Lafzullah

Jamia Al-Bayan AlIji — المرسلات 77:1 – النبأ 78:40

المؤلف / المصدر: Jamia Al-Bayan AlIji

المحتويات
  1. المرسلات 77:1
  2. المرسلات 77:2
  3. المرسلات 77:3
  4. المرسلات 77:4
  5. المرسلات 77:5
  6. المرسلات 77:6
  7. المرسلات 77:7
  8. المرسلات 77:8
  9. المرسلات 77:9
  10. المرسلات 77:10
  11. المرسلات 77:11
  12. المرسلات 77:12
  13. المرسلات 77:13
  14. المرسلات 77:14
  15. المرسلات 77:15
  16. المرسلات 77:16
  17. المرسلات 77:17
  18. المرسلات 77:18
  19. المرسلات 77:19
  20. المرسلات 77:20
  21. المرسلات 77:21
  22. المرسلات 77:22
  23. المرسلات 77:23
  24. المرسلات 77:24
  25. المرسلات 77:25
  26. المرسلات 77:26
  27. المرسلات 77:27
  28. المرسلات 77:28
  29. المرسلات 77:29
  30. المرسلات 77:30
  31. المرسلات 77:31
  32. المرسلات 77:32
  33. المرسلات 77:33
  34. المرسلات 77:34
  35. المرسلات 77:35
  36. المرسلات 77:36
  37. المرسلات 77:37
  38. المرسلات 77:38
  39. المرسلات 77:39
  40. المرسلات 77:40
  41. المرسلات 77:41
  42. المرسلات 77:42
  43. المرسلات 77:43
  44. المرسلات 77:44
  45. المرسلات 77:45
  46. المرسلات 77:46
  47. المرسلات 77:47
  48. المرسلات 77:48
  49. المرسلات 77:49
  50. المرسلات 77:50
  51. النبأ 78:1
  52. النبأ 78:2
  53. النبأ 78:3
  54. النبأ 78:4
  55. النبأ 78:5
  56. النبأ 78:6
  57. النبأ 78:7
  58. النبأ 78:8
  59. النبأ 78:9
  60. النبأ 78:10
  61. النبأ 78:11
  62. النبأ 78:12
  63. النبأ 78:13
  64. النبأ 78:14
  65. النبأ 78:15
  66. النبأ 78:16
  67. النبأ 78:17
  68. النبأ 78:18
  69. النبأ 78:19
  70. النبأ 78:20
  71. النبأ 78:21
  72. النبأ 78:22
  73. النبأ 78:23
  74. النبأ 78:24
  75. النبأ 78:25
  76. النبأ 78:26
  77. النبأ 78:27
  78. النبأ 78:28
  79. النبأ 78:29
  80. النبأ 78:30
  81. النبأ 78:31
  82. النبأ 78:32
  83. النبأ 78:33
  84. النبأ 78:34
  85. النبأ 78:35
  86. النبأ 78:36
  87. النبأ 78:37
  88. النبأ 78:38
  89. النبأ 78:39
  90. النبأ 78:40

المرسلات 77:1

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:2

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:3

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:4

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:5

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:6

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:7

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:8

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:9

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:10

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:11

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:12

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:13

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:14

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:15

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:16

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:17

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:18

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:19

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:20

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:21

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:22

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:23

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:24

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:25

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:26

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:27

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:28

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:29

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:30

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:31

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:32

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:33

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:34

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:35

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:36

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:37

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:38

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:39

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:40

﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب شيئًا فشيئًا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضًا وعن بعض المراد بالعرف المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر الله، ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع في الأرض، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيًا، ﴿عذْرًا أوْ نذْرا﴾ أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا، ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾: من مجيء القيامة، ﴿لَواقِعٌ﴾، هو جواب القسم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: مُحى نورها، أو محقت ذواتها، ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾: قلعت، ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم، ﴿لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾، بين الخلائق بيان ليوم التأجيل، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾، لعظمته لا يكتنه كنهه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف للويل، ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾: من الأمم المكذبة، ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾: نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الفعل، ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، ﴿ألَمْ نَخْلُقكم مِّن مًّاء مَّهِين﴾: نطفة ذليلة، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مكِينٍ﴾، هو الرحم، ﴿إلى قَدَرٍ﴾: مقدار، ﴿مَّعْلُومٍ﴾: من الوقت، ﴿فَقَدَرْنا﴾: ذلك تقديرًا من التقدير لا من القدرة، ﴿فنعْمَ القادِرُونَ﴾: نحن، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾، اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿شامِخاتٍ﴾: طوالًا، ﴿وأسْقَيْناكُم مّاءً فُراتًا﴾: عذبًا من الأمطار والأنهار، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ انطَلِقُوا﴾ أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، ﴿إلى ما كُنتُم بِه تُكَذِّبُون﴾: في الدنيا، ﴿انطَلِقُوا إلى ظِلٍّ﴾ أي: ظل دخان جهنم، ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾: يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، ﴿لا ظَلِيلٍ﴾: كسائر الظلال، ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ﴾: وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئًا، ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، هو ما تطاير من النار، ﴿كالقَصْرِ﴾: كل شررة كالقصر فى العظم، أو هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه القصر، ﴿كَأنَّهُ﴾ أي: الشرر، ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، والتفافه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ لا يَنطِقُون﴾: للقيامة حالات وأيام، ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابًا لإيهام أن لهم عذرًا لكن لم يؤذن لهم فيه، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾: بين المحق والبطل، ﴿جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾: حتى يمكن الفصل، ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾: في الفرار مني، ﴿فَكِيدُونِ﴾، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا لإطفاء دين الله، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

المرسلات 77:41

﴿إنَّ المُتَّقِينَ﴾، مقابل للمكذبين، ﴿فِي ظِلالٍ وعُيُونٍ وفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: مستقرون في أنواع الترفع، ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: مقولًا لهم ذلك، ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾: في العقيدة والعمل، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلًا﴾، كلام مستأنف خطاب للمكذبين في الدنيا، ﴿إنَّكم مُجْرِمُونَ﴾، استئناف علة لقلة التمتع، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ وإذا قِيلَ﴾: في الدنيا، ﴿لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ أي: صلُّوا، ﴿لاَ يَرْكَعُونَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: بعد القرآن، ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ إذا لم يؤمنوا به مع أنه لا حديث يساويه أو يدانيه، فلا حديث أحق بالإيمان منه، وقد ورد ”من قرأ والمرسلات عرفا“ ”فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ“ فليقل آمنت بالله، وبما أنزل. والحمد لله وحده.

