Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الفاتحة 1:1 – البقرة 2:27

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. الفاتحة 1:1
  2. الفاتحة 1:2
  3. الفاتحة 1:3
  4. الفاتحة 1:4
  5. الفاتحة 1:5
  6. الفاتحة 1:6
  7. الفاتحة 1:7
  8. البقرة 2:1
  9. البقرة 2:2
  10. البقرة 2:3
  11. البقرة 2:4
  12. البقرة 2:5
  13. البقرة 2:6
  14. البقرة 2:7
  15. البقرة 2:8
  16. البقرة 2:9
  17. البقرة 2:10
  18. البقرة 2:11
  19. البقرة 2:12
  20. البقرة 2:13
  21. البقرة 2:14
  22. البقرة 2:15
  23. البقرة 2:16
  24. البقرة 2:17
  25. البقرة 2:18
  26. البقرة 2:19
  27. البقرة 2:20
  28. البقرة 2:21
  29. البقرة 2:22
  30. البقرة 2:23
  31. البقرة 2:24
  32. البقرة 2:25
  33. البقرة 2:26
  34. البقرة 2:27

الفاتحة 1:1

مقدمة السورة ١- عن أبي مَيْسَرَة عمرو بن شُرَحْبِيل، أنّ رسول الله ﷺ قال لخديجة: «إنِّي إذا خلوت وحدي سمعت نداء، فقد -واللهِ- خشيت أن يكون هذا أمرًا». فقالت: معاذَ الله، ما كان الله ليفعل بك، فواللهِ، إنّك لَتؤدي الأمانة، وتصل الرَّحِم، وتصْدق الحديث. فلَمّا دخل أبو بكر -وليس رسول الله ﷺ ثَمَّ- ذَكَرَتْ خديجةُ حديثَه له، وقالت: اذهب مع محمد إلى ورَقَة. فلَمّا دخل رسول الله ﷺ أخَذَ أبو بكر بيده، فقال: انطلق بنا إلى ورَقة. فقال: «ومَن أخبرك؟». قال: خديجة. فانطلقا إليه، فقصّا عليه، فقال: «إذا خَلَوْتُ وحدي سمعت نداءً خلفي: يا محمد، يا محمد. فأَنطَلِقُ هاربًا في الأرض». فقال: لا تفعل، إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول، ثم ائْتِنِي، فأخبرني. فلما خلا ناداه: يا محمد، قل: ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ ۝١ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝٢﴾ حتى بلغ: ﴿وَلَا ٱلضَّاۤلِّینَ ۝٧﴾. قال: قل لا إله إلا الله. فأتى ورقةَ، فذكر ذلك له، فقال له ورقةُ: أبْشِر، ثُمَّ أبْشِر، فإني أشهد أنك الذي بَشَّر به ابنُ مريم، وأنّك على مثل ناموس موسى، وأنّك نبيٌّ مُرْسَل[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٧/٣٢٩ (٣٦٥٥٥)، والثعلبي ١٠/٢٤٤، والبيهقي في دلائل النبوة ٢/١٥٨ واللفظ له. قال البيهقي: «هذا منقطع، فإن كان محفوظًا فيحتمل أن يكون خبرًا عن نزولها بعد ما نزلت عليه: ﴿اقرأ باسم ربك﴾ و﴿يا أيها المدثر﴾». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٤/٢٣: «هو مرسل، وفيه غرابة، وهو كون الفاتحة أول ما نزل». وقال ابن حجر في العُجاب ١/٢٢٤: «هو مرسل، ورجاله ثقات، فإن ثَبَتَ حُمِلَ على أنّ ذلك كان بعد قصة غار حراء، ولعله كان بعد فترة الوحي».]]. (١/٦) ٢- عن إسحاق بن يسار، عن رجل من بني سلمة، قال: لَمّا أسْلَمَ فِتْيانُ بني سلمة، وأسلم ولد عمرو بن الجَمُوح؛ قالت امرأة عمرو له: هل لك أن تَسْمَعَ من ابنك ما رُوِي عنه؟ فقال: أخبرني ما سمعتَ من كلام هذا الرجل. فقرأ عليه: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝٢﴾ إلى قوله: ﴿ٱلصِّرَ ٰ⁠طَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ ۝٦﴾. فقال: ما أحسن هذا وأجمله! وكل كلامه مثل هذا؟ فقال: يا أبتاه، وأحسنُ من هذا. وذلك قبل الهجرة[[أخرجه أبو نعيم في الدلائل ١/٣١١ (٢٢٨).]]. (١/٧) ٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق الفُضَيل بن عمرو- قال: نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كَنز تحت العرش[[أخرجه الثعلبي ١/٨٩، والواحدي في أسباب النزول ١/١٩. رمز له السيوطي بالضعف في الجامع الصغير (٥٨٢٩)، وضَعَّفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٤٠٢٤)، وأعلّه بالانقطاع، فالفضيل بن عمرو لم يدرك عليًّا، كما أن في إسناده إسحاق بن الربيع، وفيه ضعف.]]. (١/٦) ٤- عن أبي هريرة -من طريق مجاهد-: أنّ إبليس رَنَّ[[رنَّ: صاح. القاموس (رنن).]] حين أنزلت فاتحةُ الكتاب، وأُنزِلَت بالمدينة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/١٣٩ (٣٠١٣٩)، والطبراني في الأوسط ٥/١٠٠ (٤٧٨٨) واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٦/٣١١ (١٠٨١٣): «شبيه المرفوع، ورجاله رجال الصحيح».]]. (١/٧) ٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: نزلت فاتحةُ الكتاب بالمدينة[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٥/٥١٤ (٣٠٧٧١)، وأبو الشيخ في العَظَمَة (١١٣٥)، وأبو نعيم في الحلية ٣/٢٩٩، وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ٢/٢٠٢ من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي في تفسيريهما، وعبد بن حميد، وابن المنذر في تفسيره، وأبي بكر ابن الأنباري في كتاب المصاحف.]]. (١/٨) ٦- عن مجاهد بن جبر، قال: فاتحة الكتاب مدنية[[عزاه السيوطي إلى وكيع في تفسيره.]]. (١/٨) ٧- عن قتادة بن دعامة، قال: نزلت فاتحة الكتاب بمكة[[عزاه السيوطي إلى أبي بكر ابن الأنباري في المصاحف.]]