Jamia Al-Bayan AlIji — نوح 71:1 – المزمل 73:20
المحتويات
- نوح 71:1
- نوح 71:2
- نوح 71:3
- نوح 71:4
- نوح 71:5
- نوح 71:6
- نوح 71:7
- نوح 71:8
- نوح 71:9
- نوح 71:10
- نوح 71:11
- نوح 71:12
- نوح 71:13
- نوح 71:14
- نوح 71:15
- نوح 71:16
- نوح 71:17
- نوح 71:18
- نوح 71:19
- نوح 71:20
- نوح 71:21
- نوح 71:22
- نوح 71:23
- نوح 71:24
- نوح 71:25
- نوح 71:26
- نوح 71:27
- نوح 71:28
- الجن 72:1
- الجن 72:2
- الجن 72:3
- الجن 72:4
- الجن 72:5
- الجن 72:6
- الجن 72:7
- الجن 72:8
- الجن 72:9
- الجن 72:10
- الجن 72:11
- الجن 72:12
- الجن 72:13
- الجن 72:14
- الجن 72:15
- الجن 72:16
- الجن 72:17
- الجن 72:18
- الجن 72:19
- الجن 72:20
- الجن 72:21
- الجن 72:22
- الجن 72:23
- الجن 72:24
- الجن 72:25
- الجن 72:26
- الجن 72:27
- الجن 72:28
- المزمل 73:1
- المزمل 73:2
- المزمل 73:3
- المزمل 73:4
- المزمل 73:5
- المزمل 73:6
- المزمل 73:7
- المزمل 73:8
- المزمل 73:9
- المزمل 73:10
- المزمل 73:11
- المزمل 73:12
- المزمل 73:13
- المزمل 73:14
- المزمل 73:15
- المزمل 73:16
- المزمل 73:17
- المزمل 73:18
- المزمل 73:19
- المزمل 73:20
نوح 71:1
﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ﴾: بأن أنذر، أي: بأن قلنا له أنذر، ﴿قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ أنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾، لتضمن الإنذار معنى القول جاز أن يكون أن مفسرة، ﴿واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾: بعضها، وهو ما سبق وقيل: من زائدة، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُّسَمًّى﴾: منتهى آجالكم، ولا يستعجلكم بالعقوبة، فإن الطاعة وصلة الرحم يزاد بهما في العمر، ﴿إنَّ أجَلَ اللهِ﴾: الأجل الأطول، ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾: فآمِنوا قبْل مجيئه، أو إن الأجل المقدر إذا جاء على الوجه المقدر به أجلًا لا يؤخر، فبادروا في حين الإمهال، ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: من أهل العلم لعلمتم ذلك، ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهارًا﴾ أي: دائمًا، ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾: من الحق، ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾: إلى الإيمان، ﴿لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾: لئلا يسمعوا دعوتي، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾: تغطوا بالثياب لئلا يروني، أو لئلا أعرفهم، ﴿وأصَرُّوا﴾: على ضلالهم، ﴿واسْتَكْبَرُوا﴾: عن اتباعي، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، قالوا: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١]، ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ أي: دعوتهم مرة بعد أخرى بأي وجه أمكنني و ”ثم“ للتراخي الزماني، أو الرتبي، ”وجهارًا“ مصدر من غير لفظه، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة، ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُم مِّدْرارًا﴾: كثير الدرور حال، والمفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ﴾: بساتين، ﴿ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا ما لَكم لا تَرْجُونَ لله وقارًا﴾: لا تخافون له عظمة، حتى تتركوا عصيانه ”والله“ إما حال من وقارًا، أو مفعول ترجون بزيادة اللام، و ”وقارًا“ تمييز كـ فجرنا الأنهار عيونًا، أو لا ترون له عظمة، أو لا تعتقدون الوقار، فيثيبكم على توقيركم، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾: نطفة، ثم علقة، ثم وثم حال موجبة لتعظيمه وتوقيره ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ﴾: فيهن، ﴿سِراجًا﴾: تزيل الظلمة كما يزيلها السراج، ولو كان القمر والشمس في أحدهن نورًا وسراجًا لصدق أنهما فيهن، أو إضاءتهما في السماوات كلها، وكلام ابن عباس يدل عليه، ﴿واللهُ أنْبَتَكُم مِّنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أي: أنشأكم منها، فإن آدم منها، أي: أنبتكم فنبتم نباتًا، فاختصر دلالة على سرعة نفاذ أمره، ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها﴾: بعد الموت، ﴿ويُخْرِجُكمْ﴾: من الأرض، ﴿إخْراجًا﴾: بالحشر أكده بالمصدر كما أكد الإنشاء دلالة على أنه في التحقق كهو، ﴿والله جَعَلَ لَكُم الأرْضَ بساطًا﴾: تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه، ﴿لِتَسْلكوا﴾: متخذين، ﴿مِنها سُبُلًا فِجاجًا﴾: واسعة.
نوح 71:2
﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ﴾: بأن أنذر، أي: بأن قلنا له أنذر، ﴿قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ أنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾، لتضمن الإنذار معنى القول جاز أن يكون أن مفسرة، ﴿واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾: بعضها، وهو ما سبق وقيل: من زائدة، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُّسَمًّى﴾: منتهى آجالكم، ولا يستعجلكم بالعقوبة، فإن الطاعة وصلة الرحم يزاد بهما في العمر، ﴿إنَّ أجَلَ اللهِ﴾: الأجل الأطول، ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾: فآمِنوا قبْل مجيئه، أو إن الأجل المقدر إذا جاء على الوجه المقدر به أجلًا لا يؤخر، فبادروا في حين الإمهال، ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: من أهل العلم لعلمتم ذلك، ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهارًا﴾ أي: دائمًا، ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾: من الحق، ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾: إلى الإيمان، ﴿لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾: لئلا يسمعوا دعوتي، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾: تغطوا بالثياب لئلا يروني، أو لئلا أعرفهم، ﴿وأصَرُّوا﴾: على ضلالهم، ﴿واسْتَكْبَرُوا﴾: عن اتباعي، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، قالوا: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١]، ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ أي: دعوتهم مرة بعد أخرى بأي وجه أمكنني و ”ثم“ للتراخي الزماني، أو الرتبي، ”وجهارًا“ مصدر من غير لفظه، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة، ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُم مِّدْرارًا﴾: كثير الدرور حال، والمفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ﴾: بساتين، ﴿ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا ما لَكم لا تَرْجُونَ لله وقارًا﴾: لا تخافون له عظمة، حتى تتركوا عصيانه ”والله“ إما حال من وقارًا، أو مفعول ترجون بزيادة اللام، و ”وقارًا“ تمييز كـ فجرنا الأنهار عيونًا، أو لا ترون له عظمة، أو لا تعتقدون الوقار، فيثيبكم على توقيركم، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾: نطفة، ثم علقة، ثم وثم حال موجبة لتعظيمه وتوقيره ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ﴾: فيهن، ﴿سِراجًا﴾: تزيل الظلمة كما يزيلها السراج، ولو كان القمر والشمس في أحدهن نورًا وسراجًا لصدق أنهما فيهن، أو إضاءتهما في السماوات كلها، وكلام ابن عباس يدل عليه، ﴿واللهُ أنْبَتَكُم مِّنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أي: أنشأكم منها، فإن آدم منها، أي: أنبتكم فنبتم نباتًا، فاختصر دلالة على سرعة نفاذ أمره، ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها﴾: بعد الموت، ﴿ويُخْرِجُكمْ﴾: من الأرض، ﴿إخْراجًا﴾: بالحشر أكده بالمصدر كما أكد الإنشاء دلالة على أنه في التحقق كهو، ﴿والله جَعَلَ لَكُم الأرْضَ بساطًا﴾: تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه، ﴿لِتَسْلكوا﴾: متخذين، ﴿مِنها سُبُلًا فِجاجًا﴾: واسعة.
نوح 71:3
﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ﴾: بأن أنذر، أي: بأن قلنا له أنذر، ﴿قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ أنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾، لتضمن الإنذار معنى القول جاز أن يكون أن مفسرة، ﴿واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾: بعضها، وهو ما سبق وقيل: من زائدة، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُّسَمًّى﴾: منتهى آجالكم، ولا يستعجلكم بالعقوبة، فإن الطاعة وصلة الرحم يزاد بهما في العمر، ﴿إنَّ أجَلَ اللهِ﴾: الأجل الأطول، ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾: فآمِنوا قبْل مجيئه، أو إن الأجل المقدر إذا جاء على الوجه المقدر به أجلًا لا يؤخر، فبادروا في حين الإمهال، ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: من أهل العلم لعلمتم ذلك، ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهارًا﴾ أي: دائمًا، ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾: من الحق، ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾: إلى الإيمان، ﴿لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾: لئلا يسمعوا دعوتي، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾: تغطوا بالثياب لئلا يروني، أو لئلا أعرفهم، ﴿وأصَرُّوا﴾: على ضلالهم، ﴿واسْتَكْبَرُوا﴾: عن اتباعي، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، قالوا: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١]، ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ أي: دعوتهم مرة بعد أخرى بأي وجه أمكنني و ”ثم“ للتراخي الزماني، أو الرتبي، ”وجهارًا“ مصدر من غير لفظه، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة، ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُم مِّدْرارًا﴾: كثير الدرور حال، والمفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ﴾: بساتين، ﴿ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا ما لَكم لا تَرْجُونَ لله وقارًا﴾: لا تخافون له عظمة، حتى تتركوا عصيانه ”والله“ إما حال من وقارًا، أو مفعول ترجون بزيادة اللام، و ”وقارًا“ تمييز كـ فجرنا الأنهار عيونًا، أو لا ترون له عظمة، أو لا تعتقدون الوقار، فيثيبكم على توقيركم، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾: نطفة، ثم علقة، ثم وثم حال موجبة لتعظيمه وتوقيره ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ﴾: فيهن، ﴿سِراجًا﴾: تزيل الظلمة كما يزيلها السراج، ولو كان القمر والشمس في أحدهن نورًا وسراجًا لصدق أنهما فيهن، أو إضاءتهما في السماوات كلها، وكلام ابن عباس يدل عليه، ﴿واللهُ أنْبَتَكُم مِّنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أي: أنشأكم منها، فإن آدم منها، أي: أنبتكم فنبتم نباتًا، فاختصر دلالة على سرعة نفاذ أمره، ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها﴾: بعد الموت، ﴿ويُخْرِجُكمْ﴾: من الأرض، ﴿إخْراجًا﴾: بالحشر أكده بالمصدر كما أكد الإنشاء دلالة على أنه في التحقق كهو، ﴿والله جَعَلَ لَكُم الأرْضَ بساطًا﴾: تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه، ﴿لِتَسْلكوا﴾: متخذين، ﴿مِنها سُبُلًا فِجاجًا﴾: واسعة.
نوح 71:4
﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ﴾: بأن أنذر، أي: بأن قلنا له أنذر، ﴿قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ أنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾، لتضمن الإنذار معنى القول جاز أن يكون أن مفسرة، ﴿واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾: بعضها، وهو ما سبق وقيل: من زائدة، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُّسَمًّى﴾: منتهى آجالكم، ولا يستعجلكم بالعقوبة، فإن الطاعة وصلة الرحم يزاد بهما في العمر، ﴿إنَّ أجَلَ اللهِ﴾: الأجل الأطول، ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾: فآمِنوا قبْل مجيئه، أو إن الأجل المقدر إذا جاء على الوجه المقدر به أجلًا لا يؤخر، فبادروا في حين الإمهال، ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: من أهل العلم لعلمتم ذلك، ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهارًا﴾ أي: دائمًا، ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾: من الحق، ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾: إلى الإيمان، ﴿لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾: لئلا يسمعوا دعوتي، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾: تغطوا بالثياب لئلا يروني، أو لئلا أعرفهم، ﴿وأصَرُّوا﴾: على ضلالهم، ﴿واسْتَكْبَرُوا﴾: عن اتباعي، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، قالوا: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١]، ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ أي: دعوتهم مرة بعد أخرى بأي وجه أمكنني و ”ثم“ للتراخي الزماني، أو الرتبي، ”وجهارًا“ مصدر من غير لفظه، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة، ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُم مِّدْرارًا﴾: كثير الدرور حال، والمفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ﴾: بساتين، ﴿ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا ما لَكم لا تَرْجُونَ لله وقارًا﴾: لا تخافون له عظمة، حتى تتركوا عصيانه ”والله“ إما حال من وقارًا، أو مفعول ترجون بزيادة اللام، و ”وقارًا“ تمييز كـ فجرنا الأنهار عيونًا، أو لا ترون له عظمة، أو لا تعتقدون الوقار، فيثيبكم على توقيركم، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾: نطفة، ثم علقة، ثم وثم حال موجبة لتعظيمه وتوقيره ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ﴾: فيهن، ﴿سِراجًا﴾: تزيل الظلمة كما يزيلها السراج، ولو كان القمر والشمس في أحدهن نورًا وسراجًا لصدق أنهما فيهن، أو إضاءتهما في السماوات كلها، وكلام ابن عباس يدل عليه، ﴿واللهُ أنْبَتَكُم مِّنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أي: أنشأكم منها، فإن آدم منها، أي: أنبتكم فنبتم نباتًا، فاختصر دلالة على سرعة نفاذ أمره، ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها﴾: بعد الموت، ﴿ويُخْرِجُكمْ﴾: من الأرض، ﴿إخْراجًا﴾: بالحشر أكده بالمصدر كما أكد الإنشاء دلالة على أنه في التحقق كهو، ﴿والله جَعَلَ لَكُم الأرْضَ بساطًا﴾: تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه، ﴿لِتَسْلكوا﴾: متخذين، ﴿مِنها سُبُلًا فِجاجًا﴾: واسعة.
نوح 71:5
﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ﴾: بأن أنذر، أي: بأن قلنا له أنذر، ﴿قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ أنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾، لتضمن الإنذار معنى القول جاز أن يكون أن مفسرة، ﴿واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾: بعضها، وهو ما سبق وقيل: من زائدة، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُّسَمًّى﴾: منتهى آجالكم، ولا يستعجلكم بالعقوبة، فإن الطاعة وصلة الرحم يزاد بهما في العمر، ﴿إنَّ أجَلَ اللهِ﴾: الأجل الأطول، ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾: فآمِنوا قبْل مجيئه، أو إن الأجل المقدر إذا جاء على الوجه المقدر به أجلًا لا يؤخر، فبادروا في حين الإمهال، ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: من أهل العلم لعلمتم ذلك، ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهارًا﴾ أي: دائمًا، ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾: من الحق، ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾: إلى الإيمان، ﴿لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾: لئلا يسمعوا دعوتي، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾: تغطوا بالثياب لئلا يروني، أو لئلا أعرفهم، ﴿وأصَرُّوا﴾: على ضلالهم، ﴿واسْتَكْبَرُوا﴾: عن اتباعي، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، قالوا: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١]، ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ أي: دعوتهم مرة بعد أخرى بأي وجه أمكنني و ”ثم“ للتراخي الزماني، أو الرتبي، ”وجهارًا“ مصدر من غير لفظه، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة، ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُم مِّدْرارًا﴾: كثير الدرور حال، والمفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ﴾: بساتين، ﴿ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا ما لَكم لا تَرْجُونَ لله وقارًا﴾: لا تخافون له عظمة، حتى تتركوا عصيانه ”والله“ إما حال من وقارًا، أو مفعول ترجون بزيادة اللام، و ”وقارًا“ تمييز كـ فجرنا الأنهار عيونًا، أو لا ترون له عظمة، أو لا تعتقدون الوقار، فيثيبكم على توقيركم، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾: نطفة، ثم علقة، ثم وثم حال موجبة لتعظيمه وتوقيره ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ﴾: فيهن، ﴿سِراجًا﴾: تزيل الظلمة كما يزيلها السراج، ولو كان القمر والشمس في أحدهن نورًا وسراجًا لصدق أنهما فيهن، أو إضاءتهما في السماوات كلها، وكلام ابن عباس يدل عليه، ﴿واللهُ أنْبَتَكُم مِّنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أي: أنشأكم منها، فإن آدم منها، أي: أنبتكم فنبتم نباتًا، فاختصر دلالة على سرعة نفاذ أمره، ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها﴾: بعد الموت، ﴿ويُخْرِجُكمْ﴾: من الأرض، ﴿إخْراجًا﴾: بالحشر أكده بالمصدر كما أكد الإنشاء دلالة على أنه في التحقق كهو، ﴿والله جَعَلَ لَكُم الأرْضَ بساطًا﴾: تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه، ﴿لِتَسْلكوا﴾: متخذين، ﴿مِنها سُبُلًا فِجاجًا﴾: واسعة.
نوح 71:6
﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ﴾: بأن أنذر، أي: بأن قلنا له أنذر، ﴿قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ أنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾، لتضمن الإنذار معنى القول جاز أن يكون أن مفسرة، ﴿واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾: بعضها، وهو ما سبق وقيل: من زائدة، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُّسَمًّى﴾: منتهى آجالكم، ولا يستعجلكم بالعقوبة، فإن الطاعة وصلة الرحم يزاد بهما في العمر، ﴿إنَّ أجَلَ اللهِ﴾: الأجل الأطول، ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾: فآمِنوا قبْل مجيئه، أو إن الأجل المقدر إذا جاء على الوجه المقدر به أجلًا لا يؤخر، فبادروا في حين الإمهال، ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: من أهل العلم لعلمتم ذلك، ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهارًا﴾ أي: دائمًا، ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾: من الحق، ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾: إلى الإيمان، ﴿لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾: لئلا يسمعوا دعوتي، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾: تغطوا بالثياب لئلا يروني، أو لئلا أعرفهم، ﴿وأصَرُّوا﴾: على ضلالهم، ﴿واسْتَكْبَرُوا﴾: عن اتباعي، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، قالوا: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١]، ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ أي: دعوتهم مرة بعد أخرى بأي وجه أمكنني و ”ثم“ للتراخي الزماني، أو الرتبي، ”وجهارًا“ مصدر من غير لفظه، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة، ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُم مِّدْرارًا﴾: كثير الدرور حال، والمفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ﴾: بساتين، ﴿ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا ما لَكم لا تَرْجُونَ لله وقارًا﴾: لا تخافون له عظمة، حتى تتركوا عصيانه ”والله“ إما حال من وقارًا، أو مفعول ترجون بزيادة اللام، و ”وقارًا“ تمييز كـ فجرنا الأنهار عيونًا، أو لا ترون له عظمة، أو لا تعتقدون الوقار، فيثيبكم على توقيركم، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾: نطفة، ثم علقة، ثم وثم حال موجبة لتعظيمه وتوقيره ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ﴾: فيهن، ﴿سِراجًا﴾: تزيل الظلمة كما يزيلها السراج، ولو كان القمر والشمس في أحدهن نورًا وسراجًا لصدق أنهما فيهن، أو إضاءتهما في السماوات كلها، وكلام ابن عباس يدل عليه، ﴿واللهُ أنْبَتَكُم مِّنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أي: أنشأكم منها، فإن آدم منها، أي: أنبتكم فنبتم نباتًا، فاختصر دلالة على سرعة نفاذ أمره، ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها﴾: بعد الموت، ﴿ويُخْرِجُكمْ﴾: من الأرض، ﴿إخْراجًا﴾: بالحشر أكده بالمصدر كما أكد الإنشاء دلالة على أنه في التحقق كهو، ﴿والله جَعَلَ لَكُم الأرْضَ بساطًا﴾: تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه، ﴿لِتَسْلكوا﴾: متخذين، ﴿مِنها سُبُلًا فِجاجًا﴾: واسعة.
نوح 71:7
﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ﴾: بأن أنذر، أي: بأن قلنا له أنذر، ﴿قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ أنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾، لتضمن الإنذار معنى القول جاز أن يكون أن مفسرة، ﴿واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾: بعضها، وهو ما سبق وقيل: من زائدة، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُّسَمًّى﴾: منتهى آجالكم، ولا يستعجلكم بالعقوبة، فإن الطاعة وصلة الرحم يزاد بهما في العمر، ﴿إنَّ أجَلَ اللهِ﴾: الأجل الأطول، ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾: فآمِنوا قبْل مجيئه، أو إن الأجل المقدر إذا جاء على الوجه المقدر به أجلًا لا يؤخر، فبادروا في حين الإمهال، ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: من أهل العلم لعلمتم ذلك، ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهارًا﴾ أي: دائمًا، ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾: من الحق، ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾: إلى الإيمان، ﴿لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾: لئلا يسمعوا دعوتي، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾: تغطوا بالثياب لئلا يروني، أو لئلا أعرفهم، ﴿وأصَرُّوا﴾: على ضلالهم، ﴿واسْتَكْبَرُوا﴾: عن اتباعي، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، قالوا: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١]، ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ أي: دعوتهم مرة بعد أخرى بأي وجه أمكنني و ”ثم“ للتراخي الزماني، أو الرتبي، ”وجهارًا“ مصدر من غير لفظه، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة، ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُم مِّدْرارًا﴾: كثير الدرور حال، والمفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ﴾: بساتين، ﴿ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا ما لَكم لا تَرْجُونَ لله وقارًا﴾: لا تخافون له عظمة، حتى تتركوا عصيانه ”والله“ إما حال من وقارًا، أو مفعول ترجون بزيادة اللام، و ”وقارًا“ تمييز كـ فجرنا الأنهار عيونًا، أو لا ترون له عظمة، أو لا تعتقدون الوقار، فيثيبكم على توقيركم، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾: نطفة، ثم علقة، ثم وثم حال موجبة لتعظيمه وتوقيره ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ﴾: فيهن، ﴿سِراجًا﴾: تزيل الظلمة كما يزيلها السراج، ولو كان القمر والشمس في أحدهن نورًا وسراجًا لصدق أنهما فيهن، أو إضاءتهما في السماوات كلها، وكلام ابن عباس يدل عليه، ﴿واللهُ أنْبَتَكُم مِّنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أي: أنشأكم منها، فإن آدم منها، أي: أنبتكم فنبتم نباتًا، فاختصر دلالة على سرعة نفاذ أمره، ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها﴾: بعد الموت، ﴿ويُخْرِجُكمْ﴾: من الأرض، ﴿إخْراجًا﴾: بالحشر أكده بالمصدر كما أكد الإنشاء دلالة على أنه في التحقق كهو، ﴿والله جَعَلَ لَكُم الأرْضَ بساطًا﴾: تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه، ﴿لِتَسْلكوا﴾: متخذين، ﴿مِنها سُبُلًا فِجاجًا﴾: واسعة.
نوح 71:8
﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ﴾: بأن أنذر، أي: بأن قلنا له أنذر، ﴿قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ أنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾، لتضمن الإنذار معنى القول جاز أن يكون أن مفسرة، ﴿واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾: بعضها، وهو ما سبق وقيل: من زائدة، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُّسَمًّى﴾: منتهى آجالكم، ولا يستعجلكم بالعقوبة، فإن الطاعة وصلة الرحم يزاد بهما في العمر، ﴿إنَّ أجَلَ اللهِ﴾: الأجل الأطول، ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾: فآمِنوا قبْل مجيئه، أو إن الأجل المقدر إذا جاء على الوجه المقدر به أجلًا لا يؤخر، فبادروا في حين الإمهال، ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: من أهل العلم لعلمتم ذلك، ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهارًا﴾ أي: دائمًا، ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾: من الحق، ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾: إلى الإيمان، ﴿لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾: لئلا يسمعوا دعوتي، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾: تغطوا بالثياب لئلا يروني، أو لئلا أعرفهم، ﴿وأصَرُّوا﴾: على ضلالهم، ﴿واسْتَكْبَرُوا﴾: عن اتباعي، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، قالوا: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١]، ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ أي: دعوتهم مرة بعد أخرى بأي وجه أمكنني و ”ثم“ للتراخي الزماني، أو الرتبي، ”وجهارًا“ مصدر من غير لفظه، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة، ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُم مِّدْرارًا﴾: كثير الدرور حال، والمفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ﴾: بساتين، ﴿ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا ما لَكم لا تَرْجُونَ لله وقارًا﴾: لا تخافون له عظمة، حتى تتركوا عصيانه ”والله“ إما حال من وقارًا، أو مفعول ترجون بزيادة اللام، و ”وقارًا“ تمييز كـ فجرنا الأنهار عيونًا، أو لا ترون له عظمة، أو لا تعتقدون الوقار، فيثيبكم على توقيركم، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾: نطفة، ثم علقة، ثم وثم حال موجبة لتعظيمه وتوقيره ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ﴾: فيهن، ﴿سِراجًا﴾: تزيل الظلمة كما يزيلها السراج، ولو كان القمر والشمس في أحدهن نورًا وسراجًا لصدق أنهما فيهن، أو إضاءتهما في السماوات كلها، وكلام ابن عباس يدل عليه، ﴿واللهُ أنْبَتَكُم مِّنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أي: أنشأكم منها، فإن آدم منها، أي: أنبتكم فنبتم نباتًا، فاختصر دلالة على سرعة نفاذ أمره، ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها﴾: بعد الموت، ﴿ويُخْرِجُكمْ﴾: من الأرض، ﴿إخْراجًا﴾: بالحشر أكده بالمصدر كما أكد الإنشاء دلالة على أنه في التحقق كهو، ﴿والله جَعَلَ لَكُم الأرْضَ بساطًا﴾: تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه، ﴿لِتَسْلكوا﴾: متخذين، ﴿مِنها سُبُلًا فِجاجًا﴾: واسعة.
نوح 71:9
﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ﴾: بأن أنذر، أي: بأن قلنا له أنذر، ﴿قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ أنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾، لتضمن الإنذار معنى القول جاز أن يكون أن مفسرة، ﴿واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾: بعضها، وهو ما سبق وقيل: من زائدة، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُّسَمًّى﴾: منتهى آجالكم، ولا يستعجلكم بالعقوبة، فإن الطاعة وصلة الرحم يزاد بهما في العمر، ﴿إنَّ أجَلَ اللهِ﴾: الأجل الأطول، ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾: فآمِنوا قبْل مجيئه، أو إن الأجل المقدر إذا جاء على الوجه المقدر به أجلًا لا يؤخر، فبادروا في حين الإمهال، ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: من أهل العلم لعلمتم ذلك، ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهارًا﴾ أي: دائمًا، ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾: من الحق، ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾: إلى الإيمان، ﴿لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾: لئلا يسمعوا دعوتي، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾: تغطوا بالثياب لئلا يروني، أو لئلا أعرفهم، ﴿وأصَرُّوا﴾: على ضلالهم، ﴿واسْتَكْبَرُوا﴾: عن اتباعي، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، قالوا: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١]، ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ أي: دعوتهم مرة بعد أخرى بأي وجه أمكنني و ”ثم“ للتراخي الزماني، أو الرتبي، ”وجهارًا“ مصدر من غير لفظه، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة، ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُم مِّدْرارًا﴾: كثير الدرور حال، والمفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ﴾: بساتين، ﴿ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا ما لَكم لا تَرْجُونَ لله وقارًا﴾: لا تخافون له عظمة، حتى تتركوا عصيانه ”والله“ إما حال من وقارًا، أو مفعول ترجون بزيادة اللام، و ”وقارًا“ تمييز كـ فجرنا الأنهار عيونًا، أو لا ترون له عظمة، أو لا تعتقدون الوقار، فيثيبكم على توقيركم، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾: نطفة، ثم علقة، ثم وثم حال موجبة لتعظيمه وتوقيره ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ﴾: فيهن، ﴿سِراجًا﴾: تزيل الظلمة كما يزيلها السراج، ولو كان القمر والشمس في أحدهن نورًا وسراجًا لصدق أنهما فيهن، أو إضاءتهما في السماوات كلها، وكلام ابن عباس يدل عليه، ﴿واللهُ أنْبَتَكُم مِّنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أي: أنشأكم منها، فإن آدم منها، أي: أنبتكم فنبتم نباتًا، فاختصر دلالة على سرعة نفاذ أمره، ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها﴾: بعد الموت، ﴿ويُخْرِجُكمْ﴾: من الأرض، ﴿إخْراجًا﴾: بالحشر أكده بالمصدر كما أكد الإنشاء دلالة على أنه في التحقق كهو، ﴿والله جَعَلَ لَكُم الأرْضَ بساطًا﴾: تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه، ﴿لِتَسْلكوا﴾: متخذين، ﴿مِنها سُبُلًا فِجاجًا﴾: واسعة.
نوح 71:10
﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ﴾: بأن أنذر، أي: بأن قلنا له أنذر، ﴿قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ أنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾، لتضمن الإنذار معنى القول جاز أن يكون أن مفسرة، ﴿واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾: بعضها، وهو ما سبق وقيل: من زائدة، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُّسَمًّى﴾: منتهى آجالكم، ولا يستعجلكم بالعقوبة، فإن الطاعة وصلة الرحم يزاد بهما في العمر، ﴿إنَّ أجَلَ اللهِ﴾: الأجل الأطول، ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾: فآمِنوا قبْل مجيئه، أو إن الأجل المقدر إذا جاء على الوجه المقدر به أجلًا لا يؤخر، فبادروا في حين الإمهال، ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: من أهل العلم لعلمتم ذلك، ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهارًا﴾ أي: دائمًا، ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾: من الحق، ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾: إلى الإيمان، ﴿لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾: لئلا يسمعوا دعوتي، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾: تغطوا بالثياب لئلا يروني، أو لئلا أعرفهم، ﴿وأصَرُّوا﴾: على ضلالهم، ﴿واسْتَكْبَرُوا﴾: عن اتباعي، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، قالوا: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١]، ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ أي: دعوتهم مرة بعد أخرى بأي وجه أمكنني و ”ثم“ للتراخي الزماني، أو الرتبي، ”وجهارًا“ مصدر من غير لفظه، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة، ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُم مِّدْرارًا﴾: كثير الدرور حال، والمفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ﴾: بساتين، ﴿ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا ما لَكم لا تَرْجُونَ لله وقارًا﴾: لا تخافون له عظمة، حتى تتركوا عصيانه ”والله“ إما حال من وقارًا، أو مفعول ترجون بزيادة اللام، و ”وقارًا“ تمييز كـ فجرنا الأنهار عيونًا، أو لا ترون له عظمة، أو لا تعتقدون الوقار، فيثيبكم على توقيركم، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾: نطفة، ثم علقة، ثم وثم حال موجبة لتعظيمه وتوقيره ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ﴾: فيهن، ﴿سِراجًا﴾: تزيل الظلمة كما يزيلها السراج، ولو كان القمر والشمس في أحدهن نورًا وسراجًا لصدق أنهما فيهن، أو إضاءتهما في السماوات كلها، وكلام ابن عباس يدل عليه، ﴿واللهُ أنْبَتَكُم مِّنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أي: أنشأكم منها، فإن آدم منها، أي: أنبتكم فنبتم نباتًا، فاختصر دلالة على سرعة نفاذ أمره، ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها﴾: بعد الموت، ﴿ويُخْرِجُكمْ﴾: من الأرض، ﴿إخْراجًا﴾: بالحشر أكده بالمصدر كما أكد الإنشاء دلالة على أنه في التحقق كهو، ﴿والله جَعَلَ لَكُم الأرْضَ بساطًا﴾: تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه، ﴿لِتَسْلكوا﴾: متخذين، ﴿مِنها سُبُلًا فِجاجًا﴾: واسعة.
نوح 71:11
﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ﴾: بأن أنذر، أي: بأن قلنا له أنذر، ﴿قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ أنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾، لتضمن الإنذار معنى القول جاز أن يكون أن مفسرة، ﴿واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾: بعضها، وهو ما سبق وقيل: من زائدة، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُّسَمًّى﴾: منتهى آجالكم، ولا يستعجلكم بالعقوبة، فإن الطاعة وصلة الرحم يزاد بهما في العمر، ﴿إنَّ أجَلَ اللهِ﴾: الأجل الأطول، ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾: فآمِنوا قبْل مجيئه، أو إن الأجل المقدر إذا جاء على الوجه المقدر به أجلًا لا يؤخر، فبادروا في حين الإمهال، ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: من أهل العلم لعلمتم ذلك، ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهارًا﴾ أي: دائمًا، ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾: من الحق، ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾: إلى الإيمان، ﴿لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾: لئلا يسمعوا دعوتي، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾: تغطوا بالثياب لئلا يروني، أو لئلا أعرفهم، ﴿وأصَرُّوا﴾: على ضلالهم، ﴿واسْتَكْبَرُوا﴾: عن اتباعي، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، قالوا: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١]، ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ أي: دعوتهم مرة بعد أخرى بأي وجه أمكنني و ”ثم“ للتراخي الزماني، أو الرتبي، ”وجهارًا“ مصدر من غير لفظه، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة، ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُم مِّدْرارًا﴾: كثير الدرور حال، والمفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ﴾: بساتين، ﴿ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا ما لَكم لا تَرْجُونَ لله وقارًا﴾: لا تخافون له عظمة، حتى تتركوا عصيانه ”والله“ إما حال من وقارًا، أو مفعول ترجون بزيادة اللام، و ”وقارًا“ تمييز كـ فجرنا الأنهار عيونًا، أو لا ترون له عظمة، أو لا تعتقدون الوقار، فيثيبكم على توقيركم، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾: نطفة، ثم علقة، ثم وثم حال موجبة لتعظيمه وتوقيره ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ﴾: فيهن، ﴿سِراجًا﴾: تزيل الظلمة كما يزيلها السراج، ولو كان القمر والشمس في أحدهن نورًا وسراجًا لصدق أنهما فيهن، أو إضاءتهما في السماوات كلها، وكلام ابن عباس يدل عليه، ﴿واللهُ أنْبَتَكُم مِّنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أي: أنشأكم منها، فإن آدم منها، أي: أنبتكم فنبتم نباتًا، فاختصر دلالة على سرعة نفاذ أمره، ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها﴾: بعد الموت، ﴿ويُخْرِجُكمْ﴾: من الأرض، ﴿إخْراجًا﴾: بالحشر أكده بالمصدر كما أكد الإنشاء دلالة على أنه في التحقق كهو، ﴿والله جَعَلَ لَكُم الأرْضَ بساطًا﴾: تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه، ﴿لِتَسْلكوا﴾: متخذين، ﴿مِنها سُبُلًا فِجاجًا﴾: واسعة.
نوح 71:12
﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ﴾: بأن أنذر، أي: بأن قلنا له أنذر، ﴿قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ أنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾، لتضمن الإنذار معنى القول جاز أن يكون أن مفسرة، ﴿واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾: بعضها، وهو ما سبق وقيل: من زائدة، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُّسَمًّى﴾: منتهى آجالكم، ولا يستعجلكم بالعقوبة، فإن الطاعة وصلة الرحم يزاد بهما في العمر، ﴿إنَّ أجَلَ اللهِ﴾: الأجل الأطول، ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾: فآمِنوا قبْل مجيئه، أو إن الأجل المقدر إذا جاء على الوجه المقدر به أجلًا لا يؤخر، فبادروا في حين الإمهال، ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: من أهل العلم لعلمتم ذلك، ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهارًا﴾ أي: دائمًا، ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾: من الحق، ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾: إلى الإيمان، ﴿لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾: لئلا يسمعوا دعوتي، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾: تغطوا بالثياب لئلا يروني، أو لئلا أعرفهم، ﴿وأصَرُّوا﴾: على ضلالهم، ﴿واسْتَكْبَرُوا﴾: عن اتباعي، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، قالوا: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١]، ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ أي: دعوتهم مرة بعد أخرى بأي وجه أمكنني و ”ثم“ للتراخي الزماني، أو الرتبي، ”وجهارًا“ مصدر من غير لفظه، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة، ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُم مِّدْرارًا﴾: كثير الدرور حال، والمفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ﴾: بساتين، ﴿ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا ما لَكم لا تَرْجُونَ لله وقارًا﴾: لا تخافون له عظمة، حتى تتركوا عصيانه ”والله“ إما حال من وقارًا، أو مفعول ترجون بزيادة اللام، و ”وقارًا“ تمييز كـ فجرنا الأنهار عيونًا، أو لا ترون له عظمة، أو لا تعتقدون الوقار، فيثيبكم على توقيركم، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾: نطفة، ثم علقة، ثم وثم حال موجبة لتعظيمه وتوقيره ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ﴾: فيهن، ﴿سِراجًا﴾: تزيل الظلمة كما يزيلها السراج، ولو كان القمر والشمس في أحدهن نورًا وسراجًا لصدق أنهما فيهن، أو إضاءتهما في السماوات كلها، وكلام ابن عباس يدل عليه، ﴿واللهُ أنْبَتَكُم مِّنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أي: أنشأكم منها، فإن آدم منها، أي: أنبتكم فنبتم نباتًا، فاختصر دلالة على سرعة نفاذ أمره، ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها﴾: بعد الموت، ﴿ويُخْرِجُكمْ﴾: من الأرض، ﴿إخْراجًا﴾: بالحشر أكده بالمصدر كما أكد الإنشاء دلالة على أنه في التحقق كهو، ﴿والله جَعَلَ لَكُم الأرْضَ بساطًا﴾: تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه، ﴿لِتَسْلكوا﴾: متخذين، ﴿مِنها سُبُلًا فِجاجًا﴾: واسعة.
نوح 71:13
﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ﴾: بأن أنذر، أي: بأن قلنا له أنذر، ﴿قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ أنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾، لتضمن الإنذار معنى القول جاز أن يكون أن مفسرة، ﴿واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾: بعضها، وهو ما سبق وقيل: من زائدة، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُّسَمًّى﴾: منتهى آجالكم، ولا يستعجلكم بالعقوبة، فإن الطاعة وصلة الرحم يزاد بهما في العمر، ﴿إنَّ أجَلَ اللهِ﴾: الأجل الأطول، ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾: فآمِنوا قبْل مجيئه، أو إن الأجل المقدر إذا جاء على الوجه المقدر به أجلًا لا يؤخر، فبادروا في حين الإمهال، ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: من أهل العلم لعلمتم ذلك، ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهارًا﴾ أي: دائمًا، ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾: من الحق، ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾: إلى الإيمان، ﴿لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾: لئلا يسمعوا دعوتي، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾: تغطوا بالثياب لئلا يروني، أو لئلا أعرفهم، ﴿وأصَرُّوا﴾: على ضلالهم، ﴿واسْتَكْبَرُوا﴾: عن اتباعي، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، قالوا: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١]، ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ أي: دعوتهم مرة بعد أخرى بأي وجه أمكنني و ”ثم“ للتراخي الزماني، أو الرتبي، ”وجهارًا“ مصدر من غير لفظه، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة، ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُم مِّدْرارًا﴾: كثير الدرور حال، والمفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ﴾: بساتين، ﴿ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا ما لَكم لا تَرْجُونَ لله وقارًا﴾: لا تخافون له عظمة، حتى تتركوا عصيانه ”والله“ إما حال من وقارًا، أو مفعول ترجون بزيادة اللام، و ”وقارًا“ تمييز كـ فجرنا الأنهار عيونًا، أو لا ترون له عظمة، أو لا تعتقدون الوقار، فيثيبكم على توقيركم، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾: نطفة، ثم علقة، ثم وثم حال موجبة لتعظيمه وتوقيره ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ﴾: فيهن، ﴿سِراجًا﴾: تزيل الظلمة كما يزيلها السراج، ولو كان القمر والشمس في أحدهن نورًا وسراجًا لصدق أنهما فيهن، أو إضاءتهما في السماوات كلها، وكلام ابن عباس يدل عليه، ﴿واللهُ أنْبَتَكُم مِّنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أي: أنشأكم منها، فإن آدم منها، أي: أنبتكم فنبتم نباتًا، فاختصر دلالة على سرعة نفاذ أمره، ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها﴾: بعد الموت، ﴿ويُخْرِجُكمْ﴾: من الأرض، ﴿إخْراجًا﴾: بالحشر أكده بالمصدر كما أكد الإنشاء دلالة على أنه في التحقق كهو، ﴿والله جَعَلَ لَكُم الأرْضَ بساطًا﴾: تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه، ﴿لِتَسْلكوا﴾: متخذين، ﴿مِنها سُبُلًا فِجاجًا﴾: واسعة.
نوح 71:14
﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ﴾: بأن أنذر، أي: بأن قلنا له أنذر، ﴿قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ أنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾، لتضمن الإنذار معنى القول جاز أن يكون أن مفسرة، ﴿واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾: بعضها، وهو ما سبق وقيل: من زائدة، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُّسَمًّى﴾: منتهى آجالكم، ولا يستعجلكم بالعقوبة، فإن الطاعة وصلة الرحم يزاد بهما في العمر، ﴿إنَّ أجَلَ اللهِ﴾: الأجل الأطول، ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾: فآمِنوا قبْل مجيئه، أو إن الأجل المقدر إذا جاء على الوجه المقدر به أجلًا لا يؤخر، فبادروا في حين الإمهال، ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: من أهل العلم لعلمتم ذلك، ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهارًا﴾ أي: دائمًا، ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾: من الحق، ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾: إلى الإيمان، ﴿لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾: لئلا يسمعوا دعوتي، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾: تغطوا بالثياب لئلا يروني، أو لئلا أعرفهم، ﴿وأصَرُّوا﴾: على ضلالهم، ﴿واسْتَكْبَرُوا﴾: عن اتباعي، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، قالوا: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١]، ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ أي: دعوتهم مرة بعد أخرى بأي وجه أمكنني و ”ثم“ للتراخي الزماني، أو الرتبي، ”وجهارًا“ مصدر من غير لفظه، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة، ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُم مِّدْرارًا﴾: كثير الدرور حال، والمفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ﴾: بساتين، ﴿ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا ما لَكم لا تَرْجُونَ لله وقارًا﴾: لا تخافون له عظمة، حتى تتركوا عصيانه ”والله“ إما حال من وقارًا، أو مفعول ترجون بزيادة اللام، و ”وقارًا“ تمييز كـ فجرنا الأنهار عيونًا، أو لا ترون له عظمة، أو لا تعتقدون الوقار، فيثيبكم على توقيركم، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾: نطفة، ثم علقة، ثم وثم حال موجبة لتعظيمه وتوقيره ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ﴾: فيهن، ﴿سِراجًا﴾: تزيل الظلمة كما يزيلها السراج، ولو كان القمر والشمس في أحدهن نورًا وسراجًا لصدق أنهما فيهن، أو إضاءتهما في السماوات كلها، وكلام ابن عباس يدل عليه، ﴿واللهُ أنْبَتَكُم مِّنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أي: أنشأكم منها، فإن آدم منها، أي: أنبتكم فنبتم نباتًا، فاختصر دلالة على سرعة نفاذ أمره، ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها﴾: بعد الموت، ﴿ويُخْرِجُكمْ﴾: من الأرض، ﴿إخْراجًا﴾: بالحشر أكده بالمصدر كما أكد الإنشاء دلالة على أنه في التحقق كهو، ﴿والله جَعَلَ لَكُم الأرْضَ بساطًا﴾: تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه، ﴿لِتَسْلكوا﴾: متخذين، ﴿مِنها سُبُلًا فِجاجًا﴾: واسعة.
نوح 71:15
﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ﴾: بأن أنذر، أي: بأن قلنا له أنذر، ﴿قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ أنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾، لتضمن الإنذار معنى القول جاز أن يكون أن مفسرة، ﴿واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾: بعضها، وهو ما سبق وقيل: من زائدة، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُّسَمًّى﴾: منتهى آجالكم، ولا يستعجلكم بالعقوبة، فإن الطاعة وصلة الرحم يزاد بهما في العمر، ﴿إنَّ أجَلَ اللهِ﴾: الأجل الأطول، ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾: فآمِنوا قبْل مجيئه، أو إن الأجل المقدر إذا جاء على الوجه المقدر به أجلًا لا يؤخر، فبادروا في حين الإمهال، ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: من أهل العلم لعلمتم ذلك، ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهارًا﴾ أي: دائمًا، ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾: من الحق، ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾: إلى الإيمان، ﴿لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾: لئلا يسمعوا دعوتي، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾: تغطوا بالثياب لئلا يروني، أو لئلا أعرفهم، ﴿وأصَرُّوا﴾: على ضلالهم، ﴿واسْتَكْبَرُوا﴾: عن اتباعي، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، قالوا: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١]، ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ أي: دعوتهم مرة بعد أخرى بأي وجه أمكنني و ”ثم“ للتراخي الزماني، أو الرتبي، ”وجهارًا“ مصدر من غير لفظه، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة، ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُم مِّدْرارًا﴾: كثير الدرور حال، والمفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ﴾: بساتين، ﴿ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا ما لَكم لا تَرْجُونَ لله وقارًا﴾: لا تخافون له عظمة، حتى تتركوا عصيانه ”والله“ إما حال من وقارًا، أو مفعول ترجون بزيادة اللام، و ”وقارًا“ تمييز كـ فجرنا الأنهار عيونًا، أو لا ترون له عظمة، أو لا تعتقدون الوقار، فيثيبكم على توقيركم، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾: نطفة، ثم علقة، ثم وثم حال موجبة لتعظيمه وتوقيره ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ﴾: فيهن، ﴿سِراجًا﴾: تزيل الظلمة كما يزيلها السراج، ولو كان القمر والشمس في أحدهن نورًا وسراجًا لصدق أنهما فيهن، أو إضاءتهما في السماوات كلها، وكلام ابن عباس يدل عليه، ﴿واللهُ أنْبَتَكُم مِّنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أي: أنشأكم منها، فإن آدم منها، أي: أنبتكم فنبتم نباتًا، فاختصر دلالة على سرعة نفاذ أمره، ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها﴾: بعد الموت، ﴿ويُخْرِجُكمْ﴾: من الأرض، ﴿إخْراجًا﴾: بالحشر أكده بالمصدر كما أكد الإنشاء دلالة على أنه في التحقق كهو، ﴿والله جَعَلَ لَكُم الأرْضَ بساطًا﴾: تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه، ﴿لِتَسْلكوا﴾: متخذين، ﴿مِنها سُبُلًا فِجاجًا﴾: واسعة.
