Lafzullah

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi — الإنسان 76:1 – النازعات 79:46

المؤلف / المصدر: Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

المحتويات
  1. الإنسان 76:1
  2. الإنسان 76:2
  3. الإنسان 76:3
  4. الإنسان 76:4
  5. الإنسان 76:5
  6. الإنسان 76:6
  7. الإنسان 76:7
  8. الإنسان 76:8
  9. الإنسان 76:9
  10. الإنسان 76:10
  11. الإنسان 76:11
  12. الإنسان 76:12
  13. الإنسان 76:13
  14. الإنسان 76:14
  15. الإنسان 76:15
  16. الإنسان 76:16
  17. الإنسان 76:17
  18. الإنسان 76:18
  19. الإنسان 76:19
  20. الإنسان 76:20
  21. الإنسان 76:21
  22. الإنسان 76:22
  23. الإنسان 76:23
  24. الإنسان 76:24
  25. الإنسان 76:25
  26. الإنسان 76:26
  27. الإنسان 76:27
  28. الإنسان 76:28
  29. الإنسان 76:29
  30. الإنسان 76:30
  31. الإنسان 76:31
  32. المرسلات 77:1
  33. المرسلات 77:2
  34. المرسلات 77:3
  35. المرسلات 77:4
  36. المرسلات 77:5
  37. المرسلات 77:6
  38. المرسلات 77:7
  39. المرسلات 77:8
  40. المرسلات 77:9
  41. المرسلات 77:10
  42. المرسلات 77:11
  43. المرسلات 77:12
  44. المرسلات 77:13
  45. المرسلات 77:14
  46. المرسلات 77:15
  47. المرسلات 77:16
  48. المرسلات 77:17
  49. المرسلات 77:18
  50. المرسلات 77:19
  51. المرسلات 77:20
  52. المرسلات 77:21
  53. المرسلات 77:22
  54. المرسلات 77:23
  55. المرسلات 77:24
  56. المرسلات 77:25
  57. المرسلات 77:26
  58. المرسلات 77:27
  59. المرسلات 77:28
  60. المرسلات 77:29
  61. المرسلات 77:30
  62. المرسلات 77:31
  63. المرسلات 77:32
  64. المرسلات 77:33
  65. المرسلات 77:34
  66. المرسلات 77:35
  67. المرسلات 77:36
  68. المرسلات 77:37
  69. المرسلات 77:38
  70. المرسلات 77:39
  71. المرسلات 77:40
  72. المرسلات 77:41
  73. المرسلات 77:42
  74. المرسلات 77:43
  75. المرسلات 77:44
  76. المرسلات 77:45
  77. المرسلات 77:46
  78. المرسلات 77:47
  79. المرسلات 77:48
  80. المرسلات 77:49
  81. المرسلات 77:50
  82. النبأ 78:1
  83. النبأ 78:2
  84. النبأ 78:3
  85. النبأ 78:4
  86. النبأ 78:5
  87. النبأ 78:6
  88. النبأ 78:7
  89. النبأ 78:8
  90. النبأ 78:9
  91. النبأ 78:10
  92. النبأ 78:11
  93. النبأ 78:12
  94. النبأ 78:13
  95. النبأ 78:14
  96. النبأ 78:15
  97. النبأ 78:16
  98. النبأ 78:17
  99. النبأ 78:18
  100. النبأ 78:19
  101. النبأ 78:20
  102. النبأ 78:21
  103. النبأ 78:22
  104. النبأ 78:23
  105. النبأ 78:24
  106. النبأ 78:25
  107. النبأ 78:26
  108. النبأ 78:27
  109. النبأ 78:28
  110. النبأ 78:29
  111. النبأ 78:30
  112. النبأ 78:31
  113. النبأ 78:32
  114. النبأ 78:33
  115. النبأ 78:34
  116. النبأ 78:35
  117. النبأ 78:36
  118. النبأ 78:37
  119. النبأ 78:38
  120. النبأ 78:39
  121. النبأ 78:40
  122. النازعات 79:1
  123. النازعات 79:2
  124. النازعات 79:3
  125. النازعات 79:4
  126. النازعات 79:5
  127. النازعات 79:6
  128. النازعات 79:7
  129. النازعات 79:8
  130. النازعات 79:9
  131. النازعات 79:10
  132. النازعات 79:11
  133. النازعات 79:12
  134. النازعات 79:13
  135. النازعات 79:14
  136. النازعات 79:15
  137. النازعات 79:16
  138. النازعات 79:17
  139. النازعات 79:18
  140. النازعات 79:19
  141. النازعات 79:20
  142. النازعات 79:21
  143. النازعات 79:22
  144. النازعات 79:23
  145. النازعات 79:24
  146. النازعات 79:25
  147. النازعات 79:26
  148. النازعات 79:27
  149. النازعات 79:28
  150. النازعات 79:29
  151. النازعات 79:30
  152. النازعات 79:31
  153. النازعات 79:32
  154. النازعات 79:33
  155. النازعات 79:34
  156. النازعات 79:35
  157. النازعات 79:36
  158. النازعات 79:37
  159. النازعات 79:38
  160. النازعات 79:39
  161. النازعات 79:40
  162. النازعات 79:41
  163. النازعات 79:42
  164. النازعات 79:43
  165. النازعات 79:44
  166. النازعات 79:45
  167. النازعات 79:46

الإنسان 76:1

(p-٦٠٠٨)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ الإنْسانِ وتُسَمّى سُورَةَ (الدَّهْرِ) و(الأمْشاجِ) و(هَلْ أتى) وهي مَكِّيَّةٌ وآيُها إحْدى وثَلاثُونَ. رَوى الإمامُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: كانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الجُمُعَةِ- الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ- وهَلْ أتى عَلى الإنْسانِ». (p-٦٠٠٩)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١ ] ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ أيْ: في ذَلِكَ الحِينِ، بَلْ كانَ شَيْئًا مَنسِيًّا، نُطْفَتُهُ في الأصْلابِ. والِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيرِ. قالَ الشِّهابُ: أيِ: الحَمْلُ عَلى الإقْرارِ بِما دَخَلَتْ عَلَيْهِ، والمُقَرَّرُ بِهِ مَن يُنْكِرُ البَعْثَ. وقَدْ عَلِمَ أنَّهم يَقُولُونَ: نَعَمْ، قَدْ مَضى دَهْرٌ طَوِيلٌ لا إنْسانَ فِيهِ، فَيُقالُ لَهُمْ: فالَّذِي أوْجَدَهم بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُونُوا، كَيْفَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إحْياؤُهم بَعْدَ مَوْتِهِمْ؟ والمُرادُ بِالإنْسانِ جِنْسُ بَنِي آدَمَ.

الإنسان 76:2

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢ ] ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾ أيْ: ذاتِ أخْلاطٍ، وهي مَوادُّها المُؤَلَّفَةُ مِنها. جَمْعُ مَشَجٍ أوْ مَشِيجٍ، كَسَبَبٍ وأسْبابٍ، ونَصِيرٍ وأنْصارٍ. أوْ مُفْرَدٌ، كَبَرْمَةِ أعْشارٍ، البَرْمَةُ: القِدْرُ. وأعْشارٌ أيْ: مُنْكَرَةٌ كَأنَّها صارَتْ عَشْرَ قِطَعٍ. انْتَهى ﴿نَبْتَلِيهِ﴾ أيْ: نَخْتَبِرُهُ. والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ أيْ: خَلَقْناهُ مُبْتَلِينَ لَهُ، أيْ: مُرِيدِينَ ابْتِلاءَهُ، لا عَبَثًا وسُدًى ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ أيْ: لِنَنْظُرَ هَلْ صَرَفَ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ إلى اسْتِماعِ آياتِ اللَّهِ والنَّظَرِ فِيها. ولَمّا كانَ تَمامُ المِنَّةِ بِهِما بِهِبَةِ العَقْلِ، وأشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

الإنسان 76:3

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣ ] ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾ ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾ أيْ: سَبِيلَ الخَيْرِ والشَّرِّ والنَّجاةِ والهَلاكِ، أيْ: عَرَّفْناهُ وبَيَّنّا لَهُ (p-٦٠١٠)ذَلِكَ، بِأدِلَّةِ العَقْلِ والسَّمْعِ ﴿إمّا شاكِرًا﴾ أيْ: بِالِاهْتِداءِ والأخْذِ فِيهِ ﴿وإمّا كَفُورًا﴾ أيْ: بِالإعْراضِ عَنْهُ. ونَصْبُهُما بِـ: (يَكُونُ) مُقَدَّرَةٌ، أيْ: لِيَكُونَ إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا، أيْ: لِيَتَمَيَّزَ شُكْرُهُ مِن كُفْرِهِ، وطاعَتُهُ مِن مَعْصِيَتِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلا﴾ [الملك: ٢] قالَ الرّازِيُّ: قالَ القَفّالُ: ومَجازُ هَذِهِ الكَلِمَةِ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ قَوْلُ القائِلِ: قَدْ نَصَحْتُ لَكَ، إنْ شِئْتَ فاقْبَلْ، وإنْ شِئْتَ فاتْرُكْ، أيْ: "فَإنْ شِئْتَ" فَتُحْذَفُ الفاءُ. فَكَذا المَعْنى، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾ فَإمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا، فَتُحْذَفُ الفاءُ. وقَدْ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلى جِهَةِ الوَعِيدِ. أيْ: إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ فَإنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ، وإنْ شاءَ فَلْيَشْكُرْ؛ فَإنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ كَذا ولِلشّاكِرِينَ كَذا. كَقَوْلِهِ: ﴿وقُلِ الحَقُّ مِن رَبِّكم فَمَن شاءَ فَلْيُؤْمِن ومَن شاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩] انْتَهى. لَطِيفَةٌ: قالَ في (النَّهْرِ): لَمّا كانَ الشُّكْرُ قَلَّ مَن يَتَّصِفُ بِهِ قالَ: ﴿شاكِرًا﴾ ولَمّا كانَ الكُفْرُ كَثِيرًا مَن يَتَّصِفُ بِهِ ويَكْثُرُ وُقُوعُهُ مِنَ الإنْسانِ بِخِلافِ الشُّكْرِ قالَ: ﴿كَفُورًا﴾ بِصِيغَةِ المُبالَغَةِ. انْتَهى. وهَذا ألْطَفُ مِنَ القَوْلِ بِمُراعاةِ رُؤُوسِ الآيِ.

الإنسان 76:4

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٤ ] ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأغْلالا وسَعِيرًا﴾ ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ﴾ أيْ: لِيُقادُوا بِها ويُسْتَوْثَقُ بِها مِنهم شَدًّا في الجَحِيمِ ﴿وأغْلالا﴾ أيْ: لِتُشَدَّ فِيها أيْدِيهِمْ إلى أعْناقِهِمْ ﴿وسَعِيرًا﴾ أيْ: نارًا تُسَعَّرُ عَلَيْهِمْ فَتَتَوَقَّدُ. (p-٦٠١١)

الإنسان 76:5

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٥ - ٦ ] ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: ٦] ﴿إنَّ الأبْرارَ﴾ أيِ: الَّذِينَ بَرُّوا بِطاعَتِهِمْ رَبَّهم في أداءِ فَرائِضِهِ واجْتِنابِ مَعاصِيهِ ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾ أيْ: خَمْرٍ، أُطْلِقَتْ عَلَيْها لِلْمُجاوَرَةِ ﴿كانَ مِزاجُها﴾ أيْ: ما تُمْزَجُ بِهِ ﴿كافُورًا﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَعْنِي في طِيبِ رائِحَتِها كالكافُورِ. ولَمّا كانَ الكافُورُ مِن أطْيابِهِمْ كانَ كِنايَةً عَمّا يَطِيبُ بِهِ مِمّا لَهُ عُرْفٌ ذَكِيٌّ. ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: ٦] أيْ: يُثِيرُونَها مِن مَنابِعِها في رَوْضِ الجَنَّةِ، وإثارَةٌ مُبْهِجَةٌ، تَفَنُّنًا في النَّعِيمِ. و"عَيْنًا" مَنصُوبٌ بِنَحْوِ (يُؤْتَوْنَ)، والباءُ في "بِها" بِمَعْنى مِن. وقَوْلُهُ تَعالى:

الإنسان 76:6

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٥ - ٦ ] ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: ٦] ﴿إنَّ الأبْرارَ﴾ أيِ: الَّذِينَ بَرُّوا بِطاعَتِهِمْ رَبَّهم في أداءِ فَرائِضِهِ واجْتِنابِ مَعاصِيهِ ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾ أيْ: خَمْرٍ، أُطْلِقَتْ عَلَيْها لِلْمُجاوَرَةِ ﴿كانَ مِزاجُها﴾ أيْ: ما تُمْزَجُ بِهِ ﴿كافُورًا﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَعْنِي في طِيبِ رائِحَتِها كالكافُورِ. ولَمّا كانَ الكافُورُ مِن أطْيابِهِمْ كانَ كِنايَةً عَمّا يَطِيبُ بِهِ مِمّا لَهُ عُرْفٌ ذَكِيٌّ. ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: ٦] أيْ: يُثِيرُونَها مِن مَنابِعِها في رَوْضِ الجَنَّةِ، وإثارَةٌ مُبْهِجَةٌ، تَفَنُّنًا في النَّعِيمِ. و"عَيْنًا" مَنصُوبٌ بِنَحْوِ (يُؤْتَوْنَ)، والباءُ في "بِها" بِمَعْنى مِن. وقَوْلُهُ تَعالى:

الإنسان 76:7

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٧ ] ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ ما لِأجْلِهِ رُزِقُوا ما ذَكَرَ مِنَ النَّعِيمِ، مُشْتَمِلٌ عَلى نَوْعِ تَفْصِيلٍ لِما يُنْبِئُ عَنْهُ اسْمُ الأبْرارِ إجْمالًا، كَأنَّهُ قِيلَ: ماذا يَفْعَلُونَ حَتّى يَنالُوا تِلْكَ الرُّتْبَةَ العالِيَةَ؟ فَقِيلَ: يُوفُونَ بِما أوْجَبُوهُ عَلى أنْفُسِهِمْ، فَكَيْفَ بِما أوْجَبَهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ؟ ﴿ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ﴾ أيْ: عَذابُهُ ﴿مُسْتَطِيرًا﴾ مُنْتَشِرًا ظاهِرًا لِلْغايَةِ.

الإنسان 76:8

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٨ ] ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾ ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ أيْ: مَعَ حُبِّ الطَّعامِ، كَقَوْلِهِ: ﴿حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] أوْ عَلى حُبِّ اللَّهِ تَعالى، لِما سَيَأْتِي مِن قَوْلِهِ: ﴿لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٩] ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا (p-٦٠١٢)وأسِيرًا﴾ أيْ: مَأْسُورًا مِن حَرْبٍ أوْ مَصْلَحَةٍ. وإنَّما اقْتَصَرَ عَلى الثَّلاثَةِ لِأنَّهم مِن أهَمِّ مَن تَجْدُرُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ؛ فَإنَّ المِسْكِينَ عاجِزٌ عَنْ الِاكْتِسابِ لِما يَكْفِيهِ. واليَتِيمُ ماتَ مَن يَعُولُهُ ويَكْتَسِبُ لَهُ، مَعَ نِهايَةِ عَجْزِهِ بِصِغَرِهِ، والأسِيرُ لا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَصْرًا ولا حِيلَةً. قالَ في (الإكْلِيلِ): والآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ إطْعامَ المُشْرِكِ مِمّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إلى اللَّهِ تَعالى، أيْ: لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

الإنسان 76:9

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٩ ] ﴿إنَّما نُطْعِمُكم لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾ ﴿إنَّما نُطْعِمُكم لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ أيْ: قائِلِينَ ذَلِكَ بِلِسانِ الحالِ أوِ المَقالِ، وإزاحَةً لِتَوَهُّمِ المَنِّ المُبْطِلِ لِلصَّدَقَةِ، وتَوَقُّعِ المُكافَأةِ، أيْ: لا نَقْصِدُ بِإطْعامِكم إلّا ثَوابَهُ تَعالى والقُرْبَةَ إلَيْهِ والزُّلْفى عِنْدَهُ. وإطْلاقُ (الوَجْهِ) عَلى الذّاتِ مَجازٌ مَشْهُورٌ ﴿نُرِيدُ مِنكم جَزاءً﴾ أيْ: مُكافَأةً ﴿ولا شُكُورًا﴾ أيْ: ثَناءً ومَدِيحًا.

الإنسان 76:10

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٠ ] ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا يَوْمًا﴾ أيْ: عَذابَ يَوْمٍ ﴿عَبُوسًا﴾ أيْ: شَدِيدًا مُظْلِمًا. أوْ تَعْبِسُ فِيهِ الوُجُوهُ مِن شِدَّةِ مَكارِهِهِ وطُولِ بَلائِهِ ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ أيْ: شَدِيدَ العُبُوسَةِ والكَرْبِ. وخَوْفُهم مِنَ اليَوْمِ كِنايَةٌ عَنْ عَمَلِ ما يُؤَمِّنُهم فَزَعَهُ وهَوْلَهُ، مِنَ الصّالِحاتِ.

الإنسان 76:11

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١١ - ١٣ ] ﴿فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً وسُرُورًا﴾ ﴿وجَزاهم بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٢] ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٣] (p-٦٠١٣)﴿فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ﴾ أيْ: بِسَبَبِ ما ذُكِرَ مِن خَوْفِهِمْ مِنهُ ﴿ولَقّاهم نَضْرَةً﴾ أيْ: في الوُجُوهِ ﴿وسُرُورًا﴾ أيْ: في القُلُوبِ. ﴿وجَزاهم بِما صَبَرُوا﴾ [الإنسان: ١٢] أيْ: عَلى طاعَةِ اللَّهِ واجْتِنابِ مَحارِمِهِ والدَّعْوَةِ لِسَبِيلِهِ واحْتِمالِ الأذى ﴿جَنَّةً وحَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٢] أيْ: يَلْبَسُونَهُ ويَتَزَيَّنُونَ بِهِ. ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأرائِكِ﴾ [الإنسان: ١٣] أيِ: السُّرُرِ ﴿لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٣] أيْ: لا حَرًّا ولا بَرْدًا، مِن بابِ ذِكْرِ المَلْزُومِ وإرادَةِ اللّازِمِ.

الإنسان 76:12

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١١ - ١٣ ] ﴿فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً وسُرُورًا﴾ ﴿وجَزاهم بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٢] ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٣] (p-٦٠١٣)﴿فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ﴾ أيْ: بِسَبَبِ ما ذُكِرَ مِن خَوْفِهِمْ مِنهُ ﴿ولَقّاهم نَضْرَةً﴾ أيْ: في الوُجُوهِ ﴿وسُرُورًا﴾ أيْ: في القُلُوبِ. ﴿وجَزاهم بِما صَبَرُوا﴾ [الإنسان: ١٢] أيْ: عَلى طاعَةِ اللَّهِ واجْتِنابِ مَحارِمِهِ والدَّعْوَةِ لِسَبِيلِهِ واحْتِمالِ الأذى ﴿جَنَّةً وحَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٢] أيْ: يَلْبَسُونَهُ ويَتَزَيَّنُونَ بِهِ. ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأرائِكِ﴾ [الإنسان: ١٣] أيِ: السُّرُرِ ﴿لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٣] أيْ: لا حَرًّا ولا بَرْدًا، مِن بابِ ذِكْرِ المَلْزُومِ وإرادَةِ اللّازِمِ.

الإنسان 76:13

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١١ - ١٣ ] ﴿فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً وسُرُورًا﴾ ﴿وجَزاهم بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٢] ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٣] (p-٦٠١٣)﴿فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ﴾ أيْ: بِسَبَبِ ما ذُكِرَ مِن خَوْفِهِمْ مِنهُ ﴿ولَقّاهم نَضْرَةً﴾ أيْ: في الوُجُوهِ ﴿وسُرُورًا﴾ أيْ: في القُلُوبِ. ﴿وجَزاهم بِما صَبَرُوا﴾ [الإنسان: ١٢] أيْ: عَلى طاعَةِ اللَّهِ واجْتِنابِ مَحارِمِهِ والدَّعْوَةِ لِسَبِيلِهِ واحْتِمالِ الأذى ﴿جَنَّةً وحَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٢] أيْ: يَلْبَسُونَهُ ويَتَزَيَّنُونَ بِهِ. ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأرائِكِ﴾ [الإنسان: ١٣] أيِ: السُّرُرِ ﴿لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٣] أيْ: لا حَرًّا ولا بَرْدًا، مِن بابِ ذِكْرِ المَلْزُومِ وإرادَةِ اللّازِمِ.

الإنسان 76:14

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٤ - ١٦ ] ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرا﴾ [الإنسان: ١٥] ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ [الإنسان: ١٦] ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ أيْ: ظِلالُ أشْجارِها، أيْ: قَرِيبَةٌ مِنهُمْ، مُظِلَّةٌ عَلَيْهِمْ، زِيادَةً في نَعِيمِهِمْ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ أيْ: سُهِّلَتْ ثِمارُها لِمُتَناوِلِيها. فَلا يَرُدُّ أيْدِيَهم عَنْها بُعْدٌ ولا شَوْكٌ. ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾ [الإنسان: ١٥] جَمْعُ كُوبٍ، وهو كُوزٌ لا أُذُنَ لَهُ: ﴿كانَتْ قَوارِيرا﴾ [الإنسان: ١٥] ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ١٦] قالَ أبُو البَقاءِ: حَسُنَ التَّكْرِيرُ لِما اتَّصَلَ بِهِ مِن بَيانِ أصْلِهِما، ولَوْلا التَّكْرِيرُ لَمْ يَحْسُنْ أنْ يَكُونَ الأوَّلُ رَأْسَ آيَةٍ، لِشِدَّةِ اتِّصالِ الصِّفَةِ بِالمَوْصُوفِ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ [الإنسان: ١٦] أيْ: في أنْفُسِهِمْ أنْ تَكُونَ عَلى مَقادِيرَ وأشْكالٍ عَلى حَسَبِ شَهَواتِهِمْ. فَجاءَتْ كَما قَدَّرُوا، أوْ قَدَّرَها لَهُمُ السُّقاةُ عَلى قَدْرِ رِيِّهِمْ لا يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ. وهو ألَذُّ لِلشّارِبِ، لِكَوْنِهِ عَلى مِقْدارِ حاجَتِهِ، لا يُفَضَّلُ عَنْها ولا يَعْجِزُ. قالَ أبُو حَيّانَ: أقْرَبُ مِن هَذا ما نَحّاهُ أبُو حاتِمٍ، وهو أنَّ أصْلَهُ قَدَّرَ رِيِّهِمْ مِنها تَقْدِيرًا والرِّيُّ العَطَشُ، فَحُذِفَ المُضافُ وحَرْفُ الجَرِّ وأُوصِلَ الفِعْلُ لَهُ بِنَفْسِهِ. قالَ الشِّهابُ: وفي كَوْنِهِ أقْرَبَ، نَظَرٌ، فَإنَّهُ أكْثَرُ تَكَلُّفًا، ولَكِنْ كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ. (p-٦٠١٤)

الإنسان 76:15

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٤ - ١٦ ] ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرا﴾ [الإنسان: ١٥] ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ [الإنسان: ١٦] ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ أيْ: ظِلالُ أشْجارِها، أيْ: قَرِيبَةٌ مِنهُمْ، مُظِلَّةٌ عَلَيْهِمْ، زِيادَةً في نَعِيمِهِمْ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ أيْ: سُهِّلَتْ ثِمارُها لِمُتَناوِلِيها. فَلا يَرُدُّ أيْدِيَهم عَنْها بُعْدٌ ولا شَوْكٌ. ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾ [الإنسان: ١٥] جَمْعُ كُوبٍ، وهو كُوزٌ لا أُذُنَ لَهُ: ﴿كانَتْ قَوارِيرا﴾ [الإنسان: ١٥] ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ١٦] قالَ أبُو البَقاءِ: حَسُنَ التَّكْرِيرُ لِما اتَّصَلَ بِهِ مِن بَيانِ أصْلِهِما، ولَوْلا التَّكْرِيرُ لَمْ يَحْسُنْ أنْ يَكُونَ الأوَّلُ رَأْسَ آيَةٍ، لِشِدَّةِ اتِّصالِ الصِّفَةِ بِالمَوْصُوفِ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ [الإنسان: ١٦] أيْ: في أنْفُسِهِمْ أنْ تَكُونَ عَلى مَقادِيرَ وأشْكالٍ عَلى حَسَبِ شَهَواتِهِمْ. فَجاءَتْ كَما قَدَّرُوا، أوْ قَدَّرَها لَهُمُ السُّقاةُ عَلى قَدْرِ رِيِّهِمْ لا يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ. وهو ألَذُّ لِلشّارِبِ، لِكَوْنِهِ عَلى مِقْدارِ حاجَتِهِ، لا يُفَضَّلُ عَنْها ولا يَعْجِزُ. قالَ أبُو حَيّانَ: أقْرَبُ مِن هَذا ما نَحّاهُ أبُو حاتِمٍ، وهو أنَّ أصْلَهُ قَدَّرَ رِيِّهِمْ مِنها تَقْدِيرًا والرِّيُّ العَطَشُ، فَحُذِفَ المُضافُ وحَرْفُ الجَرِّ وأُوصِلَ الفِعْلُ لَهُ بِنَفْسِهِ. قالَ الشِّهابُ: وفي كَوْنِهِ أقْرَبَ، نَظَرٌ، فَإنَّهُ أكْثَرُ تَكَلُّفًا، ولَكِنْ كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ. (p-٦٠١٤)

الإنسان 76:16

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٤ - ١٦ ] ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرا﴾ [الإنسان: ١٥] ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ [الإنسان: ١٦] ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ أيْ: ظِلالُ أشْجارِها، أيْ: قَرِيبَةٌ مِنهُمْ، مُظِلَّةٌ عَلَيْهِمْ، زِيادَةً في نَعِيمِهِمْ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ أيْ: سُهِّلَتْ ثِمارُها لِمُتَناوِلِيها. فَلا يَرُدُّ أيْدِيَهم عَنْها بُعْدٌ ولا شَوْكٌ. ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾ [الإنسان: ١٥] جَمْعُ كُوبٍ، وهو كُوزٌ لا أُذُنَ لَهُ: ﴿كانَتْ قَوارِيرا﴾ [الإنسان: ١٥] ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ١٦] قالَ أبُو البَقاءِ: حَسُنَ التَّكْرِيرُ لِما اتَّصَلَ بِهِ مِن بَيانِ أصْلِهِما، ولَوْلا التَّكْرِيرُ لَمْ يَحْسُنْ أنْ يَكُونَ الأوَّلُ رَأْسَ آيَةٍ، لِشِدَّةِ اتِّصالِ الصِّفَةِ بِالمَوْصُوفِ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ [الإنسان: ١٦] أيْ: في أنْفُسِهِمْ أنْ تَكُونَ عَلى مَقادِيرَ وأشْكالٍ عَلى حَسَبِ شَهَواتِهِمْ. فَجاءَتْ كَما قَدَّرُوا، أوْ قَدَّرَها لَهُمُ السُّقاةُ عَلى قَدْرِ رِيِّهِمْ لا يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ. وهو ألَذُّ لِلشّارِبِ، لِكَوْنِهِ عَلى مِقْدارِ حاجَتِهِ، لا يُفَضَّلُ عَنْها ولا يَعْجِزُ. قالَ أبُو حَيّانَ: أقْرَبُ مِن هَذا ما نَحّاهُ أبُو حاتِمٍ، وهو أنَّ أصْلَهُ قَدَّرَ رِيِّهِمْ مِنها تَقْدِيرًا والرِّيُّ العَطَشُ، فَحُذِفَ المُضافُ وحَرْفُ الجَرِّ وأُوصِلَ الفِعْلُ لَهُ بِنَفْسِهِ. قالَ الشِّهابُ: وفي كَوْنِهِ أقْرَبَ، نَظَرٌ، فَإنَّهُ أكْثَرُ تَكَلُّفًا، ولَكِنْ كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ. (p-٦٠١٤)

الإنسان 76:17

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٧ - ١٨ ] ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ [الإنسان: ١٨] ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ أيْ: ما يُشْبِهُهُ في الطَّعْمِ. وكانَتِ العَرَبُ يَسْتَلِذُّونَ الشَّرابَ المَمْزُوجَ بِهِ. ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ [الإنسان: ١٨] وهي شَدِيدَةُ الجَرْيَةِ المُنْسابَةُ بِنَوْعٍ خاصٍّ بَهِيجٍ. ونَصْبُ "عَيْنًا" بِنَحْوِ: (يُؤْتَوْنَ)، أوْ (يَنْظُرُونَ).

الإنسان 76:18

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٧ - ١٨ ] ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ [الإنسان: ١٨] ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ أيْ: ما يُشْبِهُهُ في الطَّعْمِ. وكانَتِ العَرَبُ يَسْتَلِذُّونَ الشَّرابَ المَمْزُوجَ بِهِ. ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ [الإنسان: ١٨] وهي شَدِيدَةُ الجَرْيَةِ المُنْسابَةُ بِنَوْعٍ خاصٍّ بَهِيجٍ. ونَصْبُ "عَيْنًا" بِنَحْوِ: (يُؤْتَوْنَ)، أوْ (يَنْظُرُونَ).

الإنسان 76:19

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٩ ] ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ أيْ: لا يَمُوتُونَ. أوْ دائِمٌ شَبابُهم لا يَتَغَيَّرُونَ عَنْ تِلْكَ السِّنِّ. أوْ مُسَوَّرُونَ. أوْ مُقَرَّطُونَ. ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ أيْ: لِحُسْنِهِمْ وكَثْرَتِهِمْ في مَنازِلِهِمْ، وانْبِثاثِهِمْ في مَنازِهِ أماكِنِهِمْ.

الإنسان 76:20

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٠ - ٢١ ] ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ ﴿عالِيَهم ثِيابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وإسْتَبْرَقٌ وحُلُّوا أساوِرَ مِن فِضَّةٍ وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١] ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ أيْ: نَظَرْتَ في الجَنَّةِ، ورَمَيْتَ بِطَرَفِكَ ما أُوتِيَ الأبْرارُ ﴿رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ أيْ: واسِعًا لا يَنْفُذُهُ البَصَرُ. ﴿عالِيَهم ثِيابُ سُنْدُسٍ﴾ [الإنسان: ٢١] وهو ما رَقَّ مِنَ الحَرِيرِ ﴿خُضْرٌ﴾ [الإنسان: ٢١] قُرِئَ بِالرَّفْعِ لِـ "ثِيابٌ" وبِالجَرِّ لِـ "سُنْدُسٍ" ﴿وإسْتَبْرَقٌ﴾ [الإنسان: ٢١] وهو ما غَلُظَ مِنَ الدِّيباجِ. وفِيهِ القِراءَتانِ، رَفْعًا وجَرًّا ﴿وحُلُّوا أساوِرَ مِن فِضَّةٍ وسَقاهم (p-٦٠١٥)رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١] أيْ: لَيْسَ بِرِجْسٍ كَخَمْرِ الدُّنْيا. أوْ لِأنَّهُ لَمْ يُعْصَرْ فَتَمَسُّهُ الأيْدِي الوَضِرَةُ، وتَدُوسُهُ الأقْدامُ الدَّنِسَةُ، ولَمْ يُجْعَلْ في الدَّنّانِ الَّتِي لَمْ يُعْنَ بِتَنْظِيفِها. والآيَةُ مِمّا يُسْتَرْوَحُ بِها في نَجاسَةِ الخَمْرِ، لِما فِيها مِنَ التَّعْرِيضِ بِها.

الإنسان 76:21

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٠ - ٢١ ] ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ ﴿عالِيَهم ثِيابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وإسْتَبْرَقٌ وحُلُّوا أساوِرَ مِن فِضَّةٍ وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١] ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ أيْ: نَظَرْتَ في الجَنَّةِ، ورَمَيْتَ بِطَرَفِكَ ما أُوتِيَ الأبْرارُ ﴿رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ أيْ: واسِعًا لا يَنْفُذُهُ البَصَرُ. ﴿عالِيَهم ثِيابُ سُنْدُسٍ﴾ [الإنسان: ٢١] وهو ما رَقَّ مِنَ الحَرِيرِ ﴿خُضْرٌ﴾ [الإنسان: ٢١] قُرِئَ بِالرَّفْعِ لِـ "ثِيابٌ" وبِالجَرِّ لِـ "سُنْدُسٍ" ﴿وإسْتَبْرَقٌ﴾ [الإنسان: ٢١] وهو ما غَلُظَ مِنَ الدِّيباجِ. وفِيهِ القِراءَتانِ، رَفْعًا وجَرًّا ﴿وحُلُّوا أساوِرَ مِن فِضَّةٍ وسَقاهم (p-٦٠١٥)رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١] أيْ: لَيْسَ بِرِجْسٍ كَخَمْرِ الدُّنْيا. أوْ لِأنَّهُ لَمْ يُعْصَرْ فَتَمَسُّهُ الأيْدِي الوَضِرَةُ، وتَدُوسُهُ الأقْدامُ الدَّنِسَةُ، ولَمْ يُجْعَلْ في الدَّنّانِ الَّتِي لَمْ يُعْنَ بِتَنْظِيفِها. والآيَةُ مِمّا يُسْتَرْوَحُ بِها في نَجاسَةِ الخَمْرِ، لِما فِيها مِنَ التَّعْرِيضِ بِها.

الإنسان 76:22

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٢ ] ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكم جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾ ﴿إنَّ هَذا﴾ أيْ: ما عُدَّ مِن ثَوابِهِمْ ﴿كانَ لَكم جَزاءً﴾ أيْ: عَلى ما قَدَّمْتُمْ مِنَ الصّالِحاتِ ﴿وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾ أيْ: مُجازًى عَلَيْهِ غَيْرَ مُضَيَّعٍ.

الإنسان 76:23

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٣ ] ﴿إنّا نَحْنُ نَـزَّلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ تَنْـزِيلا﴾ ﴿إنّا نَحْنُ نَـزَّلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ تَنْـزِيلا﴾ أيْ: عَظِيمًا لا يُقَدَّرُ قَدْرُهُ، أيْ: فَأمْرُهُ الحَقُّ ووَعْدُهُ الصِّدْقُ. والقَصْدُ تَثْبِيتُ قَلْبِهِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وشَرْحُ صَدْرِهِ وتَحْقِيقُ أنَّ المُنَزَّلَ وحْيٌ، وعَدَمُ المُبالاةِ بِرَمْيِهِمْ لَهُ بِالسِّحْرِ والكِهانَةِ.

الإنسان 76:24

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٤ ] ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ أيْ: مِنَ الصَّدْعِ بِهِ، والتَّبْلِيغِ لِآيِهِ، والعَمَلِ بِأوامِرِهِ ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ أيْ: ولا تُطِعْ في مَعْصِيَتِهِ تَعالى مِن مُشْرِكِي مَكَّةَ، مَن رَكِبَ الإثْمَ وجاهَرَ بِالكُفْرِ، مِمَّنْ يُرِيدُكَ عَنِ الرُّجُوعِ عَنْ دَعْوَتِكَ، بِما شِئْتَ مِن مالٍ أوْ مَطْلَبٍ، و"أوْ" إمّا عَلى بابِها. أيْ: لا تُطِعْ مَن كانَ فِيهِ أحَدُ هَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ، فالنَّهْيُ عَمَّنِ اجْتَمَعا فِيهِ يُعْلَمُ بِالطَّرِيقِ الأُولى. وإمّا بِمَعْنى الواوِ. (p-٦٠١٦)قالَ الفَرّاءُ: "أوْ" هاهُنا بِمَنزِلَةِ الواوِ. وفي الجَحْدِ والِاسْتِفْهامِ والجَزاءِ يَكُونُ بِمَعْنى (لا)، فَهَذا مِن ذَلِكَ مَعَ الجَحْدِ. انْتَهى. وإمّا بِمَعْنى (بَلْ) إضْرابٌ إلى وصْفٍ هو بِهِ أخْلَقُ وأجْدَرُ. وإمّا لِلتَّخْيِيرِ في التَّسْمِيَةِ أيْ: مَن شِئْتَ بِالآثِمِ أوِ الكَفُورِ، لِتَحَقُّقِ مَفْهُومِهِما فِيهِ.

الإنسان 76:25

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٥ - ٢٦ ] ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأصِيلا﴾ ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ وسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا﴾ [الإنسان: ٢٦] ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ أيْ: بِدُعائِهِ وتَسْبِيحِهِ والصَّلاةِ لَهُ ﴿بُكْرَةً وأصِيلا﴾ ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ﴾ [الإنسان: ٢٦] أيْ: بِالتَّهَجُّدِ فِيهِ ﴿وسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا﴾ [الإنسان: ٢٦] أيْ: مِقْدارًا طَوِيلًا، نِصْفَهُ أوْ زِيادَةً عَلَيْهِ. وفي هَذِهِ الأوامِرِ، مَعَ الأمْرِ في أوَّلِ (المُزَّمِّلِ) وأمْثالِها ما يَدُلُّ عَلى العِنايَةِ بِقِيامِ اللَّيْلِ والحِرْصِ عَلَيْهِ. ويَأْتِي البَحْثُ المُتَقَدِّمُ هُنا أيْضًا في أنَّ الأمْرَ خاصٌّ بِهِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِناءً عَلى أنَّهُ لِلْوُجُوبِ، أوْ يَشْمَلُ غَيْرَهُ تَبَعًا وهو لِلْقَدْرِ المُشْتَرَكِ، قَوْلانِ مَعْرُوفانِ في نَظِيرِهِ. والقَصْدُ حَثُّهُ ﷺ أنْ يَسْتَعِينَ في دَعْوَةِ قَوْمِهِ والصَّدْعِ بِما أُمِرَ بِهِ، بِالصَّبْرِ عَلى أذاهم والصَّلاةِ والتَّسْبِيحِ وقَدْ كَثُرَ ذَلِكَ في مَواضِعَ مِنَ التَّنْزِيلِ كَقَوْلِهِ: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ [البقرة: ٤٥] وقَوْلِهِ: ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩] ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأدْبارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠] وأمْثالِهِما. (p-٦٠١٧)

الإنسان 76:26

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٥ - ٢٦ ] ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأصِيلا﴾ ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ وسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا﴾ [الإنسان: ٢٦] ﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ أيْ: بِدُعائِهِ وتَسْبِيحِهِ والصَّلاةِ لَهُ ﴿بُكْرَةً وأصِيلا﴾ ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ﴾ [الإنسان: ٢٦] أيْ: بِالتَّهَجُّدِ فِيهِ ﴿وسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا﴾ [الإنسان: ٢٦] أيْ: مِقْدارًا طَوِيلًا، نِصْفَهُ أوْ زِيادَةً عَلَيْهِ. وفي هَذِهِ الأوامِرِ، مَعَ الأمْرِ في أوَّلِ (المُزَّمِّلِ) وأمْثالِها ما يَدُلُّ عَلى العِنايَةِ بِقِيامِ اللَّيْلِ والحِرْصِ عَلَيْهِ. ويَأْتِي البَحْثُ المُتَقَدِّمُ هُنا أيْضًا في أنَّ الأمْرَ خاصٌّ بِهِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِناءً عَلى أنَّهُ لِلْوُجُوبِ، أوْ يَشْمَلُ غَيْرَهُ تَبَعًا وهو لِلْقَدْرِ المُشْتَرَكِ، قَوْلانِ مَعْرُوفانِ في نَظِيرِهِ. والقَصْدُ حَثُّهُ ﷺ أنْ يَسْتَعِينَ في دَعْوَةِ قَوْمِهِ والصَّدْعِ بِما أُمِرَ بِهِ، بِالصَّبْرِ عَلى أذاهم والصَّلاةِ والتَّسْبِيحِ وقَدْ كَثُرَ ذَلِكَ في مَواضِعَ مِنَ التَّنْزِيلِ كَقَوْلِهِ: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ [البقرة: ٤٥] وقَوْلِهِ: ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩] ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأدْبارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠] وأمْثالِهِما. (p-٦٠١٧)

الإنسان 76:27

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٧ ] ﴿إنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ العاجِلَةَ ويَذَرُونَ وراءَهم يَوْمًا ثَقِيلا﴾ ﴿إنَّ هَؤُلاءِ﴾ أيِ: المُشْرِكِينَ ﴿يُحِبُّونَ العاجِلَةَ﴾ أيِ: اللَّذّاتِ العاجِلَةَ، فَيَسْعَوْنَ لَها جُهْدَهُمْ، وإنْ أهْلَكُوا الحَرْثَ والنَّسْلَ، ﴿ويَذَرُونَ وراءَهم يَوْمًا ثَقِيلا﴾ أيْ: شَدِيدًا، لِثِقَلِ حِسابِهِ وشِدَّتِهِ وعُسْرِهِ.

الإنسان 76:28

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٨ ] ﴿نَحْنُ خَلَقْناهم وشَدَدْنا أسْرَهم وإذا شِئْنا بَدَّلْنا أمْثالَهم تَبْدِيلا﴾ ﴿نَحْنُ خَلَقْناهم وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ أيْ: خَلْقَهم وأعْضاءَ بِناهِمْ. قالَ الشِّهابُ: الأسْرُ، مَعْناهُ لُغَةً الشَّدُّ لِيَقْوى، ويُطْلَقُ أيْضًا عَلى ما يُشَدُّ ويُرْبَطُ بِهِ؛ ولِذا سُمِّيَ الأسِيرُ أسِيرًا بِمَعْنى مَرْبُوطًا، فَشُبِّهَتِ الأعْصابُ بِالحِبالِ المَرْبُوطِ بِها، لِيَقْوى البَدَنُ بِها أوْ لِإمْساكِها لِلْأعْضاءِ؛ ولِذا سَمَّوْها رِباطاتٍ أيْضًا. ﴿وإذا شِئْنا بَدَّلْنا أمْثالَهم تَبْدِيلا﴾ أيْ: بِإهْلاكِهِمْ والإتْيانِ بِآخَرِينَ. وهَذا مَحَطُّ التَّرْهِيبِ، وما قَبْلَهُ كالتَّعْلِيلِ لَهُ.

الإنسان 76:29

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٩ ] ﴿إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلا﴾ ﴿إنَّ هَذِهِ﴾ أيِ: السُّورَةَ، أوِ الآياتِ القَرِيبَةَ ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ أيْ: عِظَةٌ لِمَنِ اعْتَبَرَ واتَّعَظَ ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلا﴾ أيْ: بِالطّاعَةِ المُوَصِّلَةِ لِقُرْبِهِ، وإيصالِ السَّبِيلِ لِلْمَقاصِدِ، فَهو تَمْثِيلٌ. (p-٦٠١٨)

الإنسان 76:30

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٠ - ٣١ ] ﴿وما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ ﴿يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ والظّالِمِينَ أعَدَّ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ [الإنسان: ٣١] ﴿وما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وما تَشاؤُونَ اتِّخاذَ السَّبِيلِ إلى رَبِّكم إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ ذَلِكَ لَكُمْ، لِأنَّ الأمْرَ إلَيْهِ لا إلَيْكُمْ، أيْ: لِأنَّ ما لَمْ يَشَأِ اللَّهُ وُقُوعَهُ مِنَ العَبْدِ، لا يَقَعُ مِنَ العَبْدِ، وما شاءَ مِنهُ وُقُوعَهُ، وقَعَ. وهو رَدِيفُ: (ما شاءَ اللَّهُ كانَ وما لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ)، هَذا تَأْوِيلُ السَّلَفِ. وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: أيْ: وما تَشاؤُونَ الطّاعَةَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ بِقَسْرِهِمْ عَلَيْها. والمَسْألَةُ مَبْسُوطَةٌ في الكَلامِ. وقَدْ لَخَّصْناها في (شَرْحِ لُقْطَةِ العَجْلانِ) فارْجِعْ إلَيْهِ. ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا﴾ أيْ: بِأحْوالِهِمْ وما يَكُونُ مِنهم ﴿حَكِيمًا﴾ أيْ: في تَدْبِيرِهِ وصُنْعِهِ وأمْرِهِ. ﴿يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ [الإنسان: ٣١] قالَ أبُو السُّعُودِ: بَيانٌ لِإحْكامِ مَشِيئَتِهِ المُتَرَتِّبَةِ عَلى عِلْمِهِ وحِكْمَتِهِ، أيْ: يُدْخِلُ في رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ أنْ يُدْخِلَهُ فِيها، وهو الَّذِي يَصْرِفُ مَشِيئَتَهُ نَحْوَ اتِّخاذِ السَّبِيلِ إلَيْهِ تَعالى، حَيْثُ يُوَفِّقُهُ لِما يُؤَدِّي إلى دُخُولِ الجَنَّةِ مِنَ الإيمانِ والطّاعَةِ. ﴿والظّالِمِينَ﴾ [الإنسان: ٣١] وهُمُ الَّذِينَ صَرَفُوا مَشِيئَتَهم إلى خِلافِ ما ذُكِرَ ﴿أعَدَّ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ [الإنسان: ٣١] يَعْنِي عَذابَ النّارِ. وقاناهُ اللَّهُ بِمَنِّهِ وكَرَمِهِ.

الإنسان 76:31

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٠ - ٣١ ] ﴿وما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ ﴿يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ والظّالِمِينَ أعَدَّ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ [الإنسان: ٣١] ﴿وما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وما تَشاؤُونَ اتِّخاذَ السَّبِيلِ إلى رَبِّكم إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ ذَلِكَ لَكُمْ، لِأنَّ الأمْرَ إلَيْهِ لا إلَيْكُمْ، أيْ: لِأنَّ ما لَمْ يَشَأِ اللَّهُ وُقُوعَهُ مِنَ العَبْدِ، لا يَقَعُ مِنَ العَبْدِ، وما شاءَ مِنهُ وُقُوعَهُ، وقَعَ. وهو رَدِيفُ: (ما شاءَ اللَّهُ كانَ وما لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ)، هَذا تَأْوِيلُ السَّلَفِ. وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: أيْ: وما تَشاؤُونَ الطّاعَةَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ بِقَسْرِهِمْ عَلَيْها. والمَسْألَةُ مَبْسُوطَةٌ في الكَلامِ. وقَدْ لَخَّصْناها في (شَرْحِ لُقْطَةِ العَجْلانِ) فارْجِعْ إلَيْهِ. ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا﴾ أيْ: بِأحْوالِهِمْ وما يَكُونُ مِنهم ﴿حَكِيمًا﴾ أيْ: في تَدْبِيرِهِ وصُنْعِهِ وأمْرِهِ. ﴿يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ [الإنسان: ٣١] قالَ أبُو السُّعُودِ: بَيانٌ لِإحْكامِ مَشِيئَتِهِ المُتَرَتِّبَةِ عَلى عِلْمِهِ وحِكْمَتِهِ، أيْ: يُدْخِلُ في رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ أنْ يُدْخِلَهُ فِيها، وهو الَّذِي يَصْرِفُ مَشِيئَتَهُ نَحْوَ اتِّخاذِ السَّبِيلِ إلَيْهِ تَعالى، حَيْثُ يُوَفِّقُهُ لِما يُؤَدِّي إلى دُخُولِ الجَنَّةِ مِنَ الإيمانِ والطّاعَةِ. ﴿والظّالِمِينَ﴾ [الإنسان: ٣١] وهُمُ الَّذِينَ صَرَفُوا مَشِيئَتَهم إلى خِلافِ ما ذُكِرَ ﴿أعَدَّ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ [الإنسان: ٣١] يَعْنِي عَذابَ النّارِ. وقاناهُ اللَّهُ بِمَنِّهِ وكَرَمِهِ.

المرسلات 77:1

(p-٦٠١٩)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ المُرْسَلاتِ وتُسَمّى سُورَةَ العُرْفِ وهي مَكِّيَّةٌ وآيُها خَمْسُونَ. رَوى البُخارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ في غارٍ بِمِنًى، إذْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ (والمُرْسَلاتِ) فَإنَّهُ لَيَتْلُوها، وإنِّي لَأتَلَقّاها مِن فِيهِ، وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها، إذْ وثَبَتْ عَلَيْنا حَيَّةٌ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها. فابْتَدَرْناها فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكم كَما وُقِيتُمْ شَرَّها». وأخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أيْضًا. ورَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ أُمِّهِ أنَّها «سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ بِالمُرْسَلاتِ عُرْفًا». ورَواهُ الشَّيْخانِ أيْضًا. (p-٦٠٢٠)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١ - ٧ ] ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ [المرسلات: ٢] ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ [المرسلات: ٣] ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ [المرسلات: ٤] ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ [المرسلات: ٥] ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: ٦] ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ﴾ [المرسلات: ٧] ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ إقْسامٌ بِالرِّياحِ المُرْسَلَةِ مُتَتابِعَةً كَشَعْرِ العُرْفِ. أوْ بِالمَلائِكَةِ المُرْسَلَةِ بِأمْرِ اللَّهِ ونَهْيِهِ، وذَلِكَ هو العُرْفُ. أوْ بِالرُّسُلِ مِن بَنِي آدَمَ المَبْعُوثَةِ بِذَلِكَ. ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ [المرسلات: ٢] أيِ: الرِّياحِ الشَّدِيداتِ الهُبُوبِ، السَّرِيعاتِ المَمَرِّ. ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ [المرسلات: ٣] أيِ: الرِّياحُ الَّتِي تَنْشُرُ السَّحابَ والمَطَرَ، كَما قالَ: ﴿وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧] وقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ في السَّماءِ﴾ [الروم: ٤٨] أوِ المَلائِكَةُ الَّتِي تَنْشُرُ الشَّرائِعَ والعِلْمَ والحِكْمَةَ والنُّبُوَّةَ والهِدايَةَ في الأرْضِ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ [المرسلات: ٤] أيِ: المَلائِكَةُ الَّتِي تُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ بِسَبَبِ إنْزالِ الوَحْيِ والتَّنْزِيلِ. أوِ الآياتُ القُرْآنِيَّةُ الَّتِي تُفَرِّقُ كَذَلِكَ. أوِ السُّحُبُ الَّتِي نَشَرْنَ المَواتَ فَفَرَقْنَ بَيْنَ مَن يَشْكُرُ اللَّهَ تَعالى وبَيْنَ مَن يَكْفُرُ، (p-٦٠٢١)كَقَوْلِهِ: ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ [الجن: ١٧] ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ [المرسلات: ٥] أيِ: المَلائِكَةُ المُلْقِياتُ ذِكْرَ اللَّهِ إلى أنْبِيائِهِ، المُبَلِّغاتُ وحْيَهُ. ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: ٦] أيْ: إعْذارًا مِنَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ، وإنْذارًا مِنهُ لَهُمْ، مَصْدَرانِ بِمَعْنى الإعْذارِ والإنْذارِ، أيِ: المُلْقِياتِ ذِكْرًا لِلْإعْذارِ والإنْذارِ، أيْ: لِإزالَةِ إعْذارِهِمْ، وإنْذارِهِمْ عِقابَ اللَّهِ تَعالى إنْ عَصَوْ أمْرَهُ. ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ﴾ [المرسلات: ٧] جَوابُ القَسَمِ، أيْ: إنَّ الَّذِي تُوعَدُونَ بِهِ مِن مَجِيءِ القِيامَةِ والجَزاءِ لَكائِنٌ نازِلٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ [الذاريات: ٦] أوْ مِن زَهُوقِ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الباطِلِ، وظَفَرِ الحَقِّ بِقَرْنِهِ، أوْ ما هو أعَمُّ. والأوَّلُ أوْلى؛ لِإرْدافِهِ بِعَلاماتِهِ، بِقَوْلِهِ:

المرسلات 77:2

(p-٦٠١٩)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ المُرْسَلاتِ وتُسَمّى سُورَةَ العُرْفِ وهي مَكِّيَّةٌ وآيُها خَمْسُونَ. رَوى البُخارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ في غارٍ بِمِنًى، إذْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ (والمُرْسَلاتِ) فَإنَّهُ لَيَتْلُوها، وإنِّي لَأتَلَقّاها مِن فِيهِ، وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها، إذْ وثَبَتْ عَلَيْنا حَيَّةٌ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها. فابْتَدَرْناها فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكم كَما وُقِيتُمْ شَرَّها». وأخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أيْضًا. ورَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ أُمِّهِ أنَّها «سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ بِالمُرْسَلاتِ عُرْفًا». ورَواهُ الشَّيْخانِ أيْضًا. (p-٦٠٢٠)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١ - ٧ ] ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ [المرسلات: ٢] ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ [المرسلات: ٣] ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ [المرسلات: ٤] ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ [المرسلات: ٥] ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: ٦] ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ﴾ [المرسلات: ٧] ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ إقْسامٌ بِالرِّياحِ المُرْسَلَةِ مُتَتابِعَةً كَشَعْرِ العُرْفِ. أوْ بِالمَلائِكَةِ المُرْسَلَةِ بِأمْرِ اللَّهِ ونَهْيِهِ، وذَلِكَ هو العُرْفُ. أوْ بِالرُّسُلِ مِن بَنِي آدَمَ المَبْعُوثَةِ بِذَلِكَ. ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ [المرسلات: ٢] أيِ: الرِّياحِ الشَّدِيداتِ الهُبُوبِ، السَّرِيعاتِ المَمَرِّ. ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ [المرسلات: ٣] أيِ: الرِّياحُ الَّتِي تَنْشُرُ السَّحابَ والمَطَرَ، كَما قالَ: ﴿وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧] وقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ في السَّماءِ﴾ [الروم: ٤٨] أوِ المَلائِكَةُ الَّتِي تَنْشُرُ الشَّرائِعَ والعِلْمَ والحِكْمَةَ والنُّبُوَّةَ والهِدايَةَ في الأرْضِ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ [المرسلات: ٤] أيِ: المَلائِكَةُ الَّتِي تُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ بِسَبَبِ إنْزالِ الوَحْيِ والتَّنْزِيلِ. أوِ الآياتُ القُرْآنِيَّةُ الَّتِي تُفَرِّقُ كَذَلِكَ. أوِ السُّحُبُ الَّتِي نَشَرْنَ المَواتَ فَفَرَقْنَ بَيْنَ مَن يَشْكُرُ اللَّهَ تَعالى وبَيْنَ مَن يَكْفُرُ، (p-٦٠٢١)كَقَوْلِهِ: ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ [الجن: ١٧] ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ [المرسلات: ٥] أيِ: المَلائِكَةُ المُلْقِياتُ ذِكْرَ اللَّهِ إلى أنْبِيائِهِ، المُبَلِّغاتُ وحْيَهُ. ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: ٦] أيْ: إعْذارًا مِنَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ، وإنْذارًا مِنهُ لَهُمْ، مَصْدَرانِ بِمَعْنى الإعْذارِ والإنْذارِ، أيِ: المُلْقِياتِ ذِكْرًا لِلْإعْذارِ والإنْذارِ، أيْ: لِإزالَةِ إعْذارِهِمْ، وإنْذارِهِمْ عِقابَ اللَّهِ تَعالى إنْ عَصَوْ أمْرَهُ. ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ﴾ [المرسلات: ٧] جَوابُ القَسَمِ، أيْ: إنَّ الَّذِي تُوعَدُونَ بِهِ مِن مَجِيءِ القِيامَةِ والجَزاءِ لَكائِنٌ نازِلٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ [الذاريات: ٦] أوْ مِن زَهُوقِ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الباطِلِ، وظَفَرِ الحَقِّ بِقَرْنِهِ، أوْ ما هو أعَمُّ. والأوَّلُ أوْلى؛ لِإرْدافِهِ بِعَلاماتِهِ، بِقَوْلِهِ:

المرسلات 77:3

(p-٦٠١٩)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ المُرْسَلاتِ وتُسَمّى سُورَةَ العُرْفِ وهي مَكِّيَّةٌ وآيُها خَمْسُونَ. رَوى البُخارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ في غارٍ بِمِنًى، إذْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ (والمُرْسَلاتِ) فَإنَّهُ لَيَتْلُوها، وإنِّي لَأتَلَقّاها مِن فِيهِ، وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها، إذْ وثَبَتْ عَلَيْنا حَيَّةٌ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها. فابْتَدَرْناها فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكم كَما وُقِيتُمْ شَرَّها». وأخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أيْضًا. ورَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ أُمِّهِ أنَّها «سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ بِالمُرْسَلاتِ عُرْفًا». ورَواهُ الشَّيْخانِ أيْضًا. (p-٦٠٢٠)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١ - ٧ ] ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ [المرسلات: ٢] ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ [المرسلات: ٣] ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ [المرسلات: ٤] ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ [المرسلات: ٥] ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: ٦] ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ﴾ [المرسلات: ٧] ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ إقْسامٌ بِالرِّياحِ المُرْسَلَةِ مُتَتابِعَةً كَشَعْرِ العُرْفِ. أوْ بِالمَلائِكَةِ المُرْسَلَةِ بِأمْرِ اللَّهِ ونَهْيِهِ، وذَلِكَ هو العُرْفُ. أوْ بِالرُّسُلِ مِن بَنِي آدَمَ المَبْعُوثَةِ بِذَلِكَ. ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ [المرسلات: ٢] أيِ: الرِّياحِ الشَّدِيداتِ الهُبُوبِ، السَّرِيعاتِ المَمَرِّ. ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ [المرسلات: ٣] أيِ: الرِّياحُ الَّتِي تَنْشُرُ السَّحابَ والمَطَرَ، كَما قالَ: ﴿وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧] وقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ في السَّماءِ﴾ [الروم: ٤٨] أوِ المَلائِكَةُ الَّتِي تَنْشُرُ الشَّرائِعَ والعِلْمَ والحِكْمَةَ والنُّبُوَّةَ والهِدايَةَ في الأرْضِ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ [المرسلات: ٤] أيِ: المَلائِكَةُ الَّتِي تُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ بِسَبَبِ إنْزالِ الوَحْيِ والتَّنْزِيلِ. أوِ الآياتُ القُرْآنِيَّةُ الَّتِي تُفَرِّقُ كَذَلِكَ. أوِ السُّحُبُ الَّتِي نَشَرْنَ المَواتَ فَفَرَقْنَ بَيْنَ مَن يَشْكُرُ اللَّهَ تَعالى وبَيْنَ مَن يَكْفُرُ، (p-٦٠٢١)كَقَوْلِهِ: ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ [الجن: ١٧] ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ [المرسلات: ٥] أيِ: المَلائِكَةُ المُلْقِياتُ ذِكْرَ اللَّهِ إلى أنْبِيائِهِ، المُبَلِّغاتُ وحْيَهُ. ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: ٦] أيْ: إعْذارًا مِنَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ، وإنْذارًا مِنهُ لَهُمْ، مَصْدَرانِ بِمَعْنى الإعْذارِ والإنْذارِ، أيِ: المُلْقِياتِ ذِكْرًا لِلْإعْذارِ والإنْذارِ، أيْ: لِإزالَةِ إعْذارِهِمْ، وإنْذارِهِمْ عِقابَ اللَّهِ تَعالى إنْ عَصَوْ أمْرَهُ. ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ﴾ [المرسلات: ٧] جَوابُ القَسَمِ، أيْ: إنَّ الَّذِي تُوعَدُونَ بِهِ مِن مَجِيءِ القِيامَةِ والجَزاءِ لَكائِنٌ نازِلٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ [الذاريات: ٦] أوْ مِن زَهُوقِ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الباطِلِ، وظَفَرِ الحَقِّ بِقَرْنِهِ، أوْ ما هو أعَمُّ. والأوَّلُ أوْلى؛ لِإرْدافِهِ بِعَلاماتِهِ، بِقَوْلِهِ:

المرسلات 77:4

(p-٦٠١٩)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ المُرْسَلاتِ وتُسَمّى سُورَةَ العُرْفِ وهي مَكِّيَّةٌ وآيُها خَمْسُونَ. رَوى البُخارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ في غارٍ بِمِنًى، إذْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ (والمُرْسَلاتِ) فَإنَّهُ لَيَتْلُوها، وإنِّي لَأتَلَقّاها مِن فِيهِ، وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها، إذْ وثَبَتْ عَلَيْنا حَيَّةٌ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها. فابْتَدَرْناها فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكم كَما وُقِيتُمْ شَرَّها». وأخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أيْضًا. ورَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ أُمِّهِ أنَّها «سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ بِالمُرْسَلاتِ عُرْفًا». ورَواهُ الشَّيْخانِ أيْضًا. (p-٦٠٢٠)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١ - ٧ ] ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ [المرسلات: ٢] ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ [المرسلات: ٣] ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ [المرسلات: ٤] ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ [المرسلات: ٥] ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: ٦] ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ﴾ [المرسلات: ٧] ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ إقْسامٌ بِالرِّياحِ المُرْسَلَةِ مُتَتابِعَةً كَشَعْرِ العُرْفِ. أوْ بِالمَلائِكَةِ المُرْسَلَةِ بِأمْرِ اللَّهِ ونَهْيِهِ، وذَلِكَ هو العُرْفُ. أوْ بِالرُّسُلِ مِن بَنِي آدَمَ المَبْعُوثَةِ بِذَلِكَ. ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ [المرسلات: ٢] أيِ: الرِّياحِ الشَّدِيداتِ الهُبُوبِ، السَّرِيعاتِ المَمَرِّ. ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ [المرسلات: ٣] أيِ: الرِّياحُ الَّتِي تَنْشُرُ السَّحابَ والمَطَرَ، كَما قالَ: ﴿وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧] وقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ في السَّماءِ﴾ [الروم: ٤٨] أوِ المَلائِكَةُ الَّتِي تَنْشُرُ الشَّرائِعَ والعِلْمَ والحِكْمَةَ والنُّبُوَّةَ والهِدايَةَ في الأرْضِ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ [المرسلات: ٤] أيِ: المَلائِكَةُ الَّتِي تُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ بِسَبَبِ إنْزالِ الوَحْيِ والتَّنْزِيلِ. أوِ الآياتُ القُرْآنِيَّةُ الَّتِي تُفَرِّقُ كَذَلِكَ. أوِ السُّحُبُ الَّتِي نَشَرْنَ المَواتَ فَفَرَقْنَ بَيْنَ مَن يَشْكُرُ اللَّهَ تَعالى وبَيْنَ مَن يَكْفُرُ، (p-٦٠٢١)كَقَوْلِهِ: ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ [الجن: ١٧] ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ [المرسلات: ٥] أيِ: المَلائِكَةُ المُلْقِياتُ ذِكْرَ اللَّهِ إلى أنْبِيائِهِ، المُبَلِّغاتُ وحْيَهُ. ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: ٦] أيْ: إعْذارًا مِنَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ، وإنْذارًا مِنهُ لَهُمْ، مَصْدَرانِ بِمَعْنى الإعْذارِ والإنْذارِ، أيِ: المُلْقِياتِ ذِكْرًا لِلْإعْذارِ والإنْذارِ، أيْ: لِإزالَةِ إعْذارِهِمْ، وإنْذارِهِمْ عِقابَ اللَّهِ تَعالى إنْ عَصَوْ أمْرَهُ. ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ﴾ [المرسلات: ٧] جَوابُ القَسَمِ، أيْ: إنَّ الَّذِي تُوعَدُونَ بِهِ مِن مَجِيءِ القِيامَةِ والجَزاءِ لَكائِنٌ نازِلٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ [الذاريات: ٦] أوْ مِن زَهُوقِ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الباطِلِ، وظَفَرِ الحَقِّ بِقَرْنِهِ، أوْ ما هو أعَمُّ. والأوَّلُ أوْلى؛ لِإرْدافِهِ بِعَلاماتِهِ، بِقَوْلِهِ:

المرسلات 77:5

(p-٦٠١٩)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ المُرْسَلاتِ وتُسَمّى سُورَةَ العُرْفِ وهي مَكِّيَّةٌ وآيُها خَمْسُونَ. رَوى البُخارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ في غارٍ بِمِنًى، إذْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ (والمُرْسَلاتِ) فَإنَّهُ لَيَتْلُوها، وإنِّي لَأتَلَقّاها مِن فِيهِ، وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها، إذْ وثَبَتْ عَلَيْنا حَيَّةٌ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها. فابْتَدَرْناها فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكم كَما وُقِيتُمْ شَرَّها». وأخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أيْضًا. ورَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ أُمِّهِ أنَّها «سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ بِالمُرْسَلاتِ عُرْفًا». ورَواهُ الشَّيْخانِ أيْضًا. (p-٦٠٢٠)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١ - ٧ ] ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ [المرسلات: ٢] ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ [المرسلات: ٣] ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ [المرسلات: ٤] ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ [المرسلات: ٥] ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: ٦] ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ﴾ [المرسلات: ٧] ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ إقْسامٌ بِالرِّياحِ المُرْسَلَةِ مُتَتابِعَةً كَشَعْرِ العُرْفِ. أوْ بِالمَلائِكَةِ المُرْسَلَةِ بِأمْرِ اللَّهِ ونَهْيِهِ، وذَلِكَ هو العُرْفُ. أوْ بِالرُّسُلِ مِن بَنِي آدَمَ المَبْعُوثَةِ بِذَلِكَ. ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ [المرسلات: ٢] أيِ: الرِّياحِ الشَّدِيداتِ الهُبُوبِ، السَّرِيعاتِ المَمَرِّ. ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ [المرسلات: ٣] أيِ: الرِّياحُ الَّتِي تَنْشُرُ السَّحابَ والمَطَرَ، كَما قالَ: ﴿وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧] وقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ في السَّماءِ﴾ [الروم: ٤٨] أوِ المَلائِكَةُ الَّتِي تَنْشُرُ الشَّرائِعَ والعِلْمَ والحِكْمَةَ والنُّبُوَّةَ والهِدايَةَ في الأرْضِ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ [المرسلات: ٤] أيِ: المَلائِكَةُ الَّتِي تُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ بِسَبَبِ إنْزالِ الوَحْيِ والتَّنْزِيلِ. أوِ الآياتُ القُرْآنِيَّةُ الَّتِي تُفَرِّقُ كَذَلِكَ. أوِ السُّحُبُ الَّتِي نَشَرْنَ المَواتَ فَفَرَقْنَ بَيْنَ مَن يَشْكُرُ اللَّهَ تَعالى وبَيْنَ مَن يَكْفُرُ، (p-٦٠٢١)كَقَوْلِهِ: ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ [الجن: ١٧] ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ [المرسلات: ٥] أيِ: المَلائِكَةُ المُلْقِياتُ ذِكْرَ اللَّهِ إلى أنْبِيائِهِ، المُبَلِّغاتُ وحْيَهُ. ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: ٦] أيْ: إعْذارًا مِنَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ، وإنْذارًا مِنهُ لَهُمْ، مَصْدَرانِ بِمَعْنى الإعْذارِ والإنْذارِ، أيِ: المُلْقِياتِ ذِكْرًا لِلْإعْذارِ والإنْذارِ، أيْ: لِإزالَةِ إعْذارِهِمْ، وإنْذارِهِمْ عِقابَ اللَّهِ تَعالى إنْ عَصَوْ أمْرَهُ. ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ﴾ [المرسلات: ٧] جَوابُ القَسَمِ، أيْ: إنَّ الَّذِي تُوعَدُونَ بِهِ مِن مَجِيءِ القِيامَةِ والجَزاءِ لَكائِنٌ نازِلٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ [الذاريات: ٦] أوْ مِن زَهُوقِ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الباطِلِ، وظَفَرِ الحَقِّ بِقَرْنِهِ، أوْ ما هو أعَمُّ. والأوَّلُ أوْلى؛ لِإرْدافِهِ بِعَلاماتِهِ، بِقَوْلِهِ:

