Lafzullah

Jamia Al-Bayan AlIji — ص 38:57 – الزمر 39:75

المؤلف / المصدر: Jamia Al-Bayan AlIji

المحتويات
  1. ص 38:57
  2. ص 38:58
  3. ص 38:59
  4. ص 38:60
  5. ص 38:61
  6. ص 38:62
  7. ص 38:63
  8. ص 38:64
  9. ص 38:65
  10. ص 38:66
  11. ص 38:67
  12. ص 38:68
  13. ص 38:69
  14. ص 38:70
  15. ص 38:71
  16. ص 38:72
  17. ص 38:73
  18. ص 38:74
  19. ص 38:75
  20. ص 38:76
  21. ص 38:77
  22. ص 38:78
  23. ص 38:79
  24. ص 38:80
  25. ص 38:81
  26. ص 38:82
  27. ص 38:83
  28. ص 38:84
  29. ص 38:85
  30. ص 38:86
  31. ص 38:87
  32. ص 38:88
  33. الزمر 39:1
  34. الزمر 39:2
  35. الزمر 39:3
  36. الزمر 39:4
  37. الزمر 39:5
  38. الزمر 39:6
  39. الزمر 39:7
  40. الزمر 39:8
  41. الزمر 39:9
  42. الزمر 39:10
  43. الزمر 39:11
  44. الزمر 39:12
  45. الزمر 39:13
  46. الزمر 39:14
  47. الزمر 39:15
  48. الزمر 39:16
  49. الزمر 39:17
  50. الزمر 39:18
  51. الزمر 39:19
  52. الزمر 39:20
  53. الزمر 39:21
  54. الزمر 39:22
  55. الزمر 39:23
  56. الزمر 39:24
  57. الزمر 39:25
  58. الزمر 39:26
  59. الزمر 39:27
  60. الزمر 39:28
  61. الزمر 39:29
  62. الزمر 39:30
  63. الزمر 39:31
  64. الزمر 39:32
  65. الزمر 39:33
  66. الزمر 39:34
  67. الزمر 39:35
  68. الزمر 39:36
  69. الزمر 39:37
  70. الزمر 39:38
  71. الزمر 39:39
  72. الزمر 39:40
  73. الزمر 39:41
  74. الزمر 39:42
  75. الزمر 39:43
  76. الزمر 39:44
  77. الزمر 39:45
  78. الزمر 39:46
  79. الزمر 39:47
  80. الزمر 39:48
  81. الزمر 39:49
  82. الزمر 39:50
  83. الزمر 39:51
  84. الزمر 39:52
  85. الزمر 39:53
  86. الزمر 39:54
  87. الزمر 39:55
  88. الزمر 39:56
  89. الزمر 39:57
  90. الزمر 39:58
  91. الزمر 39:59
  92. الزمر 39:60
  93. الزمر 39:61
  94. الزمر 39:62
  95. الزمر 39:63
  96. الزمر 39:64
  97. الزمر 39:65
  98. الزمر 39:66
  99. الزمر 39:67
  100. الزمر 39:68
  101. الزمر 39:69
  102. الزمر 39:70
  103. الزمر 39:71
  104. الزمر 39:72
  105. الزمر 39:73
  106. الزمر 39:74
  107. الزمر 39:75

ص 38:57

﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ﴾ عطف بيان لعبدنا ﴿إذ نادى رَبَّهُ﴾ بدل من عبدنا ﴿أنِّي﴾ أي: بأنِّي ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ﴾: بتعب ﴿وعَذابٍ﴾: ألم، ابتلاه الله تعالى بجسده وماله وولده حتى لم يبق فيه مغرز إبرة سليمًا سوى قلبه، ولم يبق له من الدنيا شيء يستعين به غير أن زوجته تخدم الناس بالأجر، وتطعمه نحوًا من ثماني عشرة سنة، ورفضه القريب والبعيد حتى آل به الحال أن ألقي على مزبلة من البلدة هذه المدة، فلما طال واشتد الحال، تضرع إلى ربه تعالى، فقال: ”مسني الشيطان“ إلخ، فهذه حكاية لكلامه [[لم يصح في ذلك شيء.]]، وأسند إلى الشيطان؛ لأنه سببه ﴿ارْكُضْ﴾: اضرب ﴿بِرِجْلِكَ﴾: الأرض وهذا حكاية لما أجيب بِهِ ﴿هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾: أي فضربها فنبعت عين قيل له هذا مغتسل، أي: اغتسل، واشرب منه تزول منك داءك ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَّعَهم رَحْمَةً﴾ أي: الرحمة ﴿مِّنّا﴾: عليه ﴿وذِكْرى﴾: تذكرة ﴿لِأُولِي الألْبابِ﴾ ليصبروا، وينتظروا الفرج، وقد مرَّ في سورة الأنبياء شرحه ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ حزمة صغيرة من الحشيش ﴿فاضْرِبْ بِهِ﴾ أي: امرأتك ﴿ولا تَحْنَثْ﴾ روي أنها قطعت ذُوَيبتَها، وباعت بخبز، فأطعمته فلامها على ذلك، وحلف لئن شفاه الله تعالى ليضربنها مائة ضربة، وقيل بغير ذلك من الأسباب ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ العَبْدُ﴾: أيوب ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾: مقبل بكليته على الله تعالى ﴿واذْكُرْ عِبادَنا إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقوبَ﴾ من قرأ عبدنا يكون وإسحاق، ويعقوب عطفًا على عبدنا ﴿أُوْلِي الأيْدِي﴾: ذوي القوة في العبادة ﴿والأبْصارِ﴾: في معرفة الله تعالى ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ﴾: جعلنهم خالصين لنا ﴿بِخالِصَةٍ﴾ بسبب خصلة خالصة ﴿ذِكْرى الدّارِ﴾ أى: ليس في قلوبهم همٌّ سوى الآخرة، لا يشوب بهمِّ الدنيا، وهو بدل من خالصة على قصد التفسير والبيان، أو تقديره هي ذكرى الدار، وقراءة إضافة خالصة تكون بيانية، وأما إضافة ذكرى فإضافة المصدر إلى مفعوله، وقيل: باء خالصة صلة لأخلصناهم بمعنى: وفقناهم لاكتسابها ﴿وإنَّهم عِنْدَنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأخْيارِ﴾ جمع خَيْرٍ أو خيِّرٍ ﴿واذْكُرْ إسْماعِيلَ واليَسَعَ وذا الكِفْلِ وكُلٌّ﴾ أي: كلهم ﴿مِنَ الأخْيارِ﴾ وقد مر قصصهم في سورة الأنبياء ﴿هَذا ذكْرٌ﴾ أي: هذا الذي مر شرف لهم، أو هذا نوع من الذكر أي: من القرآن، ثم شرع في نوع آخر من الكلام، وهو بيان ما أُعدَّ لأمثالهم ﴿وإنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾: مرجع ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ عطف بيان ﴿مفَتَّحَةً﴾ حال من فاعل الظرف ﴿لَهُمُ الأبْوابُ﴾ مرفوع بأنه معمول مفتحة، وحرف التعريف عوض عن الضمير، أو تقديره الأبواب منها ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾ حال من ضمير لهم ﴿يَدْعُونَ﴾ إما حال أو استثناء ﴿فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وشَرابٍ وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ من غير أزواجهن ﴿أتْرابٌ﴾: مساويات في السن ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الحِسابِ﴾ أي: لأجله، فإن الحساب سبب الوصول إلى الجزاء ﴿إنْ هَذا لَرِزْقُنا﴾: الذي رزقناهم ﴿ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾: انقطاع ﴿هَذا﴾ أي: هذا كما ذكر أو الأمر هذا ﴿وإنَّ لِلطّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ﴾ عطف بيان لشر مآب ﴿يصْلَوْنَها﴾: أي حال كونهم يدخلونها ﴿فَبِئْسَ المِهادُ﴾: جهنم، شبه ما تحتهم من النار بمهاد يفترشه النائم ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ﴾: انتهى حره ﴿وغَسّاقٌ﴾ انتهى برده، أو هو عين تسيل من صديد أهل النار، وحميم خبر هذا وما بينهما اعتراض نحو: زيد -فافهم- رجل صالح، أو تقديره العذاب هذا، وفليذوقوه مترتب على تلك الجملة بمنزلة الجزاء لشرط محذوف، وحميم خبر محذوف أى: هو جهنم أو هذا منصوب بمضمر تفسيره ما بعده على طريقة ربك فكبر ﴿وآخَرُ﴾ أى: عذاب آخر ﴿مِن شَكْلِهِ﴾ أي: من شكل ما ذكر من العذاب في الشدة ﴿أزواجٌ﴾: أصناف يحتمل أن تكون صفة لآخر بتأويل كونه ضروبًا، وآخر إما عطف على حميم، أو تقديره: ولهم آخر ﴿هَذا فَوْجٌ﴾ كلام خزنة النار للقادة حين يدخل بعدهم الأتباع ﴿مُّقْتَحِمٌ﴾: داخل في النار ﴿مَعَكُمْ﴾ ظرف لمقتحم، أو حال، والمعية تفيد المقارنة في الحكم لا في الزمان، فقالت القادة: ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾: بالأتباع، والرحب السعة أي: ضاقت عليهم الأرض ﴿إنَّهم صالُو النّارِ﴾ لأنّهُم داخلوها، وقيل: هذا حكاية لكلام بعض الطاغين مع بعض ﴿قالُوا﴾: الأتباع للقادة ﴿بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكم أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ﴾ أي: العذاب ﴿لَنا﴾: بإغوائكم إيانا ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ أي: المقر جهنم ﴿قالُوا﴾: الأتباع ﴿رَبَّنا مَن قَدَّمَ لَنا هَذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا﴾: مضاعفًا أي: ذا ضعف ﴿فِي النّارِ وقالُوا﴾ أي: الطاغون ﴿ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهُمْ﴾ في الدنيا ﴿مِنَ الأشْرارِ﴾ وهم فقراء المسلمين ﴿أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا﴾ إما بكسر همزة اتخذنا، فصفة أخرى لـ ﴿رجالًا﴾ أو تقديره: أتخذناهم بحذف همزة الاستفهام، وإما بفتح همزته فيكون استفهامًا ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ وحاصله أن ﴿أم﴾ معادلة الهمزة أي: أي الأمرين واقع أئنا اتخذناهم سخريًّا، وهم في نفس الأمر معظمون أحقاء بالتعظيم، فلم يدخلوا النار أم هم أحقاء بما فعلنا بهم، ودخلوا النار، لكن زاغت أبصارنا عنهم فلا نراهم، أو قوله: ﴿أم زاغت عنهم الأبصار﴾ كناية عن تحقيرهم، أي: فعلنا بهم الاستسخار منهم، أم تحقيرهم في الدنيا على معنى إنكار الأمرين على أنفسهم، ولذلك قال الحسن: كل ذلك قد فعلوا، أو الهمزة لإنكار سخريتهم، وأم بمعنى بل، ففيه تسلية لأنفسهم بما لم يكن يعني هم في النار، لكن نحن لا نراهم أو معناه: بل زاغت أبصارنا، وكلت أفهامنا حتى خفي عنا مكانهم، وإنهم على الحق المبين، أو معادلة لما لنا أن جعلنا اتخذناهم صفة أى: ما لنا لا نراهم في النار كأنهم ليسوا فيها، بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: ما ذكرنا عنهم ﴿لَحَقٌّ﴾: واقع بلا مرية ﴿تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾ أي: هو تخاصم، أو خبر بعد خبر.

ص 38:58

﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ﴾ عطف بيان لعبدنا ﴿إذ نادى رَبَّهُ﴾ بدل من عبدنا ﴿أنِّي﴾ أي: بأنِّي ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ﴾: بتعب ﴿وعَذابٍ﴾: ألم، ابتلاه الله تعالى بجسده وماله وولده حتى لم يبق فيه مغرز إبرة سليمًا سوى قلبه، ولم يبق له من الدنيا شيء يستعين به غير أن زوجته تخدم الناس بالأجر، وتطعمه نحوًا من ثماني عشرة سنة، ورفضه القريب والبعيد حتى آل به الحال أن ألقي على مزبلة من البلدة هذه المدة، فلما طال واشتد الحال، تضرع إلى ربه تعالى، فقال: ”مسني الشيطان“ إلخ، فهذه حكاية لكلامه [[لم يصح في ذلك شيء.]]، وأسند إلى الشيطان؛ لأنه سببه ﴿ارْكُضْ﴾: اضرب ﴿بِرِجْلِكَ﴾: الأرض وهذا حكاية لما أجيب بِهِ ﴿هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾: أي فضربها فنبعت عين قيل له هذا مغتسل، أي: اغتسل، واشرب منه تزول منك داءك ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَّعَهم رَحْمَةً﴾ أي: الرحمة ﴿مِّنّا﴾: عليه ﴿وذِكْرى﴾: تذكرة ﴿لِأُولِي الألْبابِ﴾ ليصبروا، وينتظروا الفرج، وقد مرَّ في سورة الأنبياء شرحه ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ حزمة صغيرة من الحشيش ﴿فاضْرِبْ بِهِ﴾ أي: امرأتك ﴿ولا تَحْنَثْ﴾ روي أنها قطعت ذُوَيبتَها، وباعت بخبز، فأطعمته فلامها على ذلك، وحلف لئن شفاه الله تعالى ليضربنها مائة ضربة، وقيل بغير ذلك من الأسباب ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ العَبْدُ﴾: أيوب ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾: مقبل بكليته على الله تعالى ﴿واذْكُرْ عِبادَنا إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقوبَ﴾ من قرأ عبدنا يكون وإسحاق، ويعقوب عطفًا على عبدنا ﴿أُوْلِي الأيْدِي﴾: ذوي القوة في العبادة ﴿والأبْصارِ﴾: في معرفة الله تعالى ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ﴾: جعلنهم خالصين لنا ﴿بِخالِصَةٍ﴾ بسبب خصلة خالصة ﴿ذِكْرى الدّارِ﴾ أى: ليس في قلوبهم همٌّ سوى الآخرة، لا يشوب بهمِّ الدنيا، وهو بدل من خالصة على قصد التفسير والبيان، أو تقديره هي ذكرى الدار، وقراءة إضافة خالصة تكون بيانية، وأما إضافة ذكرى فإضافة المصدر إلى مفعوله، وقيل: باء خالصة صلة لأخلصناهم بمعنى: وفقناهم لاكتسابها ﴿وإنَّهم عِنْدَنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأخْيارِ﴾ جمع خَيْرٍ أو خيِّرٍ ﴿واذْكُرْ إسْماعِيلَ واليَسَعَ وذا الكِفْلِ وكُلٌّ﴾ أي: كلهم ﴿مِنَ الأخْيارِ﴾ وقد مر قصصهم في سورة الأنبياء ﴿هَذا ذكْرٌ﴾ أي: هذا الذي مر شرف لهم، أو هذا نوع من الذكر أي: من القرآن، ثم شرع في نوع آخر من الكلام، وهو بيان ما أُعدَّ لأمثالهم ﴿وإنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾: مرجع ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ عطف بيان ﴿مفَتَّحَةً﴾ حال من فاعل الظرف ﴿لَهُمُ الأبْوابُ﴾ مرفوع بأنه معمول مفتحة، وحرف التعريف عوض عن الضمير، أو تقديره الأبواب منها ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾ حال من ضمير لهم ﴿يَدْعُونَ﴾ إما حال أو استثناء ﴿فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وشَرابٍ وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ من غير أزواجهن ﴿أتْرابٌ﴾: مساويات في السن ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الحِسابِ﴾ أي: لأجله، فإن الحساب سبب الوصول إلى الجزاء ﴿إنْ هَذا لَرِزْقُنا﴾: الذي رزقناهم ﴿ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾: انقطاع ﴿هَذا﴾ أي: هذا كما ذكر أو الأمر هذا ﴿وإنَّ لِلطّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ﴾ عطف بيان لشر مآب ﴿يصْلَوْنَها﴾: أي حال كونهم يدخلونها ﴿فَبِئْسَ المِهادُ﴾: جهنم، شبه ما تحتهم من النار بمهاد يفترشه النائم ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ﴾: انتهى حره ﴿وغَسّاقٌ﴾ انتهى برده، أو هو عين تسيل من صديد أهل النار، وحميم خبر هذا وما بينهما اعتراض نحو: زيد -فافهم- رجل صالح، أو تقديره العذاب هذا، وفليذوقوه مترتب على تلك الجملة بمنزلة الجزاء لشرط محذوف، وحميم خبر محذوف أى: هو جهنم أو هذا منصوب بمضمر تفسيره ما بعده على طريقة ربك فكبر ﴿وآخَرُ﴾ أى: عذاب آخر ﴿مِن شَكْلِهِ﴾ أي: من شكل ما ذكر من العذاب في الشدة ﴿أزواجٌ﴾: أصناف يحتمل أن تكون صفة لآخر بتأويل كونه ضروبًا، وآخر إما عطف على حميم، أو تقديره: ولهم آخر ﴿هَذا فَوْجٌ﴾ كلام خزنة النار للقادة حين يدخل بعدهم الأتباع ﴿مُّقْتَحِمٌ﴾: داخل في النار ﴿مَعَكُمْ﴾ ظرف لمقتحم، أو حال، والمعية تفيد المقارنة في الحكم لا في الزمان، فقالت القادة: ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾: بالأتباع، والرحب السعة أي: ضاقت عليهم الأرض ﴿إنَّهم صالُو النّارِ﴾ لأنّهُم داخلوها، وقيل: هذا حكاية لكلام بعض الطاغين مع بعض ﴿قالُوا﴾: الأتباع للقادة ﴿بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكم أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ﴾ أي: العذاب ﴿لَنا﴾: بإغوائكم إيانا ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ أي: المقر جهنم ﴿قالُوا﴾: الأتباع ﴿رَبَّنا مَن قَدَّمَ لَنا هَذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا﴾: مضاعفًا أي: ذا ضعف ﴿فِي النّارِ وقالُوا﴾ أي: الطاغون ﴿ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهُمْ﴾ في الدنيا ﴿مِنَ الأشْرارِ﴾ وهم فقراء المسلمين ﴿أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا﴾ إما بكسر همزة اتخذنا، فصفة أخرى لـ ﴿رجالًا﴾ أو تقديره: أتخذناهم بحذف همزة الاستفهام، وإما بفتح همزته فيكون استفهامًا ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ وحاصله أن ﴿أم﴾ معادلة الهمزة أي: أي الأمرين واقع أئنا اتخذناهم سخريًّا، وهم في نفس الأمر معظمون أحقاء بالتعظيم، فلم يدخلوا النار أم هم أحقاء بما فعلنا بهم، ودخلوا النار، لكن زاغت أبصارنا عنهم فلا نراهم، أو قوله: ﴿أم زاغت عنهم الأبصار﴾ كناية عن تحقيرهم، أي: فعلنا بهم الاستسخار منهم، أم تحقيرهم في الدنيا على معنى إنكار الأمرين على أنفسهم، ولذلك قال الحسن: كل ذلك قد فعلوا، أو الهمزة لإنكار سخريتهم، وأم بمعنى بل، ففيه تسلية لأنفسهم بما لم يكن يعني هم في النار، لكن نحن لا نراهم أو معناه: بل زاغت أبصارنا، وكلت أفهامنا حتى خفي عنا مكانهم، وإنهم على الحق المبين، أو معادلة لما لنا أن جعلنا اتخذناهم صفة أى: ما لنا لا نراهم في النار كأنهم ليسوا فيها، بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: ما ذكرنا عنهم ﴿لَحَقٌّ﴾: واقع بلا مرية ﴿تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾ أي: هو تخاصم، أو خبر بعد خبر.

ص 38:59

﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ﴾ عطف بيان لعبدنا ﴿إذ نادى رَبَّهُ﴾ بدل من عبدنا ﴿أنِّي﴾ أي: بأنِّي ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ﴾: بتعب ﴿وعَذابٍ﴾: ألم، ابتلاه الله تعالى بجسده وماله وولده حتى لم يبق فيه مغرز إبرة سليمًا سوى قلبه، ولم يبق له من الدنيا شيء يستعين به غير أن زوجته تخدم الناس بالأجر، وتطعمه نحوًا من ثماني عشرة سنة، ورفضه القريب والبعيد حتى آل به الحال أن ألقي على مزبلة من البلدة هذه المدة، فلما طال واشتد الحال، تضرع إلى ربه تعالى، فقال: ”مسني الشيطان“ إلخ، فهذه حكاية لكلامه [[لم يصح في ذلك شيء.]]، وأسند إلى الشيطان؛ لأنه سببه ﴿ارْكُضْ﴾: اضرب ﴿بِرِجْلِكَ﴾: الأرض وهذا حكاية لما أجيب بِهِ ﴿هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾: أي فضربها فنبعت عين قيل له هذا مغتسل، أي: اغتسل، واشرب منه تزول منك داءك ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَّعَهم رَحْمَةً﴾ أي: الرحمة ﴿مِّنّا﴾: عليه ﴿وذِكْرى﴾: تذكرة ﴿لِأُولِي الألْبابِ﴾ ليصبروا، وينتظروا الفرج، وقد مرَّ في سورة الأنبياء شرحه ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ حزمة صغيرة من الحشيش ﴿فاضْرِبْ بِهِ﴾ أي: امرأتك ﴿ولا تَحْنَثْ﴾ روي أنها قطعت ذُوَيبتَها، وباعت بخبز، فأطعمته فلامها على ذلك، وحلف لئن شفاه الله تعالى ليضربنها مائة ضربة، وقيل بغير ذلك من الأسباب ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ العَبْدُ﴾: أيوب ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾: مقبل بكليته على الله تعالى ﴿واذْكُرْ عِبادَنا إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقوبَ﴾ من قرأ عبدنا يكون وإسحاق، ويعقوب عطفًا على عبدنا ﴿أُوْلِي الأيْدِي﴾: ذوي القوة في العبادة ﴿والأبْصارِ﴾: في معرفة الله تعالى ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ﴾: جعلنهم خالصين لنا ﴿بِخالِصَةٍ﴾ بسبب خصلة خالصة ﴿ذِكْرى الدّارِ﴾ أى: ليس في قلوبهم همٌّ سوى الآخرة، لا يشوب بهمِّ الدنيا، وهو بدل من خالصة على قصد التفسير والبيان، أو تقديره هي ذكرى الدار، وقراءة إضافة خالصة تكون بيانية، وأما إضافة ذكرى فإضافة المصدر إلى مفعوله، وقيل: باء خالصة صلة لأخلصناهم بمعنى: وفقناهم لاكتسابها ﴿وإنَّهم عِنْدَنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأخْيارِ﴾ جمع خَيْرٍ أو خيِّرٍ ﴿واذْكُرْ إسْماعِيلَ واليَسَعَ وذا الكِفْلِ وكُلٌّ﴾ أي: كلهم ﴿مِنَ الأخْيارِ﴾ وقد مر قصصهم في سورة الأنبياء ﴿هَذا ذكْرٌ﴾ أي: هذا الذي مر شرف لهم، أو هذا نوع من الذكر أي: من القرآن، ثم شرع في نوع آخر من الكلام، وهو بيان ما أُعدَّ لأمثالهم ﴿وإنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾: مرجع ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ عطف بيان ﴿مفَتَّحَةً﴾ حال من فاعل الظرف ﴿لَهُمُ الأبْوابُ﴾ مرفوع بأنه معمول مفتحة، وحرف التعريف عوض عن الضمير، أو تقديره الأبواب منها ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾ حال من ضمير لهم ﴿يَدْعُونَ﴾ إما حال أو استثناء ﴿فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وشَرابٍ وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ من غير أزواجهن ﴿أتْرابٌ﴾: مساويات في السن ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الحِسابِ﴾ أي: لأجله، فإن الحساب سبب الوصول إلى الجزاء ﴿إنْ هَذا لَرِزْقُنا﴾: الذي رزقناهم ﴿ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾: انقطاع ﴿هَذا﴾ أي: هذا كما ذكر أو الأمر هذا ﴿وإنَّ لِلطّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ﴾ عطف بيان لشر مآب ﴿يصْلَوْنَها﴾: أي حال كونهم يدخلونها ﴿فَبِئْسَ المِهادُ﴾: جهنم، شبه ما تحتهم من النار بمهاد يفترشه النائم ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ﴾: انتهى حره ﴿وغَسّاقٌ﴾ انتهى برده، أو هو عين تسيل من صديد أهل النار، وحميم خبر هذا وما بينهما اعتراض نحو: زيد -فافهم- رجل صالح، أو تقديره العذاب هذا، وفليذوقوه مترتب على تلك الجملة بمنزلة الجزاء لشرط محذوف، وحميم خبر محذوف أى: هو جهنم أو هذا منصوب بمضمر تفسيره ما بعده على طريقة ربك فكبر ﴿وآخَرُ﴾ أى: عذاب آخر ﴿مِن شَكْلِهِ﴾ أي: من شكل ما ذكر من العذاب في الشدة ﴿أزواجٌ﴾: أصناف يحتمل أن تكون صفة لآخر بتأويل كونه ضروبًا، وآخر إما عطف على حميم، أو تقديره: ولهم آخر ﴿هَذا فَوْجٌ﴾ كلام خزنة النار للقادة حين يدخل بعدهم الأتباع ﴿مُّقْتَحِمٌ﴾: داخل في النار ﴿مَعَكُمْ﴾ ظرف لمقتحم، أو حال، والمعية تفيد المقارنة في الحكم لا في الزمان، فقالت القادة: ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾: بالأتباع، والرحب السعة أي: ضاقت عليهم الأرض ﴿إنَّهم صالُو النّارِ﴾ لأنّهُم داخلوها، وقيل: هذا حكاية لكلام بعض الطاغين مع بعض ﴿قالُوا﴾: الأتباع للقادة ﴿بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكم أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ﴾ أي: العذاب ﴿لَنا﴾: بإغوائكم إيانا ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ أي: المقر جهنم ﴿قالُوا﴾: الأتباع ﴿رَبَّنا مَن قَدَّمَ لَنا هَذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا﴾: مضاعفًا أي: ذا ضعف ﴿فِي النّارِ وقالُوا﴾ أي: الطاغون ﴿ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهُمْ﴾ في الدنيا ﴿مِنَ الأشْرارِ﴾ وهم فقراء المسلمين ﴿أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا﴾ إما بكسر همزة اتخذنا، فصفة أخرى لـ ﴿رجالًا﴾ أو تقديره: أتخذناهم بحذف همزة الاستفهام، وإما بفتح همزته فيكون استفهامًا ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ وحاصله أن ﴿أم﴾ معادلة الهمزة أي: أي الأمرين واقع أئنا اتخذناهم سخريًّا، وهم في نفس الأمر معظمون أحقاء بالتعظيم، فلم يدخلوا النار أم هم أحقاء بما فعلنا بهم، ودخلوا النار، لكن زاغت أبصارنا عنهم فلا نراهم، أو قوله: ﴿أم زاغت عنهم الأبصار﴾ كناية عن تحقيرهم، أي: فعلنا بهم الاستسخار منهم، أم تحقيرهم في الدنيا على معنى إنكار الأمرين على أنفسهم، ولذلك قال الحسن: كل ذلك قد فعلوا، أو الهمزة لإنكار سخريتهم، وأم بمعنى بل، ففيه تسلية لأنفسهم بما لم يكن يعني هم في النار، لكن نحن لا نراهم أو معناه: بل زاغت أبصارنا، وكلت أفهامنا حتى خفي عنا مكانهم، وإنهم على الحق المبين، أو معادلة لما لنا أن جعلنا اتخذناهم صفة أى: ما لنا لا نراهم في النار كأنهم ليسوا فيها، بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: ما ذكرنا عنهم ﴿لَحَقٌّ﴾: واقع بلا مرية ﴿تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾ أي: هو تخاصم، أو خبر بعد خبر.

ص 38:60

﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ﴾ عطف بيان لعبدنا ﴿إذ نادى رَبَّهُ﴾ بدل من عبدنا ﴿أنِّي﴾ أي: بأنِّي ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ﴾: بتعب ﴿وعَذابٍ﴾: ألم، ابتلاه الله تعالى بجسده وماله وولده حتى لم يبق فيه مغرز إبرة سليمًا سوى قلبه، ولم يبق له من الدنيا شيء يستعين به غير أن زوجته تخدم الناس بالأجر، وتطعمه نحوًا من ثماني عشرة سنة، ورفضه القريب والبعيد حتى آل به الحال أن ألقي على مزبلة من البلدة هذه المدة، فلما طال واشتد الحال، تضرع إلى ربه تعالى، فقال: ”مسني الشيطان“ إلخ، فهذه حكاية لكلامه [[لم يصح في ذلك شيء.]]، وأسند إلى الشيطان؛ لأنه سببه ﴿ارْكُضْ﴾: اضرب ﴿بِرِجْلِكَ﴾: الأرض وهذا حكاية لما أجيب بِهِ ﴿هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾: أي فضربها فنبعت عين قيل له هذا مغتسل، أي: اغتسل، واشرب منه تزول منك داءك ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَّعَهم رَحْمَةً﴾ أي: الرحمة ﴿مِّنّا﴾: عليه ﴿وذِكْرى﴾: تذكرة ﴿لِأُولِي الألْبابِ﴾ ليصبروا، وينتظروا الفرج، وقد مرَّ في سورة الأنبياء شرحه ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ حزمة صغيرة من الحشيش ﴿فاضْرِبْ بِهِ﴾ أي: امرأتك ﴿ولا تَحْنَثْ﴾ روي أنها قطعت ذُوَيبتَها، وباعت بخبز، فأطعمته فلامها على ذلك، وحلف لئن شفاه الله تعالى ليضربنها مائة ضربة، وقيل بغير ذلك من الأسباب ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ العَبْدُ﴾: أيوب ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾: مقبل بكليته على الله تعالى ﴿واذْكُرْ عِبادَنا إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقوبَ﴾ من قرأ عبدنا يكون وإسحاق، ويعقوب عطفًا على عبدنا ﴿أُوْلِي الأيْدِي﴾: ذوي القوة في العبادة ﴿والأبْصارِ﴾: في معرفة الله تعالى ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ﴾: جعلنهم خالصين لنا ﴿بِخالِصَةٍ﴾ بسبب خصلة خالصة ﴿ذِكْرى الدّارِ﴾ أى: ليس في قلوبهم همٌّ سوى الآخرة، لا يشوب بهمِّ الدنيا، وهو بدل من خالصة على قصد التفسير والبيان، أو تقديره هي ذكرى الدار، وقراءة إضافة خالصة تكون بيانية، وأما إضافة ذكرى فإضافة المصدر إلى مفعوله، وقيل: باء خالصة صلة لأخلصناهم بمعنى: وفقناهم لاكتسابها ﴿وإنَّهم عِنْدَنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأخْيارِ﴾ جمع خَيْرٍ أو خيِّرٍ ﴿واذْكُرْ إسْماعِيلَ واليَسَعَ وذا الكِفْلِ وكُلٌّ﴾ أي: كلهم ﴿مِنَ الأخْيارِ﴾ وقد مر قصصهم في سورة الأنبياء ﴿هَذا ذكْرٌ﴾ أي: هذا الذي مر شرف لهم، أو هذا نوع من الذكر أي: من القرآن، ثم شرع في نوع آخر من الكلام، وهو بيان ما أُعدَّ لأمثالهم ﴿وإنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾: مرجع ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ عطف بيان ﴿مفَتَّحَةً﴾ حال من فاعل الظرف ﴿لَهُمُ الأبْوابُ﴾ مرفوع بأنه معمول مفتحة، وحرف التعريف عوض عن الضمير، أو تقديره الأبواب منها ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾ حال من ضمير لهم ﴿يَدْعُونَ﴾ إما حال أو استثناء ﴿فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وشَرابٍ وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ من غير أزواجهن ﴿أتْرابٌ﴾: مساويات في السن ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الحِسابِ﴾ أي: لأجله، فإن الحساب سبب الوصول إلى الجزاء ﴿إنْ هَذا لَرِزْقُنا﴾: الذي رزقناهم ﴿ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾: انقطاع ﴿هَذا﴾ أي: هذا كما ذكر أو الأمر هذا ﴿وإنَّ لِلطّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ﴾ عطف بيان لشر مآب ﴿يصْلَوْنَها﴾: أي حال كونهم يدخلونها ﴿فَبِئْسَ المِهادُ﴾: جهنم، شبه ما تحتهم من النار بمهاد يفترشه النائم ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ﴾: انتهى حره ﴿وغَسّاقٌ﴾ انتهى برده، أو هو عين تسيل من صديد أهل النار، وحميم خبر هذا وما بينهما اعتراض نحو: زيد -فافهم- رجل صالح، أو تقديره العذاب هذا، وفليذوقوه مترتب على تلك الجملة بمنزلة الجزاء لشرط محذوف، وحميم خبر محذوف أى: هو جهنم أو هذا منصوب بمضمر تفسيره ما بعده على طريقة ربك فكبر ﴿وآخَرُ﴾ أى: عذاب آخر ﴿مِن شَكْلِهِ﴾ أي: من شكل ما ذكر من العذاب في الشدة ﴿أزواجٌ﴾: أصناف يحتمل أن تكون صفة لآخر بتأويل كونه ضروبًا، وآخر إما عطف على حميم، أو تقديره: ولهم آخر ﴿هَذا فَوْجٌ﴾ كلام خزنة النار للقادة حين يدخل بعدهم الأتباع ﴿مُّقْتَحِمٌ﴾: داخل في النار ﴿مَعَكُمْ﴾ ظرف لمقتحم، أو حال، والمعية تفيد المقارنة في الحكم لا في الزمان، فقالت القادة: ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾: بالأتباع، والرحب السعة أي: ضاقت عليهم الأرض ﴿إنَّهم صالُو النّارِ﴾ لأنّهُم داخلوها، وقيل: هذا حكاية لكلام بعض الطاغين مع بعض ﴿قالُوا﴾: الأتباع للقادة ﴿بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكم أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ﴾ أي: العذاب ﴿لَنا﴾: بإغوائكم إيانا ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ أي: المقر جهنم ﴿قالُوا﴾: الأتباع ﴿رَبَّنا مَن قَدَّمَ لَنا هَذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا﴾: مضاعفًا أي: ذا ضعف ﴿فِي النّارِ وقالُوا﴾ أي: الطاغون ﴿ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهُمْ﴾ في الدنيا ﴿مِنَ الأشْرارِ﴾ وهم فقراء المسلمين ﴿أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا﴾ إما بكسر همزة اتخذنا، فصفة أخرى لـ ﴿رجالًا﴾ أو تقديره: أتخذناهم بحذف همزة الاستفهام، وإما بفتح همزته فيكون استفهامًا ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ وحاصله أن ﴿أم﴾ معادلة الهمزة أي: أي الأمرين واقع أئنا اتخذناهم سخريًّا، وهم في نفس الأمر معظمون أحقاء بالتعظيم، فلم يدخلوا النار أم هم أحقاء بما فعلنا بهم، ودخلوا النار، لكن زاغت أبصارنا عنهم فلا نراهم، أو قوله: ﴿أم زاغت عنهم الأبصار﴾ كناية عن تحقيرهم، أي: فعلنا بهم الاستسخار منهم، أم تحقيرهم في الدنيا على معنى إنكار الأمرين على أنفسهم، ولذلك قال الحسن: كل ذلك قد فعلوا، أو الهمزة لإنكار سخريتهم، وأم بمعنى بل، ففيه تسلية لأنفسهم بما لم يكن يعني هم في النار، لكن نحن لا نراهم أو معناه: بل زاغت أبصارنا، وكلت أفهامنا حتى خفي عنا مكانهم، وإنهم على الحق المبين، أو معادلة لما لنا أن جعلنا اتخذناهم صفة أى: ما لنا لا نراهم في النار كأنهم ليسوا فيها، بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: ما ذكرنا عنهم ﴿لَحَقٌّ﴾: واقع بلا مرية ﴿تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾ أي: هو تخاصم، أو خبر بعد خبر.

ص 38:61

﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ﴾ عطف بيان لعبدنا ﴿إذ نادى رَبَّهُ﴾ بدل من عبدنا ﴿أنِّي﴾ أي: بأنِّي ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ﴾: بتعب ﴿وعَذابٍ﴾: ألم، ابتلاه الله تعالى بجسده وماله وولده حتى لم يبق فيه مغرز إبرة سليمًا سوى قلبه، ولم يبق له من الدنيا شيء يستعين به غير أن زوجته تخدم الناس بالأجر، وتطعمه نحوًا من ثماني عشرة سنة، ورفضه القريب والبعيد حتى آل به الحال أن ألقي على مزبلة من البلدة هذه المدة، فلما طال واشتد الحال، تضرع إلى ربه تعالى، فقال: ”مسني الشيطان“ إلخ، فهذه حكاية لكلامه [[لم يصح في ذلك شيء.]]، وأسند إلى الشيطان؛ لأنه سببه ﴿ارْكُضْ﴾: اضرب ﴿بِرِجْلِكَ﴾: الأرض وهذا حكاية لما أجيب بِهِ ﴿هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾: أي فضربها فنبعت عين قيل له هذا مغتسل، أي: اغتسل، واشرب منه تزول منك داءك ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَّعَهم رَحْمَةً﴾ أي: الرحمة ﴿مِّنّا﴾: عليه ﴿وذِكْرى﴾: تذكرة ﴿لِأُولِي الألْبابِ﴾ ليصبروا، وينتظروا الفرج، وقد مرَّ في سورة الأنبياء شرحه ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ حزمة صغيرة من الحشيش ﴿فاضْرِبْ بِهِ﴾ أي: امرأتك ﴿ولا تَحْنَثْ﴾ روي أنها قطعت ذُوَيبتَها، وباعت بخبز، فأطعمته فلامها على ذلك، وحلف لئن شفاه الله تعالى ليضربنها مائة ضربة، وقيل بغير ذلك من الأسباب ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ العَبْدُ﴾: أيوب ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾: مقبل بكليته على الله تعالى ﴿واذْكُرْ عِبادَنا إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقوبَ﴾ من قرأ عبدنا يكون وإسحاق، ويعقوب عطفًا على عبدنا ﴿أُوْلِي الأيْدِي﴾: ذوي القوة في العبادة ﴿والأبْصارِ﴾: في معرفة الله تعالى ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ﴾: جعلنهم خالصين لنا ﴿بِخالِصَةٍ﴾ بسبب خصلة خالصة ﴿ذِكْرى الدّارِ﴾ أى: ليس في قلوبهم همٌّ سوى الآخرة، لا يشوب بهمِّ الدنيا، وهو بدل من خالصة على قصد التفسير والبيان، أو تقديره هي ذكرى الدار، وقراءة إضافة خالصة تكون بيانية، وأما إضافة ذكرى فإضافة المصدر إلى مفعوله، وقيل: باء خالصة صلة لأخلصناهم بمعنى: وفقناهم لاكتسابها ﴿وإنَّهم عِنْدَنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأخْيارِ﴾ جمع خَيْرٍ أو خيِّرٍ ﴿واذْكُرْ إسْماعِيلَ واليَسَعَ وذا الكِفْلِ وكُلٌّ﴾ أي: كلهم ﴿مِنَ الأخْيارِ﴾ وقد مر قصصهم في سورة الأنبياء ﴿هَذا ذكْرٌ﴾ أي: هذا الذي مر شرف لهم، أو هذا نوع من الذكر أي: من القرآن، ثم شرع في نوع آخر من الكلام، وهو بيان ما أُعدَّ لأمثالهم ﴿وإنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾: مرجع ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ عطف بيان ﴿مفَتَّحَةً﴾ حال من فاعل الظرف ﴿لَهُمُ الأبْوابُ﴾ مرفوع بأنه معمول مفتحة، وحرف التعريف عوض عن الضمير، أو تقديره الأبواب منها ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾ حال من ضمير لهم ﴿يَدْعُونَ﴾ إما حال أو استثناء ﴿فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وشَرابٍ وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ من غير أزواجهن ﴿أتْرابٌ﴾: مساويات في السن ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الحِسابِ﴾ أي: لأجله، فإن الحساب سبب الوصول إلى الجزاء ﴿إنْ هَذا لَرِزْقُنا﴾: الذي رزقناهم ﴿ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾: انقطاع ﴿هَذا﴾ أي: هذا كما ذكر أو الأمر هذا ﴿وإنَّ لِلطّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ﴾ عطف بيان لشر مآب ﴿يصْلَوْنَها﴾: أي حال كونهم يدخلونها ﴿فَبِئْسَ المِهادُ﴾: جهنم، شبه ما تحتهم من النار بمهاد يفترشه النائم ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ﴾: انتهى حره ﴿وغَسّاقٌ﴾ انتهى برده، أو هو عين تسيل من صديد أهل النار، وحميم خبر هذا وما بينهما اعتراض نحو: زيد -فافهم- رجل صالح، أو تقديره العذاب هذا، وفليذوقوه مترتب على تلك الجملة بمنزلة الجزاء لشرط محذوف، وحميم خبر محذوف أى: هو جهنم أو هذا منصوب بمضمر تفسيره ما بعده على طريقة ربك فكبر ﴿وآخَرُ﴾ أى: عذاب آخر ﴿مِن شَكْلِهِ﴾ أي: من شكل ما ذكر من العذاب في الشدة ﴿أزواجٌ﴾: أصناف يحتمل أن تكون صفة لآخر بتأويل كونه ضروبًا، وآخر إما عطف على حميم، أو تقديره: ولهم آخر ﴿هَذا فَوْجٌ﴾ كلام خزنة النار للقادة حين يدخل بعدهم الأتباع ﴿مُّقْتَحِمٌ﴾: داخل في النار ﴿مَعَكُمْ﴾ ظرف لمقتحم، أو حال، والمعية تفيد المقارنة في الحكم لا في الزمان، فقالت القادة: ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾: بالأتباع، والرحب السعة أي: ضاقت عليهم الأرض ﴿إنَّهم صالُو النّارِ﴾ لأنّهُم داخلوها، وقيل: هذا حكاية لكلام بعض الطاغين مع بعض ﴿قالُوا﴾: الأتباع للقادة ﴿بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكم أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ﴾ أي: العذاب ﴿لَنا﴾: بإغوائكم إيانا ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ أي: المقر جهنم ﴿قالُوا﴾: الأتباع ﴿رَبَّنا مَن قَدَّمَ لَنا هَذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا﴾: مضاعفًا أي: ذا ضعف ﴿فِي النّارِ وقالُوا﴾ أي: الطاغون ﴿ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهُمْ﴾ في الدنيا ﴿مِنَ الأشْرارِ﴾ وهم فقراء المسلمين ﴿أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا﴾ إما بكسر همزة اتخذنا، فصفة أخرى لـ ﴿رجالًا﴾ أو تقديره: أتخذناهم بحذف همزة الاستفهام، وإما بفتح همزته فيكون استفهامًا ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ وحاصله أن ﴿أم﴾ معادلة الهمزة أي: أي الأمرين واقع أئنا اتخذناهم سخريًّا، وهم في نفس الأمر معظمون أحقاء بالتعظيم، فلم يدخلوا النار أم هم أحقاء بما فعلنا بهم، ودخلوا النار، لكن زاغت أبصارنا عنهم فلا نراهم، أو قوله: ﴿أم زاغت عنهم الأبصار﴾ كناية عن تحقيرهم، أي: فعلنا بهم الاستسخار منهم، أم تحقيرهم في الدنيا على معنى إنكار الأمرين على أنفسهم، ولذلك قال الحسن: كل ذلك قد فعلوا، أو الهمزة لإنكار سخريتهم، وأم بمعنى بل، ففيه تسلية لأنفسهم بما لم يكن يعني هم في النار، لكن نحن لا نراهم أو معناه: بل زاغت أبصارنا، وكلت أفهامنا حتى خفي عنا مكانهم، وإنهم على الحق المبين، أو معادلة لما لنا أن جعلنا اتخذناهم صفة أى: ما لنا لا نراهم في النار كأنهم ليسوا فيها، بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: ما ذكرنا عنهم ﴿لَحَقٌّ﴾: واقع بلا مرية ﴿تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾ أي: هو تخاصم، أو خبر بعد خبر.

ص 38:62

﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ﴾ عطف بيان لعبدنا ﴿إذ نادى رَبَّهُ﴾ بدل من عبدنا ﴿أنِّي﴾ أي: بأنِّي ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ﴾: بتعب ﴿وعَذابٍ﴾: ألم، ابتلاه الله تعالى بجسده وماله وولده حتى لم يبق فيه مغرز إبرة سليمًا سوى قلبه، ولم يبق له من الدنيا شيء يستعين به غير أن زوجته تخدم الناس بالأجر، وتطعمه نحوًا من ثماني عشرة سنة، ورفضه القريب والبعيد حتى آل به الحال أن ألقي على مزبلة من البلدة هذه المدة، فلما طال واشتد الحال، تضرع إلى ربه تعالى، فقال: ”مسني الشيطان“ إلخ، فهذه حكاية لكلامه [[لم يصح في ذلك شيء.]]، وأسند إلى الشيطان؛ لأنه سببه ﴿ارْكُضْ﴾: اضرب ﴿بِرِجْلِكَ﴾: الأرض وهذا حكاية لما أجيب بِهِ ﴿هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾: أي فضربها فنبعت عين قيل له هذا مغتسل، أي: اغتسل، واشرب منه تزول منك داءك ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَّعَهم رَحْمَةً﴾ أي: الرحمة ﴿مِّنّا﴾: عليه ﴿وذِكْرى﴾: تذكرة ﴿لِأُولِي الألْبابِ﴾ ليصبروا، وينتظروا الفرج، وقد مرَّ في سورة الأنبياء شرحه ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ حزمة صغيرة من الحشيش ﴿فاضْرِبْ بِهِ﴾ أي: امرأتك ﴿ولا تَحْنَثْ﴾ روي أنها قطعت ذُوَيبتَها، وباعت بخبز، فأطعمته فلامها على ذلك، وحلف لئن شفاه الله تعالى ليضربنها مائة ضربة، وقيل بغير ذلك من الأسباب ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ العَبْدُ﴾: أيوب ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾: مقبل بكليته على الله تعالى ﴿واذْكُرْ عِبادَنا إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقوبَ﴾ من قرأ عبدنا يكون وإسحاق، ويعقوب عطفًا على عبدنا ﴿أُوْلِي الأيْدِي﴾: ذوي القوة في العبادة ﴿والأبْصارِ﴾: في معرفة الله تعالى ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ﴾: جعلنهم خالصين لنا ﴿بِخالِصَةٍ﴾ بسبب خصلة خالصة ﴿ذِكْرى الدّارِ﴾ أى: ليس في قلوبهم همٌّ سوى الآخرة، لا يشوب بهمِّ الدنيا، وهو بدل من خالصة على قصد التفسير والبيان، أو تقديره هي ذكرى الدار، وقراءة إضافة خالصة تكون بيانية، وأما إضافة ذكرى فإضافة المصدر إلى مفعوله، وقيل: باء خالصة صلة لأخلصناهم بمعنى: وفقناهم لاكتسابها ﴿وإنَّهم عِنْدَنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأخْيارِ﴾ جمع خَيْرٍ أو خيِّرٍ ﴿واذْكُرْ إسْماعِيلَ واليَسَعَ وذا الكِفْلِ وكُلٌّ﴾ أي: كلهم ﴿مِنَ الأخْيارِ﴾ وقد مر قصصهم في سورة الأنبياء ﴿هَذا ذكْرٌ﴾ أي: هذا الذي مر شرف لهم، أو هذا نوع من الذكر أي: من القرآن، ثم شرع في نوع آخر من الكلام، وهو بيان ما أُعدَّ لأمثالهم ﴿وإنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾: مرجع ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ عطف بيان ﴿مفَتَّحَةً﴾ حال من فاعل الظرف ﴿لَهُمُ الأبْوابُ﴾ مرفوع بأنه معمول مفتحة، وحرف التعريف عوض عن الضمير، أو تقديره الأبواب منها ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾ حال من ضمير لهم ﴿يَدْعُونَ﴾ إما حال أو استثناء ﴿فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وشَرابٍ وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ من غير أزواجهن ﴿أتْرابٌ﴾: مساويات في السن ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الحِسابِ﴾ أي: لأجله، فإن الحساب سبب الوصول إلى الجزاء ﴿إنْ هَذا لَرِزْقُنا﴾: الذي رزقناهم ﴿ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾: انقطاع ﴿هَذا﴾ أي: هذا كما ذكر أو الأمر هذا ﴿وإنَّ لِلطّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ﴾ عطف بيان لشر مآب ﴿يصْلَوْنَها﴾: أي حال كونهم يدخلونها ﴿فَبِئْسَ المِهادُ﴾: جهنم، شبه ما تحتهم من النار بمهاد يفترشه النائم ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ﴾: انتهى حره ﴿وغَسّاقٌ﴾ انتهى برده، أو هو عين تسيل من صديد أهل النار، وحميم خبر هذا وما بينهما اعتراض نحو: زيد -فافهم- رجل صالح، أو تقديره العذاب هذا، وفليذوقوه مترتب على تلك الجملة بمنزلة الجزاء لشرط محذوف، وحميم خبر محذوف أى: هو جهنم أو هذا منصوب بمضمر تفسيره ما بعده على طريقة ربك فكبر ﴿وآخَرُ﴾ أى: عذاب آخر ﴿مِن شَكْلِهِ﴾ أي: من شكل ما ذكر من العذاب في الشدة ﴿أزواجٌ﴾: أصناف يحتمل أن تكون صفة لآخر بتأويل كونه ضروبًا، وآخر إما عطف على حميم، أو تقديره: ولهم آخر ﴿هَذا فَوْجٌ﴾ كلام خزنة النار للقادة حين يدخل بعدهم الأتباع ﴿مُّقْتَحِمٌ﴾: داخل في النار ﴿مَعَكُمْ﴾ ظرف لمقتحم، أو حال، والمعية تفيد المقارنة في الحكم لا في الزمان، فقالت القادة: ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾: بالأتباع، والرحب السعة أي: ضاقت عليهم الأرض ﴿إنَّهم صالُو النّارِ﴾ لأنّهُم داخلوها، وقيل: هذا حكاية لكلام بعض الطاغين مع بعض ﴿قالُوا﴾: الأتباع للقادة ﴿بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكم أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ﴾ أي: العذاب ﴿لَنا﴾: بإغوائكم إيانا ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ أي: المقر جهنم ﴿قالُوا﴾: الأتباع ﴿رَبَّنا مَن قَدَّمَ لَنا هَذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا﴾: مضاعفًا أي: ذا ضعف ﴿فِي النّارِ وقالُوا﴾ أي: الطاغون ﴿ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهُمْ﴾ في الدنيا ﴿مِنَ الأشْرارِ﴾ وهم فقراء المسلمين ﴿أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا﴾ إما بكسر همزة اتخذنا، فصفة أخرى لـ ﴿رجالًا﴾ أو تقديره: أتخذناهم بحذف همزة الاستفهام، وإما بفتح همزته فيكون استفهامًا ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ وحاصله أن ﴿أم﴾ معادلة الهمزة أي: أي الأمرين واقع أئنا اتخذناهم سخريًّا، وهم في نفس الأمر معظمون أحقاء بالتعظيم، فلم يدخلوا النار أم هم أحقاء بما فعلنا بهم، ودخلوا النار، لكن زاغت أبصارنا عنهم فلا نراهم، أو قوله: ﴿أم زاغت عنهم الأبصار﴾ كناية عن تحقيرهم، أي: فعلنا بهم الاستسخار منهم، أم تحقيرهم في الدنيا على معنى إنكار الأمرين على أنفسهم، ولذلك قال الحسن: كل ذلك قد فعلوا، أو الهمزة لإنكار سخريتهم، وأم بمعنى بل، ففيه تسلية لأنفسهم بما لم يكن يعني هم في النار، لكن نحن لا نراهم أو معناه: بل زاغت أبصارنا، وكلت أفهامنا حتى خفي عنا مكانهم، وإنهم على الحق المبين، أو معادلة لما لنا أن جعلنا اتخذناهم صفة أى: ما لنا لا نراهم في النار كأنهم ليسوا فيها، بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: ما ذكرنا عنهم ﴿لَحَقٌّ﴾: واقع بلا مرية ﴿تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾ أي: هو تخاصم، أو خبر بعد خبر.

ص 38:63

﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ﴾ عطف بيان لعبدنا ﴿إذ نادى رَبَّهُ﴾ بدل من عبدنا ﴿أنِّي﴾ أي: بأنِّي ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ﴾: بتعب ﴿وعَذابٍ﴾: ألم، ابتلاه الله تعالى بجسده وماله وولده حتى لم يبق فيه مغرز إبرة سليمًا سوى قلبه، ولم يبق له من الدنيا شيء يستعين به غير أن زوجته تخدم الناس بالأجر، وتطعمه نحوًا من ثماني عشرة سنة، ورفضه القريب والبعيد حتى آل به الحال أن ألقي على مزبلة من البلدة هذه المدة، فلما طال واشتد الحال، تضرع إلى ربه تعالى، فقال: ”مسني الشيطان“ إلخ، فهذه حكاية لكلامه [[لم يصح في ذلك شيء.]]، وأسند إلى الشيطان؛ لأنه سببه ﴿ارْكُضْ﴾: اضرب ﴿بِرِجْلِكَ﴾: الأرض وهذا حكاية لما أجيب بِهِ ﴿هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾: أي فضربها فنبعت عين قيل له هذا مغتسل، أي: اغتسل، واشرب منه تزول منك داءك ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَّعَهم رَحْمَةً﴾ أي: الرحمة ﴿مِّنّا﴾: عليه ﴿وذِكْرى﴾: تذكرة ﴿لِأُولِي الألْبابِ﴾ ليصبروا، وينتظروا الفرج، وقد مرَّ في سورة الأنبياء شرحه ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ حزمة صغيرة من الحشيش ﴿فاضْرِبْ بِهِ﴾ أي: امرأتك ﴿ولا تَحْنَثْ﴾ روي أنها قطعت ذُوَيبتَها، وباعت بخبز، فأطعمته فلامها على ذلك، وحلف لئن شفاه الله تعالى ليضربنها مائة ضربة، وقيل بغير ذلك من الأسباب ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ العَبْدُ﴾: أيوب ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾: مقبل بكليته على الله تعالى ﴿واذْكُرْ عِبادَنا إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقوبَ﴾ من قرأ عبدنا يكون وإسحاق، ويعقوب عطفًا على عبدنا ﴿أُوْلِي الأيْدِي﴾: ذوي القوة في العبادة ﴿والأبْصارِ﴾: في معرفة الله تعالى ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ﴾: جعلنهم خالصين لنا ﴿بِخالِصَةٍ﴾ بسبب خصلة خالصة ﴿ذِكْرى الدّارِ﴾ أى: ليس في قلوبهم همٌّ سوى الآخرة، لا يشوب بهمِّ الدنيا، وهو بدل من خالصة على قصد التفسير والبيان، أو تقديره هي ذكرى الدار، وقراءة إضافة خالصة تكون بيانية، وأما إضافة ذكرى فإضافة المصدر إلى مفعوله، وقيل: باء خالصة صلة لأخلصناهم بمعنى: وفقناهم لاكتسابها ﴿وإنَّهم عِنْدَنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأخْيارِ﴾ جمع خَيْرٍ أو خيِّرٍ ﴿واذْكُرْ إسْماعِيلَ واليَسَعَ وذا الكِفْلِ وكُلٌّ﴾ أي: كلهم ﴿مِنَ الأخْيارِ﴾ وقد مر قصصهم في سورة الأنبياء ﴿هَذا ذكْرٌ﴾ أي: هذا الذي مر شرف لهم، أو هذا نوع من الذكر أي: من القرآن، ثم شرع في نوع آخر من الكلام، وهو بيان ما أُعدَّ لأمثالهم ﴿وإنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾: مرجع ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ عطف بيان ﴿مفَتَّحَةً﴾ حال من فاعل الظرف ﴿لَهُمُ الأبْوابُ﴾ مرفوع بأنه معمول مفتحة، وحرف التعريف عوض عن الضمير، أو تقديره الأبواب منها ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾ حال من ضمير لهم ﴿يَدْعُونَ﴾ إما حال أو استثناء ﴿فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وشَرابٍ وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ من غير أزواجهن ﴿أتْرابٌ﴾: مساويات في السن ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الحِسابِ﴾ أي: لأجله، فإن الحساب سبب الوصول إلى الجزاء ﴿إنْ هَذا لَرِزْقُنا﴾: الذي رزقناهم ﴿ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾: انقطاع ﴿هَذا﴾ أي: هذا كما ذكر أو الأمر هذا ﴿وإنَّ لِلطّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ﴾ عطف بيان لشر مآب ﴿يصْلَوْنَها﴾: أي حال كونهم يدخلونها ﴿فَبِئْسَ المِهادُ﴾: جهنم، شبه ما تحتهم من النار بمهاد يفترشه النائم ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ﴾: انتهى حره ﴿وغَسّاقٌ﴾ انتهى برده، أو هو عين تسيل من صديد أهل النار، وحميم خبر هذا وما بينهما اعتراض نحو: زيد -فافهم- رجل صالح، أو تقديره العذاب هذا، وفليذوقوه مترتب على تلك الجملة بمنزلة الجزاء لشرط محذوف، وحميم خبر محذوف أى: هو جهنم أو هذا منصوب بمضمر تفسيره ما بعده على طريقة ربك فكبر ﴿وآخَرُ﴾ أى: عذاب آخر ﴿مِن شَكْلِهِ﴾ أي: من شكل ما ذكر من العذاب في الشدة ﴿أزواجٌ﴾: أصناف يحتمل أن تكون صفة لآخر بتأويل كونه ضروبًا، وآخر إما عطف على حميم، أو تقديره: ولهم آخر ﴿هَذا فَوْجٌ﴾ كلام خزنة النار للقادة حين يدخل بعدهم الأتباع ﴿مُّقْتَحِمٌ﴾: داخل في النار ﴿مَعَكُمْ﴾ ظرف لمقتحم، أو حال، والمعية تفيد المقارنة في الحكم لا في الزمان، فقالت القادة: ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾: بالأتباع، والرحب السعة أي: ضاقت عليهم الأرض ﴿إنَّهم صالُو النّارِ﴾ لأنّهُم داخلوها، وقيل: هذا حكاية لكلام بعض الطاغين مع بعض ﴿قالُوا﴾: الأتباع للقادة ﴿بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكم أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ﴾ أي: العذاب ﴿لَنا﴾: بإغوائكم إيانا ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ أي: المقر جهنم ﴿قالُوا﴾: الأتباع ﴿رَبَّنا مَن قَدَّمَ لَنا هَذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا﴾: مضاعفًا أي: ذا ضعف ﴿فِي النّارِ وقالُوا﴾ أي: الطاغون ﴿ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهُمْ﴾ في الدنيا ﴿مِنَ الأشْرارِ﴾ وهم فقراء المسلمين ﴿أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا﴾ إما بكسر همزة اتخذنا، فصفة أخرى لـ ﴿رجالًا﴾ أو تقديره: أتخذناهم بحذف همزة الاستفهام، وإما بفتح همزته فيكون استفهامًا ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ وحاصله أن ﴿أم﴾ معادلة الهمزة أي: أي الأمرين واقع أئنا اتخذناهم سخريًّا، وهم في نفس الأمر معظمون أحقاء بالتعظيم، فلم يدخلوا النار أم هم أحقاء بما فعلنا بهم، ودخلوا النار، لكن زاغت أبصارنا عنهم فلا نراهم، أو قوله: ﴿أم زاغت عنهم الأبصار﴾ كناية عن تحقيرهم، أي: فعلنا بهم الاستسخار منهم، أم تحقيرهم في الدنيا على معنى إنكار الأمرين على أنفسهم، ولذلك قال الحسن: كل ذلك قد فعلوا، أو الهمزة لإنكار سخريتهم، وأم بمعنى بل، ففيه تسلية لأنفسهم بما لم يكن يعني هم في النار، لكن نحن لا نراهم أو معناه: بل زاغت أبصارنا، وكلت أفهامنا حتى خفي عنا مكانهم، وإنهم على الحق المبين، أو معادلة لما لنا أن جعلنا اتخذناهم صفة أى: ما لنا لا نراهم في النار كأنهم ليسوا فيها، بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: ما ذكرنا عنهم ﴿لَحَقٌّ﴾: واقع بلا مرية ﴿تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾ أي: هو تخاصم، أو خبر بعد خبر.