المرسلات 77:42

﴿إنَّ المُتَّقِينَ﴾، مقابل للمكذبين، ﴿فِي ظِلالٍ وعُيُونٍ وفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: مستقرون في أنواع الترفع، ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: مقولًا لهم ذلك، ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾: في العقيدة والعمل، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلًا﴾، كلام مستأنف خطاب للمكذبين في الدنيا، ﴿إنَّكم مُجْرِمُونَ﴾، استئناف علة لقلة التمتع، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ وإذا قِيلَ﴾: في الدنيا، ﴿لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ أي: صلُّوا، ﴿لاَ يَرْكَعُونَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: بعد القرآن، ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ إذا لم يؤمنوا به مع أنه لا حديث يساويه أو يدانيه، فلا حديث أحق بالإيمان منه، وقد ورد ”من قرأ والمرسلات عرفا“ ”فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ“ فليقل آمنت بالله، وبما أنزل. والحمد لله وحده.

المرسلات 77:43

﴿إنَّ المُتَّقِينَ﴾، مقابل للمكذبين، ﴿فِي ظِلالٍ وعُيُونٍ وفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: مستقرون في أنواع الترفع، ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: مقولًا لهم ذلك، ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾: في العقيدة والعمل، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلًا﴾، كلام مستأنف خطاب للمكذبين في الدنيا، ﴿إنَّكم مُجْرِمُونَ﴾، استئناف علة لقلة التمتع، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ وإذا قِيلَ﴾: في الدنيا، ﴿لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ أي: صلُّوا، ﴿لاَ يَرْكَعُونَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: بعد القرآن، ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ إذا لم يؤمنوا به مع أنه لا حديث يساويه أو يدانيه، فلا حديث أحق بالإيمان منه، وقد ورد ”من قرأ والمرسلات عرفا“ ”فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ“ فليقل آمنت بالله، وبما أنزل. والحمد لله وحده.

المرسلات 77:44

﴿إنَّ المُتَّقِينَ﴾، مقابل للمكذبين، ﴿فِي ظِلالٍ وعُيُونٍ وفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: مستقرون في أنواع الترفع، ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: مقولًا لهم ذلك، ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾: في العقيدة والعمل، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلًا﴾، كلام مستأنف خطاب للمكذبين في الدنيا، ﴿إنَّكم مُجْرِمُونَ﴾، استئناف علة لقلة التمتع، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ وإذا قِيلَ﴾: في الدنيا، ﴿لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ أي: صلُّوا، ﴿لاَ يَرْكَعُونَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: بعد القرآن، ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ إذا لم يؤمنوا به مع أنه لا حديث يساويه أو يدانيه، فلا حديث أحق بالإيمان منه، وقد ورد ”من قرأ والمرسلات عرفا“ ”فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ“ فليقل آمنت بالله، وبما أنزل. والحمد لله وحده.

المرسلات 77:45

﴿إنَّ المُتَّقِينَ﴾، مقابل للمكذبين، ﴿فِي ظِلالٍ وعُيُونٍ وفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: مستقرون في أنواع الترفع، ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: مقولًا لهم ذلك، ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾: في العقيدة والعمل، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلًا﴾، كلام مستأنف خطاب للمكذبين في الدنيا، ﴿إنَّكم مُجْرِمُونَ﴾، استئناف علة لقلة التمتع، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ وإذا قِيلَ﴾: في الدنيا، ﴿لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ أي: صلُّوا، ﴿لاَ يَرْكَعُونَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: بعد القرآن، ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ إذا لم يؤمنوا به مع أنه لا حديث يساويه أو يدانيه، فلا حديث أحق بالإيمان منه، وقد ورد ”من قرأ والمرسلات عرفا“ ”فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ“ فليقل آمنت بالله، وبما أنزل. والحمد لله وحده.

المرسلات 77:46

﴿إنَّ المُتَّقِينَ﴾، مقابل للمكذبين، ﴿فِي ظِلالٍ وعُيُونٍ وفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: مستقرون في أنواع الترفع، ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: مقولًا لهم ذلك، ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾: في العقيدة والعمل، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلًا﴾، كلام مستأنف خطاب للمكذبين في الدنيا، ﴿إنَّكم مُجْرِمُونَ﴾، استئناف علة لقلة التمتع، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ وإذا قِيلَ﴾: في الدنيا، ﴿لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ أي: صلُّوا، ﴿لاَ يَرْكَعُونَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: بعد القرآن، ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ إذا لم يؤمنوا به مع أنه لا حديث يساويه أو يدانيه، فلا حديث أحق بالإيمان منه، وقد ورد ”من قرأ والمرسلات عرفا“ ”فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ“ فليقل آمنت بالله، وبما أنزل. والحمد لله وحده.

المرسلات 77:47

﴿إنَّ المُتَّقِينَ﴾، مقابل للمكذبين، ﴿فِي ظِلالٍ وعُيُونٍ وفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: مستقرون في أنواع الترفع، ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: مقولًا لهم ذلك، ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾: في العقيدة والعمل، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلًا﴾، كلام مستأنف خطاب للمكذبين في الدنيا، ﴿إنَّكم مُجْرِمُونَ﴾، استئناف علة لقلة التمتع، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ وإذا قِيلَ﴾: في الدنيا، ﴿لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ أي: صلُّوا، ﴿لاَ يَرْكَعُونَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: بعد القرآن، ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ إذا لم يؤمنوا به مع أنه لا حديث يساويه أو يدانيه، فلا حديث أحق بالإيمان منه، وقد ورد ”من قرأ والمرسلات عرفا“ ”فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ“ فليقل آمنت بالله، وبما أنزل. والحمد لله وحده.

المرسلات 77:48

﴿إنَّ المُتَّقِينَ﴾، مقابل للمكذبين، ﴿فِي ظِلالٍ وعُيُونٍ وفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: مستقرون في أنواع الترفع، ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: مقولًا لهم ذلك، ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾: في العقيدة والعمل، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلًا﴾، كلام مستأنف خطاب للمكذبين في الدنيا، ﴿إنَّكم مُجْرِمُونَ﴾، استئناف علة لقلة التمتع، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ وإذا قِيلَ﴾: في الدنيا، ﴿لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ أي: صلُّوا، ﴿لاَ يَرْكَعُونَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: بعد القرآن، ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ إذا لم يؤمنوا به مع أنه لا حديث يساويه أو يدانيه، فلا حديث أحق بالإيمان منه، وقد ورد ”من قرأ والمرسلات عرفا“ ”فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ“ فليقل آمنت بالله، وبما أنزل. والحمد لله وحده.

المرسلات 77:49

﴿إنَّ المُتَّقِينَ﴾، مقابل للمكذبين، ﴿فِي ظِلالٍ وعُيُونٍ وفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: مستقرون في أنواع الترفع، ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: مقولًا لهم ذلك، ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾: في العقيدة والعمل، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلًا﴾، كلام مستأنف خطاب للمكذبين في الدنيا، ﴿إنَّكم مُجْرِمُونَ﴾، استئناف علة لقلة التمتع، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ وإذا قِيلَ﴾: في الدنيا، ﴿لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ أي: صلُّوا، ﴿لاَ يَرْكَعُونَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: بعد القرآن، ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ إذا لم يؤمنوا به مع أنه لا حديث يساويه أو يدانيه، فلا حديث أحق بالإيمان منه، وقد ورد ”من قرأ والمرسلات عرفا“ ”فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ“ فليقل آمنت بالله، وبما أنزل. والحمد لله وحده.

