Lafzullah

Jamia Al-Bayan AlIji — فاطر 35:1 – يس 36:76

المؤلف / المصدر: Jamia Al-Bayan AlIji

المحتويات
  1. فاطر 35:1
  2. فاطر 35:2
  3. فاطر 35:3
  4. فاطر 35:4
  5. فاطر 35:5
  6. فاطر 35:6
  7. فاطر 35:7
  8. فاطر 35:8
  9. فاطر 35:9
  10. فاطر 35:10
  11. فاطر 35:11
  12. فاطر 35:12
  13. فاطر 35:13
  14. فاطر 35:14
  15. فاطر 35:15
  16. فاطر 35:16
  17. فاطر 35:17
  18. فاطر 35:18
  19. فاطر 35:19
  20. فاطر 35:20
  21. فاطر 35:21
  22. فاطر 35:22
  23. فاطر 35:23
  24. فاطر 35:24
  25. فاطر 35:25
  26. فاطر 35:26
  27. فاطر 35:27
  28. فاطر 35:28
  29. فاطر 35:29
  30. فاطر 35:30
  31. فاطر 35:31
  32. فاطر 35:32
  33. فاطر 35:33
  34. فاطر 35:34
  35. فاطر 35:35
  36. فاطر 35:36
  37. فاطر 35:37
  38. فاطر 35:38
  39. فاطر 35:39
  40. فاطر 35:40
  41. فاطر 35:41
  42. فاطر 35:42
  43. فاطر 35:43
  44. فاطر 35:44
  45. فاطر 35:45
  46. يس 36:1
  47. يس 36:2
  48. يس 36:3
  49. يس 36:4
  50. يس 36:5
  51. يس 36:6
  52. يس 36:7
  53. يس 36:8
  54. يس 36:9
  55. يس 36:10
  56. يس 36:11
  57. يس 36:12
  58. يس 36:13
  59. يس 36:14
  60. يس 36:15
  61. يس 36:16
  62. يس 36:17
  63. يس 36:18
  64. يس 36:19
  65. يس 36:20
  66. يس 36:21
  67. يس 36:22
  68. يس 36:23
  69. يس 36:24
  70. يس 36:25
  71. يس 36:26
  72. يس 36:27
  73. يس 36:28
  74. يس 36:29
  75. يس 36:30
  76. يس 36:31
  77. يس 36:32
  78. يس 36:33
  79. يس 36:34
  80. يس 36:35
  81. يس 36:36
  82. يس 36:37
  83. يس 36:38
  84. يس 36:39
  85. يس 36:40
  86. يس 36:41
  87. يس 36:42
  88. يس 36:43
  89. يس 36:44
  90. يس 36:45
  91. يس 36:46
  92. يس 36:47
  93. يس 36:48
  94. يس 36:49
  95. يس 36:50
  96. يس 36:51
  97. يس 36:52
  98. يس 36:53
  99. يس 36:54
  100. يس 36:55
  101. يس 36:56
  102. يس 36:57
  103. يس 36:58
  104. يس 36:59
  105. يس 36:60
  106. يس 36:61
  107. يس 36:62
  108. يس 36:63
  109. يس 36:64
  110. يس 36:65
  111. يس 36:66
  112. يس 36:67
  113. يس 36:68
  114. يس 36:69
  115. يس 36:70
  116. يس 36:71
  117. يس 36:72
  118. يس 36:73
  119. يس 36:74
  120. يس 36:75
  121. يس 36:76

فاطر 35:1

﴿الحَمْدُ لله فاطِرِ﴾: مبدع، ﴿السَّماواتِ والأرْضِ جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلًا﴾: بينه وبين أنبيائه، قيل: بينه وبين خلقه بإيصال آثار صنعه إليهم، ﴿أُولِي﴾: ذوي، ﴿أجْنِحَةٍ﴾: متعددة، ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾: يسرعون نحو ما أمرهم الله به، صفات لـ ﴿أجْنِحَةٍ﴾، ﴿يَزِيدُ في الخَلْقِ﴾ أي في خلق الأجنحة، وغيرها كحسن الصوت والعقل، ﴿ما يَشاءُ﴾، في الحديث: ”رأى ليلة المعراج جبريل عليهما السلام وله ستمائة جناح بين كل [جناحين] كما بين المشرق والمغرب“، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ما يَفْتَحِ اللهُ﴾: ما يرسل ويطلق، ﴿لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ﴾: كهداية ورزق ومطر، ﴿فَلا مُمْسِكَ لَها﴾: يمنعها، ﴿وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَه﴾: يطلقه لما فسر الشرطية في الأول بالرحمة لبيان رحمته وأبهم في الثاني أنث الضمير في الأول دون الثاني، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: بعد إمساكه، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾: فى أفعاله، ﴿يا أيُّها النّاسُ اذْكُرُوا﴾: احفظوا واشكروا، ﴿نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُم هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ اللهِ﴾ أنكر أن يكون لغيره في النعم مدخل يستحق أن يشرك في الشكر، وقراءة رفع غير بأن يكون صفة تابعًا للمحل، أو فاعل خالق، أو خبره، وخبر خالق محذوف على الأولين، ﴿يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾، كلام مبتدأ أو صفة بعد صفة، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: فهو الخالق الرازق وحده، ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾: فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد؟ ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾: فليس ببدع، ﴿فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ﴾: عظام محترمون، ﴿مِن قَبْلِكَ﴾: فاصبر كما صبروا، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾: فيجازي كلًّا بما يستحقه، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّ وعْدَ اللهِ﴾: بالحشر وغيره، ﴿حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾: فيذهلنكم التلذذ بمنافعها عن العمل للآخرة، ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللهِ الغَرُورُ﴾: الشيطان، فيحثكم على المعاصي بإنكار الآخرة، وبوعد التوبة والمغفرة، ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ﴾: من قديم الزمان، ﴿فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾: ولا تغتروا بأمانيه، ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ﴾: أشياعه، ﴿لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾: لأن يشاركوه في المنزل والمنزلة، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾، بيان لحال موافقيه ومخالفيه.

فاطر 35:2

﴿الحَمْدُ لله فاطِرِ﴾: مبدع، ﴿السَّماواتِ والأرْضِ جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلًا﴾: بينه وبين أنبيائه، قيل: بينه وبين خلقه بإيصال آثار صنعه إليهم، ﴿أُولِي﴾: ذوي، ﴿أجْنِحَةٍ﴾: متعددة، ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾: يسرعون نحو ما أمرهم الله به، صفات لـ ﴿أجْنِحَةٍ﴾، ﴿يَزِيدُ في الخَلْقِ﴾ أي في خلق الأجنحة، وغيرها كحسن الصوت والعقل، ﴿ما يَشاءُ﴾، في الحديث: ”رأى ليلة المعراج جبريل عليهما السلام وله ستمائة جناح بين كل [جناحين] كما بين المشرق والمغرب“، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ما يَفْتَحِ اللهُ﴾: ما يرسل ويطلق، ﴿لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ﴾: كهداية ورزق ومطر، ﴿فَلا مُمْسِكَ لَها﴾: يمنعها، ﴿وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَه﴾: يطلقه لما فسر الشرطية في الأول بالرحمة لبيان رحمته وأبهم في الثاني أنث الضمير في الأول دون الثاني، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: بعد إمساكه، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾: فى أفعاله، ﴿يا أيُّها النّاسُ اذْكُرُوا﴾: احفظوا واشكروا، ﴿نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُم هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ اللهِ﴾ أنكر أن يكون لغيره في النعم مدخل يستحق أن يشرك في الشكر، وقراءة رفع غير بأن يكون صفة تابعًا للمحل، أو فاعل خالق، أو خبره، وخبر خالق محذوف على الأولين، ﴿يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾، كلام مبتدأ أو صفة بعد صفة، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: فهو الخالق الرازق وحده، ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾: فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد؟ ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾: فليس ببدع، ﴿فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ﴾: عظام محترمون، ﴿مِن قَبْلِكَ﴾: فاصبر كما صبروا، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾: فيجازي كلًّا بما يستحقه، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّ وعْدَ اللهِ﴾: بالحشر وغيره، ﴿حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾: فيذهلنكم التلذذ بمنافعها عن العمل للآخرة، ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللهِ الغَرُورُ﴾: الشيطان، فيحثكم على المعاصي بإنكار الآخرة، وبوعد التوبة والمغفرة، ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ﴾: من قديم الزمان، ﴿فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾: ولا تغتروا بأمانيه، ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ﴾: أشياعه، ﴿لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾: لأن يشاركوه في المنزل والمنزلة، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾، بيان لحال موافقيه ومخالفيه.

فاطر 35:3

﴿الحَمْدُ لله فاطِرِ﴾: مبدع، ﴿السَّماواتِ والأرْضِ جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلًا﴾: بينه وبين أنبيائه، قيل: بينه وبين خلقه بإيصال آثار صنعه إليهم، ﴿أُولِي﴾: ذوي، ﴿أجْنِحَةٍ﴾: متعددة، ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾: يسرعون نحو ما أمرهم الله به، صفات لـ ﴿أجْنِحَةٍ﴾، ﴿يَزِيدُ في الخَلْقِ﴾ أي في خلق الأجنحة، وغيرها كحسن الصوت والعقل، ﴿ما يَشاءُ﴾، في الحديث: ”رأى ليلة المعراج جبريل عليهما السلام وله ستمائة جناح بين كل [جناحين] كما بين المشرق والمغرب“، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ما يَفْتَحِ اللهُ﴾: ما يرسل ويطلق، ﴿لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ﴾: كهداية ورزق ومطر، ﴿فَلا مُمْسِكَ لَها﴾: يمنعها، ﴿وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَه﴾: يطلقه لما فسر الشرطية في الأول بالرحمة لبيان رحمته وأبهم في الثاني أنث الضمير في الأول دون الثاني، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: بعد إمساكه، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾: فى أفعاله، ﴿يا أيُّها النّاسُ اذْكُرُوا﴾: احفظوا واشكروا، ﴿نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُم هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ اللهِ﴾ أنكر أن يكون لغيره في النعم مدخل يستحق أن يشرك في الشكر، وقراءة رفع غير بأن يكون صفة تابعًا للمحل، أو فاعل خالق، أو خبره، وخبر خالق محذوف على الأولين، ﴿يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾، كلام مبتدأ أو صفة بعد صفة، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: فهو الخالق الرازق وحده، ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾: فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد؟ ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾: فليس ببدع، ﴿فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ﴾: عظام محترمون، ﴿مِن قَبْلِكَ﴾: فاصبر كما صبروا، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾: فيجازي كلًّا بما يستحقه، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّ وعْدَ اللهِ﴾: بالحشر وغيره، ﴿حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾: فيذهلنكم التلذذ بمنافعها عن العمل للآخرة، ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللهِ الغَرُورُ﴾: الشيطان، فيحثكم على المعاصي بإنكار الآخرة، وبوعد التوبة والمغفرة، ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ﴾: من قديم الزمان، ﴿فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾: ولا تغتروا بأمانيه، ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ﴾: أشياعه، ﴿لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾: لأن يشاركوه في المنزل والمنزلة، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾، بيان لحال موافقيه ومخالفيه.

فاطر 35:4

﴿الحَمْدُ لله فاطِرِ﴾: مبدع، ﴿السَّماواتِ والأرْضِ جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلًا﴾: بينه وبين أنبيائه، قيل: بينه وبين خلقه بإيصال آثار صنعه إليهم، ﴿أُولِي﴾: ذوي، ﴿أجْنِحَةٍ﴾: متعددة، ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾: يسرعون نحو ما أمرهم الله به، صفات لـ ﴿أجْنِحَةٍ﴾، ﴿يَزِيدُ في الخَلْقِ﴾ أي في خلق الأجنحة، وغيرها كحسن الصوت والعقل، ﴿ما يَشاءُ﴾، في الحديث: ”رأى ليلة المعراج جبريل عليهما السلام وله ستمائة جناح بين كل [جناحين] كما بين المشرق والمغرب“، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ما يَفْتَحِ اللهُ﴾: ما يرسل ويطلق، ﴿لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ﴾: كهداية ورزق ومطر، ﴿فَلا مُمْسِكَ لَها﴾: يمنعها، ﴿وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَه﴾: يطلقه لما فسر الشرطية في الأول بالرحمة لبيان رحمته وأبهم في الثاني أنث الضمير في الأول دون الثاني، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: بعد إمساكه، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾: فى أفعاله، ﴿يا أيُّها النّاسُ اذْكُرُوا﴾: احفظوا واشكروا، ﴿نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُم هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ اللهِ﴾ أنكر أن يكون لغيره في النعم مدخل يستحق أن يشرك في الشكر، وقراءة رفع غير بأن يكون صفة تابعًا للمحل، أو فاعل خالق، أو خبره، وخبر خالق محذوف على الأولين، ﴿يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾، كلام مبتدأ أو صفة بعد صفة، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: فهو الخالق الرازق وحده، ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾: فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد؟ ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾: فليس ببدع، ﴿فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ﴾: عظام محترمون، ﴿مِن قَبْلِكَ﴾: فاصبر كما صبروا، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾: فيجازي كلًّا بما يستحقه، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّ وعْدَ اللهِ﴾: بالحشر وغيره، ﴿حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾: فيذهلنكم التلذذ بمنافعها عن العمل للآخرة، ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللهِ الغَرُورُ﴾: الشيطان، فيحثكم على المعاصي بإنكار الآخرة، وبوعد التوبة والمغفرة، ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ﴾: من قديم الزمان، ﴿فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾: ولا تغتروا بأمانيه، ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ﴾: أشياعه، ﴿لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾: لأن يشاركوه في المنزل والمنزلة، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾، بيان لحال موافقيه ومخالفيه.

فاطر 35:5

﴿الحَمْدُ لله فاطِرِ﴾: مبدع، ﴿السَّماواتِ والأرْضِ جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلًا﴾: بينه وبين أنبيائه، قيل: بينه وبين خلقه بإيصال آثار صنعه إليهم، ﴿أُولِي﴾: ذوي، ﴿أجْنِحَةٍ﴾: متعددة، ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾: يسرعون نحو ما أمرهم الله به، صفات لـ ﴿أجْنِحَةٍ﴾، ﴿يَزِيدُ في الخَلْقِ﴾ أي في خلق الأجنحة، وغيرها كحسن الصوت والعقل، ﴿ما يَشاءُ﴾، في الحديث: ”رأى ليلة المعراج جبريل عليهما السلام وله ستمائة جناح بين كل [جناحين] كما بين المشرق والمغرب“، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ما يَفْتَحِ اللهُ﴾: ما يرسل ويطلق، ﴿لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ﴾: كهداية ورزق ومطر، ﴿فَلا مُمْسِكَ لَها﴾: يمنعها، ﴿وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَه﴾: يطلقه لما فسر الشرطية في الأول بالرحمة لبيان رحمته وأبهم في الثاني أنث الضمير في الأول دون الثاني، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: بعد إمساكه، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾: فى أفعاله، ﴿يا أيُّها النّاسُ اذْكُرُوا﴾: احفظوا واشكروا، ﴿نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُم هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ اللهِ﴾ أنكر أن يكون لغيره في النعم مدخل يستحق أن يشرك في الشكر، وقراءة رفع غير بأن يكون صفة تابعًا للمحل، أو فاعل خالق، أو خبره، وخبر خالق محذوف على الأولين، ﴿يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾، كلام مبتدأ أو صفة بعد صفة، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: فهو الخالق الرازق وحده، ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾: فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد؟ ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾: فليس ببدع، ﴿فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ﴾: عظام محترمون، ﴿مِن قَبْلِكَ﴾: فاصبر كما صبروا، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾: فيجازي كلًّا بما يستحقه، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّ وعْدَ اللهِ﴾: بالحشر وغيره، ﴿حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾: فيذهلنكم التلذذ بمنافعها عن العمل للآخرة، ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللهِ الغَرُورُ﴾: الشيطان، فيحثكم على المعاصي بإنكار الآخرة، وبوعد التوبة والمغفرة، ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ﴾: من قديم الزمان، ﴿فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾: ولا تغتروا بأمانيه، ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ﴾: أشياعه، ﴿لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾: لأن يشاركوه في المنزل والمنزلة، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾، بيان لحال موافقيه ومخالفيه.

فاطر 35:6

﴿الحَمْدُ لله فاطِرِ﴾: مبدع، ﴿السَّماواتِ والأرْضِ جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلًا﴾: بينه وبين أنبيائه، قيل: بينه وبين خلقه بإيصال آثار صنعه إليهم، ﴿أُولِي﴾: ذوي، ﴿أجْنِحَةٍ﴾: متعددة، ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾: يسرعون نحو ما أمرهم الله به، صفات لـ ﴿أجْنِحَةٍ﴾، ﴿يَزِيدُ في الخَلْقِ﴾ أي في خلق الأجنحة، وغيرها كحسن الصوت والعقل، ﴿ما يَشاءُ﴾، في الحديث: ”رأى ليلة المعراج جبريل عليهما السلام وله ستمائة جناح بين كل [جناحين] كما بين المشرق والمغرب“، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ما يَفْتَحِ اللهُ﴾: ما يرسل ويطلق، ﴿لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ﴾: كهداية ورزق ومطر، ﴿فَلا مُمْسِكَ لَها﴾: يمنعها، ﴿وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَه﴾: يطلقه لما فسر الشرطية في الأول بالرحمة لبيان رحمته وأبهم في الثاني أنث الضمير في الأول دون الثاني، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: بعد إمساكه، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾: فى أفعاله، ﴿يا أيُّها النّاسُ اذْكُرُوا﴾: احفظوا واشكروا، ﴿نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُم هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ اللهِ﴾ أنكر أن يكون لغيره في النعم مدخل يستحق أن يشرك في الشكر، وقراءة رفع غير بأن يكون صفة تابعًا للمحل، أو فاعل خالق، أو خبره، وخبر خالق محذوف على الأولين، ﴿يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾، كلام مبتدأ أو صفة بعد صفة، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: فهو الخالق الرازق وحده، ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾: فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد؟ ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾: فليس ببدع، ﴿فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ﴾: عظام محترمون، ﴿مِن قَبْلِكَ﴾: فاصبر كما صبروا، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾: فيجازي كلًّا بما يستحقه، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّ وعْدَ اللهِ﴾: بالحشر وغيره، ﴿حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾: فيذهلنكم التلذذ بمنافعها عن العمل للآخرة، ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللهِ الغَرُورُ﴾: الشيطان، فيحثكم على المعاصي بإنكار الآخرة، وبوعد التوبة والمغفرة، ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ﴾: من قديم الزمان، ﴿فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾: ولا تغتروا بأمانيه، ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ﴾: أشياعه، ﴿لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾: لأن يشاركوه في المنزل والمنزلة، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾، بيان لحال موافقيه ومخالفيه.

فاطر 35:7

﴿الحَمْدُ لله فاطِرِ﴾: مبدع، ﴿السَّماواتِ والأرْضِ جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلًا﴾: بينه وبين أنبيائه، قيل: بينه وبين خلقه بإيصال آثار صنعه إليهم، ﴿أُولِي﴾: ذوي، ﴿أجْنِحَةٍ﴾: متعددة، ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾: يسرعون نحو ما أمرهم الله به، صفات لـ ﴿أجْنِحَةٍ﴾، ﴿يَزِيدُ في الخَلْقِ﴾ أي في خلق الأجنحة، وغيرها كحسن الصوت والعقل، ﴿ما يَشاءُ﴾، في الحديث: ”رأى ليلة المعراج جبريل عليهما السلام وله ستمائة جناح بين كل [جناحين] كما بين المشرق والمغرب“، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ما يَفْتَحِ اللهُ﴾: ما يرسل ويطلق، ﴿لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ﴾: كهداية ورزق ومطر، ﴿فَلا مُمْسِكَ لَها﴾: يمنعها، ﴿وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَه﴾: يطلقه لما فسر الشرطية في الأول بالرحمة لبيان رحمته وأبهم في الثاني أنث الضمير في الأول دون الثاني، ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: بعد إمساكه، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾: فى أفعاله، ﴿يا أيُّها النّاسُ اذْكُرُوا﴾: احفظوا واشكروا، ﴿نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُم هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ اللهِ﴾ أنكر أن يكون لغيره في النعم مدخل يستحق أن يشرك في الشكر، وقراءة رفع غير بأن يكون صفة تابعًا للمحل، أو فاعل خالق، أو خبره، وخبر خالق محذوف على الأولين، ﴿يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾، كلام مبتدأ أو صفة بعد صفة، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: فهو الخالق الرازق وحده، ﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾: فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد؟ ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾: فليس ببدع، ﴿فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ﴾: عظام محترمون، ﴿مِن قَبْلِكَ﴾: فاصبر كما صبروا، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾: فيجازي كلًّا بما يستحقه، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّ وعْدَ اللهِ﴾: بالحشر وغيره، ﴿حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾: فيذهلنكم التلذذ بمنافعها عن العمل للآخرة، ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللهِ الغَرُورُ﴾: الشيطان، فيحثكم على المعاصي بإنكار الآخرة، وبوعد التوبة والمغفرة، ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ﴾: من قديم الزمان، ﴿فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾: ولا تغتروا بأمانيه، ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ﴾: أشياعه، ﴿لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾: لأن يشاركوه في المنزل والمنزلة، ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾، بيان لحال موافقيه ومخالفيه.

فاطر 35:8

﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾: رأى الباطل حقًّا، ﴿فَإنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ﴾: لا تهلكها ﴿عَلَيْهِمْ﴾، متعلق بـ لا تذهب، ﴿حَسَراتٍ﴾، مفعول له وجواب ”أفمن زين“ محذوف تقديره كمن وفق فرأى الحق حقًّا والباطل باطلًا، ويدل عليه قوله: ”فإن الله يضل“ إلى آخره، أو تقديره ذهبت نفسك عليهم للحسرة، فيدل عليه قوله: فلا تذهب إلخ، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾: ليس بغافل عن صنيعهم، وهو الذي أراده فاصبر على مراد الله تعالى، ﴿واللهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ﴾، صيغة المضارع حكاية للحال الماضية استحضارًا لتلك الصورة البديعة، ونعم ما قيل اختلاف الأفعال للدلالة على استمرار الفعل، ﴿سَحابًا فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأحْيَيْنا﴾، التفت إلى ما هو أدخل في الاختصاص لما فيهما من مزيد الصنع، ﴿به﴾: بالمطر، وهو مفهوم من الكلام أو بالسحاب، فإنه السبب أيضًا، ﴿الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾، في الحديث ”ينزل من تحت العرش مطر فيعم الأرض جميعًا، وينبت الأجساد من قبورها كما ينبت الحب في الأرض“، ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلله العِزَّةُ جَمِيعًا﴾: فيطلبها منه بطاعته، فإن كلها له قال تعالى ”واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهم عِزًّا كَلّا“ [مريم: ٨١]، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله، ﴿يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾: الذكر والدعاء والتلاوة، ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ﴾: أداء الفرائض، ﴿يَرْفَعُهُ﴾ أي: يرفع العمل الصالح الكلم الطيب، ويجعله في محل القبول ولولاه لم يقبل، أو يرفع الكلم الطيب العمل الصالح لا يقبل عمل بدون كلم التوحيد، أو العمل الصالح أي: الخالص الله يرفعه، ﴿والذِينَ يَمْكُرُون﴾ هم المراءون والمنافقون يوهمون أنّهم في طاعة الله، وعن بعض نزل فيمن تشاور ومكر في حبس رسول الله، وإخراجه، وقتله، ﴿السَّيِّئاتِ﴾ أى: المكرات والسيئات، أو مفعول به لتضمين يمكرون معنى يعملون، ﴿لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ ومَكْرُ أُولَئِكَ هو يَبُورُ﴾: يبطل، ويفسد ويظهر من يخسر عن قريب، ﴿واللهُ خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾: بخلق آدم منه، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾: بخلق ذريته منها، ﴿ثُمَّ جَعَلَكم أزْواجًا﴾: ذكرانًا وإناثًا، ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلّا بِعِلْمِهِ﴾: إلا معلومة لله حال من أنثى فاعل تحمل، ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾: ما يمد في عمره من مصيره إلى الكبر، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾: لغيره بأن يعطى لأحد عمر ناقص من عمر معمر، أو الضمير للمنقوص وإن لم يذكر لدلالة مقابله عليه أو الضمير للمعمر على التسامح المشهور اعتمادًا على فهم السامع نحو: لك عندي درهم، ونصفه قيل: معناه لا يطول ولا يقصر عمر إنسان إلا في كتاب، فإنه مكتوب في اللوح: إن فلانًا إذا حج -مثلًا- فعمره ستون -مثلًا- وإلا فأربعون، وإذا حج فقد عمر، وإلا فقد نقص من عمره الذي هو الغاية وهو ستون، ﴿إلّا في كِتابٍ﴾: صحيفة كتب في بطن أمه أو اللوح المحفوظ، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: الحفظ، أو الزيادة والنقصان ﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ وما يَسْتَوِي البَحْرانِ﴾، هذا بيان قدرة أخرى عظيمة، ﴿هَذا عَذْبٌ فُراتٌ﴾: يكسر العطش، ﴿سائِغٌ﴾: مريء، ﴿شَرابُهُ وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾: يحرق بملوحته، ﴿ومِن كُلٍّ﴾: من البحرين، ﴿تَأكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾: السمك، ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً﴾: اللآلئ، ﴿تَلْبَسُونها﴾: الحلية من الأجاج لا من العذب، ولا يلزم من عطف تستخرجون على تأكلون أن يكون الاستخراج من كلٍّ قيل: البحران مثلان للمؤمن، والكافر، ثم إن قوله ”ومِن كُلٍّ“ إلخ إما استطراد أو تتميم لتفضيل المشبه به على المشبه، ونظيره قوله: ”وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار“ [البقرة: ٧٤]، ﴿وتَرى الفُلْك فيهِ﴾: في كلِّ، ﴿مَواخرَ﴾: شواق للماء بجريها، ﴿لِتَبْتَغُوا﴾، متعلق بمواخر، ﴿مِن فَضْلِهِ﴾: من فضل الله بالتجارة، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: نعمه، ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾: يزيد من هذا في ذاك ومن ذاك في هذا، ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى﴾: إلى يوم القيامة، ﴿ذَلِكُمُ اللهُ ربُّكُمْ﴾ أى: ذلك الموصوف بتلك الصفات المذكورة الله، ﴿لَهُ المُلْكُ﴾: وحده، ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾: من ملك أو صنم، ﴿ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾: القشرة الرقيقة الملتفة على النواة، ﴿إنْ تَدْعُوهم لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ﴾: فإنهم جماد، ﴿ولَوْ سَمِعُوا﴾: على الفرض، ﴿ما اسْتَجابُوا لَكُمْ﴾: لعجزهم عن الإنفاع، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾: يتبرءون منكم قائلين: ما كنتم إيانا تعبدون، ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾: لا يخبرك بالأمر مخبر مثل خبير عالم به، ولا عالم أعلم من الله وهو الذي أخبركم.

فاطر 35:9

﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾: رأى الباطل حقًّا، ﴿فَإنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ﴾: لا تهلكها ﴿عَلَيْهِمْ﴾، متعلق بـ لا تذهب، ﴿حَسَراتٍ﴾، مفعول له وجواب ”أفمن زين“ محذوف تقديره كمن وفق فرأى الحق حقًّا والباطل باطلًا، ويدل عليه قوله: ”فإن الله يضل“ إلى آخره، أو تقديره ذهبت نفسك عليهم للحسرة، فيدل عليه قوله: فلا تذهب إلخ، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾: ليس بغافل عن صنيعهم، وهو الذي أراده فاصبر على مراد الله تعالى، ﴿واللهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ﴾، صيغة المضارع حكاية للحال الماضية استحضارًا لتلك الصورة البديعة، ونعم ما قيل اختلاف الأفعال للدلالة على استمرار الفعل، ﴿سَحابًا فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأحْيَيْنا﴾، التفت إلى ما هو أدخل في الاختصاص لما فيهما من مزيد الصنع، ﴿به﴾: بالمطر، وهو مفهوم من الكلام أو بالسحاب، فإنه السبب أيضًا، ﴿الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾، في الحديث ”ينزل من تحت العرش مطر فيعم الأرض جميعًا، وينبت الأجساد من قبورها كما ينبت الحب في الأرض“، ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلله العِزَّةُ جَمِيعًا﴾: فيطلبها منه بطاعته، فإن كلها له قال تعالى ”واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهم عِزًّا كَلّا“ [مريم: ٨١]، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله، ﴿يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾: الذكر والدعاء والتلاوة، ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ﴾: أداء الفرائض، ﴿يَرْفَعُهُ﴾ أي: يرفع العمل الصالح الكلم الطيب، ويجعله في محل القبول ولولاه لم يقبل، أو يرفع الكلم الطيب العمل الصالح لا يقبل عمل بدون كلم التوحيد، أو العمل الصالح أي: الخالص الله يرفعه، ﴿والذِينَ يَمْكُرُون﴾ هم المراءون والمنافقون يوهمون أنّهم في طاعة الله، وعن بعض نزل فيمن تشاور ومكر في حبس رسول الله، وإخراجه، وقتله، ﴿السَّيِّئاتِ﴾ أى: المكرات والسيئات، أو مفعول به لتضمين يمكرون معنى يعملون، ﴿لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ ومَكْرُ أُولَئِكَ هو يَبُورُ﴾: يبطل، ويفسد ويظهر من يخسر عن قريب، ﴿واللهُ خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾: بخلق آدم منه، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾: بخلق ذريته منها، ﴿ثُمَّ جَعَلَكم أزْواجًا﴾: ذكرانًا وإناثًا، ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلّا بِعِلْمِهِ﴾: إلا معلومة لله حال من أنثى فاعل تحمل، ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾: ما يمد في عمره من مصيره إلى الكبر، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾: لغيره بأن يعطى لأحد عمر ناقص من عمر معمر، أو الضمير للمنقوص وإن لم يذكر لدلالة مقابله عليه أو الضمير للمعمر على التسامح المشهور اعتمادًا على فهم السامع نحو: لك عندي درهم، ونصفه قيل: معناه لا يطول ولا يقصر عمر إنسان إلا في كتاب، فإنه مكتوب في اللوح: إن فلانًا إذا حج -مثلًا- فعمره ستون -مثلًا- وإلا فأربعون، وإذا حج فقد عمر، وإلا فقد نقص من عمره الذي هو الغاية وهو ستون، ﴿إلّا في كِتابٍ﴾: صحيفة كتب في بطن أمه أو اللوح المحفوظ، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: الحفظ، أو الزيادة والنقصان ﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ وما يَسْتَوِي البَحْرانِ﴾، هذا بيان قدرة أخرى عظيمة، ﴿هَذا عَذْبٌ فُراتٌ﴾: يكسر العطش، ﴿سائِغٌ﴾: مريء، ﴿شَرابُهُ وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾: يحرق بملوحته، ﴿ومِن كُلٍّ﴾: من البحرين، ﴿تَأكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾: السمك، ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً﴾: اللآلئ، ﴿تَلْبَسُونها﴾: الحلية من الأجاج لا من العذب، ولا يلزم من عطف تستخرجون على تأكلون أن يكون الاستخراج من كلٍّ قيل: البحران مثلان للمؤمن، والكافر، ثم إن قوله ”ومِن كُلٍّ“ إلخ إما استطراد أو تتميم لتفضيل المشبه به على المشبه، ونظيره قوله: ”وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار“ [البقرة: ٧٤]، ﴿وتَرى الفُلْك فيهِ﴾: في كلِّ، ﴿مَواخرَ﴾: شواق للماء بجريها، ﴿لِتَبْتَغُوا﴾، متعلق بمواخر، ﴿مِن فَضْلِهِ﴾: من فضل الله بالتجارة، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: نعمه، ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾: يزيد من هذا في ذاك ومن ذاك في هذا، ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى﴾: إلى يوم القيامة، ﴿ذَلِكُمُ اللهُ ربُّكُمْ﴾ أى: ذلك الموصوف بتلك الصفات المذكورة الله، ﴿لَهُ المُلْكُ﴾: وحده، ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾: من ملك أو صنم، ﴿ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾: القشرة الرقيقة الملتفة على النواة، ﴿إنْ تَدْعُوهم لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ﴾: فإنهم جماد، ﴿ولَوْ سَمِعُوا﴾: على الفرض، ﴿ما اسْتَجابُوا لَكُمْ﴾: لعجزهم عن الإنفاع، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾: يتبرءون منكم قائلين: ما كنتم إيانا تعبدون، ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾: لا يخبرك بالأمر مخبر مثل خبير عالم به، ولا عالم أعلم من الله وهو الذي أخبركم.

فاطر 35:10

﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾: رأى الباطل حقًّا، ﴿فَإنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ﴾: لا تهلكها ﴿عَلَيْهِمْ﴾، متعلق بـ لا تذهب، ﴿حَسَراتٍ﴾، مفعول له وجواب ”أفمن زين“ محذوف تقديره كمن وفق فرأى الحق حقًّا والباطل باطلًا، ويدل عليه قوله: ”فإن الله يضل“ إلى آخره، أو تقديره ذهبت نفسك عليهم للحسرة، فيدل عليه قوله: فلا تذهب إلخ، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾: ليس بغافل عن صنيعهم، وهو الذي أراده فاصبر على مراد الله تعالى، ﴿واللهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ﴾، صيغة المضارع حكاية للحال الماضية استحضارًا لتلك الصورة البديعة، ونعم ما قيل اختلاف الأفعال للدلالة على استمرار الفعل، ﴿سَحابًا فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأحْيَيْنا﴾، التفت إلى ما هو أدخل في الاختصاص لما فيهما من مزيد الصنع، ﴿به﴾: بالمطر، وهو مفهوم من الكلام أو بالسحاب، فإنه السبب أيضًا، ﴿الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾، في الحديث ”ينزل من تحت العرش مطر فيعم الأرض جميعًا، وينبت الأجساد من قبورها كما ينبت الحب في الأرض“، ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلله العِزَّةُ جَمِيعًا﴾: فيطلبها منه بطاعته، فإن كلها له قال تعالى ”واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهم عِزًّا كَلّا“ [مريم: ٨١]، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله، ﴿يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾: الذكر والدعاء والتلاوة، ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ﴾: أداء الفرائض، ﴿يَرْفَعُهُ﴾ أي: يرفع العمل الصالح الكلم الطيب، ويجعله في محل القبول ولولاه لم يقبل، أو يرفع الكلم الطيب العمل الصالح لا يقبل عمل بدون كلم التوحيد، أو العمل الصالح أي: الخالص الله يرفعه، ﴿والذِينَ يَمْكُرُون﴾ هم المراءون والمنافقون يوهمون أنّهم في طاعة الله، وعن بعض نزل فيمن تشاور ومكر في حبس رسول الله، وإخراجه، وقتله، ﴿السَّيِّئاتِ﴾ أى: المكرات والسيئات، أو مفعول به لتضمين يمكرون معنى يعملون، ﴿لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ ومَكْرُ أُولَئِكَ هو يَبُورُ﴾: يبطل، ويفسد ويظهر من يخسر عن قريب، ﴿واللهُ خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾: بخلق آدم منه، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾: بخلق ذريته منها، ﴿ثُمَّ جَعَلَكم أزْواجًا﴾: ذكرانًا وإناثًا، ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلّا بِعِلْمِهِ﴾: إلا معلومة لله حال من أنثى فاعل تحمل، ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾: ما يمد في عمره من مصيره إلى الكبر، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾: لغيره بأن يعطى لأحد عمر ناقص من عمر معمر، أو الضمير للمنقوص وإن لم يذكر لدلالة مقابله عليه أو الضمير للمعمر على التسامح المشهور اعتمادًا على فهم السامع نحو: لك عندي درهم، ونصفه قيل: معناه لا يطول ولا يقصر عمر إنسان إلا في كتاب، فإنه مكتوب في اللوح: إن فلانًا إذا حج -مثلًا- فعمره ستون -مثلًا- وإلا فأربعون، وإذا حج فقد عمر، وإلا فقد نقص من عمره الذي هو الغاية وهو ستون، ﴿إلّا في كِتابٍ﴾: صحيفة كتب في بطن أمه أو اللوح المحفوظ، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: الحفظ، أو الزيادة والنقصان ﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ وما يَسْتَوِي البَحْرانِ﴾، هذا بيان قدرة أخرى عظيمة، ﴿هَذا عَذْبٌ فُراتٌ﴾: يكسر العطش، ﴿سائِغٌ﴾: مريء، ﴿شَرابُهُ وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾: يحرق بملوحته، ﴿ومِن كُلٍّ﴾: من البحرين، ﴿تَأكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾: السمك، ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً﴾: اللآلئ، ﴿تَلْبَسُونها﴾: الحلية من الأجاج لا من العذب، ولا يلزم من عطف تستخرجون على تأكلون أن يكون الاستخراج من كلٍّ قيل: البحران مثلان للمؤمن، والكافر، ثم إن قوله ”ومِن كُلٍّ“ إلخ إما استطراد أو تتميم لتفضيل المشبه به على المشبه، ونظيره قوله: ”وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار“ [البقرة: ٧٤]، ﴿وتَرى الفُلْك فيهِ﴾: في كلِّ، ﴿مَواخرَ﴾: شواق للماء بجريها، ﴿لِتَبْتَغُوا﴾، متعلق بمواخر، ﴿مِن فَضْلِهِ﴾: من فضل الله بالتجارة، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: نعمه، ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾: يزيد من هذا في ذاك ومن ذاك في هذا، ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى﴾: إلى يوم القيامة، ﴿ذَلِكُمُ اللهُ ربُّكُمْ﴾ أى: ذلك الموصوف بتلك الصفات المذكورة الله، ﴿لَهُ المُلْكُ﴾: وحده، ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾: من ملك أو صنم، ﴿ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾: القشرة الرقيقة الملتفة على النواة، ﴿إنْ تَدْعُوهم لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ﴾: فإنهم جماد، ﴿ولَوْ سَمِعُوا﴾: على الفرض، ﴿ما اسْتَجابُوا لَكُمْ﴾: لعجزهم عن الإنفاع، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾: يتبرءون منكم قائلين: ما كنتم إيانا تعبدون، ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾: لا يخبرك بالأمر مخبر مثل خبير عالم به، ولا عالم أعلم من الله وهو الذي أخبركم.

فاطر 35:11

﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾: رأى الباطل حقًّا، ﴿فَإنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ﴾: لا تهلكها ﴿عَلَيْهِمْ﴾، متعلق بـ لا تذهب، ﴿حَسَراتٍ﴾، مفعول له وجواب ”أفمن زين“ محذوف تقديره كمن وفق فرأى الحق حقًّا والباطل باطلًا، ويدل عليه قوله: ”فإن الله يضل“ إلى آخره، أو تقديره ذهبت نفسك عليهم للحسرة، فيدل عليه قوله: فلا تذهب إلخ، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾: ليس بغافل عن صنيعهم، وهو الذي أراده فاصبر على مراد الله تعالى، ﴿واللهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ﴾، صيغة المضارع حكاية للحال الماضية استحضارًا لتلك الصورة البديعة، ونعم ما قيل اختلاف الأفعال للدلالة على استمرار الفعل، ﴿سَحابًا فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأحْيَيْنا﴾، التفت إلى ما هو أدخل في الاختصاص لما فيهما من مزيد الصنع، ﴿به﴾: بالمطر، وهو مفهوم من الكلام أو بالسحاب، فإنه السبب أيضًا، ﴿الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾، في الحديث ”ينزل من تحت العرش مطر فيعم الأرض جميعًا، وينبت الأجساد من قبورها كما ينبت الحب في الأرض“، ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلله العِزَّةُ جَمِيعًا﴾: فيطلبها منه بطاعته، فإن كلها له قال تعالى ”واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهم عِزًّا كَلّا“ [مريم: ٨١]، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله، ﴿يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾: الذكر والدعاء والتلاوة، ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ﴾: أداء الفرائض، ﴿يَرْفَعُهُ﴾ أي: يرفع العمل الصالح الكلم الطيب، ويجعله في محل القبول ولولاه لم يقبل، أو يرفع الكلم الطيب العمل الصالح لا يقبل عمل بدون كلم التوحيد، أو العمل الصالح أي: الخالص الله يرفعه، ﴿والذِينَ يَمْكُرُون﴾ هم المراءون والمنافقون يوهمون أنّهم في طاعة الله، وعن بعض نزل فيمن تشاور ومكر في حبس رسول الله، وإخراجه، وقتله، ﴿السَّيِّئاتِ﴾ أى: المكرات والسيئات، أو مفعول به لتضمين يمكرون معنى يعملون، ﴿لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ ومَكْرُ أُولَئِكَ هو يَبُورُ﴾: يبطل، ويفسد ويظهر من يخسر عن قريب، ﴿واللهُ خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾: بخلق آدم منه، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾: بخلق ذريته منها، ﴿ثُمَّ جَعَلَكم أزْواجًا﴾: ذكرانًا وإناثًا، ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلّا بِعِلْمِهِ﴾: إلا معلومة لله حال من أنثى فاعل تحمل، ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾: ما يمد في عمره من مصيره إلى الكبر، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾: لغيره بأن يعطى لأحد عمر ناقص من عمر معمر، أو الضمير للمنقوص وإن لم يذكر لدلالة مقابله عليه أو الضمير للمعمر على التسامح المشهور اعتمادًا على فهم السامع نحو: لك عندي درهم، ونصفه قيل: معناه لا يطول ولا يقصر عمر إنسان إلا في كتاب، فإنه مكتوب في اللوح: إن فلانًا إذا حج -مثلًا- فعمره ستون -مثلًا- وإلا فأربعون، وإذا حج فقد عمر، وإلا فقد نقص من عمره الذي هو الغاية وهو ستون، ﴿إلّا في كِتابٍ﴾: صحيفة كتب في بطن أمه أو اللوح المحفوظ، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: الحفظ، أو الزيادة والنقصان ﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ وما يَسْتَوِي البَحْرانِ﴾، هذا بيان قدرة أخرى عظيمة، ﴿هَذا عَذْبٌ فُراتٌ﴾: يكسر العطش، ﴿سائِغٌ﴾: مريء، ﴿شَرابُهُ وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾: يحرق بملوحته، ﴿ومِن كُلٍّ﴾: من البحرين، ﴿تَأكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾: السمك، ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً﴾: اللآلئ، ﴿تَلْبَسُونها﴾: الحلية من الأجاج لا من العذب، ولا يلزم من عطف تستخرجون على تأكلون أن يكون الاستخراج من كلٍّ قيل: البحران مثلان للمؤمن، والكافر، ثم إن قوله ”ومِن كُلٍّ“ إلخ إما استطراد أو تتميم لتفضيل المشبه به على المشبه، ونظيره قوله: ”وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار“ [البقرة: ٧٤]، ﴿وتَرى الفُلْك فيهِ﴾: في كلِّ، ﴿مَواخرَ﴾: شواق للماء بجريها، ﴿لِتَبْتَغُوا﴾، متعلق بمواخر، ﴿مِن فَضْلِهِ﴾: من فضل الله بالتجارة، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: نعمه، ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾: يزيد من هذا في ذاك ومن ذاك في هذا، ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى﴾: إلى يوم القيامة، ﴿ذَلِكُمُ اللهُ ربُّكُمْ﴾ أى: ذلك الموصوف بتلك الصفات المذكورة الله، ﴿لَهُ المُلْكُ﴾: وحده، ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾: من ملك أو صنم، ﴿ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾: القشرة الرقيقة الملتفة على النواة، ﴿إنْ تَدْعُوهم لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ﴾: فإنهم جماد، ﴿ولَوْ سَمِعُوا﴾: على الفرض، ﴿ما اسْتَجابُوا لَكُمْ﴾: لعجزهم عن الإنفاع، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾: يتبرءون منكم قائلين: ما كنتم إيانا تعبدون، ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾: لا يخبرك بالأمر مخبر مثل خبير عالم به، ولا عالم أعلم من الله وهو الذي أخبركم.

فاطر 35:12

﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾: رأى الباطل حقًّا، ﴿فَإنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ﴾: لا تهلكها ﴿عَلَيْهِمْ﴾، متعلق بـ لا تذهب، ﴿حَسَراتٍ﴾، مفعول له وجواب ”أفمن زين“ محذوف تقديره كمن وفق فرأى الحق حقًّا والباطل باطلًا، ويدل عليه قوله: ”فإن الله يضل“ إلى آخره، أو تقديره ذهبت نفسك عليهم للحسرة، فيدل عليه قوله: فلا تذهب إلخ، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾: ليس بغافل عن صنيعهم، وهو الذي أراده فاصبر على مراد الله تعالى، ﴿واللهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ﴾، صيغة المضارع حكاية للحال الماضية استحضارًا لتلك الصورة البديعة، ونعم ما قيل اختلاف الأفعال للدلالة على استمرار الفعل، ﴿سَحابًا فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأحْيَيْنا﴾، التفت إلى ما هو أدخل في الاختصاص لما فيهما من مزيد الصنع، ﴿به﴾: بالمطر، وهو مفهوم من الكلام أو بالسحاب، فإنه السبب أيضًا، ﴿الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾، في الحديث ”ينزل من تحت العرش مطر فيعم الأرض جميعًا، وينبت الأجساد من قبورها كما ينبت الحب في الأرض“، ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلله العِزَّةُ جَمِيعًا﴾: فيطلبها منه بطاعته، فإن كلها له قال تعالى ”واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهم عِزًّا كَلّا“ [مريم: ٨١]، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله، ﴿يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾: الذكر والدعاء والتلاوة، ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ﴾: أداء الفرائض، ﴿يَرْفَعُهُ﴾ أي: يرفع العمل الصالح الكلم الطيب، ويجعله في محل القبول ولولاه لم يقبل، أو يرفع الكلم الطيب العمل الصالح لا يقبل عمل بدون كلم التوحيد، أو العمل الصالح أي: الخالص الله يرفعه، ﴿والذِينَ يَمْكُرُون﴾ هم المراءون والمنافقون يوهمون أنّهم في طاعة الله، وعن بعض نزل فيمن تشاور ومكر في حبس رسول الله، وإخراجه، وقتله، ﴿السَّيِّئاتِ﴾ أى: المكرات والسيئات، أو مفعول به لتضمين يمكرون معنى يعملون، ﴿لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ ومَكْرُ أُولَئِكَ هو يَبُورُ﴾: يبطل، ويفسد ويظهر من يخسر عن قريب، ﴿واللهُ خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾: بخلق آدم منه، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾: بخلق ذريته منها، ﴿ثُمَّ جَعَلَكم أزْواجًا﴾: ذكرانًا وإناثًا، ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلّا بِعِلْمِهِ﴾: إلا معلومة لله حال من أنثى فاعل تحمل، ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾: ما يمد في عمره من مصيره إلى الكبر، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾: لغيره بأن يعطى لأحد عمر ناقص من عمر معمر، أو الضمير للمنقوص وإن لم يذكر لدلالة مقابله عليه أو الضمير للمعمر على التسامح المشهور اعتمادًا على فهم السامع نحو: لك عندي درهم، ونصفه قيل: معناه لا يطول ولا يقصر عمر إنسان إلا في كتاب، فإنه مكتوب في اللوح: إن فلانًا إذا حج -مثلًا- فعمره ستون -مثلًا- وإلا فأربعون، وإذا حج فقد عمر، وإلا فقد نقص من عمره الذي هو الغاية وهو ستون، ﴿إلّا في كِتابٍ﴾: صحيفة كتب في بطن أمه أو اللوح المحفوظ، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: الحفظ، أو الزيادة والنقصان ﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ وما يَسْتَوِي البَحْرانِ﴾، هذا بيان قدرة أخرى عظيمة، ﴿هَذا عَذْبٌ فُراتٌ﴾: يكسر العطش، ﴿سائِغٌ﴾: مريء، ﴿شَرابُهُ وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾: يحرق بملوحته، ﴿ومِن كُلٍّ﴾: من البحرين، ﴿تَأكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾: السمك، ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً﴾: اللآلئ، ﴿تَلْبَسُونها﴾: الحلية من الأجاج لا من العذب، ولا يلزم من عطف تستخرجون على تأكلون أن يكون الاستخراج من كلٍّ قيل: البحران مثلان للمؤمن، والكافر، ثم إن قوله ”ومِن كُلٍّ“ إلخ إما استطراد أو تتميم لتفضيل المشبه به على المشبه، ونظيره قوله: ”وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار“ [البقرة: ٧٤]، ﴿وتَرى الفُلْك فيهِ﴾: في كلِّ، ﴿مَواخرَ﴾: شواق للماء بجريها، ﴿لِتَبْتَغُوا﴾، متعلق بمواخر، ﴿مِن فَضْلِهِ﴾: من فضل الله بالتجارة، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: نعمه، ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾: يزيد من هذا في ذاك ومن ذاك في هذا، ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى﴾: إلى يوم القيامة، ﴿ذَلِكُمُ اللهُ ربُّكُمْ﴾ أى: ذلك الموصوف بتلك الصفات المذكورة الله، ﴿لَهُ المُلْكُ﴾: وحده، ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾: من ملك أو صنم، ﴿ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾: القشرة الرقيقة الملتفة على النواة، ﴿إنْ تَدْعُوهم لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ﴾: فإنهم جماد، ﴿ولَوْ سَمِعُوا﴾: على الفرض، ﴿ما اسْتَجابُوا لَكُمْ﴾: لعجزهم عن الإنفاع، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾: يتبرءون منكم قائلين: ما كنتم إيانا تعبدون، ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾: لا يخبرك بالأمر مخبر مثل خبير عالم به، ولا عالم أعلم من الله وهو الذي أخبركم.

فاطر 35:13

﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾: رأى الباطل حقًّا، ﴿فَإنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ﴾: لا تهلكها ﴿عَلَيْهِمْ﴾، متعلق بـ لا تذهب، ﴿حَسَراتٍ﴾، مفعول له وجواب ”أفمن زين“ محذوف تقديره كمن وفق فرأى الحق حقًّا والباطل باطلًا، ويدل عليه قوله: ”فإن الله يضل“ إلى آخره، أو تقديره ذهبت نفسك عليهم للحسرة، فيدل عليه قوله: فلا تذهب إلخ، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾: ليس بغافل عن صنيعهم، وهو الذي أراده فاصبر على مراد الله تعالى، ﴿واللهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ﴾، صيغة المضارع حكاية للحال الماضية استحضارًا لتلك الصورة البديعة، ونعم ما قيل اختلاف الأفعال للدلالة على استمرار الفعل، ﴿سَحابًا فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأحْيَيْنا﴾، التفت إلى ما هو أدخل في الاختصاص لما فيهما من مزيد الصنع، ﴿به﴾: بالمطر، وهو مفهوم من الكلام أو بالسحاب، فإنه السبب أيضًا، ﴿الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾، في الحديث ”ينزل من تحت العرش مطر فيعم الأرض جميعًا، وينبت الأجساد من قبورها كما ينبت الحب في الأرض“، ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلله العِزَّةُ جَمِيعًا﴾: فيطلبها منه بطاعته، فإن كلها له قال تعالى ”واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهم عِزًّا كَلّا“ [مريم: ٨١]، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله، ﴿يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾: الذكر والدعاء والتلاوة، ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ﴾: أداء الفرائض، ﴿يَرْفَعُهُ﴾ أي: يرفع العمل الصالح الكلم الطيب، ويجعله في محل القبول ولولاه لم يقبل، أو يرفع الكلم الطيب العمل الصالح لا يقبل عمل بدون كلم التوحيد، أو العمل الصالح أي: الخالص الله يرفعه، ﴿والذِينَ يَمْكُرُون﴾ هم المراءون والمنافقون يوهمون أنّهم في طاعة الله، وعن بعض نزل فيمن تشاور ومكر في حبس رسول الله، وإخراجه، وقتله، ﴿السَّيِّئاتِ﴾ أى: المكرات والسيئات، أو مفعول به لتضمين يمكرون معنى يعملون، ﴿لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ ومَكْرُ أُولَئِكَ هو يَبُورُ﴾: يبطل، ويفسد ويظهر من يخسر عن قريب، ﴿واللهُ خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾: بخلق آدم منه، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾: بخلق ذريته منها، ﴿ثُمَّ جَعَلَكم أزْواجًا﴾: ذكرانًا وإناثًا، ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلّا بِعِلْمِهِ﴾: إلا معلومة لله حال من أنثى فاعل تحمل، ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾: ما يمد في عمره من مصيره إلى الكبر، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾: لغيره بأن يعطى لأحد عمر ناقص من عمر معمر، أو الضمير للمنقوص وإن لم يذكر لدلالة مقابله عليه أو الضمير للمعمر على التسامح المشهور اعتمادًا على فهم السامع نحو: لك عندي درهم، ونصفه قيل: معناه لا يطول ولا يقصر عمر إنسان إلا في كتاب، فإنه مكتوب في اللوح: إن فلانًا إذا حج -مثلًا- فعمره ستون -مثلًا- وإلا فأربعون، وإذا حج فقد عمر، وإلا فقد نقص من عمره الذي هو الغاية وهو ستون، ﴿إلّا في كِتابٍ﴾: صحيفة كتب في بطن أمه أو اللوح المحفوظ، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: الحفظ، أو الزيادة والنقصان ﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ وما يَسْتَوِي البَحْرانِ﴾، هذا بيان قدرة أخرى عظيمة، ﴿هَذا عَذْبٌ فُراتٌ﴾: يكسر العطش، ﴿سائِغٌ﴾: مريء، ﴿شَرابُهُ وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾: يحرق بملوحته، ﴿ومِن كُلٍّ﴾: من البحرين، ﴿تَأكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾: السمك، ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً﴾: اللآلئ، ﴿تَلْبَسُونها﴾: الحلية من الأجاج لا من العذب، ولا يلزم من عطف تستخرجون على تأكلون أن يكون الاستخراج من كلٍّ قيل: البحران مثلان للمؤمن، والكافر، ثم إن قوله ”ومِن كُلٍّ“ إلخ إما استطراد أو تتميم لتفضيل المشبه به على المشبه، ونظيره قوله: ”وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار“ [البقرة: ٧٤]، ﴿وتَرى الفُلْك فيهِ﴾: في كلِّ، ﴿مَواخرَ﴾: شواق للماء بجريها، ﴿لِتَبْتَغُوا﴾، متعلق بمواخر، ﴿مِن فَضْلِهِ﴾: من فضل الله بالتجارة، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: نعمه، ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾: يزيد من هذا في ذاك ومن ذاك في هذا، ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى﴾: إلى يوم القيامة، ﴿ذَلِكُمُ اللهُ ربُّكُمْ﴾ أى: ذلك الموصوف بتلك الصفات المذكورة الله، ﴿لَهُ المُلْكُ﴾: وحده، ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾: من ملك أو صنم، ﴿ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾: القشرة الرقيقة الملتفة على النواة، ﴿إنْ تَدْعُوهم لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ﴾: فإنهم جماد، ﴿ولَوْ سَمِعُوا﴾: على الفرض، ﴿ما اسْتَجابُوا لَكُمْ﴾: لعجزهم عن الإنفاع، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾: يتبرءون منكم قائلين: ما كنتم إيانا تعبدون، ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾: لا يخبرك بالأمر مخبر مثل خبير عالم به، ولا عالم أعلم من الله وهو الذي أخبركم.

فاطر 35:14

﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾: رأى الباطل حقًّا، ﴿فَإنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ﴾: لا تهلكها ﴿عَلَيْهِمْ﴾، متعلق بـ لا تذهب، ﴿حَسَراتٍ﴾، مفعول له وجواب ”أفمن زين“ محذوف تقديره كمن وفق فرأى الحق حقًّا والباطل باطلًا، ويدل عليه قوله: ”فإن الله يضل“ إلى آخره، أو تقديره ذهبت نفسك عليهم للحسرة، فيدل عليه قوله: فلا تذهب إلخ، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾: ليس بغافل عن صنيعهم، وهو الذي أراده فاصبر على مراد الله تعالى، ﴿واللهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ﴾، صيغة المضارع حكاية للحال الماضية استحضارًا لتلك الصورة البديعة، ونعم ما قيل اختلاف الأفعال للدلالة على استمرار الفعل، ﴿سَحابًا فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأحْيَيْنا﴾، التفت إلى ما هو أدخل في الاختصاص لما فيهما من مزيد الصنع، ﴿به﴾: بالمطر، وهو مفهوم من الكلام أو بالسحاب، فإنه السبب أيضًا، ﴿الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾، في الحديث ”ينزل من تحت العرش مطر فيعم الأرض جميعًا، وينبت الأجساد من قبورها كما ينبت الحب في الأرض“، ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلله العِزَّةُ جَمِيعًا﴾: فيطلبها منه بطاعته، فإن كلها له قال تعالى ”واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهم عِزًّا كَلّا“ [مريم: ٨١]، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله، ﴿يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾: الذكر والدعاء والتلاوة، ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ﴾: أداء الفرائض، ﴿يَرْفَعُهُ﴾ أي: يرفع العمل الصالح الكلم الطيب، ويجعله في محل القبول ولولاه لم يقبل، أو يرفع الكلم الطيب العمل الصالح لا يقبل عمل بدون كلم التوحيد، أو العمل الصالح أي: الخالص الله يرفعه، ﴿والذِينَ يَمْكُرُون﴾ هم المراءون والمنافقون يوهمون أنّهم في طاعة الله، وعن بعض نزل فيمن تشاور ومكر في حبس رسول الله، وإخراجه، وقتله، ﴿السَّيِّئاتِ﴾ أى: المكرات والسيئات، أو مفعول به لتضمين يمكرون معنى يعملون، ﴿لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ ومَكْرُ أُولَئِكَ هو يَبُورُ﴾: يبطل، ويفسد ويظهر من يخسر عن قريب، ﴿واللهُ خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾: بخلق آدم منه، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾: بخلق ذريته منها، ﴿ثُمَّ جَعَلَكم أزْواجًا﴾: ذكرانًا وإناثًا، ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلّا بِعِلْمِهِ﴾: إلا معلومة لله حال من أنثى فاعل تحمل، ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾: ما يمد في عمره من مصيره إلى الكبر، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾: لغيره بأن يعطى لأحد عمر ناقص من عمر معمر، أو الضمير للمنقوص وإن لم يذكر لدلالة مقابله عليه أو الضمير للمعمر على التسامح المشهور اعتمادًا على فهم السامع نحو: لك عندي درهم، ونصفه قيل: معناه لا يطول ولا يقصر عمر إنسان إلا في كتاب، فإنه مكتوب في اللوح: إن فلانًا إذا حج -مثلًا- فعمره ستون -مثلًا- وإلا فأربعون، وإذا حج فقد عمر، وإلا فقد نقص من عمره الذي هو الغاية وهو ستون، ﴿إلّا في كِتابٍ﴾: صحيفة كتب في بطن أمه أو اللوح المحفوظ، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: الحفظ، أو الزيادة والنقصان ﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ وما يَسْتَوِي البَحْرانِ﴾، هذا بيان قدرة أخرى عظيمة، ﴿هَذا عَذْبٌ فُراتٌ﴾: يكسر العطش، ﴿سائِغٌ﴾: مريء، ﴿شَرابُهُ وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾: يحرق بملوحته، ﴿ومِن كُلٍّ﴾: من البحرين، ﴿تَأكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾: السمك، ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً﴾: اللآلئ، ﴿تَلْبَسُونها﴾: الحلية من الأجاج لا من العذب، ولا يلزم من عطف تستخرجون على تأكلون أن يكون الاستخراج من كلٍّ قيل: البحران مثلان للمؤمن، والكافر، ثم إن قوله ”ومِن كُلٍّ“ إلخ إما استطراد أو تتميم لتفضيل المشبه به على المشبه، ونظيره قوله: ”وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار“ [البقرة: ٧٤]، ﴿وتَرى الفُلْك فيهِ﴾: في كلِّ، ﴿مَواخرَ﴾: شواق للماء بجريها، ﴿لِتَبْتَغُوا﴾، متعلق بمواخر، ﴿مِن فَضْلِهِ﴾: من فضل الله بالتجارة، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: نعمه، ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾: يزيد من هذا في ذاك ومن ذاك في هذا، ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى﴾: إلى يوم القيامة، ﴿ذَلِكُمُ اللهُ ربُّكُمْ﴾ أى: ذلك الموصوف بتلك الصفات المذكورة الله، ﴿لَهُ المُلْكُ﴾: وحده، ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾: من ملك أو صنم، ﴿ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾: القشرة الرقيقة الملتفة على النواة، ﴿إنْ تَدْعُوهم لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ﴾: فإنهم جماد، ﴿ولَوْ سَمِعُوا﴾: على الفرض، ﴿ما اسْتَجابُوا لَكُمْ﴾: لعجزهم عن الإنفاع، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾: يتبرءون منكم قائلين: ما كنتم إيانا تعبدون، ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾: لا يخبرك بالأمر مخبر مثل خبير عالم به، ولا عالم أعلم من الله وهو الذي أخبركم.

فاطر 35:15

﴿يا أيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللهِ واللهُ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾، زيادة قيد الحميد ليعلم أنه جواد منعم فإن الغنى بدون الجود غير محمود، ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾: فإنه غير محتاج إليكم، ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ غير عاصين مطيعين، ﴿وما ذلِكَ عَلى الله بعَزِيزٍ﴾: بعسير، ﴿ولا تَزِرُ﴾: لا تحمل، ﴿وازِرَةٌ﴾: نفس آثمة، ﴿وِزْرَ﴾: نفس، ﴿أُخْرى وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ أي: وإن تدع نفس أثقلتها أوزارها أحدًا من الآحاد إلى أن يحمل بعض ما عليها، ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ﴾: من وزره، ﴿شَيْءٌ ولَوْ كانَ﴾: المدعو، ﴿ذا قُرْبى﴾: من أب وأم وابن وأخ وغيرهم، ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن الناس في السر، أو غائبين عن عذابه، أو حال عن المفعول، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾: فهم المنتفعون بالإنذار، ﴿ومَن تَزَكّى﴾: عن دنس المعاصي، ﴿فَإنَّما يَتَزَكّى﴾: يتطهر، ﴿لِنَفْسِهِ﴾: نفعها لها، ﴿وإلى اللهِ المَصِيرُ﴾: فيجزيه، ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى﴾: الكافر، ﴿والبَصيرُ﴾: المؤمن، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾: الباطل، ﴿ولا النُّورُ﴾: الحق، ﴿ولا الظِّلُّ﴾: الثواب والجنة، ﴿ولا ولا الحَرُورُ﴾: العقاب والنار، والحرور: السموم، وتكرير لا على الشقين لمزيد التأكيد، ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ﴾: المؤمنون، ﴿ولا الأمْواتُ﴾: الكفار، تمثيل آخر لهما، وقيل المراد العلماء، والجهال، ﴿إنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾: سماع قبول، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ أي: الكفار المصرين فإنهم كالأموات في عدم الانتفاع بالموعظة، ﴿إنْ أنْتَ إلّا نَذِيرٌ﴾: فما عليك إلا الإنذار، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ أي: محقًّا أو محقين، وقيل: إرسالًا مصحوبًا بالحق، ﴿بَشِيرًا﴾: للمؤمنين، ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين، ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ﴾: أهل كل عصر، ﴿إلّا خَلا﴾: مضى، ﴿فِيها نَذِيرٌ﴾: نبي ينذرهم من عقاب الله، ومتى بقيت آثار النذارة صدق أن تلك الأمة لم تخل عن نذير، ولهذا لما اندرست آثار نذارة عيسى بعث الله سيد الكونين - عليهما الصلاة والسلام ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾: فلا تحزن لأنه ليس ببدع، ﴿فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جاءَتْهم رُسُلُهُمْ﴾، من باب التنازع والعمل للثاني، ﴿بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾: الكتب، ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾: الواضح المبين، العطف لتغاير الوصفين، ﴿ثُمَّ أخَذْتُ﴾: أهلكت، ﴿اَلذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري، وتغييري لهم بالعقوبة.

فاطر 35:16

﴿يا أيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللهِ واللهُ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾، زيادة قيد الحميد ليعلم أنه جواد منعم فإن الغنى بدون الجود غير محمود، ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾: فإنه غير محتاج إليكم، ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ غير عاصين مطيعين، ﴿وما ذلِكَ عَلى الله بعَزِيزٍ﴾: بعسير، ﴿ولا تَزِرُ﴾: لا تحمل، ﴿وازِرَةٌ﴾: نفس آثمة، ﴿وِزْرَ﴾: نفس، ﴿أُخْرى وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ أي: وإن تدع نفس أثقلتها أوزارها أحدًا من الآحاد إلى أن يحمل بعض ما عليها، ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ﴾: من وزره، ﴿شَيْءٌ ولَوْ كانَ﴾: المدعو، ﴿ذا قُرْبى﴾: من أب وأم وابن وأخ وغيرهم، ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن الناس في السر، أو غائبين عن عذابه، أو حال عن المفعول، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾: فهم المنتفعون بالإنذار، ﴿ومَن تَزَكّى﴾: عن دنس المعاصي، ﴿فَإنَّما يَتَزَكّى﴾: يتطهر، ﴿لِنَفْسِهِ﴾: نفعها لها، ﴿وإلى اللهِ المَصِيرُ﴾: فيجزيه، ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى﴾: الكافر، ﴿والبَصيرُ﴾: المؤمن، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾: الباطل، ﴿ولا النُّورُ﴾: الحق، ﴿ولا الظِّلُّ﴾: الثواب والجنة، ﴿ولا ولا الحَرُورُ﴾: العقاب والنار، والحرور: السموم، وتكرير لا على الشقين لمزيد التأكيد، ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ﴾: المؤمنون، ﴿ولا الأمْواتُ﴾: الكفار، تمثيل آخر لهما، وقيل المراد العلماء، والجهال، ﴿إنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾: سماع قبول، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ أي: الكفار المصرين فإنهم كالأموات في عدم الانتفاع بالموعظة، ﴿إنْ أنْتَ إلّا نَذِيرٌ﴾: فما عليك إلا الإنذار، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ أي: محقًّا أو محقين، وقيل: إرسالًا مصحوبًا بالحق، ﴿بَشِيرًا﴾: للمؤمنين، ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين، ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ﴾: أهل كل عصر، ﴿إلّا خَلا﴾: مضى، ﴿فِيها نَذِيرٌ﴾: نبي ينذرهم من عقاب الله، ومتى بقيت آثار النذارة صدق أن تلك الأمة لم تخل عن نذير، ولهذا لما اندرست آثار نذارة عيسى بعث الله سيد الكونين - عليهما الصلاة والسلام ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾: فلا تحزن لأنه ليس ببدع، ﴿فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جاءَتْهم رُسُلُهُمْ﴾، من باب التنازع والعمل للثاني، ﴿بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾: الكتب، ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾: الواضح المبين، العطف لتغاير الوصفين، ﴿ثُمَّ أخَذْتُ﴾: أهلكت، ﴿اَلذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري، وتغييري لهم بالعقوبة.

فاطر 35:17

﴿يا أيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللهِ واللهُ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾، زيادة قيد الحميد ليعلم أنه جواد منعم فإن الغنى بدون الجود غير محمود، ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾: فإنه غير محتاج إليكم، ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ غير عاصين مطيعين، ﴿وما ذلِكَ عَلى الله بعَزِيزٍ﴾: بعسير، ﴿ولا تَزِرُ﴾: لا تحمل، ﴿وازِرَةٌ﴾: نفس آثمة، ﴿وِزْرَ﴾: نفس، ﴿أُخْرى وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ أي: وإن تدع نفس أثقلتها أوزارها أحدًا من الآحاد إلى أن يحمل بعض ما عليها، ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ﴾: من وزره، ﴿شَيْءٌ ولَوْ كانَ﴾: المدعو، ﴿ذا قُرْبى﴾: من أب وأم وابن وأخ وغيرهم، ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن الناس في السر، أو غائبين عن عذابه، أو حال عن المفعول، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾: فهم المنتفعون بالإنذار، ﴿ومَن تَزَكّى﴾: عن دنس المعاصي، ﴿فَإنَّما يَتَزَكّى﴾: يتطهر، ﴿لِنَفْسِهِ﴾: نفعها لها، ﴿وإلى اللهِ المَصِيرُ﴾: فيجزيه، ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى﴾: الكافر، ﴿والبَصيرُ﴾: المؤمن، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾: الباطل، ﴿ولا النُّورُ﴾: الحق، ﴿ولا الظِّلُّ﴾: الثواب والجنة، ﴿ولا ولا الحَرُورُ﴾: العقاب والنار، والحرور: السموم، وتكرير لا على الشقين لمزيد التأكيد، ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ﴾: المؤمنون، ﴿ولا الأمْواتُ﴾: الكفار، تمثيل آخر لهما، وقيل المراد العلماء، والجهال، ﴿إنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾: سماع قبول، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ أي: الكفار المصرين فإنهم كالأموات في عدم الانتفاع بالموعظة، ﴿إنْ أنْتَ إلّا نَذِيرٌ﴾: فما عليك إلا الإنذار، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ أي: محقًّا أو محقين، وقيل: إرسالًا مصحوبًا بالحق، ﴿بَشِيرًا﴾: للمؤمنين، ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين، ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ﴾: أهل كل عصر، ﴿إلّا خَلا﴾: مضى، ﴿فِيها نَذِيرٌ﴾: نبي ينذرهم من عقاب الله، ومتى بقيت آثار النذارة صدق أن تلك الأمة لم تخل عن نذير، ولهذا لما اندرست آثار نذارة عيسى بعث الله سيد الكونين - عليهما الصلاة والسلام ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾: فلا تحزن لأنه ليس ببدع، ﴿فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جاءَتْهم رُسُلُهُمْ﴾، من باب التنازع والعمل للثاني، ﴿بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾: الكتب، ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾: الواضح المبين، العطف لتغاير الوصفين، ﴿ثُمَّ أخَذْتُ﴾: أهلكت، ﴿اَلذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري، وتغييري لهم بالعقوبة.