ص 38:64

﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ﴾ عطف بيان لعبدنا ﴿إذ نادى رَبَّهُ﴾ بدل من عبدنا ﴿أنِّي﴾ أي: بأنِّي ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ﴾: بتعب ﴿وعَذابٍ﴾: ألم، ابتلاه الله تعالى بجسده وماله وولده حتى لم يبق فيه مغرز إبرة سليمًا سوى قلبه، ولم يبق له من الدنيا شيء يستعين به غير أن زوجته تخدم الناس بالأجر، وتطعمه نحوًا من ثماني عشرة سنة، ورفضه القريب والبعيد حتى آل به الحال أن ألقي على مزبلة من البلدة هذه المدة، فلما طال واشتد الحال، تضرع إلى ربه تعالى، فقال: ”مسني الشيطان“ إلخ، فهذه حكاية لكلامه [[لم يصح في ذلك شيء.]]، وأسند إلى الشيطان؛ لأنه سببه ﴿ارْكُضْ﴾: اضرب ﴿بِرِجْلِكَ﴾: الأرض وهذا حكاية لما أجيب بِهِ ﴿هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾: أي فضربها فنبعت عين قيل له هذا مغتسل، أي: اغتسل، واشرب منه تزول منك داءك ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَّعَهم رَحْمَةً﴾ أي: الرحمة ﴿مِّنّا﴾: عليه ﴿وذِكْرى﴾: تذكرة ﴿لِأُولِي الألْبابِ﴾ ليصبروا، وينتظروا الفرج، وقد مرَّ في سورة الأنبياء شرحه ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ حزمة صغيرة من الحشيش ﴿فاضْرِبْ بِهِ﴾ أي: امرأتك ﴿ولا تَحْنَثْ﴾ روي أنها قطعت ذُوَيبتَها، وباعت بخبز، فأطعمته فلامها على ذلك، وحلف لئن شفاه الله تعالى ليضربنها مائة ضربة، وقيل بغير ذلك من الأسباب ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ العَبْدُ﴾: أيوب ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾: مقبل بكليته على الله تعالى ﴿واذْكُرْ عِبادَنا إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقوبَ﴾ من قرأ عبدنا يكون وإسحاق، ويعقوب عطفًا على عبدنا ﴿أُوْلِي الأيْدِي﴾: ذوي القوة في العبادة ﴿والأبْصارِ﴾: في معرفة الله تعالى ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ﴾: جعلنهم خالصين لنا ﴿بِخالِصَةٍ﴾ بسبب خصلة خالصة ﴿ذِكْرى الدّارِ﴾ أى: ليس في قلوبهم همٌّ سوى الآخرة، لا يشوب بهمِّ الدنيا، وهو بدل من خالصة على قصد التفسير والبيان، أو تقديره هي ذكرى الدار، وقراءة إضافة خالصة تكون بيانية، وأما إضافة ذكرى فإضافة المصدر إلى مفعوله، وقيل: باء خالصة صلة لأخلصناهم بمعنى: وفقناهم لاكتسابها ﴿وإنَّهم عِنْدَنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأخْيارِ﴾ جمع خَيْرٍ أو خيِّرٍ ﴿واذْكُرْ إسْماعِيلَ واليَسَعَ وذا الكِفْلِ وكُلٌّ﴾ أي: كلهم ﴿مِنَ الأخْيارِ﴾ وقد مر قصصهم في سورة الأنبياء ﴿هَذا ذكْرٌ﴾ أي: هذا الذي مر شرف لهم، أو هذا نوع من الذكر أي: من القرآن، ثم شرع في نوع آخر من الكلام، وهو بيان ما أُعدَّ لأمثالهم ﴿وإنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾: مرجع ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ عطف بيان ﴿مفَتَّحَةً﴾ حال من فاعل الظرف ﴿لَهُمُ الأبْوابُ﴾ مرفوع بأنه معمول مفتحة، وحرف التعريف عوض عن الضمير، أو تقديره الأبواب منها ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾ حال من ضمير لهم ﴿يَدْعُونَ﴾ إما حال أو استثناء ﴿فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وشَرابٍ وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ من غير أزواجهن ﴿أتْرابٌ﴾: مساويات في السن ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الحِسابِ﴾ أي: لأجله، فإن الحساب سبب الوصول إلى الجزاء ﴿إنْ هَذا لَرِزْقُنا﴾: الذي رزقناهم ﴿ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾: انقطاع ﴿هَذا﴾ أي: هذا كما ذكر أو الأمر هذا ﴿وإنَّ لِلطّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ﴾ عطف بيان لشر مآب ﴿يصْلَوْنَها﴾: أي حال كونهم يدخلونها ﴿فَبِئْسَ المِهادُ﴾: جهنم، شبه ما تحتهم من النار بمهاد يفترشه النائم ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ﴾: انتهى حره ﴿وغَسّاقٌ﴾ انتهى برده، أو هو عين تسيل من صديد أهل النار، وحميم خبر هذا وما بينهما اعتراض نحو: زيد -فافهم- رجل صالح، أو تقديره العذاب هذا، وفليذوقوه مترتب على تلك الجملة بمنزلة الجزاء لشرط محذوف، وحميم خبر محذوف أى: هو جهنم أو هذا منصوب بمضمر تفسيره ما بعده على طريقة ربك فكبر ﴿وآخَرُ﴾ أى: عذاب آخر ﴿مِن شَكْلِهِ﴾ أي: من شكل ما ذكر من العذاب في الشدة ﴿أزواجٌ﴾: أصناف يحتمل أن تكون صفة لآخر بتأويل كونه ضروبًا، وآخر إما عطف على حميم، أو تقديره: ولهم آخر ﴿هَذا فَوْجٌ﴾ كلام خزنة النار للقادة حين يدخل بعدهم الأتباع ﴿مُّقْتَحِمٌ﴾: داخل في النار ﴿مَعَكُمْ﴾ ظرف لمقتحم، أو حال، والمعية تفيد المقارنة في الحكم لا في الزمان، فقالت القادة: ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾: بالأتباع، والرحب السعة أي: ضاقت عليهم الأرض ﴿إنَّهم صالُو النّارِ﴾ لأنّهُم داخلوها، وقيل: هذا حكاية لكلام بعض الطاغين مع بعض ﴿قالُوا﴾: الأتباع للقادة ﴿بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكم أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ﴾ أي: العذاب ﴿لَنا﴾: بإغوائكم إيانا ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ أي: المقر جهنم ﴿قالُوا﴾: الأتباع ﴿رَبَّنا مَن قَدَّمَ لَنا هَذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا﴾: مضاعفًا أي: ذا ضعف ﴿فِي النّارِ وقالُوا﴾ أي: الطاغون ﴿ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهُمْ﴾ في الدنيا ﴿مِنَ الأشْرارِ﴾ وهم فقراء المسلمين ﴿أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا﴾ إما بكسر همزة اتخذنا، فصفة أخرى لـ ﴿رجالًا﴾ أو تقديره: أتخذناهم بحذف همزة الاستفهام، وإما بفتح همزته فيكون استفهامًا ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ وحاصله أن ﴿أم﴾ معادلة الهمزة أي: أي الأمرين واقع أئنا اتخذناهم سخريًّا، وهم في نفس الأمر معظمون أحقاء بالتعظيم، فلم يدخلوا النار أم هم أحقاء بما فعلنا بهم، ودخلوا النار، لكن زاغت أبصارنا عنهم فلا نراهم، أو قوله: ﴿أم زاغت عنهم الأبصار﴾ كناية عن تحقيرهم، أي: فعلنا بهم الاستسخار منهم، أم تحقيرهم في الدنيا على معنى إنكار الأمرين على أنفسهم، ولذلك قال الحسن: كل ذلك قد فعلوا، أو الهمزة لإنكار سخريتهم، وأم بمعنى بل، ففيه تسلية لأنفسهم بما لم يكن يعني هم في النار، لكن نحن لا نراهم أو معناه: بل زاغت أبصارنا، وكلت أفهامنا حتى خفي عنا مكانهم، وإنهم على الحق المبين، أو معادلة لما لنا أن جعلنا اتخذناهم صفة أى: ما لنا لا نراهم في النار كأنهم ليسوا فيها، بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: ما ذكرنا عنهم ﴿لَحَقٌّ﴾: واقع بلا مرية ﴿تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾ أي: هو تخاصم، أو خبر بعد خبر.

ص 38:65

﴿قُلْ﴾: للمشركين ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾: أنذركم عقاب الله تعالى ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللهُ الواحِدُ﴾: الذي لا يقبل الشركة عطف على إنما أنا منذر ﴿القَهّارُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ﴾: الغالب ﴿الغَفّارُ﴾: لمن أراد ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي: القرآن، أو ما أنبأتكم به من رسالتي وتوحيد الله تعالى ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ أنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وعن بعض المراد من النبأ آدم ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: مبيّنٌ لنبأ [عظيم]، أو حجة لنبوته، وإذ متعلق بعلم ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أى: لم يوح إليَّ إلا لأني منذر مبين، كما تقول: فوضت الأمر إليك، لأنك عالم مبين، فما بعد إلا منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل أو معناه لم يوح إليَّ إلا أن أُنذر وأٌُبين ولم أؤمر إلا بالإنذار والتبليغ فعلى هذا ما بعد إلا قائم مقام الفاعل ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ بدل من إذ يختصمون مبيِّنٌ له، والمقاولة بين الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى، ومقاولة الله بلسان ملك في شأن الاستخلاف مع الكل ومع إبليس في شأن السجود ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾: عدلت خلقته ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾: فأحييته ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾: خرّوا له ﴿ساجِدِينَ﴾: تعظيمًا له وتكرمة ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ﴾ أي: في علم الله أو صار ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾: بالاستكبار والاستنكار ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أوجدته بنفسي من غير واسطة ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ أي المانع مجرد التكبر أو إنك أعلى وأعظم، فلا يستحق سجودك، وقيل: أستكبرت بنفسك، فأبيت السجود أم كنت من القوم المتكبرين فتكبرت؟ ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ أجاب باختيار الشق الثاني على التوجيه الأول ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ﴾: لطيف ﴿وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾: كثيف ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾: من الجنة أو السماء ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾: مطرود ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأنظِرْنِي﴾: أمهلني ﴿إلى يَوْمِ يُبعَثُونَ قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾: سلطانك ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ (٨٢) إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وقد مر مرارًا الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة، والأعراف وغيرهما ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أي: ولا أقول إلا الحق ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾: من بني آدم ﴿أجْمَعِينَ﴾ الحق الأول قرئ بالنصب بحذف حرف القسم أي: فبالحق، وبالرفع أي: فالحق قسمي فهو مقسم به على الوجهين، وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض، أو تقديره على النصب، فأحق الحق، أو أُلزم الحق، وعلى الرفع فالحق مني، أو أنا الحق ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿مِن أجْرٍ﴾: جُعْلٍ ﴿وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ في نظم القرآن، فإنه من عند الله تعالى لا من تلقاء نفسي حتى أتكلف في نظمه ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ﴾: عظة من الله تعالى لِلْعالَمِينَ ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ): من حقية القرآن وصدقه ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ عند الموت أو بعده، أو عند ظهور الإسلام.

ص 38:66

﴿قُلْ﴾: للمشركين ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾: أنذركم عقاب الله تعالى ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللهُ الواحِدُ﴾: الذي لا يقبل الشركة عطف على إنما أنا منذر ﴿القَهّارُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ﴾: الغالب ﴿الغَفّارُ﴾: لمن أراد ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي: القرآن، أو ما أنبأتكم به من رسالتي وتوحيد الله تعالى ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ أنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وعن بعض المراد من النبأ آدم ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: مبيّنٌ لنبأ [عظيم]، أو حجة لنبوته، وإذ متعلق بعلم ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أى: لم يوح إليَّ إلا لأني منذر مبين، كما تقول: فوضت الأمر إليك، لأنك عالم مبين، فما بعد إلا منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل أو معناه لم يوح إليَّ إلا أن أُنذر وأٌُبين ولم أؤمر إلا بالإنذار والتبليغ فعلى هذا ما بعد إلا قائم مقام الفاعل ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ بدل من إذ يختصمون مبيِّنٌ له، والمقاولة بين الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى، ومقاولة الله بلسان ملك في شأن الاستخلاف مع الكل ومع إبليس في شأن السجود ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾: عدلت خلقته ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾: فأحييته ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾: خرّوا له ﴿ساجِدِينَ﴾: تعظيمًا له وتكرمة ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ﴾ أي: في علم الله أو صار ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾: بالاستكبار والاستنكار ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أوجدته بنفسي من غير واسطة ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ أي المانع مجرد التكبر أو إنك أعلى وأعظم، فلا يستحق سجودك، وقيل: أستكبرت بنفسك، فأبيت السجود أم كنت من القوم المتكبرين فتكبرت؟ ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ أجاب باختيار الشق الثاني على التوجيه الأول ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ﴾: لطيف ﴿وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾: كثيف ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾: من الجنة أو السماء ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾: مطرود ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأنظِرْنِي﴾: أمهلني ﴿إلى يَوْمِ يُبعَثُونَ قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾: سلطانك ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ (٨٢) إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وقد مر مرارًا الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة، والأعراف وغيرهما ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أي: ولا أقول إلا الحق ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾: من بني آدم ﴿أجْمَعِينَ﴾ الحق الأول قرئ بالنصب بحذف حرف القسم أي: فبالحق، وبالرفع أي: فالحق قسمي فهو مقسم به على الوجهين، وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض، أو تقديره على النصب، فأحق الحق، أو أُلزم الحق، وعلى الرفع فالحق مني، أو أنا الحق ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿مِن أجْرٍ﴾: جُعْلٍ ﴿وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ في نظم القرآن، فإنه من عند الله تعالى لا من تلقاء نفسي حتى أتكلف في نظمه ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ﴾: عظة من الله تعالى لِلْعالَمِينَ ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ): من حقية القرآن وصدقه ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ عند الموت أو بعده، أو عند ظهور الإسلام.

ص 38:67

﴿قُلْ﴾: للمشركين ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾: أنذركم عقاب الله تعالى ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللهُ الواحِدُ﴾: الذي لا يقبل الشركة عطف على إنما أنا منذر ﴿القَهّارُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ﴾: الغالب ﴿الغَفّارُ﴾: لمن أراد ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي: القرآن، أو ما أنبأتكم به من رسالتي وتوحيد الله تعالى ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ أنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وعن بعض المراد من النبأ آدم ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: مبيّنٌ لنبأ [عظيم]، أو حجة لنبوته، وإذ متعلق بعلم ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أى: لم يوح إليَّ إلا لأني منذر مبين، كما تقول: فوضت الأمر إليك، لأنك عالم مبين، فما بعد إلا منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل أو معناه لم يوح إليَّ إلا أن أُنذر وأٌُبين ولم أؤمر إلا بالإنذار والتبليغ فعلى هذا ما بعد إلا قائم مقام الفاعل ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ بدل من إذ يختصمون مبيِّنٌ له، والمقاولة بين الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى، ومقاولة الله بلسان ملك في شأن الاستخلاف مع الكل ومع إبليس في شأن السجود ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾: عدلت خلقته ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾: فأحييته ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾: خرّوا له ﴿ساجِدِينَ﴾: تعظيمًا له وتكرمة ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ﴾ أي: في علم الله أو صار ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾: بالاستكبار والاستنكار ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أوجدته بنفسي من غير واسطة ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ أي المانع مجرد التكبر أو إنك أعلى وأعظم، فلا يستحق سجودك، وقيل: أستكبرت بنفسك، فأبيت السجود أم كنت من القوم المتكبرين فتكبرت؟ ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ أجاب باختيار الشق الثاني على التوجيه الأول ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ﴾: لطيف ﴿وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾: كثيف ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾: من الجنة أو السماء ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾: مطرود ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأنظِرْنِي﴾: أمهلني ﴿إلى يَوْمِ يُبعَثُونَ قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾: سلطانك ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ (٨٢) إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وقد مر مرارًا الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة، والأعراف وغيرهما ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أي: ولا أقول إلا الحق ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾: من بني آدم ﴿أجْمَعِينَ﴾ الحق الأول قرئ بالنصب بحذف حرف القسم أي: فبالحق، وبالرفع أي: فالحق قسمي فهو مقسم به على الوجهين، وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض، أو تقديره على النصب، فأحق الحق، أو أُلزم الحق، وعلى الرفع فالحق مني، أو أنا الحق ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿مِن أجْرٍ﴾: جُعْلٍ ﴿وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ في نظم القرآن، فإنه من عند الله تعالى لا من تلقاء نفسي حتى أتكلف في نظمه ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ﴾: عظة من الله تعالى لِلْعالَمِينَ ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ): من حقية القرآن وصدقه ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ عند الموت أو بعده، أو عند ظهور الإسلام.

ص 38:68

﴿قُلْ﴾: للمشركين ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾: أنذركم عقاب الله تعالى ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللهُ الواحِدُ﴾: الذي لا يقبل الشركة عطف على إنما أنا منذر ﴿القَهّارُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ﴾: الغالب ﴿الغَفّارُ﴾: لمن أراد ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي: القرآن، أو ما أنبأتكم به من رسالتي وتوحيد الله تعالى ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ أنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وعن بعض المراد من النبأ آدم ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: مبيّنٌ لنبأ [عظيم]، أو حجة لنبوته، وإذ متعلق بعلم ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أى: لم يوح إليَّ إلا لأني منذر مبين، كما تقول: فوضت الأمر إليك، لأنك عالم مبين، فما بعد إلا منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل أو معناه لم يوح إليَّ إلا أن أُنذر وأٌُبين ولم أؤمر إلا بالإنذار والتبليغ فعلى هذا ما بعد إلا قائم مقام الفاعل ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ بدل من إذ يختصمون مبيِّنٌ له، والمقاولة بين الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى، ومقاولة الله بلسان ملك في شأن الاستخلاف مع الكل ومع إبليس في شأن السجود ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾: عدلت خلقته ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾: فأحييته ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾: خرّوا له ﴿ساجِدِينَ﴾: تعظيمًا له وتكرمة ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ﴾ أي: في علم الله أو صار ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾: بالاستكبار والاستنكار ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أوجدته بنفسي من غير واسطة ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ أي المانع مجرد التكبر أو إنك أعلى وأعظم، فلا يستحق سجودك، وقيل: أستكبرت بنفسك، فأبيت السجود أم كنت من القوم المتكبرين فتكبرت؟ ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ أجاب باختيار الشق الثاني على التوجيه الأول ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ﴾: لطيف ﴿وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾: كثيف ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾: من الجنة أو السماء ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾: مطرود ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأنظِرْنِي﴾: أمهلني ﴿إلى يَوْمِ يُبعَثُونَ قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾: سلطانك ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ (٨٢) إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وقد مر مرارًا الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة، والأعراف وغيرهما ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أي: ولا أقول إلا الحق ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾: من بني آدم ﴿أجْمَعِينَ﴾ الحق الأول قرئ بالنصب بحذف حرف القسم أي: فبالحق، وبالرفع أي: فالحق قسمي فهو مقسم به على الوجهين، وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض، أو تقديره على النصب، فأحق الحق، أو أُلزم الحق، وعلى الرفع فالحق مني، أو أنا الحق ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿مِن أجْرٍ﴾: جُعْلٍ ﴿وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ في نظم القرآن، فإنه من عند الله تعالى لا من تلقاء نفسي حتى أتكلف في نظمه ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ﴾: عظة من الله تعالى لِلْعالَمِينَ ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ): من حقية القرآن وصدقه ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ عند الموت أو بعده، أو عند ظهور الإسلام.

ص 38:69

﴿قُلْ﴾: للمشركين ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾: أنذركم عقاب الله تعالى ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللهُ الواحِدُ﴾: الذي لا يقبل الشركة عطف على إنما أنا منذر ﴿القَهّارُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ﴾: الغالب ﴿الغَفّارُ﴾: لمن أراد ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي: القرآن، أو ما أنبأتكم به من رسالتي وتوحيد الله تعالى ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ أنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وعن بعض المراد من النبأ آدم ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: مبيّنٌ لنبأ [عظيم]، أو حجة لنبوته، وإذ متعلق بعلم ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أى: لم يوح إليَّ إلا لأني منذر مبين، كما تقول: فوضت الأمر إليك، لأنك عالم مبين، فما بعد إلا منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل أو معناه لم يوح إليَّ إلا أن أُنذر وأٌُبين ولم أؤمر إلا بالإنذار والتبليغ فعلى هذا ما بعد إلا قائم مقام الفاعل ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ بدل من إذ يختصمون مبيِّنٌ له، والمقاولة بين الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى، ومقاولة الله بلسان ملك في شأن الاستخلاف مع الكل ومع إبليس في شأن السجود ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾: عدلت خلقته ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾: فأحييته ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾: خرّوا له ﴿ساجِدِينَ﴾: تعظيمًا له وتكرمة ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ﴾ أي: في علم الله أو صار ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾: بالاستكبار والاستنكار ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أوجدته بنفسي من غير واسطة ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ أي المانع مجرد التكبر أو إنك أعلى وأعظم، فلا يستحق سجودك، وقيل: أستكبرت بنفسك، فأبيت السجود أم كنت من القوم المتكبرين فتكبرت؟ ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ أجاب باختيار الشق الثاني على التوجيه الأول ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ﴾: لطيف ﴿وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾: كثيف ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾: من الجنة أو السماء ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾: مطرود ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأنظِرْنِي﴾: أمهلني ﴿إلى يَوْمِ يُبعَثُونَ قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾: سلطانك ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ (٨٢) إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وقد مر مرارًا الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة، والأعراف وغيرهما ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أي: ولا أقول إلا الحق ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾: من بني آدم ﴿أجْمَعِينَ﴾ الحق الأول قرئ بالنصب بحذف حرف القسم أي: فبالحق، وبالرفع أي: فالحق قسمي فهو مقسم به على الوجهين، وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض، أو تقديره على النصب، فأحق الحق، أو أُلزم الحق، وعلى الرفع فالحق مني، أو أنا الحق ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿مِن أجْرٍ﴾: جُعْلٍ ﴿وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ في نظم القرآن، فإنه من عند الله تعالى لا من تلقاء نفسي حتى أتكلف في نظمه ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ﴾: عظة من الله تعالى لِلْعالَمِينَ ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ): من حقية القرآن وصدقه ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ عند الموت أو بعده، أو عند ظهور الإسلام.

ص 38:70

﴿قُلْ﴾: للمشركين ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾: أنذركم عقاب الله تعالى ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللهُ الواحِدُ﴾: الذي لا يقبل الشركة عطف على إنما أنا منذر ﴿القَهّارُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ﴾: الغالب ﴿الغَفّارُ﴾: لمن أراد ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي: القرآن، أو ما أنبأتكم به من رسالتي وتوحيد الله تعالى ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ أنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وعن بعض المراد من النبأ آدم ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: مبيّنٌ لنبأ [عظيم]، أو حجة لنبوته، وإذ متعلق بعلم ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أى: لم يوح إليَّ إلا لأني منذر مبين، كما تقول: فوضت الأمر إليك، لأنك عالم مبين، فما بعد إلا منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل أو معناه لم يوح إليَّ إلا أن أُنذر وأٌُبين ولم أؤمر إلا بالإنذار والتبليغ فعلى هذا ما بعد إلا قائم مقام الفاعل ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ بدل من إذ يختصمون مبيِّنٌ له، والمقاولة بين الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى، ومقاولة الله بلسان ملك في شأن الاستخلاف مع الكل ومع إبليس في شأن السجود ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾: عدلت خلقته ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾: فأحييته ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾: خرّوا له ﴿ساجِدِينَ﴾: تعظيمًا له وتكرمة ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ﴾ أي: في علم الله أو صار ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾: بالاستكبار والاستنكار ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أوجدته بنفسي من غير واسطة ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ أي المانع مجرد التكبر أو إنك أعلى وأعظم، فلا يستحق سجودك، وقيل: أستكبرت بنفسك، فأبيت السجود أم كنت من القوم المتكبرين فتكبرت؟ ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ أجاب باختيار الشق الثاني على التوجيه الأول ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ﴾: لطيف ﴿وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾: كثيف ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾: من الجنة أو السماء ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾: مطرود ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأنظِرْنِي﴾: أمهلني ﴿إلى يَوْمِ يُبعَثُونَ قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾: سلطانك ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ (٨٢) إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وقد مر مرارًا الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة، والأعراف وغيرهما ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أي: ولا أقول إلا الحق ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾: من بني آدم ﴿أجْمَعِينَ﴾ الحق الأول قرئ بالنصب بحذف حرف القسم أي: فبالحق، وبالرفع أي: فالحق قسمي فهو مقسم به على الوجهين، وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض، أو تقديره على النصب، فأحق الحق، أو أُلزم الحق، وعلى الرفع فالحق مني، أو أنا الحق ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿مِن أجْرٍ﴾: جُعْلٍ ﴿وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ في نظم القرآن، فإنه من عند الله تعالى لا من تلقاء نفسي حتى أتكلف في نظمه ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ﴾: عظة من الله تعالى لِلْعالَمِينَ ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ): من حقية القرآن وصدقه ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ عند الموت أو بعده، أو عند ظهور الإسلام.

ص 38:71

﴿قُلْ﴾: للمشركين ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾: أنذركم عقاب الله تعالى ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللهُ الواحِدُ﴾: الذي لا يقبل الشركة عطف على إنما أنا منذر ﴿القَهّارُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ﴾: الغالب ﴿الغَفّارُ﴾: لمن أراد ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي: القرآن، أو ما أنبأتكم به من رسالتي وتوحيد الله تعالى ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ أنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وعن بعض المراد من النبأ آدم ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: مبيّنٌ لنبأ [عظيم]، أو حجة لنبوته، وإذ متعلق بعلم ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أى: لم يوح إليَّ إلا لأني منذر مبين، كما تقول: فوضت الأمر إليك، لأنك عالم مبين، فما بعد إلا منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل أو معناه لم يوح إليَّ إلا أن أُنذر وأٌُبين ولم أؤمر إلا بالإنذار والتبليغ فعلى هذا ما بعد إلا قائم مقام الفاعل ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ بدل من إذ يختصمون مبيِّنٌ له، والمقاولة بين الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى، ومقاولة الله بلسان ملك في شأن الاستخلاف مع الكل ومع إبليس في شأن السجود ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾: عدلت خلقته ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾: فأحييته ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾: خرّوا له ﴿ساجِدِينَ﴾: تعظيمًا له وتكرمة ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ﴾ أي: في علم الله أو صار ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾: بالاستكبار والاستنكار ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أوجدته بنفسي من غير واسطة ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ أي المانع مجرد التكبر أو إنك أعلى وأعظم، فلا يستحق سجودك، وقيل: أستكبرت بنفسك، فأبيت السجود أم كنت من القوم المتكبرين فتكبرت؟ ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ أجاب باختيار الشق الثاني على التوجيه الأول ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ﴾: لطيف ﴿وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾: كثيف ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾: من الجنة أو السماء ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾: مطرود ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأنظِرْنِي﴾: أمهلني ﴿إلى يَوْمِ يُبعَثُونَ قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾: سلطانك ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ (٨٢) إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وقد مر مرارًا الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة، والأعراف وغيرهما ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أي: ولا أقول إلا الحق ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾: من بني آدم ﴿أجْمَعِينَ﴾ الحق الأول قرئ بالنصب بحذف حرف القسم أي: فبالحق، وبالرفع أي: فالحق قسمي فهو مقسم به على الوجهين، وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض، أو تقديره على النصب، فأحق الحق، أو أُلزم الحق، وعلى الرفع فالحق مني، أو أنا الحق ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿مِن أجْرٍ﴾: جُعْلٍ ﴿وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ في نظم القرآن، فإنه من عند الله تعالى لا من تلقاء نفسي حتى أتكلف في نظمه ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ﴾: عظة من الله تعالى لِلْعالَمِينَ ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ): من حقية القرآن وصدقه ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ عند الموت أو بعده، أو عند ظهور الإسلام.

ص 38:72

﴿قُلْ﴾: للمشركين ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾: أنذركم عقاب الله تعالى ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللهُ الواحِدُ﴾: الذي لا يقبل الشركة عطف على إنما أنا منذر ﴿القَهّارُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ﴾: الغالب ﴿الغَفّارُ﴾: لمن أراد ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي: القرآن، أو ما أنبأتكم به من رسالتي وتوحيد الله تعالى ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ أنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وعن بعض المراد من النبأ آدم ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: مبيّنٌ لنبأ [عظيم]، أو حجة لنبوته، وإذ متعلق بعلم ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أى: لم يوح إليَّ إلا لأني منذر مبين، كما تقول: فوضت الأمر إليك، لأنك عالم مبين، فما بعد إلا منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل أو معناه لم يوح إليَّ إلا أن أُنذر وأٌُبين ولم أؤمر إلا بالإنذار والتبليغ فعلى هذا ما بعد إلا قائم مقام الفاعل ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ بدل من إذ يختصمون مبيِّنٌ له، والمقاولة بين الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى، ومقاولة الله بلسان ملك في شأن الاستخلاف مع الكل ومع إبليس في شأن السجود ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾: عدلت خلقته ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾: فأحييته ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾: خرّوا له ﴿ساجِدِينَ﴾: تعظيمًا له وتكرمة ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ﴾ أي: في علم الله أو صار ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾: بالاستكبار والاستنكار ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أوجدته بنفسي من غير واسطة ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ أي المانع مجرد التكبر أو إنك أعلى وأعظم، فلا يستحق سجودك، وقيل: أستكبرت بنفسك، فأبيت السجود أم كنت من القوم المتكبرين فتكبرت؟ ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ أجاب باختيار الشق الثاني على التوجيه الأول ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ﴾: لطيف ﴿وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾: كثيف ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾: من الجنة أو السماء ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾: مطرود ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأنظِرْنِي﴾: أمهلني ﴿إلى يَوْمِ يُبعَثُونَ قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾: سلطانك ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ (٨٢) إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وقد مر مرارًا الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة، والأعراف وغيرهما ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أي: ولا أقول إلا الحق ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾: من بني آدم ﴿أجْمَعِينَ﴾ الحق الأول قرئ بالنصب بحذف حرف القسم أي: فبالحق، وبالرفع أي: فالحق قسمي فهو مقسم به على الوجهين، وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض، أو تقديره على النصب، فأحق الحق، أو أُلزم الحق، وعلى الرفع فالحق مني، أو أنا الحق ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿مِن أجْرٍ﴾: جُعْلٍ ﴿وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ في نظم القرآن، فإنه من عند الله تعالى لا من تلقاء نفسي حتى أتكلف في نظمه ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ﴾: عظة من الله تعالى لِلْعالَمِينَ ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ): من حقية القرآن وصدقه ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ عند الموت أو بعده، أو عند ظهور الإسلام.

ص 38:73

﴿قُلْ﴾: للمشركين ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾: أنذركم عقاب الله تعالى ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللهُ الواحِدُ﴾: الذي لا يقبل الشركة عطف على إنما أنا منذر ﴿القَهّارُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ﴾: الغالب ﴿الغَفّارُ﴾: لمن أراد ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي: القرآن، أو ما أنبأتكم به من رسالتي وتوحيد الله تعالى ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ أنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وعن بعض المراد من النبأ آدم ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: مبيّنٌ لنبأ [عظيم]، أو حجة لنبوته، وإذ متعلق بعلم ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أى: لم يوح إليَّ إلا لأني منذر مبين، كما تقول: فوضت الأمر إليك، لأنك عالم مبين، فما بعد إلا منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل أو معناه لم يوح إليَّ إلا أن أُنذر وأٌُبين ولم أؤمر إلا بالإنذار والتبليغ فعلى هذا ما بعد إلا قائم مقام الفاعل ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ بدل من إذ يختصمون مبيِّنٌ له، والمقاولة بين الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى، ومقاولة الله بلسان ملك في شأن الاستخلاف مع الكل ومع إبليس في شأن السجود ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾: عدلت خلقته ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾: فأحييته ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾: خرّوا له ﴿ساجِدِينَ﴾: تعظيمًا له وتكرمة ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ﴾ أي: في علم الله أو صار ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾: بالاستكبار والاستنكار ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أوجدته بنفسي من غير واسطة ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ أي المانع مجرد التكبر أو إنك أعلى وأعظم، فلا يستحق سجودك، وقيل: أستكبرت بنفسك، فأبيت السجود أم كنت من القوم المتكبرين فتكبرت؟ ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ أجاب باختيار الشق الثاني على التوجيه الأول ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ﴾: لطيف ﴿وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾: كثيف ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾: من الجنة أو السماء ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾: مطرود ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأنظِرْنِي﴾: أمهلني ﴿إلى يَوْمِ يُبعَثُونَ قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾: سلطانك ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ (٨٢) إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وقد مر مرارًا الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة، والأعراف وغيرهما ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أي: ولا أقول إلا الحق ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾: من بني آدم ﴿أجْمَعِينَ﴾ الحق الأول قرئ بالنصب بحذف حرف القسم أي: فبالحق، وبالرفع أي: فالحق قسمي فهو مقسم به على الوجهين، وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض، أو تقديره على النصب، فأحق الحق، أو أُلزم الحق، وعلى الرفع فالحق مني، أو أنا الحق ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿مِن أجْرٍ﴾: جُعْلٍ ﴿وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ في نظم القرآن، فإنه من عند الله تعالى لا من تلقاء نفسي حتى أتكلف في نظمه ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ﴾: عظة من الله تعالى لِلْعالَمِينَ ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ): من حقية القرآن وصدقه ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ عند الموت أو بعده، أو عند ظهور الإسلام.

ص 38:74

﴿قُلْ﴾: للمشركين ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾: أنذركم عقاب الله تعالى ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللهُ الواحِدُ﴾: الذي لا يقبل الشركة عطف على إنما أنا منذر ﴿القَهّارُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ﴾: الغالب ﴿الغَفّارُ﴾: لمن أراد ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي: القرآن، أو ما أنبأتكم به من رسالتي وتوحيد الله تعالى ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ أنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وعن بعض المراد من النبأ آدم ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: مبيّنٌ لنبأ [عظيم]، أو حجة لنبوته، وإذ متعلق بعلم ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أى: لم يوح إليَّ إلا لأني منذر مبين، كما تقول: فوضت الأمر إليك، لأنك عالم مبين، فما بعد إلا منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل أو معناه لم يوح إليَّ إلا أن أُنذر وأٌُبين ولم أؤمر إلا بالإنذار والتبليغ فعلى هذا ما بعد إلا قائم مقام الفاعل ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ بدل من إذ يختصمون مبيِّنٌ له، والمقاولة بين الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى، ومقاولة الله بلسان ملك في شأن الاستخلاف مع الكل ومع إبليس في شأن السجود ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾: عدلت خلقته ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾: فأحييته ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾: خرّوا له ﴿ساجِدِينَ﴾: تعظيمًا له وتكرمة ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ﴾ أي: في علم الله أو صار ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾: بالاستكبار والاستنكار ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أوجدته بنفسي من غير واسطة ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ أي المانع مجرد التكبر أو إنك أعلى وأعظم، فلا يستحق سجودك، وقيل: أستكبرت بنفسك، فأبيت السجود أم كنت من القوم المتكبرين فتكبرت؟ ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ أجاب باختيار الشق الثاني على التوجيه الأول ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ﴾: لطيف ﴿وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾: كثيف ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾: من الجنة أو السماء ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾: مطرود ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأنظِرْنِي﴾: أمهلني ﴿إلى يَوْمِ يُبعَثُونَ قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾: سلطانك ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ (٨٢) إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وقد مر مرارًا الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة، والأعراف وغيرهما ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أي: ولا أقول إلا الحق ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾: من بني آدم ﴿أجْمَعِينَ﴾ الحق الأول قرئ بالنصب بحذف حرف القسم أي: فبالحق، وبالرفع أي: فالحق قسمي فهو مقسم به على الوجهين، وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض، أو تقديره على النصب، فأحق الحق، أو أُلزم الحق، وعلى الرفع فالحق مني، أو أنا الحق ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿مِن أجْرٍ﴾: جُعْلٍ ﴿وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ في نظم القرآن، فإنه من عند الله تعالى لا من تلقاء نفسي حتى أتكلف في نظمه ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ﴾: عظة من الله تعالى لِلْعالَمِينَ ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ): من حقية القرآن وصدقه ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ عند الموت أو بعده، أو عند ظهور الإسلام.

ص 38:75

﴿قُلْ﴾: للمشركين ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾: أنذركم عقاب الله تعالى ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللهُ الواحِدُ﴾: الذي لا يقبل الشركة عطف على إنما أنا منذر ﴿القَهّارُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ﴾: الغالب ﴿الغَفّارُ﴾: لمن أراد ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي: القرآن، أو ما أنبأتكم به من رسالتي وتوحيد الله تعالى ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ أنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وعن بعض المراد من النبأ آدم ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: مبيّنٌ لنبأ [عظيم]، أو حجة لنبوته، وإذ متعلق بعلم ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أى: لم يوح إليَّ إلا لأني منذر مبين، كما تقول: فوضت الأمر إليك، لأنك عالم مبين، فما بعد إلا منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل أو معناه لم يوح إليَّ إلا أن أُنذر وأٌُبين ولم أؤمر إلا بالإنذار والتبليغ فعلى هذا ما بعد إلا قائم مقام الفاعل ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ بدل من إذ يختصمون مبيِّنٌ له، والمقاولة بين الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى، ومقاولة الله بلسان ملك في شأن الاستخلاف مع الكل ومع إبليس في شأن السجود ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾: عدلت خلقته ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾: فأحييته ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾: خرّوا له ﴿ساجِدِينَ﴾: تعظيمًا له وتكرمة ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ﴾ أي: في علم الله أو صار ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾: بالاستكبار والاستنكار ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أوجدته بنفسي من غير واسطة ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ أي المانع مجرد التكبر أو إنك أعلى وأعظم، فلا يستحق سجودك، وقيل: أستكبرت بنفسك، فأبيت السجود أم كنت من القوم المتكبرين فتكبرت؟ ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ أجاب باختيار الشق الثاني على التوجيه الأول ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ﴾: لطيف ﴿وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾: كثيف ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾: من الجنة أو السماء ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾: مطرود ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأنظِرْنِي﴾: أمهلني ﴿إلى يَوْمِ يُبعَثُونَ قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾: سلطانك ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ (٨٢) إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وقد مر مرارًا الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة، والأعراف وغيرهما ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أي: ولا أقول إلا الحق ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾: من بني آدم ﴿أجْمَعِينَ﴾ الحق الأول قرئ بالنصب بحذف حرف القسم أي: فبالحق، وبالرفع أي: فالحق قسمي فهو مقسم به على الوجهين، وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض، أو تقديره على النصب، فأحق الحق، أو أُلزم الحق، وعلى الرفع فالحق مني، أو أنا الحق ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿مِن أجْرٍ﴾: جُعْلٍ ﴿وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ في نظم القرآن، فإنه من عند الله تعالى لا من تلقاء نفسي حتى أتكلف في نظمه ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ﴾: عظة من الله تعالى لِلْعالَمِينَ ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ): من حقية القرآن وصدقه ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ عند الموت أو بعده، أو عند ظهور الإسلام.

ص 38:76

﴿قُلْ﴾: للمشركين ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾: أنذركم عقاب الله تعالى ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللهُ الواحِدُ﴾: الذي لا يقبل الشركة عطف على إنما أنا منذر ﴿القَهّارُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ﴾: الغالب ﴿الغَفّارُ﴾: لمن أراد ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي: القرآن، أو ما أنبأتكم به من رسالتي وتوحيد الله تعالى ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ أنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وعن بعض المراد من النبأ آدم ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: مبيّنٌ لنبأ [عظيم]، أو حجة لنبوته، وإذ متعلق بعلم ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أى: لم يوح إليَّ إلا لأني منذر مبين، كما تقول: فوضت الأمر إليك، لأنك عالم مبين، فما بعد إلا منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل أو معناه لم يوح إليَّ إلا أن أُنذر وأٌُبين ولم أؤمر إلا بالإنذار والتبليغ فعلى هذا ما بعد إلا قائم مقام الفاعل ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ بدل من إذ يختصمون مبيِّنٌ له، والمقاولة بين الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى، ومقاولة الله بلسان ملك في شأن الاستخلاف مع الكل ومع إبليس في شأن السجود ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾: عدلت خلقته ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾: فأحييته ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾: خرّوا له ﴿ساجِدِينَ﴾: تعظيمًا له وتكرمة ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ﴾ أي: في علم الله أو صار ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾: بالاستكبار والاستنكار ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أوجدته بنفسي من غير واسطة ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ أي المانع مجرد التكبر أو إنك أعلى وأعظم، فلا يستحق سجودك، وقيل: أستكبرت بنفسك، فأبيت السجود أم كنت من القوم المتكبرين فتكبرت؟ ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ أجاب باختيار الشق الثاني على التوجيه الأول ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ﴾: لطيف ﴿وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾: كثيف ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾: من الجنة أو السماء ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾: مطرود ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأنظِرْنِي﴾: أمهلني ﴿إلى يَوْمِ يُبعَثُونَ قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾: سلطانك ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ (٨٢) إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وقد مر مرارًا الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة، والأعراف وغيرهما ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أي: ولا أقول إلا الحق ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾: من بني آدم ﴿أجْمَعِينَ﴾ الحق الأول قرئ بالنصب بحذف حرف القسم أي: فبالحق، وبالرفع أي: فالحق قسمي فهو مقسم به على الوجهين، وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض، أو تقديره على النصب، فأحق الحق، أو أُلزم الحق، وعلى الرفع فالحق مني، أو أنا الحق ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿مِن أجْرٍ﴾: جُعْلٍ ﴿وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ في نظم القرآن، فإنه من عند الله تعالى لا من تلقاء نفسي حتى أتكلف في نظمه ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ﴾: عظة من الله تعالى لِلْعالَمِينَ ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ): من حقية القرآن وصدقه ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ عند الموت أو بعده، أو عند ظهور الإسلام.

ص 38:77

﴿قُلْ﴾: للمشركين ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾: أنذركم عقاب الله تعالى ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللهُ الواحِدُ﴾: الذي لا يقبل الشركة عطف على إنما أنا منذر ﴿القَهّارُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ﴾: الغالب ﴿الغَفّارُ﴾: لمن أراد ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي: القرآن، أو ما أنبأتكم به من رسالتي وتوحيد الله تعالى ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ أنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وعن بعض المراد من النبأ آدم ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: مبيّنٌ لنبأ [عظيم]، أو حجة لنبوته، وإذ متعلق بعلم ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أى: لم يوح إليَّ إلا لأني منذر مبين، كما تقول: فوضت الأمر إليك، لأنك عالم مبين، فما بعد إلا منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل أو معناه لم يوح إليَّ إلا أن أُنذر وأٌُبين ولم أؤمر إلا بالإنذار والتبليغ فعلى هذا ما بعد إلا قائم مقام الفاعل ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ بدل من إذ يختصمون مبيِّنٌ له، والمقاولة بين الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى، ومقاولة الله بلسان ملك في شأن الاستخلاف مع الكل ومع إبليس في شأن السجود ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾: عدلت خلقته ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾: فأحييته ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾: خرّوا له ﴿ساجِدِينَ﴾: تعظيمًا له وتكرمة ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ﴾ أي: في علم الله أو صار ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾: بالاستكبار والاستنكار ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أوجدته بنفسي من غير واسطة ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ أي المانع مجرد التكبر أو إنك أعلى وأعظم، فلا يستحق سجودك، وقيل: أستكبرت بنفسك، فأبيت السجود أم كنت من القوم المتكبرين فتكبرت؟ ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ أجاب باختيار الشق الثاني على التوجيه الأول ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ﴾: لطيف ﴿وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾: كثيف ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾: من الجنة أو السماء ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾: مطرود ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأنظِرْنِي﴾: أمهلني ﴿إلى يَوْمِ يُبعَثُونَ قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾: سلطانك ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ (٨٢) إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وقد مر مرارًا الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة، والأعراف وغيرهما ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أي: ولا أقول إلا الحق ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾: من بني آدم ﴿أجْمَعِينَ﴾ الحق الأول قرئ بالنصب بحذف حرف القسم أي: فبالحق، وبالرفع أي: فالحق قسمي فهو مقسم به على الوجهين، وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض، أو تقديره على النصب، فأحق الحق، أو أُلزم الحق، وعلى الرفع فالحق مني، أو أنا الحق ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿مِن أجْرٍ﴾: جُعْلٍ ﴿وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ في نظم القرآن، فإنه من عند الله تعالى لا من تلقاء نفسي حتى أتكلف في نظمه ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ﴾: عظة من الله تعالى لِلْعالَمِينَ ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ): من حقية القرآن وصدقه ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ عند الموت أو بعده، أو عند ظهور الإسلام.

ص 38:78

﴿قُلْ﴾: للمشركين ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾: أنذركم عقاب الله تعالى ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللهُ الواحِدُ﴾: الذي لا يقبل الشركة عطف على إنما أنا منذر ﴿القَهّارُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ﴾: الغالب ﴿الغَفّارُ﴾: لمن أراد ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي: القرآن، أو ما أنبأتكم به من رسالتي وتوحيد الله تعالى ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ أنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وعن بعض المراد من النبأ آدم ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: مبيّنٌ لنبأ [عظيم]، أو حجة لنبوته، وإذ متعلق بعلم ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أى: لم يوح إليَّ إلا لأني منذر مبين، كما تقول: فوضت الأمر إليك، لأنك عالم مبين، فما بعد إلا منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل أو معناه لم يوح إليَّ إلا أن أُنذر وأٌُبين ولم أؤمر إلا بالإنذار والتبليغ فعلى هذا ما بعد إلا قائم مقام الفاعل ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ بدل من إذ يختصمون مبيِّنٌ له، والمقاولة بين الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى، ومقاولة الله بلسان ملك في شأن الاستخلاف مع الكل ومع إبليس في شأن السجود ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾: عدلت خلقته ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾: فأحييته ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾: خرّوا له ﴿ساجِدِينَ﴾: تعظيمًا له وتكرمة ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ﴾ أي: في علم الله أو صار ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾: بالاستكبار والاستنكار ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أوجدته بنفسي من غير واسطة ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ أي المانع مجرد التكبر أو إنك أعلى وأعظم، فلا يستحق سجودك، وقيل: أستكبرت بنفسك، فأبيت السجود أم كنت من القوم المتكبرين فتكبرت؟ ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ أجاب باختيار الشق الثاني على التوجيه الأول ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ﴾: لطيف ﴿وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾: كثيف ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾: من الجنة أو السماء ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾: مطرود ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأنظِرْنِي﴾: أمهلني ﴿إلى يَوْمِ يُبعَثُونَ قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾: سلطانك ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ (٨٢) إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وقد مر مرارًا الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة، والأعراف وغيرهما ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أي: ولا أقول إلا الحق ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾: من بني آدم ﴿أجْمَعِينَ﴾ الحق الأول قرئ بالنصب بحذف حرف القسم أي: فبالحق، وبالرفع أي: فالحق قسمي فهو مقسم به على الوجهين، وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض، أو تقديره على النصب، فأحق الحق، أو أُلزم الحق، وعلى الرفع فالحق مني، أو أنا الحق ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿مِن أجْرٍ﴾: جُعْلٍ ﴿وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ في نظم القرآن، فإنه من عند الله تعالى لا من تلقاء نفسي حتى أتكلف في نظمه ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ﴾: عظة من الله تعالى لِلْعالَمِينَ ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ): من حقية القرآن وصدقه ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ عند الموت أو بعده، أو عند ظهور الإسلام.

ص 38:79

﴿قُلْ﴾: للمشركين ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾: أنذركم عقاب الله تعالى ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللهُ الواحِدُ﴾: الذي لا يقبل الشركة عطف على إنما أنا منذر ﴿القَهّارُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ﴾: الغالب ﴿الغَفّارُ﴾: لمن أراد ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي: القرآن، أو ما أنبأتكم به من رسالتي وتوحيد الله تعالى ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ أنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وعن بعض المراد من النبأ آدم ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: مبيّنٌ لنبأ [عظيم]، أو حجة لنبوته، وإذ متعلق بعلم ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أى: لم يوح إليَّ إلا لأني منذر مبين، كما تقول: فوضت الأمر إليك، لأنك عالم مبين، فما بعد إلا منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل أو معناه لم يوح إليَّ إلا أن أُنذر وأٌُبين ولم أؤمر إلا بالإنذار والتبليغ فعلى هذا ما بعد إلا قائم مقام الفاعل ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ بدل من إذ يختصمون مبيِّنٌ له، والمقاولة بين الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى، ومقاولة الله بلسان ملك في شأن الاستخلاف مع الكل ومع إبليس في شأن السجود ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾: عدلت خلقته ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾: فأحييته ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾: خرّوا له ﴿ساجِدِينَ﴾: تعظيمًا له وتكرمة ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ﴾ أي: في علم الله أو صار ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾: بالاستكبار والاستنكار ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أوجدته بنفسي من غير واسطة ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ أي المانع مجرد التكبر أو إنك أعلى وأعظم، فلا يستحق سجودك، وقيل: أستكبرت بنفسك، فأبيت السجود أم كنت من القوم المتكبرين فتكبرت؟ ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ أجاب باختيار الشق الثاني على التوجيه الأول ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ﴾: لطيف ﴿وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾: كثيف ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾: من الجنة أو السماء ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾: مطرود ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأنظِرْنِي﴾: أمهلني ﴿إلى يَوْمِ يُبعَثُونَ قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾: سلطانك ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ (٨٢) إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وقد مر مرارًا الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة، والأعراف وغيرهما ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أي: ولا أقول إلا الحق ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾: من بني آدم ﴿أجْمَعِينَ﴾ الحق الأول قرئ بالنصب بحذف حرف القسم أي: فبالحق، وبالرفع أي: فالحق قسمي فهو مقسم به على الوجهين، وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض، أو تقديره على النصب، فأحق الحق، أو أُلزم الحق، وعلى الرفع فالحق مني، أو أنا الحق ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿مِن أجْرٍ﴾: جُعْلٍ ﴿وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ في نظم القرآن، فإنه من عند الله تعالى لا من تلقاء نفسي حتى أتكلف في نظمه ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ﴾: عظة من الله تعالى لِلْعالَمِينَ ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ): من حقية القرآن وصدقه ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ عند الموت أو بعده، أو عند ظهور الإسلام.

ص 38:80

﴿قُلْ﴾: للمشركين ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾: أنذركم عقاب الله تعالى ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللهُ الواحِدُ﴾: الذي لا يقبل الشركة عطف على إنما أنا منذر ﴿القَهّارُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ﴾: الغالب ﴿الغَفّارُ﴾: لمن أراد ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي: القرآن، أو ما أنبأتكم به من رسالتي وتوحيد الله تعالى ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ أنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وعن بعض المراد من النبأ آدم ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: مبيّنٌ لنبأ [عظيم]، أو حجة لنبوته، وإذ متعلق بعلم ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أى: لم يوح إليَّ إلا لأني منذر مبين، كما تقول: فوضت الأمر إليك، لأنك عالم مبين، فما بعد إلا منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل أو معناه لم يوح إليَّ إلا أن أُنذر وأٌُبين ولم أؤمر إلا بالإنذار والتبليغ فعلى هذا ما بعد إلا قائم مقام الفاعل ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ بدل من إذ يختصمون مبيِّنٌ له، والمقاولة بين الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى، ومقاولة الله بلسان ملك في شأن الاستخلاف مع الكل ومع إبليس في شأن السجود ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾: عدلت خلقته ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾: فأحييته ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾: خرّوا له ﴿ساجِدِينَ﴾: تعظيمًا له وتكرمة ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ﴾ أي: في علم الله أو صار ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾: بالاستكبار والاستنكار ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أوجدته بنفسي من غير واسطة ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ أي المانع مجرد التكبر أو إنك أعلى وأعظم، فلا يستحق سجودك، وقيل: أستكبرت بنفسك، فأبيت السجود أم كنت من القوم المتكبرين فتكبرت؟ ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ أجاب باختيار الشق الثاني على التوجيه الأول ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ﴾: لطيف ﴿وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾: كثيف ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾: من الجنة أو السماء ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾: مطرود ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأنظِرْنِي﴾: أمهلني ﴿إلى يَوْمِ يُبعَثُونَ قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾: سلطانك ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ (٨٢) إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وقد مر مرارًا الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة، والأعراف وغيرهما ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أي: ولا أقول إلا الحق ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾: من بني آدم ﴿أجْمَعِينَ﴾ الحق الأول قرئ بالنصب بحذف حرف القسم أي: فبالحق، وبالرفع أي: فالحق قسمي فهو مقسم به على الوجهين، وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض، أو تقديره على النصب، فأحق الحق، أو أُلزم الحق، وعلى الرفع فالحق مني، أو أنا الحق ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿مِن أجْرٍ﴾: جُعْلٍ ﴿وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ في نظم القرآن، فإنه من عند الله تعالى لا من تلقاء نفسي حتى أتكلف في نظمه ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ﴾: عظة من الله تعالى لِلْعالَمِينَ ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ): من حقية القرآن وصدقه ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ عند الموت أو بعده، أو عند ظهور الإسلام.

ص 38:81

﴿قُلْ﴾: للمشركين ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾: أنذركم عقاب الله تعالى ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللهُ الواحِدُ﴾: الذي لا يقبل الشركة عطف على إنما أنا منذر ﴿القَهّارُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ﴾: الغالب ﴿الغَفّارُ﴾: لمن أراد ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي: القرآن، أو ما أنبأتكم به من رسالتي وتوحيد الله تعالى ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ أنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وعن بعض المراد من النبأ آدم ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: مبيّنٌ لنبأ [عظيم]، أو حجة لنبوته، وإذ متعلق بعلم ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أى: لم يوح إليَّ إلا لأني منذر مبين، كما تقول: فوضت الأمر إليك، لأنك عالم مبين، فما بعد إلا منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل أو معناه لم يوح إليَّ إلا أن أُنذر وأٌُبين ولم أؤمر إلا بالإنذار والتبليغ فعلى هذا ما بعد إلا قائم مقام الفاعل ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ بدل من إذ يختصمون مبيِّنٌ له، والمقاولة بين الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى، ومقاولة الله بلسان ملك في شأن الاستخلاف مع الكل ومع إبليس في شأن السجود ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾: عدلت خلقته ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾: فأحييته ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾: خرّوا له ﴿ساجِدِينَ﴾: تعظيمًا له وتكرمة ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ﴾ أي: في علم الله أو صار ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾: بالاستكبار والاستنكار ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أوجدته بنفسي من غير واسطة ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ أي المانع مجرد التكبر أو إنك أعلى وأعظم، فلا يستحق سجودك، وقيل: أستكبرت بنفسك، فأبيت السجود أم كنت من القوم المتكبرين فتكبرت؟ ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ أجاب باختيار الشق الثاني على التوجيه الأول ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ﴾: لطيف ﴿وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾: كثيف ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾: من الجنة أو السماء ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾: مطرود ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأنظِرْنِي﴾: أمهلني ﴿إلى يَوْمِ يُبعَثُونَ قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾: سلطانك ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ (٨٢) إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وقد مر مرارًا الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة، والأعراف وغيرهما ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أي: ولا أقول إلا الحق ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾: من بني آدم ﴿أجْمَعِينَ﴾ الحق الأول قرئ بالنصب بحذف حرف القسم أي: فبالحق، وبالرفع أي: فالحق قسمي فهو مقسم به على الوجهين، وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض، أو تقديره على النصب، فأحق الحق، أو أُلزم الحق، وعلى الرفع فالحق مني، أو أنا الحق ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿مِن أجْرٍ﴾: جُعْلٍ ﴿وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ في نظم القرآن، فإنه من عند الله تعالى لا من تلقاء نفسي حتى أتكلف في نظمه ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ﴾: عظة من الله تعالى لِلْعالَمِينَ ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ): من حقية القرآن وصدقه ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ عند الموت أو بعده، أو عند ظهور الإسلام.

ص 38:82

﴿قُلْ﴾: للمشركين ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾: أنذركم عقاب الله تعالى ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللهُ الواحِدُ﴾: الذي لا يقبل الشركة عطف على إنما أنا منذر ﴿القَهّارُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ﴾: الغالب ﴿الغَفّارُ﴾: لمن أراد ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي: القرآن، أو ما أنبأتكم به من رسالتي وتوحيد الله تعالى ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ أنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وعن بعض المراد من النبأ آدم ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: مبيّنٌ لنبأ [عظيم]، أو حجة لنبوته، وإذ متعلق بعلم ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أى: لم يوح إليَّ إلا لأني منذر مبين، كما تقول: فوضت الأمر إليك، لأنك عالم مبين، فما بعد إلا منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل أو معناه لم يوح إليَّ إلا أن أُنذر وأٌُبين ولم أؤمر إلا بالإنذار والتبليغ فعلى هذا ما بعد إلا قائم مقام الفاعل ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ بدل من إذ يختصمون مبيِّنٌ له، والمقاولة بين الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى، ومقاولة الله بلسان ملك في شأن الاستخلاف مع الكل ومع إبليس في شأن السجود ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾: عدلت خلقته ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾: فأحييته ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾: خرّوا له ﴿ساجِدِينَ﴾: تعظيمًا له وتكرمة ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ﴾ أي: في علم الله أو صار ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾: بالاستكبار والاستنكار ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أوجدته بنفسي من غير واسطة ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ أي المانع مجرد التكبر أو إنك أعلى وأعظم، فلا يستحق سجودك، وقيل: أستكبرت بنفسك، فأبيت السجود أم كنت من القوم المتكبرين فتكبرت؟ ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ أجاب باختيار الشق الثاني على التوجيه الأول ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ﴾: لطيف ﴿وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾: كثيف ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾: من الجنة أو السماء ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾: مطرود ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأنظِرْنِي﴾: أمهلني ﴿إلى يَوْمِ يُبعَثُونَ قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾: سلطانك ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ (٨٢) إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وقد مر مرارًا الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة، والأعراف وغيرهما ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أي: ولا أقول إلا الحق ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾: من بني آدم ﴿أجْمَعِينَ﴾ الحق الأول قرئ بالنصب بحذف حرف القسم أي: فبالحق، وبالرفع أي: فالحق قسمي فهو مقسم به على الوجهين، وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض، أو تقديره على النصب، فأحق الحق، أو أُلزم الحق، وعلى الرفع فالحق مني، أو أنا الحق ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿مِن أجْرٍ﴾: جُعْلٍ ﴿وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ في نظم القرآن، فإنه من عند الله تعالى لا من تلقاء نفسي حتى أتكلف في نظمه ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ﴾: عظة من الله تعالى لِلْعالَمِينَ ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ): من حقية القرآن وصدقه ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ عند الموت أو بعده، أو عند ظهور الإسلام.

