Lafzullah

Jamia Al-Bayan AlIji — فصلت 41:1 – الشورى 42:53

المؤلف / المصدر: Jamia Al-Bayan AlIji

المحتويات
  1. فصلت 41:1
  2. فصلت 41:2
  3. فصلت 41:3
  4. فصلت 41:4
  5. فصلت 41:5
  6. فصلت 41:6
  7. فصلت 41:7
  8. فصلت 41:8
  9. فصلت 41:9
  10. فصلت 41:10
  11. فصلت 41:11
  12. فصلت 41:12
  13. فصلت 41:13
  14. فصلت 41:14
  15. فصلت 41:15
  16. فصلت 41:16
  17. فصلت 41:17
  18. فصلت 41:18
  19. فصلت 41:19
  20. فصلت 41:20
  21. فصلت 41:21
  22. فصلت 41:22
  23. فصلت 41:23
  24. فصلت 41:24
  25. فصلت 41:25
  26. فصلت 41:26
  27. فصلت 41:27
  28. فصلت 41:28
  29. فصلت 41:29
  30. فصلت 41:30
  31. فصلت 41:31
  32. فصلت 41:32
  33. فصلت 41:33
  34. فصلت 41:34
  35. فصلت 41:35
  36. فصلت 41:36
  37. فصلت 41:37
  38. فصلت 41:38
  39. فصلت 41:39
  40. فصلت 41:40
  41. فصلت 41:41
  42. فصلت 41:42
  43. فصلت 41:43
  44. فصلت 41:44
  45. فصلت 41:45
  46. فصلت 41:46
  47. فصلت 41:47
  48. فصلت 41:48
  49. فصلت 41:49
  50. فصلت 41:50
  51. فصلت 41:51
  52. فصلت 41:52
  53. فصلت 41:53
  54. فصلت 41:54
  55. الشورى 42:1
  56. الشورى 42:2
  57. الشورى 42:3
  58. الشورى 42:4
  59. الشورى 42:5
  60. الشورى 42:6
  61. الشورى 42:7
  62. الشورى 42:8
  63. الشورى 42:9
  64. الشورى 42:10
  65. الشورى 42:11
  66. الشورى 42:12
  67. الشورى 42:13
  68. الشورى 42:14
  69. الشورى 42:15
  70. الشورى 42:16
  71. الشورى 42:17
  72. الشورى 42:18
  73. الشورى 42:19
  74. الشورى 42:20
  75. الشورى 42:21
  76. الشورى 42:22
  77. الشورى 42:23
  78. الشورى 42:24
  79. الشورى 42:25
  80. الشورى 42:26
  81. الشورى 42:27
  82. الشورى 42:28
  83. الشورى 42:29
  84. الشورى 42:30
  85. الشورى 42:31
  86. الشورى 42:32
  87. الشورى 42:33
  88. الشورى 42:34
  89. الشورى 42:35
  90. الشورى 42:36
  91. الشورى 42:37
  92. الشورى 42:38
  93. الشورى 42:39
  94. الشورى 42:40
  95. الشورى 42:41
  96. الشورى 42:42
  97. الشورى 42:43
  98. الشورى 42:44
  99. الشورى 42:45
  100. الشورى 42:46
  101. الشورى 42:47
  102. الشورى 42:48
  103. الشورى 42:49
  104. الشورى 42:50
  105. الشورى 42:51
  106. الشورى 42:52
  107. الشورى 42:53

فصلت 41:1

﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ تنزيل خبر حم إن كان اسمًا للسورة؛ وإلا فهو خبر محذوف، أو مبتدأ مخصص خبره قوله ﴿كِتابٌ﴾، وعلى الأولين إما خبر بعد خبر، أو بدل أو خبر محذوف ﴿فُصِّلَتْ﴾: ميزت وبينت ﴿آياتُهُ قُرْآنًا﴾ نصب على المدح أو حال، ﴿عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾: لقوم صفة أخرى لـ قرآنًا، أو متعلق بـ فصلت أى: هذا التفصيل للعلماء، فإنهم هم العالمون به ﴿بَشِيرًا﴾: للمؤمنين ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين ﴿فَأعْرَضَ أكْثَرُهُمْ﴾: عن تأمله، ﴿فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾: سماع قبول، ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾: أغطية ﴿مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾: فلا نفقه ما تقول ﴿وفِي آذانِنا وقْرٌ﴾: صمم، ﴿ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجاب﴾ يعني نحن في ترك القبول عنك بمنزلة من لا يفهم، ولا يسمع، وبينه -مع ما هو عليه- وبين داعيه -مع ما هو عليه- حجاب غليظ، فلا تلافى ولا ترآى، وفائدة من أن الحجاب ابتدأ منا ومنك، فيدل على استيعاب ما بين الطرفين بالحجاب ﴿فاعْمَلْ﴾: على دينك، ﴿إنَّنا عامِلُونَ﴾: على ديننا، ﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ أي: لست بجنيٍّ ولا بملك أتكلم بما لا تفهمون، ﴿فاسْتَقِيمُوا إلَيْهِ﴾: وجهوا إليه وجوهكم، وأخلصوا له العبادة ﴿واسْتَغْفِرُوهُ﴾: من سالف الذنوب ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾: لا يطهرون أنفسهم، ﴿قد أفلح من زكاها﴾ [الشمس: ٩]، ﴿قد أفلح من تزكى﴾ [الأعلى: ١٤]، أو المراد زكاة أموالهم، وأصلها مأمور به في ابتداء البعثة وأما مقدارها وكيفيتها فبين أمرها بالمدينة. ولفظ الإيتاء يساعد المعنى الثاني، بل كالصريح، لكن الأول منقول عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾: غير مقطوع وأما المنة فلله على أهل الجنة، ﴿بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلْإيمانِ﴾ [الحجرات: ١٧].

فصلت 41:2

﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ تنزيل خبر حم إن كان اسمًا للسورة؛ وإلا فهو خبر محذوف، أو مبتدأ مخصص خبره قوله ﴿كِتابٌ﴾، وعلى الأولين إما خبر بعد خبر، أو بدل أو خبر محذوف ﴿فُصِّلَتْ﴾: ميزت وبينت ﴿آياتُهُ قُرْآنًا﴾ نصب على المدح أو حال، ﴿عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾: لقوم صفة أخرى لـ قرآنًا، أو متعلق بـ فصلت أى: هذا التفصيل للعلماء، فإنهم هم العالمون به ﴿بَشِيرًا﴾: للمؤمنين ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين ﴿فَأعْرَضَ أكْثَرُهُمْ﴾: عن تأمله، ﴿فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾: سماع قبول، ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾: أغطية ﴿مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾: فلا نفقه ما تقول ﴿وفِي آذانِنا وقْرٌ﴾: صمم، ﴿ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجاب﴾ يعني نحن في ترك القبول عنك بمنزلة من لا يفهم، ولا يسمع، وبينه -مع ما هو عليه- وبين داعيه -مع ما هو عليه- حجاب غليظ، فلا تلافى ولا ترآى، وفائدة من أن الحجاب ابتدأ منا ومنك، فيدل على استيعاب ما بين الطرفين بالحجاب ﴿فاعْمَلْ﴾: على دينك، ﴿إنَّنا عامِلُونَ﴾: على ديننا، ﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ أي: لست بجنيٍّ ولا بملك أتكلم بما لا تفهمون، ﴿فاسْتَقِيمُوا إلَيْهِ﴾: وجهوا إليه وجوهكم، وأخلصوا له العبادة ﴿واسْتَغْفِرُوهُ﴾: من سالف الذنوب ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾: لا يطهرون أنفسهم، ﴿قد أفلح من زكاها﴾ [الشمس: ٩]، ﴿قد أفلح من تزكى﴾ [الأعلى: ١٤]، أو المراد زكاة أموالهم، وأصلها مأمور به في ابتداء البعثة وأما مقدارها وكيفيتها فبين أمرها بالمدينة. ولفظ الإيتاء يساعد المعنى الثاني، بل كالصريح، لكن الأول منقول عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾: غير مقطوع وأما المنة فلله على أهل الجنة، ﴿بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلْإيمانِ﴾ [الحجرات: ١٧].

فصلت 41:3

﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ تنزيل خبر حم إن كان اسمًا للسورة؛ وإلا فهو خبر محذوف، أو مبتدأ مخصص خبره قوله ﴿كِتابٌ﴾، وعلى الأولين إما خبر بعد خبر، أو بدل أو خبر محذوف ﴿فُصِّلَتْ﴾: ميزت وبينت ﴿آياتُهُ قُرْآنًا﴾ نصب على المدح أو حال، ﴿عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾: لقوم صفة أخرى لـ قرآنًا، أو متعلق بـ فصلت أى: هذا التفصيل للعلماء، فإنهم هم العالمون به ﴿بَشِيرًا﴾: للمؤمنين ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين ﴿فَأعْرَضَ أكْثَرُهُمْ﴾: عن تأمله، ﴿فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾: سماع قبول، ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾: أغطية ﴿مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾: فلا نفقه ما تقول ﴿وفِي آذانِنا وقْرٌ﴾: صمم، ﴿ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجاب﴾ يعني نحن في ترك القبول عنك بمنزلة من لا يفهم، ولا يسمع، وبينه -مع ما هو عليه- وبين داعيه -مع ما هو عليه- حجاب غليظ، فلا تلافى ولا ترآى، وفائدة من أن الحجاب ابتدأ منا ومنك، فيدل على استيعاب ما بين الطرفين بالحجاب ﴿فاعْمَلْ﴾: على دينك، ﴿إنَّنا عامِلُونَ﴾: على ديننا، ﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ أي: لست بجنيٍّ ولا بملك أتكلم بما لا تفهمون، ﴿فاسْتَقِيمُوا إلَيْهِ﴾: وجهوا إليه وجوهكم، وأخلصوا له العبادة ﴿واسْتَغْفِرُوهُ﴾: من سالف الذنوب ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾: لا يطهرون أنفسهم، ﴿قد أفلح من زكاها﴾ [الشمس: ٩]، ﴿قد أفلح من تزكى﴾ [الأعلى: ١٤]، أو المراد زكاة أموالهم، وأصلها مأمور به في ابتداء البعثة وأما مقدارها وكيفيتها فبين أمرها بالمدينة. ولفظ الإيتاء يساعد المعنى الثاني، بل كالصريح، لكن الأول منقول عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾: غير مقطوع وأما المنة فلله على أهل الجنة، ﴿بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلْإيمانِ﴾ [الحجرات: ١٧].

فصلت 41:4

﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ تنزيل خبر حم إن كان اسمًا للسورة؛ وإلا فهو خبر محذوف، أو مبتدأ مخصص خبره قوله ﴿كِتابٌ﴾، وعلى الأولين إما خبر بعد خبر، أو بدل أو خبر محذوف ﴿فُصِّلَتْ﴾: ميزت وبينت ﴿آياتُهُ قُرْآنًا﴾ نصب على المدح أو حال، ﴿عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾: لقوم صفة أخرى لـ قرآنًا، أو متعلق بـ فصلت أى: هذا التفصيل للعلماء، فإنهم هم العالمون به ﴿بَشِيرًا﴾: للمؤمنين ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين ﴿فَأعْرَضَ أكْثَرُهُمْ﴾: عن تأمله، ﴿فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾: سماع قبول، ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾: أغطية ﴿مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾: فلا نفقه ما تقول ﴿وفِي آذانِنا وقْرٌ﴾: صمم، ﴿ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجاب﴾ يعني نحن في ترك القبول عنك بمنزلة من لا يفهم، ولا يسمع، وبينه -مع ما هو عليه- وبين داعيه -مع ما هو عليه- حجاب غليظ، فلا تلافى ولا ترآى، وفائدة من أن الحجاب ابتدأ منا ومنك، فيدل على استيعاب ما بين الطرفين بالحجاب ﴿فاعْمَلْ﴾: على دينك، ﴿إنَّنا عامِلُونَ﴾: على ديننا، ﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ أي: لست بجنيٍّ ولا بملك أتكلم بما لا تفهمون، ﴿فاسْتَقِيمُوا إلَيْهِ﴾: وجهوا إليه وجوهكم، وأخلصوا له العبادة ﴿واسْتَغْفِرُوهُ﴾: من سالف الذنوب ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾: لا يطهرون أنفسهم، ﴿قد أفلح من زكاها﴾ [الشمس: ٩]، ﴿قد أفلح من تزكى﴾ [الأعلى: ١٤]، أو المراد زكاة أموالهم، وأصلها مأمور به في ابتداء البعثة وأما مقدارها وكيفيتها فبين أمرها بالمدينة. ولفظ الإيتاء يساعد المعنى الثاني، بل كالصريح، لكن الأول منقول عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾: غير مقطوع وأما المنة فلله على أهل الجنة، ﴿بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلْإيمانِ﴾ [الحجرات: ١٧].

فصلت 41:5

﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ تنزيل خبر حم إن كان اسمًا للسورة؛ وإلا فهو خبر محذوف، أو مبتدأ مخصص خبره قوله ﴿كِتابٌ﴾، وعلى الأولين إما خبر بعد خبر، أو بدل أو خبر محذوف ﴿فُصِّلَتْ﴾: ميزت وبينت ﴿آياتُهُ قُرْآنًا﴾ نصب على المدح أو حال، ﴿عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾: لقوم صفة أخرى لـ قرآنًا، أو متعلق بـ فصلت أى: هذا التفصيل للعلماء، فإنهم هم العالمون به ﴿بَشِيرًا﴾: للمؤمنين ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين ﴿فَأعْرَضَ أكْثَرُهُمْ﴾: عن تأمله، ﴿فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾: سماع قبول، ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾: أغطية ﴿مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾: فلا نفقه ما تقول ﴿وفِي آذانِنا وقْرٌ﴾: صمم، ﴿ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجاب﴾ يعني نحن في ترك القبول عنك بمنزلة من لا يفهم، ولا يسمع، وبينه -مع ما هو عليه- وبين داعيه -مع ما هو عليه- حجاب غليظ، فلا تلافى ولا ترآى، وفائدة من أن الحجاب ابتدأ منا ومنك، فيدل على استيعاب ما بين الطرفين بالحجاب ﴿فاعْمَلْ﴾: على دينك، ﴿إنَّنا عامِلُونَ﴾: على ديننا، ﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ أي: لست بجنيٍّ ولا بملك أتكلم بما لا تفهمون، ﴿فاسْتَقِيمُوا إلَيْهِ﴾: وجهوا إليه وجوهكم، وأخلصوا له العبادة ﴿واسْتَغْفِرُوهُ﴾: من سالف الذنوب ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾: لا يطهرون أنفسهم، ﴿قد أفلح من زكاها﴾ [الشمس: ٩]، ﴿قد أفلح من تزكى﴾ [الأعلى: ١٤]، أو المراد زكاة أموالهم، وأصلها مأمور به في ابتداء البعثة وأما مقدارها وكيفيتها فبين أمرها بالمدينة. ولفظ الإيتاء يساعد المعنى الثاني، بل كالصريح، لكن الأول منقول عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾: غير مقطوع وأما المنة فلله على أهل الجنة، ﴿بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلْإيمانِ﴾ [الحجرات: ١٧].

فصلت 41:6

﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ تنزيل خبر حم إن كان اسمًا للسورة؛ وإلا فهو خبر محذوف، أو مبتدأ مخصص خبره قوله ﴿كِتابٌ﴾، وعلى الأولين إما خبر بعد خبر، أو بدل أو خبر محذوف ﴿فُصِّلَتْ﴾: ميزت وبينت ﴿آياتُهُ قُرْآنًا﴾ نصب على المدح أو حال، ﴿عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾: لقوم صفة أخرى لـ قرآنًا، أو متعلق بـ فصلت أى: هذا التفصيل للعلماء، فإنهم هم العالمون به ﴿بَشِيرًا﴾: للمؤمنين ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين ﴿فَأعْرَضَ أكْثَرُهُمْ﴾: عن تأمله، ﴿فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾: سماع قبول، ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾: أغطية ﴿مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾: فلا نفقه ما تقول ﴿وفِي آذانِنا وقْرٌ﴾: صمم، ﴿ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجاب﴾ يعني نحن في ترك القبول عنك بمنزلة من لا يفهم، ولا يسمع، وبينه -مع ما هو عليه- وبين داعيه -مع ما هو عليه- حجاب غليظ، فلا تلافى ولا ترآى، وفائدة من أن الحجاب ابتدأ منا ومنك، فيدل على استيعاب ما بين الطرفين بالحجاب ﴿فاعْمَلْ﴾: على دينك، ﴿إنَّنا عامِلُونَ﴾: على ديننا، ﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ أي: لست بجنيٍّ ولا بملك أتكلم بما لا تفهمون، ﴿فاسْتَقِيمُوا إلَيْهِ﴾: وجهوا إليه وجوهكم، وأخلصوا له العبادة ﴿واسْتَغْفِرُوهُ﴾: من سالف الذنوب ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾: لا يطهرون أنفسهم، ﴿قد أفلح من زكاها﴾ [الشمس: ٩]، ﴿قد أفلح من تزكى﴾ [الأعلى: ١٤]، أو المراد زكاة أموالهم، وأصلها مأمور به في ابتداء البعثة وأما مقدارها وكيفيتها فبين أمرها بالمدينة. ولفظ الإيتاء يساعد المعنى الثاني، بل كالصريح، لكن الأول منقول عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾: غير مقطوع وأما المنة فلله على أهل الجنة، ﴿بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلْإيمانِ﴾ [الحجرات: ١٧].

فصلت 41:7

﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ تنزيل خبر حم إن كان اسمًا للسورة؛ وإلا فهو خبر محذوف، أو مبتدأ مخصص خبره قوله ﴿كِتابٌ﴾، وعلى الأولين إما خبر بعد خبر، أو بدل أو خبر محذوف ﴿فُصِّلَتْ﴾: ميزت وبينت ﴿آياتُهُ قُرْآنًا﴾ نصب على المدح أو حال، ﴿عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾: لقوم صفة أخرى لـ قرآنًا، أو متعلق بـ فصلت أى: هذا التفصيل للعلماء، فإنهم هم العالمون به ﴿بَشِيرًا﴾: للمؤمنين ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين ﴿فَأعْرَضَ أكْثَرُهُمْ﴾: عن تأمله، ﴿فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾: سماع قبول، ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾: أغطية ﴿مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾: فلا نفقه ما تقول ﴿وفِي آذانِنا وقْرٌ﴾: صمم، ﴿ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجاب﴾ يعني نحن في ترك القبول عنك بمنزلة من لا يفهم، ولا يسمع، وبينه -مع ما هو عليه- وبين داعيه -مع ما هو عليه- حجاب غليظ، فلا تلافى ولا ترآى، وفائدة من أن الحجاب ابتدأ منا ومنك، فيدل على استيعاب ما بين الطرفين بالحجاب ﴿فاعْمَلْ﴾: على دينك، ﴿إنَّنا عامِلُونَ﴾: على ديننا، ﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ أي: لست بجنيٍّ ولا بملك أتكلم بما لا تفهمون، ﴿فاسْتَقِيمُوا إلَيْهِ﴾: وجهوا إليه وجوهكم، وأخلصوا له العبادة ﴿واسْتَغْفِرُوهُ﴾: من سالف الذنوب ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾: لا يطهرون أنفسهم، ﴿قد أفلح من زكاها﴾ [الشمس: ٩]، ﴿قد أفلح من تزكى﴾ [الأعلى: ١٤]، أو المراد زكاة أموالهم، وأصلها مأمور به في ابتداء البعثة وأما مقدارها وكيفيتها فبين أمرها بالمدينة. ولفظ الإيتاء يساعد المعنى الثاني، بل كالصريح، لكن الأول منقول عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾: غير مقطوع وأما المنة فلله على أهل الجنة، ﴿بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلْإيمانِ﴾ [الحجرات: ١٧].

فصلت 41:8

﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ تنزيل خبر حم إن كان اسمًا للسورة؛ وإلا فهو خبر محذوف، أو مبتدأ مخصص خبره قوله ﴿كِتابٌ﴾، وعلى الأولين إما خبر بعد خبر، أو بدل أو خبر محذوف ﴿فُصِّلَتْ﴾: ميزت وبينت ﴿آياتُهُ قُرْآنًا﴾ نصب على المدح أو حال، ﴿عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾: لقوم صفة أخرى لـ قرآنًا، أو متعلق بـ فصلت أى: هذا التفصيل للعلماء، فإنهم هم العالمون به ﴿بَشِيرًا﴾: للمؤمنين ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين ﴿فَأعْرَضَ أكْثَرُهُمْ﴾: عن تأمله، ﴿فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾: سماع قبول، ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾: أغطية ﴿مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾: فلا نفقه ما تقول ﴿وفِي آذانِنا وقْرٌ﴾: صمم، ﴿ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجاب﴾ يعني نحن في ترك القبول عنك بمنزلة من لا يفهم، ولا يسمع، وبينه -مع ما هو عليه- وبين داعيه -مع ما هو عليه- حجاب غليظ، فلا تلافى ولا ترآى، وفائدة من أن الحجاب ابتدأ منا ومنك، فيدل على استيعاب ما بين الطرفين بالحجاب ﴿فاعْمَلْ﴾: على دينك، ﴿إنَّنا عامِلُونَ﴾: على ديننا، ﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ أي: لست بجنيٍّ ولا بملك أتكلم بما لا تفهمون، ﴿فاسْتَقِيمُوا إلَيْهِ﴾: وجهوا إليه وجوهكم، وأخلصوا له العبادة ﴿واسْتَغْفِرُوهُ﴾: من سالف الذنوب ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾: لا يطهرون أنفسهم، ﴿قد أفلح من زكاها﴾ [الشمس: ٩]، ﴿قد أفلح من تزكى﴾ [الأعلى: ١٤]، أو المراد زكاة أموالهم، وأصلها مأمور به في ابتداء البعثة وأما مقدارها وكيفيتها فبين أمرها بالمدينة. ولفظ الإيتاء يساعد المعنى الثاني، بل كالصريح، لكن الأول منقول عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾: غير مقطوع وأما المنة فلله على أهل الجنة، ﴿بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلْإيمانِ﴾ [الحجرات: ١٧].

فصلت 41:9

﴿قُلْ أئِنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ أي في حقيقة يومين معلومين عند الله، لا نعرف كيفيتهما أو في قدر يومين لأن الظاهر من قوله: ”رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها“ [النازعات: ٢٨ - ٢٩]، أن حدوث اليوم والليلة بعد خلق السماء وعن كثير من السلف أن اليومين: الأحد والاثنان وفيه إشكال، اللهم إلا أن يقال: إن الله تعالى لما خلق الأزمان عى أول يومه السبت ثم الأحد ثم الاثنان ثم وثم، وخلق السماء والأرض وما بينهما في مقدار ستة أيام قبل حدوث الزمان متصل بحدوثه بمعنى أنه لو كان الزمان حين الخلق موجودًا لكانت مدة الخلق ستة أيام يكون أوله يوم الأحد ألبتَّة، وآخره يوم الجمعة ﴿وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ﴾: القادر العظيم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ وجَعَلَ فِيها﴾: في الأرض، ﴿رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت وهو عطف على محذوف، أي خلقها وجعل، وقيل: عطف على خلق والفصل بالجملتين كلا فصل؛ لأن الأولى بمنزلة الإعادة لتكفرون، والثانية اعتراضية كالتأكيد لمضمون الكلام، ﴿مِن فَوْقِها﴾: مرتفعة ليظهر على الناظرين ﴿وبارَكَ فِيها﴾: بخلق المنافع فيها، ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾: أقوات أهلها، أو قدر في كل بلدة ما لم يجعله في الأخرى، ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ﴾ أي: تتمتها لقوله: ”خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام“ [السجدة: ٤]، واليومان الثلاثاء والأربعاء ﴿سَواءً﴾ أي: استوت استواءً بلا زيادة ولا نقصان، والجملة صفة أيام ﴿لِلسّائِلِينَ﴾ أي: هذا الحصر للسائلين عن مدة خلقها، أو متعلق بـ قدَّر أي: قدر فيها للمحتاجين أقواتها ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾: قصد نحوها، ﴿وهِيَ دُخانٌ﴾: ارتفع من الماء الذي عليه عرشه، ﴿فَقالَ لَها ولِلْأرْضِ ائْتِيا﴾: ما أمركما أي: افعلاه واستجيبا لأمرى، كما يقال: ائت ما هو الأحسن قيل: إتيان السماء حدوثها، وإتيان الأرض أن تصير مدحوة. عن ابن عباس - رضي الله عنه - أطلعي شمسك وقمرك ونجومَك يا سماء وشققي أنهارك فأخرجي ثمارك ونباتك يا أرض ﴿طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾: طائعتين أو مكرهتين أي: شئتما أو أبيتما ذلك ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾: استجبنا لك منقادين لما خاطبهما وأقدرهما على الجواب أجراهما مجرى العقلاء عن بعض السلف أن المتكلم موضع الكعبة، ومن السماء ما يسامنه ﴿فَقَضاهُنَّ﴾: خلقهن، وأحكمهن الضمير إلى السماء على المعنى ﴿سَبْعَ سَماواتٍ﴾، حال ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾: يوم الخميس والجمعة، وهذه الآيات مشعرة بأن خلق الأرض ودَحْوَها مقدم على خلق السماوات، وهو مخالف لما في سورة النازعات ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ [النازعات: ٣٠]، فلابد أن نقول أن ثم في ﴿ثم استوى إلى السماء﴾ للتراخي الرتبي لا الزماني، وسنذكره في سورة النازعات ﴿وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ قرر ورتب شأنها أي: خلق ما يحتاج إليه من الملك، وما لا يعلمه إلا الله تعالى ﴿وزَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾: الكواكب كلها ظاهرة عليها، ﴿وحِفْظًا﴾ مصدر لمحذوف أي: وحفظناها من استراق السمع حفظًا ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ فَإنْ أعْرَضُوا﴾: مع هذا البيان عن الإيمان ﴿فَقلْ أنْذَرتُكَمْ صاعِقَةً﴾: مهلكة، ﴿مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ﴾، حال من صاعقة عاد أو ظروفها لما فيها من معنى الفعل أي: صعقوا إذ جاءتهم ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ أي: من القرى القريبة من بلادهم ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ القرى البعيدة كما قال: ﴿وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه﴾ [الأحقاف: ٢١]، وقيل: من كل جانب وعملوا فيهم كل حيلة كما قال الشيطان: ﴿لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم﴾ [الأعراف: ١٧]، وقيل: أنذروهم من مثل الوقائع المتقدمة ومن العذاب المتأخر أي: عذاب الآخرة ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللهَ﴾ أن بمعنى أي ﴿قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا﴾: إرسال الرسل، ﴿لَأنْزَلَ مَلائِكَةً﴾: برسالته فإنما أنتم لستم بملائكة ﴿فَإنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾: على زعمكم، ﴿كافِرُونَ فَأمّا عادٌ فاسْتَكْبَرُوا في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾: بغوا وعتوا، ﴿وقالُوا مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾، اغتروا بقوتهم ومزيد قدرتهم وحسبوا أنها تغنيهم عن العذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَهم هو أشَدُّ مِنهم قُوَّةً﴾: أزيد قدرة منهم، ﴿وكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾ أي: يعلمون وينكرون عطف على فاستكبروا ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾: شديدة الصوت من الصرير وشديدة البرد من الصِّرِّ ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾: مشئومات عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ﴿لِنُذِيقَهم عَذابَ الخِزْيِ﴾: الذل وصف به العذاب مع أنه فى الأصل صفة المعذب على الإسناد المجازي للمبالغة ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ أخْزى وهم لا يُنْصَرُونَ وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾: دللناهم على طريق الحق، بلسان نبيهم صالح - عليه السلام ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى﴾: اختاروا الضلالة ﴿عَلى الهُدى﴾، وهذا لا ينافي كون الضلال بمشيئة الله تعالى، وإنما ينافيه لو كان معنى هديناهم أردنا منهم الهدى ﴿فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾: صيحة ورجفة؛ وهي الذل والهوان والإضافة إلى العذاب ووصفه بالهوان للمبالغة ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من القبائح ﴿ووَنَجَّيْنا﴾: من تلك الصاعقة، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾.

فصلت 41:10

﴿قُلْ أئِنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ أي في حقيقة يومين معلومين عند الله، لا نعرف كيفيتهما أو في قدر يومين لأن الظاهر من قوله: ”رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها“ [النازعات: ٢٨ - ٢٩]، أن حدوث اليوم والليلة بعد خلق السماء وعن كثير من السلف أن اليومين: الأحد والاثنان وفيه إشكال، اللهم إلا أن يقال: إن الله تعالى لما خلق الأزمان عى أول يومه السبت ثم الأحد ثم الاثنان ثم وثم، وخلق السماء والأرض وما بينهما في مقدار ستة أيام قبل حدوث الزمان متصل بحدوثه بمعنى أنه لو كان الزمان حين الخلق موجودًا لكانت مدة الخلق ستة أيام يكون أوله يوم الأحد ألبتَّة، وآخره يوم الجمعة ﴿وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ﴾: القادر العظيم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ وجَعَلَ فِيها﴾: في الأرض، ﴿رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت وهو عطف على محذوف، أي خلقها وجعل، وقيل: عطف على خلق والفصل بالجملتين كلا فصل؛ لأن الأولى بمنزلة الإعادة لتكفرون، والثانية اعتراضية كالتأكيد لمضمون الكلام، ﴿مِن فَوْقِها﴾: مرتفعة ليظهر على الناظرين ﴿وبارَكَ فِيها﴾: بخلق المنافع فيها، ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾: أقوات أهلها، أو قدر في كل بلدة ما لم يجعله في الأخرى، ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ﴾ أي: تتمتها لقوله: ”خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام“ [السجدة: ٤]، واليومان الثلاثاء والأربعاء ﴿سَواءً﴾ أي: استوت استواءً بلا زيادة ولا نقصان، والجملة صفة أيام ﴿لِلسّائِلِينَ﴾ أي: هذا الحصر للسائلين عن مدة خلقها، أو متعلق بـ قدَّر أي: قدر فيها للمحتاجين أقواتها ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾: قصد نحوها، ﴿وهِيَ دُخانٌ﴾: ارتفع من الماء الذي عليه عرشه، ﴿فَقالَ لَها ولِلْأرْضِ ائْتِيا﴾: ما أمركما أي: افعلاه واستجيبا لأمرى، كما يقال: ائت ما هو الأحسن قيل: إتيان السماء حدوثها، وإتيان الأرض أن تصير مدحوة. عن ابن عباس - رضي الله عنه - أطلعي شمسك وقمرك ونجومَك يا سماء وشققي أنهارك فأخرجي ثمارك ونباتك يا أرض ﴿طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾: طائعتين أو مكرهتين أي: شئتما أو أبيتما ذلك ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾: استجبنا لك منقادين لما خاطبهما وأقدرهما على الجواب أجراهما مجرى العقلاء عن بعض السلف أن المتكلم موضع الكعبة، ومن السماء ما يسامنه ﴿فَقَضاهُنَّ﴾: خلقهن، وأحكمهن الضمير إلى السماء على المعنى ﴿سَبْعَ سَماواتٍ﴾، حال ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾: يوم الخميس والجمعة، وهذه الآيات مشعرة بأن خلق الأرض ودَحْوَها مقدم على خلق السماوات، وهو مخالف لما في سورة النازعات ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ [النازعات: ٣٠]، فلابد أن نقول أن ثم في ﴿ثم استوى إلى السماء﴾ للتراخي الرتبي لا الزماني، وسنذكره في سورة النازعات ﴿وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ قرر ورتب شأنها أي: خلق ما يحتاج إليه من الملك، وما لا يعلمه إلا الله تعالى ﴿وزَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾: الكواكب كلها ظاهرة عليها، ﴿وحِفْظًا﴾ مصدر لمحذوف أي: وحفظناها من استراق السمع حفظًا ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ فَإنْ أعْرَضُوا﴾: مع هذا البيان عن الإيمان ﴿فَقلْ أنْذَرتُكَمْ صاعِقَةً﴾: مهلكة، ﴿مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ﴾، حال من صاعقة عاد أو ظروفها لما فيها من معنى الفعل أي: صعقوا إذ جاءتهم ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ أي: من القرى القريبة من بلادهم ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ القرى البعيدة كما قال: ﴿وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه﴾ [الأحقاف: ٢١]، وقيل: من كل جانب وعملوا فيهم كل حيلة كما قال الشيطان: ﴿لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم﴾ [الأعراف: ١٧]، وقيل: أنذروهم من مثل الوقائع المتقدمة ومن العذاب المتأخر أي: عذاب الآخرة ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللهَ﴾ أن بمعنى أي ﴿قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا﴾: إرسال الرسل، ﴿لَأنْزَلَ مَلائِكَةً﴾: برسالته فإنما أنتم لستم بملائكة ﴿فَإنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾: على زعمكم، ﴿كافِرُونَ فَأمّا عادٌ فاسْتَكْبَرُوا في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾: بغوا وعتوا، ﴿وقالُوا مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾، اغتروا بقوتهم ومزيد قدرتهم وحسبوا أنها تغنيهم عن العذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَهم هو أشَدُّ مِنهم قُوَّةً﴾: أزيد قدرة منهم، ﴿وكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾ أي: يعلمون وينكرون عطف على فاستكبروا ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾: شديدة الصوت من الصرير وشديدة البرد من الصِّرِّ ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾: مشئومات عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ﴿لِنُذِيقَهم عَذابَ الخِزْيِ﴾: الذل وصف به العذاب مع أنه فى الأصل صفة المعذب على الإسناد المجازي للمبالغة ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ أخْزى وهم لا يُنْصَرُونَ وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾: دللناهم على طريق الحق، بلسان نبيهم صالح - عليه السلام ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى﴾: اختاروا الضلالة ﴿عَلى الهُدى﴾، وهذا لا ينافي كون الضلال بمشيئة الله تعالى، وإنما ينافيه لو كان معنى هديناهم أردنا منهم الهدى ﴿فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾: صيحة ورجفة؛ وهي الذل والهوان والإضافة إلى العذاب ووصفه بالهوان للمبالغة ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من القبائح ﴿ووَنَجَّيْنا﴾: من تلك الصاعقة، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾.

فصلت 41:11

﴿قُلْ أئِنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ أي في حقيقة يومين معلومين عند الله، لا نعرف كيفيتهما أو في قدر يومين لأن الظاهر من قوله: ”رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها“ [النازعات: ٢٨ - ٢٩]، أن حدوث اليوم والليلة بعد خلق السماء وعن كثير من السلف أن اليومين: الأحد والاثنان وفيه إشكال، اللهم إلا أن يقال: إن الله تعالى لما خلق الأزمان عى أول يومه السبت ثم الأحد ثم الاثنان ثم وثم، وخلق السماء والأرض وما بينهما في مقدار ستة أيام قبل حدوث الزمان متصل بحدوثه بمعنى أنه لو كان الزمان حين الخلق موجودًا لكانت مدة الخلق ستة أيام يكون أوله يوم الأحد ألبتَّة، وآخره يوم الجمعة ﴿وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ﴾: القادر العظيم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ وجَعَلَ فِيها﴾: في الأرض، ﴿رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت وهو عطف على محذوف، أي خلقها وجعل، وقيل: عطف على خلق والفصل بالجملتين كلا فصل؛ لأن الأولى بمنزلة الإعادة لتكفرون، والثانية اعتراضية كالتأكيد لمضمون الكلام، ﴿مِن فَوْقِها﴾: مرتفعة ليظهر على الناظرين ﴿وبارَكَ فِيها﴾: بخلق المنافع فيها، ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾: أقوات أهلها، أو قدر في كل بلدة ما لم يجعله في الأخرى، ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ﴾ أي: تتمتها لقوله: ”خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام“ [السجدة: ٤]، واليومان الثلاثاء والأربعاء ﴿سَواءً﴾ أي: استوت استواءً بلا زيادة ولا نقصان، والجملة صفة أيام ﴿لِلسّائِلِينَ﴾ أي: هذا الحصر للسائلين عن مدة خلقها، أو متعلق بـ قدَّر أي: قدر فيها للمحتاجين أقواتها ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾: قصد نحوها، ﴿وهِيَ دُخانٌ﴾: ارتفع من الماء الذي عليه عرشه، ﴿فَقالَ لَها ولِلْأرْضِ ائْتِيا﴾: ما أمركما أي: افعلاه واستجيبا لأمرى، كما يقال: ائت ما هو الأحسن قيل: إتيان السماء حدوثها، وإتيان الأرض أن تصير مدحوة. عن ابن عباس - رضي الله عنه - أطلعي شمسك وقمرك ونجومَك يا سماء وشققي أنهارك فأخرجي ثمارك ونباتك يا أرض ﴿طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾: طائعتين أو مكرهتين أي: شئتما أو أبيتما ذلك ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾: استجبنا لك منقادين لما خاطبهما وأقدرهما على الجواب أجراهما مجرى العقلاء عن بعض السلف أن المتكلم موضع الكعبة، ومن السماء ما يسامنه ﴿فَقَضاهُنَّ﴾: خلقهن، وأحكمهن الضمير إلى السماء على المعنى ﴿سَبْعَ سَماواتٍ﴾، حال ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾: يوم الخميس والجمعة، وهذه الآيات مشعرة بأن خلق الأرض ودَحْوَها مقدم على خلق السماوات، وهو مخالف لما في سورة النازعات ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ [النازعات: ٣٠]، فلابد أن نقول أن ثم في ﴿ثم استوى إلى السماء﴾ للتراخي الرتبي لا الزماني، وسنذكره في سورة النازعات ﴿وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ قرر ورتب شأنها أي: خلق ما يحتاج إليه من الملك، وما لا يعلمه إلا الله تعالى ﴿وزَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾: الكواكب كلها ظاهرة عليها، ﴿وحِفْظًا﴾ مصدر لمحذوف أي: وحفظناها من استراق السمع حفظًا ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ فَإنْ أعْرَضُوا﴾: مع هذا البيان عن الإيمان ﴿فَقلْ أنْذَرتُكَمْ صاعِقَةً﴾: مهلكة، ﴿مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ﴾، حال من صاعقة عاد أو ظروفها لما فيها من معنى الفعل أي: صعقوا إذ جاءتهم ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ أي: من القرى القريبة من بلادهم ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ القرى البعيدة كما قال: ﴿وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه﴾ [الأحقاف: ٢١]، وقيل: من كل جانب وعملوا فيهم كل حيلة كما قال الشيطان: ﴿لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم﴾ [الأعراف: ١٧]، وقيل: أنذروهم من مثل الوقائع المتقدمة ومن العذاب المتأخر أي: عذاب الآخرة ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللهَ﴾ أن بمعنى أي ﴿قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا﴾: إرسال الرسل، ﴿لَأنْزَلَ مَلائِكَةً﴾: برسالته فإنما أنتم لستم بملائكة ﴿فَإنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾: على زعمكم، ﴿كافِرُونَ فَأمّا عادٌ فاسْتَكْبَرُوا في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾: بغوا وعتوا، ﴿وقالُوا مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾، اغتروا بقوتهم ومزيد قدرتهم وحسبوا أنها تغنيهم عن العذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَهم هو أشَدُّ مِنهم قُوَّةً﴾: أزيد قدرة منهم، ﴿وكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾ أي: يعلمون وينكرون عطف على فاستكبروا ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾: شديدة الصوت من الصرير وشديدة البرد من الصِّرِّ ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾: مشئومات عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ﴿لِنُذِيقَهم عَذابَ الخِزْيِ﴾: الذل وصف به العذاب مع أنه فى الأصل صفة المعذب على الإسناد المجازي للمبالغة ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ أخْزى وهم لا يُنْصَرُونَ وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾: دللناهم على طريق الحق، بلسان نبيهم صالح - عليه السلام ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى﴾: اختاروا الضلالة ﴿عَلى الهُدى﴾، وهذا لا ينافي كون الضلال بمشيئة الله تعالى، وإنما ينافيه لو كان معنى هديناهم أردنا منهم الهدى ﴿فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾: صيحة ورجفة؛ وهي الذل والهوان والإضافة إلى العذاب ووصفه بالهوان للمبالغة ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من القبائح ﴿ووَنَجَّيْنا﴾: من تلك الصاعقة، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾.

فصلت 41:12

﴿قُلْ أئِنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ أي في حقيقة يومين معلومين عند الله، لا نعرف كيفيتهما أو في قدر يومين لأن الظاهر من قوله: ”رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها“ [النازعات: ٢٨ - ٢٩]، أن حدوث اليوم والليلة بعد خلق السماء وعن كثير من السلف أن اليومين: الأحد والاثنان وفيه إشكال، اللهم إلا أن يقال: إن الله تعالى لما خلق الأزمان عى أول يومه السبت ثم الأحد ثم الاثنان ثم وثم، وخلق السماء والأرض وما بينهما في مقدار ستة أيام قبل حدوث الزمان متصل بحدوثه بمعنى أنه لو كان الزمان حين الخلق موجودًا لكانت مدة الخلق ستة أيام يكون أوله يوم الأحد ألبتَّة، وآخره يوم الجمعة ﴿وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ﴾: القادر العظيم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ وجَعَلَ فِيها﴾: في الأرض، ﴿رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت وهو عطف على محذوف، أي خلقها وجعل، وقيل: عطف على خلق والفصل بالجملتين كلا فصل؛ لأن الأولى بمنزلة الإعادة لتكفرون، والثانية اعتراضية كالتأكيد لمضمون الكلام، ﴿مِن فَوْقِها﴾: مرتفعة ليظهر على الناظرين ﴿وبارَكَ فِيها﴾: بخلق المنافع فيها، ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾: أقوات أهلها، أو قدر في كل بلدة ما لم يجعله في الأخرى، ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ﴾ أي: تتمتها لقوله: ”خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام“ [السجدة: ٤]، واليومان الثلاثاء والأربعاء ﴿سَواءً﴾ أي: استوت استواءً بلا زيادة ولا نقصان، والجملة صفة أيام ﴿لِلسّائِلِينَ﴾ أي: هذا الحصر للسائلين عن مدة خلقها، أو متعلق بـ قدَّر أي: قدر فيها للمحتاجين أقواتها ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾: قصد نحوها، ﴿وهِيَ دُخانٌ﴾: ارتفع من الماء الذي عليه عرشه، ﴿فَقالَ لَها ولِلْأرْضِ ائْتِيا﴾: ما أمركما أي: افعلاه واستجيبا لأمرى، كما يقال: ائت ما هو الأحسن قيل: إتيان السماء حدوثها، وإتيان الأرض أن تصير مدحوة. عن ابن عباس - رضي الله عنه - أطلعي شمسك وقمرك ونجومَك يا سماء وشققي أنهارك فأخرجي ثمارك ونباتك يا أرض ﴿طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾: طائعتين أو مكرهتين أي: شئتما أو أبيتما ذلك ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾: استجبنا لك منقادين لما خاطبهما وأقدرهما على الجواب أجراهما مجرى العقلاء عن بعض السلف أن المتكلم موضع الكعبة، ومن السماء ما يسامنه ﴿فَقَضاهُنَّ﴾: خلقهن، وأحكمهن الضمير إلى السماء على المعنى ﴿سَبْعَ سَماواتٍ﴾، حال ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾: يوم الخميس والجمعة، وهذه الآيات مشعرة بأن خلق الأرض ودَحْوَها مقدم على خلق السماوات، وهو مخالف لما في سورة النازعات ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ [النازعات: ٣٠]، فلابد أن نقول أن ثم في ﴿ثم استوى إلى السماء﴾ للتراخي الرتبي لا الزماني، وسنذكره في سورة النازعات ﴿وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ قرر ورتب شأنها أي: خلق ما يحتاج إليه من الملك، وما لا يعلمه إلا الله تعالى ﴿وزَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾: الكواكب كلها ظاهرة عليها، ﴿وحِفْظًا﴾ مصدر لمحذوف أي: وحفظناها من استراق السمع حفظًا ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ فَإنْ أعْرَضُوا﴾: مع هذا البيان عن الإيمان ﴿فَقلْ أنْذَرتُكَمْ صاعِقَةً﴾: مهلكة، ﴿مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ﴾، حال من صاعقة عاد أو ظروفها لما فيها من معنى الفعل أي: صعقوا إذ جاءتهم ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ أي: من القرى القريبة من بلادهم ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ القرى البعيدة كما قال: ﴿وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه﴾ [الأحقاف: ٢١]، وقيل: من كل جانب وعملوا فيهم كل حيلة كما قال الشيطان: ﴿لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم﴾ [الأعراف: ١٧]، وقيل: أنذروهم من مثل الوقائع المتقدمة ومن العذاب المتأخر أي: عذاب الآخرة ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللهَ﴾ أن بمعنى أي ﴿قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا﴾: إرسال الرسل، ﴿لَأنْزَلَ مَلائِكَةً﴾: برسالته فإنما أنتم لستم بملائكة ﴿فَإنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾: على زعمكم، ﴿كافِرُونَ فَأمّا عادٌ فاسْتَكْبَرُوا في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾: بغوا وعتوا، ﴿وقالُوا مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾، اغتروا بقوتهم ومزيد قدرتهم وحسبوا أنها تغنيهم عن العذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَهم هو أشَدُّ مِنهم قُوَّةً﴾: أزيد قدرة منهم، ﴿وكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾ أي: يعلمون وينكرون عطف على فاستكبروا ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾: شديدة الصوت من الصرير وشديدة البرد من الصِّرِّ ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾: مشئومات عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ﴿لِنُذِيقَهم عَذابَ الخِزْيِ﴾: الذل وصف به العذاب مع أنه فى الأصل صفة المعذب على الإسناد المجازي للمبالغة ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ أخْزى وهم لا يُنْصَرُونَ وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾: دللناهم على طريق الحق، بلسان نبيهم صالح - عليه السلام ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى﴾: اختاروا الضلالة ﴿عَلى الهُدى﴾، وهذا لا ينافي كون الضلال بمشيئة الله تعالى، وإنما ينافيه لو كان معنى هديناهم أردنا منهم الهدى ﴿فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾: صيحة ورجفة؛ وهي الذل والهوان والإضافة إلى العذاب ووصفه بالهوان للمبالغة ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من القبائح ﴿ووَنَجَّيْنا﴾: من تلك الصاعقة، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾.

فصلت 41:13

﴿قُلْ أئِنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ أي في حقيقة يومين معلومين عند الله، لا نعرف كيفيتهما أو في قدر يومين لأن الظاهر من قوله: ”رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها“ [النازعات: ٢٨ - ٢٩]، أن حدوث اليوم والليلة بعد خلق السماء وعن كثير من السلف أن اليومين: الأحد والاثنان وفيه إشكال، اللهم إلا أن يقال: إن الله تعالى لما خلق الأزمان عى أول يومه السبت ثم الأحد ثم الاثنان ثم وثم، وخلق السماء والأرض وما بينهما في مقدار ستة أيام قبل حدوث الزمان متصل بحدوثه بمعنى أنه لو كان الزمان حين الخلق موجودًا لكانت مدة الخلق ستة أيام يكون أوله يوم الأحد ألبتَّة، وآخره يوم الجمعة ﴿وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ﴾: القادر العظيم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ وجَعَلَ فِيها﴾: في الأرض، ﴿رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت وهو عطف على محذوف، أي خلقها وجعل، وقيل: عطف على خلق والفصل بالجملتين كلا فصل؛ لأن الأولى بمنزلة الإعادة لتكفرون، والثانية اعتراضية كالتأكيد لمضمون الكلام، ﴿مِن فَوْقِها﴾: مرتفعة ليظهر على الناظرين ﴿وبارَكَ فِيها﴾: بخلق المنافع فيها، ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾: أقوات أهلها، أو قدر في كل بلدة ما لم يجعله في الأخرى، ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ﴾ أي: تتمتها لقوله: ”خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام“ [السجدة: ٤]، واليومان الثلاثاء والأربعاء ﴿سَواءً﴾ أي: استوت استواءً بلا زيادة ولا نقصان، والجملة صفة أيام ﴿لِلسّائِلِينَ﴾ أي: هذا الحصر للسائلين عن مدة خلقها، أو متعلق بـ قدَّر أي: قدر فيها للمحتاجين أقواتها ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾: قصد نحوها، ﴿وهِيَ دُخانٌ﴾: ارتفع من الماء الذي عليه عرشه، ﴿فَقالَ لَها ولِلْأرْضِ ائْتِيا﴾: ما أمركما أي: افعلاه واستجيبا لأمرى، كما يقال: ائت ما هو الأحسن قيل: إتيان السماء حدوثها، وإتيان الأرض أن تصير مدحوة. عن ابن عباس - رضي الله عنه - أطلعي شمسك وقمرك ونجومَك يا سماء وشققي أنهارك فأخرجي ثمارك ونباتك يا أرض ﴿طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾: طائعتين أو مكرهتين أي: شئتما أو أبيتما ذلك ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾: استجبنا لك منقادين لما خاطبهما وأقدرهما على الجواب أجراهما مجرى العقلاء عن بعض السلف أن المتكلم موضع الكعبة، ومن السماء ما يسامنه ﴿فَقَضاهُنَّ﴾: خلقهن، وأحكمهن الضمير إلى السماء على المعنى ﴿سَبْعَ سَماواتٍ﴾، حال ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾: يوم الخميس والجمعة، وهذه الآيات مشعرة بأن خلق الأرض ودَحْوَها مقدم على خلق السماوات، وهو مخالف لما في سورة النازعات ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ [النازعات: ٣٠]، فلابد أن نقول أن ثم في ﴿ثم استوى إلى السماء﴾ للتراخي الرتبي لا الزماني، وسنذكره في سورة النازعات ﴿وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ قرر ورتب شأنها أي: خلق ما يحتاج إليه من الملك، وما لا يعلمه إلا الله تعالى ﴿وزَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾: الكواكب كلها ظاهرة عليها، ﴿وحِفْظًا﴾ مصدر لمحذوف أي: وحفظناها من استراق السمع حفظًا ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ فَإنْ أعْرَضُوا﴾: مع هذا البيان عن الإيمان ﴿فَقلْ أنْذَرتُكَمْ صاعِقَةً﴾: مهلكة، ﴿مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ﴾، حال من صاعقة عاد أو ظروفها لما فيها من معنى الفعل أي: صعقوا إذ جاءتهم ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ أي: من القرى القريبة من بلادهم ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ القرى البعيدة كما قال: ﴿وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه﴾ [الأحقاف: ٢١]، وقيل: من كل جانب وعملوا فيهم كل حيلة كما قال الشيطان: ﴿لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم﴾ [الأعراف: ١٧]، وقيل: أنذروهم من مثل الوقائع المتقدمة ومن العذاب المتأخر أي: عذاب الآخرة ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللهَ﴾ أن بمعنى أي ﴿قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا﴾: إرسال الرسل، ﴿لَأنْزَلَ مَلائِكَةً﴾: برسالته فإنما أنتم لستم بملائكة ﴿فَإنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾: على زعمكم، ﴿كافِرُونَ فَأمّا عادٌ فاسْتَكْبَرُوا في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾: بغوا وعتوا، ﴿وقالُوا مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾، اغتروا بقوتهم ومزيد قدرتهم وحسبوا أنها تغنيهم عن العذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَهم هو أشَدُّ مِنهم قُوَّةً﴾: أزيد قدرة منهم، ﴿وكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾ أي: يعلمون وينكرون عطف على فاستكبروا ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾: شديدة الصوت من الصرير وشديدة البرد من الصِّرِّ ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾: مشئومات عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ﴿لِنُذِيقَهم عَذابَ الخِزْيِ﴾: الذل وصف به العذاب مع أنه فى الأصل صفة المعذب على الإسناد المجازي للمبالغة ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ أخْزى وهم لا يُنْصَرُونَ وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾: دللناهم على طريق الحق، بلسان نبيهم صالح - عليه السلام ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى﴾: اختاروا الضلالة ﴿عَلى الهُدى﴾، وهذا لا ينافي كون الضلال بمشيئة الله تعالى، وإنما ينافيه لو كان معنى هديناهم أردنا منهم الهدى ﴿فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾: صيحة ورجفة؛ وهي الذل والهوان والإضافة إلى العذاب ووصفه بالهوان للمبالغة ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من القبائح ﴿ووَنَجَّيْنا﴾: من تلك الصاعقة، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾.

فصلت 41:14

﴿قُلْ أئِنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ أي في حقيقة يومين معلومين عند الله، لا نعرف كيفيتهما أو في قدر يومين لأن الظاهر من قوله: ”رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها“ [النازعات: ٢٨ - ٢٩]، أن حدوث اليوم والليلة بعد خلق السماء وعن كثير من السلف أن اليومين: الأحد والاثنان وفيه إشكال، اللهم إلا أن يقال: إن الله تعالى لما خلق الأزمان عى أول يومه السبت ثم الأحد ثم الاثنان ثم وثم، وخلق السماء والأرض وما بينهما في مقدار ستة أيام قبل حدوث الزمان متصل بحدوثه بمعنى أنه لو كان الزمان حين الخلق موجودًا لكانت مدة الخلق ستة أيام يكون أوله يوم الأحد ألبتَّة، وآخره يوم الجمعة ﴿وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ﴾: القادر العظيم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ وجَعَلَ فِيها﴾: في الأرض، ﴿رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت وهو عطف على محذوف، أي خلقها وجعل، وقيل: عطف على خلق والفصل بالجملتين كلا فصل؛ لأن الأولى بمنزلة الإعادة لتكفرون، والثانية اعتراضية كالتأكيد لمضمون الكلام، ﴿مِن فَوْقِها﴾: مرتفعة ليظهر على الناظرين ﴿وبارَكَ فِيها﴾: بخلق المنافع فيها، ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾: أقوات أهلها، أو قدر في كل بلدة ما لم يجعله في الأخرى، ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ﴾ أي: تتمتها لقوله: ”خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام“ [السجدة: ٤]، واليومان الثلاثاء والأربعاء ﴿سَواءً﴾ أي: استوت استواءً بلا زيادة ولا نقصان، والجملة صفة أيام ﴿لِلسّائِلِينَ﴾ أي: هذا الحصر للسائلين عن مدة خلقها، أو متعلق بـ قدَّر أي: قدر فيها للمحتاجين أقواتها ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾: قصد نحوها، ﴿وهِيَ دُخانٌ﴾: ارتفع من الماء الذي عليه عرشه، ﴿فَقالَ لَها ولِلْأرْضِ ائْتِيا﴾: ما أمركما أي: افعلاه واستجيبا لأمرى، كما يقال: ائت ما هو الأحسن قيل: إتيان السماء حدوثها، وإتيان الأرض أن تصير مدحوة. عن ابن عباس - رضي الله عنه - أطلعي شمسك وقمرك ونجومَك يا سماء وشققي أنهارك فأخرجي ثمارك ونباتك يا أرض ﴿طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾: طائعتين أو مكرهتين أي: شئتما أو أبيتما ذلك ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾: استجبنا لك منقادين لما خاطبهما وأقدرهما على الجواب أجراهما مجرى العقلاء عن بعض السلف أن المتكلم موضع الكعبة، ومن السماء ما يسامنه ﴿فَقَضاهُنَّ﴾: خلقهن، وأحكمهن الضمير إلى السماء على المعنى ﴿سَبْعَ سَماواتٍ﴾، حال ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾: يوم الخميس والجمعة، وهذه الآيات مشعرة بأن خلق الأرض ودَحْوَها مقدم على خلق السماوات، وهو مخالف لما في سورة النازعات ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ [النازعات: ٣٠]، فلابد أن نقول أن ثم في ﴿ثم استوى إلى السماء﴾ للتراخي الرتبي لا الزماني، وسنذكره في سورة النازعات ﴿وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ قرر ورتب شأنها أي: خلق ما يحتاج إليه من الملك، وما لا يعلمه إلا الله تعالى ﴿وزَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾: الكواكب كلها ظاهرة عليها، ﴿وحِفْظًا﴾ مصدر لمحذوف أي: وحفظناها من استراق السمع حفظًا ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ فَإنْ أعْرَضُوا﴾: مع هذا البيان عن الإيمان ﴿فَقلْ أنْذَرتُكَمْ صاعِقَةً﴾: مهلكة، ﴿مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ﴾، حال من صاعقة عاد أو ظروفها لما فيها من معنى الفعل أي: صعقوا إذ جاءتهم ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ أي: من القرى القريبة من بلادهم ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ القرى البعيدة كما قال: ﴿وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه﴾ [الأحقاف: ٢١]، وقيل: من كل جانب وعملوا فيهم كل حيلة كما قال الشيطان: ﴿لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم﴾ [الأعراف: ١٧]، وقيل: أنذروهم من مثل الوقائع المتقدمة ومن العذاب المتأخر أي: عذاب الآخرة ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللهَ﴾ أن بمعنى أي ﴿قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا﴾: إرسال الرسل، ﴿لَأنْزَلَ مَلائِكَةً﴾: برسالته فإنما أنتم لستم بملائكة ﴿فَإنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾: على زعمكم، ﴿كافِرُونَ فَأمّا عادٌ فاسْتَكْبَرُوا في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾: بغوا وعتوا، ﴿وقالُوا مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾، اغتروا بقوتهم ومزيد قدرتهم وحسبوا أنها تغنيهم عن العذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَهم هو أشَدُّ مِنهم قُوَّةً﴾: أزيد قدرة منهم، ﴿وكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾ أي: يعلمون وينكرون عطف على فاستكبروا ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾: شديدة الصوت من الصرير وشديدة البرد من الصِّرِّ ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾: مشئومات عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ﴿لِنُذِيقَهم عَذابَ الخِزْيِ﴾: الذل وصف به العذاب مع أنه فى الأصل صفة المعذب على الإسناد المجازي للمبالغة ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ أخْزى وهم لا يُنْصَرُونَ وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾: دللناهم على طريق الحق، بلسان نبيهم صالح - عليه السلام ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى﴾: اختاروا الضلالة ﴿عَلى الهُدى﴾، وهذا لا ينافي كون الضلال بمشيئة الله تعالى، وإنما ينافيه لو كان معنى هديناهم أردنا منهم الهدى ﴿فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾: صيحة ورجفة؛ وهي الذل والهوان والإضافة إلى العذاب ووصفه بالهوان للمبالغة ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من القبائح ﴿ووَنَجَّيْنا﴾: من تلك الصاعقة، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾.

فصلت 41:15

﴿قُلْ أئِنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ أي في حقيقة يومين معلومين عند الله، لا نعرف كيفيتهما أو في قدر يومين لأن الظاهر من قوله: ”رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها“ [النازعات: ٢٨ - ٢٩]، أن حدوث اليوم والليلة بعد خلق السماء وعن كثير من السلف أن اليومين: الأحد والاثنان وفيه إشكال، اللهم إلا أن يقال: إن الله تعالى لما خلق الأزمان عى أول يومه السبت ثم الأحد ثم الاثنان ثم وثم، وخلق السماء والأرض وما بينهما في مقدار ستة أيام قبل حدوث الزمان متصل بحدوثه بمعنى أنه لو كان الزمان حين الخلق موجودًا لكانت مدة الخلق ستة أيام يكون أوله يوم الأحد ألبتَّة، وآخره يوم الجمعة ﴿وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ﴾: القادر العظيم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ وجَعَلَ فِيها﴾: في الأرض، ﴿رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت وهو عطف على محذوف، أي خلقها وجعل، وقيل: عطف على خلق والفصل بالجملتين كلا فصل؛ لأن الأولى بمنزلة الإعادة لتكفرون، والثانية اعتراضية كالتأكيد لمضمون الكلام، ﴿مِن فَوْقِها﴾: مرتفعة ليظهر على الناظرين ﴿وبارَكَ فِيها﴾: بخلق المنافع فيها، ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾: أقوات أهلها، أو قدر في كل بلدة ما لم يجعله في الأخرى، ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ﴾ أي: تتمتها لقوله: ”خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام“ [السجدة: ٤]، واليومان الثلاثاء والأربعاء ﴿سَواءً﴾ أي: استوت استواءً بلا زيادة ولا نقصان، والجملة صفة أيام ﴿لِلسّائِلِينَ﴾ أي: هذا الحصر للسائلين عن مدة خلقها، أو متعلق بـ قدَّر أي: قدر فيها للمحتاجين أقواتها ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾: قصد نحوها، ﴿وهِيَ دُخانٌ﴾: ارتفع من الماء الذي عليه عرشه، ﴿فَقالَ لَها ولِلْأرْضِ ائْتِيا﴾: ما أمركما أي: افعلاه واستجيبا لأمرى، كما يقال: ائت ما هو الأحسن قيل: إتيان السماء حدوثها، وإتيان الأرض أن تصير مدحوة. عن ابن عباس - رضي الله عنه - أطلعي شمسك وقمرك ونجومَك يا سماء وشققي أنهارك فأخرجي ثمارك ونباتك يا أرض ﴿طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾: طائعتين أو مكرهتين أي: شئتما أو أبيتما ذلك ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾: استجبنا لك منقادين لما خاطبهما وأقدرهما على الجواب أجراهما مجرى العقلاء عن بعض السلف أن المتكلم موضع الكعبة، ومن السماء ما يسامنه ﴿فَقَضاهُنَّ﴾: خلقهن، وأحكمهن الضمير إلى السماء على المعنى ﴿سَبْعَ سَماواتٍ﴾، حال ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾: يوم الخميس والجمعة، وهذه الآيات مشعرة بأن خلق الأرض ودَحْوَها مقدم على خلق السماوات، وهو مخالف لما في سورة النازعات ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ [النازعات: ٣٠]، فلابد أن نقول أن ثم في ﴿ثم استوى إلى السماء﴾ للتراخي الرتبي لا الزماني، وسنذكره في سورة النازعات ﴿وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ قرر ورتب شأنها أي: خلق ما يحتاج إليه من الملك، وما لا يعلمه إلا الله تعالى ﴿وزَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾: الكواكب كلها ظاهرة عليها، ﴿وحِفْظًا﴾ مصدر لمحذوف أي: وحفظناها من استراق السمع حفظًا ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ فَإنْ أعْرَضُوا﴾: مع هذا البيان عن الإيمان ﴿فَقلْ أنْذَرتُكَمْ صاعِقَةً﴾: مهلكة، ﴿مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ﴾، حال من صاعقة عاد أو ظروفها لما فيها من معنى الفعل أي: صعقوا إذ جاءتهم ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ أي: من القرى القريبة من بلادهم ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ القرى البعيدة كما قال: ﴿وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه﴾ [الأحقاف: ٢١]، وقيل: من كل جانب وعملوا فيهم كل حيلة كما قال الشيطان: ﴿لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم﴾ [الأعراف: ١٧]، وقيل: أنذروهم من مثل الوقائع المتقدمة ومن العذاب المتأخر أي: عذاب الآخرة ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللهَ﴾ أن بمعنى أي ﴿قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا﴾: إرسال الرسل، ﴿لَأنْزَلَ مَلائِكَةً﴾: برسالته فإنما أنتم لستم بملائكة ﴿فَإنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾: على زعمكم، ﴿كافِرُونَ فَأمّا عادٌ فاسْتَكْبَرُوا في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾: بغوا وعتوا، ﴿وقالُوا مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾، اغتروا بقوتهم ومزيد قدرتهم وحسبوا أنها تغنيهم عن العذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَهم هو أشَدُّ مِنهم قُوَّةً﴾: أزيد قدرة منهم، ﴿وكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾ أي: يعلمون وينكرون عطف على فاستكبروا ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾: شديدة الصوت من الصرير وشديدة البرد من الصِّرِّ ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾: مشئومات عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ﴿لِنُذِيقَهم عَذابَ الخِزْيِ﴾: الذل وصف به العذاب مع أنه فى الأصل صفة المعذب على الإسناد المجازي للمبالغة ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ أخْزى وهم لا يُنْصَرُونَ وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾: دللناهم على طريق الحق، بلسان نبيهم صالح - عليه السلام ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى﴾: اختاروا الضلالة ﴿عَلى الهُدى﴾، وهذا لا ينافي كون الضلال بمشيئة الله تعالى، وإنما ينافيه لو كان معنى هديناهم أردنا منهم الهدى ﴿فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾: صيحة ورجفة؛ وهي الذل والهوان والإضافة إلى العذاب ووصفه بالهوان للمبالغة ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من القبائح ﴿ووَنَجَّيْنا﴾: من تلك الصاعقة، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾.