المرسلات 77:50

﴿إنَّ المُتَّقِينَ﴾، مقابل للمكذبين، ﴿فِي ظِلالٍ وعُيُونٍ وفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ أي: مستقرون في أنواع الترفع، ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: مقولًا لهم ذلك، ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾: في العقيدة والعمل، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلًا﴾، كلام مستأنف خطاب للمكذبين في الدنيا، ﴿إنَّكم مُجْرِمُونَ﴾، استئناف علة لقلة التمتع، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ وإذا قِيلَ﴾: في الدنيا، ﴿لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ أي: صلُّوا، ﴿لاَ يَرْكَعُونَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: بعد القرآن، ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ إذا لم يؤمنوا به مع أنه لا حديث يساويه أو يدانيه، فلا حديث أحق بالإيمان منه، وقد ورد ”من قرأ والمرسلات عرفا“ ”فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ“ فليقل آمنت بالله، وبما أنزل. والحمد لله وحده.

النبأ 78:1

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:2

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:3

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:4

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:5

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:6

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:7

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:8

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:9

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:10

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:11

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:12

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:13

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:14

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:15

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:16

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:17

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:18

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:19

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:20

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:21

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:22

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:23

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:24

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:25

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:26

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:27

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:28

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:29

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:30

﴿عَمَّ﴾، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ﴿يَتَساءَلُونَ﴾، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن القيامة استهزاء، ومعنى هذا الاستفهام التفخيم والتعظيم، ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، بيان للشأن المفخم، أو صلة يتساءلون، و ”عم“ متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة ”عمه“ دالة عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بالإنكار والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ﴿كَلّا﴾، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، ﴿سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، تكرير للمبالغة، و ”ثم“ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾: فراشًا، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾: للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾: أصنافًا ذكرّاَ وأنثى، ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾: قطعًا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتًا، فإن النوم أخو الموت، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾: غطاء يستركم عن العيون، ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾: وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا﴾: سبع سموات، ﴿شِدادًا﴾: محكمات، ﴿وجَعَلْنا سِراجًا﴾ أي: الشمس، ﴿وهّاجًا﴾: متلألئًا حارًا، ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، كأعصرت الجارية، إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾: منصبًا لكثرته، ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾: من الحنطة، والشعير، ﴿ونَباتًا﴾: خضرًا مما يأكل الناس، والأنعام، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾: ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ﴾: في علم الله، ﴿مِيقاتًا﴾: وقتًا محدودًا [تنتهي] الدنيا عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾، بدل أو عطف بيان، ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾: زمرًا وجماعات، ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾: شقت، ﴿فَكانتْ﴾: فصارت، ﴿أبْوابًا﴾: ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾: في الهواء كالهباء، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾: كسراب، فإنها كانت شيئًا فالآن لا شيء، ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، هو الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، أو طريقًا وممرًا إلى الجنة، ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾: مرجعًا، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾: حقبًا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن عليٍّ: كل حقب ثمانون سنة، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾: روحًا ينفس عنهم حر النار، أو نومًا، ﴿ولا شَرابًا﴾: يسكن من عطشهم، ﴿إلا حَمِيمًا﴾ أي: لكن يذوقون فيها ماء في غاية الحرارة، ﴿وغَسّاقًا﴾: ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: ”لا يذوقون“ حال من ضمير ”لابثين“، أو صفة ”أحقابًا“ على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين إلا حميمًا، وغَسّاقًا، وبعد ذلك يبدلون جنسًا آخر من العذاب، ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقًا لها، ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ﴾: لا يخافون، ﴿حِسابًا﴾: ولا يؤمنون بيوم الدين، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾: تكذيبًا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾: في الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابًا مفعولًا مطلقًا من أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالًا بمعنى المكتوب في اللوح، ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن الحساب، وتكذيب الآيات، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكم إلّا عَذابًا﴾، عن بعض السلف: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه.

النبأ 78:31

﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾: محل فوز، أو فوزًا وظفرًا بالبغية، ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾: بساتين فيها أنواع الأشجار المثمرة، سيما العنب، بدل اشتمال، أو بعضٍ من مفازًا، ﴿وكَواعِبَ﴾: نساء استدارت ثديهن، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن، ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾: مملوة، ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: كلامًا خاليًا عن الفائدة، ﴿ولا كِذّابًا﴾: تكذيبًا أي: لا يكذب بعضهم بعضًا، ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ﴾، بمقتضى وعده، نصب بمصدر مؤكد لقوله: ”إن للمتقين مفازا“، ﴿عَطاءً حِسابًا﴾ أي: تفضلًا كافيًا، بدل من جزاء، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾، بالجر بدل من ﴿ربِّك﴾، وبالرفع مبتدأ، ﴿الرَّحْمَنِ﴾، بالجر صفة، وبالرفع مع رفع ”رب“، فيكون خبرًا له، ومع جره فتقديره: هو الرحمن أو مبتدأ خبره قوله: ﴿لاَ يَمْلِكُونَ﴾ أي: أهل السماوات، والأرض، ﴿مِنهُ﴾: من الله، ﴿خِطابًا﴾، فمنه صلة يملكون، أي: لا يُمّلكهم الله خطابًا واحدًا، إشارة إلى أن مبدأ الملك منه، نعم إن أُذِنَ لهم فيقدرون على تكلّمه وخطابه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾، هو بنو آدم، أو خلق أعظم من الملائكة على صورة البشر، أو جبريل، أو أشرف الملائكة يعني صاحب الوحي، أو القرآن أو ملك بقدر جمع المخلوقات، هو صنف، وسائر الخلائق صف، ﴿والمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ أي: صافين، ﴿لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾، ويوم ظرف لا يملكون، أو لا يتكلمون، وفيه تقرير، وتوكيد لقوله: ”لا يملكون منه خطابًا“، فإن الملائكة مع أنّهم من أفضل الخلائق مقربون غير عاصين إذا لم يقدروا أن يتكلموا إلا بإذنه فكيف غيرهم؟ ﴿وقالَ صَوابًا﴾ أي: للتكلم شرطان: الإذن، والتكلم بالصواب، فلا يشفع مثلًا لغير المستحق، أو له شرطان: الإذن والتكلم بالصواب في الدنيا، فالكافر لا يتكلم يعني كلامًا ينفعهم، أو ينفع غيرهم، ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الحَقُّ﴾: الكائن لا محالة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ مَآبًا﴾: مرجعًا بالطاعة، وأنواع القربات، ﴿إنّا أنْذَرْناكم عَذابًا قَرِيبًا﴾: عذاب الآخرة، وكل ما هو آت قريب، مع أن مبدأه الموت، ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾: من خير وشر، والمرء عامٌّ، وقيل: الكافر، والمراد مما قدمت يداه الشر، وما إما موصولة مفعول ”ينظر“، وإما استفهامية مفعول ”قدمت“، قُدَّمت لصدارتها، و ”يوم“ بدل من ”عذابًا“ بحذف مضاف، أي: عذاب يوم، أو بدل اشتمال فلا يحتاج إلى تقدير، أو صفة أخرى لـ عذابًا، ﴿ويَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾: في هذا اليوم، وفي الحديث ”يود ذلك حين يحكم الله بين الحيوانات، حتى ليقتص للشاة الجماء من القرناء، فإذا فرغ من الحكم قال لها كوني، ترابًا، فتصير الحيوانات ترابًا فعند ذلك يتمني الكافر، ويتمني أن يكون في الدنيا ترابًا، فلم أخلق، ولم أكلف“. والحمد لله على الإسلام.

