Lafzullah

Jamia Al-Bayan AlIji — الواقعة 56:1 – الواقعة 56:96

المؤلف / المصدر: Jamia Al-Bayan AlIji

المحتويات
  1. الواقعة 56:1
  2. الواقعة 56:2
  3. الواقعة 56:3
  4. الواقعة 56:4
  5. الواقعة 56:5
  6. الواقعة 56:6
  7. الواقعة 56:7
  8. الواقعة 56:8
  9. الواقعة 56:9
  10. الواقعة 56:10
  11. الواقعة 56:11
  12. الواقعة 56:12
  13. الواقعة 56:13
  14. الواقعة 56:14
  15. الواقعة 56:15
  16. الواقعة 56:16
  17. الواقعة 56:17
  18. الواقعة 56:18
  19. الواقعة 56:19
  20. الواقعة 56:20
  21. الواقعة 56:21
  22. الواقعة 56:22
  23. الواقعة 56:23
  24. الواقعة 56:24
  25. الواقعة 56:25
  26. الواقعة 56:26
  27. الواقعة 56:27
  28. الواقعة 56:28
  29. الواقعة 56:29
  30. الواقعة 56:30
  31. الواقعة 56:31
  32. الواقعة 56:32
  33. الواقعة 56:33
  34. الواقعة 56:34
  35. الواقعة 56:35
  36. الواقعة 56:36
  37. الواقعة 56:37
  38. الواقعة 56:38
  39. الواقعة 56:39
  40. الواقعة 56:40
  41. الواقعة 56:41
  42. الواقعة 56:42
  43. الواقعة 56:43
  44. الواقعة 56:44
  45. الواقعة 56:45
  46. الواقعة 56:46
  47. الواقعة 56:47
  48. الواقعة 56:48
  49. الواقعة 56:49
  50. الواقعة 56:50
  51. الواقعة 56:51
  52. الواقعة 56:52
  53. الواقعة 56:53
  54. الواقعة 56:54
  55. الواقعة 56:55
  56. الواقعة 56:56
  57. الواقعة 56:57
  58. الواقعة 56:58
  59. الواقعة 56:59
  60. الواقعة 56:60
  61. الواقعة 56:61
  62. الواقعة 56:62
  63. الواقعة 56:63
  64. الواقعة 56:64
  65. الواقعة 56:65
  66. الواقعة 56:66
  67. الواقعة 56:67
  68. الواقعة 56:68
  69. الواقعة 56:69
  70. الواقعة 56:70
  71. الواقعة 56:71
  72. الواقعة 56:72
  73. الواقعة 56:73
  74. الواقعة 56:74
  75. الواقعة 56:75
  76. الواقعة 56:76
  77. الواقعة 56:77
  78. الواقعة 56:78
  79. الواقعة 56:79
  80. الواقعة 56:80
  81. الواقعة 56:81
  82. الواقعة 56:82
  83. الواقعة 56:83
  84. الواقعة 56:84
  85. الواقعة 56:85
  86. الواقعة 56:86
  87. الواقعة 56:87
  88. الواقعة 56:88
  89. الواقعة 56:89
  90. الواقعة 56:90
  91. الواقعة 56:91
  92. الواقعة 56:92
  93. الواقعة 56:93
  94. الواقعة 56:94
  95. الواقعة 56:95
  96. الواقعة 56:96

الواقعة 56:1

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:2

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:3

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:4

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:5

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:6

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:7

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:8

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:9

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:10

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:11

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:12

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:13

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:14

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:15

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:16

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:17

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:18

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:19

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:20

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:21

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:22

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:23

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:24

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:25

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:26

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:27

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:28

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:29

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:30

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:31

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:32

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:33

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:34

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:35

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:36

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:37

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:38

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أي: اذكر إذا قامت القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾: لمجيئها، ﴿كاذِبَةٌ﴾ أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، ﴿خافِضَةٌ﴾: تخفض قومًا، ﴿رافِعَةٌ﴾: ترفع آخرين، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾: حركت تحريكًا شديدًا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا وقعت، ﴿رَجًّا وبُسَّتِ الجِبالُ﴾: فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، ﴿بَسًّا فَكانَتْ هَباءً﴾: غبارًا، ﴿مُنْبَثًّا﴾: منتشرًا، ﴿وكُنتمْ أزْواجًا﴾: أصنافًا، ﴿ثَلاثةً﴾ أي: ينقسم الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: الذين هم عن يمين العرش، أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليُمن، ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾، جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾، مقابل الميمنة بالمعاني، ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ والسّابِقُونَ﴾: إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى الخيرات، ﴿السّابقُونَ﴾، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد خبر، ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ من هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، وعليه بعض الأحاديث، ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾: منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر آخر للضمير المحذوف، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد حالان من ضمير على سرر، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة، ﴿وِلْدانٌ﴾: غلمان، ﴿مُخَلدُونَ﴾: لا يشيبون ولا يتغيرون، ﴿بِأكوابٍ﴾: إناء لا عروة ولا خرطوم له، والباء للتعدية، ﴿وأبارِيقَ﴾: الجامع للوصفين، ﴿وكَأسٍ مِن مَعِينٍ﴾: من خمر جار، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ﴾: لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾: يختارون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ وحُورٌ عِينٌ﴾ أي: وفيها حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا وكذا أو بحسب اللفظ أيضًا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم وخلواتهم، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾: المصون عما يَضُرُّ به، ﴿جَزاءً﴾ أي: يفعل ذلك كله بهم للجزاء، ﴿يِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: عبثًا باطلًا، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾: ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم أثمتم، ﴿إلّا قِيلًا﴾: قولًا، ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ أي: إلا التسليم منهم بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾: هم الأبرار دون المقربين، ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾: لا شوك له، أو مَثنْيُّ الغصن من كثرة الحمل، ﴿وطَلْحٍ﴾: أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى ”وج“ وهو واد بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها سدر، وطلح فنزلت، ﴿مَنضُودٍ﴾: متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾: منبسط، أو دائم، وفي الحديث ”إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا إن شئتم“ وظل ممدود ”، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾: مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾: في زمان، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾: من أحد، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ في الحديث“ ارتفاعها كما بين السماء والأرض ”أو رفيعة القدر، أو مرفوعة بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا، ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ﴾، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، ﴿إنْشاءً﴾: جديدًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا عُرُبًا﴾: عواشق لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعًا، وفي الحديث“ هن اللواتي قُبِضْنَ عجائز، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار أحسنهم خلقًا "، ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾، متعلق بـ أنشأنا، أو صفة لأبكارًا أو خبر لمحذوف.

الواقعة 56:39

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:40

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:41

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:42

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:43

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:44

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:45

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:46

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:47

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:48

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:49

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:50

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:51

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:52

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:53

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:54

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:55

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:56

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:57

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:58

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:59

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:60

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:61

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:62

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:63

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:64

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:65

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:66

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:67

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:68

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:69

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:70

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:71

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:72

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:73

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:74

﴿ثُلَّةٌ﴾: هم جماعة كثيرة، ﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾: الأمم الماضية غير هذه الأمة، ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾: من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ في سَمُومٍ﴾: حر نار، ﴿وحَمِيمٍ﴾: ماء في غاية الحرارة، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾: حسن المنظر، أو نافع، ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾: في الدنيا، ﴿مُتْرَفِينَ﴾: منهمكين في الشهوات، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ﴾: الذنب، ﴿العَظِيمِ﴾، وهو الشرك، أو اليمين الغموس، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون، ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضًا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم أبعد، ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا، وحُدَّت من يوم معين عند الله تعالى، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾، من للابتداء، ﴿مِن زَقُّومٍ﴾، من للبيان، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾: يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾: مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا، ولا تُرَوى، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ﴾: رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم، ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾: بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُون﴾ أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق، فحضهم عليه، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾: تصبون في الأرحام من النطف؟! ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾، فعلم أن الابتداء منا، ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: مغلوبين عاجزين، ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾: نغير صفاتكم جمع مثل، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾: في صفات لا تعلمونها أي: فما نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلًا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: ”لو نشاء لجعلناه حطامًا“، ”ولو نشاء جعلناه أجاجًا“، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولًا في الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾: فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تبذرون حبة، ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾: تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: ”لا يقولن أحدكم زرعت، وليقل غرثت“ ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾: هشيمًا لا ينتفع به، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: بالمقالة تنتقلون بالحديث، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: محدودون ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾: السحاب جمع مزنة، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾: شديد الملوحة، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾: تقدحون، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذكِرَةً﴾: لنار جهنم، ﴿ومَتاعًا﴾: منفعة، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء الخلو، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾: فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيهًا عما يقولون، أو تعجبًّا أو شكرًا.

الواقعة 56:75

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة لتأكيد القسم، أو رد لقول الكفار أنه سحر وشعر، ثم استأنف القسم، ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ أي: نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها، أو بمغارب نجوم السماء، أو منازلها، أو انتشارها يوم القيامة، ﴿وإنَّهُ﴾: هذا القسم الذي أقسمت به، ﴿لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾: لو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة، ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾، جواب القسم، ﴿كَرِيمٌ﴾: كثير النفع، ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾: مصون من الشياطين وهو اللوح، ﴿لا يَمَسُّهُ﴾ أي: الكناب المكنون الذي في السماء، ﴿إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ أي: الملائكة، وعن بعض زعمت قريش أن القرآن تنزلت به الشياطين فردهم الله تعالى بقوله: ”لا يمسه إلا المطهرون“ كما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“ [الشعراء: ٢١٠] أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الجنابة والحدث، والمراد من القرآن حينئذ المصحف كما نُقِلَ ”نهى - عليه الصلاة والسلام - أن يسافر بالقرآن أي: المصحف إلى [أرض] العدو“، ويكون نفيًا بمعنى النهي أو لا يجد طعمه ونفعه إلا المطهرون من الشرك، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، صفة أخرى للقرآن، وفيها مبالغة، ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ أى: القرآن، ﴿أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾: متهاونون مكذبون، ﴿وتَجْعَلونَ رِزْقَكمْ﴾: الرزق بمعنى الشكر في لغة أو تشكر رزقكم الذي هو المطر، ﴿أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾: بمعطيه، وتقولون: مطرنا بنوء كذا، أو تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن تكذيبكم، ﴿فَلَوْلا﴾: هلا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿الحُلْقُومَ وأنْتُمْ﴾: يا أهل الميت، ﴿حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾: حاله أو أمري وسلطاني ولا تقدرون على دفعه، والواو للحال، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ﴾، المراد الملائكة كما قال تعالى: (وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً حَتّى إذا جاءَ .. ) الآية [الأنعام: ٦١]، أو نحن أعلم، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى المحتضر، ﴿مِنكُمْ﴾: أيها الحاضرون، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾: قربنا، ولا تعرفون قدرتنا، ﴿فَلَوْلا﴾: فهلا، ﴿إنْ كُنتمْ غَيرَ مَدينينَ﴾: محاسبين مجزيين في القيامة ﴿تَرْجِعُونَها﴾: النفس إلى مقرها بعدما بلغت الحلقومَ، ﴿إنْ كُنتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه لا بعث ولا حساب لولا الثاني تأكيد للأول، والعامل في الظرف ترجعونها، وهو المحضض عليه أي: هلا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين صادقين في ذلك، وجواب الشرط يدل عليه السياق، وحاصله أنكم تنسبون إلى الافتراء كتابي، وإلى الساحر رسولي، وإلى غيري رحمتي ومطري، وتزعمون أن لا بعث ولا حساب، ولا إله يجازي فنفيتم قدرتي واختياري، فما لكم لا تردون روح من يعز عليكم إذا بلغ الحلقوم، وأنتم ناظرون إليه، وما يقاسيه من شدة النزع، فإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن فوقكم قادر مختار بيده الأمر لا عجز ولا تعطيل، ﴿فَأمّا إنْ كانَ﴾: المتوفّى، ﴿مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ﴾: فله راحة، ﴿ورَيْحانٌ﴾: رزق حسن، وعن بعض من السلف: إنه لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيقبض روحه فيه، وفي الحديث ”ينطلق إلى وليِّ الله ملك الموت مع خمس مائة من الملك معهم ضبائر الريحان أصل الريحان واحد وفي رأسها عشرون لونًا لكل لون ريح سوى ريح صاحبه، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾: ذات تنعم، أي: يبشر بهذه الثلاثة، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ﴾ أي: فيقال له سلام لك يا صاحب اليمين، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾: من إخوانك، أو حصل لك سلامة من العذاب حال كونك من أهل اليمين يبشر بالبشارتين، وعن بعض المفسرين: فسلامة لك يا محمد منهم لا تهتم لهم فإنهم في سدر مخضود، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾: أصحاب الشمال، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ أي: فله ذلك، ﴿وتَصْلِيَةُ﴾: إدخال، ﴿جَحِيمٍ إنَّ هَذا﴾: الذي ذكرت، ﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾: حق هو اليقين لا مرية فيه، أو اليقين اسم للعلم الذي لا لبس له، والإضافة بمعنى اللام، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، قيل: الباء زائدة، وقد ورد لما نزلت قال - عليه السلام -“ اجعلوها في ركوعكم ”ولما نزلت“ سبح اسم ربِّك الأعلى ”قال:“ اجعلوها في سجودكم ". والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الواقعة 56:76

