Lafzullah

Jamia Al-Bayan AlIji — الحديد 57:1 – الحشر 59:24

المؤلف / المصدر: Jamia Al-Bayan AlIji

المحتويات
  1. الحديد 57:1
  2. الحديد 57:2
  3. الحديد 57:3
  4. الحديد 57:4
  5. الحديد 57:5
  6. الحديد 57:6
  7. الحديد 57:7
  8. الحديد 57:8
  9. الحديد 57:9
  10. الحديد 57:10
  11. الحديد 57:11
  12. الحديد 57:12
  13. الحديد 57:13
  14. الحديد 57:14
  15. الحديد 57:15
  16. الحديد 57:16
  17. الحديد 57:17
  18. الحديد 57:18
  19. الحديد 57:19
  20. الحديد 57:20
  21. الحديد 57:21
  22. الحديد 57:22
  23. الحديد 57:23
  24. الحديد 57:24
  25. الحديد 57:25
  26. الحديد 57:26
  27. الحديد 57:27
  28. الحديد 57:28
  29. الحديد 57:29
  30. المجادلة 58:1
  31. المجادلة 58:2
  32. المجادلة 58:3
  33. المجادلة 58:4
  34. المجادلة 58:5
  35. المجادلة 58:6
  36. المجادلة 58:7
  37. المجادلة 58:8
  38. المجادلة 58:9
  39. المجادلة 58:10
  40. المجادلة 58:11
  41. المجادلة 58:12
  42. المجادلة 58:13
  43. المجادلة 58:14
  44. المجادلة 58:15
  45. المجادلة 58:16
  46. المجادلة 58:17
  47. المجادلة 58:18
  48. المجادلة 58:19
  49. المجادلة 58:20
  50. المجادلة 58:21
  51. المجادلة 58:22
  52. الحشر 59:1
  53. الحشر 59:2
  54. الحشر 59:3
  55. الحشر 59:4
  56. الحشر 59:5
  57. الحشر 59:6
  58. الحشر 59:7
  59. الحشر 59:8
  60. الحشر 59:9
  61. الحشر 59:10
  62. الحشر 59:11
  63. الحشر 59:12
  64. الحشر 59:13
  65. الحشر 59:14
  66. الحشر 59:15
  67. الحشر 59:16
  68. الحشر 59:17
  69. الحشر 59:18
  70. الحشر 59:19
  71. الحشر 59:20
  72. الحشر 59:21
  73. الحشر 59:22
  74. الحشر 59:23
  75. الحشر 59:24

الحديد 57:1

﴿سَبَّحَ﴾، جاء في مفتتح السور بلفظ الماضي، والمضارع، والمصدر، والأمر إشعارًا بأن الموجودات من الابتداء إلى الانتهاء مقدسة لذاته طوعًا أو كرهًا ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾، ﴿لله﴾: هذا الفعل عدى بنفسه، وباللام أيضًا، ﴿ما في السَّماوات والأرضِ﴾: من الموجودات، ولكن لا تفقهون تسبيحهم، ﴿وهو العزيز الحكيم﴾: فيستحق التسبيح، ﴿له ملك السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو الخالق المتصرف، ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾، استئناف، أو حال، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هو الأوَّلُ﴾: فليس قبله شيء، ﴿والآخِرُ﴾: فليس بعده شيء يبقى بعد فناء الممكنات، ﴿والظّاهِرُ﴾: الغالب من ظهر عليه إذا غلبه، أو ظاهر لأن جميع الكائنات دليل ذاته، ﴿والباطِنُ﴾ الذي بطن كل شيء أي: علم باطنه أو باطن لأنه غير مدرك بالحس، وفي الحديث ”أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شىء“ وفي الترمذي [[”ضعيف“ ضعفه الشيخ الألباني في ”ضعيف الترمذي“.]] عدَّ عليه الصلاة والسلام سبع أرضين بين كل أرضين خمسمائة سنة ثم قال: ”والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله ثم قرأ هو الأول والآخر“ الآية، ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ هو الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾: قد مر تفسيره في سورة الأعراف، وغيرها، ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ﴾: كالحب والقطر، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾: كالشجر والنبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾: كالملك، والمطر، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾: كالأرواح، والأعمال، والملك والأبخرة، ﴿وهُوَ مَعَكم أيْنَما كُنْتُمْ﴾: لا ينفك علمه عنكم، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فيجازيكم عليه، ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، هو كالمقدمة للإعادة والإبداء فلذا كرره، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأمُورُ﴾: َ فيحكم في خلقه ما يشاء، ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾: فيطول النهار، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾: فيطول الليل، ﴿وهُوَ عَلِيمٌ بذاتِ الصُّدُورِ آمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ وأنفِقُوا مِمّا جَعَلَكُمْ﴾: الله تعالى، ﴿مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ أي: مستخلفين ممن كان قبلكم بتوريثه إياكم، أو جعلكم الله خلفاء في التصرف، وهو في الحقيقة لله تعالى، فلا تبخلوا، ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وأنْفَقُوا لَهم أجْرٌ كَبِيرٌ﴾: فالإيمان، والإنفاق لا ينفعان إلا أنفسكم، ﴿وما لَكُمْ﴾، متبدًا أو خبر، ﴿لا تُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾، حال، ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾، الواو للحال فهما، حالان متداخلان يعني: أي عذر لكم في ترك الإيمان، والرسول يدعوكم، ﴿لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ أي: إلى هذا الأمر الجليل اليسير، ﴿وقَدْ أخَذَ﴾: الله، ﴿مِيثاقَكُمْ﴾: حين أخرجكم من ظهر آدم أو بإقامة الحجج، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: بحجة ودليل، وعن بعض المفسرين الميثاق بيعة الرسول - عليه الصلاة والسلام، فإن الخطاب مع المؤمنين على سبيل التوبيخ، ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾: القرآن، ﴿لِيُخْرِجَكُمْ﴾: الله، أو العبد، ﴿مِنَ الظلُماتِ﴾: الجهالات، ﴿إلى النُّورِ﴾: العلم، ﴿وإنَّ اللهَ بِكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ وما لَكم ألّا تُنْفِقُوا﴾: في أن لا تنفقوا الظاهر أن هذا خطاب للمؤمين، والأول للكافرين، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ ولله مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو يتصرف في كل شيء وحده فإنكم ميتون تاركون لأموالكم، ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾: فتح مكة، ﴿وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ﴾: بعد فتح مكة، ﴿وقاتَلُوا﴾: فإنه كان الأمر قبل الفتح شديد، أو الناس في ريب في أمر الرسالة لكن بعد الفتح ظهر الإسلام، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وققت الحاجة إلى الإنفاق، ﴿وكُلًّا وعَدَ اللهُ الحُسْنى﴾ أي: وعد كلًا من النفقين من قبل ومن بعد الجنة، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾: فلا يضيع عنده عمل عامل.

الحديد 57:2

﴿سَبَّحَ﴾، جاء في مفتتح السور بلفظ الماضي، والمضارع، والمصدر، والأمر إشعارًا بأن الموجودات من الابتداء إلى الانتهاء مقدسة لذاته طوعًا أو كرهًا ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾، ﴿لله﴾: هذا الفعل عدى بنفسه، وباللام أيضًا، ﴿ما في السَّماوات والأرضِ﴾: من الموجودات، ولكن لا تفقهون تسبيحهم، ﴿وهو العزيز الحكيم﴾: فيستحق التسبيح، ﴿له ملك السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو الخالق المتصرف، ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾، استئناف، أو حال، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هو الأوَّلُ﴾: فليس قبله شيء، ﴿والآخِرُ﴾: فليس بعده شيء يبقى بعد فناء الممكنات، ﴿والظّاهِرُ﴾: الغالب من ظهر عليه إذا غلبه، أو ظاهر لأن جميع الكائنات دليل ذاته، ﴿والباطِنُ﴾ الذي بطن كل شيء أي: علم باطنه أو باطن لأنه غير مدرك بالحس، وفي الحديث ”أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شىء“ وفي الترمذي [[”ضعيف“ ضعفه الشيخ الألباني في ”ضعيف الترمذي“.]] عدَّ عليه الصلاة والسلام سبع أرضين بين كل أرضين خمسمائة سنة ثم قال: ”والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله ثم قرأ هو الأول والآخر“ الآية، ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ هو الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾: قد مر تفسيره في سورة الأعراف، وغيرها، ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ﴾: كالحب والقطر، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾: كالشجر والنبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾: كالملك، والمطر، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾: كالأرواح، والأعمال، والملك والأبخرة، ﴿وهُوَ مَعَكم أيْنَما كُنْتُمْ﴾: لا ينفك علمه عنكم، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فيجازيكم عليه، ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، هو كالمقدمة للإعادة والإبداء فلذا كرره، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأمُورُ﴾: َ فيحكم في خلقه ما يشاء، ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾: فيطول النهار، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾: فيطول الليل، ﴿وهُوَ عَلِيمٌ بذاتِ الصُّدُورِ آمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ وأنفِقُوا مِمّا جَعَلَكُمْ﴾: الله تعالى، ﴿مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ أي: مستخلفين ممن كان قبلكم بتوريثه إياكم، أو جعلكم الله خلفاء في التصرف، وهو في الحقيقة لله تعالى، فلا تبخلوا، ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وأنْفَقُوا لَهم أجْرٌ كَبِيرٌ﴾: فالإيمان، والإنفاق لا ينفعان إلا أنفسكم، ﴿وما لَكُمْ﴾، متبدًا أو خبر، ﴿لا تُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾، حال، ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾، الواو للحال فهما، حالان متداخلان يعني: أي عذر لكم في ترك الإيمان، والرسول يدعوكم، ﴿لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ أي: إلى هذا الأمر الجليل اليسير، ﴿وقَدْ أخَذَ﴾: الله، ﴿مِيثاقَكُمْ﴾: حين أخرجكم من ظهر آدم أو بإقامة الحجج، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: بحجة ودليل، وعن بعض المفسرين الميثاق بيعة الرسول - عليه الصلاة والسلام، فإن الخطاب مع المؤمنين على سبيل التوبيخ، ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾: القرآن، ﴿لِيُخْرِجَكُمْ﴾: الله، أو العبد، ﴿مِنَ الظلُماتِ﴾: الجهالات، ﴿إلى النُّورِ﴾: العلم، ﴿وإنَّ اللهَ بِكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ وما لَكم ألّا تُنْفِقُوا﴾: في أن لا تنفقوا الظاهر أن هذا خطاب للمؤمين، والأول للكافرين، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ ولله مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو يتصرف في كل شيء وحده فإنكم ميتون تاركون لأموالكم، ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾: فتح مكة، ﴿وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ﴾: بعد فتح مكة، ﴿وقاتَلُوا﴾: فإنه كان الأمر قبل الفتح شديد، أو الناس في ريب في أمر الرسالة لكن بعد الفتح ظهر الإسلام، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وققت الحاجة إلى الإنفاق، ﴿وكُلًّا وعَدَ اللهُ الحُسْنى﴾ أي: وعد كلًا من النفقين من قبل ومن بعد الجنة، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾: فلا يضيع عنده عمل عامل.

الحديد 57:3

﴿سَبَّحَ﴾، جاء في مفتتح السور بلفظ الماضي، والمضارع، والمصدر، والأمر إشعارًا بأن الموجودات من الابتداء إلى الانتهاء مقدسة لذاته طوعًا أو كرهًا ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾، ﴿لله﴾: هذا الفعل عدى بنفسه، وباللام أيضًا، ﴿ما في السَّماوات والأرضِ﴾: من الموجودات، ولكن لا تفقهون تسبيحهم، ﴿وهو العزيز الحكيم﴾: فيستحق التسبيح، ﴿له ملك السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو الخالق المتصرف، ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾، استئناف، أو حال، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هو الأوَّلُ﴾: فليس قبله شيء، ﴿والآخِرُ﴾: فليس بعده شيء يبقى بعد فناء الممكنات، ﴿والظّاهِرُ﴾: الغالب من ظهر عليه إذا غلبه، أو ظاهر لأن جميع الكائنات دليل ذاته، ﴿والباطِنُ﴾ الذي بطن كل شيء أي: علم باطنه أو باطن لأنه غير مدرك بالحس، وفي الحديث ”أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شىء“ وفي الترمذي [[”ضعيف“ ضعفه الشيخ الألباني في ”ضعيف الترمذي“.]] عدَّ عليه الصلاة والسلام سبع أرضين بين كل أرضين خمسمائة سنة ثم قال: ”والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله ثم قرأ هو الأول والآخر“ الآية، ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ هو الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾: قد مر تفسيره في سورة الأعراف، وغيرها، ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ﴾: كالحب والقطر، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾: كالشجر والنبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾: كالملك، والمطر، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾: كالأرواح، والأعمال، والملك والأبخرة، ﴿وهُوَ مَعَكم أيْنَما كُنْتُمْ﴾: لا ينفك علمه عنكم، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فيجازيكم عليه، ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، هو كالمقدمة للإعادة والإبداء فلذا كرره، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأمُورُ﴾: َ فيحكم في خلقه ما يشاء، ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾: فيطول النهار، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾: فيطول الليل، ﴿وهُوَ عَلِيمٌ بذاتِ الصُّدُورِ آمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ وأنفِقُوا مِمّا جَعَلَكُمْ﴾: الله تعالى، ﴿مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ أي: مستخلفين ممن كان قبلكم بتوريثه إياكم، أو جعلكم الله خلفاء في التصرف، وهو في الحقيقة لله تعالى، فلا تبخلوا، ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وأنْفَقُوا لَهم أجْرٌ كَبِيرٌ﴾: فالإيمان، والإنفاق لا ينفعان إلا أنفسكم، ﴿وما لَكُمْ﴾، متبدًا أو خبر، ﴿لا تُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾، حال، ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾، الواو للحال فهما، حالان متداخلان يعني: أي عذر لكم في ترك الإيمان، والرسول يدعوكم، ﴿لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ أي: إلى هذا الأمر الجليل اليسير، ﴿وقَدْ أخَذَ﴾: الله، ﴿مِيثاقَكُمْ﴾: حين أخرجكم من ظهر آدم أو بإقامة الحجج، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: بحجة ودليل، وعن بعض المفسرين الميثاق بيعة الرسول - عليه الصلاة والسلام، فإن الخطاب مع المؤمنين على سبيل التوبيخ، ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾: القرآن، ﴿لِيُخْرِجَكُمْ﴾: الله، أو العبد، ﴿مِنَ الظلُماتِ﴾: الجهالات، ﴿إلى النُّورِ﴾: العلم، ﴿وإنَّ اللهَ بِكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ وما لَكم ألّا تُنْفِقُوا﴾: في أن لا تنفقوا الظاهر أن هذا خطاب للمؤمين، والأول للكافرين، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ ولله مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو يتصرف في كل شيء وحده فإنكم ميتون تاركون لأموالكم، ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾: فتح مكة، ﴿وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ﴾: بعد فتح مكة، ﴿وقاتَلُوا﴾: فإنه كان الأمر قبل الفتح شديد، أو الناس في ريب في أمر الرسالة لكن بعد الفتح ظهر الإسلام، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وققت الحاجة إلى الإنفاق، ﴿وكُلًّا وعَدَ اللهُ الحُسْنى﴾ أي: وعد كلًا من النفقين من قبل ومن بعد الجنة، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾: فلا يضيع عنده عمل عامل.

الحديد 57:4

﴿سَبَّحَ﴾، جاء في مفتتح السور بلفظ الماضي، والمضارع، والمصدر، والأمر إشعارًا بأن الموجودات من الابتداء إلى الانتهاء مقدسة لذاته طوعًا أو كرهًا ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾، ﴿لله﴾: هذا الفعل عدى بنفسه، وباللام أيضًا، ﴿ما في السَّماوات والأرضِ﴾: من الموجودات، ولكن لا تفقهون تسبيحهم، ﴿وهو العزيز الحكيم﴾: فيستحق التسبيح، ﴿له ملك السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو الخالق المتصرف، ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾، استئناف، أو حال، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هو الأوَّلُ﴾: فليس قبله شيء، ﴿والآخِرُ﴾: فليس بعده شيء يبقى بعد فناء الممكنات، ﴿والظّاهِرُ﴾: الغالب من ظهر عليه إذا غلبه، أو ظاهر لأن جميع الكائنات دليل ذاته، ﴿والباطِنُ﴾ الذي بطن كل شيء أي: علم باطنه أو باطن لأنه غير مدرك بالحس، وفي الحديث ”أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شىء“ وفي الترمذي [[”ضعيف“ ضعفه الشيخ الألباني في ”ضعيف الترمذي“.]] عدَّ عليه الصلاة والسلام سبع أرضين بين كل أرضين خمسمائة سنة ثم قال: ”والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله ثم قرأ هو الأول والآخر“ الآية، ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ هو الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾: قد مر تفسيره في سورة الأعراف، وغيرها، ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ﴾: كالحب والقطر، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾: كالشجر والنبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾: كالملك، والمطر، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾: كالأرواح، والأعمال، والملك والأبخرة، ﴿وهُوَ مَعَكم أيْنَما كُنْتُمْ﴾: لا ينفك علمه عنكم، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فيجازيكم عليه، ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، هو كالمقدمة للإعادة والإبداء فلذا كرره، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأمُورُ﴾: َ فيحكم في خلقه ما يشاء، ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾: فيطول النهار، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾: فيطول الليل، ﴿وهُوَ عَلِيمٌ بذاتِ الصُّدُورِ آمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ وأنفِقُوا مِمّا جَعَلَكُمْ﴾: الله تعالى، ﴿مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ أي: مستخلفين ممن كان قبلكم بتوريثه إياكم، أو جعلكم الله خلفاء في التصرف، وهو في الحقيقة لله تعالى، فلا تبخلوا، ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وأنْفَقُوا لَهم أجْرٌ كَبِيرٌ﴾: فالإيمان، والإنفاق لا ينفعان إلا أنفسكم، ﴿وما لَكُمْ﴾، متبدًا أو خبر، ﴿لا تُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾، حال، ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾، الواو للحال فهما، حالان متداخلان يعني: أي عذر لكم في ترك الإيمان، والرسول يدعوكم، ﴿لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ أي: إلى هذا الأمر الجليل اليسير، ﴿وقَدْ أخَذَ﴾: الله، ﴿مِيثاقَكُمْ﴾: حين أخرجكم من ظهر آدم أو بإقامة الحجج، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: بحجة ودليل، وعن بعض المفسرين الميثاق بيعة الرسول - عليه الصلاة والسلام، فإن الخطاب مع المؤمنين على سبيل التوبيخ، ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾: القرآن، ﴿لِيُخْرِجَكُمْ﴾: الله، أو العبد، ﴿مِنَ الظلُماتِ﴾: الجهالات، ﴿إلى النُّورِ﴾: العلم، ﴿وإنَّ اللهَ بِكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ وما لَكم ألّا تُنْفِقُوا﴾: في أن لا تنفقوا الظاهر أن هذا خطاب للمؤمين، والأول للكافرين، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ ولله مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو يتصرف في كل شيء وحده فإنكم ميتون تاركون لأموالكم، ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾: فتح مكة، ﴿وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ﴾: بعد فتح مكة، ﴿وقاتَلُوا﴾: فإنه كان الأمر قبل الفتح شديد، أو الناس في ريب في أمر الرسالة لكن بعد الفتح ظهر الإسلام، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وققت الحاجة إلى الإنفاق، ﴿وكُلًّا وعَدَ اللهُ الحُسْنى﴾ أي: وعد كلًا من النفقين من قبل ومن بعد الجنة، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾: فلا يضيع عنده عمل عامل.

الحديد 57:5

﴿سَبَّحَ﴾، جاء في مفتتح السور بلفظ الماضي، والمضارع، والمصدر، والأمر إشعارًا بأن الموجودات من الابتداء إلى الانتهاء مقدسة لذاته طوعًا أو كرهًا ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾، ﴿لله﴾: هذا الفعل عدى بنفسه، وباللام أيضًا، ﴿ما في السَّماوات والأرضِ﴾: من الموجودات، ولكن لا تفقهون تسبيحهم، ﴿وهو العزيز الحكيم﴾: فيستحق التسبيح، ﴿له ملك السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو الخالق المتصرف، ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾، استئناف، أو حال، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هو الأوَّلُ﴾: فليس قبله شيء، ﴿والآخِرُ﴾: فليس بعده شيء يبقى بعد فناء الممكنات، ﴿والظّاهِرُ﴾: الغالب من ظهر عليه إذا غلبه، أو ظاهر لأن جميع الكائنات دليل ذاته، ﴿والباطِنُ﴾ الذي بطن كل شيء أي: علم باطنه أو باطن لأنه غير مدرك بالحس، وفي الحديث ”أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شىء“ وفي الترمذي [[”ضعيف“ ضعفه الشيخ الألباني في ”ضعيف الترمذي“.]] عدَّ عليه الصلاة والسلام سبع أرضين بين كل أرضين خمسمائة سنة ثم قال: ”والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله ثم قرأ هو الأول والآخر“ الآية، ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ هو الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾: قد مر تفسيره في سورة الأعراف، وغيرها، ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ﴾: كالحب والقطر، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾: كالشجر والنبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾: كالملك، والمطر، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾: كالأرواح، والأعمال، والملك والأبخرة، ﴿وهُوَ مَعَكم أيْنَما كُنْتُمْ﴾: لا ينفك علمه عنكم، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فيجازيكم عليه، ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، هو كالمقدمة للإعادة والإبداء فلذا كرره، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأمُورُ﴾: َ فيحكم في خلقه ما يشاء، ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾: فيطول النهار، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾: فيطول الليل، ﴿وهُوَ عَلِيمٌ بذاتِ الصُّدُورِ آمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ وأنفِقُوا مِمّا جَعَلَكُمْ﴾: الله تعالى، ﴿مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ أي: مستخلفين ممن كان قبلكم بتوريثه إياكم، أو جعلكم الله خلفاء في التصرف، وهو في الحقيقة لله تعالى، فلا تبخلوا، ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وأنْفَقُوا لَهم أجْرٌ كَبِيرٌ﴾: فالإيمان، والإنفاق لا ينفعان إلا أنفسكم، ﴿وما لَكُمْ﴾، متبدًا أو خبر، ﴿لا تُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾، حال، ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾، الواو للحال فهما، حالان متداخلان يعني: أي عذر لكم في ترك الإيمان، والرسول يدعوكم، ﴿لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ أي: إلى هذا الأمر الجليل اليسير، ﴿وقَدْ أخَذَ﴾: الله، ﴿مِيثاقَكُمْ﴾: حين أخرجكم من ظهر آدم أو بإقامة الحجج، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: بحجة ودليل، وعن بعض المفسرين الميثاق بيعة الرسول - عليه الصلاة والسلام، فإن الخطاب مع المؤمنين على سبيل التوبيخ، ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾: القرآن، ﴿لِيُخْرِجَكُمْ﴾: الله، أو العبد، ﴿مِنَ الظلُماتِ﴾: الجهالات، ﴿إلى النُّورِ﴾: العلم، ﴿وإنَّ اللهَ بِكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ وما لَكم ألّا تُنْفِقُوا﴾: في أن لا تنفقوا الظاهر أن هذا خطاب للمؤمين، والأول للكافرين، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ ولله مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو يتصرف في كل شيء وحده فإنكم ميتون تاركون لأموالكم، ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾: فتح مكة، ﴿وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ﴾: بعد فتح مكة، ﴿وقاتَلُوا﴾: فإنه كان الأمر قبل الفتح شديد، أو الناس في ريب في أمر الرسالة لكن بعد الفتح ظهر الإسلام، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وققت الحاجة إلى الإنفاق، ﴿وكُلًّا وعَدَ اللهُ الحُسْنى﴾ أي: وعد كلًا من النفقين من قبل ومن بعد الجنة، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾: فلا يضيع عنده عمل عامل.

الحديد 57:6

﴿سَبَّحَ﴾، جاء في مفتتح السور بلفظ الماضي، والمضارع، والمصدر، والأمر إشعارًا بأن الموجودات من الابتداء إلى الانتهاء مقدسة لذاته طوعًا أو كرهًا ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾، ﴿لله﴾: هذا الفعل عدى بنفسه، وباللام أيضًا، ﴿ما في السَّماوات والأرضِ﴾: من الموجودات، ولكن لا تفقهون تسبيحهم، ﴿وهو العزيز الحكيم﴾: فيستحق التسبيح، ﴿له ملك السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو الخالق المتصرف، ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾، استئناف، أو حال، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هو الأوَّلُ﴾: فليس قبله شيء، ﴿والآخِرُ﴾: فليس بعده شيء يبقى بعد فناء الممكنات، ﴿والظّاهِرُ﴾: الغالب من ظهر عليه إذا غلبه، أو ظاهر لأن جميع الكائنات دليل ذاته، ﴿والباطِنُ﴾ الذي بطن كل شيء أي: علم باطنه أو باطن لأنه غير مدرك بالحس، وفي الحديث ”أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شىء“ وفي الترمذي [[”ضعيف“ ضعفه الشيخ الألباني في ”ضعيف الترمذي“.]] عدَّ عليه الصلاة والسلام سبع أرضين بين كل أرضين خمسمائة سنة ثم قال: ”والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله ثم قرأ هو الأول والآخر“ الآية، ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ هو الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾: قد مر تفسيره في سورة الأعراف، وغيرها، ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ﴾: كالحب والقطر، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾: كالشجر والنبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾: كالملك، والمطر، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾: كالأرواح، والأعمال، والملك والأبخرة، ﴿وهُوَ مَعَكم أيْنَما كُنْتُمْ﴾: لا ينفك علمه عنكم، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فيجازيكم عليه، ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، هو كالمقدمة للإعادة والإبداء فلذا كرره، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأمُورُ﴾: َ فيحكم في خلقه ما يشاء، ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾: فيطول النهار، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾: فيطول الليل، ﴿وهُوَ عَلِيمٌ بذاتِ الصُّدُورِ آمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ وأنفِقُوا مِمّا جَعَلَكُمْ﴾: الله تعالى، ﴿مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ أي: مستخلفين ممن كان قبلكم بتوريثه إياكم، أو جعلكم الله خلفاء في التصرف، وهو في الحقيقة لله تعالى، فلا تبخلوا، ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وأنْفَقُوا لَهم أجْرٌ كَبِيرٌ﴾: فالإيمان، والإنفاق لا ينفعان إلا أنفسكم، ﴿وما لَكُمْ﴾، متبدًا أو خبر، ﴿لا تُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾، حال، ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾، الواو للحال فهما، حالان متداخلان يعني: أي عذر لكم في ترك الإيمان، والرسول يدعوكم، ﴿لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ أي: إلى هذا الأمر الجليل اليسير، ﴿وقَدْ أخَذَ﴾: الله، ﴿مِيثاقَكُمْ﴾: حين أخرجكم من ظهر آدم أو بإقامة الحجج، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: بحجة ودليل، وعن بعض المفسرين الميثاق بيعة الرسول - عليه الصلاة والسلام، فإن الخطاب مع المؤمنين على سبيل التوبيخ، ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾: القرآن، ﴿لِيُخْرِجَكُمْ﴾: الله، أو العبد، ﴿مِنَ الظلُماتِ﴾: الجهالات، ﴿إلى النُّورِ﴾: العلم، ﴿وإنَّ اللهَ بِكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ وما لَكم ألّا تُنْفِقُوا﴾: في أن لا تنفقوا الظاهر أن هذا خطاب للمؤمين، والأول للكافرين، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ ولله مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو يتصرف في كل شيء وحده فإنكم ميتون تاركون لأموالكم، ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾: فتح مكة، ﴿وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ﴾: بعد فتح مكة، ﴿وقاتَلُوا﴾: فإنه كان الأمر قبل الفتح شديد، أو الناس في ريب في أمر الرسالة لكن بعد الفتح ظهر الإسلام، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وققت الحاجة إلى الإنفاق، ﴿وكُلًّا وعَدَ اللهُ الحُسْنى﴾ أي: وعد كلًا من النفقين من قبل ومن بعد الجنة، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾: فلا يضيع عنده عمل عامل.

الحديد 57:7

﴿سَبَّحَ﴾، جاء في مفتتح السور بلفظ الماضي، والمضارع، والمصدر، والأمر إشعارًا بأن الموجودات من الابتداء إلى الانتهاء مقدسة لذاته طوعًا أو كرهًا ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾، ﴿لله﴾: هذا الفعل عدى بنفسه، وباللام أيضًا، ﴿ما في السَّماوات والأرضِ﴾: من الموجودات، ولكن لا تفقهون تسبيحهم، ﴿وهو العزيز الحكيم﴾: فيستحق التسبيح، ﴿له ملك السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو الخالق المتصرف، ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾، استئناف، أو حال، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هو الأوَّلُ﴾: فليس قبله شيء، ﴿والآخِرُ﴾: فليس بعده شيء يبقى بعد فناء الممكنات، ﴿والظّاهِرُ﴾: الغالب من ظهر عليه إذا غلبه، أو ظاهر لأن جميع الكائنات دليل ذاته، ﴿والباطِنُ﴾ الذي بطن كل شيء أي: علم باطنه أو باطن لأنه غير مدرك بالحس، وفي الحديث ”أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شىء“ وفي الترمذي [[”ضعيف“ ضعفه الشيخ الألباني في ”ضعيف الترمذي“.]] عدَّ عليه الصلاة والسلام سبع أرضين بين كل أرضين خمسمائة سنة ثم قال: ”والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله ثم قرأ هو الأول والآخر“ الآية، ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ هو الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾: قد مر تفسيره في سورة الأعراف، وغيرها، ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ﴾: كالحب والقطر، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾: كالشجر والنبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾: كالملك، والمطر، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾: كالأرواح، والأعمال، والملك والأبخرة، ﴿وهُوَ مَعَكم أيْنَما كُنْتُمْ﴾: لا ينفك علمه عنكم، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فيجازيكم عليه، ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، هو كالمقدمة للإعادة والإبداء فلذا كرره، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأمُورُ﴾: َ فيحكم في خلقه ما يشاء، ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾: فيطول النهار، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾: فيطول الليل، ﴿وهُوَ عَلِيمٌ بذاتِ الصُّدُورِ آمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ وأنفِقُوا مِمّا جَعَلَكُمْ﴾: الله تعالى، ﴿مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ أي: مستخلفين ممن كان قبلكم بتوريثه إياكم، أو جعلكم الله خلفاء في التصرف، وهو في الحقيقة لله تعالى، فلا تبخلوا، ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وأنْفَقُوا لَهم أجْرٌ كَبِيرٌ﴾: فالإيمان، والإنفاق لا ينفعان إلا أنفسكم، ﴿وما لَكُمْ﴾، متبدًا أو خبر، ﴿لا تُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾، حال، ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾، الواو للحال فهما، حالان متداخلان يعني: أي عذر لكم في ترك الإيمان، والرسول يدعوكم، ﴿لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ أي: إلى هذا الأمر الجليل اليسير، ﴿وقَدْ أخَذَ﴾: الله، ﴿مِيثاقَكُمْ﴾: حين أخرجكم من ظهر آدم أو بإقامة الحجج، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: بحجة ودليل، وعن بعض المفسرين الميثاق بيعة الرسول - عليه الصلاة والسلام، فإن الخطاب مع المؤمنين على سبيل التوبيخ، ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾: القرآن، ﴿لِيُخْرِجَكُمْ﴾: الله، أو العبد، ﴿مِنَ الظلُماتِ﴾: الجهالات، ﴿إلى النُّورِ﴾: العلم، ﴿وإنَّ اللهَ بِكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ وما لَكم ألّا تُنْفِقُوا﴾: في أن لا تنفقوا الظاهر أن هذا خطاب للمؤمين، والأول للكافرين، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ ولله مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو يتصرف في كل شيء وحده فإنكم ميتون تاركون لأموالكم، ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾: فتح مكة، ﴿وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ﴾: بعد فتح مكة، ﴿وقاتَلُوا﴾: فإنه كان الأمر قبل الفتح شديد، أو الناس في ريب في أمر الرسالة لكن بعد الفتح ظهر الإسلام، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وققت الحاجة إلى الإنفاق، ﴿وكُلًّا وعَدَ اللهُ الحُسْنى﴾ أي: وعد كلًا من النفقين من قبل ومن بعد الجنة، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾: فلا يضيع عنده عمل عامل.

الحديد 57:8

﴿سَبَّحَ﴾، جاء في مفتتح السور بلفظ الماضي، والمضارع، والمصدر، والأمر إشعارًا بأن الموجودات من الابتداء إلى الانتهاء مقدسة لذاته طوعًا أو كرهًا ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾، ﴿لله﴾: هذا الفعل عدى بنفسه، وباللام أيضًا، ﴿ما في السَّماوات والأرضِ﴾: من الموجودات، ولكن لا تفقهون تسبيحهم، ﴿وهو العزيز الحكيم﴾: فيستحق التسبيح، ﴿له ملك السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو الخالق المتصرف، ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾، استئناف، أو حال، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هو الأوَّلُ﴾: فليس قبله شيء، ﴿والآخِرُ﴾: فليس بعده شيء يبقى بعد فناء الممكنات، ﴿والظّاهِرُ﴾: الغالب من ظهر عليه إذا غلبه، أو ظاهر لأن جميع الكائنات دليل ذاته، ﴿والباطِنُ﴾ الذي بطن كل شيء أي: علم باطنه أو باطن لأنه غير مدرك بالحس، وفي الحديث ”أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شىء“ وفي الترمذي [[”ضعيف“ ضعفه الشيخ الألباني في ”ضعيف الترمذي“.]] عدَّ عليه الصلاة والسلام سبع أرضين بين كل أرضين خمسمائة سنة ثم قال: ”والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله ثم قرأ هو الأول والآخر“ الآية، ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ هو الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾: قد مر تفسيره في سورة الأعراف، وغيرها، ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ﴾: كالحب والقطر، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾: كالشجر والنبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾: كالملك، والمطر، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾: كالأرواح، والأعمال، والملك والأبخرة، ﴿وهُوَ مَعَكم أيْنَما كُنْتُمْ﴾: لا ينفك علمه عنكم، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فيجازيكم عليه، ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، هو كالمقدمة للإعادة والإبداء فلذا كرره، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأمُورُ﴾: َ فيحكم في خلقه ما يشاء، ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾: فيطول النهار، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾: فيطول الليل، ﴿وهُوَ عَلِيمٌ بذاتِ الصُّدُورِ آمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ وأنفِقُوا مِمّا جَعَلَكُمْ﴾: الله تعالى، ﴿مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ أي: مستخلفين ممن كان قبلكم بتوريثه إياكم، أو جعلكم الله خلفاء في التصرف، وهو في الحقيقة لله تعالى، فلا تبخلوا، ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وأنْفَقُوا لَهم أجْرٌ كَبِيرٌ﴾: فالإيمان، والإنفاق لا ينفعان إلا أنفسكم، ﴿وما لَكُمْ﴾، متبدًا أو خبر، ﴿لا تُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾، حال، ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾، الواو للحال فهما، حالان متداخلان يعني: أي عذر لكم في ترك الإيمان، والرسول يدعوكم، ﴿لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ أي: إلى هذا الأمر الجليل اليسير، ﴿وقَدْ أخَذَ﴾: الله، ﴿مِيثاقَكُمْ﴾: حين أخرجكم من ظهر آدم أو بإقامة الحجج، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: بحجة ودليل، وعن بعض المفسرين الميثاق بيعة الرسول - عليه الصلاة والسلام، فإن الخطاب مع المؤمنين على سبيل التوبيخ، ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾: القرآن، ﴿لِيُخْرِجَكُمْ﴾: الله، أو العبد، ﴿مِنَ الظلُماتِ﴾: الجهالات، ﴿إلى النُّورِ﴾: العلم، ﴿وإنَّ اللهَ بِكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ وما لَكم ألّا تُنْفِقُوا﴾: في أن لا تنفقوا الظاهر أن هذا خطاب للمؤمين، والأول للكافرين، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ ولله مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو يتصرف في كل شيء وحده فإنكم ميتون تاركون لأموالكم، ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾: فتح مكة، ﴿وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ﴾: بعد فتح مكة، ﴿وقاتَلُوا﴾: فإنه كان الأمر قبل الفتح شديد، أو الناس في ريب في أمر الرسالة لكن بعد الفتح ظهر الإسلام، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وققت الحاجة إلى الإنفاق، ﴿وكُلًّا وعَدَ اللهُ الحُسْنى﴾ أي: وعد كلًا من النفقين من قبل ومن بعد الجنة، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾: فلا يضيع عنده عمل عامل.

الحديد 57:9

﴿سَبَّحَ﴾، جاء في مفتتح السور بلفظ الماضي، والمضارع، والمصدر، والأمر إشعارًا بأن الموجودات من الابتداء إلى الانتهاء مقدسة لذاته طوعًا أو كرهًا ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾، ﴿لله﴾: هذا الفعل عدى بنفسه، وباللام أيضًا، ﴿ما في السَّماوات والأرضِ﴾: من الموجودات، ولكن لا تفقهون تسبيحهم، ﴿وهو العزيز الحكيم﴾: فيستحق التسبيح، ﴿له ملك السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو الخالق المتصرف، ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾، استئناف، أو حال، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هو الأوَّلُ﴾: فليس قبله شيء، ﴿والآخِرُ﴾: فليس بعده شيء يبقى بعد فناء الممكنات، ﴿والظّاهِرُ﴾: الغالب من ظهر عليه إذا غلبه، أو ظاهر لأن جميع الكائنات دليل ذاته، ﴿والباطِنُ﴾ الذي بطن كل شيء أي: علم باطنه أو باطن لأنه غير مدرك بالحس، وفي الحديث ”أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شىء“ وفي الترمذي [[”ضعيف“ ضعفه الشيخ الألباني في ”ضعيف الترمذي“.]] عدَّ عليه الصلاة والسلام سبع أرضين بين كل أرضين خمسمائة سنة ثم قال: ”والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله ثم قرأ هو الأول والآخر“ الآية، ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ هو الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾: قد مر تفسيره في سورة الأعراف، وغيرها، ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ﴾: كالحب والقطر، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾: كالشجر والنبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾: كالملك، والمطر، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾: كالأرواح، والأعمال، والملك والأبخرة، ﴿وهُوَ مَعَكم أيْنَما كُنْتُمْ﴾: لا ينفك علمه عنكم، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فيجازيكم عليه، ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، هو كالمقدمة للإعادة والإبداء فلذا كرره، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأمُورُ﴾: َ فيحكم في خلقه ما يشاء، ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾: فيطول النهار، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾: فيطول الليل، ﴿وهُوَ عَلِيمٌ بذاتِ الصُّدُورِ آمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ وأنفِقُوا مِمّا جَعَلَكُمْ﴾: الله تعالى، ﴿مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ أي: مستخلفين ممن كان قبلكم بتوريثه إياكم، أو جعلكم الله خلفاء في التصرف، وهو في الحقيقة لله تعالى، فلا تبخلوا، ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وأنْفَقُوا لَهم أجْرٌ كَبِيرٌ﴾: فالإيمان، والإنفاق لا ينفعان إلا أنفسكم، ﴿وما لَكُمْ﴾، متبدًا أو خبر، ﴿لا تُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾، حال، ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾، الواو للحال فهما، حالان متداخلان يعني: أي عذر لكم في ترك الإيمان، والرسول يدعوكم، ﴿لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ أي: إلى هذا الأمر الجليل اليسير، ﴿وقَدْ أخَذَ﴾: الله، ﴿مِيثاقَكُمْ﴾: حين أخرجكم من ظهر آدم أو بإقامة الحجج، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: بحجة ودليل، وعن بعض المفسرين الميثاق بيعة الرسول - عليه الصلاة والسلام، فإن الخطاب مع المؤمنين على سبيل التوبيخ، ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾: القرآن، ﴿لِيُخْرِجَكُمْ﴾: الله، أو العبد، ﴿مِنَ الظلُماتِ﴾: الجهالات، ﴿إلى النُّورِ﴾: العلم، ﴿وإنَّ اللهَ بِكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ وما لَكم ألّا تُنْفِقُوا﴾: في أن لا تنفقوا الظاهر أن هذا خطاب للمؤمين، والأول للكافرين، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ ولله مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو يتصرف في كل شيء وحده فإنكم ميتون تاركون لأموالكم، ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾: فتح مكة، ﴿وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ﴾: بعد فتح مكة، ﴿وقاتَلُوا﴾: فإنه كان الأمر قبل الفتح شديد، أو الناس في ريب في أمر الرسالة لكن بعد الفتح ظهر الإسلام، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وققت الحاجة إلى الإنفاق، ﴿وكُلًّا وعَدَ اللهُ الحُسْنى﴾ أي: وعد كلًا من النفقين من قبل ومن بعد الجنة، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾: فلا يضيع عنده عمل عامل.

الحديد 57:10

﴿سَبَّحَ﴾، جاء في مفتتح السور بلفظ الماضي، والمضارع، والمصدر، والأمر إشعارًا بأن الموجودات من الابتداء إلى الانتهاء مقدسة لذاته طوعًا أو كرهًا ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾، ﴿لله﴾: هذا الفعل عدى بنفسه، وباللام أيضًا، ﴿ما في السَّماوات والأرضِ﴾: من الموجودات، ولكن لا تفقهون تسبيحهم، ﴿وهو العزيز الحكيم﴾: فيستحق التسبيح، ﴿له ملك السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو الخالق المتصرف، ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾، استئناف، أو حال، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هو الأوَّلُ﴾: فليس قبله شيء، ﴿والآخِرُ﴾: فليس بعده شيء يبقى بعد فناء الممكنات، ﴿والظّاهِرُ﴾: الغالب من ظهر عليه إذا غلبه، أو ظاهر لأن جميع الكائنات دليل ذاته، ﴿والباطِنُ﴾ الذي بطن كل شيء أي: علم باطنه أو باطن لأنه غير مدرك بالحس، وفي الحديث ”أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شىء“ وفي الترمذي [[”ضعيف“ ضعفه الشيخ الألباني في ”ضعيف الترمذي“.]] عدَّ عليه الصلاة والسلام سبع أرضين بين كل أرضين خمسمائة سنة ثم قال: ”والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله ثم قرأ هو الأول والآخر“ الآية، ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ هو الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾: قد مر تفسيره في سورة الأعراف، وغيرها، ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ﴾: كالحب والقطر، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾: كالشجر والنبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾: كالملك، والمطر، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾: كالأرواح، والأعمال، والملك والأبخرة، ﴿وهُوَ مَعَكم أيْنَما كُنْتُمْ﴾: لا ينفك علمه عنكم، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فيجازيكم عليه، ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، هو كالمقدمة للإعادة والإبداء فلذا كرره، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأمُورُ﴾: َ فيحكم في خلقه ما يشاء، ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾: فيطول النهار، ﴿ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾: فيطول الليل، ﴿وهُوَ عَلِيمٌ بذاتِ الصُّدُورِ آمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ وأنفِقُوا مِمّا جَعَلَكُمْ﴾: الله تعالى، ﴿مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ أي: مستخلفين ممن كان قبلكم بتوريثه إياكم، أو جعلكم الله خلفاء في التصرف، وهو في الحقيقة لله تعالى، فلا تبخلوا، ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وأنْفَقُوا لَهم أجْرٌ كَبِيرٌ﴾: فالإيمان، والإنفاق لا ينفعان إلا أنفسكم، ﴿وما لَكُمْ﴾، متبدًا أو خبر، ﴿لا تُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾، حال، ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾، الواو للحال فهما، حالان متداخلان يعني: أي عذر لكم في ترك الإيمان، والرسول يدعوكم، ﴿لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ أي: إلى هذا الأمر الجليل اليسير، ﴿وقَدْ أخَذَ﴾: الله، ﴿مِيثاقَكُمْ﴾: حين أخرجكم من ظهر آدم أو بإقامة الحجج، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: بحجة ودليل، وعن بعض المفسرين الميثاق بيعة الرسول - عليه الصلاة والسلام، فإن الخطاب مع المؤمنين على سبيل التوبيخ، ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾: القرآن، ﴿لِيُخْرِجَكُمْ﴾: الله، أو العبد، ﴿مِنَ الظلُماتِ﴾: الجهالات، ﴿إلى النُّورِ﴾: العلم، ﴿وإنَّ اللهَ بِكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ وما لَكم ألّا تُنْفِقُوا﴾: في أن لا تنفقوا الظاهر أن هذا خطاب للمؤمين، والأول للكافرين، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ ولله مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو يتصرف في كل شيء وحده فإنكم ميتون تاركون لأموالكم، ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾: فتح مكة، ﴿وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ﴾: بعد فتح مكة، ﴿وقاتَلُوا﴾: فإنه كان الأمر قبل الفتح شديد، أو الناس في ريب في أمر الرسالة لكن بعد الفتح ظهر الإسلام، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وققت الحاجة إلى الإنفاق، ﴿وكُلًّا وعَدَ اللهُ الحُسْنى﴾ أي: وعد كلًا من النفقين من قبل ومن بعد الجنة، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾: فلا يضيع عنده عمل عامل.