المرسلات 77:6

(p-٦٠١٩)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ المُرْسَلاتِ وتُسَمّى سُورَةَ العُرْفِ وهي مَكِّيَّةٌ وآيُها خَمْسُونَ. رَوى البُخارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ في غارٍ بِمِنًى، إذْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ (والمُرْسَلاتِ) فَإنَّهُ لَيَتْلُوها، وإنِّي لَأتَلَقّاها مِن فِيهِ، وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها، إذْ وثَبَتْ عَلَيْنا حَيَّةٌ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها. فابْتَدَرْناها فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكم كَما وُقِيتُمْ شَرَّها». وأخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أيْضًا. ورَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ أُمِّهِ أنَّها «سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ بِالمُرْسَلاتِ عُرْفًا». ورَواهُ الشَّيْخانِ أيْضًا. (p-٦٠٢٠)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١ - ٧ ] ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ [المرسلات: ٢] ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ [المرسلات: ٣] ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ [المرسلات: ٤] ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ [المرسلات: ٥] ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: ٦] ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ﴾ [المرسلات: ٧] ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ إقْسامٌ بِالرِّياحِ المُرْسَلَةِ مُتَتابِعَةً كَشَعْرِ العُرْفِ. أوْ بِالمَلائِكَةِ المُرْسَلَةِ بِأمْرِ اللَّهِ ونَهْيِهِ، وذَلِكَ هو العُرْفُ. أوْ بِالرُّسُلِ مِن بَنِي آدَمَ المَبْعُوثَةِ بِذَلِكَ. ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ [المرسلات: ٢] أيِ: الرِّياحِ الشَّدِيداتِ الهُبُوبِ، السَّرِيعاتِ المَمَرِّ. ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ [المرسلات: ٣] أيِ: الرِّياحُ الَّتِي تَنْشُرُ السَّحابَ والمَطَرَ، كَما قالَ: ﴿وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧] وقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ في السَّماءِ﴾ [الروم: ٤٨] أوِ المَلائِكَةُ الَّتِي تَنْشُرُ الشَّرائِعَ والعِلْمَ والحِكْمَةَ والنُّبُوَّةَ والهِدايَةَ في الأرْضِ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ [المرسلات: ٤] أيِ: المَلائِكَةُ الَّتِي تُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ بِسَبَبِ إنْزالِ الوَحْيِ والتَّنْزِيلِ. أوِ الآياتُ القُرْآنِيَّةُ الَّتِي تُفَرِّقُ كَذَلِكَ. أوِ السُّحُبُ الَّتِي نَشَرْنَ المَواتَ فَفَرَقْنَ بَيْنَ مَن يَشْكُرُ اللَّهَ تَعالى وبَيْنَ مَن يَكْفُرُ، (p-٦٠٢١)كَقَوْلِهِ: ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ [الجن: ١٧] ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ [المرسلات: ٥] أيِ: المَلائِكَةُ المُلْقِياتُ ذِكْرَ اللَّهِ إلى أنْبِيائِهِ، المُبَلِّغاتُ وحْيَهُ. ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: ٦] أيْ: إعْذارًا مِنَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ، وإنْذارًا مِنهُ لَهُمْ، مَصْدَرانِ بِمَعْنى الإعْذارِ والإنْذارِ، أيِ: المُلْقِياتِ ذِكْرًا لِلْإعْذارِ والإنْذارِ، أيْ: لِإزالَةِ إعْذارِهِمْ، وإنْذارِهِمْ عِقابَ اللَّهِ تَعالى إنْ عَصَوْ أمْرَهُ. ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ﴾ [المرسلات: ٧] جَوابُ القَسَمِ، أيْ: إنَّ الَّذِي تُوعَدُونَ بِهِ مِن مَجِيءِ القِيامَةِ والجَزاءِ لَكائِنٌ نازِلٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ [الذاريات: ٦] أوْ مِن زَهُوقِ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الباطِلِ، وظَفَرِ الحَقِّ بِقَرْنِهِ، أوْ ما هو أعَمُّ. والأوَّلُ أوْلى؛ لِإرْدافِهِ بِعَلاماتِهِ، بِقَوْلِهِ:

المرسلات 77:7

(p-٦٠١٩)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ المُرْسَلاتِ وتُسَمّى سُورَةَ العُرْفِ وهي مَكِّيَّةٌ وآيُها خَمْسُونَ. رَوى البُخارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ في غارٍ بِمِنًى، إذْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ (والمُرْسَلاتِ) فَإنَّهُ لَيَتْلُوها، وإنِّي لَأتَلَقّاها مِن فِيهِ، وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها، إذْ وثَبَتْ عَلَيْنا حَيَّةٌ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها. فابْتَدَرْناها فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكم كَما وُقِيتُمْ شَرَّها». وأخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أيْضًا. ورَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ أُمِّهِ أنَّها «سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ بِالمُرْسَلاتِ عُرْفًا». ورَواهُ الشَّيْخانِ أيْضًا. (p-٦٠٢٠)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١ - ٧ ] ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ [المرسلات: ٢] ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ [المرسلات: ٣] ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ [المرسلات: ٤] ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ [المرسلات: ٥] ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: ٦] ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ﴾ [المرسلات: ٧] ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ إقْسامٌ بِالرِّياحِ المُرْسَلَةِ مُتَتابِعَةً كَشَعْرِ العُرْفِ. أوْ بِالمَلائِكَةِ المُرْسَلَةِ بِأمْرِ اللَّهِ ونَهْيِهِ، وذَلِكَ هو العُرْفُ. أوْ بِالرُّسُلِ مِن بَنِي آدَمَ المَبْعُوثَةِ بِذَلِكَ. ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ [المرسلات: ٢] أيِ: الرِّياحِ الشَّدِيداتِ الهُبُوبِ، السَّرِيعاتِ المَمَرِّ. ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ [المرسلات: ٣] أيِ: الرِّياحُ الَّتِي تَنْشُرُ السَّحابَ والمَطَرَ، كَما قالَ: ﴿وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧] وقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ في السَّماءِ﴾ [الروم: ٤٨] أوِ المَلائِكَةُ الَّتِي تَنْشُرُ الشَّرائِعَ والعِلْمَ والحِكْمَةَ والنُّبُوَّةَ والهِدايَةَ في الأرْضِ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ [المرسلات: ٤] أيِ: المَلائِكَةُ الَّتِي تُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ بِسَبَبِ إنْزالِ الوَحْيِ والتَّنْزِيلِ. أوِ الآياتُ القُرْآنِيَّةُ الَّتِي تُفَرِّقُ كَذَلِكَ. أوِ السُّحُبُ الَّتِي نَشَرْنَ المَواتَ فَفَرَقْنَ بَيْنَ مَن يَشْكُرُ اللَّهَ تَعالى وبَيْنَ مَن يَكْفُرُ، (p-٦٠٢١)كَقَوْلِهِ: ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ [الجن: ١٧] ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ [المرسلات: ٥] أيِ: المَلائِكَةُ المُلْقِياتُ ذِكْرَ اللَّهِ إلى أنْبِيائِهِ، المُبَلِّغاتُ وحْيَهُ. ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: ٦] أيْ: إعْذارًا مِنَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ، وإنْذارًا مِنهُ لَهُمْ، مَصْدَرانِ بِمَعْنى الإعْذارِ والإنْذارِ، أيِ: المُلْقِياتِ ذِكْرًا لِلْإعْذارِ والإنْذارِ، أيْ: لِإزالَةِ إعْذارِهِمْ، وإنْذارِهِمْ عِقابَ اللَّهِ تَعالى إنْ عَصَوْ أمْرَهُ. ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ﴾ [المرسلات: ٧] جَوابُ القَسَمِ، أيْ: إنَّ الَّذِي تُوعَدُونَ بِهِ مِن مَجِيءِ القِيامَةِ والجَزاءِ لَكائِنٌ نازِلٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ [الذاريات: ٦] أوْ مِن زَهُوقِ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الباطِلِ، وظَفَرِ الحَقِّ بِقَرْنِهِ، أوْ ما هو أعَمُّ. والأوَّلُ أوْلى؛ لِإرْدافِهِ بِعَلاماتِهِ، بِقَوْلِهِ:

المرسلات 77:8

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٨ - ١٥ ] ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾ [المرسلات: ٩] ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾ [المرسلات: ١٠] ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] ﴿لأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ [المرسلات: ١٢] ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٣] ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٤] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٥] ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ أيْ: مُحِقَتْ أوْ ذَهَبَ ضِياؤُها، كَقَوْلِهِ: ﴿انْكَدَرَتْ﴾ [التكوير: ٢] و﴿انْتَثَرَتْ﴾ [الإنفطار: ٢] (p-٦٠٢٢)﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾ [المرسلات: ٩] أيْ: شُقِّقَتْ وصُدِّعَتْ. ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾ [المرسلات: ١٠] أيِ: اقْتُلِعَتْ مِن أماكِنِها بِسُرْعَةٍ فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا. ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] أيْ: أُجِّلَتْ لِلِاجْتِماعِ لِوَقْتِها يَوْمَ القِيامَةِ لِلشَّهادَةِ عَلى أُمَمِهِمْ والفَوْزِ بِما وُعِدُوهُ مِنَ الكَرامَةِ. والهَمْزَةُ مِن﴿أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] مُبْدَلَةٌ مِنَ الواوِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وقَرَأهُ بَعْضُ قُرّاءِ البَصْرَةِ بِالواوِ وتَشْدِيدِ القافِ، وأبُو جَعْفَرٍ بِالواوِ وتَخْفِيفِ القافِ. وكُلُّ ذَلِكَ قِراءاتٌ مَعْرُوفاتٌ ولُغاتٌ مَشْهُوراتٌ بِمَعْنًى واحِدٍ، فَبِأيَّتِها قَرَأ القارِئُ فَمُصِيبٌ، غَيْرَ أنَّ مِنَ العَرَبِ مَن يَسْتَثْقِلُ ضَمَّةَ الواوِ، كَما يَسْتَثْقِلُ كَسْرَةَ الياءِ في أوَّلِ الحَرْفِ فَيَهْمِزُها. ﴿لأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ [المرسلات: ١٢] أيْ: أُخِّرَتْ عَنْ مُعاجَلَةِ الثَّوابِ والعِقابِ، أيْ: يُقالُ: لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ، فالجُمْلَةُ مَقُولُ قَوْلٍ مُضْمَرٍ، هو جَوابُ: (إذا)، أوْ حالٌ مِن مَرْفُوعِ "أُقِّتَتْ" والمَعْنى لِيَوْمٍ عَظِيمٍ أُخِّرَتْ أُمُورُ الرُّسُلِ. وهو تَعْذِيبُ الكَفَرَةِ وإهانَتُهُمْ، وتَعْظِيمُ المُؤْمِنِينَ ورِعايَتُهُمْ، وظُهُورُ ما كانَتِ الرُّسُلُ تَذْكُرُهُ مِن أحْوالِ الآخِرَةِ وأهْوالِها، ولِذا عَظُمَ شَأْنُ اليَوْمِ، وهَوْلُ أمْرِهِ بِالِاسْتِفْهامِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٣] بَدَلٌ مِمّا قَبْلَهُ، مُبَيِّنٌ لَهُ. أوْ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ، أيْ: أُجِّلَتْ لِيَوْمِ الفَصْلِ بَيْنَ الخَلائِقِ. وقَدْ قِيلَ: لامُهُ بِمَعْنى (إلى). ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٤] أيْ: بَيْنَ السُّعَداءِ والأشْقِياءِ. والِاسْتِفْهامُ كِنايَةٌ عَنْ تَهْوِيلِهِ وتَعْظِيمِهِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٥] أيْ: بِيَوْمِ الفَصْلِ، كَما قالَ في سُورَةِ المُطَفِّفِينَ: ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المطففين: ١١] والتَّكْذِيبُ بِهِ إنْكارُ البَعْثِ لَهُ والحَشْرِ إلَيْهِ. (p-٦٠٢٣)

المرسلات 77:9

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٨ - ١٥ ] ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾ [المرسلات: ٩] ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾ [المرسلات: ١٠] ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] ﴿لأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ [المرسلات: ١٢] ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٣] ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٤] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٥] ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ أيْ: مُحِقَتْ أوْ ذَهَبَ ضِياؤُها، كَقَوْلِهِ: ﴿انْكَدَرَتْ﴾ [التكوير: ٢] و﴿انْتَثَرَتْ﴾ [الإنفطار: ٢] (p-٦٠٢٢)﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾ [المرسلات: ٩] أيْ: شُقِّقَتْ وصُدِّعَتْ. ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾ [المرسلات: ١٠] أيِ: اقْتُلِعَتْ مِن أماكِنِها بِسُرْعَةٍ فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا. ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] أيْ: أُجِّلَتْ لِلِاجْتِماعِ لِوَقْتِها يَوْمَ القِيامَةِ لِلشَّهادَةِ عَلى أُمَمِهِمْ والفَوْزِ بِما وُعِدُوهُ مِنَ الكَرامَةِ. والهَمْزَةُ مِن﴿أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] مُبْدَلَةٌ مِنَ الواوِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وقَرَأهُ بَعْضُ قُرّاءِ البَصْرَةِ بِالواوِ وتَشْدِيدِ القافِ، وأبُو جَعْفَرٍ بِالواوِ وتَخْفِيفِ القافِ. وكُلُّ ذَلِكَ قِراءاتٌ مَعْرُوفاتٌ ولُغاتٌ مَشْهُوراتٌ بِمَعْنًى واحِدٍ، فَبِأيَّتِها قَرَأ القارِئُ فَمُصِيبٌ، غَيْرَ أنَّ مِنَ العَرَبِ مَن يَسْتَثْقِلُ ضَمَّةَ الواوِ، كَما يَسْتَثْقِلُ كَسْرَةَ الياءِ في أوَّلِ الحَرْفِ فَيَهْمِزُها. ﴿لأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ [المرسلات: ١٢] أيْ: أُخِّرَتْ عَنْ مُعاجَلَةِ الثَّوابِ والعِقابِ، أيْ: يُقالُ: لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ، فالجُمْلَةُ مَقُولُ قَوْلٍ مُضْمَرٍ، هو جَوابُ: (إذا)، أوْ حالٌ مِن مَرْفُوعِ "أُقِّتَتْ" والمَعْنى لِيَوْمٍ عَظِيمٍ أُخِّرَتْ أُمُورُ الرُّسُلِ. وهو تَعْذِيبُ الكَفَرَةِ وإهانَتُهُمْ، وتَعْظِيمُ المُؤْمِنِينَ ورِعايَتُهُمْ، وظُهُورُ ما كانَتِ الرُّسُلُ تَذْكُرُهُ مِن أحْوالِ الآخِرَةِ وأهْوالِها، ولِذا عَظُمَ شَأْنُ اليَوْمِ، وهَوْلُ أمْرِهِ بِالِاسْتِفْهامِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٣] بَدَلٌ مِمّا قَبْلَهُ، مُبَيِّنٌ لَهُ. أوْ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ، أيْ: أُجِّلَتْ لِيَوْمِ الفَصْلِ بَيْنَ الخَلائِقِ. وقَدْ قِيلَ: لامُهُ بِمَعْنى (إلى). ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٤] أيْ: بَيْنَ السُّعَداءِ والأشْقِياءِ. والِاسْتِفْهامُ كِنايَةٌ عَنْ تَهْوِيلِهِ وتَعْظِيمِهِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٥] أيْ: بِيَوْمِ الفَصْلِ، كَما قالَ في سُورَةِ المُطَفِّفِينَ: ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المطففين: ١١] والتَّكْذِيبُ بِهِ إنْكارُ البَعْثِ لَهُ والحَشْرِ إلَيْهِ. (p-٦٠٢٣)

المرسلات 77:10

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٨ - ١٥ ] ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾ [المرسلات: ٩] ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾ [المرسلات: ١٠] ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] ﴿لأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ [المرسلات: ١٢] ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٣] ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٤] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٥] ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ أيْ: مُحِقَتْ أوْ ذَهَبَ ضِياؤُها، كَقَوْلِهِ: ﴿انْكَدَرَتْ﴾ [التكوير: ٢] و﴿انْتَثَرَتْ﴾ [الإنفطار: ٢] (p-٦٠٢٢)﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾ [المرسلات: ٩] أيْ: شُقِّقَتْ وصُدِّعَتْ. ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾ [المرسلات: ١٠] أيِ: اقْتُلِعَتْ مِن أماكِنِها بِسُرْعَةٍ فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا. ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] أيْ: أُجِّلَتْ لِلِاجْتِماعِ لِوَقْتِها يَوْمَ القِيامَةِ لِلشَّهادَةِ عَلى أُمَمِهِمْ والفَوْزِ بِما وُعِدُوهُ مِنَ الكَرامَةِ. والهَمْزَةُ مِن﴿أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] مُبْدَلَةٌ مِنَ الواوِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وقَرَأهُ بَعْضُ قُرّاءِ البَصْرَةِ بِالواوِ وتَشْدِيدِ القافِ، وأبُو جَعْفَرٍ بِالواوِ وتَخْفِيفِ القافِ. وكُلُّ ذَلِكَ قِراءاتٌ مَعْرُوفاتٌ ولُغاتٌ مَشْهُوراتٌ بِمَعْنًى واحِدٍ، فَبِأيَّتِها قَرَأ القارِئُ فَمُصِيبٌ، غَيْرَ أنَّ مِنَ العَرَبِ مَن يَسْتَثْقِلُ ضَمَّةَ الواوِ، كَما يَسْتَثْقِلُ كَسْرَةَ الياءِ في أوَّلِ الحَرْفِ فَيَهْمِزُها. ﴿لأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ [المرسلات: ١٢] أيْ: أُخِّرَتْ عَنْ مُعاجَلَةِ الثَّوابِ والعِقابِ، أيْ: يُقالُ: لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ، فالجُمْلَةُ مَقُولُ قَوْلٍ مُضْمَرٍ، هو جَوابُ: (إذا)، أوْ حالٌ مِن مَرْفُوعِ "أُقِّتَتْ" والمَعْنى لِيَوْمٍ عَظِيمٍ أُخِّرَتْ أُمُورُ الرُّسُلِ. وهو تَعْذِيبُ الكَفَرَةِ وإهانَتُهُمْ، وتَعْظِيمُ المُؤْمِنِينَ ورِعايَتُهُمْ، وظُهُورُ ما كانَتِ الرُّسُلُ تَذْكُرُهُ مِن أحْوالِ الآخِرَةِ وأهْوالِها، ولِذا عَظُمَ شَأْنُ اليَوْمِ، وهَوْلُ أمْرِهِ بِالِاسْتِفْهامِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٣] بَدَلٌ مِمّا قَبْلَهُ، مُبَيِّنٌ لَهُ. أوْ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ، أيْ: أُجِّلَتْ لِيَوْمِ الفَصْلِ بَيْنَ الخَلائِقِ. وقَدْ قِيلَ: لامُهُ بِمَعْنى (إلى). ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٤] أيْ: بَيْنَ السُّعَداءِ والأشْقِياءِ. والِاسْتِفْهامُ كِنايَةٌ عَنْ تَهْوِيلِهِ وتَعْظِيمِهِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٥] أيْ: بِيَوْمِ الفَصْلِ، كَما قالَ في سُورَةِ المُطَفِّفِينَ: ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المطففين: ١١] والتَّكْذِيبُ بِهِ إنْكارُ البَعْثِ لَهُ والحَشْرِ إلَيْهِ. (p-٦٠٢٣)

المرسلات 77:11

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٨ - ١٥ ] ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾ [المرسلات: ٩] ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾ [المرسلات: ١٠] ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] ﴿لأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ [المرسلات: ١٢] ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٣] ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٤] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٥] ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ أيْ: مُحِقَتْ أوْ ذَهَبَ ضِياؤُها، كَقَوْلِهِ: ﴿انْكَدَرَتْ﴾ [التكوير: ٢] و﴿انْتَثَرَتْ﴾ [الإنفطار: ٢] (p-٦٠٢٢)﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾ [المرسلات: ٩] أيْ: شُقِّقَتْ وصُدِّعَتْ. ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾ [المرسلات: ١٠] أيِ: اقْتُلِعَتْ مِن أماكِنِها بِسُرْعَةٍ فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا. ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] أيْ: أُجِّلَتْ لِلِاجْتِماعِ لِوَقْتِها يَوْمَ القِيامَةِ لِلشَّهادَةِ عَلى أُمَمِهِمْ والفَوْزِ بِما وُعِدُوهُ مِنَ الكَرامَةِ. والهَمْزَةُ مِن﴿أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] مُبْدَلَةٌ مِنَ الواوِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وقَرَأهُ بَعْضُ قُرّاءِ البَصْرَةِ بِالواوِ وتَشْدِيدِ القافِ، وأبُو جَعْفَرٍ بِالواوِ وتَخْفِيفِ القافِ. وكُلُّ ذَلِكَ قِراءاتٌ مَعْرُوفاتٌ ولُغاتٌ مَشْهُوراتٌ بِمَعْنًى واحِدٍ، فَبِأيَّتِها قَرَأ القارِئُ فَمُصِيبٌ، غَيْرَ أنَّ مِنَ العَرَبِ مَن يَسْتَثْقِلُ ضَمَّةَ الواوِ، كَما يَسْتَثْقِلُ كَسْرَةَ الياءِ في أوَّلِ الحَرْفِ فَيَهْمِزُها. ﴿لأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ [المرسلات: ١٢] أيْ: أُخِّرَتْ عَنْ مُعاجَلَةِ الثَّوابِ والعِقابِ، أيْ: يُقالُ: لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ، فالجُمْلَةُ مَقُولُ قَوْلٍ مُضْمَرٍ، هو جَوابُ: (إذا)، أوْ حالٌ مِن مَرْفُوعِ "أُقِّتَتْ" والمَعْنى لِيَوْمٍ عَظِيمٍ أُخِّرَتْ أُمُورُ الرُّسُلِ. وهو تَعْذِيبُ الكَفَرَةِ وإهانَتُهُمْ، وتَعْظِيمُ المُؤْمِنِينَ ورِعايَتُهُمْ، وظُهُورُ ما كانَتِ الرُّسُلُ تَذْكُرُهُ مِن أحْوالِ الآخِرَةِ وأهْوالِها، ولِذا عَظُمَ شَأْنُ اليَوْمِ، وهَوْلُ أمْرِهِ بِالِاسْتِفْهامِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٣] بَدَلٌ مِمّا قَبْلَهُ، مُبَيِّنٌ لَهُ. أوْ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ، أيْ: أُجِّلَتْ لِيَوْمِ الفَصْلِ بَيْنَ الخَلائِقِ. وقَدْ قِيلَ: لامُهُ بِمَعْنى (إلى). ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٤] أيْ: بَيْنَ السُّعَداءِ والأشْقِياءِ. والِاسْتِفْهامُ كِنايَةٌ عَنْ تَهْوِيلِهِ وتَعْظِيمِهِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٥] أيْ: بِيَوْمِ الفَصْلِ، كَما قالَ في سُورَةِ المُطَفِّفِينَ: ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المطففين: ١١] والتَّكْذِيبُ بِهِ إنْكارُ البَعْثِ لَهُ والحَشْرِ إلَيْهِ. (p-٦٠٢٣)

المرسلات 77:12

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٨ - ١٥ ] ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾ [المرسلات: ٩] ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾ [المرسلات: ١٠] ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] ﴿لأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ [المرسلات: ١٢] ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٣] ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٤] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٥] ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ أيْ: مُحِقَتْ أوْ ذَهَبَ ضِياؤُها، كَقَوْلِهِ: ﴿انْكَدَرَتْ﴾ [التكوير: ٢] و﴿انْتَثَرَتْ﴾ [الإنفطار: ٢] (p-٦٠٢٢)﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾ [المرسلات: ٩] أيْ: شُقِّقَتْ وصُدِّعَتْ. ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾ [المرسلات: ١٠] أيِ: اقْتُلِعَتْ مِن أماكِنِها بِسُرْعَةٍ فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا. ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] أيْ: أُجِّلَتْ لِلِاجْتِماعِ لِوَقْتِها يَوْمَ القِيامَةِ لِلشَّهادَةِ عَلى أُمَمِهِمْ والفَوْزِ بِما وُعِدُوهُ مِنَ الكَرامَةِ. والهَمْزَةُ مِن﴿أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] مُبْدَلَةٌ مِنَ الواوِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وقَرَأهُ بَعْضُ قُرّاءِ البَصْرَةِ بِالواوِ وتَشْدِيدِ القافِ، وأبُو جَعْفَرٍ بِالواوِ وتَخْفِيفِ القافِ. وكُلُّ ذَلِكَ قِراءاتٌ مَعْرُوفاتٌ ولُغاتٌ مَشْهُوراتٌ بِمَعْنًى واحِدٍ، فَبِأيَّتِها قَرَأ القارِئُ فَمُصِيبٌ، غَيْرَ أنَّ مِنَ العَرَبِ مَن يَسْتَثْقِلُ ضَمَّةَ الواوِ، كَما يَسْتَثْقِلُ كَسْرَةَ الياءِ في أوَّلِ الحَرْفِ فَيَهْمِزُها. ﴿لأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ [المرسلات: ١٢] أيْ: أُخِّرَتْ عَنْ مُعاجَلَةِ الثَّوابِ والعِقابِ، أيْ: يُقالُ: لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ، فالجُمْلَةُ مَقُولُ قَوْلٍ مُضْمَرٍ، هو جَوابُ: (إذا)، أوْ حالٌ مِن مَرْفُوعِ "أُقِّتَتْ" والمَعْنى لِيَوْمٍ عَظِيمٍ أُخِّرَتْ أُمُورُ الرُّسُلِ. وهو تَعْذِيبُ الكَفَرَةِ وإهانَتُهُمْ، وتَعْظِيمُ المُؤْمِنِينَ ورِعايَتُهُمْ، وظُهُورُ ما كانَتِ الرُّسُلُ تَذْكُرُهُ مِن أحْوالِ الآخِرَةِ وأهْوالِها، ولِذا عَظُمَ شَأْنُ اليَوْمِ، وهَوْلُ أمْرِهِ بِالِاسْتِفْهامِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٣] بَدَلٌ مِمّا قَبْلَهُ، مُبَيِّنٌ لَهُ. أوْ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ، أيْ: أُجِّلَتْ لِيَوْمِ الفَصْلِ بَيْنَ الخَلائِقِ. وقَدْ قِيلَ: لامُهُ بِمَعْنى (إلى). ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٤] أيْ: بَيْنَ السُّعَداءِ والأشْقِياءِ. والِاسْتِفْهامُ كِنايَةٌ عَنْ تَهْوِيلِهِ وتَعْظِيمِهِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٥] أيْ: بِيَوْمِ الفَصْلِ، كَما قالَ في سُورَةِ المُطَفِّفِينَ: ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المطففين: ١١] والتَّكْذِيبُ بِهِ إنْكارُ البَعْثِ لَهُ والحَشْرِ إلَيْهِ. (p-٦٠٢٣)

المرسلات 77:13

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٨ - ١٥ ] ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾ [المرسلات: ٩] ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾ [المرسلات: ١٠] ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] ﴿لأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ [المرسلات: ١٢] ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٣] ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٤] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٥] ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ أيْ: مُحِقَتْ أوْ ذَهَبَ ضِياؤُها، كَقَوْلِهِ: ﴿انْكَدَرَتْ﴾ [التكوير: ٢] و﴿انْتَثَرَتْ﴾ [الإنفطار: ٢] (p-٦٠٢٢)﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾ [المرسلات: ٩] أيْ: شُقِّقَتْ وصُدِّعَتْ. ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾ [المرسلات: ١٠] أيِ: اقْتُلِعَتْ مِن أماكِنِها بِسُرْعَةٍ فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا. ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] أيْ: أُجِّلَتْ لِلِاجْتِماعِ لِوَقْتِها يَوْمَ القِيامَةِ لِلشَّهادَةِ عَلى أُمَمِهِمْ والفَوْزِ بِما وُعِدُوهُ مِنَ الكَرامَةِ. والهَمْزَةُ مِن﴿أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] مُبْدَلَةٌ مِنَ الواوِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وقَرَأهُ بَعْضُ قُرّاءِ البَصْرَةِ بِالواوِ وتَشْدِيدِ القافِ، وأبُو جَعْفَرٍ بِالواوِ وتَخْفِيفِ القافِ. وكُلُّ ذَلِكَ قِراءاتٌ مَعْرُوفاتٌ ولُغاتٌ مَشْهُوراتٌ بِمَعْنًى واحِدٍ، فَبِأيَّتِها قَرَأ القارِئُ فَمُصِيبٌ، غَيْرَ أنَّ مِنَ العَرَبِ مَن يَسْتَثْقِلُ ضَمَّةَ الواوِ، كَما يَسْتَثْقِلُ كَسْرَةَ الياءِ في أوَّلِ الحَرْفِ فَيَهْمِزُها. ﴿لأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ [المرسلات: ١٢] أيْ: أُخِّرَتْ عَنْ مُعاجَلَةِ الثَّوابِ والعِقابِ، أيْ: يُقالُ: لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ، فالجُمْلَةُ مَقُولُ قَوْلٍ مُضْمَرٍ، هو جَوابُ: (إذا)، أوْ حالٌ مِن مَرْفُوعِ "أُقِّتَتْ" والمَعْنى لِيَوْمٍ عَظِيمٍ أُخِّرَتْ أُمُورُ الرُّسُلِ. وهو تَعْذِيبُ الكَفَرَةِ وإهانَتُهُمْ، وتَعْظِيمُ المُؤْمِنِينَ ورِعايَتُهُمْ، وظُهُورُ ما كانَتِ الرُّسُلُ تَذْكُرُهُ مِن أحْوالِ الآخِرَةِ وأهْوالِها، ولِذا عَظُمَ شَأْنُ اليَوْمِ، وهَوْلُ أمْرِهِ بِالِاسْتِفْهامِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٣] بَدَلٌ مِمّا قَبْلَهُ، مُبَيِّنٌ لَهُ. أوْ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ، أيْ: أُجِّلَتْ لِيَوْمِ الفَصْلِ بَيْنَ الخَلائِقِ. وقَدْ قِيلَ: لامُهُ بِمَعْنى (إلى). ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٤] أيْ: بَيْنَ السُّعَداءِ والأشْقِياءِ. والِاسْتِفْهامُ كِنايَةٌ عَنْ تَهْوِيلِهِ وتَعْظِيمِهِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٥] أيْ: بِيَوْمِ الفَصْلِ، كَما قالَ في سُورَةِ المُطَفِّفِينَ: ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المطففين: ١١] والتَّكْذِيبُ بِهِ إنْكارُ البَعْثِ لَهُ والحَشْرِ إلَيْهِ. (p-٦٠٢٣)

المرسلات 77:14

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٨ - ١٥ ] ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾ [المرسلات: ٩] ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾ [المرسلات: ١٠] ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] ﴿لأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ [المرسلات: ١٢] ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٣] ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٤] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٥] ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ أيْ: مُحِقَتْ أوْ ذَهَبَ ضِياؤُها، كَقَوْلِهِ: ﴿انْكَدَرَتْ﴾ [التكوير: ٢] و﴿انْتَثَرَتْ﴾ [الإنفطار: ٢] (p-٦٠٢٢)﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾ [المرسلات: ٩] أيْ: شُقِّقَتْ وصُدِّعَتْ. ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾ [المرسلات: ١٠] أيِ: اقْتُلِعَتْ مِن أماكِنِها بِسُرْعَةٍ فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا. ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] أيْ: أُجِّلَتْ لِلِاجْتِماعِ لِوَقْتِها يَوْمَ القِيامَةِ لِلشَّهادَةِ عَلى أُمَمِهِمْ والفَوْزِ بِما وُعِدُوهُ مِنَ الكَرامَةِ. والهَمْزَةُ مِن﴿أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] مُبْدَلَةٌ مِنَ الواوِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وقَرَأهُ بَعْضُ قُرّاءِ البَصْرَةِ بِالواوِ وتَشْدِيدِ القافِ، وأبُو جَعْفَرٍ بِالواوِ وتَخْفِيفِ القافِ. وكُلُّ ذَلِكَ قِراءاتٌ مَعْرُوفاتٌ ولُغاتٌ مَشْهُوراتٌ بِمَعْنًى واحِدٍ، فَبِأيَّتِها قَرَأ القارِئُ فَمُصِيبٌ، غَيْرَ أنَّ مِنَ العَرَبِ مَن يَسْتَثْقِلُ ضَمَّةَ الواوِ، كَما يَسْتَثْقِلُ كَسْرَةَ الياءِ في أوَّلِ الحَرْفِ فَيَهْمِزُها. ﴿لأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ [المرسلات: ١٢] أيْ: أُخِّرَتْ عَنْ مُعاجَلَةِ الثَّوابِ والعِقابِ، أيْ: يُقالُ: لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ، فالجُمْلَةُ مَقُولُ قَوْلٍ مُضْمَرٍ، هو جَوابُ: (إذا)، أوْ حالٌ مِن مَرْفُوعِ "أُقِّتَتْ" والمَعْنى لِيَوْمٍ عَظِيمٍ أُخِّرَتْ أُمُورُ الرُّسُلِ. وهو تَعْذِيبُ الكَفَرَةِ وإهانَتُهُمْ، وتَعْظِيمُ المُؤْمِنِينَ ورِعايَتُهُمْ، وظُهُورُ ما كانَتِ الرُّسُلُ تَذْكُرُهُ مِن أحْوالِ الآخِرَةِ وأهْوالِها، ولِذا عَظُمَ شَأْنُ اليَوْمِ، وهَوْلُ أمْرِهِ بِالِاسْتِفْهامِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٣] بَدَلٌ مِمّا قَبْلَهُ، مُبَيِّنٌ لَهُ. أوْ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ، أيْ: أُجِّلَتْ لِيَوْمِ الفَصْلِ بَيْنَ الخَلائِقِ. وقَدْ قِيلَ: لامُهُ بِمَعْنى (إلى). ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٤] أيْ: بَيْنَ السُّعَداءِ والأشْقِياءِ. والِاسْتِفْهامُ كِنايَةٌ عَنْ تَهْوِيلِهِ وتَعْظِيمِهِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٥] أيْ: بِيَوْمِ الفَصْلِ، كَما قالَ في سُورَةِ المُطَفِّفِينَ: ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المطففين: ١١] والتَّكْذِيبُ بِهِ إنْكارُ البَعْثِ لَهُ والحَشْرِ إلَيْهِ. (p-٦٠٢٣)

المرسلات 77:15

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٨ - ١٥ ] ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾ [المرسلات: ٩] ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾ [المرسلات: ١٠] ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] ﴿لأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ [المرسلات: ١٢] ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٣] ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٤] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٥] ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ أيْ: مُحِقَتْ أوْ ذَهَبَ ضِياؤُها، كَقَوْلِهِ: ﴿انْكَدَرَتْ﴾ [التكوير: ٢] و﴿انْتَثَرَتْ﴾ [الإنفطار: ٢] (p-٦٠٢٢)﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾ [المرسلات: ٩] أيْ: شُقِّقَتْ وصُدِّعَتْ. ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾ [المرسلات: ١٠] أيِ: اقْتُلِعَتْ مِن أماكِنِها بِسُرْعَةٍ فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا. ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] أيْ: أُجِّلَتْ لِلِاجْتِماعِ لِوَقْتِها يَوْمَ القِيامَةِ لِلشَّهادَةِ عَلى أُمَمِهِمْ والفَوْزِ بِما وُعِدُوهُ مِنَ الكَرامَةِ. والهَمْزَةُ مِن﴿أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] مُبْدَلَةٌ مِنَ الواوِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وقَرَأهُ بَعْضُ قُرّاءِ البَصْرَةِ بِالواوِ وتَشْدِيدِ القافِ، وأبُو جَعْفَرٍ بِالواوِ وتَخْفِيفِ القافِ. وكُلُّ ذَلِكَ قِراءاتٌ مَعْرُوفاتٌ ولُغاتٌ مَشْهُوراتٌ بِمَعْنًى واحِدٍ، فَبِأيَّتِها قَرَأ القارِئُ فَمُصِيبٌ، غَيْرَ أنَّ مِنَ العَرَبِ مَن يَسْتَثْقِلُ ضَمَّةَ الواوِ، كَما يَسْتَثْقِلُ كَسْرَةَ الياءِ في أوَّلِ الحَرْفِ فَيَهْمِزُها. ﴿لأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ [المرسلات: ١٢] أيْ: أُخِّرَتْ عَنْ مُعاجَلَةِ الثَّوابِ والعِقابِ، أيْ: يُقالُ: لِأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ، فالجُمْلَةُ مَقُولُ قَوْلٍ مُضْمَرٍ، هو جَوابُ: (إذا)، أوْ حالٌ مِن مَرْفُوعِ "أُقِّتَتْ" والمَعْنى لِيَوْمٍ عَظِيمٍ أُخِّرَتْ أُمُورُ الرُّسُلِ. وهو تَعْذِيبُ الكَفَرَةِ وإهانَتُهُمْ، وتَعْظِيمُ المُؤْمِنِينَ ورِعايَتُهُمْ، وظُهُورُ ما كانَتِ الرُّسُلُ تَذْكُرُهُ مِن أحْوالِ الآخِرَةِ وأهْوالِها، ولِذا عَظُمَ شَأْنُ اليَوْمِ، وهَوْلُ أمْرِهِ بِالِاسْتِفْهامِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٣] بَدَلٌ مِمّا قَبْلَهُ، مُبَيِّنٌ لَهُ. أوْ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ، أيْ: أُجِّلَتْ لِيَوْمِ الفَصْلِ بَيْنَ الخَلائِقِ. وقَدْ قِيلَ: لامُهُ بِمَعْنى (إلى). ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ [المرسلات: ١٤] أيْ: بَيْنَ السُّعَداءِ والأشْقِياءِ. والِاسْتِفْهامُ كِنايَةٌ عَنْ تَهْوِيلِهِ وتَعْظِيمِهِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٥] أيْ: بِيَوْمِ الفَصْلِ، كَما قالَ في سُورَةِ المُطَفِّفِينَ: ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المطففين: ١١] والتَّكْذِيبُ بِهِ إنْكارُ البَعْثِ لَهُ والحَشْرِ إلَيْهِ. (p-٦٠٢٣)

المرسلات 77:16

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٦ - ١٩ ] ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾ [المرسلات: ١٧] ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ [المرسلات: ١٨] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٩] ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾ أيِ: الأُمَمَ الماضِينَ المُكَذِّبِينَ بِالرُّسُلِ والجاحِدِينَ بِالآياتِ، كَقَوْمِ نُوحٍ، وعادٍ، وثَمُودَ. ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾ [المرسلات: ١٧] أيْ: مِن قَوْمِ لُوطٍ ومُوسى، فَنَسْلُكُ بِهِمْ سُبُلَ أُولَئِكَ، وهو وعِيدٌ لِأهْلِ مَكَّةَ. ﴿كَذَلِكَ﴾ [المرسلات: ١٨] أيْ: مِثْلُ ذَلِكَ الأخْذِ العَظِيمِ. ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ [المرسلات: ١٨] أيْ: بِكُلِّ مَن أجْرَمَ وطَغى وبَغى. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٩] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: بِأخْبارِ اللَّهِ الَّتِي ذَكَرَها في هَذِهِ الآيَةِ، الجاحِدِينَ قُدْرَتَهُ عَلى ما يَشاءُ.

المرسلات 77:17

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٦ - ١٩ ] ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾ [المرسلات: ١٧] ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ [المرسلات: ١٨] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٩] ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾ أيِ: الأُمَمَ الماضِينَ المُكَذِّبِينَ بِالرُّسُلِ والجاحِدِينَ بِالآياتِ، كَقَوْمِ نُوحٍ، وعادٍ، وثَمُودَ. ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾ [المرسلات: ١٧] أيْ: مِن قَوْمِ لُوطٍ ومُوسى، فَنَسْلُكُ بِهِمْ سُبُلَ أُولَئِكَ، وهو وعِيدٌ لِأهْلِ مَكَّةَ. ﴿كَذَلِكَ﴾ [المرسلات: ١٨] أيْ: مِثْلُ ذَلِكَ الأخْذِ العَظِيمِ. ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ [المرسلات: ١٨] أيْ: بِكُلِّ مَن أجْرَمَ وطَغى وبَغى. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٩] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: بِأخْبارِ اللَّهِ الَّتِي ذَكَرَها في هَذِهِ الآيَةِ، الجاحِدِينَ قُدْرَتَهُ عَلى ما يَشاءُ.

المرسلات 77:18

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٦ - ١٩ ] ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾ [المرسلات: ١٧] ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ [المرسلات: ١٨] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٩] ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾ أيِ: الأُمَمَ الماضِينَ المُكَذِّبِينَ بِالرُّسُلِ والجاحِدِينَ بِالآياتِ، كَقَوْمِ نُوحٍ، وعادٍ، وثَمُودَ. ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾ [المرسلات: ١٧] أيْ: مِن قَوْمِ لُوطٍ ومُوسى، فَنَسْلُكُ بِهِمْ سُبُلَ أُولَئِكَ، وهو وعِيدٌ لِأهْلِ مَكَّةَ. ﴿كَذَلِكَ﴾ [المرسلات: ١٨] أيْ: مِثْلُ ذَلِكَ الأخْذِ العَظِيمِ. ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ [المرسلات: ١٨] أيْ: بِكُلِّ مَن أجْرَمَ وطَغى وبَغى. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٩] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: بِأخْبارِ اللَّهِ الَّتِي ذَكَرَها في هَذِهِ الآيَةِ، الجاحِدِينَ قُدْرَتَهُ عَلى ما يَشاءُ.

المرسلات 77:19

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٦ - ١٩ ] ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾ [المرسلات: ١٧] ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ [المرسلات: ١٨] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٩] ﴿ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾ أيِ: الأُمَمَ الماضِينَ المُكَذِّبِينَ بِالرُّسُلِ والجاحِدِينَ بِالآياتِ، كَقَوْمِ نُوحٍ، وعادٍ، وثَمُودَ. ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾ [المرسلات: ١٧] أيْ: مِن قَوْمِ لُوطٍ ومُوسى، فَنَسْلُكُ بِهِمْ سُبُلَ أُولَئِكَ، وهو وعِيدٌ لِأهْلِ مَكَّةَ. ﴿كَذَلِكَ﴾ [المرسلات: ١٨] أيْ: مِثْلُ ذَلِكَ الأخْذِ العَظِيمِ. ﴿نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ [المرسلات: ١٨] أيْ: بِكُلِّ مَن أجْرَمَ وطَغى وبَغى. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٩] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: بِأخْبارِ اللَّهِ الَّتِي ذَكَرَها في هَذِهِ الآيَةِ، الجاحِدِينَ قُدْرَتَهُ عَلى ما يَشاءُ.

المرسلات 77:20

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٠ - ٢٤ ] ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ [المرسلات: ٢١] ﴿إلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [المرسلات: ٢٢] ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ [المرسلات: ٢٣] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٢٤] ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ أيْ: مِن نُطْفَةٍ ضَعِيفَةٍ. ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ [المرسلات: ٢١] (p-٦٠٢٤)أيْ: رَحِمٍ اسْتَقَرَّ فِيها فَتَمَكَّنَ. ﴿إلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [المرسلات: ٢٢] أيْ: وقْتٍ مَعْلُومٍ لِخُرُوجِهِ مِنَ الرَّحِمِ. ﴿فَقَدَرْنا﴾ [المرسلات: ٢٣] قُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ، أيْ: فَقَدَرْنا عَلى ذَلِكَ أوْ قَدَّرْناهُ ﴿فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ [المرسلات: ٢٣] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٢٤] أيْ: بِقُدْرَتِهِ تَعالى عَلى ذَلِكَ، أوْ عَلى الإعادَةِ.

المرسلات 77:21

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٠ - ٢٤ ] ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ [المرسلات: ٢١] ﴿إلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [المرسلات: ٢٢] ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ [المرسلات: ٢٣] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٢٤] ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ أيْ: مِن نُطْفَةٍ ضَعِيفَةٍ. ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ [المرسلات: ٢١] (p-٦٠٢٤)أيْ: رَحِمٍ اسْتَقَرَّ فِيها فَتَمَكَّنَ. ﴿إلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [المرسلات: ٢٢] أيْ: وقْتٍ مَعْلُومٍ لِخُرُوجِهِ مِنَ الرَّحِمِ. ﴿فَقَدَرْنا﴾ [المرسلات: ٢٣] قُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ، أيْ: فَقَدَرْنا عَلى ذَلِكَ أوْ قَدَّرْناهُ ﴿فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ [المرسلات: ٢٣] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٢٤] أيْ: بِقُدْرَتِهِ تَعالى عَلى ذَلِكَ، أوْ عَلى الإعادَةِ.

المرسلات 77:22

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٠ - ٢٤ ] ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ [المرسلات: ٢١] ﴿إلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [المرسلات: ٢٢] ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ [المرسلات: ٢٣] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٢٤] ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ أيْ: مِن نُطْفَةٍ ضَعِيفَةٍ. ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ [المرسلات: ٢١] (p-٦٠٢٤)أيْ: رَحِمٍ اسْتَقَرَّ فِيها فَتَمَكَّنَ. ﴿إلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [المرسلات: ٢٢] أيْ: وقْتٍ مَعْلُومٍ لِخُرُوجِهِ مِنَ الرَّحِمِ. ﴿فَقَدَرْنا﴾ [المرسلات: ٢٣] قُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ، أيْ: فَقَدَرْنا عَلى ذَلِكَ أوْ قَدَّرْناهُ ﴿فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ [المرسلات: ٢٣] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٢٤] أيْ: بِقُدْرَتِهِ تَعالى عَلى ذَلِكَ، أوْ عَلى الإعادَةِ.

المرسلات 77:23

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٠ - ٢٤ ] ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ [المرسلات: ٢١] ﴿إلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [المرسلات: ٢٢] ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ [المرسلات: ٢٣] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٢٤] ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ أيْ: مِن نُطْفَةٍ ضَعِيفَةٍ. ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ [المرسلات: ٢١] (p-٦٠٢٤)أيْ: رَحِمٍ اسْتَقَرَّ فِيها فَتَمَكَّنَ. ﴿إلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [المرسلات: ٢٢] أيْ: وقْتٍ مَعْلُومٍ لِخُرُوجِهِ مِنَ الرَّحِمِ. ﴿فَقَدَرْنا﴾ [المرسلات: ٢٣] قُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ، أيْ: فَقَدَرْنا عَلى ذَلِكَ أوْ قَدَّرْناهُ ﴿فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ [المرسلات: ٢٣] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٢٤] أيْ: بِقُدْرَتِهِ تَعالى عَلى ذَلِكَ، أوْ عَلى الإعادَةِ.

المرسلات 77:24

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٠ - ٢٤ ] ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ [المرسلات: ٢١] ﴿إلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [المرسلات: ٢٢] ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ [المرسلات: ٢٣] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٢٤] ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ أيْ: مِن نُطْفَةٍ ضَعِيفَةٍ. ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ [المرسلات: ٢١] (p-٦٠٢٤)أيْ: رَحِمٍ اسْتَقَرَّ فِيها فَتَمَكَّنَ. ﴿إلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [المرسلات: ٢٢] أيْ: وقْتٍ مَعْلُومٍ لِخُرُوجِهِ مِنَ الرَّحِمِ. ﴿فَقَدَرْنا﴾ [المرسلات: ٢٣] قُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ، أيْ: فَقَدَرْنا عَلى ذَلِكَ أوْ قَدَّرْناهُ ﴿فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ [المرسلات: ٢٣] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٢٤] أيْ: بِقُدْرَتِهِ تَعالى عَلى ذَلِكَ، أوْ عَلى الإعادَةِ.

المرسلات 77:25

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٥ - ٢٦ ] ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ [المرسلات: ٢٦] ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ [المرسلات: ٢٦] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وِعاءً. تَقُولُ: هَذا كَفْتُ هَذا وكَفِيتُهُ إذا كانَ وِعاءَهُ. والمَعْنى: ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتَ أحْيائِكم وأمْواتِكُمْ، تَكْفِتُ أحْياءَكم في المَساكِنِ والمَنازِلِ فَتَضُمُّهم فِيها وتَجْمَعُهُمْ، وأمْواتَكم في بُطُونِها في القُبُورِ فَيُدْفَنُونَ فِيها؟ وجائِزٌ أنْ يَكُونَ عَنى بِقَوْلِهِ: ﴿كِفاتًا﴾ ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ [المرسلات: ٢٦] تَكْفِتُ أذاهم في حالِ حَياتِهِمْ، وجِيَفَهم بَعْدَ مَماتِهِمُ. انْتَهى. و(الكِفاتُ) إمّا اسْمُ جِنْسٍ لِما يَضُمُّ ويَقْبِضُ، يُقالُ: كَفَتَهُ اللَّهُ إلَيْهِ أيْ: قَبَضَهُ؛ ولِذَلِكَ سُمِّيَتِ المَقْبَرَةُ كَفْتَةً وكِفاتًا. ومِنهُ الضِّمامُ والجِماعُ، لِما يَضُمُّ ويَجْمَعُ. يُقالُ: هَذا البابُ جِماعُ الأبْوابِ. وإمّا اسْمُ آلَةٍ؛ لِأنَّ فِعالًا كَثُرَ فِيهِ ذَلِكَ. أوْ مَصْدَرٌ كَقِتالٍ أُوِّلَ بِالمُشْتَقِّ ونُعِتَ بِهِ، كَرَجُلٍ عَدْلٍ. أوْ جَمْعُ كافِتٍ كَصائِمٍ وصِيامٍ. أوْ كِفْتٌ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ كَقِدْحٍ وقِداحٍ. و﴿كِفاتًا﴾ مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لِـ: "نَجْعَلِ" أنَّها لِلتَّصْيِيرِ، و﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ [المرسلات: ٢٦] مَنصُوبانِ عَلى أنَّهُما مَفْعُولانِ بِهِ لِـ: "كِفاتًا". قالَ الشِّهابُ: وهَذا ظاهِرٌ عَلى كَوْنِ "كِفاتًا" مَصْدَرًا أوْ جَمْعُ كافِتٍ، لا عَلى كَوْنِهِ اسْمَ آلَةٍ فَإنَّهُ لا يَعْمَلُ، كَما صَرَّحَ بِهِ النُّحاةُ، وحِينَئِذٍ فَيُقَدَّرُ فِعْلٌ يَنْصِبُهُ مِن لَفْظِهِ، كَما صَرَّحَ بِهِ ابْنُ مالِكٍ في كُلِّ مَنصُوبٍ بَعْدَ اسْمٍ غَيْرِ عامِلٍ. وثَمَّةَ وُجُوهٍ أُخَرَ. (p-٦٠٢٥)تَنْبِيهٌ: فِي (الإكْلِيلِ): قالَ الكَيا الهَرّاسِيُّ: عَنى بِالكِفاتِ الِانْضِمامَ، ومُرادُهُ أنَّها تَضُمُّهم في الحالَتَيْنِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى وُجُوبِ مُواراةِ المَيِّتِ فَلا يُرى مِنهُ شَيْءٌ. وقالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: احْتَجَّ ابْنُ القاسِمِ في قَطْعِ النَّبّاشِ بِهَذِهِ الآيَةِ؛ لِأنَّهُ تَعالى جَعَلَ القَبْرَ لِلْمَيِّتِ كالبَيْتِ لِلْحَيِّ، فَيَكُونُ حِرْزًا. انْتَهى. ونَقَلَهُ القَفّالُ عَنْ رَبِيعَةَ. وعِنْدِي أنَّ مِثْلَ هَذا الِاحْتِجاجِ مِنَ الإغْراقِ في الِاسْتِنْباطِ وتَكَلُّفِ التِماسِ ما يُؤَيِّدُ المَذْهَبَ المَتْبُوعَ كَيْفَما كانَ، مِمّا يُعَدُّ تَعَسُّفًا وتَعَصُّبًا، وبَيْنَ فَحْوى الآيَةِ وهَذا الِاسْتِنْباطِ ما بَيْنَ المُنْجِدِ والمُتَّهَمِ. ومِثْلُهُ أخْذُ بَعْضِهِمْ مِنَ الآيَةِ السّابِقَةِ ﴿لأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ [المرسلات: ١٢] تَأْجِيلَ القُضاةِ الخُصُومَ في الحُكُوماتِ، لِيَقَعَ فَصْلُ القَضاءِ عِنْدَ تَمامِ التَّأْجِيلِ، كَما نَقَلَهُ في (الإكْلِيلِ) عَنِ ابْنِ الفَرَسِ. ومَآخِذُ الدِّينِ والتَّشْرِيعِ لَيْسَتْ مِنَ الأحاجِي والمُعَمَّياتِ. وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

المرسلات 77:26

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٥ - ٢٦ ] ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ [المرسلات: ٢٦] ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ [المرسلات: ٢٦] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وِعاءً. تَقُولُ: هَذا كَفْتُ هَذا وكَفِيتُهُ إذا كانَ وِعاءَهُ. والمَعْنى: ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتَ أحْيائِكم وأمْواتِكُمْ، تَكْفِتُ أحْياءَكم في المَساكِنِ والمَنازِلِ فَتَضُمُّهم فِيها وتَجْمَعُهُمْ، وأمْواتَكم في بُطُونِها في القُبُورِ فَيُدْفَنُونَ فِيها؟ وجائِزٌ أنْ يَكُونَ عَنى بِقَوْلِهِ: ﴿كِفاتًا﴾ ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ [المرسلات: ٢٦] تَكْفِتُ أذاهم في حالِ حَياتِهِمْ، وجِيَفَهم بَعْدَ مَماتِهِمُ. انْتَهى. و(الكِفاتُ) إمّا اسْمُ جِنْسٍ لِما يَضُمُّ ويَقْبِضُ، يُقالُ: كَفَتَهُ اللَّهُ إلَيْهِ أيْ: قَبَضَهُ؛ ولِذَلِكَ سُمِّيَتِ المَقْبَرَةُ كَفْتَةً وكِفاتًا. ومِنهُ الضِّمامُ والجِماعُ، لِما يَضُمُّ ويَجْمَعُ. يُقالُ: هَذا البابُ جِماعُ الأبْوابِ. وإمّا اسْمُ آلَةٍ؛ لِأنَّ فِعالًا كَثُرَ فِيهِ ذَلِكَ. أوْ مَصْدَرٌ كَقِتالٍ أُوِّلَ بِالمُشْتَقِّ ونُعِتَ بِهِ، كَرَجُلٍ عَدْلٍ. أوْ جَمْعُ كافِتٍ كَصائِمٍ وصِيامٍ. أوْ كِفْتٌ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ كَقِدْحٍ وقِداحٍ. و﴿كِفاتًا﴾ مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لِـ: "نَجْعَلِ" أنَّها لِلتَّصْيِيرِ، و﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ [المرسلات: ٢٦] مَنصُوبانِ عَلى أنَّهُما مَفْعُولانِ بِهِ لِـ: "كِفاتًا". قالَ الشِّهابُ: وهَذا ظاهِرٌ عَلى كَوْنِ "كِفاتًا" مَصْدَرًا أوْ جَمْعُ كافِتٍ، لا عَلى كَوْنِهِ اسْمَ آلَةٍ فَإنَّهُ لا يَعْمَلُ، كَما صَرَّحَ بِهِ النُّحاةُ، وحِينَئِذٍ فَيُقَدَّرُ فِعْلٌ يَنْصِبُهُ مِن لَفْظِهِ، كَما صَرَّحَ بِهِ ابْنُ مالِكٍ في كُلِّ مَنصُوبٍ بَعْدَ اسْمٍ غَيْرِ عامِلٍ. وثَمَّةَ وُجُوهٍ أُخَرَ. (p-٦٠٢٥)تَنْبِيهٌ: فِي (الإكْلِيلِ): قالَ الكَيا الهَرّاسِيُّ: عَنى بِالكِفاتِ الِانْضِمامَ، ومُرادُهُ أنَّها تَضُمُّهم في الحالَتَيْنِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى وُجُوبِ مُواراةِ المَيِّتِ فَلا يُرى مِنهُ شَيْءٌ. وقالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: احْتَجَّ ابْنُ القاسِمِ في قَطْعِ النَّبّاشِ بِهَذِهِ الآيَةِ؛ لِأنَّهُ تَعالى جَعَلَ القَبْرَ لِلْمَيِّتِ كالبَيْتِ لِلْحَيِّ، فَيَكُونُ حِرْزًا. انْتَهى. ونَقَلَهُ القَفّالُ عَنْ رَبِيعَةَ. وعِنْدِي أنَّ مِثْلَ هَذا الِاحْتِجاجِ مِنَ الإغْراقِ في الِاسْتِنْباطِ وتَكَلُّفِ التِماسِ ما يُؤَيِّدُ المَذْهَبَ المَتْبُوعَ كَيْفَما كانَ، مِمّا يُعَدُّ تَعَسُّفًا وتَعَصُّبًا، وبَيْنَ فَحْوى الآيَةِ وهَذا الِاسْتِنْباطِ ما بَيْنَ المُنْجِدِ والمُتَّهَمِ. ومِثْلُهُ أخْذُ بَعْضِهِمْ مِنَ الآيَةِ السّابِقَةِ ﴿لأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ [المرسلات: ١٢] تَأْجِيلَ القُضاةِ الخُصُومَ في الحُكُوماتِ، لِيَقَعَ فَصْلُ القَضاءِ عِنْدَ تَمامِ التَّأْجِيلِ، كَما نَقَلَهُ في (الإكْلِيلِ) عَنِ ابْنِ الفَرَسِ. ومَآخِذُ الدِّينِ والتَّشْرِيعِ لَيْسَتْ مِنَ الأحاجِي والمُعَمَّياتِ. وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

المرسلات 77:27

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٧ - ٢٨ ] ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وأسْقَيْناكم ماءً فُراتًا﴾ ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٢٨] ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ﴾ أيْ: جِبالًا شاهِقاتٍ ﴿وأسْقَيْناكم ماءً فُراتًا﴾ أيْ: عَذْبًا. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٢٨]

المرسلات 77:28

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٧ - ٢٨ ] ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وأسْقَيْناكم ماءً فُراتًا﴾ ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٢٨] ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ﴾ أيْ: جِبالًا شاهِقاتٍ ﴿وأسْقَيْناكم ماءً فُراتًا﴾ أيْ: عَذْبًا. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٢٨]

المرسلات 77:29

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٩ ] ﴿انْطَلِقُوا إلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ ﴿انْطَلِقُوا﴾ أيْ: يُقالُ لِهَؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ بِهَذِهِ النِّعَمِ والحُجَجِ الَّتِي احْتُجَّ بِها عَلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ: ﴿انْطَلِقُوا إلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ أيْ: مِن عَذابِ اللَّهِ لِلْكَفَرَةِ والفَجَرَةِ. (p-٦٠٢٦)

المرسلات 77:30

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٠ - ٤٠ ] ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ ﴿لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ [المرسلات: ٣١] ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٤] ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٧] ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ٣٨] ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ [المرسلات: ٣٩] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٠] ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ أيْ: فِرَقٍ، وذَلِكَ دُخانُ جَهَنَّمَ المُرْتَفِعُ مِن وقُودِها، إذا تَصاعَدَ تَفَرَّقَ شُعَبًا ثَلاثًا، لِعِظَمِهِ. قالَ الشِّهابُ: فِيهِ اسْتِعارَةٌ تَهَكُّمِيَّةٌ لِتَشْبِيهِ ما يَعْلُو مِنَ الدُّخانِ بِالظِّلِّ، وفِيهِ إبْداعٌ، لِأنَّ الظِّلَّ لا يَعْلُو ذا الظِّلِّ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا ظَلِيلٍ﴾ [المرسلات: ٣١] تَهَكُّمٌ بِهِمْ؛ لِأنَّ الظِّلَّ لا يَكُونُ إلّا ظَلِيلًا، أيْ: مُظَلِّلًا؛ فَنَفْيُهُ عَنْهُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ جَعْلَهُ ظِلًّا تَهَكَّمٌ بِهِمْ، ولِأنَّهُ رُبَّما يَتَوَهَّمُ أنَّ فِيهِ راحَةً لَهُمْ، فَنَفى هَذا الِاحْتِمالَ بِقَوْلِهِ: ﴿لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ [المرسلات: ٣١] أيْ: لا يَرُدُّ عَنْهم مِن لَهَبِ (p-٦٠٢٧)النّارِ شَيْئًا. والمَعْنى أنَّهُ لا يُظِلُّهم مِن حَرِّها ولا يُكَنِّهِمْ مِن لَهَبِها. ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] أيْ: تَقْذِفُ كُلَّ شَرَرَةٍ كالقَصْرِ في عِظَمِها، والقَصْرُ واحِدُ القُصُورِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: العَرَبُ تُشَبِّهُ الإبِلَ بِالقُصُورِ المَبْنِيَّةِ، كَما قالَ الأخْطَلُ في صِفَةِ ناقَةٍ: ؎كَأنَّها بُرْجٌ رُومِيٌّ يُشَيِّدُهُ لُزَّ بِجِصٍّ وآجُرٍّ وأحْجارِ ثُمَّ قالَ: وقِيلَ: ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] ولَمْ يَقُلْ: كالقُصُورِ. والشَّرَرُ جَمْعٌ، كَما قِيلَ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥] ولَمْ يَقُلِ: الأدْبارُ لِأنَّ الدُّبُرَ بِمَعْنى الأدْبارِ؛ وفَعَلَ ذَلِكَ تَوْفِيقًا بَيْنَ رُؤُوسِ الآيِ ومَقاطِعِ الكَلامِ؛ لِأنَّ العَرَبَ تَفْعَلُ ذَلِكَ كَذَلِكَ وبِلِسانِها نَزَلَ القُرْآنُ. ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] وقُرِئَ: "جِمالاتٌ" جَمْعُ (جِمالٍ)، جَمْعُ (جَمَلٍ)، أوْ جَمْعُ (جِمالَةٍ)، جَمْعِ (جَمَلٍ) أيْضًا، ونَظِيرُهُ: رِجالٌ ورِجالاتٌ، وبُيُوتٌ وبُيُوتاتٌ، وحِجارَةٌ وحِجاراتٌ. ﴿صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] أيْ: في لَوْنِها، فَإنَّ الشَّرارَ بِما فِيهِ مِنَ النّارِيَّةِ يَكُونُ أصْفَرَ. وقِيلَ: "صُفْرٌ" أيْ: سُودٌ. قالَ قَتادَةُ وغَيْرُهُ: أيْ: كالنُّوقِ السُّودِ، واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ: زاعِمًا أنَّهُ المَعْرُوفُ مِن كَلامِ العَرَبِ، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٤] ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] أيْ: بِحُجَّةٍ، أوْ في وقْتٍ مِن أوْقاتِهِ؛ لِأنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ ذُو مَواقِفَ ومَواقِيتَ. أوْ جُعِلَ نُطْقُهم كَلا نُطْقٍ، لِأنَّهُ لا يَنْفَعُ ولا يُسْمَعُ فَلا يُنافِي آيَةَ ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] و﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] و﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] أيْ: لا يُمَهَّدُ لَهُمُ الإذْنُ في الِاعْتِذارِ، لِعَدَمِ قَبُولِ مَعْذِرَتِهِمْ بِقِيامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ. وإنَّما لَمْ يَقُلْ: فَيَعْتَذِرُوا؛ مُحافَظَةً عَلى رُؤُوسِ الآيِ. وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى "يُؤْذَنُ" مُنْخَرِطٌ مَعَهُ في سِلْكِ النَّفْيِ، والمَعْنى: ولا يَكُونُ لَهم إذْنٌ واعْتِذارٌ مُتَعَقِّبٌ لَهُ، مِن غَيْرِ أنْ يُجْعَلَ الِاعْتِذارُ مُسَبَّبًا عَنِ الإذْنِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٧] ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ٣٨] أيِ: الحَقُّ بَيْنَ العِبادِ "جَمَعْناكُمْ" أيْ: (p-٦٠٢٨)حَشَرْناكم فِيهِ "والأوَّلِينَ" أيْ: مِنَ الأُمَمِ الهالِكَةِ. ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾ [المرسلات: ٣٩] أيِ: احْتِيالٌ لِلتَّخَلُّصِ مِنَ العَذابِ ﴿فَكِيدُونِ﴾ [المرسلات: ٣٩] أيْ: فاحْتالُوا لَهُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: تَقْرِيعٌ لَهم عَلى كَيْدِهِمْ لِدِينِ اللَّهِ وذَوِيهِ، وتَسْجِيلٌ عَلَيْهِمْ بِالعَجْزِ والِاسْتِكانَةِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٠] أيْ: فَإنَّهُ لا حِيلَةَ لَهم في دَفْعِ العِقابِ.

المرسلات 77:31

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٠ - ٤٠ ] ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ ﴿لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ [المرسلات: ٣١] ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٤] ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٧] ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ٣٨] ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ [المرسلات: ٣٩] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٠] ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ أيْ: فِرَقٍ، وذَلِكَ دُخانُ جَهَنَّمَ المُرْتَفِعُ مِن وقُودِها، إذا تَصاعَدَ تَفَرَّقَ شُعَبًا ثَلاثًا، لِعِظَمِهِ. قالَ الشِّهابُ: فِيهِ اسْتِعارَةٌ تَهَكُّمِيَّةٌ لِتَشْبِيهِ ما يَعْلُو مِنَ الدُّخانِ بِالظِّلِّ، وفِيهِ إبْداعٌ، لِأنَّ الظِّلَّ لا يَعْلُو ذا الظِّلِّ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا ظَلِيلٍ﴾ [المرسلات: ٣١] تَهَكُّمٌ بِهِمْ؛ لِأنَّ الظِّلَّ لا يَكُونُ إلّا ظَلِيلًا، أيْ: مُظَلِّلًا؛ فَنَفْيُهُ عَنْهُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ جَعْلَهُ ظِلًّا تَهَكَّمٌ بِهِمْ، ولِأنَّهُ رُبَّما يَتَوَهَّمُ أنَّ فِيهِ راحَةً لَهُمْ، فَنَفى هَذا الِاحْتِمالَ بِقَوْلِهِ: ﴿لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ [المرسلات: ٣١] أيْ: لا يَرُدُّ عَنْهم مِن لَهَبِ (p-٦٠٢٧)النّارِ شَيْئًا. والمَعْنى أنَّهُ لا يُظِلُّهم مِن حَرِّها ولا يُكَنِّهِمْ مِن لَهَبِها. ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] أيْ: تَقْذِفُ كُلَّ شَرَرَةٍ كالقَصْرِ في عِظَمِها، والقَصْرُ واحِدُ القُصُورِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: العَرَبُ تُشَبِّهُ الإبِلَ بِالقُصُورِ المَبْنِيَّةِ، كَما قالَ الأخْطَلُ في صِفَةِ ناقَةٍ: ؎كَأنَّها بُرْجٌ رُومِيٌّ يُشَيِّدُهُ لُزَّ بِجِصٍّ وآجُرٍّ وأحْجارِ ثُمَّ قالَ: وقِيلَ: ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] ولَمْ يَقُلْ: كالقُصُورِ. والشَّرَرُ جَمْعٌ، كَما قِيلَ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥] ولَمْ يَقُلِ: الأدْبارُ لِأنَّ الدُّبُرَ بِمَعْنى الأدْبارِ؛ وفَعَلَ ذَلِكَ تَوْفِيقًا بَيْنَ رُؤُوسِ الآيِ ومَقاطِعِ الكَلامِ؛ لِأنَّ العَرَبَ تَفْعَلُ ذَلِكَ كَذَلِكَ وبِلِسانِها نَزَلَ القُرْآنُ. ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] وقُرِئَ: "جِمالاتٌ" جَمْعُ (جِمالٍ)، جَمْعُ (جَمَلٍ)، أوْ جَمْعُ (جِمالَةٍ)، جَمْعِ (جَمَلٍ) أيْضًا، ونَظِيرُهُ: رِجالٌ ورِجالاتٌ، وبُيُوتٌ وبُيُوتاتٌ، وحِجارَةٌ وحِجاراتٌ. ﴿صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] أيْ: في لَوْنِها، فَإنَّ الشَّرارَ بِما فِيهِ مِنَ النّارِيَّةِ يَكُونُ أصْفَرَ. وقِيلَ: "صُفْرٌ" أيْ: سُودٌ. قالَ قَتادَةُ وغَيْرُهُ: أيْ: كالنُّوقِ السُّودِ، واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ: زاعِمًا أنَّهُ المَعْرُوفُ مِن كَلامِ العَرَبِ، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٤] ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] أيْ: بِحُجَّةٍ، أوْ في وقْتٍ مِن أوْقاتِهِ؛ لِأنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ ذُو مَواقِفَ ومَواقِيتَ. أوْ جُعِلَ نُطْقُهم كَلا نُطْقٍ، لِأنَّهُ لا يَنْفَعُ ولا يُسْمَعُ فَلا يُنافِي آيَةَ ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] و﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] و﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] أيْ: لا يُمَهَّدُ لَهُمُ الإذْنُ في الِاعْتِذارِ، لِعَدَمِ قَبُولِ مَعْذِرَتِهِمْ بِقِيامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ. وإنَّما لَمْ يَقُلْ: فَيَعْتَذِرُوا؛ مُحافَظَةً عَلى رُؤُوسِ الآيِ. وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى "يُؤْذَنُ" مُنْخَرِطٌ مَعَهُ في سِلْكِ النَّفْيِ، والمَعْنى: ولا يَكُونُ لَهم إذْنٌ واعْتِذارٌ مُتَعَقِّبٌ لَهُ، مِن غَيْرِ أنْ يُجْعَلَ الِاعْتِذارُ مُسَبَّبًا عَنِ الإذْنِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٧] ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ٣٨] أيِ: الحَقُّ بَيْنَ العِبادِ "جَمَعْناكُمْ" أيْ: (p-٦٠٢٨)حَشَرْناكم فِيهِ "والأوَّلِينَ" أيْ: مِنَ الأُمَمِ الهالِكَةِ. ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾ [المرسلات: ٣٩] أيِ: احْتِيالٌ لِلتَّخَلُّصِ مِنَ العَذابِ ﴿فَكِيدُونِ﴾ [المرسلات: ٣٩] أيْ: فاحْتالُوا لَهُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: تَقْرِيعٌ لَهم عَلى كَيْدِهِمْ لِدِينِ اللَّهِ وذَوِيهِ، وتَسْجِيلٌ عَلَيْهِمْ بِالعَجْزِ والِاسْتِكانَةِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٠] أيْ: فَإنَّهُ لا حِيلَةَ لَهم في دَفْعِ العِقابِ.