فاطر 35:18

﴿يا أيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللهِ واللهُ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾، زيادة قيد الحميد ليعلم أنه جواد منعم فإن الغنى بدون الجود غير محمود، ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾: فإنه غير محتاج إليكم، ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ غير عاصين مطيعين، ﴿وما ذلِكَ عَلى الله بعَزِيزٍ﴾: بعسير، ﴿ولا تَزِرُ﴾: لا تحمل، ﴿وازِرَةٌ﴾: نفس آثمة، ﴿وِزْرَ﴾: نفس، ﴿أُخْرى وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ أي: وإن تدع نفس أثقلتها أوزارها أحدًا من الآحاد إلى أن يحمل بعض ما عليها، ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ﴾: من وزره، ﴿شَيْءٌ ولَوْ كانَ﴾: المدعو، ﴿ذا قُرْبى﴾: من أب وأم وابن وأخ وغيرهم، ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن الناس في السر، أو غائبين عن عذابه، أو حال عن المفعول، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾: فهم المنتفعون بالإنذار، ﴿ومَن تَزَكّى﴾: عن دنس المعاصي، ﴿فَإنَّما يَتَزَكّى﴾: يتطهر، ﴿لِنَفْسِهِ﴾: نفعها لها، ﴿وإلى اللهِ المَصِيرُ﴾: فيجزيه، ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى﴾: الكافر، ﴿والبَصيرُ﴾: المؤمن، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾: الباطل، ﴿ولا النُّورُ﴾: الحق، ﴿ولا الظِّلُّ﴾: الثواب والجنة، ﴿ولا ولا الحَرُورُ﴾: العقاب والنار، والحرور: السموم، وتكرير لا على الشقين لمزيد التأكيد، ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ﴾: المؤمنون، ﴿ولا الأمْواتُ﴾: الكفار، تمثيل آخر لهما، وقيل المراد العلماء، والجهال، ﴿إنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾: سماع قبول، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ أي: الكفار المصرين فإنهم كالأموات في عدم الانتفاع بالموعظة، ﴿إنْ أنْتَ إلّا نَذِيرٌ﴾: فما عليك إلا الإنذار، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ أي: محقًّا أو محقين، وقيل: إرسالًا مصحوبًا بالحق، ﴿بَشِيرًا﴾: للمؤمنين، ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين، ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ﴾: أهل كل عصر، ﴿إلّا خَلا﴾: مضى، ﴿فِيها نَذِيرٌ﴾: نبي ينذرهم من عقاب الله، ومتى بقيت آثار النذارة صدق أن تلك الأمة لم تخل عن نذير، ولهذا لما اندرست آثار نذارة عيسى بعث الله سيد الكونين - عليهما الصلاة والسلام ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾: فلا تحزن لأنه ليس ببدع، ﴿فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جاءَتْهم رُسُلُهُمْ﴾، من باب التنازع والعمل للثاني، ﴿بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾: الكتب، ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾: الواضح المبين، العطف لتغاير الوصفين، ﴿ثُمَّ أخَذْتُ﴾: أهلكت، ﴿اَلذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري، وتغييري لهم بالعقوبة.

فاطر 35:19

﴿يا أيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللهِ واللهُ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾، زيادة قيد الحميد ليعلم أنه جواد منعم فإن الغنى بدون الجود غير محمود، ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾: فإنه غير محتاج إليكم، ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ غير عاصين مطيعين، ﴿وما ذلِكَ عَلى الله بعَزِيزٍ﴾: بعسير، ﴿ولا تَزِرُ﴾: لا تحمل، ﴿وازِرَةٌ﴾: نفس آثمة، ﴿وِزْرَ﴾: نفس، ﴿أُخْرى وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ أي: وإن تدع نفس أثقلتها أوزارها أحدًا من الآحاد إلى أن يحمل بعض ما عليها، ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ﴾: من وزره، ﴿شَيْءٌ ولَوْ كانَ﴾: المدعو، ﴿ذا قُرْبى﴾: من أب وأم وابن وأخ وغيرهم، ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن الناس في السر، أو غائبين عن عذابه، أو حال عن المفعول، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾: فهم المنتفعون بالإنذار، ﴿ومَن تَزَكّى﴾: عن دنس المعاصي، ﴿فَإنَّما يَتَزَكّى﴾: يتطهر، ﴿لِنَفْسِهِ﴾: نفعها لها، ﴿وإلى اللهِ المَصِيرُ﴾: فيجزيه، ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى﴾: الكافر، ﴿والبَصيرُ﴾: المؤمن، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾: الباطل، ﴿ولا النُّورُ﴾: الحق، ﴿ولا الظِّلُّ﴾: الثواب والجنة، ﴿ولا ولا الحَرُورُ﴾: العقاب والنار، والحرور: السموم، وتكرير لا على الشقين لمزيد التأكيد، ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ﴾: المؤمنون، ﴿ولا الأمْواتُ﴾: الكفار، تمثيل آخر لهما، وقيل المراد العلماء، والجهال، ﴿إنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾: سماع قبول، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ أي: الكفار المصرين فإنهم كالأموات في عدم الانتفاع بالموعظة، ﴿إنْ أنْتَ إلّا نَذِيرٌ﴾: فما عليك إلا الإنذار، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ أي: محقًّا أو محقين، وقيل: إرسالًا مصحوبًا بالحق، ﴿بَشِيرًا﴾: للمؤمنين، ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين، ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ﴾: أهل كل عصر، ﴿إلّا خَلا﴾: مضى، ﴿فِيها نَذِيرٌ﴾: نبي ينذرهم من عقاب الله، ومتى بقيت آثار النذارة صدق أن تلك الأمة لم تخل عن نذير، ولهذا لما اندرست آثار نذارة عيسى بعث الله سيد الكونين - عليهما الصلاة والسلام ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾: فلا تحزن لأنه ليس ببدع، ﴿فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جاءَتْهم رُسُلُهُمْ﴾، من باب التنازع والعمل للثاني، ﴿بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾: الكتب، ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾: الواضح المبين، العطف لتغاير الوصفين، ﴿ثُمَّ أخَذْتُ﴾: أهلكت، ﴿اَلذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري، وتغييري لهم بالعقوبة.

فاطر 35:20

﴿يا أيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللهِ واللهُ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾، زيادة قيد الحميد ليعلم أنه جواد منعم فإن الغنى بدون الجود غير محمود، ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾: فإنه غير محتاج إليكم، ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ غير عاصين مطيعين، ﴿وما ذلِكَ عَلى الله بعَزِيزٍ﴾: بعسير، ﴿ولا تَزِرُ﴾: لا تحمل، ﴿وازِرَةٌ﴾: نفس آثمة، ﴿وِزْرَ﴾: نفس، ﴿أُخْرى وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ أي: وإن تدع نفس أثقلتها أوزارها أحدًا من الآحاد إلى أن يحمل بعض ما عليها، ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ﴾: من وزره، ﴿شَيْءٌ ولَوْ كانَ﴾: المدعو، ﴿ذا قُرْبى﴾: من أب وأم وابن وأخ وغيرهم، ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن الناس في السر، أو غائبين عن عذابه، أو حال عن المفعول، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾: فهم المنتفعون بالإنذار، ﴿ومَن تَزَكّى﴾: عن دنس المعاصي، ﴿فَإنَّما يَتَزَكّى﴾: يتطهر، ﴿لِنَفْسِهِ﴾: نفعها لها، ﴿وإلى اللهِ المَصِيرُ﴾: فيجزيه، ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى﴾: الكافر، ﴿والبَصيرُ﴾: المؤمن، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾: الباطل، ﴿ولا النُّورُ﴾: الحق، ﴿ولا الظِّلُّ﴾: الثواب والجنة، ﴿ولا ولا الحَرُورُ﴾: العقاب والنار، والحرور: السموم، وتكرير لا على الشقين لمزيد التأكيد، ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ﴾: المؤمنون، ﴿ولا الأمْواتُ﴾: الكفار، تمثيل آخر لهما، وقيل المراد العلماء، والجهال، ﴿إنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾: سماع قبول، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ أي: الكفار المصرين فإنهم كالأموات في عدم الانتفاع بالموعظة، ﴿إنْ أنْتَ إلّا نَذِيرٌ﴾: فما عليك إلا الإنذار، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ أي: محقًّا أو محقين، وقيل: إرسالًا مصحوبًا بالحق، ﴿بَشِيرًا﴾: للمؤمنين، ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين، ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ﴾: أهل كل عصر، ﴿إلّا خَلا﴾: مضى، ﴿فِيها نَذِيرٌ﴾: نبي ينذرهم من عقاب الله، ومتى بقيت آثار النذارة صدق أن تلك الأمة لم تخل عن نذير، ولهذا لما اندرست آثار نذارة عيسى بعث الله سيد الكونين - عليهما الصلاة والسلام ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾: فلا تحزن لأنه ليس ببدع، ﴿فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جاءَتْهم رُسُلُهُمْ﴾، من باب التنازع والعمل للثاني، ﴿بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾: الكتب، ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾: الواضح المبين، العطف لتغاير الوصفين، ﴿ثُمَّ أخَذْتُ﴾: أهلكت، ﴿اَلذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري، وتغييري لهم بالعقوبة.

فاطر 35:21

﴿يا أيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللهِ واللهُ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾، زيادة قيد الحميد ليعلم أنه جواد منعم فإن الغنى بدون الجود غير محمود، ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾: فإنه غير محتاج إليكم، ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ غير عاصين مطيعين، ﴿وما ذلِكَ عَلى الله بعَزِيزٍ﴾: بعسير، ﴿ولا تَزِرُ﴾: لا تحمل، ﴿وازِرَةٌ﴾: نفس آثمة، ﴿وِزْرَ﴾: نفس، ﴿أُخْرى وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ أي: وإن تدع نفس أثقلتها أوزارها أحدًا من الآحاد إلى أن يحمل بعض ما عليها، ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ﴾: من وزره، ﴿شَيْءٌ ولَوْ كانَ﴾: المدعو، ﴿ذا قُرْبى﴾: من أب وأم وابن وأخ وغيرهم، ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن الناس في السر، أو غائبين عن عذابه، أو حال عن المفعول، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾: فهم المنتفعون بالإنذار، ﴿ومَن تَزَكّى﴾: عن دنس المعاصي، ﴿فَإنَّما يَتَزَكّى﴾: يتطهر، ﴿لِنَفْسِهِ﴾: نفعها لها، ﴿وإلى اللهِ المَصِيرُ﴾: فيجزيه، ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى﴾: الكافر، ﴿والبَصيرُ﴾: المؤمن، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾: الباطل، ﴿ولا النُّورُ﴾: الحق، ﴿ولا الظِّلُّ﴾: الثواب والجنة، ﴿ولا ولا الحَرُورُ﴾: العقاب والنار، والحرور: السموم، وتكرير لا على الشقين لمزيد التأكيد، ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ﴾: المؤمنون، ﴿ولا الأمْواتُ﴾: الكفار، تمثيل آخر لهما، وقيل المراد العلماء، والجهال، ﴿إنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾: سماع قبول، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ أي: الكفار المصرين فإنهم كالأموات في عدم الانتفاع بالموعظة، ﴿إنْ أنْتَ إلّا نَذِيرٌ﴾: فما عليك إلا الإنذار، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ أي: محقًّا أو محقين، وقيل: إرسالًا مصحوبًا بالحق، ﴿بَشِيرًا﴾: للمؤمنين، ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين، ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ﴾: أهل كل عصر، ﴿إلّا خَلا﴾: مضى، ﴿فِيها نَذِيرٌ﴾: نبي ينذرهم من عقاب الله، ومتى بقيت آثار النذارة صدق أن تلك الأمة لم تخل عن نذير، ولهذا لما اندرست آثار نذارة عيسى بعث الله سيد الكونين - عليهما الصلاة والسلام ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾: فلا تحزن لأنه ليس ببدع، ﴿فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جاءَتْهم رُسُلُهُمْ﴾، من باب التنازع والعمل للثاني، ﴿بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾: الكتب، ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾: الواضح المبين، العطف لتغاير الوصفين، ﴿ثُمَّ أخَذْتُ﴾: أهلكت، ﴿اَلذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري، وتغييري لهم بالعقوبة.

فاطر 35:22

﴿يا أيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللهِ واللهُ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾، زيادة قيد الحميد ليعلم أنه جواد منعم فإن الغنى بدون الجود غير محمود، ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾: فإنه غير محتاج إليكم، ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ غير عاصين مطيعين، ﴿وما ذلِكَ عَلى الله بعَزِيزٍ﴾: بعسير، ﴿ولا تَزِرُ﴾: لا تحمل، ﴿وازِرَةٌ﴾: نفس آثمة، ﴿وِزْرَ﴾: نفس، ﴿أُخْرى وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ أي: وإن تدع نفس أثقلتها أوزارها أحدًا من الآحاد إلى أن يحمل بعض ما عليها، ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ﴾: من وزره، ﴿شَيْءٌ ولَوْ كانَ﴾: المدعو، ﴿ذا قُرْبى﴾: من أب وأم وابن وأخ وغيرهم، ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن الناس في السر، أو غائبين عن عذابه، أو حال عن المفعول، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾: فهم المنتفعون بالإنذار، ﴿ومَن تَزَكّى﴾: عن دنس المعاصي، ﴿فَإنَّما يَتَزَكّى﴾: يتطهر، ﴿لِنَفْسِهِ﴾: نفعها لها، ﴿وإلى اللهِ المَصِيرُ﴾: فيجزيه، ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى﴾: الكافر، ﴿والبَصيرُ﴾: المؤمن، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾: الباطل، ﴿ولا النُّورُ﴾: الحق، ﴿ولا الظِّلُّ﴾: الثواب والجنة، ﴿ولا ولا الحَرُورُ﴾: العقاب والنار، والحرور: السموم، وتكرير لا على الشقين لمزيد التأكيد، ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ﴾: المؤمنون، ﴿ولا الأمْواتُ﴾: الكفار، تمثيل آخر لهما، وقيل المراد العلماء، والجهال، ﴿إنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾: سماع قبول، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ أي: الكفار المصرين فإنهم كالأموات في عدم الانتفاع بالموعظة، ﴿إنْ أنْتَ إلّا نَذِيرٌ﴾: فما عليك إلا الإنذار، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ أي: محقًّا أو محقين، وقيل: إرسالًا مصحوبًا بالحق، ﴿بَشِيرًا﴾: للمؤمنين، ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين، ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ﴾: أهل كل عصر، ﴿إلّا خَلا﴾: مضى، ﴿فِيها نَذِيرٌ﴾: نبي ينذرهم من عقاب الله، ومتى بقيت آثار النذارة صدق أن تلك الأمة لم تخل عن نذير، ولهذا لما اندرست آثار نذارة عيسى بعث الله سيد الكونين - عليهما الصلاة والسلام ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾: فلا تحزن لأنه ليس ببدع، ﴿فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جاءَتْهم رُسُلُهُمْ﴾، من باب التنازع والعمل للثاني، ﴿بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾: الكتب، ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾: الواضح المبين، العطف لتغاير الوصفين، ﴿ثُمَّ أخَذْتُ﴾: أهلكت، ﴿اَلذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري، وتغييري لهم بالعقوبة.

فاطر 35:23

﴿يا أيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللهِ واللهُ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾، زيادة قيد الحميد ليعلم أنه جواد منعم فإن الغنى بدون الجود غير محمود، ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾: فإنه غير محتاج إليكم، ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ غير عاصين مطيعين، ﴿وما ذلِكَ عَلى الله بعَزِيزٍ﴾: بعسير، ﴿ولا تَزِرُ﴾: لا تحمل، ﴿وازِرَةٌ﴾: نفس آثمة، ﴿وِزْرَ﴾: نفس، ﴿أُخْرى وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ أي: وإن تدع نفس أثقلتها أوزارها أحدًا من الآحاد إلى أن يحمل بعض ما عليها، ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ﴾: من وزره، ﴿شَيْءٌ ولَوْ كانَ﴾: المدعو، ﴿ذا قُرْبى﴾: من أب وأم وابن وأخ وغيرهم، ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن الناس في السر، أو غائبين عن عذابه، أو حال عن المفعول، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾: فهم المنتفعون بالإنذار، ﴿ومَن تَزَكّى﴾: عن دنس المعاصي، ﴿فَإنَّما يَتَزَكّى﴾: يتطهر، ﴿لِنَفْسِهِ﴾: نفعها لها، ﴿وإلى اللهِ المَصِيرُ﴾: فيجزيه، ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى﴾: الكافر، ﴿والبَصيرُ﴾: المؤمن، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾: الباطل، ﴿ولا النُّورُ﴾: الحق، ﴿ولا الظِّلُّ﴾: الثواب والجنة، ﴿ولا ولا الحَرُورُ﴾: العقاب والنار، والحرور: السموم، وتكرير لا على الشقين لمزيد التأكيد، ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ﴾: المؤمنون، ﴿ولا الأمْواتُ﴾: الكفار، تمثيل آخر لهما، وقيل المراد العلماء، والجهال، ﴿إنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾: سماع قبول، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ أي: الكفار المصرين فإنهم كالأموات في عدم الانتفاع بالموعظة، ﴿إنْ أنْتَ إلّا نَذِيرٌ﴾: فما عليك إلا الإنذار، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ أي: محقًّا أو محقين، وقيل: إرسالًا مصحوبًا بالحق، ﴿بَشِيرًا﴾: للمؤمنين، ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين، ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ﴾: أهل كل عصر، ﴿إلّا خَلا﴾: مضى، ﴿فِيها نَذِيرٌ﴾: نبي ينذرهم من عقاب الله، ومتى بقيت آثار النذارة صدق أن تلك الأمة لم تخل عن نذير، ولهذا لما اندرست آثار نذارة عيسى بعث الله سيد الكونين - عليهما الصلاة والسلام ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾: فلا تحزن لأنه ليس ببدع، ﴿فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جاءَتْهم رُسُلُهُمْ﴾، من باب التنازع والعمل للثاني، ﴿بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾: الكتب، ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾: الواضح المبين، العطف لتغاير الوصفين، ﴿ثُمَّ أخَذْتُ﴾: أهلكت، ﴿اَلذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري، وتغييري لهم بالعقوبة.

فاطر 35:24

﴿يا أيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللهِ واللهُ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾، زيادة قيد الحميد ليعلم أنه جواد منعم فإن الغنى بدون الجود غير محمود، ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾: فإنه غير محتاج إليكم، ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ غير عاصين مطيعين، ﴿وما ذلِكَ عَلى الله بعَزِيزٍ﴾: بعسير، ﴿ولا تَزِرُ﴾: لا تحمل، ﴿وازِرَةٌ﴾: نفس آثمة، ﴿وِزْرَ﴾: نفس، ﴿أُخْرى وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ أي: وإن تدع نفس أثقلتها أوزارها أحدًا من الآحاد إلى أن يحمل بعض ما عليها، ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ﴾: من وزره، ﴿شَيْءٌ ولَوْ كانَ﴾: المدعو، ﴿ذا قُرْبى﴾: من أب وأم وابن وأخ وغيرهم، ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن الناس في السر، أو غائبين عن عذابه، أو حال عن المفعول، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾: فهم المنتفعون بالإنذار، ﴿ومَن تَزَكّى﴾: عن دنس المعاصي، ﴿فَإنَّما يَتَزَكّى﴾: يتطهر، ﴿لِنَفْسِهِ﴾: نفعها لها، ﴿وإلى اللهِ المَصِيرُ﴾: فيجزيه، ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى﴾: الكافر، ﴿والبَصيرُ﴾: المؤمن، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾: الباطل، ﴿ولا النُّورُ﴾: الحق، ﴿ولا الظِّلُّ﴾: الثواب والجنة، ﴿ولا ولا الحَرُورُ﴾: العقاب والنار، والحرور: السموم، وتكرير لا على الشقين لمزيد التأكيد، ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ﴾: المؤمنون، ﴿ولا الأمْواتُ﴾: الكفار، تمثيل آخر لهما، وقيل المراد العلماء، والجهال، ﴿إنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾: سماع قبول، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ أي: الكفار المصرين فإنهم كالأموات في عدم الانتفاع بالموعظة، ﴿إنْ أنْتَ إلّا نَذِيرٌ﴾: فما عليك إلا الإنذار، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ أي: محقًّا أو محقين، وقيل: إرسالًا مصحوبًا بالحق، ﴿بَشِيرًا﴾: للمؤمنين، ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين، ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ﴾: أهل كل عصر، ﴿إلّا خَلا﴾: مضى، ﴿فِيها نَذِيرٌ﴾: نبي ينذرهم من عقاب الله، ومتى بقيت آثار النذارة صدق أن تلك الأمة لم تخل عن نذير، ولهذا لما اندرست آثار نذارة عيسى بعث الله سيد الكونين - عليهما الصلاة والسلام ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾: فلا تحزن لأنه ليس ببدع، ﴿فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جاءَتْهم رُسُلُهُمْ﴾، من باب التنازع والعمل للثاني، ﴿بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾: الكتب، ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾: الواضح المبين، العطف لتغاير الوصفين، ﴿ثُمَّ أخَذْتُ﴾: أهلكت، ﴿اَلذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري، وتغييري لهم بالعقوبة.

فاطر 35:25

﴿يا أيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللهِ واللهُ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾، زيادة قيد الحميد ليعلم أنه جواد منعم فإن الغنى بدون الجود غير محمود، ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾: فإنه غير محتاج إليكم، ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ غير عاصين مطيعين، ﴿وما ذلِكَ عَلى الله بعَزِيزٍ﴾: بعسير، ﴿ولا تَزِرُ﴾: لا تحمل، ﴿وازِرَةٌ﴾: نفس آثمة، ﴿وِزْرَ﴾: نفس، ﴿أُخْرى وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ أي: وإن تدع نفس أثقلتها أوزارها أحدًا من الآحاد إلى أن يحمل بعض ما عليها، ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ﴾: من وزره، ﴿شَيْءٌ ولَوْ كانَ﴾: المدعو، ﴿ذا قُرْبى﴾: من أب وأم وابن وأخ وغيرهم، ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن الناس في السر، أو غائبين عن عذابه، أو حال عن المفعول، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾: فهم المنتفعون بالإنذار، ﴿ومَن تَزَكّى﴾: عن دنس المعاصي، ﴿فَإنَّما يَتَزَكّى﴾: يتطهر، ﴿لِنَفْسِهِ﴾: نفعها لها، ﴿وإلى اللهِ المَصِيرُ﴾: فيجزيه، ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى﴾: الكافر، ﴿والبَصيرُ﴾: المؤمن، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾: الباطل، ﴿ولا النُّورُ﴾: الحق، ﴿ولا الظِّلُّ﴾: الثواب والجنة، ﴿ولا ولا الحَرُورُ﴾: العقاب والنار، والحرور: السموم، وتكرير لا على الشقين لمزيد التأكيد، ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ﴾: المؤمنون، ﴿ولا الأمْواتُ﴾: الكفار، تمثيل آخر لهما، وقيل المراد العلماء، والجهال، ﴿إنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾: سماع قبول، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ أي: الكفار المصرين فإنهم كالأموات في عدم الانتفاع بالموعظة، ﴿إنْ أنْتَ إلّا نَذِيرٌ﴾: فما عليك إلا الإنذار، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ أي: محقًّا أو محقين، وقيل: إرسالًا مصحوبًا بالحق، ﴿بَشِيرًا﴾: للمؤمنين، ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين، ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ﴾: أهل كل عصر، ﴿إلّا خَلا﴾: مضى، ﴿فِيها نَذِيرٌ﴾: نبي ينذرهم من عقاب الله، ومتى بقيت آثار النذارة صدق أن تلك الأمة لم تخل عن نذير، ولهذا لما اندرست آثار نذارة عيسى بعث الله سيد الكونين - عليهما الصلاة والسلام ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾: فلا تحزن لأنه ليس ببدع، ﴿فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جاءَتْهم رُسُلُهُمْ﴾، من باب التنازع والعمل للثاني، ﴿بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾: الكتب، ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾: الواضح المبين، العطف لتغاير الوصفين، ﴿ثُمَّ أخَذْتُ﴾: أهلكت، ﴿اَلذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري، وتغييري لهم بالعقوبة.

فاطر 35:26

﴿يا أيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللهِ واللهُ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾، زيادة قيد الحميد ليعلم أنه جواد منعم فإن الغنى بدون الجود غير محمود، ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾: فإنه غير محتاج إليكم، ﴿ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ غير عاصين مطيعين، ﴿وما ذلِكَ عَلى الله بعَزِيزٍ﴾: بعسير، ﴿ولا تَزِرُ﴾: لا تحمل، ﴿وازِرَةٌ﴾: نفس آثمة، ﴿وِزْرَ﴾: نفس، ﴿أُخْرى وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ أي: وإن تدع نفس أثقلتها أوزارها أحدًا من الآحاد إلى أن يحمل بعض ما عليها، ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ﴾: من وزره، ﴿شَيْءٌ ولَوْ كانَ﴾: المدعو، ﴿ذا قُرْبى﴾: من أب وأم وابن وأخ وغيرهم، ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن الناس في السر، أو غائبين عن عذابه، أو حال عن المفعول، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾: فهم المنتفعون بالإنذار، ﴿ومَن تَزَكّى﴾: عن دنس المعاصي، ﴿فَإنَّما يَتَزَكّى﴾: يتطهر، ﴿لِنَفْسِهِ﴾: نفعها لها، ﴿وإلى اللهِ المَصِيرُ﴾: فيجزيه، ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى﴾: الكافر، ﴿والبَصيرُ﴾: المؤمن، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾: الباطل، ﴿ولا النُّورُ﴾: الحق، ﴿ولا الظِّلُّ﴾: الثواب والجنة، ﴿ولا ولا الحَرُورُ﴾: العقاب والنار، والحرور: السموم، وتكرير لا على الشقين لمزيد التأكيد، ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ﴾: المؤمنون، ﴿ولا الأمْواتُ﴾: الكفار، تمثيل آخر لهما، وقيل المراد العلماء، والجهال، ﴿إنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾: سماع قبول، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ أي: الكفار المصرين فإنهم كالأموات في عدم الانتفاع بالموعظة، ﴿إنْ أنْتَ إلّا نَذِيرٌ﴾: فما عليك إلا الإنذار، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ أي: محقًّا أو محقين، وقيل: إرسالًا مصحوبًا بالحق، ﴿بَشِيرًا﴾: للمؤمنين، ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين، ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ﴾: أهل كل عصر، ﴿إلّا خَلا﴾: مضى، ﴿فِيها نَذِيرٌ﴾: نبي ينذرهم من عقاب الله، ومتى بقيت آثار النذارة صدق أن تلك الأمة لم تخل عن نذير، ولهذا لما اندرست آثار نذارة عيسى بعث الله سيد الكونين - عليهما الصلاة والسلام ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾: فلا تحزن لأنه ليس ببدع، ﴿فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جاءَتْهم رُسُلُهُمْ﴾، من باب التنازع والعمل للثاني، ﴿بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾: الكتب، ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾: الواضح المبين، العطف لتغاير الوصفين، ﴿ثُمَّ أخَذْتُ﴾: أهلكت، ﴿اَلذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري، وتغييري لهم بالعقوبة.

فاطر 35:27

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾: هيآتها كالصفرة والخضرة، أو أجناسها كالرمان والتفاح، ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ أي: ذو جدد أي خطط، وطرائق جملة من مبتدأ وخبر، ﴿بِيضٌ﴾: كالعروق، ﴿وحُمْرٌ﴾ يعني: بعضها أبيض، وبعضها أحمر، ﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُها﴾: أجناسها بالشدة والضعف، ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ يقال: أسود غربيب أي: شديد السواد عطف على بيض أصله سود غرابيب حذف الموصوف ثم فسر به، وعن عكرمة: هي الجبال الطوال السود، ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ كَذَلِكَ﴾ أي: الأمر كذلك كما بين ولخص، أو مختلف ألوانه اختلافًا كذلك أي: كاختلاف الثمار والجبال، ﴿إنَّما يَخْشى اللهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، لما قال ألم تعلم إنزال المطر وآثاره، واختلاف هيئات الأجناس الذي هو من آثار صنع الله، أتبع ذلك كذلك ”إنما يخشى الله“ إلخ، كأنه قال الأمر كما ذكر لكن إنما ينجع الخطاب ويؤثر فيمن في يخشى الله بالغيب، فوضع موضعه إنما يحشى الله من عباده العلماء تعريضًا لجهل الكفرة، ومن يدعي العلم ولم يخش الله وتنويها برفع منزلة العلماء العاملين ويلزم من الجمع المحلى باللام المفيد للعموم أن من لم يخش لم يكن عالمًا قال مسروق: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار بالله جهلا، ﴿إنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾: فيتمكن من الانتقام، ﴿غَفُورٌ﴾: للعصاة فحقه أن يخشى ويرجى، ﴿إن الّذِينَ يَتْلُونَ كتابَ اللهِ﴾: يداومون قراءته أو متابعته، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾: في جميع أحوالهم، ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً﴾: يطلبون ثواب طاعة وهو خبر إن، ﴿لَنْ تَبُورَ﴾: لن تهلك بالخسران، ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ﴾: علة للتلاوة والإقامة والإنفاق، أو متعلق بـ لَنْ تَبُورَ، ﴿أُجُورَهم ويَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ﴾: على الأجر مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ﴿إنَّهُ غَفُورٌ﴾: لفرطاتهم، شَكُورٌ): لطاعاتهم، ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ﴾، من للتبيين يعني القرآن، ﴿هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: من الكتب السماوية، ﴿إنَّ اللهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾: عالم بالبواطن والظواهر، ولهذا اجتباك وأنزل عليك هذا الكتاب، ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا﴾: حكمنا بتوريثه منك أو عبر بالماضي عن المضارع لتحققه، ﴿الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾: آلك وأصحابك ومن بعدهم من أمتك، ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾: لتقصيرهم في العمل به، وهم يحبسون في طول المحشر حتى يصيبهم الهم الطويل، ثم يدخلون الجنة، وفي الحديث ”هم الذين يقولون الحَمْدُ لله الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ“ ويدل على ما فسرنا الأحاديث الكثيرة، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾: لأنّهُم يعملون به في أغلب أحوالهم، وهم يحاسبون حسابًا يسيرًا، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾: بالطاعات هم الأولياء والأبرار، ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾: بأمره، وإرادته وهم يدخلون الجنة من غير حساب، أخر السابقين لقلتهم، وللترقي من الأدنى، وعن عائشة حين سأل عقبة عن تلك الآيات ”يا بني كلهم في الجنة أمّا السابق فمن مضى على عهد رسول الله ﷺ وشهد له بالجنة، وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه، وأما الظالم فمثلي ومثلكم“، وهذا منها - رضى الله عنها - من باب التواضع، وهضم النفس وعن بعض الظالم لنفسه كافر أو منافق فحينئذ ضمير منهم للعباد لا للذين اصطفينا والأول أصح، ﴿ذَلِكَ﴾: التوريث، وقيل السبق، ﴿هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾: العظيم، ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾، مبتدأ، ﴿يَدْخُلُونَها﴾، والضمير للمصطفين، وفي الشواذ جنات بالنصب على شريطة التفسير، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها﴾، خبر بعد خبر، أو حال مقدرة من حلية المرأة إذا جعلت لها حليًّا، ﴿مِن أساوِرَ﴾ جمع سوار، ومن للتبعيض، ﴿مِن ذَهَبٍ﴾، بيان لأساور، ﴿ولُؤْلُؤًا﴾ بالنصب عطف على محل من أساور، ﴿ولباسُهم فِيها حَرِيرٌ وقالُوا الحَمْدُ لله الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾: هموم الدارين، ﴿إن رَبَّنا لَغَفُور﴾: للذنوب، ﴿شَكُور﴾: للطاعة، ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ﴾: الإقامة، ﴿مِن فَضْلِهِ﴾: إذ لا يجب عليه شيء، ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾: تعب، ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾: كلال، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾، مقابل للذين اصطفينا، ﴿لَهم نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ﴾: بموت فيها، ﴿فَيَمُوتُوا﴾، جواب النفي منصوب بإضمار أن، ﴿ولا يُخَفَّفُ عَنْهم مِن عَذابِها كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الجزاء، ﴿نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾: مبالغ في الكفر أو الكفران، ﴿وهم يَصْطَرِخُونَ﴾ من الصراخ وهو الصياح بجهد وشدة، ﴿فِيها﴾: قائلين: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا﴾ أي: عملًا صالحًا، ﴿غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾، بدل أو صفة وفائدته التحسر، والاعتراف بالذنب، ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾، جواب من الله لهم، ﴿ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، ما موصولة، ومن فاعل يَتَذَكَّرُ والأصح الذي يدل عليه الأحاديث أنه ستون سنة وعن زين العابدين: إنه سبع عشر سنة، وعن كثير: إنه أربعون، ﴿وجاءَكُمُ﴾، عطف على معنى أو لم نعمركم كأنه قال عمرناكم وجاءكم، ﴿النَّذِيرُ﴾: الرسول، أو الشيب، ﴿فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾.

فاطر 35:28

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾: هيآتها كالصفرة والخضرة، أو أجناسها كالرمان والتفاح، ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ أي: ذو جدد أي خطط، وطرائق جملة من مبتدأ وخبر، ﴿بِيضٌ﴾: كالعروق، ﴿وحُمْرٌ﴾ يعني: بعضها أبيض، وبعضها أحمر، ﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُها﴾: أجناسها بالشدة والضعف، ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ يقال: أسود غربيب أي: شديد السواد عطف على بيض أصله سود غرابيب حذف الموصوف ثم فسر به، وعن عكرمة: هي الجبال الطوال السود، ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ كَذَلِكَ﴾ أي: الأمر كذلك كما بين ولخص، أو مختلف ألوانه اختلافًا كذلك أي: كاختلاف الثمار والجبال، ﴿إنَّما يَخْشى اللهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، لما قال ألم تعلم إنزال المطر وآثاره، واختلاف هيئات الأجناس الذي هو من آثار صنع الله، أتبع ذلك كذلك ”إنما يخشى الله“ إلخ، كأنه قال الأمر كما ذكر لكن إنما ينجع الخطاب ويؤثر فيمن في يخشى الله بالغيب، فوضع موضعه إنما يحشى الله من عباده العلماء تعريضًا لجهل الكفرة، ومن يدعي العلم ولم يخش الله وتنويها برفع منزلة العلماء العاملين ويلزم من الجمع المحلى باللام المفيد للعموم أن من لم يخش لم يكن عالمًا قال مسروق: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار بالله جهلا، ﴿إنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾: فيتمكن من الانتقام، ﴿غَفُورٌ﴾: للعصاة فحقه أن يخشى ويرجى، ﴿إن الّذِينَ يَتْلُونَ كتابَ اللهِ﴾: يداومون قراءته أو متابعته، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾: في جميع أحوالهم، ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً﴾: يطلبون ثواب طاعة وهو خبر إن، ﴿لَنْ تَبُورَ﴾: لن تهلك بالخسران، ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ﴾: علة للتلاوة والإقامة والإنفاق، أو متعلق بـ لَنْ تَبُورَ، ﴿أُجُورَهم ويَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ﴾: على الأجر مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ﴿إنَّهُ غَفُورٌ﴾: لفرطاتهم، شَكُورٌ): لطاعاتهم، ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ﴾، من للتبيين يعني القرآن، ﴿هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: من الكتب السماوية، ﴿إنَّ اللهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾: عالم بالبواطن والظواهر، ولهذا اجتباك وأنزل عليك هذا الكتاب، ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا﴾: حكمنا بتوريثه منك أو عبر بالماضي عن المضارع لتحققه، ﴿الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾: آلك وأصحابك ومن بعدهم من أمتك، ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾: لتقصيرهم في العمل به، وهم يحبسون في طول المحشر حتى يصيبهم الهم الطويل، ثم يدخلون الجنة، وفي الحديث ”هم الذين يقولون الحَمْدُ لله الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ“ ويدل على ما فسرنا الأحاديث الكثيرة، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾: لأنّهُم يعملون به في أغلب أحوالهم، وهم يحاسبون حسابًا يسيرًا، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾: بالطاعات هم الأولياء والأبرار، ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾: بأمره، وإرادته وهم يدخلون الجنة من غير حساب، أخر السابقين لقلتهم، وللترقي من الأدنى، وعن عائشة حين سأل عقبة عن تلك الآيات ”يا بني كلهم في الجنة أمّا السابق فمن مضى على عهد رسول الله ﷺ وشهد له بالجنة، وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه، وأما الظالم فمثلي ومثلكم“، وهذا منها - رضى الله عنها - من باب التواضع، وهضم النفس وعن بعض الظالم لنفسه كافر أو منافق فحينئذ ضمير منهم للعباد لا للذين اصطفينا والأول أصح، ﴿ذَلِكَ﴾: التوريث، وقيل السبق، ﴿هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾: العظيم، ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾، مبتدأ، ﴿يَدْخُلُونَها﴾، والضمير للمصطفين، وفي الشواذ جنات بالنصب على شريطة التفسير، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها﴾، خبر بعد خبر، أو حال مقدرة من حلية المرأة إذا جعلت لها حليًّا، ﴿مِن أساوِرَ﴾ جمع سوار، ومن للتبعيض، ﴿مِن ذَهَبٍ﴾، بيان لأساور، ﴿ولُؤْلُؤًا﴾ بالنصب عطف على محل من أساور، ﴿ولباسُهم فِيها حَرِيرٌ وقالُوا الحَمْدُ لله الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾: هموم الدارين، ﴿إن رَبَّنا لَغَفُور﴾: للذنوب، ﴿شَكُور﴾: للطاعة، ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ﴾: الإقامة، ﴿مِن فَضْلِهِ﴾: إذ لا يجب عليه شيء، ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾: تعب، ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾: كلال، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾، مقابل للذين اصطفينا، ﴿لَهم نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ﴾: بموت فيها، ﴿فَيَمُوتُوا﴾، جواب النفي منصوب بإضمار أن، ﴿ولا يُخَفَّفُ عَنْهم مِن عَذابِها كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الجزاء، ﴿نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾: مبالغ في الكفر أو الكفران، ﴿وهم يَصْطَرِخُونَ﴾ من الصراخ وهو الصياح بجهد وشدة، ﴿فِيها﴾: قائلين: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا﴾ أي: عملًا صالحًا، ﴿غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾، بدل أو صفة وفائدته التحسر، والاعتراف بالذنب، ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾، جواب من الله لهم، ﴿ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، ما موصولة، ومن فاعل يَتَذَكَّرُ والأصح الذي يدل عليه الأحاديث أنه ستون سنة وعن زين العابدين: إنه سبع عشر سنة، وعن كثير: إنه أربعون، ﴿وجاءَكُمُ﴾، عطف على معنى أو لم نعمركم كأنه قال عمرناكم وجاءكم، ﴿النَّذِيرُ﴾: الرسول، أو الشيب، ﴿فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾.

فاطر 35:29

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾: هيآتها كالصفرة والخضرة، أو أجناسها كالرمان والتفاح، ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ أي: ذو جدد أي خطط، وطرائق جملة من مبتدأ وخبر، ﴿بِيضٌ﴾: كالعروق، ﴿وحُمْرٌ﴾ يعني: بعضها أبيض، وبعضها أحمر، ﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُها﴾: أجناسها بالشدة والضعف، ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ يقال: أسود غربيب أي: شديد السواد عطف على بيض أصله سود غرابيب حذف الموصوف ثم فسر به، وعن عكرمة: هي الجبال الطوال السود، ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ كَذَلِكَ﴾ أي: الأمر كذلك كما بين ولخص، أو مختلف ألوانه اختلافًا كذلك أي: كاختلاف الثمار والجبال، ﴿إنَّما يَخْشى اللهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، لما قال ألم تعلم إنزال المطر وآثاره، واختلاف هيئات الأجناس الذي هو من آثار صنع الله، أتبع ذلك كذلك ”إنما يخشى الله“ إلخ، كأنه قال الأمر كما ذكر لكن إنما ينجع الخطاب ويؤثر فيمن في يخشى الله بالغيب، فوضع موضعه إنما يحشى الله من عباده العلماء تعريضًا لجهل الكفرة، ومن يدعي العلم ولم يخش الله وتنويها برفع منزلة العلماء العاملين ويلزم من الجمع المحلى باللام المفيد للعموم أن من لم يخش لم يكن عالمًا قال مسروق: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار بالله جهلا، ﴿إنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾: فيتمكن من الانتقام، ﴿غَفُورٌ﴾: للعصاة فحقه أن يخشى ويرجى، ﴿إن الّذِينَ يَتْلُونَ كتابَ اللهِ﴾: يداومون قراءته أو متابعته، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾: في جميع أحوالهم، ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً﴾: يطلبون ثواب طاعة وهو خبر إن، ﴿لَنْ تَبُورَ﴾: لن تهلك بالخسران، ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ﴾: علة للتلاوة والإقامة والإنفاق، أو متعلق بـ لَنْ تَبُورَ، ﴿أُجُورَهم ويَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ﴾: على الأجر مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ﴿إنَّهُ غَفُورٌ﴾: لفرطاتهم، شَكُورٌ): لطاعاتهم، ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ﴾، من للتبيين يعني القرآن، ﴿هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: من الكتب السماوية، ﴿إنَّ اللهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾: عالم بالبواطن والظواهر، ولهذا اجتباك وأنزل عليك هذا الكتاب، ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا﴾: حكمنا بتوريثه منك أو عبر بالماضي عن المضارع لتحققه، ﴿الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾: آلك وأصحابك ومن بعدهم من أمتك، ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾: لتقصيرهم في العمل به، وهم يحبسون في طول المحشر حتى يصيبهم الهم الطويل، ثم يدخلون الجنة، وفي الحديث ”هم الذين يقولون الحَمْدُ لله الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ“ ويدل على ما فسرنا الأحاديث الكثيرة، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾: لأنّهُم يعملون به في أغلب أحوالهم، وهم يحاسبون حسابًا يسيرًا، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾: بالطاعات هم الأولياء والأبرار، ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾: بأمره، وإرادته وهم يدخلون الجنة من غير حساب، أخر السابقين لقلتهم، وللترقي من الأدنى، وعن عائشة حين سأل عقبة عن تلك الآيات ”يا بني كلهم في الجنة أمّا السابق فمن مضى على عهد رسول الله ﷺ وشهد له بالجنة، وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه، وأما الظالم فمثلي ومثلكم“، وهذا منها - رضى الله عنها - من باب التواضع، وهضم النفس وعن بعض الظالم لنفسه كافر أو منافق فحينئذ ضمير منهم للعباد لا للذين اصطفينا والأول أصح، ﴿ذَلِكَ﴾: التوريث، وقيل السبق، ﴿هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾: العظيم، ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾، مبتدأ، ﴿يَدْخُلُونَها﴾، والضمير للمصطفين، وفي الشواذ جنات بالنصب على شريطة التفسير، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها﴾، خبر بعد خبر، أو حال مقدرة من حلية المرأة إذا جعلت لها حليًّا، ﴿مِن أساوِرَ﴾ جمع سوار، ومن للتبعيض، ﴿مِن ذَهَبٍ﴾، بيان لأساور، ﴿ولُؤْلُؤًا﴾ بالنصب عطف على محل من أساور، ﴿ولباسُهم فِيها حَرِيرٌ وقالُوا الحَمْدُ لله الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾: هموم الدارين، ﴿إن رَبَّنا لَغَفُور﴾: للذنوب، ﴿شَكُور﴾: للطاعة، ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ﴾: الإقامة، ﴿مِن فَضْلِهِ﴾: إذ لا يجب عليه شيء، ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾: تعب، ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾: كلال، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾، مقابل للذين اصطفينا، ﴿لَهم نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ﴾: بموت فيها، ﴿فَيَمُوتُوا﴾، جواب النفي منصوب بإضمار أن، ﴿ولا يُخَفَّفُ عَنْهم مِن عَذابِها كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الجزاء، ﴿نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾: مبالغ في الكفر أو الكفران، ﴿وهم يَصْطَرِخُونَ﴾ من الصراخ وهو الصياح بجهد وشدة، ﴿فِيها﴾: قائلين: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا﴾ أي: عملًا صالحًا، ﴿غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾، بدل أو صفة وفائدته التحسر، والاعتراف بالذنب، ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾، جواب من الله لهم، ﴿ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، ما موصولة، ومن فاعل يَتَذَكَّرُ والأصح الذي يدل عليه الأحاديث أنه ستون سنة وعن زين العابدين: إنه سبع عشر سنة، وعن كثير: إنه أربعون، ﴿وجاءَكُمُ﴾، عطف على معنى أو لم نعمركم كأنه قال عمرناكم وجاءكم، ﴿النَّذِيرُ﴾: الرسول، أو الشيب، ﴿فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾.

فاطر 35:30

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾: هيآتها كالصفرة والخضرة، أو أجناسها كالرمان والتفاح، ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ أي: ذو جدد أي خطط، وطرائق جملة من مبتدأ وخبر، ﴿بِيضٌ﴾: كالعروق، ﴿وحُمْرٌ﴾ يعني: بعضها أبيض، وبعضها أحمر، ﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُها﴾: أجناسها بالشدة والضعف، ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ يقال: أسود غربيب أي: شديد السواد عطف على بيض أصله سود غرابيب حذف الموصوف ثم فسر به، وعن عكرمة: هي الجبال الطوال السود، ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ كَذَلِكَ﴾ أي: الأمر كذلك كما بين ولخص، أو مختلف ألوانه اختلافًا كذلك أي: كاختلاف الثمار والجبال، ﴿إنَّما يَخْشى اللهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، لما قال ألم تعلم إنزال المطر وآثاره، واختلاف هيئات الأجناس الذي هو من آثار صنع الله، أتبع ذلك كذلك ”إنما يخشى الله“ إلخ، كأنه قال الأمر كما ذكر لكن إنما ينجع الخطاب ويؤثر فيمن في يخشى الله بالغيب، فوضع موضعه إنما يحشى الله من عباده العلماء تعريضًا لجهل الكفرة، ومن يدعي العلم ولم يخش الله وتنويها برفع منزلة العلماء العاملين ويلزم من الجمع المحلى باللام المفيد للعموم أن من لم يخش لم يكن عالمًا قال مسروق: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار بالله جهلا، ﴿إنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾: فيتمكن من الانتقام، ﴿غَفُورٌ﴾: للعصاة فحقه أن يخشى ويرجى، ﴿إن الّذِينَ يَتْلُونَ كتابَ اللهِ﴾: يداومون قراءته أو متابعته، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾: في جميع أحوالهم، ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً﴾: يطلبون ثواب طاعة وهو خبر إن، ﴿لَنْ تَبُورَ﴾: لن تهلك بالخسران، ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ﴾: علة للتلاوة والإقامة والإنفاق، أو متعلق بـ لَنْ تَبُورَ، ﴿أُجُورَهم ويَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ﴾: على الأجر مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ﴿إنَّهُ غَفُورٌ﴾: لفرطاتهم، شَكُورٌ): لطاعاتهم، ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ﴾، من للتبيين يعني القرآن، ﴿هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: من الكتب السماوية، ﴿إنَّ اللهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾: عالم بالبواطن والظواهر، ولهذا اجتباك وأنزل عليك هذا الكتاب، ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا﴾: حكمنا بتوريثه منك أو عبر بالماضي عن المضارع لتحققه، ﴿الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾: آلك وأصحابك ومن بعدهم من أمتك، ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾: لتقصيرهم في العمل به، وهم يحبسون في طول المحشر حتى يصيبهم الهم الطويل، ثم يدخلون الجنة، وفي الحديث ”هم الذين يقولون الحَمْدُ لله الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ“ ويدل على ما فسرنا الأحاديث الكثيرة، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾: لأنّهُم يعملون به في أغلب أحوالهم، وهم يحاسبون حسابًا يسيرًا، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾: بالطاعات هم الأولياء والأبرار، ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾: بأمره، وإرادته وهم يدخلون الجنة من غير حساب، أخر السابقين لقلتهم، وللترقي من الأدنى، وعن عائشة حين سأل عقبة عن تلك الآيات ”يا بني كلهم في الجنة أمّا السابق فمن مضى على عهد رسول الله ﷺ وشهد له بالجنة، وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه، وأما الظالم فمثلي ومثلكم“، وهذا منها - رضى الله عنها - من باب التواضع، وهضم النفس وعن بعض الظالم لنفسه كافر أو منافق فحينئذ ضمير منهم للعباد لا للذين اصطفينا والأول أصح، ﴿ذَلِكَ﴾: التوريث، وقيل السبق، ﴿هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾: العظيم، ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾، مبتدأ، ﴿يَدْخُلُونَها﴾، والضمير للمصطفين، وفي الشواذ جنات بالنصب على شريطة التفسير، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها﴾، خبر بعد خبر، أو حال مقدرة من حلية المرأة إذا جعلت لها حليًّا، ﴿مِن أساوِرَ﴾ جمع سوار، ومن للتبعيض، ﴿مِن ذَهَبٍ﴾، بيان لأساور، ﴿ولُؤْلُؤًا﴾ بالنصب عطف على محل من أساور، ﴿ولباسُهم فِيها حَرِيرٌ وقالُوا الحَمْدُ لله الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾: هموم الدارين، ﴿إن رَبَّنا لَغَفُور﴾: للذنوب، ﴿شَكُور﴾: للطاعة، ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ﴾: الإقامة، ﴿مِن فَضْلِهِ﴾: إذ لا يجب عليه شيء، ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾: تعب، ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾: كلال، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾، مقابل للذين اصطفينا، ﴿لَهم نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ﴾: بموت فيها، ﴿فَيَمُوتُوا﴾، جواب النفي منصوب بإضمار أن، ﴿ولا يُخَفَّفُ عَنْهم مِن عَذابِها كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الجزاء، ﴿نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾: مبالغ في الكفر أو الكفران، ﴿وهم يَصْطَرِخُونَ﴾ من الصراخ وهو الصياح بجهد وشدة، ﴿فِيها﴾: قائلين: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا﴾ أي: عملًا صالحًا، ﴿غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾، بدل أو صفة وفائدته التحسر، والاعتراف بالذنب، ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾، جواب من الله لهم، ﴿ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، ما موصولة، ومن فاعل يَتَذَكَّرُ والأصح الذي يدل عليه الأحاديث أنه ستون سنة وعن زين العابدين: إنه سبع عشر سنة، وعن كثير: إنه أربعون، ﴿وجاءَكُمُ﴾، عطف على معنى أو لم نعمركم كأنه قال عمرناكم وجاءكم، ﴿النَّذِيرُ﴾: الرسول، أو الشيب، ﴿فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾.

فاطر 35:31

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾: هيآتها كالصفرة والخضرة، أو أجناسها كالرمان والتفاح، ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ أي: ذو جدد أي خطط، وطرائق جملة من مبتدأ وخبر، ﴿بِيضٌ﴾: كالعروق، ﴿وحُمْرٌ﴾ يعني: بعضها أبيض، وبعضها أحمر، ﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُها﴾: أجناسها بالشدة والضعف، ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ يقال: أسود غربيب أي: شديد السواد عطف على بيض أصله سود غرابيب حذف الموصوف ثم فسر به، وعن عكرمة: هي الجبال الطوال السود، ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ كَذَلِكَ﴾ أي: الأمر كذلك كما بين ولخص، أو مختلف ألوانه اختلافًا كذلك أي: كاختلاف الثمار والجبال، ﴿إنَّما يَخْشى اللهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، لما قال ألم تعلم إنزال المطر وآثاره، واختلاف هيئات الأجناس الذي هو من آثار صنع الله، أتبع ذلك كذلك ”إنما يخشى الله“ إلخ، كأنه قال الأمر كما ذكر لكن إنما ينجع الخطاب ويؤثر فيمن في يخشى الله بالغيب، فوضع موضعه إنما يحشى الله من عباده العلماء تعريضًا لجهل الكفرة، ومن يدعي العلم ولم يخش الله وتنويها برفع منزلة العلماء العاملين ويلزم من الجمع المحلى باللام المفيد للعموم أن من لم يخش لم يكن عالمًا قال مسروق: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار بالله جهلا، ﴿إنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾: فيتمكن من الانتقام، ﴿غَفُورٌ﴾: للعصاة فحقه أن يخشى ويرجى، ﴿إن الّذِينَ يَتْلُونَ كتابَ اللهِ﴾: يداومون قراءته أو متابعته، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾: في جميع أحوالهم، ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً﴾: يطلبون ثواب طاعة وهو خبر إن، ﴿لَنْ تَبُورَ﴾: لن تهلك بالخسران، ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ﴾: علة للتلاوة والإقامة والإنفاق، أو متعلق بـ لَنْ تَبُورَ، ﴿أُجُورَهم ويَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ﴾: على الأجر مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ﴿إنَّهُ غَفُورٌ﴾: لفرطاتهم، شَكُورٌ): لطاعاتهم، ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ﴾، من للتبيين يعني القرآن، ﴿هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: من الكتب السماوية، ﴿إنَّ اللهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾: عالم بالبواطن والظواهر، ولهذا اجتباك وأنزل عليك هذا الكتاب، ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا﴾: حكمنا بتوريثه منك أو عبر بالماضي عن المضارع لتحققه، ﴿الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾: آلك وأصحابك ومن بعدهم من أمتك، ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾: لتقصيرهم في العمل به، وهم يحبسون في طول المحشر حتى يصيبهم الهم الطويل، ثم يدخلون الجنة، وفي الحديث ”هم الذين يقولون الحَمْدُ لله الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ“ ويدل على ما فسرنا الأحاديث الكثيرة، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾: لأنّهُم يعملون به في أغلب أحوالهم، وهم يحاسبون حسابًا يسيرًا، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾: بالطاعات هم الأولياء والأبرار، ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾: بأمره، وإرادته وهم يدخلون الجنة من غير حساب، أخر السابقين لقلتهم، وللترقي من الأدنى، وعن عائشة حين سأل عقبة عن تلك الآيات ”يا بني كلهم في الجنة أمّا السابق فمن مضى على عهد رسول الله ﷺ وشهد له بالجنة، وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه، وأما الظالم فمثلي ومثلكم“، وهذا منها - رضى الله عنها - من باب التواضع، وهضم النفس وعن بعض الظالم لنفسه كافر أو منافق فحينئذ ضمير منهم للعباد لا للذين اصطفينا والأول أصح، ﴿ذَلِكَ﴾: التوريث، وقيل السبق، ﴿هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾: العظيم، ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾، مبتدأ، ﴿يَدْخُلُونَها﴾، والضمير للمصطفين، وفي الشواذ جنات بالنصب على شريطة التفسير، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها﴾، خبر بعد خبر، أو حال مقدرة من حلية المرأة إذا جعلت لها حليًّا، ﴿مِن أساوِرَ﴾ جمع سوار، ومن للتبعيض، ﴿مِن ذَهَبٍ﴾، بيان لأساور، ﴿ولُؤْلُؤًا﴾ بالنصب عطف على محل من أساور، ﴿ولباسُهم فِيها حَرِيرٌ وقالُوا الحَمْدُ لله الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾: هموم الدارين، ﴿إن رَبَّنا لَغَفُور﴾: للذنوب، ﴿شَكُور﴾: للطاعة، ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ﴾: الإقامة، ﴿مِن فَضْلِهِ﴾: إذ لا يجب عليه شيء، ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾: تعب، ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾: كلال، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾، مقابل للذين اصطفينا، ﴿لَهم نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ﴾: بموت فيها، ﴿فَيَمُوتُوا﴾، جواب النفي منصوب بإضمار أن، ﴿ولا يُخَفَّفُ عَنْهم مِن عَذابِها كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الجزاء، ﴿نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾: مبالغ في الكفر أو الكفران، ﴿وهم يَصْطَرِخُونَ﴾ من الصراخ وهو الصياح بجهد وشدة، ﴿فِيها﴾: قائلين: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا﴾ أي: عملًا صالحًا، ﴿غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾، بدل أو صفة وفائدته التحسر، والاعتراف بالذنب، ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾، جواب من الله لهم، ﴿ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، ما موصولة، ومن فاعل يَتَذَكَّرُ والأصح الذي يدل عليه الأحاديث أنه ستون سنة وعن زين العابدين: إنه سبع عشر سنة، وعن كثير: إنه أربعون، ﴿وجاءَكُمُ﴾، عطف على معنى أو لم نعمركم كأنه قال عمرناكم وجاءكم، ﴿النَّذِيرُ﴾: الرسول، أو الشيب، ﴿فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾.

فاطر 35:32

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾: هيآتها كالصفرة والخضرة، أو أجناسها كالرمان والتفاح، ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ أي: ذو جدد أي خطط، وطرائق جملة من مبتدأ وخبر، ﴿بِيضٌ﴾: كالعروق، ﴿وحُمْرٌ﴾ يعني: بعضها أبيض، وبعضها أحمر، ﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُها﴾: أجناسها بالشدة والضعف، ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ يقال: أسود غربيب أي: شديد السواد عطف على بيض أصله سود غرابيب حذف الموصوف ثم فسر به، وعن عكرمة: هي الجبال الطوال السود، ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ كَذَلِكَ﴾ أي: الأمر كذلك كما بين ولخص، أو مختلف ألوانه اختلافًا كذلك أي: كاختلاف الثمار والجبال، ﴿إنَّما يَخْشى اللهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، لما قال ألم تعلم إنزال المطر وآثاره، واختلاف هيئات الأجناس الذي هو من آثار صنع الله، أتبع ذلك كذلك ”إنما يخشى الله“ إلخ، كأنه قال الأمر كما ذكر لكن إنما ينجع الخطاب ويؤثر فيمن في يخشى الله بالغيب، فوضع موضعه إنما يحشى الله من عباده العلماء تعريضًا لجهل الكفرة، ومن يدعي العلم ولم يخش الله وتنويها برفع منزلة العلماء العاملين ويلزم من الجمع المحلى باللام المفيد للعموم أن من لم يخش لم يكن عالمًا قال مسروق: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار بالله جهلا، ﴿إنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾: فيتمكن من الانتقام، ﴿غَفُورٌ﴾: للعصاة فحقه أن يخشى ويرجى، ﴿إن الّذِينَ يَتْلُونَ كتابَ اللهِ﴾: يداومون قراءته أو متابعته، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾: في جميع أحوالهم، ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً﴾: يطلبون ثواب طاعة وهو خبر إن، ﴿لَنْ تَبُورَ﴾: لن تهلك بالخسران، ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ﴾: علة للتلاوة والإقامة والإنفاق، أو متعلق بـ لَنْ تَبُورَ، ﴿أُجُورَهم ويَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ﴾: على الأجر مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ﴿إنَّهُ غَفُورٌ﴾: لفرطاتهم، شَكُورٌ): لطاعاتهم، ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ﴾، من للتبيين يعني القرآن، ﴿هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: من الكتب السماوية، ﴿إنَّ اللهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾: عالم بالبواطن والظواهر، ولهذا اجتباك وأنزل عليك هذا الكتاب، ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا﴾: حكمنا بتوريثه منك أو عبر بالماضي عن المضارع لتحققه، ﴿الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾: آلك وأصحابك ومن بعدهم من أمتك، ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾: لتقصيرهم في العمل به، وهم يحبسون في طول المحشر حتى يصيبهم الهم الطويل، ثم يدخلون الجنة، وفي الحديث ”هم الذين يقولون الحَمْدُ لله الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ“ ويدل على ما فسرنا الأحاديث الكثيرة، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾: لأنّهُم يعملون به في أغلب أحوالهم، وهم يحاسبون حسابًا يسيرًا، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾: بالطاعات هم الأولياء والأبرار، ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾: بأمره، وإرادته وهم يدخلون الجنة من غير حساب، أخر السابقين لقلتهم، وللترقي من الأدنى، وعن عائشة حين سأل عقبة عن تلك الآيات ”يا بني كلهم في الجنة أمّا السابق فمن مضى على عهد رسول الله ﷺ وشهد له بالجنة، وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه، وأما الظالم فمثلي ومثلكم“، وهذا منها - رضى الله عنها - من باب التواضع، وهضم النفس وعن بعض الظالم لنفسه كافر أو منافق فحينئذ ضمير منهم للعباد لا للذين اصطفينا والأول أصح، ﴿ذَلِكَ﴾: التوريث، وقيل السبق، ﴿هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾: العظيم، ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾، مبتدأ، ﴿يَدْخُلُونَها﴾، والضمير للمصطفين، وفي الشواذ جنات بالنصب على شريطة التفسير، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها﴾، خبر بعد خبر، أو حال مقدرة من حلية المرأة إذا جعلت لها حليًّا، ﴿مِن أساوِرَ﴾ جمع سوار، ومن للتبعيض، ﴿مِن ذَهَبٍ﴾، بيان لأساور، ﴿ولُؤْلُؤًا﴾ بالنصب عطف على محل من أساور، ﴿ولباسُهم فِيها حَرِيرٌ وقالُوا الحَمْدُ لله الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾: هموم الدارين، ﴿إن رَبَّنا لَغَفُور﴾: للذنوب، ﴿شَكُور﴾: للطاعة، ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ﴾: الإقامة، ﴿مِن فَضْلِهِ﴾: إذ لا يجب عليه شيء، ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾: تعب، ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾: كلال، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾، مقابل للذين اصطفينا، ﴿لَهم نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ﴾: بموت فيها، ﴿فَيَمُوتُوا﴾، جواب النفي منصوب بإضمار أن، ﴿ولا يُخَفَّفُ عَنْهم مِن عَذابِها كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الجزاء، ﴿نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾: مبالغ في الكفر أو الكفران، ﴿وهم يَصْطَرِخُونَ﴾ من الصراخ وهو الصياح بجهد وشدة، ﴿فِيها﴾: قائلين: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا﴾ أي: عملًا صالحًا، ﴿غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾، بدل أو صفة وفائدته التحسر، والاعتراف بالذنب، ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾، جواب من الله لهم، ﴿ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، ما موصولة، ومن فاعل يَتَذَكَّرُ والأصح الذي يدل عليه الأحاديث أنه ستون سنة وعن زين العابدين: إنه سبع عشر سنة، وعن كثير: إنه أربعون، ﴿وجاءَكُمُ﴾، عطف على معنى أو لم نعمركم كأنه قال عمرناكم وجاءكم، ﴿النَّذِيرُ﴾: الرسول، أو الشيب، ﴿فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾.

فاطر 35:33

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾: هيآتها كالصفرة والخضرة، أو أجناسها كالرمان والتفاح، ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ أي: ذو جدد أي خطط، وطرائق جملة من مبتدأ وخبر، ﴿بِيضٌ﴾: كالعروق، ﴿وحُمْرٌ﴾ يعني: بعضها أبيض، وبعضها أحمر، ﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُها﴾: أجناسها بالشدة والضعف، ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ يقال: أسود غربيب أي: شديد السواد عطف على بيض أصله سود غرابيب حذف الموصوف ثم فسر به، وعن عكرمة: هي الجبال الطوال السود، ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ كَذَلِكَ﴾ أي: الأمر كذلك كما بين ولخص، أو مختلف ألوانه اختلافًا كذلك أي: كاختلاف الثمار والجبال، ﴿إنَّما يَخْشى اللهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، لما قال ألم تعلم إنزال المطر وآثاره، واختلاف هيئات الأجناس الذي هو من آثار صنع الله، أتبع ذلك كذلك ”إنما يخشى الله“ إلخ، كأنه قال الأمر كما ذكر لكن إنما ينجع الخطاب ويؤثر فيمن في يخشى الله بالغيب، فوضع موضعه إنما يحشى الله من عباده العلماء تعريضًا لجهل الكفرة، ومن يدعي العلم ولم يخش الله وتنويها برفع منزلة العلماء العاملين ويلزم من الجمع المحلى باللام المفيد للعموم أن من لم يخش لم يكن عالمًا قال مسروق: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار بالله جهلا، ﴿إنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾: فيتمكن من الانتقام، ﴿غَفُورٌ﴾: للعصاة فحقه أن يخشى ويرجى، ﴿إن الّذِينَ يَتْلُونَ كتابَ اللهِ﴾: يداومون قراءته أو متابعته، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾: في جميع أحوالهم، ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً﴾: يطلبون ثواب طاعة وهو خبر إن، ﴿لَنْ تَبُورَ﴾: لن تهلك بالخسران، ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ﴾: علة للتلاوة والإقامة والإنفاق، أو متعلق بـ لَنْ تَبُورَ، ﴿أُجُورَهم ويَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ﴾: على الأجر مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ﴿إنَّهُ غَفُورٌ﴾: لفرطاتهم، شَكُورٌ): لطاعاتهم، ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ﴾، من للتبيين يعني القرآن، ﴿هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: من الكتب السماوية، ﴿إنَّ اللهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾: عالم بالبواطن والظواهر، ولهذا اجتباك وأنزل عليك هذا الكتاب، ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا﴾: حكمنا بتوريثه منك أو عبر بالماضي عن المضارع لتحققه، ﴿الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾: آلك وأصحابك ومن بعدهم من أمتك، ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾: لتقصيرهم في العمل به، وهم يحبسون في طول المحشر حتى يصيبهم الهم الطويل، ثم يدخلون الجنة، وفي الحديث ”هم الذين يقولون الحَمْدُ لله الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ“ ويدل على ما فسرنا الأحاديث الكثيرة، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾: لأنّهُم يعملون به في أغلب أحوالهم، وهم يحاسبون حسابًا يسيرًا، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾: بالطاعات هم الأولياء والأبرار، ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾: بأمره، وإرادته وهم يدخلون الجنة من غير حساب، أخر السابقين لقلتهم، وللترقي من الأدنى، وعن عائشة حين سأل عقبة عن تلك الآيات ”يا بني كلهم في الجنة أمّا السابق فمن مضى على عهد رسول الله ﷺ وشهد له بالجنة، وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه، وأما الظالم فمثلي ومثلكم“، وهذا منها - رضى الله عنها - من باب التواضع، وهضم النفس وعن بعض الظالم لنفسه كافر أو منافق فحينئذ ضمير منهم للعباد لا للذين اصطفينا والأول أصح، ﴿ذَلِكَ﴾: التوريث، وقيل السبق، ﴿هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾: العظيم، ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾، مبتدأ، ﴿يَدْخُلُونَها﴾، والضمير للمصطفين، وفي الشواذ جنات بالنصب على شريطة التفسير، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها﴾، خبر بعد خبر، أو حال مقدرة من حلية المرأة إذا جعلت لها حليًّا، ﴿مِن أساوِرَ﴾ جمع سوار، ومن للتبعيض، ﴿مِن ذَهَبٍ﴾، بيان لأساور، ﴿ولُؤْلُؤًا﴾ بالنصب عطف على محل من أساور، ﴿ولباسُهم فِيها حَرِيرٌ وقالُوا الحَمْدُ لله الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾: هموم الدارين، ﴿إن رَبَّنا لَغَفُور﴾: للذنوب، ﴿شَكُور﴾: للطاعة، ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ﴾: الإقامة، ﴿مِن فَضْلِهِ﴾: إذ لا يجب عليه شيء، ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾: تعب، ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾: كلال، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾، مقابل للذين اصطفينا، ﴿لَهم نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ﴾: بموت فيها، ﴿فَيَمُوتُوا﴾، جواب النفي منصوب بإضمار أن، ﴿ولا يُخَفَّفُ عَنْهم مِن عَذابِها كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الجزاء، ﴿نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾: مبالغ في الكفر أو الكفران، ﴿وهم يَصْطَرِخُونَ﴾ من الصراخ وهو الصياح بجهد وشدة، ﴿فِيها﴾: قائلين: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا﴾ أي: عملًا صالحًا، ﴿غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾، بدل أو صفة وفائدته التحسر، والاعتراف بالذنب، ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾، جواب من الله لهم، ﴿ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، ما موصولة، ومن فاعل يَتَذَكَّرُ والأصح الذي يدل عليه الأحاديث أنه ستون سنة وعن زين العابدين: إنه سبع عشر سنة، وعن كثير: إنه أربعون، ﴿وجاءَكُمُ﴾، عطف على معنى أو لم نعمركم كأنه قال عمرناكم وجاءكم، ﴿النَّذِيرُ﴾: الرسول، أو الشيب، ﴿فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾.

فاطر 35:34

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾: هيآتها كالصفرة والخضرة، أو أجناسها كالرمان والتفاح، ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ أي: ذو جدد أي خطط، وطرائق جملة من مبتدأ وخبر، ﴿بِيضٌ﴾: كالعروق، ﴿وحُمْرٌ﴾ يعني: بعضها أبيض، وبعضها أحمر، ﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُها﴾: أجناسها بالشدة والضعف، ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ يقال: أسود غربيب أي: شديد السواد عطف على بيض أصله سود غرابيب حذف الموصوف ثم فسر به، وعن عكرمة: هي الجبال الطوال السود، ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ كَذَلِكَ﴾ أي: الأمر كذلك كما بين ولخص، أو مختلف ألوانه اختلافًا كذلك أي: كاختلاف الثمار والجبال، ﴿إنَّما يَخْشى اللهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، لما قال ألم تعلم إنزال المطر وآثاره، واختلاف هيئات الأجناس الذي هو من آثار صنع الله، أتبع ذلك كذلك ”إنما يخشى الله“ إلخ، كأنه قال الأمر كما ذكر لكن إنما ينجع الخطاب ويؤثر فيمن في يخشى الله بالغيب، فوضع موضعه إنما يحشى الله من عباده العلماء تعريضًا لجهل الكفرة، ومن يدعي العلم ولم يخش الله وتنويها برفع منزلة العلماء العاملين ويلزم من الجمع المحلى باللام المفيد للعموم أن من لم يخش لم يكن عالمًا قال مسروق: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار بالله جهلا، ﴿إنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾: فيتمكن من الانتقام، ﴿غَفُورٌ﴾: للعصاة فحقه أن يخشى ويرجى، ﴿إن الّذِينَ يَتْلُونَ كتابَ اللهِ﴾: يداومون قراءته أو متابعته، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾: في جميع أحوالهم، ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً﴾: يطلبون ثواب طاعة وهو خبر إن، ﴿لَنْ تَبُورَ﴾: لن تهلك بالخسران، ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ﴾: علة للتلاوة والإقامة والإنفاق، أو متعلق بـ لَنْ تَبُورَ، ﴿أُجُورَهم ويَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ﴾: على الأجر مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ﴿إنَّهُ غَفُورٌ﴾: لفرطاتهم، شَكُورٌ): لطاعاتهم، ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ﴾، من للتبيين يعني القرآن، ﴿هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: من الكتب السماوية، ﴿إنَّ اللهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾: عالم بالبواطن والظواهر، ولهذا اجتباك وأنزل عليك هذا الكتاب، ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا﴾: حكمنا بتوريثه منك أو عبر بالماضي عن المضارع لتحققه، ﴿الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾: آلك وأصحابك ومن بعدهم من أمتك، ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾: لتقصيرهم في العمل به، وهم يحبسون في طول المحشر حتى يصيبهم الهم الطويل، ثم يدخلون الجنة، وفي الحديث ”هم الذين يقولون الحَمْدُ لله الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ“ ويدل على ما فسرنا الأحاديث الكثيرة، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾: لأنّهُم يعملون به في أغلب أحوالهم، وهم يحاسبون حسابًا يسيرًا، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾: بالطاعات هم الأولياء والأبرار، ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾: بأمره، وإرادته وهم يدخلون الجنة من غير حساب، أخر السابقين لقلتهم، وللترقي من الأدنى، وعن عائشة حين سأل عقبة عن تلك الآيات ”يا بني كلهم في الجنة أمّا السابق فمن مضى على عهد رسول الله ﷺ وشهد له بالجنة، وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه، وأما الظالم فمثلي ومثلكم“، وهذا منها - رضى الله عنها - من باب التواضع، وهضم النفس وعن بعض الظالم لنفسه كافر أو منافق فحينئذ ضمير منهم للعباد لا للذين اصطفينا والأول أصح، ﴿ذَلِكَ﴾: التوريث، وقيل السبق، ﴿هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾: العظيم، ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾، مبتدأ، ﴿يَدْخُلُونَها﴾، والضمير للمصطفين، وفي الشواذ جنات بالنصب على شريطة التفسير، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها﴾، خبر بعد خبر، أو حال مقدرة من حلية المرأة إذا جعلت لها حليًّا، ﴿مِن أساوِرَ﴾ جمع سوار، ومن للتبعيض، ﴿مِن ذَهَبٍ﴾، بيان لأساور، ﴿ولُؤْلُؤًا﴾ بالنصب عطف على محل من أساور، ﴿ولباسُهم فِيها حَرِيرٌ وقالُوا الحَمْدُ لله الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾: هموم الدارين، ﴿إن رَبَّنا لَغَفُور﴾: للذنوب، ﴿شَكُور﴾: للطاعة، ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ﴾: الإقامة، ﴿مِن فَضْلِهِ﴾: إذ لا يجب عليه شيء، ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾: تعب، ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾: كلال، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾، مقابل للذين اصطفينا، ﴿لَهم نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ﴾: بموت فيها، ﴿فَيَمُوتُوا﴾، جواب النفي منصوب بإضمار أن، ﴿ولا يُخَفَّفُ عَنْهم مِن عَذابِها كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الجزاء، ﴿نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾: مبالغ في الكفر أو الكفران، ﴿وهم يَصْطَرِخُونَ﴾ من الصراخ وهو الصياح بجهد وشدة، ﴿فِيها﴾: قائلين: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا﴾ أي: عملًا صالحًا، ﴿غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾، بدل أو صفة وفائدته التحسر، والاعتراف بالذنب، ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾، جواب من الله لهم، ﴿ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، ما موصولة، ومن فاعل يَتَذَكَّرُ والأصح الذي يدل عليه الأحاديث أنه ستون سنة وعن زين العابدين: إنه سبع عشر سنة، وعن كثير: إنه أربعون، ﴿وجاءَكُمُ﴾، عطف على معنى أو لم نعمركم كأنه قال عمرناكم وجاءكم، ﴿النَّذِيرُ﴾: الرسول، أو الشيب، ﴿فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾.