نوح 71:16
﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ﴾: بأن أنذر، أي: بأن قلنا له أنذر، ﴿قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ أنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾، لتضمن الإنذار معنى القول جاز أن يكون أن مفسرة، ﴿واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾: بعضها، وهو ما سبق وقيل: من زائدة، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُّسَمًّى﴾: منتهى آجالكم، ولا يستعجلكم بالعقوبة، فإن الطاعة وصلة الرحم يزاد بهما في العمر، ﴿إنَّ أجَلَ اللهِ﴾: الأجل الأطول، ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾: فآمِنوا قبْل مجيئه، أو إن الأجل المقدر إذا جاء على الوجه المقدر به أجلًا لا يؤخر، فبادروا في حين الإمهال، ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: من أهل العلم لعلمتم ذلك، ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهارًا﴾ أي: دائمًا، ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾: من الحق، ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾: إلى الإيمان، ﴿لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾: لئلا يسمعوا دعوتي، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾: تغطوا بالثياب لئلا يروني، أو لئلا أعرفهم، ﴿وأصَرُّوا﴾: على ضلالهم، ﴿واسْتَكْبَرُوا﴾: عن اتباعي، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، قالوا: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١]، ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ أي: دعوتهم مرة بعد أخرى بأي وجه أمكنني و ”ثم“ للتراخي الزماني، أو الرتبي، ”وجهارًا“ مصدر من غير لفظه، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة، ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُم مِّدْرارًا﴾: كثير الدرور حال، والمفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ﴾: بساتين، ﴿ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا ما لَكم لا تَرْجُونَ لله وقارًا﴾: لا تخافون له عظمة، حتى تتركوا عصيانه ”والله“ إما حال من وقارًا، أو مفعول ترجون بزيادة اللام، و ”وقارًا“ تمييز كـ فجرنا الأنهار عيونًا، أو لا ترون له عظمة، أو لا تعتقدون الوقار، فيثيبكم على توقيركم، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾: نطفة، ثم علقة، ثم وثم حال موجبة لتعظيمه وتوقيره ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ﴾: فيهن، ﴿سِراجًا﴾: تزيل الظلمة كما يزيلها السراج، ولو كان القمر والشمس في أحدهن نورًا وسراجًا لصدق أنهما فيهن، أو إضاءتهما في السماوات كلها، وكلام ابن عباس يدل عليه، ﴿واللهُ أنْبَتَكُم مِّنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أي: أنشأكم منها، فإن آدم منها، أي: أنبتكم فنبتم نباتًا، فاختصر دلالة على سرعة نفاذ أمره، ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها﴾: بعد الموت، ﴿ويُخْرِجُكمْ﴾: من الأرض، ﴿إخْراجًا﴾: بالحشر أكده بالمصدر كما أكد الإنشاء دلالة على أنه في التحقق كهو، ﴿والله جَعَلَ لَكُم الأرْضَ بساطًا﴾: تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه، ﴿لِتَسْلكوا﴾: متخذين، ﴿مِنها سُبُلًا فِجاجًا﴾: واسعة.
نوح 71:17
﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ﴾: بأن أنذر، أي: بأن قلنا له أنذر، ﴿قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ أنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾، لتضمن الإنذار معنى القول جاز أن يكون أن مفسرة، ﴿واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾: بعضها، وهو ما سبق وقيل: من زائدة، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُّسَمًّى﴾: منتهى آجالكم، ولا يستعجلكم بالعقوبة، فإن الطاعة وصلة الرحم يزاد بهما في العمر، ﴿إنَّ أجَلَ اللهِ﴾: الأجل الأطول، ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾: فآمِنوا قبْل مجيئه، أو إن الأجل المقدر إذا جاء على الوجه المقدر به أجلًا لا يؤخر، فبادروا في حين الإمهال، ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: من أهل العلم لعلمتم ذلك، ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهارًا﴾ أي: دائمًا، ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾: من الحق، ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾: إلى الإيمان، ﴿لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾: لئلا يسمعوا دعوتي، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾: تغطوا بالثياب لئلا يروني، أو لئلا أعرفهم، ﴿وأصَرُّوا﴾: على ضلالهم، ﴿واسْتَكْبَرُوا﴾: عن اتباعي، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، قالوا: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١]، ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ أي: دعوتهم مرة بعد أخرى بأي وجه أمكنني و ”ثم“ للتراخي الزماني، أو الرتبي، ”وجهارًا“ مصدر من غير لفظه، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة، ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُم مِّدْرارًا﴾: كثير الدرور حال، والمفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ﴾: بساتين، ﴿ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا ما لَكم لا تَرْجُونَ لله وقارًا﴾: لا تخافون له عظمة، حتى تتركوا عصيانه ”والله“ إما حال من وقارًا، أو مفعول ترجون بزيادة اللام، و ”وقارًا“ تمييز كـ فجرنا الأنهار عيونًا، أو لا ترون له عظمة، أو لا تعتقدون الوقار، فيثيبكم على توقيركم، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾: نطفة، ثم علقة، ثم وثم حال موجبة لتعظيمه وتوقيره ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ﴾: فيهن، ﴿سِراجًا﴾: تزيل الظلمة كما يزيلها السراج، ولو كان القمر والشمس في أحدهن نورًا وسراجًا لصدق أنهما فيهن، أو إضاءتهما في السماوات كلها، وكلام ابن عباس يدل عليه، ﴿واللهُ أنْبَتَكُم مِّنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أي: أنشأكم منها، فإن آدم منها، أي: أنبتكم فنبتم نباتًا، فاختصر دلالة على سرعة نفاذ أمره، ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها﴾: بعد الموت، ﴿ويُخْرِجُكمْ﴾: من الأرض، ﴿إخْراجًا﴾: بالحشر أكده بالمصدر كما أكد الإنشاء دلالة على أنه في التحقق كهو، ﴿والله جَعَلَ لَكُم الأرْضَ بساطًا﴾: تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه، ﴿لِتَسْلكوا﴾: متخذين، ﴿مِنها سُبُلًا فِجاجًا﴾: واسعة.
نوح 71:18
﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ﴾: بأن أنذر، أي: بأن قلنا له أنذر، ﴿قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ أنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾، لتضمن الإنذار معنى القول جاز أن يكون أن مفسرة، ﴿واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾: بعضها، وهو ما سبق وقيل: من زائدة، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُّسَمًّى﴾: منتهى آجالكم، ولا يستعجلكم بالعقوبة، فإن الطاعة وصلة الرحم يزاد بهما في العمر، ﴿إنَّ أجَلَ اللهِ﴾: الأجل الأطول، ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾: فآمِنوا قبْل مجيئه، أو إن الأجل المقدر إذا جاء على الوجه المقدر به أجلًا لا يؤخر، فبادروا في حين الإمهال، ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: من أهل العلم لعلمتم ذلك، ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهارًا﴾ أي: دائمًا، ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾: من الحق، ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾: إلى الإيمان، ﴿لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾: لئلا يسمعوا دعوتي، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾: تغطوا بالثياب لئلا يروني، أو لئلا أعرفهم، ﴿وأصَرُّوا﴾: على ضلالهم، ﴿واسْتَكْبَرُوا﴾: عن اتباعي، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، قالوا: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١]، ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ أي: دعوتهم مرة بعد أخرى بأي وجه أمكنني و ”ثم“ للتراخي الزماني، أو الرتبي، ”وجهارًا“ مصدر من غير لفظه، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة، ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُم مِّدْرارًا﴾: كثير الدرور حال، والمفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ﴾: بساتين، ﴿ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا ما لَكم لا تَرْجُونَ لله وقارًا﴾: لا تخافون له عظمة، حتى تتركوا عصيانه ”والله“ إما حال من وقارًا، أو مفعول ترجون بزيادة اللام، و ”وقارًا“ تمييز كـ فجرنا الأنهار عيونًا، أو لا ترون له عظمة، أو لا تعتقدون الوقار، فيثيبكم على توقيركم، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾: نطفة، ثم علقة، ثم وثم حال موجبة لتعظيمه وتوقيره ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ﴾: فيهن، ﴿سِراجًا﴾: تزيل الظلمة كما يزيلها السراج، ولو كان القمر والشمس في أحدهن نورًا وسراجًا لصدق أنهما فيهن، أو إضاءتهما في السماوات كلها، وكلام ابن عباس يدل عليه، ﴿واللهُ أنْبَتَكُم مِّنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أي: أنشأكم منها، فإن آدم منها، أي: أنبتكم فنبتم نباتًا، فاختصر دلالة على سرعة نفاذ أمره، ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها﴾: بعد الموت، ﴿ويُخْرِجُكمْ﴾: من الأرض، ﴿إخْراجًا﴾: بالحشر أكده بالمصدر كما أكد الإنشاء دلالة على أنه في التحقق كهو، ﴿والله جَعَلَ لَكُم الأرْضَ بساطًا﴾: تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه، ﴿لِتَسْلكوا﴾: متخذين، ﴿مِنها سُبُلًا فِجاجًا﴾: واسعة.
نوح 71:19
﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ﴾: بأن أنذر، أي: بأن قلنا له أنذر، ﴿قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ أنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾، لتضمن الإنذار معنى القول جاز أن يكون أن مفسرة، ﴿واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾: بعضها، وهو ما سبق وقيل: من زائدة، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُّسَمًّى﴾: منتهى آجالكم، ولا يستعجلكم بالعقوبة، فإن الطاعة وصلة الرحم يزاد بهما في العمر، ﴿إنَّ أجَلَ اللهِ﴾: الأجل الأطول، ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾: فآمِنوا قبْل مجيئه، أو إن الأجل المقدر إذا جاء على الوجه المقدر به أجلًا لا يؤخر، فبادروا في حين الإمهال، ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: من أهل العلم لعلمتم ذلك، ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهارًا﴾ أي: دائمًا، ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾: من الحق، ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾: إلى الإيمان، ﴿لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾: لئلا يسمعوا دعوتي، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾: تغطوا بالثياب لئلا يروني، أو لئلا أعرفهم، ﴿وأصَرُّوا﴾: على ضلالهم، ﴿واسْتَكْبَرُوا﴾: عن اتباعي، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، قالوا: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١]، ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ أي: دعوتهم مرة بعد أخرى بأي وجه أمكنني و ”ثم“ للتراخي الزماني، أو الرتبي، ”وجهارًا“ مصدر من غير لفظه، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة، ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُم مِّدْرارًا﴾: كثير الدرور حال، والمفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ﴾: بساتين، ﴿ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا ما لَكم لا تَرْجُونَ لله وقارًا﴾: لا تخافون له عظمة، حتى تتركوا عصيانه ”والله“ إما حال من وقارًا، أو مفعول ترجون بزيادة اللام، و ”وقارًا“ تمييز كـ فجرنا الأنهار عيونًا، أو لا ترون له عظمة، أو لا تعتقدون الوقار، فيثيبكم على توقيركم، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾: نطفة، ثم علقة، ثم وثم حال موجبة لتعظيمه وتوقيره ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ﴾: فيهن، ﴿سِراجًا﴾: تزيل الظلمة كما يزيلها السراج، ولو كان القمر والشمس في أحدهن نورًا وسراجًا لصدق أنهما فيهن، أو إضاءتهما في السماوات كلها، وكلام ابن عباس يدل عليه، ﴿واللهُ أنْبَتَكُم مِّنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أي: أنشأكم منها، فإن آدم منها، أي: أنبتكم فنبتم نباتًا، فاختصر دلالة على سرعة نفاذ أمره، ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها﴾: بعد الموت، ﴿ويُخْرِجُكمْ﴾: من الأرض، ﴿إخْراجًا﴾: بالحشر أكده بالمصدر كما أكد الإنشاء دلالة على أنه في التحقق كهو، ﴿والله جَعَلَ لَكُم الأرْضَ بساطًا﴾: تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه، ﴿لِتَسْلكوا﴾: متخذين، ﴿مِنها سُبُلًا فِجاجًا﴾: واسعة.
نوح 71:20
﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ﴾: بأن أنذر، أي: بأن قلنا له أنذر، ﴿قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ أنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾، لتضمن الإنذار معنى القول جاز أن يكون أن مفسرة، ﴿واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾: بعضها، وهو ما سبق وقيل: من زائدة، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُّسَمًّى﴾: منتهى آجالكم، ولا يستعجلكم بالعقوبة، فإن الطاعة وصلة الرحم يزاد بهما في العمر، ﴿إنَّ أجَلَ اللهِ﴾: الأجل الأطول، ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾: فآمِنوا قبْل مجيئه، أو إن الأجل المقدر إذا جاء على الوجه المقدر به أجلًا لا يؤخر، فبادروا في حين الإمهال، ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: من أهل العلم لعلمتم ذلك، ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهارًا﴾ أي: دائمًا، ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا﴾: من الحق، ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾: إلى الإيمان، ﴿لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾: لئلا يسمعوا دعوتي، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾: تغطوا بالثياب لئلا يروني، أو لئلا أعرفهم، ﴿وأصَرُّوا﴾: على ضلالهم، ﴿واسْتَكْبَرُوا﴾: عن اتباعي، ﴿اسْتِكْبارًا﴾، قالوا: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١]، ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ أي: دعوتهم مرة بعد أخرى بأي وجه أمكنني و ”ثم“ للتراخي الزماني، أو الرتبي، ”وجهارًا“ مصدر من غير لفظه، ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: بالتوبة، ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُم مِّدْرارًا﴾: كثير الدرور حال، والمفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ﴾: بساتين، ﴿ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا ما لَكم لا تَرْجُونَ لله وقارًا﴾: لا تخافون له عظمة، حتى تتركوا عصيانه ”والله“ إما حال من وقارًا، أو مفعول ترجون بزيادة اللام، و ”وقارًا“ تمييز كـ فجرنا الأنهار عيونًا، أو لا ترون له عظمة، أو لا تعتقدون الوقار، فيثيبكم على توقيركم، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾: نطفة، ثم علقة، ثم وثم حال موجبة لتعظيمه وتوقيره ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ﴾: فيهن، ﴿سِراجًا﴾: تزيل الظلمة كما يزيلها السراج، ولو كان القمر والشمس في أحدهن نورًا وسراجًا لصدق أنهما فيهن، أو إضاءتهما في السماوات كلها، وكلام ابن عباس يدل عليه، ﴿واللهُ أنْبَتَكُم مِّنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ أي: أنشأكم منها، فإن آدم منها، أي: أنبتكم فنبتم نباتًا، فاختصر دلالة على سرعة نفاذ أمره، ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها﴾: بعد الموت، ﴿ويُخْرِجُكمْ﴾: من الأرض، ﴿إخْراجًا﴾: بالحشر أكده بالمصدر كما أكد الإنشاء دلالة على أنه في التحقق كهو، ﴿والله جَعَلَ لَكُم الأرْضَ بساطًا﴾: تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه، ﴿لِتَسْلكوا﴾: متخذين، ﴿مِنها سُبُلًا فِجاجًا﴾: واسعة.
نوح 71:21
﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ إنَّهم عَصَوْنِي﴾: فيما أمرتهم به، ﴿واتَّبَعُوا مَن لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إلّا خَسارًا﴾ أي: اتبعوا رؤساءهم الأخسرين بسبب الأموال والأولاد، ﴿ومَكَرُوا﴾، عطف على لم يزده وجمع الضمير باعتبار المعنى، ﴿مَكْرًا كُبّارًا﴾: عظيمًا في الغاية لاتباعهم في تسويلهم أنهم على الحق كما يقولون في القيامة، ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ إذْ تَأْمُرُونَنا﴾ الآية [سبأ: ٣٣]، ﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ أي: عبادتها، ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ أي: لا تذرن الآلهة سيما هؤلاء هي أسماء آلهتهم، ﴿وقَدْ أضَلُّوا﴾: الأصنام، ﴿كَثِيرًا﴾: من الخلق كما قال الخليل: ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا﴾ الآية [إبراهيم: ٣٥، ٣٦]، وعن مقاتل، وقد أضل رؤساؤهم كثيرًا، ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ﴾، عطف على ”ربِّ إنهم عصوني“ ﴿إلّا ضَلالًا﴾، دعاء عليهم لتمردهم وعنادهم، كما دعا موسى ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾ [يونس: ٨٨] ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ﴾: من أجلها وما مزيدة للتأكيد، ﴿أُغْرِقُوا﴾: بالطوفان، ﴿فَأُدْخِلُوا نارًا﴾: فإنه يعرض عليهم النار في القبور بكرة وعشيا، أو المراد نار جهنم، والتعقيب لعدم الاعتداد لما بين الإغراق، والإدخال كأنه نومة، ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهم مِن دُونِ اللهِ أنْصارًا﴾: ما نصرهم آلهتهم، ﴿وقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ أي: أحدًا يدور في الأرض، أو نازل دار، وأصله ديوار، ففعل به ما فعل بسيد، ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهم يُضِلُّوا عِبادَكَ﴾: صبيانهم، ﴿ولا يَلِدُوا إلّا فاجِرًا كَفّارًا﴾، قال ذلك لخبرته بهم، وتجربته لمكثه بينهم ألف سنة إلا خمسين عامًا، ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾، كانا مؤمنين، ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: داري، أو مسجدي، أو سفينتي، ﴿مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾: إلى القيامة، ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلّا تَبارًا﴾: هلاكًا.
والحمد لله الذي جعلنا من أمة محمد ﷺ.
نوح 71:22
﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ إنَّهم عَصَوْنِي﴾: فيما أمرتهم به، ﴿واتَّبَعُوا مَن لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إلّا خَسارًا﴾ أي: اتبعوا رؤساءهم الأخسرين بسبب الأموال والأولاد، ﴿ومَكَرُوا﴾، عطف على لم يزده وجمع الضمير باعتبار المعنى، ﴿مَكْرًا كُبّارًا﴾: عظيمًا في الغاية لاتباعهم في تسويلهم أنهم على الحق كما يقولون في القيامة، ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ إذْ تَأْمُرُونَنا﴾ الآية [سبأ: ٣٣]، ﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ أي: عبادتها، ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ أي: لا تذرن الآلهة سيما هؤلاء هي أسماء آلهتهم، ﴿وقَدْ أضَلُّوا﴾: الأصنام، ﴿كَثِيرًا﴾: من الخلق كما قال الخليل: ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا﴾ الآية [إبراهيم: ٣٥، ٣٦]، وعن مقاتل، وقد أضل رؤساؤهم كثيرًا، ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ﴾، عطف على ”ربِّ إنهم عصوني“ ﴿إلّا ضَلالًا﴾، دعاء عليهم لتمردهم وعنادهم، كما دعا موسى ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾ [يونس: ٨٨] ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ﴾: من أجلها وما مزيدة للتأكيد، ﴿أُغْرِقُوا﴾: بالطوفان، ﴿فَأُدْخِلُوا نارًا﴾: فإنه يعرض عليهم النار في القبور بكرة وعشيا، أو المراد نار جهنم، والتعقيب لعدم الاعتداد لما بين الإغراق، والإدخال كأنه نومة، ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهم مِن دُونِ اللهِ أنْصارًا﴾: ما نصرهم آلهتهم، ﴿وقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ أي: أحدًا يدور في الأرض، أو نازل دار، وأصله ديوار، ففعل به ما فعل بسيد، ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهم يُضِلُّوا عِبادَكَ﴾: صبيانهم، ﴿ولا يَلِدُوا إلّا فاجِرًا كَفّارًا﴾، قال ذلك لخبرته بهم، وتجربته لمكثه بينهم ألف سنة إلا خمسين عامًا، ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾، كانا مؤمنين، ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: داري، أو مسجدي، أو سفينتي، ﴿مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾: إلى القيامة، ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلّا تَبارًا﴾: هلاكًا.
والحمد لله الذي جعلنا من أمة محمد ﷺ.
نوح 71:23
﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ إنَّهم عَصَوْنِي﴾: فيما أمرتهم به، ﴿واتَّبَعُوا مَن لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إلّا خَسارًا﴾ أي: اتبعوا رؤساءهم الأخسرين بسبب الأموال والأولاد، ﴿ومَكَرُوا﴾، عطف على لم يزده وجمع الضمير باعتبار المعنى، ﴿مَكْرًا كُبّارًا﴾: عظيمًا في الغاية لاتباعهم في تسويلهم أنهم على الحق كما يقولون في القيامة، ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ إذْ تَأْمُرُونَنا﴾ الآية [سبأ: ٣٣]، ﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ أي: عبادتها، ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ أي: لا تذرن الآلهة سيما هؤلاء هي أسماء آلهتهم، ﴿وقَدْ أضَلُّوا﴾: الأصنام، ﴿كَثِيرًا﴾: من الخلق كما قال الخليل: ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا﴾ الآية [إبراهيم: ٣٥، ٣٦]، وعن مقاتل، وقد أضل رؤساؤهم كثيرًا، ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ﴾، عطف على ”ربِّ إنهم عصوني“ ﴿إلّا ضَلالًا﴾، دعاء عليهم لتمردهم وعنادهم، كما دعا موسى ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾ [يونس: ٨٨] ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ﴾: من أجلها وما مزيدة للتأكيد، ﴿أُغْرِقُوا﴾: بالطوفان، ﴿فَأُدْخِلُوا نارًا﴾: فإنه يعرض عليهم النار في القبور بكرة وعشيا، أو المراد نار جهنم، والتعقيب لعدم الاعتداد لما بين الإغراق، والإدخال كأنه نومة، ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهم مِن دُونِ اللهِ أنْصارًا﴾: ما نصرهم آلهتهم، ﴿وقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ أي: أحدًا يدور في الأرض، أو نازل دار، وأصله ديوار، ففعل به ما فعل بسيد، ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهم يُضِلُّوا عِبادَكَ﴾: صبيانهم، ﴿ولا يَلِدُوا إلّا فاجِرًا كَفّارًا﴾، قال ذلك لخبرته بهم، وتجربته لمكثه بينهم ألف سنة إلا خمسين عامًا، ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾، كانا مؤمنين، ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: داري، أو مسجدي، أو سفينتي، ﴿مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾: إلى القيامة، ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلّا تَبارًا﴾: هلاكًا.
والحمد لله الذي جعلنا من أمة محمد ﷺ.
نوح 71:24
﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ إنَّهم عَصَوْنِي﴾: فيما أمرتهم به، ﴿واتَّبَعُوا مَن لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إلّا خَسارًا﴾ أي: اتبعوا رؤساءهم الأخسرين بسبب الأموال والأولاد، ﴿ومَكَرُوا﴾، عطف على لم يزده وجمع الضمير باعتبار المعنى، ﴿مَكْرًا كُبّارًا﴾: عظيمًا في الغاية لاتباعهم في تسويلهم أنهم على الحق كما يقولون في القيامة، ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ إذْ تَأْمُرُونَنا﴾ الآية [سبأ: ٣٣]، ﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ أي: عبادتها، ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ أي: لا تذرن الآلهة سيما هؤلاء هي أسماء آلهتهم، ﴿وقَدْ أضَلُّوا﴾: الأصنام، ﴿كَثِيرًا﴾: من الخلق كما قال الخليل: ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا﴾ الآية [إبراهيم: ٣٥، ٣٦]، وعن مقاتل، وقد أضل رؤساؤهم كثيرًا، ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ﴾، عطف على ”ربِّ إنهم عصوني“ ﴿إلّا ضَلالًا﴾، دعاء عليهم لتمردهم وعنادهم، كما دعا موسى ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾ [يونس: ٨٨] ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ﴾: من أجلها وما مزيدة للتأكيد، ﴿أُغْرِقُوا﴾: بالطوفان، ﴿فَأُدْخِلُوا نارًا﴾: فإنه يعرض عليهم النار في القبور بكرة وعشيا، أو المراد نار جهنم، والتعقيب لعدم الاعتداد لما بين الإغراق، والإدخال كأنه نومة، ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهم مِن دُونِ اللهِ أنْصارًا﴾: ما نصرهم آلهتهم، ﴿وقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ أي: أحدًا يدور في الأرض، أو نازل دار، وأصله ديوار، ففعل به ما فعل بسيد، ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهم يُضِلُّوا عِبادَكَ﴾: صبيانهم، ﴿ولا يَلِدُوا إلّا فاجِرًا كَفّارًا﴾، قال ذلك لخبرته بهم، وتجربته لمكثه بينهم ألف سنة إلا خمسين عامًا، ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾، كانا مؤمنين، ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: داري، أو مسجدي، أو سفينتي، ﴿مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾: إلى القيامة، ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلّا تَبارًا﴾: هلاكًا.
والحمد لله الذي جعلنا من أمة محمد ﷺ.
نوح 71:25
﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ إنَّهم عَصَوْنِي﴾: فيما أمرتهم به، ﴿واتَّبَعُوا مَن لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إلّا خَسارًا﴾ أي: اتبعوا رؤساءهم الأخسرين بسبب الأموال والأولاد، ﴿ومَكَرُوا﴾، عطف على لم يزده وجمع الضمير باعتبار المعنى، ﴿مَكْرًا كُبّارًا﴾: عظيمًا في الغاية لاتباعهم في تسويلهم أنهم على الحق كما يقولون في القيامة، ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ إذْ تَأْمُرُونَنا﴾ الآية [سبأ: ٣٣]، ﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ أي: عبادتها، ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ أي: لا تذرن الآلهة سيما هؤلاء هي أسماء آلهتهم، ﴿وقَدْ أضَلُّوا﴾: الأصنام، ﴿كَثِيرًا﴾: من الخلق كما قال الخليل: ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا﴾ الآية [إبراهيم: ٣٥، ٣٦]، وعن مقاتل، وقد أضل رؤساؤهم كثيرًا، ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ﴾، عطف على ”ربِّ إنهم عصوني“ ﴿إلّا ضَلالًا﴾، دعاء عليهم لتمردهم وعنادهم، كما دعا موسى ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾ [يونس: ٨٨] ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ﴾: من أجلها وما مزيدة للتأكيد، ﴿أُغْرِقُوا﴾: بالطوفان، ﴿فَأُدْخِلُوا نارًا﴾: فإنه يعرض عليهم النار في القبور بكرة وعشيا، أو المراد نار جهنم، والتعقيب لعدم الاعتداد لما بين الإغراق، والإدخال كأنه نومة، ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهم مِن دُونِ اللهِ أنْصارًا﴾: ما نصرهم آلهتهم، ﴿وقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ أي: أحدًا يدور في الأرض، أو نازل دار، وأصله ديوار، ففعل به ما فعل بسيد، ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهم يُضِلُّوا عِبادَكَ﴾: صبيانهم، ﴿ولا يَلِدُوا إلّا فاجِرًا كَفّارًا﴾، قال ذلك لخبرته بهم، وتجربته لمكثه بينهم ألف سنة إلا خمسين عامًا، ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾، كانا مؤمنين، ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: داري، أو مسجدي، أو سفينتي، ﴿مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾: إلى القيامة، ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلّا تَبارًا﴾: هلاكًا.
والحمد لله الذي جعلنا من أمة محمد ﷺ.
نوح 71:26
﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ إنَّهم عَصَوْنِي﴾: فيما أمرتهم به، ﴿واتَّبَعُوا مَن لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إلّا خَسارًا﴾ أي: اتبعوا رؤساءهم الأخسرين بسبب الأموال والأولاد، ﴿ومَكَرُوا﴾، عطف على لم يزده وجمع الضمير باعتبار المعنى، ﴿مَكْرًا كُبّارًا﴾: عظيمًا في الغاية لاتباعهم في تسويلهم أنهم على الحق كما يقولون في القيامة، ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ إذْ تَأْمُرُونَنا﴾ الآية [سبأ: ٣٣]، ﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ أي: عبادتها، ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ أي: لا تذرن الآلهة سيما هؤلاء هي أسماء آلهتهم، ﴿وقَدْ أضَلُّوا﴾: الأصنام، ﴿كَثِيرًا﴾: من الخلق كما قال الخليل: ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا﴾ الآية [إبراهيم: ٣٥، ٣٦]، وعن مقاتل، وقد أضل رؤساؤهم كثيرًا، ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ﴾، عطف على ”ربِّ إنهم عصوني“ ﴿إلّا ضَلالًا﴾، دعاء عليهم لتمردهم وعنادهم، كما دعا موسى ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾ [يونس: ٨٨] ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ﴾: من أجلها وما مزيدة للتأكيد، ﴿أُغْرِقُوا﴾: بالطوفان، ﴿فَأُدْخِلُوا نارًا﴾: فإنه يعرض عليهم النار في القبور بكرة وعشيا، أو المراد نار جهنم، والتعقيب لعدم الاعتداد لما بين الإغراق، والإدخال كأنه نومة، ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهم مِن دُونِ اللهِ أنْصارًا﴾: ما نصرهم آلهتهم، ﴿وقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ أي: أحدًا يدور في الأرض، أو نازل دار، وأصله ديوار، ففعل به ما فعل بسيد، ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهم يُضِلُّوا عِبادَكَ﴾: صبيانهم، ﴿ولا يَلِدُوا إلّا فاجِرًا كَفّارًا﴾، قال ذلك لخبرته بهم، وتجربته لمكثه بينهم ألف سنة إلا خمسين عامًا، ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾، كانا مؤمنين، ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: داري، أو مسجدي، أو سفينتي، ﴿مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾: إلى القيامة، ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلّا تَبارًا﴾: هلاكًا.
والحمد لله الذي جعلنا من أمة محمد ﷺ.
نوح 71:27
﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ إنَّهم عَصَوْنِي﴾: فيما أمرتهم به، ﴿واتَّبَعُوا مَن لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إلّا خَسارًا﴾ أي: اتبعوا رؤساءهم الأخسرين بسبب الأموال والأولاد، ﴿ومَكَرُوا﴾، عطف على لم يزده وجمع الضمير باعتبار المعنى، ﴿مَكْرًا كُبّارًا﴾: عظيمًا في الغاية لاتباعهم في تسويلهم أنهم على الحق كما يقولون في القيامة، ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ إذْ تَأْمُرُونَنا﴾ الآية [سبأ: ٣٣]، ﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ أي: عبادتها، ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ أي: لا تذرن الآلهة سيما هؤلاء هي أسماء آلهتهم، ﴿وقَدْ أضَلُّوا﴾: الأصنام، ﴿كَثِيرًا﴾: من الخلق كما قال الخليل: ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا﴾ الآية [إبراهيم: ٣٥، ٣٦]، وعن مقاتل، وقد أضل رؤساؤهم كثيرًا، ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ﴾، عطف على ”ربِّ إنهم عصوني“ ﴿إلّا ضَلالًا﴾، دعاء عليهم لتمردهم وعنادهم، كما دعا موسى ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾ [يونس: ٨٨] ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ﴾: من أجلها وما مزيدة للتأكيد، ﴿أُغْرِقُوا﴾: بالطوفان، ﴿فَأُدْخِلُوا نارًا﴾: فإنه يعرض عليهم النار في القبور بكرة وعشيا، أو المراد نار جهنم، والتعقيب لعدم الاعتداد لما بين الإغراق، والإدخال كأنه نومة، ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهم مِن دُونِ اللهِ أنْصارًا﴾: ما نصرهم آلهتهم، ﴿وقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ أي: أحدًا يدور في الأرض، أو نازل دار، وأصله ديوار، ففعل به ما فعل بسيد، ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهم يُضِلُّوا عِبادَكَ﴾: صبيانهم، ﴿ولا يَلِدُوا إلّا فاجِرًا كَفّارًا﴾، قال ذلك لخبرته بهم، وتجربته لمكثه بينهم ألف سنة إلا خمسين عامًا، ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾، كانا مؤمنين، ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: داري، أو مسجدي، أو سفينتي، ﴿مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾: إلى القيامة، ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلّا تَبارًا﴾: هلاكًا.
والحمد لله الذي جعلنا من أمة محمد ﷺ.
نوح 71:28
﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ إنَّهم عَصَوْنِي﴾: فيما أمرتهم به، ﴿واتَّبَعُوا مَن لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إلّا خَسارًا﴾ أي: اتبعوا رؤساءهم الأخسرين بسبب الأموال والأولاد، ﴿ومَكَرُوا﴾، عطف على لم يزده وجمع الضمير باعتبار المعنى، ﴿مَكْرًا كُبّارًا﴾: عظيمًا في الغاية لاتباعهم في تسويلهم أنهم على الحق كما يقولون في القيامة، ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ إذْ تَأْمُرُونَنا﴾ الآية [سبأ: ٣٣]، ﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ أي: عبادتها، ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ أي: لا تذرن الآلهة سيما هؤلاء هي أسماء آلهتهم، ﴿وقَدْ أضَلُّوا﴾: الأصنام، ﴿كَثِيرًا﴾: من الخلق كما قال الخليل: ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا﴾ الآية [إبراهيم: ٣٥، ٣٦]، وعن مقاتل، وقد أضل رؤساؤهم كثيرًا، ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ﴾، عطف على ”ربِّ إنهم عصوني“ ﴿إلّا ضَلالًا﴾، دعاء عليهم لتمردهم وعنادهم، كما دعا موسى ﴿رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ﴾ [يونس: ٨٨] ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ﴾: من أجلها وما مزيدة للتأكيد، ﴿أُغْرِقُوا﴾: بالطوفان، ﴿فَأُدْخِلُوا نارًا﴾: فإنه يعرض عليهم النار في القبور بكرة وعشيا، أو المراد نار جهنم، والتعقيب لعدم الاعتداد لما بين الإغراق، والإدخال كأنه نومة، ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهم مِن دُونِ اللهِ أنْصارًا﴾: ما نصرهم آلهتهم، ﴿وقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ أي: أحدًا يدور في الأرض، أو نازل دار، وأصله ديوار، ففعل به ما فعل بسيد، ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهم يُضِلُّوا عِبادَكَ﴾: صبيانهم، ﴿ولا يَلِدُوا إلّا فاجِرًا كَفّارًا﴾، قال ذلك لخبرته بهم، وتجربته لمكثه بينهم ألف سنة إلا خمسين عامًا، ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾، كانا مؤمنين، ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ﴾: داري، أو مسجدي، أو سفينتي، ﴿مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾: إلى القيامة، ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلّا تَبارًا﴾: هلاكًا.
والحمد لله الذي جعلنا من أمة محمد ﷺ.
الجن 72:1
﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ﴾، الضمير للشأن، ﴿اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾: جماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ﴾، أمر الله رسوله أن يخبر قومه أن جماعة من الجن استمعوا للقرآن، فآمنوا به وصدقوه، ﴿فَقالُوا﴾: حين رجعوا إلى قومهم، ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾: في نهاية البلاغة مصدر وضع للمبالغة موضع العجيب، ﴿يَهْدِي﴾: الخلق، ﴿إلى الرشْدِ﴾: إلى الصواب، والسداد، ﴿فَآمَنّا بِهِ ولَن نشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾، ولن نعود إلى ما كنا عليه من الإشراك، ﴿وأنَّهُ﴾ أي: الشأن، ﴿تَعالى جَدُّ﴾: عظمة، ﴿رَبِّنا﴾، أو علا ملكه، أو غناه، وقراءة ”إن“ بالكسر عطف على ﴿إنا سمعنا﴾ من جملة المقول، وأما الفتح، فعلى العطف على ”به“ في ”آمنا به“ بحذف حرف الجر وحذفه من أن وإن كثير والأولى عندي أن يكون عطفًا [على] أنه استمع أي: أوحى إلى هذا الكلام، وهو أنه تعالى جد ربنا حكاية عن كلام الجن حتى لا يحتاج في وأنه كان رجال وغيره إلى تمحل عظيم، فتأمل، ﴿ما اتَخَّذَ صاحِبَه ولاَ ولَدًا﴾ بيان لقوله تعالى: ”جَدُّ رَبِّنا“، كأنه قال: تعالى عظمته عن اتخاذ الصاحبة والولد، ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾: إبليس، أو جاهلنا، ﴿عَلى اللهِ شَطَطًا﴾ أي: قولًا ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم، ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللهِ كَذِبً﴾ أي: حسبنا أن أحدًا لن يفتري عليه، فكنا نصدق ما أضافوا إليه حتى تبين لنا من القرآن افتراؤهم، و ”كذبا“ مصدر؛ لأنه نوع من القول، ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ إذا نزلوا واديًا في الجاهلية قالوا: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، كما كانت عادتهم دخول بلاد الأعداء في جوار رجل كبير منهم، وخفارته، ﴿فَزادُوهُمْ﴾ أي: الجنُّ الإنسَ، ﴿رَهَقًا﴾: إخافة وإرهابًا، عن عكرمة: كان إذا نزل الإنس واديًا هرب الجن منهم، فلما سمع الجنُّ يقول الإنسَ: نعوذ بأهل هذا الوادي قالوا: نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا من الإنس فأصابوهم بالجنون، والخبل، أو فزاد الجن تكبرًا وطغيانًا بسبب استعاذة الإنس بهم، ﴿وأنَّهُمْ﴾: أي: الإنس، ﴿ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ﴾: أيها الجن، ﴿أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أحَدًا﴾: بعد ذلك بالرسالة أو لا بعث، ولا حشر، وهذا قول نفر من الجن لقومهم حين رجعوا إليهم، ﴿وأنّا لَمَسْنا﴾: طلبنا، واللمس والمس استعير للطلب، لأن الماس طالب متعرف، ﴿السَّماءَ﴾ أي: بلوغها لاستراق السمع، ﴿فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا﴾، اسم بمعنى الحراس كالخدم، ﴿شَدِيدًا﴾: من الملائكة، ﴿وشُهُبًا﴾: من النجوم، ﴿وأنّا كُنّا﴾: قبل ذلك، ﴿نَقْعُدُ مِنها﴾: من السماء، ﴿مَقاعِدَ﴾: صالحة للترصد، ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لاستماع أخبار السماء، ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾: راصدًا لأجله يمنعه من الاستماع، ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ﴾: بحراسة السماء، ﴿أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾: خيرًا، وهذا من أدبهم، حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، ثم اعلم أن الكواكب يرمي بها قبل المبعث، لكن ليس بكثير، والأحاديث تدل عليه، وبعد مبعثه قد كثرت الشهب بحيث لم يقدر الجن بعد على استراق السمع من غير أن يأتيه شهاب، فهالَ ذلك الإنس والجن، نعم: قد يسترق كلمة فيلقيها إلى صاحبه، ثم يدركه الشهاب كما ورد في الصحيحين، وهذا هو الذي حملهم على تطلب السبب في ذلك، فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها حتى وجدوا رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة فعرفوا أن هذا هو السبب في حراسة السماء، فآمن من آمن منهم، وتمرد من تمرد، ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا﴾: قوم، ﴿دُونَ ذَلِكَ﴾، وهم الطالحون، أو المقتصدون، ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ أي: كنا ذوي مذاهب متفرقة، ﴿وأنّا ظَنَنّا﴾ أي: علمنا، ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ في الأرْضِ﴾: إن أراد بنا أمرًا، ﴿ولَنْ نُعْجِزَهُ﴾: إن طلبنا، ﴿هَرَبًا﴾: هاربين، وفي الأرض وهربا حالان وفائدة ذكر الأرض تصوير أنه مع تلك البسطة ليي فيها بمهرب من الله، ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾: القرآن، ﴿آمَنّا بِهِ﴾، كرروا ذلك للافتحار، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ﴾ أي: فهو لا يخاف بحذف المبتدأ للدلالة على الاختصاص، ولذلك لم يقل لا يخف، ﴿بَخْسًا﴾: نقصًا في الجزاء، ﴿ولاَ رَهَقًا﴾: ظلمًا، ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾: الحائرون عن الحق، ﴿فمَن أسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا﴾: قصدوا، ﴿رَشَدًا﴾: عظيمًا، ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: كما لكفار الإنس، ﴿وألَّوِ اسْتَقامُوا﴾، عطف على أنه استمع لا غير أي: وأن الشأن لو استقام الجن أو الإنس والجن، ﴿عَلى الطَّرِيقَةِ﴾: الحسنى، وآمنوا كلهم، ﴿لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾: مطرًا كثيرًا، ووسعنا عليهم في الرزق، ﴿لِنَفْتِنَهُمْ﴾: لنحشرهم، ﴿فيهِ﴾: في سقي الماء كيف يشكرونه ﴿الم أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١، ٢] أو معناه أن لو استقاموا على طريقتهم القديمة من الكفر لأوسعنا عليهم الرزق استدراجًا كما قال تعالى: ”فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم“ الآية [الأنعام: ٤٤] ﴿ومَن يعْرِضْ عَن ذِكْرِ ربِّه﴾: ولم يؤمن به، ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله، ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾: شاقا يعلو المعذب مصدر وصف به عن ابن عباس - رضي الله عنهما - هو جبل في جهنم، ﴿وأنَّ المَساجِدَ﴾: مواضع بنيت للعبادة، أو المراد جميع الأرض، أو أعضاء السجود، ﴿لله فَلا تَدْعُوا﴾: فلا تعبدوا أيها الإنس والجن، ﴿مَعَ اللهِ أحَدًا﴾: فيها، أو بها نزلت حين قالت الجن: ائذن لنا يا رسول الله فنشهد معك الصلوات في مسجدك، أو حين قالوا: كيف نشهد الصلاة ونحن ناءون عنك؟ وعن قتادة اليهود والنصارى أشركوا بالله في كنائسهم فأمرنا الله بالتوحيد، ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال الجن لقومهم: لما قام رسول الله ﷺ يعبد الله ويصلي كاد أصحابه من الإنس عليه متراكمين للحرص على العبادة والاقتداء، أو كاد الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين ليبطلوه، ويطفئوه، أو لما قام يصلي كاد الجن يكونون عليه متراكمين تعجبًا، وحرصًا على الاستماع.