المرسلات 77:32

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٠ - ٤٠ ] ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ ﴿لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ [المرسلات: ٣١] ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٤] ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٧] ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ٣٨] ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ [المرسلات: ٣٩] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٠] ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ أيْ: فِرَقٍ، وذَلِكَ دُخانُ جَهَنَّمَ المُرْتَفِعُ مِن وقُودِها، إذا تَصاعَدَ تَفَرَّقَ شُعَبًا ثَلاثًا، لِعِظَمِهِ. قالَ الشِّهابُ: فِيهِ اسْتِعارَةٌ تَهَكُّمِيَّةٌ لِتَشْبِيهِ ما يَعْلُو مِنَ الدُّخانِ بِالظِّلِّ، وفِيهِ إبْداعٌ، لِأنَّ الظِّلَّ لا يَعْلُو ذا الظِّلِّ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا ظَلِيلٍ﴾ [المرسلات: ٣١] تَهَكُّمٌ بِهِمْ؛ لِأنَّ الظِّلَّ لا يَكُونُ إلّا ظَلِيلًا، أيْ: مُظَلِّلًا؛ فَنَفْيُهُ عَنْهُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ جَعْلَهُ ظِلًّا تَهَكَّمٌ بِهِمْ، ولِأنَّهُ رُبَّما يَتَوَهَّمُ أنَّ فِيهِ راحَةً لَهُمْ، فَنَفى هَذا الِاحْتِمالَ بِقَوْلِهِ: ﴿لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ [المرسلات: ٣١] أيْ: لا يَرُدُّ عَنْهم مِن لَهَبِ (p-٦٠٢٧)النّارِ شَيْئًا. والمَعْنى أنَّهُ لا يُظِلُّهم مِن حَرِّها ولا يُكَنِّهِمْ مِن لَهَبِها. ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] أيْ: تَقْذِفُ كُلَّ شَرَرَةٍ كالقَصْرِ في عِظَمِها، والقَصْرُ واحِدُ القُصُورِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: العَرَبُ تُشَبِّهُ الإبِلَ بِالقُصُورِ المَبْنِيَّةِ، كَما قالَ الأخْطَلُ في صِفَةِ ناقَةٍ: ؎كَأنَّها بُرْجٌ رُومِيٌّ يُشَيِّدُهُ لُزَّ بِجِصٍّ وآجُرٍّ وأحْجارِ ثُمَّ قالَ: وقِيلَ: ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] ولَمْ يَقُلْ: كالقُصُورِ. والشَّرَرُ جَمْعٌ، كَما قِيلَ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥] ولَمْ يَقُلِ: الأدْبارُ لِأنَّ الدُّبُرَ بِمَعْنى الأدْبارِ؛ وفَعَلَ ذَلِكَ تَوْفِيقًا بَيْنَ رُؤُوسِ الآيِ ومَقاطِعِ الكَلامِ؛ لِأنَّ العَرَبَ تَفْعَلُ ذَلِكَ كَذَلِكَ وبِلِسانِها نَزَلَ القُرْآنُ. ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] وقُرِئَ: "جِمالاتٌ" جَمْعُ (جِمالٍ)، جَمْعُ (جَمَلٍ)، أوْ جَمْعُ (جِمالَةٍ)، جَمْعِ (جَمَلٍ) أيْضًا، ونَظِيرُهُ: رِجالٌ ورِجالاتٌ، وبُيُوتٌ وبُيُوتاتٌ، وحِجارَةٌ وحِجاراتٌ. ﴿صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] أيْ: في لَوْنِها، فَإنَّ الشَّرارَ بِما فِيهِ مِنَ النّارِيَّةِ يَكُونُ أصْفَرَ. وقِيلَ: "صُفْرٌ" أيْ: سُودٌ. قالَ قَتادَةُ وغَيْرُهُ: أيْ: كالنُّوقِ السُّودِ، واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ: زاعِمًا أنَّهُ المَعْرُوفُ مِن كَلامِ العَرَبِ، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٤] ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] أيْ: بِحُجَّةٍ، أوْ في وقْتٍ مِن أوْقاتِهِ؛ لِأنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ ذُو مَواقِفَ ومَواقِيتَ. أوْ جُعِلَ نُطْقُهم كَلا نُطْقٍ، لِأنَّهُ لا يَنْفَعُ ولا يُسْمَعُ فَلا يُنافِي آيَةَ ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] و﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] و﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] أيْ: لا يُمَهَّدُ لَهُمُ الإذْنُ في الِاعْتِذارِ، لِعَدَمِ قَبُولِ مَعْذِرَتِهِمْ بِقِيامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ. وإنَّما لَمْ يَقُلْ: فَيَعْتَذِرُوا؛ مُحافَظَةً عَلى رُؤُوسِ الآيِ. وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى "يُؤْذَنُ" مُنْخَرِطٌ مَعَهُ في سِلْكِ النَّفْيِ، والمَعْنى: ولا يَكُونُ لَهم إذْنٌ واعْتِذارٌ مُتَعَقِّبٌ لَهُ، مِن غَيْرِ أنْ يُجْعَلَ الِاعْتِذارُ مُسَبَّبًا عَنِ الإذْنِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٧] ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ٣٨] أيِ: الحَقُّ بَيْنَ العِبادِ "جَمَعْناكُمْ" أيْ: (p-٦٠٢٨)حَشَرْناكم فِيهِ "والأوَّلِينَ" أيْ: مِنَ الأُمَمِ الهالِكَةِ. ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾ [المرسلات: ٣٩] أيِ: احْتِيالٌ لِلتَّخَلُّصِ مِنَ العَذابِ ﴿فَكِيدُونِ﴾ [المرسلات: ٣٩] أيْ: فاحْتالُوا لَهُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: تَقْرِيعٌ لَهم عَلى كَيْدِهِمْ لِدِينِ اللَّهِ وذَوِيهِ، وتَسْجِيلٌ عَلَيْهِمْ بِالعَجْزِ والِاسْتِكانَةِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٠] أيْ: فَإنَّهُ لا حِيلَةَ لَهم في دَفْعِ العِقابِ.

المرسلات 77:33

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٠ - ٤٠ ] ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ ﴿لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ [المرسلات: ٣١] ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٤] ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٧] ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ٣٨] ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ [المرسلات: ٣٩] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٠] ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ أيْ: فِرَقٍ، وذَلِكَ دُخانُ جَهَنَّمَ المُرْتَفِعُ مِن وقُودِها، إذا تَصاعَدَ تَفَرَّقَ شُعَبًا ثَلاثًا، لِعِظَمِهِ. قالَ الشِّهابُ: فِيهِ اسْتِعارَةٌ تَهَكُّمِيَّةٌ لِتَشْبِيهِ ما يَعْلُو مِنَ الدُّخانِ بِالظِّلِّ، وفِيهِ إبْداعٌ، لِأنَّ الظِّلَّ لا يَعْلُو ذا الظِّلِّ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا ظَلِيلٍ﴾ [المرسلات: ٣١] تَهَكُّمٌ بِهِمْ؛ لِأنَّ الظِّلَّ لا يَكُونُ إلّا ظَلِيلًا، أيْ: مُظَلِّلًا؛ فَنَفْيُهُ عَنْهُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ جَعْلَهُ ظِلًّا تَهَكَّمٌ بِهِمْ، ولِأنَّهُ رُبَّما يَتَوَهَّمُ أنَّ فِيهِ راحَةً لَهُمْ، فَنَفى هَذا الِاحْتِمالَ بِقَوْلِهِ: ﴿لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ [المرسلات: ٣١] أيْ: لا يَرُدُّ عَنْهم مِن لَهَبِ (p-٦٠٢٧)النّارِ شَيْئًا. والمَعْنى أنَّهُ لا يُظِلُّهم مِن حَرِّها ولا يُكَنِّهِمْ مِن لَهَبِها. ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] أيْ: تَقْذِفُ كُلَّ شَرَرَةٍ كالقَصْرِ في عِظَمِها، والقَصْرُ واحِدُ القُصُورِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: العَرَبُ تُشَبِّهُ الإبِلَ بِالقُصُورِ المَبْنِيَّةِ، كَما قالَ الأخْطَلُ في صِفَةِ ناقَةٍ: ؎كَأنَّها بُرْجٌ رُومِيٌّ يُشَيِّدُهُ لُزَّ بِجِصٍّ وآجُرٍّ وأحْجارِ ثُمَّ قالَ: وقِيلَ: ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] ولَمْ يَقُلْ: كالقُصُورِ. والشَّرَرُ جَمْعٌ، كَما قِيلَ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥] ولَمْ يَقُلِ: الأدْبارُ لِأنَّ الدُّبُرَ بِمَعْنى الأدْبارِ؛ وفَعَلَ ذَلِكَ تَوْفِيقًا بَيْنَ رُؤُوسِ الآيِ ومَقاطِعِ الكَلامِ؛ لِأنَّ العَرَبَ تَفْعَلُ ذَلِكَ كَذَلِكَ وبِلِسانِها نَزَلَ القُرْآنُ. ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] وقُرِئَ: "جِمالاتٌ" جَمْعُ (جِمالٍ)، جَمْعُ (جَمَلٍ)، أوْ جَمْعُ (جِمالَةٍ)، جَمْعِ (جَمَلٍ) أيْضًا، ونَظِيرُهُ: رِجالٌ ورِجالاتٌ، وبُيُوتٌ وبُيُوتاتٌ، وحِجارَةٌ وحِجاراتٌ. ﴿صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] أيْ: في لَوْنِها، فَإنَّ الشَّرارَ بِما فِيهِ مِنَ النّارِيَّةِ يَكُونُ أصْفَرَ. وقِيلَ: "صُفْرٌ" أيْ: سُودٌ. قالَ قَتادَةُ وغَيْرُهُ: أيْ: كالنُّوقِ السُّودِ، واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ: زاعِمًا أنَّهُ المَعْرُوفُ مِن كَلامِ العَرَبِ، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٤] ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] أيْ: بِحُجَّةٍ، أوْ في وقْتٍ مِن أوْقاتِهِ؛ لِأنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ ذُو مَواقِفَ ومَواقِيتَ. أوْ جُعِلَ نُطْقُهم كَلا نُطْقٍ، لِأنَّهُ لا يَنْفَعُ ولا يُسْمَعُ فَلا يُنافِي آيَةَ ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] و﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] و﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] أيْ: لا يُمَهَّدُ لَهُمُ الإذْنُ في الِاعْتِذارِ، لِعَدَمِ قَبُولِ مَعْذِرَتِهِمْ بِقِيامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ. وإنَّما لَمْ يَقُلْ: فَيَعْتَذِرُوا؛ مُحافَظَةً عَلى رُؤُوسِ الآيِ. وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى "يُؤْذَنُ" مُنْخَرِطٌ مَعَهُ في سِلْكِ النَّفْيِ، والمَعْنى: ولا يَكُونُ لَهم إذْنٌ واعْتِذارٌ مُتَعَقِّبٌ لَهُ، مِن غَيْرِ أنْ يُجْعَلَ الِاعْتِذارُ مُسَبَّبًا عَنِ الإذْنِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٧] ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ٣٨] أيِ: الحَقُّ بَيْنَ العِبادِ "جَمَعْناكُمْ" أيْ: (p-٦٠٢٨)حَشَرْناكم فِيهِ "والأوَّلِينَ" أيْ: مِنَ الأُمَمِ الهالِكَةِ. ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾ [المرسلات: ٣٩] أيِ: احْتِيالٌ لِلتَّخَلُّصِ مِنَ العَذابِ ﴿فَكِيدُونِ﴾ [المرسلات: ٣٩] أيْ: فاحْتالُوا لَهُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: تَقْرِيعٌ لَهم عَلى كَيْدِهِمْ لِدِينِ اللَّهِ وذَوِيهِ، وتَسْجِيلٌ عَلَيْهِمْ بِالعَجْزِ والِاسْتِكانَةِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٠] أيْ: فَإنَّهُ لا حِيلَةَ لَهم في دَفْعِ العِقابِ.

المرسلات 77:34

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٠ - ٤٠ ] ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ ﴿لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ [المرسلات: ٣١] ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٤] ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٧] ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ٣٨] ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ [المرسلات: ٣٩] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٠] ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ أيْ: فِرَقٍ، وذَلِكَ دُخانُ جَهَنَّمَ المُرْتَفِعُ مِن وقُودِها، إذا تَصاعَدَ تَفَرَّقَ شُعَبًا ثَلاثًا، لِعِظَمِهِ. قالَ الشِّهابُ: فِيهِ اسْتِعارَةٌ تَهَكُّمِيَّةٌ لِتَشْبِيهِ ما يَعْلُو مِنَ الدُّخانِ بِالظِّلِّ، وفِيهِ إبْداعٌ، لِأنَّ الظِّلَّ لا يَعْلُو ذا الظِّلِّ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا ظَلِيلٍ﴾ [المرسلات: ٣١] تَهَكُّمٌ بِهِمْ؛ لِأنَّ الظِّلَّ لا يَكُونُ إلّا ظَلِيلًا، أيْ: مُظَلِّلًا؛ فَنَفْيُهُ عَنْهُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ جَعْلَهُ ظِلًّا تَهَكَّمٌ بِهِمْ، ولِأنَّهُ رُبَّما يَتَوَهَّمُ أنَّ فِيهِ راحَةً لَهُمْ، فَنَفى هَذا الِاحْتِمالَ بِقَوْلِهِ: ﴿لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ [المرسلات: ٣١] أيْ: لا يَرُدُّ عَنْهم مِن لَهَبِ (p-٦٠٢٧)النّارِ شَيْئًا. والمَعْنى أنَّهُ لا يُظِلُّهم مِن حَرِّها ولا يُكَنِّهِمْ مِن لَهَبِها. ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] أيْ: تَقْذِفُ كُلَّ شَرَرَةٍ كالقَصْرِ في عِظَمِها، والقَصْرُ واحِدُ القُصُورِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: العَرَبُ تُشَبِّهُ الإبِلَ بِالقُصُورِ المَبْنِيَّةِ، كَما قالَ الأخْطَلُ في صِفَةِ ناقَةٍ: ؎كَأنَّها بُرْجٌ رُومِيٌّ يُشَيِّدُهُ لُزَّ بِجِصٍّ وآجُرٍّ وأحْجارِ ثُمَّ قالَ: وقِيلَ: ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] ولَمْ يَقُلْ: كالقُصُورِ. والشَّرَرُ جَمْعٌ، كَما قِيلَ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥] ولَمْ يَقُلِ: الأدْبارُ لِأنَّ الدُّبُرَ بِمَعْنى الأدْبارِ؛ وفَعَلَ ذَلِكَ تَوْفِيقًا بَيْنَ رُؤُوسِ الآيِ ومَقاطِعِ الكَلامِ؛ لِأنَّ العَرَبَ تَفْعَلُ ذَلِكَ كَذَلِكَ وبِلِسانِها نَزَلَ القُرْآنُ. ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] وقُرِئَ: "جِمالاتٌ" جَمْعُ (جِمالٍ)، جَمْعُ (جَمَلٍ)، أوْ جَمْعُ (جِمالَةٍ)، جَمْعِ (جَمَلٍ) أيْضًا، ونَظِيرُهُ: رِجالٌ ورِجالاتٌ، وبُيُوتٌ وبُيُوتاتٌ، وحِجارَةٌ وحِجاراتٌ. ﴿صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] أيْ: في لَوْنِها، فَإنَّ الشَّرارَ بِما فِيهِ مِنَ النّارِيَّةِ يَكُونُ أصْفَرَ. وقِيلَ: "صُفْرٌ" أيْ: سُودٌ. قالَ قَتادَةُ وغَيْرُهُ: أيْ: كالنُّوقِ السُّودِ، واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ: زاعِمًا أنَّهُ المَعْرُوفُ مِن كَلامِ العَرَبِ، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٤] ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] أيْ: بِحُجَّةٍ، أوْ في وقْتٍ مِن أوْقاتِهِ؛ لِأنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ ذُو مَواقِفَ ومَواقِيتَ. أوْ جُعِلَ نُطْقُهم كَلا نُطْقٍ، لِأنَّهُ لا يَنْفَعُ ولا يُسْمَعُ فَلا يُنافِي آيَةَ ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] و﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] و﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] أيْ: لا يُمَهَّدُ لَهُمُ الإذْنُ في الِاعْتِذارِ، لِعَدَمِ قَبُولِ مَعْذِرَتِهِمْ بِقِيامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ. وإنَّما لَمْ يَقُلْ: فَيَعْتَذِرُوا؛ مُحافَظَةً عَلى رُؤُوسِ الآيِ. وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى "يُؤْذَنُ" مُنْخَرِطٌ مَعَهُ في سِلْكِ النَّفْيِ، والمَعْنى: ولا يَكُونُ لَهم إذْنٌ واعْتِذارٌ مُتَعَقِّبٌ لَهُ، مِن غَيْرِ أنْ يُجْعَلَ الِاعْتِذارُ مُسَبَّبًا عَنِ الإذْنِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٧] ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ٣٨] أيِ: الحَقُّ بَيْنَ العِبادِ "جَمَعْناكُمْ" أيْ: (p-٦٠٢٨)حَشَرْناكم فِيهِ "والأوَّلِينَ" أيْ: مِنَ الأُمَمِ الهالِكَةِ. ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾ [المرسلات: ٣٩] أيِ: احْتِيالٌ لِلتَّخَلُّصِ مِنَ العَذابِ ﴿فَكِيدُونِ﴾ [المرسلات: ٣٩] أيْ: فاحْتالُوا لَهُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: تَقْرِيعٌ لَهم عَلى كَيْدِهِمْ لِدِينِ اللَّهِ وذَوِيهِ، وتَسْجِيلٌ عَلَيْهِمْ بِالعَجْزِ والِاسْتِكانَةِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٠] أيْ: فَإنَّهُ لا حِيلَةَ لَهم في دَفْعِ العِقابِ.

المرسلات 77:35

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٠ - ٤٠ ] ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ ﴿لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ [المرسلات: ٣١] ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٤] ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٧] ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ٣٨] ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ [المرسلات: ٣٩] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٠] ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ أيْ: فِرَقٍ، وذَلِكَ دُخانُ جَهَنَّمَ المُرْتَفِعُ مِن وقُودِها، إذا تَصاعَدَ تَفَرَّقَ شُعَبًا ثَلاثًا، لِعِظَمِهِ. قالَ الشِّهابُ: فِيهِ اسْتِعارَةٌ تَهَكُّمِيَّةٌ لِتَشْبِيهِ ما يَعْلُو مِنَ الدُّخانِ بِالظِّلِّ، وفِيهِ إبْداعٌ، لِأنَّ الظِّلَّ لا يَعْلُو ذا الظِّلِّ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا ظَلِيلٍ﴾ [المرسلات: ٣١] تَهَكُّمٌ بِهِمْ؛ لِأنَّ الظِّلَّ لا يَكُونُ إلّا ظَلِيلًا، أيْ: مُظَلِّلًا؛ فَنَفْيُهُ عَنْهُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ جَعْلَهُ ظِلًّا تَهَكَّمٌ بِهِمْ، ولِأنَّهُ رُبَّما يَتَوَهَّمُ أنَّ فِيهِ راحَةً لَهُمْ، فَنَفى هَذا الِاحْتِمالَ بِقَوْلِهِ: ﴿لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ [المرسلات: ٣١] أيْ: لا يَرُدُّ عَنْهم مِن لَهَبِ (p-٦٠٢٧)النّارِ شَيْئًا. والمَعْنى أنَّهُ لا يُظِلُّهم مِن حَرِّها ولا يُكَنِّهِمْ مِن لَهَبِها. ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] أيْ: تَقْذِفُ كُلَّ شَرَرَةٍ كالقَصْرِ في عِظَمِها، والقَصْرُ واحِدُ القُصُورِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: العَرَبُ تُشَبِّهُ الإبِلَ بِالقُصُورِ المَبْنِيَّةِ، كَما قالَ الأخْطَلُ في صِفَةِ ناقَةٍ: ؎كَأنَّها بُرْجٌ رُومِيٌّ يُشَيِّدُهُ لُزَّ بِجِصٍّ وآجُرٍّ وأحْجارِ ثُمَّ قالَ: وقِيلَ: ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] ولَمْ يَقُلْ: كالقُصُورِ. والشَّرَرُ جَمْعٌ، كَما قِيلَ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥] ولَمْ يَقُلِ: الأدْبارُ لِأنَّ الدُّبُرَ بِمَعْنى الأدْبارِ؛ وفَعَلَ ذَلِكَ تَوْفِيقًا بَيْنَ رُؤُوسِ الآيِ ومَقاطِعِ الكَلامِ؛ لِأنَّ العَرَبَ تَفْعَلُ ذَلِكَ كَذَلِكَ وبِلِسانِها نَزَلَ القُرْآنُ. ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] وقُرِئَ: "جِمالاتٌ" جَمْعُ (جِمالٍ)، جَمْعُ (جَمَلٍ)، أوْ جَمْعُ (جِمالَةٍ)، جَمْعِ (جَمَلٍ) أيْضًا، ونَظِيرُهُ: رِجالٌ ورِجالاتٌ، وبُيُوتٌ وبُيُوتاتٌ، وحِجارَةٌ وحِجاراتٌ. ﴿صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] أيْ: في لَوْنِها، فَإنَّ الشَّرارَ بِما فِيهِ مِنَ النّارِيَّةِ يَكُونُ أصْفَرَ. وقِيلَ: "صُفْرٌ" أيْ: سُودٌ. قالَ قَتادَةُ وغَيْرُهُ: أيْ: كالنُّوقِ السُّودِ، واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ: زاعِمًا أنَّهُ المَعْرُوفُ مِن كَلامِ العَرَبِ، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٤] ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] أيْ: بِحُجَّةٍ، أوْ في وقْتٍ مِن أوْقاتِهِ؛ لِأنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ ذُو مَواقِفَ ومَواقِيتَ. أوْ جُعِلَ نُطْقُهم كَلا نُطْقٍ، لِأنَّهُ لا يَنْفَعُ ولا يُسْمَعُ فَلا يُنافِي آيَةَ ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] و﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] و﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] أيْ: لا يُمَهَّدُ لَهُمُ الإذْنُ في الِاعْتِذارِ، لِعَدَمِ قَبُولِ مَعْذِرَتِهِمْ بِقِيامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ. وإنَّما لَمْ يَقُلْ: فَيَعْتَذِرُوا؛ مُحافَظَةً عَلى رُؤُوسِ الآيِ. وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى "يُؤْذَنُ" مُنْخَرِطٌ مَعَهُ في سِلْكِ النَّفْيِ، والمَعْنى: ولا يَكُونُ لَهم إذْنٌ واعْتِذارٌ مُتَعَقِّبٌ لَهُ، مِن غَيْرِ أنْ يُجْعَلَ الِاعْتِذارُ مُسَبَّبًا عَنِ الإذْنِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٧] ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ٣٨] أيِ: الحَقُّ بَيْنَ العِبادِ "جَمَعْناكُمْ" أيْ: (p-٦٠٢٨)حَشَرْناكم فِيهِ "والأوَّلِينَ" أيْ: مِنَ الأُمَمِ الهالِكَةِ. ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾ [المرسلات: ٣٩] أيِ: احْتِيالٌ لِلتَّخَلُّصِ مِنَ العَذابِ ﴿فَكِيدُونِ﴾ [المرسلات: ٣٩] أيْ: فاحْتالُوا لَهُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: تَقْرِيعٌ لَهم عَلى كَيْدِهِمْ لِدِينِ اللَّهِ وذَوِيهِ، وتَسْجِيلٌ عَلَيْهِمْ بِالعَجْزِ والِاسْتِكانَةِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٠] أيْ: فَإنَّهُ لا حِيلَةَ لَهم في دَفْعِ العِقابِ.

المرسلات 77:36

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٠ - ٤٠ ] ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ ﴿لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ [المرسلات: ٣١] ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٤] ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٧] ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ٣٨] ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ [المرسلات: ٣٩] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٠] ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ أيْ: فِرَقٍ، وذَلِكَ دُخانُ جَهَنَّمَ المُرْتَفِعُ مِن وقُودِها، إذا تَصاعَدَ تَفَرَّقَ شُعَبًا ثَلاثًا، لِعِظَمِهِ. قالَ الشِّهابُ: فِيهِ اسْتِعارَةٌ تَهَكُّمِيَّةٌ لِتَشْبِيهِ ما يَعْلُو مِنَ الدُّخانِ بِالظِّلِّ، وفِيهِ إبْداعٌ، لِأنَّ الظِّلَّ لا يَعْلُو ذا الظِّلِّ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا ظَلِيلٍ﴾ [المرسلات: ٣١] تَهَكُّمٌ بِهِمْ؛ لِأنَّ الظِّلَّ لا يَكُونُ إلّا ظَلِيلًا، أيْ: مُظَلِّلًا؛ فَنَفْيُهُ عَنْهُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ جَعْلَهُ ظِلًّا تَهَكَّمٌ بِهِمْ، ولِأنَّهُ رُبَّما يَتَوَهَّمُ أنَّ فِيهِ راحَةً لَهُمْ، فَنَفى هَذا الِاحْتِمالَ بِقَوْلِهِ: ﴿لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ [المرسلات: ٣١] أيْ: لا يَرُدُّ عَنْهم مِن لَهَبِ (p-٦٠٢٧)النّارِ شَيْئًا. والمَعْنى أنَّهُ لا يُظِلُّهم مِن حَرِّها ولا يُكَنِّهِمْ مِن لَهَبِها. ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] أيْ: تَقْذِفُ كُلَّ شَرَرَةٍ كالقَصْرِ في عِظَمِها، والقَصْرُ واحِدُ القُصُورِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: العَرَبُ تُشَبِّهُ الإبِلَ بِالقُصُورِ المَبْنِيَّةِ، كَما قالَ الأخْطَلُ في صِفَةِ ناقَةٍ: ؎كَأنَّها بُرْجٌ رُومِيٌّ يُشَيِّدُهُ لُزَّ بِجِصٍّ وآجُرٍّ وأحْجارِ ثُمَّ قالَ: وقِيلَ: ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] ولَمْ يَقُلْ: كالقُصُورِ. والشَّرَرُ جَمْعٌ، كَما قِيلَ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥] ولَمْ يَقُلِ: الأدْبارُ لِأنَّ الدُّبُرَ بِمَعْنى الأدْبارِ؛ وفَعَلَ ذَلِكَ تَوْفِيقًا بَيْنَ رُؤُوسِ الآيِ ومَقاطِعِ الكَلامِ؛ لِأنَّ العَرَبَ تَفْعَلُ ذَلِكَ كَذَلِكَ وبِلِسانِها نَزَلَ القُرْآنُ. ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] وقُرِئَ: "جِمالاتٌ" جَمْعُ (جِمالٍ)، جَمْعُ (جَمَلٍ)، أوْ جَمْعُ (جِمالَةٍ)، جَمْعِ (جَمَلٍ) أيْضًا، ونَظِيرُهُ: رِجالٌ ورِجالاتٌ، وبُيُوتٌ وبُيُوتاتٌ، وحِجارَةٌ وحِجاراتٌ. ﴿صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] أيْ: في لَوْنِها، فَإنَّ الشَّرارَ بِما فِيهِ مِنَ النّارِيَّةِ يَكُونُ أصْفَرَ. وقِيلَ: "صُفْرٌ" أيْ: سُودٌ. قالَ قَتادَةُ وغَيْرُهُ: أيْ: كالنُّوقِ السُّودِ، واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ: زاعِمًا أنَّهُ المَعْرُوفُ مِن كَلامِ العَرَبِ، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٤] ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] أيْ: بِحُجَّةٍ، أوْ في وقْتٍ مِن أوْقاتِهِ؛ لِأنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ ذُو مَواقِفَ ومَواقِيتَ. أوْ جُعِلَ نُطْقُهم كَلا نُطْقٍ، لِأنَّهُ لا يَنْفَعُ ولا يُسْمَعُ فَلا يُنافِي آيَةَ ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] و﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] و﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] أيْ: لا يُمَهَّدُ لَهُمُ الإذْنُ في الِاعْتِذارِ، لِعَدَمِ قَبُولِ مَعْذِرَتِهِمْ بِقِيامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ. وإنَّما لَمْ يَقُلْ: فَيَعْتَذِرُوا؛ مُحافَظَةً عَلى رُؤُوسِ الآيِ. وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى "يُؤْذَنُ" مُنْخَرِطٌ مَعَهُ في سِلْكِ النَّفْيِ، والمَعْنى: ولا يَكُونُ لَهم إذْنٌ واعْتِذارٌ مُتَعَقِّبٌ لَهُ، مِن غَيْرِ أنْ يُجْعَلَ الِاعْتِذارُ مُسَبَّبًا عَنِ الإذْنِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٧] ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ٣٨] أيِ: الحَقُّ بَيْنَ العِبادِ "جَمَعْناكُمْ" أيْ: (p-٦٠٢٨)حَشَرْناكم فِيهِ "والأوَّلِينَ" أيْ: مِنَ الأُمَمِ الهالِكَةِ. ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾ [المرسلات: ٣٩] أيِ: احْتِيالٌ لِلتَّخَلُّصِ مِنَ العَذابِ ﴿فَكِيدُونِ﴾ [المرسلات: ٣٩] أيْ: فاحْتالُوا لَهُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: تَقْرِيعٌ لَهم عَلى كَيْدِهِمْ لِدِينِ اللَّهِ وذَوِيهِ، وتَسْجِيلٌ عَلَيْهِمْ بِالعَجْزِ والِاسْتِكانَةِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٠] أيْ: فَإنَّهُ لا حِيلَةَ لَهم في دَفْعِ العِقابِ.

المرسلات 77:37

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٠ - ٤٠ ] ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ ﴿لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ [المرسلات: ٣١] ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٤] ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٧] ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ٣٨] ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ [المرسلات: ٣٩] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٠] ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ أيْ: فِرَقٍ، وذَلِكَ دُخانُ جَهَنَّمَ المُرْتَفِعُ مِن وقُودِها، إذا تَصاعَدَ تَفَرَّقَ شُعَبًا ثَلاثًا، لِعِظَمِهِ. قالَ الشِّهابُ: فِيهِ اسْتِعارَةٌ تَهَكُّمِيَّةٌ لِتَشْبِيهِ ما يَعْلُو مِنَ الدُّخانِ بِالظِّلِّ، وفِيهِ إبْداعٌ، لِأنَّ الظِّلَّ لا يَعْلُو ذا الظِّلِّ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا ظَلِيلٍ﴾ [المرسلات: ٣١] تَهَكُّمٌ بِهِمْ؛ لِأنَّ الظِّلَّ لا يَكُونُ إلّا ظَلِيلًا، أيْ: مُظَلِّلًا؛ فَنَفْيُهُ عَنْهُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ جَعْلَهُ ظِلًّا تَهَكَّمٌ بِهِمْ، ولِأنَّهُ رُبَّما يَتَوَهَّمُ أنَّ فِيهِ راحَةً لَهُمْ، فَنَفى هَذا الِاحْتِمالَ بِقَوْلِهِ: ﴿لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ [المرسلات: ٣١] أيْ: لا يَرُدُّ عَنْهم مِن لَهَبِ (p-٦٠٢٧)النّارِ شَيْئًا. والمَعْنى أنَّهُ لا يُظِلُّهم مِن حَرِّها ولا يُكَنِّهِمْ مِن لَهَبِها. ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] أيْ: تَقْذِفُ كُلَّ شَرَرَةٍ كالقَصْرِ في عِظَمِها، والقَصْرُ واحِدُ القُصُورِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: العَرَبُ تُشَبِّهُ الإبِلَ بِالقُصُورِ المَبْنِيَّةِ، كَما قالَ الأخْطَلُ في صِفَةِ ناقَةٍ: ؎كَأنَّها بُرْجٌ رُومِيٌّ يُشَيِّدُهُ لُزَّ بِجِصٍّ وآجُرٍّ وأحْجارِ ثُمَّ قالَ: وقِيلَ: ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] ولَمْ يَقُلْ: كالقُصُورِ. والشَّرَرُ جَمْعٌ، كَما قِيلَ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥] ولَمْ يَقُلِ: الأدْبارُ لِأنَّ الدُّبُرَ بِمَعْنى الأدْبارِ؛ وفَعَلَ ذَلِكَ تَوْفِيقًا بَيْنَ رُؤُوسِ الآيِ ومَقاطِعِ الكَلامِ؛ لِأنَّ العَرَبَ تَفْعَلُ ذَلِكَ كَذَلِكَ وبِلِسانِها نَزَلَ القُرْآنُ. ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] وقُرِئَ: "جِمالاتٌ" جَمْعُ (جِمالٍ)، جَمْعُ (جَمَلٍ)، أوْ جَمْعُ (جِمالَةٍ)، جَمْعِ (جَمَلٍ) أيْضًا، ونَظِيرُهُ: رِجالٌ ورِجالاتٌ، وبُيُوتٌ وبُيُوتاتٌ، وحِجارَةٌ وحِجاراتٌ. ﴿صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] أيْ: في لَوْنِها، فَإنَّ الشَّرارَ بِما فِيهِ مِنَ النّارِيَّةِ يَكُونُ أصْفَرَ. وقِيلَ: "صُفْرٌ" أيْ: سُودٌ. قالَ قَتادَةُ وغَيْرُهُ: أيْ: كالنُّوقِ السُّودِ، واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ: زاعِمًا أنَّهُ المَعْرُوفُ مِن كَلامِ العَرَبِ، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٤] ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] أيْ: بِحُجَّةٍ، أوْ في وقْتٍ مِن أوْقاتِهِ؛ لِأنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ ذُو مَواقِفَ ومَواقِيتَ. أوْ جُعِلَ نُطْقُهم كَلا نُطْقٍ، لِأنَّهُ لا يَنْفَعُ ولا يُسْمَعُ فَلا يُنافِي آيَةَ ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] و﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] و﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] أيْ: لا يُمَهَّدُ لَهُمُ الإذْنُ في الِاعْتِذارِ، لِعَدَمِ قَبُولِ مَعْذِرَتِهِمْ بِقِيامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ. وإنَّما لَمْ يَقُلْ: فَيَعْتَذِرُوا؛ مُحافَظَةً عَلى رُؤُوسِ الآيِ. وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى "يُؤْذَنُ" مُنْخَرِطٌ مَعَهُ في سِلْكِ النَّفْيِ، والمَعْنى: ولا يَكُونُ لَهم إذْنٌ واعْتِذارٌ مُتَعَقِّبٌ لَهُ، مِن غَيْرِ أنْ يُجْعَلَ الِاعْتِذارُ مُسَبَّبًا عَنِ الإذْنِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٧] ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ٣٨] أيِ: الحَقُّ بَيْنَ العِبادِ "جَمَعْناكُمْ" أيْ: (p-٦٠٢٨)حَشَرْناكم فِيهِ "والأوَّلِينَ" أيْ: مِنَ الأُمَمِ الهالِكَةِ. ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾ [المرسلات: ٣٩] أيِ: احْتِيالٌ لِلتَّخَلُّصِ مِنَ العَذابِ ﴿فَكِيدُونِ﴾ [المرسلات: ٣٩] أيْ: فاحْتالُوا لَهُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: تَقْرِيعٌ لَهم عَلى كَيْدِهِمْ لِدِينِ اللَّهِ وذَوِيهِ، وتَسْجِيلٌ عَلَيْهِمْ بِالعَجْزِ والِاسْتِكانَةِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٠] أيْ: فَإنَّهُ لا حِيلَةَ لَهم في دَفْعِ العِقابِ.

المرسلات 77:38

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٠ - ٤٠ ] ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ ﴿لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ [المرسلات: ٣١] ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٤] ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٧] ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ٣٨] ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ [المرسلات: ٣٩] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٠] ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ أيْ: فِرَقٍ، وذَلِكَ دُخانُ جَهَنَّمَ المُرْتَفِعُ مِن وقُودِها، إذا تَصاعَدَ تَفَرَّقَ شُعَبًا ثَلاثًا، لِعِظَمِهِ. قالَ الشِّهابُ: فِيهِ اسْتِعارَةٌ تَهَكُّمِيَّةٌ لِتَشْبِيهِ ما يَعْلُو مِنَ الدُّخانِ بِالظِّلِّ، وفِيهِ إبْداعٌ، لِأنَّ الظِّلَّ لا يَعْلُو ذا الظِّلِّ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا ظَلِيلٍ﴾ [المرسلات: ٣١] تَهَكُّمٌ بِهِمْ؛ لِأنَّ الظِّلَّ لا يَكُونُ إلّا ظَلِيلًا، أيْ: مُظَلِّلًا؛ فَنَفْيُهُ عَنْهُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ جَعْلَهُ ظِلًّا تَهَكَّمٌ بِهِمْ، ولِأنَّهُ رُبَّما يَتَوَهَّمُ أنَّ فِيهِ راحَةً لَهُمْ، فَنَفى هَذا الِاحْتِمالَ بِقَوْلِهِ: ﴿لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ [المرسلات: ٣١] أيْ: لا يَرُدُّ عَنْهم مِن لَهَبِ (p-٦٠٢٧)النّارِ شَيْئًا. والمَعْنى أنَّهُ لا يُظِلُّهم مِن حَرِّها ولا يُكَنِّهِمْ مِن لَهَبِها. ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] أيْ: تَقْذِفُ كُلَّ شَرَرَةٍ كالقَصْرِ في عِظَمِها، والقَصْرُ واحِدُ القُصُورِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: العَرَبُ تُشَبِّهُ الإبِلَ بِالقُصُورِ المَبْنِيَّةِ، كَما قالَ الأخْطَلُ في صِفَةِ ناقَةٍ: ؎كَأنَّها بُرْجٌ رُومِيٌّ يُشَيِّدُهُ لُزَّ بِجِصٍّ وآجُرٍّ وأحْجارِ ثُمَّ قالَ: وقِيلَ: ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] ولَمْ يَقُلْ: كالقُصُورِ. والشَّرَرُ جَمْعٌ، كَما قِيلَ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥] ولَمْ يَقُلِ: الأدْبارُ لِأنَّ الدُّبُرَ بِمَعْنى الأدْبارِ؛ وفَعَلَ ذَلِكَ تَوْفِيقًا بَيْنَ رُؤُوسِ الآيِ ومَقاطِعِ الكَلامِ؛ لِأنَّ العَرَبَ تَفْعَلُ ذَلِكَ كَذَلِكَ وبِلِسانِها نَزَلَ القُرْآنُ. ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] وقُرِئَ: "جِمالاتٌ" جَمْعُ (جِمالٍ)، جَمْعُ (جَمَلٍ)، أوْ جَمْعُ (جِمالَةٍ)، جَمْعِ (جَمَلٍ) أيْضًا، ونَظِيرُهُ: رِجالٌ ورِجالاتٌ، وبُيُوتٌ وبُيُوتاتٌ، وحِجارَةٌ وحِجاراتٌ. ﴿صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] أيْ: في لَوْنِها، فَإنَّ الشَّرارَ بِما فِيهِ مِنَ النّارِيَّةِ يَكُونُ أصْفَرَ. وقِيلَ: "صُفْرٌ" أيْ: سُودٌ. قالَ قَتادَةُ وغَيْرُهُ: أيْ: كالنُّوقِ السُّودِ، واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ: زاعِمًا أنَّهُ المَعْرُوفُ مِن كَلامِ العَرَبِ، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٤] ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] أيْ: بِحُجَّةٍ، أوْ في وقْتٍ مِن أوْقاتِهِ؛ لِأنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ ذُو مَواقِفَ ومَواقِيتَ. أوْ جُعِلَ نُطْقُهم كَلا نُطْقٍ، لِأنَّهُ لا يَنْفَعُ ولا يُسْمَعُ فَلا يُنافِي آيَةَ ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] و﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] و﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] أيْ: لا يُمَهَّدُ لَهُمُ الإذْنُ في الِاعْتِذارِ، لِعَدَمِ قَبُولِ مَعْذِرَتِهِمْ بِقِيامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ. وإنَّما لَمْ يَقُلْ: فَيَعْتَذِرُوا؛ مُحافَظَةً عَلى رُؤُوسِ الآيِ. وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى "يُؤْذَنُ" مُنْخَرِطٌ مَعَهُ في سِلْكِ النَّفْيِ، والمَعْنى: ولا يَكُونُ لَهم إذْنٌ واعْتِذارٌ مُتَعَقِّبٌ لَهُ، مِن غَيْرِ أنْ يُجْعَلَ الِاعْتِذارُ مُسَبَّبًا عَنِ الإذْنِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٧] ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ٣٨] أيِ: الحَقُّ بَيْنَ العِبادِ "جَمَعْناكُمْ" أيْ: (p-٦٠٢٨)حَشَرْناكم فِيهِ "والأوَّلِينَ" أيْ: مِنَ الأُمَمِ الهالِكَةِ. ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾ [المرسلات: ٣٩] أيِ: احْتِيالٌ لِلتَّخَلُّصِ مِنَ العَذابِ ﴿فَكِيدُونِ﴾ [المرسلات: ٣٩] أيْ: فاحْتالُوا لَهُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: تَقْرِيعٌ لَهم عَلى كَيْدِهِمْ لِدِينِ اللَّهِ وذَوِيهِ، وتَسْجِيلٌ عَلَيْهِمْ بِالعَجْزِ والِاسْتِكانَةِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٠] أيْ: فَإنَّهُ لا حِيلَةَ لَهم في دَفْعِ العِقابِ.

المرسلات 77:39

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٠ - ٤٠ ] ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ ﴿لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ [المرسلات: ٣١] ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٤] ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٧] ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ٣٨] ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ [المرسلات: ٣٩] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٠] ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ أيْ: فِرَقٍ، وذَلِكَ دُخانُ جَهَنَّمَ المُرْتَفِعُ مِن وقُودِها، إذا تَصاعَدَ تَفَرَّقَ شُعَبًا ثَلاثًا، لِعِظَمِهِ. قالَ الشِّهابُ: فِيهِ اسْتِعارَةٌ تَهَكُّمِيَّةٌ لِتَشْبِيهِ ما يَعْلُو مِنَ الدُّخانِ بِالظِّلِّ، وفِيهِ إبْداعٌ، لِأنَّ الظِّلَّ لا يَعْلُو ذا الظِّلِّ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا ظَلِيلٍ﴾ [المرسلات: ٣١] تَهَكُّمٌ بِهِمْ؛ لِأنَّ الظِّلَّ لا يَكُونُ إلّا ظَلِيلًا، أيْ: مُظَلِّلًا؛ فَنَفْيُهُ عَنْهُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ جَعْلَهُ ظِلًّا تَهَكَّمٌ بِهِمْ، ولِأنَّهُ رُبَّما يَتَوَهَّمُ أنَّ فِيهِ راحَةً لَهُمْ، فَنَفى هَذا الِاحْتِمالَ بِقَوْلِهِ: ﴿لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ [المرسلات: ٣١] أيْ: لا يَرُدُّ عَنْهم مِن لَهَبِ (p-٦٠٢٧)النّارِ شَيْئًا. والمَعْنى أنَّهُ لا يُظِلُّهم مِن حَرِّها ولا يُكَنِّهِمْ مِن لَهَبِها. ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] أيْ: تَقْذِفُ كُلَّ شَرَرَةٍ كالقَصْرِ في عِظَمِها، والقَصْرُ واحِدُ القُصُورِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: العَرَبُ تُشَبِّهُ الإبِلَ بِالقُصُورِ المَبْنِيَّةِ، كَما قالَ الأخْطَلُ في صِفَةِ ناقَةٍ: ؎كَأنَّها بُرْجٌ رُومِيٌّ يُشَيِّدُهُ لُزَّ بِجِصٍّ وآجُرٍّ وأحْجارِ ثُمَّ قالَ: وقِيلَ: ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] ولَمْ يَقُلْ: كالقُصُورِ. والشَّرَرُ جَمْعٌ، كَما قِيلَ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥] ولَمْ يَقُلِ: الأدْبارُ لِأنَّ الدُّبُرَ بِمَعْنى الأدْبارِ؛ وفَعَلَ ذَلِكَ تَوْفِيقًا بَيْنَ رُؤُوسِ الآيِ ومَقاطِعِ الكَلامِ؛ لِأنَّ العَرَبَ تَفْعَلُ ذَلِكَ كَذَلِكَ وبِلِسانِها نَزَلَ القُرْآنُ. ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] وقُرِئَ: "جِمالاتٌ" جَمْعُ (جِمالٍ)، جَمْعُ (جَمَلٍ)، أوْ جَمْعُ (جِمالَةٍ)، جَمْعِ (جَمَلٍ) أيْضًا، ونَظِيرُهُ: رِجالٌ ورِجالاتٌ، وبُيُوتٌ وبُيُوتاتٌ، وحِجارَةٌ وحِجاراتٌ. ﴿صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] أيْ: في لَوْنِها، فَإنَّ الشَّرارَ بِما فِيهِ مِنَ النّارِيَّةِ يَكُونُ أصْفَرَ. وقِيلَ: "صُفْرٌ" أيْ: سُودٌ. قالَ قَتادَةُ وغَيْرُهُ: أيْ: كالنُّوقِ السُّودِ، واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ: زاعِمًا أنَّهُ المَعْرُوفُ مِن كَلامِ العَرَبِ، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٤] ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] أيْ: بِحُجَّةٍ، أوْ في وقْتٍ مِن أوْقاتِهِ؛ لِأنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ ذُو مَواقِفَ ومَواقِيتَ. أوْ جُعِلَ نُطْقُهم كَلا نُطْقٍ، لِأنَّهُ لا يَنْفَعُ ولا يُسْمَعُ فَلا يُنافِي آيَةَ ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] و﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] و﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] أيْ: لا يُمَهَّدُ لَهُمُ الإذْنُ في الِاعْتِذارِ، لِعَدَمِ قَبُولِ مَعْذِرَتِهِمْ بِقِيامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ. وإنَّما لَمْ يَقُلْ: فَيَعْتَذِرُوا؛ مُحافَظَةً عَلى رُؤُوسِ الآيِ. وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى "يُؤْذَنُ" مُنْخَرِطٌ مَعَهُ في سِلْكِ النَّفْيِ، والمَعْنى: ولا يَكُونُ لَهم إذْنٌ واعْتِذارٌ مُتَعَقِّبٌ لَهُ، مِن غَيْرِ أنْ يُجْعَلَ الِاعْتِذارُ مُسَبَّبًا عَنِ الإذْنِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٧] ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ٣٨] أيِ: الحَقُّ بَيْنَ العِبادِ "جَمَعْناكُمْ" أيْ: (p-٦٠٢٨)حَشَرْناكم فِيهِ "والأوَّلِينَ" أيْ: مِنَ الأُمَمِ الهالِكَةِ. ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾ [المرسلات: ٣٩] أيِ: احْتِيالٌ لِلتَّخَلُّصِ مِنَ العَذابِ ﴿فَكِيدُونِ﴾ [المرسلات: ٣٩] أيْ: فاحْتالُوا لَهُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: تَقْرِيعٌ لَهم عَلى كَيْدِهِمْ لِدِينِ اللَّهِ وذَوِيهِ، وتَسْجِيلٌ عَلَيْهِمْ بِالعَجْزِ والِاسْتِكانَةِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٠] أيْ: فَإنَّهُ لا حِيلَةَ لَهم في دَفْعِ العِقابِ.

المرسلات 77:40

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٠ - ٤٠ ] ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ ﴿لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ [المرسلات: ٣١] ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٤] ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٧] ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ٣٨] ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ [المرسلات: ٣٩] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٠] ﴿انْطَلِقُوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ أيْ: فِرَقٍ، وذَلِكَ دُخانُ جَهَنَّمَ المُرْتَفِعُ مِن وقُودِها، إذا تَصاعَدَ تَفَرَّقَ شُعَبًا ثَلاثًا، لِعِظَمِهِ. قالَ الشِّهابُ: فِيهِ اسْتِعارَةٌ تَهَكُّمِيَّةٌ لِتَشْبِيهِ ما يَعْلُو مِنَ الدُّخانِ بِالظِّلِّ، وفِيهِ إبْداعٌ، لِأنَّ الظِّلَّ لا يَعْلُو ذا الظِّلِّ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا ظَلِيلٍ﴾ [المرسلات: ٣١] تَهَكُّمٌ بِهِمْ؛ لِأنَّ الظِّلَّ لا يَكُونُ إلّا ظَلِيلًا، أيْ: مُظَلِّلًا؛ فَنَفْيُهُ عَنْهُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ جَعْلَهُ ظِلًّا تَهَكَّمٌ بِهِمْ، ولِأنَّهُ رُبَّما يَتَوَهَّمُ أنَّ فِيهِ راحَةً لَهُمْ، فَنَفى هَذا الِاحْتِمالَ بِقَوْلِهِ: ﴿لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ [المرسلات: ٣١] أيْ: لا يَرُدُّ عَنْهم مِن لَهَبِ (p-٦٠٢٧)النّارِ شَيْئًا. والمَعْنى أنَّهُ لا يُظِلُّهم مِن حَرِّها ولا يُكَنِّهِمْ مِن لَهَبِها. ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] أيْ: تَقْذِفُ كُلَّ شَرَرَةٍ كالقَصْرِ في عِظَمِها، والقَصْرُ واحِدُ القُصُورِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: العَرَبُ تُشَبِّهُ الإبِلَ بِالقُصُورِ المَبْنِيَّةِ، كَما قالَ الأخْطَلُ في صِفَةِ ناقَةٍ: ؎كَأنَّها بُرْجٌ رُومِيٌّ يُشَيِّدُهُ لُزَّ بِجِصٍّ وآجُرٍّ وأحْجارِ ثُمَّ قالَ: وقِيلَ: ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] ولَمْ يَقُلْ: كالقُصُورِ. والشَّرَرُ جَمْعٌ، كَما قِيلَ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥] ولَمْ يَقُلِ: الأدْبارُ لِأنَّ الدُّبُرَ بِمَعْنى الأدْبارِ؛ وفَعَلَ ذَلِكَ تَوْفِيقًا بَيْنَ رُؤُوسِ الآيِ ومَقاطِعِ الكَلامِ؛ لِأنَّ العَرَبَ تَفْعَلُ ذَلِكَ كَذَلِكَ وبِلِسانِها نَزَلَ القُرْآنُ. ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] وقُرِئَ: "جِمالاتٌ" جَمْعُ (جِمالٍ)، جَمْعُ (جَمَلٍ)، أوْ جَمْعُ (جِمالَةٍ)، جَمْعِ (جَمَلٍ) أيْضًا، ونَظِيرُهُ: رِجالٌ ورِجالاتٌ، وبُيُوتٌ وبُيُوتاتٌ، وحِجارَةٌ وحِجاراتٌ. ﴿صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] أيْ: في لَوْنِها، فَإنَّ الشَّرارَ بِما فِيهِ مِنَ النّارِيَّةِ يَكُونُ أصْفَرَ. وقِيلَ: "صُفْرٌ" أيْ: سُودٌ. قالَ قَتادَةُ وغَيْرُهُ: أيْ: كالنُّوقِ السُّودِ، واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ: زاعِمًا أنَّهُ المَعْرُوفُ مِن كَلامِ العَرَبِ، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٤] ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] أيْ: بِحُجَّةٍ، أوْ في وقْتٍ مِن أوْقاتِهِ؛ لِأنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ ذُو مَواقِفَ ومَواقِيتَ. أوْ جُعِلَ نُطْقُهم كَلا نُطْقٍ، لِأنَّهُ لا يَنْفَعُ ولا يُسْمَعُ فَلا يُنافِي آيَةَ ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] و﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] و﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] أيْ: لا يُمَهَّدُ لَهُمُ الإذْنُ في الِاعْتِذارِ، لِعَدَمِ قَبُولِ مَعْذِرَتِهِمْ بِقِيامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ. وإنَّما لَمْ يَقُلْ: فَيَعْتَذِرُوا؛ مُحافَظَةً عَلى رُؤُوسِ الآيِ. وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى "يُؤْذَنُ" مُنْخَرِطٌ مَعَهُ في سِلْكِ النَّفْيِ، والمَعْنى: ولا يَكُونُ لَهم إذْنٌ واعْتِذارٌ مُتَعَقِّبٌ لَهُ، مِن غَيْرِ أنْ يُجْعَلَ الِاعْتِذارُ مُسَبَّبًا عَنِ الإذْنِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٣٧] ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ٣٨] أيِ: الحَقُّ بَيْنَ العِبادِ "جَمَعْناكُمْ" أيْ: (p-٦٠٢٨)حَشَرْناكم فِيهِ "والأوَّلِينَ" أيْ: مِنَ الأُمَمِ الهالِكَةِ. ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ﴾ [المرسلات: ٣٩] أيِ: احْتِيالٌ لِلتَّخَلُّصِ مِنَ العَذابِ ﴿فَكِيدُونِ﴾ [المرسلات: ٣٩] أيْ: فاحْتالُوا لَهُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: تَقْرِيعٌ لَهم عَلى كَيْدِهِمْ لِدِينِ اللَّهِ وذَوِيهِ، وتَسْجِيلٌ عَلَيْهِمْ بِالعَجْزِ والِاسْتِكانَةِ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٠] أيْ: فَإنَّهُ لا حِيلَةَ لَهم في دَفْعِ العِقابِ.

المرسلات 77:41

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٤١ - ٤٦ ] ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في ظِلالٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ [المرسلات: ٤٢] ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤٣] ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [المرسلات: ٤٤] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٥] ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا إنَّكم مُجْرِمُونَ﴾ [المرسلات: ٤٦] ﴿إنَّ المُتَّقِينَ﴾ أيِ: الَّذِينَ اتَّقَوْا عِقابَ اللَّهِ بِأداءِ فَرائِضِهِ واجْتِنابِ مَعاصِيهِ ﴿فِي ظِلالٍ﴾ أيْ: كِنانٍ مِنَ الحَرِّ والقَرِّ ﴿وعُيُونٍ﴾ أيْ: أنْهارٍ تَجْرِي خِلالَ أشْجارٍ. ﴿وفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ [المرسلات: ٤٢] أيْ: يَرْغَبُونَ، مَقُولًا لَهُمْ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤٣] ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [المرسلات: ٤٤] أيْ: في طاعَتِهِمْ وعِبادَتِهِمْ وعَمَلِهِمْ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٥] ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا إنَّكم مُجْرِمُونَ﴾ [المرسلات: ٤٦] أيْ: حَظُّكم حَظُّ مَن أجْرَمَ، وهو الأكْلُ والتَّمَتُّعُ أيّامًا قَلائِلَ، ثُمَّ البَقاءُ في الهَلاكِ أبَدًا. (p-٦٠٢٩)

المرسلات 77:42

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٤١ - ٤٦ ] ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في ظِلالٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ [المرسلات: ٤٢] ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤٣] ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [المرسلات: ٤٤] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٥] ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا إنَّكم مُجْرِمُونَ﴾ [المرسلات: ٤٦] ﴿إنَّ المُتَّقِينَ﴾ أيِ: الَّذِينَ اتَّقَوْا عِقابَ اللَّهِ بِأداءِ فَرائِضِهِ واجْتِنابِ مَعاصِيهِ ﴿فِي ظِلالٍ﴾ أيْ: كِنانٍ مِنَ الحَرِّ والقَرِّ ﴿وعُيُونٍ﴾ أيْ: أنْهارٍ تَجْرِي خِلالَ أشْجارٍ. ﴿وفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ [المرسلات: ٤٢] أيْ: يَرْغَبُونَ، مَقُولًا لَهُمْ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤٣] ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [المرسلات: ٤٤] أيْ: في طاعَتِهِمْ وعِبادَتِهِمْ وعَمَلِهِمْ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٥] ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا إنَّكم مُجْرِمُونَ﴾ [المرسلات: ٤٦] أيْ: حَظُّكم حَظُّ مَن أجْرَمَ، وهو الأكْلُ والتَّمَتُّعُ أيّامًا قَلائِلَ، ثُمَّ البَقاءُ في الهَلاكِ أبَدًا. (p-٦٠٢٩)

المرسلات 77:43

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٤١ - ٤٦ ] ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في ظِلالٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ [المرسلات: ٤٢] ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤٣] ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [المرسلات: ٤٤] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٥] ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا إنَّكم مُجْرِمُونَ﴾ [المرسلات: ٤٦] ﴿إنَّ المُتَّقِينَ﴾ أيِ: الَّذِينَ اتَّقَوْا عِقابَ اللَّهِ بِأداءِ فَرائِضِهِ واجْتِنابِ مَعاصِيهِ ﴿فِي ظِلالٍ﴾ أيْ: كِنانٍ مِنَ الحَرِّ والقَرِّ ﴿وعُيُونٍ﴾ أيْ: أنْهارٍ تَجْرِي خِلالَ أشْجارٍ. ﴿وفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ [المرسلات: ٤٢] أيْ: يَرْغَبُونَ، مَقُولًا لَهُمْ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤٣] ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [المرسلات: ٤٤] أيْ: في طاعَتِهِمْ وعِبادَتِهِمْ وعَمَلِهِمْ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٥] ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا إنَّكم مُجْرِمُونَ﴾ [المرسلات: ٤٦] أيْ: حَظُّكم حَظُّ مَن أجْرَمَ، وهو الأكْلُ والتَّمَتُّعُ أيّامًا قَلائِلَ، ثُمَّ البَقاءُ في الهَلاكِ أبَدًا. (p-٦٠٢٩)

المرسلات 77:44

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٤١ - ٤٦ ] ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في ظِلالٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ [المرسلات: ٤٢] ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤٣] ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [المرسلات: ٤٤] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٥] ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا إنَّكم مُجْرِمُونَ﴾ [المرسلات: ٤٦] ﴿إنَّ المُتَّقِينَ﴾ أيِ: الَّذِينَ اتَّقَوْا عِقابَ اللَّهِ بِأداءِ فَرائِضِهِ واجْتِنابِ مَعاصِيهِ ﴿فِي ظِلالٍ﴾ أيْ: كِنانٍ مِنَ الحَرِّ والقَرِّ ﴿وعُيُونٍ﴾ أيْ: أنْهارٍ تَجْرِي خِلالَ أشْجارٍ. ﴿وفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ [المرسلات: ٤٢] أيْ: يَرْغَبُونَ، مَقُولًا لَهُمْ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤٣] ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [المرسلات: ٤٤] أيْ: في طاعَتِهِمْ وعِبادَتِهِمْ وعَمَلِهِمْ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٥] ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا إنَّكم مُجْرِمُونَ﴾ [المرسلات: ٤٦] أيْ: حَظُّكم حَظُّ مَن أجْرَمَ، وهو الأكْلُ والتَّمَتُّعُ أيّامًا قَلائِلَ، ثُمَّ البَقاءُ في الهَلاكِ أبَدًا. (p-٦٠٢٩)

المرسلات 77:45

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٤١ - ٤٦ ] ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في ظِلالٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ [المرسلات: ٤٢] ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤٣] ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [المرسلات: ٤٤] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٥] ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا إنَّكم مُجْرِمُونَ﴾ [المرسلات: ٤٦] ﴿إنَّ المُتَّقِينَ﴾ أيِ: الَّذِينَ اتَّقَوْا عِقابَ اللَّهِ بِأداءِ فَرائِضِهِ واجْتِنابِ مَعاصِيهِ ﴿فِي ظِلالٍ﴾ أيْ: كِنانٍ مِنَ الحَرِّ والقَرِّ ﴿وعُيُونٍ﴾ أيْ: أنْهارٍ تَجْرِي خِلالَ أشْجارٍ. ﴿وفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ [المرسلات: ٤٢] أيْ: يَرْغَبُونَ، مَقُولًا لَهُمْ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤٣] ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [المرسلات: ٤٤] أيْ: في طاعَتِهِمْ وعِبادَتِهِمْ وعَمَلِهِمْ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٥] ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا إنَّكم مُجْرِمُونَ﴾ [المرسلات: ٤٦] أيْ: حَظُّكم حَظُّ مَن أجْرَمَ، وهو الأكْلُ والتَّمَتُّعُ أيّامًا قَلائِلَ، ثُمَّ البَقاءُ في الهَلاكِ أبَدًا. (p-٦٠٢٩)

المرسلات 77:46

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٤١ - ٤٦ ] ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في ظِلالٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ [المرسلات: ٤٢] ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤٣] ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [المرسلات: ٤٤] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٥] ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا إنَّكم مُجْرِمُونَ﴾ [المرسلات: ٤٦] ﴿إنَّ المُتَّقِينَ﴾ أيِ: الَّذِينَ اتَّقَوْا عِقابَ اللَّهِ بِأداءِ فَرائِضِهِ واجْتِنابِ مَعاصِيهِ ﴿فِي ظِلالٍ﴾ أيْ: كِنانٍ مِنَ الحَرِّ والقَرِّ ﴿وعُيُونٍ﴾ أيْ: أنْهارٍ تَجْرِي خِلالَ أشْجارٍ. ﴿وفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ [المرسلات: ٤٢] أيْ: يَرْغَبُونَ، مَقُولًا لَهُمْ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤٣] ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [المرسلات: ٤٤] أيْ: في طاعَتِهِمْ وعِبادَتِهِمْ وعَمَلِهِمْ. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٥] ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا إنَّكم مُجْرِمُونَ﴾ [المرسلات: ٤٦] أيْ: حَظُّكم حَظُّ مَن أجْرَمَ، وهو الأكْلُ والتَّمَتُّعُ أيّامًا قَلائِلَ، ثُمَّ البَقاءُ في الهَلاكِ أبَدًا. (p-٦٠٢٩)

المرسلات 77:47

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٤٧ - ٥٠ ] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات: ٤٨] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٩] ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات: ٤٨] أيِ: اخْضَعُوا لِهَذا الحَقِّ الَّذِي نَزَلَ، وتَواضَعُوا لِقَبُولِهِ، واخْشَعُوا لِذِكْرِهِ، "لا يَرْكَعُونَ" أيْ: لا يَخْضَعُونَ ولا يَنْقادُونَ ولا يَقْبَلُونَ، تَجَبُّرًا واسْتِكْبارًا. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٩] أيِ: الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَ اللَّهِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِمْ ما بَلَّغُوا مِن أمْرِ اللَّهِ إيّاهم ونَهْيِهِ لَهم. وتَكْرِيرُ آيَةِ " ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ" " لِلتَّأْكِيدِ، وهو مِنَ المَقاصِدِ الشّائِعَةِ. وقِيلَ: لا تَكْرارَ، لِاخْتِلافِ مُتَعَلِّقِ كُلٍّ مِنهُما. وتَقَدَّمَ تَمامُ البَحْثِ في سُورَةِ (الرَّحْمَنِ)، فارْجِعْ إلَيْهِ في خاتِمَتِها. أيْ: بَعْدَ هَذا القُرْآنِ، إذا كَذَّبُوا بِهِ، مَعَ وُضُوحِ بُرْهانِهِ وصِحَّةِ دَلائِلِهِ، في أنَّهُ حَقٌّ مُنَزَّلٌ مِن عِنْدِهِ تَعالى. وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ لا حَدِيثَ يُساوِيهِ في الفَضْلِ أوْ يُدانِيهِ، فَضْلًا عَنْ أنْ يَفُوقَهُ ويَعْلُوَهُ، فَلا حَدِيثَ أحَقُّ بِالإيمانِ مِنهُ.

المرسلات 77:48

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٤٧ - ٥٠ ] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات: ٤٨] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٩] ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات: ٤٨] أيِ: اخْضَعُوا لِهَذا الحَقِّ الَّذِي نَزَلَ، وتَواضَعُوا لِقَبُولِهِ، واخْشَعُوا لِذِكْرِهِ، "لا يَرْكَعُونَ" أيْ: لا يَخْضَعُونَ ولا يَنْقادُونَ ولا يَقْبَلُونَ، تَجَبُّرًا واسْتِكْبارًا. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٩] أيِ: الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَ اللَّهِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِمْ ما بَلَّغُوا مِن أمْرِ اللَّهِ إيّاهم ونَهْيِهِ لَهم. وتَكْرِيرُ آيَةِ " ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ" " لِلتَّأْكِيدِ، وهو مِنَ المَقاصِدِ الشّائِعَةِ. وقِيلَ: لا تَكْرارَ، لِاخْتِلافِ مُتَعَلِّقِ كُلٍّ مِنهُما. وتَقَدَّمَ تَمامُ البَحْثِ في سُورَةِ (الرَّحْمَنِ)، فارْجِعْ إلَيْهِ في خاتِمَتِها. أيْ: بَعْدَ هَذا القُرْآنِ، إذا كَذَّبُوا بِهِ، مَعَ وُضُوحِ بُرْهانِهِ وصِحَّةِ دَلائِلِهِ، في أنَّهُ حَقٌّ مُنَزَّلٌ مِن عِنْدِهِ تَعالى. وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ لا حَدِيثَ يُساوِيهِ في الفَضْلِ أوْ يُدانِيهِ، فَضْلًا عَنْ أنْ يَفُوقَهُ ويَعْلُوَهُ، فَلا حَدِيثَ أحَقُّ بِالإيمانِ مِنهُ.

