Lafzullah

Jamia Al-Bayan AlIji — الحاقة 69:1 – المعارج 70:44

المؤلف / المصدر: Jamia Al-Bayan AlIji

المحتويات
  1. الحاقة 69:1
  2. الحاقة 69:2
  3. الحاقة 69:3
  4. الحاقة 69:4
  5. الحاقة 69:5
  6. الحاقة 69:6
  7. الحاقة 69:7
  8. الحاقة 69:8
  9. الحاقة 69:9
  10. الحاقة 69:10
  11. الحاقة 69:11
  12. الحاقة 69:12
  13. الحاقة 69:13
  14. الحاقة 69:14
  15. الحاقة 69:15
  16. الحاقة 69:16
  17. الحاقة 69:17
  18. الحاقة 69:18
  19. الحاقة 69:19
  20. الحاقة 69:20
  21. الحاقة 69:21
  22. الحاقة 69:22
  23. الحاقة 69:23
  24. الحاقة 69:24
  25. الحاقة 69:25
  26. الحاقة 69:26
  27. الحاقة 69:27
  28. الحاقة 69:28
  29. الحاقة 69:29
  30. الحاقة 69:30
  31. الحاقة 69:31
  32. الحاقة 69:32
  33. الحاقة 69:33
  34. الحاقة 69:34
  35. الحاقة 69:35
  36. الحاقة 69:36
  37. الحاقة 69:37
  38. الحاقة 69:38
  39. الحاقة 69:39
  40. الحاقة 69:40
  41. الحاقة 69:41
  42. الحاقة 69:42
  43. الحاقة 69:43
  44. الحاقة 69:44
  45. الحاقة 69:45
  46. الحاقة 69:46
  47. الحاقة 69:47
  48. الحاقة 69:48
  49. الحاقة 69:49
  50. الحاقة 69:50
  51. الحاقة 69:51
  52. الحاقة 69:52
  53. المعارج 70:1
  54. المعارج 70:2
  55. المعارج 70:3
  56. المعارج 70:4
  57. المعارج 70:5
  58. المعارج 70:6
  59. المعارج 70:7
  60. المعارج 70:8
  61. المعارج 70:9
  62. المعارج 70:10
  63. المعارج 70:11
  64. المعارج 70:12
  65. المعارج 70:13
  66. المعارج 70:14
  67. المعارج 70:15
  68. المعارج 70:16
  69. المعارج 70:17
  70. المعارج 70:18
  71. المعارج 70:19
  72. المعارج 70:20
  73. المعارج 70:21
  74. المعارج 70:22
  75. المعارج 70:23
  76. المعارج 70:24
  77. المعارج 70:25
  78. المعارج 70:26
  79. المعارج 70:27
  80. المعارج 70:28
  81. المعارج 70:29
  82. المعارج 70:30
  83. المعارج 70:31
  84. المعارج 70:32
  85. المعارج 70:33
  86. المعارج 70:34
  87. المعارج 70:35
  88. المعارج 70:36
  89. المعارج 70:37
  90. المعارج 70:38
  91. المعارج 70:39
  92. المعارج 70:40
  93. المعارج 70:41
  94. المعارج 70:42
  95. المعارج 70:43
  96. المعارج 70:44

الحاقة 69:1

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:2

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:3

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:4

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:5

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:6

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:7

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:8

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:9

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:10

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:11

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:12

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:13

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:14

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:15

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:16

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:17

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:18

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:19

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:20

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:21

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:22

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:23

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:24

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:25

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:26

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:27

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:28

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:29

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:30

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:31

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:32

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:33

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:34

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:35

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:36

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:37

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

الحاقة 69:38

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة، أو رد لكلام المشركين، وقيل: لا أقسم بظهور الأمر بحيث لا يحتاج إلى القسم، ﴿بِما تُبْصِرُونَ﴾: بما في السماء، والأرض، ﴿وما لا تُبْصِرُونَ﴾: بما هو في علم الله، ولم يطلع عليه أحد، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: على الله يبلغه عن الله، فإن الرسول هو المبلغ، ﴿وما هو بِقَوْلِ شاعِرٍ﴾: يخيله من عند نفسه كما تزعمون، ﴿قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون تصديقًا قليلًا، أو المراد من القلة العدم، ﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾: تذكرون تذكرًا قليلًا، فلذلك التبس عليكم الأمر، ولما كان عدم مشابهة القرآن للشعر أظهر ذكر الإيمان مع الأول، والتذكر مع الثاني، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: هو تنزيل، ﴿ولَوْ تَقَوَّلَ﴾: الرسول، ﴿عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ﴾: يختلق، ويفتري، ﴿لأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾: بيده اليمنى منه ليكون أشد، فإن القتّال إذا وقف بين يديه بحيث ينظر المقتول إلى السيف مريدًا قتله من خلفه يأخذه بيده اليمني، وإذا وقف خلفه مريدًا قتله من قفاه يأخذ بيساره، أو اليمين بمعنى القوة، ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾: نياط القلب، وهو حبل الوريد، ﴿فَما مِنكم مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾: دافعين عن القتل، أو عن نفسه بأن تحولوا بيني وبينه، ﴿وإنَّهُ﴾ أي: القرآن، ﴿لَتَذْكِرَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾: فإنهم المنتفعون به، ﴿وإنّا لَنَعْلَمُ أنَّ مِنكم مُكَذِّبِينَ﴾: فنجازيهم، ﴿وإنَّهُ﴾ الضمير للقرآن أو للتكذيب، ﴿لَحَسْرَةٌ عَلى الكافِرِينَ﴾: يوم يرون ثواب الإيمان به، ﴿وإنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ﴾ اليقين هو العلم الذي زال عنه اللبس، والحق هو الثابت، فالإضافة إما بمعنى اللام، أو بمعنى من أو بيانية، ﴿فَسَبِّحْ﴾: الله، ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، والعظيم إما صفة المضاف أو المضاف إليه. والحمد لولي الحمد.

الحاقة 69:39

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة، أو رد لكلام المشركين، وقيل: لا أقسم بظهور الأمر بحيث لا يحتاج إلى القسم، ﴿بِما تُبْصِرُونَ﴾: بما في السماء، والأرض، ﴿وما لا تُبْصِرُونَ﴾: بما هو في علم الله، ولم يطلع عليه أحد، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: على الله يبلغه عن الله، فإن الرسول هو المبلغ، ﴿وما هو بِقَوْلِ شاعِرٍ﴾: يخيله من عند نفسه كما تزعمون، ﴿قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون تصديقًا قليلًا، أو المراد من القلة العدم، ﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾: تذكرون تذكرًا قليلًا، فلذلك التبس عليكم الأمر، ولما كان عدم مشابهة القرآن للشعر أظهر ذكر الإيمان مع الأول، والتذكر مع الثاني، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: هو تنزيل، ﴿ولَوْ تَقَوَّلَ﴾: الرسول، ﴿عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ﴾: يختلق، ويفتري، ﴿لأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾: بيده اليمنى منه ليكون أشد، فإن القتّال إذا وقف بين يديه بحيث ينظر المقتول إلى السيف مريدًا قتله من خلفه يأخذه بيده اليمني، وإذا وقف خلفه مريدًا قتله من قفاه يأخذ بيساره، أو اليمين بمعنى القوة، ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾: نياط القلب، وهو حبل الوريد، ﴿فَما مِنكم مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾: دافعين عن القتل، أو عن نفسه بأن تحولوا بيني وبينه، ﴿وإنَّهُ﴾ أي: القرآن، ﴿لَتَذْكِرَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾: فإنهم المنتفعون به، ﴿وإنّا لَنَعْلَمُ أنَّ مِنكم مُكَذِّبِينَ﴾: فنجازيهم، ﴿وإنَّهُ﴾ الضمير للقرآن أو للتكذيب، ﴿لَحَسْرَةٌ عَلى الكافِرِينَ﴾: يوم يرون ثواب الإيمان به، ﴿وإنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ﴾ اليقين هو العلم الذي زال عنه اللبس، والحق هو الثابت، فالإضافة إما بمعنى اللام، أو بمعنى من أو بيانية، ﴿فَسَبِّحْ﴾: الله، ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، والعظيم إما صفة المضاف أو المضاف إليه. والحمد لولي الحمد.