الحديد 57:11

﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا﴾: من أنفق المال رجاء ثواب الله كمن يقرضه، وهو عام لكل إنفاق هو لله تعالى، ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾: يعطي أجره أضعافًا، وقراءة النصب على جواب الاستفهام، والرفع على العطف على يقرض، ﴿وله أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ أي: وذلك الأجر المضموم إليه الإضعاف كريم محمود في نفسه يعني: كما أنه زائده في الكم بالغ في الكيف، وهو جملة حالية، ﴿يَوْمَ تَرى﴾ ظرف لله، أو ليضاعف، أو اذكر، ﴿المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ﴾: وذلك دليلهم إلى الجنة على قدر أعمالهم، وأدناهم نورًا من كان في إبهامه فيطفو مرة، ويَقِدُ أخرى عبر عن جميع الجهات بالجهتين، وجملة يسعى حالية، ﴿بُشْراكُمُ اليَوْمَ﴾: يقول الملائكة لهم ذلك، ﴿جَنّاتٌ﴾ أي: دخول جنات ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ يَوْمَ يَقُولُ﴾، بدل، ﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا﴾: انتظرونا، ﴿نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾: نستضيء منه، ﴿قِيلَ ارْجعُوا وراءَكم فالتَمِسُوا نُورًا﴾، القائل المؤمنون، أو الملائكة أي: ارجعوا إلى المكان الذي قسم فيه النور، واطلبوا فيه نورًا، فلا يستضيئون من نورهم كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير، ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ﴾: المؤمنين والمنافقين، ﴿بِسُورٍ﴾: حجاب، ﴿لَهُ بابٌ باطِنُهُ﴾: باطن السور أو الباب، ﴿فيهِ الرحْمَةُ﴾: لأنه يلي الجنة، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ﴾: من جهته، ﴿العَذابُ﴾: فإنه يلي النار، ﴿يُنادُونَهُمْ﴾: المنافقون المؤمنين، ﴿ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾: في الدنيا نوافقكم في أعمالكم؟ ﴿قالُوا بَلى ولَكِنَّكم فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾: بالنفاق والمعاصي، ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾: انتظرتم في شأن المؤمنين الدوائر، وعن بعض أخرتم التوبة، ﴿وارْتَبْتُمْ﴾: في الدين، ﴿وغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ﴾: أمنيتكم الباطلة غرتكم، ﴿حَتّى جاءَ أمْرُ اللهِ﴾: الموت، ﴿وغَرَّكم بِاللهِ الغَرُورُ﴾: الشيطان، فيقول: اعملوا فالله تعالى عفو، ﴿فاليَوْمَ لا يُؤْخَذُ﴾: لا يقبل، ﴿مِنكم فِدْيَةٌ﴾: فداء، ﴿ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النّارُ هِيَ﴾: النار، ﴿مَوْلاكُمْ﴾: أولى بكم، أو النار ناصركم، فلا ناصر لكم، ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: النار، ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللهِ﴾ أي: ألم يأت وقت الخشوع؟ ﴿وما نَزَلَ مِنَ الحَقِّ﴾: القرآن أي: عند ذكر الله، والموعظة وسماع القرآن، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إن الله تعالى استبطأ قلوب المهاجرين، فعاتبهم بهذه الآية على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن، وعن بعض: مل الصحابة ملة، فقالوا: حدثنا يا رسول الله، فأنزل الله تعالى ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] ثم ملوا، فقالوا: حدثنا، فنزل ﴿اللهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣]، ثم ملوا فقالوا حدثنا، فأنزل الله تعالى الآية، ﴿ولا يَكُونُوا كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلُ﴾: كاليهود: والنصارى عطف على تخشع، أو نهى عن مماثلة أهل الكتاب، وفيه التفات، ﴿فَطالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ﴾: الزمان بينهم وبين أنبيائهم، ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: مالو إلى الدنيا، وأعرضوا عن مواعظ الله تعالى، ﴿وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾: خارجون من الدين، ﴿اعْلَمُوا أنْ الله يُحْي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾: فلا تيأسوا من أن يلين القلوب بعد قسوتها قيل: تمثيل لإحياء الأموات، فيكون معناه الزجر والتحذير عن القساوة، ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ إنَّ المُصَّدِّقِينَ والمُصَّدِّقاتِ﴾: المتصدقين، وقراءة تخفيف الصاد معناه الذين صدقوا الله تعالى، ﴿وأقْرَضُوا اللهَ﴾، عطف على صلة الألف واللام، لأنه بمعنى إن الذين اصدقوا أو يكون نصب، والمتصدقات على التخصيص، فإن المصدقين عام للذكر والأنثى على التغليب كما إن أقرضوا عام كأنه قيل إن المصدقين، وأخص المتصدقات منهم، ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام: ”معشر النساء تصدقن“ الحديث فيكون والمتصدقات اعتراضًا على سبيل الاستطراد فلا يلزم الفصل بين أجزاء الصلة بأجنبي، ولما لم يكن الإقراض غير ذلك التصدق قيل: وأقرضوا أي: بذلك التصدق، ولم يقل والقرضين، ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾: لوجه الله تعالى، ﴿يُضاعَفُ﴾ أي: ثواب القرض خبر إن، ﴿لَهم ولَهم أجْرٌ كَرِيمٌ﴾: حسن، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ عن مجاهد كل مؤمن صديق، وعن الضحاك هم ثمانية نفر سبقوا إلى [الإسلام] أبو بكر، وعلي، وزيد، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وحمزة - رضي الله تعالى عنهم ﴿والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي: في جنات النعيم أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في أنهار الجنة، ثم تأوى إلى القناديل مبتدأ أو خبر، أو المراد، المؤمنون كلهم كالصديقين والشهداء عند الله تعالى، فيكون والشهداء عطفًا على الصديقون، وفي الحديث ”مؤمنوا أمتي شهداء، ثم تلا هذه الآية“ ويدل عليه قوله تعالى ﴿ومَن يُطِعِ اللهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩] ﴿لَهم أجْرُهُمْ﴾ أي: أجر كل منهم مقصور عليهم وكذا نورهم، أو للمؤمنين مثل أجر الشهداء ونورهم ولا يلزم منه المماثلة من جميع الجهات، ﴿ونورُهُمْ﴾: الذي يسعى بين أيديهم وبأيمانهم، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾: ملازموها لا ينفكون عنها.

الحديد 57:12

﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا﴾: من أنفق المال رجاء ثواب الله كمن يقرضه، وهو عام لكل إنفاق هو لله تعالى، ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾: يعطي أجره أضعافًا، وقراءة النصب على جواب الاستفهام، والرفع على العطف على يقرض، ﴿وله أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ أي: وذلك الأجر المضموم إليه الإضعاف كريم محمود في نفسه يعني: كما أنه زائده في الكم بالغ في الكيف، وهو جملة حالية، ﴿يَوْمَ تَرى﴾ ظرف لله، أو ليضاعف، أو اذكر، ﴿المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ﴾: وذلك دليلهم إلى الجنة على قدر أعمالهم، وأدناهم نورًا من كان في إبهامه فيطفو مرة، ويَقِدُ أخرى عبر عن جميع الجهات بالجهتين، وجملة يسعى حالية، ﴿بُشْراكُمُ اليَوْمَ﴾: يقول الملائكة لهم ذلك، ﴿جَنّاتٌ﴾ أي: دخول جنات ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ يَوْمَ يَقُولُ﴾، بدل، ﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا﴾: انتظرونا، ﴿نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾: نستضيء منه، ﴿قِيلَ ارْجعُوا وراءَكم فالتَمِسُوا نُورًا﴾، القائل المؤمنون، أو الملائكة أي: ارجعوا إلى المكان الذي قسم فيه النور، واطلبوا فيه نورًا، فلا يستضيئون من نورهم كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير، ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ﴾: المؤمنين والمنافقين، ﴿بِسُورٍ﴾: حجاب، ﴿لَهُ بابٌ باطِنُهُ﴾: باطن السور أو الباب، ﴿فيهِ الرحْمَةُ﴾: لأنه يلي الجنة، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ﴾: من جهته، ﴿العَذابُ﴾: فإنه يلي النار، ﴿يُنادُونَهُمْ﴾: المنافقون المؤمنين، ﴿ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾: في الدنيا نوافقكم في أعمالكم؟ ﴿قالُوا بَلى ولَكِنَّكم فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾: بالنفاق والمعاصي، ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾: انتظرتم في شأن المؤمنين الدوائر، وعن بعض أخرتم التوبة، ﴿وارْتَبْتُمْ﴾: في الدين، ﴿وغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ﴾: أمنيتكم الباطلة غرتكم، ﴿حَتّى جاءَ أمْرُ اللهِ﴾: الموت، ﴿وغَرَّكم بِاللهِ الغَرُورُ﴾: الشيطان، فيقول: اعملوا فالله تعالى عفو، ﴿فاليَوْمَ لا يُؤْخَذُ﴾: لا يقبل، ﴿مِنكم فِدْيَةٌ﴾: فداء، ﴿ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النّارُ هِيَ﴾: النار، ﴿مَوْلاكُمْ﴾: أولى بكم، أو النار ناصركم، فلا ناصر لكم، ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: النار، ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللهِ﴾ أي: ألم يأت وقت الخشوع؟ ﴿وما نَزَلَ مِنَ الحَقِّ﴾: القرآن أي: عند ذكر الله، والموعظة وسماع القرآن، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إن الله تعالى استبطأ قلوب المهاجرين، فعاتبهم بهذه الآية على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن، وعن بعض: مل الصحابة ملة، فقالوا: حدثنا يا رسول الله، فأنزل الله تعالى ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] ثم ملوا، فقالوا: حدثنا، فنزل ﴿اللهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣]، ثم ملوا فقالوا حدثنا، فأنزل الله تعالى الآية، ﴿ولا يَكُونُوا كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلُ﴾: كاليهود: والنصارى عطف على تخشع، أو نهى عن مماثلة أهل الكتاب، وفيه التفات، ﴿فَطالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ﴾: الزمان بينهم وبين أنبيائهم، ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: مالو إلى الدنيا، وأعرضوا عن مواعظ الله تعالى، ﴿وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾: خارجون من الدين، ﴿اعْلَمُوا أنْ الله يُحْي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾: فلا تيأسوا من أن يلين القلوب بعد قسوتها قيل: تمثيل لإحياء الأموات، فيكون معناه الزجر والتحذير عن القساوة، ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ إنَّ المُصَّدِّقِينَ والمُصَّدِّقاتِ﴾: المتصدقين، وقراءة تخفيف الصاد معناه الذين صدقوا الله تعالى، ﴿وأقْرَضُوا اللهَ﴾، عطف على صلة الألف واللام، لأنه بمعنى إن الذين اصدقوا أو يكون نصب، والمتصدقات على التخصيص، فإن المصدقين عام للذكر والأنثى على التغليب كما إن أقرضوا عام كأنه قيل إن المصدقين، وأخص المتصدقات منهم، ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام: ”معشر النساء تصدقن“ الحديث فيكون والمتصدقات اعتراضًا على سبيل الاستطراد فلا يلزم الفصل بين أجزاء الصلة بأجنبي، ولما لم يكن الإقراض غير ذلك التصدق قيل: وأقرضوا أي: بذلك التصدق، ولم يقل والقرضين، ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾: لوجه الله تعالى، ﴿يُضاعَفُ﴾ أي: ثواب القرض خبر إن، ﴿لَهم ولَهم أجْرٌ كَرِيمٌ﴾: حسن، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ عن مجاهد كل مؤمن صديق، وعن الضحاك هم ثمانية نفر سبقوا إلى [الإسلام] أبو بكر، وعلي، وزيد، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وحمزة - رضي الله تعالى عنهم ﴿والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي: في جنات النعيم أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في أنهار الجنة، ثم تأوى إلى القناديل مبتدأ أو خبر، أو المراد، المؤمنون كلهم كالصديقين والشهداء عند الله تعالى، فيكون والشهداء عطفًا على الصديقون، وفي الحديث ”مؤمنوا أمتي شهداء، ثم تلا هذه الآية“ ويدل عليه قوله تعالى ﴿ومَن يُطِعِ اللهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩] ﴿لَهم أجْرُهُمْ﴾ أي: أجر كل منهم مقصور عليهم وكذا نورهم، أو للمؤمنين مثل أجر الشهداء ونورهم ولا يلزم منه المماثلة من جميع الجهات، ﴿ونورُهُمْ﴾: الذي يسعى بين أيديهم وبأيمانهم، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾: ملازموها لا ينفكون عنها.

الحديد 57:13

﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا﴾: من أنفق المال رجاء ثواب الله كمن يقرضه، وهو عام لكل إنفاق هو لله تعالى، ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾: يعطي أجره أضعافًا، وقراءة النصب على جواب الاستفهام، والرفع على العطف على يقرض، ﴿وله أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ أي: وذلك الأجر المضموم إليه الإضعاف كريم محمود في نفسه يعني: كما أنه زائده في الكم بالغ في الكيف، وهو جملة حالية، ﴿يَوْمَ تَرى﴾ ظرف لله، أو ليضاعف، أو اذكر، ﴿المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ﴾: وذلك دليلهم إلى الجنة على قدر أعمالهم، وأدناهم نورًا من كان في إبهامه فيطفو مرة، ويَقِدُ أخرى عبر عن جميع الجهات بالجهتين، وجملة يسعى حالية، ﴿بُشْراكُمُ اليَوْمَ﴾: يقول الملائكة لهم ذلك، ﴿جَنّاتٌ﴾ أي: دخول جنات ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ يَوْمَ يَقُولُ﴾، بدل، ﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا﴾: انتظرونا، ﴿نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾: نستضيء منه، ﴿قِيلَ ارْجعُوا وراءَكم فالتَمِسُوا نُورًا﴾، القائل المؤمنون، أو الملائكة أي: ارجعوا إلى المكان الذي قسم فيه النور، واطلبوا فيه نورًا، فلا يستضيئون من نورهم كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير، ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ﴾: المؤمنين والمنافقين، ﴿بِسُورٍ﴾: حجاب، ﴿لَهُ بابٌ باطِنُهُ﴾: باطن السور أو الباب، ﴿فيهِ الرحْمَةُ﴾: لأنه يلي الجنة، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ﴾: من جهته، ﴿العَذابُ﴾: فإنه يلي النار، ﴿يُنادُونَهُمْ﴾: المنافقون المؤمنين، ﴿ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾: في الدنيا نوافقكم في أعمالكم؟ ﴿قالُوا بَلى ولَكِنَّكم فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾: بالنفاق والمعاصي، ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾: انتظرتم في شأن المؤمنين الدوائر، وعن بعض أخرتم التوبة، ﴿وارْتَبْتُمْ﴾: في الدين، ﴿وغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ﴾: أمنيتكم الباطلة غرتكم، ﴿حَتّى جاءَ أمْرُ اللهِ﴾: الموت، ﴿وغَرَّكم بِاللهِ الغَرُورُ﴾: الشيطان، فيقول: اعملوا فالله تعالى عفو، ﴿فاليَوْمَ لا يُؤْخَذُ﴾: لا يقبل، ﴿مِنكم فِدْيَةٌ﴾: فداء، ﴿ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النّارُ هِيَ﴾: النار، ﴿مَوْلاكُمْ﴾: أولى بكم، أو النار ناصركم، فلا ناصر لكم، ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: النار، ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللهِ﴾ أي: ألم يأت وقت الخشوع؟ ﴿وما نَزَلَ مِنَ الحَقِّ﴾: القرآن أي: عند ذكر الله، والموعظة وسماع القرآن، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إن الله تعالى استبطأ قلوب المهاجرين، فعاتبهم بهذه الآية على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن، وعن بعض: مل الصحابة ملة، فقالوا: حدثنا يا رسول الله، فأنزل الله تعالى ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] ثم ملوا، فقالوا: حدثنا، فنزل ﴿اللهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣]، ثم ملوا فقالوا حدثنا، فأنزل الله تعالى الآية، ﴿ولا يَكُونُوا كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلُ﴾: كاليهود: والنصارى عطف على تخشع، أو نهى عن مماثلة أهل الكتاب، وفيه التفات، ﴿فَطالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ﴾: الزمان بينهم وبين أنبيائهم، ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: مالو إلى الدنيا، وأعرضوا عن مواعظ الله تعالى، ﴿وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾: خارجون من الدين، ﴿اعْلَمُوا أنْ الله يُحْي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾: فلا تيأسوا من أن يلين القلوب بعد قسوتها قيل: تمثيل لإحياء الأموات، فيكون معناه الزجر والتحذير عن القساوة، ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ إنَّ المُصَّدِّقِينَ والمُصَّدِّقاتِ﴾: المتصدقين، وقراءة تخفيف الصاد معناه الذين صدقوا الله تعالى، ﴿وأقْرَضُوا اللهَ﴾، عطف على صلة الألف واللام، لأنه بمعنى إن الذين اصدقوا أو يكون نصب، والمتصدقات على التخصيص، فإن المصدقين عام للذكر والأنثى على التغليب كما إن أقرضوا عام كأنه قيل إن المصدقين، وأخص المتصدقات منهم، ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام: ”معشر النساء تصدقن“ الحديث فيكون والمتصدقات اعتراضًا على سبيل الاستطراد فلا يلزم الفصل بين أجزاء الصلة بأجنبي، ولما لم يكن الإقراض غير ذلك التصدق قيل: وأقرضوا أي: بذلك التصدق، ولم يقل والقرضين، ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾: لوجه الله تعالى، ﴿يُضاعَفُ﴾ أي: ثواب القرض خبر إن، ﴿لَهم ولَهم أجْرٌ كَرِيمٌ﴾: حسن، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ عن مجاهد كل مؤمن صديق، وعن الضحاك هم ثمانية نفر سبقوا إلى [الإسلام] أبو بكر، وعلي، وزيد، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وحمزة - رضي الله تعالى عنهم ﴿والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي: في جنات النعيم أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في أنهار الجنة، ثم تأوى إلى القناديل مبتدأ أو خبر، أو المراد، المؤمنون كلهم كالصديقين والشهداء عند الله تعالى، فيكون والشهداء عطفًا على الصديقون، وفي الحديث ”مؤمنوا أمتي شهداء، ثم تلا هذه الآية“ ويدل عليه قوله تعالى ﴿ومَن يُطِعِ اللهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩] ﴿لَهم أجْرُهُمْ﴾ أي: أجر كل منهم مقصور عليهم وكذا نورهم، أو للمؤمنين مثل أجر الشهداء ونورهم ولا يلزم منه المماثلة من جميع الجهات، ﴿ونورُهُمْ﴾: الذي يسعى بين أيديهم وبأيمانهم، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾: ملازموها لا ينفكون عنها.

الحديد 57:14

﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا﴾: من أنفق المال رجاء ثواب الله كمن يقرضه، وهو عام لكل إنفاق هو لله تعالى، ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾: يعطي أجره أضعافًا، وقراءة النصب على جواب الاستفهام، والرفع على العطف على يقرض، ﴿وله أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ أي: وذلك الأجر المضموم إليه الإضعاف كريم محمود في نفسه يعني: كما أنه زائده في الكم بالغ في الكيف، وهو جملة حالية، ﴿يَوْمَ تَرى﴾ ظرف لله، أو ليضاعف، أو اذكر، ﴿المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ﴾: وذلك دليلهم إلى الجنة على قدر أعمالهم، وأدناهم نورًا من كان في إبهامه فيطفو مرة، ويَقِدُ أخرى عبر عن جميع الجهات بالجهتين، وجملة يسعى حالية، ﴿بُشْراكُمُ اليَوْمَ﴾: يقول الملائكة لهم ذلك، ﴿جَنّاتٌ﴾ أي: دخول جنات ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ يَوْمَ يَقُولُ﴾، بدل، ﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا﴾: انتظرونا، ﴿نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾: نستضيء منه، ﴿قِيلَ ارْجعُوا وراءَكم فالتَمِسُوا نُورًا﴾، القائل المؤمنون، أو الملائكة أي: ارجعوا إلى المكان الذي قسم فيه النور، واطلبوا فيه نورًا، فلا يستضيئون من نورهم كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير، ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ﴾: المؤمنين والمنافقين، ﴿بِسُورٍ﴾: حجاب، ﴿لَهُ بابٌ باطِنُهُ﴾: باطن السور أو الباب، ﴿فيهِ الرحْمَةُ﴾: لأنه يلي الجنة، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ﴾: من جهته، ﴿العَذابُ﴾: فإنه يلي النار، ﴿يُنادُونَهُمْ﴾: المنافقون المؤمنين، ﴿ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾: في الدنيا نوافقكم في أعمالكم؟ ﴿قالُوا بَلى ولَكِنَّكم فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾: بالنفاق والمعاصي، ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾: انتظرتم في شأن المؤمنين الدوائر، وعن بعض أخرتم التوبة، ﴿وارْتَبْتُمْ﴾: في الدين، ﴿وغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ﴾: أمنيتكم الباطلة غرتكم، ﴿حَتّى جاءَ أمْرُ اللهِ﴾: الموت، ﴿وغَرَّكم بِاللهِ الغَرُورُ﴾: الشيطان، فيقول: اعملوا فالله تعالى عفو، ﴿فاليَوْمَ لا يُؤْخَذُ﴾: لا يقبل، ﴿مِنكم فِدْيَةٌ﴾: فداء، ﴿ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النّارُ هِيَ﴾: النار، ﴿مَوْلاكُمْ﴾: أولى بكم، أو النار ناصركم، فلا ناصر لكم، ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: النار، ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللهِ﴾ أي: ألم يأت وقت الخشوع؟ ﴿وما نَزَلَ مِنَ الحَقِّ﴾: القرآن أي: عند ذكر الله، والموعظة وسماع القرآن، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إن الله تعالى استبطأ قلوب المهاجرين، فعاتبهم بهذه الآية على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن، وعن بعض: مل الصحابة ملة، فقالوا: حدثنا يا رسول الله، فأنزل الله تعالى ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] ثم ملوا، فقالوا: حدثنا، فنزل ﴿اللهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣]، ثم ملوا فقالوا حدثنا، فأنزل الله تعالى الآية، ﴿ولا يَكُونُوا كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلُ﴾: كاليهود: والنصارى عطف على تخشع، أو نهى عن مماثلة أهل الكتاب، وفيه التفات، ﴿فَطالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ﴾: الزمان بينهم وبين أنبيائهم، ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: مالو إلى الدنيا، وأعرضوا عن مواعظ الله تعالى، ﴿وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾: خارجون من الدين، ﴿اعْلَمُوا أنْ الله يُحْي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾: فلا تيأسوا من أن يلين القلوب بعد قسوتها قيل: تمثيل لإحياء الأموات، فيكون معناه الزجر والتحذير عن القساوة، ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ إنَّ المُصَّدِّقِينَ والمُصَّدِّقاتِ﴾: المتصدقين، وقراءة تخفيف الصاد معناه الذين صدقوا الله تعالى، ﴿وأقْرَضُوا اللهَ﴾، عطف على صلة الألف واللام، لأنه بمعنى إن الذين اصدقوا أو يكون نصب، والمتصدقات على التخصيص، فإن المصدقين عام للذكر والأنثى على التغليب كما إن أقرضوا عام كأنه قيل إن المصدقين، وأخص المتصدقات منهم، ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام: ”معشر النساء تصدقن“ الحديث فيكون والمتصدقات اعتراضًا على سبيل الاستطراد فلا يلزم الفصل بين أجزاء الصلة بأجنبي، ولما لم يكن الإقراض غير ذلك التصدق قيل: وأقرضوا أي: بذلك التصدق، ولم يقل والقرضين، ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾: لوجه الله تعالى، ﴿يُضاعَفُ﴾ أي: ثواب القرض خبر إن، ﴿لَهم ولَهم أجْرٌ كَرِيمٌ﴾: حسن، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ عن مجاهد كل مؤمن صديق، وعن الضحاك هم ثمانية نفر سبقوا إلى [الإسلام] أبو بكر، وعلي، وزيد، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وحمزة - رضي الله تعالى عنهم ﴿والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي: في جنات النعيم أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في أنهار الجنة، ثم تأوى إلى القناديل مبتدأ أو خبر، أو المراد، المؤمنون كلهم كالصديقين والشهداء عند الله تعالى، فيكون والشهداء عطفًا على الصديقون، وفي الحديث ”مؤمنوا أمتي شهداء، ثم تلا هذه الآية“ ويدل عليه قوله تعالى ﴿ومَن يُطِعِ اللهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩] ﴿لَهم أجْرُهُمْ﴾ أي: أجر كل منهم مقصور عليهم وكذا نورهم، أو للمؤمنين مثل أجر الشهداء ونورهم ولا يلزم منه المماثلة من جميع الجهات، ﴿ونورُهُمْ﴾: الذي يسعى بين أيديهم وبأيمانهم، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾: ملازموها لا ينفكون عنها.

الحديد 57:15

﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا﴾: من أنفق المال رجاء ثواب الله كمن يقرضه، وهو عام لكل إنفاق هو لله تعالى، ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾: يعطي أجره أضعافًا، وقراءة النصب على جواب الاستفهام، والرفع على العطف على يقرض، ﴿وله أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ أي: وذلك الأجر المضموم إليه الإضعاف كريم محمود في نفسه يعني: كما أنه زائده في الكم بالغ في الكيف، وهو جملة حالية، ﴿يَوْمَ تَرى﴾ ظرف لله، أو ليضاعف، أو اذكر، ﴿المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ﴾: وذلك دليلهم إلى الجنة على قدر أعمالهم، وأدناهم نورًا من كان في إبهامه فيطفو مرة، ويَقِدُ أخرى عبر عن جميع الجهات بالجهتين، وجملة يسعى حالية، ﴿بُشْراكُمُ اليَوْمَ﴾: يقول الملائكة لهم ذلك، ﴿جَنّاتٌ﴾ أي: دخول جنات ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ يَوْمَ يَقُولُ﴾، بدل، ﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا﴾: انتظرونا، ﴿نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾: نستضيء منه، ﴿قِيلَ ارْجعُوا وراءَكم فالتَمِسُوا نُورًا﴾، القائل المؤمنون، أو الملائكة أي: ارجعوا إلى المكان الذي قسم فيه النور، واطلبوا فيه نورًا، فلا يستضيئون من نورهم كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير، ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ﴾: المؤمنين والمنافقين، ﴿بِسُورٍ﴾: حجاب، ﴿لَهُ بابٌ باطِنُهُ﴾: باطن السور أو الباب، ﴿فيهِ الرحْمَةُ﴾: لأنه يلي الجنة، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ﴾: من جهته، ﴿العَذابُ﴾: فإنه يلي النار، ﴿يُنادُونَهُمْ﴾: المنافقون المؤمنين، ﴿ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾: في الدنيا نوافقكم في أعمالكم؟ ﴿قالُوا بَلى ولَكِنَّكم فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾: بالنفاق والمعاصي، ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾: انتظرتم في شأن المؤمنين الدوائر، وعن بعض أخرتم التوبة، ﴿وارْتَبْتُمْ﴾: في الدين، ﴿وغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ﴾: أمنيتكم الباطلة غرتكم، ﴿حَتّى جاءَ أمْرُ اللهِ﴾: الموت، ﴿وغَرَّكم بِاللهِ الغَرُورُ﴾: الشيطان، فيقول: اعملوا فالله تعالى عفو، ﴿فاليَوْمَ لا يُؤْخَذُ﴾: لا يقبل، ﴿مِنكم فِدْيَةٌ﴾: فداء، ﴿ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النّارُ هِيَ﴾: النار، ﴿مَوْلاكُمْ﴾: أولى بكم، أو النار ناصركم، فلا ناصر لكم، ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: النار، ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللهِ﴾ أي: ألم يأت وقت الخشوع؟ ﴿وما نَزَلَ مِنَ الحَقِّ﴾: القرآن أي: عند ذكر الله، والموعظة وسماع القرآن، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إن الله تعالى استبطأ قلوب المهاجرين، فعاتبهم بهذه الآية على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن، وعن بعض: مل الصحابة ملة، فقالوا: حدثنا يا رسول الله، فأنزل الله تعالى ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] ثم ملوا، فقالوا: حدثنا، فنزل ﴿اللهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣]، ثم ملوا فقالوا حدثنا، فأنزل الله تعالى الآية، ﴿ولا يَكُونُوا كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلُ﴾: كاليهود: والنصارى عطف على تخشع، أو نهى عن مماثلة أهل الكتاب، وفيه التفات، ﴿فَطالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ﴾: الزمان بينهم وبين أنبيائهم، ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: مالو إلى الدنيا، وأعرضوا عن مواعظ الله تعالى، ﴿وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾: خارجون من الدين، ﴿اعْلَمُوا أنْ الله يُحْي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾: فلا تيأسوا من أن يلين القلوب بعد قسوتها قيل: تمثيل لإحياء الأموات، فيكون معناه الزجر والتحذير عن القساوة، ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ إنَّ المُصَّدِّقِينَ والمُصَّدِّقاتِ﴾: المتصدقين، وقراءة تخفيف الصاد معناه الذين صدقوا الله تعالى، ﴿وأقْرَضُوا اللهَ﴾، عطف على صلة الألف واللام، لأنه بمعنى إن الذين اصدقوا أو يكون نصب، والمتصدقات على التخصيص، فإن المصدقين عام للذكر والأنثى على التغليب كما إن أقرضوا عام كأنه قيل إن المصدقين، وأخص المتصدقات منهم، ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام: ”معشر النساء تصدقن“ الحديث فيكون والمتصدقات اعتراضًا على سبيل الاستطراد فلا يلزم الفصل بين أجزاء الصلة بأجنبي، ولما لم يكن الإقراض غير ذلك التصدق قيل: وأقرضوا أي: بذلك التصدق، ولم يقل والقرضين، ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾: لوجه الله تعالى، ﴿يُضاعَفُ﴾ أي: ثواب القرض خبر إن، ﴿لَهم ولَهم أجْرٌ كَرِيمٌ﴾: حسن، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ عن مجاهد كل مؤمن صديق، وعن الضحاك هم ثمانية نفر سبقوا إلى [الإسلام] أبو بكر، وعلي، وزيد، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وحمزة - رضي الله تعالى عنهم ﴿والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي: في جنات النعيم أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في أنهار الجنة، ثم تأوى إلى القناديل مبتدأ أو خبر، أو المراد، المؤمنون كلهم كالصديقين والشهداء عند الله تعالى، فيكون والشهداء عطفًا على الصديقون، وفي الحديث ”مؤمنوا أمتي شهداء، ثم تلا هذه الآية“ ويدل عليه قوله تعالى ﴿ومَن يُطِعِ اللهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩] ﴿لَهم أجْرُهُمْ﴾ أي: أجر كل منهم مقصور عليهم وكذا نورهم، أو للمؤمنين مثل أجر الشهداء ونورهم ولا يلزم منه المماثلة من جميع الجهات، ﴿ونورُهُمْ﴾: الذي يسعى بين أيديهم وبأيمانهم، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾: ملازموها لا ينفكون عنها.

الحديد 57:16

﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا﴾: من أنفق المال رجاء ثواب الله كمن يقرضه، وهو عام لكل إنفاق هو لله تعالى، ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾: يعطي أجره أضعافًا، وقراءة النصب على جواب الاستفهام، والرفع على العطف على يقرض، ﴿وله أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ أي: وذلك الأجر المضموم إليه الإضعاف كريم محمود في نفسه يعني: كما أنه زائده في الكم بالغ في الكيف، وهو جملة حالية، ﴿يَوْمَ تَرى﴾ ظرف لله، أو ليضاعف، أو اذكر، ﴿المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ﴾: وذلك دليلهم إلى الجنة على قدر أعمالهم، وأدناهم نورًا من كان في إبهامه فيطفو مرة، ويَقِدُ أخرى عبر عن جميع الجهات بالجهتين، وجملة يسعى حالية، ﴿بُشْراكُمُ اليَوْمَ﴾: يقول الملائكة لهم ذلك، ﴿جَنّاتٌ﴾ أي: دخول جنات ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ يَوْمَ يَقُولُ﴾، بدل، ﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا﴾: انتظرونا، ﴿نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾: نستضيء منه، ﴿قِيلَ ارْجعُوا وراءَكم فالتَمِسُوا نُورًا﴾، القائل المؤمنون، أو الملائكة أي: ارجعوا إلى المكان الذي قسم فيه النور، واطلبوا فيه نورًا، فلا يستضيئون من نورهم كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير، ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ﴾: المؤمنين والمنافقين، ﴿بِسُورٍ﴾: حجاب، ﴿لَهُ بابٌ باطِنُهُ﴾: باطن السور أو الباب، ﴿فيهِ الرحْمَةُ﴾: لأنه يلي الجنة، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ﴾: من جهته، ﴿العَذابُ﴾: فإنه يلي النار، ﴿يُنادُونَهُمْ﴾: المنافقون المؤمنين، ﴿ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾: في الدنيا نوافقكم في أعمالكم؟ ﴿قالُوا بَلى ولَكِنَّكم فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾: بالنفاق والمعاصي، ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾: انتظرتم في شأن المؤمنين الدوائر، وعن بعض أخرتم التوبة، ﴿وارْتَبْتُمْ﴾: في الدين، ﴿وغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ﴾: أمنيتكم الباطلة غرتكم، ﴿حَتّى جاءَ أمْرُ اللهِ﴾: الموت، ﴿وغَرَّكم بِاللهِ الغَرُورُ﴾: الشيطان، فيقول: اعملوا فالله تعالى عفو، ﴿فاليَوْمَ لا يُؤْخَذُ﴾: لا يقبل، ﴿مِنكم فِدْيَةٌ﴾: فداء، ﴿ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النّارُ هِيَ﴾: النار، ﴿مَوْلاكُمْ﴾: أولى بكم، أو النار ناصركم، فلا ناصر لكم، ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: النار، ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللهِ﴾ أي: ألم يأت وقت الخشوع؟ ﴿وما نَزَلَ مِنَ الحَقِّ﴾: القرآن أي: عند ذكر الله، والموعظة وسماع القرآن، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إن الله تعالى استبطأ قلوب المهاجرين، فعاتبهم بهذه الآية على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن، وعن بعض: مل الصحابة ملة، فقالوا: حدثنا يا رسول الله، فأنزل الله تعالى ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] ثم ملوا، فقالوا: حدثنا، فنزل ﴿اللهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣]، ثم ملوا فقالوا حدثنا، فأنزل الله تعالى الآية، ﴿ولا يَكُونُوا كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلُ﴾: كاليهود: والنصارى عطف على تخشع، أو نهى عن مماثلة أهل الكتاب، وفيه التفات، ﴿فَطالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ﴾: الزمان بينهم وبين أنبيائهم، ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: مالو إلى الدنيا، وأعرضوا عن مواعظ الله تعالى، ﴿وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾: خارجون من الدين، ﴿اعْلَمُوا أنْ الله يُحْي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾: فلا تيأسوا من أن يلين القلوب بعد قسوتها قيل: تمثيل لإحياء الأموات، فيكون معناه الزجر والتحذير عن القساوة، ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ إنَّ المُصَّدِّقِينَ والمُصَّدِّقاتِ﴾: المتصدقين، وقراءة تخفيف الصاد معناه الذين صدقوا الله تعالى، ﴿وأقْرَضُوا اللهَ﴾، عطف على صلة الألف واللام، لأنه بمعنى إن الذين اصدقوا أو يكون نصب، والمتصدقات على التخصيص، فإن المصدقين عام للذكر والأنثى على التغليب كما إن أقرضوا عام كأنه قيل إن المصدقين، وأخص المتصدقات منهم، ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام: ”معشر النساء تصدقن“ الحديث فيكون والمتصدقات اعتراضًا على سبيل الاستطراد فلا يلزم الفصل بين أجزاء الصلة بأجنبي، ولما لم يكن الإقراض غير ذلك التصدق قيل: وأقرضوا أي: بذلك التصدق، ولم يقل والقرضين، ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾: لوجه الله تعالى، ﴿يُضاعَفُ﴾ أي: ثواب القرض خبر إن، ﴿لَهم ولَهم أجْرٌ كَرِيمٌ﴾: حسن، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ عن مجاهد كل مؤمن صديق، وعن الضحاك هم ثمانية نفر سبقوا إلى [الإسلام] أبو بكر، وعلي، وزيد، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وحمزة - رضي الله تعالى عنهم ﴿والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي: في جنات النعيم أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في أنهار الجنة، ثم تأوى إلى القناديل مبتدأ أو خبر، أو المراد، المؤمنون كلهم كالصديقين والشهداء عند الله تعالى، فيكون والشهداء عطفًا على الصديقون، وفي الحديث ”مؤمنوا أمتي شهداء، ثم تلا هذه الآية“ ويدل عليه قوله تعالى ﴿ومَن يُطِعِ اللهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩] ﴿لَهم أجْرُهُمْ﴾ أي: أجر كل منهم مقصور عليهم وكذا نورهم، أو للمؤمنين مثل أجر الشهداء ونورهم ولا يلزم منه المماثلة من جميع الجهات، ﴿ونورُهُمْ﴾: الذي يسعى بين أيديهم وبأيمانهم، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾: ملازموها لا ينفكون عنها.

الحديد 57:17

﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا﴾: من أنفق المال رجاء ثواب الله كمن يقرضه، وهو عام لكل إنفاق هو لله تعالى، ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾: يعطي أجره أضعافًا، وقراءة النصب على جواب الاستفهام، والرفع على العطف على يقرض، ﴿وله أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ أي: وذلك الأجر المضموم إليه الإضعاف كريم محمود في نفسه يعني: كما أنه زائده في الكم بالغ في الكيف، وهو جملة حالية، ﴿يَوْمَ تَرى﴾ ظرف لله، أو ليضاعف، أو اذكر، ﴿المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ﴾: وذلك دليلهم إلى الجنة على قدر أعمالهم، وأدناهم نورًا من كان في إبهامه فيطفو مرة، ويَقِدُ أخرى عبر عن جميع الجهات بالجهتين، وجملة يسعى حالية، ﴿بُشْراكُمُ اليَوْمَ﴾: يقول الملائكة لهم ذلك، ﴿جَنّاتٌ﴾ أي: دخول جنات ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ يَوْمَ يَقُولُ﴾، بدل، ﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا﴾: انتظرونا، ﴿نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾: نستضيء منه، ﴿قِيلَ ارْجعُوا وراءَكم فالتَمِسُوا نُورًا﴾، القائل المؤمنون، أو الملائكة أي: ارجعوا إلى المكان الذي قسم فيه النور، واطلبوا فيه نورًا، فلا يستضيئون من نورهم كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير، ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ﴾: المؤمنين والمنافقين، ﴿بِسُورٍ﴾: حجاب، ﴿لَهُ بابٌ باطِنُهُ﴾: باطن السور أو الباب، ﴿فيهِ الرحْمَةُ﴾: لأنه يلي الجنة، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ﴾: من جهته، ﴿العَذابُ﴾: فإنه يلي النار، ﴿يُنادُونَهُمْ﴾: المنافقون المؤمنين، ﴿ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾: في الدنيا نوافقكم في أعمالكم؟ ﴿قالُوا بَلى ولَكِنَّكم فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾: بالنفاق والمعاصي، ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾: انتظرتم في شأن المؤمنين الدوائر، وعن بعض أخرتم التوبة، ﴿وارْتَبْتُمْ﴾: في الدين، ﴿وغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ﴾: أمنيتكم الباطلة غرتكم، ﴿حَتّى جاءَ أمْرُ اللهِ﴾: الموت، ﴿وغَرَّكم بِاللهِ الغَرُورُ﴾: الشيطان، فيقول: اعملوا فالله تعالى عفو، ﴿فاليَوْمَ لا يُؤْخَذُ﴾: لا يقبل، ﴿مِنكم فِدْيَةٌ﴾: فداء، ﴿ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النّارُ هِيَ﴾: النار، ﴿مَوْلاكُمْ﴾: أولى بكم، أو النار ناصركم، فلا ناصر لكم، ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: النار، ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللهِ﴾ أي: ألم يأت وقت الخشوع؟ ﴿وما نَزَلَ مِنَ الحَقِّ﴾: القرآن أي: عند ذكر الله، والموعظة وسماع القرآن، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إن الله تعالى استبطأ قلوب المهاجرين، فعاتبهم بهذه الآية على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن، وعن بعض: مل الصحابة ملة، فقالوا: حدثنا يا رسول الله، فأنزل الله تعالى ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] ثم ملوا، فقالوا: حدثنا، فنزل ﴿اللهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣]، ثم ملوا فقالوا حدثنا، فأنزل الله تعالى الآية، ﴿ولا يَكُونُوا كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلُ﴾: كاليهود: والنصارى عطف على تخشع، أو نهى عن مماثلة أهل الكتاب، وفيه التفات، ﴿فَطالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ﴾: الزمان بينهم وبين أنبيائهم، ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: مالو إلى الدنيا، وأعرضوا عن مواعظ الله تعالى، ﴿وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾: خارجون من الدين، ﴿اعْلَمُوا أنْ الله يُحْي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾: فلا تيأسوا من أن يلين القلوب بعد قسوتها قيل: تمثيل لإحياء الأموات، فيكون معناه الزجر والتحذير عن القساوة، ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ إنَّ المُصَّدِّقِينَ والمُصَّدِّقاتِ﴾: المتصدقين، وقراءة تخفيف الصاد معناه الذين صدقوا الله تعالى، ﴿وأقْرَضُوا اللهَ﴾، عطف على صلة الألف واللام، لأنه بمعنى إن الذين اصدقوا أو يكون نصب، والمتصدقات على التخصيص، فإن المصدقين عام للذكر والأنثى على التغليب كما إن أقرضوا عام كأنه قيل إن المصدقين، وأخص المتصدقات منهم، ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام: ”معشر النساء تصدقن“ الحديث فيكون والمتصدقات اعتراضًا على سبيل الاستطراد فلا يلزم الفصل بين أجزاء الصلة بأجنبي، ولما لم يكن الإقراض غير ذلك التصدق قيل: وأقرضوا أي: بذلك التصدق، ولم يقل والقرضين، ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾: لوجه الله تعالى، ﴿يُضاعَفُ﴾ أي: ثواب القرض خبر إن، ﴿لَهم ولَهم أجْرٌ كَرِيمٌ﴾: حسن، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ عن مجاهد كل مؤمن صديق، وعن الضحاك هم ثمانية نفر سبقوا إلى [الإسلام] أبو بكر، وعلي، وزيد، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وحمزة - رضي الله تعالى عنهم ﴿والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي: في جنات النعيم أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في أنهار الجنة، ثم تأوى إلى القناديل مبتدأ أو خبر، أو المراد، المؤمنون كلهم كالصديقين والشهداء عند الله تعالى، فيكون والشهداء عطفًا على الصديقون، وفي الحديث ”مؤمنوا أمتي شهداء، ثم تلا هذه الآية“ ويدل عليه قوله تعالى ﴿ومَن يُطِعِ اللهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩] ﴿لَهم أجْرُهُمْ﴾ أي: أجر كل منهم مقصور عليهم وكذا نورهم، أو للمؤمنين مثل أجر الشهداء ونورهم ولا يلزم منه المماثلة من جميع الجهات، ﴿ونورُهُمْ﴾: الذي يسعى بين أيديهم وبأيمانهم، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾: ملازموها لا ينفكون عنها.

الحديد 57:18

﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا﴾: من أنفق المال رجاء ثواب الله كمن يقرضه، وهو عام لكل إنفاق هو لله تعالى، ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾: يعطي أجره أضعافًا، وقراءة النصب على جواب الاستفهام، والرفع على العطف على يقرض، ﴿وله أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ أي: وذلك الأجر المضموم إليه الإضعاف كريم محمود في نفسه يعني: كما أنه زائده في الكم بالغ في الكيف، وهو جملة حالية، ﴿يَوْمَ تَرى﴾ ظرف لله، أو ليضاعف، أو اذكر، ﴿المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ﴾: وذلك دليلهم إلى الجنة على قدر أعمالهم، وأدناهم نورًا من كان في إبهامه فيطفو مرة، ويَقِدُ أخرى عبر عن جميع الجهات بالجهتين، وجملة يسعى حالية، ﴿بُشْراكُمُ اليَوْمَ﴾: يقول الملائكة لهم ذلك، ﴿جَنّاتٌ﴾ أي: دخول جنات ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ يَوْمَ يَقُولُ﴾، بدل، ﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا﴾: انتظرونا، ﴿نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾: نستضيء منه، ﴿قِيلَ ارْجعُوا وراءَكم فالتَمِسُوا نُورًا﴾، القائل المؤمنون، أو الملائكة أي: ارجعوا إلى المكان الذي قسم فيه النور، واطلبوا فيه نورًا، فلا يستضيئون من نورهم كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير، ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ﴾: المؤمنين والمنافقين، ﴿بِسُورٍ﴾: حجاب، ﴿لَهُ بابٌ باطِنُهُ﴾: باطن السور أو الباب، ﴿فيهِ الرحْمَةُ﴾: لأنه يلي الجنة، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ﴾: من جهته، ﴿العَذابُ﴾: فإنه يلي النار، ﴿يُنادُونَهُمْ﴾: المنافقون المؤمنين، ﴿ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾: في الدنيا نوافقكم في أعمالكم؟ ﴿قالُوا بَلى ولَكِنَّكم فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾: بالنفاق والمعاصي، ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾: انتظرتم في شأن المؤمنين الدوائر، وعن بعض أخرتم التوبة، ﴿وارْتَبْتُمْ﴾: في الدين، ﴿وغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ﴾: أمنيتكم الباطلة غرتكم، ﴿حَتّى جاءَ أمْرُ اللهِ﴾: الموت، ﴿وغَرَّكم بِاللهِ الغَرُورُ﴾: الشيطان، فيقول: اعملوا فالله تعالى عفو، ﴿فاليَوْمَ لا يُؤْخَذُ﴾: لا يقبل، ﴿مِنكم فِدْيَةٌ﴾: فداء، ﴿ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النّارُ هِيَ﴾: النار، ﴿مَوْلاكُمْ﴾: أولى بكم، أو النار ناصركم، فلا ناصر لكم، ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: النار، ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللهِ﴾ أي: ألم يأت وقت الخشوع؟ ﴿وما نَزَلَ مِنَ الحَقِّ﴾: القرآن أي: عند ذكر الله، والموعظة وسماع القرآن، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إن الله تعالى استبطأ قلوب المهاجرين، فعاتبهم بهذه الآية على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن، وعن بعض: مل الصحابة ملة، فقالوا: حدثنا يا رسول الله، فأنزل الله تعالى ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] ثم ملوا، فقالوا: حدثنا، فنزل ﴿اللهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣]، ثم ملوا فقالوا حدثنا، فأنزل الله تعالى الآية، ﴿ولا يَكُونُوا كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلُ﴾: كاليهود: والنصارى عطف على تخشع، أو نهى عن مماثلة أهل الكتاب، وفيه التفات، ﴿فَطالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ﴾: الزمان بينهم وبين أنبيائهم، ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: مالو إلى الدنيا، وأعرضوا عن مواعظ الله تعالى، ﴿وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾: خارجون من الدين، ﴿اعْلَمُوا أنْ الله يُحْي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾: فلا تيأسوا من أن يلين القلوب بعد قسوتها قيل: تمثيل لإحياء الأموات، فيكون معناه الزجر والتحذير عن القساوة، ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ إنَّ المُصَّدِّقِينَ والمُصَّدِّقاتِ﴾: المتصدقين، وقراءة تخفيف الصاد معناه الذين صدقوا الله تعالى، ﴿وأقْرَضُوا اللهَ﴾، عطف على صلة الألف واللام، لأنه بمعنى إن الذين اصدقوا أو يكون نصب، والمتصدقات على التخصيص، فإن المصدقين عام للذكر والأنثى على التغليب كما إن أقرضوا عام كأنه قيل إن المصدقين، وأخص المتصدقات منهم، ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام: ”معشر النساء تصدقن“ الحديث فيكون والمتصدقات اعتراضًا على سبيل الاستطراد فلا يلزم الفصل بين أجزاء الصلة بأجنبي، ولما لم يكن الإقراض غير ذلك التصدق قيل: وأقرضوا أي: بذلك التصدق، ولم يقل والقرضين، ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾: لوجه الله تعالى، ﴿يُضاعَفُ﴾ أي: ثواب القرض خبر إن، ﴿لَهم ولَهم أجْرٌ كَرِيمٌ﴾: حسن، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ عن مجاهد كل مؤمن صديق، وعن الضحاك هم ثمانية نفر سبقوا إلى [الإسلام] أبو بكر، وعلي، وزيد، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وحمزة - رضي الله تعالى عنهم ﴿والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي: في جنات النعيم أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في أنهار الجنة، ثم تأوى إلى القناديل مبتدأ أو خبر، أو المراد، المؤمنون كلهم كالصديقين والشهداء عند الله تعالى، فيكون والشهداء عطفًا على الصديقون، وفي الحديث ”مؤمنوا أمتي شهداء، ثم تلا هذه الآية“ ويدل عليه قوله تعالى ﴿ومَن يُطِعِ اللهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩] ﴿لَهم أجْرُهُمْ﴾ أي: أجر كل منهم مقصور عليهم وكذا نورهم، أو للمؤمنين مثل أجر الشهداء ونورهم ولا يلزم منه المماثلة من جميع الجهات، ﴿ونورُهُمْ﴾: الذي يسعى بين أيديهم وبأيمانهم، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾: ملازموها لا ينفكون عنها.