فاطر 35:35

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾: هيآتها كالصفرة والخضرة، أو أجناسها كالرمان والتفاح، ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ أي: ذو جدد أي خطط، وطرائق جملة من مبتدأ وخبر، ﴿بِيضٌ﴾: كالعروق، ﴿وحُمْرٌ﴾ يعني: بعضها أبيض، وبعضها أحمر، ﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُها﴾: أجناسها بالشدة والضعف، ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ يقال: أسود غربيب أي: شديد السواد عطف على بيض أصله سود غرابيب حذف الموصوف ثم فسر به، وعن عكرمة: هي الجبال الطوال السود، ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ كَذَلِكَ﴾ أي: الأمر كذلك كما بين ولخص، أو مختلف ألوانه اختلافًا كذلك أي: كاختلاف الثمار والجبال، ﴿إنَّما يَخْشى اللهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، لما قال ألم تعلم إنزال المطر وآثاره، واختلاف هيئات الأجناس الذي هو من آثار صنع الله، أتبع ذلك كذلك ”إنما يخشى الله“ إلخ، كأنه قال الأمر كما ذكر لكن إنما ينجع الخطاب ويؤثر فيمن في يخشى الله بالغيب، فوضع موضعه إنما يحشى الله من عباده العلماء تعريضًا لجهل الكفرة، ومن يدعي العلم ولم يخش الله وتنويها برفع منزلة العلماء العاملين ويلزم من الجمع المحلى باللام المفيد للعموم أن من لم يخش لم يكن عالمًا قال مسروق: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار بالله جهلا، ﴿إنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾: فيتمكن من الانتقام، ﴿غَفُورٌ﴾: للعصاة فحقه أن يخشى ويرجى، ﴿إن الّذِينَ يَتْلُونَ كتابَ اللهِ﴾: يداومون قراءته أو متابعته، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾: في جميع أحوالهم، ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً﴾: يطلبون ثواب طاعة وهو خبر إن، ﴿لَنْ تَبُورَ﴾: لن تهلك بالخسران، ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ﴾: علة للتلاوة والإقامة والإنفاق، أو متعلق بـ لَنْ تَبُورَ، ﴿أُجُورَهم ويَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ﴾: على الأجر مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ﴿إنَّهُ غَفُورٌ﴾: لفرطاتهم، شَكُورٌ): لطاعاتهم، ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ﴾، من للتبيين يعني القرآن، ﴿هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: من الكتب السماوية، ﴿إنَّ اللهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾: عالم بالبواطن والظواهر، ولهذا اجتباك وأنزل عليك هذا الكتاب، ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا﴾: حكمنا بتوريثه منك أو عبر بالماضي عن المضارع لتحققه، ﴿الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾: آلك وأصحابك ومن بعدهم من أمتك، ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾: لتقصيرهم في العمل به، وهم يحبسون في طول المحشر حتى يصيبهم الهم الطويل، ثم يدخلون الجنة، وفي الحديث ”هم الذين يقولون الحَمْدُ لله الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ“ ويدل على ما فسرنا الأحاديث الكثيرة، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾: لأنّهُم يعملون به في أغلب أحوالهم، وهم يحاسبون حسابًا يسيرًا، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾: بالطاعات هم الأولياء والأبرار، ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾: بأمره، وإرادته وهم يدخلون الجنة من غير حساب، أخر السابقين لقلتهم، وللترقي من الأدنى، وعن عائشة حين سأل عقبة عن تلك الآيات ”يا بني كلهم في الجنة أمّا السابق فمن مضى على عهد رسول الله ﷺ وشهد له بالجنة، وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه، وأما الظالم فمثلي ومثلكم“، وهذا منها - رضى الله عنها - من باب التواضع، وهضم النفس وعن بعض الظالم لنفسه كافر أو منافق فحينئذ ضمير منهم للعباد لا للذين اصطفينا والأول أصح، ﴿ذَلِكَ﴾: التوريث، وقيل السبق، ﴿هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾: العظيم، ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾، مبتدأ، ﴿يَدْخُلُونَها﴾، والضمير للمصطفين، وفي الشواذ جنات بالنصب على شريطة التفسير، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها﴾، خبر بعد خبر، أو حال مقدرة من حلية المرأة إذا جعلت لها حليًّا، ﴿مِن أساوِرَ﴾ جمع سوار، ومن للتبعيض، ﴿مِن ذَهَبٍ﴾، بيان لأساور، ﴿ولُؤْلُؤًا﴾ بالنصب عطف على محل من أساور، ﴿ولباسُهم فِيها حَرِيرٌ وقالُوا الحَمْدُ لله الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾: هموم الدارين، ﴿إن رَبَّنا لَغَفُور﴾: للذنوب، ﴿شَكُور﴾: للطاعة، ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ﴾: الإقامة، ﴿مِن فَضْلِهِ﴾: إذ لا يجب عليه شيء، ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾: تعب، ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾: كلال، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾، مقابل للذين اصطفينا، ﴿لَهم نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ﴾: بموت فيها، ﴿فَيَمُوتُوا﴾، جواب النفي منصوب بإضمار أن، ﴿ولا يُخَفَّفُ عَنْهم مِن عَذابِها كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الجزاء، ﴿نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾: مبالغ في الكفر أو الكفران، ﴿وهم يَصْطَرِخُونَ﴾ من الصراخ وهو الصياح بجهد وشدة، ﴿فِيها﴾: قائلين: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا﴾ أي: عملًا صالحًا، ﴿غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾، بدل أو صفة وفائدته التحسر، والاعتراف بالذنب، ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾، جواب من الله لهم، ﴿ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، ما موصولة، ومن فاعل يَتَذَكَّرُ والأصح الذي يدل عليه الأحاديث أنه ستون سنة وعن زين العابدين: إنه سبع عشر سنة، وعن كثير: إنه أربعون، ﴿وجاءَكُمُ﴾، عطف على معنى أو لم نعمركم كأنه قال عمرناكم وجاءكم، ﴿النَّذِيرُ﴾: الرسول، أو الشيب، ﴿فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾.

فاطر 35:36

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾: هيآتها كالصفرة والخضرة، أو أجناسها كالرمان والتفاح، ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ أي: ذو جدد أي خطط، وطرائق جملة من مبتدأ وخبر، ﴿بِيضٌ﴾: كالعروق، ﴿وحُمْرٌ﴾ يعني: بعضها أبيض، وبعضها أحمر، ﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُها﴾: أجناسها بالشدة والضعف، ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ يقال: أسود غربيب أي: شديد السواد عطف على بيض أصله سود غرابيب حذف الموصوف ثم فسر به، وعن عكرمة: هي الجبال الطوال السود، ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ كَذَلِكَ﴾ أي: الأمر كذلك كما بين ولخص، أو مختلف ألوانه اختلافًا كذلك أي: كاختلاف الثمار والجبال، ﴿إنَّما يَخْشى اللهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، لما قال ألم تعلم إنزال المطر وآثاره، واختلاف هيئات الأجناس الذي هو من آثار صنع الله، أتبع ذلك كذلك ”إنما يخشى الله“ إلخ، كأنه قال الأمر كما ذكر لكن إنما ينجع الخطاب ويؤثر فيمن في يخشى الله بالغيب، فوضع موضعه إنما يحشى الله من عباده العلماء تعريضًا لجهل الكفرة، ومن يدعي العلم ولم يخش الله وتنويها برفع منزلة العلماء العاملين ويلزم من الجمع المحلى باللام المفيد للعموم أن من لم يخش لم يكن عالمًا قال مسروق: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار بالله جهلا، ﴿إنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾: فيتمكن من الانتقام، ﴿غَفُورٌ﴾: للعصاة فحقه أن يخشى ويرجى، ﴿إن الّذِينَ يَتْلُونَ كتابَ اللهِ﴾: يداومون قراءته أو متابعته، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾: في جميع أحوالهم، ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً﴾: يطلبون ثواب طاعة وهو خبر إن، ﴿لَنْ تَبُورَ﴾: لن تهلك بالخسران، ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ﴾: علة للتلاوة والإقامة والإنفاق، أو متعلق بـ لَنْ تَبُورَ، ﴿أُجُورَهم ويَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ﴾: على الأجر مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ﴿إنَّهُ غَفُورٌ﴾: لفرطاتهم، شَكُورٌ): لطاعاتهم، ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ﴾، من للتبيين يعني القرآن، ﴿هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: من الكتب السماوية، ﴿إنَّ اللهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾: عالم بالبواطن والظواهر، ولهذا اجتباك وأنزل عليك هذا الكتاب، ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا﴾: حكمنا بتوريثه منك أو عبر بالماضي عن المضارع لتحققه، ﴿الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾: آلك وأصحابك ومن بعدهم من أمتك، ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾: لتقصيرهم في العمل به، وهم يحبسون في طول المحشر حتى يصيبهم الهم الطويل، ثم يدخلون الجنة، وفي الحديث ”هم الذين يقولون الحَمْدُ لله الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ“ ويدل على ما فسرنا الأحاديث الكثيرة، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾: لأنّهُم يعملون به في أغلب أحوالهم، وهم يحاسبون حسابًا يسيرًا، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾: بالطاعات هم الأولياء والأبرار، ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾: بأمره، وإرادته وهم يدخلون الجنة من غير حساب، أخر السابقين لقلتهم، وللترقي من الأدنى، وعن عائشة حين سأل عقبة عن تلك الآيات ”يا بني كلهم في الجنة أمّا السابق فمن مضى على عهد رسول الله ﷺ وشهد له بالجنة، وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه، وأما الظالم فمثلي ومثلكم“، وهذا منها - رضى الله عنها - من باب التواضع، وهضم النفس وعن بعض الظالم لنفسه كافر أو منافق فحينئذ ضمير منهم للعباد لا للذين اصطفينا والأول أصح، ﴿ذَلِكَ﴾: التوريث، وقيل السبق، ﴿هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾: العظيم، ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾، مبتدأ، ﴿يَدْخُلُونَها﴾، والضمير للمصطفين، وفي الشواذ جنات بالنصب على شريطة التفسير، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها﴾، خبر بعد خبر، أو حال مقدرة من حلية المرأة إذا جعلت لها حليًّا، ﴿مِن أساوِرَ﴾ جمع سوار، ومن للتبعيض، ﴿مِن ذَهَبٍ﴾، بيان لأساور، ﴿ولُؤْلُؤًا﴾ بالنصب عطف على محل من أساور، ﴿ولباسُهم فِيها حَرِيرٌ وقالُوا الحَمْدُ لله الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾: هموم الدارين، ﴿إن رَبَّنا لَغَفُور﴾: للذنوب، ﴿شَكُور﴾: للطاعة، ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ﴾: الإقامة، ﴿مِن فَضْلِهِ﴾: إذ لا يجب عليه شيء، ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾: تعب، ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾: كلال، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾، مقابل للذين اصطفينا، ﴿لَهم نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ﴾: بموت فيها، ﴿فَيَمُوتُوا﴾، جواب النفي منصوب بإضمار أن، ﴿ولا يُخَفَّفُ عَنْهم مِن عَذابِها كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الجزاء، ﴿نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾: مبالغ في الكفر أو الكفران، ﴿وهم يَصْطَرِخُونَ﴾ من الصراخ وهو الصياح بجهد وشدة، ﴿فِيها﴾: قائلين: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا﴾ أي: عملًا صالحًا، ﴿غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾، بدل أو صفة وفائدته التحسر، والاعتراف بالذنب، ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾، جواب من الله لهم، ﴿ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، ما موصولة، ومن فاعل يَتَذَكَّرُ والأصح الذي يدل عليه الأحاديث أنه ستون سنة وعن زين العابدين: إنه سبع عشر سنة، وعن كثير: إنه أربعون، ﴿وجاءَكُمُ﴾، عطف على معنى أو لم نعمركم كأنه قال عمرناكم وجاءكم، ﴿النَّذِيرُ﴾: الرسول، أو الشيب، ﴿فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾.

فاطر 35:37

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾: هيآتها كالصفرة والخضرة، أو أجناسها كالرمان والتفاح، ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ أي: ذو جدد أي خطط، وطرائق جملة من مبتدأ وخبر، ﴿بِيضٌ﴾: كالعروق، ﴿وحُمْرٌ﴾ يعني: بعضها أبيض، وبعضها أحمر، ﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُها﴾: أجناسها بالشدة والضعف، ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ يقال: أسود غربيب أي: شديد السواد عطف على بيض أصله سود غرابيب حذف الموصوف ثم فسر به، وعن عكرمة: هي الجبال الطوال السود، ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ كَذَلِكَ﴾ أي: الأمر كذلك كما بين ولخص، أو مختلف ألوانه اختلافًا كذلك أي: كاختلاف الثمار والجبال، ﴿إنَّما يَخْشى اللهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، لما قال ألم تعلم إنزال المطر وآثاره، واختلاف هيئات الأجناس الذي هو من آثار صنع الله، أتبع ذلك كذلك ”إنما يخشى الله“ إلخ، كأنه قال الأمر كما ذكر لكن إنما ينجع الخطاب ويؤثر فيمن في يخشى الله بالغيب، فوضع موضعه إنما يحشى الله من عباده العلماء تعريضًا لجهل الكفرة، ومن يدعي العلم ولم يخش الله وتنويها برفع منزلة العلماء العاملين ويلزم من الجمع المحلى باللام المفيد للعموم أن من لم يخش لم يكن عالمًا قال مسروق: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار بالله جهلا، ﴿إنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾: فيتمكن من الانتقام، ﴿غَفُورٌ﴾: للعصاة فحقه أن يخشى ويرجى، ﴿إن الّذِينَ يَتْلُونَ كتابَ اللهِ﴾: يداومون قراءته أو متابعته، ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾: في جميع أحوالهم، ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً﴾: يطلبون ثواب طاعة وهو خبر إن، ﴿لَنْ تَبُورَ﴾: لن تهلك بالخسران، ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ﴾: علة للتلاوة والإقامة والإنفاق، أو متعلق بـ لَنْ تَبُورَ، ﴿أُجُورَهم ويَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ﴾: على الأجر مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ﴿إنَّهُ غَفُورٌ﴾: لفرطاتهم، شَكُورٌ): لطاعاتهم، ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ﴾، من للتبيين يعني القرآن، ﴿هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: من الكتب السماوية، ﴿إنَّ اللهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾: عالم بالبواطن والظواهر، ولهذا اجتباك وأنزل عليك هذا الكتاب، ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا﴾: حكمنا بتوريثه منك أو عبر بالماضي عن المضارع لتحققه، ﴿الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾: آلك وأصحابك ومن بعدهم من أمتك، ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾: لتقصيرهم في العمل به، وهم يحبسون في طول المحشر حتى يصيبهم الهم الطويل، ثم يدخلون الجنة، وفي الحديث ”هم الذين يقولون الحَمْدُ لله الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ“ ويدل على ما فسرنا الأحاديث الكثيرة، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾: لأنّهُم يعملون به في أغلب أحوالهم، وهم يحاسبون حسابًا يسيرًا، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾: بالطاعات هم الأولياء والأبرار، ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾: بأمره، وإرادته وهم يدخلون الجنة من غير حساب، أخر السابقين لقلتهم، وللترقي من الأدنى، وعن عائشة حين سأل عقبة عن تلك الآيات ”يا بني كلهم في الجنة أمّا السابق فمن مضى على عهد رسول الله ﷺ وشهد له بالجنة، وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه، وأما الظالم فمثلي ومثلكم“، وهذا منها - رضى الله عنها - من باب التواضع، وهضم النفس وعن بعض الظالم لنفسه كافر أو منافق فحينئذ ضمير منهم للعباد لا للذين اصطفينا والأول أصح، ﴿ذَلِكَ﴾: التوريث، وقيل السبق، ﴿هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾: العظيم، ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾، مبتدأ، ﴿يَدْخُلُونَها﴾، والضمير للمصطفين، وفي الشواذ جنات بالنصب على شريطة التفسير، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها﴾، خبر بعد خبر، أو حال مقدرة من حلية المرأة إذا جعلت لها حليًّا، ﴿مِن أساوِرَ﴾ جمع سوار، ومن للتبعيض، ﴿مِن ذَهَبٍ﴾، بيان لأساور، ﴿ولُؤْلُؤًا﴾ بالنصب عطف على محل من أساور، ﴿ولباسُهم فِيها حَرِيرٌ وقالُوا الحَمْدُ لله الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾: هموم الدارين، ﴿إن رَبَّنا لَغَفُور﴾: للذنوب، ﴿شَكُور﴾: للطاعة، ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ﴾: الإقامة، ﴿مِن فَضْلِهِ﴾: إذ لا يجب عليه شيء، ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾: تعب، ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾: كلال، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾، مقابل للذين اصطفينا، ﴿لَهم نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ﴾: بموت فيها، ﴿فَيَمُوتُوا﴾، جواب النفي منصوب بإضمار أن، ﴿ولا يُخَفَّفُ عَنْهم مِن عَذابِها كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الجزاء، ﴿نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾: مبالغ في الكفر أو الكفران، ﴿وهم يَصْطَرِخُونَ﴾ من الصراخ وهو الصياح بجهد وشدة، ﴿فِيها﴾: قائلين: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا﴾ أي: عملًا صالحًا، ﴿غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾، بدل أو صفة وفائدته التحسر، والاعتراف بالذنب، ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾، جواب من الله لهم، ﴿ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، ما موصولة، ومن فاعل يَتَذَكَّرُ والأصح الذي يدل عليه الأحاديث أنه ستون سنة وعن زين العابدين: إنه سبع عشر سنة، وعن كثير: إنه أربعون، ﴿وجاءَكُمُ﴾، عطف على معنى أو لم نعمركم كأنه قال عمرناكم وجاءكم، ﴿النَّذِيرُ﴾: الرسول، أو الشيب، ﴿فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾.

فاطر 35:38

﴿إنَّ اللهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: فلا يخفى عليه أحوالهم، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾، تعليل له أي: إذا علم مضموات الصدور فكيف يخفى عليه شيء آخر؟! ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ في الأرْضِ﴾ جمع خليفة أي: خلفاء قوم آخرين أورثكم أرضهم وملككم مقاليد التصرف، وسلطكم فيها، ﴿فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾: لا يضر غيره، ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إلّا مَقْتًاا﴾: أشد البغض، وهم يحسبون أن آلهتهم شفعاءهم، ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم إلّا خَسارًا﴾: وهم يحسبون أنّهم على شيء إلا أنّهم هم الخاسرون، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ أرُونِي﴾ بدل من أرأيتم أو تأكيد أرأيتم لأنه بمعنى أخبروني عن شركائكم، ﴿ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ﴾: هل استبدوا بخلق شيء حتى استحقوا العبادة؟! ﴿أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماوات﴾: شركة مع الله في خلقها، ﴿أمْ آتيْناهُمْ﴾ أى: الأصنام، أو المشركين، ﴿كِتابًا﴾: بأنهم شركائي، ﴿فَهم عَلى بَيِّنَةٍ﴾: حجة واضحة، ﴿مِنهُ﴾: من ذاك الكتب، الظاهر أنه للترقي فإن الاستبداد بخلق جزء من الأرض أقل دلالة من أن يكونوا شركاء في خلق السماوات، ثم إيتاء كتاب من الله أدل وأدل، وأم منقطعة، ﴿بَلْ إنْ يَعِدُ الظّالِمُونَ بَعْضُهُمْ﴾، بدل من ”الظالمون“، ﴿بَعْضًا إلّا غُرُورًا﴾، فإن الأخلاف والأتباع اعتمدوا على قول الرؤساء والأسلاف بأنهم شفعاء عند الله، ﴿إنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا﴾ أي: كراهة الزوال، أو يمنعها من الزوال، أو يمنعها من الزوال فإن الإمساك منع، ﴿ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ﴾، الجملة المنفية ساد مسد الجوابين، و ”من“ الأولى زائدة والثانية ابتدائية، ﴿إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾: لا يعاجل بالعقوبة مع تلك القدرة التامة، ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ﴾: قبل مبعث محمد عليه السلام، ﴿جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾، مفعول مطلق أى قسمًا غليظًا، ﴿لَئِنْ جاءَهم نَذِيرٌ﴾: نبي، ﴿لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾: أى من الأمة التي هي إحدى الأمم أي: أفضلهم وأهداهم تقول: فلان واحد القوم وأوحدي العصر، ولهذا قال الضحاك: معناه من جميع الأمم الذين أرسل إليهم الرسل أو من اليهود والنصارى وغيرهم، ﴿فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ ما زادَهُمْ﴾: مجيئه، ﴿إلّا نُفُورًا﴾: عن الحق، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، بدل من نفورًا أو مفعول له وقيل استكبروا استكبارًا، ﴿فِى الأرْضِ ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾، من إضافة الموصوف إلى الصفة بدليل قوله: ﴿ولا يَحِيقُ﴾: يحيط، ﴿المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأهْلِهِ﴾: بالماكر، ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾: ينتظرون، ﴿إلّا سُنَّتَ الأوَّلِينَ﴾: سنة الله فيهم بتعذيب المكذبين جعل استقبالهم لذلك انتظارًا له منهم، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلًا ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلًا﴾: فيصل العذاب ألبتَّة، ويصل إليهم لا إلى غيرهم، ﴿أوَلَمْ يَسِيَرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: فإنه يشاهد آثار العذاب من آثارهم، ﴿وكانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وما كانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ﴾: ليسبقه، ويفوت عنه، ﴿مِن شَيْءٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ إنَّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ولَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها﴾: ظهر الأرض، ﴿مِن دابَّةٍ﴾: بشؤم معاصيهم، وقيل: المراد من الدابة الإنس وحده، ﴿ولَكِنْ يُّؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مسمًّى﴾: يوم القيامة أو إلى أجلهم القدر المعين، ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهم فَإنَّ اللهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾: فيجازيهم على ما علم من عملهم. اللهم عاملنا معاملة فضلك لا عدلك، والحمد لله حقَّ حمده.

فاطر 35:39

﴿إنَّ اللهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: فلا يخفى عليه أحوالهم، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾، تعليل له أي: إذا علم مضموات الصدور فكيف يخفى عليه شيء آخر؟! ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ في الأرْضِ﴾ جمع خليفة أي: خلفاء قوم آخرين أورثكم أرضهم وملككم مقاليد التصرف، وسلطكم فيها، ﴿فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾: لا يضر غيره، ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إلّا مَقْتًاا﴾: أشد البغض، وهم يحسبون أن آلهتهم شفعاءهم، ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم إلّا خَسارًا﴾: وهم يحسبون أنّهم على شيء إلا أنّهم هم الخاسرون، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ أرُونِي﴾ بدل من أرأيتم أو تأكيد أرأيتم لأنه بمعنى أخبروني عن شركائكم، ﴿ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ﴾: هل استبدوا بخلق شيء حتى استحقوا العبادة؟! ﴿أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماوات﴾: شركة مع الله في خلقها، ﴿أمْ آتيْناهُمْ﴾ أى: الأصنام، أو المشركين، ﴿كِتابًا﴾: بأنهم شركائي، ﴿فَهم عَلى بَيِّنَةٍ﴾: حجة واضحة، ﴿مِنهُ﴾: من ذاك الكتب، الظاهر أنه للترقي فإن الاستبداد بخلق جزء من الأرض أقل دلالة من أن يكونوا شركاء في خلق السماوات، ثم إيتاء كتاب من الله أدل وأدل، وأم منقطعة، ﴿بَلْ إنْ يَعِدُ الظّالِمُونَ بَعْضُهُمْ﴾، بدل من ”الظالمون“، ﴿بَعْضًا إلّا غُرُورًا﴾، فإن الأخلاف والأتباع اعتمدوا على قول الرؤساء والأسلاف بأنهم شفعاء عند الله، ﴿إنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا﴾ أي: كراهة الزوال، أو يمنعها من الزوال، أو يمنعها من الزوال فإن الإمساك منع، ﴿ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ﴾، الجملة المنفية ساد مسد الجوابين، و ”من“ الأولى زائدة والثانية ابتدائية، ﴿إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾: لا يعاجل بالعقوبة مع تلك القدرة التامة، ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ﴾: قبل مبعث محمد عليه السلام، ﴿جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾، مفعول مطلق أى قسمًا غليظًا، ﴿لَئِنْ جاءَهم نَذِيرٌ﴾: نبي، ﴿لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾: أى من الأمة التي هي إحدى الأمم أي: أفضلهم وأهداهم تقول: فلان واحد القوم وأوحدي العصر، ولهذا قال الضحاك: معناه من جميع الأمم الذين أرسل إليهم الرسل أو من اليهود والنصارى وغيرهم، ﴿فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ ما زادَهُمْ﴾: مجيئه، ﴿إلّا نُفُورًا﴾: عن الحق، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، بدل من نفورًا أو مفعول له وقيل استكبروا استكبارًا، ﴿فِى الأرْضِ ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾، من إضافة الموصوف إلى الصفة بدليل قوله: ﴿ولا يَحِيقُ﴾: يحيط، ﴿المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأهْلِهِ﴾: بالماكر، ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾: ينتظرون، ﴿إلّا سُنَّتَ الأوَّلِينَ﴾: سنة الله فيهم بتعذيب المكذبين جعل استقبالهم لذلك انتظارًا له منهم، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلًا ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلًا﴾: فيصل العذاب ألبتَّة، ويصل إليهم لا إلى غيرهم، ﴿أوَلَمْ يَسِيَرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: فإنه يشاهد آثار العذاب من آثارهم، ﴿وكانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وما كانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ﴾: ليسبقه، ويفوت عنه، ﴿مِن شَيْءٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ إنَّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ولَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها﴾: ظهر الأرض، ﴿مِن دابَّةٍ﴾: بشؤم معاصيهم، وقيل: المراد من الدابة الإنس وحده، ﴿ولَكِنْ يُّؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مسمًّى﴾: يوم القيامة أو إلى أجلهم القدر المعين، ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهم فَإنَّ اللهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾: فيجازيهم على ما علم من عملهم. اللهم عاملنا معاملة فضلك لا عدلك، والحمد لله حقَّ حمده.

فاطر 35:40

﴿إنَّ اللهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: فلا يخفى عليه أحوالهم، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾، تعليل له أي: إذا علم مضموات الصدور فكيف يخفى عليه شيء آخر؟! ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ في الأرْضِ﴾ جمع خليفة أي: خلفاء قوم آخرين أورثكم أرضهم وملككم مقاليد التصرف، وسلطكم فيها، ﴿فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾: لا يضر غيره، ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إلّا مَقْتًاا﴾: أشد البغض، وهم يحسبون أن آلهتهم شفعاءهم، ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم إلّا خَسارًا﴾: وهم يحسبون أنّهم على شيء إلا أنّهم هم الخاسرون، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ أرُونِي﴾ بدل من أرأيتم أو تأكيد أرأيتم لأنه بمعنى أخبروني عن شركائكم، ﴿ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ﴾: هل استبدوا بخلق شيء حتى استحقوا العبادة؟! ﴿أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماوات﴾: شركة مع الله في خلقها، ﴿أمْ آتيْناهُمْ﴾ أى: الأصنام، أو المشركين، ﴿كِتابًا﴾: بأنهم شركائي، ﴿فَهم عَلى بَيِّنَةٍ﴾: حجة واضحة، ﴿مِنهُ﴾: من ذاك الكتب، الظاهر أنه للترقي فإن الاستبداد بخلق جزء من الأرض أقل دلالة من أن يكونوا شركاء في خلق السماوات، ثم إيتاء كتاب من الله أدل وأدل، وأم منقطعة، ﴿بَلْ إنْ يَعِدُ الظّالِمُونَ بَعْضُهُمْ﴾، بدل من ”الظالمون“، ﴿بَعْضًا إلّا غُرُورًا﴾، فإن الأخلاف والأتباع اعتمدوا على قول الرؤساء والأسلاف بأنهم شفعاء عند الله، ﴿إنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا﴾ أي: كراهة الزوال، أو يمنعها من الزوال، أو يمنعها من الزوال فإن الإمساك منع، ﴿ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ﴾، الجملة المنفية ساد مسد الجوابين، و ”من“ الأولى زائدة والثانية ابتدائية، ﴿إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾: لا يعاجل بالعقوبة مع تلك القدرة التامة، ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ﴾: قبل مبعث محمد عليه السلام، ﴿جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾، مفعول مطلق أى قسمًا غليظًا، ﴿لَئِنْ جاءَهم نَذِيرٌ﴾: نبي، ﴿لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾: أى من الأمة التي هي إحدى الأمم أي: أفضلهم وأهداهم تقول: فلان واحد القوم وأوحدي العصر، ولهذا قال الضحاك: معناه من جميع الأمم الذين أرسل إليهم الرسل أو من اليهود والنصارى وغيرهم، ﴿فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ ما زادَهُمْ﴾: مجيئه، ﴿إلّا نُفُورًا﴾: عن الحق، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، بدل من نفورًا أو مفعول له وقيل استكبروا استكبارًا، ﴿فِى الأرْضِ ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾، من إضافة الموصوف إلى الصفة بدليل قوله: ﴿ولا يَحِيقُ﴾: يحيط، ﴿المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأهْلِهِ﴾: بالماكر، ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾: ينتظرون، ﴿إلّا سُنَّتَ الأوَّلِينَ﴾: سنة الله فيهم بتعذيب المكذبين جعل استقبالهم لذلك انتظارًا له منهم، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلًا ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلًا﴾: فيصل العذاب ألبتَّة، ويصل إليهم لا إلى غيرهم، ﴿أوَلَمْ يَسِيَرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: فإنه يشاهد آثار العذاب من آثارهم، ﴿وكانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وما كانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ﴾: ليسبقه، ويفوت عنه، ﴿مِن شَيْءٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ إنَّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ولَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها﴾: ظهر الأرض، ﴿مِن دابَّةٍ﴾: بشؤم معاصيهم، وقيل: المراد من الدابة الإنس وحده، ﴿ولَكِنْ يُّؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مسمًّى﴾: يوم القيامة أو إلى أجلهم القدر المعين، ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهم فَإنَّ اللهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾: فيجازيهم على ما علم من عملهم. اللهم عاملنا معاملة فضلك لا عدلك، والحمد لله حقَّ حمده.

فاطر 35:41

﴿إنَّ اللهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: فلا يخفى عليه أحوالهم، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾، تعليل له أي: إذا علم مضموات الصدور فكيف يخفى عليه شيء آخر؟! ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ في الأرْضِ﴾ جمع خليفة أي: خلفاء قوم آخرين أورثكم أرضهم وملككم مقاليد التصرف، وسلطكم فيها، ﴿فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾: لا يضر غيره، ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إلّا مَقْتًاا﴾: أشد البغض، وهم يحسبون أن آلهتهم شفعاءهم، ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم إلّا خَسارًا﴾: وهم يحسبون أنّهم على شيء إلا أنّهم هم الخاسرون، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ أرُونِي﴾ بدل من أرأيتم أو تأكيد أرأيتم لأنه بمعنى أخبروني عن شركائكم، ﴿ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ﴾: هل استبدوا بخلق شيء حتى استحقوا العبادة؟! ﴿أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماوات﴾: شركة مع الله في خلقها، ﴿أمْ آتيْناهُمْ﴾ أى: الأصنام، أو المشركين، ﴿كِتابًا﴾: بأنهم شركائي، ﴿فَهم عَلى بَيِّنَةٍ﴾: حجة واضحة، ﴿مِنهُ﴾: من ذاك الكتب، الظاهر أنه للترقي فإن الاستبداد بخلق جزء من الأرض أقل دلالة من أن يكونوا شركاء في خلق السماوات، ثم إيتاء كتاب من الله أدل وأدل، وأم منقطعة، ﴿بَلْ إنْ يَعِدُ الظّالِمُونَ بَعْضُهُمْ﴾، بدل من ”الظالمون“، ﴿بَعْضًا إلّا غُرُورًا﴾، فإن الأخلاف والأتباع اعتمدوا على قول الرؤساء والأسلاف بأنهم شفعاء عند الله، ﴿إنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا﴾ أي: كراهة الزوال، أو يمنعها من الزوال، أو يمنعها من الزوال فإن الإمساك منع، ﴿ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ﴾، الجملة المنفية ساد مسد الجوابين، و ”من“ الأولى زائدة والثانية ابتدائية، ﴿إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾: لا يعاجل بالعقوبة مع تلك القدرة التامة، ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ﴾: قبل مبعث محمد عليه السلام، ﴿جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾، مفعول مطلق أى قسمًا غليظًا، ﴿لَئِنْ جاءَهم نَذِيرٌ﴾: نبي، ﴿لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾: أى من الأمة التي هي إحدى الأمم أي: أفضلهم وأهداهم تقول: فلان واحد القوم وأوحدي العصر، ولهذا قال الضحاك: معناه من جميع الأمم الذين أرسل إليهم الرسل أو من اليهود والنصارى وغيرهم، ﴿فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ ما زادَهُمْ﴾: مجيئه، ﴿إلّا نُفُورًا﴾: عن الحق، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، بدل من نفورًا أو مفعول له وقيل استكبروا استكبارًا، ﴿فِى الأرْضِ ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾، من إضافة الموصوف إلى الصفة بدليل قوله: ﴿ولا يَحِيقُ﴾: يحيط، ﴿المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأهْلِهِ﴾: بالماكر، ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾: ينتظرون، ﴿إلّا سُنَّتَ الأوَّلِينَ﴾: سنة الله فيهم بتعذيب المكذبين جعل استقبالهم لذلك انتظارًا له منهم، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلًا ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلًا﴾: فيصل العذاب ألبتَّة، ويصل إليهم لا إلى غيرهم، ﴿أوَلَمْ يَسِيَرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: فإنه يشاهد آثار العذاب من آثارهم، ﴿وكانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وما كانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ﴾: ليسبقه، ويفوت عنه، ﴿مِن شَيْءٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ إنَّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ولَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها﴾: ظهر الأرض، ﴿مِن دابَّةٍ﴾: بشؤم معاصيهم، وقيل: المراد من الدابة الإنس وحده، ﴿ولَكِنْ يُّؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مسمًّى﴾: يوم القيامة أو إلى أجلهم القدر المعين، ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهم فَإنَّ اللهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾: فيجازيهم على ما علم من عملهم. اللهم عاملنا معاملة فضلك لا عدلك، والحمد لله حقَّ حمده.

فاطر 35:42

﴿إنَّ اللهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: فلا يخفى عليه أحوالهم، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾، تعليل له أي: إذا علم مضموات الصدور فكيف يخفى عليه شيء آخر؟! ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ في الأرْضِ﴾ جمع خليفة أي: خلفاء قوم آخرين أورثكم أرضهم وملككم مقاليد التصرف، وسلطكم فيها، ﴿فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾: لا يضر غيره، ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إلّا مَقْتًاا﴾: أشد البغض، وهم يحسبون أن آلهتهم شفعاءهم، ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم إلّا خَسارًا﴾: وهم يحسبون أنّهم على شيء إلا أنّهم هم الخاسرون، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ أرُونِي﴾ بدل من أرأيتم أو تأكيد أرأيتم لأنه بمعنى أخبروني عن شركائكم، ﴿ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ﴾: هل استبدوا بخلق شيء حتى استحقوا العبادة؟! ﴿أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماوات﴾: شركة مع الله في خلقها، ﴿أمْ آتيْناهُمْ﴾ أى: الأصنام، أو المشركين، ﴿كِتابًا﴾: بأنهم شركائي، ﴿فَهم عَلى بَيِّنَةٍ﴾: حجة واضحة، ﴿مِنهُ﴾: من ذاك الكتب، الظاهر أنه للترقي فإن الاستبداد بخلق جزء من الأرض أقل دلالة من أن يكونوا شركاء في خلق السماوات، ثم إيتاء كتاب من الله أدل وأدل، وأم منقطعة، ﴿بَلْ إنْ يَعِدُ الظّالِمُونَ بَعْضُهُمْ﴾، بدل من ”الظالمون“، ﴿بَعْضًا إلّا غُرُورًا﴾، فإن الأخلاف والأتباع اعتمدوا على قول الرؤساء والأسلاف بأنهم شفعاء عند الله، ﴿إنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا﴾ أي: كراهة الزوال، أو يمنعها من الزوال، أو يمنعها من الزوال فإن الإمساك منع، ﴿ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ﴾، الجملة المنفية ساد مسد الجوابين، و ”من“ الأولى زائدة والثانية ابتدائية، ﴿إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾: لا يعاجل بالعقوبة مع تلك القدرة التامة، ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ﴾: قبل مبعث محمد عليه السلام، ﴿جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾، مفعول مطلق أى قسمًا غليظًا، ﴿لَئِنْ جاءَهم نَذِيرٌ﴾: نبي، ﴿لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾: أى من الأمة التي هي إحدى الأمم أي: أفضلهم وأهداهم تقول: فلان واحد القوم وأوحدي العصر، ولهذا قال الضحاك: معناه من جميع الأمم الذين أرسل إليهم الرسل أو من اليهود والنصارى وغيرهم، ﴿فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ ما زادَهُمْ﴾: مجيئه، ﴿إلّا نُفُورًا﴾: عن الحق، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، بدل من نفورًا أو مفعول له وقيل استكبروا استكبارًا، ﴿فِى الأرْضِ ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾، من إضافة الموصوف إلى الصفة بدليل قوله: ﴿ولا يَحِيقُ﴾: يحيط، ﴿المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأهْلِهِ﴾: بالماكر، ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾: ينتظرون، ﴿إلّا سُنَّتَ الأوَّلِينَ﴾: سنة الله فيهم بتعذيب المكذبين جعل استقبالهم لذلك انتظارًا له منهم، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلًا ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلًا﴾: فيصل العذاب ألبتَّة، ويصل إليهم لا إلى غيرهم، ﴿أوَلَمْ يَسِيَرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: فإنه يشاهد آثار العذاب من آثارهم، ﴿وكانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وما كانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ﴾: ليسبقه، ويفوت عنه، ﴿مِن شَيْءٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ إنَّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ولَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها﴾: ظهر الأرض، ﴿مِن دابَّةٍ﴾: بشؤم معاصيهم، وقيل: المراد من الدابة الإنس وحده، ﴿ولَكِنْ يُّؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مسمًّى﴾: يوم القيامة أو إلى أجلهم القدر المعين، ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهم فَإنَّ اللهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾: فيجازيهم على ما علم من عملهم. اللهم عاملنا معاملة فضلك لا عدلك، والحمد لله حقَّ حمده.

فاطر 35:43

﴿إنَّ اللهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: فلا يخفى عليه أحوالهم، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾، تعليل له أي: إذا علم مضموات الصدور فكيف يخفى عليه شيء آخر؟! ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ في الأرْضِ﴾ جمع خليفة أي: خلفاء قوم آخرين أورثكم أرضهم وملككم مقاليد التصرف، وسلطكم فيها، ﴿فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾: لا يضر غيره، ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إلّا مَقْتًاا﴾: أشد البغض، وهم يحسبون أن آلهتهم شفعاءهم، ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم إلّا خَسارًا﴾: وهم يحسبون أنّهم على شيء إلا أنّهم هم الخاسرون، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ أرُونِي﴾ بدل من أرأيتم أو تأكيد أرأيتم لأنه بمعنى أخبروني عن شركائكم، ﴿ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ﴾: هل استبدوا بخلق شيء حتى استحقوا العبادة؟! ﴿أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماوات﴾: شركة مع الله في خلقها، ﴿أمْ آتيْناهُمْ﴾ أى: الأصنام، أو المشركين، ﴿كِتابًا﴾: بأنهم شركائي، ﴿فَهم عَلى بَيِّنَةٍ﴾: حجة واضحة، ﴿مِنهُ﴾: من ذاك الكتب، الظاهر أنه للترقي فإن الاستبداد بخلق جزء من الأرض أقل دلالة من أن يكونوا شركاء في خلق السماوات، ثم إيتاء كتاب من الله أدل وأدل، وأم منقطعة، ﴿بَلْ إنْ يَعِدُ الظّالِمُونَ بَعْضُهُمْ﴾، بدل من ”الظالمون“، ﴿بَعْضًا إلّا غُرُورًا﴾، فإن الأخلاف والأتباع اعتمدوا على قول الرؤساء والأسلاف بأنهم شفعاء عند الله، ﴿إنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا﴾ أي: كراهة الزوال، أو يمنعها من الزوال، أو يمنعها من الزوال فإن الإمساك منع، ﴿ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ﴾، الجملة المنفية ساد مسد الجوابين، و ”من“ الأولى زائدة والثانية ابتدائية، ﴿إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾: لا يعاجل بالعقوبة مع تلك القدرة التامة، ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ﴾: قبل مبعث محمد عليه السلام، ﴿جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾، مفعول مطلق أى قسمًا غليظًا، ﴿لَئِنْ جاءَهم نَذِيرٌ﴾: نبي، ﴿لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾: أى من الأمة التي هي إحدى الأمم أي: أفضلهم وأهداهم تقول: فلان واحد القوم وأوحدي العصر، ولهذا قال الضحاك: معناه من جميع الأمم الذين أرسل إليهم الرسل أو من اليهود والنصارى وغيرهم، ﴿فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ ما زادَهُمْ﴾: مجيئه، ﴿إلّا نُفُورًا﴾: عن الحق، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، بدل من نفورًا أو مفعول له وقيل استكبروا استكبارًا، ﴿فِى الأرْضِ ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾، من إضافة الموصوف إلى الصفة بدليل قوله: ﴿ولا يَحِيقُ﴾: يحيط، ﴿المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأهْلِهِ﴾: بالماكر، ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾: ينتظرون، ﴿إلّا سُنَّتَ الأوَّلِينَ﴾: سنة الله فيهم بتعذيب المكذبين جعل استقبالهم لذلك انتظارًا له منهم، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلًا ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلًا﴾: فيصل العذاب ألبتَّة، ويصل إليهم لا إلى غيرهم، ﴿أوَلَمْ يَسِيَرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: فإنه يشاهد آثار العذاب من آثارهم، ﴿وكانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وما كانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ﴾: ليسبقه، ويفوت عنه، ﴿مِن شَيْءٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ إنَّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ولَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها﴾: ظهر الأرض، ﴿مِن دابَّةٍ﴾: بشؤم معاصيهم، وقيل: المراد من الدابة الإنس وحده، ﴿ولَكِنْ يُّؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مسمًّى﴾: يوم القيامة أو إلى أجلهم القدر المعين، ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهم فَإنَّ اللهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾: فيجازيهم على ما علم من عملهم. اللهم عاملنا معاملة فضلك لا عدلك، والحمد لله حقَّ حمده.

فاطر 35:44

﴿إنَّ اللهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: فلا يخفى عليه أحوالهم، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾، تعليل له أي: إذا علم مضموات الصدور فكيف يخفى عليه شيء آخر؟! ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ في الأرْضِ﴾ جمع خليفة أي: خلفاء قوم آخرين أورثكم أرضهم وملككم مقاليد التصرف، وسلطكم فيها، ﴿فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾: لا يضر غيره، ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إلّا مَقْتًاا﴾: أشد البغض، وهم يحسبون أن آلهتهم شفعاءهم، ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم إلّا خَسارًا﴾: وهم يحسبون أنّهم على شيء إلا أنّهم هم الخاسرون، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ أرُونِي﴾ بدل من أرأيتم أو تأكيد أرأيتم لأنه بمعنى أخبروني عن شركائكم، ﴿ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ﴾: هل استبدوا بخلق شيء حتى استحقوا العبادة؟! ﴿أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماوات﴾: شركة مع الله في خلقها، ﴿أمْ آتيْناهُمْ﴾ أى: الأصنام، أو المشركين، ﴿كِتابًا﴾: بأنهم شركائي، ﴿فَهم عَلى بَيِّنَةٍ﴾: حجة واضحة، ﴿مِنهُ﴾: من ذاك الكتب، الظاهر أنه للترقي فإن الاستبداد بخلق جزء من الأرض أقل دلالة من أن يكونوا شركاء في خلق السماوات، ثم إيتاء كتاب من الله أدل وأدل، وأم منقطعة، ﴿بَلْ إنْ يَعِدُ الظّالِمُونَ بَعْضُهُمْ﴾، بدل من ”الظالمون“، ﴿بَعْضًا إلّا غُرُورًا﴾، فإن الأخلاف والأتباع اعتمدوا على قول الرؤساء والأسلاف بأنهم شفعاء عند الله، ﴿إنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا﴾ أي: كراهة الزوال، أو يمنعها من الزوال، أو يمنعها من الزوال فإن الإمساك منع، ﴿ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ﴾، الجملة المنفية ساد مسد الجوابين، و ”من“ الأولى زائدة والثانية ابتدائية، ﴿إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾: لا يعاجل بالعقوبة مع تلك القدرة التامة، ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ﴾: قبل مبعث محمد عليه السلام، ﴿جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾، مفعول مطلق أى قسمًا غليظًا، ﴿لَئِنْ جاءَهم نَذِيرٌ﴾: نبي، ﴿لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾: أى من الأمة التي هي إحدى الأمم أي: أفضلهم وأهداهم تقول: فلان واحد القوم وأوحدي العصر، ولهذا قال الضحاك: معناه من جميع الأمم الذين أرسل إليهم الرسل أو من اليهود والنصارى وغيرهم، ﴿فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ ما زادَهُمْ﴾: مجيئه، ﴿إلّا نُفُورًا﴾: عن الحق، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، بدل من نفورًا أو مفعول له وقيل استكبروا استكبارًا، ﴿فِى الأرْضِ ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾، من إضافة الموصوف إلى الصفة بدليل قوله: ﴿ولا يَحِيقُ﴾: يحيط، ﴿المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأهْلِهِ﴾: بالماكر، ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾: ينتظرون، ﴿إلّا سُنَّتَ الأوَّلِينَ﴾: سنة الله فيهم بتعذيب المكذبين جعل استقبالهم لذلك انتظارًا له منهم، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلًا ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلًا﴾: فيصل العذاب ألبتَّة، ويصل إليهم لا إلى غيرهم، ﴿أوَلَمْ يَسِيَرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: فإنه يشاهد آثار العذاب من آثارهم، ﴿وكانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وما كانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ﴾: ليسبقه، ويفوت عنه، ﴿مِن شَيْءٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ إنَّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ولَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها﴾: ظهر الأرض، ﴿مِن دابَّةٍ﴾: بشؤم معاصيهم، وقيل: المراد من الدابة الإنس وحده، ﴿ولَكِنْ يُّؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مسمًّى﴾: يوم القيامة أو إلى أجلهم القدر المعين، ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهم فَإنَّ اللهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾: فيجازيهم على ما علم من عملهم. اللهم عاملنا معاملة فضلك لا عدلك، والحمد لله حقَّ حمده.

فاطر 35:45

﴿إنَّ اللهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: فلا يخفى عليه أحوالهم، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾، تعليل له أي: إذا علم مضموات الصدور فكيف يخفى عليه شيء آخر؟! ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ في الأرْضِ﴾ جمع خليفة أي: خلفاء قوم آخرين أورثكم أرضهم وملككم مقاليد التصرف، وسلطكم فيها، ﴿فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾: لا يضر غيره، ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ إلّا مَقْتًاا﴾: أشد البغض، وهم يحسبون أن آلهتهم شفعاءهم، ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم إلّا خَسارًا﴾: وهم يحسبون أنّهم على شيء إلا أنّهم هم الخاسرون، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ أرُونِي﴾ بدل من أرأيتم أو تأكيد أرأيتم لأنه بمعنى أخبروني عن شركائكم، ﴿ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ﴾: هل استبدوا بخلق شيء حتى استحقوا العبادة؟! ﴿أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماوات﴾: شركة مع الله في خلقها، ﴿أمْ آتيْناهُمْ﴾ أى: الأصنام، أو المشركين، ﴿كِتابًا﴾: بأنهم شركائي، ﴿فَهم عَلى بَيِّنَةٍ﴾: حجة واضحة، ﴿مِنهُ﴾: من ذاك الكتب، الظاهر أنه للترقي فإن الاستبداد بخلق جزء من الأرض أقل دلالة من أن يكونوا شركاء في خلق السماوات، ثم إيتاء كتاب من الله أدل وأدل، وأم منقطعة، ﴿بَلْ إنْ يَعِدُ الظّالِمُونَ بَعْضُهُمْ﴾، بدل من ”الظالمون“، ﴿بَعْضًا إلّا غُرُورًا﴾، فإن الأخلاف والأتباع اعتمدوا على قول الرؤساء والأسلاف بأنهم شفعاء عند الله، ﴿إنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا﴾ أي: كراهة الزوال، أو يمنعها من الزوال، أو يمنعها من الزوال فإن الإمساك منع، ﴿ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ﴾، الجملة المنفية ساد مسد الجوابين، و ”من“ الأولى زائدة والثانية ابتدائية، ﴿إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾: لا يعاجل بالعقوبة مع تلك القدرة التامة، ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ﴾: قبل مبعث محمد عليه السلام، ﴿جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾، مفعول مطلق أى قسمًا غليظًا، ﴿لَئِنْ جاءَهم نَذِيرٌ﴾: نبي، ﴿لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾: أى من الأمة التي هي إحدى الأمم أي: أفضلهم وأهداهم تقول: فلان واحد القوم وأوحدي العصر، ولهذا قال الضحاك: معناه من جميع الأمم الذين أرسل إليهم الرسل أو من اليهود والنصارى وغيرهم، ﴿فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ ما زادَهُمْ﴾: مجيئه، ﴿إلّا نُفُورًا﴾: عن الحق، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، بدل من نفورًا أو مفعول له وقيل استكبروا استكبارًا، ﴿فِى الأرْضِ ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾، من إضافة الموصوف إلى الصفة بدليل قوله: ﴿ولا يَحِيقُ﴾: يحيط، ﴿المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأهْلِهِ﴾: بالماكر، ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾: ينتظرون، ﴿إلّا سُنَّتَ الأوَّلِينَ﴾: سنة الله فيهم بتعذيب المكذبين جعل استقبالهم لذلك انتظارًا له منهم، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلًا ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلًا﴾: فيصل العذاب ألبتَّة، ويصل إليهم لا إلى غيرهم، ﴿أوَلَمْ يَسِيَرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: فإنه يشاهد آثار العذاب من آثارهم، ﴿وكانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وما كانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ﴾: ليسبقه، ويفوت عنه، ﴿مِن شَيْءٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ إنَّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ولَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها﴾: ظهر الأرض، ﴿مِن دابَّةٍ﴾: بشؤم معاصيهم، وقيل: المراد من الدابة الإنس وحده، ﴿ولَكِنْ يُّؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مسمًّى﴾: يوم القيامة أو إلى أجلهم القدر المعين، ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهم فَإنَّ اللهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا﴾: فيجازيهم على ما علم من عملهم. اللهم عاملنا معاملة فضلك لا عدلك، والحمد لله حقَّ حمده.

يس 36:1

﴿يس﴾ أي: يا إنسان، أو هو من أسماء الله ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾: ذي الحكمة، وهو قسم ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾: إلى جميع الثقلين ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: دين قويم وشرع لا عوج له خبر بعد خبر، أو حال ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ أي: هو منزل، وقراءة النصب بتأويل نزل تنزيلًا، أو أعني ولتُنذِرَ ”متعلق بـ تَنْزِيلَ ﴿قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أي: قومًا غير منذر آباؤهم الأولون، قيل: ما مصدرية، فيكون مفعولًا مطلقًا أو موصولة، فيكون مفعولًا ثانيًا أي: لتنذرهم الذي أُنذر آباؤهم الأقدمون ﴿فَهم غافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب ﴿عَلى أكْثَرِهِمْ فَهم لا يُؤْمِنُونَ إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾ يعني: في أعناقهم لا أيديهم، فإن الغل لا يكون إلا في العنق دون الأيدي ﴿فَهِيَ﴾ أي: الأغلال ﴿إلى الأذْقانِ﴾ أي: واصلة إليها ﴿فَهُم مقْمَحُونَ﴾ المقمح: الذي يرفع رأسه ويغض بصره ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأغْشَيْناهُمْ﴾: غطينا على أبصارهم غشاوة ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ مثل تصميمهم على كفرهم، وأنه لا سبيل إلى تجاوزهم عنه، بأن جعلهم كالمغلولين المقمحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق، ولا يعطفون أعناقهم نحوه، وكالحاصلين بين السدين لا يبصرون قدامهم ولا خلفهم في أنّهم متعامون عن النظر في آيات الله، غير متأملين في مبدئهم ومعادهم. عن ابن عباس - رضى الله عنهما - إن الأول مثل بخلهم عن الإنفاق في سبيل الله، قال تعالى: ﴿ولاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩] وعن محيي السنة وغيره إنّها في أبي جهل حين أخذ حجرًا؛ ليدمغ رسول الله ﷺ فلما رفعه لصقت يده إلى عنقه، ولزق الحجر بيده حتى عاد إلى قومه، فقام آخر بأني أقتله بهذا الحجر فأتاه وهو عليه السلام يصلي، فأعمى الله بصر الكافر، يسمع صوته ولا يراه ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ سبق في أول سورة البقرة ﴿إنَّما تُنذِرُ﴾ أي: إنذارًا نافعًا يترتب عليه البغية ﴿منِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾: القرآن بالتأمل والعمل ﴿وخَشِي الرَّحْمَن بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عنه الرحمن فلا يراه، أو غائبًا عن عذاب الرحمن ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغفِرَةٍ وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾: حسنًا ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيي المَوْتى﴾: عند البعث ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾: من أعمالهم الصالحة والطالحة التي باشروها بأنفسهم ﴿وآثارَهُمْ﴾: ما سنوا من سنة حسنة أو سيئة، فعمل بها أحد اقتداء بهم، فيجزون عليها أيضًا، وقريب منه ما قال بعض السلف المراد: ما أرّثوا من الهدى والضلال، أو المراد آثار خطاهم إلى الطاعة والمعصية، وفي الطبراني عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد، فأرادوا أن يتحولوا إلى قرية فنزلت“ سنكتب ما قدموا وآثارهم " فثبتوا في منازلهم، وهذا المعنى رواه غير الطبراني، وفيه إشكال لأنّهُم صرحوا بأن السورة بكمالها مكية ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾: اللوح المحفوظ.

يس 36:2

﴿يس﴾ أي: يا إنسان، أو هو من أسماء الله ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾: ذي الحكمة، وهو قسم ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾: إلى جميع الثقلين ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: دين قويم وشرع لا عوج له خبر بعد خبر، أو حال ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ أي: هو منزل، وقراءة النصب بتأويل نزل تنزيلًا، أو أعني ولتُنذِرَ ”متعلق بـ تَنْزِيلَ ﴿قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أي: قومًا غير منذر آباؤهم الأولون، قيل: ما مصدرية، فيكون مفعولًا مطلقًا أو موصولة، فيكون مفعولًا ثانيًا أي: لتنذرهم الذي أُنذر آباؤهم الأقدمون ﴿فَهم غافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب ﴿عَلى أكْثَرِهِمْ فَهم لا يُؤْمِنُونَ إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾ يعني: في أعناقهم لا أيديهم، فإن الغل لا يكون إلا في العنق دون الأيدي ﴿فَهِيَ﴾ أي: الأغلال ﴿إلى الأذْقانِ﴾ أي: واصلة إليها ﴿فَهُم مقْمَحُونَ﴾ المقمح: الذي يرفع رأسه ويغض بصره ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأغْشَيْناهُمْ﴾: غطينا على أبصارهم غشاوة ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ مثل تصميمهم على كفرهم، وأنه لا سبيل إلى تجاوزهم عنه، بأن جعلهم كالمغلولين المقمحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق، ولا يعطفون أعناقهم نحوه، وكالحاصلين بين السدين لا يبصرون قدامهم ولا خلفهم في أنّهم متعامون عن النظر في آيات الله، غير متأملين في مبدئهم ومعادهم. عن ابن عباس - رضى الله عنهما - إن الأول مثل بخلهم عن الإنفاق في سبيل الله، قال تعالى: ﴿ولاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩] وعن محيي السنة وغيره إنّها في أبي جهل حين أخذ حجرًا؛ ليدمغ رسول الله ﷺ فلما رفعه لصقت يده إلى عنقه، ولزق الحجر بيده حتى عاد إلى قومه، فقام آخر بأني أقتله بهذا الحجر فأتاه وهو عليه السلام يصلي، فأعمى الله بصر الكافر، يسمع صوته ولا يراه ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ سبق في أول سورة البقرة ﴿إنَّما تُنذِرُ﴾ أي: إنذارًا نافعًا يترتب عليه البغية ﴿منِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾: القرآن بالتأمل والعمل ﴿وخَشِي الرَّحْمَن بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عنه الرحمن فلا يراه، أو غائبًا عن عذاب الرحمن ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغفِرَةٍ وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾: حسنًا ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيي المَوْتى﴾: عند البعث ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾: من أعمالهم الصالحة والطالحة التي باشروها بأنفسهم ﴿وآثارَهُمْ﴾: ما سنوا من سنة حسنة أو سيئة، فعمل بها أحد اقتداء بهم، فيجزون عليها أيضًا، وقريب منه ما قال بعض السلف المراد: ما أرّثوا من الهدى والضلال، أو المراد آثار خطاهم إلى الطاعة والمعصية، وفي الطبراني عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد، فأرادوا أن يتحولوا إلى قرية فنزلت“ سنكتب ما قدموا وآثارهم " فثبتوا في منازلهم، وهذا المعنى رواه غير الطبراني، وفيه إشكال لأنّهُم صرحوا بأن السورة بكمالها مكية ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾: اللوح المحفوظ.

يس 36:3

﴿يس﴾ أي: يا إنسان، أو هو من أسماء الله ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾: ذي الحكمة، وهو قسم ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾: إلى جميع الثقلين ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: دين قويم وشرع لا عوج له خبر بعد خبر، أو حال ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ أي: هو منزل، وقراءة النصب بتأويل نزل تنزيلًا، أو أعني ولتُنذِرَ ”متعلق بـ تَنْزِيلَ ﴿قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أي: قومًا غير منذر آباؤهم الأولون، قيل: ما مصدرية، فيكون مفعولًا مطلقًا أو موصولة، فيكون مفعولًا ثانيًا أي: لتنذرهم الذي أُنذر آباؤهم الأقدمون ﴿فَهم غافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب ﴿عَلى أكْثَرِهِمْ فَهم لا يُؤْمِنُونَ إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾ يعني: في أعناقهم لا أيديهم، فإن الغل لا يكون إلا في العنق دون الأيدي ﴿فَهِيَ﴾ أي: الأغلال ﴿إلى الأذْقانِ﴾ أي: واصلة إليها ﴿فَهُم مقْمَحُونَ﴾ المقمح: الذي يرفع رأسه ويغض بصره ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأغْشَيْناهُمْ﴾: غطينا على أبصارهم غشاوة ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ مثل تصميمهم على كفرهم، وأنه لا سبيل إلى تجاوزهم عنه، بأن جعلهم كالمغلولين المقمحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق، ولا يعطفون أعناقهم نحوه، وكالحاصلين بين السدين لا يبصرون قدامهم ولا خلفهم في أنّهم متعامون عن النظر في آيات الله، غير متأملين في مبدئهم ومعادهم. عن ابن عباس - رضى الله عنهما - إن الأول مثل بخلهم عن الإنفاق في سبيل الله، قال تعالى: ﴿ولاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩] وعن محيي السنة وغيره إنّها في أبي جهل حين أخذ حجرًا؛ ليدمغ رسول الله ﷺ فلما رفعه لصقت يده إلى عنقه، ولزق الحجر بيده حتى عاد إلى قومه، فقام آخر بأني أقتله بهذا الحجر فأتاه وهو عليه السلام يصلي، فأعمى الله بصر الكافر، يسمع صوته ولا يراه ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ سبق في أول سورة البقرة ﴿إنَّما تُنذِرُ﴾ أي: إنذارًا نافعًا يترتب عليه البغية ﴿منِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾: القرآن بالتأمل والعمل ﴿وخَشِي الرَّحْمَن بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عنه الرحمن فلا يراه، أو غائبًا عن عذاب الرحمن ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغفِرَةٍ وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾: حسنًا ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيي المَوْتى﴾: عند البعث ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾: من أعمالهم الصالحة والطالحة التي باشروها بأنفسهم ﴿وآثارَهُمْ﴾: ما سنوا من سنة حسنة أو سيئة، فعمل بها أحد اقتداء بهم، فيجزون عليها أيضًا، وقريب منه ما قال بعض السلف المراد: ما أرّثوا من الهدى والضلال، أو المراد آثار خطاهم إلى الطاعة والمعصية، وفي الطبراني عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد، فأرادوا أن يتحولوا إلى قرية فنزلت“ سنكتب ما قدموا وآثارهم " فثبتوا في منازلهم، وهذا المعنى رواه غير الطبراني، وفيه إشكال لأنّهُم صرحوا بأن السورة بكمالها مكية ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾: اللوح المحفوظ.

يس 36:4

﴿يس﴾ أي: يا إنسان، أو هو من أسماء الله ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾: ذي الحكمة، وهو قسم ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾: إلى جميع الثقلين ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: دين قويم وشرع لا عوج له خبر بعد خبر، أو حال ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ أي: هو منزل، وقراءة النصب بتأويل نزل تنزيلًا، أو أعني ولتُنذِرَ ”متعلق بـ تَنْزِيلَ ﴿قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أي: قومًا غير منذر آباؤهم الأولون، قيل: ما مصدرية، فيكون مفعولًا مطلقًا أو موصولة، فيكون مفعولًا ثانيًا أي: لتنذرهم الذي أُنذر آباؤهم الأقدمون ﴿فَهم غافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب ﴿عَلى أكْثَرِهِمْ فَهم لا يُؤْمِنُونَ إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾ يعني: في أعناقهم لا أيديهم، فإن الغل لا يكون إلا في العنق دون الأيدي ﴿فَهِيَ﴾ أي: الأغلال ﴿إلى الأذْقانِ﴾ أي: واصلة إليها ﴿فَهُم مقْمَحُونَ﴾ المقمح: الذي يرفع رأسه ويغض بصره ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأغْشَيْناهُمْ﴾: غطينا على أبصارهم غشاوة ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ مثل تصميمهم على كفرهم، وأنه لا سبيل إلى تجاوزهم عنه، بأن جعلهم كالمغلولين المقمحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق، ولا يعطفون أعناقهم نحوه، وكالحاصلين بين السدين لا يبصرون قدامهم ولا خلفهم في أنّهم متعامون عن النظر في آيات الله، غير متأملين في مبدئهم ومعادهم. عن ابن عباس - رضى الله عنهما - إن الأول مثل بخلهم عن الإنفاق في سبيل الله، قال تعالى: ﴿ولاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩] وعن محيي السنة وغيره إنّها في أبي جهل حين أخذ حجرًا؛ ليدمغ رسول الله ﷺ فلما رفعه لصقت يده إلى عنقه، ولزق الحجر بيده حتى عاد إلى قومه، فقام آخر بأني أقتله بهذا الحجر فأتاه وهو عليه السلام يصلي، فأعمى الله بصر الكافر، يسمع صوته ولا يراه ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ سبق في أول سورة البقرة ﴿إنَّما تُنذِرُ﴾ أي: إنذارًا نافعًا يترتب عليه البغية ﴿منِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾: القرآن بالتأمل والعمل ﴿وخَشِي الرَّحْمَن بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عنه الرحمن فلا يراه، أو غائبًا عن عذاب الرحمن ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغفِرَةٍ وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾: حسنًا ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيي المَوْتى﴾: عند البعث ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾: من أعمالهم الصالحة والطالحة التي باشروها بأنفسهم ﴿وآثارَهُمْ﴾: ما سنوا من سنة حسنة أو سيئة، فعمل بها أحد اقتداء بهم، فيجزون عليها أيضًا، وقريب منه ما قال بعض السلف المراد: ما أرّثوا من الهدى والضلال، أو المراد آثار خطاهم إلى الطاعة والمعصية، وفي الطبراني عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد، فأرادوا أن يتحولوا إلى قرية فنزلت“ سنكتب ما قدموا وآثارهم " فثبتوا في منازلهم، وهذا المعنى رواه غير الطبراني، وفيه إشكال لأنّهُم صرحوا بأن السورة بكمالها مكية ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾: اللوح المحفوظ.

يس 36:5

﴿يس﴾ أي: يا إنسان، أو هو من أسماء الله ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾: ذي الحكمة، وهو قسم ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾: إلى جميع الثقلين ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: دين قويم وشرع لا عوج له خبر بعد خبر، أو حال ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ أي: هو منزل، وقراءة النصب بتأويل نزل تنزيلًا، أو أعني ولتُنذِرَ ”متعلق بـ تَنْزِيلَ ﴿قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أي: قومًا غير منذر آباؤهم الأولون، قيل: ما مصدرية، فيكون مفعولًا مطلقًا أو موصولة، فيكون مفعولًا ثانيًا أي: لتنذرهم الذي أُنذر آباؤهم الأقدمون ﴿فَهم غافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب ﴿عَلى أكْثَرِهِمْ فَهم لا يُؤْمِنُونَ إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾ يعني: في أعناقهم لا أيديهم، فإن الغل لا يكون إلا في العنق دون الأيدي ﴿فَهِيَ﴾ أي: الأغلال ﴿إلى الأذْقانِ﴾ أي: واصلة إليها ﴿فَهُم مقْمَحُونَ﴾ المقمح: الذي يرفع رأسه ويغض بصره ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأغْشَيْناهُمْ﴾: غطينا على أبصارهم غشاوة ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ مثل تصميمهم على كفرهم، وأنه لا سبيل إلى تجاوزهم عنه، بأن جعلهم كالمغلولين المقمحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق، ولا يعطفون أعناقهم نحوه، وكالحاصلين بين السدين لا يبصرون قدامهم ولا خلفهم في أنّهم متعامون عن النظر في آيات الله، غير متأملين في مبدئهم ومعادهم. عن ابن عباس - رضى الله عنهما - إن الأول مثل بخلهم عن الإنفاق في سبيل الله، قال تعالى: ﴿ولاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩] وعن محيي السنة وغيره إنّها في أبي جهل حين أخذ حجرًا؛ ليدمغ رسول الله ﷺ فلما رفعه لصقت يده إلى عنقه، ولزق الحجر بيده حتى عاد إلى قومه، فقام آخر بأني أقتله بهذا الحجر فأتاه وهو عليه السلام يصلي، فأعمى الله بصر الكافر، يسمع صوته ولا يراه ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ سبق في أول سورة البقرة ﴿إنَّما تُنذِرُ﴾ أي: إنذارًا نافعًا يترتب عليه البغية ﴿منِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾: القرآن بالتأمل والعمل ﴿وخَشِي الرَّحْمَن بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عنه الرحمن فلا يراه، أو غائبًا عن عذاب الرحمن ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغفِرَةٍ وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾: حسنًا ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيي المَوْتى﴾: عند البعث ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾: من أعمالهم الصالحة والطالحة التي باشروها بأنفسهم ﴿وآثارَهُمْ﴾: ما سنوا من سنة حسنة أو سيئة، فعمل بها أحد اقتداء بهم، فيجزون عليها أيضًا، وقريب منه ما قال بعض السلف المراد: ما أرّثوا من الهدى والضلال، أو المراد آثار خطاهم إلى الطاعة والمعصية، وفي الطبراني عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد، فأرادوا أن يتحولوا إلى قرية فنزلت“ سنكتب ما قدموا وآثارهم " فثبتوا في منازلهم، وهذا المعنى رواه غير الطبراني، وفيه إشكال لأنّهُم صرحوا بأن السورة بكمالها مكية ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾: اللوح المحفوظ.

يس 36:6

﴿يس﴾ أي: يا إنسان، أو هو من أسماء الله ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾: ذي الحكمة، وهو قسم ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾: إلى جميع الثقلين ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: دين قويم وشرع لا عوج له خبر بعد خبر، أو حال ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ أي: هو منزل، وقراءة النصب بتأويل نزل تنزيلًا، أو أعني ولتُنذِرَ ”متعلق بـ تَنْزِيلَ ﴿قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أي: قومًا غير منذر آباؤهم الأولون، قيل: ما مصدرية، فيكون مفعولًا مطلقًا أو موصولة، فيكون مفعولًا ثانيًا أي: لتنذرهم الذي أُنذر آباؤهم الأقدمون ﴿فَهم غافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب ﴿عَلى أكْثَرِهِمْ فَهم لا يُؤْمِنُونَ إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾ يعني: في أعناقهم لا أيديهم، فإن الغل لا يكون إلا في العنق دون الأيدي ﴿فَهِيَ﴾ أي: الأغلال ﴿إلى الأذْقانِ﴾ أي: واصلة إليها ﴿فَهُم مقْمَحُونَ﴾ المقمح: الذي يرفع رأسه ويغض بصره ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأغْشَيْناهُمْ﴾: غطينا على أبصارهم غشاوة ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ مثل تصميمهم على كفرهم، وأنه لا سبيل إلى تجاوزهم عنه، بأن جعلهم كالمغلولين المقمحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق، ولا يعطفون أعناقهم نحوه، وكالحاصلين بين السدين لا يبصرون قدامهم ولا خلفهم في أنّهم متعامون عن النظر في آيات الله، غير متأملين في مبدئهم ومعادهم. عن ابن عباس - رضى الله عنهما - إن الأول مثل بخلهم عن الإنفاق في سبيل الله، قال تعالى: ﴿ولاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩] وعن محيي السنة وغيره إنّها في أبي جهل حين أخذ حجرًا؛ ليدمغ رسول الله ﷺ فلما رفعه لصقت يده إلى عنقه، ولزق الحجر بيده حتى عاد إلى قومه، فقام آخر بأني أقتله بهذا الحجر فأتاه وهو عليه السلام يصلي، فأعمى الله بصر الكافر، يسمع صوته ولا يراه ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ سبق في أول سورة البقرة ﴿إنَّما تُنذِرُ﴾ أي: إنذارًا نافعًا يترتب عليه البغية ﴿منِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾: القرآن بالتأمل والعمل ﴿وخَشِي الرَّحْمَن بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عنه الرحمن فلا يراه، أو غائبًا عن عذاب الرحمن ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغفِرَةٍ وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾: حسنًا ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيي المَوْتى﴾: عند البعث ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾: من أعمالهم الصالحة والطالحة التي باشروها بأنفسهم ﴿وآثارَهُمْ﴾: ما سنوا من سنة حسنة أو سيئة، فعمل بها أحد اقتداء بهم، فيجزون عليها أيضًا، وقريب منه ما قال بعض السلف المراد: ما أرّثوا من الهدى والضلال، أو المراد آثار خطاهم إلى الطاعة والمعصية، وفي الطبراني عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد، فأرادوا أن يتحولوا إلى قرية فنزلت“ سنكتب ما قدموا وآثارهم " فثبتوا في منازلهم، وهذا المعنى رواه غير الطبراني، وفيه إشكال لأنّهُم صرحوا بأن السورة بكمالها مكية ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾: اللوح المحفوظ.