الحاقة 69:40

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة، أو رد لكلام المشركين، وقيل: لا أقسم بظهور الأمر بحيث لا يحتاج إلى القسم، ﴿بِما تُبْصِرُونَ﴾: بما في السماء، والأرض، ﴿وما لا تُبْصِرُونَ﴾: بما هو في علم الله، ولم يطلع عليه أحد، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: على الله يبلغه عن الله، فإن الرسول هو المبلغ، ﴿وما هو بِقَوْلِ شاعِرٍ﴾: يخيله من عند نفسه كما تزعمون، ﴿قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون تصديقًا قليلًا، أو المراد من القلة العدم، ﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾: تذكرون تذكرًا قليلًا، فلذلك التبس عليكم الأمر، ولما كان عدم مشابهة القرآن للشعر أظهر ذكر الإيمان مع الأول، والتذكر مع الثاني، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: هو تنزيل، ﴿ولَوْ تَقَوَّلَ﴾: الرسول، ﴿عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ﴾: يختلق، ويفتري، ﴿لأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾: بيده اليمنى منه ليكون أشد، فإن القتّال إذا وقف بين يديه بحيث ينظر المقتول إلى السيف مريدًا قتله من خلفه يأخذه بيده اليمني، وإذا وقف خلفه مريدًا قتله من قفاه يأخذ بيساره، أو اليمين بمعنى القوة، ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾: نياط القلب، وهو حبل الوريد، ﴿فَما مِنكم مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾: دافعين عن القتل، أو عن نفسه بأن تحولوا بيني وبينه، ﴿وإنَّهُ﴾ أي: القرآن، ﴿لَتَذْكِرَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾: فإنهم المنتفعون به، ﴿وإنّا لَنَعْلَمُ أنَّ مِنكم مُكَذِّبِينَ﴾: فنجازيهم، ﴿وإنَّهُ﴾ الضمير للقرآن أو للتكذيب، ﴿لَحَسْرَةٌ عَلى الكافِرِينَ﴾: يوم يرون ثواب الإيمان به، ﴿وإنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ﴾ اليقين هو العلم الذي زال عنه اللبس، والحق هو الثابت، فالإضافة إما بمعنى اللام، أو بمعنى من أو بيانية، ﴿فَسَبِّحْ﴾: الله، ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، والعظيم إما صفة المضاف أو المضاف إليه. والحمد لولي الحمد.

الحاقة 69:41

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة، أو رد لكلام المشركين، وقيل: لا أقسم بظهور الأمر بحيث لا يحتاج إلى القسم، ﴿بِما تُبْصِرُونَ﴾: بما في السماء، والأرض، ﴿وما لا تُبْصِرُونَ﴾: بما هو في علم الله، ولم يطلع عليه أحد، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: على الله يبلغه عن الله، فإن الرسول هو المبلغ، ﴿وما هو بِقَوْلِ شاعِرٍ﴾: يخيله من عند نفسه كما تزعمون، ﴿قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون تصديقًا قليلًا، أو المراد من القلة العدم، ﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾: تذكرون تذكرًا قليلًا، فلذلك التبس عليكم الأمر، ولما كان عدم مشابهة القرآن للشعر أظهر ذكر الإيمان مع الأول، والتذكر مع الثاني، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: هو تنزيل، ﴿ولَوْ تَقَوَّلَ﴾: الرسول، ﴿عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ﴾: يختلق، ويفتري، ﴿لأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾: بيده اليمنى منه ليكون أشد، فإن القتّال إذا وقف بين يديه بحيث ينظر المقتول إلى السيف مريدًا قتله من خلفه يأخذه بيده اليمني، وإذا وقف خلفه مريدًا قتله من قفاه يأخذ بيساره، أو اليمين بمعنى القوة، ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾: نياط القلب، وهو حبل الوريد، ﴿فَما مِنكم مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾: دافعين عن القتل، أو عن نفسه بأن تحولوا بيني وبينه، ﴿وإنَّهُ﴾ أي: القرآن، ﴿لَتَذْكِرَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾: فإنهم المنتفعون به، ﴿وإنّا لَنَعْلَمُ أنَّ مِنكم مُكَذِّبِينَ﴾: فنجازيهم، ﴿وإنَّهُ﴾ الضمير للقرآن أو للتكذيب، ﴿لَحَسْرَةٌ عَلى الكافِرِينَ﴾: يوم يرون ثواب الإيمان به، ﴿وإنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ﴾ اليقين هو العلم الذي زال عنه اللبس، والحق هو الثابت، فالإضافة إما بمعنى اللام، أو بمعنى من أو بيانية، ﴿فَسَبِّحْ﴾: الله، ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، والعظيم إما صفة المضاف أو المضاف إليه. والحمد لولي الحمد.

الحاقة 69:42

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة، أو رد لكلام المشركين، وقيل: لا أقسم بظهور الأمر بحيث لا يحتاج إلى القسم، ﴿بِما تُبْصِرُونَ﴾: بما في السماء، والأرض، ﴿وما لا تُبْصِرُونَ﴾: بما هو في علم الله، ولم يطلع عليه أحد، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: على الله يبلغه عن الله، فإن الرسول هو المبلغ، ﴿وما هو بِقَوْلِ شاعِرٍ﴾: يخيله من عند نفسه كما تزعمون، ﴿قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون تصديقًا قليلًا، أو المراد من القلة العدم، ﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾: تذكرون تذكرًا قليلًا، فلذلك التبس عليكم الأمر، ولما كان عدم مشابهة القرآن للشعر أظهر ذكر الإيمان مع الأول، والتذكر مع الثاني، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: هو تنزيل، ﴿ولَوْ تَقَوَّلَ﴾: الرسول، ﴿عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ﴾: يختلق، ويفتري، ﴿لأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾: بيده اليمنى منه ليكون أشد، فإن القتّال إذا وقف بين يديه بحيث ينظر المقتول إلى السيف مريدًا قتله من خلفه يأخذه بيده اليمني، وإذا وقف خلفه مريدًا قتله من قفاه يأخذ بيساره، أو اليمين بمعنى القوة، ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾: نياط القلب، وهو حبل الوريد، ﴿فَما مِنكم مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾: دافعين عن القتل، أو عن نفسه بأن تحولوا بيني وبينه، ﴿وإنَّهُ﴾ أي: القرآن، ﴿لَتَذْكِرَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾: فإنهم المنتفعون به، ﴿وإنّا لَنَعْلَمُ أنَّ مِنكم مُكَذِّبِينَ﴾: فنجازيهم، ﴿وإنَّهُ﴾ الضمير للقرآن أو للتكذيب، ﴿لَحَسْرَةٌ عَلى الكافِرِينَ﴾: يوم يرون ثواب الإيمان به، ﴿وإنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ﴾ اليقين هو العلم الذي زال عنه اللبس، والحق هو الثابت، فالإضافة إما بمعنى اللام، أو بمعنى من أو بيانية، ﴿فَسَبِّحْ﴾: الله، ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، والعظيم إما صفة المضاف أو المضاف إليه. والحمد لولي الحمد.