١. (١/٨) ١ رجَّح ابنُ عطية (١/٦٩)، وابنُ تيمية (١/٥٩)، وابنُ كثير (١/١٥٣) مَكِّيَّةَ سورةِ الفاتحة استنادًا إلى السنة، ودلالة التاريخ، وذلك: ١- أنه وردت تسمية الفاتحة بالسبع المثاني في السنة، وذلك قوله ﷺ: «الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ المَثانِي». وقد جاءت هذه التسمية في سورة مكية، وهي سورة الحجر، في قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي والقُرْآنَ العَظِيمَ (٨٧)﴾. ٢- أنّ فَرْضَ الصلاة كان بمكة، ولم يُحفظ أنه كانت هناك صلاة بغير الفاتحة. قاله ابن عطية (١/٦٩). ٣- أن القائلين بمكيتها معهم زيادة علم. قاله ابنُ تيمية (١/٥٩). وانتقد ابنُ تيمية (١/٥٩) القول بكونها لم تنزل إلا بالمدينة بقوله: «وهو غلط بلا ريب». ٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿الحمد لله رب العالمين﴾ أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المَثانِي»[[أخرجه أبو داود ٢/٥٨٦ (١٤٥٧) واللفظ له. وأخرجه البخاري ٦/٨١ (٤٧٠٤)، بلفظ: «أم القرآن هي السبع المثاني، والقرآن العظيم».]]. (١/٩) ٩- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنّه قال لأم القرآن: «هي أم القرآن، وهي فاتحة الكتاب، وهي السبع المثاني، وهي القرآن العظيم»[[أخرجه أحمد ١٥/٤٨٩ (٩٧٨٨)، ١٥/٤٩١ (٩٧٩٠)، وابن جرير ١/١٠٧. ورجال إسناده رجال الصحيح.]]. (١/٩) ١٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قرأتم ﴿الحمد لله﴾ فاقرؤوا ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، و﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ إحدى آياتها»[[أخرجه الدارقطني ٢/٨٦ (١١٩٠)، والبيهقي في الكبرى ٢/٦٧ (٢٣٩٠). قال الدارقطني في العلل ٨/١٤٨ (١٤٦٨): «عن أبي هريرة موقوفًا، وهو أشبهها بالصواب». وقال ابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف ١/٣٤٧: «يرويه أبو بكر الحنفي، عن عبد الحميد بن جعفر، عن نوح بن أبي بلال، وكان يحيى بن سعيد والثوري يُضَعِّفان عبد الحميد. قال أبو بكر الحنفي: لقيت نوحًا فحَدَّثَنِي به موقوفًا على أبي هريرة». وقال ابن القَطّان في بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام ٥/١٤٠ (٢٣٨٤): «ثم قال -أي: عبد الحق الإشبيلي-: رفع هذا الحديث عبد الحميد بن جعفر، وعبد الحميد هذا وثَّقَه أحمد بن حنبل، ويحيى بن سعيد، وابن معين. وأبو حاتم يقول فيه: محله الصدق. وكان سفيان الثوري يُضَعِّفه، ويحمل عليه، ونوح بن أبي بلال ثقة مشهور. هذا نص ما ذكره به، وهو بهذا القول صَحَّحه، وهو لا يصح». وقال النووي في خلاصة الأحكام ١/٣٦٨ (١١٣١): «رواه الدارقطني، وقال: رجال إسناده ثقات كلهم. وروي موقوفًا». وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ١/١٤٤: «الصحيح وقفه إن صَحَّ». وقال الزَّيْلَعِيُّ في نصب الراية ١/٣٤٣: «الصواب فيه الوقف». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٣/٥٥٨: «هذا الحديث صحيح». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ١٤/٦٦٤ (١٨٤٤١): «والموقوف أصح». وقال في التلخيص الحبير ١/٥٧٣ (٣٤٧): «وهذا الإسناد رجاله ثقات، وصَحَّح غيرُ واحد من الأئمة وقفَه على رفعه». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/١٧٩ (١١٨٣).]]. (١/٨) ١١- عن أبي هريرة -من طريق ابن لَبِيبَة- أنّه قال عن الفاتحة: هذه السبع المثاني التي يقول الله تعالى: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن﴾ [الحجر:٨٧][[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/٥٣٧-٥٣٩ (٢٠٤٠).]]. (ز) ١٢- كان محمد بن سيرين -من طريق أيوب- يكره أن يقول: أم الكتاب. ويقول: قال الله: ﴿وعنده أم الكتاب﴾ [الرعد:٣٩]. ولكن يقول: فاتحة الكتاب[[أخرجه ابن الضُّرَيس في فضائل القرآن ص١٤٩.]]٢. (١/٨) ٢ بيّن ابن عطية (١/٦٩-٧٠) أن العلماء اختلفوا في جواز قول «أم الكتاب» عن الفاتحة، فذكر أن منهم من كره هذا، ومنهم من أباحه، وكذا في تسميتها بـ«أم القرآن». ١٣- عن عامر الشعبي -من طريق وكيع- أنّ رجلًا شَكا إليه وجَعَ الخاصِرَة، فقال: عليك بأساس القرآن. قال: وما أساس القرآن؟ قال: فاتحة الكتاب[[أخرجه الثعلبي في تفسيره ١/١٢٨.]]. (١/١٠) ١٤- عن عفيف بن سالم، قال: سألت عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عن قراءة الفاتحة خلف الإمام. فقال: عن الكافية تسأل؟ قلت: وما الكافية؟ قال: الفاتحة، أما علمتَ أنها تكفي عن سواها، ولا يكفي سواها عنها؟[[أخرجه الثعلبي في تفسيره ١/١٢٨. وذكره ابن كثير في تفسيره ١/١٥٢ مختصرًا عن يحيى بن أبي كثير.]]٣. (١/١٠) ٣ وجَّه ابنُ كثير (١/١٥٢) هذا القولَ بما جاء في بعض الأحاديث المرسلة: «أم القرآن عِوَضٌ من غيرها، وليس غيرُها عِوَضًا عنها». ١٥- عن عبدالجبار بن العلاء، قال: كان سفيان بن عيينة يسمي فاتحة الكتاب: الوافية[[أخرجه الثعلبي في تفسيره ١/١٢٧.]]. (١/٩) ١٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿الحمد لله رب العالمين﴾ سبع آيات، ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ إحداهن، وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم، وهي أم القرآن، وهي فاتحة الكتاب»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/٢٠٨ (٥١٠٢)، والبيهقي في الكبرى ٢/٦٧ (٢٣٨٩). وفيه عبد الحميد بن جعفر، قال ابن التركماني في الجوهر النقي ٢/٣٧٦: «عبد الحميد ضَعَّفَه القطان، والثوري». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٠٩ (٢٦٣٥): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات». وهو الحديث الذي تقدم ذكره وتخريجه برقم ١٠.]]