Jamia Al-Bayan AlIji — القيامة 75:1 – الإنسان 76:31
المحتويات
- القيامة 75:1
- القيامة 75:2
- القيامة 75:3
- القيامة 75:4
- القيامة 75:5
- القيامة 75:6
- القيامة 75:7
- القيامة 75:8
- القيامة 75:9
- القيامة 75:10
- القيامة 75:11
- القيامة 75:12
- القيامة 75:13
- القيامة 75:14
- القيامة 75:15
- القيامة 75:16
- القيامة 75:17
- القيامة 75:18
- القيامة 75:19
- القيامة 75:20
- القيامة 75:21
- القيامة 75:22
- القيامة 75:23
- القيامة 75:24
- القيامة 75:25
- القيامة 75:26
- القيامة 75:27
- القيامة 75:28
- القيامة 75:29
- القيامة 75:30
- القيامة 75:31
- القيامة 75:32
- القيامة 75:33
- القيامة 75:34
- القيامة 75:35
- القيامة 75:36
- القيامة 75:37
- القيامة 75:38
- القيامة 75:39
- القيامة 75:40
- الإنسان 76:1
- الإنسان 76:2
- الإنسان 76:3
- الإنسان 76:4
- الإنسان 76:5
- الإنسان 76:6
- الإنسان 76:7
- الإنسان 76:8
- الإنسان 76:9
- الإنسان 76:10
- الإنسان 76:11
- الإنسان 76:12
- الإنسان 76:13
- الإنسان 76:14
- الإنسان 76:15
- الإنسان 76:16
- الإنسان 76:17
- الإنسان 76:18
- الإنسان 76:19
- الإنسان 76:20
- الإنسان 76:21
- الإنسان 76:22
- الإنسان 76:23
- الإنسان 76:24
- الإنسان 76:25
- الإنسان 76:26
- الإنسان 76:27
- الإنسان 76:28
- الإنسان 76:29
- الإنسان 76:30
- الإنسان 76:31
القيامة 75:1
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:2
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:3
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:4
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:5
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:6
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:7
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:8
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:9
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:10
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:11
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:12
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:13
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:14
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:15
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:16
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:17
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:18
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:19
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:20
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:21
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:22
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:23
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:24
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:25
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:26
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:27
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:28
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:29
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:30
﴿لا أُقْسِمُ﴾، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، ﴿بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم تركت؟ أو النفس مطلقًا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرًا لم ما استكثرته؟ وإن شرًّا لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو ”إنكم مبعوثون“ يدل عليه قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ﴾: جنسه، أو الكفار منهم، ﴿ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾: بعد تفرقها لعدم قدرتنا، ﴿بَلى﴾: نجمعها، ﴿قادِرِينَ﴾، حال من فاعل نجمع المقدر، ﴿عَلى أن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾: أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على صغرها، فكيف بكبار العظام، ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: ليدوم على الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولًا ثم الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، ﴿يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾: متى يكون إنكارًا أو استهزاء، ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: تحير فزعًا من شدة الأهوال، ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: ذهب ضوءه، ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾: أين الفرار؟ ﴿كَلّا﴾، ردع عن طلب الفرار، ﴿لاَ وزَرَ﴾: لا ملجأ، ﴿إلى ربِّكَ﴾: وحده، ﴿يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾: استقرار العباد، ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾: بأعمال أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمالٍ عملها، وبأعمالٍ أخَّرها فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: حجة بينة تشهد جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى الإنباء، ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾: ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارًا، ﴿لا تُحَرِّكْ﴾: يا محمد، ﴿بِهِ﴾: بالقرآن، ﴿لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: لتأخذه على عجلة قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي - عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من الانفلات، فنزل: ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ﴾: في صدرك، ﴿وقُرْآنَهُ﴾: إثبات قراءته في لسانك، ﴿فَإذا قَرَأْناهُ﴾: بلسان الملك عليك، وأصغيته، ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فاتبع قراءته، وكن مقفيًا له فيه، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾: بيان ما أشكل عليك، ﴿كَلّا﴾، ردع لإلقاء المعاذير، ﴿بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾: تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من هو كذلك، أو الكفار وقوله: ”لا تحرك“ إلى قوله: ”ثم إن علينا بيانه“ اعتراض بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب العجلة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة، ﴿ناضِرَةٌ﴾، من النضارة أي: حسنة بهيَّة مشرقة، ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾: تراه عيانًا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرًا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندًا، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾: شديد العبوس، ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع، ﴿أن يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر فقار الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره كـ قلوب يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه كـ إلى ربها ناظرة خبر، ﴿كَلاَّ﴾، ردع عن إيثار الدنيا، ﴿إذا بَلَغَتِ﴾: النفس، ﴿التَّراقِيَ﴾: أعالي الصدور، ﴿وقِيلَ﴾، القائل الملك، ﴿مَن راقٍ﴾: من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، ﴿وظَنَّ﴾: المحتضر، ﴿أنّهُ﴾: أن ما نزل به، ﴿الفِراقُ﴾: فراق الدنيا، ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾، الساق مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت الساق بالساق عند قلق الموت، ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾: المرجع يسوق الملك الروح إلى السماوات كما في الحديث.
القيامة 75:31
﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾ أي: الإنسان المذكور في قوله: ”أيحسب الإنسان“ أو المراد أبو جهل ما يجب تصديقه، ﴿ولا صَلّى ولَكِنْ كَذَّبَ﴾: الحق،، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾: يتبختر افتخارًا، وسرورًا، ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾، دعاء عليه من الولى، وهو القرب أي: قاربه ما يهلكه فعل فيه ضمير الهلاك بقرينة السياق، ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾: مهملًا لا يؤمر ولا ينهى ولا يجازى، ﴿ألَمْ يَكُ نُطْفَةً مِن مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾: فقدره الله، ﴿فَسَوّى﴾: عدله، ﴿فَجَعَلَ مِنهُ﴾: من الإنسان ﴿الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين، ﴿الذَّكَرَ والأُنْثى ألَيْسَ ذَلِكَ﴾: الذي أنشأ هذا الإنشاء، ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾، والسنة أن يقول بعده سبحانك فَبَلى، أو بلى بغير فاء.
والحمد لله وحده.
القيامة 75:32
﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾ أي: الإنسان المذكور في قوله: ”أيحسب الإنسان“ أو المراد أبو جهل ما يجب تصديقه، ﴿ولا صَلّى ولَكِنْ كَذَّبَ﴾: الحق،، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾: يتبختر افتخارًا، وسرورًا، ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾، دعاء عليه من الولى، وهو القرب أي: قاربه ما يهلكه فعل فيه ضمير الهلاك بقرينة السياق، ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾: مهملًا لا يؤمر ولا ينهى ولا يجازى، ﴿ألَمْ يَكُ نُطْفَةً مِن مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾: فقدره الله، ﴿فَسَوّى﴾: عدله، ﴿فَجَعَلَ مِنهُ﴾: من الإنسان ﴿الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين، ﴿الذَّكَرَ والأُنْثى ألَيْسَ ذَلِكَ﴾: الذي أنشأ هذا الإنشاء، ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾، والسنة أن يقول بعده سبحانك فَبَلى، أو بلى بغير فاء.
والحمد لله وحده.
القيامة 75:33
﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾ أي: الإنسان المذكور في قوله: ”أيحسب الإنسان“ أو المراد أبو جهل ما يجب تصديقه، ﴿ولا صَلّى ولَكِنْ كَذَّبَ﴾: الحق،، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾: يتبختر افتخارًا، وسرورًا، ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾، دعاء عليه من الولى، وهو القرب أي: قاربه ما يهلكه فعل فيه ضمير الهلاك بقرينة السياق، ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾: مهملًا لا يؤمر ولا ينهى ولا يجازى، ﴿ألَمْ يَكُ نُطْفَةً مِن مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾: فقدره الله، ﴿فَسَوّى﴾: عدله، ﴿فَجَعَلَ مِنهُ﴾: من الإنسان ﴿الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين، ﴿الذَّكَرَ والأُنْثى ألَيْسَ ذَلِكَ﴾: الذي أنشأ هذا الإنشاء، ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾، والسنة أن يقول بعده سبحانك فَبَلى، أو بلى بغير فاء.
والحمد لله وحده.
القيامة 75:34
﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾ أي: الإنسان المذكور في قوله: ”أيحسب الإنسان“ أو المراد أبو جهل ما يجب تصديقه، ﴿ولا صَلّى ولَكِنْ كَذَّبَ﴾: الحق،، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾: يتبختر افتخارًا، وسرورًا، ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾، دعاء عليه من الولى، وهو القرب أي: قاربه ما يهلكه فعل فيه ضمير الهلاك بقرينة السياق، ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾: مهملًا لا يؤمر ولا ينهى ولا يجازى، ﴿ألَمْ يَكُ نُطْفَةً مِن مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾: فقدره الله، ﴿فَسَوّى﴾: عدله، ﴿فَجَعَلَ مِنهُ﴾: من الإنسان ﴿الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين، ﴿الذَّكَرَ والأُنْثى ألَيْسَ ذَلِكَ﴾: الذي أنشأ هذا الإنشاء، ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾، والسنة أن يقول بعده سبحانك فَبَلى، أو بلى بغير فاء.
والحمد لله وحده.
القيامة 75:35
﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾ أي: الإنسان المذكور في قوله: ”أيحسب الإنسان“ أو المراد أبو جهل ما يجب تصديقه، ﴿ولا صَلّى ولَكِنْ كَذَّبَ﴾: الحق،، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾: يتبختر افتخارًا، وسرورًا، ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾، دعاء عليه من الولى، وهو القرب أي: قاربه ما يهلكه فعل فيه ضمير الهلاك بقرينة السياق، ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾: مهملًا لا يؤمر ولا ينهى ولا يجازى، ﴿ألَمْ يَكُ نُطْفَةً مِن مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾: فقدره الله، ﴿فَسَوّى﴾: عدله، ﴿فَجَعَلَ مِنهُ﴾: من الإنسان ﴿الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين، ﴿الذَّكَرَ والأُنْثى ألَيْسَ ذَلِكَ﴾: الذي أنشأ هذا الإنشاء، ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾، والسنة أن يقول بعده سبحانك فَبَلى، أو بلى بغير فاء.
والحمد لله وحده.
القيامة 75:36
﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾ أي: الإنسان المذكور في قوله: ”أيحسب الإنسان“ أو المراد أبو جهل ما يجب تصديقه، ﴿ولا صَلّى ولَكِنْ كَذَّبَ﴾: الحق،، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾: يتبختر افتخارًا، وسرورًا، ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾، دعاء عليه من الولى، وهو القرب أي: قاربه ما يهلكه فعل فيه ضمير الهلاك بقرينة السياق، ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾: مهملًا لا يؤمر ولا ينهى ولا يجازى، ﴿ألَمْ يَكُ نُطْفَةً مِن مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾: فقدره الله، ﴿فَسَوّى﴾: عدله، ﴿فَجَعَلَ مِنهُ﴾: من الإنسان ﴿الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين، ﴿الذَّكَرَ والأُنْثى ألَيْسَ ذَلِكَ﴾: الذي أنشأ هذا الإنشاء، ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾، والسنة أن يقول بعده سبحانك فَبَلى، أو بلى بغير فاء.
والحمد لله وحده.
القيامة 75:37
﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾ أي: الإنسان المذكور في قوله: ”أيحسب الإنسان“ أو المراد أبو جهل ما يجب تصديقه، ﴿ولا صَلّى ولَكِنْ كَذَّبَ﴾: الحق،، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾: يتبختر افتخارًا، وسرورًا، ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾، دعاء عليه من الولى، وهو القرب أي: قاربه ما يهلكه فعل فيه ضمير الهلاك بقرينة السياق، ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾: مهملًا لا يؤمر ولا ينهى ولا يجازى، ﴿ألَمْ يَكُ نُطْفَةً مِن مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾: فقدره الله، ﴿فَسَوّى﴾: عدله، ﴿فَجَعَلَ مِنهُ﴾: من الإنسان ﴿الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين، ﴿الذَّكَرَ والأُنْثى ألَيْسَ ذَلِكَ﴾: الذي أنشأ هذا الإنشاء، ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾، والسنة أن يقول بعده سبحانك فَبَلى، أو بلى بغير فاء.
والحمد لله وحده.
القيامة 75:38
﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾ أي: الإنسان المذكور في قوله: ”أيحسب الإنسان“ أو المراد أبو جهل ما يجب تصديقه، ﴿ولا صَلّى ولَكِنْ كَذَّبَ﴾: الحق،، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾: يتبختر افتخارًا، وسرورًا، ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾، دعاء عليه من الولى، وهو القرب أي: قاربه ما يهلكه فعل فيه ضمير الهلاك بقرينة السياق، ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾: مهملًا لا يؤمر ولا ينهى ولا يجازى، ﴿ألَمْ يَكُ نُطْفَةً مِن مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾: فقدره الله، ﴿فَسَوّى﴾: عدله، ﴿فَجَعَلَ مِنهُ﴾: من الإنسان ﴿الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين، ﴿الذَّكَرَ والأُنْثى ألَيْسَ ذَلِكَ﴾: الذي أنشأ هذا الإنشاء، ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾، والسنة أن يقول بعده سبحانك فَبَلى، أو بلى بغير فاء.
والحمد لله وحده.
القيامة 75:39
﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾ أي: الإنسان المذكور في قوله: ”أيحسب الإنسان“ أو المراد أبو جهل ما يجب تصديقه، ﴿ولا صَلّى ولَكِنْ كَذَّبَ﴾: الحق،، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾: يتبختر افتخارًا، وسرورًا، ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾، دعاء عليه من الولى، وهو القرب أي: قاربه ما يهلكه فعل فيه ضمير الهلاك بقرينة السياق، ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾: مهملًا لا يؤمر ولا ينهى ولا يجازى، ﴿ألَمْ يَكُ نُطْفَةً مِن مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾: فقدره الله، ﴿فَسَوّى﴾: عدله، ﴿فَجَعَلَ مِنهُ﴾: من الإنسان ﴿الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين، ﴿الذَّكَرَ والأُنْثى ألَيْسَ ذَلِكَ﴾: الذي أنشأ هذا الإنشاء، ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾، والسنة أن يقول بعده سبحانك فَبَلى، أو بلى بغير فاء.
والحمد لله وحده.
القيامة 75:40
﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾ أي: الإنسان المذكور في قوله: ”أيحسب الإنسان“ أو المراد أبو جهل ما يجب تصديقه، ﴿ولا صَلّى ولَكِنْ كَذَّبَ﴾: الحق،، ﴿وتَوَلّى﴾: عن الطاعة، ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾: يتبختر افتخارًا، وسرورًا، ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾، دعاء عليه من الولى، وهو القرب أي: قاربه ما يهلكه فعل فيه ضمير الهلاك بقرينة السياق، ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾: مهملًا لا يؤمر ولا ينهى ولا يجازى، ﴿ألَمْ يَكُ نُطْفَةً مِن مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾: فقدره الله، ﴿فَسَوّى﴾: عدله، ﴿فَجَعَلَ مِنهُ﴾: من الإنسان ﴿الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين، ﴿الذَّكَرَ والأُنْثى ألَيْسَ ذَلِكَ﴾: الذي أنشأ هذا الإنشاء، ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾، والسنة أن يقول بعده سبحانك فَبَلى، أو بلى بغير فاء.
والحمد لله وحده.
الإنسان 76:1
﴿هَلْ أتى عَلى الإنسان﴾: قد أتى على جنس بني آدم، ﴿حِينٌ منَ الدَّهْرِ﴾: طائفة من الزمن الممتد، ﴿لَمْ يَكُنَ شَيْئًا مَّذكُورًا﴾: لم يعرف، ولم يذكر، وعن بعض المراد آدم، فإنه ملقى أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه، والجملة حال من الإنسان، أو وصف لحين بحذف الراجع أي: لم يكن فيه شيئًا، ﴿إنّا خَلَقْنا الإنسانَ﴾: بني آدم، ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، جمع مشج أي: أخلاط أي: من نطفة قد اختلط، وامتزج فيها ماء الرجل والمرأة، أو ألوان فما للرجل لون وللمرأة لون ﴿نَبْتَلِيهِ﴾: مريدين اختباره، ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾: فإنه بالسمع والبصر يتمكن من الطاعة والمعصية، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾: بيَّنّا له طريق الحق، ﴿إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾، حالان من أول مفعولي هدينا أي: هديناه في حاليه جميعًا، أو مقسومًا إلى الحالين بعضهم شاكر بأن سلكوا طريقًا هديناهم، وبعضهم كفور بالإعراض عنه، ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا إنَّ الأبْرارَ﴾، جمع بر أو بارَّ، ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: من خمر، ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾: تخلق منها رائحة الكافور، وبياضه وبرده، فكأنها مزجت بالكافور، أو تمزج لهم بالكافور، وتختم لهم بالمسك، ﴿عَيْنًا﴾، بدل من محل من كأس بحذف مضاف أي: خمر عين، أو نصب على الاختصاص، أو الكافور اسم عين فى الجنة، فيكون عينًا بدلًا منه، ﴿يَشْرَبُ بِها﴾ أي: ملتذًّا بها، أو يشرب بمعنى يروى، فلذلك عدي بالباء، أو الباء زائدة، أو بمعنى من، ﴿عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾: يجرونها حيث أرادوا من منازلهم، ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، مستأنفة كأنه قيل: لأي سبب رزقوا ذلك؟ وعن بعض المراد بالنذر الواجب أي: يوفون بما يجب عليهم من الصلاة، والزكاة، وغيرهما، ﴿ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾: منتشرًا غاية الانتشار فيجتنبون عن المعاصي، ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الأولى أن يكون الضمير للطعام ليكون موافقًا لقوله تعالى ”لن تنالوا البر“ الآية [آل عمران: ٩٢]، ولأن فيما بعده، وهو لوجه الله فَنِيَّة أن يكون تقديره على حب الله، ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾: وإن كان من أهل الشرك أمر - عليه السلام - يوم بدر بإكرام الأسراء أو المراد المسجون من المسلمين، أو المراد الأرقاء نزلت حين نذر علي وفاطمة صوم ثلاث في مرض ولديهما إن بريا فلما صاما وأرادا الإفطار وقف عليهما مسكين فآثراه فباتا بلا عشاء، ثم وقف عليهما في الليلة الثانية يتيم، فآثراه فباتا جائعين ثم في الثالثة أسير من المشركين فآثراه فلم يفطرا في صوم ثلاث إلا بالماء [[السورة مكية وعليٌّ - رضي الله عنه - بنى بفاطمة - رضي الله عنه - في المدينة؟! وهذه الرواية ذكرها القرطبي في تفسيره، وقال الترمذي: الحكيم أبو عبد الله في نوادر ْالأصول: فهذا حديث مزوّق مزيف قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين، فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفًا ألا يكون بهذه الصفة، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم. وذلك لأنه بفعله هذا ضيع من يعول، حيث قال ﷺ: ”كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت“ [وذكره الواحدي في: ”أسباب النزول“ (١/ ٣٣١)].]]، ﴿إنَّما نُطْعِمُكُمْ﴾: قائلين ذلك بلسان الحال، أو المقال ليعرف الفقير أنها صدقة ليست للمجازاة، ﴿لِوَجْهِ اللهِ﴾: خالصًا غير مشوب بحظ النفس، ﴿لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾، مصدر كالقعود، ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾، مستأنفة للتعليل، ﴿يَوْمًا﴾ أي: عذابه، ﴿عَبُوسًا﴾، مجاز أي: عبوسًا فيه أهله، أو كالأسد العبوس في الضرر والشدة، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾: شديد العبوس، عن عكرمة وغيره، يعبس الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق كالقطران، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - العبوس الضيق، والقمطرير الطويل، ﴿فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً﴾، بدل عبوس الكفار، ﴿وسُرُورًا﴾، بدل حزنهم، ﴿وجزاهُم بِما صَبَرُوا﴾: على ترك الشهوات، وأداء الواجبات، ﴿جَنَّةً وحَرِيرًا﴾: يلبسونه، ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾، حال من أول مفعولي جزاء، أو صفة لثاني مفعوليه على مذهب الكوفيين، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: السرر في الحجال، ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولاَ زَمْهَرِيرًا﴾: لا حرٌّ مزعجٌ، ولا بردٌّ مؤلم، بل هواء معتدل، ﴿ودانِيةً﴾: قريبة، ﴿عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾، الواو للعطف على متكئين، ”ولا يرون“ يحتمل أن يكون حالًا من ضمير متكئين، ﴿وذُلِّلَتْ﴾: سهلت، ﴿قُطُوفُها﴾ ثمارها، ﴿تَذْلِيلًا﴾: لا يمتنع على قطافها في أى حال يكونون من القيام، والرقود يحتمل أن يكون الواو حالًا من ضمير عليهم بحذف العائد أي: وذلك لهم، ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ﴾، الباء للتعدية، ﴿مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾: أباريق بلا عروة، ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ أي: جامعة بين صفاء الزجاجة، وبياض الفضة، ولينها ونصب قوارير على البدل، أو بتقدير أعني، ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، الضمير للطائفين بها الدال عليه ”يطاف عليهم“ أي: قدرَ الخدمُ الآنيةَ على قدر ريهم وحاجتهم لا يزيد فيها الشراب، ولا ينقص، وهو ألذ للشارب، وقيل: مرجع هذا الضمير مرجع سائر الضمائر في الآية أي قدروها في أنفسهم، فجاءت مقاديرها، وأشكالها كما تمنوه، ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا﴾ خمرًا ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيها﴾، المعنى والإعراب كما مر في كان مزاجها كافورًا عينًا، والعرب تستطيب طعم الزنجبيل جدًا، وعن قتادة وغيره: الأبرار يمزج لهم من هذا تارة ومن ذاك أخرى، وأما المقربون فيشربون من كل منهما صرفًا، ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، لسلاسة في الحلق ليس فيها إحراق الزنجبيل، ولدغه مع أن فيها طعمه، أو سميت به، لأنها تسيل عليهم في السبل، والطرق، والمنازل، ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾: لا يموتون، ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾: من صفاء ألوانهم، وطراوتهم، وانبثاثهم فى منازلهم، ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ أي: إذا وجدت الرؤية في الجنة، ترك مفعوله ليعم، ﴿رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾: واسعًا، ﴿عالِيَهُمْ﴾، بالنصب حال من عليهم وبسكون الياء مبتدأ، وقوله: ﴿ثِيابُ سُنْدُسٍ﴾، خبره، وهو ما رقَّ من الثياب، ﴿خُضْرٌ﴾، بالجر صفة سُنْدُسٍ، وبالرفع صفة ثياب، ﴿وإسْتَبْرَقٌ﴾: هو ما غلظ من الثياب، وله بريق، ولمعان بالرفع عطف على ثياب، وبالجر على سندس، ﴿وحُلُّوا﴾، عطف على ويطوف، ﴿أساوِرَ﴾، جمع سوار، ﴿مِن فِضَّةٍ﴾، وهذا للأبرار، وأما المقربون فيحلون من أساور من ذهب، أو للأبرار أساور من ذهب، وفضة، ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾، عين على باب الجنة من شرب منها نزع ما كان في قلبه من الأخلاق الرديئة، أو طاهرًا من الأقذار لم تدنسه الأيدي، والأرجل كخمر الدنيا، أو لأنه يرشح عرقًا له ريح كالمسك، ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾: غير مضيَّع.