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة لتأكيد القسم، أو رد لقول الكفار أنه سحر وشعر، ثم استأنف القسم، ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ أي: نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها، أو بمغارب نجوم السماء، أو منازلها، أو انتشارها يوم القيامة، ﴿وإنَّهُ﴾: هذا القسم الذي أقسمت به، ﴿لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾: لو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة، ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾، جواب القسم، ﴿كَرِيمٌ﴾: كثير النفع، ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾: مصون من الشياطين وهو اللوح، ﴿لا يَمَسُّهُ﴾ أي: الكناب المكنون الذي في السماء، ﴿إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ أي: الملائكة، وعن بعض زعمت قريش أن القرآن تنزلت به الشياطين فردهم الله تعالى بقوله: ”لا يمسه إلا المطهرون“ كما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“ [الشعراء: ٢١٠] أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الجنابة والحدث، والمراد من القرآن حينئذ المصحف كما نُقِلَ ”نهى - عليه الصلاة والسلام - أن يسافر بالقرآن أي: المصحف إلى [أرض] العدو“، ويكون نفيًا بمعنى النهي أو لا يجد طعمه ونفعه إلا المطهرون من الشرك، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، صفة أخرى للقرآن، وفيها مبالغة، ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ أى: القرآن، ﴿أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾: متهاونون مكذبون، ﴿وتَجْعَلونَ رِزْقَكمْ﴾: الرزق بمعنى الشكر في لغة أو تشكر رزقكم الذي هو المطر، ﴿أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾: بمعطيه، وتقولون: مطرنا بنوء كذا، أو تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن تكذيبكم، ﴿فَلَوْلا﴾: هلا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿الحُلْقُومَ وأنْتُمْ﴾: يا أهل الميت، ﴿حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾: حاله أو أمري وسلطاني ولا تقدرون على دفعه، والواو للحال، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ﴾، المراد الملائكة كما قال تعالى: (وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً حَتّى إذا جاءَ .. ) الآية [الأنعام: ٦١]، أو نحن أعلم، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى المحتضر، ﴿مِنكُمْ﴾: أيها الحاضرون، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾: قربنا، ولا تعرفون قدرتنا، ﴿فَلَوْلا﴾: فهلا، ﴿إنْ كُنتمْ غَيرَ مَدينينَ﴾: محاسبين مجزيين في القيامة ﴿تَرْجِعُونَها﴾: النفس إلى مقرها بعدما بلغت الحلقومَ، ﴿إنْ كُنتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه لا بعث ولا حساب لولا الثاني تأكيد للأول، والعامل في الظرف ترجعونها، وهو المحضض عليه أي: هلا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين صادقين في ذلك، وجواب الشرط يدل عليه السياق، وحاصله أنكم تنسبون إلى الافتراء كتابي، وإلى الساحر رسولي، وإلى غيري رحمتي ومطري، وتزعمون أن لا بعث ولا حساب، ولا إله يجازي فنفيتم قدرتي واختياري، فما لكم لا تردون روح من يعز عليكم إذا بلغ الحلقوم، وأنتم ناظرون إليه، وما يقاسيه من شدة النزع، فإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن فوقكم قادر مختار بيده الأمر لا عجز ولا تعطيل، ﴿فَأمّا إنْ كانَ﴾: المتوفّى، ﴿مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ﴾: فله راحة، ﴿ورَيْحانٌ﴾: رزق حسن، وعن بعض من السلف: إنه لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيقبض روحه فيه، وفي الحديث ”ينطلق إلى وليِّ الله ملك الموت مع خمس مائة من الملك معهم ضبائر الريحان أصل الريحان واحد وفي رأسها عشرون لونًا لكل لون ريح سوى ريح صاحبه، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾: ذات تنعم، أي: يبشر بهذه الثلاثة، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ﴾ أي: فيقال له سلام لك يا صاحب اليمين، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾: من إخوانك، أو حصل لك سلامة من العذاب حال كونك من أهل اليمين يبشر بالبشارتين، وعن بعض المفسرين: فسلامة لك يا محمد منهم لا تهتم لهم فإنهم في سدر مخضود، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾: أصحاب الشمال، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ أي: فله ذلك، ﴿وتَصْلِيَةُ﴾: إدخال، ﴿جَحِيمٍ إنَّ هَذا﴾: الذي ذكرت، ﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾: حق هو اليقين لا مرية فيه، أو اليقين اسم للعلم الذي لا لبس له، والإضافة بمعنى اللام، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، قيل: الباء زائدة، وقد ورد لما نزلت قال - عليه السلام -“ اجعلوها في ركوعكم ”ولما نزلت“ سبح اسم ربِّك الأعلى ”قال:“ اجعلوها في سجودكم ". والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الواقعة 56:77

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة لتأكيد القسم، أو رد لقول الكفار أنه سحر وشعر، ثم استأنف القسم، ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ أي: نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها، أو بمغارب نجوم السماء، أو منازلها، أو انتشارها يوم القيامة، ﴿وإنَّهُ﴾: هذا القسم الذي أقسمت به، ﴿لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾: لو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة، ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾، جواب القسم، ﴿كَرِيمٌ﴾: كثير النفع، ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾: مصون من الشياطين وهو اللوح، ﴿لا يَمَسُّهُ﴾ أي: الكناب المكنون الذي في السماء، ﴿إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ أي: الملائكة، وعن بعض زعمت قريش أن القرآن تنزلت به الشياطين فردهم الله تعالى بقوله: ”لا يمسه إلا المطهرون“ كما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“ [الشعراء: ٢١٠] أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الجنابة والحدث، والمراد من القرآن حينئذ المصحف كما نُقِلَ ”نهى - عليه الصلاة والسلام - أن يسافر بالقرآن أي: المصحف إلى [أرض] العدو“، ويكون نفيًا بمعنى النهي أو لا يجد طعمه ونفعه إلا المطهرون من الشرك، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، صفة أخرى للقرآن، وفيها مبالغة، ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ أى: القرآن، ﴿أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾: متهاونون مكذبون، ﴿وتَجْعَلونَ رِزْقَكمْ﴾: الرزق بمعنى الشكر في لغة أو تشكر رزقكم الذي هو المطر، ﴿أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾: بمعطيه، وتقولون: مطرنا بنوء كذا، أو تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن تكذيبكم، ﴿فَلَوْلا﴾: هلا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿الحُلْقُومَ وأنْتُمْ﴾: يا أهل الميت، ﴿حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾: حاله أو أمري وسلطاني ولا تقدرون على دفعه، والواو للحال، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ﴾، المراد الملائكة كما قال تعالى: (وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً حَتّى إذا جاءَ .. ) الآية [الأنعام: ٦١]، أو نحن أعلم، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى المحتضر، ﴿مِنكُمْ﴾: أيها الحاضرون، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾: قربنا، ولا تعرفون قدرتنا، ﴿فَلَوْلا﴾: فهلا، ﴿إنْ كُنتمْ غَيرَ مَدينينَ﴾: محاسبين مجزيين في القيامة ﴿تَرْجِعُونَها﴾: النفس إلى مقرها بعدما بلغت الحلقومَ، ﴿إنْ كُنتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه لا بعث ولا حساب لولا الثاني تأكيد للأول، والعامل في الظرف ترجعونها، وهو المحضض عليه أي: هلا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين صادقين في ذلك، وجواب الشرط يدل عليه السياق، وحاصله أنكم تنسبون إلى الافتراء كتابي، وإلى الساحر رسولي، وإلى غيري رحمتي ومطري، وتزعمون أن لا بعث ولا حساب، ولا إله يجازي فنفيتم قدرتي واختياري، فما لكم لا تردون روح من يعز عليكم إذا بلغ الحلقوم، وأنتم ناظرون إليه، وما يقاسيه من شدة النزع، فإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن فوقكم قادر مختار بيده الأمر لا عجز ولا تعطيل، ﴿فَأمّا إنْ كانَ﴾: المتوفّى، ﴿مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ﴾: فله راحة، ﴿ورَيْحانٌ﴾: رزق حسن، وعن بعض من السلف: إنه لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيقبض روحه فيه، وفي الحديث ”ينطلق إلى وليِّ الله ملك الموت مع خمس مائة من الملك معهم ضبائر الريحان أصل الريحان واحد وفي رأسها عشرون لونًا لكل لون ريح سوى ريح صاحبه، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾: ذات تنعم، أي: يبشر بهذه الثلاثة، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ﴾ أي: فيقال له سلام لك يا صاحب اليمين، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾: من إخوانك، أو حصل لك سلامة من العذاب حال كونك من أهل اليمين يبشر بالبشارتين، وعن بعض المفسرين: فسلامة لك يا محمد منهم لا تهتم لهم فإنهم في سدر مخضود، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾: أصحاب الشمال، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ أي: فله ذلك، ﴿وتَصْلِيَةُ﴾: إدخال، ﴿جَحِيمٍ إنَّ هَذا﴾: الذي ذكرت، ﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾: حق هو اليقين لا مرية فيه، أو اليقين اسم للعلم الذي لا لبس له، والإضافة بمعنى اللام، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، قيل: الباء زائدة، وقد ورد لما نزلت قال - عليه السلام -“ اجعلوها في ركوعكم ”ولما نزلت“ سبح اسم ربِّك الأعلى ”قال:“ اجعلوها في سجودكم ". والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الواقعة 56:78

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة لتأكيد القسم، أو رد لقول الكفار أنه سحر وشعر، ثم استأنف القسم، ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ أي: نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها، أو بمغارب نجوم السماء، أو منازلها، أو انتشارها يوم القيامة، ﴿وإنَّهُ﴾: هذا القسم الذي أقسمت به، ﴿لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾: لو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة، ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾، جواب القسم، ﴿كَرِيمٌ﴾: كثير النفع، ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾: مصون من الشياطين وهو اللوح، ﴿لا يَمَسُّهُ﴾ أي: الكناب المكنون الذي في السماء، ﴿إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ أي: الملائكة، وعن بعض زعمت قريش أن القرآن تنزلت به الشياطين فردهم الله تعالى بقوله: ”لا يمسه إلا المطهرون“ كما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“ [الشعراء: ٢١٠] أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الجنابة والحدث، والمراد من القرآن حينئذ المصحف كما نُقِلَ ”نهى - عليه الصلاة والسلام - أن يسافر بالقرآن أي: المصحف إلى [أرض] العدو“، ويكون نفيًا بمعنى النهي أو لا يجد طعمه ونفعه إلا المطهرون من الشرك، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، صفة أخرى للقرآن، وفيها مبالغة، ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ أى: القرآن، ﴿أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾: متهاونون مكذبون، ﴿وتَجْعَلونَ رِزْقَكمْ﴾: الرزق بمعنى الشكر في لغة أو تشكر رزقكم الذي هو المطر، ﴿أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾: بمعطيه، وتقولون: مطرنا بنوء كذا، أو تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن تكذيبكم، ﴿فَلَوْلا﴾: هلا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿الحُلْقُومَ وأنْتُمْ﴾: يا أهل الميت، ﴿حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾: حاله أو أمري وسلطاني ولا تقدرون على دفعه، والواو للحال، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ﴾، المراد الملائكة كما قال تعالى: (وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً حَتّى إذا جاءَ .. ) الآية [الأنعام: ٦١]، أو نحن أعلم، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى المحتضر، ﴿مِنكُمْ﴾: أيها الحاضرون، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾: قربنا، ولا تعرفون قدرتنا، ﴿فَلَوْلا﴾: فهلا، ﴿إنْ كُنتمْ غَيرَ مَدينينَ﴾: محاسبين مجزيين في القيامة ﴿تَرْجِعُونَها﴾: النفس إلى مقرها بعدما بلغت الحلقومَ، ﴿إنْ كُنتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه لا بعث ولا حساب لولا الثاني تأكيد للأول، والعامل في الظرف ترجعونها، وهو المحضض عليه أي: هلا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين صادقين في ذلك، وجواب الشرط يدل عليه السياق، وحاصله أنكم تنسبون إلى الافتراء كتابي، وإلى الساحر رسولي، وإلى غيري رحمتي ومطري، وتزعمون أن لا بعث ولا حساب، ولا إله يجازي فنفيتم قدرتي واختياري، فما لكم لا تردون روح من يعز عليكم إذا بلغ الحلقوم، وأنتم ناظرون إليه، وما يقاسيه من شدة النزع، فإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن فوقكم قادر مختار بيده الأمر لا عجز ولا تعطيل، ﴿فَأمّا إنْ كانَ﴾: المتوفّى، ﴿مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ﴾: فله راحة، ﴿ورَيْحانٌ﴾: رزق حسن، وعن بعض من السلف: إنه لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيقبض روحه فيه، وفي الحديث ”ينطلق إلى وليِّ الله ملك الموت مع خمس مائة من الملك معهم ضبائر الريحان أصل الريحان واحد وفي رأسها عشرون لونًا لكل لون ريح سوى ريح صاحبه، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾: ذات تنعم، أي: يبشر بهذه الثلاثة، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ﴾ أي: فيقال له سلام لك يا صاحب اليمين، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾: من إخوانك، أو حصل لك سلامة من العذاب حال كونك من أهل اليمين يبشر بالبشارتين، وعن بعض المفسرين: فسلامة لك يا محمد منهم لا تهتم لهم فإنهم في سدر مخضود، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾: أصحاب الشمال، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ أي: فله ذلك، ﴿وتَصْلِيَةُ﴾: إدخال، ﴿جَحِيمٍ إنَّ هَذا﴾: الذي ذكرت، ﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾: حق هو اليقين لا مرية فيه، أو اليقين اسم للعلم الذي لا لبس له، والإضافة بمعنى اللام، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، قيل: الباء زائدة، وقد ورد لما نزلت قال - عليه السلام -“ اجعلوها في ركوعكم ”ولما نزلت“ سبح اسم ربِّك الأعلى ”قال:“ اجعلوها في سجودكم ". والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الواقعة 56:79