ص 38:83

﴿قُلْ﴾: للمشركين ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾: أنذركم عقاب الله تعالى ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللهُ الواحِدُ﴾: الذي لا يقبل الشركة عطف على إنما أنا منذر ﴿القَهّارُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ﴾: الغالب ﴿الغَفّارُ﴾: لمن أراد ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي: القرآن، أو ما أنبأتكم به من رسالتي وتوحيد الله تعالى ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ أنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وعن بعض المراد من النبأ آدم ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: مبيّنٌ لنبأ [عظيم]، أو حجة لنبوته، وإذ متعلق بعلم ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أى: لم يوح إليَّ إلا لأني منذر مبين، كما تقول: فوضت الأمر إليك، لأنك عالم مبين، فما بعد إلا منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل أو معناه لم يوح إليَّ إلا أن أُنذر وأٌُبين ولم أؤمر إلا بالإنذار والتبليغ فعلى هذا ما بعد إلا قائم مقام الفاعل ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ بدل من إذ يختصمون مبيِّنٌ له، والمقاولة بين الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى، ومقاولة الله بلسان ملك في شأن الاستخلاف مع الكل ومع إبليس في شأن السجود ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾: عدلت خلقته ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾: فأحييته ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾: خرّوا له ﴿ساجِدِينَ﴾: تعظيمًا له وتكرمة ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ﴾ أي: في علم الله أو صار ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾: بالاستكبار والاستنكار ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أوجدته بنفسي من غير واسطة ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ أي المانع مجرد التكبر أو إنك أعلى وأعظم، فلا يستحق سجودك، وقيل: أستكبرت بنفسك، فأبيت السجود أم كنت من القوم المتكبرين فتكبرت؟ ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ أجاب باختيار الشق الثاني على التوجيه الأول ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ﴾: لطيف ﴿وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾: كثيف ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾: من الجنة أو السماء ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾: مطرود ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأنظِرْنِي﴾: أمهلني ﴿إلى يَوْمِ يُبعَثُونَ قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾: سلطانك ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ (٨٢) إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وقد مر مرارًا الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة، والأعراف وغيرهما ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أي: ولا أقول إلا الحق ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾: من بني آدم ﴿أجْمَعِينَ﴾ الحق الأول قرئ بالنصب بحذف حرف القسم أي: فبالحق، وبالرفع أي: فالحق قسمي فهو مقسم به على الوجهين، وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض، أو تقديره على النصب، فأحق الحق، أو أُلزم الحق، وعلى الرفع فالحق مني، أو أنا الحق ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿مِن أجْرٍ﴾: جُعْلٍ ﴿وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ في نظم القرآن، فإنه من عند الله تعالى لا من تلقاء نفسي حتى أتكلف في نظمه ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ﴾: عظة من الله تعالى لِلْعالَمِينَ ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ): من حقية القرآن وصدقه ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ عند الموت أو بعده، أو عند ظهور الإسلام.

ص 38:84

﴿قُلْ﴾: للمشركين ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾: أنذركم عقاب الله تعالى ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللهُ الواحِدُ﴾: الذي لا يقبل الشركة عطف على إنما أنا منذر ﴿القَهّارُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ﴾: الغالب ﴿الغَفّارُ﴾: لمن أراد ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي: القرآن، أو ما أنبأتكم به من رسالتي وتوحيد الله تعالى ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ أنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وعن بعض المراد من النبأ آدم ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: مبيّنٌ لنبأ [عظيم]، أو حجة لنبوته، وإذ متعلق بعلم ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أى: لم يوح إليَّ إلا لأني منذر مبين، كما تقول: فوضت الأمر إليك، لأنك عالم مبين، فما بعد إلا منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل أو معناه لم يوح إليَّ إلا أن أُنذر وأٌُبين ولم أؤمر إلا بالإنذار والتبليغ فعلى هذا ما بعد إلا قائم مقام الفاعل ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ بدل من إذ يختصمون مبيِّنٌ له، والمقاولة بين الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى، ومقاولة الله بلسان ملك في شأن الاستخلاف مع الكل ومع إبليس في شأن السجود ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾: عدلت خلقته ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾: فأحييته ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾: خرّوا له ﴿ساجِدِينَ﴾: تعظيمًا له وتكرمة ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ﴾ أي: في علم الله أو صار ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾: بالاستكبار والاستنكار ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أوجدته بنفسي من غير واسطة ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ أي المانع مجرد التكبر أو إنك أعلى وأعظم، فلا يستحق سجودك، وقيل: أستكبرت بنفسك، فأبيت السجود أم كنت من القوم المتكبرين فتكبرت؟ ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ أجاب باختيار الشق الثاني على التوجيه الأول ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ﴾: لطيف ﴿وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾: كثيف ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾: من الجنة أو السماء ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾: مطرود ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأنظِرْنِي﴾: أمهلني ﴿إلى يَوْمِ يُبعَثُونَ قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾: سلطانك ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ (٨٢) إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وقد مر مرارًا الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة، والأعراف وغيرهما ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أي: ولا أقول إلا الحق ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾: من بني آدم ﴿أجْمَعِينَ﴾ الحق الأول قرئ بالنصب بحذف حرف القسم أي: فبالحق، وبالرفع أي: فالحق قسمي فهو مقسم به على الوجهين، وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض، أو تقديره على النصب، فأحق الحق، أو أُلزم الحق، وعلى الرفع فالحق مني، أو أنا الحق ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿مِن أجْرٍ﴾: جُعْلٍ ﴿وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ في نظم القرآن، فإنه من عند الله تعالى لا من تلقاء نفسي حتى أتكلف في نظمه ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ﴾: عظة من الله تعالى لِلْعالَمِينَ ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ): من حقية القرآن وصدقه ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ عند الموت أو بعده، أو عند ظهور الإسلام.

ص 38:85

﴿قُلْ﴾: للمشركين ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾: أنذركم عقاب الله تعالى ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللهُ الواحِدُ﴾: الذي لا يقبل الشركة عطف على إنما أنا منذر ﴿القَهّارُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ﴾: الغالب ﴿الغَفّارُ﴾: لمن أراد ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي: القرآن، أو ما أنبأتكم به من رسالتي وتوحيد الله تعالى ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ أنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وعن بعض المراد من النبأ آدم ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: مبيّنٌ لنبأ [عظيم]، أو حجة لنبوته، وإذ متعلق بعلم ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أى: لم يوح إليَّ إلا لأني منذر مبين، كما تقول: فوضت الأمر إليك، لأنك عالم مبين، فما بعد إلا منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل أو معناه لم يوح إليَّ إلا أن أُنذر وأٌُبين ولم أؤمر إلا بالإنذار والتبليغ فعلى هذا ما بعد إلا قائم مقام الفاعل ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ بدل من إذ يختصمون مبيِّنٌ له، والمقاولة بين الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى، ومقاولة الله بلسان ملك في شأن الاستخلاف مع الكل ومع إبليس في شأن السجود ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾: عدلت خلقته ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾: فأحييته ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾: خرّوا له ﴿ساجِدِينَ﴾: تعظيمًا له وتكرمة ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ﴾ أي: في علم الله أو صار ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾: بالاستكبار والاستنكار ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أوجدته بنفسي من غير واسطة ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ أي المانع مجرد التكبر أو إنك أعلى وأعظم، فلا يستحق سجودك، وقيل: أستكبرت بنفسك، فأبيت السجود أم كنت من القوم المتكبرين فتكبرت؟ ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ أجاب باختيار الشق الثاني على التوجيه الأول ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ﴾: لطيف ﴿وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾: كثيف ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾: من الجنة أو السماء ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾: مطرود ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأنظِرْنِي﴾: أمهلني ﴿إلى يَوْمِ يُبعَثُونَ قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾: سلطانك ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ (٨٢) إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وقد مر مرارًا الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة، والأعراف وغيرهما ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أي: ولا أقول إلا الحق ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾: من بني آدم ﴿أجْمَعِينَ﴾ الحق الأول قرئ بالنصب بحذف حرف القسم أي: فبالحق، وبالرفع أي: فالحق قسمي فهو مقسم به على الوجهين، وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض، أو تقديره على النصب، فأحق الحق، أو أُلزم الحق، وعلى الرفع فالحق مني، أو أنا الحق ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿مِن أجْرٍ﴾: جُعْلٍ ﴿وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ في نظم القرآن، فإنه من عند الله تعالى لا من تلقاء نفسي حتى أتكلف في نظمه ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ﴾: عظة من الله تعالى لِلْعالَمِينَ ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ): من حقية القرآن وصدقه ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ عند الموت أو بعده، أو عند ظهور الإسلام.

ص 38:86

﴿قُلْ﴾: للمشركين ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾: أنذركم عقاب الله تعالى ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللهُ الواحِدُ﴾: الذي لا يقبل الشركة عطف على إنما أنا منذر ﴿القَهّارُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ﴾: الغالب ﴿الغَفّارُ﴾: لمن أراد ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي: القرآن، أو ما أنبأتكم به من رسالتي وتوحيد الله تعالى ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ أنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وعن بعض المراد من النبأ آدم ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: مبيّنٌ لنبأ [عظيم]، أو حجة لنبوته، وإذ متعلق بعلم ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أى: لم يوح إليَّ إلا لأني منذر مبين، كما تقول: فوضت الأمر إليك، لأنك عالم مبين، فما بعد إلا منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل أو معناه لم يوح إليَّ إلا أن أُنذر وأٌُبين ولم أؤمر إلا بالإنذار والتبليغ فعلى هذا ما بعد إلا قائم مقام الفاعل ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ بدل من إذ يختصمون مبيِّنٌ له، والمقاولة بين الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى، ومقاولة الله بلسان ملك في شأن الاستخلاف مع الكل ومع إبليس في شأن السجود ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾: عدلت خلقته ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾: فأحييته ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾: خرّوا له ﴿ساجِدِينَ﴾: تعظيمًا له وتكرمة ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ﴾ أي: في علم الله أو صار ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾: بالاستكبار والاستنكار ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أوجدته بنفسي من غير واسطة ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ أي المانع مجرد التكبر أو إنك أعلى وأعظم، فلا يستحق سجودك، وقيل: أستكبرت بنفسك، فأبيت السجود أم كنت من القوم المتكبرين فتكبرت؟ ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ أجاب باختيار الشق الثاني على التوجيه الأول ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ﴾: لطيف ﴿وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾: كثيف ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾: من الجنة أو السماء ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾: مطرود ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأنظِرْنِي﴾: أمهلني ﴿إلى يَوْمِ يُبعَثُونَ قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾: سلطانك ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ (٨٢) إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وقد مر مرارًا الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة، والأعراف وغيرهما ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أي: ولا أقول إلا الحق ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾: من بني آدم ﴿أجْمَعِينَ﴾ الحق الأول قرئ بالنصب بحذف حرف القسم أي: فبالحق، وبالرفع أي: فالحق قسمي فهو مقسم به على الوجهين، وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض، أو تقديره على النصب، فأحق الحق، أو أُلزم الحق، وعلى الرفع فالحق مني، أو أنا الحق ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿مِن أجْرٍ﴾: جُعْلٍ ﴿وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ في نظم القرآن، فإنه من عند الله تعالى لا من تلقاء نفسي حتى أتكلف في نظمه ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ﴾: عظة من الله تعالى لِلْعالَمِينَ ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ): من حقية القرآن وصدقه ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ عند الموت أو بعده، أو عند ظهور الإسلام.

ص 38:87

﴿قُلْ﴾: للمشركين ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾: أنذركم عقاب الله تعالى ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللهُ الواحِدُ﴾: الذي لا يقبل الشركة عطف على إنما أنا منذر ﴿القَهّارُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ﴾: الغالب ﴿الغَفّارُ﴾: لمن أراد ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي: القرآن، أو ما أنبأتكم به من رسالتي وتوحيد الله تعالى ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ أنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وعن بعض المراد من النبأ آدم ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: مبيّنٌ لنبأ [عظيم]، أو حجة لنبوته، وإذ متعلق بعلم ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أى: لم يوح إليَّ إلا لأني منذر مبين، كما تقول: فوضت الأمر إليك، لأنك عالم مبين، فما بعد إلا منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل أو معناه لم يوح إليَّ إلا أن أُنذر وأٌُبين ولم أؤمر إلا بالإنذار والتبليغ فعلى هذا ما بعد إلا قائم مقام الفاعل ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ بدل من إذ يختصمون مبيِّنٌ له، والمقاولة بين الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى، ومقاولة الله بلسان ملك في شأن الاستخلاف مع الكل ومع إبليس في شأن السجود ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾: عدلت خلقته ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾: فأحييته ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾: خرّوا له ﴿ساجِدِينَ﴾: تعظيمًا له وتكرمة ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ﴾ أي: في علم الله أو صار ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾: بالاستكبار والاستنكار ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أوجدته بنفسي من غير واسطة ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ أي المانع مجرد التكبر أو إنك أعلى وأعظم، فلا يستحق سجودك، وقيل: أستكبرت بنفسك، فأبيت السجود أم كنت من القوم المتكبرين فتكبرت؟ ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ أجاب باختيار الشق الثاني على التوجيه الأول ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ﴾: لطيف ﴿وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾: كثيف ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾: من الجنة أو السماء ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾: مطرود ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأنظِرْنِي﴾: أمهلني ﴿إلى يَوْمِ يُبعَثُونَ قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾: سلطانك ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ (٨٢) إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وقد مر مرارًا الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة، والأعراف وغيرهما ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أي: ولا أقول إلا الحق ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾: من بني آدم ﴿أجْمَعِينَ﴾ الحق الأول قرئ بالنصب بحذف حرف القسم أي: فبالحق، وبالرفع أي: فالحق قسمي فهو مقسم به على الوجهين، وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض، أو تقديره على النصب، فأحق الحق، أو أُلزم الحق، وعلى الرفع فالحق مني، أو أنا الحق ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿مِن أجْرٍ﴾: جُعْلٍ ﴿وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ في نظم القرآن، فإنه من عند الله تعالى لا من تلقاء نفسي حتى أتكلف في نظمه ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ﴾: عظة من الله تعالى لِلْعالَمِينَ ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ): من حقية القرآن وصدقه ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ عند الموت أو بعده، أو عند ظهور الإسلام.

ص 38:88

﴿قُلْ﴾: للمشركين ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾: أنذركم عقاب الله تعالى ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللهُ الواحِدُ﴾: الذي لا يقبل الشركة عطف على إنما أنا منذر ﴿القَهّارُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ﴾: الغالب ﴿الغَفّارُ﴾: لمن أراد ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي: القرآن، أو ما أنبأتكم به من رسالتي وتوحيد الله تعالى ﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ أنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وعن بعض المراد من النبأ آدم ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلَإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: مبيّنٌ لنبأ [عظيم]، أو حجة لنبوته، وإذ متعلق بعلم ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلّا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أى: لم يوح إليَّ إلا لأني منذر مبين، كما تقول: فوضت الأمر إليك، لأنك عالم مبين، فما بعد إلا منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل أو معناه لم يوح إليَّ إلا أن أُنذر وأٌُبين ولم أؤمر إلا بالإنذار والتبليغ فعلى هذا ما بعد إلا قائم مقام الفاعل ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ بدل من إذ يختصمون مبيِّنٌ له، والمقاولة بين الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى، ومقاولة الله بلسان ملك في شأن الاستخلاف مع الكل ومع إبليس في شأن السجود ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾: عدلت خلقته ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾: فأحييته ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾: خرّوا له ﴿ساجِدِينَ﴾: تعظيمًا له وتكرمة ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ إلّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ﴾ أي: في علم الله أو صار ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾: بالاستكبار والاستنكار ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أوجدته بنفسي من غير واسطة ﴿أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالِينَ﴾ أي المانع مجرد التكبر أو إنك أعلى وأعظم، فلا يستحق سجودك، وقيل: أستكبرت بنفسك، فأبيت السجود أم كنت من القوم المتكبرين فتكبرت؟ ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ أجاب باختيار الشق الثاني على التوجيه الأول ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ﴾: لطيف ﴿وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾: كثيف ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾: من الجنة أو السماء ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾: مطرود ﴿وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأنظِرْنِي﴾: أمهلني ﴿إلى يَوْمِ يُبعَثُونَ قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ﴾: سلطانك ﴿لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ (٨٢) إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وقد مر مرارًا الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة، والأعراف وغيرهما ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ أي: ولا أقول إلا الحق ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾: من بني آدم ﴿أجْمَعِينَ﴾ الحق الأول قرئ بالنصب بحذف حرف القسم أي: فبالحق، وبالرفع أي: فالحق قسمي فهو مقسم به على الوجهين، وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض، أو تقديره على النصب، فأحق الحق، أو أُلزم الحق، وعلى الرفع فالحق مني، أو أنا الحق ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿مِن أجْرٍ﴾: جُعْلٍ ﴿وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ في نظم القرآن، فإنه من عند الله تعالى لا من تلقاء نفسي حتى أتكلف في نظمه ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ﴾: عظة من الله تعالى لِلْعالَمِينَ ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ): من حقية القرآن وصدقه ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ عند الموت أو بعده، أو عند ظهور الإسلام.

الزمر 39:1

﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾، أي: هذا تنزيل الكتاب، ﴿مِنَ اللهِ﴾، ظرف للتنزيل، أو خبر ثان، أو حال، أو تنزيل الكتاب مبتدأ، ومن الله خبره، ﴿العَزِيزِ الحَكِيمِ إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾، أي: متلبسًا به، ﴿فاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾، من الشرك الجلي، والخفي، ﴿ألا لله الدِّينُ الخالِصُ﴾: هو الذي يختص بالطاعة الخالصة ويستحقها، ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾: وهم الكفرة، ﴿ما نَعْبُدُهُمْ﴾، أي: قائلون ما نعبد أولياء، وهم غير الله تعالى، كالملائكة، والأصنام، ﴿إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللهِ زُلْفى﴾، اسم أقيم مقام المصدر، أي: تقريبًا، ﴿إنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾، أي: بين الذين اتخذوا، وبين مقابليهم، وهم الموحدون، وهو استئناف، ﴿فِى ما هم فيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: من أمر الدين، وجاز أن يكون خبر ﴿والذين﴾ ﴿إن الله يحكم بينهم﴾، وقوله: ”ما نعبدهم“ بتقدير: قائلين، حال من فاعل اتخذوا، ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَن هو كاذِبٌ كَفّارٌ﴾: لا يرشد إلى الهداية من قصد الافتراء على الله تعالى، وقلبه كافر بآياته، ﴿لَوْ أرادَ اللهُ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا﴾، كما زعم المشركون، ﴿لاصْطَفى مِمّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾، أي: لو أراد لاختار الأفضل لا الأنقص، وهو الإناث، لكن لم يرد، فلا ولد له من الذكر والأنثى، أو معناه: لو أراد أن يتخذ ولدًا لاتخذ من المخلوقات الأفضل منها، كالبنين لا البنات كما زعمتم، لكن اللازم محال لاستحالة كون المخلوق من جنس الخالق لتنافي الوجوب، والإمكان بالذات، فكذا الملزوم وهو إرادة الاتخاذ فضلًا عن الاتخاذ، ﴿سُبْحانهُ هو اللهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾: فإنه هو الواحد الفرد، الذي دانت له الأشياء فلا يماثله ولا يناسبه أحد، ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾ التكوير: اللف، وإذا غشى كل منهما مكان الآخر، فكأنما لف عليه كلف اللباس على اللابس، ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى﴾: مدة معينة عند الله تعالى، ﴿ألا هو العَزِيزُ﴾: الغالب، ﴿الغَفّارُ﴾، فلا يعاجل بالعقوبة على من نسب إليه ما لا يليق به، ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾: آدم، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾: حواء عن الضلع الأسفل، وثم للتراخي الرتبي، فإن خلق حواء مقدم في الوجود على تشعيب الذرية من نفس آدم، ﴿وأنزَلَ لَكُم﴾: وقضى لكم فإن قضاياه توصف بالنزول من السماء، ﴿مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾، كما هو مسطور في سورة الأنعام، ﴿يَخْلُقُكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾: حيوانًا من بعد عظام من بعد مضغ من بعد علق من بعد نطف، ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾: ظلمة البطن، والرحم، والمشيمة، ﴿ذَلِكُمُ﴾، مبتدأ، ﴿اللهُ﴾، خبره، ﴿رَبُّكُم﴾، بدل، ﴿لَهُ الُملْكُ لا إلَهَ إلّا هو فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾: يُعدَل بكم عن عبادته إلى عبادة غيره، ﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكم ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾، مع أنه كان بإرادته فلا يجري في ملكه إلا ما يشاء، ويقابل الرضاء بالسخط، والإرادة بالكراهة، أو المراد من العباد المخلصون كما في قوله: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الإسراء: ٦٥] وحينئذ معنى الرضاء الإرادة، ﴿وإن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ﴾: يرضى الشكر، ﴿لَكُمْ﴾، فإنه سبب فوزكم، ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ﴾: لا تحمل نفس وازرة، ﴿وِزْرَ أُخْرى﴾، أي: وزر نفس أخرى، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم مَرْجِعُكم فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: بالمجازاة، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: فلا يخفى عليه شيء، ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا﴾: راجعًا، ﴿إلَيْهِ ثُمَّ إذا خَوَّلَهُ﴾: أعطاه وأملكه، ﴿نِعْمَةً مِنهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُو إلَيْهِ﴾: نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه، أو ما بمعنى من، وفي يدعو تضمين معنى التطوع، أي: نسي الكاشف بضر المضطرين الذي كان يتضرع إليه، ﴿مِن قَبْلُ﴾: من قبل النعمة، ﴿وجَعَلَ لله أنْدادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾، اللام لام العاقبة، أي: ليفيد وينتج الإضلال والضلال، ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا﴾، أمر تهديد، ﴿إنَّكَ مِن أصْحاب النّارِ﴾، استئناف على سبيل التعليل، ﴿أمَّنْ هو قانِتٌ﴾: قائم بالطاعات، ﴿آناءَ﴾ ساعات ﴿اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا﴾، حالان من ضمير قانت، ﴿يَحْذَرُ الآخِرَةَ﴾، جملة حالية، ﴿ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾، أم متصلة تقديره أهذا الذي نسي خير أم من هو قانت؟! أو منقطعة، أي: بل أمن هو قانت كغيره، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُون﴾، وهم القانتون، وفي هذه أدلة واضحة على أن غير العامل كأنه ليس بعالم، ﴿والَّذِينَ لا يَعْلَمُون﴾، وقيل هذا على سبيل التشبيه، أي: كما لا يستوي العالمون والجاهلون، كذلك لا يستوي القانتون والعاصون، ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ﴾: يتعظ بوعظ الله تعالى، ﴿أُولُو الألْبابِ﴾.

الزمر 39:2

﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾، أي: هذا تنزيل الكتاب، ﴿مِنَ اللهِ﴾، ظرف للتنزيل، أو خبر ثان، أو حال، أو تنزيل الكتاب مبتدأ، ومن الله خبره، ﴿العَزِيزِ الحَكِيمِ إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾، أي: متلبسًا به، ﴿فاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾، من الشرك الجلي، والخفي، ﴿ألا لله الدِّينُ الخالِصُ﴾: هو الذي يختص بالطاعة الخالصة ويستحقها، ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾: وهم الكفرة، ﴿ما نَعْبُدُهُمْ﴾، أي: قائلون ما نعبد أولياء، وهم غير الله تعالى، كالملائكة، والأصنام، ﴿إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللهِ زُلْفى﴾، اسم أقيم مقام المصدر، أي: تقريبًا، ﴿إنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾، أي: بين الذين اتخذوا، وبين مقابليهم، وهم الموحدون، وهو استئناف، ﴿فِى ما هم فيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: من أمر الدين، وجاز أن يكون خبر ﴿والذين﴾ ﴿إن الله يحكم بينهم﴾، وقوله: ”ما نعبدهم“ بتقدير: قائلين، حال من فاعل اتخذوا، ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَن هو كاذِبٌ كَفّارٌ﴾: لا يرشد إلى الهداية من قصد الافتراء على الله تعالى، وقلبه كافر بآياته، ﴿لَوْ أرادَ اللهُ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا﴾، كما زعم المشركون، ﴿لاصْطَفى مِمّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾، أي: لو أراد لاختار الأفضل لا الأنقص، وهو الإناث، لكن لم يرد، فلا ولد له من الذكر والأنثى، أو معناه: لو أراد أن يتخذ ولدًا لاتخذ من المخلوقات الأفضل منها، كالبنين لا البنات كما زعمتم، لكن اللازم محال لاستحالة كون المخلوق من جنس الخالق لتنافي الوجوب، والإمكان بالذات، فكذا الملزوم وهو إرادة الاتخاذ فضلًا عن الاتخاذ، ﴿سُبْحانهُ هو اللهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾: فإنه هو الواحد الفرد، الذي دانت له الأشياء فلا يماثله ولا يناسبه أحد، ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾ التكوير: اللف، وإذا غشى كل منهما مكان الآخر، فكأنما لف عليه كلف اللباس على اللابس، ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى﴾: مدة معينة عند الله تعالى، ﴿ألا هو العَزِيزُ﴾: الغالب، ﴿الغَفّارُ﴾، فلا يعاجل بالعقوبة على من نسب إليه ما لا يليق به، ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾: آدم، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾: حواء عن الضلع الأسفل، وثم للتراخي الرتبي، فإن خلق حواء مقدم في الوجود على تشعيب الذرية من نفس آدم، ﴿وأنزَلَ لَكُم﴾: وقضى لكم فإن قضاياه توصف بالنزول من السماء، ﴿مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾، كما هو مسطور في سورة الأنعام، ﴿يَخْلُقُكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾: حيوانًا من بعد عظام من بعد مضغ من بعد علق من بعد نطف، ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾: ظلمة البطن، والرحم، والمشيمة، ﴿ذَلِكُمُ﴾، مبتدأ، ﴿اللهُ﴾، خبره، ﴿رَبُّكُم﴾، بدل، ﴿لَهُ الُملْكُ لا إلَهَ إلّا هو فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾: يُعدَل بكم عن عبادته إلى عبادة غيره، ﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكم ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾، مع أنه كان بإرادته فلا يجري في ملكه إلا ما يشاء، ويقابل الرضاء بالسخط، والإرادة بالكراهة، أو المراد من العباد المخلصون كما في قوله: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الإسراء: ٦٥] وحينئذ معنى الرضاء الإرادة، ﴿وإن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ﴾: يرضى الشكر، ﴿لَكُمْ﴾، فإنه سبب فوزكم، ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ﴾: لا تحمل نفس وازرة، ﴿وِزْرَ أُخْرى﴾، أي: وزر نفس أخرى، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم مَرْجِعُكم فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: بالمجازاة، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: فلا يخفى عليه شيء، ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا﴾: راجعًا، ﴿إلَيْهِ ثُمَّ إذا خَوَّلَهُ﴾: أعطاه وأملكه، ﴿نِعْمَةً مِنهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُو إلَيْهِ﴾: نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه، أو ما بمعنى من، وفي يدعو تضمين معنى التطوع، أي: نسي الكاشف بضر المضطرين الذي كان يتضرع إليه، ﴿مِن قَبْلُ﴾: من قبل النعمة، ﴿وجَعَلَ لله أنْدادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾، اللام لام العاقبة، أي: ليفيد وينتج الإضلال والضلال، ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا﴾، أمر تهديد، ﴿إنَّكَ مِن أصْحاب النّارِ﴾، استئناف على سبيل التعليل، ﴿أمَّنْ هو قانِتٌ﴾: قائم بالطاعات، ﴿آناءَ﴾ ساعات ﴿اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا﴾، حالان من ضمير قانت، ﴿يَحْذَرُ الآخِرَةَ﴾، جملة حالية، ﴿ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾، أم متصلة تقديره أهذا الذي نسي خير أم من هو قانت؟! أو منقطعة، أي: بل أمن هو قانت كغيره، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُون﴾، وهم القانتون، وفي هذه أدلة واضحة على أن غير العامل كأنه ليس بعالم، ﴿والَّذِينَ لا يَعْلَمُون﴾، وقيل هذا على سبيل التشبيه، أي: كما لا يستوي العالمون والجاهلون، كذلك لا يستوي القانتون والعاصون، ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ﴾: يتعظ بوعظ الله تعالى، ﴿أُولُو الألْبابِ﴾.

الزمر 39:3

﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾، أي: هذا تنزيل الكتاب، ﴿مِنَ اللهِ﴾، ظرف للتنزيل، أو خبر ثان، أو حال، أو تنزيل الكتاب مبتدأ، ومن الله خبره، ﴿العَزِيزِ الحَكِيمِ إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾، أي: متلبسًا به، ﴿فاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾، من الشرك الجلي، والخفي، ﴿ألا لله الدِّينُ الخالِصُ﴾: هو الذي يختص بالطاعة الخالصة ويستحقها، ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾: وهم الكفرة، ﴿ما نَعْبُدُهُمْ﴾، أي: قائلون ما نعبد أولياء، وهم غير الله تعالى، كالملائكة، والأصنام، ﴿إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللهِ زُلْفى﴾، اسم أقيم مقام المصدر، أي: تقريبًا، ﴿إنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾، أي: بين الذين اتخذوا، وبين مقابليهم، وهم الموحدون، وهو استئناف، ﴿فِى ما هم فيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: من أمر الدين، وجاز أن يكون خبر ﴿والذين﴾ ﴿إن الله يحكم بينهم﴾، وقوله: ”ما نعبدهم“ بتقدير: قائلين، حال من فاعل اتخذوا، ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَن هو كاذِبٌ كَفّارٌ﴾: لا يرشد إلى الهداية من قصد الافتراء على الله تعالى، وقلبه كافر بآياته، ﴿لَوْ أرادَ اللهُ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا﴾، كما زعم المشركون، ﴿لاصْطَفى مِمّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾، أي: لو أراد لاختار الأفضل لا الأنقص، وهو الإناث، لكن لم يرد، فلا ولد له من الذكر والأنثى، أو معناه: لو أراد أن يتخذ ولدًا لاتخذ من المخلوقات الأفضل منها، كالبنين لا البنات كما زعمتم، لكن اللازم محال لاستحالة كون المخلوق من جنس الخالق لتنافي الوجوب، والإمكان بالذات، فكذا الملزوم وهو إرادة الاتخاذ فضلًا عن الاتخاذ، ﴿سُبْحانهُ هو اللهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾: فإنه هو الواحد الفرد، الذي دانت له الأشياء فلا يماثله ولا يناسبه أحد، ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾ التكوير: اللف، وإذا غشى كل منهما مكان الآخر، فكأنما لف عليه كلف اللباس على اللابس، ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى﴾: مدة معينة عند الله تعالى، ﴿ألا هو العَزِيزُ﴾: الغالب، ﴿الغَفّارُ﴾، فلا يعاجل بالعقوبة على من نسب إليه ما لا يليق به، ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾: آدم، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾: حواء عن الضلع الأسفل، وثم للتراخي الرتبي، فإن خلق حواء مقدم في الوجود على تشعيب الذرية من نفس آدم، ﴿وأنزَلَ لَكُم﴾: وقضى لكم فإن قضاياه توصف بالنزول من السماء، ﴿مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾، كما هو مسطور في سورة الأنعام، ﴿يَخْلُقُكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾: حيوانًا من بعد عظام من بعد مضغ من بعد علق من بعد نطف، ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾: ظلمة البطن، والرحم، والمشيمة، ﴿ذَلِكُمُ﴾، مبتدأ، ﴿اللهُ﴾، خبره، ﴿رَبُّكُم﴾، بدل، ﴿لَهُ الُملْكُ لا إلَهَ إلّا هو فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾: يُعدَل بكم عن عبادته إلى عبادة غيره، ﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكم ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾، مع أنه كان بإرادته فلا يجري في ملكه إلا ما يشاء، ويقابل الرضاء بالسخط، والإرادة بالكراهة، أو المراد من العباد المخلصون كما في قوله: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الإسراء: ٦٥] وحينئذ معنى الرضاء الإرادة، ﴿وإن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ﴾: يرضى الشكر، ﴿لَكُمْ﴾، فإنه سبب فوزكم، ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ﴾: لا تحمل نفس وازرة، ﴿وِزْرَ أُخْرى﴾، أي: وزر نفس أخرى، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم مَرْجِعُكم فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: بالمجازاة، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: فلا يخفى عليه شيء، ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا﴾: راجعًا، ﴿إلَيْهِ ثُمَّ إذا خَوَّلَهُ﴾: أعطاه وأملكه، ﴿نِعْمَةً مِنهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُو إلَيْهِ﴾: نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه، أو ما بمعنى من، وفي يدعو تضمين معنى التطوع، أي: نسي الكاشف بضر المضطرين الذي كان يتضرع إليه، ﴿مِن قَبْلُ﴾: من قبل النعمة، ﴿وجَعَلَ لله أنْدادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾، اللام لام العاقبة، أي: ليفيد وينتج الإضلال والضلال، ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا﴾، أمر تهديد، ﴿إنَّكَ مِن أصْحاب النّارِ﴾، استئناف على سبيل التعليل، ﴿أمَّنْ هو قانِتٌ﴾: قائم بالطاعات، ﴿آناءَ﴾ ساعات ﴿اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا﴾، حالان من ضمير قانت، ﴿يَحْذَرُ الآخِرَةَ﴾، جملة حالية، ﴿ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾، أم متصلة تقديره أهذا الذي نسي خير أم من هو قانت؟! أو منقطعة، أي: بل أمن هو قانت كغيره، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُون﴾، وهم القانتون، وفي هذه أدلة واضحة على أن غير العامل كأنه ليس بعالم، ﴿والَّذِينَ لا يَعْلَمُون﴾، وقيل هذا على سبيل التشبيه، أي: كما لا يستوي العالمون والجاهلون، كذلك لا يستوي القانتون والعاصون، ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ﴾: يتعظ بوعظ الله تعالى، ﴿أُولُو الألْبابِ﴾.

الزمر 39:4

﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾، أي: هذا تنزيل الكتاب، ﴿مِنَ اللهِ﴾، ظرف للتنزيل، أو خبر ثان، أو حال، أو تنزيل الكتاب مبتدأ، ومن الله خبره، ﴿العَزِيزِ الحَكِيمِ إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾، أي: متلبسًا به، ﴿فاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾، من الشرك الجلي، والخفي، ﴿ألا لله الدِّينُ الخالِصُ﴾: هو الذي يختص بالطاعة الخالصة ويستحقها، ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾: وهم الكفرة، ﴿ما نَعْبُدُهُمْ﴾، أي: قائلون ما نعبد أولياء، وهم غير الله تعالى، كالملائكة، والأصنام، ﴿إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللهِ زُلْفى﴾، اسم أقيم مقام المصدر، أي: تقريبًا، ﴿إنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾، أي: بين الذين اتخذوا، وبين مقابليهم، وهم الموحدون، وهو استئناف، ﴿فِى ما هم فيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: من أمر الدين، وجاز أن يكون خبر ﴿والذين﴾ ﴿إن الله يحكم بينهم﴾، وقوله: ”ما نعبدهم“ بتقدير: قائلين، حال من فاعل اتخذوا، ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَن هو كاذِبٌ كَفّارٌ﴾: لا يرشد إلى الهداية من قصد الافتراء على الله تعالى، وقلبه كافر بآياته، ﴿لَوْ أرادَ اللهُ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا﴾، كما زعم المشركون، ﴿لاصْطَفى مِمّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾، أي: لو أراد لاختار الأفضل لا الأنقص، وهو الإناث، لكن لم يرد، فلا ولد له من الذكر والأنثى، أو معناه: لو أراد أن يتخذ ولدًا لاتخذ من المخلوقات الأفضل منها، كالبنين لا البنات كما زعمتم، لكن اللازم محال لاستحالة كون المخلوق من جنس الخالق لتنافي الوجوب، والإمكان بالذات، فكذا الملزوم وهو إرادة الاتخاذ فضلًا عن الاتخاذ، ﴿سُبْحانهُ هو اللهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾: فإنه هو الواحد الفرد، الذي دانت له الأشياء فلا يماثله ولا يناسبه أحد، ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾ التكوير: اللف، وإذا غشى كل منهما مكان الآخر، فكأنما لف عليه كلف اللباس على اللابس، ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى﴾: مدة معينة عند الله تعالى، ﴿ألا هو العَزِيزُ﴾: الغالب، ﴿الغَفّارُ﴾، فلا يعاجل بالعقوبة على من نسب إليه ما لا يليق به، ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾: آدم، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾: حواء عن الضلع الأسفل، وثم للتراخي الرتبي، فإن خلق حواء مقدم في الوجود على تشعيب الذرية من نفس آدم، ﴿وأنزَلَ لَكُم﴾: وقضى لكم فإن قضاياه توصف بالنزول من السماء، ﴿مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾، كما هو مسطور في سورة الأنعام، ﴿يَخْلُقُكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾: حيوانًا من بعد عظام من بعد مضغ من بعد علق من بعد نطف، ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾: ظلمة البطن، والرحم، والمشيمة، ﴿ذَلِكُمُ﴾، مبتدأ، ﴿اللهُ﴾، خبره، ﴿رَبُّكُم﴾، بدل، ﴿لَهُ الُملْكُ لا إلَهَ إلّا هو فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾: يُعدَل بكم عن عبادته إلى عبادة غيره، ﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكم ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾، مع أنه كان بإرادته فلا يجري في ملكه إلا ما يشاء، ويقابل الرضاء بالسخط، والإرادة بالكراهة، أو المراد من العباد المخلصون كما في قوله: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الإسراء: ٦٥] وحينئذ معنى الرضاء الإرادة، ﴿وإن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ﴾: يرضى الشكر، ﴿لَكُمْ﴾، فإنه سبب فوزكم، ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ﴾: لا تحمل نفس وازرة، ﴿وِزْرَ أُخْرى﴾، أي: وزر نفس أخرى، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم مَرْجِعُكم فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: بالمجازاة، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: فلا يخفى عليه شيء، ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا﴾: راجعًا، ﴿إلَيْهِ ثُمَّ إذا خَوَّلَهُ﴾: أعطاه وأملكه، ﴿نِعْمَةً مِنهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُو إلَيْهِ﴾: نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه، أو ما بمعنى من، وفي يدعو تضمين معنى التطوع، أي: نسي الكاشف بضر المضطرين الذي كان يتضرع إليه، ﴿مِن قَبْلُ﴾: من قبل النعمة، ﴿وجَعَلَ لله أنْدادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾، اللام لام العاقبة، أي: ليفيد وينتج الإضلال والضلال، ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا﴾، أمر تهديد، ﴿إنَّكَ مِن أصْحاب النّارِ﴾، استئناف على سبيل التعليل، ﴿أمَّنْ هو قانِتٌ﴾: قائم بالطاعات، ﴿آناءَ﴾ ساعات ﴿اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا﴾، حالان من ضمير قانت، ﴿يَحْذَرُ الآخِرَةَ﴾، جملة حالية، ﴿ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾، أم متصلة تقديره أهذا الذي نسي خير أم من هو قانت؟! أو منقطعة، أي: بل أمن هو قانت كغيره، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُون﴾، وهم القانتون، وفي هذه أدلة واضحة على أن غير العامل كأنه ليس بعالم، ﴿والَّذِينَ لا يَعْلَمُون﴾، وقيل هذا على سبيل التشبيه، أي: كما لا يستوي العالمون والجاهلون، كذلك لا يستوي القانتون والعاصون، ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ﴾: يتعظ بوعظ الله تعالى، ﴿أُولُو الألْبابِ﴾.

الزمر 39:5

﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾، أي: هذا تنزيل الكتاب، ﴿مِنَ اللهِ﴾، ظرف للتنزيل، أو خبر ثان، أو حال، أو تنزيل الكتاب مبتدأ، ومن الله خبره، ﴿العَزِيزِ الحَكِيمِ إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾، أي: متلبسًا به، ﴿فاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾، من الشرك الجلي، والخفي، ﴿ألا لله الدِّينُ الخالِصُ﴾: هو الذي يختص بالطاعة الخالصة ويستحقها، ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾: وهم الكفرة، ﴿ما نَعْبُدُهُمْ﴾، أي: قائلون ما نعبد أولياء، وهم غير الله تعالى، كالملائكة، والأصنام، ﴿إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللهِ زُلْفى﴾، اسم أقيم مقام المصدر، أي: تقريبًا، ﴿إنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾، أي: بين الذين اتخذوا، وبين مقابليهم، وهم الموحدون، وهو استئناف، ﴿فِى ما هم فيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: من أمر الدين، وجاز أن يكون خبر ﴿والذين﴾ ﴿إن الله يحكم بينهم﴾، وقوله: ”ما نعبدهم“ بتقدير: قائلين، حال من فاعل اتخذوا، ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَن هو كاذِبٌ كَفّارٌ﴾: لا يرشد إلى الهداية من قصد الافتراء على الله تعالى، وقلبه كافر بآياته، ﴿لَوْ أرادَ اللهُ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا﴾، كما زعم المشركون، ﴿لاصْطَفى مِمّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾، أي: لو أراد لاختار الأفضل لا الأنقص، وهو الإناث، لكن لم يرد، فلا ولد له من الذكر والأنثى، أو معناه: لو أراد أن يتخذ ولدًا لاتخذ من المخلوقات الأفضل منها، كالبنين لا البنات كما زعمتم، لكن اللازم محال لاستحالة كون المخلوق من جنس الخالق لتنافي الوجوب، والإمكان بالذات، فكذا الملزوم وهو إرادة الاتخاذ فضلًا عن الاتخاذ، ﴿سُبْحانهُ هو اللهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾: فإنه هو الواحد الفرد، الذي دانت له الأشياء فلا يماثله ولا يناسبه أحد، ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾ التكوير: اللف، وإذا غشى كل منهما مكان الآخر، فكأنما لف عليه كلف اللباس على اللابس، ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى﴾: مدة معينة عند الله تعالى، ﴿ألا هو العَزِيزُ﴾: الغالب، ﴿الغَفّارُ﴾، فلا يعاجل بالعقوبة على من نسب إليه ما لا يليق به، ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾: آدم، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾: حواء عن الضلع الأسفل، وثم للتراخي الرتبي، فإن خلق حواء مقدم في الوجود على تشعيب الذرية من نفس آدم، ﴿وأنزَلَ لَكُم﴾: وقضى لكم فإن قضاياه توصف بالنزول من السماء، ﴿مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾، كما هو مسطور في سورة الأنعام، ﴿يَخْلُقُكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾: حيوانًا من بعد عظام من بعد مضغ من بعد علق من بعد نطف، ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾: ظلمة البطن، والرحم، والمشيمة، ﴿ذَلِكُمُ﴾، مبتدأ، ﴿اللهُ﴾، خبره، ﴿رَبُّكُم﴾، بدل، ﴿لَهُ الُملْكُ لا إلَهَ إلّا هو فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾: يُعدَل بكم عن عبادته إلى عبادة غيره، ﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكم ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾، مع أنه كان بإرادته فلا يجري في ملكه إلا ما يشاء، ويقابل الرضاء بالسخط، والإرادة بالكراهة، أو المراد من العباد المخلصون كما في قوله: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الإسراء: ٦٥] وحينئذ معنى الرضاء الإرادة، ﴿وإن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ﴾: يرضى الشكر، ﴿لَكُمْ﴾، فإنه سبب فوزكم، ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ﴾: لا تحمل نفس وازرة، ﴿وِزْرَ أُخْرى﴾، أي: وزر نفس أخرى، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم مَرْجِعُكم فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: بالمجازاة، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: فلا يخفى عليه شيء، ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا﴾: راجعًا، ﴿إلَيْهِ ثُمَّ إذا خَوَّلَهُ﴾: أعطاه وأملكه، ﴿نِعْمَةً مِنهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُو إلَيْهِ﴾: نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه، أو ما بمعنى من، وفي يدعو تضمين معنى التطوع، أي: نسي الكاشف بضر المضطرين الذي كان يتضرع إليه، ﴿مِن قَبْلُ﴾: من قبل النعمة، ﴿وجَعَلَ لله أنْدادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾، اللام لام العاقبة، أي: ليفيد وينتج الإضلال والضلال، ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا﴾، أمر تهديد، ﴿إنَّكَ مِن أصْحاب النّارِ﴾، استئناف على سبيل التعليل، ﴿أمَّنْ هو قانِتٌ﴾: قائم بالطاعات، ﴿آناءَ﴾ ساعات ﴿اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا﴾، حالان من ضمير قانت، ﴿يَحْذَرُ الآخِرَةَ﴾، جملة حالية، ﴿ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾، أم متصلة تقديره أهذا الذي نسي خير أم من هو قانت؟! أو منقطعة، أي: بل أمن هو قانت كغيره، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُون﴾، وهم القانتون، وفي هذه أدلة واضحة على أن غير العامل كأنه ليس بعالم، ﴿والَّذِينَ لا يَعْلَمُون﴾، وقيل هذا على سبيل التشبيه، أي: كما لا يستوي العالمون والجاهلون، كذلك لا يستوي القانتون والعاصون، ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ﴾: يتعظ بوعظ الله تعالى، ﴿أُولُو الألْبابِ﴾.

الزمر 39:6

﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾، أي: هذا تنزيل الكتاب، ﴿مِنَ اللهِ﴾، ظرف للتنزيل، أو خبر ثان، أو حال، أو تنزيل الكتاب مبتدأ، ومن الله خبره، ﴿العَزِيزِ الحَكِيمِ إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾، أي: متلبسًا به، ﴿فاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾، من الشرك الجلي، والخفي، ﴿ألا لله الدِّينُ الخالِصُ﴾: هو الذي يختص بالطاعة الخالصة ويستحقها، ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾: وهم الكفرة، ﴿ما نَعْبُدُهُمْ﴾، أي: قائلون ما نعبد أولياء، وهم غير الله تعالى، كالملائكة، والأصنام، ﴿إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللهِ زُلْفى﴾، اسم أقيم مقام المصدر، أي: تقريبًا، ﴿إنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾، أي: بين الذين اتخذوا، وبين مقابليهم، وهم الموحدون، وهو استئناف، ﴿فِى ما هم فيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: من أمر الدين، وجاز أن يكون خبر ﴿والذين﴾ ﴿إن الله يحكم بينهم﴾، وقوله: ”ما نعبدهم“ بتقدير: قائلين، حال من فاعل اتخذوا، ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَن هو كاذِبٌ كَفّارٌ﴾: لا يرشد إلى الهداية من قصد الافتراء على الله تعالى، وقلبه كافر بآياته، ﴿لَوْ أرادَ اللهُ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا﴾، كما زعم المشركون، ﴿لاصْطَفى مِمّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾، أي: لو أراد لاختار الأفضل لا الأنقص، وهو الإناث، لكن لم يرد، فلا ولد له من الذكر والأنثى، أو معناه: لو أراد أن يتخذ ولدًا لاتخذ من المخلوقات الأفضل منها، كالبنين لا البنات كما زعمتم، لكن اللازم محال لاستحالة كون المخلوق من جنس الخالق لتنافي الوجوب، والإمكان بالذات، فكذا الملزوم وهو إرادة الاتخاذ فضلًا عن الاتخاذ، ﴿سُبْحانهُ هو اللهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾: فإنه هو الواحد الفرد، الذي دانت له الأشياء فلا يماثله ولا يناسبه أحد، ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾ التكوير: اللف، وإذا غشى كل منهما مكان الآخر، فكأنما لف عليه كلف اللباس على اللابس، ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى﴾: مدة معينة عند الله تعالى، ﴿ألا هو العَزِيزُ﴾: الغالب، ﴿الغَفّارُ﴾، فلا يعاجل بالعقوبة على من نسب إليه ما لا يليق به، ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾: آدم، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾: حواء عن الضلع الأسفل، وثم للتراخي الرتبي، فإن خلق حواء مقدم في الوجود على تشعيب الذرية من نفس آدم، ﴿وأنزَلَ لَكُم﴾: وقضى لكم فإن قضاياه توصف بالنزول من السماء، ﴿مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾، كما هو مسطور في سورة الأنعام، ﴿يَخْلُقُكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾: حيوانًا من بعد عظام من بعد مضغ من بعد علق من بعد نطف، ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾: ظلمة البطن، والرحم، والمشيمة، ﴿ذَلِكُمُ﴾، مبتدأ، ﴿اللهُ﴾، خبره، ﴿رَبُّكُم﴾، بدل، ﴿لَهُ الُملْكُ لا إلَهَ إلّا هو فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾: يُعدَل بكم عن عبادته إلى عبادة غيره، ﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكم ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾، مع أنه كان بإرادته فلا يجري في ملكه إلا ما يشاء، ويقابل الرضاء بالسخط، والإرادة بالكراهة، أو المراد من العباد المخلصون كما في قوله: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الإسراء: ٦٥] وحينئذ معنى الرضاء الإرادة، ﴿وإن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ﴾: يرضى الشكر، ﴿لَكُمْ﴾، فإنه سبب فوزكم، ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ﴾: لا تحمل نفس وازرة، ﴿وِزْرَ أُخْرى﴾، أي: وزر نفس أخرى، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم مَرْجِعُكم فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: بالمجازاة، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: فلا يخفى عليه شيء، ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا﴾: راجعًا، ﴿إلَيْهِ ثُمَّ إذا خَوَّلَهُ﴾: أعطاه وأملكه، ﴿نِعْمَةً مِنهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُو إلَيْهِ﴾: نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه، أو ما بمعنى من، وفي يدعو تضمين معنى التطوع، أي: نسي الكاشف بضر المضطرين الذي كان يتضرع إليه، ﴿مِن قَبْلُ﴾: من قبل النعمة، ﴿وجَعَلَ لله أنْدادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾، اللام لام العاقبة، أي: ليفيد وينتج الإضلال والضلال، ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا﴾، أمر تهديد، ﴿إنَّكَ مِن أصْحاب النّارِ﴾، استئناف على سبيل التعليل، ﴿أمَّنْ هو قانِتٌ﴾: قائم بالطاعات، ﴿آناءَ﴾ ساعات ﴿اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا﴾، حالان من ضمير قانت، ﴿يَحْذَرُ الآخِرَةَ﴾، جملة حالية، ﴿ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾، أم متصلة تقديره أهذا الذي نسي خير أم من هو قانت؟! أو منقطعة، أي: بل أمن هو قانت كغيره، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُون﴾، وهم القانتون، وفي هذه أدلة واضحة على أن غير العامل كأنه ليس بعالم، ﴿والَّذِينَ لا يَعْلَمُون﴾، وقيل هذا على سبيل التشبيه، أي: كما لا يستوي العالمون والجاهلون، كذلك لا يستوي القانتون والعاصون، ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ﴾: يتعظ بوعظ الله تعالى، ﴿أُولُو الألْبابِ﴾.

الزمر 39:7

﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾، أي: هذا تنزيل الكتاب، ﴿مِنَ اللهِ﴾، ظرف للتنزيل، أو خبر ثان، أو حال، أو تنزيل الكتاب مبتدأ، ومن الله خبره، ﴿العَزِيزِ الحَكِيمِ إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾، أي: متلبسًا به، ﴿فاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾، من الشرك الجلي، والخفي، ﴿ألا لله الدِّينُ الخالِصُ﴾: هو الذي يختص بالطاعة الخالصة ويستحقها، ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾: وهم الكفرة، ﴿ما نَعْبُدُهُمْ﴾، أي: قائلون ما نعبد أولياء، وهم غير الله تعالى، كالملائكة، والأصنام، ﴿إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللهِ زُلْفى﴾، اسم أقيم مقام المصدر، أي: تقريبًا، ﴿إنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾، أي: بين الذين اتخذوا، وبين مقابليهم، وهم الموحدون، وهو استئناف، ﴿فِى ما هم فيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: من أمر الدين، وجاز أن يكون خبر ﴿والذين﴾ ﴿إن الله يحكم بينهم﴾، وقوله: ”ما نعبدهم“ بتقدير: قائلين، حال من فاعل اتخذوا، ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَن هو كاذِبٌ كَفّارٌ﴾: لا يرشد إلى الهداية من قصد الافتراء على الله تعالى، وقلبه كافر بآياته، ﴿لَوْ أرادَ اللهُ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا﴾، كما زعم المشركون، ﴿لاصْطَفى مِمّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾، أي: لو أراد لاختار الأفضل لا الأنقص، وهو الإناث، لكن لم يرد، فلا ولد له من الذكر والأنثى، أو معناه: لو أراد أن يتخذ ولدًا لاتخذ من المخلوقات الأفضل منها، كالبنين لا البنات كما زعمتم، لكن اللازم محال لاستحالة كون المخلوق من جنس الخالق لتنافي الوجوب، والإمكان بالذات، فكذا الملزوم وهو إرادة الاتخاذ فضلًا عن الاتخاذ، ﴿سُبْحانهُ هو اللهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾: فإنه هو الواحد الفرد، الذي دانت له الأشياء فلا يماثله ولا يناسبه أحد، ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾ التكوير: اللف، وإذا غشى كل منهما مكان الآخر، فكأنما لف عليه كلف اللباس على اللابس، ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى﴾: مدة معينة عند الله تعالى، ﴿ألا هو العَزِيزُ﴾: الغالب، ﴿الغَفّارُ﴾، فلا يعاجل بالعقوبة على من نسب إليه ما لا يليق به، ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾: آدم، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾: حواء عن الضلع الأسفل، وثم للتراخي الرتبي، فإن خلق حواء مقدم في الوجود على تشعيب الذرية من نفس آدم، ﴿وأنزَلَ لَكُم﴾: وقضى لكم فإن قضاياه توصف بالنزول من السماء، ﴿مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾، كما هو مسطور في سورة الأنعام، ﴿يَخْلُقُكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾: حيوانًا من بعد عظام من بعد مضغ من بعد علق من بعد نطف، ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾: ظلمة البطن، والرحم، والمشيمة، ﴿ذَلِكُمُ﴾، مبتدأ، ﴿اللهُ﴾، خبره، ﴿رَبُّكُم﴾، بدل، ﴿لَهُ الُملْكُ لا إلَهَ إلّا هو فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾: يُعدَل بكم عن عبادته إلى عبادة غيره، ﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكم ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾، مع أنه كان بإرادته فلا يجري في ملكه إلا ما يشاء، ويقابل الرضاء بالسخط، والإرادة بالكراهة، أو المراد من العباد المخلصون كما في قوله: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الإسراء: ٦٥] وحينئذ معنى الرضاء الإرادة، ﴿وإن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ﴾: يرضى الشكر، ﴿لَكُمْ﴾، فإنه سبب فوزكم، ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ﴾: لا تحمل نفس وازرة، ﴿وِزْرَ أُخْرى﴾، أي: وزر نفس أخرى، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم مَرْجِعُكم فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: بالمجازاة، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: فلا يخفى عليه شيء، ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا﴾: راجعًا، ﴿إلَيْهِ ثُمَّ إذا خَوَّلَهُ﴾: أعطاه وأملكه، ﴿نِعْمَةً مِنهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُو إلَيْهِ﴾: نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه، أو ما بمعنى من، وفي يدعو تضمين معنى التطوع، أي: نسي الكاشف بضر المضطرين الذي كان يتضرع إليه، ﴿مِن قَبْلُ﴾: من قبل النعمة، ﴿وجَعَلَ لله أنْدادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾، اللام لام العاقبة، أي: ليفيد وينتج الإضلال والضلال، ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا﴾، أمر تهديد، ﴿إنَّكَ مِن أصْحاب النّارِ﴾، استئناف على سبيل التعليل، ﴿أمَّنْ هو قانِتٌ﴾: قائم بالطاعات، ﴿آناءَ﴾ ساعات ﴿اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا﴾، حالان من ضمير قانت، ﴿يَحْذَرُ الآخِرَةَ﴾، جملة حالية، ﴿ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾، أم متصلة تقديره أهذا الذي نسي خير أم من هو قانت؟! أو منقطعة، أي: بل أمن هو قانت كغيره، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُون﴾، وهم القانتون، وفي هذه أدلة واضحة على أن غير العامل كأنه ليس بعالم، ﴿والَّذِينَ لا يَعْلَمُون﴾، وقيل هذا على سبيل التشبيه، أي: كما لا يستوي العالمون والجاهلون، كذلك لا يستوي القانتون والعاصون، ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ﴾: يتعظ بوعظ الله تعالى، ﴿أُولُو الألْبابِ﴾.

الزمر 39:8

﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾، أي: هذا تنزيل الكتاب، ﴿مِنَ اللهِ﴾، ظرف للتنزيل، أو خبر ثان، أو حال، أو تنزيل الكتاب مبتدأ، ومن الله خبره، ﴿العَزِيزِ الحَكِيمِ إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾، أي: متلبسًا به، ﴿فاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾، من الشرك الجلي، والخفي، ﴿ألا لله الدِّينُ الخالِصُ﴾: هو الذي يختص بالطاعة الخالصة ويستحقها، ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾: وهم الكفرة، ﴿ما نَعْبُدُهُمْ﴾، أي: قائلون ما نعبد أولياء، وهم غير الله تعالى، كالملائكة، والأصنام، ﴿إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللهِ زُلْفى﴾، اسم أقيم مقام المصدر، أي: تقريبًا، ﴿إنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾، أي: بين الذين اتخذوا، وبين مقابليهم، وهم الموحدون، وهو استئناف، ﴿فِى ما هم فيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: من أمر الدين، وجاز أن يكون خبر ﴿والذين﴾ ﴿إن الله يحكم بينهم﴾، وقوله: ”ما نعبدهم“ بتقدير: قائلين، حال من فاعل اتخذوا، ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَن هو كاذِبٌ كَفّارٌ﴾: لا يرشد إلى الهداية من قصد الافتراء على الله تعالى، وقلبه كافر بآياته، ﴿لَوْ أرادَ اللهُ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا﴾، كما زعم المشركون، ﴿لاصْطَفى مِمّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾، أي: لو أراد لاختار الأفضل لا الأنقص، وهو الإناث، لكن لم يرد، فلا ولد له من الذكر والأنثى، أو معناه: لو أراد أن يتخذ ولدًا لاتخذ من المخلوقات الأفضل منها، كالبنين لا البنات كما زعمتم، لكن اللازم محال لاستحالة كون المخلوق من جنس الخالق لتنافي الوجوب، والإمكان بالذات، فكذا الملزوم وهو إرادة الاتخاذ فضلًا عن الاتخاذ، ﴿سُبْحانهُ هو اللهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾: فإنه هو الواحد الفرد، الذي دانت له الأشياء فلا يماثله ولا يناسبه أحد، ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾ التكوير: اللف، وإذا غشى كل منهما مكان الآخر، فكأنما لف عليه كلف اللباس على اللابس، ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى﴾: مدة معينة عند الله تعالى، ﴿ألا هو العَزِيزُ﴾: الغالب، ﴿الغَفّارُ﴾، فلا يعاجل بالعقوبة على من نسب إليه ما لا يليق به، ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾: آدم، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾: حواء عن الضلع الأسفل، وثم للتراخي الرتبي، فإن خلق حواء مقدم في الوجود على تشعيب الذرية من نفس آدم، ﴿وأنزَلَ لَكُم﴾: وقضى لكم فإن قضاياه توصف بالنزول من السماء، ﴿مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾، كما هو مسطور في سورة الأنعام، ﴿يَخْلُقُكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾: حيوانًا من بعد عظام من بعد مضغ من بعد علق من بعد نطف، ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾: ظلمة البطن، والرحم، والمشيمة، ﴿ذَلِكُمُ﴾، مبتدأ، ﴿اللهُ﴾، خبره، ﴿رَبُّكُم﴾، بدل، ﴿لَهُ الُملْكُ لا إلَهَ إلّا هو فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾: يُعدَل بكم عن عبادته إلى عبادة غيره، ﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكم ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾، مع أنه كان بإرادته فلا يجري في ملكه إلا ما يشاء، ويقابل الرضاء بالسخط، والإرادة بالكراهة، أو المراد من العباد المخلصون كما في قوله: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الإسراء: ٦٥] وحينئذ معنى الرضاء الإرادة، ﴿وإن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ﴾: يرضى الشكر، ﴿لَكُمْ﴾، فإنه سبب فوزكم، ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ﴾: لا تحمل نفس وازرة، ﴿وِزْرَ أُخْرى﴾، أي: وزر نفس أخرى، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم مَرْجِعُكم فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: بالمجازاة، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: فلا يخفى عليه شيء، ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا﴾: راجعًا، ﴿إلَيْهِ ثُمَّ إذا خَوَّلَهُ﴾: أعطاه وأملكه، ﴿نِعْمَةً مِنهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُو إلَيْهِ﴾: نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه، أو ما بمعنى من، وفي يدعو تضمين معنى التطوع، أي: نسي الكاشف بضر المضطرين الذي كان يتضرع إليه، ﴿مِن قَبْلُ﴾: من قبل النعمة، ﴿وجَعَلَ لله أنْدادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾، اللام لام العاقبة، أي: ليفيد وينتج الإضلال والضلال، ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا﴾، أمر تهديد، ﴿إنَّكَ مِن أصْحاب النّارِ﴾، استئناف على سبيل التعليل، ﴿أمَّنْ هو قانِتٌ﴾: قائم بالطاعات، ﴿آناءَ﴾ ساعات ﴿اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا﴾، حالان من ضمير قانت، ﴿يَحْذَرُ الآخِرَةَ﴾، جملة حالية، ﴿ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾، أم متصلة تقديره أهذا الذي نسي خير أم من هو قانت؟! أو منقطعة، أي: بل أمن هو قانت كغيره، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُون﴾، وهم القانتون، وفي هذه أدلة واضحة على أن غير العامل كأنه ليس بعالم، ﴿والَّذِينَ لا يَعْلَمُون﴾، وقيل هذا على سبيل التشبيه، أي: كما لا يستوي العالمون والجاهلون، كذلك لا يستوي القانتون والعاصون، ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ﴾: يتعظ بوعظ الله تعالى، ﴿أُولُو الألْبابِ﴾.