فصلت 41:16

﴿قُلْ أئِنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ أي في حقيقة يومين معلومين عند الله، لا نعرف كيفيتهما أو في قدر يومين لأن الظاهر من قوله: ”رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها“ [النازعات: ٢٨ - ٢٩]، أن حدوث اليوم والليلة بعد خلق السماء وعن كثير من السلف أن اليومين: الأحد والاثنان وفيه إشكال، اللهم إلا أن يقال: إن الله تعالى لما خلق الأزمان عى أول يومه السبت ثم الأحد ثم الاثنان ثم وثم، وخلق السماء والأرض وما بينهما في مقدار ستة أيام قبل حدوث الزمان متصل بحدوثه بمعنى أنه لو كان الزمان حين الخلق موجودًا لكانت مدة الخلق ستة أيام يكون أوله يوم الأحد ألبتَّة، وآخره يوم الجمعة ﴿وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ﴾: القادر العظيم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ وجَعَلَ فِيها﴾: في الأرض، ﴿رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت وهو عطف على محذوف، أي خلقها وجعل، وقيل: عطف على خلق والفصل بالجملتين كلا فصل؛ لأن الأولى بمنزلة الإعادة لتكفرون، والثانية اعتراضية كالتأكيد لمضمون الكلام، ﴿مِن فَوْقِها﴾: مرتفعة ليظهر على الناظرين ﴿وبارَكَ فِيها﴾: بخلق المنافع فيها، ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾: أقوات أهلها، أو قدر في كل بلدة ما لم يجعله في الأخرى، ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ﴾ أي: تتمتها لقوله: ”خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام“ [السجدة: ٤]، واليومان الثلاثاء والأربعاء ﴿سَواءً﴾ أي: استوت استواءً بلا زيادة ولا نقصان، والجملة صفة أيام ﴿لِلسّائِلِينَ﴾ أي: هذا الحصر للسائلين عن مدة خلقها، أو متعلق بـ قدَّر أي: قدر فيها للمحتاجين أقواتها ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾: قصد نحوها، ﴿وهِيَ دُخانٌ﴾: ارتفع من الماء الذي عليه عرشه، ﴿فَقالَ لَها ولِلْأرْضِ ائْتِيا﴾: ما أمركما أي: افعلاه واستجيبا لأمرى، كما يقال: ائت ما هو الأحسن قيل: إتيان السماء حدوثها، وإتيان الأرض أن تصير مدحوة. عن ابن عباس - رضي الله عنه - أطلعي شمسك وقمرك ونجومَك يا سماء وشققي أنهارك فأخرجي ثمارك ونباتك يا أرض ﴿طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾: طائعتين أو مكرهتين أي: شئتما أو أبيتما ذلك ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾: استجبنا لك منقادين لما خاطبهما وأقدرهما على الجواب أجراهما مجرى العقلاء عن بعض السلف أن المتكلم موضع الكعبة، ومن السماء ما يسامنه ﴿فَقَضاهُنَّ﴾: خلقهن، وأحكمهن الضمير إلى السماء على المعنى ﴿سَبْعَ سَماواتٍ﴾، حال ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾: يوم الخميس والجمعة، وهذه الآيات مشعرة بأن خلق الأرض ودَحْوَها مقدم على خلق السماوات، وهو مخالف لما في سورة النازعات ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ [النازعات: ٣٠]، فلابد أن نقول أن ثم في ﴿ثم استوى إلى السماء﴾ للتراخي الرتبي لا الزماني، وسنذكره في سورة النازعات ﴿وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ قرر ورتب شأنها أي: خلق ما يحتاج إليه من الملك، وما لا يعلمه إلا الله تعالى ﴿وزَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾: الكواكب كلها ظاهرة عليها، ﴿وحِفْظًا﴾ مصدر لمحذوف أي: وحفظناها من استراق السمع حفظًا ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ فَإنْ أعْرَضُوا﴾: مع هذا البيان عن الإيمان ﴿فَقلْ أنْذَرتُكَمْ صاعِقَةً﴾: مهلكة، ﴿مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ﴾، حال من صاعقة عاد أو ظروفها لما فيها من معنى الفعل أي: صعقوا إذ جاءتهم ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ أي: من القرى القريبة من بلادهم ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ القرى البعيدة كما قال: ﴿وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه﴾ [الأحقاف: ٢١]، وقيل: من كل جانب وعملوا فيهم كل حيلة كما قال الشيطان: ﴿لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم﴾ [الأعراف: ١٧]، وقيل: أنذروهم من مثل الوقائع المتقدمة ومن العذاب المتأخر أي: عذاب الآخرة ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللهَ﴾ أن بمعنى أي ﴿قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا﴾: إرسال الرسل، ﴿لَأنْزَلَ مَلائِكَةً﴾: برسالته فإنما أنتم لستم بملائكة ﴿فَإنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾: على زعمكم، ﴿كافِرُونَ فَأمّا عادٌ فاسْتَكْبَرُوا في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾: بغوا وعتوا، ﴿وقالُوا مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾، اغتروا بقوتهم ومزيد قدرتهم وحسبوا أنها تغنيهم عن العذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَهم هو أشَدُّ مِنهم قُوَّةً﴾: أزيد قدرة منهم، ﴿وكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾ أي: يعلمون وينكرون عطف على فاستكبروا ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾: شديدة الصوت من الصرير وشديدة البرد من الصِّرِّ ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾: مشئومات عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ﴿لِنُذِيقَهم عَذابَ الخِزْيِ﴾: الذل وصف به العذاب مع أنه فى الأصل صفة المعذب على الإسناد المجازي للمبالغة ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ أخْزى وهم لا يُنْصَرُونَ وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾: دللناهم على طريق الحق، بلسان نبيهم صالح - عليه السلام ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى﴾: اختاروا الضلالة ﴿عَلى الهُدى﴾، وهذا لا ينافي كون الضلال بمشيئة الله تعالى، وإنما ينافيه لو كان معنى هديناهم أردنا منهم الهدى ﴿فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾: صيحة ورجفة؛ وهي الذل والهوان والإضافة إلى العذاب ووصفه بالهوان للمبالغة ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من القبائح ﴿ووَنَجَّيْنا﴾: من تلك الصاعقة، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾.

فصلت 41:17

﴿قُلْ أئِنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ أي في حقيقة يومين معلومين عند الله، لا نعرف كيفيتهما أو في قدر يومين لأن الظاهر من قوله: ”رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها“ [النازعات: ٢٨ - ٢٩]، أن حدوث اليوم والليلة بعد خلق السماء وعن كثير من السلف أن اليومين: الأحد والاثنان وفيه إشكال، اللهم إلا أن يقال: إن الله تعالى لما خلق الأزمان عى أول يومه السبت ثم الأحد ثم الاثنان ثم وثم، وخلق السماء والأرض وما بينهما في مقدار ستة أيام قبل حدوث الزمان متصل بحدوثه بمعنى أنه لو كان الزمان حين الخلق موجودًا لكانت مدة الخلق ستة أيام يكون أوله يوم الأحد ألبتَّة، وآخره يوم الجمعة ﴿وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ﴾: القادر العظيم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ وجَعَلَ فِيها﴾: في الأرض، ﴿رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت وهو عطف على محذوف، أي خلقها وجعل، وقيل: عطف على خلق والفصل بالجملتين كلا فصل؛ لأن الأولى بمنزلة الإعادة لتكفرون، والثانية اعتراضية كالتأكيد لمضمون الكلام، ﴿مِن فَوْقِها﴾: مرتفعة ليظهر على الناظرين ﴿وبارَكَ فِيها﴾: بخلق المنافع فيها، ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾: أقوات أهلها، أو قدر في كل بلدة ما لم يجعله في الأخرى، ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ﴾ أي: تتمتها لقوله: ”خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام“ [السجدة: ٤]، واليومان الثلاثاء والأربعاء ﴿سَواءً﴾ أي: استوت استواءً بلا زيادة ولا نقصان، والجملة صفة أيام ﴿لِلسّائِلِينَ﴾ أي: هذا الحصر للسائلين عن مدة خلقها، أو متعلق بـ قدَّر أي: قدر فيها للمحتاجين أقواتها ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾: قصد نحوها، ﴿وهِيَ دُخانٌ﴾: ارتفع من الماء الذي عليه عرشه، ﴿فَقالَ لَها ولِلْأرْضِ ائْتِيا﴾: ما أمركما أي: افعلاه واستجيبا لأمرى، كما يقال: ائت ما هو الأحسن قيل: إتيان السماء حدوثها، وإتيان الأرض أن تصير مدحوة. عن ابن عباس - رضي الله عنه - أطلعي شمسك وقمرك ونجومَك يا سماء وشققي أنهارك فأخرجي ثمارك ونباتك يا أرض ﴿طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾: طائعتين أو مكرهتين أي: شئتما أو أبيتما ذلك ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾: استجبنا لك منقادين لما خاطبهما وأقدرهما على الجواب أجراهما مجرى العقلاء عن بعض السلف أن المتكلم موضع الكعبة، ومن السماء ما يسامنه ﴿فَقَضاهُنَّ﴾: خلقهن، وأحكمهن الضمير إلى السماء على المعنى ﴿سَبْعَ سَماواتٍ﴾، حال ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾: يوم الخميس والجمعة، وهذه الآيات مشعرة بأن خلق الأرض ودَحْوَها مقدم على خلق السماوات، وهو مخالف لما في سورة النازعات ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ [النازعات: ٣٠]، فلابد أن نقول أن ثم في ﴿ثم استوى إلى السماء﴾ للتراخي الرتبي لا الزماني، وسنذكره في سورة النازعات ﴿وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ قرر ورتب شأنها أي: خلق ما يحتاج إليه من الملك، وما لا يعلمه إلا الله تعالى ﴿وزَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾: الكواكب كلها ظاهرة عليها، ﴿وحِفْظًا﴾ مصدر لمحذوف أي: وحفظناها من استراق السمع حفظًا ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ فَإنْ أعْرَضُوا﴾: مع هذا البيان عن الإيمان ﴿فَقلْ أنْذَرتُكَمْ صاعِقَةً﴾: مهلكة، ﴿مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ﴾، حال من صاعقة عاد أو ظروفها لما فيها من معنى الفعل أي: صعقوا إذ جاءتهم ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ أي: من القرى القريبة من بلادهم ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ القرى البعيدة كما قال: ﴿وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه﴾ [الأحقاف: ٢١]، وقيل: من كل جانب وعملوا فيهم كل حيلة كما قال الشيطان: ﴿لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم﴾ [الأعراف: ١٧]، وقيل: أنذروهم من مثل الوقائع المتقدمة ومن العذاب المتأخر أي: عذاب الآخرة ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللهَ﴾ أن بمعنى أي ﴿قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا﴾: إرسال الرسل، ﴿لَأنْزَلَ مَلائِكَةً﴾: برسالته فإنما أنتم لستم بملائكة ﴿فَإنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾: على زعمكم، ﴿كافِرُونَ فَأمّا عادٌ فاسْتَكْبَرُوا في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾: بغوا وعتوا، ﴿وقالُوا مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾، اغتروا بقوتهم ومزيد قدرتهم وحسبوا أنها تغنيهم عن العذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَهم هو أشَدُّ مِنهم قُوَّةً﴾: أزيد قدرة منهم، ﴿وكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾ أي: يعلمون وينكرون عطف على فاستكبروا ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾: شديدة الصوت من الصرير وشديدة البرد من الصِّرِّ ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾: مشئومات عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ﴿لِنُذِيقَهم عَذابَ الخِزْيِ﴾: الذل وصف به العذاب مع أنه فى الأصل صفة المعذب على الإسناد المجازي للمبالغة ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ أخْزى وهم لا يُنْصَرُونَ وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾: دللناهم على طريق الحق، بلسان نبيهم صالح - عليه السلام ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى﴾: اختاروا الضلالة ﴿عَلى الهُدى﴾، وهذا لا ينافي كون الضلال بمشيئة الله تعالى، وإنما ينافيه لو كان معنى هديناهم أردنا منهم الهدى ﴿فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾: صيحة ورجفة؛ وهي الذل والهوان والإضافة إلى العذاب ووصفه بالهوان للمبالغة ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من القبائح ﴿ووَنَجَّيْنا﴾: من تلك الصاعقة، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾.

فصلت 41:18

﴿قُلْ أئِنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ أي في حقيقة يومين معلومين عند الله، لا نعرف كيفيتهما أو في قدر يومين لأن الظاهر من قوله: ”رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها“ [النازعات: ٢٨ - ٢٩]، أن حدوث اليوم والليلة بعد خلق السماء وعن كثير من السلف أن اليومين: الأحد والاثنان وفيه إشكال، اللهم إلا أن يقال: إن الله تعالى لما خلق الأزمان عى أول يومه السبت ثم الأحد ثم الاثنان ثم وثم، وخلق السماء والأرض وما بينهما في مقدار ستة أيام قبل حدوث الزمان متصل بحدوثه بمعنى أنه لو كان الزمان حين الخلق موجودًا لكانت مدة الخلق ستة أيام يكون أوله يوم الأحد ألبتَّة، وآخره يوم الجمعة ﴿وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ﴾: القادر العظيم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ وجَعَلَ فِيها﴾: في الأرض، ﴿رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت وهو عطف على محذوف، أي خلقها وجعل، وقيل: عطف على خلق والفصل بالجملتين كلا فصل؛ لأن الأولى بمنزلة الإعادة لتكفرون، والثانية اعتراضية كالتأكيد لمضمون الكلام، ﴿مِن فَوْقِها﴾: مرتفعة ليظهر على الناظرين ﴿وبارَكَ فِيها﴾: بخلق المنافع فيها، ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾: أقوات أهلها، أو قدر في كل بلدة ما لم يجعله في الأخرى، ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ﴾ أي: تتمتها لقوله: ”خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام“ [السجدة: ٤]، واليومان الثلاثاء والأربعاء ﴿سَواءً﴾ أي: استوت استواءً بلا زيادة ولا نقصان، والجملة صفة أيام ﴿لِلسّائِلِينَ﴾ أي: هذا الحصر للسائلين عن مدة خلقها، أو متعلق بـ قدَّر أي: قدر فيها للمحتاجين أقواتها ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾: قصد نحوها، ﴿وهِيَ دُخانٌ﴾: ارتفع من الماء الذي عليه عرشه، ﴿فَقالَ لَها ولِلْأرْضِ ائْتِيا﴾: ما أمركما أي: افعلاه واستجيبا لأمرى، كما يقال: ائت ما هو الأحسن قيل: إتيان السماء حدوثها، وإتيان الأرض أن تصير مدحوة. عن ابن عباس - رضي الله عنه - أطلعي شمسك وقمرك ونجومَك يا سماء وشققي أنهارك فأخرجي ثمارك ونباتك يا أرض ﴿طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾: طائعتين أو مكرهتين أي: شئتما أو أبيتما ذلك ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾: استجبنا لك منقادين لما خاطبهما وأقدرهما على الجواب أجراهما مجرى العقلاء عن بعض السلف أن المتكلم موضع الكعبة، ومن السماء ما يسامنه ﴿فَقَضاهُنَّ﴾: خلقهن، وأحكمهن الضمير إلى السماء على المعنى ﴿سَبْعَ سَماواتٍ﴾، حال ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾: يوم الخميس والجمعة، وهذه الآيات مشعرة بأن خلق الأرض ودَحْوَها مقدم على خلق السماوات، وهو مخالف لما في سورة النازعات ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ [النازعات: ٣٠]، فلابد أن نقول أن ثم في ﴿ثم استوى إلى السماء﴾ للتراخي الرتبي لا الزماني، وسنذكره في سورة النازعات ﴿وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ قرر ورتب شأنها أي: خلق ما يحتاج إليه من الملك، وما لا يعلمه إلا الله تعالى ﴿وزَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾: الكواكب كلها ظاهرة عليها، ﴿وحِفْظًا﴾ مصدر لمحذوف أي: وحفظناها من استراق السمع حفظًا ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ فَإنْ أعْرَضُوا﴾: مع هذا البيان عن الإيمان ﴿فَقلْ أنْذَرتُكَمْ صاعِقَةً﴾: مهلكة، ﴿مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ﴾، حال من صاعقة عاد أو ظروفها لما فيها من معنى الفعل أي: صعقوا إذ جاءتهم ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ أي: من القرى القريبة من بلادهم ﴿ومِن خَلْفِهِمْ﴾ القرى البعيدة كما قال: ﴿وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه﴾ [الأحقاف: ٢١]، وقيل: من كل جانب وعملوا فيهم كل حيلة كما قال الشيطان: ﴿لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم﴾ [الأعراف: ١٧]، وقيل: أنذروهم من مثل الوقائع المتقدمة ومن العذاب المتأخر أي: عذاب الآخرة ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللهَ﴾ أن بمعنى أي ﴿قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا﴾: إرسال الرسل، ﴿لَأنْزَلَ مَلائِكَةً﴾: برسالته فإنما أنتم لستم بملائكة ﴿فَإنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾: على زعمكم، ﴿كافِرُونَ فَأمّا عادٌ فاسْتَكْبَرُوا في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾: بغوا وعتوا، ﴿وقالُوا مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾، اغتروا بقوتهم ومزيد قدرتهم وحسبوا أنها تغنيهم عن العذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَهم هو أشَدُّ مِنهم قُوَّةً﴾: أزيد قدرة منهم، ﴿وكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾ أي: يعلمون وينكرون عطف على فاستكبروا ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾: شديدة الصوت من الصرير وشديدة البرد من الصِّرِّ ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾: مشئومات عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ﴿لِنُذِيقَهم عَذابَ الخِزْيِ﴾: الذل وصف به العذاب مع أنه فى الأصل صفة المعذب على الإسناد المجازي للمبالغة ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ أخْزى وهم لا يُنْصَرُونَ وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾: دللناهم على طريق الحق، بلسان نبيهم صالح - عليه السلام ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى﴾: اختاروا الضلالة ﴿عَلى الهُدى﴾، وهذا لا ينافي كون الضلال بمشيئة الله تعالى، وإنما ينافيه لو كان معنى هديناهم أردنا منهم الهدى ﴿فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾: صيحة ورجفة؛ وهي الذل والهوان والإضافة إلى العذاب ووصفه بالهوان للمبالغة ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من القبائح ﴿ووَنَجَّيْنا﴾: من تلك الصاعقة، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾.

فصلت 41:19

﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللهِ إلى النّارِ﴾ أي اذكره ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ يحبس أولهم على آخرهم ﴿حَتّى إذا ما جاءوها﴾ ما مزيدة لتأكيد ظرفية للشهادة أي: إنما تقع فيه ألبتَّة ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم وأبْصارُهم وجُلُونَُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: من المعاصي، ﴿وقالُوا لِجُلُودِهِمْ﴾، خص الجلود بالسؤال لأن الشهادة منها أعجب إذ ليس شأنها الإدراك بخلاف السمع والبصر ﴿لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا﴾: لأي علة؟! وبأي موجب؟! ﴿قالُوا أنْطَقَنا اللهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أي: كل شيء ينطق فما شهدنا اختيارًا، بل اضطرارًا، والأعضاء في القيامة هي الناطقة بالحقيقة وفيها القدرة والإرادة، لا كنطق ينسب إلى الجملة، واللسان مجرد آلة حتى إن إسناد النطق إليه ربما يعد مجازًا ﴿وهُوَ خَلَقَكم أوَّلَ مَرَّةٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، الظاهر أنه من تتمة كلام الجلود عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إن الكافر يجحد شركه ويحلف كما يحلفون لكم فتشهد من أنفسهم جوارحهم ويختم على أفواههم ثم يفتح لهم الأفواه فتخاصم الجوارح فتقول أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو الذي خلقكم أول مرة وإليه ترجعون، فتقر الألسنة بعد الجحود ﴿وما كُنتمْ تَسْتَتِرُونَ﴾: عند المعاصي، ﴿أنْ يَشْهَدَ﴾: لأن يشهد ﴿عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكم ولا جُلُودُكُمْ﴾ أي: ليس استتاركم عند المعاصي خيفة شهادة الجوارح، فإنكم ما تصدقون بشهادتها لإنكاركم الحشر والبعث ﴿ولَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ أي: لكنكم إنما استترتم لظنكم أن الله لا يعلم الخفيات، فهو بالحقيقة استدراك من المفعول له أي: ليس استتاركم لخوف الشهادة، بل لظن أن الله تعالى لا يعلم ﴿وذلِكُمْ﴾، مبتدأ ﴿ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ﴾ خبر أو بدل ﴿أرْداكُمْ﴾، خبر ثان أو هو الخبر أي: أهلككم، ﴿فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾، قد صرح بعض المفسرين أن كلام الجلود إلى قوله: ﴿فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾، ﴿فَإنْ يَصْبِرُوا﴾: ولا يسألوا شيئًا، ﴿فالنّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾: لم ينفعهم الصبر، ﴿وإنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾: يسترضوا، ﴿فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ﴾، فلم يرضوا تقول استعتبته فأعتبني أي: استرضيته فأرضاني أو إن سألوا الرجوع عن الآخرة إلى الدنيا لم يجابوا، ﴿وقَيَّضْنا﴾: قدرنا، ﴿لَهُمْ﴾: للمشركين، ﴿قُرَناءَ﴾: من الشياطين، ﴿فَزَيَّنُوا لَهم ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾ أي: أحْسَنوا لهم أعمالهم الماضية والآتية فلم يروا أنفسهم إلا محسنين أو أمر الدنيا واتباع شهواتها، وأمر الآخرة وإنكارها ﴿وحَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب، ﴿فِي أُمَمٍ﴾ أي: كائنين في جملتهم حال من عليهم ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ إنَّهُمْ﴾ استئناف تعليل ﴿كانُوا خاسِرِينَ﴾.

فصلت 41:20

﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللهِ إلى النّارِ﴾ أي اذكره ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ يحبس أولهم على آخرهم ﴿حَتّى إذا ما جاءوها﴾ ما مزيدة لتأكيد ظرفية للشهادة أي: إنما تقع فيه ألبتَّة ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم وأبْصارُهم وجُلُونَُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: من المعاصي، ﴿وقالُوا لِجُلُودِهِمْ﴾، خص الجلود بالسؤال لأن الشهادة منها أعجب إذ ليس شأنها الإدراك بخلاف السمع والبصر ﴿لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا﴾: لأي علة؟! وبأي موجب؟! ﴿قالُوا أنْطَقَنا اللهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أي: كل شيء ينطق فما شهدنا اختيارًا، بل اضطرارًا، والأعضاء في القيامة هي الناطقة بالحقيقة وفيها القدرة والإرادة، لا كنطق ينسب إلى الجملة، واللسان مجرد آلة حتى إن إسناد النطق إليه ربما يعد مجازًا ﴿وهُوَ خَلَقَكم أوَّلَ مَرَّةٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، الظاهر أنه من تتمة كلام الجلود عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إن الكافر يجحد شركه ويحلف كما يحلفون لكم فتشهد من أنفسهم جوارحهم ويختم على أفواههم ثم يفتح لهم الأفواه فتخاصم الجوارح فتقول أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو الذي خلقكم أول مرة وإليه ترجعون، فتقر الألسنة بعد الجحود ﴿وما كُنتمْ تَسْتَتِرُونَ﴾: عند المعاصي، ﴿أنْ يَشْهَدَ﴾: لأن يشهد ﴿عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكم ولا جُلُودُكُمْ﴾ أي: ليس استتاركم عند المعاصي خيفة شهادة الجوارح، فإنكم ما تصدقون بشهادتها لإنكاركم الحشر والبعث ﴿ولَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ أي: لكنكم إنما استترتم لظنكم أن الله لا يعلم الخفيات، فهو بالحقيقة استدراك من المفعول له أي: ليس استتاركم لخوف الشهادة، بل لظن أن الله تعالى لا يعلم ﴿وذلِكُمْ﴾، مبتدأ ﴿ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ﴾ خبر أو بدل ﴿أرْداكُمْ﴾، خبر ثان أو هو الخبر أي: أهلككم، ﴿فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾، قد صرح بعض المفسرين أن كلام الجلود إلى قوله: ﴿فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾، ﴿فَإنْ يَصْبِرُوا﴾: ولا يسألوا شيئًا، ﴿فالنّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾: لم ينفعهم الصبر، ﴿وإنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾: يسترضوا، ﴿فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ﴾، فلم يرضوا تقول استعتبته فأعتبني أي: استرضيته فأرضاني أو إن سألوا الرجوع عن الآخرة إلى الدنيا لم يجابوا، ﴿وقَيَّضْنا﴾: قدرنا، ﴿لَهُمْ﴾: للمشركين، ﴿قُرَناءَ﴾: من الشياطين، ﴿فَزَيَّنُوا لَهم ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾ أي: أحْسَنوا لهم أعمالهم الماضية والآتية فلم يروا أنفسهم إلا محسنين أو أمر الدنيا واتباع شهواتها، وأمر الآخرة وإنكارها ﴿وحَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب، ﴿فِي أُمَمٍ﴾ أي: كائنين في جملتهم حال من عليهم ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ إنَّهُمْ﴾ استئناف تعليل ﴿كانُوا خاسِرِينَ﴾.

فصلت 41:21

﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللهِ إلى النّارِ﴾ أي اذكره ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ يحبس أولهم على آخرهم ﴿حَتّى إذا ما جاءوها﴾ ما مزيدة لتأكيد ظرفية للشهادة أي: إنما تقع فيه ألبتَّة ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم وأبْصارُهم وجُلُونَُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: من المعاصي، ﴿وقالُوا لِجُلُودِهِمْ﴾، خص الجلود بالسؤال لأن الشهادة منها أعجب إذ ليس شأنها الإدراك بخلاف السمع والبصر ﴿لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا﴾: لأي علة؟! وبأي موجب؟! ﴿قالُوا أنْطَقَنا اللهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أي: كل شيء ينطق فما شهدنا اختيارًا، بل اضطرارًا، والأعضاء في القيامة هي الناطقة بالحقيقة وفيها القدرة والإرادة، لا كنطق ينسب إلى الجملة، واللسان مجرد آلة حتى إن إسناد النطق إليه ربما يعد مجازًا ﴿وهُوَ خَلَقَكم أوَّلَ مَرَّةٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، الظاهر أنه من تتمة كلام الجلود عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إن الكافر يجحد شركه ويحلف كما يحلفون لكم فتشهد من أنفسهم جوارحهم ويختم على أفواههم ثم يفتح لهم الأفواه فتخاصم الجوارح فتقول أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو الذي خلقكم أول مرة وإليه ترجعون، فتقر الألسنة بعد الجحود ﴿وما كُنتمْ تَسْتَتِرُونَ﴾: عند المعاصي، ﴿أنْ يَشْهَدَ﴾: لأن يشهد ﴿عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكم ولا جُلُودُكُمْ﴾ أي: ليس استتاركم عند المعاصي خيفة شهادة الجوارح، فإنكم ما تصدقون بشهادتها لإنكاركم الحشر والبعث ﴿ولَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ أي: لكنكم إنما استترتم لظنكم أن الله لا يعلم الخفيات، فهو بالحقيقة استدراك من المفعول له أي: ليس استتاركم لخوف الشهادة، بل لظن أن الله تعالى لا يعلم ﴿وذلِكُمْ﴾، مبتدأ ﴿ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ﴾ خبر أو بدل ﴿أرْداكُمْ﴾، خبر ثان أو هو الخبر أي: أهلككم، ﴿فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾، قد صرح بعض المفسرين أن كلام الجلود إلى قوله: ﴿فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾، ﴿فَإنْ يَصْبِرُوا﴾: ولا يسألوا شيئًا، ﴿فالنّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾: لم ينفعهم الصبر، ﴿وإنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾: يسترضوا، ﴿فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ﴾، فلم يرضوا تقول استعتبته فأعتبني أي: استرضيته فأرضاني أو إن سألوا الرجوع عن الآخرة إلى الدنيا لم يجابوا، ﴿وقَيَّضْنا﴾: قدرنا، ﴿لَهُمْ﴾: للمشركين، ﴿قُرَناءَ﴾: من الشياطين، ﴿فَزَيَّنُوا لَهم ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾ أي: أحْسَنوا لهم أعمالهم الماضية والآتية فلم يروا أنفسهم إلا محسنين أو أمر الدنيا واتباع شهواتها، وأمر الآخرة وإنكارها ﴿وحَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب، ﴿فِي أُمَمٍ﴾ أي: كائنين في جملتهم حال من عليهم ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ إنَّهُمْ﴾ استئناف تعليل ﴿كانُوا خاسِرِينَ﴾.

فصلت 41:22

﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللهِ إلى النّارِ﴾ أي اذكره ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ يحبس أولهم على آخرهم ﴿حَتّى إذا ما جاءوها﴾ ما مزيدة لتأكيد ظرفية للشهادة أي: إنما تقع فيه ألبتَّة ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم وأبْصارُهم وجُلُونَُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: من المعاصي، ﴿وقالُوا لِجُلُودِهِمْ﴾، خص الجلود بالسؤال لأن الشهادة منها أعجب إذ ليس شأنها الإدراك بخلاف السمع والبصر ﴿لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا﴾: لأي علة؟! وبأي موجب؟! ﴿قالُوا أنْطَقَنا اللهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أي: كل شيء ينطق فما شهدنا اختيارًا، بل اضطرارًا، والأعضاء في القيامة هي الناطقة بالحقيقة وفيها القدرة والإرادة، لا كنطق ينسب إلى الجملة، واللسان مجرد آلة حتى إن إسناد النطق إليه ربما يعد مجازًا ﴿وهُوَ خَلَقَكم أوَّلَ مَرَّةٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، الظاهر أنه من تتمة كلام الجلود عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إن الكافر يجحد شركه ويحلف كما يحلفون لكم فتشهد من أنفسهم جوارحهم ويختم على أفواههم ثم يفتح لهم الأفواه فتخاصم الجوارح فتقول أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو الذي خلقكم أول مرة وإليه ترجعون، فتقر الألسنة بعد الجحود ﴿وما كُنتمْ تَسْتَتِرُونَ﴾: عند المعاصي، ﴿أنْ يَشْهَدَ﴾: لأن يشهد ﴿عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكم ولا جُلُودُكُمْ﴾ أي: ليس استتاركم عند المعاصي خيفة شهادة الجوارح، فإنكم ما تصدقون بشهادتها لإنكاركم الحشر والبعث ﴿ولَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ أي: لكنكم إنما استترتم لظنكم أن الله لا يعلم الخفيات، فهو بالحقيقة استدراك من المفعول له أي: ليس استتاركم لخوف الشهادة، بل لظن أن الله تعالى لا يعلم ﴿وذلِكُمْ﴾، مبتدأ ﴿ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ﴾ خبر أو بدل ﴿أرْداكُمْ﴾، خبر ثان أو هو الخبر أي: أهلككم، ﴿فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾، قد صرح بعض المفسرين أن كلام الجلود إلى قوله: ﴿فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾، ﴿فَإنْ يَصْبِرُوا﴾: ولا يسألوا شيئًا، ﴿فالنّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾: لم ينفعهم الصبر، ﴿وإنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾: يسترضوا، ﴿فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ﴾، فلم يرضوا تقول استعتبته فأعتبني أي: استرضيته فأرضاني أو إن سألوا الرجوع عن الآخرة إلى الدنيا لم يجابوا، ﴿وقَيَّضْنا﴾: قدرنا، ﴿لَهُمْ﴾: للمشركين، ﴿قُرَناءَ﴾: من الشياطين، ﴿فَزَيَّنُوا لَهم ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾ أي: أحْسَنوا لهم أعمالهم الماضية والآتية فلم يروا أنفسهم إلا محسنين أو أمر الدنيا واتباع شهواتها، وأمر الآخرة وإنكارها ﴿وحَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب، ﴿فِي أُمَمٍ﴾ أي: كائنين في جملتهم حال من عليهم ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ إنَّهُمْ﴾ استئناف تعليل ﴿كانُوا خاسِرِينَ﴾.

فصلت 41:23

﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللهِ إلى النّارِ﴾ أي اذكره ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ يحبس أولهم على آخرهم ﴿حَتّى إذا ما جاءوها﴾ ما مزيدة لتأكيد ظرفية للشهادة أي: إنما تقع فيه ألبتَّة ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم وأبْصارُهم وجُلُونَُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: من المعاصي، ﴿وقالُوا لِجُلُودِهِمْ﴾، خص الجلود بالسؤال لأن الشهادة منها أعجب إذ ليس شأنها الإدراك بخلاف السمع والبصر ﴿لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا﴾: لأي علة؟! وبأي موجب؟! ﴿قالُوا أنْطَقَنا اللهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أي: كل شيء ينطق فما شهدنا اختيارًا، بل اضطرارًا، والأعضاء في القيامة هي الناطقة بالحقيقة وفيها القدرة والإرادة، لا كنطق ينسب إلى الجملة، واللسان مجرد آلة حتى إن إسناد النطق إليه ربما يعد مجازًا ﴿وهُوَ خَلَقَكم أوَّلَ مَرَّةٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، الظاهر أنه من تتمة كلام الجلود عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إن الكافر يجحد شركه ويحلف كما يحلفون لكم فتشهد من أنفسهم جوارحهم ويختم على أفواههم ثم يفتح لهم الأفواه فتخاصم الجوارح فتقول أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو الذي خلقكم أول مرة وإليه ترجعون، فتقر الألسنة بعد الجحود ﴿وما كُنتمْ تَسْتَتِرُونَ﴾: عند المعاصي، ﴿أنْ يَشْهَدَ﴾: لأن يشهد ﴿عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكم ولا جُلُودُكُمْ﴾ أي: ليس استتاركم عند المعاصي خيفة شهادة الجوارح، فإنكم ما تصدقون بشهادتها لإنكاركم الحشر والبعث ﴿ولَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ أي: لكنكم إنما استترتم لظنكم أن الله لا يعلم الخفيات، فهو بالحقيقة استدراك من المفعول له أي: ليس استتاركم لخوف الشهادة، بل لظن أن الله تعالى لا يعلم ﴿وذلِكُمْ﴾، مبتدأ ﴿ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ﴾ خبر أو بدل ﴿أرْداكُمْ﴾، خبر ثان أو هو الخبر أي: أهلككم، ﴿فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾، قد صرح بعض المفسرين أن كلام الجلود إلى قوله: ﴿فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾، ﴿فَإنْ يَصْبِرُوا﴾: ولا يسألوا شيئًا، ﴿فالنّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾: لم ينفعهم الصبر، ﴿وإنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾: يسترضوا، ﴿فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ﴾، فلم يرضوا تقول استعتبته فأعتبني أي: استرضيته فأرضاني أو إن سألوا الرجوع عن الآخرة إلى الدنيا لم يجابوا، ﴿وقَيَّضْنا﴾: قدرنا، ﴿لَهُمْ﴾: للمشركين، ﴿قُرَناءَ﴾: من الشياطين، ﴿فَزَيَّنُوا لَهم ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾ أي: أحْسَنوا لهم أعمالهم الماضية والآتية فلم يروا أنفسهم إلا محسنين أو أمر الدنيا واتباع شهواتها، وأمر الآخرة وإنكارها ﴿وحَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب، ﴿فِي أُمَمٍ﴾ أي: كائنين في جملتهم حال من عليهم ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ إنَّهُمْ﴾ استئناف تعليل ﴿كانُوا خاسِرِينَ﴾.

فصلت 41:24

﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللهِ إلى النّارِ﴾ أي اذكره ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ يحبس أولهم على آخرهم ﴿حَتّى إذا ما جاءوها﴾ ما مزيدة لتأكيد ظرفية للشهادة أي: إنما تقع فيه ألبتَّة ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم وأبْصارُهم وجُلُونَُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: من المعاصي، ﴿وقالُوا لِجُلُودِهِمْ﴾، خص الجلود بالسؤال لأن الشهادة منها أعجب إذ ليس شأنها الإدراك بخلاف السمع والبصر ﴿لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا﴾: لأي علة؟! وبأي موجب؟! ﴿قالُوا أنْطَقَنا اللهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أي: كل شيء ينطق فما شهدنا اختيارًا، بل اضطرارًا، والأعضاء في القيامة هي الناطقة بالحقيقة وفيها القدرة والإرادة، لا كنطق ينسب إلى الجملة، واللسان مجرد آلة حتى إن إسناد النطق إليه ربما يعد مجازًا ﴿وهُوَ خَلَقَكم أوَّلَ مَرَّةٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، الظاهر أنه من تتمة كلام الجلود عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إن الكافر يجحد شركه ويحلف كما يحلفون لكم فتشهد من أنفسهم جوارحهم ويختم على أفواههم ثم يفتح لهم الأفواه فتخاصم الجوارح فتقول أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو الذي خلقكم أول مرة وإليه ترجعون، فتقر الألسنة بعد الجحود ﴿وما كُنتمْ تَسْتَتِرُونَ﴾: عند المعاصي، ﴿أنْ يَشْهَدَ﴾: لأن يشهد ﴿عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكم ولا جُلُودُكُمْ﴾ أي: ليس استتاركم عند المعاصي خيفة شهادة الجوارح، فإنكم ما تصدقون بشهادتها لإنكاركم الحشر والبعث ﴿ولَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ أي: لكنكم إنما استترتم لظنكم أن الله لا يعلم الخفيات، فهو بالحقيقة استدراك من المفعول له أي: ليس استتاركم لخوف الشهادة، بل لظن أن الله تعالى لا يعلم ﴿وذلِكُمْ﴾، مبتدأ ﴿ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ﴾ خبر أو بدل ﴿أرْداكُمْ﴾، خبر ثان أو هو الخبر أي: أهلككم، ﴿فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾، قد صرح بعض المفسرين أن كلام الجلود إلى قوله: ﴿فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾، ﴿فَإنْ يَصْبِرُوا﴾: ولا يسألوا شيئًا، ﴿فالنّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾: لم ينفعهم الصبر، ﴿وإنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾: يسترضوا، ﴿فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ﴾، فلم يرضوا تقول استعتبته فأعتبني أي: استرضيته فأرضاني أو إن سألوا الرجوع عن الآخرة إلى الدنيا لم يجابوا، ﴿وقَيَّضْنا﴾: قدرنا، ﴿لَهُمْ﴾: للمشركين، ﴿قُرَناءَ﴾: من الشياطين، ﴿فَزَيَّنُوا لَهم ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾ أي: أحْسَنوا لهم أعمالهم الماضية والآتية فلم يروا أنفسهم إلا محسنين أو أمر الدنيا واتباع شهواتها، وأمر الآخرة وإنكارها ﴿وحَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب، ﴿فِي أُمَمٍ﴾ أي: كائنين في جملتهم حال من عليهم ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ إنَّهُمْ﴾ استئناف تعليل ﴿كانُوا خاسِرِينَ﴾.

فصلت 41:25

﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللهِ إلى النّارِ﴾ أي اذكره ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ يحبس أولهم على آخرهم ﴿حَتّى إذا ما جاءوها﴾ ما مزيدة لتأكيد ظرفية للشهادة أي: إنما تقع فيه ألبتَّة ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم وأبْصارُهم وجُلُونَُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾: من المعاصي، ﴿وقالُوا لِجُلُودِهِمْ﴾، خص الجلود بالسؤال لأن الشهادة منها أعجب إذ ليس شأنها الإدراك بخلاف السمع والبصر ﴿لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا﴾: لأي علة؟! وبأي موجب؟! ﴿قالُوا أنْطَقَنا اللهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أي: كل شيء ينطق فما شهدنا اختيارًا، بل اضطرارًا، والأعضاء في القيامة هي الناطقة بالحقيقة وفيها القدرة والإرادة، لا كنطق ينسب إلى الجملة، واللسان مجرد آلة حتى إن إسناد النطق إليه ربما يعد مجازًا ﴿وهُوَ خَلَقَكم أوَّلَ مَرَّةٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، الظاهر أنه من تتمة كلام الجلود عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إن الكافر يجحد شركه ويحلف كما يحلفون لكم فتشهد من أنفسهم جوارحهم ويختم على أفواههم ثم يفتح لهم الأفواه فتخاصم الجوارح فتقول أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو الذي خلقكم أول مرة وإليه ترجعون، فتقر الألسنة بعد الجحود ﴿وما كُنتمْ تَسْتَتِرُونَ﴾: عند المعاصي، ﴿أنْ يَشْهَدَ﴾: لأن يشهد ﴿عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكم ولا جُلُودُكُمْ﴾ أي: ليس استتاركم عند المعاصي خيفة شهادة الجوارح، فإنكم ما تصدقون بشهادتها لإنكاركم الحشر والبعث ﴿ولَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ أي: لكنكم إنما استترتم لظنكم أن الله لا يعلم الخفيات، فهو بالحقيقة استدراك من المفعول له أي: ليس استتاركم لخوف الشهادة، بل لظن أن الله تعالى لا يعلم ﴿وذلِكُمْ﴾، مبتدأ ﴿ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ﴾ خبر أو بدل ﴿أرْداكُمْ﴾، خبر ثان أو هو الخبر أي: أهلككم، ﴿فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾، قد صرح بعض المفسرين أن كلام الجلود إلى قوله: ﴿فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾، ﴿فَإنْ يَصْبِرُوا﴾: ولا يسألوا شيئًا، ﴿فالنّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾: لم ينفعهم الصبر، ﴿وإنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾: يسترضوا، ﴿فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ﴾، فلم يرضوا تقول استعتبته فأعتبني أي: استرضيته فأرضاني أو إن سألوا الرجوع عن الآخرة إلى الدنيا لم يجابوا، ﴿وقَيَّضْنا﴾: قدرنا، ﴿لَهُمْ﴾: للمشركين، ﴿قُرَناءَ﴾: من الشياطين، ﴿فَزَيَّنُوا لَهم ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾ أي: أحْسَنوا لهم أعمالهم الماضية والآتية فلم يروا أنفسهم إلا محسنين أو أمر الدنيا واتباع شهواتها، وأمر الآخرة وإنكارها ﴿وحَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب، ﴿فِي أُمَمٍ﴾ أي: كائنين في جملتهم حال من عليهم ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ إنَّهُمْ﴾ استئناف تعليل ﴿كانُوا خاسِرِينَ﴾.

فصلت 41:26

ْ ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ﴾: كان بعضهم يوصي بعضًا إذا رأيتم محمدًا يقرأ فعارضوه بالرجز والشعر واللغو وكلموا فيه وعيِّبوه أو بالمكاء والصفير، أو أكثروا الكلام والصياح ليختلط عليه ﴿لَعَلَّكم تَغْلِبُونَ﴾: محمدًا على قراءته فيترك ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كفَرُوا﴾ أي: نذيقنهم ﴿عَذابًا شَدِيدًا ولَنَجْزِيَنَّهم أسْوَأ الذِى كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: نجزينهم جزاء أسوء أعمالهم من الاستهزاء، وتحقير القرآن ﴿ذَلكَ﴾: الأسوأ ﴿جَزاءُ أعداء اللهِ﴾ مبتدأ وخبر ﴿النّارُ﴾ عطف بيان للخبر ﴿لَهم فِيها﴾: في النار، ﴿دارُ الخُلْدِ﴾: في النار مواضع واسعة، ولهم فيها مكان يخلدون فيه ﴿جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ وقالَ الَّذِينَ كفَرُوا رَبَّنا أرِنا اللَّذَيْنِ أضَلّانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ أي: شيطاني النوعين وعن علي - رضي الله عنه - إن مرادهم إبليس، فإنه سن الكفر، وقابيل فإنه سن القتل ﴿نَجْعَلْهُما تَحْتَ أقْدامِنا﴾: أسفل منا في العذاب، ليكون عذابهما أشد ﴿لِيَكُونا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ أي: فى الدرك الأسفل ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللهُ﴾: أقروا بوحدانيته، ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾: على التوحيد، ولم يشركوا به شيئًا، أو على أمر الله تعالى فعملوا بطاعته واجتنبوا معصيته ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ عند الموت أو عنده وفي القبر عند البعث ﴿ألّا تَخافُوا﴾ بمعنى أي: أو بأن لا تخافوا مما تقدمون عليه من أمر الآخرة ﴿ولا تَحْزَنُوا﴾ على ما خلفتموه من أمر الدنيا ﴿وأبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: على لسان أنبيائكم ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾: وفقناكم على الخير وحفظناكم من الشر بإذن الله تعالى ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ نؤنس منكم وحشة القبر، ونوصلكم إلى الجنة ﴿ولَكم فِيها﴾: في الآخرة، ﴿ما تَشْتَهِي أنْفُسُكم ولَكم فِيها ما تَدَّعُونَ﴾: ما تطلبون، والثاني أعم من الأول ﴿نُزُلًا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾، النزل طعام النزيل، وهو حال من الضمير المستكن في خبر ما تدعون لا من مفعول تدعون.

فصلت 41:27

ْ ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ﴾: كان بعضهم يوصي بعضًا إذا رأيتم محمدًا يقرأ فعارضوه بالرجز والشعر واللغو وكلموا فيه وعيِّبوه أو بالمكاء والصفير، أو أكثروا الكلام والصياح ليختلط عليه ﴿لَعَلَّكم تَغْلِبُونَ﴾: محمدًا على قراءته فيترك ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كفَرُوا﴾ أي: نذيقنهم ﴿عَذابًا شَدِيدًا ولَنَجْزِيَنَّهم أسْوَأ الذِى كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: نجزينهم جزاء أسوء أعمالهم من الاستهزاء، وتحقير القرآن ﴿ذَلكَ﴾: الأسوأ ﴿جَزاءُ أعداء اللهِ﴾ مبتدأ وخبر ﴿النّارُ﴾ عطف بيان للخبر ﴿لَهم فِيها﴾: في النار، ﴿دارُ الخُلْدِ﴾: في النار مواضع واسعة، ولهم فيها مكان يخلدون فيه ﴿جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ وقالَ الَّذِينَ كفَرُوا رَبَّنا أرِنا اللَّذَيْنِ أضَلّانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ أي: شيطاني النوعين وعن علي - رضي الله عنه - إن مرادهم إبليس، فإنه سن الكفر، وقابيل فإنه سن القتل ﴿نَجْعَلْهُما تَحْتَ أقْدامِنا﴾: أسفل منا في العذاب، ليكون عذابهما أشد ﴿لِيَكُونا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ أي: فى الدرك الأسفل ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللهُ﴾: أقروا بوحدانيته، ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾: على التوحيد، ولم يشركوا به شيئًا، أو على أمر الله تعالى فعملوا بطاعته واجتنبوا معصيته ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ عند الموت أو عنده وفي القبر عند البعث ﴿ألّا تَخافُوا﴾ بمعنى أي: أو بأن لا تخافوا مما تقدمون عليه من أمر الآخرة ﴿ولا تَحْزَنُوا﴾ على ما خلفتموه من أمر الدنيا ﴿وأبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: على لسان أنبيائكم ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾: وفقناكم على الخير وحفظناكم من الشر بإذن الله تعالى ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ نؤنس منكم وحشة القبر، ونوصلكم إلى الجنة ﴿ولَكم فِيها﴾: في الآخرة، ﴿ما تَشْتَهِي أنْفُسُكم ولَكم فِيها ما تَدَّعُونَ﴾: ما تطلبون، والثاني أعم من الأول ﴿نُزُلًا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾، النزل طعام النزيل، وهو حال من الضمير المستكن في خبر ما تدعون لا من مفعول تدعون.

فصلت 41:28

ْ ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ﴾: كان بعضهم يوصي بعضًا إذا رأيتم محمدًا يقرأ فعارضوه بالرجز والشعر واللغو وكلموا فيه وعيِّبوه أو بالمكاء والصفير، أو أكثروا الكلام والصياح ليختلط عليه ﴿لَعَلَّكم تَغْلِبُونَ﴾: محمدًا على قراءته فيترك ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كفَرُوا﴾ أي: نذيقنهم ﴿عَذابًا شَدِيدًا ولَنَجْزِيَنَّهم أسْوَأ الذِى كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: نجزينهم جزاء أسوء أعمالهم من الاستهزاء، وتحقير القرآن ﴿ذَلكَ﴾: الأسوأ ﴿جَزاءُ أعداء اللهِ﴾ مبتدأ وخبر ﴿النّارُ﴾ عطف بيان للخبر ﴿لَهم فِيها﴾: في النار، ﴿دارُ الخُلْدِ﴾: في النار مواضع واسعة، ولهم فيها مكان يخلدون فيه ﴿جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ وقالَ الَّذِينَ كفَرُوا رَبَّنا أرِنا اللَّذَيْنِ أضَلّانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ أي: شيطاني النوعين وعن علي - رضي الله عنه - إن مرادهم إبليس، فإنه سن الكفر، وقابيل فإنه سن القتل ﴿نَجْعَلْهُما تَحْتَ أقْدامِنا﴾: أسفل منا في العذاب، ليكون عذابهما أشد ﴿لِيَكُونا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ أي: فى الدرك الأسفل ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللهُ﴾: أقروا بوحدانيته، ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾: على التوحيد، ولم يشركوا به شيئًا، أو على أمر الله تعالى فعملوا بطاعته واجتنبوا معصيته ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ عند الموت أو عنده وفي القبر عند البعث ﴿ألّا تَخافُوا﴾ بمعنى أي: أو بأن لا تخافوا مما تقدمون عليه من أمر الآخرة ﴿ولا تَحْزَنُوا﴾ على ما خلفتموه من أمر الدنيا ﴿وأبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: على لسان أنبيائكم ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾: وفقناكم على الخير وحفظناكم من الشر بإذن الله تعالى ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ نؤنس منكم وحشة القبر، ونوصلكم إلى الجنة ﴿ولَكم فِيها﴾: في الآخرة، ﴿ما تَشْتَهِي أنْفُسُكم ولَكم فِيها ما تَدَّعُونَ﴾: ما تطلبون، والثاني أعم من الأول ﴿نُزُلًا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾، النزل طعام النزيل، وهو حال من الضمير المستكن في خبر ما تدعون لا من مفعول تدعون.

فصلت 41:29

ْ ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ﴾: كان بعضهم يوصي بعضًا إذا رأيتم محمدًا يقرأ فعارضوه بالرجز والشعر واللغو وكلموا فيه وعيِّبوه أو بالمكاء والصفير، أو أكثروا الكلام والصياح ليختلط عليه ﴿لَعَلَّكم تَغْلِبُونَ﴾: محمدًا على قراءته فيترك ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كفَرُوا﴾ أي: نذيقنهم ﴿عَذابًا شَدِيدًا ولَنَجْزِيَنَّهم أسْوَأ الذِى كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: نجزينهم جزاء أسوء أعمالهم من الاستهزاء، وتحقير القرآن ﴿ذَلكَ﴾: الأسوأ ﴿جَزاءُ أعداء اللهِ﴾ مبتدأ وخبر ﴿النّارُ﴾ عطف بيان للخبر ﴿لَهم فِيها﴾: في النار، ﴿دارُ الخُلْدِ﴾: في النار مواضع واسعة، ولهم فيها مكان يخلدون فيه ﴿جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ وقالَ الَّذِينَ كفَرُوا رَبَّنا أرِنا اللَّذَيْنِ أضَلّانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ أي: شيطاني النوعين وعن علي - رضي الله عنه - إن مرادهم إبليس، فإنه سن الكفر، وقابيل فإنه سن القتل ﴿نَجْعَلْهُما تَحْتَ أقْدامِنا﴾: أسفل منا في العذاب، ليكون عذابهما أشد ﴿لِيَكُونا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ أي: فى الدرك الأسفل ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللهُ﴾: أقروا بوحدانيته، ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾: على التوحيد، ولم يشركوا به شيئًا، أو على أمر الله تعالى فعملوا بطاعته واجتنبوا معصيته ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ عند الموت أو عنده وفي القبر عند البعث ﴿ألّا تَخافُوا﴾ بمعنى أي: أو بأن لا تخافوا مما تقدمون عليه من أمر الآخرة ﴿ولا تَحْزَنُوا﴾ على ما خلفتموه من أمر الدنيا ﴿وأبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: على لسان أنبيائكم ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾: وفقناكم على الخير وحفظناكم من الشر بإذن الله تعالى ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ نؤنس منكم وحشة القبر، ونوصلكم إلى الجنة ﴿ولَكم فِيها﴾: في الآخرة، ﴿ما تَشْتَهِي أنْفُسُكم ولَكم فِيها ما تَدَّعُونَ﴾: ما تطلبون، والثاني أعم من الأول ﴿نُزُلًا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾، النزل طعام النزيل، وهو حال من الضمير المستكن في خبر ما تدعون لا من مفعول تدعون.

فصلت 41:30

ْ ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ﴾: كان بعضهم يوصي بعضًا إذا رأيتم محمدًا يقرأ فعارضوه بالرجز والشعر واللغو وكلموا فيه وعيِّبوه أو بالمكاء والصفير، أو أكثروا الكلام والصياح ليختلط عليه ﴿لَعَلَّكم تَغْلِبُونَ﴾: محمدًا على قراءته فيترك ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كفَرُوا﴾ أي: نذيقنهم ﴿عَذابًا شَدِيدًا ولَنَجْزِيَنَّهم أسْوَأ الذِى كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: نجزينهم جزاء أسوء أعمالهم من الاستهزاء، وتحقير القرآن ﴿ذَلكَ﴾: الأسوأ ﴿جَزاءُ أعداء اللهِ﴾ مبتدأ وخبر ﴿النّارُ﴾ عطف بيان للخبر ﴿لَهم فِيها﴾: في النار، ﴿دارُ الخُلْدِ﴾: في النار مواضع واسعة، ولهم فيها مكان يخلدون فيه ﴿جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ وقالَ الَّذِينَ كفَرُوا رَبَّنا أرِنا اللَّذَيْنِ أضَلّانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ أي: شيطاني النوعين وعن علي - رضي الله عنه - إن مرادهم إبليس، فإنه سن الكفر، وقابيل فإنه سن القتل ﴿نَجْعَلْهُما تَحْتَ أقْدامِنا﴾: أسفل منا في العذاب، ليكون عذابهما أشد ﴿لِيَكُونا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ أي: فى الدرك الأسفل ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللهُ﴾: أقروا بوحدانيته، ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾: على التوحيد، ولم يشركوا به شيئًا، أو على أمر الله تعالى فعملوا بطاعته واجتنبوا معصيته ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ عند الموت أو عنده وفي القبر عند البعث ﴿ألّا تَخافُوا﴾ بمعنى أي: أو بأن لا تخافوا مما تقدمون عليه من أمر الآخرة ﴿ولا تَحْزَنُوا﴾ على ما خلفتموه من أمر الدنيا ﴿وأبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: على لسان أنبيائكم ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾: وفقناكم على الخير وحفظناكم من الشر بإذن الله تعالى ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ نؤنس منكم وحشة القبر، ونوصلكم إلى الجنة ﴿ولَكم فِيها﴾: في الآخرة، ﴿ما تَشْتَهِي أنْفُسُكم ولَكم فِيها ما تَدَّعُونَ﴾: ما تطلبون، والثاني أعم من الأول ﴿نُزُلًا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾، النزل طعام النزيل، وهو حال من الضمير المستكن في خبر ما تدعون لا من مفعول تدعون.

فصلت 41:31

ْ ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ﴾: كان بعضهم يوصي بعضًا إذا رأيتم محمدًا يقرأ فعارضوه بالرجز والشعر واللغو وكلموا فيه وعيِّبوه أو بالمكاء والصفير، أو أكثروا الكلام والصياح ليختلط عليه ﴿لَعَلَّكم تَغْلِبُونَ﴾: محمدًا على قراءته فيترك ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كفَرُوا﴾ أي: نذيقنهم ﴿عَذابًا شَدِيدًا ولَنَجْزِيَنَّهم أسْوَأ الذِى كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: نجزينهم جزاء أسوء أعمالهم من الاستهزاء، وتحقير القرآن ﴿ذَلكَ﴾: الأسوأ ﴿جَزاءُ أعداء اللهِ﴾ مبتدأ وخبر ﴿النّارُ﴾ عطف بيان للخبر ﴿لَهم فِيها﴾: في النار، ﴿دارُ الخُلْدِ﴾: في النار مواضع واسعة، ولهم فيها مكان يخلدون فيه ﴿جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ وقالَ الَّذِينَ كفَرُوا رَبَّنا أرِنا اللَّذَيْنِ أضَلّانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ أي: شيطاني النوعين وعن علي - رضي الله عنه - إن مرادهم إبليس، فإنه سن الكفر، وقابيل فإنه سن القتل ﴿نَجْعَلْهُما تَحْتَ أقْدامِنا﴾: أسفل منا في العذاب، ليكون عذابهما أشد ﴿لِيَكُونا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ أي: فى الدرك الأسفل ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللهُ﴾: أقروا بوحدانيته، ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾: على التوحيد، ولم يشركوا به شيئًا، أو على أمر الله تعالى فعملوا بطاعته واجتنبوا معصيته ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ عند الموت أو عنده وفي القبر عند البعث ﴿ألّا تَخافُوا﴾ بمعنى أي: أو بأن لا تخافوا مما تقدمون عليه من أمر الآخرة ﴿ولا تَحْزَنُوا﴾ على ما خلفتموه من أمر الدنيا ﴿وأبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: على لسان أنبيائكم ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾: وفقناكم على الخير وحفظناكم من الشر بإذن الله تعالى ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ نؤنس منكم وحشة القبر، ونوصلكم إلى الجنة ﴿ولَكم فِيها﴾: في الآخرة، ﴿ما تَشْتَهِي أنْفُسُكم ولَكم فِيها ما تَدَّعُونَ﴾: ما تطلبون، والثاني أعم من الأول ﴿نُزُلًا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾، النزل طعام النزيل، وهو حال من الضمير المستكن في خبر ما تدعون لا من مفعول تدعون.

فصلت 41:32

ْ ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ﴾: كان بعضهم يوصي بعضًا إذا رأيتم محمدًا يقرأ فعارضوه بالرجز والشعر واللغو وكلموا فيه وعيِّبوه أو بالمكاء والصفير، أو أكثروا الكلام والصياح ليختلط عليه ﴿لَعَلَّكم تَغْلِبُونَ﴾: محمدًا على قراءته فيترك ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كفَرُوا﴾ أي: نذيقنهم ﴿عَذابًا شَدِيدًا ولَنَجْزِيَنَّهم أسْوَأ الذِى كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: نجزينهم جزاء أسوء أعمالهم من الاستهزاء، وتحقير القرآن ﴿ذَلكَ﴾: الأسوأ ﴿جَزاءُ أعداء اللهِ﴾ مبتدأ وخبر ﴿النّارُ﴾ عطف بيان للخبر ﴿لَهم فِيها﴾: في النار، ﴿دارُ الخُلْدِ﴾: في النار مواضع واسعة، ولهم فيها مكان يخلدون فيه ﴿جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ وقالَ الَّذِينَ كفَرُوا رَبَّنا أرِنا اللَّذَيْنِ أضَلّانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ أي: شيطاني النوعين وعن علي - رضي الله عنه - إن مرادهم إبليس، فإنه سن الكفر، وقابيل فإنه سن القتل ﴿نَجْعَلْهُما تَحْتَ أقْدامِنا﴾: أسفل منا في العذاب، ليكون عذابهما أشد ﴿لِيَكُونا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ أي: فى الدرك الأسفل ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللهُ﴾: أقروا بوحدانيته، ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾: على التوحيد، ولم يشركوا به شيئًا، أو على أمر الله تعالى فعملوا بطاعته واجتنبوا معصيته ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ عند الموت أو عنده وفي القبر عند البعث ﴿ألّا تَخافُوا﴾ بمعنى أي: أو بأن لا تخافوا مما تقدمون عليه من أمر الآخرة ﴿ولا تَحْزَنُوا﴾ على ما خلفتموه من أمر الدنيا ﴿وأبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: على لسان أنبيائكم ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾: وفقناكم على الخير وحفظناكم من الشر بإذن الله تعالى ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ نؤنس منكم وحشة القبر، ونوصلكم إلى الجنة ﴿ولَكم فِيها﴾: في الآخرة، ﴿ما تَشْتَهِي أنْفُسُكم ولَكم فِيها ما تَدَّعُونَ﴾: ما تطلبون، والثاني أعم من الأول ﴿نُزُلًا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾، النزل طعام النزيل، وهو حال من الضمير المستكن في خبر ما تدعون لا من مفعول تدعون.