الإنسان 76:2
﴿هَلْ أتى عَلى الإنسان﴾: قد أتى على جنس بني آدم، ﴿حِينٌ منَ الدَّهْرِ﴾: طائفة من الزمن الممتد، ﴿لَمْ يَكُنَ شَيْئًا مَّذكُورًا﴾: لم يعرف، ولم يذكر، وعن بعض المراد آدم، فإنه ملقى أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه، والجملة حال من الإنسان، أو وصف لحين بحذف الراجع أي: لم يكن فيه شيئًا، ﴿إنّا خَلَقْنا الإنسانَ﴾: بني آدم، ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، جمع مشج أي: أخلاط أي: من نطفة قد اختلط، وامتزج فيها ماء الرجل والمرأة، أو ألوان فما للرجل لون وللمرأة لون ﴿نَبْتَلِيهِ﴾: مريدين اختباره، ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾: فإنه بالسمع والبصر يتمكن من الطاعة والمعصية، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾: بيَّنّا له طريق الحق، ﴿إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾، حالان من أول مفعولي هدينا أي: هديناه في حاليه جميعًا، أو مقسومًا إلى الحالين بعضهم شاكر بأن سلكوا طريقًا هديناهم، وبعضهم كفور بالإعراض عنه، ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا إنَّ الأبْرارَ﴾، جمع بر أو بارَّ، ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: من خمر، ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾: تخلق منها رائحة الكافور، وبياضه وبرده، فكأنها مزجت بالكافور، أو تمزج لهم بالكافور، وتختم لهم بالمسك، ﴿عَيْنًا﴾، بدل من محل من كأس بحذف مضاف أي: خمر عين، أو نصب على الاختصاص، أو الكافور اسم عين فى الجنة، فيكون عينًا بدلًا منه، ﴿يَشْرَبُ بِها﴾ أي: ملتذًّا بها، أو يشرب بمعنى يروى، فلذلك عدي بالباء، أو الباء زائدة، أو بمعنى من، ﴿عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾: يجرونها حيث أرادوا من منازلهم، ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، مستأنفة كأنه قيل: لأي سبب رزقوا ذلك؟ وعن بعض المراد بالنذر الواجب أي: يوفون بما يجب عليهم من الصلاة، والزكاة، وغيرهما، ﴿ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾: منتشرًا غاية الانتشار فيجتنبون عن المعاصي، ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الأولى أن يكون الضمير للطعام ليكون موافقًا لقوله تعالى ”لن تنالوا البر“ الآية [آل عمران: ٩٢]، ولأن فيما بعده، وهو لوجه الله فَنِيَّة أن يكون تقديره على حب الله، ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾: وإن كان من أهل الشرك أمر - عليه السلام - يوم بدر بإكرام الأسراء أو المراد المسجون من المسلمين، أو المراد الأرقاء نزلت حين نذر علي وفاطمة صوم ثلاث في مرض ولديهما إن بريا فلما صاما وأرادا الإفطار وقف عليهما مسكين فآثراه فباتا بلا عشاء، ثم وقف عليهما في الليلة الثانية يتيم، فآثراه فباتا جائعين ثم في الثالثة أسير من المشركين فآثراه فلم يفطرا في صوم ثلاث إلا بالماء [[السورة مكية وعليٌّ - رضي الله عنه - بنى بفاطمة - رضي الله عنه - في المدينة؟! وهذه الرواية ذكرها القرطبي في تفسيره، وقال الترمذي: الحكيم أبو عبد الله في نوادر ْالأصول: فهذا حديث مزوّق مزيف قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين، فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفًا ألا يكون بهذه الصفة، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم. وذلك لأنه بفعله هذا ضيع من يعول، حيث قال ﷺ: ”كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت“ [وذكره الواحدي في: ”أسباب النزول“ (١/ ٣٣١)].]]، ﴿إنَّما نُطْعِمُكُمْ﴾: قائلين ذلك بلسان الحال، أو المقال ليعرف الفقير أنها صدقة ليست للمجازاة، ﴿لِوَجْهِ اللهِ﴾: خالصًا غير مشوب بحظ النفس، ﴿لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾، مصدر كالقعود، ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾، مستأنفة للتعليل، ﴿يَوْمًا﴾ أي: عذابه، ﴿عَبُوسًا﴾، مجاز أي: عبوسًا فيه أهله، أو كالأسد العبوس في الضرر والشدة، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾: شديد العبوس، عن عكرمة وغيره، يعبس الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق كالقطران، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - العبوس الضيق، والقمطرير الطويل، ﴿فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً﴾، بدل عبوس الكفار، ﴿وسُرُورًا﴾، بدل حزنهم، ﴿وجزاهُم بِما صَبَرُوا﴾: على ترك الشهوات، وأداء الواجبات، ﴿جَنَّةً وحَرِيرًا﴾: يلبسونه، ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾، حال من أول مفعولي جزاء، أو صفة لثاني مفعوليه على مذهب الكوفيين، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: السرر في الحجال، ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولاَ زَمْهَرِيرًا﴾: لا حرٌّ مزعجٌ، ولا بردٌّ مؤلم، بل هواء معتدل، ﴿ودانِيةً﴾: قريبة، ﴿عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾، الواو للعطف على متكئين، ”ولا يرون“ يحتمل أن يكون حالًا من ضمير متكئين، ﴿وذُلِّلَتْ﴾: سهلت، ﴿قُطُوفُها﴾ ثمارها، ﴿تَذْلِيلًا﴾: لا يمتنع على قطافها في أى حال يكونون من القيام، والرقود يحتمل أن يكون الواو حالًا من ضمير عليهم بحذف العائد أي: وذلك لهم، ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ﴾، الباء للتعدية، ﴿مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾: أباريق بلا عروة، ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ أي: جامعة بين صفاء الزجاجة، وبياض الفضة، ولينها ونصب قوارير على البدل، أو بتقدير أعني، ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، الضمير للطائفين بها الدال عليه ”يطاف عليهم“ أي: قدرَ الخدمُ الآنيةَ على قدر ريهم وحاجتهم لا يزيد فيها الشراب، ولا ينقص، وهو ألذ للشارب، وقيل: مرجع هذا الضمير مرجع سائر الضمائر في الآية أي قدروها في أنفسهم، فجاءت مقاديرها، وأشكالها كما تمنوه، ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا﴾ خمرًا ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيها﴾، المعنى والإعراب كما مر في كان مزاجها كافورًا عينًا، والعرب تستطيب طعم الزنجبيل جدًا، وعن قتادة وغيره: الأبرار يمزج لهم من هذا تارة ومن ذاك أخرى، وأما المقربون فيشربون من كل منهما صرفًا، ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، لسلاسة في الحلق ليس فيها إحراق الزنجبيل، ولدغه مع أن فيها طعمه، أو سميت به، لأنها تسيل عليهم في السبل، والطرق، والمنازل، ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾: لا يموتون، ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾: من صفاء ألوانهم، وطراوتهم، وانبثاثهم فى منازلهم، ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ أي: إذا وجدت الرؤية في الجنة، ترك مفعوله ليعم، ﴿رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾: واسعًا، ﴿عالِيَهُمْ﴾، بالنصب حال من عليهم وبسكون الياء مبتدأ، وقوله: ﴿ثِيابُ سُنْدُسٍ﴾، خبره، وهو ما رقَّ من الثياب، ﴿خُضْرٌ﴾، بالجر صفة سُنْدُسٍ، وبالرفع صفة ثياب، ﴿وإسْتَبْرَقٌ﴾: هو ما غلظ من الثياب، وله بريق، ولمعان بالرفع عطف على ثياب، وبالجر على سندس، ﴿وحُلُّوا﴾، عطف على ويطوف، ﴿أساوِرَ﴾، جمع سوار، ﴿مِن فِضَّةٍ﴾، وهذا للأبرار، وأما المقربون فيحلون من أساور من ذهب، أو للأبرار أساور من ذهب، وفضة، ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾، عين على باب الجنة من شرب منها نزع ما كان في قلبه من الأخلاق الرديئة، أو طاهرًا من الأقذار لم تدنسه الأيدي، والأرجل كخمر الدنيا، أو لأنه يرشح عرقًا له ريح كالمسك، ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾: غير مضيَّع.
الإنسان 76:3
﴿هَلْ أتى عَلى الإنسان﴾: قد أتى على جنس بني آدم، ﴿حِينٌ منَ الدَّهْرِ﴾: طائفة من الزمن الممتد، ﴿لَمْ يَكُنَ شَيْئًا مَّذكُورًا﴾: لم يعرف، ولم يذكر، وعن بعض المراد آدم، فإنه ملقى أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه، والجملة حال من الإنسان، أو وصف لحين بحذف الراجع أي: لم يكن فيه شيئًا، ﴿إنّا خَلَقْنا الإنسانَ﴾: بني آدم، ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، جمع مشج أي: أخلاط أي: من نطفة قد اختلط، وامتزج فيها ماء الرجل والمرأة، أو ألوان فما للرجل لون وللمرأة لون ﴿نَبْتَلِيهِ﴾: مريدين اختباره، ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾: فإنه بالسمع والبصر يتمكن من الطاعة والمعصية، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾: بيَّنّا له طريق الحق، ﴿إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾، حالان من أول مفعولي هدينا أي: هديناه في حاليه جميعًا، أو مقسومًا إلى الحالين بعضهم شاكر بأن سلكوا طريقًا هديناهم، وبعضهم كفور بالإعراض عنه، ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا إنَّ الأبْرارَ﴾، جمع بر أو بارَّ، ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: من خمر، ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾: تخلق منها رائحة الكافور، وبياضه وبرده، فكأنها مزجت بالكافور، أو تمزج لهم بالكافور، وتختم لهم بالمسك، ﴿عَيْنًا﴾، بدل من محل من كأس بحذف مضاف أي: خمر عين، أو نصب على الاختصاص، أو الكافور اسم عين فى الجنة، فيكون عينًا بدلًا منه، ﴿يَشْرَبُ بِها﴾ أي: ملتذًّا بها، أو يشرب بمعنى يروى، فلذلك عدي بالباء، أو الباء زائدة، أو بمعنى من، ﴿عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾: يجرونها حيث أرادوا من منازلهم، ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، مستأنفة كأنه قيل: لأي سبب رزقوا ذلك؟ وعن بعض المراد بالنذر الواجب أي: يوفون بما يجب عليهم من الصلاة، والزكاة، وغيرهما، ﴿ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾: منتشرًا غاية الانتشار فيجتنبون عن المعاصي، ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الأولى أن يكون الضمير للطعام ليكون موافقًا لقوله تعالى ”لن تنالوا البر“ الآية [آل عمران: ٩٢]، ولأن فيما بعده، وهو لوجه الله فَنِيَّة أن يكون تقديره على حب الله، ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾: وإن كان من أهل الشرك أمر - عليه السلام - يوم بدر بإكرام الأسراء أو المراد المسجون من المسلمين، أو المراد الأرقاء نزلت حين نذر علي وفاطمة صوم ثلاث في مرض ولديهما إن بريا فلما صاما وأرادا الإفطار وقف عليهما مسكين فآثراه فباتا بلا عشاء، ثم وقف عليهما في الليلة الثانية يتيم، فآثراه فباتا جائعين ثم في الثالثة أسير من المشركين فآثراه فلم يفطرا في صوم ثلاث إلا بالماء [[السورة مكية وعليٌّ - رضي الله عنه - بنى بفاطمة - رضي الله عنه - في المدينة؟! وهذه الرواية ذكرها القرطبي في تفسيره، وقال الترمذي: الحكيم أبو عبد الله في نوادر ْالأصول: فهذا حديث مزوّق مزيف قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين، فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفًا ألا يكون بهذه الصفة، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم. وذلك لأنه بفعله هذا ضيع من يعول، حيث قال ﷺ: ”كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت“ [وذكره الواحدي في: ”أسباب النزول“ (١/ ٣٣١)].]]، ﴿إنَّما نُطْعِمُكُمْ﴾: قائلين ذلك بلسان الحال، أو المقال ليعرف الفقير أنها صدقة ليست للمجازاة، ﴿لِوَجْهِ اللهِ﴾: خالصًا غير مشوب بحظ النفس، ﴿لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾، مصدر كالقعود، ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾، مستأنفة للتعليل، ﴿يَوْمًا﴾ أي: عذابه، ﴿عَبُوسًا﴾، مجاز أي: عبوسًا فيه أهله، أو كالأسد العبوس في الضرر والشدة، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾: شديد العبوس، عن عكرمة وغيره، يعبس الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق كالقطران، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - العبوس الضيق، والقمطرير الطويل، ﴿فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً﴾، بدل عبوس الكفار، ﴿وسُرُورًا﴾، بدل حزنهم، ﴿وجزاهُم بِما صَبَرُوا﴾: على ترك الشهوات، وأداء الواجبات، ﴿جَنَّةً وحَرِيرًا﴾: يلبسونه، ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾، حال من أول مفعولي جزاء، أو صفة لثاني مفعوليه على مذهب الكوفيين، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: السرر في الحجال، ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولاَ زَمْهَرِيرًا﴾: لا حرٌّ مزعجٌ، ولا بردٌّ مؤلم، بل هواء معتدل، ﴿ودانِيةً﴾: قريبة، ﴿عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾، الواو للعطف على متكئين، ”ولا يرون“ يحتمل أن يكون حالًا من ضمير متكئين، ﴿وذُلِّلَتْ﴾: سهلت، ﴿قُطُوفُها﴾ ثمارها، ﴿تَذْلِيلًا﴾: لا يمتنع على قطافها في أى حال يكونون من القيام، والرقود يحتمل أن يكون الواو حالًا من ضمير عليهم بحذف العائد أي: وذلك لهم، ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ﴾، الباء للتعدية، ﴿مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾: أباريق بلا عروة، ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ أي: جامعة بين صفاء الزجاجة، وبياض الفضة، ولينها ونصب قوارير على البدل، أو بتقدير أعني، ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، الضمير للطائفين بها الدال عليه ”يطاف عليهم“ أي: قدرَ الخدمُ الآنيةَ على قدر ريهم وحاجتهم لا يزيد فيها الشراب، ولا ينقص، وهو ألذ للشارب، وقيل: مرجع هذا الضمير مرجع سائر الضمائر في الآية أي قدروها في أنفسهم، فجاءت مقاديرها، وأشكالها كما تمنوه، ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا﴾ خمرًا ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيها﴾، المعنى والإعراب كما مر في كان مزاجها كافورًا عينًا، والعرب تستطيب طعم الزنجبيل جدًا، وعن قتادة وغيره: الأبرار يمزج لهم من هذا تارة ومن ذاك أخرى، وأما المقربون فيشربون من كل منهما صرفًا، ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، لسلاسة في الحلق ليس فيها إحراق الزنجبيل، ولدغه مع أن فيها طعمه، أو سميت به، لأنها تسيل عليهم في السبل، والطرق، والمنازل، ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾: لا يموتون، ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾: من صفاء ألوانهم، وطراوتهم، وانبثاثهم فى منازلهم، ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ أي: إذا وجدت الرؤية في الجنة، ترك مفعوله ليعم، ﴿رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾: واسعًا، ﴿عالِيَهُمْ﴾، بالنصب حال من عليهم وبسكون الياء مبتدأ، وقوله: ﴿ثِيابُ سُنْدُسٍ﴾، خبره، وهو ما رقَّ من الثياب، ﴿خُضْرٌ﴾، بالجر صفة سُنْدُسٍ، وبالرفع صفة ثياب، ﴿وإسْتَبْرَقٌ﴾: هو ما غلظ من الثياب، وله بريق، ولمعان بالرفع عطف على ثياب، وبالجر على سندس، ﴿وحُلُّوا﴾، عطف على ويطوف، ﴿أساوِرَ﴾، جمع سوار، ﴿مِن فِضَّةٍ﴾، وهذا للأبرار، وأما المقربون فيحلون من أساور من ذهب، أو للأبرار أساور من ذهب، وفضة، ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾، عين على باب الجنة من شرب منها نزع ما كان في قلبه من الأخلاق الرديئة، أو طاهرًا من الأقذار لم تدنسه الأيدي، والأرجل كخمر الدنيا، أو لأنه يرشح عرقًا له ريح كالمسك، ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾: غير مضيَّع.
الإنسان 76:4
﴿هَلْ أتى عَلى الإنسان﴾: قد أتى على جنس بني آدم، ﴿حِينٌ منَ الدَّهْرِ﴾: طائفة من الزمن الممتد، ﴿لَمْ يَكُنَ شَيْئًا مَّذكُورًا﴾: لم يعرف، ولم يذكر، وعن بعض المراد آدم، فإنه ملقى أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه، والجملة حال من الإنسان، أو وصف لحين بحذف الراجع أي: لم يكن فيه شيئًا، ﴿إنّا خَلَقْنا الإنسانَ﴾: بني آدم، ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، جمع مشج أي: أخلاط أي: من نطفة قد اختلط، وامتزج فيها ماء الرجل والمرأة، أو ألوان فما للرجل لون وللمرأة لون ﴿نَبْتَلِيهِ﴾: مريدين اختباره، ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾: فإنه بالسمع والبصر يتمكن من الطاعة والمعصية، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾: بيَّنّا له طريق الحق، ﴿إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾، حالان من أول مفعولي هدينا أي: هديناه في حاليه جميعًا، أو مقسومًا إلى الحالين بعضهم شاكر بأن سلكوا طريقًا هديناهم، وبعضهم كفور بالإعراض عنه، ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا إنَّ الأبْرارَ﴾، جمع بر أو بارَّ، ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: من خمر، ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾: تخلق منها رائحة الكافور، وبياضه وبرده، فكأنها مزجت بالكافور، أو تمزج لهم بالكافور، وتختم لهم بالمسك، ﴿عَيْنًا﴾، بدل من محل من كأس بحذف مضاف أي: خمر عين، أو نصب على الاختصاص، أو الكافور اسم عين فى الجنة، فيكون عينًا بدلًا منه، ﴿يَشْرَبُ بِها﴾ أي: ملتذًّا بها، أو يشرب بمعنى يروى، فلذلك عدي بالباء، أو الباء زائدة، أو بمعنى من، ﴿عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾: يجرونها حيث أرادوا من منازلهم، ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، مستأنفة كأنه قيل: لأي سبب رزقوا ذلك؟ وعن بعض المراد بالنذر الواجب أي: يوفون بما يجب عليهم من الصلاة، والزكاة، وغيرهما، ﴿ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾: منتشرًا غاية الانتشار فيجتنبون عن المعاصي، ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الأولى أن يكون الضمير للطعام ليكون موافقًا لقوله تعالى ”لن تنالوا البر“ الآية [آل عمران: ٩٢]، ولأن فيما بعده، وهو لوجه الله فَنِيَّة أن يكون تقديره على حب الله، ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾: وإن كان من أهل الشرك أمر - عليه السلام - يوم بدر بإكرام الأسراء أو المراد المسجون من المسلمين، أو المراد الأرقاء نزلت حين نذر علي وفاطمة صوم ثلاث في مرض ولديهما إن بريا فلما صاما وأرادا الإفطار وقف عليهما مسكين فآثراه فباتا بلا عشاء، ثم وقف عليهما في الليلة الثانية يتيم، فآثراه فباتا جائعين ثم في الثالثة أسير من المشركين فآثراه فلم يفطرا في صوم ثلاث إلا بالماء [[السورة مكية وعليٌّ - رضي الله عنه - بنى بفاطمة - رضي الله عنه - في المدينة؟! وهذه الرواية ذكرها القرطبي في تفسيره، وقال الترمذي: الحكيم أبو عبد الله في نوادر ْالأصول: فهذا حديث مزوّق مزيف قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين، فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفًا ألا يكون بهذه الصفة، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم. وذلك لأنه بفعله هذا ضيع من يعول، حيث قال ﷺ: ”كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت“ [وذكره الواحدي في: ”أسباب النزول“ (١/ ٣٣١)].]]، ﴿إنَّما نُطْعِمُكُمْ﴾: قائلين ذلك بلسان الحال، أو المقال ليعرف الفقير أنها صدقة ليست للمجازاة، ﴿لِوَجْهِ اللهِ﴾: خالصًا غير مشوب بحظ النفس، ﴿لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾، مصدر كالقعود، ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾، مستأنفة للتعليل، ﴿يَوْمًا﴾ أي: عذابه، ﴿عَبُوسًا﴾، مجاز أي: عبوسًا فيه أهله، أو كالأسد العبوس في الضرر والشدة، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾: شديد العبوس، عن عكرمة وغيره، يعبس الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق كالقطران، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - العبوس الضيق، والقمطرير الطويل، ﴿فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً﴾، بدل عبوس الكفار، ﴿وسُرُورًا﴾، بدل حزنهم، ﴿وجزاهُم بِما صَبَرُوا﴾: على ترك الشهوات، وأداء الواجبات، ﴿جَنَّةً وحَرِيرًا﴾: يلبسونه، ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾، حال من أول مفعولي جزاء، أو صفة لثاني مفعوليه على مذهب الكوفيين، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: السرر في الحجال، ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولاَ زَمْهَرِيرًا﴾: لا حرٌّ مزعجٌ، ولا بردٌّ مؤلم، بل هواء معتدل، ﴿ودانِيةً﴾: قريبة، ﴿عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾، الواو للعطف على متكئين، ”ولا يرون“ يحتمل أن يكون حالًا من ضمير متكئين، ﴿وذُلِّلَتْ﴾: سهلت، ﴿قُطُوفُها﴾ ثمارها، ﴿تَذْلِيلًا﴾: لا يمتنع على قطافها في أى حال يكونون من القيام، والرقود يحتمل أن يكون الواو حالًا من ضمير عليهم بحذف العائد أي: وذلك لهم، ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ﴾، الباء للتعدية، ﴿مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾: أباريق بلا عروة، ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ أي: جامعة بين صفاء الزجاجة، وبياض الفضة، ولينها ونصب قوارير على البدل، أو بتقدير أعني، ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، الضمير للطائفين بها الدال عليه ”يطاف عليهم“ أي: قدرَ الخدمُ الآنيةَ على قدر ريهم وحاجتهم لا يزيد فيها الشراب، ولا ينقص، وهو ألذ للشارب، وقيل: مرجع هذا الضمير مرجع سائر الضمائر في الآية أي قدروها في أنفسهم، فجاءت مقاديرها، وأشكالها كما تمنوه، ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا﴾ خمرًا ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيها﴾، المعنى والإعراب كما مر في كان مزاجها كافورًا عينًا، والعرب تستطيب طعم الزنجبيل جدًا، وعن قتادة وغيره: الأبرار يمزج لهم من هذا تارة ومن ذاك أخرى، وأما المقربون فيشربون من كل منهما صرفًا، ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، لسلاسة في الحلق ليس فيها إحراق الزنجبيل، ولدغه مع أن فيها طعمه، أو سميت به، لأنها تسيل عليهم في السبل، والطرق، والمنازل، ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾: لا يموتون، ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾: من صفاء ألوانهم، وطراوتهم، وانبثاثهم فى منازلهم، ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ أي: إذا وجدت الرؤية في الجنة، ترك مفعوله ليعم، ﴿رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾: واسعًا، ﴿عالِيَهُمْ﴾، بالنصب حال من عليهم وبسكون الياء مبتدأ، وقوله: ﴿ثِيابُ سُنْدُسٍ﴾، خبره، وهو ما رقَّ من الثياب، ﴿خُضْرٌ﴾، بالجر صفة سُنْدُسٍ، وبالرفع صفة ثياب، ﴿وإسْتَبْرَقٌ﴾: هو ما غلظ من الثياب، وله بريق، ولمعان بالرفع عطف على ثياب، وبالجر على سندس، ﴿وحُلُّوا﴾، عطف على ويطوف، ﴿أساوِرَ﴾، جمع سوار، ﴿مِن فِضَّةٍ﴾، وهذا للأبرار، وأما المقربون فيحلون من أساور من ذهب، أو للأبرار أساور من ذهب، وفضة، ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾، عين على باب الجنة من شرب منها نزع ما كان في قلبه من الأخلاق الرديئة، أو طاهرًا من الأقذار لم تدنسه الأيدي، والأرجل كخمر الدنيا، أو لأنه يرشح عرقًا له ريح كالمسك، ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾: غير مضيَّع.
الإنسان 76:5
﴿هَلْ أتى عَلى الإنسان﴾: قد أتى على جنس بني آدم، ﴿حِينٌ منَ الدَّهْرِ﴾: طائفة من الزمن الممتد، ﴿لَمْ يَكُنَ شَيْئًا مَّذكُورًا﴾: لم يعرف، ولم يذكر، وعن بعض المراد آدم، فإنه ملقى أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه، والجملة حال من الإنسان، أو وصف لحين بحذف الراجع أي: لم يكن فيه شيئًا، ﴿إنّا خَلَقْنا الإنسانَ﴾: بني آدم، ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، جمع مشج أي: أخلاط أي: من نطفة قد اختلط، وامتزج فيها ماء الرجل والمرأة، أو ألوان فما للرجل لون وللمرأة لون ﴿نَبْتَلِيهِ﴾: مريدين اختباره، ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾: فإنه بالسمع والبصر يتمكن من الطاعة والمعصية، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾: بيَّنّا له طريق الحق، ﴿إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾، حالان من أول مفعولي هدينا أي: هديناه في حاليه جميعًا، أو مقسومًا إلى الحالين بعضهم شاكر بأن سلكوا طريقًا هديناهم، وبعضهم كفور بالإعراض عنه، ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا إنَّ الأبْرارَ﴾، جمع بر أو بارَّ، ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: من خمر، ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾: تخلق منها رائحة الكافور، وبياضه وبرده، فكأنها مزجت بالكافور، أو تمزج لهم بالكافور، وتختم لهم بالمسك، ﴿عَيْنًا﴾، بدل من محل من كأس بحذف مضاف أي: خمر عين، أو نصب على الاختصاص، أو الكافور اسم عين فى الجنة، فيكون عينًا بدلًا منه، ﴿يَشْرَبُ بِها﴾ أي: ملتذًّا بها، أو يشرب بمعنى يروى، فلذلك عدي بالباء، أو الباء زائدة، أو بمعنى من، ﴿عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾: يجرونها حيث أرادوا من منازلهم، ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، مستأنفة كأنه قيل: لأي سبب رزقوا ذلك؟ وعن بعض المراد بالنذر الواجب أي: يوفون بما يجب عليهم من الصلاة، والزكاة، وغيرهما، ﴿ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾: منتشرًا غاية الانتشار فيجتنبون عن المعاصي، ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الأولى أن يكون الضمير للطعام ليكون موافقًا لقوله تعالى ”لن تنالوا البر“ الآية [آل عمران: ٩٢]، ولأن فيما بعده، وهو لوجه الله فَنِيَّة أن يكون تقديره على حب الله، ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾: وإن كان من أهل الشرك أمر - عليه السلام - يوم بدر بإكرام الأسراء أو المراد المسجون من المسلمين، أو المراد الأرقاء نزلت حين نذر علي وفاطمة صوم ثلاث في مرض ولديهما إن بريا فلما صاما وأرادا الإفطار وقف عليهما مسكين فآثراه فباتا بلا عشاء، ثم وقف عليهما في الليلة الثانية يتيم، فآثراه فباتا جائعين ثم في الثالثة أسير من المشركين فآثراه فلم يفطرا في صوم ثلاث إلا بالماء [[السورة مكية وعليٌّ - رضي الله عنه - بنى بفاطمة - رضي الله عنه - في المدينة؟! وهذه الرواية ذكرها القرطبي في تفسيره، وقال الترمذي: الحكيم أبو عبد الله في نوادر ْالأصول: فهذا حديث مزوّق مزيف قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين، فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفًا ألا يكون بهذه الصفة، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم. وذلك لأنه بفعله هذا ضيع من يعول، حيث قال ﷺ: ”كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت“ [وذكره الواحدي في: ”أسباب النزول“ (١/ ٣٣١)].]]، ﴿إنَّما نُطْعِمُكُمْ﴾: قائلين ذلك بلسان الحال، أو المقال ليعرف الفقير أنها صدقة ليست للمجازاة، ﴿لِوَجْهِ اللهِ﴾: خالصًا غير مشوب بحظ النفس، ﴿لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾، مصدر كالقعود، ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾، مستأنفة للتعليل، ﴿يَوْمًا﴾ أي: عذابه، ﴿عَبُوسًا﴾، مجاز أي: عبوسًا فيه أهله، أو كالأسد العبوس في الضرر والشدة، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾: شديد العبوس، عن عكرمة وغيره، يعبس الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق كالقطران، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - العبوس الضيق، والقمطرير الطويل، ﴿فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً﴾، بدل عبوس الكفار، ﴿وسُرُورًا﴾، بدل حزنهم، ﴿وجزاهُم بِما صَبَرُوا﴾: على ترك الشهوات، وأداء الواجبات، ﴿جَنَّةً وحَرِيرًا﴾: يلبسونه، ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾، حال من أول مفعولي جزاء، أو صفة لثاني مفعوليه على مذهب الكوفيين، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: السرر في الحجال، ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولاَ زَمْهَرِيرًا﴾: لا حرٌّ مزعجٌ، ولا بردٌّ مؤلم، بل هواء معتدل، ﴿ودانِيةً﴾: قريبة، ﴿عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾، الواو للعطف على متكئين، ”ولا يرون“ يحتمل أن يكون حالًا من ضمير متكئين، ﴿وذُلِّلَتْ﴾: سهلت، ﴿قُطُوفُها﴾ ثمارها، ﴿تَذْلِيلًا﴾: لا يمتنع على قطافها في أى حال يكونون من القيام، والرقود يحتمل أن يكون الواو حالًا من ضمير عليهم بحذف العائد أي: وذلك لهم، ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ﴾، الباء للتعدية، ﴿مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾: أباريق بلا عروة، ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ أي: جامعة بين صفاء الزجاجة، وبياض الفضة، ولينها ونصب قوارير على البدل، أو بتقدير أعني، ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، الضمير للطائفين بها الدال عليه ”يطاف عليهم“ أي: قدرَ الخدمُ الآنيةَ على قدر ريهم وحاجتهم لا يزيد فيها الشراب، ولا ينقص، وهو ألذ للشارب، وقيل: مرجع هذا الضمير مرجع سائر الضمائر في الآية أي قدروها في أنفسهم، فجاءت مقاديرها، وأشكالها كما تمنوه، ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا﴾ خمرًا ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيها﴾، المعنى والإعراب كما مر في كان مزاجها كافورًا عينًا، والعرب تستطيب طعم الزنجبيل جدًا، وعن قتادة وغيره: الأبرار يمزج لهم من هذا تارة ومن ذاك أخرى، وأما المقربون فيشربون من كل منهما صرفًا، ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، لسلاسة في الحلق ليس فيها إحراق الزنجبيل، ولدغه مع أن فيها طعمه، أو سميت به، لأنها تسيل عليهم في السبل، والطرق، والمنازل، ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾: لا يموتون، ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾: من صفاء ألوانهم، وطراوتهم، وانبثاثهم فى منازلهم، ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ أي: إذا وجدت الرؤية في الجنة، ترك مفعوله ليعم، ﴿رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾: واسعًا، ﴿عالِيَهُمْ﴾، بالنصب حال من عليهم وبسكون الياء مبتدأ، وقوله: ﴿ثِيابُ سُنْدُسٍ﴾، خبره، وهو ما رقَّ من الثياب، ﴿خُضْرٌ﴾، بالجر صفة سُنْدُسٍ، وبالرفع صفة ثياب، ﴿وإسْتَبْرَقٌ﴾: هو ما غلظ من الثياب، وله بريق، ولمعان بالرفع عطف على ثياب، وبالجر على سندس، ﴿وحُلُّوا﴾، عطف على ويطوف، ﴿أساوِرَ﴾، جمع سوار، ﴿مِن فِضَّةٍ﴾، وهذا للأبرار، وأما المقربون فيحلون من أساور من ذهب، أو للأبرار أساور من ذهب، وفضة، ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾، عين على باب الجنة من شرب منها نزع ما كان في قلبه من الأخلاق الرديئة، أو طاهرًا من الأقذار لم تدنسه الأيدي، والأرجل كخمر الدنيا، أو لأنه يرشح عرقًا له ريح كالمسك، ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾: غير مضيَّع.