الجن 72:2
﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ﴾، الضمير للشأن، ﴿اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾: جماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ﴾، أمر الله رسوله أن يخبر قومه أن جماعة من الجن استمعوا للقرآن، فآمنوا به وصدقوه، ﴿فَقالُوا﴾: حين رجعوا إلى قومهم، ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾: في نهاية البلاغة مصدر وضع للمبالغة موضع العجيب، ﴿يَهْدِي﴾: الخلق، ﴿إلى الرشْدِ﴾: إلى الصواب، والسداد، ﴿فَآمَنّا بِهِ ولَن نشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾، ولن نعود إلى ما كنا عليه من الإشراك، ﴿وأنَّهُ﴾ أي: الشأن، ﴿تَعالى جَدُّ﴾: عظمة، ﴿رَبِّنا﴾، أو علا ملكه، أو غناه، وقراءة ”إن“ بالكسر عطف على ﴿إنا سمعنا﴾ من جملة المقول، وأما الفتح، فعلى العطف على ”به“ في ”آمنا به“ بحذف حرف الجر وحذفه من أن وإن كثير والأولى عندي أن يكون عطفًا [على] أنه استمع أي: أوحى إلى هذا الكلام، وهو أنه تعالى جد ربنا حكاية عن كلام الجن حتى لا يحتاج في وأنه كان رجال وغيره إلى تمحل عظيم، فتأمل، ﴿ما اتَخَّذَ صاحِبَه ولاَ ولَدًا﴾ بيان لقوله تعالى: ”جَدُّ رَبِّنا“، كأنه قال: تعالى عظمته عن اتخاذ الصاحبة والولد، ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾: إبليس، أو جاهلنا، ﴿عَلى اللهِ شَطَطًا﴾ أي: قولًا ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم، ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللهِ كَذِبً﴾ أي: حسبنا أن أحدًا لن يفتري عليه، فكنا نصدق ما أضافوا إليه حتى تبين لنا من القرآن افتراؤهم، و ”كذبا“ مصدر؛ لأنه نوع من القول، ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ إذا نزلوا واديًا في الجاهلية قالوا: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، كما كانت عادتهم دخول بلاد الأعداء في جوار رجل كبير منهم، وخفارته، ﴿فَزادُوهُمْ﴾ أي: الجنُّ الإنسَ، ﴿رَهَقًا﴾: إخافة وإرهابًا، عن عكرمة: كان إذا نزل الإنس واديًا هرب الجن منهم، فلما سمع الجنُّ يقول الإنسَ: نعوذ بأهل هذا الوادي قالوا: نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا من الإنس فأصابوهم بالجنون، والخبل، أو فزاد الجن تكبرًا وطغيانًا بسبب استعاذة الإنس بهم، ﴿وأنَّهُمْ﴾: أي: الإنس، ﴿ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ﴾: أيها الجن، ﴿أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أحَدًا﴾: بعد ذلك بالرسالة أو لا بعث، ولا حشر، وهذا قول نفر من الجن لقومهم حين رجعوا إليهم، ﴿وأنّا لَمَسْنا﴾: طلبنا، واللمس والمس استعير للطلب، لأن الماس طالب متعرف، ﴿السَّماءَ﴾ أي: بلوغها لاستراق السمع، ﴿فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا﴾، اسم بمعنى الحراس كالخدم، ﴿شَدِيدًا﴾: من الملائكة، ﴿وشُهُبًا﴾: من النجوم، ﴿وأنّا كُنّا﴾: قبل ذلك، ﴿نَقْعُدُ مِنها﴾: من السماء، ﴿مَقاعِدَ﴾: صالحة للترصد، ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لاستماع أخبار السماء، ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾: راصدًا لأجله يمنعه من الاستماع، ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ﴾: بحراسة السماء، ﴿أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾: خيرًا، وهذا من أدبهم، حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، ثم اعلم أن الكواكب يرمي بها قبل المبعث، لكن ليس بكثير، والأحاديث تدل عليه، وبعد مبعثه قد كثرت الشهب بحيث لم يقدر الجن بعد على استراق السمع من غير أن يأتيه شهاب، فهالَ ذلك الإنس والجن، نعم: قد يسترق كلمة فيلقيها إلى صاحبه، ثم يدركه الشهاب كما ورد في الصحيحين، وهذا هو الذي حملهم على تطلب السبب في ذلك، فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها حتى وجدوا رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة فعرفوا أن هذا هو السبب في حراسة السماء، فآمن من آمن منهم، وتمرد من تمرد، ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا﴾: قوم، ﴿دُونَ ذَلِكَ﴾، وهم الطالحون، أو المقتصدون، ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ أي: كنا ذوي مذاهب متفرقة، ﴿وأنّا ظَنَنّا﴾ أي: علمنا، ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ في الأرْضِ﴾: إن أراد بنا أمرًا، ﴿ولَنْ نُعْجِزَهُ﴾: إن طلبنا، ﴿هَرَبًا﴾: هاربين، وفي الأرض وهربا حالان وفائدة ذكر الأرض تصوير أنه مع تلك البسطة ليي فيها بمهرب من الله، ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾: القرآن، ﴿آمَنّا بِهِ﴾، كرروا ذلك للافتحار، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ﴾ أي: فهو لا يخاف بحذف المبتدأ للدلالة على الاختصاص، ولذلك لم يقل لا يخف، ﴿بَخْسًا﴾: نقصًا في الجزاء، ﴿ولاَ رَهَقًا﴾: ظلمًا، ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾: الحائرون عن الحق، ﴿فمَن أسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا﴾: قصدوا، ﴿رَشَدًا﴾: عظيمًا، ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: كما لكفار الإنس، ﴿وألَّوِ اسْتَقامُوا﴾، عطف على أنه استمع لا غير أي: وأن الشأن لو استقام الجن أو الإنس والجن، ﴿عَلى الطَّرِيقَةِ﴾: الحسنى، وآمنوا كلهم، ﴿لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾: مطرًا كثيرًا، ووسعنا عليهم في الرزق، ﴿لِنَفْتِنَهُمْ﴾: لنحشرهم، ﴿فيهِ﴾: في سقي الماء كيف يشكرونه ﴿الم أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١، ٢] أو معناه أن لو استقاموا على طريقتهم القديمة من الكفر لأوسعنا عليهم الرزق استدراجًا كما قال تعالى: ”فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم“ الآية [الأنعام: ٤٤] ﴿ومَن يعْرِضْ عَن ذِكْرِ ربِّه﴾: ولم يؤمن به، ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله، ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾: شاقا يعلو المعذب مصدر وصف به عن ابن عباس - رضي الله عنهما - هو جبل في جهنم، ﴿وأنَّ المَساجِدَ﴾: مواضع بنيت للعبادة، أو المراد جميع الأرض، أو أعضاء السجود، ﴿لله فَلا تَدْعُوا﴾: فلا تعبدوا أيها الإنس والجن، ﴿مَعَ اللهِ أحَدًا﴾: فيها، أو بها نزلت حين قالت الجن: ائذن لنا يا رسول الله فنشهد معك الصلوات في مسجدك، أو حين قالوا: كيف نشهد الصلاة ونحن ناءون عنك؟ وعن قتادة اليهود والنصارى أشركوا بالله في كنائسهم فأمرنا الله بالتوحيد، ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال الجن لقومهم: لما قام رسول الله ﷺ يعبد الله ويصلي كاد أصحابه من الإنس عليه متراكمين للحرص على العبادة والاقتداء، أو كاد الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين ليبطلوه، ويطفئوه، أو لما قام يصلي كاد الجن يكونون عليه متراكمين تعجبًا، وحرصًا على الاستماع.
الجن 72:3
﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ﴾، الضمير للشأن، ﴿اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾: جماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ﴾، أمر الله رسوله أن يخبر قومه أن جماعة من الجن استمعوا للقرآن، فآمنوا به وصدقوه، ﴿فَقالُوا﴾: حين رجعوا إلى قومهم، ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾: في نهاية البلاغة مصدر وضع للمبالغة موضع العجيب، ﴿يَهْدِي﴾: الخلق، ﴿إلى الرشْدِ﴾: إلى الصواب، والسداد، ﴿فَآمَنّا بِهِ ولَن نشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾، ولن نعود إلى ما كنا عليه من الإشراك، ﴿وأنَّهُ﴾ أي: الشأن، ﴿تَعالى جَدُّ﴾: عظمة، ﴿رَبِّنا﴾، أو علا ملكه، أو غناه، وقراءة ”إن“ بالكسر عطف على ﴿إنا سمعنا﴾ من جملة المقول، وأما الفتح، فعلى العطف على ”به“ في ”آمنا به“ بحذف حرف الجر وحذفه من أن وإن كثير والأولى عندي أن يكون عطفًا [على] أنه استمع أي: أوحى إلى هذا الكلام، وهو أنه تعالى جد ربنا حكاية عن كلام الجن حتى لا يحتاج في وأنه كان رجال وغيره إلى تمحل عظيم، فتأمل، ﴿ما اتَخَّذَ صاحِبَه ولاَ ولَدًا﴾ بيان لقوله تعالى: ”جَدُّ رَبِّنا“، كأنه قال: تعالى عظمته عن اتخاذ الصاحبة والولد، ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾: إبليس، أو جاهلنا، ﴿عَلى اللهِ شَطَطًا﴾ أي: قولًا ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم، ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللهِ كَذِبً﴾ أي: حسبنا أن أحدًا لن يفتري عليه، فكنا نصدق ما أضافوا إليه حتى تبين لنا من القرآن افتراؤهم، و ”كذبا“ مصدر؛ لأنه نوع من القول، ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ إذا نزلوا واديًا في الجاهلية قالوا: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، كما كانت عادتهم دخول بلاد الأعداء في جوار رجل كبير منهم، وخفارته، ﴿فَزادُوهُمْ﴾ أي: الجنُّ الإنسَ، ﴿رَهَقًا﴾: إخافة وإرهابًا، عن عكرمة: كان إذا نزل الإنس واديًا هرب الجن منهم، فلما سمع الجنُّ يقول الإنسَ: نعوذ بأهل هذا الوادي قالوا: نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا من الإنس فأصابوهم بالجنون، والخبل، أو فزاد الجن تكبرًا وطغيانًا بسبب استعاذة الإنس بهم، ﴿وأنَّهُمْ﴾: أي: الإنس، ﴿ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ﴾: أيها الجن، ﴿أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أحَدًا﴾: بعد ذلك بالرسالة أو لا بعث، ولا حشر، وهذا قول نفر من الجن لقومهم حين رجعوا إليهم، ﴿وأنّا لَمَسْنا﴾: طلبنا، واللمس والمس استعير للطلب، لأن الماس طالب متعرف، ﴿السَّماءَ﴾ أي: بلوغها لاستراق السمع، ﴿فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا﴾، اسم بمعنى الحراس كالخدم، ﴿شَدِيدًا﴾: من الملائكة، ﴿وشُهُبًا﴾: من النجوم، ﴿وأنّا كُنّا﴾: قبل ذلك، ﴿نَقْعُدُ مِنها﴾: من السماء، ﴿مَقاعِدَ﴾: صالحة للترصد، ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لاستماع أخبار السماء، ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾: راصدًا لأجله يمنعه من الاستماع، ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ﴾: بحراسة السماء، ﴿أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾: خيرًا، وهذا من أدبهم، حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، ثم اعلم أن الكواكب يرمي بها قبل المبعث، لكن ليس بكثير، والأحاديث تدل عليه، وبعد مبعثه قد كثرت الشهب بحيث لم يقدر الجن بعد على استراق السمع من غير أن يأتيه شهاب، فهالَ ذلك الإنس والجن، نعم: قد يسترق كلمة فيلقيها إلى صاحبه، ثم يدركه الشهاب كما ورد في الصحيحين، وهذا هو الذي حملهم على تطلب السبب في ذلك، فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها حتى وجدوا رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة فعرفوا أن هذا هو السبب في حراسة السماء، فآمن من آمن منهم، وتمرد من تمرد، ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا﴾: قوم، ﴿دُونَ ذَلِكَ﴾، وهم الطالحون، أو المقتصدون، ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ أي: كنا ذوي مذاهب متفرقة، ﴿وأنّا ظَنَنّا﴾ أي: علمنا، ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ في الأرْضِ﴾: إن أراد بنا أمرًا، ﴿ولَنْ نُعْجِزَهُ﴾: إن طلبنا، ﴿هَرَبًا﴾: هاربين، وفي الأرض وهربا حالان وفائدة ذكر الأرض تصوير أنه مع تلك البسطة ليي فيها بمهرب من الله، ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾: القرآن، ﴿آمَنّا بِهِ﴾، كرروا ذلك للافتحار، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ﴾ أي: فهو لا يخاف بحذف المبتدأ للدلالة على الاختصاص، ولذلك لم يقل لا يخف، ﴿بَخْسًا﴾: نقصًا في الجزاء، ﴿ولاَ رَهَقًا﴾: ظلمًا، ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾: الحائرون عن الحق، ﴿فمَن أسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا﴾: قصدوا، ﴿رَشَدًا﴾: عظيمًا، ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: كما لكفار الإنس، ﴿وألَّوِ اسْتَقامُوا﴾، عطف على أنه استمع لا غير أي: وأن الشأن لو استقام الجن أو الإنس والجن، ﴿عَلى الطَّرِيقَةِ﴾: الحسنى، وآمنوا كلهم، ﴿لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾: مطرًا كثيرًا، ووسعنا عليهم في الرزق، ﴿لِنَفْتِنَهُمْ﴾: لنحشرهم، ﴿فيهِ﴾: في سقي الماء كيف يشكرونه ﴿الم أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١، ٢] أو معناه أن لو استقاموا على طريقتهم القديمة من الكفر لأوسعنا عليهم الرزق استدراجًا كما قال تعالى: ”فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم“ الآية [الأنعام: ٤٤] ﴿ومَن يعْرِضْ عَن ذِكْرِ ربِّه﴾: ولم يؤمن به، ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله، ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾: شاقا يعلو المعذب مصدر وصف به عن ابن عباس - رضي الله عنهما - هو جبل في جهنم، ﴿وأنَّ المَساجِدَ﴾: مواضع بنيت للعبادة، أو المراد جميع الأرض، أو أعضاء السجود، ﴿لله فَلا تَدْعُوا﴾: فلا تعبدوا أيها الإنس والجن، ﴿مَعَ اللهِ أحَدًا﴾: فيها، أو بها نزلت حين قالت الجن: ائذن لنا يا رسول الله فنشهد معك الصلوات في مسجدك، أو حين قالوا: كيف نشهد الصلاة ونحن ناءون عنك؟ وعن قتادة اليهود والنصارى أشركوا بالله في كنائسهم فأمرنا الله بالتوحيد، ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال الجن لقومهم: لما قام رسول الله ﷺ يعبد الله ويصلي كاد أصحابه من الإنس عليه متراكمين للحرص على العبادة والاقتداء، أو كاد الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين ليبطلوه، ويطفئوه، أو لما قام يصلي كاد الجن يكونون عليه متراكمين تعجبًا، وحرصًا على الاستماع.
الجن 72:4
﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ﴾، الضمير للشأن، ﴿اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾: جماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ﴾، أمر الله رسوله أن يخبر قومه أن جماعة من الجن استمعوا للقرآن، فآمنوا به وصدقوه، ﴿فَقالُوا﴾: حين رجعوا إلى قومهم، ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾: في نهاية البلاغة مصدر وضع للمبالغة موضع العجيب، ﴿يَهْدِي﴾: الخلق، ﴿إلى الرشْدِ﴾: إلى الصواب، والسداد، ﴿فَآمَنّا بِهِ ولَن نشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾، ولن نعود إلى ما كنا عليه من الإشراك، ﴿وأنَّهُ﴾ أي: الشأن، ﴿تَعالى جَدُّ﴾: عظمة، ﴿رَبِّنا﴾، أو علا ملكه، أو غناه، وقراءة ”إن“ بالكسر عطف على ﴿إنا سمعنا﴾ من جملة المقول، وأما الفتح، فعلى العطف على ”به“ في ”آمنا به“ بحذف حرف الجر وحذفه من أن وإن كثير والأولى عندي أن يكون عطفًا [على] أنه استمع أي: أوحى إلى هذا الكلام، وهو أنه تعالى جد ربنا حكاية عن كلام الجن حتى لا يحتاج في وأنه كان رجال وغيره إلى تمحل عظيم، فتأمل، ﴿ما اتَخَّذَ صاحِبَه ولاَ ولَدًا﴾ بيان لقوله تعالى: ”جَدُّ رَبِّنا“، كأنه قال: تعالى عظمته عن اتخاذ الصاحبة والولد، ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾: إبليس، أو جاهلنا، ﴿عَلى اللهِ شَطَطًا﴾ أي: قولًا ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم، ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللهِ كَذِبً﴾ أي: حسبنا أن أحدًا لن يفتري عليه، فكنا نصدق ما أضافوا إليه حتى تبين لنا من القرآن افتراؤهم، و ”كذبا“ مصدر؛ لأنه نوع من القول، ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ إذا نزلوا واديًا في الجاهلية قالوا: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، كما كانت عادتهم دخول بلاد الأعداء في جوار رجل كبير منهم، وخفارته، ﴿فَزادُوهُمْ﴾ أي: الجنُّ الإنسَ، ﴿رَهَقًا﴾: إخافة وإرهابًا، عن عكرمة: كان إذا نزل الإنس واديًا هرب الجن منهم، فلما سمع الجنُّ يقول الإنسَ: نعوذ بأهل هذا الوادي قالوا: نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا من الإنس فأصابوهم بالجنون، والخبل، أو فزاد الجن تكبرًا وطغيانًا بسبب استعاذة الإنس بهم، ﴿وأنَّهُمْ﴾: أي: الإنس، ﴿ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ﴾: أيها الجن، ﴿أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أحَدًا﴾: بعد ذلك بالرسالة أو لا بعث، ولا حشر، وهذا قول نفر من الجن لقومهم حين رجعوا إليهم، ﴿وأنّا لَمَسْنا﴾: طلبنا، واللمس والمس استعير للطلب، لأن الماس طالب متعرف، ﴿السَّماءَ﴾ أي: بلوغها لاستراق السمع، ﴿فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا﴾، اسم بمعنى الحراس كالخدم، ﴿شَدِيدًا﴾: من الملائكة، ﴿وشُهُبًا﴾: من النجوم، ﴿وأنّا كُنّا﴾: قبل ذلك، ﴿نَقْعُدُ مِنها﴾: من السماء، ﴿مَقاعِدَ﴾: صالحة للترصد، ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لاستماع أخبار السماء، ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾: راصدًا لأجله يمنعه من الاستماع، ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ﴾: بحراسة السماء، ﴿أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾: خيرًا، وهذا من أدبهم، حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، ثم اعلم أن الكواكب يرمي بها قبل المبعث، لكن ليس بكثير، والأحاديث تدل عليه، وبعد مبعثه قد كثرت الشهب بحيث لم يقدر الجن بعد على استراق السمع من غير أن يأتيه شهاب، فهالَ ذلك الإنس والجن، نعم: قد يسترق كلمة فيلقيها إلى صاحبه، ثم يدركه الشهاب كما ورد في الصحيحين، وهذا هو الذي حملهم على تطلب السبب في ذلك، فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها حتى وجدوا رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة فعرفوا أن هذا هو السبب في حراسة السماء، فآمن من آمن منهم، وتمرد من تمرد، ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا﴾: قوم، ﴿دُونَ ذَلِكَ﴾، وهم الطالحون، أو المقتصدون، ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ أي: كنا ذوي مذاهب متفرقة، ﴿وأنّا ظَنَنّا﴾ أي: علمنا، ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ في الأرْضِ﴾: إن أراد بنا أمرًا، ﴿ولَنْ نُعْجِزَهُ﴾: إن طلبنا، ﴿هَرَبًا﴾: هاربين، وفي الأرض وهربا حالان وفائدة ذكر الأرض تصوير أنه مع تلك البسطة ليي فيها بمهرب من الله، ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾: القرآن، ﴿آمَنّا بِهِ﴾، كرروا ذلك للافتحار، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ﴾ أي: فهو لا يخاف بحذف المبتدأ للدلالة على الاختصاص، ولذلك لم يقل لا يخف، ﴿بَخْسًا﴾: نقصًا في الجزاء، ﴿ولاَ رَهَقًا﴾: ظلمًا، ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾: الحائرون عن الحق، ﴿فمَن أسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا﴾: قصدوا، ﴿رَشَدًا﴾: عظيمًا، ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: كما لكفار الإنس، ﴿وألَّوِ اسْتَقامُوا﴾، عطف على أنه استمع لا غير أي: وأن الشأن لو استقام الجن أو الإنس والجن، ﴿عَلى الطَّرِيقَةِ﴾: الحسنى، وآمنوا كلهم، ﴿لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾: مطرًا كثيرًا، ووسعنا عليهم في الرزق، ﴿لِنَفْتِنَهُمْ﴾: لنحشرهم، ﴿فيهِ﴾: في سقي الماء كيف يشكرونه ﴿الم أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١، ٢] أو معناه أن لو استقاموا على طريقتهم القديمة من الكفر لأوسعنا عليهم الرزق استدراجًا كما قال تعالى: ”فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم“ الآية [الأنعام: ٤٤] ﴿ومَن يعْرِضْ عَن ذِكْرِ ربِّه﴾: ولم يؤمن به، ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله، ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾: شاقا يعلو المعذب مصدر وصف به عن ابن عباس - رضي الله عنهما - هو جبل في جهنم، ﴿وأنَّ المَساجِدَ﴾: مواضع بنيت للعبادة، أو المراد جميع الأرض، أو أعضاء السجود، ﴿لله فَلا تَدْعُوا﴾: فلا تعبدوا أيها الإنس والجن، ﴿مَعَ اللهِ أحَدًا﴾: فيها، أو بها نزلت حين قالت الجن: ائذن لنا يا رسول الله فنشهد معك الصلوات في مسجدك، أو حين قالوا: كيف نشهد الصلاة ونحن ناءون عنك؟ وعن قتادة اليهود والنصارى أشركوا بالله في كنائسهم فأمرنا الله بالتوحيد، ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال الجن لقومهم: لما قام رسول الله ﷺ يعبد الله ويصلي كاد أصحابه من الإنس عليه متراكمين للحرص على العبادة والاقتداء، أو كاد الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين ليبطلوه، ويطفئوه، أو لما قام يصلي كاد الجن يكونون عليه متراكمين تعجبًا، وحرصًا على الاستماع.
الجن 72:5
﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ﴾، الضمير للشأن، ﴿اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾: جماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ﴾، أمر الله رسوله أن يخبر قومه أن جماعة من الجن استمعوا للقرآن، فآمنوا به وصدقوه، ﴿فَقالُوا﴾: حين رجعوا إلى قومهم، ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾: في نهاية البلاغة مصدر وضع للمبالغة موضع العجيب، ﴿يَهْدِي﴾: الخلق، ﴿إلى الرشْدِ﴾: إلى الصواب، والسداد، ﴿فَآمَنّا بِهِ ولَن نشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾، ولن نعود إلى ما كنا عليه من الإشراك، ﴿وأنَّهُ﴾ أي: الشأن، ﴿تَعالى جَدُّ﴾: عظمة، ﴿رَبِّنا﴾، أو علا ملكه، أو غناه، وقراءة ”إن“ بالكسر عطف على ﴿إنا سمعنا﴾ من جملة المقول، وأما الفتح، فعلى العطف على ”به“ في ”آمنا به“ بحذف حرف الجر وحذفه من أن وإن كثير والأولى عندي أن يكون عطفًا [على] أنه استمع أي: أوحى إلى هذا الكلام، وهو أنه تعالى جد ربنا حكاية عن كلام الجن حتى لا يحتاج في وأنه كان رجال وغيره إلى تمحل عظيم، فتأمل، ﴿ما اتَخَّذَ صاحِبَه ولاَ ولَدًا﴾ بيان لقوله تعالى: ”جَدُّ رَبِّنا“، كأنه قال: تعالى عظمته عن اتخاذ الصاحبة والولد، ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾: إبليس، أو جاهلنا، ﴿عَلى اللهِ شَطَطًا﴾ أي: قولًا ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم، ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللهِ كَذِبً﴾ أي: حسبنا أن أحدًا لن يفتري عليه، فكنا نصدق ما أضافوا إليه حتى تبين لنا من القرآن افتراؤهم، و ”كذبا“ مصدر؛ لأنه نوع من القول، ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ إذا نزلوا واديًا في الجاهلية قالوا: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، كما كانت عادتهم دخول بلاد الأعداء في جوار رجل كبير منهم، وخفارته، ﴿فَزادُوهُمْ﴾ أي: الجنُّ الإنسَ، ﴿رَهَقًا﴾: إخافة وإرهابًا، عن عكرمة: كان إذا نزل الإنس واديًا هرب الجن منهم، فلما سمع الجنُّ يقول الإنسَ: نعوذ بأهل هذا الوادي قالوا: نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا من الإنس فأصابوهم بالجنون، والخبل، أو فزاد الجن تكبرًا وطغيانًا بسبب استعاذة الإنس بهم، ﴿وأنَّهُمْ﴾: أي: الإنس، ﴿ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ﴾: أيها الجن، ﴿أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أحَدًا﴾: بعد ذلك بالرسالة أو لا بعث، ولا حشر، وهذا قول نفر من الجن لقومهم حين رجعوا إليهم، ﴿وأنّا لَمَسْنا﴾: طلبنا، واللمس والمس استعير للطلب، لأن الماس طالب متعرف، ﴿السَّماءَ﴾ أي: بلوغها لاستراق السمع، ﴿فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا﴾، اسم بمعنى الحراس كالخدم، ﴿شَدِيدًا﴾: من الملائكة، ﴿وشُهُبًا﴾: من النجوم، ﴿وأنّا كُنّا﴾: قبل ذلك، ﴿نَقْعُدُ مِنها﴾: من السماء، ﴿مَقاعِدَ﴾: صالحة للترصد، ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لاستماع أخبار السماء، ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾: راصدًا لأجله يمنعه من الاستماع، ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ﴾: بحراسة السماء، ﴿أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾: خيرًا، وهذا من أدبهم، حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، ثم اعلم أن الكواكب يرمي بها قبل المبعث، لكن ليس بكثير، والأحاديث تدل عليه، وبعد مبعثه قد كثرت الشهب بحيث لم يقدر الجن بعد على استراق السمع من غير أن يأتيه شهاب، فهالَ ذلك الإنس والجن، نعم: قد يسترق كلمة فيلقيها إلى صاحبه، ثم يدركه الشهاب كما ورد في الصحيحين، وهذا هو الذي حملهم على تطلب السبب في ذلك، فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها حتى وجدوا رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة فعرفوا أن هذا هو السبب في حراسة السماء، فآمن من آمن منهم، وتمرد من تمرد، ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا﴾: قوم، ﴿دُونَ ذَلِكَ﴾، وهم الطالحون، أو المقتصدون، ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ أي: كنا ذوي مذاهب متفرقة، ﴿وأنّا ظَنَنّا﴾ أي: علمنا، ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ في الأرْضِ﴾: إن أراد بنا أمرًا، ﴿ولَنْ نُعْجِزَهُ﴾: إن طلبنا، ﴿هَرَبًا﴾: هاربين، وفي الأرض وهربا حالان وفائدة ذكر الأرض تصوير أنه مع تلك البسطة ليي فيها بمهرب من الله، ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾: القرآن، ﴿آمَنّا بِهِ﴾، كرروا ذلك للافتحار، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ﴾ أي: فهو لا يخاف بحذف المبتدأ للدلالة على الاختصاص، ولذلك لم يقل لا يخف، ﴿بَخْسًا﴾: نقصًا في الجزاء، ﴿ولاَ رَهَقًا﴾: ظلمًا، ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾: الحائرون عن الحق، ﴿فمَن أسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا﴾: قصدوا، ﴿رَشَدًا﴾: عظيمًا، ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: كما لكفار الإنس، ﴿وألَّوِ اسْتَقامُوا﴾، عطف على أنه استمع لا غير أي: وأن الشأن لو استقام الجن أو الإنس والجن، ﴿عَلى الطَّرِيقَةِ﴾: الحسنى، وآمنوا كلهم، ﴿لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾: مطرًا كثيرًا، ووسعنا عليهم في الرزق، ﴿لِنَفْتِنَهُمْ﴾: لنحشرهم، ﴿فيهِ﴾: في سقي الماء كيف يشكرونه ﴿الم أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١، ٢] أو معناه أن لو استقاموا على طريقتهم القديمة من الكفر لأوسعنا عليهم الرزق استدراجًا كما قال تعالى: ”فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم“ الآية [الأنعام: ٤٤] ﴿ومَن يعْرِضْ عَن ذِكْرِ ربِّه﴾: ولم يؤمن به، ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله، ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾: شاقا يعلو المعذب مصدر وصف به عن ابن عباس - رضي الله عنهما - هو جبل في جهنم، ﴿وأنَّ المَساجِدَ﴾: مواضع بنيت للعبادة، أو المراد جميع الأرض، أو أعضاء السجود، ﴿لله فَلا تَدْعُوا﴾: فلا تعبدوا أيها الإنس والجن، ﴿مَعَ اللهِ أحَدًا﴾: فيها، أو بها نزلت حين قالت الجن: ائذن لنا يا رسول الله فنشهد معك الصلوات في مسجدك، أو حين قالوا: كيف نشهد الصلاة ونحن ناءون عنك؟ وعن قتادة اليهود والنصارى أشركوا بالله في كنائسهم فأمرنا الله بالتوحيد، ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال الجن لقومهم: لما قام رسول الله ﷺ يعبد الله ويصلي كاد أصحابه من الإنس عليه متراكمين للحرص على العبادة والاقتداء، أو كاد الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين ليبطلوه، ويطفئوه، أو لما قام يصلي كاد الجن يكونون عليه متراكمين تعجبًا، وحرصًا على الاستماع.
الجن 72:6
﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ﴾، الضمير للشأن، ﴿اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾: جماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ﴾، أمر الله رسوله أن يخبر قومه أن جماعة من الجن استمعوا للقرآن، فآمنوا به وصدقوه، ﴿فَقالُوا﴾: حين رجعوا إلى قومهم، ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾: في نهاية البلاغة مصدر وضع للمبالغة موضع العجيب، ﴿يَهْدِي﴾: الخلق، ﴿إلى الرشْدِ﴾: إلى الصواب، والسداد، ﴿فَآمَنّا بِهِ ولَن نشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾، ولن نعود إلى ما كنا عليه من الإشراك، ﴿وأنَّهُ﴾ أي: الشأن، ﴿تَعالى جَدُّ﴾: عظمة، ﴿رَبِّنا﴾، أو علا ملكه، أو غناه، وقراءة ”إن“ بالكسر عطف على ﴿إنا سمعنا﴾ من جملة المقول، وأما الفتح، فعلى العطف على ”به“ في ”آمنا به“ بحذف حرف الجر وحذفه من أن وإن كثير والأولى عندي أن يكون عطفًا [على] أنه استمع أي: أوحى إلى هذا الكلام، وهو أنه تعالى جد ربنا حكاية عن كلام الجن حتى لا يحتاج في وأنه كان رجال وغيره إلى تمحل عظيم، فتأمل، ﴿ما اتَخَّذَ صاحِبَه ولاَ ولَدًا﴾ بيان لقوله تعالى: ”جَدُّ رَبِّنا“، كأنه قال: تعالى عظمته عن اتخاذ الصاحبة والولد، ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾: إبليس، أو جاهلنا، ﴿عَلى اللهِ شَطَطًا﴾ أي: قولًا ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم، ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللهِ كَذِبً﴾ أي: حسبنا أن أحدًا لن يفتري عليه، فكنا نصدق ما أضافوا إليه حتى تبين لنا من القرآن افتراؤهم، و ”كذبا“ مصدر؛ لأنه نوع من القول، ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ إذا نزلوا واديًا في الجاهلية قالوا: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، كما كانت عادتهم دخول بلاد الأعداء في جوار رجل كبير منهم، وخفارته، ﴿فَزادُوهُمْ﴾ أي: الجنُّ الإنسَ، ﴿رَهَقًا﴾: إخافة وإرهابًا، عن عكرمة: كان إذا نزل الإنس واديًا هرب الجن منهم، فلما سمع الجنُّ يقول الإنسَ: نعوذ بأهل هذا الوادي قالوا: نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا من الإنس فأصابوهم بالجنون، والخبل، أو فزاد الجن تكبرًا وطغيانًا بسبب استعاذة الإنس بهم، ﴿وأنَّهُمْ﴾: أي: الإنس، ﴿ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ﴾: أيها الجن، ﴿أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أحَدًا﴾: بعد ذلك بالرسالة أو لا بعث، ولا حشر، وهذا قول نفر من الجن لقومهم حين رجعوا إليهم، ﴿وأنّا لَمَسْنا﴾: طلبنا، واللمس والمس استعير للطلب، لأن الماس طالب متعرف، ﴿السَّماءَ﴾ أي: بلوغها لاستراق السمع، ﴿فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا﴾، اسم بمعنى الحراس كالخدم، ﴿شَدِيدًا﴾: من الملائكة، ﴿وشُهُبًا﴾: من النجوم، ﴿وأنّا كُنّا﴾: قبل ذلك، ﴿نَقْعُدُ مِنها﴾: من السماء، ﴿مَقاعِدَ﴾: صالحة للترصد، ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لاستماع أخبار السماء، ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾: راصدًا لأجله يمنعه من الاستماع، ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ﴾: بحراسة السماء، ﴿أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾: خيرًا، وهذا من أدبهم، حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، ثم اعلم أن الكواكب يرمي بها قبل المبعث، لكن ليس بكثير، والأحاديث تدل عليه، وبعد مبعثه قد كثرت الشهب بحيث لم يقدر الجن بعد على استراق السمع من غير أن يأتيه شهاب، فهالَ ذلك الإنس والجن، نعم: قد يسترق كلمة فيلقيها إلى صاحبه، ثم يدركه الشهاب كما ورد في الصحيحين، وهذا هو الذي حملهم على تطلب السبب في ذلك، فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها حتى وجدوا رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة فعرفوا أن هذا هو السبب في حراسة السماء، فآمن من آمن منهم، وتمرد من تمرد، ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا﴾: قوم، ﴿دُونَ ذَلِكَ﴾، وهم الطالحون، أو المقتصدون، ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ أي: كنا ذوي مذاهب متفرقة، ﴿وأنّا ظَنَنّا﴾ أي: علمنا، ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ في الأرْضِ﴾: إن أراد بنا أمرًا، ﴿ولَنْ نُعْجِزَهُ﴾: إن طلبنا، ﴿هَرَبًا﴾: هاربين، وفي الأرض وهربا حالان وفائدة ذكر الأرض تصوير أنه مع تلك البسطة ليي فيها بمهرب من الله، ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾: القرآن، ﴿آمَنّا بِهِ﴾، كرروا ذلك للافتحار، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ﴾ أي: فهو لا يخاف بحذف المبتدأ للدلالة على الاختصاص، ولذلك لم يقل لا يخف، ﴿بَخْسًا﴾: نقصًا في الجزاء، ﴿ولاَ رَهَقًا﴾: ظلمًا، ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾: الحائرون عن الحق، ﴿فمَن أسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا﴾: قصدوا، ﴿رَشَدًا﴾: عظيمًا، ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: كما لكفار الإنس، ﴿وألَّوِ اسْتَقامُوا﴾، عطف على أنه استمع لا غير أي: وأن الشأن لو استقام الجن أو الإنس والجن، ﴿عَلى الطَّرِيقَةِ﴾: الحسنى، وآمنوا كلهم، ﴿لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾: مطرًا كثيرًا، ووسعنا عليهم في الرزق، ﴿لِنَفْتِنَهُمْ﴾: لنحشرهم، ﴿فيهِ﴾: في سقي الماء كيف يشكرونه ﴿الم أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١، ٢] أو معناه أن لو استقاموا على طريقتهم القديمة من الكفر لأوسعنا عليهم الرزق استدراجًا كما قال تعالى: ”فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم“ الآية [الأنعام: ٤٤] ﴿ومَن يعْرِضْ عَن ذِكْرِ ربِّه﴾: ولم يؤمن به، ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله، ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾: شاقا يعلو المعذب مصدر وصف به عن ابن عباس - رضي الله عنهما - هو جبل في جهنم، ﴿وأنَّ المَساجِدَ﴾: مواضع بنيت للعبادة، أو المراد جميع الأرض، أو أعضاء السجود، ﴿لله فَلا تَدْعُوا﴾: فلا تعبدوا أيها الإنس والجن، ﴿مَعَ اللهِ أحَدًا﴾: فيها، أو بها نزلت حين قالت الجن: ائذن لنا يا رسول الله فنشهد معك الصلوات في مسجدك، أو حين قالوا: كيف نشهد الصلاة ونحن ناءون عنك؟ وعن قتادة اليهود والنصارى أشركوا بالله في كنائسهم فأمرنا الله بالتوحيد، ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال الجن لقومهم: لما قام رسول الله ﷺ يعبد الله ويصلي كاد أصحابه من الإنس عليه متراكمين للحرص على العبادة والاقتداء، أو كاد الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين ليبطلوه، ويطفئوه، أو لما قام يصلي كاد الجن يكونون عليه متراكمين تعجبًا، وحرصًا على الاستماع.
الجن 72:7
﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ﴾، الضمير للشأن، ﴿اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾: جماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ﴾، أمر الله رسوله أن يخبر قومه أن جماعة من الجن استمعوا للقرآن، فآمنوا به وصدقوه، ﴿فَقالُوا﴾: حين رجعوا إلى قومهم، ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾: في نهاية البلاغة مصدر وضع للمبالغة موضع العجيب، ﴿يَهْدِي﴾: الخلق، ﴿إلى الرشْدِ﴾: إلى الصواب، والسداد، ﴿فَآمَنّا بِهِ ولَن نشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾، ولن نعود إلى ما كنا عليه من الإشراك، ﴿وأنَّهُ﴾ أي: الشأن، ﴿تَعالى جَدُّ﴾: عظمة، ﴿رَبِّنا﴾، أو علا ملكه، أو غناه، وقراءة ”إن“ بالكسر عطف على ﴿إنا سمعنا﴾ من جملة المقول، وأما الفتح، فعلى العطف على ”به“ في ”آمنا به“ بحذف حرف الجر وحذفه من أن وإن كثير والأولى عندي أن يكون عطفًا [على] أنه استمع أي: أوحى إلى هذا الكلام، وهو أنه تعالى جد ربنا حكاية عن كلام الجن حتى لا يحتاج في وأنه كان رجال وغيره إلى تمحل عظيم، فتأمل، ﴿ما اتَخَّذَ صاحِبَه ولاَ ولَدًا﴾ بيان لقوله تعالى: ”جَدُّ رَبِّنا“، كأنه قال: تعالى عظمته عن اتخاذ الصاحبة والولد، ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾: إبليس، أو جاهلنا، ﴿عَلى اللهِ شَطَطًا﴾ أي: قولًا ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم، ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللهِ كَذِبً﴾ أي: حسبنا أن أحدًا لن يفتري عليه، فكنا نصدق ما أضافوا إليه حتى تبين لنا من القرآن افتراؤهم، و ”كذبا“ مصدر؛ لأنه نوع من القول، ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ إذا نزلوا واديًا في الجاهلية قالوا: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، كما كانت عادتهم دخول بلاد الأعداء في جوار رجل كبير منهم، وخفارته، ﴿فَزادُوهُمْ﴾ أي: الجنُّ الإنسَ، ﴿رَهَقًا﴾: إخافة وإرهابًا، عن عكرمة: كان إذا نزل الإنس واديًا هرب الجن منهم، فلما سمع الجنُّ يقول الإنسَ: نعوذ بأهل هذا الوادي قالوا: نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا من الإنس فأصابوهم بالجنون، والخبل، أو فزاد الجن تكبرًا وطغيانًا بسبب استعاذة الإنس بهم، ﴿وأنَّهُمْ﴾: أي: الإنس، ﴿ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ﴾: أيها الجن، ﴿أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أحَدًا﴾: بعد ذلك بالرسالة أو لا بعث، ولا حشر، وهذا قول نفر من الجن لقومهم حين رجعوا إليهم، ﴿وأنّا لَمَسْنا﴾: طلبنا، واللمس والمس استعير للطلب، لأن الماس طالب متعرف، ﴿السَّماءَ﴾ أي: بلوغها لاستراق السمع، ﴿فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا﴾، اسم بمعنى الحراس كالخدم، ﴿شَدِيدًا﴾: من الملائكة، ﴿وشُهُبًا﴾: من النجوم، ﴿وأنّا كُنّا﴾: قبل ذلك، ﴿نَقْعُدُ مِنها﴾: من السماء، ﴿مَقاعِدَ﴾: صالحة للترصد، ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لاستماع أخبار السماء، ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾: راصدًا لأجله يمنعه من الاستماع، ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ﴾: بحراسة السماء، ﴿أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾: خيرًا، وهذا من أدبهم، حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، ثم اعلم أن الكواكب يرمي بها قبل المبعث، لكن ليس بكثير، والأحاديث تدل عليه، وبعد مبعثه قد كثرت الشهب بحيث لم يقدر الجن بعد على استراق السمع من غير أن يأتيه شهاب، فهالَ ذلك الإنس والجن، نعم: قد يسترق كلمة فيلقيها إلى صاحبه، ثم يدركه الشهاب كما ورد في الصحيحين، وهذا هو الذي حملهم على تطلب السبب في ذلك، فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها حتى وجدوا رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة فعرفوا أن هذا هو السبب في حراسة السماء، فآمن من آمن منهم، وتمرد من تمرد، ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا﴾: قوم، ﴿دُونَ ذَلِكَ﴾، وهم الطالحون، أو المقتصدون، ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ أي: كنا ذوي مذاهب متفرقة، ﴿وأنّا ظَنَنّا﴾ أي: علمنا، ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ في الأرْضِ﴾: إن أراد بنا أمرًا، ﴿ولَنْ نُعْجِزَهُ﴾: إن طلبنا، ﴿هَرَبًا﴾: هاربين، وفي الأرض وهربا حالان وفائدة ذكر الأرض تصوير أنه مع تلك البسطة ليي فيها بمهرب من الله، ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾: القرآن، ﴿آمَنّا بِهِ﴾، كرروا ذلك للافتحار، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ﴾ أي: فهو لا يخاف بحذف المبتدأ للدلالة على الاختصاص، ولذلك لم يقل لا يخف، ﴿بَخْسًا﴾: نقصًا في الجزاء، ﴿ولاَ رَهَقًا﴾: ظلمًا، ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾: الحائرون عن الحق، ﴿فمَن أسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا﴾: قصدوا، ﴿رَشَدًا﴾: عظيمًا، ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: كما لكفار الإنس، ﴿وألَّوِ اسْتَقامُوا﴾، عطف على أنه استمع لا غير أي: وأن الشأن لو استقام الجن أو الإنس والجن، ﴿عَلى الطَّرِيقَةِ﴾: الحسنى، وآمنوا كلهم، ﴿لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾: مطرًا كثيرًا، ووسعنا عليهم في الرزق، ﴿لِنَفْتِنَهُمْ﴾: لنحشرهم، ﴿فيهِ﴾: في سقي الماء كيف يشكرونه ﴿الم أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١، ٢] أو معناه أن لو استقاموا على طريقتهم القديمة من الكفر لأوسعنا عليهم الرزق استدراجًا كما قال تعالى: ”فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم“ الآية [الأنعام: ٤٤] ﴿ومَن يعْرِضْ عَن ذِكْرِ ربِّه﴾: ولم يؤمن به، ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله، ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾: شاقا يعلو المعذب مصدر وصف به عن ابن عباس - رضي الله عنهما - هو جبل في جهنم، ﴿وأنَّ المَساجِدَ﴾: مواضع بنيت للعبادة، أو المراد جميع الأرض، أو أعضاء السجود، ﴿لله فَلا تَدْعُوا﴾: فلا تعبدوا أيها الإنس والجن، ﴿مَعَ اللهِ أحَدًا﴾: فيها، أو بها نزلت حين قالت الجن: ائذن لنا يا رسول الله فنشهد معك الصلوات في مسجدك، أو حين قالوا: كيف نشهد الصلاة ونحن ناءون عنك؟ وعن قتادة اليهود والنصارى أشركوا بالله في كنائسهم فأمرنا الله بالتوحيد، ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال الجن لقومهم: لما قام رسول الله ﷺ يعبد الله ويصلي كاد أصحابه من الإنس عليه متراكمين للحرص على العبادة والاقتداء، أو كاد الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين ليبطلوه، ويطفئوه، أو لما قام يصلي كاد الجن يكونون عليه متراكمين تعجبًا، وحرصًا على الاستماع.