الحديد 57:19

﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا﴾: من أنفق المال رجاء ثواب الله كمن يقرضه، وهو عام لكل إنفاق هو لله تعالى، ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾: يعطي أجره أضعافًا، وقراءة النصب على جواب الاستفهام، والرفع على العطف على يقرض، ﴿وله أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ أي: وذلك الأجر المضموم إليه الإضعاف كريم محمود في نفسه يعني: كما أنه زائده في الكم بالغ في الكيف، وهو جملة حالية، ﴿يَوْمَ تَرى﴾ ظرف لله، أو ليضاعف، أو اذكر، ﴿المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ﴾: وذلك دليلهم إلى الجنة على قدر أعمالهم، وأدناهم نورًا من كان في إبهامه فيطفو مرة، ويَقِدُ أخرى عبر عن جميع الجهات بالجهتين، وجملة يسعى حالية، ﴿بُشْراكُمُ اليَوْمَ﴾: يقول الملائكة لهم ذلك، ﴿جَنّاتٌ﴾ أي: دخول جنات ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ يَوْمَ يَقُولُ﴾، بدل، ﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا﴾: انتظرونا، ﴿نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾: نستضيء منه، ﴿قِيلَ ارْجعُوا وراءَكم فالتَمِسُوا نُورًا﴾، القائل المؤمنون، أو الملائكة أي: ارجعوا إلى المكان الذي قسم فيه النور، واطلبوا فيه نورًا، فلا يستضيئون من نورهم كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير، ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ﴾: المؤمنين والمنافقين، ﴿بِسُورٍ﴾: حجاب، ﴿لَهُ بابٌ باطِنُهُ﴾: باطن السور أو الباب، ﴿فيهِ الرحْمَةُ﴾: لأنه يلي الجنة، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ﴾: من جهته، ﴿العَذابُ﴾: فإنه يلي النار، ﴿يُنادُونَهُمْ﴾: المنافقون المؤمنين، ﴿ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾: في الدنيا نوافقكم في أعمالكم؟ ﴿قالُوا بَلى ولَكِنَّكم فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾: بالنفاق والمعاصي، ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾: انتظرتم في شأن المؤمنين الدوائر، وعن بعض أخرتم التوبة، ﴿وارْتَبْتُمْ﴾: في الدين، ﴿وغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ﴾: أمنيتكم الباطلة غرتكم، ﴿حَتّى جاءَ أمْرُ اللهِ﴾: الموت، ﴿وغَرَّكم بِاللهِ الغَرُورُ﴾: الشيطان، فيقول: اعملوا فالله تعالى عفو، ﴿فاليَوْمَ لا يُؤْخَذُ﴾: لا يقبل، ﴿مِنكم فِدْيَةٌ﴾: فداء، ﴿ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النّارُ هِيَ﴾: النار، ﴿مَوْلاكُمْ﴾: أولى بكم، أو النار ناصركم، فلا ناصر لكم، ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: النار، ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللهِ﴾ أي: ألم يأت وقت الخشوع؟ ﴿وما نَزَلَ مِنَ الحَقِّ﴾: القرآن أي: عند ذكر الله، والموعظة وسماع القرآن، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إن الله تعالى استبطأ قلوب المهاجرين، فعاتبهم بهذه الآية على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن، وعن بعض: مل الصحابة ملة، فقالوا: حدثنا يا رسول الله، فأنزل الله تعالى ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] ثم ملوا، فقالوا: حدثنا، فنزل ﴿اللهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣]، ثم ملوا فقالوا حدثنا، فأنزل الله تعالى الآية، ﴿ولا يَكُونُوا كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلُ﴾: كاليهود: والنصارى عطف على تخشع، أو نهى عن مماثلة أهل الكتاب، وفيه التفات، ﴿فَطالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ﴾: الزمان بينهم وبين أنبيائهم، ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: مالو إلى الدنيا، وأعرضوا عن مواعظ الله تعالى، ﴿وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾: خارجون من الدين، ﴿اعْلَمُوا أنْ الله يُحْي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾: فلا تيأسوا من أن يلين القلوب بعد قسوتها قيل: تمثيل لإحياء الأموات، فيكون معناه الزجر والتحذير عن القساوة، ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ إنَّ المُصَّدِّقِينَ والمُصَّدِّقاتِ﴾: المتصدقين، وقراءة تخفيف الصاد معناه الذين صدقوا الله تعالى، ﴿وأقْرَضُوا اللهَ﴾، عطف على صلة الألف واللام، لأنه بمعنى إن الذين اصدقوا أو يكون نصب، والمتصدقات على التخصيص، فإن المصدقين عام للذكر والأنثى على التغليب كما إن أقرضوا عام كأنه قيل إن المصدقين، وأخص المتصدقات منهم، ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام: ”معشر النساء تصدقن“ الحديث فيكون والمتصدقات اعتراضًا على سبيل الاستطراد فلا يلزم الفصل بين أجزاء الصلة بأجنبي، ولما لم يكن الإقراض غير ذلك التصدق قيل: وأقرضوا أي: بذلك التصدق، ولم يقل والقرضين، ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾: لوجه الله تعالى، ﴿يُضاعَفُ﴾ أي: ثواب القرض خبر إن، ﴿لَهم ولَهم أجْرٌ كَرِيمٌ﴾: حسن، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ عن مجاهد كل مؤمن صديق، وعن الضحاك هم ثمانية نفر سبقوا إلى [الإسلام] أبو بكر، وعلي، وزيد، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وحمزة - رضي الله تعالى عنهم ﴿والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي: في جنات النعيم أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في أنهار الجنة، ثم تأوى إلى القناديل مبتدأ أو خبر، أو المراد، المؤمنون كلهم كالصديقين والشهداء عند الله تعالى، فيكون والشهداء عطفًا على الصديقون، وفي الحديث ”مؤمنوا أمتي شهداء، ثم تلا هذه الآية“ ويدل عليه قوله تعالى ﴿ومَن يُطِعِ اللهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩] ﴿لَهم أجْرُهُمْ﴾ أي: أجر كل منهم مقصور عليهم وكذا نورهم، أو للمؤمنين مثل أجر الشهداء ونورهم ولا يلزم منه المماثلة من جميع الجهات، ﴿ونورُهُمْ﴾: الذي يسعى بين أيديهم وبأيمانهم، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾: ملازموها لا ينفكون عنها.

الحديد 57:20

﴿اعْلَمُوا أنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ﴾: ما هي إلا أمور خالية كملاعب الصبيان لا فائدة، ولا غاية تترتب عليها سوى إتعاب البدن، ﴿ولَهْوٌ﴾: تلهون به عما ينفعكم، ﴿وزِينَةٌ﴾: تتزينون بها، ﴿وتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ﴾: يفتخر به بعضكم على بعض، ﴿وتَكاثُرٌ في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾، مباهاة بكثرة الأموال والأولاد، ثم قرر ذلك بقوله: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ﴾، مستأنفة أي: مثله كمثله أو خبر بعد خبر أي: ما هي إلا كمثله، ﴿أعْجَبَ الكُفّارَ﴾: الزراع، أو الكافرون فإنهم أشد عجابًا بخضرة الدنيا، ﴿نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ﴾: ييبس بعاهة، ﴿فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطامًا﴾: هشيمًا متفتتًا، ﴿وفِى الاَخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾: فلا تنهمكوا في شهواتها، ﴿ومَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ ورِضوانٌ﴾: فاطلبوا ما هو خير وأبقى، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلا مَتاعُ الغُرُورِ﴾: كمتاع يدلس به على المشترى ويغر حتى يشتريه ثم يتبين له فساده، ﴿سابقُوا﴾: سارعوا مسارعة السابقين في المضمار، ﴿إلى مَغفِرَةٍ﴾: موجباتها، ﴿مِن رَبِّكُم وجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ والأرْضِ﴾، قد مر في سورة آل عمران، ﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾: فلا يجب عليه شيء، ﴿واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾: فارتقبوا فضل الله تعالى وإن جل، ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾: كالقحط، ﴿فِي الأرْضِ﴾: صفة لمصيبة، ﴿ولا في أنفُسِكُمْ﴾: كالأمراض، ﴿إلا في كِتابٍ﴾: في اللوح حال يعني مسطورًا فيه، ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأها﴾: نخلق المصيبة أو الأرض والأنفس، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: ثبته في كتاب، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا﴾ أي: أعلمكم أنها مثبتة لئلا تحزنوا ﴿عَلى ما فاتَكم ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾: الله من متاع الدنيا، فإن من علم أن كل ما قدر له لم يكن ليخطئه، وكل ما لم يقدر لم يكن ليصيبه ليس من شأنه الفزع والفرح، بل النظر إلى تقليبه الله تعالى ظهرًا وبطنًا إن رضي فله الرضاء، وإن سخط فله السخط، والمراد من الحزن الجزع، ومن الفرح ما يلهي عن الشكر ويفضي إلى البطر والأشر، ولذلك قال: ﴿واللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ﴾ أي: متكبر، ﴿فَخُورٍ﴾: على الناس بمتاع الدنيا عن جعفر الصادق - رضي الله عنه - يا ابن آدم ما لك تتأسف على مفقود لا يرده إليك الفوت، وما لك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت، ﴿الذِينَ يَبْخَلُون﴾، بدل من كل مختال فإن أكثرهم بخلاء، ﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ ومَن يَتَوَلَّ﴾: يعرض عن الإنفاق والطاعة ﴿فَإنَّ اللهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾: فإنه غني عنه، وعن إنفاقه وطاعته محمود في ذاته لا يضره كفر ولا ينفعه شكر، ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات، ﴿وأنزَلْنا مَعَهُمُ الكتابَ﴾، جنس الكتاب، ﴿والمِيزانَ﴾ أي: العدل أو الميزان المعروف قيل: نزل جبريل - عليه السلام - بالميزان إلى نوح - عليه السلام -، وقال: مُرْ قومك يزنوا به، ﴿لِيَقُومَ النّاسُ بالقِسْطِ﴾ أي: ليتعاملوا بالعدل، ﴿وأنْزَلْنا﴾: أنشأنا، وأحدثنا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ثلاثة أشياء نزلت مع آدم السندان والكلبتان والمطرقة، ﴿الحَدِيدَ فِيهِ بَأْس شَدِيدٌ﴾: هو القتال به مع من عاند الحق، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ إذ هو آلة لأكثر الصنائع، ﴿ولِيَعْلَمَ اللهُ﴾، عطف على معنى فيه بأس شديد ومنافع فإنه حال يتضمن تعليلًا أي: أنزلناه للبأس وللنفع وليعلم وقيل: عطف على ليقوم الناس، ﴿مَن يَنْصُرُهُ﴾ أي: دينه، ﴿ورُسُلَهُ﴾: باستعمال آلات الحرب مع أعداء الله تعالى، ﴿بِالغَيْب﴾: غائبًا عن الله تعالى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - يبصرونه ولا ينصرونه، ﴿إنَّ اللهَ قَوِيٌّ﴾: في أمره، ﴿عَزِيزٌ﴾: في ذاته لا يحتاج إلى نصرة ناصر.

الحديد 57:21

﴿اعْلَمُوا أنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ﴾: ما هي إلا أمور خالية كملاعب الصبيان لا فائدة، ولا غاية تترتب عليها سوى إتعاب البدن، ﴿ولَهْوٌ﴾: تلهون به عما ينفعكم، ﴿وزِينَةٌ﴾: تتزينون بها، ﴿وتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ﴾: يفتخر به بعضكم على بعض، ﴿وتَكاثُرٌ في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾، مباهاة بكثرة الأموال والأولاد، ثم قرر ذلك بقوله: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ﴾، مستأنفة أي: مثله كمثله أو خبر بعد خبر أي: ما هي إلا كمثله، ﴿أعْجَبَ الكُفّارَ﴾: الزراع، أو الكافرون فإنهم أشد عجابًا بخضرة الدنيا، ﴿نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ﴾: ييبس بعاهة، ﴿فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطامًا﴾: هشيمًا متفتتًا، ﴿وفِى الاَخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾: فلا تنهمكوا في شهواتها، ﴿ومَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ ورِضوانٌ﴾: فاطلبوا ما هو خير وأبقى، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلا مَتاعُ الغُرُورِ﴾: كمتاع يدلس به على المشترى ويغر حتى يشتريه ثم يتبين له فساده، ﴿سابقُوا﴾: سارعوا مسارعة السابقين في المضمار، ﴿إلى مَغفِرَةٍ﴾: موجباتها، ﴿مِن رَبِّكُم وجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ والأرْضِ﴾، قد مر في سورة آل عمران، ﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾: فلا يجب عليه شيء، ﴿واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾: فارتقبوا فضل الله تعالى وإن جل، ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾: كالقحط، ﴿فِي الأرْضِ﴾: صفة لمصيبة، ﴿ولا في أنفُسِكُمْ﴾: كالأمراض، ﴿إلا في كِتابٍ﴾: في اللوح حال يعني مسطورًا فيه، ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأها﴾: نخلق المصيبة أو الأرض والأنفس، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: ثبته في كتاب، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا﴾ أي: أعلمكم أنها مثبتة لئلا تحزنوا ﴿عَلى ما فاتَكم ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾: الله من متاع الدنيا، فإن من علم أن كل ما قدر له لم يكن ليخطئه، وكل ما لم يقدر لم يكن ليصيبه ليس من شأنه الفزع والفرح، بل النظر إلى تقليبه الله تعالى ظهرًا وبطنًا إن رضي فله الرضاء، وإن سخط فله السخط، والمراد من الحزن الجزع، ومن الفرح ما يلهي عن الشكر ويفضي إلى البطر والأشر، ولذلك قال: ﴿واللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ﴾ أي: متكبر، ﴿فَخُورٍ﴾: على الناس بمتاع الدنيا عن جعفر الصادق - رضي الله عنه - يا ابن آدم ما لك تتأسف على مفقود لا يرده إليك الفوت، وما لك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت، ﴿الذِينَ يَبْخَلُون﴾، بدل من كل مختال فإن أكثرهم بخلاء، ﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ ومَن يَتَوَلَّ﴾: يعرض عن الإنفاق والطاعة ﴿فَإنَّ اللهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾: فإنه غني عنه، وعن إنفاقه وطاعته محمود في ذاته لا يضره كفر ولا ينفعه شكر، ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات، ﴿وأنزَلْنا مَعَهُمُ الكتابَ﴾، جنس الكتاب، ﴿والمِيزانَ﴾ أي: العدل أو الميزان المعروف قيل: نزل جبريل - عليه السلام - بالميزان إلى نوح - عليه السلام -، وقال: مُرْ قومك يزنوا به، ﴿لِيَقُومَ النّاسُ بالقِسْطِ﴾ أي: ليتعاملوا بالعدل، ﴿وأنْزَلْنا﴾: أنشأنا، وأحدثنا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ثلاثة أشياء نزلت مع آدم السندان والكلبتان والمطرقة، ﴿الحَدِيدَ فِيهِ بَأْس شَدِيدٌ﴾: هو القتال به مع من عاند الحق، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ إذ هو آلة لأكثر الصنائع، ﴿ولِيَعْلَمَ اللهُ﴾، عطف على معنى فيه بأس شديد ومنافع فإنه حال يتضمن تعليلًا أي: أنزلناه للبأس وللنفع وليعلم وقيل: عطف على ليقوم الناس، ﴿مَن يَنْصُرُهُ﴾ أي: دينه، ﴿ورُسُلَهُ﴾: باستعمال آلات الحرب مع أعداء الله تعالى، ﴿بِالغَيْب﴾: غائبًا عن الله تعالى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - يبصرونه ولا ينصرونه، ﴿إنَّ اللهَ قَوِيٌّ﴾: في أمره، ﴿عَزِيزٌ﴾: في ذاته لا يحتاج إلى نصرة ناصر.

الحديد 57:22

﴿اعْلَمُوا أنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ﴾: ما هي إلا أمور خالية كملاعب الصبيان لا فائدة، ولا غاية تترتب عليها سوى إتعاب البدن، ﴿ولَهْوٌ﴾: تلهون به عما ينفعكم، ﴿وزِينَةٌ﴾: تتزينون بها، ﴿وتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ﴾: يفتخر به بعضكم على بعض، ﴿وتَكاثُرٌ في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾، مباهاة بكثرة الأموال والأولاد، ثم قرر ذلك بقوله: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ﴾، مستأنفة أي: مثله كمثله أو خبر بعد خبر أي: ما هي إلا كمثله، ﴿أعْجَبَ الكُفّارَ﴾: الزراع، أو الكافرون فإنهم أشد عجابًا بخضرة الدنيا، ﴿نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ﴾: ييبس بعاهة، ﴿فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطامًا﴾: هشيمًا متفتتًا، ﴿وفِى الاَخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾: فلا تنهمكوا في شهواتها، ﴿ومَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ ورِضوانٌ﴾: فاطلبوا ما هو خير وأبقى، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلا مَتاعُ الغُرُورِ﴾: كمتاع يدلس به على المشترى ويغر حتى يشتريه ثم يتبين له فساده، ﴿سابقُوا﴾: سارعوا مسارعة السابقين في المضمار، ﴿إلى مَغفِرَةٍ﴾: موجباتها، ﴿مِن رَبِّكُم وجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ والأرْضِ﴾، قد مر في سورة آل عمران، ﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾: فلا يجب عليه شيء، ﴿واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾: فارتقبوا فضل الله تعالى وإن جل، ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾: كالقحط، ﴿فِي الأرْضِ﴾: صفة لمصيبة، ﴿ولا في أنفُسِكُمْ﴾: كالأمراض، ﴿إلا في كِتابٍ﴾: في اللوح حال يعني مسطورًا فيه، ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأها﴾: نخلق المصيبة أو الأرض والأنفس، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: ثبته في كتاب، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا﴾ أي: أعلمكم أنها مثبتة لئلا تحزنوا ﴿عَلى ما فاتَكم ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾: الله من متاع الدنيا، فإن من علم أن كل ما قدر له لم يكن ليخطئه، وكل ما لم يقدر لم يكن ليصيبه ليس من شأنه الفزع والفرح، بل النظر إلى تقليبه الله تعالى ظهرًا وبطنًا إن رضي فله الرضاء، وإن سخط فله السخط، والمراد من الحزن الجزع، ومن الفرح ما يلهي عن الشكر ويفضي إلى البطر والأشر، ولذلك قال: ﴿واللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ﴾ أي: متكبر، ﴿فَخُورٍ﴾: على الناس بمتاع الدنيا عن جعفر الصادق - رضي الله عنه - يا ابن آدم ما لك تتأسف على مفقود لا يرده إليك الفوت، وما لك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت، ﴿الذِينَ يَبْخَلُون﴾، بدل من كل مختال فإن أكثرهم بخلاء، ﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ ومَن يَتَوَلَّ﴾: يعرض عن الإنفاق والطاعة ﴿فَإنَّ اللهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾: فإنه غني عنه، وعن إنفاقه وطاعته محمود في ذاته لا يضره كفر ولا ينفعه شكر، ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات، ﴿وأنزَلْنا مَعَهُمُ الكتابَ﴾، جنس الكتاب، ﴿والمِيزانَ﴾ أي: العدل أو الميزان المعروف قيل: نزل جبريل - عليه السلام - بالميزان إلى نوح - عليه السلام -، وقال: مُرْ قومك يزنوا به، ﴿لِيَقُومَ النّاسُ بالقِسْطِ﴾ أي: ليتعاملوا بالعدل، ﴿وأنْزَلْنا﴾: أنشأنا، وأحدثنا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ثلاثة أشياء نزلت مع آدم السندان والكلبتان والمطرقة، ﴿الحَدِيدَ فِيهِ بَأْس شَدِيدٌ﴾: هو القتال به مع من عاند الحق، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ إذ هو آلة لأكثر الصنائع، ﴿ولِيَعْلَمَ اللهُ﴾، عطف على معنى فيه بأس شديد ومنافع فإنه حال يتضمن تعليلًا أي: أنزلناه للبأس وللنفع وليعلم وقيل: عطف على ليقوم الناس، ﴿مَن يَنْصُرُهُ﴾ أي: دينه، ﴿ورُسُلَهُ﴾: باستعمال آلات الحرب مع أعداء الله تعالى، ﴿بِالغَيْب﴾: غائبًا عن الله تعالى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - يبصرونه ولا ينصرونه، ﴿إنَّ اللهَ قَوِيٌّ﴾: في أمره، ﴿عَزِيزٌ﴾: في ذاته لا يحتاج إلى نصرة ناصر.

الحديد 57:23

﴿اعْلَمُوا أنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ﴾: ما هي إلا أمور خالية كملاعب الصبيان لا فائدة، ولا غاية تترتب عليها سوى إتعاب البدن، ﴿ولَهْوٌ﴾: تلهون به عما ينفعكم، ﴿وزِينَةٌ﴾: تتزينون بها، ﴿وتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ﴾: يفتخر به بعضكم على بعض، ﴿وتَكاثُرٌ في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾، مباهاة بكثرة الأموال والأولاد، ثم قرر ذلك بقوله: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ﴾، مستأنفة أي: مثله كمثله أو خبر بعد خبر أي: ما هي إلا كمثله، ﴿أعْجَبَ الكُفّارَ﴾: الزراع، أو الكافرون فإنهم أشد عجابًا بخضرة الدنيا، ﴿نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ﴾: ييبس بعاهة، ﴿فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطامًا﴾: هشيمًا متفتتًا، ﴿وفِى الاَخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾: فلا تنهمكوا في شهواتها، ﴿ومَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ ورِضوانٌ﴾: فاطلبوا ما هو خير وأبقى، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلا مَتاعُ الغُرُورِ﴾: كمتاع يدلس به على المشترى ويغر حتى يشتريه ثم يتبين له فساده، ﴿سابقُوا﴾: سارعوا مسارعة السابقين في المضمار، ﴿إلى مَغفِرَةٍ﴾: موجباتها، ﴿مِن رَبِّكُم وجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ والأرْضِ﴾، قد مر في سورة آل عمران، ﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾: فلا يجب عليه شيء، ﴿واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾: فارتقبوا فضل الله تعالى وإن جل، ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾: كالقحط، ﴿فِي الأرْضِ﴾: صفة لمصيبة، ﴿ولا في أنفُسِكُمْ﴾: كالأمراض، ﴿إلا في كِتابٍ﴾: في اللوح حال يعني مسطورًا فيه، ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأها﴾: نخلق المصيبة أو الأرض والأنفس، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: ثبته في كتاب، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا﴾ أي: أعلمكم أنها مثبتة لئلا تحزنوا ﴿عَلى ما فاتَكم ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾: الله من متاع الدنيا، فإن من علم أن كل ما قدر له لم يكن ليخطئه، وكل ما لم يقدر لم يكن ليصيبه ليس من شأنه الفزع والفرح، بل النظر إلى تقليبه الله تعالى ظهرًا وبطنًا إن رضي فله الرضاء، وإن سخط فله السخط، والمراد من الحزن الجزع، ومن الفرح ما يلهي عن الشكر ويفضي إلى البطر والأشر، ولذلك قال: ﴿واللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ﴾ أي: متكبر، ﴿فَخُورٍ﴾: على الناس بمتاع الدنيا عن جعفر الصادق - رضي الله عنه - يا ابن آدم ما لك تتأسف على مفقود لا يرده إليك الفوت، وما لك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت، ﴿الذِينَ يَبْخَلُون﴾، بدل من كل مختال فإن أكثرهم بخلاء، ﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ ومَن يَتَوَلَّ﴾: يعرض عن الإنفاق والطاعة ﴿فَإنَّ اللهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾: فإنه غني عنه، وعن إنفاقه وطاعته محمود في ذاته لا يضره كفر ولا ينفعه شكر، ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات، ﴿وأنزَلْنا مَعَهُمُ الكتابَ﴾، جنس الكتاب، ﴿والمِيزانَ﴾ أي: العدل أو الميزان المعروف قيل: نزل جبريل - عليه السلام - بالميزان إلى نوح - عليه السلام -، وقال: مُرْ قومك يزنوا به، ﴿لِيَقُومَ النّاسُ بالقِسْطِ﴾ أي: ليتعاملوا بالعدل، ﴿وأنْزَلْنا﴾: أنشأنا، وأحدثنا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ثلاثة أشياء نزلت مع آدم السندان والكلبتان والمطرقة، ﴿الحَدِيدَ فِيهِ بَأْس شَدِيدٌ﴾: هو القتال به مع من عاند الحق، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ إذ هو آلة لأكثر الصنائع، ﴿ولِيَعْلَمَ اللهُ﴾، عطف على معنى فيه بأس شديد ومنافع فإنه حال يتضمن تعليلًا أي: أنزلناه للبأس وللنفع وليعلم وقيل: عطف على ليقوم الناس، ﴿مَن يَنْصُرُهُ﴾ أي: دينه، ﴿ورُسُلَهُ﴾: باستعمال آلات الحرب مع أعداء الله تعالى، ﴿بِالغَيْب﴾: غائبًا عن الله تعالى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - يبصرونه ولا ينصرونه، ﴿إنَّ اللهَ قَوِيٌّ﴾: في أمره، ﴿عَزِيزٌ﴾: في ذاته لا يحتاج إلى نصرة ناصر.

الحديد 57:24

﴿اعْلَمُوا أنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ﴾: ما هي إلا أمور خالية كملاعب الصبيان لا فائدة، ولا غاية تترتب عليها سوى إتعاب البدن، ﴿ولَهْوٌ﴾: تلهون به عما ينفعكم، ﴿وزِينَةٌ﴾: تتزينون بها، ﴿وتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ﴾: يفتخر به بعضكم على بعض، ﴿وتَكاثُرٌ في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾، مباهاة بكثرة الأموال والأولاد، ثم قرر ذلك بقوله: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ﴾، مستأنفة أي: مثله كمثله أو خبر بعد خبر أي: ما هي إلا كمثله، ﴿أعْجَبَ الكُفّارَ﴾: الزراع، أو الكافرون فإنهم أشد عجابًا بخضرة الدنيا، ﴿نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ﴾: ييبس بعاهة، ﴿فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطامًا﴾: هشيمًا متفتتًا، ﴿وفِى الاَخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾: فلا تنهمكوا في شهواتها، ﴿ومَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ ورِضوانٌ﴾: فاطلبوا ما هو خير وأبقى، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلا مَتاعُ الغُرُورِ﴾: كمتاع يدلس به على المشترى ويغر حتى يشتريه ثم يتبين له فساده، ﴿سابقُوا﴾: سارعوا مسارعة السابقين في المضمار، ﴿إلى مَغفِرَةٍ﴾: موجباتها، ﴿مِن رَبِّكُم وجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ والأرْضِ﴾، قد مر في سورة آل عمران، ﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾: فلا يجب عليه شيء، ﴿واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾: فارتقبوا فضل الله تعالى وإن جل، ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾: كالقحط، ﴿فِي الأرْضِ﴾: صفة لمصيبة، ﴿ولا في أنفُسِكُمْ﴾: كالأمراض، ﴿إلا في كِتابٍ﴾: في اللوح حال يعني مسطورًا فيه، ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأها﴾: نخلق المصيبة أو الأرض والأنفس، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: ثبته في كتاب، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا﴾ أي: أعلمكم أنها مثبتة لئلا تحزنوا ﴿عَلى ما فاتَكم ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾: الله من متاع الدنيا، فإن من علم أن كل ما قدر له لم يكن ليخطئه، وكل ما لم يقدر لم يكن ليصيبه ليس من شأنه الفزع والفرح، بل النظر إلى تقليبه الله تعالى ظهرًا وبطنًا إن رضي فله الرضاء، وإن سخط فله السخط، والمراد من الحزن الجزع، ومن الفرح ما يلهي عن الشكر ويفضي إلى البطر والأشر، ولذلك قال: ﴿واللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ﴾ أي: متكبر، ﴿فَخُورٍ﴾: على الناس بمتاع الدنيا عن جعفر الصادق - رضي الله عنه - يا ابن آدم ما لك تتأسف على مفقود لا يرده إليك الفوت، وما لك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت، ﴿الذِينَ يَبْخَلُون﴾، بدل من كل مختال فإن أكثرهم بخلاء، ﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ ومَن يَتَوَلَّ﴾: يعرض عن الإنفاق والطاعة ﴿فَإنَّ اللهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾: فإنه غني عنه، وعن إنفاقه وطاعته محمود في ذاته لا يضره كفر ولا ينفعه شكر، ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات، ﴿وأنزَلْنا مَعَهُمُ الكتابَ﴾، جنس الكتاب، ﴿والمِيزانَ﴾ أي: العدل أو الميزان المعروف قيل: نزل جبريل - عليه السلام - بالميزان إلى نوح - عليه السلام -، وقال: مُرْ قومك يزنوا به، ﴿لِيَقُومَ النّاسُ بالقِسْطِ﴾ أي: ليتعاملوا بالعدل، ﴿وأنْزَلْنا﴾: أنشأنا، وأحدثنا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ثلاثة أشياء نزلت مع آدم السندان والكلبتان والمطرقة، ﴿الحَدِيدَ فِيهِ بَأْس شَدِيدٌ﴾: هو القتال به مع من عاند الحق، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ إذ هو آلة لأكثر الصنائع، ﴿ولِيَعْلَمَ اللهُ﴾، عطف على معنى فيه بأس شديد ومنافع فإنه حال يتضمن تعليلًا أي: أنزلناه للبأس وللنفع وليعلم وقيل: عطف على ليقوم الناس، ﴿مَن يَنْصُرُهُ﴾ أي: دينه، ﴿ورُسُلَهُ﴾: باستعمال آلات الحرب مع أعداء الله تعالى، ﴿بِالغَيْب﴾: غائبًا عن الله تعالى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - يبصرونه ولا ينصرونه، ﴿إنَّ اللهَ قَوِيٌّ﴾: في أمره، ﴿عَزِيزٌ﴾: في ذاته لا يحتاج إلى نصرة ناصر.

الحديد 57:25

﴿اعْلَمُوا أنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ﴾: ما هي إلا أمور خالية كملاعب الصبيان لا فائدة، ولا غاية تترتب عليها سوى إتعاب البدن، ﴿ولَهْوٌ﴾: تلهون به عما ينفعكم، ﴿وزِينَةٌ﴾: تتزينون بها، ﴿وتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ﴾: يفتخر به بعضكم على بعض، ﴿وتَكاثُرٌ في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾، مباهاة بكثرة الأموال والأولاد، ثم قرر ذلك بقوله: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ﴾، مستأنفة أي: مثله كمثله أو خبر بعد خبر أي: ما هي إلا كمثله، ﴿أعْجَبَ الكُفّارَ﴾: الزراع، أو الكافرون فإنهم أشد عجابًا بخضرة الدنيا، ﴿نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ﴾: ييبس بعاهة، ﴿فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطامًا﴾: هشيمًا متفتتًا، ﴿وفِى الاَخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾: فلا تنهمكوا في شهواتها، ﴿ومَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ ورِضوانٌ﴾: فاطلبوا ما هو خير وأبقى، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلا مَتاعُ الغُرُورِ﴾: كمتاع يدلس به على المشترى ويغر حتى يشتريه ثم يتبين له فساده، ﴿سابقُوا﴾: سارعوا مسارعة السابقين في المضمار، ﴿إلى مَغفِرَةٍ﴾: موجباتها، ﴿مِن رَبِّكُم وجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ والأرْضِ﴾، قد مر في سورة آل عمران، ﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾: فلا يجب عليه شيء، ﴿واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾: فارتقبوا فضل الله تعالى وإن جل، ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾: كالقحط، ﴿فِي الأرْضِ﴾: صفة لمصيبة، ﴿ولا في أنفُسِكُمْ﴾: كالأمراض، ﴿إلا في كِتابٍ﴾: في اللوح حال يعني مسطورًا فيه، ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأها﴾: نخلق المصيبة أو الأرض والأنفس، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾: ثبته في كتاب، ﴿عَلى اللهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا﴾ أي: أعلمكم أنها مثبتة لئلا تحزنوا ﴿عَلى ما فاتَكم ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾: الله من متاع الدنيا، فإن من علم أن كل ما قدر له لم يكن ليخطئه، وكل ما لم يقدر لم يكن ليصيبه ليس من شأنه الفزع والفرح، بل النظر إلى تقليبه الله تعالى ظهرًا وبطنًا إن رضي فله الرضاء، وإن سخط فله السخط، والمراد من الحزن الجزع، ومن الفرح ما يلهي عن الشكر ويفضي إلى البطر والأشر، ولذلك قال: ﴿واللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ﴾ أي: متكبر، ﴿فَخُورٍ﴾: على الناس بمتاع الدنيا عن جعفر الصادق - رضي الله عنه - يا ابن آدم ما لك تتأسف على مفقود لا يرده إليك الفوت، وما لك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت، ﴿الذِينَ يَبْخَلُون﴾، بدل من كل مختال فإن أكثرهم بخلاء، ﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ ومَن يَتَوَلَّ﴾: يعرض عن الإنفاق والطاعة ﴿فَإنَّ اللهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾: فإنه غني عنه، وعن إنفاقه وطاعته محمود في ذاته لا يضره كفر ولا ينفعه شكر، ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات، ﴿وأنزَلْنا مَعَهُمُ الكتابَ﴾، جنس الكتاب، ﴿والمِيزانَ﴾ أي: العدل أو الميزان المعروف قيل: نزل جبريل - عليه السلام - بالميزان إلى نوح - عليه السلام -، وقال: مُرْ قومك يزنوا به، ﴿لِيَقُومَ النّاسُ بالقِسْطِ﴾ أي: ليتعاملوا بالعدل، ﴿وأنْزَلْنا﴾: أنشأنا، وأحدثنا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ثلاثة أشياء نزلت مع آدم السندان والكلبتان والمطرقة، ﴿الحَدِيدَ فِيهِ بَأْس شَدِيدٌ﴾: هو القتال به مع من عاند الحق، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ إذ هو آلة لأكثر الصنائع، ﴿ولِيَعْلَمَ اللهُ﴾، عطف على معنى فيه بأس شديد ومنافع فإنه حال يتضمن تعليلًا أي: أنزلناه للبأس وللنفع وليعلم وقيل: عطف على ليقوم الناس، ﴿مَن يَنْصُرُهُ﴾ أي: دينه، ﴿ورُسُلَهُ﴾: باستعمال آلات الحرب مع أعداء الله تعالى، ﴿بِالغَيْب﴾: غائبًا عن الله تعالى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - يبصرونه ولا ينصرونه، ﴿إنَّ اللهَ قَوِيٌّ﴾: في أمره، ﴿عَزِيزٌ﴾: في ذاته لا يحتاج إلى نصرة ناصر.

الحديد 57:26

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا وإبْراهِيمَ وجَعَلْنا في ذُرِّيَّتِهِما النُّبُوَّةَ والكِتابَ﴾: لم يرسل بعدهما نبي إلا من ذريتهما، ﴿فَمِنهُمْ﴾: من الذرية، ﴿مُهْتَدٍ وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾: خارجون عن الطاعة، ﴿ثُمَّ قَفْيْنا عَلى آثارِهِمْ﴾: آثار نوح وإبراهيم عليهما السلام، ومن عاصرهما، ﴿بِرُسُلِنا وقَفَّيْنا﴾: هم، ﴿بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ وجَعَلْنا في قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ أي: عيسى، ﴿رَأْفَةً﴾: رقة شديدة، ﴿ورَحْمَةً﴾: كانوا متوادين رحماء، ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها﴾، منصوبة على شريطة التفسير أي: وابتدعوا رهبانية يعني جاءوا بالرياضة الشاقة، والانقطاع عن الناس من عند أنفسهم، ﴿ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ﴾: ما أمرناهم بها، ﴿إلا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ﴾: لكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله تعالى ﴿فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها﴾: ذم بوجهين الابتداع في دين الله تعالى، وعدم القيام بما التزموا مما زعموا أنه قربة، ﴿فَآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا مِنهم أجْرَهُمْ﴾: وهم الثابتون على دين عيسى - عليه السلام - والرهبانية، ﴿وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾: الذين غيروا دين عيسى عن ابن مسعود قال - عليه الصلاة والسلام: ”هل تدري من أين اتخذت بنو إسرائيل الرهبانية؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال“ ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى يعملون بالمعاصي فغضب أهل الإيمان، فقاتلوهم فهزم المؤمنون ثلاث مرات، فلم يبق منهم إلا القليل، فقالوا: تعالوا نتفرق في الأرض إلى أن يبعث الله النبي الذي وعدنا عيسى يعنون: محمدًا ﷺ، فتفرقوا في غيران الجبال، وأحدثوا رهبانية، فمنهم من تمسك بدينه، ومنهم من كفر، ثم تلا هذه الآية ”، وفي رواية“ فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم الذين آمنوا بي، وكثير منهم فاسقون الذين كذبوني "، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ﴾، الخطاب لمؤمني أهل الكتاب، ﴿وآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾: محمد - عليه الصلاة والسلام ﴿يُؤْتِكم كِفْلَيْنِ﴾: نصيبين، ﴿مِن رَحْمَتِهِ﴾: للإيمان بنبيكم، وللإيمان برسول الله ﷺ وذلك لمن بقى على دين عيسى - عليه السلام - ولم يغير، ﴿ويَجْعَلْ لَكم نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾: على الصراط، ﴿ويَغْفِرْ لَكم واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: وكثير من السلف على أن هذه الآية لما افتخر أهل الكتاب بأنّهم يؤتون أجرهم مرتين أنزل الله تعالى في شأن هذه الأمة المرحومة، ففضلهم على أهل الكتاب بالنور والمغفرة، ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾: الذين لم يؤمنوا، ﴿ألّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِ اللهِ﴾ أي: يعطيكم الله تعالى نصيبين من رحمته، لأن يعلم الكافرون منهم أنه لا يتمكنون من نيل شيء من فضل الله تعالى، فلا مزيدة، ﴿وأنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾، وعلى التفسير الثاني معناه أعطيناكم يا أمة محمد كفلين من رحمته كما أعطى المؤمنون من أهل الكتاب أجرين ليعلم المؤمنون من أهل الكتاب أن فضل الله تعالى ليس بيد أحد، فلو أعطاهم أجرين لأجل إيمانين أعطى المؤمنين كفلين لأجل الإيمان الواحد بفضله قيل: ﴿لا﴾ غير مزيدة، والمعنى لئلا يعلم أهل الكتاب عجز المؤمنين ونقصانهم. والحمد لله على كل حال.

الحديد 57:27

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا وإبْراهِيمَ وجَعَلْنا في ذُرِّيَّتِهِما النُّبُوَّةَ والكِتابَ﴾: لم يرسل بعدهما نبي إلا من ذريتهما، ﴿فَمِنهُمْ﴾: من الذرية، ﴿مُهْتَدٍ وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾: خارجون عن الطاعة، ﴿ثُمَّ قَفْيْنا عَلى آثارِهِمْ﴾: آثار نوح وإبراهيم عليهما السلام، ومن عاصرهما، ﴿بِرُسُلِنا وقَفَّيْنا﴾: هم، ﴿بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ وجَعَلْنا في قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ أي: عيسى، ﴿رَأْفَةً﴾: رقة شديدة، ﴿ورَحْمَةً﴾: كانوا متوادين رحماء، ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها﴾، منصوبة على شريطة التفسير أي: وابتدعوا رهبانية يعني جاءوا بالرياضة الشاقة، والانقطاع عن الناس من عند أنفسهم، ﴿ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ﴾: ما أمرناهم بها، ﴿إلا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ﴾: لكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله تعالى ﴿فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها﴾: ذم بوجهين الابتداع في دين الله تعالى، وعدم القيام بما التزموا مما زعموا أنه قربة، ﴿فَآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا مِنهم أجْرَهُمْ﴾: وهم الثابتون على دين عيسى - عليه السلام - والرهبانية، ﴿وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾: الذين غيروا دين عيسى عن ابن مسعود قال - عليه الصلاة والسلام: ”هل تدري من أين اتخذت بنو إسرائيل الرهبانية؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال“ ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى يعملون بالمعاصي فغضب أهل الإيمان، فقاتلوهم فهزم المؤمنون ثلاث مرات، فلم يبق منهم إلا القليل، فقالوا: تعالوا نتفرق في الأرض إلى أن يبعث الله النبي الذي وعدنا عيسى يعنون: محمدًا ﷺ، فتفرقوا في غيران الجبال، وأحدثوا رهبانية، فمنهم من تمسك بدينه، ومنهم من كفر، ثم تلا هذه الآية ”، وفي رواية“ فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم الذين آمنوا بي، وكثير منهم فاسقون الذين كذبوني "، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ﴾، الخطاب لمؤمني أهل الكتاب، ﴿وآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾: محمد - عليه الصلاة والسلام ﴿يُؤْتِكم كِفْلَيْنِ﴾: نصيبين، ﴿مِن رَحْمَتِهِ﴾: للإيمان بنبيكم، وللإيمان برسول الله ﷺ وذلك لمن بقى على دين عيسى - عليه السلام - ولم يغير، ﴿ويَجْعَلْ لَكم نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾: على الصراط، ﴿ويَغْفِرْ لَكم واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: وكثير من السلف على أن هذه الآية لما افتخر أهل الكتاب بأنّهم يؤتون أجرهم مرتين أنزل الله تعالى في شأن هذه الأمة المرحومة، ففضلهم على أهل الكتاب بالنور والمغفرة، ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾: الذين لم يؤمنوا، ﴿ألّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِ اللهِ﴾ أي: يعطيكم الله تعالى نصيبين من رحمته، لأن يعلم الكافرون منهم أنه لا يتمكنون من نيل شيء من فضل الله تعالى، فلا مزيدة، ﴿وأنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾، وعلى التفسير الثاني معناه أعطيناكم يا أمة محمد كفلين من رحمته كما أعطى المؤمنون من أهل الكتاب أجرين ليعلم المؤمنون من أهل الكتاب أن فضل الله تعالى ليس بيد أحد، فلو أعطاهم أجرين لأجل إيمانين أعطى المؤمنين كفلين لأجل الإيمان الواحد بفضله قيل: ﴿لا﴾ غير مزيدة، والمعنى لئلا يعلم أهل الكتاب عجز المؤمنين ونقصانهم. والحمد لله على كل حال.

الحديد 57:28

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا وإبْراهِيمَ وجَعَلْنا في ذُرِّيَّتِهِما النُّبُوَّةَ والكِتابَ﴾: لم يرسل بعدهما نبي إلا من ذريتهما، ﴿فَمِنهُمْ﴾: من الذرية، ﴿مُهْتَدٍ وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾: خارجون عن الطاعة، ﴿ثُمَّ قَفْيْنا عَلى آثارِهِمْ﴾: آثار نوح وإبراهيم عليهما السلام، ومن عاصرهما، ﴿بِرُسُلِنا وقَفَّيْنا﴾: هم، ﴿بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ وجَعَلْنا في قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ أي: عيسى، ﴿رَأْفَةً﴾: رقة شديدة، ﴿ورَحْمَةً﴾: كانوا متوادين رحماء، ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها﴾، منصوبة على شريطة التفسير أي: وابتدعوا رهبانية يعني جاءوا بالرياضة الشاقة، والانقطاع عن الناس من عند أنفسهم، ﴿ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ﴾: ما أمرناهم بها، ﴿إلا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ﴾: لكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله تعالى ﴿فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها﴾: ذم بوجهين الابتداع في دين الله تعالى، وعدم القيام بما التزموا مما زعموا أنه قربة، ﴿فَآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا مِنهم أجْرَهُمْ﴾: وهم الثابتون على دين عيسى - عليه السلام - والرهبانية، ﴿وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾: الذين غيروا دين عيسى عن ابن مسعود قال - عليه الصلاة والسلام: ”هل تدري من أين اتخذت بنو إسرائيل الرهبانية؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال“ ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى يعملون بالمعاصي فغضب أهل الإيمان، فقاتلوهم فهزم المؤمنون ثلاث مرات، فلم يبق منهم إلا القليل، فقالوا: تعالوا نتفرق في الأرض إلى أن يبعث الله النبي الذي وعدنا عيسى يعنون: محمدًا ﷺ، فتفرقوا في غيران الجبال، وأحدثوا رهبانية، فمنهم من تمسك بدينه، ومنهم من كفر، ثم تلا هذه الآية ”، وفي رواية“ فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم الذين آمنوا بي، وكثير منهم فاسقون الذين كذبوني "، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ﴾، الخطاب لمؤمني أهل الكتاب، ﴿وآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾: محمد - عليه الصلاة والسلام ﴿يُؤْتِكم كِفْلَيْنِ﴾: نصيبين، ﴿مِن رَحْمَتِهِ﴾: للإيمان بنبيكم، وللإيمان برسول الله ﷺ وذلك لمن بقى على دين عيسى - عليه السلام - ولم يغير، ﴿ويَجْعَلْ لَكم نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾: على الصراط، ﴿ويَغْفِرْ لَكم واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: وكثير من السلف على أن هذه الآية لما افتخر أهل الكتاب بأنّهم يؤتون أجرهم مرتين أنزل الله تعالى في شأن هذه الأمة المرحومة، ففضلهم على أهل الكتاب بالنور والمغفرة، ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾: الذين لم يؤمنوا، ﴿ألّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِ اللهِ﴾ أي: يعطيكم الله تعالى نصيبين من رحمته، لأن يعلم الكافرون منهم أنه لا يتمكنون من نيل شيء من فضل الله تعالى، فلا مزيدة، ﴿وأنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾، وعلى التفسير الثاني معناه أعطيناكم يا أمة محمد كفلين من رحمته كما أعطى المؤمنون من أهل الكتاب أجرين ليعلم المؤمنون من أهل الكتاب أن فضل الله تعالى ليس بيد أحد، فلو أعطاهم أجرين لأجل إيمانين أعطى المؤمنين كفلين لأجل الإيمان الواحد بفضله قيل: ﴿لا﴾ غير مزيدة، والمعنى لئلا يعلم أهل الكتاب عجز المؤمنين ونقصانهم. والحمد لله على كل حال.