الزمر 39:9

﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾، أي: هذا تنزيل الكتاب، ﴿مِنَ اللهِ﴾، ظرف للتنزيل، أو خبر ثان، أو حال، أو تنزيل الكتاب مبتدأ، ومن الله خبره، ﴿العَزِيزِ الحَكِيمِ إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾، أي: متلبسًا به، ﴿فاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾، من الشرك الجلي، والخفي، ﴿ألا لله الدِّينُ الخالِصُ﴾: هو الذي يختص بالطاعة الخالصة ويستحقها، ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾: وهم الكفرة، ﴿ما نَعْبُدُهُمْ﴾، أي: قائلون ما نعبد أولياء، وهم غير الله تعالى، كالملائكة، والأصنام، ﴿إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللهِ زُلْفى﴾، اسم أقيم مقام المصدر، أي: تقريبًا، ﴿إنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾، أي: بين الذين اتخذوا، وبين مقابليهم، وهم الموحدون، وهو استئناف، ﴿فِى ما هم فيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: من أمر الدين، وجاز أن يكون خبر ﴿والذين﴾ ﴿إن الله يحكم بينهم﴾، وقوله: ”ما نعبدهم“ بتقدير: قائلين، حال من فاعل اتخذوا، ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَن هو كاذِبٌ كَفّارٌ﴾: لا يرشد إلى الهداية من قصد الافتراء على الله تعالى، وقلبه كافر بآياته، ﴿لَوْ أرادَ اللهُ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا﴾، كما زعم المشركون، ﴿لاصْطَفى مِمّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾، أي: لو أراد لاختار الأفضل لا الأنقص، وهو الإناث، لكن لم يرد، فلا ولد له من الذكر والأنثى، أو معناه: لو أراد أن يتخذ ولدًا لاتخذ من المخلوقات الأفضل منها، كالبنين لا البنات كما زعمتم، لكن اللازم محال لاستحالة كون المخلوق من جنس الخالق لتنافي الوجوب، والإمكان بالذات، فكذا الملزوم وهو إرادة الاتخاذ فضلًا عن الاتخاذ، ﴿سُبْحانهُ هو اللهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾: فإنه هو الواحد الفرد، الذي دانت له الأشياء فلا يماثله ولا يناسبه أحد، ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾ التكوير: اللف، وإذا غشى كل منهما مكان الآخر، فكأنما لف عليه كلف اللباس على اللابس، ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى﴾: مدة معينة عند الله تعالى، ﴿ألا هو العَزِيزُ﴾: الغالب، ﴿الغَفّارُ﴾، فلا يعاجل بالعقوبة على من نسب إليه ما لا يليق به، ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾: آدم، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾: حواء عن الضلع الأسفل، وثم للتراخي الرتبي، فإن خلق حواء مقدم في الوجود على تشعيب الذرية من نفس آدم، ﴿وأنزَلَ لَكُم﴾: وقضى لكم فإن قضاياه توصف بالنزول من السماء، ﴿مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾، كما هو مسطور في سورة الأنعام، ﴿يَخْلُقُكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾: حيوانًا من بعد عظام من بعد مضغ من بعد علق من بعد نطف، ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾: ظلمة البطن، والرحم، والمشيمة، ﴿ذَلِكُمُ﴾، مبتدأ، ﴿اللهُ﴾، خبره، ﴿رَبُّكُم﴾، بدل، ﴿لَهُ الُملْكُ لا إلَهَ إلّا هو فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾: يُعدَل بكم عن عبادته إلى عبادة غيره، ﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكم ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾، مع أنه كان بإرادته فلا يجري في ملكه إلا ما يشاء، ويقابل الرضاء بالسخط، والإرادة بالكراهة، أو المراد من العباد المخلصون كما في قوله: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الإسراء: ٦٥] وحينئذ معنى الرضاء الإرادة، ﴿وإن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ﴾: يرضى الشكر، ﴿لَكُمْ﴾، فإنه سبب فوزكم، ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ﴾: لا تحمل نفس وازرة، ﴿وِزْرَ أُخْرى﴾، أي: وزر نفس أخرى، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم مَرْجِعُكم فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: بالمجازاة، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: فلا يخفى عليه شيء، ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا﴾: راجعًا، ﴿إلَيْهِ ثُمَّ إذا خَوَّلَهُ﴾: أعطاه وأملكه، ﴿نِعْمَةً مِنهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُو إلَيْهِ﴾: نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه، أو ما بمعنى من، وفي يدعو تضمين معنى التطوع، أي: نسي الكاشف بضر المضطرين الذي كان يتضرع إليه، ﴿مِن قَبْلُ﴾: من قبل النعمة، ﴿وجَعَلَ لله أنْدادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾، اللام لام العاقبة، أي: ليفيد وينتج الإضلال والضلال، ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا﴾، أمر تهديد، ﴿إنَّكَ مِن أصْحاب النّارِ﴾، استئناف على سبيل التعليل، ﴿أمَّنْ هو قانِتٌ﴾: قائم بالطاعات، ﴿آناءَ﴾ ساعات ﴿اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا﴾، حالان من ضمير قانت، ﴿يَحْذَرُ الآخِرَةَ﴾، جملة حالية، ﴿ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾، أم متصلة تقديره أهذا الذي نسي خير أم من هو قانت؟! أو منقطعة، أي: بل أمن هو قانت كغيره، ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُون﴾، وهم القانتون، وفي هذه أدلة واضحة على أن غير العامل كأنه ليس بعالم، ﴿والَّذِينَ لا يَعْلَمُون﴾، وقيل هذا على سبيل التشبيه، أي: كما لا يستوي العالمون والجاهلون، كذلك لا يستوي القانتون والعاصون، ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ﴾: يتعظ بوعظ الله تعالى، ﴿أُولُو الألْبابِ﴾.

الزمر 39:10

﴿قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾، عن معاصيه، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾: بالطاعة، ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيا﴾، ظرف لأحسنوا، ﴿حَسَنَةٌ﴾، في الآخرة، وهي الجنة، ﴿وأرْضُ اللهِ واسِعَةٌ﴾، فهاجروا إلى أرض ما دعيتم فيها إلى المعصية، ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُون﴾: على بلاء الله تعالى، ومفارقة المستلذات الداعية إلى المعاصي، ﴿أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، لا يوزن لهم، ولا يكال إنما يغرف لهم غرفًا، قيل: نزلت في جعفر بن أبي طالب، وأصحابه حيث لم يتركوا دينهم، وصبروا حين اشتد بهم البلاء، ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللهَ﴾، أي: بأن أعبد، ﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ وأُمِرْتُ لِأنْ أكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾، من هذه الأمة، واللام زائدة، كما تقول: أمرت لأن أفعل، وقيل: معناه أمرت بذلك لأجل أن أكون مقدم المسلمين في الدارين ﴿قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾، مع أني نبي مقرب، ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظمة ما فيه، نزلت حين دعى إلى دين آبائه، ﴿قُلِ اللهَ أعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي فاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِن دُونِهِ﴾، أمر توبيخ، ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾، مع أنها رأس مالهم، ﴿وأهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: الذين هم في الجنة لهم من حور وغلمان، وغيرهما فإن لكل منزلًا وأهلًا في الجنة، فمن عمل بالمعاصي دخل النار، وصار المنزل والأهل لغيره أو خسروا أهليهم الذين لهم في الدنيا، لأنّهُم إن كانوا من أهل النار، فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم، وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابًا أبديًا، ﴿ألا ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ لَهم مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾: أطباق من النار هي ظلل الآخرين، ﴿ذلِكَ﴾: العذاب، ﴿يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فاتَّقُونِ﴾، ولا تتعرضوا لمعصيتي، ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾: الأوثان، نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر وسلمان الفارسي رضى الله تعالى عنهم، ﴿أن يَعبدُوها﴾، بدل اشتمال، ﴿وأنابُوا إلى اللهِ﴾: إلى عبادته، ﴿لَهُمُ البُشْرى﴾، في الدنيا والآخرة، ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ﴾، أي: القرآن وغيره، ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾، أي: القرآن، أو المراد من يسمع حديثًا فيه محاسن ومساوئ، فيحدث بأحسن ما سمع، ويكف عما سواه، أو يستمعون القول من العزائم، والرخص فيتبعون العزائم، وضع الظاهر موضع المضمر، فإن الظاهر أن يقال: فبشرهم لأن يصفهم بهذه الصفة أيضًا، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وأُولَئِكَ هم أُولُو الألْبابِ﴾: العقول السليمة، ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ أفَأنْتَ تُنْقِذُ مَن في النّارِ﴾، الفاء عطف على محذوف تقديره: أأنت مالك أمرهم؟ فمن حق عليه كلمة العذاب فأنت تنقذه، والهمزة في الجزاء كررت لتوكيد معنى الإنكار، أي: لست بقادر على إنقاذ من أراد الله تعالى شقاوته، ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾: محكمة عالية، كالأسافل بخلاف الدنيا فإن أسافلها أحكم من أعاليها، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: الغرف، ﴿الأنْهارُ وعْدَ اللهِ﴾، مصدر مؤكد لنفسه، ﴿لاَ يُخْلِفُ اللهُ المِيعادَ﴾، أي: الوعد، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ﴾: نظمه، ﴿يَنابِيعَ﴾: عيونًا، ومجاري، نصب على الظرف، ﴿فِي الأرْضِ﴾، صفة ينابيع، ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ﴾: بالماء، ﴿زَرْعًا مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ﴾: أصفر، وأحمر وأخضر، أو أنواعه من بر وشعير وحمص، ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾: يتم جفافه، ﴿فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا﴾: خشبة مسودة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى﴾: لعظة، ﴿لِأُولِي الألْبابِ﴾، فيعرف أنه مثل الحياة الدنيا، ويستدل به على كمال حكمته وقدرته.

الزمر 39:11

﴿قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾، عن معاصيه، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾: بالطاعة، ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيا﴾، ظرف لأحسنوا، ﴿حَسَنَةٌ﴾، في الآخرة، وهي الجنة، ﴿وأرْضُ اللهِ واسِعَةٌ﴾، فهاجروا إلى أرض ما دعيتم فيها إلى المعصية، ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُون﴾: على بلاء الله تعالى، ومفارقة المستلذات الداعية إلى المعاصي، ﴿أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، لا يوزن لهم، ولا يكال إنما يغرف لهم غرفًا، قيل: نزلت في جعفر بن أبي طالب، وأصحابه حيث لم يتركوا دينهم، وصبروا حين اشتد بهم البلاء، ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللهَ﴾، أي: بأن أعبد، ﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ وأُمِرْتُ لِأنْ أكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾، من هذه الأمة، واللام زائدة، كما تقول: أمرت لأن أفعل، وقيل: معناه أمرت بذلك لأجل أن أكون مقدم المسلمين في الدارين ﴿قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾، مع أني نبي مقرب، ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظمة ما فيه، نزلت حين دعى إلى دين آبائه، ﴿قُلِ اللهَ أعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي فاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِن دُونِهِ﴾، أمر توبيخ، ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾، مع أنها رأس مالهم، ﴿وأهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: الذين هم في الجنة لهم من حور وغلمان، وغيرهما فإن لكل منزلًا وأهلًا في الجنة، فمن عمل بالمعاصي دخل النار، وصار المنزل والأهل لغيره أو خسروا أهليهم الذين لهم في الدنيا، لأنّهُم إن كانوا من أهل النار، فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم، وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابًا أبديًا، ﴿ألا ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ لَهم مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾: أطباق من النار هي ظلل الآخرين، ﴿ذلِكَ﴾: العذاب، ﴿يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فاتَّقُونِ﴾، ولا تتعرضوا لمعصيتي، ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾: الأوثان، نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر وسلمان الفارسي رضى الله تعالى عنهم، ﴿أن يَعبدُوها﴾، بدل اشتمال، ﴿وأنابُوا إلى اللهِ﴾: إلى عبادته، ﴿لَهُمُ البُشْرى﴾، في الدنيا والآخرة، ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ﴾، أي: القرآن وغيره، ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾، أي: القرآن، أو المراد من يسمع حديثًا فيه محاسن ومساوئ، فيحدث بأحسن ما سمع، ويكف عما سواه، أو يستمعون القول من العزائم، والرخص فيتبعون العزائم، وضع الظاهر موضع المضمر، فإن الظاهر أن يقال: فبشرهم لأن يصفهم بهذه الصفة أيضًا، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وأُولَئِكَ هم أُولُو الألْبابِ﴾: العقول السليمة، ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ أفَأنْتَ تُنْقِذُ مَن في النّارِ﴾، الفاء عطف على محذوف تقديره: أأنت مالك أمرهم؟ فمن حق عليه كلمة العذاب فأنت تنقذه، والهمزة في الجزاء كررت لتوكيد معنى الإنكار، أي: لست بقادر على إنقاذ من أراد الله تعالى شقاوته، ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾: محكمة عالية، كالأسافل بخلاف الدنيا فإن أسافلها أحكم من أعاليها، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: الغرف، ﴿الأنْهارُ وعْدَ اللهِ﴾، مصدر مؤكد لنفسه، ﴿لاَ يُخْلِفُ اللهُ المِيعادَ﴾، أي: الوعد، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ﴾: نظمه، ﴿يَنابِيعَ﴾: عيونًا، ومجاري، نصب على الظرف، ﴿فِي الأرْضِ﴾، صفة ينابيع، ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ﴾: بالماء، ﴿زَرْعًا مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ﴾: أصفر، وأحمر وأخضر، أو أنواعه من بر وشعير وحمص، ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾: يتم جفافه، ﴿فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا﴾: خشبة مسودة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى﴾: لعظة، ﴿لِأُولِي الألْبابِ﴾، فيعرف أنه مثل الحياة الدنيا، ويستدل به على كمال حكمته وقدرته.

الزمر 39:12

﴿قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾، عن معاصيه، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾: بالطاعة، ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيا﴾، ظرف لأحسنوا، ﴿حَسَنَةٌ﴾، في الآخرة، وهي الجنة، ﴿وأرْضُ اللهِ واسِعَةٌ﴾، فهاجروا إلى أرض ما دعيتم فيها إلى المعصية، ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُون﴾: على بلاء الله تعالى، ومفارقة المستلذات الداعية إلى المعاصي، ﴿أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، لا يوزن لهم، ولا يكال إنما يغرف لهم غرفًا، قيل: نزلت في جعفر بن أبي طالب، وأصحابه حيث لم يتركوا دينهم، وصبروا حين اشتد بهم البلاء، ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللهَ﴾، أي: بأن أعبد، ﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ وأُمِرْتُ لِأنْ أكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾، من هذه الأمة، واللام زائدة، كما تقول: أمرت لأن أفعل، وقيل: معناه أمرت بذلك لأجل أن أكون مقدم المسلمين في الدارين ﴿قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾، مع أني نبي مقرب، ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظمة ما فيه، نزلت حين دعى إلى دين آبائه، ﴿قُلِ اللهَ أعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي فاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِن دُونِهِ﴾، أمر توبيخ، ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾، مع أنها رأس مالهم، ﴿وأهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: الذين هم في الجنة لهم من حور وغلمان، وغيرهما فإن لكل منزلًا وأهلًا في الجنة، فمن عمل بالمعاصي دخل النار، وصار المنزل والأهل لغيره أو خسروا أهليهم الذين لهم في الدنيا، لأنّهُم إن كانوا من أهل النار، فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم، وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابًا أبديًا، ﴿ألا ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ لَهم مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾: أطباق من النار هي ظلل الآخرين، ﴿ذلِكَ﴾: العذاب، ﴿يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فاتَّقُونِ﴾، ولا تتعرضوا لمعصيتي، ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾: الأوثان، نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر وسلمان الفارسي رضى الله تعالى عنهم، ﴿أن يَعبدُوها﴾، بدل اشتمال، ﴿وأنابُوا إلى اللهِ﴾: إلى عبادته، ﴿لَهُمُ البُشْرى﴾، في الدنيا والآخرة، ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ﴾، أي: القرآن وغيره، ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾، أي: القرآن، أو المراد من يسمع حديثًا فيه محاسن ومساوئ، فيحدث بأحسن ما سمع، ويكف عما سواه، أو يستمعون القول من العزائم، والرخص فيتبعون العزائم، وضع الظاهر موضع المضمر، فإن الظاهر أن يقال: فبشرهم لأن يصفهم بهذه الصفة أيضًا، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وأُولَئِكَ هم أُولُو الألْبابِ﴾: العقول السليمة، ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ أفَأنْتَ تُنْقِذُ مَن في النّارِ﴾، الفاء عطف على محذوف تقديره: أأنت مالك أمرهم؟ فمن حق عليه كلمة العذاب فأنت تنقذه، والهمزة في الجزاء كررت لتوكيد معنى الإنكار، أي: لست بقادر على إنقاذ من أراد الله تعالى شقاوته، ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾: محكمة عالية، كالأسافل بخلاف الدنيا فإن أسافلها أحكم من أعاليها، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: الغرف، ﴿الأنْهارُ وعْدَ اللهِ﴾، مصدر مؤكد لنفسه، ﴿لاَ يُخْلِفُ اللهُ المِيعادَ﴾، أي: الوعد، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ﴾: نظمه، ﴿يَنابِيعَ﴾: عيونًا، ومجاري، نصب على الظرف، ﴿فِي الأرْضِ﴾، صفة ينابيع، ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ﴾: بالماء، ﴿زَرْعًا مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ﴾: أصفر، وأحمر وأخضر، أو أنواعه من بر وشعير وحمص، ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾: يتم جفافه، ﴿فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا﴾: خشبة مسودة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى﴾: لعظة، ﴿لِأُولِي الألْبابِ﴾، فيعرف أنه مثل الحياة الدنيا، ويستدل به على كمال حكمته وقدرته.

الزمر 39:13

﴿قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾، عن معاصيه، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾: بالطاعة، ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيا﴾، ظرف لأحسنوا، ﴿حَسَنَةٌ﴾، في الآخرة، وهي الجنة، ﴿وأرْضُ اللهِ واسِعَةٌ﴾، فهاجروا إلى أرض ما دعيتم فيها إلى المعصية، ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُون﴾: على بلاء الله تعالى، ومفارقة المستلذات الداعية إلى المعاصي، ﴿أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، لا يوزن لهم، ولا يكال إنما يغرف لهم غرفًا، قيل: نزلت في جعفر بن أبي طالب، وأصحابه حيث لم يتركوا دينهم، وصبروا حين اشتد بهم البلاء، ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللهَ﴾، أي: بأن أعبد، ﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ وأُمِرْتُ لِأنْ أكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾، من هذه الأمة، واللام زائدة، كما تقول: أمرت لأن أفعل، وقيل: معناه أمرت بذلك لأجل أن أكون مقدم المسلمين في الدارين ﴿قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾، مع أني نبي مقرب، ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظمة ما فيه، نزلت حين دعى إلى دين آبائه، ﴿قُلِ اللهَ أعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي فاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِن دُونِهِ﴾، أمر توبيخ، ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾، مع أنها رأس مالهم، ﴿وأهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: الذين هم في الجنة لهم من حور وغلمان، وغيرهما فإن لكل منزلًا وأهلًا في الجنة، فمن عمل بالمعاصي دخل النار، وصار المنزل والأهل لغيره أو خسروا أهليهم الذين لهم في الدنيا، لأنّهُم إن كانوا من أهل النار، فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم، وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابًا أبديًا، ﴿ألا ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ لَهم مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾: أطباق من النار هي ظلل الآخرين، ﴿ذلِكَ﴾: العذاب، ﴿يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فاتَّقُونِ﴾، ولا تتعرضوا لمعصيتي، ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾: الأوثان، نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر وسلمان الفارسي رضى الله تعالى عنهم، ﴿أن يَعبدُوها﴾، بدل اشتمال، ﴿وأنابُوا إلى اللهِ﴾: إلى عبادته، ﴿لَهُمُ البُشْرى﴾، في الدنيا والآخرة، ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ﴾، أي: القرآن وغيره، ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾، أي: القرآن، أو المراد من يسمع حديثًا فيه محاسن ومساوئ، فيحدث بأحسن ما سمع، ويكف عما سواه، أو يستمعون القول من العزائم، والرخص فيتبعون العزائم، وضع الظاهر موضع المضمر، فإن الظاهر أن يقال: فبشرهم لأن يصفهم بهذه الصفة أيضًا، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وأُولَئِكَ هم أُولُو الألْبابِ﴾: العقول السليمة، ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ أفَأنْتَ تُنْقِذُ مَن في النّارِ﴾، الفاء عطف على محذوف تقديره: أأنت مالك أمرهم؟ فمن حق عليه كلمة العذاب فأنت تنقذه، والهمزة في الجزاء كررت لتوكيد معنى الإنكار، أي: لست بقادر على إنقاذ من أراد الله تعالى شقاوته، ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾: محكمة عالية، كالأسافل بخلاف الدنيا فإن أسافلها أحكم من أعاليها، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: الغرف، ﴿الأنْهارُ وعْدَ اللهِ﴾، مصدر مؤكد لنفسه، ﴿لاَ يُخْلِفُ اللهُ المِيعادَ﴾، أي: الوعد، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ﴾: نظمه، ﴿يَنابِيعَ﴾: عيونًا، ومجاري، نصب على الظرف، ﴿فِي الأرْضِ﴾، صفة ينابيع، ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ﴾: بالماء، ﴿زَرْعًا مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ﴾: أصفر، وأحمر وأخضر، أو أنواعه من بر وشعير وحمص، ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾: يتم جفافه، ﴿فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا﴾: خشبة مسودة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى﴾: لعظة، ﴿لِأُولِي الألْبابِ﴾، فيعرف أنه مثل الحياة الدنيا، ويستدل به على كمال حكمته وقدرته.

الزمر 39:14

﴿قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾، عن معاصيه، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾: بالطاعة، ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيا﴾، ظرف لأحسنوا، ﴿حَسَنَةٌ﴾، في الآخرة، وهي الجنة، ﴿وأرْضُ اللهِ واسِعَةٌ﴾، فهاجروا إلى أرض ما دعيتم فيها إلى المعصية، ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُون﴾: على بلاء الله تعالى، ومفارقة المستلذات الداعية إلى المعاصي، ﴿أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، لا يوزن لهم، ولا يكال إنما يغرف لهم غرفًا، قيل: نزلت في جعفر بن أبي طالب، وأصحابه حيث لم يتركوا دينهم، وصبروا حين اشتد بهم البلاء، ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللهَ﴾، أي: بأن أعبد، ﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ وأُمِرْتُ لِأنْ أكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾، من هذه الأمة، واللام زائدة، كما تقول: أمرت لأن أفعل، وقيل: معناه أمرت بذلك لأجل أن أكون مقدم المسلمين في الدارين ﴿قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾، مع أني نبي مقرب، ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظمة ما فيه، نزلت حين دعى إلى دين آبائه، ﴿قُلِ اللهَ أعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي فاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِن دُونِهِ﴾، أمر توبيخ، ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾، مع أنها رأس مالهم، ﴿وأهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: الذين هم في الجنة لهم من حور وغلمان، وغيرهما فإن لكل منزلًا وأهلًا في الجنة، فمن عمل بالمعاصي دخل النار، وصار المنزل والأهل لغيره أو خسروا أهليهم الذين لهم في الدنيا، لأنّهُم إن كانوا من أهل النار، فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم، وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابًا أبديًا، ﴿ألا ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ لَهم مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾: أطباق من النار هي ظلل الآخرين، ﴿ذلِكَ﴾: العذاب، ﴿يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فاتَّقُونِ﴾، ولا تتعرضوا لمعصيتي، ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾: الأوثان، نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر وسلمان الفارسي رضى الله تعالى عنهم، ﴿أن يَعبدُوها﴾، بدل اشتمال، ﴿وأنابُوا إلى اللهِ﴾: إلى عبادته، ﴿لَهُمُ البُشْرى﴾، في الدنيا والآخرة، ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ﴾، أي: القرآن وغيره، ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾، أي: القرآن، أو المراد من يسمع حديثًا فيه محاسن ومساوئ، فيحدث بأحسن ما سمع، ويكف عما سواه، أو يستمعون القول من العزائم، والرخص فيتبعون العزائم، وضع الظاهر موضع المضمر، فإن الظاهر أن يقال: فبشرهم لأن يصفهم بهذه الصفة أيضًا، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وأُولَئِكَ هم أُولُو الألْبابِ﴾: العقول السليمة، ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ أفَأنْتَ تُنْقِذُ مَن في النّارِ﴾، الفاء عطف على محذوف تقديره: أأنت مالك أمرهم؟ فمن حق عليه كلمة العذاب فأنت تنقذه، والهمزة في الجزاء كررت لتوكيد معنى الإنكار، أي: لست بقادر على إنقاذ من أراد الله تعالى شقاوته، ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾: محكمة عالية، كالأسافل بخلاف الدنيا فإن أسافلها أحكم من أعاليها، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: الغرف، ﴿الأنْهارُ وعْدَ اللهِ﴾، مصدر مؤكد لنفسه، ﴿لاَ يُخْلِفُ اللهُ المِيعادَ﴾، أي: الوعد، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ﴾: نظمه، ﴿يَنابِيعَ﴾: عيونًا، ومجاري، نصب على الظرف، ﴿فِي الأرْضِ﴾، صفة ينابيع، ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ﴾: بالماء، ﴿زَرْعًا مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ﴾: أصفر، وأحمر وأخضر، أو أنواعه من بر وشعير وحمص، ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾: يتم جفافه، ﴿فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا﴾: خشبة مسودة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى﴾: لعظة، ﴿لِأُولِي الألْبابِ﴾، فيعرف أنه مثل الحياة الدنيا، ويستدل به على كمال حكمته وقدرته.

الزمر 39:15

﴿قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾، عن معاصيه، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾: بالطاعة، ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيا﴾، ظرف لأحسنوا، ﴿حَسَنَةٌ﴾، في الآخرة، وهي الجنة، ﴿وأرْضُ اللهِ واسِعَةٌ﴾، فهاجروا إلى أرض ما دعيتم فيها إلى المعصية، ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُون﴾: على بلاء الله تعالى، ومفارقة المستلذات الداعية إلى المعاصي، ﴿أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، لا يوزن لهم، ولا يكال إنما يغرف لهم غرفًا، قيل: نزلت في جعفر بن أبي طالب، وأصحابه حيث لم يتركوا دينهم، وصبروا حين اشتد بهم البلاء، ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللهَ﴾، أي: بأن أعبد، ﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ وأُمِرْتُ لِأنْ أكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾، من هذه الأمة، واللام زائدة، كما تقول: أمرت لأن أفعل، وقيل: معناه أمرت بذلك لأجل أن أكون مقدم المسلمين في الدارين ﴿قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾، مع أني نبي مقرب، ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظمة ما فيه، نزلت حين دعى إلى دين آبائه، ﴿قُلِ اللهَ أعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي فاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِن دُونِهِ﴾، أمر توبيخ، ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾، مع أنها رأس مالهم، ﴿وأهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: الذين هم في الجنة لهم من حور وغلمان، وغيرهما فإن لكل منزلًا وأهلًا في الجنة، فمن عمل بالمعاصي دخل النار، وصار المنزل والأهل لغيره أو خسروا أهليهم الذين لهم في الدنيا، لأنّهُم إن كانوا من أهل النار، فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم، وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابًا أبديًا، ﴿ألا ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ لَهم مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾: أطباق من النار هي ظلل الآخرين، ﴿ذلِكَ﴾: العذاب، ﴿يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فاتَّقُونِ﴾، ولا تتعرضوا لمعصيتي، ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾: الأوثان، نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر وسلمان الفارسي رضى الله تعالى عنهم، ﴿أن يَعبدُوها﴾، بدل اشتمال، ﴿وأنابُوا إلى اللهِ﴾: إلى عبادته، ﴿لَهُمُ البُشْرى﴾، في الدنيا والآخرة، ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ﴾، أي: القرآن وغيره، ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾، أي: القرآن، أو المراد من يسمع حديثًا فيه محاسن ومساوئ، فيحدث بأحسن ما سمع، ويكف عما سواه، أو يستمعون القول من العزائم، والرخص فيتبعون العزائم، وضع الظاهر موضع المضمر، فإن الظاهر أن يقال: فبشرهم لأن يصفهم بهذه الصفة أيضًا، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وأُولَئِكَ هم أُولُو الألْبابِ﴾: العقول السليمة، ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ أفَأنْتَ تُنْقِذُ مَن في النّارِ﴾، الفاء عطف على محذوف تقديره: أأنت مالك أمرهم؟ فمن حق عليه كلمة العذاب فأنت تنقذه، والهمزة في الجزاء كررت لتوكيد معنى الإنكار، أي: لست بقادر على إنقاذ من أراد الله تعالى شقاوته، ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾: محكمة عالية، كالأسافل بخلاف الدنيا فإن أسافلها أحكم من أعاليها، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: الغرف، ﴿الأنْهارُ وعْدَ اللهِ﴾، مصدر مؤكد لنفسه، ﴿لاَ يُخْلِفُ اللهُ المِيعادَ﴾، أي: الوعد، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ﴾: نظمه، ﴿يَنابِيعَ﴾: عيونًا، ومجاري، نصب على الظرف، ﴿فِي الأرْضِ﴾، صفة ينابيع، ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ﴾: بالماء، ﴿زَرْعًا مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ﴾: أصفر، وأحمر وأخضر، أو أنواعه من بر وشعير وحمص، ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾: يتم جفافه، ﴿فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا﴾: خشبة مسودة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى﴾: لعظة، ﴿لِأُولِي الألْبابِ﴾، فيعرف أنه مثل الحياة الدنيا، ويستدل به على كمال حكمته وقدرته.

الزمر 39:16

﴿قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾، عن معاصيه، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾: بالطاعة، ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيا﴾، ظرف لأحسنوا، ﴿حَسَنَةٌ﴾، في الآخرة، وهي الجنة، ﴿وأرْضُ اللهِ واسِعَةٌ﴾، فهاجروا إلى أرض ما دعيتم فيها إلى المعصية، ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُون﴾: على بلاء الله تعالى، ومفارقة المستلذات الداعية إلى المعاصي، ﴿أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، لا يوزن لهم، ولا يكال إنما يغرف لهم غرفًا، قيل: نزلت في جعفر بن أبي طالب، وأصحابه حيث لم يتركوا دينهم، وصبروا حين اشتد بهم البلاء، ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللهَ﴾، أي: بأن أعبد، ﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ وأُمِرْتُ لِأنْ أكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾، من هذه الأمة، واللام زائدة، كما تقول: أمرت لأن أفعل، وقيل: معناه أمرت بذلك لأجل أن أكون مقدم المسلمين في الدارين ﴿قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾، مع أني نبي مقرب، ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظمة ما فيه، نزلت حين دعى إلى دين آبائه، ﴿قُلِ اللهَ أعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي فاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِن دُونِهِ﴾، أمر توبيخ، ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾، مع أنها رأس مالهم، ﴿وأهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: الذين هم في الجنة لهم من حور وغلمان، وغيرهما فإن لكل منزلًا وأهلًا في الجنة، فمن عمل بالمعاصي دخل النار، وصار المنزل والأهل لغيره أو خسروا أهليهم الذين لهم في الدنيا، لأنّهُم إن كانوا من أهل النار، فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم، وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابًا أبديًا، ﴿ألا ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ لَهم مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾: أطباق من النار هي ظلل الآخرين، ﴿ذلِكَ﴾: العذاب، ﴿يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فاتَّقُونِ﴾، ولا تتعرضوا لمعصيتي، ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾: الأوثان، نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر وسلمان الفارسي رضى الله تعالى عنهم، ﴿أن يَعبدُوها﴾، بدل اشتمال، ﴿وأنابُوا إلى اللهِ﴾: إلى عبادته، ﴿لَهُمُ البُشْرى﴾، في الدنيا والآخرة، ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ﴾، أي: القرآن وغيره، ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾، أي: القرآن، أو المراد من يسمع حديثًا فيه محاسن ومساوئ، فيحدث بأحسن ما سمع، ويكف عما سواه، أو يستمعون القول من العزائم، والرخص فيتبعون العزائم، وضع الظاهر موضع المضمر، فإن الظاهر أن يقال: فبشرهم لأن يصفهم بهذه الصفة أيضًا، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وأُولَئِكَ هم أُولُو الألْبابِ﴾: العقول السليمة، ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ أفَأنْتَ تُنْقِذُ مَن في النّارِ﴾، الفاء عطف على محذوف تقديره: أأنت مالك أمرهم؟ فمن حق عليه كلمة العذاب فأنت تنقذه، والهمزة في الجزاء كررت لتوكيد معنى الإنكار، أي: لست بقادر على إنقاذ من أراد الله تعالى شقاوته، ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾: محكمة عالية، كالأسافل بخلاف الدنيا فإن أسافلها أحكم من أعاليها، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: الغرف، ﴿الأنْهارُ وعْدَ اللهِ﴾، مصدر مؤكد لنفسه، ﴿لاَ يُخْلِفُ اللهُ المِيعادَ﴾، أي: الوعد، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ﴾: نظمه، ﴿يَنابِيعَ﴾: عيونًا، ومجاري، نصب على الظرف، ﴿فِي الأرْضِ﴾، صفة ينابيع، ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ﴾: بالماء، ﴿زَرْعًا مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ﴾: أصفر، وأحمر وأخضر، أو أنواعه من بر وشعير وحمص، ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾: يتم جفافه، ﴿فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا﴾: خشبة مسودة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى﴾: لعظة، ﴿لِأُولِي الألْبابِ﴾، فيعرف أنه مثل الحياة الدنيا، ويستدل به على كمال حكمته وقدرته.

الزمر 39:17

﴿قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾، عن معاصيه، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾: بالطاعة، ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيا﴾، ظرف لأحسنوا، ﴿حَسَنَةٌ﴾، في الآخرة، وهي الجنة، ﴿وأرْضُ اللهِ واسِعَةٌ﴾، فهاجروا إلى أرض ما دعيتم فيها إلى المعصية، ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُون﴾: على بلاء الله تعالى، ومفارقة المستلذات الداعية إلى المعاصي، ﴿أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، لا يوزن لهم، ولا يكال إنما يغرف لهم غرفًا، قيل: نزلت في جعفر بن أبي طالب، وأصحابه حيث لم يتركوا دينهم، وصبروا حين اشتد بهم البلاء، ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللهَ﴾، أي: بأن أعبد، ﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ وأُمِرْتُ لِأنْ أكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾، من هذه الأمة، واللام زائدة، كما تقول: أمرت لأن أفعل، وقيل: معناه أمرت بذلك لأجل أن أكون مقدم المسلمين في الدارين ﴿قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾، مع أني نبي مقرب، ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظمة ما فيه، نزلت حين دعى إلى دين آبائه، ﴿قُلِ اللهَ أعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي فاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِن دُونِهِ﴾، أمر توبيخ، ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾، مع أنها رأس مالهم، ﴿وأهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: الذين هم في الجنة لهم من حور وغلمان، وغيرهما فإن لكل منزلًا وأهلًا في الجنة، فمن عمل بالمعاصي دخل النار، وصار المنزل والأهل لغيره أو خسروا أهليهم الذين لهم في الدنيا، لأنّهُم إن كانوا من أهل النار، فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم، وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابًا أبديًا، ﴿ألا ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ لَهم مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾: أطباق من النار هي ظلل الآخرين، ﴿ذلِكَ﴾: العذاب، ﴿يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فاتَّقُونِ﴾، ولا تتعرضوا لمعصيتي، ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾: الأوثان، نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر وسلمان الفارسي رضى الله تعالى عنهم، ﴿أن يَعبدُوها﴾، بدل اشتمال، ﴿وأنابُوا إلى اللهِ﴾: إلى عبادته، ﴿لَهُمُ البُشْرى﴾، في الدنيا والآخرة، ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ﴾، أي: القرآن وغيره، ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾، أي: القرآن، أو المراد من يسمع حديثًا فيه محاسن ومساوئ، فيحدث بأحسن ما سمع، ويكف عما سواه، أو يستمعون القول من العزائم، والرخص فيتبعون العزائم، وضع الظاهر موضع المضمر، فإن الظاهر أن يقال: فبشرهم لأن يصفهم بهذه الصفة أيضًا، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وأُولَئِكَ هم أُولُو الألْبابِ﴾: العقول السليمة، ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ أفَأنْتَ تُنْقِذُ مَن في النّارِ﴾، الفاء عطف على محذوف تقديره: أأنت مالك أمرهم؟ فمن حق عليه كلمة العذاب فأنت تنقذه، والهمزة في الجزاء كررت لتوكيد معنى الإنكار، أي: لست بقادر على إنقاذ من أراد الله تعالى شقاوته، ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾: محكمة عالية، كالأسافل بخلاف الدنيا فإن أسافلها أحكم من أعاليها، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: الغرف، ﴿الأنْهارُ وعْدَ اللهِ﴾، مصدر مؤكد لنفسه، ﴿لاَ يُخْلِفُ اللهُ المِيعادَ﴾، أي: الوعد، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ﴾: نظمه، ﴿يَنابِيعَ﴾: عيونًا، ومجاري، نصب على الظرف، ﴿فِي الأرْضِ﴾، صفة ينابيع، ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ﴾: بالماء، ﴿زَرْعًا مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ﴾: أصفر، وأحمر وأخضر، أو أنواعه من بر وشعير وحمص، ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾: يتم جفافه، ﴿فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا﴾: خشبة مسودة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى﴾: لعظة، ﴿لِأُولِي الألْبابِ﴾، فيعرف أنه مثل الحياة الدنيا، ويستدل به على كمال حكمته وقدرته.

الزمر 39:18

﴿قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾، عن معاصيه، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾: بالطاعة، ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيا﴾، ظرف لأحسنوا، ﴿حَسَنَةٌ﴾، في الآخرة، وهي الجنة، ﴿وأرْضُ اللهِ واسِعَةٌ﴾، فهاجروا إلى أرض ما دعيتم فيها إلى المعصية، ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُون﴾: على بلاء الله تعالى، ومفارقة المستلذات الداعية إلى المعاصي، ﴿أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، لا يوزن لهم، ولا يكال إنما يغرف لهم غرفًا، قيل: نزلت في جعفر بن أبي طالب، وأصحابه حيث لم يتركوا دينهم، وصبروا حين اشتد بهم البلاء، ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللهَ﴾، أي: بأن أعبد، ﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ وأُمِرْتُ لِأنْ أكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾، من هذه الأمة، واللام زائدة، كما تقول: أمرت لأن أفعل، وقيل: معناه أمرت بذلك لأجل أن أكون مقدم المسلمين في الدارين ﴿قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾، مع أني نبي مقرب، ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظمة ما فيه، نزلت حين دعى إلى دين آبائه، ﴿قُلِ اللهَ أعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي فاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِن دُونِهِ﴾، أمر توبيخ، ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾، مع أنها رأس مالهم، ﴿وأهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: الذين هم في الجنة لهم من حور وغلمان، وغيرهما فإن لكل منزلًا وأهلًا في الجنة، فمن عمل بالمعاصي دخل النار، وصار المنزل والأهل لغيره أو خسروا أهليهم الذين لهم في الدنيا، لأنّهُم إن كانوا من أهل النار، فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم، وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابًا أبديًا، ﴿ألا ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ لَهم مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾: أطباق من النار هي ظلل الآخرين، ﴿ذلِكَ﴾: العذاب، ﴿يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فاتَّقُونِ﴾، ولا تتعرضوا لمعصيتي، ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾: الأوثان، نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر وسلمان الفارسي رضى الله تعالى عنهم، ﴿أن يَعبدُوها﴾، بدل اشتمال، ﴿وأنابُوا إلى اللهِ﴾: إلى عبادته، ﴿لَهُمُ البُشْرى﴾، في الدنيا والآخرة، ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ﴾، أي: القرآن وغيره، ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾، أي: القرآن، أو المراد من يسمع حديثًا فيه محاسن ومساوئ، فيحدث بأحسن ما سمع، ويكف عما سواه، أو يستمعون القول من العزائم، والرخص فيتبعون العزائم، وضع الظاهر موضع المضمر، فإن الظاهر أن يقال: فبشرهم لأن يصفهم بهذه الصفة أيضًا، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وأُولَئِكَ هم أُولُو الألْبابِ﴾: العقول السليمة، ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ أفَأنْتَ تُنْقِذُ مَن في النّارِ﴾، الفاء عطف على محذوف تقديره: أأنت مالك أمرهم؟ فمن حق عليه كلمة العذاب فأنت تنقذه، والهمزة في الجزاء كررت لتوكيد معنى الإنكار، أي: لست بقادر على إنقاذ من أراد الله تعالى شقاوته، ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾: محكمة عالية، كالأسافل بخلاف الدنيا فإن أسافلها أحكم من أعاليها، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: الغرف، ﴿الأنْهارُ وعْدَ اللهِ﴾، مصدر مؤكد لنفسه، ﴿لاَ يُخْلِفُ اللهُ المِيعادَ﴾، أي: الوعد، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ﴾: نظمه، ﴿يَنابِيعَ﴾: عيونًا، ومجاري، نصب على الظرف، ﴿فِي الأرْضِ﴾، صفة ينابيع، ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ﴾: بالماء، ﴿زَرْعًا مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ﴾: أصفر، وأحمر وأخضر، أو أنواعه من بر وشعير وحمص، ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾: يتم جفافه، ﴿فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا﴾: خشبة مسودة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى﴾: لعظة، ﴿لِأُولِي الألْبابِ﴾، فيعرف أنه مثل الحياة الدنيا، ويستدل به على كمال حكمته وقدرته.

الزمر 39:19

﴿قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾، عن معاصيه، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾: بالطاعة، ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيا﴾، ظرف لأحسنوا، ﴿حَسَنَةٌ﴾، في الآخرة، وهي الجنة، ﴿وأرْضُ اللهِ واسِعَةٌ﴾، فهاجروا إلى أرض ما دعيتم فيها إلى المعصية، ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُون﴾: على بلاء الله تعالى، ومفارقة المستلذات الداعية إلى المعاصي، ﴿أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، لا يوزن لهم، ولا يكال إنما يغرف لهم غرفًا، قيل: نزلت في جعفر بن أبي طالب، وأصحابه حيث لم يتركوا دينهم، وصبروا حين اشتد بهم البلاء، ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللهَ﴾، أي: بأن أعبد، ﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ وأُمِرْتُ لِأنْ أكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾، من هذه الأمة، واللام زائدة، كما تقول: أمرت لأن أفعل، وقيل: معناه أمرت بذلك لأجل أن أكون مقدم المسلمين في الدارين ﴿قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾، مع أني نبي مقرب، ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظمة ما فيه، نزلت حين دعى إلى دين آبائه، ﴿قُلِ اللهَ أعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي فاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِن دُونِهِ﴾، أمر توبيخ، ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾، مع أنها رأس مالهم، ﴿وأهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: الذين هم في الجنة لهم من حور وغلمان، وغيرهما فإن لكل منزلًا وأهلًا في الجنة، فمن عمل بالمعاصي دخل النار، وصار المنزل والأهل لغيره أو خسروا أهليهم الذين لهم في الدنيا، لأنّهُم إن كانوا من أهل النار، فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم، وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابًا أبديًا، ﴿ألا ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ لَهم مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾: أطباق من النار هي ظلل الآخرين، ﴿ذلِكَ﴾: العذاب، ﴿يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فاتَّقُونِ﴾، ولا تتعرضوا لمعصيتي، ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾: الأوثان، نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر وسلمان الفارسي رضى الله تعالى عنهم، ﴿أن يَعبدُوها﴾، بدل اشتمال، ﴿وأنابُوا إلى اللهِ﴾: إلى عبادته، ﴿لَهُمُ البُشْرى﴾، في الدنيا والآخرة، ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ﴾، أي: القرآن وغيره، ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾، أي: القرآن، أو المراد من يسمع حديثًا فيه محاسن ومساوئ، فيحدث بأحسن ما سمع، ويكف عما سواه، أو يستمعون القول من العزائم، والرخص فيتبعون العزائم، وضع الظاهر موضع المضمر، فإن الظاهر أن يقال: فبشرهم لأن يصفهم بهذه الصفة أيضًا، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وأُولَئِكَ هم أُولُو الألْبابِ﴾: العقول السليمة، ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ أفَأنْتَ تُنْقِذُ مَن في النّارِ﴾، الفاء عطف على محذوف تقديره: أأنت مالك أمرهم؟ فمن حق عليه كلمة العذاب فأنت تنقذه، والهمزة في الجزاء كررت لتوكيد معنى الإنكار، أي: لست بقادر على إنقاذ من أراد الله تعالى شقاوته، ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾: محكمة عالية، كالأسافل بخلاف الدنيا فإن أسافلها أحكم من أعاليها، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: الغرف، ﴿الأنْهارُ وعْدَ اللهِ﴾، مصدر مؤكد لنفسه، ﴿لاَ يُخْلِفُ اللهُ المِيعادَ﴾، أي: الوعد، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ﴾: نظمه، ﴿يَنابِيعَ﴾: عيونًا، ومجاري، نصب على الظرف، ﴿فِي الأرْضِ﴾، صفة ينابيع، ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ﴾: بالماء، ﴿زَرْعًا مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ﴾: أصفر، وأحمر وأخضر، أو أنواعه من بر وشعير وحمص، ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾: يتم جفافه، ﴿فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا﴾: خشبة مسودة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى﴾: لعظة، ﴿لِأُولِي الألْبابِ﴾، فيعرف أنه مثل الحياة الدنيا، ويستدل به على كمال حكمته وقدرته.

الزمر 39:20

﴿قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾، عن معاصيه، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾: بالطاعة، ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيا﴾، ظرف لأحسنوا، ﴿حَسَنَةٌ﴾، في الآخرة، وهي الجنة، ﴿وأرْضُ اللهِ واسِعَةٌ﴾، فهاجروا إلى أرض ما دعيتم فيها إلى المعصية، ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُون﴾: على بلاء الله تعالى، ومفارقة المستلذات الداعية إلى المعاصي، ﴿أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، لا يوزن لهم، ولا يكال إنما يغرف لهم غرفًا، قيل: نزلت في جعفر بن أبي طالب، وأصحابه حيث لم يتركوا دينهم، وصبروا حين اشتد بهم البلاء، ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللهَ﴾، أي: بأن أعبد، ﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ وأُمِرْتُ لِأنْ أكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾، من هذه الأمة، واللام زائدة، كما تقول: أمرت لأن أفعل، وقيل: معناه أمرت بذلك لأجل أن أكون مقدم المسلمين في الدارين ﴿قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾، مع أني نبي مقرب، ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظمة ما فيه، نزلت حين دعى إلى دين آبائه، ﴿قُلِ اللهَ أعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي فاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِن دُونِهِ﴾، أمر توبيخ، ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾، مع أنها رأس مالهم، ﴿وأهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: الذين هم في الجنة لهم من حور وغلمان، وغيرهما فإن لكل منزلًا وأهلًا في الجنة، فمن عمل بالمعاصي دخل النار، وصار المنزل والأهل لغيره أو خسروا أهليهم الذين لهم في الدنيا، لأنّهُم إن كانوا من أهل النار، فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم، وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابًا أبديًا، ﴿ألا ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ لَهم مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾: أطباق من النار هي ظلل الآخرين، ﴿ذلِكَ﴾: العذاب، ﴿يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فاتَّقُونِ﴾، ولا تتعرضوا لمعصيتي، ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾: الأوثان، نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر وسلمان الفارسي رضى الله تعالى عنهم، ﴿أن يَعبدُوها﴾، بدل اشتمال، ﴿وأنابُوا إلى اللهِ﴾: إلى عبادته، ﴿لَهُمُ البُشْرى﴾، في الدنيا والآخرة، ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ﴾، أي: القرآن وغيره، ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾، أي: القرآن، أو المراد من يسمع حديثًا فيه محاسن ومساوئ، فيحدث بأحسن ما سمع، ويكف عما سواه، أو يستمعون القول من العزائم، والرخص فيتبعون العزائم، وضع الظاهر موضع المضمر، فإن الظاهر أن يقال: فبشرهم لأن يصفهم بهذه الصفة أيضًا، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وأُولَئِكَ هم أُولُو الألْبابِ﴾: العقول السليمة، ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ أفَأنْتَ تُنْقِذُ مَن في النّارِ﴾، الفاء عطف على محذوف تقديره: أأنت مالك أمرهم؟ فمن حق عليه كلمة العذاب فأنت تنقذه، والهمزة في الجزاء كررت لتوكيد معنى الإنكار، أي: لست بقادر على إنقاذ من أراد الله تعالى شقاوته، ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾: محكمة عالية، كالأسافل بخلاف الدنيا فإن أسافلها أحكم من أعاليها، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: الغرف، ﴿الأنْهارُ وعْدَ اللهِ﴾، مصدر مؤكد لنفسه، ﴿لاَ يُخْلِفُ اللهُ المِيعادَ﴾، أي: الوعد، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ﴾: نظمه، ﴿يَنابِيعَ﴾: عيونًا، ومجاري، نصب على الظرف، ﴿فِي الأرْضِ﴾، صفة ينابيع، ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ﴾: بالماء، ﴿زَرْعًا مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ﴾: أصفر، وأحمر وأخضر، أو أنواعه من بر وشعير وحمص، ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾: يتم جفافه، ﴿فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا﴾: خشبة مسودة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى﴾: لعظة، ﴿لِأُولِي الألْبابِ﴾، فيعرف أنه مثل الحياة الدنيا، ويستدل به على كمال حكمته وقدرته.

الزمر 39:21

﴿قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾، عن معاصيه، ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾: بالطاعة، ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيا﴾، ظرف لأحسنوا، ﴿حَسَنَةٌ﴾، في الآخرة، وهي الجنة، ﴿وأرْضُ اللهِ واسِعَةٌ﴾، فهاجروا إلى أرض ما دعيتم فيها إلى المعصية، ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُون﴾: على بلاء الله تعالى، ومفارقة المستلذات الداعية إلى المعاصي، ﴿أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، لا يوزن لهم، ولا يكال إنما يغرف لهم غرفًا، قيل: نزلت في جعفر بن أبي طالب، وأصحابه حيث لم يتركوا دينهم، وصبروا حين اشتد بهم البلاء، ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ اللهَ﴾، أي: بأن أعبد، ﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ وأُمِرْتُ لِأنْ أكُونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾، من هذه الأمة، واللام زائدة، كما تقول: أمرت لأن أفعل، وقيل: معناه أمرت بذلك لأجل أن أكون مقدم المسلمين في الدارين ﴿قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾، مع أني نبي مقرب، ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظمة ما فيه، نزلت حين دعى إلى دين آبائه، ﴿قُلِ اللهَ أعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي فاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِن دُونِهِ﴾، أمر توبيخ، ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾، مع أنها رأس مالهم، ﴿وأهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: الذين هم في الجنة لهم من حور وغلمان، وغيرهما فإن لكل منزلًا وأهلًا في الجنة، فمن عمل بالمعاصي دخل النار، وصار المنزل والأهل لغيره أو خسروا أهليهم الذين لهم في الدنيا، لأنّهُم إن كانوا من أهل النار، فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم، وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابًا أبديًا، ﴿ألا ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ لَهم مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾: أطباق من النار هي ظلل الآخرين، ﴿ذلِكَ﴾: العذاب، ﴿يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فاتَّقُونِ﴾، ولا تتعرضوا لمعصيتي، ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾: الأوثان، نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر وسلمان الفارسي رضى الله تعالى عنهم، ﴿أن يَعبدُوها﴾، بدل اشتمال، ﴿وأنابُوا إلى اللهِ﴾: إلى عبادته، ﴿لَهُمُ البُشْرى﴾، في الدنيا والآخرة، ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ﴾، أي: القرآن وغيره، ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾، أي: القرآن، أو المراد من يسمع حديثًا فيه محاسن ومساوئ، فيحدث بأحسن ما سمع، ويكف عما سواه، أو يستمعون القول من العزائم، والرخص فيتبعون العزائم، وضع الظاهر موضع المضمر، فإن الظاهر أن يقال: فبشرهم لأن يصفهم بهذه الصفة أيضًا، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وأُولَئِكَ هم أُولُو الألْبابِ﴾: العقول السليمة، ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ أفَأنْتَ تُنْقِذُ مَن في النّارِ﴾، الفاء عطف على محذوف تقديره: أأنت مالك أمرهم؟ فمن حق عليه كلمة العذاب فأنت تنقذه، والهمزة في الجزاء كررت لتوكيد معنى الإنكار، أي: لست بقادر على إنقاذ من أراد الله تعالى شقاوته، ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم لَهم غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾: محكمة عالية، كالأسافل بخلاف الدنيا فإن أسافلها أحكم من أعاليها، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: الغرف، ﴿الأنْهارُ وعْدَ اللهِ﴾، مصدر مؤكد لنفسه، ﴿لاَ يُخْلِفُ اللهُ المِيعادَ﴾، أي: الوعد، ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ﴾: نظمه، ﴿يَنابِيعَ﴾: عيونًا، ومجاري، نصب على الظرف، ﴿فِي الأرْضِ﴾، صفة ينابيع، ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ﴾: بالماء، ﴿زَرْعًا مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ﴾: أصفر، وأحمر وأخضر، أو أنواعه من بر وشعير وحمص، ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾: يتم جفافه، ﴿فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا﴾: خشبة مسودة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى﴾: لعظة، ﴿لِأُولِي الألْبابِ﴾، فيعرف أنه مثل الحياة الدنيا، ويستدل به على كمال حكمته وقدرته.

الزمر 39:22

﴿أفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾: وسَّعه لقبول الحق، ﴿فَهُوَ عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾: يهتدي به إلى الحق، وخبره محذوف، أي: كمن أقسى الله قلبه، ويدل عليه قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهم مِن ذِكْرِ اللهِ﴾، أي: غلظ وجفا عن قبول ذكره، كما تقول: أتخمت من طعام، وعن طعام أكلت، ﴿أُولَئِكَ في ضَلالٍ مبِينٍ اللهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾، أي: القرآن، ﴿كتابًا﴾، بدل أو حال، ﴿متَشابِهًا﴾: يشبه بعضه بعضًا في الفصاحة، أو صحة المعنى من غير مخالفة، ﴿مَثانِيَ﴾ جمع مثني مفعل، من التثنية بمعنى الإعادة، والتكرير، فإن قصصه وأحكامه ومواعظه ووعده ووعيده مكرر معاد صفة لـ كتابًا، وهو في الحقيقة صفة ما يتضمنه الكتاب من السور، والآيات، وعن بعضهم: إن سياق الكلام إذا كان في معنى واحد يناسب بعضه بعضًا فهو المتشابه، وإن كان يذكر الشيء وضده كذكر المؤمنين، ثم الكافرين، والجنة، ثم النار، كقوله تعالى: ”إن الأبرار لفى نعيم وإن الفجار لفى جحيم“ [الانفطار ١٣، ١٤] فهو من المثاني، ﴿تَقْشَعِرُّ﴾: تضطرب وتشمئز، ﴿منه﴾: من القرآن، لأجل خشية الله، ﴿جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾، وفي الحديث: ”إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تعالي، تحاتت منه ذنوبه كما يتحات عن الشجر اليابسة ورقها“ ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللهِ﴾، لما يرجون من رحمته، ولطفه، فهم بين الخوف والرجاء، ولتضمين معنى السكون عداه بإلى، ﴿ذلِكَ﴾، أي: الكتاب، أو الخوف والرجاء، ﴿هُدى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن هادٍ أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ﴾: شدته، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ظرف ليتقي، وخبره محذوف، أي: كمن يأتى آمنًا يوم القيامة، والإنسان إذا لقى مخوفًا استقبله بيده، ويقي بها وجهه الذي هو أعز أعضائه، والكافر الغلول لا يتهيَّأ له أن يتقي النار إلا بوجهه، ﴿وقِيلَ﴾، حال بتقدير قد، ﴿لِلظّالِمِينَ﴾، أي: لهم، ﴿ذُوقُوا﴾: وبال، ﴿ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: القرون الماضية، ﴿فَأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيثُ لاَ يَشْعُرُونَ﴾: من الجهة التي هم آمنون منها، أي: على حين غفلة، ﴿فَأذاقَهُمُ اللهُ الخِزْيَ﴾: الذل، ﴿فِى الحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾: المعد لهم، ﴿أكبَرُ﴾، من عذاب الدنيا، ﴿لَو كانُوا يَعلَمُون﴾، لو كانوا من أهل العلم لعلموا ذلك، ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾، محتاج إليه في الدين، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ قُرْآنًا﴾، حال موطئة من هذا، ثم وصفه بما هو المقصود بالحالية، ﴿عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾: اختلال بوجه من الوجوه، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾، علة أخرى مترتبة على الأولى، ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا﴾، للمشرك والمخلص، ﴿رَجُلًا﴾، بدل من مثلًا، ﴿فِيهِ شُرَكاءُ﴾، مبتدأ وخبر، ﴿مُتَشاكِسُونَ﴾: متنازعون، صفة لشركاء، والجملة صفة رجلًا، أي: مثل المشرك كعبد يتشارك فيه جمع، يختلف كل منهم في أنه عبد له، فيتداولونه في مهامهم، فهو متحير لا يدري أيهم يرضي، وعلى أيهم يعتمد إذا سنح سانح، ﴿ورَجُلًا سَلَمًا﴾: ذا خلوص، ﴿لرَجُلٍ﴾: واحد، يعرف أن له سيدًا واحدًا يخدمه خالصة، ويتكل عليه في حاله وماله، ﴿هَلْ يَسْتَوِيان﴾، هذان الرجلان، ﴿مَثَلًا﴾، تمييز، أي: صفة وحالًا، ﴿الحَمْدُ لله﴾: لا حمد لغيره، فإنه هو المنعم وحده، ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾، فيشركون به غيره، ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾، أي: أنتم في عداد الموتى، فإن ما هو كائن، فكأنه قد كان، ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ﴾، فيه تغليب المخاطب، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾، أي: إنك وإياهم تختصمون، فتحتج أنت عليهم بما لا شبهة فيه، ويعتذرون بما لا طائل تحته، وأكثر السلف حمل ذلك على اختصام الجميع حتى الروح والجسد.