يس 36:7

﴿يس﴾ أي: يا إنسان، أو هو من أسماء الله ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾: ذي الحكمة، وهو قسم ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾: إلى جميع الثقلين ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: دين قويم وشرع لا عوج له خبر بعد خبر، أو حال ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ أي: هو منزل، وقراءة النصب بتأويل نزل تنزيلًا، أو أعني ولتُنذِرَ ”متعلق بـ تَنْزِيلَ ﴿قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أي: قومًا غير منذر آباؤهم الأولون، قيل: ما مصدرية، فيكون مفعولًا مطلقًا أو موصولة، فيكون مفعولًا ثانيًا أي: لتنذرهم الذي أُنذر آباؤهم الأقدمون ﴿فَهم غافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب ﴿عَلى أكْثَرِهِمْ فَهم لا يُؤْمِنُونَ إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾ يعني: في أعناقهم لا أيديهم، فإن الغل لا يكون إلا في العنق دون الأيدي ﴿فَهِيَ﴾ أي: الأغلال ﴿إلى الأذْقانِ﴾ أي: واصلة إليها ﴿فَهُم مقْمَحُونَ﴾ المقمح: الذي يرفع رأسه ويغض بصره ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأغْشَيْناهُمْ﴾: غطينا على أبصارهم غشاوة ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ مثل تصميمهم على كفرهم، وأنه لا سبيل إلى تجاوزهم عنه، بأن جعلهم كالمغلولين المقمحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق، ولا يعطفون أعناقهم نحوه، وكالحاصلين بين السدين لا يبصرون قدامهم ولا خلفهم في أنّهم متعامون عن النظر في آيات الله، غير متأملين في مبدئهم ومعادهم. عن ابن عباس - رضى الله عنهما - إن الأول مثل بخلهم عن الإنفاق في سبيل الله، قال تعالى: ﴿ولاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩] وعن محيي السنة وغيره إنّها في أبي جهل حين أخذ حجرًا؛ ليدمغ رسول الله ﷺ فلما رفعه لصقت يده إلى عنقه، ولزق الحجر بيده حتى عاد إلى قومه، فقام آخر بأني أقتله بهذا الحجر فأتاه وهو عليه السلام يصلي، فأعمى الله بصر الكافر، يسمع صوته ولا يراه ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ سبق في أول سورة البقرة ﴿إنَّما تُنذِرُ﴾ أي: إنذارًا نافعًا يترتب عليه البغية ﴿منِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾: القرآن بالتأمل والعمل ﴿وخَشِي الرَّحْمَن بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عنه الرحمن فلا يراه، أو غائبًا عن عذاب الرحمن ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغفِرَةٍ وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾: حسنًا ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيي المَوْتى﴾: عند البعث ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾: من أعمالهم الصالحة والطالحة التي باشروها بأنفسهم ﴿وآثارَهُمْ﴾: ما سنوا من سنة حسنة أو سيئة، فعمل بها أحد اقتداء بهم، فيجزون عليها أيضًا، وقريب منه ما قال بعض السلف المراد: ما أرّثوا من الهدى والضلال، أو المراد آثار خطاهم إلى الطاعة والمعصية، وفي الطبراني عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد، فأرادوا أن يتحولوا إلى قرية فنزلت“ سنكتب ما قدموا وآثارهم " فثبتوا في منازلهم، وهذا المعنى رواه غير الطبراني، وفيه إشكال لأنّهُم صرحوا بأن السورة بكمالها مكية ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾: اللوح المحفوظ.

يس 36:8

﴿يس﴾ أي: يا إنسان، أو هو من أسماء الله ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾: ذي الحكمة، وهو قسم ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾: إلى جميع الثقلين ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: دين قويم وشرع لا عوج له خبر بعد خبر، أو حال ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ أي: هو منزل، وقراءة النصب بتأويل نزل تنزيلًا، أو أعني ولتُنذِرَ ”متعلق بـ تَنْزِيلَ ﴿قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أي: قومًا غير منذر آباؤهم الأولون، قيل: ما مصدرية، فيكون مفعولًا مطلقًا أو موصولة، فيكون مفعولًا ثانيًا أي: لتنذرهم الذي أُنذر آباؤهم الأقدمون ﴿فَهم غافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب ﴿عَلى أكْثَرِهِمْ فَهم لا يُؤْمِنُونَ إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾ يعني: في أعناقهم لا أيديهم، فإن الغل لا يكون إلا في العنق دون الأيدي ﴿فَهِيَ﴾ أي: الأغلال ﴿إلى الأذْقانِ﴾ أي: واصلة إليها ﴿فَهُم مقْمَحُونَ﴾ المقمح: الذي يرفع رأسه ويغض بصره ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأغْشَيْناهُمْ﴾: غطينا على أبصارهم غشاوة ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ مثل تصميمهم على كفرهم، وأنه لا سبيل إلى تجاوزهم عنه، بأن جعلهم كالمغلولين المقمحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق، ولا يعطفون أعناقهم نحوه، وكالحاصلين بين السدين لا يبصرون قدامهم ولا خلفهم في أنّهم متعامون عن النظر في آيات الله، غير متأملين في مبدئهم ومعادهم. عن ابن عباس - رضى الله عنهما - إن الأول مثل بخلهم عن الإنفاق في سبيل الله، قال تعالى: ﴿ولاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩] وعن محيي السنة وغيره إنّها في أبي جهل حين أخذ حجرًا؛ ليدمغ رسول الله ﷺ فلما رفعه لصقت يده إلى عنقه، ولزق الحجر بيده حتى عاد إلى قومه، فقام آخر بأني أقتله بهذا الحجر فأتاه وهو عليه السلام يصلي، فأعمى الله بصر الكافر، يسمع صوته ولا يراه ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ سبق في أول سورة البقرة ﴿إنَّما تُنذِرُ﴾ أي: إنذارًا نافعًا يترتب عليه البغية ﴿منِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾: القرآن بالتأمل والعمل ﴿وخَشِي الرَّحْمَن بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عنه الرحمن فلا يراه، أو غائبًا عن عذاب الرحمن ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغفِرَةٍ وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾: حسنًا ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيي المَوْتى﴾: عند البعث ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾: من أعمالهم الصالحة والطالحة التي باشروها بأنفسهم ﴿وآثارَهُمْ﴾: ما سنوا من سنة حسنة أو سيئة، فعمل بها أحد اقتداء بهم، فيجزون عليها أيضًا، وقريب منه ما قال بعض السلف المراد: ما أرّثوا من الهدى والضلال، أو المراد آثار خطاهم إلى الطاعة والمعصية، وفي الطبراني عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد، فأرادوا أن يتحولوا إلى قرية فنزلت“ سنكتب ما قدموا وآثارهم " فثبتوا في منازلهم، وهذا المعنى رواه غير الطبراني، وفيه إشكال لأنّهُم صرحوا بأن السورة بكمالها مكية ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾: اللوح المحفوظ.

يس 36:9

﴿يس﴾ أي: يا إنسان، أو هو من أسماء الله ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾: ذي الحكمة، وهو قسم ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾: إلى جميع الثقلين ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: دين قويم وشرع لا عوج له خبر بعد خبر، أو حال ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ أي: هو منزل، وقراءة النصب بتأويل نزل تنزيلًا، أو أعني ولتُنذِرَ ”متعلق بـ تَنْزِيلَ ﴿قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أي: قومًا غير منذر آباؤهم الأولون، قيل: ما مصدرية، فيكون مفعولًا مطلقًا أو موصولة، فيكون مفعولًا ثانيًا أي: لتنذرهم الذي أُنذر آباؤهم الأقدمون ﴿فَهم غافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب ﴿عَلى أكْثَرِهِمْ فَهم لا يُؤْمِنُونَ إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾ يعني: في أعناقهم لا أيديهم، فإن الغل لا يكون إلا في العنق دون الأيدي ﴿فَهِيَ﴾ أي: الأغلال ﴿إلى الأذْقانِ﴾ أي: واصلة إليها ﴿فَهُم مقْمَحُونَ﴾ المقمح: الذي يرفع رأسه ويغض بصره ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأغْشَيْناهُمْ﴾: غطينا على أبصارهم غشاوة ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ مثل تصميمهم على كفرهم، وأنه لا سبيل إلى تجاوزهم عنه، بأن جعلهم كالمغلولين المقمحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق، ولا يعطفون أعناقهم نحوه، وكالحاصلين بين السدين لا يبصرون قدامهم ولا خلفهم في أنّهم متعامون عن النظر في آيات الله، غير متأملين في مبدئهم ومعادهم. عن ابن عباس - رضى الله عنهما - إن الأول مثل بخلهم عن الإنفاق في سبيل الله، قال تعالى: ﴿ولاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩] وعن محيي السنة وغيره إنّها في أبي جهل حين أخذ حجرًا؛ ليدمغ رسول الله ﷺ فلما رفعه لصقت يده إلى عنقه، ولزق الحجر بيده حتى عاد إلى قومه، فقام آخر بأني أقتله بهذا الحجر فأتاه وهو عليه السلام يصلي، فأعمى الله بصر الكافر، يسمع صوته ولا يراه ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ سبق في أول سورة البقرة ﴿إنَّما تُنذِرُ﴾ أي: إنذارًا نافعًا يترتب عليه البغية ﴿منِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾: القرآن بالتأمل والعمل ﴿وخَشِي الرَّحْمَن بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عنه الرحمن فلا يراه، أو غائبًا عن عذاب الرحمن ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغفِرَةٍ وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾: حسنًا ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيي المَوْتى﴾: عند البعث ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾: من أعمالهم الصالحة والطالحة التي باشروها بأنفسهم ﴿وآثارَهُمْ﴾: ما سنوا من سنة حسنة أو سيئة، فعمل بها أحد اقتداء بهم، فيجزون عليها أيضًا، وقريب منه ما قال بعض السلف المراد: ما أرّثوا من الهدى والضلال، أو المراد آثار خطاهم إلى الطاعة والمعصية، وفي الطبراني عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد، فأرادوا أن يتحولوا إلى قرية فنزلت“ سنكتب ما قدموا وآثارهم " فثبتوا في منازلهم، وهذا المعنى رواه غير الطبراني، وفيه إشكال لأنّهُم صرحوا بأن السورة بكمالها مكية ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾: اللوح المحفوظ.

يس 36:10

﴿يس﴾ أي: يا إنسان، أو هو من أسماء الله ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾: ذي الحكمة، وهو قسم ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾: إلى جميع الثقلين ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: دين قويم وشرع لا عوج له خبر بعد خبر، أو حال ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ أي: هو منزل، وقراءة النصب بتأويل نزل تنزيلًا، أو أعني ولتُنذِرَ ”متعلق بـ تَنْزِيلَ ﴿قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أي: قومًا غير منذر آباؤهم الأولون، قيل: ما مصدرية، فيكون مفعولًا مطلقًا أو موصولة، فيكون مفعولًا ثانيًا أي: لتنذرهم الذي أُنذر آباؤهم الأقدمون ﴿فَهم غافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب ﴿عَلى أكْثَرِهِمْ فَهم لا يُؤْمِنُونَ إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾ يعني: في أعناقهم لا أيديهم، فإن الغل لا يكون إلا في العنق دون الأيدي ﴿فَهِيَ﴾ أي: الأغلال ﴿إلى الأذْقانِ﴾ أي: واصلة إليها ﴿فَهُم مقْمَحُونَ﴾ المقمح: الذي يرفع رأسه ويغض بصره ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأغْشَيْناهُمْ﴾: غطينا على أبصارهم غشاوة ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ مثل تصميمهم على كفرهم، وأنه لا سبيل إلى تجاوزهم عنه، بأن جعلهم كالمغلولين المقمحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق، ولا يعطفون أعناقهم نحوه، وكالحاصلين بين السدين لا يبصرون قدامهم ولا خلفهم في أنّهم متعامون عن النظر في آيات الله، غير متأملين في مبدئهم ومعادهم. عن ابن عباس - رضى الله عنهما - إن الأول مثل بخلهم عن الإنفاق في سبيل الله، قال تعالى: ﴿ولاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩] وعن محيي السنة وغيره إنّها في أبي جهل حين أخذ حجرًا؛ ليدمغ رسول الله ﷺ فلما رفعه لصقت يده إلى عنقه، ولزق الحجر بيده حتى عاد إلى قومه، فقام آخر بأني أقتله بهذا الحجر فأتاه وهو عليه السلام يصلي، فأعمى الله بصر الكافر، يسمع صوته ولا يراه ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ سبق في أول سورة البقرة ﴿إنَّما تُنذِرُ﴾ أي: إنذارًا نافعًا يترتب عليه البغية ﴿منِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾: القرآن بالتأمل والعمل ﴿وخَشِي الرَّحْمَن بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عنه الرحمن فلا يراه، أو غائبًا عن عذاب الرحمن ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغفِرَةٍ وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾: حسنًا ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيي المَوْتى﴾: عند البعث ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾: من أعمالهم الصالحة والطالحة التي باشروها بأنفسهم ﴿وآثارَهُمْ﴾: ما سنوا من سنة حسنة أو سيئة، فعمل بها أحد اقتداء بهم، فيجزون عليها أيضًا، وقريب منه ما قال بعض السلف المراد: ما أرّثوا من الهدى والضلال، أو المراد آثار خطاهم إلى الطاعة والمعصية، وفي الطبراني عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد، فأرادوا أن يتحولوا إلى قرية فنزلت“ سنكتب ما قدموا وآثارهم " فثبتوا في منازلهم، وهذا المعنى رواه غير الطبراني، وفيه إشكال لأنّهُم صرحوا بأن السورة بكمالها مكية ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾: اللوح المحفوظ.

يس 36:11

﴿يس﴾ أي: يا إنسان، أو هو من أسماء الله ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾: ذي الحكمة، وهو قسم ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾: إلى جميع الثقلين ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: دين قويم وشرع لا عوج له خبر بعد خبر، أو حال ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ أي: هو منزل، وقراءة النصب بتأويل نزل تنزيلًا، أو أعني ولتُنذِرَ ”متعلق بـ تَنْزِيلَ ﴿قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أي: قومًا غير منذر آباؤهم الأولون، قيل: ما مصدرية، فيكون مفعولًا مطلقًا أو موصولة، فيكون مفعولًا ثانيًا أي: لتنذرهم الذي أُنذر آباؤهم الأقدمون ﴿فَهم غافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب ﴿عَلى أكْثَرِهِمْ فَهم لا يُؤْمِنُونَ إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾ يعني: في أعناقهم لا أيديهم، فإن الغل لا يكون إلا في العنق دون الأيدي ﴿فَهِيَ﴾ أي: الأغلال ﴿إلى الأذْقانِ﴾ أي: واصلة إليها ﴿فَهُم مقْمَحُونَ﴾ المقمح: الذي يرفع رأسه ويغض بصره ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأغْشَيْناهُمْ﴾: غطينا على أبصارهم غشاوة ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ مثل تصميمهم على كفرهم، وأنه لا سبيل إلى تجاوزهم عنه، بأن جعلهم كالمغلولين المقمحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق، ولا يعطفون أعناقهم نحوه، وكالحاصلين بين السدين لا يبصرون قدامهم ولا خلفهم في أنّهم متعامون عن النظر في آيات الله، غير متأملين في مبدئهم ومعادهم. عن ابن عباس - رضى الله عنهما - إن الأول مثل بخلهم عن الإنفاق في سبيل الله، قال تعالى: ﴿ولاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩] وعن محيي السنة وغيره إنّها في أبي جهل حين أخذ حجرًا؛ ليدمغ رسول الله ﷺ فلما رفعه لصقت يده إلى عنقه، ولزق الحجر بيده حتى عاد إلى قومه، فقام آخر بأني أقتله بهذا الحجر فأتاه وهو عليه السلام يصلي، فأعمى الله بصر الكافر، يسمع صوته ولا يراه ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ سبق في أول سورة البقرة ﴿إنَّما تُنذِرُ﴾ أي: إنذارًا نافعًا يترتب عليه البغية ﴿منِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾: القرآن بالتأمل والعمل ﴿وخَشِي الرَّحْمَن بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عنه الرحمن فلا يراه، أو غائبًا عن عذاب الرحمن ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغفِرَةٍ وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾: حسنًا ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيي المَوْتى﴾: عند البعث ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾: من أعمالهم الصالحة والطالحة التي باشروها بأنفسهم ﴿وآثارَهُمْ﴾: ما سنوا من سنة حسنة أو سيئة، فعمل بها أحد اقتداء بهم، فيجزون عليها أيضًا، وقريب منه ما قال بعض السلف المراد: ما أرّثوا من الهدى والضلال، أو المراد آثار خطاهم إلى الطاعة والمعصية، وفي الطبراني عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد، فأرادوا أن يتحولوا إلى قرية فنزلت“ سنكتب ما قدموا وآثارهم " فثبتوا في منازلهم، وهذا المعنى رواه غير الطبراني، وفيه إشكال لأنّهُم صرحوا بأن السورة بكمالها مكية ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾: اللوح المحفوظ.

يس 36:12

﴿يس﴾ أي: يا إنسان، أو هو من أسماء الله ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾: ذي الحكمة، وهو قسم ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾: إلى جميع الثقلين ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: دين قويم وشرع لا عوج له خبر بعد خبر، أو حال ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ أي: هو منزل، وقراءة النصب بتأويل نزل تنزيلًا، أو أعني ولتُنذِرَ ”متعلق بـ تَنْزِيلَ ﴿قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أي: قومًا غير منذر آباؤهم الأولون، قيل: ما مصدرية، فيكون مفعولًا مطلقًا أو موصولة، فيكون مفعولًا ثانيًا أي: لتنذرهم الذي أُنذر آباؤهم الأقدمون ﴿فَهم غافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب ﴿عَلى أكْثَرِهِمْ فَهم لا يُؤْمِنُونَ إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾ يعني: في أعناقهم لا أيديهم، فإن الغل لا يكون إلا في العنق دون الأيدي ﴿فَهِيَ﴾ أي: الأغلال ﴿إلى الأذْقانِ﴾ أي: واصلة إليها ﴿فَهُم مقْمَحُونَ﴾ المقمح: الذي يرفع رأسه ويغض بصره ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأغْشَيْناهُمْ﴾: غطينا على أبصارهم غشاوة ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ مثل تصميمهم على كفرهم، وأنه لا سبيل إلى تجاوزهم عنه، بأن جعلهم كالمغلولين المقمحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق، ولا يعطفون أعناقهم نحوه، وكالحاصلين بين السدين لا يبصرون قدامهم ولا خلفهم في أنّهم متعامون عن النظر في آيات الله، غير متأملين في مبدئهم ومعادهم. عن ابن عباس - رضى الله عنهما - إن الأول مثل بخلهم عن الإنفاق في سبيل الله، قال تعالى: ﴿ولاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩] وعن محيي السنة وغيره إنّها في أبي جهل حين أخذ حجرًا؛ ليدمغ رسول الله ﷺ فلما رفعه لصقت يده إلى عنقه، ولزق الحجر بيده حتى عاد إلى قومه، فقام آخر بأني أقتله بهذا الحجر فأتاه وهو عليه السلام يصلي، فأعمى الله بصر الكافر، يسمع صوته ولا يراه ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ سبق في أول سورة البقرة ﴿إنَّما تُنذِرُ﴾ أي: إنذارًا نافعًا يترتب عليه البغية ﴿منِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾: القرآن بالتأمل والعمل ﴿وخَشِي الرَّحْمَن بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عنه الرحمن فلا يراه، أو غائبًا عن عذاب الرحمن ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغفِرَةٍ وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾: حسنًا ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيي المَوْتى﴾: عند البعث ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾: من أعمالهم الصالحة والطالحة التي باشروها بأنفسهم ﴿وآثارَهُمْ﴾: ما سنوا من سنة حسنة أو سيئة، فعمل بها أحد اقتداء بهم، فيجزون عليها أيضًا، وقريب منه ما قال بعض السلف المراد: ما أرّثوا من الهدى والضلال، أو المراد آثار خطاهم إلى الطاعة والمعصية، وفي الطبراني عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد، فأرادوا أن يتحولوا إلى قرية فنزلت“ سنكتب ما قدموا وآثارهم " فثبتوا في منازلهم، وهذا المعنى رواه غير الطبراني، وفيه إشكال لأنّهُم صرحوا بأن السورة بكمالها مكية ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾: اللوح المحفوظ.

يس 36:13

﴿واضْرِبْ﴾: [ومَثَّلَ] ﴿لَهُم مَّثَلًا أصْحابَ القَريةِ﴾ أي: مثلها بيان أو بدل من مثلًا، أو هما مفعولا اضرب، لما فيه من معنى الجعل، وقدم المفعول الثاني ﴿إذْ جاءها﴾ بدل اشتمال من أصحاب ﴿المُرْسَلُون﴾: رسل الله أو رسل عيسى بأمر الله ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾: وادَّعيا الرسالة ﴿فَكَذبُوهُما فَعَزَّزْنا﴾: قويناهما ﴿بِثالِثٍ﴾ برسول ثالث ﴿فَقالُوا﴾ أي: الرسل الثلاثة ﴿إنّا إلَيْكم مُرْسَلُونَ﴾: من ربكم، أو من رسول ربكم ﴿قالُوا ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ وإنما الرسول ملك، وهذا شبهة أكثر الكفرة أن الرسول لابد أن يكون ملكًا ﴿وما أنزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: وحيًا ورسالة ﴿إن أنتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾: في ادعاء الرسالة ﴿قالُوا ربنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرسَلُونَ﴾ استشهدوا بما هو يجرى مجرى القسم وهو علم الله ﴿وما عَلَيْنا إلا البَلاَغُ المُبِينُ﴾: التبليغ الظاهر المبرهن بالمعجزات ﴿قالُوا إذا نَظَيرْنا﴾: تشاءمنا ﴿بِكُمْ﴾ فإنه لم يدخل مثلكم على قرية إلا وعذب أهلها ﴿لَئِن لمْ تَنتَهُوا﴾: عن مقالتكم ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾: بالحجارة أو بالشتم ﴿ولَيَمَسَّنَّكُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ﴾: شؤمكم ﴿مَعَكُمْ﴾ فإن قبائحكم التي لا تفارقكم سبب الشؤم ﴿أئِن ذكرتم﴾ جوابه محذوف، أي: أئن وُعِظتم تطيرتم بالواعظ ووعدتموه بالتعذيب؟! ﴿بلْ أنتمْ قَوْمٌ مسْرِفُونَ﴾: قوم عادتكم الإسراف في الضلال، ولذلك تتطيرون بواعظ من الله ﴿وجاءَ مِن أقْصا المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾: يسرع شفقة على الرسل اسمه حبيب يعمل الحبال أو كان نجارًا أو قصارًا، ويتعبد في غارٍ بقرب بلدهم، وكان كثير الصدقة سقيمًا، لما سمع همهم بقتل رسلهم جاء لنصح قومه ونصرة رسل الله ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾: من لا غرض له ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ فقيل له: أنت تصدق هؤلاء وتذم ديننا فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: بعد الموت، فيحازيكم بأعمالكم، فاعبدوا أنتم أيضًا إياه، ووحدوه وصدقوا رسله ﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ﴾: من دون الله ﴿آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾: لا تمنع شفاعتهم عني شيئًا من العذاب ﴿ولاَ يُنقِذُونِ﴾: ولم يقدروا على إنقاذي ﴿إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: إن أعدل عن عبادة قادر نافع ضار إلى عاجز ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾: الذي كفرتم به ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أي: قولي أو الخطاب للرسل، ومعناه: اشهدوا لي بذلك عند ربكم، فوطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره، أو رجموه حتى قتلوه، فلما قتلوه ﴿قِيلَ﴾ أي: قال الله له: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾: بشره وأذن له فى الدخول، فلما رأى عناية الله ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ ما مصدرية أو موصولة، والباء صلة يعلمون، وقيل الباء صلة غفر وما استفهامية أي: يعلمون أنه غفر لي بأي شيء أراد الإيمان بالله، والمصابرة بإعزاز دينه ﴿وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾: تمني علمهم بحاله؛ ليعلموا أنه على الحق فيردعوا عن الكفر، أراد نصح قومه في حياته ومماته ﴿وما أنزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾: قوم [حبيب] ﴿مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ منَ السَّماءِ﴾: لإهلاكهم ونصرة رسلنا، ولم نحتج في إهلاكهم إلى جند، بل الأمر أيسر ﴿وما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ الجند من السماء في إهلاك الأمم المكذبة، فإنزال الجند من السماء لنصرة نبيه المصطفى عليه أكمل الصلوات وأفضل التسليمات من خاصته لشرفه، أو معناه، وما صح في حكمتنا إنزال جند عليهم، لأنا قدرنا على إهلاكهم بأهون وجهٍ، وعن بعض معناه: وما أنزلنا على قومه من بعده برسل أخرى برسالة من السماء إليهم ﴿إن كانتْ﴾ أي: العقوبة ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾: من جبريل بعثه الله فأخذ بعضادتي باب بلدتهم، فصاح ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾: ميتون كالرماد لم يبق في البلدة روح يتردد في جسد، واعلم أن بعض السلف وأكثر المتأخرين على أنّهم رسل عيسى، وأسماءهم يحيى، ويونس، وشمعون، والقرية أنطاكية، وذكروا أن ملك القرية وأكثر أهلها آمنوا بعد تقويتهما بثالث وظهور معجزاتهم، ومن بقى على الكفر أهلكوا، وكلام بعض السلف دال على أنّهم رسل الله وأسماؤهم صادق، وصدوق، وشكوم، وهو ظاهر القرآن انظر إلى قوله ”ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا“ وأيضًا ذكر المؤرخون أن أول مدينة آمنت برسل عيسى هو أنطاكية، وفي القرآن أن هذه القرية أهلكوا لكفرهم، وأيضًا صرح كثير من السلف في قول الله ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ [القصص: ٤٣] أن الله ما أهلك من الأمم عن آخرهم بالعذاب بعد إنزال التوراة، بل أمر المؤمنين بقتال المشركين، فكيف يكون هلاك قرية رسل عيسى والله أعلم ﴿يا حَسْرَةً عَلى العبادِ﴾ نداء للحسرة، كأنه قيل تَعالي فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري، والظرف إما لغو أو صفة ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ألَمْ يَرَوْا﴾: يعلموا ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ علق ألم يروا عن العمل لفظًا فيما بعده، لأن كم لا يكون معمولًا لما قبله ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ بدل الكل من جملة كم أهلكنا على المعني، فإن عدم الرجوع والإهلاك واحد ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ إن نافية ولما المثقلة بمعنى إلا، والظرف لجميع بمعنى مجموع أو لمحضرون أي: ما كلهم إلا مجموعون لدينا يوم الحشر محضرون.

يس 36:14

﴿واضْرِبْ﴾: [ومَثَّلَ] ﴿لَهُم مَّثَلًا أصْحابَ القَريةِ﴾ أي: مثلها بيان أو بدل من مثلًا، أو هما مفعولا اضرب، لما فيه من معنى الجعل، وقدم المفعول الثاني ﴿إذْ جاءها﴾ بدل اشتمال من أصحاب ﴿المُرْسَلُون﴾: رسل الله أو رسل عيسى بأمر الله ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾: وادَّعيا الرسالة ﴿فَكَذبُوهُما فَعَزَّزْنا﴾: قويناهما ﴿بِثالِثٍ﴾ برسول ثالث ﴿فَقالُوا﴾ أي: الرسل الثلاثة ﴿إنّا إلَيْكم مُرْسَلُونَ﴾: من ربكم، أو من رسول ربكم ﴿قالُوا ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ وإنما الرسول ملك، وهذا شبهة أكثر الكفرة أن الرسول لابد أن يكون ملكًا ﴿وما أنزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: وحيًا ورسالة ﴿إن أنتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾: في ادعاء الرسالة ﴿قالُوا ربنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرسَلُونَ﴾ استشهدوا بما هو يجرى مجرى القسم وهو علم الله ﴿وما عَلَيْنا إلا البَلاَغُ المُبِينُ﴾: التبليغ الظاهر المبرهن بالمعجزات ﴿قالُوا إذا نَظَيرْنا﴾: تشاءمنا ﴿بِكُمْ﴾ فإنه لم يدخل مثلكم على قرية إلا وعذب أهلها ﴿لَئِن لمْ تَنتَهُوا﴾: عن مقالتكم ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾: بالحجارة أو بالشتم ﴿ولَيَمَسَّنَّكُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ﴾: شؤمكم ﴿مَعَكُمْ﴾ فإن قبائحكم التي لا تفارقكم سبب الشؤم ﴿أئِن ذكرتم﴾ جوابه محذوف، أي: أئن وُعِظتم تطيرتم بالواعظ ووعدتموه بالتعذيب؟! ﴿بلْ أنتمْ قَوْمٌ مسْرِفُونَ﴾: قوم عادتكم الإسراف في الضلال، ولذلك تتطيرون بواعظ من الله ﴿وجاءَ مِن أقْصا المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾: يسرع شفقة على الرسل اسمه حبيب يعمل الحبال أو كان نجارًا أو قصارًا، ويتعبد في غارٍ بقرب بلدهم، وكان كثير الصدقة سقيمًا، لما سمع همهم بقتل رسلهم جاء لنصح قومه ونصرة رسل الله ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾: من لا غرض له ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ فقيل له: أنت تصدق هؤلاء وتذم ديننا فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: بعد الموت، فيحازيكم بأعمالكم، فاعبدوا أنتم أيضًا إياه، ووحدوه وصدقوا رسله ﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ﴾: من دون الله ﴿آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾: لا تمنع شفاعتهم عني شيئًا من العذاب ﴿ولاَ يُنقِذُونِ﴾: ولم يقدروا على إنقاذي ﴿إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: إن أعدل عن عبادة قادر نافع ضار إلى عاجز ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾: الذي كفرتم به ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أي: قولي أو الخطاب للرسل، ومعناه: اشهدوا لي بذلك عند ربكم، فوطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره، أو رجموه حتى قتلوه، فلما قتلوه ﴿قِيلَ﴾ أي: قال الله له: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾: بشره وأذن له فى الدخول، فلما رأى عناية الله ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ ما مصدرية أو موصولة، والباء صلة يعلمون، وقيل الباء صلة غفر وما استفهامية أي: يعلمون أنه غفر لي بأي شيء أراد الإيمان بالله، والمصابرة بإعزاز دينه ﴿وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾: تمني علمهم بحاله؛ ليعلموا أنه على الحق فيردعوا عن الكفر، أراد نصح قومه في حياته ومماته ﴿وما أنزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾: قوم [حبيب] ﴿مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ منَ السَّماءِ﴾: لإهلاكهم ونصرة رسلنا، ولم نحتج في إهلاكهم إلى جند، بل الأمر أيسر ﴿وما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ الجند من السماء في إهلاك الأمم المكذبة، فإنزال الجند من السماء لنصرة نبيه المصطفى عليه أكمل الصلوات وأفضل التسليمات من خاصته لشرفه، أو معناه، وما صح في حكمتنا إنزال جند عليهم، لأنا قدرنا على إهلاكهم بأهون وجهٍ، وعن بعض معناه: وما أنزلنا على قومه من بعده برسل أخرى برسالة من السماء إليهم ﴿إن كانتْ﴾ أي: العقوبة ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾: من جبريل بعثه الله فأخذ بعضادتي باب بلدتهم، فصاح ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾: ميتون كالرماد لم يبق في البلدة روح يتردد في جسد، واعلم أن بعض السلف وأكثر المتأخرين على أنّهم رسل عيسى، وأسماءهم يحيى، ويونس، وشمعون، والقرية أنطاكية، وذكروا أن ملك القرية وأكثر أهلها آمنوا بعد تقويتهما بثالث وظهور معجزاتهم، ومن بقى على الكفر أهلكوا، وكلام بعض السلف دال على أنّهم رسل الله وأسماؤهم صادق، وصدوق، وشكوم، وهو ظاهر القرآن انظر إلى قوله ”ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا“ وأيضًا ذكر المؤرخون أن أول مدينة آمنت برسل عيسى هو أنطاكية، وفي القرآن أن هذه القرية أهلكوا لكفرهم، وأيضًا صرح كثير من السلف في قول الله ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ [القصص: ٤٣] أن الله ما أهلك من الأمم عن آخرهم بالعذاب بعد إنزال التوراة، بل أمر المؤمنين بقتال المشركين، فكيف يكون هلاك قرية رسل عيسى والله أعلم ﴿يا حَسْرَةً عَلى العبادِ﴾ نداء للحسرة، كأنه قيل تَعالي فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري، والظرف إما لغو أو صفة ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ألَمْ يَرَوْا﴾: يعلموا ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ علق ألم يروا عن العمل لفظًا فيما بعده، لأن كم لا يكون معمولًا لما قبله ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ بدل الكل من جملة كم أهلكنا على المعني، فإن عدم الرجوع والإهلاك واحد ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ إن نافية ولما المثقلة بمعنى إلا، والظرف لجميع بمعنى مجموع أو لمحضرون أي: ما كلهم إلا مجموعون لدينا يوم الحشر محضرون.

يس 36:15

﴿واضْرِبْ﴾: [ومَثَّلَ] ﴿لَهُم مَّثَلًا أصْحابَ القَريةِ﴾ أي: مثلها بيان أو بدل من مثلًا، أو هما مفعولا اضرب، لما فيه من معنى الجعل، وقدم المفعول الثاني ﴿إذْ جاءها﴾ بدل اشتمال من أصحاب ﴿المُرْسَلُون﴾: رسل الله أو رسل عيسى بأمر الله ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾: وادَّعيا الرسالة ﴿فَكَذبُوهُما فَعَزَّزْنا﴾: قويناهما ﴿بِثالِثٍ﴾ برسول ثالث ﴿فَقالُوا﴾ أي: الرسل الثلاثة ﴿إنّا إلَيْكم مُرْسَلُونَ﴾: من ربكم، أو من رسول ربكم ﴿قالُوا ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ وإنما الرسول ملك، وهذا شبهة أكثر الكفرة أن الرسول لابد أن يكون ملكًا ﴿وما أنزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: وحيًا ورسالة ﴿إن أنتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾: في ادعاء الرسالة ﴿قالُوا ربنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرسَلُونَ﴾ استشهدوا بما هو يجرى مجرى القسم وهو علم الله ﴿وما عَلَيْنا إلا البَلاَغُ المُبِينُ﴾: التبليغ الظاهر المبرهن بالمعجزات ﴿قالُوا إذا نَظَيرْنا﴾: تشاءمنا ﴿بِكُمْ﴾ فإنه لم يدخل مثلكم على قرية إلا وعذب أهلها ﴿لَئِن لمْ تَنتَهُوا﴾: عن مقالتكم ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾: بالحجارة أو بالشتم ﴿ولَيَمَسَّنَّكُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ﴾: شؤمكم ﴿مَعَكُمْ﴾ فإن قبائحكم التي لا تفارقكم سبب الشؤم ﴿أئِن ذكرتم﴾ جوابه محذوف، أي: أئن وُعِظتم تطيرتم بالواعظ ووعدتموه بالتعذيب؟! ﴿بلْ أنتمْ قَوْمٌ مسْرِفُونَ﴾: قوم عادتكم الإسراف في الضلال، ولذلك تتطيرون بواعظ من الله ﴿وجاءَ مِن أقْصا المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾: يسرع شفقة على الرسل اسمه حبيب يعمل الحبال أو كان نجارًا أو قصارًا، ويتعبد في غارٍ بقرب بلدهم، وكان كثير الصدقة سقيمًا، لما سمع همهم بقتل رسلهم جاء لنصح قومه ونصرة رسل الله ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾: من لا غرض له ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ فقيل له: أنت تصدق هؤلاء وتذم ديننا فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: بعد الموت، فيحازيكم بأعمالكم، فاعبدوا أنتم أيضًا إياه، ووحدوه وصدقوا رسله ﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ﴾: من دون الله ﴿آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾: لا تمنع شفاعتهم عني شيئًا من العذاب ﴿ولاَ يُنقِذُونِ﴾: ولم يقدروا على إنقاذي ﴿إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: إن أعدل عن عبادة قادر نافع ضار إلى عاجز ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾: الذي كفرتم به ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أي: قولي أو الخطاب للرسل، ومعناه: اشهدوا لي بذلك عند ربكم، فوطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره، أو رجموه حتى قتلوه، فلما قتلوه ﴿قِيلَ﴾ أي: قال الله له: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾: بشره وأذن له فى الدخول، فلما رأى عناية الله ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ ما مصدرية أو موصولة، والباء صلة يعلمون، وقيل الباء صلة غفر وما استفهامية أي: يعلمون أنه غفر لي بأي شيء أراد الإيمان بالله، والمصابرة بإعزاز دينه ﴿وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾: تمني علمهم بحاله؛ ليعلموا أنه على الحق فيردعوا عن الكفر، أراد نصح قومه في حياته ومماته ﴿وما أنزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾: قوم [حبيب] ﴿مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ منَ السَّماءِ﴾: لإهلاكهم ونصرة رسلنا، ولم نحتج في إهلاكهم إلى جند، بل الأمر أيسر ﴿وما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ الجند من السماء في إهلاك الأمم المكذبة، فإنزال الجند من السماء لنصرة نبيه المصطفى عليه أكمل الصلوات وأفضل التسليمات من خاصته لشرفه، أو معناه، وما صح في حكمتنا إنزال جند عليهم، لأنا قدرنا على إهلاكهم بأهون وجهٍ، وعن بعض معناه: وما أنزلنا على قومه من بعده برسل أخرى برسالة من السماء إليهم ﴿إن كانتْ﴾ أي: العقوبة ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾: من جبريل بعثه الله فأخذ بعضادتي باب بلدتهم، فصاح ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾: ميتون كالرماد لم يبق في البلدة روح يتردد في جسد، واعلم أن بعض السلف وأكثر المتأخرين على أنّهم رسل عيسى، وأسماءهم يحيى، ويونس، وشمعون، والقرية أنطاكية، وذكروا أن ملك القرية وأكثر أهلها آمنوا بعد تقويتهما بثالث وظهور معجزاتهم، ومن بقى على الكفر أهلكوا، وكلام بعض السلف دال على أنّهم رسل الله وأسماؤهم صادق، وصدوق، وشكوم، وهو ظاهر القرآن انظر إلى قوله ”ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا“ وأيضًا ذكر المؤرخون أن أول مدينة آمنت برسل عيسى هو أنطاكية، وفي القرآن أن هذه القرية أهلكوا لكفرهم، وأيضًا صرح كثير من السلف في قول الله ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ [القصص: ٤٣] أن الله ما أهلك من الأمم عن آخرهم بالعذاب بعد إنزال التوراة، بل أمر المؤمنين بقتال المشركين، فكيف يكون هلاك قرية رسل عيسى والله أعلم ﴿يا حَسْرَةً عَلى العبادِ﴾ نداء للحسرة، كأنه قيل تَعالي فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري، والظرف إما لغو أو صفة ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ألَمْ يَرَوْا﴾: يعلموا ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ علق ألم يروا عن العمل لفظًا فيما بعده، لأن كم لا يكون معمولًا لما قبله ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ بدل الكل من جملة كم أهلكنا على المعني، فإن عدم الرجوع والإهلاك واحد ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ إن نافية ولما المثقلة بمعنى إلا، والظرف لجميع بمعنى مجموع أو لمحضرون أي: ما كلهم إلا مجموعون لدينا يوم الحشر محضرون.

يس 36:16

﴿واضْرِبْ﴾: [ومَثَّلَ] ﴿لَهُم مَّثَلًا أصْحابَ القَريةِ﴾ أي: مثلها بيان أو بدل من مثلًا، أو هما مفعولا اضرب، لما فيه من معنى الجعل، وقدم المفعول الثاني ﴿إذْ جاءها﴾ بدل اشتمال من أصحاب ﴿المُرْسَلُون﴾: رسل الله أو رسل عيسى بأمر الله ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾: وادَّعيا الرسالة ﴿فَكَذبُوهُما فَعَزَّزْنا﴾: قويناهما ﴿بِثالِثٍ﴾ برسول ثالث ﴿فَقالُوا﴾ أي: الرسل الثلاثة ﴿إنّا إلَيْكم مُرْسَلُونَ﴾: من ربكم، أو من رسول ربكم ﴿قالُوا ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ وإنما الرسول ملك، وهذا شبهة أكثر الكفرة أن الرسول لابد أن يكون ملكًا ﴿وما أنزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: وحيًا ورسالة ﴿إن أنتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾: في ادعاء الرسالة ﴿قالُوا ربنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرسَلُونَ﴾ استشهدوا بما هو يجرى مجرى القسم وهو علم الله ﴿وما عَلَيْنا إلا البَلاَغُ المُبِينُ﴾: التبليغ الظاهر المبرهن بالمعجزات ﴿قالُوا إذا نَظَيرْنا﴾: تشاءمنا ﴿بِكُمْ﴾ فإنه لم يدخل مثلكم على قرية إلا وعذب أهلها ﴿لَئِن لمْ تَنتَهُوا﴾: عن مقالتكم ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾: بالحجارة أو بالشتم ﴿ولَيَمَسَّنَّكُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ﴾: شؤمكم ﴿مَعَكُمْ﴾ فإن قبائحكم التي لا تفارقكم سبب الشؤم ﴿أئِن ذكرتم﴾ جوابه محذوف، أي: أئن وُعِظتم تطيرتم بالواعظ ووعدتموه بالتعذيب؟! ﴿بلْ أنتمْ قَوْمٌ مسْرِفُونَ﴾: قوم عادتكم الإسراف في الضلال، ولذلك تتطيرون بواعظ من الله ﴿وجاءَ مِن أقْصا المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾: يسرع شفقة على الرسل اسمه حبيب يعمل الحبال أو كان نجارًا أو قصارًا، ويتعبد في غارٍ بقرب بلدهم، وكان كثير الصدقة سقيمًا، لما سمع همهم بقتل رسلهم جاء لنصح قومه ونصرة رسل الله ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾: من لا غرض له ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ فقيل له: أنت تصدق هؤلاء وتذم ديننا فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: بعد الموت، فيحازيكم بأعمالكم، فاعبدوا أنتم أيضًا إياه، ووحدوه وصدقوا رسله ﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ﴾: من دون الله ﴿آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾: لا تمنع شفاعتهم عني شيئًا من العذاب ﴿ولاَ يُنقِذُونِ﴾: ولم يقدروا على إنقاذي ﴿إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: إن أعدل عن عبادة قادر نافع ضار إلى عاجز ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾: الذي كفرتم به ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أي: قولي أو الخطاب للرسل، ومعناه: اشهدوا لي بذلك عند ربكم، فوطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره، أو رجموه حتى قتلوه، فلما قتلوه ﴿قِيلَ﴾ أي: قال الله له: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾: بشره وأذن له فى الدخول، فلما رأى عناية الله ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ ما مصدرية أو موصولة، والباء صلة يعلمون، وقيل الباء صلة غفر وما استفهامية أي: يعلمون أنه غفر لي بأي شيء أراد الإيمان بالله، والمصابرة بإعزاز دينه ﴿وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾: تمني علمهم بحاله؛ ليعلموا أنه على الحق فيردعوا عن الكفر، أراد نصح قومه في حياته ومماته ﴿وما أنزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾: قوم [حبيب] ﴿مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ منَ السَّماءِ﴾: لإهلاكهم ونصرة رسلنا، ولم نحتج في إهلاكهم إلى جند، بل الأمر أيسر ﴿وما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ الجند من السماء في إهلاك الأمم المكذبة، فإنزال الجند من السماء لنصرة نبيه المصطفى عليه أكمل الصلوات وأفضل التسليمات من خاصته لشرفه، أو معناه، وما صح في حكمتنا إنزال جند عليهم، لأنا قدرنا على إهلاكهم بأهون وجهٍ، وعن بعض معناه: وما أنزلنا على قومه من بعده برسل أخرى برسالة من السماء إليهم ﴿إن كانتْ﴾ أي: العقوبة ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾: من جبريل بعثه الله فأخذ بعضادتي باب بلدتهم، فصاح ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾: ميتون كالرماد لم يبق في البلدة روح يتردد في جسد، واعلم أن بعض السلف وأكثر المتأخرين على أنّهم رسل عيسى، وأسماءهم يحيى، ويونس، وشمعون، والقرية أنطاكية، وذكروا أن ملك القرية وأكثر أهلها آمنوا بعد تقويتهما بثالث وظهور معجزاتهم، ومن بقى على الكفر أهلكوا، وكلام بعض السلف دال على أنّهم رسل الله وأسماؤهم صادق، وصدوق، وشكوم، وهو ظاهر القرآن انظر إلى قوله ”ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا“ وأيضًا ذكر المؤرخون أن أول مدينة آمنت برسل عيسى هو أنطاكية، وفي القرآن أن هذه القرية أهلكوا لكفرهم، وأيضًا صرح كثير من السلف في قول الله ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ [القصص: ٤٣] أن الله ما أهلك من الأمم عن آخرهم بالعذاب بعد إنزال التوراة، بل أمر المؤمنين بقتال المشركين، فكيف يكون هلاك قرية رسل عيسى والله أعلم ﴿يا حَسْرَةً عَلى العبادِ﴾ نداء للحسرة، كأنه قيل تَعالي فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري، والظرف إما لغو أو صفة ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ألَمْ يَرَوْا﴾: يعلموا ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ علق ألم يروا عن العمل لفظًا فيما بعده، لأن كم لا يكون معمولًا لما قبله ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ بدل الكل من جملة كم أهلكنا على المعني، فإن عدم الرجوع والإهلاك واحد ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ إن نافية ولما المثقلة بمعنى إلا، والظرف لجميع بمعنى مجموع أو لمحضرون أي: ما كلهم إلا مجموعون لدينا يوم الحشر محضرون.

يس 36:17

﴿واضْرِبْ﴾: [ومَثَّلَ] ﴿لَهُم مَّثَلًا أصْحابَ القَريةِ﴾ أي: مثلها بيان أو بدل من مثلًا، أو هما مفعولا اضرب، لما فيه من معنى الجعل، وقدم المفعول الثاني ﴿إذْ جاءها﴾ بدل اشتمال من أصحاب ﴿المُرْسَلُون﴾: رسل الله أو رسل عيسى بأمر الله ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾: وادَّعيا الرسالة ﴿فَكَذبُوهُما فَعَزَّزْنا﴾: قويناهما ﴿بِثالِثٍ﴾ برسول ثالث ﴿فَقالُوا﴾ أي: الرسل الثلاثة ﴿إنّا إلَيْكم مُرْسَلُونَ﴾: من ربكم، أو من رسول ربكم ﴿قالُوا ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ وإنما الرسول ملك، وهذا شبهة أكثر الكفرة أن الرسول لابد أن يكون ملكًا ﴿وما أنزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: وحيًا ورسالة ﴿إن أنتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾: في ادعاء الرسالة ﴿قالُوا ربنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرسَلُونَ﴾ استشهدوا بما هو يجرى مجرى القسم وهو علم الله ﴿وما عَلَيْنا إلا البَلاَغُ المُبِينُ﴾: التبليغ الظاهر المبرهن بالمعجزات ﴿قالُوا إذا نَظَيرْنا﴾: تشاءمنا ﴿بِكُمْ﴾ فإنه لم يدخل مثلكم على قرية إلا وعذب أهلها ﴿لَئِن لمْ تَنتَهُوا﴾: عن مقالتكم ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾: بالحجارة أو بالشتم ﴿ولَيَمَسَّنَّكُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ﴾: شؤمكم ﴿مَعَكُمْ﴾ فإن قبائحكم التي لا تفارقكم سبب الشؤم ﴿أئِن ذكرتم﴾ جوابه محذوف، أي: أئن وُعِظتم تطيرتم بالواعظ ووعدتموه بالتعذيب؟! ﴿بلْ أنتمْ قَوْمٌ مسْرِفُونَ﴾: قوم عادتكم الإسراف في الضلال، ولذلك تتطيرون بواعظ من الله ﴿وجاءَ مِن أقْصا المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾: يسرع شفقة على الرسل اسمه حبيب يعمل الحبال أو كان نجارًا أو قصارًا، ويتعبد في غارٍ بقرب بلدهم، وكان كثير الصدقة سقيمًا، لما سمع همهم بقتل رسلهم جاء لنصح قومه ونصرة رسل الله ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾: من لا غرض له ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ فقيل له: أنت تصدق هؤلاء وتذم ديننا فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: بعد الموت، فيحازيكم بأعمالكم، فاعبدوا أنتم أيضًا إياه، ووحدوه وصدقوا رسله ﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ﴾: من دون الله ﴿آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾: لا تمنع شفاعتهم عني شيئًا من العذاب ﴿ولاَ يُنقِذُونِ﴾: ولم يقدروا على إنقاذي ﴿إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: إن أعدل عن عبادة قادر نافع ضار إلى عاجز ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾: الذي كفرتم به ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أي: قولي أو الخطاب للرسل، ومعناه: اشهدوا لي بذلك عند ربكم، فوطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره، أو رجموه حتى قتلوه، فلما قتلوه ﴿قِيلَ﴾ أي: قال الله له: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾: بشره وأذن له فى الدخول، فلما رأى عناية الله ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ ما مصدرية أو موصولة، والباء صلة يعلمون، وقيل الباء صلة غفر وما استفهامية أي: يعلمون أنه غفر لي بأي شيء أراد الإيمان بالله، والمصابرة بإعزاز دينه ﴿وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾: تمني علمهم بحاله؛ ليعلموا أنه على الحق فيردعوا عن الكفر، أراد نصح قومه في حياته ومماته ﴿وما أنزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾: قوم [حبيب] ﴿مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ منَ السَّماءِ﴾: لإهلاكهم ونصرة رسلنا، ولم نحتج في إهلاكهم إلى جند، بل الأمر أيسر ﴿وما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ الجند من السماء في إهلاك الأمم المكذبة، فإنزال الجند من السماء لنصرة نبيه المصطفى عليه أكمل الصلوات وأفضل التسليمات من خاصته لشرفه، أو معناه، وما صح في حكمتنا إنزال جند عليهم، لأنا قدرنا على إهلاكهم بأهون وجهٍ، وعن بعض معناه: وما أنزلنا على قومه من بعده برسل أخرى برسالة من السماء إليهم ﴿إن كانتْ﴾ أي: العقوبة ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾: من جبريل بعثه الله فأخذ بعضادتي باب بلدتهم، فصاح ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾: ميتون كالرماد لم يبق في البلدة روح يتردد في جسد، واعلم أن بعض السلف وأكثر المتأخرين على أنّهم رسل عيسى، وأسماءهم يحيى، ويونس، وشمعون، والقرية أنطاكية، وذكروا أن ملك القرية وأكثر أهلها آمنوا بعد تقويتهما بثالث وظهور معجزاتهم، ومن بقى على الكفر أهلكوا، وكلام بعض السلف دال على أنّهم رسل الله وأسماؤهم صادق، وصدوق، وشكوم، وهو ظاهر القرآن انظر إلى قوله ”ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا“ وأيضًا ذكر المؤرخون أن أول مدينة آمنت برسل عيسى هو أنطاكية، وفي القرآن أن هذه القرية أهلكوا لكفرهم، وأيضًا صرح كثير من السلف في قول الله ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ [القصص: ٤٣] أن الله ما أهلك من الأمم عن آخرهم بالعذاب بعد إنزال التوراة، بل أمر المؤمنين بقتال المشركين، فكيف يكون هلاك قرية رسل عيسى والله أعلم ﴿يا حَسْرَةً عَلى العبادِ﴾ نداء للحسرة، كأنه قيل تَعالي فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري، والظرف إما لغو أو صفة ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ألَمْ يَرَوْا﴾: يعلموا ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ علق ألم يروا عن العمل لفظًا فيما بعده، لأن كم لا يكون معمولًا لما قبله ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ بدل الكل من جملة كم أهلكنا على المعني، فإن عدم الرجوع والإهلاك واحد ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ إن نافية ولما المثقلة بمعنى إلا، والظرف لجميع بمعنى مجموع أو لمحضرون أي: ما كلهم إلا مجموعون لدينا يوم الحشر محضرون.

يس 36:18

﴿واضْرِبْ﴾: [ومَثَّلَ] ﴿لَهُم مَّثَلًا أصْحابَ القَريةِ﴾ أي: مثلها بيان أو بدل من مثلًا، أو هما مفعولا اضرب، لما فيه من معنى الجعل، وقدم المفعول الثاني ﴿إذْ جاءها﴾ بدل اشتمال من أصحاب ﴿المُرْسَلُون﴾: رسل الله أو رسل عيسى بأمر الله ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾: وادَّعيا الرسالة ﴿فَكَذبُوهُما فَعَزَّزْنا﴾: قويناهما ﴿بِثالِثٍ﴾ برسول ثالث ﴿فَقالُوا﴾ أي: الرسل الثلاثة ﴿إنّا إلَيْكم مُرْسَلُونَ﴾: من ربكم، أو من رسول ربكم ﴿قالُوا ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ وإنما الرسول ملك، وهذا شبهة أكثر الكفرة أن الرسول لابد أن يكون ملكًا ﴿وما أنزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: وحيًا ورسالة ﴿إن أنتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾: في ادعاء الرسالة ﴿قالُوا ربنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرسَلُونَ﴾ استشهدوا بما هو يجرى مجرى القسم وهو علم الله ﴿وما عَلَيْنا إلا البَلاَغُ المُبِينُ﴾: التبليغ الظاهر المبرهن بالمعجزات ﴿قالُوا إذا نَظَيرْنا﴾: تشاءمنا ﴿بِكُمْ﴾ فإنه لم يدخل مثلكم على قرية إلا وعذب أهلها ﴿لَئِن لمْ تَنتَهُوا﴾: عن مقالتكم ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾: بالحجارة أو بالشتم ﴿ولَيَمَسَّنَّكُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ﴾: شؤمكم ﴿مَعَكُمْ﴾ فإن قبائحكم التي لا تفارقكم سبب الشؤم ﴿أئِن ذكرتم﴾ جوابه محذوف، أي: أئن وُعِظتم تطيرتم بالواعظ ووعدتموه بالتعذيب؟! ﴿بلْ أنتمْ قَوْمٌ مسْرِفُونَ﴾: قوم عادتكم الإسراف في الضلال، ولذلك تتطيرون بواعظ من الله ﴿وجاءَ مِن أقْصا المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾: يسرع شفقة على الرسل اسمه حبيب يعمل الحبال أو كان نجارًا أو قصارًا، ويتعبد في غارٍ بقرب بلدهم، وكان كثير الصدقة سقيمًا، لما سمع همهم بقتل رسلهم جاء لنصح قومه ونصرة رسل الله ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾: من لا غرض له ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ فقيل له: أنت تصدق هؤلاء وتذم ديننا فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: بعد الموت، فيحازيكم بأعمالكم، فاعبدوا أنتم أيضًا إياه، ووحدوه وصدقوا رسله ﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ﴾: من دون الله ﴿آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾: لا تمنع شفاعتهم عني شيئًا من العذاب ﴿ولاَ يُنقِذُونِ﴾: ولم يقدروا على إنقاذي ﴿إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: إن أعدل عن عبادة قادر نافع ضار إلى عاجز ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾: الذي كفرتم به ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أي: قولي أو الخطاب للرسل، ومعناه: اشهدوا لي بذلك عند ربكم، فوطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره، أو رجموه حتى قتلوه، فلما قتلوه ﴿قِيلَ﴾ أي: قال الله له: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾: بشره وأذن له فى الدخول، فلما رأى عناية الله ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ ما مصدرية أو موصولة، والباء صلة يعلمون، وقيل الباء صلة غفر وما استفهامية أي: يعلمون أنه غفر لي بأي شيء أراد الإيمان بالله، والمصابرة بإعزاز دينه ﴿وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾: تمني علمهم بحاله؛ ليعلموا أنه على الحق فيردعوا عن الكفر، أراد نصح قومه في حياته ومماته ﴿وما أنزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾: قوم [حبيب] ﴿مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ منَ السَّماءِ﴾: لإهلاكهم ونصرة رسلنا، ولم نحتج في إهلاكهم إلى جند، بل الأمر أيسر ﴿وما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ الجند من السماء في إهلاك الأمم المكذبة، فإنزال الجند من السماء لنصرة نبيه المصطفى عليه أكمل الصلوات وأفضل التسليمات من خاصته لشرفه، أو معناه، وما صح في حكمتنا إنزال جند عليهم، لأنا قدرنا على إهلاكهم بأهون وجهٍ، وعن بعض معناه: وما أنزلنا على قومه من بعده برسل أخرى برسالة من السماء إليهم ﴿إن كانتْ﴾ أي: العقوبة ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾: من جبريل بعثه الله فأخذ بعضادتي باب بلدتهم، فصاح ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾: ميتون كالرماد لم يبق في البلدة روح يتردد في جسد، واعلم أن بعض السلف وأكثر المتأخرين على أنّهم رسل عيسى، وأسماءهم يحيى، ويونس، وشمعون، والقرية أنطاكية، وذكروا أن ملك القرية وأكثر أهلها آمنوا بعد تقويتهما بثالث وظهور معجزاتهم، ومن بقى على الكفر أهلكوا، وكلام بعض السلف دال على أنّهم رسل الله وأسماؤهم صادق، وصدوق، وشكوم، وهو ظاهر القرآن انظر إلى قوله ”ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا“ وأيضًا ذكر المؤرخون أن أول مدينة آمنت برسل عيسى هو أنطاكية، وفي القرآن أن هذه القرية أهلكوا لكفرهم، وأيضًا صرح كثير من السلف في قول الله ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ [القصص: ٤٣] أن الله ما أهلك من الأمم عن آخرهم بالعذاب بعد إنزال التوراة، بل أمر المؤمنين بقتال المشركين، فكيف يكون هلاك قرية رسل عيسى والله أعلم ﴿يا حَسْرَةً عَلى العبادِ﴾ نداء للحسرة، كأنه قيل تَعالي فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري، والظرف إما لغو أو صفة ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ألَمْ يَرَوْا﴾: يعلموا ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ علق ألم يروا عن العمل لفظًا فيما بعده، لأن كم لا يكون معمولًا لما قبله ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ بدل الكل من جملة كم أهلكنا على المعني، فإن عدم الرجوع والإهلاك واحد ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ إن نافية ولما المثقلة بمعنى إلا، والظرف لجميع بمعنى مجموع أو لمحضرون أي: ما كلهم إلا مجموعون لدينا يوم الحشر محضرون.

يس 36:19

﴿واضْرِبْ﴾: [ومَثَّلَ] ﴿لَهُم مَّثَلًا أصْحابَ القَريةِ﴾ أي: مثلها بيان أو بدل من مثلًا، أو هما مفعولا اضرب، لما فيه من معنى الجعل، وقدم المفعول الثاني ﴿إذْ جاءها﴾ بدل اشتمال من أصحاب ﴿المُرْسَلُون﴾: رسل الله أو رسل عيسى بأمر الله ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾: وادَّعيا الرسالة ﴿فَكَذبُوهُما فَعَزَّزْنا﴾: قويناهما ﴿بِثالِثٍ﴾ برسول ثالث ﴿فَقالُوا﴾ أي: الرسل الثلاثة ﴿إنّا إلَيْكم مُرْسَلُونَ﴾: من ربكم، أو من رسول ربكم ﴿قالُوا ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ وإنما الرسول ملك، وهذا شبهة أكثر الكفرة أن الرسول لابد أن يكون ملكًا ﴿وما أنزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: وحيًا ورسالة ﴿إن أنتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾: في ادعاء الرسالة ﴿قالُوا ربنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرسَلُونَ﴾ استشهدوا بما هو يجرى مجرى القسم وهو علم الله ﴿وما عَلَيْنا إلا البَلاَغُ المُبِينُ﴾: التبليغ الظاهر المبرهن بالمعجزات ﴿قالُوا إذا نَظَيرْنا﴾: تشاءمنا ﴿بِكُمْ﴾ فإنه لم يدخل مثلكم على قرية إلا وعذب أهلها ﴿لَئِن لمْ تَنتَهُوا﴾: عن مقالتكم ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾: بالحجارة أو بالشتم ﴿ولَيَمَسَّنَّكُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ﴾: شؤمكم ﴿مَعَكُمْ﴾ فإن قبائحكم التي لا تفارقكم سبب الشؤم ﴿أئِن ذكرتم﴾ جوابه محذوف، أي: أئن وُعِظتم تطيرتم بالواعظ ووعدتموه بالتعذيب؟! ﴿بلْ أنتمْ قَوْمٌ مسْرِفُونَ﴾: قوم عادتكم الإسراف في الضلال، ولذلك تتطيرون بواعظ من الله ﴿وجاءَ مِن أقْصا المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾: يسرع شفقة على الرسل اسمه حبيب يعمل الحبال أو كان نجارًا أو قصارًا، ويتعبد في غارٍ بقرب بلدهم، وكان كثير الصدقة سقيمًا، لما سمع همهم بقتل رسلهم جاء لنصح قومه ونصرة رسل الله ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾: من لا غرض له ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ فقيل له: أنت تصدق هؤلاء وتذم ديننا فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: بعد الموت، فيحازيكم بأعمالكم، فاعبدوا أنتم أيضًا إياه، ووحدوه وصدقوا رسله ﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ﴾: من دون الله ﴿آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾: لا تمنع شفاعتهم عني شيئًا من العذاب ﴿ولاَ يُنقِذُونِ﴾: ولم يقدروا على إنقاذي ﴿إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: إن أعدل عن عبادة قادر نافع ضار إلى عاجز ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾: الذي كفرتم به ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أي: قولي أو الخطاب للرسل، ومعناه: اشهدوا لي بذلك عند ربكم، فوطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره، أو رجموه حتى قتلوه، فلما قتلوه ﴿قِيلَ﴾ أي: قال الله له: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾: بشره وأذن له فى الدخول، فلما رأى عناية الله ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ ما مصدرية أو موصولة، والباء صلة يعلمون، وقيل الباء صلة غفر وما استفهامية أي: يعلمون أنه غفر لي بأي شيء أراد الإيمان بالله، والمصابرة بإعزاز دينه ﴿وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾: تمني علمهم بحاله؛ ليعلموا أنه على الحق فيردعوا عن الكفر، أراد نصح قومه في حياته ومماته ﴿وما أنزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾: قوم [حبيب] ﴿مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ منَ السَّماءِ﴾: لإهلاكهم ونصرة رسلنا، ولم نحتج في إهلاكهم إلى جند، بل الأمر أيسر ﴿وما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ الجند من السماء في إهلاك الأمم المكذبة، فإنزال الجند من السماء لنصرة نبيه المصطفى عليه أكمل الصلوات وأفضل التسليمات من خاصته لشرفه، أو معناه، وما صح في حكمتنا إنزال جند عليهم، لأنا قدرنا على إهلاكهم بأهون وجهٍ، وعن بعض معناه: وما أنزلنا على قومه من بعده برسل أخرى برسالة من السماء إليهم ﴿إن كانتْ﴾ أي: العقوبة ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾: من جبريل بعثه الله فأخذ بعضادتي باب بلدتهم، فصاح ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾: ميتون كالرماد لم يبق في البلدة روح يتردد في جسد، واعلم أن بعض السلف وأكثر المتأخرين على أنّهم رسل عيسى، وأسماءهم يحيى، ويونس، وشمعون، والقرية أنطاكية، وذكروا أن ملك القرية وأكثر أهلها آمنوا بعد تقويتهما بثالث وظهور معجزاتهم، ومن بقى على الكفر أهلكوا، وكلام بعض السلف دال على أنّهم رسل الله وأسماؤهم صادق، وصدوق، وشكوم، وهو ظاهر القرآن انظر إلى قوله ”ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا“ وأيضًا ذكر المؤرخون أن أول مدينة آمنت برسل عيسى هو أنطاكية، وفي القرآن أن هذه القرية أهلكوا لكفرهم، وأيضًا صرح كثير من السلف في قول الله ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ [القصص: ٤٣] أن الله ما أهلك من الأمم عن آخرهم بالعذاب بعد إنزال التوراة، بل أمر المؤمنين بقتال المشركين، فكيف يكون هلاك قرية رسل عيسى والله أعلم ﴿يا حَسْرَةً عَلى العبادِ﴾ نداء للحسرة، كأنه قيل تَعالي فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري، والظرف إما لغو أو صفة ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ألَمْ يَرَوْا﴾: يعلموا ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ علق ألم يروا عن العمل لفظًا فيما بعده، لأن كم لا يكون معمولًا لما قبله ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ بدل الكل من جملة كم أهلكنا على المعني، فإن عدم الرجوع والإهلاك واحد ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ إن نافية ولما المثقلة بمعنى إلا، والظرف لجميع بمعنى مجموع أو لمحضرون أي: ما كلهم إلا مجموعون لدينا يوم الحشر محضرون.

يس 36:20

﴿واضْرِبْ﴾: [ومَثَّلَ] ﴿لَهُم مَّثَلًا أصْحابَ القَريةِ﴾ أي: مثلها بيان أو بدل من مثلًا، أو هما مفعولا اضرب، لما فيه من معنى الجعل، وقدم المفعول الثاني ﴿إذْ جاءها﴾ بدل اشتمال من أصحاب ﴿المُرْسَلُون﴾: رسل الله أو رسل عيسى بأمر الله ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾: وادَّعيا الرسالة ﴿فَكَذبُوهُما فَعَزَّزْنا﴾: قويناهما ﴿بِثالِثٍ﴾ برسول ثالث ﴿فَقالُوا﴾ أي: الرسل الثلاثة ﴿إنّا إلَيْكم مُرْسَلُونَ﴾: من ربكم، أو من رسول ربكم ﴿قالُوا ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ وإنما الرسول ملك، وهذا شبهة أكثر الكفرة أن الرسول لابد أن يكون ملكًا ﴿وما أنزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: وحيًا ورسالة ﴿إن أنتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾: في ادعاء الرسالة ﴿قالُوا ربنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرسَلُونَ﴾ استشهدوا بما هو يجرى مجرى القسم وهو علم الله ﴿وما عَلَيْنا إلا البَلاَغُ المُبِينُ﴾: التبليغ الظاهر المبرهن بالمعجزات ﴿قالُوا إذا نَظَيرْنا﴾: تشاءمنا ﴿بِكُمْ﴾ فإنه لم يدخل مثلكم على قرية إلا وعذب أهلها ﴿لَئِن لمْ تَنتَهُوا﴾: عن مقالتكم ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾: بالحجارة أو بالشتم ﴿ولَيَمَسَّنَّكُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ﴾: شؤمكم ﴿مَعَكُمْ﴾ فإن قبائحكم التي لا تفارقكم سبب الشؤم ﴿أئِن ذكرتم﴾ جوابه محذوف، أي: أئن وُعِظتم تطيرتم بالواعظ ووعدتموه بالتعذيب؟! ﴿بلْ أنتمْ قَوْمٌ مسْرِفُونَ﴾: قوم عادتكم الإسراف في الضلال، ولذلك تتطيرون بواعظ من الله ﴿وجاءَ مِن أقْصا المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾: يسرع شفقة على الرسل اسمه حبيب يعمل الحبال أو كان نجارًا أو قصارًا، ويتعبد في غارٍ بقرب بلدهم، وكان كثير الصدقة سقيمًا، لما سمع همهم بقتل رسلهم جاء لنصح قومه ونصرة رسل الله ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾: من لا غرض له ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ فقيل له: أنت تصدق هؤلاء وتذم ديننا فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: بعد الموت، فيحازيكم بأعمالكم، فاعبدوا أنتم أيضًا إياه، ووحدوه وصدقوا رسله ﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ﴾: من دون الله ﴿آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾: لا تمنع شفاعتهم عني شيئًا من العذاب ﴿ولاَ يُنقِذُونِ﴾: ولم يقدروا على إنقاذي ﴿إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: إن أعدل عن عبادة قادر نافع ضار إلى عاجز ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾: الذي كفرتم به ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أي: قولي أو الخطاب للرسل، ومعناه: اشهدوا لي بذلك عند ربكم، فوطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره، أو رجموه حتى قتلوه، فلما قتلوه ﴿قِيلَ﴾ أي: قال الله له: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾: بشره وأذن له فى الدخول، فلما رأى عناية الله ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ ما مصدرية أو موصولة، والباء صلة يعلمون، وقيل الباء صلة غفر وما استفهامية أي: يعلمون أنه غفر لي بأي شيء أراد الإيمان بالله، والمصابرة بإعزاز دينه ﴿وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾: تمني علمهم بحاله؛ ليعلموا أنه على الحق فيردعوا عن الكفر، أراد نصح قومه في حياته ومماته ﴿وما أنزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾: قوم [حبيب] ﴿مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ منَ السَّماءِ﴾: لإهلاكهم ونصرة رسلنا، ولم نحتج في إهلاكهم إلى جند، بل الأمر أيسر ﴿وما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ الجند من السماء في إهلاك الأمم المكذبة، فإنزال الجند من السماء لنصرة نبيه المصطفى عليه أكمل الصلوات وأفضل التسليمات من خاصته لشرفه، أو معناه، وما صح في حكمتنا إنزال جند عليهم، لأنا قدرنا على إهلاكهم بأهون وجهٍ، وعن بعض معناه: وما أنزلنا على قومه من بعده برسل أخرى برسالة من السماء إليهم ﴿إن كانتْ﴾ أي: العقوبة ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾: من جبريل بعثه الله فأخذ بعضادتي باب بلدتهم، فصاح ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾: ميتون كالرماد لم يبق في البلدة روح يتردد في جسد، واعلم أن بعض السلف وأكثر المتأخرين على أنّهم رسل عيسى، وأسماءهم يحيى، ويونس، وشمعون، والقرية أنطاكية، وذكروا أن ملك القرية وأكثر أهلها آمنوا بعد تقويتهما بثالث وظهور معجزاتهم، ومن بقى على الكفر أهلكوا، وكلام بعض السلف دال على أنّهم رسل الله وأسماؤهم صادق، وصدوق، وشكوم، وهو ظاهر القرآن انظر إلى قوله ”ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا“ وأيضًا ذكر المؤرخون أن أول مدينة آمنت برسل عيسى هو أنطاكية، وفي القرآن أن هذه القرية أهلكوا لكفرهم، وأيضًا صرح كثير من السلف في قول الله ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ [القصص: ٤٣] أن الله ما أهلك من الأمم عن آخرهم بالعذاب بعد إنزال التوراة، بل أمر المؤمنين بقتال المشركين، فكيف يكون هلاك قرية رسل عيسى والله أعلم ﴿يا حَسْرَةً عَلى العبادِ﴾ نداء للحسرة، كأنه قيل تَعالي فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري، والظرف إما لغو أو صفة ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ألَمْ يَرَوْا﴾: يعلموا ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ علق ألم يروا عن العمل لفظًا فيما بعده، لأن كم لا يكون معمولًا لما قبله ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ بدل الكل من جملة كم أهلكنا على المعني، فإن عدم الرجوع والإهلاك واحد ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ إن نافية ولما المثقلة بمعنى إلا، والظرف لجميع بمعنى مجموع أو لمحضرون أي: ما كلهم إلا مجموعون لدينا يوم الحشر محضرون.