الحديد 57:29

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا وإبْراهِيمَ وجَعَلْنا في ذُرِّيَّتِهِما النُّبُوَّةَ والكِتابَ﴾: لم يرسل بعدهما نبي إلا من ذريتهما، ﴿فَمِنهُمْ﴾: من الذرية، ﴿مُهْتَدٍ وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾: خارجون عن الطاعة، ﴿ثُمَّ قَفْيْنا عَلى آثارِهِمْ﴾: آثار نوح وإبراهيم عليهما السلام، ومن عاصرهما، ﴿بِرُسُلِنا وقَفَّيْنا﴾: هم، ﴿بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ وجَعَلْنا في قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ أي: عيسى، ﴿رَأْفَةً﴾: رقة شديدة، ﴿ورَحْمَةً﴾: كانوا متوادين رحماء، ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها﴾، منصوبة على شريطة التفسير أي: وابتدعوا رهبانية يعني جاءوا بالرياضة الشاقة، والانقطاع عن الناس من عند أنفسهم، ﴿ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ﴾: ما أمرناهم بها، ﴿إلا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ﴾: لكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله تعالى ﴿فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها﴾: ذم بوجهين الابتداع في دين الله تعالى، وعدم القيام بما التزموا مما زعموا أنه قربة، ﴿فَآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا مِنهم أجْرَهُمْ﴾: وهم الثابتون على دين عيسى - عليه السلام - والرهبانية، ﴿وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾: الذين غيروا دين عيسى عن ابن مسعود قال - عليه الصلاة والسلام: ”هل تدري من أين اتخذت بنو إسرائيل الرهبانية؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال“ ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى يعملون بالمعاصي فغضب أهل الإيمان، فقاتلوهم فهزم المؤمنون ثلاث مرات، فلم يبق منهم إلا القليل، فقالوا: تعالوا نتفرق في الأرض إلى أن يبعث الله النبي الذي وعدنا عيسى يعنون: محمدًا ﷺ، فتفرقوا في غيران الجبال، وأحدثوا رهبانية، فمنهم من تمسك بدينه، ومنهم من كفر، ثم تلا هذه الآية ”، وفي رواية“ فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم الذين آمنوا بي، وكثير منهم فاسقون الذين كذبوني "، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ﴾، الخطاب لمؤمني أهل الكتاب، ﴿وآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾: محمد - عليه الصلاة والسلام ﴿يُؤْتِكم كِفْلَيْنِ﴾: نصيبين، ﴿مِن رَحْمَتِهِ﴾: للإيمان بنبيكم، وللإيمان برسول الله ﷺ وذلك لمن بقى على دين عيسى - عليه السلام - ولم يغير، ﴿ويَجْعَلْ لَكم نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾: على الصراط، ﴿ويَغْفِرْ لَكم واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: وكثير من السلف على أن هذه الآية لما افتخر أهل الكتاب بأنّهم يؤتون أجرهم مرتين أنزل الله تعالى في شأن هذه الأمة المرحومة، ففضلهم على أهل الكتاب بالنور والمغفرة، ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾: الذين لم يؤمنوا، ﴿ألّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِ اللهِ﴾ أي: يعطيكم الله تعالى نصيبين من رحمته، لأن يعلم الكافرون منهم أنه لا يتمكنون من نيل شيء من فضل الله تعالى، فلا مزيدة، ﴿وأنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾، وعلى التفسير الثاني معناه أعطيناكم يا أمة محمد كفلين من رحمته كما أعطى المؤمنون من أهل الكتاب أجرين ليعلم المؤمنون من أهل الكتاب أن فضل الله تعالى ليس بيد أحد، فلو أعطاهم أجرين لأجل إيمانين أعطى المؤمنين كفلين لأجل الإيمان الواحد بفضله قيل: ﴿لا﴾ غير مزيدة، والمعنى لئلا يعلم أهل الكتاب عجز المؤمنين ونقصانهم. والحمد لله على كل حال.

المجادلة 58:1

﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ في زَوْجِها وتَشْتَكِي إلى اللهِ واللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾: تراجعكما الكلام ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ نزلت في خولة، ظاهر منها زوجها أوس بن الصامت، وكان الظهار طلاقًا، فاستفتت رسول الله ﷺ، فقال: ”حرمت عليه“ فحلفت إنه ما ذكر طلاقًا، فقال: ”حرمت عليه“ فقالت: أشكو إلى الله فاقَتي، وجعلت تراجع رسول الله ﷺ وترفع رأسها إلى السماء وتشكو إلى الله تعالى ﴿الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنكم مِن نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾ كانت عبارتهم في الظهار: أنت كظهر أمي، أي ما هن أمهاتهم على الحقيقة ﴿إنْ أُمَّهاتُهم إلّا اللّائِي ولَدْنَهم وإنَّهُمْ﴾: المظاهرين ﴿لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ القَوْلِ﴾: لا يعرف في شرع ﴿وزُورًا﴾ باطلًا محرَّفا عن الحق ﴿وإنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ فغفر عما سلف. ﴿والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِن نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾ أي: يتداركون ما قالوا، والمتدارك عائد إليه، ومنه المثل: عاد غيث ما أفسد، أي: تداركه بالإصلاح، عن ابن عباس رضي الله عنهما: العود الندم، قال الفراء: عاد فلان لما قال أو فيما قال، أي رجع عما قال، وهو إمساكها عقيب الظهار زمانًا يمكنه الطلاق، ولم يطلق أو المراد العزم على [الوطء] ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أي: فعليهم أو فالواجب إعتاق رقبة، والشافعي حمل ما أطلق على ما قيد في كفارة القتل بالإيمان؛ لاتحاد الموجب ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ من قبل أن يجامع المظاهِرُ المظاهَرَ منها، فلا يجوز الوطء قبل الكفارة، والأكثرون على أنه لا يحرم سائر الاستمتاع قبل الكفارة، وعن بعضهم التماس الاستمتاع مطلقًا ﴿ذَلِكُمْ﴾: الحكم بالكفارة ﴿توعَظُونَ بِهِ﴾ كي تنزجروا به عن الظهار ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَمْ يَجدْ﴾ الرقبة ﴿فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أن يَتَماسّا﴾ ولا يجوز الجماع في ليالي الشهرين، فلو فعل ففي الاستئناف خلاف ﴿فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ الصوم لمرض أو كبر أو فرط شهوة ﴿فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ وعن مالك: من يكفر بالإطعام يجوز له الوطء قبله؛ لأنه غير مقيد بقوله: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ وبيان كمية الإطعام لكل مسكين قد مر في أواخر سورة المائدة ﴿ذلِكَ﴾ أي فرض لك الذي بَيَّنّا ﴿لتُؤْمِئُوا﴾ لتصدقوا ﴿بِالله ورَسولِهِ﴾ في قبول شرائعه وترك بدع الجاهلية، ﴿وتِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾ لا يجوز تعديها، ﴿ولِلْكافرِينَ﴾ عن ابن عباس رضي الله عنهما: لمن جحده وكذبه ﴿عَذابٌ ألِيمٌ إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللهَ﴾ يعادون ويعاندون شرعه ﴿ورَسُولَهُ كُبِتُوا﴾ أخزوا ولعنوا ﴿كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ككفار الأمم الماضية ﴿وقَدْ أنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ تدل على صدق ما جاء به الرسول ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ﴾ ظرف لـ مهين، أو مفعول لـ اذكر ﴿جَمِيعًا﴾ مجتمعين ﴿فَيُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ من خير وشر ﴿أحْصاهُ اللهُ﴾ ضبطه عليهم ﴿ونَسُوهُ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾.

المجادلة 58:2

﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ في زَوْجِها وتَشْتَكِي إلى اللهِ واللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾: تراجعكما الكلام ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ نزلت في خولة، ظاهر منها زوجها أوس بن الصامت، وكان الظهار طلاقًا، فاستفتت رسول الله ﷺ، فقال: ”حرمت عليه“ فحلفت إنه ما ذكر طلاقًا، فقال: ”حرمت عليه“ فقالت: أشكو إلى الله فاقَتي، وجعلت تراجع رسول الله ﷺ وترفع رأسها إلى السماء وتشكو إلى الله تعالى ﴿الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنكم مِن نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾ كانت عبارتهم في الظهار: أنت كظهر أمي، أي ما هن أمهاتهم على الحقيقة ﴿إنْ أُمَّهاتُهم إلّا اللّائِي ولَدْنَهم وإنَّهُمْ﴾: المظاهرين ﴿لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ القَوْلِ﴾: لا يعرف في شرع ﴿وزُورًا﴾ باطلًا محرَّفا عن الحق ﴿وإنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ فغفر عما سلف. ﴿والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِن نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾ أي: يتداركون ما قالوا، والمتدارك عائد إليه، ومنه المثل: عاد غيث ما أفسد، أي: تداركه بالإصلاح، عن ابن عباس رضي الله عنهما: العود الندم، قال الفراء: عاد فلان لما قال أو فيما قال، أي رجع عما قال، وهو إمساكها عقيب الظهار زمانًا يمكنه الطلاق، ولم يطلق أو المراد العزم على [الوطء] ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أي: فعليهم أو فالواجب إعتاق رقبة، والشافعي حمل ما أطلق على ما قيد في كفارة القتل بالإيمان؛ لاتحاد الموجب ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ من قبل أن يجامع المظاهِرُ المظاهَرَ منها، فلا يجوز الوطء قبل الكفارة، والأكثرون على أنه لا يحرم سائر الاستمتاع قبل الكفارة، وعن بعضهم التماس الاستمتاع مطلقًا ﴿ذَلِكُمْ﴾: الحكم بالكفارة ﴿توعَظُونَ بِهِ﴾ كي تنزجروا به عن الظهار ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَمْ يَجدْ﴾ الرقبة ﴿فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أن يَتَماسّا﴾ ولا يجوز الجماع في ليالي الشهرين، فلو فعل ففي الاستئناف خلاف ﴿فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ الصوم لمرض أو كبر أو فرط شهوة ﴿فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ وعن مالك: من يكفر بالإطعام يجوز له الوطء قبله؛ لأنه غير مقيد بقوله: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ وبيان كمية الإطعام لكل مسكين قد مر في أواخر سورة المائدة ﴿ذلِكَ﴾ أي فرض لك الذي بَيَّنّا ﴿لتُؤْمِئُوا﴾ لتصدقوا ﴿بِالله ورَسولِهِ﴾ في قبول شرائعه وترك بدع الجاهلية، ﴿وتِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾ لا يجوز تعديها، ﴿ولِلْكافرِينَ﴾ عن ابن عباس رضي الله عنهما: لمن جحده وكذبه ﴿عَذابٌ ألِيمٌ إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللهَ﴾ يعادون ويعاندون شرعه ﴿ورَسُولَهُ كُبِتُوا﴾ أخزوا ولعنوا ﴿كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ككفار الأمم الماضية ﴿وقَدْ أنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ تدل على صدق ما جاء به الرسول ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ﴾ ظرف لـ مهين، أو مفعول لـ اذكر ﴿جَمِيعًا﴾ مجتمعين ﴿فَيُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ من خير وشر ﴿أحْصاهُ اللهُ﴾ ضبطه عليهم ﴿ونَسُوهُ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾.

المجادلة 58:3

﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ في زَوْجِها وتَشْتَكِي إلى اللهِ واللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾: تراجعكما الكلام ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ نزلت في خولة، ظاهر منها زوجها أوس بن الصامت، وكان الظهار طلاقًا، فاستفتت رسول الله ﷺ، فقال: ”حرمت عليه“ فحلفت إنه ما ذكر طلاقًا، فقال: ”حرمت عليه“ فقالت: أشكو إلى الله فاقَتي، وجعلت تراجع رسول الله ﷺ وترفع رأسها إلى السماء وتشكو إلى الله تعالى ﴿الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنكم مِن نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾ كانت عبارتهم في الظهار: أنت كظهر أمي، أي ما هن أمهاتهم على الحقيقة ﴿إنْ أُمَّهاتُهم إلّا اللّائِي ولَدْنَهم وإنَّهُمْ﴾: المظاهرين ﴿لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ القَوْلِ﴾: لا يعرف في شرع ﴿وزُورًا﴾ باطلًا محرَّفا عن الحق ﴿وإنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ فغفر عما سلف. ﴿والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِن نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾ أي: يتداركون ما قالوا، والمتدارك عائد إليه، ومنه المثل: عاد غيث ما أفسد، أي: تداركه بالإصلاح، عن ابن عباس رضي الله عنهما: العود الندم، قال الفراء: عاد فلان لما قال أو فيما قال، أي رجع عما قال، وهو إمساكها عقيب الظهار زمانًا يمكنه الطلاق، ولم يطلق أو المراد العزم على [الوطء] ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أي: فعليهم أو فالواجب إعتاق رقبة، والشافعي حمل ما أطلق على ما قيد في كفارة القتل بالإيمان؛ لاتحاد الموجب ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ من قبل أن يجامع المظاهِرُ المظاهَرَ منها، فلا يجوز الوطء قبل الكفارة، والأكثرون على أنه لا يحرم سائر الاستمتاع قبل الكفارة، وعن بعضهم التماس الاستمتاع مطلقًا ﴿ذَلِكُمْ﴾: الحكم بالكفارة ﴿توعَظُونَ بِهِ﴾ كي تنزجروا به عن الظهار ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَمْ يَجدْ﴾ الرقبة ﴿فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أن يَتَماسّا﴾ ولا يجوز الجماع في ليالي الشهرين، فلو فعل ففي الاستئناف خلاف ﴿فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ الصوم لمرض أو كبر أو فرط شهوة ﴿فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ وعن مالك: من يكفر بالإطعام يجوز له الوطء قبله؛ لأنه غير مقيد بقوله: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ وبيان كمية الإطعام لكل مسكين قد مر في أواخر سورة المائدة ﴿ذلِكَ﴾ أي فرض لك الذي بَيَّنّا ﴿لتُؤْمِئُوا﴾ لتصدقوا ﴿بِالله ورَسولِهِ﴾ في قبول شرائعه وترك بدع الجاهلية، ﴿وتِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾ لا يجوز تعديها، ﴿ولِلْكافرِينَ﴾ عن ابن عباس رضي الله عنهما: لمن جحده وكذبه ﴿عَذابٌ ألِيمٌ إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللهَ﴾ يعادون ويعاندون شرعه ﴿ورَسُولَهُ كُبِتُوا﴾ أخزوا ولعنوا ﴿كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ككفار الأمم الماضية ﴿وقَدْ أنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ تدل على صدق ما جاء به الرسول ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ﴾ ظرف لـ مهين، أو مفعول لـ اذكر ﴿جَمِيعًا﴾ مجتمعين ﴿فَيُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ من خير وشر ﴿أحْصاهُ اللهُ﴾ ضبطه عليهم ﴿ونَسُوهُ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾.

المجادلة 58:4

﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ في زَوْجِها وتَشْتَكِي إلى اللهِ واللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾: تراجعكما الكلام ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ نزلت في خولة، ظاهر منها زوجها أوس بن الصامت، وكان الظهار طلاقًا، فاستفتت رسول الله ﷺ، فقال: ”حرمت عليه“ فحلفت إنه ما ذكر طلاقًا، فقال: ”حرمت عليه“ فقالت: أشكو إلى الله فاقَتي، وجعلت تراجع رسول الله ﷺ وترفع رأسها إلى السماء وتشكو إلى الله تعالى ﴿الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنكم مِن نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾ كانت عبارتهم في الظهار: أنت كظهر أمي، أي ما هن أمهاتهم على الحقيقة ﴿إنْ أُمَّهاتُهم إلّا اللّائِي ولَدْنَهم وإنَّهُمْ﴾: المظاهرين ﴿لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ القَوْلِ﴾: لا يعرف في شرع ﴿وزُورًا﴾ باطلًا محرَّفا عن الحق ﴿وإنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ فغفر عما سلف. ﴿والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِن نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾ أي: يتداركون ما قالوا، والمتدارك عائد إليه، ومنه المثل: عاد غيث ما أفسد، أي: تداركه بالإصلاح، عن ابن عباس رضي الله عنهما: العود الندم، قال الفراء: عاد فلان لما قال أو فيما قال، أي رجع عما قال، وهو إمساكها عقيب الظهار زمانًا يمكنه الطلاق، ولم يطلق أو المراد العزم على [الوطء] ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أي: فعليهم أو فالواجب إعتاق رقبة، والشافعي حمل ما أطلق على ما قيد في كفارة القتل بالإيمان؛ لاتحاد الموجب ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ من قبل أن يجامع المظاهِرُ المظاهَرَ منها، فلا يجوز الوطء قبل الكفارة، والأكثرون على أنه لا يحرم سائر الاستمتاع قبل الكفارة، وعن بعضهم التماس الاستمتاع مطلقًا ﴿ذَلِكُمْ﴾: الحكم بالكفارة ﴿توعَظُونَ بِهِ﴾ كي تنزجروا به عن الظهار ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَمْ يَجدْ﴾ الرقبة ﴿فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أن يَتَماسّا﴾ ولا يجوز الجماع في ليالي الشهرين، فلو فعل ففي الاستئناف خلاف ﴿فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ الصوم لمرض أو كبر أو فرط شهوة ﴿فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ وعن مالك: من يكفر بالإطعام يجوز له الوطء قبله؛ لأنه غير مقيد بقوله: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ وبيان كمية الإطعام لكل مسكين قد مر في أواخر سورة المائدة ﴿ذلِكَ﴾ أي فرض لك الذي بَيَّنّا ﴿لتُؤْمِئُوا﴾ لتصدقوا ﴿بِالله ورَسولِهِ﴾ في قبول شرائعه وترك بدع الجاهلية، ﴿وتِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾ لا يجوز تعديها، ﴿ولِلْكافرِينَ﴾ عن ابن عباس رضي الله عنهما: لمن جحده وكذبه ﴿عَذابٌ ألِيمٌ إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللهَ﴾ يعادون ويعاندون شرعه ﴿ورَسُولَهُ كُبِتُوا﴾ أخزوا ولعنوا ﴿كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ككفار الأمم الماضية ﴿وقَدْ أنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ تدل على صدق ما جاء به الرسول ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ﴾ ظرف لـ مهين، أو مفعول لـ اذكر ﴿جَمِيعًا﴾ مجتمعين ﴿فَيُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ من خير وشر ﴿أحْصاهُ اللهُ﴾ ضبطه عليهم ﴿ونَسُوهُ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾.

المجادلة 58:5

﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ في زَوْجِها وتَشْتَكِي إلى اللهِ واللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾: تراجعكما الكلام ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ نزلت في خولة، ظاهر منها زوجها أوس بن الصامت، وكان الظهار طلاقًا، فاستفتت رسول الله ﷺ، فقال: ”حرمت عليه“ فحلفت إنه ما ذكر طلاقًا، فقال: ”حرمت عليه“ فقالت: أشكو إلى الله فاقَتي، وجعلت تراجع رسول الله ﷺ وترفع رأسها إلى السماء وتشكو إلى الله تعالى ﴿الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنكم مِن نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾ كانت عبارتهم في الظهار: أنت كظهر أمي، أي ما هن أمهاتهم على الحقيقة ﴿إنْ أُمَّهاتُهم إلّا اللّائِي ولَدْنَهم وإنَّهُمْ﴾: المظاهرين ﴿لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ القَوْلِ﴾: لا يعرف في شرع ﴿وزُورًا﴾ باطلًا محرَّفا عن الحق ﴿وإنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ فغفر عما سلف. ﴿والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِن نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾ أي: يتداركون ما قالوا، والمتدارك عائد إليه، ومنه المثل: عاد غيث ما أفسد، أي: تداركه بالإصلاح، عن ابن عباس رضي الله عنهما: العود الندم، قال الفراء: عاد فلان لما قال أو فيما قال، أي رجع عما قال، وهو إمساكها عقيب الظهار زمانًا يمكنه الطلاق، ولم يطلق أو المراد العزم على [الوطء] ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أي: فعليهم أو فالواجب إعتاق رقبة، والشافعي حمل ما أطلق على ما قيد في كفارة القتل بالإيمان؛ لاتحاد الموجب ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ من قبل أن يجامع المظاهِرُ المظاهَرَ منها، فلا يجوز الوطء قبل الكفارة، والأكثرون على أنه لا يحرم سائر الاستمتاع قبل الكفارة، وعن بعضهم التماس الاستمتاع مطلقًا ﴿ذَلِكُمْ﴾: الحكم بالكفارة ﴿توعَظُونَ بِهِ﴾ كي تنزجروا به عن الظهار ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَمْ يَجدْ﴾ الرقبة ﴿فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أن يَتَماسّا﴾ ولا يجوز الجماع في ليالي الشهرين، فلو فعل ففي الاستئناف خلاف ﴿فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ الصوم لمرض أو كبر أو فرط شهوة ﴿فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ وعن مالك: من يكفر بالإطعام يجوز له الوطء قبله؛ لأنه غير مقيد بقوله: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ وبيان كمية الإطعام لكل مسكين قد مر في أواخر سورة المائدة ﴿ذلِكَ﴾ أي فرض لك الذي بَيَّنّا ﴿لتُؤْمِئُوا﴾ لتصدقوا ﴿بِالله ورَسولِهِ﴾ في قبول شرائعه وترك بدع الجاهلية، ﴿وتِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾ لا يجوز تعديها، ﴿ولِلْكافرِينَ﴾ عن ابن عباس رضي الله عنهما: لمن جحده وكذبه ﴿عَذابٌ ألِيمٌ إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللهَ﴾ يعادون ويعاندون شرعه ﴿ورَسُولَهُ كُبِتُوا﴾ أخزوا ولعنوا ﴿كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ككفار الأمم الماضية ﴿وقَدْ أنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ تدل على صدق ما جاء به الرسول ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ﴾ ظرف لـ مهين، أو مفعول لـ اذكر ﴿جَمِيعًا﴾ مجتمعين ﴿فَيُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ من خير وشر ﴿أحْصاهُ اللهُ﴾ ضبطه عليهم ﴿ونَسُوهُ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾.

المجادلة 58:6

﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ في زَوْجِها وتَشْتَكِي إلى اللهِ واللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾: تراجعكما الكلام ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ نزلت في خولة، ظاهر منها زوجها أوس بن الصامت، وكان الظهار طلاقًا، فاستفتت رسول الله ﷺ، فقال: ”حرمت عليه“ فحلفت إنه ما ذكر طلاقًا، فقال: ”حرمت عليه“ فقالت: أشكو إلى الله فاقَتي، وجعلت تراجع رسول الله ﷺ وترفع رأسها إلى السماء وتشكو إلى الله تعالى ﴿الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنكم مِن نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾ كانت عبارتهم في الظهار: أنت كظهر أمي، أي ما هن أمهاتهم على الحقيقة ﴿إنْ أُمَّهاتُهم إلّا اللّائِي ولَدْنَهم وإنَّهُمْ﴾: المظاهرين ﴿لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ القَوْلِ﴾: لا يعرف في شرع ﴿وزُورًا﴾ باطلًا محرَّفا عن الحق ﴿وإنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ فغفر عما سلف. ﴿والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِن نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾ أي: يتداركون ما قالوا، والمتدارك عائد إليه، ومنه المثل: عاد غيث ما أفسد، أي: تداركه بالإصلاح، عن ابن عباس رضي الله عنهما: العود الندم، قال الفراء: عاد فلان لما قال أو فيما قال، أي رجع عما قال، وهو إمساكها عقيب الظهار زمانًا يمكنه الطلاق، ولم يطلق أو المراد العزم على [الوطء] ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أي: فعليهم أو فالواجب إعتاق رقبة، والشافعي حمل ما أطلق على ما قيد في كفارة القتل بالإيمان؛ لاتحاد الموجب ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ من قبل أن يجامع المظاهِرُ المظاهَرَ منها، فلا يجوز الوطء قبل الكفارة، والأكثرون على أنه لا يحرم سائر الاستمتاع قبل الكفارة، وعن بعضهم التماس الاستمتاع مطلقًا ﴿ذَلِكُمْ﴾: الحكم بالكفارة ﴿توعَظُونَ بِهِ﴾ كي تنزجروا به عن الظهار ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَمْ يَجدْ﴾ الرقبة ﴿فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أن يَتَماسّا﴾ ولا يجوز الجماع في ليالي الشهرين، فلو فعل ففي الاستئناف خلاف ﴿فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ الصوم لمرض أو كبر أو فرط شهوة ﴿فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ وعن مالك: من يكفر بالإطعام يجوز له الوطء قبله؛ لأنه غير مقيد بقوله: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ وبيان كمية الإطعام لكل مسكين قد مر في أواخر سورة المائدة ﴿ذلِكَ﴾ أي فرض لك الذي بَيَّنّا ﴿لتُؤْمِئُوا﴾ لتصدقوا ﴿بِالله ورَسولِهِ﴾ في قبول شرائعه وترك بدع الجاهلية، ﴿وتِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾ لا يجوز تعديها، ﴿ولِلْكافرِينَ﴾ عن ابن عباس رضي الله عنهما: لمن جحده وكذبه ﴿عَذابٌ ألِيمٌ إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللهَ﴾ يعادون ويعاندون شرعه ﴿ورَسُولَهُ كُبِتُوا﴾ أخزوا ولعنوا ﴿كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ككفار الأمم الماضية ﴿وقَدْ أنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ تدل على صدق ما جاء به الرسول ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ﴾ ظرف لـ مهين، أو مفعول لـ اذكر ﴿جَمِيعًا﴾ مجتمعين ﴿فَيُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ من خير وشر ﴿أحْصاهُ اللهُ﴾ ضبطه عليهم ﴿ونَسُوهُ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾.

المجادلة 58:7

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ﴾ ما يقع سر ثلاثة نفر وتناجيهم ﴿إلّا هُوَ﴾ أي الله ﴿رابِعُهُمْ﴾ بالعلم والاستثناء من أعم الأحوال ﴿ولا خَمْسَةٍ﴾ أي ولا نجوى خمسة ﴿إلّا هو سادِسُهُمْ﴾ وتخصيص العددين قيل لخصوص الواقعة، فإنها نزلت لتناجي المنافقين، أو لأن أهل النجوى لا يكونون إلا قليلين غالبًا من الاثنين إلى ما دون العشرة، فآثر الثلاثة ليكون قوله ﴿ولا أدْنى مِن ذَلِكَ﴾ دالاًّ على الاثنين وهو عدد لا يمكن التناجي بأقل منه، والخمسة أيضًا ليكون ”ولا أكثر“ دالًا على السبعة ﴿ولا أدْنى﴾ أقل ﴿مِن ذَلِكَ﴾ كالاثنين ﴿ولا أكْثَرَ﴾ كالسبعة، ولا لنفي الجنس ﴿إلّا هو مَعَهُمْ﴾ بالعلم وفي قراءة ”ولا أكْثَرُ“ بالرفع هو عطف على محل من نجوى، أي ما يكون أدنى ولا أكثر ﴿أيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ كانت اليهود والمنافقون يتناجون، ويتغامزون بأعينهم لإغضاب المؤمنين فنهاهم النبي ﷺ، ثم عادوا لمثله ﴿ويَتَناجَوْنَ بِالإثْمِ والعُدْوانِ﴾ بما هو إثم لهم، وعدوان للمؤمنين ﴿ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ تواصٍ بمخالفته ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ﴾ يقولون: سام عليك، والسّام: الموت ﴿ويَقُولُونَ في أنفُسِهِمْ﴾ فيما بينهم سرًّا ﴿لَوْلا يُعَذِّبُنا اللهُ بِما نَقُولُ﴾ أي لو كان هو نبيًّا فهلا يعذبنا الله بشتمنا إياه ﴿حَسْبُهم جَهَنَّمُ﴾ عذابًا ﴿يَصْلَوْنَها﴾ يدخلونها ﴿فَبِئْسَ المَصِيرُ﴾ جهنم ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ كاليهود والمنافقين ﴿وتَناجَوْا بِالبِرِّ والتَّقْوى﴾ بما يتضمن نفعكم ونفع غيركم ﴿واتَّقُوا اللهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ إنَّما النَّجْوى﴾ أي ذلك النجوى الذي هو بالإثم ﴿مِنَ الشَّيْطانِ﴾ فإنه الآمر به ﴿لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ليوهمهم أن عليهم شرًّا ﴿ولَيْسَ﴾ الشيطان أو التناجي ﴿بِضارِّهِمْ شَيْئًا﴾ من الضرر ﴿إلّا بِإذْنِ اللهِ وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ فإنه هو حسبهم وكافيهم. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكم تَفَسَّحُوا﴾ توسعوا ﴿فِي المَجالِسِ فافْسَحُوا﴾ فى المكان ﴿يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ﴾ يوسع عليكم في الدارين، نزلت حين جاء بعض من أهل [بدر] إلى مجلس رسول الله ﷺ، فلم يوسع الصحابة لهم فَكَرِهَ عليه الصلاة والسلام ذلك كرامة لأهل بدر فأقام عليه الصلاة والسلام بعضًا، وأمر أهل بدر أن يجلسوا مكانهم، فشق على البعض ذلك، وفي الصحيحين: ”لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه فيجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا“. ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا﴾ انهضوا وقوموا لأكرمكم ﴿فانْشُزُوا﴾ فقوموا، وإذا قيل انهضوا للصلاة أو للجهاد أو إلى خير فلا تثاقلوا، أو إذا قيل لكم قوموا واخرجوا فإنّهم إذا كانوا في بيته عليه الصلاة والسلام كل منهم يحب أن يكون آخرهم خروجًا فربما يشق ذلك عليه ﷺ لما له من حاجة، فأمروا أنّهم إذا أمروا بالانصراف يأتمروا سريعًا ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ بطاعتهم لرسوله ﴿والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾ أي ويرفع الله تعالى العلماء منهم خاصة، ونصب درجات بالبدل من الذين آمنوا والذين أوتوا العلم، أو بالتمييز، والمعنى: لا يحسب أحدكم أنه إذا تفسح، أو أمر بالخروج فخرج يكون نقصًا في حقه، بل هو رفعة ومرتبة عند الله تعالى ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً﴾ نزلت حين كثرت مجالسة الأغنياء ومناجاتهم مع رسول الله ﷺ وشق عليه ذلك، فأمر الله تعالى الخلائق بالصدقة أمام مناجاته فانتهوا عن كثرة المناجاة. عن علي رضي الله عنه: هذه آية لم يعمل بها أحد قبلي، ولا أحد يعمل بها بعدي، كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، فكنت إذا جئت إلى رسول الله ﷺ تصدقت بدرهم، فنسخت فلم يعمل بها غيري ﴿ذلِكَ﴾: التصدق ﴿خَيْرٌ لَكم وأطْهَرُ فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ هذا رخصة مناجاتهم للفقراء بلا تصدق ﴿أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقاتٍ﴾: أي: أخفتم تقديم الصدقة لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر، وجمع الصدقات لجمع المخاطبين ﴿فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ ما أمرتم به ﴿وتابَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ عذركم ورخص لكم في أن لا تفعلوه ﴿فَأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ فلا تفرطوا فيهما ﴿وأطِيعُوا اللهَ ورَسُولَهُ﴾ في أوامره ونواهيه، ليكون كالجابر ﴿واللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾.

المجادلة 58:8

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ﴾ ما يقع سر ثلاثة نفر وتناجيهم ﴿إلّا هُوَ﴾ أي الله ﴿رابِعُهُمْ﴾ بالعلم والاستثناء من أعم الأحوال ﴿ولا خَمْسَةٍ﴾ أي ولا نجوى خمسة ﴿إلّا هو سادِسُهُمْ﴾ وتخصيص العددين قيل لخصوص الواقعة، فإنها نزلت لتناجي المنافقين، أو لأن أهل النجوى لا يكونون إلا قليلين غالبًا من الاثنين إلى ما دون العشرة، فآثر الثلاثة ليكون قوله ﴿ولا أدْنى مِن ذَلِكَ﴾ دالاًّ على الاثنين وهو عدد لا يمكن التناجي بأقل منه، والخمسة أيضًا ليكون ”ولا أكثر“ دالًا على السبعة ﴿ولا أدْنى﴾ أقل ﴿مِن ذَلِكَ﴾ كالاثنين ﴿ولا أكْثَرَ﴾ كالسبعة، ولا لنفي الجنس ﴿إلّا هو مَعَهُمْ﴾ بالعلم وفي قراءة ”ولا أكْثَرُ“ بالرفع هو عطف على محل من نجوى، أي ما يكون أدنى ولا أكثر ﴿أيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ كانت اليهود والمنافقون يتناجون، ويتغامزون بأعينهم لإغضاب المؤمنين فنهاهم النبي ﷺ، ثم عادوا لمثله ﴿ويَتَناجَوْنَ بِالإثْمِ والعُدْوانِ﴾ بما هو إثم لهم، وعدوان للمؤمنين ﴿ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ تواصٍ بمخالفته ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ﴾ يقولون: سام عليك، والسّام: الموت ﴿ويَقُولُونَ في أنفُسِهِمْ﴾ فيما بينهم سرًّا ﴿لَوْلا يُعَذِّبُنا اللهُ بِما نَقُولُ﴾ أي لو كان هو نبيًّا فهلا يعذبنا الله بشتمنا إياه ﴿حَسْبُهم جَهَنَّمُ﴾ عذابًا ﴿يَصْلَوْنَها﴾ يدخلونها ﴿فَبِئْسَ المَصِيرُ﴾ جهنم ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ كاليهود والمنافقين ﴿وتَناجَوْا بِالبِرِّ والتَّقْوى﴾ بما يتضمن نفعكم ونفع غيركم ﴿واتَّقُوا اللهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ إنَّما النَّجْوى﴾ أي ذلك النجوى الذي هو بالإثم ﴿مِنَ الشَّيْطانِ﴾ فإنه الآمر به ﴿لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ليوهمهم أن عليهم شرًّا ﴿ولَيْسَ﴾ الشيطان أو التناجي ﴿بِضارِّهِمْ شَيْئًا﴾ من الضرر ﴿إلّا بِإذْنِ اللهِ وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ فإنه هو حسبهم وكافيهم. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكم تَفَسَّحُوا﴾ توسعوا ﴿فِي المَجالِسِ فافْسَحُوا﴾ فى المكان ﴿يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ﴾ يوسع عليكم في الدارين، نزلت حين جاء بعض من أهل [بدر] إلى مجلس رسول الله ﷺ، فلم يوسع الصحابة لهم فَكَرِهَ عليه الصلاة والسلام ذلك كرامة لأهل بدر فأقام عليه الصلاة والسلام بعضًا، وأمر أهل بدر أن يجلسوا مكانهم، فشق على البعض ذلك، وفي الصحيحين: ”لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه فيجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا“. ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا﴾ انهضوا وقوموا لأكرمكم ﴿فانْشُزُوا﴾ فقوموا، وإذا قيل انهضوا للصلاة أو للجهاد أو إلى خير فلا تثاقلوا، أو إذا قيل لكم قوموا واخرجوا فإنّهم إذا كانوا في بيته عليه الصلاة والسلام كل منهم يحب أن يكون آخرهم خروجًا فربما يشق ذلك عليه ﷺ لما له من حاجة، فأمروا أنّهم إذا أمروا بالانصراف يأتمروا سريعًا ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ بطاعتهم لرسوله ﴿والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾ أي ويرفع الله تعالى العلماء منهم خاصة، ونصب درجات بالبدل من الذين آمنوا والذين أوتوا العلم، أو بالتمييز، والمعنى: لا يحسب أحدكم أنه إذا تفسح، أو أمر بالخروج فخرج يكون نقصًا في حقه، بل هو رفعة ومرتبة عند الله تعالى ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً﴾ نزلت حين كثرت مجالسة الأغنياء ومناجاتهم مع رسول الله ﷺ وشق عليه ذلك، فأمر الله تعالى الخلائق بالصدقة أمام مناجاته فانتهوا عن كثرة المناجاة. عن علي رضي الله عنه: هذه آية لم يعمل بها أحد قبلي، ولا أحد يعمل بها بعدي، كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، فكنت إذا جئت إلى رسول الله ﷺ تصدقت بدرهم، فنسخت فلم يعمل بها غيري ﴿ذلِكَ﴾: التصدق ﴿خَيْرٌ لَكم وأطْهَرُ فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ هذا رخصة مناجاتهم للفقراء بلا تصدق ﴿أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقاتٍ﴾: أي: أخفتم تقديم الصدقة لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر، وجمع الصدقات لجمع المخاطبين ﴿فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ ما أمرتم به ﴿وتابَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ عذركم ورخص لكم في أن لا تفعلوه ﴿فَأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ فلا تفرطوا فيهما ﴿وأطِيعُوا اللهَ ورَسُولَهُ﴾ في أوامره ونواهيه، ليكون كالجابر ﴿واللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾.

المجادلة 58:9

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ﴾ ما يقع سر ثلاثة نفر وتناجيهم ﴿إلّا هُوَ﴾ أي الله ﴿رابِعُهُمْ﴾ بالعلم والاستثناء من أعم الأحوال ﴿ولا خَمْسَةٍ﴾ أي ولا نجوى خمسة ﴿إلّا هو سادِسُهُمْ﴾ وتخصيص العددين قيل لخصوص الواقعة، فإنها نزلت لتناجي المنافقين، أو لأن أهل النجوى لا يكونون إلا قليلين غالبًا من الاثنين إلى ما دون العشرة، فآثر الثلاثة ليكون قوله ﴿ولا أدْنى مِن ذَلِكَ﴾ دالاًّ على الاثنين وهو عدد لا يمكن التناجي بأقل منه، والخمسة أيضًا ليكون ”ولا أكثر“ دالًا على السبعة ﴿ولا أدْنى﴾ أقل ﴿مِن ذَلِكَ﴾ كالاثنين ﴿ولا أكْثَرَ﴾ كالسبعة، ولا لنفي الجنس ﴿إلّا هو مَعَهُمْ﴾ بالعلم وفي قراءة ”ولا أكْثَرُ“ بالرفع هو عطف على محل من نجوى، أي ما يكون أدنى ولا أكثر ﴿أيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ كانت اليهود والمنافقون يتناجون، ويتغامزون بأعينهم لإغضاب المؤمنين فنهاهم النبي ﷺ، ثم عادوا لمثله ﴿ويَتَناجَوْنَ بِالإثْمِ والعُدْوانِ﴾ بما هو إثم لهم، وعدوان للمؤمنين ﴿ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ تواصٍ بمخالفته ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ﴾ يقولون: سام عليك، والسّام: الموت ﴿ويَقُولُونَ في أنفُسِهِمْ﴾ فيما بينهم سرًّا ﴿لَوْلا يُعَذِّبُنا اللهُ بِما نَقُولُ﴾ أي لو كان هو نبيًّا فهلا يعذبنا الله بشتمنا إياه ﴿حَسْبُهم جَهَنَّمُ﴾ عذابًا ﴿يَصْلَوْنَها﴾ يدخلونها ﴿فَبِئْسَ المَصِيرُ﴾ جهنم ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ كاليهود والمنافقين ﴿وتَناجَوْا بِالبِرِّ والتَّقْوى﴾ بما يتضمن نفعكم ونفع غيركم ﴿واتَّقُوا اللهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ إنَّما النَّجْوى﴾ أي ذلك النجوى الذي هو بالإثم ﴿مِنَ الشَّيْطانِ﴾ فإنه الآمر به ﴿لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ليوهمهم أن عليهم شرًّا ﴿ولَيْسَ﴾ الشيطان أو التناجي ﴿بِضارِّهِمْ شَيْئًا﴾ من الضرر ﴿إلّا بِإذْنِ اللهِ وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ فإنه هو حسبهم وكافيهم. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكم تَفَسَّحُوا﴾ توسعوا ﴿فِي المَجالِسِ فافْسَحُوا﴾ فى المكان ﴿يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ﴾ يوسع عليكم في الدارين، نزلت حين جاء بعض من أهل [بدر] إلى مجلس رسول الله ﷺ، فلم يوسع الصحابة لهم فَكَرِهَ عليه الصلاة والسلام ذلك كرامة لأهل بدر فأقام عليه الصلاة والسلام بعضًا، وأمر أهل بدر أن يجلسوا مكانهم، فشق على البعض ذلك، وفي الصحيحين: ”لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه فيجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا“. ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا﴾ انهضوا وقوموا لأكرمكم ﴿فانْشُزُوا﴾ فقوموا، وإذا قيل انهضوا للصلاة أو للجهاد أو إلى خير فلا تثاقلوا، أو إذا قيل لكم قوموا واخرجوا فإنّهم إذا كانوا في بيته عليه الصلاة والسلام كل منهم يحب أن يكون آخرهم خروجًا فربما يشق ذلك عليه ﷺ لما له من حاجة، فأمروا أنّهم إذا أمروا بالانصراف يأتمروا سريعًا ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ بطاعتهم لرسوله ﴿والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾ أي ويرفع الله تعالى العلماء منهم خاصة، ونصب درجات بالبدل من الذين آمنوا والذين أوتوا العلم، أو بالتمييز، والمعنى: لا يحسب أحدكم أنه إذا تفسح، أو أمر بالخروج فخرج يكون نقصًا في حقه، بل هو رفعة ومرتبة عند الله تعالى ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً﴾ نزلت حين كثرت مجالسة الأغنياء ومناجاتهم مع رسول الله ﷺ وشق عليه ذلك، فأمر الله تعالى الخلائق بالصدقة أمام مناجاته فانتهوا عن كثرة المناجاة. عن علي رضي الله عنه: هذه آية لم يعمل بها أحد قبلي، ولا أحد يعمل بها بعدي، كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، فكنت إذا جئت إلى رسول الله ﷺ تصدقت بدرهم، فنسخت فلم يعمل بها غيري ﴿ذلِكَ﴾: التصدق ﴿خَيْرٌ لَكم وأطْهَرُ فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ هذا رخصة مناجاتهم للفقراء بلا تصدق ﴿أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقاتٍ﴾: أي: أخفتم تقديم الصدقة لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر، وجمع الصدقات لجمع المخاطبين ﴿فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ ما أمرتم به ﴿وتابَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ عذركم ورخص لكم في أن لا تفعلوه ﴿فَأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ فلا تفرطوا فيهما ﴿وأطِيعُوا اللهَ ورَسُولَهُ﴾ في أوامره ونواهيه، ليكون كالجابر ﴿واللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾.

المجادلة 58:10

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ﴾ ما يقع سر ثلاثة نفر وتناجيهم ﴿إلّا هُوَ﴾ أي الله ﴿رابِعُهُمْ﴾ بالعلم والاستثناء من أعم الأحوال ﴿ولا خَمْسَةٍ﴾ أي ولا نجوى خمسة ﴿إلّا هو سادِسُهُمْ﴾ وتخصيص العددين قيل لخصوص الواقعة، فإنها نزلت لتناجي المنافقين، أو لأن أهل النجوى لا يكونون إلا قليلين غالبًا من الاثنين إلى ما دون العشرة، فآثر الثلاثة ليكون قوله ﴿ولا أدْنى مِن ذَلِكَ﴾ دالاًّ على الاثنين وهو عدد لا يمكن التناجي بأقل منه، والخمسة أيضًا ليكون ”ولا أكثر“ دالًا على السبعة ﴿ولا أدْنى﴾ أقل ﴿مِن ذَلِكَ﴾ كالاثنين ﴿ولا أكْثَرَ﴾ كالسبعة، ولا لنفي الجنس ﴿إلّا هو مَعَهُمْ﴾ بالعلم وفي قراءة ”ولا أكْثَرُ“ بالرفع هو عطف على محل من نجوى، أي ما يكون أدنى ولا أكثر ﴿أيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ كانت اليهود والمنافقون يتناجون، ويتغامزون بأعينهم لإغضاب المؤمنين فنهاهم النبي ﷺ، ثم عادوا لمثله ﴿ويَتَناجَوْنَ بِالإثْمِ والعُدْوانِ﴾ بما هو إثم لهم، وعدوان للمؤمنين ﴿ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ تواصٍ بمخالفته ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ﴾ يقولون: سام عليك، والسّام: الموت ﴿ويَقُولُونَ في أنفُسِهِمْ﴾ فيما بينهم سرًّا ﴿لَوْلا يُعَذِّبُنا اللهُ بِما نَقُولُ﴾ أي لو كان هو نبيًّا فهلا يعذبنا الله بشتمنا إياه ﴿حَسْبُهم جَهَنَّمُ﴾ عذابًا ﴿يَصْلَوْنَها﴾ يدخلونها ﴿فَبِئْسَ المَصِيرُ﴾ جهنم ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ كاليهود والمنافقين ﴿وتَناجَوْا بِالبِرِّ والتَّقْوى﴾ بما يتضمن نفعكم ونفع غيركم ﴿واتَّقُوا اللهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ إنَّما النَّجْوى﴾ أي ذلك النجوى الذي هو بالإثم ﴿مِنَ الشَّيْطانِ﴾ فإنه الآمر به ﴿لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ليوهمهم أن عليهم شرًّا ﴿ولَيْسَ﴾ الشيطان أو التناجي ﴿بِضارِّهِمْ شَيْئًا﴾ من الضرر ﴿إلّا بِإذْنِ اللهِ وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ فإنه هو حسبهم وكافيهم. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكم تَفَسَّحُوا﴾ توسعوا ﴿فِي المَجالِسِ فافْسَحُوا﴾ فى المكان ﴿يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ﴾ يوسع عليكم في الدارين، نزلت حين جاء بعض من أهل [بدر] إلى مجلس رسول الله ﷺ، فلم يوسع الصحابة لهم فَكَرِهَ عليه الصلاة والسلام ذلك كرامة لأهل بدر فأقام عليه الصلاة والسلام بعضًا، وأمر أهل بدر أن يجلسوا مكانهم، فشق على البعض ذلك، وفي الصحيحين: ”لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه فيجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا“. ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا﴾ انهضوا وقوموا لأكرمكم ﴿فانْشُزُوا﴾ فقوموا، وإذا قيل انهضوا للصلاة أو للجهاد أو إلى خير فلا تثاقلوا، أو إذا قيل لكم قوموا واخرجوا فإنّهم إذا كانوا في بيته عليه الصلاة والسلام كل منهم يحب أن يكون آخرهم خروجًا فربما يشق ذلك عليه ﷺ لما له من حاجة، فأمروا أنّهم إذا أمروا بالانصراف يأتمروا سريعًا ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ بطاعتهم لرسوله ﴿والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾ أي ويرفع الله تعالى العلماء منهم خاصة، ونصب درجات بالبدل من الذين آمنوا والذين أوتوا العلم، أو بالتمييز، والمعنى: لا يحسب أحدكم أنه إذا تفسح، أو أمر بالخروج فخرج يكون نقصًا في حقه، بل هو رفعة ومرتبة عند الله تعالى ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً﴾ نزلت حين كثرت مجالسة الأغنياء ومناجاتهم مع رسول الله ﷺ وشق عليه ذلك، فأمر الله تعالى الخلائق بالصدقة أمام مناجاته فانتهوا عن كثرة المناجاة. عن علي رضي الله عنه: هذه آية لم يعمل بها أحد قبلي، ولا أحد يعمل بها بعدي، كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، فكنت إذا جئت إلى رسول الله ﷺ تصدقت بدرهم، فنسخت فلم يعمل بها غيري ﴿ذلِكَ﴾: التصدق ﴿خَيْرٌ لَكم وأطْهَرُ فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ هذا رخصة مناجاتهم للفقراء بلا تصدق ﴿أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقاتٍ﴾: أي: أخفتم تقديم الصدقة لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر، وجمع الصدقات لجمع المخاطبين ﴿فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ ما أمرتم به ﴿وتابَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ عذركم ورخص لكم في أن لا تفعلوه ﴿فَأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ فلا تفرطوا فيهما ﴿وأطِيعُوا اللهَ ورَسُولَهُ﴾ في أوامره ونواهيه، ليكون كالجابر ﴿واللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾.