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة لتأكيد القسم، أو رد لقول الكفار أنه سحر وشعر، ثم استأنف القسم، ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ أي: نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها، أو بمغارب نجوم السماء، أو منازلها، أو انتشارها يوم القيامة، ﴿وإنَّهُ﴾: هذا القسم الذي أقسمت به، ﴿لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾: لو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة، ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾، جواب القسم، ﴿كَرِيمٌ﴾: كثير النفع، ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾: مصون من الشياطين وهو اللوح، ﴿لا يَمَسُّهُ﴾ أي: الكناب المكنون الذي في السماء، ﴿إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ أي: الملائكة، وعن بعض زعمت قريش أن القرآن تنزلت به الشياطين فردهم الله تعالى بقوله: ”لا يمسه إلا المطهرون“ كما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“ [الشعراء: ٢١٠] أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الجنابة والحدث، والمراد من القرآن حينئذ المصحف كما نُقِلَ ”نهى - عليه الصلاة والسلام - أن يسافر بالقرآن أي: المصحف إلى [أرض] العدو“، ويكون نفيًا بمعنى النهي أو لا يجد طعمه ونفعه إلا المطهرون من الشرك، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، صفة أخرى للقرآن، وفيها مبالغة، ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ أى: القرآن، ﴿أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾: متهاونون مكذبون، ﴿وتَجْعَلونَ رِزْقَكمْ﴾: الرزق بمعنى الشكر في لغة أو تشكر رزقكم الذي هو المطر، ﴿أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾: بمعطيه، وتقولون: مطرنا بنوء كذا، أو تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن تكذيبكم، ﴿فَلَوْلا﴾: هلا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿الحُلْقُومَ وأنْتُمْ﴾: يا أهل الميت، ﴿حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾: حاله أو أمري وسلطاني ولا تقدرون على دفعه، والواو للحال، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ﴾، المراد الملائكة كما قال تعالى: (وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً حَتّى إذا جاءَ .. ) الآية [الأنعام: ٦١]، أو نحن أعلم، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى المحتضر، ﴿مِنكُمْ﴾: أيها الحاضرون، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾: قربنا، ولا تعرفون قدرتنا، ﴿فَلَوْلا﴾: فهلا، ﴿إنْ كُنتمْ غَيرَ مَدينينَ﴾: محاسبين مجزيين في القيامة ﴿تَرْجِعُونَها﴾: النفس إلى مقرها بعدما بلغت الحلقومَ، ﴿إنْ كُنتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه لا بعث ولا حساب لولا الثاني تأكيد للأول، والعامل في الظرف ترجعونها، وهو المحضض عليه أي: هلا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين صادقين في ذلك، وجواب الشرط يدل عليه السياق، وحاصله أنكم تنسبون إلى الافتراء كتابي، وإلى الساحر رسولي، وإلى غيري رحمتي ومطري، وتزعمون أن لا بعث ولا حساب، ولا إله يجازي فنفيتم قدرتي واختياري، فما لكم لا تردون روح من يعز عليكم إذا بلغ الحلقوم، وأنتم ناظرون إليه، وما يقاسيه من شدة النزع، فإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن فوقكم قادر مختار بيده الأمر لا عجز ولا تعطيل، ﴿فَأمّا إنْ كانَ﴾: المتوفّى، ﴿مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ﴾: فله راحة، ﴿ورَيْحانٌ﴾: رزق حسن، وعن بعض من السلف: إنه لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيقبض روحه فيه، وفي الحديث ”ينطلق إلى وليِّ الله ملك الموت مع خمس مائة من الملك معهم ضبائر الريحان أصل الريحان واحد وفي رأسها عشرون لونًا لكل لون ريح سوى ريح صاحبه، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾: ذات تنعم، أي: يبشر بهذه الثلاثة، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ﴾ أي: فيقال له سلام لك يا صاحب اليمين، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾: من إخوانك، أو حصل لك سلامة من العذاب حال كونك من أهل اليمين يبشر بالبشارتين، وعن بعض المفسرين: فسلامة لك يا محمد منهم لا تهتم لهم فإنهم في سدر مخضود، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾: أصحاب الشمال، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ أي: فله ذلك، ﴿وتَصْلِيَةُ﴾: إدخال، ﴿جَحِيمٍ إنَّ هَذا﴾: الذي ذكرت، ﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾: حق هو اليقين لا مرية فيه، أو اليقين اسم للعلم الذي لا لبس له، والإضافة بمعنى اللام، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، قيل: الباء زائدة، وقد ورد لما نزلت قال - عليه السلام -“ اجعلوها في ركوعكم ”ولما نزلت“ سبح اسم ربِّك الأعلى ”قال:“ اجعلوها في سجودكم ". والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الواقعة 56:80

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة لتأكيد القسم، أو رد لقول الكفار أنه سحر وشعر، ثم استأنف القسم، ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ أي: نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها، أو بمغارب نجوم السماء، أو منازلها، أو انتشارها يوم القيامة، ﴿وإنَّهُ﴾: هذا القسم الذي أقسمت به، ﴿لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾: لو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة، ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾، جواب القسم، ﴿كَرِيمٌ﴾: كثير النفع، ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾: مصون من الشياطين وهو اللوح، ﴿لا يَمَسُّهُ﴾ أي: الكناب المكنون الذي في السماء، ﴿إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ أي: الملائكة، وعن بعض زعمت قريش أن القرآن تنزلت به الشياطين فردهم الله تعالى بقوله: ”لا يمسه إلا المطهرون“ كما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“ [الشعراء: ٢١٠] أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الجنابة والحدث، والمراد من القرآن حينئذ المصحف كما نُقِلَ ”نهى - عليه الصلاة والسلام - أن يسافر بالقرآن أي: المصحف إلى [أرض] العدو“، ويكون نفيًا بمعنى النهي أو لا يجد طعمه ونفعه إلا المطهرون من الشرك، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، صفة أخرى للقرآن، وفيها مبالغة، ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ أى: القرآن، ﴿أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾: متهاونون مكذبون، ﴿وتَجْعَلونَ رِزْقَكمْ﴾: الرزق بمعنى الشكر في لغة أو تشكر رزقكم الذي هو المطر، ﴿أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾: بمعطيه، وتقولون: مطرنا بنوء كذا، أو تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن تكذيبكم، ﴿فَلَوْلا﴾: هلا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿الحُلْقُومَ وأنْتُمْ﴾: يا أهل الميت، ﴿حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾: حاله أو أمري وسلطاني ولا تقدرون على دفعه، والواو للحال، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ﴾، المراد الملائكة كما قال تعالى: (وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً حَتّى إذا جاءَ .. ) الآية [الأنعام: ٦١]، أو نحن أعلم، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى المحتضر، ﴿مِنكُمْ﴾: أيها الحاضرون، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾: قربنا، ولا تعرفون قدرتنا، ﴿فَلَوْلا﴾: فهلا، ﴿إنْ كُنتمْ غَيرَ مَدينينَ﴾: محاسبين مجزيين في القيامة ﴿تَرْجِعُونَها﴾: النفس إلى مقرها بعدما بلغت الحلقومَ، ﴿إنْ كُنتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه لا بعث ولا حساب لولا الثاني تأكيد للأول، والعامل في الظرف ترجعونها، وهو المحضض عليه أي: هلا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين صادقين في ذلك، وجواب الشرط يدل عليه السياق، وحاصله أنكم تنسبون إلى الافتراء كتابي، وإلى الساحر رسولي، وإلى غيري رحمتي ومطري، وتزعمون أن لا بعث ولا حساب، ولا إله يجازي فنفيتم قدرتي واختياري، فما لكم لا تردون روح من يعز عليكم إذا بلغ الحلقوم، وأنتم ناظرون إليه، وما يقاسيه من شدة النزع، فإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن فوقكم قادر مختار بيده الأمر لا عجز ولا تعطيل، ﴿فَأمّا إنْ كانَ﴾: المتوفّى، ﴿مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ﴾: فله راحة، ﴿ورَيْحانٌ﴾: رزق حسن، وعن بعض من السلف: إنه لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيقبض روحه فيه، وفي الحديث ”ينطلق إلى وليِّ الله ملك الموت مع خمس مائة من الملك معهم ضبائر الريحان أصل الريحان واحد وفي رأسها عشرون لونًا لكل لون ريح سوى ريح صاحبه، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾: ذات تنعم، أي: يبشر بهذه الثلاثة، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ﴾ أي: فيقال له سلام لك يا صاحب اليمين، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾: من إخوانك، أو حصل لك سلامة من العذاب حال كونك من أهل اليمين يبشر بالبشارتين، وعن بعض المفسرين: فسلامة لك يا محمد منهم لا تهتم لهم فإنهم في سدر مخضود، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾: أصحاب الشمال، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ أي: فله ذلك، ﴿وتَصْلِيَةُ﴾: إدخال، ﴿جَحِيمٍ إنَّ هَذا﴾: الذي ذكرت، ﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾: حق هو اليقين لا مرية فيه، أو اليقين اسم للعلم الذي لا لبس له، والإضافة بمعنى اللام، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، قيل: الباء زائدة، وقد ورد لما نزلت قال - عليه السلام -“ اجعلوها في ركوعكم ”ولما نزلت“ سبح اسم ربِّك الأعلى ”قال:“ اجعلوها في سجودكم ". والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الواقعة 56:81

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة لتأكيد القسم، أو رد لقول الكفار أنه سحر وشعر، ثم استأنف القسم، ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ أي: نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها، أو بمغارب نجوم السماء، أو منازلها، أو انتشارها يوم القيامة، ﴿وإنَّهُ﴾: هذا القسم الذي أقسمت به، ﴿لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾: لو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة، ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾، جواب القسم، ﴿كَرِيمٌ﴾: كثير النفع، ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾: مصون من الشياطين وهو اللوح، ﴿لا يَمَسُّهُ﴾ أي: الكناب المكنون الذي في السماء، ﴿إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ أي: الملائكة، وعن بعض زعمت قريش أن القرآن تنزلت به الشياطين فردهم الله تعالى بقوله: ”لا يمسه إلا المطهرون“ كما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“ [الشعراء: ٢١٠] أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الجنابة والحدث، والمراد من القرآن حينئذ المصحف كما نُقِلَ ”نهى - عليه الصلاة والسلام - أن يسافر بالقرآن أي: المصحف إلى [أرض] العدو“، ويكون نفيًا بمعنى النهي أو لا يجد طعمه ونفعه إلا المطهرون من الشرك، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، صفة أخرى للقرآن، وفيها مبالغة، ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ أى: القرآن، ﴿أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾: متهاونون مكذبون، ﴿وتَجْعَلونَ رِزْقَكمْ﴾: الرزق بمعنى الشكر في لغة أو تشكر رزقكم الذي هو المطر، ﴿أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾: بمعطيه، وتقولون: مطرنا بنوء كذا، أو تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن تكذيبكم، ﴿فَلَوْلا﴾: هلا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿الحُلْقُومَ وأنْتُمْ﴾: يا أهل الميت، ﴿حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾: حاله أو أمري وسلطاني ولا تقدرون على دفعه، والواو للحال، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ﴾، المراد الملائكة كما قال تعالى: (وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً حَتّى إذا جاءَ .. ) الآية [الأنعام: ٦١]، أو نحن أعلم، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى المحتضر، ﴿مِنكُمْ﴾: أيها الحاضرون، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾: قربنا، ولا تعرفون قدرتنا، ﴿فَلَوْلا﴾: فهلا، ﴿إنْ كُنتمْ غَيرَ مَدينينَ﴾: محاسبين مجزيين في القيامة ﴿تَرْجِعُونَها﴾: النفس إلى مقرها بعدما بلغت الحلقومَ، ﴿إنْ كُنتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه لا بعث ولا حساب لولا الثاني تأكيد للأول، والعامل في الظرف ترجعونها، وهو المحضض عليه أي: هلا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين صادقين في ذلك، وجواب الشرط يدل عليه السياق، وحاصله أنكم تنسبون إلى الافتراء كتابي، وإلى الساحر رسولي، وإلى غيري رحمتي ومطري، وتزعمون أن لا بعث ولا حساب، ولا إله يجازي فنفيتم قدرتي واختياري، فما لكم لا تردون روح من يعز عليكم إذا بلغ الحلقوم، وأنتم ناظرون إليه، وما يقاسيه من شدة النزع، فإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن فوقكم قادر مختار بيده الأمر لا عجز ولا تعطيل، ﴿فَأمّا إنْ كانَ﴾: المتوفّى، ﴿مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ﴾: فله راحة، ﴿ورَيْحانٌ﴾: رزق حسن، وعن بعض من السلف: إنه لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيقبض روحه فيه، وفي الحديث ”ينطلق إلى وليِّ الله ملك الموت مع خمس مائة من الملك معهم ضبائر الريحان أصل الريحان واحد وفي رأسها عشرون لونًا لكل لون ريح سوى ريح صاحبه، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾: ذات تنعم، أي: يبشر بهذه الثلاثة، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ﴾ أي: فيقال له سلام لك يا صاحب اليمين، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾: من إخوانك، أو حصل لك سلامة من العذاب حال كونك من أهل اليمين يبشر بالبشارتين، وعن بعض المفسرين: فسلامة لك يا محمد منهم لا تهتم لهم فإنهم في سدر مخضود، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾: أصحاب الشمال، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ أي: فله ذلك، ﴿وتَصْلِيَةُ﴾: إدخال، ﴿جَحِيمٍ إنَّ هَذا﴾: الذي ذكرت، ﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾: حق هو اليقين لا مرية فيه، أو اليقين اسم للعلم الذي لا لبس له، والإضافة بمعنى اللام، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، قيل: الباء زائدة، وقد ورد لما نزلت قال - عليه السلام -“ اجعلوها في ركوعكم ”ولما نزلت“ سبح اسم ربِّك الأعلى ”قال:“ اجعلوها في سجودكم ". والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الواقعة 56:82