الحاقة 69:43

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة، أو رد لكلام المشركين، وقيل: لا أقسم بظهور الأمر بحيث لا يحتاج إلى القسم، ﴿بِما تُبْصِرُونَ﴾: بما في السماء، والأرض، ﴿وما لا تُبْصِرُونَ﴾: بما هو في علم الله، ولم يطلع عليه أحد، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: على الله يبلغه عن الله، فإن الرسول هو المبلغ، ﴿وما هو بِقَوْلِ شاعِرٍ﴾: يخيله من عند نفسه كما تزعمون، ﴿قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون تصديقًا قليلًا، أو المراد من القلة العدم، ﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾: تذكرون تذكرًا قليلًا، فلذلك التبس عليكم الأمر، ولما كان عدم مشابهة القرآن للشعر أظهر ذكر الإيمان مع الأول، والتذكر مع الثاني، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: هو تنزيل، ﴿ولَوْ تَقَوَّلَ﴾: الرسول، ﴿عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ﴾: يختلق، ويفتري، ﴿لأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾: بيده اليمنى منه ليكون أشد، فإن القتّال إذا وقف بين يديه بحيث ينظر المقتول إلى السيف مريدًا قتله من خلفه يأخذه بيده اليمني، وإذا وقف خلفه مريدًا قتله من قفاه يأخذ بيساره، أو اليمين بمعنى القوة، ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾: نياط القلب، وهو حبل الوريد، ﴿فَما مِنكم مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾: دافعين عن القتل، أو عن نفسه بأن تحولوا بيني وبينه، ﴿وإنَّهُ﴾ أي: القرآن، ﴿لَتَذْكِرَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾: فإنهم المنتفعون به، ﴿وإنّا لَنَعْلَمُ أنَّ مِنكم مُكَذِّبِينَ﴾: فنجازيهم، ﴿وإنَّهُ﴾ الضمير للقرآن أو للتكذيب، ﴿لَحَسْرَةٌ عَلى الكافِرِينَ﴾: يوم يرون ثواب الإيمان به، ﴿وإنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ﴾ اليقين هو العلم الذي زال عنه اللبس، والحق هو الثابت، فالإضافة إما بمعنى اللام، أو بمعنى من أو بيانية، ﴿فَسَبِّحْ﴾: الله، ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، والعظيم إما صفة المضاف أو المضاف إليه. والحمد لولي الحمد.

الحاقة 69:44

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة، أو رد لكلام المشركين، وقيل: لا أقسم بظهور الأمر بحيث لا يحتاج إلى القسم، ﴿بِما تُبْصِرُونَ﴾: بما في السماء، والأرض، ﴿وما لا تُبْصِرُونَ﴾: بما هو في علم الله، ولم يطلع عليه أحد، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: على الله يبلغه عن الله، فإن الرسول هو المبلغ، ﴿وما هو بِقَوْلِ شاعِرٍ﴾: يخيله من عند نفسه كما تزعمون، ﴿قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون تصديقًا قليلًا، أو المراد من القلة العدم، ﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾: تذكرون تذكرًا قليلًا، فلذلك التبس عليكم الأمر، ولما كان عدم مشابهة القرآن للشعر أظهر ذكر الإيمان مع الأول، والتذكر مع الثاني، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: هو تنزيل، ﴿ولَوْ تَقَوَّلَ﴾: الرسول، ﴿عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ﴾: يختلق، ويفتري، ﴿لأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾: بيده اليمنى منه ليكون أشد، فإن القتّال إذا وقف بين يديه بحيث ينظر المقتول إلى السيف مريدًا قتله من خلفه يأخذه بيده اليمني، وإذا وقف خلفه مريدًا قتله من قفاه يأخذ بيساره، أو اليمين بمعنى القوة، ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾: نياط القلب، وهو حبل الوريد، ﴿فَما مِنكم مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾: دافعين عن القتل، أو عن نفسه بأن تحولوا بيني وبينه، ﴿وإنَّهُ﴾ أي: القرآن، ﴿لَتَذْكِرَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾: فإنهم المنتفعون به، ﴿وإنّا لَنَعْلَمُ أنَّ مِنكم مُكَذِّبِينَ﴾: فنجازيهم، ﴿وإنَّهُ﴾ الضمير للقرآن أو للتكذيب، ﴿لَحَسْرَةٌ عَلى الكافِرِينَ﴾: يوم يرون ثواب الإيمان به، ﴿وإنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ﴾ اليقين هو العلم الذي زال عنه اللبس، والحق هو الثابت، فالإضافة إما بمعنى اللام، أو بمعنى من أو بيانية، ﴿فَسَبِّحْ﴾: الله، ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، والعظيم إما صفة المضاف أو المضاف إليه. والحمد لولي الحمد.

الحاقة 69:45

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة، أو رد لكلام المشركين، وقيل: لا أقسم بظهور الأمر بحيث لا يحتاج إلى القسم، ﴿بِما تُبْصِرُونَ﴾: بما في السماء، والأرض، ﴿وما لا تُبْصِرُونَ﴾: بما هو في علم الله، ولم يطلع عليه أحد، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: على الله يبلغه عن الله، فإن الرسول هو المبلغ، ﴿وما هو بِقَوْلِ شاعِرٍ﴾: يخيله من عند نفسه كما تزعمون، ﴿قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون تصديقًا قليلًا، أو المراد من القلة العدم، ﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾: تذكرون تذكرًا قليلًا، فلذلك التبس عليكم الأمر، ولما كان عدم مشابهة القرآن للشعر أظهر ذكر الإيمان مع الأول، والتذكر مع الثاني، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: هو تنزيل، ﴿ولَوْ تَقَوَّلَ﴾: الرسول، ﴿عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ﴾: يختلق، ويفتري، ﴿لأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾: بيده اليمنى منه ليكون أشد، فإن القتّال إذا وقف بين يديه بحيث ينظر المقتول إلى السيف مريدًا قتله من خلفه يأخذه بيده اليمني، وإذا وقف خلفه مريدًا قتله من قفاه يأخذ بيساره، أو اليمين بمعنى القوة، ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾: نياط القلب، وهو حبل الوريد، ﴿فَما مِنكم مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾: دافعين عن القتل، أو عن نفسه بأن تحولوا بيني وبينه، ﴿وإنَّهُ﴾ أي: القرآن، ﴿لَتَذْكِرَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾: فإنهم المنتفعون به، ﴿وإنّا لَنَعْلَمُ أنَّ مِنكم مُكَذِّبِينَ﴾: فنجازيهم، ﴿وإنَّهُ﴾ الضمير للقرآن أو للتكذيب، ﴿لَحَسْرَةٌ عَلى الكافِرِينَ﴾: يوم يرون ثواب الإيمان به، ﴿وإنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ﴾ اليقين هو العلم الذي زال عنه اللبس، والحق هو الثابت، فالإضافة إما بمعنى اللام، أو بمعنى من أو بيانية، ﴿فَسَبِّحْ﴾: الله، ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، والعظيم إما صفة المضاف أو المضاف إليه. والحمد لولي الحمد.