. (١/١٠) ١٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قرأتم ﴿الحمد لله﴾ فاقرؤوا ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، و﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ إحدى آياتها»[[تقدم ذكره وتخريجه برقم ١٠.]]. (١/٨) ١٨- عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان إذا قرأ وهو يؤم الناس، افتتح بـ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾.= (ز) ١٩- قال أبو هريرة: هي آية من كتاب الله، اقرؤوا إن شئتم فاتحة الكتاب، فإنها الآية السابعة[[أخرجه الدارقطني ٢/٧٤ (١١٧١)، والبيهقي في السنن ٢/٦٨ (٢٣٩٦) من طريق أبي أويس، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة به. قال الزيلعي في نصب الراية ١/٣١٤: «أبو أويس لا يُحْتَجُّ بما انفَرَدَ به، فكيف إذا انفرد بشيء وخالفه من هو أوثق منه؟! مع أنه متكلم فيه، فوَثَّقَه جماعة، وضَعَّفه آخرون». وقد تابعه سعيد المقبري عند الدارقطني ١/٣١٢ (٣٦)، ولذلك قال ابن الملقن في البدر المنير ٣/٥٥٨: «هذا الحديث صحيح».]]. (١/١١) ٢٠- عن أُمِّ سَلَمَة، قالت: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾، وقال: «هي سَبْعٌ، يا أم سلمة»[[أخرجه الداني في البيان ١/٣٧. وإسناده ضعيف جدًّا، فيه عمر بن هارون البلخي متروك. انظر: ميزان الاعتدال ٣/٢٢٨.]]. (١/١١) ٢١- عن عبد خير، قال: سُئِلَ علي عن السبع المثاني. فقال: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾. فقيل له: إنما هي ست آيات. فقال: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ آية[[أخرجه الدارقطني ١/٣١٣، والبيهقي في السنن ٢/٤٥، وأبو القاسم بن بشران في أماليه ١/٢٧٩ (٦٤٤). قال السيوطي: «بسند صحيح».]]. (١/١٠) ٢٢- عن عبدالرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبي، عن سعيد بن جبير، أخبره قال: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني﴾ أم القرآن؛ وقرأتها على سعيد كما قرأتها عليك: ثم قال: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ الآية السابعة.= (ز) ٢٣- قال عبد الله بن عباس: قد أخرجها الله لكم، فما أخرجها لأحد قبلكم. قال عبد الرزاق: قرأها علينا عبد الملك ابن جريج ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ آية، ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ آية، ﴿الرحمن الرحيم﴾ آية، ﴿مالك يوم الدين﴾ آية، ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ آية، ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ آية، ﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾ إلى آخرها[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٢/٩٠. وقد أورد السيوطي ١/٥، ١١-٢٨ آثارًا عديدة في فضائل سورة الفاتحة، وكتابتها في القرآن، وحكم قراءتها في الصلاة.]]٤. (ز) ٤ نقل ابنُ عطية (١/٥٩)، وابنُ تيمية (١/٦٨)، وابنُ كثير (١/١٥٣) الإجماعَ على أنّ سورة الفاتحة سبع آيات. وانتقد ابنُ تيمية وابنُ كثير قولَ من قال: إنّها ثماني آيات، أو ستة. وحكما عليه بالشُّذوذِ. وقال ابنُ عطية: «وقول الله تعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي والقُرْآنَ العَظِيمَ﴾ [الحجر:٨٧] هو الفَصْلُ في ذلك». ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ ۝١﴾ - نزولها ٢٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق قتادة- قال: كنا نكتب: باسمك اللهم. زمانًا؛ فلَمّا نزلت: ﴿قُلِ ٱدۡعُوا۟ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُوا۟ ٱلرَّحۡمَـٰنَۖ﴾ [الإسراء:١١٠] كتبنا: بسم الله الرحمن. فلَمّا نزلت: ﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَیۡمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ﴾ [النمل:٣٠] كتبنا ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ﴾[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١١٧-. وإسناده ضعيف جدًّا، فيه أبو يعلى إسماعيل بن أمية متروك. انظر: ميزان الاعتدال ١/٢٥٤.]]. (ز) ٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: أولَ ما نزل جبريلُ على محمد قال: يا محمد، استعذ؛ قل: أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم. ثم قال: قل: ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ﴾. ثم قال: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِی خَلَقَ﴾ [العلق:١]. قال عبد الله: وهي أول سورة أنزلها الله على محمد بلسان جبريل، فأمره أن يتعوذ بالله دون خلقه[[أخرجه ابن جرير ١/١١١، ١١٥، وابن أبي حاتم ١/٢٥-٢٦ (١، ٤، ٦)، والواحدي في أسباب النزول ص١٧. قال ابن كثير ١/١١٣: «وهذا الأثر غريب، وإنما ذكرناه ليُعرف، فإنّ في إسناده ضعفًا وانقطاعًا». قال ابن حجر في العجاب ١/٢٢٣: «الراوي له عن أبي رَوْق ضعيف؛ فلا ينبغي أن يُحْتَجَّ به».]]. (ز) ٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: قامَ النبيُّ ﷺ بمكة، فقال: ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ﴾. فقالت قريش: دَقَّ الله فاك[[أخرجه الثعلبي ١/٩٠، والواحدي في أسباب النزول ص١٩. إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه محمد بن السائب الكلبي متهم بالكذب. انظر: ميزان الاعتدال ٣/٥٥٦.]]