فصلت 41:33

﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللهِ﴾: إلى طاعته ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾، لا من الذين لا يوافق قولهم عملهم ﴿وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، جعل الإسلام دينه ومذهبه، أو تكلم بذلك تفاخرًا، والآية عامة في كل مهديٍّ هادٍ ولعل مراد من قال: إن المراد به المؤذنون أنّهم أولى وأدخل لا أنها نزلت فيهم، فإن الآية مكية والأذان شرع بالمدينة ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾، لا الثانية لتأكيد النفي، ﴿ادفَعْ﴾: السيئة، ﴿بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾: وهي الحسنة استئناف كأنه قيل: كيف أصنع؟ قال: ادفع والمراد من الأحسن الزائد مطلقًا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أمر بالصبر عند الغضب، وبالعفو عند الإساءة. معناه لا تستوي الحسنات، بل يتفاوت إلى الحسن والأحسن، وكذلك السيئات فادفع السيئة التي ترد عليك بحسنة هي أحسن من أختها، مثلًا تحسن إلى من أساءك ولا تكتفي بمجرد العفو عنه ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ﴾ أي: إذا فعلت ذلك يصير العدو ﴿كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾: صديق شفيق، ﴿وما يُلَقّاها﴾ أي: تلك الخصلة يعني مقابلة الإساءة بالإحسان ﴿إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾: على مخالفة النفس، ﴿وما يُلَقّاها إلّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾: من كمال النفس ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ أى: يفسدك فساد. حال كون الفساد من الشيطان يعني يصرفك عن الدفع بالتي هي أحسن، فيكون من قبيل جَدَّ جِدُّه، ومن الشيطان حال مقدم ﴿فاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾: حتى يوفقك على دفعه، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾: باستعاذتك ﴿العَلِيمُ﴾: بما في ضميرك، ﴿ومِن آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لله الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾، الضمير للأربعة نحو: الأيام مضين ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾: فإن عبادته مع عبادة غيره غير مقبولة، ﴿فَإنِ اسْتَكْبَرُوا﴾: عن الامتثال ﴿فالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أي: الملائكة ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ أي: دائمًا، ﴿وهم لا يَسْأمُونَ﴾: لا يملون وهذا مثل قوله: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩] ﴿ومِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً﴾: متذللة استعارة عن يبسها، ﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ﴾: تحركت بالنبات، ﴿ورَبَتْ﴾: زادت وعلت، ﴿إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْييِ المَوْتى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فيقدر على الإعادة، ﴿إن الذِينَ يُلْحِدُونَ﴾: يميلون عن الاستقامة ﴿فِي آياتِنا﴾: يضعون في غير مواضعها ﴿لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾، فيه وعيد شديد ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾: يعني جزاء الإلحاد فيها النار ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾، تهديد على تهديد ﴿إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فيجازيكم، ﴿إن الذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾: بالقرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾، جملة مستأنفة، وحذف خبر إن للتهويل أي: يكون من أمرهم ما يكون، أو يهلكون أو الجملة بدل من إن الذين يلحدون إلخ ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾: أعزه الله ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾: ليس للبطلان إليه سبيل، أو لا يبطله الكتب المتقدمة ولا يأتيه كتاب بعده يبطله، ﴿تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾: في ذاته وإن لم يحمده الحامدون، ﴿ما يُقالُ لَكَ﴾ أي: لا يقول لك قومك ﴿إلّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ أي: إلا مثله أي: فاصبر كما صبروا ولا تجزع ﴿إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾: لمن تاب، ﴿وذُو عِقابٍ ألِيمٍ﴾: لمن أصر على التكذيب وقيل: معناه لا يقول الله لك إلا مثل ما قال لهم، وهو إن ربك لذو مغفرة، فقوله: ”إن ربَّك“ بدل مما قد قيل ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾: بغير لغة العرب، ﴿لَقالُوا لَوْلا﴾ أي: هلا، ﴿فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾: بينت بوجه نفهمه، ﴿أأعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾ أي: أكلام أعجمي ومخاطب عربي؟! فالهمزة للإنكار، ومن قرأ بلا همزة فهو إخبار وعن بعضهم أن معناه حينئذٍ هلا فصلت آياته فجعل بعضها أعجميًا وبعضها عربيًا، لينتفع بها القبيلتان، يعني هم على أي حال تجدهم في عنادٍ واعتراض متعنتين. نقل البغوي عن مقاتل أنها نزلت حين قال المشركون: يعلم يسارٌ محمدًا القرآن وهو غلام يهودي، أعجمي يكني أبا فكيهة، ﴿قُلْ﴾: يا محمد ﴿هُوَ﴾: القرآن، ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى﴾: إلي الحق، ﴿وشِفاءٌ﴾: من الجهل، ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾، عطف على المجرور باللام ﴿فِى آذانِهِمْ وقْرٌ﴾، عطف على هدى، والمحققون يجوزون مثل ذلك العطف ”وفي آذانهم“ حال من الضمير في الذين لا يؤمنون، ووقر أي: ذو وقر أو كوقر أو الذين كفروا مبتدأ، وخبره في آذانهم وقر بتقدير مبتدأ أى: هو يعني القرآن في آذانهم وقرٌ فيكون من عطف الجملة على الجملة ﴿وهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ أي: ذو عمى أو كعمى فلا ينتفعون به أصلًا ﴿أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ لهذا تمثيل أي: مثلهم مثل من يصيح به من مسافة بعيدة، لا يسمع من مثلها إلا مجرد نداء، مثل الذين كفروا، كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء وعن الضحاك ينادون يوم القيامة من مكان بعيد بأشنع أسمائهم.

فصلت 41:34

﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللهِ﴾: إلى طاعته ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾، لا من الذين لا يوافق قولهم عملهم ﴿وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، جعل الإسلام دينه ومذهبه، أو تكلم بذلك تفاخرًا، والآية عامة في كل مهديٍّ هادٍ ولعل مراد من قال: إن المراد به المؤذنون أنّهم أولى وأدخل لا أنها نزلت فيهم، فإن الآية مكية والأذان شرع بالمدينة ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾، لا الثانية لتأكيد النفي، ﴿ادفَعْ﴾: السيئة، ﴿بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾: وهي الحسنة استئناف كأنه قيل: كيف أصنع؟ قال: ادفع والمراد من الأحسن الزائد مطلقًا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أمر بالصبر عند الغضب، وبالعفو عند الإساءة. معناه لا تستوي الحسنات، بل يتفاوت إلى الحسن والأحسن، وكذلك السيئات فادفع السيئة التي ترد عليك بحسنة هي أحسن من أختها، مثلًا تحسن إلى من أساءك ولا تكتفي بمجرد العفو عنه ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ﴾ أي: إذا فعلت ذلك يصير العدو ﴿كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾: صديق شفيق، ﴿وما يُلَقّاها﴾ أي: تلك الخصلة يعني مقابلة الإساءة بالإحسان ﴿إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾: على مخالفة النفس، ﴿وما يُلَقّاها إلّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾: من كمال النفس ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ أى: يفسدك فساد. حال كون الفساد من الشيطان يعني يصرفك عن الدفع بالتي هي أحسن، فيكون من قبيل جَدَّ جِدُّه، ومن الشيطان حال مقدم ﴿فاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾: حتى يوفقك على دفعه، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾: باستعاذتك ﴿العَلِيمُ﴾: بما في ضميرك، ﴿ومِن آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لله الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾، الضمير للأربعة نحو: الأيام مضين ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾: فإن عبادته مع عبادة غيره غير مقبولة، ﴿فَإنِ اسْتَكْبَرُوا﴾: عن الامتثال ﴿فالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أي: الملائكة ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ أي: دائمًا، ﴿وهم لا يَسْأمُونَ﴾: لا يملون وهذا مثل قوله: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩] ﴿ومِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً﴾: متذللة استعارة عن يبسها، ﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ﴾: تحركت بالنبات، ﴿ورَبَتْ﴾: زادت وعلت، ﴿إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْييِ المَوْتى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فيقدر على الإعادة، ﴿إن الذِينَ يُلْحِدُونَ﴾: يميلون عن الاستقامة ﴿فِي آياتِنا﴾: يضعون في غير مواضعها ﴿لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾، فيه وعيد شديد ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾: يعني جزاء الإلحاد فيها النار ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾، تهديد على تهديد ﴿إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فيجازيكم، ﴿إن الذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾: بالقرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾، جملة مستأنفة، وحذف خبر إن للتهويل أي: يكون من أمرهم ما يكون، أو يهلكون أو الجملة بدل من إن الذين يلحدون إلخ ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾: أعزه الله ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾: ليس للبطلان إليه سبيل، أو لا يبطله الكتب المتقدمة ولا يأتيه كتاب بعده يبطله، ﴿تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾: في ذاته وإن لم يحمده الحامدون، ﴿ما يُقالُ لَكَ﴾ أي: لا يقول لك قومك ﴿إلّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ أي: إلا مثله أي: فاصبر كما صبروا ولا تجزع ﴿إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾: لمن تاب، ﴿وذُو عِقابٍ ألِيمٍ﴾: لمن أصر على التكذيب وقيل: معناه لا يقول الله لك إلا مثل ما قال لهم، وهو إن ربك لذو مغفرة، فقوله: ”إن ربَّك“ بدل مما قد قيل ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾: بغير لغة العرب، ﴿لَقالُوا لَوْلا﴾ أي: هلا، ﴿فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾: بينت بوجه نفهمه، ﴿أأعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾ أي: أكلام أعجمي ومخاطب عربي؟! فالهمزة للإنكار، ومن قرأ بلا همزة فهو إخبار وعن بعضهم أن معناه حينئذٍ هلا فصلت آياته فجعل بعضها أعجميًا وبعضها عربيًا، لينتفع بها القبيلتان، يعني هم على أي حال تجدهم في عنادٍ واعتراض متعنتين. نقل البغوي عن مقاتل أنها نزلت حين قال المشركون: يعلم يسارٌ محمدًا القرآن وهو غلام يهودي، أعجمي يكني أبا فكيهة، ﴿قُلْ﴾: يا محمد ﴿هُوَ﴾: القرآن، ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى﴾: إلي الحق، ﴿وشِفاءٌ﴾: من الجهل، ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾، عطف على المجرور باللام ﴿فِى آذانِهِمْ وقْرٌ﴾، عطف على هدى، والمحققون يجوزون مثل ذلك العطف ”وفي آذانهم“ حال من الضمير في الذين لا يؤمنون، ووقر أي: ذو وقر أو كوقر أو الذين كفروا مبتدأ، وخبره في آذانهم وقر بتقدير مبتدأ أى: هو يعني القرآن في آذانهم وقرٌ فيكون من عطف الجملة على الجملة ﴿وهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ أي: ذو عمى أو كعمى فلا ينتفعون به أصلًا ﴿أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ لهذا تمثيل أي: مثلهم مثل من يصيح به من مسافة بعيدة، لا يسمع من مثلها إلا مجرد نداء، مثل الذين كفروا، كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء وعن الضحاك ينادون يوم القيامة من مكان بعيد بأشنع أسمائهم.

فصلت 41:35

﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللهِ﴾: إلى طاعته ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾، لا من الذين لا يوافق قولهم عملهم ﴿وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، جعل الإسلام دينه ومذهبه، أو تكلم بذلك تفاخرًا، والآية عامة في كل مهديٍّ هادٍ ولعل مراد من قال: إن المراد به المؤذنون أنّهم أولى وأدخل لا أنها نزلت فيهم، فإن الآية مكية والأذان شرع بالمدينة ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾، لا الثانية لتأكيد النفي، ﴿ادفَعْ﴾: السيئة، ﴿بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾: وهي الحسنة استئناف كأنه قيل: كيف أصنع؟ قال: ادفع والمراد من الأحسن الزائد مطلقًا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أمر بالصبر عند الغضب، وبالعفو عند الإساءة. معناه لا تستوي الحسنات، بل يتفاوت إلى الحسن والأحسن، وكذلك السيئات فادفع السيئة التي ترد عليك بحسنة هي أحسن من أختها، مثلًا تحسن إلى من أساءك ولا تكتفي بمجرد العفو عنه ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ﴾ أي: إذا فعلت ذلك يصير العدو ﴿كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾: صديق شفيق، ﴿وما يُلَقّاها﴾ أي: تلك الخصلة يعني مقابلة الإساءة بالإحسان ﴿إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾: على مخالفة النفس، ﴿وما يُلَقّاها إلّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾: من كمال النفس ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ أى: يفسدك فساد. حال كون الفساد من الشيطان يعني يصرفك عن الدفع بالتي هي أحسن، فيكون من قبيل جَدَّ جِدُّه، ومن الشيطان حال مقدم ﴿فاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾: حتى يوفقك على دفعه، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾: باستعاذتك ﴿العَلِيمُ﴾: بما في ضميرك، ﴿ومِن آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لله الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾، الضمير للأربعة نحو: الأيام مضين ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾: فإن عبادته مع عبادة غيره غير مقبولة، ﴿فَإنِ اسْتَكْبَرُوا﴾: عن الامتثال ﴿فالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أي: الملائكة ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ أي: دائمًا، ﴿وهم لا يَسْأمُونَ﴾: لا يملون وهذا مثل قوله: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩] ﴿ومِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً﴾: متذللة استعارة عن يبسها، ﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ﴾: تحركت بالنبات، ﴿ورَبَتْ﴾: زادت وعلت، ﴿إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْييِ المَوْتى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فيقدر على الإعادة، ﴿إن الذِينَ يُلْحِدُونَ﴾: يميلون عن الاستقامة ﴿فِي آياتِنا﴾: يضعون في غير مواضعها ﴿لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾، فيه وعيد شديد ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾: يعني جزاء الإلحاد فيها النار ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾، تهديد على تهديد ﴿إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فيجازيكم، ﴿إن الذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾: بالقرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾، جملة مستأنفة، وحذف خبر إن للتهويل أي: يكون من أمرهم ما يكون، أو يهلكون أو الجملة بدل من إن الذين يلحدون إلخ ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾: أعزه الله ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾: ليس للبطلان إليه سبيل، أو لا يبطله الكتب المتقدمة ولا يأتيه كتاب بعده يبطله، ﴿تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾: في ذاته وإن لم يحمده الحامدون، ﴿ما يُقالُ لَكَ﴾ أي: لا يقول لك قومك ﴿إلّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ أي: إلا مثله أي: فاصبر كما صبروا ولا تجزع ﴿إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾: لمن تاب، ﴿وذُو عِقابٍ ألِيمٍ﴾: لمن أصر على التكذيب وقيل: معناه لا يقول الله لك إلا مثل ما قال لهم، وهو إن ربك لذو مغفرة، فقوله: ”إن ربَّك“ بدل مما قد قيل ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾: بغير لغة العرب، ﴿لَقالُوا لَوْلا﴾ أي: هلا، ﴿فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾: بينت بوجه نفهمه، ﴿أأعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾ أي: أكلام أعجمي ومخاطب عربي؟! فالهمزة للإنكار، ومن قرأ بلا همزة فهو إخبار وعن بعضهم أن معناه حينئذٍ هلا فصلت آياته فجعل بعضها أعجميًا وبعضها عربيًا، لينتفع بها القبيلتان، يعني هم على أي حال تجدهم في عنادٍ واعتراض متعنتين. نقل البغوي عن مقاتل أنها نزلت حين قال المشركون: يعلم يسارٌ محمدًا القرآن وهو غلام يهودي، أعجمي يكني أبا فكيهة، ﴿قُلْ﴾: يا محمد ﴿هُوَ﴾: القرآن، ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى﴾: إلي الحق، ﴿وشِفاءٌ﴾: من الجهل، ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾، عطف على المجرور باللام ﴿فِى آذانِهِمْ وقْرٌ﴾، عطف على هدى، والمحققون يجوزون مثل ذلك العطف ”وفي آذانهم“ حال من الضمير في الذين لا يؤمنون، ووقر أي: ذو وقر أو كوقر أو الذين كفروا مبتدأ، وخبره في آذانهم وقر بتقدير مبتدأ أى: هو يعني القرآن في آذانهم وقرٌ فيكون من عطف الجملة على الجملة ﴿وهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ أي: ذو عمى أو كعمى فلا ينتفعون به أصلًا ﴿أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ لهذا تمثيل أي: مثلهم مثل من يصيح به من مسافة بعيدة، لا يسمع من مثلها إلا مجرد نداء، مثل الذين كفروا، كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء وعن الضحاك ينادون يوم القيامة من مكان بعيد بأشنع أسمائهم.

فصلت 41:36

﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللهِ﴾: إلى طاعته ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾، لا من الذين لا يوافق قولهم عملهم ﴿وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، جعل الإسلام دينه ومذهبه، أو تكلم بذلك تفاخرًا، والآية عامة في كل مهديٍّ هادٍ ولعل مراد من قال: إن المراد به المؤذنون أنّهم أولى وأدخل لا أنها نزلت فيهم، فإن الآية مكية والأذان شرع بالمدينة ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾، لا الثانية لتأكيد النفي، ﴿ادفَعْ﴾: السيئة، ﴿بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾: وهي الحسنة استئناف كأنه قيل: كيف أصنع؟ قال: ادفع والمراد من الأحسن الزائد مطلقًا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أمر بالصبر عند الغضب، وبالعفو عند الإساءة. معناه لا تستوي الحسنات، بل يتفاوت إلى الحسن والأحسن، وكذلك السيئات فادفع السيئة التي ترد عليك بحسنة هي أحسن من أختها، مثلًا تحسن إلى من أساءك ولا تكتفي بمجرد العفو عنه ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ﴾ أي: إذا فعلت ذلك يصير العدو ﴿كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾: صديق شفيق، ﴿وما يُلَقّاها﴾ أي: تلك الخصلة يعني مقابلة الإساءة بالإحسان ﴿إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾: على مخالفة النفس، ﴿وما يُلَقّاها إلّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾: من كمال النفس ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ أى: يفسدك فساد. حال كون الفساد من الشيطان يعني يصرفك عن الدفع بالتي هي أحسن، فيكون من قبيل جَدَّ جِدُّه، ومن الشيطان حال مقدم ﴿فاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾: حتى يوفقك على دفعه، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾: باستعاذتك ﴿العَلِيمُ﴾: بما في ضميرك، ﴿ومِن آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لله الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾، الضمير للأربعة نحو: الأيام مضين ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾: فإن عبادته مع عبادة غيره غير مقبولة، ﴿فَإنِ اسْتَكْبَرُوا﴾: عن الامتثال ﴿فالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أي: الملائكة ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ أي: دائمًا، ﴿وهم لا يَسْأمُونَ﴾: لا يملون وهذا مثل قوله: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩] ﴿ومِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً﴾: متذللة استعارة عن يبسها، ﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ﴾: تحركت بالنبات، ﴿ورَبَتْ﴾: زادت وعلت، ﴿إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْييِ المَوْتى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فيقدر على الإعادة، ﴿إن الذِينَ يُلْحِدُونَ﴾: يميلون عن الاستقامة ﴿فِي آياتِنا﴾: يضعون في غير مواضعها ﴿لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾، فيه وعيد شديد ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾: يعني جزاء الإلحاد فيها النار ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾، تهديد على تهديد ﴿إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فيجازيكم، ﴿إن الذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾: بالقرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾، جملة مستأنفة، وحذف خبر إن للتهويل أي: يكون من أمرهم ما يكون، أو يهلكون أو الجملة بدل من إن الذين يلحدون إلخ ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾: أعزه الله ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾: ليس للبطلان إليه سبيل، أو لا يبطله الكتب المتقدمة ولا يأتيه كتاب بعده يبطله، ﴿تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾: في ذاته وإن لم يحمده الحامدون، ﴿ما يُقالُ لَكَ﴾ أي: لا يقول لك قومك ﴿إلّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ أي: إلا مثله أي: فاصبر كما صبروا ولا تجزع ﴿إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾: لمن تاب، ﴿وذُو عِقابٍ ألِيمٍ﴾: لمن أصر على التكذيب وقيل: معناه لا يقول الله لك إلا مثل ما قال لهم، وهو إن ربك لذو مغفرة، فقوله: ”إن ربَّك“ بدل مما قد قيل ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾: بغير لغة العرب، ﴿لَقالُوا لَوْلا﴾ أي: هلا، ﴿فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾: بينت بوجه نفهمه، ﴿أأعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾ أي: أكلام أعجمي ومخاطب عربي؟! فالهمزة للإنكار، ومن قرأ بلا همزة فهو إخبار وعن بعضهم أن معناه حينئذٍ هلا فصلت آياته فجعل بعضها أعجميًا وبعضها عربيًا، لينتفع بها القبيلتان، يعني هم على أي حال تجدهم في عنادٍ واعتراض متعنتين. نقل البغوي عن مقاتل أنها نزلت حين قال المشركون: يعلم يسارٌ محمدًا القرآن وهو غلام يهودي، أعجمي يكني أبا فكيهة، ﴿قُلْ﴾: يا محمد ﴿هُوَ﴾: القرآن، ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى﴾: إلي الحق، ﴿وشِفاءٌ﴾: من الجهل، ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾، عطف على المجرور باللام ﴿فِى آذانِهِمْ وقْرٌ﴾، عطف على هدى، والمحققون يجوزون مثل ذلك العطف ”وفي آذانهم“ حال من الضمير في الذين لا يؤمنون، ووقر أي: ذو وقر أو كوقر أو الذين كفروا مبتدأ، وخبره في آذانهم وقر بتقدير مبتدأ أى: هو يعني القرآن في آذانهم وقرٌ فيكون من عطف الجملة على الجملة ﴿وهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ أي: ذو عمى أو كعمى فلا ينتفعون به أصلًا ﴿أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ لهذا تمثيل أي: مثلهم مثل من يصيح به من مسافة بعيدة، لا يسمع من مثلها إلا مجرد نداء، مثل الذين كفروا، كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء وعن الضحاك ينادون يوم القيامة من مكان بعيد بأشنع أسمائهم.

فصلت 41:37

﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللهِ﴾: إلى طاعته ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾، لا من الذين لا يوافق قولهم عملهم ﴿وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، جعل الإسلام دينه ومذهبه، أو تكلم بذلك تفاخرًا، والآية عامة في كل مهديٍّ هادٍ ولعل مراد من قال: إن المراد به المؤذنون أنّهم أولى وأدخل لا أنها نزلت فيهم، فإن الآية مكية والأذان شرع بالمدينة ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾، لا الثانية لتأكيد النفي، ﴿ادفَعْ﴾: السيئة، ﴿بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾: وهي الحسنة استئناف كأنه قيل: كيف أصنع؟ قال: ادفع والمراد من الأحسن الزائد مطلقًا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أمر بالصبر عند الغضب، وبالعفو عند الإساءة. معناه لا تستوي الحسنات، بل يتفاوت إلى الحسن والأحسن، وكذلك السيئات فادفع السيئة التي ترد عليك بحسنة هي أحسن من أختها، مثلًا تحسن إلى من أساءك ولا تكتفي بمجرد العفو عنه ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ﴾ أي: إذا فعلت ذلك يصير العدو ﴿كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾: صديق شفيق، ﴿وما يُلَقّاها﴾ أي: تلك الخصلة يعني مقابلة الإساءة بالإحسان ﴿إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾: على مخالفة النفس، ﴿وما يُلَقّاها إلّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾: من كمال النفس ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ أى: يفسدك فساد. حال كون الفساد من الشيطان يعني يصرفك عن الدفع بالتي هي أحسن، فيكون من قبيل جَدَّ جِدُّه، ومن الشيطان حال مقدم ﴿فاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾: حتى يوفقك على دفعه، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾: باستعاذتك ﴿العَلِيمُ﴾: بما في ضميرك، ﴿ومِن آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لله الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾، الضمير للأربعة نحو: الأيام مضين ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾: فإن عبادته مع عبادة غيره غير مقبولة، ﴿فَإنِ اسْتَكْبَرُوا﴾: عن الامتثال ﴿فالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أي: الملائكة ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ أي: دائمًا، ﴿وهم لا يَسْأمُونَ﴾: لا يملون وهذا مثل قوله: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩] ﴿ومِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً﴾: متذللة استعارة عن يبسها، ﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ﴾: تحركت بالنبات، ﴿ورَبَتْ﴾: زادت وعلت، ﴿إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْييِ المَوْتى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فيقدر على الإعادة، ﴿إن الذِينَ يُلْحِدُونَ﴾: يميلون عن الاستقامة ﴿فِي آياتِنا﴾: يضعون في غير مواضعها ﴿لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾، فيه وعيد شديد ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾: يعني جزاء الإلحاد فيها النار ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾، تهديد على تهديد ﴿إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فيجازيكم، ﴿إن الذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾: بالقرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾، جملة مستأنفة، وحذف خبر إن للتهويل أي: يكون من أمرهم ما يكون، أو يهلكون أو الجملة بدل من إن الذين يلحدون إلخ ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾: أعزه الله ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾: ليس للبطلان إليه سبيل، أو لا يبطله الكتب المتقدمة ولا يأتيه كتاب بعده يبطله، ﴿تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾: في ذاته وإن لم يحمده الحامدون، ﴿ما يُقالُ لَكَ﴾ أي: لا يقول لك قومك ﴿إلّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ أي: إلا مثله أي: فاصبر كما صبروا ولا تجزع ﴿إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾: لمن تاب، ﴿وذُو عِقابٍ ألِيمٍ﴾: لمن أصر على التكذيب وقيل: معناه لا يقول الله لك إلا مثل ما قال لهم، وهو إن ربك لذو مغفرة، فقوله: ”إن ربَّك“ بدل مما قد قيل ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾: بغير لغة العرب، ﴿لَقالُوا لَوْلا﴾ أي: هلا، ﴿فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾: بينت بوجه نفهمه، ﴿أأعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾ أي: أكلام أعجمي ومخاطب عربي؟! فالهمزة للإنكار، ومن قرأ بلا همزة فهو إخبار وعن بعضهم أن معناه حينئذٍ هلا فصلت آياته فجعل بعضها أعجميًا وبعضها عربيًا، لينتفع بها القبيلتان، يعني هم على أي حال تجدهم في عنادٍ واعتراض متعنتين. نقل البغوي عن مقاتل أنها نزلت حين قال المشركون: يعلم يسارٌ محمدًا القرآن وهو غلام يهودي، أعجمي يكني أبا فكيهة، ﴿قُلْ﴾: يا محمد ﴿هُوَ﴾: القرآن، ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى﴾: إلي الحق، ﴿وشِفاءٌ﴾: من الجهل، ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾، عطف على المجرور باللام ﴿فِى آذانِهِمْ وقْرٌ﴾، عطف على هدى، والمحققون يجوزون مثل ذلك العطف ”وفي آذانهم“ حال من الضمير في الذين لا يؤمنون، ووقر أي: ذو وقر أو كوقر أو الذين كفروا مبتدأ، وخبره في آذانهم وقر بتقدير مبتدأ أى: هو يعني القرآن في آذانهم وقرٌ فيكون من عطف الجملة على الجملة ﴿وهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ أي: ذو عمى أو كعمى فلا ينتفعون به أصلًا ﴿أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ لهذا تمثيل أي: مثلهم مثل من يصيح به من مسافة بعيدة، لا يسمع من مثلها إلا مجرد نداء، مثل الذين كفروا، كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء وعن الضحاك ينادون يوم القيامة من مكان بعيد بأشنع أسمائهم.

فصلت 41:38

﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللهِ﴾: إلى طاعته ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾، لا من الذين لا يوافق قولهم عملهم ﴿وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، جعل الإسلام دينه ومذهبه، أو تكلم بذلك تفاخرًا، والآية عامة في كل مهديٍّ هادٍ ولعل مراد من قال: إن المراد به المؤذنون أنّهم أولى وأدخل لا أنها نزلت فيهم، فإن الآية مكية والأذان شرع بالمدينة ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾، لا الثانية لتأكيد النفي، ﴿ادفَعْ﴾: السيئة، ﴿بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾: وهي الحسنة استئناف كأنه قيل: كيف أصنع؟ قال: ادفع والمراد من الأحسن الزائد مطلقًا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أمر بالصبر عند الغضب، وبالعفو عند الإساءة. معناه لا تستوي الحسنات، بل يتفاوت إلى الحسن والأحسن، وكذلك السيئات فادفع السيئة التي ترد عليك بحسنة هي أحسن من أختها، مثلًا تحسن إلى من أساءك ولا تكتفي بمجرد العفو عنه ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ﴾ أي: إذا فعلت ذلك يصير العدو ﴿كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾: صديق شفيق، ﴿وما يُلَقّاها﴾ أي: تلك الخصلة يعني مقابلة الإساءة بالإحسان ﴿إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾: على مخالفة النفس، ﴿وما يُلَقّاها إلّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾: من كمال النفس ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ أى: يفسدك فساد. حال كون الفساد من الشيطان يعني يصرفك عن الدفع بالتي هي أحسن، فيكون من قبيل جَدَّ جِدُّه، ومن الشيطان حال مقدم ﴿فاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾: حتى يوفقك على دفعه، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾: باستعاذتك ﴿العَلِيمُ﴾: بما في ضميرك، ﴿ومِن آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لله الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾، الضمير للأربعة نحو: الأيام مضين ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾: فإن عبادته مع عبادة غيره غير مقبولة، ﴿فَإنِ اسْتَكْبَرُوا﴾: عن الامتثال ﴿فالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أي: الملائكة ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ أي: دائمًا، ﴿وهم لا يَسْأمُونَ﴾: لا يملون وهذا مثل قوله: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩] ﴿ومِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً﴾: متذللة استعارة عن يبسها، ﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ﴾: تحركت بالنبات، ﴿ورَبَتْ﴾: زادت وعلت، ﴿إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْييِ المَوْتى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فيقدر على الإعادة، ﴿إن الذِينَ يُلْحِدُونَ﴾: يميلون عن الاستقامة ﴿فِي آياتِنا﴾: يضعون في غير مواضعها ﴿لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾، فيه وعيد شديد ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾: يعني جزاء الإلحاد فيها النار ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾، تهديد على تهديد ﴿إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فيجازيكم، ﴿إن الذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾: بالقرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾، جملة مستأنفة، وحذف خبر إن للتهويل أي: يكون من أمرهم ما يكون، أو يهلكون أو الجملة بدل من إن الذين يلحدون إلخ ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾: أعزه الله ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾: ليس للبطلان إليه سبيل، أو لا يبطله الكتب المتقدمة ولا يأتيه كتاب بعده يبطله، ﴿تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾: في ذاته وإن لم يحمده الحامدون، ﴿ما يُقالُ لَكَ﴾ أي: لا يقول لك قومك ﴿إلّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ أي: إلا مثله أي: فاصبر كما صبروا ولا تجزع ﴿إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾: لمن تاب، ﴿وذُو عِقابٍ ألِيمٍ﴾: لمن أصر على التكذيب وقيل: معناه لا يقول الله لك إلا مثل ما قال لهم، وهو إن ربك لذو مغفرة، فقوله: ”إن ربَّك“ بدل مما قد قيل ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾: بغير لغة العرب، ﴿لَقالُوا لَوْلا﴾ أي: هلا، ﴿فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾: بينت بوجه نفهمه، ﴿أأعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾ أي: أكلام أعجمي ومخاطب عربي؟! فالهمزة للإنكار، ومن قرأ بلا همزة فهو إخبار وعن بعضهم أن معناه حينئذٍ هلا فصلت آياته فجعل بعضها أعجميًا وبعضها عربيًا، لينتفع بها القبيلتان، يعني هم على أي حال تجدهم في عنادٍ واعتراض متعنتين. نقل البغوي عن مقاتل أنها نزلت حين قال المشركون: يعلم يسارٌ محمدًا القرآن وهو غلام يهودي، أعجمي يكني أبا فكيهة، ﴿قُلْ﴾: يا محمد ﴿هُوَ﴾: القرآن، ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى﴾: إلي الحق، ﴿وشِفاءٌ﴾: من الجهل، ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾، عطف على المجرور باللام ﴿فِى آذانِهِمْ وقْرٌ﴾، عطف على هدى، والمحققون يجوزون مثل ذلك العطف ”وفي آذانهم“ حال من الضمير في الذين لا يؤمنون، ووقر أي: ذو وقر أو كوقر أو الذين كفروا مبتدأ، وخبره في آذانهم وقر بتقدير مبتدأ أى: هو يعني القرآن في آذانهم وقرٌ فيكون من عطف الجملة على الجملة ﴿وهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ أي: ذو عمى أو كعمى فلا ينتفعون به أصلًا ﴿أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ لهذا تمثيل أي: مثلهم مثل من يصيح به من مسافة بعيدة، لا يسمع من مثلها إلا مجرد نداء، مثل الذين كفروا، كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء وعن الضحاك ينادون يوم القيامة من مكان بعيد بأشنع أسمائهم.

فصلت 41:39

﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللهِ﴾: إلى طاعته ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾، لا من الذين لا يوافق قولهم عملهم ﴿وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، جعل الإسلام دينه ومذهبه، أو تكلم بذلك تفاخرًا، والآية عامة في كل مهديٍّ هادٍ ولعل مراد من قال: إن المراد به المؤذنون أنّهم أولى وأدخل لا أنها نزلت فيهم، فإن الآية مكية والأذان شرع بالمدينة ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾، لا الثانية لتأكيد النفي، ﴿ادفَعْ﴾: السيئة، ﴿بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾: وهي الحسنة استئناف كأنه قيل: كيف أصنع؟ قال: ادفع والمراد من الأحسن الزائد مطلقًا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أمر بالصبر عند الغضب، وبالعفو عند الإساءة. معناه لا تستوي الحسنات، بل يتفاوت إلى الحسن والأحسن، وكذلك السيئات فادفع السيئة التي ترد عليك بحسنة هي أحسن من أختها، مثلًا تحسن إلى من أساءك ولا تكتفي بمجرد العفو عنه ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ﴾ أي: إذا فعلت ذلك يصير العدو ﴿كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾: صديق شفيق، ﴿وما يُلَقّاها﴾ أي: تلك الخصلة يعني مقابلة الإساءة بالإحسان ﴿إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾: على مخالفة النفس، ﴿وما يُلَقّاها إلّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾: من كمال النفس ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ أى: يفسدك فساد. حال كون الفساد من الشيطان يعني يصرفك عن الدفع بالتي هي أحسن، فيكون من قبيل جَدَّ جِدُّه، ومن الشيطان حال مقدم ﴿فاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾: حتى يوفقك على دفعه، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾: باستعاذتك ﴿العَلِيمُ﴾: بما في ضميرك، ﴿ومِن آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لله الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾، الضمير للأربعة نحو: الأيام مضين ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾: فإن عبادته مع عبادة غيره غير مقبولة، ﴿فَإنِ اسْتَكْبَرُوا﴾: عن الامتثال ﴿فالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أي: الملائكة ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ أي: دائمًا، ﴿وهم لا يَسْأمُونَ﴾: لا يملون وهذا مثل قوله: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩] ﴿ومِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً﴾: متذللة استعارة عن يبسها، ﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ﴾: تحركت بالنبات، ﴿ورَبَتْ﴾: زادت وعلت، ﴿إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْييِ المَوْتى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فيقدر على الإعادة، ﴿إن الذِينَ يُلْحِدُونَ﴾: يميلون عن الاستقامة ﴿فِي آياتِنا﴾: يضعون في غير مواضعها ﴿لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾، فيه وعيد شديد ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾: يعني جزاء الإلحاد فيها النار ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾، تهديد على تهديد ﴿إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فيجازيكم، ﴿إن الذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾: بالقرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾، جملة مستأنفة، وحذف خبر إن للتهويل أي: يكون من أمرهم ما يكون، أو يهلكون أو الجملة بدل من إن الذين يلحدون إلخ ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾: أعزه الله ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾: ليس للبطلان إليه سبيل، أو لا يبطله الكتب المتقدمة ولا يأتيه كتاب بعده يبطله، ﴿تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾: في ذاته وإن لم يحمده الحامدون، ﴿ما يُقالُ لَكَ﴾ أي: لا يقول لك قومك ﴿إلّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ أي: إلا مثله أي: فاصبر كما صبروا ولا تجزع ﴿إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾: لمن تاب، ﴿وذُو عِقابٍ ألِيمٍ﴾: لمن أصر على التكذيب وقيل: معناه لا يقول الله لك إلا مثل ما قال لهم، وهو إن ربك لذو مغفرة، فقوله: ”إن ربَّك“ بدل مما قد قيل ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾: بغير لغة العرب، ﴿لَقالُوا لَوْلا﴾ أي: هلا، ﴿فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾: بينت بوجه نفهمه، ﴿أأعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾ أي: أكلام أعجمي ومخاطب عربي؟! فالهمزة للإنكار، ومن قرأ بلا همزة فهو إخبار وعن بعضهم أن معناه حينئذٍ هلا فصلت آياته فجعل بعضها أعجميًا وبعضها عربيًا، لينتفع بها القبيلتان، يعني هم على أي حال تجدهم في عنادٍ واعتراض متعنتين. نقل البغوي عن مقاتل أنها نزلت حين قال المشركون: يعلم يسارٌ محمدًا القرآن وهو غلام يهودي، أعجمي يكني أبا فكيهة، ﴿قُلْ﴾: يا محمد ﴿هُوَ﴾: القرآن، ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى﴾: إلي الحق، ﴿وشِفاءٌ﴾: من الجهل، ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾، عطف على المجرور باللام ﴿فِى آذانِهِمْ وقْرٌ﴾، عطف على هدى، والمحققون يجوزون مثل ذلك العطف ”وفي آذانهم“ حال من الضمير في الذين لا يؤمنون، ووقر أي: ذو وقر أو كوقر أو الذين كفروا مبتدأ، وخبره في آذانهم وقر بتقدير مبتدأ أى: هو يعني القرآن في آذانهم وقرٌ فيكون من عطف الجملة على الجملة ﴿وهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ أي: ذو عمى أو كعمى فلا ينتفعون به أصلًا ﴿أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ لهذا تمثيل أي: مثلهم مثل من يصيح به من مسافة بعيدة، لا يسمع من مثلها إلا مجرد نداء، مثل الذين كفروا، كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء وعن الضحاك ينادون يوم القيامة من مكان بعيد بأشنع أسمائهم.

فصلت 41:40

﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللهِ﴾: إلى طاعته ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾، لا من الذين لا يوافق قولهم عملهم ﴿وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، جعل الإسلام دينه ومذهبه، أو تكلم بذلك تفاخرًا، والآية عامة في كل مهديٍّ هادٍ ولعل مراد من قال: إن المراد به المؤذنون أنّهم أولى وأدخل لا أنها نزلت فيهم، فإن الآية مكية والأذان شرع بالمدينة ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾، لا الثانية لتأكيد النفي، ﴿ادفَعْ﴾: السيئة، ﴿بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾: وهي الحسنة استئناف كأنه قيل: كيف أصنع؟ قال: ادفع والمراد من الأحسن الزائد مطلقًا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أمر بالصبر عند الغضب، وبالعفو عند الإساءة. معناه لا تستوي الحسنات، بل يتفاوت إلى الحسن والأحسن، وكذلك السيئات فادفع السيئة التي ترد عليك بحسنة هي أحسن من أختها، مثلًا تحسن إلى من أساءك ولا تكتفي بمجرد العفو عنه ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ﴾ أي: إذا فعلت ذلك يصير العدو ﴿كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾: صديق شفيق، ﴿وما يُلَقّاها﴾ أي: تلك الخصلة يعني مقابلة الإساءة بالإحسان ﴿إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾: على مخالفة النفس، ﴿وما يُلَقّاها إلّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾: من كمال النفس ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ أى: يفسدك فساد. حال كون الفساد من الشيطان يعني يصرفك عن الدفع بالتي هي أحسن، فيكون من قبيل جَدَّ جِدُّه، ومن الشيطان حال مقدم ﴿فاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾: حتى يوفقك على دفعه، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾: باستعاذتك ﴿العَلِيمُ﴾: بما في ضميرك، ﴿ومِن آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لله الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾، الضمير للأربعة نحو: الأيام مضين ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾: فإن عبادته مع عبادة غيره غير مقبولة، ﴿فَإنِ اسْتَكْبَرُوا﴾: عن الامتثال ﴿فالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أي: الملائكة ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ أي: دائمًا، ﴿وهم لا يَسْأمُونَ﴾: لا يملون وهذا مثل قوله: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩] ﴿ومِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً﴾: متذللة استعارة عن يبسها، ﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ﴾: تحركت بالنبات، ﴿ورَبَتْ﴾: زادت وعلت، ﴿إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْييِ المَوْتى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فيقدر على الإعادة، ﴿إن الذِينَ يُلْحِدُونَ﴾: يميلون عن الاستقامة ﴿فِي آياتِنا﴾: يضعون في غير مواضعها ﴿لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾، فيه وعيد شديد ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾: يعني جزاء الإلحاد فيها النار ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾، تهديد على تهديد ﴿إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فيجازيكم، ﴿إن الذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾: بالقرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾، جملة مستأنفة، وحذف خبر إن للتهويل أي: يكون من أمرهم ما يكون، أو يهلكون أو الجملة بدل من إن الذين يلحدون إلخ ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾: أعزه الله ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾: ليس للبطلان إليه سبيل، أو لا يبطله الكتب المتقدمة ولا يأتيه كتاب بعده يبطله، ﴿تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾: في ذاته وإن لم يحمده الحامدون، ﴿ما يُقالُ لَكَ﴾ أي: لا يقول لك قومك ﴿إلّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ أي: إلا مثله أي: فاصبر كما صبروا ولا تجزع ﴿إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾: لمن تاب، ﴿وذُو عِقابٍ ألِيمٍ﴾: لمن أصر على التكذيب وقيل: معناه لا يقول الله لك إلا مثل ما قال لهم، وهو إن ربك لذو مغفرة، فقوله: ”إن ربَّك“ بدل مما قد قيل ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾: بغير لغة العرب، ﴿لَقالُوا لَوْلا﴾ أي: هلا، ﴿فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾: بينت بوجه نفهمه، ﴿أأعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾ أي: أكلام أعجمي ومخاطب عربي؟! فالهمزة للإنكار، ومن قرأ بلا همزة فهو إخبار وعن بعضهم أن معناه حينئذٍ هلا فصلت آياته فجعل بعضها أعجميًا وبعضها عربيًا، لينتفع بها القبيلتان، يعني هم على أي حال تجدهم في عنادٍ واعتراض متعنتين. نقل البغوي عن مقاتل أنها نزلت حين قال المشركون: يعلم يسارٌ محمدًا القرآن وهو غلام يهودي، أعجمي يكني أبا فكيهة، ﴿قُلْ﴾: يا محمد ﴿هُوَ﴾: القرآن، ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى﴾: إلي الحق، ﴿وشِفاءٌ﴾: من الجهل، ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾، عطف على المجرور باللام ﴿فِى آذانِهِمْ وقْرٌ﴾، عطف على هدى، والمحققون يجوزون مثل ذلك العطف ”وفي آذانهم“ حال من الضمير في الذين لا يؤمنون، ووقر أي: ذو وقر أو كوقر أو الذين كفروا مبتدأ، وخبره في آذانهم وقر بتقدير مبتدأ أى: هو يعني القرآن في آذانهم وقرٌ فيكون من عطف الجملة على الجملة ﴿وهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ أي: ذو عمى أو كعمى فلا ينتفعون به أصلًا ﴿أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ لهذا تمثيل أي: مثلهم مثل من يصيح به من مسافة بعيدة، لا يسمع من مثلها إلا مجرد نداء، مثل الذين كفروا، كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء وعن الضحاك ينادون يوم القيامة من مكان بعيد بأشنع أسمائهم.

فصلت 41:41

﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللهِ﴾: إلى طاعته ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾، لا من الذين لا يوافق قولهم عملهم ﴿وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، جعل الإسلام دينه ومذهبه، أو تكلم بذلك تفاخرًا، والآية عامة في كل مهديٍّ هادٍ ولعل مراد من قال: إن المراد به المؤذنون أنّهم أولى وأدخل لا أنها نزلت فيهم، فإن الآية مكية والأذان شرع بالمدينة ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾، لا الثانية لتأكيد النفي، ﴿ادفَعْ﴾: السيئة، ﴿بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾: وهي الحسنة استئناف كأنه قيل: كيف أصنع؟ قال: ادفع والمراد من الأحسن الزائد مطلقًا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أمر بالصبر عند الغضب، وبالعفو عند الإساءة. معناه لا تستوي الحسنات، بل يتفاوت إلى الحسن والأحسن، وكذلك السيئات فادفع السيئة التي ترد عليك بحسنة هي أحسن من أختها، مثلًا تحسن إلى من أساءك ولا تكتفي بمجرد العفو عنه ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ﴾ أي: إذا فعلت ذلك يصير العدو ﴿كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾: صديق شفيق، ﴿وما يُلَقّاها﴾ أي: تلك الخصلة يعني مقابلة الإساءة بالإحسان ﴿إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾: على مخالفة النفس، ﴿وما يُلَقّاها إلّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾: من كمال النفس ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ أى: يفسدك فساد. حال كون الفساد من الشيطان يعني يصرفك عن الدفع بالتي هي أحسن، فيكون من قبيل جَدَّ جِدُّه، ومن الشيطان حال مقدم ﴿فاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾: حتى يوفقك على دفعه، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾: باستعاذتك ﴿العَلِيمُ﴾: بما في ضميرك، ﴿ومِن آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لله الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾، الضمير للأربعة نحو: الأيام مضين ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾: فإن عبادته مع عبادة غيره غير مقبولة، ﴿فَإنِ اسْتَكْبَرُوا﴾: عن الامتثال ﴿فالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أي: الملائكة ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ أي: دائمًا، ﴿وهم لا يَسْأمُونَ﴾: لا يملون وهذا مثل قوله: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩] ﴿ومِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً﴾: متذللة استعارة عن يبسها، ﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ﴾: تحركت بالنبات، ﴿ورَبَتْ﴾: زادت وعلت، ﴿إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْييِ المَوْتى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فيقدر على الإعادة، ﴿إن الذِينَ يُلْحِدُونَ﴾: يميلون عن الاستقامة ﴿فِي آياتِنا﴾: يضعون في غير مواضعها ﴿لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾، فيه وعيد شديد ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾: يعني جزاء الإلحاد فيها النار ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾، تهديد على تهديد ﴿إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فيجازيكم، ﴿إن الذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾: بالقرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾، جملة مستأنفة، وحذف خبر إن للتهويل أي: يكون من أمرهم ما يكون، أو يهلكون أو الجملة بدل من إن الذين يلحدون إلخ ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾: أعزه الله ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾: ليس للبطلان إليه سبيل، أو لا يبطله الكتب المتقدمة ولا يأتيه كتاب بعده يبطله، ﴿تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾: في ذاته وإن لم يحمده الحامدون، ﴿ما يُقالُ لَكَ﴾ أي: لا يقول لك قومك ﴿إلّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ أي: إلا مثله أي: فاصبر كما صبروا ولا تجزع ﴿إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾: لمن تاب، ﴿وذُو عِقابٍ ألِيمٍ﴾: لمن أصر على التكذيب وقيل: معناه لا يقول الله لك إلا مثل ما قال لهم، وهو إن ربك لذو مغفرة، فقوله: ”إن ربَّك“ بدل مما قد قيل ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾: بغير لغة العرب، ﴿لَقالُوا لَوْلا﴾ أي: هلا، ﴿فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾: بينت بوجه نفهمه، ﴿أأعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾ أي: أكلام أعجمي ومخاطب عربي؟! فالهمزة للإنكار، ومن قرأ بلا همزة فهو إخبار وعن بعضهم أن معناه حينئذٍ هلا فصلت آياته فجعل بعضها أعجميًا وبعضها عربيًا، لينتفع بها القبيلتان، يعني هم على أي حال تجدهم في عنادٍ واعتراض متعنتين. نقل البغوي عن مقاتل أنها نزلت حين قال المشركون: يعلم يسارٌ محمدًا القرآن وهو غلام يهودي، أعجمي يكني أبا فكيهة، ﴿قُلْ﴾: يا محمد ﴿هُوَ﴾: القرآن، ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى﴾: إلي الحق، ﴿وشِفاءٌ﴾: من الجهل، ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾، عطف على المجرور باللام ﴿فِى آذانِهِمْ وقْرٌ﴾، عطف على هدى، والمحققون يجوزون مثل ذلك العطف ”وفي آذانهم“ حال من الضمير في الذين لا يؤمنون، ووقر أي: ذو وقر أو كوقر أو الذين كفروا مبتدأ، وخبره في آذانهم وقر بتقدير مبتدأ أى: هو يعني القرآن في آذانهم وقرٌ فيكون من عطف الجملة على الجملة ﴿وهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ أي: ذو عمى أو كعمى فلا ينتفعون به أصلًا ﴿أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ لهذا تمثيل أي: مثلهم مثل من يصيح به من مسافة بعيدة، لا يسمع من مثلها إلا مجرد نداء، مثل الذين كفروا، كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء وعن الضحاك ينادون يوم القيامة من مكان بعيد بأشنع أسمائهم.

فصلت 41:42

﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللهِ﴾: إلى طاعته ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾، لا من الذين لا يوافق قولهم عملهم ﴿وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، جعل الإسلام دينه ومذهبه، أو تكلم بذلك تفاخرًا، والآية عامة في كل مهديٍّ هادٍ ولعل مراد من قال: إن المراد به المؤذنون أنّهم أولى وأدخل لا أنها نزلت فيهم، فإن الآية مكية والأذان شرع بالمدينة ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾، لا الثانية لتأكيد النفي، ﴿ادفَعْ﴾: السيئة، ﴿بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾: وهي الحسنة استئناف كأنه قيل: كيف أصنع؟ قال: ادفع والمراد من الأحسن الزائد مطلقًا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أمر بالصبر عند الغضب، وبالعفو عند الإساءة. معناه لا تستوي الحسنات، بل يتفاوت إلى الحسن والأحسن، وكذلك السيئات فادفع السيئة التي ترد عليك بحسنة هي أحسن من أختها، مثلًا تحسن إلى من أساءك ولا تكتفي بمجرد العفو عنه ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ﴾ أي: إذا فعلت ذلك يصير العدو ﴿كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾: صديق شفيق، ﴿وما يُلَقّاها﴾ أي: تلك الخصلة يعني مقابلة الإساءة بالإحسان ﴿إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾: على مخالفة النفس، ﴿وما يُلَقّاها إلّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾: من كمال النفس ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ أى: يفسدك فساد. حال كون الفساد من الشيطان يعني يصرفك عن الدفع بالتي هي أحسن، فيكون من قبيل جَدَّ جِدُّه، ومن الشيطان حال مقدم ﴿فاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾: حتى يوفقك على دفعه، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾: باستعاذتك ﴿العَلِيمُ﴾: بما في ضميرك، ﴿ومِن آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لله الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾، الضمير للأربعة نحو: الأيام مضين ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾: فإن عبادته مع عبادة غيره غير مقبولة، ﴿فَإنِ اسْتَكْبَرُوا﴾: عن الامتثال ﴿فالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أي: الملائكة ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ أي: دائمًا، ﴿وهم لا يَسْأمُونَ﴾: لا يملون وهذا مثل قوله: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩] ﴿ومِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً﴾: متذللة استعارة عن يبسها، ﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ﴾: تحركت بالنبات، ﴿ورَبَتْ﴾: زادت وعلت، ﴿إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْييِ المَوْتى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فيقدر على الإعادة، ﴿إن الذِينَ يُلْحِدُونَ﴾: يميلون عن الاستقامة ﴿فِي آياتِنا﴾: يضعون في غير مواضعها ﴿لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾، فيه وعيد شديد ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾: يعني جزاء الإلحاد فيها النار ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾، تهديد على تهديد ﴿إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فيجازيكم، ﴿إن الذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾: بالقرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾، جملة مستأنفة، وحذف خبر إن للتهويل أي: يكون من أمرهم ما يكون، أو يهلكون أو الجملة بدل من إن الذين يلحدون إلخ ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾: أعزه الله ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾: ليس للبطلان إليه سبيل، أو لا يبطله الكتب المتقدمة ولا يأتيه كتاب بعده يبطله، ﴿تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾: في ذاته وإن لم يحمده الحامدون، ﴿ما يُقالُ لَكَ﴾ أي: لا يقول لك قومك ﴿إلّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ أي: إلا مثله أي: فاصبر كما صبروا ولا تجزع ﴿إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾: لمن تاب، ﴿وذُو عِقابٍ ألِيمٍ﴾: لمن أصر على التكذيب وقيل: معناه لا يقول الله لك إلا مثل ما قال لهم، وهو إن ربك لذو مغفرة، فقوله: ”إن ربَّك“ بدل مما قد قيل ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾: بغير لغة العرب، ﴿لَقالُوا لَوْلا﴾ أي: هلا، ﴿فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾: بينت بوجه نفهمه، ﴿أأعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾ أي: أكلام أعجمي ومخاطب عربي؟! فالهمزة للإنكار، ومن قرأ بلا همزة فهو إخبار وعن بعضهم أن معناه حينئذٍ هلا فصلت آياته فجعل بعضها أعجميًا وبعضها عربيًا، لينتفع بها القبيلتان، يعني هم على أي حال تجدهم في عنادٍ واعتراض متعنتين. نقل البغوي عن مقاتل أنها نزلت حين قال المشركون: يعلم يسارٌ محمدًا القرآن وهو غلام يهودي، أعجمي يكني أبا فكيهة، ﴿قُلْ﴾: يا محمد ﴿هُوَ﴾: القرآن، ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى﴾: إلي الحق، ﴿وشِفاءٌ﴾: من الجهل، ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾، عطف على المجرور باللام ﴿فِى آذانِهِمْ وقْرٌ﴾، عطف على هدى، والمحققون يجوزون مثل ذلك العطف ”وفي آذانهم“ حال من الضمير في الذين لا يؤمنون، ووقر أي: ذو وقر أو كوقر أو الذين كفروا مبتدأ، وخبره في آذانهم وقر بتقدير مبتدأ أى: هو يعني القرآن في آذانهم وقرٌ فيكون من عطف الجملة على الجملة ﴿وهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ أي: ذو عمى أو كعمى فلا ينتفعون به أصلًا ﴿أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ لهذا تمثيل أي: مثلهم مثل من يصيح به من مسافة بعيدة، لا يسمع من مثلها إلا مجرد نداء، مثل الذين كفروا، كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء وعن الضحاك ينادون يوم القيامة من مكان بعيد بأشنع أسمائهم.

فصلت 41:43

﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللهِ﴾: إلى طاعته ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾، لا من الذين لا يوافق قولهم عملهم ﴿وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، جعل الإسلام دينه ومذهبه، أو تكلم بذلك تفاخرًا، والآية عامة في كل مهديٍّ هادٍ ولعل مراد من قال: إن المراد به المؤذنون أنّهم أولى وأدخل لا أنها نزلت فيهم، فإن الآية مكية والأذان شرع بالمدينة ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾، لا الثانية لتأكيد النفي، ﴿ادفَعْ﴾: السيئة، ﴿بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾: وهي الحسنة استئناف كأنه قيل: كيف أصنع؟ قال: ادفع والمراد من الأحسن الزائد مطلقًا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أمر بالصبر عند الغضب، وبالعفو عند الإساءة. معناه لا تستوي الحسنات، بل يتفاوت إلى الحسن والأحسن، وكذلك السيئات فادفع السيئة التي ترد عليك بحسنة هي أحسن من أختها، مثلًا تحسن إلى من أساءك ولا تكتفي بمجرد العفو عنه ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ﴾ أي: إذا فعلت ذلك يصير العدو ﴿كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾: صديق شفيق، ﴿وما يُلَقّاها﴾ أي: تلك الخصلة يعني مقابلة الإساءة بالإحسان ﴿إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾: على مخالفة النفس، ﴿وما يُلَقّاها إلّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾: من كمال النفس ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ أى: يفسدك فساد. حال كون الفساد من الشيطان يعني يصرفك عن الدفع بالتي هي أحسن، فيكون من قبيل جَدَّ جِدُّه، ومن الشيطان حال مقدم ﴿فاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾: حتى يوفقك على دفعه، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾: باستعاذتك ﴿العَلِيمُ﴾: بما في ضميرك، ﴿ومِن آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لله الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾، الضمير للأربعة نحو: الأيام مضين ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾: فإن عبادته مع عبادة غيره غير مقبولة، ﴿فَإنِ اسْتَكْبَرُوا﴾: عن الامتثال ﴿فالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أي: الملائكة ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ أي: دائمًا، ﴿وهم لا يَسْأمُونَ﴾: لا يملون وهذا مثل قوله: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩] ﴿ومِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً﴾: متذللة استعارة عن يبسها، ﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ﴾: تحركت بالنبات، ﴿ورَبَتْ﴾: زادت وعلت، ﴿إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْييِ المَوْتى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فيقدر على الإعادة، ﴿إن الذِينَ يُلْحِدُونَ﴾: يميلون عن الاستقامة ﴿فِي آياتِنا﴾: يضعون في غير مواضعها ﴿لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾، فيه وعيد شديد ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾: يعني جزاء الإلحاد فيها النار ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾، تهديد على تهديد ﴿إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فيجازيكم، ﴿إن الذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾: بالقرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾، جملة مستأنفة، وحذف خبر إن للتهويل أي: يكون من أمرهم ما يكون، أو يهلكون أو الجملة بدل من إن الذين يلحدون إلخ ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾: أعزه الله ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾: ليس للبطلان إليه سبيل، أو لا يبطله الكتب المتقدمة ولا يأتيه كتاب بعده يبطله، ﴿تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾: في ذاته وإن لم يحمده الحامدون، ﴿ما يُقالُ لَكَ﴾ أي: لا يقول لك قومك ﴿إلّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ أي: إلا مثله أي: فاصبر كما صبروا ولا تجزع ﴿إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾: لمن تاب، ﴿وذُو عِقابٍ ألِيمٍ﴾: لمن أصر على التكذيب وقيل: معناه لا يقول الله لك إلا مثل ما قال لهم، وهو إن ربك لذو مغفرة، فقوله: ”إن ربَّك“ بدل مما قد قيل ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾: بغير لغة العرب، ﴿لَقالُوا لَوْلا﴾ أي: هلا، ﴿فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾: بينت بوجه نفهمه، ﴿أأعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾ أي: أكلام أعجمي ومخاطب عربي؟! فالهمزة للإنكار، ومن قرأ بلا همزة فهو إخبار وعن بعضهم أن معناه حينئذٍ هلا فصلت آياته فجعل بعضها أعجميًا وبعضها عربيًا، لينتفع بها القبيلتان، يعني هم على أي حال تجدهم في عنادٍ واعتراض متعنتين. نقل البغوي عن مقاتل أنها نزلت حين قال المشركون: يعلم يسارٌ محمدًا القرآن وهو غلام يهودي، أعجمي يكني أبا فكيهة، ﴿قُلْ﴾: يا محمد ﴿هُوَ﴾: القرآن، ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى﴾: إلي الحق، ﴿وشِفاءٌ﴾: من الجهل، ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾، عطف على المجرور باللام ﴿فِى آذانِهِمْ وقْرٌ﴾، عطف على هدى، والمحققون يجوزون مثل ذلك العطف ”وفي آذانهم“ حال من الضمير في الذين لا يؤمنون، ووقر أي: ذو وقر أو كوقر أو الذين كفروا مبتدأ، وخبره في آذانهم وقر بتقدير مبتدأ أى: هو يعني القرآن في آذانهم وقرٌ فيكون من عطف الجملة على الجملة ﴿وهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ أي: ذو عمى أو كعمى فلا ينتفعون به أصلًا ﴿أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ لهذا تمثيل أي: مثلهم مثل من يصيح به من مسافة بعيدة، لا يسمع من مثلها إلا مجرد نداء، مثل الذين كفروا، كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء وعن الضحاك ينادون يوم القيامة من مكان بعيد بأشنع أسمائهم.