الحاقة 69:46

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة، أو رد لكلام المشركين، وقيل: لا أقسم بظهور الأمر بحيث لا يحتاج إلى القسم، ﴿بِما تُبْصِرُونَ﴾: بما في السماء، والأرض، ﴿وما لا تُبْصِرُونَ﴾: بما هو في علم الله، ولم يطلع عليه أحد، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: على الله يبلغه عن الله، فإن الرسول هو المبلغ، ﴿وما هو بِقَوْلِ شاعِرٍ﴾: يخيله من عند نفسه كما تزعمون، ﴿قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون تصديقًا قليلًا، أو المراد من القلة العدم، ﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾: تذكرون تذكرًا قليلًا، فلذلك التبس عليكم الأمر، ولما كان عدم مشابهة القرآن للشعر أظهر ذكر الإيمان مع الأول، والتذكر مع الثاني، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: هو تنزيل، ﴿ولَوْ تَقَوَّلَ﴾: الرسول، ﴿عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ﴾: يختلق، ويفتري، ﴿لأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾: بيده اليمنى منه ليكون أشد، فإن القتّال إذا وقف بين يديه بحيث ينظر المقتول إلى السيف مريدًا قتله من خلفه يأخذه بيده اليمني، وإذا وقف خلفه مريدًا قتله من قفاه يأخذ بيساره، أو اليمين بمعنى القوة، ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾: نياط القلب، وهو حبل الوريد، ﴿فَما مِنكم مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾: دافعين عن القتل، أو عن نفسه بأن تحولوا بيني وبينه، ﴿وإنَّهُ﴾ أي: القرآن، ﴿لَتَذْكِرَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾: فإنهم المنتفعون به، ﴿وإنّا لَنَعْلَمُ أنَّ مِنكم مُكَذِّبِينَ﴾: فنجازيهم، ﴿وإنَّهُ﴾ الضمير للقرآن أو للتكذيب، ﴿لَحَسْرَةٌ عَلى الكافِرِينَ﴾: يوم يرون ثواب الإيمان به، ﴿وإنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ﴾ اليقين هو العلم الذي زال عنه اللبس، والحق هو الثابت، فالإضافة إما بمعنى اللام، أو بمعنى من أو بيانية، ﴿فَسَبِّحْ﴾: الله، ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، والعظيم إما صفة المضاف أو المضاف إليه. والحمد لولي الحمد.

الحاقة 69:47

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة، أو رد لكلام المشركين، وقيل: لا أقسم بظهور الأمر بحيث لا يحتاج إلى القسم، ﴿بِما تُبْصِرُونَ﴾: بما في السماء، والأرض، ﴿وما لا تُبْصِرُونَ﴾: بما هو في علم الله، ولم يطلع عليه أحد، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: على الله يبلغه عن الله، فإن الرسول هو المبلغ، ﴿وما هو بِقَوْلِ شاعِرٍ﴾: يخيله من عند نفسه كما تزعمون، ﴿قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون تصديقًا قليلًا، أو المراد من القلة العدم، ﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾: تذكرون تذكرًا قليلًا، فلذلك التبس عليكم الأمر، ولما كان عدم مشابهة القرآن للشعر أظهر ذكر الإيمان مع الأول، والتذكر مع الثاني، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: هو تنزيل، ﴿ولَوْ تَقَوَّلَ﴾: الرسول، ﴿عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ﴾: يختلق، ويفتري، ﴿لأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾: بيده اليمنى منه ليكون أشد، فإن القتّال إذا وقف بين يديه بحيث ينظر المقتول إلى السيف مريدًا قتله من خلفه يأخذه بيده اليمني، وإذا وقف خلفه مريدًا قتله من قفاه يأخذ بيساره، أو اليمين بمعنى القوة، ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾: نياط القلب، وهو حبل الوريد، ﴿فَما مِنكم مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾: دافعين عن القتل، أو عن نفسه بأن تحولوا بيني وبينه، ﴿وإنَّهُ﴾ أي: القرآن، ﴿لَتَذْكِرَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾: فإنهم المنتفعون به، ﴿وإنّا لَنَعْلَمُ أنَّ مِنكم مُكَذِّبِينَ﴾: فنجازيهم، ﴿وإنَّهُ﴾ الضمير للقرآن أو للتكذيب، ﴿لَحَسْرَةٌ عَلى الكافِرِينَ﴾: يوم يرون ثواب الإيمان به، ﴿وإنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ﴾ اليقين هو العلم الذي زال عنه اللبس، والحق هو الثابت، فالإضافة إما بمعنى اللام، أو بمعنى من أو بيانية، ﴿فَسَبِّحْ﴾: الله، ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، والعظيم إما صفة المضاف أو المضاف إليه. والحمد لولي الحمد.

الحاقة 69:48

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة، أو رد لكلام المشركين، وقيل: لا أقسم بظهور الأمر بحيث لا يحتاج إلى القسم، ﴿بِما تُبْصِرُونَ﴾: بما في السماء، والأرض، ﴿وما لا تُبْصِرُونَ﴾: بما هو في علم الله، ولم يطلع عليه أحد، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: على الله يبلغه عن الله، فإن الرسول هو المبلغ، ﴿وما هو بِقَوْلِ شاعِرٍ﴾: يخيله من عند نفسه كما تزعمون، ﴿قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون تصديقًا قليلًا، أو المراد من القلة العدم، ﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾: تذكرون تذكرًا قليلًا، فلذلك التبس عليكم الأمر، ولما كان عدم مشابهة القرآن للشعر أظهر ذكر الإيمان مع الأول، والتذكر مع الثاني، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: هو تنزيل، ﴿ولَوْ تَقَوَّلَ﴾: الرسول، ﴿عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ﴾: يختلق، ويفتري، ﴿لأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾: بيده اليمنى منه ليكون أشد، فإن القتّال إذا وقف بين يديه بحيث ينظر المقتول إلى السيف مريدًا قتله من خلفه يأخذه بيده اليمني، وإذا وقف خلفه مريدًا قتله من قفاه يأخذ بيساره، أو اليمين بمعنى القوة، ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾: نياط القلب، وهو حبل الوريد، ﴿فَما مِنكم مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾: دافعين عن القتل، أو عن نفسه بأن تحولوا بيني وبينه، ﴿وإنَّهُ﴾ أي: القرآن، ﴿لَتَذْكِرَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾: فإنهم المنتفعون به، ﴿وإنّا لَنَعْلَمُ أنَّ مِنكم مُكَذِّبِينَ﴾: فنجازيهم، ﴿وإنَّهُ﴾ الضمير للقرآن أو للتكذيب، ﴿لَحَسْرَةٌ عَلى الكافِرِينَ﴾: يوم يرون ثواب الإيمان به، ﴿وإنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ﴾ اليقين هو العلم الذي زال عنه اللبس، والحق هو الثابت، فالإضافة إما بمعنى اللام، أو بمعنى من أو بيانية، ﴿فَسَبِّحْ﴾: الله، ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، والعظيم إما صفة المضاف أو المضاف إليه. والحمد لولي الحمد.