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة لتأكيد القسم، أو رد لقول الكفار أنه سحر وشعر، ثم استأنف القسم، ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ أي: نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها، أو بمغارب نجوم السماء، أو منازلها، أو انتشارها يوم القيامة، ﴿وإنَّهُ﴾: هذا القسم الذي أقسمت به، ﴿لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾: لو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة، ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾، جواب القسم، ﴿كَرِيمٌ﴾: كثير النفع، ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾: مصون من الشياطين وهو اللوح، ﴿لا يَمَسُّهُ﴾ أي: الكناب المكنون الذي في السماء، ﴿إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ أي: الملائكة، وعن بعض زعمت قريش أن القرآن تنزلت به الشياطين فردهم الله تعالى بقوله: ”لا يمسه إلا المطهرون“ كما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“ [الشعراء: ٢١٠] أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الجنابة والحدث، والمراد من القرآن حينئذ المصحف كما نُقِلَ ”نهى - عليه الصلاة والسلام - أن يسافر بالقرآن أي: المصحف إلى [أرض] العدو“، ويكون نفيًا بمعنى النهي أو لا يجد طعمه ونفعه إلا المطهرون من الشرك، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، صفة أخرى للقرآن، وفيها مبالغة، ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ أى: القرآن، ﴿أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾: متهاونون مكذبون، ﴿وتَجْعَلونَ رِزْقَكمْ﴾: الرزق بمعنى الشكر في لغة أو تشكر رزقكم الذي هو المطر، ﴿أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾: بمعطيه، وتقولون: مطرنا بنوء كذا، أو تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن تكذيبكم، ﴿فَلَوْلا﴾: هلا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿الحُلْقُومَ وأنْتُمْ﴾: يا أهل الميت، ﴿حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾: حاله أو أمري وسلطاني ولا تقدرون على دفعه، والواو للحال، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ﴾، المراد الملائكة كما قال تعالى: (وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً حَتّى إذا جاءَ .. ) الآية [الأنعام: ٦١]، أو نحن أعلم، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى المحتضر، ﴿مِنكُمْ﴾: أيها الحاضرون، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾: قربنا، ولا تعرفون قدرتنا، ﴿فَلَوْلا﴾: فهلا، ﴿إنْ كُنتمْ غَيرَ مَدينينَ﴾: محاسبين مجزيين في القيامة ﴿تَرْجِعُونَها﴾: النفس إلى مقرها بعدما بلغت الحلقومَ، ﴿إنْ كُنتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه لا بعث ولا حساب لولا الثاني تأكيد للأول، والعامل في الظرف ترجعونها، وهو المحضض عليه أي: هلا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين صادقين في ذلك، وجواب الشرط يدل عليه السياق، وحاصله أنكم تنسبون إلى الافتراء كتابي، وإلى الساحر رسولي، وإلى غيري رحمتي ومطري، وتزعمون أن لا بعث ولا حساب، ولا إله يجازي فنفيتم قدرتي واختياري، فما لكم لا تردون روح من يعز عليكم إذا بلغ الحلقوم، وأنتم ناظرون إليه، وما يقاسيه من شدة النزع، فإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن فوقكم قادر مختار بيده الأمر لا عجز ولا تعطيل، ﴿فَأمّا إنْ كانَ﴾: المتوفّى، ﴿مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ﴾: فله راحة، ﴿ورَيْحانٌ﴾: رزق حسن، وعن بعض من السلف: إنه لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيقبض روحه فيه، وفي الحديث ”ينطلق إلى وليِّ الله ملك الموت مع خمس مائة من الملك معهم ضبائر الريحان أصل الريحان واحد وفي رأسها عشرون لونًا لكل لون ريح سوى ريح صاحبه، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾: ذات تنعم، أي: يبشر بهذه الثلاثة، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ﴾ أي: فيقال له سلام لك يا صاحب اليمين، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾: من إخوانك، أو حصل لك سلامة من العذاب حال كونك من أهل اليمين يبشر بالبشارتين، وعن بعض المفسرين: فسلامة لك يا محمد منهم لا تهتم لهم فإنهم في سدر مخضود، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾: أصحاب الشمال، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ أي: فله ذلك، ﴿وتَصْلِيَةُ﴾: إدخال، ﴿جَحِيمٍ إنَّ هَذا﴾: الذي ذكرت، ﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾: حق هو اليقين لا مرية فيه، أو اليقين اسم للعلم الذي لا لبس له، والإضافة بمعنى اللام، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، قيل: الباء زائدة، وقد ورد لما نزلت قال - عليه السلام -“ اجعلوها في ركوعكم ”ولما نزلت“ سبح اسم ربِّك الأعلى ”قال:“ اجعلوها في سجودكم ". والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الواقعة 56:83

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة لتأكيد القسم، أو رد لقول الكفار أنه سحر وشعر، ثم استأنف القسم، ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ أي: نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها، أو بمغارب نجوم السماء، أو منازلها، أو انتشارها يوم القيامة، ﴿وإنَّهُ﴾: هذا القسم الذي أقسمت به، ﴿لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾: لو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة، ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾، جواب القسم، ﴿كَرِيمٌ﴾: كثير النفع، ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾: مصون من الشياطين وهو اللوح، ﴿لا يَمَسُّهُ﴾ أي: الكناب المكنون الذي في السماء، ﴿إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ أي: الملائكة، وعن بعض زعمت قريش أن القرآن تنزلت به الشياطين فردهم الله تعالى بقوله: ”لا يمسه إلا المطهرون“ كما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“ [الشعراء: ٢١٠] أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الجنابة والحدث، والمراد من القرآن حينئذ المصحف كما نُقِلَ ”نهى - عليه الصلاة والسلام - أن يسافر بالقرآن أي: المصحف إلى [أرض] العدو“، ويكون نفيًا بمعنى النهي أو لا يجد طعمه ونفعه إلا المطهرون من الشرك، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، صفة أخرى للقرآن، وفيها مبالغة، ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ أى: القرآن، ﴿أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾: متهاونون مكذبون، ﴿وتَجْعَلونَ رِزْقَكمْ﴾: الرزق بمعنى الشكر في لغة أو تشكر رزقكم الذي هو المطر، ﴿أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾: بمعطيه، وتقولون: مطرنا بنوء كذا، أو تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن تكذيبكم، ﴿فَلَوْلا﴾: هلا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿الحُلْقُومَ وأنْتُمْ﴾: يا أهل الميت، ﴿حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾: حاله أو أمري وسلطاني ولا تقدرون على دفعه، والواو للحال، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ﴾، المراد الملائكة كما قال تعالى: (وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً حَتّى إذا جاءَ .. ) الآية [الأنعام: ٦١]، أو نحن أعلم، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى المحتضر، ﴿مِنكُمْ﴾: أيها الحاضرون، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾: قربنا، ولا تعرفون قدرتنا، ﴿فَلَوْلا﴾: فهلا، ﴿إنْ كُنتمْ غَيرَ مَدينينَ﴾: محاسبين مجزيين في القيامة ﴿تَرْجِعُونَها﴾: النفس إلى مقرها بعدما بلغت الحلقومَ، ﴿إنْ كُنتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه لا بعث ولا حساب لولا الثاني تأكيد للأول، والعامل في الظرف ترجعونها، وهو المحضض عليه أي: هلا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين صادقين في ذلك، وجواب الشرط يدل عليه السياق، وحاصله أنكم تنسبون إلى الافتراء كتابي، وإلى الساحر رسولي، وإلى غيري رحمتي ومطري، وتزعمون أن لا بعث ولا حساب، ولا إله يجازي فنفيتم قدرتي واختياري، فما لكم لا تردون روح من يعز عليكم إذا بلغ الحلقوم، وأنتم ناظرون إليه، وما يقاسيه من شدة النزع، فإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن فوقكم قادر مختار بيده الأمر لا عجز ولا تعطيل، ﴿فَأمّا إنْ كانَ﴾: المتوفّى، ﴿مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ﴾: فله راحة، ﴿ورَيْحانٌ﴾: رزق حسن، وعن بعض من السلف: إنه لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيقبض روحه فيه، وفي الحديث ”ينطلق إلى وليِّ الله ملك الموت مع خمس مائة من الملك معهم ضبائر الريحان أصل الريحان واحد وفي رأسها عشرون لونًا لكل لون ريح سوى ريح صاحبه، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾: ذات تنعم، أي: يبشر بهذه الثلاثة، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ﴾ أي: فيقال له سلام لك يا صاحب اليمين، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾: من إخوانك، أو حصل لك سلامة من العذاب حال كونك من أهل اليمين يبشر بالبشارتين، وعن بعض المفسرين: فسلامة لك يا محمد منهم لا تهتم لهم فإنهم في سدر مخضود، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾: أصحاب الشمال، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ أي: فله ذلك، ﴿وتَصْلِيَةُ﴾: إدخال، ﴿جَحِيمٍ إنَّ هَذا﴾: الذي ذكرت، ﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾: حق هو اليقين لا مرية فيه، أو اليقين اسم للعلم الذي لا لبس له، والإضافة بمعنى اللام، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، قيل: الباء زائدة، وقد ورد لما نزلت قال - عليه السلام -“ اجعلوها في ركوعكم ”ولما نزلت“ سبح اسم ربِّك الأعلى ”قال:“ اجعلوها في سجودكم ". والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الواقعة 56:84

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة لتأكيد القسم، أو رد لقول الكفار أنه سحر وشعر، ثم استأنف القسم، ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ أي: نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها، أو بمغارب نجوم السماء، أو منازلها، أو انتشارها يوم القيامة، ﴿وإنَّهُ﴾: هذا القسم الذي أقسمت به، ﴿لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾: لو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة، ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾، جواب القسم، ﴿كَرِيمٌ﴾: كثير النفع، ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾: مصون من الشياطين وهو اللوح، ﴿لا يَمَسُّهُ﴾ أي: الكناب المكنون الذي في السماء، ﴿إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ أي: الملائكة، وعن بعض زعمت قريش أن القرآن تنزلت به الشياطين فردهم الله تعالى بقوله: ”لا يمسه إلا المطهرون“ كما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“ [الشعراء: ٢١٠] أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الجنابة والحدث، والمراد من القرآن حينئذ المصحف كما نُقِلَ ”نهى - عليه الصلاة والسلام - أن يسافر بالقرآن أي: المصحف إلى [أرض] العدو“، ويكون نفيًا بمعنى النهي أو لا يجد طعمه ونفعه إلا المطهرون من الشرك، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، صفة أخرى للقرآن، وفيها مبالغة، ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ أى: القرآن، ﴿أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾: متهاونون مكذبون، ﴿وتَجْعَلونَ رِزْقَكمْ﴾: الرزق بمعنى الشكر في لغة أو تشكر رزقكم الذي هو المطر، ﴿أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾: بمعطيه، وتقولون: مطرنا بنوء كذا، أو تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن تكذيبكم، ﴿فَلَوْلا﴾: هلا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿الحُلْقُومَ وأنْتُمْ﴾: يا أهل الميت، ﴿حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾: حاله أو أمري وسلطاني ولا تقدرون على دفعه، والواو للحال، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ﴾، المراد الملائكة كما قال تعالى: (وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً حَتّى إذا جاءَ .. ) الآية [الأنعام: ٦١]، أو نحن أعلم، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى المحتضر، ﴿مِنكُمْ﴾: أيها الحاضرون، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾: قربنا، ولا تعرفون قدرتنا، ﴿فَلَوْلا﴾: فهلا، ﴿إنْ كُنتمْ غَيرَ مَدينينَ﴾: محاسبين مجزيين في القيامة ﴿تَرْجِعُونَها﴾: النفس إلى مقرها بعدما بلغت الحلقومَ، ﴿إنْ كُنتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه لا بعث ولا حساب لولا الثاني تأكيد للأول، والعامل في الظرف ترجعونها، وهو المحضض عليه أي: هلا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين صادقين في ذلك، وجواب الشرط يدل عليه السياق، وحاصله أنكم تنسبون إلى الافتراء كتابي، وإلى الساحر رسولي، وإلى غيري رحمتي ومطري، وتزعمون أن لا بعث ولا حساب، ولا إله يجازي فنفيتم قدرتي واختياري، فما لكم لا تردون روح من يعز عليكم إذا بلغ الحلقوم، وأنتم ناظرون إليه، وما يقاسيه من شدة النزع، فإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن فوقكم قادر مختار بيده الأمر لا عجز ولا تعطيل، ﴿فَأمّا إنْ كانَ﴾: المتوفّى، ﴿مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ﴾: فله راحة، ﴿ورَيْحانٌ﴾: رزق حسن، وعن بعض من السلف: إنه لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيقبض روحه فيه، وفي الحديث ”ينطلق إلى وليِّ الله ملك الموت مع خمس مائة من الملك معهم ضبائر الريحان أصل الريحان واحد وفي رأسها عشرون لونًا لكل لون ريح سوى ريح صاحبه، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾: ذات تنعم، أي: يبشر بهذه الثلاثة، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ﴾ أي: فيقال له سلام لك يا صاحب اليمين، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾: من إخوانك، أو حصل لك سلامة من العذاب حال كونك من أهل اليمين يبشر بالبشارتين، وعن بعض المفسرين: فسلامة لك يا محمد منهم لا تهتم لهم فإنهم في سدر مخضود، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾: أصحاب الشمال، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ أي: فله ذلك، ﴿وتَصْلِيَةُ﴾: إدخال، ﴿جَحِيمٍ إنَّ هَذا﴾: الذي ذكرت، ﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾: حق هو اليقين لا مرية فيه، أو اليقين اسم للعلم الذي لا لبس له، والإضافة بمعنى اللام، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، قيل: الباء زائدة، وقد ورد لما نزلت قال - عليه السلام -“ اجعلوها في ركوعكم ”ولما نزلت“ سبح اسم ربِّك الأعلى ”قال:“ اجعلوها في سجودكم ". والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الواقعة 56:85