يس 36:21

﴿واضْرِبْ﴾: [ومَثَّلَ] ﴿لَهُم مَّثَلًا أصْحابَ القَريةِ﴾ أي: مثلها بيان أو بدل من مثلًا، أو هما مفعولا اضرب، لما فيه من معنى الجعل، وقدم المفعول الثاني ﴿إذْ جاءها﴾ بدل اشتمال من أصحاب ﴿المُرْسَلُون﴾: رسل الله أو رسل عيسى بأمر الله ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾: وادَّعيا الرسالة ﴿فَكَذبُوهُما فَعَزَّزْنا﴾: قويناهما ﴿بِثالِثٍ﴾ برسول ثالث ﴿فَقالُوا﴾ أي: الرسل الثلاثة ﴿إنّا إلَيْكم مُرْسَلُونَ﴾: من ربكم، أو من رسول ربكم ﴿قالُوا ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ وإنما الرسول ملك، وهذا شبهة أكثر الكفرة أن الرسول لابد أن يكون ملكًا ﴿وما أنزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: وحيًا ورسالة ﴿إن أنتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾: في ادعاء الرسالة ﴿قالُوا ربنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرسَلُونَ﴾ استشهدوا بما هو يجرى مجرى القسم وهو علم الله ﴿وما عَلَيْنا إلا البَلاَغُ المُبِينُ﴾: التبليغ الظاهر المبرهن بالمعجزات ﴿قالُوا إذا نَظَيرْنا﴾: تشاءمنا ﴿بِكُمْ﴾ فإنه لم يدخل مثلكم على قرية إلا وعذب أهلها ﴿لَئِن لمْ تَنتَهُوا﴾: عن مقالتكم ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾: بالحجارة أو بالشتم ﴿ولَيَمَسَّنَّكُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ﴾: شؤمكم ﴿مَعَكُمْ﴾ فإن قبائحكم التي لا تفارقكم سبب الشؤم ﴿أئِن ذكرتم﴾ جوابه محذوف، أي: أئن وُعِظتم تطيرتم بالواعظ ووعدتموه بالتعذيب؟! ﴿بلْ أنتمْ قَوْمٌ مسْرِفُونَ﴾: قوم عادتكم الإسراف في الضلال، ولذلك تتطيرون بواعظ من الله ﴿وجاءَ مِن أقْصا المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾: يسرع شفقة على الرسل اسمه حبيب يعمل الحبال أو كان نجارًا أو قصارًا، ويتعبد في غارٍ بقرب بلدهم، وكان كثير الصدقة سقيمًا، لما سمع همهم بقتل رسلهم جاء لنصح قومه ونصرة رسل الله ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾: من لا غرض له ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ فقيل له: أنت تصدق هؤلاء وتذم ديننا فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: بعد الموت، فيحازيكم بأعمالكم، فاعبدوا أنتم أيضًا إياه، ووحدوه وصدقوا رسله ﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ﴾: من دون الله ﴿آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾: لا تمنع شفاعتهم عني شيئًا من العذاب ﴿ولاَ يُنقِذُونِ﴾: ولم يقدروا على إنقاذي ﴿إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: إن أعدل عن عبادة قادر نافع ضار إلى عاجز ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾: الذي كفرتم به ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أي: قولي أو الخطاب للرسل، ومعناه: اشهدوا لي بذلك عند ربكم، فوطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره، أو رجموه حتى قتلوه، فلما قتلوه ﴿قِيلَ﴾ أي: قال الله له: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾: بشره وأذن له فى الدخول، فلما رأى عناية الله ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ ما مصدرية أو موصولة، والباء صلة يعلمون، وقيل الباء صلة غفر وما استفهامية أي: يعلمون أنه غفر لي بأي شيء أراد الإيمان بالله، والمصابرة بإعزاز دينه ﴿وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾: تمني علمهم بحاله؛ ليعلموا أنه على الحق فيردعوا عن الكفر، أراد نصح قومه في حياته ومماته ﴿وما أنزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾: قوم [حبيب] ﴿مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ منَ السَّماءِ﴾: لإهلاكهم ونصرة رسلنا، ولم نحتج في إهلاكهم إلى جند، بل الأمر أيسر ﴿وما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ الجند من السماء في إهلاك الأمم المكذبة، فإنزال الجند من السماء لنصرة نبيه المصطفى عليه أكمل الصلوات وأفضل التسليمات من خاصته لشرفه، أو معناه، وما صح في حكمتنا إنزال جند عليهم، لأنا قدرنا على إهلاكهم بأهون وجهٍ، وعن بعض معناه: وما أنزلنا على قومه من بعده برسل أخرى برسالة من السماء إليهم ﴿إن كانتْ﴾ أي: العقوبة ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾: من جبريل بعثه الله فأخذ بعضادتي باب بلدتهم، فصاح ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾: ميتون كالرماد لم يبق في البلدة روح يتردد في جسد، واعلم أن بعض السلف وأكثر المتأخرين على أنّهم رسل عيسى، وأسماءهم يحيى، ويونس، وشمعون، والقرية أنطاكية، وذكروا أن ملك القرية وأكثر أهلها آمنوا بعد تقويتهما بثالث وظهور معجزاتهم، ومن بقى على الكفر أهلكوا، وكلام بعض السلف دال على أنّهم رسل الله وأسماؤهم صادق، وصدوق، وشكوم، وهو ظاهر القرآن انظر إلى قوله ”ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا“ وأيضًا ذكر المؤرخون أن أول مدينة آمنت برسل عيسى هو أنطاكية، وفي القرآن أن هذه القرية أهلكوا لكفرهم، وأيضًا صرح كثير من السلف في قول الله ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ [القصص: ٤٣] أن الله ما أهلك من الأمم عن آخرهم بالعذاب بعد إنزال التوراة، بل أمر المؤمنين بقتال المشركين، فكيف يكون هلاك قرية رسل عيسى والله أعلم ﴿يا حَسْرَةً عَلى العبادِ﴾ نداء للحسرة، كأنه قيل تَعالي فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري، والظرف إما لغو أو صفة ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ألَمْ يَرَوْا﴾: يعلموا ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ علق ألم يروا عن العمل لفظًا فيما بعده، لأن كم لا يكون معمولًا لما قبله ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ بدل الكل من جملة كم أهلكنا على المعني، فإن عدم الرجوع والإهلاك واحد ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ إن نافية ولما المثقلة بمعنى إلا، والظرف لجميع بمعنى مجموع أو لمحضرون أي: ما كلهم إلا مجموعون لدينا يوم الحشر محضرون.

يس 36:22

﴿واضْرِبْ﴾: [ومَثَّلَ] ﴿لَهُم مَّثَلًا أصْحابَ القَريةِ﴾ أي: مثلها بيان أو بدل من مثلًا، أو هما مفعولا اضرب، لما فيه من معنى الجعل، وقدم المفعول الثاني ﴿إذْ جاءها﴾ بدل اشتمال من أصحاب ﴿المُرْسَلُون﴾: رسل الله أو رسل عيسى بأمر الله ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾: وادَّعيا الرسالة ﴿فَكَذبُوهُما فَعَزَّزْنا﴾: قويناهما ﴿بِثالِثٍ﴾ برسول ثالث ﴿فَقالُوا﴾ أي: الرسل الثلاثة ﴿إنّا إلَيْكم مُرْسَلُونَ﴾: من ربكم، أو من رسول ربكم ﴿قالُوا ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ وإنما الرسول ملك، وهذا شبهة أكثر الكفرة أن الرسول لابد أن يكون ملكًا ﴿وما أنزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: وحيًا ورسالة ﴿إن أنتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾: في ادعاء الرسالة ﴿قالُوا ربنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرسَلُونَ﴾ استشهدوا بما هو يجرى مجرى القسم وهو علم الله ﴿وما عَلَيْنا إلا البَلاَغُ المُبِينُ﴾: التبليغ الظاهر المبرهن بالمعجزات ﴿قالُوا إذا نَظَيرْنا﴾: تشاءمنا ﴿بِكُمْ﴾ فإنه لم يدخل مثلكم على قرية إلا وعذب أهلها ﴿لَئِن لمْ تَنتَهُوا﴾: عن مقالتكم ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾: بالحجارة أو بالشتم ﴿ولَيَمَسَّنَّكُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ﴾: شؤمكم ﴿مَعَكُمْ﴾ فإن قبائحكم التي لا تفارقكم سبب الشؤم ﴿أئِن ذكرتم﴾ جوابه محذوف، أي: أئن وُعِظتم تطيرتم بالواعظ ووعدتموه بالتعذيب؟! ﴿بلْ أنتمْ قَوْمٌ مسْرِفُونَ﴾: قوم عادتكم الإسراف في الضلال، ولذلك تتطيرون بواعظ من الله ﴿وجاءَ مِن أقْصا المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾: يسرع شفقة على الرسل اسمه حبيب يعمل الحبال أو كان نجارًا أو قصارًا، ويتعبد في غارٍ بقرب بلدهم، وكان كثير الصدقة سقيمًا، لما سمع همهم بقتل رسلهم جاء لنصح قومه ونصرة رسل الله ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾: من لا غرض له ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ فقيل له: أنت تصدق هؤلاء وتذم ديننا فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: بعد الموت، فيحازيكم بأعمالكم، فاعبدوا أنتم أيضًا إياه، ووحدوه وصدقوا رسله ﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ﴾: من دون الله ﴿آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾: لا تمنع شفاعتهم عني شيئًا من العذاب ﴿ولاَ يُنقِذُونِ﴾: ولم يقدروا على إنقاذي ﴿إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: إن أعدل عن عبادة قادر نافع ضار إلى عاجز ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾: الذي كفرتم به ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أي: قولي أو الخطاب للرسل، ومعناه: اشهدوا لي بذلك عند ربكم، فوطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره، أو رجموه حتى قتلوه، فلما قتلوه ﴿قِيلَ﴾ أي: قال الله له: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾: بشره وأذن له فى الدخول، فلما رأى عناية الله ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ ما مصدرية أو موصولة، والباء صلة يعلمون، وقيل الباء صلة غفر وما استفهامية أي: يعلمون أنه غفر لي بأي شيء أراد الإيمان بالله، والمصابرة بإعزاز دينه ﴿وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾: تمني علمهم بحاله؛ ليعلموا أنه على الحق فيردعوا عن الكفر، أراد نصح قومه في حياته ومماته ﴿وما أنزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾: قوم [حبيب] ﴿مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ منَ السَّماءِ﴾: لإهلاكهم ونصرة رسلنا، ولم نحتج في إهلاكهم إلى جند، بل الأمر أيسر ﴿وما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ الجند من السماء في إهلاك الأمم المكذبة، فإنزال الجند من السماء لنصرة نبيه المصطفى عليه أكمل الصلوات وأفضل التسليمات من خاصته لشرفه، أو معناه، وما صح في حكمتنا إنزال جند عليهم، لأنا قدرنا على إهلاكهم بأهون وجهٍ، وعن بعض معناه: وما أنزلنا على قومه من بعده برسل أخرى برسالة من السماء إليهم ﴿إن كانتْ﴾ أي: العقوبة ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾: من جبريل بعثه الله فأخذ بعضادتي باب بلدتهم، فصاح ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾: ميتون كالرماد لم يبق في البلدة روح يتردد في جسد، واعلم أن بعض السلف وأكثر المتأخرين على أنّهم رسل عيسى، وأسماءهم يحيى، ويونس، وشمعون، والقرية أنطاكية، وذكروا أن ملك القرية وأكثر أهلها آمنوا بعد تقويتهما بثالث وظهور معجزاتهم، ومن بقى على الكفر أهلكوا، وكلام بعض السلف دال على أنّهم رسل الله وأسماؤهم صادق، وصدوق، وشكوم، وهو ظاهر القرآن انظر إلى قوله ”ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا“ وأيضًا ذكر المؤرخون أن أول مدينة آمنت برسل عيسى هو أنطاكية، وفي القرآن أن هذه القرية أهلكوا لكفرهم، وأيضًا صرح كثير من السلف في قول الله ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ [القصص: ٤٣] أن الله ما أهلك من الأمم عن آخرهم بالعذاب بعد إنزال التوراة، بل أمر المؤمنين بقتال المشركين، فكيف يكون هلاك قرية رسل عيسى والله أعلم ﴿يا حَسْرَةً عَلى العبادِ﴾ نداء للحسرة، كأنه قيل تَعالي فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري، والظرف إما لغو أو صفة ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ألَمْ يَرَوْا﴾: يعلموا ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ علق ألم يروا عن العمل لفظًا فيما بعده، لأن كم لا يكون معمولًا لما قبله ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ بدل الكل من جملة كم أهلكنا على المعني، فإن عدم الرجوع والإهلاك واحد ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ إن نافية ولما المثقلة بمعنى إلا، والظرف لجميع بمعنى مجموع أو لمحضرون أي: ما كلهم إلا مجموعون لدينا يوم الحشر محضرون.

يس 36:23

﴿واضْرِبْ﴾: [ومَثَّلَ] ﴿لَهُم مَّثَلًا أصْحابَ القَريةِ﴾ أي: مثلها بيان أو بدل من مثلًا، أو هما مفعولا اضرب، لما فيه من معنى الجعل، وقدم المفعول الثاني ﴿إذْ جاءها﴾ بدل اشتمال من أصحاب ﴿المُرْسَلُون﴾: رسل الله أو رسل عيسى بأمر الله ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾: وادَّعيا الرسالة ﴿فَكَذبُوهُما فَعَزَّزْنا﴾: قويناهما ﴿بِثالِثٍ﴾ برسول ثالث ﴿فَقالُوا﴾ أي: الرسل الثلاثة ﴿إنّا إلَيْكم مُرْسَلُونَ﴾: من ربكم، أو من رسول ربكم ﴿قالُوا ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ وإنما الرسول ملك، وهذا شبهة أكثر الكفرة أن الرسول لابد أن يكون ملكًا ﴿وما أنزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: وحيًا ورسالة ﴿إن أنتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾: في ادعاء الرسالة ﴿قالُوا ربنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرسَلُونَ﴾ استشهدوا بما هو يجرى مجرى القسم وهو علم الله ﴿وما عَلَيْنا إلا البَلاَغُ المُبِينُ﴾: التبليغ الظاهر المبرهن بالمعجزات ﴿قالُوا إذا نَظَيرْنا﴾: تشاءمنا ﴿بِكُمْ﴾ فإنه لم يدخل مثلكم على قرية إلا وعذب أهلها ﴿لَئِن لمْ تَنتَهُوا﴾: عن مقالتكم ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾: بالحجارة أو بالشتم ﴿ولَيَمَسَّنَّكُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ﴾: شؤمكم ﴿مَعَكُمْ﴾ فإن قبائحكم التي لا تفارقكم سبب الشؤم ﴿أئِن ذكرتم﴾ جوابه محذوف، أي: أئن وُعِظتم تطيرتم بالواعظ ووعدتموه بالتعذيب؟! ﴿بلْ أنتمْ قَوْمٌ مسْرِفُونَ﴾: قوم عادتكم الإسراف في الضلال، ولذلك تتطيرون بواعظ من الله ﴿وجاءَ مِن أقْصا المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾: يسرع شفقة على الرسل اسمه حبيب يعمل الحبال أو كان نجارًا أو قصارًا، ويتعبد في غارٍ بقرب بلدهم، وكان كثير الصدقة سقيمًا، لما سمع همهم بقتل رسلهم جاء لنصح قومه ونصرة رسل الله ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾: من لا غرض له ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ فقيل له: أنت تصدق هؤلاء وتذم ديننا فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: بعد الموت، فيحازيكم بأعمالكم، فاعبدوا أنتم أيضًا إياه، ووحدوه وصدقوا رسله ﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ﴾: من دون الله ﴿آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾: لا تمنع شفاعتهم عني شيئًا من العذاب ﴿ولاَ يُنقِذُونِ﴾: ولم يقدروا على إنقاذي ﴿إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: إن أعدل عن عبادة قادر نافع ضار إلى عاجز ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾: الذي كفرتم به ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أي: قولي أو الخطاب للرسل، ومعناه: اشهدوا لي بذلك عند ربكم، فوطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره، أو رجموه حتى قتلوه، فلما قتلوه ﴿قِيلَ﴾ أي: قال الله له: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾: بشره وأذن له فى الدخول، فلما رأى عناية الله ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ ما مصدرية أو موصولة، والباء صلة يعلمون، وقيل الباء صلة غفر وما استفهامية أي: يعلمون أنه غفر لي بأي شيء أراد الإيمان بالله، والمصابرة بإعزاز دينه ﴿وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾: تمني علمهم بحاله؛ ليعلموا أنه على الحق فيردعوا عن الكفر، أراد نصح قومه في حياته ومماته ﴿وما أنزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾: قوم [حبيب] ﴿مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ منَ السَّماءِ﴾: لإهلاكهم ونصرة رسلنا، ولم نحتج في إهلاكهم إلى جند، بل الأمر أيسر ﴿وما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ الجند من السماء في إهلاك الأمم المكذبة، فإنزال الجند من السماء لنصرة نبيه المصطفى عليه أكمل الصلوات وأفضل التسليمات من خاصته لشرفه، أو معناه، وما صح في حكمتنا إنزال جند عليهم، لأنا قدرنا على إهلاكهم بأهون وجهٍ، وعن بعض معناه: وما أنزلنا على قومه من بعده برسل أخرى برسالة من السماء إليهم ﴿إن كانتْ﴾ أي: العقوبة ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾: من جبريل بعثه الله فأخذ بعضادتي باب بلدتهم، فصاح ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾: ميتون كالرماد لم يبق في البلدة روح يتردد في جسد، واعلم أن بعض السلف وأكثر المتأخرين على أنّهم رسل عيسى، وأسماءهم يحيى، ويونس، وشمعون، والقرية أنطاكية، وذكروا أن ملك القرية وأكثر أهلها آمنوا بعد تقويتهما بثالث وظهور معجزاتهم، ومن بقى على الكفر أهلكوا، وكلام بعض السلف دال على أنّهم رسل الله وأسماؤهم صادق، وصدوق، وشكوم، وهو ظاهر القرآن انظر إلى قوله ”ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا“ وأيضًا ذكر المؤرخون أن أول مدينة آمنت برسل عيسى هو أنطاكية، وفي القرآن أن هذه القرية أهلكوا لكفرهم، وأيضًا صرح كثير من السلف في قول الله ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ [القصص: ٤٣] أن الله ما أهلك من الأمم عن آخرهم بالعذاب بعد إنزال التوراة، بل أمر المؤمنين بقتال المشركين، فكيف يكون هلاك قرية رسل عيسى والله أعلم ﴿يا حَسْرَةً عَلى العبادِ﴾ نداء للحسرة، كأنه قيل تَعالي فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري، والظرف إما لغو أو صفة ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ألَمْ يَرَوْا﴾: يعلموا ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ علق ألم يروا عن العمل لفظًا فيما بعده، لأن كم لا يكون معمولًا لما قبله ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ بدل الكل من جملة كم أهلكنا على المعني، فإن عدم الرجوع والإهلاك واحد ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ إن نافية ولما المثقلة بمعنى إلا، والظرف لجميع بمعنى مجموع أو لمحضرون أي: ما كلهم إلا مجموعون لدينا يوم الحشر محضرون.

يس 36:24

﴿واضْرِبْ﴾: [ومَثَّلَ] ﴿لَهُم مَّثَلًا أصْحابَ القَريةِ﴾ أي: مثلها بيان أو بدل من مثلًا، أو هما مفعولا اضرب، لما فيه من معنى الجعل، وقدم المفعول الثاني ﴿إذْ جاءها﴾ بدل اشتمال من أصحاب ﴿المُرْسَلُون﴾: رسل الله أو رسل عيسى بأمر الله ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾: وادَّعيا الرسالة ﴿فَكَذبُوهُما فَعَزَّزْنا﴾: قويناهما ﴿بِثالِثٍ﴾ برسول ثالث ﴿فَقالُوا﴾ أي: الرسل الثلاثة ﴿إنّا إلَيْكم مُرْسَلُونَ﴾: من ربكم، أو من رسول ربكم ﴿قالُوا ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ وإنما الرسول ملك، وهذا شبهة أكثر الكفرة أن الرسول لابد أن يكون ملكًا ﴿وما أنزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: وحيًا ورسالة ﴿إن أنتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾: في ادعاء الرسالة ﴿قالُوا ربنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرسَلُونَ﴾ استشهدوا بما هو يجرى مجرى القسم وهو علم الله ﴿وما عَلَيْنا إلا البَلاَغُ المُبِينُ﴾: التبليغ الظاهر المبرهن بالمعجزات ﴿قالُوا إذا نَظَيرْنا﴾: تشاءمنا ﴿بِكُمْ﴾ فإنه لم يدخل مثلكم على قرية إلا وعذب أهلها ﴿لَئِن لمْ تَنتَهُوا﴾: عن مقالتكم ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾: بالحجارة أو بالشتم ﴿ولَيَمَسَّنَّكُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ﴾: شؤمكم ﴿مَعَكُمْ﴾ فإن قبائحكم التي لا تفارقكم سبب الشؤم ﴿أئِن ذكرتم﴾ جوابه محذوف، أي: أئن وُعِظتم تطيرتم بالواعظ ووعدتموه بالتعذيب؟! ﴿بلْ أنتمْ قَوْمٌ مسْرِفُونَ﴾: قوم عادتكم الإسراف في الضلال، ولذلك تتطيرون بواعظ من الله ﴿وجاءَ مِن أقْصا المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾: يسرع شفقة على الرسل اسمه حبيب يعمل الحبال أو كان نجارًا أو قصارًا، ويتعبد في غارٍ بقرب بلدهم، وكان كثير الصدقة سقيمًا، لما سمع همهم بقتل رسلهم جاء لنصح قومه ونصرة رسل الله ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾: من لا غرض له ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ فقيل له: أنت تصدق هؤلاء وتذم ديننا فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: بعد الموت، فيحازيكم بأعمالكم، فاعبدوا أنتم أيضًا إياه، ووحدوه وصدقوا رسله ﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ﴾: من دون الله ﴿آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾: لا تمنع شفاعتهم عني شيئًا من العذاب ﴿ولاَ يُنقِذُونِ﴾: ولم يقدروا على إنقاذي ﴿إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: إن أعدل عن عبادة قادر نافع ضار إلى عاجز ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾: الذي كفرتم به ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أي: قولي أو الخطاب للرسل، ومعناه: اشهدوا لي بذلك عند ربكم، فوطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره، أو رجموه حتى قتلوه، فلما قتلوه ﴿قِيلَ﴾ أي: قال الله له: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾: بشره وأذن له فى الدخول، فلما رأى عناية الله ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ ما مصدرية أو موصولة، والباء صلة يعلمون، وقيل الباء صلة غفر وما استفهامية أي: يعلمون أنه غفر لي بأي شيء أراد الإيمان بالله، والمصابرة بإعزاز دينه ﴿وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾: تمني علمهم بحاله؛ ليعلموا أنه على الحق فيردعوا عن الكفر، أراد نصح قومه في حياته ومماته ﴿وما أنزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾: قوم [حبيب] ﴿مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ منَ السَّماءِ﴾: لإهلاكهم ونصرة رسلنا، ولم نحتج في إهلاكهم إلى جند، بل الأمر أيسر ﴿وما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ الجند من السماء في إهلاك الأمم المكذبة، فإنزال الجند من السماء لنصرة نبيه المصطفى عليه أكمل الصلوات وأفضل التسليمات من خاصته لشرفه، أو معناه، وما صح في حكمتنا إنزال جند عليهم، لأنا قدرنا على إهلاكهم بأهون وجهٍ، وعن بعض معناه: وما أنزلنا على قومه من بعده برسل أخرى برسالة من السماء إليهم ﴿إن كانتْ﴾ أي: العقوبة ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾: من جبريل بعثه الله فأخذ بعضادتي باب بلدتهم، فصاح ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾: ميتون كالرماد لم يبق في البلدة روح يتردد في جسد، واعلم أن بعض السلف وأكثر المتأخرين على أنّهم رسل عيسى، وأسماءهم يحيى، ويونس، وشمعون، والقرية أنطاكية، وذكروا أن ملك القرية وأكثر أهلها آمنوا بعد تقويتهما بثالث وظهور معجزاتهم، ومن بقى على الكفر أهلكوا، وكلام بعض السلف دال على أنّهم رسل الله وأسماؤهم صادق، وصدوق، وشكوم، وهو ظاهر القرآن انظر إلى قوله ”ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا“ وأيضًا ذكر المؤرخون أن أول مدينة آمنت برسل عيسى هو أنطاكية، وفي القرآن أن هذه القرية أهلكوا لكفرهم، وأيضًا صرح كثير من السلف في قول الله ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ [القصص: ٤٣] أن الله ما أهلك من الأمم عن آخرهم بالعذاب بعد إنزال التوراة، بل أمر المؤمنين بقتال المشركين، فكيف يكون هلاك قرية رسل عيسى والله أعلم ﴿يا حَسْرَةً عَلى العبادِ﴾ نداء للحسرة، كأنه قيل تَعالي فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري، والظرف إما لغو أو صفة ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ألَمْ يَرَوْا﴾: يعلموا ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ علق ألم يروا عن العمل لفظًا فيما بعده، لأن كم لا يكون معمولًا لما قبله ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ بدل الكل من جملة كم أهلكنا على المعني، فإن عدم الرجوع والإهلاك واحد ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ إن نافية ولما المثقلة بمعنى إلا، والظرف لجميع بمعنى مجموع أو لمحضرون أي: ما كلهم إلا مجموعون لدينا يوم الحشر محضرون.

يس 36:25

﴿واضْرِبْ﴾: [ومَثَّلَ] ﴿لَهُم مَّثَلًا أصْحابَ القَريةِ﴾ أي: مثلها بيان أو بدل من مثلًا، أو هما مفعولا اضرب، لما فيه من معنى الجعل، وقدم المفعول الثاني ﴿إذْ جاءها﴾ بدل اشتمال من أصحاب ﴿المُرْسَلُون﴾: رسل الله أو رسل عيسى بأمر الله ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾: وادَّعيا الرسالة ﴿فَكَذبُوهُما فَعَزَّزْنا﴾: قويناهما ﴿بِثالِثٍ﴾ برسول ثالث ﴿فَقالُوا﴾ أي: الرسل الثلاثة ﴿إنّا إلَيْكم مُرْسَلُونَ﴾: من ربكم، أو من رسول ربكم ﴿قالُوا ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ وإنما الرسول ملك، وهذا شبهة أكثر الكفرة أن الرسول لابد أن يكون ملكًا ﴿وما أنزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: وحيًا ورسالة ﴿إن أنتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾: في ادعاء الرسالة ﴿قالُوا ربنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرسَلُونَ﴾ استشهدوا بما هو يجرى مجرى القسم وهو علم الله ﴿وما عَلَيْنا إلا البَلاَغُ المُبِينُ﴾: التبليغ الظاهر المبرهن بالمعجزات ﴿قالُوا إذا نَظَيرْنا﴾: تشاءمنا ﴿بِكُمْ﴾ فإنه لم يدخل مثلكم على قرية إلا وعذب أهلها ﴿لَئِن لمْ تَنتَهُوا﴾: عن مقالتكم ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾: بالحجارة أو بالشتم ﴿ولَيَمَسَّنَّكُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ﴾: شؤمكم ﴿مَعَكُمْ﴾ فإن قبائحكم التي لا تفارقكم سبب الشؤم ﴿أئِن ذكرتم﴾ جوابه محذوف، أي: أئن وُعِظتم تطيرتم بالواعظ ووعدتموه بالتعذيب؟! ﴿بلْ أنتمْ قَوْمٌ مسْرِفُونَ﴾: قوم عادتكم الإسراف في الضلال، ولذلك تتطيرون بواعظ من الله ﴿وجاءَ مِن أقْصا المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾: يسرع شفقة على الرسل اسمه حبيب يعمل الحبال أو كان نجارًا أو قصارًا، ويتعبد في غارٍ بقرب بلدهم، وكان كثير الصدقة سقيمًا، لما سمع همهم بقتل رسلهم جاء لنصح قومه ونصرة رسل الله ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾: من لا غرض له ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ فقيل له: أنت تصدق هؤلاء وتذم ديننا فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: بعد الموت، فيحازيكم بأعمالكم، فاعبدوا أنتم أيضًا إياه، ووحدوه وصدقوا رسله ﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ﴾: من دون الله ﴿آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾: لا تمنع شفاعتهم عني شيئًا من العذاب ﴿ولاَ يُنقِذُونِ﴾: ولم يقدروا على إنقاذي ﴿إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: إن أعدل عن عبادة قادر نافع ضار إلى عاجز ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾: الذي كفرتم به ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أي: قولي أو الخطاب للرسل، ومعناه: اشهدوا لي بذلك عند ربكم، فوطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره، أو رجموه حتى قتلوه، فلما قتلوه ﴿قِيلَ﴾ أي: قال الله له: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾: بشره وأذن له فى الدخول، فلما رأى عناية الله ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ ما مصدرية أو موصولة، والباء صلة يعلمون، وقيل الباء صلة غفر وما استفهامية أي: يعلمون أنه غفر لي بأي شيء أراد الإيمان بالله، والمصابرة بإعزاز دينه ﴿وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾: تمني علمهم بحاله؛ ليعلموا أنه على الحق فيردعوا عن الكفر، أراد نصح قومه في حياته ومماته ﴿وما أنزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾: قوم [حبيب] ﴿مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ منَ السَّماءِ﴾: لإهلاكهم ونصرة رسلنا، ولم نحتج في إهلاكهم إلى جند، بل الأمر أيسر ﴿وما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ الجند من السماء في إهلاك الأمم المكذبة، فإنزال الجند من السماء لنصرة نبيه المصطفى عليه أكمل الصلوات وأفضل التسليمات من خاصته لشرفه، أو معناه، وما صح في حكمتنا إنزال جند عليهم، لأنا قدرنا على إهلاكهم بأهون وجهٍ، وعن بعض معناه: وما أنزلنا على قومه من بعده برسل أخرى برسالة من السماء إليهم ﴿إن كانتْ﴾ أي: العقوبة ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾: من جبريل بعثه الله فأخذ بعضادتي باب بلدتهم، فصاح ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾: ميتون كالرماد لم يبق في البلدة روح يتردد في جسد، واعلم أن بعض السلف وأكثر المتأخرين على أنّهم رسل عيسى، وأسماءهم يحيى، ويونس، وشمعون، والقرية أنطاكية، وذكروا أن ملك القرية وأكثر أهلها آمنوا بعد تقويتهما بثالث وظهور معجزاتهم، ومن بقى على الكفر أهلكوا، وكلام بعض السلف دال على أنّهم رسل الله وأسماؤهم صادق، وصدوق، وشكوم، وهو ظاهر القرآن انظر إلى قوله ”ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا“ وأيضًا ذكر المؤرخون أن أول مدينة آمنت برسل عيسى هو أنطاكية، وفي القرآن أن هذه القرية أهلكوا لكفرهم، وأيضًا صرح كثير من السلف في قول الله ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ [القصص: ٤٣] أن الله ما أهلك من الأمم عن آخرهم بالعذاب بعد إنزال التوراة، بل أمر المؤمنين بقتال المشركين، فكيف يكون هلاك قرية رسل عيسى والله أعلم ﴿يا حَسْرَةً عَلى العبادِ﴾ نداء للحسرة، كأنه قيل تَعالي فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري، والظرف إما لغو أو صفة ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ألَمْ يَرَوْا﴾: يعلموا ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ علق ألم يروا عن العمل لفظًا فيما بعده، لأن كم لا يكون معمولًا لما قبله ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ بدل الكل من جملة كم أهلكنا على المعني، فإن عدم الرجوع والإهلاك واحد ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ إن نافية ولما المثقلة بمعنى إلا، والظرف لجميع بمعنى مجموع أو لمحضرون أي: ما كلهم إلا مجموعون لدينا يوم الحشر محضرون.

يس 36:26

﴿واضْرِبْ﴾: [ومَثَّلَ] ﴿لَهُم مَّثَلًا أصْحابَ القَريةِ﴾ أي: مثلها بيان أو بدل من مثلًا، أو هما مفعولا اضرب، لما فيه من معنى الجعل، وقدم المفعول الثاني ﴿إذْ جاءها﴾ بدل اشتمال من أصحاب ﴿المُرْسَلُون﴾: رسل الله أو رسل عيسى بأمر الله ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾: وادَّعيا الرسالة ﴿فَكَذبُوهُما فَعَزَّزْنا﴾: قويناهما ﴿بِثالِثٍ﴾ برسول ثالث ﴿فَقالُوا﴾ أي: الرسل الثلاثة ﴿إنّا إلَيْكم مُرْسَلُونَ﴾: من ربكم، أو من رسول ربكم ﴿قالُوا ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ وإنما الرسول ملك، وهذا شبهة أكثر الكفرة أن الرسول لابد أن يكون ملكًا ﴿وما أنزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: وحيًا ورسالة ﴿إن أنتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾: في ادعاء الرسالة ﴿قالُوا ربنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرسَلُونَ﴾ استشهدوا بما هو يجرى مجرى القسم وهو علم الله ﴿وما عَلَيْنا إلا البَلاَغُ المُبِينُ﴾: التبليغ الظاهر المبرهن بالمعجزات ﴿قالُوا إذا نَظَيرْنا﴾: تشاءمنا ﴿بِكُمْ﴾ فإنه لم يدخل مثلكم على قرية إلا وعذب أهلها ﴿لَئِن لمْ تَنتَهُوا﴾: عن مقالتكم ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾: بالحجارة أو بالشتم ﴿ولَيَمَسَّنَّكُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ﴾: شؤمكم ﴿مَعَكُمْ﴾ فإن قبائحكم التي لا تفارقكم سبب الشؤم ﴿أئِن ذكرتم﴾ جوابه محذوف، أي: أئن وُعِظتم تطيرتم بالواعظ ووعدتموه بالتعذيب؟! ﴿بلْ أنتمْ قَوْمٌ مسْرِفُونَ﴾: قوم عادتكم الإسراف في الضلال، ولذلك تتطيرون بواعظ من الله ﴿وجاءَ مِن أقْصا المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾: يسرع شفقة على الرسل اسمه حبيب يعمل الحبال أو كان نجارًا أو قصارًا، ويتعبد في غارٍ بقرب بلدهم، وكان كثير الصدقة سقيمًا، لما سمع همهم بقتل رسلهم جاء لنصح قومه ونصرة رسل الله ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾: من لا غرض له ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ فقيل له: أنت تصدق هؤلاء وتذم ديننا فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: بعد الموت، فيحازيكم بأعمالكم، فاعبدوا أنتم أيضًا إياه، ووحدوه وصدقوا رسله ﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ﴾: من دون الله ﴿آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾: لا تمنع شفاعتهم عني شيئًا من العذاب ﴿ولاَ يُنقِذُونِ﴾: ولم يقدروا على إنقاذي ﴿إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: إن أعدل عن عبادة قادر نافع ضار إلى عاجز ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾: الذي كفرتم به ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أي: قولي أو الخطاب للرسل، ومعناه: اشهدوا لي بذلك عند ربكم، فوطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره، أو رجموه حتى قتلوه، فلما قتلوه ﴿قِيلَ﴾ أي: قال الله له: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾: بشره وأذن له فى الدخول، فلما رأى عناية الله ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ ما مصدرية أو موصولة، والباء صلة يعلمون، وقيل الباء صلة غفر وما استفهامية أي: يعلمون أنه غفر لي بأي شيء أراد الإيمان بالله، والمصابرة بإعزاز دينه ﴿وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾: تمني علمهم بحاله؛ ليعلموا أنه على الحق فيردعوا عن الكفر، أراد نصح قومه في حياته ومماته ﴿وما أنزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾: قوم [حبيب] ﴿مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ منَ السَّماءِ﴾: لإهلاكهم ونصرة رسلنا، ولم نحتج في إهلاكهم إلى جند، بل الأمر أيسر ﴿وما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ الجند من السماء في إهلاك الأمم المكذبة، فإنزال الجند من السماء لنصرة نبيه المصطفى عليه أكمل الصلوات وأفضل التسليمات من خاصته لشرفه، أو معناه، وما صح في حكمتنا إنزال جند عليهم، لأنا قدرنا على إهلاكهم بأهون وجهٍ، وعن بعض معناه: وما أنزلنا على قومه من بعده برسل أخرى برسالة من السماء إليهم ﴿إن كانتْ﴾ أي: العقوبة ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾: من جبريل بعثه الله فأخذ بعضادتي باب بلدتهم، فصاح ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾: ميتون كالرماد لم يبق في البلدة روح يتردد في جسد، واعلم أن بعض السلف وأكثر المتأخرين على أنّهم رسل عيسى، وأسماءهم يحيى، ويونس، وشمعون، والقرية أنطاكية، وذكروا أن ملك القرية وأكثر أهلها آمنوا بعد تقويتهما بثالث وظهور معجزاتهم، ومن بقى على الكفر أهلكوا، وكلام بعض السلف دال على أنّهم رسل الله وأسماؤهم صادق، وصدوق، وشكوم، وهو ظاهر القرآن انظر إلى قوله ”ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا“ وأيضًا ذكر المؤرخون أن أول مدينة آمنت برسل عيسى هو أنطاكية، وفي القرآن أن هذه القرية أهلكوا لكفرهم، وأيضًا صرح كثير من السلف في قول الله ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ [القصص: ٤٣] أن الله ما أهلك من الأمم عن آخرهم بالعذاب بعد إنزال التوراة، بل أمر المؤمنين بقتال المشركين، فكيف يكون هلاك قرية رسل عيسى والله أعلم ﴿يا حَسْرَةً عَلى العبادِ﴾ نداء للحسرة، كأنه قيل تَعالي فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري، والظرف إما لغو أو صفة ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ألَمْ يَرَوْا﴾: يعلموا ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ علق ألم يروا عن العمل لفظًا فيما بعده، لأن كم لا يكون معمولًا لما قبله ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ بدل الكل من جملة كم أهلكنا على المعني، فإن عدم الرجوع والإهلاك واحد ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ إن نافية ولما المثقلة بمعنى إلا، والظرف لجميع بمعنى مجموع أو لمحضرون أي: ما كلهم إلا مجموعون لدينا يوم الحشر محضرون.

يس 36:27

﴿واضْرِبْ﴾: [ومَثَّلَ] ﴿لَهُم مَّثَلًا أصْحابَ القَريةِ﴾ أي: مثلها بيان أو بدل من مثلًا، أو هما مفعولا اضرب، لما فيه من معنى الجعل، وقدم المفعول الثاني ﴿إذْ جاءها﴾ بدل اشتمال من أصحاب ﴿المُرْسَلُون﴾: رسل الله أو رسل عيسى بأمر الله ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾: وادَّعيا الرسالة ﴿فَكَذبُوهُما فَعَزَّزْنا﴾: قويناهما ﴿بِثالِثٍ﴾ برسول ثالث ﴿فَقالُوا﴾ أي: الرسل الثلاثة ﴿إنّا إلَيْكم مُرْسَلُونَ﴾: من ربكم، أو من رسول ربكم ﴿قالُوا ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ وإنما الرسول ملك، وهذا شبهة أكثر الكفرة أن الرسول لابد أن يكون ملكًا ﴿وما أنزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: وحيًا ورسالة ﴿إن أنتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾: في ادعاء الرسالة ﴿قالُوا ربنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرسَلُونَ﴾ استشهدوا بما هو يجرى مجرى القسم وهو علم الله ﴿وما عَلَيْنا إلا البَلاَغُ المُبِينُ﴾: التبليغ الظاهر المبرهن بالمعجزات ﴿قالُوا إذا نَظَيرْنا﴾: تشاءمنا ﴿بِكُمْ﴾ فإنه لم يدخل مثلكم على قرية إلا وعذب أهلها ﴿لَئِن لمْ تَنتَهُوا﴾: عن مقالتكم ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾: بالحجارة أو بالشتم ﴿ولَيَمَسَّنَّكُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ﴾: شؤمكم ﴿مَعَكُمْ﴾ فإن قبائحكم التي لا تفارقكم سبب الشؤم ﴿أئِن ذكرتم﴾ جوابه محذوف، أي: أئن وُعِظتم تطيرتم بالواعظ ووعدتموه بالتعذيب؟! ﴿بلْ أنتمْ قَوْمٌ مسْرِفُونَ﴾: قوم عادتكم الإسراف في الضلال، ولذلك تتطيرون بواعظ من الله ﴿وجاءَ مِن أقْصا المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾: يسرع شفقة على الرسل اسمه حبيب يعمل الحبال أو كان نجارًا أو قصارًا، ويتعبد في غارٍ بقرب بلدهم، وكان كثير الصدقة سقيمًا، لما سمع همهم بقتل رسلهم جاء لنصح قومه ونصرة رسل الله ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾: من لا غرض له ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ فقيل له: أنت تصدق هؤلاء وتذم ديننا فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: بعد الموت، فيحازيكم بأعمالكم، فاعبدوا أنتم أيضًا إياه، ووحدوه وصدقوا رسله ﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ﴾: من دون الله ﴿آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾: لا تمنع شفاعتهم عني شيئًا من العذاب ﴿ولاَ يُنقِذُونِ﴾: ولم يقدروا على إنقاذي ﴿إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: إن أعدل عن عبادة قادر نافع ضار إلى عاجز ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾: الذي كفرتم به ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أي: قولي أو الخطاب للرسل، ومعناه: اشهدوا لي بذلك عند ربكم، فوطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره، أو رجموه حتى قتلوه، فلما قتلوه ﴿قِيلَ﴾ أي: قال الله له: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾: بشره وأذن له فى الدخول، فلما رأى عناية الله ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ ما مصدرية أو موصولة، والباء صلة يعلمون، وقيل الباء صلة غفر وما استفهامية أي: يعلمون أنه غفر لي بأي شيء أراد الإيمان بالله، والمصابرة بإعزاز دينه ﴿وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾: تمني علمهم بحاله؛ ليعلموا أنه على الحق فيردعوا عن الكفر، أراد نصح قومه في حياته ومماته ﴿وما أنزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾: قوم [حبيب] ﴿مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ منَ السَّماءِ﴾: لإهلاكهم ونصرة رسلنا، ولم نحتج في إهلاكهم إلى جند، بل الأمر أيسر ﴿وما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ الجند من السماء في إهلاك الأمم المكذبة، فإنزال الجند من السماء لنصرة نبيه المصطفى عليه أكمل الصلوات وأفضل التسليمات من خاصته لشرفه، أو معناه، وما صح في حكمتنا إنزال جند عليهم، لأنا قدرنا على إهلاكهم بأهون وجهٍ، وعن بعض معناه: وما أنزلنا على قومه من بعده برسل أخرى برسالة من السماء إليهم ﴿إن كانتْ﴾ أي: العقوبة ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾: من جبريل بعثه الله فأخذ بعضادتي باب بلدتهم، فصاح ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾: ميتون كالرماد لم يبق في البلدة روح يتردد في جسد، واعلم أن بعض السلف وأكثر المتأخرين على أنّهم رسل عيسى، وأسماءهم يحيى، ويونس، وشمعون، والقرية أنطاكية، وذكروا أن ملك القرية وأكثر أهلها آمنوا بعد تقويتهما بثالث وظهور معجزاتهم، ومن بقى على الكفر أهلكوا، وكلام بعض السلف دال على أنّهم رسل الله وأسماؤهم صادق، وصدوق، وشكوم، وهو ظاهر القرآن انظر إلى قوله ”ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا“ وأيضًا ذكر المؤرخون أن أول مدينة آمنت برسل عيسى هو أنطاكية، وفي القرآن أن هذه القرية أهلكوا لكفرهم، وأيضًا صرح كثير من السلف في قول الله ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ [القصص: ٤٣] أن الله ما أهلك من الأمم عن آخرهم بالعذاب بعد إنزال التوراة، بل أمر المؤمنين بقتال المشركين، فكيف يكون هلاك قرية رسل عيسى والله أعلم ﴿يا حَسْرَةً عَلى العبادِ﴾ نداء للحسرة، كأنه قيل تَعالي فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري، والظرف إما لغو أو صفة ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ألَمْ يَرَوْا﴾: يعلموا ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ علق ألم يروا عن العمل لفظًا فيما بعده، لأن كم لا يكون معمولًا لما قبله ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ بدل الكل من جملة كم أهلكنا على المعني، فإن عدم الرجوع والإهلاك واحد ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ إن نافية ولما المثقلة بمعنى إلا، والظرف لجميع بمعنى مجموع أو لمحضرون أي: ما كلهم إلا مجموعون لدينا يوم الحشر محضرون.

يس 36:28

﴿واضْرِبْ﴾: [ومَثَّلَ] ﴿لَهُم مَّثَلًا أصْحابَ القَريةِ﴾ أي: مثلها بيان أو بدل من مثلًا، أو هما مفعولا اضرب، لما فيه من معنى الجعل، وقدم المفعول الثاني ﴿إذْ جاءها﴾ بدل اشتمال من أصحاب ﴿المُرْسَلُون﴾: رسل الله أو رسل عيسى بأمر الله ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾: وادَّعيا الرسالة ﴿فَكَذبُوهُما فَعَزَّزْنا﴾: قويناهما ﴿بِثالِثٍ﴾ برسول ثالث ﴿فَقالُوا﴾ أي: الرسل الثلاثة ﴿إنّا إلَيْكم مُرْسَلُونَ﴾: من ربكم، أو من رسول ربكم ﴿قالُوا ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ وإنما الرسول ملك، وهذا شبهة أكثر الكفرة أن الرسول لابد أن يكون ملكًا ﴿وما أنزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: وحيًا ورسالة ﴿إن أنتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾: في ادعاء الرسالة ﴿قالُوا ربنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرسَلُونَ﴾ استشهدوا بما هو يجرى مجرى القسم وهو علم الله ﴿وما عَلَيْنا إلا البَلاَغُ المُبِينُ﴾: التبليغ الظاهر المبرهن بالمعجزات ﴿قالُوا إذا نَظَيرْنا﴾: تشاءمنا ﴿بِكُمْ﴾ فإنه لم يدخل مثلكم على قرية إلا وعذب أهلها ﴿لَئِن لمْ تَنتَهُوا﴾: عن مقالتكم ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾: بالحجارة أو بالشتم ﴿ولَيَمَسَّنَّكُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ﴾: شؤمكم ﴿مَعَكُمْ﴾ فإن قبائحكم التي لا تفارقكم سبب الشؤم ﴿أئِن ذكرتم﴾ جوابه محذوف، أي: أئن وُعِظتم تطيرتم بالواعظ ووعدتموه بالتعذيب؟! ﴿بلْ أنتمْ قَوْمٌ مسْرِفُونَ﴾: قوم عادتكم الإسراف في الضلال، ولذلك تتطيرون بواعظ من الله ﴿وجاءَ مِن أقْصا المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾: يسرع شفقة على الرسل اسمه حبيب يعمل الحبال أو كان نجارًا أو قصارًا، ويتعبد في غارٍ بقرب بلدهم، وكان كثير الصدقة سقيمًا، لما سمع همهم بقتل رسلهم جاء لنصح قومه ونصرة رسل الله ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾: من لا غرض له ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ فقيل له: أنت تصدق هؤلاء وتذم ديننا فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: بعد الموت، فيحازيكم بأعمالكم، فاعبدوا أنتم أيضًا إياه، ووحدوه وصدقوا رسله ﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ﴾: من دون الله ﴿آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾: لا تمنع شفاعتهم عني شيئًا من العذاب ﴿ولاَ يُنقِذُونِ﴾: ولم يقدروا على إنقاذي ﴿إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: إن أعدل عن عبادة قادر نافع ضار إلى عاجز ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾: الذي كفرتم به ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أي: قولي أو الخطاب للرسل، ومعناه: اشهدوا لي بذلك عند ربكم، فوطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره، أو رجموه حتى قتلوه، فلما قتلوه ﴿قِيلَ﴾ أي: قال الله له: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾: بشره وأذن له فى الدخول، فلما رأى عناية الله ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ ما مصدرية أو موصولة، والباء صلة يعلمون، وقيل الباء صلة غفر وما استفهامية أي: يعلمون أنه غفر لي بأي شيء أراد الإيمان بالله، والمصابرة بإعزاز دينه ﴿وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾: تمني علمهم بحاله؛ ليعلموا أنه على الحق فيردعوا عن الكفر، أراد نصح قومه في حياته ومماته ﴿وما أنزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾: قوم [حبيب] ﴿مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ منَ السَّماءِ﴾: لإهلاكهم ونصرة رسلنا، ولم نحتج في إهلاكهم إلى جند، بل الأمر أيسر ﴿وما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ الجند من السماء في إهلاك الأمم المكذبة، فإنزال الجند من السماء لنصرة نبيه المصطفى عليه أكمل الصلوات وأفضل التسليمات من خاصته لشرفه، أو معناه، وما صح في حكمتنا إنزال جند عليهم، لأنا قدرنا على إهلاكهم بأهون وجهٍ، وعن بعض معناه: وما أنزلنا على قومه من بعده برسل أخرى برسالة من السماء إليهم ﴿إن كانتْ﴾ أي: العقوبة ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾: من جبريل بعثه الله فأخذ بعضادتي باب بلدتهم، فصاح ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾: ميتون كالرماد لم يبق في البلدة روح يتردد في جسد، واعلم أن بعض السلف وأكثر المتأخرين على أنّهم رسل عيسى، وأسماءهم يحيى، ويونس، وشمعون، والقرية أنطاكية، وذكروا أن ملك القرية وأكثر أهلها آمنوا بعد تقويتهما بثالث وظهور معجزاتهم، ومن بقى على الكفر أهلكوا، وكلام بعض السلف دال على أنّهم رسل الله وأسماؤهم صادق، وصدوق، وشكوم، وهو ظاهر القرآن انظر إلى قوله ”ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا“ وأيضًا ذكر المؤرخون أن أول مدينة آمنت برسل عيسى هو أنطاكية، وفي القرآن أن هذه القرية أهلكوا لكفرهم، وأيضًا صرح كثير من السلف في قول الله ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ [القصص: ٤٣] أن الله ما أهلك من الأمم عن آخرهم بالعذاب بعد إنزال التوراة، بل أمر المؤمنين بقتال المشركين، فكيف يكون هلاك قرية رسل عيسى والله أعلم ﴿يا حَسْرَةً عَلى العبادِ﴾ نداء للحسرة، كأنه قيل تَعالي فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري، والظرف إما لغو أو صفة ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ألَمْ يَرَوْا﴾: يعلموا ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ علق ألم يروا عن العمل لفظًا فيما بعده، لأن كم لا يكون معمولًا لما قبله ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ بدل الكل من جملة كم أهلكنا على المعني، فإن عدم الرجوع والإهلاك واحد ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ إن نافية ولما المثقلة بمعنى إلا، والظرف لجميع بمعنى مجموع أو لمحضرون أي: ما كلهم إلا مجموعون لدينا يوم الحشر محضرون.

يس 36:29

﴿واضْرِبْ﴾: [ومَثَّلَ] ﴿لَهُم مَّثَلًا أصْحابَ القَريةِ﴾ أي: مثلها بيان أو بدل من مثلًا، أو هما مفعولا اضرب، لما فيه من معنى الجعل، وقدم المفعول الثاني ﴿إذْ جاءها﴾ بدل اشتمال من أصحاب ﴿المُرْسَلُون﴾: رسل الله أو رسل عيسى بأمر الله ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾: وادَّعيا الرسالة ﴿فَكَذبُوهُما فَعَزَّزْنا﴾: قويناهما ﴿بِثالِثٍ﴾ برسول ثالث ﴿فَقالُوا﴾ أي: الرسل الثلاثة ﴿إنّا إلَيْكم مُرْسَلُونَ﴾: من ربكم، أو من رسول ربكم ﴿قالُوا ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ وإنما الرسول ملك، وهذا شبهة أكثر الكفرة أن الرسول لابد أن يكون ملكًا ﴿وما أنزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: وحيًا ورسالة ﴿إن أنتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾: في ادعاء الرسالة ﴿قالُوا ربنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرسَلُونَ﴾ استشهدوا بما هو يجرى مجرى القسم وهو علم الله ﴿وما عَلَيْنا إلا البَلاَغُ المُبِينُ﴾: التبليغ الظاهر المبرهن بالمعجزات ﴿قالُوا إذا نَظَيرْنا﴾: تشاءمنا ﴿بِكُمْ﴾ فإنه لم يدخل مثلكم على قرية إلا وعذب أهلها ﴿لَئِن لمْ تَنتَهُوا﴾: عن مقالتكم ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾: بالحجارة أو بالشتم ﴿ولَيَمَسَّنَّكُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ﴾: شؤمكم ﴿مَعَكُمْ﴾ فإن قبائحكم التي لا تفارقكم سبب الشؤم ﴿أئِن ذكرتم﴾ جوابه محذوف، أي: أئن وُعِظتم تطيرتم بالواعظ ووعدتموه بالتعذيب؟! ﴿بلْ أنتمْ قَوْمٌ مسْرِفُونَ﴾: قوم عادتكم الإسراف في الضلال، ولذلك تتطيرون بواعظ من الله ﴿وجاءَ مِن أقْصا المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾: يسرع شفقة على الرسل اسمه حبيب يعمل الحبال أو كان نجارًا أو قصارًا، ويتعبد في غارٍ بقرب بلدهم، وكان كثير الصدقة سقيمًا، لما سمع همهم بقتل رسلهم جاء لنصح قومه ونصرة رسل الله ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾: من لا غرض له ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ فقيل له: أنت تصدق هؤلاء وتذم ديننا فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: بعد الموت، فيحازيكم بأعمالكم، فاعبدوا أنتم أيضًا إياه، ووحدوه وصدقوا رسله ﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ﴾: من دون الله ﴿آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾: لا تمنع شفاعتهم عني شيئًا من العذاب ﴿ولاَ يُنقِذُونِ﴾: ولم يقدروا على إنقاذي ﴿إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: إن أعدل عن عبادة قادر نافع ضار إلى عاجز ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾: الذي كفرتم به ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أي: قولي أو الخطاب للرسل، ومعناه: اشهدوا لي بذلك عند ربكم، فوطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره، أو رجموه حتى قتلوه، فلما قتلوه ﴿قِيلَ﴾ أي: قال الله له: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾: بشره وأذن له فى الدخول، فلما رأى عناية الله ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ ما مصدرية أو موصولة، والباء صلة يعلمون، وقيل الباء صلة غفر وما استفهامية أي: يعلمون أنه غفر لي بأي شيء أراد الإيمان بالله، والمصابرة بإعزاز دينه ﴿وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾: تمني علمهم بحاله؛ ليعلموا أنه على الحق فيردعوا عن الكفر، أراد نصح قومه في حياته ومماته ﴿وما أنزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾: قوم [حبيب] ﴿مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ منَ السَّماءِ﴾: لإهلاكهم ونصرة رسلنا، ولم نحتج في إهلاكهم إلى جند، بل الأمر أيسر ﴿وما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ الجند من السماء في إهلاك الأمم المكذبة، فإنزال الجند من السماء لنصرة نبيه المصطفى عليه أكمل الصلوات وأفضل التسليمات من خاصته لشرفه، أو معناه، وما صح في حكمتنا إنزال جند عليهم، لأنا قدرنا على إهلاكهم بأهون وجهٍ، وعن بعض معناه: وما أنزلنا على قومه من بعده برسل أخرى برسالة من السماء إليهم ﴿إن كانتْ﴾ أي: العقوبة ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾: من جبريل بعثه الله فأخذ بعضادتي باب بلدتهم، فصاح ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾: ميتون كالرماد لم يبق في البلدة روح يتردد في جسد، واعلم أن بعض السلف وأكثر المتأخرين على أنّهم رسل عيسى، وأسماءهم يحيى، ويونس، وشمعون، والقرية أنطاكية، وذكروا أن ملك القرية وأكثر أهلها آمنوا بعد تقويتهما بثالث وظهور معجزاتهم، ومن بقى على الكفر أهلكوا، وكلام بعض السلف دال على أنّهم رسل الله وأسماؤهم صادق، وصدوق، وشكوم، وهو ظاهر القرآن انظر إلى قوله ”ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا“ وأيضًا ذكر المؤرخون أن أول مدينة آمنت برسل عيسى هو أنطاكية، وفي القرآن أن هذه القرية أهلكوا لكفرهم، وأيضًا صرح كثير من السلف في قول الله ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ [القصص: ٤٣] أن الله ما أهلك من الأمم عن آخرهم بالعذاب بعد إنزال التوراة، بل أمر المؤمنين بقتال المشركين، فكيف يكون هلاك قرية رسل عيسى والله أعلم ﴿يا حَسْرَةً عَلى العبادِ﴾ نداء للحسرة، كأنه قيل تَعالي فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري، والظرف إما لغو أو صفة ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ألَمْ يَرَوْا﴾: يعلموا ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ علق ألم يروا عن العمل لفظًا فيما بعده، لأن كم لا يكون معمولًا لما قبله ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ بدل الكل من جملة كم أهلكنا على المعني، فإن عدم الرجوع والإهلاك واحد ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ إن نافية ولما المثقلة بمعنى إلا، والظرف لجميع بمعنى مجموع أو لمحضرون أي: ما كلهم إلا مجموعون لدينا يوم الحشر محضرون.

يس 36:30

﴿واضْرِبْ﴾: [ومَثَّلَ] ﴿لَهُم مَّثَلًا أصْحابَ القَريةِ﴾ أي: مثلها بيان أو بدل من مثلًا، أو هما مفعولا اضرب، لما فيه من معنى الجعل، وقدم المفعول الثاني ﴿إذْ جاءها﴾ بدل اشتمال من أصحاب ﴿المُرْسَلُون﴾: رسل الله أو رسل عيسى بأمر الله ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾: وادَّعيا الرسالة ﴿فَكَذبُوهُما فَعَزَّزْنا﴾: قويناهما ﴿بِثالِثٍ﴾ برسول ثالث ﴿فَقالُوا﴾ أي: الرسل الثلاثة ﴿إنّا إلَيْكم مُرْسَلُونَ﴾: من ربكم، أو من رسول ربكم ﴿قالُوا ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ وإنما الرسول ملك، وهذا شبهة أكثر الكفرة أن الرسول لابد أن يكون ملكًا ﴿وما أنزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: وحيًا ورسالة ﴿إن أنتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾: في ادعاء الرسالة ﴿قالُوا ربنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرسَلُونَ﴾ استشهدوا بما هو يجرى مجرى القسم وهو علم الله ﴿وما عَلَيْنا إلا البَلاَغُ المُبِينُ﴾: التبليغ الظاهر المبرهن بالمعجزات ﴿قالُوا إذا نَظَيرْنا﴾: تشاءمنا ﴿بِكُمْ﴾ فإنه لم يدخل مثلكم على قرية إلا وعذب أهلها ﴿لَئِن لمْ تَنتَهُوا﴾: عن مقالتكم ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾: بالحجارة أو بالشتم ﴿ولَيَمَسَّنَّكُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ﴾: شؤمكم ﴿مَعَكُمْ﴾ فإن قبائحكم التي لا تفارقكم سبب الشؤم ﴿أئِن ذكرتم﴾ جوابه محذوف، أي: أئن وُعِظتم تطيرتم بالواعظ ووعدتموه بالتعذيب؟! ﴿بلْ أنتمْ قَوْمٌ مسْرِفُونَ﴾: قوم عادتكم الإسراف في الضلال، ولذلك تتطيرون بواعظ من الله ﴿وجاءَ مِن أقْصا المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾: يسرع شفقة على الرسل اسمه حبيب يعمل الحبال أو كان نجارًا أو قصارًا، ويتعبد في غارٍ بقرب بلدهم، وكان كثير الصدقة سقيمًا، لما سمع همهم بقتل رسلهم جاء لنصح قومه ونصرة رسل الله ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾: من لا غرض له ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ فقيل له: أنت تصدق هؤلاء وتذم ديننا فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: بعد الموت، فيحازيكم بأعمالكم، فاعبدوا أنتم أيضًا إياه، ووحدوه وصدقوا رسله ﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ﴾: من دون الله ﴿آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾: لا تمنع شفاعتهم عني شيئًا من العذاب ﴿ولاَ يُنقِذُونِ﴾: ولم يقدروا على إنقاذي ﴿إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: إن أعدل عن عبادة قادر نافع ضار إلى عاجز ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾: الذي كفرتم به ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أي: قولي أو الخطاب للرسل، ومعناه: اشهدوا لي بذلك عند ربكم، فوطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره، أو رجموه حتى قتلوه، فلما قتلوه ﴿قِيلَ﴾ أي: قال الله له: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾: بشره وأذن له فى الدخول، فلما رأى عناية الله ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ ما مصدرية أو موصولة، والباء صلة يعلمون، وقيل الباء صلة غفر وما استفهامية أي: يعلمون أنه غفر لي بأي شيء أراد الإيمان بالله، والمصابرة بإعزاز دينه ﴿وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾: تمني علمهم بحاله؛ ليعلموا أنه على الحق فيردعوا عن الكفر، أراد نصح قومه في حياته ومماته ﴿وما أنزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾: قوم [حبيب] ﴿مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ منَ السَّماءِ﴾: لإهلاكهم ونصرة رسلنا، ولم نحتج في إهلاكهم إلى جند، بل الأمر أيسر ﴿وما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ الجند من السماء في إهلاك الأمم المكذبة، فإنزال الجند من السماء لنصرة نبيه المصطفى عليه أكمل الصلوات وأفضل التسليمات من خاصته لشرفه، أو معناه، وما صح في حكمتنا إنزال جند عليهم، لأنا قدرنا على إهلاكهم بأهون وجهٍ، وعن بعض معناه: وما أنزلنا على قومه من بعده برسل أخرى برسالة من السماء إليهم ﴿إن كانتْ﴾ أي: العقوبة ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾: من جبريل بعثه الله فأخذ بعضادتي باب بلدتهم، فصاح ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾: ميتون كالرماد لم يبق في البلدة روح يتردد في جسد، واعلم أن بعض السلف وأكثر المتأخرين على أنّهم رسل عيسى، وأسماءهم يحيى، ويونس، وشمعون، والقرية أنطاكية، وذكروا أن ملك القرية وأكثر أهلها آمنوا بعد تقويتهما بثالث وظهور معجزاتهم، ومن بقى على الكفر أهلكوا، وكلام بعض السلف دال على أنّهم رسل الله وأسماؤهم صادق، وصدوق، وشكوم، وهو ظاهر القرآن انظر إلى قوله ”ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا“ وأيضًا ذكر المؤرخون أن أول مدينة آمنت برسل عيسى هو أنطاكية، وفي القرآن أن هذه القرية أهلكوا لكفرهم، وأيضًا صرح كثير من السلف في قول الله ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ [القصص: ٤٣] أن الله ما أهلك من الأمم عن آخرهم بالعذاب بعد إنزال التوراة، بل أمر المؤمنين بقتال المشركين، فكيف يكون هلاك قرية رسل عيسى والله أعلم ﴿يا حَسْرَةً عَلى العبادِ﴾ نداء للحسرة، كأنه قيل تَعالي فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري، والظرف إما لغو أو صفة ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ألَمْ يَرَوْا﴾: يعلموا ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ علق ألم يروا عن العمل لفظًا فيما بعده، لأن كم لا يكون معمولًا لما قبله ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ بدل الكل من جملة كم أهلكنا على المعني، فإن عدم الرجوع والإهلاك واحد ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ إن نافية ولما المثقلة بمعنى إلا، والظرف لجميع بمعنى مجموع أو لمحضرون أي: ما كلهم إلا مجموعون لدينا يوم الحشر محضرون.

يس 36:31

﴿واضْرِبْ﴾: [ومَثَّلَ] ﴿لَهُم مَّثَلًا أصْحابَ القَريةِ﴾ أي: مثلها بيان أو بدل من مثلًا، أو هما مفعولا اضرب، لما فيه من معنى الجعل، وقدم المفعول الثاني ﴿إذْ جاءها﴾ بدل اشتمال من أصحاب ﴿المُرْسَلُون﴾: رسل الله أو رسل عيسى بأمر الله ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾: وادَّعيا الرسالة ﴿فَكَذبُوهُما فَعَزَّزْنا﴾: قويناهما ﴿بِثالِثٍ﴾ برسول ثالث ﴿فَقالُوا﴾ أي: الرسل الثلاثة ﴿إنّا إلَيْكم مُرْسَلُونَ﴾: من ربكم، أو من رسول ربكم ﴿قالُوا ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ وإنما الرسول ملك، وهذا شبهة أكثر الكفرة أن الرسول لابد أن يكون ملكًا ﴿وما أنزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: وحيًا ورسالة ﴿إن أنتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾: في ادعاء الرسالة ﴿قالُوا ربنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرسَلُونَ﴾ استشهدوا بما هو يجرى مجرى القسم وهو علم الله ﴿وما عَلَيْنا إلا البَلاَغُ المُبِينُ﴾: التبليغ الظاهر المبرهن بالمعجزات ﴿قالُوا إذا نَظَيرْنا﴾: تشاءمنا ﴿بِكُمْ﴾ فإنه لم يدخل مثلكم على قرية إلا وعذب أهلها ﴿لَئِن لمْ تَنتَهُوا﴾: عن مقالتكم ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾: بالحجارة أو بالشتم ﴿ولَيَمَسَّنَّكُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ﴾: شؤمكم ﴿مَعَكُمْ﴾ فإن قبائحكم التي لا تفارقكم سبب الشؤم ﴿أئِن ذكرتم﴾ جوابه محذوف، أي: أئن وُعِظتم تطيرتم بالواعظ ووعدتموه بالتعذيب؟! ﴿بلْ أنتمْ قَوْمٌ مسْرِفُونَ﴾: قوم عادتكم الإسراف في الضلال، ولذلك تتطيرون بواعظ من الله ﴿وجاءَ مِن أقْصا المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾: يسرع شفقة على الرسل اسمه حبيب يعمل الحبال أو كان نجارًا أو قصارًا، ويتعبد في غارٍ بقرب بلدهم، وكان كثير الصدقة سقيمًا، لما سمع همهم بقتل رسلهم جاء لنصح قومه ونصرة رسل الله ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾: من لا غرض له ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ فقيل له: أنت تصدق هؤلاء وتذم ديننا فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: بعد الموت، فيحازيكم بأعمالكم، فاعبدوا أنتم أيضًا إياه، ووحدوه وصدقوا رسله ﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ﴾: من دون الله ﴿آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾: لا تمنع شفاعتهم عني شيئًا من العذاب ﴿ولاَ يُنقِذُونِ﴾: ولم يقدروا على إنقاذي ﴿إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: إن أعدل عن عبادة قادر نافع ضار إلى عاجز ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾: الذي كفرتم به ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أي: قولي أو الخطاب للرسل، ومعناه: اشهدوا لي بذلك عند ربكم، فوطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره، أو رجموه حتى قتلوه، فلما قتلوه ﴿قِيلَ﴾ أي: قال الله له: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾: بشره وأذن له فى الدخول، فلما رأى عناية الله ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ ما مصدرية أو موصولة، والباء صلة يعلمون، وقيل الباء صلة غفر وما استفهامية أي: يعلمون أنه غفر لي بأي شيء أراد الإيمان بالله، والمصابرة بإعزاز دينه ﴿وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾: تمني علمهم بحاله؛ ليعلموا أنه على الحق فيردعوا عن الكفر، أراد نصح قومه في حياته ومماته ﴿وما أنزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾: قوم [حبيب] ﴿مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ منَ السَّماءِ﴾: لإهلاكهم ونصرة رسلنا، ولم نحتج في إهلاكهم إلى جند، بل الأمر أيسر ﴿وما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ الجند من السماء في إهلاك الأمم المكذبة، فإنزال الجند من السماء لنصرة نبيه المصطفى عليه أكمل الصلوات وأفضل التسليمات من خاصته لشرفه، أو معناه، وما صح في حكمتنا إنزال جند عليهم، لأنا قدرنا على إهلاكهم بأهون وجهٍ، وعن بعض معناه: وما أنزلنا على قومه من بعده برسل أخرى برسالة من السماء إليهم ﴿إن كانتْ﴾ أي: العقوبة ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾: من جبريل بعثه الله فأخذ بعضادتي باب بلدتهم، فصاح ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾: ميتون كالرماد لم يبق في البلدة روح يتردد في جسد، واعلم أن بعض السلف وأكثر المتأخرين على أنّهم رسل عيسى، وأسماءهم يحيى، ويونس، وشمعون، والقرية أنطاكية، وذكروا أن ملك القرية وأكثر أهلها آمنوا بعد تقويتهما بثالث وظهور معجزاتهم، ومن بقى على الكفر أهلكوا، وكلام بعض السلف دال على أنّهم رسل الله وأسماؤهم صادق، وصدوق، وشكوم، وهو ظاهر القرآن انظر إلى قوله ”ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا“ وأيضًا ذكر المؤرخون أن أول مدينة آمنت برسل عيسى هو أنطاكية، وفي القرآن أن هذه القرية أهلكوا لكفرهم، وأيضًا صرح كثير من السلف في قول الله ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ [القصص: ٤٣] أن الله ما أهلك من الأمم عن آخرهم بالعذاب بعد إنزال التوراة، بل أمر المؤمنين بقتال المشركين، فكيف يكون هلاك قرية رسل عيسى والله أعلم ﴿يا حَسْرَةً عَلى العبادِ﴾ نداء للحسرة، كأنه قيل تَعالي فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري، والظرف إما لغو أو صفة ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ألَمْ يَرَوْا﴾: يعلموا ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ علق ألم يروا عن العمل لفظًا فيما بعده، لأن كم لا يكون معمولًا لما قبله ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ بدل الكل من جملة كم أهلكنا على المعني، فإن عدم الرجوع والإهلاك واحد ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ إن نافية ولما المثقلة بمعنى إلا، والظرف لجميع بمعنى مجموع أو لمحضرون أي: ما كلهم إلا مجموعون لدينا يوم الحشر محضرون.