الحاقة 69:49

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة، أو رد لكلام المشركين، وقيل: لا أقسم بظهور الأمر بحيث لا يحتاج إلى القسم، ﴿بِما تُبْصِرُونَ﴾: بما في السماء، والأرض، ﴿وما لا تُبْصِرُونَ﴾: بما هو في علم الله، ولم يطلع عليه أحد، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: على الله يبلغه عن الله، فإن الرسول هو المبلغ، ﴿وما هو بِقَوْلِ شاعِرٍ﴾: يخيله من عند نفسه كما تزعمون، ﴿قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون تصديقًا قليلًا، أو المراد من القلة العدم، ﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾: تذكرون تذكرًا قليلًا، فلذلك التبس عليكم الأمر، ولما كان عدم مشابهة القرآن للشعر أظهر ذكر الإيمان مع الأول، والتذكر مع الثاني، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: هو تنزيل، ﴿ولَوْ تَقَوَّلَ﴾: الرسول، ﴿عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ﴾: يختلق، ويفتري، ﴿لأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾: بيده اليمنى منه ليكون أشد، فإن القتّال إذا وقف بين يديه بحيث ينظر المقتول إلى السيف مريدًا قتله من خلفه يأخذه بيده اليمني، وإذا وقف خلفه مريدًا قتله من قفاه يأخذ بيساره، أو اليمين بمعنى القوة، ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾: نياط القلب، وهو حبل الوريد، ﴿فَما مِنكم مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾: دافعين عن القتل، أو عن نفسه بأن تحولوا بيني وبينه، ﴿وإنَّهُ﴾ أي: القرآن، ﴿لَتَذْكِرَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾: فإنهم المنتفعون به، ﴿وإنّا لَنَعْلَمُ أنَّ مِنكم مُكَذِّبِينَ﴾: فنجازيهم، ﴿وإنَّهُ﴾ الضمير للقرآن أو للتكذيب، ﴿لَحَسْرَةٌ عَلى الكافِرِينَ﴾: يوم يرون ثواب الإيمان به، ﴿وإنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ﴾ اليقين هو العلم الذي زال عنه اللبس، والحق هو الثابت، فالإضافة إما بمعنى اللام، أو بمعنى من أو بيانية، ﴿فَسَبِّحْ﴾: الله، ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، والعظيم إما صفة المضاف أو المضاف إليه. والحمد لولي الحمد.

الحاقة 69:50

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة، أو رد لكلام المشركين، وقيل: لا أقسم بظهور الأمر بحيث لا يحتاج إلى القسم، ﴿بِما تُبْصِرُونَ﴾: بما في السماء، والأرض، ﴿وما لا تُبْصِرُونَ﴾: بما هو في علم الله، ولم يطلع عليه أحد، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: على الله يبلغه عن الله، فإن الرسول هو المبلغ، ﴿وما هو بِقَوْلِ شاعِرٍ﴾: يخيله من عند نفسه كما تزعمون، ﴿قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون تصديقًا قليلًا، أو المراد من القلة العدم، ﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾: تذكرون تذكرًا قليلًا، فلذلك التبس عليكم الأمر، ولما كان عدم مشابهة القرآن للشعر أظهر ذكر الإيمان مع الأول، والتذكر مع الثاني، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: هو تنزيل، ﴿ولَوْ تَقَوَّلَ﴾: الرسول، ﴿عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ﴾: يختلق، ويفتري، ﴿لأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾: بيده اليمنى منه ليكون أشد، فإن القتّال إذا وقف بين يديه بحيث ينظر المقتول إلى السيف مريدًا قتله من خلفه يأخذه بيده اليمني، وإذا وقف خلفه مريدًا قتله من قفاه يأخذ بيساره، أو اليمين بمعنى القوة، ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾: نياط القلب، وهو حبل الوريد، ﴿فَما مِنكم مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾: دافعين عن القتل، أو عن نفسه بأن تحولوا بيني وبينه، ﴿وإنَّهُ﴾ أي: القرآن، ﴿لَتَذْكِرَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾: فإنهم المنتفعون به، ﴿وإنّا لَنَعْلَمُ أنَّ مِنكم مُكَذِّبِينَ﴾: فنجازيهم، ﴿وإنَّهُ﴾ الضمير للقرآن أو للتكذيب، ﴿لَحَسْرَةٌ عَلى الكافِرِينَ﴾: يوم يرون ثواب الإيمان به، ﴿وإنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ﴾ اليقين هو العلم الذي زال عنه اللبس، والحق هو الثابت، فالإضافة إما بمعنى اللام، أو بمعنى من أو بيانية، ﴿فَسَبِّحْ﴾: الله، ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، والعظيم إما صفة المضاف أو المضاف إليه. والحمد لولي الحمد.

الحاقة 69:51

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة، أو رد لكلام المشركين، وقيل: لا أقسم بظهور الأمر بحيث لا يحتاج إلى القسم، ﴿بِما تُبْصِرُونَ﴾: بما في السماء، والأرض، ﴿وما لا تُبْصِرُونَ﴾: بما هو في علم الله، ولم يطلع عليه أحد، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: على الله يبلغه عن الله، فإن الرسول هو المبلغ، ﴿وما هو بِقَوْلِ شاعِرٍ﴾: يخيله من عند نفسه كما تزعمون، ﴿قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون تصديقًا قليلًا، أو المراد من القلة العدم، ﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾: تذكرون تذكرًا قليلًا، فلذلك التبس عليكم الأمر، ولما كان عدم مشابهة القرآن للشعر أظهر ذكر الإيمان مع الأول، والتذكر مع الثاني، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: هو تنزيل، ﴿ولَوْ تَقَوَّلَ﴾: الرسول، ﴿عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ﴾: يختلق، ويفتري، ﴿لأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾: بيده اليمنى منه ليكون أشد، فإن القتّال إذا وقف بين يديه بحيث ينظر المقتول إلى السيف مريدًا قتله من خلفه يأخذه بيده اليمني، وإذا وقف خلفه مريدًا قتله من قفاه يأخذ بيساره، أو اليمين بمعنى القوة، ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾: نياط القلب، وهو حبل الوريد، ﴿فَما مِنكم مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾: دافعين عن القتل، أو عن نفسه بأن تحولوا بيني وبينه، ﴿وإنَّهُ﴾ أي: القرآن، ﴿لَتَذْكِرَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾: فإنهم المنتفعون به، ﴿وإنّا لَنَعْلَمُ أنَّ مِنكم مُكَذِّبِينَ﴾: فنجازيهم، ﴿وإنَّهُ﴾ الضمير للقرآن أو للتكذيب، ﴿لَحَسْرَةٌ عَلى الكافِرِينَ﴾: يوم يرون ثواب الإيمان به، ﴿وإنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ﴾ اليقين هو العلم الذي زال عنه اللبس، والحق هو الثابت، فالإضافة إما بمعنى اللام، أو بمعنى من أو بيانية، ﴿فَسَبِّحْ﴾: الله، ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، والعظيم إما صفة المضاف أو المضاف إليه. والحمد لولي الحمد.