. (١/٥٢) ٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان رسول الله ﷺ إذا قرأ: ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ﴾ هَزَأ منه المشركون، وقالوا: محمد يذكر إلَهَ اليَمامة. وكان مسيلمةُ يَتَسَمّى: الرحمن، فلما نزلت هذه الآية أُمِرَ رسول الله ﷺ أن لا يجهر بها[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٤٣٩ (١٢٢٤٥)، والأوسط ٥/٨٩ (٤٧٥٦). قال الطبراني في الأوسط: «لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن سالم بن الأفطس إلا شريكٌ، تفرد به عَبّاد بن العوام». وقال الزيلعي في نصب الراية ١/٣٤٦: «ورد في الصحيح أن هذه الآية نزلت في قراءة القرآن جهرًا لا في البسملة، أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: نزلت هذه الآية: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ ورسول الله مُخْتَفٍ بمكة، كان إذا صَلّى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإن سمعه المشركون سَبُّوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله لنبيه: ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾، أي: بقراءتك، فيسب المشركون، فيسبوا القرآن ... وورد في الصحيح أيضًا أنها نزلت في الدعاء، أخرجه البخاري أيضًا عن زائدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٠٨ (٢٦٣٠): «رجاله مُوَثَّقُون».]]. (١/٥٢) ٢٨- عن عامر الشعبي، قال: كان رسول الله ﷺ يكتب في بدء الأمر على رَسْم قريش: باسمك اللهم. حتى نزلت: ﴿وَقَالَ ٱرۡكَبُوا۟ فِیهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡرٜىٰهَا﴾ [هود:٤١]، فكتب: بسم الله. حتى نزلت: ﴿قُلِ ٱدۡعُوا۟ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُوا۟ ٱلرَّحۡمَـٰنَۖ﴾ [الإسراء:١١٠]، فكتب: بسم الله الرحمن. حتى نزلت: ﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَیۡمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ﴾ [النمل:٣٠]، فكتب مثلها[[أورده البغوي في تفسيره ١/٥٢ دون إسناد.]]. (ز) ٢٩- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٣٠- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- قالا: أولُ ما أنزل الله تعالى من القرآن ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ﴾[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص١٠٢.]]. (ز) ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ ۝١﴾ - هل البسملة آية من الفاتحة؟ ٣١- عن أم سلمة: أنّ النبي ﷺ كان يقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾، قَطَّعَها آية آية، وعدَّها عَدَّ الأعراب، وعَدَّ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾آية، ولم يعُدَّ ﴿عليهم﴾[[أخرجه أحمد ٤٤/٢٠٦ (٢٦٥٨٣)، وأبو داود ٦/١٢٤ (٤٠٠١)، والترمذي ٥/١٨٥ (٣١٥٠) وليس فيه محل الشاهد، وابن خزيمة ١/٥٤٧ (٤٩٣) باللفظ الآتي بعده، والحاكم ١/٣٥٦ (٨٤٧)، والدارقطني ٢/٧٦ (١١٧٥) واللفظ له. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث ليث بن سعد، عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن مملك، عن أم سلمة». وقال الدارقطني -كما في المجموع للنووي ٣/٣٤٥-: «رجال إسناده كلهم ثقات». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٣/٥٥٥: «هذا حديث سائر رواته ثقات».]]. (١/٢٨) ٣٢- عن أم سلمة: أن رسول الله ﷺ قرأ في الصلاة: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فعَدَّها آية، ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ آيتين، ﴿الرحمن الرحيم﴾ ثلاث آيات، ﴿مالك يوم الدين﴾ أربع آيات، وقال هكذا ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾، وجَمَعَ خمسَ أصابعه[[أخرجه ابن خُزَيْمَة ١/٥٤٧ (٤٩٣)، والحاكم ١/٣٥٦ (٨٤٨). وفي إسناده عمر بن هارون، قال الحاكم: «عمر بن هارون أصل في السُّنَّة، ولم يخرجاه، وإنما أخرجته شاهدًا». فتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: «أجمعوا على ضعفه. وقال النسائي: متروك».]]. (١/٦٧) ٣٣- عن بُرَيْدَة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بآية -أو سورة- لم تنزل على نبيٍّ بعد سليمان غيري». قال: فمشى، وتبعته حتى انتهى إلى باب المسجد، فأخرج إحدى رجليه من أُسْكُفَّة[[أُسْكُفَّة الباب: العتبة التي يوطأ عليها. لسان العرب (سكف).]] المسجد، وبَقِيَت الأخرى في المسجد، فقلت بيني وبين نفسي: نسي ذاك. فأقْبَلَ عليَّ بوجهه، فقال: «بأي شيء تَفْتَتِح القرآن إذا افْتَتَحْتَ الصلاة؟». قلت: بـ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾[[لفظ ابن أبي حاتم: ثم التفت إلي فقال: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾.]]. قال: «هي هي». ثم خرج[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٣ (١٦٣٠٦)، والطبراني في الأوسط ١/١٩٦ (٦٢٥)، والبيهقي ١٠/١٠٦ (٢٠٠٢٣). قال الطبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن ابن بريدة إلا عبدُ الكريم، ولا عن عبد الكريم إلا يزيدُ أبو خالد، تفرد به سلمة بن صالح». وقال البيهقي: «إسناده ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٠٩ (٢٦٣٨): «فيه عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف لسوء حفظه، وفيه من لم أعرفهم». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (١/٢٩) ٣٤- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنّه كان يقول: «﴿الحمد لله رب العالمين﴾ سبع آيات، إحداهن ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم، وهي أم القرآن، وفاتحة الكتاب ...»[[تقدم ذكره وتخريجه برقم ١٠.]]. (١/١٠) ٣٥- عن أبي هريرة، قال: كنت مع النبي ﷺ في المسجد، إذ دخل رجلٌ يُصَلِّي، فافتتح الصلاة، وتَعَوَّذَ، ثم قال: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾. فسمع النبيُّ ﷺ، فقال: «يا رجل، قَطَعْتَ على نفسك الصلاة، أما علمت أن ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ من «الحمد»، فمن تركها فقد ترك آية، ومن ترك آية فقد قُطِعت عليه صلاته»[[أخرجه الثعلبي ١/١٠٤. إسناده ضعيف؛ فيه مجاهيل.]]. (١/٣٣) ٣٦- عن أنس، قال: صَلَّيْتُ مع رسول الله ﷺ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ: ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ﴾ [[أخرجه مسلم ١/٢٩٩ (٣٩٩) واللفظ له، وأخرجه البخاري ١/١٤٩ (٧٤٣) بلفظ: كانوا يفتتحون الصلاة بـ﴿الحمد لله رب العالمين﴾.]]. (ز) ٣٧- عن عبد الرزاق، عن ابن جُرَيْج، قال: أخبرني أبي، عن سعيد بن جبير، أخبره قال: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني﴾ [الحجر: ٨٧] أم القرآن، وقرأتها على سعيد كما قرأتها عليك، ثم قال: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ الآية السابعة. قال عبد الله بن عباس: قد أخرجها الله لكم فما أخرجها لأحد قبلكم. (ز) ٣٨- قال عبد الرزاق: قرأها علينا ابن جُرَيْج: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ آية، ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ آية، ﴿الرحمن الرحيم﴾ آية، ﴿مالك يوم الدين﴾ آية، ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ آية، ﴿إهدنا الصراط المستقيم﴾ آية، ﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾ إلى آخرها[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٢/٩٠ (٢٦٠٩)، ومن طريقه ابن جرير ١٤/١١٤، والمستغفري في فضائل القرآن ١/٤٥٥ (٥٩٥)، وقد تقدم برقم٢٢-٢٤. إسناده ضعيف؛ عبد العزيز بن جريج والد عبد الملك يُضَعَّف. انظر: تهذيب الكمال ١٨/١١٧.]]. (ز) ٣٩- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صَخْرٍ حميد بن زياد- قال: فاتحة الكتاب سبع آيات بـ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾[[أخرجه أبو عبيد ٢/١٩.]]٥. (١/٣٨) ٥ رجَّح ابنُ عطية (١/٥٨-٦٠)، وابنُ تيمية (١/٦٨) أنّ البسملة ليست آية من الفاتحة، استنادًا إلى آثارِ النّبي ﷺ، والصّحابة ﵃، والدّلالات العقلية، وذلك فيما يأتي: ١- أنه لم يرد ذكر البسملة في الأحاديث التي بَيَّنَت آيات الفاتحة، كحديث: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين». وحديث أبي بن كعب في تعلمه الفاتحة من النبي ﷺ، فقد قال له ﷺ: «هل لك أن لا تخرج من المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل الله في التوارة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها». ٢- لو كانت منها لكان للرب ثلاث آيات ونصف، وللعبد ثلاث آيات ونصف. قاله ابنُ تيمية. ٣- أنه لم يُحفظ عن النبي ﷺ، ولا أبي بكر، ولا عمر، ولا عثمان ﵃ الجهر بالبسملة في الصلاة. قاله ابنُ عطية. ٤- البسملة مكتوبة في أول كل سورة، ولا فرق بين الفاتحة وبين غيرها من السور في مثل ذلك. قاله ابنُ تيمية. ٥- لو كانت منها لتُلِيَت في الصلاة جهرًا كما تُتْلى سائر آيات السورة. قاله ابنُ تيمية. وقد وجَّه ابنُ عطية (١/٥٩) بعض الأحاديث التي قد يُفهم منها كون البسملة آية، بأنها كانت قراءة في غير صلاة على جهة التعلم، فأمر النبي ﷺ بقراءة البسملة لهذا، لا لأنها آية. وبيَّن ابنُ تيمية أنه رُوي ذكرها في حديث موضوع. ووجَّه ابن تيمية (١/٦٨ بتصرّف) عدَّ الفاتحة سبعًا على اختلاف القولين بقوله: «وكلا القولين حقٌّ، فمن وجْهٍ تكون البسملة منها فتكون آية، ومن وجْهٍ لا تكون منها فالآية السابعة ﴿أنعمت عليهم﴾؛ لأن البسملة أُنزِلَت تبعًا للسور». ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ ۝١﴾ - هل البسملة آية من القرآن؟ ٤٠- عن طلحة بن عُبَيْد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن ترك ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فقد ترك آيةً من كتاب الله»[[أخرجه ابن بشران في أماليه ١/٨١ (١٥١)، وابن الأعرابي في معجمه ١/٤٠٣ (٧٦٠)، والثعلبي ١/١٠٤. قال ابن الجوزي في التحقيق ١/٣٤٨: «يرويه سليم بن مسلم المكي، قال يحيى بن معين: ليس بثقة».]]. (١/٣٣) ٤١- عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «كان جبريلُ إذا جاءني بالوحي أول ما يُلقي عليَّ ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ﴾»[[أخرجه الدارقطني ٢/٧٢ (١١٦٧)، والطبراني في الأوسط ٤/١٠ (٣٤٨٠). قال الطبراني: «لم يروه عن موسى بن عقبة إلا داود بن عطاء». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (١/٣٠) ٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان النبي ﷺ لا يعرف فصل السورة -وفي لفظ: خاتمة السورة- حتى ينزل عليه: ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ﴾. زاد البَزّار والطَّبَرانِيُّ: فإذا نزلت عرف أن السورة قد خُتِمَت، واستقبلت -أو ابتُدِئت- سورة أخرى[[أخرجه أبو داود ٢/٩١ (٧٨٨)، والبزار ٣/٤٠ -كما في كشف الأستار (٢١٨٧)-، والطبراني ١٢/ ٨١ (١٢٥٤٤)، ١٢/٨٢ (١٢٥٤٥)، والحاكم ١/٣٥٥ (٨٤٤). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وعزاه ابن كثير ١/١١٦ إلى أبي داود، وقال: «بإسناد صحيح». وقال ابن حجر في العجاب ١/٢٢٤: «رواته ثقات، وأخرجه أبو داود، لكنه اختلف في وصله وإرساله، وأورد الواحدي له شاهِدَيْن بسندين ضعيفين».]]. (١/٣١) ٤٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن أبي حسين- قال: كُنّا لا نعلم فَصْلَ ما بين السورتين حتى تنزل: ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ﴾[[أخرجه البيهقي في الشعب ٤/٢٢ (٢١٢٩)، والواحدي في أسباب النزول ١/١٧. وضَعَّفَه ابنُ حجر في العُجاب ١/٢٢٥.]]. (١/٣٢) ٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان المسلمون لا يعرفون انقضاء السورة حتى تنزل ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ﴾، فإذا نزلت عرفوا أن السورة قد انقَضَتْ[[أخرجه الحاكم ١/٣٥٦ (٨٤٦). وقال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه». وقال ابن المُلَقِّن في البدر المنير ٣/٥٦١ بعد ذكر كلام الحاكم: «وهو كما قال».]]. (١/٣١) ٤٥- عن ابن عباس: أنّ النبي ﷺ كان إذا جاءه جبريل، فقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾؛ عَلِم أنها سورة[[أخرجه الحاكم ١/٣٥٥ (٨٤٤). وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه». وفي إسناده المثنى بن صباح، لذا تَعَقَّبَ الذهبيُّ الحاكمَ بقوله: «مثنى، قال النسائي: متروك». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٣/٦١: «فيه نظر؛ فإن فيه المثنى بن الصباح، وهو ضعيف. قال أحمد: لا يساوي شيئًا، هو مضطرب. وقال النسائي: متروك الحديث. وضَعَّفَه يحيى والدارقطني».]]. (١/٣٢) ٤٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عمرو بن دينار- أنّه في عهد النبي ﷺ كانوا لا يعرفون انقضاء السورة حتى تنزل: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، فإذا نزلت علموا أن قد انقَضَتْ سورةٌ ونَزَلَتْ أُخْرى[[أخرجه أبو عبيد ٢/١٩. وروي عن سعيد، عن ابن عباس مرفوعًا.]]. (١/٣١) ٤٧- عن علي بن أبي طالب: أنّه كان إذا افتتح السورة في الصلاة يقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. وكان يقول: من ترك قراءتها فقد نقص. وكان يقول: هي تمام السبع المثاني[[أخرجه الثعلبي ١/١٠٣. وفي إسناده الحسين بن عبد الله، وهو الحسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي ضميرة، متروك الحديث عند علماء الجرح والتعديل. ينظر: ميزان الاعتدال ١/٥٣٨.]]. (١/٣٣) ٤٨- عن عبيد بن رِفاعَة: أنّ معاوية قَدِم المدينة، فصلّى بهم، ولم يقرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ولم يُكَبِّر إذا خَفَضَ وإذا رفع، فناداه المهاجرون والأنصار حين سلَّم: يا معاوية، أسرقت صلاتك؟ أين ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾؟ وأين التكبير إذا خفضت وإذا رفعت؟ فصَلّى بهم صلاة أخرى. فقال: ذلك فيها الذي عابوا عليه[[أخرجه الشافعي في الأم ١/١٠٨، والدارقطني ١/٣١١، والحاكم ١/٢٣٣، والبيهقي في الكبرى ٢/٥٠، وأورده السيوطي بمعناه.]]. (١/٣٣) ٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج، عن أبيه، عن سعيد بن جبير- قال: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ آية من كتاب الله[[أخرجه ابن الضُّرَيس ص٢٨.]]. (١/٢٩) ٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمر بن ذَرٍّ، عن أبيه- قال: اسْتَرَقَ الشيطانُ من الناس أعظمَ آية من القرآن؛ ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ﴾[[أخرجه البيهقي ٢/٥٠ وفيه بلفظ: من أهل القرآن، بدل: من الناس. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور في سننه، وابن خزيمة في كتاب البسملة. وذكر أنه في لفظ البيهقي: من أهل العراق.]]. (١/٣٠) ٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: أغْفَلَ الناسُ آيةً من كتاب الله لم تنزل على أحد سِوى النبي ﷺ، إلا أن يكون سليمان بن داود ﵉: ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ﴾[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ٢/١٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٣٢٨). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١/٣٠) ٥٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: نزلت ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ﴾ في كل سورة[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ١/١١٥.]]. (١/٣١) ٥٣- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: لم تنزل ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ﴾ في شيء من القرآن إلا في هذه الآية: ﴿إنه من سليمان ...﴾ [النمل:٣٠]، ويجعله مفتاح القراءة إذا قرأ[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١١٧-.]]