الجن 72:8
﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ﴾، الضمير للشأن، ﴿اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾: جماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ﴾، أمر الله رسوله أن يخبر قومه أن جماعة من الجن استمعوا للقرآن، فآمنوا به وصدقوه، ﴿فَقالُوا﴾: حين رجعوا إلى قومهم، ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾: في نهاية البلاغة مصدر وضع للمبالغة موضع العجيب، ﴿يَهْدِي﴾: الخلق، ﴿إلى الرشْدِ﴾: إلى الصواب، والسداد، ﴿فَآمَنّا بِهِ ولَن نشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾، ولن نعود إلى ما كنا عليه من الإشراك، ﴿وأنَّهُ﴾ أي: الشأن، ﴿تَعالى جَدُّ﴾: عظمة، ﴿رَبِّنا﴾، أو علا ملكه، أو غناه، وقراءة ”إن“ بالكسر عطف على ﴿إنا سمعنا﴾ من جملة المقول، وأما الفتح، فعلى العطف على ”به“ في ”آمنا به“ بحذف حرف الجر وحذفه من أن وإن كثير والأولى عندي أن يكون عطفًا [على] أنه استمع أي: أوحى إلى هذا الكلام، وهو أنه تعالى جد ربنا حكاية عن كلام الجن حتى لا يحتاج في وأنه كان رجال وغيره إلى تمحل عظيم، فتأمل، ﴿ما اتَخَّذَ صاحِبَه ولاَ ولَدًا﴾ بيان لقوله تعالى: ”جَدُّ رَبِّنا“، كأنه قال: تعالى عظمته عن اتخاذ الصاحبة والولد، ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾: إبليس، أو جاهلنا، ﴿عَلى اللهِ شَطَطًا﴾ أي: قولًا ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم، ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللهِ كَذِبً﴾ أي: حسبنا أن أحدًا لن يفتري عليه، فكنا نصدق ما أضافوا إليه حتى تبين لنا من القرآن افتراؤهم، و ”كذبا“ مصدر؛ لأنه نوع من القول، ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ إذا نزلوا واديًا في الجاهلية قالوا: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، كما كانت عادتهم دخول بلاد الأعداء في جوار رجل كبير منهم، وخفارته، ﴿فَزادُوهُمْ﴾ أي: الجنُّ الإنسَ، ﴿رَهَقًا﴾: إخافة وإرهابًا، عن عكرمة: كان إذا نزل الإنس واديًا هرب الجن منهم، فلما سمع الجنُّ يقول الإنسَ: نعوذ بأهل هذا الوادي قالوا: نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا من الإنس فأصابوهم بالجنون، والخبل، أو فزاد الجن تكبرًا وطغيانًا بسبب استعاذة الإنس بهم، ﴿وأنَّهُمْ﴾: أي: الإنس، ﴿ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ﴾: أيها الجن، ﴿أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أحَدًا﴾: بعد ذلك بالرسالة أو لا بعث، ولا حشر، وهذا قول نفر من الجن لقومهم حين رجعوا إليهم، ﴿وأنّا لَمَسْنا﴾: طلبنا، واللمس والمس استعير للطلب، لأن الماس طالب متعرف، ﴿السَّماءَ﴾ أي: بلوغها لاستراق السمع، ﴿فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا﴾، اسم بمعنى الحراس كالخدم، ﴿شَدِيدًا﴾: من الملائكة، ﴿وشُهُبًا﴾: من النجوم، ﴿وأنّا كُنّا﴾: قبل ذلك، ﴿نَقْعُدُ مِنها﴾: من السماء، ﴿مَقاعِدَ﴾: صالحة للترصد، ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لاستماع أخبار السماء، ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾: راصدًا لأجله يمنعه من الاستماع، ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ﴾: بحراسة السماء، ﴿أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾: خيرًا، وهذا من أدبهم، حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، ثم اعلم أن الكواكب يرمي بها قبل المبعث، لكن ليس بكثير، والأحاديث تدل عليه، وبعد مبعثه قد كثرت الشهب بحيث لم يقدر الجن بعد على استراق السمع من غير أن يأتيه شهاب، فهالَ ذلك الإنس والجن، نعم: قد يسترق كلمة فيلقيها إلى صاحبه، ثم يدركه الشهاب كما ورد في الصحيحين، وهذا هو الذي حملهم على تطلب السبب في ذلك، فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها حتى وجدوا رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة فعرفوا أن هذا هو السبب في حراسة السماء، فآمن من آمن منهم، وتمرد من تمرد، ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا﴾: قوم، ﴿دُونَ ذَلِكَ﴾، وهم الطالحون، أو المقتصدون، ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ أي: كنا ذوي مذاهب متفرقة، ﴿وأنّا ظَنَنّا﴾ أي: علمنا، ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ في الأرْضِ﴾: إن أراد بنا أمرًا، ﴿ولَنْ نُعْجِزَهُ﴾: إن طلبنا، ﴿هَرَبًا﴾: هاربين، وفي الأرض وهربا حالان وفائدة ذكر الأرض تصوير أنه مع تلك البسطة ليي فيها بمهرب من الله، ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾: القرآن، ﴿آمَنّا بِهِ﴾، كرروا ذلك للافتحار، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ﴾ أي: فهو لا يخاف بحذف المبتدأ للدلالة على الاختصاص، ولذلك لم يقل لا يخف، ﴿بَخْسًا﴾: نقصًا في الجزاء، ﴿ولاَ رَهَقًا﴾: ظلمًا، ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾: الحائرون عن الحق، ﴿فمَن أسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا﴾: قصدوا، ﴿رَشَدًا﴾: عظيمًا، ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: كما لكفار الإنس، ﴿وألَّوِ اسْتَقامُوا﴾، عطف على أنه استمع لا غير أي: وأن الشأن لو استقام الجن أو الإنس والجن، ﴿عَلى الطَّرِيقَةِ﴾: الحسنى، وآمنوا كلهم، ﴿لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾: مطرًا كثيرًا، ووسعنا عليهم في الرزق، ﴿لِنَفْتِنَهُمْ﴾: لنحشرهم، ﴿فيهِ﴾: في سقي الماء كيف يشكرونه ﴿الم أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١، ٢] أو معناه أن لو استقاموا على طريقتهم القديمة من الكفر لأوسعنا عليهم الرزق استدراجًا كما قال تعالى: ”فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم“ الآية [الأنعام: ٤٤] ﴿ومَن يعْرِضْ عَن ذِكْرِ ربِّه﴾: ولم يؤمن به، ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله، ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾: شاقا يعلو المعذب مصدر وصف به عن ابن عباس - رضي الله عنهما - هو جبل في جهنم، ﴿وأنَّ المَساجِدَ﴾: مواضع بنيت للعبادة، أو المراد جميع الأرض، أو أعضاء السجود، ﴿لله فَلا تَدْعُوا﴾: فلا تعبدوا أيها الإنس والجن، ﴿مَعَ اللهِ أحَدًا﴾: فيها، أو بها نزلت حين قالت الجن: ائذن لنا يا رسول الله فنشهد معك الصلوات في مسجدك، أو حين قالوا: كيف نشهد الصلاة ونحن ناءون عنك؟ وعن قتادة اليهود والنصارى أشركوا بالله في كنائسهم فأمرنا الله بالتوحيد، ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال الجن لقومهم: لما قام رسول الله ﷺ يعبد الله ويصلي كاد أصحابه من الإنس عليه متراكمين للحرص على العبادة والاقتداء، أو كاد الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين ليبطلوه، ويطفئوه، أو لما قام يصلي كاد الجن يكونون عليه متراكمين تعجبًا، وحرصًا على الاستماع.
الجن 72:9
﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ﴾، الضمير للشأن، ﴿اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾: جماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ﴾، أمر الله رسوله أن يخبر قومه أن جماعة من الجن استمعوا للقرآن، فآمنوا به وصدقوه، ﴿فَقالُوا﴾: حين رجعوا إلى قومهم، ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾: في نهاية البلاغة مصدر وضع للمبالغة موضع العجيب، ﴿يَهْدِي﴾: الخلق، ﴿إلى الرشْدِ﴾: إلى الصواب، والسداد، ﴿فَآمَنّا بِهِ ولَن نشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾، ولن نعود إلى ما كنا عليه من الإشراك، ﴿وأنَّهُ﴾ أي: الشأن، ﴿تَعالى جَدُّ﴾: عظمة، ﴿رَبِّنا﴾، أو علا ملكه، أو غناه، وقراءة ”إن“ بالكسر عطف على ﴿إنا سمعنا﴾ من جملة المقول، وأما الفتح، فعلى العطف على ”به“ في ”آمنا به“ بحذف حرف الجر وحذفه من أن وإن كثير والأولى عندي أن يكون عطفًا [على] أنه استمع أي: أوحى إلى هذا الكلام، وهو أنه تعالى جد ربنا حكاية عن كلام الجن حتى لا يحتاج في وأنه كان رجال وغيره إلى تمحل عظيم، فتأمل، ﴿ما اتَخَّذَ صاحِبَه ولاَ ولَدًا﴾ بيان لقوله تعالى: ”جَدُّ رَبِّنا“، كأنه قال: تعالى عظمته عن اتخاذ الصاحبة والولد، ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾: إبليس، أو جاهلنا، ﴿عَلى اللهِ شَطَطًا﴾ أي: قولًا ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم، ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللهِ كَذِبً﴾ أي: حسبنا أن أحدًا لن يفتري عليه، فكنا نصدق ما أضافوا إليه حتى تبين لنا من القرآن افتراؤهم، و ”كذبا“ مصدر؛ لأنه نوع من القول، ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ إذا نزلوا واديًا في الجاهلية قالوا: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، كما كانت عادتهم دخول بلاد الأعداء في جوار رجل كبير منهم، وخفارته، ﴿فَزادُوهُمْ﴾ أي: الجنُّ الإنسَ، ﴿رَهَقًا﴾: إخافة وإرهابًا، عن عكرمة: كان إذا نزل الإنس واديًا هرب الجن منهم، فلما سمع الجنُّ يقول الإنسَ: نعوذ بأهل هذا الوادي قالوا: نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا من الإنس فأصابوهم بالجنون، والخبل، أو فزاد الجن تكبرًا وطغيانًا بسبب استعاذة الإنس بهم، ﴿وأنَّهُمْ﴾: أي: الإنس، ﴿ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ﴾: أيها الجن، ﴿أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أحَدًا﴾: بعد ذلك بالرسالة أو لا بعث، ولا حشر، وهذا قول نفر من الجن لقومهم حين رجعوا إليهم، ﴿وأنّا لَمَسْنا﴾: طلبنا، واللمس والمس استعير للطلب، لأن الماس طالب متعرف، ﴿السَّماءَ﴾ أي: بلوغها لاستراق السمع، ﴿فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا﴾، اسم بمعنى الحراس كالخدم، ﴿شَدِيدًا﴾: من الملائكة، ﴿وشُهُبًا﴾: من النجوم، ﴿وأنّا كُنّا﴾: قبل ذلك، ﴿نَقْعُدُ مِنها﴾: من السماء، ﴿مَقاعِدَ﴾: صالحة للترصد، ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لاستماع أخبار السماء، ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾: راصدًا لأجله يمنعه من الاستماع، ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ﴾: بحراسة السماء، ﴿أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾: خيرًا، وهذا من أدبهم، حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، ثم اعلم أن الكواكب يرمي بها قبل المبعث، لكن ليس بكثير، والأحاديث تدل عليه، وبعد مبعثه قد كثرت الشهب بحيث لم يقدر الجن بعد على استراق السمع من غير أن يأتيه شهاب، فهالَ ذلك الإنس والجن، نعم: قد يسترق كلمة فيلقيها إلى صاحبه، ثم يدركه الشهاب كما ورد في الصحيحين، وهذا هو الذي حملهم على تطلب السبب في ذلك، فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها حتى وجدوا رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة فعرفوا أن هذا هو السبب في حراسة السماء، فآمن من آمن منهم، وتمرد من تمرد، ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا﴾: قوم، ﴿دُونَ ذَلِكَ﴾، وهم الطالحون، أو المقتصدون، ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ أي: كنا ذوي مذاهب متفرقة، ﴿وأنّا ظَنَنّا﴾ أي: علمنا، ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ في الأرْضِ﴾: إن أراد بنا أمرًا، ﴿ولَنْ نُعْجِزَهُ﴾: إن طلبنا، ﴿هَرَبًا﴾: هاربين، وفي الأرض وهربا حالان وفائدة ذكر الأرض تصوير أنه مع تلك البسطة ليي فيها بمهرب من الله، ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾: القرآن، ﴿آمَنّا بِهِ﴾، كرروا ذلك للافتحار، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ﴾ أي: فهو لا يخاف بحذف المبتدأ للدلالة على الاختصاص، ولذلك لم يقل لا يخف، ﴿بَخْسًا﴾: نقصًا في الجزاء، ﴿ولاَ رَهَقًا﴾: ظلمًا، ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾: الحائرون عن الحق، ﴿فمَن أسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا﴾: قصدوا، ﴿رَشَدًا﴾: عظيمًا، ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: كما لكفار الإنس، ﴿وألَّوِ اسْتَقامُوا﴾، عطف على أنه استمع لا غير أي: وأن الشأن لو استقام الجن أو الإنس والجن، ﴿عَلى الطَّرِيقَةِ﴾: الحسنى، وآمنوا كلهم، ﴿لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾: مطرًا كثيرًا، ووسعنا عليهم في الرزق، ﴿لِنَفْتِنَهُمْ﴾: لنحشرهم، ﴿فيهِ﴾: في سقي الماء كيف يشكرونه ﴿الم أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١، ٢] أو معناه أن لو استقاموا على طريقتهم القديمة من الكفر لأوسعنا عليهم الرزق استدراجًا كما قال تعالى: ”فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم“ الآية [الأنعام: ٤٤] ﴿ومَن يعْرِضْ عَن ذِكْرِ ربِّه﴾: ولم يؤمن به، ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله، ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾: شاقا يعلو المعذب مصدر وصف به عن ابن عباس - رضي الله عنهما - هو جبل في جهنم، ﴿وأنَّ المَساجِدَ﴾: مواضع بنيت للعبادة، أو المراد جميع الأرض، أو أعضاء السجود، ﴿لله فَلا تَدْعُوا﴾: فلا تعبدوا أيها الإنس والجن، ﴿مَعَ اللهِ أحَدًا﴾: فيها، أو بها نزلت حين قالت الجن: ائذن لنا يا رسول الله فنشهد معك الصلوات في مسجدك، أو حين قالوا: كيف نشهد الصلاة ونحن ناءون عنك؟ وعن قتادة اليهود والنصارى أشركوا بالله في كنائسهم فأمرنا الله بالتوحيد، ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال الجن لقومهم: لما قام رسول الله ﷺ يعبد الله ويصلي كاد أصحابه من الإنس عليه متراكمين للحرص على العبادة والاقتداء، أو كاد الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين ليبطلوه، ويطفئوه، أو لما قام يصلي كاد الجن يكونون عليه متراكمين تعجبًا، وحرصًا على الاستماع.
الجن 72:10
﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ﴾، الضمير للشأن، ﴿اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾: جماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ﴾، أمر الله رسوله أن يخبر قومه أن جماعة من الجن استمعوا للقرآن، فآمنوا به وصدقوه، ﴿فَقالُوا﴾: حين رجعوا إلى قومهم، ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾: في نهاية البلاغة مصدر وضع للمبالغة موضع العجيب، ﴿يَهْدِي﴾: الخلق، ﴿إلى الرشْدِ﴾: إلى الصواب، والسداد، ﴿فَآمَنّا بِهِ ولَن نشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾، ولن نعود إلى ما كنا عليه من الإشراك، ﴿وأنَّهُ﴾ أي: الشأن، ﴿تَعالى جَدُّ﴾: عظمة، ﴿رَبِّنا﴾، أو علا ملكه، أو غناه، وقراءة ”إن“ بالكسر عطف على ﴿إنا سمعنا﴾ من جملة المقول، وأما الفتح، فعلى العطف على ”به“ في ”آمنا به“ بحذف حرف الجر وحذفه من أن وإن كثير والأولى عندي أن يكون عطفًا [على] أنه استمع أي: أوحى إلى هذا الكلام، وهو أنه تعالى جد ربنا حكاية عن كلام الجن حتى لا يحتاج في وأنه كان رجال وغيره إلى تمحل عظيم، فتأمل، ﴿ما اتَخَّذَ صاحِبَه ولاَ ولَدًا﴾ بيان لقوله تعالى: ”جَدُّ رَبِّنا“، كأنه قال: تعالى عظمته عن اتخاذ الصاحبة والولد، ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾: إبليس، أو جاهلنا، ﴿عَلى اللهِ شَطَطًا﴾ أي: قولًا ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم، ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللهِ كَذِبً﴾ أي: حسبنا أن أحدًا لن يفتري عليه، فكنا نصدق ما أضافوا إليه حتى تبين لنا من القرآن افتراؤهم، و ”كذبا“ مصدر؛ لأنه نوع من القول، ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ إذا نزلوا واديًا في الجاهلية قالوا: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، كما كانت عادتهم دخول بلاد الأعداء في جوار رجل كبير منهم، وخفارته، ﴿فَزادُوهُمْ﴾ أي: الجنُّ الإنسَ، ﴿رَهَقًا﴾: إخافة وإرهابًا، عن عكرمة: كان إذا نزل الإنس واديًا هرب الجن منهم، فلما سمع الجنُّ يقول الإنسَ: نعوذ بأهل هذا الوادي قالوا: نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا من الإنس فأصابوهم بالجنون، والخبل، أو فزاد الجن تكبرًا وطغيانًا بسبب استعاذة الإنس بهم، ﴿وأنَّهُمْ﴾: أي: الإنس، ﴿ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ﴾: أيها الجن، ﴿أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أحَدًا﴾: بعد ذلك بالرسالة أو لا بعث، ولا حشر، وهذا قول نفر من الجن لقومهم حين رجعوا إليهم، ﴿وأنّا لَمَسْنا﴾: طلبنا، واللمس والمس استعير للطلب، لأن الماس طالب متعرف، ﴿السَّماءَ﴾ أي: بلوغها لاستراق السمع، ﴿فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا﴾، اسم بمعنى الحراس كالخدم، ﴿شَدِيدًا﴾: من الملائكة، ﴿وشُهُبًا﴾: من النجوم، ﴿وأنّا كُنّا﴾: قبل ذلك، ﴿نَقْعُدُ مِنها﴾: من السماء، ﴿مَقاعِدَ﴾: صالحة للترصد، ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لاستماع أخبار السماء، ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾: راصدًا لأجله يمنعه من الاستماع، ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ﴾: بحراسة السماء، ﴿أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾: خيرًا، وهذا من أدبهم، حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، ثم اعلم أن الكواكب يرمي بها قبل المبعث، لكن ليس بكثير، والأحاديث تدل عليه، وبعد مبعثه قد كثرت الشهب بحيث لم يقدر الجن بعد على استراق السمع من غير أن يأتيه شهاب، فهالَ ذلك الإنس والجن، نعم: قد يسترق كلمة فيلقيها إلى صاحبه، ثم يدركه الشهاب كما ورد في الصحيحين، وهذا هو الذي حملهم على تطلب السبب في ذلك، فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها حتى وجدوا رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة فعرفوا أن هذا هو السبب في حراسة السماء، فآمن من آمن منهم، وتمرد من تمرد، ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا﴾: قوم، ﴿دُونَ ذَلِكَ﴾، وهم الطالحون، أو المقتصدون، ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ أي: كنا ذوي مذاهب متفرقة، ﴿وأنّا ظَنَنّا﴾ أي: علمنا، ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ في الأرْضِ﴾: إن أراد بنا أمرًا، ﴿ولَنْ نُعْجِزَهُ﴾: إن طلبنا، ﴿هَرَبًا﴾: هاربين، وفي الأرض وهربا حالان وفائدة ذكر الأرض تصوير أنه مع تلك البسطة ليي فيها بمهرب من الله، ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾: القرآن، ﴿آمَنّا بِهِ﴾، كرروا ذلك للافتحار، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ﴾ أي: فهو لا يخاف بحذف المبتدأ للدلالة على الاختصاص، ولذلك لم يقل لا يخف، ﴿بَخْسًا﴾: نقصًا في الجزاء، ﴿ولاَ رَهَقًا﴾: ظلمًا، ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾: الحائرون عن الحق، ﴿فمَن أسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا﴾: قصدوا، ﴿رَشَدًا﴾: عظيمًا، ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: كما لكفار الإنس، ﴿وألَّوِ اسْتَقامُوا﴾، عطف على أنه استمع لا غير أي: وأن الشأن لو استقام الجن أو الإنس والجن، ﴿عَلى الطَّرِيقَةِ﴾: الحسنى، وآمنوا كلهم، ﴿لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾: مطرًا كثيرًا، ووسعنا عليهم في الرزق، ﴿لِنَفْتِنَهُمْ﴾: لنحشرهم، ﴿فيهِ﴾: في سقي الماء كيف يشكرونه ﴿الم أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١، ٢] أو معناه أن لو استقاموا على طريقتهم القديمة من الكفر لأوسعنا عليهم الرزق استدراجًا كما قال تعالى: ”فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم“ الآية [الأنعام: ٤٤] ﴿ومَن يعْرِضْ عَن ذِكْرِ ربِّه﴾: ولم يؤمن به، ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله، ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾: شاقا يعلو المعذب مصدر وصف به عن ابن عباس - رضي الله عنهما - هو جبل في جهنم، ﴿وأنَّ المَساجِدَ﴾: مواضع بنيت للعبادة، أو المراد جميع الأرض، أو أعضاء السجود، ﴿لله فَلا تَدْعُوا﴾: فلا تعبدوا أيها الإنس والجن، ﴿مَعَ اللهِ أحَدًا﴾: فيها، أو بها نزلت حين قالت الجن: ائذن لنا يا رسول الله فنشهد معك الصلوات في مسجدك، أو حين قالوا: كيف نشهد الصلاة ونحن ناءون عنك؟ وعن قتادة اليهود والنصارى أشركوا بالله في كنائسهم فأمرنا الله بالتوحيد، ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال الجن لقومهم: لما قام رسول الله ﷺ يعبد الله ويصلي كاد أصحابه من الإنس عليه متراكمين للحرص على العبادة والاقتداء، أو كاد الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين ليبطلوه، ويطفئوه، أو لما قام يصلي كاد الجن يكونون عليه متراكمين تعجبًا، وحرصًا على الاستماع.
الجن 72:11
﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ﴾، الضمير للشأن، ﴿اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾: جماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ﴾، أمر الله رسوله أن يخبر قومه أن جماعة من الجن استمعوا للقرآن، فآمنوا به وصدقوه، ﴿فَقالُوا﴾: حين رجعوا إلى قومهم، ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾: في نهاية البلاغة مصدر وضع للمبالغة موضع العجيب، ﴿يَهْدِي﴾: الخلق، ﴿إلى الرشْدِ﴾: إلى الصواب، والسداد، ﴿فَآمَنّا بِهِ ولَن نشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾، ولن نعود إلى ما كنا عليه من الإشراك، ﴿وأنَّهُ﴾ أي: الشأن، ﴿تَعالى جَدُّ﴾: عظمة، ﴿رَبِّنا﴾، أو علا ملكه، أو غناه، وقراءة ”إن“ بالكسر عطف على ﴿إنا سمعنا﴾ من جملة المقول، وأما الفتح، فعلى العطف على ”به“ في ”آمنا به“ بحذف حرف الجر وحذفه من أن وإن كثير والأولى عندي أن يكون عطفًا [على] أنه استمع أي: أوحى إلى هذا الكلام، وهو أنه تعالى جد ربنا حكاية عن كلام الجن حتى لا يحتاج في وأنه كان رجال وغيره إلى تمحل عظيم، فتأمل، ﴿ما اتَخَّذَ صاحِبَه ولاَ ولَدًا﴾ بيان لقوله تعالى: ”جَدُّ رَبِّنا“، كأنه قال: تعالى عظمته عن اتخاذ الصاحبة والولد، ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾: إبليس، أو جاهلنا، ﴿عَلى اللهِ شَطَطًا﴾ أي: قولًا ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم، ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللهِ كَذِبً﴾ أي: حسبنا أن أحدًا لن يفتري عليه، فكنا نصدق ما أضافوا إليه حتى تبين لنا من القرآن افتراؤهم، و ”كذبا“ مصدر؛ لأنه نوع من القول، ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ إذا نزلوا واديًا في الجاهلية قالوا: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، كما كانت عادتهم دخول بلاد الأعداء في جوار رجل كبير منهم، وخفارته، ﴿فَزادُوهُمْ﴾ أي: الجنُّ الإنسَ، ﴿رَهَقًا﴾: إخافة وإرهابًا، عن عكرمة: كان إذا نزل الإنس واديًا هرب الجن منهم، فلما سمع الجنُّ يقول الإنسَ: نعوذ بأهل هذا الوادي قالوا: نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا من الإنس فأصابوهم بالجنون، والخبل، أو فزاد الجن تكبرًا وطغيانًا بسبب استعاذة الإنس بهم، ﴿وأنَّهُمْ﴾: أي: الإنس، ﴿ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ﴾: أيها الجن، ﴿أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أحَدًا﴾: بعد ذلك بالرسالة أو لا بعث، ولا حشر، وهذا قول نفر من الجن لقومهم حين رجعوا إليهم، ﴿وأنّا لَمَسْنا﴾: طلبنا، واللمس والمس استعير للطلب، لأن الماس طالب متعرف، ﴿السَّماءَ﴾ أي: بلوغها لاستراق السمع، ﴿فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا﴾، اسم بمعنى الحراس كالخدم، ﴿شَدِيدًا﴾: من الملائكة، ﴿وشُهُبًا﴾: من النجوم، ﴿وأنّا كُنّا﴾: قبل ذلك، ﴿نَقْعُدُ مِنها﴾: من السماء، ﴿مَقاعِدَ﴾: صالحة للترصد، ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لاستماع أخبار السماء، ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾: راصدًا لأجله يمنعه من الاستماع، ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ﴾: بحراسة السماء، ﴿أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾: خيرًا، وهذا من أدبهم، حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، ثم اعلم أن الكواكب يرمي بها قبل المبعث، لكن ليس بكثير، والأحاديث تدل عليه، وبعد مبعثه قد كثرت الشهب بحيث لم يقدر الجن بعد على استراق السمع من غير أن يأتيه شهاب، فهالَ ذلك الإنس والجن، نعم: قد يسترق كلمة فيلقيها إلى صاحبه، ثم يدركه الشهاب كما ورد في الصحيحين، وهذا هو الذي حملهم على تطلب السبب في ذلك، فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها حتى وجدوا رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة فعرفوا أن هذا هو السبب في حراسة السماء، فآمن من آمن منهم، وتمرد من تمرد، ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا﴾: قوم، ﴿دُونَ ذَلِكَ﴾، وهم الطالحون، أو المقتصدون، ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ أي: كنا ذوي مذاهب متفرقة، ﴿وأنّا ظَنَنّا﴾ أي: علمنا، ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ في الأرْضِ﴾: إن أراد بنا أمرًا، ﴿ولَنْ نُعْجِزَهُ﴾: إن طلبنا، ﴿هَرَبًا﴾: هاربين، وفي الأرض وهربا حالان وفائدة ذكر الأرض تصوير أنه مع تلك البسطة ليي فيها بمهرب من الله، ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾: القرآن، ﴿آمَنّا بِهِ﴾، كرروا ذلك للافتحار، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ﴾ أي: فهو لا يخاف بحذف المبتدأ للدلالة على الاختصاص، ولذلك لم يقل لا يخف، ﴿بَخْسًا﴾: نقصًا في الجزاء، ﴿ولاَ رَهَقًا﴾: ظلمًا، ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾: الحائرون عن الحق، ﴿فمَن أسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا﴾: قصدوا، ﴿رَشَدًا﴾: عظيمًا، ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: كما لكفار الإنس، ﴿وألَّوِ اسْتَقامُوا﴾، عطف على أنه استمع لا غير أي: وأن الشأن لو استقام الجن أو الإنس والجن، ﴿عَلى الطَّرِيقَةِ﴾: الحسنى، وآمنوا كلهم، ﴿لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾: مطرًا كثيرًا، ووسعنا عليهم في الرزق، ﴿لِنَفْتِنَهُمْ﴾: لنحشرهم، ﴿فيهِ﴾: في سقي الماء كيف يشكرونه ﴿الم أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١، ٢] أو معناه أن لو استقاموا على طريقتهم القديمة من الكفر لأوسعنا عليهم الرزق استدراجًا كما قال تعالى: ”فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم“ الآية [الأنعام: ٤٤] ﴿ومَن يعْرِضْ عَن ذِكْرِ ربِّه﴾: ولم يؤمن به، ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله، ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾: شاقا يعلو المعذب مصدر وصف به عن ابن عباس - رضي الله عنهما - هو جبل في جهنم، ﴿وأنَّ المَساجِدَ﴾: مواضع بنيت للعبادة، أو المراد جميع الأرض، أو أعضاء السجود، ﴿لله فَلا تَدْعُوا﴾: فلا تعبدوا أيها الإنس والجن، ﴿مَعَ اللهِ أحَدًا﴾: فيها، أو بها نزلت حين قالت الجن: ائذن لنا يا رسول الله فنشهد معك الصلوات في مسجدك، أو حين قالوا: كيف نشهد الصلاة ونحن ناءون عنك؟ وعن قتادة اليهود والنصارى أشركوا بالله في كنائسهم فأمرنا الله بالتوحيد، ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال الجن لقومهم: لما قام رسول الله ﷺ يعبد الله ويصلي كاد أصحابه من الإنس عليه متراكمين للحرص على العبادة والاقتداء، أو كاد الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين ليبطلوه، ويطفئوه، أو لما قام يصلي كاد الجن يكونون عليه متراكمين تعجبًا، وحرصًا على الاستماع.
الجن 72:12
﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ﴾، الضمير للشأن، ﴿اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾: جماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ﴾، أمر الله رسوله أن يخبر قومه أن جماعة من الجن استمعوا للقرآن، فآمنوا به وصدقوه، ﴿فَقالُوا﴾: حين رجعوا إلى قومهم، ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾: في نهاية البلاغة مصدر وضع للمبالغة موضع العجيب، ﴿يَهْدِي﴾: الخلق، ﴿إلى الرشْدِ﴾: إلى الصواب، والسداد، ﴿فَآمَنّا بِهِ ولَن نشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾، ولن نعود إلى ما كنا عليه من الإشراك، ﴿وأنَّهُ﴾ أي: الشأن، ﴿تَعالى جَدُّ﴾: عظمة، ﴿رَبِّنا﴾، أو علا ملكه، أو غناه، وقراءة ”إن“ بالكسر عطف على ﴿إنا سمعنا﴾ من جملة المقول، وأما الفتح، فعلى العطف على ”به“ في ”آمنا به“ بحذف حرف الجر وحذفه من أن وإن كثير والأولى عندي أن يكون عطفًا [على] أنه استمع أي: أوحى إلى هذا الكلام، وهو أنه تعالى جد ربنا حكاية عن كلام الجن حتى لا يحتاج في وأنه كان رجال وغيره إلى تمحل عظيم، فتأمل، ﴿ما اتَخَّذَ صاحِبَه ولاَ ولَدًا﴾ بيان لقوله تعالى: ”جَدُّ رَبِّنا“، كأنه قال: تعالى عظمته عن اتخاذ الصاحبة والولد، ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾: إبليس، أو جاهلنا، ﴿عَلى اللهِ شَطَطًا﴾ أي: قولًا ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم، ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللهِ كَذِبً﴾ أي: حسبنا أن أحدًا لن يفتري عليه، فكنا نصدق ما أضافوا إليه حتى تبين لنا من القرآن افتراؤهم، و ”كذبا“ مصدر؛ لأنه نوع من القول، ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ إذا نزلوا واديًا في الجاهلية قالوا: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، كما كانت عادتهم دخول بلاد الأعداء في جوار رجل كبير منهم، وخفارته، ﴿فَزادُوهُمْ﴾ أي: الجنُّ الإنسَ، ﴿رَهَقًا﴾: إخافة وإرهابًا، عن عكرمة: كان إذا نزل الإنس واديًا هرب الجن منهم، فلما سمع الجنُّ يقول الإنسَ: نعوذ بأهل هذا الوادي قالوا: نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا من الإنس فأصابوهم بالجنون، والخبل، أو فزاد الجن تكبرًا وطغيانًا بسبب استعاذة الإنس بهم، ﴿وأنَّهُمْ﴾: أي: الإنس، ﴿ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ﴾: أيها الجن، ﴿أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أحَدًا﴾: بعد ذلك بالرسالة أو لا بعث، ولا حشر، وهذا قول نفر من الجن لقومهم حين رجعوا إليهم، ﴿وأنّا لَمَسْنا﴾: طلبنا، واللمس والمس استعير للطلب، لأن الماس طالب متعرف، ﴿السَّماءَ﴾ أي: بلوغها لاستراق السمع، ﴿فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا﴾، اسم بمعنى الحراس كالخدم، ﴿شَدِيدًا﴾: من الملائكة، ﴿وشُهُبًا﴾: من النجوم، ﴿وأنّا كُنّا﴾: قبل ذلك، ﴿نَقْعُدُ مِنها﴾: من السماء، ﴿مَقاعِدَ﴾: صالحة للترصد، ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لاستماع أخبار السماء، ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾: راصدًا لأجله يمنعه من الاستماع، ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ﴾: بحراسة السماء، ﴿أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾: خيرًا، وهذا من أدبهم، حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، ثم اعلم أن الكواكب يرمي بها قبل المبعث، لكن ليس بكثير، والأحاديث تدل عليه، وبعد مبعثه قد كثرت الشهب بحيث لم يقدر الجن بعد على استراق السمع من غير أن يأتيه شهاب، فهالَ ذلك الإنس والجن، نعم: قد يسترق كلمة فيلقيها إلى صاحبه، ثم يدركه الشهاب كما ورد في الصحيحين، وهذا هو الذي حملهم على تطلب السبب في ذلك، فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها حتى وجدوا رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة فعرفوا أن هذا هو السبب في حراسة السماء، فآمن من آمن منهم، وتمرد من تمرد، ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا﴾: قوم، ﴿دُونَ ذَلِكَ﴾، وهم الطالحون، أو المقتصدون، ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ أي: كنا ذوي مذاهب متفرقة، ﴿وأنّا ظَنَنّا﴾ أي: علمنا، ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ في الأرْضِ﴾: إن أراد بنا أمرًا، ﴿ولَنْ نُعْجِزَهُ﴾: إن طلبنا، ﴿هَرَبًا﴾: هاربين، وفي الأرض وهربا حالان وفائدة ذكر الأرض تصوير أنه مع تلك البسطة ليي فيها بمهرب من الله، ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾: القرآن، ﴿آمَنّا بِهِ﴾، كرروا ذلك للافتحار، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ﴾ أي: فهو لا يخاف بحذف المبتدأ للدلالة على الاختصاص، ولذلك لم يقل لا يخف، ﴿بَخْسًا﴾: نقصًا في الجزاء، ﴿ولاَ رَهَقًا﴾: ظلمًا، ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾: الحائرون عن الحق، ﴿فمَن أسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا﴾: قصدوا، ﴿رَشَدًا﴾: عظيمًا، ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: كما لكفار الإنس، ﴿وألَّوِ اسْتَقامُوا﴾، عطف على أنه استمع لا غير أي: وأن الشأن لو استقام الجن أو الإنس والجن، ﴿عَلى الطَّرِيقَةِ﴾: الحسنى، وآمنوا كلهم، ﴿لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾: مطرًا كثيرًا، ووسعنا عليهم في الرزق، ﴿لِنَفْتِنَهُمْ﴾: لنحشرهم، ﴿فيهِ﴾: في سقي الماء كيف يشكرونه ﴿الم أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١، ٢] أو معناه أن لو استقاموا على طريقتهم القديمة من الكفر لأوسعنا عليهم الرزق استدراجًا كما قال تعالى: ”فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم“ الآية [الأنعام: ٤٤] ﴿ومَن يعْرِضْ عَن ذِكْرِ ربِّه﴾: ولم يؤمن به، ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله، ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾: شاقا يعلو المعذب مصدر وصف به عن ابن عباس - رضي الله عنهما - هو جبل في جهنم، ﴿وأنَّ المَساجِدَ﴾: مواضع بنيت للعبادة، أو المراد جميع الأرض، أو أعضاء السجود، ﴿لله فَلا تَدْعُوا﴾: فلا تعبدوا أيها الإنس والجن، ﴿مَعَ اللهِ أحَدًا﴾: فيها، أو بها نزلت حين قالت الجن: ائذن لنا يا رسول الله فنشهد معك الصلوات في مسجدك، أو حين قالوا: كيف نشهد الصلاة ونحن ناءون عنك؟ وعن قتادة اليهود والنصارى أشركوا بالله في كنائسهم فأمرنا الله بالتوحيد، ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال الجن لقومهم: لما قام رسول الله ﷺ يعبد الله ويصلي كاد أصحابه من الإنس عليه متراكمين للحرص على العبادة والاقتداء، أو كاد الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين ليبطلوه، ويطفئوه، أو لما قام يصلي كاد الجن يكونون عليه متراكمين تعجبًا، وحرصًا على الاستماع.
الجن 72:13
﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ﴾، الضمير للشأن، ﴿اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾: جماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ﴾، أمر الله رسوله أن يخبر قومه أن جماعة من الجن استمعوا للقرآن، فآمنوا به وصدقوه، ﴿فَقالُوا﴾: حين رجعوا إلى قومهم، ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾: في نهاية البلاغة مصدر وضع للمبالغة موضع العجيب، ﴿يَهْدِي﴾: الخلق، ﴿إلى الرشْدِ﴾: إلى الصواب، والسداد، ﴿فَآمَنّا بِهِ ولَن نشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾، ولن نعود إلى ما كنا عليه من الإشراك، ﴿وأنَّهُ﴾ أي: الشأن، ﴿تَعالى جَدُّ﴾: عظمة، ﴿رَبِّنا﴾، أو علا ملكه، أو غناه، وقراءة ”إن“ بالكسر عطف على ﴿إنا سمعنا﴾ من جملة المقول، وأما الفتح، فعلى العطف على ”به“ في ”آمنا به“ بحذف حرف الجر وحذفه من أن وإن كثير والأولى عندي أن يكون عطفًا [على] أنه استمع أي: أوحى إلى هذا الكلام، وهو أنه تعالى جد ربنا حكاية عن كلام الجن حتى لا يحتاج في وأنه كان رجال وغيره إلى تمحل عظيم، فتأمل، ﴿ما اتَخَّذَ صاحِبَه ولاَ ولَدًا﴾ بيان لقوله تعالى: ”جَدُّ رَبِّنا“، كأنه قال: تعالى عظمته عن اتخاذ الصاحبة والولد، ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾: إبليس، أو جاهلنا، ﴿عَلى اللهِ شَطَطًا﴾ أي: قولًا ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم، ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللهِ كَذِبً﴾ أي: حسبنا أن أحدًا لن يفتري عليه، فكنا نصدق ما أضافوا إليه حتى تبين لنا من القرآن افتراؤهم، و ”كذبا“ مصدر؛ لأنه نوع من القول، ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ إذا نزلوا واديًا في الجاهلية قالوا: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، كما كانت عادتهم دخول بلاد الأعداء في جوار رجل كبير منهم، وخفارته، ﴿فَزادُوهُمْ﴾ أي: الجنُّ الإنسَ، ﴿رَهَقًا﴾: إخافة وإرهابًا، عن عكرمة: كان إذا نزل الإنس واديًا هرب الجن منهم، فلما سمع الجنُّ يقول الإنسَ: نعوذ بأهل هذا الوادي قالوا: نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا من الإنس فأصابوهم بالجنون، والخبل، أو فزاد الجن تكبرًا وطغيانًا بسبب استعاذة الإنس بهم، ﴿وأنَّهُمْ﴾: أي: الإنس، ﴿ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ﴾: أيها الجن، ﴿أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أحَدًا﴾: بعد ذلك بالرسالة أو لا بعث، ولا حشر، وهذا قول نفر من الجن لقومهم حين رجعوا إليهم، ﴿وأنّا لَمَسْنا﴾: طلبنا، واللمس والمس استعير للطلب، لأن الماس طالب متعرف، ﴿السَّماءَ﴾ أي: بلوغها لاستراق السمع، ﴿فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا﴾، اسم بمعنى الحراس كالخدم، ﴿شَدِيدًا﴾: من الملائكة، ﴿وشُهُبًا﴾: من النجوم، ﴿وأنّا كُنّا﴾: قبل ذلك، ﴿نَقْعُدُ مِنها﴾: من السماء، ﴿مَقاعِدَ﴾: صالحة للترصد، ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لاستماع أخبار السماء، ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾: راصدًا لأجله يمنعه من الاستماع، ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ﴾: بحراسة السماء، ﴿أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾: خيرًا، وهذا من أدبهم، حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، ثم اعلم أن الكواكب يرمي بها قبل المبعث، لكن ليس بكثير، والأحاديث تدل عليه، وبعد مبعثه قد كثرت الشهب بحيث لم يقدر الجن بعد على استراق السمع من غير أن يأتيه شهاب، فهالَ ذلك الإنس والجن، نعم: قد يسترق كلمة فيلقيها إلى صاحبه، ثم يدركه الشهاب كما ورد في الصحيحين، وهذا هو الذي حملهم على تطلب السبب في ذلك، فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها حتى وجدوا رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة فعرفوا أن هذا هو السبب في حراسة السماء، فآمن من آمن منهم، وتمرد من تمرد، ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا﴾: قوم، ﴿دُونَ ذَلِكَ﴾، وهم الطالحون، أو المقتصدون، ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ أي: كنا ذوي مذاهب متفرقة، ﴿وأنّا ظَنَنّا﴾ أي: علمنا، ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ في الأرْضِ﴾: إن أراد بنا أمرًا، ﴿ولَنْ نُعْجِزَهُ﴾: إن طلبنا، ﴿هَرَبًا﴾: هاربين، وفي الأرض وهربا حالان وفائدة ذكر الأرض تصوير أنه مع تلك البسطة ليي فيها بمهرب من الله، ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾: القرآن، ﴿آمَنّا بِهِ﴾، كرروا ذلك للافتحار، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ﴾ أي: فهو لا يخاف بحذف المبتدأ للدلالة على الاختصاص، ولذلك لم يقل لا يخف، ﴿بَخْسًا﴾: نقصًا في الجزاء، ﴿ولاَ رَهَقًا﴾: ظلمًا، ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾: الحائرون عن الحق، ﴿فمَن أسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا﴾: قصدوا، ﴿رَشَدًا﴾: عظيمًا، ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: كما لكفار الإنس، ﴿وألَّوِ اسْتَقامُوا﴾، عطف على أنه استمع لا غير أي: وأن الشأن لو استقام الجن أو الإنس والجن، ﴿عَلى الطَّرِيقَةِ﴾: الحسنى، وآمنوا كلهم، ﴿لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾: مطرًا كثيرًا، ووسعنا عليهم في الرزق، ﴿لِنَفْتِنَهُمْ﴾: لنحشرهم، ﴿فيهِ﴾: في سقي الماء كيف يشكرونه ﴿الم أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١، ٢] أو معناه أن لو استقاموا على طريقتهم القديمة من الكفر لأوسعنا عليهم الرزق استدراجًا كما قال تعالى: ”فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم“ الآية [الأنعام: ٤٤] ﴿ومَن يعْرِضْ عَن ذِكْرِ ربِّه﴾: ولم يؤمن به، ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله، ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾: شاقا يعلو المعذب مصدر وصف به عن ابن عباس - رضي الله عنهما - هو جبل في جهنم، ﴿وأنَّ المَساجِدَ﴾: مواضع بنيت للعبادة، أو المراد جميع الأرض، أو أعضاء السجود، ﴿لله فَلا تَدْعُوا﴾: فلا تعبدوا أيها الإنس والجن، ﴿مَعَ اللهِ أحَدًا﴾: فيها، أو بها نزلت حين قالت الجن: ائذن لنا يا رسول الله فنشهد معك الصلوات في مسجدك، أو حين قالوا: كيف نشهد الصلاة ونحن ناءون عنك؟ وعن قتادة اليهود والنصارى أشركوا بالله في كنائسهم فأمرنا الله بالتوحيد، ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال الجن لقومهم: لما قام رسول الله ﷺ يعبد الله ويصلي كاد أصحابه من الإنس عليه متراكمين للحرص على العبادة والاقتداء، أو كاد الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين ليبطلوه، ويطفئوه، أو لما قام يصلي كاد الجن يكونون عليه متراكمين تعجبًا، وحرصًا على الاستماع.