النبأ 78:32

﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾: محل فوز، أو فوزًا وظفرًا بالبغية، ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾: بساتين فيها أنواع الأشجار المثمرة، سيما العنب، بدل اشتمال، أو بعضٍ من مفازًا، ﴿وكَواعِبَ﴾: نساء استدارت ثديهن، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن، ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾: مملوة، ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: كلامًا خاليًا عن الفائدة، ﴿ولا كِذّابًا﴾: تكذيبًا أي: لا يكذب بعضهم بعضًا، ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ﴾، بمقتضى وعده، نصب بمصدر مؤكد لقوله: ”إن للمتقين مفازا“، ﴿عَطاءً حِسابًا﴾ أي: تفضلًا كافيًا، بدل من جزاء، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾، بالجر بدل من ﴿ربِّك﴾، وبالرفع مبتدأ، ﴿الرَّحْمَنِ﴾، بالجر صفة، وبالرفع مع رفع ”رب“، فيكون خبرًا له، ومع جره فتقديره: هو الرحمن أو مبتدأ خبره قوله: ﴿لاَ يَمْلِكُونَ﴾ أي: أهل السماوات، والأرض، ﴿مِنهُ﴾: من الله، ﴿خِطابًا﴾، فمنه صلة يملكون، أي: لا يُمّلكهم الله خطابًا واحدًا، إشارة إلى أن مبدأ الملك منه، نعم إن أُذِنَ لهم فيقدرون على تكلّمه وخطابه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾، هو بنو آدم، أو خلق أعظم من الملائكة على صورة البشر، أو جبريل، أو أشرف الملائكة يعني صاحب الوحي، أو القرآن أو ملك بقدر جمع المخلوقات، هو صنف، وسائر الخلائق صف، ﴿والمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ أي: صافين، ﴿لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾، ويوم ظرف لا يملكون، أو لا يتكلمون، وفيه تقرير، وتوكيد لقوله: ”لا يملكون منه خطابًا“، فإن الملائكة مع أنّهم من أفضل الخلائق مقربون غير عاصين إذا لم يقدروا أن يتكلموا إلا بإذنه فكيف غيرهم؟ ﴿وقالَ صَوابًا﴾ أي: للتكلم شرطان: الإذن، والتكلم بالصواب، فلا يشفع مثلًا لغير المستحق، أو له شرطان: الإذن والتكلم بالصواب في الدنيا، فالكافر لا يتكلم يعني كلامًا ينفعهم، أو ينفع غيرهم، ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الحَقُّ﴾: الكائن لا محالة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ مَآبًا﴾: مرجعًا بالطاعة، وأنواع القربات، ﴿إنّا أنْذَرْناكم عَذابًا قَرِيبًا﴾: عذاب الآخرة، وكل ما هو آت قريب، مع أن مبدأه الموت، ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾: من خير وشر، والمرء عامٌّ، وقيل: الكافر، والمراد مما قدمت يداه الشر، وما إما موصولة مفعول ”ينظر“، وإما استفهامية مفعول ”قدمت“، قُدَّمت لصدارتها، و ”يوم“ بدل من ”عذابًا“ بحذف مضاف، أي: عذاب يوم، أو بدل اشتمال فلا يحتاج إلى تقدير، أو صفة أخرى لـ عذابًا، ﴿ويَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾: في هذا اليوم، وفي الحديث ”يود ذلك حين يحكم الله بين الحيوانات، حتى ليقتص للشاة الجماء من القرناء، فإذا فرغ من الحكم قال لها كوني، ترابًا، فتصير الحيوانات ترابًا فعند ذلك يتمني الكافر، ويتمني أن يكون في الدنيا ترابًا، فلم أخلق، ولم أكلف“. والحمد لله على الإسلام.

النبأ 78:33

﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾: محل فوز، أو فوزًا وظفرًا بالبغية، ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾: بساتين فيها أنواع الأشجار المثمرة، سيما العنب، بدل اشتمال، أو بعضٍ من مفازًا، ﴿وكَواعِبَ﴾: نساء استدارت ثديهن، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن، ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾: مملوة، ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: كلامًا خاليًا عن الفائدة، ﴿ولا كِذّابًا﴾: تكذيبًا أي: لا يكذب بعضهم بعضًا، ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ﴾، بمقتضى وعده، نصب بمصدر مؤكد لقوله: ”إن للمتقين مفازا“، ﴿عَطاءً حِسابًا﴾ أي: تفضلًا كافيًا، بدل من جزاء، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾، بالجر بدل من ﴿ربِّك﴾، وبالرفع مبتدأ، ﴿الرَّحْمَنِ﴾، بالجر صفة، وبالرفع مع رفع ”رب“، فيكون خبرًا له، ومع جره فتقديره: هو الرحمن أو مبتدأ خبره قوله: ﴿لاَ يَمْلِكُونَ﴾ أي: أهل السماوات، والأرض، ﴿مِنهُ﴾: من الله، ﴿خِطابًا﴾، فمنه صلة يملكون، أي: لا يُمّلكهم الله خطابًا واحدًا، إشارة إلى أن مبدأ الملك منه، نعم إن أُذِنَ لهم فيقدرون على تكلّمه وخطابه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾، هو بنو آدم، أو خلق أعظم من الملائكة على صورة البشر، أو جبريل، أو أشرف الملائكة يعني صاحب الوحي، أو القرآن أو ملك بقدر جمع المخلوقات، هو صنف، وسائر الخلائق صف، ﴿والمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ أي: صافين، ﴿لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾، ويوم ظرف لا يملكون، أو لا يتكلمون، وفيه تقرير، وتوكيد لقوله: ”لا يملكون منه خطابًا“، فإن الملائكة مع أنّهم من أفضل الخلائق مقربون غير عاصين إذا لم يقدروا أن يتكلموا إلا بإذنه فكيف غيرهم؟ ﴿وقالَ صَوابًا﴾ أي: للتكلم شرطان: الإذن، والتكلم بالصواب، فلا يشفع مثلًا لغير المستحق، أو له شرطان: الإذن والتكلم بالصواب في الدنيا، فالكافر لا يتكلم يعني كلامًا ينفعهم، أو ينفع غيرهم، ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الحَقُّ﴾: الكائن لا محالة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ مَآبًا﴾: مرجعًا بالطاعة، وأنواع القربات، ﴿إنّا أنْذَرْناكم عَذابًا قَرِيبًا﴾: عذاب الآخرة، وكل ما هو آت قريب، مع أن مبدأه الموت، ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾: من خير وشر، والمرء عامٌّ، وقيل: الكافر، والمراد مما قدمت يداه الشر، وما إما موصولة مفعول ”ينظر“، وإما استفهامية مفعول ”قدمت“، قُدَّمت لصدارتها، و ”يوم“ بدل من ”عذابًا“ بحذف مضاف، أي: عذاب يوم، أو بدل اشتمال فلا يحتاج إلى تقدير، أو صفة أخرى لـ عذابًا، ﴿ويَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾: في هذا اليوم، وفي الحديث ”يود ذلك حين يحكم الله بين الحيوانات، حتى ليقتص للشاة الجماء من القرناء، فإذا فرغ من الحكم قال لها كوني، ترابًا، فتصير الحيوانات ترابًا فعند ذلك يتمني الكافر، ويتمني أن يكون في الدنيا ترابًا، فلم أخلق، ولم أكلف“. والحمد لله على الإسلام.