فصلت 41:44

﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إلى اللهِ﴾: إلى طاعته ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾، لا من الذين لا يوافق قولهم عملهم ﴿وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، جعل الإسلام دينه ومذهبه، أو تكلم بذلك تفاخرًا، والآية عامة في كل مهديٍّ هادٍ ولعل مراد من قال: إن المراد به المؤذنون أنّهم أولى وأدخل لا أنها نزلت فيهم، فإن الآية مكية والأذان شرع بالمدينة ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾، لا الثانية لتأكيد النفي، ﴿ادفَعْ﴾: السيئة، ﴿بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾: وهي الحسنة استئناف كأنه قيل: كيف أصنع؟ قال: ادفع والمراد من الأحسن الزائد مطلقًا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أمر بالصبر عند الغضب، وبالعفو عند الإساءة. معناه لا تستوي الحسنات، بل يتفاوت إلى الحسن والأحسن، وكذلك السيئات فادفع السيئة التي ترد عليك بحسنة هي أحسن من أختها، مثلًا تحسن إلى من أساءك ولا تكتفي بمجرد العفو عنه ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ﴾ أي: إذا فعلت ذلك يصير العدو ﴿كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾: صديق شفيق، ﴿وما يُلَقّاها﴾ أي: تلك الخصلة يعني مقابلة الإساءة بالإحسان ﴿إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾: على مخالفة النفس، ﴿وما يُلَقّاها إلّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾: من كمال النفس ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ أى: يفسدك فساد. حال كون الفساد من الشيطان يعني يصرفك عن الدفع بالتي هي أحسن، فيكون من قبيل جَدَّ جِدُّه، ومن الشيطان حال مقدم ﴿فاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾: حتى يوفقك على دفعه، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾: باستعاذتك ﴿العَلِيمُ﴾: بما في ضميرك، ﴿ومِن آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لله الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾، الضمير للأربعة نحو: الأيام مضين ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾: فإن عبادته مع عبادة غيره غير مقبولة، ﴿فَإنِ اسْتَكْبَرُوا﴾: عن الامتثال ﴿فالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أي: الملائكة ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ أي: دائمًا، ﴿وهم لا يَسْأمُونَ﴾: لا يملون وهذا مثل قوله: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩] ﴿ومِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً﴾: متذللة استعارة عن يبسها، ﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ﴾: تحركت بالنبات، ﴿ورَبَتْ﴾: زادت وعلت، ﴿إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْييِ المَوْتى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فيقدر على الإعادة، ﴿إن الذِينَ يُلْحِدُونَ﴾: يميلون عن الاستقامة ﴿فِي آياتِنا﴾: يضعون في غير مواضعها ﴿لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾، فيه وعيد شديد ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾: يعني جزاء الإلحاد فيها النار ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾، تهديد على تهديد ﴿إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فيجازيكم، ﴿إن الذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾: بالقرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾، جملة مستأنفة، وحذف خبر إن للتهويل أي: يكون من أمرهم ما يكون، أو يهلكون أو الجملة بدل من إن الذين يلحدون إلخ ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾: أعزه الله ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾: ليس للبطلان إليه سبيل، أو لا يبطله الكتب المتقدمة ولا يأتيه كتاب بعده يبطله، ﴿تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾: في ذاته وإن لم يحمده الحامدون، ﴿ما يُقالُ لَكَ﴾ أي: لا يقول لك قومك ﴿إلّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ أي: إلا مثله أي: فاصبر كما صبروا ولا تجزع ﴿إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾: لمن تاب، ﴿وذُو عِقابٍ ألِيمٍ﴾: لمن أصر على التكذيب وقيل: معناه لا يقول الله لك إلا مثل ما قال لهم، وهو إن ربك لذو مغفرة، فقوله: ”إن ربَّك“ بدل مما قد قيل ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾: بغير لغة العرب، ﴿لَقالُوا لَوْلا﴾ أي: هلا، ﴿فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾: بينت بوجه نفهمه، ﴿أأعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾ أي: أكلام أعجمي ومخاطب عربي؟! فالهمزة للإنكار، ومن قرأ بلا همزة فهو إخبار وعن بعضهم أن معناه حينئذٍ هلا فصلت آياته فجعل بعضها أعجميًا وبعضها عربيًا، لينتفع بها القبيلتان، يعني هم على أي حال تجدهم في عنادٍ واعتراض متعنتين. نقل البغوي عن مقاتل أنها نزلت حين قال المشركون: يعلم يسارٌ محمدًا القرآن وهو غلام يهودي، أعجمي يكني أبا فكيهة، ﴿قُلْ﴾: يا محمد ﴿هُوَ﴾: القرآن، ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى﴾: إلي الحق، ﴿وشِفاءٌ﴾: من الجهل، ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾، عطف على المجرور باللام ﴿فِى آذانِهِمْ وقْرٌ﴾، عطف على هدى، والمحققون يجوزون مثل ذلك العطف ”وفي آذانهم“ حال من الضمير في الذين لا يؤمنون، ووقر أي: ذو وقر أو كوقر أو الذين كفروا مبتدأ، وخبره في آذانهم وقر بتقدير مبتدأ أى: هو يعني القرآن في آذانهم وقرٌ فيكون من عطف الجملة على الجملة ﴿وهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ أي: ذو عمى أو كعمى فلا ينتفعون به أصلًا ﴿أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ لهذا تمثيل أي: مثلهم مثل من يصيح به من مسافة بعيدة، لا يسمع من مثلها إلا مجرد نداء، مثل الذين كفروا، كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء وعن الضحاك ينادون يوم القيامة من مكان بعيد بأشنع أسمائهم.

فصلت 41:45

﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ فاخْتُلِفَ فِيهِ﴾: بالتصديق والتكذيب، كما اختلف قومك في كتابك ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: في تأخير العذاب وأجل مسمى، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾: عجل لهم العذاب، ﴿وإنَّهُمْ﴾ أي: المشركين ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾: من القرآن ﴿مُرِيبٍ﴾: موقع لهم في الريبة أو أن اليهود لفى شك من التوراة ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها وما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾: فلا يعذب أحدًا إلا بعد الاستحقاق. ﴿إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ﴾: ما يعلمها إلا الله، ﴿وما تَخْرُجُ مِن ثَمَراتٍ﴾، ما نافية ومن زائدة للاستغراق ﴿مِن أكْمامِها﴾، جمع كِم بالكسرة، وهو وعاء الثمرة، ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلّا بِعِلْمِهِ﴾: مقرونًا بعلمه ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ﴾ أي: اذكر يوم ينادي الله تعالى المشركين ﴿أيْنَ شُرَكائِي﴾ بزعمكم؟ ﴿قالُوا آذَنّاكَ﴾ أعلمناك ﴿ما مِنّا مِن شَهِيدٍ﴾: من أحد يشهد أن لك شريكًا إذ تبرءوا عنهم لما عاينوا الحال والسؤال توبيخ ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَدْعُونَ﴾: من الأصنام، ﴿مِن قَبْلُ﴾: قبل القيامة فلا ينفعهم، ﴿وظَنُّوا﴾: أيقنوا ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب، ﴿لا يَسْأمُ﴾: لا يمل، ﴿الإنسانُ مِن دُعاءِ الخَيْرِ﴾: كالمال والصحة، ﴿وإنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾: كالفقر والمرض، ﴿فَيَئُوسٌ﴾: من فضله، ﴿قَنُوطٌ﴾: من رحمته، وما هذا إلا حال الكافر فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، ﴿ولَئِنْ أذقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾: بتفريجها عنه، ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾: حقي وصل إليَّ، أو لا يزول عني، ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي﴾: على فرض أن تقوم القيامة كما يزعمون ﴿إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾: معدٌ لي عند الله الحالة الحسنى من النعمة يتمنى على الله تعالى مع إساءة عمله، وهو جواب القسم ساد مسد جواب الشرط ﴿فَلَنُنَبِّئَنً الذِينَ كَفَرُوا﴾: نخبرنهم، ﴿بِما عَمِلُوا﴾: بحقيقة أعمالهم فيعلموا أنها تستوجب ندامة لا كرامة ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ وإذا أنعَمْنا عَلى الإنسانِ أعْرَضَ﴾: نسي المنعم، ولم يأتمر بأوامره ﴿ونَأى بِجانِبِهِ﴾: أذهب نفسه وتباعد عنه تكبرًا، والجانب مجاز عن النفس ﴿وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾: كثير دائم لأنه إذا كان عرضه واسعًا فما بالك بطوله فإنه أطول الامتدادين استعير ما هو من صفة الأجرام للدعاء ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ﴾: القرآن، ﴿مِن عِنْدِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَن أضَلُّ مِمَّنْ هو في شِقاقٍ﴾: خلاف وعداوة ﴿بَعِيدٍ﴾: عن الطريق المستقيم، أي: من أضل منكم؟ فوضع موضعه، ليكون تعليلًا لكمال الضلال، وهو في موقع مفعولي أخبروني على طريق التعليق، ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا﴾: الدالة على حقية القرآن، ﴿فِي الآفاقِ﴾: كوقائع لا تتعلق بخاصتهم، مثل ظهور الإسلام على الأقاليم وسائر الأديان ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾: كالوقائع التي حلت بهم، كوقعة بدر وفتح مكة ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ﴾: القرآن، ﴿الحَقُّ﴾: المنزل من عند الله تعالى أو معناه سنريهم آياتنا في الآفاق، كالشمس والقمر وغيرهما، وفى أنفسهم من عجائب الصنع المركب منها الإنسان حتى يتبين أن الله هو الحق وكل شيء سواه باطل، زائل لا يستحق الألوهية ﴿أوَلَمْ يَكْفِ﴾ أي: أليس الأمر كذلك؟ ولم يكف ﴿بِرَبِّكَ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي: ألم يكف شهادته على كل شيء؟ وهو يشهد على صدق محمد فيما أخبر به عنه أو ألم يكف في حقية الله تعالى اطلاعه على جميع الأشياء؟ فـ بربك فاعل كفى، وما بعده بدل منه قيل: أو لم يكفك ربك؟ فإنه عالم بكل شىء فيعلم حالك ﴿ألا إنَّهم في مِرْيَةٍ﴾: شك ﴿مِن لِقاءِ رَبِّهِمْ﴾: بالبعث، ﴿ألا إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾: الكل تحت علمه وقدرته فإقامة الساعة يسير عليه. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

فصلت 41:46

﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ فاخْتُلِفَ فِيهِ﴾: بالتصديق والتكذيب، كما اختلف قومك في كتابك ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: في تأخير العذاب وأجل مسمى، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾: عجل لهم العذاب، ﴿وإنَّهُمْ﴾ أي: المشركين ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾: من القرآن ﴿مُرِيبٍ﴾: موقع لهم في الريبة أو أن اليهود لفى شك من التوراة ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها وما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾: فلا يعذب أحدًا إلا بعد الاستحقاق. ﴿إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ﴾: ما يعلمها إلا الله، ﴿وما تَخْرُجُ مِن ثَمَراتٍ﴾، ما نافية ومن زائدة للاستغراق ﴿مِن أكْمامِها﴾، جمع كِم بالكسرة، وهو وعاء الثمرة، ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلّا بِعِلْمِهِ﴾: مقرونًا بعلمه ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ﴾ أي: اذكر يوم ينادي الله تعالى المشركين ﴿أيْنَ شُرَكائِي﴾ بزعمكم؟ ﴿قالُوا آذَنّاكَ﴾ أعلمناك ﴿ما مِنّا مِن شَهِيدٍ﴾: من أحد يشهد أن لك شريكًا إذ تبرءوا عنهم لما عاينوا الحال والسؤال توبيخ ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَدْعُونَ﴾: من الأصنام، ﴿مِن قَبْلُ﴾: قبل القيامة فلا ينفعهم، ﴿وظَنُّوا﴾: أيقنوا ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب، ﴿لا يَسْأمُ﴾: لا يمل، ﴿الإنسانُ مِن دُعاءِ الخَيْرِ﴾: كالمال والصحة، ﴿وإنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾: كالفقر والمرض، ﴿فَيَئُوسٌ﴾: من فضله، ﴿قَنُوطٌ﴾: من رحمته، وما هذا إلا حال الكافر فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، ﴿ولَئِنْ أذقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾: بتفريجها عنه، ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾: حقي وصل إليَّ، أو لا يزول عني، ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي﴾: على فرض أن تقوم القيامة كما يزعمون ﴿إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾: معدٌ لي عند الله الحالة الحسنى من النعمة يتمنى على الله تعالى مع إساءة عمله، وهو جواب القسم ساد مسد جواب الشرط ﴿فَلَنُنَبِّئَنً الذِينَ كَفَرُوا﴾: نخبرنهم، ﴿بِما عَمِلُوا﴾: بحقيقة أعمالهم فيعلموا أنها تستوجب ندامة لا كرامة ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ وإذا أنعَمْنا عَلى الإنسانِ أعْرَضَ﴾: نسي المنعم، ولم يأتمر بأوامره ﴿ونَأى بِجانِبِهِ﴾: أذهب نفسه وتباعد عنه تكبرًا، والجانب مجاز عن النفس ﴿وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾: كثير دائم لأنه إذا كان عرضه واسعًا فما بالك بطوله فإنه أطول الامتدادين استعير ما هو من صفة الأجرام للدعاء ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ﴾: القرآن، ﴿مِن عِنْدِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَن أضَلُّ مِمَّنْ هو في شِقاقٍ﴾: خلاف وعداوة ﴿بَعِيدٍ﴾: عن الطريق المستقيم، أي: من أضل منكم؟ فوضع موضعه، ليكون تعليلًا لكمال الضلال، وهو في موقع مفعولي أخبروني على طريق التعليق، ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا﴾: الدالة على حقية القرآن، ﴿فِي الآفاقِ﴾: كوقائع لا تتعلق بخاصتهم، مثل ظهور الإسلام على الأقاليم وسائر الأديان ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾: كالوقائع التي حلت بهم، كوقعة بدر وفتح مكة ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ﴾: القرآن، ﴿الحَقُّ﴾: المنزل من عند الله تعالى أو معناه سنريهم آياتنا في الآفاق، كالشمس والقمر وغيرهما، وفى أنفسهم من عجائب الصنع المركب منها الإنسان حتى يتبين أن الله هو الحق وكل شيء سواه باطل، زائل لا يستحق الألوهية ﴿أوَلَمْ يَكْفِ﴾ أي: أليس الأمر كذلك؟ ولم يكف ﴿بِرَبِّكَ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي: ألم يكف شهادته على كل شيء؟ وهو يشهد على صدق محمد فيما أخبر به عنه أو ألم يكف في حقية الله تعالى اطلاعه على جميع الأشياء؟ فـ بربك فاعل كفى، وما بعده بدل منه قيل: أو لم يكفك ربك؟ فإنه عالم بكل شىء فيعلم حالك ﴿ألا إنَّهم في مِرْيَةٍ﴾: شك ﴿مِن لِقاءِ رَبِّهِمْ﴾: بالبعث، ﴿ألا إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾: الكل تحت علمه وقدرته فإقامة الساعة يسير عليه. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

فصلت 41:47

﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ فاخْتُلِفَ فِيهِ﴾: بالتصديق والتكذيب، كما اختلف قومك في كتابك ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: في تأخير العذاب وأجل مسمى، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾: عجل لهم العذاب، ﴿وإنَّهُمْ﴾ أي: المشركين ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾: من القرآن ﴿مُرِيبٍ﴾: موقع لهم في الريبة أو أن اليهود لفى شك من التوراة ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها وما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾: فلا يعذب أحدًا إلا بعد الاستحقاق. ﴿إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ﴾: ما يعلمها إلا الله، ﴿وما تَخْرُجُ مِن ثَمَراتٍ﴾، ما نافية ومن زائدة للاستغراق ﴿مِن أكْمامِها﴾، جمع كِم بالكسرة، وهو وعاء الثمرة، ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلّا بِعِلْمِهِ﴾: مقرونًا بعلمه ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ﴾ أي: اذكر يوم ينادي الله تعالى المشركين ﴿أيْنَ شُرَكائِي﴾ بزعمكم؟ ﴿قالُوا آذَنّاكَ﴾ أعلمناك ﴿ما مِنّا مِن شَهِيدٍ﴾: من أحد يشهد أن لك شريكًا إذ تبرءوا عنهم لما عاينوا الحال والسؤال توبيخ ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَدْعُونَ﴾: من الأصنام، ﴿مِن قَبْلُ﴾: قبل القيامة فلا ينفعهم، ﴿وظَنُّوا﴾: أيقنوا ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب، ﴿لا يَسْأمُ﴾: لا يمل، ﴿الإنسانُ مِن دُعاءِ الخَيْرِ﴾: كالمال والصحة، ﴿وإنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾: كالفقر والمرض، ﴿فَيَئُوسٌ﴾: من فضله، ﴿قَنُوطٌ﴾: من رحمته، وما هذا إلا حال الكافر فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، ﴿ولَئِنْ أذقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾: بتفريجها عنه، ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾: حقي وصل إليَّ، أو لا يزول عني، ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي﴾: على فرض أن تقوم القيامة كما يزعمون ﴿إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾: معدٌ لي عند الله الحالة الحسنى من النعمة يتمنى على الله تعالى مع إساءة عمله، وهو جواب القسم ساد مسد جواب الشرط ﴿فَلَنُنَبِّئَنً الذِينَ كَفَرُوا﴾: نخبرنهم، ﴿بِما عَمِلُوا﴾: بحقيقة أعمالهم فيعلموا أنها تستوجب ندامة لا كرامة ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ وإذا أنعَمْنا عَلى الإنسانِ أعْرَضَ﴾: نسي المنعم، ولم يأتمر بأوامره ﴿ونَأى بِجانِبِهِ﴾: أذهب نفسه وتباعد عنه تكبرًا، والجانب مجاز عن النفس ﴿وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾: كثير دائم لأنه إذا كان عرضه واسعًا فما بالك بطوله فإنه أطول الامتدادين استعير ما هو من صفة الأجرام للدعاء ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ﴾: القرآن، ﴿مِن عِنْدِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَن أضَلُّ مِمَّنْ هو في شِقاقٍ﴾: خلاف وعداوة ﴿بَعِيدٍ﴾: عن الطريق المستقيم، أي: من أضل منكم؟ فوضع موضعه، ليكون تعليلًا لكمال الضلال، وهو في موقع مفعولي أخبروني على طريق التعليق، ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا﴾: الدالة على حقية القرآن، ﴿فِي الآفاقِ﴾: كوقائع لا تتعلق بخاصتهم، مثل ظهور الإسلام على الأقاليم وسائر الأديان ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾: كالوقائع التي حلت بهم، كوقعة بدر وفتح مكة ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ﴾: القرآن، ﴿الحَقُّ﴾: المنزل من عند الله تعالى أو معناه سنريهم آياتنا في الآفاق، كالشمس والقمر وغيرهما، وفى أنفسهم من عجائب الصنع المركب منها الإنسان حتى يتبين أن الله هو الحق وكل شيء سواه باطل، زائل لا يستحق الألوهية ﴿أوَلَمْ يَكْفِ﴾ أي: أليس الأمر كذلك؟ ولم يكف ﴿بِرَبِّكَ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي: ألم يكف شهادته على كل شيء؟ وهو يشهد على صدق محمد فيما أخبر به عنه أو ألم يكف في حقية الله تعالى اطلاعه على جميع الأشياء؟ فـ بربك فاعل كفى، وما بعده بدل منه قيل: أو لم يكفك ربك؟ فإنه عالم بكل شىء فيعلم حالك ﴿ألا إنَّهم في مِرْيَةٍ﴾: شك ﴿مِن لِقاءِ رَبِّهِمْ﴾: بالبعث، ﴿ألا إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾: الكل تحت علمه وقدرته فإقامة الساعة يسير عليه. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

فصلت 41:48

﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ فاخْتُلِفَ فِيهِ﴾: بالتصديق والتكذيب، كما اختلف قومك في كتابك ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: في تأخير العذاب وأجل مسمى، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾: عجل لهم العذاب، ﴿وإنَّهُمْ﴾ أي: المشركين ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾: من القرآن ﴿مُرِيبٍ﴾: موقع لهم في الريبة أو أن اليهود لفى شك من التوراة ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها وما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾: فلا يعذب أحدًا إلا بعد الاستحقاق. ﴿إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ﴾: ما يعلمها إلا الله، ﴿وما تَخْرُجُ مِن ثَمَراتٍ﴾، ما نافية ومن زائدة للاستغراق ﴿مِن أكْمامِها﴾، جمع كِم بالكسرة، وهو وعاء الثمرة، ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلّا بِعِلْمِهِ﴾: مقرونًا بعلمه ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ﴾ أي: اذكر يوم ينادي الله تعالى المشركين ﴿أيْنَ شُرَكائِي﴾ بزعمكم؟ ﴿قالُوا آذَنّاكَ﴾ أعلمناك ﴿ما مِنّا مِن شَهِيدٍ﴾: من أحد يشهد أن لك شريكًا إذ تبرءوا عنهم لما عاينوا الحال والسؤال توبيخ ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَدْعُونَ﴾: من الأصنام، ﴿مِن قَبْلُ﴾: قبل القيامة فلا ينفعهم، ﴿وظَنُّوا﴾: أيقنوا ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب، ﴿لا يَسْأمُ﴾: لا يمل، ﴿الإنسانُ مِن دُعاءِ الخَيْرِ﴾: كالمال والصحة، ﴿وإنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾: كالفقر والمرض، ﴿فَيَئُوسٌ﴾: من فضله، ﴿قَنُوطٌ﴾: من رحمته، وما هذا إلا حال الكافر فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، ﴿ولَئِنْ أذقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾: بتفريجها عنه، ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾: حقي وصل إليَّ، أو لا يزول عني، ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي﴾: على فرض أن تقوم القيامة كما يزعمون ﴿إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾: معدٌ لي عند الله الحالة الحسنى من النعمة يتمنى على الله تعالى مع إساءة عمله، وهو جواب القسم ساد مسد جواب الشرط ﴿فَلَنُنَبِّئَنً الذِينَ كَفَرُوا﴾: نخبرنهم، ﴿بِما عَمِلُوا﴾: بحقيقة أعمالهم فيعلموا أنها تستوجب ندامة لا كرامة ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ وإذا أنعَمْنا عَلى الإنسانِ أعْرَضَ﴾: نسي المنعم، ولم يأتمر بأوامره ﴿ونَأى بِجانِبِهِ﴾: أذهب نفسه وتباعد عنه تكبرًا، والجانب مجاز عن النفس ﴿وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾: كثير دائم لأنه إذا كان عرضه واسعًا فما بالك بطوله فإنه أطول الامتدادين استعير ما هو من صفة الأجرام للدعاء ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ﴾: القرآن، ﴿مِن عِنْدِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَن أضَلُّ مِمَّنْ هو في شِقاقٍ﴾: خلاف وعداوة ﴿بَعِيدٍ﴾: عن الطريق المستقيم، أي: من أضل منكم؟ فوضع موضعه، ليكون تعليلًا لكمال الضلال، وهو في موقع مفعولي أخبروني على طريق التعليق، ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا﴾: الدالة على حقية القرآن، ﴿فِي الآفاقِ﴾: كوقائع لا تتعلق بخاصتهم، مثل ظهور الإسلام على الأقاليم وسائر الأديان ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾: كالوقائع التي حلت بهم، كوقعة بدر وفتح مكة ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ﴾: القرآن، ﴿الحَقُّ﴾: المنزل من عند الله تعالى أو معناه سنريهم آياتنا في الآفاق، كالشمس والقمر وغيرهما، وفى أنفسهم من عجائب الصنع المركب منها الإنسان حتى يتبين أن الله هو الحق وكل شيء سواه باطل، زائل لا يستحق الألوهية ﴿أوَلَمْ يَكْفِ﴾ أي: أليس الأمر كذلك؟ ولم يكف ﴿بِرَبِّكَ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي: ألم يكف شهادته على كل شيء؟ وهو يشهد على صدق محمد فيما أخبر به عنه أو ألم يكف في حقية الله تعالى اطلاعه على جميع الأشياء؟ فـ بربك فاعل كفى، وما بعده بدل منه قيل: أو لم يكفك ربك؟ فإنه عالم بكل شىء فيعلم حالك ﴿ألا إنَّهم في مِرْيَةٍ﴾: شك ﴿مِن لِقاءِ رَبِّهِمْ﴾: بالبعث، ﴿ألا إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾: الكل تحت علمه وقدرته فإقامة الساعة يسير عليه. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

فصلت 41:49

﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ فاخْتُلِفَ فِيهِ﴾: بالتصديق والتكذيب، كما اختلف قومك في كتابك ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: في تأخير العذاب وأجل مسمى، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾: عجل لهم العذاب، ﴿وإنَّهُمْ﴾ أي: المشركين ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾: من القرآن ﴿مُرِيبٍ﴾: موقع لهم في الريبة أو أن اليهود لفى شك من التوراة ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها وما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾: فلا يعذب أحدًا إلا بعد الاستحقاق. ﴿إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ﴾: ما يعلمها إلا الله، ﴿وما تَخْرُجُ مِن ثَمَراتٍ﴾، ما نافية ومن زائدة للاستغراق ﴿مِن أكْمامِها﴾، جمع كِم بالكسرة، وهو وعاء الثمرة، ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلّا بِعِلْمِهِ﴾: مقرونًا بعلمه ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ﴾ أي: اذكر يوم ينادي الله تعالى المشركين ﴿أيْنَ شُرَكائِي﴾ بزعمكم؟ ﴿قالُوا آذَنّاكَ﴾ أعلمناك ﴿ما مِنّا مِن شَهِيدٍ﴾: من أحد يشهد أن لك شريكًا إذ تبرءوا عنهم لما عاينوا الحال والسؤال توبيخ ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَدْعُونَ﴾: من الأصنام، ﴿مِن قَبْلُ﴾: قبل القيامة فلا ينفعهم، ﴿وظَنُّوا﴾: أيقنوا ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب، ﴿لا يَسْأمُ﴾: لا يمل، ﴿الإنسانُ مِن دُعاءِ الخَيْرِ﴾: كالمال والصحة، ﴿وإنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾: كالفقر والمرض، ﴿فَيَئُوسٌ﴾: من فضله، ﴿قَنُوطٌ﴾: من رحمته، وما هذا إلا حال الكافر فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، ﴿ولَئِنْ أذقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾: بتفريجها عنه، ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾: حقي وصل إليَّ، أو لا يزول عني، ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي﴾: على فرض أن تقوم القيامة كما يزعمون ﴿إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾: معدٌ لي عند الله الحالة الحسنى من النعمة يتمنى على الله تعالى مع إساءة عمله، وهو جواب القسم ساد مسد جواب الشرط ﴿فَلَنُنَبِّئَنً الذِينَ كَفَرُوا﴾: نخبرنهم، ﴿بِما عَمِلُوا﴾: بحقيقة أعمالهم فيعلموا أنها تستوجب ندامة لا كرامة ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ وإذا أنعَمْنا عَلى الإنسانِ أعْرَضَ﴾: نسي المنعم، ولم يأتمر بأوامره ﴿ونَأى بِجانِبِهِ﴾: أذهب نفسه وتباعد عنه تكبرًا، والجانب مجاز عن النفس ﴿وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾: كثير دائم لأنه إذا كان عرضه واسعًا فما بالك بطوله فإنه أطول الامتدادين استعير ما هو من صفة الأجرام للدعاء ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ﴾: القرآن، ﴿مِن عِنْدِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَن أضَلُّ مِمَّنْ هو في شِقاقٍ﴾: خلاف وعداوة ﴿بَعِيدٍ﴾: عن الطريق المستقيم، أي: من أضل منكم؟ فوضع موضعه، ليكون تعليلًا لكمال الضلال، وهو في موقع مفعولي أخبروني على طريق التعليق، ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا﴾: الدالة على حقية القرآن، ﴿فِي الآفاقِ﴾: كوقائع لا تتعلق بخاصتهم، مثل ظهور الإسلام على الأقاليم وسائر الأديان ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾: كالوقائع التي حلت بهم، كوقعة بدر وفتح مكة ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ﴾: القرآن، ﴿الحَقُّ﴾: المنزل من عند الله تعالى أو معناه سنريهم آياتنا في الآفاق، كالشمس والقمر وغيرهما، وفى أنفسهم من عجائب الصنع المركب منها الإنسان حتى يتبين أن الله هو الحق وكل شيء سواه باطل، زائل لا يستحق الألوهية ﴿أوَلَمْ يَكْفِ﴾ أي: أليس الأمر كذلك؟ ولم يكف ﴿بِرَبِّكَ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي: ألم يكف شهادته على كل شيء؟ وهو يشهد على صدق محمد فيما أخبر به عنه أو ألم يكف في حقية الله تعالى اطلاعه على جميع الأشياء؟ فـ بربك فاعل كفى، وما بعده بدل منه قيل: أو لم يكفك ربك؟ فإنه عالم بكل شىء فيعلم حالك ﴿ألا إنَّهم في مِرْيَةٍ﴾: شك ﴿مِن لِقاءِ رَبِّهِمْ﴾: بالبعث، ﴿ألا إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾: الكل تحت علمه وقدرته فإقامة الساعة يسير عليه. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

فصلت 41:50

﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ فاخْتُلِفَ فِيهِ﴾: بالتصديق والتكذيب، كما اختلف قومك في كتابك ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: في تأخير العذاب وأجل مسمى، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾: عجل لهم العذاب، ﴿وإنَّهُمْ﴾ أي: المشركين ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾: من القرآن ﴿مُرِيبٍ﴾: موقع لهم في الريبة أو أن اليهود لفى شك من التوراة ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها وما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾: فلا يعذب أحدًا إلا بعد الاستحقاق. ﴿إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ﴾: ما يعلمها إلا الله، ﴿وما تَخْرُجُ مِن ثَمَراتٍ﴾، ما نافية ومن زائدة للاستغراق ﴿مِن أكْمامِها﴾، جمع كِم بالكسرة، وهو وعاء الثمرة، ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلّا بِعِلْمِهِ﴾: مقرونًا بعلمه ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ﴾ أي: اذكر يوم ينادي الله تعالى المشركين ﴿أيْنَ شُرَكائِي﴾ بزعمكم؟ ﴿قالُوا آذَنّاكَ﴾ أعلمناك ﴿ما مِنّا مِن شَهِيدٍ﴾: من أحد يشهد أن لك شريكًا إذ تبرءوا عنهم لما عاينوا الحال والسؤال توبيخ ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَدْعُونَ﴾: من الأصنام، ﴿مِن قَبْلُ﴾: قبل القيامة فلا ينفعهم، ﴿وظَنُّوا﴾: أيقنوا ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب، ﴿لا يَسْأمُ﴾: لا يمل، ﴿الإنسانُ مِن دُعاءِ الخَيْرِ﴾: كالمال والصحة، ﴿وإنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾: كالفقر والمرض، ﴿فَيَئُوسٌ﴾: من فضله، ﴿قَنُوطٌ﴾: من رحمته، وما هذا إلا حال الكافر فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، ﴿ولَئِنْ أذقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾: بتفريجها عنه، ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾: حقي وصل إليَّ، أو لا يزول عني، ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي﴾: على فرض أن تقوم القيامة كما يزعمون ﴿إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾: معدٌ لي عند الله الحالة الحسنى من النعمة يتمنى على الله تعالى مع إساءة عمله، وهو جواب القسم ساد مسد جواب الشرط ﴿فَلَنُنَبِّئَنً الذِينَ كَفَرُوا﴾: نخبرنهم، ﴿بِما عَمِلُوا﴾: بحقيقة أعمالهم فيعلموا أنها تستوجب ندامة لا كرامة ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ وإذا أنعَمْنا عَلى الإنسانِ أعْرَضَ﴾: نسي المنعم، ولم يأتمر بأوامره ﴿ونَأى بِجانِبِهِ﴾: أذهب نفسه وتباعد عنه تكبرًا، والجانب مجاز عن النفس ﴿وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾: كثير دائم لأنه إذا كان عرضه واسعًا فما بالك بطوله فإنه أطول الامتدادين استعير ما هو من صفة الأجرام للدعاء ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ﴾: القرآن، ﴿مِن عِنْدِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَن أضَلُّ مِمَّنْ هو في شِقاقٍ﴾: خلاف وعداوة ﴿بَعِيدٍ﴾: عن الطريق المستقيم، أي: من أضل منكم؟ فوضع موضعه، ليكون تعليلًا لكمال الضلال، وهو في موقع مفعولي أخبروني على طريق التعليق، ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا﴾: الدالة على حقية القرآن، ﴿فِي الآفاقِ﴾: كوقائع لا تتعلق بخاصتهم، مثل ظهور الإسلام على الأقاليم وسائر الأديان ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾: كالوقائع التي حلت بهم، كوقعة بدر وفتح مكة ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ﴾: القرآن، ﴿الحَقُّ﴾: المنزل من عند الله تعالى أو معناه سنريهم آياتنا في الآفاق، كالشمس والقمر وغيرهما، وفى أنفسهم من عجائب الصنع المركب منها الإنسان حتى يتبين أن الله هو الحق وكل شيء سواه باطل، زائل لا يستحق الألوهية ﴿أوَلَمْ يَكْفِ﴾ أي: أليس الأمر كذلك؟ ولم يكف ﴿بِرَبِّكَ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي: ألم يكف شهادته على كل شيء؟ وهو يشهد على صدق محمد فيما أخبر به عنه أو ألم يكف في حقية الله تعالى اطلاعه على جميع الأشياء؟ فـ بربك فاعل كفى، وما بعده بدل منه قيل: أو لم يكفك ربك؟ فإنه عالم بكل شىء فيعلم حالك ﴿ألا إنَّهم في مِرْيَةٍ﴾: شك ﴿مِن لِقاءِ رَبِّهِمْ﴾: بالبعث، ﴿ألا إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾: الكل تحت علمه وقدرته فإقامة الساعة يسير عليه. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

فصلت 41:51

﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ فاخْتُلِفَ فِيهِ﴾: بالتصديق والتكذيب، كما اختلف قومك في كتابك ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: في تأخير العذاب وأجل مسمى، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾: عجل لهم العذاب، ﴿وإنَّهُمْ﴾ أي: المشركين ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾: من القرآن ﴿مُرِيبٍ﴾: موقع لهم في الريبة أو أن اليهود لفى شك من التوراة ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها وما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾: فلا يعذب أحدًا إلا بعد الاستحقاق. ﴿إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ﴾: ما يعلمها إلا الله، ﴿وما تَخْرُجُ مِن ثَمَراتٍ﴾، ما نافية ومن زائدة للاستغراق ﴿مِن أكْمامِها﴾، جمع كِم بالكسرة، وهو وعاء الثمرة، ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلّا بِعِلْمِهِ﴾: مقرونًا بعلمه ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ﴾ أي: اذكر يوم ينادي الله تعالى المشركين ﴿أيْنَ شُرَكائِي﴾ بزعمكم؟ ﴿قالُوا آذَنّاكَ﴾ أعلمناك ﴿ما مِنّا مِن شَهِيدٍ﴾: من أحد يشهد أن لك شريكًا إذ تبرءوا عنهم لما عاينوا الحال والسؤال توبيخ ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَدْعُونَ﴾: من الأصنام، ﴿مِن قَبْلُ﴾: قبل القيامة فلا ينفعهم، ﴿وظَنُّوا﴾: أيقنوا ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب، ﴿لا يَسْأمُ﴾: لا يمل، ﴿الإنسانُ مِن دُعاءِ الخَيْرِ﴾: كالمال والصحة، ﴿وإنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾: كالفقر والمرض، ﴿فَيَئُوسٌ﴾: من فضله، ﴿قَنُوطٌ﴾: من رحمته، وما هذا إلا حال الكافر فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، ﴿ولَئِنْ أذقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾: بتفريجها عنه، ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾: حقي وصل إليَّ، أو لا يزول عني، ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي﴾: على فرض أن تقوم القيامة كما يزعمون ﴿إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾: معدٌ لي عند الله الحالة الحسنى من النعمة يتمنى على الله تعالى مع إساءة عمله، وهو جواب القسم ساد مسد جواب الشرط ﴿فَلَنُنَبِّئَنً الذِينَ كَفَرُوا﴾: نخبرنهم، ﴿بِما عَمِلُوا﴾: بحقيقة أعمالهم فيعلموا أنها تستوجب ندامة لا كرامة ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ وإذا أنعَمْنا عَلى الإنسانِ أعْرَضَ﴾: نسي المنعم، ولم يأتمر بأوامره ﴿ونَأى بِجانِبِهِ﴾: أذهب نفسه وتباعد عنه تكبرًا، والجانب مجاز عن النفس ﴿وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾: كثير دائم لأنه إذا كان عرضه واسعًا فما بالك بطوله فإنه أطول الامتدادين استعير ما هو من صفة الأجرام للدعاء ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ﴾: القرآن، ﴿مِن عِنْدِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَن أضَلُّ مِمَّنْ هو في شِقاقٍ﴾: خلاف وعداوة ﴿بَعِيدٍ﴾: عن الطريق المستقيم، أي: من أضل منكم؟ فوضع موضعه، ليكون تعليلًا لكمال الضلال، وهو في موقع مفعولي أخبروني على طريق التعليق، ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا﴾: الدالة على حقية القرآن، ﴿فِي الآفاقِ﴾: كوقائع لا تتعلق بخاصتهم، مثل ظهور الإسلام على الأقاليم وسائر الأديان ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾: كالوقائع التي حلت بهم، كوقعة بدر وفتح مكة ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ﴾: القرآن، ﴿الحَقُّ﴾: المنزل من عند الله تعالى أو معناه سنريهم آياتنا في الآفاق، كالشمس والقمر وغيرهما، وفى أنفسهم من عجائب الصنع المركب منها الإنسان حتى يتبين أن الله هو الحق وكل شيء سواه باطل، زائل لا يستحق الألوهية ﴿أوَلَمْ يَكْفِ﴾ أي: أليس الأمر كذلك؟ ولم يكف ﴿بِرَبِّكَ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي: ألم يكف شهادته على كل شيء؟ وهو يشهد على صدق محمد فيما أخبر به عنه أو ألم يكف في حقية الله تعالى اطلاعه على جميع الأشياء؟ فـ بربك فاعل كفى، وما بعده بدل منه قيل: أو لم يكفك ربك؟ فإنه عالم بكل شىء فيعلم حالك ﴿ألا إنَّهم في مِرْيَةٍ﴾: شك ﴿مِن لِقاءِ رَبِّهِمْ﴾: بالبعث، ﴿ألا إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾: الكل تحت علمه وقدرته فإقامة الساعة يسير عليه. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

فصلت 41:52

﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ فاخْتُلِفَ فِيهِ﴾: بالتصديق والتكذيب، كما اختلف قومك في كتابك ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: في تأخير العذاب وأجل مسمى، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾: عجل لهم العذاب، ﴿وإنَّهُمْ﴾ أي: المشركين ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾: من القرآن ﴿مُرِيبٍ﴾: موقع لهم في الريبة أو أن اليهود لفى شك من التوراة ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها وما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾: فلا يعذب أحدًا إلا بعد الاستحقاق. ﴿إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ﴾: ما يعلمها إلا الله، ﴿وما تَخْرُجُ مِن ثَمَراتٍ﴾، ما نافية ومن زائدة للاستغراق ﴿مِن أكْمامِها﴾، جمع كِم بالكسرة، وهو وعاء الثمرة، ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلّا بِعِلْمِهِ﴾: مقرونًا بعلمه ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ﴾ أي: اذكر يوم ينادي الله تعالى المشركين ﴿أيْنَ شُرَكائِي﴾ بزعمكم؟ ﴿قالُوا آذَنّاكَ﴾ أعلمناك ﴿ما مِنّا مِن شَهِيدٍ﴾: من أحد يشهد أن لك شريكًا إذ تبرءوا عنهم لما عاينوا الحال والسؤال توبيخ ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَدْعُونَ﴾: من الأصنام، ﴿مِن قَبْلُ﴾: قبل القيامة فلا ينفعهم، ﴿وظَنُّوا﴾: أيقنوا ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب، ﴿لا يَسْأمُ﴾: لا يمل، ﴿الإنسانُ مِن دُعاءِ الخَيْرِ﴾: كالمال والصحة، ﴿وإنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾: كالفقر والمرض، ﴿فَيَئُوسٌ﴾: من فضله، ﴿قَنُوطٌ﴾: من رحمته، وما هذا إلا حال الكافر فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، ﴿ولَئِنْ أذقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾: بتفريجها عنه، ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾: حقي وصل إليَّ، أو لا يزول عني، ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي﴾: على فرض أن تقوم القيامة كما يزعمون ﴿إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾: معدٌ لي عند الله الحالة الحسنى من النعمة يتمنى على الله تعالى مع إساءة عمله، وهو جواب القسم ساد مسد جواب الشرط ﴿فَلَنُنَبِّئَنً الذِينَ كَفَرُوا﴾: نخبرنهم، ﴿بِما عَمِلُوا﴾: بحقيقة أعمالهم فيعلموا أنها تستوجب ندامة لا كرامة ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ وإذا أنعَمْنا عَلى الإنسانِ أعْرَضَ﴾: نسي المنعم، ولم يأتمر بأوامره ﴿ونَأى بِجانِبِهِ﴾: أذهب نفسه وتباعد عنه تكبرًا، والجانب مجاز عن النفس ﴿وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾: كثير دائم لأنه إذا كان عرضه واسعًا فما بالك بطوله فإنه أطول الامتدادين استعير ما هو من صفة الأجرام للدعاء ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ﴾: القرآن، ﴿مِن عِنْدِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَن أضَلُّ مِمَّنْ هو في شِقاقٍ﴾: خلاف وعداوة ﴿بَعِيدٍ﴾: عن الطريق المستقيم، أي: من أضل منكم؟ فوضع موضعه، ليكون تعليلًا لكمال الضلال، وهو في موقع مفعولي أخبروني على طريق التعليق، ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا﴾: الدالة على حقية القرآن، ﴿فِي الآفاقِ﴾: كوقائع لا تتعلق بخاصتهم، مثل ظهور الإسلام على الأقاليم وسائر الأديان ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾: كالوقائع التي حلت بهم، كوقعة بدر وفتح مكة ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ﴾: القرآن، ﴿الحَقُّ﴾: المنزل من عند الله تعالى أو معناه سنريهم آياتنا في الآفاق، كالشمس والقمر وغيرهما، وفى أنفسهم من عجائب الصنع المركب منها الإنسان حتى يتبين أن الله هو الحق وكل شيء سواه باطل، زائل لا يستحق الألوهية ﴿أوَلَمْ يَكْفِ﴾ أي: أليس الأمر كذلك؟ ولم يكف ﴿بِرَبِّكَ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي: ألم يكف شهادته على كل شيء؟ وهو يشهد على صدق محمد فيما أخبر به عنه أو ألم يكف في حقية الله تعالى اطلاعه على جميع الأشياء؟ فـ بربك فاعل كفى، وما بعده بدل منه قيل: أو لم يكفك ربك؟ فإنه عالم بكل شىء فيعلم حالك ﴿ألا إنَّهم في مِرْيَةٍ﴾: شك ﴿مِن لِقاءِ رَبِّهِمْ﴾: بالبعث، ﴿ألا إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾: الكل تحت علمه وقدرته فإقامة الساعة يسير عليه. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

فصلت 41:53

﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ فاخْتُلِفَ فِيهِ﴾: بالتصديق والتكذيب، كما اختلف قومك في كتابك ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: في تأخير العذاب وأجل مسمى، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾: عجل لهم العذاب، ﴿وإنَّهُمْ﴾ أي: المشركين ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾: من القرآن ﴿مُرِيبٍ﴾: موقع لهم في الريبة أو أن اليهود لفى شك من التوراة ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها وما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾: فلا يعذب أحدًا إلا بعد الاستحقاق. ﴿إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ﴾: ما يعلمها إلا الله، ﴿وما تَخْرُجُ مِن ثَمَراتٍ﴾، ما نافية ومن زائدة للاستغراق ﴿مِن أكْمامِها﴾، جمع كِم بالكسرة، وهو وعاء الثمرة، ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلّا بِعِلْمِهِ﴾: مقرونًا بعلمه ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ﴾ أي: اذكر يوم ينادي الله تعالى المشركين ﴿أيْنَ شُرَكائِي﴾ بزعمكم؟ ﴿قالُوا آذَنّاكَ﴾ أعلمناك ﴿ما مِنّا مِن شَهِيدٍ﴾: من أحد يشهد أن لك شريكًا إذ تبرءوا عنهم لما عاينوا الحال والسؤال توبيخ ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَدْعُونَ﴾: من الأصنام، ﴿مِن قَبْلُ﴾: قبل القيامة فلا ينفعهم، ﴿وظَنُّوا﴾: أيقنوا ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب، ﴿لا يَسْأمُ﴾: لا يمل، ﴿الإنسانُ مِن دُعاءِ الخَيْرِ﴾: كالمال والصحة، ﴿وإنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾: كالفقر والمرض، ﴿فَيَئُوسٌ﴾: من فضله، ﴿قَنُوطٌ﴾: من رحمته، وما هذا إلا حال الكافر فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، ﴿ولَئِنْ أذقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾: بتفريجها عنه، ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾: حقي وصل إليَّ، أو لا يزول عني، ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي﴾: على فرض أن تقوم القيامة كما يزعمون ﴿إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾: معدٌ لي عند الله الحالة الحسنى من النعمة يتمنى على الله تعالى مع إساءة عمله، وهو جواب القسم ساد مسد جواب الشرط ﴿فَلَنُنَبِّئَنً الذِينَ كَفَرُوا﴾: نخبرنهم، ﴿بِما عَمِلُوا﴾: بحقيقة أعمالهم فيعلموا أنها تستوجب ندامة لا كرامة ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ وإذا أنعَمْنا عَلى الإنسانِ أعْرَضَ﴾: نسي المنعم، ولم يأتمر بأوامره ﴿ونَأى بِجانِبِهِ﴾: أذهب نفسه وتباعد عنه تكبرًا، والجانب مجاز عن النفس ﴿وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾: كثير دائم لأنه إذا كان عرضه واسعًا فما بالك بطوله فإنه أطول الامتدادين استعير ما هو من صفة الأجرام للدعاء ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ﴾: القرآن، ﴿مِن عِنْدِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَن أضَلُّ مِمَّنْ هو في شِقاقٍ﴾: خلاف وعداوة ﴿بَعِيدٍ﴾: عن الطريق المستقيم، أي: من أضل منكم؟ فوضع موضعه، ليكون تعليلًا لكمال الضلال، وهو في موقع مفعولي أخبروني على طريق التعليق، ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا﴾: الدالة على حقية القرآن، ﴿فِي الآفاقِ﴾: كوقائع لا تتعلق بخاصتهم، مثل ظهور الإسلام على الأقاليم وسائر الأديان ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾: كالوقائع التي حلت بهم، كوقعة بدر وفتح مكة ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ﴾: القرآن، ﴿الحَقُّ﴾: المنزل من عند الله تعالى أو معناه سنريهم آياتنا في الآفاق، كالشمس والقمر وغيرهما، وفى أنفسهم من عجائب الصنع المركب منها الإنسان حتى يتبين أن الله هو الحق وكل شيء سواه باطل، زائل لا يستحق الألوهية ﴿أوَلَمْ يَكْفِ﴾ أي: أليس الأمر كذلك؟ ولم يكف ﴿بِرَبِّكَ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي: ألم يكف شهادته على كل شيء؟ وهو يشهد على صدق محمد فيما أخبر به عنه أو ألم يكف في حقية الله تعالى اطلاعه على جميع الأشياء؟ فـ بربك فاعل كفى، وما بعده بدل منه قيل: أو لم يكفك ربك؟ فإنه عالم بكل شىء فيعلم حالك ﴿ألا إنَّهم في مِرْيَةٍ﴾: شك ﴿مِن لِقاءِ رَبِّهِمْ﴾: بالبعث، ﴿ألا إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾: الكل تحت علمه وقدرته فإقامة الساعة يسير عليه. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

فصلت 41:54

﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ فاخْتُلِفَ فِيهِ﴾: بالتصديق والتكذيب، كما اختلف قومك في كتابك ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: في تأخير العذاب وأجل مسمى، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾: عجل لهم العذاب، ﴿وإنَّهُمْ﴾ أي: المشركين ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾: من القرآن ﴿مُرِيبٍ﴾: موقع لهم في الريبة أو أن اليهود لفى شك من التوراة ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها وما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾: فلا يعذب أحدًا إلا بعد الاستحقاق. ﴿إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ﴾: ما يعلمها إلا الله، ﴿وما تَخْرُجُ مِن ثَمَراتٍ﴾، ما نافية ومن زائدة للاستغراق ﴿مِن أكْمامِها﴾، جمع كِم بالكسرة، وهو وعاء الثمرة، ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلّا بِعِلْمِهِ﴾: مقرونًا بعلمه ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ﴾ أي: اذكر يوم ينادي الله تعالى المشركين ﴿أيْنَ شُرَكائِي﴾ بزعمكم؟ ﴿قالُوا آذَنّاكَ﴾ أعلمناك ﴿ما مِنّا مِن شَهِيدٍ﴾: من أحد يشهد أن لك شريكًا إذ تبرءوا عنهم لما عاينوا الحال والسؤال توبيخ ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَدْعُونَ﴾: من الأصنام، ﴿مِن قَبْلُ﴾: قبل القيامة فلا ينفعهم، ﴿وظَنُّوا﴾: أيقنوا ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب، ﴿لا يَسْأمُ﴾: لا يمل، ﴿الإنسانُ مِن دُعاءِ الخَيْرِ﴾: كالمال والصحة، ﴿وإنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾: كالفقر والمرض، ﴿فَيَئُوسٌ﴾: من فضله، ﴿قَنُوطٌ﴾: من رحمته، وما هذا إلا حال الكافر فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، ﴿ولَئِنْ أذقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾: بتفريجها عنه، ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾: حقي وصل إليَّ، أو لا يزول عني، ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي﴾: على فرض أن تقوم القيامة كما يزعمون ﴿إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾: معدٌ لي عند الله الحالة الحسنى من النعمة يتمنى على الله تعالى مع إساءة عمله، وهو جواب القسم ساد مسد جواب الشرط ﴿فَلَنُنَبِّئَنً الذِينَ كَفَرُوا﴾: نخبرنهم، ﴿بِما عَمِلُوا﴾: بحقيقة أعمالهم فيعلموا أنها تستوجب ندامة لا كرامة ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ وإذا أنعَمْنا عَلى الإنسانِ أعْرَضَ﴾: نسي المنعم، ولم يأتمر بأوامره ﴿ونَأى بِجانِبِهِ﴾: أذهب نفسه وتباعد عنه تكبرًا، والجانب مجاز عن النفس ﴿وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾: كثير دائم لأنه إذا كان عرضه واسعًا فما بالك بطوله فإنه أطول الامتدادين استعير ما هو من صفة الأجرام للدعاء ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ﴾: القرآن، ﴿مِن عِنْدِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَن أضَلُّ مِمَّنْ هو في شِقاقٍ﴾: خلاف وعداوة ﴿بَعِيدٍ﴾: عن الطريق المستقيم، أي: من أضل منكم؟ فوضع موضعه، ليكون تعليلًا لكمال الضلال، وهو في موقع مفعولي أخبروني على طريق التعليق، ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا﴾: الدالة على حقية القرآن، ﴿فِي الآفاقِ﴾: كوقائع لا تتعلق بخاصتهم، مثل ظهور الإسلام على الأقاليم وسائر الأديان ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾: كالوقائع التي حلت بهم، كوقعة بدر وفتح مكة ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ﴾: القرآن، ﴿الحَقُّ﴾: المنزل من عند الله تعالى أو معناه سنريهم آياتنا في الآفاق، كالشمس والقمر وغيرهما، وفى أنفسهم من عجائب الصنع المركب منها الإنسان حتى يتبين أن الله هو الحق وكل شيء سواه باطل، زائل لا يستحق الألوهية ﴿أوَلَمْ يَكْفِ﴾ أي: أليس الأمر كذلك؟ ولم يكف ﴿بِرَبِّكَ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي: ألم يكف شهادته على كل شيء؟ وهو يشهد على صدق محمد فيما أخبر به عنه أو ألم يكف في حقية الله تعالى اطلاعه على جميع الأشياء؟ فـ بربك فاعل كفى، وما بعده بدل منه قيل: أو لم يكفك ربك؟ فإنه عالم بكل شىء فيعلم حالك ﴿ألا إنَّهم في مِرْيَةٍ﴾: شك ﴿مِن لِقاءِ رَبِّهِمْ﴾: بالبعث، ﴿ألا إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾: الكل تحت علمه وقدرته فإقامة الساعة يسير عليه. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الشورى 42:1

﴿حم عسق﴾ قيل: فصل بينهما ليطابق سائر الحواميم ﴿كَذَلِكَ يوحِى إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ الله العَزِيز الحَكِيمُ﴾ أي: مثل ما في هذه من المعاني أوحى الله تعالى إليك، وإلى من قبلك من الرسل. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس من رسول إلا وقد أوحي إليه حم عسق [[فيه نظر.]]، فعلى هذا ”كذلك“ إشارة إليه، وذكر المضارع للاستمرار وبيان العادة، وكذلك في موقع المصدر أو المفعول به، ومن قرأ ”يُوحى“ بصيغة المجهول، فالله مرفوع بمحذوف كأن قائلًا قال: من يوحي فقال: الله ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَلِيُّ العَظِيمُ تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ﴾: يتشققن من عظمته، أو من قولهم: ﴿اتخذ الرحمن ولدًا﴾ [يونس: ٦٨، مريم: ٨٨، الأنبياء: ٢٦] ﴿مِن فَوْقِهِنَّ﴾ أي: يبتدي الانفطار من جهتهن الفوقانية، فإن أعظم آياته الدالة على جلاله، وهي العرش والكرسي وغيرهما من تلك الجهة ﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ﴾ متلبسين ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾: من المؤمنين، كما قال تعالى: ﴿يستغفرون للذين آمنوا﴾ [غافر: ٧]، وقيل: الاستغفار طلب هدايتهم التي هي موجب الغفران، فيعم الكافر ﴿ألا إنَّ اللهَ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ شركاء ﴿اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾: رقيب على أعمالهم، يحصيها ويجزيهم ﴿وما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾: بموكل بهم، ﴿إنما أنت نذير﴾ [هود: ١٢] ﴿وكَذَلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الإيحاء البين ﴿أوْحَيْنا إلَيكَ قُرْآنًا﴾ مفعول أوحينا ﴿عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾: مكة، أي: أهلها ﴿ومَن حَوْلَها﴾ قرئ الأرض كلها، أو المراد العرب، وترك المفعول الثاني لقصد العموم أي: بأنواع الإنذار ﴿وتُنْدرَ يَوْمَ الجمع﴾ يقال: أنذرته النار وبالنار. وترك المفعول الأول للعموم أيضًا، أى: لتنذر كل أحد عن هول يوم القيامة، الذي يجمع فيه الأولون والآخرون ﴿لا رَيْبَ فيهِ﴾ اعتراض لا محل له ﴿فرِيقٌ﴾ أي: منهم فريق يعني مشارفين للتفريق، والضمير للمجموعين الدال عليه يوم الجمع ﴿فِي الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ والجملة حال من مفعول الجمع، ولذلك قدرنا الجار والمجرور مقدمًا؛ لأنه إذا كانت الجملة الاسمية حالًا بغير واو، ولم يكن فيما صدرته الجملة ضمير إلى ذي الحال، لكان ضعيفًا ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَهم أُمَّةً واحِدَةً﴾: على دين واحد ﴿ولَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ بالهداية ﴿والظّالِمُونَ ما لَهم مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾: يدفع عنهم العذاب وينصرهم، وتغيير المقابلة للمبالغة في الوعيد، وتكثير الفائدة ﴿أمِ اتَّخَدوا﴾ بل اتخذوا الهمزة للإنكار ﴿مِن دُونِهِ أوْلِياءَ فاللهُ هو الوَلِيُّ﴾ أي: إن أرادوا وليًّا، فالله هو الولي بالحق عن ابن عباس - رضي الله عنهما - فالله هو وليك، وولي من تبعك ﴿وهُوَ يُحْييِ المَوْتى وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

الشورى 42:2

﴿حم عسق﴾ قيل: فصل بينهما ليطابق سائر الحواميم ﴿كَذَلِكَ يوحِى إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ الله العَزِيز الحَكِيمُ﴾ أي: مثل ما في هذه من المعاني أوحى الله تعالى إليك، وإلى من قبلك من الرسل. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس من رسول إلا وقد أوحي إليه حم عسق [[فيه نظر.]]، فعلى هذا ”كذلك“ إشارة إليه، وذكر المضارع للاستمرار وبيان العادة، وكذلك في موقع المصدر أو المفعول به، ومن قرأ ”يُوحى“ بصيغة المجهول، فالله مرفوع بمحذوف كأن قائلًا قال: من يوحي فقال: الله ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَلِيُّ العَظِيمُ تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ﴾: يتشققن من عظمته، أو من قولهم: ﴿اتخذ الرحمن ولدًا﴾ [يونس: ٦٨، مريم: ٨٨، الأنبياء: ٢٦] ﴿مِن فَوْقِهِنَّ﴾ أي: يبتدي الانفطار من جهتهن الفوقانية، فإن أعظم آياته الدالة على جلاله، وهي العرش والكرسي وغيرهما من تلك الجهة ﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ﴾ متلبسين ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾: من المؤمنين، كما قال تعالى: ﴿يستغفرون للذين آمنوا﴾ [غافر: ٧]، وقيل: الاستغفار طلب هدايتهم التي هي موجب الغفران، فيعم الكافر ﴿ألا إنَّ اللهَ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ شركاء ﴿اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾: رقيب على أعمالهم، يحصيها ويجزيهم ﴿وما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾: بموكل بهم، ﴿إنما أنت نذير﴾ [هود: ١٢] ﴿وكَذَلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الإيحاء البين ﴿أوْحَيْنا إلَيكَ قُرْآنًا﴾ مفعول أوحينا ﴿عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾: مكة، أي: أهلها ﴿ومَن حَوْلَها﴾ قرئ الأرض كلها، أو المراد العرب، وترك المفعول الثاني لقصد العموم أي: بأنواع الإنذار ﴿وتُنْدرَ يَوْمَ الجمع﴾ يقال: أنذرته النار وبالنار. وترك المفعول الأول للعموم أيضًا، أى: لتنذر كل أحد عن هول يوم القيامة، الذي يجمع فيه الأولون والآخرون ﴿لا رَيْبَ فيهِ﴾ اعتراض لا محل له ﴿فرِيقٌ﴾ أي: منهم فريق يعني مشارفين للتفريق، والضمير للمجموعين الدال عليه يوم الجمع ﴿فِي الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ والجملة حال من مفعول الجمع، ولذلك قدرنا الجار والمجرور مقدمًا؛ لأنه إذا كانت الجملة الاسمية حالًا بغير واو، ولم يكن فيما صدرته الجملة ضمير إلى ذي الحال، لكان ضعيفًا ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَهم أُمَّةً واحِدَةً﴾: على دين واحد ﴿ولَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ بالهداية ﴿والظّالِمُونَ ما لَهم مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾: يدفع عنهم العذاب وينصرهم، وتغيير المقابلة للمبالغة في الوعيد، وتكثير الفائدة ﴿أمِ اتَّخَدوا﴾ بل اتخذوا الهمزة للإنكار ﴿مِن دُونِهِ أوْلِياءَ فاللهُ هو الوَلِيُّ﴾ أي: إن أرادوا وليًّا، فالله هو الولي بالحق عن ابن عباس - رضي الله عنهما - فالله هو وليك، وولي من تبعك ﴿وهُوَ يُحْييِ المَوْتى وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

الشورى 42:3

﴿حم عسق﴾ قيل: فصل بينهما ليطابق سائر الحواميم ﴿كَذَلِكَ يوحِى إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ الله العَزِيز الحَكِيمُ﴾ أي: مثل ما في هذه من المعاني أوحى الله تعالى إليك، وإلى من قبلك من الرسل. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس من رسول إلا وقد أوحي إليه حم عسق [[فيه نظر.]]، فعلى هذا ”كذلك“ إشارة إليه، وذكر المضارع للاستمرار وبيان العادة، وكذلك في موقع المصدر أو المفعول به، ومن قرأ ”يُوحى“ بصيغة المجهول، فالله مرفوع بمحذوف كأن قائلًا قال: من يوحي فقال: الله ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَلِيُّ العَظِيمُ تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ﴾: يتشققن من عظمته، أو من قولهم: ﴿اتخذ الرحمن ولدًا﴾ [يونس: ٦٨، مريم: ٨٨، الأنبياء: ٢٦] ﴿مِن فَوْقِهِنَّ﴾ أي: يبتدي الانفطار من جهتهن الفوقانية، فإن أعظم آياته الدالة على جلاله، وهي العرش والكرسي وغيرهما من تلك الجهة ﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ﴾ متلبسين ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾: من المؤمنين، كما قال تعالى: ﴿يستغفرون للذين آمنوا﴾ [غافر: ٧]، وقيل: الاستغفار طلب هدايتهم التي هي موجب الغفران، فيعم الكافر ﴿ألا إنَّ اللهَ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ شركاء ﴿اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾: رقيب على أعمالهم، يحصيها ويجزيهم ﴿وما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾: بموكل بهم، ﴿إنما أنت نذير﴾ [هود: ١٢] ﴿وكَذَلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الإيحاء البين ﴿أوْحَيْنا إلَيكَ قُرْآنًا﴾ مفعول أوحينا ﴿عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾: مكة، أي: أهلها ﴿ومَن حَوْلَها﴾ قرئ الأرض كلها، أو المراد العرب، وترك المفعول الثاني لقصد العموم أي: بأنواع الإنذار ﴿وتُنْدرَ يَوْمَ الجمع﴾ يقال: أنذرته النار وبالنار. وترك المفعول الأول للعموم أيضًا، أى: لتنذر كل أحد عن هول يوم القيامة، الذي يجمع فيه الأولون والآخرون ﴿لا رَيْبَ فيهِ﴾ اعتراض لا محل له ﴿فرِيقٌ﴾ أي: منهم فريق يعني مشارفين للتفريق، والضمير للمجموعين الدال عليه يوم الجمع ﴿فِي الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ والجملة حال من مفعول الجمع، ولذلك قدرنا الجار والمجرور مقدمًا؛ لأنه إذا كانت الجملة الاسمية حالًا بغير واو، ولم يكن فيما صدرته الجملة ضمير إلى ذي الحال، لكان ضعيفًا ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَهم أُمَّةً واحِدَةً﴾: على دين واحد ﴿ولَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ بالهداية ﴿والظّالِمُونَ ما لَهم مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾: يدفع عنهم العذاب وينصرهم، وتغيير المقابلة للمبالغة في الوعيد، وتكثير الفائدة ﴿أمِ اتَّخَدوا﴾ بل اتخذوا الهمزة للإنكار ﴿مِن دُونِهِ أوْلِياءَ فاللهُ هو الوَلِيُّ﴾ أي: إن أرادوا وليًّا، فالله هو الولي بالحق عن ابن عباس - رضي الله عنهما - فالله هو وليك، وولي من تبعك ﴿وهُوَ يُحْييِ المَوْتى وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