الجن 72:14
﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ﴾، الضمير للشأن، ﴿اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾: جماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ﴾، أمر الله رسوله أن يخبر قومه أن جماعة من الجن استمعوا للقرآن، فآمنوا به وصدقوه، ﴿فَقالُوا﴾: حين رجعوا إلى قومهم، ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾: في نهاية البلاغة مصدر وضع للمبالغة موضع العجيب، ﴿يَهْدِي﴾: الخلق، ﴿إلى الرشْدِ﴾: إلى الصواب، والسداد، ﴿فَآمَنّا بِهِ ولَن نشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾، ولن نعود إلى ما كنا عليه من الإشراك، ﴿وأنَّهُ﴾ أي: الشأن، ﴿تَعالى جَدُّ﴾: عظمة، ﴿رَبِّنا﴾، أو علا ملكه، أو غناه، وقراءة ”إن“ بالكسر عطف على ﴿إنا سمعنا﴾ من جملة المقول، وأما الفتح، فعلى العطف على ”به“ في ”آمنا به“ بحذف حرف الجر وحذفه من أن وإن كثير والأولى عندي أن يكون عطفًا [على] أنه استمع أي: أوحى إلى هذا الكلام، وهو أنه تعالى جد ربنا حكاية عن كلام الجن حتى لا يحتاج في وأنه كان رجال وغيره إلى تمحل عظيم، فتأمل، ﴿ما اتَخَّذَ صاحِبَه ولاَ ولَدًا﴾ بيان لقوله تعالى: ”جَدُّ رَبِّنا“، كأنه قال: تعالى عظمته عن اتخاذ الصاحبة والولد، ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾: إبليس، أو جاهلنا، ﴿عَلى اللهِ شَطَطًا﴾ أي: قولًا ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم، ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللهِ كَذِبً﴾ أي: حسبنا أن أحدًا لن يفتري عليه، فكنا نصدق ما أضافوا إليه حتى تبين لنا من القرآن افتراؤهم، و ”كذبا“ مصدر؛ لأنه نوع من القول، ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ إذا نزلوا واديًا في الجاهلية قالوا: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، كما كانت عادتهم دخول بلاد الأعداء في جوار رجل كبير منهم، وخفارته، ﴿فَزادُوهُمْ﴾ أي: الجنُّ الإنسَ، ﴿رَهَقًا﴾: إخافة وإرهابًا، عن عكرمة: كان إذا نزل الإنس واديًا هرب الجن منهم، فلما سمع الجنُّ يقول الإنسَ: نعوذ بأهل هذا الوادي قالوا: نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا من الإنس فأصابوهم بالجنون، والخبل، أو فزاد الجن تكبرًا وطغيانًا بسبب استعاذة الإنس بهم، ﴿وأنَّهُمْ﴾: أي: الإنس، ﴿ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ﴾: أيها الجن، ﴿أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أحَدًا﴾: بعد ذلك بالرسالة أو لا بعث، ولا حشر، وهذا قول نفر من الجن لقومهم حين رجعوا إليهم، ﴿وأنّا لَمَسْنا﴾: طلبنا، واللمس والمس استعير للطلب، لأن الماس طالب متعرف، ﴿السَّماءَ﴾ أي: بلوغها لاستراق السمع، ﴿فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا﴾، اسم بمعنى الحراس كالخدم، ﴿شَدِيدًا﴾: من الملائكة، ﴿وشُهُبًا﴾: من النجوم، ﴿وأنّا كُنّا﴾: قبل ذلك، ﴿نَقْعُدُ مِنها﴾: من السماء، ﴿مَقاعِدَ﴾: صالحة للترصد، ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لاستماع أخبار السماء، ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾: راصدًا لأجله يمنعه من الاستماع، ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ﴾: بحراسة السماء، ﴿أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾: خيرًا، وهذا من أدبهم، حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، ثم اعلم أن الكواكب يرمي بها قبل المبعث، لكن ليس بكثير، والأحاديث تدل عليه، وبعد مبعثه قد كثرت الشهب بحيث لم يقدر الجن بعد على استراق السمع من غير أن يأتيه شهاب، فهالَ ذلك الإنس والجن، نعم: قد يسترق كلمة فيلقيها إلى صاحبه، ثم يدركه الشهاب كما ورد في الصحيحين، وهذا هو الذي حملهم على تطلب السبب في ذلك، فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها حتى وجدوا رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة فعرفوا أن هذا هو السبب في حراسة السماء، فآمن من آمن منهم، وتمرد من تمرد، ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا﴾: قوم، ﴿دُونَ ذَلِكَ﴾، وهم الطالحون، أو المقتصدون، ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ أي: كنا ذوي مذاهب متفرقة، ﴿وأنّا ظَنَنّا﴾ أي: علمنا، ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ في الأرْضِ﴾: إن أراد بنا أمرًا، ﴿ولَنْ نُعْجِزَهُ﴾: إن طلبنا، ﴿هَرَبًا﴾: هاربين، وفي الأرض وهربا حالان وفائدة ذكر الأرض تصوير أنه مع تلك البسطة ليي فيها بمهرب من الله، ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾: القرآن، ﴿آمَنّا بِهِ﴾، كرروا ذلك للافتحار، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ﴾ أي: فهو لا يخاف بحذف المبتدأ للدلالة على الاختصاص، ولذلك لم يقل لا يخف، ﴿بَخْسًا﴾: نقصًا في الجزاء، ﴿ولاَ رَهَقًا﴾: ظلمًا، ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾: الحائرون عن الحق، ﴿فمَن أسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا﴾: قصدوا، ﴿رَشَدًا﴾: عظيمًا، ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: كما لكفار الإنس، ﴿وألَّوِ اسْتَقامُوا﴾، عطف على أنه استمع لا غير أي: وأن الشأن لو استقام الجن أو الإنس والجن، ﴿عَلى الطَّرِيقَةِ﴾: الحسنى، وآمنوا كلهم، ﴿لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾: مطرًا كثيرًا، ووسعنا عليهم في الرزق، ﴿لِنَفْتِنَهُمْ﴾: لنحشرهم، ﴿فيهِ﴾: في سقي الماء كيف يشكرونه ﴿الم أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١، ٢] أو معناه أن لو استقاموا على طريقتهم القديمة من الكفر لأوسعنا عليهم الرزق استدراجًا كما قال تعالى: ”فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم“ الآية [الأنعام: ٤٤] ﴿ومَن يعْرِضْ عَن ذِكْرِ ربِّه﴾: ولم يؤمن به، ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله، ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾: شاقا يعلو المعذب مصدر وصف به عن ابن عباس - رضي الله عنهما - هو جبل في جهنم، ﴿وأنَّ المَساجِدَ﴾: مواضع بنيت للعبادة، أو المراد جميع الأرض، أو أعضاء السجود، ﴿لله فَلا تَدْعُوا﴾: فلا تعبدوا أيها الإنس والجن، ﴿مَعَ اللهِ أحَدًا﴾: فيها، أو بها نزلت حين قالت الجن: ائذن لنا يا رسول الله فنشهد معك الصلوات في مسجدك، أو حين قالوا: كيف نشهد الصلاة ونحن ناءون عنك؟ وعن قتادة اليهود والنصارى أشركوا بالله في كنائسهم فأمرنا الله بالتوحيد، ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال الجن لقومهم: لما قام رسول الله ﷺ يعبد الله ويصلي كاد أصحابه من الإنس عليه متراكمين للحرص على العبادة والاقتداء، أو كاد الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين ليبطلوه، ويطفئوه، أو لما قام يصلي كاد الجن يكونون عليه متراكمين تعجبًا، وحرصًا على الاستماع.
الجن 72:15
﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ﴾، الضمير للشأن، ﴿اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾: جماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ﴾، أمر الله رسوله أن يخبر قومه أن جماعة من الجن استمعوا للقرآن، فآمنوا به وصدقوه، ﴿فَقالُوا﴾: حين رجعوا إلى قومهم، ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾: في نهاية البلاغة مصدر وضع للمبالغة موضع العجيب، ﴿يَهْدِي﴾: الخلق، ﴿إلى الرشْدِ﴾: إلى الصواب، والسداد، ﴿فَآمَنّا بِهِ ولَن نشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾، ولن نعود إلى ما كنا عليه من الإشراك، ﴿وأنَّهُ﴾ أي: الشأن، ﴿تَعالى جَدُّ﴾: عظمة، ﴿رَبِّنا﴾، أو علا ملكه، أو غناه، وقراءة ”إن“ بالكسر عطف على ﴿إنا سمعنا﴾ من جملة المقول، وأما الفتح، فعلى العطف على ”به“ في ”آمنا به“ بحذف حرف الجر وحذفه من أن وإن كثير والأولى عندي أن يكون عطفًا [على] أنه استمع أي: أوحى إلى هذا الكلام، وهو أنه تعالى جد ربنا حكاية عن كلام الجن حتى لا يحتاج في وأنه كان رجال وغيره إلى تمحل عظيم، فتأمل، ﴿ما اتَخَّذَ صاحِبَه ولاَ ولَدًا﴾ بيان لقوله تعالى: ”جَدُّ رَبِّنا“، كأنه قال: تعالى عظمته عن اتخاذ الصاحبة والولد، ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾: إبليس، أو جاهلنا، ﴿عَلى اللهِ شَطَطًا﴾ أي: قولًا ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم، ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللهِ كَذِبً﴾ أي: حسبنا أن أحدًا لن يفتري عليه، فكنا نصدق ما أضافوا إليه حتى تبين لنا من القرآن افتراؤهم، و ”كذبا“ مصدر؛ لأنه نوع من القول، ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ إذا نزلوا واديًا في الجاهلية قالوا: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، كما كانت عادتهم دخول بلاد الأعداء في جوار رجل كبير منهم، وخفارته، ﴿فَزادُوهُمْ﴾ أي: الجنُّ الإنسَ، ﴿رَهَقًا﴾: إخافة وإرهابًا، عن عكرمة: كان إذا نزل الإنس واديًا هرب الجن منهم، فلما سمع الجنُّ يقول الإنسَ: نعوذ بأهل هذا الوادي قالوا: نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا من الإنس فأصابوهم بالجنون، والخبل، أو فزاد الجن تكبرًا وطغيانًا بسبب استعاذة الإنس بهم، ﴿وأنَّهُمْ﴾: أي: الإنس، ﴿ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ﴾: أيها الجن، ﴿أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أحَدًا﴾: بعد ذلك بالرسالة أو لا بعث، ولا حشر، وهذا قول نفر من الجن لقومهم حين رجعوا إليهم، ﴿وأنّا لَمَسْنا﴾: طلبنا، واللمس والمس استعير للطلب، لأن الماس طالب متعرف، ﴿السَّماءَ﴾ أي: بلوغها لاستراق السمع، ﴿فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا﴾، اسم بمعنى الحراس كالخدم، ﴿شَدِيدًا﴾: من الملائكة، ﴿وشُهُبًا﴾: من النجوم، ﴿وأنّا كُنّا﴾: قبل ذلك، ﴿نَقْعُدُ مِنها﴾: من السماء، ﴿مَقاعِدَ﴾: صالحة للترصد، ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لاستماع أخبار السماء، ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾: راصدًا لأجله يمنعه من الاستماع، ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ﴾: بحراسة السماء، ﴿أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾: خيرًا، وهذا من أدبهم، حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، ثم اعلم أن الكواكب يرمي بها قبل المبعث، لكن ليس بكثير، والأحاديث تدل عليه، وبعد مبعثه قد كثرت الشهب بحيث لم يقدر الجن بعد على استراق السمع من غير أن يأتيه شهاب، فهالَ ذلك الإنس والجن، نعم: قد يسترق كلمة فيلقيها إلى صاحبه، ثم يدركه الشهاب كما ورد في الصحيحين، وهذا هو الذي حملهم على تطلب السبب في ذلك، فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها حتى وجدوا رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة فعرفوا أن هذا هو السبب في حراسة السماء، فآمن من آمن منهم، وتمرد من تمرد، ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا﴾: قوم، ﴿دُونَ ذَلِكَ﴾، وهم الطالحون، أو المقتصدون، ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ أي: كنا ذوي مذاهب متفرقة، ﴿وأنّا ظَنَنّا﴾ أي: علمنا، ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ في الأرْضِ﴾: إن أراد بنا أمرًا، ﴿ولَنْ نُعْجِزَهُ﴾: إن طلبنا، ﴿هَرَبًا﴾: هاربين، وفي الأرض وهربا حالان وفائدة ذكر الأرض تصوير أنه مع تلك البسطة ليي فيها بمهرب من الله، ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾: القرآن، ﴿آمَنّا بِهِ﴾، كرروا ذلك للافتحار، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ﴾ أي: فهو لا يخاف بحذف المبتدأ للدلالة على الاختصاص، ولذلك لم يقل لا يخف، ﴿بَخْسًا﴾: نقصًا في الجزاء، ﴿ولاَ رَهَقًا﴾: ظلمًا، ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾: الحائرون عن الحق، ﴿فمَن أسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا﴾: قصدوا، ﴿رَشَدًا﴾: عظيمًا، ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: كما لكفار الإنس، ﴿وألَّوِ اسْتَقامُوا﴾، عطف على أنه استمع لا غير أي: وأن الشأن لو استقام الجن أو الإنس والجن، ﴿عَلى الطَّرِيقَةِ﴾: الحسنى، وآمنوا كلهم، ﴿لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾: مطرًا كثيرًا، ووسعنا عليهم في الرزق، ﴿لِنَفْتِنَهُمْ﴾: لنحشرهم، ﴿فيهِ﴾: في سقي الماء كيف يشكرونه ﴿الم أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١، ٢] أو معناه أن لو استقاموا على طريقتهم القديمة من الكفر لأوسعنا عليهم الرزق استدراجًا كما قال تعالى: ”فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم“ الآية [الأنعام: ٤٤] ﴿ومَن يعْرِضْ عَن ذِكْرِ ربِّه﴾: ولم يؤمن به، ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله، ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾: شاقا يعلو المعذب مصدر وصف به عن ابن عباس - رضي الله عنهما - هو جبل في جهنم، ﴿وأنَّ المَساجِدَ﴾: مواضع بنيت للعبادة، أو المراد جميع الأرض، أو أعضاء السجود، ﴿لله فَلا تَدْعُوا﴾: فلا تعبدوا أيها الإنس والجن، ﴿مَعَ اللهِ أحَدًا﴾: فيها، أو بها نزلت حين قالت الجن: ائذن لنا يا رسول الله فنشهد معك الصلوات في مسجدك، أو حين قالوا: كيف نشهد الصلاة ونحن ناءون عنك؟ وعن قتادة اليهود والنصارى أشركوا بالله في كنائسهم فأمرنا الله بالتوحيد، ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال الجن لقومهم: لما قام رسول الله ﷺ يعبد الله ويصلي كاد أصحابه من الإنس عليه متراكمين للحرص على العبادة والاقتداء، أو كاد الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين ليبطلوه، ويطفئوه، أو لما قام يصلي كاد الجن يكونون عليه متراكمين تعجبًا، وحرصًا على الاستماع.
الجن 72:16
﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ﴾، الضمير للشأن، ﴿اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾: جماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ﴾، أمر الله رسوله أن يخبر قومه أن جماعة من الجن استمعوا للقرآن، فآمنوا به وصدقوه، ﴿فَقالُوا﴾: حين رجعوا إلى قومهم، ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾: في نهاية البلاغة مصدر وضع للمبالغة موضع العجيب، ﴿يَهْدِي﴾: الخلق، ﴿إلى الرشْدِ﴾: إلى الصواب، والسداد، ﴿فَآمَنّا بِهِ ولَن نشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾، ولن نعود إلى ما كنا عليه من الإشراك، ﴿وأنَّهُ﴾ أي: الشأن، ﴿تَعالى جَدُّ﴾: عظمة، ﴿رَبِّنا﴾، أو علا ملكه، أو غناه، وقراءة ”إن“ بالكسر عطف على ﴿إنا سمعنا﴾ من جملة المقول، وأما الفتح، فعلى العطف على ”به“ في ”آمنا به“ بحذف حرف الجر وحذفه من أن وإن كثير والأولى عندي أن يكون عطفًا [على] أنه استمع أي: أوحى إلى هذا الكلام، وهو أنه تعالى جد ربنا حكاية عن كلام الجن حتى لا يحتاج في وأنه كان رجال وغيره إلى تمحل عظيم، فتأمل، ﴿ما اتَخَّذَ صاحِبَه ولاَ ولَدًا﴾ بيان لقوله تعالى: ”جَدُّ رَبِّنا“، كأنه قال: تعالى عظمته عن اتخاذ الصاحبة والولد، ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾: إبليس، أو جاهلنا، ﴿عَلى اللهِ شَطَطًا﴾ أي: قولًا ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم، ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللهِ كَذِبً﴾ أي: حسبنا أن أحدًا لن يفتري عليه، فكنا نصدق ما أضافوا إليه حتى تبين لنا من القرآن افتراؤهم، و ”كذبا“ مصدر؛ لأنه نوع من القول، ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ إذا نزلوا واديًا في الجاهلية قالوا: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، كما كانت عادتهم دخول بلاد الأعداء في جوار رجل كبير منهم، وخفارته، ﴿فَزادُوهُمْ﴾ أي: الجنُّ الإنسَ، ﴿رَهَقًا﴾: إخافة وإرهابًا، عن عكرمة: كان إذا نزل الإنس واديًا هرب الجن منهم، فلما سمع الجنُّ يقول الإنسَ: نعوذ بأهل هذا الوادي قالوا: نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا من الإنس فأصابوهم بالجنون، والخبل، أو فزاد الجن تكبرًا وطغيانًا بسبب استعاذة الإنس بهم، ﴿وأنَّهُمْ﴾: أي: الإنس، ﴿ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ﴾: أيها الجن، ﴿أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أحَدًا﴾: بعد ذلك بالرسالة أو لا بعث، ولا حشر، وهذا قول نفر من الجن لقومهم حين رجعوا إليهم، ﴿وأنّا لَمَسْنا﴾: طلبنا، واللمس والمس استعير للطلب، لأن الماس طالب متعرف، ﴿السَّماءَ﴾ أي: بلوغها لاستراق السمع، ﴿فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا﴾، اسم بمعنى الحراس كالخدم، ﴿شَدِيدًا﴾: من الملائكة، ﴿وشُهُبًا﴾: من النجوم، ﴿وأنّا كُنّا﴾: قبل ذلك، ﴿نَقْعُدُ مِنها﴾: من السماء، ﴿مَقاعِدَ﴾: صالحة للترصد، ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لاستماع أخبار السماء، ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾: راصدًا لأجله يمنعه من الاستماع، ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ﴾: بحراسة السماء، ﴿أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾: خيرًا، وهذا من أدبهم، حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، ثم اعلم أن الكواكب يرمي بها قبل المبعث، لكن ليس بكثير، والأحاديث تدل عليه، وبعد مبعثه قد كثرت الشهب بحيث لم يقدر الجن بعد على استراق السمع من غير أن يأتيه شهاب، فهالَ ذلك الإنس والجن، نعم: قد يسترق كلمة فيلقيها إلى صاحبه، ثم يدركه الشهاب كما ورد في الصحيحين، وهذا هو الذي حملهم على تطلب السبب في ذلك، فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها حتى وجدوا رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة فعرفوا أن هذا هو السبب في حراسة السماء، فآمن من آمن منهم، وتمرد من تمرد، ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا﴾: قوم، ﴿دُونَ ذَلِكَ﴾، وهم الطالحون، أو المقتصدون، ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ أي: كنا ذوي مذاهب متفرقة، ﴿وأنّا ظَنَنّا﴾ أي: علمنا، ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ في الأرْضِ﴾: إن أراد بنا أمرًا، ﴿ولَنْ نُعْجِزَهُ﴾: إن طلبنا، ﴿هَرَبًا﴾: هاربين، وفي الأرض وهربا حالان وفائدة ذكر الأرض تصوير أنه مع تلك البسطة ليي فيها بمهرب من الله، ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾: القرآن، ﴿آمَنّا بِهِ﴾، كرروا ذلك للافتحار، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ﴾ أي: فهو لا يخاف بحذف المبتدأ للدلالة على الاختصاص، ولذلك لم يقل لا يخف، ﴿بَخْسًا﴾: نقصًا في الجزاء، ﴿ولاَ رَهَقًا﴾: ظلمًا، ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾: الحائرون عن الحق، ﴿فمَن أسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا﴾: قصدوا، ﴿رَشَدًا﴾: عظيمًا، ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: كما لكفار الإنس، ﴿وألَّوِ اسْتَقامُوا﴾، عطف على أنه استمع لا غير أي: وأن الشأن لو استقام الجن أو الإنس والجن، ﴿عَلى الطَّرِيقَةِ﴾: الحسنى، وآمنوا كلهم، ﴿لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾: مطرًا كثيرًا، ووسعنا عليهم في الرزق، ﴿لِنَفْتِنَهُمْ﴾: لنحشرهم، ﴿فيهِ﴾: في سقي الماء كيف يشكرونه ﴿الم أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١، ٢] أو معناه أن لو استقاموا على طريقتهم القديمة من الكفر لأوسعنا عليهم الرزق استدراجًا كما قال تعالى: ”فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم“ الآية [الأنعام: ٤٤] ﴿ومَن يعْرِضْ عَن ذِكْرِ ربِّه﴾: ولم يؤمن به، ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله، ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾: شاقا يعلو المعذب مصدر وصف به عن ابن عباس - رضي الله عنهما - هو جبل في جهنم، ﴿وأنَّ المَساجِدَ﴾: مواضع بنيت للعبادة، أو المراد جميع الأرض، أو أعضاء السجود، ﴿لله فَلا تَدْعُوا﴾: فلا تعبدوا أيها الإنس والجن، ﴿مَعَ اللهِ أحَدًا﴾: فيها، أو بها نزلت حين قالت الجن: ائذن لنا يا رسول الله فنشهد معك الصلوات في مسجدك، أو حين قالوا: كيف نشهد الصلاة ونحن ناءون عنك؟ وعن قتادة اليهود والنصارى أشركوا بالله في كنائسهم فأمرنا الله بالتوحيد، ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال الجن لقومهم: لما قام رسول الله ﷺ يعبد الله ويصلي كاد أصحابه من الإنس عليه متراكمين للحرص على العبادة والاقتداء، أو كاد الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين ليبطلوه، ويطفئوه، أو لما قام يصلي كاد الجن يكونون عليه متراكمين تعجبًا، وحرصًا على الاستماع.
الجن 72:17
﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ﴾، الضمير للشأن، ﴿اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾: جماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ﴾، أمر الله رسوله أن يخبر قومه أن جماعة من الجن استمعوا للقرآن، فآمنوا به وصدقوه، ﴿فَقالُوا﴾: حين رجعوا إلى قومهم، ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾: في نهاية البلاغة مصدر وضع للمبالغة موضع العجيب، ﴿يَهْدِي﴾: الخلق، ﴿إلى الرشْدِ﴾: إلى الصواب، والسداد، ﴿فَآمَنّا بِهِ ولَن نشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾، ولن نعود إلى ما كنا عليه من الإشراك، ﴿وأنَّهُ﴾ أي: الشأن، ﴿تَعالى جَدُّ﴾: عظمة، ﴿رَبِّنا﴾، أو علا ملكه، أو غناه، وقراءة ”إن“ بالكسر عطف على ﴿إنا سمعنا﴾ من جملة المقول، وأما الفتح، فعلى العطف على ”به“ في ”آمنا به“ بحذف حرف الجر وحذفه من أن وإن كثير والأولى عندي أن يكون عطفًا [على] أنه استمع أي: أوحى إلى هذا الكلام، وهو أنه تعالى جد ربنا حكاية عن كلام الجن حتى لا يحتاج في وأنه كان رجال وغيره إلى تمحل عظيم، فتأمل، ﴿ما اتَخَّذَ صاحِبَه ولاَ ولَدًا﴾ بيان لقوله تعالى: ”جَدُّ رَبِّنا“، كأنه قال: تعالى عظمته عن اتخاذ الصاحبة والولد، ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾: إبليس، أو جاهلنا، ﴿عَلى اللهِ شَطَطًا﴾ أي: قولًا ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم، ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللهِ كَذِبً﴾ أي: حسبنا أن أحدًا لن يفتري عليه، فكنا نصدق ما أضافوا إليه حتى تبين لنا من القرآن افتراؤهم، و ”كذبا“ مصدر؛ لأنه نوع من القول، ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ إذا نزلوا واديًا في الجاهلية قالوا: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، كما كانت عادتهم دخول بلاد الأعداء في جوار رجل كبير منهم، وخفارته، ﴿فَزادُوهُمْ﴾ أي: الجنُّ الإنسَ، ﴿رَهَقًا﴾: إخافة وإرهابًا، عن عكرمة: كان إذا نزل الإنس واديًا هرب الجن منهم، فلما سمع الجنُّ يقول الإنسَ: نعوذ بأهل هذا الوادي قالوا: نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا من الإنس فأصابوهم بالجنون، والخبل، أو فزاد الجن تكبرًا وطغيانًا بسبب استعاذة الإنس بهم، ﴿وأنَّهُمْ﴾: أي: الإنس، ﴿ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ﴾: أيها الجن، ﴿أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أحَدًا﴾: بعد ذلك بالرسالة أو لا بعث، ولا حشر، وهذا قول نفر من الجن لقومهم حين رجعوا إليهم، ﴿وأنّا لَمَسْنا﴾: طلبنا، واللمس والمس استعير للطلب، لأن الماس طالب متعرف، ﴿السَّماءَ﴾ أي: بلوغها لاستراق السمع، ﴿فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا﴾، اسم بمعنى الحراس كالخدم، ﴿شَدِيدًا﴾: من الملائكة، ﴿وشُهُبًا﴾: من النجوم، ﴿وأنّا كُنّا﴾: قبل ذلك، ﴿نَقْعُدُ مِنها﴾: من السماء، ﴿مَقاعِدَ﴾: صالحة للترصد، ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لاستماع أخبار السماء، ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾: راصدًا لأجله يمنعه من الاستماع، ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ﴾: بحراسة السماء، ﴿أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾: خيرًا، وهذا من أدبهم، حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، ثم اعلم أن الكواكب يرمي بها قبل المبعث، لكن ليس بكثير، والأحاديث تدل عليه، وبعد مبعثه قد كثرت الشهب بحيث لم يقدر الجن بعد على استراق السمع من غير أن يأتيه شهاب، فهالَ ذلك الإنس والجن، نعم: قد يسترق كلمة فيلقيها إلى صاحبه، ثم يدركه الشهاب كما ورد في الصحيحين، وهذا هو الذي حملهم على تطلب السبب في ذلك، فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها حتى وجدوا رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة فعرفوا أن هذا هو السبب في حراسة السماء، فآمن من آمن منهم، وتمرد من تمرد، ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا﴾: قوم، ﴿دُونَ ذَلِكَ﴾، وهم الطالحون، أو المقتصدون، ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ أي: كنا ذوي مذاهب متفرقة، ﴿وأنّا ظَنَنّا﴾ أي: علمنا، ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ في الأرْضِ﴾: إن أراد بنا أمرًا، ﴿ولَنْ نُعْجِزَهُ﴾: إن طلبنا، ﴿هَرَبًا﴾: هاربين، وفي الأرض وهربا حالان وفائدة ذكر الأرض تصوير أنه مع تلك البسطة ليي فيها بمهرب من الله، ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾: القرآن، ﴿آمَنّا بِهِ﴾، كرروا ذلك للافتحار، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ﴾ أي: فهو لا يخاف بحذف المبتدأ للدلالة على الاختصاص، ولذلك لم يقل لا يخف، ﴿بَخْسًا﴾: نقصًا في الجزاء، ﴿ولاَ رَهَقًا﴾: ظلمًا، ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾: الحائرون عن الحق، ﴿فمَن أسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا﴾: قصدوا، ﴿رَشَدًا﴾: عظيمًا، ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: كما لكفار الإنس، ﴿وألَّوِ اسْتَقامُوا﴾، عطف على أنه استمع لا غير أي: وأن الشأن لو استقام الجن أو الإنس والجن، ﴿عَلى الطَّرِيقَةِ﴾: الحسنى، وآمنوا كلهم، ﴿لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾: مطرًا كثيرًا، ووسعنا عليهم في الرزق، ﴿لِنَفْتِنَهُمْ﴾: لنحشرهم، ﴿فيهِ﴾: في سقي الماء كيف يشكرونه ﴿الم أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١، ٢] أو معناه أن لو استقاموا على طريقتهم القديمة من الكفر لأوسعنا عليهم الرزق استدراجًا كما قال تعالى: ”فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم“ الآية [الأنعام: ٤٤] ﴿ومَن يعْرِضْ عَن ذِكْرِ ربِّه﴾: ولم يؤمن به، ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله، ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾: شاقا يعلو المعذب مصدر وصف به عن ابن عباس - رضي الله عنهما - هو جبل في جهنم، ﴿وأنَّ المَساجِدَ﴾: مواضع بنيت للعبادة، أو المراد جميع الأرض، أو أعضاء السجود، ﴿لله فَلا تَدْعُوا﴾: فلا تعبدوا أيها الإنس والجن، ﴿مَعَ اللهِ أحَدًا﴾: فيها، أو بها نزلت حين قالت الجن: ائذن لنا يا رسول الله فنشهد معك الصلوات في مسجدك، أو حين قالوا: كيف نشهد الصلاة ونحن ناءون عنك؟ وعن قتادة اليهود والنصارى أشركوا بالله في كنائسهم فأمرنا الله بالتوحيد، ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال الجن لقومهم: لما قام رسول الله ﷺ يعبد الله ويصلي كاد أصحابه من الإنس عليه متراكمين للحرص على العبادة والاقتداء، أو كاد الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين ليبطلوه، ويطفئوه، أو لما قام يصلي كاد الجن يكونون عليه متراكمين تعجبًا، وحرصًا على الاستماع.
الجن 72:18
﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ﴾، الضمير للشأن، ﴿اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾: جماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ﴾، أمر الله رسوله أن يخبر قومه أن جماعة من الجن استمعوا للقرآن، فآمنوا به وصدقوه، ﴿فَقالُوا﴾: حين رجعوا إلى قومهم، ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾: في نهاية البلاغة مصدر وضع للمبالغة موضع العجيب، ﴿يَهْدِي﴾: الخلق، ﴿إلى الرشْدِ﴾: إلى الصواب، والسداد، ﴿فَآمَنّا بِهِ ولَن نشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾، ولن نعود إلى ما كنا عليه من الإشراك، ﴿وأنَّهُ﴾ أي: الشأن، ﴿تَعالى جَدُّ﴾: عظمة، ﴿رَبِّنا﴾، أو علا ملكه، أو غناه، وقراءة ”إن“ بالكسر عطف على ﴿إنا سمعنا﴾ من جملة المقول، وأما الفتح، فعلى العطف على ”به“ في ”آمنا به“ بحذف حرف الجر وحذفه من أن وإن كثير والأولى عندي أن يكون عطفًا [على] أنه استمع أي: أوحى إلى هذا الكلام، وهو أنه تعالى جد ربنا حكاية عن كلام الجن حتى لا يحتاج في وأنه كان رجال وغيره إلى تمحل عظيم، فتأمل، ﴿ما اتَخَّذَ صاحِبَه ولاَ ولَدًا﴾ بيان لقوله تعالى: ”جَدُّ رَبِّنا“، كأنه قال: تعالى عظمته عن اتخاذ الصاحبة والولد، ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾: إبليس، أو جاهلنا، ﴿عَلى اللهِ شَطَطًا﴾ أي: قولًا ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم، ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللهِ كَذِبً﴾ أي: حسبنا أن أحدًا لن يفتري عليه، فكنا نصدق ما أضافوا إليه حتى تبين لنا من القرآن افتراؤهم، و ”كذبا“ مصدر؛ لأنه نوع من القول، ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ إذا نزلوا واديًا في الجاهلية قالوا: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، كما كانت عادتهم دخول بلاد الأعداء في جوار رجل كبير منهم، وخفارته، ﴿فَزادُوهُمْ﴾ أي: الجنُّ الإنسَ، ﴿رَهَقًا﴾: إخافة وإرهابًا، عن عكرمة: كان إذا نزل الإنس واديًا هرب الجن منهم، فلما سمع الجنُّ يقول الإنسَ: نعوذ بأهل هذا الوادي قالوا: نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا من الإنس فأصابوهم بالجنون، والخبل، أو فزاد الجن تكبرًا وطغيانًا بسبب استعاذة الإنس بهم، ﴿وأنَّهُمْ﴾: أي: الإنس، ﴿ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ﴾: أيها الجن، ﴿أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أحَدًا﴾: بعد ذلك بالرسالة أو لا بعث، ولا حشر، وهذا قول نفر من الجن لقومهم حين رجعوا إليهم، ﴿وأنّا لَمَسْنا﴾: طلبنا، واللمس والمس استعير للطلب، لأن الماس طالب متعرف، ﴿السَّماءَ﴾ أي: بلوغها لاستراق السمع، ﴿فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا﴾، اسم بمعنى الحراس كالخدم، ﴿شَدِيدًا﴾: من الملائكة، ﴿وشُهُبًا﴾: من النجوم، ﴿وأنّا كُنّا﴾: قبل ذلك، ﴿نَقْعُدُ مِنها﴾: من السماء، ﴿مَقاعِدَ﴾: صالحة للترصد، ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لاستماع أخبار السماء، ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾: راصدًا لأجله يمنعه من الاستماع، ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ﴾: بحراسة السماء، ﴿أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾: خيرًا، وهذا من أدبهم، حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، ثم اعلم أن الكواكب يرمي بها قبل المبعث، لكن ليس بكثير، والأحاديث تدل عليه، وبعد مبعثه قد كثرت الشهب بحيث لم يقدر الجن بعد على استراق السمع من غير أن يأتيه شهاب، فهالَ ذلك الإنس والجن، نعم: قد يسترق كلمة فيلقيها إلى صاحبه، ثم يدركه الشهاب كما ورد في الصحيحين، وهذا هو الذي حملهم على تطلب السبب في ذلك، فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها حتى وجدوا رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة فعرفوا أن هذا هو السبب في حراسة السماء، فآمن من آمن منهم، وتمرد من تمرد، ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا﴾: قوم، ﴿دُونَ ذَلِكَ﴾، وهم الطالحون، أو المقتصدون، ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ أي: كنا ذوي مذاهب متفرقة، ﴿وأنّا ظَنَنّا﴾ أي: علمنا، ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ في الأرْضِ﴾: إن أراد بنا أمرًا، ﴿ولَنْ نُعْجِزَهُ﴾: إن طلبنا، ﴿هَرَبًا﴾: هاربين، وفي الأرض وهربا حالان وفائدة ذكر الأرض تصوير أنه مع تلك البسطة ليي فيها بمهرب من الله، ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾: القرآن، ﴿آمَنّا بِهِ﴾، كرروا ذلك للافتحار، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ﴾ أي: فهو لا يخاف بحذف المبتدأ للدلالة على الاختصاص، ولذلك لم يقل لا يخف، ﴿بَخْسًا﴾: نقصًا في الجزاء، ﴿ولاَ رَهَقًا﴾: ظلمًا، ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾: الحائرون عن الحق، ﴿فمَن أسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا﴾: قصدوا، ﴿رَشَدًا﴾: عظيمًا، ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: كما لكفار الإنس، ﴿وألَّوِ اسْتَقامُوا﴾، عطف على أنه استمع لا غير أي: وأن الشأن لو استقام الجن أو الإنس والجن، ﴿عَلى الطَّرِيقَةِ﴾: الحسنى، وآمنوا كلهم، ﴿لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾: مطرًا كثيرًا، ووسعنا عليهم في الرزق، ﴿لِنَفْتِنَهُمْ﴾: لنحشرهم، ﴿فيهِ﴾: في سقي الماء كيف يشكرونه ﴿الم أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١، ٢] أو معناه أن لو استقاموا على طريقتهم القديمة من الكفر لأوسعنا عليهم الرزق استدراجًا كما قال تعالى: ”فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم“ الآية [الأنعام: ٤٤] ﴿ومَن يعْرِضْ عَن ذِكْرِ ربِّه﴾: ولم يؤمن به، ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله، ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾: شاقا يعلو المعذب مصدر وصف به عن ابن عباس - رضي الله عنهما - هو جبل في جهنم، ﴿وأنَّ المَساجِدَ﴾: مواضع بنيت للعبادة، أو المراد جميع الأرض، أو أعضاء السجود، ﴿لله فَلا تَدْعُوا﴾: فلا تعبدوا أيها الإنس والجن، ﴿مَعَ اللهِ أحَدًا﴾: فيها، أو بها نزلت حين قالت الجن: ائذن لنا يا رسول الله فنشهد معك الصلوات في مسجدك، أو حين قالوا: كيف نشهد الصلاة ونحن ناءون عنك؟ وعن قتادة اليهود والنصارى أشركوا بالله في كنائسهم فأمرنا الله بالتوحيد، ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال الجن لقومهم: لما قام رسول الله ﷺ يعبد الله ويصلي كاد أصحابه من الإنس عليه متراكمين للحرص على العبادة والاقتداء، أو كاد الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين ليبطلوه، ويطفئوه، أو لما قام يصلي كاد الجن يكونون عليه متراكمين تعجبًا، وحرصًا على الاستماع.
الجن 72:19
﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ﴾، الضمير للشأن، ﴿اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾: جماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ﴾، أمر الله رسوله أن يخبر قومه أن جماعة من الجن استمعوا للقرآن، فآمنوا به وصدقوه، ﴿فَقالُوا﴾: حين رجعوا إلى قومهم، ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾: في نهاية البلاغة مصدر وضع للمبالغة موضع العجيب، ﴿يَهْدِي﴾: الخلق، ﴿إلى الرشْدِ﴾: إلى الصواب، والسداد، ﴿فَآمَنّا بِهِ ولَن نشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾، ولن نعود إلى ما كنا عليه من الإشراك، ﴿وأنَّهُ﴾ أي: الشأن، ﴿تَعالى جَدُّ﴾: عظمة، ﴿رَبِّنا﴾، أو علا ملكه، أو غناه، وقراءة ”إن“ بالكسر عطف على ﴿إنا سمعنا﴾ من جملة المقول، وأما الفتح، فعلى العطف على ”به“ في ”آمنا به“ بحذف حرف الجر وحذفه من أن وإن كثير والأولى عندي أن يكون عطفًا [على] أنه استمع أي: أوحى إلى هذا الكلام، وهو أنه تعالى جد ربنا حكاية عن كلام الجن حتى لا يحتاج في وأنه كان رجال وغيره إلى تمحل عظيم، فتأمل، ﴿ما اتَخَّذَ صاحِبَه ولاَ ولَدًا﴾ بيان لقوله تعالى: ”جَدُّ رَبِّنا“، كأنه قال: تعالى عظمته عن اتخاذ الصاحبة والولد، ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾: إبليس، أو جاهلنا، ﴿عَلى اللهِ شَطَطًا﴾ أي: قولًا ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم، ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللهِ كَذِبً﴾ أي: حسبنا أن أحدًا لن يفتري عليه، فكنا نصدق ما أضافوا إليه حتى تبين لنا من القرآن افتراؤهم، و ”كذبا“ مصدر؛ لأنه نوع من القول، ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ إذا نزلوا واديًا في الجاهلية قالوا: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، كما كانت عادتهم دخول بلاد الأعداء في جوار رجل كبير منهم، وخفارته، ﴿فَزادُوهُمْ﴾ أي: الجنُّ الإنسَ، ﴿رَهَقًا﴾: إخافة وإرهابًا، عن عكرمة: كان إذا نزل الإنس واديًا هرب الجن منهم، فلما سمع الجنُّ يقول الإنسَ: نعوذ بأهل هذا الوادي قالوا: نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا من الإنس فأصابوهم بالجنون، والخبل، أو فزاد الجن تكبرًا وطغيانًا بسبب استعاذة الإنس بهم، ﴿وأنَّهُمْ﴾: أي: الإنس، ﴿ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ﴾: أيها الجن، ﴿أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أحَدًا﴾: بعد ذلك بالرسالة أو لا بعث، ولا حشر، وهذا قول نفر من الجن لقومهم حين رجعوا إليهم، ﴿وأنّا لَمَسْنا﴾: طلبنا، واللمس والمس استعير للطلب، لأن الماس طالب متعرف، ﴿السَّماءَ﴾ أي: بلوغها لاستراق السمع، ﴿فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا﴾، اسم بمعنى الحراس كالخدم، ﴿شَدِيدًا﴾: من الملائكة، ﴿وشُهُبًا﴾: من النجوم، ﴿وأنّا كُنّا﴾: قبل ذلك، ﴿نَقْعُدُ مِنها﴾: من السماء، ﴿مَقاعِدَ﴾: صالحة للترصد، ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لاستماع أخبار السماء، ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾: راصدًا لأجله يمنعه من الاستماع، ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ﴾: بحراسة السماء، ﴿أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾: خيرًا، وهذا من أدبهم، حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، ثم اعلم أن الكواكب يرمي بها قبل المبعث، لكن ليس بكثير، والأحاديث تدل عليه، وبعد مبعثه قد كثرت الشهب بحيث لم يقدر الجن بعد على استراق السمع من غير أن يأتيه شهاب، فهالَ ذلك الإنس والجن، نعم: قد يسترق كلمة فيلقيها إلى صاحبه، ثم يدركه الشهاب كما ورد في الصحيحين، وهذا هو الذي حملهم على تطلب السبب في ذلك، فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها حتى وجدوا رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة فعرفوا أن هذا هو السبب في حراسة السماء، فآمن من آمن منهم، وتمرد من تمرد، ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا﴾: قوم، ﴿دُونَ ذَلِكَ﴾، وهم الطالحون، أو المقتصدون، ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ أي: كنا ذوي مذاهب متفرقة، ﴿وأنّا ظَنَنّا﴾ أي: علمنا، ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ في الأرْضِ﴾: إن أراد بنا أمرًا، ﴿ولَنْ نُعْجِزَهُ﴾: إن طلبنا، ﴿هَرَبًا﴾: هاربين، وفي الأرض وهربا حالان وفائدة ذكر الأرض تصوير أنه مع تلك البسطة ليي فيها بمهرب من الله، ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾: القرآن، ﴿آمَنّا بِهِ﴾، كرروا ذلك للافتحار، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ﴾ أي: فهو لا يخاف بحذف المبتدأ للدلالة على الاختصاص، ولذلك لم يقل لا يخف، ﴿بَخْسًا﴾: نقصًا في الجزاء، ﴿ولاَ رَهَقًا﴾: ظلمًا، ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾: الحائرون عن الحق، ﴿فمَن أسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا﴾: قصدوا، ﴿رَشَدًا﴾: عظيمًا، ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: كما لكفار الإنس، ﴿وألَّوِ اسْتَقامُوا﴾، عطف على أنه استمع لا غير أي: وأن الشأن لو استقام الجن أو الإنس والجن، ﴿عَلى الطَّرِيقَةِ﴾: الحسنى، وآمنوا كلهم، ﴿لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾: مطرًا كثيرًا، ووسعنا عليهم في الرزق، ﴿لِنَفْتِنَهُمْ﴾: لنحشرهم، ﴿فيهِ﴾: في سقي الماء كيف يشكرونه ﴿الم أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١، ٢] أو معناه أن لو استقاموا على طريقتهم القديمة من الكفر لأوسعنا عليهم الرزق استدراجًا كما قال تعالى: ”فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم“ الآية [الأنعام: ٤٤] ﴿ومَن يعْرِضْ عَن ذِكْرِ ربِّه﴾: ولم يؤمن به، ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله، ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾: شاقا يعلو المعذب مصدر وصف به عن ابن عباس - رضي الله عنهما - هو جبل في جهنم، ﴿وأنَّ المَساجِدَ﴾: مواضع بنيت للعبادة، أو المراد جميع الأرض، أو أعضاء السجود، ﴿لله فَلا تَدْعُوا﴾: فلا تعبدوا أيها الإنس والجن، ﴿مَعَ اللهِ أحَدًا﴾: فيها، أو بها نزلت حين قالت الجن: ائذن لنا يا رسول الله فنشهد معك الصلوات في مسجدك، أو حين قالوا: كيف نشهد الصلاة ونحن ناءون عنك؟ وعن قتادة اليهود والنصارى أشركوا بالله في كنائسهم فأمرنا الله بالتوحيد، ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال الجن لقومهم: لما قام رسول الله ﷺ يعبد الله ويصلي كاد أصحابه من الإنس عليه متراكمين للحرص على العبادة والاقتداء، أو كاد الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين ليبطلوه، ويطفئوه، أو لما قام يصلي كاد الجن يكونون عليه متراكمين تعجبًا، وحرصًا على الاستماع.