الحاقة 69:52

﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، لا مزيدة، أو رد لكلام المشركين، وقيل: لا أقسم بظهور الأمر بحيث لا يحتاج إلى القسم، ﴿بِما تُبْصِرُونَ﴾: بما في السماء، والأرض، ﴿وما لا تُبْصِرُونَ﴾: بما هو في علم الله، ولم يطلع عليه أحد، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: على الله يبلغه عن الله، فإن الرسول هو المبلغ، ﴿وما هو بِقَوْلِ شاعِرٍ﴾: يخيله من عند نفسه كما تزعمون، ﴿قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ﴾: تصدقون تصديقًا قليلًا، أو المراد من القلة العدم، ﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾: تذكرون تذكرًا قليلًا، فلذلك التبس عليكم الأمر، ولما كان عدم مشابهة القرآن للشعر أظهر ذكر الإيمان مع الأول، والتذكر مع الثاني، ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ أي: هو تنزيل، ﴿ولَوْ تَقَوَّلَ﴾: الرسول، ﴿عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ﴾: يختلق، ويفتري، ﴿لأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾: بيده اليمنى منه ليكون أشد، فإن القتّال إذا وقف بين يديه بحيث ينظر المقتول إلى السيف مريدًا قتله من خلفه يأخذه بيده اليمني، وإذا وقف خلفه مريدًا قتله من قفاه يأخذ بيساره، أو اليمين بمعنى القوة، ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾: نياط القلب، وهو حبل الوريد، ﴿فَما مِنكم مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾: دافعين عن القتل، أو عن نفسه بأن تحولوا بيني وبينه، ﴿وإنَّهُ﴾ أي: القرآن، ﴿لَتَذْكِرَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾: فإنهم المنتفعون به، ﴿وإنّا لَنَعْلَمُ أنَّ مِنكم مُكَذِّبِينَ﴾: فنجازيهم، ﴿وإنَّهُ﴾ الضمير للقرآن أو للتكذيب، ﴿لَحَسْرَةٌ عَلى الكافِرِينَ﴾: يوم يرون ثواب الإيمان به، ﴿وإنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ﴾ اليقين هو العلم الذي زال عنه اللبس، والحق هو الثابت، فالإضافة إما بمعنى اللام، أو بمعنى من أو بيانية، ﴿فَسَبِّحْ﴾: الله، ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، والعظيم إما صفة المضاف أو المضاف إليه. والحمد لولي الحمد.

المعارج 70:1

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:2

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:3

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:4

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:5

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:6

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:7

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:8

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:9

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:10

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:11

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:12

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:13

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:14

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:15

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:16

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:17

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:18

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:19

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:20

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:21

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:22

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:23

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:24

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:25

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:26

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:27

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:28

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:29

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:30

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:31

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:32

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:33

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:34

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:35

﴿سَألَ سائِل﴾ أي: دعا داعٍ، ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾: ألبتَّة، ﴿للْكافِرِينَ﴾، هو [النضر بن الحارث] قال: إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم، أو الباء بمعنى عن، كما قيل في: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل، أي: هو للكافرين، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾: يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، ﴿مِنَ اللهِ﴾ أي: دافع من جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، ﴿ذِي المَعارِجِ﴾: ذي السماوات، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، ﴿تَعْرُجُ المَلائكَةُ والرُّوحُ﴾: جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسًا، وعن بعض المفسرين: المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة، ﴿إلَيْهِ﴾: إلى محل قربته، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾: من سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، وفي الأحاديث الصحاح ”إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة“ وقيل في يوم متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِلًا﴾، على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾: العذاب، أو يوم القيامة، ﴿بَعِيدًا﴾: من الإمكان، ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾: من الوقوع، ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ﴾، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو لـ قريبًا، أو بدل عن ”في يوم“ على ثاني وجوهه ﴿كالمُهْلِ﴾: كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾: كالصوف المندوف، ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾: قريب عن قريبه للشدة، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، التبصير التعريف، والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم بحال أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة لـ حميما، ولما كان الحميم عامًّا جمع الضميرين، ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي﴾ ”لو“ بمعنى أن، ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلًا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾: عشيرته، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾: تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ينجيه، فـ ثم للاستبعاد، ﴿كَلّا﴾، ردع للمجرم عن الودادة، ﴿إنَّها﴾ أي: النار، أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ﴿لَظى﴾: لهب، أو هو علم للنار، ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، ﴿تَدْعُو﴾: النار إلى نفسها بأسمائهم، ﴿مَن أدْبَرَ﴾: عن الحق، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿وجَمَعَ﴾: المال، ﴿فَأوْعى﴾: فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾، التعريف للاستغراق، ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾: شديد الحرص قليل الصبر، ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾: لم ينفق أصلًا، والأحوال الثلاثة مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ﴿إلّا المُصَلِّينَ﴾: إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، فإنه ما خلقه كذلك، ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾: لا يتركون فريضة، ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، كالزكاة وغيرها، ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، مر تفسيره في سورة ”والذاريات“ ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: بيوم الجزاء، فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرًا يتوبون عن قريب خوفًا عن الجزاء، ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾: خائفون، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾، معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، سبق في أول سورة ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: لا يخونون، ولا يغدرون، ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾: محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾: على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾: عند الله.

المعارج 70:36

﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾: مسرعين حولك مادِّي أعناقهم إليك، ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾: فرقًا شتى، جمع عزة نزلت فيمن يجتمع حوله - عليه السلام - يستمعونه، ويستهزئون به، وعن اليمين إما متعلق بعزين، أو هو أيضًا حال، أو بـ مهطعين، ﴿أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾، كانوا يقولون: لو كانت جنة، فلندخلنها قبلهم، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا الطمع، ﴿إنّا خَلَقْناهم مِمّا يَعْلَمُونَ﴾ أي: من تراب، ثم من نطفة، وهي جملة للتعليل، كأنه قال: ارتدعوا عن طمع الجنة، لأن الدليل دالٌّ على ضلالكم، فإنكم على استحالة البعث وهو ممكن، لأنا خلقناكم من نطفة، وكذا وكذا، ومن كان قادرًا على مثل ذلك كيف لا يقدر على الإعادة، أو معناه إنا خلقناهم من نطفة قذرة فمن أين يدعون التقدم من غير تطهير النفس بالإيمان، والأعمال؟ أو إنا خلقناهم من أجل ما يعلمون ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾: مشارق الكواكب، ومغاربها، ﴿إنّا لَقادِرُونَ عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا﴾: على أن نعيدهم يوم القيامة بأبدان خير من هذه، ﴿مِنهم وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: عاجزين مغلوبين، أو معناه نحن قادرون على أن نهلكهم، ونأتي بدلهم بخلق خير منهم، ﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾، هذا قبل وجوب القتال، ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور، ﴿سِراعًا﴾: مسرعين إلى إجابة الداعي، ﴿كَأنَّهم إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى النصب يبتدرون أيهم يستلمه أول فعلوا حين عاينوا أنصابهم في الدنيا، أو يسارعون إلى علامة وغاية منصوبة، ﴿خاشِعَةً﴾: ذليلة خاضعة، ﴿أبْصارُهم تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ﴾: هوان، ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا. والحمد للهِ على الإيمان.

المعارج 70:37

﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾: مسرعين حولك مادِّي أعناقهم إليك، ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾: فرقًا شتى، جمع عزة نزلت فيمن يجتمع حوله - عليه السلام - يستمعونه، ويستهزئون به، وعن اليمين إما متعلق بعزين، أو هو أيضًا حال، أو بـ مهطعين، ﴿أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾، كانوا يقولون: لو كانت جنة، فلندخلنها قبلهم، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا الطمع، ﴿إنّا خَلَقْناهم مِمّا يَعْلَمُونَ﴾ أي: من تراب، ثم من نطفة، وهي جملة للتعليل، كأنه قال: ارتدعوا عن طمع الجنة، لأن الدليل دالٌّ على ضلالكم، فإنكم على استحالة البعث وهو ممكن، لأنا خلقناكم من نطفة، وكذا وكذا، ومن كان قادرًا على مثل ذلك كيف لا يقدر على الإعادة، أو معناه إنا خلقناهم من نطفة قذرة فمن أين يدعون التقدم من غير تطهير النفس بالإيمان، والأعمال؟ أو إنا خلقناهم من أجل ما يعلمون ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾: مشارق الكواكب، ومغاربها، ﴿إنّا لَقادِرُونَ عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا﴾: على أن نعيدهم يوم القيامة بأبدان خير من هذه، ﴿مِنهم وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: عاجزين مغلوبين، أو معناه نحن قادرون على أن نهلكهم، ونأتي بدلهم بخلق خير منهم، ﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾، هذا قبل وجوب القتال، ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور، ﴿سِراعًا﴾: مسرعين إلى إجابة الداعي، ﴿كَأنَّهم إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى النصب يبتدرون أيهم يستلمه أول فعلوا حين عاينوا أنصابهم في الدنيا، أو يسارعون إلى علامة وغاية منصوبة، ﴿خاشِعَةً﴾: ذليلة خاضعة، ﴿أبْصارُهم تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ﴾: هوان، ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا. والحمد للهِ على الإيمان.