المجادلة 58:11

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ﴾ ما يقع سر ثلاثة نفر وتناجيهم ﴿إلّا هُوَ﴾ أي الله ﴿رابِعُهُمْ﴾ بالعلم والاستثناء من أعم الأحوال ﴿ولا خَمْسَةٍ﴾ أي ولا نجوى خمسة ﴿إلّا هو سادِسُهُمْ﴾ وتخصيص العددين قيل لخصوص الواقعة، فإنها نزلت لتناجي المنافقين، أو لأن أهل النجوى لا يكونون إلا قليلين غالبًا من الاثنين إلى ما دون العشرة، فآثر الثلاثة ليكون قوله ﴿ولا أدْنى مِن ذَلِكَ﴾ دالاًّ على الاثنين وهو عدد لا يمكن التناجي بأقل منه، والخمسة أيضًا ليكون ”ولا أكثر“ دالًا على السبعة ﴿ولا أدْنى﴾ أقل ﴿مِن ذَلِكَ﴾ كالاثنين ﴿ولا أكْثَرَ﴾ كالسبعة، ولا لنفي الجنس ﴿إلّا هو مَعَهُمْ﴾ بالعلم وفي قراءة ”ولا أكْثَرُ“ بالرفع هو عطف على محل من نجوى، أي ما يكون أدنى ولا أكثر ﴿أيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ كانت اليهود والمنافقون يتناجون، ويتغامزون بأعينهم لإغضاب المؤمنين فنهاهم النبي ﷺ، ثم عادوا لمثله ﴿ويَتَناجَوْنَ بِالإثْمِ والعُدْوانِ﴾ بما هو إثم لهم، وعدوان للمؤمنين ﴿ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ تواصٍ بمخالفته ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ﴾ يقولون: سام عليك، والسّام: الموت ﴿ويَقُولُونَ في أنفُسِهِمْ﴾ فيما بينهم سرًّا ﴿لَوْلا يُعَذِّبُنا اللهُ بِما نَقُولُ﴾ أي لو كان هو نبيًّا فهلا يعذبنا الله بشتمنا إياه ﴿حَسْبُهم جَهَنَّمُ﴾ عذابًا ﴿يَصْلَوْنَها﴾ يدخلونها ﴿فَبِئْسَ المَصِيرُ﴾ جهنم ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ كاليهود والمنافقين ﴿وتَناجَوْا بِالبِرِّ والتَّقْوى﴾ بما يتضمن نفعكم ونفع غيركم ﴿واتَّقُوا اللهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ إنَّما النَّجْوى﴾ أي ذلك النجوى الذي هو بالإثم ﴿مِنَ الشَّيْطانِ﴾ فإنه الآمر به ﴿لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ليوهمهم أن عليهم شرًّا ﴿ولَيْسَ﴾ الشيطان أو التناجي ﴿بِضارِّهِمْ شَيْئًا﴾ من الضرر ﴿إلّا بِإذْنِ اللهِ وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ فإنه هو حسبهم وكافيهم. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكم تَفَسَّحُوا﴾ توسعوا ﴿فِي المَجالِسِ فافْسَحُوا﴾ فى المكان ﴿يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ﴾ يوسع عليكم في الدارين، نزلت حين جاء بعض من أهل [بدر] إلى مجلس رسول الله ﷺ، فلم يوسع الصحابة لهم فَكَرِهَ عليه الصلاة والسلام ذلك كرامة لأهل بدر فأقام عليه الصلاة والسلام بعضًا، وأمر أهل بدر أن يجلسوا مكانهم، فشق على البعض ذلك، وفي الصحيحين: ”لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه فيجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا“. ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا﴾ انهضوا وقوموا لأكرمكم ﴿فانْشُزُوا﴾ فقوموا، وإذا قيل انهضوا للصلاة أو للجهاد أو إلى خير فلا تثاقلوا، أو إذا قيل لكم قوموا واخرجوا فإنّهم إذا كانوا في بيته عليه الصلاة والسلام كل منهم يحب أن يكون آخرهم خروجًا فربما يشق ذلك عليه ﷺ لما له من حاجة، فأمروا أنّهم إذا أمروا بالانصراف يأتمروا سريعًا ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ بطاعتهم لرسوله ﴿والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾ أي ويرفع الله تعالى العلماء منهم خاصة، ونصب درجات بالبدل من الذين آمنوا والذين أوتوا العلم، أو بالتمييز، والمعنى: لا يحسب أحدكم أنه إذا تفسح، أو أمر بالخروج فخرج يكون نقصًا في حقه، بل هو رفعة ومرتبة عند الله تعالى ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً﴾ نزلت حين كثرت مجالسة الأغنياء ومناجاتهم مع رسول الله ﷺ وشق عليه ذلك، فأمر الله تعالى الخلائق بالصدقة أمام مناجاته فانتهوا عن كثرة المناجاة. عن علي رضي الله عنه: هذه آية لم يعمل بها أحد قبلي، ولا أحد يعمل بها بعدي، كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، فكنت إذا جئت إلى رسول الله ﷺ تصدقت بدرهم، فنسخت فلم يعمل بها غيري ﴿ذلِكَ﴾: التصدق ﴿خَيْرٌ لَكم وأطْهَرُ فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ هذا رخصة مناجاتهم للفقراء بلا تصدق ﴿أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقاتٍ﴾: أي: أخفتم تقديم الصدقة لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر، وجمع الصدقات لجمع المخاطبين ﴿فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ ما أمرتم به ﴿وتابَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ عذركم ورخص لكم في أن لا تفعلوه ﴿فَأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ فلا تفرطوا فيهما ﴿وأطِيعُوا اللهَ ورَسُولَهُ﴾ في أوامره ونواهيه، ليكون كالجابر ﴿واللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾.

المجادلة 58:12

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ﴾ ما يقع سر ثلاثة نفر وتناجيهم ﴿إلّا هُوَ﴾ أي الله ﴿رابِعُهُمْ﴾ بالعلم والاستثناء من أعم الأحوال ﴿ولا خَمْسَةٍ﴾ أي ولا نجوى خمسة ﴿إلّا هو سادِسُهُمْ﴾ وتخصيص العددين قيل لخصوص الواقعة، فإنها نزلت لتناجي المنافقين، أو لأن أهل النجوى لا يكونون إلا قليلين غالبًا من الاثنين إلى ما دون العشرة، فآثر الثلاثة ليكون قوله ﴿ولا أدْنى مِن ذَلِكَ﴾ دالاًّ على الاثنين وهو عدد لا يمكن التناجي بأقل منه، والخمسة أيضًا ليكون ”ولا أكثر“ دالًا على السبعة ﴿ولا أدْنى﴾ أقل ﴿مِن ذَلِكَ﴾ كالاثنين ﴿ولا أكْثَرَ﴾ كالسبعة، ولا لنفي الجنس ﴿إلّا هو مَعَهُمْ﴾ بالعلم وفي قراءة ”ولا أكْثَرُ“ بالرفع هو عطف على محل من نجوى، أي ما يكون أدنى ولا أكثر ﴿أيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ كانت اليهود والمنافقون يتناجون، ويتغامزون بأعينهم لإغضاب المؤمنين فنهاهم النبي ﷺ، ثم عادوا لمثله ﴿ويَتَناجَوْنَ بِالإثْمِ والعُدْوانِ﴾ بما هو إثم لهم، وعدوان للمؤمنين ﴿ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ تواصٍ بمخالفته ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ﴾ يقولون: سام عليك، والسّام: الموت ﴿ويَقُولُونَ في أنفُسِهِمْ﴾ فيما بينهم سرًّا ﴿لَوْلا يُعَذِّبُنا اللهُ بِما نَقُولُ﴾ أي لو كان هو نبيًّا فهلا يعذبنا الله بشتمنا إياه ﴿حَسْبُهم جَهَنَّمُ﴾ عذابًا ﴿يَصْلَوْنَها﴾ يدخلونها ﴿فَبِئْسَ المَصِيرُ﴾ جهنم ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ كاليهود والمنافقين ﴿وتَناجَوْا بِالبِرِّ والتَّقْوى﴾ بما يتضمن نفعكم ونفع غيركم ﴿واتَّقُوا اللهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ إنَّما النَّجْوى﴾ أي ذلك النجوى الذي هو بالإثم ﴿مِنَ الشَّيْطانِ﴾ فإنه الآمر به ﴿لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ليوهمهم أن عليهم شرًّا ﴿ولَيْسَ﴾ الشيطان أو التناجي ﴿بِضارِّهِمْ شَيْئًا﴾ من الضرر ﴿إلّا بِإذْنِ اللهِ وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ فإنه هو حسبهم وكافيهم. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكم تَفَسَّحُوا﴾ توسعوا ﴿فِي المَجالِسِ فافْسَحُوا﴾ فى المكان ﴿يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ﴾ يوسع عليكم في الدارين، نزلت حين جاء بعض من أهل [بدر] إلى مجلس رسول الله ﷺ، فلم يوسع الصحابة لهم فَكَرِهَ عليه الصلاة والسلام ذلك كرامة لأهل بدر فأقام عليه الصلاة والسلام بعضًا، وأمر أهل بدر أن يجلسوا مكانهم، فشق على البعض ذلك، وفي الصحيحين: ”لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه فيجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا“. ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا﴾ انهضوا وقوموا لأكرمكم ﴿فانْشُزُوا﴾ فقوموا، وإذا قيل انهضوا للصلاة أو للجهاد أو إلى خير فلا تثاقلوا، أو إذا قيل لكم قوموا واخرجوا فإنّهم إذا كانوا في بيته عليه الصلاة والسلام كل منهم يحب أن يكون آخرهم خروجًا فربما يشق ذلك عليه ﷺ لما له من حاجة، فأمروا أنّهم إذا أمروا بالانصراف يأتمروا سريعًا ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ بطاعتهم لرسوله ﴿والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾ أي ويرفع الله تعالى العلماء منهم خاصة، ونصب درجات بالبدل من الذين آمنوا والذين أوتوا العلم، أو بالتمييز، والمعنى: لا يحسب أحدكم أنه إذا تفسح، أو أمر بالخروج فخرج يكون نقصًا في حقه، بل هو رفعة ومرتبة عند الله تعالى ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً﴾ نزلت حين كثرت مجالسة الأغنياء ومناجاتهم مع رسول الله ﷺ وشق عليه ذلك، فأمر الله تعالى الخلائق بالصدقة أمام مناجاته فانتهوا عن كثرة المناجاة. عن علي رضي الله عنه: هذه آية لم يعمل بها أحد قبلي، ولا أحد يعمل بها بعدي، كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، فكنت إذا جئت إلى رسول الله ﷺ تصدقت بدرهم، فنسخت فلم يعمل بها غيري ﴿ذلِكَ﴾: التصدق ﴿خَيْرٌ لَكم وأطْهَرُ فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ هذا رخصة مناجاتهم للفقراء بلا تصدق ﴿أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقاتٍ﴾: أي: أخفتم تقديم الصدقة لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر، وجمع الصدقات لجمع المخاطبين ﴿فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ ما أمرتم به ﴿وتابَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ عذركم ورخص لكم في أن لا تفعلوه ﴿فَأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ فلا تفرطوا فيهما ﴿وأطِيعُوا اللهَ ورَسُولَهُ﴾ في أوامره ونواهيه، ليكون كالجابر ﴿واللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾.

المجادلة 58:13

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ﴾ ما يقع سر ثلاثة نفر وتناجيهم ﴿إلّا هُوَ﴾ أي الله ﴿رابِعُهُمْ﴾ بالعلم والاستثناء من أعم الأحوال ﴿ولا خَمْسَةٍ﴾ أي ولا نجوى خمسة ﴿إلّا هو سادِسُهُمْ﴾ وتخصيص العددين قيل لخصوص الواقعة، فإنها نزلت لتناجي المنافقين، أو لأن أهل النجوى لا يكونون إلا قليلين غالبًا من الاثنين إلى ما دون العشرة، فآثر الثلاثة ليكون قوله ﴿ولا أدْنى مِن ذَلِكَ﴾ دالاًّ على الاثنين وهو عدد لا يمكن التناجي بأقل منه، والخمسة أيضًا ليكون ”ولا أكثر“ دالًا على السبعة ﴿ولا أدْنى﴾ أقل ﴿مِن ذَلِكَ﴾ كالاثنين ﴿ولا أكْثَرَ﴾ كالسبعة، ولا لنفي الجنس ﴿إلّا هو مَعَهُمْ﴾ بالعلم وفي قراءة ”ولا أكْثَرُ“ بالرفع هو عطف على محل من نجوى، أي ما يكون أدنى ولا أكثر ﴿أيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ كانت اليهود والمنافقون يتناجون، ويتغامزون بأعينهم لإغضاب المؤمنين فنهاهم النبي ﷺ، ثم عادوا لمثله ﴿ويَتَناجَوْنَ بِالإثْمِ والعُدْوانِ﴾ بما هو إثم لهم، وعدوان للمؤمنين ﴿ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ تواصٍ بمخالفته ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ﴾ يقولون: سام عليك، والسّام: الموت ﴿ويَقُولُونَ في أنفُسِهِمْ﴾ فيما بينهم سرًّا ﴿لَوْلا يُعَذِّبُنا اللهُ بِما نَقُولُ﴾ أي لو كان هو نبيًّا فهلا يعذبنا الله بشتمنا إياه ﴿حَسْبُهم جَهَنَّمُ﴾ عذابًا ﴿يَصْلَوْنَها﴾ يدخلونها ﴿فَبِئْسَ المَصِيرُ﴾ جهنم ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ كاليهود والمنافقين ﴿وتَناجَوْا بِالبِرِّ والتَّقْوى﴾ بما يتضمن نفعكم ونفع غيركم ﴿واتَّقُوا اللهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ إنَّما النَّجْوى﴾ أي ذلك النجوى الذي هو بالإثم ﴿مِنَ الشَّيْطانِ﴾ فإنه الآمر به ﴿لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ليوهمهم أن عليهم شرًّا ﴿ولَيْسَ﴾ الشيطان أو التناجي ﴿بِضارِّهِمْ شَيْئًا﴾ من الضرر ﴿إلّا بِإذْنِ اللهِ وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ فإنه هو حسبهم وكافيهم. ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكم تَفَسَّحُوا﴾ توسعوا ﴿فِي المَجالِسِ فافْسَحُوا﴾ فى المكان ﴿يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ﴾ يوسع عليكم في الدارين، نزلت حين جاء بعض من أهل [بدر] إلى مجلس رسول الله ﷺ، فلم يوسع الصحابة لهم فَكَرِهَ عليه الصلاة والسلام ذلك كرامة لأهل بدر فأقام عليه الصلاة والسلام بعضًا، وأمر أهل بدر أن يجلسوا مكانهم، فشق على البعض ذلك، وفي الصحيحين: ”لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه فيجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا“. ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا﴾ انهضوا وقوموا لأكرمكم ﴿فانْشُزُوا﴾ فقوموا، وإذا قيل انهضوا للصلاة أو للجهاد أو إلى خير فلا تثاقلوا، أو إذا قيل لكم قوموا واخرجوا فإنّهم إذا كانوا في بيته عليه الصلاة والسلام كل منهم يحب أن يكون آخرهم خروجًا فربما يشق ذلك عليه ﷺ لما له من حاجة، فأمروا أنّهم إذا أمروا بالانصراف يأتمروا سريعًا ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ بطاعتهم لرسوله ﴿والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾ أي ويرفع الله تعالى العلماء منهم خاصة، ونصب درجات بالبدل من الذين آمنوا والذين أوتوا العلم، أو بالتمييز، والمعنى: لا يحسب أحدكم أنه إذا تفسح، أو أمر بالخروج فخرج يكون نقصًا في حقه، بل هو رفعة ومرتبة عند الله تعالى ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً﴾ نزلت حين كثرت مجالسة الأغنياء ومناجاتهم مع رسول الله ﷺ وشق عليه ذلك، فأمر الله تعالى الخلائق بالصدقة أمام مناجاته فانتهوا عن كثرة المناجاة. عن علي رضي الله عنه: هذه آية لم يعمل بها أحد قبلي، ولا أحد يعمل بها بعدي، كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، فكنت إذا جئت إلى رسول الله ﷺ تصدقت بدرهم، فنسخت فلم يعمل بها غيري ﴿ذلِكَ﴾: التصدق ﴿خَيْرٌ لَكم وأطْهَرُ فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ هذا رخصة مناجاتهم للفقراء بلا تصدق ﴿أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقاتٍ﴾: أي: أخفتم تقديم الصدقة لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر، وجمع الصدقات لجمع المخاطبين ﴿فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ ما أمرتم به ﴿وتابَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ عذركم ورخص لكم في أن لا تفعلوه ﴿فَأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ فلا تفرطوا فيهما ﴿وأطِيعُوا اللهَ ورَسُولَهُ﴾ في أوامره ونواهيه، ليكون كالجابر ﴿واللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾.

المجادلة 58:14

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ﴾: المنافقين ﴿تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ اليهود، كان المنافقون ينقلون إليهم أسرار المؤمنين ﴿ما هم مِنكُمْ﴾ لأنّهُم منافقون ﴿ولا مِنهُمْ﴾ من اليهود أيضًا؛ لأنّهُم مذبذبون ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ﴾ وهو ادعاء الإسلام ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾ أن [المحلوف] عليه كذب ﴿أعَدَّ اللهُ لَهم عَذابًا شَدِيدًا إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يعني هذا العذاب؛ لإصرارهم على سوء العمل ﴿اتَّخَدوا أيْمانَهُمْ﴾ التي حلفوا بها ﴿جُنَّةً﴾ وقاية من القتل والنهب ﴿فصَدُّوا﴾ الناس ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ يعني بالحلف الكذب، يقون أنفسهم ويأمنون وفي خلال أمنهم يصدون الناس عن الدين الحق ﴿فَلَهم عَذاب مهِينٌ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾ أي من عذابه، أو شيئًا من الإغناء ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ نزلت ْحين قال عليه الصلاة والسلام: سيأتيكم إنسان [[رواه أحمد وغيره، ولا شبهة أن هذا الرجل من المنافقين. [وقال الشيخ أحمد شاكر في ”تعليقه على المسند“ (٢٤٠٧): وإسناده صحيح]. بدأ بالآباء لأن الواجب على الأولاد طاعتهم فنهاهم عن توادهم ثم ثني بالأبناء لأنه أعلق بالقلوب ثم ثالثًا بالإخوان لأن لهم التعاضد ثم رابعًا بالعشيرة لأن بهم التناصر والمقاتلة / ١٢ وجيز.]] ينظر بعيني شيطان، فإذا ناداكم فلا تكلموه، فجاء رجل أزرق فقال له عليه الصلاة والسلام: علامَ تشتمني أنت وفلان، فانطلق الرجل، فدعاهم وحلفوا له، واعتذروا إليه ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا﴾، ظرف لن تغني ﴿فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾ لله تعالى على أنّهم ما كانوا مشركين ﴿كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ كذبا في الدنيا أنّهم منكم ﴿ويَحْسَبُونَ أنَّهم عَلى شَيْءٍ﴾ حسبوا أن الأيمان الكاذبة تروج الكذب في الآخرة، كما روجت في الدنيا ﴿ألا إنَّهم هُمُ الكاذِبُونَ اسْتَحْوَذَ﴾ استولى ﴿عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأنْساهم ذِكْرَ اللهِ﴾ فلا يذكرون الله تعالى أصلًا ولا يصلون ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ﴾ جنود ﴿الشَّيْطانِ ألا إنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الخاسِرُونَ إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللهَ﴾ يعادونه ﴿ورَسُولَهُ أُولَئِكَ في الأذَلِّينَ﴾ في جملة من لهم ذل فى الدارين. ﴿كَتَبَ اللهُ﴾ حكم وقرر ﴿لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ إما بالحجة وإما بها وبالسيف ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٢] الآية ﴿إنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللهَ ورَسُولَهُ﴾ يعني لا يجتمع الإيمان ومحبة أعداء الله تعالى ﴿ولَوْ كانُوا﴾ أي من حاد الله ﴿آباءَهم أوْ أبْناءَهم أوْ إخْوانَهم أوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ أقاربهم ﴿أُولَئِكَ﴾ الذين لم يوادوهم ﴿كَتَبَ﴾ الله ﴿فِى قُلُوبِهِمُ الإيمانَ﴾: أثبته فيها ﴿وأيَّدَهم بِرُوحٍ مِنهُ﴾: من عند الله تعالى وهو النصر على العدو أو نور القلب ﴿ويُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ﴾ حال مقدرة ﴿فِيها رَضِيَ اللهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ﴾ لما سخطوا على القرائب لله تعالى عوضهم بالرضا عنهم وأرضاهم عنه بما أنعم عليهم من الفضل العظيم ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ﴾ أنصار دينه ﴿ألا إنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ الفائزون بخير الدارين. اللهم اجعلنا منهم.

المجادلة 58:15

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ﴾: المنافقين ﴿تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ اليهود، كان المنافقون ينقلون إليهم أسرار المؤمنين ﴿ما هم مِنكُمْ﴾ لأنّهُم منافقون ﴿ولا مِنهُمْ﴾ من اليهود أيضًا؛ لأنّهُم مذبذبون ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ﴾ وهو ادعاء الإسلام ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾ أن [المحلوف] عليه كذب ﴿أعَدَّ اللهُ لَهم عَذابًا شَدِيدًا إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يعني هذا العذاب؛ لإصرارهم على سوء العمل ﴿اتَّخَدوا أيْمانَهُمْ﴾ التي حلفوا بها ﴿جُنَّةً﴾ وقاية من القتل والنهب ﴿فصَدُّوا﴾ الناس ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ يعني بالحلف الكذب، يقون أنفسهم ويأمنون وفي خلال أمنهم يصدون الناس عن الدين الحق ﴿فَلَهم عَذاب مهِينٌ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾ أي من عذابه، أو شيئًا من الإغناء ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ نزلت ْحين قال عليه الصلاة والسلام: سيأتيكم إنسان [[رواه أحمد وغيره، ولا شبهة أن هذا الرجل من المنافقين. [وقال الشيخ أحمد شاكر في ”تعليقه على المسند“ (٢٤٠٧): وإسناده صحيح]. بدأ بالآباء لأن الواجب على الأولاد طاعتهم فنهاهم عن توادهم ثم ثني بالأبناء لأنه أعلق بالقلوب ثم ثالثًا بالإخوان لأن لهم التعاضد ثم رابعًا بالعشيرة لأن بهم التناصر والمقاتلة / ١٢ وجيز.]] ينظر بعيني شيطان، فإذا ناداكم فلا تكلموه، فجاء رجل أزرق فقال له عليه الصلاة والسلام: علامَ تشتمني أنت وفلان، فانطلق الرجل، فدعاهم وحلفوا له، واعتذروا إليه ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا﴾، ظرف لن تغني ﴿فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾ لله تعالى على أنّهم ما كانوا مشركين ﴿كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ كذبا في الدنيا أنّهم منكم ﴿ويَحْسَبُونَ أنَّهم عَلى شَيْءٍ﴾ حسبوا أن الأيمان الكاذبة تروج الكذب في الآخرة، كما روجت في الدنيا ﴿ألا إنَّهم هُمُ الكاذِبُونَ اسْتَحْوَذَ﴾ استولى ﴿عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأنْساهم ذِكْرَ اللهِ﴾ فلا يذكرون الله تعالى أصلًا ولا يصلون ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ﴾ جنود ﴿الشَّيْطانِ ألا إنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الخاسِرُونَ إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللهَ﴾ يعادونه ﴿ورَسُولَهُ أُولَئِكَ في الأذَلِّينَ﴾ في جملة من لهم ذل فى الدارين. ﴿كَتَبَ اللهُ﴾ حكم وقرر ﴿لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ إما بالحجة وإما بها وبالسيف ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٢] الآية ﴿إنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللهَ ورَسُولَهُ﴾ يعني لا يجتمع الإيمان ومحبة أعداء الله تعالى ﴿ولَوْ كانُوا﴾ أي من حاد الله ﴿آباءَهم أوْ أبْناءَهم أوْ إخْوانَهم أوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ أقاربهم ﴿أُولَئِكَ﴾ الذين لم يوادوهم ﴿كَتَبَ﴾ الله ﴿فِى قُلُوبِهِمُ الإيمانَ﴾: أثبته فيها ﴿وأيَّدَهم بِرُوحٍ مِنهُ﴾: من عند الله تعالى وهو النصر على العدو أو نور القلب ﴿ويُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ﴾ حال مقدرة ﴿فِيها رَضِيَ اللهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ﴾ لما سخطوا على القرائب لله تعالى عوضهم بالرضا عنهم وأرضاهم عنه بما أنعم عليهم من الفضل العظيم ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ﴾ أنصار دينه ﴿ألا إنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ الفائزون بخير الدارين. اللهم اجعلنا منهم.

المجادلة 58:16

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ﴾: المنافقين ﴿تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ اليهود، كان المنافقون ينقلون إليهم أسرار المؤمنين ﴿ما هم مِنكُمْ﴾ لأنّهُم منافقون ﴿ولا مِنهُمْ﴾ من اليهود أيضًا؛ لأنّهُم مذبذبون ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ﴾ وهو ادعاء الإسلام ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾ أن [المحلوف] عليه كذب ﴿أعَدَّ اللهُ لَهم عَذابًا شَدِيدًا إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يعني هذا العذاب؛ لإصرارهم على سوء العمل ﴿اتَّخَدوا أيْمانَهُمْ﴾ التي حلفوا بها ﴿جُنَّةً﴾ وقاية من القتل والنهب ﴿فصَدُّوا﴾ الناس ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ يعني بالحلف الكذب، يقون أنفسهم ويأمنون وفي خلال أمنهم يصدون الناس عن الدين الحق ﴿فَلَهم عَذاب مهِينٌ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾ أي من عذابه، أو شيئًا من الإغناء ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ نزلت ْحين قال عليه الصلاة والسلام: سيأتيكم إنسان [[رواه أحمد وغيره، ولا شبهة أن هذا الرجل من المنافقين. [وقال الشيخ أحمد شاكر في ”تعليقه على المسند“ (٢٤٠٧): وإسناده صحيح]. بدأ بالآباء لأن الواجب على الأولاد طاعتهم فنهاهم عن توادهم ثم ثني بالأبناء لأنه أعلق بالقلوب ثم ثالثًا بالإخوان لأن لهم التعاضد ثم رابعًا بالعشيرة لأن بهم التناصر والمقاتلة / ١٢ وجيز.]] ينظر بعيني شيطان، فإذا ناداكم فلا تكلموه، فجاء رجل أزرق فقال له عليه الصلاة والسلام: علامَ تشتمني أنت وفلان، فانطلق الرجل، فدعاهم وحلفوا له، واعتذروا إليه ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا﴾، ظرف لن تغني ﴿فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾ لله تعالى على أنّهم ما كانوا مشركين ﴿كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ كذبا في الدنيا أنّهم منكم ﴿ويَحْسَبُونَ أنَّهم عَلى شَيْءٍ﴾ حسبوا أن الأيمان الكاذبة تروج الكذب في الآخرة، كما روجت في الدنيا ﴿ألا إنَّهم هُمُ الكاذِبُونَ اسْتَحْوَذَ﴾ استولى ﴿عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأنْساهم ذِكْرَ اللهِ﴾ فلا يذكرون الله تعالى أصلًا ولا يصلون ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ﴾ جنود ﴿الشَّيْطانِ ألا إنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الخاسِرُونَ إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللهَ﴾ يعادونه ﴿ورَسُولَهُ أُولَئِكَ في الأذَلِّينَ﴾ في جملة من لهم ذل فى الدارين. ﴿كَتَبَ اللهُ﴾ حكم وقرر ﴿لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ إما بالحجة وإما بها وبالسيف ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٢] الآية ﴿إنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللهَ ورَسُولَهُ﴾ يعني لا يجتمع الإيمان ومحبة أعداء الله تعالى ﴿ولَوْ كانُوا﴾ أي من حاد الله ﴿آباءَهم أوْ أبْناءَهم أوْ إخْوانَهم أوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ أقاربهم ﴿أُولَئِكَ﴾ الذين لم يوادوهم ﴿كَتَبَ﴾ الله ﴿فِى قُلُوبِهِمُ الإيمانَ﴾: أثبته فيها ﴿وأيَّدَهم بِرُوحٍ مِنهُ﴾: من عند الله تعالى وهو النصر على العدو أو نور القلب ﴿ويُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ﴾ حال مقدرة ﴿فِيها رَضِيَ اللهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ﴾ لما سخطوا على القرائب لله تعالى عوضهم بالرضا عنهم وأرضاهم عنه بما أنعم عليهم من الفضل العظيم ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ﴾ أنصار دينه ﴿ألا إنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ الفائزون بخير الدارين. اللهم اجعلنا منهم.

المجادلة 58:17

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ﴾: المنافقين ﴿تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ اليهود، كان المنافقون ينقلون إليهم أسرار المؤمنين ﴿ما هم مِنكُمْ﴾ لأنّهُم منافقون ﴿ولا مِنهُمْ﴾ من اليهود أيضًا؛ لأنّهُم مذبذبون ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ﴾ وهو ادعاء الإسلام ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾ أن [المحلوف] عليه كذب ﴿أعَدَّ اللهُ لَهم عَذابًا شَدِيدًا إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يعني هذا العذاب؛ لإصرارهم على سوء العمل ﴿اتَّخَدوا أيْمانَهُمْ﴾ التي حلفوا بها ﴿جُنَّةً﴾ وقاية من القتل والنهب ﴿فصَدُّوا﴾ الناس ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ يعني بالحلف الكذب، يقون أنفسهم ويأمنون وفي خلال أمنهم يصدون الناس عن الدين الحق ﴿فَلَهم عَذاب مهِينٌ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾ أي من عذابه، أو شيئًا من الإغناء ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ نزلت ْحين قال عليه الصلاة والسلام: سيأتيكم إنسان [[رواه أحمد وغيره، ولا شبهة أن هذا الرجل من المنافقين. [وقال الشيخ أحمد شاكر في ”تعليقه على المسند“ (٢٤٠٧): وإسناده صحيح]. بدأ بالآباء لأن الواجب على الأولاد طاعتهم فنهاهم عن توادهم ثم ثني بالأبناء لأنه أعلق بالقلوب ثم ثالثًا بالإخوان لأن لهم التعاضد ثم رابعًا بالعشيرة لأن بهم التناصر والمقاتلة / ١٢ وجيز.]] ينظر بعيني شيطان، فإذا ناداكم فلا تكلموه، فجاء رجل أزرق فقال له عليه الصلاة والسلام: علامَ تشتمني أنت وفلان، فانطلق الرجل، فدعاهم وحلفوا له، واعتذروا إليه ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا﴾، ظرف لن تغني ﴿فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾ لله تعالى على أنّهم ما كانوا مشركين ﴿كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ كذبا في الدنيا أنّهم منكم ﴿ويَحْسَبُونَ أنَّهم عَلى شَيْءٍ﴾ حسبوا أن الأيمان الكاذبة تروج الكذب في الآخرة، كما روجت في الدنيا ﴿ألا إنَّهم هُمُ الكاذِبُونَ اسْتَحْوَذَ﴾ استولى ﴿عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأنْساهم ذِكْرَ اللهِ﴾ فلا يذكرون الله تعالى أصلًا ولا يصلون ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ﴾ جنود ﴿الشَّيْطانِ ألا إنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الخاسِرُونَ إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللهَ﴾ يعادونه ﴿ورَسُولَهُ أُولَئِكَ في الأذَلِّينَ﴾ في جملة من لهم ذل فى الدارين. ﴿كَتَبَ اللهُ﴾ حكم وقرر ﴿لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ إما بالحجة وإما بها وبالسيف ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٢] الآية ﴿إنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللهَ ورَسُولَهُ﴾ يعني لا يجتمع الإيمان ومحبة أعداء الله تعالى ﴿ولَوْ كانُوا﴾ أي من حاد الله ﴿آباءَهم أوْ أبْناءَهم أوْ إخْوانَهم أوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ أقاربهم ﴿أُولَئِكَ﴾ الذين لم يوادوهم ﴿كَتَبَ﴾ الله ﴿فِى قُلُوبِهِمُ الإيمانَ﴾: أثبته فيها ﴿وأيَّدَهم بِرُوحٍ مِنهُ﴾: من عند الله تعالى وهو النصر على العدو أو نور القلب ﴿ويُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ﴾ حال مقدرة ﴿فِيها رَضِيَ اللهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ﴾ لما سخطوا على القرائب لله تعالى عوضهم بالرضا عنهم وأرضاهم عنه بما أنعم عليهم من الفضل العظيم ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ﴾ أنصار دينه ﴿ألا إنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ الفائزون بخير الدارين. اللهم اجعلنا منهم.

المجادلة 58:18

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ﴾: المنافقين ﴿تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ اليهود، كان المنافقون ينقلون إليهم أسرار المؤمنين ﴿ما هم مِنكُمْ﴾ لأنّهُم منافقون ﴿ولا مِنهُمْ﴾ من اليهود أيضًا؛ لأنّهُم مذبذبون ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ﴾ وهو ادعاء الإسلام ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾ أن [المحلوف] عليه كذب ﴿أعَدَّ اللهُ لَهم عَذابًا شَدِيدًا إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يعني هذا العذاب؛ لإصرارهم على سوء العمل ﴿اتَّخَدوا أيْمانَهُمْ﴾ التي حلفوا بها ﴿جُنَّةً﴾ وقاية من القتل والنهب ﴿فصَدُّوا﴾ الناس ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ يعني بالحلف الكذب، يقون أنفسهم ويأمنون وفي خلال أمنهم يصدون الناس عن الدين الحق ﴿فَلَهم عَذاب مهِينٌ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾ أي من عذابه، أو شيئًا من الإغناء ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ نزلت ْحين قال عليه الصلاة والسلام: سيأتيكم إنسان [[رواه أحمد وغيره، ولا شبهة أن هذا الرجل من المنافقين. [وقال الشيخ أحمد شاكر في ”تعليقه على المسند“ (٢٤٠٧): وإسناده صحيح]. بدأ بالآباء لأن الواجب على الأولاد طاعتهم فنهاهم عن توادهم ثم ثني بالأبناء لأنه أعلق بالقلوب ثم ثالثًا بالإخوان لأن لهم التعاضد ثم رابعًا بالعشيرة لأن بهم التناصر والمقاتلة / ١٢ وجيز.]] ينظر بعيني شيطان، فإذا ناداكم فلا تكلموه، فجاء رجل أزرق فقال له عليه الصلاة والسلام: علامَ تشتمني أنت وفلان، فانطلق الرجل، فدعاهم وحلفوا له، واعتذروا إليه ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا﴾، ظرف لن تغني ﴿فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾ لله تعالى على أنّهم ما كانوا مشركين ﴿كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ كذبا في الدنيا أنّهم منكم ﴿ويَحْسَبُونَ أنَّهم عَلى شَيْءٍ﴾ حسبوا أن الأيمان الكاذبة تروج الكذب في الآخرة، كما روجت في الدنيا ﴿ألا إنَّهم هُمُ الكاذِبُونَ اسْتَحْوَذَ﴾ استولى ﴿عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأنْساهم ذِكْرَ اللهِ﴾ فلا يذكرون الله تعالى أصلًا ولا يصلون ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ﴾ جنود ﴿الشَّيْطانِ ألا إنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الخاسِرُونَ إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللهَ﴾ يعادونه ﴿ورَسُولَهُ أُولَئِكَ في الأذَلِّينَ﴾ في جملة من لهم ذل فى الدارين. ﴿كَتَبَ اللهُ﴾ حكم وقرر ﴿لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ إما بالحجة وإما بها وبالسيف ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٢] الآية ﴿إنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللهَ ورَسُولَهُ﴾ يعني لا يجتمع الإيمان ومحبة أعداء الله تعالى ﴿ولَوْ كانُوا﴾ أي من حاد الله ﴿آباءَهم أوْ أبْناءَهم أوْ إخْوانَهم أوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ أقاربهم ﴿أُولَئِكَ﴾ الذين لم يوادوهم ﴿كَتَبَ﴾ الله ﴿فِى قُلُوبِهِمُ الإيمانَ﴾: أثبته فيها ﴿وأيَّدَهم بِرُوحٍ مِنهُ﴾: من عند الله تعالى وهو النصر على العدو أو نور القلب ﴿ويُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ﴾ حال مقدرة ﴿فِيها رَضِيَ اللهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ﴾ لما سخطوا على القرائب لله تعالى عوضهم بالرضا عنهم وأرضاهم عنه بما أنعم عليهم من الفضل العظيم ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ﴾ أنصار دينه ﴿ألا إنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ الفائزون بخير الدارين. اللهم اجعلنا منهم.

المجادلة 58:19

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ﴾: المنافقين ﴿تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ اليهود، كان المنافقون ينقلون إليهم أسرار المؤمنين ﴿ما هم مِنكُمْ﴾ لأنّهُم منافقون ﴿ولا مِنهُمْ﴾ من اليهود أيضًا؛ لأنّهُم مذبذبون ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ﴾ وهو ادعاء الإسلام ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾ أن [المحلوف] عليه كذب ﴿أعَدَّ اللهُ لَهم عَذابًا شَدِيدًا إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يعني هذا العذاب؛ لإصرارهم على سوء العمل ﴿اتَّخَدوا أيْمانَهُمْ﴾ التي حلفوا بها ﴿جُنَّةً﴾ وقاية من القتل والنهب ﴿فصَدُّوا﴾ الناس ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ يعني بالحلف الكذب، يقون أنفسهم ويأمنون وفي خلال أمنهم يصدون الناس عن الدين الحق ﴿فَلَهم عَذاب مهِينٌ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾ أي من عذابه، أو شيئًا من الإغناء ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ نزلت ْحين قال عليه الصلاة والسلام: سيأتيكم إنسان [[رواه أحمد وغيره، ولا شبهة أن هذا الرجل من المنافقين. [وقال الشيخ أحمد شاكر في ”تعليقه على المسند“ (٢٤٠٧): وإسناده صحيح]. بدأ بالآباء لأن الواجب على الأولاد طاعتهم فنهاهم عن توادهم ثم ثني بالأبناء لأنه أعلق بالقلوب ثم ثالثًا بالإخوان لأن لهم التعاضد ثم رابعًا بالعشيرة لأن بهم التناصر والمقاتلة / ١٢ وجيز.]] ينظر بعيني شيطان، فإذا ناداكم فلا تكلموه، فجاء رجل أزرق فقال له عليه الصلاة والسلام: علامَ تشتمني أنت وفلان، فانطلق الرجل، فدعاهم وحلفوا له، واعتذروا إليه ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا﴾، ظرف لن تغني ﴿فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾ لله تعالى على أنّهم ما كانوا مشركين ﴿كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ كذبا في الدنيا أنّهم منكم ﴿ويَحْسَبُونَ أنَّهم عَلى شَيْءٍ﴾ حسبوا أن الأيمان الكاذبة تروج الكذب في الآخرة، كما روجت في الدنيا ﴿ألا إنَّهم هُمُ الكاذِبُونَ اسْتَحْوَذَ﴾ استولى ﴿عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأنْساهم ذِكْرَ اللهِ﴾ فلا يذكرون الله تعالى أصلًا ولا يصلون ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ﴾ جنود ﴿الشَّيْطانِ ألا إنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الخاسِرُونَ إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللهَ﴾ يعادونه ﴿ورَسُولَهُ أُولَئِكَ في الأذَلِّينَ﴾ في جملة من لهم ذل فى الدارين. ﴿كَتَبَ اللهُ﴾ حكم وقرر ﴿لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ إما بالحجة وإما بها وبالسيف ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٢] الآية ﴿إنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللهَ ورَسُولَهُ﴾ يعني لا يجتمع الإيمان ومحبة أعداء الله تعالى ﴿ولَوْ كانُوا﴾ أي من حاد الله ﴿آباءَهم أوْ أبْناءَهم أوْ إخْوانَهم أوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ أقاربهم ﴿أُولَئِكَ﴾ الذين لم يوادوهم ﴿كَتَبَ﴾ الله ﴿فِى قُلُوبِهِمُ الإيمانَ﴾: أثبته فيها ﴿وأيَّدَهم بِرُوحٍ مِنهُ﴾: من عند الله تعالى وهو النصر على العدو أو نور القلب ﴿ويُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ﴾ حال مقدرة ﴿فِيها رَضِيَ اللهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ﴾ لما سخطوا على القرائب لله تعالى عوضهم بالرضا عنهم وأرضاهم عنه بما أنعم عليهم من الفضل العظيم ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ﴾ أنصار دينه ﴿ألا إنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ الفائزون بخير الدارين. اللهم اجعلنا منهم.

المجادلة 58:20

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ﴾: المنافقين ﴿تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ اليهود، كان المنافقون ينقلون إليهم أسرار المؤمنين ﴿ما هم مِنكُمْ﴾ لأنّهُم منافقون ﴿ولا مِنهُمْ﴾ من اليهود أيضًا؛ لأنّهُم مذبذبون ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ﴾ وهو ادعاء الإسلام ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾ أن [المحلوف] عليه كذب ﴿أعَدَّ اللهُ لَهم عَذابًا شَدِيدًا إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يعني هذا العذاب؛ لإصرارهم على سوء العمل ﴿اتَّخَدوا أيْمانَهُمْ﴾ التي حلفوا بها ﴿جُنَّةً﴾ وقاية من القتل والنهب ﴿فصَدُّوا﴾ الناس ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ يعني بالحلف الكذب، يقون أنفسهم ويأمنون وفي خلال أمنهم يصدون الناس عن الدين الحق ﴿فَلَهم عَذاب مهِينٌ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾ أي من عذابه، أو شيئًا من الإغناء ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ نزلت ْحين قال عليه الصلاة والسلام: سيأتيكم إنسان [[رواه أحمد وغيره، ولا شبهة أن هذا الرجل من المنافقين. [وقال الشيخ أحمد شاكر في ”تعليقه على المسند“ (٢٤٠٧): وإسناده صحيح]. بدأ بالآباء لأن الواجب على الأولاد طاعتهم فنهاهم عن توادهم ثم ثني بالأبناء لأنه أعلق بالقلوب ثم ثالثًا بالإخوان لأن لهم التعاضد ثم رابعًا بالعشيرة لأن بهم التناصر والمقاتلة / ١٢ وجيز.]] ينظر بعيني شيطان، فإذا ناداكم فلا تكلموه، فجاء رجل أزرق فقال له عليه الصلاة والسلام: علامَ تشتمني أنت وفلان، فانطلق الرجل، فدعاهم وحلفوا له، واعتذروا إليه ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا﴾، ظرف لن تغني ﴿فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾ لله تعالى على أنّهم ما كانوا مشركين ﴿كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ كذبا في الدنيا أنّهم منكم ﴿ويَحْسَبُونَ أنَّهم عَلى شَيْءٍ﴾ حسبوا أن الأيمان الكاذبة تروج الكذب في الآخرة، كما روجت في الدنيا ﴿ألا إنَّهم هُمُ الكاذِبُونَ اسْتَحْوَذَ﴾ استولى ﴿عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأنْساهم ذِكْرَ اللهِ﴾ فلا يذكرون الله تعالى أصلًا ولا يصلون ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ﴾ جنود ﴿الشَّيْطانِ ألا إنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الخاسِرُونَ إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللهَ﴾ يعادونه ﴿ورَسُولَهُ أُولَئِكَ في الأذَلِّينَ﴾ في جملة من لهم ذل فى الدارين. ﴿كَتَبَ اللهُ﴾ حكم وقرر ﴿لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ إما بالحجة وإما بها وبالسيف ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٢] الآية ﴿إنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللهَ ورَسُولَهُ﴾ يعني لا يجتمع الإيمان ومحبة أعداء الله تعالى ﴿ولَوْ كانُوا﴾ أي من حاد الله ﴿آباءَهم أوْ أبْناءَهم أوْ إخْوانَهم أوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ أقاربهم ﴿أُولَئِكَ﴾ الذين لم يوادوهم ﴿كَتَبَ﴾ الله ﴿فِى قُلُوبِهِمُ الإيمانَ﴾: أثبته فيها ﴿وأيَّدَهم بِرُوحٍ مِنهُ﴾: من عند الله تعالى وهو النصر على العدو أو نور القلب ﴿ويُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ﴾ حال مقدرة ﴿فِيها رَضِيَ اللهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ﴾ لما سخطوا على القرائب لله تعالى عوضهم بالرضا عنهم وأرضاهم عنه بما أنعم عليهم من الفضل العظيم ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ﴾ أنصار دينه ﴿ألا إنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ الفائزون بخير الدارين. اللهم اجعلنا منهم.