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة لتأكيد القسم، أو رد لقول الكفار أنه سحر وشعر، ثم استأنف القسم، ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ أي: نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها، أو بمغارب نجوم السماء، أو منازلها، أو انتشارها يوم القيامة، ﴿وإنَّهُ﴾: هذا القسم الذي أقسمت به، ﴿لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾: لو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة، ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾، جواب القسم، ﴿كَرِيمٌ﴾: كثير النفع، ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾: مصون من الشياطين وهو اللوح، ﴿لا يَمَسُّهُ﴾ أي: الكناب المكنون الذي في السماء، ﴿إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ أي: الملائكة، وعن بعض زعمت قريش أن القرآن تنزلت به الشياطين فردهم الله تعالى بقوله: ”لا يمسه إلا المطهرون“ كما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“ [الشعراء: ٢١٠] أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الجنابة والحدث، والمراد من القرآن حينئذ المصحف كما نُقِلَ ”نهى - عليه الصلاة والسلام - أن يسافر بالقرآن أي: المصحف إلى [أرض] العدو“، ويكون نفيًا بمعنى النهي أو لا يجد طعمه ونفعه إلا المطهرون من الشرك، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، صفة أخرى للقرآن، وفيها مبالغة، ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ أى: القرآن، ﴿أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾: متهاونون مكذبون، ﴿وتَجْعَلونَ رِزْقَكمْ﴾: الرزق بمعنى الشكر في لغة أو تشكر رزقكم الذي هو المطر، ﴿أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾: بمعطيه، وتقولون: مطرنا بنوء كذا، أو تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن تكذيبكم، ﴿فَلَوْلا﴾: هلا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿الحُلْقُومَ وأنْتُمْ﴾: يا أهل الميت، ﴿حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾: حاله أو أمري وسلطاني ولا تقدرون على دفعه، والواو للحال، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ﴾، المراد الملائكة كما قال تعالى: (وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً حَتّى إذا جاءَ .. ) الآية [الأنعام: ٦١]، أو نحن أعلم، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى المحتضر، ﴿مِنكُمْ﴾: أيها الحاضرون، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾: قربنا، ولا تعرفون قدرتنا، ﴿فَلَوْلا﴾: فهلا، ﴿إنْ كُنتمْ غَيرَ مَدينينَ﴾: محاسبين مجزيين في القيامة ﴿تَرْجِعُونَها﴾: النفس إلى مقرها بعدما بلغت الحلقومَ، ﴿إنْ كُنتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه لا بعث ولا حساب لولا الثاني تأكيد للأول، والعامل في الظرف ترجعونها، وهو المحضض عليه أي: هلا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين صادقين في ذلك، وجواب الشرط يدل عليه السياق، وحاصله أنكم تنسبون إلى الافتراء كتابي، وإلى الساحر رسولي، وإلى غيري رحمتي ومطري، وتزعمون أن لا بعث ولا حساب، ولا إله يجازي فنفيتم قدرتي واختياري، فما لكم لا تردون روح من يعز عليكم إذا بلغ الحلقوم، وأنتم ناظرون إليه، وما يقاسيه من شدة النزع، فإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن فوقكم قادر مختار بيده الأمر لا عجز ولا تعطيل، ﴿فَأمّا إنْ كانَ﴾: المتوفّى، ﴿مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ﴾: فله راحة، ﴿ورَيْحانٌ﴾: رزق حسن، وعن بعض من السلف: إنه لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيقبض روحه فيه، وفي الحديث ”ينطلق إلى وليِّ الله ملك الموت مع خمس مائة من الملك معهم ضبائر الريحان أصل الريحان واحد وفي رأسها عشرون لونًا لكل لون ريح سوى ريح صاحبه، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾: ذات تنعم، أي: يبشر بهذه الثلاثة، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ﴾ أي: فيقال له سلام لك يا صاحب اليمين، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾: من إخوانك، أو حصل لك سلامة من العذاب حال كونك من أهل اليمين يبشر بالبشارتين، وعن بعض المفسرين: فسلامة لك يا محمد منهم لا تهتم لهم فإنهم في سدر مخضود، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾: أصحاب الشمال، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ أي: فله ذلك، ﴿وتَصْلِيَةُ﴾: إدخال، ﴿جَحِيمٍ إنَّ هَذا﴾: الذي ذكرت، ﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾: حق هو اليقين لا مرية فيه، أو اليقين اسم للعلم الذي لا لبس له، والإضافة بمعنى اللام، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، قيل: الباء زائدة، وقد ورد لما نزلت قال - عليه السلام -“ اجعلوها في ركوعكم ”ولما نزلت“ سبح اسم ربِّك الأعلى ”قال:“ اجعلوها في سجودكم ". والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الواقعة 56:86

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة لتأكيد القسم، أو رد لقول الكفار أنه سحر وشعر، ثم استأنف القسم، ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ أي: نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها، أو بمغارب نجوم السماء، أو منازلها، أو انتشارها يوم القيامة، ﴿وإنَّهُ﴾: هذا القسم الذي أقسمت به، ﴿لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾: لو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة، ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾، جواب القسم، ﴿كَرِيمٌ﴾: كثير النفع، ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾: مصون من الشياطين وهو اللوح، ﴿لا يَمَسُّهُ﴾ أي: الكناب المكنون الذي في السماء، ﴿إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ أي: الملائكة، وعن بعض زعمت قريش أن القرآن تنزلت به الشياطين فردهم الله تعالى بقوله: ”لا يمسه إلا المطهرون“ كما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“ [الشعراء: ٢١٠] أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الجنابة والحدث، والمراد من القرآن حينئذ المصحف كما نُقِلَ ”نهى - عليه الصلاة والسلام - أن يسافر بالقرآن أي: المصحف إلى [أرض] العدو“، ويكون نفيًا بمعنى النهي أو لا يجد طعمه ونفعه إلا المطهرون من الشرك، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، صفة أخرى للقرآن، وفيها مبالغة، ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ أى: القرآن، ﴿أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾: متهاونون مكذبون، ﴿وتَجْعَلونَ رِزْقَكمْ﴾: الرزق بمعنى الشكر في لغة أو تشكر رزقكم الذي هو المطر، ﴿أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾: بمعطيه، وتقولون: مطرنا بنوء كذا، أو تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن تكذيبكم، ﴿فَلَوْلا﴾: هلا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿الحُلْقُومَ وأنْتُمْ﴾: يا أهل الميت، ﴿حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾: حاله أو أمري وسلطاني ولا تقدرون على دفعه، والواو للحال، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ﴾، المراد الملائكة كما قال تعالى: (وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً حَتّى إذا جاءَ .. ) الآية [الأنعام: ٦١]، أو نحن أعلم، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى المحتضر، ﴿مِنكُمْ﴾: أيها الحاضرون، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾: قربنا، ولا تعرفون قدرتنا، ﴿فَلَوْلا﴾: فهلا، ﴿إنْ كُنتمْ غَيرَ مَدينينَ﴾: محاسبين مجزيين في القيامة ﴿تَرْجِعُونَها﴾: النفس إلى مقرها بعدما بلغت الحلقومَ، ﴿إنْ كُنتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه لا بعث ولا حساب لولا الثاني تأكيد للأول، والعامل في الظرف ترجعونها، وهو المحضض عليه أي: هلا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين صادقين في ذلك، وجواب الشرط يدل عليه السياق، وحاصله أنكم تنسبون إلى الافتراء كتابي، وإلى الساحر رسولي، وإلى غيري رحمتي ومطري، وتزعمون أن لا بعث ولا حساب، ولا إله يجازي فنفيتم قدرتي واختياري، فما لكم لا تردون روح من يعز عليكم إذا بلغ الحلقوم، وأنتم ناظرون إليه، وما يقاسيه من شدة النزع، فإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن فوقكم قادر مختار بيده الأمر لا عجز ولا تعطيل، ﴿فَأمّا إنْ كانَ﴾: المتوفّى، ﴿مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ﴾: فله راحة، ﴿ورَيْحانٌ﴾: رزق حسن، وعن بعض من السلف: إنه لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيقبض روحه فيه، وفي الحديث ”ينطلق إلى وليِّ الله ملك الموت مع خمس مائة من الملك معهم ضبائر الريحان أصل الريحان واحد وفي رأسها عشرون لونًا لكل لون ريح سوى ريح صاحبه، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾: ذات تنعم، أي: يبشر بهذه الثلاثة، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ﴾ أي: فيقال له سلام لك يا صاحب اليمين، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾: من إخوانك، أو حصل لك سلامة من العذاب حال كونك من أهل اليمين يبشر بالبشارتين، وعن بعض المفسرين: فسلامة لك يا محمد منهم لا تهتم لهم فإنهم في سدر مخضود، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾: أصحاب الشمال، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ أي: فله ذلك، ﴿وتَصْلِيَةُ﴾: إدخال، ﴿جَحِيمٍ إنَّ هَذا﴾: الذي ذكرت، ﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾: حق هو اليقين لا مرية فيه، أو اليقين اسم للعلم الذي لا لبس له، والإضافة بمعنى اللام، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، قيل: الباء زائدة، وقد ورد لما نزلت قال - عليه السلام -“ اجعلوها في ركوعكم ”ولما نزلت“ سبح اسم ربِّك الأعلى ”قال:“ اجعلوها في سجودكم ". والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الواقعة 56:87

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة لتأكيد القسم، أو رد لقول الكفار أنه سحر وشعر، ثم استأنف القسم، ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ أي: نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها، أو بمغارب نجوم السماء، أو منازلها، أو انتشارها يوم القيامة، ﴿وإنَّهُ﴾: هذا القسم الذي أقسمت به، ﴿لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾: لو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة، ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾، جواب القسم، ﴿كَرِيمٌ﴾: كثير النفع، ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾: مصون من الشياطين وهو اللوح، ﴿لا يَمَسُّهُ﴾ أي: الكناب المكنون الذي في السماء، ﴿إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ أي: الملائكة، وعن بعض زعمت قريش أن القرآن تنزلت به الشياطين فردهم الله تعالى بقوله: ”لا يمسه إلا المطهرون“ كما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“ [الشعراء: ٢١٠] أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الجنابة والحدث، والمراد من القرآن حينئذ المصحف كما نُقِلَ ”نهى - عليه الصلاة والسلام - أن يسافر بالقرآن أي: المصحف إلى [أرض] العدو“، ويكون نفيًا بمعنى النهي أو لا يجد طعمه ونفعه إلا المطهرون من الشرك، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، صفة أخرى للقرآن، وفيها مبالغة، ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ أى: القرآن، ﴿أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾: متهاونون مكذبون، ﴿وتَجْعَلونَ رِزْقَكمْ﴾: الرزق بمعنى الشكر في لغة أو تشكر رزقكم الذي هو المطر، ﴿أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾: بمعطيه، وتقولون: مطرنا بنوء كذا، أو تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن تكذيبكم، ﴿فَلَوْلا﴾: هلا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿الحُلْقُومَ وأنْتُمْ﴾: يا أهل الميت، ﴿حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾: حاله أو أمري وسلطاني ولا تقدرون على دفعه، والواو للحال، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ﴾، المراد الملائكة كما قال تعالى: (وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً حَتّى إذا جاءَ .. ) الآية [الأنعام: ٦١]، أو نحن أعلم، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى المحتضر، ﴿مِنكُمْ﴾: أيها الحاضرون، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾: قربنا، ولا تعرفون قدرتنا، ﴿فَلَوْلا﴾: فهلا، ﴿إنْ كُنتمْ غَيرَ مَدينينَ﴾: محاسبين مجزيين في القيامة ﴿تَرْجِعُونَها﴾: النفس إلى مقرها بعدما بلغت الحلقومَ، ﴿إنْ كُنتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه لا بعث ولا حساب لولا الثاني تأكيد للأول، والعامل في الظرف ترجعونها، وهو المحضض عليه أي: هلا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين صادقين في ذلك، وجواب الشرط يدل عليه السياق، وحاصله أنكم تنسبون إلى الافتراء كتابي، وإلى الساحر رسولي، وإلى غيري رحمتي ومطري، وتزعمون أن لا بعث ولا حساب، ولا إله يجازي فنفيتم قدرتي واختياري، فما لكم لا تردون روح من يعز عليكم إذا بلغ الحلقوم، وأنتم ناظرون إليه، وما يقاسيه من شدة النزع، فإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن فوقكم قادر مختار بيده الأمر لا عجز ولا تعطيل، ﴿فَأمّا إنْ كانَ﴾: المتوفّى، ﴿مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ﴾: فله راحة، ﴿ورَيْحانٌ﴾: رزق حسن، وعن بعض من السلف: إنه لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيقبض روحه فيه، وفي الحديث ”ينطلق إلى وليِّ الله ملك الموت مع خمس مائة من الملك معهم ضبائر الريحان أصل الريحان واحد وفي رأسها عشرون لونًا لكل لون ريح سوى ريح صاحبه، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾: ذات تنعم، أي: يبشر بهذه الثلاثة، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ﴾ أي: فيقال له سلام لك يا صاحب اليمين، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾: من إخوانك، أو حصل لك سلامة من العذاب حال كونك من أهل اليمين يبشر بالبشارتين، وعن بعض المفسرين: فسلامة لك يا محمد منهم لا تهتم لهم فإنهم في سدر مخضود، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾: أصحاب الشمال، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ أي: فله ذلك، ﴿وتَصْلِيَةُ﴾: إدخال، ﴿جَحِيمٍ إنَّ هَذا﴾: الذي ذكرت، ﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾: حق هو اليقين لا مرية فيه، أو اليقين اسم للعلم الذي لا لبس له، والإضافة بمعنى اللام، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، قيل: الباء زائدة، وقد ورد لما نزلت قال - عليه السلام -“ اجعلوها في ركوعكم ”ولما نزلت“ سبح اسم ربِّك الأعلى ”قال:“ اجعلوها في سجودكم ". والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الواقعة 56:88