الجن 72:20
﴿قُلْ إنَّما أدْعُو رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِهِ أحَدًا﴾: وليس هذا بأمر منكر عجيب بدع، وهذا يؤيد الوجه الثاني في قوله: كادوا يكونون عليه لبدا، ﴿قُلْ إنِّي لا أمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا رَشَدًا﴾ أي: لا ضرًّا ولا نفعًا، ولا رشدًا، أو غيًّا، بل الكل بيد الله إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ، ﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أحَدٌ﴾: إن أرادني بسوء، ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾: ملجأً أميل إليه، ﴿إلّا بَلاغًا مِنَ اللهِ ورِسالاتِهِ﴾ أي: لا أملك نفعًا إلا أن أبلغ عن الله، وأبلغ رسالته التي أرسلني بها، و ”من الله“ صفة لـ بلاغًا لا صلة له، وقوله: ”قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي“ معترضة تؤكد نفي الاستطاعة، أو الاستثناء منقطع أي: لكن الإبلاغ هو الذي يُجِيرَنِي من عذاب الله، ﴿ومَن يَعْصِ اللهَ ورَسُولَهُ﴾: ولم يؤمن، ﴿فَإنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أبَدًا حَتّى إذا رَأوْا﴾، غاية لمحذوف دل عليه الحال أي: لا يزالون على ما هم عليه حتى وقيل: لقوله يكونون عليه لبدًا على التوجيه الثاني، ﴿ما يُوعَدُونَ﴾ من العذاب، ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَن أضْعَفُ ناصِرًا وأقَلُّ عَدَدًا﴾: هو، أو هم، ﴿قُلْ إنْ أدْرِي أقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أمَدًا﴾، غاية كأنهم قالوا متى يكون وقت ما تعدنا فقيل له، قل لا أدري أهو حال أم مؤجل، ﴿عالِمُ الغَيْبِ﴾ أي: هو عالمه، ﴿فَلاَ يُظْهِرُ﴾: لا يطلع، ﴿عَلى غَيْبِهِ﴾، المختص به بدلالة الإضافة، ﴿أحَدًا إلّا مَنِ ارْتَضى﴾: للاطلاع، ﴿مِن رَسُولٍ﴾، بيان لمن، ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ أي: يجعل من جميع جوانبه حرسًا من الملائكة يحفظون الوحي من أن يسترقه الجن، فيلقيه إلى الكهنة، والرسول من أن يتشبه الشياطين في صورة الملك، ﴿لِيَعْلَمَ﴾: النبي ﷺ، ﴿أن قَدْ أبْلَغُوا﴾ أي: الملائكة، ﴿رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾، وليس بشيطان جاء بصورة ملك، وعن كثير من السلف، من الله حرس على كل يخبرونه إذا جاء أحد يخبره أنه ملك من الله، أو شيطان فاحذر، أو ليعلم أن قد أبلغ الأنبياء ويتعلق علمه بتبليغهم رسالاته محروسة عن التغيير، ﴿وأحاطَ﴾: الله، ﴿بِما لَدَيْهِمْ﴾: بما عند الرسل، عطف على أبلغوا على التوجيه الأول، ﴿وأحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ أي: معدودًا فهو حال، أو عددًا بمعنى إحصاء، أو أحصى بمعنى عَدَّ.
والحمد لله على وفور أفضاله.
الجن 72:21
﴿قُلْ إنَّما أدْعُو رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِهِ أحَدًا﴾: وليس هذا بأمر منكر عجيب بدع، وهذا يؤيد الوجه الثاني في قوله: كادوا يكونون عليه لبدا، ﴿قُلْ إنِّي لا أمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا رَشَدًا﴾ أي: لا ضرًّا ولا نفعًا، ولا رشدًا، أو غيًّا، بل الكل بيد الله إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ، ﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أحَدٌ﴾: إن أرادني بسوء، ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾: ملجأً أميل إليه، ﴿إلّا بَلاغًا مِنَ اللهِ ورِسالاتِهِ﴾ أي: لا أملك نفعًا إلا أن أبلغ عن الله، وأبلغ رسالته التي أرسلني بها، و ”من الله“ صفة لـ بلاغًا لا صلة له، وقوله: ”قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي“ معترضة تؤكد نفي الاستطاعة، أو الاستثناء منقطع أي: لكن الإبلاغ هو الذي يُجِيرَنِي من عذاب الله، ﴿ومَن يَعْصِ اللهَ ورَسُولَهُ﴾: ولم يؤمن، ﴿فَإنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أبَدًا حَتّى إذا رَأوْا﴾، غاية لمحذوف دل عليه الحال أي: لا يزالون على ما هم عليه حتى وقيل: لقوله يكونون عليه لبدًا على التوجيه الثاني، ﴿ما يُوعَدُونَ﴾ من العذاب، ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَن أضْعَفُ ناصِرًا وأقَلُّ عَدَدًا﴾: هو، أو هم، ﴿قُلْ إنْ أدْرِي أقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أمَدًا﴾، غاية كأنهم قالوا متى يكون وقت ما تعدنا فقيل له، قل لا أدري أهو حال أم مؤجل، ﴿عالِمُ الغَيْبِ﴾ أي: هو عالمه، ﴿فَلاَ يُظْهِرُ﴾: لا يطلع، ﴿عَلى غَيْبِهِ﴾، المختص به بدلالة الإضافة، ﴿أحَدًا إلّا مَنِ ارْتَضى﴾: للاطلاع، ﴿مِن رَسُولٍ﴾، بيان لمن، ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ أي: يجعل من جميع جوانبه حرسًا من الملائكة يحفظون الوحي من أن يسترقه الجن، فيلقيه إلى الكهنة، والرسول من أن يتشبه الشياطين في صورة الملك، ﴿لِيَعْلَمَ﴾: النبي ﷺ، ﴿أن قَدْ أبْلَغُوا﴾ أي: الملائكة، ﴿رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾، وليس بشيطان جاء بصورة ملك، وعن كثير من السلف، من الله حرس على كل يخبرونه إذا جاء أحد يخبره أنه ملك من الله، أو شيطان فاحذر، أو ليعلم أن قد أبلغ الأنبياء ويتعلق علمه بتبليغهم رسالاته محروسة عن التغيير، ﴿وأحاطَ﴾: الله، ﴿بِما لَدَيْهِمْ﴾: بما عند الرسل، عطف على أبلغوا على التوجيه الأول، ﴿وأحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ أي: معدودًا فهو حال، أو عددًا بمعنى إحصاء، أو أحصى بمعنى عَدَّ.
والحمد لله على وفور أفضاله.
الجن 72:22
﴿قُلْ إنَّما أدْعُو رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِهِ أحَدًا﴾: وليس هذا بأمر منكر عجيب بدع، وهذا يؤيد الوجه الثاني في قوله: كادوا يكونون عليه لبدا، ﴿قُلْ إنِّي لا أمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا رَشَدًا﴾ أي: لا ضرًّا ولا نفعًا، ولا رشدًا، أو غيًّا، بل الكل بيد الله إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ، ﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أحَدٌ﴾: إن أرادني بسوء، ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾: ملجأً أميل إليه، ﴿إلّا بَلاغًا مِنَ اللهِ ورِسالاتِهِ﴾ أي: لا أملك نفعًا إلا أن أبلغ عن الله، وأبلغ رسالته التي أرسلني بها، و ”من الله“ صفة لـ بلاغًا لا صلة له، وقوله: ”قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي“ معترضة تؤكد نفي الاستطاعة، أو الاستثناء منقطع أي: لكن الإبلاغ هو الذي يُجِيرَنِي من عذاب الله، ﴿ومَن يَعْصِ اللهَ ورَسُولَهُ﴾: ولم يؤمن، ﴿فَإنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أبَدًا حَتّى إذا رَأوْا﴾، غاية لمحذوف دل عليه الحال أي: لا يزالون على ما هم عليه حتى وقيل: لقوله يكونون عليه لبدًا على التوجيه الثاني، ﴿ما يُوعَدُونَ﴾ من العذاب، ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَن أضْعَفُ ناصِرًا وأقَلُّ عَدَدًا﴾: هو، أو هم، ﴿قُلْ إنْ أدْرِي أقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أمَدًا﴾، غاية كأنهم قالوا متى يكون وقت ما تعدنا فقيل له، قل لا أدري أهو حال أم مؤجل، ﴿عالِمُ الغَيْبِ﴾ أي: هو عالمه، ﴿فَلاَ يُظْهِرُ﴾: لا يطلع، ﴿عَلى غَيْبِهِ﴾، المختص به بدلالة الإضافة، ﴿أحَدًا إلّا مَنِ ارْتَضى﴾: للاطلاع، ﴿مِن رَسُولٍ﴾، بيان لمن، ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ أي: يجعل من جميع جوانبه حرسًا من الملائكة يحفظون الوحي من أن يسترقه الجن، فيلقيه إلى الكهنة، والرسول من أن يتشبه الشياطين في صورة الملك، ﴿لِيَعْلَمَ﴾: النبي ﷺ، ﴿أن قَدْ أبْلَغُوا﴾ أي: الملائكة، ﴿رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾، وليس بشيطان جاء بصورة ملك، وعن كثير من السلف، من الله حرس على كل يخبرونه إذا جاء أحد يخبره أنه ملك من الله، أو شيطان فاحذر، أو ليعلم أن قد أبلغ الأنبياء ويتعلق علمه بتبليغهم رسالاته محروسة عن التغيير، ﴿وأحاطَ﴾: الله، ﴿بِما لَدَيْهِمْ﴾: بما عند الرسل، عطف على أبلغوا على التوجيه الأول، ﴿وأحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ أي: معدودًا فهو حال، أو عددًا بمعنى إحصاء، أو أحصى بمعنى عَدَّ.
والحمد لله على وفور أفضاله.
الجن 72:23
﴿قُلْ إنَّما أدْعُو رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِهِ أحَدًا﴾: وليس هذا بأمر منكر عجيب بدع، وهذا يؤيد الوجه الثاني في قوله: كادوا يكونون عليه لبدا، ﴿قُلْ إنِّي لا أمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا رَشَدًا﴾ أي: لا ضرًّا ولا نفعًا، ولا رشدًا، أو غيًّا، بل الكل بيد الله إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ، ﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أحَدٌ﴾: إن أرادني بسوء، ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾: ملجأً أميل إليه، ﴿إلّا بَلاغًا مِنَ اللهِ ورِسالاتِهِ﴾ أي: لا أملك نفعًا إلا أن أبلغ عن الله، وأبلغ رسالته التي أرسلني بها، و ”من الله“ صفة لـ بلاغًا لا صلة له، وقوله: ”قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي“ معترضة تؤكد نفي الاستطاعة، أو الاستثناء منقطع أي: لكن الإبلاغ هو الذي يُجِيرَنِي من عذاب الله، ﴿ومَن يَعْصِ اللهَ ورَسُولَهُ﴾: ولم يؤمن، ﴿فَإنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أبَدًا حَتّى إذا رَأوْا﴾، غاية لمحذوف دل عليه الحال أي: لا يزالون على ما هم عليه حتى وقيل: لقوله يكونون عليه لبدًا على التوجيه الثاني، ﴿ما يُوعَدُونَ﴾ من العذاب، ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَن أضْعَفُ ناصِرًا وأقَلُّ عَدَدًا﴾: هو، أو هم، ﴿قُلْ إنْ أدْرِي أقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أمَدًا﴾، غاية كأنهم قالوا متى يكون وقت ما تعدنا فقيل له، قل لا أدري أهو حال أم مؤجل، ﴿عالِمُ الغَيْبِ﴾ أي: هو عالمه، ﴿فَلاَ يُظْهِرُ﴾: لا يطلع، ﴿عَلى غَيْبِهِ﴾، المختص به بدلالة الإضافة، ﴿أحَدًا إلّا مَنِ ارْتَضى﴾: للاطلاع، ﴿مِن رَسُولٍ﴾، بيان لمن، ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ أي: يجعل من جميع جوانبه حرسًا من الملائكة يحفظون الوحي من أن يسترقه الجن، فيلقيه إلى الكهنة، والرسول من أن يتشبه الشياطين في صورة الملك، ﴿لِيَعْلَمَ﴾: النبي ﷺ، ﴿أن قَدْ أبْلَغُوا﴾ أي: الملائكة، ﴿رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾، وليس بشيطان جاء بصورة ملك، وعن كثير من السلف، من الله حرس على كل يخبرونه إذا جاء أحد يخبره أنه ملك من الله، أو شيطان فاحذر، أو ليعلم أن قد أبلغ الأنبياء ويتعلق علمه بتبليغهم رسالاته محروسة عن التغيير، ﴿وأحاطَ﴾: الله، ﴿بِما لَدَيْهِمْ﴾: بما عند الرسل، عطف على أبلغوا على التوجيه الأول، ﴿وأحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ أي: معدودًا فهو حال، أو عددًا بمعنى إحصاء، أو أحصى بمعنى عَدَّ.
والحمد لله على وفور أفضاله.
الجن 72:24
﴿قُلْ إنَّما أدْعُو رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِهِ أحَدًا﴾: وليس هذا بأمر منكر عجيب بدع، وهذا يؤيد الوجه الثاني في قوله: كادوا يكونون عليه لبدا، ﴿قُلْ إنِّي لا أمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا رَشَدًا﴾ أي: لا ضرًّا ولا نفعًا، ولا رشدًا، أو غيًّا، بل الكل بيد الله إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ، ﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أحَدٌ﴾: إن أرادني بسوء، ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾: ملجأً أميل إليه، ﴿إلّا بَلاغًا مِنَ اللهِ ورِسالاتِهِ﴾ أي: لا أملك نفعًا إلا أن أبلغ عن الله، وأبلغ رسالته التي أرسلني بها، و ”من الله“ صفة لـ بلاغًا لا صلة له، وقوله: ”قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي“ معترضة تؤكد نفي الاستطاعة، أو الاستثناء منقطع أي: لكن الإبلاغ هو الذي يُجِيرَنِي من عذاب الله، ﴿ومَن يَعْصِ اللهَ ورَسُولَهُ﴾: ولم يؤمن، ﴿فَإنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أبَدًا حَتّى إذا رَأوْا﴾، غاية لمحذوف دل عليه الحال أي: لا يزالون على ما هم عليه حتى وقيل: لقوله يكونون عليه لبدًا على التوجيه الثاني، ﴿ما يُوعَدُونَ﴾ من العذاب، ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَن أضْعَفُ ناصِرًا وأقَلُّ عَدَدًا﴾: هو، أو هم، ﴿قُلْ إنْ أدْرِي أقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أمَدًا﴾، غاية كأنهم قالوا متى يكون وقت ما تعدنا فقيل له، قل لا أدري أهو حال أم مؤجل، ﴿عالِمُ الغَيْبِ﴾ أي: هو عالمه، ﴿فَلاَ يُظْهِرُ﴾: لا يطلع، ﴿عَلى غَيْبِهِ﴾، المختص به بدلالة الإضافة، ﴿أحَدًا إلّا مَنِ ارْتَضى﴾: للاطلاع، ﴿مِن رَسُولٍ﴾، بيان لمن، ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ أي: يجعل من جميع جوانبه حرسًا من الملائكة يحفظون الوحي من أن يسترقه الجن، فيلقيه إلى الكهنة، والرسول من أن يتشبه الشياطين في صورة الملك، ﴿لِيَعْلَمَ﴾: النبي ﷺ، ﴿أن قَدْ أبْلَغُوا﴾ أي: الملائكة، ﴿رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾، وليس بشيطان جاء بصورة ملك، وعن كثير من السلف، من الله حرس على كل يخبرونه إذا جاء أحد يخبره أنه ملك من الله، أو شيطان فاحذر، أو ليعلم أن قد أبلغ الأنبياء ويتعلق علمه بتبليغهم رسالاته محروسة عن التغيير، ﴿وأحاطَ﴾: الله، ﴿بِما لَدَيْهِمْ﴾: بما عند الرسل، عطف على أبلغوا على التوجيه الأول، ﴿وأحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ أي: معدودًا فهو حال، أو عددًا بمعنى إحصاء، أو أحصى بمعنى عَدَّ.
والحمد لله على وفور أفضاله.
الجن 72:25
﴿قُلْ إنَّما أدْعُو رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِهِ أحَدًا﴾: وليس هذا بأمر منكر عجيب بدع، وهذا يؤيد الوجه الثاني في قوله: كادوا يكونون عليه لبدا، ﴿قُلْ إنِّي لا أمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا رَشَدًا﴾ أي: لا ضرًّا ولا نفعًا، ولا رشدًا، أو غيًّا، بل الكل بيد الله إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ، ﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أحَدٌ﴾: إن أرادني بسوء، ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾: ملجأً أميل إليه، ﴿إلّا بَلاغًا مِنَ اللهِ ورِسالاتِهِ﴾ أي: لا أملك نفعًا إلا أن أبلغ عن الله، وأبلغ رسالته التي أرسلني بها، و ”من الله“ صفة لـ بلاغًا لا صلة له، وقوله: ”قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي“ معترضة تؤكد نفي الاستطاعة، أو الاستثناء منقطع أي: لكن الإبلاغ هو الذي يُجِيرَنِي من عذاب الله، ﴿ومَن يَعْصِ اللهَ ورَسُولَهُ﴾: ولم يؤمن، ﴿فَإنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أبَدًا حَتّى إذا رَأوْا﴾، غاية لمحذوف دل عليه الحال أي: لا يزالون على ما هم عليه حتى وقيل: لقوله يكونون عليه لبدًا على التوجيه الثاني، ﴿ما يُوعَدُونَ﴾ من العذاب، ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَن أضْعَفُ ناصِرًا وأقَلُّ عَدَدًا﴾: هو، أو هم، ﴿قُلْ إنْ أدْرِي أقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أمَدًا﴾، غاية كأنهم قالوا متى يكون وقت ما تعدنا فقيل له، قل لا أدري أهو حال أم مؤجل، ﴿عالِمُ الغَيْبِ﴾ أي: هو عالمه، ﴿فَلاَ يُظْهِرُ﴾: لا يطلع، ﴿عَلى غَيْبِهِ﴾، المختص به بدلالة الإضافة، ﴿أحَدًا إلّا مَنِ ارْتَضى﴾: للاطلاع، ﴿مِن رَسُولٍ﴾، بيان لمن، ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ أي: يجعل من جميع جوانبه حرسًا من الملائكة يحفظون الوحي من أن يسترقه الجن، فيلقيه إلى الكهنة، والرسول من أن يتشبه الشياطين في صورة الملك، ﴿لِيَعْلَمَ﴾: النبي ﷺ، ﴿أن قَدْ أبْلَغُوا﴾ أي: الملائكة، ﴿رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾، وليس بشيطان جاء بصورة ملك، وعن كثير من السلف، من الله حرس على كل يخبرونه إذا جاء أحد يخبره أنه ملك من الله، أو شيطان فاحذر، أو ليعلم أن قد أبلغ الأنبياء ويتعلق علمه بتبليغهم رسالاته محروسة عن التغيير، ﴿وأحاطَ﴾: الله، ﴿بِما لَدَيْهِمْ﴾: بما عند الرسل، عطف على أبلغوا على التوجيه الأول، ﴿وأحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ أي: معدودًا فهو حال، أو عددًا بمعنى إحصاء، أو أحصى بمعنى عَدَّ.
والحمد لله على وفور أفضاله.
الجن 72:26
﴿قُلْ إنَّما أدْعُو رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِهِ أحَدًا﴾: وليس هذا بأمر منكر عجيب بدع، وهذا يؤيد الوجه الثاني في قوله: كادوا يكونون عليه لبدا، ﴿قُلْ إنِّي لا أمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا رَشَدًا﴾ أي: لا ضرًّا ولا نفعًا، ولا رشدًا، أو غيًّا، بل الكل بيد الله إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ، ﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أحَدٌ﴾: إن أرادني بسوء، ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾: ملجأً أميل إليه، ﴿إلّا بَلاغًا مِنَ اللهِ ورِسالاتِهِ﴾ أي: لا أملك نفعًا إلا أن أبلغ عن الله، وأبلغ رسالته التي أرسلني بها، و ”من الله“ صفة لـ بلاغًا لا صلة له، وقوله: ”قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي“ معترضة تؤكد نفي الاستطاعة، أو الاستثناء منقطع أي: لكن الإبلاغ هو الذي يُجِيرَنِي من عذاب الله، ﴿ومَن يَعْصِ اللهَ ورَسُولَهُ﴾: ولم يؤمن، ﴿فَإنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أبَدًا حَتّى إذا رَأوْا﴾، غاية لمحذوف دل عليه الحال أي: لا يزالون على ما هم عليه حتى وقيل: لقوله يكونون عليه لبدًا على التوجيه الثاني، ﴿ما يُوعَدُونَ﴾ من العذاب، ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَن أضْعَفُ ناصِرًا وأقَلُّ عَدَدًا﴾: هو، أو هم، ﴿قُلْ إنْ أدْرِي أقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أمَدًا﴾، غاية كأنهم قالوا متى يكون وقت ما تعدنا فقيل له، قل لا أدري أهو حال أم مؤجل، ﴿عالِمُ الغَيْبِ﴾ أي: هو عالمه، ﴿فَلاَ يُظْهِرُ﴾: لا يطلع، ﴿عَلى غَيْبِهِ﴾، المختص به بدلالة الإضافة، ﴿أحَدًا إلّا مَنِ ارْتَضى﴾: للاطلاع، ﴿مِن رَسُولٍ﴾، بيان لمن، ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ أي: يجعل من جميع جوانبه حرسًا من الملائكة يحفظون الوحي من أن يسترقه الجن، فيلقيه إلى الكهنة، والرسول من أن يتشبه الشياطين في صورة الملك، ﴿لِيَعْلَمَ﴾: النبي ﷺ، ﴿أن قَدْ أبْلَغُوا﴾ أي: الملائكة، ﴿رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾، وليس بشيطان جاء بصورة ملك، وعن كثير من السلف، من الله حرس على كل يخبرونه إذا جاء أحد يخبره أنه ملك من الله، أو شيطان فاحذر، أو ليعلم أن قد أبلغ الأنبياء ويتعلق علمه بتبليغهم رسالاته محروسة عن التغيير، ﴿وأحاطَ﴾: الله، ﴿بِما لَدَيْهِمْ﴾: بما عند الرسل، عطف على أبلغوا على التوجيه الأول، ﴿وأحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ أي: معدودًا فهو حال، أو عددًا بمعنى إحصاء، أو أحصى بمعنى عَدَّ.
والحمد لله على وفور أفضاله.
الجن 72:27
﴿قُلْ إنَّما أدْعُو رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِهِ أحَدًا﴾: وليس هذا بأمر منكر عجيب بدع، وهذا يؤيد الوجه الثاني في قوله: كادوا يكونون عليه لبدا، ﴿قُلْ إنِّي لا أمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا رَشَدًا﴾ أي: لا ضرًّا ولا نفعًا، ولا رشدًا، أو غيًّا، بل الكل بيد الله إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ، ﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أحَدٌ﴾: إن أرادني بسوء، ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾: ملجأً أميل إليه، ﴿إلّا بَلاغًا مِنَ اللهِ ورِسالاتِهِ﴾ أي: لا أملك نفعًا إلا أن أبلغ عن الله، وأبلغ رسالته التي أرسلني بها، و ”من الله“ صفة لـ بلاغًا لا صلة له، وقوله: ”قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي“ معترضة تؤكد نفي الاستطاعة، أو الاستثناء منقطع أي: لكن الإبلاغ هو الذي يُجِيرَنِي من عذاب الله، ﴿ومَن يَعْصِ اللهَ ورَسُولَهُ﴾: ولم يؤمن، ﴿فَإنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أبَدًا حَتّى إذا رَأوْا﴾، غاية لمحذوف دل عليه الحال أي: لا يزالون على ما هم عليه حتى وقيل: لقوله يكونون عليه لبدًا على التوجيه الثاني، ﴿ما يُوعَدُونَ﴾ من العذاب، ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَن أضْعَفُ ناصِرًا وأقَلُّ عَدَدًا﴾: هو، أو هم، ﴿قُلْ إنْ أدْرِي أقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أمَدًا﴾، غاية كأنهم قالوا متى يكون وقت ما تعدنا فقيل له، قل لا أدري أهو حال أم مؤجل، ﴿عالِمُ الغَيْبِ﴾ أي: هو عالمه، ﴿فَلاَ يُظْهِرُ﴾: لا يطلع، ﴿عَلى غَيْبِهِ﴾، المختص به بدلالة الإضافة، ﴿أحَدًا إلّا مَنِ ارْتَضى﴾: للاطلاع، ﴿مِن رَسُولٍ﴾، بيان لمن، ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ أي: يجعل من جميع جوانبه حرسًا من الملائكة يحفظون الوحي من أن يسترقه الجن، فيلقيه إلى الكهنة، والرسول من أن يتشبه الشياطين في صورة الملك، ﴿لِيَعْلَمَ﴾: النبي ﷺ، ﴿أن قَدْ أبْلَغُوا﴾ أي: الملائكة، ﴿رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾، وليس بشيطان جاء بصورة ملك، وعن كثير من السلف، من الله حرس على كل يخبرونه إذا جاء أحد يخبره أنه ملك من الله، أو شيطان فاحذر، أو ليعلم أن قد أبلغ الأنبياء ويتعلق علمه بتبليغهم رسالاته محروسة عن التغيير، ﴿وأحاطَ﴾: الله، ﴿بِما لَدَيْهِمْ﴾: بما عند الرسل، عطف على أبلغوا على التوجيه الأول، ﴿وأحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ أي: معدودًا فهو حال، أو عددًا بمعنى إحصاء، أو أحصى بمعنى عَدَّ.
والحمد لله على وفور أفضاله.
الجن 72:28
﴿قُلْ إنَّما أدْعُو رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِهِ أحَدًا﴾: وليس هذا بأمر منكر عجيب بدع، وهذا يؤيد الوجه الثاني في قوله: كادوا يكونون عليه لبدا، ﴿قُلْ إنِّي لا أمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا رَشَدًا﴾ أي: لا ضرًّا ولا نفعًا، ولا رشدًا، أو غيًّا، بل الكل بيد الله إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ، ﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أحَدٌ﴾: إن أرادني بسوء، ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾: ملجأً أميل إليه، ﴿إلّا بَلاغًا مِنَ اللهِ ورِسالاتِهِ﴾ أي: لا أملك نفعًا إلا أن أبلغ عن الله، وأبلغ رسالته التي أرسلني بها، و ”من الله“ صفة لـ بلاغًا لا صلة له، وقوله: ”قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي“ معترضة تؤكد نفي الاستطاعة، أو الاستثناء منقطع أي: لكن الإبلاغ هو الذي يُجِيرَنِي من عذاب الله، ﴿ومَن يَعْصِ اللهَ ورَسُولَهُ﴾: ولم يؤمن، ﴿فَإنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أبَدًا حَتّى إذا رَأوْا﴾، غاية لمحذوف دل عليه الحال أي: لا يزالون على ما هم عليه حتى وقيل: لقوله يكونون عليه لبدًا على التوجيه الثاني، ﴿ما يُوعَدُونَ﴾ من العذاب، ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَن أضْعَفُ ناصِرًا وأقَلُّ عَدَدًا﴾: هو، أو هم، ﴿قُلْ إنْ أدْرِي أقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أمَدًا﴾، غاية كأنهم قالوا متى يكون وقت ما تعدنا فقيل له، قل لا أدري أهو حال أم مؤجل، ﴿عالِمُ الغَيْبِ﴾ أي: هو عالمه، ﴿فَلاَ يُظْهِرُ﴾: لا يطلع، ﴿عَلى غَيْبِهِ﴾، المختص به بدلالة الإضافة، ﴿أحَدًا إلّا مَنِ ارْتَضى﴾: للاطلاع، ﴿مِن رَسُولٍ﴾، بيان لمن، ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ أي: يجعل من جميع جوانبه حرسًا من الملائكة يحفظون الوحي من أن يسترقه الجن، فيلقيه إلى الكهنة، والرسول من أن يتشبه الشياطين في صورة الملك، ﴿لِيَعْلَمَ﴾: النبي ﷺ، ﴿أن قَدْ أبْلَغُوا﴾ أي: الملائكة، ﴿رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾، وليس بشيطان جاء بصورة ملك، وعن كثير من السلف، من الله حرس على كل يخبرونه إذا جاء أحد يخبره أنه ملك من الله، أو شيطان فاحذر، أو ليعلم أن قد أبلغ الأنبياء ويتعلق علمه بتبليغهم رسالاته محروسة عن التغيير، ﴿وأحاطَ﴾: الله، ﴿بِما لَدَيْهِمْ﴾: بما عند الرسل، عطف على أبلغوا على التوجيه الأول، ﴿وأحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ أي: معدودًا فهو حال، أو عددًا بمعنى إحصاء، أو أحصى بمعنى عَدَّ.
والحمد لله على وفور أفضاله.
المزمل 73:1
﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ أي: المتلفف بثوبه أصله المتزمل، أدغم التاء في الزاء، أو أيها النائم، أو أيها المتحمل للقرآن من الزمل الذي هو الحمل، ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة، ﴿اللَّيْلَ﴾: كله، ﴿إلا قَلِيلًا﴾، كان قام الليل فرضًا على الكل، ثم نسخ، ﴿نِصْفَهُ﴾، بدل من قليلًا، وهذا النصف الخالي عن الطاعة، وإن ساوى النصف المعمور بذكر الله في الكمية لا يساويه في التحقيق، بل هو القليل، وذلك النصف بمنزلة الكل، ﴿أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا﴾: الضمير إلى النصف أو الليل المقيد بالاستثناء، والحاصل واحد، ﴿قَلِيلًا﴾، وهو الثلث، ﴿أوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾، وهو الثلثان، وهذا هو الوجه في الإعراب، والمعنى من غير تكلف الموافقُ لكلام السلف، ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾: بينه، واقرأه على تؤدة، وتبيين حروف، ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾: تَلَقِّيْهِ لعظمة الكلام، وفي الحديث ”ينزل عليه الوحي في يوم شديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقًا“ وأيضًا ”كان إذا أوحى إليه وهو على ناقته وضعت جرانها أي باطن عنقها، فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه“ أو ثقيل العمل به على المكلفين، والجملة كالعلة لقيام الليل فإن الطاعة سيما في الليل تعين الرجل على نوائبه وتسهل عليه المصائب، ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ أي: قيامه مصدر كالعافية، أو ساعاته، فإنها تنشأ أي: تحدث واحدة بعد أخرى أو النفس الناشئة التي تنشأ وتنهض من مضجعها إلى العبادة، ﴿هِيَ أشَدُّ وطْئًا﴾ أي: كلفة، أو أشد ثباتًا في الخير، وأما قراءة [الوِطاء]، فبمعنى المواطأة يعني: موافقة القلب، والسمع، والبصر، واللسان بالليل أشد وأكثر، ﴿وأقْوَمُ قِيلًا﴾: وأشد مقالًا، وأصوب قراءة لسكون الأصوات فيه، ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: تقلبًا، وإقبالًا وإدبارًا في أشغالك، وأصله سرعة الذهاب، أو فراغًا وسعة للنوم والحوائج جملة فيها حث على قيام الليل، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾: ودم على ذكره، ﴿وتَبَتَّلْ﴾: انقطع، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله لعبادتك، ﴿تَبْتِيلًا﴾، لما لم ينفك التبتل الذي هو لازم عن التبتيل الذي هو متعد يمكن أن يؤتى بمصدر أحدهما عن الآخر، وفيه مبالغة مع رعاية الفواصل أي: انقطع وجرد نفسك عما سواه تبتيلًا، ﴿رَبُّ﴾ أي: هو رَبُّ، ﴿المَشْرِقِ والمَغرِبِ﴾، وقراءة الجر، فعلى البدل من ربك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو فاتَّخِذْهُ وكِيلًا﴾: فإن وحدته في الألوهية تقتضي التوكل عليه، ﴿واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُم هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بالإعراض عنهم، والمداراة معهم، وترك المكافأة، وقيل: هذا آية القتال، ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾: دعني وإياهم، فإني منتقم لأجلك منهم، ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾: أرباب التنعم، والترفه هم صناديد قريش، ﴿ومَهِّلْهُمْ﴾: زمانًا، أو إمهالًا، ﴿قَلِيلًا إنَّ لَدَيْنا أنكالًا﴾: قيودًا ثقالًا، ﴿وجَحِيمًا وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾: يغص في الحلق، ولا ينزل فيه بسهولة كالزقوم، ﴿وعَذابًا ألِيمًا﴾: نوعًا آخر لا يمكن تعريفه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب، ظرف لمتعلق لدينا، ﴿الأرْضُ والجِبالُ وكانَتِ الجِبالُ كَثِيبًا﴾: مثل رمل مجتمع، ﴿مَهِيلًا﴾: منثورًا أي: تصير كذلك بعدما كانت حجارة صمًّا، ﴿إنّا أرْسَلْنا إلَيْكُمْ﴾: يا معشر قريش، ﴿رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة ﴿كَما أرْسَلْنا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ أي: ذلك الرسول الذي أرسلنا إليه، ﴿فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلًا﴾: ثقيلًا، ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ أي: كيف تتقون يومًا؟ أي: عذاب يوم يجعل الولدان من شدة هوله شيبًا إن كفرتم في الدنيا، كأنه قال، هب أنكم لا تؤاخذون في الدنيا كما أخذنا فرعون، فكيف تتقون أنفسكم هول القيامة إن دمتم على الكفر، ومتم عليه؟ أو ”يومًا“ مفعول لـ كفرتم بمعنى جحدتم، أي: كيف تتقون الله إن جحدتم ذلك اليوم، وفي ذكر ”إن“ التي للشك إشعار بأنه لا ينبغي الشك مع إرسال هذا الرسول النور المبين، وفى الحديث " قرأ ﷺ يوم يجعل الولدان شيئًا، قال: ذلك حين يقال لآدم: قم فابعث من ذريتك بعثًا إلى النار، قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ﴿السَّماءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: منشق بسبب ذلك اليوم وهوله، أو الباء للآلة، أو منفطر بالله وبأمره، وتذكير منفطر على تأويل السقف، ﴿كانَ وعْدُهُ مَفْعُولًا إنَّ هَذِهِ﴾: الآيات، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: يتقرب إليه بالطاعة.
المزمل 73:2
﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ أي: المتلفف بثوبه أصله المتزمل، أدغم التاء في الزاء، أو أيها النائم، أو أيها المتحمل للقرآن من الزمل الذي هو الحمل، ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة، ﴿اللَّيْلَ﴾: كله، ﴿إلا قَلِيلًا﴾، كان قام الليل فرضًا على الكل، ثم نسخ، ﴿نِصْفَهُ﴾، بدل من قليلًا، وهذا النصف الخالي عن الطاعة، وإن ساوى النصف المعمور بذكر الله في الكمية لا يساويه في التحقيق، بل هو القليل، وذلك النصف بمنزلة الكل، ﴿أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا﴾: الضمير إلى النصف أو الليل المقيد بالاستثناء، والحاصل واحد، ﴿قَلِيلًا﴾، وهو الثلث، ﴿أوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾، وهو الثلثان، وهذا هو الوجه في الإعراب، والمعنى من غير تكلف الموافقُ لكلام السلف، ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾: بينه، واقرأه على تؤدة، وتبيين حروف، ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾: تَلَقِّيْهِ لعظمة الكلام، وفي الحديث ”ينزل عليه الوحي في يوم شديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقًا“ وأيضًا ”كان إذا أوحى إليه وهو على ناقته وضعت جرانها أي باطن عنقها، فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه“ أو ثقيل العمل به على المكلفين، والجملة كالعلة لقيام الليل فإن الطاعة سيما في الليل تعين الرجل على نوائبه وتسهل عليه المصائب، ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ أي: قيامه مصدر كالعافية، أو ساعاته، فإنها تنشأ أي: تحدث واحدة بعد أخرى أو النفس الناشئة التي تنشأ وتنهض من مضجعها إلى العبادة، ﴿هِيَ أشَدُّ وطْئًا﴾ أي: كلفة، أو أشد ثباتًا في الخير، وأما قراءة [الوِطاء]، فبمعنى المواطأة يعني: موافقة القلب، والسمع، والبصر، واللسان بالليل أشد وأكثر، ﴿وأقْوَمُ قِيلًا﴾: وأشد مقالًا، وأصوب قراءة لسكون الأصوات فيه، ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: تقلبًا، وإقبالًا وإدبارًا في أشغالك، وأصله سرعة الذهاب، أو فراغًا وسعة للنوم والحوائج جملة فيها حث على قيام الليل، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾: ودم على ذكره، ﴿وتَبَتَّلْ﴾: انقطع، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله لعبادتك، ﴿تَبْتِيلًا﴾، لما لم ينفك التبتل الذي هو لازم عن التبتيل الذي هو متعد يمكن أن يؤتى بمصدر أحدهما عن الآخر، وفيه مبالغة مع رعاية الفواصل أي: انقطع وجرد نفسك عما سواه تبتيلًا، ﴿رَبُّ﴾ أي: هو رَبُّ، ﴿المَشْرِقِ والمَغرِبِ﴾، وقراءة الجر، فعلى البدل من ربك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو فاتَّخِذْهُ وكِيلًا﴾: فإن وحدته في الألوهية تقتضي التوكل عليه، ﴿واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُم هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بالإعراض عنهم، والمداراة معهم، وترك المكافأة، وقيل: هذا آية القتال، ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾: دعني وإياهم، فإني منتقم لأجلك منهم، ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾: أرباب التنعم، والترفه هم صناديد قريش، ﴿ومَهِّلْهُمْ﴾: زمانًا، أو إمهالًا، ﴿قَلِيلًا إنَّ لَدَيْنا أنكالًا﴾: قيودًا ثقالًا، ﴿وجَحِيمًا وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾: يغص في الحلق، ولا ينزل فيه بسهولة كالزقوم، ﴿وعَذابًا ألِيمًا﴾: نوعًا آخر لا يمكن تعريفه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب، ظرف لمتعلق لدينا، ﴿الأرْضُ والجِبالُ وكانَتِ الجِبالُ كَثِيبًا﴾: مثل رمل مجتمع، ﴿مَهِيلًا﴾: منثورًا أي: تصير كذلك بعدما كانت حجارة صمًّا، ﴿إنّا أرْسَلْنا إلَيْكُمْ﴾: يا معشر قريش، ﴿رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة ﴿كَما أرْسَلْنا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ أي: ذلك الرسول الذي أرسلنا إليه، ﴿فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلًا﴾: ثقيلًا، ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ أي: كيف تتقون يومًا؟ أي: عذاب يوم يجعل الولدان من شدة هوله شيبًا إن كفرتم في الدنيا، كأنه قال، هب أنكم لا تؤاخذون في الدنيا كما أخذنا فرعون، فكيف تتقون أنفسكم هول القيامة إن دمتم على الكفر، ومتم عليه؟ أو ”يومًا“ مفعول لـ كفرتم بمعنى جحدتم، أي: كيف تتقون الله إن جحدتم ذلك اليوم، وفي ذكر ”إن“ التي للشك إشعار بأنه لا ينبغي الشك مع إرسال هذا الرسول النور المبين، وفى الحديث " قرأ ﷺ يوم يجعل الولدان شيئًا، قال: ذلك حين يقال لآدم: قم فابعث من ذريتك بعثًا إلى النار، قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ﴿السَّماءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: منشق بسبب ذلك اليوم وهوله، أو الباء للآلة، أو منفطر بالله وبأمره، وتذكير منفطر على تأويل السقف، ﴿كانَ وعْدُهُ مَفْعُولًا إنَّ هَذِهِ﴾: الآيات، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: يتقرب إليه بالطاعة.
المزمل 73:3
﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ أي: المتلفف بثوبه أصله المتزمل، أدغم التاء في الزاء، أو أيها النائم، أو أيها المتحمل للقرآن من الزمل الذي هو الحمل، ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة، ﴿اللَّيْلَ﴾: كله، ﴿إلا قَلِيلًا﴾، كان قام الليل فرضًا على الكل، ثم نسخ، ﴿نِصْفَهُ﴾، بدل من قليلًا، وهذا النصف الخالي عن الطاعة، وإن ساوى النصف المعمور بذكر الله في الكمية لا يساويه في التحقيق، بل هو القليل، وذلك النصف بمنزلة الكل، ﴿أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا﴾: الضمير إلى النصف أو الليل المقيد بالاستثناء، والحاصل واحد، ﴿قَلِيلًا﴾، وهو الثلث، ﴿أوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾، وهو الثلثان، وهذا هو الوجه في الإعراب، والمعنى من غير تكلف الموافقُ لكلام السلف، ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾: بينه، واقرأه على تؤدة، وتبيين حروف، ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾: تَلَقِّيْهِ لعظمة الكلام، وفي الحديث ”ينزل عليه الوحي في يوم شديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقًا“ وأيضًا ”كان إذا أوحى إليه وهو على ناقته وضعت جرانها أي باطن عنقها، فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه“ أو ثقيل العمل به على المكلفين، والجملة كالعلة لقيام الليل فإن الطاعة سيما في الليل تعين الرجل على نوائبه وتسهل عليه المصائب، ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ أي: قيامه مصدر كالعافية، أو ساعاته، فإنها تنشأ أي: تحدث واحدة بعد أخرى أو النفس الناشئة التي تنشأ وتنهض من مضجعها إلى العبادة، ﴿هِيَ أشَدُّ وطْئًا﴾ أي: كلفة، أو أشد ثباتًا في الخير، وأما قراءة [الوِطاء]، فبمعنى المواطأة يعني: موافقة القلب، والسمع، والبصر، واللسان بالليل أشد وأكثر، ﴿وأقْوَمُ قِيلًا﴾: وأشد مقالًا، وأصوب قراءة لسكون الأصوات فيه، ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: تقلبًا، وإقبالًا وإدبارًا في أشغالك، وأصله سرعة الذهاب، أو فراغًا وسعة للنوم والحوائج جملة فيها حث على قيام الليل، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾: ودم على ذكره، ﴿وتَبَتَّلْ﴾: انقطع، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله لعبادتك، ﴿تَبْتِيلًا﴾، لما لم ينفك التبتل الذي هو لازم عن التبتيل الذي هو متعد يمكن أن يؤتى بمصدر أحدهما عن الآخر، وفيه مبالغة مع رعاية الفواصل أي: انقطع وجرد نفسك عما سواه تبتيلًا، ﴿رَبُّ﴾ أي: هو رَبُّ، ﴿المَشْرِقِ والمَغرِبِ﴾، وقراءة الجر، فعلى البدل من ربك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو فاتَّخِذْهُ وكِيلًا﴾: فإن وحدته في الألوهية تقتضي التوكل عليه، ﴿واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُم هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بالإعراض عنهم، والمداراة معهم، وترك المكافأة، وقيل: هذا آية القتال، ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾: دعني وإياهم، فإني منتقم لأجلك منهم، ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾: أرباب التنعم، والترفه هم صناديد قريش، ﴿ومَهِّلْهُمْ﴾: زمانًا، أو إمهالًا، ﴿قَلِيلًا إنَّ لَدَيْنا أنكالًا﴾: قيودًا ثقالًا، ﴿وجَحِيمًا وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾: يغص في الحلق، ولا ينزل فيه بسهولة كالزقوم، ﴿وعَذابًا ألِيمًا﴾: نوعًا آخر لا يمكن تعريفه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب، ظرف لمتعلق لدينا، ﴿الأرْضُ والجِبالُ وكانَتِ الجِبالُ كَثِيبًا﴾: مثل رمل مجتمع، ﴿مَهِيلًا﴾: منثورًا أي: تصير كذلك بعدما كانت حجارة صمًّا، ﴿إنّا أرْسَلْنا إلَيْكُمْ﴾: يا معشر قريش، ﴿رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة ﴿كَما أرْسَلْنا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ أي: ذلك الرسول الذي أرسلنا إليه، ﴿فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلًا﴾: ثقيلًا، ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ أي: كيف تتقون يومًا؟ أي: عذاب يوم يجعل الولدان من شدة هوله شيبًا إن كفرتم في الدنيا، كأنه قال، هب أنكم لا تؤاخذون في الدنيا كما أخذنا فرعون، فكيف تتقون أنفسكم هول القيامة إن دمتم على الكفر، ومتم عليه؟ أو ”يومًا“ مفعول لـ كفرتم بمعنى جحدتم، أي: كيف تتقون الله إن جحدتم ذلك اليوم، وفي ذكر ”إن“ التي للشك إشعار بأنه لا ينبغي الشك مع إرسال هذا الرسول النور المبين، وفى الحديث " قرأ ﷺ يوم يجعل الولدان شيئًا، قال: ذلك حين يقال لآدم: قم فابعث من ذريتك بعثًا إلى النار، قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ﴿السَّماءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: منشق بسبب ذلك اليوم وهوله، أو الباء للآلة، أو منفطر بالله وبأمره، وتذكير منفطر على تأويل السقف، ﴿كانَ وعْدُهُ مَفْعُولًا إنَّ هَذِهِ﴾: الآيات، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: يتقرب إليه بالطاعة.