. (ز) ٥٤- عن يحيى بن عتيق، قال: كان الحسن البصري يقول: اكتبوا في أول الإمام: ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ﴾، واجعلوا بين كل سورتين خَطًّا[[أخرجه ابن الضُّرَيس (٤٣).]]٦٧. (١/٥٤) ٦ رجَّح ابنُ تيمية (١/٦٦) مُستندًا إلى فعلِ الصّحابة القولَ بأن البسملة آية من كتاب الله حيث كُتبَت في المصاحف، وليست من السور، وذكر أنّ هذا القول هو أوسط الأقوال، وقال: «وبه تجتمع الأدلة، فإن كتابة الصحابة لها في المصاحف دليلٌ على أنها من كتاب الله، وكونهم فصلوها عن السورة التي بعدها دليلٌ على أنها ليست منها». ٧ ذكر ابنُ تيمية (١/٧٠) في مسألة الفصل بين السورتين بالبسملة، أو عدم الفصل؛ جوازَ الأمرين. وبَيَّنَ أن القراء منهم مَن لم يَفْصِل بالبسملة؛ لكون القرآن كله كلام الله، ومنهم من فصَل بالبسملة، ومردُّ ذلك إلى إقراء النبي ﷺ تارةً بالفصل، وتارة بدونه. ورجَّح الفصلَ بالبسملة اتِّباعًا لخط المصحف، مُستندًا إلى فعلِ الصّحابة، ثم ذكر أن ترجيح أحد الوجهين لا يلزم منه كون الوجه الثاني منهيًّا عن قراءته، وأنه ليس من القرآن، بل هذا يدل على جواز الوجهين، كالحروف التي ثبتت في قراءة دون قراءة. ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ ۝١﴾ - تفسير البسملة ٥٥- عن ابن عباس: أنّ عثمان بن عفان سأل النبي ﷺ عن ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. فقال: «هو اسم من أسماء الله تعالى، وما بينه وبين اسم الله الأكبر إلا كما بين سواد العين وبياضها من القُرْب»[[أخرجه الحاكم ١/٧٣٨ (٢٠٢٧)، وابن أبي حاتم ١/٢٥ (٥). قال ابن أبي حاتم في العِلَل ٥/٣٤٢ (٢٠٢٩): «قال أبِي: هذا حديث منكر». وقال الذهبي في الميزان ٢/١٨٢ (٣٣٥٨) «خبر منكر، بل كذب».]]. (١/٣٨) ٥٦- عن ابن عباس -من طريق الضحاك- عن النبي ﷺ، قال: «إنّ الله أنزَلَ عَلَيَّ سورة لم يُنزِلها على أحد من الأنبياء والرسل من قبلي». قال النبي ﷺ: «قال الله تعالى: قسمت هذه السورة بيني وبين عبادي؛ فاتحة الكتاب، جعلت نصفها لي ونصفها لهم، وآية بيني وبينهم، فإذا قال العبد: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ قال الله: عبدي دعاني باسمين رقيقين، أحدهما أرق من الآخر، فالرحيم أرق من الرحمن، وكلاهما رقيقان ...»[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٤/٣٧ (٢١٤٧). وقال: قوله: «رقيقان» قيل: هذا تصحيف وقع في الأصل، وإنما هو: رفيقان، والرفيق من أسماء الله تعالى. قال المتقي الهندي في كنز العمال ٢/٣٠٠ (٤٠٥٥): «وفي سنده ضعف وانقطاع، ويظهر لي أن فيه ألفاظًا مدرجة من قول ابن عباس».]]. (١/٤٢) ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير ٥٧- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ عيسى ابن مريم أسْلَمَتْهُ أُمُّه إلى الكُتّاب لِيُعَلِّمه، فقال له المعلم: اكتب ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. قال له عيسى: وما ﴿بسم الله﴾؟ قال المعلم: لا أدري. فقال له عيسى: الباء بهاء الله، والسين سناؤه، والميم مملكته، والله إله الآلهة، والرحمن رحمان الدنيا والآخرة، والرحيم رحيم الآخرة»[[أخرجه ابن جرير ١/١١٩، والثعلبي ١/٩٣-٩٤، وأبو نعيم في الحلية ٧/٢٥١. قال ابن الجوزي في الموضوعات ١/٢٠٤: «هذا حديث موضوع محال». وقال ابن كثير (١/١١٩): «وهذا غريب جدًا، وقد يكون صحيحًا إلى من دون رسول الله ﷺ، ويكون من الإسرائيليات لا من المرفوعات». وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٤٩٧ (٧٥): «هو موضوع، كما قال ابن الجوزي، وفي إسناده: إسماعيل بن يحيى كذاب».]]٨. (١/٣٨) ٨ انتقد ابنُ جرير (١/١١٩-١٢٠) هذا الأثر استنادًا إلى مخالفته لغة العرب، فقال: «فأخشى أنْ يكون غَلَطًا من المحدِّث، وأن يكون أراد (ب س م) على سبيل ما يعلَّم المبتدئ من الصبيان في الكتّاب حروفَ أبي جاد، فغلط بذلك، فوصَله، فقال: (بسم)؛ لأنه لا معنى لهذا التأويل إذا تُلي ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ على ما يتلوه القارئ في كتاب الله؛ لاستحالة معناه على المفهوم به عند جميع العرب وأهل لسانها، إذا حُمِل تأويله على ذلك». ٥٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥ (٢).]]. (١/٣٩) ٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: أولَ ما نزل جبريل على محمد قال له جبريل: قل: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، يا محمد. يقول: اقرأ بذكر الله، والله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين[[أخرجه ابن جرير ١/١١٢، ١٢١، وابن أبي حاتم ١/٢٥ (٤) وزاد: قال له جبريل: قل يا محمد: بسم الله. يقول: اقرأ بذكر ربك، وقم واقعد بذكره؛ بسم الله الرحمن. قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ١/١١٣: «هذا الأثر غريب، وإنما ذكرناه ليعرف، فإن في إسناده ضعفًا وانقطاعًا».]]