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة لتأكيد القسم، أو رد لقول الكفار أنه سحر وشعر، ثم استأنف القسم، ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ أي: نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها، أو بمغارب نجوم السماء، أو منازلها، أو انتشارها يوم القيامة، ﴿وإنَّهُ﴾: هذا القسم الذي أقسمت به، ﴿لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾: لو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة، ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾، جواب القسم، ﴿كَرِيمٌ﴾: كثير النفع، ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾: مصون من الشياطين وهو اللوح، ﴿لا يَمَسُّهُ﴾ أي: الكناب المكنون الذي في السماء، ﴿إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ أي: الملائكة، وعن بعض زعمت قريش أن القرآن تنزلت به الشياطين فردهم الله تعالى بقوله: ”لا يمسه إلا المطهرون“ كما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“ [الشعراء: ٢١٠] أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الجنابة والحدث، والمراد من القرآن حينئذ المصحف كما نُقِلَ ”نهى - عليه الصلاة والسلام - أن يسافر بالقرآن أي: المصحف إلى [أرض] العدو“، ويكون نفيًا بمعنى النهي أو لا يجد طعمه ونفعه إلا المطهرون من الشرك، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، صفة أخرى للقرآن، وفيها مبالغة، ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ أى: القرآن، ﴿أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾: متهاونون مكذبون، ﴿وتَجْعَلونَ رِزْقَكمْ﴾: الرزق بمعنى الشكر في لغة أو تشكر رزقكم الذي هو المطر، ﴿أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾: بمعطيه، وتقولون: مطرنا بنوء كذا، أو تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن تكذيبكم، ﴿فَلَوْلا﴾: هلا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿الحُلْقُومَ وأنْتُمْ﴾: يا أهل الميت، ﴿حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾: حاله أو أمري وسلطاني ولا تقدرون على دفعه، والواو للحال، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ﴾، المراد الملائكة كما قال تعالى: (وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً حَتّى إذا جاءَ .. ) الآية [الأنعام: ٦١]، أو نحن أعلم، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى المحتضر، ﴿مِنكُمْ﴾: أيها الحاضرون، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾: قربنا، ولا تعرفون قدرتنا، ﴿فَلَوْلا﴾: فهلا، ﴿إنْ كُنتمْ غَيرَ مَدينينَ﴾: محاسبين مجزيين في القيامة ﴿تَرْجِعُونَها﴾: النفس إلى مقرها بعدما بلغت الحلقومَ، ﴿إنْ كُنتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه لا بعث ولا حساب لولا الثاني تأكيد للأول، والعامل في الظرف ترجعونها، وهو المحضض عليه أي: هلا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين صادقين في ذلك، وجواب الشرط يدل عليه السياق، وحاصله أنكم تنسبون إلى الافتراء كتابي، وإلى الساحر رسولي، وإلى غيري رحمتي ومطري، وتزعمون أن لا بعث ولا حساب، ولا إله يجازي فنفيتم قدرتي واختياري، فما لكم لا تردون روح من يعز عليكم إذا بلغ الحلقوم، وأنتم ناظرون إليه، وما يقاسيه من شدة النزع، فإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن فوقكم قادر مختار بيده الأمر لا عجز ولا تعطيل، ﴿فَأمّا إنْ كانَ﴾: المتوفّى، ﴿مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ﴾: فله راحة، ﴿ورَيْحانٌ﴾: رزق حسن، وعن بعض من السلف: إنه لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيقبض روحه فيه، وفي الحديث ”ينطلق إلى وليِّ الله ملك الموت مع خمس مائة من الملك معهم ضبائر الريحان أصل الريحان واحد وفي رأسها عشرون لونًا لكل لون ريح سوى ريح صاحبه، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾: ذات تنعم، أي: يبشر بهذه الثلاثة، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ﴾ أي: فيقال له سلام لك يا صاحب اليمين، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾: من إخوانك، أو حصل لك سلامة من العذاب حال كونك من أهل اليمين يبشر بالبشارتين، وعن بعض المفسرين: فسلامة لك يا محمد منهم لا تهتم لهم فإنهم في سدر مخضود، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾: أصحاب الشمال، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ أي: فله ذلك، ﴿وتَصْلِيَةُ﴾: إدخال، ﴿جَحِيمٍ إنَّ هَذا﴾: الذي ذكرت، ﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾: حق هو اليقين لا مرية فيه، أو اليقين اسم للعلم الذي لا لبس له، والإضافة بمعنى اللام، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، قيل: الباء زائدة، وقد ورد لما نزلت قال - عليه السلام -“ اجعلوها في ركوعكم ”ولما نزلت“ سبح اسم ربِّك الأعلى ”قال:“ اجعلوها في سجودكم ". والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الواقعة 56:89

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة لتأكيد القسم، أو رد لقول الكفار أنه سحر وشعر، ثم استأنف القسم، ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ أي: نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها، أو بمغارب نجوم السماء، أو منازلها، أو انتشارها يوم القيامة، ﴿وإنَّهُ﴾: هذا القسم الذي أقسمت به، ﴿لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾: لو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة، ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾، جواب القسم، ﴿كَرِيمٌ﴾: كثير النفع، ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾: مصون من الشياطين وهو اللوح، ﴿لا يَمَسُّهُ﴾ أي: الكناب المكنون الذي في السماء، ﴿إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ أي: الملائكة، وعن بعض زعمت قريش أن القرآن تنزلت به الشياطين فردهم الله تعالى بقوله: ”لا يمسه إلا المطهرون“ كما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“ [الشعراء: ٢١٠] أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الجنابة والحدث، والمراد من القرآن حينئذ المصحف كما نُقِلَ ”نهى - عليه الصلاة والسلام - أن يسافر بالقرآن أي: المصحف إلى [أرض] العدو“، ويكون نفيًا بمعنى النهي أو لا يجد طعمه ونفعه إلا المطهرون من الشرك، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، صفة أخرى للقرآن، وفيها مبالغة، ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ أى: القرآن، ﴿أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾: متهاونون مكذبون، ﴿وتَجْعَلونَ رِزْقَكمْ﴾: الرزق بمعنى الشكر في لغة أو تشكر رزقكم الذي هو المطر، ﴿أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾: بمعطيه، وتقولون: مطرنا بنوء كذا، أو تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن تكذيبكم، ﴿فَلَوْلا﴾: هلا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿الحُلْقُومَ وأنْتُمْ﴾: يا أهل الميت، ﴿حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾: حاله أو أمري وسلطاني ولا تقدرون على دفعه، والواو للحال، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ﴾، المراد الملائكة كما قال تعالى: (وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً حَتّى إذا جاءَ .. ) الآية [الأنعام: ٦١]، أو نحن أعلم، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى المحتضر، ﴿مِنكُمْ﴾: أيها الحاضرون، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾: قربنا، ولا تعرفون قدرتنا، ﴿فَلَوْلا﴾: فهلا، ﴿إنْ كُنتمْ غَيرَ مَدينينَ﴾: محاسبين مجزيين في القيامة ﴿تَرْجِعُونَها﴾: النفس إلى مقرها بعدما بلغت الحلقومَ، ﴿إنْ كُنتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه لا بعث ولا حساب لولا الثاني تأكيد للأول، والعامل في الظرف ترجعونها، وهو المحضض عليه أي: هلا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين صادقين في ذلك، وجواب الشرط يدل عليه السياق، وحاصله أنكم تنسبون إلى الافتراء كتابي، وإلى الساحر رسولي، وإلى غيري رحمتي ومطري، وتزعمون أن لا بعث ولا حساب، ولا إله يجازي فنفيتم قدرتي واختياري، فما لكم لا تردون روح من يعز عليكم إذا بلغ الحلقوم، وأنتم ناظرون إليه، وما يقاسيه من شدة النزع، فإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن فوقكم قادر مختار بيده الأمر لا عجز ولا تعطيل، ﴿فَأمّا إنْ كانَ﴾: المتوفّى، ﴿مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ﴾: فله راحة، ﴿ورَيْحانٌ﴾: رزق حسن، وعن بعض من السلف: إنه لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيقبض روحه فيه، وفي الحديث ”ينطلق إلى وليِّ الله ملك الموت مع خمس مائة من الملك معهم ضبائر الريحان أصل الريحان واحد وفي رأسها عشرون لونًا لكل لون ريح سوى ريح صاحبه، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾: ذات تنعم، أي: يبشر بهذه الثلاثة، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ﴾ أي: فيقال له سلام لك يا صاحب اليمين، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾: من إخوانك، أو حصل لك سلامة من العذاب حال كونك من أهل اليمين يبشر بالبشارتين، وعن بعض المفسرين: فسلامة لك يا محمد منهم لا تهتم لهم فإنهم في سدر مخضود، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾: أصحاب الشمال، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ أي: فله ذلك، ﴿وتَصْلِيَةُ﴾: إدخال، ﴿جَحِيمٍ إنَّ هَذا﴾: الذي ذكرت، ﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾: حق هو اليقين لا مرية فيه، أو اليقين اسم للعلم الذي لا لبس له، والإضافة بمعنى اللام، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، قيل: الباء زائدة، وقد ورد لما نزلت قال - عليه السلام -“ اجعلوها في ركوعكم ”ولما نزلت“ سبح اسم ربِّك الأعلى ”قال:“ اجعلوها في سجودكم ". والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الواقعة 56:90

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة لتأكيد القسم، أو رد لقول الكفار أنه سحر وشعر، ثم استأنف القسم، ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ أي: نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها، أو بمغارب نجوم السماء، أو منازلها، أو انتشارها يوم القيامة، ﴿وإنَّهُ﴾: هذا القسم الذي أقسمت به، ﴿لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾: لو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة، ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾، جواب القسم، ﴿كَرِيمٌ﴾: كثير النفع، ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾: مصون من الشياطين وهو اللوح، ﴿لا يَمَسُّهُ﴾ أي: الكناب المكنون الذي في السماء، ﴿إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ أي: الملائكة، وعن بعض زعمت قريش أن القرآن تنزلت به الشياطين فردهم الله تعالى بقوله: ”لا يمسه إلا المطهرون“ كما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“ [الشعراء: ٢١٠] أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الجنابة والحدث، والمراد من القرآن حينئذ المصحف كما نُقِلَ ”نهى - عليه الصلاة والسلام - أن يسافر بالقرآن أي: المصحف إلى [أرض] العدو“، ويكون نفيًا بمعنى النهي أو لا يجد طعمه ونفعه إلا المطهرون من الشرك، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، صفة أخرى للقرآن، وفيها مبالغة، ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ أى: القرآن، ﴿أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾: متهاونون مكذبون، ﴿وتَجْعَلونَ رِزْقَكمْ﴾: الرزق بمعنى الشكر في لغة أو تشكر رزقكم الذي هو المطر، ﴿أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾: بمعطيه، وتقولون: مطرنا بنوء كذا، أو تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن تكذيبكم، ﴿فَلَوْلا﴾: هلا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿الحُلْقُومَ وأنْتُمْ﴾: يا أهل الميت، ﴿حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾: حاله أو أمري وسلطاني ولا تقدرون على دفعه، والواو للحال، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ﴾، المراد الملائكة كما قال تعالى: (وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً حَتّى إذا جاءَ .. ) الآية [الأنعام: ٦١]، أو نحن أعلم، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى المحتضر، ﴿مِنكُمْ﴾: أيها الحاضرون، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾: قربنا، ولا تعرفون قدرتنا، ﴿فَلَوْلا﴾: فهلا، ﴿إنْ كُنتمْ غَيرَ مَدينينَ﴾: محاسبين مجزيين في القيامة ﴿تَرْجِعُونَها﴾: النفس إلى مقرها بعدما بلغت الحلقومَ، ﴿إنْ كُنتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه لا بعث ولا حساب لولا الثاني تأكيد للأول، والعامل في الظرف ترجعونها، وهو المحضض عليه أي: هلا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين صادقين في ذلك، وجواب الشرط يدل عليه السياق، وحاصله أنكم تنسبون إلى الافتراء كتابي، وإلى الساحر رسولي، وإلى غيري رحمتي ومطري، وتزعمون أن لا بعث ولا حساب، ولا إله يجازي فنفيتم قدرتي واختياري، فما لكم لا تردون روح من يعز عليكم إذا بلغ الحلقوم، وأنتم ناظرون إليه، وما يقاسيه من شدة النزع، فإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن فوقكم قادر مختار بيده الأمر لا عجز ولا تعطيل، ﴿فَأمّا إنْ كانَ﴾: المتوفّى، ﴿مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ﴾: فله راحة، ﴿ورَيْحانٌ﴾: رزق حسن، وعن بعض من السلف: إنه لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيقبض روحه فيه، وفي الحديث ”ينطلق إلى وليِّ الله ملك الموت مع خمس مائة من الملك معهم ضبائر الريحان أصل الريحان واحد وفي رأسها عشرون لونًا لكل لون ريح سوى ريح صاحبه، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾: ذات تنعم، أي: يبشر بهذه الثلاثة، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ﴾ أي: فيقال له سلام لك يا صاحب اليمين، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾: من إخوانك، أو حصل لك سلامة من العذاب حال كونك من أهل اليمين يبشر بالبشارتين، وعن بعض المفسرين: فسلامة لك يا محمد منهم لا تهتم لهم فإنهم في سدر مخضود، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾: أصحاب الشمال، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ أي: فله ذلك، ﴿وتَصْلِيَةُ﴾: إدخال، ﴿جَحِيمٍ إنَّ هَذا﴾: الذي ذكرت، ﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾: حق هو اليقين لا مرية فيه، أو اليقين اسم للعلم الذي لا لبس له، والإضافة بمعنى اللام، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، قيل: الباء زائدة، وقد ورد لما نزلت قال - عليه السلام -“ اجعلوها في ركوعكم ”ولما نزلت“ سبح اسم ربِّك الأعلى ”قال:“ اجعلوها في سجودكم ". والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الواقعة 56:91