المجادلة 58:21

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ﴾: المنافقين ﴿تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ اليهود، كان المنافقون ينقلون إليهم أسرار المؤمنين ﴿ما هم مِنكُمْ﴾ لأنّهُم منافقون ﴿ولا مِنهُمْ﴾ من اليهود أيضًا؛ لأنّهُم مذبذبون ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ﴾ وهو ادعاء الإسلام ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾ أن [المحلوف] عليه كذب ﴿أعَدَّ اللهُ لَهم عَذابًا شَدِيدًا إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يعني هذا العذاب؛ لإصرارهم على سوء العمل ﴿اتَّخَدوا أيْمانَهُمْ﴾ التي حلفوا بها ﴿جُنَّةً﴾ وقاية من القتل والنهب ﴿فصَدُّوا﴾ الناس ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ يعني بالحلف الكذب، يقون أنفسهم ويأمنون وفي خلال أمنهم يصدون الناس عن الدين الحق ﴿فَلَهم عَذاب مهِينٌ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾ أي من عذابه، أو شيئًا من الإغناء ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ نزلت ْحين قال عليه الصلاة والسلام: سيأتيكم إنسان [[رواه أحمد وغيره، ولا شبهة أن هذا الرجل من المنافقين. [وقال الشيخ أحمد شاكر في ”تعليقه على المسند“ (٢٤٠٧): وإسناده صحيح]. بدأ بالآباء لأن الواجب على الأولاد طاعتهم فنهاهم عن توادهم ثم ثني بالأبناء لأنه أعلق بالقلوب ثم ثالثًا بالإخوان لأن لهم التعاضد ثم رابعًا بالعشيرة لأن بهم التناصر والمقاتلة / ١٢ وجيز.]] ينظر بعيني شيطان، فإذا ناداكم فلا تكلموه، فجاء رجل أزرق فقال له عليه الصلاة والسلام: علامَ تشتمني أنت وفلان، فانطلق الرجل، فدعاهم وحلفوا له، واعتذروا إليه ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا﴾، ظرف لن تغني ﴿فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾ لله تعالى على أنّهم ما كانوا مشركين ﴿كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ كذبا في الدنيا أنّهم منكم ﴿ويَحْسَبُونَ أنَّهم عَلى شَيْءٍ﴾ حسبوا أن الأيمان الكاذبة تروج الكذب في الآخرة، كما روجت في الدنيا ﴿ألا إنَّهم هُمُ الكاذِبُونَ اسْتَحْوَذَ﴾ استولى ﴿عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأنْساهم ذِكْرَ اللهِ﴾ فلا يذكرون الله تعالى أصلًا ولا يصلون ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ﴾ جنود ﴿الشَّيْطانِ ألا إنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الخاسِرُونَ إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللهَ﴾ يعادونه ﴿ورَسُولَهُ أُولَئِكَ في الأذَلِّينَ﴾ في جملة من لهم ذل فى الدارين. ﴿كَتَبَ اللهُ﴾ حكم وقرر ﴿لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ إما بالحجة وإما بها وبالسيف ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٢] الآية ﴿إنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللهَ ورَسُولَهُ﴾ يعني لا يجتمع الإيمان ومحبة أعداء الله تعالى ﴿ولَوْ كانُوا﴾ أي من حاد الله ﴿آباءَهم أوْ أبْناءَهم أوْ إخْوانَهم أوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ أقاربهم ﴿أُولَئِكَ﴾ الذين لم يوادوهم ﴿كَتَبَ﴾ الله ﴿فِى قُلُوبِهِمُ الإيمانَ﴾: أثبته فيها ﴿وأيَّدَهم بِرُوحٍ مِنهُ﴾: من عند الله تعالى وهو النصر على العدو أو نور القلب ﴿ويُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ﴾ حال مقدرة ﴿فِيها رَضِيَ اللهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ﴾ لما سخطوا على القرائب لله تعالى عوضهم بالرضا عنهم وأرضاهم عنه بما أنعم عليهم من الفضل العظيم ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ﴾ أنصار دينه ﴿ألا إنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ الفائزون بخير الدارين. اللهم اجعلنا منهم.

المجادلة 58:22

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ﴾: المنافقين ﴿تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ اليهود، كان المنافقون ينقلون إليهم أسرار المؤمنين ﴿ما هم مِنكُمْ﴾ لأنّهُم منافقون ﴿ولا مِنهُمْ﴾ من اليهود أيضًا؛ لأنّهُم مذبذبون ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ﴾ وهو ادعاء الإسلام ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾ أن [المحلوف] عليه كذب ﴿أعَدَّ اللهُ لَهم عَذابًا شَدِيدًا إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يعني هذا العذاب؛ لإصرارهم على سوء العمل ﴿اتَّخَدوا أيْمانَهُمْ﴾ التي حلفوا بها ﴿جُنَّةً﴾ وقاية من القتل والنهب ﴿فصَدُّوا﴾ الناس ﴿عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ يعني بالحلف الكذب، يقون أنفسهم ويأمنون وفي خلال أمنهم يصدون الناس عن الدين الحق ﴿فَلَهم عَذاب مهِينٌ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾ أي من عذابه، أو شيئًا من الإغناء ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ نزلت ْحين قال عليه الصلاة والسلام: سيأتيكم إنسان [[رواه أحمد وغيره، ولا شبهة أن هذا الرجل من المنافقين. [وقال الشيخ أحمد شاكر في ”تعليقه على المسند“ (٢٤٠٧): وإسناده صحيح]. بدأ بالآباء لأن الواجب على الأولاد طاعتهم فنهاهم عن توادهم ثم ثني بالأبناء لأنه أعلق بالقلوب ثم ثالثًا بالإخوان لأن لهم التعاضد ثم رابعًا بالعشيرة لأن بهم التناصر والمقاتلة / ١٢ وجيز.]] ينظر بعيني شيطان، فإذا ناداكم فلا تكلموه، فجاء رجل أزرق فقال له عليه الصلاة والسلام: علامَ تشتمني أنت وفلان، فانطلق الرجل، فدعاهم وحلفوا له، واعتذروا إليه ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا﴾، ظرف لن تغني ﴿فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾ لله تعالى على أنّهم ما كانوا مشركين ﴿كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ كذبا في الدنيا أنّهم منكم ﴿ويَحْسَبُونَ أنَّهم عَلى شَيْءٍ﴾ حسبوا أن الأيمان الكاذبة تروج الكذب في الآخرة، كما روجت في الدنيا ﴿ألا إنَّهم هُمُ الكاذِبُونَ اسْتَحْوَذَ﴾ استولى ﴿عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأنْساهم ذِكْرَ اللهِ﴾ فلا يذكرون الله تعالى أصلًا ولا يصلون ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ﴾ جنود ﴿الشَّيْطانِ ألا إنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الخاسِرُونَ إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللهَ﴾ يعادونه ﴿ورَسُولَهُ أُولَئِكَ في الأذَلِّينَ﴾ في جملة من لهم ذل فى الدارين. ﴿كَتَبَ اللهُ﴾ حكم وقرر ﴿لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ إما بالحجة وإما بها وبالسيف ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٢] الآية ﴿إنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللهَ ورَسُولَهُ﴾ يعني لا يجتمع الإيمان ومحبة أعداء الله تعالى ﴿ولَوْ كانُوا﴾ أي من حاد الله ﴿آباءَهم أوْ أبْناءَهم أوْ إخْوانَهم أوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ أقاربهم ﴿أُولَئِكَ﴾ الذين لم يوادوهم ﴿كَتَبَ﴾ الله ﴿فِى قُلُوبِهِمُ الإيمانَ﴾: أثبته فيها ﴿وأيَّدَهم بِرُوحٍ مِنهُ﴾: من عند الله تعالى وهو النصر على العدو أو نور القلب ﴿ويُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ﴾ حال مقدرة ﴿فِيها رَضِيَ اللهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ﴾ لما سخطوا على القرائب لله تعالى عوضهم بالرضا عنهم وأرضاهم عنه بما أنعم عليهم من الفضل العظيم ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ﴾ أنصار دينه ﴿ألا إنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ الفائزون بخير الدارين. اللهم اجعلنا منهم.

الحشر 59:1

﴿سَبَّحَ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ [الإسراء: ٤٤] ﴿الَّذِى أخْرَجَ الذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ بني النضير ﴿مِن دِيارِهِمْ﴾ لما نقضوا العهد أحل الله بهم بأسه فأجلاهم رسول الله ﷺ من حصونهم الحصينة التي ما طمع بتسخيرها أحد إلى أذرعات من أعمال الشام وهي أرض المحشر ولذلك قال: ﴿لِأوَّلِ الحَشْرِ﴾ أي: لابتداء: الحشر صرح به ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من السلف، وعن الحسن رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام لبني النضير: ”هذا أول الحشر وأنا على الأثر“ قيل: هم أول من أُجلي من جزيرة العرب فهم أول المحشورين فإن الحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر ﴿ما ظَنَنتُمْ﴾ أيها المؤمنون ﴿أنْ يَخْرُجُوا﴾ لشدتهم وشدة حصونهم ﴿وظَنُّوا أنَّهم مانِعَتُهم حُصُونُهم مِنَ اللهِ﴾ أي: زعموا أن حصونهم تمنعهم من بأس الله تعالى فـ حصونهم مبتدأ ومانعتهم خبره، أو حصونهم فاعل مانعتهم، لاعتماده فإنه في الحقيقة خبر المبتدأ وفي هذا النظر دلالة على فرط وثوقهم بحصونهم واعتقادهم أنهم في عزة بسببها ﴿فأتاهُمُ اللهُ﴾ عذابه ﴿فَأتاهُمُ اللهُ مِن حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ من حيث لم يخطر ببالهم ﴿وقَذَفَ﴾ ألقى ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ﴾ الجملة حال ﴿بِأيْدِيهِمْ وأيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾ فإنّهم يقلعون الأبواب وما استحسنوه من السقوف ويحملون معهم والباقي يخربه المؤمنون واليهود عرَّضت المؤمنين لذلك وكانت السبب فيه فهم خربوا ديارهم بأيدي المؤمنين ﴿فاعْتَبِرُوا﴾ فاتعظوا ﴿يا أُولِي الأبْصارِ﴾ ولا تتبعوا أعمالهم وعقائدهم ﴿ولَوْلا أن كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الجَلاء﴾ الخروج من الوطن ﴿لَعَذَّبَهم في الدُّنْيا﴾ أي: لأنزل عليهم بلاء آخر كالقتل والسبي فإنه قد كتب أنه سيعذبهم في الدنيا ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابُ النّارِ﴾ أي هذا لهم حتم لازم على أي حال ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم شاقُّوا﴾ عاندوا وخالفوا ﴿اللهَ ورَسُولَهُ ومَن يُشاقِّ اللهَ فَإنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ ما قَطَعْتُمْ﴾ ما منصوب بـ قطعتم أي: أي شيء ﴿مِن لِينَةٍ﴾ هي نوع خاص من النخل أجودها في ألوان التمر أو سوى العجوة والبرني أو جميع أنواع النخل ﴿أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها﴾ فائدة هذا القيد أنه يعلم منه أنهم كانوا يستأصلون ما يقطعون من أصوله وبنيانه ولا يخلون ساقها ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾ بأمره ورضائه. نزلت لما حاصرهم وأمر عليه الصلاة والسلام بقطع نخيلهم إرغامًا لقلوبهم، قالوا إنك تنهى عن الفساد ثم تفسد في الأرض فحاك ذاك في صدور المؤمنين ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ علة لمحذوف أي: أذن لهم في قطع بعض وإبقاء بعض ليخزيهم على فسقهم بمزيد حسرتهم وغيظهم ﴿وما أفاءَ﴾ ما منصوب بـ أفاء أي: الذي رده ﴿اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ من تلك اليهود من الأموال ﴿فَما أوْجَفْتُمْ﴾ ما نافية أي ما أجريتم ﴿عَلَيْهِ﴾ على تحصيله ﴿مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ والركاب ما يركب من الإبل، يعني إنما مشيتم على أرجلكم لقربهم منكم ولا تعبتم بالسفر والقتال ﴿ولَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فلا تطمعوا أن يكون مال الفيء كمال الغنيمة أربعة أخماسها لكم بل ما هو لكم من الغنيمة هو من الفيء للنبي ﷺ ولذلك ما أعطى الأنصار منه إلا ثلاثة نفر منهم ﴿ما أفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ جميع البلدان الذي يفتح ﴿فَلله ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ جملة ما أفاء الله بيان للجملة السابقة، ولذلك لم يعطف، كأنه لما قيل: ما خول الله برسوله من أموال بني النضير شيء لم يحصلوه بالقتال، فلا يقسم قسمة الغنائم. قيل: كيف يقسم؟ قيل: ”ما أفاء الله“ الآية. فعلم أن مال الفيء، وهو مال أخذ من الكفار من غير قتال، ولا إيجاف خيل وركاب ليس للجنود فيه نصيب، بل هو مختص للرسول، ولذي القربى، والثلاثة الباقية. وعلم من الحديث أنه ينقسم بخمسة؛ أربعة أخماس لخاصة النبي ﷺ والخمس الباقي ينقسم على هؤلاء الخمسة، وبيان المصارف قد مر في سورة الأنفال فلا نعيده ﴿كَيْ لا يَكُونَ﴾ الفيء ﴿دُولَةً﴾ ما يتداول ﴿بَيْنَ الأغْنِياءِ مِنكُمْ﴾ فلا يصيب الفقراء كأيام الجاهلية ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ﴾ أي: ما أمر به ﴿فَخُذُوهُ﴾ تمسكوا به ﴿وما نَهاكم عَنْهُ﴾ عن إتيانه ﴿فانْتَهُوا﴾ عنه أو ما أعطاكم من المال فاقبلوا وما نهاكم عن أخذه فانتهوا ﴿واتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ لمن خالف ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ﴾ بدل من المساكين، أو من لذي القربى، وما عطف عليه ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ﴾ فإن كفار مكة أخذوا أموالهم ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ ورِضْوانًا﴾ جملة حالية ﴿ويَنْصُرُونَ اللهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ في دعوى الإيمان ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ جعلوا الإيمان مستقرًا لهم كما جعلوا المدينة كذلك أي: لزموا المدينة والإيمان، وتمكنوا فيهما والتعريف في الدار؛ للتنويه، كأنها الدار التي تستحق أن يسمى دارًا ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ من قبل هجرتهم، وهم الأنصار ﴿يُحِبُّونَ مَن هاجَرَ إلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ في صُدُورِهِمْ﴾ في أنفسهم ﴿حاجَةً﴾ كحسدٍ وغيظ ﴿مِمّا أُوتُوا﴾ أي لا يجدون من مال أعطى المهاجرون في أنفسهم حقدًا وغرضًا، فإنه قد قسم مال بني النضير بين المهاجرين دون الأنصار ﴿ويُؤْثِرُونَ﴾ يقدمون المهاجرين ﴿عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ فيما عندهم من الأموال ﴿ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ حاجة إلى ما عندهم نزلت حين انطلق رجل من الأنصار برجل، قال عليه الصلاة والسلام في شأنه: ”رحم الله من يضيفه الليلة إلى بيته“، ولم يكن في بيته سوى قوت صبيانه، فنومهم وأطعمه قوتهم، فبات هو وعياله جائعين. فقال عليه الصلاة والسلام: ”ضحك الله من فلان“ ﴿ومَن يُوقَ لشُحَّ نَمسِهِ﴾ من سلم من الحرص الشديد الذي يحمله على ارتكاب المحارم ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ والَّذِينَ جاءوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ المراد التابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا﴾ في الدين ﴿الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ ولا تَجْعَلْ في قُلُوبِنا غِلًّا﴾ حقدًا ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ واعلم أن للفقراء لا يمكن أن يكون بدلًا من الله وللرسول؛ لأن الرسول أيضًا لا يسمى فقيرًا، فهو بدل من لذوي القربى وما بعده، ومن لم يشترط في ذوي القربى الفقر، يقول: إن للفقراء ليس للقيد، بل بيانًا للواقع من حال المهاجرين، وإثباتًا لمزيد اختصاصهم، وأن قوله: و﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ﴾ عطف على الفقراء، لا على المهاجرين، سيما وقد ثبت فعل رسول الله ﷺ وعمل الخلفاء رضي الله عنهم من بعده أنهم يعطون الأغنياء من ذوي القربى وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قرأ هذه الآية إلى قوله: ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ قال: استوعبت هذه المسلمين وليس أحد إلا له حق، وقد خطر بخاطري أن الله تعالى سمى جميع المهاجرين والأنصار والتابعين فقراء، وإن كانوا أغنياء؛ لأنه لو كان المراد فقراءهم؛ لناسب أن يقول لفقراء المهاجرين بطريق الإضافة. وعن بعض المفسرين أن قوله: ”للفقراء“ ليس بدلًا بل تقديره اعجبوا لهم فإن السياق في مدحهم، فإنه لما أمر باتباع الرسول ﷺ عجّب الناس اتباع هؤلاء، والذي يؤيده قوله: ”ألَمْ تَر إلى الَّذِينَ نافَقُوا“ مُصَدَّرًا بقوله: ”ألَمْ تَر“ وهي كلمة للتعجب، فإن ذكرهم جاء مقابلًا لذكر أضدادهم.

الحشر 59:2

﴿سَبَّحَ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ [الإسراء: ٤٤] ﴿الَّذِى أخْرَجَ الذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ بني النضير ﴿مِن دِيارِهِمْ﴾ لما نقضوا العهد أحل الله بهم بأسه فأجلاهم رسول الله ﷺ من حصونهم الحصينة التي ما طمع بتسخيرها أحد إلى أذرعات من أعمال الشام وهي أرض المحشر ولذلك قال: ﴿لِأوَّلِ الحَشْرِ﴾ أي: لابتداء: الحشر صرح به ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من السلف، وعن الحسن رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام لبني النضير: ”هذا أول الحشر وأنا على الأثر“ قيل: هم أول من أُجلي من جزيرة العرب فهم أول المحشورين فإن الحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر ﴿ما ظَنَنتُمْ﴾ أيها المؤمنون ﴿أنْ يَخْرُجُوا﴾ لشدتهم وشدة حصونهم ﴿وظَنُّوا أنَّهم مانِعَتُهم حُصُونُهم مِنَ اللهِ﴾ أي: زعموا أن حصونهم تمنعهم من بأس الله تعالى فـ حصونهم مبتدأ ومانعتهم خبره، أو حصونهم فاعل مانعتهم، لاعتماده فإنه في الحقيقة خبر المبتدأ وفي هذا النظر دلالة على فرط وثوقهم بحصونهم واعتقادهم أنهم في عزة بسببها ﴿فأتاهُمُ اللهُ﴾ عذابه ﴿فَأتاهُمُ اللهُ مِن حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ من حيث لم يخطر ببالهم ﴿وقَذَفَ﴾ ألقى ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ﴾ الجملة حال ﴿بِأيْدِيهِمْ وأيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾ فإنّهم يقلعون الأبواب وما استحسنوه من السقوف ويحملون معهم والباقي يخربه المؤمنون واليهود عرَّضت المؤمنين لذلك وكانت السبب فيه فهم خربوا ديارهم بأيدي المؤمنين ﴿فاعْتَبِرُوا﴾ فاتعظوا ﴿يا أُولِي الأبْصارِ﴾ ولا تتبعوا أعمالهم وعقائدهم ﴿ولَوْلا أن كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الجَلاء﴾ الخروج من الوطن ﴿لَعَذَّبَهم في الدُّنْيا﴾ أي: لأنزل عليهم بلاء آخر كالقتل والسبي فإنه قد كتب أنه سيعذبهم في الدنيا ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابُ النّارِ﴾ أي هذا لهم حتم لازم على أي حال ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم شاقُّوا﴾ عاندوا وخالفوا ﴿اللهَ ورَسُولَهُ ومَن يُشاقِّ اللهَ فَإنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ ما قَطَعْتُمْ﴾ ما منصوب بـ قطعتم أي: أي شيء ﴿مِن لِينَةٍ﴾ هي نوع خاص من النخل أجودها في ألوان التمر أو سوى العجوة والبرني أو جميع أنواع النخل ﴿أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها﴾ فائدة هذا القيد أنه يعلم منه أنهم كانوا يستأصلون ما يقطعون من أصوله وبنيانه ولا يخلون ساقها ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾ بأمره ورضائه. نزلت لما حاصرهم وأمر عليه الصلاة والسلام بقطع نخيلهم إرغامًا لقلوبهم، قالوا إنك تنهى عن الفساد ثم تفسد في الأرض فحاك ذاك في صدور المؤمنين ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ علة لمحذوف أي: أذن لهم في قطع بعض وإبقاء بعض ليخزيهم على فسقهم بمزيد حسرتهم وغيظهم ﴿وما أفاءَ﴾ ما منصوب بـ أفاء أي: الذي رده ﴿اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ من تلك اليهود من الأموال ﴿فَما أوْجَفْتُمْ﴾ ما نافية أي ما أجريتم ﴿عَلَيْهِ﴾ على تحصيله ﴿مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ والركاب ما يركب من الإبل، يعني إنما مشيتم على أرجلكم لقربهم منكم ولا تعبتم بالسفر والقتال ﴿ولَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فلا تطمعوا أن يكون مال الفيء كمال الغنيمة أربعة أخماسها لكم بل ما هو لكم من الغنيمة هو من الفيء للنبي ﷺ ولذلك ما أعطى الأنصار منه إلا ثلاثة نفر منهم ﴿ما أفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ جميع البلدان الذي يفتح ﴿فَلله ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ جملة ما أفاء الله بيان للجملة السابقة، ولذلك لم يعطف، كأنه لما قيل: ما خول الله برسوله من أموال بني النضير شيء لم يحصلوه بالقتال، فلا يقسم قسمة الغنائم. قيل: كيف يقسم؟ قيل: ”ما أفاء الله“ الآية. فعلم أن مال الفيء، وهو مال أخذ من الكفار من غير قتال، ولا إيجاف خيل وركاب ليس للجنود فيه نصيب، بل هو مختص للرسول، ولذي القربى، والثلاثة الباقية. وعلم من الحديث أنه ينقسم بخمسة؛ أربعة أخماس لخاصة النبي ﷺ والخمس الباقي ينقسم على هؤلاء الخمسة، وبيان المصارف قد مر في سورة الأنفال فلا نعيده ﴿كَيْ لا يَكُونَ﴾ الفيء ﴿دُولَةً﴾ ما يتداول ﴿بَيْنَ الأغْنِياءِ مِنكُمْ﴾ فلا يصيب الفقراء كأيام الجاهلية ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ﴾ أي: ما أمر به ﴿فَخُذُوهُ﴾ تمسكوا به ﴿وما نَهاكم عَنْهُ﴾ عن إتيانه ﴿فانْتَهُوا﴾ عنه أو ما أعطاكم من المال فاقبلوا وما نهاكم عن أخذه فانتهوا ﴿واتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ لمن خالف ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ﴾ بدل من المساكين، أو من لذي القربى، وما عطف عليه ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ﴾ فإن كفار مكة أخذوا أموالهم ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ ورِضْوانًا﴾ جملة حالية ﴿ويَنْصُرُونَ اللهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ في دعوى الإيمان ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ جعلوا الإيمان مستقرًا لهم كما جعلوا المدينة كذلك أي: لزموا المدينة والإيمان، وتمكنوا فيهما والتعريف في الدار؛ للتنويه، كأنها الدار التي تستحق أن يسمى دارًا ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ من قبل هجرتهم، وهم الأنصار ﴿يُحِبُّونَ مَن هاجَرَ إلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ في صُدُورِهِمْ﴾ في أنفسهم ﴿حاجَةً﴾ كحسدٍ وغيظ ﴿مِمّا أُوتُوا﴾ أي لا يجدون من مال أعطى المهاجرون في أنفسهم حقدًا وغرضًا، فإنه قد قسم مال بني النضير بين المهاجرين دون الأنصار ﴿ويُؤْثِرُونَ﴾ يقدمون المهاجرين ﴿عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ فيما عندهم من الأموال ﴿ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ حاجة إلى ما عندهم نزلت حين انطلق رجل من الأنصار برجل، قال عليه الصلاة والسلام في شأنه: ”رحم الله من يضيفه الليلة إلى بيته“، ولم يكن في بيته سوى قوت صبيانه، فنومهم وأطعمه قوتهم، فبات هو وعياله جائعين. فقال عليه الصلاة والسلام: ”ضحك الله من فلان“ ﴿ومَن يُوقَ لشُحَّ نَمسِهِ﴾ من سلم من الحرص الشديد الذي يحمله على ارتكاب المحارم ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ والَّذِينَ جاءوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ المراد التابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا﴾ في الدين ﴿الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ ولا تَجْعَلْ في قُلُوبِنا غِلًّا﴾ حقدًا ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ واعلم أن للفقراء لا يمكن أن يكون بدلًا من الله وللرسول؛ لأن الرسول أيضًا لا يسمى فقيرًا، فهو بدل من لذوي القربى وما بعده، ومن لم يشترط في ذوي القربى الفقر، يقول: إن للفقراء ليس للقيد، بل بيانًا للواقع من حال المهاجرين، وإثباتًا لمزيد اختصاصهم، وأن قوله: و﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ﴾ عطف على الفقراء، لا على المهاجرين، سيما وقد ثبت فعل رسول الله ﷺ وعمل الخلفاء رضي الله عنهم من بعده أنهم يعطون الأغنياء من ذوي القربى وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قرأ هذه الآية إلى قوله: ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ قال: استوعبت هذه المسلمين وليس أحد إلا له حق، وقد خطر بخاطري أن الله تعالى سمى جميع المهاجرين والأنصار والتابعين فقراء، وإن كانوا أغنياء؛ لأنه لو كان المراد فقراءهم؛ لناسب أن يقول لفقراء المهاجرين بطريق الإضافة. وعن بعض المفسرين أن قوله: ”للفقراء“ ليس بدلًا بل تقديره اعجبوا لهم فإن السياق في مدحهم، فإنه لما أمر باتباع الرسول ﷺ عجّب الناس اتباع هؤلاء، والذي يؤيده قوله: ”ألَمْ تَر إلى الَّذِينَ نافَقُوا“ مُصَدَّرًا بقوله: ”ألَمْ تَر“ وهي كلمة للتعجب، فإن ذكرهم جاء مقابلًا لذكر أضدادهم.

الحشر 59:3

﴿سَبَّحَ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ [الإسراء: ٤٤] ﴿الَّذِى أخْرَجَ الذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ بني النضير ﴿مِن دِيارِهِمْ﴾ لما نقضوا العهد أحل الله بهم بأسه فأجلاهم رسول الله ﷺ من حصونهم الحصينة التي ما طمع بتسخيرها أحد إلى أذرعات من أعمال الشام وهي أرض المحشر ولذلك قال: ﴿لِأوَّلِ الحَشْرِ﴾ أي: لابتداء: الحشر صرح به ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من السلف، وعن الحسن رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام لبني النضير: ”هذا أول الحشر وأنا على الأثر“ قيل: هم أول من أُجلي من جزيرة العرب فهم أول المحشورين فإن الحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر ﴿ما ظَنَنتُمْ﴾ أيها المؤمنون ﴿أنْ يَخْرُجُوا﴾ لشدتهم وشدة حصونهم ﴿وظَنُّوا أنَّهم مانِعَتُهم حُصُونُهم مِنَ اللهِ﴾ أي: زعموا أن حصونهم تمنعهم من بأس الله تعالى فـ حصونهم مبتدأ ومانعتهم خبره، أو حصونهم فاعل مانعتهم، لاعتماده فإنه في الحقيقة خبر المبتدأ وفي هذا النظر دلالة على فرط وثوقهم بحصونهم واعتقادهم أنهم في عزة بسببها ﴿فأتاهُمُ اللهُ﴾ عذابه ﴿فَأتاهُمُ اللهُ مِن حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ من حيث لم يخطر ببالهم ﴿وقَذَفَ﴾ ألقى ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ﴾ الجملة حال ﴿بِأيْدِيهِمْ وأيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾ فإنّهم يقلعون الأبواب وما استحسنوه من السقوف ويحملون معهم والباقي يخربه المؤمنون واليهود عرَّضت المؤمنين لذلك وكانت السبب فيه فهم خربوا ديارهم بأيدي المؤمنين ﴿فاعْتَبِرُوا﴾ فاتعظوا ﴿يا أُولِي الأبْصارِ﴾ ولا تتبعوا أعمالهم وعقائدهم ﴿ولَوْلا أن كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الجَلاء﴾ الخروج من الوطن ﴿لَعَذَّبَهم في الدُّنْيا﴾ أي: لأنزل عليهم بلاء آخر كالقتل والسبي فإنه قد كتب أنه سيعذبهم في الدنيا ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابُ النّارِ﴾ أي هذا لهم حتم لازم على أي حال ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم شاقُّوا﴾ عاندوا وخالفوا ﴿اللهَ ورَسُولَهُ ومَن يُشاقِّ اللهَ فَإنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ ما قَطَعْتُمْ﴾ ما منصوب بـ قطعتم أي: أي شيء ﴿مِن لِينَةٍ﴾ هي نوع خاص من النخل أجودها في ألوان التمر أو سوى العجوة والبرني أو جميع أنواع النخل ﴿أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها﴾ فائدة هذا القيد أنه يعلم منه أنهم كانوا يستأصلون ما يقطعون من أصوله وبنيانه ولا يخلون ساقها ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾ بأمره ورضائه. نزلت لما حاصرهم وأمر عليه الصلاة والسلام بقطع نخيلهم إرغامًا لقلوبهم، قالوا إنك تنهى عن الفساد ثم تفسد في الأرض فحاك ذاك في صدور المؤمنين ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ علة لمحذوف أي: أذن لهم في قطع بعض وإبقاء بعض ليخزيهم على فسقهم بمزيد حسرتهم وغيظهم ﴿وما أفاءَ﴾ ما منصوب بـ أفاء أي: الذي رده ﴿اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ من تلك اليهود من الأموال ﴿فَما أوْجَفْتُمْ﴾ ما نافية أي ما أجريتم ﴿عَلَيْهِ﴾ على تحصيله ﴿مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ والركاب ما يركب من الإبل، يعني إنما مشيتم على أرجلكم لقربهم منكم ولا تعبتم بالسفر والقتال ﴿ولَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فلا تطمعوا أن يكون مال الفيء كمال الغنيمة أربعة أخماسها لكم بل ما هو لكم من الغنيمة هو من الفيء للنبي ﷺ ولذلك ما أعطى الأنصار منه إلا ثلاثة نفر منهم ﴿ما أفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ جميع البلدان الذي يفتح ﴿فَلله ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ جملة ما أفاء الله بيان للجملة السابقة، ولذلك لم يعطف، كأنه لما قيل: ما خول الله برسوله من أموال بني النضير شيء لم يحصلوه بالقتال، فلا يقسم قسمة الغنائم. قيل: كيف يقسم؟ قيل: ”ما أفاء الله“ الآية. فعلم أن مال الفيء، وهو مال أخذ من الكفار من غير قتال، ولا إيجاف خيل وركاب ليس للجنود فيه نصيب، بل هو مختص للرسول، ولذي القربى، والثلاثة الباقية. وعلم من الحديث أنه ينقسم بخمسة؛ أربعة أخماس لخاصة النبي ﷺ والخمس الباقي ينقسم على هؤلاء الخمسة، وبيان المصارف قد مر في سورة الأنفال فلا نعيده ﴿كَيْ لا يَكُونَ﴾ الفيء ﴿دُولَةً﴾ ما يتداول ﴿بَيْنَ الأغْنِياءِ مِنكُمْ﴾ فلا يصيب الفقراء كأيام الجاهلية ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ﴾ أي: ما أمر به ﴿فَخُذُوهُ﴾ تمسكوا به ﴿وما نَهاكم عَنْهُ﴾ عن إتيانه ﴿فانْتَهُوا﴾ عنه أو ما أعطاكم من المال فاقبلوا وما نهاكم عن أخذه فانتهوا ﴿واتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ لمن خالف ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ﴾ بدل من المساكين، أو من لذي القربى، وما عطف عليه ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ﴾ فإن كفار مكة أخذوا أموالهم ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ ورِضْوانًا﴾ جملة حالية ﴿ويَنْصُرُونَ اللهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ في دعوى الإيمان ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ جعلوا الإيمان مستقرًا لهم كما جعلوا المدينة كذلك أي: لزموا المدينة والإيمان، وتمكنوا فيهما والتعريف في الدار؛ للتنويه، كأنها الدار التي تستحق أن يسمى دارًا ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ من قبل هجرتهم، وهم الأنصار ﴿يُحِبُّونَ مَن هاجَرَ إلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ في صُدُورِهِمْ﴾ في أنفسهم ﴿حاجَةً﴾ كحسدٍ وغيظ ﴿مِمّا أُوتُوا﴾ أي لا يجدون من مال أعطى المهاجرون في أنفسهم حقدًا وغرضًا، فإنه قد قسم مال بني النضير بين المهاجرين دون الأنصار ﴿ويُؤْثِرُونَ﴾ يقدمون المهاجرين ﴿عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ فيما عندهم من الأموال ﴿ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ حاجة إلى ما عندهم نزلت حين انطلق رجل من الأنصار برجل، قال عليه الصلاة والسلام في شأنه: ”رحم الله من يضيفه الليلة إلى بيته“، ولم يكن في بيته سوى قوت صبيانه، فنومهم وأطعمه قوتهم، فبات هو وعياله جائعين. فقال عليه الصلاة والسلام: ”ضحك الله من فلان“ ﴿ومَن يُوقَ لشُحَّ نَمسِهِ﴾ من سلم من الحرص الشديد الذي يحمله على ارتكاب المحارم ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ والَّذِينَ جاءوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ المراد التابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا﴾ في الدين ﴿الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ ولا تَجْعَلْ في قُلُوبِنا غِلًّا﴾ حقدًا ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ واعلم أن للفقراء لا يمكن أن يكون بدلًا من الله وللرسول؛ لأن الرسول أيضًا لا يسمى فقيرًا، فهو بدل من لذوي القربى وما بعده، ومن لم يشترط في ذوي القربى الفقر، يقول: إن للفقراء ليس للقيد، بل بيانًا للواقع من حال المهاجرين، وإثباتًا لمزيد اختصاصهم، وأن قوله: و﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ﴾ عطف على الفقراء، لا على المهاجرين، سيما وقد ثبت فعل رسول الله ﷺ وعمل الخلفاء رضي الله عنهم من بعده أنهم يعطون الأغنياء من ذوي القربى وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قرأ هذه الآية إلى قوله: ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ قال: استوعبت هذه المسلمين وليس أحد إلا له حق، وقد خطر بخاطري أن الله تعالى سمى جميع المهاجرين والأنصار والتابعين فقراء، وإن كانوا أغنياء؛ لأنه لو كان المراد فقراءهم؛ لناسب أن يقول لفقراء المهاجرين بطريق الإضافة. وعن بعض المفسرين أن قوله: ”للفقراء“ ليس بدلًا بل تقديره اعجبوا لهم فإن السياق في مدحهم، فإنه لما أمر باتباع الرسول ﷺ عجّب الناس اتباع هؤلاء، والذي يؤيده قوله: ”ألَمْ تَر إلى الَّذِينَ نافَقُوا“ مُصَدَّرًا بقوله: ”ألَمْ تَر“ وهي كلمة للتعجب، فإن ذكرهم جاء مقابلًا لذكر أضدادهم.

الحشر 59:4

﴿سَبَّحَ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ [الإسراء: ٤٤] ﴿الَّذِى أخْرَجَ الذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ بني النضير ﴿مِن دِيارِهِمْ﴾ لما نقضوا العهد أحل الله بهم بأسه فأجلاهم رسول الله ﷺ من حصونهم الحصينة التي ما طمع بتسخيرها أحد إلى أذرعات من أعمال الشام وهي أرض المحشر ولذلك قال: ﴿لِأوَّلِ الحَشْرِ﴾ أي: لابتداء: الحشر صرح به ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من السلف، وعن الحسن رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام لبني النضير: ”هذا أول الحشر وأنا على الأثر“ قيل: هم أول من أُجلي من جزيرة العرب فهم أول المحشورين فإن الحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر ﴿ما ظَنَنتُمْ﴾ أيها المؤمنون ﴿أنْ يَخْرُجُوا﴾ لشدتهم وشدة حصونهم ﴿وظَنُّوا أنَّهم مانِعَتُهم حُصُونُهم مِنَ اللهِ﴾ أي: زعموا أن حصونهم تمنعهم من بأس الله تعالى فـ حصونهم مبتدأ ومانعتهم خبره، أو حصونهم فاعل مانعتهم، لاعتماده فإنه في الحقيقة خبر المبتدأ وفي هذا النظر دلالة على فرط وثوقهم بحصونهم واعتقادهم أنهم في عزة بسببها ﴿فأتاهُمُ اللهُ﴾ عذابه ﴿فَأتاهُمُ اللهُ مِن حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ من حيث لم يخطر ببالهم ﴿وقَذَفَ﴾ ألقى ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ﴾ الجملة حال ﴿بِأيْدِيهِمْ وأيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾ فإنّهم يقلعون الأبواب وما استحسنوه من السقوف ويحملون معهم والباقي يخربه المؤمنون واليهود عرَّضت المؤمنين لذلك وكانت السبب فيه فهم خربوا ديارهم بأيدي المؤمنين ﴿فاعْتَبِرُوا﴾ فاتعظوا ﴿يا أُولِي الأبْصارِ﴾ ولا تتبعوا أعمالهم وعقائدهم ﴿ولَوْلا أن كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الجَلاء﴾ الخروج من الوطن ﴿لَعَذَّبَهم في الدُّنْيا﴾ أي: لأنزل عليهم بلاء آخر كالقتل والسبي فإنه قد كتب أنه سيعذبهم في الدنيا ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابُ النّارِ﴾ أي هذا لهم حتم لازم على أي حال ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم شاقُّوا﴾ عاندوا وخالفوا ﴿اللهَ ورَسُولَهُ ومَن يُشاقِّ اللهَ فَإنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ ما قَطَعْتُمْ﴾ ما منصوب بـ قطعتم أي: أي شيء ﴿مِن لِينَةٍ﴾ هي نوع خاص من النخل أجودها في ألوان التمر أو سوى العجوة والبرني أو جميع أنواع النخل ﴿أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها﴾ فائدة هذا القيد أنه يعلم منه أنهم كانوا يستأصلون ما يقطعون من أصوله وبنيانه ولا يخلون ساقها ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾ بأمره ورضائه. نزلت لما حاصرهم وأمر عليه الصلاة والسلام بقطع نخيلهم إرغامًا لقلوبهم، قالوا إنك تنهى عن الفساد ثم تفسد في الأرض فحاك ذاك في صدور المؤمنين ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ علة لمحذوف أي: أذن لهم في قطع بعض وإبقاء بعض ليخزيهم على فسقهم بمزيد حسرتهم وغيظهم ﴿وما أفاءَ﴾ ما منصوب بـ أفاء أي: الذي رده ﴿اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ من تلك اليهود من الأموال ﴿فَما أوْجَفْتُمْ﴾ ما نافية أي ما أجريتم ﴿عَلَيْهِ﴾ على تحصيله ﴿مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ والركاب ما يركب من الإبل، يعني إنما مشيتم على أرجلكم لقربهم منكم ولا تعبتم بالسفر والقتال ﴿ولَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فلا تطمعوا أن يكون مال الفيء كمال الغنيمة أربعة أخماسها لكم بل ما هو لكم من الغنيمة هو من الفيء للنبي ﷺ ولذلك ما أعطى الأنصار منه إلا ثلاثة نفر منهم ﴿ما أفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ جميع البلدان الذي يفتح ﴿فَلله ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ جملة ما أفاء الله بيان للجملة السابقة، ولذلك لم يعطف، كأنه لما قيل: ما خول الله برسوله من أموال بني النضير شيء لم يحصلوه بالقتال، فلا يقسم قسمة الغنائم. قيل: كيف يقسم؟ قيل: ”ما أفاء الله“ الآية. فعلم أن مال الفيء، وهو مال أخذ من الكفار من غير قتال، ولا إيجاف خيل وركاب ليس للجنود فيه نصيب، بل هو مختص للرسول، ولذي القربى، والثلاثة الباقية. وعلم من الحديث أنه ينقسم بخمسة؛ أربعة أخماس لخاصة النبي ﷺ والخمس الباقي ينقسم على هؤلاء الخمسة، وبيان المصارف قد مر في سورة الأنفال فلا نعيده ﴿كَيْ لا يَكُونَ﴾ الفيء ﴿دُولَةً﴾ ما يتداول ﴿بَيْنَ الأغْنِياءِ مِنكُمْ﴾ فلا يصيب الفقراء كأيام الجاهلية ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ﴾ أي: ما أمر به ﴿فَخُذُوهُ﴾ تمسكوا به ﴿وما نَهاكم عَنْهُ﴾ عن إتيانه ﴿فانْتَهُوا﴾ عنه أو ما أعطاكم من المال فاقبلوا وما نهاكم عن أخذه فانتهوا ﴿واتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ لمن خالف ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ﴾ بدل من المساكين، أو من لذي القربى، وما عطف عليه ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ﴾ فإن كفار مكة أخذوا أموالهم ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ ورِضْوانًا﴾ جملة حالية ﴿ويَنْصُرُونَ اللهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ في دعوى الإيمان ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ جعلوا الإيمان مستقرًا لهم كما جعلوا المدينة كذلك أي: لزموا المدينة والإيمان، وتمكنوا فيهما والتعريف في الدار؛ للتنويه، كأنها الدار التي تستحق أن يسمى دارًا ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ من قبل هجرتهم، وهم الأنصار ﴿يُحِبُّونَ مَن هاجَرَ إلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ في صُدُورِهِمْ﴾ في أنفسهم ﴿حاجَةً﴾ كحسدٍ وغيظ ﴿مِمّا أُوتُوا﴾ أي لا يجدون من مال أعطى المهاجرون في أنفسهم حقدًا وغرضًا، فإنه قد قسم مال بني النضير بين المهاجرين دون الأنصار ﴿ويُؤْثِرُونَ﴾ يقدمون المهاجرين ﴿عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ فيما عندهم من الأموال ﴿ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ حاجة إلى ما عندهم نزلت حين انطلق رجل من الأنصار برجل، قال عليه الصلاة والسلام في شأنه: ”رحم الله من يضيفه الليلة إلى بيته“، ولم يكن في بيته سوى قوت صبيانه، فنومهم وأطعمه قوتهم، فبات هو وعياله جائعين. فقال عليه الصلاة والسلام: ”ضحك الله من فلان“ ﴿ومَن يُوقَ لشُحَّ نَمسِهِ﴾ من سلم من الحرص الشديد الذي يحمله على ارتكاب المحارم ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ والَّذِينَ جاءوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ المراد التابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا﴾ في الدين ﴿الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ ولا تَجْعَلْ في قُلُوبِنا غِلًّا﴾ حقدًا ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ واعلم أن للفقراء لا يمكن أن يكون بدلًا من الله وللرسول؛ لأن الرسول أيضًا لا يسمى فقيرًا، فهو بدل من لذوي القربى وما بعده، ومن لم يشترط في ذوي القربى الفقر، يقول: إن للفقراء ليس للقيد، بل بيانًا للواقع من حال المهاجرين، وإثباتًا لمزيد اختصاصهم، وأن قوله: و﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ﴾ عطف على الفقراء، لا على المهاجرين، سيما وقد ثبت فعل رسول الله ﷺ وعمل الخلفاء رضي الله عنهم من بعده أنهم يعطون الأغنياء من ذوي القربى وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قرأ هذه الآية إلى قوله: ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ قال: استوعبت هذه المسلمين وليس أحد إلا له حق، وقد خطر بخاطري أن الله تعالى سمى جميع المهاجرين والأنصار والتابعين فقراء، وإن كانوا أغنياء؛ لأنه لو كان المراد فقراءهم؛ لناسب أن يقول لفقراء المهاجرين بطريق الإضافة. وعن بعض المفسرين أن قوله: ”للفقراء“ ليس بدلًا بل تقديره اعجبوا لهم فإن السياق في مدحهم، فإنه لما أمر باتباع الرسول ﷺ عجّب الناس اتباع هؤلاء، والذي يؤيده قوله: ”ألَمْ تَر إلى الَّذِينَ نافَقُوا“ مُصَدَّرًا بقوله: ”ألَمْ تَر“ وهي كلمة للتعجب، فإن ذكرهم جاء مقابلًا لذكر أضدادهم.