الزمر 39:23

﴿أفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾: وسَّعه لقبول الحق، ﴿فَهُوَ عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾: يهتدي به إلى الحق، وخبره محذوف، أي: كمن أقسى الله قلبه، ويدل عليه قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهم مِن ذِكْرِ اللهِ﴾، أي: غلظ وجفا عن قبول ذكره، كما تقول: أتخمت من طعام، وعن طعام أكلت، ﴿أُولَئِكَ في ضَلالٍ مبِينٍ اللهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾، أي: القرآن، ﴿كتابًا﴾، بدل أو حال، ﴿متَشابِهًا﴾: يشبه بعضه بعضًا في الفصاحة، أو صحة المعنى من غير مخالفة، ﴿مَثانِيَ﴾ جمع مثني مفعل، من التثنية بمعنى الإعادة، والتكرير، فإن قصصه وأحكامه ومواعظه ووعده ووعيده مكرر معاد صفة لـ كتابًا، وهو في الحقيقة صفة ما يتضمنه الكتاب من السور، والآيات، وعن بعضهم: إن سياق الكلام إذا كان في معنى واحد يناسب بعضه بعضًا فهو المتشابه، وإن كان يذكر الشيء وضده كذكر المؤمنين، ثم الكافرين، والجنة، ثم النار، كقوله تعالى: ”إن الأبرار لفى نعيم وإن الفجار لفى جحيم“ [الانفطار ١٣، ١٤] فهو من المثاني، ﴿تَقْشَعِرُّ﴾: تضطرب وتشمئز، ﴿منه﴾: من القرآن، لأجل خشية الله، ﴿جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾، وفي الحديث: ”إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تعالي، تحاتت منه ذنوبه كما يتحات عن الشجر اليابسة ورقها“ ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللهِ﴾، لما يرجون من رحمته، ولطفه، فهم بين الخوف والرجاء، ولتضمين معنى السكون عداه بإلى، ﴿ذلِكَ﴾، أي: الكتاب، أو الخوف والرجاء، ﴿هُدى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن هادٍ أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ﴾: شدته، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ظرف ليتقي، وخبره محذوف، أي: كمن يأتى آمنًا يوم القيامة، والإنسان إذا لقى مخوفًا استقبله بيده، ويقي بها وجهه الذي هو أعز أعضائه، والكافر الغلول لا يتهيَّأ له أن يتقي النار إلا بوجهه، ﴿وقِيلَ﴾، حال بتقدير قد، ﴿لِلظّالِمِينَ﴾، أي: لهم، ﴿ذُوقُوا﴾: وبال، ﴿ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: القرون الماضية، ﴿فَأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيثُ لاَ يَشْعُرُونَ﴾: من الجهة التي هم آمنون منها، أي: على حين غفلة، ﴿فَأذاقَهُمُ اللهُ الخِزْيَ﴾: الذل، ﴿فِى الحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾: المعد لهم، ﴿أكبَرُ﴾، من عذاب الدنيا، ﴿لَو كانُوا يَعلَمُون﴾، لو كانوا من أهل العلم لعلموا ذلك، ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾، محتاج إليه في الدين، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ قُرْآنًا﴾، حال موطئة من هذا، ثم وصفه بما هو المقصود بالحالية، ﴿عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾: اختلال بوجه من الوجوه، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾، علة أخرى مترتبة على الأولى، ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا﴾، للمشرك والمخلص، ﴿رَجُلًا﴾، بدل من مثلًا، ﴿فِيهِ شُرَكاءُ﴾، مبتدأ وخبر، ﴿مُتَشاكِسُونَ﴾: متنازعون، صفة لشركاء، والجملة صفة رجلًا، أي: مثل المشرك كعبد يتشارك فيه جمع، يختلف كل منهم في أنه عبد له، فيتداولونه في مهامهم، فهو متحير لا يدري أيهم يرضي، وعلى أيهم يعتمد إذا سنح سانح، ﴿ورَجُلًا سَلَمًا﴾: ذا خلوص، ﴿لرَجُلٍ﴾: واحد، يعرف أن له سيدًا واحدًا يخدمه خالصة، ويتكل عليه في حاله وماله، ﴿هَلْ يَسْتَوِيان﴾، هذان الرجلان، ﴿مَثَلًا﴾، تمييز، أي: صفة وحالًا، ﴿الحَمْدُ لله﴾: لا حمد لغيره، فإنه هو المنعم وحده، ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾، فيشركون به غيره، ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾، أي: أنتم في عداد الموتى، فإن ما هو كائن، فكأنه قد كان، ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ﴾، فيه تغليب المخاطب، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾، أي: إنك وإياهم تختصمون، فتحتج أنت عليهم بما لا شبهة فيه، ويعتذرون بما لا طائل تحته، وأكثر السلف حمل ذلك على اختصام الجميع حتى الروح والجسد.

الزمر 39:24

﴿أفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾: وسَّعه لقبول الحق، ﴿فَهُوَ عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾: يهتدي به إلى الحق، وخبره محذوف، أي: كمن أقسى الله قلبه، ويدل عليه قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهم مِن ذِكْرِ اللهِ﴾، أي: غلظ وجفا عن قبول ذكره، كما تقول: أتخمت من طعام، وعن طعام أكلت، ﴿أُولَئِكَ في ضَلالٍ مبِينٍ اللهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾، أي: القرآن، ﴿كتابًا﴾، بدل أو حال، ﴿متَشابِهًا﴾: يشبه بعضه بعضًا في الفصاحة، أو صحة المعنى من غير مخالفة، ﴿مَثانِيَ﴾ جمع مثني مفعل، من التثنية بمعنى الإعادة، والتكرير، فإن قصصه وأحكامه ومواعظه ووعده ووعيده مكرر معاد صفة لـ كتابًا، وهو في الحقيقة صفة ما يتضمنه الكتاب من السور، والآيات، وعن بعضهم: إن سياق الكلام إذا كان في معنى واحد يناسب بعضه بعضًا فهو المتشابه، وإن كان يذكر الشيء وضده كذكر المؤمنين، ثم الكافرين، والجنة، ثم النار، كقوله تعالى: ”إن الأبرار لفى نعيم وإن الفجار لفى جحيم“ [الانفطار ١٣، ١٤] فهو من المثاني، ﴿تَقْشَعِرُّ﴾: تضطرب وتشمئز، ﴿منه﴾: من القرآن، لأجل خشية الله، ﴿جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾، وفي الحديث: ”إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تعالي، تحاتت منه ذنوبه كما يتحات عن الشجر اليابسة ورقها“ ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللهِ﴾، لما يرجون من رحمته، ولطفه، فهم بين الخوف والرجاء، ولتضمين معنى السكون عداه بإلى، ﴿ذلِكَ﴾، أي: الكتاب، أو الخوف والرجاء، ﴿هُدى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن هادٍ أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ﴾: شدته، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ظرف ليتقي، وخبره محذوف، أي: كمن يأتى آمنًا يوم القيامة، والإنسان إذا لقى مخوفًا استقبله بيده، ويقي بها وجهه الذي هو أعز أعضائه، والكافر الغلول لا يتهيَّأ له أن يتقي النار إلا بوجهه، ﴿وقِيلَ﴾، حال بتقدير قد، ﴿لِلظّالِمِينَ﴾، أي: لهم، ﴿ذُوقُوا﴾: وبال، ﴿ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: القرون الماضية، ﴿فَأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيثُ لاَ يَشْعُرُونَ﴾: من الجهة التي هم آمنون منها، أي: على حين غفلة، ﴿فَأذاقَهُمُ اللهُ الخِزْيَ﴾: الذل، ﴿فِى الحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾: المعد لهم، ﴿أكبَرُ﴾، من عذاب الدنيا، ﴿لَو كانُوا يَعلَمُون﴾، لو كانوا من أهل العلم لعلموا ذلك، ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾، محتاج إليه في الدين، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ قُرْآنًا﴾، حال موطئة من هذا، ثم وصفه بما هو المقصود بالحالية، ﴿عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾: اختلال بوجه من الوجوه، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾، علة أخرى مترتبة على الأولى، ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا﴾، للمشرك والمخلص، ﴿رَجُلًا﴾، بدل من مثلًا، ﴿فِيهِ شُرَكاءُ﴾، مبتدأ وخبر، ﴿مُتَشاكِسُونَ﴾: متنازعون، صفة لشركاء، والجملة صفة رجلًا، أي: مثل المشرك كعبد يتشارك فيه جمع، يختلف كل منهم في أنه عبد له، فيتداولونه في مهامهم، فهو متحير لا يدري أيهم يرضي، وعلى أيهم يعتمد إذا سنح سانح، ﴿ورَجُلًا سَلَمًا﴾: ذا خلوص، ﴿لرَجُلٍ﴾: واحد، يعرف أن له سيدًا واحدًا يخدمه خالصة، ويتكل عليه في حاله وماله، ﴿هَلْ يَسْتَوِيان﴾، هذان الرجلان، ﴿مَثَلًا﴾، تمييز، أي: صفة وحالًا، ﴿الحَمْدُ لله﴾: لا حمد لغيره، فإنه هو المنعم وحده، ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾، فيشركون به غيره، ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾، أي: أنتم في عداد الموتى، فإن ما هو كائن، فكأنه قد كان، ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ﴾، فيه تغليب المخاطب، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾، أي: إنك وإياهم تختصمون، فتحتج أنت عليهم بما لا شبهة فيه، ويعتذرون بما لا طائل تحته، وأكثر السلف حمل ذلك على اختصام الجميع حتى الروح والجسد.

الزمر 39:25

﴿أفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾: وسَّعه لقبول الحق، ﴿فَهُوَ عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾: يهتدي به إلى الحق، وخبره محذوف، أي: كمن أقسى الله قلبه، ويدل عليه قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهم مِن ذِكْرِ اللهِ﴾، أي: غلظ وجفا عن قبول ذكره، كما تقول: أتخمت من طعام، وعن طعام أكلت، ﴿أُولَئِكَ في ضَلالٍ مبِينٍ اللهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾، أي: القرآن، ﴿كتابًا﴾، بدل أو حال، ﴿متَشابِهًا﴾: يشبه بعضه بعضًا في الفصاحة، أو صحة المعنى من غير مخالفة، ﴿مَثانِيَ﴾ جمع مثني مفعل، من التثنية بمعنى الإعادة، والتكرير، فإن قصصه وأحكامه ومواعظه ووعده ووعيده مكرر معاد صفة لـ كتابًا، وهو في الحقيقة صفة ما يتضمنه الكتاب من السور، والآيات، وعن بعضهم: إن سياق الكلام إذا كان في معنى واحد يناسب بعضه بعضًا فهو المتشابه، وإن كان يذكر الشيء وضده كذكر المؤمنين، ثم الكافرين، والجنة، ثم النار، كقوله تعالى: ”إن الأبرار لفى نعيم وإن الفجار لفى جحيم“ [الانفطار ١٣، ١٤] فهو من المثاني، ﴿تَقْشَعِرُّ﴾: تضطرب وتشمئز، ﴿منه﴾: من القرآن، لأجل خشية الله، ﴿جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾، وفي الحديث: ”إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تعالي، تحاتت منه ذنوبه كما يتحات عن الشجر اليابسة ورقها“ ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللهِ﴾، لما يرجون من رحمته، ولطفه، فهم بين الخوف والرجاء، ولتضمين معنى السكون عداه بإلى، ﴿ذلِكَ﴾، أي: الكتاب، أو الخوف والرجاء، ﴿هُدى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن هادٍ أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ﴾: شدته، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ظرف ليتقي، وخبره محذوف، أي: كمن يأتى آمنًا يوم القيامة، والإنسان إذا لقى مخوفًا استقبله بيده، ويقي بها وجهه الذي هو أعز أعضائه، والكافر الغلول لا يتهيَّأ له أن يتقي النار إلا بوجهه، ﴿وقِيلَ﴾، حال بتقدير قد، ﴿لِلظّالِمِينَ﴾، أي: لهم، ﴿ذُوقُوا﴾: وبال، ﴿ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: القرون الماضية، ﴿فَأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيثُ لاَ يَشْعُرُونَ﴾: من الجهة التي هم آمنون منها، أي: على حين غفلة، ﴿فَأذاقَهُمُ اللهُ الخِزْيَ﴾: الذل، ﴿فِى الحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾: المعد لهم، ﴿أكبَرُ﴾، من عذاب الدنيا، ﴿لَو كانُوا يَعلَمُون﴾، لو كانوا من أهل العلم لعلموا ذلك، ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾، محتاج إليه في الدين، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ قُرْآنًا﴾، حال موطئة من هذا، ثم وصفه بما هو المقصود بالحالية، ﴿عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾: اختلال بوجه من الوجوه، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾، علة أخرى مترتبة على الأولى، ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا﴾، للمشرك والمخلص، ﴿رَجُلًا﴾، بدل من مثلًا، ﴿فِيهِ شُرَكاءُ﴾، مبتدأ وخبر، ﴿مُتَشاكِسُونَ﴾: متنازعون، صفة لشركاء، والجملة صفة رجلًا، أي: مثل المشرك كعبد يتشارك فيه جمع، يختلف كل منهم في أنه عبد له، فيتداولونه في مهامهم، فهو متحير لا يدري أيهم يرضي، وعلى أيهم يعتمد إذا سنح سانح، ﴿ورَجُلًا سَلَمًا﴾: ذا خلوص، ﴿لرَجُلٍ﴾: واحد، يعرف أن له سيدًا واحدًا يخدمه خالصة، ويتكل عليه في حاله وماله، ﴿هَلْ يَسْتَوِيان﴾، هذان الرجلان، ﴿مَثَلًا﴾، تمييز، أي: صفة وحالًا، ﴿الحَمْدُ لله﴾: لا حمد لغيره، فإنه هو المنعم وحده، ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾، فيشركون به غيره، ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾، أي: أنتم في عداد الموتى، فإن ما هو كائن، فكأنه قد كان، ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ﴾، فيه تغليب المخاطب، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾، أي: إنك وإياهم تختصمون، فتحتج أنت عليهم بما لا شبهة فيه، ويعتذرون بما لا طائل تحته، وأكثر السلف حمل ذلك على اختصام الجميع حتى الروح والجسد.

الزمر 39:26

﴿أفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾: وسَّعه لقبول الحق، ﴿فَهُوَ عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾: يهتدي به إلى الحق، وخبره محذوف، أي: كمن أقسى الله قلبه، ويدل عليه قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهم مِن ذِكْرِ اللهِ﴾، أي: غلظ وجفا عن قبول ذكره، كما تقول: أتخمت من طعام، وعن طعام أكلت، ﴿أُولَئِكَ في ضَلالٍ مبِينٍ اللهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾، أي: القرآن، ﴿كتابًا﴾، بدل أو حال، ﴿متَشابِهًا﴾: يشبه بعضه بعضًا في الفصاحة، أو صحة المعنى من غير مخالفة، ﴿مَثانِيَ﴾ جمع مثني مفعل، من التثنية بمعنى الإعادة، والتكرير، فإن قصصه وأحكامه ومواعظه ووعده ووعيده مكرر معاد صفة لـ كتابًا، وهو في الحقيقة صفة ما يتضمنه الكتاب من السور، والآيات، وعن بعضهم: إن سياق الكلام إذا كان في معنى واحد يناسب بعضه بعضًا فهو المتشابه، وإن كان يذكر الشيء وضده كذكر المؤمنين، ثم الكافرين، والجنة، ثم النار، كقوله تعالى: ”إن الأبرار لفى نعيم وإن الفجار لفى جحيم“ [الانفطار ١٣، ١٤] فهو من المثاني، ﴿تَقْشَعِرُّ﴾: تضطرب وتشمئز، ﴿منه﴾: من القرآن، لأجل خشية الله، ﴿جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾، وفي الحديث: ”إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تعالي، تحاتت منه ذنوبه كما يتحات عن الشجر اليابسة ورقها“ ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللهِ﴾، لما يرجون من رحمته، ولطفه، فهم بين الخوف والرجاء، ولتضمين معنى السكون عداه بإلى، ﴿ذلِكَ﴾، أي: الكتاب، أو الخوف والرجاء، ﴿هُدى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن هادٍ أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ﴾: شدته، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ظرف ليتقي، وخبره محذوف، أي: كمن يأتى آمنًا يوم القيامة، والإنسان إذا لقى مخوفًا استقبله بيده، ويقي بها وجهه الذي هو أعز أعضائه، والكافر الغلول لا يتهيَّأ له أن يتقي النار إلا بوجهه، ﴿وقِيلَ﴾، حال بتقدير قد، ﴿لِلظّالِمِينَ﴾، أي: لهم، ﴿ذُوقُوا﴾: وبال، ﴿ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: القرون الماضية، ﴿فَأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيثُ لاَ يَشْعُرُونَ﴾: من الجهة التي هم آمنون منها، أي: على حين غفلة، ﴿فَأذاقَهُمُ اللهُ الخِزْيَ﴾: الذل، ﴿فِى الحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾: المعد لهم، ﴿أكبَرُ﴾، من عذاب الدنيا، ﴿لَو كانُوا يَعلَمُون﴾، لو كانوا من أهل العلم لعلموا ذلك، ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾، محتاج إليه في الدين، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ قُرْآنًا﴾، حال موطئة من هذا، ثم وصفه بما هو المقصود بالحالية، ﴿عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾: اختلال بوجه من الوجوه، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾، علة أخرى مترتبة على الأولى، ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا﴾، للمشرك والمخلص، ﴿رَجُلًا﴾، بدل من مثلًا، ﴿فِيهِ شُرَكاءُ﴾، مبتدأ وخبر، ﴿مُتَشاكِسُونَ﴾: متنازعون، صفة لشركاء، والجملة صفة رجلًا، أي: مثل المشرك كعبد يتشارك فيه جمع، يختلف كل منهم في أنه عبد له، فيتداولونه في مهامهم، فهو متحير لا يدري أيهم يرضي، وعلى أيهم يعتمد إذا سنح سانح، ﴿ورَجُلًا سَلَمًا﴾: ذا خلوص، ﴿لرَجُلٍ﴾: واحد، يعرف أن له سيدًا واحدًا يخدمه خالصة، ويتكل عليه في حاله وماله، ﴿هَلْ يَسْتَوِيان﴾، هذان الرجلان، ﴿مَثَلًا﴾، تمييز، أي: صفة وحالًا، ﴿الحَمْدُ لله﴾: لا حمد لغيره، فإنه هو المنعم وحده، ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾، فيشركون به غيره، ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾، أي: أنتم في عداد الموتى، فإن ما هو كائن، فكأنه قد كان، ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ﴾، فيه تغليب المخاطب، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾، أي: إنك وإياهم تختصمون، فتحتج أنت عليهم بما لا شبهة فيه، ويعتذرون بما لا طائل تحته، وأكثر السلف حمل ذلك على اختصام الجميع حتى الروح والجسد.

الزمر 39:27

﴿أفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾: وسَّعه لقبول الحق، ﴿فَهُوَ عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾: يهتدي به إلى الحق، وخبره محذوف، أي: كمن أقسى الله قلبه، ويدل عليه قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهم مِن ذِكْرِ اللهِ﴾، أي: غلظ وجفا عن قبول ذكره، كما تقول: أتخمت من طعام، وعن طعام أكلت، ﴿أُولَئِكَ في ضَلالٍ مبِينٍ اللهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾، أي: القرآن، ﴿كتابًا﴾، بدل أو حال، ﴿متَشابِهًا﴾: يشبه بعضه بعضًا في الفصاحة، أو صحة المعنى من غير مخالفة، ﴿مَثانِيَ﴾ جمع مثني مفعل، من التثنية بمعنى الإعادة، والتكرير، فإن قصصه وأحكامه ومواعظه ووعده ووعيده مكرر معاد صفة لـ كتابًا، وهو في الحقيقة صفة ما يتضمنه الكتاب من السور، والآيات، وعن بعضهم: إن سياق الكلام إذا كان في معنى واحد يناسب بعضه بعضًا فهو المتشابه، وإن كان يذكر الشيء وضده كذكر المؤمنين، ثم الكافرين، والجنة، ثم النار، كقوله تعالى: ”إن الأبرار لفى نعيم وإن الفجار لفى جحيم“ [الانفطار ١٣، ١٤] فهو من المثاني، ﴿تَقْشَعِرُّ﴾: تضطرب وتشمئز، ﴿منه﴾: من القرآن، لأجل خشية الله، ﴿جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾، وفي الحديث: ”إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تعالي، تحاتت منه ذنوبه كما يتحات عن الشجر اليابسة ورقها“ ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللهِ﴾، لما يرجون من رحمته، ولطفه، فهم بين الخوف والرجاء، ولتضمين معنى السكون عداه بإلى، ﴿ذلِكَ﴾، أي: الكتاب، أو الخوف والرجاء، ﴿هُدى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن هادٍ أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ﴾: شدته، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ظرف ليتقي، وخبره محذوف، أي: كمن يأتى آمنًا يوم القيامة، والإنسان إذا لقى مخوفًا استقبله بيده، ويقي بها وجهه الذي هو أعز أعضائه، والكافر الغلول لا يتهيَّأ له أن يتقي النار إلا بوجهه، ﴿وقِيلَ﴾، حال بتقدير قد، ﴿لِلظّالِمِينَ﴾، أي: لهم، ﴿ذُوقُوا﴾: وبال، ﴿ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: القرون الماضية، ﴿فَأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيثُ لاَ يَشْعُرُونَ﴾: من الجهة التي هم آمنون منها، أي: على حين غفلة، ﴿فَأذاقَهُمُ اللهُ الخِزْيَ﴾: الذل، ﴿فِى الحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾: المعد لهم، ﴿أكبَرُ﴾، من عذاب الدنيا، ﴿لَو كانُوا يَعلَمُون﴾، لو كانوا من أهل العلم لعلموا ذلك، ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾، محتاج إليه في الدين، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ قُرْآنًا﴾، حال موطئة من هذا، ثم وصفه بما هو المقصود بالحالية، ﴿عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾: اختلال بوجه من الوجوه، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾، علة أخرى مترتبة على الأولى، ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا﴾، للمشرك والمخلص، ﴿رَجُلًا﴾، بدل من مثلًا، ﴿فِيهِ شُرَكاءُ﴾، مبتدأ وخبر، ﴿مُتَشاكِسُونَ﴾: متنازعون، صفة لشركاء، والجملة صفة رجلًا، أي: مثل المشرك كعبد يتشارك فيه جمع، يختلف كل منهم في أنه عبد له، فيتداولونه في مهامهم، فهو متحير لا يدري أيهم يرضي، وعلى أيهم يعتمد إذا سنح سانح، ﴿ورَجُلًا سَلَمًا﴾: ذا خلوص، ﴿لرَجُلٍ﴾: واحد، يعرف أن له سيدًا واحدًا يخدمه خالصة، ويتكل عليه في حاله وماله، ﴿هَلْ يَسْتَوِيان﴾، هذان الرجلان، ﴿مَثَلًا﴾، تمييز، أي: صفة وحالًا، ﴿الحَمْدُ لله﴾: لا حمد لغيره، فإنه هو المنعم وحده، ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾، فيشركون به غيره، ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾، أي: أنتم في عداد الموتى، فإن ما هو كائن، فكأنه قد كان، ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ﴾، فيه تغليب المخاطب، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾، أي: إنك وإياهم تختصمون، فتحتج أنت عليهم بما لا شبهة فيه، ويعتذرون بما لا طائل تحته، وأكثر السلف حمل ذلك على اختصام الجميع حتى الروح والجسد.

الزمر 39:28

﴿أفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾: وسَّعه لقبول الحق، ﴿فَهُوَ عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾: يهتدي به إلى الحق، وخبره محذوف، أي: كمن أقسى الله قلبه، ويدل عليه قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهم مِن ذِكْرِ اللهِ﴾، أي: غلظ وجفا عن قبول ذكره، كما تقول: أتخمت من طعام، وعن طعام أكلت، ﴿أُولَئِكَ في ضَلالٍ مبِينٍ اللهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾، أي: القرآن، ﴿كتابًا﴾، بدل أو حال، ﴿متَشابِهًا﴾: يشبه بعضه بعضًا في الفصاحة، أو صحة المعنى من غير مخالفة، ﴿مَثانِيَ﴾ جمع مثني مفعل، من التثنية بمعنى الإعادة، والتكرير، فإن قصصه وأحكامه ومواعظه ووعده ووعيده مكرر معاد صفة لـ كتابًا، وهو في الحقيقة صفة ما يتضمنه الكتاب من السور، والآيات، وعن بعضهم: إن سياق الكلام إذا كان في معنى واحد يناسب بعضه بعضًا فهو المتشابه، وإن كان يذكر الشيء وضده كذكر المؤمنين، ثم الكافرين، والجنة، ثم النار، كقوله تعالى: ”إن الأبرار لفى نعيم وإن الفجار لفى جحيم“ [الانفطار ١٣، ١٤] فهو من المثاني، ﴿تَقْشَعِرُّ﴾: تضطرب وتشمئز، ﴿منه﴾: من القرآن، لأجل خشية الله، ﴿جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾، وفي الحديث: ”إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تعالي، تحاتت منه ذنوبه كما يتحات عن الشجر اليابسة ورقها“ ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللهِ﴾، لما يرجون من رحمته، ولطفه، فهم بين الخوف والرجاء، ولتضمين معنى السكون عداه بإلى، ﴿ذلِكَ﴾، أي: الكتاب، أو الخوف والرجاء، ﴿هُدى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن هادٍ أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ﴾: شدته، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ظرف ليتقي، وخبره محذوف، أي: كمن يأتى آمنًا يوم القيامة، والإنسان إذا لقى مخوفًا استقبله بيده، ويقي بها وجهه الذي هو أعز أعضائه، والكافر الغلول لا يتهيَّأ له أن يتقي النار إلا بوجهه، ﴿وقِيلَ﴾، حال بتقدير قد، ﴿لِلظّالِمِينَ﴾، أي: لهم، ﴿ذُوقُوا﴾: وبال، ﴿ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: القرون الماضية، ﴿فَأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيثُ لاَ يَشْعُرُونَ﴾: من الجهة التي هم آمنون منها، أي: على حين غفلة، ﴿فَأذاقَهُمُ اللهُ الخِزْيَ﴾: الذل، ﴿فِى الحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾: المعد لهم، ﴿أكبَرُ﴾، من عذاب الدنيا، ﴿لَو كانُوا يَعلَمُون﴾، لو كانوا من أهل العلم لعلموا ذلك، ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾، محتاج إليه في الدين، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ قُرْآنًا﴾، حال موطئة من هذا، ثم وصفه بما هو المقصود بالحالية، ﴿عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾: اختلال بوجه من الوجوه، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾، علة أخرى مترتبة على الأولى، ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا﴾، للمشرك والمخلص، ﴿رَجُلًا﴾، بدل من مثلًا، ﴿فِيهِ شُرَكاءُ﴾، مبتدأ وخبر، ﴿مُتَشاكِسُونَ﴾: متنازعون، صفة لشركاء، والجملة صفة رجلًا، أي: مثل المشرك كعبد يتشارك فيه جمع، يختلف كل منهم في أنه عبد له، فيتداولونه في مهامهم، فهو متحير لا يدري أيهم يرضي، وعلى أيهم يعتمد إذا سنح سانح، ﴿ورَجُلًا سَلَمًا﴾: ذا خلوص، ﴿لرَجُلٍ﴾: واحد، يعرف أن له سيدًا واحدًا يخدمه خالصة، ويتكل عليه في حاله وماله، ﴿هَلْ يَسْتَوِيان﴾، هذان الرجلان، ﴿مَثَلًا﴾، تمييز، أي: صفة وحالًا، ﴿الحَمْدُ لله﴾: لا حمد لغيره، فإنه هو المنعم وحده، ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾، فيشركون به غيره، ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾، أي: أنتم في عداد الموتى، فإن ما هو كائن، فكأنه قد كان، ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ﴾، فيه تغليب المخاطب، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾، أي: إنك وإياهم تختصمون، فتحتج أنت عليهم بما لا شبهة فيه، ويعتذرون بما لا طائل تحته، وأكثر السلف حمل ذلك على اختصام الجميع حتى الروح والجسد.

الزمر 39:29

﴿أفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾: وسَّعه لقبول الحق، ﴿فَهُوَ عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾: يهتدي به إلى الحق، وخبره محذوف، أي: كمن أقسى الله قلبه، ويدل عليه قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهم مِن ذِكْرِ اللهِ﴾، أي: غلظ وجفا عن قبول ذكره، كما تقول: أتخمت من طعام، وعن طعام أكلت، ﴿أُولَئِكَ في ضَلالٍ مبِينٍ اللهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾، أي: القرآن، ﴿كتابًا﴾، بدل أو حال، ﴿متَشابِهًا﴾: يشبه بعضه بعضًا في الفصاحة، أو صحة المعنى من غير مخالفة، ﴿مَثانِيَ﴾ جمع مثني مفعل، من التثنية بمعنى الإعادة، والتكرير، فإن قصصه وأحكامه ومواعظه ووعده ووعيده مكرر معاد صفة لـ كتابًا، وهو في الحقيقة صفة ما يتضمنه الكتاب من السور، والآيات، وعن بعضهم: إن سياق الكلام إذا كان في معنى واحد يناسب بعضه بعضًا فهو المتشابه، وإن كان يذكر الشيء وضده كذكر المؤمنين، ثم الكافرين، والجنة، ثم النار، كقوله تعالى: ”إن الأبرار لفى نعيم وإن الفجار لفى جحيم“ [الانفطار ١٣، ١٤] فهو من المثاني، ﴿تَقْشَعِرُّ﴾: تضطرب وتشمئز، ﴿منه﴾: من القرآن، لأجل خشية الله، ﴿جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾، وفي الحديث: ”إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تعالي، تحاتت منه ذنوبه كما يتحات عن الشجر اليابسة ورقها“ ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللهِ﴾، لما يرجون من رحمته، ولطفه، فهم بين الخوف والرجاء، ولتضمين معنى السكون عداه بإلى، ﴿ذلِكَ﴾، أي: الكتاب، أو الخوف والرجاء، ﴿هُدى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن هادٍ أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ﴾: شدته، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ظرف ليتقي، وخبره محذوف، أي: كمن يأتى آمنًا يوم القيامة، والإنسان إذا لقى مخوفًا استقبله بيده، ويقي بها وجهه الذي هو أعز أعضائه، والكافر الغلول لا يتهيَّأ له أن يتقي النار إلا بوجهه، ﴿وقِيلَ﴾، حال بتقدير قد، ﴿لِلظّالِمِينَ﴾، أي: لهم، ﴿ذُوقُوا﴾: وبال، ﴿ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: القرون الماضية، ﴿فَأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيثُ لاَ يَشْعُرُونَ﴾: من الجهة التي هم آمنون منها، أي: على حين غفلة، ﴿فَأذاقَهُمُ اللهُ الخِزْيَ﴾: الذل، ﴿فِى الحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾: المعد لهم، ﴿أكبَرُ﴾، من عذاب الدنيا، ﴿لَو كانُوا يَعلَمُون﴾، لو كانوا من أهل العلم لعلموا ذلك، ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾، محتاج إليه في الدين، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ قُرْآنًا﴾، حال موطئة من هذا، ثم وصفه بما هو المقصود بالحالية، ﴿عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾: اختلال بوجه من الوجوه، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾، علة أخرى مترتبة على الأولى، ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا﴾، للمشرك والمخلص، ﴿رَجُلًا﴾، بدل من مثلًا، ﴿فِيهِ شُرَكاءُ﴾، مبتدأ وخبر، ﴿مُتَشاكِسُونَ﴾: متنازعون، صفة لشركاء، والجملة صفة رجلًا، أي: مثل المشرك كعبد يتشارك فيه جمع، يختلف كل منهم في أنه عبد له، فيتداولونه في مهامهم، فهو متحير لا يدري أيهم يرضي، وعلى أيهم يعتمد إذا سنح سانح، ﴿ورَجُلًا سَلَمًا﴾: ذا خلوص، ﴿لرَجُلٍ﴾: واحد، يعرف أن له سيدًا واحدًا يخدمه خالصة، ويتكل عليه في حاله وماله، ﴿هَلْ يَسْتَوِيان﴾، هذان الرجلان، ﴿مَثَلًا﴾، تمييز، أي: صفة وحالًا، ﴿الحَمْدُ لله﴾: لا حمد لغيره، فإنه هو المنعم وحده، ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾، فيشركون به غيره، ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾، أي: أنتم في عداد الموتى، فإن ما هو كائن، فكأنه قد كان، ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ﴾، فيه تغليب المخاطب، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾، أي: إنك وإياهم تختصمون، فتحتج أنت عليهم بما لا شبهة فيه، ويعتذرون بما لا طائل تحته، وأكثر السلف حمل ذلك على اختصام الجميع حتى الروح والجسد.

الزمر 39:30

﴿أفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾: وسَّعه لقبول الحق، ﴿فَهُوَ عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾: يهتدي به إلى الحق، وخبره محذوف، أي: كمن أقسى الله قلبه، ويدل عليه قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهم مِن ذِكْرِ اللهِ﴾، أي: غلظ وجفا عن قبول ذكره، كما تقول: أتخمت من طعام، وعن طعام أكلت، ﴿أُولَئِكَ في ضَلالٍ مبِينٍ اللهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾، أي: القرآن، ﴿كتابًا﴾، بدل أو حال، ﴿متَشابِهًا﴾: يشبه بعضه بعضًا في الفصاحة، أو صحة المعنى من غير مخالفة، ﴿مَثانِيَ﴾ جمع مثني مفعل، من التثنية بمعنى الإعادة، والتكرير، فإن قصصه وأحكامه ومواعظه ووعده ووعيده مكرر معاد صفة لـ كتابًا، وهو في الحقيقة صفة ما يتضمنه الكتاب من السور، والآيات، وعن بعضهم: إن سياق الكلام إذا كان في معنى واحد يناسب بعضه بعضًا فهو المتشابه، وإن كان يذكر الشيء وضده كذكر المؤمنين، ثم الكافرين، والجنة، ثم النار، كقوله تعالى: ”إن الأبرار لفى نعيم وإن الفجار لفى جحيم“ [الانفطار ١٣، ١٤] فهو من المثاني، ﴿تَقْشَعِرُّ﴾: تضطرب وتشمئز، ﴿منه﴾: من القرآن، لأجل خشية الله، ﴿جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾، وفي الحديث: ”إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تعالي، تحاتت منه ذنوبه كما يتحات عن الشجر اليابسة ورقها“ ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللهِ﴾، لما يرجون من رحمته، ولطفه، فهم بين الخوف والرجاء، ولتضمين معنى السكون عداه بإلى، ﴿ذلِكَ﴾، أي: الكتاب، أو الخوف والرجاء، ﴿هُدى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن هادٍ أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ﴾: شدته، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ظرف ليتقي، وخبره محذوف، أي: كمن يأتى آمنًا يوم القيامة، والإنسان إذا لقى مخوفًا استقبله بيده، ويقي بها وجهه الذي هو أعز أعضائه، والكافر الغلول لا يتهيَّأ له أن يتقي النار إلا بوجهه، ﴿وقِيلَ﴾، حال بتقدير قد، ﴿لِلظّالِمِينَ﴾، أي: لهم، ﴿ذُوقُوا﴾: وبال، ﴿ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: القرون الماضية، ﴿فَأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيثُ لاَ يَشْعُرُونَ﴾: من الجهة التي هم آمنون منها، أي: على حين غفلة، ﴿فَأذاقَهُمُ اللهُ الخِزْيَ﴾: الذل، ﴿فِى الحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾: المعد لهم، ﴿أكبَرُ﴾، من عذاب الدنيا، ﴿لَو كانُوا يَعلَمُون﴾، لو كانوا من أهل العلم لعلموا ذلك، ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾، محتاج إليه في الدين، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ قُرْآنًا﴾، حال موطئة من هذا، ثم وصفه بما هو المقصود بالحالية، ﴿عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾: اختلال بوجه من الوجوه، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾، علة أخرى مترتبة على الأولى، ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا﴾، للمشرك والمخلص، ﴿رَجُلًا﴾، بدل من مثلًا، ﴿فِيهِ شُرَكاءُ﴾، مبتدأ وخبر، ﴿مُتَشاكِسُونَ﴾: متنازعون، صفة لشركاء، والجملة صفة رجلًا، أي: مثل المشرك كعبد يتشارك فيه جمع، يختلف كل منهم في أنه عبد له، فيتداولونه في مهامهم، فهو متحير لا يدري أيهم يرضي، وعلى أيهم يعتمد إذا سنح سانح، ﴿ورَجُلًا سَلَمًا﴾: ذا خلوص، ﴿لرَجُلٍ﴾: واحد، يعرف أن له سيدًا واحدًا يخدمه خالصة، ويتكل عليه في حاله وماله، ﴿هَلْ يَسْتَوِيان﴾، هذان الرجلان، ﴿مَثَلًا﴾، تمييز، أي: صفة وحالًا، ﴿الحَمْدُ لله﴾: لا حمد لغيره، فإنه هو المنعم وحده، ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾، فيشركون به غيره، ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾، أي: أنتم في عداد الموتى، فإن ما هو كائن، فكأنه قد كان، ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ﴾، فيه تغليب المخاطب، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾، أي: إنك وإياهم تختصمون، فتحتج أنت عليهم بما لا شبهة فيه، ويعتذرون بما لا طائل تحته، وأكثر السلف حمل ذلك على اختصام الجميع حتى الروح والجسد.

الزمر 39:31

﴿أفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾: وسَّعه لقبول الحق، ﴿فَهُوَ عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾: يهتدي به إلى الحق، وخبره محذوف، أي: كمن أقسى الله قلبه، ويدل عليه قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهم مِن ذِكْرِ اللهِ﴾، أي: غلظ وجفا عن قبول ذكره، كما تقول: أتخمت من طعام، وعن طعام أكلت، ﴿أُولَئِكَ في ضَلالٍ مبِينٍ اللهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾، أي: القرآن، ﴿كتابًا﴾، بدل أو حال، ﴿متَشابِهًا﴾: يشبه بعضه بعضًا في الفصاحة، أو صحة المعنى من غير مخالفة، ﴿مَثانِيَ﴾ جمع مثني مفعل، من التثنية بمعنى الإعادة، والتكرير، فإن قصصه وأحكامه ومواعظه ووعده ووعيده مكرر معاد صفة لـ كتابًا، وهو في الحقيقة صفة ما يتضمنه الكتاب من السور، والآيات، وعن بعضهم: إن سياق الكلام إذا كان في معنى واحد يناسب بعضه بعضًا فهو المتشابه، وإن كان يذكر الشيء وضده كذكر المؤمنين، ثم الكافرين، والجنة، ثم النار، كقوله تعالى: ”إن الأبرار لفى نعيم وإن الفجار لفى جحيم“ [الانفطار ١٣، ١٤] فهو من المثاني، ﴿تَقْشَعِرُّ﴾: تضطرب وتشمئز، ﴿منه﴾: من القرآن، لأجل خشية الله، ﴿جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾، وفي الحديث: ”إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تعالي، تحاتت منه ذنوبه كما يتحات عن الشجر اليابسة ورقها“ ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللهِ﴾، لما يرجون من رحمته، ولطفه، فهم بين الخوف والرجاء، ولتضمين معنى السكون عداه بإلى، ﴿ذلِكَ﴾، أي: الكتاب، أو الخوف والرجاء، ﴿هُدى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن هادٍ أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ﴾: شدته، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ظرف ليتقي، وخبره محذوف، أي: كمن يأتى آمنًا يوم القيامة، والإنسان إذا لقى مخوفًا استقبله بيده، ويقي بها وجهه الذي هو أعز أعضائه، والكافر الغلول لا يتهيَّأ له أن يتقي النار إلا بوجهه، ﴿وقِيلَ﴾، حال بتقدير قد، ﴿لِلظّالِمِينَ﴾، أي: لهم، ﴿ذُوقُوا﴾: وبال، ﴿ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: القرون الماضية، ﴿فَأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيثُ لاَ يَشْعُرُونَ﴾: من الجهة التي هم آمنون منها، أي: على حين غفلة، ﴿فَأذاقَهُمُ اللهُ الخِزْيَ﴾: الذل، ﴿فِى الحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾: المعد لهم، ﴿أكبَرُ﴾، من عذاب الدنيا، ﴿لَو كانُوا يَعلَمُون﴾، لو كانوا من أهل العلم لعلموا ذلك، ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾، محتاج إليه في الدين، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ قُرْآنًا﴾، حال موطئة من هذا، ثم وصفه بما هو المقصود بالحالية، ﴿عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾: اختلال بوجه من الوجوه، ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾، علة أخرى مترتبة على الأولى، ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا﴾، للمشرك والمخلص، ﴿رَجُلًا﴾، بدل من مثلًا، ﴿فِيهِ شُرَكاءُ﴾، مبتدأ وخبر، ﴿مُتَشاكِسُونَ﴾: متنازعون، صفة لشركاء، والجملة صفة رجلًا، أي: مثل المشرك كعبد يتشارك فيه جمع، يختلف كل منهم في أنه عبد له، فيتداولونه في مهامهم، فهو متحير لا يدري أيهم يرضي، وعلى أيهم يعتمد إذا سنح سانح، ﴿ورَجُلًا سَلَمًا﴾: ذا خلوص، ﴿لرَجُلٍ﴾: واحد، يعرف أن له سيدًا واحدًا يخدمه خالصة، ويتكل عليه في حاله وماله، ﴿هَلْ يَسْتَوِيان﴾، هذان الرجلان، ﴿مَثَلًا﴾، تمييز، أي: صفة وحالًا، ﴿الحَمْدُ لله﴾: لا حمد لغيره، فإنه هو المنعم وحده، ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾، فيشركون به غيره، ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾، أي: أنتم في عداد الموتى، فإن ما هو كائن، فكأنه قد كان، ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ﴾، فيه تغليب المخاطب، ﴿يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾، أي: إنك وإياهم تختصمون، فتحتج أنت عليهم بما لا شبهة فيه، ويعتذرون بما لا طائل تحته، وأكثر السلف حمل ذلك على اختصام الجميع حتى الروح والجسد.

الزمر 39:32

﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللهِ﴾: بإضافة الولد، والشريك إليه، ﴿وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾: بما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿إذْ جاءَهُ﴾، من غير تفكر، ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾: منزلًا، ﴿لِلْكافِرِينَ﴾، واللام يحتمل العهد والجنس، ﴿والذِى جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾، أي: الفريق الذي جاء به إلخ، فيدخل فيه الرسول وأتباعه، ويكون المعطوف والمعطوف عليه صلة واحدة على التوزيع، فينصرف المعطوف عليه إلى الرسول، والمعطوف إلى الصحابة، أو إلى المؤمنين أجمعين، أو المراد من الذي جاء بالصدق، وصدق به الرسل عليهم السلام، ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهم أسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا﴾: يسترها عليهم بالمغفرة، يُعْلم من تخصيص الأسوأ أن غير الأسوأ أولى بالتكفير، وقيل: بمعنى السيئ، ﴿ويَجْزِيَهُمْ﴾: يعطيهم، ﴿أجْرَهُم بِأحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، فيعد لهم محاسن أعمالهم، بأحسنها في زيادة الأجر وعظمه، ﴿ألَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾، لما خوفت قريش رسول الله ﷺ نزلت، وفي بعض القراءات ”عباده“، فالأولى أن يراد من عبده الجنس، ﴿ويُخَوِّفُونَكَ﴾، أي: قريش، ﴿بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾: بأصنامهم أي: من دون الله، يقولون: إنك لتعيبها وستصيبك بسوء، ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ﴾، فيخوف حبيب الله بحجر لا يضر ولا ينفع، ﴿فَما لَهُ مِن هادٍ ومَن يَهْدِ اللهُ فَما لَهُ مِن مُضِلٍّ ألَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ﴾: غالب منيع، ﴿ذِي انْتِقامٍ﴾، من أعدائه، ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾، لا سبيل لإنكارهم تفرد خالقيته، ﴿قُلْ أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ إنْ أرادَنِيَ اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أوْ أرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ﴾ عني، وهذا بيان أنها لا تنفع ولا تضر فلا خوف منها، ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللهُ﴾: كافي في إصابة النفع ودفع البلاء، إذ قامت الحجة على تفرده فيهما، ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾: على طريقتكم، اسم للمكان استعير للحال، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾، أي: على منهجي، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذابٌ﴾، معمول تعلمون، ﴿يُخْزِيهِ﴾، صفة عذاب، أي في الدنيا كما أخزاهم يوم بدر، ﴿ويَحِلُّ﴾، عطف على يأتيه، ﴿عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾: دائم في الآخرة، ﴿إنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ لِلنّاسِ﴾: لأجل نفعهم، ﴿بِالحَقِّ﴾: متلبسًا به، ﴿فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ﴾: يعود نفعه إلى نفسه، ﴿ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾: وبال الضلال راجع إليها، ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾: فنجبرهم على الهداية، إنما أنت نذير.

الزمر 39:33

﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللهِ﴾: بإضافة الولد، والشريك إليه، ﴿وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾: بما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿إذْ جاءَهُ﴾، من غير تفكر، ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾: منزلًا، ﴿لِلْكافِرِينَ﴾، واللام يحتمل العهد والجنس، ﴿والذِى جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾، أي: الفريق الذي جاء به إلخ، فيدخل فيه الرسول وأتباعه، ويكون المعطوف والمعطوف عليه صلة واحدة على التوزيع، فينصرف المعطوف عليه إلى الرسول، والمعطوف إلى الصحابة، أو إلى المؤمنين أجمعين، أو المراد من الذي جاء بالصدق، وصدق به الرسل عليهم السلام، ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهم أسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا﴾: يسترها عليهم بالمغفرة، يُعْلم من تخصيص الأسوأ أن غير الأسوأ أولى بالتكفير، وقيل: بمعنى السيئ، ﴿ويَجْزِيَهُمْ﴾: يعطيهم، ﴿أجْرَهُم بِأحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، فيعد لهم محاسن أعمالهم، بأحسنها في زيادة الأجر وعظمه، ﴿ألَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾، لما خوفت قريش رسول الله ﷺ نزلت، وفي بعض القراءات ”عباده“، فالأولى أن يراد من عبده الجنس، ﴿ويُخَوِّفُونَكَ﴾، أي: قريش، ﴿بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾: بأصنامهم أي: من دون الله، يقولون: إنك لتعيبها وستصيبك بسوء، ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ﴾، فيخوف حبيب الله بحجر لا يضر ولا ينفع، ﴿فَما لَهُ مِن هادٍ ومَن يَهْدِ اللهُ فَما لَهُ مِن مُضِلٍّ ألَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ﴾: غالب منيع، ﴿ذِي انْتِقامٍ﴾، من أعدائه، ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾، لا سبيل لإنكارهم تفرد خالقيته، ﴿قُلْ أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ إنْ أرادَنِيَ اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أوْ أرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ﴾ عني، وهذا بيان أنها لا تنفع ولا تضر فلا خوف منها، ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللهُ﴾: كافي في إصابة النفع ودفع البلاء، إذ قامت الحجة على تفرده فيهما، ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾: على طريقتكم، اسم للمكان استعير للحال، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾، أي: على منهجي، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذابٌ﴾، معمول تعلمون، ﴿يُخْزِيهِ﴾، صفة عذاب، أي في الدنيا كما أخزاهم يوم بدر، ﴿ويَحِلُّ﴾، عطف على يأتيه، ﴿عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾: دائم في الآخرة، ﴿إنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ لِلنّاسِ﴾: لأجل نفعهم، ﴿بِالحَقِّ﴾: متلبسًا به، ﴿فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ﴾: يعود نفعه إلى نفسه، ﴿ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾: وبال الضلال راجع إليها، ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾: فنجبرهم على الهداية، إنما أنت نذير.

الزمر 39:34

﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللهِ﴾: بإضافة الولد، والشريك إليه، ﴿وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾: بما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿إذْ جاءَهُ﴾، من غير تفكر، ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾: منزلًا، ﴿لِلْكافِرِينَ﴾، واللام يحتمل العهد والجنس، ﴿والذِى جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾، أي: الفريق الذي جاء به إلخ، فيدخل فيه الرسول وأتباعه، ويكون المعطوف والمعطوف عليه صلة واحدة على التوزيع، فينصرف المعطوف عليه إلى الرسول، والمعطوف إلى الصحابة، أو إلى المؤمنين أجمعين، أو المراد من الذي جاء بالصدق، وصدق به الرسل عليهم السلام، ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهم أسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا﴾: يسترها عليهم بالمغفرة، يُعْلم من تخصيص الأسوأ أن غير الأسوأ أولى بالتكفير، وقيل: بمعنى السيئ، ﴿ويَجْزِيَهُمْ﴾: يعطيهم، ﴿أجْرَهُم بِأحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، فيعد لهم محاسن أعمالهم، بأحسنها في زيادة الأجر وعظمه، ﴿ألَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾، لما خوفت قريش رسول الله ﷺ نزلت، وفي بعض القراءات ”عباده“، فالأولى أن يراد من عبده الجنس، ﴿ويُخَوِّفُونَكَ﴾، أي: قريش، ﴿بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾: بأصنامهم أي: من دون الله، يقولون: إنك لتعيبها وستصيبك بسوء، ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ﴾، فيخوف حبيب الله بحجر لا يضر ولا ينفع، ﴿فَما لَهُ مِن هادٍ ومَن يَهْدِ اللهُ فَما لَهُ مِن مُضِلٍّ ألَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ﴾: غالب منيع، ﴿ذِي انْتِقامٍ﴾، من أعدائه، ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾، لا سبيل لإنكارهم تفرد خالقيته، ﴿قُلْ أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ إنْ أرادَنِيَ اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أوْ أرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ﴾ عني، وهذا بيان أنها لا تنفع ولا تضر فلا خوف منها، ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللهُ﴾: كافي في إصابة النفع ودفع البلاء، إذ قامت الحجة على تفرده فيهما، ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾: على طريقتكم، اسم للمكان استعير للحال، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾، أي: على منهجي، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذابٌ﴾، معمول تعلمون، ﴿يُخْزِيهِ﴾، صفة عذاب، أي في الدنيا كما أخزاهم يوم بدر، ﴿ويَحِلُّ﴾، عطف على يأتيه، ﴿عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾: دائم في الآخرة، ﴿إنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ لِلنّاسِ﴾: لأجل نفعهم، ﴿بِالحَقِّ﴾: متلبسًا به، ﴿فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ﴾: يعود نفعه إلى نفسه، ﴿ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾: وبال الضلال راجع إليها، ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾: فنجبرهم على الهداية، إنما أنت نذير.

الزمر 39:35

﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللهِ﴾: بإضافة الولد، والشريك إليه، ﴿وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾: بما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿إذْ جاءَهُ﴾، من غير تفكر، ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾: منزلًا، ﴿لِلْكافِرِينَ﴾، واللام يحتمل العهد والجنس، ﴿والذِى جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾، أي: الفريق الذي جاء به إلخ، فيدخل فيه الرسول وأتباعه، ويكون المعطوف والمعطوف عليه صلة واحدة على التوزيع، فينصرف المعطوف عليه إلى الرسول، والمعطوف إلى الصحابة، أو إلى المؤمنين أجمعين، أو المراد من الذي جاء بالصدق، وصدق به الرسل عليهم السلام، ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهم أسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا﴾: يسترها عليهم بالمغفرة، يُعْلم من تخصيص الأسوأ أن غير الأسوأ أولى بالتكفير، وقيل: بمعنى السيئ، ﴿ويَجْزِيَهُمْ﴾: يعطيهم، ﴿أجْرَهُم بِأحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، فيعد لهم محاسن أعمالهم، بأحسنها في زيادة الأجر وعظمه، ﴿ألَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾، لما خوفت قريش رسول الله ﷺ نزلت، وفي بعض القراءات ”عباده“، فالأولى أن يراد من عبده الجنس، ﴿ويُخَوِّفُونَكَ﴾، أي: قريش، ﴿بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾: بأصنامهم أي: من دون الله، يقولون: إنك لتعيبها وستصيبك بسوء، ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ﴾، فيخوف حبيب الله بحجر لا يضر ولا ينفع، ﴿فَما لَهُ مِن هادٍ ومَن يَهْدِ اللهُ فَما لَهُ مِن مُضِلٍّ ألَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ﴾: غالب منيع، ﴿ذِي انْتِقامٍ﴾، من أعدائه، ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾، لا سبيل لإنكارهم تفرد خالقيته، ﴿قُلْ أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ إنْ أرادَنِيَ اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أوْ أرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ﴾ عني، وهذا بيان أنها لا تنفع ولا تضر فلا خوف منها، ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللهُ﴾: كافي في إصابة النفع ودفع البلاء، إذ قامت الحجة على تفرده فيهما، ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾: على طريقتكم، اسم للمكان استعير للحال، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾، أي: على منهجي، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذابٌ﴾، معمول تعلمون، ﴿يُخْزِيهِ﴾، صفة عذاب، أي في الدنيا كما أخزاهم يوم بدر، ﴿ويَحِلُّ﴾، عطف على يأتيه، ﴿عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾: دائم في الآخرة، ﴿إنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ لِلنّاسِ﴾: لأجل نفعهم، ﴿بِالحَقِّ﴾: متلبسًا به، ﴿فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ﴾: يعود نفعه إلى نفسه، ﴿ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾: وبال الضلال راجع إليها، ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾: فنجبرهم على الهداية، إنما أنت نذير.

الزمر 39:36

﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللهِ﴾: بإضافة الولد، والشريك إليه، ﴿وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾: بما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿إذْ جاءَهُ﴾، من غير تفكر، ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾: منزلًا، ﴿لِلْكافِرِينَ﴾، واللام يحتمل العهد والجنس، ﴿والذِى جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾، أي: الفريق الذي جاء به إلخ، فيدخل فيه الرسول وأتباعه، ويكون المعطوف والمعطوف عليه صلة واحدة على التوزيع، فينصرف المعطوف عليه إلى الرسول، والمعطوف إلى الصحابة، أو إلى المؤمنين أجمعين، أو المراد من الذي جاء بالصدق، وصدق به الرسل عليهم السلام، ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهم أسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا﴾: يسترها عليهم بالمغفرة، يُعْلم من تخصيص الأسوأ أن غير الأسوأ أولى بالتكفير، وقيل: بمعنى السيئ، ﴿ويَجْزِيَهُمْ﴾: يعطيهم، ﴿أجْرَهُم بِأحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، فيعد لهم محاسن أعمالهم، بأحسنها في زيادة الأجر وعظمه، ﴿ألَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾، لما خوفت قريش رسول الله ﷺ نزلت، وفي بعض القراءات ”عباده“، فالأولى أن يراد من عبده الجنس، ﴿ويُخَوِّفُونَكَ﴾، أي: قريش، ﴿بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾: بأصنامهم أي: من دون الله، يقولون: إنك لتعيبها وستصيبك بسوء، ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ﴾، فيخوف حبيب الله بحجر لا يضر ولا ينفع، ﴿فَما لَهُ مِن هادٍ ومَن يَهْدِ اللهُ فَما لَهُ مِن مُضِلٍّ ألَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ﴾: غالب منيع، ﴿ذِي انْتِقامٍ﴾، من أعدائه، ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾، لا سبيل لإنكارهم تفرد خالقيته، ﴿قُلْ أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ إنْ أرادَنِيَ اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أوْ أرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ﴾ عني، وهذا بيان أنها لا تنفع ولا تضر فلا خوف منها، ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللهُ﴾: كافي في إصابة النفع ودفع البلاء، إذ قامت الحجة على تفرده فيهما، ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾: على طريقتكم، اسم للمكان استعير للحال، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾، أي: على منهجي، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذابٌ﴾، معمول تعلمون، ﴿يُخْزِيهِ﴾، صفة عذاب، أي في الدنيا كما أخزاهم يوم بدر، ﴿ويَحِلُّ﴾، عطف على يأتيه، ﴿عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾: دائم في الآخرة، ﴿إنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ لِلنّاسِ﴾: لأجل نفعهم، ﴿بِالحَقِّ﴾: متلبسًا به، ﴿فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ﴾: يعود نفعه إلى نفسه، ﴿ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾: وبال الضلال راجع إليها، ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾: فنجبرهم على الهداية، إنما أنت نذير.

الزمر 39:37

﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللهِ﴾: بإضافة الولد، والشريك إليه، ﴿وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾: بما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿إذْ جاءَهُ﴾، من غير تفكر، ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾: منزلًا، ﴿لِلْكافِرِينَ﴾، واللام يحتمل العهد والجنس، ﴿والذِى جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾، أي: الفريق الذي جاء به إلخ، فيدخل فيه الرسول وأتباعه، ويكون المعطوف والمعطوف عليه صلة واحدة على التوزيع، فينصرف المعطوف عليه إلى الرسول، والمعطوف إلى الصحابة، أو إلى المؤمنين أجمعين، أو المراد من الذي جاء بالصدق، وصدق به الرسل عليهم السلام، ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهم أسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا﴾: يسترها عليهم بالمغفرة، يُعْلم من تخصيص الأسوأ أن غير الأسوأ أولى بالتكفير، وقيل: بمعنى السيئ، ﴿ويَجْزِيَهُمْ﴾: يعطيهم، ﴿أجْرَهُم بِأحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، فيعد لهم محاسن أعمالهم، بأحسنها في زيادة الأجر وعظمه، ﴿ألَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾، لما خوفت قريش رسول الله ﷺ نزلت، وفي بعض القراءات ”عباده“، فالأولى أن يراد من عبده الجنس، ﴿ويُخَوِّفُونَكَ﴾، أي: قريش، ﴿بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾: بأصنامهم أي: من دون الله، يقولون: إنك لتعيبها وستصيبك بسوء، ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ﴾، فيخوف حبيب الله بحجر لا يضر ولا ينفع، ﴿فَما لَهُ مِن هادٍ ومَن يَهْدِ اللهُ فَما لَهُ مِن مُضِلٍّ ألَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ﴾: غالب منيع، ﴿ذِي انْتِقامٍ﴾، من أعدائه، ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾، لا سبيل لإنكارهم تفرد خالقيته، ﴿قُلْ أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ إنْ أرادَنِيَ اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أوْ أرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ﴾ عني، وهذا بيان أنها لا تنفع ولا تضر فلا خوف منها، ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللهُ﴾: كافي في إصابة النفع ودفع البلاء، إذ قامت الحجة على تفرده فيهما، ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾: على طريقتكم، اسم للمكان استعير للحال، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾، أي: على منهجي، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذابٌ﴾، معمول تعلمون، ﴿يُخْزِيهِ﴾، صفة عذاب، أي في الدنيا كما أخزاهم يوم بدر، ﴿ويَحِلُّ﴾، عطف على يأتيه، ﴿عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾: دائم في الآخرة، ﴿إنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ لِلنّاسِ﴾: لأجل نفعهم، ﴿بِالحَقِّ﴾: متلبسًا به، ﴿فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ﴾: يعود نفعه إلى نفسه، ﴿ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾: وبال الضلال راجع إليها، ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾: فنجبرهم على الهداية، إنما أنت نذير.