الإنسان 76:6
﴿هَلْ أتى عَلى الإنسان﴾: قد أتى على جنس بني آدم، ﴿حِينٌ منَ الدَّهْرِ﴾: طائفة من الزمن الممتد، ﴿لَمْ يَكُنَ شَيْئًا مَّذكُورًا﴾: لم يعرف، ولم يذكر، وعن بعض المراد آدم، فإنه ملقى أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه، والجملة حال من الإنسان، أو وصف لحين بحذف الراجع أي: لم يكن فيه شيئًا، ﴿إنّا خَلَقْنا الإنسانَ﴾: بني آدم، ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، جمع مشج أي: أخلاط أي: من نطفة قد اختلط، وامتزج فيها ماء الرجل والمرأة، أو ألوان فما للرجل لون وللمرأة لون ﴿نَبْتَلِيهِ﴾: مريدين اختباره، ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾: فإنه بالسمع والبصر يتمكن من الطاعة والمعصية، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾: بيَّنّا له طريق الحق، ﴿إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾، حالان من أول مفعولي هدينا أي: هديناه في حاليه جميعًا، أو مقسومًا إلى الحالين بعضهم شاكر بأن سلكوا طريقًا هديناهم، وبعضهم كفور بالإعراض عنه، ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا إنَّ الأبْرارَ﴾، جمع بر أو بارَّ، ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: من خمر، ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾: تخلق منها رائحة الكافور، وبياضه وبرده، فكأنها مزجت بالكافور، أو تمزج لهم بالكافور، وتختم لهم بالمسك، ﴿عَيْنًا﴾، بدل من محل من كأس بحذف مضاف أي: خمر عين، أو نصب على الاختصاص، أو الكافور اسم عين فى الجنة، فيكون عينًا بدلًا منه، ﴿يَشْرَبُ بِها﴾ أي: ملتذًّا بها، أو يشرب بمعنى يروى، فلذلك عدي بالباء، أو الباء زائدة، أو بمعنى من، ﴿عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾: يجرونها حيث أرادوا من منازلهم، ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، مستأنفة كأنه قيل: لأي سبب رزقوا ذلك؟ وعن بعض المراد بالنذر الواجب أي: يوفون بما يجب عليهم من الصلاة، والزكاة، وغيرهما، ﴿ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾: منتشرًا غاية الانتشار فيجتنبون عن المعاصي، ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الأولى أن يكون الضمير للطعام ليكون موافقًا لقوله تعالى ”لن تنالوا البر“ الآية [آل عمران: ٩٢]، ولأن فيما بعده، وهو لوجه الله فَنِيَّة أن يكون تقديره على حب الله، ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾: وإن كان من أهل الشرك أمر - عليه السلام - يوم بدر بإكرام الأسراء أو المراد المسجون من المسلمين، أو المراد الأرقاء نزلت حين نذر علي وفاطمة صوم ثلاث في مرض ولديهما إن بريا فلما صاما وأرادا الإفطار وقف عليهما مسكين فآثراه فباتا بلا عشاء، ثم وقف عليهما في الليلة الثانية يتيم، فآثراه فباتا جائعين ثم في الثالثة أسير من المشركين فآثراه فلم يفطرا في صوم ثلاث إلا بالماء [[السورة مكية وعليٌّ - رضي الله عنه - بنى بفاطمة - رضي الله عنه - في المدينة؟! وهذه الرواية ذكرها القرطبي في تفسيره، وقال الترمذي: الحكيم أبو عبد الله في نوادر ْالأصول: فهذا حديث مزوّق مزيف قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين، فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفًا ألا يكون بهذه الصفة، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم. وذلك لأنه بفعله هذا ضيع من يعول، حيث قال ﷺ: ”كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت“ [وذكره الواحدي في: ”أسباب النزول“ (١/ ٣٣١)].]]، ﴿إنَّما نُطْعِمُكُمْ﴾: قائلين ذلك بلسان الحال، أو المقال ليعرف الفقير أنها صدقة ليست للمجازاة، ﴿لِوَجْهِ اللهِ﴾: خالصًا غير مشوب بحظ النفس، ﴿لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾، مصدر كالقعود، ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾، مستأنفة للتعليل، ﴿يَوْمًا﴾ أي: عذابه، ﴿عَبُوسًا﴾، مجاز أي: عبوسًا فيه أهله، أو كالأسد العبوس في الضرر والشدة، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾: شديد العبوس، عن عكرمة وغيره، يعبس الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق كالقطران، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - العبوس الضيق، والقمطرير الطويل، ﴿فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً﴾، بدل عبوس الكفار، ﴿وسُرُورًا﴾، بدل حزنهم، ﴿وجزاهُم بِما صَبَرُوا﴾: على ترك الشهوات، وأداء الواجبات، ﴿جَنَّةً وحَرِيرًا﴾: يلبسونه، ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾، حال من أول مفعولي جزاء، أو صفة لثاني مفعوليه على مذهب الكوفيين، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: السرر في الحجال، ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولاَ زَمْهَرِيرًا﴾: لا حرٌّ مزعجٌ، ولا بردٌّ مؤلم، بل هواء معتدل، ﴿ودانِيةً﴾: قريبة، ﴿عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾، الواو للعطف على متكئين، ”ولا يرون“ يحتمل أن يكون حالًا من ضمير متكئين، ﴿وذُلِّلَتْ﴾: سهلت، ﴿قُطُوفُها﴾ ثمارها، ﴿تَذْلِيلًا﴾: لا يمتنع على قطافها في أى حال يكونون من القيام، والرقود يحتمل أن يكون الواو حالًا من ضمير عليهم بحذف العائد أي: وذلك لهم، ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ﴾، الباء للتعدية، ﴿مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾: أباريق بلا عروة، ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ أي: جامعة بين صفاء الزجاجة، وبياض الفضة، ولينها ونصب قوارير على البدل، أو بتقدير أعني، ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، الضمير للطائفين بها الدال عليه ”يطاف عليهم“ أي: قدرَ الخدمُ الآنيةَ على قدر ريهم وحاجتهم لا يزيد فيها الشراب، ولا ينقص، وهو ألذ للشارب، وقيل: مرجع هذا الضمير مرجع سائر الضمائر في الآية أي قدروها في أنفسهم، فجاءت مقاديرها، وأشكالها كما تمنوه، ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا﴾ خمرًا ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيها﴾، المعنى والإعراب كما مر في كان مزاجها كافورًا عينًا، والعرب تستطيب طعم الزنجبيل جدًا، وعن قتادة وغيره: الأبرار يمزج لهم من هذا تارة ومن ذاك أخرى، وأما المقربون فيشربون من كل منهما صرفًا، ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، لسلاسة في الحلق ليس فيها إحراق الزنجبيل، ولدغه مع أن فيها طعمه، أو سميت به، لأنها تسيل عليهم في السبل، والطرق، والمنازل، ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾: لا يموتون، ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾: من صفاء ألوانهم، وطراوتهم، وانبثاثهم فى منازلهم، ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ أي: إذا وجدت الرؤية في الجنة، ترك مفعوله ليعم، ﴿رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾: واسعًا، ﴿عالِيَهُمْ﴾، بالنصب حال من عليهم وبسكون الياء مبتدأ، وقوله: ﴿ثِيابُ سُنْدُسٍ﴾، خبره، وهو ما رقَّ من الثياب، ﴿خُضْرٌ﴾، بالجر صفة سُنْدُسٍ، وبالرفع صفة ثياب، ﴿وإسْتَبْرَقٌ﴾: هو ما غلظ من الثياب، وله بريق، ولمعان بالرفع عطف على ثياب، وبالجر على سندس، ﴿وحُلُّوا﴾، عطف على ويطوف، ﴿أساوِرَ﴾، جمع سوار، ﴿مِن فِضَّةٍ﴾، وهذا للأبرار، وأما المقربون فيحلون من أساور من ذهب، أو للأبرار أساور من ذهب، وفضة، ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾، عين على باب الجنة من شرب منها نزع ما كان في قلبه من الأخلاق الرديئة، أو طاهرًا من الأقذار لم تدنسه الأيدي، والأرجل كخمر الدنيا، أو لأنه يرشح عرقًا له ريح كالمسك، ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾: غير مضيَّع.
الإنسان 76:7
﴿هَلْ أتى عَلى الإنسان﴾: قد أتى على جنس بني آدم، ﴿حِينٌ منَ الدَّهْرِ﴾: طائفة من الزمن الممتد، ﴿لَمْ يَكُنَ شَيْئًا مَّذكُورًا﴾: لم يعرف، ولم يذكر، وعن بعض المراد آدم، فإنه ملقى أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه، والجملة حال من الإنسان، أو وصف لحين بحذف الراجع أي: لم يكن فيه شيئًا، ﴿إنّا خَلَقْنا الإنسانَ﴾: بني آدم، ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، جمع مشج أي: أخلاط أي: من نطفة قد اختلط، وامتزج فيها ماء الرجل والمرأة، أو ألوان فما للرجل لون وللمرأة لون ﴿نَبْتَلِيهِ﴾: مريدين اختباره، ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾: فإنه بالسمع والبصر يتمكن من الطاعة والمعصية، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾: بيَّنّا له طريق الحق، ﴿إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾، حالان من أول مفعولي هدينا أي: هديناه في حاليه جميعًا، أو مقسومًا إلى الحالين بعضهم شاكر بأن سلكوا طريقًا هديناهم، وبعضهم كفور بالإعراض عنه، ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا إنَّ الأبْرارَ﴾، جمع بر أو بارَّ، ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: من خمر، ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾: تخلق منها رائحة الكافور، وبياضه وبرده، فكأنها مزجت بالكافور، أو تمزج لهم بالكافور، وتختم لهم بالمسك، ﴿عَيْنًا﴾، بدل من محل من كأس بحذف مضاف أي: خمر عين، أو نصب على الاختصاص، أو الكافور اسم عين فى الجنة، فيكون عينًا بدلًا منه، ﴿يَشْرَبُ بِها﴾ أي: ملتذًّا بها، أو يشرب بمعنى يروى، فلذلك عدي بالباء، أو الباء زائدة، أو بمعنى من، ﴿عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾: يجرونها حيث أرادوا من منازلهم، ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، مستأنفة كأنه قيل: لأي سبب رزقوا ذلك؟ وعن بعض المراد بالنذر الواجب أي: يوفون بما يجب عليهم من الصلاة، والزكاة، وغيرهما، ﴿ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾: منتشرًا غاية الانتشار فيجتنبون عن المعاصي، ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الأولى أن يكون الضمير للطعام ليكون موافقًا لقوله تعالى ”لن تنالوا البر“ الآية [آل عمران: ٩٢]، ولأن فيما بعده، وهو لوجه الله فَنِيَّة أن يكون تقديره على حب الله، ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾: وإن كان من أهل الشرك أمر - عليه السلام - يوم بدر بإكرام الأسراء أو المراد المسجون من المسلمين، أو المراد الأرقاء نزلت حين نذر علي وفاطمة صوم ثلاث في مرض ولديهما إن بريا فلما صاما وأرادا الإفطار وقف عليهما مسكين فآثراه فباتا بلا عشاء، ثم وقف عليهما في الليلة الثانية يتيم، فآثراه فباتا جائعين ثم في الثالثة أسير من المشركين فآثراه فلم يفطرا في صوم ثلاث إلا بالماء [[السورة مكية وعليٌّ - رضي الله عنه - بنى بفاطمة - رضي الله عنه - في المدينة؟! وهذه الرواية ذكرها القرطبي في تفسيره، وقال الترمذي: الحكيم أبو عبد الله في نوادر ْالأصول: فهذا حديث مزوّق مزيف قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين، فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفًا ألا يكون بهذه الصفة، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم. وذلك لأنه بفعله هذا ضيع من يعول، حيث قال ﷺ: ”كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت“ [وذكره الواحدي في: ”أسباب النزول“ (١/ ٣٣١)].]]، ﴿إنَّما نُطْعِمُكُمْ﴾: قائلين ذلك بلسان الحال، أو المقال ليعرف الفقير أنها صدقة ليست للمجازاة، ﴿لِوَجْهِ اللهِ﴾: خالصًا غير مشوب بحظ النفس، ﴿لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾، مصدر كالقعود، ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾، مستأنفة للتعليل، ﴿يَوْمًا﴾ أي: عذابه، ﴿عَبُوسًا﴾، مجاز أي: عبوسًا فيه أهله، أو كالأسد العبوس في الضرر والشدة، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾: شديد العبوس، عن عكرمة وغيره، يعبس الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق كالقطران، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - العبوس الضيق، والقمطرير الطويل، ﴿فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً﴾، بدل عبوس الكفار، ﴿وسُرُورًا﴾، بدل حزنهم، ﴿وجزاهُم بِما صَبَرُوا﴾: على ترك الشهوات، وأداء الواجبات، ﴿جَنَّةً وحَرِيرًا﴾: يلبسونه، ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾، حال من أول مفعولي جزاء، أو صفة لثاني مفعوليه على مذهب الكوفيين، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: السرر في الحجال، ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولاَ زَمْهَرِيرًا﴾: لا حرٌّ مزعجٌ، ولا بردٌّ مؤلم، بل هواء معتدل، ﴿ودانِيةً﴾: قريبة، ﴿عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾، الواو للعطف على متكئين، ”ولا يرون“ يحتمل أن يكون حالًا من ضمير متكئين، ﴿وذُلِّلَتْ﴾: سهلت، ﴿قُطُوفُها﴾ ثمارها، ﴿تَذْلِيلًا﴾: لا يمتنع على قطافها في أى حال يكونون من القيام، والرقود يحتمل أن يكون الواو حالًا من ضمير عليهم بحذف العائد أي: وذلك لهم، ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ﴾، الباء للتعدية، ﴿مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾: أباريق بلا عروة، ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ أي: جامعة بين صفاء الزجاجة، وبياض الفضة، ولينها ونصب قوارير على البدل، أو بتقدير أعني، ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، الضمير للطائفين بها الدال عليه ”يطاف عليهم“ أي: قدرَ الخدمُ الآنيةَ على قدر ريهم وحاجتهم لا يزيد فيها الشراب، ولا ينقص، وهو ألذ للشارب، وقيل: مرجع هذا الضمير مرجع سائر الضمائر في الآية أي قدروها في أنفسهم، فجاءت مقاديرها، وأشكالها كما تمنوه، ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا﴾ خمرًا ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيها﴾، المعنى والإعراب كما مر في كان مزاجها كافورًا عينًا، والعرب تستطيب طعم الزنجبيل جدًا، وعن قتادة وغيره: الأبرار يمزج لهم من هذا تارة ومن ذاك أخرى، وأما المقربون فيشربون من كل منهما صرفًا، ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، لسلاسة في الحلق ليس فيها إحراق الزنجبيل، ولدغه مع أن فيها طعمه، أو سميت به، لأنها تسيل عليهم في السبل، والطرق، والمنازل، ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾: لا يموتون، ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾: من صفاء ألوانهم، وطراوتهم، وانبثاثهم فى منازلهم، ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ أي: إذا وجدت الرؤية في الجنة، ترك مفعوله ليعم، ﴿رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾: واسعًا، ﴿عالِيَهُمْ﴾، بالنصب حال من عليهم وبسكون الياء مبتدأ، وقوله: ﴿ثِيابُ سُنْدُسٍ﴾، خبره، وهو ما رقَّ من الثياب، ﴿خُضْرٌ﴾، بالجر صفة سُنْدُسٍ، وبالرفع صفة ثياب، ﴿وإسْتَبْرَقٌ﴾: هو ما غلظ من الثياب، وله بريق، ولمعان بالرفع عطف على ثياب، وبالجر على سندس، ﴿وحُلُّوا﴾، عطف على ويطوف، ﴿أساوِرَ﴾، جمع سوار، ﴿مِن فِضَّةٍ﴾، وهذا للأبرار، وأما المقربون فيحلون من أساور من ذهب، أو للأبرار أساور من ذهب، وفضة، ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾، عين على باب الجنة من شرب منها نزع ما كان في قلبه من الأخلاق الرديئة، أو طاهرًا من الأقذار لم تدنسه الأيدي، والأرجل كخمر الدنيا، أو لأنه يرشح عرقًا له ريح كالمسك، ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾: غير مضيَّع.
الإنسان 76:8
﴿هَلْ أتى عَلى الإنسان﴾: قد أتى على جنس بني آدم، ﴿حِينٌ منَ الدَّهْرِ﴾: طائفة من الزمن الممتد، ﴿لَمْ يَكُنَ شَيْئًا مَّذكُورًا﴾: لم يعرف، ولم يذكر، وعن بعض المراد آدم، فإنه ملقى أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه، والجملة حال من الإنسان، أو وصف لحين بحذف الراجع أي: لم يكن فيه شيئًا، ﴿إنّا خَلَقْنا الإنسانَ﴾: بني آدم، ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، جمع مشج أي: أخلاط أي: من نطفة قد اختلط، وامتزج فيها ماء الرجل والمرأة، أو ألوان فما للرجل لون وللمرأة لون ﴿نَبْتَلِيهِ﴾: مريدين اختباره، ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾: فإنه بالسمع والبصر يتمكن من الطاعة والمعصية، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾: بيَّنّا له طريق الحق، ﴿إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾، حالان من أول مفعولي هدينا أي: هديناه في حاليه جميعًا، أو مقسومًا إلى الحالين بعضهم شاكر بأن سلكوا طريقًا هديناهم، وبعضهم كفور بالإعراض عنه، ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا إنَّ الأبْرارَ﴾، جمع بر أو بارَّ، ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: من خمر، ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾: تخلق منها رائحة الكافور، وبياضه وبرده، فكأنها مزجت بالكافور، أو تمزج لهم بالكافور، وتختم لهم بالمسك، ﴿عَيْنًا﴾، بدل من محل من كأس بحذف مضاف أي: خمر عين، أو نصب على الاختصاص، أو الكافور اسم عين فى الجنة، فيكون عينًا بدلًا منه، ﴿يَشْرَبُ بِها﴾ أي: ملتذًّا بها، أو يشرب بمعنى يروى، فلذلك عدي بالباء، أو الباء زائدة، أو بمعنى من، ﴿عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾: يجرونها حيث أرادوا من منازلهم، ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، مستأنفة كأنه قيل: لأي سبب رزقوا ذلك؟ وعن بعض المراد بالنذر الواجب أي: يوفون بما يجب عليهم من الصلاة، والزكاة، وغيرهما، ﴿ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾: منتشرًا غاية الانتشار فيجتنبون عن المعاصي، ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الأولى أن يكون الضمير للطعام ليكون موافقًا لقوله تعالى ”لن تنالوا البر“ الآية [آل عمران: ٩٢]، ولأن فيما بعده، وهو لوجه الله فَنِيَّة أن يكون تقديره على حب الله، ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾: وإن كان من أهل الشرك أمر - عليه السلام - يوم بدر بإكرام الأسراء أو المراد المسجون من المسلمين، أو المراد الأرقاء نزلت حين نذر علي وفاطمة صوم ثلاث في مرض ولديهما إن بريا فلما صاما وأرادا الإفطار وقف عليهما مسكين فآثراه فباتا بلا عشاء، ثم وقف عليهما في الليلة الثانية يتيم، فآثراه فباتا جائعين ثم في الثالثة أسير من المشركين فآثراه فلم يفطرا في صوم ثلاث إلا بالماء [[السورة مكية وعليٌّ - رضي الله عنه - بنى بفاطمة - رضي الله عنه - في المدينة؟! وهذه الرواية ذكرها القرطبي في تفسيره، وقال الترمذي: الحكيم أبو عبد الله في نوادر ْالأصول: فهذا حديث مزوّق مزيف قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين، فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفًا ألا يكون بهذه الصفة، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم. وذلك لأنه بفعله هذا ضيع من يعول، حيث قال ﷺ: ”كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت“ [وذكره الواحدي في: ”أسباب النزول“ (١/ ٣٣١)].]]، ﴿إنَّما نُطْعِمُكُمْ﴾: قائلين ذلك بلسان الحال، أو المقال ليعرف الفقير أنها صدقة ليست للمجازاة، ﴿لِوَجْهِ اللهِ﴾: خالصًا غير مشوب بحظ النفس، ﴿لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾، مصدر كالقعود، ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾، مستأنفة للتعليل، ﴿يَوْمًا﴾ أي: عذابه، ﴿عَبُوسًا﴾، مجاز أي: عبوسًا فيه أهله، أو كالأسد العبوس في الضرر والشدة، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾: شديد العبوس، عن عكرمة وغيره، يعبس الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق كالقطران، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - العبوس الضيق، والقمطرير الطويل، ﴿فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً﴾، بدل عبوس الكفار، ﴿وسُرُورًا﴾، بدل حزنهم، ﴿وجزاهُم بِما صَبَرُوا﴾: على ترك الشهوات، وأداء الواجبات، ﴿جَنَّةً وحَرِيرًا﴾: يلبسونه، ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾، حال من أول مفعولي جزاء، أو صفة لثاني مفعوليه على مذهب الكوفيين، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: السرر في الحجال، ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولاَ زَمْهَرِيرًا﴾: لا حرٌّ مزعجٌ، ولا بردٌّ مؤلم، بل هواء معتدل، ﴿ودانِيةً﴾: قريبة، ﴿عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾، الواو للعطف على متكئين، ”ولا يرون“ يحتمل أن يكون حالًا من ضمير متكئين، ﴿وذُلِّلَتْ﴾: سهلت، ﴿قُطُوفُها﴾ ثمارها، ﴿تَذْلِيلًا﴾: لا يمتنع على قطافها في أى حال يكونون من القيام، والرقود يحتمل أن يكون الواو حالًا من ضمير عليهم بحذف العائد أي: وذلك لهم، ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ﴾، الباء للتعدية، ﴿مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾: أباريق بلا عروة، ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ أي: جامعة بين صفاء الزجاجة، وبياض الفضة، ولينها ونصب قوارير على البدل، أو بتقدير أعني، ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، الضمير للطائفين بها الدال عليه ”يطاف عليهم“ أي: قدرَ الخدمُ الآنيةَ على قدر ريهم وحاجتهم لا يزيد فيها الشراب، ولا ينقص، وهو ألذ للشارب، وقيل: مرجع هذا الضمير مرجع سائر الضمائر في الآية أي قدروها في أنفسهم، فجاءت مقاديرها، وأشكالها كما تمنوه، ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا﴾ خمرًا ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيها﴾، المعنى والإعراب كما مر في كان مزاجها كافورًا عينًا، والعرب تستطيب طعم الزنجبيل جدًا، وعن قتادة وغيره: الأبرار يمزج لهم من هذا تارة ومن ذاك أخرى، وأما المقربون فيشربون من كل منهما صرفًا، ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، لسلاسة في الحلق ليس فيها إحراق الزنجبيل، ولدغه مع أن فيها طعمه، أو سميت به، لأنها تسيل عليهم في السبل، والطرق، والمنازل، ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾: لا يموتون، ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾: من صفاء ألوانهم، وطراوتهم، وانبثاثهم فى منازلهم، ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ أي: إذا وجدت الرؤية في الجنة، ترك مفعوله ليعم، ﴿رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾: واسعًا، ﴿عالِيَهُمْ﴾، بالنصب حال من عليهم وبسكون الياء مبتدأ، وقوله: ﴿ثِيابُ سُنْدُسٍ﴾، خبره، وهو ما رقَّ من الثياب، ﴿خُضْرٌ﴾، بالجر صفة سُنْدُسٍ، وبالرفع صفة ثياب، ﴿وإسْتَبْرَقٌ﴾: هو ما غلظ من الثياب، وله بريق، ولمعان بالرفع عطف على ثياب، وبالجر على سندس، ﴿وحُلُّوا﴾، عطف على ويطوف، ﴿أساوِرَ﴾، جمع سوار، ﴿مِن فِضَّةٍ﴾، وهذا للأبرار، وأما المقربون فيحلون من أساور من ذهب، أو للأبرار أساور من ذهب، وفضة، ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾، عين على باب الجنة من شرب منها نزع ما كان في قلبه من الأخلاق الرديئة، أو طاهرًا من الأقذار لم تدنسه الأيدي، والأرجل كخمر الدنيا، أو لأنه يرشح عرقًا له ريح كالمسك، ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾: غير مضيَّع.