الشورى 42:4

﴿حم عسق﴾ قيل: فصل بينهما ليطابق سائر الحواميم ﴿كَذَلِكَ يوحِى إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ الله العَزِيز الحَكِيمُ﴾ أي: مثل ما في هذه من المعاني أوحى الله تعالى إليك، وإلى من قبلك من الرسل. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس من رسول إلا وقد أوحي إليه حم عسق [[فيه نظر.]]، فعلى هذا ”كذلك“ إشارة إليه، وذكر المضارع للاستمرار وبيان العادة، وكذلك في موقع المصدر أو المفعول به، ومن قرأ ”يُوحى“ بصيغة المجهول، فالله مرفوع بمحذوف كأن قائلًا قال: من يوحي فقال: الله ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَلِيُّ العَظِيمُ تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ﴾: يتشققن من عظمته، أو من قولهم: ﴿اتخذ الرحمن ولدًا﴾ [يونس: ٦٨، مريم: ٨٨، الأنبياء: ٢٦] ﴿مِن فَوْقِهِنَّ﴾ أي: يبتدي الانفطار من جهتهن الفوقانية، فإن أعظم آياته الدالة على جلاله، وهي العرش والكرسي وغيرهما من تلك الجهة ﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ﴾ متلبسين ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾: من المؤمنين، كما قال تعالى: ﴿يستغفرون للذين آمنوا﴾ [غافر: ٧]، وقيل: الاستغفار طلب هدايتهم التي هي موجب الغفران، فيعم الكافر ﴿ألا إنَّ اللهَ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ شركاء ﴿اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾: رقيب على أعمالهم، يحصيها ويجزيهم ﴿وما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾: بموكل بهم، ﴿إنما أنت نذير﴾ [هود: ١٢] ﴿وكَذَلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الإيحاء البين ﴿أوْحَيْنا إلَيكَ قُرْآنًا﴾ مفعول أوحينا ﴿عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾: مكة، أي: أهلها ﴿ومَن حَوْلَها﴾ قرئ الأرض كلها، أو المراد العرب، وترك المفعول الثاني لقصد العموم أي: بأنواع الإنذار ﴿وتُنْدرَ يَوْمَ الجمع﴾ يقال: أنذرته النار وبالنار. وترك المفعول الأول للعموم أيضًا، أى: لتنذر كل أحد عن هول يوم القيامة، الذي يجمع فيه الأولون والآخرون ﴿لا رَيْبَ فيهِ﴾ اعتراض لا محل له ﴿فرِيقٌ﴾ أي: منهم فريق يعني مشارفين للتفريق، والضمير للمجموعين الدال عليه يوم الجمع ﴿فِي الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ والجملة حال من مفعول الجمع، ولذلك قدرنا الجار والمجرور مقدمًا؛ لأنه إذا كانت الجملة الاسمية حالًا بغير واو، ولم يكن فيما صدرته الجملة ضمير إلى ذي الحال، لكان ضعيفًا ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَهم أُمَّةً واحِدَةً﴾: على دين واحد ﴿ولَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ بالهداية ﴿والظّالِمُونَ ما لَهم مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾: يدفع عنهم العذاب وينصرهم، وتغيير المقابلة للمبالغة في الوعيد، وتكثير الفائدة ﴿أمِ اتَّخَدوا﴾ بل اتخذوا الهمزة للإنكار ﴿مِن دُونِهِ أوْلِياءَ فاللهُ هو الوَلِيُّ﴾ أي: إن أرادوا وليًّا، فالله هو الولي بالحق عن ابن عباس - رضي الله عنهما - فالله هو وليك، وولي من تبعك ﴿وهُوَ يُحْييِ المَوْتى وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

الشورى 42:5

﴿حم عسق﴾ قيل: فصل بينهما ليطابق سائر الحواميم ﴿كَذَلِكَ يوحِى إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ الله العَزِيز الحَكِيمُ﴾ أي: مثل ما في هذه من المعاني أوحى الله تعالى إليك، وإلى من قبلك من الرسل. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس من رسول إلا وقد أوحي إليه حم عسق [[فيه نظر.]]، فعلى هذا ”كذلك“ إشارة إليه، وذكر المضارع للاستمرار وبيان العادة، وكذلك في موقع المصدر أو المفعول به، ومن قرأ ”يُوحى“ بصيغة المجهول، فالله مرفوع بمحذوف كأن قائلًا قال: من يوحي فقال: الله ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَلِيُّ العَظِيمُ تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ﴾: يتشققن من عظمته، أو من قولهم: ﴿اتخذ الرحمن ولدًا﴾ [يونس: ٦٨، مريم: ٨٨، الأنبياء: ٢٦] ﴿مِن فَوْقِهِنَّ﴾ أي: يبتدي الانفطار من جهتهن الفوقانية، فإن أعظم آياته الدالة على جلاله، وهي العرش والكرسي وغيرهما من تلك الجهة ﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ﴾ متلبسين ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾: من المؤمنين، كما قال تعالى: ﴿يستغفرون للذين آمنوا﴾ [غافر: ٧]، وقيل: الاستغفار طلب هدايتهم التي هي موجب الغفران، فيعم الكافر ﴿ألا إنَّ اللهَ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ شركاء ﴿اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾: رقيب على أعمالهم، يحصيها ويجزيهم ﴿وما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾: بموكل بهم، ﴿إنما أنت نذير﴾ [هود: ١٢] ﴿وكَذَلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الإيحاء البين ﴿أوْحَيْنا إلَيكَ قُرْآنًا﴾ مفعول أوحينا ﴿عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾: مكة، أي: أهلها ﴿ومَن حَوْلَها﴾ قرئ الأرض كلها، أو المراد العرب، وترك المفعول الثاني لقصد العموم أي: بأنواع الإنذار ﴿وتُنْدرَ يَوْمَ الجمع﴾ يقال: أنذرته النار وبالنار. وترك المفعول الأول للعموم أيضًا، أى: لتنذر كل أحد عن هول يوم القيامة، الذي يجمع فيه الأولون والآخرون ﴿لا رَيْبَ فيهِ﴾ اعتراض لا محل له ﴿فرِيقٌ﴾ أي: منهم فريق يعني مشارفين للتفريق، والضمير للمجموعين الدال عليه يوم الجمع ﴿فِي الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ والجملة حال من مفعول الجمع، ولذلك قدرنا الجار والمجرور مقدمًا؛ لأنه إذا كانت الجملة الاسمية حالًا بغير واو، ولم يكن فيما صدرته الجملة ضمير إلى ذي الحال، لكان ضعيفًا ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَهم أُمَّةً واحِدَةً﴾: على دين واحد ﴿ولَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ بالهداية ﴿والظّالِمُونَ ما لَهم مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾: يدفع عنهم العذاب وينصرهم، وتغيير المقابلة للمبالغة في الوعيد، وتكثير الفائدة ﴿أمِ اتَّخَدوا﴾ بل اتخذوا الهمزة للإنكار ﴿مِن دُونِهِ أوْلِياءَ فاللهُ هو الوَلِيُّ﴾ أي: إن أرادوا وليًّا، فالله هو الولي بالحق عن ابن عباس - رضي الله عنهما - فالله هو وليك، وولي من تبعك ﴿وهُوَ يُحْييِ المَوْتى وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

الشورى 42:6

﴿حم عسق﴾ قيل: فصل بينهما ليطابق سائر الحواميم ﴿كَذَلِكَ يوحِى إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ الله العَزِيز الحَكِيمُ﴾ أي: مثل ما في هذه من المعاني أوحى الله تعالى إليك، وإلى من قبلك من الرسل. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس من رسول إلا وقد أوحي إليه حم عسق [[فيه نظر.]]، فعلى هذا ”كذلك“ إشارة إليه، وذكر المضارع للاستمرار وبيان العادة، وكذلك في موقع المصدر أو المفعول به، ومن قرأ ”يُوحى“ بصيغة المجهول، فالله مرفوع بمحذوف كأن قائلًا قال: من يوحي فقال: الله ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَلِيُّ العَظِيمُ تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ﴾: يتشققن من عظمته، أو من قولهم: ﴿اتخذ الرحمن ولدًا﴾ [يونس: ٦٨، مريم: ٨٨، الأنبياء: ٢٦] ﴿مِن فَوْقِهِنَّ﴾ أي: يبتدي الانفطار من جهتهن الفوقانية، فإن أعظم آياته الدالة على جلاله، وهي العرش والكرسي وغيرهما من تلك الجهة ﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ﴾ متلبسين ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾: من المؤمنين، كما قال تعالى: ﴿يستغفرون للذين آمنوا﴾ [غافر: ٧]، وقيل: الاستغفار طلب هدايتهم التي هي موجب الغفران، فيعم الكافر ﴿ألا إنَّ اللهَ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ شركاء ﴿اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾: رقيب على أعمالهم، يحصيها ويجزيهم ﴿وما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾: بموكل بهم، ﴿إنما أنت نذير﴾ [هود: ١٢] ﴿وكَذَلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الإيحاء البين ﴿أوْحَيْنا إلَيكَ قُرْآنًا﴾ مفعول أوحينا ﴿عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾: مكة، أي: أهلها ﴿ومَن حَوْلَها﴾ قرئ الأرض كلها، أو المراد العرب، وترك المفعول الثاني لقصد العموم أي: بأنواع الإنذار ﴿وتُنْدرَ يَوْمَ الجمع﴾ يقال: أنذرته النار وبالنار. وترك المفعول الأول للعموم أيضًا، أى: لتنذر كل أحد عن هول يوم القيامة، الذي يجمع فيه الأولون والآخرون ﴿لا رَيْبَ فيهِ﴾ اعتراض لا محل له ﴿فرِيقٌ﴾ أي: منهم فريق يعني مشارفين للتفريق، والضمير للمجموعين الدال عليه يوم الجمع ﴿فِي الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ والجملة حال من مفعول الجمع، ولذلك قدرنا الجار والمجرور مقدمًا؛ لأنه إذا كانت الجملة الاسمية حالًا بغير واو، ولم يكن فيما صدرته الجملة ضمير إلى ذي الحال، لكان ضعيفًا ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَهم أُمَّةً واحِدَةً﴾: على دين واحد ﴿ولَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ بالهداية ﴿والظّالِمُونَ ما لَهم مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾: يدفع عنهم العذاب وينصرهم، وتغيير المقابلة للمبالغة في الوعيد، وتكثير الفائدة ﴿أمِ اتَّخَدوا﴾ بل اتخذوا الهمزة للإنكار ﴿مِن دُونِهِ أوْلِياءَ فاللهُ هو الوَلِيُّ﴾ أي: إن أرادوا وليًّا، فالله هو الولي بالحق عن ابن عباس - رضي الله عنهما - فالله هو وليك، وولي من تبعك ﴿وهُوَ يُحْييِ المَوْتى وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

الشورى 42:7

﴿حم عسق﴾ قيل: فصل بينهما ليطابق سائر الحواميم ﴿كَذَلِكَ يوحِى إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ الله العَزِيز الحَكِيمُ﴾ أي: مثل ما في هذه من المعاني أوحى الله تعالى إليك، وإلى من قبلك من الرسل. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس من رسول إلا وقد أوحي إليه حم عسق [[فيه نظر.]]، فعلى هذا ”كذلك“ إشارة إليه، وذكر المضارع للاستمرار وبيان العادة، وكذلك في موقع المصدر أو المفعول به، ومن قرأ ”يُوحى“ بصيغة المجهول، فالله مرفوع بمحذوف كأن قائلًا قال: من يوحي فقال: الله ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَلِيُّ العَظِيمُ تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ﴾: يتشققن من عظمته، أو من قولهم: ﴿اتخذ الرحمن ولدًا﴾ [يونس: ٦٨، مريم: ٨٨، الأنبياء: ٢٦] ﴿مِن فَوْقِهِنَّ﴾ أي: يبتدي الانفطار من جهتهن الفوقانية، فإن أعظم آياته الدالة على جلاله، وهي العرش والكرسي وغيرهما من تلك الجهة ﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ﴾ متلبسين ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾: من المؤمنين، كما قال تعالى: ﴿يستغفرون للذين آمنوا﴾ [غافر: ٧]، وقيل: الاستغفار طلب هدايتهم التي هي موجب الغفران، فيعم الكافر ﴿ألا إنَّ اللهَ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ شركاء ﴿اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾: رقيب على أعمالهم، يحصيها ويجزيهم ﴿وما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾: بموكل بهم، ﴿إنما أنت نذير﴾ [هود: ١٢] ﴿وكَذَلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الإيحاء البين ﴿أوْحَيْنا إلَيكَ قُرْآنًا﴾ مفعول أوحينا ﴿عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾: مكة، أي: أهلها ﴿ومَن حَوْلَها﴾ قرئ الأرض كلها، أو المراد العرب، وترك المفعول الثاني لقصد العموم أي: بأنواع الإنذار ﴿وتُنْدرَ يَوْمَ الجمع﴾ يقال: أنذرته النار وبالنار. وترك المفعول الأول للعموم أيضًا، أى: لتنذر كل أحد عن هول يوم القيامة، الذي يجمع فيه الأولون والآخرون ﴿لا رَيْبَ فيهِ﴾ اعتراض لا محل له ﴿فرِيقٌ﴾ أي: منهم فريق يعني مشارفين للتفريق، والضمير للمجموعين الدال عليه يوم الجمع ﴿فِي الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ والجملة حال من مفعول الجمع، ولذلك قدرنا الجار والمجرور مقدمًا؛ لأنه إذا كانت الجملة الاسمية حالًا بغير واو، ولم يكن فيما صدرته الجملة ضمير إلى ذي الحال، لكان ضعيفًا ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَهم أُمَّةً واحِدَةً﴾: على دين واحد ﴿ولَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ بالهداية ﴿والظّالِمُونَ ما لَهم مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾: يدفع عنهم العذاب وينصرهم، وتغيير المقابلة للمبالغة في الوعيد، وتكثير الفائدة ﴿أمِ اتَّخَدوا﴾ بل اتخذوا الهمزة للإنكار ﴿مِن دُونِهِ أوْلِياءَ فاللهُ هو الوَلِيُّ﴾ أي: إن أرادوا وليًّا، فالله هو الولي بالحق عن ابن عباس - رضي الله عنهما - فالله هو وليك، وولي من تبعك ﴿وهُوَ يُحْييِ المَوْتى وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

الشورى 42:8

﴿حم عسق﴾ قيل: فصل بينهما ليطابق سائر الحواميم ﴿كَذَلِكَ يوحِى إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ الله العَزِيز الحَكِيمُ﴾ أي: مثل ما في هذه من المعاني أوحى الله تعالى إليك، وإلى من قبلك من الرسل. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس من رسول إلا وقد أوحي إليه حم عسق [[فيه نظر.]]، فعلى هذا ”كذلك“ إشارة إليه، وذكر المضارع للاستمرار وبيان العادة، وكذلك في موقع المصدر أو المفعول به، ومن قرأ ”يُوحى“ بصيغة المجهول، فالله مرفوع بمحذوف كأن قائلًا قال: من يوحي فقال: الله ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَلِيُّ العَظِيمُ تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ﴾: يتشققن من عظمته، أو من قولهم: ﴿اتخذ الرحمن ولدًا﴾ [يونس: ٦٨، مريم: ٨٨، الأنبياء: ٢٦] ﴿مِن فَوْقِهِنَّ﴾ أي: يبتدي الانفطار من جهتهن الفوقانية، فإن أعظم آياته الدالة على جلاله، وهي العرش والكرسي وغيرهما من تلك الجهة ﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ﴾ متلبسين ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾: من المؤمنين، كما قال تعالى: ﴿يستغفرون للذين آمنوا﴾ [غافر: ٧]، وقيل: الاستغفار طلب هدايتهم التي هي موجب الغفران، فيعم الكافر ﴿ألا إنَّ اللهَ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ شركاء ﴿اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾: رقيب على أعمالهم، يحصيها ويجزيهم ﴿وما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾: بموكل بهم، ﴿إنما أنت نذير﴾ [هود: ١٢] ﴿وكَذَلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الإيحاء البين ﴿أوْحَيْنا إلَيكَ قُرْآنًا﴾ مفعول أوحينا ﴿عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾: مكة، أي: أهلها ﴿ومَن حَوْلَها﴾ قرئ الأرض كلها، أو المراد العرب، وترك المفعول الثاني لقصد العموم أي: بأنواع الإنذار ﴿وتُنْدرَ يَوْمَ الجمع﴾ يقال: أنذرته النار وبالنار. وترك المفعول الأول للعموم أيضًا، أى: لتنذر كل أحد عن هول يوم القيامة، الذي يجمع فيه الأولون والآخرون ﴿لا رَيْبَ فيهِ﴾ اعتراض لا محل له ﴿فرِيقٌ﴾ أي: منهم فريق يعني مشارفين للتفريق، والضمير للمجموعين الدال عليه يوم الجمع ﴿فِي الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ والجملة حال من مفعول الجمع، ولذلك قدرنا الجار والمجرور مقدمًا؛ لأنه إذا كانت الجملة الاسمية حالًا بغير واو، ولم يكن فيما صدرته الجملة ضمير إلى ذي الحال، لكان ضعيفًا ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَهم أُمَّةً واحِدَةً﴾: على دين واحد ﴿ولَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ بالهداية ﴿والظّالِمُونَ ما لَهم مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾: يدفع عنهم العذاب وينصرهم، وتغيير المقابلة للمبالغة في الوعيد، وتكثير الفائدة ﴿أمِ اتَّخَدوا﴾ بل اتخذوا الهمزة للإنكار ﴿مِن دُونِهِ أوْلِياءَ فاللهُ هو الوَلِيُّ﴾ أي: إن أرادوا وليًّا، فالله هو الولي بالحق عن ابن عباس - رضي الله عنهما - فالله هو وليك، وولي من تبعك ﴿وهُوَ يُحْييِ المَوْتى وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

الشورى 42:9

﴿حم عسق﴾ قيل: فصل بينهما ليطابق سائر الحواميم ﴿كَذَلِكَ يوحِى إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ الله العَزِيز الحَكِيمُ﴾ أي: مثل ما في هذه من المعاني أوحى الله تعالى إليك، وإلى من قبلك من الرسل. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس من رسول إلا وقد أوحي إليه حم عسق [[فيه نظر.]]، فعلى هذا ”كذلك“ إشارة إليه، وذكر المضارع للاستمرار وبيان العادة، وكذلك في موقع المصدر أو المفعول به، ومن قرأ ”يُوحى“ بصيغة المجهول، فالله مرفوع بمحذوف كأن قائلًا قال: من يوحي فقال: الله ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَلِيُّ العَظِيمُ تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ﴾: يتشققن من عظمته، أو من قولهم: ﴿اتخذ الرحمن ولدًا﴾ [يونس: ٦٨، مريم: ٨٨، الأنبياء: ٢٦] ﴿مِن فَوْقِهِنَّ﴾ أي: يبتدي الانفطار من جهتهن الفوقانية، فإن أعظم آياته الدالة على جلاله، وهي العرش والكرسي وغيرهما من تلك الجهة ﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ﴾ متلبسين ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾: من المؤمنين، كما قال تعالى: ﴿يستغفرون للذين آمنوا﴾ [غافر: ٧]، وقيل: الاستغفار طلب هدايتهم التي هي موجب الغفران، فيعم الكافر ﴿ألا إنَّ اللهَ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ شركاء ﴿اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾: رقيب على أعمالهم، يحصيها ويجزيهم ﴿وما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾: بموكل بهم، ﴿إنما أنت نذير﴾ [هود: ١٢] ﴿وكَذَلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الإيحاء البين ﴿أوْحَيْنا إلَيكَ قُرْآنًا﴾ مفعول أوحينا ﴿عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾: مكة، أي: أهلها ﴿ومَن حَوْلَها﴾ قرئ الأرض كلها، أو المراد العرب، وترك المفعول الثاني لقصد العموم أي: بأنواع الإنذار ﴿وتُنْدرَ يَوْمَ الجمع﴾ يقال: أنذرته النار وبالنار. وترك المفعول الأول للعموم أيضًا، أى: لتنذر كل أحد عن هول يوم القيامة، الذي يجمع فيه الأولون والآخرون ﴿لا رَيْبَ فيهِ﴾ اعتراض لا محل له ﴿فرِيقٌ﴾ أي: منهم فريق يعني مشارفين للتفريق، والضمير للمجموعين الدال عليه يوم الجمع ﴿فِي الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ والجملة حال من مفعول الجمع، ولذلك قدرنا الجار والمجرور مقدمًا؛ لأنه إذا كانت الجملة الاسمية حالًا بغير واو، ولم يكن فيما صدرته الجملة ضمير إلى ذي الحال، لكان ضعيفًا ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَهم أُمَّةً واحِدَةً﴾: على دين واحد ﴿ولَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ بالهداية ﴿والظّالِمُونَ ما لَهم مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾: يدفع عنهم العذاب وينصرهم، وتغيير المقابلة للمبالغة في الوعيد، وتكثير الفائدة ﴿أمِ اتَّخَدوا﴾ بل اتخذوا الهمزة للإنكار ﴿مِن دُونِهِ أوْلِياءَ فاللهُ هو الوَلِيُّ﴾ أي: إن أرادوا وليًّا، فالله هو الولي بالحق عن ابن عباس - رضي الله عنهما - فالله هو وليك، وولي من تبعك ﴿وهُوَ يُحْييِ المَوْتى وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

الشورى 42:10

﴿وما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ﴾ لإرادة العموم أتى بهذا البيان ﴿فَحُكْمُهُ إلى اللهِ﴾ هذا كقوله: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللهِ والرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]. وهذا حكاية لقول رسول الله ﷺ على طريقة التعليم لقوله: ﴿ذَلِكُمُ اللهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾: أرجع ﴿فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ خبر آخر لذلكم، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿جَعَلَ لَكم مِن أنفُسِكُمْ﴾ أي: من جنسكم ﴿أزْواجًا﴾: نساء ﴿ومِنَ الأنْعامٍ أزْواجًا﴾: وخلق للأنعام من جنسها أزواجًا، أو خلق لكم من الأنعام أصنافًا ﴿يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾: يكثركم في ذلك الطريق والتدبير، وهو جعلكم أزواجًا يكون سببًا للتوالد ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾: قولنا: ليس كذاته، وليس كمثله، عبارتان عن معنى واحد إلا أن الأولى صريحة والثانية: كناية مشتملة على مبالغة، وهي أن المماثلة منفية ممن يكون مثله وعلى صفته، فكيف عن نفسه. وهذا لا يستلزم وجود المثل، وقيل: الكاف أو المثل: صلة ﴿وهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ لَهُ مَقالِيدُ﴾: مفاتيح، أو خزائن ﴿السَّماواتِ والأرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: ويضيق ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى﴾ أي: أظهر وسنَّ لكم من الدين، دين نوح وهو أول أنبياء الشريعة، ومحمد وهو آخرهم، ومَن بينهما مِن أولي العزم ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ بدل من مفعول شرع، أو ”أن“ مفسرة بمعنى: أي ﴿ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ المراد إقامة دين الإسلام وعدم الاختلاف فيه، أي: في التوحيد والطاعة ونحو ذلك من الأصول، لا الشرائع العملية المختلفة باختلاف مصالح الأمم ﴿كَبُرَ﴾: عظم وشق ﴿عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ من ترك الشرك ﴿اللهُ يَجْتَبِي﴾: يصطفي ﴿إلَيْهِ﴾: إلى اللهَ ﴿مَن يَشاءُ ويَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾: من يُقْبِلُ إليه، وقيل: يجتبي من جبي الخراج أي: جمعه؛ لأن الكلام في عدم التفرق يناسب الجمع والانتهاء إليه، وضمير إليه للدين ﴿وما تَفَرَّقُوا﴾ أهل الأديان، أو أهل الكتاب ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ بأن الفرقة ضلالة، أو المراد من العلم الكتب السماوية ﴿بَغْيًا﴾: لعداوة وعناد ﴿بَيْنَهم ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: بالإمهال ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: يوم القيامة، أو آخر أعمارهم ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بأن جزيناهم بما يستحقون في أسرع وقت ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ إنجيل المتأخر بعد القرون الأولى ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾: من دينهم أو من القرآن ﴿مُرِيبٍ﴾: مدخل في الريبة ﴿فَلِذَلِكَ﴾ أي: إلى ما أوحينا إليك وإلى غيرك ﴿فادْعُ﴾ الناس. يقال: دعوت له وإليه، وقيل: لأجل ذلك التفرق ادع الناس إلى الاتفاق على دين الإسلام ﴿واسْتَقِمْ﴾ على عبادة الله تعالى ﴿كَما أُمِرْتَ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم وقُلْ آمَنتُ بِما أنْزَلَ اللهُ مِن كِتابٍ﴾ لا كمن آمن ببعض، وكفر ببعض ﴿وأُمِرْتُ لِأعْدِلَ﴾: لأن أعدل في الحكم ﴿بَيْنَكُمُ اللهُ رَبُّنا ورَبُّكم لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾ وكل يجازى بعمله ﴿لا حُجَّةَ﴾: لا خصومة ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ وهذا قبل نزول آية السيف فإن السورة مكية. وقيل: لا إيراد حجةٍ بيننا، فإنه قد ظهر الحق ﴿اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا﴾: يوم المعاد ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فيفصل بيننا ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ﴾: يجادلون ﴿فِى اللهِ﴾: في دينه ﴿مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ أي: بعد ما استجاب الناس لله تعالى ودخلوا الإسلام، وقيل: بعد ما استجاب الله تعالى لرسوله بإظهار دينه، وقيل: بعد ما استجاب أهل الكتاب له وأقروا بنبوته ﴿حُجَّتُهم داحِضَةٌ﴾: باطلة زائلة ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ وعَلَيْهِمْ غَضَبٌ ولَهم عَذابٌ شَدِيدٌ اللهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ﴾ جنسه ﴿بِالحَقِّ﴾ متلبسًا بعيدًا من الباطل ﴿والمِيزانَ﴾: العدل وهو شرعه، أو إنزال العدل عبارة عن الأمر به، أو المراد إنزال الميزان على الحقيقة، كما سنذكره في سورة الحديد من أنه نزل إلى نوح وأمر أن يوزن به ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ﴾: التي هي يوم الجزاء، ووضع الميزان والعدل ﴿قَرِيبٌ﴾ فواظب على العدل، وتذكير قريب، لأن الساعة بمعنى البعث، أو لأن تقديره: لعل مجيء الساعة ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها﴾: استهزاء ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿مِنها ويَعْلَمُونَ أنَّها الحَقُّ﴾: الكائن ألبتَّة فيستعدون لها ﴿ألا إنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ﴾: يجادلون ﴿فِي السّاعَةِ لَفي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ عن طريق الصواب ﴿اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾: بار بالبر والفاجر ﴿يَرْزُقُ مَن يَشاءُ﴾ أي: يرزق من يشاء ما يشاء على مقتضى حكمته ﴿وهُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ﴾: القادر المطلق الذي لا يغلب.

الشورى 42:11

﴿وما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ﴾ لإرادة العموم أتى بهذا البيان ﴿فَحُكْمُهُ إلى اللهِ﴾ هذا كقوله: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللهِ والرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]. وهذا حكاية لقول رسول الله ﷺ على طريقة التعليم لقوله: ﴿ذَلِكُمُ اللهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾: أرجع ﴿فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ خبر آخر لذلكم، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿جَعَلَ لَكم مِن أنفُسِكُمْ﴾ أي: من جنسكم ﴿أزْواجًا﴾: نساء ﴿ومِنَ الأنْعامٍ أزْواجًا﴾: وخلق للأنعام من جنسها أزواجًا، أو خلق لكم من الأنعام أصنافًا ﴿يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾: يكثركم في ذلك الطريق والتدبير، وهو جعلكم أزواجًا يكون سببًا للتوالد ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾: قولنا: ليس كذاته، وليس كمثله، عبارتان عن معنى واحد إلا أن الأولى صريحة والثانية: كناية مشتملة على مبالغة، وهي أن المماثلة منفية ممن يكون مثله وعلى صفته، فكيف عن نفسه. وهذا لا يستلزم وجود المثل، وقيل: الكاف أو المثل: صلة ﴿وهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ لَهُ مَقالِيدُ﴾: مفاتيح، أو خزائن ﴿السَّماواتِ والأرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: ويضيق ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى﴾ أي: أظهر وسنَّ لكم من الدين، دين نوح وهو أول أنبياء الشريعة، ومحمد وهو آخرهم، ومَن بينهما مِن أولي العزم ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ بدل من مفعول شرع، أو ”أن“ مفسرة بمعنى: أي ﴿ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ المراد إقامة دين الإسلام وعدم الاختلاف فيه، أي: في التوحيد والطاعة ونحو ذلك من الأصول، لا الشرائع العملية المختلفة باختلاف مصالح الأمم ﴿كَبُرَ﴾: عظم وشق ﴿عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ من ترك الشرك ﴿اللهُ يَجْتَبِي﴾: يصطفي ﴿إلَيْهِ﴾: إلى اللهَ ﴿مَن يَشاءُ ويَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾: من يُقْبِلُ إليه، وقيل: يجتبي من جبي الخراج أي: جمعه؛ لأن الكلام في عدم التفرق يناسب الجمع والانتهاء إليه، وضمير إليه للدين ﴿وما تَفَرَّقُوا﴾ أهل الأديان، أو أهل الكتاب ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ بأن الفرقة ضلالة، أو المراد من العلم الكتب السماوية ﴿بَغْيًا﴾: لعداوة وعناد ﴿بَيْنَهم ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: بالإمهال ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: يوم القيامة، أو آخر أعمارهم ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بأن جزيناهم بما يستحقون في أسرع وقت ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ إنجيل المتأخر بعد القرون الأولى ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾: من دينهم أو من القرآن ﴿مُرِيبٍ﴾: مدخل في الريبة ﴿فَلِذَلِكَ﴾ أي: إلى ما أوحينا إليك وإلى غيرك ﴿فادْعُ﴾ الناس. يقال: دعوت له وإليه، وقيل: لأجل ذلك التفرق ادع الناس إلى الاتفاق على دين الإسلام ﴿واسْتَقِمْ﴾ على عبادة الله تعالى ﴿كَما أُمِرْتَ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم وقُلْ آمَنتُ بِما أنْزَلَ اللهُ مِن كِتابٍ﴾ لا كمن آمن ببعض، وكفر ببعض ﴿وأُمِرْتُ لِأعْدِلَ﴾: لأن أعدل في الحكم ﴿بَيْنَكُمُ اللهُ رَبُّنا ورَبُّكم لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾ وكل يجازى بعمله ﴿لا حُجَّةَ﴾: لا خصومة ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ وهذا قبل نزول آية السيف فإن السورة مكية. وقيل: لا إيراد حجةٍ بيننا، فإنه قد ظهر الحق ﴿اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا﴾: يوم المعاد ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فيفصل بيننا ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ﴾: يجادلون ﴿فِى اللهِ﴾: في دينه ﴿مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ أي: بعد ما استجاب الناس لله تعالى ودخلوا الإسلام، وقيل: بعد ما استجاب الله تعالى لرسوله بإظهار دينه، وقيل: بعد ما استجاب أهل الكتاب له وأقروا بنبوته ﴿حُجَّتُهم داحِضَةٌ﴾: باطلة زائلة ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ وعَلَيْهِمْ غَضَبٌ ولَهم عَذابٌ شَدِيدٌ اللهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ﴾ جنسه ﴿بِالحَقِّ﴾ متلبسًا بعيدًا من الباطل ﴿والمِيزانَ﴾: العدل وهو شرعه، أو إنزال العدل عبارة عن الأمر به، أو المراد إنزال الميزان على الحقيقة، كما سنذكره في سورة الحديد من أنه نزل إلى نوح وأمر أن يوزن به ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ﴾: التي هي يوم الجزاء، ووضع الميزان والعدل ﴿قَرِيبٌ﴾ فواظب على العدل، وتذكير قريب، لأن الساعة بمعنى البعث، أو لأن تقديره: لعل مجيء الساعة ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها﴾: استهزاء ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿مِنها ويَعْلَمُونَ أنَّها الحَقُّ﴾: الكائن ألبتَّة فيستعدون لها ﴿ألا إنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ﴾: يجادلون ﴿فِي السّاعَةِ لَفي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ عن طريق الصواب ﴿اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾: بار بالبر والفاجر ﴿يَرْزُقُ مَن يَشاءُ﴾ أي: يرزق من يشاء ما يشاء على مقتضى حكمته ﴿وهُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ﴾: القادر المطلق الذي لا يغلب.

الشورى 42:12

﴿وما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ﴾ لإرادة العموم أتى بهذا البيان ﴿فَحُكْمُهُ إلى اللهِ﴾ هذا كقوله: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللهِ والرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]. وهذا حكاية لقول رسول الله ﷺ على طريقة التعليم لقوله: ﴿ذَلِكُمُ اللهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾: أرجع ﴿فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ خبر آخر لذلكم، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿جَعَلَ لَكم مِن أنفُسِكُمْ﴾ أي: من جنسكم ﴿أزْواجًا﴾: نساء ﴿ومِنَ الأنْعامٍ أزْواجًا﴾: وخلق للأنعام من جنسها أزواجًا، أو خلق لكم من الأنعام أصنافًا ﴿يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾: يكثركم في ذلك الطريق والتدبير، وهو جعلكم أزواجًا يكون سببًا للتوالد ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾: قولنا: ليس كذاته، وليس كمثله، عبارتان عن معنى واحد إلا أن الأولى صريحة والثانية: كناية مشتملة على مبالغة، وهي أن المماثلة منفية ممن يكون مثله وعلى صفته، فكيف عن نفسه. وهذا لا يستلزم وجود المثل، وقيل: الكاف أو المثل: صلة ﴿وهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ لَهُ مَقالِيدُ﴾: مفاتيح، أو خزائن ﴿السَّماواتِ والأرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: ويضيق ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى﴾ أي: أظهر وسنَّ لكم من الدين، دين نوح وهو أول أنبياء الشريعة، ومحمد وهو آخرهم، ومَن بينهما مِن أولي العزم ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ بدل من مفعول شرع، أو ”أن“ مفسرة بمعنى: أي ﴿ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ المراد إقامة دين الإسلام وعدم الاختلاف فيه، أي: في التوحيد والطاعة ونحو ذلك من الأصول، لا الشرائع العملية المختلفة باختلاف مصالح الأمم ﴿كَبُرَ﴾: عظم وشق ﴿عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ من ترك الشرك ﴿اللهُ يَجْتَبِي﴾: يصطفي ﴿إلَيْهِ﴾: إلى اللهَ ﴿مَن يَشاءُ ويَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾: من يُقْبِلُ إليه، وقيل: يجتبي من جبي الخراج أي: جمعه؛ لأن الكلام في عدم التفرق يناسب الجمع والانتهاء إليه، وضمير إليه للدين ﴿وما تَفَرَّقُوا﴾ أهل الأديان، أو أهل الكتاب ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ بأن الفرقة ضلالة، أو المراد من العلم الكتب السماوية ﴿بَغْيًا﴾: لعداوة وعناد ﴿بَيْنَهم ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: بالإمهال ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: يوم القيامة، أو آخر أعمارهم ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بأن جزيناهم بما يستحقون في أسرع وقت ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ إنجيل المتأخر بعد القرون الأولى ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾: من دينهم أو من القرآن ﴿مُرِيبٍ﴾: مدخل في الريبة ﴿فَلِذَلِكَ﴾ أي: إلى ما أوحينا إليك وإلى غيرك ﴿فادْعُ﴾ الناس. يقال: دعوت له وإليه، وقيل: لأجل ذلك التفرق ادع الناس إلى الاتفاق على دين الإسلام ﴿واسْتَقِمْ﴾ على عبادة الله تعالى ﴿كَما أُمِرْتَ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم وقُلْ آمَنتُ بِما أنْزَلَ اللهُ مِن كِتابٍ﴾ لا كمن آمن ببعض، وكفر ببعض ﴿وأُمِرْتُ لِأعْدِلَ﴾: لأن أعدل في الحكم ﴿بَيْنَكُمُ اللهُ رَبُّنا ورَبُّكم لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾ وكل يجازى بعمله ﴿لا حُجَّةَ﴾: لا خصومة ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ وهذا قبل نزول آية السيف فإن السورة مكية. وقيل: لا إيراد حجةٍ بيننا، فإنه قد ظهر الحق ﴿اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا﴾: يوم المعاد ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فيفصل بيننا ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ﴾: يجادلون ﴿فِى اللهِ﴾: في دينه ﴿مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ أي: بعد ما استجاب الناس لله تعالى ودخلوا الإسلام، وقيل: بعد ما استجاب الله تعالى لرسوله بإظهار دينه، وقيل: بعد ما استجاب أهل الكتاب له وأقروا بنبوته ﴿حُجَّتُهم داحِضَةٌ﴾: باطلة زائلة ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ وعَلَيْهِمْ غَضَبٌ ولَهم عَذابٌ شَدِيدٌ اللهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ﴾ جنسه ﴿بِالحَقِّ﴾ متلبسًا بعيدًا من الباطل ﴿والمِيزانَ﴾: العدل وهو شرعه، أو إنزال العدل عبارة عن الأمر به، أو المراد إنزال الميزان على الحقيقة، كما سنذكره في سورة الحديد من أنه نزل إلى نوح وأمر أن يوزن به ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ﴾: التي هي يوم الجزاء، ووضع الميزان والعدل ﴿قَرِيبٌ﴾ فواظب على العدل، وتذكير قريب، لأن الساعة بمعنى البعث، أو لأن تقديره: لعل مجيء الساعة ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها﴾: استهزاء ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿مِنها ويَعْلَمُونَ أنَّها الحَقُّ﴾: الكائن ألبتَّة فيستعدون لها ﴿ألا إنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ﴾: يجادلون ﴿فِي السّاعَةِ لَفي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ عن طريق الصواب ﴿اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾: بار بالبر والفاجر ﴿يَرْزُقُ مَن يَشاءُ﴾ أي: يرزق من يشاء ما يشاء على مقتضى حكمته ﴿وهُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ﴾: القادر المطلق الذي لا يغلب.

الشورى 42:13

﴿وما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ﴾ لإرادة العموم أتى بهذا البيان ﴿فَحُكْمُهُ إلى اللهِ﴾ هذا كقوله: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللهِ والرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]. وهذا حكاية لقول رسول الله ﷺ على طريقة التعليم لقوله: ﴿ذَلِكُمُ اللهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾: أرجع ﴿فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ خبر آخر لذلكم، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿جَعَلَ لَكم مِن أنفُسِكُمْ﴾ أي: من جنسكم ﴿أزْواجًا﴾: نساء ﴿ومِنَ الأنْعامٍ أزْواجًا﴾: وخلق للأنعام من جنسها أزواجًا، أو خلق لكم من الأنعام أصنافًا ﴿يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾: يكثركم في ذلك الطريق والتدبير، وهو جعلكم أزواجًا يكون سببًا للتوالد ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾: قولنا: ليس كذاته، وليس كمثله، عبارتان عن معنى واحد إلا أن الأولى صريحة والثانية: كناية مشتملة على مبالغة، وهي أن المماثلة منفية ممن يكون مثله وعلى صفته، فكيف عن نفسه. وهذا لا يستلزم وجود المثل، وقيل: الكاف أو المثل: صلة ﴿وهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ لَهُ مَقالِيدُ﴾: مفاتيح، أو خزائن ﴿السَّماواتِ والأرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: ويضيق ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى﴾ أي: أظهر وسنَّ لكم من الدين، دين نوح وهو أول أنبياء الشريعة، ومحمد وهو آخرهم، ومَن بينهما مِن أولي العزم ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ بدل من مفعول شرع، أو ”أن“ مفسرة بمعنى: أي ﴿ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ المراد إقامة دين الإسلام وعدم الاختلاف فيه، أي: في التوحيد والطاعة ونحو ذلك من الأصول، لا الشرائع العملية المختلفة باختلاف مصالح الأمم ﴿كَبُرَ﴾: عظم وشق ﴿عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ من ترك الشرك ﴿اللهُ يَجْتَبِي﴾: يصطفي ﴿إلَيْهِ﴾: إلى اللهَ ﴿مَن يَشاءُ ويَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾: من يُقْبِلُ إليه، وقيل: يجتبي من جبي الخراج أي: جمعه؛ لأن الكلام في عدم التفرق يناسب الجمع والانتهاء إليه، وضمير إليه للدين ﴿وما تَفَرَّقُوا﴾ أهل الأديان، أو أهل الكتاب ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ بأن الفرقة ضلالة، أو المراد من العلم الكتب السماوية ﴿بَغْيًا﴾: لعداوة وعناد ﴿بَيْنَهم ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: بالإمهال ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: يوم القيامة، أو آخر أعمارهم ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بأن جزيناهم بما يستحقون في أسرع وقت ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ إنجيل المتأخر بعد القرون الأولى ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾: من دينهم أو من القرآن ﴿مُرِيبٍ﴾: مدخل في الريبة ﴿فَلِذَلِكَ﴾ أي: إلى ما أوحينا إليك وإلى غيرك ﴿فادْعُ﴾ الناس. يقال: دعوت له وإليه، وقيل: لأجل ذلك التفرق ادع الناس إلى الاتفاق على دين الإسلام ﴿واسْتَقِمْ﴾ على عبادة الله تعالى ﴿كَما أُمِرْتَ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم وقُلْ آمَنتُ بِما أنْزَلَ اللهُ مِن كِتابٍ﴾ لا كمن آمن ببعض، وكفر ببعض ﴿وأُمِرْتُ لِأعْدِلَ﴾: لأن أعدل في الحكم ﴿بَيْنَكُمُ اللهُ رَبُّنا ورَبُّكم لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾ وكل يجازى بعمله ﴿لا حُجَّةَ﴾: لا خصومة ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ وهذا قبل نزول آية السيف فإن السورة مكية. وقيل: لا إيراد حجةٍ بيننا، فإنه قد ظهر الحق ﴿اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا﴾: يوم المعاد ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فيفصل بيننا ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ﴾: يجادلون ﴿فِى اللهِ﴾: في دينه ﴿مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ أي: بعد ما استجاب الناس لله تعالى ودخلوا الإسلام، وقيل: بعد ما استجاب الله تعالى لرسوله بإظهار دينه، وقيل: بعد ما استجاب أهل الكتاب له وأقروا بنبوته ﴿حُجَّتُهم داحِضَةٌ﴾: باطلة زائلة ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ وعَلَيْهِمْ غَضَبٌ ولَهم عَذابٌ شَدِيدٌ اللهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ﴾ جنسه ﴿بِالحَقِّ﴾ متلبسًا بعيدًا من الباطل ﴿والمِيزانَ﴾: العدل وهو شرعه، أو إنزال العدل عبارة عن الأمر به، أو المراد إنزال الميزان على الحقيقة، كما سنذكره في سورة الحديد من أنه نزل إلى نوح وأمر أن يوزن به ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ﴾: التي هي يوم الجزاء، ووضع الميزان والعدل ﴿قَرِيبٌ﴾ فواظب على العدل، وتذكير قريب، لأن الساعة بمعنى البعث، أو لأن تقديره: لعل مجيء الساعة ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها﴾: استهزاء ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿مِنها ويَعْلَمُونَ أنَّها الحَقُّ﴾: الكائن ألبتَّة فيستعدون لها ﴿ألا إنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ﴾: يجادلون ﴿فِي السّاعَةِ لَفي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ عن طريق الصواب ﴿اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾: بار بالبر والفاجر ﴿يَرْزُقُ مَن يَشاءُ﴾ أي: يرزق من يشاء ما يشاء على مقتضى حكمته ﴿وهُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ﴾: القادر المطلق الذي لا يغلب.

الشورى 42:14

﴿وما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ﴾ لإرادة العموم أتى بهذا البيان ﴿فَحُكْمُهُ إلى اللهِ﴾ هذا كقوله: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللهِ والرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]. وهذا حكاية لقول رسول الله ﷺ على طريقة التعليم لقوله: ﴿ذَلِكُمُ اللهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾: أرجع ﴿فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ خبر آخر لذلكم، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿جَعَلَ لَكم مِن أنفُسِكُمْ﴾ أي: من جنسكم ﴿أزْواجًا﴾: نساء ﴿ومِنَ الأنْعامٍ أزْواجًا﴾: وخلق للأنعام من جنسها أزواجًا، أو خلق لكم من الأنعام أصنافًا ﴿يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾: يكثركم في ذلك الطريق والتدبير، وهو جعلكم أزواجًا يكون سببًا للتوالد ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾: قولنا: ليس كذاته، وليس كمثله، عبارتان عن معنى واحد إلا أن الأولى صريحة والثانية: كناية مشتملة على مبالغة، وهي أن المماثلة منفية ممن يكون مثله وعلى صفته، فكيف عن نفسه. وهذا لا يستلزم وجود المثل، وقيل: الكاف أو المثل: صلة ﴿وهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ لَهُ مَقالِيدُ﴾: مفاتيح، أو خزائن ﴿السَّماواتِ والأرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: ويضيق ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى﴾ أي: أظهر وسنَّ لكم من الدين، دين نوح وهو أول أنبياء الشريعة، ومحمد وهو آخرهم، ومَن بينهما مِن أولي العزم ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ بدل من مفعول شرع، أو ”أن“ مفسرة بمعنى: أي ﴿ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ المراد إقامة دين الإسلام وعدم الاختلاف فيه، أي: في التوحيد والطاعة ونحو ذلك من الأصول، لا الشرائع العملية المختلفة باختلاف مصالح الأمم ﴿كَبُرَ﴾: عظم وشق ﴿عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ من ترك الشرك ﴿اللهُ يَجْتَبِي﴾: يصطفي ﴿إلَيْهِ﴾: إلى اللهَ ﴿مَن يَشاءُ ويَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾: من يُقْبِلُ إليه، وقيل: يجتبي من جبي الخراج أي: جمعه؛ لأن الكلام في عدم التفرق يناسب الجمع والانتهاء إليه، وضمير إليه للدين ﴿وما تَفَرَّقُوا﴾ أهل الأديان، أو أهل الكتاب ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ بأن الفرقة ضلالة، أو المراد من العلم الكتب السماوية ﴿بَغْيًا﴾: لعداوة وعناد ﴿بَيْنَهم ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: بالإمهال ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: يوم القيامة، أو آخر أعمارهم ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بأن جزيناهم بما يستحقون في أسرع وقت ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ إنجيل المتأخر بعد القرون الأولى ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾: من دينهم أو من القرآن ﴿مُرِيبٍ﴾: مدخل في الريبة ﴿فَلِذَلِكَ﴾ أي: إلى ما أوحينا إليك وإلى غيرك ﴿فادْعُ﴾ الناس. يقال: دعوت له وإليه، وقيل: لأجل ذلك التفرق ادع الناس إلى الاتفاق على دين الإسلام ﴿واسْتَقِمْ﴾ على عبادة الله تعالى ﴿كَما أُمِرْتَ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم وقُلْ آمَنتُ بِما أنْزَلَ اللهُ مِن كِتابٍ﴾ لا كمن آمن ببعض، وكفر ببعض ﴿وأُمِرْتُ لِأعْدِلَ﴾: لأن أعدل في الحكم ﴿بَيْنَكُمُ اللهُ رَبُّنا ورَبُّكم لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾ وكل يجازى بعمله ﴿لا حُجَّةَ﴾: لا خصومة ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ وهذا قبل نزول آية السيف فإن السورة مكية. وقيل: لا إيراد حجةٍ بيننا، فإنه قد ظهر الحق ﴿اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا﴾: يوم المعاد ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فيفصل بيننا ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ﴾: يجادلون ﴿فِى اللهِ﴾: في دينه ﴿مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ أي: بعد ما استجاب الناس لله تعالى ودخلوا الإسلام، وقيل: بعد ما استجاب الله تعالى لرسوله بإظهار دينه، وقيل: بعد ما استجاب أهل الكتاب له وأقروا بنبوته ﴿حُجَّتُهم داحِضَةٌ﴾: باطلة زائلة ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ وعَلَيْهِمْ غَضَبٌ ولَهم عَذابٌ شَدِيدٌ اللهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ﴾ جنسه ﴿بِالحَقِّ﴾ متلبسًا بعيدًا من الباطل ﴿والمِيزانَ﴾: العدل وهو شرعه، أو إنزال العدل عبارة عن الأمر به، أو المراد إنزال الميزان على الحقيقة، كما سنذكره في سورة الحديد من أنه نزل إلى نوح وأمر أن يوزن به ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ﴾: التي هي يوم الجزاء، ووضع الميزان والعدل ﴿قَرِيبٌ﴾ فواظب على العدل، وتذكير قريب، لأن الساعة بمعنى البعث، أو لأن تقديره: لعل مجيء الساعة ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها﴾: استهزاء ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿مِنها ويَعْلَمُونَ أنَّها الحَقُّ﴾: الكائن ألبتَّة فيستعدون لها ﴿ألا إنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ﴾: يجادلون ﴿فِي السّاعَةِ لَفي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ عن طريق الصواب ﴿اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾: بار بالبر والفاجر ﴿يَرْزُقُ مَن يَشاءُ﴾ أي: يرزق من يشاء ما يشاء على مقتضى حكمته ﴿وهُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ﴾: القادر المطلق الذي لا يغلب.

الشورى 42:15

﴿وما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ﴾ لإرادة العموم أتى بهذا البيان ﴿فَحُكْمُهُ إلى اللهِ﴾ هذا كقوله: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللهِ والرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]. وهذا حكاية لقول رسول الله ﷺ على طريقة التعليم لقوله: ﴿ذَلِكُمُ اللهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾: أرجع ﴿فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ خبر آخر لذلكم، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿جَعَلَ لَكم مِن أنفُسِكُمْ﴾ أي: من جنسكم ﴿أزْواجًا﴾: نساء ﴿ومِنَ الأنْعامٍ أزْواجًا﴾: وخلق للأنعام من جنسها أزواجًا، أو خلق لكم من الأنعام أصنافًا ﴿يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾: يكثركم في ذلك الطريق والتدبير، وهو جعلكم أزواجًا يكون سببًا للتوالد ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾: قولنا: ليس كذاته، وليس كمثله، عبارتان عن معنى واحد إلا أن الأولى صريحة والثانية: كناية مشتملة على مبالغة، وهي أن المماثلة منفية ممن يكون مثله وعلى صفته، فكيف عن نفسه. وهذا لا يستلزم وجود المثل، وقيل: الكاف أو المثل: صلة ﴿وهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ لَهُ مَقالِيدُ﴾: مفاتيح، أو خزائن ﴿السَّماواتِ والأرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: ويضيق ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى﴾ أي: أظهر وسنَّ لكم من الدين، دين نوح وهو أول أنبياء الشريعة، ومحمد وهو آخرهم، ومَن بينهما مِن أولي العزم ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ بدل من مفعول شرع، أو ”أن“ مفسرة بمعنى: أي ﴿ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ المراد إقامة دين الإسلام وعدم الاختلاف فيه، أي: في التوحيد والطاعة ونحو ذلك من الأصول، لا الشرائع العملية المختلفة باختلاف مصالح الأمم ﴿كَبُرَ﴾: عظم وشق ﴿عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ من ترك الشرك ﴿اللهُ يَجْتَبِي﴾: يصطفي ﴿إلَيْهِ﴾: إلى اللهَ ﴿مَن يَشاءُ ويَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾: من يُقْبِلُ إليه، وقيل: يجتبي من جبي الخراج أي: جمعه؛ لأن الكلام في عدم التفرق يناسب الجمع والانتهاء إليه، وضمير إليه للدين ﴿وما تَفَرَّقُوا﴾ أهل الأديان، أو أهل الكتاب ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ بأن الفرقة ضلالة، أو المراد من العلم الكتب السماوية ﴿بَغْيًا﴾: لعداوة وعناد ﴿بَيْنَهم ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: بالإمهال ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: يوم القيامة، أو آخر أعمارهم ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بأن جزيناهم بما يستحقون في أسرع وقت ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ إنجيل المتأخر بعد القرون الأولى ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾: من دينهم أو من القرآن ﴿مُرِيبٍ﴾: مدخل في الريبة ﴿فَلِذَلِكَ﴾ أي: إلى ما أوحينا إليك وإلى غيرك ﴿فادْعُ﴾ الناس. يقال: دعوت له وإليه، وقيل: لأجل ذلك التفرق ادع الناس إلى الاتفاق على دين الإسلام ﴿واسْتَقِمْ﴾ على عبادة الله تعالى ﴿كَما أُمِرْتَ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم وقُلْ آمَنتُ بِما أنْزَلَ اللهُ مِن كِتابٍ﴾ لا كمن آمن ببعض، وكفر ببعض ﴿وأُمِرْتُ لِأعْدِلَ﴾: لأن أعدل في الحكم ﴿بَيْنَكُمُ اللهُ رَبُّنا ورَبُّكم لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾ وكل يجازى بعمله ﴿لا حُجَّةَ﴾: لا خصومة ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ وهذا قبل نزول آية السيف فإن السورة مكية. وقيل: لا إيراد حجةٍ بيننا، فإنه قد ظهر الحق ﴿اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا﴾: يوم المعاد ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فيفصل بيننا ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ﴾: يجادلون ﴿فِى اللهِ﴾: في دينه ﴿مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ أي: بعد ما استجاب الناس لله تعالى ودخلوا الإسلام، وقيل: بعد ما استجاب الله تعالى لرسوله بإظهار دينه، وقيل: بعد ما استجاب أهل الكتاب له وأقروا بنبوته ﴿حُجَّتُهم داحِضَةٌ﴾: باطلة زائلة ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ وعَلَيْهِمْ غَضَبٌ ولَهم عَذابٌ شَدِيدٌ اللهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ﴾ جنسه ﴿بِالحَقِّ﴾ متلبسًا بعيدًا من الباطل ﴿والمِيزانَ﴾: العدل وهو شرعه، أو إنزال العدل عبارة عن الأمر به، أو المراد إنزال الميزان على الحقيقة، كما سنذكره في سورة الحديد من أنه نزل إلى نوح وأمر أن يوزن به ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ﴾: التي هي يوم الجزاء، ووضع الميزان والعدل ﴿قَرِيبٌ﴾ فواظب على العدل، وتذكير قريب، لأن الساعة بمعنى البعث، أو لأن تقديره: لعل مجيء الساعة ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها﴾: استهزاء ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿مِنها ويَعْلَمُونَ أنَّها الحَقُّ﴾: الكائن ألبتَّة فيستعدون لها ﴿ألا إنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ﴾: يجادلون ﴿فِي السّاعَةِ لَفي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ عن طريق الصواب ﴿اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾: بار بالبر والفاجر ﴿يَرْزُقُ مَن يَشاءُ﴾ أي: يرزق من يشاء ما يشاء على مقتضى حكمته ﴿وهُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ﴾: القادر المطلق الذي لا يغلب.

الشورى 42:16

﴿وما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ﴾ لإرادة العموم أتى بهذا البيان ﴿فَحُكْمُهُ إلى اللهِ﴾ هذا كقوله: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللهِ والرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]. وهذا حكاية لقول رسول الله ﷺ على طريقة التعليم لقوله: ﴿ذَلِكُمُ اللهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾: أرجع ﴿فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ خبر آخر لذلكم، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿جَعَلَ لَكم مِن أنفُسِكُمْ﴾ أي: من جنسكم ﴿أزْواجًا﴾: نساء ﴿ومِنَ الأنْعامٍ أزْواجًا﴾: وخلق للأنعام من جنسها أزواجًا، أو خلق لكم من الأنعام أصنافًا ﴿يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾: يكثركم في ذلك الطريق والتدبير، وهو جعلكم أزواجًا يكون سببًا للتوالد ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾: قولنا: ليس كذاته، وليس كمثله، عبارتان عن معنى واحد إلا أن الأولى صريحة والثانية: كناية مشتملة على مبالغة، وهي أن المماثلة منفية ممن يكون مثله وعلى صفته، فكيف عن نفسه. وهذا لا يستلزم وجود المثل، وقيل: الكاف أو المثل: صلة ﴿وهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ لَهُ مَقالِيدُ﴾: مفاتيح، أو خزائن ﴿السَّماواتِ والأرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: ويضيق ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى﴾ أي: أظهر وسنَّ لكم من الدين، دين نوح وهو أول أنبياء الشريعة، ومحمد وهو آخرهم، ومَن بينهما مِن أولي العزم ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ بدل من مفعول شرع، أو ”أن“ مفسرة بمعنى: أي ﴿ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ المراد إقامة دين الإسلام وعدم الاختلاف فيه، أي: في التوحيد والطاعة ونحو ذلك من الأصول، لا الشرائع العملية المختلفة باختلاف مصالح الأمم ﴿كَبُرَ﴾: عظم وشق ﴿عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ من ترك الشرك ﴿اللهُ يَجْتَبِي﴾: يصطفي ﴿إلَيْهِ﴾: إلى اللهَ ﴿مَن يَشاءُ ويَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾: من يُقْبِلُ إليه، وقيل: يجتبي من جبي الخراج أي: جمعه؛ لأن الكلام في عدم التفرق يناسب الجمع والانتهاء إليه، وضمير إليه للدين ﴿وما تَفَرَّقُوا﴾ أهل الأديان، أو أهل الكتاب ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ بأن الفرقة ضلالة، أو المراد من العلم الكتب السماوية ﴿بَغْيًا﴾: لعداوة وعناد ﴿بَيْنَهم ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: بالإمهال ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: يوم القيامة، أو آخر أعمارهم ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بأن جزيناهم بما يستحقون في أسرع وقت ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ إنجيل المتأخر بعد القرون الأولى ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾: من دينهم أو من القرآن ﴿مُرِيبٍ﴾: مدخل في الريبة ﴿فَلِذَلِكَ﴾ أي: إلى ما أوحينا إليك وإلى غيرك ﴿فادْعُ﴾ الناس. يقال: دعوت له وإليه، وقيل: لأجل ذلك التفرق ادع الناس إلى الاتفاق على دين الإسلام ﴿واسْتَقِمْ﴾ على عبادة الله تعالى ﴿كَما أُمِرْتَ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم وقُلْ آمَنتُ بِما أنْزَلَ اللهُ مِن كِتابٍ﴾ لا كمن آمن ببعض، وكفر ببعض ﴿وأُمِرْتُ لِأعْدِلَ﴾: لأن أعدل في الحكم ﴿بَيْنَكُمُ اللهُ رَبُّنا ورَبُّكم لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾ وكل يجازى بعمله ﴿لا حُجَّةَ﴾: لا خصومة ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ وهذا قبل نزول آية السيف فإن السورة مكية. وقيل: لا إيراد حجةٍ بيننا، فإنه قد ظهر الحق ﴿اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا﴾: يوم المعاد ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فيفصل بيننا ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ﴾: يجادلون ﴿فِى اللهِ﴾: في دينه ﴿مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ أي: بعد ما استجاب الناس لله تعالى ودخلوا الإسلام، وقيل: بعد ما استجاب الله تعالى لرسوله بإظهار دينه، وقيل: بعد ما استجاب أهل الكتاب له وأقروا بنبوته ﴿حُجَّتُهم داحِضَةٌ﴾: باطلة زائلة ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ وعَلَيْهِمْ غَضَبٌ ولَهم عَذابٌ شَدِيدٌ اللهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ﴾ جنسه ﴿بِالحَقِّ﴾ متلبسًا بعيدًا من الباطل ﴿والمِيزانَ﴾: العدل وهو شرعه، أو إنزال العدل عبارة عن الأمر به، أو المراد إنزال الميزان على الحقيقة، كما سنذكره في سورة الحديد من أنه نزل إلى نوح وأمر أن يوزن به ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ﴾: التي هي يوم الجزاء، ووضع الميزان والعدل ﴿قَرِيبٌ﴾ فواظب على العدل، وتذكير قريب، لأن الساعة بمعنى البعث، أو لأن تقديره: لعل مجيء الساعة ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها﴾: استهزاء ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿مِنها ويَعْلَمُونَ أنَّها الحَقُّ﴾: الكائن ألبتَّة فيستعدون لها ﴿ألا إنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ﴾: يجادلون ﴿فِي السّاعَةِ لَفي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ عن طريق الصواب ﴿اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾: بار بالبر والفاجر ﴿يَرْزُقُ مَن يَشاءُ﴾ أي: يرزق من يشاء ما يشاء على مقتضى حكمته ﴿وهُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ﴾: القادر المطلق الذي لا يغلب.