يس 36:32

﴿واضْرِبْ﴾: [ومَثَّلَ] ﴿لَهُم مَّثَلًا أصْحابَ القَريةِ﴾ أي: مثلها بيان أو بدل من مثلًا، أو هما مفعولا اضرب، لما فيه من معنى الجعل، وقدم المفعول الثاني ﴿إذْ جاءها﴾ بدل اشتمال من أصحاب ﴿المُرْسَلُون﴾: رسل الله أو رسل عيسى بأمر الله ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾: وادَّعيا الرسالة ﴿فَكَذبُوهُما فَعَزَّزْنا﴾: قويناهما ﴿بِثالِثٍ﴾ برسول ثالث ﴿فَقالُوا﴾ أي: الرسل الثلاثة ﴿إنّا إلَيْكم مُرْسَلُونَ﴾: من ربكم، أو من رسول ربكم ﴿قالُوا ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِّثْلُنا﴾ وإنما الرسول ملك، وهذا شبهة أكثر الكفرة أن الرسول لابد أن يكون ملكًا ﴿وما أنزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: وحيًا ورسالة ﴿إن أنتُمْ إلا تَكْذِبُونَ﴾: في ادعاء الرسالة ﴿قالُوا ربنا يَعْلَمُ إنّا إلَيْكم لَمُرسَلُونَ﴾ استشهدوا بما هو يجرى مجرى القسم وهو علم الله ﴿وما عَلَيْنا إلا البَلاَغُ المُبِينُ﴾: التبليغ الظاهر المبرهن بالمعجزات ﴿قالُوا إذا نَظَيرْنا﴾: تشاءمنا ﴿بِكُمْ﴾ فإنه لم يدخل مثلكم على قرية إلا وعذب أهلها ﴿لَئِن لمْ تَنتَهُوا﴾: عن مقالتكم ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾: بالحجارة أو بالشتم ﴿ولَيَمَسَّنَّكُم مِّنّا عَذابٌ ألِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ﴾: شؤمكم ﴿مَعَكُمْ﴾ فإن قبائحكم التي لا تفارقكم سبب الشؤم ﴿أئِن ذكرتم﴾ جوابه محذوف، أي: أئن وُعِظتم تطيرتم بالواعظ ووعدتموه بالتعذيب؟! ﴿بلْ أنتمْ قَوْمٌ مسْرِفُونَ﴾: قوم عادتكم الإسراف في الضلال، ولذلك تتطيرون بواعظ من الله ﴿وجاءَ مِن أقْصا المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾: يسرع شفقة على الرسل اسمه حبيب يعمل الحبال أو كان نجارًا أو قصارًا، ويتعبد في غارٍ بقرب بلدهم، وكان كثير الصدقة سقيمًا، لما سمع همهم بقتل رسلهم جاء لنصح قومه ونصرة رسل الله ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا﴾: من لا غرض له ﴿وهم مُهْتَدُونَ﴾ فقيل له: أنت تصدق هؤلاء وتذم ديننا فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: بعد الموت، فيحازيكم بأعمالكم، فاعبدوا أنتم أيضًا إياه، ووحدوه وصدقوا رسله ﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ﴾: من دون الله ﴿آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾: لا تمنع شفاعتهم عني شيئًا من العذاب ﴿ولاَ يُنقِذُونِ﴾: ولم يقدروا على إنقاذي ﴿إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: إن أعدل عن عبادة قادر نافع ضار إلى عاجز ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾: الذي كفرتم به ﴿فاسْمَعُونِ﴾ أي: قولي أو الخطاب للرسل، ومعناه: اشهدوا لي بذلك عند ربكم، فوطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره، أو رجموه حتى قتلوه، فلما قتلوه ﴿قِيلَ﴾ أي: قال الله له: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾: بشره وأذن له فى الدخول، فلما رأى عناية الله ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ ما مصدرية أو موصولة، والباء صلة يعلمون، وقيل الباء صلة غفر وما استفهامية أي: يعلمون أنه غفر لي بأي شيء أراد الإيمان بالله، والمصابرة بإعزاز دينه ﴿وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾: تمني علمهم بحاله؛ ليعلموا أنه على الحق فيردعوا عن الكفر، أراد نصح قومه في حياته ومماته ﴿وما أنزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾: قوم [حبيب] ﴿مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ منَ السَّماءِ﴾: لإهلاكهم ونصرة رسلنا، ولم نحتج في إهلاكهم إلى جند، بل الأمر أيسر ﴿وما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ الجند من السماء في إهلاك الأمم المكذبة، فإنزال الجند من السماء لنصرة نبيه المصطفى عليه أكمل الصلوات وأفضل التسليمات من خاصته لشرفه، أو معناه، وما صح في حكمتنا إنزال جند عليهم، لأنا قدرنا على إهلاكهم بأهون وجهٍ، وعن بعض معناه: وما أنزلنا على قومه من بعده برسل أخرى برسالة من السماء إليهم ﴿إن كانتْ﴾ أي: العقوبة ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾: من جبريل بعثه الله فأخذ بعضادتي باب بلدتهم، فصاح ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾: ميتون كالرماد لم يبق في البلدة روح يتردد في جسد، واعلم أن بعض السلف وأكثر المتأخرين على أنّهم رسل عيسى، وأسماءهم يحيى، ويونس، وشمعون، والقرية أنطاكية، وذكروا أن ملك القرية وأكثر أهلها آمنوا بعد تقويتهما بثالث وظهور معجزاتهم، ومن بقى على الكفر أهلكوا، وكلام بعض السلف دال على أنّهم رسل الله وأسماؤهم صادق، وصدوق، وشكوم، وهو ظاهر القرآن انظر إلى قوله ”ما أنتمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا“ وأيضًا ذكر المؤرخون أن أول مدينة آمنت برسل عيسى هو أنطاكية، وفي القرآن أن هذه القرية أهلكوا لكفرهم، وأيضًا صرح كثير من السلف في قول الله ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ [القصص: ٤٣] أن الله ما أهلك من الأمم عن آخرهم بالعذاب بعد إنزال التوراة، بل أمر المؤمنين بقتال المشركين، فكيف يكون هلاك قرية رسل عيسى والله أعلم ﴿يا حَسْرَةً عَلى العبادِ﴾ نداء للحسرة، كأنه قيل تَعالي فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري، والظرف إما لغو أو صفة ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ألَمْ يَرَوْا﴾: يعلموا ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ علق ألم يروا عن العمل لفظًا فيما بعده، لأن كم لا يكون معمولًا لما قبله ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ بدل الكل من جملة كم أهلكنا على المعني، فإن عدم الرجوع والإهلاك واحد ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ إن نافية ولما المثقلة بمعنى إلا، والظرف لجميع بمعنى مجموع أو لمحضرون أي: ما كلهم إلا مجموعون لدينا يوم الحشر محضرون.

يس 36:33

﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ﴾: اليابسة التي لا نبات فيها ﴿أحْيَيْناها﴾ بالمطر استئناف لبيان كونها آية أو آية لهم مبتدأ وخبر وأحييناها خبر الأرض، والجملة تفسير الآية، ولا يبعد أن يكون أحْيَيْناها، لا بتقدير قد ﴿وأخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ أي: جنسه ﴿فَمِنهُ يَأْكُلُونَ وجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ وفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾: من ثم المذكور، قيل الضمير لله، فإن ثمر الله بخلقه ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ أي: الثمر لم تعمله أيدي الناس، بل خلق الله، ولهذا قال ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ وعن بعض أن ما ما موصولة عطف على ثمره، والمراد ما يتخذ منه كالدبس ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ﴾: الأنواع ﴿كُلَّها مِمّا تُنبِتُ الأرْضُ ومِن أنفُسِهِمْ﴾: الذكر والأنثى ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾: من مخلوقات شتى لا يعرفون، فكأنه قال: الأزواج قسمان معلوم وغير معلوم ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ﴾: نزيل ﴿مِنهُ النَّهارَ فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾: داخلون في الظلام ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَر لَّها﴾ اسم مكان وفسر النبي المنزل عليه القرآن أن مستقرها تحت العرش تذهب وتسجد هناك، وإذا كان العرش كرة محيطة فتحتيتها باعتبار مكان خاص من العرش الله ورسوله أعلم به، وظاهر بعض الأحاديث دال على أنه قبة ذات قوائم تحمله الملائكة فوق هذا الجانب من الأرض، فحينئذ يكون وقت الظهيرة أقرب ما يكون إلى العرش، وفي نصف الليل أبعد فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، وعن بعض أنه اسم زمان أي الوقت الذي تستقر فيه، وتنقطع جريها وهو يوم القيامة ﴿ذَلِكَ﴾ الجري الخاص ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ والقَمَرَ﴾ نصب بشريطة التفسير ﴿قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ هي ثمانية وعشرون ينزل كل ليلة في واحد، فإذا كان في آخر منازله دق واستقوس ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ﴾: كالعذق وهو العود المعوج الذي عليه الثمر ﴿القَدِيمِ﴾: العتيق اليابس ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها﴾ يصح لها، ويَتَسَهَّلُ عليها ﴿أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾: فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه، فتطمس نوره ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ أي: ولا يطلع القمر بالنهار، وله ضوء يطمس نور الشمس فسلطانها بالنهار وسلطانه بالليل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر قبل القيامة، فعلى هذا المراد من الليل والنهار آيتاهما وهما النيران، أو المراد لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار. أيضًا يتعاقبان بحساب معلوم إلى يوم القيامة، أو المراد أنها لا تجتمع معه في فلك واحد، ولا يتصل ليل بليلٍ لا يكون بينهما نهار ﴿وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي: وكلهم، والضمير لهما ولسائر النجوم، فإن ذكرهما مشعر بها أو لهما وهما لاختلاف مطالعهما كأنهما شموس وأقمار، ولإطلاق السباحة التي هي للعقلاء جُمعا بالواو والنون ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المراد سفينة نوح، فإنها مشحونة مملوءة من الأمتعة والحيوانات، والمراد ذرياتهم التي في أصلاب آبائهم، أي: حملنا فيها آباءهم الأقدمين، وفي أصلابهم ذرياتهم، وتخصيص الذرية؛ لأنه أبلغ في الامتنان، وأدخل في التعجب مع الإيجاز، وقيل: حملنا صبيانهم أو أولادهم الذين يبعثونهم إلى التجارة، فالمراد السفن مطلقًا ﴿وخَلَقْنا لَهُم مِّن مّثلِهِ ما يَرْكَبُون﴾: من السفن التي بعد سفينة نوح، أو المراد الإبل فإنها سفينة بر ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ﴾: مغيث ﴿لَهم ولا هم يُنْقَذُونَ﴾: ينجون من الغرق ﴿إلّا رَحْمَةً مِنّا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ أي: لا ينجو لجهة إلا لرحمة منا، ولتمتيع بالحياة إلى أجل مقدر ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ أي من الوقائع التي مضت ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ من أمر الساعة، أو المراد ما تقدم من الذنوب وما تأخر، أي: من مثلها ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾: لتكونوا على رجاء رحمة، وجواب إذا مقدر، وهو مثل أعرضوا عنه، ويدل عليه ما بعده ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ أي: أمروا بالإنفاق على فقراء الصحابة ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللهُ أطْعَمَهُ﴾: فمن لم يرزق الله مع قدرته لا نعطيه؛ لنوافق مشيئة الله ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حيث اتبعتم محمدًا، وأمرتمونا بالإنفاق على من أراد الله فقره قيل: هذا قول الله للكفار ﴿ويَقُولونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾، يعنون البعث ﴿إن كنتُمْ صادِقِينَ ما يَنظُرونَ﴾: ما ينتظرون ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النفخة الأولى ﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾: مشتغلون في متاجرهم بخصوماتهم، لا يخطر ببالهم القيامة ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾: لمفاجأة القيامة فيموتون في مكان يكونون فيه، ولا يتمكنون من الرجوع إلى بيوتهم.

يس 36:34

﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ﴾: اليابسة التي لا نبات فيها ﴿أحْيَيْناها﴾ بالمطر استئناف لبيان كونها آية أو آية لهم مبتدأ وخبر وأحييناها خبر الأرض، والجملة تفسير الآية، ولا يبعد أن يكون أحْيَيْناها، لا بتقدير قد ﴿وأخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ أي: جنسه ﴿فَمِنهُ يَأْكُلُونَ وجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ وفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾: من ثم المذكور، قيل الضمير لله، فإن ثمر الله بخلقه ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ أي: الثمر لم تعمله أيدي الناس، بل خلق الله، ولهذا قال ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ وعن بعض أن ما ما موصولة عطف على ثمره، والمراد ما يتخذ منه كالدبس ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ﴾: الأنواع ﴿كُلَّها مِمّا تُنبِتُ الأرْضُ ومِن أنفُسِهِمْ﴾: الذكر والأنثى ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾: من مخلوقات شتى لا يعرفون، فكأنه قال: الأزواج قسمان معلوم وغير معلوم ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ﴾: نزيل ﴿مِنهُ النَّهارَ فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾: داخلون في الظلام ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَر لَّها﴾ اسم مكان وفسر النبي المنزل عليه القرآن أن مستقرها تحت العرش تذهب وتسجد هناك، وإذا كان العرش كرة محيطة فتحتيتها باعتبار مكان خاص من العرش الله ورسوله أعلم به، وظاهر بعض الأحاديث دال على أنه قبة ذات قوائم تحمله الملائكة فوق هذا الجانب من الأرض، فحينئذ يكون وقت الظهيرة أقرب ما يكون إلى العرش، وفي نصف الليل أبعد فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، وعن بعض أنه اسم زمان أي الوقت الذي تستقر فيه، وتنقطع جريها وهو يوم القيامة ﴿ذَلِكَ﴾ الجري الخاص ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ والقَمَرَ﴾ نصب بشريطة التفسير ﴿قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ هي ثمانية وعشرون ينزل كل ليلة في واحد، فإذا كان في آخر منازله دق واستقوس ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ﴾: كالعذق وهو العود المعوج الذي عليه الثمر ﴿القَدِيمِ﴾: العتيق اليابس ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها﴾ يصح لها، ويَتَسَهَّلُ عليها ﴿أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾: فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه، فتطمس نوره ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ أي: ولا يطلع القمر بالنهار، وله ضوء يطمس نور الشمس فسلطانها بالنهار وسلطانه بالليل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر قبل القيامة، فعلى هذا المراد من الليل والنهار آيتاهما وهما النيران، أو المراد لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار. أيضًا يتعاقبان بحساب معلوم إلى يوم القيامة، أو المراد أنها لا تجتمع معه في فلك واحد، ولا يتصل ليل بليلٍ لا يكون بينهما نهار ﴿وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي: وكلهم، والضمير لهما ولسائر النجوم، فإن ذكرهما مشعر بها أو لهما وهما لاختلاف مطالعهما كأنهما شموس وأقمار، ولإطلاق السباحة التي هي للعقلاء جُمعا بالواو والنون ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المراد سفينة نوح، فإنها مشحونة مملوءة من الأمتعة والحيوانات، والمراد ذرياتهم التي في أصلاب آبائهم، أي: حملنا فيها آباءهم الأقدمين، وفي أصلابهم ذرياتهم، وتخصيص الذرية؛ لأنه أبلغ في الامتنان، وأدخل في التعجب مع الإيجاز، وقيل: حملنا صبيانهم أو أولادهم الذين يبعثونهم إلى التجارة، فالمراد السفن مطلقًا ﴿وخَلَقْنا لَهُم مِّن مّثلِهِ ما يَرْكَبُون﴾: من السفن التي بعد سفينة نوح، أو المراد الإبل فإنها سفينة بر ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ﴾: مغيث ﴿لَهم ولا هم يُنْقَذُونَ﴾: ينجون من الغرق ﴿إلّا رَحْمَةً مِنّا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ أي: لا ينجو لجهة إلا لرحمة منا، ولتمتيع بالحياة إلى أجل مقدر ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ أي من الوقائع التي مضت ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ من أمر الساعة، أو المراد ما تقدم من الذنوب وما تأخر، أي: من مثلها ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾: لتكونوا على رجاء رحمة، وجواب إذا مقدر، وهو مثل أعرضوا عنه، ويدل عليه ما بعده ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ أي: أمروا بالإنفاق على فقراء الصحابة ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللهُ أطْعَمَهُ﴾: فمن لم يرزق الله مع قدرته لا نعطيه؛ لنوافق مشيئة الله ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حيث اتبعتم محمدًا، وأمرتمونا بالإنفاق على من أراد الله فقره قيل: هذا قول الله للكفار ﴿ويَقُولونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾، يعنون البعث ﴿إن كنتُمْ صادِقِينَ ما يَنظُرونَ﴾: ما ينتظرون ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النفخة الأولى ﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾: مشتغلون في متاجرهم بخصوماتهم، لا يخطر ببالهم القيامة ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾: لمفاجأة القيامة فيموتون في مكان يكونون فيه، ولا يتمكنون من الرجوع إلى بيوتهم.

يس 36:35

﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ﴾: اليابسة التي لا نبات فيها ﴿أحْيَيْناها﴾ بالمطر استئناف لبيان كونها آية أو آية لهم مبتدأ وخبر وأحييناها خبر الأرض، والجملة تفسير الآية، ولا يبعد أن يكون أحْيَيْناها، لا بتقدير قد ﴿وأخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ أي: جنسه ﴿فَمِنهُ يَأْكُلُونَ وجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ وفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾: من ثم المذكور، قيل الضمير لله، فإن ثمر الله بخلقه ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ أي: الثمر لم تعمله أيدي الناس، بل خلق الله، ولهذا قال ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ وعن بعض أن ما ما موصولة عطف على ثمره، والمراد ما يتخذ منه كالدبس ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ﴾: الأنواع ﴿كُلَّها مِمّا تُنبِتُ الأرْضُ ومِن أنفُسِهِمْ﴾: الذكر والأنثى ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾: من مخلوقات شتى لا يعرفون، فكأنه قال: الأزواج قسمان معلوم وغير معلوم ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ﴾: نزيل ﴿مِنهُ النَّهارَ فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾: داخلون في الظلام ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَر لَّها﴾ اسم مكان وفسر النبي المنزل عليه القرآن أن مستقرها تحت العرش تذهب وتسجد هناك، وإذا كان العرش كرة محيطة فتحتيتها باعتبار مكان خاص من العرش الله ورسوله أعلم به، وظاهر بعض الأحاديث دال على أنه قبة ذات قوائم تحمله الملائكة فوق هذا الجانب من الأرض، فحينئذ يكون وقت الظهيرة أقرب ما يكون إلى العرش، وفي نصف الليل أبعد فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، وعن بعض أنه اسم زمان أي الوقت الذي تستقر فيه، وتنقطع جريها وهو يوم القيامة ﴿ذَلِكَ﴾ الجري الخاص ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ والقَمَرَ﴾ نصب بشريطة التفسير ﴿قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ هي ثمانية وعشرون ينزل كل ليلة في واحد، فإذا كان في آخر منازله دق واستقوس ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ﴾: كالعذق وهو العود المعوج الذي عليه الثمر ﴿القَدِيمِ﴾: العتيق اليابس ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها﴾ يصح لها، ويَتَسَهَّلُ عليها ﴿أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾: فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه، فتطمس نوره ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ أي: ولا يطلع القمر بالنهار، وله ضوء يطمس نور الشمس فسلطانها بالنهار وسلطانه بالليل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر قبل القيامة، فعلى هذا المراد من الليل والنهار آيتاهما وهما النيران، أو المراد لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار. أيضًا يتعاقبان بحساب معلوم إلى يوم القيامة، أو المراد أنها لا تجتمع معه في فلك واحد، ولا يتصل ليل بليلٍ لا يكون بينهما نهار ﴿وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي: وكلهم، والضمير لهما ولسائر النجوم، فإن ذكرهما مشعر بها أو لهما وهما لاختلاف مطالعهما كأنهما شموس وأقمار، ولإطلاق السباحة التي هي للعقلاء جُمعا بالواو والنون ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المراد سفينة نوح، فإنها مشحونة مملوءة من الأمتعة والحيوانات، والمراد ذرياتهم التي في أصلاب آبائهم، أي: حملنا فيها آباءهم الأقدمين، وفي أصلابهم ذرياتهم، وتخصيص الذرية؛ لأنه أبلغ في الامتنان، وأدخل في التعجب مع الإيجاز، وقيل: حملنا صبيانهم أو أولادهم الذين يبعثونهم إلى التجارة، فالمراد السفن مطلقًا ﴿وخَلَقْنا لَهُم مِّن مّثلِهِ ما يَرْكَبُون﴾: من السفن التي بعد سفينة نوح، أو المراد الإبل فإنها سفينة بر ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ﴾: مغيث ﴿لَهم ولا هم يُنْقَذُونَ﴾: ينجون من الغرق ﴿إلّا رَحْمَةً مِنّا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ أي: لا ينجو لجهة إلا لرحمة منا، ولتمتيع بالحياة إلى أجل مقدر ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ أي من الوقائع التي مضت ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ من أمر الساعة، أو المراد ما تقدم من الذنوب وما تأخر، أي: من مثلها ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾: لتكونوا على رجاء رحمة، وجواب إذا مقدر، وهو مثل أعرضوا عنه، ويدل عليه ما بعده ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ أي: أمروا بالإنفاق على فقراء الصحابة ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللهُ أطْعَمَهُ﴾: فمن لم يرزق الله مع قدرته لا نعطيه؛ لنوافق مشيئة الله ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حيث اتبعتم محمدًا، وأمرتمونا بالإنفاق على من أراد الله فقره قيل: هذا قول الله للكفار ﴿ويَقُولونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾، يعنون البعث ﴿إن كنتُمْ صادِقِينَ ما يَنظُرونَ﴾: ما ينتظرون ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النفخة الأولى ﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾: مشتغلون في متاجرهم بخصوماتهم، لا يخطر ببالهم القيامة ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾: لمفاجأة القيامة فيموتون في مكان يكونون فيه، ولا يتمكنون من الرجوع إلى بيوتهم.

يس 36:36

﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ﴾: اليابسة التي لا نبات فيها ﴿أحْيَيْناها﴾ بالمطر استئناف لبيان كونها آية أو آية لهم مبتدأ وخبر وأحييناها خبر الأرض، والجملة تفسير الآية، ولا يبعد أن يكون أحْيَيْناها، لا بتقدير قد ﴿وأخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ أي: جنسه ﴿فَمِنهُ يَأْكُلُونَ وجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ وفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾: من ثم المذكور، قيل الضمير لله، فإن ثمر الله بخلقه ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ أي: الثمر لم تعمله أيدي الناس، بل خلق الله، ولهذا قال ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ وعن بعض أن ما ما موصولة عطف على ثمره، والمراد ما يتخذ منه كالدبس ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ﴾: الأنواع ﴿كُلَّها مِمّا تُنبِتُ الأرْضُ ومِن أنفُسِهِمْ﴾: الذكر والأنثى ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾: من مخلوقات شتى لا يعرفون، فكأنه قال: الأزواج قسمان معلوم وغير معلوم ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ﴾: نزيل ﴿مِنهُ النَّهارَ فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾: داخلون في الظلام ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَر لَّها﴾ اسم مكان وفسر النبي المنزل عليه القرآن أن مستقرها تحت العرش تذهب وتسجد هناك، وإذا كان العرش كرة محيطة فتحتيتها باعتبار مكان خاص من العرش الله ورسوله أعلم به، وظاهر بعض الأحاديث دال على أنه قبة ذات قوائم تحمله الملائكة فوق هذا الجانب من الأرض، فحينئذ يكون وقت الظهيرة أقرب ما يكون إلى العرش، وفي نصف الليل أبعد فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، وعن بعض أنه اسم زمان أي الوقت الذي تستقر فيه، وتنقطع جريها وهو يوم القيامة ﴿ذَلِكَ﴾ الجري الخاص ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ والقَمَرَ﴾ نصب بشريطة التفسير ﴿قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ هي ثمانية وعشرون ينزل كل ليلة في واحد، فإذا كان في آخر منازله دق واستقوس ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ﴾: كالعذق وهو العود المعوج الذي عليه الثمر ﴿القَدِيمِ﴾: العتيق اليابس ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها﴾ يصح لها، ويَتَسَهَّلُ عليها ﴿أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾: فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه، فتطمس نوره ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ أي: ولا يطلع القمر بالنهار، وله ضوء يطمس نور الشمس فسلطانها بالنهار وسلطانه بالليل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر قبل القيامة، فعلى هذا المراد من الليل والنهار آيتاهما وهما النيران، أو المراد لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار. أيضًا يتعاقبان بحساب معلوم إلى يوم القيامة، أو المراد أنها لا تجتمع معه في فلك واحد، ولا يتصل ليل بليلٍ لا يكون بينهما نهار ﴿وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي: وكلهم، والضمير لهما ولسائر النجوم، فإن ذكرهما مشعر بها أو لهما وهما لاختلاف مطالعهما كأنهما شموس وأقمار، ولإطلاق السباحة التي هي للعقلاء جُمعا بالواو والنون ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المراد سفينة نوح، فإنها مشحونة مملوءة من الأمتعة والحيوانات، والمراد ذرياتهم التي في أصلاب آبائهم، أي: حملنا فيها آباءهم الأقدمين، وفي أصلابهم ذرياتهم، وتخصيص الذرية؛ لأنه أبلغ في الامتنان، وأدخل في التعجب مع الإيجاز، وقيل: حملنا صبيانهم أو أولادهم الذين يبعثونهم إلى التجارة، فالمراد السفن مطلقًا ﴿وخَلَقْنا لَهُم مِّن مّثلِهِ ما يَرْكَبُون﴾: من السفن التي بعد سفينة نوح، أو المراد الإبل فإنها سفينة بر ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ﴾: مغيث ﴿لَهم ولا هم يُنْقَذُونَ﴾: ينجون من الغرق ﴿إلّا رَحْمَةً مِنّا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ أي: لا ينجو لجهة إلا لرحمة منا، ولتمتيع بالحياة إلى أجل مقدر ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ أي من الوقائع التي مضت ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ من أمر الساعة، أو المراد ما تقدم من الذنوب وما تأخر، أي: من مثلها ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾: لتكونوا على رجاء رحمة، وجواب إذا مقدر، وهو مثل أعرضوا عنه، ويدل عليه ما بعده ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ أي: أمروا بالإنفاق على فقراء الصحابة ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللهُ أطْعَمَهُ﴾: فمن لم يرزق الله مع قدرته لا نعطيه؛ لنوافق مشيئة الله ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حيث اتبعتم محمدًا، وأمرتمونا بالإنفاق على من أراد الله فقره قيل: هذا قول الله للكفار ﴿ويَقُولونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾، يعنون البعث ﴿إن كنتُمْ صادِقِينَ ما يَنظُرونَ﴾: ما ينتظرون ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النفخة الأولى ﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾: مشتغلون في متاجرهم بخصوماتهم، لا يخطر ببالهم القيامة ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾: لمفاجأة القيامة فيموتون في مكان يكونون فيه، ولا يتمكنون من الرجوع إلى بيوتهم.

يس 36:37

﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ﴾: اليابسة التي لا نبات فيها ﴿أحْيَيْناها﴾ بالمطر استئناف لبيان كونها آية أو آية لهم مبتدأ وخبر وأحييناها خبر الأرض، والجملة تفسير الآية، ولا يبعد أن يكون أحْيَيْناها، لا بتقدير قد ﴿وأخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ أي: جنسه ﴿فَمِنهُ يَأْكُلُونَ وجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ وفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾: من ثم المذكور، قيل الضمير لله، فإن ثمر الله بخلقه ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ أي: الثمر لم تعمله أيدي الناس، بل خلق الله، ولهذا قال ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ وعن بعض أن ما ما موصولة عطف على ثمره، والمراد ما يتخذ منه كالدبس ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ﴾: الأنواع ﴿كُلَّها مِمّا تُنبِتُ الأرْضُ ومِن أنفُسِهِمْ﴾: الذكر والأنثى ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾: من مخلوقات شتى لا يعرفون، فكأنه قال: الأزواج قسمان معلوم وغير معلوم ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ﴾: نزيل ﴿مِنهُ النَّهارَ فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾: داخلون في الظلام ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَر لَّها﴾ اسم مكان وفسر النبي المنزل عليه القرآن أن مستقرها تحت العرش تذهب وتسجد هناك، وإذا كان العرش كرة محيطة فتحتيتها باعتبار مكان خاص من العرش الله ورسوله أعلم به، وظاهر بعض الأحاديث دال على أنه قبة ذات قوائم تحمله الملائكة فوق هذا الجانب من الأرض، فحينئذ يكون وقت الظهيرة أقرب ما يكون إلى العرش، وفي نصف الليل أبعد فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، وعن بعض أنه اسم زمان أي الوقت الذي تستقر فيه، وتنقطع جريها وهو يوم القيامة ﴿ذَلِكَ﴾ الجري الخاص ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ والقَمَرَ﴾ نصب بشريطة التفسير ﴿قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ هي ثمانية وعشرون ينزل كل ليلة في واحد، فإذا كان في آخر منازله دق واستقوس ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ﴾: كالعذق وهو العود المعوج الذي عليه الثمر ﴿القَدِيمِ﴾: العتيق اليابس ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها﴾ يصح لها، ويَتَسَهَّلُ عليها ﴿أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾: فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه، فتطمس نوره ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ أي: ولا يطلع القمر بالنهار، وله ضوء يطمس نور الشمس فسلطانها بالنهار وسلطانه بالليل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر قبل القيامة، فعلى هذا المراد من الليل والنهار آيتاهما وهما النيران، أو المراد لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار. أيضًا يتعاقبان بحساب معلوم إلى يوم القيامة، أو المراد أنها لا تجتمع معه في فلك واحد، ولا يتصل ليل بليلٍ لا يكون بينهما نهار ﴿وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي: وكلهم، والضمير لهما ولسائر النجوم، فإن ذكرهما مشعر بها أو لهما وهما لاختلاف مطالعهما كأنهما شموس وأقمار، ولإطلاق السباحة التي هي للعقلاء جُمعا بالواو والنون ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المراد سفينة نوح، فإنها مشحونة مملوءة من الأمتعة والحيوانات، والمراد ذرياتهم التي في أصلاب آبائهم، أي: حملنا فيها آباءهم الأقدمين، وفي أصلابهم ذرياتهم، وتخصيص الذرية؛ لأنه أبلغ في الامتنان، وأدخل في التعجب مع الإيجاز، وقيل: حملنا صبيانهم أو أولادهم الذين يبعثونهم إلى التجارة، فالمراد السفن مطلقًا ﴿وخَلَقْنا لَهُم مِّن مّثلِهِ ما يَرْكَبُون﴾: من السفن التي بعد سفينة نوح، أو المراد الإبل فإنها سفينة بر ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ﴾: مغيث ﴿لَهم ولا هم يُنْقَذُونَ﴾: ينجون من الغرق ﴿إلّا رَحْمَةً مِنّا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ أي: لا ينجو لجهة إلا لرحمة منا، ولتمتيع بالحياة إلى أجل مقدر ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ أي من الوقائع التي مضت ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ من أمر الساعة، أو المراد ما تقدم من الذنوب وما تأخر، أي: من مثلها ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾: لتكونوا على رجاء رحمة، وجواب إذا مقدر، وهو مثل أعرضوا عنه، ويدل عليه ما بعده ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ أي: أمروا بالإنفاق على فقراء الصحابة ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللهُ أطْعَمَهُ﴾: فمن لم يرزق الله مع قدرته لا نعطيه؛ لنوافق مشيئة الله ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حيث اتبعتم محمدًا، وأمرتمونا بالإنفاق على من أراد الله فقره قيل: هذا قول الله للكفار ﴿ويَقُولونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾، يعنون البعث ﴿إن كنتُمْ صادِقِينَ ما يَنظُرونَ﴾: ما ينتظرون ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النفخة الأولى ﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾: مشتغلون في متاجرهم بخصوماتهم، لا يخطر ببالهم القيامة ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾: لمفاجأة القيامة فيموتون في مكان يكونون فيه، ولا يتمكنون من الرجوع إلى بيوتهم.

يس 36:38

﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ﴾: اليابسة التي لا نبات فيها ﴿أحْيَيْناها﴾ بالمطر استئناف لبيان كونها آية أو آية لهم مبتدأ وخبر وأحييناها خبر الأرض، والجملة تفسير الآية، ولا يبعد أن يكون أحْيَيْناها، لا بتقدير قد ﴿وأخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ أي: جنسه ﴿فَمِنهُ يَأْكُلُونَ وجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ وفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾: من ثم المذكور، قيل الضمير لله، فإن ثمر الله بخلقه ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ أي: الثمر لم تعمله أيدي الناس، بل خلق الله، ولهذا قال ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ وعن بعض أن ما ما موصولة عطف على ثمره، والمراد ما يتخذ منه كالدبس ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ﴾: الأنواع ﴿كُلَّها مِمّا تُنبِتُ الأرْضُ ومِن أنفُسِهِمْ﴾: الذكر والأنثى ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾: من مخلوقات شتى لا يعرفون، فكأنه قال: الأزواج قسمان معلوم وغير معلوم ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ﴾: نزيل ﴿مِنهُ النَّهارَ فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾: داخلون في الظلام ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَر لَّها﴾ اسم مكان وفسر النبي المنزل عليه القرآن أن مستقرها تحت العرش تذهب وتسجد هناك، وإذا كان العرش كرة محيطة فتحتيتها باعتبار مكان خاص من العرش الله ورسوله أعلم به، وظاهر بعض الأحاديث دال على أنه قبة ذات قوائم تحمله الملائكة فوق هذا الجانب من الأرض، فحينئذ يكون وقت الظهيرة أقرب ما يكون إلى العرش، وفي نصف الليل أبعد فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، وعن بعض أنه اسم زمان أي الوقت الذي تستقر فيه، وتنقطع جريها وهو يوم القيامة ﴿ذَلِكَ﴾ الجري الخاص ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ والقَمَرَ﴾ نصب بشريطة التفسير ﴿قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ هي ثمانية وعشرون ينزل كل ليلة في واحد، فإذا كان في آخر منازله دق واستقوس ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ﴾: كالعذق وهو العود المعوج الذي عليه الثمر ﴿القَدِيمِ﴾: العتيق اليابس ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها﴾ يصح لها، ويَتَسَهَّلُ عليها ﴿أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾: فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه، فتطمس نوره ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ أي: ولا يطلع القمر بالنهار، وله ضوء يطمس نور الشمس فسلطانها بالنهار وسلطانه بالليل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر قبل القيامة، فعلى هذا المراد من الليل والنهار آيتاهما وهما النيران، أو المراد لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار. أيضًا يتعاقبان بحساب معلوم إلى يوم القيامة، أو المراد أنها لا تجتمع معه في فلك واحد، ولا يتصل ليل بليلٍ لا يكون بينهما نهار ﴿وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي: وكلهم، والضمير لهما ولسائر النجوم، فإن ذكرهما مشعر بها أو لهما وهما لاختلاف مطالعهما كأنهما شموس وأقمار، ولإطلاق السباحة التي هي للعقلاء جُمعا بالواو والنون ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المراد سفينة نوح، فإنها مشحونة مملوءة من الأمتعة والحيوانات، والمراد ذرياتهم التي في أصلاب آبائهم، أي: حملنا فيها آباءهم الأقدمين، وفي أصلابهم ذرياتهم، وتخصيص الذرية؛ لأنه أبلغ في الامتنان، وأدخل في التعجب مع الإيجاز، وقيل: حملنا صبيانهم أو أولادهم الذين يبعثونهم إلى التجارة، فالمراد السفن مطلقًا ﴿وخَلَقْنا لَهُم مِّن مّثلِهِ ما يَرْكَبُون﴾: من السفن التي بعد سفينة نوح، أو المراد الإبل فإنها سفينة بر ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ﴾: مغيث ﴿لَهم ولا هم يُنْقَذُونَ﴾: ينجون من الغرق ﴿إلّا رَحْمَةً مِنّا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ أي: لا ينجو لجهة إلا لرحمة منا، ولتمتيع بالحياة إلى أجل مقدر ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ أي من الوقائع التي مضت ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ من أمر الساعة، أو المراد ما تقدم من الذنوب وما تأخر، أي: من مثلها ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾: لتكونوا على رجاء رحمة، وجواب إذا مقدر، وهو مثل أعرضوا عنه، ويدل عليه ما بعده ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ أي: أمروا بالإنفاق على فقراء الصحابة ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللهُ أطْعَمَهُ﴾: فمن لم يرزق الله مع قدرته لا نعطيه؛ لنوافق مشيئة الله ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حيث اتبعتم محمدًا، وأمرتمونا بالإنفاق على من أراد الله فقره قيل: هذا قول الله للكفار ﴿ويَقُولونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾، يعنون البعث ﴿إن كنتُمْ صادِقِينَ ما يَنظُرونَ﴾: ما ينتظرون ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النفخة الأولى ﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾: مشتغلون في متاجرهم بخصوماتهم، لا يخطر ببالهم القيامة ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾: لمفاجأة القيامة فيموتون في مكان يكونون فيه، ولا يتمكنون من الرجوع إلى بيوتهم.

يس 36:39

﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ﴾: اليابسة التي لا نبات فيها ﴿أحْيَيْناها﴾ بالمطر استئناف لبيان كونها آية أو آية لهم مبتدأ وخبر وأحييناها خبر الأرض، والجملة تفسير الآية، ولا يبعد أن يكون أحْيَيْناها، لا بتقدير قد ﴿وأخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ أي: جنسه ﴿فَمِنهُ يَأْكُلُونَ وجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ وفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾: من ثم المذكور، قيل الضمير لله، فإن ثمر الله بخلقه ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ أي: الثمر لم تعمله أيدي الناس، بل خلق الله، ولهذا قال ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ وعن بعض أن ما ما موصولة عطف على ثمره، والمراد ما يتخذ منه كالدبس ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ﴾: الأنواع ﴿كُلَّها مِمّا تُنبِتُ الأرْضُ ومِن أنفُسِهِمْ﴾: الذكر والأنثى ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾: من مخلوقات شتى لا يعرفون، فكأنه قال: الأزواج قسمان معلوم وغير معلوم ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ﴾: نزيل ﴿مِنهُ النَّهارَ فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾: داخلون في الظلام ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَر لَّها﴾ اسم مكان وفسر النبي المنزل عليه القرآن أن مستقرها تحت العرش تذهب وتسجد هناك، وإذا كان العرش كرة محيطة فتحتيتها باعتبار مكان خاص من العرش الله ورسوله أعلم به، وظاهر بعض الأحاديث دال على أنه قبة ذات قوائم تحمله الملائكة فوق هذا الجانب من الأرض، فحينئذ يكون وقت الظهيرة أقرب ما يكون إلى العرش، وفي نصف الليل أبعد فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، وعن بعض أنه اسم زمان أي الوقت الذي تستقر فيه، وتنقطع جريها وهو يوم القيامة ﴿ذَلِكَ﴾ الجري الخاص ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ والقَمَرَ﴾ نصب بشريطة التفسير ﴿قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ هي ثمانية وعشرون ينزل كل ليلة في واحد، فإذا كان في آخر منازله دق واستقوس ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ﴾: كالعذق وهو العود المعوج الذي عليه الثمر ﴿القَدِيمِ﴾: العتيق اليابس ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها﴾ يصح لها، ويَتَسَهَّلُ عليها ﴿أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾: فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه، فتطمس نوره ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ أي: ولا يطلع القمر بالنهار، وله ضوء يطمس نور الشمس فسلطانها بالنهار وسلطانه بالليل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر قبل القيامة، فعلى هذا المراد من الليل والنهار آيتاهما وهما النيران، أو المراد لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار. أيضًا يتعاقبان بحساب معلوم إلى يوم القيامة، أو المراد أنها لا تجتمع معه في فلك واحد، ولا يتصل ليل بليلٍ لا يكون بينهما نهار ﴿وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي: وكلهم، والضمير لهما ولسائر النجوم، فإن ذكرهما مشعر بها أو لهما وهما لاختلاف مطالعهما كأنهما شموس وأقمار، ولإطلاق السباحة التي هي للعقلاء جُمعا بالواو والنون ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المراد سفينة نوح، فإنها مشحونة مملوءة من الأمتعة والحيوانات، والمراد ذرياتهم التي في أصلاب آبائهم، أي: حملنا فيها آباءهم الأقدمين، وفي أصلابهم ذرياتهم، وتخصيص الذرية؛ لأنه أبلغ في الامتنان، وأدخل في التعجب مع الإيجاز، وقيل: حملنا صبيانهم أو أولادهم الذين يبعثونهم إلى التجارة، فالمراد السفن مطلقًا ﴿وخَلَقْنا لَهُم مِّن مّثلِهِ ما يَرْكَبُون﴾: من السفن التي بعد سفينة نوح، أو المراد الإبل فإنها سفينة بر ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ﴾: مغيث ﴿لَهم ولا هم يُنْقَذُونَ﴾: ينجون من الغرق ﴿إلّا رَحْمَةً مِنّا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ أي: لا ينجو لجهة إلا لرحمة منا، ولتمتيع بالحياة إلى أجل مقدر ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ أي من الوقائع التي مضت ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ من أمر الساعة، أو المراد ما تقدم من الذنوب وما تأخر، أي: من مثلها ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾: لتكونوا على رجاء رحمة، وجواب إذا مقدر، وهو مثل أعرضوا عنه، ويدل عليه ما بعده ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ أي: أمروا بالإنفاق على فقراء الصحابة ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللهُ أطْعَمَهُ﴾: فمن لم يرزق الله مع قدرته لا نعطيه؛ لنوافق مشيئة الله ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حيث اتبعتم محمدًا، وأمرتمونا بالإنفاق على من أراد الله فقره قيل: هذا قول الله للكفار ﴿ويَقُولونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾، يعنون البعث ﴿إن كنتُمْ صادِقِينَ ما يَنظُرونَ﴾: ما ينتظرون ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النفخة الأولى ﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾: مشتغلون في متاجرهم بخصوماتهم، لا يخطر ببالهم القيامة ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾: لمفاجأة القيامة فيموتون في مكان يكونون فيه، ولا يتمكنون من الرجوع إلى بيوتهم.

يس 36:40

﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ﴾: اليابسة التي لا نبات فيها ﴿أحْيَيْناها﴾ بالمطر استئناف لبيان كونها آية أو آية لهم مبتدأ وخبر وأحييناها خبر الأرض، والجملة تفسير الآية، ولا يبعد أن يكون أحْيَيْناها، لا بتقدير قد ﴿وأخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ أي: جنسه ﴿فَمِنهُ يَأْكُلُونَ وجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ وفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾: من ثم المذكور، قيل الضمير لله، فإن ثمر الله بخلقه ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ أي: الثمر لم تعمله أيدي الناس، بل خلق الله، ولهذا قال ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ وعن بعض أن ما ما موصولة عطف على ثمره، والمراد ما يتخذ منه كالدبس ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ﴾: الأنواع ﴿كُلَّها مِمّا تُنبِتُ الأرْضُ ومِن أنفُسِهِمْ﴾: الذكر والأنثى ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾: من مخلوقات شتى لا يعرفون، فكأنه قال: الأزواج قسمان معلوم وغير معلوم ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ﴾: نزيل ﴿مِنهُ النَّهارَ فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾: داخلون في الظلام ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَر لَّها﴾ اسم مكان وفسر النبي المنزل عليه القرآن أن مستقرها تحت العرش تذهب وتسجد هناك، وإذا كان العرش كرة محيطة فتحتيتها باعتبار مكان خاص من العرش الله ورسوله أعلم به، وظاهر بعض الأحاديث دال على أنه قبة ذات قوائم تحمله الملائكة فوق هذا الجانب من الأرض، فحينئذ يكون وقت الظهيرة أقرب ما يكون إلى العرش، وفي نصف الليل أبعد فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، وعن بعض أنه اسم زمان أي الوقت الذي تستقر فيه، وتنقطع جريها وهو يوم القيامة ﴿ذَلِكَ﴾ الجري الخاص ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ والقَمَرَ﴾ نصب بشريطة التفسير ﴿قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ هي ثمانية وعشرون ينزل كل ليلة في واحد، فإذا كان في آخر منازله دق واستقوس ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ﴾: كالعذق وهو العود المعوج الذي عليه الثمر ﴿القَدِيمِ﴾: العتيق اليابس ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها﴾ يصح لها، ويَتَسَهَّلُ عليها ﴿أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾: فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه، فتطمس نوره ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ أي: ولا يطلع القمر بالنهار، وله ضوء يطمس نور الشمس فسلطانها بالنهار وسلطانه بالليل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر قبل القيامة، فعلى هذا المراد من الليل والنهار آيتاهما وهما النيران، أو المراد لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار. أيضًا يتعاقبان بحساب معلوم إلى يوم القيامة، أو المراد أنها لا تجتمع معه في فلك واحد، ولا يتصل ليل بليلٍ لا يكون بينهما نهار ﴿وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي: وكلهم، والضمير لهما ولسائر النجوم، فإن ذكرهما مشعر بها أو لهما وهما لاختلاف مطالعهما كأنهما شموس وأقمار، ولإطلاق السباحة التي هي للعقلاء جُمعا بالواو والنون ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المراد سفينة نوح، فإنها مشحونة مملوءة من الأمتعة والحيوانات، والمراد ذرياتهم التي في أصلاب آبائهم، أي: حملنا فيها آباءهم الأقدمين، وفي أصلابهم ذرياتهم، وتخصيص الذرية؛ لأنه أبلغ في الامتنان، وأدخل في التعجب مع الإيجاز، وقيل: حملنا صبيانهم أو أولادهم الذين يبعثونهم إلى التجارة، فالمراد السفن مطلقًا ﴿وخَلَقْنا لَهُم مِّن مّثلِهِ ما يَرْكَبُون﴾: من السفن التي بعد سفينة نوح، أو المراد الإبل فإنها سفينة بر ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ﴾: مغيث ﴿لَهم ولا هم يُنْقَذُونَ﴾: ينجون من الغرق ﴿إلّا رَحْمَةً مِنّا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ أي: لا ينجو لجهة إلا لرحمة منا، ولتمتيع بالحياة إلى أجل مقدر ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ أي من الوقائع التي مضت ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ من أمر الساعة، أو المراد ما تقدم من الذنوب وما تأخر، أي: من مثلها ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾: لتكونوا على رجاء رحمة، وجواب إذا مقدر، وهو مثل أعرضوا عنه، ويدل عليه ما بعده ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ أي: أمروا بالإنفاق على فقراء الصحابة ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللهُ أطْعَمَهُ﴾: فمن لم يرزق الله مع قدرته لا نعطيه؛ لنوافق مشيئة الله ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حيث اتبعتم محمدًا، وأمرتمونا بالإنفاق على من أراد الله فقره قيل: هذا قول الله للكفار ﴿ويَقُولونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾، يعنون البعث ﴿إن كنتُمْ صادِقِينَ ما يَنظُرونَ﴾: ما ينتظرون ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النفخة الأولى ﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾: مشتغلون في متاجرهم بخصوماتهم، لا يخطر ببالهم القيامة ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾: لمفاجأة القيامة فيموتون في مكان يكونون فيه، ولا يتمكنون من الرجوع إلى بيوتهم.

يس 36:41

﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ﴾: اليابسة التي لا نبات فيها ﴿أحْيَيْناها﴾ بالمطر استئناف لبيان كونها آية أو آية لهم مبتدأ وخبر وأحييناها خبر الأرض، والجملة تفسير الآية، ولا يبعد أن يكون أحْيَيْناها، لا بتقدير قد ﴿وأخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ أي: جنسه ﴿فَمِنهُ يَأْكُلُونَ وجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ وفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾: من ثم المذكور، قيل الضمير لله، فإن ثمر الله بخلقه ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ أي: الثمر لم تعمله أيدي الناس، بل خلق الله، ولهذا قال ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ وعن بعض أن ما ما موصولة عطف على ثمره، والمراد ما يتخذ منه كالدبس ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ﴾: الأنواع ﴿كُلَّها مِمّا تُنبِتُ الأرْضُ ومِن أنفُسِهِمْ﴾: الذكر والأنثى ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾: من مخلوقات شتى لا يعرفون، فكأنه قال: الأزواج قسمان معلوم وغير معلوم ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ﴾: نزيل ﴿مِنهُ النَّهارَ فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾: داخلون في الظلام ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَر لَّها﴾ اسم مكان وفسر النبي المنزل عليه القرآن أن مستقرها تحت العرش تذهب وتسجد هناك، وإذا كان العرش كرة محيطة فتحتيتها باعتبار مكان خاص من العرش الله ورسوله أعلم به، وظاهر بعض الأحاديث دال على أنه قبة ذات قوائم تحمله الملائكة فوق هذا الجانب من الأرض، فحينئذ يكون وقت الظهيرة أقرب ما يكون إلى العرش، وفي نصف الليل أبعد فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، وعن بعض أنه اسم زمان أي الوقت الذي تستقر فيه، وتنقطع جريها وهو يوم القيامة ﴿ذَلِكَ﴾ الجري الخاص ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ والقَمَرَ﴾ نصب بشريطة التفسير ﴿قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ هي ثمانية وعشرون ينزل كل ليلة في واحد، فإذا كان في آخر منازله دق واستقوس ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ﴾: كالعذق وهو العود المعوج الذي عليه الثمر ﴿القَدِيمِ﴾: العتيق اليابس ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها﴾ يصح لها، ويَتَسَهَّلُ عليها ﴿أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾: فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه، فتطمس نوره ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ أي: ولا يطلع القمر بالنهار، وله ضوء يطمس نور الشمس فسلطانها بالنهار وسلطانه بالليل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر قبل القيامة، فعلى هذا المراد من الليل والنهار آيتاهما وهما النيران، أو المراد لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار. أيضًا يتعاقبان بحساب معلوم إلى يوم القيامة، أو المراد أنها لا تجتمع معه في فلك واحد، ولا يتصل ليل بليلٍ لا يكون بينهما نهار ﴿وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي: وكلهم، والضمير لهما ولسائر النجوم، فإن ذكرهما مشعر بها أو لهما وهما لاختلاف مطالعهما كأنهما شموس وأقمار، ولإطلاق السباحة التي هي للعقلاء جُمعا بالواو والنون ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المراد سفينة نوح، فإنها مشحونة مملوءة من الأمتعة والحيوانات، والمراد ذرياتهم التي في أصلاب آبائهم، أي: حملنا فيها آباءهم الأقدمين، وفي أصلابهم ذرياتهم، وتخصيص الذرية؛ لأنه أبلغ في الامتنان، وأدخل في التعجب مع الإيجاز، وقيل: حملنا صبيانهم أو أولادهم الذين يبعثونهم إلى التجارة، فالمراد السفن مطلقًا ﴿وخَلَقْنا لَهُم مِّن مّثلِهِ ما يَرْكَبُون﴾: من السفن التي بعد سفينة نوح، أو المراد الإبل فإنها سفينة بر ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ﴾: مغيث ﴿لَهم ولا هم يُنْقَذُونَ﴾: ينجون من الغرق ﴿إلّا رَحْمَةً مِنّا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ أي: لا ينجو لجهة إلا لرحمة منا، ولتمتيع بالحياة إلى أجل مقدر ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ أي من الوقائع التي مضت ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ من أمر الساعة، أو المراد ما تقدم من الذنوب وما تأخر، أي: من مثلها ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾: لتكونوا على رجاء رحمة، وجواب إذا مقدر، وهو مثل أعرضوا عنه، ويدل عليه ما بعده ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ أي: أمروا بالإنفاق على فقراء الصحابة ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللهُ أطْعَمَهُ﴾: فمن لم يرزق الله مع قدرته لا نعطيه؛ لنوافق مشيئة الله ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حيث اتبعتم محمدًا، وأمرتمونا بالإنفاق على من أراد الله فقره قيل: هذا قول الله للكفار ﴿ويَقُولونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾، يعنون البعث ﴿إن كنتُمْ صادِقِينَ ما يَنظُرونَ﴾: ما ينتظرون ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النفخة الأولى ﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾: مشتغلون في متاجرهم بخصوماتهم، لا يخطر ببالهم القيامة ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾: لمفاجأة القيامة فيموتون في مكان يكونون فيه، ولا يتمكنون من الرجوع إلى بيوتهم.

يس 36:42

﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ﴾: اليابسة التي لا نبات فيها ﴿أحْيَيْناها﴾ بالمطر استئناف لبيان كونها آية أو آية لهم مبتدأ وخبر وأحييناها خبر الأرض، والجملة تفسير الآية، ولا يبعد أن يكون أحْيَيْناها، لا بتقدير قد ﴿وأخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ أي: جنسه ﴿فَمِنهُ يَأْكُلُونَ وجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ وفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾: من ثم المذكور، قيل الضمير لله، فإن ثمر الله بخلقه ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ أي: الثمر لم تعمله أيدي الناس، بل خلق الله، ولهذا قال ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ وعن بعض أن ما ما موصولة عطف على ثمره، والمراد ما يتخذ منه كالدبس ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ﴾: الأنواع ﴿كُلَّها مِمّا تُنبِتُ الأرْضُ ومِن أنفُسِهِمْ﴾: الذكر والأنثى ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾: من مخلوقات شتى لا يعرفون، فكأنه قال: الأزواج قسمان معلوم وغير معلوم ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ﴾: نزيل ﴿مِنهُ النَّهارَ فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾: داخلون في الظلام ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَر لَّها﴾ اسم مكان وفسر النبي المنزل عليه القرآن أن مستقرها تحت العرش تذهب وتسجد هناك، وإذا كان العرش كرة محيطة فتحتيتها باعتبار مكان خاص من العرش الله ورسوله أعلم به، وظاهر بعض الأحاديث دال على أنه قبة ذات قوائم تحمله الملائكة فوق هذا الجانب من الأرض، فحينئذ يكون وقت الظهيرة أقرب ما يكون إلى العرش، وفي نصف الليل أبعد فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، وعن بعض أنه اسم زمان أي الوقت الذي تستقر فيه، وتنقطع جريها وهو يوم القيامة ﴿ذَلِكَ﴾ الجري الخاص ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ والقَمَرَ﴾ نصب بشريطة التفسير ﴿قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ هي ثمانية وعشرون ينزل كل ليلة في واحد، فإذا كان في آخر منازله دق واستقوس ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ﴾: كالعذق وهو العود المعوج الذي عليه الثمر ﴿القَدِيمِ﴾: العتيق اليابس ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها﴾ يصح لها، ويَتَسَهَّلُ عليها ﴿أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾: فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه، فتطمس نوره ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ أي: ولا يطلع القمر بالنهار، وله ضوء يطمس نور الشمس فسلطانها بالنهار وسلطانه بالليل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر قبل القيامة، فعلى هذا المراد من الليل والنهار آيتاهما وهما النيران، أو المراد لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار. أيضًا يتعاقبان بحساب معلوم إلى يوم القيامة، أو المراد أنها لا تجتمع معه في فلك واحد، ولا يتصل ليل بليلٍ لا يكون بينهما نهار ﴿وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي: وكلهم، والضمير لهما ولسائر النجوم، فإن ذكرهما مشعر بها أو لهما وهما لاختلاف مطالعهما كأنهما شموس وأقمار، ولإطلاق السباحة التي هي للعقلاء جُمعا بالواو والنون ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المراد سفينة نوح، فإنها مشحونة مملوءة من الأمتعة والحيوانات، والمراد ذرياتهم التي في أصلاب آبائهم، أي: حملنا فيها آباءهم الأقدمين، وفي أصلابهم ذرياتهم، وتخصيص الذرية؛ لأنه أبلغ في الامتنان، وأدخل في التعجب مع الإيجاز، وقيل: حملنا صبيانهم أو أولادهم الذين يبعثونهم إلى التجارة، فالمراد السفن مطلقًا ﴿وخَلَقْنا لَهُم مِّن مّثلِهِ ما يَرْكَبُون﴾: من السفن التي بعد سفينة نوح، أو المراد الإبل فإنها سفينة بر ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ﴾: مغيث ﴿لَهم ولا هم يُنْقَذُونَ﴾: ينجون من الغرق ﴿إلّا رَحْمَةً مِنّا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ أي: لا ينجو لجهة إلا لرحمة منا، ولتمتيع بالحياة إلى أجل مقدر ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ أي من الوقائع التي مضت ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ من أمر الساعة، أو المراد ما تقدم من الذنوب وما تأخر، أي: من مثلها ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾: لتكونوا على رجاء رحمة، وجواب إذا مقدر، وهو مثل أعرضوا عنه، ويدل عليه ما بعده ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ أي: أمروا بالإنفاق على فقراء الصحابة ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللهُ أطْعَمَهُ﴾: فمن لم يرزق الله مع قدرته لا نعطيه؛ لنوافق مشيئة الله ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حيث اتبعتم محمدًا، وأمرتمونا بالإنفاق على من أراد الله فقره قيل: هذا قول الله للكفار ﴿ويَقُولونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾، يعنون البعث ﴿إن كنتُمْ صادِقِينَ ما يَنظُرونَ﴾: ما ينتظرون ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النفخة الأولى ﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾: مشتغلون في متاجرهم بخصوماتهم، لا يخطر ببالهم القيامة ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾: لمفاجأة القيامة فيموتون في مكان يكونون فيه، ولا يتمكنون من الرجوع إلى بيوتهم.

يس 36:43

﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ﴾: اليابسة التي لا نبات فيها ﴿أحْيَيْناها﴾ بالمطر استئناف لبيان كونها آية أو آية لهم مبتدأ وخبر وأحييناها خبر الأرض، والجملة تفسير الآية، ولا يبعد أن يكون أحْيَيْناها، لا بتقدير قد ﴿وأخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ أي: جنسه ﴿فَمِنهُ يَأْكُلُونَ وجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ وفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾: من ثم المذكور، قيل الضمير لله، فإن ثمر الله بخلقه ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ أي: الثمر لم تعمله أيدي الناس، بل خلق الله، ولهذا قال ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ وعن بعض أن ما ما موصولة عطف على ثمره، والمراد ما يتخذ منه كالدبس ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ﴾: الأنواع ﴿كُلَّها مِمّا تُنبِتُ الأرْضُ ومِن أنفُسِهِمْ﴾: الذكر والأنثى ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾: من مخلوقات شتى لا يعرفون، فكأنه قال: الأزواج قسمان معلوم وغير معلوم ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ﴾: نزيل ﴿مِنهُ النَّهارَ فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾: داخلون في الظلام ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَر لَّها﴾ اسم مكان وفسر النبي المنزل عليه القرآن أن مستقرها تحت العرش تذهب وتسجد هناك، وإذا كان العرش كرة محيطة فتحتيتها باعتبار مكان خاص من العرش الله ورسوله أعلم به، وظاهر بعض الأحاديث دال على أنه قبة ذات قوائم تحمله الملائكة فوق هذا الجانب من الأرض، فحينئذ يكون وقت الظهيرة أقرب ما يكون إلى العرش، وفي نصف الليل أبعد فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، وعن بعض أنه اسم زمان أي الوقت الذي تستقر فيه، وتنقطع جريها وهو يوم القيامة ﴿ذَلِكَ﴾ الجري الخاص ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ والقَمَرَ﴾ نصب بشريطة التفسير ﴿قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ هي ثمانية وعشرون ينزل كل ليلة في واحد، فإذا كان في آخر منازله دق واستقوس ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ﴾: كالعذق وهو العود المعوج الذي عليه الثمر ﴿القَدِيمِ﴾: العتيق اليابس ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها﴾ يصح لها، ويَتَسَهَّلُ عليها ﴿أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾: فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه، فتطمس نوره ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ أي: ولا يطلع القمر بالنهار، وله ضوء يطمس نور الشمس فسلطانها بالنهار وسلطانه بالليل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر قبل القيامة، فعلى هذا المراد من الليل والنهار آيتاهما وهما النيران، أو المراد لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار. أيضًا يتعاقبان بحساب معلوم إلى يوم القيامة، أو المراد أنها لا تجتمع معه في فلك واحد، ولا يتصل ليل بليلٍ لا يكون بينهما نهار ﴿وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي: وكلهم، والضمير لهما ولسائر النجوم، فإن ذكرهما مشعر بها أو لهما وهما لاختلاف مطالعهما كأنهما شموس وأقمار، ولإطلاق السباحة التي هي للعقلاء جُمعا بالواو والنون ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المراد سفينة نوح، فإنها مشحونة مملوءة من الأمتعة والحيوانات، والمراد ذرياتهم التي في أصلاب آبائهم، أي: حملنا فيها آباءهم الأقدمين، وفي أصلابهم ذرياتهم، وتخصيص الذرية؛ لأنه أبلغ في الامتنان، وأدخل في التعجب مع الإيجاز، وقيل: حملنا صبيانهم أو أولادهم الذين يبعثونهم إلى التجارة، فالمراد السفن مطلقًا ﴿وخَلَقْنا لَهُم مِّن مّثلِهِ ما يَرْكَبُون﴾: من السفن التي بعد سفينة نوح، أو المراد الإبل فإنها سفينة بر ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ﴾: مغيث ﴿لَهم ولا هم يُنْقَذُونَ﴾: ينجون من الغرق ﴿إلّا رَحْمَةً مِنّا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ أي: لا ينجو لجهة إلا لرحمة منا، ولتمتيع بالحياة إلى أجل مقدر ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ أي من الوقائع التي مضت ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ من أمر الساعة، أو المراد ما تقدم من الذنوب وما تأخر، أي: من مثلها ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾: لتكونوا على رجاء رحمة، وجواب إذا مقدر، وهو مثل أعرضوا عنه، ويدل عليه ما بعده ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ أي: أمروا بالإنفاق على فقراء الصحابة ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللهُ أطْعَمَهُ﴾: فمن لم يرزق الله مع قدرته لا نعطيه؛ لنوافق مشيئة الله ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حيث اتبعتم محمدًا، وأمرتمونا بالإنفاق على من أراد الله فقره قيل: هذا قول الله للكفار ﴿ويَقُولونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾، يعنون البعث ﴿إن كنتُمْ صادِقِينَ ما يَنظُرونَ﴾: ما ينتظرون ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النفخة الأولى ﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾: مشتغلون في متاجرهم بخصوماتهم، لا يخطر ببالهم القيامة ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾: لمفاجأة القيامة فيموتون في مكان يكونون فيه، ولا يتمكنون من الرجوع إلى بيوتهم.

يس 36:44

﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ﴾: اليابسة التي لا نبات فيها ﴿أحْيَيْناها﴾ بالمطر استئناف لبيان كونها آية أو آية لهم مبتدأ وخبر وأحييناها خبر الأرض، والجملة تفسير الآية، ولا يبعد أن يكون أحْيَيْناها، لا بتقدير قد ﴿وأخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ أي: جنسه ﴿فَمِنهُ يَأْكُلُونَ وجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ وفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾: من ثم المذكور، قيل الضمير لله، فإن ثمر الله بخلقه ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ أي: الثمر لم تعمله أيدي الناس، بل خلق الله، ولهذا قال ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ وعن بعض أن ما ما موصولة عطف على ثمره، والمراد ما يتخذ منه كالدبس ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ﴾: الأنواع ﴿كُلَّها مِمّا تُنبِتُ الأرْضُ ومِن أنفُسِهِمْ﴾: الذكر والأنثى ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾: من مخلوقات شتى لا يعرفون، فكأنه قال: الأزواج قسمان معلوم وغير معلوم ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ﴾: نزيل ﴿مِنهُ النَّهارَ فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾: داخلون في الظلام ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَر لَّها﴾ اسم مكان وفسر النبي المنزل عليه القرآن أن مستقرها تحت العرش تذهب وتسجد هناك، وإذا كان العرش كرة محيطة فتحتيتها باعتبار مكان خاص من العرش الله ورسوله أعلم به، وظاهر بعض الأحاديث دال على أنه قبة ذات قوائم تحمله الملائكة فوق هذا الجانب من الأرض، فحينئذ يكون وقت الظهيرة أقرب ما يكون إلى العرش، وفي نصف الليل أبعد فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، وعن بعض أنه اسم زمان أي الوقت الذي تستقر فيه، وتنقطع جريها وهو يوم القيامة ﴿ذَلِكَ﴾ الجري الخاص ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ والقَمَرَ﴾ نصب بشريطة التفسير ﴿قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ هي ثمانية وعشرون ينزل كل ليلة في واحد، فإذا كان في آخر منازله دق واستقوس ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ﴾: كالعذق وهو العود المعوج الذي عليه الثمر ﴿القَدِيمِ﴾: العتيق اليابس ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها﴾ يصح لها، ويَتَسَهَّلُ عليها ﴿أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾: فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه، فتطمس نوره ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ أي: ولا يطلع القمر بالنهار، وله ضوء يطمس نور الشمس فسلطانها بالنهار وسلطانه بالليل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر قبل القيامة، فعلى هذا المراد من الليل والنهار آيتاهما وهما النيران، أو المراد لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار. أيضًا يتعاقبان بحساب معلوم إلى يوم القيامة، أو المراد أنها لا تجتمع معه في فلك واحد، ولا يتصل ليل بليلٍ لا يكون بينهما نهار ﴿وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي: وكلهم، والضمير لهما ولسائر النجوم، فإن ذكرهما مشعر بها أو لهما وهما لاختلاف مطالعهما كأنهما شموس وأقمار، ولإطلاق السباحة التي هي للعقلاء جُمعا بالواو والنون ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المراد سفينة نوح، فإنها مشحونة مملوءة من الأمتعة والحيوانات، والمراد ذرياتهم التي في أصلاب آبائهم، أي: حملنا فيها آباءهم الأقدمين، وفي أصلابهم ذرياتهم، وتخصيص الذرية؛ لأنه أبلغ في الامتنان، وأدخل في التعجب مع الإيجاز، وقيل: حملنا صبيانهم أو أولادهم الذين يبعثونهم إلى التجارة، فالمراد السفن مطلقًا ﴿وخَلَقْنا لَهُم مِّن مّثلِهِ ما يَرْكَبُون﴾: من السفن التي بعد سفينة نوح، أو المراد الإبل فإنها سفينة بر ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ﴾: مغيث ﴿لَهم ولا هم يُنْقَذُونَ﴾: ينجون من الغرق ﴿إلّا رَحْمَةً مِنّا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ أي: لا ينجو لجهة إلا لرحمة منا، ولتمتيع بالحياة إلى أجل مقدر ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ أي من الوقائع التي مضت ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ من أمر الساعة، أو المراد ما تقدم من الذنوب وما تأخر، أي: من مثلها ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾: لتكونوا على رجاء رحمة، وجواب إذا مقدر، وهو مثل أعرضوا عنه، ويدل عليه ما بعده ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ أي: أمروا بالإنفاق على فقراء الصحابة ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللهُ أطْعَمَهُ﴾: فمن لم يرزق الله مع قدرته لا نعطيه؛ لنوافق مشيئة الله ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حيث اتبعتم محمدًا، وأمرتمونا بالإنفاق على من أراد الله فقره قيل: هذا قول الله للكفار ﴿ويَقُولونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾، يعنون البعث ﴿إن كنتُمْ صادِقِينَ ما يَنظُرونَ﴾: ما ينتظرون ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النفخة الأولى ﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾: مشتغلون في متاجرهم بخصوماتهم، لا يخطر ببالهم القيامة ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾: لمفاجأة القيامة فيموتون في مكان يكونون فيه، ولا يتمكنون من الرجوع إلى بيوتهم.

يس 36:45

﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ﴾: اليابسة التي لا نبات فيها ﴿أحْيَيْناها﴾ بالمطر استئناف لبيان كونها آية أو آية لهم مبتدأ وخبر وأحييناها خبر الأرض، والجملة تفسير الآية، ولا يبعد أن يكون أحْيَيْناها، لا بتقدير قد ﴿وأخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ أي: جنسه ﴿فَمِنهُ يَأْكُلُونَ وجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ وفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾: من ثم المذكور، قيل الضمير لله، فإن ثمر الله بخلقه ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ أي: الثمر لم تعمله أيدي الناس، بل خلق الله، ولهذا قال ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ وعن بعض أن ما ما موصولة عطف على ثمره، والمراد ما يتخذ منه كالدبس ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ﴾: الأنواع ﴿كُلَّها مِمّا تُنبِتُ الأرْضُ ومِن أنفُسِهِمْ﴾: الذكر والأنثى ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾: من مخلوقات شتى لا يعرفون، فكأنه قال: الأزواج قسمان معلوم وغير معلوم ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ﴾: نزيل ﴿مِنهُ النَّهارَ فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾: داخلون في الظلام ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَر لَّها﴾ اسم مكان وفسر النبي المنزل عليه القرآن أن مستقرها تحت العرش تذهب وتسجد هناك، وإذا كان العرش كرة محيطة فتحتيتها باعتبار مكان خاص من العرش الله ورسوله أعلم به، وظاهر بعض الأحاديث دال على أنه قبة ذات قوائم تحمله الملائكة فوق هذا الجانب من الأرض، فحينئذ يكون وقت الظهيرة أقرب ما يكون إلى العرش، وفي نصف الليل أبعد فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، وعن بعض أنه اسم زمان أي الوقت الذي تستقر فيه، وتنقطع جريها وهو يوم القيامة ﴿ذَلِكَ﴾ الجري الخاص ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ والقَمَرَ﴾ نصب بشريطة التفسير ﴿قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ هي ثمانية وعشرون ينزل كل ليلة في واحد، فإذا كان في آخر منازله دق واستقوس ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ﴾: كالعذق وهو العود المعوج الذي عليه الثمر ﴿القَدِيمِ﴾: العتيق اليابس ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها﴾ يصح لها، ويَتَسَهَّلُ عليها ﴿أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾: فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه، فتطمس نوره ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ أي: ولا يطلع القمر بالنهار، وله ضوء يطمس نور الشمس فسلطانها بالنهار وسلطانه بالليل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر قبل القيامة، فعلى هذا المراد من الليل والنهار آيتاهما وهما النيران، أو المراد لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار. أيضًا يتعاقبان بحساب معلوم إلى يوم القيامة، أو المراد أنها لا تجتمع معه في فلك واحد، ولا يتصل ليل بليلٍ لا يكون بينهما نهار ﴿وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي: وكلهم، والضمير لهما ولسائر النجوم، فإن ذكرهما مشعر بها أو لهما وهما لاختلاف مطالعهما كأنهما شموس وأقمار، ولإطلاق السباحة التي هي للعقلاء جُمعا بالواو والنون ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المراد سفينة نوح، فإنها مشحونة مملوءة من الأمتعة والحيوانات، والمراد ذرياتهم التي في أصلاب آبائهم، أي: حملنا فيها آباءهم الأقدمين، وفي أصلابهم ذرياتهم، وتخصيص الذرية؛ لأنه أبلغ في الامتنان، وأدخل في التعجب مع الإيجاز، وقيل: حملنا صبيانهم أو أولادهم الذين يبعثونهم إلى التجارة، فالمراد السفن مطلقًا ﴿وخَلَقْنا لَهُم مِّن مّثلِهِ ما يَرْكَبُون﴾: من السفن التي بعد سفينة نوح، أو المراد الإبل فإنها سفينة بر ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ﴾: مغيث ﴿لَهم ولا هم يُنْقَذُونَ﴾: ينجون من الغرق ﴿إلّا رَحْمَةً مِنّا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ أي: لا ينجو لجهة إلا لرحمة منا، ولتمتيع بالحياة إلى أجل مقدر ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ أي من الوقائع التي مضت ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ من أمر الساعة، أو المراد ما تقدم من الذنوب وما تأخر، أي: من مثلها ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾: لتكونوا على رجاء رحمة، وجواب إذا مقدر، وهو مثل أعرضوا عنه، ويدل عليه ما بعده ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ أي: أمروا بالإنفاق على فقراء الصحابة ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللهُ أطْعَمَهُ﴾: فمن لم يرزق الله مع قدرته لا نعطيه؛ لنوافق مشيئة الله ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حيث اتبعتم محمدًا، وأمرتمونا بالإنفاق على من أراد الله فقره قيل: هذا قول الله للكفار ﴿ويَقُولونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾، يعنون البعث ﴿إن كنتُمْ صادِقِينَ ما يَنظُرونَ﴾: ما ينتظرون ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النفخة الأولى ﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾: مشتغلون في متاجرهم بخصوماتهم، لا يخطر ببالهم القيامة ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾: لمفاجأة القيامة فيموتون في مكان يكونون فيه، ولا يتمكنون من الرجوع إلى بيوتهم.