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة لتأكيد القسم، أو رد لقول الكفار أنه سحر وشعر، ثم استأنف القسم، ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ أي: نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها، أو بمغارب نجوم السماء، أو منازلها، أو انتشارها يوم القيامة، ﴿وإنَّهُ﴾: هذا القسم الذي أقسمت به، ﴿لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾: لو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة، ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾، جواب القسم، ﴿كَرِيمٌ﴾: كثير النفع، ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾: مصون من الشياطين وهو اللوح، ﴿لا يَمَسُّهُ﴾ أي: الكناب المكنون الذي في السماء، ﴿إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ أي: الملائكة، وعن بعض زعمت قريش أن القرآن تنزلت به الشياطين فردهم الله تعالى بقوله: ”لا يمسه إلا المطهرون“ كما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“ [الشعراء: ٢١٠] أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الجنابة والحدث، والمراد من القرآن حينئذ المصحف كما نُقِلَ ”نهى - عليه الصلاة والسلام - أن يسافر بالقرآن أي: المصحف إلى [أرض] العدو“، ويكون نفيًا بمعنى النهي أو لا يجد طعمه ونفعه إلا المطهرون من الشرك، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، صفة أخرى للقرآن، وفيها مبالغة، ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ أى: القرآن، ﴿أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾: متهاونون مكذبون، ﴿وتَجْعَلونَ رِزْقَكمْ﴾: الرزق بمعنى الشكر في لغة أو تشكر رزقكم الذي هو المطر، ﴿أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾: بمعطيه، وتقولون: مطرنا بنوء كذا، أو تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن تكذيبكم، ﴿فَلَوْلا﴾: هلا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿الحُلْقُومَ وأنْتُمْ﴾: يا أهل الميت، ﴿حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾: حاله أو أمري وسلطاني ولا تقدرون على دفعه، والواو للحال، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ﴾، المراد الملائكة كما قال تعالى: (وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً حَتّى إذا جاءَ .. ) الآية [الأنعام: ٦١]، أو نحن أعلم، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى المحتضر، ﴿مِنكُمْ﴾: أيها الحاضرون، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾: قربنا، ولا تعرفون قدرتنا، ﴿فَلَوْلا﴾: فهلا، ﴿إنْ كُنتمْ غَيرَ مَدينينَ﴾: محاسبين مجزيين في القيامة ﴿تَرْجِعُونَها﴾: النفس إلى مقرها بعدما بلغت الحلقومَ، ﴿إنْ كُنتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه لا بعث ولا حساب لولا الثاني تأكيد للأول، والعامل في الظرف ترجعونها، وهو المحضض عليه أي: هلا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين صادقين في ذلك، وجواب الشرط يدل عليه السياق، وحاصله أنكم تنسبون إلى الافتراء كتابي، وإلى الساحر رسولي، وإلى غيري رحمتي ومطري، وتزعمون أن لا بعث ولا حساب، ولا إله يجازي فنفيتم قدرتي واختياري، فما لكم لا تردون روح من يعز عليكم إذا بلغ الحلقوم، وأنتم ناظرون إليه، وما يقاسيه من شدة النزع، فإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن فوقكم قادر مختار بيده الأمر لا عجز ولا تعطيل، ﴿فَأمّا إنْ كانَ﴾: المتوفّى، ﴿مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ﴾: فله راحة، ﴿ورَيْحانٌ﴾: رزق حسن، وعن بعض من السلف: إنه لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيقبض روحه فيه، وفي الحديث ”ينطلق إلى وليِّ الله ملك الموت مع خمس مائة من الملك معهم ضبائر الريحان أصل الريحان واحد وفي رأسها عشرون لونًا لكل لون ريح سوى ريح صاحبه، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾: ذات تنعم، أي: يبشر بهذه الثلاثة، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ﴾ أي: فيقال له سلام لك يا صاحب اليمين، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾: من إخوانك، أو حصل لك سلامة من العذاب حال كونك من أهل اليمين يبشر بالبشارتين، وعن بعض المفسرين: فسلامة لك يا محمد منهم لا تهتم لهم فإنهم في سدر مخضود، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾: أصحاب الشمال، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ أي: فله ذلك، ﴿وتَصْلِيَةُ﴾: إدخال، ﴿جَحِيمٍ إنَّ هَذا﴾: الذي ذكرت، ﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾: حق هو اليقين لا مرية فيه، أو اليقين اسم للعلم الذي لا لبس له، والإضافة بمعنى اللام، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، قيل: الباء زائدة، وقد ورد لما نزلت قال - عليه السلام -“ اجعلوها في ركوعكم ”ولما نزلت“ سبح اسم ربِّك الأعلى ”قال:“ اجعلوها في سجودكم ". والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الواقعة 56:92

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة لتأكيد القسم، أو رد لقول الكفار أنه سحر وشعر، ثم استأنف القسم، ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ أي: نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها، أو بمغارب نجوم السماء، أو منازلها، أو انتشارها يوم القيامة، ﴿وإنَّهُ﴾: هذا القسم الذي أقسمت به، ﴿لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾: لو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة، ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾، جواب القسم، ﴿كَرِيمٌ﴾: كثير النفع، ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾: مصون من الشياطين وهو اللوح، ﴿لا يَمَسُّهُ﴾ أي: الكناب المكنون الذي في السماء، ﴿إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ أي: الملائكة، وعن بعض زعمت قريش أن القرآن تنزلت به الشياطين فردهم الله تعالى بقوله: ”لا يمسه إلا المطهرون“ كما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“ [الشعراء: ٢١٠] أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الجنابة والحدث، والمراد من القرآن حينئذ المصحف كما نُقِلَ ”نهى - عليه الصلاة والسلام - أن يسافر بالقرآن أي: المصحف إلى [أرض] العدو“، ويكون نفيًا بمعنى النهي أو لا يجد طعمه ونفعه إلا المطهرون من الشرك، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، صفة أخرى للقرآن، وفيها مبالغة، ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ أى: القرآن، ﴿أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾: متهاونون مكذبون، ﴿وتَجْعَلونَ رِزْقَكمْ﴾: الرزق بمعنى الشكر في لغة أو تشكر رزقكم الذي هو المطر، ﴿أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾: بمعطيه، وتقولون: مطرنا بنوء كذا، أو تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن تكذيبكم، ﴿فَلَوْلا﴾: هلا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿الحُلْقُومَ وأنْتُمْ﴾: يا أهل الميت، ﴿حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾: حاله أو أمري وسلطاني ولا تقدرون على دفعه، والواو للحال، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ﴾، المراد الملائكة كما قال تعالى: (وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً حَتّى إذا جاءَ .. ) الآية [الأنعام: ٦١]، أو نحن أعلم، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى المحتضر، ﴿مِنكُمْ﴾: أيها الحاضرون، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾: قربنا، ولا تعرفون قدرتنا، ﴿فَلَوْلا﴾: فهلا، ﴿إنْ كُنتمْ غَيرَ مَدينينَ﴾: محاسبين مجزيين في القيامة ﴿تَرْجِعُونَها﴾: النفس إلى مقرها بعدما بلغت الحلقومَ، ﴿إنْ كُنتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه لا بعث ولا حساب لولا الثاني تأكيد للأول، والعامل في الظرف ترجعونها، وهو المحضض عليه أي: هلا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين صادقين في ذلك، وجواب الشرط يدل عليه السياق، وحاصله أنكم تنسبون إلى الافتراء كتابي، وإلى الساحر رسولي، وإلى غيري رحمتي ومطري، وتزعمون أن لا بعث ولا حساب، ولا إله يجازي فنفيتم قدرتي واختياري، فما لكم لا تردون روح من يعز عليكم إذا بلغ الحلقوم، وأنتم ناظرون إليه، وما يقاسيه من شدة النزع، فإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن فوقكم قادر مختار بيده الأمر لا عجز ولا تعطيل، ﴿فَأمّا إنْ كانَ﴾: المتوفّى، ﴿مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ﴾: فله راحة، ﴿ورَيْحانٌ﴾: رزق حسن، وعن بعض من السلف: إنه لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيقبض روحه فيه، وفي الحديث ”ينطلق إلى وليِّ الله ملك الموت مع خمس مائة من الملك معهم ضبائر الريحان أصل الريحان واحد وفي رأسها عشرون لونًا لكل لون ريح سوى ريح صاحبه، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾: ذات تنعم، أي: يبشر بهذه الثلاثة، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ﴾ أي: فيقال له سلام لك يا صاحب اليمين، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾: من إخوانك، أو حصل لك سلامة من العذاب حال كونك من أهل اليمين يبشر بالبشارتين، وعن بعض المفسرين: فسلامة لك يا محمد منهم لا تهتم لهم فإنهم في سدر مخضود، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾: أصحاب الشمال، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ أي: فله ذلك، ﴿وتَصْلِيَةُ﴾: إدخال، ﴿جَحِيمٍ إنَّ هَذا﴾: الذي ذكرت، ﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾: حق هو اليقين لا مرية فيه، أو اليقين اسم للعلم الذي لا لبس له، والإضافة بمعنى اللام، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، قيل: الباء زائدة، وقد ورد لما نزلت قال - عليه السلام -“ اجعلوها في ركوعكم ”ولما نزلت“ سبح اسم ربِّك الأعلى ”قال:“ اجعلوها في سجودكم ". والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الواقعة 56:93

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة لتأكيد القسم، أو رد لقول الكفار أنه سحر وشعر، ثم استأنف القسم، ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ أي: نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها، أو بمغارب نجوم السماء، أو منازلها، أو انتشارها يوم القيامة، ﴿وإنَّهُ﴾: هذا القسم الذي أقسمت به، ﴿لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾: لو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة، ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾، جواب القسم، ﴿كَرِيمٌ﴾: كثير النفع، ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾: مصون من الشياطين وهو اللوح، ﴿لا يَمَسُّهُ﴾ أي: الكناب المكنون الذي في السماء، ﴿إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ أي: الملائكة، وعن بعض زعمت قريش أن القرآن تنزلت به الشياطين فردهم الله تعالى بقوله: ”لا يمسه إلا المطهرون“ كما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“ [الشعراء: ٢١٠] أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الجنابة والحدث، والمراد من القرآن حينئذ المصحف كما نُقِلَ ”نهى - عليه الصلاة والسلام - أن يسافر بالقرآن أي: المصحف إلى [أرض] العدو“، ويكون نفيًا بمعنى النهي أو لا يجد طعمه ونفعه إلا المطهرون من الشرك، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، صفة أخرى للقرآن، وفيها مبالغة، ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ أى: القرآن، ﴿أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾: متهاونون مكذبون، ﴿وتَجْعَلونَ رِزْقَكمْ﴾: الرزق بمعنى الشكر في لغة أو تشكر رزقكم الذي هو المطر، ﴿أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾: بمعطيه، وتقولون: مطرنا بنوء كذا، أو تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن تكذيبكم، ﴿فَلَوْلا﴾: هلا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿الحُلْقُومَ وأنْتُمْ﴾: يا أهل الميت، ﴿حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾: حاله أو أمري وسلطاني ولا تقدرون على دفعه، والواو للحال، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ﴾، المراد الملائكة كما قال تعالى: (وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً حَتّى إذا جاءَ .. ) الآية [الأنعام: ٦١]، أو نحن أعلم، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى المحتضر، ﴿مِنكُمْ﴾: أيها الحاضرون، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾: قربنا، ولا تعرفون قدرتنا، ﴿فَلَوْلا﴾: فهلا، ﴿إنْ كُنتمْ غَيرَ مَدينينَ﴾: محاسبين مجزيين في القيامة ﴿تَرْجِعُونَها﴾: النفس إلى مقرها بعدما بلغت الحلقومَ، ﴿إنْ كُنتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه لا بعث ولا حساب لولا الثاني تأكيد للأول، والعامل في الظرف ترجعونها، وهو المحضض عليه أي: هلا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين صادقين في ذلك، وجواب الشرط يدل عليه السياق، وحاصله أنكم تنسبون إلى الافتراء كتابي، وإلى الساحر رسولي، وإلى غيري رحمتي ومطري، وتزعمون أن لا بعث ولا حساب، ولا إله يجازي فنفيتم قدرتي واختياري، فما لكم لا تردون روح من يعز عليكم إذا بلغ الحلقوم، وأنتم ناظرون إليه، وما يقاسيه من شدة النزع، فإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن فوقكم قادر مختار بيده الأمر لا عجز ولا تعطيل، ﴿فَأمّا إنْ كانَ﴾: المتوفّى، ﴿مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ﴾: فله راحة، ﴿ورَيْحانٌ﴾: رزق حسن، وعن بعض من السلف: إنه لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيقبض روحه فيه، وفي الحديث ”ينطلق إلى وليِّ الله ملك الموت مع خمس مائة من الملك معهم ضبائر الريحان أصل الريحان واحد وفي رأسها عشرون لونًا لكل لون ريح سوى ريح صاحبه، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾: ذات تنعم، أي: يبشر بهذه الثلاثة، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ﴾ أي: فيقال له سلام لك يا صاحب اليمين، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾: من إخوانك، أو حصل لك سلامة من العذاب حال كونك من أهل اليمين يبشر بالبشارتين، وعن بعض المفسرين: فسلامة لك يا محمد منهم لا تهتم لهم فإنهم في سدر مخضود، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾: أصحاب الشمال، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ أي: فله ذلك، ﴿وتَصْلِيَةُ﴾: إدخال، ﴿جَحِيمٍ إنَّ هَذا﴾: الذي ذكرت، ﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾: حق هو اليقين لا مرية فيه، أو اليقين اسم للعلم الذي لا لبس له، والإضافة بمعنى اللام، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، قيل: الباء زائدة، وقد ورد لما نزلت قال - عليه السلام -“ اجعلوها في ركوعكم ”ولما نزلت“ سبح اسم ربِّك الأعلى ”قال:“ اجعلوها في سجودكم ". والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الواقعة 56:94