المرسلات 77:49

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٤٧ - ٥٠ ] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات: ٤٨] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٩] ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات: ٤٨] أيِ: اخْضَعُوا لِهَذا الحَقِّ الَّذِي نَزَلَ، وتَواضَعُوا لِقَبُولِهِ، واخْشَعُوا لِذِكْرِهِ، "لا يَرْكَعُونَ" أيْ: لا يَخْضَعُونَ ولا يَنْقادُونَ ولا يَقْبَلُونَ، تَجَبُّرًا واسْتِكْبارًا. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٩] أيِ: الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَ اللَّهِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِمْ ما بَلَّغُوا مِن أمْرِ اللَّهِ إيّاهم ونَهْيِهِ لَهم. وتَكْرِيرُ آيَةِ " ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ" " لِلتَّأْكِيدِ، وهو مِنَ المَقاصِدِ الشّائِعَةِ. وقِيلَ: لا تَكْرارَ، لِاخْتِلافِ مُتَعَلِّقِ كُلٍّ مِنهُما. وتَقَدَّمَ تَمامُ البَحْثِ في سُورَةِ (الرَّحْمَنِ)، فارْجِعْ إلَيْهِ في خاتِمَتِها. أيْ: بَعْدَ هَذا القُرْآنِ، إذا كَذَّبُوا بِهِ، مَعَ وُضُوحِ بُرْهانِهِ وصِحَّةِ دَلائِلِهِ، في أنَّهُ حَقٌّ مُنَزَّلٌ مِن عِنْدِهِ تَعالى. وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ لا حَدِيثَ يُساوِيهِ في الفَضْلِ أوْ يُدانِيهِ، فَضْلًا عَنْ أنْ يَفُوقَهُ ويَعْلُوَهُ، فَلا حَدِيثَ أحَقُّ بِالإيمانِ مِنهُ.

المرسلات 77:50

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٤٧ - ٥٠ ] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات: ٤٨] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٩] ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات: ٤٨] أيِ: اخْضَعُوا لِهَذا الحَقِّ الَّذِي نَزَلَ، وتَواضَعُوا لِقَبُولِهِ، واخْشَعُوا لِذِكْرِهِ، "لا يَرْكَعُونَ" أيْ: لا يَخْضَعُونَ ولا يَنْقادُونَ ولا يَقْبَلُونَ، تَجَبُّرًا واسْتِكْبارًا. ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٩] أيِ: الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَ اللَّهِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِمْ ما بَلَّغُوا مِن أمْرِ اللَّهِ إيّاهم ونَهْيِهِ لَهم. وتَكْرِيرُ آيَةِ " ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ" " لِلتَّأْكِيدِ، وهو مِنَ المَقاصِدِ الشّائِعَةِ. وقِيلَ: لا تَكْرارَ، لِاخْتِلافِ مُتَعَلِّقِ كُلٍّ مِنهُما. وتَقَدَّمَ تَمامُ البَحْثِ في سُورَةِ (الرَّحْمَنِ)، فارْجِعْ إلَيْهِ في خاتِمَتِها. أيْ: بَعْدَ هَذا القُرْآنِ، إذا كَذَّبُوا بِهِ، مَعَ وُضُوحِ بُرْهانِهِ وصِحَّةِ دَلائِلِهِ، في أنَّهُ حَقٌّ مُنَزَّلٌ مِن عِنْدِهِ تَعالى. وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ لا حَدِيثَ يُساوِيهِ في الفَضْلِ أوْ يُدانِيهِ، فَضْلًا عَنْ أنْ يَفُوقَهُ ويَعْلُوَهُ، فَلا حَدِيثَ أحَقُّ بِالإيمانِ مِنهُ.

النبأ 78:1

(p-٦٠٣٠)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ النَّبَأِ وتُسَمّى سُورَةَ ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ وهي مَكِّيَّةٌ، وآيُها أرْبَعُونَ. (p-٦٠٣١)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١ - ٣ ] ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾ [النبإ: ٢] ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ [النبإ: ٣] ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ أيْ: هَؤُلاءِ المُشْرِكُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وذَلِكَ أنَّ قُرَيْشًا جَعَلَتْ -فِيما ذُكِرَ عَنْها- تَخْتَصِمُ وتَتَجادَلُ في الَّذِي دَعاهم إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، مِنَ الإقْرارِ بِنُبُوَّتِهِ، والتَّصْدِيقِ بِما جاءَ بِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، والإيمانِ بِالبَعْثِ؛ فَقالَ اللَّهُ تَعالى لِنَبِيِّهِ: فِيمَ يَتَساءَلُ هَؤُلاءِ القَوْمُ ويَخْتَصِمُونَ؟ و(فِي) و(عَنْ) في هَذا المَوْضِعِ بِمَعْنًى واحِدٍ. انْتَهى. والِاسْتِفْهامُ لِلتَّفْخِيمِ أوْ لِلتَّبْكِيتِ. والتَّفاعُلُ إمّا عَلى بابِهِ، أوْ هو بِمَعْنى (فَعَلَ)، والمَعْنى عَلى الأوَّلِ: يَتَساءَلُونَ فِيما بَيْنَهُمْ، وعَلى الثّانِي: يَسْألُونَ الرَّسُولَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وسَلامُهُ، أوِ المُؤْمِنِينَ. قِيلَ: مَجِيءٌ تَفاعَلَ بِمَعْنى فَعَلَ إذا كانَ في الفاعِلِ كَثْرَةٌ، مُراعاةً لِمَعْنى التَّشارُكِ بِقَدْرِ الإمْكانِ، ونُوقِشَ بِأنَّ تَفاعَلَ يَكُونُ بِمَعْنى فَعَلَ كَثِيرًا وإنْ لَمْ يَتَعَدَّدْ فاعِلُهُ، كَتَوانى زَيْدٌ وتَدانى الأمْرُ، بَلْ حَيْثُ لا يُمْكِنُ التَّعَدُّدُ نَحْوَ: ﴿تَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٦٣] وقَوْلُهُ: ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾ [النبإ: ٢] بَيانٌ لِلْمُفَخَّمِ شَأْنُهُ، أوْ لِلْمُبَكَّتِ مِن أجْلِهِ. ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ [النبإ: ٣] أيْ: مُنْقَسِمُونَ، بَعْضُهم يَجْحَدُهُ وآخَرُ يَرْتابُ فِيهِ. (p-٦٠٣٢)

النبأ 78:2

(p-٦٠٣٠)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ النَّبَأِ وتُسَمّى سُورَةَ ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ وهي مَكِّيَّةٌ، وآيُها أرْبَعُونَ. (p-٦٠٣١)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١ - ٣ ] ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾ [النبإ: ٢] ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ [النبإ: ٣] ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ أيْ: هَؤُلاءِ المُشْرِكُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وذَلِكَ أنَّ قُرَيْشًا جَعَلَتْ -فِيما ذُكِرَ عَنْها- تَخْتَصِمُ وتَتَجادَلُ في الَّذِي دَعاهم إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، مِنَ الإقْرارِ بِنُبُوَّتِهِ، والتَّصْدِيقِ بِما جاءَ بِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، والإيمانِ بِالبَعْثِ؛ فَقالَ اللَّهُ تَعالى لِنَبِيِّهِ: فِيمَ يَتَساءَلُ هَؤُلاءِ القَوْمُ ويَخْتَصِمُونَ؟ و(فِي) و(عَنْ) في هَذا المَوْضِعِ بِمَعْنًى واحِدٍ. انْتَهى. والِاسْتِفْهامُ لِلتَّفْخِيمِ أوْ لِلتَّبْكِيتِ. والتَّفاعُلُ إمّا عَلى بابِهِ، أوْ هو بِمَعْنى (فَعَلَ)، والمَعْنى عَلى الأوَّلِ: يَتَساءَلُونَ فِيما بَيْنَهُمْ، وعَلى الثّانِي: يَسْألُونَ الرَّسُولَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وسَلامُهُ، أوِ المُؤْمِنِينَ. قِيلَ: مَجِيءٌ تَفاعَلَ بِمَعْنى فَعَلَ إذا كانَ في الفاعِلِ كَثْرَةٌ، مُراعاةً لِمَعْنى التَّشارُكِ بِقَدْرِ الإمْكانِ، ونُوقِشَ بِأنَّ تَفاعَلَ يَكُونُ بِمَعْنى فَعَلَ كَثِيرًا وإنْ لَمْ يَتَعَدَّدْ فاعِلُهُ، كَتَوانى زَيْدٌ وتَدانى الأمْرُ، بَلْ حَيْثُ لا يُمْكِنُ التَّعَدُّدُ نَحْوَ: ﴿تَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٦٣] وقَوْلُهُ: ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾ [النبإ: ٢] بَيانٌ لِلْمُفَخَّمِ شَأْنُهُ، أوْ لِلْمُبَكَّتِ مِن أجْلِهِ. ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ [النبإ: ٣] أيْ: مُنْقَسِمُونَ، بَعْضُهم يَجْحَدُهُ وآخَرُ يَرْتابُ فِيهِ. (p-٦٠٣٢)

النبأ 78:3

(p-٦٠٣٠)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ النَّبَأِ وتُسَمّى سُورَةَ ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ وهي مَكِّيَّةٌ، وآيُها أرْبَعُونَ. (p-٦٠٣١)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١ - ٣ ] ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾ [النبإ: ٢] ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ [النبإ: ٣] ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ أيْ: هَؤُلاءِ المُشْرِكُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وذَلِكَ أنَّ قُرَيْشًا جَعَلَتْ -فِيما ذُكِرَ عَنْها- تَخْتَصِمُ وتَتَجادَلُ في الَّذِي دَعاهم إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، مِنَ الإقْرارِ بِنُبُوَّتِهِ، والتَّصْدِيقِ بِما جاءَ بِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، والإيمانِ بِالبَعْثِ؛ فَقالَ اللَّهُ تَعالى لِنَبِيِّهِ: فِيمَ يَتَساءَلُ هَؤُلاءِ القَوْمُ ويَخْتَصِمُونَ؟ و(فِي) و(عَنْ) في هَذا المَوْضِعِ بِمَعْنًى واحِدٍ. انْتَهى. والِاسْتِفْهامُ لِلتَّفْخِيمِ أوْ لِلتَّبْكِيتِ. والتَّفاعُلُ إمّا عَلى بابِهِ، أوْ هو بِمَعْنى (فَعَلَ)، والمَعْنى عَلى الأوَّلِ: يَتَساءَلُونَ فِيما بَيْنَهُمْ، وعَلى الثّانِي: يَسْألُونَ الرَّسُولَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وسَلامُهُ، أوِ المُؤْمِنِينَ. قِيلَ: مَجِيءٌ تَفاعَلَ بِمَعْنى فَعَلَ إذا كانَ في الفاعِلِ كَثْرَةٌ، مُراعاةً لِمَعْنى التَّشارُكِ بِقَدْرِ الإمْكانِ، ونُوقِشَ بِأنَّ تَفاعَلَ يَكُونُ بِمَعْنى فَعَلَ كَثِيرًا وإنْ لَمْ يَتَعَدَّدْ فاعِلُهُ، كَتَوانى زَيْدٌ وتَدانى الأمْرُ، بَلْ حَيْثُ لا يُمْكِنُ التَّعَدُّدُ نَحْوَ: ﴿تَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٦٣] وقَوْلُهُ: ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾ [النبإ: ٢] بَيانٌ لِلْمُفَخَّمِ شَأْنُهُ، أوْ لِلْمُبَكَّتِ مِن أجْلِهِ. ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ [النبإ: ٣] أيْ: مُنْقَسِمُونَ، بَعْضُهم يَجْحَدُهُ وآخَرُ يَرْتابُ فِيهِ. (p-٦٠٣٢)

النبأ 78:4

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٤ - ٥ ] ﴿كَلا سَيَعْلَمُونَ﴾ ﴿ثُمَّ كَلا سَيَعْلَمُونَ﴾ [النبإ: ٥] ﴿كَلا سَيَعْلَمُونَ﴾ ﴿ثُمَّ كَلا سَيَعْلَمُونَ﴾ [النبإ: ٥] رَدْعٌ لِلْمُتَسائِلِينَ ووَعِيدٌ لَهُمْ؛ والتَّكْرِيرُ لِلْمُبالَغَةِ لِحَذْفِ مَفْعُولِ العِلْمِ، فَإمّا أنْ يُقَدَّرَ سَيَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ الحالِ وما عَنْهُ السُّؤالُ، أوْ سَيَعْلَمُونَ ما يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ العُقُوباتِ والنَّكالِ؛ فَتَكْرِيرُهُ مَعَ الإبْهامِ، يُفِيدُ مُبالَغَةً. وفي "ثُمَّ" إشْعارٌ بِأنَّ الوَعِيدَ الثّانِيَ أشَدُّ؛ لِأنَّها هُنا لِلْبُعْدِ والتَّفاوُتِ الرُّتْبِيِّ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: رَدْعٌ وزَجْرٌ لَكم شَدِيدٌ، بَلْ أشَدُّ وأشَدُّ. وبِهَذا الِاعْتِبارِ صارَ كَأنَّهُ مُغايِرٌ لِما قَبْلَهُ. ولِذا خَصَّ عَطْفَهُ بِـ "ثُمَّ" غالِبًا. هَذا مُلَخَّصُ ما في (العِنايَةِ). ثُمَّ ذَكَّرَهم تَعالى بِدَلائِلِ قُدْرَتِهِ وآياتِ رَحْمَتِهِ، بِقَوْلِهِ:

النبأ 78:5

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٤ - ٥ ] ﴿كَلا سَيَعْلَمُونَ﴾ ﴿ثُمَّ كَلا سَيَعْلَمُونَ﴾ [النبإ: ٥] ﴿كَلا سَيَعْلَمُونَ﴾ ﴿ثُمَّ كَلا سَيَعْلَمُونَ﴾ [النبإ: ٥] رَدْعٌ لِلْمُتَسائِلِينَ ووَعِيدٌ لَهُمْ؛ والتَّكْرِيرُ لِلْمُبالَغَةِ لِحَذْفِ مَفْعُولِ العِلْمِ، فَإمّا أنْ يُقَدَّرَ سَيَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ الحالِ وما عَنْهُ السُّؤالُ، أوْ سَيَعْلَمُونَ ما يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ العُقُوباتِ والنَّكالِ؛ فَتَكْرِيرُهُ مَعَ الإبْهامِ، يُفِيدُ مُبالَغَةً. وفي "ثُمَّ" إشْعارٌ بِأنَّ الوَعِيدَ الثّانِيَ أشَدُّ؛ لِأنَّها هُنا لِلْبُعْدِ والتَّفاوُتِ الرُّتْبِيِّ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: رَدْعٌ وزَجْرٌ لَكم شَدِيدٌ، بَلْ أشَدُّ وأشَدُّ. وبِهَذا الِاعْتِبارِ صارَ كَأنَّهُ مُغايِرٌ لِما قَبْلَهُ. ولِذا خَصَّ عَطْفَهُ بِـ "ثُمَّ" غالِبًا. هَذا مُلَخَّصُ ما في (العِنايَةِ). ثُمَّ ذَكَّرَهم تَعالى بِدَلائِلِ قُدْرَتِهِ وآياتِ رَحْمَتِهِ، بِقَوْلِهِ:

النبأ 78:6

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٦ - ١١ ] ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾ ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾ [النبإ: ٧] ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾ [النبإ: ٨] ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾ [النبإ: ٩] ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾ [النبإ: ١٠] ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾ [النبإ: ١١] ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾ أيْ: فِراشًا ومَوْطِئًا تَتَمَهَّدُونَها وتَفْتَرِشُونَها. ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾ [النبإ: ٧] أيْ: لِلْأرْضِ، أيْ: أرْسَيْناها بِالجِبالِ كَما يُرْسى البَيْتُ بِالأوْتادِ؛ حَتّى لا تَمِيدَ بِأهْلِها فَيَكْمُلُ (p-٦٠٣٣)كَوْنُ الأرْضِ مِهادًا بِسَبَبِ ذَلِكَ. قالَ الإمامُ مُفْتِي مِصْرَ: وإنَّما كانَتِ الجِبالُ أوْتادًا لِأنَّ بُرُوزَها في الأرْضِ كَبُرُوزِ الأوْتادِ المَغْرُوزَةِ فِيها؛ ولِأنَّها في تَثْبِيتِ الأرْضِ ومَنعِها مِنَ المَيَدانِ والِاضْطِرابِ، كالأوْتادِ في حِفْظِ الخَيْمَةِ مِن مِثْلِ ذَلِكَ، كَأنَّ أقْطارَ الأرْضِ قَدْ شُدَّتْ إلَيْها، ولَوْلا الجِبالُ لَكانَتِ الأرْضُ دائِمَةَ الِاضْطِرابِ بِما في جَوْفِها مِنَ المَوادِّ الدّائِمَةِ الجَيَشانِ. ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾ [النبإ: ٨] أيْ: ذُكُورًا وإناثًا. قالَ الإمامُ: لِيَتِمَّ الِائْتِناسُ والتَّعاوُنُ عَلى سَعادَةِ المَعِيشَةِ وحِفْظِ النَّسْلِ وتَكْمِيلِهِ بِالتَّرْبِيَةِ. ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾ [النبإ: ٩] أيْ: راحَةً ودَعَةً، يُرِيحُ القُوى مِن تَعَبِها ويُعِيدُ إلَيْها ما فُقِدَ مِنها. إطْلاقًا لِلْمَلْزُومِ وهو (السُّباتُ) بِمَعْنى النَّوْمِ، وإرادَةً لِلّازِمِ وهو (الِاسْتِراحَةُ). وقِيلَ: السُّباتُ هو النَّوْمُ المُمْتَدُّ الطَّوِيلُ السُّكُونَ؛ ولِهَذا يُقالُ فِيمَن وُصِفَ بِكَثْرَةِ النَّوْمِ: إنَّهُ مَسْبُوتٌ وبِهِ سُباتٌ. ووَجْهُ الِامْتِنانِ بِذَلِكَ ظاهِرٌ؛ لِما فِيهِ مِنَ المَنفَعَةِ والرّاحَةِ، لِأنَّ التَّهْوِيمَ والنَّوْمَ الغِرارَ لا يَكْسِبانِ شَيْئًا مِنَ الرّاحَةِ. وقَدْ أفاضَ السَّيِّدُ المُرْتَضى في (أمالِيهِ) في لَطائِفِ تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ. ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾ [النبإ: ١٠] أيْ: كاللِّباسِ بِإحاطَةِ ظُلْمَتِهِ بِكُلِّ أحَدٍ، وسِتْرِهِ لَهم. قالَ الرّازِيُّ: ووَجْهُ النِّعْمَةِ في ذَلِكَ أنَّ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ تَسْتُرُ الإنْسانَ عَنِ العُيُونِ إذا أرادَ هَرَبًا مِن عَدُوٍّ أوْ بَياتًا لَهُ، أوْ إخْفاءَ ما لا يُحِبُّ الإنْسانُ إطْلاعَ غَيْرِهِ عَلَيْهِ قالَ المُتَنَبِّي: ؎وكَمْ لِظَلامِ اللَّيْلِ عِنْدِي مِن يَدٍ تُخْبِرُ أنَّ المانَوِيَّةَ تَكْذِبُ وأيْضًا، فَكَما أنَّ الإنْسانَ بِسَبَبِ اللِّباسِ، يَزْدادُ جَمالُهُ وتَتَكامَلُ قُوَّتُهُ ويَنْدَفِعُ عَنْهُ أذى الحَرِّ والبَرْدِ، فَكَذا لِباسُ اللَّيْلِ بِسَبَبِ ما يَحْصُلُ فِيهِ مِنَ النَّوْمِ يَزِيدُ في جَمالِ الإنْسانِ وفي طَراوَةِ أعْضائِهِ وفي تَكامُلِ قُواهُ الحِسِّيَّةِ والحَرَكِيَّةِ، ويَنْدَفِعُ عَنْهُ أذى التَّعَبِ الجُسْمانِيِّ وأذى الأفْكارِ المُوحِشَةِ. ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾ [النبإ: ١١] أيْ: وقْتَ مَعاشٍ؛ إذْ فِيهِ تَتَقَلَّبُ الخَلْقُ في حَوائِجِهِمْ ومَكاسِبِهِمْ. (p-٦٠٣٤)

النبأ 78:7

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٦ - ١١ ] ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾ ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾ [النبإ: ٧] ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾ [النبإ: ٨] ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾ [النبإ: ٩] ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾ [النبإ: ١٠] ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾ [النبإ: ١١] ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾ أيْ: فِراشًا ومَوْطِئًا تَتَمَهَّدُونَها وتَفْتَرِشُونَها. ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾ [النبإ: ٧] أيْ: لِلْأرْضِ، أيْ: أرْسَيْناها بِالجِبالِ كَما يُرْسى البَيْتُ بِالأوْتادِ؛ حَتّى لا تَمِيدَ بِأهْلِها فَيَكْمُلُ (p-٦٠٣٣)كَوْنُ الأرْضِ مِهادًا بِسَبَبِ ذَلِكَ. قالَ الإمامُ مُفْتِي مِصْرَ: وإنَّما كانَتِ الجِبالُ أوْتادًا لِأنَّ بُرُوزَها في الأرْضِ كَبُرُوزِ الأوْتادِ المَغْرُوزَةِ فِيها؛ ولِأنَّها في تَثْبِيتِ الأرْضِ ومَنعِها مِنَ المَيَدانِ والِاضْطِرابِ، كالأوْتادِ في حِفْظِ الخَيْمَةِ مِن مِثْلِ ذَلِكَ، كَأنَّ أقْطارَ الأرْضِ قَدْ شُدَّتْ إلَيْها، ولَوْلا الجِبالُ لَكانَتِ الأرْضُ دائِمَةَ الِاضْطِرابِ بِما في جَوْفِها مِنَ المَوادِّ الدّائِمَةِ الجَيَشانِ. ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾ [النبإ: ٨] أيْ: ذُكُورًا وإناثًا. قالَ الإمامُ: لِيَتِمَّ الِائْتِناسُ والتَّعاوُنُ عَلى سَعادَةِ المَعِيشَةِ وحِفْظِ النَّسْلِ وتَكْمِيلِهِ بِالتَّرْبِيَةِ. ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾ [النبإ: ٩] أيْ: راحَةً ودَعَةً، يُرِيحُ القُوى مِن تَعَبِها ويُعِيدُ إلَيْها ما فُقِدَ مِنها. إطْلاقًا لِلْمَلْزُومِ وهو (السُّباتُ) بِمَعْنى النَّوْمِ، وإرادَةً لِلّازِمِ وهو (الِاسْتِراحَةُ). وقِيلَ: السُّباتُ هو النَّوْمُ المُمْتَدُّ الطَّوِيلُ السُّكُونَ؛ ولِهَذا يُقالُ فِيمَن وُصِفَ بِكَثْرَةِ النَّوْمِ: إنَّهُ مَسْبُوتٌ وبِهِ سُباتٌ. ووَجْهُ الِامْتِنانِ بِذَلِكَ ظاهِرٌ؛ لِما فِيهِ مِنَ المَنفَعَةِ والرّاحَةِ، لِأنَّ التَّهْوِيمَ والنَّوْمَ الغِرارَ لا يَكْسِبانِ شَيْئًا مِنَ الرّاحَةِ. وقَدْ أفاضَ السَّيِّدُ المُرْتَضى في (أمالِيهِ) في لَطائِفِ تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ. ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾ [النبإ: ١٠] أيْ: كاللِّباسِ بِإحاطَةِ ظُلْمَتِهِ بِكُلِّ أحَدٍ، وسِتْرِهِ لَهم. قالَ الرّازِيُّ: ووَجْهُ النِّعْمَةِ في ذَلِكَ أنَّ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ تَسْتُرُ الإنْسانَ عَنِ العُيُونِ إذا أرادَ هَرَبًا مِن عَدُوٍّ أوْ بَياتًا لَهُ، أوْ إخْفاءَ ما لا يُحِبُّ الإنْسانُ إطْلاعَ غَيْرِهِ عَلَيْهِ قالَ المُتَنَبِّي: ؎وكَمْ لِظَلامِ اللَّيْلِ عِنْدِي مِن يَدٍ تُخْبِرُ أنَّ المانَوِيَّةَ تَكْذِبُ وأيْضًا، فَكَما أنَّ الإنْسانَ بِسَبَبِ اللِّباسِ، يَزْدادُ جَمالُهُ وتَتَكامَلُ قُوَّتُهُ ويَنْدَفِعُ عَنْهُ أذى الحَرِّ والبَرْدِ، فَكَذا لِباسُ اللَّيْلِ بِسَبَبِ ما يَحْصُلُ فِيهِ مِنَ النَّوْمِ يَزِيدُ في جَمالِ الإنْسانِ وفي طَراوَةِ أعْضائِهِ وفي تَكامُلِ قُواهُ الحِسِّيَّةِ والحَرَكِيَّةِ، ويَنْدَفِعُ عَنْهُ أذى التَّعَبِ الجُسْمانِيِّ وأذى الأفْكارِ المُوحِشَةِ. ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾ [النبإ: ١١] أيْ: وقْتَ مَعاشٍ؛ إذْ فِيهِ تَتَقَلَّبُ الخَلْقُ في حَوائِجِهِمْ ومَكاسِبِهِمْ. (p-٦٠٣٤)

النبأ 78:8

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٦ - ١١ ] ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾ ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾ [النبإ: ٧] ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾ [النبإ: ٨] ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾ [النبإ: ٩] ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾ [النبإ: ١٠] ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾ [النبإ: ١١] ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾ أيْ: فِراشًا ومَوْطِئًا تَتَمَهَّدُونَها وتَفْتَرِشُونَها. ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾ [النبإ: ٧] أيْ: لِلْأرْضِ، أيْ: أرْسَيْناها بِالجِبالِ كَما يُرْسى البَيْتُ بِالأوْتادِ؛ حَتّى لا تَمِيدَ بِأهْلِها فَيَكْمُلُ (p-٦٠٣٣)كَوْنُ الأرْضِ مِهادًا بِسَبَبِ ذَلِكَ. قالَ الإمامُ مُفْتِي مِصْرَ: وإنَّما كانَتِ الجِبالُ أوْتادًا لِأنَّ بُرُوزَها في الأرْضِ كَبُرُوزِ الأوْتادِ المَغْرُوزَةِ فِيها؛ ولِأنَّها في تَثْبِيتِ الأرْضِ ومَنعِها مِنَ المَيَدانِ والِاضْطِرابِ، كالأوْتادِ في حِفْظِ الخَيْمَةِ مِن مِثْلِ ذَلِكَ، كَأنَّ أقْطارَ الأرْضِ قَدْ شُدَّتْ إلَيْها، ولَوْلا الجِبالُ لَكانَتِ الأرْضُ دائِمَةَ الِاضْطِرابِ بِما في جَوْفِها مِنَ المَوادِّ الدّائِمَةِ الجَيَشانِ. ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾ [النبإ: ٨] أيْ: ذُكُورًا وإناثًا. قالَ الإمامُ: لِيَتِمَّ الِائْتِناسُ والتَّعاوُنُ عَلى سَعادَةِ المَعِيشَةِ وحِفْظِ النَّسْلِ وتَكْمِيلِهِ بِالتَّرْبِيَةِ. ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾ [النبإ: ٩] أيْ: راحَةً ودَعَةً، يُرِيحُ القُوى مِن تَعَبِها ويُعِيدُ إلَيْها ما فُقِدَ مِنها. إطْلاقًا لِلْمَلْزُومِ وهو (السُّباتُ) بِمَعْنى النَّوْمِ، وإرادَةً لِلّازِمِ وهو (الِاسْتِراحَةُ). وقِيلَ: السُّباتُ هو النَّوْمُ المُمْتَدُّ الطَّوِيلُ السُّكُونَ؛ ولِهَذا يُقالُ فِيمَن وُصِفَ بِكَثْرَةِ النَّوْمِ: إنَّهُ مَسْبُوتٌ وبِهِ سُباتٌ. ووَجْهُ الِامْتِنانِ بِذَلِكَ ظاهِرٌ؛ لِما فِيهِ مِنَ المَنفَعَةِ والرّاحَةِ، لِأنَّ التَّهْوِيمَ والنَّوْمَ الغِرارَ لا يَكْسِبانِ شَيْئًا مِنَ الرّاحَةِ. وقَدْ أفاضَ السَّيِّدُ المُرْتَضى في (أمالِيهِ) في لَطائِفِ تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ. ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾ [النبإ: ١٠] أيْ: كاللِّباسِ بِإحاطَةِ ظُلْمَتِهِ بِكُلِّ أحَدٍ، وسِتْرِهِ لَهم. قالَ الرّازِيُّ: ووَجْهُ النِّعْمَةِ في ذَلِكَ أنَّ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ تَسْتُرُ الإنْسانَ عَنِ العُيُونِ إذا أرادَ هَرَبًا مِن عَدُوٍّ أوْ بَياتًا لَهُ، أوْ إخْفاءَ ما لا يُحِبُّ الإنْسانُ إطْلاعَ غَيْرِهِ عَلَيْهِ قالَ المُتَنَبِّي: ؎وكَمْ لِظَلامِ اللَّيْلِ عِنْدِي مِن يَدٍ تُخْبِرُ أنَّ المانَوِيَّةَ تَكْذِبُ وأيْضًا، فَكَما أنَّ الإنْسانَ بِسَبَبِ اللِّباسِ، يَزْدادُ جَمالُهُ وتَتَكامَلُ قُوَّتُهُ ويَنْدَفِعُ عَنْهُ أذى الحَرِّ والبَرْدِ، فَكَذا لِباسُ اللَّيْلِ بِسَبَبِ ما يَحْصُلُ فِيهِ مِنَ النَّوْمِ يَزِيدُ في جَمالِ الإنْسانِ وفي طَراوَةِ أعْضائِهِ وفي تَكامُلِ قُواهُ الحِسِّيَّةِ والحَرَكِيَّةِ، ويَنْدَفِعُ عَنْهُ أذى التَّعَبِ الجُسْمانِيِّ وأذى الأفْكارِ المُوحِشَةِ. ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾ [النبإ: ١١] أيْ: وقْتَ مَعاشٍ؛ إذْ فِيهِ تَتَقَلَّبُ الخَلْقُ في حَوائِجِهِمْ ومَكاسِبِهِمْ. (p-٦٠٣٤)

النبأ 78:9

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٦ - ١١ ] ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾ ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾ [النبإ: ٧] ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾ [النبإ: ٨] ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾ [النبإ: ٩] ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾ [النبإ: ١٠] ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾ [النبإ: ١١] ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾ أيْ: فِراشًا ومَوْطِئًا تَتَمَهَّدُونَها وتَفْتَرِشُونَها. ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾ [النبإ: ٧] أيْ: لِلْأرْضِ، أيْ: أرْسَيْناها بِالجِبالِ كَما يُرْسى البَيْتُ بِالأوْتادِ؛ حَتّى لا تَمِيدَ بِأهْلِها فَيَكْمُلُ (p-٦٠٣٣)كَوْنُ الأرْضِ مِهادًا بِسَبَبِ ذَلِكَ. قالَ الإمامُ مُفْتِي مِصْرَ: وإنَّما كانَتِ الجِبالُ أوْتادًا لِأنَّ بُرُوزَها في الأرْضِ كَبُرُوزِ الأوْتادِ المَغْرُوزَةِ فِيها؛ ولِأنَّها في تَثْبِيتِ الأرْضِ ومَنعِها مِنَ المَيَدانِ والِاضْطِرابِ، كالأوْتادِ في حِفْظِ الخَيْمَةِ مِن مِثْلِ ذَلِكَ، كَأنَّ أقْطارَ الأرْضِ قَدْ شُدَّتْ إلَيْها، ولَوْلا الجِبالُ لَكانَتِ الأرْضُ دائِمَةَ الِاضْطِرابِ بِما في جَوْفِها مِنَ المَوادِّ الدّائِمَةِ الجَيَشانِ. ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾ [النبإ: ٨] أيْ: ذُكُورًا وإناثًا. قالَ الإمامُ: لِيَتِمَّ الِائْتِناسُ والتَّعاوُنُ عَلى سَعادَةِ المَعِيشَةِ وحِفْظِ النَّسْلِ وتَكْمِيلِهِ بِالتَّرْبِيَةِ. ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾ [النبإ: ٩] أيْ: راحَةً ودَعَةً، يُرِيحُ القُوى مِن تَعَبِها ويُعِيدُ إلَيْها ما فُقِدَ مِنها. إطْلاقًا لِلْمَلْزُومِ وهو (السُّباتُ) بِمَعْنى النَّوْمِ، وإرادَةً لِلّازِمِ وهو (الِاسْتِراحَةُ). وقِيلَ: السُّباتُ هو النَّوْمُ المُمْتَدُّ الطَّوِيلُ السُّكُونَ؛ ولِهَذا يُقالُ فِيمَن وُصِفَ بِكَثْرَةِ النَّوْمِ: إنَّهُ مَسْبُوتٌ وبِهِ سُباتٌ. ووَجْهُ الِامْتِنانِ بِذَلِكَ ظاهِرٌ؛ لِما فِيهِ مِنَ المَنفَعَةِ والرّاحَةِ، لِأنَّ التَّهْوِيمَ والنَّوْمَ الغِرارَ لا يَكْسِبانِ شَيْئًا مِنَ الرّاحَةِ. وقَدْ أفاضَ السَّيِّدُ المُرْتَضى في (أمالِيهِ) في لَطائِفِ تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ. ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾ [النبإ: ١٠] أيْ: كاللِّباسِ بِإحاطَةِ ظُلْمَتِهِ بِكُلِّ أحَدٍ، وسِتْرِهِ لَهم. قالَ الرّازِيُّ: ووَجْهُ النِّعْمَةِ في ذَلِكَ أنَّ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ تَسْتُرُ الإنْسانَ عَنِ العُيُونِ إذا أرادَ هَرَبًا مِن عَدُوٍّ أوْ بَياتًا لَهُ، أوْ إخْفاءَ ما لا يُحِبُّ الإنْسانُ إطْلاعَ غَيْرِهِ عَلَيْهِ قالَ المُتَنَبِّي: ؎وكَمْ لِظَلامِ اللَّيْلِ عِنْدِي مِن يَدٍ تُخْبِرُ أنَّ المانَوِيَّةَ تَكْذِبُ وأيْضًا، فَكَما أنَّ الإنْسانَ بِسَبَبِ اللِّباسِ، يَزْدادُ جَمالُهُ وتَتَكامَلُ قُوَّتُهُ ويَنْدَفِعُ عَنْهُ أذى الحَرِّ والبَرْدِ، فَكَذا لِباسُ اللَّيْلِ بِسَبَبِ ما يَحْصُلُ فِيهِ مِنَ النَّوْمِ يَزِيدُ في جَمالِ الإنْسانِ وفي طَراوَةِ أعْضائِهِ وفي تَكامُلِ قُواهُ الحِسِّيَّةِ والحَرَكِيَّةِ، ويَنْدَفِعُ عَنْهُ أذى التَّعَبِ الجُسْمانِيِّ وأذى الأفْكارِ المُوحِشَةِ. ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾ [النبإ: ١١] أيْ: وقْتَ مَعاشٍ؛ إذْ فِيهِ تَتَقَلَّبُ الخَلْقُ في حَوائِجِهِمْ ومَكاسِبِهِمْ. (p-٦٠٣٤)

النبأ 78:10

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٦ - ١١ ] ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾ ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾ [النبإ: ٧] ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾ [النبإ: ٨] ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾ [النبإ: ٩] ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾ [النبإ: ١٠] ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾ [النبإ: ١١] ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾ أيْ: فِراشًا ومَوْطِئًا تَتَمَهَّدُونَها وتَفْتَرِشُونَها. ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾ [النبإ: ٧] أيْ: لِلْأرْضِ، أيْ: أرْسَيْناها بِالجِبالِ كَما يُرْسى البَيْتُ بِالأوْتادِ؛ حَتّى لا تَمِيدَ بِأهْلِها فَيَكْمُلُ (p-٦٠٣٣)كَوْنُ الأرْضِ مِهادًا بِسَبَبِ ذَلِكَ. قالَ الإمامُ مُفْتِي مِصْرَ: وإنَّما كانَتِ الجِبالُ أوْتادًا لِأنَّ بُرُوزَها في الأرْضِ كَبُرُوزِ الأوْتادِ المَغْرُوزَةِ فِيها؛ ولِأنَّها في تَثْبِيتِ الأرْضِ ومَنعِها مِنَ المَيَدانِ والِاضْطِرابِ، كالأوْتادِ في حِفْظِ الخَيْمَةِ مِن مِثْلِ ذَلِكَ، كَأنَّ أقْطارَ الأرْضِ قَدْ شُدَّتْ إلَيْها، ولَوْلا الجِبالُ لَكانَتِ الأرْضُ دائِمَةَ الِاضْطِرابِ بِما في جَوْفِها مِنَ المَوادِّ الدّائِمَةِ الجَيَشانِ. ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾ [النبإ: ٨] أيْ: ذُكُورًا وإناثًا. قالَ الإمامُ: لِيَتِمَّ الِائْتِناسُ والتَّعاوُنُ عَلى سَعادَةِ المَعِيشَةِ وحِفْظِ النَّسْلِ وتَكْمِيلِهِ بِالتَّرْبِيَةِ. ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾ [النبإ: ٩] أيْ: راحَةً ودَعَةً، يُرِيحُ القُوى مِن تَعَبِها ويُعِيدُ إلَيْها ما فُقِدَ مِنها. إطْلاقًا لِلْمَلْزُومِ وهو (السُّباتُ) بِمَعْنى النَّوْمِ، وإرادَةً لِلّازِمِ وهو (الِاسْتِراحَةُ). وقِيلَ: السُّباتُ هو النَّوْمُ المُمْتَدُّ الطَّوِيلُ السُّكُونَ؛ ولِهَذا يُقالُ فِيمَن وُصِفَ بِكَثْرَةِ النَّوْمِ: إنَّهُ مَسْبُوتٌ وبِهِ سُباتٌ. ووَجْهُ الِامْتِنانِ بِذَلِكَ ظاهِرٌ؛ لِما فِيهِ مِنَ المَنفَعَةِ والرّاحَةِ، لِأنَّ التَّهْوِيمَ والنَّوْمَ الغِرارَ لا يَكْسِبانِ شَيْئًا مِنَ الرّاحَةِ. وقَدْ أفاضَ السَّيِّدُ المُرْتَضى في (أمالِيهِ) في لَطائِفِ تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ. ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾ [النبإ: ١٠] أيْ: كاللِّباسِ بِإحاطَةِ ظُلْمَتِهِ بِكُلِّ أحَدٍ، وسِتْرِهِ لَهم. قالَ الرّازِيُّ: ووَجْهُ النِّعْمَةِ في ذَلِكَ أنَّ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ تَسْتُرُ الإنْسانَ عَنِ العُيُونِ إذا أرادَ هَرَبًا مِن عَدُوٍّ أوْ بَياتًا لَهُ، أوْ إخْفاءَ ما لا يُحِبُّ الإنْسانُ إطْلاعَ غَيْرِهِ عَلَيْهِ قالَ المُتَنَبِّي: ؎وكَمْ لِظَلامِ اللَّيْلِ عِنْدِي مِن يَدٍ تُخْبِرُ أنَّ المانَوِيَّةَ تَكْذِبُ وأيْضًا، فَكَما أنَّ الإنْسانَ بِسَبَبِ اللِّباسِ، يَزْدادُ جَمالُهُ وتَتَكامَلُ قُوَّتُهُ ويَنْدَفِعُ عَنْهُ أذى الحَرِّ والبَرْدِ، فَكَذا لِباسُ اللَّيْلِ بِسَبَبِ ما يَحْصُلُ فِيهِ مِنَ النَّوْمِ يَزِيدُ في جَمالِ الإنْسانِ وفي طَراوَةِ أعْضائِهِ وفي تَكامُلِ قُواهُ الحِسِّيَّةِ والحَرَكِيَّةِ، ويَنْدَفِعُ عَنْهُ أذى التَّعَبِ الجُسْمانِيِّ وأذى الأفْكارِ المُوحِشَةِ. ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾ [النبإ: ١١] أيْ: وقْتَ مَعاشٍ؛ إذْ فِيهِ تَتَقَلَّبُ الخَلْقُ في حَوائِجِهِمْ ومَكاسِبِهِمْ. (p-٦٠٣٤)

النبأ 78:11

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٦ - ١١ ] ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾ ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾ [النبإ: ٧] ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾ [النبإ: ٨] ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾ [النبإ: ٩] ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾ [النبإ: ١٠] ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾ [النبإ: ١١] ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾ أيْ: فِراشًا ومَوْطِئًا تَتَمَهَّدُونَها وتَفْتَرِشُونَها. ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾ [النبإ: ٧] أيْ: لِلْأرْضِ، أيْ: أرْسَيْناها بِالجِبالِ كَما يُرْسى البَيْتُ بِالأوْتادِ؛ حَتّى لا تَمِيدَ بِأهْلِها فَيَكْمُلُ (p-٦٠٣٣)كَوْنُ الأرْضِ مِهادًا بِسَبَبِ ذَلِكَ. قالَ الإمامُ مُفْتِي مِصْرَ: وإنَّما كانَتِ الجِبالُ أوْتادًا لِأنَّ بُرُوزَها في الأرْضِ كَبُرُوزِ الأوْتادِ المَغْرُوزَةِ فِيها؛ ولِأنَّها في تَثْبِيتِ الأرْضِ ومَنعِها مِنَ المَيَدانِ والِاضْطِرابِ، كالأوْتادِ في حِفْظِ الخَيْمَةِ مِن مِثْلِ ذَلِكَ، كَأنَّ أقْطارَ الأرْضِ قَدْ شُدَّتْ إلَيْها، ولَوْلا الجِبالُ لَكانَتِ الأرْضُ دائِمَةَ الِاضْطِرابِ بِما في جَوْفِها مِنَ المَوادِّ الدّائِمَةِ الجَيَشانِ. ﴿وخَلَقْناكم أزْواجًا﴾ [النبإ: ٨] أيْ: ذُكُورًا وإناثًا. قالَ الإمامُ: لِيَتِمَّ الِائْتِناسُ والتَّعاوُنُ عَلى سَعادَةِ المَعِيشَةِ وحِفْظِ النَّسْلِ وتَكْمِيلِهِ بِالتَّرْبِيَةِ. ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكم سُباتًا﴾ [النبإ: ٩] أيْ: راحَةً ودَعَةً، يُرِيحُ القُوى مِن تَعَبِها ويُعِيدُ إلَيْها ما فُقِدَ مِنها. إطْلاقًا لِلْمَلْزُومِ وهو (السُّباتُ) بِمَعْنى النَّوْمِ، وإرادَةً لِلّازِمِ وهو (الِاسْتِراحَةُ). وقِيلَ: السُّباتُ هو النَّوْمُ المُمْتَدُّ الطَّوِيلُ السُّكُونَ؛ ولِهَذا يُقالُ فِيمَن وُصِفَ بِكَثْرَةِ النَّوْمِ: إنَّهُ مَسْبُوتٌ وبِهِ سُباتٌ. ووَجْهُ الِامْتِنانِ بِذَلِكَ ظاهِرٌ؛ لِما فِيهِ مِنَ المَنفَعَةِ والرّاحَةِ، لِأنَّ التَّهْوِيمَ والنَّوْمَ الغِرارَ لا يَكْسِبانِ شَيْئًا مِنَ الرّاحَةِ. وقَدْ أفاضَ السَّيِّدُ المُرْتَضى في (أمالِيهِ) في لَطائِفِ تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ. ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾ [النبإ: ١٠] أيْ: كاللِّباسِ بِإحاطَةِ ظُلْمَتِهِ بِكُلِّ أحَدٍ، وسِتْرِهِ لَهم. قالَ الرّازِيُّ: ووَجْهُ النِّعْمَةِ في ذَلِكَ أنَّ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ تَسْتُرُ الإنْسانَ عَنِ العُيُونِ إذا أرادَ هَرَبًا مِن عَدُوٍّ أوْ بَياتًا لَهُ، أوْ إخْفاءَ ما لا يُحِبُّ الإنْسانُ إطْلاعَ غَيْرِهِ عَلَيْهِ قالَ المُتَنَبِّي: ؎وكَمْ لِظَلامِ اللَّيْلِ عِنْدِي مِن يَدٍ تُخْبِرُ أنَّ المانَوِيَّةَ تَكْذِبُ وأيْضًا، فَكَما أنَّ الإنْسانَ بِسَبَبِ اللِّباسِ، يَزْدادُ جَمالُهُ وتَتَكامَلُ قُوَّتُهُ ويَنْدَفِعُ عَنْهُ أذى الحَرِّ والبَرْدِ، فَكَذا لِباسُ اللَّيْلِ بِسَبَبِ ما يَحْصُلُ فِيهِ مِنَ النَّوْمِ يَزِيدُ في جَمالِ الإنْسانِ وفي طَراوَةِ أعْضائِهِ وفي تَكامُلِ قُواهُ الحِسِّيَّةِ والحَرَكِيَّةِ، ويَنْدَفِعُ عَنْهُ أذى التَّعَبِ الجُسْمانِيِّ وأذى الأفْكارِ المُوحِشَةِ. ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾ [النبإ: ١١] أيْ: وقْتَ مَعاشٍ؛ إذْ فِيهِ تَتَقَلَّبُ الخَلْقُ في حَوائِجِهِمْ ومَكاسِبِهِمْ. (p-٦٠٣٤)

النبأ 78:12

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٢ - ١٦ ] ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا شِدادًا﴾ ﴿وجَعَلْنا سِراجًا وهّاجًا﴾ [النبإ: ١٣] ﴿وأنْـزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ ماءً ثَجّاجًا﴾ [النبإ: ١٤] ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا ونَباتًا﴾ [النبإ: ١٥] ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾ [النبإ: ١٦] ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا شِدادًا﴾ قالَ الرّازِيُّ: أيْ: سَبْعَ سَماواتٍ شِدادًا جَمْعُ (شَدِيدَةٍ)، يَعْنِي مُحْكَمَةً قَوِيَّةَ الخَلْقِ لا يُؤَثِّرُ فِيها مُرُورُ الزَّمانِ، لا فُطُورَ فِيها ولا فُرُوجَ. وقالَ الإمامُ: السَّبْعُ الشِّدادُ: الطَّرائِقُ السَّبْعُ، وهي ما فِيهِ الكَواكِبُ السَّبْعَةُ السَّيّارَةُ المَشْهُورَةُ؛ وخَصَّها بِالذِّكْرِ لِظُهُورِها ومَعْرِفَةِ العامَّةِ لَها. ﴿وجَعَلْنا سِراجًا وهّاجًا﴾ [النبإ: ١٣] أيْ: مُتَلَأْلِئًا وقّادًا، يَعْنِي الشَّمْسَ. ﴿وأنْـزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾ [النبإ: ١٤] أيِ: السَّحائِبِ إذا أُعْصِرَتْ، أيْ: شارَفَتْ أنْ تَعْصِرَها الرِّياحُ. ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾ [النبإ: ١٤] أيْ: مُنْصَبًّا مُتَتابِعًا. ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا ونَباتًا﴾ [النبإ: ١٥] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: الحَبُّ كُلُّ ما تَضْمَنُهُ كِمامُ الزَّرْعِ الَّتِي تُحْصَدُ. والنَّباتُ: الكَلَأُ الَّذِي يُرْعى مِنَ الحَشِيشِ والزُّرُوعِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يُرِيدُ ما يُتَقَوَّتُ مِن نَحْوِ الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ، وما يُعْلَفُ مِنَ التِّبْنِ والحَشِيشِ. كَما قالَ: ﴿كُلُوا وارْعَوْا أنْعامَكُمْ﴾ [طه: ٥٤] ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾ [النبإ: ١٦] أيْ: حَدائِقَ مُلْتَفَّةَ الشَّجَرِ، مُجْتَمِعَةَ الأغْصانِ. قالَ الرّازِيُّ: قَدَّمَ الحَبَّ لِأنَّهُ الأصْلُ في الغِذاءِ، وثَنّى بِالنَّباتِ لِاحْتِياجِ الحَيَواناتِ إلَيْهِ؛ (p-٦٠٣٥)وأخَّرَ الجَنّاتِ لِأنَّ الحاجَةَ إلى الفَواكِهِ لَيْسَتْ بِضَرُورِيَّةٍ، ثُمَّ قالَ: وكانَ الكَعْبِيُّ مِنَ القائِلِينَ بِالطَّبائِعِ. فاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾ [النبإ: ١٥] إلَخْ، عَلى بُطْلانِ قَوْلِ مَن قالَ: إنَّهُ تَعالى لا يَفْعَلُ شَيْئًا بِواسِطَةِ شَيْءٍ آخَرَ، أيِ: ارْتِباطِ المُسَبِّباتِ بِالأسْبابِ مِمّا بَنى عَلَيْهِ -سُبْحانَهُ- بِحِكْمَتِهِ الباهِرَةِ نِظامَ العُمْرانِ.

النبأ 78:13

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٢ - ١٦ ] ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا شِدادًا﴾ ﴿وجَعَلْنا سِراجًا وهّاجًا﴾ [النبإ: ١٣] ﴿وأنْـزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ ماءً ثَجّاجًا﴾ [النبإ: ١٤] ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا ونَباتًا﴾ [النبإ: ١٥] ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾ [النبإ: ١٦] ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا شِدادًا﴾ قالَ الرّازِيُّ: أيْ: سَبْعَ سَماواتٍ شِدادًا جَمْعُ (شَدِيدَةٍ)، يَعْنِي مُحْكَمَةً قَوِيَّةَ الخَلْقِ لا يُؤَثِّرُ فِيها مُرُورُ الزَّمانِ، لا فُطُورَ فِيها ولا فُرُوجَ. وقالَ الإمامُ: السَّبْعُ الشِّدادُ: الطَّرائِقُ السَّبْعُ، وهي ما فِيهِ الكَواكِبُ السَّبْعَةُ السَّيّارَةُ المَشْهُورَةُ؛ وخَصَّها بِالذِّكْرِ لِظُهُورِها ومَعْرِفَةِ العامَّةِ لَها. ﴿وجَعَلْنا سِراجًا وهّاجًا﴾ [النبإ: ١٣] أيْ: مُتَلَأْلِئًا وقّادًا، يَعْنِي الشَّمْسَ. ﴿وأنْـزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾ [النبإ: ١٤] أيِ: السَّحائِبِ إذا أُعْصِرَتْ، أيْ: شارَفَتْ أنْ تَعْصِرَها الرِّياحُ. ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾ [النبإ: ١٤] أيْ: مُنْصَبًّا مُتَتابِعًا. ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا ونَباتًا﴾ [النبإ: ١٥] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: الحَبُّ كُلُّ ما تَضْمَنُهُ كِمامُ الزَّرْعِ الَّتِي تُحْصَدُ. والنَّباتُ: الكَلَأُ الَّذِي يُرْعى مِنَ الحَشِيشِ والزُّرُوعِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يُرِيدُ ما يُتَقَوَّتُ مِن نَحْوِ الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ، وما يُعْلَفُ مِنَ التِّبْنِ والحَشِيشِ. كَما قالَ: ﴿كُلُوا وارْعَوْا أنْعامَكُمْ﴾ [طه: ٥٤] ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾ [النبإ: ١٦] أيْ: حَدائِقَ مُلْتَفَّةَ الشَّجَرِ، مُجْتَمِعَةَ الأغْصانِ. قالَ الرّازِيُّ: قَدَّمَ الحَبَّ لِأنَّهُ الأصْلُ في الغِذاءِ، وثَنّى بِالنَّباتِ لِاحْتِياجِ الحَيَواناتِ إلَيْهِ؛ (p-٦٠٣٥)وأخَّرَ الجَنّاتِ لِأنَّ الحاجَةَ إلى الفَواكِهِ لَيْسَتْ بِضَرُورِيَّةٍ، ثُمَّ قالَ: وكانَ الكَعْبِيُّ مِنَ القائِلِينَ بِالطَّبائِعِ. فاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾ [النبإ: ١٥] إلَخْ، عَلى بُطْلانِ قَوْلِ مَن قالَ: إنَّهُ تَعالى لا يَفْعَلُ شَيْئًا بِواسِطَةِ شَيْءٍ آخَرَ، أيِ: ارْتِباطِ المُسَبِّباتِ بِالأسْبابِ مِمّا بَنى عَلَيْهِ -سُبْحانَهُ- بِحِكْمَتِهِ الباهِرَةِ نِظامَ العُمْرانِ.

النبأ 78:14

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٢ - ١٦ ] ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا شِدادًا﴾ ﴿وجَعَلْنا سِراجًا وهّاجًا﴾ [النبإ: ١٣] ﴿وأنْـزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ ماءً ثَجّاجًا﴾ [النبإ: ١٤] ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا ونَباتًا﴾ [النبإ: ١٥] ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾ [النبإ: ١٦] ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا شِدادًا﴾ قالَ الرّازِيُّ: أيْ: سَبْعَ سَماواتٍ شِدادًا جَمْعُ (شَدِيدَةٍ)، يَعْنِي مُحْكَمَةً قَوِيَّةَ الخَلْقِ لا يُؤَثِّرُ فِيها مُرُورُ الزَّمانِ، لا فُطُورَ فِيها ولا فُرُوجَ. وقالَ الإمامُ: السَّبْعُ الشِّدادُ: الطَّرائِقُ السَّبْعُ، وهي ما فِيهِ الكَواكِبُ السَّبْعَةُ السَّيّارَةُ المَشْهُورَةُ؛ وخَصَّها بِالذِّكْرِ لِظُهُورِها ومَعْرِفَةِ العامَّةِ لَها. ﴿وجَعَلْنا سِراجًا وهّاجًا﴾ [النبإ: ١٣] أيْ: مُتَلَأْلِئًا وقّادًا، يَعْنِي الشَّمْسَ. ﴿وأنْـزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾ [النبإ: ١٤] أيِ: السَّحائِبِ إذا أُعْصِرَتْ، أيْ: شارَفَتْ أنْ تَعْصِرَها الرِّياحُ. ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾ [النبإ: ١٤] أيْ: مُنْصَبًّا مُتَتابِعًا. ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا ونَباتًا﴾ [النبإ: ١٥] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: الحَبُّ كُلُّ ما تَضْمَنُهُ كِمامُ الزَّرْعِ الَّتِي تُحْصَدُ. والنَّباتُ: الكَلَأُ الَّذِي يُرْعى مِنَ الحَشِيشِ والزُّرُوعِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يُرِيدُ ما يُتَقَوَّتُ مِن نَحْوِ الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ، وما يُعْلَفُ مِنَ التِّبْنِ والحَشِيشِ. كَما قالَ: ﴿كُلُوا وارْعَوْا أنْعامَكُمْ﴾ [طه: ٥٤] ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾ [النبإ: ١٦] أيْ: حَدائِقَ مُلْتَفَّةَ الشَّجَرِ، مُجْتَمِعَةَ الأغْصانِ. قالَ الرّازِيُّ: قَدَّمَ الحَبَّ لِأنَّهُ الأصْلُ في الغِذاءِ، وثَنّى بِالنَّباتِ لِاحْتِياجِ الحَيَواناتِ إلَيْهِ؛ (p-٦٠٣٥)وأخَّرَ الجَنّاتِ لِأنَّ الحاجَةَ إلى الفَواكِهِ لَيْسَتْ بِضَرُورِيَّةٍ، ثُمَّ قالَ: وكانَ الكَعْبِيُّ مِنَ القائِلِينَ بِالطَّبائِعِ. فاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾ [النبإ: ١٥] إلَخْ، عَلى بُطْلانِ قَوْلِ مَن قالَ: إنَّهُ تَعالى لا يَفْعَلُ شَيْئًا بِواسِطَةِ شَيْءٍ آخَرَ، أيِ: ارْتِباطِ المُسَبِّباتِ بِالأسْبابِ مِمّا بَنى عَلَيْهِ -سُبْحانَهُ- بِحِكْمَتِهِ الباهِرَةِ نِظامَ العُمْرانِ.

النبأ 78:15

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٢ - ١٦ ] ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا شِدادًا﴾ ﴿وجَعَلْنا سِراجًا وهّاجًا﴾ [النبإ: ١٣] ﴿وأنْـزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ ماءً ثَجّاجًا﴾ [النبإ: ١٤] ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا ونَباتًا﴾ [النبإ: ١٥] ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾ [النبإ: ١٦] ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا شِدادًا﴾ قالَ الرّازِيُّ: أيْ: سَبْعَ سَماواتٍ شِدادًا جَمْعُ (شَدِيدَةٍ)، يَعْنِي مُحْكَمَةً قَوِيَّةَ الخَلْقِ لا يُؤَثِّرُ فِيها مُرُورُ الزَّمانِ، لا فُطُورَ فِيها ولا فُرُوجَ. وقالَ الإمامُ: السَّبْعُ الشِّدادُ: الطَّرائِقُ السَّبْعُ، وهي ما فِيهِ الكَواكِبُ السَّبْعَةُ السَّيّارَةُ المَشْهُورَةُ؛ وخَصَّها بِالذِّكْرِ لِظُهُورِها ومَعْرِفَةِ العامَّةِ لَها. ﴿وجَعَلْنا سِراجًا وهّاجًا﴾ [النبإ: ١٣] أيْ: مُتَلَأْلِئًا وقّادًا، يَعْنِي الشَّمْسَ. ﴿وأنْـزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾ [النبإ: ١٤] أيِ: السَّحائِبِ إذا أُعْصِرَتْ، أيْ: شارَفَتْ أنْ تَعْصِرَها الرِّياحُ. ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾ [النبإ: ١٤] أيْ: مُنْصَبًّا مُتَتابِعًا. ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا ونَباتًا﴾ [النبإ: ١٥] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: الحَبُّ كُلُّ ما تَضْمَنُهُ كِمامُ الزَّرْعِ الَّتِي تُحْصَدُ. والنَّباتُ: الكَلَأُ الَّذِي يُرْعى مِنَ الحَشِيشِ والزُّرُوعِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يُرِيدُ ما يُتَقَوَّتُ مِن نَحْوِ الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ، وما يُعْلَفُ مِنَ التِّبْنِ والحَشِيشِ. كَما قالَ: ﴿كُلُوا وارْعَوْا أنْعامَكُمْ﴾ [طه: ٥٤] ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾ [النبإ: ١٦] أيْ: حَدائِقَ مُلْتَفَّةَ الشَّجَرِ، مُجْتَمِعَةَ الأغْصانِ. قالَ الرّازِيُّ: قَدَّمَ الحَبَّ لِأنَّهُ الأصْلُ في الغِذاءِ، وثَنّى بِالنَّباتِ لِاحْتِياجِ الحَيَواناتِ إلَيْهِ؛ (p-٦٠٣٥)وأخَّرَ الجَنّاتِ لِأنَّ الحاجَةَ إلى الفَواكِهِ لَيْسَتْ بِضَرُورِيَّةٍ، ثُمَّ قالَ: وكانَ الكَعْبِيُّ مِنَ القائِلِينَ بِالطَّبائِعِ. فاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾ [النبإ: ١٥] إلَخْ، عَلى بُطْلانِ قَوْلِ مَن قالَ: إنَّهُ تَعالى لا يَفْعَلُ شَيْئًا بِواسِطَةِ شَيْءٍ آخَرَ، أيِ: ارْتِباطِ المُسَبِّباتِ بِالأسْبابِ مِمّا بَنى عَلَيْهِ -سُبْحانَهُ- بِحِكْمَتِهِ الباهِرَةِ نِظامَ العُمْرانِ.

النبأ 78:16

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٢ - ١٦ ] ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا شِدادًا﴾ ﴿وجَعَلْنا سِراجًا وهّاجًا﴾ [النبإ: ١٣] ﴿وأنْـزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ ماءً ثَجّاجًا﴾ [النبإ: ١٤] ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا ونَباتًا﴾ [النبإ: ١٥] ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾ [النبإ: ١٦] ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا شِدادًا﴾ قالَ الرّازِيُّ: أيْ: سَبْعَ سَماواتٍ شِدادًا جَمْعُ (شَدِيدَةٍ)، يَعْنِي مُحْكَمَةً قَوِيَّةَ الخَلْقِ لا يُؤَثِّرُ فِيها مُرُورُ الزَّمانِ، لا فُطُورَ فِيها ولا فُرُوجَ. وقالَ الإمامُ: السَّبْعُ الشِّدادُ: الطَّرائِقُ السَّبْعُ، وهي ما فِيهِ الكَواكِبُ السَّبْعَةُ السَّيّارَةُ المَشْهُورَةُ؛ وخَصَّها بِالذِّكْرِ لِظُهُورِها ومَعْرِفَةِ العامَّةِ لَها. ﴿وجَعَلْنا سِراجًا وهّاجًا﴾ [النبإ: ١٣] أيْ: مُتَلَأْلِئًا وقّادًا، يَعْنِي الشَّمْسَ. ﴿وأنْـزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾ [النبإ: ١٤] أيِ: السَّحائِبِ إذا أُعْصِرَتْ، أيْ: شارَفَتْ أنْ تَعْصِرَها الرِّياحُ. ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾ [النبإ: ١٤] أيْ: مُنْصَبًّا مُتَتابِعًا. ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا ونَباتًا﴾ [النبإ: ١٥] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: الحَبُّ كُلُّ ما تَضْمَنُهُ كِمامُ الزَّرْعِ الَّتِي تُحْصَدُ. والنَّباتُ: الكَلَأُ الَّذِي يُرْعى مِنَ الحَشِيشِ والزُّرُوعِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يُرِيدُ ما يُتَقَوَّتُ مِن نَحْوِ الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ، وما يُعْلَفُ مِنَ التِّبْنِ والحَشِيشِ. كَما قالَ: ﴿كُلُوا وارْعَوْا أنْعامَكُمْ﴾ [طه: ٥٤] ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾ [النبإ: ١٦] أيْ: حَدائِقَ مُلْتَفَّةَ الشَّجَرِ، مُجْتَمِعَةَ الأغْصانِ. قالَ الرّازِيُّ: قَدَّمَ الحَبَّ لِأنَّهُ الأصْلُ في الغِذاءِ، وثَنّى بِالنَّباتِ لِاحْتِياجِ الحَيَواناتِ إلَيْهِ؛ (p-٦٠٣٥)وأخَّرَ الجَنّاتِ لِأنَّ الحاجَةَ إلى الفَواكِهِ لَيْسَتْ بِضَرُورِيَّةٍ، ثُمَّ قالَ: وكانَ الكَعْبِيُّ مِنَ القائِلِينَ بِالطَّبائِعِ. فاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾ [النبإ: ١٥] إلَخْ، عَلى بُطْلانِ قَوْلِ مَن قالَ: إنَّهُ تَعالى لا يَفْعَلُ شَيْئًا بِواسِطَةِ شَيْءٍ آخَرَ، أيِ: ارْتِباطِ المُسَبِّباتِ بِالأسْبابِ مِمّا بَنى عَلَيْهِ -سُبْحانَهُ- بِحِكْمَتِهِ الباهِرَةِ نِظامَ العُمْرانِ.

النبأ 78:17

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٧ - ١٨ ] ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ مِيقاتًا﴾ ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾ [النبإ: ١٨] ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ﴾ أيْ: يَوْمَ يُفْصَلُ بَيْنَ النّاسِ ويُفَرَّقُ السُّعَداءُ مِنَ الأشْقِياءِ، بِاعْتِبارِ تَفاوُتِ الأعْمالِ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ ﴿كانَ﴾ أيْ: عِنْدَ اللَّهِ وفي عِلْمِهِ وحُكْمِهِ ﴿مِيقاتًا﴾ أيْ: حَدًّا مُعَيَّنًا ووَقْتًا مُؤَقَّتًا، يَنْتَهِي الخَلْقُ إلَيْهِ لِيَرى كُلٌّ جَزاءَ عَمَلِهِ. ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ [النبإ: ١٨] بَدَلٌ مِن ﴿يَوْمَ الفَصْلِ﴾ أوْ عَطْفُ بَيانٍ، كِنايَةً عَنِ اتِّصالِ الأرْواحِ بِالأجْسادِ، ورُجُوعِها بِها إلى الحَياةِ والحَشْرِ في الآخِرَةِ، كَما قالَ القاشانِيُّ والشِّهابُ. وقالَ الإمامُ: النَّفْخُ في الصُّورِ تَمْثِيلٌ لِبَعْثِ اللَّهِ لِلنّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ بِسُرْعَةٍ لا يُمَثِّلُها إلّا نَفْخَةٌ في بُوقٍ: ﴿فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] وعَلَيْنا أنْ نُؤْمِنَ بِما ورَدَ مِنَ النَّفْخِ في الصُّورِ، ولَيْسَ عَلَيْنا أنْ نَعْلَمَ ما هي حَقِيقَةُ ذَلِكَ الصُّورِ. ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾ [النبإ: ١٨] أيْ: فِرَقًا مُخْتَلِفَةً، كُلُّ فِرْقَةٍ مَعَ إمامِهِمْ، عَلى حَسَبِ تَبايُنِ عَقائِدِهِمْ وأعْمالِهِمْ وتَوافُقِها.

النبأ 78:18

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٧ - ١٨ ] ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ مِيقاتًا﴾ ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾ [النبإ: ١٨] ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ﴾ أيْ: يَوْمَ يُفْصَلُ بَيْنَ النّاسِ ويُفَرَّقُ السُّعَداءُ مِنَ الأشْقِياءِ، بِاعْتِبارِ تَفاوُتِ الأعْمالِ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ ﴿كانَ﴾ أيْ: عِنْدَ اللَّهِ وفي عِلْمِهِ وحُكْمِهِ ﴿مِيقاتًا﴾ أيْ: حَدًّا مُعَيَّنًا ووَقْتًا مُؤَقَّتًا، يَنْتَهِي الخَلْقُ إلَيْهِ لِيَرى كُلٌّ جَزاءَ عَمَلِهِ. ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ [النبإ: ١٨] بَدَلٌ مِن ﴿يَوْمَ الفَصْلِ﴾ أوْ عَطْفُ بَيانٍ، كِنايَةً عَنِ اتِّصالِ الأرْواحِ بِالأجْسادِ، ورُجُوعِها بِها إلى الحَياةِ والحَشْرِ في الآخِرَةِ، كَما قالَ القاشانِيُّ والشِّهابُ. وقالَ الإمامُ: النَّفْخُ في الصُّورِ تَمْثِيلٌ لِبَعْثِ اللَّهِ لِلنّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ بِسُرْعَةٍ لا يُمَثِّلُها إلّا نَفْخَةٌ في بُوقٍ: ﴿فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] وعَلَيْنا أنْ نُؤْمِنَ بِما ورَدَ مِنَ النَّفْخِ في الصُّورِ، ولَيْسَ عَلَيْنا أنْ نَعْلَمَ ما هي حَقِيقَةُ ذَلِكَ الصُّورِ. ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾ [النبإ: ١٨] أيْ: فِرَقًا مُخْتَلِفَةً، كُلُّ فِرْقَةٍ مَعَ إمامِهِمْ، عَلى حَسَبِ تَبايُنِ عَقائِدِهِمْ وأعْمالِهِمْ وتَوافُقِها.

النبأ 78:19

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٩ - ٢٠ ] ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أبْوابًا﴾ ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ فَكانَتْ سَرابًا﴾ [النبإ: ٢٠] (p-٦٠٣٦)﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أبْوابًا﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وشُقِقَتِ السَّماءُ فَصَدَعَتْ، فَكانَتْ طُرُقًا، وكانَتْ مِن قَبْلُ شِدادًا لا فُطُورَ فِيها ولا صُدُوعَ. وقالَ القاضِي فِيما نَقَلَهُ الرّازِيُّ: وهَذا الفَتْحُ هو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ [الإنشقاق: ١] و﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾ [الإنفطار: ١] إذِ الفَتْحُ والتَّشَقُّقُ والتَّفَطُّرُ تَتَقارَبُ، وهَذا كَما قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: مَتِينٌ لِلْغايَةِ، وتَعَقُّبُ الرّازِيِّ لَهُ، وُقُوفٌ مَعَ الألْفاظِ لا يُفِيدُ، لا سِيَّما والأصْلُ هو التَّفْسِيرُ بِالنَّظائِرِ والأشْباهِ. ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ فَكانَتْ سَرابًا﴾ [النبإ: ٢٠] أيْ: رُفِعَتْ مِن أماكِنِها في الهَواءِ، وذَلِكَ إنَّما يَكُونُ بَعْدَ تَفْتِيتِها وجَعْلِها أجْزاءً مُتَصاعِدَةً كالهَباءِ. وفي الآيَةِ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ، والجامِعُ أنَّ كُلًّا مِنهُما يُرى عَلى شَكْلِ شَيْءٍ، ولَيْسَ بِهِ، فالسَّرابُ يُرى كَأنَّهُ بَحْرٌ ولَيْسَ كَذَلِكَ، والجِبالُ إذا فُتِّتَتْ وارْتَفَعَتْ في الهَواءِ تُرى كَأنَّها جِبالٌ ولَيْسَتْ بِجِبالٍ، بَلْ غُبارٌ غَلِيظٌ مُتَراكِمٌ، يُرى مِن بَعِيدٍ كَأنَّهُ جَبَلٌ.