النبأ 78:34

﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾: محل فوز، أو فوزًا وظفرًا بالبغية، ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾: بساتين فيها أنواع الأشجار المثمرة، سيما العنب، بدل اشتمال، أو بعضٍ من مفازًا، ﴿وكَواعِبَ﴾: نساء استدارت ثديهن، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن، ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾: مملوة، ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: كلامًا خاليًا عن الفائدة، ﴿ولا كِذّابًا﴾: تكذيبًا أي: لا يكذب بعضهم بعضًا، ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ﴾، بمقتضى وعده، نصب بمصدر مؤكد لقوله: ”إن للمتقين مفازا“، ﴿عَطاءً حِسابًا﴾ أي: تفضلًا كافيًا، بدل من جزاء، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾، بالجر بدل من ﴿ربِّك﴾، وبالرفع مبتدأ، ﴿الرَّحْمَنِ﴾، بالجر صفة، وبالرفع مع رفع ”رب“، فيكون خبرًا له، ومع جره فتقديره: هو الرحمن أو مبتدأ خبره قوله: ﴿لاَ يَمْلِكُونَ﴾ أي: أهل السماوات، والأرض، ﴿مِنهُ﴾: من الله، ﴿خِطابًا﴾، فمنه صلة يملكون، أي: لا يُمّلكهم الله خطابًا واحدًا، إشارة إلى أن مبدأ الملك منه، نعم إن أُذِنَ لهم فيقدرون على تكلّمه وخطابه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾، هو بنو آدم، أو خلق أعظم من الملائكة على صورة البشر، أو جبريل، أو أشرف الملائكة يعني صاحب الوحي، أو القرآن أو ملك بقدر جمع المخلوقات، هو صنف، وسائر الخلائق صف، ﴿والمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ أي: صافين، ﴿لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾، ويوم ظرف لا يملكون، أو لا يتكلمون، وفيه تقرير، وتوكيد لقوله: ”لا يملكون منه خطابًا“، فإن الملائكة مع أنّهم من أفضل الخلائق مقربون غير عاصين إذا لم يقدروا أن يتكلموا إلا بإذنه فكيف غيرهم؟ ﴿وقالَ صَوابًا﴾ أي: للتكلم شرطان: الإذن، والتكلم بالصواب، فلا يشفع مثلًا لغير المستحق، أو له شرطان: الإذن والتكلم بالصواب في الدنيا، فالكافر لا يتكلم يعني كلامًا ينفعهم، أو ينفع غيرهم، ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الحَقُّ﴾: الكائن لا محالة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ مَآبًا﴾: مرجعًا بالطاعة، وأنواع القربات، ﴿إنّا أنْذَرْناكم عَذابًا قَرِيبًا﴾: عذاب الآخرة، وكل ما هو آت قريب، مع أن مبدأه الموت، ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾: من خير وشر، والمرء عامٌّ، وقيل: الكافر، والمراد مما قدمت يداه الشر، وما إما موصولة مفعول ”ينظر“، وإما استفهامية مفعول ”قدمت“، قُدَّمت لصدارتها، و ”يوم“ بدل من ”عذابًا“ بحذف مضاف، أي: عذاب يوم، أو بدل اشتمال فلا يحتاج إلى تقدير، أو صفة أخرى لـ عذابًا، ﴿ويَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾: في هذا اليوم، وفي الحديث ”يود ذلك حين يحكم الله بين الحيوانات، حتى ليقتص للشاة الجماء من القرناء، فإذا فرغ من الحكم قال لها كوني، ترابًا، فتصير الحيوانات ترابًا فعند ذلك يتمني الكافر، ويتمني أن يكون في الدنيا ترابًا، فلم أخلق، ولم أكلف“. والحمد لله على الإسلام.