الزمر 39:38

﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللهِ﴾: بإضافة الولد، والشريك إليه، ﴿وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾: بما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿إذْ جاءَهُ﴾، من غير تفكر، ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾: منزلًا، ﴿لِلْكافِرِينَ﴾، واللام يحتمل العهد والجنس، ﴿والذِى جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾، أي: الفريق الذي جاء به إلخ، فيدخل فيه الرسول وأتباعه، ويكون المعطوف والمعطوف عليه صلة واحدة على التوزيع، فينصرف المعطوف عليه إلى الرسول، والمعطوف إلى الصحابة، أو إلى المؤمنين أجمعين، أو المراد من الذي جاء بالصدق، وصدق به الرسل عليهم السلام، ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهم أسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا﴾: يسترها عليهم بالمغفرة، يُعْلم من تخصيص الأسوأ أن غير الأسوأ أولى بالتكفير، وقيل: بمعنى السيئ، ﴿ويَجْزِيَهُمْ﴾: يعطيهم، ﴿أجْرَهُم بِأحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، فيعد لهم محاسن أعمالهم، بأحسنها في زيادة الأجر وعظمه، ﴿ألَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾، لما خوفت قريش رسول الله ﷺ نزلت، وفي بعض القراءات ”عباده“، فالأولى أن يراد من عبده الجنس، ﴿ويُخَوِّفُونَكَ﴾، أي: قريش، ﴿بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾: بأصنامهم أي: من دون الله، يقولون: إنك لتعيبها وستصيبك بسوء، ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ﴾، فيخوف حبيب الله بحجر لا يضر ولا ينفع، ﴿فَما لَهُ مِن هادٍ ومَن يَهْدِ اللهُ فَما لَهُ مِن مُضِلٍّ ألَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ﴾: غالب منيع، ﴿ذِي انْتِقامٍ﴾، من أعدائه، ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾، لا سبيل لإنكارهم تفرد خالقيته، ﴿قُلْ أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ إنْ أرادَنِيَ اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أوْ أرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ﴾ عني، وهذا بيان أنها لا تنفع ولا تضر فلا خوف منها، ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللهُ﴾: كافي في إصابة النفع ودفع البلاء، إذ قامت الحجة على تفرده فيهما، ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾: على طريقتكم، اسم للمكان استعير للحال، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾، أي: على منهجي، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذابٌ﴾، معمول تعلمون، ﴿يُخْزِيهِ﴾، صفة عذاب، أي في الدنيا كما أخزاهم يوم بدر، ﴿ويَحِلُّ﴾، عطف على يأتيه، ﴿عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾: دائم في الآخرة، ﴿إنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ لِلنّاسِ﴾: لأجل نفعهم، ﴿بِالحَقِّ﴾: متلبسًا به، ﴿فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ﴾: يعود نفعه إلى نفسه، ﴿ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾: وبال الضلال راجع إليها، ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾: فنجبرهم على الهداية، إنما أنت نذير.

الزمر 39:39

﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللهِ﴾: بإضافة الولد، والشريك إليه، ﴿وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾: بما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿إذْ جاءَهُ﴾، من غير تفكر، ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾: منزلًا، ﴿لِلْكافِرِينَ﴾، واللام يحتمل العهد والجنس، ﴿والذِى جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾، أي: الفريق الذي جاء به إلخ، فيدخل فيه الرسول وأتباعه، ويكون المعطوف والمعطوف عليه صلة واحدة على التوزيع، فينصرف المعطوف عليه إلى الرسول، والمعطوف إلى الصحابة، أو إلى المؤمنين أجمعين، أو المراد من الذي جاء بالصدق، وصدق به الرسل عليهم السلام، ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهم أسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا﴾: يسترها عليهم بالمغفرة، يُعْلم من تخصيص الأسوأ أن غير الأسوأ أولى بالتكفير، وقيل: بمعنى السيئ، ﴿ويَجْزِيَهُمْ﴾: يعطيهم، ﴿أجْرَهُم بِأحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، فيعد لهم محاسن أعمالهم، بأحسنها في زيادة الأجر وعظمه، ﴿ألَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾، لما خوفت قريش رسول الله ﷺ نزلت، وفي بعض القراءات ”عباده“، فالأولى أن يراد من عبده الجنس، ﴿ويُخَوِّفُونَكَ﴾، أي: قريش، ﴿بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾: بأصنامهم أي: من دون الله، يقولون: إنك لتعيبها وستصيبك بسوء، ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ﴾، فيخوف حبيب الله بحجر لا يضر ولا ينفع، ﴿فَما لَهُ مِن هادٍ ومَن يَهْدِ اللهُ فَما لَهُ مِن مُضِلٍّ ألَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ﴾: غالب منيع، ﴿ذِي انْتِقامٍ﴾، من أعدائه، ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾، لا سبيل لإنكارهم تفرد خالقيته، ﴿قُلْ أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ إنْ أرادَنِيَ اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أوْ أرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ﴾ عني، وهذا بيان أنها لا تنفع ولا تضر فلا خوف منها، ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللهُ﴾: كافي في إصابة النفع ودفع البلاء، إذ قامت الحجة على تفرده فيهما، ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾: على طريقتكم، اسم للمكان استعير للحال، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾، أي: على منهجي، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذابٌ﴾، معمول تعلمون، ﴿يُخْزِيهِ﴾، صفة عذاب، أي في الدنيا كما أخزاهم يوم بدر، ﴿ويَحِلُّ﴾، عطف على يأتيه، ﴿عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾: دائم في الآخرة، ﴿إنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ لِلنّاسِ﴾: لأجل نفعهم، ﴿بِالحَقِّ﴾: متلبسًا به، ﴿فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ﴾: يعود نفعه إلى نفسه، ﴿ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾: وبال الضلال راجع إليها، ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾: فنجبرهم على الهداية، إنما أنت نذير.

الزمر 39:40

﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللهِ﴾: بإضافة الولد، والشريك إليه، ﴿وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾: بما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿إذْ جاءَهُ﴾، من غير تفكر، ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾: منزلًا، ﴿لِلْكافِرِينَ﴾، واللام يحتمل العهد والجنس، ﴿والذِى جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾، أي: الفريق الذي جاء به إلخ، فيدخل فيه الرسول وأتباعه، ويكون المعطوف والمعطوف عليه صلة واحدة على التوزيع، فينصرف المعطوف عليه إلى الرسول، والمعطوف إلى الصحابة، أو إلى المؤمنين أجمعين، أو المراد من الذي جاء بالصدق، وصدق به الرسل عليهم السلام، ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهم أسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا﴾: يسترها عليهم بالمغفرة، يُعْلم من تخصيص الأسوأ أن غير الأسوأ أولى بالتكفير، وقيل: بمعنى السيئ، ﴿ويَجْزِيَهُمْ﴾: يعطيهم، ﴿أجْرَهُم بِأحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، فيعد لهم محاسن أعمالهم، بأحسنها في زيادة الأجر وعظمه، ﴿ألَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾، لما خوفت قريش رسول الله ﷺ نزلت، وفي بعض القراءات ”عباده“، فالأولى أن يراد من عبده الجنس، ﴿ويُخَوِّفُونَكَ﴾، أي: قريش، ﴿بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾: بأصنامهم أي: من دون الله، يقولون: إنك لتعيبها وستصيبك بسوء، ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ﴾، فيخوف حبيب الله بحجر لا يضر ولا ينفع، ﴿فَما لَهُ مِن هادٍ ومَن يَهْدِ اللهُ فَما لَهُ مِن مُضِلٍّ ألَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ﴾: غالب منيع، ﴿ذِي انْتِقامٍ﴾، من أعدائه، ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾، لا سبيل لإنكارهم تفرد خالقيته، ﴿قُلْ أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ إنْ أرادَنِيَ اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أوْ أرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ﴾ عني، وهذا بيان أنها لا تنفع ولا تضر فلا خوف منها، ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللهُ﴾: كافي في إصابة النفع ودفع البلاء، إذ قامت الحجة على تفرده فيهما، ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾: على طريقتكم، اسم للمكان استعير للحال، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾، أي: على منهجي، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذابٌ﴾، معمول تعلمون، ﴿يُخْزِيهِ﴾، صفة عذاب، أي في الدنيا كما أخزاهم يوم بدر، ﴿ويَحِلُّ﴾، عطف على يأتيه، ﴿عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾: دائم في الآخرة، ﴿إنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ لِلنّاسِ﴾: لأجل نفعهم، ﴿بِالحَقِّ﴾: متلبسًا به، ﴿فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ﴾: يعود نفعه إلى نفسه، ﴿ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾: وبال الضلال راجع إليها، ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾: فنجبرهم على الهداية، إنما أنت نذير.

الزمر 39:41

﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللهِ﴾: بإضافة الولد، والشريك إليه، ﴿وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾: بما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿إذْ جاءَهُ﴾، من غير تفكر، ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾: منزلًا، ﴿لِلْكافِرِينَ﴾، واللام يحتمل العهد والجنس، ﴿والذِى جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾، أي: الفريق الذي جاء به إلخ، فيدخل فيه الرسول وأتباعه، ويكون المعطوف والمعطوف عليه صلة واحدة على التوزيع، فينصرف المعطوف عليه إلى الرسول، والمعطوف إلى الصحابة، أو إلى المؤمنين أجمعين، أو المراد من الذي جاء بالصدق، وصدق به الرسل عليهم السلام، ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهم أسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا﴾: يسترها عليهم بالمغفرة، يُعْلم من تخصيص الأسوأ أن غير الأسوأ أولى بالتكفير، وقيل: بمعنى السيئ، ﴿ويَجْزِيَهُمْ﴾: يعطيهم، ﴿أجْرَهُم بِأحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، فيعد لهم محاسن أعمالهم، بأحسنها في زيادة الأجر وعظمه، ﴿ألَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾، لما خوفت قريش رسول الله ﷺ نزلت، وفي بعض القراءات ”عباده“، فالأولى أن يراد من عبده الجنس، ﴿ويُخَوِّفُونَكَ﴾، أي: قريش، ﴿بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾: بأصنامهم أي: من دون الله، يقولون: إنك لتعيبها وستصيبك بسوء، ﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ﴾، فيخوف حبيب الله بحجر لا يضر ولا ينفع، ﴿فَما لَهُ مِن هادٍ ومَن يَهْدِ اللهُ فَما لَهُ مِن مُضِلٍّ ألَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ﴾: غالب منيع، ﴿ذِي انْتِقامٍ﴾، من أعدائه، ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾، لا سبيل لإنكارهم تفرد خالقيته، ﴿قُلْ أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ إنْ أرادَنِيَ اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أوْ أرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ﴾ عني، وهذا بيان أنها لا تنفع ولا تضر فلا خوف منها، ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللهُ﴾: كافي في إصابة النفع ودفع البلاء، إذ قامت الحجة على تفرده فيهما، ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾: على طريقتكم، اسم للمكان استعير للحال، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾، أي: على منهجي، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذابٌ﴾، معمول تعلمون، ﴿يُخْزِيهِ﴾، صفة عذاب، أي في الدنيا كما أخزاهم يوم بدر، ﴿ويَحِلُّ﴾، عطف على يأتيه، ﴿عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾: دائم في الآخرة، ﴿إنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ لِلنّاسِ﴾: لأجل نفعهم، ﴿بِالحَقِّ﴾: متلبسًا به، ﴿فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ﴾: يعود نفعه إلى نفسه، ﴿ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾: وبال الضلال راجع إليها، ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾: فنجبرهم على الهداية، إنما أنت نذير.

الزمر 39:42

﴿اللهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ﴾: يستوفيها ويقبضها، ﴿حِينَ مَوْتِها والَّتِي﴾، أي: ويستوفي الأنفس التي، ﴿لَمْ تَمُتْ في مَنامِها﴾، فتجتمع النفوس كلهن في الملأ الأعلى كما ورد بذلك الحديث المرفوع الذي رواه ابن مندة، وغيره وفي الصحيحين ما يدل على ذلك، ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ﴾: فلا يردها إلى الجسد، ﴿ويُرْسِلُ الأُخْرى﴾، أي: النائمة إلى جسدها، ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: وهو وقت الموت، ﴿إنّ في ذَلكَ﴾، أي: التوفي والإمساك والإرسال، ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، فى عجائب قدرته، ﴿أمِ اتَّخَذُوا﴾: بل اتخذ قريش، ﴿مِن دُونِ اللهِ﴾: من دون إذنه، ﴿شُفَعاءَ﴾: عند الله تعالى بزعمهم الفاسد، ﴿قُلْ أوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا﴾، أي: قل أيشفعون؟! ولو كانوا إلخ فالواو للحال، والعامل يشفعون المقدر بعد الهمزة، ﴿ولاَ يَعْقِلُونَ﴾: فإنهن جمادات لا تقدر، ولا تعلم، ﴿قُلْ لله الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾: هو مالكها، لا يستطيع أحد أن يشفع إلا بإذنه، ولا تنفع إلا لمن أذن له، ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، فيحكم بالعدل، ﴿وإذا ذُكرَ اللهُ وحْدَهُ﴾، أى: قيل: لا إله إلا الله، ﴿اشْمَأزَّتْ﴾: انقبضت ونفرت، ﴿قُلُوبُ الذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَة وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾، أي: الأوثان، ﴿إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾، سواء ذكر اللهَ تعالى معهم أو لم يذكر، وعن مجاهد ومقاتل، وذلك حين قرأ النبي ﷺ سورة النجم فألقى الشيطان في أمنيته: تلك الغرانيق العلى، ففرح الكفار كما مر ذكره في سورة الحج [[رواية الغرانيق باطلة من جميع الوجوه.]]، واعلم أن من قال العامل في إذا الشرطية مضمون الجواب فلابد أن يقول: العامل في إذا الثانية الشرطية، وإذا المفاجأة معنى المفاجأة المتضمنة هي إياه، إذ لا يعمل الفعل الذي بعده فيما قبله، أي: فاجأوا في وقت الذكر، وقت الاستبشار، ﴿قُلِ اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾، أي: التجئ إلى الله تعالى لما تحيرت في كفرهم، ﴿أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ في ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ولَوْ أنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: وهم المشركون، ﴿ما في الأرْضِ﴾، اسم أنّ، ﴿جَمِيعًا ومثْلَة مَعَهُ لافتَدَوا بِهِ﴾، أي: بمجموع ما في الأرض، والمثل، ﴿مِن سُوءِ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ وبَدا﴾: ظهر، ﴿لَهم مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾: ما لم يخطر ببالهم من الوبال والنكال، ﴿وبَدا لَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾، أراد بالسيئات أنواع العذاب، كأنه قيل: سيئات سيئاتهم، نحو: جزاء سيئة سيئة، أو معناه ظهر لهم سيئات أعمالهم التي كانت خافية عليهم، حين تعرض صحائفهم، كما قال الله تعالى: ﴿أحْصاهُ اللهُ ونَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦]، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: جزاؤه، ﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ﴾، أي: جنسه باعتبار الغالب، ﴿ضُرٌّ دَعانا﴾، عطف على قوله: ﴿وإذا ذكر الله وحده﴾ بالفاء ليدل على التسبب، والدلالة على تعكيس الكافر الأمر، وجعله ما هو أبعد الأشياء عن الالتجاء وسيلة إليه، كأنه قال: هم مشمئزون عند ذكر الله تعالى وحده، ومستبشرون بذكر آلهتهم، فإذا مسَّ أحدهم مصيبة دعا من اشمئزَّ من ذكره، وترك من استبشر به، وما بين المعطوفين أعني، قوله: ”قل اللهم“ إلى قوله تعالى: ”يستهزءون“ اعتراض مؤكد لإنكار ذلك عليهم، ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ﴾: أعطناه، ﴿نِعْمَةً مِنّا﴾: تفضلًا، ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ﴾، أى: شيئًا من النعمة، ﴿عَلى عِلْمٍ﴾، أي: على علم مني بأني سأعطاه لاستحقاقي، أو على علم من الله تعالى باستحقاقي، ولولا أني عند الله حقيق ما خولني هذا، فهو حال من أحد معمولي أوتيته، أو خبر، إن جعلت ما موصولة لا كافة، أو معناه أوتيته على خير وفضل عندي، كقولك: أنعمت عليك على كمالك، أي: هو السبب، ﴿بَلْ هي فِتْنَةٌ﴾: اختبار، أيشكر، أم يكفر؟ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾، أنها امتحان، ﴿قَدْ قالَها﴾، أى: هذه المقالة، وهي ”إنما أوتيته على علم“، ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلهِمْ﴾: الأمم السالفة، كقارون، قال: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾ [القصص: ٧٨]، ﴿فَما أغْنى عَنْهُمْ﴾: عن عذاب الله تعالى، ﴿ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: من أموال الدنيا، أو من أعمالهم وعقائدهم، ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ﴾، أي: وبال، ﴿ما كَسَبُوا﴾، أو جزاء سيئات ما كسبوا، ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هَؤُلاءِ﴾، مشركي قريش، ومن للبيان، ﴿سَيُصِيبُهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وما هم بِمُعْجِزِينَ﴾: بفائتين، ﴿أوَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: ويقتر على من يشاء، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، بأن الكل من الله تعالى.

الزمر 39:43

﴿اللهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ﴾: يستوفيها ويقبضها، ﴿حِينَ مَوْتِها والَّتِي﴾، أي: ويستوفي الأنفس التي، ﴿لَمْ تَمُتْ في مَنامِها﴾، فتجتمع النفوس كلهن في الملأ الأعلى كما ورد بذلك الحديث المرفوع الذي رواه ابن مندة، وغيره وفي الصحيحين ما يدل على ذلك، ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ﴾: فلا يردها إلى الجسد، ﴿ويُرْسِلُ الأُخْرى﴾، أي: النائمة إلى جسدها، ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: وهو وقت الموت، ﴿إنّ في ذَلكَ﴾، أي: التوفي والإمساك والإرسال، ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، فى عجائب قدرته، ﴿أمِ اتَّخَذُوا﴾: بل اتخذ قريش، ﴿مِن دُونِ اللهِ﴾: من دون إذنه، ﴿شُفَعاءَ﴾: عند الله تعالى بزعمهم الفاسد، ﴿قُلْ أوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا﴾، أي: قل أيشفعون؟! ولو كانوا إلخ فالواو للحال، والعامل يشفعون المقدر بعد الهمزة، ﴿ولاَ يَعْقِلُونَ﴾: فإنهن جمادات لا تقدر، ولا تعلم، ﴿قُلْ لله الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾: هو مالكها، لا يستطيع أحد أن يشفع إلا بإذنه، ولا تنفع إلا لمن أذن له، ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، فيحكم بالعدل، ﴿وإذا ذُكرَ اللهُ وحْدَهُ﴾، أى: قيل: لا إله إلا الله، ﴿اشْمَأزَّتْ﴾: انقبضت ونفرت، ﴿قُلُوبُ الذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَة وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾، أي: الأوثان، ﴿إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾، سواء ذكر اللهَ تعالى معهم أو لم يذكر، وعن مجاهد ومقاتل، وذلك حين قرأ النبي ﷺ سورة النجم فألقى الشيطان في أمنيته: تلك الغرانيق العلى، ففرح الكفار كما مر ذكره في سورة الحج [[رواية الغرانيق باطلة من جميع الوجوه.]]، واعلم أن من قال العامل في إذا الشرطية مضمون الجواب فلابد أن يقول: العامل في إذا الثانية الشرطية، وإذا المفاجأة معنى المفاجأة المتضمنة هي إياه، إذ لا يعمل الفعل الذي بعده فيما قبله، أي: فاجأوا في وقت الذكر، وقت الاستبشار، ﴿قُلِ اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾، أي: التجئ إلى الله تعالى لما تحيرت في كفرهم، ﴿أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ في ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ولَوْ أنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: وهم المشركون، ﴿ما في الأرْضِ﴾، اسم أنّ، ﴿جَمِيعًا ومثْلَة مَعَهُ لافتَدَوا بِهِ﴾، أي: بمجموع ما في الأرض، والمثل، ﴿مِن سُوءِ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ وبَدا﴾: ظهر، ﴿لَهم مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾: ما لم يخطر ببالهم من الوبال والنكال، ﴿وبَدا لَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾، أراد بالسيئات أنواع العذاب، كأنه قيل: سيئات سيئاتهم، نحو: جزاء سيئة سيئة، أو معناه ظهر لهم سيئات أعمالهم التي كانت خافية عليهم، حين تعرض صحائفهم، كما قال الله تعالى: ﴿أحْصاهُ اللهُ ونَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦]، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: جزاؤه، ﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ﴾، أي: جنسه باعتبار الغالب، ﴿ضُرٌّ دَعانا﴾، عطف على قوله: ﴿وإذا ذكر الله وحده﴾ بالفاء ليدل على التسبب، والدلالة على تعكيس الكافر الأمر، وجعله ما هو أبعد الأشياء عن الالتجاء وسيلة إليه، كأنه قال: هم مشمئزون عند ذكر الله تعالى وحده، ومستبشرون بذكر آلهتهم، فإذا مسَّ أحدهم مصيبة دعا من اشمئزَّ من ذكره، وترك من استبشر به، وما بين المعطوفين أعني، قوله: ”قل اللهم“ إلى قوله تعالى: ”يستهزءون“ اعتراض مؤكد لإنكار ذلك عليهم، ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ﴾: أعطناه، ﴿نِعْمَةً مِنّا﴾: تفضلًا، ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ﴾، أى: شيئًا من النعمة، ﴿عَلى عِلْمٍ﴾، أي: على علم مني بأني سأعطاه لاستحقاقي، أو على علم من الله تعالى باستحقاقي، ولولا أني عند الله حقيق ما خولني هذا، فهو حال من أحد معمولي أوتيته، أو خبر، إن جعلت ما موصولة لا كافة، أو معناه أوتيته على خير وفضل عندي، كقولك: أنعمت عليك على كمالك، أي: هو السبب، ﴿بَلْ هي فِتْنَةٌ﴾: اختبار، أيشكر، أم يكفر؟ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾، أنها امتحان، ﴿قَدْ قالَها﴾، أى: هذه المقالة، وهي ”إنما أوتيته على علم“، ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلهِمْ﴾: الأمم السالفة، كقارون، قال: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾ [القصص: ٧٨]، ﴿فَما أغْنى عَنْهُمْ﴾: عن عذاب الله تعالى، ﴿ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: من أموال الدنيا، أو من أعمالهم وعقائدهم، ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ﴾، أي: وبال، ﴿ما كَسَبُوا﴾، أو جزاء سيئات ما كسبوا، ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هَؤُلاءِ﴾، مشركي قريش، ومن للبيان، ﴿سَيُصِيبُهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وما هم بِمُعْجِزِينَ﴾: بفائتين، ﴿أوَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: ويقتر على من يشاء، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، بأن الكل من الله تعالى.

الزمر 39:44

﴿اللهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ﴾: يستوفيها ويقبضها، ﴿حِينَ مَوْتِها والَّتِي﴾، أي: ويستوفي الأنفس التي، ﴿لَمْ تَمُتْ في مَنامِها﴾، فتجتمع النفوس كلهن في الملأ الأعلى كما ورد بذلك الحديث المرفوع الذي رواه ابن مندة، وغيره وفي الصحيحين ما يدل على ذلك، ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ﴾: فلا يردها إلى الجسد، ﴿ويُرْسِلُ الأُخْرى﴾، أي: النائمة إلى جسدها، ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: وهو وقت الموت، ﴿إنّ في ذَلكَ﴾، أي: التوفي والإمساك والإرسال، ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، فى عجائب قدرته، ﴿أمِ اتَّخَذُوا﴾: بل اتخذ قريش، ﴿مِن دُونِ اللهِ﴾: من دون إذنه، ﴿شُفَعاءَ﴾: عند الله تعالى بزعمهم الفاسد، ﴿قُلْ أوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا﴾، أي: قل أيشفعون؟! ولو كانوا إلخ فالواو للحال، والعامل يشفعون المقدر بعد الهمزة، ﴿ولاَ يَعْقِلُونَ﴾: فإنهن جمادات لا تقدر، ولا تعلم، ﴿قُلْ لله الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾: هو مالكها، لا يستطيع أحد أن يشفع إلا بإذنه، ولا تنفع إلا لمن أذن له، ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، فيحكم بالعدل، ﴿وإذا ذُكرَ اللهُ وحْدَهُ﴾، أى: قيل: لا إله إلا الله، ﴿اشْمَأزَّتْ﴾: انقبضت ونفرت، ﴿قُلُوبُ الذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَة وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾، أي: الأوثان، ﴿إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾، سواء ذكر اللهَ تعالى معهم أو لم يذكر، وعن مجاهد ومقاتل، وذلك حين قرأ النبي ﷺ سورة النجم فألقى الشيطان في أمنيته: تلك الغرانيق العلى، ففرح الكفار كما مر ذكره في سورة الحج [[رواية الغرانيق باطلة من جميع الوجوه.]]، واعلم أن من قال العامل في إذا الشرطية مضمون الجواب فلابد أن يقول: العامل في إذا الثانية الشرطية، وإذا المفاجأة معنى المفاجأة المتضمنة هي إياه، إذ لا يعمل الفعل الذي بعده فيما قبله، أي: فاجأوا في وقت الذكر، وقت الاستبشار، ﴿قُلِ اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾، أي: التجئ إلى الله تعالى لما تحيرت في كفرهم، ﴿أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ في ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ولَوْ أنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: وهم المشركون، ﴿ما في الأرْضِ﴾، اسم أنّ، ﴿جَمِيعًا ومثْلَة مَعَهُ لافتَدَوا بِهِ﴾، أي: بمجموع ما في الأرض، والمثل، ﴿مِن سُوءِ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ وبَدا﴾: ظهر، ﴿لَهم مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾: ما لم يخطر ببالهم من الوبال والنكال، ﴿وبَدا لَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾، أراد بالسيئات أنواع العذاب، كأنه قيل: سيئات سيئاتهم، نحو: جزاء سيئة سيئة، أو معناه ظهر لهم سيئات أعمالهم التي كانت خافية عليهم، حين تعرض صحائفهم، كما قال الله تعالى: ﴿أحْصاهُ اللهُ ونَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦]، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: جزاؤه، ﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ﴾، أي: جنسه باعتبار الغالب، ﴿ضُرٌّ دَعانا﴾، عطف على قوله: ﴿وإذا ذكر الله وحده﴾ بالفاء ليدل على التسبب، والدلالة على تعكيس الكافر الأمر، وجعله ما هو أبعد الأشياء عن الالتجاء وسيلة إليه، كأنه قال: هم مشمئزون عند ذكر الله تعالى وحده، ومستبشرون بذكر آلهتهم، فإذا مسَّ أحدهم مصيبة دعا من اشمئزَّ من ذكره، وترك من استبشر به، وما بين المعطوفين أعني، قوله: ”قل اللهم“ إلى قوله تعالى: ”يستهزءون“ اعتراض مؤكد لإنكار ذلك عليهم، ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ﴾: أعطناه، ﴿نِعْمَةً مِنّا﴾: تفضلًا، ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ﴾، أى: شيئًا من النعمة، ﴿عَلى عِلْمٍ﴾، أي: على علم مني بأني سأعطاه لاستحقاقي، أو على علم من الله تعالى باستحقاقي، ولولا أني عند الله حقيق ما خولني هذا، فهو حال من أحد معمولي أوتيته، أو خبر، إن جعلت ما موصولة لا كافة، أو معناه أوتيته على خير وفضل عندي، كقولك: أنعمت عليك على كمالك، أي: هو السبب، ﴿بَلْ هي فِتْنَةٌ﴾: اختبار، أيشكر، أم يكفر؟ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾، أنها امتحان، ﴿قَدْ قالَها﴾، أى: هذه المقالة، وهي ”إنما أوتيته على علم“، ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلهِمْ﴾: الأمم السالفة، كقارون، قال: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾ [القصص: ٧٨]، ﴿فَما أغْنى عَنْهُمْ﴾: عن عذاب الله تعالى، ﴿ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: من أموال الدنيا، أو من أعمالهم وعقائدهم، ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ﴾، أي: وبال، ﴿ما كَسَبُوا﴾، أو جزاء سيئات ما كسبوا، ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هَؤُلاءِ﴾، مشركي قريش، ومن للبيان، ﴿سَيُصِيبُهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وما هم بِمُعْجِزِينَ﴾: بفائتين، ﴿أوَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: ويقتر على من يشاء، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، بأن الكل من الله تعالى.

الزمر 39:45

﴿اللهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ﴾: يستوفيها ويقبضها، ﴿حِينَ مَوْتِها والَّتِي﴾، أي: ويستوفي الأنفس التي، ﴿لَمْ تَمُتْ في مَنامِها﴾، فتجتمع النفوس كلهن في الملأ الأعلى كما ورد بذلك الحديث المرفوع الذي رواه ابن مندة، وغيره وفي الصحيحين ما يدل على ذلك، ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ﴾: فلا يردها إلى الجسد، ﴿ويُرْسِلُ الأُخْرى﴾، أي: النائمة إلى جسدها، ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: وهو وقت الموت، ﴿إنّ في ذَلكَ﴾، أي: التوفي والإمساك والإرسال، ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، فى عجائب قدرته، ﴿أمِ اتَّخَذُوا﴾: بل اتخذ قريش، ﴿مِن دُونِ اللهِ﴾: من دون إذنه، ﴿شُفَعاءَ﴾: عند الله تعالى بزعمهم الفاسد، ﴿قُلْ أوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا﴾، أي: قل أيشفعون؟! ولو كانوا إلخ فالواو للحال، والعامل يشفعون المقدر بعد الهمزة، ﴿ولاَ يَعْقِلُونَ﴾: فإنهن جمادات لا تقدر، ولا تعلم، ﴿قُلْ لله الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾: هو مالكها، لا يستطيع أحد أن يشفع إلا بإذنه، ولا تنفع إلا لمن أذن له، ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، فيحكم بالعدل، ﴿وإذا ذُكرَ اللهُ وحْدَهُ﴾، أى: قيل: لا إله إلا الله، ﴿اشْمَأزَّتْ﴾: انقبضت ونفرت، ﴿قُلُوبُ الذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَة وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾، أي: الأوثان، ﴿إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾، سواء ذكر اللهَ تعالى معهم أو لم يذكر، وعن مجاهد ومقاتل، وذلك حين قرأ النبي ﷺ سورة النجم فألقى الشيطان في أمنيته: تلك الغرانيق العلى، ففرح الكفار كما مر ذكره في سورة الحج [[رواية الغرانيق باطلة من جميع الوجوه.]]، واعلم أن من قال العامل في إذا الشرطية مضمون الجواب فلابد أن يقول: العامل في إذا الثانية الشرطية، وإذا المفاجأة معنى المفاجأة المتضمنة هي إياه، إذ لا يعمل الفعل الذي بعده فيما قبله، أي: فاجأوا في وقت الذكر، وقت الاستبشار، ﴿قُلِ اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾، أي: التجئ إلى الله تعالى لما تحيرت في كفرهم، ﴿أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ في ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ولَوْ أنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: وهم المشركون، ﴿ما في الأرْضِ﴾، اسم أنّ، ﴿جَمِيعًا ومثْلَة مَعَهُ لافتَدَوا بِهِ﴾، أي: بمجموع ما في الأرض، والمثل، ﴿مِن سُوءِ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ وبَدا﴾: ظهر، ﴿لَهم مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾: ما لم يخطر ببالهم من الوبال والنكال، ﴿وبَدا لَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾، أراد بالسيئات أنواع العذاب، كأنه قيل: سيئات سيئاتهم، نحو: جزاء سيئة سيئة، أو معناه ظهر لهم سيئات أعمالهم التي كانت خافية عليهم، حين تعرض صحائفهم، كما قال الله تعالى: ﴿أحْصاهُ اللهُ ونَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦]، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: جزاؤه، ﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ﴾، أي: جنسه باعتبار الغالب، ﴿ضُرٌّ دَعانا﴾، عطف على قوله: ﴿وإذا ذكر الله وحده﴾ بالفاء ليدل على التسبب، والدلالة على تعكيس الكافر الأمر، وجعله ما هو أبعد الأشياء عن الالتجاء وسيلة إليه، كأنه قال: هم مشمئزون عند ذكر الله تعالى وحده، ومستبشرون بذكر آلهتهم، فإذا مسَّ أحدهم مصيبة دعا من اشمئزَّ من ذكره، وترك من استبشر به، وما بين المعطوفين أعني، قوله: ”قل اللهم“ إلى قوله تعالى: ”يستهزءون“ اعتراض مؤكد لإنكار ذلك عليهم، ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ﴾: أعطناه، ﴿نِعْمَةً مِنّا﴾: تفضلًا، ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ﴾، أى: شيئًا من النعمة، ﴿عَلى عِلْمٍ﴾، أي: على علم مني بأني سأعطاه لاستحقاقي، أو على علم من الله تعالى باستحقاقي، ولولا أني عند الله حقيق ما خولني هذا، فهو حال من أحد معمولي أوتيته، أو خبر، إن جعلت ما موصولة لا كافة، أو معناه أوتيته على خير وفضل عندي، كقولك: أنعمت عليك على كمالك، أي: هو السبب، ﴿بَلْ هي فِتْنَةٌ﴾: اختبار، أيشكر، أم يكفر؟ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾، أنها امتحان، ﴿قَدْ قالَها﴾، أى: هذه المقالة، وهي ”إنما أوتيته على علم“، ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلهِمْ﴾: الأمم السالفة، كقارون، قال: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾ [القصص: ٧٨]، ﴿فَما أغْنى عَنْهُمْ﴾: عن عذاب الله تعالى، ﴿ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: من أموال الدنيا، أو من أعمالهم وعقائدهم، ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ﴾، أي: وبال، ﴿ما كَسَبُوا﴾، أو جزاء سيئات ما كسبوا، ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هَؤُلاءِ﴾، مشركي قريش، ومن للبيان، ﴿سَيُصِيبُهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وما هم بِمُعْجِزِينَ﴾: بفائتين، ﴿أوَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: ويقتر على من يشاء، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، بأن الكل من الله تعالى.

الزمر 39:46

﴿اللهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ﴾: يستوفيها ويقبضها، ﴿حِينَ مَوْتِها والَّتِي﴾، أي: ويستوفي الأنفس التي، ﴿لَمْ تَمُتْ في مَنامِها﴾، فتجتمع النفوس كلهن في الملأ الأعلى كما ورد بذلك الحديث المرفوع الذي رواه ابن مندة، وغيره وفي الصحيحين ما يدل على ذلك، ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ﴾: فلا يردها إلى الجسد، ﴿ويُرْسِلُ الأُخْرى﴾، أي: النائمة إلى جسدها، ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: وهو وقت الموت، ﴿إنّ في ذَلكَ﴾، أي: التوفي والإمساك والإرسال، ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، فى عجائب قدرته، ﴿أمِ اتَّخَذُوا﴾: بل اتخذ قريش، ﴿مِن دُونِ اللهِ﴾: من دون إذنه، ﴿شُفَعاءَ﴾: عند الله تعالى بزعمهم الفاسد، ﴿قُلْ أوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا﴾، أي: قل أيشفعون؟! ولو كانوا إلخ فالواو للحال، والعامل يشفعون المقدر بعد الهمزة، ﴿ولاَ يَعْقِلُونَ﴾: فإنهن جمادات لا تقدر، ولا تعلم، ﴿قُلْ لله الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾: هو مالكها، لا يستطيع أحد أن يشفع إلا بإذنه، ولا تنفع إلا لمن أذن له، ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، فيحكم بالعدل، ﴿وإذا ذُكرَ اللهُ وحْدَهُ﴾، أى: قيل: لا إله إلا الله، ﴿اشْمَأزَّتْ﴾: انقبضت ونفرت، ﴿قُلُوبُ الذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَة وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾، أي: الأوثان، ﴿إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾، سواء ذكر اللهَ تعالى معهم أو لم يذكر، وعن مجاهد ومقاتل، وذلك حين قرأ النبي ﷺ سورة النجم فألقى الشيطان في أمنيته: تلك الغرانيق العلى، ففرح الكفار كما مر ذكره في سورة الحج [[رواية الغرانيق باطلة من جميع الوجوه.]]، واعلم أن من قال العامل في إذا الشرطية مضمون الجواب فلابد أن يقول: العامل في إذا الثانية الشرطية، وإذا المفاجأة معنى المفاجأة المتضمنة هي إياه، إذ لا يعمل الفعل الذي بعده فيما قبله، أي: فاجأوا في وقت الذكر، وقت الاستبشار، ﴿قُلِ اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾، أي: التجئ إلى الله تعالى لما تحيرت في كفرهم، ﴿أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ في ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ولَوْ أنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: وهم المشركون، ﴿ما في الأرْضِ﴾، اسم أنّ، ﴿جَمِيعًا ومثْلَة مَعَهُ لافتَدَوا بِهِ﴾، أي: بمجموع ما في الأرض، والمثل، ﴿مِن سُوءِ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ وبَدا﴾: ظهر، ﴿لَهم مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾: ما لم يخطر ببالهم من الوبال والنكال، ﴿وبَدا لَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾، أراد بالسيئات أنواع العذاب، كأنه قيل: سيئات سيئاتهم، نحو: جزاء سيئة سيئة، أو معناه ظهر لهم سيئات أعمالهم التي كانت خافية عليهم، حين تعرض صحائفهم، كما قال الله تعالى: ﴿أحْصاهُ اللهُ ونَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦]، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: جزاؤه، ﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ﴾، أي: جنسه باعتبار الغالب، ﴿ضُرٌّ دَعانا﴾، عطف على قوله: ﴿وإذا ذكر الله وحده﴾ بالفاء ليدل على التسبب، والدلالة على تعكيس الكافر الأمر، وجعله ما هو أبعد الأشياء عن الالتجاء وسيلة إليه، كأنه قال: هم مشمئزون عند ذكر الله تعالى وحده، ومستبشرون بذكر آلهتهم، فإذا مسَّ أحدهم مصيبة دعا من اشمئزَّ من ذكره، وترك من استبشر به، وما بين المعطوفين أعني، قوله: ”قل اللهم“ إلى قوله تعالى: ”يستهزءون“ اعتراض مؤكد لإنكار ذلك عليهم، ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ﴾: أعطناه، ﴿نِعْمَةً مِنّا﴾: تفضلًا، ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ﴾، أى: شيئًا من النعمة، ﴿عَلى عِلْمٍ﴾، أي: على علم مني بأني سأعطاه لاستحقاقي، أو على علم من الله تعالى باستحقاقي، ولولا أني عند الله حقيق ما خولني هذا، فهو حال من أحد معمولي أوتيته، أو خبر، إن جعلت ما موصولة لا كافة، أو معناه أوتيته على خير وفضل عندي، كقولك: أنعمت عليك على كمالك، أي: هو السبب، ﴿بَلْ هي فِتْنَةٌ﴾: اختبار، أيشكر، أم يكفر؟ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾، أنها امتحان، ﴿قَدْ قالَها﴾، أى: هذه المقالة، وهي ”إنما أوتيته على علم“، ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلهِمْ﴾: الأمم السالفة، كقارون، قال: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾ [القصص: ٧٨]، ﴿فَما أغْنى عَنْهُمْ﴾: عن عذاب الله تعالى، ﴿ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: من أموال الدنيا، أو من أعمالهم وعقائدهم، ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ﴾، أي: وبال، ﴿ما كَسَبُوا﴾، أو جزاء سيئات ما كسبوا، ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هَؤُلاءِ﴾، مشركي قريش، ومن للبيان، ﴿سَيُصِيبُهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وما هم بِمُعْجِزِينَ﴾: بفائتين، ﴿أوَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: ويقتر على من يشاء، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، بأن الكل من الله تعالى.

الزمر 39:47

﴿اللهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ﴾: يستوفيها ويقبضها، ﴿حِينَ مَوْتِها والَّتِي﴾، أي: ويستوفي الأنفس التي، ﴿لَمْ تَمُتْ في مَنامِها﴾، فتجتمع النفوس كلهن في الملأ الأعلى كما ورد بذلك الحديث المرفوع الذي رواه ابن مندة، وغيره وفي الصحيحين ما يدل على ذلك، ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ﴾: فلا يردها إلى الجسد، ﴿ويُرْسِلُ الأُخْرى﴾، أي: النائمة إلى جسدها، ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: وهو وقت الموت، ﴿إنّ في ذَلكَ﴾، أي: التوفي والإمساك والإرسال، ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، فى عجائب قدرته، ﴿أمِ اتَّخَذُوا﴾: بل اتخذ قريش، ﴿مِن دُونِ اللهِ﴾: من دون إذنه، ﴿شُفَعاءَ﴾: عند الله تعالى بزعمهم الفاسد، ﴿قُلْ أوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا﴾، أي: قل أيشفعون؟! ولو كانوا إلخ فالواو للحال، والعامل يشفعون المقدر بعد الهمزة، ﴿ولاَ يَعْقِلُونَ﴾: فإنهن جمادات لا تقدر، ولا تعلم، ﴿قُلْ لله الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾: هو مالكها، لا يستطيع أحد أن يشفع إلا بإذنه، ولا تنفع إلا لمن أذن له، ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، فيحكم بالعدل، ﴿وإذا ذُكرَ اللهُ وحْدَهُ﴾، أى: قيل: لا إله إلا الله، ﴿اشْمَأزَّتْ﴾: انقبضت ونفرت، ﴿قُلُوبُ الذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَة وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾، أي: الأوثان، ﴿إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾، سواء ذكر اللهَ تعالى معهم أو لم يذكر، وعن مجاهد ومقاتل، وذلك حين قرأ النبي ﷺ سورة النجم فألقى الشيطان في أمنيته: تلك الغرانيق العلى، ففرح الكفار كما مر ذكره في سورة الحج [[رواية الغرانيق باطلة من جميع الوجوه.]]، واعلم أن من قال العامل في إذا الشرطية مضمون الجواب فلابد أن يقول: العامل في إذا الثانية الشرطية، وإذا المفاجأة معنى المفاجأة المتضمنة هي إياه، إذ لا يعمل الفعل الذي بعده فيما قبله، أي: فاجأوا في وقت الذكر، وقت الاستبشار، ﴿قُلِ اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾، أي: التجئ إلى الله تعالى لما تحيرت في كفرهم، ﴿أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ في ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ولَوْ أنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: وهم المشركون، ﴿ما في الأرْضِ﴾، اسم أنّ، ﴿جَمِيعًا ومثْلَة مَعَهُ لافتَدَوا بِهِ﴾، أي: بمجموع ما في الأرض، والمثل، ﴿مِن سُوءِ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ وبَدا﴾: ظهر، ﴿لَهم مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾: ما لم يخطر ببالهم من الوبال والنكال، ﴿وبَدا لَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾، أراد بالسيئات أنواع العذاب، كأنه قيل: سيئات سيئاتهم، نحو: جزاء سيئة سيئة، أو معناه ظهر لهم سيئات أعمالهم التي كانت خافية عليهم، حين تعرض صحائفهم، كما قال الله تعالى: ﴿أحْصاهُ اللهُ ونَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦]، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: جزاؤه، ﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ﴾، أي: جنسه باعتبار الغالب، ﴿ضُرٌّ دَعانا﴾، عطف على قوله: ﴿وإذا ذكر الله وحده﴾ بالفاء ليدل على التسبب، والدلالة على تعكيس الكافر الأمر، وجعله ما هو أبعد الأشياء عن الالتجاء وسيلة إليه، كأنه قال: هم مشمئزون عند ذكر الله تعالى وحده، ومستبشرون بذكر آلهتهم، فإذا مسَّ أحدهم مصيبة دعا من اشمئزَّ من ذكره، وترك من استبشر به، وما بين المعطوفين أعني، قوله: ”قل اللهم“ إلى قوله تعالى: ”يستهزءون“ اعتراض مؤكد لإنكار ذلك عليهم، ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ﴾: أعطناه، ﴿نِعْمَةً مِنّا﴾: تفضلًا، ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ﴾، أى: شيئًا من النعمة، ﴿عَلى عِلْمٍ﴾، أي: على علم مني بأني سأعطاه لاستحقاقي، أو على علم من الله تعالى باستحقاقي، ولولا أني عند الله حقيق ما خولني هذا، فهو حال من أحد معمولي أوتيته، أو خبر، إن جعلت ما موصولة لا كافة، أو معناه أوتيته على خير وفضل عندي، كقولك: أنعمت عليك على كمالك، أي: هو السبب، ﴿بَلْ هي فِتْنَةٌ﴾: اختبار، أيشكر، أم يكفر؟ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾، أنها امتحان، ﴿قَدْ قالَها﴾، أى: هذه المقالة، وهي ”إنما أوتيته على علم“، ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلهِمْ﴾: الأمم السالفة، كقارون، قال: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾ [القصص: ٧٨]، ﴿فَما أغْنى عَنْهُمْ﴾: عن عذاب الله تعالى، ﴿ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: من أموال الدنيا، أو من أعمالهم وعقائدهم، ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ﴾، أي: وبال، ﴿ما كَسَبُوا﴾، أو جزاء سيئات ما كسبوا، ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هَؤُلاءِ﴾، مشركي قريش، ومن للبيان، ﴿سَيُصِيبُهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وما هم بِمُعْجِزِينَ﴾: بفائتين، ﴿أوَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: ويقتر على من يشاء، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، بأن الكل من الله تعالى.

الزمر 39:48

﴿اللهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ﴾: يستوفيها ويقبضها، ﴿حِينَ مَوْتِها والَّتِي﴾، أي: ويستوفي الأنفس التي، ﴿لَمْ تَمُتْ في مَنامِها﴾، فتجتمع النفوس كلهن في الملأ الأعلى كما ورد بذلك الحديث المرفوع الذي رواه ابن مندة، وغيره وفي الصحيحين ما يدل على ذلك، ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ﴾: فلا يردها إلى الجسد، ﴿ويُرْسِلُ الأُخْرى﴾، أي: النائمة إلى جسدها، ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: وهو وقت الموت، ﴿إنّ في ذَلكَ﴾، أي: التوفي والإمساك والإرسال، ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، فى عجائب قدرته، ﴿أمِ اتَّخَذُوا﴾: بل اتخذ قريش، ﴿مِن دُونِ اللهِ﴾: من دون إذنه، ﴿شُفَعاءَ﴾: عند الله تعالى بزعمهم الفاسد، ﴿قُلْ أوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا﴾، أي: قل أيشفعون؟! ولو كانوا إلخ فالواو للحال، والعامل يشفعون المقدر بعد الهمزة، ﴿ولاَ يَعْقِلُونَ﴾: فإنهن جمادات لا تقدر، ولا تعلم، ﴿قُلْ لله الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾: هو مالكها، لا يستطيع أحد أن يشفع إلا بإذنه، ولا تنفع إلا لمن أذن له، ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، فيحكم بالعدل، ﴿وإذا ذُكرَ اللهُ وحْدَهُ﴾، أى: قيل: لا إله إلا الله، ﴿اشْمَأزَّتْ﴾: انقبضت ونفرت، ﴿قُلُوبُ الذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَة وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾، أي: الأوثان، ﴿إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾، سواء ذكر اللهَ تعالى معهم أو لم يذكر، وعن مجاهد ومقاتل، وذلك حين قرأ النبي ﷺ سورة النجم فألقى الشيطان في أمنيته: تلك الغرانيق العلى، ففرح الكفار كما مر ذكره في سورة الحج [[رواية الغرانيق باطلة من جميع الوجوه.]]، واعلم أن من قال العامل في إذا الشرطية مضمون الجواب فلابد أن يقول: العامل في إذا الثانية الشرطية، وإذا المفاجأة معنى المفاجأة المتضمنة هي إياه، إذ لا يعمل الفعل الذي بعده فيما قبله، أي: فاجأوا في وقت الذكر، وقت الاستبشار، ﴿قُلِ اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾، أي: التجئ إلى الله تعالى لما تحيرت في كفرهم، ﴿أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ في ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ولَوْ أنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: وهم المشركون، ﴿ما في الأرْضِ﴾، اسم أنّ، ﴿جَمِيعًا ومثْلَة مَعَهُ لافتَدَوا بِهِ﴾، أي: بمجموع ما في الأرض، والمثل، ﴿مِن سُوءِ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ وبَدا﴾: ظهر، ﴿لَهم مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾: ما لم يخطر ببالهم من الوبال والنكال، ﴿وبَدا لَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾، أراد بالسيئات أنواع العذاب، كأنه قيل: سيئات سيئاتهم، نحو: جزاء سيئة سيئة، أو معناه ظهر لهم سيئات أعمالهم التي كانت خافية عليهم، حين تعرض صحائفهم، كما قال الله تعالى: ﴿أحْصاهُ اللهُ ونَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦]، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: جزاؤه، ﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ﴾، أي: جنسه باعتبار الغالب، ﴿ضُرٌّ دَعانا﴾، عطف على قوله: ﴿وإذا ذكر الله وحده﴾ بالفاء ليدل على التسبب، والدلالة على تعكيس الكافر الأمر، وجعله ما هو أبعد الأشياء عن الالتجاء وسيلة إليه، كأنه قال: هم مشمئزون عند ذكر الله تعالى وحده، ومستبشرون بذكر آلهتهم، فإذا مسَّ أحدهم مصيبة دعا من اشمئزَّ من ذكره، وترك من استبشر به، وما بين المعطوفين أعني، قوله: ”قل اللهم“ إلى قوله تعالى: ”يستهزءون“ اعتراض مؤكد لإنكار ذلك عليهم، ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ﴾: أعطناه، ﴿نِعْمَةً مِنّا﴾: تفضلًا، ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ﴾، أى: شيئًا من النعمة، ﴿عَلى عِلْمٍ﴾، أي: على علم مني بأني سأعطاه لاستحقاقي، أو على علم من الله تعالى باستحقاقي، ولولا أني عند الله حقيق ما خولني هذا، فهو حال من أحد معمولي أوتيته، أو خبر، إن جعلت ما موصولة لا كافة، أو معناه أوتيته على خير وفضل عندي، كقولك: أنعمت عليك على كمالك، أي: هو السبب، ﴿بَلْ هي فِتْنَةٌ﴾: اختبار، أيشكر، أم يكفر؟ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾، أنها امتحان، ﴿قَدْ قالَها﴾، أى: هذه المقالة، وهي ”إنما أوتيته على علم“، ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلهِمْ﴾: الأمم السالفة، كقارون، قال: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾ [القصص: ٧٨]، ﴿فَما أغْنى عَنْهُمْ﴾: عن عذاب الله تعالى، ﴿ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: من أموال الدنيا، أو من أعمالهم وعقائدهم، ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ﴾، أي: وبال، ﴿ما كَسَبُوا﴾، أو جزاء سيئات ما كسبوا، ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هَؤُلاءِ﴾، مشركي قريش، ومن للبيان، ﴿سَيُصِيبُهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وما هم بِمُعْجِزِينَ﴾: بفائتين، ﴿أوَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: ويقتر على من يشاء، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، بأن الكل من الله تعالى.

الزمر 39:49

﴿اللهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ﴾: يستوفيها ويقبضها، ﴿حِينَ مَوْتِها والَّتِي﴾، أي: ويستوفي الأنفس التي، ﴿لَمْ تَمُتْ في مَنامِها﴾، فتجتمع النفوس كلهن في الملأ الأعلى كما ورد بذلك الحديث المرفوع الذي رواه ابن مندة، وغيره وفي الصحيحين ما يدل على ذلك، ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ﴾: فلا يردها إلى الجسد، ﴿ويُرْسِلُ الأُخْرى﴾، أي: النائمة إلى جسدها، ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: وهو وقت الموت، ﴿إنّ في ذَلكَ﴾، أي: التوفي والإمساك والإرسال، ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، فى عجائب قدرته، ﴿أمِ اتَّخَذُوا﴾: بل اتخذ قريش، ﴿مِن دُونِ اللهِ﴾: من دون إذنه، ﴿شُفَعاءَ﴾: عند الله تعالى بزعمهم الفاسد، ﴿قُلْ أوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا﴾، أي: قل أيشفعون؟! ولو كانوا إلخ فالواو للحال، والعامل يشفعون المقدر بعد الهمزة، ﴿ولاَ يَعْقِلُونَ﴾: فإنهن جمادات لا تقدر، ولا تعلم، ﴿قُلْ لله الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾: هو مالكها، لا يستطيع أحد أن يشفع إلا بإذنه، ولا تنفع إلا لمن أذن له، ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، فيحكم بالعدل، ﴿وإذا ذُكرَ اللهُ وحْدَهُ﴾، أى: قيل: لا إله إلا الله، ﴿اشْمَأزَّتْ﴾: انقبضت ونفرت، ﴿قُلُوبُ الذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَة وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾، أي: الأوثان، ﴿إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾، سواء ذكر اللهَ تعالى معهم أو لم يذكر، وعن مجاهد ومقاتل، وذلك حين قرأ النبي ﷺ سورة النجم فألقى الشيطان في أمنيته: تلك الغرانيق العلى، ففرح الكفار كما مر ذكره في سورة الحج [[رواية الغرانيق باطلة من جميع الوجوه.]]، واعلم أن من قال العامل في إذا الشرطية مضمون الجواب فلابد أن يقول: العامل في إذا الثانية الشرطية، وإذا المفاجأة معنى المفاجأة المتضمنة هي إياه، إذ لا يعمل الفعل الذي بعده فيما قبله، أي: فاجأوا في وقت الذكر، وقت الاستبشار، ﴿قُلِ اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾، أي: التجئ إلى الله تعالى لما تحيرت في كفرهم، ﴿أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ في ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ولَوْ أنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: وهم المشركون، ﴿ما في الأرْضِ﴾، اسم أنّ، ﴿جَمِيعًا ومثْلَة مَعَهُ لافتَدَوا بِهِ﴾، أي: بمجموع ما في الأرض، والمثل، ﴿مِن سُوءِ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ وبَدا﴾: ظهر، ﴿لَهم مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾: ما لم يخطر ببالهم من الوبال والنكال، ﴿وبَدا لَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾، أراد بالسيئات أنواع العذاب، كأنه قيل: سيئات سيئاتهم، نحو: جزاء سيئة سيئة، أو معناه ظهر لهم سيئات أعمالهم التي كانت خافية عليهم، حين تعرض صحائفهم، كما قال الله تعالى: ﴿أحْصاهُ اللهُ ونَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦]، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: جزاؤه، ﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ﴾، أي: جنسه باعتبار الغالب، ﴿ضُرٌّ دَعانا﴾، عطف على قوله: ﴿وإذا ذكر الله وحده﴾ بالفاء ليدل على التسبب، والدلالة على تعكيس الكافر الأمر، وجعله ما هو أبعد الأشياء عن الالتجاء وسيلة إليه، كأنه قال: هم مشمئزون عند ذكر الله تعالى وحده، ومستبشرون بذكر آلهتهم، فإذا مسَّ أحدهم مصيبة دعا من اشمئزَّ من ذكره، وترك من استبشر به، وما بين المعطوفين أعني، قوله: ”قل اللهم“ إلى قوله تعالى: ”يستهزءون“ اعتراض مؤكد لإنكار ذلك عليهم، ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ﴾: أعطناه، ﴿نِعْمَةً مِنّا﴾: تفضلًا، ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ﴾، أى: شيئًا من النعمة، ﴿عَلى عِلْمٍ﴾، أي: على علم مني بأني سأعطاه لاستحقاقي، أو على علم من الله تعالى باستحقاقي، ولولا أني عند الله حقيق ما خولني هذا، فهو حال من أحد معمولي أوتيته، أو خبر، إن جعلت ما موصولة لا كافة، أو معناه أوتيته على خير وفضل عندي، كقولك: أنعمت عليك على كمالك، أي: هو السبب، ﴿بَلْ هي فِتْنَةٌ﴾: اختبار، أيشكر، أم يكفر؟ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾، أنها امتحان، ﴿قَدْ قالَها﴾، أى: هذه المقالة، وهي ”إنما أوتيته على علم“، ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلهِمْ﴾: الأمم السالفة، كقارون، قال: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾ [القصص: ٧٨]، ﴿فَما أغْنى عَنْهُمْ﴾: عن عذاب الله تعالى، ﴿ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: من أموال الدنيا، أو من أعمالهم وعقائدهم، ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ﴾، أي: وبال، ﴿ما كَسَبُوا﴾، أو جزاء سيئات ما كسبوا، ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هَؤُلاءِ﴾، مشركي قريش، ومن للبيان، ﴿سَيُصِيبُهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وما هم بِمُعْجِزِينَ﴾: بفائتين، ﴿أوَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: ويقتر على من يشاء، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، بأن الكل من الله تعالى.

الزمر 39:50

﴿اللهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ﴾: يستوفيها ويقبضها، ﴿حِينَ مَوْتِها والَّتِي﴾، أي: ويستوفي الأنفس التي، ﴿لَمْ تَمُتْ في مَنامِها﴾، فتجتمع النفوس كلهن في الملأ الأعلى كما ورد بذلك الحديث المرفوع الذي رواه ابن مندة، وغيره وفي الصحيحين ما يدل على ذلك، ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ﴾: فلا يردها إلى الجسد، ﴿ويُرْسِلُ الأُخْرى﴾، أي: النائمة إلى جسدها، ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: وهو وقت الموت، ﴿إنّ في ذَلكَ﴾، أي: التوفي والإمساك والإرسال، ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، فى عجائب قدرته، ﴿أمِ اتَّخَذُوا﴾: بل اتخذ قريش، ﴿مِن دُونِ اللهِ﴾: من دون إذنه، ﴿شُفَعاءَ﴾: عند الله تعالى بزعمهم الفاسد، ﴿قُلْ أوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا﴾، أي: قل أيشفعون؟! ولو كانوا إلخ فالواو للحال، والعامل يشفعون المقدر بعد الهمزة، ﴿ولاَ يَعْقِلُونَ﴾: فإنهن جمادات لا تقدر، ولا تعلم، ﴿قُلْ لله الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾: هو مالكها، لا يستطيع أحد أن يشفع إلا بإذنه، ولا تنفع إلا لمن أذن له، ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، فيحكم بالعدل، ﴿وإذا ذُكرَ اللهُ وحْدَهُ﴾، أى: قيل: لا إله إلا الله، ﴿اشْمَأزَّتْ﴾: انقبضت ونفرت، ﴿قُلُوبُ الذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَة وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾، أي: الأوثان، ﴿إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾، سواء ذكر اللهَ تعالى معهم أو لم يذكر، وعن مجاهد ومقاتل، وذلك حين قرأ النبي ﷺ سورة النجم فألقى الشيطان في أمنيته: تلك الغرانيق العلى، ففرح الكفار كما مر ذكره في سورة الحج [[رواية الغرانيق باطلة من جميع الوجوه.]]، واعلم أن من قال العامل في إذا الشرطية مضمون الجواب فلابد أن يقول: العامل في إذا الثانية الشرطية، وإذا المفاجأة معنى المفاجأة المتضمنة هي إياه، إذ لا يعمل الفعل الذي بعده فيما قبله، أي: فاجأوا في وقت الذكر، وقت الاستبشار، ﴿قُلِ اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾، أي: التجئ إلى الله تعالى لما تحيرت في كفرهم، ﴿أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ في ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ولَوْ أنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: وهم المشركون، ﴿ما في الأرْضِ﴾، اسم أنّ، ﴿جَمِيعًا ومثْلَة مَعَهُ لافتَدَوا بِهِ﴾، أي: بمجموع ما في الأرض، والمثل، ﴿مِن سُوءِ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ وبَدا﴾: ظهر، ﴿لَهم مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾: ما لم يخطر ببالهم من الوبال والنكال، ﴿وبَدا لَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾، أراد بالسيئات أنواع العذاب، كأنه قيل: سيئات سيئاتهم، نحو: جزاء سيئة سيئة، أو معناه ظهر لهم سيئات أعمالهم التي كانت خافية عليهم، حين تعرض صحائفهم، كما قال الله تعالى: ﴿أحْصاهُ اللهُ ونَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦]، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: جزاؤه، ﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ﴾، أي: جنسه باعتبار الغالب، ﴿ضُرٌّ دَعانا﴾، عطف على قوله: ﴿وإذا ذكر الله وحده﴾ بالفاء ليدل على التسبب، والدلالة على تعكيس الكافر الأمر، وجعله ما هو أبعد الأشياء عن الالتجاء وسيلة إليه، كأنه قال: هم مشمئزون عند ذكر الله تعالى وحده، ومستبشرون بذكر آلهتهم، فإذا مسَّ أحدهم مصيبة دعا من اشمئزَّ من ذكره، وترك من استبشر به، وما بين المعطوفين أعني، قوله: ”قل اللهم“ إلى قوله تعالى: ”يستهزءون“ اعتراض مؤكد لإنكار ذلك عليهم، ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ﴾: أعطناه، ﴿نِعْمَةً مِنّا﴾: تفضلًا، ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ﴾، أى: شيئًا من النعمة، ﴿عَلى عِلْمٍ﴾، أي: على علم مني بأني سأعطاه لاستحقاقي، أو على علم من الله تعالى باستحقاقي، ولولا أني عند الله حقيق ما خولني هذا، فهو حال من أحد معمولي أوتيته، أو خبر، إن جعلت ما موصولة لا كافة، أو معناه أوتيته على خير وفضل عندي، كقولك: أنعمت عليك على كمالك، أي: هو السبب، ﴿بَلْ هي فِتْنَةٌ﴾: اختبار، أيشكر، أم يكفر؟ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾، أنها امتحان، ﴿قَدْ قالَها﴾، أى: هذه المقالة، وهي ”إنما أوتيته على علم“، ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلهِمْ﴾: الأمم السالفة، كقارون، قال: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾ [القصص: ٧٨]، ﴿فَما أغْنى عَنْهُمْ﴾: عن عذاب الله تعالى، ﴿ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: من أموال الدنيا، أو من أعمالهم وعقائدهم، ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ﴾، أي: وبال، ﴿ما كَسَبُوا﴾، أو جزاء سيئات ما كسبوا، ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هَؤُلاءِ﴾، مشركي قريش، ومن للبيان، ﴿سَيُصِيبُهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وما هم بِمُعْجِزِينَ﴾: بفائتين، ﴿أوَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: ويقتر على من يشاء، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، بأن الكل من الله تعالى.