الإنسان 76:9
﴿هَلْ أتى عَلى الإنسان﴾: قد أتى على جنس بني آدم، ﴿حِينٌ منَ الدَّهْرِ﴾: طائفة من الزمن الممتد، ﴿لَمْ يَكُنَ شَيْئًا مَّذكُورًا﴾: لم يعرف، ولم يذكر، وعن بعض المراد آدم، فإنه ملقى أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه، والجملة حال من الإنسان، أو وصف لحين بحذف الراجع أي: لم يكن فيه شيئًا، ﴿إنّا خَلَقْنا الإنسانَ﴾: بني آدم، ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، جمع مشج أي: أخلاط أي: من نطفة قد اختلط، وامتزج فيها ماء الرجل والمرأة، أو ألوان فما للرجل لون وللمرأة لون ﴿نَبْتَلِيهِ﴾: مريدين اختباره، ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾: فإنه بالسمع والبصر يتمكن من الطاعة والمعصية، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾: بيَّنّا له طريق الحق، ﴿إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾، حالان من أول مفعولي هدينا أي: هديناه في حاليه جميعًا، أو مقسومًا إلى الحالين بعضهم شاكر بأن سلكوا طريقًا هديناهم، وبعضهم كفور بالإعراض عنه، ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا إنَّ الأبْرارَ﴾، جمع بر أو بارَّ، ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: من خمر، ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾: تخلق منها رائحة الكافور، وبياضه وبرده، فكأنها مزجت بالكافور، أو تمزج لهم بالكافور، وتختم لهم بالمسك، ﴿عَيْنًا﴾، بدل من محل من كأس بحذف مضاف أي: خمر عين، أو نصب على الاختصاص، أو الكافور اسم عين فى الجنة، فيكون عينًا بدلًا منه، ﴿يَشْرَبُ بِها﴾ أي: ملتذًّا بها، أو يشرب بمعنى يروى، فلذلك عدي بالباء، أو الباء زائدة، أو بمعنى من، ﴿عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾: يجرونها حيث أرادوا من منازلهم، ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، مستأنفة كأنه قيل: لأي سبب رزقوا ذلك؟ وعن بعض المراد بالنذر الواجب أي: يوفون بما يجب عليهم من الصلاة، والزكاة، وغيرهما، ﴿ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾: منتشرًا غاية الانتشار فيجتنبون عن المعاصي، ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الأولى أن يكون الضمير للطعام ليكون موافقًا لقوله تعالى ”لن تنالوا البر“ الآية [آل عمران: ٩٢]، ولأن فيما بعده، وهو لوجه الله فَنِيَّة أن يكون تقديره على حب الله، ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾: وإن كان من أهل الشرك أمر - عليه السلام - يوم بدر بإكرام الأسراء أو المراد المسجون من المسلمين، أو المراد الأرقاء نزلت حين نذر علي وفاطمة صوم ثلاث في مرض ولديهما إن بريا فلما صاما وأرادا الإفطار وقف عليهما مسكين فآثراه فباتا بلا عشاء، ثم وقف عليهما في الليلة الثانية يتيم، فآثراه فباتا جائعين ثم في الثالثة أسير من المشركين فآثراه فلم يفطرا في صوم ثلاث إلا بالماء [[السورة مكية وعليٌّ - رضي الله عنه - بنى بفاطمة - رضي الله عنه - في المدينة؟! وهذه الرواية ذكرها القرطبي في تفسيره، وقال الترمذي: الحكيم أبو عبد الله في نوادر ْالأصول: فهذا حديث مزوّق مزيف قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين، فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفًا ألا يكون بهذه الصفة، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم. وذلك لأنه بفعله هذا ضيع من يعول، حيث قال ﷺ: ”كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت“ [وذكره الواحدي في: ”أسباب النزول“ (١/ ٣٣١)].]]، ﴿إنَّما نُطْعِمُكُمْ﴾: قائلين ذلك بلسان الحال، أو المقال ليعرف الفقير أنها صدقة ليست للمجازاة، ﴿لِوَجْهِ اللهِ﴾: خالصًا غير مشوب بحظ النفس، ﴿لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾، مصدر كالقعود، ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾، مستأنفة للتعليل، ﴿يَوْمًا﴾ أي: عذابه، ﴿عَبُوسًا﴾، مجاز أي: عبوسًا فيه أهله، أو كالأسد العبوس في الضرر والشدة، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾: شديد العبوس، عن عكرمة وغيره، يعبس الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق كالقطران، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - العبوس الضيق، والقمطرير الطويل، ﴿فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً﴾، بدل عبوس الكفار، ﴿وسُرُورًا﴾، بدل حزنهم، ﴿وجزاهُم بِما صَبَرُوا﴾: على ترك الشهوات، وأداء الواجبات، ﴿جَنَّةً وحَرِيرًا﴾: يلبسونه، ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾، حال من أول مفعولي جزاء، أو صفة لثاني مفعوليه على مذهب الكوفيين، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: السرر في الحجال، ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولاَ زَمْهَرِيرًا﴾: لا حرٌّ مزعجٌ، ولا بردٌّ مؤلم، بل هواء معتدل، ﴿ودانِيةً﴾: قريبة، ﴿عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾، الواو للعطف على متكئين، ”ولا يرون“ يحتمل أن يكون حالًا من ضمير متكئين، ﴿وذُلِّلَتْ﴾: سهلت، ﴿قُطُوفُها﴾ ثمارها، ﴿تَذْلِيلًا﴾: لا يمتنع على قطافها في أى حال يكونون من القيام، والرقود يحتمل أن يكون الواو حالًا من ضمير عليهم بحذف العائد أي: وذلك لهم، ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ﴾، الباء للتعدية، ﴿مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾: أباريق بلا عروة، ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ أي: جامعة بين صفاء الزجاجة، وبياض الفضة، ولينها ونصب قوارير على البدل، أو بتقدير أعني، ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، الضمير للطائفين بها الدال عليه ”يطاف عليهم“ أي: قدرَ الخدمُ الآنيةَ على قدر ريهم وحاجتهم لا يزيد فيها الشراب، ولا ينقص، وهو ألذ للشارب، وقيل: مرجع هذا الضمير مرجع سائر الضمائر في الآية أي قدروها في أنفسهم، فجاءت مقاديرها، وأشكالها كما تمنوه، ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا﴾ خمرًا ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيها﴾، المعنى والإعراب كما مر في كان مزاجها كافورًا عينًا، والعرب تستطيب طعم الزنجبيل جدًا، وعن قتادة وغيره: الأبرار يمزج لهم من هذا تارة ومن ذاك أخرى، وأما المقربون فيشربون من كل منهما صرفًا، ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، لسلاسة في الحلق ليس فيها إحراق الزنجبيل، ولدغه مع أن فيها طعمه، أو سميت به، لأنها تسيل عليهم في السبل، والطرق، والمنازل، ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾: لا يموتون، ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾: من صفاء ألوانهم، وطراوتهم، وانبثاثهم فى منازلهم، ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ أي: إذا وجدت الرؤية في الجنة، ترك مفعوله ليعم، ﴿رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾: واسعًا، ﴿عالِيَهُمْ﴾، بالنصب حال من عليهم وبسكون الياء مبتدأ، وقوله: ﴿ثِيابُ سُنْدُسٍ﴾، خبره، وهو ما رقَّ من الثياب، ﴿خُضْرٌ﴾، بالجر صفة سُنْدُسٍ، وبالرفع صفة ثياب، ﴿وإسْتَبْرَقٌ﴾: هو ما غلظ من الثياب، وله بريق، ولمعان بالرفع عطف على ثياب، وبالجر على سندس، ﴿وحُلُّوا﴾، عطف على ويطوف، ﴿أساوِرَ﴾، جمع سوار، ﴿مِن فِضَّةٍ﴾، وهذا للأبرار، وأما المقربون فيحلون من أساور من ذهب، أو للأبرار أساور من ذهب، وفضة، ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾، عين على باب الجنة من شرب منها نزع ما كان في قلبه من الأخلاق الرديئة، أو طاهرًا من الأقذار لم تدنسه الأيدي، والأرجل كخمر الدنيا، أو لأنه يرشح عرقًا له ريح كالمسك، ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾: غير مضيَّع.
الإنسان 76:10
﴿هَلْ أتى عَلى الإنسان﴾: قد أتى على جنس بني آدم، ﴿حِينٌ منَ الدَّهْرِ﴾: طائفة من الزمن الممتد، ﴿لَمْ يَكُنَ شَيْئًا مَّذكُورًا﴾: لم يعرف، ولم يذكر، وعن بعض المراد آدم، فإنه ملقى أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه، والجملة حال من الإنسان، أو وصف لحين بحذف الراجع أي: لم يكن فيه شيئًا، ﴿إنّا خَلَقْنا الإنسانَ﴾: بني آدم، ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، جمع مشج أي: أخلاط أي: من نطفة قد اختلط، وامتزج فيها ماء الرجل والمرأة، أو ألوان فما للرجل لون وللمرأة لون ﴿نَبْتَلِيهِ﴾: مريدين اختباره، ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾: فإنه بالسمع والبصر يتمكن من الطاعة والمعصية، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾: بيَّنّا له طريق الحق، ﴿إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾، حالان من أول مفعولي هدينا أي: هديناه في حاليه جميعًا، أو مقسومًا إلى الحالين بعضهم شاكر بأن سلكوا طريقًا هديناهم، وبعضهم كفور بالإعراض عنه، ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا إنَّ الأبْرارَ﴾، جمع بر أو بارَّ، ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: من خمر، ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾: تخلق منها رائحة الكافور، وبياضه وبرده، فكأنها مزجت بالكافور، أو تمزج لهم بالكافور، وتختم لهم بالمسك، ﴿عَيْنًا﴾، بدل من محل من كأس بحذف مضاف أي: خمر عين، أو نصب على الاختصاص، أو الكافور اسم عين فى الجنة، فيكون عينًا بدلًا منه، ﴿يَشْرَبُ بِها﴾ أي: ملتذًّا بها، أو يشرب بمعنى يروى، فلذلك عدي بالباء، أو الباء زائدة، أو بمعنى من، ﴿عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾: يجرونها حيث أرادوا من منازلهم، ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، مستأنفة كأنه قيل: لأي سبب رزقوا ذلك؟ وعن بعض المراد بالنذر الواجب أي: يوفون بما يجب عليهم من الصلاة، والزكاة، وغيرهما، ﴿ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾: منتشرًا غاية الانتشار فيجتنبون عن المعاصي، ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الأولى أن يكون الضمير للطعام ليكون موافقًا لقوله تعالى ”لن تنالوا البر“ الآية [آل عمران: ٩٢]، ولأن فيما بعده، وهو لوجه الله فَنِيَّة أن يكون تقديره على حب الله، ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾: وإن كان من أهل الشرك أمر - عليه السلام - يوم بدر بإكرام الأسراء أو المراد المسجون من المسلمين، أو المراد الأرقاء نزلت حين نذر علي وفاطمة صوم ثلاث في مرض ولديهما إن بريا فلما صاما وأرادا الإفطار وقف عليهما مسكين فآثراه فباتا بلا عشاء، ثم وقف عليهما في الليلة الثانية يتيم، فآثراه فباتا جائعين ثم في الثالثة أسير من المشركين فآثراه فلم يفطرا في صوم ثلاث إلا بالماء [[السورة مكية وعليٌّ - رضي الله عنه - بنى بفاطمة - رضي الله عنه - في المدينة؟! وهذه الرواية ذكرها القرطبي في تفسيره، وقال الترمذي: الحكيم أبو عبد الله في نوادر ْالأصول: فهذا حديث مزوّق مزيف قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين، فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفًا ألا يكون بهذه الصفة، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم. وذلك لأنه بفعله هذا ضيع من يعول، حيث قال ﷺ: ”كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت“ [وذكره الواحدي في: ”أسباب النزول“ (١/ ٣٣١)].]]، ﴿إنَّما نُطْعِمُكُمْ﴾: قائلين ذلك بلسان الحال، أو المقال ليعرف الفقير أنها صدقة ليست للمجازاة، ﴿لِوَجْهِ اللهِ﴾: خالصًا غير مشوب بحظ النفس، ﴿لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾، مصدر كالقعود، ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾، مستأنفة للتعليل، ﴿يَوْمًا﴾ أي: عذابه، ﴿عَبُوسًا﴾، مجاز أي: عبوسًا فيه أهله، أو كالأسد العبوس في الضرر والشدة، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾: شديد العبوس، عن عكرمة وغيره، يعبس الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق كالقطران، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - العبوس الضيق، والقمطرير الطويل، ﴿فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً﴾، بدل عبوس الكفار، ﴿وسُرُورًا﴾، بدل حزنهم، ﴿وجزاهُم بِما صَبَرُوا﴾: على ترك الشهوات، وأداء الواجبات، ﴿جَنَّةً وحَرِيرًا﴾: يلبسونه، ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾، حال من أول مفعولي جزاء، أو صفة لثاني مفعوليه على مذهب الكوفيين، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: السرر في الحجال، ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولاَ زَمْهَرِيرًا﴾: لا حرٌّ مزعجٌ، ولا بردٌّ مؤلم، بل هواء معتدل، ﴿ودانِيةً﴾: قريبة، ﴿عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾، الواو للعطف على متكئين، ”ولا يرون“ يحتمل أن يكون حالًا من ضمير متكئين، ﴿وذُلِّلَتْ﴾: سهلت، ﴿قُطُوفُها﴾ ثمارها، ﴿تَذْلِيلًا﴾: لا يمتنع على قطافها في أى حال يكونون من القيام، والرقود يحتمل أن يكون الواو حالًا من ضمير عليهم بحذف العائد أي: وذلك لهم، ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ﴾، الباء للتعدية، ﴿مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾: أباريق بلا عروة، ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ أي: جامعة بين صفاء الزجاجة، وبياض الفضة، ولينها ونصب قوارير على البدل، أو بتقدير أعني، ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، الضمير للطائفين بها الدال عليه ”يطاف عليهم“ أي: قدرَ الخدمُ الآنيةَ على قدر ريهم وحاجتهم لا يزيد فيها الشراب، ولا ينقص، وهو ألذ للشارب، وقيل: مرجع هذا الضمير مرجع سائر الضمائر في الآية أي قدروها في أنفسهم، فجاءت مقاديرها، وأشكالها كما تمنوه، ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا﴾ خمرًا ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيها﴾، المعنى والإعراب كما مر في كان مزاجها كافورًا عينًا، والعرب تستطيب طعم الزنجبيل جدًا، وعن قتادة وغيره: الأبرار يمزج لهم من هذا تارة ومن ذاك أخرى، وأما المقربون فيشربون من كل منهما صرفًا، ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، لسلاسة في الحلق ليس فيها إحراق الزنجبيل، ولدغه مع أن فيها طعمه، أو سميت به، لأنها تسيل عليهم في السبل، والطرق، والمنازل، ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾: لا يموتون، ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾: من صفاء ألوانهم، وطراوتهم، وانبثاثهم فى منازلهم، ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ أي: إذا وجدت الرؤية في الجنة، ترك مفعوله ليعم، ﴿رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾: واسعًا، ﴿عالِيَهُمْ﴾، بالنصب حال من عليهم وبسكون الياء مبتدأ، وقوله: ﴿ثِيابُ سُنْدُسٍ﴾، خبره، وهو ما رقَّ من الثياب، ﴿خُضْرٌ﴾، بالجر صفة سُنْدُسٍ، وبالرفع صفة ثياب، ﴿وإسْتَبْرَقٌ﴾: هو ما غلظ من الثياب، وله بريق، ولمعان بالرفع عطف على ثياب، وبالجر على سندس، ﴿وحُلُّوا﴾، عطف على ويطوف، ﴿أساوِرَ﴾، جمع سوار، ﴿مِن فِضَّةٍ﴾، وهذا للأبرار، وأما المقربون فيحلون من أساور من ذهب، أو للأبرار أساور من ذهب، وفضة، ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾، عين على باب الجنة من شرب منها نزع ما كان في قلبه من الأخلاق الرديئة، أو طاهرًا من الأقذار لم تدنسه الأيدي، والأرجل كخمر الدنيا، أو لأنه يرشح عرقًا له ريح كالمسك، ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾: غير مضيَّع.
الإنسان 76:11
﴿هَلْ أتى عَلى الإنسان﴾: قد أتى على جنس بني آدم، ﴿حِينٌ منَ الدَّهْرِ﴾: طائفة من الزمن الممتد، ﴿لَمْ يَكُنَ شَيْئًا مَّذكُورًا﴾: لم يعرف، ولم يذكر، وعن بعض المراد آدم، فإنه ملقى أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه، والجملة حال من الإنسان، أو وصف لحين بحذف الراجع أي: لم يكن فيه شيئًا، ﴿إنّا خَلَقْنا الإنسانَ﴾: بني آدم، ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، جمع مشج أي: أخلاط أي: من نطفة قد اختلط، وامتزج فيها ماء الرجل والمرأة، أو ألوان فما للرجل لون وللمرأة لون ﴿نَبْتَلِيهِ﴾: مريدين اختباره، ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾: فإنه بالسمع والبصر يتمكن من الطاعة والمعصية، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾: بيَّنّا له طريق الحق، ﴿إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾، حالان من أول مفعولي هدينا أي: هديناه في حاليه جميعًا، أو مقسومًا إلى الحالين بعضهم شاكر بأن سلكوا طريقًا هديناهم، وبعضهم كفور بالإعراض عنه، ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا إنَّ الأبْرارَ﴾، جمع بر أو بارَّ، ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: من خمر، ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾: تخلق منها رائحة الكافور، وبياضه وبرده، فكأنها مزجت بالكافور، أو تمزج لهم بالكافور، وتختم لهم بالمسك، ﴿عَيْنًا﴾، بدل من محل من كأس بحذف مضاف أي: خمر عين، أو نصب على الاختصاص، أو الكافور اسم عين فى الجنة، فيكون عينًا بدلًا منه، ﴿يَشْرَبُ بِها﴾ أي: ملتذًّا بها، أو يشرب بمعنى يروى، فلذلك عدي بالباء، أو الباء زائدة، أو بمعنى من، ﴿عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾: يجرونها حيث أرادوا من منازلهم، ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، مستأنفة كأنه قيل: لأي سبب رزقوا ذلك؟ وعن بعض المراد بالنذر الواجب أي: يوفون بما يجب عليهم من الصلاة، والزكاة، وغيرهما، ﴿ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾: منتشرًا غاية الانتشار فيجتنبون عن المعاصي، ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الأولى أن يكون الضمير للطعام ليكون موافقًا لقوله تعالى ”لن تنالوا البر“ الآية [آل عمران: ٩٢]، ولأن فيما بعده، وهو لوجه الله فَنِيَّة أن يكون تقديره على حب الله، ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾: وإن كان من أهل الشرك أمر - عليه السلام - يوم بدر بإكرام الأسراء أو المراد المسجون من المسلمين، أو المراد الأرقاء نزلت حين نذر علي وفاطمة صوم ثلاث في مرض ولديهما إن بريا فلما صاما وأرادا الإفطار وقف عليهما مسكين فآثراه فباتا بلا عشاء، ثم وقف عليهما في الليلة الثانية يتيم، فآثراه فباتا جائعين ثم في الثالثة أسير من المشركين فآثراه فلم يفطرا في صوم ثلاث إلا بالماء [[السورة مكية وعليٌّ - رضي الله عنه - بنى بفاطمة - رضي الله عنه - في المدينة؟! وهذه الرواية ذكرها القرطبي في تفسيره، وقال الترمذي: الحكيم أبو عبد الله في نوادر ْالأصول: فهذا حديث مزوّق مزيف قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين، فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفًا ألا يكون بهذه الصفة، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم. وذلك لأنه بفعله هذا ضيع من يعول، حيث قال ﷺ: ”كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت“ [وذكره الواحدي في: ”أسباب النزول“ (١/ ٣٣١)].]]، ﴿إنَّما نُطْعِمُكُمْ﴾: قائلين ذلك بلسان الحال، أو المقال ليعرف الفقير أنها صدقة ليست للمجازاة، ﴿لِوَجْهِ اللهِ﴾: خالصًا غير مشوب بحظ النفس، ﴿لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾، مصدر كالقعود، ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾، مستأنفة للتعليل، ﴿يَوْمًا﴾ أي: عذابه، ﴿عَبُوسًا﴾، مجاز أي: عبوسًا فيه أهله، أو كالأسد العبوس في الضرر والشدة، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾: شديد العبوس، عن عكرمة وغيره، يعبس الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق كالقطران، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - العبوس الضيق، والقمطرير الطويل، ﴿فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً﴾، بدل عبوس الكفار، ﴿وسُرُورًا﴾، بدل حزنهم، ﴿وجزاهُم بِما صَبَرُوا﴾: على ترك الشهوات، وأداء الواجبات، ﴿جَنَّةً وحَرِيرًا﴾: يلبسونه، ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾، حال من أول مفعولي جزاء، أو صفة لثاني مفعوليه على مذهب الكوفيين، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: السرر في الحجال، ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولاَ زَمْهَرِيرًا﴾: لا حرٌّ مزعجٌ، ولا بردٌّ مؤلم، بل هواء معتدل، ﴿ودانِيةً﴾: قريبة، ﴿عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾، الواو للعطف على متكئين، ”ولا يرون“ يحتمل أن يكون حالًا من ضمير متكئين، ﴿وذُلِّلَتْ﴾: سهلت، ﴿قُطُوفُها﴾ ثمارها، ﴿تَذْلِيلًا﴾: لا يمتنع على قطافها في أى حال يكونون من القيام، والرقود يحتمل أن يكون الواو حالًا من ضمير عليهم بحذف العائد أي: وذلك لهم، ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ﴾، الباء للتعدية، ﴿مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾: أباريق بلا عروة، ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ أي: جامعة بين صفاء الزجاجة، وبياض الفضة، ولينها ونصب قوارير على البدل، أو بتقدير أعني، ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، الضمير للطائفين بها الدال عليه ”يطاف عليهم“ أي: قدرَ الخدمُ الآنيةَ على قدر ريهم وحاجتهم لا يزيد فيها الشراب، ولا ينقص، وهو ألذ للشارب، وقيل: مرجع هذا الضمير مرجع سائر الضمائر في الآية أي قدروها في أنفسهم، فجاءت مقاديرها، وأشكالها كما تمنوه، ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا﴾ خمرًا ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيها﴾، المعنى والإعراب كما مر في كان مزاجها كافورًا عينًا، والعرب تستطيب طعم الزنجبيل جدًا، وعن قتادة وغيره: الأبرار يمزج لهم من هذا تارة ومن ذاك أخرى، وأما المقربون فيشربون من كل منهما صرفًا، ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، لسلاسة في الحلق ليس فيها إحراق الزنجبيل، ولدغه مع أن فيها طعمه، أو سميت به، لأنها تسيل عليهم في السبل، والطرق، والمنازل، ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾: لا يموتون، ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾: من صفاء ألوانهم، وطراوتهم، وانبثاثهم فى منازلهم، ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ أي: إذا وجدت الرؤية في الجنة، ترك مفعوله ليعم، ﴿رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾: واسعًا، ﴿عالِيَهُمْ﴾، بالنصب حال من عليهم وبسكون الياء مبتدأ، وقوله: ﴿ثِيابُ سُنْدُسٍ﴾، خبره، وهو ما رقَّ من الثياب، ﴿خُضْرٌ﴾، بالجر صفة سُنْدُسٍ، وبالرفع صفة ثياب، ﴿وإسْتَبْرَقٌ﴾: هو ما غلظ من الثياب، وله بريق، ولمعان بالرفع عطف على ثياب، وبالجر على سندس، ﴿وحُلُّوا﴾، عطف على ويطوف، ﴿أساوِرَ﴾، جمع سوار، ﴿مِن فِضَّةٍ﴾، وهذا للأبرار، وأما المقربون فيحلون من أساور من ذهب، أو للأبرار أساور من ذهب، وفضة، ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾، عين على باب الجنة من شرب منها نزع ما كان في قلبه من الأخلاق الرديئة، أو طاهرًا من الأقذار لم تدنسه الأيدي، والأرجل كخمر الدنيا، أو لأنه يرشح عرقًا له ريح كالمسك، ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾: غير مضيَّع.