الشورى 42:17

﴿وما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ﴾ لإرادة العموم أتى بهذا البيان ﴿فَحُكْمُهُ إلى اللهِ﴾ هذا كقوله: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللهِ والرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]. وهذا حكاية لقول رسول الله ﷺ على طريقة التعليم لقوله: ﴿ذَلِكُمُ اللهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾: أرجع ﴿فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ خبر آخر لذلكم، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿جَعَلَ لَكم مِن أنفُسِكُمْ﴾ أي: من جنسكم ﴿أزْواجًا﴾: نساء ﴿ومِنَ الأنْعامٍ أزْواجًا﴾: وخلق للأنعام من جنسها أزواجًا، أو خلق لكم من الأنعام أصنافًا ﴿يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾: يكثركم في ذلك الطريق والتدبير، وهو جعلكم أزواجًا يكون سببًا للتوالد ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾: قولنا: ليس كذاته، وليس كمثله، عبارتان عن معنى واحد إلا أن الأولى صريحة والثانية: كناية مشتملة على مبالغة، وهي أن المماثلة منفية ممن يكون مثله وعلى صفته، فكيف عن نفسه. وهذا لا يستلزم وجود المثل، وقيل: الكاف أو المثل: صلة ﴿وهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ لَهُ مَقالِيدُ﴾: مفاتيح، أو خزائن ﴿السَّماواتِ والأرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: ويضيق ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى﴾ أي: أظهر وسنَّ لكم من الدين، دين نوح وهو أول أنبياء الشريعة، ومحمد وهو آخرهم، ومَن بينهما مِن أولي العزم ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ بدل من مفعول شرع، أو ”أن“ مفسرة بمعنى: أي ﴿ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ المراد إقامة دين الإسلام وعدم الاختلاف فيه، أي: في التوحيد والطاعة ونحو ذلك من الأصول، لا الشرائع العملية المختلفة باختلاف مصالح الأمم ﴿كَبُرَ﴾: عظم وشق ﴿عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ من ترك الشرك ﴿اللهُ يَجْتَبِي﴾: يصطفي ﴿إلَيْهِ﴾: إلى اللهَ ﴿مَن يَشاءُ ويَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾: من يُقْبِلُ إليه، وقيل: يجتبي من جبي الخراج أي: جمعه؛ لأن الكلام في عدم التفرق يناسب الجمع والانتهاء إليه، وضمير إليه للدين ﴿وما تَفَرَّقُوا﴾ أهل الأديان، أو أهل الكتاب ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ بأن الفرقة ضلالة، أو المراد من العلم الكتب السماوية ﴿بَغْيًا﴾: لعداوة وعناد ﴿بَيْنَهم ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: بالإمهال ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: يوم القيامة، أو آخر أعمارهم ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بأن جزيناهم بما يستحقون في أسرع وقت ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ إنجيل المتأخر بعد القرون الأولى ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾: من دينهم أو من القرآن ﴿مُرِيبٍ﴾: مدخل في الريبة ﴿فَلِذَلِكَ﴾ أي: إلى ما أوحينا إليك وإلى غيرك ﴿فادْعُ﴾ الناس. يقال: دعوت له وإليه، وقيل: لأجل ذلك التفرق ادع الناس إلى الاتفاق على دين الإسلام ﴿واسْتَقِمْ﴾ على عبادة الله تعالى ﴿كَما أُمِرْتَ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم وقُلْ آمَنتُ بِما أنْزَلَ اللهُ مِن كِتابٍ﴾ لا كمن آمن ببعض، وكفر ببعض ﴿وأُمِرْتُ لِأعْدِلَ﴾: لأن أعدل في الحكم ﴿بَيْنَكُمُ اللهُ رَبُّنا ورَبُّكم لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾ وكل يجازى بعمله ﴿لا حُجَّةَ﴾: لا خصومة ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ وهذا قبل نزول آية السيف فإن السورة مكية. وقيل: لا إيراد حجةٍ بيننا، فإنه قد ظهر الحق ﴿اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا﴾: يوم المعاد ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فيفصل بيننا ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ﴾: يجادلون ﴿فِى اللهِ﴾: في دينه ﴿مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ أي: بعد ما استجاب الناس لله تعالى ودخلوا الإسلام، وقيل: بعد ما استجاب الله تعالى لرسوله بإظهار دينه، وقيل: بعد ما استجاب أهل الكتاب له وأقروا بنبوته ﴿حُجَّتُهم داحِضَةٌ﴾: باطلة زائلة ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ وعَلَيْهِمْ غَضَبٌ ولَهم عَذابٌ شَدِيدٌ اللهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ﴾ جنسه ﴿بِالحَقِّ﴾ متلبسًا بعيدًا من الباطل ﴿والمِيزانَ﴾: العدل وهو شرعه، أو إنزال العدل عبارة عن الأمر به، أو المراد إنزال الميزان على الحقيقة، كما سنذكره في سورة الحديد من أنه نزل إلى نوح وأمر أن يوزن به ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ﴾: التي هي يوم الجزاء، ووضع الميزان والعدل ﴿قَرِيبٌ﴾ فواظب على العدل، وتذكير قريب، لأن الساعة بمعنى البعث، أو لأن تقديره: لعل مجيء الساعة ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها﴾: استهزاء ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿مِنها ويَعْلَمُونَ أنَّها الحَقُّ﴾: الكائن ألبتَّة فيستعدون لها ﴿ألا إنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ﴾: يجادلون ﴿فِي السّاعَةِ لَفي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ عن طريق الصواب ﴿اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾: بار بالبر والفاجر ﴿يَرْزُقُ مَن يَشاءُ﴾ أي: يرزق من يشاء ما يشاء على مقتضى حكمته ﴿وهُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ﴾: القادر المطلق الذي لا يغلب.

الشورى 42:18

﴿وما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ﴾ لإرادة العموم أتى بهذا البيان ﴿فَحُكْمُهُ إلى اللهِ﴾ هذا كقوله: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللهِ والرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]. وهذا حكاية لقول رسول الله ﷺ على طريقة التعليم لقوله: ﴿ذَلِكُمُ اللهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾: أرجع ﴿فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ خبر آخر لذلكم، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿جَعَلَ لَكم مِن أنفُسِكُمْ﴾ أي: من جنسكم ﴿أزْواجًا﴾: نساء ﴿ومِنَ الأنْعامٍ أزْواجًا﴾: وخلق للأنعام من جنسها أزواجًا، أو خلق لكم من الأنعام أصنافًا ﴿يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾: يكثركم في ذلك الطريق والتدبير، وهو جعلكم أزواجًا يكون سببًا للتوالد ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾: قولنا: ليس كذاته، وليس كمثله، عبارتان عن معنى واحد إلا أن الأولى صريحة والثانية: كناية مشتملة على مبالغة، وهي أن المماثلة منفية ممن يكون مثله وعلى صفته، فكيف عن نفسه. وهذا لا يستلزم وجود المثل، وقيل: الكاف أو المثل: صلة ﴿وهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ لَهُ مَقالِيدُ﴾: مفاتيح، أو خزائن ﴿السَّماواتِ والأرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: ويضيق ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى﴾ أي: أظهر وسنَّ لكم من الدين، دين نوح وهو أول أنبياء الشريعة، ومحمد وهو آخرهم، ومَن بينهما مِن أولي العزم ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ بدل من مفعول شرع، أو ”أن“ مفسرة بمعنى: أي ﴿ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ المراد إقامة دين الإسلام وعدم الاختلاف فيه، أي: في التوحيد والطاعة ونحو ذلك من الأصول، لا الشرائع العملية المختلفة باختلاف مصالح الأمم ﴿كَبُرَ﴾: عظم وشق ﴿عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ من ترك الشرك ﴿اللهُ يَجْتَبِي﴾: يصطفي ﴿إلَيْهِ﴾: إلى اللهَ ﴿مَن يَشاءُ ويَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾: من يُقْبِلُ إليه، وقيل: يجتبي من جبي الخراج أي: جمعه؛ لأن الكلام في عدم التفرق يناسب الجمع والانتهاء إليه، وضمير إليه للدين ﴿وما تَفَرَّقُوا﴾ أهل الأديان، أو أهل الكتاب ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ بأن الفرقة ضلالة، أو المراد من العلم الكتب السماوية ﴿بَغْيًا﴾: لعداوة وعناد ﴿بَيْنَهم ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: بالإمهال ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: يوم القيامة، أو آخر أعمارهم ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بأن جزيناهم بما يستحقون في أسرع وقت ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ إنجيل المتأخر بعد القرون الأولى ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾: من دينهم أو من القرآن ﴿مُرِيبٍ﴾: مدخل في الريبة ﴿فَلِذَلِكَ﴾ أي: إلى ما أوحينا إليك وإلى غيرك ﴿فادْعُ﴾ الناس. يقال: دعوت له وإليه، وقيل: لأجل ذلك التفرق ادع الناس إلى الاتفاق على دين الإسلام ﴿واسْتَقِمْ﴾ على عبادة الله تعالى ﴿كَما أُمِرْتَ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم وقُلْ آمَنتُ بِما أنْزَلَ اللهُ مِن كِتابٍ﴾ لا كمن آمن ببعض، وكفر ببعض ﴿وأُمِرْتُ لِأعْدِلَ﴾: لأن أعدل في الحكم ﴿بَيْنَكُمُ اللهُ رَبُّنا ورَبُّكم لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾ وكل يجازى بعمله ﴿لا حُجَّةَ﴾: لا خصومة ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ وهذا قبل نزول آية السيف فإن السورة مكية. وقيل: لا إيراد حجةٍ بيننا، فإنه قد ظهر الحق ﴿اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا﴾: يوم المعاد ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فيفصل بيننا ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ﴾: يجادلون ﴿فِى اللهِ﴾: في دينه ﴿مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ أي: بعد ما استجاب الناس لله تعالى ودخلوا الإسلام، وقيل: بعد ما استجاب الله تعالى لرسوله بإظهار دينه، وقيل: بعد ما استجاب أهل الكتاب له وأقروا بنبوته ﴿حُجَّتُهم داحِضَةٌ﴾: باطلة زائلة ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ وعَلَيْهِمْ غَضَبٌ ولَهم عَذابٌ شَدِيدٌ اللهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ﴾ جنسه ﴿بِالحَقِّ﴾ متلبسًا بعيدًا من الباطل ﴿والمِيزانَ﴾: العدل وهو شرعه، أو إنزال العدل عبارة عن الأمر به، أو المراد إنزال الميزان على الحقيقة، كما سنذكره في سورة الحديد من أنه نزل إلى نوح وأمر أن يوزن به ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ﴾: التي هي يوم الجزاء، ووضع الميزان والعدل ﴿قَرِيبٌ﴾ فواظب على العدل، وتذكير قريب، لأن الساعة بمعنى البعث، أو لأن تقديره: لعل مجيء الساعة ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها﴾: استهزاء ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿مِنها ويَعْلَمُونَ أنَّها الحَقُّ﴾: الكائن ألبتَّة فيستعدون لها ﴿ألا إنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ﴾: يجادلون ﴿فِي السّاعَةِ لَفي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ عن طريق الصواب ﴿اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾: بار بالبر والفاجر ﴿يَرْزُقُ مَن يَشاءُ﴾ أي: يرزق من يشاء ما يشاء على مقتضى حكمته ﴿وهُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ﴾: القادر المطلق الذي لا يغلب.

الشورى 42:19

﴿وما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ﴾ لإرادة العموم أتى بهذا البيان ﴿فَحُكْمُهُ إلى اللهِ﴾ هذا كقوله: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللهِ والرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]. وهذا حكاية لقول رسول الله ﷺ على طريقة التعليم لقوله: ﴿ذَلِكُمُ اللهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾: أرجع ﴿فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ خبر آخر لذلكم، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿جَعَلَ لَكم مِن أنفُسِكُمْ﴾ أي: من جنسكم ﴿أزْواجًا﴾: نساء ﴿ومِنَ الأنْعامٍ أزْواجًا﴾: وخلق للأنعام من جنسها أزواجًا، أو خلق لكم من الأنعام أصنافًا ﴿يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾: يكثركم في ذلك الطريق والتدبير، وهو جعلكم أزواجًا يكون سببًا للتوالد ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾: قولنا: ليس كذاته، وليس كمثله، عبارتان عن معنى واحد إلا أن الأولى صريحة والثانية: كناية مشتملة على مبالغة، وهي أن المماثلة منفية ممن يكون مثله وعلى صفته، فكيف عن نفسه. وهذا لا يستلزم وجود المثل، وقيل: الكاف أو المثل: صلة ﴿وهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ لَهُ مَقالِيدُ﴾: مفاتيح، أو خزائن ﴿السَّماواتِ والأرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: ويضيق ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى﴾ أي: أظهر وسنَّ لكم من الدين، دين نوح وهو أول أنبياء الشريعة، ومحمد وهو آخرهم، ومَن بينهما مِن أولي العزم ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ بدل من مفعول شرع، أو ”أن“ مفسرة بمعنى: أي ﴿ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ المراد إقامة دين الإسلام وعدم الاختلاف فيه، أي: في التوحيد والطاعة ونحو ذلك من الأصول، لا الشرائع العملية المختلفة باختلاف مصالح الأمم ﴿كَبُرَ﴾: عظم وشق ﴿عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ من ترك الشرك ﴿اللهُ يَجْتَبِي﴾: يصطفي ﴿إلَيْهِ﴾: إلى اللهَ ﴿مَن يَشاءُ ويَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾: من يُقْبِلُ إليه، وقيل: يجتبي من جبي الخراج أي: جمعه؛ لأن الكلام في عدم التفرق يناسب الجمع والانتهاء إليه، وضمير إليه للدين ﴿وما تَفَرَّقُوا﴾ أهل الأديان، أو أهل الكتاب ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ بأن الفرقة ضلالة، أو المراد من العلم الكتب السماوية ﴿بَغْيًا﴾: لعداوة وعناد ﴿بَيْنَهم ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾: بالإمهال ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: يوم القيامة، أو آخر أعمارهم ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بأن جزيناهم بما يستحقون في أسرع وقت ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ إنجيل المتأخر بعد القرون الأولى ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾: من دينهم أو من القرآن ﴿مُرِيبٍ﴾: مدخل في الريبة ﴿فَلِذَلِكَ﴾ أي: إلى ما أوحينا إليك وإلى غيرك ﴿فادْعُ﴾ الناس. يقال: دعوت له وإليه، وقيل: لأجل ذلك التفرق ادع الناس إلى الاتفاق على دين الإسلام ﴿واسْتَقِمْ﴾ على عبادة الله تعالى ﴿كَما أُمِرْتَ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم وقُلْ آمَنتُ بِما أنْزَلَ اللهُ مِن كِتابٍ﴾ لا كمن آمن ببعض، وكفر ببعض ﴿وأُمِرْتُ لِأعْدِلَ﴾: لأن أعدل في الحكم ﴿بَيْنَكُمُ اللهُ رَبُّنا ورَبُّكم لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾ وكل يجازى بعمله ﴿لا حُجَّةَ﴾: لا خصومة ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ وهذا قبل نزول آية السيف فإن السورة مكية. وقيل: لا إيراد حجةٍ بيننا، فإنه قد ظهر الحق ﴿اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا﴾: يوم المعاد ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فيفصل بيننا ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ﴾: يجادلون ﴿فِى اللهِ﴾: في دينه ﴿مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ أي: بعد ما استجاب الناس لله تعالى ودخلوا الإسلام، وقيل: بعد ما استجاب الله تعالى لرسوله بإظهار دينه، وقيل: بعد ما استجاب أهل الكتاب له وأقروا بنبوته ﴿حُجَّتُهم داحِضَةٌ﴾: باطلة زائلة ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ وعَلَيْهِمْ غَضَبٌ ولَهم عَذابٌ شَدِيدٌ اللهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ﴾ جنسه ﴿بِالحَقِّ﴾ متلبسًا بعيدًا من الباطل ﴿والمِيزانَ﴾: العدل وهو شرعه، أو إنزال العدل عبارة عن الأمر به، أو المراد إنزال الميزان على الحقيقة، كما سنذكره في سورة الحديد من أنه نزل إلى نوح وأمر أن يوزن به ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ﴾: التي هي يوم الجزاء، ووضع الميزان والعدل ﴿قَرِيبٌ﴾ فواظب على العدل، وتذكير قريب، لأن الساعة بمعنى البعث، أو لأن تقديره: لعل مجيء الساعة ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها﴾: استهزاء ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ﴾: خائفون ﴿مِنها ويَعْلَمُونَ أنَّها الحَقُّ﴾: الكائن ألبتَّة فيستعدون لها ﴿ألا إنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ﴾: يجادلون ﴿فِي السّاعَةِ لَفي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ عن طريق الصواب ﴿اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾: بار بالبر والفاجر ﴿يَرْزُقُ مَن يَشاءُ﴾ أي: يرزق من يشاء ما يشاء على مقتضى حكمته ﴿وهُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ﴾: القادر المطلق الذي لا يغلب.

الشورى 42:20

﴿مَن كانَ يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ أي: زرعها. سمي عمله زرع الآخِرَةِ؛ لأن الفائدة تحصل فيها، كما يقال: زرع الصيف ﴿نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾ بتضعيف ثوابه ﴿ومَن كانَ يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾: شيئًا منها بقدر ما قسمنا له ﴿وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ نصيب من عمله، إذ لكل امرئٍ ما نوى ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: بل ألهم آلهة وهم الشياطين، والهمزة للتحقيق والتثبيت ﴿شَرَعُوا﴾: أظهروا ﴿لَهم مِنَ الدِّينِ﴾ غير دين الإسلام ﴿ما لَمْ يَأذَنْ بِهِ اللهُ﴾ وهذا إضراب عن قوله: ”شرع لكم من الدين“ [الشورى: ١٣] إلخ ﴿ولَوْلا كَلِمَةُ الفَصْلِ﴾: القضاء السابق بتأجيل العذاب إلى القيامة ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُم﴾ بين المؤمنين والكافرين في الدنيا ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ تَرى الظّالِمِينَ﴾ في القيامة ﴿مُشْفِقِينَ﴾: خائفين ﴿مِمّا كَسَبُوا﴾: من وباله ﴿وهُوَ واقِعٌ بِهِمْ﴾ لا محالة ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ في رَوْضاتِ الجَنّاتِ﴾: أحسن بقاعها ﴿لَهم ما يَشاءونَ عِنْدَ ربِّهِمْ﴾ ظرف لـ ”لَهُم“ أي: حصل لهم عنده وفي كرمه، أو حال ﴿ذلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ ذَلِكَ﴾ الثواب ﴿الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عبادَهُ﴾ أي: به، حذف الجار ثم العائد ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿أجْرًا﴾: نفعًا منكم ﴿إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾: إلا أن تحبوني في حق قرابني منكم ومن أجلها، أو إلا أن تحبوا أهل قرابتي وتجعلوهم مكان المودة، فالظرف حال، وعن الإمام أحمد قال عليه الصلاة والسلام للعباس: ”لا يدخل قلب امرئٍ إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي“، أو إلا أن تحبوا الله في تقربكم إليه بطاعته ﴿ومَن يَقْتَرِفْ﴾: يكتسب ﴿حَسَنَةً﴾ طاعة ﴿نَزِدْ له فِيها﴾: في الحسنة ﴿حُسْنًا﴾ بأن نضاعف أجرها ﴿إنَّ اللهَ عفُورٌ شَكُورٌ﴾ يقبل الطاعة وإن قَلَّت ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ بل أيقولون: إضراب آخر أشد من قوله: ”أم لهم شركاء“ إلخ ﴿افْتَرى﴾ محمد ﴿على اللهِ كَذِبًا فَإنْ يَشَأِ اللهُ﴾ أي: خذلانك اللازم للافتراء ﴿يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ فلا تعي القرآن ولا تفهم الوحي، ويسلبك ما أتاك من الله تعالى، أو فتجترئ على الافتراء عليه، وهذا رد واستبعاد لافترائه على الله تعالى. وعن مجاهد: يربط على قلبك بالصبر فلا يشق عليك أذاهم ﴿ويَمْحُ اللهُ الباطِلَ ويُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾ كلام ابتدائي عطف جملة على جملة لا على الجزاء، ولهذا أعاد اسم الله تعالى، ورفع يحق وحذف الواو من يمحو في اللفظ لالتقاء الساكنين، وفى الخط في بعض المصاحف على خلاف القياس كما في ”ويدع الإنسان“ [الإسراء: ١١] وهذا عدة بمحو الباطل الذي هم عليه، وإثبات الحق الذي عليه المؤمنون بحججه أو بالقرآن أو بقضائه، وقيل: حاصله أن من عادته محو الباطل وإثبات الحق، فلو كان مفتريًا لمحقه وأثبت الحق ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فيعلم ضميرك وضميرهم، فيجري الأمر على حسب ذلك ﴿وهُوَ الذِى يَقْبَلُ التَّوبةَ عَنْ عِبادِهِ﴾: بالعفو عما تاب عنه، وعدم المؤاخذة به ﴿ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ من شأنه قبول التوبة والعفو عن الذنوب، والظاهر من لفظ العفو وعطفه على يقبل التوبة، أن هذا في غير التائب، ﴿ويعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ فيثبت ويعاقب ﴿ويَسْتَجِيبُ الذِينَ آمَنُوا﴾ أي: يجيب الله تعالى دعاءهم ويثيبهم ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ عما استحقوا، وفى الحديث في تفسير ”ويزيدهم“ قال - عليه الصلاة والسلام: ”الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا“. وعن بعض السلف في قوله: ”ويستجيب الذين آمنوا“، قال: يشفعون في إخوانهم وفي قوله: ﴿ويزيدهم من فضله﴾ قال: يشفعون فى إخوان إخوانهم ﴿والكافِرُونَ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ ولَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ﴾ بأن أغناهم جميعًا ووفر الدنيا للكل ﴿لَبَغَوْا﴾: أفسدوا ﴿فِي الأرْضِ﴾ بطرا أى: ولم يبسط لئلا يعم البغي ولا يغلب الفساد على الصلاح ﴿ولَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ﴾ أي: ينزل ما يشاء من أرزاقهم بتقدير وتعيين، وفي الحديث ”إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه، وإن منهم من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه“ ﴿إنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ فيقدر لهم ما يناسبهم ﴿وهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾: المطر، قيل: هو المطر النافع ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾: أيسوا منه ﴿ويَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾: يبسط منافع الغيث، أو ينشر سائر رحمته ﴿وهُوَ الوَلِيُّ﴾: المتصرف للأمور ﴿الحَمِيدُ﴾: المستحق للحمد ﴿ومِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَثَّ﴾ أي: نشر، وما موصولة عطف على السماوات ﴿فِيهِما مِن دابَّةٍ﴾: من حي، ذكر اللزوم وأراد اللازم، أو في السماء دواب من مراكب أهل الجنة وغيرها، وقيل: فيهما، أي: في بينهما يدب على الأرض ﴿وهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ﴾ للحشر ﴿إذا يَشاءُ﴾ أي وقتٍ شاء ﴿قَدِيرٌ﴾.

الشورى 42:21

﴿مَن كانَ يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ أي: زرعها. سمي عمله زرع الآخِرَةِ؛ لأن الفائدة تحصل فيها، كما يقال: زرع الصيف ﴿نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾ بتضعيف ثوابه ﴿ومَن كانَ يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾: شيئًا منها بقدر ما قسمنا له ﴿وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ نصيب من عمله، إذ لكل امرئٍ ما نوى ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: بل ألهم آلهة وهم الشياطين، والهمزة للتحقيق والتثبيت ﴿شَرَعُوا﴾: أظهروا ﴿لَهم مِنَ الدِّينِ﴾ غير دين الإسلام ﴿ما لَمْ يَأذَنْ بِهِ اللهُ﴾ وهذا إضراب عن قوله: ”شرع لكم من الدين“ [الشورى: ١٣] إلخ ﴿ولَوْلا كَلِمَةُ الفَصْلِ﴾: القضاء السابق بتأجيل العذاب إلى القيامة ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُم﴾ بين المؤمنين والكافرين في الدنيا ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ تَرى الظّالِمِينَ﴾ في القيامة ﴿مُشْفِقِينَ﴾: خائفين ﴿مِمّا كَسَبُوا﴾: من وباله ﴿وهُوَ واقِعٌ بِهِمْ﴾ لا محالة ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ في رَوْضاتِ الجَنّاتِ﴾: أحسن بقاعها ﴿لَهم ما يَشاءونَ عِنْدَ ربِّهِمْ﴾ ظرف لـ ”لَهُم“ أي: حصل لهم عنده وفي كرمه، أو حال ﴿ذلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ ذَلِكَ﴾ الثواب ﴿الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عبادَهُ﴾ أي: به، حذف الجار ثم العائد ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿أجْرًا﴾: نفعًا منكم ﴿إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾: إلا أن تحبوني في حق قرابني منكم ومن أجلها، أو إلا أن تحبوا أهل قرابتي وتجعلوهم مكان المودة، فالظرف حال، وعن الإمام أحمد قال عليه الصلاة والسلام للعباس: ”لا يدخل قلب امرئٍ إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي“، أو إلا أن تحبوا الله في تقربكم إليه بطاعته ﴿ومَن يَقْتَرِفْ﴾: يكتسب ﴿حَسَنَةً﴾ طاعة ﴿نَزِدْ له فِيها﴾: في الحسنة ﴿حُسْنًا﴾ بأن نضاعف أجرها ﴿إنَّ اللهَ عفُورٌ شَكُورٌ﴾ يقبل الطاعة وإن قَلَّت ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ بل أيقولون: إضراب آخر أشد من قوله: ”أم لهم شركاء“ إلخ ﴿افْتَرى﴾ محمد ﴿على اللهِ كَذِبًا فَإنْ يَشَأِ اللهُ﴾ أي: خذلانك اللازم للافتراء ﴿يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ فلا تعي القرآن ولا تفهم الوحي، ويسلبك ما أتاك من الله تعالى، أو فتجترئ على الافتراء عليه، وهذا رد واستبعاد لافترائه على الله تعالى. وعن مجاهد: يربط على قلبك بالصبر فلا يشق عليك أذاهم ﴿ويَمْحُ اللهُ الباطِلَ ويُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾ كلام ابتدائي عطف جملة على جملة لا على الجزاء، ولهذا أعاد اسم الله تعالى، ورفع يحق وحذف الواو من يمحو في اللفظ لالتقاء الساكنين، وفى الخط في بعض المصاحف على خلاف القياس كما في ”ويدع الإنسان“ [الإسراء: ١١] وهذا عدة بمحو الباطل الذي هم عليه، وإثبات الحق الذي عليه المؤمنون بحججه أو بالقرآن أو بقضائه، وقيل: حاصله أن من عادته محو الباطل وإثبات الحق، فلو كان مفتريًا لمحقه وأثبت الحق ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فيعلم ضميرك وضميرهم، فيجري الأمر على حسب ذلك ﴿وهُوَ الذِى يَقْبَلُ التَّوبةَ عَنْ عِبادِهِ﴾: بالعفو عما تاب عنه، وعدم المؤاخذة به ﴿ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ من شأنه قبول التوبة والعفو عن الذنوب، والظاهر من لفظ العفو وعطفه على يقبل التوبة، أن هذا في غير التائب، ﴿ويعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ فيثبت ويعاقب ﴿ويَسْتَجِيبُ الذِينَ آمَنُوا﴾ أي: يجيب الله تعالى دعاءهم ويثيبهم ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ عما استحقوا، وفى الحديث في تفسير ”ويزيدهم“ قال - عليه الصلاة والسلام: ”الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا“. وعن بعض السلف في قوله: ”ويستجيب الذين آمنوا“، قال: يشفعون في إخوانهم وفي قوله: ﴿ويزيدهم من فضله﴾ قال: يشفعون فى إخوان إخوانهم ﴿والكافِرُونَ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ ولَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ﴾ بأن أغناهم جميعًا ووفر الدنيا للكل ﴿لَبَغَوْا﴾: أفسدوا ﴿فِي الأرْضِ﴾ بطرا أى: ولم يبسط لئلا يعم البغي ولا يغلب الفساد على الصلاح ﴿ولَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ﴾ أي: ينزل ما يشاء من أرزاقهم بتقدير وتعيين، وفي الحديث ”إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه، وإن منهم من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه“ ﴿إنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ فيقدر لهم ما يناسبهم ﴿وهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾: المطر، قيل: هو المطر النافع ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾: أيسوا منه ﴿ويَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾: يبسط منافع الغيث، أو ينشر سائر رحمته ﴿وهُوَ الوَلِيُّ﴾: المتصرف للأمور ﴿الحَمِيدُ﴾: المستحق للحمد ﴿ومِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَثَّ﴾ أي: نشر، وما موصولة عطف على السماوات ﴿فِيهِما مِن دابَّةٍ﴾: من حي، ذكر اللزوم وأراد اللازم، أو في السماء دواب من مراكب أهل الجنة وغيرها، وقيل: فيهما، أي: في بينهما يدب على الأرض ﴿وهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ﴾ للحشر ﴿إذا يَشاءُ﴾ أي وقتٍ شاء ﴿قَدِيرٌ﴾.

الشورى 42:22

﴿مَن كانَ يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ أي: زرعها. سمي عمله زرع الآخِرَةِ؛ لأن الفائدة تحصل فيها، كما يقال: زرع الصيف ﴿نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾ بتضعيف ثوابه ﴿ومَن كانَ يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾: شيئًا منها بقدر ما قسمنا له ﴿وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ نصيب من عمله، إذ لكل امرئٍ ما نوى ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: بل ألهم آلهة وهم الشياطين، والهمزة للتحقيق والتثبيت ﴿شَرَعُوا﴾: أظهروا ﴿لَهم مِنَ الدِّينِ﴾ غير دين الإسلام ﴿ما لَمْ يَأذَنْ بِهِ اللهُ﴾ وهذا إضراب عن قوله: ”شرع لكم من الدين“ [الشورى: ١٣] إلخ ﴿ولَوْلا كَلِمَةُ الفَصْلِ﴾: القضاء السابق بتأجيل العذاب إلى القيامة ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُم﴾ بين المؤمنين والكافرين في الدنيا ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ تَرى الظّالِمِينَ﴾ في القيامة ﴿مُشْفِقِينَ﴾: خائفين ﴿مِمّا كَسَبُوا﴾: من وباله ﴿وهُوَ واقِعٌ بِهِمْ﴾ لا محالة ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ في رَوْضاتِ الجَنّاتِ﴾: أحسن بقاعها ﴿لَهم ما يَشاءونَ عِنْدَ ربِّهِمْ﴾ ظرف لـ ”لَهُم“ أي: حصل لهم عنده وفي كرمه، أو حال ﴿ذلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ ذَلِكَ﴾ الثواب ﴿الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عبادَهُ﴾ أي: به، حذف الجار ثم العائد ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿أجْرًا﴾: نفعًا منكم ﴿إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾: إلا أن تحبوني في حق قرابني منكم ومن أجلها، أو إلا أن تحبوا أهل قرابتي وتجعلوهم مكان المودة، فالظرف حال، وعن الإمام أحمد قال عليه الصلاة والسلام للعباس: ”لا يدخل قلب امرئٍ إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي“، أو إلا أن تحبوا الله في تقربكم إليه بطاعته ﴿ومَن يَقْتَرِفْ﴾: يكتسب ﴿حَسَنَةً﴾ طاعة ﴿نَزِدْ له فِيها﴾: في الحسنة ﴿حُسْنًا﴾ بأن نضاعف أجرها ﴿إنَّ اللهَ عفُورٌ شَكُورٌ﴾ يقبل الطاعة وإن قَلَّت ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ بل أيقولون: إضراب آخر أشد من قوله: ”أم لهم شركاء“ إلخ ﴿افْتَرى﴾ محمد ﴿على اللهِ كَذِبًا فَإنْ يَشَأِ اللهُ﴾ أي: خذلانك اللازم للافتراء ﴿يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ فلا تعي القرآن ولا تفهم الوحي، ويسلبك ما أتاك من الله تعالى، أو فتجترئ على الافتراء عليه، وهذا رد واستبعاد لافترائه على الله تعالى. وعن مجاهد: يربط على قلبك بالصبر فلا يشق عليك أذاهم ﴿ويَمْحُ اللهُ الباطِلَ ويُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾ كلام ابتدائي عطف جملة على جملة لا على الجزاء، ولهذا أعاد اسم الله تعالى، ورفع يحق وحذف الواو من يمحو في اللفظ لالتقاء الساكنين، وفى الخط في بعض المصاحف على خلاف القياس كما في ”ويدع الإنسان“ [الإسراء: ١١] وهذا عدة بمحو الباطل الذي هم عليه، وإثبات الحق الذي عليه المؤمنون بحججه أو بالقرآن أو بقضائه، وقيل: حاصله أن من عادته محو الباطل وإثبات الحق، فلو كان مفتريًا لمحقه وأثبت الحق ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فيعلم ضميرك وضميرهم، فيجري الأمر على حسب ذلك ﴿وهُوَ الذِى يَقْبَلُ التَّوبةَ عَنْ عِبادِهِ﴾: بالعفو عما تاب عنه، وعدم المؤاخذة به ﴿ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ من شأنه قبول التوبة والعفو عن الذنوب، والظاهر من لفظ العفو وعطفه على يقبل التوبة، أن هذا في غير التائب، ﴿ويعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ فيثبت ويعاقب ﴿ويَسْتَجِيبُ الذِينَ آمَنُوا﴾ أي: يجيب الله تعالى دعاءهم ويثيبهم ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ عما استحقوا، وفى الحديث في تفسير ”ويزيدهم“ قال - عليه الصلاة والسلام: ”الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا“. وعن بعض السلف في قوله: ”ويستجيب الذين آمنوا“، قال: يشفعون في إخوانهم وفي قوله: ﴿ويزيدهم من فضله﴾ قال: يشفعون فى إخوان إخوانهم ﴿والكافِرُونَ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ ولَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ﴾ بأن أغناهم جميعًا ووفر الدنيا للكل ﴿لَبَغَوْا﴾: أفسدوا ﴿فِي الأرْضِ﴾ بطرا أى: ولم يبسط لئلا يعم البغي ولا يغلب الفساد على الصلاح ﴿ولَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ﴾ أي: ينزل ما يشاء من أرزاقهم بتقدير وتعيين، وفي الحديث ”إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه، وإن منهم من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه“ ﴿إنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ فيقدر لهم ما يناسبهم ﴿وهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾: المطر، قيل: هو المطر النافع ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾: أيسوا منه ﴿ويَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾: يبسط منافع الغيث، أو ينشر سائر رحمته ﴿وهُوَ الوَلِيُّ﴾: المتصرف للأمور ﴿الحَمِيدُ﴾: المستحق للحمد ﴿ومِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَثَّ﴾ أي: نشر، وما موصولة عطف على السماوات ﴿فِيهِما مِن دابَّةٍ﴾: من حي، ذكر اللزوم وأراد اللازم، أو في السماء دواب من مراكب أهل الجنة وغيرها، وقيل: فيهما، أي: في بينهما يدب على الأرض ﴿وهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ﴾ للحشر ﴿إذا يَشاءُ﴾ أي وقتٍ شاء ﴿قَدِيرٌ﴾.

الشورى 42:23

﴿مَن كانَ يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ أي: زرعها. سمي عمله زرع الآخِرَةِ؛ لأن الفائدة تحصل فيها، كما يقال: زرع الصيف ﴿نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾ بتضعيف ثوابه ﴿ومَن كانَ يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾: شيئًا منها بقدر ما قسمنا له ﴿وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ نصيب من عمله، إذ لكل امرئٍ ما نوى ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: بل ألهم آلهة وهم الشياطين، والهمزة للتحقيق والتثبيت ﴿شَرَعُوا﴾: أظهروا ﴿لَهم مِنَ الدِّينِ﴾ غير دين الإسلام ﴿ما لَمْ يَأذَنْ بِهِ اللهُ﴾ وهذا إضراب عن قوله: ”شرع لكم من الدين“ [الشورى: ١٣] إلخ ﴿ولَوْلا كَلِمَةُ الفَصْلِ﴾: القضاء السابق بتأجيل العذاب إلى القيامة ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُم﴾ بين المؤمنين والكافرين في الدنيا ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ تَرى الظّالِمِينَ﴾ في القيامة ﴿مُشْفِقِينَ﴾: خائفين ﴿مِمّا كَسَبُوا﴾: من وباله ﴿وهُوَ واقِعٌ بِهِمْ﴾ لا محالة ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ في رَوْضاتِ الجَنّاتِ﴾: أحسن بقاعها ﴿لَهم ما يَشاءونَ عِنْدَ ربِّهِمْ﴾ ظرف لـ ”لَهُم“ أي: حصل لهم عنده وفي كرمه، أو حال ﴿ذلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ ذَلِكَ﴾ الثواب ﴿الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عبادَهُ﴾ أي: به، حذف الجار ثم العائد ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿أجْرًا﴾: نفعًا منكم ﴿إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾: إلا أن تحبوني في حق قرابني منكم ومن أجلها، أو إلا أن تحبوا أهل قرابتي وتجعلوهم مكان المودة، فالظرف حال، وعن الإمام أحمد قال عليه الصلاة والسلام للعباس: ”لا يدخل قلب امرئٍ إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي“، أو إلا أن تحبوا الله في تقربكم إليه بطاعته ﴿ومَن يَقْتَرِفْ﴾: يكتسب ﴿حَسَنَةً﴾ طاعة ﴿نَزِدْ له فِيها﴾: في الحسنة ﴿حُسْنًا﴾ بأن نضاعف أجرها ﴿إنَّ اللهَ عفُورٌ شَكُورٌ﴾ يقبل الطاعة وإن قَلَّت ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ بل أيقولون: إضراب آخر أشد من قوله: ”أم لهم شركاء“ إلخ ﴿افْتَرى﴾ محمد ﴿على اللهِ كَذِبًا فَإنْ يَشَأِ اللهُ﴾ أي: خذلانك اللازم للافتراء ﴿يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ فلا تعي القرآن ولا تفهم الوحي، ويسلبك ما أتاك من الله تعالى، أو فتجترئ على الافتراء عليه، وهذا رد واستبعاد لافترائه على الله تعالى. وعن مجاهد: يربط على قلبك بالصبر فلا يشق عليك أذاهم ﴿ويَمْحُ اللهُ الباطِلَ ويُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾ كلام ابتدائي عطف جملة على جملة لا على الجزاء، ولهذا أعاد اسم الله تعالى، ورفع يحق وحذف الواو من يمحو في اللفظ لالتقاء الساكنين، وفى الخط في بعض المصاحف على خلاف القياس كما في ”ويدع الإنسان“ [الإسراء: ١١] وهذا عدة بمحو الباطل الذي هم عليه، وإثبات الحق الذي عليه المؤمنون بحججه أو بالقرآن أو بقضائه، وقيل: حاصله أن من عادته محو الباطل وإثبات الحق، فلو كان مفتريًا لمحقه وأثبت الحق ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فيعلم ضميرك وضميرهم، فيجري الأمر على حسب ذلك ﴿وهُوَ الذِى يَقْبَلُ التَّوبةَ عَنْ عِبادِهِ﴾: بالعفو عما تاب عنه، وعدم المؤاخذة به ﴿ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ من شأنه قبول التوبة والعفو عن الذنوب، والظاهر من لفظ العفو وعطفه على يقبل التوبة، أن هذا في غير التائب، ﴿ويعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ فيثبت ويعاقب ﴿ويَسْتَجِيبُ الذِينَ آمَنُوا﴾ أي: يجيب الله تعالى دعاءهم ويثيبهم ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ عما استحقوا، وفى الحديث في تفسير ”ويزيدهم“ قال - عليه الصلاة والسلام: ”الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا“. وعن بعض السلف في قوله: ”ويستجيب الذين آمنوا“، قال: يشفعون في إخوانهم وفي قوله: ﴿ويزيدهم من فضله﴾ قال: يشفعون فى إخوان إخوانهم ﴿والكافِرُونَ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ ولَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ﴾ بأن أغناهم جميعًا ووفر الدنيا للكل ﴿لَبَغَوْا﴾: أفسدوا ﴿فِي الأرْضِ﴾ بطرا أى: ولم يبسط لئلا يعم البغي ولا يغلب الفساد على الصلاح ﴿ولَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ﴾ أي: ينزل ما يشاء من أرزاقهم بتقدير وتعيين، وفي الحديث ”إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه، وإن منهم من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه“ ﴿إنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ فيقدر لهم ما يناسبهم ﴿وهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾: المطر، قيل: هو المطر النافع ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾: أيسوا منه ﴿ويَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾: يبسط منافع الغيث، أو ينشر سائر رحمته ﴿وهُوَ الوَلِيُّ﴾: المتصرف للأمور ﴿الحَمِيدُ﴾: المستحق للحمد ﴿ومِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَثَّ﴾ أي: نشر، وما موصولة عطف على السماوات ﴿فِيهِما مِن دابَّةٍ﴾: من حي، ذكر اللزوم وأراد اللازم، أو في السماء دواب من مراكب أهل الجنة وغيرها، وقيل: فيهما، أي: في بينهما يدب على الأرض ﴿وهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ﴾ للحشر ﴿إذا يَشاءُ﴾ أي وقتٍ شاء ﴿قَدِيرٌ﴾.

الشورى 42:24

﴿مَن كانَ يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ أي: زرعها. سمي عمله زرع الآخِرَةِ؛ لأن الفائدة تحصل فيها، كما يقال: زرع الصيف ﴿نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾ بتضعيف ثوابه ﴿ومَن كانَ يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾: شيئًا منها بقدر ما قسمنا له ﴿وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ نصيب من عمله، إذ لكل امرئٍ ما نوى ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: بل ألهم آلهة وهم الشياطين، والهمزة للتحقيق والتثبيت ﴿شَرَعُوا﴾: أظهروا ﴿لَهم مِنَ الدِّينِ﴾ غير دين الإسلام ﴿ما لَمْ يَأذَنْ بِهِ اللهُ﴾ وهذا إضراب عن قوله: ”شرع لكم من الدين“ [الشورى: ١٣] إلخ ﴿ولَوْلا كَلِمَةُ الفَصْلِ﴾: القضاء السابق بتأجيل العذاب إلى القيامة ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُم﴾ بين المؤمنين والكافرين في الدنيا ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ تَرى الظّالِمِينَ﴾ في القيامة ﴿مُشْفِقِينَ﴾: خائفين ﴿مِمّا كَسَبُوا﴾: من وباله ﴿وهُوَ واقِعٌ بِهِمْ﴾ لا محالة ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ في رَوْضاتِ الجَنّاتِ﴾: أحسن بقاعها ﴿لَهم ما يَشاءونَ عِنْدَ ربِّهِمْ﴾ ظرف لـ ”لَهُم“ أي: حصل لهم عنده وفي كرمه، أو حال ﴿ذلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ ذَلِكَ﴾ الثواب ﴿الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عبادَهُ﴾ أي: به، حذف الجار ثم العائد ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿أجْرًا﴾: نفعًا منكم ﴿إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾: إلا أن تحبوني في حق قرابني منكم ومن أجلها، أو إلا أن تحبوا أهل قرابتي وتجعلوهم مكان المودة، فالظرف حال، وعن الإمام أحمد قال عليه الصلاة والسلام للعباس: ”لا يدخل قلب امرئٍ إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي“، أو إلا أن تحبوا الله في تقربكم إليه بطاعته ﴿ومَن يَقْتَرِفْ﴾: يكتسب ﴿حَسَنَةً﴾ طاعة ﴿نَزِدْ له فِيها﴾: في الحسنة ﴿حُسْنًا﴾ بأن نضاعف أجرها ﴿إنَّ اللهَ عفُورٌ شَكُورٌ﴾ يقبل الطاعة وإن قَلَّت ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ بل أيقولون: إضراب آخر أشد من قوله: ”أم لهم شركاء“ إلخ ﴿افْتَرى﴾ محمد ﴿على اللهِ كَذِبًا فَإنْ يَشَأِ اللهُ﴾ أي: خذلانك اللازم للافتراء ﴿يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ فلا تعي القرآن ولا تفهم الوحي، ويسلبك ما أتاك من الله تعالى، أو فتجترئ على الافتراء عليه، وهذا رد واستبعاد لافترائه على الله تعالى. وعن مجاهد: يربط على قلبك بالصبر فلا يشق عليك أذاهم ﴿ويَمْحُ اللهُ الباطِلَ ويُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾ كلام ابتدائي عطف جملة على جملة لا على الجزاء، ولهذا أعاد اسم الله تعالى، ورفع يحق وحذف الواو من يمحو في اللفظ لالتقاء الساكنين، وفى الخط في بعض المصاحف على خلاف القياس كما في ”ويدع الإنسان“ [الإسراء: ١١] وهذا عدة بمحو الباطل الذي هم عليه، وإثبات الحق الذي عليه المؤمنون بحججه أو بالقرآن أو بقضائه، وقيل: حاصله أن من عادته محو الباطل وإثبات الحق، فلو كان مفتريًا لمحقه وأثبت الحق ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فيعلم ضميرك وضميرهم، فيجري الأمر على حسب ذلك ﴿وهُوَ الذِى يَقْبَلُ التَّوبةَ عَنْ عِبادِهِ﴾: بالعفو عما تاب عنه، وعدم المؤاخذة به ﴿ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ من شأنه قبول التوبة والعفو عن الذنوب، والظاهر من لفظ العفو وعطفه على يقبل التوبة، أن هذا في غير التائب، ﴿ويعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ فيثبت ويعاقب ﴿ويَسْتَجِيبُ الذِينَ آمَنُوا﴾ أي: يجيب الله تعالى دعاءهم ويثيبهم ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ عما استحقوا، وفى الحديث في تفسير ”ويزيدهم“ قال - عليه الصلاة والسلام: ”الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا“. وعن بعض السلف في قوله: ”ويستجيب الذين آمنوا“، قال: يشفعون في إخوانهم وفي قوله: ﴿ويزيدهم من فضله﴾ قال: يشفعون فى إخوان إخوانهم ﴿والكافِرُونَ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ ولَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ﴾ بأن أغناهم جميعًا ووفر الدنيا للكل ﴿لَبَغَوْا﴾: أفسدوا ﴿فِي الأرْضِ﴾ بطرا أى: ولم يبسط لئلا يعم البغي ولا يغلب الفساد على الصلاح ﴿ولَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ﴾ أي: ينزل ما يشاء من أرزاقهم بتقدير وتعيين، وفي الحديث ”إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه، وإن منهم من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه“ ﴿إنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ فيقدر لهم ما يناسبهم ﴿وهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾: المطر، قيل: هو المطر النافع ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾: أيسوا منه ﴿ويَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾: يبسط منافع الغيث، أو ينشر سائر رحمته ﴿وهُوَ الوَلِيُّ﴾: المتصرف للأمور ﴿الحَمِيدُ﴾: المستحق للحمد ﴿ومِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَثَّ﴾ أي: نشر، وما موصولة عطف على السماوات ﴿فِيهِما مِن دابَّةٍ﴾: من حي، ذكر اللزوم وأراد اللازم، أو في السماء دواب من مراكب أهل الجنة وغيرها، وقيل: فيهما، أي: في بينهما يدب على الأرض ﴿وهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ﴾ للحشر ﴿إذا يَشاءُ﴾ أي وقتٍ شاء ﴿قَدِيرٌ﴾.

الشورى 42:25

﴿مَن كانَ يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ أي: زرعها. سمي عمله زرع الآخِرَةِ؛ لأن الفائدة تحصل فيها، كما يقال: زرع الصيف ﴿نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾ بتضعيف ثوابه ﴿ومَن كانَ يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾: شيئًا منها بقدر ما قسمنا له ﴿وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ نصيب من عمله، إذ لكل امرئٍ ما نوى ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: بل ألهم آلهة وهم الشياطين، والهمزة للتحقيق والتثبيت ﴿شَرَعُوا﴾: أظهروا ﴿لَهم مِنَ الدِّينِ﴾ غير دين الإسلام ﴿ما لَمْ يَأذَنْ بِهِ اللهُ﴾ وهذا إضراب عن قوله: ”شرع لكم من الدين“ [الشورى: ١٣] إلخ ﴿ولَوْلا كَلِمَةُ الفَصْلِ﴾: القضاء السابق بتأجيل العذاب إلى القيامة ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُم﴾ بين المؤمنين والكافرين في الدنيا ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ تَرى الظّالِمِينَ﴾ في القيامة ﴿مُشْفِقِينَ﴾: خائفين ﴿مِمّا كَسَبُوا﴾: من وباله ﴿وهُوَ واقِعٌ بِهِمْ﴾ لا محالة ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ في رَوْضاتِ الجَنّاتِ﴾: أحسن بقاعها ﴿لَهم ما يَشاءونَ عِنْدَ ربِّهِمْ﴾ ظرف لـ ”لَهُم“ أي: حصل لهم عنده وفي كرمه، أو حال ﴿ذلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ ذَلِكَ﴾ الثواب ﴿الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عبادَهُ﴾ أي: به، حذف الجار ثم العائد ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿أجْرًا﴾: نفعًا منكم ﴿إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾: إلا أن تحبوني في حق قرابني منكم ومن أجلها، أو إلا أن تحبوا أهل قرابتي وتجعلوهم مكان المودة، فالظرف حال، وعن الإمام أحمد قال عليه الصلاة والسلام للعباس: ”لا يدخل قلب امرئٍ إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي“، أو إلا أن تحبوا الله في تقربكم إليه بطاعته ﴿ومَن يَقْتَرِفْ﴾: يكتسب ﴿حَسَنَةً﴾ طاعة ﴿نَزِدْ له فِيها﴾: في الحسنة ﴿حُسْنًا﴾ بأن نضاعف أجرها ﴿إنَّ اللهَ عفُورٌ شَكُورٌ﴾ يقبل الطاعة وإن قَلَّت ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ بل أيقولون: إضراب آخر أشد من قوله: ”أم لهم شركاء“ إلخ ﴿افْتَرى﴾ محمد ﴿على اللهِ كَذِبًا فَإنْ يَشَأِ اللهُ﴾ أي: خذلانك اللازم للافتراء ﴿يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ فلا تعي القرآن ولا تفهم الوحي، ويسلبك ما أتاك من الله تعالى، أو فتجترئ على الافتراء عليه، وهذا رد واستبعاد لافترائه على الله تعالى. وعن مجاهد: يربط على قلبك بالصبر فلا يشق عليك أذاهم ﴿ويَمْحُ اللهُ الباطِلَ ويُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾ كلام ابتدائي عطف جملة على جملة لا على الجزاء، ولهذا أعاد اسم الله تعالى، ورفع يحق وحذف الواو من يمحو في اللفظ لالتقاء الساكنين، وفى الخط في بعض المصاحف على خلاف القياس كما في ”ويدع الإنسان“ [الإسراء: ١١] وهذا عدة بمحو الباطل الذي هم عليه، وإثبات الحق الذي عليه المؤمنون بحججه أو بالقرآن أو بقضائه، وقيل: حاصله أن من عادته محو الباطل وإثبات الحق، فلو كان مفتريًا لمحقه وأثبت الحق ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فيعلم ضميرك وضميرهم، فيجري الأمر على حسب ذلك ﴿وهُوَ الذِى يَقْبَلُ التَّوبةَ عَنْ عِبادِهِ﴾: بالعفو عما تاب عنه، وعدم المؤاخذة به ﴿ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ من شأنه قبول التوبة والعفو عن الذنوب، والظاهر من لفظ العفو وعطفه على يقبل التوبة، أن هذا في غير التائب، ﴿ويعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ فيثبت ويعاقب ﴿ويَسْتَجِيبُ الذِينَ آمَنُوا﴾ أي: يجيب الله تعالى دعاءهم ويثيبهم ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ عما استحقوا، وفى الحديث في تفسير ”ويزيدهم“ قال - عليه الصلاة والسلام: ”الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا“. وعن بعض السلف في قوله: ”ويستجيب الذين آمنوا“، قال: يشفعون في إخوانهم وفي قوله: ﴿ويزيدهم من فضله﴾ قال: يشفعون فى إخوان إخوانهم ﴿والكافِرُونَ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ ولَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ﴾ بأن أغناهم جميعًا ووفر الدنيا للكل ﴿لَبَغَوْا﴾: أفسدوا ﴿فِي الأرْضِ﴾ بطرا أى: ولم يبسط لئلا يعم البغي ولا يغلب الفساد على الصلاح ﴿ولَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ﴾ أي: ينزل ما يشاء من أرزاقهم بتقدير وتعيين، وفي الحديث ”إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه، وإن منهم من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه“ ﴿إنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ فيقدر لهم ما يناسبهم ﴿وهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾: المطر، قيل: هو المطر النافع ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾: أيسوا منه ﴿ويَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾: يبسط منافع الغيث، أو ينشر سائر رحمته ﴿وهُوَ الوَلِيُّ﴾: المتصرف للأمور ﴿الحَمِيدُ﴾: المستحق للحمد ﴿ومِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَثَّ﴾ أي: نشر، وما موصولة عطف على السماوات ﴿فِيهِما مِن دابَّةٍ﴾: من حي، ذكر اللزوم وأراد اللازم، أو في السماء دواب من مراكب أهل الجنة وغيرها، وقيل: فيهما، أي: في بينهما يدب على الأرض ﴿وهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ﴾ للحشر ﴿إذا يَشاءُ﴾ أي وقتٍ شاء ﴿قَدِيرٌ﴾.

الشورى 42:26

﴿مَن كانَ يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ أي: زرعها. سمي عمله زرع الآخِرَةِ؛ لأن الفائدة تحصل فيها، كما يقال: زرع الصيف ﴿نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾ بتضعيف ثوابه ﴿ومَن كانَ يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾: شيئًا منها بقدر ما قسمنا له ﴿وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ نصيب من عمله، إذ لكل امرئٍ ما نوى ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: بل ألهم آلهة وهم الشياطين، والهمزة للتحقيق والتثبيت ﴿شَرَعُوا﴾: أظهروا ﴿لَهم مِنَ الدِّينِ﴾ غير دين الإسلام ﴿ما لَمْ يَأذَنْ بِهِ اللهُ﴾ وهذا إضراب عن قوله: ”شرع لكم من الدين“ [الشورى: ١٣] إلخ ﴿ولَوْلا كَلِمَةُ الفَصْلِ﴾: القضاء السابق بتأجيل العذاب إلى القيامة ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُم﴾ بين المؤمنين والكافرين في الدنيا ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ تَرى الظّالِمِينَ﴾ في القيامة ﴿مُشْفِقِينَ﴾: خائفين ﴿مِمّا كَسَبُوا﴾: من وباله ﴿وهُوَ واقِعٌ بِهِمْ﴾ لا محالة ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ في رَوْضاتِ الجَنّاتِ﴾: أحسن بقاعها ﴿لَهم ما يَشاءونَ عِنْدَ ربِّهِمْ﴾ ظرف لـ ”لَهُم“ أي: حصل لهم عنده وفي كرمه، أو حال ﴿ذلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ ذَلِكَ﴾ الثواب ﴿الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عبادَهُ﴾ أي: به، حذف الجار ثم العائد ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿أجْرًا﴾: نفعًا منكم ﴿إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾: إلا أن تحبوني في حق قرابني منكم ومن أجلها، أو إلا أن تحبوا أهل قرابتي وتجعلوهم مكان المودة، فالظرف حال، وعن الإمام أحمد قال عليه الصلاة والسلام للعباس: ”لا يدخل قلب امرئٍ إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي“، أو إلا أن تحبوا الله في تقربكم إليه بطاعته ﴿ومَن يَقْتَرِفْ﴾: يكتسب ﴿حَسَنَةً﴾ طاعة ﴿نَزِدْ له فِيها﴾: في الحسنة ﴿حُسْنًا﴾ بأن نضاعف أجرها ﴿إنَّ اللهَ عفُورٌ شَكُورٌ﴾ يقبل الطاعة وإن قَلَّت ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ بل أيقولون: إضراب آخر أشد من قوله: ”أم لهم شركاء“ إلخ ﴿افْتَرى﴾ محمد ﴿على اللهِ كَذِبًا فَإنْ يَشَأِ اللهُ﴾ أي: خذلانك اللازم للافتراء ﴿يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ فلا تعي القرآن ولا تفهم الوحي، ويسلبك ما أتاك من الله تعالى، أو فتجترئ على الافتراء عليه، وهذا رد واستبعاد لافترائه على الله تعالى. وعن مجاهد: يربط على قلبك بالصبر فلا يشق عليك أذاهم ﴿ويَمْحُ اللهُ الباطِلَ ويُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾ كلام ابتدائي عطف جملة على جملة لا على الجزاء، ولهذا أعاد اسم الله تعالى، ورفع يحق وحذف الواو من يمحو في اللفظ لالتقاء الساكنين، وفى الخط في بعض المصاحف على خلاف القياس كما في ”ويدع الإنسان“ [الإسراء: ١١] وهذا عدة بمحو الباطل الذي هم عليه، وإثبات الحق الذي عليه المؤمنون بحججه أو بالقرآن أو بقضائه، وقيل: حاصله أن من عادته محو الباطل وإثبات الحق، فلو كان مفتريًا لمحقه وأثبت الحق ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فيعلم ضميرك وضميرهم، فيجري الأمر على حسب ذلك ﴿وهُوَ الذِى يَقْبَلُ التَّوبةَ عَنْ عِبادِهِ﴾: بالعفو عما تاب عنه، وعدم المؤاخذة به ﴿ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ من شأنه قبول التوبة والعفو عن الذنوب، والظاهر من لفظ العفو وعطفه على يقبل التوبة، أن هذا في غير التائب، ﴿ويعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ فيثبت ويعاقب ﴿ويَسْتَجِيبُ الذِينَ آمَنُوا﴾ أي: يجيب الله تعالى دعاءهم ويثيبهم ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ عما استحقوا، وفى الحديث في تفسير ”ويزيدهم“ قال - عليه الصلاة والسلام: ”الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا“. وعن بعض السلف في قوله: ”ويستجيب الذين آمنوا“، قال: يشفعون في إخوانهم وفي قوله: ﴿ويزيدهم من فضله﴾ قال: يشفعون فى إخوان إخوانهم ﴿والكافِرُونَ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ ولَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ﴾ بأن أغناهم جميعًا ووفر الدنيا للكل ﴿لَبَغَوْا﴾: أفسدوا ﴿فِي الأرْضِ﴾ بطرا أى: ولم يبسط لئلا يعم البغي ولا يغلب الفساد على الصلاح ﴿ولَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ﴾ أي: ينزل ما يشاء من أرزاقهم بتقدير وتعيين، وفي الحديث ”إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه، وإن منهم من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه“ ﴿إنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ فيقدر لهم ما يناسبهم ﴿وهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾: المطر، قيل: هو المطر النافع ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾: أيسوا منه ﴿ويَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾: يبسط منافع الغيث، أو ينشر سائر رحمته ﴿وهُوَ الوَلِيُّ﴾: المتصرف للأمور ﴿الحَمِيدُ﴾: المستحق للحمد ﴿ومِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَثَّ﴾ أي: نشر، وما موصولة عطف على السماوات ﴿فِيهِما مِن دابَّةٍ﴾: من حي، ذكر اللزوم وأراد اللازم، أو في السماء دواب من مراكب أهل الجنة وغيرها، وقيل: فيهما، أي: في بينهما يدب على الأرض ﴿وهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ﴾ للحشر ﴿إذا يَشاءُ﴾ أي وقتٍ شاء ﴿قَدِيرٌ﴾.

الشورى 42:27

﴿مَن كانَ يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ أي: زرعها. سمي عمله زرع الآخِرَةِ؛ لأن الفائدة تحصل فيها، كما يقال: زرع الصيف ﴿نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾ بتضعيف ثوابه ﴿ومَن كانَ يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾: شيئًا منها بقدر ما قسمنا له ﴿وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ نصيب من عمله، إذ لكل امرئٍ ما نوى ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: بل ألهم آلهة وهم الشياطين، والهمزة للتحقيق والتثبيت ﴿شَرَعُوا﴾: أظهروا ﴿لَهم مِنَ الدِّينِ﴾ غير دين الإسلام ﴿ما لَمْ يَأذَنْ بِهِ اللهُ﴾ وهذا إضراب عن قوله: ”شرع لكم من الدين“ [الشورى: ١٣] إلخ ﴿ولَوْلا كَلِمَةُ الفَصْلِ﴾: القضاء السابق بتأجيل العذاب إلى القيامة ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُم﴾ بين المؤمنين والكافرين في الدنيا ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ تَرى الظّالِمِينَ﴾ في القيامة ﴿مُشْفِقِينَ﴾: خائفين ﴿مِمّا كَسَبُوا﴾: من وباله ﴿وهُوَ واقِعٌ بِهِمْ﴾ لا محالة ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ في رَوْضاتِ الجَنّاتِ﴾: أحسن بقاعها ﴿لَهم ما يَشاءونَ عِنْدَ ربِّهِمْ﴾ ظرف لـ ”لَهُم“ أي: حصل لهم عنده وفي كرمه، أو حال ﴿ذلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ ذَلِكَ﴾ الثواب ﴿الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عبادَهُ﴾ أي: به، حذف الجار ثم العائد ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿أجْرًا﴾: نفعًا منكم ﴿إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾: إلا أن تحبوني في حق قرابني منكم ومن أجلها، أو إلا أن تحبوا أهل قرابتي وتجعلوهم مكان المودة، فالظرف حال، وعن الإمام أحمد قال عليه الصلاة والسلام للعباس: ”لا يدخل قلب امرئٍ إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي“، أو إلا أن تحبوا الله في تقربكم إليه بطاعته ﴿ومَن يَقْتَرِفْ﴾: يكتسب ﴿حَسَنَةً﴾ طاعة ﴿نَزِدْ له فِيها﴾: في الحسنة ﴿حُسْنًا﴾ بأن نضاعف أجرها ﴿إنَّ اللهَ عفُورٌ شَكُورٌ﴾ يقبل الطاعة وإن قَلَّت ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ بل أيقولون: إضراب آخر أشد من قوله: ”أم لهم شركاء“ إلخ ﴿افْتَرى﴾ محمد ﴿على اللهِ كَذِبًا فَإنْ يَشَأِ اللهُ﴾ أي: خذلانك اللازم للافتراء ﴿يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ فلا تعي القرآن ولا تفهم الوحي، ويسلبك ما أتاك من الله تعالى، أو فتجترئ على الافتراء عليه، وهذا رد واستبعاد لافترائه على الله تعالى. وعن مجاهد: يربط على قلبك بالصبر فلا يشق عليك أذاهم ﴿ويَمْحُ اللهُ الباطِلَ ويُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾ كلام ابتدائي عطف جملة على جملة لا على الجزاء، ولهذا أعاد اسم الله تعالى، ورفع يحق وحذف الواو من يمحو في اللفظ لالتقاء الساكنين، وفى الخط في بعض المصاحف على خلاف القياس كما في ”ويدع الإنسان“ [الإسراء: ١١] وهذا عدة بمحو الباطل الذي هم عليه، وإثبات الحق الذي عليه المؤمنون بحججه أو بالقرآن أو بقضائه، وقيل: حاصله أن من عادته محو الباطل وإثبات الحق، فلو كان مفتريًا لمحقه وأثبت الحق ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فيعلم ضميرك وضميرهم، فيجري الأمر على حسب ذلك ﴿وهُوَ الذِى يَقْبَلُ التَّوبةَ عَنْ عِبادِهِ﴾: بالعفو عما تاب عنه، وعدم المؤاخذة به ﴿ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ من شأنه قبول التوبة والعفو عن الذنوب، والظاهر من لفظ العفو وعطفه على يقبل التوبة، أن هذا في غير التائب، ﴿ويعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ فيثبت ويعاقب ﴿ويَسْتَجِيبُ الذِينَ آمَنُوا﴾ أي: يجيب الله تعالى دعاءهم ويثيبهم ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ عما استحقوا، وفى الحديث في تفسير ”ويزيدهم“ قال - عليه الصلاة والسلام: ”الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا“. وعن بعض السلف في قوله: ”ويستجيب الذين آمنوا“، قال: يشفعون في إخوانهم وفي قوله: ﴿ويزيدهم من فضله﴾ قال: يشفعون فى إخوان إخوانهم ﴿والكافِرُونَ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ ولَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ﴾ بأن أغناهم جميعًا ووفر الدنيا للكل ﴿لَبَغَوْا﴾: أفسدوا ﴿فِي الأرْضِ﴾ بطرا أى: ولم يبسط لئلا يعم البغي ولا يغلب الفساد على الصلاح ﴿ولَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ﴾ أي: ينزل ما يشاء من أرزاقهم بتقدير وتعيين، وفي الحديث ”إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه، وإن منهم من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه“ ﴿إنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ فيقدر لهم ما يناسبهم ﴿وهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾: المطر، قيل: هو المطر النافع ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾: أيسوا منه ﴿ويَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾: يبسط منافع الغيث، أو ينشر سائر رحمته ﴿وهُوَ الوَلِيُّ﴾: المتصرف للأمور ﴿الحَمِيدُ﴾: المستحق للحمد ﴿ومِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَثَّ﴾ أي: نشر، وما موصولة عطف على السماوات ﴿فِيهِما مِن دابَّةٍ﴾: من حي، ذكر اللزوم وأراد اللازم، أو في السماء دواب من مراكب أهل الجنة وغيرها، وقيل: فيهما، أي: في بينهما يدب على الأرض ﴿وهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ﴾ للحشر ﴿إذا يَشاءُ﴾ أي وقتٍ شاء ﴿قَدِيرٌ﴾.