الزمر 39:51

﴿اللهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ﴾: يستوفيها ويقبضها، ﴿حِينَ مَوْتِها والَّتِي﴾، أي: ويستوفي الأنفس التي، ﴿لَمْ تَمُتْ في مَنامِها﴾، فتجتمع النفوس كلهن في الملأ الأعلى كما ورد بذلك الحديث المرفوع الذي رواه ابن مندة، وغيره وفي الصحيحين ما يدل على ذلك، ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ﴾: فلا يردها إلى الجسد، ﴿ويُرْسِلُ الأُخْرى﴾، أي: النائمة إلى جسدها، ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: وهو وقت الموت، ﴿إنّ في ذَلكَ﴾، أي: التوفي والإمساك والإرسال، ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، فى عجائب قدرته، ﴿أمِ اتَّخَذُوا﴾: بل اتخذ قريش، ﴿مِن دُونِ اللهِ﴾: من دون إذنه، ﴿شُفَعاءَ﴾: عند الله تعالى بزعمهم الفاسد، ﴿قُلْ أوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا﴾، أي: قل أيشفعون؟! ولو كانوا إلخ فالواو للحال، والعامل يشفعون المقدر بعد الهمزة، ﴿ولاَ يَعْقِلُونَ﴾: فإنهن جمادات لا تقدر، ولا تعلم، ﴿قُلْ لله الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾: هو مالكها، لا يستطيع أحد أن يشفع إلا بإذنه، ولا تنفع إلا لمن أذن له، ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، فيحكم بالعدل، ﴿وإذا ذُكرَ اللهُ وحْدَهُ﴾، أى: قيل: لا إله إلا الله، ﴿اشْمَأزَّتْ﴾: انقبضت ونفرت، ﴿قُلُوبُ الذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَة وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾، أي: الأوثان، ﴿إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾، سواء ذكر اللهَ تعالى معهم أو لم يذكر، وعن مجاهد ومقاتل، وذلك حين قرأ النبي ﷺ سورة النجم فألقى الشيطان في أمنيته: تلك الغرانيق العلى، ففرح الكفار كما مر ذكره في سورة الحج [[رواية الغرانيق باطلة من جميع الوجوه.]]، واعلم أن من قال العامل في إذا الشرطية مضمون الجواب فلابد أن يقول: العامل في إذا الثانية الشرطية، وإذا المفاجأة معنى المفاجأة المتضمنة هي إياه، إذ لا يعمل الفعل الذي بعده فيما قبله، أي: فاجأوا في وقت الذكر، وقت الاستبشار، ﴿قُلِ اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾، أي: التجئ إلى الله تعالى لما تحيرت في كفرهم، ﴿أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ في ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ولَوْ أنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: وهم المشركون، ﴿ما في الأرْضِ﴾، اسم أنّ، ﴿جَمِيعًا ومثْلَة مَعَهُ لافتَدَوا بِهِ﴾، أي: بمجموع ما في الأرض، والمثل، ﴿مِن سُوءِ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ وبَدا﴾: ظهر، ﴿لَهم مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾: ما لم يخطر ببالهم من الوبال والنكال، ﴿وبَدا لَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾، أراد بالسيئات أنواع العذاب، كأنه قيل: سيئات سيئاتهم، نحو: جزاء سيئة سيئة، أو معناه ظهر لهم سيئات أعمالهم التي كانت خافية عليهم، حين تعرض صحائفهم، كما قال الله تعالى: ﴿أحْصاهُ اللهُ ونَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦]، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: جزاؤه، ﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ﴾، أي: جنسه باعتبار الغالب، ﴿ضُرٌّ دَعانا﴾، عطف على قوله: ﴿وإذا ذكر الله وحده﴾ بالفاء ليدل على التسبب، والدلالة على تعكيس الكافر الأمر، وجعله ما هو أبعد الأشياء عن الالتجاء وسيلة إليه، كأنه قال: هم مشمئزون عند ذكر الله تعالى وحده، ومستبشرون بذكر آلهتهم، فإذا مسَّ أحدهم مصيبة دعا من اشمئزَّ من ذكره، وترك من استبشر به، وما بين المعطوفين أعني، قوله: ”قل اللهم“ إلى قوله تعالى: ”يستهزءون“ اعتراض مؤكد لإنكار ذلك عليهم، ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ﴾: أعطناه، ﴿نِعْمَةً مِنّا﴾: تفضلًا، ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ﴾، أى: شيئًا من النعمة، ﴿عَلى عِلْمٍ﴾، أي: على علم مني بأني سأعطاه لاستحقاقي، أو على علم من الله تعالى باستحقاقي، ولولا أني عند الله حقيق ما خولني هذا، فهو حال من أحد معمولي أوتيته، أو خبر، إن جعلت ما موصولة لا كافة، أو معناه أوتيته على خير وفضل عندي، كقولك: أنعمت عليك على كمالك، أي: هو السبب، ﴿بَلْ هي فِتْنَةٌ﴾: اختبار، أيشكر، أم يكفر؟ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾، أنها امتحان، ﴿قَدْ قالَها﴾، أى: هذه المقالة، وهي ”إنما أوتيته على علم“، ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلهِمْ﴾: الأمم السالفة، كقارون، قال: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾ [القصص: ٧٨]، ﴿فَما أغْنى عَنْهُمْ﴾: عن عذاب الله تعالى، ﴿ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: من أموال الدنيا، أو من أعمالهم وعقائدهم، ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ﴾، أي: وبال، ﴿ما كَسَبُوا﴾، أو جزاء سيئات ما كسبوا، ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هَؤُلاءِ﴾، مشركي قريش، ومن للبيان، ﴿سَيُصِيبُهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وما هم بِمُعْجِزِينَ﴾: بفائتين، ﴿أوَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: ويقتر على من يشاء، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، بأن الكل من الله تعالى.

الزمر 39:52

﴿اللهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ﴾: يستوفيها ويقبضها، ﴿حِينَ مَوْتِها والَّتِي﴾، أي: ويستوفي الأنفس التي، ﴿لَمْ تَمُتْ في مَنامِها﴾، فتجتمع النفوس كلهن في الملأ الأعلى كما ورد بذلك الحديث المرفوع الذي رواه ابن مندة، وغيره وفي الصحيحين ما يدل على ذلك، ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ﴾: فلا يردها إلى الجسد، ﴿ويُرْسِلُ الأُخْرى﴾، أي: النائمة إلى جسدها، ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: وهو وقت الموت، ﴿إنّ في ذَلكَ﴾، أي: التوفي والإمساك والإرسال، ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، فى عجائب قدرته، ﴿أمِ اتَّخَذُوا﴾: بل اتخذ قريش، ﴿مِن دُونِ اللهِ﴾: من دون إذنه، ﴿شُفَعاءَ﴾: عند الله تعالى بزعمهم الفاسد، ﴿قُلْ أوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا﴾، أي: قل أيشفعون؟! ولو كانوا إلخ فالواو للحال، والعامل يشفعون المقدر بعد الهمزة، ﴿ولاَ يَعْقِلُونَ﴾: فإنهن جمادات لا تقدر، ولا تعلم، ﴿قُلْ لله الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾: هو مالكها، لا يستطيع أحد أن يشفع إلا بإذنه، ولا تنفع إلا لمن أذن له، ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، فيحكم بالعدل، ﴿وإذا ذُكرَ اللهُ وحْدَهُ﴾، أى: قيل: لا إله إلا الله، ﴿اشْمَأزَّتْ﴾: انقبضت ونفرت، ﴿قُلُوبُ الذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَة وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾، أي: الأوثان، ﴿إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾، سواء ذكر اللهَ تعالى معهم أو لم يذكر، وعن مجاهد ومقاتل، وذلك حين قرأ النبي ﷺ سورة النجم فألقى الشيطان في أمنيته: تلك الغرانيق العلى، ففرح الكفار كما مر ذكره في سورة الحج [[رواية الغرانيق باطلة من جميع الوجوه.]]، واعلم أن من قال العامل في إذا الشرطية مضمون الجواب فلابد أن يقول: العامل في إذا الثانية الشرطية، وإذا المفاجأة معنى المفاجأة المتضمنة هي إياه، إذ لا يعمل الفعل الذي بعده فيما قبله، أي: فاجأوا في وقت الذكر، وقت الاستبشار، ﴿قُلِ اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾، أي: التجئ إلى الله تعالى لما تحيرت في كفرهم، ﴿أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ في ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ولَوْ أنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: وهم المشركون، ﴿ما في الأرْضِ﴾، اسم أنّ، ﴿جَمِيعًا ومثْلَة مَعَهُ لافتَدَوا بِهِ﴾، أي: بمجموع ما في الأرض، والمثل، ﴿مِن سُوءِ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ وبَدا﴾: ظهر، ﴿لَهم مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾: ما لم يخطر ببالهم من الوبال والنكال، ﴿وبَدا لَهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾، أراد بالسيئات أنواع العذاب، كأنه قيل: سيئات سيئاتهم، نحو: جزاء سيئة سيئة، أو معناه ظهر لهم سيئات أعمالهم التي كانت خافية عليهم، حين تعرض صحائفهم، كما قال الله تعالى: ﴿أحْصاهُ اللهُ ونَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦]، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: جزاؤه، ﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ﴾، أي: جنسه باعتبار الغالب، ﴿ضُرٌّ دَعانا﴾، عطف على قوله: ﴿وإذا ذكر الله وحده﴾ بالفاء ليدل على التسبب، والدلالة على تعكيس الكافر الأمر، وجعله ما هو أبعد الأشياء عن الالتجاء وسيلة إليه، كأنه قال: هم مشمئزون عند ذكر الله تعالى وحده، ومستبشرون بذكر آلهتهم، فإذا مسَّ أحدهم مصيبة دعا من اشمئزَّ من ذكره، وترك من استبشر به، وما بين المعطوفين أعني، قوله: ”قل اللهم“ إلى قوله تعالى: ”يستهزءون“ اعتراض مؤكد لإنكار ذلك عليهم، ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ﴾: أعطناه، ﴿نِعْمَةً مِنّا﴾: تفضلًا، ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ﴾، أى: شيئًا من النعمة، ﴿عَلى عِلْمٍ﴾، أي: على علم مني بأني سأعطاه لاستحقاقي، أو على علم من الله تعالى باستحقاقي، ولولا أني عند الله حقيق ما خولني هذا، فهو حال من أحد معمولي أوتيته، أو خبر، إن جعلت ما موصولة لا كافة، أو معناه أوتيته على خير وفضل عندي، كقولك: أنعمت عليك على كمالك، أي: هو السبب، ﴿بَلْ هي فِتْنَةٌ﴾: اختبار، أيشكر، أم يكفر؟ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾، أنها امتحان، ﴿قَدْ قالَها﴾، أى: هذه المقالة، وهي ”إنما أوتيته على علم“، ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلهِمْ﴾: الأمم السالفة، كقارون، قال: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾ [القصص: ٧٨]، ﴿فَما أغْنى عَنْهُمْ﴾: عن عذاب الله تعالى، ﴿ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: من أموال الدنيا، أو من أعمالهم وعقائدهم، ﴿فَأصابَهم سَيِّئاتُ﴾، أي: وبال، ﴿ما كَسَبُوا﴾، أو جزاء سيئات ما كسبوا، ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هَؤُلاءِ﴾، مشركي قريش، ومن للبيان، ﴿سَيُصِيبُهم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وما هم بِمُعْجِزِينَ﴾: بفائتين، ﴿أوَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: ويقتر على من يشاء، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، بأن الكل من الله تعالى.

الزمر 39:53

﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: بارتكاب المعاصي، أي معصية كانت، ﴿لا تَقْنَطُوا﴾: لا تيأسوا، ﴿مِن رَحْمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾، يعني: ليس ذنب لا يمكن أن تتعلق به مغفرة الله تعالى، لكن جرت عادة الله تعالى أنه لا يغفر الشرك من غير توبة، أما سائر المعاصي فيغفر مع التوبة بتًا وبدونها إن أراد، وما نقل من أسباب نزول تلك الآية لا يدل على خلاف ما فسرناها به مع أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كيف وقد وردت بيانًا لسعة رحمته تعالى، مع تعليل النهي عن القنوط بأنه يغفر الذنوب بصيغة الجمع مع التأكيد، نزلت في أناس من المشركين حين قالوا: إن ما تدعونا إليه يا محمد لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، أو نزلت في وحشي قاتل حمزة رضى الله عنه، أو في جماعة من المرتدين، وعن بعض السلف: إن الله تعالى لما سلط إبليس على آدم عليه السلام، شكى آدم إلى ربه فقال الله تعالى: ”لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه من قرناء السوء، فقال: يا رب زدني، فقال: الحسنة بعشر، والسيئة بمثلها، أو أمحوها، قال: زدني، قال: باب التوبة مفتوح ما كان الروح في الجسد، قال: يا رب زدني، فقال:“ يا عبادى الذين أسرفوا ”الآية، ﴿إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ وأنيبُوا﴾: ارجعوا، ﴿إلى رَبِّكُمْ﴾، تحريض بالتوبة فإنها جاعلة للمعاصي كالعدم، موثوق معها بالنجاة، ﴿وأسْلِمُوا لَهُ﴾: أطيعوا، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾، الآية نزلت في شأن الكفار، ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾، أي: القرآن فإنه أحسن من جميع الكتب السماوية، قيل: الأحسن العزائم دون الرخص، أي: اتبعوا ما هو أنجى، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ بَغْتَةً﴾، حال أو مصدر، ﴿وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾، بمجيئه فتداركون، أو فيكون أشد، ﴿أنْ تَقُولَ﴾، أي: أنذركم، وآمركم، وأرشدكم باتباع الأحسن، كراهة أن تقول، ﴿نَفْسٌ﴾، أي: بعض النفوس، وهي النفس الكافرة، أو تقول هي عام لأنها في سياق النفي معنى لأن، معناه لئلا تقول نفس، ﴿يا حَسْرَتى﴾، أي: أقبلي فهذا أوانك، ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ﴾: قصرت، ﴿فِي جَنْبِ اللهِ﴾: جانبه، أي: حقه، أي: طاعته، وقيل في قربه، ﴿وإنْ كُنْتُ﴾، إن هي المخففة، والواو للحال، ﴿لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾: المستهزئين بدينه، ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللهَ هَدانِي﴾: علمني الخير، وأرشدني، ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً﴾: رجعة إلى الدنيا، ولو للتمني، َ ﴿فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾، في العقائد، والأعمال، وأو للدلالة على أنه لا يخلو من هذه الأقوال، ولا يبعد أن يقال: أن تقول بدل اشتمال من أن يأتيكم العذاب، أي: من قبل أن تقول نفس إلخ، وقد رأيته منقولًا عن بعض أئمة النحاة، ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، رد لما تضمنه قوله:“ لو أن الله هداني "، من معنى النفي، وفصل بين الجواب وهو يلي، وبين ما هو جواب له وهو لو أن الله هداني، لئلا ينتثر النظم الحاصل بالجمع بين القرائن الثلاث بتخلل شيء بينها، ولئلا يقدم في الكلام ما هو مؤخر في الوجود، فإن تمني الرجعة آخر الأمر، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللهِ﴾، كإضافة الولد والشريك إليه تعالى، ﴿وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ﴾، جملة تفسيرية إيضاحًا للمقصود مما وقعت الرؤية عليه، ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾: مقام، ﴿لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾، عن طاعة الله تعالى، ﴿ويُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ﴾، أي: بسبب فلاحهم وسعادتهم، أو متلبسين بفلاحهم، ﴿لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾، يوم القيامة عند الفزع الأكبر، جملة مستأنفة على الوجه الأول، ومبينة للفلاح على الثاني، ﴿اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: أي: كل ما هو موجود في زمان، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾، فهو المتصرف فيه، ﴿لَهُ مَقالِيدُ﴾: مفاتيح، وأصل الكلمة فارسية، أي: أو خزائن، ﴿السَّماواتِ والأرْضِ﴾، يعني: أزِمَّة جميع الأمور بيده، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ﴾: وجحدوا وحدته وتفرد تصرفه، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾.

الزمر 39:54

﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: بارتكاب المعاصي، أي معصية كانت، ﴿لا تَقْنَطُوا﴾: لا تيأسوا، ﴿مِن رَحْمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾، يعني: ليس ذنب لا يمكن أن تتعلق به مغفرة الله تعالى، لكن جرت عادة الله تعالى أنه لا يغفر الشرك من غير توبة، أما سائر المعاصي فيغفر مع التوبة بتًا وبدونها إن أراد، وما نقل من أسباب نزول تلك الآية لا يدل على خلاف ما فسرناها به مع أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كيف وقد وردت بيانًا لسعة رحمته تعالى، مع تعليل النهي عن القنوط بأنه يغفر الذنوب بصيغة الجمع مع التأكيد، نزلت في أناس من المشركين حين قالوا: إن ما تدعونا إليه يا محمد لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، أو نزلت في وحشي قاتل حمزة رضى الله عنه، أو في جماعة من المرتدين، وعن بعض السلف: إن الله تعالى لما سلط إبليس على آدم عليه السلام، شكى آدم إلى ربه فقال الله تعالى: ”لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه من قرناء السوء، فقال: يا رب زدني، فقال: الحسنة بعشر، والسيئة بمثلها، أو أمحوها، قال: زدني، قال: باب التوبة مفتوح ما كان الروح في الجسد، قال: يا رب زدني، فقال:“ يا عبادى الذين أسرفوا ”الآية، ﴿إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ وأنيبُوا﴾: ارجعوا، ﴿إلى رَبِّكُمْ﴾، تحريض بالتوبة فإنها جاعلة للمعاصي كالعدم، موثوق معها بالنجاة، ﴿وأسْلِمُوا لَهُ﴾: أطيعوا، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾، الآية نزلت في شأن الكفار، ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾، أي: القرآن فإنه أحسن من جميع الكتب السماوية، قيل: الأحسن العزائم دون الرخص، أي: اتبعوا ما هو أنجى، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ بَغْتَةً﴾، حال أو مصدر، ﴿وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾، بمجيئه فتداركون، أو فيكون أشد، ﴿أنْ تَقُولَ﴾، أي: أنذركم، وآمركم، وأرشدكم باتباع الأحسن، كراهة أن تقول، ﴿نَفْسٌ﴾، أي: بعض النفوس، وهي النفس الكافرة، أو تقول هي عام لأنها في سياق النفي معنى لأن، معناه لئلا تقول نفس، ﴿يا حَسْرَتى﴾، أي: أقبلي فهذا أوانك، ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ﴾: قصرت، ﴿فِي جَنْبِ اللهِ﴾: جانبه، أي: حقه، أي: طاعته، وقيل في قربه، ﴿وإنْ كُنْتُ﴾، إن هي المخففة، والواو للحال، ﴿لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾: المستهزئين بدينه، ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللهَ هَدانِي﴾: علمني الخير، وأرشدني، ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً﴾: رجعة إلى الدنيا، ولو للتمني، َ ﴿فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾، في العقائد، والأعمال، وأو للدلالة على أنه لا يخلو من هذه الأقوال، ولا يبعد أن يقال: أن تقول بدل اشتمال من أن يأتيكم العذاب، أي: من قبل أن تقول نفس إلخ، وقد رأيته منقولًا عن بعض أئمة النحاة، ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، رد لما تضمنه قوله:“ لو أن الله هداني "، من معنى النفي، وفصل بين الجواب وهو يلي، وبين ما هو جواب له وهو لو أن الله هداني، لئلا ينتثر النظم الحاصل بالجمع بين القرائن الثلاث بتخلل شيء بينها، ولئلا يقدم في الكلام ما هو مؤخر في الوجود، فإن تمني الرجعة آخر الأمر، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللهِ﴾، كإضافة الولد والشريك إليه تعالى، ﴿وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ﴾، جملة تفسيرية إيضاحًا للمقصود مما وقعت الرؤية عليه، ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾: مقام، ﴿لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾، عن طاعة الله تعالى، ﴿ويُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ﴾، أي: بسبب فلاحهم وسعادتهم، أو متلبسين بفلاحهم، ﴿لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾، يوم القيامة عند الفزع الأكبر، جملة مستأنفة على الوجه الأول، ومبينة للفلاح على الثاني، ﴿اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: أي: كل ما هو موجود في زمان، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾، فهو المتصرف فيه، ﴿لَهُ مَقالِيدُ﴾: مفاتيح، وأصل الكلمة فارسية، أي: أو خزائن، ﴿السَّماواتِ والأرْضِ﴾، يعني: أزِمَّة جميع الأمور بيده، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ﴾: وجحدوا وحدته وتفرد تصرفه، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾.

الزمر 39:55

﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: بارتكاب المعاصي، أي معصية كانت، ﴿لا تَقْنَطُوا﴾: لا تيأسوا، ﴿مِن رَحْمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾، يعني: ليس ذنب لا يمكن أن تتعلق به مغفرة الله تعالى، لكن جرت عادة الله تعالى أنه لا يغفر الشرك من غير توبة، أما سائر المعاصي فيغفر مع التوبة بتًا وبدونها إن أراد، وما نقل من أسباب نزول تلك الآية لا يدل على خلاف ما فسرناها به مع أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كيف وقد وردت بيانًا لسعة رحمته تعالى، مع تعليل النهي عن القنوط بأنه يغفر الذنوب بصيغة الجمع مع التأكيد، نزلت في أناس من المشركين حين قالوا: إن ما تدعونا إليه يا محمد لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، أو نزلت في وحشي قاتل حمزة رضى الله عنه، أو في جماعة من المرتدين، وعن بعض السلف: إن الله تعالى لما سلط إبليس على آدم عليه السلام، شكى آدم إلى ربه فقال الله تعالى: ”لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه من قرناء السوء، فقال: يا رب زدني، فقال: الحسنة بعشر، والسيئة بمثلها، أو أمحوها، قال: زدني، قال: باب التوبة مفتوح ما كان الروح في الجسد، قال: يا رب زدني، فقال:“ يا عبادى الذين أسرفوا ”الآية، ﴿إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ وأنيبُوا﴾: ارجعوا، ﴿إلى رَبِّكُمْ﴾، تحريض بالتوبة فإنها جاعلة للمعاصي كالعدم، موثوق معها بالنجاة، ﴿وأسْلِمُوا لَهُ﴾: أطيعوا، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾، الآية نزلت في شأن الكفار، ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾، أي: القرآن فإنه أحسن من جميع الكتب السماوية، قيل: الأحسن العزائم دون الرخص، أي: اتبعوا ما هو أنجى، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ بَغْتَةً﴾، حال أو مصدر، ﴿وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾، بمجيئه فتداركون، أو فيكون أشد، ﴿أنْ تَقُولَ﴾، أي: أنذركم، وآمركم، وأرشدكم باتباع الأحسن، كراهة أن تقول، ﴿نَفْسٌ﴾، أي: بعض النفوس، وهي النفس الكافرة، أو تقول هي عام لأنها في سياق النفي معنى لأن، معناه لئلا تقول نفس، ﴿يا حَسْرَتى﴾، أي: أقبلي فهذا أوانك، ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ﴾: قصرت، ﴿فِي جَنْبِ اللهِ﴾: جانبه، أي: حقه، أي: طاعته، وقيل في قربه، ﴿وإنْ كُنْتُ﴾، إن هي المخففة، والواو للحال، ﴿لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾: المستهزئين بدينه، ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللهَ هَدانِي﴾: علمني الخير، وأرشدني، ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً﴾: رجعة إلى الدنيا، ولو للتمني، َ ﴿فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾، في العقائد، والأعمال، وأو للدلالة على أنه لا يخلو من هذه الأقوال، ولا يبعد أن يقال: أن تقول بدل اشتمال من أن يأتيكم العذاب، أي: من قبل أن تقول نفس إلخ، وقد رأيته منقولًا عن بعض أئمة النحاة، ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، رد لما تضمنه قوله:“ لو أن الله هداني "، من معنى النفي، وفصل بين الجواب وهو يلي، وبين ما هو جواب له وهو لو أن الله هداني، لئلا ينتثر النظم الحاصل بالجمع بين القرائن الثلاث بتخلل شيء بينها، ولئلا يقدم في الكلام ما هو مؤخر في الوجود، فإن تمني الرجعة آخر الأمر، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللهِ﴾، كإضافة الولد والشريك إليه تعالى، ﴿وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ﴾، جملة تفسيرية إيضاحًا للمقصود مما وقعت الرؤية عليه، ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾: مقام، ﴿لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾، عن طاعة الله تعالى، ﴿ويُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ﴾، أي: بسبب فلاحهم وسعادتهم، أو متلبسين بفلاحهم، ﴿لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾، يوم القيامة عند الفزع الأكبر، جملة مستأنفة على الوجه الأول، ومبينة للفلاح على الثاني، ﴿اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: أي: كل ما هو موجود في زمان، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾، فهو المتصرف فيه، ﴿لَهُ مَقالِيدُ﴾: مفاتيح، وأصل الكلمة فارسية، أي: أو خزائن، ﴿السَّماواتِ والأرْضِ﴾، يعني: أزِمَّة جميع الأمور بيده، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ﴾: وجحدوا وحدته وتفرد تصرفه، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾.

الزمر 39:56

﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: بارتكاب المعاصي، أي معصية كانت، ﴿لا تَقْنَطُوا﴾: لا تيأسوا، ﴿مِن رَحْمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾، يعني: ليس ذنب لا يمكن أن تتعلق به مغفرة الله تعالى، لكن جرت عادة الله تعالى أنه لا يغفر الشرك من غير توبة، أما سائر المعاصي فيغفر مع التوبة بتًا وبدونها إن أراد، وما نقل من أسباب نزول تلك الآية لا يدل على خلاف ما فسرناها به مع أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كيف وقد وردت بيانًا لسعة رحمته تعالى، مع تعليل النهي عن القنوط بأنه يغفر الذنوب بصيغة الجمع مع التأكيد، نزلت في أناس من المشركين حين قالوا: إن ما تدعونا إليه يا محمد لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، أو نزلت في وحشي قاتل حمزة رضى الله عنه، أو في جماعة من المرتدين، وعن بعض السلف: إن الله تعالى لما سلط إبليس على آدم عليه السلام، شكى آدم إلى ربه فقال الله تعالى: ”لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه من قرناء السوء، فقال: يا رب زدني، فقال: الحسنة بعشر، والسيئة بمثلها، أو أمحوها، قال: زدني، قال: باب التوبة مفتوح ما كان الروح في الجسد، قال: يا رب زدني، فقال:“ يا عبادى الذين أسرفوا ”الآية، ﴿إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ وأنيبُوا﴾: ارجعوا، ﴿إلى رَبِّكُمْ﴾، تحريض بالتوبة فإنها جاعلة للمعاصي كالعدم، موثوق معها بالنجاة، ﴿وأسْلِمُوا لَهُ﴾: أطيعوا، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾، الآية نزلت في شأن الكفار، ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾، أي: القرآن فإنه أحسن من جميع الكتب السماوية، قيل: الأحسن العزائم دون الرخص، أي: اتبعوا ما هو أنجى، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ بَغْتَةً﴾، حال أو مصدر، ﴿وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾، بمجيئه فتداركون، أو فيكون أشد، ﴿أنْ تَقُولَ﴾، أي: أنذركم، وآمركم، وأرشدكم باتباع الأحسن، كراهة أن تقول، ﴿نَفْسٌ﴾، أي: بعض النفوس، وهي النفس الكافرة، أو تقول هي عام لأنها في سياق النفي معنى لأن، معناه لئلا تقول نفس، ﴿يا حَسْرَتى﴾، أي: أقبلي فهذا أوانك، ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ﴾: قصرت، ﴿فِي جَنْبِ اللهِ﴾: جانبه، أي: حقه، أي: طاعته، وقيل في قربه، ﴿وإنْ كُنْتُ﴾، إن هي المخففة، والواو للحال، ﴿لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾: المستهزئين بدينه، ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللهَ هَدانِي﴾: علمني الخير، وأرشدني، ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً﴾: رجعة إلى الدنيا، ولو للتمني، َ ﴿فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾، في العقائد، والأعمال، وأو للدلالة على أنه لا يخلو من هذه الأقوال، ولا يبعد أن يقال: أن تقول بدل اشتمال من أن يأتيكم العذاب، أي: من قبل أن تقول نفس إلخ، وقد رأيته منقولًا عن بعض أئمة النحاة، ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، رد لما تضمنه قوله:“ لو أن الله هداني "، من معنى النفي، وفصل بين الجواب وهو يلي، وبين ما هو جواب له وهو لو أن الله هداني، لئلا ينتثر النظم الحاصل بالجمع بين القرائن الثلاث بتخلل شيء بينها، ولئلا يقدم في الكلام ما هو مؤخر في الوجود، فإن تمني الرجعة آخر الأمر، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللهِ﴾، كإضافة الولد والشريك إليه تعالى، ﴿وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ﴾، جملة تفسيرية إيضاحًا للمقصود مما وقعت الرؤية عليه، ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾: مقام، ﴿لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾، عن طاعة الله تعالى، ﴿ويُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ﴾، أي: بسبب فلاحهم وسعادتهم، أو متلبسين بفلاحهم، ﴿لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾، يوم القيامة عند الفزع الأكبر، جملة مستأنفة على الوجه الأول، ومبينة للفلاح على الثاني، ﴿اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: أي: كل ما هو موجود في زمان، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾، فهو المتصرف فيه، ﴿لَهُ مَقالِيدُ﴾: مفاتيح، وأصل الكلمة فارسية، أي: أو خزائن، ﴿السَّماواتِ والأرْضِ﴾، يعني: أزِمَّة جميع الأمور بيده، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ﴾: وجحدوا وحدته وتفرد تصرفه، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾.

الزمر 39:57

﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: بارتكاب المعاصي، أي معصية كانت، ﴿لا تَقْنَطُوا﴾: لا تيأسوا، ﴿مِن رَحْمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾، يعني: ليس ذنب لا يمكن أن تتعلق به مغفرة الله تعالى، لكن جرت عادة الله تعالى أنه لا يغفر الشرك من غير توبة، أما سائر المعاصي فيغفر مع التوبة بتًا وبدونها إن أراد، وما نقل من أسباب نزول تلك الآية لا يدل على خلاف ما فسرناها به مع أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كيف وقد وردت بيانًا لسعة رحمته تعالى، مع تعليل النهي عن القنوط بأنه يغفر الذنوب بصيغة الجمع مع التأكيد، نزلت في أناس من المشركين حين قالوا: إن ما تدعونا إليه يا محمد لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، أو نزلت في وحشي قاتل حمزة رضى الله عنه، أو في جماعة من المرتدين، وعن بعض السلف: إن الله تعالى لما سلط إبليس على آدم عليه السلام، شكى آدم إلى ربه فقال الله تعالى: ”لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه من قرناء السوء، فقال: يا رب زدني، فقال: الحسنة بعشر، والسيئة بمثلها، أو أمحوها، قال: زدني، قال: باب التوبة مفتوح ما كان الروح في الجسد، قال: يا رب زدني، فقال:“ يا عبادى الذين أسرفوا ”الآية، ﴿إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ وأنيبُوا﴾: ارجعوا، ﴿إلى رَبِّكُمْ﴾، تحريض بالتوبة فإنها جاعلة للمعاصي كالعدم، موثوق معها بالنجاة، ﴿وأسْلِمُوا لَهُ﴾: أطيعوا، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾، الآية نزلت في شأن الكفار، ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾، أي: القرآن فإنه أحسن من جميع الكتب السماوية، قيل: الأحسن العزائم دون الرخص، أي: اتبعوا ما هو أنجى، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ بَغْتَةً﴾، حال أو مصدر، ﴿وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾، بمجيئه فتداركون، أو فيكون أشد، ﴿أنْ تَقُولَ﴾، أي: أنذركم، وآمركم، وأرشدكم باتباع الأحسن، كراهة أن تقول، ﴿نَفْسٌ﴾، أي: بعض النفوس، وهي النفس الكافرة، أو تقول هي عام لأنها في سياق النفي معنى لأن، معناه لئلا تقول نفس، ﴿يا حَسْرَتى﴾، أي: أقبلي فهذا أوانك، ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ﴾: قصرت، ﴿فِي جَنْبِ اللهِ﴾: جانبه، أي: حقه، أي: طاعته، وقيل في قربه، ﴿وإنْ كُنْتُ﴾، إن هي المخففة، والواو للحال، ﴿لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾: المستهزئين بدينه، ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللهَ هَدانِي﴾: علمني الخير، وأرشدني، ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً﴾: رجعة إلى الدنيا، ولو للتمني، َ ﴿فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾، في العقائد، والأعمال، وأو للدلالة على أنه لا يخلو من هذه الأقوال، ولا يبعد أن يقال: أن تقول بدل اشتمال من أن يأتيكم العذاب، أي: من قبل أن تقول نفس إلخ، وقد رأيته منقولًا عن بعض أئمة النحاة، ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، رد لما تضمنه قوله:“ لو أن الله هداني "، من معنى النفي، وفصل بين الجواب وهو يلي، وبين ما هو جواب له وهو لو أن الله هداني، لئلا ينتثر النظم الحاصل بالجمع بين القرائن الثلاث بتخلل شيء بينها، ولئلا يقدم في الكلام ما هو مؤخر في الوجود، فإن تمني الرجعة آخر الأمر، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللهِ﴾، كإضافة الولد والشريك إليه تعالى، ﴿وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ﴾، جملة تفسيرية إيضاحًا للمقصود مما وقعت الرؤية عليه، ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾: مقام، ﴿لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾، عن طاعة الله تعالى، ﴿ويُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ﴾، أي: بسبب فلاحهم وسعادتهم، أو متلبسين بفلاحهم، ﴿لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾، يوم القيامة عند الفزع الأكبر، جملة مستأنفة على الوجه الأول، ومبينة للفلاح على الثاني، ﴿اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: أي: كل ما هو موجود في زمان، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾، فهو المتصرف فيه، ﴿لَهُ مَقالِيدُ﴾: مفاتيح، وأصل الكلمة فارسية، أي: أو خزائن، ﴿السَّماواتِ والأرْضِ﴾، يعني: أزِمَّة جميع الأمور بيده، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ﴾: وجحدوا وحدته وتفرد تصرفه، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾.

الزمر 39:58

﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: بارتكاب المعاصي، أي معصية كانت، ﴿لا تَقْنَطُوا﴾: لا تيأسوا، ﴿مِن رَحْمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾، يعني: ليس ذنب لا يمكن أن تتعلق به مغفرة الله تعالى، لكن جرت عادة الله تعالى أنه لا يغفر الشرك من غير توبة، أما سائر المعاصي فيغفر مع التوبة بتًا وبدونها إن أراد، وما نقل من أسباب نزول تلك الآية لا يدل على خلاف ما فسرناها به مع أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كيف وقد وردت بيانًا لسعة رحمته تعالى، مع تعليل النهي عن القنوط بأنه يغفر الذنوب بصيغة الجمع مع التأكيد، نزلت في أناس من المشركين حين قالوا: إن ما تدعونا إليه يا محمد لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، أو نزلت في وحشي قاتل حمزة رضى الله عنه، أو في جماعة من المرتدين، وعن بعض السلف: إن الله تعالى لما سلط إبليس على آدم عليه السلام، شكى آدم إلى ربه فقال الله تعالى: ”لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه من قرناء السوء، فقال: يا رب زدني، فقال: الحسنة بعشر، والسيئة بمثلها، أو أمحوها، قال: زدني، قال: باب التوبة مفتوح ما كان الروح في الجسد، قال: يا رب زدني، فقال:“ يا عبادى الذين أسرفوا ”الآية، ﴿إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ وأنيبُوا﴾: ارجعوا، ﴿إلى رَبِّكُمْ﴾، تحريض بالتوبة فإنها جاعلة للمعاصي كالعدم، موثوق معها بالنجاة، ﴿وأسْلِمُوا لَهُ﴾: أطيعوا، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾، الآية نزلت في شأن الكفار، ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾، أي: القرآن فإنه أحسن من جميع الكتب السماوية، قيل: الأحسن العزائم دون الرخص، أي: اتبعوا ما هو أنجى، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ بَغْتَةً﴾، حال أو مصدر، ﴿وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾، بمجيئه فتداركون، أو فيكون أشد، ﴿أنْ تَقُولَ﴾، أي: أنذركم، وآمركم، وأرشدكم باتباع الأحسن، كراهة أن تقول، ﴿نَفْسٌ﴾، أي: بعض النفوس، وهي النفس الكافرة، أو تقول هي عام لأنها في سياق النفي معنى لأن، معناه لئلا تقول نفس، ﴿يا حَسْرَتى﴾، أي: أقبلي فهذا أوانك، ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ﴾: قصرت، ﴿فِي جَنْبِ اللهِ﴾: جانبه، أي: حقه، أي: طاعته، وقيل في قربه، ﴿وإنْ كُنْتُ﴾، إن هي المخففة، والواو للحال، ﴿لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾: المستهزئين بدينه، ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللهَ هَدانِي﴾: علمني الخير، وأرشدني، ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً﴾: رجعة إلى الدنيا، ولو للتمني، َ ﴿فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾، في العقائد، والأعمال، وأو للدلالة على أنه لا يخلو من هذه الأقوال، ولا يبعد أن يقال: أن تقول بدل اشتمال من أن يأتيكم العذاب، أي: من قبل أن تقول نفس إلخ، وقد رأيته منقولًا عن بعض أئمة النحاة، ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، رد لما تضمنه قوله:“ لو أن الله هداني "، من معنى النفي، وفصل بين الجواب وهو يلي، وبين ما هو جواب له وهو لو أن الله هداني، لئلا ينتثر النظم الحاصل بالجمع بين القرائن الثلاث بتخلل شيء بينها، ولئلا يقدم في الكلام ما هو مؤخر في الوجود، فإن تمني الرجعة آخر الأمر، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللهِ﴾، كإضافة الولد والشريك إليه تعالى، ﴿وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ﴾، جملة تفسيرية إيضاحًا للمقصود مما وقعت الرؤية عليه، ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾: مقام، ﴿لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾، عن طاعة الله تعالى، ﴿ويُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ﴾، أي: بسبب فلاحهم وسعادتهم، أو متلبسين بفلاحهم، ﴿لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾، يوم القيامة عند الفزع الأكبر، جملة مستأنفة على الوجه الأول، ومبينة للفلاح على الثاني، ﴿اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: أي: كل ما هو موجود في زمان، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾، فهو المتصرف فيه، ﴿لَهُ مَقالِيدُ﴾: مفاتيح، وأصل الكلمة فارسية، أي: أو خزائن، ﴿السَّماواتِ والأرْضِ﴾، يعني: أزِمَّة جميع الأمور بيده، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ﴾: وجحدوا وحدته وتفرد تصرفه، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾.

الزمر 39:59

﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: بارتكاب المعاصي، أي معصية كانت، ﴿لا تَقْنَطُوا﴾: لا تيأسوا، ﴿مِن رَحْمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾، يعني: ليس ذنب لا يمكن أن تتعلق به مغفرة الله تعالى، لكن جرت عادة الله تعالى أنه لا يغفر الشرك من غير توبة، أما سائر المعاصي فيغفر مع التوبة بتًا وبدونها إن أراد، وما نقل من أسباب نزول تلك الآية لا يدل على خلاف ما فسرناها به مع أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كيف وقد وردت بيانًا لسعة رحمته تعالى، مع تعليل النهي عن القنوط بأنه يغفر الذنوب بصيغة الجمع مع التأكيد، نزلت في أناس من المشركين حين قالوا: إن ما تدعونا إليه يا محمد لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، أو نزلت في وحشي قاتل حمزة رضى الله عنه، أو في جماعة من المرتدين، وعن بعض السلف: إن الله تعالى لما سلط إبليس على آدم عليه السلام، شكى آدم إلى ربه فقال الله تعالى: ”لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه من قرناء السوء، فقال: يا رب زدني، فقال: الحسنة بعشر، والسيئة بمثلها، أو أمحوها، قال: زدني، قال: باب التوبة مفتوح ما كان الروح في الجسد، قال: يا رب زدني، فقال:“ يا عبادى الذين أسرفوا ”الآية، ﴿إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ وأنيبُوا﴾: ارجعوا، ﴿إلى رَبِّكُمْ﴾، تحريض بالتوبة فإنها جاعلة للمعاصي كالعدم، موثوق معها بالنجاة، ﴿وأسْلِمُوا لَهُ﴾: أطيعوا، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾، الآية نزلت في شأن الكفار، ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾، أي: القرآن فإنه أحسن من جميع الكتب السماوية، قيل: الأحسن العزائم دون الرخص، أي: اتبعوا ما هو أنجى، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ بَغْتَةً﴾، حال أو مصدر، ﴿وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾، بمجيئه فتداركون، أو فيكون أشد، ﴿أنْ تَقُولَ﴾، أي: أنذركم، وآمركم، وأرشدكم باتباع الأحسن، كراهة أن تقول، ﴿نَفْسٌ﴾، أي: بعض النفوس، وهي النفس الكافرة، أو تقول هي عام لأنها في سياق النفي معنى لأن، معناه لئلا تقول نفس، ﴿يا حَسْرَتى﴾، أي: أقبلي فهذا أوانك، ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ﴾: قصرت، ﴿فِي جَنْبِ اللهِ﴾: جانبه، أي: حقه، أي: طاعته، وقيل في قربه، ﴿وإنْ كُنْتُ﴾، إن هي المخففة، والواو للحال، ﴿لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾: المستهزئين بدينه، ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللهَ هَدانِي﴾: علمني الخير، وأرشدني، ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً﴾: رجعة إلى الدنيا، ولو للتمني، َ ﴿فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾، في العقائد، والأعمال، وأو للدلالة على أنه لا يخلو من هذه الأقوال، ولا يبعد أن يقال: أن تقول بدل اشتمال من أن يأتيكم العذاب، أي: من قبل أن تقول نفس إلخ، وقد رأيته منقولًا عن بعض أئمة النحاة، ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، رد لما تضمنه قوله:“ لو أن الله هداني "، من معنى النفي، وفصل بين الجواب وهو يلي، وبين ما هو جواب له وهو لو أن الله هداني، لئلا ينتثر النظم الحاصل بالجمع بين القرائن الثلاث بتخلل شيء بينها، ولئلا يقدم في الكلام ما هو مؤخر في الوجود، فإن تمني الرجعة آخر الأمر، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللهِ﴾، كإضافة الولد والشريك إليه تعالى، ﴿وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ﴾، جملة تفسيرية إيضاحًا للمقصود مما وقعت الرؤية عليه، ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾: مقام، ﴿لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾، عن طاعة الله تعالى، ﴿ويُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ﴾، أي: بسبب فلاحهم وسعادتهم، أو متلبسين بفلاحهم، ﴿لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾، يوم القيامة عند الفزع الأكبر، جملة مستأنفة على الوجه الأول، ومبينة للفلاح على الثاني، ﴿اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: أي: كل ما هو موجود في زمان، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾، فهو المتصرف فيه، ﴿لَهُ مَقالِيدُ﴾: مفاتيح، وأصل الكلمة فارسية، أي: أو خزائن، ﴿السَّماواتِ والأرْضِ﴾، يعني: أزِمَّة جميع الأمور بيده، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ﴾: وجحدوا وحدته وتفرد تصرفه، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾.

الزمر 39:60

﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: بارتكاب المعاصي، أي معصية كانت، ﴿لا تَقْنَطُوا﴾: لا تيأسوا، ﴿مِن رَحْمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾، يعني: ليس ذنب لا يمكن أن تتعلق به مغفرة الله تعالى، لكن جرت عادة الله تعالى أنه لا يغفر الشرك من غير توبة، أما سائر المعاصي فيغفر مع التوبة بتًا وبدونها إن أراد، وما نقل من أسباب نزول تلك الآية لا يدل على خلاف ما فسرناها به مع أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كيف وقد وردت بيانًا لسعة رحمته تعالى، مع تعليل النهي عن القنوط بأنه يغفر الذنوب بصيغة الجمع مع التأكيد، نزلت في أناس من المشركين حين قالوا: إن ما تدعونا إليه يا محمد لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، أو نزلت في وحشي قاتل حمزة رضى الله عنه، أو في جماعة من المرتدين، وعن بعض السلف: إن الله تعالى لما سلط إبليس على آدم عليه السلام، شكى آدم إلى ربه فقال الله تعالى: ”لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه من قرناء السوء، فقال: يا رب زدني، فقال: الحسنة بعشر، والسيئة بمثلها، أو أمحوها، قال: زدني، قال: باب التوبة مفتوح ما كان الروح في الجسد، قال: يا رب زدني، فقال:“ يا عبادى الذين أسرفوا ”الآية، ﴿إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ وأنيبُوا﴾: ارجعوا، ﴿إلى رَبِّكُمْ﴾، تحريض بالتوبة فإنها جاعلة للمعاصي كالعدم، موثوق معها بالنجاة، ﴿وأسْلِمُوا لَهُ﴾: أطيعوا، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾، الآية نزلت في شأن الكفار، ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾، أي: القرآن فإنه أحسن من جميع الكتب السماوية، قيل: الأحسن العزائم دون الرخص، أي: اتبعوا ما هو أنجى، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ بَغْتَةً﴾، حال أو مصدر، ﴿وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾، بمجيئه فتداركون، أو فيكون أشد، ﴿أنْ تَقُولَ﴾، أي: أنذركم، وآمركم، وأرشدكم باتباع الأحسن، كراهة أن تقول، ﴿نَفْسٌ﴾، أي: بعض النفوس، وهي النفس الكافرة، أو تقول هي عام لأنها في سياق النفي معنى لأن، معناه لئلا تقول نفس، ﴿يا حَسْرَتى﴾، أي: أقبلي فهذا أوانك، ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ﴾: قصرت، ﴿فِي جَنْبِ اللهِ﴾: جانبه، أي: حقه، أي: طاعته، وقيل في قربه، ﴿وإنْ كُنْتُ﴾، إن هي المخففة، والواو للحال، ﴿لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾: المستهزئين بدينه، ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللهَ هَدانِي﴾: علمني الخير، وأرشدني، ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً﴾: رجعة إلى الدنيا، ولو للتمني، َ ﴿فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾، في العقائد، والأعمال، وأو للدلالة على أنه لا يخلو من هذه الأقوال، ولا يبعد أن يقال: أن تقول بدل اشتمال من أن يأتيكم العذاب، أي: من قبل أن تقول نفس إلخ، وقد رأيته منقولًا عن بعض أئمة النحاة، ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، رد لما تضمنه قوله:“ لو أن الله هداني "، من معنى النفي، وفصل بين الجواب وهو يلي، وبين ما هو جواب له وهو لو أن الله هداني، لئلا ينتثر النظم الحاصل بالجمع بين القرائن الثلاث بتخلل شيء بينها، ولئلا يقدم في الكلام ما هو مؤخر في الوجود، فإن تمني الرجعة آخر الأمر، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللهِ﴾، كإضافة الولد والشريك إليه تعالى، ﴿وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ﴾، جملة تفسيرية إيضاحًا للمقصود مما وقعت الرؤية عليه، ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾: مقام، ﴿لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾، عن طاعة الله تعالى، ﴿ويُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ﴾، أي: بسبب فلاحهم وسعادتهم، أو متلبسين بفلاحهم، ﴿لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾، يوم القيامة عند الفزع الأكبر، جملة مستأنفة على الوجه الأول، ومبينة للفلاح على الثاني، ﴿اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: أي: كل ما هو موجود في زمان، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾، فهو المتصرف فيه، ﴿لَهُ مَقالِيدُ﴾: مفاتيح، وأصل الكلمة فارسية، أي: أو خزائن، ﴿السَّماواتِ والأرْضِ﴾، يعني: أزِمَّة جميع الأمور بيده، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ﴾: وجحدوا وحدته وتفرد تصرفه، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾.

الزمر 39:61

﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: بارتكاب المعاصي، أي معصية كانت، ﴿لا تَقْنَطُوا﴾: لا تيأسوا، ﴿مِن رَحْمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾، يعني: ليس ذنب لا يمكن أن تتعلق به مغفرة الله تعالى، لكن جرت عادة الله تعالى أنه لا يغفر الشرك من غير توبة، أما سائر المعاصي فيغفر مع التوبة بتًا وبدونها إن أراد، وما نقل من أسباب نزول تلك الآية لا يدل على خلاف ما فسرناها به مع أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كيف وقد وردت بيانًا لسعة رحمته تعالى، مع تعليل النهي عن القنوط بأنه يغفر الذنوب بصيغة الجمع مع التأكيد، نزلت في أناس من المشركين حين قالوا: إن ما تدعونا إليه يا محمد لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، أو نزلت في وحشي قاتل حمزة رضى الله عنه، أو في جماعة من المرتدين، وعن بعض السلف: إن الله تعالى لما سلط إبليس على آدم عليه السلام، شكى آدم إلى ربه فقال الله تعالى: ”لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه من قرناء السوء، فقال: يا رب زدني، فقال: الحسنة بعشر، والسيئة بمثلها، أو أمحوها، قال: زدني، قال: باب التوبة مفتوح ما كان الروح في الجسد، قال: يا رب زدني، فقال:“ يا عبادى الذين أسرفوا ”الآية، ﴿إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ وأنيبُوا﴾: ارجعوا، ﴿إلى رَبِّكُمْ﴾، تحريض بالتوبة فإنها جاعلة للمعاصي كالعدم، موثوق معها بالنجاة، ﴿وأسْلِمُوا لَهُ﴾: أطيعوا، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾، الآية نزلت في شأن الكفار، ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾، أي: القرآن فإنه أحسن من جميع الكتب السماوية، قيل: الأحسن العزائم دون الرخص، أي: اتبعوا ما هو أنجى، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ بَغْتَةً﴾، حال أو مصدر، ﴿وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾، بمجيئه فتداركون، أو فيكون أشد، ﴿أنْ تَقُولَ﴾، أي: أنذركم، وآمركم، وأرشدكم باتباع الأحسن، كراهة أن تقول، ﴿نَفْسٌ﴾، أي: بعض النفوس، وهي النفس الكافرة، أو تقول هي عام لأنها في سياق النفي معنى لأن، معناه لئلا تقول نفس، ﴿يا حَسْرَتى﴾، أي: أقبلي فهذا أوانك، ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ﴾: قصرت، ﴿فِي جَنْبِ اللهِ﴾: جانبه، أي: حقه، أي: طاعته، وقيل في قربه، ﴿وإنْ كُنْتُ﴾، إن هي المخففة، والواو للحال، ﴿لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾: المستهزئين بدينه، ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللهَ هَدانِي﴾: علمني الخير، وأرشدني، ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً﴾: رجعة إلى الدنيا، ولو للتمني، َ ﴿فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾، في العقائد، والأعمال، وأو للدلالة على أنه لا يخلو من هذه الأقوال، ولا يبعد أن يقال: أن تقول بدل اشتمال من أن يأتيكم العذاب، أي: من قبل أن تقول نفس إلخ، وقد رأيته منقولًا عن بعض أئمة النحاة، ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، رد لما تضمنه قوله:“ لو أن الله هداني "، من معنى النفي، وفصل بين الجواب وهو يلي، وبين ما هو جواب له وهو لو أن الله هداني، لئلا ينتثر النظم الحاصل بالجمع بين القرائن الثلاث بتخلل شيء بينها، ولئلا يقدم في الكلام ما هو مؤخر في الوجود، فإن تمني الرجعة آخر الأمر، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللهِ﴾، كإضافة الولد والشريك إليه تعالى، ﴿وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ﴾، جملة تفسيرية إيضاحًا للمقصود مما وقعت الرؤية عليه، ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾: مقام، ﴿لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾، عن طاعة الله تعالى، ﴿ويُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ﴾، أي: بسبب فلاحهم وسعادتهم، أو متلبسين بفلاحهم، ﴿لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾، يوم القيامة عند الفزع الأكبر، جملة مستأنفة على الوجه الأول، ومبينة للفلاح على الثاني، ﴿اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: أي: كل ما هو موجود في زمان، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾، فهو المتصرف فيه، ﴿لَهُ مَقالِيدُ﴾: مفاتيح، وأصل الكلمة فارسية، أي: أو خزائن، ﴿السَّماواتِ والأرْضِ﴾، يعني: أزِمَّة جميع الأمور بيده، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ﴾: وجحدوا وحدته وتفرد تصرفه، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾.

الزمر 39:62

﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: بارتكاب المعاصي، أي معصية كانت، ﴿لا تَقْنَطُوا﴾: لا تيأسوا، ﴿مِن رَحْمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾، يعني: ليس ذنب لا يمكن أن تتعلق به مغفرة الله تعالى، لكن جرت عادة الله تعالى أنه لا يغفر الشرك من غير توبة، أما سائر المعاصي فيغفر مع التوبة بتًا وبدونها إن أراد، وما نقل من أسباب نزول تلك الآية لا يدل على خلاف ما فسرناها به مع أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كيف وقد وردت بيانًا لسعة رحمته تعالى، مع تعليل النهي عن القنوط بأنه يغفر الذنوب بصيغة الجمع مع التأكيد، نزلت في أناس من المشركين حين قالوا: إن ما تدعونا إليه يا محمد لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، أو نزلت في وحشي قاتل حمزة رضى الله عنه، أو في جماعة من المرتدين، وعن بعض السلف: إن الله تعالى لما سلط إبليس على آدم عليه السلام، شكى آدم إلى ربه فقال الله تعالى: ”لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه من قرناء السوء، فقال: يا رب زدني، فقال: الحسنة بعشر، والسيئة بمثلها، أو أمحوها، قال: زدني، قال: باب التوبة مفتوح ما كان الروح في الجسد، قال: يا رب زدني، فقال:“ يا عبادى الذين أسرفوا ”الآية، ﴿إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ وأنيبُوا﴾: ارجعوا، ﴿إلى رَبِّكُمْ﴾، تحريض بالتوبة فإنها جاعلة للمعاصي كالعدم، موثوق معها بالنجاة، ﴿وأسْلِمُوا لَهُ﴾: أطيعوا، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾، الآية نزلت في شأن الكفار، ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾، أي: القرآن فإنه أحسن من جميع الكتب السماوية، قيل: الأحسن العزائم دون الرخص، أي: اتبعوا ما هو أنجى، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ بَغْتَةً﴾، حال أو مصدر، ﴿وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾، بمجيئه فتداركون، أو فيكون أشد، ﴿أنْ تَقُولَ﴾، أي: أنذركم، وآمركم، وأرشدكم باتباع الأحسن، كراهة أن تقول، ﴿نَفْسٌ﴾، أي: بعض النفوس، وهي النفس الكافرة، أو تقول هي عام لأنها في سياق النفي معنى لأن، معناه لئلا تقول نفس، ﴿يا حَسْرَتى﴾، أي: أقبلي فهذا أوانك، ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ﴾: قصرت، ﴿فِي جَنْبِ اللهِ﴾: جانبه، أي: حقه، أي: طاعته، وقيل في قربه، ﴿وإنْ كُنْتُ﴾، إن هي المخففة، والواو للحال، ﴿لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾: المستهزئين بدينه، ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللهَ هَدانِي﴾: علمني الخير، وأرشدني، ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً﴾: رجعة إلى الدنيا، ولو للتمني، َ ﴿فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾، في العقائد، والأعمال، وأو للدلالة على أنه لا يخلو من هذه الأقوال، ولا يبعد أن يقال: أن تقول بدل اشتمال من أن يأتيكم العذاب، أي: من قبل أن تقول نفس إلخ، وقد رأيته منقولًا عن بعض أئمة النحاة، ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، رد لما تضمنه قوله:“ لو أن الله هداني "، من معنى النفي، وفصل بين الجواب وهو يلي، وبين ما هو جواب له وهو لو أن الله هداني، لئلا ينتثر النظم الحاصل بالجمع بين القرائن الثلاث بتخلل شيء بينها، ولئلا يقدم في الكلام ما هو مؤخر في الوجود، فإن تمني الرجعة آخر الأمر، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللهِ﴾، كإضافة الولد والشريك إليه تعالى، ﴿وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ﴾، جملة تفسيرية إيضاحًا للمقصود مما وقعت الرؤية عليه، ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾: مقام، ﴿لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾، عن طاعة الله تعالى، ﴿ويُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ﴾، أي: بسبب فلاحهم وسعادتهم، أو متلبسين بفلاحهم، ﴿لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾، يوم القيامة عند الفزع الأكبر، جملة مستأنفة على الوجه الأول، ومبينة للفلاح على الثاني، ﴿اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: أي: كل ما هو موجود في زمان، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾، فهو المتصرف فيه، ﴿لَهُ مَقالِيدُ﴾: مفاتيح، وأصل الكلمة فارسية، أي: أو خزائن، ﴿السَّماواتِ والأرْضِ﴾، يعني: أزِمَّة جميع الأمور بيده، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ﴾: وجحدوا وحدته وتفرد تصرفه، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾.