الإنسان 76:12
﴿هَلْ أتى عَلى الإنسان﴾: قد أتى على جنس بني آدم، ﴿حِينٌ منَ الدَّهْرِ﴾: طائفة من الزمن الممتد، ﴿لَمْ يَكُنَ شَيْئًا مَّذكُورًا﴾: لم يعرف، ولم يذكر، وعن بعض المراد آدم، فإنه ملقى أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه، والجملة حال من الإنسان، أو وصف لحين بحذف الراجع أي: لم يكن فيه شيئًا، ﴿إنّا خَلَقْنا الإنسانَ﴾: بني آدم، ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، جمع مشج أي: أخلاط أي: من نطفة قد اختلط، وامتزج فيها ماء الرجل والمرأة، أو ألوان فما للرجل لون وللمرأة لون ﴿نَبْتَلِيهِ﴾: مريدين اختباره، ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾: فإنه بالسمع والبصر يتمكن من الطاعة والمعصية، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾: بيَّنّا له طريق الحق، ﴿إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾، حالان من أول مفعولي هدينا أي: هديناه في حاليه جميعًا، أو مقسومًا إلى الحالين بعضهم شاكر بأن سلكوا طريقًا هديناهم، وبعضهم كفور بالإعراض عنه، ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا إنَّ الأبْرارَ﴾، جمع بر أو بارَّ، ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: من خمر، ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾: تخلق منها رائحة الكافور، وبياضه وبرده، فكأنها مزجت بالكافور، أو تمزج لهم بالكافور، وتختم لهم بالمسك، ﴿عَيْنًا﴾، بدل من محل من كأس بحذف مضاف أي: خمر عين، أو نصب على الاختصاص، أو الكافور اسم عين فى الجنة، فيكون عينًا بدلًا منه، ﴿يَشْرَبُ بِها﴾ أي: ملتذًّا بها، أو يشرب بمعنى يروى، فلذلك عدي بالباء، أو الباء زائدة، أو بمعنى من، ﴿عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾: يجرونها حيث أرادوا من منازلهم، ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، مستأنفة كأنه قيل: لأي سبب رزقوا ذلك؟ وعن بعض المراد بالنذر الواجب أي: يوفون بما يجب عليهم من الصلاة، والزكاة، وغيرهما، ﴿ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾: منتشرًا غاية الانتشار فيجتنبون عن المعاصي، ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الأولى أن يكون الضمير للطعام ليكون موافقًا لقوله تعالى ”لن تنالوا البر“ الآية [آل عمران: ٩٢]، ولأن فيما بعده، وهو لوجه الله فَنِيَّة أن يكون تقديره على حب الله، ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾: وإن كان من أهل الشرك أمر - عليه السلام - يوم بدر بإكرام الأسراء أو المراد المسجون من المسلمين، أو المراد الأرقاء نزلت حين نذر علي وفاطمة صوم ثلاث في مرض ولديهما إن بريا فلما صاما وأرادا الإفطار وقف عليهما مسكين فآثراه فباتا بلا عشاء، ثم وقف عليهما في الليلة الثانية يتيم، فآثراه فباتا جائعين ثم في الثالثة أسير من المشركين فآثراه فلم يفطرا في صوم ثلاث إلا بالماء [[السورة مكية وعليٌّ - رضي الله عنه - بنى بفاطمة - رضي الله عنه - في المدينة؟! وهذه الرواية ذكرها القرطبي في تفسيره، وقال الترمذي: الحكيم أبو عبد الله في نوادر ْالأصول: فهذا حديث مزوّق مزيف قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين، فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفًا ألا يكون بهذه الصفة، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم. وذلك لأنه بفعله هذا ضيع من يعول، حيث قال ﷺ: ”كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت“ [وذكره الواحدي في: ”أسباب النزول“ (١/ ٣٣١)].]]، ﴿إنَّما نُطْعِمُكُمْ﴾: قائلين ذلك بلسان الحال، أو المقال ليعرف الفقير أنها صدقة ليست للمجازاة، ﴿لِوَجْهِ اللهِ﴾: خالصًا غير مشوب بحظ النفس، ﴿لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾، مصدر كالقعود، ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾، مستأنفة للتعليل، ﴿يَوْمًا﴾ أي: عذابه، ﴿عَبُوسًا﴾، مجاز أي: عبوسًا فيه أهله، أو كالأسد العبوس في الضرر والشدة، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾: شديد العبوس، عن عكرمة وغيره، يعبس الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق كالقطران، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - العبوس الضيق، والقمطرير الطويل، ﴿فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً﴾، بدل عبوس الكفار، ﴿وسُرُورًا﴾، بدل حزنهم، ﴿وجزاهُم بِما صَبَرُوا﴾: على ترك الشهوات، وأداء الواجبات، ﴿جَنَّةً وحَرِيرًا﴾: يلبسونه، ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾، حال من أول مفعولي جزاء، أو صفة لثاني مفعوليه على مذهب الكوفيين، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: السرر في الحجال، ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولاَ زَمْهَرِيرًا﴾: لا حرٌّ مزعجٌ، ولا بردٌّ مؤلم، بل هواء معتدل، ﴿ودانِيةً﴾: قريبة، ﴿عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾، الواو للعطف على متكئين، ”ولا يرون“ يحتمل أن يكون حالًا من ضمير متكئين، ﴿وذُلِّلَتْ﴾: سهلت، ﴿قُطُوفُها﴾ ثمارها، ﴿تَذْلِيلًا﴾: لا يمتنع على قطافها في أى حال يكونون من القيام، والرقود يحتمل أن يكون الواو حالًا من ضمير عليهم بحذف العائد أي: وذلك لهم، ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ﴾، الباء للتعدية، ﴿مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾: أباريق بلا عروة، ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ أي: جامعة بين صفاء الزجاجة، وبياض الفضة، ولينها ونصب قوارير على البدل، أو بتقدير أعني، ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، الضمير للطائفين بها الدال عليه ”يطاف عليهم“ أي: قدرَ الخدمُ الآنيةَ على قدر ريهم وحاجتهم لا يزيد فيها الشراب، ولا ينقص، وهو ألذ للشارب، وقيل: مرجع هذا الضمير مرجع سائر الضمائر في الآية أي قدروها في أنفسهم، فجاءت مقاديرها، وأشكالها كما تمنوه، ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا﴾ خمرًا ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيها﴾، المعنى والإعراب كما مر في كان مزاجها كافورًا عينًا، والعرب تستطيب طعم الزنجبيل جدًا، وعن قتادة وغيره: الأبرار يمزج لهم من هذا تارة ومن ذاك أخرى، وأما المقربون فيشربون من كل منهما صرفًا، ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، لسلاسة في الحلق ليس فيها إحراق الزنجبيل، ولدغه مع أن فيها طعمه، أو سميت به، لأنها تسيل عليهم في السبل، والطرق، والمنازل، ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾: لا يموتون، ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾: من صفاء ألوانهم، وطراوتهم، وانبثاثهم فى منازلهم، ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ أي: إذا وجدت الرؤية في الجنة، ترك مفعوله ليعم، ﴿رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾: واسعًا، ﴿عالِيَهُمْ﴾، بالنصب حال من عليهم وبسكون الياء مبتدأ، وقوله: ﴿ثِيابُ سُنْدُسٍ﴾، خبره، وهو ما رقَّ من الثياب، ﴿خُضْرٌ﴾، بالجر صفة سُنْدُسٍ، وبالرفع صفة ثياب، ﴿وإسْتَبْرَقٌ﴾: هو ما غلظ من الثياب، وله بريق، ولمعان بالرفع عطف على ثياب، وبالجر على سندس، ﴿وحُلُّوا﴾، عطف على ويطوف، ﴿أساوِرَ﴾، جمع سوار، ﴿مِن فِضَّةٍ﴾، وهذا للأبرار، وأما المقربون فيحلون من أساور من ذهب، أو للأبرار أساور من ذهب، وفضة، ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾، عين على باب الجنة من شرب منها نزع ما كان في قلبه من الأخلاق الرديئة، أو طاهرًا من الأقذار لم تدنسه الأيدي، والأرجل كخمر الدنيا، أو لأنه يرشح عرقًا له ريح كالمسك، ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾: غير مضيَّع.
الإنسان 76:13
﴿هَلْ أتى عَلى الإنسان﴾: قد أتى على جنس بني آدم، ﴿حِينٌ منَ الدَّهْرِ﴾: طائفة من الزمن الممتد، ﴿لَمْ يَكُنَ شَيْئًا مَّذكُورًا﴾: لم يعرف، ولم يذكر، وعن بعض المراد آدم، فإنه ملقى أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه، والجملة حال من الإنسان، أو وصف لحين بحذف الراجع أي: لم يكن فيه شيئًا، ﴿إنّا خَلَقْنا الإنسانَ﴾: بني آدم، ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، جمع مشج أي: أخلاط أي: من نطفة قد اختلط، وامتزج فيها ماء الرجل والمرأة، أو ألوان فما للرجل لون وللمرأة لون ﴿نَبْتَلِيهِ﴾: مريدين اختباره، ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾: فإنه بالسمع والبصر يتمكن من الطاعة والمعصية، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾: بيَّنّا له طريق الحق، ﴿إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾، حالان من أول مفعولي هدينا أي: هديناه في حاليه جميعًا، أو مقسومًا إلى الحالين بعضهم شاكر بأن سلكوا طريقًا هديناهم، وبعضهم كفور بالإعراض عنه، ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا إنَّ الأبْرارَ﴾، جمع بر أو بارَّ، ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: من خمر، ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾: تخلق منها رائحة الكافور، وبياضه وبرده، فكأنها مزجت بالكافور، أو تمزج لهم بالكافور، وتختم لهم بالمسك، ﴿عَيْنًا﴾، بدل من محل من كأس بحذف مضاف أي: خمر عين، أو نصب على الاختصاص، أو الكافور اسم عين فى الجنة، فيكون عينًا بدلًا منه، ﴿يَشْرَبُ بِها﴾ أي: ملتذًّا بها، أو يشرب بمعنى يروى، فلذلك عدي بالباء، أو الباء زائدة، أو بمعنى من، ﴿عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾: يجرونها حيث أرادوا من منازلهم، ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، مستأنفة كأنه قيل: لأي سبب رزقوا ذلك؟ وعن بعض المراد بالنذر الواجب أي: يوفون بما يجب عليهم من الصلاة، والزكاة، وغيرهما، ﴿ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾: منتشرًا غاية الانتشار فيجتنبون عن المعاصي، ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الأولى أن يكون الضمير للطعام ليكون موافقًا لقوله تعالى ”لن تنالوا البر“ الآية [آل عمران: ٩٢]، ولأن فيما بعده، وهو لوجه الله فَنِيَّة أن يكون تقديره على حب الله، ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾: وإن كان من أهل الشرك أمر - عليه السلام - يوم بدر بإكرام الأسراء أو المراد المسجون من المسلمين، أو المراد الأرقاء نزلت حين نذر علي وفاطمة صوم ثلاث في مرض ولديهما إن بريا فلما صاما وأرادا الإفطار وقف عليهما مسكين فآثراه فباتا بلا عشاء، ثم وقف عليهما في الليلة الثانية يتيم، فآثراه فباتا جائعين ثم في الثالثة أسير من المشركين فآثراه فلم يفطرا في صوم ثلاث إلا بالماء [[السورة مكية وعليٌّ - رضي الله عنه - بنى بفاطمة - رضي الله عنه - في المدينة؟! وهذه الرواية ذكرها القرطبي في تفسيره، وقال الترمذي: الحكيم أبو عبد الله في نوادر ْالأصول: فهذا حديث مزوّق مزيف قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين، فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفًا ألا يكون بهذه الصفة، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم. وذلك لأنه بفعله هذا ضيع من يعول، حيث قال ﷺ: ”كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت“ [وذكره الواحدي في: ”أسباب النزول“ (١/ ٣٣١)].]]، ﴿إنَّما نُطْعِمُكُمْ﴾: قائلين ذلك بلسان الحال، أو المقال ليعرف الفقير أنها صدقة ليست للمجازاة، ﴿لِوَجْهِ اللهِ﴾: خالصًا غير مشوب بحظ النفس، ﴿لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾، مصدر كالقعود، ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾، مستأنفة للتعليل، ﴿يَوْمًا﴾ أي: عذابه، ﴿عَبُوسًا﴾، مجاز أي: عبوسًا فيه أهله، أو كالأسد العبوس في الضرر والشدة، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾: شديد العبوس، عن عكرمة وغيره، يعبس الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق كالقطران، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - العبوس الضيق، والقمطرير الطويل، ﴿فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً﴾، بدل عبوس الكفار، ﴿وسُرُورًا﴾، بدل حزنهم، ﴿وجزاهُم بِما صَبَرُوا﴾: على ترك الشهوات، وأداء الواجبات، ﴿جَنَّةً وحَرِيرًا﴾: يلبسونه، ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾، حال من أول مفعولي جزاء، أو صفة لثاني مفعوليه على مذهب الكوفيين، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: السرر في الحجال، ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولاَ زَمْهَرِيرًا﴾: لا حرٌّ مزعجٌ، ولا بردٌّ مؤلم، بل هواء معتدل، ﴿ودانِيةً﴾: قريبة، ﴿عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾، الواو للعطف على متكئين، ”ولا يرون“ يحتمل أن يكون حالًا من ضمير متكئين، ﴿وذُلِّلَتْ﴾: سهلت، ﴿قُطُوفُها﴾ ثمارها، ﴿تَذْلِيلًا﴾: لا يمتنع على قطافها في أى حال يكونون من القيام، والرقود يحتمل أن يكون الواو حالًا من ضمير عليهم بحذف العائد أي: وذلك لهم، ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ﴾، الباء للتعدية، ﴿مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾: أباريق بلا عروة، ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ أي: جامعة بين صفاء الزجاجة، وبياض الفضة، ولينها ونصب قوارير على البدل، أو بتقدير أعني، ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، الضمير للطائفين بها الدال عليه ”يطاف عليهم“ أي: قدرَ الخدمُ الآنيةَ على قدر ريهم وحاجتهم لا يزيد فيها الشراب، ولا ينقص، وهو ألذ للشارب، وقيل: مرجع هذا الضمير مرجع سائر الضمائر في الآية أي قدروها في أنفسهم، فجاءت مقاديرها، وأشكالها كما تمنوه، ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا﴾ خمرًا ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيها﴾، المعنى والإعراب كما مر في كان مزاجها كافورًا عينًا، والعرب تستطيب طعم الزنجبيل جدًا، وعن قتادة وغيره: الأبرار يمزج لهم من هذا تارة ومن ذاك أخرى، وأما المقربون فيشربون من كل منهما صرفًا، ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، لسلاسة في الحلق ليس فيها إحراق الزنجبيل، ولدغه مع أن فيها طعمه، أو سميت به، لأنها تسيل عليهم في السبل، والطرق، والمنازل، ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾: لا يموتون، ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾: من صفاء ألوانهم، وطراوتهم، وانبثاثهم فى منازلهم، ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ أي: إذا وجدت الرؤية في الجنة، ترك مفعوله ليعم، ﴿رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾: واسعًا، ﴿عالِيَهُمْ﴾، بالنصب حال من عليهم وبسكون الياء مبتدأ، وقوله: ﴿ثِيابُ سُنْدُسٍ﴾، خبره، وهو ما رقَّ من الثياب، ﴿خُضْرٌ﴾، بالجر صفة سُنْدُسٍ، وبالرفع صفة ثياب، ﴿وإسْتَبْرَقٌ﴾: هو ما غلظ من الثياب، وله بريق، ولمعان بالرفع عطف على ثياب، وبالجر على سندس، ﴿وحُلُّوا﴾، عطف على ويطوف، ﴿أساوِرَ﴾، جمع سوار، ﴿مِن فِضَّةٍ﴾، وهذا للأبرار، وأما المقربون فيحلون من أساور من ذهب، أو للأبرار أساور من ذهب، وفضة، ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾، عين على باب الجنة من شرب منها نزع ما كان في قلبه من الأخلاق الرديئة، أو طاهرًا من الأقذار لم تدنسه الأيدي، والأرجل كخمر الدنيا، أو لأنه يرشح عرقًا له ريح كالمسك، ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾: غير مضيَّع.
الإنسان 76:14
﴿هَلْ أتى عَلى الإنسان﴾: قد أتى على جنس بني آدم، ﴿حِينٌ منَ الدَّهْرِ﴾: طائفة من الزمن الممتد، ﴿لَمْ يَكُنَ شَيْئًا مَّذكُورًا﴾: لم يعرف، ولم يذكر، وعن بعض المراد آدم، فإنه ملقى أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه، والجملة حال من الإنسان، أو وصف لحين بحذف الراجع أي: لم يكن فيه شيئًا، ﴿إنّا خَلَقْنا الإنسانَ﴾: بني آدم، ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، جمع مشج أي: أخلاط أي: من نطفة قد اختلط، وامتزج فيها ماء الرجل والمرأة، أو ألوان فما للرجل لون وللمرأة لون ﴿نَبْتَلِيهِ﴾: مريدين اختباره، ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾: فإنه بالسمع والبصر يتمكن من الطاعة والمعصية، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾: بيَّنّا له طريق الحق، ﴿إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾، حالان من أول مفعولي هدينا أي: هديناه في حاليه جميعًا، أو مقسومًا إلى الحالين بعضهم شاكر بأن سلكوا طريقًا هديناهم، وبعضهم كفور بالإعراض عنه، ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا إنَّ الأبْرارَ﴾، جمع بر أو بارَّ، ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: من خمر، ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾: تخلق منها رائحة الكافور، وبياضه وبرده، فكأنها مزجت بالكافور، أو تمزج لهم بالكافور، وتختم لهم بالمسك، ﴿عَيْنًا﴾، بدل من محل من كأس بحذف مضاف أي: خمر عين، أو نصب على الاختصاص، أو الكافور اسم عين فى الجنة، فيكون عينًا بدلًا منه، ﴿يَشْرَبُ بِها﴾ أي: ملتذًّا بها، أو يشرب بمعنى يروى، فلذلك عدي بالباء، أو الباء زائدة، أو بمعنى من، ﴿عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾: يجرونها حيث أرادوا من منازلهم، ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، مستأنفة كأنه قيل: لأي سبب رزقوا ذلك؟ وعن بعض المراد بالنذر الواجب أي: يوفون بما يجب عليهم من الصلاة، والزكاة، وغيرهما، ﴿ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾: منتشرًا غاية الانتشار فيجتنبون عن المعاصي، ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الأولى أن يكون الضمير للطعام ليكون موافقًا لقوله تعالى ”لن تنالوا البر“ الآية [آل عمران: ٩٢]، ولأن فيما بعده، وهو لوجه الله فَنِيَّة أن يكون تقديره على حب الله، ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾: وإن كان من أهل الشرك أمر - عليه السلام - يوم بدر بإكرام الأسراء أو المراد المسجون من المسلمين، أو المراد الأرقاء نزلت حين نذر علي وفاطمة صوم ثلاث في مرض ولديهما إن بريا فلما صاما وأرادا الإفطار وقف عليهما مسكين فآثراه فباتا بلا عشاء، ثم وقف عليهما في الليلة الثانية يتيم، فآثراه فباتا جائعين ثم في الثالثة أسير من المشركين فآثراه فلم يفطرا في صوم ثلاث إلا بالماء [[السورة مكية وعليٌّ - رضي الله عنه - بنى بفاطمة - رضي الله عنه - في المدينة؟! وهذه الرواية ذكرها القرطبي في تفسيره، وقال الترمذي: الحكيم أبو عبد الله في نوادر ْالأصول: فهذا حديث مزوّق مزيف قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين، فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفًا ألا يكون بهذه الصفة، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم. وذلك لأنه بفعله هذا ضيع من يعول، حيث قال ﷺ: ”كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت“ [وذكره الواحدي في: ”أسباب النزول“ (١/ ٣٣١)].]]، ﴿إنَّما نُطْعِمُكُمْ﴾: قائلين ذلك بلسان الحال، أو المقال ليعرف الفقير أنها صدقة ليست للمجازاة، ﴿لِوَجْهِ اللهِ﴾: خالصًا غير مشوب بحظ النفس، ﴿لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾، مصدر كالقعود، ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾، مستأنفة للتعليل، ﴿يَوْمًا﴾ أي: عذابه، ﴿عَبُوسًا﴾، مجاز أي: عبوسًا فيه أهله، أو كالأسد العبوس في الضرر والشدة، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾: شديد العبوس، عن عكرمة وغيره، يعبس الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق كالقطران، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - العبوس الضيق، والقمطرير الطويل، ﴿فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً﴾، بدل عبوس الكفار، ﴿وسُرُورًا﴾، بدل حزنهم، ﴿وجزاهُم بِما صَبَرُوا﴾: على ترك الشهوات، وأداء الواجبات، ﴿جَنَّةً وحَرِيرًا﴾: يلبسونه، ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾، حال من أول مفعولي جزاء، أو صفة لثاني مفعوليه على مذهب الكوفيين، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: السرر في الحجال، ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولاَ زَمْهَرِيرًا﴾: لا حرٌّ مزعجٌ، ولا بردٌّ مؤلم، بل هواء معتدل، ﴿ودانِيةً﴾: قريبة، ﴿عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾، الواو للعطف على متكئين، ”ولا يرون“ يحتمل أن يكون حالًا من ضمير متكئين، ﴿وذُلِّلَتْ﴾: سهلت، ﴿قُطُوفُها﴾ ثمارها، ﴿تَذْلِيلًا﴾: لا يمتنع على قطافها في أى حال يكونون من القيام، والرقود يحتمل أن يكون الواو حالًا من ضمير عليهم بحذف العائد أي: وذلك لهم، ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ﴾، الباء للتعدية، ﴿مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾: أباريق بلا عروة، ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ أي: جامعة بين صفاء الزجاجة، وبياض الفضة، ولينها ونصب قوارير على البدل، أو بتقدير أعني، ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، الضمير للطائفين بها الدال عليه ”يطاف عليهم“ أي: قدرَ الخدمُ الآنيةَ على قدر ريهم وحاجتهم لا يزيد فيها الشراب، ولا ينقص، وهو ألذ للشارب، وقيل: مرجع هذا الضمير مرجع سائر الضمائر في الآية أي قدروها في أنفسهم، فجاءت مقاديرها، وأشكالها كما تمنوه، ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا﴾ خمرًا ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيها﴾، المعنى والإعراب كما مر في كان مزاجها كافورًا عينًا، والعرب تستطيب طعم الزنجبيل جدًا، وعن قتادة وغيره: الأبرار يمزج لهم من هذا تارة ومن ذاك أخرى، وأما المقربون فيشربون من كل منهما صرفًا، ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، لسلاسة في الحلق ليس فيها إحراق الزنجبيل، ولدغه مع أن فيها طعمه، أو سميت به، لأنها تسيل عليهم في السبل، والطرق، والمنازل، ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾: لا يموتون، ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾: من صفاء ألوانهم، وطراوتهم، وانبثاثهم فى منازلهم، ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ أي: إذا وجدت الرؤية في الجنة، ترك مفعوله ليعم، ﴿رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾: واسعًا، ﴿عالِيَهُمْ﴾، بالنصب حال من عليهم وبسكون الياء مبتدأ، وقوله: ﴿ثِيابُ سُنْدُسٍ﴾، خبره، وهو ما رقَّ من الثياب، ﴿خُضْرٌ﴾، بالجر صفة سُنْدُسٍ، وبالرفع صفة ثياب، ﴿وإسْتَبْرَقٌ﴾: هو ما غلظ من الثياب، وله بريق، ولمعان بالرفع عطف على ثياب، وبالجر على سندس، ﴿وحُلُّوا﴾، عطف على ويطوف، ﴿أساوِرَ﴾، جمع سوار، ﴿مِن فِضَّةٍ﴾، وهذا للأبرار، وأما المقربون فيحلون من أساور من ذهب، أو للأبرار أساور من ذهب، وفضة، ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾، عين على باب الجنة من شرب منها نزع ما كان في قلبه من الأخلاق الرديئة، أو طاهرًا من الأقذار لم تدنسه الأيدي، والأرجل كخمر الدنيا، أو لأنه يرشح عرقًا له ريح كالمسك، ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾: غير مضيَّع.
الإنسان 76:15
﴿هَلْ أتى عَلى الإنسان﴾: قد أتى على جنس بني آدم، ﴿حِينٌ منَ الدَّهْرِ﴾: طائفة من الزمن الممتد، ﴿لَمْ يَكُنَ شَيْئًا مَّذكُورًا﴾: لم يعرف، ولم يذكر، وعن بعض المراد آدم، فإنه ملقى أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه، والجملة حال من الإنسان، أو وصف لحين بحذف الراجع أي: لم يكن فيه شيئًا، ﴿إنّا خَلَقْنا الإنسانَ﴾: بني آدم، ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، جمع مشج أي: أخلاط أي: من نطفة قد اختلط، وامتزج فيها ماء الرجل والمرأة، أو ألوان فما للرجل لون وللمرأة لون ﴿نَبْتَلِيهِ﴾: مريدين اختباره، ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾: فإنه بالسمع والبصر يتمكن من الطاعة والمعصية، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾: بيَّنّا له طريق الحق، ﴿إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾، حالان من أول مفعولي هدينا أي: هديناه في حاليه جميعًا، أو مقسومًا إلى الحالين بعضهم شاكر بأن سلكوا طريقًا هديناهم، وبعضهم كفور بالإعراض عنه، ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا إنَّ الأبْرارَ﴾، جمع بر أو بارَّ، ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: من خمر، ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾: تخلق منها رائحة الكافور، وبياضه وبرده، فكأنها مزجت بالكافور، أو تمزج لهم بالكافور، وتختم لهم بالمسك، ﴿عَيْنًا﴾، بدل من محل من كأس بحذف مضاف أي: خمر عين، أو نصب على الاختصاص، أو الكافور اسم عين فى الجنة، فيكون عينًا بدلًا منه، ﴿يَشْرَبُ بِها﴾ أي: ملتذًّا بها، أو يشرب بمعنى يروى، فلذلك عدي بالباء، أو الباء زائدة، أو بمعنى من، ﴿عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾: يجرونها حيث أرادوا من منازلهم، ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، مستأنفة كأنه قيل: لأي سبب رزقوا ذلك؟ وعن بعض المراد بالنذر الواجب أي: يوفون بما يجب عليهم من الصلاة، والزكاة، وغيرهما، ﴿ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾: منتشرًا غاية الانتشار فيجتنبون عن المعاصي، ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الأولى أن يكون الضمير للطعام ليكون موافقًا لقوله تعالى ”لن تنالوا البر“ الآية [آل عمران: ٩٢]، ولأن فيما بعده، وهو لوجه الله فَنِيَّة أن يكون تقديره على حب الله، ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾: وإن كان من أهل الشرك أمر - عليه السلام - يوم بدر بإكرام الأسراء أو المراد المسجون من المسلمين، أو المراد الأرقاء نزلت حين نذر علي وفاطمة صوم ثلاث في مرض ولديهما إن بريا فلما صاما وأرادا الإفطار وقف عليهما مسكين فآثراه فباتا بلا عشاء، ثم وقف عليهما في الليلة الثانية يتيم، فآثراه فباتا جائعين ثم في الثالثة أسير من المشركين فآثراه فلم يفطرا في صوم ثلاث إلا بالماء [[السورة مكية وعليٌّ - رضي الله عنه - بنى بفاطمة - رضي الله عنه - في المدينة؟! وهذه الرواية ذكرها القرطبي في تفسيره، وقال الترمذي: الحكيم أبو عبد الله في نوادر ْالأصول: فهذا حديث مزوّق مزيف قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين، فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفًا ألا يكون بهذه الصفة، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم. وذلك لأنه بفعله هذا ضيع من يعول، حيث قال ﷺ: ”كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت“ [وذكره الواحدي في: ”أسباب النزول“ (١/ ٣٣١)].]]، ﴿إنَّما نُطْعِمُكُمْ﴾: قائلين ذلك بلسان الحال، أو المقال ليعرف الفقير أنها صدقة ليست للمجازاة، ﴿لِوَجْهِ اللهِ﴾: خالصًا غير مشوب بحظ النفس، ﴿لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾، مصدر كالقعود، ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾، مستأنفة للتعليل، ﴿يَوْمًا﴾ أي: عذابه، ﴿عَبُوسًا﴾، مجاز أي: عبوسًا فيه أهله، أو كالأسد العبوس في الضرر والشدة، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾: شديد العبوس، عن عكرمة وغيره، يعبس الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق كالقطران، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - العبوس الضيق، والقمطرير الطويل، ﴿فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً﴾، بدل عبوس الكفار، ﴿وسُرُورًا﴾، بدل حزنهم، ﴿وجزاهُم بِما صَبَرُوا﴾: على ترك الشهوات، وأداء الواجبات، ﴿جَنَّةً وحَرِيرًا﴾: يلبسونه، ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾، حال من أول مفعولي جزاء، أو صفة لثاني مفعوليه على مذهب الكوفيين، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: السرر في الحجال، ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولاَ زَمْهَرِيرًا﴾: لا حرٌّ مزعجٌ، ولا بردٌّ مؤلم، بل هواء معتدل، ﴿ودانِيةً﴾: قريبة، ﴿عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾، الواو للعطف على متكئين، ”ولا يرون“ يحتمل أن يكون حالًا من ضمير متكئين، ﴿وذُلِّلَتْ﴾: سهلت، ﴿قُطُوفُها﴾ ثمارها، ﴿تَذْلِيلًا﴾: لا يمتنع على قطافها في أى حال يكونون من القيام، والرقود يحتمل أن يكون الواو حالًا من ضمير عليهم بحذف العائد أي: وذلك لهم، ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ﴾، الباء للتعدية، ﴿مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾: أباريق بلا عروة، ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ أي: جامعة بين صفاء الزجاجة، وبياض الفضة، ولينها ونصب قوارير على البدل، أو بتقدير أعني، ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، الضمير للطائفين بها الدال عليه ”يطاف عليهم“ أي: قدرَ الخدمُ الآنيةَ على قدر ريهم وحاجتهم لا يزيد فيها الشراب، ولا ينقص، وهو ألذ للشارب، وقيل: مرجع هذا الضمير مرجع سائر الضمائر في الآية أي قدروها في أنفسهم، فجاءت مقاديرها، وأشكالها كما تمنوه، ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا﴾ خمرًا ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيها﴾، المعنى والإعراب كما مر في كان مزاجها كافورًا عينًا، والعرب تستطيب طعم الزنجبيل جدًا، وعن قتادة وغيره: الأبرار يمزج لهم من هذا تارة ومن ذاك أخرى، وأما المقربون فيشربون من كل منهما صرفًا، ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، لسلاسة في الحلق ليس فيها إحراق الزنجبيل، ولدغه مع أن فيها طعمه، أو سميت به، لأنها تسيل عليهم في السبل، والطرق، والمنازل، ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾: لا يموتون، ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾: من صفاء ألوانهم، وطراوتهم، وانبثاثهم فى منازلهم، ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ أي: إذا وجدت الرؤية في الجنة، ترك مفعوله ليعم، ﴿رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾: واسعًا، ﴿عالِيَهُمْ﴾، بالنصب حال من عليهم وبسكون الياء مبتدأ، وقوله: ﴿ثِيابُ سُنْدُسٍ﴾، خبره، وهو ما رقَّ من الثياب، ﴿خُضْرٌ﴾، بالجر صفة سُنْدُسٍ، وبالرفع صفة ثياب، ﴿وإسْتَبْرَقٌ﴾: هو ما غلظ من الثياب، وله بريق، ولمعان بالرفع عطف على ثياب، وبالجر على سندس، ﴿وحُلُّوا﴾، عطف على ويطوف، ﴿أساوِرَ﴾، جمع سوار، ﴿مِن فِضَّةٍ﴾، وهذا للأبرار، وأما المقربون فيحلون من أساور من ذهب، أو للأبرار أساور من ذهب، وفضة، ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾، عين على باب الجنة من شرب منها نزع ما كان في قلبه من الأخلاق الرديئة، أو طاهرًا من الأقذار لم تدنسه الأيدي، والأرجل كخمر الدنيا، أو لأنه يرشح عرقًا له ريح كالمسك، ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾: غير مضيَّع.