الشورى 42:28

﴿مَن كانَ يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ أي: زرعها. سمي عمله زرع الآخِرَةِ؛ لأن الفائدة تحصل فيها، كما يقال: زرع الصيف ﴿نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾ بتضعيف ثوابه ﴿ومَن كانَ يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾: شيئًا منها بقدر ما قسمنا له ﴿وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ نصيب من عمله، إذ لكل امرئٍ ما نوى ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: بل ألهم آلهة وهم الشياطين، والهمزة للتحقيق والتثبيت ﴿شَرَعُوا﴾: أظهروا ﴿لَهم مِنَ الدِّينِ﴾ غير دين الإسلام ﴿ما لَمْ يَأذَنْ بِهِ اللهُ﴾ وهذا إضراب عن قوله: ”شرع لكم من الدين“ [الشورى: ١٣] إلخ ﴿ولَوْلا كَلِمَةُ الفَصْلِ﴾: القضاء السابق بتأجيل العذاب إلى القيامة ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُم﴾ بين المؤمنين والكافرين في الدنيا ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ تَرى الظّالِمِينَ﴾ في القيامة ﴿مُشْفِقِينَ﴾: خائفين ﴿مِمّا كَسَبُوا﴾: من وباله ﴿وهُوَ واقِعٌ بِهِمْ﴾ لا محالة ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ في رَوْضاتِ الجَنّاتِ﴾: أحسن بقاعها ﴿لَهم ما يَشاءونَ عِنْدَ ربِّهِمْ﴾ ظرف لـ ”لَهُم“ أي: حصل لهم عنده وفي كرمه، أو حال ﴿ذلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ ذَلِكَ﴾ الثواب ﴿الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عبادَهُ﴾ أي: به، حذف الجار ثم العائد ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿أجْرًا﴾: نفعًا منكم ﴿إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾: إلا أن تحبوني في حق قرابني منكم ومن أجلها، أو إلا أن تحبوا أهل قرابتي وتجعلوهم مكان المودة، فالظرف حال، وعن الإمام أحمد قال عليه الصلاة والسلام للعباس: ”لا يدخل قلب امرئٍ إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي“، أو إلا أن تحبوا الله في تقربكم إليه بطاعته ﴿ومَن يَقْتَرِفْ﴾: يكتسب ﴿حَسَنَةً﴾ طاعة ﴿نَزِدْ له فِيها﴾: في الحسنة ﴿حُسْنًا﴾ بأن نضاعف أجرها ﴿إنَّ اللهَ عفُورٌ شَكُورٌ﴾ يقبل الطاعة وإن قَلَّت ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ بل أيقولون: إضراب آخر أشد من قوله: ”أم لهم شركاء“ إلخ ﴿افْتَرى﴾ محمد ﴿على اللهِ كَذِبًا فَإنْ يَشَأِ اللهُ﴾ أي: خذلانك اللازم للافتراء ﴿يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ فلا تعي القرآن ولا تفهم الوحي، ويسلبك ما أتاك من الله تعالى، أو فتجترئ على الافتراء عليه، وهذا رد واستبعاد لافترائه على الله تعالى. وعن مجاهد: يربط على قلبك بالصبر فلا يشق عليك أذاهم ﴿ويَمْحُ اللهُ الباطِلَ ويُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾ كلام ابتدائي عطف جملة على جملة لا على الجزاء، ولهذا أعاد اسم الله تعالى، ورفع يحق وحذف الواو من يمحو في اللفظ لالتقاء الساكنين، وفى الخط في بعض المصاحف على خلاف القياس كما في ”ويدع الإنسان“ [الإسراء: ١١] وهذا عدة بمحو الباطل الذي هم عليه، وإثبات الحق الذي عليه المؤمنون بحججه أو بالقرآن أو بقضائه، وقيل: حاصله أن من عادته محو الباطل وإثبات الحق، فلو كان مفتريًا لمحقه وأثبت الحق ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فيعلم ضميرك وضميرهم، فيجري الأمر على حسب ذلك ﴿وهُوَ الذِى يَقْبَلُ التَّوبةَ عَنْ عِبادِهِ﴾: بالعفو عما تاب عنه، وعدم المؤاخذة به ﴿ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ من شأنه قبول التوبة والعفو عن الذنوب، والظاهر من لفظ العفو وعطفه على يقبل التوبة، أن هذا في غير التائب، ﴿ويعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ فيثبت ويعاقب ﴿ويَسْتَجِيبُ الذِينَ آمَنُوا﴾ أي: يجيب الله تعالى دعاءهم ويثيبهم ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ عما استحقوا، وفى الحديث في تفسير ”ويزيدهم“ قال - عليه الصلاة والسلام: ”الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا“. وعن بعض السلف في قوله: ”ويستجيب الذين آمنوا“، قال: يشفعون في إخوانهم وفي قوله: ﴿ويزيدهم من فضله﴾ قال: يشفعون فى إخوان إخوانهم ﴿والكافِرُونَ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ ولَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ﴾ بأن أغناهم جميعًا ووفر الدنيا للكل ﴿لَبَغَوْا﴾: أفسدوا ﴿فِي الأرْضِ﴾ بطرا أى: ولم يبسط لئلا يعم البغي ولا يغلب الفساد على الصلاح ﴿ولَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ﴾ أي: ينزل ما يشاء من أرزاقهم بتقدير وتعيين، وفي الحديث ”إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه، وإن منهم من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه“ ﴿إنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ فيقدر لهم ما يناسبهم ﴿وهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾: المطر، قيل: هو المطر النافع ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾: أيسوا منه ﴿ويَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾: يبسط منافع الغيث، أو ينشر سائر رحمته ﴿وهُوَ الوَلِيُّ﴾: المتصرف للأمور ﴿الحَمِيدُ﴾: المستحق للحمد ﴿ومِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَثَّ﴾ أي: نشر، وما موصولة عطف على السماوات ﴿فِيهِما مِن دابَّةٍ﴾: من حي، ذكر اللزوم وأراد اللازم، أو في السماء دواب من مراكب أهل الجنة وغيرها، وقيل: فيهما، أي: في بينهما يدب على الأرض ﴿وهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ﴾ للحشر ﴿إذا يَشاءُ﴾ أي وقتٍ شاء ﴿قَدِيرٌ﴾.

الشورى 42:29

﴿مَن كانَ يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ أي: زرعها. سمي عمله زرع الآخِرَةِ؛ لأن الفائدة تحصل فيها، كما يقال: زرع الصيف ﴿نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾ بتضعيف ثوابه ﴿ومَن كانَ يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾: شيئًا منها بقدر ما قسمنا له ﴿وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ نصيب من عمله، إذ لكل امرئٍ ما نوى ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: بل ألهم آلهة وهم الشياطين، والهمزة للتحقيق والتثبيت ﴿شَرَعُوا﴾: أظهروا ﴿لَهم مِنَ الدِّينِ﴾ غير دين الإسلام ﴿ما لَمْ يَأذَنْ بِهِ اللهُ﴾ وهذا إضراب عن قوله: ”شرع لكم من الدين“ [الشورى: ١٣] إلخ ﴿ولَوْلا كَلِمَةُ الفَصْلِ﴾: القضاء السابق بتأجيل العذاب إلى القيامة ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُم﴾ بين المؤمنين والكافرين في الدنيا ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ تَرى الظّالِمِينَ﴾ في القيامة ﴿مُشْفِقِينَ﴾: خائفين ﴿مِمّا كَسَبُوا﴾: من وباله ﴿وهُوَ واقِعٌ بِهِمْ﴾ لا محالة ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ في رَوْضاتِ الجَنّاتِ﴾: أحسن بقاعها ﴿لَهم ما يَشاءونَ عِنْدَ ربِّهِمْ﴾ ظرف لـ ”لَهُم“ أي: حصل لهم عنده وفي كرمه، أو حال ﴿ذلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ ذَلِكَ﴾ الثواب ﴿الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عبادَهُ﴾ أي: به، حذف الجار ثم العائد ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾: على التبليغ ﴿أجْرًا﴾: نفعًا منكم ﴿إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾: إلا أن تحبوني في حق قرابني منكم ومن أجلها، أو إلا أن تحبوا أهل قرابتي وتجعلوهم مكان المودة، فالظرف حال، وعن الإمام أحمد قال عليه الصلاة والسلام للعباس: ”لا يدخل قلب امرئٍ إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي“، أو إلا أن تحبوا الله في تقربكم إليه بطاعته ﴿ومَن يَقْتَرِفْ﴾: يكتسب ﴿حَسَنَةً﴾ طاعة ﴿نَزِدْ له فِيها﴾: في الحسنة ﴿حُسْنًا﴾ بأن نضاعف أجرها ﴿إنَّ اللهَ عفُورٌ شَكُورٌ﴾ يقبل الطاعة وإن قَلَّت ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ بل أيقولون: إضراب آخر أشد من قوله: ”أم لهم شركاء“ إلخ ﴿افْتَرى﴾ محمد ﴿على اللهِ كَذِبًا فَإنْ يَشَأِ اللهُ﴾ أي: خذلانك اللازم للافتراء ﴿يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ فلا تعي القرآن ولا تفهم الوحي، ويسلبك ما أتاك من الله تعالى، أو فتجترئ على الافتراء عليه، وهذا رد واستبعاد لافترائه على الله تعالى. وعن مجاهد: يربط على قلبك بالصبر فلا يشق عليك أذاهم ﴿ويَمْحُ اللهُ الباطِلَ ويُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾ كلام ابتدائي عطف جملة على جملة لا على الجزاء، ولهذا أعاد اسم الله تعالى، ورفع يحق وحذف الواو من يمحو في اللفظ لالتقاء الساكنين، وفى الخط في بعض المصاحف على خلاف القياس كما في ”ويدع الإنسان“ [الإسراء: ١١] وهذا عدة بمحو الباطل الذي هم عليه، وإثبات الحق الذي عليه المؤمنون بحججه أو بالقرآن أو بقضائه، وقيل: حاصله أن من عادته محو الباطل وإثبات الحق، فلو كان مفتريًا لمحقه وأثبت الحق ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فيعلم ضميرك وضميرهم، فيجري الأمر على حسب ذلك ﴿وهُوَ الذِى يَقْبَلُ التَّوبةَ عَنْ عِبادِهِ﴾: بالعفو عما تاب عنه، وعدم المؤاخذة به ﴿ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ من شأنه قبول التوبة والعفو عن الذنوب، والظاهر من لفظ العفو وعطفه على يقبل التوبة، أن هذا في غير التائب، ﴿ويعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ فيثبت ويعاقب ﴿ويَسْتَجِيبُ الذِينَ آمَنُوا﴾ أي: يجيب الله تعالى دعاءهم ويثيبهم ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ عما استحقوا، وفى الحديث في تفسير ”ويزيدهم“ قال - عليه الصلاة والسلام: ”الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا“. وعن بعض السلف في قوله: ”ويستجيب الذين آمنوا“، قال: يشفعون في إخوانهم وفي قوله: ﴿ويزيدهم من فضله﴾ قال: يشفعون فى إخوان إخوانهم ﴿والكافِرُونَ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ ولَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ﴾ بأن أغناهم جميعًا ووفر الدنيا للكل ﴿لَبَغَوْا﴾: أفسدوا ﴿فِي الأرْضِ﴾ بطرا أى: ولم يبسط لئلا يعم البغي ولا يغلب الفساد على الصلاح ﴿ولَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ﴾ أي: ينزل ما يشاء من أرزاقهم بتقدير وتعيين، وفي الحديث ”إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه، وإن منهم من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه“ ﴿إنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ فيقدر لهم ما يناسبهم ﴿وهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾: المطر، قيل: هو المطر النافع ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾: أيسوا منه ﴿ويَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾: يبسط منافع الغيث، أو ينشر سائر رحمته ﴿وهُوَ الوَلِيُّ﴾: المتصرف للأمور ﴿الحَمِيدُ﴾: المستحق للحمد ﴿ومِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَثَّ﴾ أي: نشر، وما موصولة عطف على السماوات ﴿فِيهِما مِن دابَّةٍ﴾: من حي، ذكر اللزوم وأراد اللازم، أو في السماء دواب من مراكب أهل الجنة وغيرها، وقيل: فيهما، أي: في بينهما يدب على الأرض ﴿وهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ﴾ للحشر ﴿إذا يَشاءُ﴾ أي وقتٍ شاء ﴿قَدِيرٌ﴾.

الشورى 42:30

﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ من الجرائم فأنتم السبب، والفاء لتضمين ”ما“ معنى الشرط، ومن قرأ بغير الفاء فمن غير تضمين ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ فلا يعاقبكم لا في الدنيا ولا في الآخرة بها ”ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا“ [فاطر: ٤٥] وعن علي - رضي الله عنه - قال: ألا أخبركم بأفضل آية حدثنا بها رسول الله ﷺ؟ ”ما أصابكم من مصيبة“ الآية قال: وسأفسرها لك يا علي ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فبما كسبت أيديكم والله أحلم من أن يثني عليهم العقوبة في الآخرة، وما عفى الله عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعود بعد عفوه ”﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ فيصل إليكم لا محالة ما قدر الله تعالى لكم ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ فإنه هو المتولي والناصر وحده ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ أي: السفن كالجبال في العِظَم، والظرف متعلق بما يتعلق به“ من آياته ”وكالأعلام حال من ضميره ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ﴾: يصرن ﴿رَواكِدَ﴾: ثوابت ﴿عَلى ظَهْرِهِ﴾ أي: ظهر البحر ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾: لكل مؤمن سافر في البحر ورأى عجائبه، فإنه صبر على شدائد البحر وشكر عند الخلاص، والكافر يجزع فلا يشكر ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بما كَسَبُوا﴾: يهلك أهلهن بالغرق بسبب ذنوبهم، عطف على يسكن الريح ﴿ويَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ تقديره: أو إن يشأ يعصف الريح، فيوبق بعضًا من أهلهن، وينج بعضًا على العفو عنهم ﴿ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِنا﴾ لإبطالها ﴿ما لَهمْ مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب من عذابه المقدر، ومن قرأ بنصب“ يعلم ”فعنده عطف على تعليل محذوف، أي: يوبقهن لينتقم منهم ويعلم ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لا يبقى بعد الموت ﴿وما عِندَ اللهِ﴾ من الثواب ﴿خَيْرٌ وأبْقى﴾ لما كانت سببية كون الشيء عند الله تعالى لخيريته أمرًا مقررًا في العقول، غنيًّا عن الدلالة عليه بحرف موضوع له، بخلاف سببية كون الشيء عندكم لقلته وحقارته أتى بالفاء في الأول دون الثاني ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ قيل: نزلت في أبي يكر - رضى الله عنه - حين تصدق بجميع ماله ولامه الناس ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ﴾ عطف على ﴿لِلَّذِينَ﴾، والأصح أن الكبائر: كل ما ورد فيه وعيد شديد في الكتاب والسنة ﴿والفَواحِشَ﴾: تزايد قبحه، أو ما يتعلق بالفروج، تخصيص يعد تعميم ﴿وإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُونَ﴾ سجيتهم الصفح لا الانتقام ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾: أجابوه حين دعاهم إلى الطاعة بلسان رسوله - عليه الصلاة والسلام ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾: ذو شورى، لا يبرمون أمرًا حتى يتشاوروا فيه ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغيُ﴾: الظلم ﴿همْ يَنْتَصِرونَ﴾ يعني: يعفون فى محل العفو، وينتقمون في محل الانتقام، ليسوا أذلة عاجزين ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ عقب وصف الانتقام بهذا إشارة إلى منع التعدي، وسمى الثانية سيئة للازدواج ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ﴾ بينه ويبن عدوه ﴿فَأجْرُهُ عَلى اللهِ﴾ أبهم الجزاء للتعظيم ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾: الذين يبدءون بالظلم ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ من إضافة المصدر إلى المفعول، أي: بعد ظلم الظالم إياه ﴿فأُولَئِكَ﴾ إشارة إلى معنى“ من " ﴿ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ بعقوبة ومؤاخذة ﴿إنَّما السَّبِيلُ﴾ أي: ما السبيل بالمعاقبة إلا ﴿عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ لا على من ينتصر ﴿ويَبْغُونَ في الأرْضِ بغَيْرِ الحَقِّ أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ ولَمَن صَبَرَ﴾ على الأذى ﴿وغَفَرَ﴾ ولم ينتصر ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ إشارة إلى صبره، لا إلى مطلق الصبر، فلا يحتاج إلى تقدير ضمير ﴿لَمِن عَزْمِ الأمُورِ﴾: لمن الأمور المشكورة، والأفعال الحميدة.

الشورى 42:31

﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ من الجرائم فأنتم السبب، والفاء لتضمين ”ما“ معنى الشرط، ومن قرأ بغير الفاء فمن غير تضمين ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ فلا يعاقبكم لا في الدنيا ولا في الآخرة بها ”ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا“ [فاطر: ٤٥] وعن علي - رضي الله عنه - قال: ألا أخبركم بأفضل آية حدثنا بها رسول الله ﷺ؟ ”ما أصابكم من مصيبة“ الآية قال: وسأفسرها لك يا علي ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فبما كسبت أيديكم والله أحلم من أن يثني عليهم العقوبة في الآخرة، وما عفى الله عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعود بعد عفوه ”﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ فيصل إليكم لا محالة ما قدر الله تعالى لكم ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ فإنه هو المتولي والناصر وحده ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ أي: السفن كالجبال في العِظَم، والظرف متعلق بما يتعلق به“ من آياته ”وكالأعلام حال من ضميره ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ﴾: يصرن ﴿رَواكِدَ﴾: ثوابت ﴿عَلى ظَهْرِهِ﴾ أي: ظهر البحر ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾: لكل مؤمن سافر في البحر ورأى عجائبه، فإنه صبر على شدائد البحر وشكر عند الخلاص، والكافر يجزع فلا يشكر ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بما كَسَبُوا﴾: يهلك أهلهن بالغرق بسبب ذنوبهم، عطف على يسكن الريح ﴿ويَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ تقديره: أو إن يشأ يعصف الريح، فيوبق بعضًا من أهلهن، وينج بعضًا على العفو عنهم ﴿ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِنا﴾ لإبطالها ﴿ما لَهمْ مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب من عذابه المقدر، ومن قرأ بنصب“ يعلم ”فعنده عطف على تعليل محذوف، أي: يوبقهن لينتقم منهم ويعلم ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لا يبقى بعد الموت ﴿وما عِندَ اللهِ﴾ من الثواب ﴿خَيْرٌ وأبْقى﴾ لما كانت سببية كون الشيء عند الله تعالى لخيريته أمرًا مقررًا في العقول، غنيًّا عن الدلالة عليه بحرف موضوع له، بخلاف سببية كون الشيء عندكم لقلته وحقارته أتى بالفاء في الأول دون الثاني ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ قيل: نزلت في أبي يكر - رضى الله عنه - حين تصدق بجميع ماله ولامه الناس ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ﴾ عطف على ﴿لِلَّذِينَ﴾، والأصح أن الكبائر: كل ما ورد فيه وعيد شديد في الكتاب والسنة ﴿والفَواحِشَ﴾: تزايد قبحه، أو ما يتعلق بالفروج، تخصيص يعد تعميم ﴿وإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُونَ﴾ سجيتهم الصفح لا الانتقام ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾: أجابوه حين دعاهم إلى الطاعة بلسان رسوله - عليه الصلاة والسلام ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾: ذو شورى، لا يبرمون أمرًا حتى يتشاوروا فيه ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغيُ﴾: الظلم ﴿همْ يَنْتَصِرونَ﴾ يعني: يعفون فى محل العفو، وينتقمون في محل الانتقام، ليسوا أذلة عاجزين ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ عقب وصف الانتقام بهذا إشارة إلى منع التعدي، وسمى الثانية سيئة للازدواج ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ﴾ بينه ويبن عدوه ﴿فَأجْرُهُ عَلى اللهِ﴾ أبهم الجزاء للتعظيم ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾: الذين يبدءون بالظلم ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ من إضافة المصدر إلى المفعول، أي: بعد ظلم الظالم إياه ﴿فأُولَئِكَ﴾ إشارة إلى معنى“ من " ﴿ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ بعقوبة ومؤاخذة ﴿إنَّما السَّبِيلُ﴾ أي: ما السبيل بالمعاقبة إلا ﴿عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ لا على من ينتصر ﴿ويَبْغُونَ في الأرْضِ بغَيْرِ الحَقِّ أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ ولَمَن صَبَرَ﴾ على الأذى ﴿وغَفَرَ﴾ ولم ينتصر ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ إشارة إلى صبره، لا إلى مطلق الصبر، فلا يحتاج إلى تقدير ضمير ﴿لَمِن عَزْمِ الأمُورِ﴾: لمن الأمور المشكورة، والأفعال الحميدة.

الشورى 42:32

﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ من الجرائم فأنتم السبب، والفاء لتضمين ”ما“ معنى الشرط، ومن قرأ بغير الفاء فمن غير تضمين ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ فلا يعاقبكم لا في الدنيا ولا في الآخرة بها ”ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا“ [فاطر: ٤٥] وعن علي - رضي الله عنه - قال: ألا أخبركم بأفضل آية حدثنا بها رسول الله ﷺ؟ ”ما أصابكم من مصيبة“ الآية قال: وسأفسرها لك يا علي ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فبما كسبت أيديكم والله أحلم من أن يثني عليهم العقوبة في الآخرة، وما عفى الله عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعود بعد عفوه ”﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ فيصل إليكم لا محالة ما قدر الله تعالى لكم ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ فإنه هو المتولي والناصر وحده ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ أي: السفن كالجبال في العِظَم، والظرف متعلق بما يتعلق به“ من آياته ”وكالأعلام حال من ضميره ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ﴾: يصرن ﴿رَواكِدَ﴾: ثوابت ﴿عَلى ظَهْرِهِ﴾ أي: ظهر البحر ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾: لكل مؤمن سافر في البحر ورأى عجائبه، فإنه صبر على شدائد البحر وشكر عند الخلاص، والكافر يجزع فلا يشكر ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بما كَسَبُوا﴾: يهلك أهلهن بالغرق بسبب ذنوبهم، عطف على يسكن الريح ﴿ويَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ تقديره: أو إن يشأ يعصف الريح، فيوبق بعضًا من أهلهن، وينج بعضًا على العفو عنهم ﴿ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِنا﴾ لإبطالها ﴿ما لَهمْ مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب من عذابه المقدر، ومن قرأ بنصب“ يعلم ”فعنده عطف على تعليل محذوف، أي: يوبقهن لينتقم منهم ويعلم ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لا يبقى بعد الموت ﴿وما عِندَ اللهِ﴾ من الثواب ﴿خَيْرٌ وأبْقى﴾ لما كانت سببية كون الشيء عند الله تعالى لخيريته أمرًا مقررًا في العقول، غنيًّا عن الدلالة عليه بحرف موضوع له، بخلاف سببية كون الشيء عندكم لقلته وحقارته أتى بالفاء في الأول دون الثاني ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ قيل: نزلت في أبي يكر - رضى الله عنه - حين تصدق بجميع ماله ولامه الناس ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ﴾ عطف على ﴿لِلَّذِينَ﴾، والأصح أن الكبائر: كل ما ورد فيه وعيد شديد في الكتاب والسنة ﴿والفَواحِشَ﴾: تزايد قبحه، أو ما يتعلق بالفروج، تخصيص يعد تعميم ﴿وإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُونَ﴾ سجيتهم الصفح لا الانتقام ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾: أجابوه حين دعاهم إلى الطاعة بلسان رسوله - عليه الصلاة والسلام ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾: ذو شورى، لا يبرمون أمرًا حتى يتشاوروا فيه ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغيُ﴾: الظلم ﴿همْ يَنْتَصِرونَ﴾ يعني: يعفون فى محل العفو، وينتقمون في محل الانتقام، ليسوا أذلة عاجزين ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ عقب وصف الانتقام بهذا إشارة إلى منع التعدي، وسمى الثانية سيئة للازدواج ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ﴾ بينه ويبن عدوه ﴿فَأجْرُهُ عَلى اللهِ﴾ أبهم الجزاء للتعظيم ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾: الذين يبدءون بالظلم ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ من إضافة المصدر إلى المفعول، أي: بعد ظلم الظالم إياه ﴿فأُولَئِكَ﴾ إشارة إلى معنى“ من " ﴿ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ بعقوبة ومؤاخذة ﴿إنَّما السَّبِيلُ﴾ أي: ما السبيل بالمعاقبة إلا ﴿عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ لا على من ينتصر ﴿ويَبْغُونَ في الأرْضِ بغَيْرِ الحَقِّ أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ ولَمَن صَبَرَ﴾ على الأذى ﴿وغَفَرَ﴾ ولم ينتصر ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ إشارة إلى صبره، لا إلى مطلق الصبر، فلا يحتاج إلى تقدير ضمير ﴿لَمِن عَزْمِ الأمُورِ﴾: لمن الأمور المشكورة، والأفعال الحميدة.

الشورى 42:33

﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ من الجرائم فأنتم السبب، والفاء لتضمين ”ما“ معنى الشرط، ومن قرأ بغير الفاء فمن غير تضمين ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ فلا يعاقبكم لا في الدنيا ولا في الآخرة بها ”ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا“ [فاطر: ٤٥] وعن علي - رضي الله عنه - قال: ألا أخبركم بأفضل آية حدثنا بها رسول الله ﷺ؟ ”ما أصابكم من مصيبة“ الآية قال: وسأفسرها لك يا علي ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فبما كسبت أيديكم والله أحلم من أن يثني عليهم العقوبة في الآخرة، وما عفى الله عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعود بعد عفوه ”﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ فيصل إليكم لا محالة ما قدر الله تعالى لكم ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ فإنه هو المتولي والناصر وحده ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ أي: السفن كالجبال في العِظَم، والظرف متعلق بما يتعلق به“ من آياته ”وكالأعلام حال من ضميره ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ﴾: يصرن ﴿رَواكِدَ﴾: ثوابت ﴿عَلى ظَهْرِهِ﴾ أي: ظهر البحر ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾: لكل مؤمن سافر في البحر ورأى عجائبه، فإنه صبر على شدائد البحر وشكر عند الخلاص، والكافر يجزع فلا يشكر ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بما كَسَبُوا﴾: يهلك أهلهن بالغرق بسبب ذنوبهم، عطف على يسكن الريح ﴿ويَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ تقديره: أو إن يشأ يعصف الريح، فيوبق بعضًا من أهلهن، وينج بعضًا على العفو عنهم ﴿ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِنا﴾ لإبطالها ﴿ما لَهمْ مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب من عذابه المقدر، ومن قرأ بنصب“ يعلم ”فعنده عطف على تعليل محذوف، أي: يوبقهن لينتقم منهم ويعلم ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لا يبقى بعد الموت ﴿وما عِندَ اللهِ﴾ من الثواب ﴿خَيْرٌ وأبْقى﴾ لما كانت سببية كون الشيء عند الله تعالى لخيريته أمرًا مقررًا في العقول، غنيًّا عن الدلالة عليه بحرف موضوع له، بخلاف سببية كون الشيء عندكم لقلته وحقارته أتى بالفاء في الأول دون الثاني ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ قيل: نزلت في أبي يكر - رضى الله عنه - حين تصدق بجميع ماله ولامه الناس ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ﴾ عطف على ﴿لِلَّذِينَ﴾، والأصح أن الكبائر: كل ما ورد فيه وعيد شديد في الكتاب والسنة ﴿والفَواحِشَ﴾: تزايد قبحه، أو ما يتعلق بالفروج، تخصيص يعد تعميم ﴿وإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُونَ﴾ سجيتهم الصفح لا الانتقام ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾: أجابوه حين دعاهم إلى الطاعة بلسان رسوله - عليه الصلاة والسلام ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾: ذو شورى، لا يبرمون أمرًا حتى يتشاوروا فيه ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغيُ﴾: الظلم ﴿همْ يَنْتَصِرونَ﴾ يعني: يعفون فى محل العفو، وينتقمون في محل الانتقام، ليسوا أذلة عاجزين ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ عقب وصف الانتقام بهذا إشارة إلى منع التعدي، وسمى الثانية سيئة للازدواج ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ﴾ بينه ويبن عدوه ﴿فَأجْرُهُ عَلى اللهِ﴾ أبهم الجزاء للتعظيم ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾: الذين يبدءون بالظلم ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ من إضافة المصدر إلى المفعول، أي: بعد ظلم الظالم إياه ﴿فأُولَئِكَ﴾ إشارة إلى معنى“ من " ﴿ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ بعقوبة ومؤاخذة ﴿إنَّما السَّبِيلُ﴾ أي: ما السبيل بالمعاقبة إلا ﴿عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ لا على من ينتصر ﴿ويَبْغُونَ في الأرْضِ بغَيْرِ الحَقِّ أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ ولَمَن صَبَرَ﴾ على الأذى ﴿وغَفَرَ﴾ ولم ينتصر ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ إشارة إلى صبره، لا إلى مطلق الصبر، فلا يحتاج إلى تقدير ضمير ﴿لَمِن عَزْمِ الأمُورِ﴾: لمن الأمور المشكورة، والأفعال الحميدة.

الشورى 42:34

﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ من الجرائم فأنتم السبب، والفاء لتضمين ”ما“ معنى الشرط، ومن قرأ بغير الفاء فمن غير تضمين ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ فلا يعاقبكم لا في الدنيا ولا في الآخرة بها ”ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا“ [فاطر: ٤٥] وعن علي - رضي الله عنه - قال: ألا أخبركم بأفضل آية حدثنا بها رسول الله ﷺ؟ ”ما أصابكم من مصيبة“ الآية قال: وسأفسرها لك يا علي ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فبما كسبت أيديكم والله أحلم من أن يثني عليهم العقوبة في الآخرة، وما عفى الله عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعود بعد عفوه ”﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ فيصل إليكم لا محالة ما قدر الله تعالى لكم ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ فإنه هو المتولي والناصر وحده ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ أي: السفن كالجبال في العِظَم، والظرف متعلق بما يتعلق به“ من آياته ”وكالأعلام حال من ضميره ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ﴾: يصرن ﴿رَواكِدَ﴾: ثوابت ﴿عَلى ظَهْرِهِ﴾ أي: ظهر البحر ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾: لكل مؤمن سافر في البحر ورأى عجائبه، فإنه صبر على شدائد البحر وشكر عند الخلاص، والكافر يجزع فلا يشكر ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بما كَسَبُوا﴾: يهلك أهلهن بالغرق بسبب ذنوبهم، عطف على يسكن الريح ﴿ويَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ تقديره: أو إن يشأ يعصف الريح، فيوبق بعضًا من أهلهن، وينج بعضًا على العفو عنهم ﴿ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِنا﴾ لإبطالها ﴿ما لَهمْ مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب من عذابه المقدر، ومن قرأ بنصب“ يعلم ”فعنده عطف على تعليل محذوف، أي: يوبقهن لينتقم منهم ويعلم ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لا يبقى بعد الموت ﴿وما عِندَ اللهِ﴾ من الثواب ﴿خَيْرٌ وأبْقى﴾ لما كانت سببية كون الشيء عند الله تعالى لخيريته أمرًا مقررًا في العقول، غنيًّا عن الدلالة عليه بحرف موضوع له، بخلاف سببية كون الشيء عندكم لقلته وحقارته أتى بالفاء في الأول دون الثاني ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ قيل: نزلت في أبي يكر - رضى الله عنه - حين تصدق بجميع ماله ولامه الناس ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ﴾ عطف على ﴿لِلَّذِينَ﴾، والأصح أن الكبائر: كل ما ورد فيه وعيد شديد في الكتاب والسنة ﴿والفَواحِشَ﴾: تزايد قبحه، أو ما يتعلق بالفروج، تخصيص يعد تعميم ﴿وإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُونَ﴾ سجيتهم الصفح لا الانتقام ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾: أجابوه حين دعاهم إلى الطاعة بلسان رسوله - عليه الصلاة والسلام ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾: ذو شورى، لا يبرمون أمرًا حتى يتشاوروا فيه ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغيُ﴾: الظلم ﴿همْ يَنْتَصِرونَ﴾ يعني: يعفون فى محل العفو، وينتقمون في محل الانتقام، ليسوا أذلة عاجزين ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ عقب وصف الانتقام بهذا إشارة إلى منع التعدي، وسمى الثانية سيئة للازدواج ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ﴾ بينه ويبن عدوه ﴿فَأجْرُهُ عَلى اللهِ﴾ أبهم الجزاء للتعظيم ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾: الذين يبدءون بالظلم ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ من إضافة المصدر إلى المفعول، أي: بعد ظلم الظالم إياه ﴿فأُولَئِكَ﴾ إشارة إلى معنى“ من " ﴿ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ بعقوبة ومؤاخذة ﴿إنَّما السَّبِيلُ﴾ أي: ما السبيل بالمعاقبة إلا ﴿عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ لا على من ينتصر ﴿ويَبْغُونَ في الأرْضِ بغَيْرِ الحَقِّ أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ ولَمَن صَبَرَ﴾ على الأذى ﴿وغَفَرَ﴾ ولم ينتصر ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ إشارة إلى صبره، لا إلى مطلق الصبر، فلا يحتاج إلى تقدير ضمير ﴿لَمِن عَزْمِ الأمُورِ﴾: لمن الأمور المشكورة، والأفعال الحميدة.

الشورى 42:35

﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ من الجرائم فأنتم السبب، والفاء لتضمين ”ما“ معنى الشرط، ومن قرأ بغير الفاء فمن غير تضمين ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ فلا يعاقبكم لا في الدنيا ولا في الآخرة بها ”ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا“ [فاطر: ٤٥] وعن علي - رضي الله عنه - قال: ألا أخبركم بأفضل آية حدثنا بها رسول الله ﷺ؟ ”ما أصابكم من مصيبة“ الآية قال: وسأفسرها لك يا علي ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فبما كسبت أيديكم والله أحلم من أن يثني عليهم العقوبة في الآخرة، وما عفى الله عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعود بعد عفوه ”﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ فيصل إليكم لا محالة ما قدر الله تعالى لكم ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ فإنه هو المتولي والناصر وحده ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ أي: السفن كالجبال في العِظَم، والظرف متعلق بما يتعلق به“ من آياته ”وكالأعلام حال من ضميره ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ﴾: يصرن ﴿رَواكِدَ﴾: ثوابت ﴿عَلى ظَهْرِهِ﴾ أي: ظهر البحر ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾: لكل مؤمن سافر في البحر ورأى عجائبه، فإنه صبر على شدائد البحر وشكر عند الخلاص، والكافر يجزع فلا يشكر ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بما كَسَبُوا﴾: يهلك أهلهن بالغرق بسبب ذنوبهم، عطف على يسكن الريح ﴿ويَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ تقديره: أو إن يشأ يعصف الريح، فيوبق بعضًا من أهلهن، وينج بعضًا على العفو عنهم ﴿ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِنا﴾ لإبطالها ﴿ما لَهمْ مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب من عذابه المقدر، ومن قرأ بنصب“ يعلم ”فعنده عطف على تعليل محذوف، أي: يوبقهن لينتقم منهم ويعلم ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لا يبقى بعد الموت ﴿وما عِندَ اللهِ﴾ من الثواب ﴿خَيْرٌ وأبْقى﴾ لما كانت سببية كون الشيء عند الله تعالى لخيريته أمرًا مقررًا في العقول، غنيًّا عن الدلالة عليه بحرف موضوع له، بخلاف سببية كون الشيء عندكم لقلته وحقارته أتى بالفاء في الأول دون الثاني ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ قيل: نزلت في أبي يكر - رضى الله عنه - حين تصدق بجميع ماله ولامه الناس ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ﴾ عطف على ﴿لِلَّذِينَ﴾، والأصح أن الكبائر: كل ما ورد فيه وعيد شديد في الكتاب والسنة ﴿والفَواحِشَ﴾: تزايد قبحه، أو ما يتعلق بالفروج، تخصيص يعد تعميم ﴿وإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُونَ﴾ سجيتهم الصفح لا الانتقام ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾: أجابوه حين دعاهم إلى الطاعة بلسان رسوله - عليه الصلاة والسلام ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾: ذو شورى، لا يبرمون أمرًا حتى يتشاوروا فيه ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغيُ﴾: الظلم ﴿همْ يَنْتَصِرونَ﴾ يعني: يعفون فى محل العفو، وينتقمون في محل الانتقام، ليسوا أذلة عاجزين ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ عقب وصف الانتقام بهذا إشارة إلى منع التعدي، وسمى الثانية سيئة للازدواج ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ﴾ بينه ويبن عدوه ﴿فَأجْرُهُ عَلى اللهِ﴾ أبهم الجزاء للتعظيم ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾: الذين يبدءون بالظلم ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ من إضافة المصدر إلى المفعول، أي: بعد ظلم الظالم إياه ﴿فأُولَئِكَ﴾ إشارة إلى معنى“ من " ﴿ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ بعقوبة ومؤاخذة ﴿إنَّما السَّبِيلُ﴾ أي: ما السبيل بالمعاقبة إلا ﴿عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ لا على من ينتصر ﴿ويَبْغُونَ في الأرْضِ بغَيْرِ الحَقِّ أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ ولَمَن صَبَرَ﴾ على الأذى ﴿وغَفَرَ﴾ ولم ينتصر ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ إشارة إلى صبره، لا إلى مطلق الصبر، فلا يحتاج إلى تقدير ضمير ﴿لَمِن عَزْمِ الأمُورِ﴾: لمن الأمور المشكورة، والأفعال الحميدة.

الشورى 42:36

﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ من الجرائم فأنتم السبب، والفاء لتضمين ”ما“ معنى الشرط، ومن قرأ بغير الفاء فمن غير تضمين ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ فلا يعاقبكم لا في الدنيا ولا في الآخرة بها ”ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا“ [فاطر: ٤٥] وعن علي - رضي الله عنه - قال: ألا أخبركم بأفضل آية حدثنا بها رسول الله ﷺ؟ ”ما أصابكم من مصيبة“ الآية قال: وسأفسرها لك يا علي ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فبما كسبت أيديكم والله أحلم من أن يثني عليهم العقوبة في الآخرة، وما عفى الله عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعود بعد عفوه ”﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ فيصل إليكم لا محالة ما قدر الله تعالى لكم ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ فإنه هو المتولي والناصر وحده ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ أي: السفن كالجبال في العِظَم، والظرف متعلق بما يتعلق به“ من آياته ”وكالأعلام حال من ضميره ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ﴾: يصرن ﴿رَواكِدَ﴾: ثوابت ﴿عَلى ظَهْرِهِ﴾ أي: ظهر البحر ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾: لكل مؤمن سافر في البحر ورأى عجائبه، فإنه صبر على شدائد البحر وشكر عند الخلاص، والكافر يجزع فلا يشكر ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بما كَسَبُوا﴾: يهلك أهلهن بالغرق بسبب ذنوبهم، عطف على يسكن الريح ﴿ويَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ تقديره: أو إن يشأ يعصف الريح، فيوبق بعضًا من أهلهن، وينج بعضًا على العفو عنهم ﴿ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِنا﴾ لإبطالها ﴿ما لَهمْ مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب من عذابه المقدر، ومن قرأ بنصب“ يعلم ”فعنده عطف على تعليل محذوف، أي: يوبقهن لينتقم منهم ويعلم ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لا يبقى بعد الموت ﴿وما عِندَ اللهِ﴾ من الثواب ﴿خَيْرٌ وأبْقى﴾ لما كانت سببية كون الشيء عند الله تعالى لخيريته أمرًا مقررًا في العقول، غنيًّا عن الدلالة عليه بحرف موضوع له، بخلاف سببية كون الشيء عندكم لقلته وحقارته أتى بالفاء في الأول دون الثاني ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ قيل: نزلت في أبي يكر - رضى الله عنه - حين تصدق بجميع ماله ولامه الناس ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ﴾ عطف على ﴿لِلَّذِينَ﴾، والأصح أن الكبائر: كل ما ورد فيه وعيد شديد في الكتاب والسنة ﴿والفَواحِشَ﴾: تزايد قبحه، أو ما يتعلق بالفروج، تخصيص يعد تعميم ﴿وإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُونَ﴾ سجيتهم الصفح لا الانتقام ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾: أجابوه حين دعاهم إلى الطاعة بلسان رسوله - عليه الصلاة والسلام ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾: ذو شورى، لا يبرمون أمرًا حتى يتشاوروا فيه ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغيُ﴾: الظلم ﴿همْ يَنْتَصِرونَ﴾ يعني: يعفون فى محل العفو، وينتقمون في محل الانتقام، ليسوا أذلة عاجزين ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ عقب وصف الانتقام بهذا إشارة إلى منع التعدي، وسمى الثانية سيئة للازدواج ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ﴾ بينه ويبن عدوه ﴿فَأجْرُهُ عَلى اللهِ﴾ أبهم الجزاء للتعظيم ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾: الذين يبدءون بالظلم ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ من إضافة المصدر إلى المفعول، أي: بعد ظلم الظالم إياه ﴿فأُولَئِكَ﴾ إشارة إلى معنى“ من " ﴿ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ بعقوبة ومؤاخذة ﴿إنَّما السَّبِيلُ﴾ أي: ما السبيل بالمعاقبة إلا ﴿عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ لا على من ينتصر ﴿ويَبْغُونَ في الأرْضِ بغَيْرِ الحَقِّ أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ ولَمَن صَبَرَ﴾ على الأذى ﴿وغَفَرَ﴾ ولم ينتصر ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ إشارة إلى صبره، لا إلى مطلق الصبر، فلا يحتاج إلى تقدير ضمير ﴿لَمِن عَزْمِ الأمُورِ﴾: لمن الأمور المشكورة، والأفعال الحميدة.

الشورى 42:37

﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ من الجرائم فأنتم السبب، والفاء لتضمين ”ما“ معنى الشرط، ومن قرأ بغير الفاء فمن غير تضمين ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ فلا يعاقبكم لا في الدنيا ولا في الآخرة بها ”ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا“ [فاطر: ٤٥] وعن علي - رضي الله عنه - قال: ألا أخبركم بأفضل آية حدثنا بها رسول الله ﷺ؟ ”ما أصابكم من مصيبة“ الآية قال: وسأفسرها لك يا علي ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فبما كسبت أيديكم والله أحلم من أن يثني عليهم العقوبة في الآخرة، وما عفى الله عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعود بعد عفوه ”﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ فيصل إليكم لا محالة ما قدر الله تعالى لكم ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ فإنه هو المتولي والناصر وحده ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ أي: السفن كالجبال في العِظَم، والظرف متعلق بما يتعلق به“ من آياته ”وكالأعلام حال من ضميره ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ﴾: يصرن ﴿رَواكِدَ﴾: ثوابت ﴿عَلى ظَهْرِهِ﴾ أي: ظهر البحر ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾: لكل مؤمن سافر في البحر ورأى عجائبه، فإنه صبر على شدائد البحر وشكر عند الخلاص، والكافر يجزع فلا يشكر ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بما كَسَبُوا﴾: يهلك أهلهن بالغرق بسبب ذنوبهم، عطف على يسكن الريح ﴿ويَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ تقديره: أو إن يشأ يعصف الريح، فيوبق بعضًا من أهلهن، وينج بعضًا على العفو عنهم ﴿ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِنا﴾ لإبطالها ﴿ما لَهمْ مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب من عذابه المقدر، ومن قرأ بنصب“ يعلم ”فعنده عطف على تعليل محذوف، أي: يوبقهن لينتقم منهم ويعلم ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لا يبقى بعد الموت ﴿وما عِندَ اللهِ﴾ من الثواب ﴿خَيْرٌ وأبْقى﴾ لما كانت سببية كون الشيء عند الله تعالى لخيريته أمرًا مقررًا في العقول، غنيًّا عن الدلالة عليه بحرف موضوع له، بخلاف سببية كون الشيء عندكم لقلته وحقارته أتى بالفاء في الأول دون الثاني ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ قيل: نزلت في أبي يكر - رضى الله عنه - حين تصدق بجميع ماله ولامه الناس ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ﴾ عطف على ﴿لِلَّذِينَ﴾، والأصح أن الكبائر: كل ما ورد فيه وعيد شديد في الكتاب والسنة ﴿والفَواحِشَ﴾: تزايد قبحه، أو ما يتعلق بالفروج، تخصيص يعد تعميم ﴿وإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُونَ﴾ سجيتهم الصفح لا الانتقام ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾: أجابوه حين دعاهم إلى الطاعة بلسان رسوله - عليه الصلاة والسلام ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾: ذو شورى، لا يبرمون أمرًا حتى يتشاوروا فيه ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغيُ﴾: الظلم ﴿همْ يَنْتَصِرونَ﴾ يعني: يعفون فى محل العفو، وينتقمون في محل الانتقام، ليسوا أذلة عاجزين ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ عقب وصف الانتقام بهذا إشارة إلى منع التعدي، وسمى الثانية سيئة للازدواج ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ﴾ بينه ويبن عدوه ﴿فَأجْرُهُ عَلى اللهِ﴾ أبهم الجزاء للتعظيم ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾: الذين يبدءون بالظلم ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ من إضافة المصدر إلى المفعول، أي: بعد ظلم الظالم إياه ﴿فأُولَئِكَ﴾ إشارة إلى معنى“ من " ﴿ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ بعقوبة ومؤاخذة ﴿إنَّما السَّبِيلُ﴾ أي: ما السبيل بالمعاقبة إلا ﴿عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ لا على من ينتصر ﴿ويَبْغُونَ في الأرْضِ بغَيْرِ الحَقِّ أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ ولَمَن صَبَرَ﴾ على الأذى ﴿وغَفَرَ﴾ ولم ينتصر ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ إشارة إلى صبره، لا إلى مطلق الصبر، فلا يحتاج إلى تقدير ضمير ﴿لَمِن عَزْمِ الأمُورِ﴾: لمن الأمور المشكورة، والأفعال الحميدة.

الشورى 42:38

﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ من الجرائم فأنتم السبب، والفاء لتضمين ”ما“ معنى الشرط، ومن قرأ بغير الفاء فمن غير تضمين ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ فلا يعاقبكم لا في الدنيا ولا في الآخرة بها ”ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا“ [فاطر: ٤٥] وعن علي - رضي الله عنه - قال: ألا أخبركم بأفضل آية حدثنا بها رسول الله ﷺ؟ ”ما أصابكم من مصيبة“ الآية قال: وسأفسرها لك يا علي ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فبما كسبت أيديكم والله أحلم من أن يثني عليهم العقوبة في الآخرة، وما عفى الله عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعود بعد عفوه ”﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ فيصل إليكم لا محالة ما قدر الله تعالى لكم ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ فإنه هو المتولي والناصر وحده ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ أي: السفن كالجبال في العِظَم، والظرف متعلق بما يتعلق به“ من آياته ”وكالأعلام حال من ضميره ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ﴾: يصرن ﴿رَواكِدَ﴾: ثوابت ﴿عَلى ظَهْرِهِ﴾ أي: ظهر البحر ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾: لكل مؤمن سافر في البحر ورأى عجائبه، فإنه صبر على شدائد البحر وشكر عند الخلاص، والكافر يجزع فلا يشكر ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بما كَسَبُوا﴾: يهلك أهلهن بالغرق بسبب ذنوبهم، عطف على يسكن الريح ﴿ويَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ تقديره: أو إن يشأ يعصف الريح، فيوبق بعضًا من أهلهن، وينج بعضًا على العفو عنهم ﴿ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِنا﴾ لإبطالها ﴿ما لَهمْ مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب من عذابه المقدر، ومن قرأ بنصب“ يعلم ”فعنده عطف على تعليل محذوف، أي: يوبقهن لينتقم منهم ويعلم ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لا يبقى بعد الموت ﴿وما عِندَ اللهِ﴾ من الثواب ﴿خَيْرٌ وأبْقى﴾ لما كانت سببية كون الشيء عند الله تعالى لخيريته أمرًا مقررًا في العقول، غنيًّا عن الدلالة عليه بحرف موضوع له، بخلاف سببية كون الشيء عندكم لقلته وحقارته أتى بالفاء في الأول دون الثاني ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ قيل: نزلت في أبي يكر - رضى الله عنه - حين تصدق بجميع ماله ولامه الناس ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ﴾ عطف على ﴿لِلَّذِينَ﴾، والأصح أن الكبائر: كل ما ورد فيه وعيد شديد في الكتاب والسنة ﴿والفَواحِشَ﴾: تزايد قبحه، أو ما يتعلق بالفروج، تخصيص يعد تعميم ﴿وإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُونَ﴾ سجيتهم الصفح لا الانتقام ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾: أجابوه حين دعاهم إلى الطاعة بلسان رسوله - عليه الصلاة والسلام ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾: ذو شورى، لا يبرمون أمرًا حتى يتشاوروا فيه ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغيُ﴾: الظلم ﴿همْ يَنْتَصِرونَ﴾ يعني: يعفون فى محل العفو، وينتقمون في محل الانتقام، ليسوا أذلة عاجزين ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ عقب وصف الانتقام بهذا إشارة إلى منع التعدي، وسمى الثانية سيئة للازدواج ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ﴾ بينه ويبن عدوه ﴿فَأجْرُهُ عَلى اللهِ﴾ أبهم الجزاء للتعظيم ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾: الذين يبدءون بالظلم ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ من إضافة المصدر إلى المفعول، أي: بعد ظلم الظالم إياه ﴿فأُولَئِكَ﴾ إشارة إلى معنى“ من " ﴿ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ بعقوبة ومؤاخذة ﴿إنَّما السَّبِيلُ﴾ أي: ما السبيل بالمعاقبة إلا ﴿عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ لا على من ينتصر ﴿ويَبْغُونَ في الأرْضِ بغَيْرِ الحَقِّ أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ ولَمَن صَبَرَ﴾ على الأذى ﴿وغَفَرَ﴾ ولم ينتصر ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ إشارة إلى صبره، لا إلى مطلق الصبر، فلا يحتاج إلى تقدير ضمير ﴿لَمِن عَزْمِ الأمُورِ﴾: لمن الأمور المشكورة، والأفعال الحميدة.

الشورى 42:39

﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ من الجرائم فأنتم السبب، والفاء لتضمين ”ما“ معنى الشرط، ومن قرأ بغير الفاء فمن غير تضمين ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ فلا يعاقبكم لا في الدنيا ولا في الآخرة بها ”ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا“ [فاطر: ٤٥] وعن علي - رضي الله عنه - قال: ألا أخبركم بأفضل آية حدثنا بها رسول الله ﷺ؟ ”ما أصابكم من مصيبة“ الآية قال: وسأفسرها لك يا علي ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فبما كسبت أيديكم والله أحلم من أن يثني عليهم العقوبة في الآخرة، وما عفى الله عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعود بعد عفوه ”﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ فيصل إليكم لا محالة ما قدر الله تعالى لكم ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ فإنه هو المتولي والناصر وحده ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ أي: السفن كالجبال في العِظَم، والظرف متعلق بما يتعلق به“ من آياته ”وكالأعلام حال من ضميره ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ﴾: يصرن ﴿رَواكِدَ﴾: ثوابت ﴿عَلى ظَهْرِهِ﴾ أي: ظهر البحر ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾: لكل مؤمن سافر في البحر ورأى عجائبه، فإنه صبر على شدائد البحر وشكر عند الخلاص، والكافر يجزع فلا يشكر ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بما كَسَبُوا﴾: يهلك أهلهن بالغرق بسبب ذنوبهم، عطف على يسكن الريح ﴿ويَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ تقديره: أو إن يشأ يعصف الريح، فيوبق بعضًا من أهلهن، وينج بعضًا على العفو عنهم ﴿ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِنا﴾ لإبطالها ﴿ما لَهمْ مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب من عذابه المقدر، ومن قرأ بنصب“ يعلم ”فعنده عطف على تعليل محذوف، أي: يوبقهن لينتقم منهم ويعلم ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لا يبقى بعد الموت ﴿وما عِندَ اللهِ﴾ من الثواب ﴿خَيْرٌ وأبْقى﴾ لما كانت سببية كون الشيء عند الله تعالى لخيريته أمرًا مقررًا في العقول، غنيًّا عن الدلالة عليه بحرف موضوع له، بخلاف سببية كون الشيء عندكم لقلته وحقارته أتى بالفاء في الأول دون الثاني ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ قيل: نزلت في أبي يكر - رضى الله عنه - حين تصدق بجميع ماله ولامه الناس ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ﴾ عطف على ﴿لِلَّذِينَ﴾، والأصح أن الكبائر: كل ما ورد فيه وعيد شديد في الكتاب والسنة ﴿والفَواحِشَ﴾: تزايد قبحه، أو ما يتعلق بالفروج، تخصيص يعد تعميم ﴿وإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُونَ﴾ سجيتهم الصفح لا الانتقام ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾: أجابوه حين دعاهم إلى الطاعة بلسان رسوله - عليه الصلاة والسلام ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾: ذو شورى، لا يبرمون أمرًا حتى يتشاوروا فيه ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغيُ﴾: الظلم ﴿همْ يَنْتَصِرونَ﴾ يعني: يعفون فى محل العفو، وينتقمون في محل الانتقام، ليسوا أذلة عاجزين ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ عقب وصف الانتقام بهذا إشارة إلى منع التعدي، وسمى الثانية سيئة للازدواج ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ﴾ بينه ويبن عدوه ﴿فَأجْرُهُ عَلى اللهِ﴾ أبهم الجزاء للتعظيم ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾: الذين يبدءون بالظلم ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ من إضافة المصدر إلى المفعول، أي: بعد ظلم الظالم إياه ﴿فأُولَئِكَ﴾ إشارة إلى معنى“ من " ﴿ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ بعقوبة ومؤاخذة ﴿إنَّما السَّبِيلُ﴾ أي: ما السبيل بالمعاقبة إلا ﴿عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ لا على من ينتصر ﴿ويَبْغُونَ في الأرْضِ بغَيْرِ الحَقِّ أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ ولَمَن صَبَرَ﴾ على الأذى ﴿وغَفَرَ﴾ ولم ينتصر ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ إشارة إلى صبره، لا إلى مطلق الصبر، فلا يحتاج إلى تقدير ضمير ﴿لَمِن عَزْمِ الأمُورِ﴾: لمن الأمور المشكورة، والأفعال الحميدة.

الشورى 42:40

﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ من الجرائم فأنتم السبب، والفاء لتضمين ”ما“ معنى الشرط، ومن قرأ بغير الفاء فمن غير تضمين ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ فلا يعاقبكم لا في الدنيا ولا في الآخرة بها ”ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا“ [فاطر: ٤٥] وعن علي - رضي الله عنه - قال: ألا أخبركم بأفضل آية حدثنا بها رسول الله ﷺ؟ ”ما أصابكم من مصيبة“ الآية قال: وسأفسرها لك يا علي ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فبما كسبت أيديكم والله أحلم من أن يثني عليهم العقوبة في الآخرة، وما عفى الله عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعود بعد عفوه ”﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ فيصل إليكم لا محالة ما قدر الله تعالى لكم ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ فإنه هو المتولي والناصر وحده ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ أي: السفن كالجبال في العِظَم، والظرف متعلق بما يتعلق به“ من آياته ”وكالأعلام حال من ضميره ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ﴾: يصرن ﴿رَواكِدَ﴾: ثوابت ﴿عَلى ظَهْرِهِ﴾ أي: ظهر البحر ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾: لكل مؤمن سافر في البحر ورأى عجائبه، فإنه صبر على شدائد البحر وشكر عند الخلاص، والكافر يجزع فلا يشكر ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بما كَسَبُوا﴾: يهلك أهلهن بالغرق بسبب ذنوبهم، عطف على يسكن الريح ﴿ويَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ تقديره: أو إن يشأ يعصف الريح، فيوبق بعضًا من أهلهن، وينج بعضًا على العفو عنهم ﴿ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِنا﴾ لإبطالها ﴿ما لَهمْ مِن مَحِيصٍ﴾: مهرب من عذابه المقدر، ومن قرأ بنصب“ يعلم ”فعنده عطف على تعليل محذوف، أي: يوبقهن لينتقم منهم ويعلم ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لا يبقى بعد الموت ﴿وما عِندَ اللهِ﴾ من الثواب ﴿خَيْرٌ وأبْقى﴾ لما كانت سببية كون الشيء عند الله تعالى لخيريته أمرًا مقررًا في العقول، غنيًّا عن الدلالة عليه بحرف موضوع له، بخلاف سببية كون الشيء عندكم لقلته وحقارته أتى بالفاء في الأول دون الثاني ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ قيل: نزلت في أبي يكر - رضى الله عنه - حين تصدق بجميع ماله ولامه الناس ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ﴾ عطف على ﴿لِلَّذِينَ﴾، والأصح أن الكبائر: كل ما ورد فيه وعيد شديد في الكتاب والسنة ﴿والفَواحِشَ﴾: تزايد قبحه، أو ما يتعلق بالفروج، تخصيص يعد تعميم ﴿وإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُونَ﴾ سجيتهم الصفح لا الانتقام ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾: أجابوه حين دعاهم إلى الطاعة بلسان رسوله - عليه الصلاة والسلام ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ وأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾: ذو شورى، لا يبرمون أمرًا حتى يتشاوروا فيه ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغيُ﴾: الظلم ﴿همْ يَنْتَصِرونَ﴾ يعني: يعفون فى محل العفو، وينتقمون في محل الانتقام، ليسوا أذلة عاجزين ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ عقب وصف الانتقام بهذا إشارة إلى منع التعدي، وسمى الثانية سيئة للازدواج ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ﴾ بينه ويبن عدوه ﴿فَأجْرُهُ عَلى اللهِ﴾ أبهم الجزاء للتعظيم ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾: الذين يبدءون بالظلم ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ من إضافة المصدر إلى المفعول، أي: بعد ظلم الظالم إياه ﴿فأُولَئِكَ﴾ إشارة إلى معنى“ من " ﴿ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ بعقوبة ومؤاخذة ﴿إنَّما السَّبِيلُ﴾ أي: ما السبيل بالمعاقبة إلا ﴿عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ لا على من ينتصر ﴿ويَبْغُونَ في الأرْضِ بغَيْرِ الحَقِّ أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ ولَمَن صَبَرَ﴾ على الأذى ﴿وغَفَرَ﴾ ولم ينتصر ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ إشارة إلى صبره، لا إلى مطلق الصبر، فلا يحتاج إلى تقدير ضمير ﴿لَمِن عَزْمِ الأمُورِ﴾: لمن الأمور المشكورة، والأفعال الحميدة.