النبأ 78:20

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٩ - ٢٠ ] ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أبْوابًا﴾ ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ فَكانَتْ سَرابًا﴾ [النبإ: ٢٠] (p-٦٠٣٦)﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أبْوابًا﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وشُقِقَتِ السَّماءُ فَصَدَعَتْ، فَكانَتْ طُرُقًا، وكانَتْ مِن قَبْلُ شِدادًا لا فُطُورَ فِيها ولا صُدُوعَ. وقالَ القاضِي فِيما نَقَلَهُ الرّازِيُّ: وهَذا الفَتْحُ هو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ [الإنشقاق: ١] و﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾ [الإنفطار: ١] إذِ الفَتْحُ والتَّشَقُّقُ والتَّفَطُّرُ تَتَقارَبُ، وهَذا كَما قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: مَتِينٌ لِلْغايَةِ، وتَعَقُّبُ الرّازِيِّ لَهُ، وُقُوفٌ مَعَ الألْفاظِ لا يُفِيدُ، لا سِيَّما والأصْلُ هو التَّفْسِيرُ بِالنَّظائِرِ والأشْباهِ. ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ فَكانَتْ سَرابًا﴾ [النبإ: ٢٠] أيْ: رُفِعَتْ مِن أماكِنِها في الهَواءِ، وذَلِكَ إنَّما يَكُونُ بَعْدَ تَفْتِيتِها وجَعْلِها أجْزاءً مُتَصاعِدَةً كالهَباءِ. وفي الآيَةِ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ، والجامِعُ أنَّ كُلًّا مِنهُما يُرى عَلى شَكْلِ شَيْءٍ، ولَيْسَ بِهِ، فالسَّرابُ يُرى كَأنَّهُ بَحْرٌ ولَيْسَ كَذَلِكَ، والجِبالُ إذا فُتِّتَتْ وارْتَفَعَتْ في الهَواءِ تُرى كَأنَّها جِبالٌ ولَيْسَتْ بِجِبالٍ، بَلْ غُبارٌ غَلِيظٌ مُتَراكِمٌ، يُرى مِن بَعِيدٍ كَأنَّهُ جَبَلٌ.

النبأ 78:21

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢١ - ٢٦ ] ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾ ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾ [النبإ: ٢٢] ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾ [النبإ: ٢٣] ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] ﴿إلا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٥] ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ [النبإ: ٢٦] (p-٦٠٣٧)﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾ أيْ: مَوْضِعَ رَصْدٍ، يَرْصُدُ فِيهِ خَزَنَتُها مَن كانَ يُكَذِّبُ بِها وبِالمَعادِ. عَلى أنَّ "مِرْصادًا" اسْمُ مَكانٍ، أوْ مُجِدَّةٌ في تَرَصُّدِهِمْ وارْتِقابِ مُقَدِّمِهِمْ، عَلى أنَّهُ صِيغَةُ مُبالَغَةٍ. ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾ [النبإ: ٢٢] أيْ: لِلَّذِينَ طَغَوْا في الدُّنْيا، فَتَجاوَزُوا حُدُودَ اللَّهِ اسْتِكْبارًا عَلى رَبِّهِمْ، مَنزِلًا ومَرْجِعًا يَصِيرُونَ إلَيْهِ. ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾ [النبإ: ٢٣] أيْ: دُهُورًا مُتَتابِعَةً إلى غَيْرِ نِهايَةٍ، كَقَوْلِهِ: "خالِدِينَ فِيها أبَدًا"، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾ [النبإ: ٢٤] أيْ: رُوحًا وراحَةً ﴿ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] ﴿إلا حَمِيمًا﴾ [النبإ: ٢٥] أيْ: ماءً حارًّا انْتَهى غَلَيانُهُ ﴿وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٥] أيْ: صَدِيدًا، وهو ما يَخْرُجُ مِن جُلُودِهِمْ مِمّا تَصْهَرُهُمُ النّارُ في حِياضٍ يَجْتَمِعُ فِيها، فَيُسْقَوْنَهُ. ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ [النبإ: ٢٦] أيْ: جُوزُوا بِذَلِكَ جَزاءً مُوافِقًا لِما ارْتَكَبُوهُ مِنَ الأعْمالِ وقَدَّمُوهُ مِنَ العَقائِدِ والأخْلاقِ.

النبأ 78:22

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢١ - ٢٦ ] ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾ ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾ [النبإ: ٢٢] ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾ [النبإ: ٢٣] ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] ﴿إلا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٥] ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ [النبإ: ٢٦] (p-٦٠٣٧)﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾ أيْ: مَوْضِعَ رَصْدٍ، يَرْصُدُ فِيهِ خَزَنَتُها مَن كانَ يُكَذِّبُ بِها وبِالمَعادِ. عَلى أنَّ "مِرْصادًا" اسْمُ مَكانٍ، أوْ مُجِدَّةٌ في تَرَصُّدِهِمْ وارْتِقابِ مُقَدِّمِهِمْ، عَلى أنَّهُ صِيغَةُ مُبالَغَةٍ. ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾ [النبإ: ٢٢] أيْ: لِلَّذِينَ طَغَوْا في الدُّنْيا، فَتَجاوَزُوا حُدُودَ اللَّهِ اسْتِكْبارًا عَلى رَبِّهِمْ، مَنزِلًا ومَرْجِعًا يَصِيرُونَ إلَيْهِ. ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾ [النبإ: ٢٣] أيْ: دُهُورًا مُتَتابِعَةً إلى غَيْرِ نِهايَةٍ، كَقَوْلِهِ: "خالِدِينَ فِيها أبَدًا"، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾ [النبإ: ٢٤] أيْ: رُوحًا وراحَةً ﴿ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] ﴿إلا حَمِيمًا﴾ [النبإ: ٢٥] أيْ: ماءً حارًّا انْتَهى غَلَيانُهُ ﴿وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٥] أيْ: صَدِيدًا، وهو ما يَخْرُجُ مِن جُلُودِهِمْ مِمّا تَصْهَرُهُمُ النّارُ في حِياضٍ يَجْتَمِعُ فِيها، فَيُسْقَوْنَهُ. ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ [النبإ: ٢٦] أيْ: جُوزُوا بِذَلِكَ جَزاءً مُوافِقًا لِما ارْتَكَبُوهُ مِنَ الأعْمالِ وقَدَّمُوهُ مِنَ العَقائِدِ والأخْلاقِ.

النبأ 78:23

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢١ - ٢٦ ] ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾ ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾ [النبإ: ٢٢] ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾ [النبإ: ٢٣] ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] ﴿إلا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٥] ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ [النبإ: ٢٦] (p-٦٠٣٧)﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾ أيْ: مَوْضِعَ رَصْدٍ، يَرْصُدُ فِيهِ خَزَنَتُها مَن كانَ يُكَذِّبُ بِها وبِالمَعادِ. عَلى أنَّ "مِرْصادًا" اسْمُ مَكانٍ، أوْ مُجِدَّةٌ في تَرَصُّدِهِمْ وارْتِقابِ مُقَدِّمِهِمْ، عَلى أنَّهُ صِيغَةُ مُبالَغَةٍ. ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾ [النبإ: ٢٢] أيْ: لِلَّذِينَ طَغَوْا في الدُّنْيا، فَتَجاوَزُوا حُدُودَ اللَّهِ اسْتِكْبارًا عَلى رَبِّهِمْ، مَنزِلًا ومَرْجِعًا يَصِيرُونَ إلَيْهِ. ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾ [النبإ: ٢٣] أيْ: دُهُورًا مُتَتابِعَةً إلى غَيْرِ نِهايَةٍ، كَقَوْلِهِ: "خالِدِينَ فِيها أبَدًا"، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾ [النبإ: ٢٤] أيْ: رُوحًا وراحَةً ﴿ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] ﴿إلا حَمِيمًا﴾ [النبإ: ٢٥] أيْ: ماءً حارًّا انْتَهى غَلَيانُهُ ﴿وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٥] أيْ: صَدِيدًا، وهو ما يَخْرُجُ مِن جُلُودِهِمْ مِمّا تَصْهَرُهُمُ النّارُ في حِياضٍ يَجْتَمِعُ فِيها، فَيُسْقَوْنَهُ. ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ [النبإ: ٢٦] أيْ: جُوزُوا بِذَلِكَ جَزاءً مُوافِقًا لِما ارْتَكَبُوهُ مِنَ الأعْمالِ وقَدَّمُوهُ مِنَ العَقائِدِ والأخْلاقِ.

النبأ 78:24

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢١ - ٢٦ ] ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾ ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾ [النبإ: ٢٢] ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾ [النبإ: ٢٣] ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] ﴿إلا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٥] ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ [النبإ: ٢٦] (p-٦٠٣٧)﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾ أيْ: مَوْضِعَ رَصْدٍ، يَرْصُدُ فِيهِ خَزَنَتُها مَن كانَ يُكَذِّبُ بِها وبِالمَعادِ. عَلى أنَّ "مِرْصادًا" اسْمُ مَكانٍ، أوْ مُجِدَّةٌ في تَرَصُّدِهِمْ وارْتِقابِ مُقَدِّمِهِمْ، عَلى أنَّهُ صِيغَةُ مُبالَغَةٍ. ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾ [النبإ: ٢٢] أيْ: لِلَّذِينَ طَغَوْا في الدُّنْيا، فَتَجاوَزُوا حُدُودَ اللَّهِ اسْتِكْبارًا عَلى رَبِّهِمْ، مَنزِلًا ومَرْجِعًا يَصِيرُونَ إلَيْهِ. ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾ [النبإ: ٢٣] أيْ: دُهُورًا مُتَتابِعَةً إلى غَيْرِ نِهايَةٍ، كَقَوْلِهِ: "خالِدِينَ فِيها أبَدًا"، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾ [النبإ: ٢٤] أيْ: رُوحًا وراحَةً ﴿ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] ﴿إلا حَمِيمًا﴾ [النبإ: ٢٥] أيْ: ماءً حارًّا انْتَهى غَلَيانُهُ ﴿وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٥] أيْ: صَدِيدًا، وهو ما يَخْرُجُ مِن جُلُودِهِمْ مِمّا تَصْهَرُهُمُ النّارُ في حِياضٍ يَجْتَمِعُ فِيها، فَيُسْقَوْنَهُ. ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ [النبإ: ٢٦] أيْ: جُوزُوا بِذَلِكَ جَزاءً مُوافِقًا لِما ارْتَكَبُوهُ مِنَ الأعْمالِ وقَدَّمُوهُ مِنَ العَقائِدِ والأخْلاقِ.

النبأ 78:25

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢١ - ٢٦ ] ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾ ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾ [النبإ: ٢٢] ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾ [النبإ: ٢٣] ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] ﴿إلا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٥] ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ [النبإ: ٢٦] (p-٦٠٣٧)﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾ أيْ: مَوْضِعَ رَصْدٍ، يَرْصُدُ فِيهِ خَزَنَتُها مَن كانَ يُكَذِّبُ بِها وبِالمَعادِ. عَلى أنَّ "مِرْصادًا" اسْمُ مَكانٍ، أوْ مُجِدَّةٌ في تَرَصُّدِهِمْ وارْتِقابِ مُقَدِّمِهِمْ، عَلى أنَّهُ صِيغَةُ مُبالَغَةٍ. ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾ [النبإ: ٢٢] أيْ: لِلَّذِينَ طَغَوْا في الدُّنْيا، فَتَجاوَزُوا حُدُودَ اللَّهِ اسْتِكْبارًا عَلى رَبِّهِمْ، مَنزِلًا ومَرْجِعًا يَصِيرُونَ إلَيْهِ. ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾ [النبإ: ٢٣] أيْ: دُهُورًا مُتَتابِعَةً إلى غَيْرِ نِهايَةٍ، كَقَوْلِهِ: "خالِدِينَ فِيها أبَدًا"، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾ [النبإ: ٢٤] أيْ: رُوحًا وراحَةً ﴿ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] ﴿إلا حَمِيمًا﴾ [النبإ: ٢٥] أيْ: ماءً حارًّا انْتَهى غَلَيانُهُ ﴿وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٥] أيْ: صَدِيدًا، وهو ما يَخْرُجُ مِن جُلُودِهِمْ مِمّا تَصْهَرُهُمُ النّارُ في حِياضٍ يَجْتَمِعُ فِيها، فَيُسْقَوْنَهُ. ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ [النبإ: ٢٦] أيْ: جُوزُوا بِذَلِكَ جَزاءً مُوافِقًا لِما ارْتَكَبُوهُ مِنَ الأعْمالِ وقَدَّمُوهُ مِنَ العَقائِدِ والأخْلاقِ.

النبأ 78:26

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢١ - ٢٦ ] ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾ ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾ [النبإ: ٢٢] ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾ [النبإ: ٢٣] ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] ﴿إلا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٥] ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ [النبإ: ٢٦] (p-٦٠٣٧)﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾ أيْ: مَوْضِعَ رَصْدٍ، يَرْصُدُ فِيهِ خَزَنَتُها مَن كانَ يُكَذِّبُ بِها وبِالمَعادِ. عَلى أنَّ "مِرْصادًا" اسْمُ مَكانٍ، أوْ مُجِدَّةٌ في تَرَصُّدِهِمْ وارْتِقابِ مُقَدِّمِهِمْ، عَلى أنَّهُ صِيغَةُ مُبالَغَةٍ. ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾ [النبإ: ٢٢] أيْ: لِلَّذِينَ طَغَوْا في الدُّنْيا، فَتَجاوَزُوا حُدُودَ اللَّهِ اسْتِكْبارًا عَلى رَبِّهِمْ، مَنزِلًا ومَرْجِعًا يَصِيرُونَ إلَيْهِ. ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾ [النبإ: ٢٣] أيْ: دُهُورًا مُتَتابِعَةً إلى غَيْرِ نِهايَةٍ، كَقَوْلِهِ: "خالِدِينَ فِيها أبَدًا"، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾ [النبإ: ٢٤] أيْ: رُوحًا وراحَةً ﴿ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] ﴿إلا حَمِيمًا﴾ [النبإ: ٢٥] أيْ: ماءً حارًّا انْتَهى غَلَيانُهُ ﴿وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٥] أيْ: صَدِيدًا، وهو ما يَخْرُجُ مِن جُلُودِهِمْ مِمّا تَصْهَرُهُمُ النّارُ في حِياضٍ يَجْتَمِعُ فِيها، فَيُسْقَوْنَهُ. ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾ [النبإ: ٢٦] أيْ: جُوزُوا بِذَلِكَ جَزاءً مُوافِقًا لِما ارْتَكَبُوهُ مِنَ الأعْمالِ وقَدَّمُوهُ مِنَ العَقائِدِ والأخْلاقِ.

النبأ 78:27

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٧ - ٢٩ ] ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ حِسابًا﴾ ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٢٨] ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾ [النبإ: ٢٩] ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ حِسابًا﴾ ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٢٨] قالَ القاشانِيُّ: أيْ: ذَلِكَ العَذابُ لِأنَّهم كانُوا مَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الرَّذائِلِ مِن عَدَمِ تَوَقُّعِ المُكافَآتِ والتَّكْذِيبِ بِالآياتِ، أيْ: لِفَسادِ العَمَلِ والعِلْمِ، فَلَمْ يَعْمَلُوا صالِحًا رَجاءَ الجَزاءِ، ولَمْ يَعْمَلُوا عَمَلًا فَيُصَدِّقُوا بِالآياتِ. ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾ [النبإ: ٢٩] قالَ القاشانِيُّ: أيْ: كُلُّ شَيْءٍ مِن أعْمالِهِمْ ضَبَطْناهُ بِالكِتابَةِ عَلَيْهِمْ في صَحائِفِ نُفُوسِهِمْ. وقالَ الرّازِيُّ: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿كِتابًا﴾ [النبإ: ٢٩] تَأْكِيدُ ذَلِكَ الإحْصاءِ والعِلْمِ، وهَذا التَّأْكِيدُ إنَّما ورَدَ عَلى حَسَبِ ما يَلِيقُ بِأفْهامِ أهْلِ الظّاهِرِ؛ فَإنَّ المَكْتُوبَ يَقْبَلُ الزَّوالَ، وعِلْمُ اللَّهِ بِالأشْياءِ لا يَقْبَلُ الزَّوالَ؛ لِأنَّهُ واجِبٌ لِذاتِهِ. انْتَهى. (p-٦٠٣٨)وهُوَ بِمَعْنى ما نَقَلَهُ الشِّهابُ، أنَّهُ تَمْثِيلٌ لِإحاطَةِ عِلْمِهِ بِالأشْياءِ لِتَفْهِيمِنا، وإلّا فَهو تَعالى غَنِيٌّ عَنِ الكِتابَةِ والضَّبْطِ. ومَذْهَبُ السَّلَفِ الإيمانُ بِهَذِهِ الظَّواهِرِ وتَفْوِيضُ تَأْوِيلِها إلى اللَّهِ تَعالى.

النبأ 78:28

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٧ - ٢٩ ] ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ حِسابًا﴾ ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٢٨] ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾ [النبإ: ٢٩] ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ حِسابًا﴾ ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٢٨] قالَ القاشانِيُّ: أيْ: ذَلِكَ العَذابُ لِأنَّهم كانُوا مَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الرَّذائِلِ مِن عَدَمِ تَوَقُّعِ المُكافَآتِ والتَّكْذِيبِ بِالآياتِ، أيْ: لِفَسادِ العَمَلِ والعِلْمِ، فَلَمْ يَعْمَلُوا صالِحًا رَجاءَ الجَزاءِ، ولَمْ يَعْمَلُوا عَمَلًا فَيُصَدِّقُوا بِالآياتِ. ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾ [النبإ: ٢٩] قالَ القاشانِيُّ: أيْ: كُلُّ شَيْءٍ مِن أعْمالِهِمْ ضَبَطْناهُ بِالكِتابَةِ عَلَيْهِمْ في صَحائِفِ نُفُوسِهِمْ. وقالَ الرّازِيُّ: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿كِتابًا﴾ [النبإ: ٢٩] تَأْكِيدُ ذَلِكَ الإحْصاءِ والعِلْمِ، وهَذا التَّأْكِيدُ إنَّما ورَدَ عَلى حَسَبِ ما يَلِيقُ بِأفْهامِ أهْلِ الظّاهِرِ؛ فَإنَّ المَكْتُوبَ يَقْبَلُ الزَّوالَ، وعِلْمُ اللَّهِ بِالأشْياءِ لا يَقْبَلُ الزَّوالَ؛ لِأنَّهُ واجِبٌ لِذاتِهِ. انْتَهى. (p-٦٠٣٨)وهُوَ بِمَعْنى ما نَقَلَهُ الشِّهابُ، أنَّهُ تَمْثِيلٌ لِإحاطَةِ عِلْمِهِ بِالأشْياءِ لِتَفْهِيمِنا، وإلّا فَهو تَعالى غَنِيٌّ عَنِ الكِتابَةِ والضَّبْطِ. ومَذْهَبُ السَّلَفِ الإيمانُ بِهَذِهِ الظَّواهِرِ وتَفْوِيضُ تَأْوِيلِها إلى اللَّهِ تَعالى.

النبأ 78:29

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٧ - ٢٩ ] ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ حِسابًا﴾ ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٢٨] ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾ [النبإ: ٢٩] ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ حِسابًا﴾ ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٢٨] قالَ القاشانِيُّ: أيْ: ذَلِكَ العَذابُ لِأنَّهم كانُوا مَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الرَّذائِلِ مِن عَدَمِ تَوَقُّعِ المُكافَآتِ والتَّكْذِيبِ بِالآياتِ، أيْ: لِفَسادِ العَمَلِ والعِلْمِ، فَلَمْ يَعْمَلُوا صالِحًا رَجاءَ الجَزاءِ، ولَمْ يَعْمَلُوا عَمَلًا فَيُصَدِّقُوا بِالآياتِ. ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾ [النبإ: ٢٩] قالَ القاشانِيُّ: أيْ: كُلُّ شَيْءٍ مِن أعْمالِهِمْ ضَبَطْناهُ بِالكِتابَةِ عَلَيْهِمْ في صَحائِفِ نُفُوسِهِمْ. وقالَ الرّازِيُّ: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿كِتابًا﴾ [النبإ: ٢٩] تَأْكِيدُ ذَلِكَ الإحْصاءِ والعِلْمِ، وهَذا التَّأْكِيدُ إنَّما ورَدَ عَلى حَسَبِ ما يَلِيقُ بِأفْهامِ أهْلِ الظّاهِرِ؛ فَإنَّ المَكْتُوبَ يَقْبَلُ الزَّوالَ، وعِلْمُ اللَّهِ بِالأشْياءِ لا يَقْبَلُ الزَّوالَ؛ لِأنَّهُ واجِبٌ لِذاتِهِ. انْتَهى. (p-٦٠٣٨)وهُوَ بِمَعْنى ما نَقَلَهُ الشِّهابُ، أنَّهُ تَمْثِيلٌ لِإحاطَةِ عِلْمِهِ بِالأشْياءِ لِتَفْهِيمِنا، وإلّا فَهو تَعالى غَنِيٌّ عَنِ الكِتابَةِ والضَّبْطِ. ومَذْهَبُ السَّلَفِ الإيمانُ بِهَذِهِ الظَّواهِرِ وتَفْوِيضُ تَأْوِيلِها إلى اللَّهِ تَعالى.

النبأ 78:30

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٠ - ٣٦ ] ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَـزِيدَكم إلا عَذابًا﴾ ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾ [النبإ: ٣١] ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾ [النبإ: ٣٢] ﴿وكَواعِبَ أتْرابًا﴾ [النبإ: ٣٣] ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾ [النبإ: ٣٤] ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا ولا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٣٥] ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا﴾ [النبإ: ٣٦] ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَـزِيدَكم إلا عَذابًا﴾ أيْ: يُقالُ لَهم ذاكَ؛ تَقْرِيعًا وغَضَبًا وتَأْنِيبًا لَهم مِن تَخْفِيفِ العَذابِ، وإعْلامًا بِمُضاعَفَتِهِ. ولَمّا ذَكَرَ وعِيدَ الكُفّارِ، تَأثُّرَهُ بِوَعْدِ الأبْرارِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾ [النبإ: ٣١] أيْ: فَوْزًا بِالنَّعِيمِ، ونَجاةً مِنَ النّارِ الَّتِي هي مَآبُ الطّاغِينَ. ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾ [النبإ: ٣٢] الحَدائِقُ جَمْعُ حَدِيقَةٍ، وهي البُسْتانُ فِيهِ أنْواعُ الشَّجَرِ المُثْمِرِ المَحُوطِ بِالحِيطانِ المُحْدِقَةِ بِهِ. والأعْنابُ مَعْرُوفَةٌ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وكُرُومٌ وأعْنابٌ، فاسْتَغْنى بِالأعْنابِ عَنْها. ﴿وكَواعِبَ﴾ [النبإ: ٣٣] أيْ: بَناتٌ فُلِّكَتْ ثُدِّيُّهُنَّ، أيِ: اسْتَدارَتْ مَعَ ارْتِفاعٍ يَسِيرٍ ﴿أتْرابًا﴾ [النبإ: ٣٣] أيْ: (p-٦٠٣٩)مُتَساوِياتٍ في السِّنِّ. ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾ [النبإ: ٣٤] أيْ: مَلْأى مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ. ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها﴾ [النبإ: ٣٥] أيْ: في الجَنَّةِ ﴿لَغْوًا﴾ [النبإ: ٣٥] أيْ: باطِلًا مِنَ القَوْلِ ﴿ولا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٣٥] أيْ: مُكاذَبَةً، أيْ: لا يُكَذِّبُ بَعْضُهم بَعْضًا. قالَ الإمامُ: اللَّغْوُ والتَّكْذِيبُ مِمّا تَأْلَمُ لَهُ أنْفُسُ الصّادِقِينَ، بَلْ هو مِن أشَدِّ الأذى لِقُلُوبِهِمْ، فَأرادَ اللَّهُ إزاحَةَ ذَلِكَ عَنْهم. ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ عَطاءً﴾ [النبإ: ٣٦] " أيْ: جَزاءً لَهم عَلى صالِحِ أعْمالِهِمْ، تَفَضُّلًا مِنهُ تَعالى بِذَلِكَ الجَزاءِ ﴿حِسابًا﴾ [النبإ: ٣٦] أيْ: كافِيًا، أوْ عَلى حَسَبِ أعْمالِهِمْ.

النبأ 78:31

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٠ - ٣٦ ] ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَـزِيدَكم إلا عَذابًا﴾ ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾ [النبإ: ٣١] ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾ [النبإ: ٣٢] ﴿وكَواعِبَ أتْرابًا﴾ [النبإ: ٣٣] ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾ [النبإ: ٣٤] ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا ولا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٣٥] ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا﴾ [النبإ: ٣٦] ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَـزِيدَكم إلا عَذابًا﴾ أيْ: يُقالُ لَهم ذاكَ؛ تَقْرِيعًا وغَضَبًا وتَأْنِيبًا لَهم مِن تَخْفِيفِ العَذابِ، وإعْلامًا بِمُضاعَفَتِهِ. ولَمّا ذَكَرَ وعِيدَ الكُفّارِ، تَأثُّرَهُ بِوَعْدِ الأبْرارِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾ [النبإ: ٣١] أيْ: فَوْزًا بِالنَّعِيمِ، ونَجاةً مِنَ النّارِ الَّتِي هي مَآبُ الطّاغِينَ. ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾ [النبإ: ٣٢] الحَدائِقُ جَمْعُ حَدِيقَةٍ، وهي البُسْتانُ فِيهِ أنْواعُ الشَّجَرِ المُثْمِرِ المَحُوطِ بِالحِيطانِ المُحْدِقَةِ بِهِ. والأعْنابُ مَعْرُوفَةٌ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وكُرُومٌ وأعْنابٌ، فاسْتَغْنى بِالأعْنابِ عَنْها. ﴿وكَواعِبَ﴾ [النبإ: ٣٣] أيْ: بَناتٌ فُلِّكَتْ ثُدِّيُّهُنَّ، أيِ: اسْتَدارَتْ مَعَ ارْتِفاعٍ يَسِيرٍ ﴿أتْرابًا﴾ [النبإ: ٣٣] أيْ: (p-٦٠٣٩)مُتَساوِياتٍ في السِّنِّ. ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾ [النبإ: ٣٤] أيْ: مَلْأى مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ. ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها﴾ [النبإ: ٣٥] أيْ: في الجَنَّةِ ﴿لَغْوًا﴾ [النبإ: ٣٥] أيْ: باطِلًا مِنَ القَوْلِ ﴿ولا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٣٥] أيْ: مُكاذَبَةً، أيْ: لا يُكَذِّبُ بَعْضُهم بَعْضًا. قالَ الإمامُ: اللَّغْوُ والتَّكْذِيبُ مِمّا تَأْلَمُ لَهُ أنْفُسُ الصّادِقِينَ، بَلْ هو مِن أشَدِّ الأذى لِقُلُوبِهِمْ، فَأرادَ اللَّهُ إزاحَةَ ذَلِكَ عَنْهم. ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ عَطاءً﴾ [النبإ: ٣٦] " أيْ: جَزاءً لَهم عَلى صالِحِ أعْمالِهِمْ، تَفَضُّلًا مِنهُ تَعالى بِذَلِكَ الجَزاءِ ﴿حِسابًا﴾ [النبإ: ٣٦] أيْ: كافِيًا، أوْ عَلى حَسَبِ أعْمالِهِمْ.

النبأ 78:32

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٠ - ٣٦ ] ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَـزِيدَكم إلا عَذابًا﴾ ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾ [النبإ: ٣١] ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾ [النبإ: ٣٢] ﴿وكَواعِبَ أتْرابًا﴾ [النبإ: ٣٣] ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾ [النبإ: ٣٤] ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا ولا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٣٥] ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا﴾ [النبإ: ٣٦] ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَـزِيدَكم إلا عَذابًا﴾ أيْ: يُقالُ لَهم ذاكَ؛ تَقْرِيعًا وغَضَبًا وتَأْنِيبًا لَهم مِن تَخْفِيفِ العَذابِ، وإعْلامًا بِمُضاعَفَتِهِ. ولَمّا ذَكَرَ وعِيدَ الكُفّارِ، تَأثُّرَهُ بِوَعْدِ الأبْرارِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾ [النبإ: ٣١] أيْ: فَوْزًا بِالنَّعِيمِ، ونَجاةً مِنَ النّارِ الَّتِي هي مَآبُ الطّاغِينَ. ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾ [النبإ: ٣٢] الحَدائِقُ جَمْعُ حَدِيقَةٍ، وهي البُسْتانُ فِيهِ أنْواعُ الشَّجَرِ المُثْمِرِ المَحُوطِ بِالحِيطانِ المُحْدِقَةِ بِهِ. والأعْنابُ مَعْرُوفَةٌ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وكُرُومٌ وأعْنابٌ، فاسْتَغْنى بِالأعْنابِ عَنْها. ﴿وكَواعِبَ﴾ [النبإ: ٣٣] أيْ: بَناتٌ فُلِّكَتْ ثُدِّيُّهُنَّ، أيِ: اسْتَدارَتْ مَعَ ارْتِفاعٍ يَسِيرٍ ﴿أتْرابًا﴾ [النبإ: ٣٣] أيْ: (p-٦٠٣٩)مُتَساوِياتٍ في السِّنِّ. ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾ [النبإ: ٣٤] أيْ: مَلْأى مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ. ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها﴾ [النبإ: ٣٥] أيْ: في الجَنَّةِ ﴿لَغْوًا﴾ [النبإ: ٣٥] أيْ: باطِلًا مِنَ القَوْلِ ﴿ولا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٣٥] أيْ: مُكاذَبَةً، أيْ: لا يُكَذِّبُ بَعْضُهم بَعْضًا. قالَ الإمامُ: اللَّغْوُ والتَّكْذِيبُ مِمّا تَأْلَمُ لَهُ أنْفُسُ الصّادِقِينَ، بَلْ هو مِن أشَدِّ الأذى لِقُلُوبِهِمْ، فَأرادَ اللَّهُ إزاحَةَ ذَلِكَ عَنْهم. ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ عَطاءً﴾ [النبإ: ٣٦] " أيْ: جَزاءً لَهم عَلى صالِحِ أعْمالِهِمْ، تَفَضُّلًا مِنهُ تَعالى بِذَلِكَ الجَزاءِ ﴿حِسابًا﴾ [النبإ: ٣٦] أيْ: كافِيًا، أوْ عَلى حَسَبِ أعْمالِهِمْ.

النبأ 78:33

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٠ - ٣٦ ] ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَـزِيدَكم إلا عَذابًا﴾ ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾ [النبإ: ٣١] ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾ [النبإ: ٣٢] ﴿وكَواعِبَ أتْرابًا﴾ [النبإ: ٣٣] ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾ [النبإ: ٣٤] ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا ولا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٣٥] ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا﴾ [النبإ: ٣٦] ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَـزِيدَكم إلا عَذابًا﴾ أيْ: يُقالُ لَهم ذاكَ؛ تَقْرِيعًا وغَضَبًا وتَأْنِيبًا لَهم مِن تَخْفِيفِ العَذابِ، وإعْلامًا بِمُضاعَفَتِهِ. ولَمّا ذَكَرَ وعِيدَ الكُفّارِ، تَأثُّرَهُ بِوَعْدِ الأبْرارِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾ [النبإ: ٣١] أيْ: فَوْزًا بِالنَّعِيمِ، ونَجاةً مِنَ النّارِ الَّتِي هي مَآبُ الطّاغِينَ. ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾ [النبإ: ٣٢] الحَدائِقُ جَمْعُ حَدِيقَةٍ، وهي البُسْتانُ فِيهِ أنْواعُ الشَّجَرِ المُثْمِرِ المَحُوطِ بِالحِيطانِ المُحْدِقَةِ بِهِ. والأعْنابُ مَعْرُوفَةٌ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وكُرُومٌ وأعْنابٌ، فاسْتَغْنى بِالأعْنابِ عَنْها. ﴿وكَواعِبَ﴾ [النبإ: ٣٣] أيْ: بَناتٌ فُلِّكَتْ ثُدِّيُّهُنَّ، أيِ: اسْتَدارَتْ مَعَ ارْتِفاعٍ يَسِيرٍ ﴿أتْرابًا﴾ [النبإ: ٣٣] أيْ: (p-٦٠٣٩)مُتَساوِياتٍ في السِّنِّ. ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾ [النبإ: ٣٤] أيْ: مَلْأى مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ. ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها﴾ [النبإ: ٣٥] أيْ: في الجَنَّةِ ﴿لَغْوًا﴾ [النبإ: ٣٥] أيْ: باطِلًا مِنَ القَوْلِ ﴿ولا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٣٥] أيْ: مُكاذَبَةً، أيْ: لا يُكَذِّبُ بَعْضُهم بَعْضًا. قالَ الإمامُ: اللَّغْوُ والتَّكْذِيبُ مِمّا تَأْلَمُ لَهُ أنْفُسُ الصّادِقِينَ، بَلْ هو مِن أشَدِّ الأذى لِقُلُوبِهِمْ، فَأرادَ اللَّهُ إزاحَةَ ذَلِكَ عَنْهم. ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ عَطاءً﴾ [النبإ: ٣٦] " أيْ: جَزاءً لَهم عَلى صالِحِ أعْمالِهِمْ، تَفَضُّلًا مِنهُ تَعالى بِذَلِكَ الجَزاءِ ﴿حِسابًا﴾ [النبإ: ٣٦] أيْ: كافِيًا، أوْ عَلى حَسَبِ أعْمالِهِمْ.

النبأ 78:34

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٠ - ٣٦ ] ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَـزِيدَكم إلا عَذابًا﴾ ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾ [النبإ: ٣١] ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾ [النبإ: ٣٢] ﴿وكَواعِبَ أتْرابًا﴾ [النبإ: ٣٣] ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾ [النبإ: ٣٤] ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا ولا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٣٥] ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا﴾ [النبإ: ٣٦] ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَـزِيدَكم إلا عَذابًا﴾ أيْ: يُقالُ لَهم ذاكَ؛ تَقْرِيعًا وغَضَبًا وتَأْنِيبًا لَهم مِن تَخْفِيفِ العَذابِ، وإعْلامًا بِمُضاعَفَتِهِ. ولَمّا ذَكَرَ وعِيدَ الكُفّارِ، تَأثُّرَهُ بِوَعْدِ الأبْرارِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾ [النبإ: ٣١] أيْ: فَوْزًا بِالنَّعِيمِ، ونَجاةً مِنَ النّارِ الَّتِي هي مَآبُ الطّاغِينَ. ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾ [النبإ: ٣٢] الحَدائِقُ جَمْعُ حَدِيقَةٍ، وهي البُسْتانُ فِيهِ أنْواعُ الشَّجَرِ المُثْمِرِ المَحُوطِ بِالحِيطانِ المُحْدِقَةِ بِهِ. والأعْنابُ مَعْرُوفَةٌ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وكُرُومٌ وأعْنابٌ، فاسْتَغْنى بِالأعْنابِ عَنْها. ﴿وكَواعِبَ﴾ [النبإ: ٣٣] أيْ: بَناتٌ فُلِّكَتْ ثُدِّيُّهُنَّ، أيِ: اسْتَدارَتْ مَعَ ارْتِفاعٍ يَسِيرٍ ﴿أتْرابًا﴾ [النبإ: ٣٣] أيْ: (p-٦٠٣٩)مُتَساوِياتٍ في السِّنِّ. ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾ [النبإ: ٣٤] أيْ: مَلْأى مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ. ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها﴾ [النبإ: ٣٥] أيْ: في الجَنَّةِ ﴿لَغْوًا﴾ [النبإ: ٣٥] أيْ: باطِلًا مِنَ القَوْلِ ﴿ولا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٣٥] أيْ: مُكاذَبَةً، أيْ: لا يُكَذِّبُ بَعْضُهم بَعْضًا. قالَ الإمامُ: اللَّغْوُ والتَّكْذِيبُ مِمّا تَأْلَمُ لَهُ أنْفُسُ الصّادِقِينَ، بَلْ هو مِن أشَدِّ الأذى لِقُلُوبِهِمْ، فَأرادَ اللَّهُ إزاحَةَ ذَلِكَ عَنْهم. ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ عَطاءً﴾ [النبإ: ٣٦] " أيْ: جَزاءً لَهم عَلى صالِحِ أعْمالِهِمْ، تَفَضُّلًا مِنهُ تَعالى بِذَلِكَ الجَزاءِ ﴿حِسابًا﴾ [النبإ: ٣٦] أيْ: كافِيًا، أوْ عَلى حَسَبِ أعْمالِهِمْ.

النبأ 78:35

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٠ - ٣٦ ] ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَـزِيدَكم إلا عَذابًا﴾ ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾ [النبإ: ٣١] ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾ [النبإ: ٣٢] ﴿وكَواعِبَ أتْرابًا﴾ [النبإ: ٣٣] ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾ [النبإ: ٣٤] ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا ولا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٣٥] ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا﴾ [النبإ: ٣٦] ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَـزِيدَكم إلا عَذابًا﴾ أيْ: يُقالُ لَهم ذاكَ؛ تَقْرِيعًا وغَضَبًا وتَأْنِيبًا لَهم مِن تَخْفِيفِ العَذابِ، وإعْلامًا بِمُضاعَفَتِهِ. ولَمّا ذَكَرَ وعِيدَ الكُفّارِ، تَأثُّرَهُ بِوَعْدِ الأبْرارِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾ [النبإ: ٣١] أيْ: فَوْزًا بِالنَّعِيمِ، ونَجاةً مِنَ النّارِ الَّتِي هي مَآبُ الطّاغِينَ. ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾ [النبإ: ٣٢] الحَدائِقُ جَمْعُ حَدِيقَةٍ، وهي البُسْتانُ فِيهِ أنْواعُ الشَّجَرِ المُثْمِرِ المَحُوطِ بِالحِيطانِ المُحْدِقَةِ بِهِ. والأعْنابُ مَعْرُوفَةٌ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وكُرُومٌ وأعْنابٌ، فاسْتَغْنى بِالأعْنابِ عَنْها. ﴿وكَواعِبَ﴾ [النبإ: ٣٣] أيْ: بَناتٌ فُلِّكَتْ ثُدِّيُّهُنَّ، أيِ: اسْتَدارَتْ مَعَ ارْتِفاعٍ يَسِيرٍ ﴿أتْرابًا﴾ [النبإ: ٣٣] أيْ: (p-٦٠٣٩)مُتَساوِياتٍ في السِّنِّ. ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾ [النبإ: ٣٤] أيْ: مَلْأى مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ. ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها﴾ [النبإ: ٣٥] أيْ: في الجَنَّةِ ﴿لَغْوًا﴾ [النبإ: ٣٥] أيْ: باطِلًا مِنَ القَوْلِ ﴿ولا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٣٥] أيْ: مُكاذَبَةً، أيْ: لا يُكَذِّبُ بَعْضُهم بَعْضًا. قالَ الإمامُ: اللَّغْوُ والتَّكْذِيبُ مِمّا تَأْلَمُ لَهُ أنْفُسُ الصّادِقِينَ، بَلْ هو مِن أشَدِّ الأذى لِقُلُوبِهِمْ، فَأرادَ اللَّهُ إزاحَةَ ذَلِكَ عَنْهم. ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ عَطاءً﴾ [النبإ: ٣٦] " أيْ: جَزاءً لَهم عَلى صالِحِ أعْمالِهِمْ، تَفَضُّلًا مِنهُ تَعالى بِذَلِكَ الجَزاءِ ﴿حِسابًا﴾ [النبإ: ٣٦] أيْ: كافِيًا، أوْ عَلى حَسَبِ أعْمالِهِمْ.

النبأ 78:36

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٠ - ٣٦ ] ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَـزِيدَكم إلا عَذابًا﴾ ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾ [النبإ: ٣١] ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾ [النبإ: ٣٢] ﴿وكَواعِبَ أتْرابًا﴾ [النبإ: ٣٣] ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾ [النبإ: ٣٤] ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا ولا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٣٥] ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا﴾ [النبإ: ٣٦] ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَـزِيدَكم إلا عَذابًا﴾ أيْ: يُقالُ لَهم ذاكَ؛ تَقْرِيعًا وغَضَبًا وتَأْنِيبًا لَهم مِن تَخْفِيفِ العَذابِ، وإعْلامًا بِمُضاعَفَتِهِ. ولَمّا ذَكَرَ وعِيدَ الكُفّارِ، تَأثُّرَهُ بِوَعْدِ الأبْرارِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾ [النبإ: ٣١] أيْ: فَوْزًا بِالنَّعِيمِ، ونَجاةً مِنَ النّارِ الَّتِي هي مَآبُ الطّاغِينَ. ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾ [النبإ: ٣٢] الحَدائِقُ جَمْعُ حَدِيقَةٍ، وهي البُسْتانُ فِيهِ أنْواعُ الشَّجَرِ المُثْمِرِ المَحُوطِ بِالحِيطانِ المُحْدِقَةِ بِهِ. والأعْنابُ مَعْرُوفَةٌ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وكُرُومٌ وأعْنابٌ، فاسْتَغْنى بِالأعْنابِ عَنْها. ﴿وكَواعِبَ﴾ [النبإ: ٣٣] أيْ: بَناتٌ فُلِّكَتْ ثُدِّيُّهُنَّ، أيِ: اسْتَدارَتْ مَعَ ارْتِفاعٍ يَسِيرٍ ﴿أتْرابًا﴾ [النبإ: ٣٣] أيْ: (p-٦٠٣٩)مُتَساوِياتٍ في السِّنِّ. ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾ [النبإ: ٣٤] أيْ: مَلْأى مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ. ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها﴾ [النبإ: ٣٥] أيْ: في الجَنَّةِ ﴿لَغْوًا﴾ [النبإ: ٣٥] أيْ: باطِلًا مِنَ القَوْلِ ﴿ولا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٣٥] أيْ: مُكاذَبَةً، أيْ: لا يُكَذِّبُ بَعْضُهم بَعْضًا. قالَ الإمامُ: اللَّغْوُ والتَّكْذِيبُ مِمّا تَأْلَمُ لَهُ أنْفُسُ الصّادِقِينَ، بَلْ هو مِن أشَدِّ الأذى لِقُلُوبِهِمْ، فَأرادَ اللَّهُ إزاحَةَ ذَلِكَ عَنْهم. ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ عَطاءً﴾ [النبإ: ٣٦] " أيْ: جَزاءً لَهم عَلى صالِحِ أعْمالِهِمْ، تَفَضُّلًا مِنهُ تَعالى بِذَلِكَ الجَزاءِ ﴿حِسابًا﴾ [النبإ: ٣٦] أيْ: كافِيًا، أوْ عَلى حَسَبِ أعْمالِهِمْ.

النبأ 78:37

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٧ ] ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنهُ خِطابًا﴾ ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنهُ خِطابًا﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: لا يَمْلِكُونَ أنْ يُخاطِبُوا اللَّهَ. قالَ: والمُخاطِبُ المُخاصِمُ الَّذِي يُخاصِمُ صاحِبَهُ. وقالَ غَيْرُهُ: أيْ: لا يُمَلِّكُهُمُ اللَّهُ مِنهُ خِطابًا في شَأْنِ الثَّوابِ والعِقابِ، بَلْ هو المُتَصَرِّفُ فِيهِ وحْدَهُ، وهَذا كَما تَقُولُ: (مَلَكْتُ مِنهُ دِرْهَمًا) فَـ: (مِنِ) ابْتِدائِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ "يَمْلِكُونَ"، وعَلى ما ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِن أنَّ المَعْنى: لا يَمْلِكُونَ أنْ يُخاطِبُوهُ بِشَيْءٍ مِن نَقْصِ العَذابِ، فَـ "مِنهُ" صِلَةُ ﴿خِطابًا﴾ كَما تَقُولُ: خاطَبْتُ مِنكَ، عَلى مَعْنى: خاطَبْتُكَ، كَبِعْتُ زَيْدًا، أوْ بِعْتُ مِن زَيْدٍ، فَـ "مِنهُ" بَيانٌ مُقَدَّمٌ عَلى المَصْدَرِ لا صِلَةَ "يَمْلِكُونَ"، وقَدْ قُرِئَ: (رَبِّ)، و: (الرَّحْمَنُ) بِالجَرِّ والرَّفْعِ. وقُرِئَ بِجَرِّ الأوَّلِ ورَفْعِ الثّانِي. (p-٦٠٤٠)

النبأ 78:38

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٨ - ٣٩ ] ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إلا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وقالَ صَوابًا﴾ ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الحَقُّ فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ مَآبًا﴾ [النبإ: ٣٩] ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ أيْ: جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وهو المُعَبَّرُ عَنْهُ بِرُوحِ القُدُسِ في آيَةٍ أُخْرى، وفِيهِ أقْوالٌ أُخَرُ نَقَلَها ابْنُ جَرِيرٍ. وما ذَكَرْناهُ أصْوَبُها؛ والتَّنْزِيلُ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا. ثُمَّ رَأيْتُ الرّازِيَّ نَقَلَ عَنِ القاضِي اخْتِيارَهُ، قالَ: لِأنَّ القُرْآنَ دَلَّ عَلى أنَّ هَذا الِاسْمَ اسْمُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وثَبَتَ أنَّ القِيامَ صَحِيحٌ مِن جِبْرِيلَ، والكَلامَ صَحِيحٌ مِنهُ، ويَصِحُّ أنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَكَيْفَ يُصْرَفُ هَذا الِاسْمُ عَنْهُ إلى خَلْقٍ لا نَعْرِفُهُ، أوْ إلى القُرْآنِ الَّذِي لا يَصِحُّ وصْفُهُ بِالقِيامِ؟! وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ قالَ القاشانِيُّ: أيْ: صافِّينَ في مَراتِبِهِمْ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ [الصافات: ١٦٤] وقالَ الرّازِيُّ: يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى صَفًّا واحِدًا، ويَحْتَمِلُ أنَّهُ صَفّانِ، ويَجُوزُ صُفُوفًا. والصَّفُّ في الأصْلِ مَصْدَرٌ، فَيُنْبِئُ عَنِ الواحِدِ والجَمْعِ، ورَجَّحَ بَعْضُهُمُ الأخِيرَ لِآيَةِ: ﴿وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢] انْتَهى. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَتَكَلَّمُونَ إلا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وقالَ صَوابًا﴾ أيْ: لا يَتَكَلَّمُونَ في الشَّفاعَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بِإذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] والضَّمِيرُ لِلْمَلائِكَةِ أوْ أعَمُّ كَقَوْلِهِ: "يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلّا بِإذْنِهِ". (p-٦٠٤١)قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُما شَرِيطَتانِ: أنْ يَكُونَ المُتَكَلِّمُ مِنهم مَأْذُونًا لَهُ في الكَلامِ، وأنْ يَتَكَلَّمَ بِالصَّوابِ، فَلا يَشْفَعُ لِغَيْرِ مُرْتَضًى لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا يَشْفَعُونَ إلا لِمَنِ ارْتَضى﴾ [الأنبياء: ٢٨] ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الحَقُّ﴾ [النبإ: ٣٩] أيِ: الواقِعُ الَّذِي لا يُمْكِنُ إنْكارُهُ. و"الحَقُّ" صِفَةٌ أوْ خَبَرٌ. ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ مَآبًا﴾ [النبإ: ٣٩] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: فَمَن شاءَ اتَّخَذَ بِالتَّصْدِيقِ بِهَذا اليَوْمِ الحَقِّ، والِاسْتِعْدادِ لَهُ والعَمَلِ بِما فِيهِ، النَّجاةَ لَهُ مِن أهْوالِهِ، مَرْجِعًا حَسَنًا يَؤُوبُ إلَيْهِ.

النبأ 78:39

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٨ - ٣٩ ] ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إلا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وقالَ صَوابًا﴾ ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الحَقُّ فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ مَآبًا﴾ [النبإ: ٣٩] ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ أيْ: جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وهو المُعَبَّرُ عَنْهُ بِرُوحِ القُدُسِ في آيَةٍ أُخْرى، وفِيهِ أقْوالٌ أُخَرُ نَقَلَها ابْنُ جَرِيرٍ. وما ذَكَرْناهُ أصْوَبُها؛ والتَّنْزِيلُ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا. ثُمَّ رَأيْتُ الرّازِيَّ نَقَلَ عَنِ القاضِي اخْتِيارَهُ، قالَ: لِأنَّ القُرْآنَ دَلَّ عَلى أنَّ هَذا الِاسْمَ اسْمُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وثَبَتَ أنَّ القِيامَ صَحِيحٌ مِن جِبْرِيلَ، والكَلامَ صَحِيحٌ مِنهُ، ويَصِحُّ أنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَكَيْفَ يُصْرَفُ هَذا الِاسْمُ عَنْهُ إلى خَلْقٍ لا نَعْرِفُهُ، أوْ إلى القُرْآنِ الَّذِي لا يَصِحُّ وصْفُهُ بِالقِيامِ؟! وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ قالَ القاشانِيُّ: أيْ: صافِّينَ في مَراتِبِهِمْ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ [الصافات: ١٦٤] وقالَ الرّازِيُّ: يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى صَفًّا واحِدًا، ويَحْتَمِلُ أنَّهُ صَفّانِ، ويَجُوزُ صُفُوفًا. والصَّفُّ في الأصْلِ مَصْدَرٌ، فَيُنْبِئُ عَنِ الواحِدِ والجَمْعِ، ورَجَّحَ بَعْضُهُمُ الأخِيرَ لِآيَةِ: ﴿وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢] انْتَهى. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَتَكَلَّمُونَ إلا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وقالَ صَوابًا﴾ أيْ: لا يَتَكَلَّمُونَ في الشَّفاعَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بِإذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] والضَّمِيرُ لِلْمَلائِكَةِ أوْ أعَمُّ كَقَوْلِهِ: "يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلّا بِإذْنِهِ". (p-٦٠٤١)قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُما شَرِيطَتانِ: أنْ يَكُونَ المُتَكَلِّمُ مِنهم مَأْذُونًا لَهُ في الكَلامِ، وأنْ يَتَكَلَّمَ بِالصَّوابِ، فَلا يَشْفَعُ لِغَيْرِ مُرْتَضًى لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا يَشْفَعُونَ إلا لِمَنِ ارْتَضى﴾ [الأنبياء: ٢٨] ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الحَقُّ﴾ [النبإ: ٣٩] أيِ: الواقِعُ الَّذِي لا يُمْكِنُ إنْكارُهُ. و"الحَقُّ" صِفَةٌ أوْ خَبَرٌ. ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ مَآبًا﴾ [النبإ: ٣٩] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: فَمَن شاءَ اتَّخَذَ بِالتَّصْدِيقِ بِهَذا اليَوْمِ الحَقِّ، والِاسْتِعْدادِ لَهُ والعَمَلِ بِما فِيهِ، النَّجاةَ لَهُ مِن أهْوالِهِ، مَرْجِعًا حَسَنًا يَؤُوبُ إلَيْهِ.

النبأ 78:40

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٤٠ ] ﴿إنّا أنْذَرْناكم عَذابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ ويَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾ ﴿إنّا أنْذَرْناكم عَذابًا قَرِيبًا﴾ يَعْنِي عَذابَ الآخِرَةِ وقُرْبَهُ؛ لِأنَّ مَبْدَأهُ المَوْتُ ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾ أيْ: مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، أيْ: يَنْظُرُ جَزاءَهُ: ﴿ويَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾ أيْ: مِثْلَهُ لَمْ أُصِبْ حَظًّا مِنَ الحَياةِ؛ لِما يَلْقى مِن عَذابِ اللَّهِ الَّذِي أعَدَّ لِأمْثالِهِ. وقاناهُ اللَّهُ بِمَنِّهِ وكَرَمِهِ.

النازعات 79:1

(p-٦٠٤٢)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ النّازِعاتِ وتُسَمّى سُورَةَ السّاهِرَةِ. والطّامَّةِ. وهي مَكِّيَّةٌ. وآيُها سِتٌّ وأرْبَعُونَ. (p-٦٠٤٣)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١ - ٥ ] ﴿والنّازِعاتِ غَرْقًا﴾ ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾ [النازعات: ٢] ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾ [النازعات: ٣] ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾ [النازعات: ٤] ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾ [النازعات: ٥] ﴿والنّازِعاتِ غَرْقًا﴾ يَعْنِي الغُزاةَ أوْ أيْدِيَهُمْ، يُقالُ لِلرّامِي: (نَزَعَ في قَوْسِهِ)، إذا مَدَّها بِالوَتَرِ، و: (نَزَعَ في قَوْسِهِ فَأغْرَقَ)، و: (أغْرَقَ النّازِعُ في القَوْسِ)، إذا اسْتَوْفى مَدَّها، ويُضْرَبُ مَثَلًا لِلْغُلُوِّ والإفْراطِ. و﴿غَرْقًا﴾ بِمَعْنى إغْراقًا كالسَّلامِ بِمَعْنى التَّسْلِيمِ، وهو الإغْراقُ بِحَذْفِ الزَّوائِدِ. أوِ "النّازِعاتِ" الكَواكِبِ. مِن: (نَزَعَ الفَرَسُ سَنَنًا)، جَرى طَلْقًا، أيِ: الجارِياتِ عَلى السَّيْرِ المُقَدَّرِ والحَدِّ المُعَيَّنِ، مُجِدَّةً في السَّيْرِ، مُسْرِعَةً لِلْغايَةِ. ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾ [النازعات: ٢] أيِ: الخَيْلُ لِأنَّها تَخْرُجُ مِن دارٍ إلى دارٍ، مِن قَوْلِهِمْ: (ثَوْرٌ ناشِطٌ)، إذا خَرَجَ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ. أوْ هي السِّهامُ، يَعْنِي خُرُوجَها عَنْ أيْدِي الرُّماةِ ونُفُوذَها، وكُلُّ شَيْءٍ حَلَلْتَ فَقَدْ نَشَطْتَهُ، ومِنهُ: (نَشاطُ الرَّجُلِ) وهو انْبِساطُهُ وخِفَّتُهُ، أوِ الكَواكِبِ تَنْشَطُ مِن بُرْجٍ عَلى بُرْجٍ. ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾ [النازعات: ٣] أيِ: الخَيْلُ تَسْبَحُ في عَدْوِها فَتَسْبِقُ إلى العَدُوِّ، وهو مُسْتَعارٌ مِن: (سَبَحَ في الماءِ)، لَكِنَّهُ أُلْحِقَ بِالحَقِيقَةِ لِشُهْرَتِهِ. أوْ هي الكَواكِبُ تَسْبَحُ في الفَلَكِ؛ لِأنَّ مُرُورَها في الجَوِّ كالسَّبْحِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣] ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾ [النازعات: ٤] (p-٦٠٤٤)أيِ: الخَيْلُ تَسْبِقُ إلى العَدُوِّ في حَوْمَةِ الوَغى، أوِ الكَواكِبُ السَّيّارَةُ تَسْبِقُ غَيْرَها في السَّيْرِ، لِكَوْنِها أسْرَعَ حَرَكَةً. ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾ [النازعات: ٥] أيِ: الخَيْلُ أُسْنِدَ إلَيْها أمْرُ تَدْبِيرِ الظَّفَرِ مَجازًا لِأنَّها سَبَبُهُ. أوِ المُدَبِّراتُ مِثْلُ المُعَقِّباتِ، أيْ: أنَّهُ يَأْتِي في أدْبارِ هَذا الفِعْلِ -الَّذِي هو نَزْعُ السِّهامِ وسَبْحُ الخَيْلِ وسَبْقُها- الأمْرُ الَّذِي هو النَّصْرُ، أوْ هي الكَواكِبُ تُدَبِّرُ أمْرًا نِيطَ بِها، كاخْتِلافِ الفُصُولِ وتَقْدِيرِ الأزْمِنَةِ وظُهُورِ مَواقِيتِ العِباداتِ، مَجازًا أيْضًا. لِأنَّها سَبَبُهُ، أوْ هي المَلائِكَةُ تُدَبِّرُ ما نِيطَ بِها مِن أمْرِ اللَّهِ تَعالى. وقَدْ جُوِّزَ فِيما قَبْلَها أنْ تَكُونَ المَلائِكَةَ أيْضًا. واللَّفْظُ الكَرِيمُ مُتَّسِعٌ لِما ذُكِرَ مِنَ المَعانِي بِلا تَدافُعٍ. ولا إمْكانَ لِلْجَزْمِ بِواحِدٍ؛ إذْ لا قاطِعَ، ولِذا قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: الصَّوابُ عِنْدِي أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى أقْسَمَ بِالنّازِعاتِ غَرْقًا، ولَمْ يُخَصِّصْ نازِعَةً دُونَ نازِعَةٍ. فَكُلُّ نازِعَةٍ غَرْقًا، فَداخِلَةٌ في قَسَمِهِ مَلَكًا أوْ نَجْمًا أوْ قَوْسًا أوْ غَيْرَ ذَلِكَ. وكَذا عَمَّ القَسَمُ بِجَمِيعِ النّاشِطاتِ مِن مَوْضِعٍ إلى مَوْضِعٍ، فَكُلُّ ناشِطٍ فَداخِلٌ فِيما أقْسَمَ بِهِ، إلّا أنْ تَقُومَ حُجَّةٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَها، بِأنَّ المَعْنى بِالقَسَمِ مِن ذَلِكَ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ، وهَكَذا في البَقِيَّةِ. وكَلامُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ مُتَّجِهٌ لِلْغايَةِ؛ إذْ فِيهِ إبْقاءُ اللَّفْظِ عَلى شُمُولِهِ، وهو أعَمُّ فائِدَةً وعَدَمُ التَّكَلُّفِ لِلتَّخْصِيصِ بِلا قاطِعٍ. وإنْ كانَتِ القَرائِنُ واسْتِعْمالُ مَوادِّها في مِثْلِها وشَواهِدِها، مِمّا قَدْ يُخَصِّصُ الصِّيَغَ. إلّا أنَّ التَّنْزِيلَ الكَرِيمَ يُتَوَقّى في التَّسَرُّعِ فِيهِ ما لا يُتَوَقّى في غَيْرِهِ. لَطائِفُ: قالَ أبُو السُّعُودِ: العَطْفُ مَعَ اتِّحادِ الكُلِّ، بِتَنْزِيلِ التَّغايُرِ العُنْوانِيِّ مَنزِلَةَ التَّغايُرِ الذّاتِيِّ كَما في قَوْلِهِ: ؎إلى المَلِكِ القَرْمِ وابْنِ الهُمامِ ولَيْثِ الكَتِيبَةِ في المُزْدَحَمْ لِلْإشْعارِ بِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الأوْصافِ المَعْدُودَةِ مِن مُعَظِّماتِ الأُمُورِ حَقِيقٌ بِأنْ يَكُونَ عَلى حِيالِهِ (p-٦٠٤٥)مُناطًا لِاسْتِحْقاقِ مَوْصُوفِهِ لِلْإجْلالِ والإعْظامِ، بِالإقْسامِ بِهِ مِن غَيْرِ انْضِمامِ الأوْصافِ الأُخَرِ إلَيْهِ. والفاءُ في الأخِيرَيْنِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَرَتُّبِهِما عَلى ما قَبْلَهُما بِغَيْرِ مُهْلَةٍ. و"غَرْقًا" مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ بِحَذْفِ الزَّوائِدِ. وانْتِصابُ "نَشْطًا" و"سَبْحًا" و"سَبْقًا" أيْضًا عَلى المَصْدَرِيَّةِ، وأمّا "أمْرًا" فَمَفْعُولٌ لِلْمُدَبِّراتِ، وتَنْكِيرُهُ لِلتَّهْوِيلِ والتَّفْخِيمِ. والمُقْسَمُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ، تَعْوِيلًا عَلى إشارَةِ ما قَبْلَهُ مِنَ المَقْسَمِ بِهِ إلَيْهِ ودَلالَةِ ما بَعْدَهُ مِن أحْوالِ القِيامَةِ عَلَيْهِ، وهُوَ: (لَنُبْعَثُنَّ)، وبِهِ تَعَلَّقَ قَوْلُهُ تَعالى:

النازعات 79:2

(p-٦٠٤٢)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ النّازِعاتِ وتُسَمّى سُورَةَ السّاهِرَةِ. والطّامَّةِ. وهي مَكِّيَّةٌ. وآيُها سِتٌّ وأرْبَعُونَ. (p-٦٠٤٣)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١ - ٥ ] ﴿والنّازِعاتِ غَرْقًا﴾ ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾ [النازعات: ٢] ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾ [النازعات: ٣] ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾ [النازعات: ٤] ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾ [النازعات: ٥] ﴿والنّازِعاتِ غَرْقًا﴾ يَعْنِي الغُزاةَ أوْ أيْدِيَهُمْ، يُقالُ لِلرّامِي: (نَزَعَ في قَوْسِهِ)، إذا مَدَّها بِالوَتَرِ، و: (نَزَعَ في قَوْسِهِ فَأغْرَقَ)، و: (أغْرَقَ النّازِعُ في القَوْسِ)، إذا اسْتَوْفى مَدَّها، ويُضْرَبُ مَثَلًا لِلْغُلُوِّ والإفْراطِ. و﴿غَرْقًا﴾ بِمَعْنى إغْراقًا كالسَّلامِ بِمَعْنى التَّسْلِيمِ، وهو الإغْراقُ بِحَذْفِ الزَّوائِدِ. أوِ "النّازِعاتِ" الكَواكِبِ. مِن: (نَزَعَ الفَرَسُ سَنَنًا)، جَرى طَلْقًا، أيِ: الجارِياتِ عَلى السَّيْرِ المُقَدَّرِ والحَدِّ المُعَيَّنِ، مُجِدَّةً في السَّيْرِ، مُسْرِعَةً لِلْغايَةِ. ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾ [النازعات: ٢] أيِ: الخَيْلُ لِأنَّها تَخْرُجُ مِن دارٍ إلى دارٍ، مِن قَوْلِهِمْ: (ثَوْرٌ ناشِطٌ)، إذا خَرَجَ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ. أوْ هي السِّهامُ، يَعْنِي خُرُوجَها عَنْ أيْدِي الرُّماةِ ونُفُوذَها، وكُلُّ شَيْءٍ حَلَلْتَ فَقَدْ نَشَطْتَهُ، ومِنهُ: (نَشاطُ الرَّجُلِ) وهو انْبِساطُهُ وخِفَّتُهُ، أوِ الكَواكِبِ تَنْشَطُ مِن بُرْجٍ عَلى بُرْجٍ. ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾ [النازعات: ٣] أيِ: الخَيْلُ تَسْبَحُ في عَدْوِها فَتَسْبِقُ إلى العَدُوِّ، وهو مُسْتَعارٌ مِن: (سَبَحَ في الماءِ)، لَكِنَّهُ أُلْحِقَ بِالحَقِيقَةِ لِشُهْرَتِهِ. أوْ هي الكَواكِبُ تَسْبَحُ في الفَلَكِ؛ لِأنَّ مُرُورَها في الجَوِّ كالسَّبْحِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣] ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾ [النازعات: ٤] (p-٦٠٤٤)أيِ: الخَيْلُ تَسْبِقُ إلى العَدُوِّ في حَوْمَةِ الوَغى، أوِ الكَواكِبُ السَّيّارَةُ تَسْبِقُ غَيْرَها في السَّيْرِ، لِكَوْنِها أسْرَعَ حَرَكَةً. ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾ [النازعات: ٥] أيِ: الخَيْلُ أُسْنِدَ إلَيْها أمْرُ تَدْبِيرِ الظَّفَرِ مَجازًا لِأنَّها سَبَبُهُ. أوِ المُدَبِّراتُ مِثْلُ المُعَقِّباتِ، أيْ: أنَّهُ يَأْتِي في أدْبارِ هَذا الفِعْلِ -الَّذِي هو نَزْعُ السِّهامِ وسَبْحُ الخَيْلِ وسَبْقُها- الأمْرُ الَّذِي هو النَّصْرُ، أوْ هي الكَواكِبُ تُدَبِّرُ أمْرًا نِيطَ بِها، كاخْتِلافِ الفُصُولِ وتَقْدِيرِ الأزْمِنَةِ وظُهُورِ مَواقِيتِ العِباداتِ، مَجازًا أيْضًا. لِأنَّها سَبَبُهُ، أوْ هي المَلائِكَةُ تُدَبِّرُ ما نِيطَ بِها مِن أمْرِ اللَّهِ تَعالى. وقَدْ جُوِّزَ فِيما قَبْلَها أنْ تَكُونَ المَلائِكَةَ أيْضًا. واللَّفْظُ الكَرِيمُ مُتَّسِعٌ لِما ذُكِرَ مِنَ المَعانِي بِلا تَدافُعٍ. ولا إمْكانَ لِلْجَزْمِ بِواحِدٍ؛ إذْ لا قاطِعَ، ولِذا قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: الصَّوابُ عِنْدِي أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى أقْسَمَ بِالنّازِعاتِ غَرْقًا، ولَمْ يُخَصِّصْ نازِعَةً دُونَ نازِعَةٍ. فَكُلُّ نازِعَةٍ غَرْقًا، فَداخِلَةٌ في قَسَمِهِ مَلَكًا أوْ نَجْمًا أوْ قَوْسًا أوْ غَيْرَ ذَلِكَ. وكَذا عَمَّ القَسَمُ بِجَمِيعِ النّاشِطاتِ مِن مَوْضِعٍ إلى مَوْضِعٍ، فَكُلُّ ناشِطٍ فَداخِلٌ فِيما أقْسَمَ بِهِ، إلّا أنْ تَقُومَ حُجَّةٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَها، بِأنَّ المَعْنى بِالقَسَمِ مِن ذَلِكَ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ، وهَكَذا في البَقِيَّةِ. وكَلامُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ مُتَّجِهٌ لِلْغايَةِ؛ إذْ فِيهِ إبْقاءُ اللَّفْظِ عَلى شُمُولِهِ، وهو أعَمُّ فائِدَةً وعَدَمُ التَّكَلُّفِ لِلتَّخْصِيصِ بِلا قاطِعٍ. وإنْ كانَتِ القَرائِنُ واسْتِعْمالُ مَوادِّها في مِثْلِها وشَواهِدِها، مِمّا قَدْ يُخَصِّصُ الصِّيَغَ. إلّا أنَّ التَّنْزِيلَ الكَرِيمَ يُتَوَقّى في التَّسَرُّعِ فِيهِ ما لا يُتَوَقّى في غَيْرِهِ. لَطائِفُ: قالَ أبُو السُّعُودِ: العَطْفُ مَعَ اتِّحادِ الكُلِّ، بِتَنْزِيلِ التَّغايُرِ العُنْوانِيِّ مَنزِلَةَ التَّغايُرِ الذّاتِيِّ كَما في قَوْلِهِ: ؎إلى المَلِكِ القَرْمِ وابْنِ الهُمامِ ولَيْثِ الكَتِيبَةِ في المُزْدَحَمْ لِلْإشْعارِ بِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الأوْصافِ المَعْدُودَةِ مِن مُعَظِّماتِ الأُمُورِ حَقِيقٌ بِأنْ يَكُونَ عَلى حِيالِهِ (p-٦٠٤٥)مُناطًا لِاسْتِحْقاقِ مَوْصُوفِهِ لِلْإجْلالِ والإعْظامِ، بِالإقْسامِ بِهِ مِن غَيْرِ انْضِمامِ الأوْصافِ الأُخَرِ إلَيْهِ. والفاءُ في الأخِيرَيْنِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَرَتُّبِهِما عَلى ما قَبْلَهُما بِغَيْرِ مُهْلَةٍ. و"غَرْقًا" مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ بِحَذْفِ الزَّوائِدِ. وانْتِصابُ "نَشْطًا" و"سَبْحًا" و"سَبْقًا" أيْضًا عَلى المَصْدَرِيَّةِ، وأمّا "أمْرًا" فَمَفْعُولٌ لِلْمُدَبِّراتِ، وتَنْكِيرُهُ لِلتَّهْوِيلِ والتَّفْخِيمِ. والمُقْسَمُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ، تَعْوِيلًا عَلى إشارَةِ ما قَبْلَهُ مِنَ المَقْسَمِ بِهِ إلَيْهِ ودَلالَةِ ما بَعْدَهُ مِن أحْوالِ القِيامَةِ عَلَيْهِ، وهُوَ: (لَنُبْعَثُنَّ)، وبِهِ تَعَلَّقَ قَوْلُهُ تَعالى:

النازعات 79:3

(p-٦٠٤٢)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ النّازِعاتِ وتُسَمّى سُورَةَ السّاهِرَةِ. والطّامَّةِ. وهي مَكِّيَّةٌ. وآيُها سِتٌّ وأرْبَعُونَ. (p-٦٠٤٣)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١ - ٥ ] ﴿والنّازِعاتِ غَرْقًا﴾ ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾ [النازعات: ٢] ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾ [النازعات: ٣] ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾ [النازعات: ٤] ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾ [النازعات: ٥] ﴿والنّازِعاتِ غَرْقًا﴾ يَعْنِي الغُزاةَ أوْ أيْدِيَهُمْ، يُقالُ لِلرّامِي: (نَزَعَ في قَوْسِهِ)، إذا مَدَّها بِالوَتَرِ، و: (نَزَعَ في قَوْسِهِ فَأغْرَقَ)، و: (أغْرَقَ النّازِعُ في القَوْسِ)، إذا اسْتَوْفى مَدَّها، ويُضْرَبُ مَثَلًا لِلْغُلُوِّ والإفْراطِ. و﴿غَرْقًا﴾ بِمَعْنى إغْراقًا كالسَّلامِ بِمَعْنى التَّسْلِيمِ، وهو الإغْراقُ بِحَذْفِ الزَّوائِدِ. أوِ "النّازِعاتِ" الكَواكِبِ. مِن: (نَزَعَ الفَرَسُ سَنَنًا)، جَرى طَلْقًا، أيِ: الجارِياتِ عَلى السَّيْرِ المُقَدَّرِ والحَدِّ المُعَيَّنِ، مُجِدَّةً في السَّيْرِ، مُسْرِعَةً لِلْغايَةِ. ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾ [النازعات: ٢] أيِ: الخَيْلُ لِأنَّها تَخْرُجُ مِن دارٍ إلى دارٍ، مِن قَوْلِهِمْ: (ثَوْرٌ ناشِطٌ)، إذا خَرَجَ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ. أوْ هي السِّهامُ، يَعْنِي خُرُوجَها عَنْ أيْدِي الرُّماةِ ونُفُوذَها، وكُلُّ شَيْءٍ حَلَلْتَ فَقَدْ نَشَطْتَهُ، ومِنهُ: (نَشاطُ الرَّجُلِ) وهو انْبِساطُهُ وخِفَّتُهُ، أوِ الكَواكِبِ تَنْشَطُ مِن بُرْجٍ عَلى بُرْجٍ. ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾ [النازعات: ٣] أيِ: الخَيْلُ تَسْبَحُ في عَدْوِها فَتَسْبِقُ إلى العَدُوِّ، وهو مُسْتَعارٌ مِن: (سَبَحَ في الماءِ)، لَكِنَّهُ أُلْحِقَ بِالحَقِيقَةِ لِشُهْرَتِهِ. أوْ هي الكَواكِبُ تَسْبَحُ في الفَلَكِ؛ لِأنَّ مُرُورَها في الجَوِّ كالسَّبْحِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣] ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾ [النازعات: ٤] (p-٦٠٤٤)أيِ: الخَيْلُ تَسْبِقُ إلى العَدُوِّ في حَوْمَةِ الوَغى، أوِ الكَواكِبُ السَّيّارَةُ تَسْبِقُ غَيْرَها في السَّيْرِ، لِكَوْنِها أسْرَعَ حَرَكَةً. ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾ [النازعات: ٥] أيِ: الخَيْلُ أُسْنِدَ إلَيْها أمْرُ تَدْبِيرِ الظَّفَرِ مَجازًا لِأنَّها سَبَبُهُ. أوِ المُدَبِّراتُ مِثْلُ المُعَقِّباتِ، أيْ: أنَّهُ يَأْتِي في أدْبارِ هَذا الفِعْلِ -الَّذِي هو نَزْعُ السِّهامِ وسَبْحُ الخَيْلِ وسَبْقُها- الأمْرُ الَّذِي هو النَّصْرُ، أوْ هي الكَواكِبُ تُدَبِّرُ أمْرًا نِيطَ بِها، كاخْتِلافِ الفُصُولِ وتَقْدِيرِ الأزْمِنَةِ وظُهُورِ مَواقِيتِ العِباداتِ، مَجازًا أيْضًا. لِأنَّها سَبَبُهُ، أوْ هي المَلائِكَةُ تُدَبِّرُ ما نِيطَ بِها مِن أمْرِ اللَّهِ تَعالى. وقَدْ جُوِّزَ فِيما قَبْلَها أنْ تَكُونَ المَلائِكَةَ أيْضًا. واللَّفْظُ الكَرِيمُ مُتَّسِعٌ لِما ذُكِرَ مِنَ المَعانِي بِلا تَدافُعٍ. ولا إمْكانَ لِلْجَزْمِ بِواحِدٍ؛ إذْ لا قاطِعَ، ولِذا قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: الصَّوابُ عِنْدِي أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى أقْسَمَ بِالنّازِعاتِ غَرْقًا، ولَمْ يُخَصِّصْ نازِعَةً دُونَ نازِعَةٍ. فَكُلُّ نازِعَةٍ غَرْقًا، فَداخِلَةٌ في قَسَمِهِ مَلَكًا أوْ نَجْمًا أوْ قَوْسًا أوْ غَيْرَ ذَلِكَ. وكَذا عَمَّ القَسَمُ بِجَمِيعِ النّاشِطاتِ مِن مَوْضِعٍ إلى مَوْضِعٍ، فَكُلُّ ناشِطٍ فَداخِلٌ فِيما أقْسَمَ بِهِ، إلّا أنْ تَقُومَ حُجَّةٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَها، بِأنَّ المَعْنى بِالقَسَمِ مِن ذَلِكَ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ، وهَكَذا في البَقِيَّةِ. وكَلامُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ مُتَّجِهٌ لِلْغايَةِ؛ إذْ فِيهِ إبْقاءُ اللَّفْظِ عَلى شُمُولِهِ، وهو أعَمُّ فائِدَةً وعَدَمُ التَّكَلُّفِ لِلتَّخْصِيصِ بِلا قاطِعٍ. وإنْ كانَتِ القَرائِنُ واسْتِعْمالُ مَوادِّها في مِثْلِها وشَواهِدِها، مِمّا قَدْ يُخَصِّصُ الصِّيَغَ. إلّا أنَّ التَّنْزِيلَ الكَرِيمَ يُتَوَقّى في التَّسَرُّعِ فِيهِ ما لا يُتَوَقّى في غَيْرِهِ. لَطائِفُ: قالَ أبُو السُّعُودِ: العَطْفُ مَعَ اتِّحادِ الكُلِّ، بِتَنْزِيلِ التَّغايُرِ العُنْوانِيِّ مَنزِلَةَ التَّغايُرِ الذّاتِيِّ كَما في قَوْلِهِ: ؎إلى المَلِكِ القَرْمِ وابْنِ الهُمامِ ولَيْثِ الكَتِيبَةِ في المُزْدَحَمْ لِلْإشْعارِ بِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الأوْصافِ المَعْدُودَةِ مِن مُعَظِّماتِ الأُمُورِ حَقِيقٌ بِأنْ يَكُونَ عَلى حِيالِهِ (p-٦٠٤٥)مُناطًا لِاسْتِحْقاقِ مَوْصُوفِهِ لِلْإجْلالِ والإعْظامِ، بِالإقْسامِ بِهِ مِن غَيْرِ انْضِمامِ الأوْصافِ الأُخَرِ إلَيْهِ. والفاءُ في الأخِيرَيْنِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَرَتُّبِهِما عَلى ما قَبْلَهُما بِغَيْرِ مُهْلَةٍ. و"غَرْقًا" مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ بِحَذْفِ الزَّوائِدِ. وانْتِصابُ "نَشْطًا" و"سَبْحًا" و"سَبْقًا" أيْضًا عَلى المَصْدَرِيَّةِ، وأمّا "أمْرًا" فَمَفْعُولٌ لِلْمُدَبِّراتِ، وتَنْكِيرُهُ لِلتَّهْوِيلِ والتَّفْخِيمِ. والمُقْسَمُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ، تَعْوِيلًا عَلى إشارَةِ ما قَبْلَهُ مِنَ المَقْسَمِ بِهِ إلَيْهِ ودَلالَةِ ما بَعْدَهُ مِن أحْوالِ القِيامَةِ عَلَيْهِ، وهُوَ: (لَنُبْعَثُنَّ)، وبِهِ تَعَلَّقَ قَوْلُهُ تَعالى:

النازعات 79:4

(p-٦٠٤٢)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ النّازِعاتِ وتُسَمّى سُورَةَ السّاهِرَةِ. والطّامَّةِ. وهي مَكِّيَّةٌ. وآيُها سِتٌّ وأرْبَعُونَ. (p-٦٠٤٣)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١ - ٥ ] ﴿والنّازِعاتِ غَرْقًا﴾ ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾ [النازعات: ٢] ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾ [النازعات: ٣] ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾ [النازعات: ٤] ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾ [النازعات: ٥] ﴿والنّازِعاتِ غَرْقًا﴾ يَعْنِي الغُزاةَ أوْ أيْدِيَهُمْ، يُقالُ لِلرّامِي: (نَزَعَ في قَوْسِهِ)، إذا مَدَّها بِالوَتَرِ، و: (نَزَعَ في قَوْسِهِ فَأغْرَقَ)، و: (أغْرَقَ النّازِعُ في القَوْسِ)، إذا اسْتَوْفى مَدَّها، ويُضْرَبُ مَثَلًا لِلْغُلُوِّ والإفْراطِ. و﴿غَرْقًا﴾ بِمَعْنى إغْراقًا كالسَّلامِ بِمَعْنى التَّسْلِيمِ، وهو الإغْراقُ بِحَذْفِ الزَّوائِدِ. أوِ "النّازِعاتِ" الكَواكِبِ. مِن: (نَزَعَ الفَرَسُ سَنَنًا)، جَرى طَلْقًا، أيِ: الجارِياتِ عَلى السَّيْرِ المُقَدَّرِ والحَدِّ المُعَيَّنِ، مُجِدَّةً في السَّيْرِ، مُسْرِعَةً لِلْغايَةِ. ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾ [النازعات: ٢] أيِ: الخَيْلُ لِأنَّها تَخْرُجُ مِن دارٍ إلى دارٍ، مِن قَوْلِهِمْ: (ثَوْرٌ ناشِطٌ)، إذا خَرَجَ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ. أوْ هي السِّهامُ، يَعْنِي خُرُوجَها عَنْ أيْدِي الرُّماةِ ونُفُوذَها، وكُلُّ شَيْءٍ حَلَلْتَ فَقَدْ نَشَطْتَهُ، ومِنهُ: (نَشاطُ الرَّجُلِ) وهو انْبِساطُهُ وخِفَّتُهُ، أوِ الكَواكِبِ تَنْشَطُ مِن بُرْجٍ عَلى بُرْجٍ. ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾ [النازعات: ٣] أيِ: الخَيْلُ تَسْبَحُ في عَدْوِها فَتَسْبِقُ إلى العَدُوِّ، وهو مُسْتَعارٌ مِن: (سَبَحَ في الماءِ)، لَكِنَّهُ أُلْحِقَ بِالحَقِيقَةِ لِشُهْرَتِهِ. أوْ هي الكَواكِبُ تَسْبَحُ في الفَلَكِ؛ لِأنَّ مُرُورَها في الجَوِّ كالسَّبْحِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣] ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾ [النازعات: ٤] (p-٦٠٤٤)أيِ: الخَيْلُ تَسْبِقُ إلى العَدُوِّ في حَوْمَةِ الوَغى، أوِ الكَواكِبُ السَّيّارَةُ تَسْبِقُ غَيْرَها في السَّيْرِ، لِكَوْنِها أسْرَعَ حَرَكَةً. ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾ [النازعات: ٥] أيِ: الخَيْلُ أُسْنِدَ إلَيْها أمْرُ تَدْبِيرِ الظَّفَرِ مَجازًا لِأنَّها سَبَبُهُ. أوِ المُدَبِّراتُ مِثْلُ المُعَقِّباتِ، أيْ: أنَّهُ يَأْتِي في أدْبارِ هَذا الفِعْلِ -الَّذِي هو نَزْعُ السِّهامِ وسَبْحُ الخَيْلِ وسَبْقُها- الأمْرُ الَّذِي هو النَّصْرُ، أوْ هي الكَواكِبُ تُدَبِّرُ أمْرًا نِيطَ بِها، كاخْتِلافِ الفُصُولِ وتَقْدِيرِ الأزْمِنَةِ وظُهُورِ مَواقِيتِ العِباداتِ، مَجازًا أيْضًا. لِأنَّها سَبَبُهُ، أوْ هي المَلائِكَةُ تُدَبِّرُ ما نِيطَ بِها مِن أمْرِ اللَّهِ تَعالى. وقَدْ جُوِّزَ فِيما قَبْلَها أنْ تَكُونَ المَلائِكَةَ أيْضًا. واللَّفْظُ الكَرِيمُ مُتَّسِعٌ لِما ذُكِرَ مِنَ المَعانِي بِلا تَدافُعٍ. ولا إمْكانَ لِلْجَزْمِ بِواحِدٍ؛ إذْ لا قاطِعَ، ولِذا قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: الصَّوابُ عِنْدِي أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى أقْسَمَ بِالنّازِعاتِ غَرْقًا، ولَمْ يُخَصِّصْ نازِعَةً دُونَ نازِعَةٍ. فَكُلُّ نازِعَةٍ غَرْقًا، فَداخِلَةٌ في قَسَمِهِ مَلَكًا أوْ نَجْمًا أوْ قَوْسًا أوْ غَيْرَ ذَلِكَ. وكَذا عَمَّ القَسَمُ بِجَمِيعِ النّاشِطاتِ مِن مَوْضِعٍ إلى مَوْضِعٍ، فَكُلُّ ناشِطٍ فَداخِلٌ فِيما أقْسَمَ بِهِ، إلّا أنْ تَقُومَ حُجَّةٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَها، بِأنَّ المَعْنى بِالقَسَمِ مِن ذَلِكَ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ، وهَكَذا في البَقِيَّةِ. وكَلامُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ مُتَّجِهٌ لِلْغايَةِ؛ إذْ فِيهِ إبْقاءُ اللَّفْظِ عَلى شُمُولِهِ، وهو أعَمُّ فائِدَةً وعَدَمُ التَّكَلُّفِ لِلتَّخْصِيصِ بِلا قاطِعٍ. وإنْ كانَتِ القَرائِنُ واسْتِعْمالُ مَوادِّها في مِثْلِها وشَواهِدِها، مِمّا قَدْ يُخَصِّصُ الصِّيَغَ. إلّا أنَّ التَّنْزِيلَ الكَرِيمَ يُتَوَقّى في التَّسَرُّعِ فِيهِ ما لا يُتَوَقّى في غَيْرِهِ. لَطائِفُ: قالَ أبُو السُّعُودِ: العَطْفُ مَعَ اتِّحادِ الكُلِّ، بِتَنْزِيلِ التَّغايُرِ العُنْوانِيِّ مَنزِلَةَ التَّغايُرِ الذّاتِيِّ كَما في قَوْلِهِ: ؎إلى المَلِكِ القَرْمِ وابْنِ الهُمامِ ولَيْثِ الكَتِيبَةِ في المُزْدَحَمْ لِلْإشْعارِ بِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الأوْصافِ المَعْدُودَةِ مِن مُعَظِّماتِ الأُمُورِ حَقِيقٌ بِأنْ يَكُونَ عَلى حِيالِهِ (p-٦٠٤٥)مُناطًا لِاسْتِحْقاقِ مَوْصُوفِهِ لِلْإجْلالِ والإعْظامِ، بِالإقْسامِ بِهِ مِن غَيْرِ انْضِمامِ الأوْصافِ الأُخَرِ إلَيْهِ. والفاءُ في الأخِيرَيْنِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَرَتُّبِهِما عَلى ما قَبْلَهُما بِغَيْرِ مُهْلَةٍ. و"غَرْقًا" مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ بِحَذْفِ الزَّوائِدِ. وانْتِصابُ "نَشْطًا" و"سَبْحًا" و"سَبْقًا" أيْضًا عَلى المَصْدَرِيَّةِ، وأمّا "أمْرًا" فَمَفْعُولٌ لِلْمُدَبِّراتِ، وتَنْكِيرُهُ لِلتَّهْوِيلِ والتَّفْخِيمِ. والمُقْسَمُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ، تَعْوِيلًا عَلى إشارَةِ ما قَبْلَهُ مِنَ المَقْسَمِ بِهِ إلَيْهِ ودَلالَةِ ما بَعْدَهُ مِن أحْوالِ القِيامَةِ عَلَيْهِ، وهُوَ: (لَنُبْعَثُنَّ)، وبِهِ تَعَلَّقَ قَوْلُهُ تَعالى:

النازعات 79:5

(p-٦٠٤٢)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ النّازِعاتِ وتُسَمّى سُورَةَ السّاهِرَةِ. والطّامَّةِ. وهي مَكِّيَّةٌ. وآيُها سِتٌّ وأرْبَعُونَ. (p-٦٠٤٣)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١ - ٥ ] ﴿والنّازِعاتِ غَرْقًا﴾ ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾ [النازعات: ٢] ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾ [النازعات: ٣] ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾ [النازعات: ٤] ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾ [النازعات: ٥] ﴿والنّازِعاتِ غَرْقًا﴾ يَعْنِي الغُزاةَ أوْ أيْدِيَهُمْ، يُقالُ لِلرّامِي: (نَزَعَ في قَوْسِهِ)، إذا مَدَّها بِالوَتَرِ، و: (نَزَعَ في قَوْسِهِ فَأغْرَقَ)، و: (أغْرَقَ النّازِعُ في القَوْسِ)، إذا اسْتَوْفى مَدَّها، ويُضْرَبُ مَثَلًا لِلْغُلُوِّ والإفْراطِ. و﴿غَرْقًا﴾ بِمَعْنى إغْراقًا كالسَّلامِ بِمَعْنى التَّسْلِيمِ، وهو الإغْراقُ بِحَذْفِ الزَّوائِدِ. أوِ "النّازِعاتِ" الكَواكِبِ. مِن: (نَزَعَ الفَرَسُ سَنَنًا)، جَرى طَلْقًا، أيِ: الجارِياتِ عَلى السَّيْرِ المُقَدَّرِ والحَدِّ المُعَيَّنِ، مُجِدَّةً في السَّيْرِ، مُسْرِعَةً لِلْغايَةِ. ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾ [النازعات: ٢] أيِ: الخَيْلُ لِأنَّها تَخْرُجُ مِن دارٍ إلى دارٍ، مِن قَوْلِهِمْ: (ثَوْرٌ ناشِطٌ)، إذا خَرَجَ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ. أوْ هي السِّهامُ، يَعْنِي خُرُوجَها عَنْ أيْدِي الرُّماةِ ونُفُوذَها، وكُلُّ شَيْءٍ حَلَلْتَ فَقَدْ نَشَطْتَهُ، ومِنهُ: (نَشاطُ الرَّجُلِ) وهو انْبِساطُهُ وخِفَّتُهُ، أوِ الكَواكِبِ تَنْشَطُ مِن بُرْجٍ عَلى بُرْجٍ. ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾ [النازعات: ٣] أيِ: الخَيْلُ تَسْبَحُ في عَدْوِها فَتَسْبِقُ إلى العَدُوِّ، وهو مُسْتَعارٌ مِن: (سَبَحَ في الماءِ)، لَكِنَّهُ أُلْحِقَ بِالحَقِيقَةِ لِشُهْرَتِهِ. أوْ هي الكَواكِبُ تَسْبَحُ في الفَلَكِ؛ لِأنَّ مُرُورَها في الجَوِّ كالسَّبْحِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣] ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾ [النازعات: ٤] (p-٦٠٤٤)أيِ: الخَيْلُ تَسْبِقُ إلى العَدُوِّ في حَوْمَةِ الوَغى، أوِ الكَواكِبُ السَّيّارَةُ تَسْبِقُ غَيْرَها في السَّيْرِ، لِكَوْنِها أسْرَعَ حَرَكَةً. ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾ [النازعات: ٥] أيِ: الخَيْلُ أُسْنِدَ إلَيْها أمْرُ تَدْبِيرِ الظَّفَرِ مَجازًا لِأنَّها سَبَبُهُ. أوِ المُدَبِّراتُ مِثْلُ المُعَقِّباتِ، أيْ: أنَّهُ يَأْتِي في أدْبارِ هَذا الفِعْلِ -الَّذِي هو نَزْعُ السِّهامِ وسَبْحُ الخَيْلِ وسَبْقُها- الأمْرُ الَّذِي هو النَّصْرُ، أوْ هي الكَواكِبُ تُدَبِّرُ أمْرًا نِيطَ بِها، كاخْتِلافِ الفُصُولِ وتَقْدِيرِ الأزْمِنَةِ وظُهُورِ مَواقِيتِ العِباداتِ، مَجازًا أيْضًا. لِأنَّها سَبَبُهُ، أوْ هي المَلائِكَةُ تُدَبِّرُ ما نِيطَ بِها مِن أمْرِ اللَّهِ تَعالى. وقَدْ جُوِّزَ فِيما قَبْلَها أنْ تَكُونَ المَلائِكَةَ أيْضًا. واللَّفْظُ الكَرِيمُ مُتَّسِعٌ لِما ذُكِرَ مِنَ المَعانِي بِلا تَدافُعٍ. ولا إمْكانَ لِلْجَزْمِ بِواحِدٍ؛ إذْ لا قاطِعَ، ولِذا قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: الصَّوابُ عِنْدِي أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى أقْسَمَ بِالنّازِعاتِ غَرْقًا، ولَمْ يُخَصِّصْ نازِعَةً دُونَ نازِعَةٍ. فَكُلُّ نازِعَةٍ غَرْقًا، فَداخِلَةٌ في قَسَمِهِ مَلَكًا أوْ نَجْمًا أوْ قَوْسًا أوْ غَيْرَ ذَلِكَ. وكَذا عَمَّ القَسَمُ بِجَمِيعِ النّاشِطاتِ مِن مَوْضِعٍ إلى مَوْضِعٍ، فَكُلُّ ناشِطٍ فَداخِلٌ فِيما أقْسَمَ بِهِ، إلّا أنْ تَقُومَ حُجَّةٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَها، بِأنَّ المَعْنى بِالقَسَمِ مِن ذَلِكَ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ، وهَكَذا في البَقِيَّةِ. وكَلامُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ مُتَّجِهٌ لِلْغايَةِ؛ إذْ فِيهِ إبْقاءُ اللَّفْظِ عَلى شُمُولِهِ، وهو أعَمُّ فائِدَةً وعَدَمُ التَّكَلُّفِ لِلتَّخْصِيصِ بِلا قاطِعٍ. وإنْ كانَتِ القَرائِنُ واسْتِعْمالُ مَوادِّها في مِثْلِها وشَواهِدِها، مِمّا قَدْ يُخَصِّصُ الصِّيَغَ. إلّا أنَّ التَّنْزِيلَ الكَرِيمَ يُتَوَقّى في التَّسَرُّعِ فِيهِ ما لا يُتَوَقّى في غَيْرِهِ. لَطائِفُ: قالَ أبُو السُّعُودِ: العَطْفُ مَعَ اتِّحادِ الكُلِّ، بِتَنْزِيلِ التَّغايُرِ العُنْوانِيِّ مَنزِلَةَ التَّغايُرِ الذّاتِيِّ كَما في قَوْلِهِ: ؎إلى المَلِكِ القَرْمِ وابْنِ الهُمامِ ولَيْثِ الكَتِيبَةِ في المُزْدَحَمْ لِلْإشْعارِ بِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الأوْصافِ المَعْدُودَةِ مِن مُعَظِّماتِ الأُمُورِ حَقِيقٌ بِأنْ يَكُونَ عَلى حِيالِهِ (p-٦٠٤٥)مُناطًا لِاسْتِحْقاقِ مَوْصُوفِهِ لِلْإجْلالِ والإعْظامِ، بِالإقْسامِ بِهِ مِن غَيْرِ انْضِمامِ الأوْصافِ الأُخَرِ إلَيْهِ. والفاءُ في الأخِيرَيْنِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَرَتُّبِهِما عَلى ما قَبْلَهُما بِغَيْرِ مُهْلَةٍ. و"غَرْقًا" مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ بِحَذْفِ الزَّوائِدِ. وانْتِصابُ "نَشْطًا" و"سَبْحًا" و"سَبْقًا" أيْضًا عَلى المَصْدَرِيَّةِ، وأمّا "أمْرًا" فَمَفْعُولٌ لِلْمُدَبِّراتِ، وتَنْكِيرُهُ لِلتَّهْوِيلِ والتَّفْخِيمِ. والمُقْسَمُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ، تَعْوِيلًا عَلى إشارَةِ ما قَبْلَهُ مِنَ المَقْسَمِ بِهِ إلَيْهِ ودَلالَةِ ما بَعْدَهُ مِن أحْوالِ القِيامَةِ عَلَيْهِ، وهُوَ: (لَنُبْعَثُنَّ)، وبِهِ تَعَلَّقَ قَوْلُهُ تَعالى:

النازعات 79:6

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٦ - ١٠ ] ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾ [النازعات: ٧] ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾ [النازعات: ٨] ﴿أبْصارُها خاشِعَةٌ﴾ [النازعات: ٩] ﴿يَقُولُونَ أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ [النازعات: ١٠] ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أيِ: الواقِعَةُ الَّتِي تَرْجُفُ عِنْدَها الأجْرامُ السّاكِنَةُ، أيْ: تَتَحَرَّكُ حَرَكَةً شَدِيدَةً وتَتَزَلْزَلُ زَلْزَلَةً عَظِيمَةً، فالإسْنادُ إلَيْها مَجازِيٌّ لِأنَّها سَبَبُهُ، أوِ التَّجَوُّزُ في الطَّرَفِ يَجْعَلُ سَبَبَ الرَّجْفِ راجِفًا، أوِ الرّاجِفَةُ الأجْرامُ السّاكِنَةُ الَّتِي تَشْتَدُّ حَرَكَتُها حِينَئِذٍ كالأرْضِ والجِبالِ؛ فَتَسْمِيَتُها راجِفَةً بِاعْتِبارِ الأوَّلِ. قالَ الشِّهابُ: ولَوْ فُسِّرَتِ الرّاجِفَةُ بِالمُحَرِّكَةِ جازَ، وكانَ حَقِيقَةً؛ لِأنَّ (رَجَفَ) يَكُونُ بِمَعْنى حَرَّكَ وتَحَرَّكَ. ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾ [النازعات: ٧] أيِ: السَّماءُ وما فِيها، تُرْدِفُها فَتَنْشَقُّ وتَنْتَثِرُ الكَواكِبُ، ولِوُقُوعِ ذَلِكَ فِيها بَعْدَ الرَّجْفَةِ الأُولى جُعِلَتْ رادِفَةً لَها، أوِ الرّادِفَةُ النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ لِبَعْثِ يَوْمِ القِيامَةِ. قالَ الحَسَنُ: هُما النَّفْخَتانِ: أمّا الأُولى فَتُمِيتُ الأحْياءَ، وأمّا الثّانِيَةُ فَتُحْيِي المَوْتى، ثُمَّ تَلا الحَسَنُ: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلا مَن شاءَ (p-٦٠٤٦)اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾ [النازعات: ٨] أيْ: شَدِيدَةُ الِاضْطِرابِ، خَوْفًا مِن عَظِيمِ الهَوْلِ النّازِلِ. ﴿أبْصارُها خاشِعَةٌ﴾ [النازعات: ٩] أيْ: أبْصارُ أهْلِها ذَلِيلَةٌ، مِمّا قَدْ عَلاها مِنَ الكَآبَةِ والحُزْنِ، مِنَ الخَوْفِ والرُّعْبِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقُولُونَ أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ [النازعات: ١٠] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: يَقُولُ هَؤُلاءِ المُكَذِّبُونَ بِالبَعْثِ مِن مُشْرِكِي قُرَيْشٍ -إذا قِيلَ لَهُمْ: إنَّكم مَبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ المَوْتِ-: أئِنّا لَمَرْدُودُونَ إلى حالِنا الأُولى قَبْلَ المَماتِ، فَراجِعُونَ أحْياءً كَما كُنّا؟ وقالَ أبُو السُّعُودِ: حِكايَةٌ لِما يَقُولُهُ المُنْكِرُونَ لِلْبَعْثِ المُكَذِّبُونَ بِالآياتِ النّاطِقَةِ بِهِ، إثْرَ بَيانِ وُقُوعِهِ بِطَرِيقِ التَّوْكِيدِ القَسَمِيِّ، وذَكَرَ مُقَدِّماتِهِ الهائِلَةَ وما يَعْرِضُ عِنْدَ وُقُوعِها لِلْقُلُوبِ والأبْصارِ. أيْ: يَقُولُونَ -إذا قِيلَ لَهُمْ: إنَّكم تُبْعَثُونَ مُنْكِرِينَ لَهُ مُتَعَجِّبِينَ مِنهُ-: أئِنّا لَمَرْدُودُونَ بَعْدَ مَوْتِنا في الحافِرَةِ؟ أيْ: في الحالَةِ الأُولى. يَعْنُونَ الحَياةَ، مِن قَوْلِهِمْ: رَجَعَ فُلانٌ في حافِرَتِهِ، أيْ: في طَرِيقَتِهِ الَّتِي جاءَ فِيها فَحَفَرَها، أيْ: أثَّرَ فِيها بِمَشْيِهِ. وتَسْمِيَتُها حافِرَةً مَعَ أنَّها مَحْفُورَةٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] أيْ: مَنسُوبَةٌ إلى الحَفْرِ والرِّضا، أوْ كَقَوْلِهِمْ: نَهارُهُ صائِمٌ، عَلى تَشَبُّهِ القابِلِ بِالفاعِلِ، أيْ: شَبَّهَ القابِلَ لِلْفِعْلِ بِمَن يَفْعَلُهُ، لِتَنْزِيلِهِ مَنزِلَتَهُ؛ فالِاسْتِعارَةُ في الضَّمِيرِ المُسْتَتِرِ، وإثْباتُ الحافِرِيَّةِ لَهُ تَخْيِيلٌ.

النازعات 79:7

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٦ - ١٠ ] ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾ [النازعات: ٧] ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾ [النازعات: ٨] ﴿أبْصارُها خاشِعَةٌ﴾ [النازعات: ٩] ﴿يَقُولُونَ أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ [النازعات: ١٠] ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أيِ: الواقِعَةُ الَّتِي تَرْجُفُ عِنْدَها الأجْرامُ السّاكِنَةُ، أيْ: تَتَحَرَّكُ حَرَكَةً شَدِيدَةً وتَتَزَلْزَلُ زَلْزَلَةً عَظِيمَةً، فالإسْنادُ إلَيْها مَجازِيٌّ لِأنَّها سَبَبُهُ، أوِ التَّجَوُّزُ في الطَّرَفِ يَجْعَلُ سَبَبَ الرَّجْفِ راجِفًا، أوِ الرّاجِفَةُ الأجْرامُ السّاكِنَةُ الَّتِي تَشْتَدُّ حَرَكَتُها حِينَئِذٍ كالأرْضِ والجِبالِ؛ فَتَسْمِيَتُها راجِفَةً بِاعْتِبارِ الأوَّلِ. قالَ الشِّهابُ: ولَوْ فُسِّرَتِ الرّاجِفَةُ بِالمُحَرِّكَةِ جازَ، وكانَ حَقِيقَةً؛ لِأنَّ (رَجَفَ) يَكُونُ بِمَعْنى حَرَّكَ وتَحَرَّكَ. ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾ [النازعات: ٧] أيِ: السَّماءُ وما فِيها، تُرْدِفُها فَتَنْشَقُّ وتَنْتَثِرُ الكَواكِبُ، ولِوُقُوعِ ذَلِكَ فِيها بَعْدَ الرَّجْفَةِ الأُولى جُعِلَتْ رادِفَةً لَها، أوِ الرّادِفَةُ النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ لِبَعْثِ يَوْمِ القِيامَةِ. قالَ الحَسَنُ: هُما النَّفْخَتانِ: أمّا الأُولى فَتُمِيتُ الأحْياءَ، وأمّا الثّانِيَةُ فَتُحْيِي المَوْتى، ثُمَّ تَلا الحَسَنُ: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلا مَن شاءَ (p-٦٠٤٦)اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾ [النازعات: ٨] أيْ: شَدِيدَةُ الِاضْطِرابِ، خَوْفًا مِن عَظِيمِ الهَوْلِ النّازِلِ. ﴿أبْصارُها خاشِعَةٌ﴾ [النازعات: ٩] أيْ: أبْصارُ أهْلِها ذَلِيلَةٌ، مِمّا قَدْ عَلاها مِنَ الكَآبَةِ والحُزْنِ، مِنَ الخَوْفِ والرُّعْبِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقُولُونَ أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ [النازعات: ١٠] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: يَقُولُ هَؤُلاءِ المُكَذِّبُونَ بِالبَعْثِ مِن مُشْرِكِي قُرَيْشٍ -إذا قِيلَ لَهُمْ: إنَّكم مَبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ المَوْتِ-: أئِنّا لَمَرْدُودُونَ إلى حالِنا الأُولى قَبْلَ المَماتِ، فَراجِعُونَ أحْياءً كَما كُنّا؟ وقالَ أبُو السُّعُودِ: حِكايَةٌ لِما يَقُولُهُ المُنْكِرُونَ لِلْبَعْثِ المُكَذِّبُونَ بِالآياتِ النّاطِقَةِ بِهِ، إثْرَ بَيانِ وُقُوعِهِ بِطَرِيقِ التَّوْكِيدِ القَسَمِيِّ، وذَكَرَ مُقَدِّماتِهِ الهائِلَةَ وما يَعْرِضُ عِنْدَ وُقُوعِها لِلْقُلُوبِ والأبْصارِ. أيْ: يَقُولُونَ -إذا قِيلَ لَهُمْ: إنَّكم تُبْعَثُونَ مُنْكِرِينَ لَهُ مُتَعَجِّبِينَ مِنهُ-: أئِنّا لَمَرْدُودُونَ بَعْدَ مَوْتِنا في الحافِرَةِ؟ أيْ: في الحالَةِ الأُولى. يَعْنُونَ الحَياةَ، مِن قَوْلِهِمْ: رَجَعَ فُلانٌ في حافِرَتِهِ، أيْ: في طَرِيقَتِهِ الَّتِي جاءَ فِيها فَحَفَرَها، أيْ: أثَّرَ فِيها بِمَشْيِهِ. وتَسْمِيَتُها حافِرَةً مَعَ أنَّها مَحْفُورَةٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] أيْ: مَنسُوبَةٌ إلى الحَفْرِ والرِّضا، أوْ كَقَوْلِهِمْ: نَهارُهُ صائِمٌ، عَلى تَشَبُّهِ القابِلِ بِالفاعِلِ، أيْ: شَبَّهَ القابِلَ لِلْفِعْلِ بِمَن يَفْعَلُهُ، لِتَنْزِيلِهِ مَنزِلَتَهُ؛ فالِاسْتِعارَةُ في الضَّمِيرِ المُسْتَتِرِ، وإثْباتُ الحافِرِيَّةِ لَهُ تَخْيِيلٌ.

النازعات 79:8

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٦ - ١٠ ] ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾ [النازعات: ٧] ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾ [النازعات: ٨] ﴿أبْصارُها خاشِعَةٌ﴾ [النازعات: ٩] ﴿يَقُولُونَ أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ [النازعات: ١٠] ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أيِ: الواقِعَةُ الَّتِي تَرْجُفُ عِنْدَها الأجْرامُ السّاكِنَةُ، أيْ: تَتَحَرَّكُ حَرَكَةً شَدِيدَةً وتَتَزَلْزَلُ زَلْزَلَةً عَظِيمَةً، فالإسْنادُ إلَيْها مَجازِيٌّ لِأنَّها سَبَبُهُ، أوِ التَّجَوُّزُ في الطَّرَفِ يَجْعَلُ سَبَبَ الرَّجْفِ راجِفًا، أوِ الرّاجِفَةُ الأجْرامُ السّاكِنَةُ الَّتِي تَشْتَدُّ حَرَكَتُها حِينَئِذٍ كالأرْضِ والجِبالِ؛ فَتَسْمِيَتُها راجِفَةً بِاعْتِبارِ الأوَّلِ. قالَ الشِّهابُ: ولَوْ فُسِّرَتِ الرّاجِفَةُ بِالمُحَرِّكَةِ جازَ، وكانَ حَقِيقَةً؛ لِأنَّ (رَجَفَ) يَكُونُ بِمَعْنى حَرَّكَ وتَحَرَّكَ. ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾ [النازعات: ٧] أيِ: السَّماءُ وما فِيها، تُرْدِفُها فَتَنْشَقُّ وتَنْتَثِرُ الكَواكِبُ، ولِوُقُوعِ ذَلِكَ فِيها بَعْدَ الرَّجْفَةِ الأُولى جُعِلَتْ رادِفَةً لَها، أوِ الرّادِفَةُ النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ لِبَعْثِ يَوْمِ القِيامَةِ. قالَ الحَسَنُ: هُما النَّفْخَتانِ: أمّا الأُولى فَتُمِيتُ الأحْياءَ، وأمّا الثّانِيَةُ فَتُحْيِي المَوْتى، ثُمَّ تَلا الحَسَنُ: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلا مَن شاءَ (p-٦٠٤٦)اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾ [النازعات: ٨] أيْ: شَدِيدَةُ الِاضْطِرابِ، خَوْفًا مِن عَظِيمِ الهَوْلِ النّازِلِ. ﴿أبْصارُها خاشِعَةٌ﴾ [النازعات: ٩] أيْ: أبْصارُ أهْلِها ذَلِيلَةٌ، مِمّا قَدْ عَلاها مِنَ الكَآبَةِ والحُزْنِ، مِنَ الخَوْفِ والرُّعْبِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقُولُونَ أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ [النازعات: ١٠] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: يَقُولُ هَؤُلاءِ المُكَذِّبُونَ بِالبَعْثِ مِن مُشْرِكِي قُرَيْشٍ -إذا قِيلَ لَهُمْ: إنَّكم مَبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ المَوْتِ-: أئِنّا لَمَرْدُودُونَ إلى حالِنا الأُولى قَبْلَ المَماتِ، فَراجِعُونَ أحْياءً كَما كُنّا؟ وقالَ أبُو السُّعُودِ: حِكايَةٌ لِما يَقُولُهُ المُنْكِرُونَ لِلْبَعْثِ المُكَذِّبُونَ بِالآياتِ النّاطِقَةِ بِهِ، إثْرَ بَيانِ وُقُوعِهِ بِطَرِيقِ التَّوْكِيدِ القَسَمِيِّ، وذَكَرَ مُقَدِّماتِهِ الهائِلَةَ وما يَعْرِضُ عِنْدَ وُقُوعِها لِلْقُلُوبِ والأبْصارِ. أيْ: يَقُولُونَ -إذا قِيلَ لَهُمْ: إنَّكم تُبْعَثُونَ مُنْكِرِينَ لَهُ مُتَعَجِّبِينَ مِنهُ-: أئِنّا لَمَرْدُودُونَ بَعْدَ مَوْتِنا في الحافِرَةِ؟ أيْ: في الحالَةِ الأُولى. يَعْنُونَ الحَياةَ، مِن قَوْلِهِمْ: رَجَعَ فُلانٌ في حافِرَتِهِ، أيْ: في طَرِيقَتِهِ الَّتِي جاءَ فِيها فَحَفَرَها، أيْ: أثَّرَ فِيها بِمَشْيِهِ. وتَسْمِيَتُها حافِرَةً مَعَ أنَّها مَحْفُورَةٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] أيْ: مَنسُوبَةٌ إلى الحَفْرِ والرِّضا، أوْ كَقَوْلِهِمْ: نَهارُهُ صائِمٌ، عَلى تَشَبُّهِ القابِلِ بِالفاعِلِ، أيْ: شَبَّهَ القابِلَ لِلْفِعْلِ بِمَن يَفْعَلُهُ، لِتَنْزِيلِهِ مَنزِلَتَهُ؛ فالِاسْتِعارَةُ في الضَّمِيرِ المُسْتَتِرِ، وإثْباتُ الحافِرِيَّةِ لَهُ تَخْيِيلٌ.

النازعات 79:9

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٦ - ١٠ ] ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾ [النازعات: ٧] ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾ [النازعات: ٨] ﴿أبْصارُها خاشِعَةٌ﴾ [النازعات: ٩] ﴿يَقُولُونَ أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ [النازعات: ١٠] ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أيِ: الواقِعَةُ الَّتِي تَرْجُفُ عِنْدَها الأجْرامُ السّاكِنَةُ، أيْ: تَتَحَرَّكُ حَرَكَةً شَدِيدَةً وتَتَزَلْزَلُ زَلْزَلَةً عَظِيمَةً، فالإسْنادُ إلَيْها مَجازِيٌّ لِأنَّها سَبَبُهُ، أوِ التَّجَوُّزُ في الطَّرَفِ يَجْعَلُ سَبَبَ الرَّجْفِ راجِفًا، أوِ الرّاجِفَةُ الأجْرامُ السّاكِنَةُ الَّتِي تَشْتَدُّ حَرَكَتُها حِينَئِذٍ كالأرْضِ والجِبالِ؛ فَتَسْمِيَتُها راجِفَةً بِاعْتِبارِ الأوَّلِ. قالَ الشِّهابُ: ولَوْ فُسِّرَتِ الرّاجِفَةُ بِالمُحَرِّكَةِ جازَ، وكانَ حَقِيقَةً؛ لِأنَّ (رَجَفَ) يَكُونُ بِمَعْنى حَرَّكَ وتَحَرَّكَ. ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾ [النازعات: ٧] أيِ: السَّماءُ وما فِيها، تُرْدِفُها فَتَنْشَقُّ وتَنْتَثِرُ الكَواكِبُ، ولِوُقُوعِ ذَلِكَ فِيها بَعْدَ الرَّجْفَةِ الأُولى جُعِلَتْ رادِفَةً لَها، أوِ الرّادِفَةُ النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ لِبَعْثِ يَوْمِ القِيامَةِ. قالَ الحَسَنُ: هُما النَّفْخَتانِ: أمّا الأُولى فَتُمِيتُ الأحْياءَ، وأمّا الثّانِيَةُ فَتُحْيِي المَوْتى، ثُمَّ تَلا الحَسَنُ: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلا مَن شاءَ (p-٦٠٤٦)اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾ [النازعات: ٨] أيْ: شَدِيدَةُ الِاضْطِرابِ، خَوْفًا مِن عَظِيمِ الهَوْلِ النّازِلِ. ﴿أبْصارُها خاشِعَةٌ﴾ [النازعات: ٩] أيْ: أبْصارُ أهْلِها ذَلِيلَةٌ، مِمّا قَدْ عَلاها مِنَ الكَآبَةِ والحُزْنِ، مِنَ الخَوْفِ والرُّعْبِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقُولُونَ أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ [النازعات: ١٠] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: يَقُولُ هَؤُلاءِ المُكَذِّبُونَ بِالبَعْثِ مِن مُشْرِكِي قُرَيْشٍ -إذا قِيلَ لَهُمْ: إنَّكم مَبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ المَوْتِ-: أئِنّا لَمَرْدُودُونَ إلى حالِنا الأُولى قَبْلَ المَماتِ، فَراجِعُونَ أحْياءً كَما كُنّا؟ وقالَ أبُو السُّعُودِ: حِكايَةٌ لِما يَقُولُهُ المُنْكِرُونَ لِلْبَعْثِ المُكَذِّبُونَ بِالآياتِ النّاطِقَةِ بِهِ، إثْرَ بَيانِ وُقُوعِهِ بِطَرِيقِ التَّوْكِيدِ القَسَمِيِّ، وذَكَرَ مُقَدِّماتِهِ الهائِلَةَ وما يَعْرِضُ عِنْدَ وُقُوعِها لِلْقُلُوبِ والأبْصارِ. أيْ: يَقُولُونَ -إذا قِيلَ لَهُمْ: إنَّكم تُبْعَثُونَ مُنْكِرِينَ لَهُ مُتَعَجِّبِينَ مِنهُ-: أئِنّا لَمَرْدُودُونَ بَعْدَ مَوْتِنا في الحافِرَةِ؟ أيْ: في الحالَةِ الأُولى. يَعْنُونَ الحَياةَ، مِن قَوْلِهِمْ: رَجَعَ فُلانٌ في حافِرَتِهِ، أيْ: في طَرِيقَتِهِ الَّتِي جاءَ فِيها فَحَفَرَها، أيْ: أثَّرَ فِيها بِمَشْيِهِ. وتَسْمِيَتُها حافِرَةً مَعَ أنَّها مَحْفُورَةٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] أيْ: مَنسُوبَةٌ إلى الحَفْرِ والرِّضا، أوْ كَقَوْلِهِمْ: نَهارُهُ صائِمٌ، عَلى تَشَبُّهِ القابِلِ بِالفاعِلِ، أيْ: شَبَّهَ القابِلَ لِلْفِعْلِ بِمَن يَفْعَلُهُ، لِتَنْزِيلِهِ مَنزِلَتَهُ؛ فالِاسْتِعارَةُ في الضَّمِيرِ المُسْتَتِرِ، وإثْباتُ الحافِرِيَّةِ لَهُ تَخْيِيلٌ.

النازعات 79:10

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٦ - ١٠ ] ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾ [النازعات: ٧] ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾ [النازعات: ٨] ﴿أبْصارُها خاشِعَةٌ﴾ [النازعات: ٩] ﴿يَقُولُونَ أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ [النازعات: ١٠] ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أيِ: الواقِعَةُ الَّتِي تَرْجُفُ عِنْدَها الأجْرامُ السّاكِنَةُ، أيْ: تَتَحَرَّكُ حَرَكَةً شَدِيدَةً وتَتَزَلْزَلُ زَلْزَلَةً عَظِيمَةً، فالإسْنادُ إلَيْها مَجازِيٌّ لِأنَّها سَبَبُهُ، أوِ التَّجَوُّزُ في الطَّرَفِ يَجْعَلُ سَبَبَ الرَّجْفِ راجِفًا، أوِ الرّاجِفَةُ الأجْرامُ السّاكِنَةُ الَّتِي تَشْتَدُّ حَرَكَتُها حِينَئِذٍ كالأرْضِ والجِبالِ؛ فَتَسْمِيَتُها راجِفَةً بِاعْتِبارِ الأوَّلِ. قالَ الشِّهابُ: ولَوْ فُسِّرَتِ الرّاجِفَةُ بِالمُحَرِّكَةِ جازَ، وكانَ حَقِيقَةً؛ لِأنَّ (رَجَفَ) يَكُونُ بِمَعْنى حَرَّكَ وتَحَرَّكَ. ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾ [النازعات: ٧] أيِ: السَّماءُ وما فِيها، تُرْدِفُها فَتَنْشَقُّ وتَنْتَثِرُ الكَواكِبُ، ولِوُقُوعِ ذَلِكَ فِيها بَعْدَ الرَّجْفَةِ الأُولى جُعِلَتْ رادِفَةً لَها، أوِ الرّادِفَةُ النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ لِبَعْثِ يَوْمِ القِيامَةِ. قالَ الحَسَنُ: هُما النَّفْخَتانِ: أمّا الأُولى فَتُمِيتُ الأحْياءَ، وأمّا الثّانِيَةُ فَتُحْيِي المَوْتى، ثُمَّ تَلا الحَسَنُ: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلا مَن شاءَ (p-٦٠٤٦)اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾ [النازعات: ٨] أيْ: شَدِيدَةُ الِاضْطِرابِ، خَوْفًا مِن عَظِيمِ الهَوْلِ النّازِلِ. ﴿أبْصارُها خاشِعَةٌ﴾ [النازعات: ٩] أيْ: أبْصارُ أهْلِها ذَلِيلَةٌ، مِمّا قَدْ عَلاها مِنَ الكَآبَةِ والحُزْنِ، مِنَ الخَوْفِ والرُّعْبِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقُولُونَ أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ [النازعات: ١٠] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: يَقُولُ هَؤُلاءِ المُكَذِّبُونَ بِالبَعْثِ مِن مُشْرِكِي قُرَيْشٍ -إذا قِيلَ لَهُمْ: إنَّكم مَبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ المَوْتِ-: أئِنّا لَمَرْدُودُونَ إلى حالِنا الأُولى قَبْلَ المَماتِ، فَراجِعُونَ أحْياءً كَما كُنّا؟ وقالَ أبُو السُّعُودِ: حِكايَةٌ لِما يَقُولُهُ المُنْكِرُونَ لِلْبَعْثِ المُكَذِّبُونَ بِالآياتِ النّاطِقَةِ بِهِ، إثْرَ بَيانِ وُقُوعِهِ بِطَرِيقِ التَّوْكِيدِ القَسَمِيِّ، وذَكَرَ مُقَدِّماتِهِ الهائِلَةَ وما يَعْرِضُ عِنْدَ وُقُوعِها لِلْقُلُوبِ والأبْصارِ. أيْ: يَقُولُونَ -إذا قِيلَ لَهُمْ: إنَّكم تُبْعَثُونَ مُنْكِرِينَ لَهُ مُتَعَجِّبِينَ مِنهُ-: أئِنّا لَمَرْدُودُونَ بَعْدَ مَوْتِنا في الحافِرَةِ؟ أيْ: في الحالَةِ الأُولى. يَعْنُونَ الحَياةَ، مِن قَوْلِهِمْ: رَجَعَ فُلانٌ في حافِرَتِهِ، أيْ: في طَرِيقَتِهِ الَّتِي جاءَ فِيها فَحَفَرَها، أيْ: أثَّرَ فِيها بِمَشْيِهِ. وتَسْمِيَتُها حافِرَةً مَعَ أنَّها مَحْفُورَةٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] أيْ: مَنسُوبَةٌ إلى الحَفْرِ والرِّضا، أوْ كَقَوْلِهِمْ: نَهارُهُ صائِمٌ، عَلى تَشَبُّهِ القابِلِ بِالفاعِلِ، أيْ: شَبَّهَ القابِلَ لِلْفِعْلِ بِمَن يَفْعَلُهُ، لِتَنْزِيلِهِ مَنزِلَتَهُ؛ فالِاسْتِعارَةُ في الضَّمِيرِ المُسْتَتِرِ، وإثْباتُ الحافِرِيَّةِ لَهُ تَخْيِيلٌ.

النازعات 79:11

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١١ - ١٤ ] ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾ [النازعات: ١٢] ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ [النازعات: ١٣] ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٤] (p-٦٠٤٧)﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أيْ: بالِيَةً. وقُرِئَ: ناخِرَةً، مِن: نَخِرَ العَظْمُ، بَلِيَ، فَصارَ يَمُرُّ بِهِ الرِّيحُ فَيُسْمَعُ لَهُ نَخِيرٌ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾ [النازعات: ١٢] أيْ: ذاتُ خُسْرٍ، أوْ خاسِرَةٌ أصْحابُها، أيْ: إنْ صَحَّتْ فَنَحْنُ إذًا خاسِرُونَ. قالَ ابْنُ زَيْدٍ: وأيُّ كَرَّةٍ أخْسَرُ مِنها؟ أُحْيُوا ثُمَّ صارُوا إلى النّارِ، فَكانَتْ كَرَّةَ سُوءٍ. وقالَ أبُو السُّعُودِ: هَذا حِكايَةٌ لِكُفْرٍ آخَرَ لَهُمْ، مُتَفَرِّعٍ عَلى كُفْرِهِمُ السّابِقِ، ولَعَلَّ تَوْسِيطَ "قالُوا" بَيْنَهُما لِلْإيذانِ بِأنَّ صُدُورَ هَذا الكُفْرِ عَنْهم لَيْسَ بِطَرِيقِ الِاطِّرادِ والِاسْتِمْرارِ، مِثْلَ كُفْرِهِمُ السّابِقِ المُسْتَمِرِّ صُدُورُهُ عَنْها في كافَّةِ أوْقاتِهِمْ، حَسْبَما يُنْبِئُ عَنْهُ حِكايَتُهُ بِصِيغَةِ المُضارِعِ، أيْ: قالُوا ذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ، مُشِيرِينَ إلى ما أنْكَرُوهُ مِنَ الرِّدَّةِ في الحافِرَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ [النازعات: ١٣] تَعْلِيلٌ لِمُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ إنْكارُهم لِإحْياءِ العِظامِ النَّخِرَةِ الَّتِي عَبَّرُوا عَنْها بِالكَرَّةِ، فَإنَّ مَدارَهُ لَمّا كانَ اسْتِصْعابُهم إيّاها، رَدَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، فَقِيلَ: لا تَسْتَصْعِبُوها فَإنَّما هي صَيْحَةٌ واحِدَةٌ، أيْ: حاصِلَةٌ بِصَيْحَةٍ واحِدَةٍ وهي النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ. وفِيهِ تَهْوِينٌ لِأمْرِ الإعادَةِ عَلى وجْهٍ بَلِيغٍ لَطِيفٍ. ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٤] أيْ: عَلى ظَهْرِ الأرْضِ أحْياءٌ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: والعَرَبُ تُسَمِّي الفَلاةَ ووَجْهَ الأرْضِ ساهِرَةً، قالَ: وأراهم سَمَّوْا ذَلِكَ بِها لِأنَّ فِيهِ نَوْمَ الحَيَوانِ وسَهَرَها؛ فَوُصِفَ بِصِفَةِ ما فِيهِ. وقِيلَ: لِأنَّ السَّرابَ يَجْرِي فِيها، مِن قَوْلِهِمْ: عَيْنٌ ساهِرَةٌ، لِلَّتِي يَجْرِي ماؤُها، وفي ضِدِّها نائِمَةٌ. والسَّهَرُ عَلى الأوَّلِ بِمَعْناهُ المَعْرُوفِ، والتَّجَوُّزُ في الإسْنادِ. وفِي الثّانِي مَجازٌ عَلى المَجازِ، لِشُهْرَةِ الأوَّلِ الَّتِي ألْحَقَتْهُ بِالحَقِيقَةِ. ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ الكَفَرَةَ ما حَلَّ بِمَن هو أشَدُّ مِنهم قُوَّةً لَمّا طَغَوْا؛ تَرْهِيبًا وإنْذارًا، بِقَوْلِهِ تَعالى: (p-٦٠٤٨)

النازعات 79:12

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١١ - ١٤ ] ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾ [النازعات: ١٢] ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ [النازعات: ١٣] ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٤] (p-٦٠٤٧)﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أيْ: بالِيَةً. وقُرِئَ: ناخِرَةً، مِن: نَخِرَ العَظْمُ، بَلِيَ، فَصارَ يَمُرُّ بِهِ الرِّيحُ فَيُسْمَعُ لَهُ نَخِيرٌ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾ [النازعات: ١٢] أيْ: ذاتُ خُسْرٍ، أوْ خاسِرَةٌ أصْحابُها، أيْ: إنْ صَحَّتْ فَنَحْنُ إذًا خاسِرُونَ. قالَ ابْنُ زَيْدٍ: وأيُّ كَرَّةٍ أخْسَرُ مِنها؟ أُحْيُوا ثُمَّ صارُوا إلى النّارِ، فَكانَتْ كَرَّةَ سُوءٍ. وقالَ أبُو السُّعُودِ: هَذا حِكايَةٌ لِكُفْرٍ آخَرَ لَهُمْ، مُتَفَرِّعٍ عَلى كُفْرِهِمُ السّابِقِ، ولَعَلَّ تَوْسِيطَ "قالُوا" بَيْنَهُما لِلْإيذانِ بِأنَّ صُدُورَ هَذا الكُفْرِ عَنْهم لَيْسَ بِطَرِيقِ الِاطِّرادِ والِاسْتِمْرارِ، مِثْلَ كُفْرِهِمُ السّابِقِ المُسْتَمِرِّ صُدُورُهُ عَنْها في كافَّةِ أوْقاتِهِمْ، حَسْبَما يُنْبِئُ عَنْهُ حِكايَتُهُ بِصِيغَةِ المُضارِعِ، أيْ: قالُوا ذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ، مُشِيرِينَ إلى ما أنْكَرُوهُ مِنَ الرِّدَّةِ في الحافِرَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ [النازعات: ١٣] تَعْلِيلٌ لِمُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ إنْكارُهم لِإحْياءِ العِظامِ النَّخِرَةِ الَّتِي عَبَّرُوا عَنْها بِالكَرَّةِ، فَإنَّ مَدارَهُ لَمّا كانَ اسْتِصْعابُهم إيّاها، رَدَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، فَقِيلَ: لا تَسْتَصْعِبُوها فَإنَّما هي صَيْحَةٌ واحِدَةٌ، أيْ: حاصِلَةٌ بِصَيْحَةٍ واحِدَةٍ وهي النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ. وفِيهِ تَهْوِينٌ لِأمْرِ الإعادَةِ عَلى وجْهٍ بَلِيغٍ لَطِيفٍ. ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٤] أيْ: عَلى ظَهْرِ الأرْضِ أحْياءٌ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: والعَرَبُ تُسَمِّي الفَلاةَ ووَجْهَ الأرْضِ ساهِرَةً، قالَ: وأراهم سَمَّوْا ذَلِكَ بِها لِأنَّ فِيهِ نَوْمَ الحَيَوانِ وسَهَرَها؛ فَوُصِفَ بِصِفَةِ ما فِيهِ. وقِيلَ: لِأنَّ السَّرابَ يَجْرِي فِيها، مِن قَوْلِهِمْ: عَيْنٌ ساهِرَةٌ، لِلَّتِي يَجْرِي ماؤُها، وفي ضِدِّها نائِمَةٌ. والسَّهَرُ عَلى الأوَّلِ بِمَعْناهُ المَعْرُوفِ، والتَّجَوُّزُ في الإسْنادِ. وفِي الثّانِي مَجازٌ عَلى المَجازِ، لِشُهْرَةِ الأوَّلِ الَّتِي ألْحَقَتْهُ بِالحَقِيقَةِ. ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ الكَفَرَةَ ما حَلَّ بِمَن هو أشَدُّ مِنهم قُوَّةً لَمّا طَغَوْا؛ تَرْهِيبًا وإنْذارًا، بِقَوْلِهِ تَعالى: (p-٦٠٤٨)

النازعات 79:13

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١١ - ١٤ ] ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾ [النازعات: ١٢] ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ [النازعات: ١٣] ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٤] (p-٦٠٤٧)﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أيْ: بالِيَةً. وقُرِئَ: ناخِرَةً، مِن: نَخِرَ العَظْمُ، بَلِيَ، فَصارَ يَمُرُّ بِهِ الرِّيحُ فَيُسْمَعُ لَهُ نَخِيرٌ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾ [النازعات: ١٢] أيْ: ذاتُ خُسْرٍ، أوْ خاسِرَةٌ أصْحابُها، أيْ: إنْ صَحَّتْ فَنَحْنُ إذًا خاسِرُونَ. قالَ ابْنُ زَيْدٍ: وأيُّ كَرَّةٍ أخْسَرُ مِنها؟ أُحْيُوا ثُمَّ صارُوا إلى النّارِ، فَكانَتْ كَرَّةَ سُوءٍ. وقالَ أبُو السُّعُودِ: هَذا حِكايَةٌ لِكُفْرٍ آخَرَ لَهُمْ، مُتَفَرِّعٍ عَلى كُفْرِهِمُ السّابِقِ، ولَعَلَّ تَوْسِيطَ "قالُوا" بَيْنَهُما لِلْإيذانِ بِأنَّ صُدُورَ هَذا الكُفْرِ عَنْهم لَيْسَ بِطَرِيقِ الِاطِّرادِ والِاسْتِمْرارِ، مِثْلَ كُفْرِهِمُ السّابِقِ المُسْتَمِرِّ صُدُورُهُ عَنْها في كافَّةِ أوْقاتِهِمْ، حَسْبَما يُنْبِئُ عَنْهُ حِكايَتُهُ بِصِيغَةِ المُضارِعِ، أيْ: قالُوا ذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ، مُشِيرِينَ إلى ما أنْكَرُوهُ مِنَ الرِّدَّةِ في الحافِرَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ [النازعات: ١٣] تَعْلِيلٌ لِمُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ إنْكارُهم لِإحْياءِ العِظامِ النَّخِرَةِ الَّتِي عَبَّرُوا عَنْها بِالكَرَّةِ، فَإنَّ مَدارَهُ لَمّا كانَ اسْتِصْعابُهم إيّاها، رَدَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، فَقِيلَ: لا تَسْتَصْعِبُوها فَإنَّما هي صَيْحَةٌ واحِدَةٌ، أيْ: حاصِلَةٌ بِصَيْحَةٍ واحِدَةٍ وهي النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ. وفِيهِ تَهْوِينٌ لِأمْرِ الإعادَةِ عَلى وجْهٍ بَلِيغٍ لَطِيفٍ. ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٤] أيْ: عَلى ظَهْرِ الأرْضِ أحْياءٌ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: والعَرَبُ تُسَمِّي الفَلاةَ ووَجْهَ الأرْضِ ساهِرَةً، قالَ: وأراهم سَمَّوْا ذَلِكَ بِها لِأنَّ فِيهِ نَوْمَ الحَيَوانِ وسَهَرَها؛ فَوُصِفَ بِصِفَةِ ما فِيهِ. وقِيلَ: لِأنَّ السَّرابَ يَجْرِي فِيها، مِن قَوْلِهِمْ: عَيْنٌ ساهِرَةٌ، لِلَّتِي يَجْرِي ماؤُها، وفي ضِدِّها نائِمَةٌ. والسَّهَرُ عَلى الأوَّلِ بِمَعْناهُ المَعْرُوفِ، والتَّجَوُّزُ في الإسْنادِ. وفِي الثّانِي مَجازٌ عَلى المَجازِ، لِشُهْرَةِ الأوَّلِ الَّتِي ألْحَقَتْهُ بِالحَقِيقَةِ. ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ الكَفَرَةَ ما حَلَّ بِمَن هو أشَدُّ مِنهم قُوَّةً لَمّا طَغَوْا؛ تَرْهِيبًا وإنْذارًا، بِقَوْلِهِ تَعالى: (p-٦٠٤٨)

النازعات 79:14

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١١ - ١٤ ] ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾ [النازعات: ١٢] ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ [النازعات: ١٣] ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٤] (p-٦٠٤٧)﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أيْ: بالِيَةً. وقُرِئَ: ناخِرَةً، مِن: نَخِرَ العَظْمُ، بَلِيَ، فَصارَ يَمُرُّ بِهِ الرِّيحُ فَيُسْمَعُ لَهُ نَخِيرٌ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾ [النازعات: ١٢] أيْ: ذاتُ خُسْرٍ، أوْ خاسِرَةٌ أصْحابُها، أيْ: إنْ صَحَّتْ فَنَحْنُ إذًا خاسِرُونَ. قالَ ابْنُ زَيْدٍ: وأيُّ كَرَّةٍ أخْسَرُ مِنها؟ أُحْيُوا ثُمَّ صارُوا إلى النّارِ، فَكانَتْ كَرَّةَ سُوءٍ. وقالَ أبُو السُّعُودِ: هَذا حِكايَةٌ لِكُفْرٍ آخَرَ لَهُمْ، مُتَفَرِّعٍ عَلى كُفْرِهِمُ السّابِقِ، ولَعَلَّ تَوْسِيطَ "قالُوا" بَيْنَهُما لِلْإيذانِ بِأنَّ صُدُورَ هَذا الكُفْرِ عَنْهم لَيْسَ بِطَرِيقِ الِاطِّرادِ والِاسْتِمْرارِ، مِثْلَ كُفْرِهِمُ السّابِقِ المُسْتَمِرِّ صُدُورُهُ عَنْها في كافَّةِ أوْقاتِهِمْ، حَسْبَما يُنْبِئُ عَنْهُ حِكايَتُهُ بِصِيغَةِ المُضارِعِ، أيْ: قالُوا ذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ، مُشِيرِينَ إلى ما أنْكَرُوهُ مِنَ الرِّدَّةِ في الحافِرَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ [النازعات: ١٣] تَعْلِيلٌ لِمُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ إنْكارُهم لِإحْياءِ العِظامِ النَّخِرَةِ الَّتِي عَبَّرُوا عَنْها بِالكَرَّةِ، فَإنَّ مَدارَهُ لَمّا كانَ اسْتِصْعابُهم إيّاها، رَدَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، فَقِيلَ: لا تَسْتَصْعِبُوها فَإنَّما هي صَيْحَةٌ واحِدَةٌ، أيْ: حاصِلَةٌ بِصَيْحَةٍ واحِدَةٍ وهي النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ. وفِيهِ تَهْوِينٌ لِأمْرِ الإعادَةِ عَلى وجْهٍ بَلِيغٍ لَطِيفٍ. ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٤] أيْ: عَلى ظَهْرِ الأرْضِ أحْياءٌ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: والعَرَبُ تُسَمِّي الفَلاةَ ووَجْهَ الأرْضِ ساهِرَةً، قالَ: وأراهم سَمَّوْا ذَلِكَ بِها لِأنَّ فِيهِ نَوْمَ الحَيَوانِ وسَهَرَها؛ فَوُصِفَ بِصِفَةِ ما فِيهِ. وقِيلَ: لِأنَّ السَّرابَ يَجْرِي فِيها، مِن قَوْلِهِمْ: عَيْنٌ ساهِرَةٌ، لِلَّتِي يَجْرِي ماؤُها، وفي ضِدِّها نائِمَةٌ. والسَّهَرُ عَلى الأوَّلِ بِمَعْناهُ المَعْرُوفِ، والتَّجَوُّزُ في الإسْنادِ. وفِي الثّانِي مَجازٌ عَلى المَجازِ، لِشُهْرَةِ الأوَّلِ الَّتِي ألْحَقَتْهُ بِالحَقِيقَةِ. ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ الكَفَرَةَ ما حَلَّ بِمَن هو أشَدُّ مِنهم قُوَّةً لَمّا طَغَوْا؛ تَرْهِيبًا وإنْذارًا، بِقَوْلِهِ تَعالى: (p-٦٠٤٨)

النازعات 79:15

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٥ - ١٦ ] ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾ ﴿إذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالوادِ المُقَدَّسِ طُوًى﴾ [النازعات: ١٦] ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾ أيْ: خَبَرُهُ حِينَ ناجاهُ رَبُّهُ تَعالى. قالَ أبُو السُّعُودِ: ومَعْنى "هَلْ أتاكَ" إنِ اعْتُبِرَ هَذا أوَّلَ ما أتاهُ ﷺ مِن حَدِيثِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، تَرْغِيبٌ لَهُ في اسْتِماعِ حَدِيثِهِ، كَأنَّهُ قِيلَ: هَلْ أتاكَ حَدِيثُهُ؟ أنا أُخْبِرُكَ بِهِ. وإنِ اعْتُبِرَ إتْيانُهُ قَبْلَ هَذا، وهو المُتَبادَرُ مِنَ الإيجازِ في الِاقْتِصاصِ، حَمَلَهُ ﷺ عَلى أنْ يُقِرَّ بِأمْرٍ يَعْرِفُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، كَأنَّهُ قِيلَ: ألَيْسَ قَدْ أتاكَ حَدِيثُهُ؟ وقالَ الشِّهابُ: المَقْصُودُ مِن الِاسْتِفْهامِ التَّذْكِيرُ لا التَّقْرِيرُ، كَما قِيلَ. ولا مُجافاةَ في المَعْنى عَلى كُلٍّ، كَما لا يَخْفى. ﴿إذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالوادِ المُقَدَّسِ طُوًى﴾ [النازعات: ١٦] إلى حِينِ ناداهُ بِالوادِي المُطَهَّرِ المُبارَكِ، وهو وادٍ في أسْفَلِ جَبَلِ طُورِ سَيْناءَ مِن بَرِّيَّةِ فِلَسْطِينَ. "إذْ" ظَرْفٌ لِلْحَدِيثِ لا لِلْإتْيانِ، لِاخْتِلافِ وقْتَيْهِما "طُوًى" اسْمٌ لِذَلِكَ الوادِي، ومَصْدَرٌ لِنادى، أوِ المُقَدَّسُ، أيْ: ناداهُ نِدائَيْنِ، أوِ المُقَدَّسُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى.