المزمل 73:4
﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ أي: المتلفف بثوبه أصله المتزمل، أدغم التاء في الزاء، أو أيها النائم، أو أيها المتحمل للقرآن من الزمل الذي هو الحمل، ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة، ﴿اللَّيْلَ﴾: كله، ﴿إلا قَلِيلًا﴾، كان قام الليل فرضًا على الكل، ثم نسخ، ﴿نِصْفَهُ﴾، بدل من قليلًا، وهذا النصف الخالي عن الطاعة، وإن ساوى النصف المعمور بذكر الله في الكمية لا يساويه في التحقيق، بل هو القليل، وذلك النصف بمنزلة الكل، ﴿أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا﴾: الضمير إلى النصف أو الليل المقيد بالاستثناء، والحاصل واحد، ﴿قَلِيلًا﴾، وهو الثلث، ﴿أوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾، وهو الثلثان، وهذا هو الوجه في الإعراب، والمعنى من غير تكلف الموافقُ لكلام السلف، ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾: بينه، واقرأه على تؤدة، وتبيين حروف، ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾: تَلَقِّيْهِ لعظمة الكلام، وفي الحديث ”ينزل عليه الوحي في يوم شديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقًا“ وأيضًا ”كان إذا أوحى إليه وهو على ناقته وضعت جرانها أي باطن عنقها، فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه“ أو ثقيل العمل به على المكلفين، والجملة كالعلة لقيام الليل فإن الطاعة سيما في الليل تعين الرجل على نوائبه وتسهل عليه المصائب، ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ أي: قيامه مصدر كالعافية، أو ساعاته، فإنها تنشأ أي: تحدث واحدة بعد أخرى أو النفس الناشئة التي تنشأ وتنهض من مضجعها إلى العبادة، ﴿هِيَ أشَدُّ وطْئًا﴾ أي: كلفة، أو أشد ثباتًا في الخير، وأما قراءة [الوِطاء]، فبمعنى المواطأة يعني: موافقة القلب، والسمع، والبصر، واللسان بالليل أشد وأكثر، ﴿وأقْوَمُ قِيلًا﴾: وأشد مقالًا، وأصوب قراءة لسكون الأصوات فيه، ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: تقلبًا، وإقبالًا وإدبارًا في أشغالك، وأصله سرعة الذهاب، أو فراغًا وسعة للنوم والحوائج جملة فيها حث على قيام الليل، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾: ودم على ذكره، ﴿وتَبَتَّلْ﴾: انقطع، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله لعبادتك، ﴿تَبْتِيلًا﴾، لما لم ينفك التبتل الذي هو لازم عن التبتيل الذي هو متعد يمكن أن يؤتى بمصدر أحدهما عن الآخر، وفيه مبالغة مع رعاية الفواصل أي: انقطع وجرد نفسك عما سواه تبتيلًا، ﴿رَبُّ﴾ أي: هو رَبُّ، ﴿المَشْرِقِ والمَغرِبِ﴾، وقراءة الجر، فعلى البدل من ربك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو فاتَّخِذْهُ وكِيلًا﴾: فإن وحدته في الألوهية تقتضي التوكل عليه، ﴿واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُم هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بالإعراض عنهم، والمداراة معهم، وترك المكافأة، وقيل: هذا آية القتال، ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾: دعني وإياهم، فإني منتقم لأجلك منهم، ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾: أرباب التنعم، والترفه هم صناديد قريش، ﴿ومَهِّلْهُمْ﴾: زمانًا، أو إمهالًا، ﴿قَلِيلًا إنَّ لَدَيْنا أنكالًا﴾: قيودًا ثقالًا، ﴿وجَحِيمًا وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾: يغص في الحلق، ولا ينزل فيه بسهولة كالزقوم، ﴿وعَذابًا ألِيمًا﴾: نوعًا آخر لا يمكن تعريفه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب، ظرف لمتعلق لدينا، ﴿الأرْضُ والجِبالُ وكانَتِ الجِبالُ كَثِيبًا﴾: مثل رمل مجتمع، ﴿مَهِيلًا﴾: منثورًا أي: تصير كذلك بعدما كانت حجارة صمًّا، ﴿إنّا أرْسَلْنا إلَيْكُمْ﴾: يا معشر قريش، ﴿رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة ﴿كَما أرْسَلْنا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ أي: ذلك الرسول الذي أرسلنا إليه، ﴿فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلًا﴾: ثقيلًا، ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ أي: كيف تتقون يومًا؟ أي: عذاب يوم يجعل الولدان من شدة هوله شيبًا إن كفرتم في الدنيا، كأنه قال، هب أنكم لا تؤاخذون في الدنيا كما أخذنا فرعون، فكيف تتقون أنفسكم هول القيامة إن دمتم على الكفر، ومتم عليه؟ أو ”يومًا“ مفعول لـ كفرتم بمعنى جحدتم، أي: كيف تتقون الله إن جحدتم ذلك اليوم، وفي ذكر ”إن“ التي للشك إشعار بأنه لا ينبغي الشك مع إرسال هذا الرسول النور المبين، وفى الحديث " قرأ ﷺ يوم يجعل الولدان شيئًا، قال: ذلك حين يقال لآدم: قم فابعث من ذريتك بعثًا إلى النار، قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ﴿السَّماءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: منشق بسبب ذلك اليوم وهوله، أو الباء للآلة، أو منفطر بالله وبأمره، وتذكير منفطر على تأويل السقف، ﴿كانَ وعْدُهُ مَفْعُولًا إنَّ هَذِهِ﴾: الآيات، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: يتقرب إليه بالطاعة.
المزمل 73:5
﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ أي: المتلفف بثوبه أصله المتزمل، أدغم التاء في الزاء، أو أيها النائم، أو أيها المتحمل للقرآن من الزمل الذي هو الحمل، ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة، ﴿اللَّيْلَ﴾: كله، ﴿إلا قَلِيلًا﴾، كان قام الليل فرضًا على الكل، ثم نسخ، ﴿نِصْفَهُ﴾، بدل من قليلًا، وهذا النصف الخالي عن الطاعة، وإن ساوى النصف المعمور بذكر الله في الكمية لا يساويه في التحقيق، بل هو القليل، وذلك النصف بمنزلة الكل، ﴿أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا﴾: الضمير إلى النصف أو الليل المقيد بالاستثناء، والحاصل واحد، ﴿قَلِيلًا﴾، وهو الثلث، ﴿أوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾، وهو الثلثان، وهذا هو الوجه في الإعراب، والمعنى من غير تكلف الموافقُ لكلام السلف، ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾: بينه، واقرأه على تؤدة، وتبيين حروف، ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾: تَلَقِّيْهِ لعظمة الكلام، وفي الحديث ”ينزل عليه الوحي في يوم شديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقًا“ وأيضًا ”كان إذا أوحى إليه وهو على ناقته وضعت جرانها أي باطن عنقها، فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه“ أو ثقيل العمل به على المكلفين، والجملة كالعلة لقيام الليل فإن الطاعة سيما في الليل تعين الرجل على نوائبه وتسهل عليه المصائب، ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ أي: قيامه مصدر كالعافية، أو ساعاته، فإنها تنشأ أي: تحدث واحدة بعد أخرى أو النفس الناشئة التي تنشأ وتنهض من مضجعها إلى العبادة، ﴿هِيَ أشَدُّ وطْئًا﴾ أي: كلفة، أو أشد ثباتًا في الخير، وأما قراءة [الوِطاء]، فبمعنى المواطأة يعني: موافقة القلب، والسمع، والبصر، واللسان بالليل أشد وأكثر، ﴿وأقْوَمُ قِيلًا﴾: وأشد مقالًا، وأصوب قراءة لسكون الأصوات فيه، ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: تقلبًا، وإقبالًا وإدبارًا في أشغالك، وأصله سرعة الذهاب، أو فراغًا وسعة للنوم والحوائج جملة فيها حث على قيام الليل، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾: ودم على ذكره، ﴿وتَبَتَّلْ﴾: انقطع، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله لعبادتك، ﴿تَبْتِيلًا﴾، لما لم ينفك التبتل الذي هو لازم عن التبتيل الذي هو متعد يمكن أن يؤتى بمصدر أحدهما عن الآخر، وفيه مبالغة مع رعاية الفواصل أي: انقطع وجرد نفسك عما سواه تبتيلًا، ﴿رَبُّ﴾ أي: هو رَبُّ، ﴿المَشْرِقِ والمَغرِبِ﴾، وقراءة الجر، فعلى البدل من ربك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو فاتَّخِذْهُ وكِيلًا﴾: فإن وحدته في الألوهية تقتضي التوكل عليه، ﴿واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُم هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بالإعراض عنهم، والمداراة معهم، وترك المكافأة، وقيل: هذا آية القتال، ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾: دعني وإياهم، فإني منتقم لأجلك منهم، ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾: أرباب التنعم، والترفه هم صناديد قريش، ﴿ومَهِّلْهُمْ﴾: زمانًا، أو إمهالًا، ﴿قَلِيلًا إنَّ لَدَيْنا أنكالًا﴾: قيودًا ثقالًا، ﴿وجَحِيمًا وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾: يغص في الحلق، ولا ينزل فيه بسهولة كالزقوم، ﴿وعَذابًا ألِيمًا﴾: نوعًا آخر لا يمكن تعريفه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب، ظرف لمتعلق لدينا، ﴿الأرْضُ والجِبالُ وكانَتِ الجِبالُ كَثِيبًا﴾: مثل رمل مجتمع، ﴿مَهِيلًا﴾: منثورًا أي: تصير كذلك بعدما كانت حجارة صمًّا، ﴿إنّا أرْسَلْنا إلَيْكُمْ﴾: يا معشر قريش، ﴿رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة ﴿كَما أرْسَلْنا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ أي: ذلك الرسول الذي أرسلنا إليه، ﴿فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلًا﴾: ثقيلًا، ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ أي: كيف تتقون يومًا؟ أي: عذاب يوم يجعل الولدان من شدة هوله شيبًا إن كفرتم في الدنيا، كأنه قال، هب أنكم لا تؤاخذون في الدنيا كما أخذنا فرعون، فكيف تتقون أنفسكم هول القيامة إن دمتم على الكفر، ومتم عليه؟ أو ”يومًا“ مفعول لـ كفرتم بمعنى جحدتم، أي: كيف تتقون الله إن جحدتم ذلك اليوم، وفي ذكر ”إن“ التي للشك إشعار بأنه لا ينبغي الشك مع إرسال هذا الرسول النور المبين، وفى الحديث " قرأ ﷺ يوم يجعل الولدان شيئًا، قال: ذلك حين يقال لآدم: قم فابعث من ذريتك بعثًا إلى النار، قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ﴿السَّماءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: منشق بسبب ذلك اليوم وهوله، أو الباء للآلة، أو منفطر بالله وبأمره، وتذكير منفطر على تأويل السقف، ﴿كانَ وعْدُهُ مَفْعُولًا إنَّ هَذِهِ﴾: الآيات، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: يتقرب إليه بالطاعة.
المزمل 73:6
﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ أي: المتلفف بثوبه أصله المتزمل، أدغم التاء في الزاء، أو أيها النائم، أو أيها المتحمل للقرآن من الزمل الذي هو الحمل، ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة، ﴿اللَّيْلَ﴾: كله، ﴿إلا قَلِيلًا﴾، كان قام الليل فرضًا على الكل، ثم نسخ، ﴿نِصْفَهُ﴾، بدل من قليلًا، وهذا النصف الخالي عن الطاعة، وإن ساوى النصف المعمور بذكر الله في الكمية لا يساويه في التحقيق، بل هو القليل، وذلك النصف بمنزلة الكل، ﴿أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا﴾: الضمير إلى النصف أو الليل المقيد بالاستثناء، والحاصل واحد، ﴿قَلِيلًا﴾، وهو الثلث، ﴿أوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾، وهو الثلثان، وهذا هو الوجه في الإعراب، والمعنى من غير تكلف الموافقُ لكلام السلف، ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾: بينه، واقرأه على تؤدة، وتبيين حروف، ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾: تَلَقِّيْهِ لعظمة الكلام، وفي الحديث ”ينزل عليه الوحي في يوم شديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقًا“ وأيضًا ”كان إذا أوحى إليه وهو على ناقته وضعت جرانها أي باطن عنقها، فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه“ أو ثقيل العمل به على المكلفين، والجملة كالعلة لقيام الليل فإن الطاعة سيما في الليل تعين الرجل على نوائبه وتسهل عليه المصائب، ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ أي: قيامه مصدر كالعافية، أو ساعاته، فإنها تنشأ أي: تحدث واحدة بعد أخرى أو النفس الناشئة التي تنشأ وتنهض من مضجعها إلى العبادة، ﴿هِيَ أشَدُّ وطْئًا﴾ أي: كلفة، أو أشد ثباتًا في الخير، وأما قراءة [الوِطاء]، فبمعنى المواطأة يعني: موافقة القلب، والسمع، والبصر، واللسان بالليل أشد وأكثر، ﴿وأقْوَمُ قِيلًا﴾: وأشد مقالًا، وأصوب قراءة لسكون الأصوات فيه، ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: تقلبًا، وإقبالًا وإدبارًا في أشغالك، وأصله سرعة الذهاب، أو فراغًا وسعة للنوم والحوائج جملة فيها حث على قيام الليل، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾: ودم على ذكره، ﴿وتَبَتَّلْ﴾: انقطع، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله لعبادتك، ﴿تَبْتِيلًا﴾، لما لم ينفك التبتل الذي هو لازم عن التبتيل الذي هو متعد يمكن أن يؤتى بمصدر أحدهما عن الآخر، وفيه مبالغة مع رعاية الفواصل أي: انقطع وجرد نفسك عما سواه تبتيلًا، ﴿رَبُّ﴾ أي: هو رَبُّ، ﴿المَشْرِقِ والمَغرِبِ﴾، وقراءة الجر، فعلى البدل من ربك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو فاتَّخِذْهُ وكِيلًا﴾: فإن وحدته في الألوهية تقتضي التوكل عليه، ﴿واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُم هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بالإعراض عنهم، والمداراة معهم، وترك المكافأة، وقيل: هذا آية القتال، ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾: دعني وإياهم، فإني منتقم لأجلك منهم، ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾: أرباب التنعم، والترفه هم صناديد قريش، ﴿ومَهِّلْهُمْ﴾: زمانًا، أو إمهالًا، ﴿قَلِيلًا إنَّ لَدَيْنا أنكالًا﴾: قيودًا ثقالًا، ﴿وجَحِيمًا وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾: يغص في الحلق، ولا ينزل فيه بسهولة كالزقوم، ﴿وعَذابًا ألِيمًا﴾: نوعًا آخر لا يمكن تعريفه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب، ظرف لمتعلق لدينا، ﴿الأرْضُ والجِبالُ وكانَتِ الجِبالُ كَثِيبًا﴾: مثل رمل مجتمع، ﴿مَهِيلًا﴾: منثورًا أي: تصير كذلك بعدما كانت حجارة صمًّا، ﴿إنّا أرْسَلْنا إلَيْكُمْ﴾: يا معشر قريش، ﴿رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة ﴿كَما أرْسَلْنا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ أي: ذلك الرسول الذي أرسلنا إليه، ﴿فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلًا﴾: ثقيلًا، ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ أي: كيف تتقون يومًا؟ أي: عذاب يوم يجعل الولدان من شدة هوله شيبًا إن كفرتم في الدنيا، كأنه قال، هب أنكم لا تؤاخذون في الدنيا كما أخذنا فرعون، فكيف تتقون أنفسكم هول القيامة إن دمتم على الكفر، ومتم عليه؟ أو ”يومًا“ مفعول لـ كفرتم بمعنى جحدتم، أي: كيف تتقون الله إن جحدتم ذلك اليوم، وفي ذكر ”إن“ التي للشك إشعار بأنه لا ينبغي الشك مع إرسال هذا الرسول النور المبين، وفى الحديث " قرأ ﷺ يوم يجعل الولدان شيئًا، قال: ذلك حين يقال لآدم: قم فابعث من ذريتك بعثًا إلى النار، قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ﴿السَّماءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: منشق بسبب ذلك اليوم وهوله، أو الباء للآلة، أو منفطر بالله وبأمره، وتذكير منفطر على تأويل السقف، ﴿كانَ وعْدُهُ مَفْعُولًا إنَّ هَذِهِ﴾: الآيات، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: يتقرب إليه بالطاعة.
المزمل 73:7
﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ أي: المتلفف بثوبه أصله المتزمل، أدغم التاء في الزاء، أو أيها النائم، أو أيها المتحمل للقرآن من الزمل الذي هو الحمل، ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة، ﴿اللَّيْلَ﴾: كله، ﴿إلا قَلِيلًا﴾، كان قام الليل فرضًا على الكل، ثم نسخ، ﴿نِصْفَهُ﴾، بدل من قليلًا، وهذا النصف الخالي عن الطاعة، وإن ساوى النصف المعمور بذكر الله في الكمية لا يساويه في التحقيق، بل هو القليل، وذلك النصف بمنزلة الكل، ﴿أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا﴾: الضمير إلى النصف أو الليل المقيد بالاستثناء، والحاصل واحد، ﴿قَلِيلًا﴾، وهو الثلث، ﴿أوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾، وهو الثلثان، وهذا هو الوجه في الإعراب، والمعنى من غير تكلف الموافقُ لكلام السلف، ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾: بينه، واقرأه على تؤدة، وتبيين حروف، ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾: تَلَقِّيْهِ لعظمة الكلام، وفي الحديث ”ينزل عليه الوحي في يوم شديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقًا“ وأيضًا ”كان إذا أوحى إليه وهو على ناقته وضعت جرانها أي باطن عنقها، فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه“ أو ثقيل العمل به على المكلفين، والجملة كالعلة لقيام الليل فإن الطاعة سيما في الليل تعين الرجل على نوائبه وتسهل عليه المصائب، ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ أي: قيامه مصدر كالعافية، أو ساعاته، فإنها تنشأ أي: تحدث واحدة بعد أخرى أو النفس الناشئة التي تنشأ وتنهض من مضجعها إلى العبادة، ﴿هِيَ أشَدُّ وطْئًا﴾ أي: كلفة، أو أشد ثباتًا في الخير، وأما قراءة [الوِطاء]، فبمعنى المواطأة يعني: موافقة القلب، والسمع، والبصر، واللسان بالليل أشد وأكثر، ﴿وأقْوَمُ قِيلًا﴾: وأشد مقالًا، وأصوب قراءة لسكون الأصوات فيه، ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: تقلبًا، وإقبالًا وإدبارًا في أشغالك، وأصله سرعة الذهاب، أو فراغًا وسعة للنوم والحوائج جملة فيها حث على قيام الليل، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾: ودم على ذكره، ﴿وتَبَتَّلْ﴾: انقطع، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله لعبادتك، ﴿تَبْتِيلًا﴾، لما لم ينفك التبتل الذي هو لازم عن التبتيل الذي هو متعد يمكن أن يؤتى بمصدر أحدهما عن الآخر، وفيه مبالغة مع رعاية الفواصل أي: انقطع وجرد نفسك عما سواه تبتيلًا، ﴿رَبُّ﴾ أي: هو رَبُّ، ﴿المَشْرِقِ والمَغرِبِ﴾، وقراءة الجر، فعلى البدل من ربك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو فاتَّخِذْهُ وكِيلًا﴾: فإن وحدته في الألوهية تقتضي التوكل عليه، ﴿واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُم هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بالإعراض عنهم، والمداراة معهم، وترك المكافأة، وقيل: هذا آية القتال، ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾: دعني وإياهم، فإني منتقم لأجلك منهم، ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾: أرباب التنعم، والترفه هم صناديد قريش، ﴿ومَهِّلْهُمْ﴾: زمانًا، أو إمهالًا، ﴿قَلِيلًا إنَّ لَدَيْنا أنكالًا﴾: قيودًا ثقالًا، ﴿وجَحِيمًا وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾: يغص في الحلق، ولا ينزل فيه بسهولة كالزقوم، ﴿وعَذابًا ألِيمًا﴾: نوعًا آخر لا يمكن تعريفه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب، ظرف لمتعلق لدينا، ﴿الأرْضُ والجِبالُ وكانَتِ الجِبالُ كَثِيبًا﴾: مثل رمل مجتمع، ﴿مَهِيلًا﴾: منثورًا أي: تصير كذلك بعدما كانت حجارة صمًّا، ﴿إنّا أرْسَلْنا إلَيْكُمْ﴾: يا معشر قريش، ﴿رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة ﴿كَما أرْسَلْنا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ أي: ذلك الرسول الذي أرسلنا إليه، ﴿فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلًا﴾: ثقيلًا، ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ أي: كيف تتقون يومًا؟ أي: عذاب يوم يجعل الولدان من شدة هوله شيبًا إن كفرتم في الدنيا، كأنه قال، هب أنكم لا تؤاخذون في الدنيا كما أخذنا فرعون، فكيف تتقون أنفسكم هول القيامة إن دمتم على الكفر، ومتم عليه؟ أو ”يومًا“ مفعول لـ كفرتم بمعنى جحدتم، أي: كيف تتقون الله إن جحدتم ذلك اليوم، وفي ذكر ”إن“ التي للشك إشعار بأنه لا ينبغي الشك مع إرسال هذا الرسول النور المبين، وفى الحديث " قرأ ﷺ يوم يجعل الولدان شيئًا، قال: ذلك حين يقال لآدم: قم فابعث من ذريتك بعثًا إلى النار، قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ﴿السَّماءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: منشق بسبب ذلك اليوم وهوله، أو الباء للآلة، أو منفطر بالله وبأمره، وتذكير منفطر على تأويل السقف، ﴿كانَ وعْدُهُ مَفْعُولًا إنَّ هَذِهِ﴾: الآيات، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: يتقرب إليه بالطاعة.
المزمل 73:8
﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ أي: المتلفف بثوبه أصله المتزمل، أدغم التاء في الزاء، أو أيها النائم، أو أيها المتحمل للقرآن من الزمل الذي هو الحمل، ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة، ﴿اللَّيْلَ﴾: كله، ﴿إلا قَلِيلًا﴾، كان قام الليل فرضًا على الكل، ثم نسخ، ﴿نِصْفَهُ﴾، بدل من قليلًا، وهذا النصف الخالي عن الطاعة، وإن ساوى النصف المعمور بذكر الله في الكمية لا يساويه في التحقيق، بل هو القليل، وذلك النصف بمنزلة الكل، ﴿أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا﴾: الضمير إلى النصف أو الليل المقيد بالاستثناء، والحاصل واحد، ﴿قَلِيلًا﴾، وهو الثلث، ﴿أوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾، وهو الثلثان، وهذا هو الوجه في الإعراب، والمعنى من غير تكلف الموافقُ لكلام السلف، ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾: بينه، واقرأه على تؤدة، وتبيين حروف، ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾: تَلَقِّيْهِ لعظمة الكلام، وفي الحديث ”ينزل عليه الوحي في يوم شديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقًا“ وأيضًا ”كان إذا أوحى إليه وهو على ناقته وضعت جرانها أي باطن عنقها، فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه“ أو ثقيل العمل به على المكلفين، والجملة كالعلة لقيام الليل فإن الطاعة سيما في الليل تعين الرجل على نوائبه وتسهل عليه المصائب، ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ أي: قيامه مصدر كالعافية، أو ساعاته، فإنها تنشأ أي: تحدث واحدة بعد أخرى أو النفس الناشئة التي تنشأ وتنهض من مضجعها إلى العبادة، ﴿هِيَ أشَدُّ وطْئًا﴾ أي: كلفة، أو أشد ثباتًا في الخير، وأما قراءة [الوِطاء]، فبمعنى المواطأة يعني: موافقة القلب، والسمع، والبصر، واللسان بالليل أشد وأكثر، ﴿وأقْوَمُ قِيلًا﴾: وأشد مقالًا، وأصوب قراءة لسكون الأصوات فيه، ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: تقلبًا، وإقبالًا وإدبارًا في أشغالك، وأصله سرعة الذهاب، أو فراغًا وسعة للنوم والحوائج جملة فيها حث على قيام الليل، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾: ودم على ذكره، ﴿وتَبَتَّلْ﴾: انقطع، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله لعبادتك، ﴿تَبْتِيلًا﴾، لما لم ينفك التبتل الذي هو لازم عن التبتيل الذي هو متعد يمكن أن يؤتى بمصدر أحدهما عن الآخر، وفيه مبالغة مع رعاية الفواصل أي: انقطع وجرد نفسك عما سواه تبتيلًا، ﴿رَبُّ﴾ أي: هو رَبُّ، ﴿المَشْرِقِ والمَغرِبِ﴾، وقراءة الجر، فعلى البدل من ربك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو فاتَّخِذْهُ وكِيلًا﴾: فإن وحدته في الألوهية تقتضي التوكل عليه، ﴿واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُم هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بالإعراض عنهم، والمداراة معهم، وترك المكافأة، وقيل: هذا آية القتال، ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾: دعني وإياهم، فإني منتقم لأجلك منهم، ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾: أرباب التنعم، والترفه هم صناديد قريش، ﴿ومَهِّلْهُمْ﴾: زمانًا، أو إمهالًا، ﴿قَلِيلًا إنَّ لَدَيْنا أنكالًا﴾: قيودًا ثقالًا، ﴿وجَحِيمًا وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾: يغص في الحلق، ولا ينزل فيه بسهولة كالزقوم، ﴿وعَذابًا ألِيمًا﴾: نوعًا آخر لا يمكن تعريفه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب، ظرف لمتعلق لدينا، ﴿الأرْضُ والجِبالُ وكانَتِ الجِبالُ كَثِيبًا﴾: مثل رمل مجتمع، ﴿مَهِيلًا﴾: منثورًا أي: تصير كذلك بعدما كانت حجارة صمًّا، ﴿إنّا أرْسَلْنا إلَيْكُمْ﴾: يا معشر قريش، ﴿رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة ﴿كَما أرْسَلْنا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ أي: ذلك الرسول الذي أرسلنا إليه، ﴿فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلًا﴾: ثقيلًا، ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ أي: كيف تتقون يومًا؟ أي: عذاب يوم يجعل الولدان من شدة هوله شيبًا إن كفرتم في الدنيا، كأنه قال، هب أنكم لا تؤاخذون في الدنيا كما أخذنا فرعون، فكيف تتقون أنفسكم هول القيامة إن دمتم على الكفر، ومتم عليه؟ أو ”يومًا“ مفعول لـ كفرتم بمعنى جحدتم، أي: كيف تتقون الله إن جحدتم ذلك اليوم، وفي ذكر ”إن“ التي للشك إشعار بأنه لا ينبغي الشك مع إرسال هذا الرسول النور المبين، وفى الحديث " قرأ ﷺ يوم يجعل الولدان شيئًا، قال: ذلك حين يقال لآدم: قم فابعث من ذريتك بعثًا إلى النار، قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ﴿السَّماءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: منشق بسبب ذلك اليوم وهوله، أو الباء للآلة، أو منفطر بالله وبأمره، وتذكير منفطر على تأويل السقف، ﴿كانَ وعْدُهُ مَفْعُولًا إنَّ هَذِهِ﴾: الآيات، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: يتقرب إليه بالطاعة.
المزمل 73:9
﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ أي: المتلفف بثوبه أصله المتزمل، أدغم التاء في الزاء، أو أيها النائم، أو أيها المتحمل للقرآن من الزمل الذي هو الحمل، ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة، ﴿اللَّيْلَ﴾: كله، ﴿إلا قَلِيلًا﴾، كان قام الليل فرضًا على الكل، ثم نسخ، ﴿نِصْفَهُ﴾، بدل من قليلًا، وهذا النصف الخالي عن الطاعة، وإن ساوى النصف المعمور بذكر الله في الكمية لا يساويه في التحقيق، بل هو القليل، وذلك النصف بمنزلة الكل، ﴿أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا﴾: الضمير إلى النصف أو الليل المقيد بالاستثناء، والحاصل واحد، ﴿قَلِيلًا﴾، وهو الثلث، ﴿أوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾، وهو الثلثان، وهذا هو الوجه في الإعراب، والمعنى من غير تكلف الموافقُ لكلام السلف، ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾: بينه، واقرأه على تؤدة، وتبيين حروف، ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾: تَلَقِّيْهِ لعظمة الكلام، وفي الحديث ”ينزل عليه الوحي في يوم شديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقًا“ وأيضًا ”كان إذا أوحى إليه وهو على ناقته وضعت جرانها أي باطن عنقها، فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه“ أو ثقيل العمل به على المكلفين، والجملة كالعلة لقيام الليل فإن الطاعة سيما في الليل تعين الرجل على نوائبه وتسهل عليه المصائب، ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ أي: قيامه مصدر كالعافية، أو ساعاته، فإنها تنشأ أي: تحدث واحدة بعد أخرى أو النفس الناشئة التي تنشأ وتنهض من مضجعها إلى العبادة، ﴿هِيَ أشَدُّ وطْئًا﴾ أي: كلفة، أو أشد ثباتًا في الخير، وأما قراءة [الوِطاء]، فبمعنى المواطأة يعني: موافقة القلب، والسمع، والبصر، واللسان بالليل أشد وأكثر، ﴿وأقْوَمُ قِيلًا﴾: وأشد مقالًا، وأصوب قراءة لسكون الأصوات فيه، ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: تقلبًا، وإقبالًا وإدبارًا في أشغالك، وأصله سرعة الذهاب، أو فراغًا وسعة للنوم والحوائج جملة فيها حث على قيام الليل، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾: ودم على ذكره، ﴿وتَبَتَّلْ﴾: انقطع، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله لعبادتك، ﴿تَبْتِيلًا﴾، لما لم ينفك التبتل الذي هو لازم عن التبتيل الذي هو متعد يمكن أن يؤتى بمصدر أحدهما عن الآخر، وفيه مبالغة مع رعاية الفواصل أي: انقطع وجرد نفسك عما سواه تبتيلًا، ﴿رَبُّ﴾ أي: هو رَبُّ، ﴿المَشْرِقِ والمَغرِبِ﴾، وقراءة الجر، فعلى البدل من ربك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو فاتَّخِذْهُ وكِيلًا﴾: فإن وحدته في الألوهية تقتضي التوكل عليه، ﴿واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُم هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بالإعراض عنهم، والمداراة معهم، وترك المكافأة، وقيل: هذا آية القتال، ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾: دعني وإياهم، فإني منتقم لأجلك منهم، ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾: أرباب التنعم، والترفه هم صناديد قريش، ﴿ومَهِّلْهُمْ﴾: زمانًا، أو إمهالًا، ﴿قَلِيلًا إنَّ لَدَيْنا أنكالًا﴾: قيودًا ثقالًا، ﴿وجَحِيمًا وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾: يغص في الحلق، ولا ينزل فيه بسهولة كالزقوم، ﴿وعَذابًا ألِيمًا﴾: نوعًا آخر لا يمكن تعريفه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب، ظرف لمتعلق لدينا، ﴿الأرْضُ والجِبالُ وكانَتِ الجِبالُ كَثِيبًا﴾: مثل رمل مجتمع، ﴿مَهِيلًا﴾: منثورًا أي: تصير كذلك بعدما كانت حجارة صمًّا، ﴿إنّا أرْسَلْنا إلَيْكُمْ﴾: يا معشر قريش، ﴿رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة ﴿كَما أرْسَلْنا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ أي: ذلك الرسول الذي أرسلنا إليه، ﴿فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلًا﴾: ثقيلًا، ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ أي: كيف تتقون يومًا؟ أي: عذاب يوم يجعل الولدان من شدة هوله شيبًا إن كفرتم في الدنيا، كأنه قال، هب أنكم لا تؤاخذون في الدنيا كما أخذنا فرعون، فكيف تتقون أنفسكم هول القيامة إن دمتم على الكفر، ومتم عليه؟ أو ”يومًا“ مفعول لـ كفرتم بمعنى جحدتم، أي: كيف تتقون الله إن جحدتم ذلك اليوم، وفي ذكر ”إن“ التي للشك إشعار بأنه لا ينبغي الشك مع إرسال هذا الرسول النور المبين، وفى الحديث " قرأ ﷺ يوم يجعل الولدان شيئًا، قال: ذلك حين يقال لآدم: قم فابعث من ذريتك بعثًا إلى النار، قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ﴿السَّماءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: منشق بسبب ذلك اليوم وهوله، أو الباء للآلة، أو منفطر بالله وبأمره، وتذكير منفطر على تأويل السقف، ﴿كانَ وعْدُهُ مَفْعُولًا إنَّ هَذِهِ﴾: الآيات، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: يتقرب إليه بالطاعة.
المزمل 73:10
﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ أي: المتلفف بثوبه أصله المتزمل، أدغم التاء في الزاء، أو أيها النائم، أو أيها المتحمل للقرآن من الزمل الذي هو الحمل، ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة، ﴿اللَّيْلَ﴾: كله، ﴿إلا قَلِيلًا﴾، كان قام الليل فرضًا على الكل، ثم نسخ، ﴿نِصْفَهُ﴾، بدل من قليلًا، وهذا النصف الخالي عن الطاعة، وإن ساوى النصف المعمور بذكر الله في الكمية لا يساويه في التحقيق، بل هو القليل، وذلك النصف بمنزلة الكل، ﴿أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا﴾: الضمير إلى النصف أو الليل المقيد بالاستثناء، والحاصل واحد، ﴿قَلِيلًا﴾، وهو الثلث، ﴿أوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾، وهو الثلثان، وهذا هو الوجه في الإعراب، والمعنى من غير تكلف الموافقُ لكلام السلف، ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾: بينه، واقرأه على تؤدة، وتبيين حروف، ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾: تَلَقِّيْهِ لعظمة الكلام، وفي الحديث ”ينزل عليه الوحي في يوم شديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقًا“ وأيضًا ”كان إذا أوحى إليه وهو على ناقته وضعت جرانها أي باطن عنقها، فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه“ أو ثقيل العمل به على المكلفين، والجملة كالعلة لقيام الليل فإن الطاعة سيما في الليل تعين الرجل على نوائبه وتسهل عليه المصائب، ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ أي: قيامه مصدر كالعافية، أو ساعاته، فإنها تنشأ أي: تحدث واحدة بعد أخرى أو النفس الناشئة التي تنشأ وتنهض من مضجعها إلى العبادة، ﴿هِيَ أشَدُّ وطْئًا﴾ أي: كلفة، أو أشد ثباتًا في الخير، وأما قراءة [الوِطاء]، فبمعنى المواطأة يعني: موافقة القلب، والسمع، والبصر، واللسان بالليل أشد وأكثر، ﴿وأقْوَمُ قِيلًا﴾: وأشد مقالًا، وأصوب قراءة لسكون الأصوات فيه، ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: تقلبًا، وإقبالًا وإدبارًا في أشغالك، وأصله سرعة الذهاب، أو فراغًا وسعة للنوم والحوائج جملة فيها حث على قيام الليل، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾: ودم على ذكره، ﴿وتَبَتَّلْ﴾: انقطع، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله لعبادتك، ﴿تَبْتِيلًا﴾، لما لم ينفك التبتل الذي هو لازم عن التبتيل الذي هو متعد يمكن أن يؤتى بمصدر أحدهما عن الآخر، وفيه مبالغة مع رعاية الفواصل أي: انقطع وجرد نفسك عما سواه تبتيلًا، ﴿رَبُّ﴾ أي: هو رَبُّ، ﴿المَشْرِقِ والمَغرِبِ﴾، وقراءة الجر، فعلى البدل من ربك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو فاتَّخِذْهُ وكِيلًا﴾: فإن وحدته في الألوهية تقتضي التوكل عليه، ﴿واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُم هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بالإعراض عنهم، والمداراة معهم، وترك المكافأة، وقيل: هذا آية القتال، ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾: دعني وإياهم، فإني منتقم لأجلك منهم، ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾: أرباب التنعم، والترفه هم صناديد قريش، ﴿ومَهِّلْهُمْ﴾: زمانًا، أو إمهالًا، ﴿قَلِيلًا إنَّ لَدَيْنا أنكالًا﴾: قيودًا ثقالًا، ﴿وجَحِيمًا وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾: يغص في الحلق، ولا ينزل فيه بسهولة كالزقوم، ﴿وعَذابًا ألِيمًا﴾: نوعًا آخر لا يمكن تعريفه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب، ظرف لمتعلق لدينا، ﴿الأرْضُ والجِبالُ وكانَتِ الجِبالُ كَثِيبًا﴾: مثل رمل مجتمع، ﴿مَهِيلًا﴾: منثورًا أي: تصير كذلك بعدما كانت حجارة صمًّا، ﴿إنّا أرْسَلْنا إلَيْكُمْ﴾: يا معشر قريش، ﴿رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة ﴿كَما أرْسَلْنا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ أي: ذلك الرسول الذي أرسلنا إليه، ﴿فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلًا﴾: ثقيلًا، ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ أي: كيف تتقون يومًا؟ أي: عذاب يوم يجعل الولدان من شدة هوله شيبًا إن كفرتم في الدنيا، كأنه قال، هب أنكم لا تؤاخذون في الدنيا كما أخذنا فرعون، فكيف تتقون أنفسكم هول القيامة إن دمتم على الكفر، ومتم عليه؟ أو ”يومًا“ مفعول لـ كفرتم بمعنى جحدتم، أي: كيف تتقون الله إن جحدتم ذلك اليوم، وفي ذكر ”إن“ التي للشك إشعار بأنه لا ينبغي الشك مع إرسال هذا الرسول النور المبين، وفى الحديث " قرأ ﷺ يوم يجعل الولدان شيئًا، قال: ذلك حين يقال لآدم: قم فابعث من ذريتك بعثًا إلى النار، قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ﴿السَّماءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: منشق بسبب ذلك اليوم وهوله، أو الباء للآلة، أو منفطر بالله وبأمره، وتذكير منفطر على تأويل السقف، ﴿كانَ وعْدُهُ مَفْعُولًا إنَّ هَذِهِ﴾: الآيات، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: يتقرب إليه بالطاعة.
المزمل 73:11
﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ أي: المتلفف بثوبه أصله المتزمل، أدغم التاء في الزاء، أو أيها النائم، أو أيها المتحمل للقرآن من الزمل الذي هو الحمل، ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة، ﴿اللَّيْلَ﴾: كله، ﴿إلا قَلِيلًا﴾، كان قام الليل فرضًا على الكل، ثم نسخ، ﴿نِصْفَهُ﴾، بدل من قليلًا، وهذا النصف الخالي عن الطاعة، وإن ساوى النصف المعمور بذكر الله في الكمية لا يساويه في التحقيق، بل هو القليل، وذلك النصف بمنزلة الكل، ﴿أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا﴾: الضمير إلى النصف أو الليل المقيد بالاستثناء، والحاصل واحد، ﴿قَلِيلًا﴾، وهو الثلث، ﴿أوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾، وهو الثلثان، وهذا هو الوجه في الإعراب، والمعنى من غير تكلف الموافقُ لكلام السلف، ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾: بينه، واقرأه على تؤدة، وتبيين حروف، ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾: تَلَقِّيْهِ لعظمة الكلام، وفي الحديث ”ينزل عليه الوحي في يوم شديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقًا“ وأيضًا ”كان إذا أوحى إليه وهو على ناقته وضعت جرانها أي باطن عنقها، فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه“ أو ثقيل العمل به على المكلفين، والجملة كالعلة لقيام الليل فإن الطاعة سيما في الليل تعين الرجل على نوائبه وتسهل عليه المصائب، ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ أي: قيامه مصدر كالعافية، أو ساعاته، فإنها تنشأ أي: تحدث واحدة بعد أخرى أو النفس الناشئة التي تنشأ وتنهض من مضجعها إلى العبادة، ﴿هِيَ أشَدُّ وطْئًا﴾ أي: كلفة، أو أشد ثباتًا في الخير، وأما قراءة [الوِطاء]، فبمعنى المواطأة يعني: موافقة القلب، والسمع، والبصر، واللسان بالليل أشد وأكثر، ﴿وأقْوَمُ قِيلًا﴾: وأشد مقالًا، وأصوب قراءة لسكون الأصوات فيه، ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: تقلبًا، وإقبالًا وإدبارًا في أشغالك، وأصله سرعة الذهاب، أو فراغًا وسعة للنوم والحوائج جملة فيها حث على قيام الليل، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾: ودم على ذكره، ﴿وتَبَتَّلْ﴾: انقطع، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله لعبادتك، ﴿تَبْتِيلًا﴾، لما لم ينفك التبتل الذي هو لازم عن التبتيل الذي هو متعد يمكن أن يؤتى بمصدر أحدهما عن الآخر، وفيه مبالغة مع رعاية الفواصل أي: انقطع وجرد نفسك عما سواه تبتيلًا، ﴿رَبُّ﴾ أي: هو رَبُّ، ﴿المَشْرِقِ والمَغرِبِ﴾، وقراءة الجر، فعلى البدل من ربك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو فاتَّخِذْهُ وكِيلًا﴾: فإن وحدته في الألوهية تقتضي التوكل عليه، ﴿واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُم هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بالإعراض عنهم، والمداراة معهم، وترك المكافأة، وقيل: هذا آية القتال، ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾: دعني وإياهم، فإني منتقم لأجلك منهم، ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾: أرباب التنعم، والترفه هم صناديد قريش، ﴿ومَهِّلْهُمْ﴾: زمانًا، أو إمهالًا، ﴿قَلِيلًا إنَّ لَدَيْنا أنكالًا﴾: قيودًا ثقالًا، ﴿وجَحِيمًا وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾: يغص في الحلق، ولا ينزل فيه بسهولة كالزقوم، ﴿وعَذابًا ألِيمًا﴾: نوعًا آخر لا يمكن تعريفه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب، ظرف لمتعلق لدينا، ﴿الأرْضُ والجِبالُ وكانَتِ الجِبالُ كَثِيبًا﴾: مثل رمل مجتمع، ﴿مَهِيلًا﴾: منثورًا أي: تصير كذلك بعدما كانت حجارة صمًّا، ﴿إنّا أرْسَلْنا إلَيْكُمْ﴾: يا معشر قريش، ﴿رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة ﴿كَما أرْسَلْنا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ أي: ذلك الرسول الذي أرسلنا إليه، ﴿فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلًا﴾: ثقيلًا، ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ أي: كيف تتقون يومًا؟ أي: عذاب يوم يجعل الولدان من شدة هوله شيبًا إن كفرتم في الدنيا، كأنه قال، هب أنكم لا تؤاخذون في الدنيا كما أخذنا فرعون، فكيف تتقون أنفسكم هول القيامة إن دمتم على الكفر، ومتم عليه؟ أو ”يومًا“ مفعول لـ كفرتم بمعنى جحدتم، أي: كيف تتقون الله إن جحدتم ذلك اليوم، وفي ذكر ”إن“ التي للشك إشعار بأنه لا ينبغي الشك مع إرسال هذا الرسول النور المبين، وفى الحديث " قرأ ﷺ يوم يجعل الولدان شيئًا، قال: ذلك حين يقال لآدم: قم فابعث من ذريتك بعثًا إلى النار، قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ﴿السَّماءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: منشق بسبب ذلك اليوم وهوله، أو الباء للآلة، أو منفطر بالله وبأمره، وتذكير منفطر على تأويل السقف، ﴿كانَ وعْدُهُ مَفْعُولًا إنَّ هَذِهِ﴾: الآيات، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: يتقرب إليه بالطاعة.