الإنسان 76:16
﴿هَلْ أتى عَلى الإنسان﴾: قد أتى على جنس بني آدم، ﴿حِينٌ منَ الدَّهْرِ﴾: طائفة من الزمن الممتد، ﴿لَمْ يَكُنَ شَيْئًا مَّذكُورًا﴾: لم يعرف، ولم يذكر، وعن بعض المراد آدم، فإنه ملقى أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه، والجملة حال من الإنسان، أو وصف لحين بحذف الراجع أي: لم يكن فيه شيئًا، ﴿إنّا خَلَقْنا الإنسانَ﴾: بني آدم، ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، جمع مشج أي: أخلاط أي: من نطفة قد اختلط، وامتزج فيها ماء الرجل والمرأة، أو ألوان فما للرجل لون وللمرأة لون ﴿نَبْتَلِيهِ﴾: مريدين اختباره، ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾: فإنه بالسمع والبصر يتمكن من الطاعة والمعصية، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾: بيَّنّا له طريق الحق، ﴿إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾، حالان من أول مفعولي هدينا أي: هديناه في حاليه جميعًا، أو مقسومًا إلى الحالين بعضهم شاكر بأن سلكوا طريقًا هديناهم، وبعضهم كفور بالإعراض عنه، ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا إنَّ الأبْرارَ﴾، جمع بر أو بارَّ، ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: من خمر، ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾: تخلق منها رائحة الكافور، وبياضه وبرده، فكأنها مزجت بالكافور، أو تمزج لهم بالكافور، وتختم لهم بالمسك، ﴿عَيْنًا﴾، بدل من محل من كأس بحذف مضاف أي: خمر عين، أو نصب على الاختصاص، أو الكافور اسم عين فى الجنة، فيكون عينًا بدلًا منه، ﴿يَشْرَبُ بِها﴾ أي: ملتذًّا بها، أو يشرب بمعنى يروى، فلذلك عدي بالباء، أو الباء زائدة، أو بمعنى من، ﴿عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾: يجرونها حيث أرادوا من منازلهم، ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، مستأنفة كأنه قيل: لأي سبب رزقوا ذلك؟ وعن بعض المراد بالنذر الواجب أي: يوفون بما يجب عليهم من الصلاة، والزكاة، وغيرهما، ﴿ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾: منتشرًا غاية الانتشار فيجتنبون عن المعاصي، ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الأولى أن يكون الضمير للطعام ليكون موافقًا لقوله تعالى ”لن تنالوا البر“ الآية [آل عمران: ٩٢]، ولأن فيما بعده، وهو لوجه الله فَنِيَّة أن يكون تقديره على حب الله، ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾: وإن كان من أهل الشرك أمر - عليه السلام - يوم بدر بإكرام الأسراء أو المراد المسجون من المسلمين، أو المراد الأرقاء نزلت حين نذر علي وفاطمة صوم ثلاث في مرض ولديهما إن بريا فلما صاما وأرادا الإفطار وقف عليهما مسكين فآثراه فباتا بلا عشاء، ثم وقف عليهما في الليلة الثانية يتيم، فآثراه فباتا جائعين ثم في الثالثة أسير من المشركين فآثراه فلم يفطرا في صوم ثلاث إلا بالماء [[السورة مكية وعليٌّ - رضي الله عنه - بنى بفاطمة - رضي الله عنه - في المدينة؟! وهذه الرواية ذكرها القرطبي في تفسيره، وقال الترمذي: الحكيم أبو عبد الله في نوادر ْالأصول: فهذا حديث مزوّق مزيف قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين، فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفًا ألا يكون بهذه الصفة، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم. وذلك لأنه بفعله هذا ضيع من يعول، حيث قال ﷺ: ”كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت“ [وذكره الواحدي في: ”أسباب النزول“ (١/ ٣٣١)].]]، ﴿إنَّما نُطْعِمُكُمْ﴾: قائلين ذلك بلسان الحال، أو المقال ليعرف الفقير أنها صدقة ليست للمجازاة، ﴿لِوَجْهِ اللهِ﴾: خالصًا غير مشوب بحظ النفس، ﴿لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾، مصدر كالقعود، ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾، مستأنفة للتعليل، ﴿يَوْمًا﴾ أي: عذابه، ﴿عَبُوسًا﴾، مجاز أي: عبوسًا فيه أهله، أو كالأسد العبوس في الضرر والشدة، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾: شديد العبوس، عن عكرمة وغيره، يعبس الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق كالقطران، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - العبوس الضيق، والقمطرير الطويل، ﴿فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً﴾، بدل عبوس الكفار، ﴿وسُرُورًا﴾، بدل حزنهم، ﴿وجزاهُم بِما صَبَرُوا﴾: على ترك الشهوات، وأداء الواجبات، ﴿جَنَّةً وحَرِيرًا﴾: يلبسونه، ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾، حال من أول مفعولي جزاء، أو صفة لثاني مفعوليه على مذهب الكوفيين، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: السرر في الحجال، ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولاَ زَمْهَرِيرًا﴾: لا حرٌّ مزعجٌ، ولا بردٌّ مؤلم، بل هواء معتدل، ﴿ودانِيةً﴾: قريبة، ﴿عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾، الواو للعطف على متكئين، ”ولا يرون“ يحتمل أن يكون حالًا من ضمير متكئين، ﴿وذُلِّلَتْ﴾: سهلت، ﴿قُطُوفُها﴾ ثمارها، ﴿تَذْلِيلًا﴾: لا يمتنع على قطافها في أى حال يكونون من القيام، والرقود يحتمل أن يكون الواو حالًا من ضمير عليهم بحذف العائد أي: وذلك لهم، ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ﴾، الباء للتعدية، ﴿مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾: أباريق بلا عروة، ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ أي: جامعة بين صفاء الزجاجة، وبياض الفضة، ولينها ونصب قوارير على البدل، أو بتقدير أعني، ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، الضمير للطائفين بها الدال عليه ”يطاف عليهم“ أي: قدرَ الخدمُ الآنيةَ على قدر ريهم وحاجتهم لا يزيد فيها الشراب، ولا ينقص، وهو ألذ للشارب، وقيل: مرجع هذا الضمير مرجع سائر الضمائر في الآية أي قدروها في أنفسهم، فجاءت مقاديرها، وأشكالها كما تمنوه، ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا﴾ خمرًا ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيها﴾، المعنى والإعراب كما مر في كان مزاجها كافورًا عينًا، والعرب تستطيب طعم الزنجبيل جدًا، وعن قتادة وغيره: الأبرار يمزج لهم من هذا تارة ومن ذاك أخرى، وأما المقربون فيشربون من كل منهما صرفًا، ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، لسلاسة في الحلق ليس فيها إحراق الزنجبيل، ولدغه مع أن فيها طعمه، أو سميت به، لأنها تسيل عليهم في السبل، والطرق، والمنازل، ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾: لا يموتون، ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾: من صفاء ألوانهم، وطراوتهم، وانبثاثهم فى منازلهم، ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ أي: إذا وجدت الرؤية في الجنة، ترك مفعوله ليعم، ﴿رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾: واسعًا، ﴿عالِيَهُمْ﴾، بالنصب حال من عليهم وبسكون الياء مبتدأ، وقوله: ﴿ثِيابُ سُنْدُسٍ﴾، خبره، وهو ما رقَّ من الثياب، ﴿خُضْرٌ﴾، بالجر صفة سُنْدُسٍ، وبالرفع صفة ثياب، ﴿وإسْتَبْرَقٌ﴾: هو ما غلظ من الثياب، وله بريق، ولمعان بالرفع عطف على ثياب، وبالجر على سندس، ﴿وحُلُّوا﴾، عطف على ويطوف، ﴿أساوِرَ﴾، جمع سوار، ﴿مِن فِضَّةٍ﴾، وهذا للأبرار، وأما المقربون فيحلون من أساور من ذهب، أو للأبرار أساور من ذهب، وفضة، ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾، عين على باب الجنة من شرب منها نزع ما كان في قلبه من الأخلاق الرديئة، أو طاهرًا من الأقذار لم تدنسه الأيدي، والأرجل كخمر الدنيا، أو لأنه يرشح عرقًا له ريح كالمسك، ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾: غير مضيَّع.
الإنسان 76:17
﴿هَلْ أتى عَلى الإنسان﴾: قد أتى على جنس بني آدم، ﴿حِينٌ منَ الدَّهْرِ﴾: طائفة من الزمن الممتد، ﴿لَمْ يَكُنَ شَيْئًا مَّذكُورًا﴾: لم يعرف، ولم يذكر، وعن بعض المراد آدم، فإنه ملقى أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه، والجملة حال من الإنسان، أو وصف لحين بحذف الراجع أي: لم يكن فيه شيئًا، ﴿إنّا خَلَقْنا الإنسانَ﴾: بني آدم، ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، جمع مشج أي: أخلاط أي: من نطفة قد اختلط، وامتزج فيها ماء الرجل والمرأة، أو ألوان فما للرجل لون وللمرأة لون ﴿نَبْتَلِيهِ﴾: مريدين اختباره، ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾: فإنه بالسمع والبصر يتمكن من الطاعة والمعصية، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾: بيَّنّا له طريق الحق، ﴿إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾، حالان من أول مفعولي هدينا أي: هديناه في حاليه جميعًا، أو مقسومًا إلى الحالين بعضهم شاكر بأن سلكوا طريقًا هديناهم، وبعضهم كفور بالإعراض عنه، ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا إنَّ الأبْرارَ﴾، جمع بر أو بارَّ، ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: من خمر، ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾: تخلق منها رائحة الكافور، وبياضه وبرده، فكأنها مزجت بالكافور، أو تمزج لهم بالكافور، وتختم لهم بالمسك، ﴿عَيْنًا﴾، بدل من محل من كأس بحذف مضاف أي: خمر عين، أو نصب على الاختصاص، أو الكافور اسم عين فى الجنة، فيكون عينًا بدلًا منه، ﴿يَشْرَبُ بِها﴾ أي: ملتذًّا بها، أو يشرب بمعنى يروى، فلذلك عدي بالباء، أو الباء زائدة، أو بمعنى من، ﴿عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾: يجرونها حيث أرادوا من منازلهم، ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، مستأنفة كأنه قيل: لأي سبب رزقوا ذلك؟ وعن بعض المراد بالنذر الواجب أي: يوفون بما يجب عليهم من الصلاة، والزكاة، وغيرهما، ﴿ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾: منتشرًا غاية الانتشار فيجتنبون عن المعاصي، ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الأولى أن يكون الضمير للطعام ليكون موافقًا لقوله تعالى ”لن تنالوا البر“ الآية [آل عمران: ٩٢]، ولأن فيما بعده، وهو لوجه الله فَنِيَّة أن يكون تقديره على حب الله، ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾: وإن كان من أهل الشرك أمر - عليه السلام - يوم بدر بإكرام الأسراء أو المراد المسجون من المسلمين، أو المراد الأرقاء نزلت حين نذر علي وفاطمة صوم ثلاث في مرض ولديهما إن بريا فلما صاما وأرادا الإفطار وقف عليهما مسكين فآثراه فباتا بلا عشاء، ثم وقف عليهما في الليلة الثانية يتيم، فآثراه فباتا جائعين ثم في الثالثة أسير من المشركين فآثراه فلم يفطرا في صوم ثلاث إلا بالماء [[السورة مكية وعليٌّ - رضي الله عنه - بنى بفاطمة - رضي الله عنه - في المدينة؟! وهذه الرواية ذكرها القرطبي في تفسيره، وقال الترمذي: الحكيم أبو عبد الله في نوادر ْالأصول: فهذا حديث مزوّق مزيف قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين، فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفًا ألا يكون بهذه الصفة، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم. وذلك لأنه بفعله هذا ضيع من يعول، حيث قال ﷺ: ”كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت“ [وذكره الواحدي في: ”أسباب النزول“ (١/ ٣٣١)].]]، ﴿إنَّما نُطْعِمُكُمْ﴾: قائلين ذلك بلسان الحال، أو المقال ليعرف الفقير أنها صدقة ليست للمجازاة، ﴿لِوَجْهِ اللهِ﴾: خالصًا غير مشوب بحظ النفس، ﴿لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾، مصدر كالقعود، ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾، مستأنفة للتعليل، ﴿يَوْمًا﴾ أي: عذابه، ﴿عَبُوسًا﴾، مجاز أي: عبوسًا فيه أهله، أو كالأسد العبوس في الضرر والشدة، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾: شديد العبوس، عن عكرمة وغيره، يعبس الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق كالقطران، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - العبوس الضيق، والقمطرير الطويل، ﴿فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً﴾، بدل عبوس الكفار، ﴿وسُرُورًا﴾، بدل حزنهم، ﴿وجزاهُم بِما صَبَرُوا﴾: على ترك الشهوات، وأداء الواجبات، ﴿جَنَّةً وحَرِيرًا﴾: يلبسونه، ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾، حال من أول مفعولي جزاء، أو صفة لثاني مفعوليه على مذهب الكوفيين، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: السرر في الحجال، ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولاَ زَمْهَرِيرًا﴾: لا حرٌّ مزعجٌ، ولا بردٌّ مؤلم، بل هواء معتدل، ﴿ودانِيةً﴾: قريبة، ﴿عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾، الواو للعطف على متكئين، ”ولا يرون“ يحتمل أن يكون حالًا من ضمير متكئين، ﴿وذُلِّلَتْ﴾: سهلت، ﴿قُطُوفُها﴾ ثمارها، ﴿تَذْلِيلًا﴾: لا يمتنع على قطافها في أى حال يكونون من القيام، والرقود يحتمل أن يكون الواو حالًا من ضمير عليهم بحذف العائد أي: وذلك لهم، ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ﴾، الباء للتعدية، ﴿مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾: أباريق بلا عروة، ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ أي: جامعة بين صفاء الزجاجة، وبياض الفضة، ولينها ونصب قوارير على البدل، أو بتقدير أعني، ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، الضمير للطائفين بها الدال عليه ”يطاف عليهم“ أي: قدرَ الخدمُ الآنيةَ على قدر ريهم وحاجتهم لا يزيد فيها الشراب، ولا ينقص، وهو ألذ للشارب، وقيل: مرجع هذا الضمير مرجع سائر الضمائر في الآية أي قدروها في أنفسهم، فجاءت مقاديرها، وأشكالها كما تمنوه، ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا﴾ خمرًا ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيها﴾، المعنى والإعراب كما مر في كان مزاجها كافورًا عينًا، والعرب تستطيب طعم الزنجبيل جدًا، وعن قتادة وغيره: الأبرار يمزج لهم من هذا تارة ومن ذاك أخرى، وأما المقربون فيشربون من كل منهما صرفًا، ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، لسلاسة في الحلق ليس فيها إحراق الزنجبيل، ولدغه مع أن فيها طعمه، أو سميت به، لأنها تسيل عليهم في السبل، والطرق، والمنازل، ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾: لا يموتون، ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾: من صفاء ألوانهم، وطراوتهم، وانبثاثهم فى منازلهم، ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ أي: إذا وجدت الرؤية في الجنة، ترك مفعوله ليعم، ﴿رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾: واسعًا، ﴿عالِيَهُمْ﴾، بالنصب حال من عليهم وبسكون الياء مبتدأ، وقوله: ﴿ثِيابُ سُنْدُسٍ﴾، خبره، وهو ما رقَّ من الثياب، ﴿خُضْرٌ﴾، بالجر صفة سُنْدُسٍ، وبالرفع صفة ثياب، ﴿وإسْتَبْرَقٌ﴾: هو ما غلظ من الثياب، وله بريق، ولمعان بالرفع عطف على ثياب، وبالجر على سندس، ﴿وحُلُّوا﴾، عطف على ويطوف، ﴿أساوِرَ﴾، جمع سوار، ﴿مِن فِضَّةٍ﴾، وهذا للأبرار، وأما المقربون فيحلون من أساور من ذهب، أو للأبرار أساور من ذهب، وفضة، ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾، عين على باب الجنة من شرب منها نزع ما كان في قلبه من الأخلاق الرديئة، أو طاهرًا من الأقذار لم تدنسه الأيدي، والأرجل كخمر الدنيا، أو لأنه يرشح عرقًا له ريح كالمسك، ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾: غير مضيَّع.
الإنسان 76:18
﴿هَلْ أتى عَلى الإنسان﴾: قد أتى على جنس بني آدم، ﴿حِينٌ منَ الدَّهْرِ﴾: طائفة من الزمن الممتد، ﴿لَمْ يَكُنَ شَيْئًا مَّذكُورًا﴾: لم يعرف، ولم يذكر، وعن بعض المراد آدم، فإنه ملقى أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه، والجملة حال من الإنسان، أو وصف لحين بحذف الراجع أي: لم يكن فيه شيئًا، ﴿إنّا خَلَقْنا الإنسانَ﴾: بني آدم، ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، جمع مشج أي: أخلاط أي: من نطفة قد اختلط، وامتزج فيها ماء الرجل والمرأة، أو ألوان فما للرجل لون وللمرأة لون ﴿نَبْتَلِيهِ﴾: مريدين اختباره، ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾: فإنه بالسمع والبصر يتمكن من الطاعة والمعصية، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾: بيَّنّا له طريق الحق، ﴿إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾، حالان من أول مفعولي هدينا أي: هديناه في حاليه جميعًا، أو مقسومًا إلى الحالين بعضهم شاكر بأن سلكوا طريقًا هديناهم، وبعضهم كفور بالإعراض عنه، ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا إنَّ الأبْرارَ﴾، جمع بر أو بارَّ، ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: من خمر، ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾: تخلق منها رائحة الكافور، وبياضه وبرده، فكأنها مزجت بالكافور، أو تمزج لهم بالكافور، وتختم لهم بالمسك، ﴿عَيْنًا﴾، بدل من محل من كأس بحذف مضاف أي: خمر عين، أو نصب على الاختصاص، أو الكافور اسم عين فى الجنة، فيكون عينًا بدلًا منه، ﴿يَشْرَبُ بِها﴾ أي: ملتذًّا بها، أو يشرب بمعنى يروى، فلذلك عدي بالباء، أو الباء زائدة، أو بمعنى من، ﴿عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾: يجرونها حيث أرادوا من منازلهم، ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، مستأنفة كأنه قيل: لأي سبب رزقوا ذلك؟ وعن بعض المراد بالنذر الواجب أي: يوفون بما يجب عليهم من الصلاة، والزكاة، وغيرهما، ﴿ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾: منتشرًا غاية الانتشار فيجتنبون عن المعاصي، ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الأولى أن يكون الضمير للطعام ليكون موافقًا لقوله تعالى ”لن تنالوا البر“ الآية [آل عمران: ٩٢]، ولأن فيما بعده، وهو لوجه الله فَنِيَّة أن يكون تقديره على حب الله، ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾: وإن كان من أهل الشرك أمر - عليه السلام - يوم بدر بإكرام الأسراء أو المراد المسجون من المسلمين، أو المراد الأرقاء نزلت حين نذر علي وفاطمة صوم ثلاث في مرض ولديهما إن بريا فلما صاما وأرادا الإفطار وقف عليهما مسكين فآثراه فباتا بلا عشاء، ثم وقف عليهما في الليلة الثانية يتيم، فآثراه فباتا جائعين ثم في الثالثة أسير من المشركين فآثراه فلم يفطرا في صوم ثلاث إلا بالماء [[السورة مكية وعليٌّ - رضي الله عنه - بنى بفاطمة - رضي الله عنه - في المدينة؟! وهذه الرواية ذكرها القرطبي في تفسيره، وقال الترمذي: الحكيم أبو عبد الله في نوادر ْالأصول: فهذا حديث مزوّق مزيف قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين، فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفًا ألا يكون بهذه الصفة، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم. وذلك لأنه بفعله هذا ضيع من يعول، حيث قال ﷺ: ”كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت“ [وذكره الواحدي في: ”أسباب النزول“ (١/ ٣٣١)].]]، ﴿إنَّما نُطْعِمُكُمْ﴾: قائلين ذلك بلسان الحال، أو المقال ليعرف الفقير أنها صدقة ليست للمجازاة، ﴿لِوَجْهِ اللهِ﴾: خالصًا غير مشوب بحظ النفس، ﴿لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾، مصدر كالقعود، ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾، مستأنفة للتعليل، ﴿يَوْمًا﴾ أي: عذابه، ﴿عَبُوسًا﴾، مجاز أي: عبوسًا فيه أهله، أو كالأسد العبوس في الضرر والشدة، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾: شديد العبوس، عن عكرمة وغيره، يعبس الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق كالقطران، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - العبوس الضيق، والقمطرير الطويل، ﴿فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً﴾، بدل عبوس الكفار، ﴿وسُرُورًا﴾، بدل حزنهم، ﴿وجزاهُم بِما صَبَرُوا﴾: على ترك الشهوات، وأداء الواجبات، ﴿جَنَّةً وحَرِيرًا﴾: يلبسونه، ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾، حال من أول مفعولي جزاء، أو صفة لثاني مفعوليه على مذهب الكوفيين، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: السرر في الحجال، ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولاَ زَمْهَرِيرًا﴾: لا حرٌّ مزعجٌ، ولا بردٌّ مؤلم، بل هواء معتدل، ﴿ودانِيةً﴾: قريبة، ﴿عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾، الواو للعطف على متكئين، ”ولا يرون“ يحتمل أن يكون حالًا من ضمير متكئين، ﴿وذُلِّلَتْ﴾: سهلت، ﴿قُطُوفُها﴾ ثمارها، ﴿تَذْلِيلًا﴾: لا يمتنع على قطافها في أى حال يكونون من القيام، والرقود يحتمل أن يكون الواو حالًا من ضمير عليهم بحذف العائد أي: وذلك لهم، ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ﴾، الباء للتعدية، ﴿مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾: أباريق بلا عروة، ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ أي: جامعة بين صفاء الزجاجة، وبياض الفضة، ولينها ونصب قوارير على البدل، أو بتقدير أعني، ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، الضمير للطائفين بها الدال عليه ”يطاف عليهم“ أي: قدرَ الخدمُ الآنيةَ على قدر ريهم وحاجتهم لا يزيد فيها الشراب، ولا ينقص، وهو ألذ للشارب، وقيل: مرجع هذا الضمير مرجع سائر الضمائر في الآية أي قدروها في أنفسهم، فجاءت مقاديرها، وأشكالها كما تمنوه، ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا﴾ خمرًا ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيها﴾، المعنى والإعراب كما مر في كان مزاجها كافورًا عينًا، والعرب تستطيب طعم الزنجبيل جدًا، وعن قتادة وغيره: الأبرار يمزج لهم من هذا تارة ومن ذاك أخرى، وأما المقربون فيشربون من كل منهما صرفًا، ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، لسلاسة في الحلق ليس فيها إحراق الزنجبيل، ولدغه مع أن فيها طعمه، أو سميت به، لأنها تسيل عليهم في السبل، والطرق، والمنازل، ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾: لا يموتون، ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾: من صفاء ألوانهم، وطراوتهم، وانبثاثهم فى منازلهم، ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ أي: إذا وجدت الرؤية في الجنة، ترك مفعوله ليعم، ﴿رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾: واسعًا، ﴿عالِيَهُمْ﴾، بالنصب حال من عليهم وبسكون الياء مبتدأ، وقوله: ﴿ثِيابُ سُنْدُسٍ﴾، خبره، وهو ما رقَّ من الثياب، ﴿خُضْرٌ﴾، بالجر صفة سُنْدُسٍ، وبالرفع صفة ثياب، ﴿وإسْتَبْرَقٌ﴾: هو ما غلظ من الثياب، وله بريق، ولمعان بالرفع عطف على ثياب، وبالجر على سندس، ﴿وحُلُّوا﴾، عطف على ويطوف، ﴿أساوِرَ﴾، جمع سوار، ﴿مِن فِضَّةٍ﴾، وهذا للأبرار، وأما المقربون فيحلون من أساور من ذهب، أو للأبرار أساور من ذهب، وفضة، ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾، عين على باب الجنة من شرب منها نزع ما كان في قلبه من الأخلاق الرديئة، أو طاهرًا من الأقذار لم تدنسه الأيدي، والأرجل كخمر الدنيا، أو لأنه يرشح عرقًا له ريح كالمسك، ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾: غير مضيَّع.