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة لتأكيد القسم، أو رد لقول الكفار أنه سحر وشعر، ثم استأنف القسم، ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ أي: نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها، أو بمغارب نجوم السماء، أو منازلها، أو انتشارها يوم القيامة، ﴿وإنَّهُ﴾: هذا القسم الذي أقسمت به، ﴿لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾: لو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة، ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾، جواب القسم، ﴿كَرِيمٌ﴾: كثير النفع، ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾: مصون من الشياطين وهو اللوح، ﴿لا يَمَسُّهُ﴾ أي: الكناب المكنون الذي في السماء، ﴿إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ أي: الملائكة، وعن بعض زعمت قريش أن القرآن تنزلت به الشياطين فردهم الله تعالى بقوله: ”لا يمسه إلا المطهرون“ كما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“ [الشعراء: ٢١٠] أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الجنابة والحدث، والمراد من القرآن حينئذ المصحف كما نُقِلَ ”نهى - عليه الصلاة والسلام - أن يسافر بالقرآن أي: المصحف إلى [أرض] العدو“، ويكون نفيًا بمعنى النهي أو لا يجد طعمه ونفعه إلا المطهرون من الشرك، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، صفة أخرى للقرآن، وفيها مبالغة، ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ أى: القرآن، ﴿أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾: متهاونون مكذبون، ﴿وتَجْعَلونَ رِزْقَكمْ﴾: الرزق بمعنى الشكر في لغة أو تشكر رزقكم الذي هو المطر، ﴿أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾: بمعطيه، وتقولون: مطرنا بنوء كذا، أو تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن تكذيبكم، ﴿فَلَوْلا﴾: هلا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿الحُلْقُومَ وأنْتُمْ﴾: يا أهل الميت، ﴿حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾: حاله أو أمري وسلطاني ولا تقدرون على دفعه، والواو للحال، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ﴾، المراد الملائكة كما قال تعالى: (وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً حَتّى إذا جاءَ .. ) الآية [الأنعام: ٦١]، أو نحن أعلم، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى المحتضر، ﴿مِنكُمْ﴾: أيها الحاضرون، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾: قربنا، ولا تعرفون قدرتنا، ﴿فَلَوْلا﴾: فهلا، ﴿إنْ كُنتمْ غَيرَ مَدينينَ﴾: محاسبين مجزيين في القيامة ﴿تَرْجِعُونَها﴾: النفس إلى مقرها بعدما بلغت الحلقومَ، ﴿إنْ كُنتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه لا بعث ولا حساب لولا الثاني تأكيد للأول، والعامل في الظرف ترجعونها، وهو المحضض عليه أي: هلا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين صادقين في ذلك، وجواب الشرط يدل عليه السياق، وحاصله أنكم تنسبون إلى الافتراء كتابي، وإلى الساحر رسولي، وإلى غيري رحمتي ومطري، وتزعمون أن لا بعث ولا حساب، ولا إله يجازي فنفيتم قدرتي واختياري، فما لكم لا تردون روح من يعز عليكم إذا بلغ الحلقوم، وأنتم ناظرون إليه، وما يقاسيه من شدة النزع، فإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن فوقكم قادر مختار بيده الأمر لا عجز ولا تعطيل، ﴿فَأمّا إنْ كانَ﴾: المتوفّى، ﴿مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ﴾: فله راحة، ﴿ورَيْحانٌ﴾: رزق حسن، وعن بعض من السلف: إنه لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيقبض روحه فيه، وفي الحديث ”ينطلق إلى وليِّ الله ملك الموت مع خمس مائة من الملك معهم ضبائر الريحان أصل الريحان واحد وفي رأسها عشرون لونًا لكل لون ريح سوى ريح صاحبه، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾: ذات تنعم، أي: يبشر بهذه الثلاثة، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ﴾ أي: فيقال له سلام لك يا صاحب اليمين، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾: من إخوانك، أو حصل لك سلامة من العذاب حال كونك من أهل اليمين يبشر بالبشارتين، وعن بعض المفسرين: فسلامة لك يا محمد منهم لا تهتم لهم فإنهم في سدر مخضود، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾: أصحاب الشمال، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ أي: فله ذلك، ﴿وتَصْلِيَةُ﴾: إدخال، ﴿جَحِيمٍ إنَّ هَذا﴾: الذي ذكرت، ﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾: حق هو اليقين لا مرية فيه، أو اليقين اسم للعلم الذي لا لبس له، والإضافة بمعنى اللام، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، قيل: الباء زائدة، وقد ورد لما نزلت قال - عليه السلام -“ اجعلوها في ركوعكم ”ولما نزلت“ سبح اسم ربِّك الأعلى ”قال:“ اجعلوها في سجودكم ". والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الواقعة 56:95

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة لتأكيد القسم، أو رد لقول الكفار أنه سحر وشعر، ثم استأنف القسم، ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ أي: نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها، أو بمغارب نجوم السماء، أو منازلها، أو انتشارها يوم القيامة، ﴿وإنَّهُ﴾: هذا القسم الذي أقسمت به، ﴿لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾: لو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة، ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾، جواب القسم، ﴿كَرِيمٌ﴾: كثير النفع، ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾: مصون من الشياطين وهو اللوح، ﴿لا يَمَسُّهُ﴾ أي: الكناب المكنون الذي في السماء، ﴿إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ أي: الملائكة، وعن بعض زعمت قريش أن القرآن تنزلت به الشياطين فردهم الله تعالى بقوله: ”لا يمسه إلا المطهرون“ كما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“ [الشعراء: ٢١٠] أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الجنابة والحدث، والمراد من القرآن حينئذ المصحف كما نُقِلَ ”نهى - عليه الصلاة والسلام - أن يسافر بالقرآن أي: المصحف إلى [أرض] العدو“، ويكون نفيًا بمعنى النهي أو لا يجد طعمه ونفعه إلا المطهرون من الشرك، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، صفة أخرى للقرآن، وفيها مبالغة، ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ أى: القرآن، ﴿أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾: متهاونون مكذبون، ﴿وتَجْعَلونَ رِزْقَكمْ﴾: الرزق بمعنى الشكر في لغة أو تشكر رزقكم الذي هو المطر، ﴿أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾: بمعطيه، وتقولون: مطرنا بنوء كذا، أو تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن تكذيبكم، ﴿فَلَوْلا﴾: هلا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿الحُلْقُومَ وأنْتُمْ﴾: يا أهل الميت، ﴿حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾: حاله أو أمري وسلطاني ولا تقدرون على دفعه، والواو للحال، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ﴾، المراد الملائكة كما قال تعالى: (وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً حَتّى إذا جاءَ .. ) الآية [الأنعام: ٦١]، أو نحن أعلم، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى المحتضر، ﴿مِنكُمْ﴾: أيها الحاضرون، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾: قربنا، ولا تعرفون قدرتنا، ﴿فَلَوْلا﴾: فهلا، ﴿إنْ كُنتمْ غَيرَ مَدينينَ﴾: محاسبين مجزيين في القيامة ﴿تَرْجِعُونَها﴾: النفس إلى مقرها بعدما بلغت الحلقومَ، ﴿إنْ كُنتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه لا بعث ولا حساب لولا الثاني تأكيد للأول، والعامل في الظرف ترجعونها، وهو المحضض عليه أي: هلا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين صادقين في ذلك، وجواب الشرط يدل عليه السياق، وحاصله أنكم تنسبون إلى الافتراء كتابي، وإلى الساحر رسولي، وإلى غيري رحمتي ومطري، وتزعمون أن لا بعث ولا حساب، ولا إله يجازي فنفيتم قدرتي واختياري، فما لكم لا تردون روح من يعز عليكم إذا بلغ الحلقوم، وأنتم ناظرون إليه، وما يقاسيه من شدة النزع، فإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن فوقكم قادر مختار بيده الأمر لا عجز ولا تعطيل، ﴿فَأمّا إنْ كانَ﴾: المتوفّى، ﴿مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ﴾: فله راحة، ﴿ورَيْحانٌ﴾: رزق حسن، وعن بعض من السلف: إنه لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيقبض روحه فيه، وفي الحديث ”ينطلق إلى وليِّ الله ملك الموت مع خمس مائة من الملك معهم ضبائر الريحان أصل الريحان واحد وفي رأسها عشرون لونًا لكل لون ريح سوى ريح صاحبه، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾: ذات تنعم، أي: يبشر بهذه الثلاثة، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ﴾ أي: فيقال له سلام لك يا صاحب اليمين، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾: من إخوانك، أو حصل لك سلامة من العذاب حال كونك من أهل اليمين يبشر بالبشارتين، وعن بعض المفسرين: فسلامة لك يا محمد منهم لا تهتم لهم فإنهم في سدر مخضود، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾: أصحاب الشمال، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ أي: فله ذلك، ﴿وتَصْلِيَةُ﴾: إدخال، ﴿جَحِيمٍ إنَّ هَذا﴾: الذي ذكرت، ﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾: حق هو اليقين لا مرية فيه، أو اليقين اسم للعلم الذي لا لبس له، والإضافة بمعنى اللام، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، قيل: الباء زائدة، وقد ورد لما نزلت قال - عليه السلام -“ اجعلوها في ركوعكم ”ولما نزلت“ سبح اسم ربِّك الأعلى ”قال:“ اجعلوها في سجودكم ". والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الواقعة 56:96

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة لتأكيد القسم، أو رد لقول الكفار أنه سحر وشعر، ثم استأنف القسم، ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ أي: نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها، أو بمغارب نجوم السماء، أو منازلها، أو انتشارها يوم القيامة، ﴿وإنَّهُ﴾: هذا القسم الذي أقسمت به، ﴿لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾: لو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة، ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ﴾، جواب القسم، ﴿كَرِيمٌ﴾: كثير النفع، ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾: مصون من الشياطين وهو اللوح، ﴿لا يَمَسُّهُ﴾ أي: الكناب المكنون الذي في السماء، ﴿إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ أي: الملائكة، وعن بعض زعمت قريش أن القرآن تنزلت به الشياطين فردهم الله تعالى بقوله: ”لا يمسه إلا المطهرون“ كما قال: ”وما تنزلت به الشياطين“ [الشعراء: ٢١٠] أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الجنابة والحدث، والمراد من القرآن حينئذ المصحف كما نُقِلَ ”نهى - عليه الصلاة والسلام - أن يسافر بالقرآن أي: المصحف إلى [أرض] العدو“، ويكون نفيًا بمعنى النهي أو لا يجد طعمه ونفعه إلا المطهرون من الشرك، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾، صفة أخرى للقرآن، وفيها مبالغة، ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ أى: القرآن، ﴿أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾: متهاونون مكذبون، ﴿وتَجْعَلونَ رِزْقَكمْ﴾: الرزق بمعنى الشكر في لغة أو تشكر رزقكم الذي هو المطر، ﴿أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾: بمعطيه، وتقولون: مطرنا بنوء كذا، أو تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن تكذيبكم، ﴿فَلَوْلا﴾: هلا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿الحُلْقُومَ وأنْتُمْ﴾: يا أهل الميت، ﴿حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾: حاله أو أمري وسلطاني ولا تقدرون على دفعه، والواو للحال، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ﴾، المراد الملائكة كما قال تعالى: (وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً حَتّى إذا جاءَ .. ) الآية [الأنعام: ٦١]، أو نحن أعلم، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى المحتضر، ﴿مِنكُمْ﴾: أيها الحاضرون، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾: قربنا، ولا تعرفون قدرتنا، ﴿فَلَوْلا﴾: فهلا، ﴿إنْ كُنتمْ غَيرَ مَدينينَ﴾: محاسبين مجزيين في القيامة ﴿تَرْجِعُونَها﴾: النفس إلى مقرها بعدما بلغت الحلقومَ، ﴿إنْ كُنتُمْ صادِقِينَ﴾: إنه لا بعث ولا حساب لولا الثاني تأكيد للأول، والعامل في الظرف ترجعونها، وهو المحضض عليه أي: هلا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين صادقين في ذلك، وجواب الشرط يدل عليه السياق، وحاصله أنكم تنسبون إلى الافتراء كتابي، وإلى الساحر رسولي، وإلى غيري رحمتي ومطري، وتزعمون أن لا بعث ولا حساب، ولا إله يجازي فنفيتم قدرتي واختياري، فما لكم لا تردون روح من يعز عليكم إذا بلغ الحلقوم، وأنتم ناظرون إليه، وما يقاسيه من شدة النزع، فإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن فوقكم قادر مختار بيده الأمر لا عجز ولا تعطيل، ﴿فَأمّا إنْ كانَ﴾: المتوفّى، ﴿مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ﴾: فله راحة، ﴿ورَيْحانٌ﴾: رزق حسن، وعن بعض من السلف: إنه لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيقبض روحه فيه، وفي الحديث ”ينطلق إلى وليِّ الله ملك الموت مع خمس مائة من الملك معهم ضبائر الريحان أصل الريحان واحد وفي رأسها عشرون لونًا لكل لون ريح سوى ريح صاحبه، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾: ذات تنعم، أي: يبشر بهذه الثلاثة، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ﴾ أي: فيقال له سلام لك يا صاحب اليمين، ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾: من إخوانك، أو حصل لك سلامة من العذاب حال كونك من أهل اليمين يبشر بالبشارتين، وعن بعض المفسرين: فسلامة لك يا محمد منهم لا تهتم لهم فإنهم في سدر مخضود، ﴿وأمّا إنْ كانَ﴾: المحتضر، ﴿مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾: أصحاب الشمال، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ أي: فله ذلك، ﴿وتَصْلِيَةُ﴾: إدخال، ﴿جَحِيمٍ إنَّ هَذا﴾: الذي ذكرت، ﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾: حق هو اليقين لا مرية فيه، أو اليقين اسم للعلم الذي لا لبس له، والإضافة بمعنى اللام، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، قيل: الباء زائدة، وقد ورد لما نزلت قال - عليه السلام -“ اجعلوها في ركوعكم ”ولما نزلت“ سبح اسم ربِّك الأعلى ”قال:“ اجعلوها في سجودكم ". والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.