النازعات 79:16

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٥ - ١٦ ] ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾ ﴿إذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالوادِ المُقَدَّسِ طُوًى﴾ [النازعات: ١٦] ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾ أيْ: خَبَرُهُ حِينَ ناجاهُ رَبُّهُ تَعالى. قالَ أبُو السُّعُودِ: ومَعْنى "هَلْ أتاكَ" إنِ اعْتُبِرَ هَذا أوَّلَ ما أتاهُ ﷺ مِن حَدِيثِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، تَرْغِيبٌ لَهُ في اسْتِماعِ حَدِيثِهِ، كَأنَّهُ قِيلَ: هَلْ أتاكَ حَدِيثُهُ؟ أنا أُخْبِرُكَ بِهِ. وإنِ اعْتُبِرَ إتْيانُهُ قَبْلَ هَذا، وهو المُتَبادَرُ مِنَ الإيجازِ في الِاقْتِصاصِ، حَمَلَهُ ﷺ عَلى أنْ يُقِرَّ بِأمْرٍ يَعْرِفُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، كَأنَّهُ قِيلَ: ألَيْسَ قَدْ أتاكَ حَدِيثُهُ؟ وقالَ الشِّهابُ: المَقْصُودُ مِن الِاسْتِفْهامِ التَّذْكِيرُ لا التَّقْرِيرُ، كَما قِيلَ. ولا مُجافاةَ في المَعْنى عَلى كُلٍّ، كَما لا يَخْفى. ﴿إذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالوادِ المُقَدَّسِ طُوًى﴾ [النازعات: ١٦] إلى حِينِ ناداهُ بِالوادِي المُطَهَّرِ المُبارَكِ، وهو وادٍ في أسْفَلِ جَبَلِ طُورِ سَيْناءَ مِن بَرِّيَّةِ فِلَسْطِينَ. "إذْ" ظَرْفٌ لِلْحَدِيثِ لا لِلْإتْيانِ، لِاخْتِلافِ وقْتَيْهِما "طُوًى" اسْمٌ لِذَلِكَ الوادِي، ومَصْدَرٌ لِنادى، أوِ المُقَدَّسُ، أيْ: ناداهُ نِدائَيْنِ، أوِ المُقَدَّسُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى.

النازعات 79:17

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٧ - ١٩ ] ﴿اذْهَبْ إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾ ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾ [النازعات: ١٨] ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ فَتَخْشى﴾ [النازعات: ١٩] ﴿اذْهَبْ إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾ أيْ: عَتا وتَجاوَزَ حَدَّهُ في العُدْوانِ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، وانْتِحالِ صِفاتِ الرُّبُوبِيَّةِ، ونِسْبَتِها إلى نَفْسِهِ. ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾ [النازعات: ١٨] أيْ: تَتَزَكّى (p-٦٠٤٩)وتَتَطَهَّرُ مِن دَنَسِ الشِّرْكِ والطُّغْيانِ. و"إلى" مُتَعَلِّقَةٌ بِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. أيْ: هَلْ لَكَ سَبِيلٌ أوْ رَغْبَةٌ إلى أنْ تَتَزَكّى؟ وقالَ أبُو البَقاءِ: لَمّا كانَ المَعْنى: أدْعُوكَ، جِيءَ بِـ: "إلى" فَجُعِلَ الظَّرْفُ مُتَعَلِّقًا بِمَعْنى الكَلامِ، أوْ بِمُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ. ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾ [النازعات: ١٩] أيْ: أُرْشِدَكَ إلى عِلْمٍ يُرْضِيهِ عَنْكَ، وذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ ﴿فَتَخْشى﴾ [النازعات: ١٩] أيْ: عِقابُهُ مِن سَلْبِ المُلْكِ وإذاقَةِ البَأْسِ مَكانَ النِّعَمِ، وذَلِكَ بِأداءِ ما ألْزَمَكَ مِن فَرائِضِهِ واجْتِنابِ ما نَهاكَ عَنْهُ مِن مَعاصِيهِ. وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ الخَشْيَةَ مُسَبَّبَةٌ عَنِ العِلْمِ، كَما في آيَةِ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطر: ٢٨] أيِ: العُلَماءُ بِهِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ذِكْرُ الخَشْيَةِ لِأنَّها مِلاكُ الأمْرِ؛ مَن خَشِيَ اللَّهَ أتى مِنهُ كُلُّ خَيْرٍ، ومَن أمِنَ اجْتَرَأ عَلى كُلِّ شَرٍّ. وبَدَأ مُخاطَبَتَهُ بِالِاسْتِفْهامِ الَّذِي مَعْناهُ العَرْضُ، كَما يَقُولُ الرَّجُلُ لِضَيْفِهِ: هَلْ لَكَ أنْ تَنْزِلَ بِنا؟ وأرْدَفَهُ الكَلامَ الرَّفِيقَ؛ لِيَسْتَدْعِيَهُ بِالتَّلَطُّفِ في القَوْلِ، ويَسْتَنْزِلَهُ بِالمُداراةِ مِن عُتُوِّهِ. كَما أمَرَ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا﴾ [طه: ٤٤] انْتَهى.

النازعات 79:18

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٧ - ١٩ ] ﴿اذْهَبْ إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾ ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾ [النازعات: ١٨] ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ فَتَخْشى﴾ [النازعات: ١٩] ﴿اذْهَبْ إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾ أيْ: عَتا وتَجاوَزَ حَدَّهُ في العُدْوانِ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، وانْتِحالِ صِفاتِ الرُّبُوبِيَّةِ، ونِسْبَتِها إلى نَفْسِهِ. ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾ [النازعات: ١٨] أيْ: تَتَزَكّى (p-٦٠٤٩)وتَتَطَهَّرُ مِن دَنَسِ الشِّرْكِ والطُّغْيانِ. و"إلى" مُتَعَلِّقَةٌ بِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. أيْ: هَلْ لَكَ سَبِيلٌ أوْ رَغْبَةٌ إلى أنْ تَتَزَكّى؟ وقالَ أبُو البَقاءِ: لَمّا كانَ المَعْنى: أدْعُوكَ، جِيءَ بِـ: "إلى" فَجُعِلَ الظَّرْفُ مُتَعَلِّقًا بِمَعْنى الكَلامِ، أوْ بِمُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ. ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾ [النازعات: ١٩] أيْ: أُرْشِدَكَ إلى عِلْمٍ يُرْضِيهِ عَنْكَ، وذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ ﴿فَتَخْشى﴾ [النازعات: ١٩] أيْ: عِقابُهُ مِن سَلْبِ المُلْكِ وإذاقَةِ البَأْسِ مَكانَ النِّعَمِ، وذَلِكَ بِأداءِ ما ألْزَمَكَ مِن فَرائِضِهِ واجْتِنابِ ما نَهاكَ عَنْهُ مِن مَعاصِيهِ. وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ الخَشْيَةَ مُسَبَّبَةٌ عَنِ العِلْمِ، كَما في آيَةِ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطر: ٢٨] أيِ: العُلَماءُ بِهِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ذِكْرُ الخَشْيَةِ لِأنَّها مِلاكُ الأمْرِ؛ مَن خَشِيَ اللَّهَ أتى مِنهُ كُلُّ خَيْرٍ، ومَن أمِنَ اجْتَرَأ عَلى كُلِّ شَرٍّ. وبَدَأ مُخاطَبَتَهُ بِالِاسْتِفْهامِ الَّذِي مَعْناهُ العَرْضُ، كَما يَقُولُ الرَّجُلُ لِضَيْفِهِ: هَلْ لَكَ أنْ تَنْزِلَ بِنا؟ وأرْدَفَهُ الكَلامَ الرَّفِيقَ؛ لِيَسْتَدْعِيَهُ بِالتَّلَطُّفِ في القَوْلِ، ويَسْتَنْزِلَهُ بِالمُداراةِ مِن عُتُوِّهِ. كَما أمَرَ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا﴾ [طه: ٤٤] انْتَهى.

النازعات 79:19

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٧ - ١٩ ] ﴿اذْهَبْ إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾ ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾ [النازعات: ١٨] ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ فَتَخْشى﴾ [النازعات: ١٩] ﴿اذْهَبْ إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾ أيْ: عَتا وتَجاوَزَ حَدَّهُ في العُدْوانِ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، وانْتِحالِ صِفاتِ الرُّبُوبِيَّةِ، ونِسْبَتِها إلى نَفْسِهِ. ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾ [النازعات: ١٨] أيْ: تَتَزَكّى (p-٦٠٤٩)وتَتَطَهَّرُ مِن دَنَسِ الشِّرْكِ والطُّغْيانِ. و"إلى" مُتَعَلِّقَةٌ بِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. أيْ: هَلْ لَكَ سَبِيلٌ أوْ رَغْبَةٌ إلى أنْ تَتَزَكّى؟ وقالَ أبُو البَقاءِ: لَمّا كانَ المَعْنى: أدْعُوكَ، جِيءَ بِـ: "إلى" فَجُعِلَ الظَّرْفُ مُتَعَلِّقًا بِمَعْنى الكَلامِ، أوْ بِمُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ. ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾ [النازعات: ١٩] أيْ: أُرْشِدَكَ إلى عِلْمٍ يُرْضِيهِ عَنْكَ، وذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ ﴿فَتَخْشى﴾ [النازعات: ١٩] أيْ: عِقابُهُ مِن سَلْبِ المُلْكِ وإذاقَةِ البَأْسِ مَكانَ النِّعَمِ، وذَلِكَ بِأداءِ ما ألْزَمَكَ مِن فَرائِضِهِ واجْتِنابِ ما نَهاكَ عَنْهُ مِن مَعاصِيهِ. وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ الخَشْيَةَ مُسَبَّبَةٌ عَنِ العِلْمِ، كَما في آيَةِ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطر: ٢٨] أيِ: العُلَماءُ بِهِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ذِكْرُ الخَشْيَةِ لِأنَّها مِلاكُ الأمْرِ؛ مَن خَشِيَ اللَّهَ أتى مِنهُ كُلُّ خَيْرٍ، ومَن أمِنَ اجْتَرَأ عَلى كُلِّ شَرٍّ. وبَدَأ مُخاطَبَتَهُ بِالِاسْتِفْهامِ الَّذِي مَعْناهُ العَرْضُ، كَما يَقُولُ الرَّجُلُ لِضَيْفِهِ: هَلْ لَكَ أنْ تَنْزِلَ بِنا؟ وأرْدَفَهُ الكَلامَ الرَّفِيقَ؛ لِيَسْتَدْعِيَهُ بِالتَّلَطُّفِ في القَوْلِ، ويَسْتَنْزِلَهُ بِالمُداراةِ مِن عُتُوِّهِ. كَما أمَرَ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا﴾ [طه: ٤٤] انْتَهى.

النازعات 79:20

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٠ - ٢٦ ] ﴿فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾ ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ [النازعات: ٢١] ﴿ثُمَّ أدْبَرَ يَسْعى﴾ [النازعات: ٢٢] ﴿فَحَشَرَ فَنادى﴾ [النازعات: ٢٣] ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ [النازعات: ٢٥] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾ [النازعات: ٢٦] (p-٦٠٥٠)﴿فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾ أيِ: الدَّلالَةَ الكُبْرى عَلى أنَّهُ لِلَّهِ رَسُولٌ أرْسَلَهُ إلَيْهِ. والفاءُ فَصِيحَةٌ تُفْصِحُ عَنْ جُمَلٍ قَدْ طُوِيَتْ، تَعْوِيلًا عَلى تَفْصِيلِها في السُّوَرِ الأُخْرى، أيْ: فَذَهَبَ وبَلَّغَ ورَجَعَ وتَحَدّى فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى، وهو عَلى ما قالَهُ مُجاهِدٌ: عَصاهُ ويَدُهُ، أيْ: عَصاهُ إذْ تَحَوَّلَتْ ثُعْبانًا مُبِينًا، ويَدُهُ إذْ أخْرَجَها بَيْضاءَ لِلنّاظِرِينَ؛ وإفْرادُهُما لِأنَّهُما كالآيَةِ الواحِدَةِ في الدَّلالَةِ، أوْ هي العَصا لِأنَّها كانَتِ المُقَدِّمَةَ والأصْلَ. والبَقِيَّةُ كالتَّبَعِ. وقِيلَ: وكَوْنُها كُبْرى بِاعْتِبارِ مُعْجِزاتِ مَن قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، أوْ هو لِلزِّيادَةِ المُطْلَقَةِ. ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ [النازعات: ٢١] أيْ: فَكَذَّبَ فِرْعَوْنُ مُوسى فِيما أتاهُ مِنَ الآياتِ المُعْجِزَةِ، ودَعاها سِحْرًا، وعَصاهُ فِيما أمَرَهُ بِهِ مِن طاعَةِ رَبِّهِ وخَشْيَتِهِ إيّاهُ. ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾ [النازعات: ٢٢] أيْ: أعْرَضَ عَمّا هُدِيَ إلَيْهِ، أوِ انْصَرَفَ عَنِ المَجْلِسِ كِبْرًا ﴿يَسْعى﴾ [النازعات: ٢٢] أيْ: يَجِدُّ في مُعارَضَةِ الآيَةِ بِالمَكايِدِ الشَّيْطانِيَّةِ والحِيَلِ النَّفْسانِيَّةِ، أوْ أدْبَرَ بَعْدَ ما رَأى الثُّعْبانَ، مَرْعُوبًا مُسْرِعًا في مَشْيِهِ. ﴿فَحَشَرَ﴾ [النازعات: ٢٣] أيْ: جَمَعَ السَّحَرَةَ، أوْ قَوْمَهُ وأتْباعَهُ ﴿فَنادى﴾ [النازعات: ٢٣] أيْ: في المَجْمَعِ بِنَفْسِهِ أوْ بِمُنادٍ. ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] أيْ: عَلى كُلِّ مَن يَلِي أمْرَكم. وفي (التَّنْوِيرِ): أيْ: أنا رَبُّكم ورَبُّ أصْنامِكُمُ الأعْلى فَلا تَتْرُكُوا عِبادَتَها. قالَ القاضِي: وقَدْ كانَ الألْيَقَ بِهِ، بَعْدَ ظُهُورِ خِزْيِهِ عِنْدَ انْقِلابِ العَصا حَيَّةً، أنْ لا يَقُولَ هَذا القَوْلَ؛ لِأنَّ عِنْدَ ظُهُورِ الذِّلَّةِ والعَجْزِ كَيْفَ يَلِيقُ أنْ يَقُولَ "أنا رَبُّكُمُ الأعْلى"؟ فَدَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ صارَ كالمَعْتُوهِ الَّذِي لا يَدْرِي ما يَقُولُ. انْتَهى. وهَذا عَلى أنَّهُ أرادَ بِالرَّبِّ الخالِقَ والمُوجِدَ، والظّاهِرُ أنَّ مُرادَهُ ذُو السُّلْطانِ الأعْلى والنُّفُوذِ الأقْوى، وأنَّهُ الَّذِي يَسْتَأْهِلُ الطّاعَةَ دُونَ غَيْرِهِ. ولا يَخْفى ما فِيهِ مِن جُحُودِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى الَّتِي هي فَوْقَ قُدْرَتِهِ، والكُفْرِ بِآيَةِ مُوسى والصَّدِّ عَنْ دَعْوَتِهِ؛ ولِذا أُخِذَ أشَدَّ الأخْذِ، فَإنَّهُ لَمْ يَزَلْ في عُتُوِّهِ حَتّى تَبِعَ مُوسى وقَوْمَهُ إلى البَحْرِ الأحْمَرِ، عِنْدَ خُرُوجِهِمْ مِن مِصْرَ، فَأغْرَقَهُ اللَّهُ تَعالى في البَحْرِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ [النازعات: ٢٥] أيْ: عَذَّبَهُ عَذابَهُما، أيْ: أنَّ أخْذَهُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُورًا عَلى الإغْراقِ وحْدَهُ، بَلْ نَكَّلَ بِهِ وعَذَّبَهُ عَذابَ يَوْمِ القِيامَةِ. و"نَكالَ" مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ (أُخِذَ)، بِتَأْوِيلٍ في الأوَّلِ أوْ في الثّانِي، والإضافَةُ مِن قَبِيلِ إضافَةِ (p-٦٠٥١)المَوْصُوفِ إلى الصِّفَةِ. وقِيلَ: الآخِرَةُ هي قَوْلُهُ: "أنا رَبُّكُمُ الأعْلى"، والأُولى هي تَكْذِيبُهُ مُوسى حِينَ أراهُ الآيَةَ. قالَ القَفّالُ: وهَذا كَأنَّهُ هو الأظْهَرُ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾ ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ [النازعات: ٢١] ﴿ثُمَّ أدْبَرَ يَسْعى﴾ [النازعات: ٢٢] ﴿فَحَشَرَ فَنادى﴾ [النازعات: ٢٣] ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] فَذَكَرَ المَعْصِيَتَيْنِ ثُمَّ قالَ: ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ [النازعات: ٢٥] فَظَهَرَ أنَّ المُرادَ أنَّهُ عاقَبَهُ عَلى هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ. انْتَهى. وما ذَكَرَهُ القَفّالُ كانَ وقَعَ في قَلْبِي قَبْلَ أنْ أراهُ. وأُرانِي في إيثارٍ لَهُ. ثُمَّ خَتَمَ تَعالى القِصَّةَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾ [النازعات: ٢٦] أيْ: في أخْذِهِ وما أحَلَّ بِهِ مِنَ العَذابِ والخِزْيِ، عِظَةً ومُعْتَبَرًا لِمَن يَخافُ اللَّهَ ويَخْشى عِقابَهُ، ويَعْلَمُ أنَّ هَذِهِ سُنَّتُهُ في كُلِّ مَن يُقاوِمُ الحَقَّ ويُحارِبُهُ؛ فَإنَّ نَبَأ الأوَّلِينَ عِبْرَةٌ لِلْآخَرِينَ.

النازعات 79:21

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٠ - ٢٦ ] ﴿فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾ ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ [النازعات: ٢١] ﴿ثُمَّ أدْبَرَ يَسْعى﴾ [النازعات: ٢٢] ﴿فَحَشَرَ فَنادى﴾ [النازعات: ٢٣] ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ [النازعات: ٢٥] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾ [النازعات: ٢٦] (p-٦٠٥٠)﴿فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾ أيِ: الدَّلالَةَ الكُبْرى عَلى أنَّهُ لِلَّهِ رَسُولٌ أرْسَلَهُ إلَيْهِ. والفاءُ فَصِيحَةٌ تُفْصِحُ عَنْ جُمَلٍ قَدْ طُوِيَتْ، تَعْوِيلًا عَلى تَفْصِيلِها في السُّوَرِ الأُخْرى، أيْ: فَذَهَبَ وبَلَّغَ ورَجَعَ وتَحَدّى فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى، وهو عَلى ما قالَهُ مُجاهِدٌ: عَصاهُ ويَدُهُ، أيْ: عَصاهُ إذْ تَحَوَّلَتْ ثُعْبانًا مُبِينًا، ويَدُهُ إذْ أخْرَجَها بَيْضاءَ لِلنّاظِرِينَ؛ وإفْرادُهُما لِأنَّهُما كالآيَةِ الواحِدَةِ في الدَّلالَةِ، أوْ هي العَصا لِأنَّها كانَتِ المُقَدِّمَةَ والأصْلَ. والبَقِيَّةُ كالتَّبَعِ. وقِيلَ: وكَوْنُها كُبْرى بِاعْتِبارِ مُعْجِزاتِ مَن قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، أوْ هو لِلزِّيادَةِ المُطْلَقَةِ. ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ [النازعات: ٢١] أيْ: فَكَذَّبَ فِرْعَوْنُ مُوسى فِيما أتاهُ مِنَ الآياتِ المُعْجِزَةِ، ودَعاها سِحْرًا، وعَصاهُ فِيما أمَرَهُ بِهِ مِن طاعَةِ رَبِّهِ وخَشْيَتِهِ إيّاهُ. ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾ [النازعات: ٢٢] أيْ: أعْرَضَ عَمّا هُدِيَ إلَيْهِ، أوِ انْصَرَفَ عَنِ المَجْلِسِ كِبْرًا ﴿يَسْعى﴾ [النازعات: ٢٢] أيْ: يَجِدُّ في مُعارَضَةِ الآيَةِ بِالمَكايِدِ الشَّيْطانِيَّةِ والحِيَلِ النَّفْسانِيَّةِ، أوْ أدْبَرَ بَعْدَ ما رَأى الثُّعْبانَ، مَرْعُوبًا مُسْرِعًا في مَشْيِهِ. ﴿فَحَشَرَ﴾ [النازعات: ٢٣] أيْ: جَمَعَ السَّحَرَةَ، أوْ قَوْمَهُ وأتْباعَهُ ﴿فَنادى﴾ [النازعات: ٢٣] أيْ: في المَجْمَعِ بِنَفْسِهِ أوْ بِمُنادٍ. ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] أيْ: عَلى كُلِّ مَن يَلِي أمْرَكم. وفي (التَّنْوِيرِ): أيْ: أنا رَبُّكم ورَبُّ أصْنامِكُمُ الأعْلى فَلا تَتْرُكُوا عِبادَتَها. قالَ القاضِي: وقَدْ كانَ الألْيَقَ بِهِ، بَعْدَ ظُهُورِ خِزْيِهِ عِنْدَ انْقِلابِ العَصا حَيَّةً، أنْ لا يَقُولَ هَذا القَوْلَ؛ لِأنَّ عِنْدَ ظُهُورِ الذِّلَّةِ والعَجْزِ كَيْفَ يَلِيقُ أنْ يَقُولَ "أنا رَبُّكُمُ الأعْلى"؟ فَدَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ صارَ كالمَعْتُوهِ الَّذِي لا يَدْرِي ما يَقُولُ. انْتَهى. وهَذا عَلى أنَّهُ أرادَ بِالرَّبِّ الخالِقَ والمُوجِدَ، والظّاهِرُ أنَّ مُرادَهُ ذُو السُّلْطانِ الأعْلى والنُّفُوذِ الأقْوى، وأنَّهُ الَّذِي يَسْتَأْهِلُ الطّاعَةَ دُونَ غَيْرِهِ. ولا يَخْفى ما فِيهِ مِن جُحُودِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى الَّتِي هي فَوْقَ قُدْرَتِهِ، والكُفْرِ بِآيَةِ مُوسى والصَّدِّ عَنْ دَعْوَتِهِ؛ ولِذا أُخِذَ أشَدَّ الأخْذِ، فَإنَّهُ لَمْ يَزَلْ في عُتُوِّهِ حَتّى تَبِعَ مُوسى وقَوْمَهُ إلى البَحْرِ الأحْمَرِ، عِنْدَ خُرُوجِهِمْ مِن مِصْرَ، فَأغْرَقَهُ اللَّهُ تَعالى في البَحْرِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ [النازعات: ٢٥] أيْ: عَذَّبَهُ عَذابَهُما، أيْ: أنَّ أخْذَهُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُورًا عَلى الإغْراقِ وحْدَهُ، بَلْ نَكَّلَ بِهِ وعَذَّبَهُ عَذابَ يَوْمِ القِيامَةِ. و"نَكالَ" مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ (أُخِذَ)، بِتَأْوِيلٍ في الأوَّلِ أوْ في الثّانِي، والإضافَةُ مِن قَبِيلِ إضافَةِ (p-٦٠٥١)المَوْصُوفِ إلى الصِّفَةِ. وقِيلَ: الآخِرَةُ هي قَوْلُهُ: "أنا رَبُّكُمُ الأعْلى"، والأُولى هي تَكْذِيبُهُ مُوسى حِينَ أراهُ الآيَةَ. قالَ القَفّالُ: وهَذا كَأنَّهُ هو الأظْهَرُ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾ ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ [النازعات: ٢١] ﴿ثُمَّ أدْبَرَ يَسْعى﴾ [النازعات: ٢٢] ﴿فَحَشَرَ فَنادى﴾ [النازعات: ٢٣] ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] فَذَكَرَ المَعْصِيَتَيْنِ ثُمَّ قالَ: ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ [النازعات: ٢٥] فَظَهَرَ أنَّ المُرادَ أنَّهُ عاقَبَهُ عَلى هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ. انْتَهى. وما ذَكَرَهُ القَفّالُ كانَ وقَعَ في قَلْبِي قَبْلَ أنْ أراهُ. وأُرانِي في إيثارٍ لَهُ. ثُمَّ خَتَمَ تَعالى القِصَّةَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾ [النازعات: ٢٦] أيْ: في أخْذِهِ وما أحَلَّ بِهِ مِنَ العَذابِ والخِزْيِ، عِظَةً ومُعْتَبَرًا لِمَن يَخافُ اللَّهَ ويَخْشى عِقابَهُ، ويَعْلَمُ أنَّ هَذِهِ سُنَّتُهُ في كُلِّ مَن يُقاوِمُ الحَقَّ ويُحارِبُهُ؛ فَإنَّ نَبَأ الأوَّلِينَ عِبْرَةٌ لِلْآخَرِينَ.

النازعات 79:22

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٠ - ٢٦ ] ﴿فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾ ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ [النازعات: ٢١] ﴿ثُمَّ أدْبَرَ يَسْعى﴾ [النازعات: ٢٢] ﴿فَحَشَرَ فَنادى﴾ [النازعات: ٢٣] ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ [النازعات: ٢٥] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾ [النازعات: ٢٦] (p-٦٠٥٠)﴿فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾ أيِ: الدَّلالَةَ الكُبْرى عَلى أنَّهُ لِلَّهِ رَسُولٌ أرْسَلَهُ إلَيْهِ. والفاءُ فَصِيحَةٌ تُفْصِحُ عَنْ جُمَلٍ قَدْ طُوِيَتْ، تَعْوِيلًا عَلى تَفْصِيلِها في السُّوَرِ الأُخْرى، أيْ: فَذَهَبَ وبَلَّغَ ورَجَعَ وتَحَدّى فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى، وهو عَلى ما قالَهُ مُجاهِدٌ: عَصاهُ ويَدُهُ، أيْ: عَصاهُ إذْ تَحَوَّلَتْ ثُعْبانًا مُبِينًا، ويَدُهُ إذْ أخْرَجَها بَيْضاءَ لِلنّاظِرِينَ؛ وإفْرادُهُما لِأنَّهُما كالآيَةِ الواحِدَةِ في الدَّلالَةِ، أوْ هي العَصا لِأنَّها كانَتِ المُقَدِّمَةَ والأصْلَ. والبَقِيَّةُ كالتَّبَعِ. وقِيلَ: وكَوْنُها كُبْرى بِاعْتِبارِ مُعْجِزاتِ مَن قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، أوْ هو لِلزِّيادَةِ المُطْلَقَةِ. ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ [النازعات: ٢١] أيْ: فَكَذَّبَ فِرْعَوْنُ مُوسى فِيما أتاهُ مِنَ الآياتِ المُعْجِزَةِ، ودَعاها سِحْرًا، وعَصاهُ فِيما أمَرَهُ بِهِ مِن طاعَةِ رَبِّهِ وخَشْيَتِهِ إيّاهُ. ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾ [النازعات: ٢٢] أيْ: أعْرَضَ عَمّا هُدِيَ إلَيْهِ، أوِ انْصَرَفَ عَنِ المَجْلِسِ كِبْرًا ﴿يَسْعى﴾ [النازعات: ٢٢] أيْ: يَجِدُّ في مُعارَضَةِ الآيَةِ بِالمَكايِدِ الشَّيْطانِيَّةِ والحِيَلِ النَّفْسانِيَّةِ، أوْ أدْبَرَ بَعْدَ ما رَأى الثُّعْبانَ، مَرْعُوبًا مُسْرِعًا في مَشْيِهِ. ﴿فَحَشَرَ﴾ [النازعات: ٢٣] أيْ: جَمَعَ السَّحَرَةَ، أوْ قَوْمَهُ وأتْباعَهُ ﴿فَنادى﴾ [النازعات: ٢٣] أيْ: في المَجْمَعِ بِنَفْسِهِ أوْ بِمُنادٍ. ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] أيْ: عَلى كُلِّ مَن يَلِي أمْرَكم. وفي (التَّنْوِيرِ): أيْ: أنا رَبُّكم ورَبُّ أصْنامِكُمُ الأعْلى فَلا تَتْرُكُوا عِبادَتَها. قالَ القاضِي: وقَدْ كانَ الألْيَقَ بِهِ، بَعْدَ ظُهُورِ خِزْيِهِ عِنْدَ انْقِلابِ العَصا حَيَّةً، أنْ لا يَقُولَ هَذا القَوْلَ؛ لِأنَّ عِنْدَ ظُهُورِ الذِّلَّةِ والعَجْزِ كَيْفَ يَلِيقُ أنْ يَقُولَ "أنا رَبُّكُمُ الأعْلى"؟ فَدَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ صارَ كالمَعْتُوهِ الَّذِي لا يَدْرِي ما يَقُولُ. انْتَهى. وهَذا عَلى أنَّهُ أرادَ بِالرَّبِّ الخالِقَ والمُوجِدَ، والظّاهِرُ أنَّ مُرادَهُ ذُو السُّلْطانِ الأعْلى والنُّفُوذِ الأقْوى، وأنَّهُ الَّذِي يَسْتَأْهِلُ الطّاعَةَ دُونَ غَيْرِهِ. ولا يَخْفى ما فِيهِ مِن جُحُودِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى الَّتِي هي فَوْقَ قُدْرَتِهِ، والكُفْرِ بِآيَةِ مُوسى والصَّدِّ عَنْ دَعْوَتِهِ؛ ولِذا أُخِذَ أشَدَّ الأخْذِ، فَإنَّهُ لَمْ يَزَلْ في عُتُوِّهِ حَتّى تَبِعَ مُوسى وقَوْمَهُ إلى البَحْرِ الأحْمَرِ، عِنْدَ خُرُوجِهِمْ مِن مِصْرَ، فَأغْرَقَهُ اللَّهُ تَعالى في البَحْرِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ [النازعات: ٢٥] أيْ: عَذَّبَهُ عَذابَهُما، أيْ: أنَّ أخْذَهُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُورًا عَلى الإغْراقِ وحْدَهُ، بَلْ نَكَّلَ بِهِ وعَذَّبَهُ عَذابَ يَوْمِ القِيامَةِ. و"نَكالَ" مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ (أُخِذَ)، بِتَأْوِيلٍ في الأوَّلِ أوْ في الثّانِي، والإضافَةُ مِن قَبِيلِ إضافَةِ (p-٦٠٥١)المَوْصُوفِ إلى الصِّفَةِ. وقِيلَ: الآخِرَةُ هي قَوْلُهُ: "أنا رَبُّكُمُ الأعْلى"، والأُولى هي تَكْذِيبُهُ مُوسى حِينَ أراهُ الآيَةَ. قالَ القَفّالُ: وهَذا كَأنَّهُ هو الأظْهَرُ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾ ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ [النازعات: ٢١] ﴿ثُمَّ أدْبَرَ يَسْعى﴾ [النازعات: ٢٢] ﴿فَحَشَرَ فَنادى﴾ [النازعات: ٢٣] ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] فَذَكَرَ المَعْصِيَتَيْنِ ثُمَّ قالَ: ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ [النازعات: ٢٥] فَظَهَرَ أنَّ المُرادَ أنَّهُ عاقَبَهُ عَلى هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ. انْتَهى. وما ذَكَرَهُ القَفّالُ كانَ وقَعَ في قَلْبِي قَبْلَ أنْ أراهُ. وأُرانِي في إيثارٍ لَهُ. ثُمَّ خَتَمَ تَعالى القِصَّةَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾ [النازعات: ٢٦] أيْ: في أخْذِهِ وما أحَلَّ بِهِ مِنَ العَذابِ والخِزْيِ، عِظَةً ومُعْتَبَرًا لِمَن يَخافُ اللَّهَ ويَخْشى عِقابَهُ، ويَعْلَمُ أنَّ هَذِهِ سُنَّتُهُ في كُلِّ مَن يُقاوِمُ الحَقَّ ويُحارِبُهُ؛ فَإنَّ نَبَأ الأوَّلِينَ عِبْرَةٌ لِلْآخَرِينَ.

النازعات 79:23

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٠ - ٢٦ ] ﴿فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾ ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ [النازعات: ٢١] ﴿ثُمَّ أدْبَرَ يَسْعى﴾ [النازعات: ٢٢] ﴿فَحَشَرَ فَنادى﴾ [النازعات: ٢٣] ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ [النازعات: ٢٥] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾ [النازعات: ٢٦] (p-٦٠٥٠)﴿فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾ أيِ: الدَّلالَةَ الكُبْرى عَلى أنَّهُ لِلَّهِ رَسُولٌ أرْسَلَهُ إلَيْهِ. والفاءُ فَصِيحَةٌ تُفْصِحُ عَنْ جُمَلٍ قَدْ طُوِيَتْ، تَعْوِيلًا عَلى تَفْصِيلِها في السُّوَرِ الأُخْرى، أيْ: فَذَهَبَ وبَلَّغَ ورَجَعَ وتَحَدّى فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى، وهو عَلى ما قالَهُ مُجاهِدٌ: عَصاهُ ويَدُهُ، أيْ: عَصاهُ إذْ تَحَوَّلَتْ ثُعْبانًا مُبِينًا، ويَدُهُ إذْ أخْرَجَها بَيْضاءَ لِلنّاظِرِينَ؛ وإفْرادُهُما لِأنَّهُما كالآيَةِ الواحِدَةِ في الدَّلالَةِ، أوْ هي العَصا لِأنَّها كانَتِ المُقَدِّمَةَ والأصْلَ. والبَقِيَّةُ كالتَّبَعِ. وقِيلَ: وكَوْنُها كُبْرى بِاعْتِبارِ مُعْجِزاتِ مَن قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، أوْ هو لِلزِّيادَةِ المُطْلَقَةِ. ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ [النازعات: ٢١] أيْ: فَكَذَّبَ فِرْعَوْنُ مُوسى فِيما أتاهُ مِنَ الآياتِ المُعْجِزَةِ، ودَعاها سِحْرًا، وعَصاهُ فِيما أمَرَهُ بِهِ مِن طاعَةِ رَبِّهِ وخَشْيَتِهِ إيّاهُ. ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾ [النازعات: ٢٢] أيْ: أعْرَضَ عَمّا هُدِيَ إلَيْهِ، أوِ انْصَرَفَ عَنِ المَجْلِسِ كِبْرًا ﴿يَسْعى﴾ [النازعات: ٢٢] أيْ: يَجِدُّ في مُعارَضَةِ الآيَةِ بِالمَكايِدِ الشَّيْطانِيَّةِ والحِيَلِ النَّفْسانِيَّةِ، أوْ أدْبَرَ بَعْدَ ما رَأى الثُّعْبانَ، مَرْعُوبًا مُسْرِعًا في مَشْيِهِ. ﴿فَحَشَرَ﴾ [النازعات: ٢٣] أيْ: جَمَعَ السَّحَرَةَ، أوْ قَوْمَهُ وأتْباعَهُ ﴿فَنادى﴾ [النازعات: ٢٣] أيْ: في المَجْمَعِ بِنَفْسِهِ أوْ بِمُنادٍ. ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] أيْ: عَلى كُلِّ مَن يَلِي أمْرَكم. وفي (التَّنْوِيرِ): أيْ: أنا رَبُّكم ورَبُّ أصْنامِكُمُ الأعْلى فَلا تَتْرُكُوا عِبادَتَها. قالَ القاضِي: وقَدْ كانَ الألْيَقَ بِهِ، بَعْدَ ظُهُورِ خِزْيِهِ عِنْدَ انْقِلابِ العَصا حَيَّةً، أنْ لا يَقُولَ هَذا القَوْلَ؛ لِأنَّ عِنْدَ ظُهُورِ الذِّلَّةِ والعَجْزِ كَيْفَ يَلِيقُ أنْ يَقُولَ "أنا رَبُّكُمُ الأعْلى"؟ فَدَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ صارَ كالمَعْتُوهِ الَّذِي لا يَدْرِي ما يَقُولُ. انْتَهى. وهَذا عَلى أنَّهُ أرادَ بِالرَّبِّ الخالِقَ والمُوجِدَ، والظّاهِرُ أنَّ مُرادَهُ ذُو السُّلْطانِ الأعْلى والنُّفُوذِ الأقْوى، وأنَّهُ الَّذِي يَسْتَأْهِلُ الطّاعَةَ دُونَ غَيْرِهِ. ولا يَخْفى ما فِيهِ مِن جُحُودِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى الَّتِي هي فَوْقَ قُدْرَتِهِ، والكُفْرِ بِآيَةِ مُوسى والصَّدِّ عَنْ دَعْوَتِهِ؛ ولِذا أُخِذَ أشَدَّ الأخْذِ، فَإنَّهُ لَمْ يَزَلْ في عُتُوِّهِ حَتّى تَبِعَ مُوسى وقَوْمَهُ إلى البَحْرِ الأحْمَرِ، عِنْدَ خُرُوجِهِمْ مِن مِصْرَ، فَأغْرَقَهُ اللَّهُ تَعالى في البَحْرِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ [النازعات: ٢٥] أيْ: عَذَّبَهُ عَذابَهُما، أيْ: أنَّ أخْذَهُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُورًا عَلى الإغْراقِ وحْدَهُ، بَلْ نَكَّلَ بِهِ وعَذَّبَهُ عَذابَ يَوْمِ القِيامَةِ. و"نَكالَ" مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ (أُخِذَ)، بِتَأْوِيلٍ في الأوَّلِ أوْ في الثّانِي، والإضافَةُ مِن قَبِيلِ إضافَةِ (p-٦٠٥١)المَوْصُوفِ إلى الصِّفَةِ. وقِيلَ: الآخِرَةُ هي قَوْلُهُ: "أنا رَبُّكُمُ الأعْلى"، والأُولى هي تَكْذِيبُهُ مُوسى حِينَ أراهُ الآيَةَ. قالَ القَفّالُ: وهَذا كَأنَّهُ هو الأظْهَرُ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾ ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ [النازعات: ٢١] ﴿ثُمَّ أدْبَرَ يَسْعى﴾ [النازعات: ٢٢] ﴿فَحَشَرَ فَنادى﴾ [النازعات: ٢٣] ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] فَذَكَرَ المَعْصِيَتَيْنِ ثُمَّ قالَ: ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ [النازعات: ٢٥] فَظَهَرَ أنَّ المُرادَ أنَّهُ عاقَبَهُ عَلى هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ. انْتَهى. وما ذَكَرَهُ القَفّالُ كانَ وقَعَ في قَلْبِي قَبْلَ أنْ أراهُ. وأُرانِي في إيثارٍ لَهُ. ثُمَّ خَتَمَ تَعالى القِصَّةَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾ [النازعات: ٢٦] أيْ: في أخْذِهِ وما أحَلَّ بِهِ مِنَ العَذابِ والخِزْيِ، عِظَةً ومُعْتَبَرًا لِمَن يَخافُ اللَّهَ ويَخْشى عِقابَهُ، ويَعْلَمُ أنَّ هَذِهِ سُنَّتُهُ في كُلِّ مَن يُقاوِمُ الحَقَّ ويُحارِبُهُ؛ فَإنَّ نَبَأ الأوَّلِينَ عِبْرَةٌ لِلْآخَرِينَ.

النازعات 79:24

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٠ - ٢٦ ] ﴿فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾ ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ [النازعات: ٢١] ﴿ثُمَّ أدْبَرَ يَسْعى﴾ [النازعات: ٢٢] ﴿فَحَشَرَ فَنادى﴾ [النازعات: ٢٣] ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ [النازعات: ٢٥] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾ [النازعات: ٢٦] (p-٦٠٥٠)﴿فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾ أيِ: الدَّلالَةَ الكُبْرى عَلى أنَّهُ لِلَّهِ رَسُولٌ أرْسَلَهُ إلَيْهِ. والفاءُ فَصِيحَةٌ تُفْصِحُ عَنْ جُمَلٍ قَدْ طُوِيَتْ، تَعْوِيلًا عَلى تَفْصِيلِها في السُّوَرِ الأُخْرى، أيْ: فَذَهَبَ وبَلَّغَ ورَجَعَ وتَحَدّى فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى، وهو عَلى ما قالَهُ مُجاهِدٌ: عَصاهُ ويَدُهُ، أيْ: عَصاهُ إذْ تَحَوَّلَتْ ثُعْبانًا مُبِينًا، ويَدُهُ إذْ أخْرَجَها بَيْضاءَ لِلنّاظِرِينَ؛ وإفْرادُهُما لِأنَّهُما كالآيَةِ الواحِدَةِ في الدَّلالَةِ، أوْ هي العَصا لِأنَّها كانَتِ المُقَدِّمَةَ والأصْلَ. والبَقِيَّةُ كالتَّبَعِ. وقِيلَ: وكَوْنُها كُبْرى بِاعْتِبارِ مُعْجِزاتِ مَن قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، أوْ هو لِلزِّيادَةِ المُطْلَقَةِ. ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ [النازعات: ٢١] أيْ: فَكَذَّبَ فِرْعَوْنُ مُوسى فِيما أتاهُ مِنَ الآياتِ المُعْجِزَةِ، ودَعاها سِحْرًا، وعَصاهُ فِيما أمَرَهُ بِهِ مِن طاعَةِ رَبِّهِ وخَشْيَتِهِ إيّاهُ. ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾ [النازعات: ٢٢] أيْ: أعْرَضَ عَمّا هُدِيَ إلَيْهِ، أوِ انْصَرَفَ عَنِ المَجْلِسِ كِبْرًا ﴿يَسْعى﴾ [النازعات: ٢٢] أيْ: يَجِدُّ في مُعارَضَةِ الآيَةِ بِالمَكايِدِ الشَّيْطانِيَّةِ والحِيَلِ النَّفْسانِيَّةِ، أوْ أدْبَرَ بَعْدَ ما رَأى الثُّعْبانَ، مَرْعُوبًا مُسْرِعًا في مَشْيِهِ. ﴿فَحَشَرَ﴾ [النازعات: ٢٣] أيْ: جَمَعَ السَّحَرَةَ، أوْ قَوْمَهُ وأتْباعَهُ ﴿فَنادى﴾ [النازعات: ٢٣] أيْ: في المَجْمَعِ بِنَفْسِهِ أوْ بِمُنادٍ. ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] أيْ: عَلى كُلِّ مَن يَلِي أمْرَكم. وفي (التَّنْوِيرِ): أيْ: أنا رَبُّكم ورَبُّ أصْنامِكُمُ الأعْلى فَلا تَتْرُكُوا عِبادَتَها. قالَ القاضِي: وقَدْ كانَ الألْيَقَ بِهِ، بَعْدَ ظُهُورِ خِزْيِهِ عِنْدَ انْقِلابِ العَصا حَيَّةً، أنْ لا يَقُولَ هَذا القَوْلَ؛ لِأنَّ عِنْدَ ظُهُورِ الذِّلَّةِ والعَجْزِ كَيْفَ يَلِيقُ أنْ يَقُولَ "أنا رَبُّكُمُ الأعْلى"؟ فَدَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ صارَ كالمَعْتُوهِ الَّذِي لا يَدْرِي ما يَقُولُ. انْتَهى. وهَذا عَلى أنَّهُ أرادَ بِالرَّبِّ الخالِقَ والمُوجِدَ، والظّاهِرُ أنَّ مُرادَهُ ذُو السُّلْطانِ الأعْلى والنُّفُوذِ الأقْوى، وأنَّهُ الَّذِي يَسْتَأْهِلُ الطّاعَةَ دُونَ غَيْرِهِ. ولا يَخْفى ما فِيهِ مِن جُحُودِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى الَّتِي هي فَوْقَ قُدْرَتِهِ، والكُفْرِ بِآيَةِ مُوسى والصَّدِّ عَنْ دَعْوَتِهِ؛ ولِذا أُخِذَ أشَدَّ الأخْذِ، فَإنَّهُ لَمْ يَزَلْ في عُتُوِّهِ حَتّى تَبِعَ مُوسى وقَوْمَهُ إلى البَحْرِ الأحْمَرِ، عِنْدَ خُرُوجِهِمْ مِن مِصْرَ، فَأغْرَقَهُ اللَّهُ تَعالى في البَحْرِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ [النازعات: ٢٥] أيْ: عَذَّبَهُ عَذابَهُما، أيْ: أنَّ أخْذَهُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُورًا عَلى الإغْراقِ وحْدَهُ، بَلْ نَكَّلَ بِهِ وعَذَّبَهُ عَذابَ يَوْمِ القِيامَةِ. و"نَكالَ" مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ (أُخِذَ)، بِتَأْوِيلٍ في الأوَّلِ أوْ في الثّانِي، والإضافَةُ مِن قَبِيلِ إضافَةِ (p-٦٠٥١)المَوْصُوفِ إلى الصِّفَةِ. وقِيلَ: الآخِرَةُ هي قَوْلُهُ: "أنا رَبُّكُمُ الأعْلى"، والأُولى هي تَكْذِيبُهُ مُوسى حِينَ أراهُ الآيَةَ. قالَ القَفّالُ: وهَذا كَأنَّهُ هو الأظْهَرُ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾ ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ [النازعات: ٢١] ﴿ثُمَّ أدْبَرَ يَسْعى﴾ [النازعات: ٢٢] ﴿فَحَشَرَ فَنادى﴾ [النازعات: ٢٣] ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] فَذَكَرَ المَعْصِيَتَيْنِ ثُمَّ قالَ: ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ [النازعات: ٢٥] فَظَهَرَ أنَّ المُرادَ أنَّهُ عاقَبَهُ عَلى هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ. انْتَهى. وما ذَكَرَهُ القَفّالُ كانَ وقَعَ في قَلْبِي قَبْلَ أنْ أراهُ. وأُرانِي في إيثارٍ لَهُ. ثُمَّ خَتَمَ تَعالى القِصَّةَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾ [النازعات: ٢٦] أيْ: في أخْذِهِ وما أحَلَّ بِهِ مِنَ العَذابِ والخِزْيِ، عِظَةً ومُعْتَبَرًا لِمَن يَخافُ اللَّهَ ويَخْشى عِقابَهُ، ويَعْلَمُ أنَّ هَذِهِ سُنَّتُهُ في كُلِّ مَن يُقاوِمُ الحَقَّ ويُحارِبُهُ؛ فَإنَّ نَبَأ الأوَّلِينَ عِبْرَةٌ لِلْآخَرِينَ.

النازعات 79:25

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٠ - ٢٦ ] ﴿فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾ ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ [النازعات: ٢١] ﴿ثُمَّ أدْبَرَ يَسْعى﴾ [النازعات: ٢٢] ﴿فَحَشَرَ فَنادى﴾ [النازعات: ٢٣] ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ [النازعات: ٢٥] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾ [النازعات: ٢٦] (p-٦٠٥٠)﴿فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾ أيِ: الدَّلالَةَ الكُبْرى عَلى أنَّهُ لِلَّهِ رَسُولٌ أرْسَلَهُ إلَيْهِ. والفاءُ فَصِيحَةٌ تُفْصِحُ عَنْ جُمَلٍ قَدْ طُوِيَتْ، تَعْوِيلًا عَلى تَفْصِيلِها في السُّوَرِ الأُخْرى، أيْ: فَذَهَبَ وبَلَّغَ ورَجَعَ وتَحَدّى فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى، وهو عَلى ما قالَهُ مُجاهِدٌ: عَصاهُ ويَدُهُ، أيْ: عَصاهُ إذْ تَحَوَّلَتْ ثُعْبانًا مُبِينًا، ويَدُهُ إذْ أخْرَجَها بَيْضاءَ لِلنّاظِرِينَ؛ وإفْرادُهُما لِأنَّهُما كالآيَةِ الواحِدَةِ في الدَّلالَةِ، أوْ هي العَصا لِأنَّها كانَتِ المُقَدِّمَةَ والأصْلَ. والبَقِيَّةُ كالتَّبَعِ. وقِيلَ: وكَوْنُها كُبْرى بِاعْتِبارِ مُعْجِزاتِ مَن قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، أوْ هو لِلزِّيادَةِ المُطْلَقَةِ. ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ [النازعات: ٢١] أيْ: فَكَذَّبَ فِرْعَوْنُ مُوسى فِيما أتاهُ مِنَ الآياتِ المُعْجِزَةِ، ودَعاها سِحْرًا، وعَصاهُ فِيما أمَرَهُ بِهِ مِن طاعَةِ رَبِّهِ وخَشْيَتِهِ إيّاهُ. ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾ [النازعات: ٢٢] أيْ: أعْرَضَ عَمّا هُدِيَ إلَيْهِ، أوِ انْصَرَفَ عَنِ المَجْلِسِ كِبْرًا ﴿يَسْعى﴾ [النازعات: ٢٢] أيْ: يَجِدُّ في مُعارَضَةِ الآيَةِ بِالمَكايِدِ الشَّيْطانِيَّةِ والحِيَلِ النَّفْسانِيَّةِ، أوْ أدْبَرَ بَعْدَ ما رَأى الثُّعْبانَ، مَرْعُوبًا مُسْرِعًا في مَشْيِهِ. ﴿فَحَشَرَ﴾ [النازعات: ٢٣] أيْ: جَمَعَ السَّحَرَةَ، أوْ قَوْمَهُ وأتْباعَهُ ﴿فَنادى﴾ [النازعات: ٢٣] أيْ: في المَجْمَعِ بِنَفْسِهِ أوْ بِمُنادٍ. ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] أيْ: عَلى كُلِّ مَن يَلِي أمْرَكم. وفي (التَّنْوِيرِ): أيْ: أنا رَبُّكم ورَبُّ أصْنامِكُمُ الأعْلى فَلا تَتْرُكُوا عِبادَتَها. قالَ القاضِي: وقَدْ كانَ الألْيَقَ بِهِ، بَعْدَ ظُهُورِ خِزْيِهِ عِنْدَ انْقِلابِ العَصا حَيَّةً، أنْ لا يَقُولَ هَذا القَوْلَ؛ لِأنَّ عِنْدَ ظُهُورِ الذِّلَّةِ والعَجْزِ كَيْفَ يَلِيقُ أنْ يَقُولَ "أنا رَبُّكُمُ الأعْلى"؟ فَدَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ صارَ كالمَعْتُوهِ الَّذِي لا يَدْرِي ما يَقُولُ. انْتَهى. وهَذا عَلى أنَّهُ أرادَ بِالرَّبِّ الخالِقَ والمُوجِدَ، والظّاهِرُ أنَّ مُرادَهُ ذُو السُّلْطانِ الأعْلى والنُّفُوذِ الأقْوى، وأنَّهُ الَّذِي يَسْتَأْهِلُ الطّاعَةَ دُونَ غَيْرِهِ. ولا يَخْفى ما فِيهِ مِن جُحُودِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى الَّتِي هي فَوْقَ قُدْرَتِهِ، والكُفْرِ بِآيَةِ مُوسى والصَّدِّ عَنْ دَعْوَتِهِ؛ ولِذا أُخِذَ أشَدَّ الأخْذِ، فَإنَّهُ لَمْ يَزَلْ في عُتُوِّهِ حَتّى تَبِعَ مُوسى وقَوْمَهُ إلى البَحْرِ الأحْمَرِ، عِنْدَ خُرُوجِهِمْ مِن مِصْرَ، فَأغْرَقَهُ اللَّهُ تَعالى في البَحْرِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ [النازعات: ٢٥] أيْ: عَذَّبَهُ عَذابَهُما، أيْ: أنَّ أخْذَهُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُورًا عَلى الإغْراقِ وحْدَهُ، بَلْ نَكَّلَ بِهِ وعَذَّبَهُ عَذابَ يَوْمِ القِيامَةِ. و"نَكالَ" مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ (أُخِذَ)، بِتَأْوِيلٍ في الأوَّلِ أوْ في الثّانِي، والإضافَةُ مِن قَبِيلِ إضافَةِ (p-٦٠٥١)المَوْصُوفِ إلى الصِّفَةِ. وقِيلَ: الآخِرَةُ هي قَوْلُهُ: "أنا رَبُّكُمُ الأعْلى"، والأُولى هي تَكْذِيبُهُ مُوسى حِينَ أراهُ الآيَةَ. قالَ القَفّالُ: وهَذا كَأنَّهُ هو الأظْهَرُ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾ ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ [النازعات: ٢١] ﴿ثُمَّ أدْبَرَ يَسْعى﴾ [النازعات: ٢٢] ﴿فَحَشَرَ فَنادى﴾ [النازعات: ٢٣] ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] فَذَكَرَ المَعْصِيَتَيْنِ ثُمَّ قالَ: ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ [النازعات: ٢٥] فَظَهَرَ أنَّ المُرادَ أنَّهُ عاقَبَهُ عَلى هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ. انْتَهى. وما ذَكَرَهُ القَفّالُ كانَ وقَعَ في قَلْبِي قَبْلَ أنْ أراهُ. وأُرانِي في إيثارٍ لَهُ. ثُمَّ خَتَمَ تَعالى القِصَّةَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾ [النازعات: ٢٦] أيْ: في أخْذِهِ وما أحَلَّ بِهِ مِنَ العَذابِ والخِزْيِ، عِظَةً ومُعْتَبَرًا لِمَن يَخافُ اللَّهَ ويَخْشى عِقابَهُ، ويَعْلَمُ أنَّ هَذِهِ سُنَّتُهُ في كُلِّ مَن يُقاوِمُ الحَقَّ ويُحارِبُهُ؛ فَإنَّ نَبَأ الأوَّلِينَ عِبْرَةٌ لِلْآخَرِينَ.

النازعات 79:26

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٠ - ٢٦ ] ﴿فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾ ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ [النازعات: ٢١] ﴿ثُمَّ أدْبَرَ يَسْعى﴾ [النازعات: ٢٢] ﴿فَحَشَرَ فَنادى﴾ [النازعات: ٢٣] ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ [النازعات: ٢٥] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾ [النازعات: ٢٦] (p-٦٠٥٠)﴿فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾ أيِ: الدَّلالَةَ الكُبْرى عَلى أنَّهُ لِلَّهِ رَسُولٌ أرْسَلَهُ إلَيْهِ. والفاءُ فَصِيحَةٌ تُفْصِحُ عَنْ جُمَلٍ قَدْ طُوِيَتْ، تَعْوِيلًا عَلى تَفْصِيلِها في السُّوَرِ الأُخْرى، أيْ: فَذَهَبَ وبَلَّغَ ورَجَعَ وتَحَدّى فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى، وهو عَلى ما قالَهُ مُجاهِدٌ: عَصاهُ ويَدُهُ، أيْ: عَصاهُ إذْ تَحَوَّلَتْ ثُعْبانًا مُبِينًا، ويَدُهُ إذْ أخْرَجَها بَيْضاءَ لِلنّاظِرِينَ؛ وإفْرادُهُما لِأنَّهُما كالآيَةِ الواحِدَةِ في الدَّلالَةِ، أوْ هي العَصا لِأنَّها كانَتِ المُقَدِّمَةَ والأصْلَ. والبَقِيَّةُ كالتَّبَعِ. وقِيلَ: وكَوْنُها كُبْرى بِاعْتِبارِ مُعْجِزاتِ مَن قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، أوْ هو لِلزِّيادَةِ المُطْلَقَةِ. ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ [النازعات: ٢١] أيْ: فَكَذَّبَ فِرْعَوْنُ مُوسى فِيما أتاهُ مِنَ الآياتِ المُعْجِزَةِ، ودَعاها سِحْرًا، وعَصاهُ فِيما أمَرَهُ بِهِ مِن طاعَةِ رَبِّهِ وخَشْيَتِهِ إيّاهُ. ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾ [النازعات: ٢٢] أيْ: أعْرَضَ عَمّا هُدِيَ إلَيْهِ، أوِ انْصَرَفَ عَنِ المَجْلِسِ كِبْرًا ﴿يَسْعى﴾ [النازعات: ٢٢] أيْ: يَجِدُّ في مُعارَضَةِ الآيَةِ بِالمَكايِدِ الشَّيْطانِيَّةِ والحِيَلِ النَّفْسانِيَّةِ، أوْ أدْبَرَ بَعْدَ ما رَأى الثُّعْبانَ، مَرْعُوبًا مُسْرِعًا في مَشْيِهِ. ﴿فَحَشَرَ﴾ [النازعات: ٢٣] أيْ: جَمَعَ السَّحَرَةَ، أوْ قَوْمَهُ وأتْباعَهُ ﴿فَنادى﴾ [النازعات: ٢٣] أيْ: في المَجْمَعِ بِنَفْسِهِ أوْ بِمُنادٍ. ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] أيْ: عَلى كُلِّ مَن يَلِي أمْرَكم. وفي (التَّنْوِيرِ): أيْ: أنا رَبُّكم ورَبُّ أصْنامِكُمُ الأعْلى فَلا تَتْرُكُوا عِبادَتَها. قالَ القاضِي: وقَدْ كانَ الألْيَقَ بِهِ، بَعْدَ ظُهُورِ خِزْيِهِ عِنْدَ انْقِلابِ العَصا حَيَّةً، أنْ لا يَقُولَ هَذا القَوْلَ؛ لِأنَّ عِنْدَ ظُهُورِ الذِّلَّةِ والعَجْزِ كَيْفَ يَلِيقُ أنْ يَقُولَ "أنا رَبُّكُمُ الأعْلى"؟ فَدَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ صارَ كالمَعْتُوهِ الَّذِي لا يَدْرِي ما يَقُولُ. انْتَهى. وهَذا عَلى أنَّهُ أرادَ بِالرَّبِّ الخالِقَ والمُوجِدَ، والظّاهِرُ أنَّ مُرادَهُ ذُو السُّلْطانِ الأعْلى والنُّفُوذِ الأقْوى، وأنَّهُ الَّذِي يَسْتَأْهِلُ الطّاعَةَ دُونَ غَيْرِهِ. ولا يَخْفى ما فِيهِ مِن جُحُودِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى الَّتِي هي فَوْقَ قُدْرَتِهِ، والكُفْرِ بِآيَةِ مُوسى والصَّدِّ عَنْ دَعْوَتِهِ؛ ولِذا أُخِذَ أشَدَّ الأخْذِ، فَإنَّهُ لَمْ يَزَلْ في عُتُوِّهِ حَتّى تَبِعَ مُوسى وقَوْمَهُ إلى البَحْرِ الأحْمَرِ، عِنْدَ خُرُوجِهِمْ مِن مِصْرَ، فَأغْرَقَهُ اللَّهُ تَعالى في البَحْرِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ [النازعات: ٢٥] أيْ: عَذَّبَهُ عَذابَهُما، أيْ: أنَّ أخْذَهُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُورًا عَلى الإغْراقِ وحْدَهُ، بَلْ نَكَّلَ بِهِ وعَذَّبَهُ عَذابَ يَوْمِ القِيامَةِ. و"نَكالَ" مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ (أُخِذَ)، بِتَأْوِيلٍ في الأوَّلِ أوْ في الثّانِي، والإضافَةُ مِن قَبِيلِ إضافَةِ (p-٦٠٥١)المَوْصُوفِ إلى الصِّفَةِ. وقِيلَ: الآخِرَةُ هي قَوْلُهُ: "أنا رَبُّكُمُ الأعْلى"، والأُولى هي تَكْذِيبُهُ مُوسى حِينَ أراهُ الآيَةَ. قالَ القَفّالُ: وهَذا كَأنَّهُ هو الأظْهَرُ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فَأراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾ ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ [النازعات: ٢١] ﴿ثُمَّ أدْبَرَ يَسْعى﴾ [النازعات: ٢٢] ﴿فَحَشَرَ فَنادى﴾ [النازعات: ٢٣] ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] فَذَكَرَ المَعْصِيَتَيْنِ ثُمَّ قالَ: ﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ [النازعات: ٢٥] فَظَهَرَ أنَّ المُرادَ أنَّهُ عاقَبَهُ عَلى هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ. انْتَهى. وما ذَكَرَهُ القَفّالُ كانَ وقَعَ في قَلْبِي قَبْلَ أنْ أراهُ. وأُرانِي في إيثارٍ لَهُ. ثُمَّ خَتَمَ تَعالى القِصَّةَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾ [النازعات: ٢٦] أيْ: في أخْذِهِ وما أحَلَّ بِهِ مِنَ العَذابِ والخِزْيِ، عِظَةً ومُعْتَبَرًا لِمَن يَخافُ اللَّهَ ويَخْشى عِقابَهُ، ويَعْلَمُ أنَّ هَذِهِ سُنَّتُهُ في كُلِّ مَن يُقاوِمُ الحَقَّ ويُحارِبُهُ؛ فَإنَّ نَبَأ الأوَّلِينَ عِبْرَةٌ لِلْآخَرِينَ.

النازعات 79:27

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٧- ٣٣ ] ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ بَناها﴾ ﴿رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها﴾ [النازعات: ٢٨] ﴿وأغْطَشَ لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾ [النازعات: ٢٩] ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ [النازعات: ٣٠] ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها﴾ [النازعات: ٣١] ﴿والجِبالَ أرْساها﴾ [النازعات: ٣٢] ﴿مَتاعًا لَكم ولأنْعامِكُمْ﴾ [النازعات: ٣٣] ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ﴾ خِطابٌ لِلْمُكَذِّبِينَ بِالبَعْثِ مِن قُرَيْشٍ، المُتَقَدِّمُ قَوْلُهم أوَّلَ السُّورَةِ، بِطَرِيقِ التَّبْكِيتِ، لِتَنْبِيهِهِمْ عَلى سُهُولَتِهِ في جانِبِ القُدْرَةِ الرَّبّانِيَّةِ؛ فَإنَّ مَن رَفَعَ السَّماءَ عَلى عِظَمِها، هَيِّنٌ عَلَيْهِ خَلْقُهم وخَلْقُ أمْثالِهِمْ، وإحْياؤُهم بَعْدَ مَماتِهِمْ. (p-٦٠٥٢)كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ [يس: ٨١] ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ خَلْقِها بِقَوْلِهِ: ﴿بَناها﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: رَفَعَها فَجَعَلَها لِلْأرْضِ سَقْفًا. وقالَ الإمامُ: البِناءُ ضَمُّ الأجْزاءِ المُتَفَرِّقَةِ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، مَعَ رَبْطِها بِما يُمْسِكُها حَتّى يَكُونَ عَنْها بِنْيَةٌ واحِدَةٌ، وهَكَذا صَنَعَ اللَّهُ بِالكَواكِبِ، ووَضَعَ كُلًّا مِنها عَلى نِسْبَةٍ مِنَ الآخَرِ، مَعَ ما يُمْسِكُ كُلًّا في مَدارِهِ، حَتّى كانَ عَنْها عَلَمٌ واحِدٌ في النَّظَرِ، سُمِّيَ بِاسْمٍ واحِدٍ وهو السَّماءُ الَّتِي تَعْلُونا، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾ [النازعات: ٢٨] أيْ: أعْلاهُ، و(السَّمْكُ) قامَةُ كُلِّ شَيْءٍ، وقَدْ رَفَعَ تَعالى أجْرامَها فَوْقَ رُؤُوسِنا ﴿فَسَوّاها﴾ [النازعات: ٢٨] عَدَلَها بِوَضْعِ كُلِّ جِرْمٍ في مَوْضِعِهِ. ﴿وأغْطَشَ لَيْلَها﴾ [النازعات: ٢٩] أيْ: جَعَلَهُ مُظْلِمًا. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أضافَ اللَّيْلَ إلى السَّماءِ، لِأنَّ اللَّيْلَ غُرُوبُ الشَّمْسِ، وغُرُوبُها وطُلُوعُها فِيها؛ فَأُضِيفَ إلَيْها لِما كانَ فِيها، كَما قِيلَ: نُجُومُ اللَّيْلِ، إذْ كانَ فِيهِ الطُّلُوعُ والغُرُوبُ. ﴿وأخْرَجَ ضُحاها﴾ [النازعات: ٢٩] أيْ: أبْرَزَ نَهارَها، و(الضُّحى): انْبِساطُ الشَّمْسِ وامْتِدادُ النَّهارِ؛ وإيثارُ الضُّحى لِأنَّهُ وقْتُ قِيامِ سُلْطانِ الشَّمْسِ وكَمالِ إشْراقِها. "والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ" أيْ: بَعْدَ تَسْوِيَةِ السَّماءِ عَلى الوَجْهِ السّابِقِ، وإبْرازِ الأضْواءِ "دَحاها" أيْ: بَسَطَها ومَهَّدَها لِسُكْنى أهْلِها، وتَقَلُّبِهِمْ في أقْطارِها. ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾ [النازعات: ٣١] أيْ: بِأنْ فَجَّرَ مِنها عُيُونًا وأجْرى أنْهارًا ﴿ومَرْعاها﴾ [النازعات: ٣١] أيْ: رَعْيَها وهو النَّباتُ. قالَ الشِّهابُ: والمَرْعى ما يَأْكُلُهُ الحَيَوانُ غَيْرُ الإنْسانِ، فَأُرِيدَ بِهِ هُنا -مَجازًا- مُطْلَقَ المَأْكُولِ لِلْإنْسانِ وغَيْرِهِ؛ فَهو مَجازٌ مُرْسَلٌ. وقالَ الطِّيبِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْتِعارَةً مُصَرَّحَةً؛ لِأنَّ الكَلامَ مَعَ مُنْكِرِي الحَشْرِ بِشَهادَةِ قَوْلِهِ: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: أيُّها المُعانِدُونَ المَلْزُوزُونَ في قَرْنِ البَهائِمِ، في التَّمَتُّعِ بِالدُّنْيا والذُّهُولِ عَنِ الآخِرَةِ. (p-٦٠٥٣)﴿والجِبالَ أرْساها﴾ [النازعات: ٣٢] أيْ: أثْبَتَها فِيها. ﴿مَتاعًا لَكم ولأنْعامِكُمْ﴾ [النازعات: ٣٣] أيِ: انْتِفاعًا إلى حِينٍ. قالَ أبُو السُّعُودِ: ونَصْبُهُ إمّا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، أيْ: فَعَلَ ذَلِكَ تَمْتِيعًا لَكم ولِأنْعامِكُمْ؛ لِأنَّ فائِدَةَ ما ذَكَرَ مِنَ البَسْطِ والتَّمْهِيدِ وإخْراجِ الماءِ والمَرْعى واصِلَةٌ إلَيْهِمْ وإلى أنْعامِهِمْ. فَإنَّ المُرادَ بِالمَرْعى ما يَعُمُّ ما يَأْكُلُهُ الإنْسانُ وغَيْرُهُ كَما تَقَدَّمَ، وإمّا مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِفِعْلِهِ المُضْمَرِ، أيْ: مَتَّعَكم بِذَلِكَ مَتاعًا، أوْ مَصْدَرٌ مِن غَيْرِ لَفْظِهِ، فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها﴾ [النازعات: ٣١] في مَعْنى مَتَّعَ بِذَلِكَ.