الإنسان 76:19
﴿هَلْ أتى عَلى الإنسان﴾: قد أتى على جنس بني آدم، ﴿حِينٌ منَ الدَّهْرِ﴾: طائفة من الزمن الممتد، ﴿لَمْ يَكُنَ شَيْئًا مَّذكُورًا﴾: لم يعرف، ولم يذكر، وعن بعض المراد آدم، فإنه ملقى أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه، والجملة حال من الإنسان، أو وصف لحين بحذف الراجع أي: لم يكن فيه شيئًا، ﴿إنّا خَلَقْنا الإنسانَ﴾: بني آدم، ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، جمع مشج أي: أخلاط أي: من نطفة قد اختلط، وامتزج فيها ماء الرجل والمرأة، أو ألوان فما للرجل لون وللمرأة لون ﴿نَبْتَلِيهِ﴾: مريدين اختباره، ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾: فإنه بالسمع والبصر يتمكن من الطاعة والمعصية، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾: بيَّنّا له طريق الحق، ﴿إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾، حالان من أول مفعولي هدينا أي: هديناه في حاليه جميعًا، أو مقسومًا إلى الحالين بعضهم شاكر بأن سلكوا طريقًا هديناهم، وبعضهم كفور بالإعراض عنه، ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا إنَّ الأبْرارَ﴾، جمع بر أو بارَّ، ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: من خمر، ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾: تخلق منها رائحة الكافور، وبياضه وبرده، فكأنها مزجت بالكافور، أو تمزج لهم بالكافور، وتختم لهم بالمسك، ﴿عَيْنًا﴾، بدل من محل من كأس بحذف مضاف أي: خمر عين، أو نصب على الاختصاص، أو الكافور اسم عين فى الجنة، فيكون عينًا بدلًا منه، ﴿يَشْرَبُ بِها﴾ أي: ملتذًّا بها، أو يشرب بمعنى يروى، فلذلك عدي بالباء، أو الباء زائدة، أو بمعنى من، ﴿عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾: يجرونها حيث أرادوا من منازلهم، ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، مستأنفة كأنه قيل: لأي سبب رزقوا ذلك؟ وعن بعض المراد بالنذر الواجب أي: يوفون بما يجب عليهم من الصلاة، والزكاة، وغيرهما، ﴿ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾: منتشرًا غاية الانتشار فيجتنبون عن المعاصي، ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الأولى أن يكون الضمير للطعام ليكون موافقًا لقوله تعالى ”لن تنالوا البر“ الآية [آل عمران: ٩٢]، ولأن فيما بعده، وهو لوجه الله فَنِيَّة أن يكون تقديره على حب الله، ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾: وإن كان من أهل الشرك أمر - عليه السلام - يوم بدر بإكرام الأسراء أو المراد المسجون من المسلمين، أو المراد الأرقاء نزلت حين نذر علي وفاطمة صوم ثلاث في مرض ولديهما إن بريا فلما صاما وأرادا الإفطار وقف عليهما مسكين فآثراه فباتا بلا عشاء، ثم وقف عليهما في الليلة الثانية يتيم، فآثراه فباتا جائعين ثم في الثالثة أسير من المشركين فآثراه فلم يفطرا في صوم ثلاث إلا بالماء [[السورة مكية وعليٌّ - رضي الله عنه - بنى بفاطمة - رضي الله عنه - في المدينة؟! وهذه الرواية ذكرها القرطبي في تفسيره، وقال الترمذي: الحكيم أبو عبد الله في نوادر ْالأصول: فهذا حديث مزوّق مزيف قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين، فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفًا ألا يكون بهذه الصفة، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم. وذلك لأنه بفعله هذا ضيع من يعول، حيث قال ﷺ: ”كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت“ [وذكره الواحدي في: ”أسباب النزول“ (١/ ٣٣١)].]]، ﴿إنَّما نُطْعِمُكُمْ﴾: قائلين ذلك بلسان الحال، أو المقال ليعرف الفقير أنها صدقة ليست للمجازاة، ﴿لِوَجْهِ اللهِ﴾: خالصًا غير مشوب بحظ النفس، ﴿لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾، مصدر كالقعود، ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾، مستأنفة للتعليل، ﴿يَوْمًا﴾ أي: عذابه، ﴿عَبُوسًا﴾، مجاز أي: عبوسًا فيه أهله، أو كالأسد العبوس في الضرر والشدة، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾: شديد العبوس، عن عكرمة وغيره، يعبس الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق كالقطران، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - العبوس الضيق، والقمطرير الطويل، ﴿فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً﴾، بدل عبوس الكفار، ﴿وسُرُورًا﴾، بدل حزنهم، ﴿وجزاهُم بِما صَبَرُوا﴾: على ترك الشهوات، وأداء الواجبات، ﴿جَنَّةً وحَرِيرًا﴾: يلبسونه، ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾، حال من أول مفعولي جزاء، أو صفة لثاني مفعوليه على مذهب الكوفيين، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: السرر في الحجال، ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولاَ زَمْهَرِيرًا﴾: لا حرٌّ مزعجٌ، ولا بردٌّ مؤلم، بل هواء معتدل، ﴿ودانِيةً﴾: قريبة، ﴿عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾، الواو للعطف على متكئين، ”ولا يرون“ يحتمل أن يكون حالًا من ضمير متكئين، ﴿وذُلِّلَتْ﴾: سهلت، ﴿قُطُوفُها﴾ ثمارها، ﴿تَذْلِيلًا﴾: لا يمتنع على قطافها في أى حال يكونون من القيام، والرقود يحتمل أن يكون الواو حالًا من ضمير عليهم بحذف العائد أي: وذلك لهم، ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ﴾، الباء للتعدية، ﴿مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾: أباريق بلا عروة، ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ أي: جامعة بين صفاء الزجاجة، وبياض الفضة، ولينها ونصب قوارير على البدل، أو بتقدير أعني، ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، الضمير للطائفين بها الدال عليه ”يطاف عليهم“ أي: قدرَ الخدمُ الآنيةَ على قدر ريهم وحاجتهم لا يزيد فيها الشراب، ولا ينقص، وهو ألذ للشارب، وقيل: مرجع هذا الضمير مرجع سائر الضمائر في الآية أي قدروها في أنفسهم، فجاءت مقاديرها، وأشكالها كما تمنوه، ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا﴾ خمرًا ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيها﴾، المعنى والإعراب كما مر في كان مزاجها كافورًا عينًا، والعرب تستطيب طعم الزنجبيل جدًا، وعن قتادة وغيره: الأبرار يمزج لهم من هذا تارة ومن ذاك أخرى، وأما المقربون فيشربون من كل منهما صرفًا، ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، لسلاسة في الحلق ليس فيها إحراق الزنجبيل، ولدغه مع أن فيها طعمه، أو سميت به، لأنها تسيل عليهم في السبل، والطرق، والمنازل، ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾: لا يموتون، ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾: من صفاء ألوانهم، وطراوتهم، وانبثاثهم فى منازلهم، ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ أي: إذا وجدت الرؤية في الجنة، ترك مفعوله ليعم، ﴿رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾: واسعًا، ﴿عالِيَهُمْ﴾، بالنصب حال من عليهم وبسكون الياء مبتدأ، وقوله: ﴿ثِيابُ سُنْدُسٍ﴾، خبره، وهو ما رقَّ من الثياب، ﴿خُضْرٌ﴾، بالجر صفة سُنْدُسٍ، وبالرفع صفة ثياب، ﴿وإسْتَبْرَقٌ﴾: هو ما غلظ من الثياب، وله بريق، ولمعان بالرفع عطف على ثياب، وبالجر على سندس، ﴿وحُلُّوا﴾، عطف على ويطوف، ﴿أساوِرَ﴾، جمع سوار، ﴿مِن فِضَّةٍ﴾، وهذا للأبرار، وأما المقربون فيحلون من أساور من ذهب، أو للأبرار أساور من ذهب، وفضة، ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾، عين على باب الجنة من شرب منها نزع ما كان في قلبه من الأخلاق الرديئة، أو طاهرًا من الأقذار لم تدنسه الأيدي، والأرجل كخمر الدنيا، أو لأنه يرشح عرقًا له ريح كالمسك، ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾: غير مضيَّع.
الإنسان 76:20
﴿هَلْ أتى عَلى الإنسان﴾: قد أتى على جنس بني آدم، ﴿حِينٌ منَ الدَّهْرِ﴾: طائفة من الزمن الممتد، ﴿لَمْ يَكُنَ شَيْئًا مَّذكُورًا﴾: لم يعرف، ولم يذكر، وعن بعض المراد آدم، فإنه ملقى أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه، والجملة حال من الإنسان، أو وصف لحين بحذف الراجع أي: لم يكن فيه شيئًا، ﴿إنّا خَلَقْنا الإنسانَ﴾: بني آدم، ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، جمع مشج أي: أخلاط أي: من نطفة قد اختلط، وامتزج فيها ماء الرجل والمرأة، أو ألوان فما للرجل لون وللمرأة لون ﴿نَبْتَلِيهِ﴾: مريدين اختباره، ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾: فإنه بالسمع والبصر يتمكن من الطاعة والمعصية، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾: بيَّنّا له طريق الحق، ﴿إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾، حالان من أول مفعولي هدينا أي: هديناه في حاليه جميعًا، أو مقسومًا إلى الحالين بعضهم شاكر بأن سلكوا طريقًا هديناهم، وبعضهم كفور بالإعراض عنه، ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا إنَّ الأبْرارَ﴾، جمع بر أو بارَّ، ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: من خمر، ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾: تخلق منها رائحة الكافور، وبياضه وبرده، فكأنها مزجت بالكافور، أو تمزج لهم بالكافور، وتختم لهم بالمسك، ﴿عَيْنًا﴾، بدل من محل من كأس بحذف مضاف أي: خمر عين، أو نصب على الاختصاص، أو الكافور اسم عين فى الجنة، فيكون عينًا بدلًا منه، ﴿يَشْرَبُ بِها﴾ أي: ملتذًّا بها، أو يشرب بمعنى يروى، فلذلك عدي بالباء، أو الباء زائدة، أو بمعنى من، ﴿عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾: يجرونها حيث أرادوا من منازلهم، ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، مستأنفة كأنه قيل: لأي سبب رزقوا ذلك؟ وعن بعض المراد بالنذر الواجب أي: يوفون بما يجب عليهم من الصلاة، والزكاة، وغيرهما، ﴿ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾: منتشرًا غاية الانتشار فيجتنبون عن المعاصي، ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الأولى أن يكون الضمير للطعام ليكون موافقًا لقوله تعالى ”لن تنالوا البر“ الآية [آل عمران: ٩٢]، ولأن فيما بعده، وهو لوجه الله فَنِيَّة أن يكون تقديره على حب الله، ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾: وإن كان من أهل الشرك أمر - عليه السلام - يوم بدر بإكرام الأسراء أو المراد المسجون من المسلمين، أو المراد الأرقاء نزلت حين نذر علي وفاطمة صوم ثلاث في مرض ولديهما إن بريا فلما صاما وأرادا الإفطار وقف عليهما مسكين فآثراه فباتا بلا عشاء، ثم وقف عليهما في الليلة الثانية يتيم، فآثراه فباتا جائعين ثم في الثالثة أسير من المشركين فآثراه فلم يفطرا في صوم ثلاث إلا بالماء [[السورة مكية وعليٌّ - رضي الله عنه - بنى بفاطمة - رضي الله عنه - في المدينة؟! وهذه الرواية ذكرها القرطبي في تفسيره، وقال الترمذي: الحكيم أبو عبد الله في نوادر ْالأصول: فهذا حديث مزوّق مزيف قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين، فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفًا ألا يكون بهذه الصفة، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم. وذلك لأنه بفعله هذا ضيع من يعول، حيث قال ﷺ: ”كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت“ [وذكره الواحدي في: ”أسباب النزول“ (١/ ٣٣١)].]]، ﴿إنَّما نُطْعِمُكُمْ﴾: قائلين ذلك بلسان الحال، أو المقال ليعرف الفقير أنها صدقة ليست للمجازاة، ﴿لِوَجْهِ اللهِ﴾: خالصًا غير مشوب بحظ النفس، ﴿لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾، مصدر كالقعود، ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾، مستأنفة للتعليل، ﴿يَوْمًا﴾ أي: عذابه، ﴿عَبُوسًا﴾، مجاز أي: عبوسًا فيه أهله، أو كالأسد العبوس في الضرر والشدة، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾: شديد العبوس، عن عكرمة وغيره، يعبس الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق كالقطران، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - العبوس الضيق، والقمطرير الطويل، ﴿فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً﴾، بدل عبوس الكفار، ﴿وسُرُورًا﴾، بدل حزنهم، ﴿وجزاهُم بِما صَبَرُوا﴾: على ترك الشهوات، وأداء الواجبات، ﴿جَنَّةً وحَرِيرًا﴾: يلبسونه، ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾، حال من أول مفعولي جزاء، أو صفة لثاني مفعوليه على مذهب الكوفيين، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: السرر في الحجال، ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولاَ زَمْهَرِيرًا﴾: لا حرٌّ مزعجٌ، ولا بردٌّ مؤلم، بل هواء معتدل، ﴿ودانِيةً﴾: قريبة، ﴿عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾، الواو للعطف على متكئين، ”ولا يرون“ يحتمل أن يكون حالًا من ضمير متكئين، ﴿وذُلِّلَتْ﴾: سهلت، ﴿قُطُوفُها﴾ ثمارها، ﴿تَذْلِيلًا﴾: لا يمتنع على قطافها في أى حال يكونون من القيام، والرقود يحتمل أن يكون الواو حالًا من ضمير عليهم بحذف العائد أي: وذلك لهم، ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ﴾، الباء للتعدية، ﴿مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾: أباريق بلا عروة، ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ أي: جامعة بين صفاء الزجاجة، وبياض الفضة، ولينها ونصب قوارير على البدل، أو بتقدير أعني، ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، الضمير للطائفين بها الدال عليه ”يطاف عليهم“ أي: قدرَ الخدمُ الآنيةَ على قدر ريهم وحاجتهم لا يزيد فيها الشراب، ولا ينقص، وهو ألذ للشارب، وقيل: مرجع هذا الضمير مرجع سائر الضمائر في الآية أي قدروها في أنفسهم، فجاءت مقاديرها، وأشكالها كما تمنوه، ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا﴾ خمرًا ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيها﴾، المعنى والإعراب كما مر في كان مزاجها كافورًا عينًا، والعرب تستطيب طعم الزنجبيل جدًا، وعن قتادة وغيره: الأبرار يمزج لهم من هذا تارة ومن ذاك أخرى، وأما المقربون فيشربون من كل منهما صرفًا، ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، لسلاسة في الحلق ليس فيها إحراق الزنجبيل، ولدغه مع أن فيها طعمه، أو سميت به، لأنها تسيل عليهم في السبل، والطرق، والمنازل، ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾: لا يموتون، ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾: من صفاء ألوانهم، وطراوتهم، وانبثاثهم فى منازلهم، ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ أي: إذا وجدت الرؤية في الجنة، ترك مفعوله ليعم، ﴿رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾: واسعًا، ﴿عالِيَهُمْ﴾، بالنصب حال من عليهم وبسكون الياء مبتدأ، وقوله: ﴿ثِيابُ سُنْدُسٍ﴾، خبره، وهو ما رقَّ من الثياب، ﴿خُضْرٌ﴾، بالجر صفة سُنْدُسٍ، وبالرفع صفة ثياب، ﴿وإسْتَبْرَقٌ﴾: هو ما غلظ من الثياب، وله بريق، ولمعان بالرفع عطف على ثياب، وبالجر على سندس، ﴿وحُلُّوا﴾، عطف على ويطوف، ﴿أساوِرَ﴾، جمع سوار، ﴿مِن فِضَّةٍ﴾، وهذا للأبرار، وأما المقربون فيحلون من أساور من ذهب، أو للأبرار أساور من ذهب، وفضة، ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾، عين على باب الجنة من شرب منها نزع ما كان في قلبه من الأخلاق الرديئة، أو طاهرًا من الأقذار لم تدنسه الأيدي، والأرجل كخمر الدنيا، أو لأنه يرشح عرقًا له ريح كالمسك، ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾: غير مضيَّع.
الإنسان 76:21
﴿هَلْ أتى عَلى الإنسان﴾: قد أتى على جنس بني آدم، ﴿حِينٌ منَ الدَّهْرِ﴾: طائفة من الزمن الممتد، ﴿لَمْ يَكُنَ شَيْئًا مَّذكُورًا﴾: لم يعرف، ولم يذكر، وعن بعض المراد آدم، فإنه ملقى أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه، والجملة حال من الإنسان، أو وصف لحين بحذف الراجع أي: لم يكن فيه شيئًا، ﴿إنّا خَلَقْنا الإنسانَ﴾: بني آدم، ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، جمع مشج أي: أخلاط أي: من نطفة قد اختلط، وامتزج فيها ماء الرجل والمرأة، أو ألوان فما للرجل لون وللمرأة لون ﴿نَبْتَلِيهِ﴾: مريدين اختباره، ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾: فإنه بالسمع والبصر يتمكن من الطاعة والمعصية، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾: بيَّنّا له طريق الحق، ﴿إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾، حالان من أول مفعولي هدينا أي: هديناه في حاليه جميعًا، أو مقسومًا إلى الحالين بعضهم شاكر بأن سلكوا طريقًا هديناهم، وبعضهم كفور بالإعراض عنه، ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا إنَّ الأبْرارَ﴾، جمع بر أو بارَّ، ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: من خمر، ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾: تخلق منها رائحة الكافور، وبياضه وبرده، فكأنها مزجت بالكافور، أو تمزج لهم بالكافور، وتختم لهم بالمسك، ﴿عَيْنًا﴾، بدل من محل من كأس بحذف مضاف أي: خمر عين، أو نصب على الاختصاص، أو الكافور اسم عين فى الجنة، فيكون عينًا بدلًا منه، ﴿يَشْرَبُ بِها﴾ أي: ملتذًّا بها، أو يشرب بمعنى يروى، فلذلك عدي بالباء، أو الباء زائدة، أو بمعنى من، ﴿عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾: يجرونها حيث أرادوا من منازلهم، ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، مستأنفة كأنه قيل: لأي سبب رزقوا ذلك؟ وعن بعض المراد بالنذر الواجب أي: يوفون بما يجب عليهم من الصلاة، والزكاة، وغيرهما، ﴿ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾: منتشرًا غاية الانتشار فيجتنبون عن المعاصي، ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الأولى أن يكون الضمير للطعام ليكون موافقًا لقوله تعالى ”لن تنالوا البر“ الآية [آل عمران: ٩٢]، ولأن فيما بعده، وهو لوجه الله فَنِيَّة أن يكون تقديره على حب الله، ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾: وإن كان من أهل الشرك أمر - عليه السلام - يوم بدر بإكرام الأسراء أو المراد المسجون من المسلمين، أو المراد الأرقاء نزلت حين نذر علي وفاطمة صوم ثلاث في مرض ولديهما إن بريا فلما صاما وأرادا الإفطار وقف عليهما مسكين فآثراه فباتا بلا عشاء، ثم وقف عليهما في الليلة الثانية يتيم، فآثراه فباتا جائعين ثم في الثالثة أسير من المشركين فآثراه فلم يفطرا في صوم ثلاث إلا بالماء [[السورة مكية وعليٌّ - رضي الله عنه - بنى بفاطمة - رضي الله عنه - في المدينة؟! وهذه الرواية ذكرها القرطبي في تفسيره، وقال الترمذي: الحكيم أبو عبد الله في نوادر ْالأصول: فهذا حديث مزوّق مزيف قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين، فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفًا ألا يكون بهذه الصفة، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم. وذلك لأنه بفعله هذا ضيع من يعول، حيث قال ﷺ: ”كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت“ [وذكره الواحدي في: ”أسباب النزول“ (١/ ٣٣١)].]]، ﴿إنَّما نُطْعِمُكُمْ﴾: قائلين ذلك بلسان الحال، أو المقال ليعرف الفقير أنها صدقة ليست للمجازاة، ﴿لِوَجْهِ اللهِ﴾: خالصًا غير مشوب بحظ النفس، ﴿لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾، مصدر كالقعود، ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾، مستأنفة للتعليل، ﴿يَوْمًا﴾ أي: عذابه، ﴿عَبُوسًا﴾، مجاز أي: عبوسًا فيه أهله، أو كالأسد العبوس في الضرر والشدة، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾: شديد العبوس، عن عكرمة وغيره، يعبس الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق كالقطران، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - العبوس الضيق، والقمطرير الطويل، ﴿فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً﴾، بدل عبوس الكفار، ﴿وسُرُورًا﴾، بدل حزنهم، ﴿وجزاهُم بِما صَبَرُوا﴾: على ترك الشهوات، وأداء الواجبات، ﴿جَنَّةً وحَرِيرًا﴾: يلبسونه، ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾، حال من أول مفعولي جزاء، أو صفة لثاني مفعوليه على مذهب الكوفيين، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: السرر في الحجال، ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولاَ زَمْهَرِيرًا﴾: لا حرٌّ مزعجٌ، ولا بردٌّ مؤلم، بل هواء معتدل، ﴿ودانِيةً﴾: قريبة، ﴿عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾، الواو للعطف على متكئين، ”ولا يرون“ يحتمل أن يكون حالًا من ضمير متكئين، ﴿وذُلِّلَتْ﴾: سهلت، ﴿قُطُوفُها﴾ ثمارها، ﴿تَذْلِيلًا﴾: لا يمتنع على قطافها في أى حال يكونون من القيام، والرقود يحتمل أن يكون الواو حالًا من ضمير عليهم بحذف العائد أي: وذلك لهم، ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ﴾، الباء للتعدية، ﴿مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾: أباريق بلا عروة، ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ أي: جامعة بين صفاء الزجاجة، وبياض الفضة، ولينها ونصب قوارير على البدل، أو بتقدير أعني، ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، الضمير للطائفين بها الدال عليه ”يطاف عليهم“ أي: قدرَ الخدمُ الآنيةَ على قدر ريهم وحاجتهم لا يزيد فيها الشراب، ولا ينقص، وهو ألذ للشارب، وقيل: مرجع هذا الضمير مرجع سائر الضمائر في الآية أي قدروها في أنفسهم، فجاءت مقاديرها، وأشكالها كما تمنوه، ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا﴾ خمرًا ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيها﴾، المعنى والإعراب كما مر في كان مزاجها كافورًا عينًا، والعرب تستطيب طعم الزنجبيل جدًا، وعن قتادة وغيره: الأبرار يمزج لهم من هذا تارة ومن ذاك أخرى، وأما المقربون فيشربون من كل منهما صرفًا، ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، لسلاسة في الحلق ليس فيها إحراق الزنجبيل، ولدغه مع أن فيها طعمه، أو سميت به، لأنها تسيل عليهم في السبل، والطرق، والمنازل، ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾: لا يموتون، ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾: من صفاء ألوانهم، وطراوتهم، وانبثاثهم فى منازلهم، ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ أي: إذا وجدت الرؤية في الجنة، ترك مفعوله ليعم، ﴿رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾: واسعًا، ﴿عالِيَهُمْ﴾، بالنصب حال من عليهم وبسكون الياء مبتدأ، وقوله: ﴿ثِيابُ سُنْدُسٍ﴾، خبره، وهو ما رقَّ من الثياب، ﴿خُضْرٌ﴾، بالجر صفة سُنْدُسٍ، وبالرفع صفة ثياب، ﴿وإسْتَبْرَقٌ﴾: هو ما غلظ من الثياب، وله بريق، ولمعان بالرفع عطف على ثياب، وبالجر على سندس، ﴿وحُلُّوا﴾، عطف على ويطوف، ﴿أساوِرَ﴾، جمع سوار، ﴿مِن فِضَّةٍ﴾، وهذا للأبرار، وأما المقربون فيحلون من أساور من ذهب، أو للأبرار أساور من ذهب، وفضة، ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾، عين على باب الجنة من شرب منها نزع ما كان في قلبه من الأخلاق الرديئة، أو طاهرًا من الأقذار لم تدنسه الأيدي، والأرجل كخمر الدنيا، أو لأنه يرشح عرقًا له ريح كالمسك، ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾: غير مضيَّع.