الحشر 59:5

﴿سَبَّحَ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ [الإسراء: ٤٤] ﴿الَّذِى أخْرَجَ الذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ بني النضير ﴿مِن دِيارِهِمْ﴾ لما نقضوا العهد أحل الله بهم بأسه فأجلاهم رسول الله ﷺ من حصونهم الحصينة التي ما طمع بتسخيرها أحد إلى أذرعات من أعمال الشام وهي أرض المحشر ولذلك قال: ﴿لِأوَّلِ الحَشْرِ﴾ أي: لابتداء: الحشر صرح به ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من السلف، وعن الحسن رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام لبني النضير: ”هذا أول الحشر وأنا على الأثر“ قيل: هم أول من أُجلي من جزيرة العرب فهم أول المحشورين فإن الحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر ﴿ما ظَنَنتُمْ﴾ أيها المؤمنون ﴿أنْ يَخْرُجُوا﴾ لشدتهم وشدة حصونهم ﴿وظَنُّوا أنَّهم مانِعَتُهم حُصُونُهم مِنَ اللهِ﴾ أي: زعموا أن حصونهم تمنعهم من بأس الله تعالى فـ حصونهم مبتدأ ومانعتهم خبره، أو حصونهم فاعل مانعتهم، لاعتماده فإنه في الحقيقة خبر المبتدأ وفي هذا النظر دلالة على فرط وثوقهم بحصونهم واعتقادهم أنهم في عزة بسببها ﴿فأتاهُمُ اللهُ﴾ عذابه ﴿فَأتاهُمُ اللهُ مِن حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ من حيث لم يخطر ببالهم ﴿وقَذَفَ﴾ ألقى ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ﴾ الجملة حال ﴿بِأيْدِيهِمْ وأيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾ فإنّهم يقلعون الأبواب وما استحسنوه من السقوف ويحملون معهم والباقي يخربه المؤمنون واليهود عرَّضت المؤمنين لذلك وكانت السبب فيه فهم خربوا ديارهم بأيدي المؤمنين ﴿فاعْتَبِرُوا﴾ فاتعظوا ﴿يا أُولِي الأبْصارِ﴾ ولا تتبعوا أعمالهم وعقائدهم ﴿ولَوْلا أن كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الجَلاء﴾ الخروج من الوطن ﴿لَعَذَّبَهم في الدُّنْيا﴾ أي: لأنزل عليهم بلاء آخر كالقتل والسبي فإنه قد كتب أنه سيعذبهم في الدنيا ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابُ النّارِ﴾ أي هذا لهم حتم لازم على أي حال ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم شاقُّوا﴾ عاندوا وخالفوا ﴿اللهَ ورَسُولَهُ ومَن يُشاقِّ اللهَ فَإنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ ما قَطَعْتُمْ﴾ ما منصوب بـ قطعتم أي: أي شيء ﴿مِن لِينَةٍ﴾ هي نوع خاص من النخل أجودها في ألوان التمر أو سوى العجوة والبرني أو جميع أنواع النخل ﴿أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها﴾ فائدة هذا القيد أنه يعلم منه أنهم كانوا يستأصلون ما يقطعون من أصوله وبنيانه ولا يخلون ساقها ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾ بأمره ورضائه. نزلت لما حاصرهم وأمر عليه الصلاة والسلام بقطع نخيلهم إرغامًا لقلوبهم، قالوا إنك تنهى عن الفساد ثم تفسد في الأرض فحاك ذاك في صدور المؤمنين ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ علة لمحذوف أي: أذن لهم في قطع بعض وإبقاء بعض ليخزيهم على فسقهم بمزيد حسرتهم وغيظهم ﴿وما أفاءَ﴾ ما منصوب بـ أفاء أي: الذي رده ﴿اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ من تلك اليهود من الأموال ﴿فَما أوْجَفْتُمْ﴾ ما نافية أي ما أجريتم ﴿عَلَيْهِ﴾ على تحصيله ﴿مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ والركاب ما يركب من الإبل، يعني إنما مشيتم على أرجلكم لقربهم منكم ولا تعبتم بالسفر والقتال ﴿ولَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فلا تطمعوا أن يكون مال الفيء كمال الغنيمة أربعة أخماسها لكم بل ما هو لكم من الغنيمة هو من الفيء للنبي ﷺ ولذلك ما أعطى الأنصار منه إلا ثلاثة نفر منهم ﴿ما أفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ جميع البلدان الذي يفتح ﴿فَلله ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ جملة ما أفاء الله بيان للجملة السابقة، ولذلك لم يعطف، كأنه لما قيل: ما خول الله برسوله من أموال بني النضير شيء لم يحصلوه بالقتال، فلا يقسم قسمة الغنائم. قيل: كيف يقسم؟ قيل: ”ما أفاء الله“ الآية. فعلم أن مال الفيء، وهو مال أخذ من الكفار من غير قتال، ولا إيجاف خيل وركاب ليس للجنود فيه نصيب، بل هو مختص للرسول، ولذي القربى، والثلاثة الباقية. وعلم من الحديث أنه ينقسم بخمسة؛ أربعة أخماس لخاصة النبي ﷺ والخمس الباقي ينقسم على هؤلاء الخمسة، وبيان المصارف قد مر في سورة الأنفال فلا نعيده ﴿كَيْ لا يَكُونَ﴾ الفيء ﴿دُولَةً﴾ ما يتداول ﴿بَيْنَ الأغْنِياءِ مِنكُمْ﴾ فلا يصيب الفقراء كأيام الجاهلية ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ﴾ أي: ما أمر به ﴿فَخُذُوهُ﴾ تمسكوا به ﴿وما نَهاكم عَنْهُ﴾ عن إتيانه ﴿فانْتَهُوا﴾ عنه أو ما أعطاكم من المال فاقبلوا وما نهاكم عن أخذه فانتهوا ﴿واتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ لمن خالف ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ﴾ بدل من المساكين، أو من لذي القربى، وما عطف عليه ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ﴾ فإن كفار مكة أخذوا أموالهم ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ ورِضْوانًا﴾ جملة حالية ﴿ويَنْصُرُونَ اللهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ في دعوى الإيمان ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ جعلوا الإيمان مستقرًا لهم كما جعلوا المدينة كذلك أي: لزموا المدينة والإيمان، وتمكنوا فيهما والتعريف في الدار؛ للتنويه، كأنها الدار التي تستحق أن يسمى دارًا ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ من قبل هجرتهم، وهم الأنصار ﴿يُحِبُّونَ مَن هاجَرَ إلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ في صُدُورِهِمْ﴾ في أنفسهم ﴿حاجَةً﴾ كحسدٍ وغيظ ﴿مِمّا أُوتُوا﴾ أي لا يجدون من مال أعطى المهاجرون في أنفسهم حقدًا وغرضًا، فإنه قد قسم مال بني النضير بين المهاجرين دون الأنصار ﴿ويُؤْثِرُونَ﴾ يقدمون المهاجرين ﴿عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ فيما عندهم من الأموال ﴿ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ حاجة إلى ما عندهم نزلت حين انطلق رجل من الأنصار برجل، قال عليه الصلاة والسلام في شأنه: ”رحم الله من يضيفه الليلة إلى بيته“، ولم يكن في بيته سوى قوت صبيانه، فنومهم وأطعمه قوتهم، فبات هو وعياله جائعين. فقال عليه الصلاة والسلام: ”ضحك الله من فلان“ ﴿ومَن يُوقَ لشُحَّ نَمسِهِ﴾ من سلم من الحرص الشديد الذي يحمله على ارتكاب المحارم ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ والَّذِينَ جاءوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ المراد التابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا﴾ في الدين ﴿الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ ولا تَجْعَلْ في قُلُوبِنا غِلًّا﴾ حقدًا ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ واعلم أن للفقراء لا يمكن أن يكون بدلًا من الله وللرسول؛ لأن الرسول أيضًا لا يسمى فقيرًا، فهو بدل من لذوي القربى وما بعده، ومن لم يشترط في ذوي القربى الفقر، يقول: إن للفقراء ليس للقيد، بل بيانًا للواقع من حال المهاجرين، وإثباتًا لمزيد اختصاصهم، وأن قوله: و﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ﴾ عطف على الفقراء، لا على المهاجرين، سيما وقد ثبت فعل رسول الله ﷺ وعمل الخلفاء رضي الله عنهم من بعده أنهم يعطون الأغنياء من ذوي القربى وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قرأ هذه الآية إلى قوله: ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ قال: استوعبت هذه المسلمين وليس أحد إلا له حق، وقد خطر بخاطري أن الله تعالى سمى جميع المهاجرين والأنصار والتابعين فقراء، وإن كانوا أغنياء؛ لأنه لو كان المراد فقراءهم؛ لناسب أن يقول لفقراء المهاجرين بطريق الإضافة. وعن بعض المفسرين أن قوله: ”للفقراء“ ليس بدلًا بل تقديره اعجبوا لهم فإن السياق في مدحهم، فإنه لما أمر باتباع الرسول ﷺ عجّب الناس اتباع هؤلاء، والذي يؤيده قوله: ”ألَمْ تَر إلى الَّذِينَ نافَقُوا“ مُصَدَّرًا بقوله: ”ألَمْ تَر“ وهي كلمة للتعجب، فإن ذكرهم جاء مقابلًا لذكر أضدادهم.

الحشر 59:6

﴿سَبَّحَ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ [الإسراء: ٤٤] ﴿الَّذِى أخْرَجَ الذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ بني النضير ﴿مِن دِيارِهِمْ﴾ لما نقضوا العهد أحل الله بهم بأسه فأجلاهم رسول الله ﷺ من حصونهم الحصينة التي ما طمع بتسخيرها أحد إلى أذرعات من أعمال الشام وهي أرض المحشر ولذلك قال: ﴿لِأوَّلِ الحَشْرِ﴾ أي: لابتداء: الحشر صرح به ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من السلف، وعن الحسن رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام لبني النضير: ”هذا أول الحشر وأنا على الأثر“ قيل: هم أول من أُجلي من جزيرة العرب فهم أول المحشورين فإن الحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر ﴿ما ظَنَنتُمْ﴾ أيها المؤمنون ﴿أنْ يَخْرُجُوا﴾ لشدتهم وشدة حصونهم ﴿وظَنُّوا أنَّهم مانِعَتُهم حُصُونُهم مِنَ اللهِ﴾ أي: زعموا أن حصونهم تمنعهم من بأس الله تعالى فـ حصونهم مبتدأ ومانعتهم خبره، أو حصونهم فاعل مانعتهم، لاعتماده فإنه في الحقيقة خبر المبتدأ وفي هذا النظر دلالة على فرط وثوقهم بحصونهم واعتقادهم أنهم في عزة بسببها ﴿فأتاهُمُ اللهُ﴾ عذابه ﴿فَأتاهُمُ اللهُ مِن حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ من حيث لم يخطر ببالهم ﴿وقَذَفَ﴾ ألقى ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ﴾ الجملة حال ﴿بِأيْدِيهِمْ وأيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾ فإنّهم يقلعون الأبواب وما استحسنوه من السقوف ويحملون معهم والباقي يخربه المؤمنون واليهود عرَّضت المؤمنين لذلك وكانت السبب فيه فهم خربوا ديارهم بأيدي المؤمنين ﴿فاعْتَبِرُوا﴾ فاتعظوا ﴿يا أُولِي الأبْصارِ﴾ ولا تتبعوا أعمالهم وعقائدهم ﴿ولَوْلا أن كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الجَلاء﴾ الخروج من الوطن ﴿لَعَذَّبَهم في الدُّنْيا﴾ أي: لأنزل عليهم بلاء آخر كالقتل والسبي فإنه قد كتب أنه سيعذبهم في الدنيا ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابُ النّارِ﴾ أي هذا لهم حتم لازم على أي حال ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم شاقُّوا﴾ عاندوا وخالفوا ﴿اللهَ ورَسُولَهُ ومَن يُشاقِّ اللهَ فَإنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ ما قَطَعْتُمْ﴾ ما منصوب بـ قطعتم أي: أي شيء ﴿مِن لِينَةٍ﴾ هي نوع خاص من النخل أجودها في ألوان التمر أو سوى العجوة والبرني أو جميع أنواع النخل ﴿أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها﴾ فائدة هذا القيد أنه يعلم منه أنهم كانوا يستأصلون ما يقطعون من أصوله وبنيانه ولا يخلون ساقها ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾ بأمره ورضائه. نزلت لما حاصرهم وأمر عليه الصلاة والسلام بقطع نخيلهم إرغامًا لقلوبهم، قالوا إنك تنهى عن الفساد ثم تفسد في الأرض فحاك ذاك في صدور المؤمنين ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ علة لمحذوف أي: أذن لهم في قطع بعض وإبقاء بعض ليخزيهم على فسقهم بمزيد حسرتهم وغيظهم ﴿وما أفاءَ﴾ ما منصوب بـ أفاء أي: الذي رده ﴿اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ من تلك اليهود من الأموال ﴿فَما أوْجَفْتُمْ﴾ ما نافية أي ما أجريتم ﴿عَلَيْهِ﴾ على تحصيله ﴿مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ والركاب ما يركب من الإبل، يعني إنما مشيتم على أرجلكم لقربهم منكم ولا تعبتم بالسفر والقتال ﴿ولَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فلا تطمعوا أن يكون مال الفيء كمال الغنيمة أربعة أخماسها لكم بل ما هو لكم من الغنيمة هو من الفيء للنبي ﷺ ولذلك ما أعطى الأنصار منه إلا ثلاثة نفر منهم ﴿ما أفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ جميع البلدان الذي يفتح ﴿فَلله ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ جملة ما أفاء الله بيان للجملة السابقة، ولذلك لم يعطف، كأنه لما قيل: ما خول الله برسوله من أموال بني النضير شيء لم يحصلوه بالقتال، فلا يقسم قسمة الغنائم. قيل: كيف يقسم؟ قيل: ”ما أفاء الله“ الآية. فعلم أن مال الفيء، وهو مال أخذ من الكفار من غير قتال، ولا إيجاف خيل وركاب ليس للجنود فيه نصيب، بل هو مختص للرسول، ولذي القربى، والثلاثة الباقية. وعلم من الحديث أنه ينقسم بخمسة؛ أربعة أخماس لخاصة النبي ﷺ والخمس الباقي ينقسم على هؤلاء الخمسة، وبيان المصارف قد مر في سورة الأنفال فلا نعيده ﴿كَيْ لا يَكُونَ﴾ الفيء ﴿دُولَةً﴾ ما يتداول ﴿بَيْنَ الأغْنِياءِ مِنكُمْ﴾ فلا يصيب الفقراء كأيام الجاهلية ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ﴾ أي: ما أمر به ﴿فَخُذُوهُ﴾ تمسكوا به ﴿وما نَهاكم عَنْهُ﴾ عن إتيانه ﴿فانْتَهُوا﴾ عنه أو ما أعطاكم من المال فاقبلوا وما نهاكم عن أخذه فانتهوا ﴿واتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ لمن خالف ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ﴾ بدل من المساكين، أو من لذي القربى، وما عطف عليه ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ﴾ فإن كفار مكة أخذوا أموالهم ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ ورِضْوانًا﴾ جملة حالية ﴿ويَنْصُرُونَ اللهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ في دعوى الإيمان ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ جعلوا الإيمان مستقرًا لهم كما جعلوا المدينة كذلك أي: لزموا المدينة والإيمان، وتمكنوا فيهما والتعريف في الدار؛ للتنويه، كأنها الدار التي تستحق أن يسمى دارًا ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ من قبل هجرتهم، وهم الأنصار ﴿يُحِبُّونَ مَن هاجَرَ إلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ في صُدُورِهِمْ﴾ في أنفسهم ﴿حاجَةً﴾ كحسدٍ وغيظ ﴿مِمّا أُوتُوا﴾ أي لا يجدون من مال أعطى المهاجرون في أنفسهم حقدًا وغرضًا، فإنه قد قسم مال بني النضير بين المهاجرين دون الأنصار ﴿ويُؤْثِرُونَ﴾ يقدمون المهاجرين ﴿عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ فيما عندهم من الأموال ﴿ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ حاجة إلى ما عندهم نزلت حين انطلق رجل من الأنصار برجل، قال عليه الصلاة والسلام في شأنه: ”رحم الله من يضيفه الليلة إلى بيته“، ولم يكن في بيته سوى قوت صبيانه، فنومهم وأطعمه قوتهم، فبات هو وعياله جائعين. فقال عليه الصلاة والسلام: ”ضحك الله من فلان“ ﴿ومَن يُوقَ لشُحَّ نَمسِهِ﴾ من سلم من الحرص الشديد الذي يحمله على ارتكاب المحارم ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ والَّذِينَ جاءوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ المراد التابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا﴾ في الدين ﴿الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ ولا تَجْعَلْ في قُلُوبِنا غِلًّا﴾ حقدًا ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ واعلم أن للفقراء لا يمكن أن يكون بدلًا من الله وللرسول؛ لأن الرسول أيضًا لا يسمى فقيرًا، فهو بدل من لذوي القربى وما بعده، ومن لم يشترط في ذوي القربى الفقر، يقول: إن للفقراء ليس للقيد، بل بيانًا للواقع من حال المهاجرين، وإثباتًا لمزيد اختصاصهم، وأن قوله: و﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ﴾ عطف على الفقراء، لا على المهاجرين، سيما وقد ثبت فعل رسول الله ﷺ وعمل الخلفاء رضي الله عنهم من بعده أنهم يعطون الأغنياء من ذوي القربى وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قرأ هذه الآية إلى قوله: ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ قال: استوعبت هذه المسلمين وليس أحد إلا له حق، وقد خطر بخاطري أن الله تعالى سمى جميع المهاجرين والأنصار والتابعين فقراء، وإن كانوا أغنياء؛ لأنه لو كان المراد فقراءهم؛ لناسب أن يقول لفقراء المهاجرين بطريق الإضافة. وعن بعض المفسرين أن قوله: ”للفقراء“ ليس بدلًا بل تقديره اعجبوا لهم فإن السياق في مدحهم، فإنه لما أمر باتباع الرسول ﷺ عجّب الناس اتباع هؤلاء، والذي يؤيده قوله: ”ألَمْ تَر إلى الَّذِينَ نافَقُوا“ مُصَدَّرًا بقوله: ”ألَمْ تَر“ وهي كلمة للتعجب، فإن ذكرهم جاء مقابلًا لذكر أضدادهم.

الحشر 59:7

﴿سَبَّحَ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ [الإسراء: ٤٤] ﴿الَّذِى أخْرَجَ الذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ بني النضير ﴿مِن دِيارِهِمْ﴾ لما نقضوا العهد أحل الله بهم بأسه فأجلاهم رسول الله ﷺ من حصونهم الحصينة التي ما طمع بتسخيرها أحد إلى أذرعات من أعمال الشام وهي أرض المحشر ولذلك قال: ﴿لِأوَّلِ الحَشْرِ﴾ أي: لابتداء: الحشر صرح به ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من السلف، وعن الحسن رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام لبني النضير: ”هذا أول الحشر وأنا على الأثر“ قيل: هم أول من أُجلي من جزيرة العرب فهم أول المحشورين فإن الحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر ﴿ما ظَنَنتُمْ﴾ أيها المؤمنون ﴿أنْ يَخْرُجُوا﴾ لشدتهم وشدة حصونهم ﴿وظَنُّوا أنَّهم مانِعَتُهم حُصُونُهم مِنَ اللهِ﴾ أي: زعموا أن حصونهم تمنعهم من بأس الله تعالى فـ حصونهم مبتدأ ومانعتهم خبره، أو حصونهم فاعل مانعتهم، لاعتماده فإنه في الحقيقة خبر المبتدأ وفي هذا النظر دلالة على فرط وثوقهم بحصونهم واعتقادهم أنهم في عزة بسببها ﴿فأتاهُمُ اللهُ﴾ عذابه ﴿فَأتاهُمُ اللهُ مِن حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ من حيث لم يخطر ببالهم ﴿وقَذَفَ﴾ ألقى ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ﴾ الجملة حال ﴿بِأيْدِيهِمْ وأيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾ فإنّهم يقلعون الأبواب وما استحسنوه من السقوف ويحملون معهم والباقي يخربه المؤمنون واليهود عرَّضت المؤمنين لذلك وكانت السبب فيه فهم خربوا ديارهم بأيدي المؤمنين ﴿فاعْتَبِرُوا﴾ فاتعظوا ﴿يا أُولِي الأبْصارِ﴾ ولا تتبعوا أعمالهم وعقائدهم ﴿ولَوْلا أن كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الجَلاء﴾ الخروج من الوطن ﴿لَعَذَّبَهم في الدُّنْيا﴾ أي: لأنزل عليهم بلاء آخر كالقتل والسبي فإنه قد كتب أنه سيعذبهم في الدنيا ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابُ النّارِ﴾ أي هذا لهم حتم لازم على أي حال ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم شاقُّوا﴾ عاندوا وخالفوا ﴿اللهَ ورَسُولَهُ ومَن يُشاقِّ اللهَ فَإنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ ما قَطَعْتُمْ﴾ ما منصوب بـ قطعتم أي: أي شيء ﴿مِن لِينَةٍ﴾ هي نوع خاص من النخل أجودها في ألوان التمر أو سوى العجوة والبرني أو جميع أنواع النخل ﴿أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها﴾ فائدة هذا القيد أنه يعلم منه أنهم كانوا يستأصلون ما يقطعون من أصوله وبنيانه ولا يخلون ساقها ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾ بأمره ورضائه. نزلت لما حاصرهم وأمر عليه الصلاة والسلام بقطع نخيلهم إرغامًا لقلوبهم، قالوا إنك تنهى عن الفساد ثم تفسد في الأرض فحاك ذاك في صدور المؤمنين ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ علة لمحذوف أي: أذن لهم في قطع بعض وإبقاء بعض ليخزيهم على فسقهم بمزيد حسرتهم وغيظهم ﴿وما أفاءَ﴾ ما منصوب بـ أفاء أي: الذي رده ﴿اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ من تلك اليهود من الأموال ﴿فَما أوْجَفْتُمْ﴾ ما نافية أي ما أجريتم ﴿عَلَيْهِ﴾ على تحصيله ﴿مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ والركاب ما يركب من الإبل، يعني إنما مشيتم على أرجلكم لقربهم منكم ولا تعبتم بالسفر والقتال ﴿ولَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فلا تطمعوا أن يكون مال الفيء كمال الغنيمة أربعة أخماسها لكم بل ما هو لكم من الغنيمة هو من الفيء للنبي ﷺ ولذلك ما أعطى الأنصار منه إلا ثلاثة نفر منهم ﴿ما أفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ جميع البلدان الذي يفتح ﴿فَلله ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ جملة ما أفاء الله بيان للجملة السابقة، ولذلك لم يعطف، كأنه لما قيل: ما خول الله برسوله من أموال بني النضير شيء لم يحصلوه بالقتال، فلا يقسم قسمة الغنائم. قيل: كيف يقسم؟ قيل: ”ما أفاء الله“ الآية. فعلم أن مال الفيء، وهو مال أخذ من الكفار من غير قتال، ولا إيجاف خيل وركاب ليس للجنود فيه نصيب، بل هو مختص للرسول، ولذي القربى، والثلاثة الباقية. وعلم من الحديث أنه ينقسم بخمسة؛ أربعة أخماس لخاصة النبي ﷺ والخمس الباقي ينقسم على هؤلاء الخمسة، وبيان المصارف قد مر في سورة الأنفال فلا نعيده ﴿كَيْ لا يَكُونَ﴾ الفيء ﴿دُولَةً﴾ ما يتداول ﴿بَيْنَ الأغْنِياءِ مِنكُمْ﴾ فلا يصيب الفقراء كأيام الجاهلية ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ﴾ أي: ما أمر به ﴿فَخُذُوهُ﴾ تمسكوا به ﴿وما نَهاكم عَنْهُ﴾ عن إتيانه ﴿فانْتَهُوا﴾ عنه أو ما أعطاكم من المال فاقبلوا وما نهاكم عن أخذه فانتهوا ﴿واتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ لمن خالف ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ﴾ بدل من المساكين، أو من لذي القربى، وما عطف عليه ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ﴾ فإن كفار مكة أخذوا أموالهم ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ ورِضْوانًا﴾ جملة حالية ﴿ويَنْصُرُونَ اللهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ في دعوى الإيمان ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ جعلوا الإيمان مستقرًا لهم كما جعلوا المدينة كذلك أي: لزموا المدينة والإيمان، وتمكنوا فيهما والتعريف في الدار؛ للتنويه، كأنها الدار التي تستحق أن يسمى دارًا ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ من قبل هجرتهم، وهم الأنصار ﴿يُحِبُّونَ مَن هاجَرَ إلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ في صُدُورِهِمْ﴾ في أنفسهم ﴿حاجَةً﴾ كحسدٍ وغيظ ﴿مِمّا أُوتُوا﴾ أي لا يجدون من مال أعطى المهاجرون في أنفسهم حقدًا وغرضًا، فإنه قد قسم مال بني النضير بين المهاجرين دون الأنصار ﴿ويُؤْثِرُونَ﴾ يقدمون المهاجرين ﴿عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ فيما عندهم من الأموال ﴿ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ حاجة إلى ما عندهم نزلت حين انطلق رجل من الأنصار برجل، قال عليه الصلاة والسلام في شأنه: ”رحم الله من يضيفه الليلة إلى بيته“، ولم يكن في بيته سوى قوت صبيانه، فنومهم وأطعمه قوتهم، فبات هو وعياله جائعين. فقال عليه الصلاة والسلام: ”ضحك الله من فلان“ ﴿ومَن يُوقَ لشُحَّ نَمسِهِ﴾ من سلم من الحرص الشديد الذي يحمله على ارتكاب المحارم ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ والَّذِينَ جاءوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ المراد التابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا﴾ في الدين ﴿الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ ولا تَجْعَلْ في قُلُوبِنا غِلًّا﴾ حقدًا ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ واعلم أن للفقراء لا يمكن أن يكون بدلًا من الله وللرسول؛ لأن الرسول أيضًا لا يسمى فقيرًا، فهو بدل من لذوي القربى وما بعده، ومن لم يشترط في ذوي القربى الفقر، يقول: إن للفقراء ليس للقيد، بل بيانًا للواقع من حال المهاجرين، وإثباتًا لمزيد اختصاصهم، وأن قوله: و﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ﴾ عطف على الفقراء، لا على المهاجرين، سيما وقد ثبت فعل رسول الله ﷺ وعمل الخلفاء رضي الله عنهم من بعده أنهم يعطون الأغنياء من ذوي القربى وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قرأ هذه الآية إلى قوله: ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ قال: استوعبت هذه المسلمين وليس أحد إلا له حق، وقد خطر بخاطري أن الله تعالى سمى جميع المهاجرين والأنصار والتابعين فقراء، وإن كانوا أغنياء؛ لأنه لو كان المراد فقراءهم؛ لناسب أن يقول لفقراء المهاجرين بطريق الإضافة. وعن بعض المفسرين أن قوله: ”للفقراء“ ليس بدلًا بل تقديره اعجبوا لهم فإن السياق في مدحهم، فإنه لما أمر باتباع الرسول ﷺ عجّب الناس اتباع هؤلاء، والذي يؤيده قوله: ”ألَمْ تَر إلى الَّذِينَ نافَقُوا“ مُصَدَّرًا بقوله: ”ألَمْ تَر“ وهي كلمة للتعجب، فإن ذكرهم جاء مقابلًا لذكر أضدادهم.

الحشر 59:8

﴿سَبَّحَ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ [الإسراء: ٤٤] ﴿الَّذِى أخْرَجَ الذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ بني النضير ﴿مِن دِيارِهِمْ﴾ لما نقضوا العهد أحل الله بهم بأسه فأجلاهم رسول الله ﷺ من حصونهم الحصينة التي ما طمع بتسخيرها أحد إلى أذرعات من أعمال الشام وهي أرض المحشر ولذلك قال: ﴿لِأوَّلِ الحَشْرِ﴾ أي: لابتداء: الحشر صرح به ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من السلف، وعن الحسن رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام لبني النضير: ”هذا أول الحشر وأنا على الأثر“ قيل: هم أول من أُجلي من جزيرة العرب فهم أول المحشورين فإن الحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر ﴿ما ظَنَنتُمْ﴾ أيها المؤمنون ﴿أنْ يَخْرُجُوا﴾ لشدتهم وشدة حصونهم ﴿وظَنُّوا أنَّهم مانِعَتُهم حُصُونُهم مِنَ اللهِ﴾ أي: زعموا أن حصونهم تمنعهم من بأس الله تعالى فـ حصونهم مبتدأ ومانعتهم خبره، أو حصونهم فاعل مانعتهم، لاعتماده فإنه في الحقيقة خبر المبتدأ وفي هذا النظر دلالة على فرط وثوقهم بحصونهم واعتقادهم أنهم في عزة بسببها ﴿فأتاهُمُ اللهُ﴾ عذابه ﴿فَأتاهُمُ اللهُ مِن حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ من حيث لم يخطر ببالهم ﴿وقَذَفَ﴾ ألقى ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ﴾ الجملة حال ﴿بِأيْدِيهِمْ وأيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾ فإنّهم يقلعون الأبواب وما استحسنوه من السقوف ويحملون معهم والباقي يخربه المؤمنون واليهود عرَّضت المؤمنين لذلك وكانت السبب فيه فهم خربوا ديارهم بأيدي المؤمنين ﴿فاعْتَبِرُوا﴾ فاتعظوا ﴿يا أُولِي الأبْصارِ﴾ ولا تتبعوا أعمالهم وعقائدهم ﴿ولَوْلا أن كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الجَلاء﴾ الخروج من الوطن ﴿لَعَذَّبَهم في الدُّنْيا﴾ أي: لأنزل عليهم بلاء آخر كالقتل والسبي فإنه قد كتب أنه سيعذبهم في الدنيا ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابُ النّارِ﴾ أي هذا لهم حتم لازم على أي حال ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم شاقُّوا﴾ عاندوا وخالفوا ﴿اللهَ ورَسُولَهُ ومَن يُشاقِّ اللهَ فَإنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ ما قَطَعْتُمْ﴾ ما منصوب بـ قطعتم أي: أي شيء ﴿مِن لِينَةٍ﴾ هي نوع خاص من النخل أجودها في ألوان التمر أو سوى العجوة والبرني أو جميع أنواع النخل ﴿أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها﴾ فائدة هذا القيد أنه يعلم منه أنهم كانوا يستأصلون ما يقطعون من أصوله وبنيانه ولا يخلون ساقها ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾ بأمره ورضائه. نزلت لما حاصرهم وأمر عليه الصلاة والسلام بقطع نخيلهم إرغامًا لقلوبهم، قالوا إنك تنهى عن الفساد ثم تفسد في الأرض فحاك ذاك في صدور المؤمنين ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ علة لمحذوف أي: أذن لهم في قطع بعض وإبقاء بعض ليخزيهم على فسقهم بمزيد حسرتهم وغيظهم ﴿وما أفاءَ﴾ ما منصوب بـ أفاء أي: الذي رده ﴿اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ من تلك اليهود من الأموال ﴿فَما أوْجَفْتُمْ﴾ ما نافية أي ما أجريتم ﴿عَلَيْهِ﴾ على تحصيله ﴿مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ والركاب ما يركب من الإبل، يعني إنما مشيتم على أرجلكم لقربهم منكم ولا تعبتم بالسفر والقتال ﴿ولَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فلا تطمعوا أن يكون مال الفيء كمال الغنيمة أربعة أخماسها لكم بل ما هو لكم من الغنيمة هو من الفيء للنبي ﷺ ولذلك ما أعطى الأنصار منه إلا ثلاثة نفر منهم ﴿ما أفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ جميع البلدان الذي يفتح ﴿فَلله ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ جملة ما أفاء الله بيان للجملة السابقة، ولذلك لم يعطف، كأنه لما قيل: ما خول الله برسوله من أموال بني النضير شيء لم يحصلوه بالقتال، فلا يقسم قسمة الغنائم. قيل: كيف يقسم؟ قيل: ”ما أفاء الله“ الآية. فعلم أن مال الفيء، وهو مال أخذ من الكفار من غير قتال، ولا إيجاف خيل وركاب ليس للجنود فيه نصيب، بل هو مختص للرسول، ولذي القربى، والثلاثة الباقية. وعلم من الحديث أنه ينقسم بخمسة؛ أربعة أخماس لخاصة النبي ﷺ والخمس الباقي ينقسم على هؤلاء الخمسة، وبيان المصارف قد مر في سورة الأنفال فلا نعيده ﴿كَيْ لا يَكُونَ﴾ الفيء ﴿دُولَةً﴾ ما يتداول ﴿بَيْنَ الأغْنِياءِ مِنكُمْ﴾ فلا يصيب الفقراء كأيام الجاهلية ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ﴾ أي: ما أمر به ﴿فَخُذُوهُ﴾ تمسكوا به ﴿وما نَهاكم عَنْهُ﴾ عن إتيانه ﴿فانْتَهُوا﴾ عنه أو ما أعطاكم من المال فاقبلوا وما نهاكم عن أخذه فانتهوا ﴿واتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ لمن خالف ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ﴾ بدل من المساكين، أو من لذي القربى، وما عطف عليه ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ﴾ فإن كفار مكة أخذوا أموالهم ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ ورِضْوانًا﴾ جملة حالية ﴿ويَنْصُرُونَ اللهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ في دعوى الإيمان ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ جعلوا الإيمان مستقرًا لهم كما جعلوا المدينة كذلك أي: لزموا المدينة والإيمان، وتمكنوا فيهما والتعريف في الدار؛ للتنويه، كأنها الدار التي تستحق أن يسمى دارًا ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ من قبل هجرتهم، وهم الأنصار ﴿يُحِبُّونَ مَن هاجَرَ إلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ في صُدُورِهِمْ﴾ في أنفسهم ﴿حاجَةً﴾ كحسدٍ وغيظ ﴿مِمّا أُوتُوا﴾ أي لا يجدون من مال أعطى المهاجرون في أنفسهم حقدًا وغرضًا، فإنه قد قسم مال بني النضير بين المهاجرين دون الأنصار ﴿ويُؤْثِرُونَ﴾ يقدمون المهاجرين ﴿عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ فيما عندهم من الأموال ﴿ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ حاجة إلى ما عندهم نزلت حين انطلق رجل من الأنصار برجل، قال عليه الصلاة والسلام في شأنه: ”رحم الله من يضيفه الليلة إلى بيته“، ولم يكن في بيته سوى قوت صبيانه، فنومهم وأطعمه قوتهم، فبات هو وعياله جائعين. فقال عليه الصلاة والسلام: ”ضحك الله من فلان“ ﴿ومَن يُوقَ لشُحَّ نَمسِهِ﴾ من سلم من الحرص الشديد الذي يحمله على ارتكاب المحارم ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ والَّذِينَ جاءوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ المراد التابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا﴾ في الدين ﴿الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ ولا تَجْعَلْ في قُلُوبِنا غِلًّا﴾ حقدًا ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ واعلم أن للفقراء لا يمكن أن يكون بدلًا من الله وللرسول؛ لأن الرسول أيضًا لا يسمى فقيرًا، فهو بدل من لذوي القربى وما بعده، ومن لم يشترط في ذوي القربى الفقر، يقول: إن للفقراء ليس للقيد، بل بيانًا للواقع من حال المهاجرين، وإثباتًا لمزيد اختصاصهم، وأن قوله: و﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ﴾ عطف على الفقراء، لا على المهاجرين، سيما وقد ثبت فعل رسول الله ﷺ وعمل الخلفاء رضي الله عنهم من بعده أنهم يعطون الأغنياء من ذوي القربى وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قرأ هذه الآية إلى قوله: ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ قال: استوعبت هذه المسلمين وليس أحد إلا له حق، وقد خطر بخاطري أن الله تعالى سمى جميع المهاجرين والأنصار والتابعين فقراء، وإن كانوا أغنياء؛ لأنه لو كان المراد فقراءهم؛ لناسب أن يقول لفقراء المهاجرين بطريق الإضافة. وعن بعض المفسرين أن قوله: ”للفقراء“ ليس بدلًا بل تقديره اعجبوا لهم فإن السياق في مدحهم، فإنه لما أمر باتباع الرسول ﷺ عجّب الناس اتباع هؤلاء، والذي يؤيده قوله: ”ألَمْ تَر إلى الَّذِينَ نافَقُوا“ مُصَدَّرًا بقوله: ”ألَمْ تَر“ وهي كلمة للتعجب، فإن ذكرهم جاء مقابلًا لذكر أضدادهم.

الحشر 59:9

﴿سَبَّحَ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ [الإسراء: ٤٤] ﴿الَّذِى أخْرَجَ الذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ بني النضير ﴿مِن دِيارِهِمْ﴾ لما نقضوا العهد أحل الله بهم بأسه فأجلاهم رسول الله ﷺ من حصونهم الحصينة التي ما طمع بتسخيرها أحد إلى أذرعات من أعمال الشام وهي أرض المحشر ولذلك قال: ﴿لِأوَّلِ الحَشْرِ﴾ أي: لابتداء: الحشر صرح به ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من السلف، وعن الحسن رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام لبني النضير: ”هذا أول الحشر وأنا على الأثر“ قيل: هم أول من أُجلي من جزيرة العرب فهم أول المحشورين فإن الحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر ﴿ما ظَنَنتُمْ﴾ أيها المؤمنون ﴿أنْ يَخْرُجُوا﴾ لشدتهم وشدة حصونهم ﴿وظَنُّوا أنَّهم مانِعَتُهم حُصُونُهم مِنَ اللهِ﴾ أي: زعموا أن حصونهم تمنعهم من بأس الله تعالى فـ حصونهم مبتدأ ومانعتهم خبره، أو حصونهم فاعل مانعتهم، لاعتماده فإنه في الحقيقة خبر المبتدأ وفي هذا النظر دلالة على فرط وثوقهم بحصونهم واعتقادهم أنهم في عزة بسببها ﴿فأتاهُمُ اللهُ﴾ عذابه ﴿فَأتاهُمُ اللهُ مِن حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ من حيث لم يخطر ببالهم ﴿وقَذَفَ﴾ ألقى ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ﴾ الجملة حال ﴿بِأيْدِيهِمْ وأيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾ فإنّهم يقلعون الأبواب وما استحسنوه من السقوف ويحملون معهم والباقي يخربه المؤمنون واليهود عرَّضت المؤمنين لذلك وكانت السبب فيه فهم خربوا ديارهم بأيدي المؤمنين ﴿فاعْتَبِرُوا﴾ فاتعظوا ﴿يا أُولِي الأبْصارِ﴾ ولا تتبعوا أعمالهم وعقائدهم ﴿ولَوْلا أن كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الجَلاء﴾ الخروج من الوطن ﴿لَعَذَّبَهم في الدُّنْيا﴾ أي: لأنزل عليهم بلاء آخر كالقتل والسبي فإنه قد كتب أنه سيعذبهم في الدنيا ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابُ النّارِ﴾ أي هذا لهم حتم لازم على أي حال ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم شاقُّوا﴾ عاندوا وخالفوا ﴿اللهَ ورَسُولَهُ ومَن يُشاقِّ اللهَ فَإنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ ما قَطَعْتُمْ﴾ ما منصوب بـ قطعتم أي: أي شيء ﴿مِن لِينَةٍ﴾ هي نوع خاص من النخل أجودها في ألوان التمر أو سوى العجوة والبرني أو جميع أنواع النخل ﴿أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها﴾ فائدة هذا القيد أنه يعلم منه أنهم كانوا يستأصلون ما يقطعون من أصوله وبنيانه ولا يخلون ساقها ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾ بأمره ورضائه. نزلت لما حاصرهم وأمر عليه الصلاة والسلام بقطع نخيلهم إرغامًا لقلوبهم، قالوا إنك تنهى عن الفساد ثم تفسد في الأرض فحاك ذاك في صدور المؤمنين ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ علة لمحذوف أي: أذن لهم في قطع بعض وإبقاء بعض ليخزيهم على فسقهم بمزيد حسرتهم وغيظهم ﴿وما أفاءَ﴾ ما منصوب بـ أفاء أي: الذي رده ﴿اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ من تلك اليهود من الأموال ﴿فَما أوْجَفْتُمْ﴾ ما نافية أي ما أجريتم ﴿عَلَيْهِ﴾ على تحصيله ﴿مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ والركاب ما يركب من الإبل، يعني إنما مشيتم على أرجلكم لقربهم منكم ولا تعبتم بالسفر والقتال ﴿ولَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فلا تطمعوا أن يكون مال الفيء كمال الغنيمة أربعة أخماسها لكم بل ما هو لكم من الغنيمة هو من الفيء للنبي ﷺ ولذلك ما أعطى الأنصار منه إلا ثلاثة نفر منهم ﴿ما أفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ جميع البلدان الذي يفتح ﴿فَلله ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ جملة ما أفاء الله بيان للجملة السابقة، ولذلك لم يعطف، كأنه لما قيل: ما خول الله برسوله من أموال بني النضير شيء لم يحصلوه بالقتال، فلا يقسم قسمة الغنائم. قيل: كيف يقسم؟ قيل: ”ما أفاء الله“ الآية. فعلم أن مال الفيء، وهو مال أخذ من الكفار من غير قتال، ولا إيجاف خيل وركاب ليس للجنود فيه نصيب، بل هو مختص للرسول، ولذي القربى، والثلاثة الباقية. وعلم من الحديث أنه ينقسم بخمسة؛ أربعة أخماس لخاصة النبي ﷺ والخمس الباقي ينقسم على هؤلاء الخمسة، وبيان المصارف قد مر في سورة الأنفال فلا نعيده ﴿كَيْ لا يَكُونَ﴾ الفيء ﴿دُولَةً﴾ ما يتداول ﴿بَيْنَ الأغْنِياءِ مِنكُمْ﴾ فلا يصيب الفقراء كأيام الجاهلية ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ﴾ أي: ما أمر به ﴿فَخُذُوهُ﴾ تمسكوا به ﴿وما نَهاكم عَنْهُ﴾ عن إتيانه ﴿فانْتَهُوا﴾ عنه أو ما أعطاكم من المال فاقبلوا وما نهاكم عن أخذه فانتهوا ﴿واتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ لمن خالف ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ﴾ بدل من المساكين، أو من لذي القربى، وما عطف عليه ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ﴾ فإن كفار مكة أخذوا أموالهم ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ ورِضْوانًا﴾ جملة حالية ﴿ويَنْصُرُونَ اللهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ في دعوى الإيمان ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ جعلوا الإيمان مستقرًا لهم كما جعلوا المدينة كذلك أي: لزموا المدينة والإيمان، وتمكنوا فيهما والتعريف في الدار؛ للتنويه، كأنها الدار التي تستحق أن يسمى دارًا ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ من قبل هجرتهم، وهم الأنصار ﴿يُحِبُّونَ مَن هاجَرَ إلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ في صُدُورِهِمْ﴾ في أنفسهم ﴿حاجَةً﴾ كحسدٍ وغيظ ﴿مِمّا أُوتُوا﴾ أي لا يجدون من مال أعطى المهاجرون في أنفسهم حقدًا وغرضًا، فإنه قد قسم مال بني النضير بين المهاجرين دون الأنصار ﴿ويُؤْثِرُونَ﴾ يقدمون المهاجرين ﴿عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ فيما عندهم من الأموال ﴿ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ حاجة إلى ما عندهم نزلت حين انطلق رجل من الأنصار برجل، قال عليه الصلاة والسلام في شأنه: ”رحم الله من يضيفه الليلة إلى بيته“، ولم يكن في بيته سوى قوت صبيانه، فنومهم وأطعمه قوتهم، فبات هو وعياله جائعين. فقال عليه الصلاة والسلام: ”ضحك الله من فلان“ ﴿ومَن يُوقَ لشُحَّ نَمسِهِ﴾ من سلم من الحرص الشديد الذي يحمله على ارتكاب المحارم ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ والَّذِينَ جاءوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ المراد التابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا﴾ في الدين ﴿الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ ولا تَجْعَلْ في قُلُوبِنا غِلًّا﴾ حقدًا ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ واعلم أن للفقراء لا يمكن أن يكون بدلًا من الله وللرسول؛ لأن الرسول أيضًا لا يسمى فقيرًا، فهو بدل من لذوي القربى وما بعده، ومن لم يشترط في ذوي القربى الفقر، يقول: إن للفقراء ليس للقيد، بل بيانًا للواقع من حال المهاجرين، وإثباتًا لمزيد اختصاصهم، وأن قوله: و﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ﴾ عطف على الفقراء، لا على المهاجرين، سيما وقد ثبت فعل رسول الله ﷺ وعمل الخلفاء رضي الله عنهم من بعده أنهم يعطون الأغنياء من ذوي القربى وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قرأ هذه الآية إلى قوله: ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ قال: استوعبت هذه المسلمين وليس أحد إلا له حق، وقد خطر بخاطري أن الله تعالى سمى جميع المهاجرين والأنصار والتابعين فقراء، وإن كانوا أغنياء؛ لأنه لو كان المراد فقراءهم؛ لناسب أن يقول لفقراء المهاجرين بطريق الإضافة. وعن بعض المفسرين أن قوله: ”للفقراء“ ليس بدلًا بل تقديره اعجبوا لهم فإن السياق في مدحهم، فإنه لما أمر باتباع الرسول ﷺ عجّب الناس اتباع هؤلاء، والذي يؤيده قوله: ”ألَمْ تَر إلى الَّذِينَ نافَقُوا“ مُصَدَّرًا بقوله: ”ألَمْ تَر“ وهي كلمة للتعجب، فإن ذكرهم جاء مقابلًا لذكر أضدادهم.