الزمر 39:63

﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾: بارتكاب المعاصي، أي معصية كانت، ﴿لا تَقْنَطُوا﴾: لا تيأسوا، ﴿مِن رَحْمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾، يعني: ليس ذنب لا يمكن أن تتعلق به مغفرة الله تعالى، لكن جرت عادة الله تعالى أنه لا يغفر الشرك من غير توبة، أما سائر المعاصي فيغفر مع التوبة بتًا وبدونها إن أراد، وما نقل من أسباب نزول تلك الآية لا يدل على خلاف ما فسرناها به مع أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كيف وقد وردت بيانًا لسعة رحمته تعالى، مع تعليل النهي عن القنوط بأنه يغفر الذنوب بصيغة الجمع مع التأكيد، نزلت في أناس من المشركين حين قالوا: إن ما تدعونا إليه يا محمد لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، أو نزلت في وحشي قاتل حمزة رضى الله عنه، أو في جماعة من المرتدين، وعن بعض السلف: إن الله تعالى لما سلط إبليس على آدم عليه السلام، شكى آدم إلى ربه فقال الله تعالى: ”لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه من قرناء السوء، فقال: يا رب زدني، فقال: الحسنة بعشر، والسيئة بمثلها، أو أمحوها، قال: زدني، قال: باب التوبة مفتوح ما كان الروح في الجسد، قال: يا رب زدني، فقال:“ يا عبادى الذين أسرفوا ”الآية، ﴿إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ وأنيبُوا﴾: ارجعوا، ﴿إلى رَبِّكُمْ﴾، تحريض بالتوبة فإنها جاعلة للمعاصي كالعدم، موثوق معها بالنجاة، ﴿وأسْلِمُوا لَهُ﴾: أطيعوا، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾، الآية نزلت في شأن الكفار، ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾، أي: القرآن فإنه أحسن من جميع الكتب السماوية، قيل: الأحسن العزائم دون الرخص، أي: اتبعوا ما هو أنجى، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ بَغْتَةً﴾، حال أو مصدر، ﴿وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾، بمجيئه فتداركون، أو فيكون أشد، ﴿أنْ تَقُولَ﴾، أي: أنذركم، وآمركم، وأرشدكم باتباع الأحسن، كراهة أن تقول، ﴿نَفْسٌ﴾، أي: بعض النفوس، وهي النفس الكافرة، أو تقول هي عام لأنها في سياق النفي معنى لأن، معناه لئلا تقول نفس، ﴿يا حَسْرَتى﴾، أي: أقبلي فهذا أوانك، ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ﴾: قصرت، ﴿فِي جَنْبِ اللهِ﴾: جانبه، أي: حقه، أي: طاعته، وقيل في قربه، ﴿وإنْ كُنْتُ﴾، إن هي المخففة، والواو للحال، ﴿لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾: المستهزئين بدينه، ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللهَ هَدانِي﴾: علمني الخير، وأرشدني، ﴿لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً﴾: رجعة إلى الدنيا، ولو للتمني، َ ﴿فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾، في العقائد، والأعمال، وأو للدلالة على أنه لا يخلو من هذه الأقوال، ولا يبعد أن يقال: أن تقول بدل اشتمال من أن يأتيكم العذاب، أي: من قبل أن تقول نفس إلخ، وقد رأيته منقولًا عن بعض أئمة النحاة، ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، رد لما تضمنه قوله:“ لو أن الله هداني "، من معنى النفي، وفصل بين الجواب وهو يلي، وبين ما هو جواب له وهو لو أن الله هداني، لئلا ينتثر النظم الحاصل بالجمع بين القرائن الثلاث بتخلل شيء بينها، ولئلا يقدم في الكلام ما هو مؤخر في الوجود، فإن تمني الرجعة آخر الأمر، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللهِ﴾، كإضافة الولد والشريك إليه تعالى، ﴿وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ﴾، جملة تفسيرية إيضاحًا للمقصود مما وقعت الرؤية عليه، ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾: مقام، ﴿لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾، عن طاعة الله تعالى، ﴿ويُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ﴾، أي: بسبب فلاحهم وسعادتهم، أو متلبسين بفلاحهم، ﴿لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾، يوم القيامة عند الفزع الأكبر، جملة مستأنفة على الوجه الأول، ومبينة للفلاح على الثاني، ﴿اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: أي: كل ما هو موجود في زمان، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾، فهو المتصرف فيه، ﴿لَهُ مَقالِيدُ﴾: مفاتيح، وأصل الكلمة فارسية، أي: أو خزائن، ﴿السَّماواتِ والأرْضِ﴾، يعني: أزِمَّة جميع الأمور بيده، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ﴾: وجحدوا وحدته وتفرد تصرفه، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾.

الزمر 39:64

﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾، نصب غير بـ أعبد، وتعلق أعبد بـ تَأْمُرُونِّي على وجه المفعولية، أي أن أعبد، فحذف أن ورفع المضارع، لكن هذا عند من يجوز تقديم معمول ما بعد أن، عند حذف سيما، إذا زال أثره الذي هو النصب، وأما عند من لم يجوز التقديم أو لم يجوز حذف، أن، بحيث لا يبقى أثره، فنصبه إما بما يتضمنه مجموع تَأْمُرُونِّي أن أعبد من معنى الفعل، أي: أفغير الله تعبدونني، وتجعلونني عابدًا بمعنى تقولون لي: اعبد، وإما بأعبد، لكن ”تأمروني“ اعتراض بين المعمول، والعامل غير متعلق بـ أعبد ليحتاج إلى تقدير إن نزلت حين قالوا: استلم بعض آلهتنا فنعبد إلهك، ﴿ولَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾: من الرسل، ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ﴾، إفراد الخطاب باعتبار كل واحد، أي: أوحى إليك وإلى كل واحد منهم، لئن أشركت، ﴿لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ المراد: خسران الآخرة بشرط الموت على الردة، أي: لئن أشركت، وبقيت على الشرك، أو المراد: خسران حبوط العمل، وهو حاصل بكل حال، أو الحكم مختص بالأنيياء، فإن شركهم لا شك أقبح، وهذا خطاب مع الأنبياء، والمراد منه غيرهم، أو كلام على سبيل الفرض، وفائدته تهييج الرسل وإقناط الكفرة، وأدب للأنبياء، وتهديد للأمة، ﴿بَلِ اللهَ فاعْبُدْ﴾، يعني: لا تعبد ما أمروك، بل اعبده وحده، فهو ردٌّ لما أمروه به، ونصبه بفعل يفسره ما بعده عند من لم يجوز تقديم ما في حيز الفاء، ﴿وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾، لإنعامه عليك، ﴿وما قَدَرُوا اللهَ﴾، أي: عظمته في أنفسهم، ﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾: حق تعظيمه حيث جعلوا له شريكًا، ﴿والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، هذا إخبار عن عظمته، وسهولة الأفعال العظام في جنب قدرته، والقبضة المرة من القبض، مصدر بمعنى المقبوضة، أو تقديره: ذات قبضته، وجميعًا حال من المستتر في قبضته إذا قلنا: إنّها بمعنى مقبوضته، أو من العامل المحذوف على طريق الحال المؤكدة، أي: والأرض أعنيها، أو أثبتها مجموعة ذات قبضته، وهو تأكيد لشمول الإفراد، أي الأرضون السبع، أو لشمول الأجزاء، ونحن على طريقة السلف لا نأول اليد، والقبضة، والأصبع، ونؤمن بها، ونكل علمها إلى الله سبحانه وتعالى وهي أقرب من السلامة، وأبعد من الملامة، ﴿والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ﴾، من الكل، الذي هو ضد النشر، ﴿بِيَمِينِهِ﴾، متعلق بمطويات، وفي الحديث ”يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول أنا الملك، أين ملوك الأرض؟“، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، ما أبعد وأعلا من هذه قدرته، عما ينسب إليه من الشركاء، أو عن إشراكهم، ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾: هي النفخة الثانية، إذ النفخة الأولى ريح باردة من قبل الشام، فيموت كل من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، ويبقى شرار الناس يعبدون الأوثان في رغد من العيش، ثم ينفخ فى الصور، ﴿فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا مَن شاءَ اللهُ﴾ المراد: بعض الملائكة المقربين فإنهم لا يصعقون عند هذه النفخة، بل يقبض الله تعالى أرواحهم بعدها، حتى يكون آخر من يموت ملك الموت، فلا ييقى إلا الله تعالى، فيقول: لمن الملك اليوم؟، ثلاث مرات، ثم يجيب نفسه بنفسه، فيقول: لله الواحد القهار، وقد ورد في حديث أن المراد منهم الشهداء، فإنهم متقلدون أسيافهم حول عرشه، وقد مر فى سورة النمل، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ﴾: في الصور، ﴿أُخْرى﴾، مرفوع بأنه فاعل نفخ، كما يقال: جاءتني أخرى، أو منصوب بمصدر أي: نفخة أخرى، ونفخ مسند إلى الجار والمجرور، ﴿فَإذا هم قِيامٌ﴾: قائمون من مهلكهم، ﴿يَنْظُرُونَ﴾، إلى الجوانب كما كانوا قبل ذلك، أو ينتظرون أمر الله تعالى فيهم، ﴿وأشْرَقَتِ الأرْضُ﴾: أضاءت أرض القيامة، ﴿بِنُورِ رَبِّها﴾، الذي خلقها من غير وساطة جرم، وذلك حين تجليه سبحانه للخلق لفصل القضاء، أو معناه أضاءت بما يقام فيها من العدل، كقولك: أضاءت الدنيا بقسطك، ﴿ووُضِعَ الكِتابُ﴾: كتاب الأعمال للجزاء، واكتفى باسم الجنس، ﴿وجِيءَ بالنبيِّينَ﴾، يشهدون على الأمم، أنّهم بلغوهم رسالة الله تعالى، ﴿والشُّهَداءِ﴾، من الملائكَة، الحفظة على أعمال العباد، أو الذين يشهدون للرسل بالتبليغ، وهم أمة محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿وقُضِيَ بَيْنَهم بِالحَقِّ﴾: بالعدل، ولكل من الطرفين صلاحية أن يقوم مقام الفاعل، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: فلا يزاد في سيئاتهم، ولا ينقص من حسناتهم، ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ﴾، أي: جزآءه، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ﴾، فلا يفوته شيء مما عملوا.

الزمر 39:65

﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾، نصب غير بـ أعبد، وتعلق أعبد بـ تَأْمُرُونِّي على وجه المفعولية، أي أن أعبد، فحذف أن ورفع المضارع، لكن هذا عند من يجوز تقديم معمول ما بعد أن، عند حذف سيما، إذا زال أثره الذي هو النصب، وأما عند من لم يجوز التقديم أو لم يجوز حذف، أن، بحيث لا يبقى أثره، فنصبه إما بما يتضمنه مجموع تَأْمُرُونِّي أن أعبد من معنى الفعل، أي: أفغير الله تعبدونني، وتجعلونني عابدًا بمعنى تقولون لي: اعبد، وإما بأعبد، لكن ”تأمروني“ اعتراض بين المعمول، والعامل غير متعلق بـ أعبد ليحتاج إلى تقدير إن نزلت حين قالوا: استلم بعض آلهتنا فنعبد إلهك، ﴿ولَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾: من الرسل، ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ﴾، إفراد الخطاب باعتبار كل واحد، أي: أوحى إليك وإلى كل واحد منهم، لئن أشركت، ﴿لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ المراد: خسران الآخرة بشرط الموت على الردة، أي: لئن أشركت، وبقيت على الشرك، أو المراد: خسران حبوط العمل، وهو حاصل بكل حال، أو الحكم مختص بالأنيياء، فإن شركهم لا شك أقبح، وهذا خطاب مع الأنبياء، والمراد منه غيرهم، أو كلام على سبيل الفرض، وفائدته تهييج الرسل وإقناط الكفرة، وأدب للأنبياء، وتهديد للأمة، ﴿بَلِ اللهَ فاعْبُدْ﴾، يعني: لا تعبد ما أمروك، بل اعبده وحده، فهو ردٌّ لما أمروه به، ونصبه بفعل يفسره ما بعده عند من لم يجوز تقديم ما في حيز الفاء، ﴿وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾، لإنعامه عليك، ﴿وما قَدَرُوا اللهَ﴾، أي: عظمته في أنفسهم، ﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾: حق تعظيمه حيث جعلوا له شريكًا، ﴿والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، هذا إخبار عن عظمته، وسهولة الأفعال العظام في جنب قدرته، والقبضة المرة من القبض، مصدر بمعنى المقبوضة، أو تقديره: ذات قبضته، وجميعًا حال من المستتر في قبضته إذا قلنا: إنّها بمعنى مقبوضته، أو من العامل المحذوف على طريق الحال المؤكدة، أي: والأرض أعنيها، أو أثبتها مجموعة ذات قبضته، وهو تأكيد لشمول الإفراد، أي الأرضون السبع، أو لشمول الأجزاء، ونحن على طريقة السلف لا نأول اليد، والقبضة، والأصبع، ونؤمن بها، ونكل علمها إلى الله سبحانه وتعالى وهي أقرب من السلامة، وأبعد من الملامة، ﴿والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ﴾، من الكل، الذي هو ضد النشر، ﴿بِيَمِينِهِ﴾، متعلق بمطويات، وفي الحديث ”يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول أنا الملك، أين ملوك الأرض؟“، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، ما أبعد وأعلا من هذه قدرته، عما ينسب إليه من الشركاء، أو عن إشراكهم، ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾: هي النفخة الثانية، إذ النفخة الأولى ريح باردة من قبل الشام، فيموت كل من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، ويبقى شرار الناس يعبدون الأوثان في رغد من العيش، ثم ينفخ فى الصور، ﴿فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا مَن شاءَ اللهُ﴾ المراد: بعض الملائكة المقربين فإنهم لا يصعقون عند هذه النفخة، بل يقبض الله تعالى أرواحهم بعدها، حتى يكون آخر من يموت ملك الموت، فلا ييقى إلا الله تعالى، فيقول: لمن الملك اليوم؟، ثلاث مرات، ثم يجيب نفسه بنفسه، فيقول: لله الواحد القهار، وقد ورد في حديث أن المراد منهم الشهداء، فإنهم متقلدون أسيافهم حول عرشه، وقد مر فى سورة النمل، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ﴾: في الصور، ﴿أُخْرى﴾، مرفوع بأنه فاعل نفخ، كما يقال: جاءتني أخرى، أو منصوب بمصدر أي: نفخة أخرى، ونفخ مسند إلى الجار والمجرور، ﴿فَإذا هم قِيامٌ﴾: قائمون من مهلكهم، ﴿يَنْظُرُونَ﴾، إلى الجوانب كما كانوا قبل ذلك، أو ينتظرون أمر الله تعالى فيهم، ﴿وأشْرَقَتِ الأرْضُ﴾: أضاءت أرض القيامة، ﴿بِنُورِ رَبِّها﴾، الذي خلقها من غير وساطة جرم، وذلك حين تجليه سبحانه للخلق لفصل القضاء، أو معناه أضاءت بما يقام فيها من العدل، كقولك: أضاءت الدنيا بقسطك، ﴿ووُضِعَ الكِتابُ﴾: كتاب الأعمال للجزاء، واكتفى باسم الجنس، ﴿وجِيءَ بالنبيِّينَ﴾، يشهدون على الأمم، أنّهم بلغوهم رسالة الله تعالى، ﴿والشُّهَداءِ﴾، من الملائكَة، الحفظة على أعمال العباد، أو الذين يشهدون للرسل بالتبليغ، وهم أمة محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿وقُضِيَ بَيْنَهم بِالحَقِّ﴾: بالعدل، ولكل من الطرفين صلاحية أن يقوم مقام الفاعل، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: فلا يزاد في سيئاتهم، ولا ينقص من حسناتهم، ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ﴾، أي: جزآءه، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ﴾، فلا يفوته شيء مما عملوا.

الزمر 39:66

﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾، نصب غير بـ أعبد، وتعلق أعبد بـ تَأْمُرُونِّي على وجه المفعولية، أي أن أعبد، فحذف أن ورفع المضارع، لكن هذا عند من يجوز تقديم معمول ما بعد أن، عند حذف سيما، إذا زال أثره الذي هو النصب، وأما عند من لم يجوز التقديم أو لم يجوز حذف، أن، بحيث لا يبقى أثره، فنصبه إما بما يتضمنه مجموع تَأْمُرُونِّي أن أعبد من معنى الفعل، أي: أفغير الله تعبدونني، وتجعلونني عابدًا بمعنى تقولون لي: اعبد، وإما بأعبد، لكن ”تأمروني“ اعتراض بين المعمول، والعامل غير متعلق بـ أعبد ليحتاج إلى تقدير إن نزلت حين قالوا: استلم بعض آلهتنا فنعبد إلهك، ﴿ولَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾: من الرسل، ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ﴾، إفراد الخطاب باعتبار كل واحد، أي: أوحى إليك وإلى كل واحد منهم، لئن أشركت، ﴿لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ المراد: خسران الآخرة بشرط الموت على الردة، أي: لئن أشركت، وبقيت على الشرك، أو المراد: خسران حبوط العمل، وهو حاصل بكل حال، أو الحكم مختص بالأنيياء، فإن شركهم لا شك أقبح، وهذا خطاب مع الأنبياء، والمراد منه غيرهم، أو كلام على سبيل الفرض، وفائدته تهييج الرسل وإقناط الكفرة، وأدب للأنبياء، وتهديد للأمة، ﴿بَلِ اللهَ فاعْبُدْ﴾، يعني: لا تعبد ما أمروك، بل اعبده وحده، فهو ردٌّ لما أمروه به، ونصبه بفعل يفسره ما بعده عند من لم يجوز تقديم ما في حيز الفاء، ﴿وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾، لإنعامه عليك، ﴿وما قَدَرُوا اللهَ﴾، أي: عظمته في أنفسهم، ﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾: حق تعظيمه حيث جعلوا له شريكًا، ﴿والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، هذا إخبار عن عظمته، وسهولة الأفعال العظام في جنب قدرته، والقبضة المرة من القبض، مصدر بمعنى المقبوضة، أو تقديره: ذات قبضته، وجميعًا حال من المستتر في قبضته إذا قلنا: إنّها بمعنى مقبوضته، أو من العامل المحذوف على طريق الحال المؤكدة، أي: والأرض أعنيها، أو أثبتها مجموعة ذات قبضته، وهو تأكيد لشمول الإفراد، أي الأرضون السبع، أو لشمول الأجزاء، ونحن على طريقة السلف لا نأول اليد، والقبضة، والأصبع، ونؤمن بها، ونكل علمها إلى الله سبحانه وتعالى وهي أقرب من السلامة، وأبعد من الملامة، ﴿والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ﴾، من الكل، الذي هو ضد النشر، ﴿بِيَمِينِهِ﴾، متعلق بمطويات، وفي الحديث ”يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول أنا الملك، أين ملوك الأرض؟“، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، ما أبعد وأعلا من هذه قدرته، عما ينسب إليه من الشركاء، أو عن إشراكهم، ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾: هي النفخة الثانية، إذ النفخة الأولى ريح باردة من قبل الشام، فيموت كل من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، ويبقى شرار الناس يعبدون الأوثان في رغد من العيش، ثم ينفخ فى الصور، ﴿فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا مَن شاءَ اللهُ﴾ المراد: بعض الملائكة المقربين فإنهم لا يصعقون عند هذه النفخة، بل يقبض الله تعالى أرواحهم بعدها، حتى يكون آخر من يموت ملك الموت، فلا ييقى إلا الله تعالى، فيقول: لمن الملك اليوم؟، ثلاث مرات، ثم يجيب نفسه بنفسه، فيقول: لله الواحد القهار، وقد ورد في حديث أن المراد منهم الشهداء، فإنهم متقلدون أسيافهم حول عرشه، وقد مر فى سورة النمل، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ﴾: في الصور، ﴿أُخْرى﴾، مرفوع بأنه فاعل نفخ، كما يقال: جاءتني أخرى، أو منصوب بمصدر أي: نفخة أخرى، ونفخ مسند إلى الجار والمجرور، ﴿فَإذا هم قِيامٌ﴾: قائمون من مهلكهم، ﴿يَنْظُرُونَ﴾، إلى الجوانب كما كانوا قبل ذلك، أو ينتظرون أمر الله تعالى فيهم، ﴿وأشْرَقَتِ الأرْضُ﴾: أضاءت أرض القيامة، ﴿بِنُورِ رَبِّها﴾، الذي خلقها من غير وساطة جرم، وذلك حين تجليه سبحانه للخلق لفصل القضاء، أو معناه أضاءت بما يقام فيها من العدل، كقولك: أضاءت الدنيا بقسطك، ﴿ووُضِعَ الكِتابُ﴾: كتاب الأعمال للجزاء، واكتفى باسم الجنس، ﴿وجِيءَ بالنبيِّينَ﴾، يشهدون على الأمم، أنّهم بلغوهم رسالة الله تعالى، ﴿والشُّهَداءِ﴾، من الملائكَة، الحفظة على أعمال العباد، أو الذين يشهدون للرسل بالتبليغ، وهم أمة محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿وقُضِيَ بَيْنَهم بِالحَقِّ﴾: بالعدل، ولكل من الطرفين صلاحية أن يقوم مقام الفاعل، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: فلا يزاد في سيئاتهم، ولا ينقص من حسناتهم، ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ﴾، أي: جزآءه، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ﴾، فلا يفوته شيء مما عملوا.

الزمر 39:67

﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾، نصب غير بـ أعبد، وتعلق أعبد بـ تَأْمُرُونِّي على وجه المفعولية، أي أن أعبد، فحذف أن ورفع المضارع، لكن هذا عند من يجوز تقديم معمول ما بعد أن، عند حذف سيما، إذا زال أثره الذي هو النصب، وأما عند من لم يجوز التقديم أو لم يجوز حذف، أن، بحيث لا يبقى أثره، فنصبه إما بما يتضمنه مجموع تَأْمُرُونِّي أن أعبد من معنى الفعل، أي: أفغير الله تعبدونني، وتجعلونني عابدًا بمعنى تقولون لي: اعبد، وإما بأعبد، لكن ”تأمروني“ اعتراض بين المعمول، والعامل غير متعلق بـ أعبد ليحتاج إلى تقدير إن نزلت حين قالوا: استلم بعض آلهتنا فنعبد إلهك، ﴿ولَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾: من الرسل، ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ﴾، إفراد الخطاب باعتبار كل واحد، أي: أوحى إليك وإلى كل واحد منهم، لئن أشركت، ﴿لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ المراد: خسران الآخرة بشرط الموت على الردة، أي: لئن أشركت، وبقيت على الشرك، أو المراد: خسران حبوط العمل، وهو حاصل بكل حال، أو الحكم مختص بالأنيياء، فإن شركهم لا شك أقبح، وهذا خطاب مع الأنبياء، والمراد منه غيرهم، أو كلام على سبيل الفرض، وفائدته تهييج الرسل وإقناط الكفرة، وأدب للأنبياء، وتهديد للأمة، ﴿بَلِ اللهَ فاعْبُدْ﴾، يعني: لا تعبد ما أمروك، بل اعبده وحده، فهو ردٌّ لما أمروه به، ونصبه بفعل يفسره ما بعده عند من لم يجوز تقديم ما في حيز الفاء، ﴿وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾، لإنعامه عليك، ﴿وما قَدَرُوا اللهَ﴾، أي: عظمته في أنفسهم، ﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾: حق تعظيمه حيث جعلوا له شريكًا، ﴿والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، هذا إخبار عن عظمته، وسهولة الأفعال العظام في جنب قدرته، والقبضة المرة من القبض، مصدر بمعنى المقبوضة، أو تقديره: ذات قبضته، وجميعًا حال من المستتر في قبضته إذا قلنا: إنّها بمعنى مقبوضته، أو من العامل المحذوف على طريق الحال المؤكدة، أي: والأرض أعنيها، أو أثبتها مجموعة ذات قبضته، وهو تأكيد لشمول الإفراد، أي الأرضون السبع، أو لشمول الأجزاء، ونحن على طريقة السلف لا نأول اليد، والقبضة، والأصبع، ونؤمن بها، ونكل علمها إلى الله سبحانه وتعالى وهي أقرب من السلامة، وأبعد من الملامة، ﴿والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ﴾، من الكل، الذي هو ضد النشر، ﴿بِيَمِينِهِ﴾، متعلق بمطويات، وفي الحديث ”يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول أنا الملك، أين ملوك الأرض؟“، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، ما أبعد وأعلا من هذه قدرته، عما ينسب إليه من الشركاء، أو عن إشراكهم، ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾: هي النفخة الثانية، إذ النفخة الأولى ريح باردة من قبل الشام، فيموت كل من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، ويبقى شرار الناس يعبدون الأوثان في رغد من العيش، ثم ينفخ فى الصور، ﴿فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا مَن شاءَ اللهُ﴾ المراد: بعض الملائكة المقربين فإنهم لا يصعقون عند هذه النفخة، بل يقبض الله تعالى أرواحهم بعدها، حتى يكون آخر من يموت ملك الموت، فلا ييقى إلا الله تعالى، فيقول: لمن الملك اليوم؟، ثلاث مرات، ثم يجيب نفسه بنفسه، فيقول: لله الواحد القهار، وقد ورد في حديث أن المراد منهم الشهداء، فإنهم متقلدون أسيافهم حول عرشه، وقد مر فى سورة النمل، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ﴾: في الصور، ﴿أُخْرى﴾، مرفوع بأنه فاعل نفخ، كما يقال: جاءتني أخرى، أو منصوب بمصدر أي: نفخة أخرى، ونفخ مسند إلى الجار والمجرور، ﴿فَإذا هم قِيامٌ﴾: قائمون من مهلكهم، ﴿يَنْظُرُونَ﴾، إلى الجوانب كما كانوا قبل ذلك، أو ينتظرون أمر الله تعالى فيهم، ﴿وأشْرَقَتِ الأرْضُ﴾: أضاءت أرض القيامة، ﴿بِنُورِ رَبِّها﴾، الذي خلقها من غير وساطة جرم، وذلك حين تجليه سبحانه للخلق لفصل القضاء، أو معناه أضاءت بما يقام فيها من العدل، كقولك: أضاءت الدنيا بقسطك، ﴿ووُضِعَ الكِتابُ﴾: كتاب الأعمال للجزاء، واكتفى باسم الجنس، ﴿وجِيءَ بالنبيِّينَ﴾، يشهدون على الأمم، أنّهم بلغوهم رسالة الله تعالى، ﴿والشُّهَداءِ﴾، من الملائكَة، الحفظة على أعمال العباد، أو الذين يشهدون للرسل بالتبليغ، وهم أمة محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿وقُضِيَ بَيْنَهم بِالحَقِّ﴾: بالعدل، ولكل من الطرفين صلاحية أن يقوم مقام الفاعل، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: فلا يزاد في سيئاتهم، ولا ينقص من حسناتهم، ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ﴾، أي: جزآءه، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ﴾، فلا يفوته شيء مما عملوا.

الزمر 39:68

﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾، نصب غير بـ أعبد، وتعلق أعبد بـ تَأْمُرُونِّي على وجه المفعولية، أي أن أعبد، فحذف أن ورفع المضارع، لكن هذا عند من يجوز تقديم معمول ما بعد أن، عند حذف سيما، إذا زال أثره الذي هو النصب، وأما عند من لم يجوز التقديم أو لم يجوز حذف، أن، بحيث لا يبقى أثره، فنصبه إما بما يتضمنه مجموع تَأْمُرُونِّي أن أعبد من معنى الفعل، أي: أفغير الله تعبدونني، وتجعلونني عابدًا بمعنى تقولون لي: اعبد، وإما بأعبد، لكن ”تأمروني“ اعتراض بين المعمول، والعامل غير متعلق بـ أعبد ليحتاج إلى تقدير إن نزلت حين قالوا: استلم بعض آلهتنا فنعبد إلهك، ﴿ولَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾: من الرسل، ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ﴾، إفراد الخطاب باعتبار كل واحد، أي: أوحى إليك وإلى كل واحد منهم، لئن أشركت، ﴿لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ المراد: خسران الآخرة بشرط الموت على الردة، أي: لئن أشركت، وبقيت على الشرك، أو المراد: خسران حبوط العمل، وهو حاصل بكل حال، أو الحكم مختص بالأنيياء، فإن شركهم لا شك أقبح، وهذا خطاب مع الأنبياء، والمراد منه غيرهم، أو كلام على سبيل الفرض، وفائدته تهييج الرسل وإقناط الكفرة، وأدب للأنبياء، وتهديد للأمة، ﴿بَلِ اللهَ فاعْبُدْ﴾، يعني: لا تعبد ما أمروك، بل اعبده وحده، فهو ردٌّ لما أمروه به، ونصبه بفعل يفسره ما بعده عند من لم يجوز تقديم ما في حيز الفاء، ﴿وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾، لإنعامه عليك، ﴿وما قَدَرُوا اللهَ﴾، أي: عظمته في أنفسهم، ﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾: حق تعظيمه حيث جعلوا له شريكًا، ﴿والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، هذا إخبار عن عظمته، وسهولة الأفعال العظام في جنب قدرته، والقبضة المرة من القبض، مصدر بمعنى المقبوضة، أو تقديره: ذات قبضته، وجميعًا حال من المستتر في قبضته إذا قلنا: إنّها بمعنى مقبوضته، أو من العامل المحذوف على طريق الحال المؤكدة، أي: والأرض أعنيها، أو أثبتها مجموعة ذات قبضته، وهو تأكيد لشمول الإفراد، أي الأرضون السبع، أو لشمول الأجزاء، ونحن على طريقة السلف لا نأول اليد، والقبضة، والأصبع، ونؤمن بها، ونكل علمها إلى الله سبحانه وتعالى وهي أقرب من السلامة، وأبعد من الملامة، ﴿والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ﴾، من الكل، الذي هو ضد النشر، ﴿بِيَمِينِهِ﴾، متعلق بمطويات، وفي الحديث ”يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول أنا الملك، أين ملوك الأرض؟“، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، ما أبعد وأعلا من هذه قدرته، عما ينسب إليه من الشركاء، أو عن إشراكهم، ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾: هي النفخة الثانية، إذ النفخة الأولى ريح باردة من قبل الشام، فيموت كل من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، ويبقى شرار الناس يعبدون الأوثان في رغد من العيش، ثم ينفخ فى الصور، ﴿فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا مَن شاءَ اللهُ﴾ المراد: بعض الملائكة المقربين فإنهم لا يصعقون عند هذه النفخة، بل يقبض الله تعالى أرواحهم بعدها، حتى يكون آخر من يموت ملك الموت، فلا ييقى إلا الله تعالى، فيقول: لمن الملك اليوم؟، ثلاث مرات، ثم يجيب نفسه بنفسه، فيقول: لله الواحد القهار، وقد ورد في حديث أن المراد منهم الشهداء، فإنهم متقلدون أسيافهم حول عرشه، وقد مر فى سورة النمل، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ﴾: في الصور، ﴿أُخْرى﴾، مرفوع بأنه فاعل نفخ، كما يقال: جاءتني أخرى، أو منصوب بمصدر أي: نفخة أخرى، ونفخ مسند إلى الجار والمجرور، ﴿فَإذا هم قِيامٌ﴾: قائمون من مهلكهم، ﴿يَنْظُرُونَ﴾، إلى الجوانب كما كانوا قبل ذلك، أو ينتظرون أمر الله تعالى فيهم، ﴿وأشْرَقَتِ الأرْضُ﴾: أضاءت أرض القيامة، ﴿بِنُورِ رَبِّها﴾، الذي خلقها من غير وساطة جرم، وذلك حين تجليه سبحانه للخلق لفصل القضاء، أو معناه أضاءت بما يقام فيها من العدل، كقولك: أضاءت الدنيا بقسطك، ﴿ووُضِعَ الكِتابُ﴾: كتاب الأعمال للجزاء، واكتفى باسم الجنس، ﴿وجِيءَ بالنبيِّينَ﴾، يشهدون على الأمم، أنّهم بلغوهم رسالة الله تعالى، ﴿والشُّهَداءِ﴾، من الملائكَة، الحفظة على أعمال العباد، أو الذين يشهدون للرسل بالتبليغ، وهم أمة محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿وقُضِيَ بَيْنَهم بِالحَقِّ﴾: بالعدل، ولكل من الطرفين صلاحية أن يقوم مقام الفاعل، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: فلا يزاد في سيئاتهم، ولا ينقص من حسناتهم، ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ﴾، أي: جزآءه، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ﴾، فلا يفوته شيء مما عملوا.

الزمر 39:69

﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾، نصب غير بـ أعبد، وتعلق أعبد بـ تَأْمُرُونِّي على وجه المفعولية، أي أن أعبد، فحذف أن ورفع المضارع، لكن هذا عند من يجوز تقديم معمول ما بعد أن، عند حذف سيما، إذا زال أثره الذي هو النصب، وأما عند من لم يجوز التقديم أو لم يجوز حذف، أن، بحيث لا يبقى أثره، فنصبه إما بما يتضمنه مجموع تَأْمُرُونِّي أن أعبد من معنى الفعل، أي: أفغير الله تعبدونني، وتجعلونني عابدًا بمعنى تقولون لي: اعبد، وإما بأعبد، لكن ”تأمروني“ اعتراض بين المعمول، والعامل غير متعلق بـ أعبد ليحتاج إلى تقدير إن نزلت حين قالوا: استلم بعض آلهتنا فنعبد إلهك، ﴿ولَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾: من الرسل، ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ﴾، إفراد الخطاب باعتبار كل واحد، أي: أوحى إليك وإلى كل واحد منهم، لئن أشركت، ﴿لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ المراد: خسران الآخرة بشرط الموت على الردة، أي: لئن أشركت، وبقيت على الشرك، أو المراد: خسران حبوط العمل، وهو حاصل بكل حال، أو الحكم مختص بالأنيياء، فإن شركهم لا شك أقبح، وهذا خطاب مع الأنبياء، والمراد منه غيرهم، أو كلام على سبيل الفرض، وفائدته تهييج الرسل وإقناط الكفرة، وأدب للأنبياء، وتهديد للأمة، ﴿بَلِ اللهَ فاعْبُدْ﴾، يعني: لا تعبد ما أمروك، بل اعبده وحده، فهو ردٌّ لما أمروه به، ونصبه بفعل يفسره ما بعده عند من لم يجوز تقديم ما في حيز الفاء، ﴿وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾، لإنعامه عليك، ﴿وما قَدَرُوا اللهَ﴾، أي: عظمته في أنفسهم، ﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾: حق تعظيمه حيث جعلوا له شريكًا، ﴿والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، هذا إخبار عن عظمته، وسهولة الأفعال العظام في جنب قدرته، والقبضة المرة من القبض، مصدر بمعنى المقبوضة، أو تقديره: ذات قبضته، وجميعًا حال من المستتر في قبضته إذا قلنا: إنّها بمعنى مقبوضته، أو من العامل المحذوف على طريق الحال المؤكدة، أي: والأرض أعنيها، أو أثبتها مجموعة ذات قبضته، وهو تأكيد لشمول الإفراد، أي الأرضون السبع، أو لشمول الأجزاء، ونحن على طريقة السلف لا نأول اليد، والقبضة، والأصبع، ونؤمن بها، ونكل علمها إلى الله سبحانه وتعالى وهي أقرب من السلامة، وأبعد من الملامة، ﴿والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ﴾، من الكل، الذي هو ضد النشر، ﴿بِيَمِينِهِ﴾، متعلق بمطويات، وفي الحديث ”يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول أنا الملك، أين ملوك الأرض؟“، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، ما أبعد وأعلا من هذه قدرته، عما ينسب إليه من الشركاء، أو عن إشراكهم، ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾: هي النفخة الثانية، إذ النفخة الأولى ريح باردة من قبل الشام، فيموت كل من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، ويبقى شرار الناس يعبدون الأوثان في رغد من العيش، ثم ينفخ فى الصور، ﴿فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا مَن شاءَ اللهُ﴾ المراد: بعض الملائكة المقربين فإنهم لا يصعقون عند هذه النفخة، بل يقبض الله تعالى أرواحهم بعدها، حتى يكون آخر من يموت ملك الموت، فلا ييقى إلا الله تعالى، فيقول: لمن الملك اليوم؟، ثلاث مرات، ثم يجيب نفسه بنفسه، فيقول: لله الواحد القهار، وقد ورد في حديث أن المراد منهم الشهداء، فإنهم متقلدون أسيافهم حول عرشه، وقد مر فى سورة النمل، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ﴾: في الصور، ﴿أُخْرى﴾، مرفوع بأنه فاعل نفخ، كما يقال: جاءتني أخرى، أو منصوب بمصدر أي: نفخة أخرى، ونفخ مسند إلى الجار والمجرور، ﴿فَإذا هم قِيامٌ﴾: قائمون من مهلكهم، ﴿يَنْظُرُونَ﴾، إلى الجوانب كما كانوا قبل ذلك، أو ينتظرون أمر الله تعالى فيهم، ﴿وأشْرَقَتِ الأرْضُ﴾: أضاءت أرض القيامة، ﴿بِنُورِ رَبِّها﴾، الذي خلقها من غير وساطة جرم، وذلك حين تجليه سبحانه للخلق لفصل القضاء، أو معناه أضاءت بما يقام فيها من العدل، كقولك: أضاءت الدنيا بقسطك، ﴿ووُضِعَ الكِتابُ﴾: كتاب الأعمال للجزاء، واكتفى باسم الجنس، ﴿وجِيءَ بالنبيِّينَ﴾، يشهدون على الأمم، أنّهم بلغوهم رسالة الله تعالى، ﴿والشُّهَداءِ﴾، من الملائكَة، الحفظة على أعمال العباد، أو الذين يشهدون للرسل بالتبليغ، وهم أمة محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿وقُضِيَ بَيْنَهم بِالحَقِّ﴾: بالعدل، ولكل من الطرفين صلاحية أن يقوم مقام الفاعل، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: فلا يزاد في سيئاتهم، ولا ينقص من حسناتهم، ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ﴾، أي: جزآءه، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ﴾، فلا يفوته شيء مما عملوا.

الزمر 39:70

﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾، نصب غير بـ أعبد، وتعلق أعبد بـ تَأْمُرُونِّي على وجه المفعولية، أي أن أعبد، فحذف أن ورفع المضارع، لكن هذا عند من يجوز تقديم معمول ما بعد أن، عند حذف سيما، إذا زال أثره الذي هو النصب، وأما عند من لم يجوز التقديم أو لم يجوز حذف، أن، بحيث لا يبقى أثره، فنصبه إما بما يتضمنه مجموع تَأْمُرُونِّي أن أعبد من معنى الفعل، أي: أفغير الله تعبدونني، وتجعلونني عابدًا بمعنى تقولون لي: اعبد، وإما بأعبد، لكن ”تأمروني“ اعتراض بين المعمول، والعامل غير متعلق بـ أعبد ليحتاج إلى تقدير إن نزلت حين قالوا: استلم بعض آلهتنا فنعبد إلهك، ﴿ولَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾: من الرسل، ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ﴾، إفراد الخطاب باعتبار كل واحد، أي: أوحى إليك وإلى كل واحد منهم، لئن أشركت، ﴿لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ المراد: خسران الآخرة بشرط الموت على الردة، أي: لئن أشركت، وبقيت على الشرك، أو المراد: خسران حبوط العمل، وهو حاصل بكل حال، أو الحكم مختص بالأنيياء، فإن شركهم لا شك أقبح، وهذا خطاب مع الأنبياء، والمراد منه غيرهم، أو كلام على سبيل الفرض، وفائدته تهييج الرسل وإقناط الكفرة، وأدب للأنبياء، وتهديد للأمة، ﴿بَلِ اللهَ فاعْبُدْ﴾، يعني: لا تعبد ما أمروك، بل اعبده وحده، فهو ردٌّ لما أمروه به، ونصبه بفعل يفسره ما بعده عند من لم يجوز تقديم ما في حيز الفاء، ﴿وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾، لإنعامه عليك، ﴿وما قَدَرُوا اللهَ﴾، أي: عظمته في أنفسهم، ﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾: حق تعظيمه حيث جعلوا له شريكًا، ﴿والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، هذا إخبار عن عظمته، وسهولة الأفعال العظام في جنب قدرته، والقبضة المرة من القبض، مصدر بمعنى المقبوضة، أو تقديره: ذات قبضته، وجميعًا حال من المستتر في قبضته إذا قلنا: إنّها بمعنى مقبوضته، أو من العامل المحذوف على طريق الحال المؤكدة، أي: والأرض أعنيها، أو أثبتها مجموعة ذات قبضته، وهو تأكيد لشمول الإفراد، أي الأرضون السبع، أو لشمول الأجزاء، ونحن على طريقة السلف لا نأول اليد، والقبضة، والأصبع، ونؤمن بها، ونكل علمها إلى الله سبحانه وتعالى وهي أقرب من السلامة، وأبعد من الملامة، ﴿والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ﴾، من الكل، الذي هو ضد النشر، ﴿بِيَمِينِهِ﴾، متعلق بمطويات، وفي الحديث ”يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول أنا الملك، أين ملوك الأرض؟“، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، ما أبعد وأعلا من هذه قدرته، عما ينسب إليه من الشركاء، أو عن إشراكهم، ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾: هي النفخة الثانية، إذ النفخة الأولى ريح باردة من قبل الشام، فيموت كل من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، ويبقى شرار الناس يعبدون الأوثان في رغد من العيش، ثم ينفخ فى الصور، ﴿فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا مَن شاءَ اللهُ﴾ المراد: بعض الملائكة المقربين فإنهم لا يصعقون عند هذه النفخة، بل يقبض الله تعالى أرواحهم بعدها، حتى يكون آخر من يموت ملك الموت، فلا ييقى إلا الله تعالى، فيقول: لمن الملك اليوم؟، ثلاث مرات، ثم يجيب نفسه بنفسه، فيقول: لله الواحد القهار، وقد ورد في حديث أن المراد منهم الشهداء، فإنهم متقلدون أسيافهم حول عرشه، وقد مر فى سورة النمل، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ﴾: في الصور، ﴿أُخْرى﴾، مرفوع بأنه فاعل نفخ، كما يقال: جاءتني أخرى، أو منصوب بمصدر أي: نفخة أخرى، ونفخ مسند إلى الجار والمجرور، ﴿فَإذا هم قِيامٌ﴾: قائمون من مهلكهم، ﴿يَنْظُرُونَ﴾، إلى الجوانب كما كانوا قبل ذلك، أو ينتظرون أمر الله تعالى فيهم، ﴿وأشْرَقَتِ الأرْضُ﴾: أضاءت أرض القيامة، ﴿بِنُورِ رَبِّها﴾، الذي خلقها من غير وساطة جرم، وذلك حين تجليه سبحانه للخلق لفصل القضاء، أو معناه أضاءت بما يقام فيها من العدل، كقولك: أضاءت الدنيا بقسطك، ﴿ووُضِعَ الكِتابُ﴾: كتاب الأعمال للجزاء، واكتفى باسم الجنس، ﴿وجِيءَ بالنبيِّينَ﴾، يشهدون على الأمم، أنّهم بلغوهم رسالة الله تعالى، ﴿والشُّهَداءِ﴾، من الملائكَة، الحفظة على أعمال العباد، أو الذين يشهدون للرسل بالتبليغ، وهم أمة محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿وقُضِيَ بَيْنَهم بِالحَقِّ﴾: بالعدل، ولكل من الطرفين صلاحية أن يقوم مقام الفاعل، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: فلا يزاد في سيئاتهم، ولا ينقص من حسناتهم، ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ﴾، أي: جزآءه، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ﴾، فلا يفوته شيء مما عملوا.

الزمر 39:71

﴿وسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنَّمَ﴾، كما يفعل بالأسارى يساقون إلى حبس وقتل، ﴿زُمَرًا﴾: أفواجًا، بعضها على إثر بعض، ﴿حَتّى إذا جاءُوها فُتِحَتْ أبْوابُها﴾: السبعة التي كانت مغلقة قبل ذلك، ﴿وقالَ لَهم خَزَنَتُها﴾، توبيخًا وتنكيلًا، ﴿ألَمْ يَأتِكم رُسُلٌ منكُمْ﴾: من جنسكم، ﴿يَتْلُونَ عَلَيْكم آياتِ رَبِّكم ويُنْذِرُونَكم لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾، أي: وقتكم هذا، أو هو وقت دخولهم النار، َ ﴿قالُوا بَلى ولَكِنْ حَقَّتْ﴾: وجبت، ﴿كَلِمَةُ العَذابِ﴾، في قوله: ”لأملأن جهنم من الجنة والناس“ [هود: ١١٩]، أو المراد حَكَمَ اللهُ تعالى بشقاوتهم، ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾، من وضع المظهر بدل المضمر، أي: علينا، ﴿قِيلَ ادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ﴾، حال مقدرة، ﴿فِيها فَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾: جهنم، ﴿وسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾، أي: عن الكفر به، يشعر به مقابلته بالذين كفروا، وذلك الإسراع بهم إلى النعيم، والمراد سوق مراكبهم، ﴿إلى الجَنَّةِ زُمَرًا﴾: فوجًا بعد فوج على تفاوت رتبتهم في الشرف، ﴿حَتّى إذا جاءُوها وفُتِحَتْ أبْوابُها﴾: الثمانية، قيل: الواو للحال، أي: وقد فتحت، فهو يدل على أنها كانت مفتحة قبل مجيئهم، بخلاف أبواب جهنم، ﴿وقالَ لَهم خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكم طِبْتُمْ﴾: طاب لكم المقام، أو طهرتم من خبث الخطايا، أو كنتم طيبين في الدنيا، ﴿فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾، أي: مقدرين الخلود، وحذف جواب إذا، إشارة إلى أنه شيء لا يحيط به الوصف، كأنه قال: إذا جاءوها، وكذا وكذا سعدوا وفازوا وفرحوا، ﴿وقالُوا الحَمْدُ لله الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ﴾: بالثواب، ﴿وأوْرَثَنا الأرْضَ﴾، أي أرض الجنة، نتصرف فيها تصرف الوارث لميراثه، فإن ملكية الميراث أتم، ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ﴾: ننزل حيث نريد، وقد أغنى الله تعالى كلا منهم عن منازل غيرهم، ﴿فَنِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾: الجنة، ﴿وتَرى المَلائِكَةَ حافِّينَ﴾: محيطين، وهو حال؛ لأن ترى من رؤية البصر، ﴿مِن حَوْلِ العَرْشِ﴾، قيل: مزيدة، وقيل متعلق بـ ترى، وقيل لابتداء الغاية، ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾، أي: متلبسين بحمده تسبيح تلذذ لا تعبد، ﴿وقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾: بين الخلائق، ﴿بِالحَقِّ﴾: بالعدل، ﴿وقِيلَ الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ﴾: على عدله، القائل الملائكة، أو المؤمنون وأما إذا كان القائل بالحمد حينئذ المؤمنين، والكافرين، ولهذا لم يسند إلى قائل، فحمد الكافر لمعاينة عدله، كما ترى ظالِمًا استوفى عادلٌ منه حق جنايته، يأخذ في مدح العادل، التكرار من المؤمنين، فالحمد الأول: على صدق الوعد، وإيراث الجنة، والثاني: على القضاء بالحق. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الزمر 39:72

﴿وسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنَّمَ﴾، كما يفعل بالأسارى يساقون إلى حبس وقتل، ﴿زُمَرًا﴾: أفواجًا، بعضها على إثر بعض، ﴿حَتّى إذا جاءُوها فُتِحَتْ أبْوابُها﴾: السبعة التي كانت مغلقة قبل ذلك، ﴿وقالَ لَهم خَزَنَتُها﴾، توبيخًا وتنكيلًا، ﴿ألَمْ يَأتِكم رُسُلٌ منكُمْ﴾: من جنسكم، ﴿يَتْلُونَ عَلَيْكم آياتِ رَبِّكم ويُنْذِرُونَكم لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾، أي: وقتكم هذا، أو هو وقت دخولهم النار، َ ﴿قالُوا بَلى ولَكِنْ حَقَّتْ﴾: وجبت، ﴿كَلِمَةُ العَذابِ﴾، في قوله: ”لأملأن جهنم من الجنة والناس“ [هود: ١١٩]، أو المراد حَكَمَ اللهُ تعالى بشقاوتهم، ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾، من وضع المظهر بدل المضمر، أي: علينا، ﴿قِيلَ ادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ﴾، حال مقدرة، ﴿فِيها فَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾: جهنم، ﴿وسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾، أي: عن الكفر به، يشعر به مقابلته بالذين كفروا، وذلك الإسراع بهم إلى النعيم، والمراد سوق مراكبهم، ﴿إلى الجَنَّةِ زُمَرًا﴾: فوجًا بعد فوج على تفاوت رتبتهم في الشرف، ﴿حَتّى إذا جاءُوها وفُتِحَتْ أبْوابُها﴾: الثمانية، قيل: الواو للحال، أي: وقد فتحت، فهو يدل على أنها كانت مفتحة قبل مجيئهم، بخلاف أبواب جهنم، ﴿وقالَ لَهم خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكم طِبْتُمْ﴾: طاب لكم المقام، أو طهرتم من خبث الخطايا، أو كنتم طيبين في الدنيا، ﴿فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾، أي: مقدرين الخلود، وحذف جواب إذا، إشارة إلى أنه شيء لا يحيط به الوصف، كأنه قال: إذا جاءوها، وكذا وكذا سعدوا وفازوا وفرحوا، ﴿وقالُوا الحَمْدُ لله الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ﴾: بالثواب، ﴿وأوْرَثَنا الأرْضَ﴾، أي أرض الجنة، نتصرف فيها تصرف الوارث لميراثه، فإن ملكية الميراث أتم، ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ﴾: ننزل حيث نريد، وقد أغنى الله تعالى كلا منهم عن منازل غيرهم، ﴿فَنِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾: الجنة، ﴿وتَرى المَلائِكَةَ حافِّينَ﴾: محيطين، وهو حال؛ لأن ترى من رؤية البصر، ﴿مِن حَوْلِ العَرْشِ﴾، قيل: مزيدة، وقيل متعلق بـ ترى، وقيل لابتداء الغاية، ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾، أي: متلبسين بحمده تسبيح تلذذ لا تعبد، ﴿وقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾: بين الخلائق، ﴿بِالحَقِّ﴾: بالعدل، ﴿وقِيلَ الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ﴾: على عدله، القائل الملائكة، أو المؤمنون وأما إذا كان القائل بالحمد حينئذ المؤمنين، والكافرين، ولهذا لم يسند إلى قائل، فحمد الكافر لمعاينة عدله، كما ترى ظالِمًا استوفى عادلٌ منه حق جنايته، يأخذ في مدح العادل، التكرار من المؤمنين، فالحمد الأول: على صدق الوعد، وإيراث الجنة، والثاني: على القضاء بالحق. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الزمر 39:73

﴿وسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنَّمَ﴾، كما يفعل بالأسارى يساقون إلى حبس وقتل، ﴿زُمَرًا﴾: أفواجًا، بعضها على إثر بعض، ﴿حَتّى إذا جاءُوها فُتِحَتْ أبْوابُها﴾: السبعة التي كانت مغلقة قبل ذلك، ﴿وقالَ لَهم خَزَنَتُها﴾، توبيخًا وتنكيلًا، ﴿ألَمْ يَأتِكم رُسُلٌ منكُمْ﴾: من جنسكم، ﴿يَتْلُونَ عَلَيْكم آياتِ رَبِّكم ويُنْذِرُونَكم لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾، أي: وقتكم هذا، أو هو وقت دخولهم النار، َ ﴿قالُوا بَلى ولَكِنْ حَقَّتْ﴾: وجبت، ﴿كَلِمَةُ العَذابِ﴾، في قوله: ”لأملأن جهنم من الجنة والناس“ [هود: ١١٩]، أو المراد حَكَمَ اللهُ تعالى بشقاوتهم، ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾، من وضع المظهر بدل المضمر، أي: علينا، ﴿قِيلَ ادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ﴾، حال مقدرة، ﴿فِيها فَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾: جهنم، ﴿وسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾، أي: عن الكفر به، يشعر به مقابلته بالذين كفروا، وذلك الإسراع بهم إلى النعيم، والمراد سوق مراكبهم، ﴿إلى الجَنَّةِ زُمَرًا﴾: فوجًا بعد فوج على تفاوت رتبتهم في الشرف، ﴿حَتّى إذا جاءُوها وفُتِحَتْ أبْوابُها﴾: الثمانية، قيل: الواو للحال، أي: وقد فتحت، فهو يدل على أنها كانت مفتحة قبل مجيئهم، بخلاف أبواب جهنم، ﴿وقالَ لَهم خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكم طِبْتُمْ﴾: طاب لكم المقام، أو طهرتم من خبث الخطايا، أو كنتم طيبين في الدنيا، ﴿فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾، أي: مقدرين الخلود، وحذف جواب إذا، إشارة إلى أنه شيء لا يحيط به الوصف، كأنه قال: إذا جاءوها، وكذا وكذا سعدوا وفازوا وفرحوا، ﴿وقالُوا الحَمْدُ لله الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ﴾: بالثواب، ﴿وأوْرَثَنا الأرْضَ﴾، أي أرض الجنة، نتصرف فيها تصرف الوارث لميراثه، فإن ملكية الميراث أتم، ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ﴾: ننزل حيث نريد، وقد أغنى الله تعالى كلا منهم عن منازل غيرهم، ﴿فَنِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾: الجنة، ﴿وتَرى المَلائِكَةَ حافِّينَ﴾: محيطين، وهو حال؛ لأن ترى من رؤية البصر، ﴿مِن حَوْلِ العَرْشِ﴾، قيل: مزيدة، وقيل متعلق بـ ترى، وقيل لابتداء الغاية، ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾، أي: متلبسين بحمده تسبيح تلذذ لا تعبد، ﴿وقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾: بين الخلائق، ﴿بِالحَقِّ﴾: بالعدل، ﴿وقِيلَ الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ﴾: على عدله، القائل الملائكة، أو المؤمنون وأما إذا كان القائل بالحمد حينئذ المؤمنين، والكافرين، ولهذا لم يسند إلى قائل، فحمد الكافر لمعاينة عدله، كما ترى ظالِمًا استوفى عادلٌ منه حق جنايته، يأخذ في مدح العادل، التكرار من المؤمنين، فالحمد الأول: على صدق الوعد، وإيراث الجنة، والثاني: على القضاء بالحق. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الزمر 39:74

﴿وسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنَّمَ﴾، كما يفعل بالأسارى يساقون إلى حبس وقتل، ﴿زُمَرًا﴾: أفواجًا، بعضها على إثر بعض، ﴿حَتّى إذا جاءُوها فُتِحَتْ أبْوابُها﴾: السبعة التي كانت مغلقة قبل ذلك، ﴿وقالَ لَهم خَزَنَتُها﴾، توبيخًا وتنكيلًا، ﴿ألَمْ يَأتِكم رُسُلٌ منكُمْ﴾: من جنسكم، ﴿يَتْلُونَ عَلَيْكم آياتِ رَبِّكم ويُنْذِرُونَكم لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾، أي: وقتكم هذا، أو هو وقت دخولهم النار، َ ﴿قالُوا بَلى ولَكِنْ حَقَّتْ﴾: وجبت، ﴿كَلِمَةُ العَذابِ﴾، في قوله: ”لأملأن جهنم من الجنة والناس“ [هود: ١١٩]، أو المراد حَكَمَ اللهُ تعالى بشقاوتهم، ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾، من وضع المظهر بدل المضمر، أي: علينا، ﴿قِيلَ ادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ﴾، حال مقدرة، ﴿فِيها فَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾: جهنم، ﴿وسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾، أي: عن الكفر به، يشعر به مقابلته بالذين كفروا، وذلك الإسراع بهم إلى النعيم، والمراد سوق مراكبهم، ﴿إلى الجَنَّةِ زُمَرًا﴾: فوجًا بعد فوج على تفاوت رتبتهم في الشرف، ﴿حَتّى إذا جاءُوها وفُتِحَتْ أبْوابُها﴾: الثمانية، قيل: الواو للحال، أي: وقد فتحت، فهو يدل على أنها كانت مفتحة قبل مجيئهم، بخلاف أبواب جهنم، ﴿وقالَ لَهم خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكم طِبْتُمْ﴾: طاب لكم المقام، أو طهرتم من خبث الخطايا، أو كنتم طيبين في الدنيا، ﴿فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾، أي: مقدرين الخلود، وحذف جواب إذا، إشارة إلى أنه شيء لا يحيط به الوصف، كأنه قال: إذا جاءوها، وكذا وكذا سعدوا وفازوا وفرحوا، ﴿وقالُوا الحَمْدُ لله الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ﴾: بالثواب، ﴿وأوْرَثَنا الأرْضَ﴾، أي أرض الجنة، نتصرف فيها تصرف الوارث لميراثه، فإن ملكية الميراث أتم، ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ﴾: ننزل حيث نريد، وقد أغنى الله تعالى كلا منهم عن منازل غيرهم، ﴿فَنِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾: الجنة، ﴿وتَرى المَلائِكَةَ حافِّينَ﴾: محيطين، وهو حال؛ لأن ترى من رؤية البصر، ﴿مِن حَوْلِ العَرْشِ﴾، قيل: مزيدة، وقيل متعلق بـ ترى، وقيل لابتداء الغاية، ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾، أي: متلبسين بحمده تسبيح تلذذ لا تعبد، ﴿وقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾: بين الخلائق، ﴿بِالحَقِّ﴾: بالعدل، ﴿وقِيلَ الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ﴾: على عدله، القائل الملائكة، أو المؤمنون وأما إذا كان القائل بالحمد حينئذ المؤمنين، والكافرين، ولهذا لم يسند إلى قائل، فحمد الكافر لمعاينة عدله، كما ترى ظالِمًا استوفى عادلٌ منه حق جنايته، يأخذ في مدح العادل، التكرار من المؤمنين، فالحمد الأول: على صدق الوعد، وإيراث الجنة، والثاني: على القضاء بالحق. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الزمر 39:75

﴿وسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنَّمَ﴾، كما يفعل بالأسارى يساقون إلى حبس وقتل، ﴿زُمَرًا﴾: أفواجًا، بعضها على إثر بعض، ﴿حَتّى إذا جاءُوها فُتِحَتْ أبْوابُها﴾: السبعة التي كانت مغلقة قبل ذلك، ﴿وقالَ لَهم خَزَنَتُها﴾، توبيخًا وتنكيلًا، ﴿ألَمْ يَأتِكم رُسُلٌ منكُمْ﴾: من جنسكم، ﴿يَتْلُونَ عَلَيْكم آياتِ رَبِّكم ويُنْذِرُونَكم لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾، أي: وقتكم هذا، أو هو وقت دخولهم النار، َ ﴿قالُوا بَلى ولَكِنْ حَقَّتْ﴾: وجبت، ﴿كَلِمَةُ العَذابِ﴾، في قوله: ”لأملأن جهنم من الجنة والناس“ [هود: ١١٩]، أو المراد حَكَمَ اللهُ تعالى بشقاوتهم، ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾، من وضع المظهر بدل المضمر، أي: علينا، ﴿قِيلَ ادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ﴾، حال مقدرة، ﴿فِيها فَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾: جهنم، ﴿وسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾، أي: عن الكفر به، يشعر به مقابلته بالذين كفروا، وذلك الإسراع بهم إلى النعيم، والمراد سوق مراكبهم، ﴿إلى الجَنَّةِ زُمَرًا﴾: فوجًا بعد فوج على تفاوت رتبتهم في الشرف، ﴿حَتّى إذا جاءُوها وفُتِحَتْ أبْوابُها﴾: الثمانية، قيل: الواو للحال، أي: وقد فتحت، فهو يدل على أنها كانت مفتحة قبل مجيئهم، بخلاف أبواب جهنم، ﴿وقالَ لَهم خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكم طِبْتُمْ﴾: طاب لكم المقام، أو طهرتم من خبث الخطايا، أو كنتم طيبين في الدنيا، ﴿فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾، أي: مقدرين الخلود، وحذف جواب إذا، إشارة إلى أنه شيء لا يحيط به الوصف، كأنه قال: إذا جاءوها، وكذا وكذا سعدوا وفازوا وفرحوا، ﴿وقالُوا الحَمْدُ لله الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ﴾: بالثواب، ﴿وأوْرَثَنا الأرْضَ﴾، أي أرض الجنة، نتصرف فيها تصرف الوارث لميراثه، فإن ملكية الميراث أتم، ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ﴾: ننزل حيث نريد، وقد أغنى الله تعالى كلا منهم عن منازل غيرهم، ﴿فَنِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾: الجنة، ﴿وتَرى المَلائِكَةَ حافِّينَ﴾: محيطين، وهو حال؛ لأن ترى من رؤية البصر، ﴿مِن حَوْلِ العَرْشِ﴾، قيل: مزيدة، وقيل متعلق بـ ترى، وقيل لابتداء الغاية، ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾، أي: متلبسين بحمده تسبيح تلذذ لا تعبد، ﴿وقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾: بين الخلائق، ﴿بِالحَقِّ﴾: بالعدل، ﴿وقِيلَ الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ﴾: على عدله، القائل الملائكة، أو المؤمنون وأما إذا كان القائل بالحمد حينئذ المؤمنين، والكافرين، ولهذا لم يسند إلى قائل، فحمد الكافر لمعاينة عدله، كما ترى ظالِمًا استوفى عادلٌ منه حق جنايته، يأخذ في مدح العادل، التكرار من المؤمنين، فالحمد الأول: على صدق الوعد، وإيراث الجنة، والثاني: على القضاء بالحق. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.