النبأ 78:35

﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾: محل فوز، أو فوزًا وظفرًا بالبغية، ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾: بساتين فيها أنواع الأشجار المثمرة، سيما العنب، بدل اشتمال، أو بعضٍ من مفازًا، ﴿وكَواعِبَ﴾: نساء استدارت ثديهن، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن، ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾: مملوة، ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: كلامًا خاليًا عن الفائدة، ﴿ولا كِذّابًا﴾: تكذيبًا أي: لا يكذب بعضهم بعضًا، ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ﴾، بمقتضى وعده، نصب بمصدر مؤكد لقوله: ”إن للمتقين مفازا“، ﴿عَطاءً حِسابًا﴾ أي: تفضلًا كافيًا، بدل من جزاء، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾، بالجر بدل من ﴿ربِّك﴾، وبالرفع مبتدأ، ﴿الرَّحْمَنِ﴾، بالجر صفة، وبالرفع مع رفع ”رب“، فيكون خبرًا له، ومع جره فتقديره: هو الرحمن أو مبتدأ خبره قوله: ﴿لاَ يَمْلِكُونَ﴾ أي: أهل السماوات، والأرض، ﴿مِنهُ﴾: من الله، ﴿خِطابًا﴾، فمنه صلة يملكون، أي: لا يُمّلكهم الله خطابًا واحدًا، إشارة إلى أن مبدأ الملك منه، نعم إن أُذِنَ لهم فيقدرون على تكلّمه وخطابه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾، هو بنو آدم، أو خلق أعظم من الملائكة على صورة البشر، أو جبريل، أو أشرف الملائكة يعني صاحب الوحي، أو القرآن أو ملك بقدر جمع المخلوقات، هو صنف، وسائر الخلائق صف، ﴿والمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ أي: صافين، ﴿لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾، ويوم ظرف لا يملكون، أو لا يتكلمون، وفيه تقرير، وتوكيد لقوله: ”لا يملكون منه خطابًا“، فإن الملائكة مع أنّهم من أفضل الخلائق مقربون غير عاصين إذا لم يقدروا أن يتكلموا إلا بإذنه فكيف غيرهم؟ ﴿وقالَ صَوابًا﴾ أي: للتكلم شرطان: الإذن، والتكلم بالصواب، فلا يشفع مثلًا لغير المستحق، أو له شرطان: الإذن والتكلم بالصواب في الدنيا، فالكافر لا يتكلم يعني كلامًا ينفعهم، أو ينفع غيرهم، ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الحَقُّ﴾: الكائن لا محالة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ مَآبًا﴾: مرجعًا بالطاعة، وأنواع القربات، ﴿إنّا أنْذَرْناكم عَذابًا قَرِيبًا﴾: عذاب الآخرة، وكل ما هو آت قريب، مع أن مبدأه الموت، ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾: من خير وشر، والمرء عامٌّ، وقيل: الكافر، والمراد مما قدمت يداه الشر، وما إما موصولة مفعول ”ينظر“، وإما استفهامية مفعول ”قدمت“، قُدَّمت لصدارتها، و ”يوم“ بدل من ”عذابًا“ بحذف مضاف، أي: عذاب يوم، أو بدل اشتمال فلا يحتاج إلى تقدير، أو صفة أخرى لـ عذابًا، ﴿ويَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾: في هذا اليوم، وفي الحديث ”يود ذلك حين يحكم الله بين الحيوانات، حتى ليقتص للشاة الجماء من القرناء، فإذا فرغ من الحكم قال لها كوني، ترابًا، فتصير الحيوانات ترابًا فعند ذلك يتمني الكافر، ويتمني أن يكون في الدنيا ترابًا، فلم أخلق، ولم أكلف“. والحمد لله على الإسلام.

النبأ 78:36

﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾: محل فوز، أو فوزًا وظفرًا بالبغية، ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾: بساتين فيها أنواع الأشجار المثمرة، سيما العنب، بدل اشتمال، أو بعضٍ من مفازًا، ﴿وكَواعِبَ﴾: نساء استدارت ثديهن، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن، ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾: مملوة، ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: كلامًا خاليًا عن الفائدة، ﴿ولا كِذّابًا﴾: تكذيبًا أي: لا يكذب بعضهم بعضًا، ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ﴾، بمقتضى وعده، نصب بمصدر مؤكد لقوله: ”إن للمتقين مفازا“، ﴿عَطاءً حِسابًا﴾ أي: تفضلًا كافيًا، بدل من جزاء، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾، بالجر بدل من ﴿ربِّك﴾، وبالرفع مبتدأ، ﴿الرَّحْمَنِ﴾، بالجر صفة، وبالرفع مع رفع ”رب“، فيكون خبرًا له، ومع جره فتقديره: هو الرحمن أو مبتدأ خبره قوله: ﴿لاَ يَمْلِكُونَ﴾ أي: أهل السماوات، والأرض، ﴿مِنهُ﴾: من الله، ﴿خِطابًا﴾، فمنه صلة يملكون، أي: لا يُمّلكهم الله خطابًا واحدًا، إشارة إلى أن مبدأ الملك منه، نعم إن أُذِنَ لهم فيقدرون على تكلّمه وخطابه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾، هو بنو آدم، أو خلق أعظم من الملائكة على صورة البشر، أو جبريل، أو أشرف الملائكة يعني صاحب الوحي، أو القرآن أو ملك بقدر جمع المخلوقات، هو صنف، وسائر الخلائق صف، ﴿والمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ أي: صافين، ﴿لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾، ويوم ظرف لا يملكون، أو لا يتكلمون، وفيه تقرير، وتوكيد لقوله: ”لا يملكون منه خطابًا“، فإن الملائكة مع أنّهم من أفضل الخلائق مقربون غير عاصين إذا لم يقدروا أن يتكلموا إلا بإذنه فكيف غيرهم؟ ﴿وقالَ صَوابًا﴾ أي: للتكلم شرطان: الإذن، والتكلم بالصواب، فلا يشفع مثلًا لغير المستحق، أو له شرطان: الإذن والتكلم بالصواب في الدنيا، فالكافر لا يتكلم يعني كلامًا ينفعهم، أو ينفع غيرهم، ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الحَقُّ﴾: الكائن لا محالة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ مَآبًا﴾: مرجعًا بالطاعة، وأنواع القربات، ﴿إنّا أنْذَرْناكم عَذابًا قَرِيبًا﴾: عذاب الآخرة، وكل ما هو آت قريب، مع أن مبدأه الموت، ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾: من خير وشر، والمرء عامٌّ، وقيل: الكافر، والمراد مما قدمت يداه الشر، وما إما موصولة مفعول ”ينظر“، وإما استفهامية مفعول ”قدمت“، قُدَّمت لصدارتها، و ”يوم“ بدل من ”عذابًا“ بحذف مضاف، أي: عذاب يوم، أو بدل اشتمال فلا يحتاج إلى تقدير، أو صفة أخرى لـ عذابًا، ﴿ويَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾: في هذا اليوم، وفي الحديث ”يود ذلك حين يحكم الله بين الحيوانات، حتى ليقتص للشاة الجماء من القرناء، فإذا فرغ من الحكم قال لها كوني، ترابًا، فتصير الحيوانات ترابًا فعند ذلك يتمني الكافر، ويتمني أن يكون في الدنيا ترابًا، فلم أخلق، ولم أكلف“. والحمد لله على الإسلام.