الحشر 59:10

﴿سَبَّحَ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ [الإسراء: ٤٤] ﴿الَّذِى أخْرَجَ الذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ بني النضير ﴿مِن دِيارِهِمْ﴾ لما نقضوا العهد أحل الله بهم بأسه فأجلاهم رسول الله ﷺ من حصونهم الحصينة التي ما طمع بتسخيرها أحد إلى أذرعات من أعمال الشام وهي أرض المحشر ولذلك قال: ﴿لِأوَّلِ الحَشْرِ﴾ أي: لابتداء: الحشر صرح به ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من السلف، وعن الحسن رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام لبني النضير: ”هذا أول الحشر وأنا على الأثر“ قيل: هم أول من أُجلي من جزيرة العرب فهم أول المحشورين فإن الحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر ﴿ما ظَنَنتُمْ﴾ أيها المؤمنون ﴿أنْ يَخْرُجُوا﴾ لشدتهم وشدة حصونهم ﴿وظَنُّوا أنَّهم مانِعَتُهم حُصُونُهم مِنَ اللهِ﴾ أي: زعموا أن حصونهم تمنعهم من بأس الله تعالى فـ حصونهم مبتدأ ومانعتهم خبره، أو حصونهم فاعل مانعتهم، لاعتماده فإنه في الحقيقة خبر المبتدأ وفي هذا النظر دلالة على فرط وثوقهم بحصونهم واعتقادهم أنهم في عزة بسببها ﴿فأتاهُمُ اللهُ﴾ عذابه ﴿فَأتاهُمُ اللهُ مِن حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ من حيث لم يخطر ببالهم ﴿وقَذَفَ﴾ ألقى ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ﴾ الجملة حال ﴿بِأيْدِيهِمْ وأيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾ فإنّهم يقلعون الأبواب وما استحسنوه من السقوف ويحملون معهم والباقي يخربه المؤمنون واليهود عرَّضت المؤمنين لذلك وكانت السبب فيه فهم خربوا ديارهم بأيدي المؤمنين ﴿فاعْتَبِرُوا﴾ فاتعظوا ﴿يا أُولِي الأبْصارِ﴾ ولا تتبعوا أعمالهم وعقائدهم ﴿ولَوْلا أن كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الجَلاء﴾ الخروج من الوطن ﴿لَعَذَّبَهم في الدُّنْيا﴾ أي: لأنزل عليهم بلاء آخر كالقتل والسبي فإنه قد كتب أنه سيعذبهم في الدنيا ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابُ النّارِ﴾ أي هذا لهم حتم لازم على أي حال ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم شاقُّوا﴾ عاندوا وخالفوا ﴿اللهَ ورَسُولَهُ ومَن يُشاقِّ اللهَ فَإنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ ما قَطَعْتُمْ﴾ ما منصوب بـ قطعتم أي: أي شيء ﴿مِن لِينَةٍ﴾ هي نوع خاص من النخل أجودها في ألوان التمر أو سوى العجوة والبرني أو جميع أنواع النخل ﴿أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها﴾ فائدة هذا القيد أنه يعلم منه أنهم كانوا يستأصلون ما يقطعون من أصوله وبنيانه ولا يخلون ساقها ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾ بأمره ورضائه. نزلت لما حاصرهم وأمر عليه الصلاة والسلام بقطع نخيلهم إرغامًا لقلوبهم، قالوا إنك تنهى عن الفساد ثم تفسد في الأرض فحاك ذاك في صدور المؤمنين ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ علة لمحذوف أي: أذن لهم في قطع بعض وإبقاء بعض ليخزيهم على فسقهم بمزيد حسرتهم وغيظهم ﴿وما أفاءَ﴾ ما منصوب بـ أفاء أي: الذي رده ﴿اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ من تلك اليهود من الأموال ﴿فَما أوْجَفْتُمْ﴾ ما نافية أي ما أجريتم ﴿عَلَيْهِ﴾ على تحصيله ﴿مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ والركاب ما يركب من الإبل، يعني إنما مشيتم على أرجلكم لقربهم منكم ولا تعبتم بالسفر والقتال ﴿ولَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فلا تطمعوا أن يكون مال الفيء كمال الغنيمة أربعة أخماسها لكم بل ما هو لكم من الغنيمة هو من الفيء للنبي ﷺ ولذلك ما أعطى الأنصار منه إلا ثلاثة نفر منهم ﴿ما أفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ جميع البلدان الذي يفتح ﴿فَلله ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ جملة ما أفاء الله بيان للجملة السابقة، ولذلك لم يعطف، كأنه لما قيل: ما خول الله برسوله من أموال بني النضير شيء لم يحصلوه بالقتال، فلا يقسم قسمة الغنائم. قيل: كيف يقسم؟ قيل: ”ما أفاء الله“ الآية. فعلم أن مال الفيء، وهو مال أخذ من الكفار من غير قتال، ولا إيجاف خيل وركاب ليس للجنود فيه نصيب، بل هو مختص للرسول، ولذي القربى، والثلاثة الباقية. وعلم من الحديث أنه ينقسم بخمسة؛ أربعة أخماس لخاصة النبي ﷺ والخمس الباقي ينقسم على هؤلاء الخمسة، وبيان المصارف قد مر في سورة الأنفال فلا نعيده ﴿كَيْ لا يَكُونَ﴾ الفيء ﴿دُولَةً﴾ ما يتداول ﴿بَيْنَ الأغْنِياءِ مِنكُمْ﴾ فلا يصيب الفقراء كأيام الجاهلية ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ﴾ أي: ما أمر به ﴿فَخُذُوهُ﴾ تمسكوا به ﴿وما نَهاكم عَنْهُ﴾ عن إتيانه ﴿فانْتَهُوا﴾ عنه أو ما أعطاكم من المال فاقبلوا وما نهاكم عن أخذه فانتهوا ﴿واتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ لمن خالف ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ﴾ بدل من المساكين، أو من لذي القربى، وما عطف عليه ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ﴾ فإن كفار مكة أخذوا أموالهم ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ ورِضْوانًا﴾ جملة حالية ﴿ويَنْصُرُونَ اللهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ في دعوى الإيمان ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ جعلوا الإيمان مستقرًا لهم كما جعلوا المدينة كذلك أي: لزموا المدينة والإيمان، وتمكنوا فيهما والتعريف في الدار؛ للتنويه، كأنها الدار التي تستحق أن يسمى دارًا ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ من قبل هجرتهم، وهم الأنصار ﴿يُحِبُّونَ مَن هاجَرَ إلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ في صُدُورِهِمْ﴾ في أنفسهم ﴿حاجَةً﴾ كحسدٍ وغيظ ﴿مِمّا أُوتُوا﴾ أي لا يجدون من مال أعطى المهاجرون في أنفسهم حقدًا وغرضًا، فإنه قد قسم مال بني النضير بين المهاجرين دون الأنصار ﴿ويُؤْثِرُونَ﴾ يقدمون المهاجرين ﴿عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ فيما عندهم من الأموال ﴿ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ حاجة إلى ما عندهم نزلت حين انطلق رجل من الأنصار برجل، قال عليه الصلاة والسلام في شأنه: ”رحم الله من يضيفه الليلة إلى بيته“، ولم يكن في بيته سوى قوت صبيانه، فنومهم وأطعمه قوتهم، فبات هو وعياله جائعين. فقال عليه الصلاة والسلام: ”ضحك الله من فلان“ ﴿ومَن يُوقَ لشُحَّ نَمسِهِ﴾ من سلم من الحرص الشديد الذي يحمله على ارتكاب المحارم ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ والَّذِينَ جاءوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ المراد التابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا﴾ في الدين ﴿الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ ولا تَجْعَلْ في قُلُوبِنا غِلًّا﴾ حقدًا ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ واعلم أن للفقراء لا يمكن أن يكون بدلًا من الله وللرسول؛ لأن الرسول أيضًا لا يسمى فقيرًا، فهو بدل من لذوي القربى وما بعده، ومن لم يشترط في ذوي القربى الفقر، يقول: إن للفقراء ليس للقيد، بل بيانًا للواقع من حال المهاجرين، وإثباتًا لمزيد اختصاصهم، وأن قوله: و﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ﴾ عطف على الفقراء، لا على المهاجرين، سيما وقد ثبت فعل رسول الله ﷺ وعمل الخلفاء رضي الله عنهم من بعده أنهم يعطون الأغنياء من ذوي القربى وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قرأ هذه الآية إلى قوله: ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ قال: استوعبت هذه المسلمين وليس أحد إلا له حق، وقد خطر بخاطري أن الله تعالى سمى جميع المهاجرين والأنصار والتابعين فقراء، وإن كانوا أغنياء؛ لأنه لو كان المراد فقراءهم؛ لناسب أن يقول لفقراء المهاجرين بطريق الإضافة. وعن بعض المفسرين أن قوله: ”للفقراء“ ليس بدلًا بل تقديره اعجبوا لهم فإن السياق في مدحهم، فإنه لما أمر باتباع الرسول ﷺ عجّب الناس اتباع هؤلاء، والذي يؤيده قوله: ”ألَمْ تَر إلى الَّذِينَ نافَقُوا“ مُصَدَّرًا بقوله: ”ألَمْ تَر“ وهي كلمة للتعجب، فإن ذكرهم جاء مقابلًا لذكر أضدادهم.

الحشر 59:11

﴿ألَمْ تَر إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ هم بنو قريظة والنضير ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾ من المدينة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾ نوافقكم ونرافقكم ﴿ولا نُطِيعُ فِيكُمْ﴾ في إخلاف ما وعدناكم وفي قتالكم ﴿أحَدًا أبَدًا وإنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكم واللهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهم ولَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ﴾ وقد وقع كذلك فإن ابن أبي وأصحابه عاهدوهم على ذلك ثم أخلفوهم ﴿ولَئِنْ نَصَرُوهُمْ﴾ على الفرض ﴿لَيُوَلُّنَّ الأدْبارَ﴾ لَينهزمون ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ بعد ولا ينفعهم نفاقهم. قيل: معناه لينهزمن اليهود، ثم لا ينفعهم نصرة المنافقين ﴿لَأنْتُمْ أشَدُّ رَهْبَةً﴾ مرهوبية مصدر فعل المجهول؛ لأنّهُم مرهوب منهم لا راهبون ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللهِ﴾ لأن نفاقهم من خوفكم، ولو خافوا من الله لتركوا النفاق ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ فإنه لو كان لهم دراية، لعلموا أن الله هو الحقيق بأن يخشى ﴿لا يُقاتِلُونَكُمْ﴾ اليهود ﴿جَمِيعًا﴾ مجتمعين ﴿إلّا في قُرًى مُحَصَّنَةٍ أوْ مِن وراءِ جُدُرٍ﴾ لا يبرزون لقتالكم لفرط خشيتهم منكم وإن كانوا مجتمعين ﴿بَأْسُهُمْ﴾ شدتهم في الحرب ﴿بَيْنَهم شَدِيدٌ﴾، يعني إذا حارب بعضهم بعضًا فيشتد بأسهم لكن إن قاتلوكم لم يبق لهم تلك الشدة ﴿تَحْسَبُهم جَمِيعًا﴾ متفقين ﴿وقُلُوبُهم شَتّى﴾ متفرقة وأصل الحرب الاتفاق ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ فإن العقل هو الداعي إلى الاتحاد والاتفاق، وعن بعض تحسبهم أي: اليهود والمنافقين (كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا أي: مثل اليهود كمثل الذين استقروا من قبلهم في زمان قريب، وهم أهل بدر أو يهود بني قينقاع، فقد أجلاهم رسول ألله ﷺ قبلهم ﴿ذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ﴾ سوء عاقبة كفرهم في الدنيا ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ ألِيمٌ كَمَثَل الشَّيْطانِ﴾ أي: مثل المنافقين في إغراء اليهود كمثل الشيطان ﴿إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ﴾ تبرأ عنه في العاقبة، كما فعل براهب حمله على الفجور، ثم على سجوده، ثم تبرأ منه. وكما قال يوم بدر: ﴿وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ وإنِّي جارٌ لَكم فَلَمّا تَراءَتِ الفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وقالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٨] ﴿إنِّي أخافُ اللهَ رَبَّ العالَمِينَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أنَّهُما في النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾.

الحشر 59:12

﴿ألَمْ تَر إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ هم بنو قريظة والنضير ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾ من المدينة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾ نوافقكم ونرافقكم ﴿ولا نُطِيعُ فِيكُمْ﴾ في إخلاف ما وعدناكم وفي قتالكم ﴿أحَدًا أبَدًا وإنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكم واللهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهم ولَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ﴾ وقد وقع كذلك فإن ابن أبي وأصحابه عاهدوهم على ذلك ثم أخلفوهم ﴿ولَئِنْ نَصَرُوهُمْ﴾ على الفرض ﴿لَيُوَلُّنَّ الأدْبارَ﴾ لَينهزمون ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ بعد ولا ينفعهم نفاقهم. قيل: معناه لينهزمن اليهود، ثم لا ينفعهم نصرة المنافقين ﴿لَأنْتُمْ أشَدُّ رَهْبَةً﴾ مرهوبية مصدر فعل المجهول؛ لأنّهُم مرهوب منهم لا راهبون ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللهِ﴾ لأن نفاقهم من خوفكم، ولو خافوا من الله لتركوا النفاق ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ فإنه لو كان لهم دراية، لعلموا أن الله هو الحقيق بأن يخشى ﴿لا يُقاتِلُونَكُمْ﴾ اليهود ﴿جَمِيعًا﴾ مجتمعين ﴿إلّا في قُرًى مُحَصَّنَةٍ أوْ مِن وراءِ جُدُرٍ﴾ لا يبرزون لقتالكم لفرط خشيتهم منكم وإن كانوا مجتمعين ﴿بَأْسُهُمْ﴾ شدتهم في الحرب ﴿بَيْنَهم شَدِيدٌ﴾، يعني إذا حارب بعضهم بعضًا فيشتد بأسهم لكن إن قاتلوكم لم يبق لهم تلك الشدة ﴿تَحْسَبُهم جَمِيعًا﴾ متفقين ﴿وقُلُوبُهم شَتّى﴾ متفرقة وأصل الحرب الاتفاق ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ فإن العقل هو الداعي إلى الاتحاد والاتفاق، وعن بعض تحسبهم أي: اليهود والمنافقين (كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا أي: مثل اليهود كمثل الذين استقروا من قبلهم في زمان قريب، وهم أهل بدر أو يهود بني قينقاع، فقد أجلاهم رسول ألله ﷺ قبلهم ﴿ذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ﴾ سوء عاقبة كفرهم في الدنيا ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ ألِيمٌ كَمَثَل الشَّيْطانِ﴾ أي: مثل المنافقين في إغراء اليهود كمثل الشيطان ﴿إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ﴾ تبرأ عنه في العاقبة، كما فعل براهب حمله على الفجور، ثم على سجوده، ثم تبرأ منه. وكما قال يوم بدر: ﴿وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ وإنِّي جارٌ لَكم فَلَمّا تَراءَتِ الفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وقالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٨] ﴿إنِّي أخافُ اللهَ رَبَّ العالَمِينَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أنَّهُما في النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾.

الحشر 59:13

﴿ألَمْ تَر إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ هم بنو قريظة والنضير ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾ من المدينة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾ نوافقكم ونرافقكم ﴿ولا نُطِيعُ فِيكُمْ﴾ في إخلاف ما وعدناكم وفي قتالكم ﴿أحَدًا أبَدًا وإنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكم واللهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهم ولَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ﴾ وقد وقع كذلك فإن ابن أبي وأصحابه عاهدوهم على ذلك ثم أخلفوهم ﴿ولَئِنْ نَصَرُوهُمْ﴾ على الفرض ﴿لَيُوَلُّنَّ الأدْبارَ﴾ لَينهزمون ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ بعد ولا ينفعهم نفاقهم. قيل: معناه لينهزمن اليهود، ثم لا ينفعهم نصرة المنافقين ﴿لَأنْتُمْ أشَدُّ رَهْبَةً﴾ مرهوبية مصدر فعل المجهول؛ لأنّهُم مرهوب منهم لا راهبون ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللهِ﴾ لأن نفاقهم من خوفكم، ولو خافوا من الله لتركوا النفاق ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ فإنه لو كان لهم دراية، لعلموا أن الله هو الحقيق بأن يخشى ﴿لا يُقاتِلُونَكُمْ﴾ اليهود ﴿جَمِيعًا﴾ مجتمعين ﴿إلّا في قُرًى مُحَصَّنَةٍ أوْ مِن وراءِ جُدُرٍ﴾ لا يبرزون لقتالكم لفرط خشيتهم منكم وإن كانوا مجتمعين ﴿بَأْسُهُمْ﴾ شدتهم في الحرب ﴿بَيْنَهم شَدِيدٌ﴾، يعني إذا حارب بعضهم بعضًا فيشتد بأسهم لكن إن قاتلوكم لم يبق لهم تلك الشدة ﴿تَحْسَبُهم جَمِيعًا﴾ متفقين ﴿وقُلُوبُهم شَتّى﴾ متفرقة وأصل الحرب الاتفاق ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ فإن العقل هو الداعي إلى الاتحاد والاتفاق، وعن بعض تحسبهم أي: اليهود والمنافقين (كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا أي: مثل اليهود كمثل الذين استقروا من قبلهم في زمان قريب، وهم أهل بدر أو يهود بني قينقاع، فقد أجلاهم رسول ألله ﷺ قبلهم ﴿ذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ﴾ سوء عاقبة كفرهم في الدنيا ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ ألِيمٌ كَمَثَل الشَّيْطانِ﴾ أي: مثل المنافقين في إغراء اليهود كمثل الشيطان ﴿إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ﴾ تبرأ عنه في العاقبة، كما فعل براهب حمله على الفجور، ثم على سجوده، ثم تبرأ منه. وكما قال يوم بدر: ﴿وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ وإنِّي جارٌ لَكم فَلَمّا تَراءَتِ الفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وقالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٨] ﴿إنِّي أخافُ اللهَ رَبَّ العالَمِينَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أنَّهُما في النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾.

الحشر 59:14

﴿ألَمْ تَر إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ هم بنو قريظة والنضير ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾ من المدينة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾ نوافقكم ونرافقكم ﴿ولا نُطِيعُ فِيكُمْ﴾ في إخلاف ما وعدناكم وفي قتالكم ﴿أحَدًا أبَدًا وإنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكم واللهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهم ولَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ﴾ وقد وقع كذلك فإن ابن أبي وأصحابه عاهدوهم على ذلك ثم أخلفوهم ﴿ولَئِنْ نَصَرُوهُمْ﴾ على الفرض ﴿لَيُوَلُّنَّ الأدْبارَ﴾ لَينهزمون ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ بعد ولا ينفعهم نفاقهم. قيل: معناه لينهزمن اليهود، ثم لا ينفعهم نصرة المنافقين ﴿لَأنْتُمْ أشَدُّ رَهْبَةً﴾ مرهوبية مصدر فعل المجهول؛ لأنّهُم مرهوب منهم لا راهبون ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللهِ﴾ لأن نفاقهم من خوفكم، ولو خافوا من الله لتركوا النفاق ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ فإنه لو كان لهم دراية، لعلموا أن الله هو الحقيق بأن يخشى ﴿لا يُقاتِلُونَكُمْ﴾ اليهود ﴿جَمِيعًا﴾ مجتمعين ﴿إلّا في قُرًى مُحَصَّنَةٍ أوْ مِن وراءِ جُدُرٍ﴾ لا يبرزون لقتالكم لفرط خشيتهم منكم وإن كانوا مجتمعين ﴿بَأْسُهُمْ﴾ شدتهم في الحرب ﴿بَيْنَهم شَدِيدٌ﴾، يعني إذا حارب بعضهم بعضًا فيشتد بأسهم لكن إن قاتلوكم لم يبق لهم تلك الشدة ﴿تَحْسَبُهم جَمِيعًا﴾ متفقين ﴿وقُلُوبُهم شَتّى﴾ متفرقة وأصل الحرب الاتفاق ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ فإن العقل هو الداعي إلى الاتحاد والاتفاق، وعن بعض تحسبهم أي: اليهود والمنافقين (كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا أي: مثل اليهود كمثل الذين استقروا من قبلهم في زمان قريب، وهم أهل بدر أو يهود بني قينقاع، فقد أجلاهم رسول ألله ﷺ قبلهم ﴿ذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ﴾ سوء عاقبة كفرهم في الدنيا ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ ألِيمٌ كَمَثَل الشَّيْطانِ﴾ أي: مثل المنافقين في إغراء اليهود كمثل الشيطان ﴿إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ﴾ تبرأ عنه في العاقبة، كما فعل براهب حمله على الفجور، ثم على سجوده، ثم تبرأ منه. وكما قال يوم بدر: ﴿وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ وإنِّي جارٌ لَكم فَلَمّا تَراءَتِ الفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وقالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٨] ﴿إنِّي أخافُ اللهَ رَبَّ العالَمِينَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أنَّهُما في النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾.

الحشر 59:15

﴿ألَمْ تَر إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ هم بنو قريظة والنضير ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾ من المدينة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾ نوافقكم ونرافقكم ﴿ولا نُطِيعُ فِيكُمْ﴾ في إخلاف ما وعدناكم وفي قتالكم ﴿أحَدًا أبَدًا وإنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكم واللهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهم ولَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ﴾ وقد وقع كذلك فإن ابن أبي وأصحابه عاهدوهم على ذلك ثم أخلفوهم ﴿ولَئِنْ نَصَرُوهُمْ﴾ على الفرض ﴿لَيُوَلُّنَّ الأدْبارَ﴾ لَينهزمون ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ بعد ولا ينفعهم نفاقهم. قيل: معناه لينهزمن اليهود، ثم لا ينفعهم نصرة المنافقين ﴿لَأنْتُمْ أشَدُّ رَهْبَةً﴾ مرهوبية مصدر فعل المجهول؛ لأنّهُم مرهوب منهم لا راهبون ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللهِ﴾ لأن نفاقهم من خوفكم، ولو خافوا من الله لتركوا النفاق ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ فإنه لو كان لهم دراية، لعلموا أن الله هو الحقيق بأن يخشى ﴿لا يُقاتِلُونَكُمْ﴾ اليهود ﴿جَمِيعًا﴾ مجتمعين ﴿إلّا في قُرًى مُحَصَّنَةٍ أوْ مِن وراءِ جُدُرٍ﴾ لا يبرزون لقتالكم لفرط خشيتهم منكم وإن كانوا مجتمعين ﴿بَأْسُهُمْ﴾ شدتهم في الحرب ﴿بَيْنَهم شَدِيدٌ﴾، يعني إذا حارب بعضهم بعضًا فيشتد بأسهم لكن إن قاتلوكم لم يبق لهم تلك الشدة ﴿تَحْسَبُهم جَمِيعًا﴾ متفقين ﴿وقُلُوبُهم شَتّى﴾ متفرقة وأصل الحرب الاتفاق ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ فإن العقل هو الداعي إلى الاتحاد والاتفاق، وعن بعض تحسبهم أي: اليهود والمنافقين (كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا أي: مثل اليهود كمثل الذين استقروا من قبلهم في زمان قريب، وهم أهل بدر أو يهود بني قينقاع، فقد أجلاهم رسول ألله ﷺ قبلهم ﴿ذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ﴾ سوء عاقبة كفرهم في الدنيا ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ ألِيمٌ كَمَثَل الشَّيْطانِ﴾ أي: مثل المنافقين في إغراء اليهود كمثل الشيطان ﴿إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ﴾ تبرأ عنه في العاقبة، كما فعل براهب حمله على الفجور، ثم على سجوده، ثم تبرأ منه. وكما قال يوم بدر: ﴿وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ وإنِّي جارٌ لَكم فَلَمّا تَراءَتِ الفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وقالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٨] ﴿إنِّي أخافُ اللهَ رَبَّ العالَمِينَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أنَّهُما في النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾.

الحشر 59:16

﴿ألَمْ تَر إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ هم بنو قريظة والنضير ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾ من المدينة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾ نوافقكم ونرافقكم ﴿ولا نُطِيعُ فِيكُمْ﴾ في إخلاف ما وعدناكم وفي قتالكم ﴿أحَدًا أبَدًا وإنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكم واللهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهم ولَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ﴾ وقد وقع كذلك فإن ابن أبي وأصحابه عاهدوهم على ذلك ثم أخلفوهم ﴿ولَئِنْ نَصَرُوهُمْ﴾ على الفرض ﴿لَيُوَلُّنَّ الأدْبارَ﴾ لَينهزمون ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ بعد ولا ينفعهم نفاقهم. قيل: معناه لينهزمن اليهود، ثم لا ينفعهم نصرة المنافقين ﴿لَأنْتُمْ أشَدُّ رَهْبَةً﴾ مرهوبية مصدر فعل المجهول؛ لأنّهُم مرهوب منهم لا راهبون ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللهِ﴾ لأن نفاقهم من خوفكم، ولو خافوا من الله لتركوا النفاق ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ فإنه لو كان لهم دراية، لعلموا أن الله هو الحقيق بأن يخشى ﴿لا يُقاتِلُونَكُمْ﴾ اليهود ﴿جَمِيعًا﴾ مجتمعين ﴿إلّا في قُرًى مُحَصَّنَةٍ أوْ مِن وراءِ جُدُرٍ﴾ لا يبرزون لقتالكم لفرط خشيتهم منكم وإن كانوا مجتمعين ﴿بَأْسُهُمْ﴾ شدتهم في الحرب ﴿بَيْنَهم شَدِيدٌ﴾، يعني إذا حارب بعضهم بعضًا فيشتد بأسهم لكن إن قاتلوكم لم يبق لهم تلك الشدة ﴿تَحْسَبُهم جَمِيعًا﴾ متفقين ﴿وقُلُوبُهم شَتّى﴾ متفرقة وأصل الحرب الاتفاق ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ فإن العقل هو الداعي إلى الاتحاد والاتفاق، وعن بعض تحسبهم أي: اليهود والمنافقين (كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا أي: مثل اليهود كمثل الذين استقروا من قبلهم في زمان قريب، وهم أهل بدر أو يهود بني قينقاع، فقد أجلاهم رسول ألله ﷺ قبلهم ﴿ذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ﴾ سوء عاقبة كفرهم في الدنيا ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ ألِيمٌ كَمَثَل الشَّيْطانِ﴾ أي: مثل المنافقين في إغراء اليهود كمثل الشيطان ﴿إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ﴾ تبرأ عنه في العاقبة، كما فعل براهب حمله على الفجور، ثم على سجوده، ثم تبرأ منه. وكما قال يوم بدر: ﴿وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ وإنِّي جارٌ لَكم فَلَمّا تَراءَتِ الفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وقالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٨] ﴿إنِّي أخافُ اللهَ رَبَّ العالَمِينَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أنَّهُما في النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾.

الحشر 59:17

﴿ألَمْ تَر إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ هم بنو قريظة والنضير ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾ من المدينة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾ نوافقكم ونرافقكم ﴿ولا نُطِيعُ فِيكُمْ﴾ في إخلاف ما وعدناكم وفي قتالكم ﴿أحَدًا أبَدًا وإنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكم واللهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهم ولَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ﴾ وقد وقع كذلك فإن ابن أبي وأصحابه عاهدوهم على ذلك ثم أخلفوهم ﴿ولَئِنْ نَصَرُوهُمْ﴾ على الفرض ﴿لَيُوَلُّنَّ الأدْبارَ﴾ لَينهزمون ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ بعد ولا ينفعهم نفاقهم. قيل: معناه لينهزمن اليهود، ثم لا ينفعهم نصرة المنافقين ﴿لَأنْتُمْ أشَدُّ رَهْبَةً﴾ مرهوبية مصدر فعل المجهول؛ لأنّهُم مرهوب منهم لا راهبون ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللهِ﴾ لأن نفاقهم من خوفكم، ولو خافوا من الله لتركوا النفاق ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ فإنه لو كان لهم دراية، لعلموا أن الله هو الحقيق بأن يخشى ﴿لا يُقاتِلُونَكُمْ﴾ اليهود ﴿جَمِيعًا﴾ مجتمعين ﴿إلّا في قُرًى مُحَصَّنَةٍ أوْ مِن وراءِ جُدُرٍ﴾ لا يبرزون لقتالكم لفرط خشيتهم منكم وإن كانوا مجتمعين ﴿بَأْسُهُمْ﴾ شدتهم في الحرب ﴿بَيْنَهم شَدِيدٌ﴾، يعني إذا حارب بعضهم بعضًا فيشتد بأسهم لكن إن قاتلوكم لم يبق لهم تلك الشدة ﴿تَحْسَبُهم جَمِيعًا﴾ متفقين ﴿وقُلُوبُهم شَتّى﴾ متفرقة وأصل الحرب الاتفاق ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ فإن العقل هو الداعي إلى الاتحاد والاتفاق، وعن بعض تحسبهم أي: اليهود والمنافقين (كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا أي: مثل اليهود كمثل الذين استقروا من قبلهم في زمان قريب، وهم أهل بدر أو يهود بني قينقاع، فقد أجلاهم رسول ألله ﷺ قبلهم ﴿ذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ﴾ سوء عاقبة كفرهم في الدنيا ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ ألِيمٌ كَمَثَل الشَّيْطانِ﴾ أي: مثل المنافقين في إغراء اليهود كمثل الشيطان ﴿إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ﴾ تبرأ عنه في العاقبة، كما فعل براهب حمله على الفجور، ثم على سجوده، ثم تبرأ منه. وكما قال يوم بدر: ﴿وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ وإنِّي جارٌ لَكم فَلَمّا تَراءَتِ الفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وقالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٨] ﴿إنِّي أخافُ اللهَ رَبَّ العالَمِينَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أنَّهُما في النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾.

الحشر 59:18

﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد﴾ انظروا ما ادخرتم ليوم القيامة ﴿واتقوا الله﴾ تكرير للتأكيد ﴿إن الله خبير بما تعملون ولا تكونوا كالذين نسوا الله﴾ نسوا حقه ﴿فأنساهم﴾ الله ﴿أنفسهم﴾ حق أنفسهم فلم يفعلوا ما ينفعهم ﴿أُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ الكاملون في الفسق ﴿لا يَسْتَوِي أصْحابُ النّارِ﴾ الذين نسوا الله فلم يتق بها ﴿وأصْحابُ الجَنَّةِ﴾ الذين عرفوا حق الله فاتقوا ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ هُمُ الفائِزُونَ لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ﴾ وخاطبناه بالأمر والنهي وفهمناه الحكم والمثل ﴿لَرَأيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا﴾ متشققا ﴿مِن خَشْيَةِ اللهِ وتِلْكَ الأمْثالُ﴾ التي في القرآن ﴿نَضْرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ والمراد توبيخ الإنسان على عدم تخشعه وقلة تدبره وعدم الاتعاظ بالقرآن ﴿هُوَ اللهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو عالِمُ الغَيْبِ﴾ ما غاب عنا ﴿والشَّهادَةِ﴾ وما حضر ﴿هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هو اللهُ الَّذِى لا إلَهَ إلّا هو المَلِكُ القُدُّوسُ﴾ الطاهر البليغ في النزاهة عن كل نقصان ﴿السَّلامُ﴾ ذو السلامة من كل نقص ﴿المُؤْمِنُ﴾ واهب الأمن أو المصدق للمؤمنين والكافرين في وعدهم ووعيدهم ﴿المُهَيْمِنُ﴾ الرقيب المطلع على السرائر ﴿العَزِيزُ الجَبّارُ﴾ العظيم أو الذي جبر خلقه على مراده أو جبر حالهم وأصلحها ﴿المُتَكَبِّرُ﴾ الذي تكبر عن كل نقص وأصل الكبرياء الامتناع ﴿سُبْحانَ اللهِ عَمّا يُشْرِكُونَ هو اللهُ الخالِقُ﴾ المقدر ﴿البارِئُ﴾ المبرز الموجب لما قدر ﴿المُصَوِّرُ﴾ الممثل للمخلوقات الموجد لصورها ﴿لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بلسان قاله أو حاله ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ وفي مسند الإمام أحمد والترمذي أن رسول الله ﷺ قال: ”من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم قرأ الثلاث الآيات من آخر سورة الحشر، وكَّلَ الله به سبعين ألف ملك، يصلون عليه حتى يمسى، فإن مات ذلك اليوم مات شهيدًا، ومن قالها حين يمسى كان بتلك المنزلة“.

الحشر 59:19

﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد﴾ انظروا ما ادخرتم ليوم القيامة ﴿واتقوا الله﴾ تكرير للتأكيد ﴿إن الله خبير بما تعملون ولا تكونوا كالذين نسوا الله﴾ نسوا حقه ﴿فأنساهم﴾ الله ﴿أنفسهم﴾ حق أنفسهم فلم يفعلوا ما ينفعهم ﴿أُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ الكاملون في الفسق ﴿لا يَسْتَوِي أصْحابُ النّارِ﴾ الذين نسوا الله فلم يتق بها ﴿وأصْحابُ الجَنَّةِ﴾ الذين عرفوا حق الله فاتقوا ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ هُمُ الفائِزُونَ لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ﴾ وخاطبناه بالأمر والنهي وفهمناه الحكم والمثل ﴿لَرَأيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا﴾ متشققا ﴿مِن خَشْيَةِ اللهِ وتِلْكَ الأمْثالُ﴾ التي في القرآن ﴿نَضْرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ والمراد توبيخ الإنسان على عدم تخشعه وقلة تدبره وعدم الاتعاظ بالقرآن ﴿هُوَ اللهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو عالِمُ الغَيْبِ﴾ ما غاب عنا ﴿والشَّهادَةِ﴾ وما حضر ﴿هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هو اللهُ الَّذِى لا إلَهَ إلّا هو المَلِكُ القُدُّوسُ﴾ الطاهر البليغ في النزاهة عن كل نقصان ﴿السَّلامُ﴾ ذو السلامة من كل نقص ﴿المُؤْمِنُ﴾ واهب الأمن أو المصدق للمؤمنين والكافرين في وعدهم ووعيدهم ﴿المُهَيْمِنُ﴾ الرقيب المطلع على السرائر ﴿العَزِيزُ الجَبّارُ﴾ العظيم أو الذي جبر خلقه على مراده أو جبر حالهم وأصلحها ﴿المُتَكَبِّرُ﴾ الذي تكبر عن كل نقص وأصل الكبرياء الامتناع ﴿سُبْحانَ اللهِ عَمّا يُشْرِكُونَ هو اللهُ الخالِقُ﴾ المقدر ﴿البارِئُ﴾ المبرز الموجب لما قدر ﴿المُصَوِّرُ﴾ الممثل للمخلوقات الموجد لصورها ﴿لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بلسان قاله أو حاله ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ وفي مسند الإمام أحمد والترمذي أن رسول الله ﷺ قال: ”من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم قرأ الثلاث الآيات من آخر سورة الحشر، وكَّلَ الله به سبعين ألف ملك، يصلون عليه حتى يمسى، فإن مات ذلك اليوم مات شهيدًا، ومن قالها حين يمسى كان بتلك المنزلة“.

الحشر 59:20

﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد﴾ انظروا ما ادخرتم ليوم القيامة ﴿واتقوا الله﴾ تكرير للتأكيد ﴿إن الله خبير بما تعملون ولا تكونوا كالذين نسوا الله﴾ نسوا حقه ﴿فأنساهم﴾ الله ﴿أنفسهم﴾ حق أنفسهم فلم يفعلوا ما ينفعهم ﴿أُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ الكاملون في الفسق ﴿لا يَسْتَوِي أصْحابُ النّارِ﴾ الذين نسوا الله فلم يتق بها ﴿وأصْحابُ الجَنَّةِ﴾ الذين عرفوا حق الله فاتقوا ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ هُمُ الفائِزُونَ لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ﴾ وخاطبناه بالأمر والنهي وفهمناه الحكم والمثل ﴿لَرَأيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا﴾ متشققا ﴿مِن خَشْيَةِ اللهِ وتِلْكَ الأمْثالُ﴾ التي في القرآن ﴿نَضْرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ والمراد توبيخ الإنسان على عدم تخشعه وقلة تدبره وعدم الاتعاظ بالقرآن ﴿هُوَ اللهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو عالِمُ الغَيْبِ﴾ ما غاب عنا ﴿والشَّهادَةِ﴾ وما حضر ﴿هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هو اللهُ الَّذِى لا إلَهَ إلّا هو المَلِكُ القُدُّوسُ﴾ الطاهر البليغ في النزاهة عن كل نقصان ﴿السَّلامُ﴾ ذو السلامة من كل نقص ﴿المُؤْمِنُ﴾ واهب الأمن أو المصدق للمؤمنين والكافرين في وعدهم ووعيدهم ﴿المُهَيْمِنُ﴾ الرقيب المطلع على السرائر ﴿العَزِيزُ الجَبّارُ﴾ العظيم أو الذي جبر خلقه على مراده أو جبر حالهم وأصلحها ﴿المُتَكَبِّرُ﴾ الذي تكبر عن كل نقص وأصل الكبرياء الامتناع ﴿سُبْحانَ اللهِ عَمّا يُشْرِكُونَ هو اللهُ الخالِقُ﴾ المقدر ﴿البارِئُ﴾ المبرز الموجب لما قدر ﴿المُصَوِّرُ﴾ الممثل للمخلوقات الموجد لصورها ﴿لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بلسان قاله أو حاله ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ وفي مسند الإمام أحمد والترمذي أن رسول الله ﷺ قال: ”من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم قرأ الثلاث الآيات من آخر سورة الحشر، وكَّلَ الله به سبعين ألف ملك، يصلون عليه حتى يمسى، فإن مات ذلك اليوم مات شهيدًا، ومن قالها حين يمسى كان بتلك المنزلة“.

الحشر 59:21

﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد﴾ انظروا ما ادخرتم ليوم القيامة ﴿واتقوا الله﴾ تكرير للتأكيد ﴿إن الله خبير بما تعملون ولا تكونوا كالذين نسوا الله﴾ نسوا حقه ﴿فأنساهم﴾ الله ﴿أنفسهم﴾ حق أنفسهم فلم يفعلوا ما ينفعهم ﴿أُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ الكاملون في الفسق ﴿لا يَسْتَوِي أصْحابُ النّارِ﴾ الذين نسوا الله فلم يتق بها ﴿وأصْحابُ الجَنَّةِ﴾ الذين عرفوا حق الله فاتقوا ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ هُمُ الفائِزُونَ لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ﴾ وخاطبناه بالأمر والنهي وفهمناه الحكم والمثل ﴿لَرَأيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا﴾ متشققا ﴿مِن خَشْيَةِ اللهِ وتِلْكَ الأمْثالُ﴾ التي في القرآن ﴿نَضْرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ والمراد توبيخ الإنسان على عدم تخشعه وقلة تدبره وعدم الاتعاظ بالقرآن ﴿هُوَ اللهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو عالِمُ الغَيْبِ﴾ ما غاب عنا ﴿والشَّهادَةِ﴾ وما حضر ﴿هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هو اللهُ الَّذِى لا إلَهَ إلّا هو المَلِكُ القُدُّوسُ﴾ الطاهر البليغ في النزاهة عن كل نقصان ﴿السَّلامُ﴾ ذو السلامة من كل نقص ﴿المُؤْمِنُ﴾ واهب الأمن أو المصدق للمؤمنين والكافرين في وعدهم ووعيدهم ﴿المُهَيْمِنُ﴾ الرقيب المطلع على السرائر ﴿العَزِيزُ الجَبّارُ﴾ العظيم أو الذي جبر خلقه على مراده أو جبر حالهم وأصلحها ﴿المُتَكَبِّرُ﴾ الذي تكبر عن كل نقص وأصل الكبرياء الامتناع ﴿سُبْحانَ اللهِ عَمّا يُشْرِكُونَ هو اللهُ الخالِقُ﴾ المقدر ﴿البارِئُ﴾ المبرز الموجب لما قدر ﴿المُصَوِّرُ﴾ الممثل للمخلوقات الموجد لصورها ﴿لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بلسان قاله أو حاله ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ وفي مسند الإمام أحمد والترمذي أن رسول الله ﷺ قال: ”من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم قرأ الثلاث الآيات من آخر سورة الحشر، وكَّلَ الله به سبعين ألف ملك، يصلون عليه حتى يمسى، فإن مات ذلك اليوم مات شهيدًا، ومن قالها حين يمسى كان بتلك المنزلة“.

الحشر 59:22

﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد﴾ انظروا ما ادخرتم ليوم القيامة ﴿واتقوا الله﴾ تكرير للتأكيد ﴿إن الله خبير بما تعملون ولا تكونوا كالذين نسوا الله﴾ نسوا حقه ﴿فأنساهم﴾ الله ﴿أنفسهم﴾ حق أنفسهم فلم يفعلوا ما ينفعهم ﴿أُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ الكاملون في الفسق ﴿لا يَسْتَوِي أصْحابُ النّارِ﴾ الذين نسوا الله فلم يتق بها ﴿وأصْحابُ الجَنَّةِ﴾ الذين عرفوا حق الله فاتقوا ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ هُمُ الفائِزُونَ لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ﴾ وخاطبناه بالأمر والنهي وفهمناه الحكم والمثل ﴿لَرَأيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا﴾ متشققا ﴿مِن خَشْيَةِ اللهِ وتِلْكَ الأمْثالُ﴾ التي في القرآن ﴿نَضْرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ والمراد توبيخ الإنسان على عدم تخشعه وقلة تدبره وعدم الاتعاظ بالقرآن ﴿هُوَ اللهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو عالِمُ الغَيْبِ﴾ ما غاب عنا ﴿والشَّهادَةِ﴾ وما حضر ﴿هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هو اللهُ الَّذِى لا إلَهَ إلّا هو المَلِكُ القُدُّوسُ﴾ الطاهر البليغ في النزاهة عن كل نقصان ﴿السَّلامُ﴾ ذو السلامة من كل نقص ﴿المُؤْمِنُ﴾ واهب الأمن أو المصدق للمؤمنين والكافرين في وعدهم ووعيدهم ﴿المُهَيْمِنُ﴾ الرقيب المطلع على السرائر ﴿العَزِيزُ الجَبّارُ﴾ العظيم أو الذي جبر خلقه على مراده أو جبر حالهم وأصلحها ﴿المُتَكَبِّرُ﴾ الذي تكبر عن كل نقص وأصل الكبرياء الامتناع ﴿سُبْحانَ اللهِ عَمّا يُشْرِكُونَ هو اللهُ الخالِقُ﴾ المقدر ﴿البارِئُ﴾ المبرز الموجب لما قدر ﴿المُصَوِّرُ﴾ الممثل للمخلوقات الموجد لصورها ﴿لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بلسان قاله أو حاله ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ وفي مسند الإمام أحمد والترمذي أن رسول الله ﷺ قال: ”من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم قرأ الثلاث الآيات من آخر سورة الحشر، وكَّلَ الله به سبعين ألف ملك، يصلون عليه حتى يمسى، فإن مات ذلك اليوم مات شهيدًا، ومن قالها حين يمسى كان بتلك المنزلة“.

الحشر 59:23

﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد﴾ انظروا ما ادخرتم ليوم القيامة ﴿واتقوا الله﴾ تكرير للتأكيد ﴿إن الله خبير بما تعملون ولا تكونوا كالذين نسوا الله﴾ نسوا حقه ﴿فأنساهم﴾ الله ﴿أنفسهم﴾ حق أنفسهم فلم يفعلوا ما ينفعهم ﴿أُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ الكاملون في الفسق ﴿لا يَسْتَوِي أصْحابُ النّارِ﴾ الذين نسوا الله فلم يتق بها ﴿وأصْحابُ الجَنَّةِ﴾ الذين عرفوا حق الله فاتقوا ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ هُمُ الفائِزُونَ لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ﴾ وخاطبناه بالأمر والنهي وفهمناه الحكم والمثل ﴿لَرَأيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا﴾ متشققا ﴿مِن خَشْيَةِ اللهِ وتِلْكَ الأمْثالُ﴾ التي في القرآن ﴿نَضْرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ والمراد توبيخ الإنسان على عدم تخشعه وقلة تدبره وعدم الاتعاظ بالقرآن ﴿هُوَ اللهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو عالِمُ الغَيْبِ﴾ ما غاب عنا ﴿والشَّهادَةِ﴾ وما حضر ﴿هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هو اللهُ الَّذِى لا إلَهَ إلّا هو المَلِكُ القُدُّوسُ﴾ الطاهر البليغ في النزاهة عن كل نقصان ﴿السَّلامُ﴾ ذو السلامة من كل نقص ﴿المُؤْمِنُ﴾ واهب الأمن أو المصدق للمؤمنين والكافرين في وعدهم ووعيدهم ﴿المُهَيْمِنُ﴾ الرقيب المطلع على السرائر ﴿العَزِيزُ الجَبّارُ﴾ العظيم أو الذي جبر خلقه على مراده أو جبر حالهم وأصلحها ﴿المُتَكَبِّرُ﴾ الذي تكبر عن كل نقص وأصل الكبرياء الامتناع ﴿سُبْحانَ اللهِ عَمّا يُشْرِكُونَ هو اللهُ الخالِقُ﴾ المقدر ﴿البارِئُ﴾ المبرز الموجب لما قدر ﴿المُصَوِّرُ﴾ الممثل للمخلوقات الموجد لصورها ﴿لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بلسان قاله أو حاله ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ وفي مسند الإمام أحمد والترمذي أن رسول الله ﷺ قال: ”من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم قرأ الثلاث الآيات من آخر سورة الحشر، وكَّلَ الله به سبعين ألف ملك، يصلون عليه حتى يمسى، فإن مات ذلك اليوم مات شهيدًا، ومن قالها حين يمسى كان بتلك المنزلة“.

الحشر 59:24

﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد﴾ انظروا ما ادخرتم ليوم القيامة ﴿واتقوا الله﴾ تكرير للتأكيد ﴿إن الله خبير بما تعملون ولا تكونوا كالذين نسوا الله﴾ نسوا حقه ﴿فأنساهم﴾ الله ﴿أنفسهم﴾ حق أنفسهم فلم يفعلوا ما ينفعهم ﴿أُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ الكاملون في الفسق ﴿لا يَسْتَوِي أصْحابُ النّارِ﴾ الذين نسوا الله فلم يتق بها ﴿وأصْحابُ الجَنَّةِ﴾ الذين عرفوا حق الله فاتقوا ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ هُمُ الفائِزُونَ لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ﴾ وخاطبناه بالأمر والنهي وفهمناه الحكم والمثل ﴿لَرَأيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا﴾ متشققا ﴿مِن خَشْيَةِ اللهِ وتِلْكَ الأمْثالُ﴾ التي في القرآن ﴿نَضْرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ والمراد توبيخ الإنسان على عدم تخشعه وقلة تدبره وعدم الاتعاظ بالقرآن ﴿هُوَ اللهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو عالِمُ الغَيْبِ﴾ ما غاب عنا ﴿والشَّهادَةِ﴾ وما حضر ﴿هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هو اللهُ الَّذِى لا إلَهَ إلّا هو المَلِكُ القُدُّوسُ﴾ الطاهر البليغ في النزاهة عن كل نقصان ﴿السَّلامُ﴾ ذو السلامة من كل نقص ﴿المُؤْمِنُ﴾ واهب الأمن أو المصدق للمؤمنين والكافرين في وعدهم ووعيدهم ﴿المُهَيْمِنُ﴾ الرقيب المطلع على السرائر ﴿العَزِيزُ الجَبّارُ﴾ العظيم أو الذي جبر خلقه على مراده أو جبر حالهم وأصلحها ﴿المُتَكَبِّرُ﴾ الذي تكبر عن كل نقص وأصل الكبرياء الامتناع ﴿سُبْحانَ اللهِ عَمّا يُشْرِكُونَ هو اللهُ الخالِقُ﴾ المقدر ﴿البارِئُ﴾ المبرز الموجب لما قدر ﴿المُصَوِّرُ﴾ الممثل للمخلوقات الموجد لصورها ﴿لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بلسان قاله أو حاله ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ وفي مسند الإمام أحمد والترمذي أن رسول الله ﷺ قال: ”من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم قرأ الثلاث الآيات من آخر سورة الحشر، وكَّلَ الله به سبعين ألف ملك، يصلون عليه حتى يمسى، فإن مات ذلك اليوم مات شهيدًا، ومن قالها حين يمسى كان بتلك المنزلة“.