المعارج 70:38

﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾: مسرعين حولك مادِّي أعناقهم إليك، ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾: فرقًا شتى، جمع عزة نزلت فيمن يجتمع حوله - عليه السلام - يستمعونه، ويستهزئون به، وعن اليمين إما متعلق بعزين، أو هو أيضًا حال، أو بـ مهطعين، ﴿أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾، كانوا يقولون: لو كانت جنة، فلندخلنها قبلهم، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا الطمع، ﴿إنّا خَلَقْناهم مِمّا يَعْلَمُونَ﴾ أي: من تراب، ثم من نطفة، وهي جملة للتعليل، كأنه قال: ارتدعوا عن طمع الجنة، لأن الدليل دالٌّ على ضلالكم، فإنكم على استحالة البعث وهو ممكن، لأنا خلقناكم من نطفة، وكذا وكذا، ومن كان قادرًا على مثل ذلك كيف لا يقدر على الإعادة، أو معناه إنا خلقناهم من نطفة قذرة فمن أين يدعون التقدم من غير تطهير النفس بالإيمان، والأعمال؟ أو إنا خلقناهم من أجل ما يعلمون ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾: مشارق الكواكب، ومغاربها، ﴿إنّا لَقادِرُونَ عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا﴾: على أن نعيدهم يوم القيامة بأبدان خير من هذه، ﴿مِنهم وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: عاجزين مغلوبين، أو معناه نحن قادرون على أن نهلكهم، ونأتي بدلهم بخلق خير منهم، ﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾، هذا قبل وجوب القتال، ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور، ﴿سِراعًا﴾: مسرعين إلى إجابة الداعي، ﴿كَأنَّهم إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى النصب يبتدرون أيهم يستلمه أول فعلوا حين عاينوا أنصابهم في الدنيا، أو يسارعون إلى علامة وغاية منصوبة، ﴿خاشِعَةً﴾: ذليلة خاضعة، ﴿أبْصارُهم تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ﴾: هوان، ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا. والحمد للهِ على الإيمان.

المعارج 70:39

﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾: مسرعين حولك مادِّي أعناقهم إليك، ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾: فرقًا شتى، جمع عزة نزلت فيمن يجتمع حوله - عليه السلام - يستمعونه، ويستهزئون به، وعن اليمين إما متعلق بعزين، أو هو أيضًا حال، أو بـ مهطعين، ﴿أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾، كانوا يقولون: لو كانت جنة، فلندخلنها قبلهم، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا الطمع، ﴿إنّا خَلَقْناهم مِمّا يَعْلَمُونَ﴾ أي: من تراب، ثم من نطفة، وهي جملة للتعليل، كأنه قال: ارتدعوا عن طمع الجنة، لأن الدليل دالٌّ على ضلالكم، فإنكم على استحالة البعث وهو ممكن، لأنا خلقناكم من نطفة، وكذا وكذا، ومن كان قادرًا على مثل ذلك كيف لا يقدر على الإعادة، أو معناه إنا خلقناهم من نطفة قذرة فمن أين يدعون التقدم من غير تطهير النفس بالإيمان، والأعمال؟ أو إنا خلقناهم من أجل ما يعلمون ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾: مشارق الكواكب، ومغاربها، ﴿إنّا لَقادِرُونَ عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا﴾: على أن نعيدهم يوم القيامة بأبدان خير من هذه، ﴿مِنهم وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: عاجزين مغلوبين، أو معناه نحن قادرون على أن نهلكهم، ونأتي بدلهم بخلق خير منهم، ﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾، هذا قبل وجوب القتال، ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور، ﴿سِراعًا﴾: مسرعين إلى إجابة الداعي، ﴿كَأنَّهم إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى النصب يبتدرون أيهم يستلمه أول فعلوا حين عاينوا أنصابهم في الدنيا، أو يسارعون إلى علامة وغاية منصوبة، ﴿خاشِعَةً﴾: ذليلة خاضعة، ﴿أبْصارُهم تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ﴾: هوان، ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا. والحمد للهِ على الإيمان.

المعارج 70:40

﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾: مسرعين حولك مادِّي أعناقهم إليك، ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾: فرقًا شتى، جمع عزة نزلت فيمن يجتمع حوله - عليه السلام - يستمعونه، ويستهزئون به، وعن اليمين إما متعلق بعزين، أو هو أيضًا حال، أو بـ مهطعين، ﴿أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾، كانوا يقولون: لو كانت جنة، فلندخلنها قبلهم، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا الطمع، ﴿إنّا خَلَقْناهم مِمّا يَعْلَمُونَ﴾ أي: من تراب، ثم من نطفة، وهي جملة للتعليل، كأنه قال: ارتدعوا عن طمع الجنة، لأن الدليل دالٌّ على ضلالكم، فإنكم على استحالة البعث وهو ممكن، لأنا خلقناكم من نطفة، وكذا وكذا، ومن كان قادرًا على مثل ذلك كيف لا يقدر على الإعادة، أو معناه إنا خلقناهم من نطفة قذرة فمن أين يدعون التقدم من غير تطهير النفس بالإيمان، والأعمال؟ أو إنا خلقناهم من أجل ما يعلمون ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾: مشارق الكواكب، ومغاربها، ﴿إنّا لَقادِرُونَ عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا﴾: على أن نعيدهم يوم القيامة بأبدان خير من هذه، ﴿مِنهم وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: عاجزين مغلوبين، أو معناه نحن قادرون على أن نهلكهم، ونأتي بدلهم بخلق خير منهم، ﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾، هذا قبل وجوب القتال، ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور، ﴿سِراعًا﴾: مسرعين إلى إجابة الداعي، ﴿كَأنَّهم إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى النصب يبتدرون أيهم يستلمه أول فعلوا حين عاينوا أنصابهم في الدنيا، أو يسارعون إلى علامة وغاية منصوبة، ﴿خاشِعَةً﴾: ذليلة خاضعة، ﴿أبْصارُهم تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ﴾: هوان، ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا. والحمد للهِ على الإيمان.