النبأ 78:37

﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾: محل فوز، أو فوزًا وظفرًا بالبغية، ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾: بساتين فيها أنواع الأشجار المثمرة، سيما العنب، بدل اشتمال، أو بعضٍ من مفازًا، ﴿وكَواعِبَ﴾: نساء استدارت ثديهن، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن، ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾: مملوة، ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: كلامًا خاليًا عن الفائدة، ﴿ولا كِذّابًا﴾: تكذيبًا أي: لا يكذب بعضهم بعضًا، ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ﴾، بمقتضى وعده، نصب بمصدر مؤكد لقوله: ”إن للمتقين مفازا“، ﴿عَطاءً حِسابًا﴾ أي: تفضلًا كافيًا، بدل من جزاء، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾، بالجر بدل من ﴿ربِّك﴾، وبالرفع مبتدأ، ﴿الرَّحْمَنِ﴾، بالجر صفة، وبالرفع مع رفع ”رب“، فيكون خبرًا له، ومع جره فتقديره: هو الرحمن أو مبتدأ خبره قوله: ﴿لاَ يَمْلِكُونَ﴾ أي: أهل السماوات، والأرض، ﴿مِنهُ﴾: من الله، ﴿خِطابًا﴾، فمنه صلة يملكون، أي: لا يُمّلكهم الله خطابًا واحدًا، إشارة إلى أن مبدأ الملك منه، نعم إن أُذِنَ لهم فيقدرون على تكلّمه وخطابه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾، هو بنو آدم، أو خلق أعظم من الملائكة على صورة البشر، أو جبريل، أو أشرف الملائكة يعني صاحب الوحي، أو القرآن أو ملك بقدر جمع المخلوقات، هو صنف، وسائر الخلائق صف، ﴿والمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ أي: صافين، ﴿لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾، ويوم ظرف لا يملكون، أو لا يتكلمون، وفيه تقرير، وتوكيد لقوله: ”لا يملكون منه خطابًا“، فإن الملائكة مع أنّهم من أفضل الخلائق مقربون غير عاصين إذا لم يقدروا أن يتكلموا إلا بإذنه فكيف غيرهم؟ ﴿وقالَ صَوابًا﴾ أي: للتكلم شرطان: الإذن، والتكلم بالصواب، فلا يشفع مثلًا لغير المستحق، أو له شرطان: الإذن والتكلم بالصواب في الدنيا، فالكافر لا يتكلم يعني كلامًا ينفعهم، أو ينفع غيرهم، ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الحَقُّ﴾: الكائن لا محالة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ مَآبًا﴾: مرجعًا بالطاعة، وأنواع القربات، ﴿إنّا أنْذَرْناكم عَذابًا قَرِيبًا﴾: عذاب الآخرة، وكل ما هو آت قريب، مع أن مبدأه الموت، ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾: من خير وشر، والمرء عامٌّ، وقيل: الكافر، والمراد مما قدمت يداه الشر، وما إما موصولة مفعول ”ينظر“، وإما استفهامية مفعول ”قدمت“، قُدَّمت لصدارتها، و ”يوم“ بدل من ”عذابًا“ بحذف مضاف، أي: عذاب يوم، أو بدل اشتمال فلا يحتاج إلى تقدير، أو صفة أخرى لـ عذابًا، ﴿ويَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾: في هذا اليوم، وفي الحديث ”يود ذلك حين يحكم الله بين الحيوانات، حتى ليقتص للشاة الجماء من القرناء، فإذا فرغ من الحكم قال لها كوني، ترابًا، فتصير الحيوانات ترابًا فعند ذلك يتمني الكافر، ويتمني أن يكون في الدنيا ترابًا، فلم أخلق، ولم أكلف“. والحمد لله على الإسلام.

النبأ 78:38

﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾: محل فوز، أو فوزًا وظفرًا بالبغية، ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾: بساتين فيها أنواع الأشجار المثمرة، سيما العنب، بدل اشتمال، أو بعضٍ من مفازًا، ﴿وكَواعِبَ﴾: نساء استدارت ثديهن، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن، ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾: مملوة، ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: كلامًا خاليًا عن الفائدة، ﴿ولا كِذّابًا﴾: تكذيبًا أي: لا يكذب بعضهم بعضًا، ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ﴾، بمقتضى وعده، نصب بمصدر مؤكد لقوله: ”إن للمتقين مفازا“، ﴿عَطاءً حِسابًا﴾ أي: تفضلًا كافيًا، بدل من جزاء، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾، بالجر بدل من ﴿ربِّك﴾، وبالرفع مبتدأ، ﴿الرَّحْمَنِ﴾، بالجر صفة، وبالرفع مع رفع ”رب“، فيكون خبرًا له، ومع جره فتقديره: هو الرحمن أو مبتدأ خبره قوله: ﴿لاَ يَمْلِكُونَ﴾ أي: أهل السماوات، والأرض، ﴿مِنهُ﴾: من الله، ﴿خِطابًا﴾، فمنه صلة يملكون، أي: لا يُمّلكهم الله خطابًا واحدًا، إشارة إلى أن مبدأ الملك منه، نعم إن أُذِنَ لهم فيقدرون على تكلّمه وخطابه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾، هو بنو آدم، أو خلق أعظم من الملائكة على صورة البشر، أو جبريل، أو أشرف الملائكة يعني صاحب الوحي، أو القرآن أو ملك بقدر جمع المخلوقات، هو صنف، وسائر الخلائق صف، ﴿والمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ أي: صافين، ﴿لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾، ويوم ظرف لا يملكون، أو لا يتكلمون، وفيه تقرير، وتوكيد لقوله: ”لا يملكون منه خطابًا“، فإن الملائكة مع أنّهم من أفضل الخلائق مقربون غير عاصين إذا لم يقدروا أن يتكلموا إلا بإذنه فكيف غيرهم؟ ﴿وقالَ صَوابًا﴾ أي: للتكلم شرطان: الإذن، والتكلم بالصواب، فلا يشفع مثلًا لغير المستحق، أو له شرطان: الإذن والتكلم بالصواب في الدنيا، فالكافر لا يتكلم يعني كلامًا ينفعهم، أو ينفع غيرهم، ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الحَقُّ﴾: الكائن لا محالة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ مَآبًا﴾: مرجعًا بالطاعة، وأنواع القربات، ﴿إنّا أنْذَرْناكم عَذابًا قَرِيبًا﴾: عذاب الآخرة، وكل ما هو آت قريب، مع أن مبدأه الموت، ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾: من خير وشر، والمرء عامٌّ، وقيل: الكافر، والمراد مما قدمت يداه الشر، وما إما موصولة مفعول ”ينظر“، وإما استفهامية مفعول ”قدمت“، قُدَّمت لصدارتها، و ”يوم“ بدل من ”عذابًا“ بحذف مضاف، أي: عذاب يوم، أو بدل اشتمال فلا يحتاج إلى تقدير، أو صفة أخرى لـ عذابًا، ﴿ويَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾: في هذا اليوم، وفي الحديث ”يود ذلك حين يحكم الله بين الحيوانات، حتى ليقتص للشاة الجماء من القرناء، فإذا فرغ من الحكم قال لها كوني، ترابًا، فتصير الحيوانات ترابًا فعند ذلك يتمني الكافر، ويتمني أن يكون في الدنيا ترابًا، فلم أخلق، ولم أكلف“. والحمد لله على الإسلام.