النازعات 79:28

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٧- ٣٣ ] ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ بَناها﴾ ﴿رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها﴾ [النازعات: ٢٨] ﴿وأغْطَشَ لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾ [النازعات: ٢٩] ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ [النازعات: ٣٠] ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها﴾ [النازعات: ٣١] ﴿والجِبالَ أرْساها﴾ [النازعات: ٣٢] ﴿مَتاعًا لَكم ولأنْعامِكُمْ﴾ [النازعات: ٣٣] ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ﴾ خِطابٌ لِلْمُكَذِّبِينَ بِالبَعْثِ مِن قُرَيْشٍ، المُتَقَدِّمُ قَوْلُهم أوَّلَ السُّورَةِ، بِطَرِيقِ التَّبْكِيتِ، لِتَنْبِيهِهِمْ عَلى سُهُولَتِهِ في جانِبِ القُدْرَةِ الرَّبّانِيَّةِ؛ فَإنَّ مَن رَفَعَ السَّماءَ عَلى عِظَمِها، هَيِّنٌ عَلَيْهِ خَلْقُهم وخَلْقُ أمْثالِهِمْ، وإحْياؤُهم بَعْدَ مَماتِهِمْ. (p-٦٠٥٢)كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ [يس: ٨١] ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ خَلْقِها بِقَوْلِهِ: ﴿بَناها﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: رَفَعَها فَجَعَلَها لِلْأرْضِ سَقْفًا. وقالَ الإمامُ: البِناءُ ضَمُّ الأجْزاءِ المُتَفَرِّقَةِ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، مَعَ رَبْطِها بِما يُمْسِكُها حَتّى يَكُونَ عَنْها بِنْيَةٌ واحِدَةٌ، وهَكَذا صَنَعَ اللَّهُ بِالكَواكِبِ، ووَضَعَ كُلًّا مِنها عَلى نِسْبَةٍ مِنَ الآخَرِ، مَعَ ما يُمْسِكُ كُلًّا في مَدارِهِ، حَتّى كانَ عَنْها عَلَمٌ واحِدٌ في النَّظَرِ، سُمِّيَ بِاسْمٍ واحِدٍ وهو السَّماءُ الَّتِي تَعْلُونا، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾ [النازعات: ٢٨] أيْ: أعْلاهُ، و(السَّمْكُ) قامَةُ كُلِّ شَيْءٍ، وقَدْ رَفَعَ تَعالى أجْرامَها فَوْقَ رُؤُوسِنا ﴿فَسَوّاها﴾ [النازعات: ٢٨] عَدَلَها بِوَضْعِ كُلِّ جِرْمٍ في مَوْضِعِهِ. ﴿وأغْطَشَ لَيْلَها﴾ [النازعات: ٢٩] أيْ: جَعَلَهُ مُظْلِمًا. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أضافَ اللَّيْلَ إلى السَّماءِ، لِأنَّ اللَّيْلَ غُرُوبُ الشَّمْسِ، وغُرُوبُها وطُلُوعُها فِيها؛ فَأُضِيفَ إلَيْها لِما كانَ فِيها، كَما قِيلَ: نُجُومُ اللَّيْلِ، إذْ كانَ فِيهِ الطُّلُوعُ والغُرُوبُ. ﴿وأخْرَجَ ضُحاها﴾ [النازعات: ٢٩] أيْ: أبْرَزَ نَهارَها، و(الضُّحى): انْبِساطُ الشَّمْسِ وامْتِدادُ النَّهارِ؛ وإيثارُ الضُّحى لِأنَّهُ وقْتُ قِيامِ سُلْطانِ الشَّمْسِ وكَمالِ إشْراقِها. "والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ" أيْ: بَعْدَ تَسْوِيَةِ السَّماءِ عَلى الوَجْهِ السّابِقِ، وإبْرازِ الأضْواءِ "دَحاها" أيْ: بَسَطَها ومَهَّدَها لِسُكْنى أهْلِها، وتَقَلُّبِهِمْ في أقْطارِها. ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾ [النازعات: ٣١] أيْ: بِأنْ فَجَّرَ مِنها عُيُونًا وأجْرى أنْهارًا ﴿ومَرْعاها﴾ [النازعات: ٣١] أيْ: رَعْيَها وهو النَّباتُ. قالَ الشِّهابُ: والمَرْعى ما يَأْكُلُهُ الحَيَوانُ غَيْرُ الإنْسانِ، فَأُرِيدَ بِهِ هُنا -مَجازًا- مُطْلَقَ المَأْكُولِ لِلْإنْسانِ وغَيْرِهِ؛ فَهو مَجازٌ مُرْسَلٌ. وقالَ الطِّيبِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْتِعارَةً مُصَرَّحَةً؛ لِأنَّ الكَلامَ مَعَ مُنْكِرِي الحَشْرِ بِشَهادَةِ قَوْلِهِ: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: أيُّها المُعانِدُونَ المَلْزُوزُونَ في قَرْنِ البَهائِمِ، في التَّمَتُّعِ بِالدُّنْيا والذُّهُولِ عَنِ الآخِرَةِ. (p-٦٠٥٣)﴿والجِبالَ أرْساها﴾ [النازعات: ٣٢] أيْ: أثْبَتَها فِيها. ﴿مَتاعًا لَكم ولأنْعامِكُمْ﴾ [النازعات: ٣٣] أيِ: انْتِفاعًا إلى حِينٍ. قالَ أبُو السُّعُودِ: ونَصْبُهُ إمّا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، أيْ: فَعَلَ ذَلِكَ تَمْتِيعًا لَكم ولِأنْعامِكُمْ؛ لِأنَّ فائِدَةَ ما ذَكَرَ مِنَ البَسْطِ والتَّمْهِيدِ وإخْراجِ الماءِ والمَرْعى واصِلَةٌ إلَيْهِمْ وإلى أنْعامِهِمْ. فَإنَّ المُرادَ بِالمَرْعى ما يَعُمُّ ما يَأْكُلُهُ الإنْسانُ وغَيْرُهُ كَما تَقَدَّمَ، وإمّا مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِفِعْلِهِ المُضْمَرِ، أيْ: مَتَّعَكم بِذَلِكَ مَتاعًا، أوْ مَصْدَرٌ مِن غَيْرِ لَفْظِهِ، فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها﴾ [النازعات: ٣١] في مَعْنى مَتَّعَ بِذَلِكَ.

النازعات 79:29

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٧- ٣٣ ] ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ بَناها﴾ ﴿رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها﴾ [النازعات: ٢٨] ﴿وأغْطَشَ لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾ [النازعات: ٢٩] ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ [النازعات: ٣٠] ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها﴾ [النازعات: ٣١] ﴿والجِبالَ أرْساها﴾ [النازعات: ٣٢] ﴿مَتاعًا لَكم ولأنْعامِكُمْ﴾ [النازعات: ٣٣] ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ﴾ خِطابٌ لِلْمُكَذِّبِينَ بِالبَعْثِ مِن قُرَيْشٍ، المُتَقَدِّمُ قَوْلُهم أوَّلَ السُّورَةِ، بِطَرِيقِ التَّبْكِيتِ، لِتَنْبِيهِهِمْ عَلى سُهُولَتِهِ في جانِبِ القُدْرَةِ الرَّبّانِيَّةِ؛ فَإنَّ مَن رَفَعَ السَّماءَ عَلى عِظَمِها، هَيِّنٌ عَلَيْهِ خَلْقُهم وخَلْقُ أمْثالِهِمْ، وإحْياؤُهم بَعْدَ مَماتِهِمْ. (p-٦٠٥٢)كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ [يس: ٨١] ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ خَلْقِها بِقَوْلِهِ: ﴿بَناها﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: رَفَعَها فَجَعَلَها لِلْأرْضِ سَقْفًا. وقالَ الإمامُ: البِناءُ ضَمُّ الأجْزاءِ المُتَفَرِّقَةِ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، مَعَ رَبْطِها بِما يُمْسِكُها حَتّى يَكُونَ عَنْها بِنْيَةٌ واحِدَةٌ، وهَكَذا صَنَعَ اللَّهُ بِالكَواكِبِ، ووَضَعَ كُلًّا مِنها عَلى نِسْبَةٍ مِنَ الآخَرِ، مَعَ ما يُمْسِكُ كُلًّا في مَدارِهِ، حَتّى كانَ عَنْها عَلَمٌ واحِدٌ في النَّظَرِ، سُمِّيَ بِاسْمٍ واحِدٍ وهو السَّماءُ الَّتِي تَعْلُونا، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾ [النازعات: ٢٨] أيْ: أعْلاهُ، و(السَّمْكُ) قامَةُ كُلِّ شَيْءٍ، وقَدْ رَفَعَ تَعالى أجْرامَها فَوْقَ رُؤُوسِنا ﴿فَسَوّاها﴾ [النازعات: ٢٨] عَدَلَها بِوَضْعِ كُلِّ جِرْمٍ في مَوْضِعِهِ. ﴿وأغْطَشَ لَيْلَها﴾ [النازعات: ٢٩] أيْ: جَعَلَهُ مُظْلِمًا. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أضافَ اللَّيْلَ إلى السَّماءِ، لِأنَّ اللَّيْلَ غُرُوبُ الشَّمْسِ، وغُرُوبُها وطُلُوعُها فِيها؛ فَأُضِيفَ إلَيْها لِما كانَ فِيها، كَما قِيلَ: نُجُومُ اللَّيْلِ، إذْ كانَ فِيهِ الطُّلُوعُ والغُرُوبُ. ﴿وأخْرَجَ ضُحاها﴾ [النازعات: ٢٩] أيْ: أبْرَزَ نَهارَها، و(الضُّحى): انْبِساطُ الشَّمْسِ وامْتِدادُ النَّهارِ؛ وإيثارُ الضُّحى لِأنَّهُ وقْتُ قِيامِ سُلْطانِ الشَّمْسِ وكَمالِ إشْراقِها. "والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ" أيْ: بَعْدَ تَسْوِيَةِ السَّماءِ عَلى الوَجْهِ السّابِقِ، وإبْرازِ الأضْواءِ "دَحاها" أيْ: بَسَطَها ومَهَّدَها لِسُكْنى أهْلِها، وتَقَلُّبِهِمْ في أقْطارِها. ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾ [النازعات: ٣١] أيْ: بِأنْ فَجَّرَ مِنها عُيُونًا وأجْرى أنْهارًا ﴿ومَرْعاها﴾ [النازعات: ٣١] أيْ: رَعْيَها وهو النَّباتُ. قالَ الشِّهابُ: والمَرْعى ما يَأْكُلُهُ الحَيَوانُ غَيْرُ الإنْسانِ، فَأُرِيدَ بِهِ هُنا -مَجازًا- مُطْلَقَ المَأْكُولِ لِلْإنْسانِ وغَيْرِهِ؛ فَهو مَجازٌ مُرْسَلٌ. وقالَ الطِّيبِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْتِعارَةً مُصَرَّحَةً؛ لِأنَّ الكَلامَ مَعَ مُنْكِرِي الحَشْرِ بِشَهادَةِ قَوْلِهِ: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: أيُّها المُعانِدُونَ المَلْزُوزُونَ في قَرْنِ البَهائِمِ، في التَّمَتُّعِ بِالدُّنْيا والذُّهُولِ عَنِ الآخِرَةِ. (p-٦٠٥٣)﴿والجِبالَ أرْساها﴾ [النازعات: ٣٢] أيْ: أثْبَتَها فِيها. ﴿مَتاعًا لَكم ولأنْعامِكُمْ﴾ [النازعات: ٣٣] أيِ: انْتِفاعًا إلى حِينٍ. قالَ أبُو السُّعُودِ: ونَصْبُهُ إمّا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، أيْ: فَعَلَ ذَلِكَ تَمْتِيعًا لَكم ولِأنْعامِكُمْ؛ لِأنَّ فائِدَةَ ما ذَكَرَ مِنَ البَسْطِ والتَّمْهِيدِ وإخْراجِ الماءِ والمَرْعى واصِلَةٌ إلَيْهِمْ وإلى أنْعامِهِمْ. فَإنَّ المُرادَ بِالمَرْعى ما يَعُمُّ ما يَأْكُلُهُ الإنْسانُ وغَيْرُهُ كَما تَقَدَّمَ، وإمّا مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِفِعْلِهِ المُضْمَرِ، أيْ: مَتَّعَكم بِذَلِكَ مَتاعًا، أوْ مَصْدَرٌ مِن غَيْرِ لَفْظِهِ، فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها﴾ [النازعات: ٣١] في مَعْنى مَتَّعَ بِذَلِكَ.

النازعات 79:30

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٧- ٣٣ ] ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ بَناها﴾ ﴿رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها﴾ [النازعات: ٢٨] ﴿وأغْطَشَ لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾ [النازعات: ٢٩] ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ [النازعات: ٣٠] ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها﴾ [النازعات: ٣١] ﴿والجِبالَ أرْساها﴾ [النازعات: ٣٢] ﴿مَتاعًا لَكم ولأنْعامِكُمْ﴾ [النازعات: ٣٣] ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ﴾ خِطابٌ لِلْمُكَذِّبِينَ بِالبَعْثِ مِن قُرَيْشٍ، المُتَقَدِّمُ قَوْلُهم أوَّلَ السُّورَةِ، بِطَرِيقِ التَّبْكِيتِ، لِتَنْبِيهِهِمْ عَلى سُهُولَتِهِ في جانِبِ القُدْرَةِ الرَّبّانِيَّةِ؛ فَإنَّ مَن رَفَعَ السَّماءَ عَلى عِظَمِها، هَيِّنٌ عَلَيْهِ خَلْقُهم وخَلْقُ أمْثالِهِمْ، وإحْياؤُهم بَعْدَ مَماتِهِمْ. (p-٦٠٥٢)كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ [يس: ٨١] ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ خَلْقِها بِقَوْلِهِ: ﴿بَناها﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: رَفَعَها فَجَعَلَها لِلْأرْضِ سَقْفًا. وقالَ الإمامُ: البِناءُ ضَمُّ الأجْزاءِ المُتَفَرِّقَةِ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، مَعَ رَبْطِها بِما يُمْسِكُها حَتّى يَكُونَ عَنْها بِنْيَةٌ واحِدَةٌ، وهَكَذا صَنَعَ اللَّهُ بِالكَواكِبِ، ووَضَعَ كُلًّا مِنها عَلى نِسْبَةٍ مِنَ الآخَرِ، مَعَ ما يُمْسِكُ كُلًّا في مَدارِهِ، حَتّى كانَ عَنْها عَلَمٌ واحِدٌ في النَّظَرِ، سُمِّيَ بِاسْمٍ واحِدٍ وهو السَّماءُ الَّتِي تَعْلُونا، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾ [النازعات: ٢٨] أيْ: أعْلاهُ، و(السَّمْكُ) قامَةُ كُلِّ شَيْءٍ، وقَدْ رَفَعَ تَعالى أجْرامَها فَوْقَ رُؤُوسِنا ﴿فَسَوّاها﴾ [النازعات: ٢٨] عَدَلَها بِوَضْعِ كُلِّ جِرْمٍ في مَوْضِعِهِ. ﴿وأغْطَشَ لَيْلَها﴾ [النازعات: ٢٩] أيْ: جَعَلَهُ مُظْلِمًا. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أضافَ اللَّيْلَ إلى السَّماءِ، لِأنَّ اللَّيْلَ غُرُوبُ الشَّمْسِ، وغُرُوبُها وطُلُوعُها فِيها؛ فَأُضِيفَ إلَيْها لِما كانَ فِيها، كَما قِيلَ: نُجُومُ اللَّيْلِ، إذْ كانَ فِيهِ الطُّلُوعُ والغُرُوبُ. ﴿وأخْرَجَ ضُحاها﴾ [النازعات: ٢٩] أيْ: أبْرَزَ نَهارَها، و(الضُّحى): انْبِساطُ الشَّمْسِ وامْتِدادُ النَّهارِ؛ وإيثارُ الضُّحى لِأنَّهُ وقْتُ قِيامِ سُلْطانِ الشَّمْسِ وكَمالِ إشْراقِها. "والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ" أيْ: بَعْدَ تَسْوِيَةِ السَّماءِ عَلى الوَجْهِ السّابِقِ، وإبْرازِ الأضْواءِ "دَحاها" أيْ: بَسَطَها ومَهَّدَها لِسُكْنى أهْلِها، وتَقَلُّبِهِمْ في أقْطارِها. ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾ [النازعات: ٣١] أيْ: بِأنْ فَجَّرَ مِنها عُيُونًا وأجْرى أنْهارًا ﴿ومَرْعاها﴾ [النازعات: ٣١] أيْ: رَعْيَها وهو النَّباتُ. قالَ الشِّهابُ: والمَرْعى ما يَأْكُلُهُ الحَيَوانُ غَيْرُ الإنْسانِ، فَأُرِيدَ بِهِ هُنا -مَجازًا- مُطْلَقَ المَأْكُولِ لِلْإنْسانِ وغَيْرِهِ؛ فَهو مَجازٌ مُرْسَلٌ. وقالَ الطِّيبِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْتِعارَةً مُصَرَّحَةً؛ لِأنَّ الكَلامَ مَعَ مُنْكِرِي الحَشْرِ بِشَهادَةِ قَوْلِهِ: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: أيُّها المُعانِدُونَ المَلْزُوزُونَ في قَرْنِ البَهائِمِ، في التَّمَتُّعِ بِالدُّنْيا والذُّهُولِ عَنِ الآخِرَةِ. (p-٦٠٥٣)﴿والجِبالَ أرْساها﴾ [النازعات: ٣٢] أيْ: أثْبَتَها فِيها. ﴿مَتاعًا لَكم ولأنْعامِكُمْ﴾ [النازعات: ٣٣] أيِ: انْتِفاعًا إلى حِينٍ. قالَ أبُو السُّعُودِ: ونَصْبُهُ إمّا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، أيْ: فَعَلَ ذَلِكَ تَمْتِيعًا لَكم ولِأنْعامِكُمْ؛ لِأنَّ فائِدَةَ ما ذَكَرَ مِنَ البَسْطِ والتَّمْهِيدِ وإخْراجِ الماءِ والمَرْعى واصِلَةٌ إلَيْهِمْ وإلى أنْعامِهِمْ. فَإنَّ المُرادَ بِالمَرْعى ما يَعُمُّ ما يَأْكُلُهُ الإنْسانُ وغَيْرُهُ كَما تَقَدَّمَ، وإمّا مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِفِعْلِهِ المُضْمَرِ، أيْ: مَتَّعَكم بِذَلِكَ مَتاعًا، أوْ مَصْدَرٌ مِن غَيْرِ لَفْظِهِ، فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها﴾ [النازعات: ٣١] في مَعْنى مَتَّعَ بِذَلِكَ.

النازعات 79:31

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٧- ٣٣ ] ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ بَناها﴾ ﴿رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها﴾ [النازعات: ٢٨] ﴿وأغْطَشَ لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾ [النازعات: ٢٩] ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ [النازعات: ٣٠] ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها﴾ [النازعات: ٣١] ﴿والجِبالَ أرْساها﴾ [النازعات: ٣٢] ﴿مَتاعًا لَكم ولأنْعامِكُمْ﴾ [النازعات: ٣٣] ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ﴾ خِطابٌ لِلْمُكَذِّبِينَ بِالبَعْثِ مِن قُرَيْشٍ، المُتَقَدِّمُ قَوْلُهم أوَّلَ السُّورَةِ، بِطَرِيقِ التَّبْكِيتِ، لِتَنْبِيهِهِمْ عَلى سُهُولَتِهِ في جانِبِ القُدْرَةِ الرَّبّانِيَّةِ؛ فَإنَّ مَن رَفَعَ السَّماءَ عَلى عِظَمِها، هَيِّنٌ عَلَيْهِ خَلْقُهم وخَلْقُ أمْثالِهِمْ، وإحْياؤُهم بَعْدَ مَماتِهِمْ. (p-٦٠٥٢)كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ [يس: ٨١] ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ خَلْقِها بِقَوْلِهِ: ﴿بَناها﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: رَفَعَها فَجَعَلَها لِلْأرْضِ سَقْفًا. وقالَ الإمامُ: البِناءُ ضَمُّ الأجْزاءِ المُتَفَرِّقَةِ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، مَعَ رَبْطِها بِما يُمْسِكُها حَتّى يَكُونَ عَنْها بِنْيَةٌ واحِدَةٌ، وهَكَذا صَنَعَ اللَّهُ بِالكَواكِبِ، ووَضَعَ كُلًّا مِنها عَلى نِسْبَةٍ مِنَ الآخَرِ، مَعَ ما يُمْسِكُ كُلًّا في مَدارِهِ، حَتّى كانَ عَنْها عَلَمٌ واحِدٌ في النَّظَرِ، سُمِّيَ بِاسْمٍ واحِدٍ وهو السَّماءُ الَّتِي تَعْلُونا، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾ [النازعات: ٢٨] أيْ: أعْلاهُ، و(السَّمْكُ) قامَةُ كُلِّ شَيْءٍ، وقَدْ رَفَعَ تَعالى أجْرامَها فَوْقَ رُؤُوسِنا ﴿فَسَوّاها﴾ [النازعات: ٢٨] عَدَلَها بِوَضْعِ كُلِّ جِرْمٍ في مَوْضِعِهِ. ﴿وأغْطَشَ لَيْلَها﴾ [النازعات: ٢٩] أيْ: جَعَلَهُ مُظْلِمًا. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أضافَ اللَّيْلَ إلى السَّماءِ، لِأنَّ اللَّيْلَ غُرُوبُ الشَّمْسِ، وغُرُوبُها وطُلُوعُها فِيها؛ فَأُضِيفَ إلَيْها لِما كانَ فِيها، كَما قِيلَ: نُجُومُ اللَّيْلِ، إذْ كانَ فِيهِ الطُّلُوعُ والغُرُوبُ. ﴿وأخْرَجَ ضُحاها﴾ [النازعات: ٢٩] أيْ: أبْرَزَ نَهارَها، و(الضُّحى): انْبِساطُ الشَّمْسِ وامْتِدادُ النَّهارِ؛ وإيثارُ الضُّحى لِأنَّهُ وقْتُ قِيامِ سُلْطانِ الشَّمْسِ وكَمالِ إشْراقِها. "والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ" أيْ: بَعْدَ تَسْوِيَةِ السَّماءِ عَلى الوَجْهِ السّابِقِ، وإبْرازِ الأضْواءِ "دَحاها" أيْ: بَسَطَها ومَهَّدَها لِسُكْنى أهْلِها، وتَقَلُّبِهِمْ في أقْطارِها. ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾ [النازعات: ٣١] أيْ: بِأنْ فَجَّرَ مِنها عُيُونًا وأجْرى أنْهارًا ﴿ومَرْعاها﴾ [النازعات: ٣١] أيْ: رَعْيَها وهو النَّباتُ. قالَ الشِّهابُ: والمَرْعى ما يَأْكُلُهُ الحَيَوانُ غَيْرُ الإنْسانِ، فَأُرِيدَ بِهِ هُنا -مَجازًا- مُطْلَقَ المَأْكُولِ لِلْإنْسانِ وغَيْرِهِ؛ فَهو مَجازٌ مُرْسَلٌ. وقالَ الطِّيبِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْتِعارَةً مُصَرَّحَةً؛ لِأنَّ الكَلامَ مَعَ مُنْكِرِي الحَشْرِ بِشَهادَةِ قَوْلِهِ: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: أيُّها المُعانِدُونَ المَلْزُوزُونَ في قَرْنِ البَهائِمِ، في التَّمَتُّعِ بِالدُّنْيا والذُّهُولِ عَنِ الآخِرَةِ. (p-٦٠٥٣)﴿والجِبالَ أرْساها﴾ [النازعات: ٣٢] أيْ: أثْبَتَها فِيها. ﴿مَتاعًا لَكم ولأنْعامِكُمْ﴾ [النازعات: ٣٣] أيِ: انْتِفاعًا إلى حِينٍ. قالَ أبُو السُّعُودِ: ونَصْبُهُ إمّا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، أيْ: فَعَلَ ذَلِكَ تَمْتِيعًا لَكم ولِأنْعامِكُمْ؛ لِأنَّ فائِدَةَ ما ذَكَرَ مِنَ البَسْطِ والتَّمْهِيدِ وإخْراجِ الماءِ والمَرْعى واصِلَةٌ إلَيْهِمْ وإلى أنْعامِهِمْ. فَإنَّ المُرادَ بِالمَرْعى ما يَعُمُّ ما يَأْكُلُهُ الإنْسانُ وغَيْرُهُ كَما تَقَدَّمَ، وإمّا مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِفِعْلِهِ المُضْمَرِ، أيْ: مَتَّعَكم بِذَلِكَ مَتاعًا، أوْ مَصْدَرٌ مِن غَيْرِ لَفْظِهِ، فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها﴾ [النازعات: ٣١] في مَعْنى مَتَّعَ بِذَلِكَ.

النازعات 79:32

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٧- ٣٣ ] ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ بَناها﴾ ﴿رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها﴾ [النازعات: ٢٨] ﴿وأغْطَشَ لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾ [النازعات: ٢٩] ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ [النازعات: ٣٠] ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها﴾ [النازعات: ٣١] ﴿والجِبالَ أرْساها﴾ [النازعات: ٣٢] ﴿مَتاعًا لَكم ولأنْعامِكُمْ﴾ [النازعات: ٣٣] ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ﴾ خِطابٌ لِلْمُكَذِّبِينَ بِالبَعْثِ مِن قُرَيْشٍ، المُتَقَدِّمُ قَوْلُهم أوَّلَ السُّورَةِ، بِطَرِيقِ التَّبْكِيتِ، لِتَنْبِيهِهِمْ عَلى سُهُولَتِهِ في جانِبِ القُدْرَةِ الرَّبّانِيَّةِ؛ فَإنَّ مَن رَفَعَ السَّماءَ عَلى عِظَمِها، هَيِّنٌ عَلَيْهِ خَلْقُهم وخَلْقُ أمْثالِهِمْ، وإحْياؤُهم بَعْدَ مَماتِهِمْ. (p-٦٠٥٢)كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ [يس: ٨١] ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ خَلْقِها بِقَوْلِهِ: ﴿بَناها﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: رَفَعَها فَجَعَلَها لِلْأرْضِ سَقْفًا. وقالَ الإمامُ: البِناءُ ضَمُّ الأجْزاءِ المُتَفَرِّقَةِ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، مَعَ رَبْطِها بِما يُمْسِكُها حَتّى يَكُونَ عَنْها بِنْيَةٌ واحِدَةٌ، وهَكَذا صَنَعَ اللَّهُ بِالكَواكِبِ، ووَضَعَ كُلًّا مِنها عَلى نِسْبَةٍ مِنَ الآخَرِ، مَعَ ما يُمْسِكُ كُلًّا في مَدارِهِ، حَتّى كانَ عَنْها عَلَمٌ واحِدٌ في النَّظَرِ، سُمِّيَ بِاسْمٍ واحِدٍ وهو السَّماءُ الَّتِي تَعْلُونا، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾ [النازعات: ٢٨] أيْ: أعْلاهُ، و(السَّمْكُ) قامَةُ كُلِّ شَيْءٍ، وقَدْ رَفَعَ تَعالى أجْرامَها فَوْقَ رُؤُوسِنا ﴿فَسَوّاها﴾ [النازعات: ٢٨] عَدَلَها بِوَضْعِ كُلِّ جِرْمٍ في مَوْضِعِهِ. ﴿وأغْطَشَ لَيْلَها﴾ [النازعات: ٢٩] أيْ: جَعَلَهُ مُظْلِمًا. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أضافَ اللَّيْلَ إلى السَّماءِ، لِأنَّ اللَّيْلَ غُرُوبُ الشَّمْسِ، وغُرُوبُها وطُلُوعُها فِيها؛ فَأُضِيفَ إلَيْها لِما كانَ فِيها، كَما قِيلَ: نُجُومُ اللَّيْلِ، إذْ كانَ فِيهِ الطُّلُوعُ والغُرُوبُ. ﴿وأخْرَجَ ضُحاها﴾ [النازعات: ٢٩] أيْ: أبْرَزَ نَهارَها، و(الضُّحى): انْبِساطُ الشَّمْسِ وامْتِدادُ النَّهارِ؛ وإيثارُ الضُّحى لِأنَّهُ وقْتُ قِيامِ سُلْطانِ الشَّمْسِ وكَمالِ إشْراقِها. "والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ" أيْ: بَعْدَ تَسْوِيَةِ السَّماءِ عَلى الوَجْهِ السّابِقِ، وإبْرازِ الأضْواءِ "دَحاها" أيْ: بَسَطَها ومَهَّدَها لِسُكْنى أهْلِها، وتَقَلُّبِهِمْ في أقْطارِها. ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾ [النازعات: ٣١] أيْ: بِأنْ فَجَّرَ مِنها عُيُونًا وأجْرى أنْهارًا ﴿ومَرْعاها﴾ [النازعات: ٣١] أيْ: رَعْيَها وهو النَّباتُ. قالَ الشِّهابُ: والمَرْعى ما يَأْكُلُهُ الحَيَوانُ غَيْرُ الإنْسانِ، فَأُرِيدَ بِهِ هُنا -مَجازًا- مُطْلَقَ المَأْكُولِ لِلْإنْسانِ وغَيْرِهِ؛ فَهو مَجازٌ مُرْسَلٌ. وقالَ الطِّيبِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْتِعارَةً مُصَرَّحَةً؛ لِأنَّ الكَلامَ مَعَ مُنْكِرِي الحَشْرِ بِشَهادَةِ قَوْلِهِ: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: أيُّها المُعانِدُونَ المَلْزُوزُونَ في قَرْنِ البَهائِمِ، في التَّمَتُّعِ بِالدُّنْيا والذُّهُولِ عَنِ الآخِرَةِ. (p-٦٠٥٣)﴿والجِبالَ أرْساها﴾ [النازعات: ٣٢] أيْ: أثْبَتَها فِيها. ﴿مَتاعًا لَكم ولأنْعامِكُمْ﴾ [النازعات: ٣٣] أيِ: انْتِفاعًا إلى حِينٍ. قالَ أبُو السُّعُودِ: ونَصْبُهُ إمّا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، أيْ: فَعَلَ ذَلِكَ تَمْتِيعًا لَكم ولِأنْعامِكُمْ؛ لِأنَّ فائِدَةَ ما ذَكَرَ مِنَ البَسْطِ والتَّمْهِيدِ وإخْراجِ الماءِ والمَرْعى واصِلَةٌ إلَيْهِمْ وإلى أنْعامِهِمْ. فَإنَّ المُرادَ بِالمَرْعى ما يَعُمُّ ما يَأْكُلُهُ الإنْسانُ وغَيْرُهُ كَما تَقَدَّمَ، وإمّا مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِفِعْلِهِ المُضْمَرِ، أيْ: مَتَّعَكم بِذَلِكَ مَتاعًا، أوْ مَصْدَرٌ مِن غَيْرِ لَفْظِهِ، فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها﴾ [النازعات: ٣١] في مَعْنى مَتَّعَ بِذَلِكَ.

النازعات 79:33

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٧- ٣٣ ] ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ بَناها﴾ ﴿رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها﴾ [النازعات: ٢٨] ﴿وأغْطَشَ لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾ [النازعات: ٢٩] ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ [النازعات: ٣٠] ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها﴾ [النازعات: ٣١] ﴿والجِبالَ أرْساها﴾ [النازعات: ٣٢] ﴿مَتاعًا لَكم ولأنْعامِكُمْ﴾ [النازعات: ٣٣] ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ﴾ خِطابٌ لِلْمُكَذِّبِينَ بِالبَعْثِ مِن قُرَيْشٍ، المُتَقَدِّمُ قَوْلُهم أوَّلَ السُّورَةِ، بِطَرِيقِ التَّبْكِيتِ، لِتَنْبِيهِهِمْ عَلى سُهُولَتِهِ في جانِبِ القُدْرَةِ الرَّبّانِيَّةِ؛ فَإنَّ مَن رَفَعَ السَّماءَ عَلى عِظَمِها، هَيِّنٌ عَلَيْهِ خَلْقُهم وخَلْقُ أمْثالِهِمْ، وإحْياؤُهم بَعْدَ مَماتِهِمْ. (p-٦٠٥٢)كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ [يس: ٨١] ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ خَلْقِها بِقَوْلِهِ: ﴿بَناها﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: رَفَعَها فَجَعَلَها لِلْأرْضِ سَقْفًا. وقالَ الإمامُ: البِناءُ ضَمُّ الأجْزاءِ المُتَفَرِّقَةِ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، مَعَ رَبْطِها بِما يُمْسِكُها حَتّى يَكُونَ عَنْها بِنْيَةٌ واحِدَةٌ، وهَكَذا صَنَعَ اللَّهُ بِالكَواكِبِ، ووَضَعَ كُلًّا مِنها عَلى نِسْبَةٍ مِنَ الآخَرِ، مَعَ ما يُمْسِكُ كُلًّا في مَدارِهِ، حَتّى كانَ عَنْها عَلَمٌ واحِدٌ في النَّظَرِ، سُمِّيَ بِاسْمٍ واحِدٍ وهو السَّماءُ الَّتِي تَعْلُونا، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾ [النازعات: ٢٨] أيْ: أعْلاهُ، و(السَّمْكُ) قامَةُ كُلِّ شَيْءٍ، وقَدْ رَفَعَ تَعالى أجْرامَها فَوْقَ رُؤُوسِنا ﴿فَسَوّاها﴾ [النازعات: ٢٨] عَدَلَها بِوَضْعِ كُلِّ جِرْمٍ في مَوْضِعِهِ. ﴿وأغْطَشَ لَيْلَها﴾ [النازعات: ٢٩] أيْ: جَعَلَهُ مُظْلِمًا. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أضافَ اللَّيْلَ إلى السَّماءِ، لِأنَّ اللَّيْلَ غُرُوبُ الشَّمْسِ، وغُرُوبُها وطُلُوعُها فِيها؛ فَأُضِيفَ إلَيْها لِما كانَ فِيها، كَما قِيلَ: نُجُومُ اللَّيْلِ، إذْ كانَ فِيهِ الطُّلُوعُ والغُرُوبُ. ﴿وأخْرَجَ ضُحاها﴾ [النازعات: ٢٩] أيْ: أبْرَزَ نَهارَها، و(الضُّحى): انْبِساطُ الشَّمْسِ وامْتِدادُ النَّهارِ؛ وإيثارُ الضُّحى لِأنَّهُ وقْتُ قِيامِ سُلْطانِ الشَّمْسِ وكَمالِ إشْراقِها. "والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ" أيْ: بَعْدَ تَسْوِيَةِ السَّماءِ عَلى الوَجْهِ السّابِقِ، وإبْرازِ الأضْواءِ "دَحاها" أيْ: بَسَطَها ومَهَّدَها لِسُكْنى أهْلِها، وتَقَلُّبِهِمْ في أقْطارِها. ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾ [النازعات: ٣١] أيْ: بِأنْ فَجَّرَ مِنها عُيُونًا وأجْرى أنْهارًا ﴿ومَرْعاها﴾ [النازعات: ٣١] أيْ: رَعْيَها وهو النَّباتُ. قالَ الشِّهابُ: والمَرْعى ما يَأْكُلُهُ الحَيَوانُ غَيْرُ الإنْسانِ، فَأُرِيدَ بِهِ هُنا -مَجازًا- مُطْلَقَ المَأْكُولِ لِلْإنْسانِ وغَيْرِهِ؛ فَهو مَجازٌ مُرْسَلٌ. وقالَ الطِّيبِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْتِعارَةً مُصَرَّحَةً؛ لِأنَّ الكَلامَ مَعَ مُنْكِرِي الحَشْرِ بِشَهادَةِ قَوْلِهِ: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: أيُّها المُعانِدُونَ المَلْزُوزُونَ في قَرْنِ البَهائِمِ، في التَّمَتُّعِ بِالدُّنْيا والذُّهُولِ عَنِ الآخِرَةِ. (p-٦٠٥٣)﴿والجِبالَ أرْساها﴾ [النازعات: ٣٢] أيْ: أثْبَتَها فِيها. ﴿مَتاعًا لَكم ولأنْعامِكُمْ﴾ [النازعات: ٣٣] أيِ: انْتِفاعًا إلى حِينٍ. قالَ أبُو السُّعُودِ: ونَصْبُهُ إمّا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، أيْ: فَعَلَ ذَلِكَ تَمْتِيعًا لَكم ولِأنْعامِكُمْ؛ لِأنَّ فائِدَةَ ما ذَكَرَ مِنَ البَسْطِ والتَّمْهِيدِ وإخْراجِ الماءِ والمَرْعى واصِلَةٌ إلَيْهِمْ وإلى أنْعامِهِمْ. فَإنَّ المُرادَ بِالمَرْعى ما يَعُمُّ ما يَأْكُلُهُ الإنْسانُ وغَيْرُهُ كَما تَقَدَّمَ، وإمّا مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِفِعْلِهِ المُضْمَرِ، أيْ: مَتَّعَكم بِذَلِكَ مَتاعًا، أوْ مَصْدَرٌ مِن غَيْرِ لَفْظِهِ، فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها ومَرْعاها﴾ [النازعات: ٣١] في مَعْنى مَتَّعَ بِذَلِكَ.

النازعات 79:34

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٤ - ٤١ ] ﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى﴾ ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾ [النازعات: ٣٥] ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرى﴾ [النازعات: ٣٦] ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾ [النازعات: ٣٧] ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ [النازعات: ٣٨] ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٣٩] ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾ [النازعات: ٤٠] ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٤١] ﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى﴾ أيِ: الدّاهِيَةُ العُظْمى الَّتِي تَطُمُّ عَلى كُلِّ هائِلَةٍ مِنَ الأُمُورِ، فَتَغْمُرُ ما سِواها بِعَظِيمِ هَوْلِها، وهي القِيامَةُ لِلْحِسابِ والجَزاءِ. ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾ [النازعات: ٣٥] أيْ: ما عَمِلَ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، وذَلِكَ بِعَرْضِهِ عَلَيْهِ. ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرى﴾ [النازعات: ٣٦] أيْ: أُظْهِرَتْ نارُ اللَّهِ لِأبْصارِ النّاظِرِينَ. ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾ [النازعات: ٣٧] أيْ: أفْرَطَ في تَعَدِّيهِ ومُجاوَزَتِهِ حَدَّ الشَّرِيعَةِ والحَقَّ إلى ارْتِكابِ العِصْيانِ والفَسادِ والضَّلالِ. ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ [النازعات: ٣٨] أيْ: مَتاعَها وشَهَواتِها، عَلى كَرامَةِ الآخِرَةِ وما أُعِدَّ فِيها لِلْأبْرارِ. ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٣٩] أيْ: (p-٦٠٥٤)مَأْواهُ ومَرْجِعُهُ. ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾ [النازعات: ٤٠] أيْ: مَقامَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِلسُّؤالِ، أوْ جَلالَهُ وعَظَمَتَهُ، أيِ: اتَّقاهُ بِأداءِ فَرائِضِهِ واجْتِنابِ مَعاصِيهِ ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾ [النازعات: ٤٠] أيْ: فِيما يَكْرَهُهُ اللَّهُ ولا يَرْضاهُ مِنها، فَخالَفَها إلى ما أمَرَهُ بِهِ. ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٤١] أيْ: مَصِيرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ، وجَوابُ (إذا) مَحْذُوفٌ؛ لِدَلالَةِ التَّقْسِيمِ عَلَيْهِ، تَقْدِيرُهُ: ظَهَرَتِ الأعْمالُ، أوِ انْقَسَمَ النّاسُ قِسْمَيْنِ.

النازعات 79:35

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٤ - ٤١ ] ﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى﴾ ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾ [النازعات: ٣٥] ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرى﴾ [النازعات: ٣٦] ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾ [النازعات: ٣٧] ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ [النازعات: ٣٨] ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٣٩] ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾ [النازعات: ٤٠] ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٤١] ﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى﴾ أيِ: الدّاهِيَةُ العُظْمى الَّتِي تَطُمُّ عَلى كُلِّ هائِلَةٍ مِنَ الأُمُورِ، فَتَغْمُرُ ما سِواها بِعَظِيمِ هَوْلِها، وهي القِيامَةُ لِلْحِسابِ والجَزاءِ. ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾ [النازعات: ٣٥] أيْ: ما عَمِلَ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، وذَلِكَ بِعَرْضِهِ عَلَيْهِ. ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرى﴾ [النازعات: ٣٦] أيْ: أُظْهِرَتْ نارُ اللَّهِ لِأبْصارِ النّاظِرِينَ. ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾ [النازعات: ٣٧] أيْ: أفْرَطَ في تَعَدِّيهِ ومُجاوَزَتِهِ حَدَّ الشَّرِيعَةِ والحَقَّ إلى ارْتِكابِ العِصْيانِ والفَسادِ والضَّلالِ. ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ [النازعات: ٣٨] أيْ: مَتاعَها وشَهَواتِها، عَلى كَرامَةِ الآخِرَةِ وما أُعِدَّ فِيها لِلْأبْرارِ. ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٣٩] أيْ: (p-٦٠٥٤)مَأْواهُ ومَرْجِعُهُ. ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾ [النازعات: ٤٠] أيْ: مَقامَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِلسُّؤالِ، أوْ جَلالَهُ وعَظَمَتَهُ، أيِ: اتَّقاهُ بِأداءِ فَرائِضِهِ واجْتِنابِ مَعاصِيهِ ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾ [النازعات: ٤٠] أيْ: فِيما يَكْرَهُهُ اللَّهُ ولا يَرْضاهُ مِنها، فَخالَفَها إلى ما أمَرَهُ بِهِ. ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٤١] أيْ: مَصِيرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ، وجَوابُ (إذا) مَحْذُوفٌ؛ لِدَلالَةِ التَّقْسِيمِ عَلَيْهِ، تَقْدِيرُهُ: ظَهَرَتِ الأعْمالُ، أوِ انْقَسَمَ النّاسُ قِسْمَيْنِ.

النازعات 79:36

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٤ - ٤١ ] ﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى﴾ ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾ [النازعات: ٣٥] ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرى﴾ [النازعات: ٣٦] ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾ [النازعات: ٣٧] ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ [النازعات: ٣٨] ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٣٩] ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾ [النازعات: ٤٠] ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٤١] ﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى﴾ أيِ: الدّاهِيَةُ العُظْمى الَّتِي تَطُمُّ عَلى كُلِّ هائِلَةٍ مِنَ الأُمُورِ، فَتَغْمُرُ ما سِواها بِعَظِيمِ هَوْلِها، وهي القِيامَةُ لِلْحِسابِ والجَزاءِ. ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾ [النازعات: ٣٥] أيْ: ما عَمِلَ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، وذَلِكَ بِعَرْضِهِ عَلَيْهِ. ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرى﴾ [النازعات: ٣٦] أيْ: أُظْهِرَتْ نارُ اللَّهِ لِأبْصارِ النّاظِرِينَ. ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾ [النازعات: ٣٧] أيْ: أفْرَطَ في تَعَدِّيهِ ومُجاوَزَتِهِ حَدَّ الشَّرِيعَةِ والحَقَّ إلى ارْتِكابِ العِصْيانِ والفَسادِ والضَّلالِ. ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ [النازعات: ٣٨] أيْ: مَتاعَها وشَهَواتِها، عَلى كَرامَةِ الآخِرَةِ وما أُعِدَّ فِيها لِلْأبْرارِ. ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٣٩] أيْ: (p-٦٠٥٤)مَأْواهُ ومَرْجِعُهُ. ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾ [النازعات: ٤٠] أيْ: مَقامَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِلسُّؤالِ، أوْ جَلالَهُ وعَظَمَتَهُ، أيِ: اتَّقاهُ بِأداءِ فَرائِضِهِ واجْتِنابِ مَعاصِيهِ ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾ [النازعات: ٤٠] أيْ: فِيما يَكْرَهُهُ اللَّهُ ولا يَرْضاهُ مِنها، فَخالَفَها إلى ما أمَرَهُ بِهِ. ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٤١] أيْ: مَصِيرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ، وجَوابُ (إذا) مَحْذُوفٌ؛ لِدَلالَةِ التَّقْسِيمِ عَلَيْهِ، تَقْدِيرُهُ: ظَهَرَتِ الأعْمالُ، أوِ انْقَسَمَ النّاسُ قِسْمَيْنِ.

النازعات 79:37

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٤ - ٤١ ] ﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى﴾ ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾ [النازعات: ٣٥] ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرى﴾ [النازعات: ٣٦] ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾ [النازعات: ٣٧] ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ [النازعات: ٣٨] ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٣٩] ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾ [النازعات: ٤٠] ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٤١] ﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى﴾ أيِ: الدّاهِيَةُ العُظْمى الَّتِي تَطُمُّ عَلى كُلِّ هائِلَةٍ مِنَ الأُمُورِ، فَتَغْمُرُ ما سِواها بِعَظِيمِ هَوْلِها، وهي القِيامَةُ لِلْحِسابِ والجَزاءِ. ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾ [النازعات: ٣٥] أيْ: ما عَمِلَ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، وذَلِكَ بِعَرْضِهِ عَلَيْهِ. ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرى﴾ [النازعات: ٣٦] أيْ: أُظْهِرَتْ نارُ اللَّهِ لِأبْصارِ النّاظِرِينَ. ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾ [النازعات: ٣٧] أيْ: أفْرَطَ في تَعَدِّيهِ ومُجاوَزَتِهِ حَدَّ الشَّرِيعَةِ والحَقَّ إلى ارْتِكابِ العِصْيانِ والفَسادِ والضَّلالِ. ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ [النازعات: ٣٨] أيْ: مَتاعَها وشَهَواتِها، عَلى كَرامَةِ الآخِرَةِ وما أُعِدَّ فِيها لِلْأبْرارِ. ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٣٩] أيْ: (p-٦٠٥٤)مَأْواهُ ومَرْجِعُهُ. ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾ [النازعات: ٤٠] أيْ: مَقامَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِلسُّؤالِ، أوْ جَلالَهُ وعَظَمَتَهُ، أيِ: اتَّقاهُ بِأداءِ فَرائِضِهِ واجْتِنابِ مَعاصِيهِ ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾ [النازعات: ٤٠] أيْ: فِيما يَكْرَهُهُ اللَّهُ ولا يَرْضاهُ مِنها، فَخالَفَها إلى ما أمَرَهُ بِهِ. ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٤١] أيْ: مَصِيرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ، وجَوابُ (إذا) مَحْذُوفٌ؛ لِدَلالَةِ التَّقْسِيمِ عَلَيْهِ، تَقْدِيرُهُ: ظَهَرَتِ الأعْمالُ، أوِ انْقَسَمَ النّاسُ قِسْمَيْنِ.

النازعات 79:38

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٤ - ٤١ ] ﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى﴾ ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾ [النازعات: ٣٥] ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرى﴾ [النازعات: ٣٦] ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾ [النازعات: ٣٧] ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ [النازعات: ٣٨] ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٣٩] ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾ [النازعات: ٤٠] ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٤١] ﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى﴾ أيِ: الدّاهِيَةُ العُظْمى الَّتِي تَطُمُّ عَلى كُلِّ هائِلَةٍ مِنَ الأُمُورِ، فَتَغْمُرُ ما سِواها بِعَظِيمِ هَوْلِها، وهي القِيامَةُ لِلْحِسابِ والجَزاءِ. ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾ [النازعات: ٣٥] أيْ: ما عَمِلَ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، وذَلِكَ بِعَرْضِهِ عَلَيْهِ. ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرى﴾ [النازعات: ٣٦] أيْ: أُظْهِرَتْ نارُ اللَّهِ لِأبْصارِ النّاظِرِينَ. ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾ [النازعات: ٣٧] أيْ: أفْرَطَ في تَعَدِّيهِ ومُجاوَزَتِهِ حَدَّ الشَّرِيعَةِ والحَقَّ إلى ارْتِكابِ العِصْيانِ والفَسادِ والضَّلالِ. ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ [النازعات: ٣٨] أيْ: مَتاعَها وشَهَواتِها، عَلى كَرامَةِ الآخِرَةِ وما أُعِدَّ فِيها لِلْأبْرارِ. ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٣٩] أيْ: (p-٦٠٥٤)مَأْواهُ ومَرْجِعُهُ. ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾ [النازعات: ٤٠] أيْ: مَقامَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِلسُّؤالِ، أوْ جَلالَهُ وعَظَمَتَهُ، أيِ: اتَّقاهُ بِأداءِ فَرائِضِهِ واجْتِنابِ مَعاصِيهِ ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾ [النازعات: ٤٠] أيْ: فِيما يَكْرَهُهُ اللَّهُ ولا يَرْضاهُ مِنها، فَخالَفَها إلى ما أمَرَهُ بِهِ. ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٤١] أيْ: مَصِيرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ، وجَوابُ (إذا) مَحْذُوفٌ؛ لِدَلالَةِ التَّقْسِيمِ عَلَيْهِ، تَقْدِيرُهُ: ظَهَرَتِ الأعْمالُ، أوِ انْقَسَمَ النّاسُ قِسْمَيْنِ.

النازعات 79:39

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٤ - ٤١ ] ﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى﴾ ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾ [النازعات: ٣٥] ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرى﴾ [النازعات: ٣٦] ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾ [النازعات: ٣٧] ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ [النازعات: ٣٨] ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٣٩] ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾ [النازعات: ٤٠] ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٤١] ﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى﴾ أيِ: الدّاهِيَةُ العُظْمى الَّتِي تَطُمُّ عَلى كُلِّ هائِلَةٍ مِنَ الأُمُورِ، فَتَغْمُرُ ما سِواها بِعَظِيمِ هَوْلِها، وهي القِيامَةُ لِلْحِسابِ والجَزاءِ. ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾ [النازعات: ٣٥] أيْ: ما عَمِلَ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، وذَلِكَ بِعَرْضِهِ عَلَيْهِ. ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرى﴾ [النازعات: ٣٦] أيْ: أُظْهِرَتْ نارُ اللَّهِ لِأبْصارِ النّاظِرِينَ. ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾ [النازعات: ٣٧] أيْ: أفْرَطَ في تَعَدِّيهِ ومُجاوَزَتِهِ حَدَّ الشَّرِيعَةِ والحَقَّ إلى ارْتِكابِ العِصْيانِ والفَسادِ والضَّلالِ. ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ [النازعات: ٣٨] أيْ: مَتاعَها وشَهَواتِها، عَلى كَرامَةِ الآخِرَةِ وما أُعِدَّ فِيها لِلْأبْرارِ. ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٣٩] أيْ: (p-٦٠٥٤)مَأْواهُ ومَرْجِعُهُ. ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾ [النازعات: ٤٠] أيْ: مَقامَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِلسُّؤالِ، أوْ جَلالَهُ وعَظَمَتَهُ، أيِ: اتَّقاهُ بِأداءِ فَرائِضِهِ واجْتِنابِ مَعاصِيهِ ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾ [النازعات: ٤٠] أيْ: فِيما يَكْرَهُهُ اللَّهُ ولا يَرْضاهُ مِنها، فَخالَفَها إلى ما أمَرَهُ بِهِ. ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٤١] أيْ: مَصِيرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ، وجَوابُ (إذا) مَحْذُوفٌ؛ لِدَلالَةِ التَّقْسِيمِ عَلَيْهِ، تَقْدِيرُهُ: ظَهَرَتِ الأعْمالُ، أوِ انْقَسَمَ النّاسُ قِسْمَيْنِ.

النازعات 79:40

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٤ - ٤١ ] ﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى﴾ ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾ [النازعات: ٣٥] ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرى﴾ [النازعات: ٣٦] ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾ [النازعات: ٣٧] ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ [النازعات: ٣٨] ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٣٩] ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾ [النازعات: ٤٠] ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٤١] ﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى﴾ أيِ: الدّاهِيَةُ العُظْمى الَّتِي تَطُمُّ عَلى كُلِّ هائِلَةٍ مِنَ الأُمُورِ، فَتَغْمُرُ ما سِواها بِعَظِيمِ هَوْلِها، وهي القِيامَةُ لِلْحِسابِ والجَزاءِ. ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾ [النازعات: ٣٥] أيْ: ما عَمِلَ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، وذَلِكَ بِعَرْضِهِ عَلَيْهِ. ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرى﴾ [النازعات: ٣٦] أيْ: أُظْهِرَتْ نارُ اللَّهِ لِأبْصارِ النّاظِرِينَ. ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾ [النازعات: ٣٧] أيْ: أفْرَطَ في تَعَدِّيهِ ومُجاوَزَتِهِ حَدَّ الشَّرِيعَةِ والحَقَّ إلى ارْتِكابِ العِصْيانِ والفَسادِ والضَّلالِ. ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ [النازعات: ٣٨] أيْ: مَتاعَها وشَهَواتِها، عَلى كَرامَةِ الآخِرَةِ وما أُعِدَّ فِيها لِلْأبْرارِ. ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٣٩] أيْ: (p-٦٠٥٤)مَأْواهُ ومَرْجِعُهُ. ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾ [النازعات: ٤٠] أيْ: مَقامَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِلسُّؤالِ، أوْ جَلالَهُ وعَظَمَتَهُ، أيِ: اتَّقاهُ بِأداءِ فَرائِضِهِ واجْتِنابِ مَعاصِيهِ ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾ [النازعات: ٤٠] أيْ: فِيما يَكْرَهُهُ اللَّهُ ولا يَرْضاهُ مِنها، فَخالَفَها إلى ما أمَرَهُ بِهِ. ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٤١] أيْ: مَصِيرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ، وجَوابُ (إذا) مَحْذُوفٌ؛ لِدَلالَةِ التَّقْسِيمِ عَلَيْهِ، تَقْدِيرُهُ: ظَهَرَتِ الأعْمالُ، أوِ انْقَسَمَ النّاسُ قِسْمَيْنِ.

النازعات 79:41

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٤ - ٤١ ] ﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى﴾ ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾ [النازعات: ٣٥] ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرى﴾ [النازعات: ٣٦] ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾ [النازعات: ٣٧] ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ [النازعات: ٣٨] ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٣٩] ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾ [النازعات: ٤٠] ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٤١] ﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى﴾ أيِ: الدّاهِيَةُ العُظْمى الَّتِي تَطُمُّ عَلى كُلِّ هائِلَةٍ مِنَ الأُمُورِ، فَتَغْمُرُ ما سِواها بِعَظِيمِ هَوْلِها، وهي القِيامَةُ لِلْحِسابِ والجَزاءِ. ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾ [النازعات: ٣٥] أيْ: ما عَمِلَ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، وذَلِكَ بِعَرْضِهِ عَلَيْهِ. ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرى﴾ [النازعات: ٣٦] أيْ: أُظْهِرَتْ نارُ اللَّهِ لِأبْصارِ النّاظِرِينَ. ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾ [النازعات: ٣٧] أيْ: أفْرَطَ في تَعَدِّيهِ ومُجاوَزَتِهِ حَدَّ الشَّرِيعَةِ والحَقَّ إلى ارْتِكابِ العِصْيانِ والفَسادِ والضَّلالِ. ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ [النازعات: ٣٨] أيْ: مَتاعَها وشَهَواتِها، عَلى كَرامَةِ الآخِرَةِ وما أُعِدَّ فِيها لِلْأبْرارِ. ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٣٩] أيْ: (p-٦٠٥٤)مَأْواهُ ومَرْجِعُهُ. ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾ [النازعات: ٤٠] أيْ: مَقامَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِلسُّؤالِ، أوْ جَلالَهُ وعَظَمَتَهُ، أيِ: اتَّقاهُ بِأداءِ فَرائِضِهِ واجْتِنابِ مَعاصِيهِ ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾ [النازعات: ٤٠] أيْ: فِيما يَكْرَهُهُ اللَّهُ ولا يَرْضاهُ مِنها، فَخالَفَها إلى ما أمَرَهُ بِهِ. ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٤١] أيْ: مَصِيرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ، وجَوابُ (إذا) مَحْذُوفٌ؛ لِدَلالَةِ التَّقْسِيمِ عَلَيْهِ، تَقْدِيرُهُ: ظَهَرَتِ الأعْمالُ، أوِ انْقَسَمَ النّاسُ قِسْمَيْنِ.

النازعات 79:42

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٤٢ - ٤٦ ] ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها﴾ ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾ [النازعات: ٤٣] ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾ [النازعات: ٤٤] ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ [النازعات: ٤٥] ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إلا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾ [النازعات: ٤٦] ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها﴾ أيْ: إقامَتُها، أيْ: مَتى يُقِيمُها اللَّهُ ويُكَوِّنُها. قالَ النّاصِرُ: وفِيهِ إشْعارٌ بِثِقَلِ اليَوْمِ كَقَوْلِهِ: ﴿ويَذَرُونَ وراءَهم يَوْمًا ثَقِيلا﴾ [الإنسان: ٢٧] ألا تَراهم لا يَسْتَعْمِلُونَ الإرْساءَ إلّا فِيما لَهُ ثِقَلٌ، كَمَرْسى السَّفِينَةِ، وإرْساءِ الجِبالِ. ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾ [النازعات: ٤٣] أيْ: في أيِّ شَيْءٍ أنْتَ مِن ذِكْرِ ساعَتِها لَهُمْ؟ أيْ: لَيْسَ إلَيْكَ ذِكْرُها لِأنَّها مِنَ الغُيُوبِ، فَلا مَعْنًى لِسُؤالِهِمْ إيّاكَ عَنْها. ولِذا قالَ: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾ [النازعات: ٤٤] أيْ: مُنْتَهى عِلْمِها. ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ [النازعات: ٤٥] أيْ: ما بُعِثْتَ إلّا لِإنْذارِ مَن يَخافُ حِسابَها، وعِقابَ اللَّهِ عَلى إجْرامِهِ. ولَمْ تُكَلَّفْ عِلْمَ وقْتِ قِيامِها. ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إلا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾ [النازعات: ٤٦] أيْ: كَأنَّ هَؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ بِها وبِما فِيها مِنَ الجَزاءِ والحِسابِ، يَوْمَ يُشاهِدُونَ وُقُوعَها، مِن عَظِيمِ هَوْلِها، لَمْ يَلْبَثُوا في الدُّنْيا أوْ في القُبُورِ إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ، بِمِقْدارِ عَشِيَّةٍ أوْ ضُحاها. وإضافَةُ الضُّحى إلى العَشِيَّةِ، لِما بَيْنَهُما مِنَ المُلابَسَةِ؛ لِاجْتِماعِهِما في يَوْمٍ واحِدٍ.

النازعات 79:43

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٤٢ - ٤٦ ] ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها﴾ ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾ [النازعات: ٤٣] ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾ [النازعات: ٤٤] ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ [النازعات: ٤٥] ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إلا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾ [النازعات: ٤٦] ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها﴾ أيْ: إقامَتُها، أيْ: مَتى يُقِيمُها اللَّهُ ويُكَوِّنُها. قالَ النّاصِرُ: وفِيهِ إشْعارٌ بِثِقَلِ اليَوْمِ كَقَوْلِهِ: ﴿ويَذَرُونَ وراءَهم يَوْمًا ثَقِيلا﴾ [الإنسان: ٢٧] ألا تَراهم لا يَسْتَعْمِلُونَ الإرْساءَ إلّا فِيما لَهُ ثِقَلٌ، كَمَرْسى السَّفِينَةِ، وإرْساءِ الجِبالِ. ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾ [النازعات: ٤٣] أيْ: في أيِّ شَيْءٍ أنْتَ مِن ذِكْرِ ساعَتِها لَهُمْ؟ أيْ: لَيْسَ إلَيْكَ ذِكْرُها لِأنَّها مِنَ الغُيُوبِ، فَلا مَعْنًى لِسُؤالِهِمْ إيّاكَ عَنْها. ولِذا قالَ: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾ [النازعات: ٤٤] أيْ: مُنْتَهى عِلْمِها. ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ [النازعات: ٤٥] أيْ: ما بُعِثْتَ إلّا لِإنْذارِ مَن يَخافُ حِسابَها، وعِقابَ اللَّهِ عَلى إجْرامِهِ. ولَمْ تُكَلَّفْ عِلْمَ وقْتِ قِيامِها. ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إلا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾ [النازعات: ٤٦] أيْ: كَأنَّ هَؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ بِها وبِما فِيها مِنَ الجَزاءِ والحِسابِ، يَوْمَ يُشاهِدُونَ وُقُوعَها، مِن عَظِيمِ هَوْلِها، لَمْ يَلْبَثُوا في الدُّنْيا أوْ في القُبُورِ إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ، بِمِقْدارِ عَشِيَّةٍ أوْ ضُحاها. وإضافَةُ الضُّحى إلى العَشِيَّةِ، لِما بَيْنَهُما مِنَ المُلابَسَةِ؛ لِاجْتِماعِهِما في يَوْمٍ واحِدٍ.

النازعات 79:44

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٤٢ - ٤٦ ] ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها﴾ ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾ [النازعات: ٤٣] ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾ [النازعات: ٤٤] ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ [النازعات: ٤٥] ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إلا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾ [النازعات: ٤٦] ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها﴾ أيْ: إقامَتُها، أيْ: مَتى يُقِيمُها اللَّهُ ويُكَوِّنُها. قالَ النّاصِرُ: وفِيهِ إشْعارٌ بِثِقَلِ اليَوْمِ كَقَوْلِهِ: ﴿ويَذَرُونَ وراءَهم يَوْمًا ثَقِيلا﴾ [الإنسان: ٢٧] ألا تَراهم لا يَسْتَعْمِلُونَ الإرْساءَ إلّا فِيما لَهُ ثِقَلٌ، كَمَرْسى السَّفِينَةِ، وإرْساءِ الجِبالِ. ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾ [النازعات: ٤٣] أيْ: في أيِّ شَيْءٍ أنْتَ مِن ذِكْرِ ساعَتِها لَهُمْ؟ أيْ: لَيْسَ إلَيْكَ ذِكْرُها لِأنَّها مِنَ الغُيُوبِ، فَلا مَعْنًى لِسُؤالِهِمْ إيّاكَ عَنْها. ولِذا قالَ: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾ [النازعات: ٤٤] أيْ: مُنْتَهى عِلْمِها. ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ [النازعات: ٤٥] أيْ: ما بُعِثْتَ إلّا لِإنْذارِ مَن يَخافُ حِسابَها، وعِقابَ اللَّهِ عَلى إجْرامِهِ. ولَمْ تُكَلَّفْ عِلْمَ وقْتِ قِيامِها. ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إلا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾ [النازعات: ٤٦] أيْ: كَأنَّ هَؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ بِها وبِما فِيها مِنَ الجَزاءِ والحِسابِ، يَوْمَ يُشاهِدُونَ وُقُوعَها، مِن عَظِيمِ هَوْلِها، لَمْ يَلْبَثُوا في الدُّنْيا أوْ في القُبُورِ إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ، بِمِقْدارِ عَشِيَّةٍ أوْ ضُحاها. وإضافَةُ الضُّحى إلى العَشِيَّةِ، لِما بَيْنَهُما مِنَ المُلابَسَةِ؛ لِاجْتِماعِهِما في يَوْمٍ واحِدٍ.

النازعات 79:45

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٤٢ - ٤٦ ] ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها﴾ ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾ [النازعات: ٤٣] ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾ [النازعات: ٤٤] ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ [النازعات: ٤٥] ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إلا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾ [النازعات: ٤٦] ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها﴾ أيْ: إقامَتُها، أيْ: مَتى يُقِيمُها اللَّهُ ويُكَوِّنُها. قالَ النّاصِرُ: وفِيهِ إشْعارٌ بِثِقَلِ اليَوْمِ كَقَوْلِهِ: ﴿ويَذَرُونَ وراءَهم يَوْمًا ثَقِيلا﴾ [الإنسان: ٢٧] ألا تَراهم لا يَسْتَعْمِلُونَ الإرْساءَ إلّا فِيما لَهُ ثِقَلٌ، كَمَرْسى السَّفِينَةِ، وإرْساءِ الجِبالِ. ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾ [النازعات: ٤٣] أيْ: في أيِّ شَيْءٍ أنْتَ مِن ذِكْرِ ساعَتِها لَهُمْ؟ أيْ: لَيْسَ إلَيْكَ ذِكْرُها لِأنَّها مِنَ الغُيُوبِ، فَلا مَعْنًى لِسُؤالِهِمْ إيّاكَ عَنْها. ولِذا قالَ: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾ [النازعات: ٤٤] أيْ: مُنْتَهى عِلْمِها. ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ [النازعات: ٤٥] أيْ: ما بُعِثْتَ إلّا لِإنْذارِ مَن يَخافُ حِسابَها، وعِقابَ اللَّهِ عَلى إجْرامِهِ. ولَمْ تُكَلَّفْ عِلْمَ وقْتِ قِيامِها. ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إلا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾ [النازعات: ٤٦] أيْ: كَأنَّ هَؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ بِها وبِما فِيها مِنَ الجَزاءِ والحِسابِ، يَوْمَ يُشاهِدُونَ وُقُوعَها، مِن عَظِيمِ هَوْلِها، لَمْ يَلْبَثُوا في الدُّنْيا أوْ في القُبُورِ إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ، بِمِقْدارِ عَشِيَّةٍ أوْ ضُحاها. وإضافَةُ الضُّحى إلى العَشِيَّةِ، لِما بَيْنَهُما مِنَ المُلابَسَةِ؛ لِاجْتِماعِهِما في يَوْمٍ واحِدٍ.

النازعات 79:46

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٤٢ - ٤٦ ] ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها﴾ ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾ [النازعات: ٤٣] ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾ [النازعات: ٤٤] ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ [النازعات: ٤٥] ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إلا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾ [النازعات: ٤٦] ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها﴾ أيْ: إقامَتُها، أيْ: مَتى يُقِيمُها اللَّهُ ويُكَوِّنُها. قالَ النّاصِرُ: وفِيهِ إشْعارٌ بِثِقَلِ اليَوْمِ كَقَوْلِهِ: ﴿ويَذَرُونَ وراءَهم يَوْمًا ثَقِيلا﴾ [الإنسان: ٢٧] ألا تَراهم لا يَسْتَعْمِلُونَ الإرْساءَ إلّا فِيما لَهُ ثِقَلٌ، كَمَرْسى السَّفِينَةِ، وإرْساءِ الجِبالِ. ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾ [النازعات: ٤٣] أيْ: في أيِّ شَيْءٍ أنْتَ مِن ذِكْرِ ساعَتِها لَهُمْ؟ أيْ: لَيْسَ إلَيْكَ ذِكْرُها لِأنَّها مِنَ الغُيُوبِ، فَلا مَعْنًى لِسُؤالِهِمْ إيّاكَ عَنْها. ولِذا قالَ: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾ [النازعات: ٤٤] أيْ: مُنْتَهى عِلْمِها. ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ [النازعات: ٤٥] أيْ: ما بُعِثْتَ إلّا لِإنْذارِ مَن يَخافُ حِسابَها، وعِقابَ اللَّهِ عَلى إجْرامِهِ. ولَمْ تُكَلَّفْ عِلْمَ وقْتِ قِيامِها. ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إلا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾ [النازعات: ٤٦] أيْ: كَأنَّ هَؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ بِها وبِما فِيها مِنَ الجَزاءِ والحِسابِ، يَوْمَ يُشاهِدُونَ وُقُوعَها، مِن عَظِيمِ هَوْلِها، لَمْ يَلْبَثُوا في الدُّنْيا أوْ في القُبُورِ إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ، بِمِقْدارِ عَشِيَّةٍ أوْ ضُحاها. وإضافَةُ الضُّحى إلى العَشِيَّةِ، لِما بَيْنَهُما مِنَ المُلابَسَةِ؛ لِاجْتِماعِهِما في يَوْمٍ واحِدٍ.