المعارج 70:41

﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾: مسرعين حولك مادِّي أعناقهم إليك، ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾: فرقًا شتى، جمع عزة نزلت فيمن يجتمع حوله - عليه السلام - يستمعونه، ويستهزئون به، وعن اليمين إما متعلق بعزين، أو هو أيضًا حال، أو بـ مهطعين، ﴿أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾، كانوا يقولون: لو كانت جنة، فلندخلنها قبلهم، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا الطمع، ﴿إنّا خَلَقْناهم مِمّا يَعْلَمُونَ﴾ أي: من تراب، ثم من نطفة، وهي جملة للتعليل، كأنه قال: ارتدعوا عن طمع الجنة، لأن الدليل دالٌّ على ضلالكم، فإنكم على استحالة البعث وهو ممكن، لأنا خلقناكم من نطفة، وكذا وكذا، ومن كان قادرًا على مثل ذلك كيف لا يقدر على الإعادة، أو معناه إنا خلقناهم من نطفة قذرة فمن أين يدعون التقدم من غير تطهير النفس بالإيمان، والأعمال؟ أو إنا خلقناهم من أجل ما يعلمون ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾: مشارق الكواكب، ومغاربها، ﴿إنّا لَقادِرُونَ عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا﴾: على أن نعيدهم يوم القيامة بأبدان خير من هذه، ﴿مِنهم وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: عاجزين مغلوبين، أو معناه نحن قادرون على أن نهلكهم، ونأتي بدلهم بخلق خير منهم، ﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾، هذا قبل وجوب القتال، ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور، ﴿سِراعًا﴾: مسرعين إلى إجابة الداعي، ﴿كَأنَّهم إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى النصب يبتدرون أيهم يستلمه أول فعلوا حين عاينوا أنصابهم في الدنيا، أو يسارعون إلى علامة وغاية منصوبة، ﴿خاشِعَةً﴾: ذليلة خاضعة، ﴿أبْصارُهم تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ﴾: هوان، ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا. والحمد للهِ على الإيمان.

المعارج 70:42

﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾: مسرعين حولك مادِّي أعناقهم إليك، ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾: فرقًا شتى، جمع عزة نزلت فيمن يجتمع حوله - عليه السلام - يستمعونه، ويستهزئون به، وعن اليمين إما متعلق بعزين، أو هو أيضًا حال، أو بـ مهطعين، ﴿أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾، كانوا يقولون: لو كانت جنة، فلندخلنها قبلهم، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا الطمع، ﴿إنّا خَلَقْناهم مِمّا يَعْلَمُونَ﴾ أي: من تراب، ثم من نطفة، وهي جملة للتعليل، كأنه قال: ارتدعوا عن طمع الجنة، لأن الدليل دالٌّ على ضلالكم، فإنكم على استحالة البعث وهو ممكن، لأنا خلقناكم من نطفة، وكذا وكذا، ومن كان قادرًا على مثل ذلك كيف لا يقدر على الإعادة، أو معناه إنا خلقناهم من نطفة قذرة فمن أين يدعون التقدم من غير تطهير النفس بالإيمان، والأعمال؟ أو إنا خلقناهم من أجل ما يعلمون ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾: مشارق الكواكب، ومغاربها، ﴿إنّا لَقادِرُونَ عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا﴾: على أن نعيدهم يوم القيامة بأبدان خير من هذه، ﴿مِنهم وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: عاجزين مغلوبين، أو معناه نحن قادرون على أن نهلكهم، ونأتي بدلهم بخلق خير منهم، ﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾، هذا قبل وجوب القتال، ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور، ﴿سِراعًا﴾: مسرعين إلى إجابة الداعي، ﴿كَأنَّهم إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى النصب يبتدرون أيهم يستلمه أول فعلوا حين عاينوا أنصابهم في الدنيا، أو يسارعون إلى علامة وغاية منصوبة، ﴿خاشِعَةً﴾: ذليلة خاضعة، ﴿أبْصارُهم تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ﴾: هوان، ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا. والحمد للهِ على الإيمان.

المعارج 70:43

﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾: مسرعين حولك مادِّي أعناقهم إليك، ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾: فرقًا شتى، جمع عزة نزلت فيمن يجتمع حوله - عليه السلام - يستمعونه، ويستهزئون به، وعن اليمين إما متعلق بعزين، أو هو أيضًا حال، أو بـ مهطعين، ﴿أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾، كانوا يقولون: لو كانت جنة، فلندخلنها قبلهم، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا الطمع، ﴿إنّا خَلَقْناهم مِمّا يَعْلَمُونَ﴾ أي: من تراب، ثم من نطفة، وهي جملة للتعليل، كأنه قال: ارتدعوا عن طمع الجنة، لأن الدليل دالٌّ على ضلالكم، فإنكم على استحالة البعث وهو ممكن، لأنا خلقناكم من نطفة، وكذا وكذا، ومن كان قادرًا على مثل ذلك كيف لا يقدر على الإعادة، أو معناه إنا خلقناهم من نطفة قذرة فمن أين يدعون التقدم من غير تطهير النفس بالإيمان، والأعمال؟ أو إنا خلقناهم من أجل ما يعلمون ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾: مشارق الكواكب، ومغاربها، ﴿إنّا لَقادِرُونَ عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا﴾: على أن نعيدهم يوم القيامة بأبدان خير من هذه، ﴿مِنهم وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: عاجزين مغلوبين، أو معناه نحن قادرون على أن نهلكهم، ونأتي بدلهم بخلق خير منهم، ﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾، هذا قبل وجوب القتال، ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور، ﴿سِراعًا﴾: مسرعين إلى إجابة الداعي، ﴿كَأنَّهم إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى النصب يبتدرون أيهم يستلمه أول فعلوا حين عاينوا أنصابهم في الدنيا، أو يسارعون إلى علامة وغاية منصوبة، ﴿خاشِعَةً﴾: ذليلة خاضعة، ﴿أبْصارُهم تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ﴾: هوان، ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا. والحمد للهِ على الإيمان.

المعارج 70:44

﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾: مسرعين حولك مادِّي أعناقهم إليك، ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾: فرقًا شتى، جمع عزة نزلت فيمن يجتمع حوله - عليه السلام - يستمعونه، ويستهزئون به، وعن اليمين إما متعلق بعزين، أو هو أيضًا حال، أو بـ مهطعين، ﴿أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾، كانوا يقولون: لو كانت جنة، فلندخلنها قبلهم، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا الطمع، ﴿إنّا خَلَقْناهم مِمّا يَعْلَمُونَ﴾ أي: من تراب، ثم من نطفة، وهي جملة للتعليل، كأنه قال: ارتدعوا عن طمع الجنة، لأن الدليل دالٌّ على ضلالكم، فإنكم على استحالة البعث وهو ممكن، لأنا خلقناكم من نطفة، وكذا وكذا، ومن كان قادرًا على مثل ذلك كيف لا يقدر على الإعادة، أو معناه إنا خلقناهم من نطفة قذرة فمن أين يدعون التقدم من غير تطهير النفس بالإيمان، والأعمال؟ أو إنا خلقناهم من أجل ما يعلمون ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾: مشارق الكواكب، ومغاربها، ﴿إنّا لَقادِرُونَ عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا﴾: على أن نعيدهم يوم القيامة بأبدان خير من هذه، ﴿مِنهم وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: عاجزين مغلوبين، أو معناه نحن قادرون على أن نهلكهم، ونأتي بدلهم بخلق خير منهم، ﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾، هذا قبل وجوب القتال، ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ﴾: القبور، ﴿سِراعًا﴾: مسرعين إلى إجابة الداعي، ﴿كَأنَّهم إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾: يسرعون إلى النصب يبتدرون أيهم يستلمه أول فعلوا حين عاينوا أنصابهم في الدنيا، أو يسارعون إلى علامة وغاية منصوبة، ﴿خاشِعَةً﴾: ذليلة خاضعة، ﴿أبْصارُهم تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ﴾: هوان، ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾: في الدنيا. والحمد للهِ على الإيمان.