الشورى 42:41

﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن ولِيٍّ﴾: من ناصر يتولاه ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد إضلال الله إياه ﴿وتَرى الظّالِمِينَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ في القيامة ﴿يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبيلٍ﴾: هل طريق إلى رجعة إلى الدنيا؟! ﴿وتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾: على النار ﴿خاشِعِينَ﴾: خاضعين ﴿مِنَ الذُّلِّ﴾: مما يلحقهم من الذل ﴿يَنْظُرُونَ﴾: إلى النار ﴿مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾: مسارقة فإن الكاره لشيء، لا يقدر أن يفتح أجفانه عليه ﴿وقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بالضلال ﴿وأهْلِيهِمْ﴾ بالإضلال، وقيل: خسروا أهليهم بأن فرقوا بين أنفسهم وبينهم، لأنّهُم في النار وأهليهم فى الجنة ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ظرف لخسروا، وقال: على التنازع. وهذا القول من المؤمنين حين رأوا أن العذاب أحاط بهم، والماضي من باب ونادى أصحاب الأعراف) [الأعراف: ٤٨]، أو هذا القول منهم في الدنيا ﴿ألا إنَّ الظّالِمِينَ في عَذابٍ مُقِيمٍ﴾ تصديق من الله تعالى أو تتمة كلامهم ﴿وما كانَ لَهم مِن أوْلِياءَ يَنْصُرُونَهم مِن دُونِ اللهِ ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾ إلي الهداية والجنة ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ﴾ أي: أجيبوا أمره وداعيه ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ﴾ من متعلق بمتعلق له لا بـ مَرَدَّ أي: لا يرده الله تعالى بعد ما حكم به، وقيل: متعلق بـ يأتي ﴿ما لَكم مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾: إنكار لأعمالكم، وجاز أن يراد إنكار لوعد الله تعالى ووعيده ﴿فإنْ أعْرَضُوا﴾ عن الإجابة ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَليهِمْ حَفِيظًا﴾: رقيبًا تحفظ أعمالهم ﴿إنْ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ وإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ﴾ أي: جنسه ﴿مِنّا رَحْمَةً﴾ كصحة وغني ﴿فَرِحَ بِها﴾ فأشر وبطر ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب قبائحهم ﴿فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾: بليغ الكفران ينسى النعمة رأسًا ويقنط، علق الحكم بصريح اسم الجنس دون الضمير العائد إلى مثله، تسجيلًا على أن هذا الجنس موسوم بالكفران ﴿لِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فيقسم الرحمة والسيئة كيف يشاء ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ وإن لم يشأها [[أي الأب أو الخلق.]] ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذكورَ﴾ تأخير الذكور؛ لأن سياق الكلام في إطلاق مشيئة الله تعالى من غير اختيار لغيره، والإناث مما لم يشأه الوالدان، وأيضًا للمحافظة على الفواصل، ولذا عرَّفَه، أو لجبر التأخير أني قدمهن توصية برعايتهن لضعفهن، لا سيما وكُنَّ قريبات العهد بالوأد ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ﴾ أي: المولودين ﴿ذُكْرانًا وإناثًا﴾ في موضع الحال من المفعول، وذكر هذا القسم بلفظه أو من غير ذكر المشيئة؛ لأنه ليس قسيمًا على حدة، بل تركيب من السابقين؛ كأنه قيل: يهب لمن يشاء إناثًا منفردات وذكورًا كذلك أو مجتمعين ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِي﴾ فيفعل ما يعلم صلاحه ﴿وما كانَ﴾: ما صح ﴿لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إلى وحْيًا﴾: وهو الإلهام أو المنام ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾: يسمع كلامه ولا يراه، كما لموسى عليه الصلاة والسلام ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾: ملكًا ﴿فيُوحِيَ﴾ ذلك الرسول إلي المرسل إليه ﴿بِإذْنِهِ﴾ أي: الله ﴿ما يَشاءُ﴾ أي: الله، ووحيًا وأن يرسل بمعنى: موحيًا ومرسلًا، ويقدر مُسْمِعًا قبل من وراء الحجاب، وكل منها حال، أو الكل مصدر، فإن الوحي والإرسال نوعان من التكلم، ويقدر قبل من وراء حجاب إسماعًا، أو تقديره: بأن يوحي أو يُسمِع من وراء حجاب، أو يُرْسل فنصبه بنزع الخافض ﴿إنَّهُ عَلِيٌّ﴾ عن مماثلة خلقه ﴿حَكِيمٌ﴾ فيفعل ما يقتضيه حكمته ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿رُوحًا﴾ أي: وحيًا، فإن حياة القلوب بما أوحى إليه ﴿مِن أمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِى ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ على التفصيل الذي عرفت بعد الوحي، وعن بعضهم المراد من الإيمان ها هنا الصلاة، كقوله: ”وما كان الله ليضيع إيمانكم“ [البقرة: ١٤٣] ﴿ولَكِن جَعَلْناهُ﴾ الكتاب أو الإيمان ﴿نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللهِ﴾ بدل ﴿الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ألا إلى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ فيحكم فيها بمقتضى عدله وفضله. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الشورى 42:42

﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن ولِيٍّ﴾: من ناصر يتولاه ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد إضلال الله إياه ﴿وتَرى الظّالِمِينَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ في القيامة ﴿يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبيلٍ﴾: هل طريق إلى رجعة إلى الدنيا؟! ﴿وتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾: على النار ﴿خاشِعِينَ﴾: خاضعين ﴿مِنَ الذُّلِّ﴾: مما يلحقهم من الذل ﴿يَنْظُرُونَ﴾: إلى النار ﴿مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾: مسارقة فإن الكاره لشيء، لا يقدر أن يفتح أجفانه عليه ﴿وقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بالضلال ﴿وأهْلِيهِمْ﴾ بالإضلال، وقيل: خسروا أهليهم بأن فرقوا بين أنفسهم وبينهم، لأنّهُم في النار وأهليهم فى الجنة ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ظرف لخسروا، وقال: على التنازع. وهذا القول من المؤمنين حين رأوا أن العذاب أحاط بهم، والماضي من باب ونادى أصحاب الأعراف) [الأعراف: ٤٨]، أو هذا القول منهم في الدنيا ﴿ألا إنَّ الظّالِمِينَ في عَذابٍ مُقِيمٍ﴾ تصديق من الله تعالى أو تتمة كلامهم ﴿وما كانَ لَهم مِن أوْلِياءَ يَنْصُرُونَهم مِن دُونِ اللهِ ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾ إلي الهداية والجنة ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ﴾ أي: أجيبوا أمره وداعيه ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ﴾ من متعلق بمتعلق له لا بـ مَرَدَّ أي: لا يرده الله تعالى بعد ما حكم به، وقيل: متعلق بـ يأتي ﴿ما لَكم مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾: إنكار لأعمالكم، وجاز أن يراد إنكار لوعد الله تعالى ووعيده ﴿فإنْ أعْرَضُوا﴾ عن الإجابة ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَليهِمْ حَفِيظًا﴾: رقيبًا تحفظ أعمالهم ﴿إنْ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ وإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ﴾ أي: جنسه ﴿مِنّا رَحْمَةً﴾ كصحة وغني ﴿فَرِحَ بِها﴾ فأشر وبطر ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب قبائحهم ﴿فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾: بليغ الكفران ينسى النعمة رأسًا ويقنط، علق الحكم بصريح اسم الجنس دون الضمير العائد إلى مثله، تسجيلًا على أن هذا الجنس موسوم بالكفران ﴿لِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فيقسم الرحمة والسيئة كيف يشاء ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ وإن لم يشأها [[أي الأب أو الخلق.]] ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذكورَ﴾ تأخير الذكور؛ لأن سياق الكلام في إطلاق مشيئة الله تعالى من غير اختيار لغيره، والإناث مما لم يشأه الوالدان، وأيضًا للمحافظة على الفواصل، ولذا عرَّفَه، أو لجبر التأخير أني قدمهن توصية برعايتهن لضعفهن، لا سيما وكُنَّ قريبات العهد بالوأد ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ﴾ أي: المولودين ﴿ذُكْرانًا وإناثًا﴾ في موضع الحال من المفعول، وذكر هذا القسم بلفظه أو من غير ذكر المشيئة؛ لأنه ليس قسيمًا على حدة، بل تركيب من السابقين؛ كأنه قيل: يهب لمن يشاء إناثًا منفردات وذكورًا كذلك أو مجتمعين ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِي﴾ فيفعل ما يعلم صلاحه ﴿وما كانَ﴾: ما صح ﴿لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إلى وحْيًا﴾: وهو الإلهام أو المنام ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾: يسمع كلامه ولا يراه، كما لموسى عليه الصلاة والسلام ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾: ملكًا ﴿فيُوحِيَ﴾ ذلك الرسول إلي المرسل إليه ﴿بِإذْنِهِ﴾ أي: الله ﴿ما يَشاءُ﴾ أي: الله، ووحيًا وأن يرسل بمعنى: موحيًا ومرسلًا، ويقدر مُسْمِعًا قبل من وراء الحجاب، وكل منها حال، أو الكل مصدر، فإن الوحي والإرسال نوعان من التكلم، ويقدر قبل من وراء حجاب إسماعًا، أو تقديره: بأن يوحي أو يُسمِع من وراء حجاب، أو يُرْسل فنصبه بنزع الخافض ﴿إنَّهُ عَلِيٌّ﴾ عن مماثلة خلقه ﴿حَكِيمٌ﴾ فيفعل ما يقتضيه حكمته ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿رُوحًا﴾ أي: وحيًا، فإن حياة القلوب بما أوحى إليه ﴿مِن أمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِى ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ على التفصيل الذي عرفت بعد الوحي، وعن بعضهم المراد من الإيمان ها هنا الصلاة، كقوله: ”وما كان الله ليضيع إيمانكم“ [البقرة: ١٤٣] ﴿ولَكِن جَعَلْناهُ﴾ الكتاب أو الإيمان ﴿نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللهِ﴾ بدل ﴿الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ألا إلى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ فيحكم فيها بمقتضى عدله وفضله. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الشورى 42:43

﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن ولِيٍّ﴾: من ناصر يتولاه ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد إضلال الله إياه ﴿وتَرى الظّالِمِينَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ في القيامة ﴿يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبيلٍ﴾: هل طريق إلى رجعة إلى الدنيا؟! ﴿وتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾: على النار ﴿خاشِعِينَ﴾: خاضعين ﴿مِنَ الذُّلِّ﴾: مما يلحقهم من الذل ﴿يَنْظُرُونَ﴾: إلى النار ﴿مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾: مسارقة فإن الكاره لشيء، لا يقدر أن يفتح أجفانه عليه ﴿وقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بالضلال ﴿وأهْلِيهِمْ﴾ بالإضلال، وقيل: خسروا أهليهم بأن فرقوا بين أنفسهم وبينهم، لأنّهُم في النار وأهليهم فى الجنة ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ظرف لخسروا، وقال: على التنازع. وهذا القول من المؤمنين حين رأوا أن العذاب أحاط بهم، والماضي من باب ونادى أصحاب الأعراف) [الأعراف: ٤٨]، أو هذا القول منهم في الدنيا ﴿ألا إنَّ الظّالِمِينَ في عَذابٍ مُقِيمٍ﴾ تصديق من الله تعالى أو تتمة كلامهم ﴿وما كانَ لَهم مِن أوْلِياءَ يَنْصُرُونَهم مِن دُونِ اللهِ ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾ إلي الهداية والجنة ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ﴾ أي: أجيبوا أمره وداعيه ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ﴾ من متعلق بمتعلق له لا بـ مَرَدَّ أي: لا يرده الله تعالى بعد ما حكم به، وقيل: متعلق بـ يأتي ﴿ما لَكم مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾: إنكار لأعمالكم، وجاز أن يراد إنكار لوعد الله تعالى ووعيده ﴿فإنْ أعْرَضُوا﴾ عن الإجابة ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَليهِمْ حَفِيظًا﴾: رقيبًا تحفظ أعمالهم ﴿إنْ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ وإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ﴾ أي: جنسه ﴿مِنّا رَحْمَةً﴾ كصحة وغني ﴿فَرِحَ بِها﴾ فأشر وبطر ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب قبائحهم ﴿فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾: بليغ الكفران ينسى النعمة رأسًا ويقنط، علق الحكم بصريح اسم الجنس دون الضمير العائد إلى مثله، تسجيلًا على أن هذا الجنس موسوم بالكفران ﴿لِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فيقسم الرحمة والسيئة كيف يشاء ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ وإن لم يشأها [[أي الأب أو الخلق.]] ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذكورَ﴾ تأخير الذكور؛ لأن سياق الكلام في إطلاق مشيئة الله تعالى من غير اختيار لغيره، والإناث مما لم يشأه الوالدان، وأيضًا للمحافظة على الفواصل، ولذا عرَّفَه، أو لجبر التأخير أني قدمهن توصية برعايتهن لضعفهن، لا سيما وكُنَّ قريبات العهد بالوأد ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ﴾ أي: المولودين ﴿ذُكْرانًا وإناثًا﴾ في موضع الحال من المفعول، وذكر هذا القسم بلفظه أو من غير ذكر المشيئة؛ لأنه ليس قسيمًا على حدة، بل تركيب من السابقين؛ كأنه قيل: يهب لمن يشاء إناثًا منفردات وذكورًا كذلك أو مجتمعين ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِي﴾ فيفعل ما يعلم صلاحه ﴿وما كانَ﴾: ما صح ﴿لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إلى وحْيًا﴾: وهو الإلهام أو المنام ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾: يسمع كلامه ولا يراه، كما لموسى عليه الصلاة والسلام ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾: ملكًا ﴿فيُوحِيَ﴾ ذلك الرسول إلي المرسل إليه ﴿بِإذْنِهِ﴾ أي: الله ﴿ما يَشاءُ﴾ أي: الله، ووحيًا وأن يرسل بمعنى: موحيًا ومرسلًا، ويقدر مُسْمِعًا قبل من وراء الحجاب، وكل منها حال، أو الكل مصدر، فإن الوحي والإرسال نوعان من التكلم، ويقدر قبل من وراء حجاب إسماعًا، أو تقديره: بأن يوحي أو يُسمِع من وراء حجاب، أو يُرْسل فنصبه بنزع الخافض ﴿إنَّهُ عَلِيٌّ﴾ عن مماثلة خلقه ﴿حَكِيمٌ﴾ فيفعل ما يقتضيه حكمته ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿رُوحًا﴾ أي: وحيًا، فإن حياة القلوب بما أوحى إليه ﴿مِن أمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِى ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ على التفصيل الذي عرفت بعد الوحي، وعن بعضهم المراد من الإيمان ها هنا الصلاة، كقوله: ”وما كان الله ليضيع إيمانكم“ [البقرة: ١٤٣] ﴿ولَكِن جَعَلْناهُ﴾ الكتاب أو الإيمان ﴿نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللهِ﴾ بدل ﴿الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ألا إلى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ فيحكم فيها بمقتضى عدله وفضله. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الشورى 42:44

﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن ولِيٍّ﴾: من ناصر يتولاه ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد إضلال الله إياه ﴿وتَرى الظّالِمِينَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ في القيامة ﴿يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبيلٍ﴾: هل طريق إلى رجعة إلى الدنيا؟! ﴿وتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾: على النار ﴿خاشِعِينَ﴾: خاضعين ﴿مِنَ الذُّلِّ﴾: مما يلحقهم من الذل ﴿يَنْظُرُونَ﴾: إلى النار ﴿مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾: مسارقة فإن الكاره لشيء، لا يقدر أن يفتح أجفانه عليه ﴿وقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بالضلال ﴿وأهْلِيهِمْ﴾ بالإضلال، وقيل: خسروا أهليهم بأن فرقوا بين أنفسهم وبينهم، لأنّهُم في النار وأهليهم فى الجنة ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ظرف لخسروا، وقال: على التنازع. وهذا القول من المؤمنين حين رأوا أن العذاب أحاط بهم، والماضي من باب ونادى أصحاب الأعراف) [الأعراف: ٤٨]، أو هذا القول منهم في الدنيا ﴿ألا إنَّ الظّالِمِينَ في عَذابٍ مُقِيمٍ﴾ تصديق من الله تعالى أو تتمة كلامهم ﴿وما كانَ لَهم مِن أوْلِياءَ يَنْصُرُونَهم مِن دُونِ اللهِ ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾ إلي الهداية والجنة ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ﴾ أي: أجيبوا أمره وداعيه ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ﴾ من متعلق بمتعلق له لا بـ مَرَدَّ أي: لا يرده الله تعالى بعد ما حكم به، وقيل: متعلق بـ يأتي ﴿ما لَكم مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾: إنكار لأعمالكم، وجاز أن يراد إنكار لوعد الله تعالى ووعيده ﴿فإنْ أعْرَضُوا﴾ عن الإجابة ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَليهِمْ حَفِيظًا﴾: رقيبًا تحفظ أعمالهم ﴿إنْ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ وإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ﴾ أي: جنسه ﴿مِنّا رَحْمَةً﴾ كصحة وغني ﴿فَرِحَ بِها﴾ فأشر وبطر ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب قبائحهم ﴿فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾: بليغ الكفران ينسى النعمة رأسًا ويقنط، علق الحكم بصريح اسم الجنس دون الضمير العائد إلى مثله، تسجيلًا على أن هذا الجنس موسوم بالكفران ﴿لِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فيقسم الرحمة والسيئة كيف يشاء ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ وإن لم يشأها [[أي الأب أو الخلق.]] ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذكورَ﴾ تأخير الذكور؛ لأن سياق الكلام في إطلاق مشيئة الله تعالى من غير اختيار لغيره، والإناث مما لم يشأه الوالدان، وأيضًا للمحافظة على الفواصل، ولذا عرَّفَه، أو لجبر التأخير أني قدمهن توصية برعايتهن لضعفهن، لا سيما وكُنَّ قريبات العهد بالوأد ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ﴾ أي: المولودين ﴿ذُكْرانًا وإناثًا﴾ في موضع الحال من المفعول، وذكر هذا القسم بلفظه أو من غير ذكر المشيئة؛ لأنه ليس قسيمًا على حدة، بل تركيب من السابقين؛ كأنه قيل: يهب لمن يشاء إناثًا منفردات وذكورًا كذلك أو مجتمعين ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِي﴾ فيفعل ما يعلم صلاحه ﴿وما كانَ﴾: ما صح ﴿لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إلى وحْيًا﴾: وهو الإلهام أو المنام ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾: يسمع كلامه ولا يراه، كما لموسى عليه الصلاة والسلام ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾: ملكًا ﴿فيُوحِيَ﴾ ذلك الرسول إلي المرسل إليه ﴿بِإذْنِهِ﴾ أي: الله ﴿ما يَشاءُ﴾ أي: الله، ووحيًا وأن يرسل بمعنى: موحيًا ومرسلًا، ويقدر مُسْمِعًا قبل من وراء الحجاب، وكل منها حال، أو الكل مصدر، فإن الوحي والإرسال نوعان من التكلم، ويقدر قبل من وراء حجاب إسماعًا، أو تقديره: بأن يوحي أو يُسمِع من وراء حجاب، أو يُرْسل فنصبه بنزع الخافض ﴿إنَّهُ عَلِيٌّ﴾ عن مماثلة خلقه ﴿حَكِيمٌ﴾ فيفعل ما يقتضيه حكمته ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿رُوحًا﴾ أي: وحيًا، فإن حياة القلوب بما أوحى إليه ﴿مِن أمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِى ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ على التفصيل الذي عرفت بعد الوحي، وعن بعضهم المراد من الإيمان ها هنا الصلاة، كقوله: ”وما كان الله ليضيع إيمانكم“ [البقرة: ١٤٣] ﴿ولَكِن جَعَلْناهُ﴾ الكتاب أو الإيمان ﴿نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللهِ﴾ بدل ﴿الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ألا إلى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ فيحكم فيها بمقتضى عدله وفضله. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الشورى 42:45

﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن ولِيٍّ﴾: من ناصر يتولاه ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد إضلال الله إياه ﴿وتَرى الظّالِمِينَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ في القيامة ﴿يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبيلٍ﴾: هل طريق إلى رجعة إلى الدنيا؟! ﴿وتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾: على النار ﴿خاشِعِينَ﴾: خاضعين ﴿مِنَ الذُّلِّ﴾: مما يلحقهم من الذل ﴿يَنْظُرُونَ﴾: إلى النار ﴿مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾: مسارقة فإن الكاره لشيء، لا يقدر أن يفتح أجفانه عليه ﴿وقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بالضلال ﴿وأهْلِيهِمْ﴾ بالإضلال، وقيل: خسروا أهليهم بأن فرقوا بين أنفسهم وبينهم، لأنّهُم في النار وأهليهم فى الجنة ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ظرف لخسروا، وقال: على التنازع. وهذا القول من المؤمنين حين رأوا أن العذاب أحاط بهم، والماضي من باب ونادى أصحاب الأعراف) [الأعراف: ٤٨]، أو هذا القول منهم في الدنيا ﴿ألا إنَّ الظّالِمِينَ في عَذابٍ مُقِيمٍ﴾ تصديق من الله تعالى أو تتمة كلامهم ﴿وما كانَ لَهم مِن أوْلِياءَ يَنْصُرُونَهم مِن دُونِ اللهِ ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾ إلي الهداية والجنة ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ﴾ أي: أجيبوا أمره وداعيه ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ﴾ من متعلق بمتعلق له لا بـ مَرَدَّ أي: لا يرده الله تعالى بعد ما حكم به، وقيل: متعلق بـ يأتي ﴿ما لَكم مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾: إنكار لأعمالكم، وجاز أن يراد إنكار لوعد الله تعالى ووعيده ﴿فإنْ أعْرَضُوا﴾ عن الإجابة ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَليهِمْ حَفِيظًا﴾: رقيبًا تحفظ أعمالهم ﴿إنْ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ وإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ﴾ أي: جنسه ﴿مِنّا رَحْمَةً﴾ كصحة وغني ﴿فَرِحَ بِها﴾ فأشر وبطر ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب قبائحهم ﴿فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾: بليغ الكفران ينسى النعمة رأسًا ويقنط، علق الحكم بصريح اسم الجنس دون الضمير العائد إلى مثله، تسجيلًا على أن هذا الجنس موسوم بالكفران ﴿لِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فيقسم الرحمة والسيئة كيف يشاء ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ وإن لم يشأها [[أي الأب أو الخلق.]] ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذكورَ﴾ تأخير الذكور؛ لأن سياق الكلام في إطلاق مشيئة الله تعالى من غير اختيار لغيره، والإناث مما لم يشأه الوالدان، وأيضًا للمحافظة على الفواصل، ولذا عرَّفَه، أو لجبر التأخير أني قدمهن توصية برعايتهن لضعفهن، لا سيما وكُنَّ قريبات العهد بالوأد ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ﴾ أي: المولودين ﴿ذُكْرانًا وإناثًا﴾ في موضع الحال من المفعول، وذكر هذا القسم بلفظه أو من غير ذكر المشيئة؛ لأنه ليس قسيمًا على حدة، بل تركيب من السابقين؛ كأنه قيل: يهب لمن يشاء إناثًا منفردات وذكورًا كذلك أو مجتمعين ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِي﴾ فيفعل ما يعلم صلاحه ﴿وما كانَ﴾: ما صح ﴿لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إلى وحْيًا﴾: وهو الإلهام أو المنام ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾: يسمع كلامه ولا يراه، كما لموسى عليه الصلاة والسلام ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾: ملكًا ﴿فيُوحِيَ﴾ ذلك الرسول إلي المرسل إليه ﴿بِإذْنِهِ﴾ أي: الله ﴿ما يَشاءُ﴾ أي: الله، ووحيًا وأن يرسل بمعنى: موحيًا ومرسلًا، ويقدر مُسْمِعًا قبل من وراء الحجاب، وكل منها حال، أو الكل مصدر، فإن الوحي والإرسال نوعان من التكلم، ويقدر قبل من وراء حجاب إسماعًا، أو تقديره: بأن يوحي أو يُسمِع من وراء حجاب، أو يُرْسل فنصبه بنزع الخافض ﴿إنَّهُ عَلِيٌّ﴾ عن مماثلة خلقه ﴿حَكِيمٌ﴾ فيفعل ما يقتضيه حكمته ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿رُوحًا﴾ أي: وحيًا، فإن حياة القلوب بما أوحى إليه ﴿مِن أمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِى ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ على التفصيل الذي عرفت بعد الوحي، وعن بعضهم المراد من الإيمان ها هنا الصلاة، كقوله: ”وما كان الله ليضيع إيمانكم“ [البقرة: ١٤٣] ﴿ولَكِن جَعَلْناهُ﴾ الكتاب أو الإيمان ﴿نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللهِ﴾ بدل ﴿الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ألا إلى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ فيحكم فيها بمقتضى عدله وفضله. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الشورى 42:46

﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن ولِيٍّ﴾: من ناصر يتولاه ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد إضلال الله إياه ﴿وتَرى الظّالِمِينَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ في القيامة ﴿يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبيلٍ﴾: هل طريق إلى رجعة إلى الدنيا؟! ﴿وتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾: على النار ﴿خاشِعِينَ﴾: خاضعين ﴿مِنَ الذُّلِّ﴾: مما يلحقهم من الذل ﴿يَنْظُرُونَ﴾: إلى النار ﴿مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾: مسارقة فإن الكاره لشيء، لا يقدر أن يفتح أجفانه عليه ﴿وقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بالضلال ﴿وأهْلِيهِمْ﴾ بالإضلال، وقيل: خسروا أهليهم بأن فرقوا بين أنفسهم وبينهم، لأنّهُم في النار وأهليهم فى الجنة ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ظرف لخسروا، وقال: على التنازع. وهذا القول من المؤمنين حين رأوا أن العذاب أحاط بهم، والماضي من باب ونادى أصحاب الأعراف) [الأعراف: ٤٨]، أو هذا القول منهم في الدنيا ﴿ألا إنَّ الظّالِمِينَ في عَذابٍ مُقِيمٍ﴾ تصديق من الله تعالى أو تتمة كلامهم ﴿وما كانَ لَهم مِن أوْلِياءَ يَنْصُرُونَهم مِن دُونِ اللهِ ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾ إلي الهداية والجنة ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ﴾ أي: أجيبوا أمره وداعيه ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ﴾ من متعلق بمتعلق له لا بـ مَرَدَّ أي: لا يرده الله تعالى بعد ما حكم به، وقيل: متعلق بـ يأتي ﴿ما لَكم مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾: إنكار لأعمالكم، وجاز أن يراد إنكار لوعد الله تعالى ووعيده ﴿فإنْ أعْرَضُوا﴾ عن الإجابة ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَليهِمْ حَفِيظًا﴾: رقيبًا تحفظ أعمالهم ﴿إنْ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ وإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ﴾ أي: جنسه ﴿مِنّا رَحْمَةً﴾ كصحة وغني ﴿فَرِحَ بِها﴾ فأشر وبطر ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب قبائحهم ﴿فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾: بليغ الكفران ينسى النعمة رأسًا ويقنط، علق الحكم بصريح اسم الجنس دون الضمير العائد إلى مثله، تسجيلًا على أن هذا الجنس موسوم بالكفران ﴿لِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فيقسم الرحمة والسيئة كيف يشاء ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ وإن لم يشأها [[أي الأب أو الخلق.]] ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذكورَ﴾ تأخير الذكور؛ لأن سياق الكلام في إطلاق مشيئة الله تعالى من غير اختيار لغيره، والإناث مما لم يشأه الوالدان، وأيضًا للمحافظة على الفواصل، ولذا عرَّفَه، أو لجبر التأخير أني قدمهن توصية برعايتهن لضعفهن، لا سيما وكُنَّ قريبات العهد بالوأد ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ﴾ أي: المولودين ﴿ذُكْرانًا وإناثًا﴾ في موضع الحال من المفعول، وذكر هذا القسم بلفظه أو من غير ذكر المشيئة؛ لأنه ليس قسيمًا على حدة، بل تركيب من السابقين؛ كأنه قيل: يهب لمن يشاء إناثًا منفردات وذكورًا كذلك أو مجتمعين ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِي﴾ فيفعل ما يعلم صلاحه ﴿وما كانَ﴾: ما صح ﴿لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إلى وحْيًا﴾: وهو الإلهام أو المنام ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾: يسمع كلامه ولا يراه، كما لموسى عليه الصلاة والسلام ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾: ملكًا ﴿فيُوحِيَ﴾ ذلك الرسول إلي المرسل إليه ﴿بِإذْنِهِ﴾ أي: الله ﴿ما يَشاءُ﴾ أي: الله، ووحيًا وأن يرسل بمعنى: موحيًا ومرسلًا، ويقدر مُسْمِعًا قبل من وراء الحجاب، وكل منها حال، أو الكل مصدر، فإن الوحي والإرسال نوعان من التكلم، ويقدر قبل من وراء حجاب إسماعًا، أو تقديره: بأن يوحي أو يُسمِع من وراء حجاب، أو يُرْسل فنصبه بنزع الخافض ﴿إنَّهُ عَلِيٌّ﴾ عن مماثلة خلقه ﴿حَكِيمٌ﴾ فيفعل ما يقتضيه حكمته ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿رُوحًا﴾ أي: وحيًا، فإن حياة القلوب بما أوحى إليه ﴿مِن أمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِى ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ على التفصيل الذي عرفت بعد الوحي، وعن بعضهم المراد من الإيمان ها هنا الصلاة، كقوله: ”وما كان الله ليضيع إيمانكم“ [البقرة: ١٤٣] ﴿ولَكِن جَعَلْناهُ﴾ الكتاب أو الإيمان ﴿نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللهِ﴾ بدل ﴿الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ألا إلى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ فيحكم فيها بمقتضى عدله وفضله. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الشورى 42:47

﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن ولِيٍّ﴾: من ناصر يتولاه ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد إضلال الله إياه ﴿وتَرى الظّالِمِينَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ في القيامة ﴿يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبيلٍ﴾: هل طريق إلى رجعة إلى الدنيا؟! ﴿وتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾: على النار ﴿خاشِعِينَ﴾: خاضعين ﴿مِنَ الذُّلِّ﴾: مما يلحقهم من الذل ﴿يَنْظُرُونَ﴾: إلى النار ﴿مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾: مسارقة فإن الكاره لشيء، لا يقدر أن يفتح أجفانه عليه ﴿وقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بالضلال ﴿وأهْلِيهِمْ﴾ بالإضلال، وقيل: خسروا أهليهم بأن فرقوا بين أنفسهم وبينهم، لأنّهُم في النار وأهليهم فى الجنة ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ظرف لخسروا، وقال: على التنازع. وهذا القول من المؤمنين حين رأوا أن العذاب أحاط بهم، والماضي من باب ونادى أصحاب الأعراف) [الأعراف: ٤٨]، أو هذا القول منهم في الدنيا ﴿ألا إنَّ الظّالِمِينَ في عَذابٍ مُقِيمٍ﴾ تصديق من الله تعالى أو تتمة كلامهم ﴿وما كانَ لَهم مِن أوْلِياءَ يَنْصُرُونَهم مِن دُونِ اللهِ ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾ إلي الهداية والجنة ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ﴾ أي: أجيبوا أمره وداعيه ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ﴾ من متعلق بمتعلق له لا بـ مَرَدَّ أي: لا يرده الله تعالى بعد ما حكم به، وقيل: متعلق بـ يأتي ﴿ما لَكم مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾: إنكار لأعمالكم، وجاز أن يراد إنكار لوعد الله تعالى ووعيده ﴿فإنْ أعْرَضُوا﴾ عن الإجابة ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَليهِمْ حَفِيظًا﴾: رقيبًا تحفظ أعمالهم ﴿إنْ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ وإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ﴾ أي: جنسه ﴿مِنّا رَحْمَةً﴾ كصحة وغني ﴿فَرِحَ بِها﴾ فأشر وبطر ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب قبائحهم ﴿فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾: بليغ الكفران ينسى النعمة رأسًا ويقنط، علق الحكم بصريح اسم الجنس دون الضمير العائد إلى مثله، تسجيلًا على أن هذا الجنس موسوم بالكفران ﴿لِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فيقسم الرحمة والسيئة كيف يشاء ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ وإن لم يشأها [[أي الأب أو الخلق.]] ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذكورَ﴾ تأخير الذكور؛ لأن سياق الكلام في إطلاق مشيئة الله تعالى من غير اختيار لغيره، والإناث مما لم يشأه الوالدان، وأيضًا للمحافظة على الفواصل، ولذا عرَّفَه، أو لجبر التأخير أني قدمهن توصية برعايتهن لضعفهن، لا سيما وكُنَّ قريبات العهد بالوأد ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ﴾ أي: المولودين ﴿ذُكْرانًا وإناثًا﴾ في موضع الحال من المفعول، وذكر هذا القسم بلفظه أو من غير ذكر المشيئة؛ لأنه ليس قسيمًا على حدة، بل تركيب من السابقين؛ كأنه قيل: يهب لمن يشاء إناثًا منفردات وذكورًا كذلك أو مجتمعين ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِي﴾ فيفعل ما يعلم صلاحه ﴿وما كانَ﴾: ما صح ﴿لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إلى وحْيًا﴾: وهو الإلهام أو المنام ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾: يسمع كلامه ولا يراه، كما لموسى عليه الصلاة والسلام ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾: ملكًا ﴿فيُوحِيَ﴾ ذلك الرسول إلي المرسل إليه ﴿بِإذْنِهِ﴾ أي: الله ﴿ما يَشاءُ﴾ أي: الله، ووحيًا وأن يرسل بمعنى: موحيًا ومرسلًا، ويقدر مُسْمِعًا قبل من وراء الحجاب، وكل منها حال، أو الكل مصدر، فإن الوحي والإرسال نوعان من التكلم، ويقدر قبل من وراء حجاب إسماعًا، أو تقديره: بأن يوحي أو يُسمِع من وراء حجاب، أو يُرْسل فنصبه بنزع الخافض ﴿إنَّهُ عَلِيٌّ﴾ عن مماثلة خلقه ﴿حَكِيمٌ﴾ فيفعل ما يقتضيه حكمته ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿رُوحًا﴾ أي: وحيًا، فإن حياة القلوب بما أوحى إليه ﴿مِن أمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِى ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ على التفصيل الذي عرفت بعد الوحي، وعن بعضهم المراد من الإيمان ها هنا الصلاة، كقوله: ”وما كان الله ليضيع إيمانكم“ [البقرة: ١٤٣] ﴿ولَكِن جَعَلْناهُ﴾ الكتاب أو الإيمان ﴿نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللهِ﴾ بدل ﴿الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ألا إلى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ فيحكم فيها بمقتضى عدله وفضله. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الشورى 42:48

﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن ولِيٍّ﴾: من ناصر يتولاه ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد إضلال الله إياه ﴿وتَرى الظّالِمِينَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ في القيامة ﴿يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبيلٍ﴾: هل طريق إلى رجعة إلى الدنيا؟! ﴿وتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾: على النار ﴿خاشِعِينَ﴾: خاضعين ﴿مِنَ الذُّلِّ﴾: مما يلحقهم من الذل ﴿يَنْظُرُونَ﴾: إلى النار ﴿مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾: مسارقة فإن الكاره لشيء، لا يقدر أن يفتح أجفانه عليه ﴿وقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بالضلال ﴿وأهْلِيهِمْ﴾ بالإضلال، وقيل: خسروا أهليهم بأن فرقوا بين أنفسهم وبينهم، لأنّهُم في النار وأهليهم فى الجنة ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ظرف لخسروا، وقال: على التنازع. وهذا القول من المؤمنين حين رأوا أن العذاب أحاط بهم، والماضي من باب ونادى أصحاب الأعراف) [الأعراف: ٤٨]، أو هذا القول منهم في الدنيا ﴿ألا إنَّ الظّالِمِينَ في عَذابٍ مُقِيمٍ﴾ تصديق من الله تعالى أو تتمة كلامهم ﴿وما كانَ لَهم مِن أوْلِياءَ يَنْصُرُونَهم مِن دُونِ اللهِ ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾ إلي الهداية والجنة ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ﴾ أي: أجيبوا أمره وداعيه ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ﴾ من متعلق بمتعلق له لا بـ مَرَدَّ أي: لا يرده الله تعالى بعد ما حكم به، وقيل: متعلق بـ يأتي ﴿ما لَكم مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾: إنكار لأعمالكم، وجاز أن يراد إنكار لوعد الله تعالى ووعيده ﴿فإنْ أعْرَضُوا﴾ عن الإجابة ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَليهِمْ حَفِيظًا﴾: رقيبًا تحفظ أعمالهم ﴿إنْ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ وإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ﴾ أي: جنسه ﴿مِنّا رَحْمَةً﴾ كصحة وغني ﴿فَرِحَ بِها﴾ فأشر وبطر ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب قبائحهم ﴿فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾: بليغ الكفران ينسى النعمة رأسًا ويقنط، علق الحكم بصريح اسم الجنس دون الضمير العائد إلى مثله، تسجيلًا على أن هذا الجنس موسوم بالكفران ﴿لِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فيقسم الرحمة والسيئة كيف يشاء ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ وإن لم يشأها [[أي الأب أو الخلق.]] ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذكورَ﴾ تأخير الذكور؛ لأن سياق الكلام في إطلاق مشيئة الله تعالى من غير اختيار لغيره، والإناث مما لم يشأه الوالدان، وأيضًا للمحافظة على الفواصل، ولذا عرَّفَه، أو لجبر التأخير أني قدمهن توصية برعايتهن لضعفهن، لا سيما وكُنَّ قريبات العهد بالوأد ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ﴾ أي: المولودين ﴿ذُكْرانًا وإناثًا﴾ في موضع الحال من المفعول، وذكر هذا القسم بلفظه أو من غير ذكر المشيئة؛ لأنه ليس قسيمًا على حدة، بل تركيب من السابقين؛ كأنه قيل: يهب لمن يشاء إناثًا منفردات وذكورًا كذلك أو مجتمعين ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِي﴾ فيفعل ما يعلم صلاحه ﴿وما كانَ﴾: ما صح ﴿لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إلى وحْيًا﴾: وهو الإلهام أو المنام ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾: يسمع كلامه ولا يراه، كما لموسى عليه الصلاة والسلام ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾: ملكًا ﴿فيُوحِيَ﴾ ذلك الرسول إلي المرسل إليه ﴿بِإذْنِهِ﴾ أي: الله ﴿ما يَشاءُ﴾ أي: الله، ووحيًا وأن يرسل بمعنى: موحيًا ومرسلًا، ويقدر مُسْمِعًا قبل من وراء الحجاب، وكل منها حال، أو الكل مصدر، فإن الوحي والإرسال نوعان من التكلم، ويقدر قبل من وراء حجاب إسماعًا، أو تقديره: بأن يوحي أو يُسمِع من وراء حجاب، أو يُرْسل فنصبه بنزع الخافض ﴿إنَّهُ عَلِيٌّ﴾ عن مماثلة خلقه ﴿حَكِيمٌ﴾ فيفعل ما يقتضيه حكمته ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿رُوحًا﴾ أي: وحيًا، فإن حياة القلوب بما أوحى إليه ﴿مِن أمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِى ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ على التفصيل الذي عرفت بعد الوحي، وعن بعضهم المراد من الإيمان ها هنا الصلاة، كقوله: ”وما كان الله ليضيع إيمانكم“ [البقرة: ١٤٣] ﴿ولَكِن جَعَلْناهُ﴾ الكتاب أو الإيمان ﴿نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللهِ﴾ بدل ﴿الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ألا إلى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ فيحكم فيها بمقتضى عدله وفضله. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الشورى 42:49

﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن ولِيٍّ﴾: من ناصر يتولاه ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد إضلال الله إياه ﴿وتَرى الظّالِمِينَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ في القيامة ﴿يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبيلٍ﴾: هل طريق إلى رجعة إلى الدنيا؟! ﴿وتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾: على النار ﴿خاشِعِينَ﴾: خاضعين ﴿مِنَ الذُّلِّ﴾: مما يلحقهم من الذل ﴿يَنْظُرُونَ﴾: إلى النار ﴿مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾: مسارقة فإن الكاره لشيء، لا يقدر أن يفتح أجفانه عليه ﴿وقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بالضلال ﴿وأهْلِيهِمْ﴾ بالإضلال، وقيل: خسروا أهليهم بأن فرقوا بين أنفسهم وبينهم، لأنّهُم في النار وأهليهم فى الجنة ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ظرف لخسروا، وقال: على التنازع. وهذا القول من المؤمنين حين رأوا أن العذاب أحاط بهم، والماضي من باب ونادى أصحاب الأعراف) [الأعراف: ٤٨]، أو هذا القول منهم في الدنيا ﴿ألا إنَّ الظّالِمِينَ في عَذابٍ مُقِيمٍ﴾ تصديق من الله تعالى أو تتمة كلامهم ﴿وما كانَ لَهم مِن أوْلِياءَ يَنْصُرُونَهم مِن دُونِ اللهِ ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾ إلي الهداية والجنة ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ﴾ أي: أجيبوا أمره وداعيه ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ﴾ من متعلق بمتعلق له لا بـ مَرَدَّ أي: لا يرده الله تعالى بعد ما حكم به، وقيل: متعلق بـ يأتي ﴿ما لَكم مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾: إنكار لأعمالكم، وجاز أن يراد إنكار لوعد الله تعالى ووعيده ﴿فإنْ أعْرَضُوا﴾ عن الإجابة ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَليهِمْ حَفِيظًا﴾: رقيبًا تحفظ أعمالهم ﴿إنْ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ وإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ﴾ أي: جنسه ﴿مِنّا رَحْمَةً﴾ كصحة وغني ﴿فَرِحَ بِها﴾ فأشر وبطر ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب قبائحهم ﴿فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾: بليغ الكفران ينسى النعمة رأسًا ويقنط، علق الحكم بصريح اسم الجنس دون الضمير العائد إلى مثله، تسجيلًا على أن هذا الجنس موسوم بالكفران ﴿لِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فيقسم الرحمة والسيئة كيف يشاء ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ وإن لم يشأها [[أي الأب أو الخلق.]] ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذكورَ﴾ تأخير الذكور؛ لأن سياق الكلام في إطلاق مشيئة الله تعالى من غير اختيار لغيره، والإناث مما لم يشأه الوالدان، وأيضًا للمحافظة على الفواصل، ولذا عرَّفَه، أو لجبر التأخير أني قدمهن توصية برعايتهن لضعفهن، لا سيما وكُنَّ قريبات العهد بالوأد ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ﴾ أي: المولودين ﴿ذُكْرانًا وإناثًا﴾ في موضع الحال من المفعول، وذكر هذا القسم بلفظه أو من غير ذكر المشيئة؛ لأنه ليس قسيمًا على حدة، بل تركيب من السابقين؛ كأنه قيل: يهب لمن يشاء إناثًا منفردات وذكورًا كذلك أو مجتمعين ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِي﴾ فيفعل ما يعلم صلاحه ﴿وما كانَ﴾: ما صح ﴿لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إلى وحْيًا﴾: وهو الإلهام أو المنام ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾: يسمع كلامه ولا يراه، كما لموسى عليه الصلاة والسلام ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾: ملكًا ﴿فيُوحِيَ﴾ ذلك الرسول إلي المرسل إليه ﴿بِإذْنِهِ﴾ أي: الله ﴿ما يَشاءُ﴾ أي: الله، ووحيًا وأن يرسل بمعنى: موحيًا ومرسلًا، ويقدر مُسْمِعًا قبل من وراء الحجاب، وكل منها حال، أو الكل مصدر، فإن الوحي والإرسال نوعان من التكلم، ويقدر قبل من وراء حجاب إسماعًا، أو تقديره: بأن يوحي أو يُسمِع من وراء حجاب، أو يُرْسل فنصبه بنزع الخافض ﴿إنَّهُ عَلِيٌّ﴾ عن مماثلة خلقه ﴿حَكِيمٌ﴾ فيفعل ما يقتضيه حكمته ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿رُوحًا﴾ أي: وحيًا، فإن حياة القلوب بما أوحى إليه ﴿مِن أمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِى ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ على التفصيل الذي عرفت بعد الوحي، وعن بعضهم المراد من الإيمان ها هنا الصلاة، كقوله: ”وما كان الله ليضيع إيمانكم“ [البقرة: ١٤٣] ﴿ولَكِن جَعَلْناهُ﴾ الكتاب أو الإيمان ﴿نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللهِ﴾ بدل ﴿الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ألا إلى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ فيحكم فيها بمقتضى عدله وفضله. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الشورى 42:50

﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن ولِيٍّ﴾: من ناصر يتولاه ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد إضلال الله إياه ﴿وتَرى الظّالِمِينَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ في القيامة ﴿يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبيلٍ﴾: هل طريق إلى رجعة إلى الدنيا؟! ﴿وتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾: على النار ﴿خاشِعِينَ﴾: خاضعين ﴿مِنَ الذُّلِّ﴾: مما يلحقهم من الذل ﴿يَنْظُرُونَ﴾: إلى النار ﴿مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾: مسارقة فإن الكاره لشيء، لا يقدر أن يفتح أجفانه عليه ﴿وقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بالضلال ﴿وأهْلِيهِمْ﴾ بالإضلال، وقيل: خسروا أهليهم بأن فرقوا بين أنفسهم وبينهم، لأنّهُم في النار وأهليهم فى الجنة ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ظرف لخسروا، وقال: على التنازع. وهذا القول من المؤمنين حين رأوا أن العذاب أحاط بهم، والماضي من باب ونادى أصحاب الأعراف) [الأعراف: ٤٨]، أو هذا القول منهم في الدنيا ﴿ألا إنَّ الظّالِمِينَ في عَذابٍ مُقِيمٍ﴾ تصديق من الله تعالى أو تتمة كلامهم ﴿وما كانَ لَهم مِن أوْلِياءَ يَنْصُرُونَهم مِن دُونِ اللهِ ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾ إلي الهداية والجنة ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ﴾ أي: أجيبوا أمره وداعيه ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ﴾ من متعلق بمتعلق له لا بـ مَرَدَّ أي: لا يرده الله تعالى بعد ما حكم به، وقيل: متعلق بـ يأتي ﴿ما لَكم مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾: إنكار لأعمالكم، وجاز أن يراد إنكار لوعد الله تعالى ووعيده ﴿فإنْ أعْرَضُوا﴾ عن الإجابة ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَليهِمْ حَفِيظًا﴾: رقيبًا تحفظ أعمالهم ﴿إنْ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ وإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ﴾ أي: جنسه ﴿مِنّا رَحْمَةً﴾ كصحة وغني ﴿فَرِحَ بِها﴾ فأشر وبطر ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب قبائحهم ﴿فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾: بليغ الكفران ينسى النعمة رأسًا ويقنط، علق الحكم بصريح اسم الجنس دون الضمير العائد إلى مثله، تسجيلًا على أن هذا الجنس موسوم بالكفران ﴿لِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فيقسم الرحمة والسيئة كيف يشاء ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ وإن لم يشأها [[أي الأب أو الخلق.]] ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذكورَ﴾ تأخير الذكور؛ لأن سياق الكلام في إطلاق مشيئة الله تعالى من غير اختيار لغيره، والإناث مما لم يشأه الوالدان، وأيضًا للمحافظة على الفواصل، ولذا عرَّفَه، أو لجبر التأخير أني قدمهن توصية برعايتهن لضعفهن، لا سيما وكُنَّ قريبات العهد بالوأد ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ﴾ أي: المولودين ﴿ذُكْرانًا وإناثًا﴾ في موضع الحال من المفعول، وذكر هذا القسم بلفظه أو من غير ذكر المشيئة؛ لأنه ليس قسيمًا على حدة، بل تركيب من السابقين؛ كأنه قيل: يهب لمن يشاء إناثًا منفردات وذكورًا كذلك أو مجتمعين ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِي﴾ فيفعل ما يعلم صلاحه ﴿وما كانَ﴾: ما صح ﴿لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إلى وحْيًا﴾: وهو الإلهام أو المنام ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾: يسمع كلامه ولا يراه، كما لموسى عليه الصلاة والسلام ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾: ملكًا ﴿فيُوحِيَ﴾ ذلك الرسول إلي المرسل إليه ﴿بِإذْنِهِ﴾ أي: الله ﴿ما يَشاءُ﴾ أي: الله، ووحيًا وأن يرسل بمعنى: موحيًا ومرسلًا، ويقدر مُسْمِعًا قبل من وراء الحجاب، وكل منها حال، أو الكل مصدر، فإن الوحي والإرسال نوعان من التكلم، ويقدر قبل من وراء حجاب إسماعًا، أو تقديره: بأن يوحي أو يُسمِع من وراء حجاب، أو يُرْسل فنصبه بنزع الخافض ﴿إنَّهُ عَلِيٌّ﴾ عن مماثلة خلقه ﴿حَكِيمٌ﴾ فيفعل ما يقتضيه حكمته ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿رُوحًا﴾ أي: وحيًا، فإن حياة القلوب بما أوحى إليه ﴿مِن أمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِى ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ على التفصيل الذي عرفت بعد الوحي، وعن بعضهم المراد من الإيمان ها هنا الصلاة، كقوله: ”وما كان الله ليضيع إيمانكم“ [البقرة: ١٤٣] ﴿ولَكِن جَعَلْناهُ﴾ الكتاب أو الإيمان ﴿نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللهِ﴾ بدل ﴿الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ألا إلى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ فيحكم فيها بمقتضى عدله وفضله. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الشورى 42:51

﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن ولِيٍّ﴾: من ناصر يتولاه ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد إضلال الله إياه ﴿وتَرى الظّالِمِينَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ في القيامة ﴿يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبيلٍ﴾: هل طريق إلى رجعة إلى الدنيا؟! ﴿وتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾: على النار ﴿خاشِعِينَ﴾: خاضعين ﴿مِنَ الذُّلِّ﴾: مما يلحقهم من الذل ﴿يَنْظُرُونَ﴾: إلى النار ﴿مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾: مسارقة فإن الكاره لشيء، لا يقدر أن يفتح أجفانه عليه ﴿وقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بالضلال ﴿وأهْلِيهِمْ﴾ بالإضلال، وقيل: خسروا أهليهم بأن فرقوا بين أنفسهم وبينهم، لأنّهُم في النار وأهليهم فى الجنة ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ظرف لخسروا، وقال: على التنازع. وهذا القول من المؤمنين حين رأوا أن العذاب أحاط بهم، والماضي من باب ونادى أصحاب الأعراف) [الأعراف: ٤٨]، أو هذا القول منهم في الدنيا ﴿ألا إنَّ الظّالِمِينَ في عَذابٍ مُقِيمٍ﴾ تصديق من الله تعالى أو تتمة كلامهم ﴿وما كانَ لَهم مِن أوْلِياءَ يَنْصُرُونَهم مِن دُونِ اللهِ ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾ إلي الهداية والجنة ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ﴾ أي: أجيبوا أمره وداعيه ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ﴾ من متعلق بمتعلق له لا بـ مَرَدَّ أي: لا يرده الله تعالى بعد ما حكم به، وقيل: متعلق بـ يأتي ﴿ما لَكم مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾: إنكار لأعمالكم، وجاز أن يراد إنكار لوعد الله تعالى ووعيده ﴿فإنْ أعْرَضُوا﴾ عن الإجابة ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَليهِمْ حَفِيظًا﴾: رقيبًا تحفظ أعمالهم ﴿إنْ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ وإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ﴾ أي: جنسه ﴿مِنّا رَحْمَةً﴾ كصحة وغني ﴿فَرِحَ بِها﴾ فأشر وبطر ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب قبائحهم ﴿فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾: بليغ الكفران ينسى النعمة رأسًا ويقنط، علق الحكم بصريح اسم الجنس دون الضمير العائد إلى مثله، تسجيلًا على أن هذا الجنس موسوم بالكفران ﴿لِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فيقسم الرحمة والسيئة كيف يشاء ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ وإن لم يشأها [[أي الأب أو الخلق.]] ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذكورَ﴾ تأخير الذكور؛ لأن سياق الكلام في إطلاق مشيئة الله تعالى من غير اختيار لغيره، والإناث مما لم يشأه الوالدان، وأيضًا للمحافظة على الفواصل، ولذا عرَّفَه، أو لجبر التأخير أني قدمهن توصية برعايتهن لضعفهن، لا سيما وكُنَّ قريبات العهد بالوأد ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ﴾ أي: المولودين ﴿ذُكْرانًا وإناثًا﴾ في موضع الحال من المفعول، وذكر هذا القسم بلفظه أو من غير ذكر المشيئة؛ لأنه ليس قسيمًا على حدة، بل تركيب من السابقين؛ كأنه قيل: يهب لمن يشاء إناثًا منفردات وذكورًا كذلك أو مجتمعين ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِي﴾ فيفعل ما يعلم صلاحه ﴿وما كانَ﴾: ما صح ﴿لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إلى وحْيًا﴾: وهو الإلهام أو المنام ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾: يسمع كلامه ولا يراه، كما لموسى عليه الصلاة والسلام ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾: ملكًا ﴿فيُوحِيَ﴾ ذلك الرسول إلي المرسل إليه ﴿بِإذْنِهِ﴾ أي: الله ﴿ما يَشاءُ﴾ أي: الله، ووحيًا وأن يرسل بمعنى: موحيًا ومرسلًا، ويقدر مُسْمِعًا قبل من وراء الحجاب، وكل منها حال، أو الكل مصدر، فإن الوحي والإرسال نوعان من التكلم، ويقدر قبل من وراء حجاب إسماعًا، أو تقديره: بأن يوحي أو يُسمِع من وراء حجاب، أو يُرْسل فنصبه بنزع الخافض ﴿إنَّهُ عَلِيٌّ﴾ عن مماثلة خلقه ﴿حَكِيمٌ﴾ فيفعل ما يقتضيه حكمته ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿رُوحًا﴾ أي: وحيًا، فإن حياة القلوب بما أوحى إليه ﴿مِن أمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِى ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ على التفصيل الذي عرفت بعد الوحي، وعن بعضهم المراد من الإيمان ها هنا الصلاة، كقوله: ”وما كان الله ليضيع إيمانكم“ [البقرة: ١٤٣] ﴿ولَكِن جَعَلْناهُ﴾ الكتاب أو الإيمان ﴿نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللهِ﴾ بدل ﴿الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ألا إلى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ فيحكم فيها بمقتضى عدله وفضله. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الشورى 42:52

﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن ولِيٍّ﴾: من ناصر يتولاه ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد إضلال الله إياه ﴿وتَرى الظّالِمِينَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ في القيامة ﴿يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبيلٍ﴾: هل طريق إلى رجعة إلى الدنيا؟! ﴿وتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾: على النار ﴿خاشِعِينَ﴾: خاضعين ﴿مِنَ الذُّلِّ﴾: مما يلحقهم من الذل ﴿يَنْظُرُونَ﴾: إلى النار ﴿مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾: مسارقة فإن الكاره لشيء، لا يقدر أن يفتح أجفانه عليه ﴿وقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بالضلال ﴿وأهْلِيهِمْ﴾ بالإضلال، وقيل: خسروا أهليهم بأن فرقوا بين أنفسهم وبينهم، لأنّهُم في النار وأهليهم فى الجنة ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ظرف لخسروا، وقال: على التنازع. وهذا القول من المؤمنين حين رأوا أن العذاب أحاط بهم، والماضي من باب ونادى أصحاب الأعراف) [الأعراف: ٤٨]، أو هذا القول منهم في الدنيا ﴿ألا إنَّ الظّالِمِينَ في عَذابٍ مُقِيمٍ﴾ تصديق من الله تعالى أو تتمة كلامهم ﴿وما كانَ لَهم مِن أوْلِياءَ يَنْصُرُونَهم مِن دُونِ اللهِ ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾ إلي الهداية والجنة ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ﴾ أي: أجيبوا أمره وداعيه ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ﴾ من متعلق بمتعلق له لا بـ مَرَدَّ أي: لا يرده الله تعالى بعد ما حكم به، وقيل: متعلق بـ يأتي ﴿ما لَكم مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾: إنكار لأعمالكم، وجاز أن يراد إنكار لوعد الله تعالى ووعيده ﴿فإنْ أعْرَضُوا﴾ عن الإجابة ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَليهِمْ حَفِيظًا﴾: رقيبًا تحفظ أعمالهم ﴿إنْ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ وإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ﴾ أي: جنسه ﴿مِنّا رَحْمَةً﴾ كصحة وغني ﴿فَرِحَ بِها﴾ فأشر وبطر ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب قبائحهم ﴿فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾: بليغ الكفران ينسى النعمة رأسًا ويقنط، علق الحكم بصريح اسم الجنس دون الضمير العائد إلى مثله، تسجيلًا على أن هذا الجنس موسوم بالكفران ﴿لِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فيقسم الرحمة والسيئة كيف يشاء ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ وإن لم يشأها [[أي الأب أو الخلق.]] ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذكورَ﴾ تأخير الذكور؛ لأن سياق الكلام في إطلاق مشيئة الله تعالى من غير اختيار لغيره، والإناث مما لم يشأه الوالدان، وأيضًا للمحافظة على الفواصل، ولذا عرَّفَه، أو لجبر التأخير أني قدمهن توصية برعايتهن لضعفهن، لا سيما وكُنَّ قريبات العهد بالوأد ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ﴾ أي: المولودين ﴿ذُكْرانًا وإناثًا﴾ في موضع الحال من المفعول، وذكر هذا القسم بلفظه أو من غير ذكر المشيئة؛ لأنه ليس قسيمًا على حدة، بل تركيب من السابقين؛ كأنه قيل: يهب لمن يشاء إناثًا منفردات وذكورًا كذلك أو مجتمعين ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِي﴾ فيفعل ما يعلم صلاحه ﴿وما كانَ﴾: ما صح ﴿لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إلى وحْيًا﴾: وهو الإلهام أو المنام ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾: يسمع كلامه ولا يراه، كما لموسى عليه الصلاة والسلام ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾: ملكًا ﴿فيُوحِيَ﴾ ذلك الرسول إلي المرسل إليه ﴿بِإذْنِهِ﴾ أي: الله ﴿ما يَشاءُ﴾ أي: الله، ووحيًا وأن يرسل بمعنى: موحيًا ومرسلًا، ويقدر مُسْمِعًا قبل من وراء الحجاب، وكل منها حال، أو الكل مصدر، فإن الوحي والإرسال نوعان من التكلم، ويقدر قبل من وراء حجاب إسماعًا، أو تقديره: بأن يوحي أو يُسمِع من وراء حجاب، أو يُرْسل فنصبه بنزع الخافض ﴿إنَّهُ عَلِيٌّ﴾ عن مماثلة خلقه ﴿حَكِيمٌ﴾ فيفعل ما يقتضيه حكمته ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿رُوحًا﴾ أي: وحيًا، فإن حياة القلوب بما أوحى إليه ﴿مِن أمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِى ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ على التفصيل الذي عرفت بعد الوحي، وعن بعضهم المراد من الإيمان ها هنا الصلاة، كقوله: ”وما كان الله ليضيع إيمانكم“ [البقرة: ١٤٣] ﴿ولَكِن جَعَلْناهُ﴾ الكتاب أو الإيمان ﴿نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللهِ﴾ بدل ﴿الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ألا إلى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ فيحكم فيها بمقتضى عدله وفضله. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الشورى 42:53

﴿ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن ولِيٍّ﴾: من ناصر يتولاه ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد إضلال الله إياه ﴿وتَرى الظّالِمِينَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ في القيامة ﴿يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبيلٍ﴾: هل طريق إلى رجعة إلى الدنيا؟! ﴿وتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾: على النار ﴿خاشِعِينَ﴾: خاضعين ﴿مِنَ الذُّلِّ﴾: مما يلحقهم من الذل ﴿يَنْظُرُونَ﴾: إلى النار ﴿مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾: مسارقة فإن الكاره لشيء، لا يقدر أن يفتح أجفانه عليه ﴿وقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بالضلال ﴿وأهْلِيهِمْ﴾ بالإضلال، وقيل: خسروا أهليهم بأن فرقوا بين أنفسهم وبينهم، لأنّهُم في النار وأهليهم فى الجنة ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ظرف لخسروا، وقال: على التنازع. وهذا القول من المؤمنين حين رأوا أن العذاب أحاط بهم، والماضي من باب ونادى أصحاب الأعراف) [الأعراف: ٤٨]، أو هذا القول منهم في الدنيا ﴿ألا إنَّ الظّالِمِينَ في عَذابٍ مُقِيمٍ﴾ تصديق من الله تعالى أو تتمة كلامهم ﴿وما كانَ لَهم مِن أوْلِياءَ يَنْصُرُونَهم مِن دُونِ اللهِ ومَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾ إلي الهداية والجنة ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ﴾ أي: أجيبوا أمره وداعيه ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ﴾ من متعلق بمتعلق له لا بـ مَرَدَّ أي: لا يرده الله تعالى بعد ما حكم به، وقيل: متعلق بـ يأتي ﴿ما لَكم مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾: إنكار لأعمالكم، وجاز أن يراد إنكار لوعد الله تعالى ووعيده ﴿فإنْ أعْرَضُوا﴾ عن الإجابة ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَليهِمْ حَفِيظًا﴾: رقيبًا تحفظ أعمالهم ﴿إنْ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ وإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ﴾ أي: جنسه ﴿مِنّا رَحْمَةً﴾ كصحة وغني ﴿فَرِحَ بِها﴾ فأشر وبطر ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب قبائحهم ﴿فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾: بليغ الكفران ينسى النعمة رأسًا ويقنط، علق الحكم بصريح اسم الجنس دون الضمير العائد إلى مثله، تسجيلًا على أن هذا الجنس موسوم بالكفران ﴿لِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فيقسم الرحمة والسيئة كيف يشاء ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ وإن لم يشأها [[أي الأب أو الخلق.]] ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذكورَ﴾ تأخير الذكور؛ لأن سياق الكلام في إطلاق مشيئة الله تعالى من غير اختيار لغيره، والإناث مما لم يشأه الوالدان، وأيضًا للمحافظة على الفواصل، ولذا عرَّفَه، أو لجبر التأخير أني قدمهن توصية برعايتهن لضعفهن، لا سيما وكُنَّ قريبات العهد بالوأد ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ﴾ أي: المولودين ﴿ذُكْرانًا وإناثًا﴾ في موضع الحال من المفعول، وذكر هذا القسم بلفظه أو من غير ذكر المشيئة؛ لأنه ليس قسيمًا على حدة، بل تركيب من السابقين؛ كأنه قيل: يهب لمن يشاء إناثًا منفردات وذكورًا كذلك أو مجتمعين ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِي﴾ فيفعل ما يعلم صلاحه ﴿وما كانَ﴾: ما صح ﴿لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إلى وحْيًا﴾: وهو الإلهام أو المنام ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾: يسمع كلامه ولا يراه، كما لموسى عليه الصلاة والسلام ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾: ملكًا ﴿فيُوحِيَ﴾ ذلك الرسول إلي المرسل إليه ﴿بِإذْنِهِ﴾ أي: الله ﴿ما يَشاءُ﴾ أي: الله، ووحيًا وأن يرسل بمعنى: موحيًا ومرسلًا، ويقدر مُسْمِعًا قبل من وراء الحجاب، وكل منها حال، أو الكل مصدر، فإن الوحي والإرسال نوعان من التكلم، ويقدر قبل من وراء حجاب إسماعًا، أو تقديره: بأن يوحي أو يُسمِع من وراء حجاب، أو يُرْسل فنصبه بنزع الخافض ﴿إنَّهُ عَلِيٌّ﴾ عن مماثلة خلقه ﴿حَكِيمٌ﴾ فيفعل ما يقتضيه حكمته ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿رُوحًا﴾ أي: وحيًا، فإن حياة القلوب بما أوحى إليه ﴿مِن أمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِى ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ على التفصيل الذي عرفت بعد الوحي، وعن بعضهم المراد من الإيمان ها هنا الصلاة، كقوله: ”وما كان الله ليضيع إيمانكم“ [البقرة: ١٤٣] ﴿ولَكِن جَعَلْناهُ﴾ الكتاب أو الإيمان ﴿نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللهِ﴾ بدل ﴿الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ألا إلى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ فيحكم فيها بمقتضى عدله وفضله. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.