النبأ 78:39

﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾: محل فوز، أو فوزًا وظفرًا بالبغية، ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾: بساتين فيها أنواع الأشجار المثمرة، سيما العنب، بدل اشتمال، أو بعضٍ من مفازًا، ﴿وكَواعِبَ﴾: نساء استدارت ثديهن، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن، ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾: مملوة، ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: كلامًا خاليًا عن الفائدة، ﴿ولا كِذّابًا﴾: تكذيبًا أي: لا يكذب بعضهم بعضًا، ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ﴾، بمقتضى وعده، نصب بمصدر مؤكد لقوله: ”إن للمتقين مفازا“، ﴿عَطاءً حِسابًا﴾ أي: تفضلًا كافيًا، بدل من جزاء، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾، بالجر بدل من ﴿ربِّك﴾، وبالرفع مبتدأ، ﴿الرَّحْمَنِ﴾، بالجر صفة، وبالرفع مع رفع ”رب“، فيكون خبرًا له، ومع جره فتقديره: هو الرحمن أو مبتدأ خبره قوله: ﴿لاَ يَمْلِكُونَ﴾ أي: أهل السماوات، والأرض، ﴿مِنهُ﴾: من الله، ﴿خِطابًا﴾، فمنه صلة يملكون، أي: لا يُمّلكهم الله خطابًا واحدًا، إشارة إلى أن مبدأ الملك منه، نعم إن أُذِنَ لهم فيقدرون على تكلّمه وخطابه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾، هو بنو آدم، أو خلق أعظم من الملائكة على صورة البشر، أو جبريل، أو أشرف الملائكة يعني صاحب الوحي، أو القرآن أو ملك بقدر جمع المخلوقات، هو صنف، وسائر الخلائق صف، ﴿والمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ أي: صافين، ﴿لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾، ويوم ظرف لا يملكون، أو لا يتكلمون، وفيه تقرير، وتوكيد لقوله: ”لا يملكون منه خطابًا“، فإن الملائكة مع أنّهم من أفضل الخلائق مقربون غير عاصين إذا لم يقدروا أن يتكلموا إلا بإذنه فكيف غيرهم؟ ﴿وقالَ صَوابًا﴾ أي: للتكلم شرطان: الإذن، والتكلم بالصواب، فلا يشفع مثلًا لغير المستحق، أو له شرطان: الإذن والتكلم بالصواب في الدنيا، فالكافر لا يتكلم يعني كلامًا ينفعهم، أو ينفع غيرهم، ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الحَقُّ﴾: الكائن لا محالة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ مَآبًا﴾: مرجعًا بالطاعة، وأنواع القربات، ﴿إنّا أنْذَرْناكم عَذابًا قَرِيبًا﴾: عذاب الآخرة، وكل ما هو آت قريب، مع أن مبدأه الموت، ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾: من خير وشر، والمرء عامٌّ، وقيل: الكافر، والمراد مما قدمت يداه الشر، وما إما موصولة مفعول ”ينظر“، وإما استفهامية مفعول ”قدمت“، قُدَّمت لصدارتها، و ”يوم“ بدل من ”عذابًا“ بحذف مضاف، أي: عذاب يوم، أو بدل اشتمال فلا يحتاج إلى تقدير، أو صفة أخرى لـ عذابًا، ﴿ويَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾: في هذا اليوم، وفي الحديث ”يود ذلك حين يحكم الله بين الحيوانات، حتى ليقتص للشاة الجماء من القرناء، فإذا فرغ من الحكم قال لها كوني، ترابًا، فتصير الحيوانات ترابًا فعند ذلك يتمني الكافر، ويتمني أن يكون في الدنيا ترابًا، فلم أخلق، ولم أكلف“. والحمد لله على الإسلام.

النبأ 78:40

﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾: محل فوز، أو فوزًا وظفرًا بالبغية، ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾: بساتين فيها أنواع الأشجار المثمرة، سيما العنب، بدل اشتمال، أو بعضٍ من مفازًا، ﴿وكَواعِبَ﴾: نساء استدارت ثديهن، ﴿أتْرابًا﴾: مستويات في السن، ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾: مملوة، ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: كلامًا خاليًا عن الفائدة، ﴿ولا كِذّابًا﴾: تكذيبًا أي: لا يكذب بعضهم بعضًا، ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ﴾، بمقتضى وعده، نصب بمصدر مؤكد لقوله: ”إن للمتقين مفازا“، ﴿عَطاءً حِسابًا﴾ أي: تفضلًا كافيًا، بدل من جزاء، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾، بالجر بدل من ﴿ربِّك﴾، وبالرفع مبتدأ، ﴿الرَّحْمَنِ﴾، بالجر صفة، وبالرفع مع رفع ”رب“، فيكون خبرًا له، ومع جره فتقديره: هو الرحمن أو مبتدأ خبره قوله: ﴿لاَ يَمْلِكُونَ﴾ أي: أهل السماوات، والأرض، ﴿مِنهُ﴾: من الله، ﴿خِطابًا﴾، فمنه صلة يملكون، أي: لا يُمّلكهم الله خطابًا واحدًا، إشارة إلى أن مبدأ الملك منه، نعم إن أُذِنَ لهم فيقدرون على تكلّمه وخطابه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾، هو بنو آدم، أو خلق أعظم من الملائكة على صورة البشر، أو جبريل، أو أشرف الملائكة يعني صاحب الوحي، أو القرآن أو ملك بقدر جمع المخلوقات، هو صنف، وسائر الخلائق صف، ﴿والمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ أي: صافين، ﴿لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾، ويوم ظرف لا يملكون، أو لا يتكلمون، وفيه تقرير، وتوكيد لقوله: ”لا يملكون منه خطابًا“، فإن الملائكة مع أنّهم من أفضل الخلائق مقربون غير عاصين إذا لم يقدروا أن يتكلموا إلا بإذنه فكيف غيرهم؟ ﴿وقالَ صَوابًا﴾ أي: للتكلم شرطان: الإذن، والتكلم بالصواب، فلا يشفع مثلًا لغير المستحق، أو له شرطان: الإذن والتكلم بالصواب في الدنيا، فالكافر لا يتكلم يعني كلامًا ينفعهم، أو ينفع غيرهم، ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الحَقُّ﴾: الكائن لا محالة، ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ مَآبًا﴾: مرجعًا بالطاعة، وأنواع القربات، ﴿إنّا أنْذَرْناكم عَذابًا قَرِيبًا﴾: عذاب الآخرة، وكل ما هو آت قريب، مع أن مبدأه الموت، ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾: من خير وشر، والمرء عامٌّ، وقيل: الكافر، والمراد مما قدمت يداه الشر، وما إما موصولة مفعول ”ينظر“، وإما استفهامية مفعول ”قدمت“، قُدَّمت لصدارتها، و ”يوم“ بدل من ”عذابًا“ بحذف مضاف، أي: عذاب يوم، أو بدل اشتمال فلا يحتاج إلى تقدير، أو صفة أخرى لـ عذابًا، ﴿ويَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾: في هذا اليوم، وفي الحديث ”يود ذلك حين يحكم الله بين الحيوانات، حتى ليقتص للشاة الجماء من القرناء، فإذا فرغ من الحكم قال لها كوني، ترابًا، فتصير الحيوانات ترابًا فعند ذلك يتمني الكافر، ويتمني أن يكون في الدنيا ترابًا، فلم أخلق، ولم أكلف“. والحمد لله على الإسلام.