يس 36:46

﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ﴾: اليابسة التي لا نبات فيها ﴿أحْيَيْناها﴾ بالمطر استئناف لبيان كونها آية أو آية لهم مبتدأ وخبر وأحييناها خبر الأرض، والجملة تفسير الآية، ولا يبعد أن يكون أحْيَيْناها، لا بتقدير قد ﴿وأخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ أي: جنسه ﴿فَمِنهُ يَأْكُلُونَ وجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ وفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾: من ثم المذكور، قيل الضمير لله، فإن ثمر الله بخلقه ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ أي: الثمر لم تعمله أيدي الناس، بل خلق الله، ولهذا قال ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ وعن بعض أن ما ما موصولة عطف على ثمره، والمراد ما يتخذ منه كالدبس ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ﴾: الأنواع ﴿كُلَّها مِمّا تُنبِتُ الأرْضُ ومِن أنفُسِهِمْ﴾: الذكر والأنثى ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾: من مخلوقات شتى لا يعرفون، فكأنه قال: الأزواج قسمان معلوم وغير معلوم ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ﴾: نزيل ﴿مِنهُ النَّهارَ فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾: داخلون في الظلام ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَر لَّها﴾ اسم مكان وفسر النبي المنزل عليه القرآن أن مستقرها تحت العرش تذهب وتسجد هناك، وإذا كان العرش كرة محيطة فتحتيتها باعتبار مكان خاص من العرش الله ورسوله أعلم به، وظاهر بعض الأحاديث دال على أنه قبة ذات قوائم تحمله الملائكة فوق هذا الجانب من الأرض، فحينئذ يكون وقت الظهيرة أقرب ما يكون إلى العرش، وفي نصف الليل أبعد فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، وعن بعض أنه اسم زمان أي الوقت الذي تستقر فيه، وتنقطع جريها وهو يوم القيامة ﴿ذَلِكَ﴾ الجري الخاص ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ والقَمَرَ﴾ نصب بشريطة التفسير ﴿قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ هي ثمانية وعشرون ينزل كل ليلة في واحد، فإذا كان في آخر منازله دق واستقوس ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ﴾: كالعذق وهو العود المعوج الذي عليه الثمر ﴿القَدِيمِ﴾: العتيق اليابس ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها﴾ يصح لها، ويَتَسَهَّلُ عليها ﴿أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾: فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه، فتطمس نوره ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ أي: ولا يطلع القمر بالنهار، وله ضوء يطمس نور الشمس فسلطانها بالنهار وسلطانه بالليل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر قبل القيامة، فعلى هذا المراد من الليل والنهار آيتاهما وهما النيران، أو المراد لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار. أيضًا يتعاقبان بحساب معلوم إلى يوم القيامة، أو المراد أنها لا تجتمع معه في فلك واحد، ولا يتصل ليل بليلٍ لا يكون بينهما نهار ﴿وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي: وكلهم، والضمير لهما ولسائر النجوم، فإن ذكرهما مشعر بها أو لهما وهما لاختلاف مطالعهما كأنهما شموس وأقمار، ولإطلاق السباحة التي هي للعقلاء جُمعا بالواو والنون ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المراد سفينة نوح، فإنها مشحونة مملوءة من الأمتعة والحيوانات، والمراد ذرياتهم التي في أصلاب آبائهم، أي: حملنا فيها آباءهم الأقدمين، وفي أصلابهم ذرياتهم، وتخصيص الذرية؛ لأنه أبلغ في الامتنان، وأدخل في التعجب مع الإيجاز، وقيل: حملنا صبيانهم أو أولادهم الذين يبعثونهم إلى التجارة، فالمراد السفن مطلقًا ﴿وخَلَقْنا لَهُم مِّن مّثلِهِ ما يَرْكَبُون﴾: من السفن التي بعد سفينة نوح، أو المراد الإبل فإنها سفينة بر ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ﴾: مغيث ﴿لَهم ولا هم يُنْقَذُونَ﴾: ينجون من الغرق ﴿إلّا رَحْمَةً مِنّا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ أي: لا ينجو لجهة إلا لرحمة منا، ولتمتيع بالحياة إلى أجل مقدر ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ أي من الوقائع التي مضت ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ من أمر الساعة، أو المراد ما تقدم من الذنوب وما تأخر، أي: من مثلها ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾: لتكونوا على رجاء رحمة، وجواب إذا مقدر، وهو مثل أعرضوا عنه، ويدل عليه ما بعده ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ أي: أمروا بالإنفاق على فقراء الصحابة ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللهُ أطْعَمَهُ﴾: فمن لم يرزق الله مع قدرته لا نعطيه؛ لنوافق مشيئة الله ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حيث اتبعتم محمدًا، وأمرتمونا بالإنفاق على من أراد الله فقره قيل: هذا قول الله للكفار ﴿ويَقُولونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾، يعنون البعث ﴿إن كنتُمْ صادِقِينَ ما يَنظُرونَ﴾: ما ينتظرون ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النفخة الأولى ﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾: مشتغلون في متاجرهم بخصوماتهم، لا يخطر ببالهم القيامة ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾: لمفاجأة القيامة فيموتون في مكان يكونون فيه، ولا يتمكنون من الرجوع إلى بيوتهم.

يس 36:47

﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ﴾: اليابسة التي لا نبات فيها ﴿أحْيَيْناها﴾ بالمطر استئناف لبيان كونها آية أو آية لهم مبتدأ وخبر وأحييناها خبر الأرض، والجملة تفسير الآية، ولا يبعد أن يكون أحْيَيْناها، لا بتقدير قد ﴿وأخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ أي: جنسه ﴿فَمِنهُ يَأْكُلُونَ وجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ وفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾: من ثم المذكور، قيل الضمير لله، فإن ثمر الله بخلقه ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ أي: الثمر لم تعمله أيدي الناس، بل خلق الله، ولهذا قال ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ وعن بعض أن ما ما موصولة عطف على ثمره، والمراد ما يتخذ منه كالدبس ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ﴾: الأنواع ﴿كُلَّها مِمّا تُنبِتُ الأرْضُ ومِن أنفُسِهِمْ﴾: الذكر والأنثى ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾: من مخلوقات شتى لا يعرفون، فكأنه قال: الأزواج قسمان معلوم وغير معلوم ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ﴾: نزيل ﴿مِنهُ النَّهارَ فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾: داخلون في الظلام ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَر لَّها﴾ اسم مكان وفسر النبي المنزل عليه القرآن أن مستقرها تحت العرش تذهب وتسجد هناك، وإذا كان العرش كرة محيطة فتحتيتها باعتبار مكان خاص من العرش الله ورسوله أعلم به، وظاهر بعض الأحاديث دال على أنه قبة ذات قوائم تحمله الملائكة فوق هذا الجانب من الأرض، فحينئذ يكون وقت الظهيرة أقرب ما يكون إلى العرش، وفي نصف الليل أبعد فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، وعن بعض أنه اسم زمان أي الوقت الذي تستقر فيه، وتنقطع جريها وهو يوم القيامة ﴿ذَلِكَ﴾ الجري الخاص ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ والقَمَرَ﴾ نصب بشريطة التفسير ﴿قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ هي ثمانية وعشرون ينزل كل ليلة في واحد، فإذا كان في آخر منازله دق واستقوس ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ﴾: كالعذق وهو العود المعوج الذي عليه الثمر ﴿القَدِيمِ﴾: العتيق اليابس ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها﴾ يصح لها، ويَتَسَهَّلُ عليها ﴿أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾: فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه، فتطمس نوره ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ أي: ولا يطلع القمر بالنهار، وله ضوء يطمس نور الشمس فسلطانها بالنهار وسلطانه بالليل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر قبل القيامة، فعلى هذا المراد من الليل والنهار آيتاهما وهما النيران، أو المراد لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار. أيضًا يتعاقبان بحساب معلوم إلى يوم القيامة، أو المراد أنها لا تجتمع معه في فلك واحد، ولا يتصل ليل بليلٍ لا يكون بينهما نهار ﴿وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي: وكلهم، والضمير لهما ولسائر النجوم، فإن ذكرهما مشعر بها أو لهما وهما لاختلاف مطالعهما كأنهما شموس وأقمار، ولإطلاق السباحة التي هي للعقلاء جُمعا بالواو والنون ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المراد سفينة نوح، فإنها مشحونة مملوءة من الأمتعة والحيوانات، والمراد ذرياتهم التي في أصلاب آبائهم، أي: حملنا فيها آباءهم الأقدمين، وفي أصلابهم ذرياتهم، وتخصيص الذرية؛ لأنه أبلغ في الامتنان، وأدخل في التعجب مع الإيجاز، وقيل: حملنا صبيانهم أو أولادهم الذين يبعثونهم إلى التجارة، فالمراد السفن مطلقًا ﴿وخَلَقْنا لَهُم مِّن مّثلِهِ ما يَرْكَبُون﴾: من السفن التي بعد سفينة نوح، أو المراد الإبل فإنها سفينة بر ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ﴾: مغيث ﴿لَهم ولا هم يُنْقَذُونَ﴾: ينجون من الغرق ﴿إلّا رَحْمَةً مِنّا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ أي: لا ينجو لجهة إلا لرحمة منا، ولتمتيع بالحياة إلى أجل مقدر ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ أي من الوقائع التي مضت ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ من أمر الساعة، أو المراد ما تقدم من الذنوب وما تأخر، أي: من مثلها ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾: لتكونوا على رجاء رحمة، وجواب إذا مقدر، وهو مثل أعرضوا عنه، ويدل عليه ما بعده ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ أي: أمروا بالإنفاق على فقراء الصحابة ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللهُ أطْعَمَهُ﴾: فمن لم يرزق الله مع قدرته لا نعطيه؛ لنوافق مشيئة الله ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حيث اتبعتم محمدًا، وأمرتمونا بالإنفاق على من أراد الله فقره قيل: هذا قول الله للكفار ﴿ويَقُولونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾، يعنون البعث ﴿إن كنتُمْ صادِقِينَ ما يَنظُرونَ﴾: ما ينتظرون ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النفخة الأولى ﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾: مشتغلون في متاجرهم بخصوماتهم، لا يخطر ببالهم القيامة ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾: لمفاجأة القيامة فيموتون في مكان يكونون فيه، ولا يتمكنون من الرجوع إلى بيوتهم.

يس 36:48

﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ﴾: اليابسة التي لا نبات فيها ﴿أحْيَيْناها﴾ بالمطر استئناف لبيان كونها آية أو آية لهم مبتدأ وخبر وأحييناها خبر الأرض، والجملة تفسير الآية، ولا يبعد أن يكون أحْيَيْناها، لا بتقدير قد ﴿وأخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ أي: جنسه ﴿فَمِنهُ يَأْكُلُونَ وجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ وفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾: من ثم المذكور، قيل الضمير لله، فإن ثمر الله بخلقه ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ أي: الثمر لم تعمله أيدي الناس، بل خلق الله، ولهذا قال ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ وعن بعض أن ما ما موصولة عطف على ثمره، والمراد ما يتخذ منه كالدبس ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ﴾: الأنواع ﴿كُلَّها مِمّا تُنبِتُ الأرْضُ ومِن أنفُسِهِمْ﴾: الذكر والأنثى ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾: من مخلوقات شتى لا يعرفون، فكأنه قال: الأزواج قسمان معلوم وغير معلوم ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ﴾: نزيل ﴿مِنهُ النَّهارَ فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾: داخلون في الظلام ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَر لَّها﴾ اسم مكان وفسر النبي المنزل عليه القرآن أن مستقرها تحت العرش تذهب وتسجد هناك، وإذا كان العرش كرة محيطة فتحتيتها باعتبار مكان خاص من العرش الله ورسوله أعلم به، وظاهر بعض الأحاديث دال على أنه قبة ذات قوائم تحمله الملائكة فوق هذا الجانب من الأرض، فحينئذ يكون وقت الظهيرة أقرب ما يكون إلى العرش، وفي نصف الليل أبعد فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، وعن بعض أنه اسم زمان أي الوقت الذي تستقر فيه، وتنقطع جريها وهو يوم القيامة ﴿ذَلِكَ﴾ الجري الخاص ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ والقَمَرَ﴾ نصب بشريطة التفسير ﴿قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ هي ثمانية وعشرون ينزل كل ليلة في واحد، فإذا كان في آخر منازله دق واستقوس ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ﴾: كالعذق وهو العود المعوج الذي عليه الثمر ﴿القَدِيمِ﴾: العتيق اليابس ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها﴾ يصح لها، ويَتَسَهَّلُ عليها ﴿أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾: فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه، فتطمس نوره ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ أي: ولا يطلع القمر بالنهار، وله ضوء يطمس نور الشمس فسلطانها بالنهار وسلطانه بالليل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر قبل القيامة، فعلى هذا المراد من الليل والنهار آيتاهما وهما النيران، أو المراد لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار. أيضًا يتعاقبان بحساب معلوم إلى يوم القيامة، أو المراد أنها لا تجتمع معه في فلك واحد، ولا يتصل ليل بليلٍ لا يكون بينهما نهار ﴿وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي: وكلهم، والضمير لهما ولسائر النجوم، فإن ذكرهما مشعر بها أو لهما وهما لاختلاف مطالعهما كأنهما شموس وأقمار، ولإطلاق السباحة التي هي للعقلاء جُمعا بالواو والنون ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المراد سفينة نوح، فإنها مشحونة مملوءة من الأمتعة والحيوانات، والمراد ذرياتهم التي في أصلاب آبائهم، أي: حملنا فيها آباءهم الأقدمين، وفي أصلابهم ذرياتهم، وتخصيص الذرية؛ لأنه أبلغ في الامتنان، وأدخل في التعجب مع الإيجاز، وقيل: حملنا صبيانهم أو أولادهم الذين يبعثونهم إلى التجارة، فالمراد السفن مطلقًا ﴿وخَلَقْنا لَهُم مِّن مّثلِهِ ما يَرْكَبُون﴾: من السفن التي بعد سفينة نوح، أو المراد الإبل فإنها سفينة بر ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ﴾: مغيث ﴿لَهم ولا هم يُنْقَذُونَ﴾: ينجون من الغرق ﴿إلّا رَحْمَةً مِنّا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ أي: لا ينجو لجهة إلا لرحمة منا، ولتمتيع بالحياة إلى أجل مقدر ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ أي من الوقائع التي مضت ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ من أمر الساعة، أو المراد ما تقدم من الذنوب وما تأخر، أي: من مثلها ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾: لتكونوا على رجاء رحمة، وجواب إذا مقدر، وهو مثل أعرضوا عنه، ويدل عليه ما بعده ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ أي: أمروا بالإنفاق على فقراء الصحابة ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللهُ أطْعَمَهُ﴾: فمن لم يرزق الله مع قدرته لا نعطيه؛ لنوافق مشيئة الله ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حيث اتبعتم محمدًا، وأمرتمونا بالإنفاق على من أراد الله فقره قيل: هذا قول الله للكفار ﴿ويَقُولونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾، يعنون البعث ﴿إن كنتُمْ صادِقِينَ ما يَنظُرونَ﴾: ما ينتظرون ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النفخة الأولى ﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾: مشتغلون في متاجرهم بخصوماتهم، لا يخطر ببالهم القيامة ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾: لمفاجأة القيامة فيموتون في مكان يكونون فيه، ولا يتمكنون من الرجوع إلى بيوتهم.

يس 36:49

﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ﴾: اليابسة التي لا نبات فيها ﴿أحْيَيْناها﴾ بالمطر استئناف لبيان كونها آية أو آية لهم مبتدأ وخبر وأحييناها خبر الأرض، والجملة تفسير الآية، ولا يبعد أن يكون أحْيَيْناها، لا بتقدير قد ﴿وأخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ أي: جنسه ﴿فَمِنهُ يَأْكُلُونَ وجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ وفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾: من ثم المذكور، قيل الضمير لله، فإن ثمر الله بخلقه ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ أي: الثمر لم تعمله أيدي الناس، بل خلق الله، ولهذا قال ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ وعن بعض أن ما ما موصولة عطف على ثمره، والمراد ما يتخذ منه كالدبس ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ﴾: الأنواع ﴿كُلَّها مِمّا تُنبِتُ الأرْضُ ومِن أنفُسِهِمْ﴾: الذكر والأنثى ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾: من مخلوقات شتى لا يعرفون، فكأنه قال: الأزواج قسمان معلوم وغير معلوم ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ﴾: نزيل ﴿مِنهُ النَّهارَ فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾: داخلون في الظلام ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَر لَّها﴾ اسم مكان وفسر النبي المنزل عليه القرآن أن مستقرها تحت العرش تذهب وتسجد هناك، وإذا كان العرش كرة محيطة فتحتيتها باعتبار مكان خاص من العرش الله ورسوله أعلم به، وظاهر بعض الأحاديث دال على أنه قبة ذات قوائم تحمله الملائكة فوق هذا الجانب من الأرض، فحينئذ يكون وقت الظهيرة أقرب ما يكون إلى العرش، وفي نصف الليل أبعد فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، وعن بعض أنه اسم زمان أي الوقت الذي تستقر فيه، وتنقطع جريها وهو يوم القيامة ﴿ذَلِكَ﴾ الجري الخاص ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ والقَمَرَ﴾ نصب بشريطة التفسير ﴿قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ هي ثمانية وعشرون ينزل كل ليلة في واحد، فإذا كان في آخر منازله دق واستقوس ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ﴾: كالعذق وهو العود المعوج الذي عليه الثمر ﴿القَدِيمِ﴾: العتيق اليابس ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها﴾ يصح لها، ويَتَسَهَّلُ عليها ﴿أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾: فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه، فتطمس نوره ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ أي: ولا يطلع القمر بالنهار، وله ضوء يطمس نور الشمس فسلطانها بالنهار وسلطانه بالليل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر قبل القيامة، فعلى هذا المراد من الليل والنهار آيتاهما وهما النيران، أو المراد لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار. أيضًا يتعاقبان بحساب معلوم إلى يوم القيامة، أو المراد أنها لا تجتمع معه في فلك واحد، ولا يتصل ليل بليلٍ لا يكون بينهما نهار ﴿وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي: وكلهم، والضمير لهما ولسائر النجوم، فإن ذكرهما مشعر بها أو لهما وهما لاختلاف مطالعهما كأنهما شموس وأقمار، ولإطلاق السباحة التي هي للعقلاء جُمعا بالواو والنون ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المراد سفينة نوح، فإنها مشحونة مملوءة من الأمتعة والحيوانات، والمراد ذرياتهم التي في أصلاب آبائهم، أي: حملنا فيها آباءهم الأقدمين، وفي أصلابهم ذرياتهم، وتخصيص الذرية؛ لأنه أبلغ في الامتنان، وأدخل في التعجب مع الإيجاز، وقيل: حملنا صبيانهم أو أولادهم الذين يبعثونهم إلى التجارة، فالمراد السفن مطلقًا ﴿وخَلَقْنا لَهُم مِّن مّثلِهِ ما يَرْكَبُون﴾: من السفن التي بعد سفينة نوح، أو المراد الإبل فإنها سفينة بر ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ﴾: مغيث ﴿لَهم ولا هم يُنْقَذُونَ﴾: ينجون من الغرق ﴿إلّا رَحْمَةً مِنّا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ أي: لا ينجو لجهة إلا لرحمة منا، ولتمتيع بالحياة إلى أجل مقدر ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ أي من الوقائع التي مضت ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ من أمر الساعة، أو المراد ما تقدم من الذنوب وما تأخر، أي: من مثلها ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾: لتكونوا على رجاء رحمة، وجواب إذا مقدر، وهو مثل أعرضوا عنه، ويدل عليه ما بعده ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ أي: أمروا بالإنفاق على فقراء الصحابة ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللهُ أطْعَمَهُ﴾: فمن لم يرزق الله مع قدرته لا نعطيه؛ لنوافق مشيئة الله ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حيث اتبعتم محمدًا، وأمرتمونا بالإنفاق على من أراد الله فقره قيل: هذا قول الله للكفار ﴿ويَقُولونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾، يعنون البعث ﴿إن كنتُمْ صادِقِينَ ما يَنظُرونَ﴾: ما ينتظرون ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النفخة الأولى ﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾: مشتغلون في متاجرهم بخصوماتهم، لا يخطر ببالهم القيامة ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾: لمفاجأة القيامة فيموتون في مكان يكونون فيه، ولا يتمكنون من الرجوع إلى بيوتهم.

يس 36:50

﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ﴾: اليابسة التي لا نبات فيها ﴿أحْيَيْناها﴾ بالمطر استئناف لبيان كونها آية أو آية لهم مبتدأ وخبر وأحييناها خبر الأرض، والجملة تفسير الآية، ولا يبعد أن يكون أحْيَيْناها، لا بتقدير قد ﴿وأخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ أي: جنسه ﴿فَمِنهُ يَأْكُلُونَ وجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ وفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾: من ثم المذكور، قيل الضمير لله، فإن ثمر الله بخلقه ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ أي: الثمر لم تعمله أيدي الناس، بل خلق الله، ولهذا قال ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ وعن بعض أن ما ما موصولة عطف على ثمره، والمراد ما يتخذ منه كالدبس ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ﴾: الأنواع ﴿كُلَّها مِمّا تُنبِتُ الأرْضُ ومِن أنفُسِهِمْ﴾: الذكر والأنثى ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾: من مخلوقات شتى لا يعرفون، فكأنه قال: الأزواج قسمان معلوم وغير معلوم ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ﴾: نزيل ﴿مِنهُ النَّهارَ فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾: داخلون في الظلام ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَر لَّها﴾ اسم مكان وفسر النبي المنزل عليه القرآن أن مستقرها تحت العرش تذهب وتسجد هناك، وإذا كان العرش كرة محيطة فتحتيتها باعتبار مكان خاص من العرش الله ورسوله أعلم به، وظاهر بعض الأحاديث دال على أنه قبة ذات قوائم تحمله الملائكة فوق هذا الجانب من الأرض، فحينئذ يكون وقت الظهيرة أقرب ما يكون إلى العرش، وفي نصف الليل أبعد فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، وعن بعض أنه اسم زمان أي الوقت الذي تستقر فيه، وتنقطع جريها وهو يوم القيامة ﴿ذَلِكَ﴾ الجري الخاص ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ والقَمَرَ﴾ نصب بشريطة التفسير ﴿قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ هي ثمانية وعشرون ينزل كل ليلة في واحد، فإذا كان في آخر منازله دق واستقوس ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ﴾: كالعذق وهو العود المعوج الذي عليه الثمر ﴿القَدِيمِ﴾: العتيق اليابس ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها﴾ يصح لها، ويَتَسَهَّلُ عليها ﴿أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾: فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه، فتطمس نوره ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ أي: ولا يطلع القمر بالنهار، وله ضوء يطمس نور الشمس فسلطانها بالنهار وسلطانه بالليل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر قبل القيامة، فعلى هذا المراد من الليل والنهار آيتاهما وهما النيران، أو المراد لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار. أيضًا يتعاقبان بحساب معلوم إلى يوم القيامة، أو المراد أنها لا تجتمع معه في فلك واحد، ولا يتصل ليل بليلٍ لا يكون بينهما نهار ﴿وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي: وكلهم، والضمير لهما ولسائر النجوم، فإن ذكرهما مشعر بها أو لهما وهما لاختلاف مطالعهما كأنهما شموس وأقمار، ولإطلاق السباحة التي هي للعقلاء جُمعا بالواو والنون ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ المراد سفينة نوح، فإنها مشحونة مملوءة من الأمتعة والحيوانات، والمراد ذرياتهم التي في أصلاب آبائهم، أي: حملنا فيها آباءهم الأقدمين، وفي أصلابهم ذرياتهم، وتخصيص الذرية؛ لأنه أبلغ في الامتنان، وأدخل في التعجب مع الإيجاز، وقيل: حملنا صبيانهم أو أولادهم الذين يبعثونهم إلى التجارة، فالمراد السفن مطلقًا ﴿وخَلَقْنا لَهُم مِّن مّثلِهِ ما يَرْكَبُون﴾: من السفن التي بعد سفينة نوح، أو المراد الإبل فإنها سفينة بر ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ﴾: مغيث ﴿لَهم ولا هم يُنْقَذُونَ﴾: ينجون من الغرق ﴿إلّا رَحْمَةً مِنّا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ أي: لا ينجو لجهة إلا لرحمة منا، ولتمتيع بالحياة إلى أجل مقدر ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ أي من الوقائع التي مضت ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ من أمر الساعة، أو المراد ما تقدم من الذنوب وما تأخر، أي: من مثلها ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾: لتكونوا على رجاء رحمة، وجواب إذا مقدر، وهو مثل أعرضوا عنه، ويدل عليه ما بعده ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ أي: أمروا بالإنفاق على فقراء الصحابة ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللهُ أطْعَمَهُ﴾: فمن لم يرزق الله مع قدرته لا نعطيه؛ لنوافق مشيئة الله ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حيث اتبعتم محمدًا، وأمرتمونا بالإنفاق على من أراد الله فقره قيل: هذا قول الله للكفار ﴿ويَقُولونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾، يعنون البعث ﴿إن كنتُمْ صادِقِينَ ما يَنظُرونَ﴾: ما ينتظرون ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي النفخة الأولى ﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾: مشتغلون في متاجرهم بخصوماتهم، لا يخطر ببالهم القيامة ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾: لمفاجأة القيامة فيموتون في مكان يكونون فيه، ولا يتمكنون من الرجوع إلى بيوتهم.

يس 36:51

﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾: نفخة البعث ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾: يسرعونَ ﴿قالُوا يا ويْلَنا﴾ تَعال فهذا أوانك ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَّرْقَدِنا﴾ يرفع الله عنهم العذاب بين النفختين، فيحسبون أنهم كانوا نيامًا ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ من كلام المؤمنين أو الملائكة في جوابهم كأنه قيل: بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل، أو من كلامهم ردًا على أنفسهم وتحسرًا، وما إما مصدرية أي وعده وصدقهم، أو موصولة أي: الذي وعده الرحمن، وصدقه بمعنى صدق فيه المرسلون ﴿إنْ كانَتْ﴾ أي: الفعلة ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإذا هم جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾: بمجرد تلك الصيحة، وليس الأمر فيها بعسير ﴿فاليَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾: من الظلم ﴿ولا تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ هذا حكاية ما يقال لهم في ذلك اليوم ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ﴾: يوم القيامة بعد دخول الجنة ﴿فِي شُغُلٍ﴾: عظيم لا يحيط به الأفهام ﴿فاكِهُونَ﴾: متلذذون خبر بعد خبر، أو الأول ظرف للثاني ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ﴾ من أشجار الجنة وقصورها ﴿عَلى الأرائِكِ﴾ هي السرر فى الحجال ﴿مُتَّكِئُونَ لَهم فِيها فاكِهَةٌ﴾: جمع أنواعها ﴿ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ يدعون به لأنفسهم، فهو من الدعاء، أو يتمنون من قولهم: ادع عليَّ ما شئت، بمعنى: تمنه عليَّ ﴿سَلامٌ﴾ أي: لهم سلام الله، أو بدل مما يدعون ﴿قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ يقال لهم قولًا من جهته، أي: يسلِّم الله عليهم بغير واسطة، تعظيمًا لهم، وهذا غاية مناهم ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ﴾: انفردوا عن المؤمنين ﴿أيُّها المُجْرِمُونَ﴾: الكافرون عن الضحاك لكل كافر بيت من النار، يُردم بابه بالنار، يكون فيه أبدًا، لا يرى ولا يُرى ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ العهد: الوصية، أي: ألم أوصيكم بلسان أنبيائي، وهذا من جملة ما يقال لهم تقريعًا ﴿يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ أن مفسرة أو مصدرية ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مبِينٌ وأنِ اعْبُدُونِي﴾ عطف على أن لا تعبدوا ﴿هَذا صِراطٌ مسْتَقِيمٌ﴾: بليغ في استقامته، إشارة إلى عبادته ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلًّا﴾: خلقا ﴿كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾: فتدركوا إضلاله وعداوته، يعني أنه أمر واضح لمن له أدنى عقل في الحديث ”إذا كان يوم القيامة أمر الله جهنم، فيخرج منها عنق ساطع مظلم، ثم يقول:“ ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يا بَنِى آدَمَ " إلى قوله: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْها﴾: ادخلوها وذوقوا عذابها ﴿اليَوْمَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بكفركم في الدنيا ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفواهِهِمْ﴾: نمنعها عن التكلم عن السلف، إنه يدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه عمله فيجحد، ويقول: أي ربّ وعزتك لقد كتب عليَّ الملك ما لم أعلمه فيقول له الملك عملت كذا في يوم كذا؟ فيقول: لا وعزتك أي رب فحينئذ ختم على فيه، ويشهد عليه جوارحه ﴿وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾: بإنطاق الله إياها ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا﴾: تعفية شق العين حتى تعود ممسوحة ﴿عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا﴾ أي: ابتدروا ﴿الصِّراطَ﴾ أي: الطريق الذي اعتادوا سلوكه نصبه بالمفعولية، لتضمنه معنى ابتدروا، أو بنزع الخافض يعني إلى ﴿فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾ أي لا يبصرون الطريق ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ قردة وخنازير أو حجارة أو أزْمَنّاهم ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ أي: مكانهم ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ أي لا ذهابًا ولا رجوعًا، ولفواصل الآي قال: ولا يرجعون أو معناه، ولا يرجعون إلى ما كانوا عليه وحاصله أنّهم أحقاء بالطمس والمسخ، ونحن قادرون لكنا نمهلهم لحكمة ورحمة منا.

يس 36:52

﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾: نفخة البعث ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾: يسرعونَ ﴿قالُوا يا ويْلَنا﴾ تَعال فهذا أوانك ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَّرْقَدِنا﴾ يرفع الله عنهم العذاب بين النفختين، فيحسبون أنهم كانوا نيامًا ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ من كلام المؤمنين أو الملائكة في جوابهم كأنه قيل: بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل، أو من كلامهم ردًا على أنفسهم وتحسرًا، وما إما مصدرية أي وعده وصدقهم، أو موصولة أي: الذي وعده الرحمن، وصدقه بمعنى صدق فيه المرسلون ﴿إنْ كانَتْ﴾ أي: الفعلة ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإذا هم جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾: بمجرد تلك الصيحة، وليس الأمر فيها بعسير ﴿فاليَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾: من الظلم ﴿ولا تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ هذا حكاية ما يقال لهم في ذلك اليوم ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ﴾: يوم القيامة بعد دخول الجنة ﴿فِي شُغُلٍ﴾: عظيم لا يحيط به الأفهام ﴿فاكِهُونَ﴾: متلذذون خبر بعد خبر، أو الأول ظرف للثاني ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ﴾ من أشجار الجنة وقصورها ﴿عَلى الأرائِكِ﴾ هي السرر فى الحجال ﴿مُتَّكِئُونَ لَهم فِيها فاكِهَةٌ﴾: جمع أنواعها ﴿ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ يدعون به لأنفسهم، فهو من الدعاء، أو يتمنون من قولهم: ادع عليَّ ما شئت، بمعنى: تمنه عليَّ ﴿سَلامٌ﴾ أي: لهم سلام الله، أو بدل مما يدعون ﴿قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ يقال لهم قولًا من جهته، أي: يسلِّم الله عليهم بغير واسطة، تعظيمًا لهم، وهذا غاية مناهم ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ﴾: انفردوا عن المؤمنين ﴿أيُّها المُجْرِمُونَ﴾: الكافرون عن الضحاك لكل كافر بيت من النار، يُردم بابه بالنار، يكون فيه أبدًا، لا يرى ولا يُرى ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ العهد: الوصية، أي: ألم أوصيكم بلسان أنبيائي، وهذا من جملة ما يقال لهم تقريعًا ﴿يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ أن مفسرة أو مصدرية ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مبِينٌ وأنِ اعْبُدُونِي﴾ عطف على أن لا تعبدوا ﴿هَذا صِراطٌ مسْتَقِيمٌ﴾: بليغ في استقامته، إشارة إلى عبادته ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلًّا﴾: خلقا ﴿كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾: فتدركوا إضلاله وعداوته، يعني أنه أمر واضح لمن له أدنى عقل في الحديث ”إذا كان يوم القيامة أمر الله جهنم، فيخرج منها عنق ساطع مظلم، ثم يقول:“ ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يا بَنِى آدَمَ " إلى قوله: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْها﴾: ادخلوها وذوقوا عذابها ﴿اليَوْمَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بكفركم في الدنيا ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفواهِهِمْ﴾: نمنعها عن التكلم عن السلف، إنه يدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه عمله فيجحد، ويقول: أي ربّ وعزتك لقد كتب عليَّ الملك ما لم أعلمه فيقول له الملك عملت كذا في يوم كذا؟ فيقول: لا وعزتك أي رب فحينئذ ختم على فيه، ويشهد عليه جوارحه ﴿وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾: بإنطاق الله إياها ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا﴾: تعفية شق العين حتى تعود ممسوحة ﴿عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا﴾ أي: ابتدروا ﴿الصِّراطَ﴾ أي: الطريق الذي اعتادوا سلوكه نصبه بالمفعولية، لتضمنه معنى ابتدروا، أو بنزع الخافض يعني إلى ﴿فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾ أي لا يبصرون الطريق ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ قردة وخنازير أو حجارة أو أزْمَنّاهم ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ أي: مكانهم ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ أي لا ذهابًا ولا رجوعًا، ولفواصل الآي قال: ولا يرجعون أو معناه، ولا يرجعون إلى ما كانوا عليه وحاصله أنّهم أحقاء بالطمس والمسخ، ونحن قادرون لكنا نمهلهم لحكمة ورحمة منا.

يس 36:53

﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾: نفخة البعث ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾: يسرعونَ ﴿قالُوا يا ويْلَنا﴾ تَعال فهذا أوانك ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَّرْقَدِنا﴾ يرفع الله عنهم العذاب بين النفختين، فيحسبون أنهم كانوا نيامًا ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ من كلام المؤمنين أو الملائكة في جوابهم كأنه قيل: بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل، أو من كلامهم ردًا على أنفسهم وتحسرًا، وما إما مصدرية أي وعده وصدقهم، أو موصولة أي: الذي وعده الرحمن، وصدقه بمعنى صدق فيه المرسلون ﴿إنْ كانَتْ﴾ أي: الفعلة ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإذا هم جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾: بمجرد تلك الصيحة، وليس الأمر فيها بعسير ﴿فاليَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾: من الظلم ﴿ولا تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ هذا حكاية ما يقال لهم في ذلك اليوم ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ﴾: يوم القيامة بعد دخول الجنة ﴿فِي شُغُلٍ﴾: عظيم لا يحيط به الأفهام ﴿فاكِهُونَ﴾: متلذذون خبر بعد خبر، أو الأول ظرف للثاني ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ﴾ من أشجار الجنة وقصورها ﴿عَلى الأرائِكِ﴾ هي السرر فى الحجال ﴿مُتَّكِئُونَ لَهم فِيها فاكِهَةٌ﴾: جمع أنواعها ﴿ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ يدعون به لأنفسهم، فهو من الدعاء، أو يتمنون من قولهم: ادع عليَّ ما شئت، بمعنى: تمنه عليَّ ﴿سَلامٌ﴾ أي: لهم سلام الله، أو بدل مما يدعون ﴿قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ يقال لهم قولًا من جهته، أي: يسلِّم الله عليهم بغير واسطة، تعظيمًا لهم، وهذا غاية مناهم ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ﴾: انفردوا عن المؤمنين ﴿أيُّها المُجْرِمُونَ﴾: الكافرون عن الضحاك لكل كافر بيت من النار، يُردم بابه بالنار، يكون فيه أبدًا، لا يرى ولا يُرى ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ العهد: الوصية، أي: ألم أوصيكم بلسان أنبيائي، وهذا من جملة ما يقال لهم تقريعًا ﴿يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ أن مفسرة أو مصدرية ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مبِينٌ وأنِ اعْبُدُونِي﴾ عطف على أن لا تعبدوا ﴿هَذا صِراطٌ مسْتَقِيمٌ﴾: بليغ في استقامته، إشارة إلى عبادته ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلًّا﴾: خلقا ﴿كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾: فتدركوا إضلاله وعداوته، يعني أنه أمر واضح لمن له أدنى عقل في الحديث ”إذا كان يوم القيامة أمر الله جهنم، فيخرج منها عنق ساطع مظلم، ثم يقول:“ ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يا بَنِى آدَمَ " إلى قوله: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْها﴾: ادخلوها وذوقوا عذابها ﴿اليَوْمَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بكفركم في الدنيا ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفواهِهِمْ﴾: نمنعها عن التكلم عن السلف، إنه يدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه عمله فيجحد، ويقول: أي ربّ وعزتك لقد كتب عليَّ الملك ما لم أعلمه فيقول له الملك عملت كذا في يوم كذا؟ فيقول: لا وعزتك أي رب فحينئذ ختم على فيه، ويشهد عليه جوارحه ﴿وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾: بإنطاق الله إياها ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا﴾: تعفية شق العين حتى تعود ممسوحة ﴿عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا﴾ أي: ابتدروا ﴿الصِّراطَ﴾ أي: الطريق الذي اعتادوا سلوكه نصبه بالمفعولية، لتضمنه معنى ابتدروا، أو بنزع الخافض يعني إلى ﴿فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾ أي لا يبصرون الطريق ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ قردة وخنازير أو حجارة أو أزْمَنّاهم ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ أي: مكانهم ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ أي لا ذهابًا ولا رجوعًا، ولفواصل الآي قال: ولا يرجعون أو معناه، ولا يرجعون إلى ما كانوا عليه وحاصله أنّهم أحقاء بالطمس والمسخ، ونحن قادرون لكنا نمهلهم لحكمة ورحمة منا.

يس 36:54

﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾: نفخة البعث ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾: يسرعونَ ﴿قالُوا يا ويْلَنا﴾ تَعال فهذا أوانك ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَّرْقَدِنا﴾ يرفع الله عنهم العذاب بين النفختين، فيحسبون أنهم كانوا نيامًا ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ من كلام المؤمنين أو الملائكة في جوابهم كأنه قيل: بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل، أو من كلامهم ردًا على أنفسهم وتحسرًا، وما إما مصدرية أي وعده وصدقهم، أو موصولة أي: الذي وعده الرحمن، وصدقه بمعنى صدق فيه المرسلون ﴿إنْ كانَتْ﴾ أي: الفعلة ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإذا هم جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾: بمجرد تلك الصيحة، وليس الأمر فيها بعسير ﴿فاليَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾: من الظلم ﴿ولا تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ هذا حكاية ما يقال لهم في ذلك اليوم ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ﴾: يوم القيامة بعد دخول الجنة ﴿فِي شُغُلٍ﴾: عظيم لا يحيط به الأفهام ﴿فاكِهُونَ﴾: متلذذون خبر بعد خبر، أو الأول ظرف للثاني ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ﴾ من أشجار الجنة وقصورها ﴿عَلى الأرائِكِ﴾ هي السرر فى الحجال ﴿مُتَّكِئُونَ لَهم فِيها فاكِهَةٌ﴾: جمع أنواعها ﴿ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ يدعون به لأنفسهم، فهو من الدعاء، أو يتمنون من قولهم: ادع عليَّ ما شئت، بمعنى: تمنه عليَّ ﴿سَلامٌ﴾ أي: لهم سلام الله، أو بدل مما يدعون ﴿قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ يقال لهم قولًا من جهته، أي: يسلِّم الله عليهم بغير واسطة، تعظيمًا لهم، وهذا غاية مناهم ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ﴾: انفردوا عن المؤمنين ﴿أيُّها المُجْرِمُونَ﴾: الكافرون عن الضحاك لكل كافر بيت من النار، يُردم بابه بالنار، يكون فيه أبدًا، لا يرى ولا يُرى ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ العهد: الوصية، أي: ألم أوصيكم بلسان أنبيائي، وهذا من جملة ما يقال لهم تقريعًا ﴿يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ أن مفسرة أو مصدرية ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مبِينٌ وأنِ اعْبُدُونِي﴾ عطف على أن لا تعبدوا ﴿هَذا صِراطٌ مسْتَقِيمٌ﴾: بليغ في استقامته، إشارة إلى عبادته ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلًّا﴾: خلقا ﴿كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾: فتدركوا إضلاله وعداوته، يعني أنه أمر واضح لمن له أدنى عقل في الحديث ”إذا كان يوم القيامة أمر الله جهنم، فيخرج منها عنق ساطع مظلم، ثم يقول:“ ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يا بَنِى آدَمَ " إلى قوله: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْها﴾: ادخلوها وذوقوا عذابها ﴿اليَوْمَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بكفركم في الدنيا ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفواهِهِمْ﴾: نمنعها عن التكلم عن السلف، إنه يدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه عمله فيجحد، ويقول: أي ربّ وعزتك لقد كتب عليَّ الملك ما لم أعلمه فيقول له الملك عملت كذا في يوم كذا؟ فيقول: لا وعزتك أي رب فحينئذ ختم على فيه، ويشهد عليه جوارحه ﴿وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾: بإنطاق الله إياها ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا﴾: تعفية شق العين حتى تعود ممسوحة ﴿عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا﴾ أي: ابتدروا ﴿الصِّراطَ﴾ أي: الطريق الذي اعتادوا سلوكه نصبه بالمفعولية، لتضمنه معنى ابتدروا، أو بنزع الخافض يعني إلى ﴿فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾ أي لا يبصرون الطريق ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ قردة وخنازير أو حجارة أو أزْمَنّاهم ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ أي: مكانهم ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ أي لا ذهابًا ولا رجوعًا، ولفواصل الآي قال: ولا يرجعون أو معناه، ولا يرجعون إلى ما كانوا عليه وحاصله أنّهم أحقاء بالطمس والمسخ، ونحن قادرون لكنا نمهلهم لحكمة ورحمة منا.

يس 36:55

﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾: نفخة البعث ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾: يسرعونَ ﴿قالُوا يا ويْلَنا﴾ تَعال فهذا أوانك ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَّرْقَدِنا﴾ يرفع الله عنهم العذاب بين النفختين، فيحسبون أنهم كانوا نيامًا ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ من كلام المؤمنين أو الملائكة في جوابهم كأنه قيل: بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل، أو من كلامهم ردًا على أنفسهم وتحسرًا، وما إما مصدرية أي وعده وصدقهم، أو موصولة أي: الذي وعده الرحمن، وصدقه بمعنى صدق فيه المرسلون ﴿إنْ كانَتْ﴾ أي: الفعلة ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإذا هم جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾: بمجرد تلك الصيحة، وليس الأمر فيها بعسير ﴿فاليَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾: من الظلم ﴿ولا تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ هذا حكاية ما يقال لهم في ذلك اليوم ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ﴾: يوم القيامة بعد دخول الجنة ﴿فِي شُغُلٍ﴾: عظيم لا يحيط به الأفهام ﴿فاكِهُونَ﴾: متلذذون خبر بعد خبر، أو الأول ظرف للثاني ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ﴾ من أشجار الجنة وقصورها ﴿عَلى الأرائِكِ﴾ هي السرر فى الحجال ﴿مُتَّكِئُونَ لَهم فِيها فاكِهَةٌ﴾: جمع أنواعها ﴿ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ يدعون به لأنفسهم، فهو من الدعاء، أو يتمنون من قولهم: ادع عليَّ ما شئت، بمعنى: تمنه عليَّ ﴿سَلامٌ﴾ أي: لهم سلام الله، أو بدل مما يدعون ﴿قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ يقال لهم قولًا من جهته، أي: يسلِّم الله عليهم بغير واسطة، تعظيمًا لهم، وهذا غاية مناهم ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ﴾: انفردوا عن المؤمنين ﴿أيُّها المُجْرِمُونَ﴾: الكافرون عن الضحاك لكل كافر بيت من النار، يُردم بابه بالنار، يكون فيه أبدًا، لا يرى ولا يُرى ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ العهد: الوصية، أي: ألم أوصيكم بلسان أنبيائي، وهذا من جملة ما يقال لهم تقريعًا ﴿يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ أن مفسرة أو مصدرية ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مبِينٌ وأنِ اعْبُدُونِي﴾ عطف على أن لا تعبدوا ﴿هَذا صِراطٌ مسْتَقِيمٌ﴾: بليغ في استقامته، إشارة إلى عبادته ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلًّا﴾: خلقا ﴿كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾: فتدركوا إضلاله وعداوته، يعني أنه أمر واضح لمن له أدنى عقل في الحديث ”إذا كان يوم القيامة أمر الله جهنم، فيخرج منها عنق ساطع مظلم، ثم يقول:“ ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يا بَنِى آدَمَ " إلى قوله: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْها﴾: ادخلوها وذوقوا عذابها ﴿اليَوْمَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بكفركم في الدنيا ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفواهِهِمْ﴾: نمنعها عن التكلم عن السلف، إنه يدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه عمله فيجحد، ويقول: أي ربّ وعزتك لقد كتب عليَّ الملك ما لم أعلمه فيقول له الملك عملت كذا في يوم كذا؟ فيقول: لا وعزتك أي رب فحينئذ ختم على فيه، ويشهد عليه جوارحه ﴿وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾: بإنطاق الله إياها ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا﴾: تعفية شق العين حتى تعود ممسوحة ﴿عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا﴾ أي: ابتدروا ﴿الصِّراطَ﴾ أي: الطريق الذي اعتادوا سلوكه نصبه بالمفعولية، لتضمنه معنى ابتدروا، أو بنزع الخافض يعني إلى ﴿فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾ أي لا يبصرون الطريق ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ قردة وخنازير أو حجارة أو أزْمَنّاهم ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ أي: مكانهم ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ أي لا ذهابًا ولا رجوعًا، ولفواصل الآي قال: ولا يرجعون أو معناه، ولا يرجعون إلى ما كانوا عليه وحاصله أنّهم أحقاء بالطمس والمسخ، ونحن قادرون لكنا نمهلهم لحكمة ورحمة منا.

يس 36:56

﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾: نفخة البعث ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾: يسرعونَ ﴿قالُوا يا ويْلَنا﴾ تَعال فهذا أوانك ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَّرْقَدِنا﴾ يرفع الله عنهم العذاب بين النفختين، فيحسبون أنهم كانوا نيامًا ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ من كلام المؤمنين أو الملائكة في جوابهم كأنه قيل: بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل، أو من كلامهم ردًا على أنفسهم وتحسرًا، وما إما مصدرية أي وعده وصدقهم، أو موصولة أي: الذي وعده الرحمن، وصدقه بمعنى صدق فيه المرسلون ﴿إنْ كانَتْ﴾ أي: الفعلة ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإذا هم جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾: بمجرد تلك الصيحة، وليس الأمر فيها بعسير ﴿فاليَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾: من الظلم ﴿ولا تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ هذا حكاية ما يقال لهم في ذلك اليوم ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ﴾: يوم القيامة بعد دخول الجنة ﴿فِي شُغُلٍ﴾: عظيم لا يحيط به الأفهام ﴿فاكِهُونَ﴾: متلذذون خبر بعد خبر، أو الأول ظرف للثاني ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ﴾ من أشجار الجنة وقصورها ﴿عَلى الأرائِكِ﴾ هي السرر فى الحجال ﴿مُتَّكِئُونَ لَهم فِيها فاكِهَةٌ﴾: جمع أنواعها ﴿ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ يدعون به لأنفسهم، فهو من الدعاء، أو يتمنون من قولهم: ادع عليَّ ما شئت، بمعنى: تمنه عليَّ ﴿سَلامٌ﴾ أي: لهم سلام الله، أو بدل مما يدعون ﴿قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ يقال لهم قولًا من جهته، أي: يسلِّم الله عليهم بغير واسطة، تعظيمًا لهم، وهذا غاية مناهم ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ﴾: انفردوا عن المؤمنين ﴿أيُّها المُجْرِمُونَ﴾: الكافرون عن الضحاك لكل كافر بيت من النار، يُردم بابه بالنار، يكون فيه أبدًا، لا يرى ولا يُرى ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ العهد: الوصية، أي: ألم أوصيكم بلسان أنبيائي، وهذا من جملة ما يقال لهم تقريعًا ﴿يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ أن مفسرة أو مصدرية ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مبِينٌ وأنِ اعْبُدُونِي﴾ عطف على أن لا تعبدوا ﴿هَذا صِراطٌ مسْتَقِيمٌ﴾: بليغ في استقامته، إشارة إلى عبادته ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلًّا﴾: خلقا ﴿كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾: فتدركوا إضلاله وعداوته، يعني أنه أمر واضح لمن له أدنى عقل في الحديث ”إذا كان يوم القيامة أمر الله جهنم، فيخرج منها عنق ساطع مظلم، ثم يقول:“ ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يا بَنِى آدَمَ " إلى قوله: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْها﴾: ادخلوها وذوقوا عذابها ﴿اليَوْمَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بكفركم في الدنيا ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفواهِهِمْ﴾: نمنعها عن التكلم عن السلف، إنه يدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه عمله فيجحد، ويقول: أي ربّ وعزتك لقد كتب عليَّ الملك ما لم أعلمه فيقول له الملك عملت كذا في يوم كذا؟ فيقول: لا وعزتك أي رب فحينئذ ختم على فيه، ويشهد عليه جوارحه ﴿وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾: بإنطاق الله إياها ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا﴾: تعفية شق العين حتى تعود ممسوحة ﴿عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا﴾ أي: ابتدروا ﴿الصِّراطَ﴾ أي: الطريق الذي اعتادوا سلوكه نصبه بالمفعولية، لتضمنه معنى ابتدروا، أو بنزع الخافض يعني إلى ﴿فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾ أي لا يبصرون الطريق ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ قردة وخنازير أو حجارة أو أزْمَنّاهم ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ أي: مكانهم ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ أي لا ذهابًا ولا رجوعًا، ولفواصل الآي قال: ولا يرجعون أو معناه، ولا يرجعون إلى ما كانوا عليه وحاصله أنّهم أحقاء بالطمس والمسخ، ونحن قادرون لكنا نمهلهم لحكمة ورحمة منا.

يس 36:57

﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾: نفخة البعث ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾: يسرعونَ ﴿قالُوا يا ويْلَنا﴾ تَعال فهذا أوانك ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَّرْقَدِنا﴾ يرفع الله عنهم العذاب بين النفختين، فيحسبون أنهم كانوا نيامًا ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ من كلام المؤمنين أو الملائكة في جوابهم كأنه قيل: بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل، أو من كلامهم ردًا على أنفسهم وتحسرًا، وما إما مصدرية أي وعده وصدقهم، أو موصولة أي: الذي وعده الرحمن، وصدقه بمعنى صدق فيه المرسلون ﴿إنْ كانَتْ﴾ أي: الفعلة ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإذا هم جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾: بمجرد تلك الصيحة، وليس الأمر فيها بعسير ﴿فاليَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾: من الظلم ﴿ولا تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ هذا حكاية ما يقال لهم في ذلك اليوم ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ﴾: يوم القيامة بعد دخول الجنة ﴿فِي شُغُلٍ﴾: عظيم لا يحيط به الأفهام ﴿فاكِهُونَ﴾: متلذذون خبر بعد خبر، أو الأول ظرف للثاني ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ﴾ من أشجار الجنة وقصورها ﴿عَلى الأرائِكِ﴾ هي السرر فى الحجال ﴿مُتَّكِئُونَ لَهم فِيها فاكِهَةٌ﴾: جمع أنواعها ﴿ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ يدعون به لأنفسهم، فهو من الدعاء، أو يتمنون من قولهم: ادع عليَّ ما شئت، بمعنى: تمنه عليَّ ﴿سَلامٌ﴾ أي: لهم سلام الله، أو بدل مما يدعون ﴿قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ يقال لهم قولًا من جهته، أي: يسلِّم الله عليهم بغير واسطة، تعظيمًا لهم، وهذا غاية مناهم ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ﴾: انفردوا عن المؤمنين ﴿أيُّها المُجْرِمُونَ﴾: الكافرون عن الضحاك لكل كافر بيت من النار، يُردم بابه بالنار، يكون فيه أبدًا، لا يرى ولا يُرى ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ العهد: الوصية، أي: ألم أوصيكم بلسان أنبيائي، وهذا من جملة ما يقال لهم تقريعًا ﴿يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ أن مفسرة أو مصدرية ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مبِينٌ وأنِ اعْبُدُونِي﴾ عطف على أن لا تعبدوا ﴿هَذا صِراطٌ مسْتَقِيمٌ﴾: بليغ في استقامته، إشارة إلى عبادته ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلًّا﴾: خلقا ﴿كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾: فتدركوا إضلاله وعداوته، يعني أنه أمر واضح لمن له أدنى عقل في الحديث ”إذا كان يوم القيامة أمر الله جهنم، فيخرج منها عنق ساطع مظلم، ثم يقول:“ ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يا بَنِى آدَمَ " إلى قوله: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْها﴾: ادخلوها وذوقوا عذابها ﴿اليَوْمَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بكفركم في الدنيا ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفواهِهِمْ﴾: نمنعها عن التكلم عن السلف، إنه يدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه عمله فيجحد، ويقول: أي ربّ وعزتك لقد كتب عليَّ الملك ما لم أعلمه فيقول له الملك عملت كذا في يوم كذا؟ فيقول: لا وعزتك أي رب فحينئذ ختم على فيه، ويشهد عليه جوارحه ﴿وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾: بإنطاق الله إياها ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا﴾: تعفية شق العين حتى تعود ممسوحة ﴿عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا﴾ أي: ابتدروا ﴿الصِّراطَ﴾ أي: الطريق الذي اعتادوا سلوكه نصبه بالمفعولية، لتضمنه معنى ابتدروا، أو بنزع الخافض يعني إلى ﴿فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾ أي لا يبصرون الطريق ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ قردة وخنازير أو حجارة أو أزْمَنّاهم ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ أي: مكانهم ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ أي لا ذهابًا ولا رجوعًا، ولفواصل الآي قال: ولا يرجعون أو معناه، ولا يرجعون إلى ما كانوا عليه وحاصله أنّهم أحقاء بالطمس والمسخ، ونحن قادرون لكنا نمهلهم لحكمة ورحمة منا.

يس 36:58

﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾: نفخة البعث ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾: يسرعونَ ﴿قالُوا يا ويْلَنا﴾ تَعال فهذا أوانك ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَّرْقَدِنا﴾ يرفع الله عنهم العذاب بين النفختين، فيحسبون أنهم كانوا نيامًا ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ من كلام المؤمنين أو الملائكة في جوابهم كأنه قيل: بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل، أو من كلامهم ردًا على أنفسهم وتحسرًا، وما إما مصدرية أي وعده وصدقهم، أو موصولة أي: الذي وعده الرحمن، وصدقه بمعنى صدق فيه المرسلون ﴿إنْ كانَتْ﴾ أي: الفعلة ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإذا هم جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾: بمجرد تلك الصيحة، وليس الأمر فيها بعسير ﴿فاليَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾: من الظلم ﴿ولا تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ هذا حكاية ما يقال لهم في ذلك اليوم ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ﴾: يوم القيامة بعد دخول الجنة ﴿فِي شُغُلٍ﴾: عظيم لا يحيط به الأفهام ﴿فاكِهُونَ﴾: متلذذون خبر بعد خبر، أو الأول ظرف للثاني ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ﴾ من أشجار الجنة وقصورها ﴿عَلى الأرائِكِ﴾ هي السرر فى الحجال ﴿مُتَّكِئُونَ لَهم فِيها فاكِهَةٌ﴾: جمع أنواعها ﴿ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ يدعون به لأنفسهم، فهو من الدعاء، أو يتمنون من قولهم: ادع عليَّ ما شئت، بمعنى: تمنه عليَّ ﴿سَلامٌ﴾ أي: لهم سلام الله، أو بدل مما يدعون ﴿قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ يقال لهم قولًا من جهته، أي: يسلِّم الله عليهم بغير واسطة، تعظيمًا لهم، وهذا غاية مناهم ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ﴾: انفردوا عن المؤمنين ﴿أيُّها المُجْرِمُونَ﴾: الكافرون عن الضحاك لكل كافر بيت من النار، يُردم بابه بالنار، يكون فيه أبدًا، لا يرى ولا يُرى ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ العهد: الوصية، أي: ألم أوصيكم بلسان أنبيائي، وهذا من جملة ما يقال لهم تقريعًا ﴿يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ أن مفسرة أو مصدرية ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مبِينٌ وأنِ اعْبُدُونِي﴾ عطف على أن لا تعبدوا ﴿هَذا صِراطٌ مسْتَقِيمٌ﴾: بليغ في استقامته، إشارة إلى عبادته ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلًّا﴾: خلقا ﴿كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾: فتدركوا إضلاله وعداوته، يعني أنه أمر واضح لمن له أدنى عقل في الحديث ”إذا كان يوم القيامة أمر الله جهنم، فيخرج منها عنق ساطع مظلم، ثم يقول:“ ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يا بَنِى آدَمَ " إلى قوله: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْها﴾: ادخلوها وذوقوا عذابها ﴿اليَوْمَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بكفركم في الدنيا ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفواهِهِمْ﴾: نمنعها عن التكلم عن السلف، إنه يدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه عمله فيجحد، ويقول: أي ربّ وعزتك لقد كتب عليَّ الملك ما لم أعلمه فيقول له الملك عملت كذا في يوم كذا؟ فيقول: لا وعزتك أي رب فحينئذ ختم على فيه، ويشهد عليه جوارحه ﴿وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾: بإنطاق الله إياها ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا﴾: تعفية شق العين حتى تعود ممسوحة ﴿عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا﴾ أي: ابتدروا ﴿الصِّراطَ﴾ أي: الطريق الذي اعتادوا سلوكه نصبه بالمفعولية، لتضمنه معنى ابتدروا، أو بنزع الخافض يعني إلى ﴿فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾ أي لا يبصرون الطريق ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ قردة وخنازير أو حجارة أو أزْمَنّاهم ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ أي: مكانهم ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ أي لا ذهابًا ولا رجوعًا، ولفواصل الآي قال: ولا يرجعون أو معناه، ولا يرجعون إلى ما كانوا عليه وحاصله أنّهم أحقاء بالطمس والمسخ، ونحن قادرون لكنا نمهلهم لحكمة ورحمة منا.

يس 36:59

﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾: نفخة البعث ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾: يسرعونَ ﴿قالُوا يا ويْلَنا﴾ تَعال فهذا أوانك ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَّرْقَدِنا﴾ يرفع الله عنهم العذاب بين النفختين، فيحسبون أنهم كانوا نيامًا ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ من كلام المؤمنين أو الملائكة في جوابهم كأنه قيل: بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل، أو من كلامهم ردًا على أنفسهم وتحسرًا، وما إما مصدرية أي وعده وصدقهم، أو موصولة أي: الذي وعده الرحمن، وصدقه بمعنى صدق فيه المرسلون ﴿إنْ كانَتْ﴾ أي: الفعلة ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإذا هم جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾: بمجرد تلك الصيحة، وليس الأمر فيها بعسير ﴿فاليَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾: من الظلم ﴿ولا تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ هذا حكاية ما يقال لهم في ذلك اليوم ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ﴾: يوم القيامة بعد دخول الجنة ﴿فِي شُغُلٍ﴾: عظيم لا يحيط به الأفهام ﴿فاكِهُونَ﴾: متلذذون خبر بعد خبر، أو الأول ظرف للثاني ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ﴾ من أشجار الجنة وقصورها ﴿عَلى الأرائِكِ﴾ هي السرر فى الحجال ﴿مُتَّكِئُونَ لَهم فِيها فاكِهَةٌ﴾: جمع أنواعها ﴿ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ يدعون به لأنفسهم، فهو من الدعاء، أو يتمنون من قولهم: ادع عليَّ ما شئت، بمعنى: تمنه عليَّ ﴿سَلامٌ﴾ أي: لهم سلام الله، أو بدل مما يدعون ﴿قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ يقال لهم قولًا من جهته، أي: يسلِّم الله عليهم بغير واسطة، تعظيمًا لهم، وهذا غاية مناهم ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ﴾: انفردوا عن المؤمنين ﴿أيُّها المُجْرِمُونَ﴾: الكافرون عن الضحاك لكل كافر بيت من النار، يُردم بابه بالنار، يكون فيه أبدًا، لا يرى ولا يُرى ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ العهد: الوصية، أي: ألم أوصيكم بلسان أنبيائي، وهذا من جملة ما يقال لهم تقريعًا ﴿يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ أن مفسرة أو مصدرية ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مبِينٌ وأنِ اعْبُدُونِي﴾ عطف على أن لا تعبدوا ﴿هَذا صِراطٌ مسْتَقِيمٌ﴾: بليغ في استقامته، إشارة إلى عبادته ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلًّا﴾: خلقا ﴿كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾: فتدركوا إضلاله وعداوته، يعني أنه أمر واضح لمن له أدنى عقل في الحديث ”إذا كان يوم القيامة أمر الله جهنم، فيخرج منها عنق ساطع مظلم، ثم يقول:“ ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يا بَنِى آدَمَ " إلى قوله: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْها﴾: ادخلوها وذوقوا عذابها ﴿اليَوْمَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بكفركم في الدنيا ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفواهِهِمْ﴾: نمنعها عن التكلم عن السلف، إنه يدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه عمله فيجحد، ويقول: أي ربّ وعزتك لقد كتب عليَّ الملك ما لم أعلمه فيقول له الملك عملت كذا في يوم كذا؟ فيقول: لا وعزتك أي رب فحينئذ ختم على فيه، ويشهد عليه جوارحه ﴿وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾: بإنطاق الله إياها ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا﴾: تعفية شق العين حتى تعود ممسوحة ﴿عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا﴾ أي: ابتدروا ﴿الصِّراطَ﴾ أي: الطريق الذي اعتادوا سلوكه نصبه بالمفعولية، لتضمنه معنى ابتدروا، أو بنزع الخافض يعني إلى ﴿فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾ أي لا يبصرون الطريق ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ قردة وخنازير أو حجارة أو أزْمَنّاهم ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ أي: مكانهم ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ أي لا ذهابًا ولا رجوعًا، ولفواصل الآي قال: ولا يرجعون أو معناه، ولا يرجعون إلى ما كانوا عليه وحاصله أنّهم أحقاء بالطمس والمسخ، ونحن قادرون لكنا نمهلهم لحكمة ورحمة منا.

يس 36:60

﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾: نفخة البعث ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾: يسرعونَ ﴿قالُوا يا ويْلَنا﴾ تَعال فهذا أوانك ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَّرْقَدِنا﴾ يرفع الله عنهم العذاب بين النفختين، فيحسبون أنهم كانوا نيامًا ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ من كلام المؤمنين أو الملائكة في جوابهم كأنه قيل: بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل، أو من كلامهم ردًا على أنفسهم وتحسرًا، وما إما مصدرية أي وعده وصدقهم، أو موصولة أي: الذي وعده الرحمن، وصدقه بمعنى صدق فيه المرسلون ﴿إنْ كانَتْ﴾ أي: الفعلة ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإذا هم جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾: بمجرد تلك الصيحة، وليس الأمر فيها بعسير ﴿فاليَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾: من الظلم ﴿ولا تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ هذا حكاية ما يقال لهم في ذلك اليوم ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ﴾: يوم القيامة بعد دخول الجنة ﴿فِي شُغُلٍ﴾: عظيم لا يحيط به الأفهام ﴿فاكِهُونَ﴾: متلذذون خبر بعد خبر، أو الأول ظرف للثاني ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ﴾ من أشجار الجنة وقصورها ﴿عَلى الأرائِكِ﴾ هي السرر فى الحجال ﴿مُتَّكِئُونَ لَهم فِيها فاكِهَةٌ﴾: جمع أنواعها ﴿ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ يدعون به لأنفسهم، فهو من الدعاء، أو يتمنون من قولهم: ادع عليَّ ما شئت، بمعنى: تمنه عليَّ ﴿سَلامٌ﴾ أي: لهم سلام الله، أو بدل مما يدعون ﴿قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ يقال لهم قولًا من جهته، أي: يسلِّم الله عليهم بغير واسطة، تعظيمًا لهم، وهذا غاية مناهم ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ﴾: انفردوا عن المؤمنين ﴿أيُّها المُجْرِمُونَ﴾: الكافرون عن الضحاك لكل كافر بيت من النار، يُردم بابه بالنار، يكون فيه أبدًا، لا يرى ولا يُرى ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ العهد: الوصية، أي: ألم أوصيكم بلسان أنبيائي، وهذا من جملة ما يقال لهم تقريعًا ﴿يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ أن مفسرة أو مصدرية ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مبِينٌ وأنِ اعْبُدُونِي﴾ عطف على أن لا تعبدوا ﴿هَذا صِراطٌ مسْتَقِيمٌ﴾: بليغ في استقامته، إشارة إلى عبادته ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلًّا﴾: خلقا ﴿كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾: فتدركوا إضلاله وعداوته، يعني أنه أمر واضح لمن له أدنى عقل في الحديث ”إذا كان يوم القيامة أمر الله جهنم، فيخرج منها عنق ساطع مظلم، ثم يقول:“ ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يا بَنِى آدَمَ " إلى قوله: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْها﴾: ادخلوها وذوقوا عذابها ﴿اليَوْمَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بكفركم في الدنيا ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفواهِهِمْ﴾: نمنعها عن التكلم عن السلف، إنه يدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه عمله فيجحد، ويقول: أي ربّ وعزتك لقد كتب عليَّ الملك ما لم أعلمه فيقول له الملك عملت كذا في يوم كذا؟ فيقول: لا وعزتك أي رب فحينئذ ختم على فيه، ويشهد عليه جوارحه ﴿وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾: بإنطاق الله إياها ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا﴾: تعفية شق العين حتى تعود ممسوحة ﴿عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا﴾ أي: ابتدروا ﴿الصِّراطَ﴾ أي: الطريق الذي اعتادوا سلوكه نصبه بالمفعولية، لتضمنه معنى ابتدروا، أو بنزع الخافض يعني إلى ﴿فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾ أي لا يبصرون الطريق ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ قردة وخنازير أو حجارة أو أزْمَنّاهم ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ أي: مكانهم ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ أي لا ذهابًا ولا رجوعًا، ولفواصل الآي قال: ولا يرجعون أو معناه، ولا يرجعون إلى ما كانوا عليه وحاصله أنّهم أحقاء بالطمس والمسخ، ونحن قادرون لكنا نمهلهم لحكمة ورحمة منا.

يس 36:61

﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾: نفخة البعث ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾: يسرعونَ ﴿قالُوا يا ويْلَنا﴾ تَعال فهذا أوانك ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَّرْقَدِنا﴾ يرفع الله عنهم العذاب بين النفختين، فيحسبون أنهم كانوا نيامًا ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ من كلام المؤمنين أو الملائكة في جوابهم كأنه قيل: بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل، أو من كلامهم ردًا على أنفسهم وتحسرًا، وما إما مصدرية أي وعده وصدقهم، أو موصولة أي: الذي وعده الرحمن، وصدقه بمعنى صدق فيه المرسلون ﴿إنْ كانَتْ﴾ أي: الفعلة ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإذا هم جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾: بمجرد تلك الصيحة، وليس الأمر فيها بعسير ﴿فاليَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾: من الظلم ﴿ولا تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ هذا حكاية ما يقال لهم في ذلك اليوم ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ﴾: يوم القيامة بعد دخول الجنة ﴿فِي شُغُلٍ﴾: عظيم لا يحيط به الأفهام ﴿فاكِهُونَ﴾: متلذذون خبر بعد خبر، أو الأول ظرف للثاني ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ﴾ من أشجار الجنة وقصورها ﴿عَلى الأرائِكِ﴾ هي السرر فى الحجال ﴿مُتَّكِئُونَ لَهم فِيها فاكِهَةٌ﴾: جمع أنواعها ﴿ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ يدعون به لأنفسهم، فهو من الدعاء، أو يتمنون من قولهم: ادع عليَّ ما شئت، بمعنى: تمنه عليَّ ﴿سَلامٌ﴾ أي: لهم سلام الله، أو بدل مما يدعون ﴿قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ يقال لهم قولًا من جهته، أي: يسلِّم الله عليهم بغير واسطة، تعظيمًا لهم، وهذا غاية مناهم ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ﴾: انفردوا عن المؤمنين ﴿أيُّها المُجْرِمُونَ﴾: الكافرون عن الضحاك لكل كافر بيت من النار، يُردم بابه بالنار، يكون فيه أبدًا، لا يرى ولا يُرى ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ العهد: الوصية، أي: ألم أوصيكم بلسان أنبيائي، وهذا من جملة ما يقال لهم تقريعًا ﴿يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ أن مفسرة أو مصدرية ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مبِينٌ وأنِ اعْبُدُونِي﴾ عطف على أن لا تعبدوا ﴿هَذا صِراطٌ مسْتَقِيمٌ﴾: بليغ في استقامته، إشارة إلى عبادته ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلًّا﴾: خلقا ﴿كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾: فتدركوا إضلاله وعداوته، يعني أنه أمر واضح لمن له أدنى عقل في الحديث ”إذا كان يوم القيامة أمر الله جهنم، فيخرج منها عنق ساطع مظلم، ثم يقول:“ ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يا بَنِى آدَمَ " إلى قوله: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْها﴾: ادخلوها وذوقوا عذابها ﴿اليَوْمَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بكفركم في الدنيا ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفواهِهِمْ﴾: نمنعها عن التكلم عن السلف، إنه يدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه عمله فيجحد، ويقول: أي ربّ وعزتك لقد كتب عليَّ الملك ما لم أعلمه فيقول له الملك عملت كذا في يوم كذا؟ فيقول: لا وعزتك أي رب فحينئذ ختم على فيه، ويشهد عليه جوارحه ﴿وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾: بإنطاق الله إياها ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا﴾: تعفية شق العين حتى تعود ممسوحة ﴿عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا﴾ أي: ابتدروا ﴿الصِّراطَ﴾ أي: الطريق الذي اعتادوا سلوكه نصبه بالمفعولية، لتضمنه معنى ابتدروا، أو بنزع الخافض يعني إلى ﴿فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾ أي لا يبصرون الطريق ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ قردة وخنازير أو حجارة أو أزْمَنّاهم ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ أي: مكانهم ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ أي لا ذهابًا ولا رجوعًا، ولفواصل الآي قال: ولا يرجعون أو معناه، ولا يرجعون إلى ما كانوا عليه وحاصله أنّهم أحقاء بالطمس والمسخ، ونحن قادرون لكنا نمهلهم لحكمة ورحمة منا.