المزمل 73:12
﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ أي: المتلفف بثوبه أصله المتزمل، أدغم التاء في الزاء، أو أيها النائم، أو أيها المتحمل للقرآن من الزمل الذي هو الحمل، ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة، ﴿اللَّيْلَ﴾: كله، ﴿إلا قَلِيلًا﴾، كان قام الليل فرضًا على الكل، ثم نسخ، ﴿نِصْفَهُ﴾، بدل من قليلًا، وهذا النصف الخالي عن الطاعة، وإن ساوى النصف المعمور بذكر الله في الكمية لا يساويه في التحقيق، بل هو القليل، وذلك النصف بمنزلة الكل، ﴿أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا﴾: الضمير إلى النصف أو الليل المقيد بالاستثناء، والحاصل واحد، ﴿قَلِيلًا﴾، وهو الثلث، ﴿أوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾، وهو الثلثان، وهذا هو الوجه في الإعراب، والمعنى من غير تكلف الموافقُ لكلام السلف، ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾: بينه، واقرأه على تؤدة، وتبيين حروف، ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾: تَلَقِّيْهِ لعظمة الكلام، وفي الحديث ”ينزل عليه الوحي في يوم شديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقًا“ وأيضًا ”كان إذا أوحى إليه وهو على ناقته وضعت جرانها أي باطن عنقها، فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه“ أو ثقيل العمل به على المكلفين، والجملة كالعلة لقيام الليل فإن الطاعة سيما في الليل تعين الرجل على نوائبه وتسهل عليه المصائب، ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ أي: قيامه مصدر كالعافية، أو ساعاته، فإنها تنشأ أي: تحدث واحدة بعد أخرى أو النفس الناشئة التي تنشأ وتنهض من مضجعها إلى العبادة، ﴿هِيَ أشَدُّ وطْئًا﴾ أي: كلفة، أو أشد ثباتًا في الخير، وأما قراءة [الوِطاء]، فبمعنى المواطأة يعني: موافقة القلب، والسمع، والبصر، واللسان بالليل أشد وأكثر، ﴿وأقْوَمُ قِيلًا﴾: وأشد مقالًا، وأصوب قراءة لسكون الأصوات فيه، ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: تقلبًا، وإقبالًا وإدبارًا في أشغالك، وأصله سرعة الذهاب، أو فراغًا وسعة للنوم والحوائج جملة فيها حث على قيام الليل، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾: ودم على ذكره، ﴿وتَبَتَّلْ﴾: انقطع، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله لعبادتك، ﴿تَبْتِيلًا﴾، لما لم ينفك التبتل الذي هو لازم عن التبتيل الذي هو متعد يمكن أن يؤتى بمصدر أحدهما عن الآخر، وفيه مبالغة مع رعاية الفواصل أي: انقطع وجرد نفسك عما سواه تبتيلًا، ﴿رَبُّ﴾ أي: هو رَبُّ، ﴿المَشْرِقِ والمَغرِبِ﴾، وقراءة الجر، فعلى البدل من ربك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو فاتَّخِذْهُ وكِيلًا﴾: فإن وحدته في الألوهية تقتضي التوكل عليه، ﴿واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُم هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بالإعراض عنهم، والمداراة معهم، وترك المكافأة، وقيل: هذا آية القتال، ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾: دعني وإياهم، فإني منتقم لأجلك منهم، ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾: أرباب التنعم، والترفه هم صناديد قريش، ﴿ومَهِّلْهُمْ﴾: زمانًا، أو إمهالًا، ﴿قَلِيلًا إنَّ لَدَيْنا أنكالًا﴾: قيودًا ثقالًا، ﴿وجَحِيمًا وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾: يغص في الحلق، ولا ينزل فيه بسهولة كالزقوم، ﴿وعَذابًا ألِيمًا﴾: نوعًا آخر لا يمكن تعريفه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب، ظرف لمتعلق لدينا، ﴿الأرْضُ والجِبالُ وكانَتِ الجِبالُ كَثِيبًا﴾: مثل رمل مجتمع، ﴿مَهِيلًا﴾: منثورًا أي: تصير كذلك بعدما كانت حجارة صمًّا، ﴿إنّا أرْسَلْنا إلَيْكُمْ﴾: يا معشر قريش، ﴿رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة ﴿كَما أرْسَلْنا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ أي: ذلك الرسول الذي أرسلنا إليه، ﴿فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلًا﴾: ثقيلًا، ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ أي: كيف تتقون يومًا؟ أي: عذاب يوم يجعل الولدان من شدة هوله شيبًا إن كفرتم في الدنيا، كأنه قال، هب أنكم لا تؤاخذون في الدنيا كما أخذنا فرعون، فكيف تتقون أنفسكم هول القيامة إن دمتم على الكفر، ومتم عليه؟ أو ”يومًا“ مفعول لـ كفرتم بمعنى جحدتم، أي: كيف تتقون الله إن جحدتم ذلك اليوم، وفي ذكر ”إن“ التي للشك إشعار بأنه لا ينبغي الشك مع إرسال هذا الرسول النور المبين، وفى الحديث " قرأ ﷺ يوم يجعل الولدان شيئًا، قال: ذلك حين يقال لآدم: قم فابعث من ذريتك بعثًا إلى النار، قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ﴿السَّماءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: منشق بسبب ذلك اليوم وهوله، أو الباء للآلة، أو منفطر بالله وبأمره، وتذكير منفطر على تأويل السقف، ﴿كانَ وعْدُهُ مَفْعُولًا إنَّ هَذِهِ﴾: الآيات، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: يتقرب إليه بالطاعة.
المزمل 73:13
﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ أي: المتلفف بثوبه أصله المتزمل، أدغم التاء في الزاء، أو أيها النائم، أو أيها المتحمل للقرآن من الزمل الذي هو الحمل، ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة، ﴿اللَّيْلَ﴾: كله، ﴿إلا قَلِيلًا﴾، كان قام الليل فرضًا على الكل، ثم نسخ، ﴿نِصْفَهُ﴾، بدل من قليلًا، وهذا النصف الخالي عن الطاعة، وإن ساوى النصف المعمور بذكر الله في الكمية لا يساويه في التحقيق، بل هو القليل، وذلك النصف بمنزلة الكل، ﴿أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا﴾: الضمير إلى النصف أو الليل المقيد بالاستثناء، والحاصل واحد، ﴿قَلِيلًا﴾، وهو الثلث، ﴿أوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾، وهو الثلثان، وهذا هو الوجه في الإعراب، والمعنى من غير تكلف الموافقُ لكلام السلف، ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾: بينه، واقرأه على تؤدة، وتبيين حروف، ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾: تَلَقِّيْهِ لعظمة الكلام، وفي الحديث ”ينزل عليه الوحي في يوم شديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقًا“ وأيضًا ”كان إذا أوحى إليه وهو على ناقته وضعت جرانها أي باطن عنقها، فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه“ أو ثقيل العمل به على المكلفين، والجملة كالعلة لقيام الليل فإن الطاعة سيما في الليل تعين الرجل على نوائبه وتسهل عليه المصائب، ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ أي: قيامه مصدر كالعافية، أو ساعاته، فإنها تنشأ أي: تحدث واحدة بعد أخرى أو النفس الناشئة التي تنشأ وتنهض من مضجعها إلى العبادة، ﴿هِيَ أشَدُّ وطْئًا﴾ أي: كلفة، أو أشد ثباتًا في الخير، وأما قراءة [الوِطاء]، فبمعنى المواطأة يعني: موافقة القلب، والسمع، والبصر، واللسان بالليل أشد وأكثر، ﴿وأقْوَمُ قِيلًا﴾: وأشد مقالًا، وأصوب قراءة لسكون الأصوات فيه، ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: تقلبًا، وإقبالًا وإدبارًا في أشغالك، وأصله سرعة الذهاب، أو فراغًا وسعة للنوم والحوائج جملة فيها حث على قيام الليل، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾: ودم على ذكره، ﴿وتَبَتَّلْ﴾: انقطع، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله لعبادتك، ﴿تَبْتِيلًا﴾، لما لم ينفك التبتل الذي هو لازم عن التبتيل الذي هو متعد يمكن أن يؤتى بمصدر أحدهما عن الآخر، وفيه مبالغة مع رعاية الفواصل أي: انقطع وجرد نفسك عما سواه تبتيلًا، ﴿رَبُّ﴾ أي: هو رَبُّ، ﴿المَشْرِقِ والمَغرِبِ﴾، وقراءة الجر، فعلى البدل من ربك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو فاتَّخِذْهُ وكِيلًا﴾: فإن وحدته في الألوهية تقتضي التوكل عليه، ﴿واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُم هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بالإعراض عنهم، والمداراة معهم، وترك المكافأة، وقيل: هذا آية القتال، ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾: دعني وإياهم، فإني منتقم لأجلك منهم، ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾: أرباب التنعم، والترفه هم صناديد قريش، ﴿ومَهِّلْهُمْ﴾: زمانًا، أو إمهالًا، ﴿قَلِيلًا إنَّ لَدَيْنا أنكالًا﴾: قيودًا ثقالًا، ﴿وجَحِيمًا وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾: يغص في الحلق، ولا ينزل فيه بسهولة كالزقوم، ﴿وعَذابًا ألِيمًا﴾: نوعًا آخر لا يمكن تعريفه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب، ظرف لمتعلق لدينا، ﴿الأرْضُ والجِبالُ وكانَتِ الجِبالُ كَثِيبًا﴾: مثل رمل مجتمع، ﴿مَهِيلًا﴾: منثورًا أي: تصير كذلك بعدما كانت حجارة صمًّا، ﴿إنّا أرْسَلْنا إلَيْكُمْ﴾: يا معشر قريش، ﴿رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة ﴿كَما أرْسَلْنا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ أي: ذلك الرسول الذي أرسلنا إليه، ﴿فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلًا﴾: ثقيلًا، ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ أي: كيف تتقون يومًا؟ أي: عذاب يوم يجعل الولدان من شدة هوله شيبًا إن كفرتم في الدنيا، كأنه قال، هب أنكم لا تؤاخذون في الدنيا كما أخذنا فرعون، فكيف تتقون أنفسكم هول القيامة إن دمتم على الكفر، ومتم عليه؟ أو ”يومًا“ مفعول لـ كفرتم بمعنى جحدتم، أي: كيف تتقون الله إن جحدتم ذلك اليوم، وفي ذكر ”إن“ التي للشك إشعار بأنه لا ينبغي الشك مع إرسال هذا الرسول النور المبين، وفى الحديث " قرأ ﷺ يوم يجعل الولدان شيئًا، قال: ذلك حين يقال لآدم: قم فابعث من ذريتك بعثًا إلى النار، قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ﴿السَّماءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: منشق بسبب ذلك اليوم وهوله، أو الباء للآلة، أو منفطر بالله وبأمره، وتذكير منفطر على تأويل السقف، ﴿كانَ وعْدُهُ مَفْعُولًا إنَّ هَذِهِ﴾: الآيات، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: يتقرب إليه بالطاعة.
المزمل 73:14
﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ أي: المتلفف بثوبه أصله المتزمل، أدغم التاء في الزاء، أو أيها النائم، أو أيها المتحمل للقرآن من الزمل الذي هو الحمل، ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة، ﴿اللَّيْلَ﴾: كله، ﴿إلا قَلِيلًا﴾، كان قام الليل فرضًا على الكل، ثم نسخ، ﴿نِصْفَهُ﴾، بدل من قليلًا، وهذا النصف الخالي عن الطاعة، وإن ساوى النصف المعمور بذكر الله في الكمية لا يساويه في التحقيق، بل هو القليل، وذلك النصف بمنزلة الكل، ﴿أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا﴾: الضمير إلى النصف أو الليل المقيد بالاستثناء، والحاصل واحد، ﴿قَلِيلًا﴾، وهو الثلث، ﴿أوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾، وهو الثلثان، وهذا هو الوجه في الإعراب، والمعنى من غير تكلف الموافقُ لكلام السلف، ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾: بينه، واقرأه على تؤدة، وتبيين حروف، ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾: تَلَقِّيْهِ لعظمة الكلام، وفي الحديث ”ينزل عليه الوحي في يوم شديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقًا“ وأيضًا ”كان إذا أوحى إليه وهو على ناقته وضعت جرانها أي باطن عنقها، فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه“ أو ثقيل العمل به على المكلفين، والجملة كالعلة لقيام الليل فإن الطاعة سيما في الليل تعين الرجل على نوائبه وتسهل عليه المصائب، ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ أي: قيامه مصدر كالعافية، أو ساعاته، فإنها تنشأ أي: تحدث واحدة بعد أخرى أو النفس الناشئة التي تنشأ وتنهض من مضجعها إلى العبادة، ﴿هِيَ أشَدُّ وطْئًا﴾ أي: كلفة، أو أشد ثباتًا في الخير، وأما قراءة [الوِطاء]، فبمعنى المواطأة يعني: موافقة القلب، والسمع، والبصر، واللسان بالليل أشد وأكثر، ﴿وأقْوَمُ قِيلًا﴾: وأشد مقالًا، وأصوب قراءة لسكون الأصوات فيه، ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: تقلبًا، وإقبالًا وإدبارًا في أشغالك، وأصله سرعة الذهاب، أو فراغًا وسعة للنوم والحوائج جملة فيها حث على قيام الليل، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾: ودم على ذكره، ﴿وتَبَتَّلْ﴾: انقطع، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله لعبادتك، ﴿تَبْتِيلًا﴾، لما لم ينفك التبتل الذي هو لازم عن التبتيل الذي هو متعد يمكن أن يؤتى بمصدر أحدهما عن الآخر، وفيه مبالغة مع رعاية الفواصل أي: انقطع وجرد نفسك عما سواه تبتيلًا، ﴿رَبُّ﴾ أي: هو رَبُّ، ﴿المَشْرِقِ والمَغرِبِ﴾، وقراءة الجر، فعلى البدل من ربك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو فاتَّخِذْهُ وكِيلًا﴾: فإن وحدته في الألوهية تقتضي التوكل عليه، ﴿واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُم هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بالإعراض عنهم، والمداراة معهم، وترك المكافأة، وقيل: هذا آية القتال، ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾: دعني وإياهم، فإني منتقم لأجلك منهم، ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾: أرباب التنعم، والترفه هم صناديد قريش، ﴿ومَهِّلْهُمْ﴾: زمانًا، أو إمهالًا، ﴿قَلِيلًا إنَّ لَدَيْنا أنكالًا﴾: قيودًا ثقالًا، ﴿وجَحِيمًا وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾: يغص في الحلق، ولا ينزل فيه بسهولة كالزقوم، ﴿وعَذابًا ألِيمًا﴾: نوعًا آخر لا يمكن تعريفه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب، ظرف لمتعلق لدينا، ﴿الأرْضُ والجِبالُ وكانَتِ الجِبالُ كَثِيبًا﴾: مثل رمل مجتمع، ﴿مَهِيلًا﴾: منثورًا أي: تصير كذلك بعدما كانت حجارة صمًّا، ﴿إنّا أرْسَلْنا إلَيْكُمْ﴾: يا معشر قريش، ﴿رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة ﴿كَما أرْسَلْنا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ أي: ذلك الرسول الذي أرسلنا إليه، ﴿فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلًا﴾: ثقيلًا، ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ أي: كيف تتقون يومًا؟ أي: عذاب يوم يجعل الولدان من شدة هوله شيبًا إن كفرتم في الدنيا، كأنه قال، هب أنكم لا تؤاخذون في الدنيا كما أخذنا فرعون، فكيف تتقون أنفسكم هول القيامة إن دمتم على الكفر، ومتم عليه؟ أو ”يومًا“ مفعول لـ كفرتم بمعنى جحدتم، أي: كيف تتقون الله إن جحدتم ذلك اليوم، وفي ذكر ”إن“ التي للشك إشعار بأنه لا ينبغي الشك مع إرسال هذا الرسول النور المبين، وفى الحديث " قرأ ﷺ يوم يجعل الولدان شيئًا، قال: ذلك حين يقال لآدم: قم فابعث من ذريتك بعثًا إلى النار، قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ﴿السَّماءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: منشق بسبب ذلك اليوم وهوله، أو الباء للآلة، أو منفطر بالله وبأمره، وتذكير منفطر على تأويل السقف، ﴿كانَ وعْدُهُ مَفْعُولًا إنَّ هَذِهِ﴾: الآيات، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: يتقرب إليه بالطاعة.
المزمل 73:15
﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ أي: المتلفف بثوبه أصله المتزمل، أدغم التاء في الزاء، أو أيها النائم، أو أيها المتحمل للقرآن من الزمل الذي هو الحمل، ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة، ﴿اللَّيْلَ﴾: كله، ﴿إلا قَلِيلًا﴾، كان قام الليل فرضًا على الكل، ثم نسخ، ﴿نِصْفَهُ﴾، بدل من قليلًا، وهذا النصف الخالي عن الطاعة، وإن ساوى النصف المعمور بذكر الله في الكمية لا يساويه في التحقيق، بل هو القليل، وذلك النصف بمنزلة الكل، ﴿أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا﴾: الضمير إلى النصف أو الليل المقيد بالاستثناء، والحاصل واحد، ﴿قَلِيلًا﴾، وهو الثلث، ﴿أوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾، وهو الثلثان، وهذا هو الوجه في الإعراب، والمعنى من غير تكلف الموافقُ لكلام السلف، ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾: بينه، واقرأه على تؤدة، وتبيين حروف، ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾: تَلَقِّيْهِ لعظمة الكلام، وفي الحديث ”ينزل عليه الوحي في يوم شديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقًا“ وأيضًا ”كان إذا أوحى إليه وهو على ناقته وضعت جرانها أي باطن عنقها، فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه“ أو ثقيل العمل به على المكلفين، والجملة كالعلة لقيام الليل فإن الطاعة سيما في الليل تعين الرجل على نوائبه وتسهل عليه المصائب، ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ أي: قيامه مصدر كالعافية، أو ساعاته، فإنها تنشأ أي: تحدث واحدة بعد أخرى أو النفس الناشئة التي تنشأ وتنهض من مضجعها إلى العبادة، ﴿هِيَ أشَدُّ وطْئًا﴾ أي: كلفة، أو أشد ثباتًا في الخير، وأما قراءة [الوِطاء]، فبمعنى المواطأة يعني: موافقة القلب، والسمع، والبصر، واللسان بالليل أشد وأكثر، ﴿وأقْوَمُ قِيلًا﴾: وأشد مقالًا، وأصوب قراءة لسكون الأصوات فيه، ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: تقلبًا، وإقبالًا وإدبارًا في أشغالك، وأصله سرعة الذهاب، أو فراغًا وسعة للنوم والحوائج جملة فيها حث على قيام الليل، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾: ودم على ذكره، ﴿وتَبَتَّلْ﴾: انقطع، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله لعبادتك، ﴿تَبْتِيلًا﴾، لما لم ينفك التبتل الذي هو لازم عن التبتيل الذي هو متعد يمكن أن يؤتى بمصدر أحدهما عن الآخر، وفيه مبالغة مع رعاية الفواصل أي: انقطع وجرد نفسك عما سواه تبتيلًا، ﴿رَبُّ﴾ أي: هو رَبُّ، ﴿المَشْرِقِ والمَغرِبِ﴾، وقراءة الجر، فعلى البدل من ربك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو فاتَّخِذْهُ وكِيلًا﴾: فإن وحدته في الألوهية تقتضي التوكل عليه، ﴿واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُم هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بالإعراض عنهم، والمداراة معهم، وترك المكافأة، وقيل: هذا آية القتال، ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾: دعني وإياهم، فإني منتقم لأجلك منهم، ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾: أرباب التنعم، والترفه هم صناديد قريش، ﴿ومَهِّلْهُمْ﴾: زمانًا، أو إمهالًا، ﴿قَلِيلًا إنَّ لَدَيْنا أنكالًا﴾: قيودًا ثقالًا، ﴿وجَحِيمًا وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾: يغص في الحلق، ولا ينزل فيه بسهولة كالزقوم، ﴿وعَذابًا ألِيمًا﴾: نوعًا آخر لا يمكن تعريفه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب، ظرف لمتعلق لدينا، ﴿الأرْضُ والجِبالُ وكانَتِ الجِبالُ كَثِيبًا﴾: مثل رمل مجتمع، ﴿مَهِيلًا﴾: منثورًا أي: تصير كذلك بعدما كانت حجارة صمًّا، ﴿إنّا أرْسَلْنا إلَيْكُمْ﴾: يا معشر قريش، ﴿رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة ﴿كَما أرْسَلْنا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ أي: ذلك الرسول الذي أرسلنا إليه، ﴿فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلًا﴾: ثقيلًا، ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ أي: كيف تتقون يومًا؟ أي: عذاب يوم يجعل الولدان من شدة هوله شيبًا إن كفرتم في الدنيا، كأنه قال، هب أنكم لا تؤاخذون في الدنيا كما أخذنا فرعون، فكيف تتقون أنفسكم هول القيامة إن دمتم على الكفر، ومتم عليه؟ أو ”يومًا“ مفعول لـ كفرتم بمعنى جحدتم، أي: كيف تتقون الله إن جحدتم ذلك اليوم، وفي ذكر ”إن“ التي للشك إشعار بأنه لا ينبغي الشك مع إرسال هذا الرسول النور المبين، وفى الحديث " قرأ ﷺ يوم يجعل الولدان شيئًا، قال: ذلك حين يقال لآدم: قم فابعث من ذريتك بعثًا إلى النار، قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ﴿السَّماءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: منشق بسبب ذلك اليوم وهوله، أو الباء للآلة، أو منفطر بالله وبأمره، وتذكير منفطر على تأويل السقف، ﴿كانَ وعْدُهُ مَفْعُولًا إنَّ هَذِهِ﴾: الآيات، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: يتقرب إليه بالطاعة.
المزمل 73:16
﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ أي: المتلفف بثوبه أصله المتزمل، أدغم التاء في الزاء، أو أيها النائم، أو أيها المتحمل للقرآن من الزمل الذي هو الحمل، ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة، ﴿اللَّيْلَ﴾: كله، ﴿إلا قَلِيلًا﴾، كان قام الليل فرضًا على الكل، ثم نسخ، ﴿نِصْفَهُ﴾، بدل من قليلًا، وهذا النصف الخالي عن الطاعة، وإن ساوى النصف المعمور بذكر الله في الكمية لا يساويه في التحقيق، بل هو القليل، وذلك النصف بمنزلة الكل، ﴿أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا﴾: الضمير إلى النصف أو الليل المقيد بالاستثناء، والحاصل واحد، ﴿قَلِيلًا﴾، وهو الثلث، ﴿أوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾، وهو الثلثان، وهذا هو الوجه في الإعراب، والمعنى من غير تكلف الموافقُ لكلام السلف، ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾: بينه، واقرأه على تؤدة، وتبيين حروف، ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾: تَلَقِّيْهِ لعظمة الكلام، وفي الحديث ”ينزل عليه الوحي في يوم شديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقًا“ وأيضًا ”كان إذا أوحى إليه وهو على ناقته وضعت جرانها أي باطن عنقها، فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه“ أو ثقيل العمل به على المكلفين، والجملة كالعلة لقيام الليل فإن الطاعة سيما في الليل تعين الرجل على نوائبه وتسهل عليه المصائب، ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ أي: قيامه مصدر كالعافية، أو ساعاته، فإنها تنشأ أي: تحدث واحدة بعد أخرى أو النفس الناشئة التي تنشأ وتنهض من مضجعها إلى العبادة، ﴿هِيَ أشَدُّ وطْئًا﴾ أي: كلفة، أو أشد ثباتًا في الخير، وأما قراءة [الوِطاء]، فبمعنى المواطأة يعني: موافقة القلب، والسمع، والبصر، واللسان بالليل أشد وأكثر، ﴿وأقْوَمُ قِيلًا﴾: وأشد مقالًا، وأصوب قراءة لسكون الأصوات فيه، ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: تقلبًا، وإقبالًا وإدبارًا في أشغالك، وأصله سرعة الذهاب، أو فراغًا وسعة للنوم والحوائج جملة فيها حث على قيام الليل، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾: ودم على ذكره، ﴿وتَبَتَّلْ﴾: انقطع، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله لعبادتك، ﴿تَبْتِيلًا﴾، لما لم ينفك التبتل الذي هو لازم عن التبتيل الذي هو متعد يمكن أن يؤتى بمصدر أحدهما عن الآخر، وفيه مبالغة مع رعاية الفواصل أي: انقطع وجرد نفسك عما سواه تبتيلًا، ﴿رَبُّ﴾ أي: هو رَبُّ، ﴿المَشْرِقِ والمَغرِبِ﴾، وقراءة الجر، فعلى البدل من ربك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو فاتَّخِذْهُ وكِيلًا﴾: فإن وحدته في الألوهية تقتضي التوكل عليه، ﴿واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُم هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بالإعراض عنهم، والمداراة معهم، وترك المكافأة، وقيل: هذا آية القتال، ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾: دعني وإياهم، فإني منتقم لأجلك منهم، ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾: أرباب التنعم، والترفه هم صناديد قريش، ﴿ومَهِّلْهُمْ﴾: زمانًا، أو إمهالًا، ﴿قَلِيلًا إنَّ لَدَيْنا أنكالًا﴾: قيودًا ثقالًا، ﴿وجَحِيمًا وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾: يغص في الحلق، ولا ينزل فيه بسهولة كالزقوم، ﴿وعَذابًا ألِيمًا﴾: نوعًا آخر لا يمكن تعريفه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب، ظرف لمتعلق لدينا، ﴿الأرْضُ والجِبالُ وكانَتِ الجِبالُ كَثِيبًا﴾: مثل رمل مجتمع، ﴿مَهِيلًا﴾: منثورًا أي: تصير كذلك بعدما كانت حجارة صمًّا، ﴿إنّا أرْسَلْنا إلَيْكُمْ﴾: يا معشر قريش، ﴿رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة ﴿كَما أرْسَلْنا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ أي: ذلك الرسول الذي أرسلنا إليه، ﴿فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلًا﴾: ثقيلًا، ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ أي: كيف تتقون يومًا؟ أي: عذاب يوم يجعل الولدان من شدة هوله شيبًا إن كفرتم في الدنيا، كأنه قال، هب أنكم لا تؤاخذون في الدنيا كما أخذنا فرعون، فكيف تتقون أنفسكم هول القيامة إن دمتم على الكفر، ومتم عليه؟ أو ”يومًا“ مفعول لـ كفرتم بمعنى جحدتم، أي: كيف تتقون الله إن جحدتم ذلك اليوم، وفي ذكر ”إن“ التي للشك إشعار بأنه لا ينبغي الشك مع إرسال هذا الرسول النور المبين، وفى الحديث " قرأ ﷺ يوم يجعل الولدان شيئًا، قال: ذلك حين يقال لآدم: قم فابعث من ذريتك بعثًا إلى النار، قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ﴿السَّماءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: منشق بسبب ذلك اليوم وهوله، أو الباء للآلة، أو منفطر بالله وبأمره، وتذكير منفطر على تأويل السقف، ﴿كانَ وعْدُهُ مَفْعُولًا إنَّ هَذِهِ﴾: الآيات، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: يتقرب إليه بالطاعة.
المزمل 73:17
﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ أي: المتلفف بثوبه أصله المتزمل، أدغم التاء في الزاء، أو أيها النائم، أو أيها المتحمل للقرآن من الزمل الذي هو الحمل، ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة، ﴿اللَّيْلَ﴾: كله، ﴿إلا قَلِيلًا﴾، كان قام الليل فرضًا على الكل، ثم نسخ، ﴿نِصْفَهُ﴾، بدل من قليلًا، وهذا النصف الخالي عن الطاعة، وإن ساوى النصف المعمور بذكر الله في الكمية لا يساويه في التحقيق، بل هو القليل، وذلك النصف بمنزلة الكل، ﴿أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا﴾: الضمير إلى النصف أو الليل المقيد بالاستثناء، والحاصل واحد، ﴿قَلِيلًا﴾، وهو الثلث، ﴿أوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾، وهو الثلثان، وهذا هو الوجه في الإعراب، والمعنى من غير تكلف الموافقُ لكلام السلف، ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾: بينه، واقرأه على تؤدة، وتبيين حروف، ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾: تَلَقِّيْهِ لعظمة الكلام، وفي الحديث ”ينزل عليه الوحي في يوم شديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقًا“ وأيضًا ”كان إذا أوحى إليه وهو على ناقته وضعت جرانها أي باطن عنقها، فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه“ أو ثقيل العمل به على المكلفين، والجملة كالعلة لقيام الليل فإن الطاعة سيما في الليل تعين الرجل على نوائبه وتسهل عليه المصائب، ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ أي: قيامه مصدر كالعافية، أو ساعاته، فإنها تنشأ أي: تحدث واحدة بعد أخرى أو النفس الناشئة التي تنشأ وتنهض من مضجعها إلى العبادة، ﴿هِيَ أشَدُّ وطْئًا﴾ أي: كلفة، أو أشد ثباتًا في الخير، وأما قراءة [الوِطاء]، فبمعنى المواطأة يعني: موافقة القلب، والسمع، والبصر، واللسان بالليل أشد وأكثر، ﴿وأقْوَمُ قِيلًا﴾: وأشد مقالًا، وأصوب قراءة لسكون الأصوات فيه، ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: تقلبًا، وإقبالًا وإدبارًا في أشغالك، وأصله سرعة الذهاب، أو فراغًا وسعة للنوم والحوائج جملة فيها حث على قيام الليل، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾: ودم على ذكره، ﴿وتَبَتَّلْ﴾: انقطع، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله لعبادتك، ﴿تَبْتِيلًا﴾، لما لم ينفك التبتل الذي هو لازم عن التبتيل الذي هو متعد يمكن أن يؤتى بمصدر أحدهما عن الآخر، وفيه مبالغة مع رعاية الفواصل أي: انقطع وجرد نفسك عما سواه تبتيلًا، ﴿رَبُّ﴾ أي: هو رَبُّ، ﴿المَشْرِقِ والمَغرِبِ﴾، وقراءة الجر، فعلى البدل من ربك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو فاتَّخِذْهُ وكِيلًا﴾: فإن وحدته في الألوهية تقتضي التوكل عليه، ﴿واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُم هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بالإعراض عنهم، والمداراة معهم، وترك المكافأة، وقيل: هذا آية القتال، ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾: دعني وإياهم، فإني منتقم لأجلك منهم، ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾: أرباب التنعم، والترفه هم صناديد قريش، ﴿ومَهِّلْهُمْ﴾: زمانًا، أو إمهالًا، ﴿قَلِيلًا إنَّ لَدَيْنا أنكالًا﴾: قيودًا ثقالًا، ﴿وجَحِيمًا وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾: يغص في الحلق، ولا ينزل فيه بسهولة كالزقوم، ﴿وعَذابًا ألِيمًا﴾: نوعًا آخر لا يمكن تعريفه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب، ظرف لمتعلق لدينا، ﴿الأرْضُ والجِبالُ وكانَتِ الجِبالُ كَثِيبًا﴾: مثل رمل مجتمع، ﴿مَهِيلًا﴾: منثورًا أي: تصير كذلك بعدما كانت حجارة صمًّا، ﴿إنّا أرْسَلْنا إلَيْكُمْ﴾: يا معشر قريش، ﴿رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة ﴿كَما أرْسَلْنا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ أي: ذلك الرسول الذي أرسلنا إليه، ﴿فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلًا﴾: ثقيلًا، ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ أي: كيف تتقون يومًا؟ أي: عذاب يوم يجعل الولدان من شدة هوله شيبًا إن كفرتم في الدنيا، كأنه قال، هب أنكم لا تؤاخذون في الدنيا كما أخذنا فرعون، فكيف تتقون أنفسكم هول القيامة إن دمتم على الكفر، ومتم عليه؟ أو ”يومًا“ مفعول لـ كفرتم بمعنى جحدتم، أي: كيف تتقون الله إن جحدتم ذلك اليوم، وفي ذكر ”إن“ التي للشك إشعار بأنه لا ينبغي الشك مع إرسال هذا الرسول النور المبين، وفى الحديث " قرأ ﷺ يوم يجعل الولدان شيئًا، قال: ذلك حين يقال لآدم: قم فابعث من ذريتك بعثًا إلى النار، قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ﴿السَّماءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: منشق بسبب ذلك اليوم وهوله، أو الباء للآلة، أو منفطر بالله وبأمره، وتذكير منفطر على تأويل السقف، ﴿كانَ وعْدُهُ مَفْعُولًا إنَّ هَذِهِ﴾: الآيات، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: يتقرب إليه بالطاعة.
المزمل 73:18
﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ أي: المتلفف بثوبه أصله المتزمل، أدغم التاء في الزاء، أو أيها النائم، أو أيها المتحمل للقرآن من الزمل الذي هو الحمل، ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة، ﴿اللَّيْلَ﴾: كله، ﴿إلا قَلِيلًا﴾، كان قام الليل فرضًا على الكل، ثم نسخ، ﴿نِصْفَهُ﴾، بدل من قليلًا، وهذا النصف الخالي عن الطاعة، وإن ساوى النصف المعمور بذكر الله في الكمية لا يساويه في التحقيق، بل هو القليل، وذلك النصف بمنزلة الكل، ﴿أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا﴾: الضمير إلى النصف أو الليل المقيد بالاستثناء، والحاصل واحد، ﴿قَلِيلًا﴾، وهو الثلث، ﴿أوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾، وهو الثلثان، وهذا هو الوجه في الإعراب، والمعنى من غير تكلف الموافقُ لكلام السلف، ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾: بينه، واقرأه على تؤدة، وتبيين حروف، ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾: تَلَقِّيْهِ لعظمة الكلام، وفي الحديث ”ينزل عليه الوحي في يوم شديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقًا“ وأيضًا ”كان إذا أوحى إليه وهو على ناقته وضعت جرانها أي باطن عنقها، فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه“ أو ثقيل العمل به على المكلفين، والجملة كالعلة لقيام الليل فإن الطاعة سيما في الليل تعين الرجل على نوائبه وتسهل عليه المصائب، ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ أي: قيامه مصدر كالعافية، أو ساعاته، فإنها تنشأ أي: تحدث واحدة بعد أخرى أو النفس الناشئة التي تنشأ وتنهض من مضجعها إلى العبادة، ﴿هِيَ أشَدُّ وطْئًا﴾ أي: كلفة، أو أشد ثباتًا في الخير، وأما قراءة [الوِطاء]، فبمعنى المواطأة يعني: موافقة القلب، والسمع، والبصر، واللسان بالليل أشد وأكثر، ﴿وأقْوَمُ قِيلًا﴾: وأشد مقالًا، وأصوب قراءة لسكون الأصوات فيه، ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: تقلبًا، وإقبالًا وإدبارًا في أشغالك، وأصله سرعة الذهاب، أو فراغًا وسعة للنوم والحوائج جملة فيها حث على قيام الليل، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾: ودم على ذكره، ﴿وتَبَتَّلْ﴾: انقطع، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله لعبادتك، ﴿تَبْتِيلًا﴾، لما لم ينفك التبتل الذي هو لازم عن التبتيل الذي هو متعد يمكن أن يؤتى بمصدر أحدهما عن الآخر، وفيه مبالغة مع رعاية الفواصل أي: انقطع وجرد نفسك عما سواه تبتيلًا، ﴿رَبُّ﴾ أي: هو رَبُّ، ﴿المَشْرِقِ والمَغرِبِ﴾، وقراءة الجر، فعلى البدل من ربك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو فاتَّخِذْهُ وكِيلًا﴾: فإن وحدته في الألوهية تقتضي التوكل عليه، ﴿واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُم هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بالإعراض عنهم، والمداراة معهم، وترك المكافأة، وقيل: هذا آية القتال، ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾: دعني وإياهم، فإني منتقم لأجلك منهم، ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾: أرباب التنعم، والترفه هم صناديد قريش، ﴿ومَهِّلْهُمْ﴾: زمانًا، أو إمهالًا، ﴿قَلِيلًا إنَّ لَدَيْنا أنكالًا﴾: قيودًا ثقالًا، ﴿وجَحِيمًا وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾: يغص في الحلق، ولا ينزل فيه بسهولة كالزقوم، ﴿وعَذابًا ألِيمًا﴾: نوعًا آخر لا يمكن تعريفه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب، ظرف لمتعلق لدينا، ﴿الأرْضُ والجِبالُ وكانَتِ الجِبالُ كَثِيبًا﴾: مثل رمل مجتمع، ﴿مَهِيلًا﴾: منثورًا أي: تصير كذلك بعدما كانت حجارة صمًّا، ﴿إنّا أرْسَلْنا إلَيْكُمْ﴾: يا معشر قريش، ﴿رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة ﴿كَما أرْسَلْنا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ أي: ذلك الرسول الذي أرسلنا إليه، ﴿فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلًا﴾: ثقيلًا، ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ أي: كيف تتقون يومًا؟ أي: عذاب يوم يجعل الولدان من شدة هوله شيبًا إن كفرتم في الدنيا، كأنه قال، هب أنكم لا تؤاخذون في الدنيا كما أخذنا فرعون، فكيف تتقون أنفسكم هول القيامة إن دمتم على الكفر، ومتم عليه؟ أو ”يومًا“ مفعول لـ كفرتم بمعنى جحدتم، أي: كيف تتقون الله إن جحدتم ذلك اليوم، وفي ذكر ”إن“ التي للشك إشعار بأنه لا ينبغي الشك مع إرسال هذا الرسول النور المبين، وفى الحديث " قرأ ﷺ يوم يجعل الولدان شيئًا، قال: ذلك حين يقال لآدم: قم فابعث من ذريتك بعثًا إلى النار، قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ﴿السَّماءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: منشق بسبب ذلك اليوم وهوله، أو الباء للآلة، أو منفطر بالله وبأمره، وتذكير منفطر على تأويل السقف، ﴿كانَ وعْدُهُ مَفْعُولًا إنَّ هَذِهِ﴾: الآيات، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: يتقرب إليه بالطاعة.
المزمل 73:19
﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ أي: المتلفف بثوبه أصله المتزمل، أدغم التاء في الزاء، أو أيها النائم، أو أيها المتحمل للقرآن من الزمل الذي هو الحمل، ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة، ﴿اللَّيْلَ﴾: كله، ﴿إلا قَلِيلًا﴾، كان قام الليل فرضًا على الكل، ثم نسخ، ﴿نِصْفَهُ﴾، بدل من قليلًا، وهذا النصف الخالي عن الطاعة، وإن ساوى النصف المعمور بذكر الله في الكمية لا يساويه في التحقيق، بل هو القليل، وذلك النصف بمنزلة الكل، ﴿أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا﴾: الضمير إلى النصف أو الليل المقيد بالاستثناء، والحاصل واحد، ﴿قَلِيلًا﴾، وهو الثلث، ﴿أوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾، وهو الثلثان، وهذا هو الوجه في الإعراب، والمعنى من غير تكلف الموافقُ لكلام السلف، ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾: بينه، واقرأه على تؤدة، وتبيين حروف، ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾: تَلَقِّيْهِ لعظمة الكلام، وفي الحديث ”ينزل عليه الوحي في يوم شديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقًا“ وأيضًا ”كان إذا أوحى إليه وهو على ناقته وضعت جرانها أي باطن عنقها، فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه“ أو ثقيل العمل به على المكلفين، والجملة كالعلة لقيام الليل فإن الطاعة سيما في الليل تعين الرجل على نوائبه وتسهل عليه المصائب، ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ أي: قيامه مصدر كالعافية، أو ساعاته، فإنها تنشأ أي: تحدث واحدة بعد أخرى أو النفس الناشئة التي تنشأ وتنهض من مضجعها إلى العبادة، ﴿هِيَ أشَدُّ وطْئًا﴾ أي: كلفة، أو أشد ثباتًا في الخير، وأما قراءة [الوِطاء]، فبمعنى المواطأة يعني: موافقة القلب، والسمع، والبصر، واللسان بالليل أشد وأكثر، ﴿وأقْوَمُ قِيلًا﴾: وأشد مقالًا، وأصوب قراءة لسكون الأصوات فيه، ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: تقلبًا، وإقبالًا وإدبارًا في أشغالك، وأصله سرعة الذهاب، أو فراغًا وسعة للنوم والحوائج جملة فيها حث على قيام الليل، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾: ودم على ذكره، ﴿وتَبَتَّلْ﴾: انقطع، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى الله لعبادتك، ﴿تَبْتِيلًا﴾، لما لم ينفك التبتل الذي هو لازم عن التبتيل الذي هو متعد يمكن أن يؤتى بمصدر أحدهما عن الآخر، وفيه مبالغة مع رعاية الفواصل أي: انقطع وجرد نفسك عما سواه تبتيلًا، ﴿رَبُّ﴾ أي: هو رَبُّ، ﴿المَشْرِقِ والمَغرِبِ﴾، وقراءة الجر، فعلى البدل من ربك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو فاتَّخِذْهُ وكِيلًا﴾: فإن وحدته في الألوهية تقتضي التوكل عليه، ﴿واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُم هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بالإعراض عنهم، والمداراة معهم، وترك المكافأة، وقيل: هذا آية القتال، ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾: دعني وإياهم، فإني منتقم لأجلك منهم، ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾: أرباب التنعم، والترفه هم صناديد قريش، ﴿ومَهِّلْهُمْ﴾: زمانًا، أو إمهالًا، ﴿قَلِيلًا إنَّ لَدَيْنا أنكالًا﴾: قيودًا ثقالًا، ﴿وجَحِيمًا وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾: يغص في الحلق، ولا ينزل فيه بسهولة كالزقوم، ﴿وعَذابًا ألِيمًا﴾: نوعًا آخر لا يمكن تعريفه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب، ظرف لمتعلق لدينا، ﴿الأرْضُ والجِبالُ وكانَتِ الجِبالُ كَثِيبًا﴾: مثل رمل مجتمع، ﴿مَهِيلًا﴾: منثورًا أي: تصير كذلك بعدما كانت حجارة صمًّا، ﴿إنّا أرْسَلْنا إلَيْكُمْ﴾: يا معشر قريش، ﴿رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة ﴿كَما أرْسَلْنا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ أي: ذلك الرسول الذي أرسلنا إليه، ﴿فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلًا﴾: ثقيلًا، ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ أي: كيف تتقون يومًا؟ أي: عذاب يوم يجعل الولدان من شدة هوله شيبًا إن كفرتم في الدنيا، كأنه قال، هب أنكم لا تؤاخذون في الدنيا كما أخذنا فرعون، فكيف تتقون أنفسكم هول القيامة إن دمتم على الكفر، ومتم عليه؟ أو ”يومًا“ مفعول لـ كفرتم بمعنى جحدتم، أي: كيف تتقون الله إن جحدتم ذلك اليوم، وفي ذكر ”إن“ التي للشك إشعار بأنه لا ينبغي الشك مع إرسال هذا الرسول النور المبين، وفى الحديث " قرأ ﷺ يوم يجعل الولدان شيئًا، قال: ذلك حين يقال لآدم: قم فابعث من ذريتك بعثًا إلى النار، قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ﴿السَّماءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: منشق بسبب ذلك اليوم وهوله، أو الباء للآلة، أو منفطر بالله وبأمره، وتذكير منفطر على تأويل السقف، ﴿كانَ وعْدُهُ مَفْعُولًا إنَّ هَذِهِ﴾: الآيات، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: يتقرب إليه بالطاعة.
المزمل 73:20
﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى﴾: أقل، ﴿مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ونِصْفَهُ وثُلُثَهُ﴾، وفي قراءة نصب نصفه وثلثه عطف على أدنى، ويكون المراد من أدنى من ثلثي الليل الربع، ليكون تجاوزًا عن الأمر فيترتب عليه قوله: ”فتاب عليكم“، ويكون موافقًا لتلك القراءة معنى، ﴿وطائِفَةٌ﴾، عطف على فاعل تقوم، ﴿مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ أي: يقومون أقل، ﴿واللهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾: لا يعرف مقادير ساعاتهما إلا هو، فيعلم القدر الذي يقومون فيه، ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾: أن لن تطيقوا ما أوجب عليكم من القيام، أو لن تستطيعوا ضبط الساعات، ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾: عاد عليكم بالعفو والتخفيف، وعن غير واحد من السلف إن هذه الآية نسخت الذي كان الله أوجبه على المسلمين أولًا من قيام الليل واختلفوا في المدة التي بينهما سنة، أو قريب منها أو ستة عشر شهرًا أو عشر سنين، ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾: من غير تحديد لوقت لكن قوموا من الليل ما تيسر عبر عن الصلاة بالقراءة، ومذهب حسن البصري وبعض آخر: الواجب على حملة القرآن أن يقوموا من الليل، ولو بشيء منه، وفي الحديث ما يدل على ذلك، ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكم مَرْضى﴾: لا يستطيعون القيام الذي قررناه، ﴿وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ في الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللهِ﴾: يسافرون للتجارة، واجتماع كلفة السفر، وكلفة إحياء الليل بالصلاة في غاية من الصعوبة، ﴿وآخَرُونَ يُقاتِلونَ في سَبِيلِ اللهِ﴾، هذا إخبار عن الغيب، فإن السورة مكية، والقتال شرع في المدينة، ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾: المفروضة عن بعض: إنه نسخ قيام الليل بالصلوات الخمس، ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾: الواجبة، وهذا يدل على قوله من قال: إن فرض الزكاة بمكة لكن المقادير والمصرف لم يبين إلا بالمدينة، ﴿وأقْرِضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾، يريد سوى الزكاة من الصدقات، ﴿وما تُقَدِّمُوا لِأنْفُسِكم مِن خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ﴾، هو ضمير الفصل، ﴿خَيْرًا﴾: من الذي تؤخرونه، أو من الذي أعطيتموه، وهو ثاني مفعولي تجدوه، ﴿وأعْظَمَ أجْرًا﴾: نفعًا، وجزاء، وفي الصحيح قال - عليه السلام - ”أيكم ماله أحب إليه من مال وارثه؟ قالوا: ما منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه، قال: اعلموا ما تقولون، قالوا: ما نعلم إلا ذلك، قال: إنما مال أحدكم ما قدم، ومال وارثه ما أخَّر“، ﴿واسْتَغْفِرُوا اللهَ إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.