الإنسان 76:22
﴿هَلْ أتى عَلى الإنسان﴾: قد أتى على جنس بني آدم، ﴿حِينٌ منَ الدَّهْرِ﴾: طائفة من الزمن الممتد، ﴿لَمْ يَكُنَ شَيْئًا مَّذكُورًا﴾: لم يعرف، ولم يذكر، وعن بعض المراد آدم، فإنه ملقى أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه، والجملة حال من الإنسان، أو وصف لحين بحذف الراجع أي: لم يكن فيه شيئًا، ﴿إنّا خَلَقْنا الإنسانَ﴾: بني آدم، ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، جمع مشج أي: أخلاط أي: من نطفة قد اختلط، وامتزج فيها ماء الرجل والمرأة، أو ألوان فما للرجل لون وللمرأة لون ﴿نَبْتَلِيهِ﴾: مريدين اختباره، ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾: فإنه بالسمع والبصر يتمكن من الطاعة والمعصية، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾: بيَّنّا له طريق الحق، ﴿إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾، حالان من أول مفعولي هدينا أي: هديناه في حاليه جميعًا، أو مقسومًا إلى الحالين بعضهم شاكر بأن سلكوا طريقًا هديناهم، وبعضهم كفور بالإعراض عنه، ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالًا وسَعِيرًا إنَّ الأبْرارَ﴾، جمع بر أو بارَّ، ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: من خمر، ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾: تخلق منها رائحة الكافور، وبياضه وبرده، فكأنها مزجت بالكافور، أو تمزج لهم بالكافور، وتختم لهم بالمسك، ﴿عَيْنًا﴾، بدل من محل من كأس بحذف مضاف أي: خمر عين، أو نصب على الاختصاص، أو الكافور اسم عين فى الجنة، فيكون عينًا بدلًا منه، ﴿يَشْرَبُ بِها﴾ أي: ملتذًّا بها، أو يشرب بمعنى يروى، فلذلك عدي بالباء، أو الباء زائدة، أو بمعنى من، ﴿عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾: يجرونها حيث أرادوا من منازلهم، ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، مستأنفة كأنه قيل: لأي سبب رزقوا ذلك؟ وعن بعض المراد بالنذر الواجب أي: يوفون بما يجب عليهم من الصلاة، والزكاة، وغيرهما، ﴿ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾: منتشرًا غاية الانتشار فيجتنبون عن المعاصي، ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الأولى أن يكون الضمير للطعام ليكون موافقًا لقوله تعالى ”لن تنالوا البر“ الآية [آل عمران: ٩٢]، ولأن فيما بعده، وهو لوجه الله فَنِيَّة أن يكون تقديره على حب الله، ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾: وإن كان من أهل الشرك أمر - عليه السلام - يوم بدر بإكرام الأسراء أو المراد المسجون من المسلمين، أو المراد الأرقاء نزلت حين نذر علي وفاطمة صوم ثلاث في مرض ولديهما إن بريا فلما صاما وأرادا الإفطار وقف عليهما مسكين فآثراه فباتا بلا عشاء، ثم وقف عليهما في الليلة الثانية يتيم، فآثراه فباتا جائعين ثم في الثالثة أسير من المشركين فآثراه فلم يفطرا في صوم ثلاث إلا بالماء [[السورة مكية وعليٌّ - رضي الله عنه - بنى بفاطمة - رضي الله عنه - في المدينة؟! وهذه الرواية ذكرها القرطبي في تفسيره، وقال الترمذي: الحكيم أبو عبد الله في نوادر ْالأصول: فهذا حديث مزوّق مزيف قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين، فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفًا ألا يكون بهذه الصفة، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم. وذلك لأنه بفعله هذا ضيع من يعول، حيث قال ﷺ: ”كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت“ [وذكره الواحدي في: ”أسباب النزول“ (١/ ٣٣١)].]]، ﴿إنَّما نُطْعِمُكُمْ﴾: قائلين ذلك بلسان الحال، أو المقال ليعرف الفقير أنها صدقة ليست للمجازاة، ﴿لِوَجْهِ اللهِ﴾: خالصًا غير مشوب بحظ النفس، ﴿لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾، مصدر كالقعود، ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾، مستأنفة للتعليل، ﴿يَوْمًا﴾ أي: عذابه، ﴿عَبُوسًا﴾، مجاز أي: عبوسًا فيه أهله، أو كالأسد العبوس في الضرر والشدة، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾: شديد العبوس، عن عكرمة وغيره، يعبس الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق كالقطران، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - العبوس الضيق، والقمطرير الطويل، ﴿فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً﴾، بدل عبوس الكفار، ﴿وسُرُورًا﴾، بدل حزنهم، ﴿وجزاهُم بِما صَبَرُوا﴾: على ترك الشهوات، وأداء الواجبات، ﴿جَنَّةً وحَرِيرًا﴾: يلبسونه، ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾، حال من أول مفعولي جزاء، أو صفة لثاني مفعوليه على مذهب الكوفيين، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: السرر في الحجال، ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولاَ زَمْهَرِيرًا﴾: لا حرٌّ مزعجٌ، ولا بردٌّ مؤلم، بل هواء معتدل، ﴿ودانِيةً﴾: قريبة، ﴿عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾، الواو للعطف على متكئين، ”ولا يرون“ يحتمل أن يكون حالًا من ضمير متكئين، ﴿وذُلِّلَتْ﴾: سهلت، ﴿قُطُوفُها﴾ ثمارها، ﴿تَذْلِيلًا﴾: لا يمتنع على قطافها في أى حال يكونون من القيام، والرقود يحتمل أن يكون الواو حالًا من ضمير عليهم بحذف العائد أي: وذلك لهم، ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ﴾، الباء للتعدية، ﴿مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾: أباريق بلا عروة، ﴿كانَتْ قَوارِيرا قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ أي: جامعة بين صفاء الزجاجة، وبياض الفضة، ولينها ونصب قوارير على البدل، أو بتقدير أعني، ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾، الضمير للطائفين بها الدال عليه ”يطاف عليهم“ أي: قدرَ الخدمُ الآنيةَ على قدر ريهم وحاجتهم لا يزيد فيها الشراب، ولا ينقص، وهو ألذ للشارب، وقيل: مرجع هذا الضمير مرجع سائر الضمائر في الآية أي قدروها في أنفسهم، فجاءت مقاديرها، وأشكالها كما تمنوه، ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا﴾ خمرًا ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْنًا فِيها﴾، المعنى والإعراب كما مر في كان مزاجها كافورًا عينًا، والعرب تستطيب طعم الزنجبيل جدًا، وعن قتادة وغيره: الأبرار يمزج لهم من هذا تارة ومن ذاك أخرى، وأما المقربون فيشربون من كل منهما صرفًا، ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾، لسلاسة في الحلق ليس فيها إحراق الزنجبيل، ولدغه مع أن فيها طعمه، أو سميت به، لأنها تسيل عليهم في السبل، والطرق، والمنازل، ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾: لا يموتون، ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾: من صفاء ألوانهم، وطراوتهم، وانبثاثهم فى منازلهم، ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ أي: إذا وجدت الرؤية في الجنة، ترك مفعوله ليعم، ﴿رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾: واسعًا، ﴿عالِيَهُمْ﴾، بالنصب حال من عليهم وبسكون الياء مبتدأ، وقوله: ﴿ثِيابُ سُنْدُسٍ﴾، خبره، وهو ما رقَّ من الثياب، ﴿خُضْرٌ﴾، بالجر صفة سُنْدُسٍ، وبالرفع صفة ثياب، ﴿وإسْتَبْرَقٌ﴾: هو ما غلظ من الثياب، وله بريق، ولمعان بالرفع عطف على ثياب، وبالجر على سندس، ﴿وحُلُّوا﴾، عطف على ويطوف، ﴿أساوِرَ﴾، جمع سوار، ﴿مِن فِضَّةٍ﴾، وهذا للأبرار، وأما المقربون فيحلون من أساور من ذهب، أو للأبرار أساور من ذهب، وفضة، ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾، عين على باب الجنة من شرب منها نزع ما كان في قلبه من الأخلاق الرديئة، أو طاهرًا من الأقذار لم تدنسه الأيدي، والأرجل كخمر الدنيا، أو لأنه يرشح عرقًا له ريح كالمسك، ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكُمْ﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾: غير مضيَّع.
الإنسان 76:23
﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: متفرقًا منجمًا آية بعد آية، وفي تكرير الضمير مع التأكيد بإن مزيد اختصاص التنزيل، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك، ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾، لفظ أو للدلالة على أن إطاعة كل واحد منهما قبيح، فالجمع بين الطاعتين أقبح، والآثم الكافر؛ لأن الفسوق في الأفعال يظهر من الكافر، والكفور المنافق، لأنه صفة القلب، ولا تطع الكافرين، والمنافقين، وعن بعض الآثم عتبة، فإنه ركّاب الفسوق، والكفور الوليد، فإنه الغالي في الكفر، وهما قالا لو رجعت عن هذا الأمر لزوجناك ابنتينا بغير مهر، وأعطيناك من المال حتى ترضى، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾: أول النهار وآخره، ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ وسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾، كما قال: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾ [الإسراء: ٧٩] وعن بعض المراد صلاة الصبح، والعصر، والمغرب، والعشاء، والتهجد، ﴿إنَّ هَؤُلاء يُحِبُّونَ العاجلَةَ﴾: الدار العاجلة، ﴿ويَذَرُونَ وراءَهُمْ﴾: وراء ظهورهم، أو أمامهم، ﴿يَوْمًا ثَقِيلًا﴾: شديدًا، ﴿نَحْنُ خَلَقْناهم وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾: ربطهم، وتوثيق مفاصلهم، ﴿وإذا شِئْنا بَدَّلْنا أمْثالَهُمْ﴾: في شدة الأسر بعد إهلاكهم، ﴿تَبْدِيلًا﴾، والمراد النشأة الأخرى، والتبديل في الصفات، أو المراد إذا شئنا أهلكناهم، ونأت بخلق جديد مثلهم بدلهم فالتبديل في الذوات، وحقه حينئذ إن بدل إذا لكن جيء بإذا على المبالغة كأن له وقتًا معينًا، ﴿إنَّ هَذِهِ﴾ أي: السورة، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: طريقًا ومسلكًا إلى الله، ﴿وما تَشاءُونَ﴾: ذلك، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾ أي: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فيعلم من يستحق الهداية، فيقيض له أسبابها، ومن يستحق الغواية فييسر له أسبابها، وله الحكم في ذلك، ﴿يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾: بهدايته، ﴿والظّالِمِينَ أعَدَّ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾، نصب الظالمين بفعل يفسره ما بعده، مثل أعد.
اللهم أدخلنا برحمتك في رحمتك ولا تجعلنا من الظالمين.
الإنسان 76:24
﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: متفرقًا منجمًا آية بعد آية، وفي تكرير الضمير مع التأكيد بإن مزيد اختصاص التنزيل، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك، ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾، لفظ أو للدلالة على أن إطاعة كل واحد منهما قبيح، فالجمع بين الطاعتين أقبح، والآثم الكافر؛ لأن الفسوق في الأفعال يظهر من الكافر، والكفور المنافق، لأنه صفة القلب، ولا تطع الكافرين، والمنافقين، وعن بعض الآثم عتبة، فإنه ركّاب الفسوق، والكفور الوليد، فإنه الغالي في الكفر، وهما قالا لو رجعت عن هذا الأمر لزوجناك ابنتينا بغير مهر، وأعطيناك من المال حتى ترضى، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾: أول النهار وآخره، ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ وسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾، كما قال: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾ [الإسراء: ٧٩] وعن بعض المراد صلاة الصبح، والعصر، والمغرب، والعشاء، والتهجد، ﴿إنَّ هَؤُلاء يُحِبُّونَ العاجلَةَ﴾: الدار العاجلة، ﴿ويَذَرُونَ وراءَهُمْ﴾: وراء ظهورهم، أو أمامهم، ﴿يَوْمًا ثَقِيلًا﴾: شديدًا، ﴿نَحْنُ خَلَقْناهم وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾: ربطهم، وتوثيق مفاصلهم، ﴿وإذا شِئْنا بَدَّلْنا أمْثالَهُمْ﴾: في شدة الأسر بعد إهلاكهم، ﴿تَبْدِيلًا﴾، والمراد النشأة الأخرى، والتبديل في الصفات، أو المراد إذا شئنا أهلكناهم، ونأت بخلق جديد مثلهم بدلهم فالتبديل في الذوات، وحقه حينئذ إن بدل إذا لكن جيء بإذا على المبالغة كأن له وقتًا معينًا، ﴿إنَّ هَذِهِ﴾ أي: السورة، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: طريقًا ومسلكًا إلى الله، ﴿وما تَشاءُونَ﴾: ذلك، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾ أي: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فيعلم من يستحق الهداية، فيقيض له أسبابها، ومن يستحق الغواية فييسر له أسبابها، وله الحكم في ذلك، ﴿يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾: بهدايته، ﴿والظّالِمِينَ أعَدَّ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾، نصب الظالمين بفعل يفسره ما بعده، مثل أعد.
اللهم أدخلنا برحمتك في رحمتك ولا تجعلنا من الظالمين.
الإنسان 76:25
﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: متفرقًا منجمًا آية بعد آية، وفي تكرير الضمير مع التأكيد بإن مزيد اختصاص التنزيل، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك، ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾، لفظ أو للدلالة على أن إطاعة كل واحد منهما قبيح، فالجمع بين الطاعتين أقبح، والآثم الكافر؛ لأن الفسوق في الأفعال يظهر من الكافر، والكفور المنافق، لأنه صفة القلب، ولا تطع الكافرين، والمنافقين، وعن بعض الآثم عتبة، فإنه ركّاب الفسوق، والكفور الوليد، فإنه الغالي في الكفر، وهما قالا لو رجعت عن هذا الأمر لزوجناك ابنتينا بغير مهر، وأعطيناك من المال حتى ترضى، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾: أول النهار وآخره، ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ وسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾، كما قال: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾ [الإسراء: ٧٩] وعن بعض المراد صلاة الصبح، والعصر، والمغرب، والعشاء، والتهجد، ﴿إنَّ هَؤُلاء يُحِبُّونَ العاجلَةَ﴾: الدار العاجلة، ﴿ويَذَرُونَ وراءَهُمْ﴾: وراء ظهورهم، أو أمامهم، ﴿يَوْمًا ثَقِيلًا﴾: شديدًا، ﴿نَحْنُ خَلَقْناهم وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾: ربطهم، وتوثيق مفاصلهم، ﴿وإذا شِئْنا بَدَّلْنا أمْثالَهُمْ﴾: في شدة الأسر بعد إهلاكهم، ﴿تَبْدِيلًا﴾، والمراد النشأة الأخرى، والتبديل في الصفات، أو المراد إذا شئنا أهلكناهم، ونأت بخلق جديد مثلهم بدلهم فالتبديل في الذوات، وحقه حينئذ إن بدل إذا لكن جيء بإذا على المبالغة كأن له وقتًا معينًا، ﴿إنَّ هَذِهِ﴾ أي: السورة، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: طريقًا ومسلكًا إلى الله، ﴿وما تَشاءُونَ﴾: ذلك، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾ أي: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فيعلم من يستحق الهداية، فيقيض له أسبابها، ومن يستحق الغواية فييسر له أسبابها، وله الحكم في ذلك، ﴿يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾: بهدايته، ﴿والظّالِمِينَ أعَدَّ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾، نصب الظالمين بفعل يفسره ما بعده، مثل أعد.
اللهم أدخلنا برحمتك في رحمتك ولا تجعلنا من الظالمين.
الإنسان 76:26
﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: متفرقًا منجمًا آية بعد آية، وفي تكرير الضمير مع التأكيد بإن مزيد اختصاص التنزيل، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك، ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾، لفظ أو للدلالة على أن إطاعة كل واحد منهما قبيح، فالجمع بين الطاعتين أقبح، والآثم الكافر؛ لأن الفسوق في الأفعال يظهر من الكافر، والكفور المنافق، لأنه صفة القلب، ولا تطع الكافرين، والمنافقين، وعن بعض الآثم عتبة، فإنه ركّاب الفسوق، والكفور الوليد، فإنه الغالي في الكفر، وهما قالا لو رجعت عن هذا الأمر لزوجناك ابنتينا بغير مهر، وأعطيناك من المال حتى ترضى، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾: أول النهار وآخره، ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ وسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾، كما قال: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾ [الإسراء: ٧٩] وعن بعض المراد صلاة الصبح، والعصر، والمغرب، والعشاء، والتهجد، ﴿إنَّ هَؤُلاء يُحِبُّونَ العاجلَةَ﴾: الدار العاجلة، ﴿ويَذَرُونَ وراءَهُمْ﴾: وراء ظهورهم، أو أمامهم، ﴿يَوْمًا ثَقِيلًا﴾: شديدًا، ﴿نَحْنُ خَلَقْناهم وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾: ربطهم، وتوثيق مفاصلهم، ﴿وإذا شِئْنا بَدَّلْنا أمْثالَهُمْ﴾: في شدة الأسر بعد إهلاكهم، ﴿تَبْدِيلًا﴾، والمراد النشأة الأخرى، والتبديل في الصفات، أو المراد إذا شئنا أهلكناهم، ونأت بخلق جديد مثلهم بدلهم فالتبديل في الذوات، وحقه حينئذ إن بدل إذا لكن جيء بإذا على المبالغة كأن له وقتًا معينًا، ﴿إنَّ هَذِهِ﴾ أي: السورة، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: طريقًا ومسلكًا إلى الله، ﴿وما تَشاءُونَ﴾: ذلك، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾ أي: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فيعلم من يستحق الهداية، فيقيض له أسبابها، ومن يستحق الغواية فييسر له أسبابها، وله الحكم في ذلك، ﴿يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾: بهدايته، ﴿والظّالِمِينَ أعَدَّ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾، نصب الظالمين بفعل يفسره ما بعده، مثل أعد.
اللهم أدخلنا برحمتك في رحمتك ولا تجعلنا من الظالمين.
الإنسان 76:27
﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: متفرقًا منجمًا آية بعد آية، وفي تكرير الضمير مع التأكيد بإن مزيد اختصاص التنزيل، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك، ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾، لفظ أو للدلالة على أن إطاعة كل واحد منهما قبيح، فالجمع بين الطاعتين أقبح، والآثم الكافر؛ لأن الفسوق في الأفعال يظهر من الكافر، والكفور المنافق، لأنه صفة القلب، ولا تطع الكافرين، والمنافقين، وعن بعض الآثم عتبة، فإنه ركّاب الفسوق، والكفور الوليد، فإنه الغالي في الكفر، وهما قالا لو رجعت عن هذا الأمر لزوجناك ابنتينا بغير مهر، وأعطيناك من المال حتى ترضى، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾: أول النهار وآخره، ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ وسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾، كما قال: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾ [الإسراء: ٧٩] وعن بعض المراد صلاة الصبح، والعصر، والمغرب، والعشاء، والتهجد، ﴿إنَّ هَؤُلاء يُحِبُّونَ العاجلَةَ﴾: الدار العاجلة، ﴿ويَذَرُونَ وراءَهُمْ﴾: وراء ظهورهم، أو أمامهم، ﴿يَوْمًا ثَقِيلًا﴾: شديدًا، ﴿نَحْنُ خَلَقْناهم وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾: ربطهم، وتوثيق مفاصلهم، ﴿وإذا شِئْنا بَدَّلْنا أمْثالَهُمْ﴾: في شدة الأسر بعد إهلاكهم، ﴿تَبْدِيلًا﴾، والمراد النشأة الأخرى، والتبديل في الصفات، أو المراد إذا شئنا أهلكناهم، ونأت بخلق جديد مثلهم بدلهم فالتبديل في الذوات، وحقه حينئذ إن بدل إذا لكن جيء بإذا على المبالغة كأن له وقتًا معينًا، ﴿إنَّ هَذِهِ﴾ أي: السورة، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: طريقًا ومسلكًا إلى الله، ﴿وما تَشاءُونَ﴾: ذلك، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾ أي: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فيعلم من يستحق الهداية، فيقيض له أسبابها، ومن يستحق الغواية فييسر له أسبابها، وله الحكم في ذلك، ﴿يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾: بهدايته، ﴿والظّالِمِينَ أعَدَّ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾، نصب الظالمين بفعل يفسره ما بعده، مثل أعد.
اللهم أدخلنا برحمتك في رحمتك ولا تجعلنا من الظالمين.
الإنسان 76:28
﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: متفرقًا منجمًا آية بعد آية، وفي تكرير الضمير مع التأكيد بإن مزيد اختصاص التنزيل، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك، ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾، لفظ أو للدلالة على أن إطاعة كل واحد منهما قبيح، فالجمع بين الطاعتين أقبح، والآثم الكافر؛ لأن الفسوق في الأفعال يظهر من الكافر، والكفور المنافق، لأنه صفة القلب، ولا تطع الكافرين، والمنافقين، وعن بعض الآثم عتبة، فإنه ركّاب الفسوق، والكفور الوليد، فإنه الغالي في الكفر، وهما قالا لو رجعت عن هذا الأمر لزوجناك ابنتينا بغير مهر، وأعطيناك من المال حتى ترضى، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾: أول النهار وآخره، ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ وسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾، كما قال: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾ [الإسراء: ٧٩] وعن بعض المراد صلاة الصبح، والعصر، والمغرب، والعشاء، والتهجد، ﴿إنَّ هَؤُلاء يُحِبُّونَ العاجلَةَ﴾: الدار العاجلة، ﴿ويَذَرُونَ وراءَهُمْ﴾: وراء ظهورهم، أو أمامهم، ﴿يَوْمًا ثَقِيلًا﴾: شديدًا، ﴿نَحْنُ خَلَقْناهم وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾: ربطهم، وتوثيق مفاصلهم، ﴿وإذا شِئْنا بَدَّلْنا أمْثالَهُمْ﴾: في شدة الأسر بعد إهلاكهم، ﴿تَبْدِيلًا﴾، والمراد النشأة الأخرى، والتبديل في الصفات، أو المراد إذا شئنا أهلكناهم، ونأت بخلق جديد مثلهم بدلهم فالتبديل في الذوات، وحقه حينئذ إن بدل إذا لكن جيء بإذا على المبالغة كأن له وقتًا معينًا، ﴿إنَّ هَذِهِ﴾ أي: السورة، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: طريقًا ومسلكًا إلى الله، ﴿وما تَشاءُونَ﴾: ذلك، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾ أي: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فيعلم من يستحق الهداية، فيقيض له أسبابها، ومن يستحق الغواية فييسر له أسبابها، وله الحكم في ذلك، ﴿يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾: بهدايته، ﴿والظّالِمِينَ أعَدَّ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾، نصب الظالمين بفعل يفسره ما بعده، مثل أعد.
اللهم أدخلنا برحمتك في رحمتك ولا تجعلنا من الظالمين.
الإنسان 76:29
﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: متفرقًا منجمًا آية بعد آية، وفي تكرير الضمير مع التأكيد بإن مزيد اختصاص التنزيل، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك، ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾، لفظ أو للدلالة على أن إطاعة كل واحد منهما قبيح، فالجمع بين الطاعتين أقبح، والآثم الكافر؛ لأن الفسوق في الأفعال يظهر من الكافر، والكفور المنافق، لأنه صفة القلب، ولا تطع الكافرين، والمنافقين، وعن بعض الآثم عتبة، فإنه ركّاب الفسوق، والكفور الوليد، فإنه الغالي في الكفر، وهما قالا لو رجعت عن هذا الأمر لزوجناك ابنتينا بغير مهر، وأعطيناك من المال حتى ترضى، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾: أول النهار وآخره، ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ وسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾، كما قال: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾ [الإسراء: ٧٩] وعن بعض المراد صلاة الصبح، والعصر، والمغرب، والعشاء، والتهجد، ﴿إنَّ هَؤُلاء يُحِبُّونَ العاجلَةَ﴾: الدار العاجلة، ﴿ويَذَرُونَ وراءَهُمْ﴾: وراء ظهورهم، أو أمامهم، ﴿يَوْمًا ثَقِيلًا﴾: شديدًا، ﴿نَحْنُ خَلَقْناهم وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾: ربطهم، وتوثيق مفاصلهم، ﴿وإذا شِئْنا بَدَّلْنا أمْثالَهُمْ﴾: في شدة الأسر بعد إهلاكهم، ﴿تَبْدِيلًا﴾، والمراد النشأة الأخرى، والتبديل في الصفات، أو المراد إذا شئنا أهلكناهم، ونأت بخلق جديد مثلهم بدلهم فالتبديل في الذوات، وحقه حينئذ إن بدل إذا لكن جيء بإذا على المبالغة كأن له وقتًا معينًا، ﴿إنَّ هَذِهِ﴾ أي: السورة، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: طريقًا ومسلكًا إلى الله، ﴿وما تَشاءُونَ﴾: ذلك، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾ أي: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فيعلم من يستحق الهداية، فيقيض له أسبابها، ومن يستحق الغواية فييسر له أسبابها، وله الحكم في ذلك، ﴿يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾: بهدايته، ﴿والظّالِمِينَ أعَدَّ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾، نصب الظالمين بفعل يفسره ما بعده، مثل أعد.
اللهم أدخلنا برحمتك في رحمتك ولا تجعلنا من الظالمين.
الإنسان 76:30
﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: متفرقًا منجمًا آية بعد آية، وفي تكرير الضمير مع التأكيد بإن مزيد اختصاص التنزيل، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك، ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾، لفظ أو للدلالة على أن إطاعة كل واحد منهما قبيح، فالجمع بين الطاعتين أقبح، والآثم الكافر؛ لأن الفسوق في الأفعال يظهر من الكافر، والكفور المنافق، لأنه صفة القلب، ولا تطع الكافرين، والمنافقين، وعن بعض الآثم عتبة، فإنه ركّاب الفسوق، والكفور الوليد، فإنه الغالي في الكفر، وهما قالا لو رجعت عن هذا الأمر لزوجناك ابنتينا بغير مهر، وأعطيناك من المال حتى ترضى، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾: أول النهار وآخره، ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ وسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾، كما قال: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾ [الإسراء: ٧٩] وعن بعض المراد صلاة الصبح، والعصر، والمغرب، والعشاء، والتهجد، ﴿إنَّ هَؤُلاء يُحِبُّونَ العاجلَةَ﴾: الدار العاجلة، ﴿ويَذَرُونَ وراءَهُمْ﴾: وراء ظهورهم، أو أمامهم، ﴿يَوْمًا ثَقِيلًا﴾: شديدًا، ﴿نَحْنُ خَلَقْناهم وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾: ربطهم، وتوثيق مفاصلهم، ﴿وإذا شِئْنا بَدَّلْنا أمْثالَهُمْ﴾: في شدة الأسر بعد إهلاكهم، ﴿تَبْدِيلًا﴾، والمراد النشأة الأخرى، والتبديل في الصفات، أو المراد إذا شئنا أهلكناهم، ونأت بخلق جديد مثلهم بدلهم فالتبديل في الذوات، وحقه حينئذ إن بدل إذا لكن جيء بإذا على المبالغة كأن له وقتًا معينًا، ﴿إنَّ هَذِهِ﴾ أي: السورة، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: طريقًا ومسلكًا إلى الله، ﴿وما تَشاءُونَ﴾: ذلك، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾ أي: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فيعلم من يستحق الهداية، فيقيض له أسبابها، ومن يستحق الغواية فييسر له أسبابها، وله الحكم في ذلك، ﴿يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾: بهدايته، ﴿والظّالِمِينَ أعَدَّ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾، نصب الظالمين بفعل يفسره ما بعده، مثل أعد.
اللهم أدخلنا برحمتك في رحمتك ولا تجعلنا من الظالمين.
الإنسان 76:31
﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: متفرقًا منجمًا آية بعد آية، وفي تكرير الضمير مع التأكيد بإن مزيد اختصاص التنزيل، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك، ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾، لفظ أو للدلالة على أن إطاعة كل واحد منهما قبيح، فالجمع بين الطاعتين أقبح، والآثم الكافر؛ لأن الفسوق في الأفعال يظهر من الكافر، والكفور المنافق، لأنه صفة القلب، ولا تطع الكافرين، والمنافقين، وعن بعض الآثم عتبة، فإنه ركّاب الفسوق، والكفور الوليد، فإنه الغالي في الكفر، وهما قالا لو رجعت عن هذا الأمر لزوجناك ابنتينا بغير مهر، وأعطيناك من المال حتى ترضى، ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾: أول النهار وآخره، ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ وسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾، كما قال: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾ [الإسراء: ٧٩] وعن بعض المراد صلاة الصبح، والعصر، والمغرب، والعشاء، والتهجد، ﴿إنَّ هَؤُلاء يُحِبُّونَ العاجلَةَ﴾: الدار العاجلة، ﴿ويَذَرُونَ وراءَهُمْ﴾: وراء ظهورهم، أو أمامهم، ﴿يَوْمًا ثَقِيلًا﴾: شديدًا، ﴿نَحْنُ خَلَقْناهم وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾: ربطهم، وتوثيق مفاصلهم، ﴿وإذا شِئْنا بَدَّلْنا أمْثالَهُمْ﴾: في شدة الأسر بعد إهلاكهم، ﴿تَبْدِيلًا﴾، والمراد النشأة الأخرى، والتبديل في الصفات، أو المراد إذا شئنا أهلكناهم، ونأت بخلق جديد مثلهم بدلهم فالتبديل في الذوات، وحقه حينئذ إن بدل إذا لكن جيء بإذا على المبالغة كأن له وقتًا معينًا، ﴿إنَّ هَذِهِ﴾ أي: السورة، ﴿تَذْكِرَةٌ﴾: عظة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: طريقًا ومسلكًا إلى الله، ﴿وما تَشاءُونَ﴾: ذلك، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾ أي: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فيعلم من يستحق الهداية، فيقيض له أسبابها، ومن يستحق الغواية فييسر له أسبابها، وله الحكم في ذلك، ﴿يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾: بهدايته، ﴿والظّالِمِينَ أعَدَّ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾، نصب الظالمين بفعل يفسره ما بعده، مثل أعد.
اللهم أدخلنا برحمتك في رحمتك ولا تجعلنا من الظالمين.