يس 36:62

﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾: نفخة البعث ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾: يسرعونَ ﴿قالُوا يا ويْلَنا﴾ تَعال فهذا أوانك ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَّرْقَدِنا﴾ يرفع الله عنهم العذاب بين النفختين، فيحسبون أنهم كانوا نيامًا ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ من كلام المؤمنين أو الملائكة في جوابهم كأنه قيل: بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل، أو من كلامهم ردًا على أنفسهم وتحسرًا، وما إما مصدرية أي وعده وصدقهم، أو موصولة أي: الذي وعده الرحمن، وصدقه بمعنى صدق فيه المرسلون ﴿إنْ كانَتْ﴾ أي: الفعلة ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإذا هم جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾: بمجرد تلك الصيحة، وليس الأمر فيها بعسير ﴿فاليَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾: من الظلم ﴿ولا تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ هذا حكاية ما يقال لهم في ذلك اليوم ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ﴾: يوم القيامة بعد دخول الجنة ﴿فِي شُغُلٍ﴾: عظيم لا يحيط به الأفهام ﴿فاكِهُونَ﴾: متلذذون خبر بعد خبر، أو الأول ظرف للثاني ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ﴾ من أشجار الجنة وقصورها ﴿عَلى الأرائِكِ﴾ هي السرر فى الحجال ﴿مُتَّكِئُونَ لَهم فِيها فاكِهَةٌ﴾: جمع أنواعها ﴿ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ يدعون به لأنفسهم، فهو من الدعاء، أو يتمنون من قولهم: ادع عليَّ ما شئت، بمعنى: تمنه عليَّ ﴿سَلامٌ﴾ أي: لهم سلام الله، أو بدل مما يدعون ﴿قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ يقال لهم قولًا من جهته، أي: يسلِّم الله عليهم بغير واسطة، تعظيمًا لهم، وهذا غاية مناهم ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ﴾: انفردوا عن المؤمنين ﴿أيُّها المُجْرِمُونَ﴾: الكافرون عن الضحاك لكل كافر بيت من النار، يُردم بابه بالنار، يكون فيه أبدًا، لا يرى ولا يُرى ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ العهد: الوصية، أي: ألم أوصيكم بلسان أنبيائي، وهذا من جملة ما يقال لهم تقريعًا ﴿يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ أن مفسرة أو مصدرية ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مبِينٌ وأنِ اعْبُدُونِي﴾ عطف على أن لا تعبدوا ﴿هَذا صِراطٌ مسْتَقِيمٌ﴾: بليغ في استقامته، إشارة إلى عبادته ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلًّا﴾: خلقا ﴿كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾: فتدركوا إضلاله وعداوته، يعني أنه أمر واضح لمن له أدنى عقل في الحديث ”إذا كان يوم القيامة أمر الله جهنم، فيخرج منها عنق ساطع مظلم، ثم يقول:“ ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يا بَنِى آدَمَ " إلى قوله: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْها﴾: ادخلوها وذوقوا عذابها ﴿اليَوْمَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بكفركم في الدنيا ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفواهِهِمْ﴾: نمنعها عن التكلم عن السلف، إنه يدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه عمله فيجحد، ويقول: أي ربّ وعزتك لقد كتب عليَّ الملك ما لم أعلمه فيقول له الملك عملت كذا في يوم كذا؟ فيقول: لا وعزتك أي رب فحينئذ ختم على فيه، ويشهد عليه جوارحه ﴿وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾: بإنطاق الله إياها ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا﴾: تعفية شق العين حتى تعود ممسوحة ﴿عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا﴾ أي: ابتدروا ﴿الصِّراطَ﴾ أي: الطريق الذي اعتادوا سلوكه نصبه بالمفعولية، لتضمنه معنى ابتدروا، أو بنزع الخافض يعني إلى ﴿فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾ أي لا يبصرون الطريق ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ قردة وخنازير أو حجارة أو أزْمَنّاهم ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ أي: مكانهم ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ أي لا ذهابًا ولا رجوعًا، ولفواصل الآي قال: ولا يرجعون أو معناه، ولا يرجعون إلى ما كانوا عليه وحاصله أنّهم أحقاء بالطمس والمسخ، ونحن قادرون لكنا نمهلهم لحكمة ورحمة منا.

يس 36:63

﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾: نفخة البعث ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾: يسرعونَ ﴿قالُوا يا ويْلَنا﴾ تَعال فهذا أوانك ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَّرْقَدِنا﴾ يرفع الله عنهم العذاب بين النفختين، فيحسبون أنهم كانوا نيامًا ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ من كلام المؤمنين أو الملائكة في جوابهم كأنه قيل: بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل، أو من كلامهم ردًا على أنفسهم وتحسرًا، وما إما مصدرية أي وعده وصدقهم، أو موصولة أي: الذي وعده الرحمن، وصدقه بمعنى صدق فيه المرسلون ﴿إنْ كانَتْ﴾ أي: الفعلة ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإذا هم جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾: بمجرد تلك الصيحة، وليس الأمر فيها بعسير ﴿فاليَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾: من الظلم ﴿ولا تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ هذا حكاية ما يقال لهم في ذلك اليوم ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ﴾: يوم القيامة بعد دخول الجنة ﴿فِي شُغُلٍ﴾: عظيم لا يحيط به الأفهام ﴿فاكِهُونَ﴾: متلذذون خبر بعد خبر، أو الأول ظرف للثاني ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ﴾ من أشجار الجنة وقصورها ﴿عَلى الأرائِكِ﴾ هي السرر فى الحجال ﴿مُتَّكِئُونَ لَهم فِيها فاكِهَةٌ﴾: جمع أنواعها ﴿ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ يدعون به لأنفسهم، فهو من الدعاء، أو يتمنون من قولهم: ادع عليَّ ما شئت، بمعنى: تمنه عليَّ ﴿سَلامٌ﴾ أي: لهم سلام الله، أو بدل مما يدعون ﴿قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ يقال لهم قولًا من جهته، أي: يسلِّم الله عليهم بغير واسطة، تعظيمًا لهم، وهذا غاية مناهم ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ﴾: انفردوا عن المؤمنين ﴿أيُّها المُجْرِمُونَ﴾: الكافرون عن الضحاك لكل كافر بيت من النار، يُردم بابه بالنار، يكون فيه أبدًا، لا يرى ولا يُرى ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ العهد: الوصية، أي: ألم أوصيكم بلسان أنبيائي، وهذا من جملة ما يقال لهم تقريعًا ﴿يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ أن مفسرة أو مصدرية ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مبِينٌ وأنِ اعْبُدُونِي﴾ عطف على أن لا تعبدوا ﴿هَذا صِراطٌ مسْتَقِيمٌ﴾: بليغ في استقامته، إشارة إلى عبادته ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلًّا﴾: خلقا ﴿كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾: فتدركوا إضلاله وعداوته، يعني أنه أمر واضح لمن له أدنى عقل في الحديث ”إذا كان يوم القيامة أمر الله جهنم، فيخرج منها عنق ساطع مظلم، ثم يقول:“ ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يا بَنِى آدَمَ " إلى قوله: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْها﴾: ادخلوها وذوقوا عذابها ﴿اليَوْمَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بكفركم في الدنيا ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفواهِهِمْ﴾: نمنعها عن التكلم عن السلف، إنه يدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه عمله فيجحد، ويقول: أي ربّ وعزتك لقد كتب عليَّ الملك ما لم أعلمه فيقول له الملك عملت كذا في يوم كذا؟ فيقول: لا وعزتك أي رب فحينئذ ختم على فيه، ويشهد عليه جوارحه ﴿وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾: بإنطاق الله إياها ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا﴾: تعفية شق العين حتى تعود ممسوحة ﴿عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا﴾ أي: ابتدروا ﴿الصِّراطَ﴾ أي: الطريق الذي اعتادوا سلوكه نصبه بالمفعولية، لتضمنه معنى ابتدروا، أو بنزع الخافض يعني إلى ﴿فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾ أي لا يبصرون الطريق ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ قردة وخنازير أو حجارة أو أزْمَنّاهم ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ أي: مكانهم ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ أي لا ذهابًا ولا رجوعًا، ولفواصل الآي قال: ولا يرجعون أو معناه، ولا يرجعون إلى ما كانوا عليه وحاصله أنّهم أحقاء بالطمس والمسخ، ونحن قادرون لكنا نمهلهم لحكمة ورحمة منا.

يس 36:64

﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾: نفخة البعث ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾: يسرعونَ ﴿قالُوا يا ويْلَنا﴾ تَعال فهذا أوانك ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَّرْقَدِنا﴾ يرفع الله عنهم العذاب بين النفختين، فيحسبون أنهم كانوا نيامًا ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ من كلام المؤمنين أو الملائكة في جوابهم كأنه قيل: بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل، أو من كلامهم ردًا على أنفسهم وتحسرًا، وما إما مصدرية أي وعده وصدقهم، أو موصولة أي: الذي وعده الرحمن، وصدقه بمعنى صدق فيه المرسلون ﴿إنْ كانَتْ﴾ أي: الفعلة ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإذا هم جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾: بمجرد تلك الصيحة، وليس الأمر فيها بعسير ﴿فاليَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾: من الظلم ﴿ولا تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ هذا حكاية ما يقال لهم في ذلك اليوم ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ﴾: يوم القيامة بعد دخول الجنة ﴿فِي شُغُلٍ﴾: عظيم لا يحيط به الأفهام ﴿فاكِهُونَ﴾: متلذذون خبر بعد خبر، أو الأول ظرف للثاني ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ﴾ من أشجار الجنة وقصورها ﴿عَلى الأرائِكِ﴾ هي السرر فى الحجال ﴿مُتَّكِئُونَ لَهم فِيها فاكِهَةٌ﴾: جمع أنواعها ﴿ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ يدعون به لأنفسهم، فهو من الدعاء، أو يتمنون من قولهم: ادع عليَّ ما شئت، بمعنى: تمنه عليَّ ﴿سَلامٌ﴾ أي: لهم سلام الله، أو بدل مما يدعون ﴿قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ يقال لهم قولًا من جهته، أي: يسلِّم الله عليهم بغير واسطة، تعظيمًا لهم، وهذا غاية مناهم ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ﴾: انفردوا عن المؤمنين ﴿أيُّها المُجْرِمُونَ﴾: الكافرون عن الضحاك لكل كافر بيت من النار، يُردم بابه بالنار، يكون فيه أبدًا، لا يرى ولا يُرى ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ العهد: الوصية، أي: ألم أوصيكم بلسان أنبيائي، وهذا من جملة ما يقال لهم تقريعًا ﴿يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ أن مفسرة أو مصدرية ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مبِينٌ وأنِ اعْبُدُونِي﴾ عطف على أن لا تعبدوا ﴿هَذا صِراطٌ مسْتَقِيمٌ﴾: بليغ في استقامته، إشارة إلى عبادته ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلًّا﴾: خلقا ﴿كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾: فتدركوا إضلاله وعداوته، يعني أنه أمر واضح لمن له أدنى عقل في الحديث ”إذا كان يوم القيامة أمر الله جهنم، فيخرج منها عنق ساطع مظلم، ثم يقول:“ ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يا بَنِى آدَمَ " إلى قوله: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْها﴾: ادخلوها وذوقوا عذابها ﴿اليَوْمَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بكفركم في الدنيا ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفواهِهِمْ﴾: نمنعها عن التكلم عن السلف، إنه يدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه عمله فيجحد، ويقول: أي ربّ وعزتك لقد كتب عليَّ الملك ما لم أعلمه فيقول له الملك عملت كذا في يوم كذا؟ فيقول: لا وعزتك أي رب فحينئذ ختم على فيه، ويشهد عليه جوارحه ﴿وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾: بإنطاق الله إياها ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا﴾: تعفية شق العين حتى تعود ممسوحة ﴿عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا﴾ أي: ابتدروا ﴿الصِّراطَ﴾ أي: الطريق الذي اعتادوا سلوكه نصبه بالمفعولية، لتضمنه معنى ابتدروا، أو بنزع الخافض يعني إلى ﴿فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾ أي لا يبصرون الطريق ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ قردة وخنازير أو حجارة أو أزْمَنّاهم ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ أي: مكانهم ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ أي لا ذهابًا ولا رجوعًا، ولفواصل الآي قال: ولا يرجعون أو معناه، ولا يرجعون إلى ما كانوا عليه وحاصله أنّهم أحقاء بالطمس والمسخ، ونحن قادرون لكنا نمهلهم لحكمة ورحمة منا.

يس 36:65

﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾: نفخة البعث ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾: يسرعونَ ﴿قالُوا يا ويْلَنا﴾ تَعال فهذا أوانك ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَّرْقَدِنا﴾ يرفع الله عنهم العذاب بين النفختين، فيحسبون أنهم كانوا نيامًا ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ من كلام المؤمنين أو الملائكة في جوابهم كأنه قيل: بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل، أو من كلامهم ردًا على أنفسهم وتحسرًا، وما إما مصدرية أي وعده وصدقهم، أو موصولة أي: الذي وعده الرحمن، وصدقه بمعنى صدق فيه المرسلون ﴿إنْ كانَتْ﴾ أي: الفعلة ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإذا هم جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾: بمجرد تلك الصيحة، وليس الأمر فيها بعسير ﴿فاليَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾: من الظلم ﴿ولا تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ هذا حكاية ما يقال لهم في ذلك اليوم ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ﴾: يوم القيامة بعد دخول الجنة ﴿فِي شُغُلٍ﴾: عظيم لا يحيط به الأفهام ﴿فاكِهُونَ﴾: متلذذون خبر بعد خبر، أو الأول ظرف للثاني ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ﴾ من أشجار الجنة وقصورها ﴿عَلى الأرائِكِ﴾ هي السرر فى الحجال ﴿مُتَّكِئُونَ لَهم فِيها فاكِهَةٌ﴾: جمع أنواعها ﴿ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ يدعون به لأنفسهم، فهو من الدعاء، أو يتمنون من قولهم: ادع عليَّ ما شئت، بمعنى: تمنه عليَّ ﴿سَلامٌ﴾ أي: لهم سلام الله، أو بدل مما يدعون ﴿قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ يقال لهم قولًا من جهته، أي: يسلِّم الله عليهم بغير واسطة، تعظيمًا لهم، وهذا غاية مناهم ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ﴾: انفردوا عن المؤمنين ﴿أيُّها المُجْرِمُونَ﴾: الكافرون عن الضحاك لكل كافر بيت من النار، يُردم بابه بالنار، يكون فيه أبدًا، لا يرى ولا يُرى ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ العهد: الوصية، أي: ألم أوصيكم بلسان أنبيائي، وهذا من جملة ما يقال لهم تقريعًا ﴿يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ أن مفسرة أو مصدرية ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مبِينٌ وأنِ اعْبُدُونِي﴾ عطف على أن لا تعبدوا ﴿هَذا صِراطٌ مسْتَقِيمٌ﴾: بليغ في استقامته، إشارة إلى عبادته ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلًّا﴾: خلقا ﴿كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾: فتدركوا إضلاله وعداوته، يعني أنه أمر واضح لمن له أدنى عقل في الحديث ”إذا كان يوم القيامة أمر الله جهنم، فيخرج منها عنق ساطع مظلم، ثم يقول:“ ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يا بَنِى آدَمَ " إلى قوله: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْها﴾: ادخلوها وذوقوا عذابها ﴿اليَوْمَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بكفركم في الدنيا ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفواهِهِمْ﴾: نمنعها عن التكلم عن السلف، إنه يدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه عمله فيجحد، ويقول: أي ربّ وعزتك لقد كتب عليَّ الملك ما لم أعلمه فيقول له الملك عملت كذا في يوم كذا؟ فيقول: لا وعزتك أي رب فحينئذ ختم على فيه، ويشهد عليه جوارحه ﴿وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾: بإنطاق الله إياها ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا﴾: تعفية شق العين حتى تعود ممسوحة ﴿عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا﴾ أي: ابتدروا ﴿الصِّراطَ﴾ أي: الطريق الذي اعتادوا سلوكه نصبه بالمفعولية، لتضمنه معنى ابتدروا، أو بنزع الخافض يعني إلى ﴿فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾ أي لا يبصرون الطريق ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ قردة وخنازير أو حجارة أو أزْمَنّاهم ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ أي: مكانهم ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ أي لا ذهابًا ولا رجوعًا، ولفواصل الآي قال: ولا يرجعون أو معناه، ولا يرجعون إلى ما كانوا عليه وحاصله أنّهم أحقاء بالطمس والمسخ، ونحن قادرون لكنا نمهلهم لحكمة ورحمة منا.

يس 36:66

﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾: نفخة البعث ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾: يسرعونَ ﴿قالُوا يا ويْلَنا﴾ تَعال فهذا أوانك ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَّرْقَدِنا﴾ يرفع الله عنهم العذاب بين النفختين، فيحسبون أنهم كانوا نيامًا ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ من كلام المؤمنين أو الملائكة في جوابهم كأنه قيل: بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل، أو من كلامهم ردًا على أنفسهم وتحسرًا، وما إما مصدرية أي وعده وصدقهم، أو موصولة أي: الذي وعده الرحمن، وصدقه بمعنى صدق فيه المرسلون ﴿إنْ كانَتْ﴾ أي: الفعلة ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإذا هم جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾: بمجرد تلك الصيحة، وليس الأمر فيها بعسير ﴿فاليَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾: من الظلم ﴿ولا تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ هذا حكاية ما يقال لهم في ذلك اليوم ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ﴾: يوم القيامة بعد دخول الجنة ﴿فِي شُغُلٍ﴾: عظيم لا يحيط به الأفهام ﴿فاكِهُونَ﴾: متلذذون خبر بعد خبر، أو الأول ظرف للثاني ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ﴾ من أشجار الجنة وقصورها ﴿عَلى الأرائِكِ﴾ هي السرر فى الحجال ﴿مُتَّكِئُونَ لَهم فِيها فاكِهَةٌ﴾: جمع أنواعها ﴿ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ يدعون به لأنفسهم، فهو من الدعاء، أو يتمنون من قولهم: ادع عليَّ ما شئت، بمعنى: تمنه عليَّ ﴿سَلامٌ﴾ أي: لهم سلام الله، أو بدل مما يدعون ﴿قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ يقال لهم قولًا من جهته، أي: يسلِّم الله عليهم بغير واسطة، تعظيمًا لهم، وهذا غاية مناهم ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ﴾: انفردوا عن المؤمنين ﴿أيُّها المُجْرِمُونَ﴾: الكافرون عن الضحاك لكل كافر بيت من النار، يُردم بابه بالنار، يكون فيه أبدًا، لا يرى ولا يُرى ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ العهد: الوصية، أي: ألم أوصيكم بلسان أنبيائي، وهذا من جملة ما يقال لهم تقريعًا ﴿يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ أن مفسرة أو مصدرية ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مبِينٌ وأنِ اعْبُدُونِي﴾ عطف على أن لا تعبدوا ﴿هَذا صِراطٌ مسْتَقِيمٌ﴾: بليغ في استقامته، إشارة إلى عبادته ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلًّا﴾: خلقا ﴿كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾: فتدركوا إضلاله وعداوته، يعني أنه أمر واضح لمن له أدنى عقل في الحديث ”إذا كان يوم القيامة أمر الله جهنم، فيخرج منها عنق ساطع مظلم، ثم يقول:“ ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يا بَنِى آدَمَ " إلى قوله: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْها﴾: ادخلوها وذوقوا عذابها ﴿اليَوْمَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بكفركم في الدنيا ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفواهِهِمْ﴾: نمنعها عن التكلم عن السلف، إنه يدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه عمله فيجحد، ويقول: أي ربّ وعزتك لقد كتب عليَّ الملك ما لم أعلمه فيقول له الملك عملت كذا في يوم كذا؟ فيقول: لا وعزتك أي رب فحينئذ ختم على فيه، ويشهد عليه جوارحه ﴿وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾: بإنطاق الله إياها ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا﴾: تعفية شق العين حتى تعود ممسوحة ﴿عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا﴾ أي: ابتدروا ﴿الصِّراطَ﴾ أي: الطريق الذي اعتادوا سلوكه نصبه بالمفعولية، لتضمنه معنى ابتدروا، أو بنزع الخافض يعني إلى ﴿فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾ أي لا يبصرون الطريق ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ قردة وخنازير أو حجارة أو أزْمَنّاهم ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ أي: مكانهم ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ أي لا ذهابًا ولا رجوعًا، ولفواصل الآي قال: ولا يرجعون أو معناه، ولا يرجعون إلى ما كانوا عليه وحاصله أنّهم أحقاء بالطمس والمسخ، ونحن قادرون لكنا نمهلهم لحكمة ورحمة منا.

يس 36:67

﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾: نفخة البعث ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾: يسرعونَ ﴿قالُوا يا ويْلَنا﴾ تَعال فهذا أوانك ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَّرْقَدِنا﴾ يرفع الله عنهم العذاب بين النفختين، فيحسبون أنهم كانوا نيامًا ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ من كلام المؤمنين أو الملائكة في جوابهم كأنه قيل: بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل، أو من كلامهم ردًا على أنفسهم وتحسرًا، وما إما مصدرية أي وعده وصدقهم، أو موصولة أي: الذي وعده الرحمن، وصدقه بمعنى صدق فيه المرسلون ﴿إنْ كانَتْ﴾ أي: الفعلة ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإذا هم جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾: بمجرد تلك الصيحة، وليس الأمر فيها بعسير ﴿فاليَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾: من الظلم ﴿ولا تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ هذا حكاية ما يقال لهم في ذلك اليوم ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ﴾: يوم القيامة بعد دخول الجنة ﴿فِي شُغُلٍ﴾: عظيم لا يحيط به الأفهام ﴿فاكِهُونَ﴾: متلذذون خبر بعد خبر، أو الأول ظرف للثاني ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ﴾ من أشجار الجنة وقصورها ﴿عَلى الأرائِكِ﴾ هي السرر فى الحجال ﴿مُتَّكِئُونَ لَهم فِيها فاكِهَةٌ﴾: جمع أنواعها ﴿ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ يدعون به لأنفسهم، فهو من الدعاء، أو يتمنون من قولهم: ادع عليَّ ما شئت، بمعنى: تمنه عليَّ ﴿سَلامٌ﴾ أي: لهم سلام الله، أو بدل مما يدعون ﴿قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ يقال لهم قولًا من جهته، أي: يسلِّم الله عليهم بغير واسطة، تعظيمًا لهم، وهذا غاية مناهم ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ﴾: انفردوا عن المؤمنين ﴿أيُّها المُجْرِمُونَ﴾: الكافرون عن الضحاك لكل كافر بيت من النار، يُردم بابه بالنار، يكون فيه أبدًا، لا يرى ولا يُرى ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ العهد: الوصية، أي: ألم أوصيكم بلسان أنبيائي، وهذا من جملة ما يقال لهم تقريعًا ﴿يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ أن مفسرة أو مصدرية ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مبِينٌ وأنِ اعْبُدُونِي﴾ عطف على أن لا تعبدوا ﴿هَذا صِراطٌ مسْتَقِيمٌ﴾: بليغ في استقامته، إشارة إلى عبادته ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلًّا﴾: خلقا ﴿كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾: فتدركوا إضلاله وعداوته، يعني أنه أمر واضح لمن له أدنى عقل في الحديث ”إذا كان يوم القيامة أمر الله جهنم، فيخرج منها عنق ساطع مظلم، ثم يقول:“ ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يا بَنِى آدَمَ " إلى قوله: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْها﴾: ادخلوها وذوقوا عذابها ﴿اليَوْمَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بكفركم في الدنيا ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفواهِهِمْ﴾: نمنعها عن التكلم عن السلف، إنه يدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه عمله فيجحد، ويقول: أي ربّ وعزتك لقد كتب عليَّ الملك ما لم أعلمه فيقول له الملك عملت كذا في يوم كذا؟ فيقول: لا وعزتك أي رب فحينئذ ختم على فيه، ويشهد عليه جوارحه ﴿وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾: بإنطاق الله إياها ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من المعاصي ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا﴾: تعفية شق العين حتى تعود ممسوحة ﴿عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا﴾ أي: ابتدروا ﴿الصِّراطَ﴾ أي: الطريق الذي اعتادوا سلوكه نصبه بالمفعولية، لتضمنه معنى ابتدروا، أو بنزع الخافض يعني إلى ﴿فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾ أي لا يبصرون الطريق ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ قردة وخنازير أو حجارة أو أزْمَنّاهم ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ أي: مكانهم ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ أي لا ذهابًا ولا رجوعًا، ولفواصل الآي قال: ولا يرجعون أو معناه، ولا يرجعون إلى ما كانوا عليه وحاصله أنّهم أحقاء بالطمس والمسخ، ونحن قادرون لكنا نمهلهم لحكمة ورحمة منا.

يس 36:68

﴿ومَن نُعَمِّرْهُ﴾ نطل عمره ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ نقلبه ﴿فِي الخَلْقِ﴾: فتنقص جوارحه بعد الزيادة، وتضعف بعد القوة ﴿أفَلا يَعْقِلُون﴾: أن القادر على ذلك قادر على البعث، أو على الطمس والمسخ ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ﴾ ردٌّ لما قال قريش: إن محمدًا لشاعر ﴿وما يَنْبَغِي لَهُ﴾: الشعر، عن ابن عباس وغيره: ما ولد عبد المطلب ولدًا ذكرًا، ولا أنثى إلا يقول الشعر إلا رسول الله ﷺ وأما نحو: ﴿أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب﴾ فهو اتفاقي بحسب سليقته من غير قصد إليه ﴿إنْ هُوَ﴾ أي: ليس الذي أتى به ﴿إلا ذكْرٌ﴾: عظة من الله ﴿وقُرْآنٌ مبِينٌ﴾: واضح الدلالة على أنه من الله ﴿ليُنذرَ﴾: الرسول ﴿مَن كانَ حَيًّا﴾: حيَّ القلب والبصيرة فإنه المنتفع به ﴿ويَحِق القَوْلُ﴾: كلمة العذاب ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾: المصرين على الكفر ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهم مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا﴾: مما عملناه نحن بلا شريك، وإسناد العمل إلى الأيدي استعارة تفيد المبالغة في التفرد بالإيجاد ﴿أنْعامًا﴾ مفعول خلقنا ﴿فَهم لَها مالِكُونَ﴾ أي: خلقناها لهم، وملكناها إياهم فهم لها مالكون متصرفون مختصون بالانتفاع ﴿وذَلَّلْناها﴾: صيرناها منقادة ﴿لَهم فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾: مركوبهم ﴿ومِنها يَأْكُلُونَ ولَهم فِيها مَنافِعُ﴾: من الجلود والأصواف وغيرهما ﴿ومَشارِبُ﴾ من اللبن جمع مشرب اسم مكان، أو مصدر ﴿أفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾: ربَّ هذه النعم ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ آلِهَةً لَعَلَّهم يُنْصَرُونَ﴾: طمعًا في أن يتقوا بهم، والأمر بالعكس لأنهم ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهم وهم لَهُمْ﴾: لأصنامهم ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾: في الدنيا يغضبون للآلهة ويحفظونها أو في الآخرة عند الحساب أي: الأصنام لعبادها جند محضرة عند الحساب؛ ليكون أبلغ في خزيهم؛ لأنّهُم في هذا اليوم أعداء ﴿فَلا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾: تكذيبهم وكفرهم ﴿إنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾: فنجازيهم ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ أخس شيء وأمهنه ﴿فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾: بين الخصومة لا يتأمل في بدء أمره، ولا يستحي، نزلت إلى آخر السورة حين جاء أبي بن خلف أو العاص بن وائل معه عظم رميم، وهو يذره في الهواء، ويقول: يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا؟ فقال عليه السلام: ﴿نعم يميتك الله ثم يبعثك ثم يحشرك إلى النار﴾. ﴿وضَرَبَ لنا مَثَلًا﴾؛ أمرًا عجيبًا ﴿ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾: ابتداء خلقنا إياه ﴿قالَ﴾ بيان للمثل: ﴿مَن يُحْييِ العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾: بالية اسم لما بلى من العظام غير صفة، قيل: هو كـ بغيًّا في ”وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا“ [مريم: ٢٠] في أنها معدولة عن فاعلة فإسقاط الهاء؛ لأنها معدولة عن باغية ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾: يعلم كيف يخلقه، لا يتعاظمه شيء ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِّنَ الشًّجَرِ الأخْضَرِ نارًا﴾ مع مضادة الماء النار، والمراد الزِّنار التي تورى بها الأعراب، وأكثرها من شجري المرخ والعفار الخضراوين ﴿فَإذا أنْتُمْ مِنهُ تُوقِدُونَ﴾ فمن كان قادرًا على هذا، كيف لا يقدر على إعادة الغضاضة فيما كان غضًّا فيبس؟! قيل معناه: الذي بدأ خلق الشجر من ماء حتى صار خضرًا نضرًا، ثم أعاده إلى أن صار حطبًا يابسًا يوقد به النار، قادر كذلك على كل شيء ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾: مع عظم شأنهما ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾: في الصغر فإن خلق الصغير أسهل عندكم أو مثلهم في أصول الذات، والصفات وهو المعاد ﴿بَلى﴾ جواب من الله، وفيه إشعار بأنه لا جواب سواه ﴿وهوَ الخَلّاقُ﴾: كثير المخلوقات ﴿العَلِيمُ﴾: كثير المعلومات ﴿إنَّما أمْرُهُ﴾: شأنه ﴿إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ﴾: تَكَوَّن ﴿فَيَكُونُ﴾ فيحدث أي: لا يعسر عليه شيء، ولا يمنع دون إرادته، وقراءة نصب فيكون للعطف على يقول ﴿فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يعني هو المالك المتصرف فيه ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: للجزاء. والحمد لله أولًا وآخرًا.

يس 36:69

﴿ومَن نُعَمِّرْهُ﴾ نطل عمره ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ نقلبه ﴿فِي الخَلْقِ﴾: فتنقص جوارحه بعد الزيادة، وتضعف بعد القوة ﴿أفَلا يَعْقِلُون﴾: أن القادر على ذلك قادر على البعث، أو على الطمس والمسخ ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ﴾ ردٌّ لما قال قريش: إن محمدًا لشاعر ﴿وما يَنْبَغِي لَهُ﴾: الشعر، عن ابن عباس وغيره: ما ولد عبد المطلب ولدًا ذكرًا، ولا أنثى إلا يقول الشعر إلا رسول الله ﷺ وأما نحو: ﴿أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب﴾ فهو اتفاقي بحسب سليقته من غير قصد إليه ﴿إنْ هُوَ﴾ أي: ليس الذي أتى به ﴿إلا ذكْرٌ﴾: عظة من الله ﴿وقُرْآنٌ مبِينٌ﴾: واضح الدلالة على أنه من الله ﴿ليُنذرَ﴾: الرسول ﴿مَن كانَ حَيًّا﴾: حيَّ القلب والبصيرة فإنه المنتفع به ﴿ويَحِق القَوْلُ﴾: كلمة العذاب ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾: المصرين على الكفر ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهم مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا﴾: مما عملناه نحن بلا شريك، وإسناد العمل إلى الأيدي استعارة تفيد المبالغة في التفرد بالإيجاد ﴿أنْعامًا﴾ مفعول خلقنا ﴿فَهم لَها مالِكُونَ﴾ أي: خلقناها لهم، وملكناها إياهم فهم لها مالكون متصرفون مختصون بالانتفاع ﴿وذَلَّلْناها﴾: صيرناها منقادة ﴿لَهم فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾: مركوبهم ﴿ومِنها يَأْكُلُونَ ولَهم فِيها مَنافِعُ﴾: من الجلود والأصواف وغيرهما ﴿ومَشارِبُ﴾ من اللبن جمع مشرب اسم مكان، أو مصدر ﴿أفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾: ربَّ هذه النعم ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ آلِهَةً لَعَلَّهم يُنْصَرُونَ﴾: طمعًا في أن يتقوا بهم، والأمر بالعكس لأنهم ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهم وهم لَهُمْ﴾: لأصنامهم ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾: في الدنيا يغضبون للآلهة ويحفظونها أو في الآخرة عند الحساب أي: الأصنام لعبادها جند محضرة عند الحساب؛ ليكون أبلغ في خزيهم؛ لأنّهُم في هذا اليوم أعداء ﴿فَلا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾: تكذيبهم وكفرهم ﴿إنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾: فنجازيهم ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ أخس شيء وأمهنه ﴿فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾: بين الخصومة لا يتأمل في بدء أمره، ولا يستحي، نزلت إلى آخر السورة حين جاء أبي بن خلف أو العاص بن وائل معه عظم رميم، وهو يذره في الهواء، ويقول: يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا؟ فقال عليه السلام: ﴿نعم يميتك الله ثم يبعثك ثم يحشرك إلى النار﴾. ﴿وضَرَبَ لنا مَثَلًا﴾؛ أمرًا عجيبًا ﴿ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾: ابتداء خلقنا إياه ﴿قالَ﴾ بيان للمثل: ﴿مَن يُحْييِ العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾: بالية اسم لما بلى من العظام غير صفة، قيل: هو كـ بغيًّا في ”وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا“ [مريم: ٢٠] في أنها معدولة عن فاعلة فإسقاط الهاء؛ لأنها معدولة عن باغية ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾: يعلم كيف يخلقه، لا يتعاظمه شيء ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِّنَ الشًّجَرِ الأخْضَرِ نارًا﴾ مع مضادة الماء النار، والمراد الزِّنار التي تورى بها الأعراب، وأكثرها من شجري المرخ والعفار الخضراوين ﴿فَإذا أنْتُمْ مِنهُ تُوقِدُونَ﴾ فمن كان قادرًا على هذا، كيف لا يقدر على إعادة الغضاضة فيما كان غضًّا فيبس؟! قيل معناه: الذي بدأ خلق الشجر من ماء حتى صار خضرًا نضرًا، ثم أعاده إلى أن صار حطبًا يابسًا يوقد به النار، قادر كذلك على كل شيء ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾: مع عظم شأنهما ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾: في الصغر فإن خلق الصغير أسهل عندكم أو مثلهم في أصول الذات، والصفات وهو المعاد ﴿بَلى﴾ جواب من الله، وفيه إشعار بأنه لا جواب سواه ﴿وهوَ الخَلّاقُ﴾: كثير المخلوقات ﴿العَلِيمُ﴾: كثير المعلومات ﴿إنَّما أمْرُهُ﴾: شأنه ﴿إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ﴾: تَكَوَّن ﴿فَيَكُونُ﴾ فيحدث أي: لا يعسر عليه شيء، ولا يمنع دون إرادته، وقراءة نصب فيكون للعطف على يقول ﴿فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يعني هو المالك المتصرف فيه ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: للجزاء. والحمد لله أولًا وآخرًا.

يس 36:70

﴿ومَن نُعَمِّرْهُ﴾ نطل عمره ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ نقلبه ﴿فِي الخَلْقِ﴾: فتنقص جوارحه بعد الزيادة، وتضعف بعد القوة ﴿أفَلا يَعْقِلُون﴾: أن القادر على ذلك قادر على البعث، أو على الطمس والمسخ ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ﴾ ردٌّ لما قال قريش: إن محمدًا لشاعر ﴿وما يَنْبَغِي لَهُ﴾: الشعر، عن ابن عباس وغيره: ما ولد عبد المطلب ولدًا ذكرًا، ولا أنثى إلا يقول الشعر إلا رسول الله ﷺ وأما نحو: ﴿أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب﴾ فهو اتفاقي بحسب سليقته من غير قصد إليه ﴿إنْ هُوَ﴾ أي: ليس الذي أتى به ﴿إلا ذكْرٌ﴾: عظة من الله ﴿وقُرْآنٌ مبِينٌ﴾: واضح الدلالة على أنه من الله ﴿ليُنذرَ﴾: الرسول ﴿مَن كانَ حَيًّا﴾: حيَّ القلب والبصيرة فإنه المنتفع به ﴿ويَحِق القَوْلُ﴾: كلمة العذاب ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾: المصرين على الكفر ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهم مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا﴾: مما عملناه نحن بلا شريك، وإسناد العمل إلى الأيدي استعارة تفيد المبالغة في التفرد بالإيجاد ﴿أنْعامًا﴾ مفعول خلقنا ﴿فَهم لَها مالِكُونَ﴾ أي: خلقناها لهم، وملكناها إياهم فهم لها مالكون متصرفون مختصون بالانتفاع ﴿وذَلَّلْناها﴾: صيرناها منقادة ﴿لَهم فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾: مركوبهم ﴿ومِنها يَأْكُلُونَ ولَهم فِيها مَنافِعُ﴾: من الجلود والأصواف وغيرهما ﴿ومَشارِبُ﴾ من اللبن جمع مشرب اسم مكان، أو مصدر ﴿أفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾: ربَّ هذه النعم ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ آلِهَةً لَعَلَّهم يُنْصَرُونَ﴾: طمعًا في أن يتقوا بهم، والأمر بالعكس لأنهم ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهم وهم لَهُمْ﴾: لأصنامهم ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾: في الدنيا يغضبون للآلهة ويحفظونها أو في الآخرة عند الحساب أي: الأصنام لعبادها جند محضرة عند الحساب؛ ليكون أبلغ في خزيهم؛ لأنّهُم في هذا اليوم أعداء ﴿فَلا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾: تكذيبهم وكفرهم ﴿إنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾: فنجازيهم ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ أخس شيء وأمهنه ﴿فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾: بين الخصومة لا يتأمل في بدء أمره، ولا يستحي، نزلت إلى آخر السورة حين جاء أبي بن خلف أو العاص بن وائل معه عظم رميم، وهو يذره في الهواء، ويقول: يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا؟ فقال عليه السلام: ﴿نعم يميتك الله ثم يبعثك ثم يحشرك إلى النار﴾. ﴿وضَرَبَ لنا مَثَلًا﴾؛ أمرًا عجيبًا ﴿ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾: ابتداء خلقنا إياه ﴿قالَ﴾ بيان للمثل: ﴿مَن يُحْييِ العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾: بالية اسم لما بلى من العظام غير صفة، قيل: هو كـ بغيًّا في ”وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا“ [مريم: ٢٠] في أنها معدولة عن فاعلة فإسقاط الهاء؛ لأنها معدولة عن باغية ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾: يعلم كيف يخلقه، لا يتعاظمه شيء ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِّنَ الشًّجَرِ الأخْضَرِ نارًا﴾ مع مضادة الماء النار، والمراد الزِّنار التي تورى بها الأعراب، وأكثرها من شجري المرخ والعفار الخضراوين ﴿فَإذا أنْتُمْ مِنهُ تُوقِدُونَ﴾ فمن كان قادرًا على هذا، كيف لا يقدر على إعادة الغضاضة فيما كان غضًّا فيبس؟! قيل معناه: الذي بدأ خلق الشجر من ماء حتى صار خضرًا نضرًا، ثم أعاده إلى أن صار حطبًا يابسًا يوقد به النار، قادر كذلك على كل شيء ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾: مع عظم شأنهما ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾: في الصغر فإن خلق الصغير أسهل عندكم أو مثلهم في أصول الذات، والصفات وهو المعاد ﴿بَلى﴾ جواب من الله، وفيه إشعار بأنه لا جواب سواه ﴿وهوَ الخَلّاقُ﴾: كثير المخلوقات ﴿العَلِيمُ﴾: كثير المعلومات ﴿إنَّما أمْرُهُ﴾: شأنه ﴿إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ﴾: تَكَوَّن ﴿فَيَكُونُ﴾ فيحدث أي: لا يعسر عليه شيء، ولا يمنع دون إرادته، وقراءة نصب فيكون للعطف على يقول ﴿فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يعني هو المالك المتصرف فيه ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: للجزاء. والحمد لله أولًا وآخرًا.

يس 36:71

﴿ومَن نُعَمِّرْهُ﴾ نطل عمره ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ نقلبه ﴿فِي الخَلْقِ﴾: فتنقص جوارحه بعد الزيادة، وتضعف بعد القوة ﴿أفَلا يَعْقِلُون﴾: أن القادر على ذلك قادر على البعث، أو على الطمس والمسخ ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ﴾ ردٌّ لما قال قريش: إن محمدًا لشاعر ﴿وما يَنْبَغِي لَهُ﴾: الشعر، عن ابن عباس وغيره: ما ولد عبد المطلب ولدًا ذكرًا، ولا أنثى إلا يقول الشعر إلا رسول الله ﷺ وأما نحو: ﴿أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب﴾ فهو اتفاقي بحسب سليقته من غير قصد إليه ﴿إنْ هُوَ﴾ أي: ليس الذي أتى به ﴿إلا ذكْرٌ﴾: عظة من الله ﴿وقُرْآنٌ مبِينٌ﴾: واضح الدلالة على أنه من الله ﴿ليُنذرَ﴾: الرسول ﴿مَن كانَ حَيًّا﴾: حيَّ القلب والبصيرة فإنه المنتفع به ﴿ويَحِق القَوْلُ﴾: كلمة العذاب ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾: المصرين على الكفر ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهم مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا﴾: مما عملناه نحن بلا شريك، وإسناد العمل إلى الأيدي استعارة تفيد المبالغة في التفرد بالإيجاد ﴿أنْعامًا﴾ مفعول خلقنا ﴿فَهم لَها مالِكُونَ﴾ أي: خلقناها لهم، وملكناها إياهم فهم لها مالكون متصرفون مختصون بالانتفاع ﴿وذَلَّلْناها﴾: صيرناها منقادة ﴿لَهم فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾: مركوبهم ﴿ومِنها يَأْكُلُونَ ولَهم فِيها مَنافِعُ﴾: من الجلود والأصواف وغيرهما ﴿ومَشارِبُ﴾ من اللبن جمع مشرب اسم مكان، أو مصدر ﴿أفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾: ربَّ هذه النعم ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ آلِهَةً لَعَلَّهم يُنْصَرُونَ﴾: طمعًا في أن يتقوا بهم، والأمر بالعكس لأنهم ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهم وهم لَهُمْ﴾: لأصنامهم ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾: في الدنيا يغضبون للآلهة ويحفظونها أو في الآخرة عند الحساب أي: الأصنام لعبادها جند محضرة عند الحساب؛ ليكون أبلغ في خزيهم؛ لأنّهُم في هذا اليوم أعداء ﴿فَلا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾: تكذيبهم وكفرهم ﴿إنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾: فنجازيهم ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ أخس شيء وأمهنه ﴿فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾: بين الخصومة لا يتأمل في بدء أمره، ولا يستحي، نزلت إلى آخر السورة حين جاء أبي بن خلف أو العاص بن وائل معه عظم رميم، وهو يذره في الهواء، ويقول: يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا؟ فقال عليه السلام: ﴿نعم يميتك الله ثم يبعثك ثم يحشرك إلى النار﴾. ﴿وضَرَبَ لنا مَثَلًا﴾؛ أمرًا عجيبًا ﴿ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾: ابتداء خلقنا إياه ﴿قالَ﴾ بيان للمثل: ﴿مَن يُحْييِ العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾: بالية اسم لما بلى من العظام غير صفة، قيل: هو كـ بغيًّا في ”وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا“ [مريم: ٢٠] في أنها معدولة عن فاعلة فإسقاط الهاء؛ لأنها معدولة عن باغية ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾: يعلم كيف يخلقه، لا يتعاظمه شيء ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِّنَ الشًّجَرِ الأخْضَرِ نارًا﴾ مع مضادة الماء النار، والمراد الزِّنار التي تورى بها الأعراب، وأكثرها من شجري المرخ والعفار الخضراوين ﴿فَإذا أنْتُمْ مِنهُ تُوقِدُونَ﴾ فمن كان قادرًا على هذا، كيف لا يقدر على إعادة الغضاضة فيما كان غضًّا فيبس؟! قيل معناه: الذي بدأ خلق الشجر من ماء حتى صار خضرًا نضرًا، ثم أعاده إلى أن صار حطبًا يابسًا يوقد به النار، قادر كذلك على كل شيء ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾: مع عظم شأنهما ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾: في الصغر فإن خلق الصغير أسهل عندكم أو مثلهم في أصول الذات، والصفات وهو المعاد ﴿بَلى﴾ جواب من الله، وفيه إشعار بأنه لا جواب سواه ﴿وهوَ الخَلّاقُ﴾: كثير المخلوقات ﴿العَلِيمُ﴾: كثير المعلومات ﴿إنَّما أمْرُهُ﴾: شأنه ﴿إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ﴾: تَكَوَّن ﴿فَيَكُونُ﴾ فيحدث أي: لا يعسر عليه شيء، ولا يمنع دون إرادته، وقراءة نصب فيكون للعطف على يقول ﴿فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يعني هو المالك المتصرف فيه ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: للجزاء. والحمد لله أولًا وآخرًا.

يس 36:72

﴿ومَن نُعَمِّرْهُ﴾ نطل عمره ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ نقلبه ﴿فِي الخَلْقِ﴾: فتنقص جوارحه بعد الزيادة، وتضعف بعد القوة ﴿أفَلا يَعْقِلُون﴾: أن القادر على ذلك قادر على البعث، أو على الطمس والمسخ ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ﴾ ردٌّ لما قال قريش: إن محمدًا لشاعر ﴿وما يَنْبَغِي لَهُ﴾: الشعر، عن ابن عباس وغيره: ما ولد عبد المطلب ولدًا ذكرًا، ولا أنثى إلا يقول الشعر إلا رسول الله ﷺ وأما نحو: ﴿أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب﴾ فهو اتفاقي بحسب سليقته من غير قصد إليه ﴿إنْ هُوَ﴾ أي: ليس الذي أتى به ﴿إلا ذكْرٌ﴾: عظة من الله ﴿وقُرْآنٌ مبِينٌ﴾: واضح الدلالة على أنه من الله ﴿ليُنذرَ﴾: الرسول ﴿مَن كانَ حَيًّا﴾: حيَّ القلب والبصيرة فإنه المنتفع به ﴿ويَحِق القَوْلُ﴾: كلمة العذاب ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾: المصرين على الكفر ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهم مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا﴾: مما عملناه نحن بلا شريك، وإسناد العمل إلى الأيدي استعارة تفيد المبالغة في التفرد بالإيجاد ﴿أنْعامًا﴾ مفعول خلقنا ﴿فَهم لَها مالِكُونَ﴾ أي: خلقناها لهم، وملكناها إياهم فهم لها مالكون متصرفون مختصون بالانتفاع ﴿وذَلَّلْناها﴾: صيرناها منقادة ﴿لَهم فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾: مركوبهم ﴿ومِنها يَأْكُلُونَ ولَهم فِيها مَنافِعُ﴾: من الجلود والأصواف وغيرهما ﴿ومَشارِبُ﴾ من اللبن جمع مشرب اسم مكان، أو مصدر ﴿أفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾: ربَّ هذه النعم ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ آلِهَةً لَعَلَّهم يُنْصَرُونَ﴾: طمعًا في أن يتقوا بهم، والأمر بالعكس لأنهم ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهم وهم لَهُمْ﴾: لأصنامهم ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾: في الدنيا يغضبون للآلهة ويحفظونها أو في الآخرة عند الحساب أي: الأصنام لعبادها جند محضرة عند الحساب؛ ليكون أبلغ في خزيهم؛ لأنّهُم في هذا اليوم أعداء ﴿فَلا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾: تكذيبهم وكفرهم ﴿إنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾: فنجازيهم ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ أخس شيء وأمهنه ﴿فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾: بين الخصومة لا يتأمل في بدء أمره، ولا يستحي، نزلت إلى آخر السورة حين جاء أبي بن خلف أو العاص بن وائل معه عظم رميم، وهو يذره في الهواء، ويقول: يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا؟ فقال عليه السلام: ﴿نعم يميتك الله ثم يبعثك ثم يحشرك إلى النار﴾. ﴿وضَرَبَ لنا مَثَلًا﴾؛ أمرًا عجيبًا ﴿ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾: ابتداء خلقنا إياه ﴿قالَ﴾ بيان للمثل: ﴿مَن يُحْييِ العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾: بالية اسم لما بلى من العظام غير صفة، قيل: هو كـ بغيًّا في ”وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا“ [مريم: ٢٠] في أنها معدولة عن فاعلة فإسقاط الهاء؛ لأنها معدولة عن باغية ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾: يعلم كيف يخلقه، لا يتعاظمه شيء ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِّنَ الشًّجَرِ الأخْضَرِ نارًا﴾ مع مضادة الماء النار، والمراد الزِّنار التي تورى بها الأعراب، وأكثرها من شجري المرخ والعفار الخضراوين ﴿فَإذا أنْتُمْ مِنهُ تُوقِدُونَ﴾ فمن كان قادرًا على هذا، كيف لا يقدر على إعادة الغضاضة فيما كان غضًّا فيبس؟! قيل معناه: الذي بدأ خلق الشجر من ماء حتى صار خضرًا نضرًا، ثم أعاده إلى أن صار حطبًا يابسًا يوقد به النار، قادر كذلك على كل شيء ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾: مع عظم شأنهما ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾: في الصغر فإن خلق الصغير أسهل عندكم أو مثلهم في أصول الذات، والصفات وهو المعاد ﴿بَلى﴾ جواب من الله، وفيه إشعار بأنه لا جواب سواه ﴿وهوَ الخَلّاقُ﴾: كثير المخلوقات ﴿العَلِيمُ﴾: كثير المعلومات ﴿إنَّما أمْرُهُ﴾: شأنه ﴿إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ﴾: تَكَوَّن ﴿فَيَكُونُ﴾ فيحدث أي: لا يعسر عليه شيء، ولا يمنع دون إرادته، وقراءة نصب فيكون للعطف على يقول ﴿فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يعني هو المالك المتصرف فيه ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: للجزاء. والحمد لله أولًا وآخرًا.

يس 36:73

﴿ومَن نُعَمِّرْهُ﴾ نطل عمره ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ نقلبه ﴿فِي الخَلْقِ﴾: فتنقص جوارحه بعد الزيادة، وتضعف بعد القوة ﴿أفَلا يَعْقِلُون﴾: أن القادر على ذلك قادر على البعث، أو على الطمس والمسخ ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ﴾ ردٌّ لما قال قريش: إن محمدًا لشاعر ﴿وما يَنْبَغِي لَهُ﴾: الشعر، عن ابن عباس وغيره: ما ولد عبد المطلب ولدًا ذكرًا، ولا أنثى إلا يقول الشعر إلا رسول الله ﷺ وأما نحو: ﴿أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب﴾ فهو اتفاقي بحسب سليقته من غير قصد إليه ﴿إنْ هُوَ﴾ أي: ليس الذي أتى به ﴿إلا ذكْرٌ﴾: عظة من الله ﴿وقُرْآنٌ مبِينٌ﴾: واضح الدلالة على أنه من الله ﴿ليُنذرَ﴾: الرسول ﴿مَن كانَ حَيًّا﴾: حيَّ القلب والبصيرة فإنه المنتفع به ﴿ويَحِق القَوْلُ﴾: كلمة العذاب ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾: المصرين على الكفر ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهم مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا﴾: مما عملناه نحن بلا شريك، وإسناد العمل إلى الأيدي استعارة تفيد المبالغة في التفرد بالإيجاد ﴿أنْعامًا﴾ مفعول خلقنا ﴿فَهم لَها مالِكُونَ﴾ أي: خلقناها لهم، وملكناها إياهم فهم لها مالكون متصرفون مختصون بالانتفاع ﴿وذَلَّلْناها﴾: صيرناها منقادة ﴿لَهم فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾: مركوبهم ﴿ومِنها يَأْكُلُونَ ولَهم فِيها مَنافِعُ﴾: من الجلود والأصواف وغيرهما ﴿ومَشارِبُ﴾ من اللبن جمع مشرب اسم مكان، أو مصدر ﴿أفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾: ربَّ هذه النعم ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ آلِهَةً لَعَلَّهم يُنْصَرُونَ﴾: طمعًا في أن يتقوا بهم، والأمر بالعكس لأنهم ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهم وهم لَهُمْ﴾: لأصنامهم ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾: في الدنيا يغضبون للآلهة ويحفظونها أو في الآخرة عند الحساب أي: الأصنام لعبادها جند محضرة عند الحساب؛ ليكون أبلغ في خزيهم؛ لأنّهُم في هذا اليوم أعداء ﴿فَلا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾: تكذيبهم وكفرهم ﴿إنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾: فنجازيهم ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ أخس شيء وأمهنه ﴿فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾: بين الخصومة لا يتأمل في بدء أمره، ولا يستحي، نزلت إلى آخر السورة حين جاء أبي بن خلف أو العاص بن وائل معه عظم رميم، وهو يذره في الهواء، ويقول: يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا؟ فقال عليه السلام: ﴿نعم يميتك الله ثم يبعثك ثم يحشرك إلى النار﴾. ﴿وضَرَبَ لنا مَثَلًا﴾؛ أمرًا عجيبًا ﴿ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾: ابتداء خلقنا إياه ﴿قالَ﴾ بيان للمثل: ﴿مَن يُحْييِ العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾: بالية اسم لما بلى من العظام غير صفة، قيل: هو كـ بغيًّا في ”وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا“ [مريم: ٢٠] في أنها معدولة عن فاعلة فإسقاط الهاء؛ لأنها معدولة عن باغية ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾: يعلم كيف يخلقه، لا يتعاظمه شيء ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِّنَ الشًّجَرِ الأخْضَرِ نارًا﴾ مع مضادة الماء النار، والمراد الزِّنار التي تورى بها الأعراب، وأكثرها من شجري المرخ والعفار الخضراوين ﴿فَإذا أنْتُمْ مِنهُ تُوقِدُونَ﴾ فمن كان قادرًا على هذا، كيف لا يقدر على إعادة الغضاضة فيما كان غضًّا فيبس؟! قيل معناه: الذي بدأ خلق الشجر من ماء حتى صار خضرًا نضرًا، ثم أعاده إلى أن صار حطبًا يابسًا يوقد به النار، قادر كذلك على كل شيء ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾: مع عظم شأنهما ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾: في الصغر فإن خلق الصغير أسهل عندكم أو مثلهم في أصول الذات، والصفات وهو المعاد ﴿بَلى﴾ جواب من الله، وفيه إشعار بأنه لا جواب سواه ﴿وهوَ الخَلّاقُ﴾: كثير المخلوقات ﴿العَلِيمُ﴾: كثير المعلومات ﴿إنَّما أمْرُهُ﴾: شأنه ﴿إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ﴾: تَكَوَّن ﴿فَيَكُونُ﴾ فيحدث أي: لا يعسر عليه شيء، ولا يمنع دون إرادته، وقراءة نصب فيكون للعطف على يقول ﴿فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يعني هو المالك المتصرف فيه ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: للجزاء. والحمد لله أولًا وآخرًا.

يس 36:74

﴿ومَن نُعَمِّرْهُ﴾ نطل عمره ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ نقلبه ﴿فِي الخَلْقِ﴾: فتنقص جوارحه بعد الزيادة، وتضعف بعد القوة ﴿أفَلا يَعْقِلُون﴾: أن القادر على ذلك قادر على البعث، أو على الطمس والمسخ ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ﴾ ردٌّ لما قال قريش: إن محمدًا لشاعر ﴿وما يَنْبَغِي لَهُ﴾: الشعر، عن ابن عباس وغيره: ما ولد عبد المطلب ولدًا ذكرًا، ولا أنثى إلا يقول الشعر إلا رسول الله ﷺ وأما نحو: ﴿أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب﴾ فهو اتفاقي بحسب سليقته من غير قصد إليه ﴿إنْ هُوَ﴾ أي: ليس الذي أتى به ﴿إلا ذكْرٌ﴾: عظة من الله ﴿وقُرْآنٌ مبِينٌ﴾: واضح الدلالة على أنه من الله ﴿ليُنذرَ﴾: الرسول ﴿مَن كانَ حَيًّا﴾: حيَّ القلب والبصيرة فإنه المنتفع به ﴿ويَحِق القَوْلُ﴾: كلمة العذاب ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾: المصرين على الكفر ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهم مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا﴾: مما عملناه نحن بلا شريك، وإسناد العمل إلى الأيدي استعارة تفيد المبالغة في التفرد بالإيجاد ﴿أنْعامًا﴾ مفعول خلقنا ﴿فَهم لَها مالِكُونَ﴾ أي: خلقناها لهم، وملكناها إياهم فهم لها مالكون متصرفون مختصون بالانتفاع ﴿وذَلَّلْناها﴾: صيرناها منقادة ﴿لَهم فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾: مركوبهم ﴿ومِنها يَأْكُلُونَ ولَهم فِيها مَنافِعُ﴾: من الجلود والأصواف وغيرهما ﴿ومَشارِبُ﴾ من اللبن جمع مشرب اسم مكان، أو مصدر ﴿أفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾: ربَّ هذه النعم ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ آلِهَةً لَعَلَّهم يُنْصَرُونَ﴾: طمعًا في أن يتقوا بهم، والأمر بالعكس لأنهم ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهم وهم لَهُمْ﴾: لأصنامهم ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾: في الدنيا يغضبون للآلهة ويحفظونها أو في الآخرة عند الحساب أي: الأصنام لعبادها جند محضرة عند الحساب؛ ليكون أبلغ في خزيهم؛ لأنّهُم في هذا اليوم أعداء ﴿فَلا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾: تكذيبهم وكفرهم ﴿إنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾: فنجازيهم ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ أخس شيء وأمهنه ﴿فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾: بين الخصومة لا يتأمل في بدء أمره، ولا يستحي، نزلت إلى آخر السورة حين جاء أبي بن خلف أو العاص بن وائل معه عظم رميم، وهو يذره في الهواء، ويقول: يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا؟ فقال عليه السلام: ﴿نعم يميتك الله ثم يبعثك ثم يحشرك إلى النار﴾. ﴿وضَرَبَ لنا مَثَلًا﴾؛ أمرًا عجيبًا ﴿ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾: ابتداء خلقنا إياه ﴿قالَ﴾ بيان للمثل: ﴿مَن يُحْييِ العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾: بالية اسم لما بلى من العظام غير صفة، قيل: هو كـ بغيًّا في ”وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا“ [مريم: ٢٠] في أنها معدولة عن فاعلة فإسقاط الهاء؛ لأنها معدولة عن باغية ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾: يعلم كيف يخلقه، لا يتعاظمه شيء ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِّنَ الشًّجَرِ الأخْضَرِ نارًا﴾ مع مضادة الماء النار، والمراد الزِّنار التي تورى بها الأعراب، وأكثرها من شجري المرخ والعفار الخضراوين ﴿فَإذا أنْتُمْ مِنهُ تُوقِدُونَ﴾ فمن كان قادرًا على هذا، كيف لا يقدر على إعادة الغضاضة فيما كان غضًّا فيبس؟! قيل معناه: الذي بدأ خلق الشجر من ماء حتى صار خضرًا نضرًا، ثم أعاده إلى أن صار حطبًا يابسًا يوقد به النار، قادر كذلك على كل شيء ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾: مع عظم شأنهما ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾: في الصغر فإن خلق الصغير أسهل عندكم أو مثلهم في أصول الذات، والصفات وهو المعاد ﴿بَلى﴾ جواب من الله، وفيه إشعار بأنه لا جواب سواه ﴿وهوَ الخَلّاقُ﴾: كثير المخلوقات ﴿العَلِيمُ﴾: كثير المعلومات ﴿إنَّما أمْرُهُ﴾: شأنه ﴿إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ﴾: تَكَوَّن ﴿فَيَكُونُ﴾ فيحدث أي: لا يعسر عليه شيء، ولا يمنع دون إرادته، وقراءة نصب فيكون للعطف على يقول ﴿فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يعني هو المالك المتصرف فيه ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: للجزاء. والحمد لله أولًا وآخرًا.

يس 36:75

﴿ومَن نُعَمِّرْهُ﴾ نطل عمره ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ نقلبه ﴿فِي الخَلْقِ﴾: فتنقص جوارحه بعد الزيادة، وتضعف بعد القوة ﴿أفَلا يَعْقِلُون﴾: أن القادر على ذلك قادر على البعث، أو على الطمس والمسخ ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ﴾ ردٌّ لما قال قريش: إن محمدًا لشاعر ﴿وما يَنْبَغِي لَهُ﴾: الشعر، عن ابن عباس وغيره: ما ولد عبد المطلب ولدًا ذكرًا، ولا أنثى إلا يقول الشعر إلا رسول الله ﷺ وأما نحو: ﴿أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب﴾ فهو اتفاقي بحسب سليقته من غير قصد إليه ﴿إنْ هُوَ﴾ أي: ليس الذي أتى به ﴿إلا ذكْرٌ﴾: عظة من الله ﴿وقُرْآنٌ مبِينٌ﴾: واضح الدلالة على أنه من الله ﴿ليُنذرَ﴾: الرسول ﴿مَن كانَ حَيًّا﴾: حيَّ القلب والبصيرة فإنه المنتفع به ﴿ويَحِق القَوْلُ﴾: كلمة العذاب ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾: المصرين على الكفر ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهم مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا﴾: مما عملناه نحن بلا شريك، وإسناد العمل إلى الأيدي استعارة تفيد المبالغة في التفرد بالإيجاد ﴿أنْعامًا﴾ مفعول خلقنا ﴿فَهم لَها مالِكُونَ﴾ أي: خلقناها لهم، وملكناها إياهم فهم لها مالكون متصرفون مختصون بالانتفاع ﴿وذَلَّلْناها﴾: صيرناها منقادة ﴿لَهم فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾: مركوبهم ﴿ومِنها يَأْكُلُونَ ولَهم فِيها مَنافِعُ﴾: من الجلود والأصواف وغيرهما ﴿ومَشارِبُ﴾ من اللبن جمع مشرب اسم مكان، أو مصدر ﴿أفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾: ربَّ هذه النعم ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ آلِهَةً لَعَلَّهم يُنْصَرُونَ﴾: طمعًا في أن يتقوا بهم، والأمر بالعكس لأنهم ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهم وهم لَهُمْ﴾: لأصنامهم ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾: في الدنيا يغضبون للآلهة ويحفظونها أو في الآخرة عند الحساب أي: الأصنام لعبادها جند محضرة عند الحساب؛ ليكون أبلغ في خزيهم؛ لأنّهُم في هذا اليوم أعداء ﴿فَلا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾: تكذيبهم وكفرهم ﴿إنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾: فنجازيهم ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ أخس شيء وأمهنه ﴿فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾: بين الخصومة لا يتأمل في بدء أمره، ولا يستحي، نزلت إلى آخر السورة حين جاء أبي بن خلف أو العاص بن وائل معه عظم رميم، وهو يذره في الهواء، ويقول: يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا؟ فقال عليه السلام: ﴿نعم يميتك الله ثم يبعثك ثم يحشرك إلى النار﴾. ﴿وضَرَبَ لنا مَثَلًا﴾؛ أمرًا عجيبًا ﴿ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾: ابتداء خلقنا إياه ﴿قالَ﴾ بيان للمثل: ﴿مَن يُحْييِ العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾: بالية اسم لما بلى من العظام غير صفة، قيل: هو كـ بغيًّا في ”وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا“ [مريم: ٢٠] في أنها معدولة عن فاعلة فإسقاط الهاء؛ لأنها معدولة عن باغية ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾: يعلم كيف يخلقه، لا يتعاظمه شيء ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِّنَ الشًّجَرِ الأخْضَرِ نارًا﴾ مع مضادة الماء النار، والمراد الزِّنار التي تورى بها الأعراب، وأكثرها من شجري المرخ والعفار الخضراوين ﴿فَإذا أنْتُمْ مِنهُ تُوقِدُونَ﴾ فمن كان قادرًا على هذا، كيف لا يقدر على إعادة الغضاضة فيما كان غضًّا فيبس؟! قيل معناه: الذي بدأ خلق الشجر من ماء حتى صار خضرًا نضرًا، ثم أعاده إلى أن صار حطبًا يابسًا يوقد به النار، قادر كذلك على كل شيء ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾: مع عظم شأنهما ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾: في الصغر فإن خلق الصغير أسهل عندكم أو مثلهم في أصول الذات، والصفات وهو المعاد ﴿بَلى﴾ جواب من الله، وفيه إشعار بأنه لا جواب سواه ﴿وهوَ الخَلّاقُ﴾: كثير المخلوقات ﴿العَلِيمُ﴾: كثير المعلومات ﴿إنَّما أمْرُهُ﴾: شأنه ﴿إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ﴾: تَكَوَّن ﴿فَيَكُونُ﴾ فيحدث أي: لا يعسر عليه شيء، ولا يمنع دون إرادته، وقراءة نصب فيكون للعطف على يقول ﴿فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يعني هو المالك المتصرف فيه ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: للجزاء. والحمد لله أولًا وآخرًا.

يس 36:76

﴿ومَن نُعَمِّرْهُ﴾ نطل عمره ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ نقلبه ﴿فِي الخَلْقِ﴾: فتنقص جوارحه بعد الزيادة، وتضعف بعد القوة ﴿أفَلا يَعْقِلُون﴾: أن القادر على ذلك قادر على البعث، أو على الطمس والمسخ ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ﴾ ردٌّ لما قال قريش: إن محمدًا لشاعر ﴿وما يَنْبَغِي لَهُ﴾: الشعر، عن ابن عباس وغيره: ما ولد عبد المطلب ولدًا ذكرًا، ولا أنثى إلا يقول الشعر إلا رسول الله ﷺ وأما نحو: ﴿أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب﴾ فهو اتفاقي بحسب سليقته من غير قصد إليه ﴿إنْ هُوَ﴾ أي: ليس الذي أتى به ﴿إلا ذكْرٌ﴾: عظة من الله ﴿وقُرْآنٌ مبِينٌ﴾: واضح الدلالة على أنه من الله ﴿ليُنذرَ﴾: الرسول ﴿مَن كانَ حَيًّا﴾: حيَّ القلب والبصيرة فإنه المنتفع به ﴿ويَحِق القَوْلُ﴾: كلمة العذاب ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾: المصرين على الكفر ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهم مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا﴾: مما عملناه نحن بلا شريك، وإسناد العمل إلى الأيدي استعارة تفيد المبالغة في التفرد بالإيجاد ﴿أنْعامًا﴾ مفعول خلقنا ﴿فَهم لَها مالِكُونَ﴾ أي: خلقناها لهم، وملكناها إياهم فهم لها مالكون متصرفون مختصون بالانتفاع ﴿وذَلَّلْناها﴾: صيرناها منقادة ﴿لَهم فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾: مركوبهم ﴿ومِنها يَأْكُلُونَ ولَهم فِيها مَنافِعُ﴾: من الجلود والأصواف وغيرهما ﴿ومَشارِبُ﴾ من اللبن جمع مشرب اسم مكان، أو مصدر ﴿أفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾: ربَّ هذه النعم ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ آلِهَةً لَعَلَّهم يُنْصَرُونَ﴾: طمعًا في أن يتقوا بهم، والأمر بالعكس لأنهم ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهم وهم لَهُمْ﴾: لأصنامهم ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾: في الدنيا يغضبون للآلهة ويحفظونها أو في الآخرة عند الحساب أي: الأصنام لعبادها جند محضرة عند الحساب؛ ليكون أبلغ في خزيهم؛ لأنّهُم في هذا اليوم أعداء ﴿فَلا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾: تكذيبهم وكفرهم ﴿إنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾: فنجازيهم ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ أخس شيء وأمهنه ﴿فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾: بين الخصومة لا يتأمل في بدء أمره، ولا يستحي، نزلت إلى آخر السورة حين جاء أبي بن خلف أو العاص بن وائل معه عظم رميم، وهو يذره في الهواء، ويقول: يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا؟ فقال عليه السلام: ﴿نعم يميتك الله ثم يبعثك ثم يحشرك إلى النار﴾. ﴿وضَرَبَ لنا مَثَلًا﴾؛ أمرًا عجيبًا ﴿ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾: ابتداء خلقنا إياه ﴿قالَ﴾ بيان للمثل: ﴿مَن يُحْييِ العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾: بالية اسم لما بلى من العظام غير صفة، قيل: هو كـ بغيًّا في ”وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا“ [مريم: ٢٠] في أنها معدولة عن فاعلة فإسقاط الهاء؛ لأنها معدولة عن باغية ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾: يعلم كيف يخلقه، لا يتعاظمه شيء ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِّنَ الشًّجَرِ الأخْضَرِ نارًا﴾ مع مضادة الماء النار، والمراد الزِّنار التي تورى بها الأعراب، وأكثرها من شجري المرخ والعفار الخضراوين ﴿فَإذا أنْتُمْ مِنهُ تُوقِدُونَ﴾ فمن كان قادرًا على هذا، كيف لا يقدر على إعادة الغضاضة فيما كان غضًّا فيبس؟! قيل معناه: الذي بدأ خلق الشجر من ماء حتى صار خضرًا نضرًا، ثم أعاده إلى أن صار حطبًا يابسًا يوقد به النار، قادر كذلك على كل شيء ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾: مع عظم شأنهما ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾: في الصغر فإن خلق الصغير أسهل عندكم أو مثلهم في أصول الذات، والصفات وهو المعاد ﴿بَلى﴾ جواب من الله، وفيه إشعار بأنه لا جواب سواه ﴿وهوَ الخَلّاقُ﴾: كثير المخلوقات ﴿العَلِيمُ﴾: كثير المعلومات ﴿إنَّما أمْرُهُ﴾: شأنه ﴿إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ﴾: تَكَوَّن ﴿فَيَكُونُ﴾ فيحدث أي: لا يعسر عليه شيء، ولا يمنع دون إرادته، وقراءة نصب فيكون للعطف على يقول ﴿فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يعني هو المالك المتصرف فيه ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: للجزاء. والحمد لله أولًا وآخرًا.