٩. (١/٣٩) ٩ بيَّن ابنُ جرير (١/١١٣، ١١٦) أن هذا الأثر يقوي ما رجَّحه من أنّ المراد بقول القارئ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾: «أقرأ بتسمية الله وذكره، وأفتتح القراءة بتسمية الله، بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى، ويوضح فسادَ قول من زعم أن معنى ذلك من قائله: بالله الرحمن الرحيم أوّلِ كلِّ شيء، مع أن العباد إنما أُمِروا أن يبتدئوا عند فواتح أمورِهم بتسمية الله، لا بالخبر عن عظمته وصفاته، كالذي أمِروا به من التسمية على الذبائح والصَّيد، وعند المطعم والمشرب، وسائر أفعالهم، وكذلك الذي أمِروا به من تسميته عند افتتاح تلاوة تنزيل الله، وصدور رسائلهم وكتبهم». ٦٠- عن عبد الله بن عباس، قال: اسم الله الأعظم هو الله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١/٣٩) ٦١- عن جابر بن زيد -من طريق حَيّان الأعرج- قال: اسم الله الأعظم هو الله، ألا ترى أنه في جميع القرآن يبدأ به قبل كلِّ اسم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٧٣، والبخاري في تاريخه ١/٢٠٩، وابن الضُّرَيس في فضائل القرآن ص١٥٠، وابن أبي حاتم ١/٢٥ واللفظ له.]]. (١/٤٠) ٦٢- عن عامر الشعبي -من طريق مِسْعَر، عمَّن سمع الشعبي- قال: اسم الله الأعظم هو: يا الله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الدعاء.]]١٠. (١/٤٠) ١٠ رجَّح ابنُ جرير (١/١٢٢-١٢٣) في تأويل قوله تعالى: ﴿الله﴾ أن يكون على معنى ما رُوِي عن ابن عباس ﵄: «والله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين»: هو الذي يَألَهه كل شيء، ويعبده كل خلْقٍ. مِن ألَهَ يَأْلَه إلاهَةً، مستندًا إلى الأثر المذكور، وإلى قراءة ابن عباس ومجاهد: (ويَذَرَكَ وإلاهَتَكَ) [الأعراف:١٢٧]، وتفسيرهما الإلاهة بالعبادة". ﴿ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ ۝١﴾ - تفسير ٦٣- عن عائشة، قالت: قال لي أبي: ألا أُعَلِّمُكِ دعاء عَلَّمَنِيه رسول الله ﷺ. قال: وكان عيسى يعلمه الحواريين، لو كان عليك مثل أحد ذهبًا لقضاه الله عنكِ. قلت: بلى. قال: قولي: «اللهم فارجَ الهم، كاشفَ الغم، -وفي لفظ عند البزار: وكاشف الكرب- مجيبَ دعوة المضطرين، رحمنَ الدنيا والآخرة ورحيمَهما، أنت ترحمني، فارحمني رحمة تُغْنِينِي بها عَمَّن سِواك»[[أخرجه الحاكم ١/٦٩٦ (١٨٩٨)، والبزار في البحر الزخار ١/١٣١ (٦٢). قال البزار: «الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن رسول الله ﷺ إلا أبو بكر، ولا نعلم له طريقًا عن أبي بكر إلا هذا الطريق، والحكم بن عبد الله ضعيف جدًّا، وإنما ذكرنا هذا الحديث إذ لم نحفظه عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، وقد حَدَّث به على ما فيه أهل العلم، واحتملوه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٨٦ (١٧٤٤٤): «فيه الحكم بن عبد الله الأيلي، وهو متروك». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (١/٤١) ٦٤- عن عبد الرحمن بن سابط، قال: كان رسول الله ﷺ يدعو بهؤلاء الكلمات، ويُعَلِّمُهُنَّ: «اللهم فارجَ الهم، وكاشفَ الكرب، ومجيبَ المضطرين، ورحمنَ الدنيا والآخرة ورحيمَهما، ارحمني اليوم رحمة تغنيني بها عن رحمة سِواك»[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٤٠٨ (٣٠٤٨٦). إسناده ضعيف، ابن سابط لم يدرك النبي ﷺ؛ فالحديث مرسل. انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (٤٦٤).]]. (١/٤١) ٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: ﴿ٱلرَّحۡمَـٰنِ﴾: وهو الرقيق. ﴿ٱلرَّحِیمِ﴾: وهو العاطف على خلقه بالرزق. وهما اسمان رقيقان، أحدهما أرَقُّ من الآخر[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ١/١٣٩ (٨٢).]]١١. (١/٤٠) ١١ ذكر ابن كثير (١/١٩٧) عن ابن عباس قوله: أحدهما أرق من الآخر. ثم ذكر أنّ بعض أهل العلم استشكلوا هذه الصفة، ووجّهوها بقولهم: «لعله أرفق»؛ مستدلين بالحديث: «إن الله رفيق». ٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: ﴿ٱلرَّحۡمَـٰنِ﴾: الفَعْلان من الرحمة. و﴿ٱلرَّحِیمِ﴾: الرفيق الرقيق بمن أحب أن يرحمه، والبعيد الشديد على من أحب أن يضعِّف عليه العذاب[[أخرجه ابن جرير ١/١٢٨-١٢٩، وابن أبي حاتم ١/٢٦ (٦) مختصرًا.]]. (١/٣٩) ٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ليس أحد يُسمّى الرحمن غيره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٥.]]. (ز) ٦٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: الرحمن لجميع الخلق، والرحيم بالمؤمنين خاصة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨ (٢٠).]]١٢. (١/٤٠) ١٢ عَلَّقَ ابنُ جرير (١/١٢٨-١٢٩) على هذا الأثر بكونه يقتضي فرقًا بين اسم (الرحمن) واسم (الرحيم) في المعنى، مع كون الاسمين داخلين تحت صفة الرحمة. ورجَّح ابنُ جرير (١/١٢٩)، وابنُ عطية (١/٦٧-٦٨)، وابنُ كثير (١/١٩٦) أنّ (الرحمن) أشد مبالغة من (الرحيم)، فالرحمن رحمن الدنيا والآخرة، فرحمته عامة لجميع الخلق، والرحيم رحيم الآخرة، فرحمته خاصة بالمؤمنين. ووجَّه ابنُ جرير (١/١٢٦-١٢٨) الأقوالَ الواردة في بيان معنى ﴿الرحمن الرحيم﴾ بأنها صحيحة مع اختلافها في بيان الفرق بين الاسمين، مُبيِّنًا أن الله رحمن الدنيا والآخرة بجميع خلقه، ورحيم الدنيا والآخرة أيضًا، ولكن هذه الرحمة خاصة بالمؤمنين من عباده. وجمع ابنُ عطية (١/٦٧-٦٨) بين هذه الأقوال بقوله: «وهذه كلها أقوال تتعاضد». ٦٩- عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: ﴿الرحمن﴾ اسم ممنوع[[أخرجه ابن جرير ١/١٣٤.]]. (١/٤٠) ٧٠- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- قال: ﴿الرحيم﴾ اسم لا يستطيع الناس أن ينتحلوه، تسمى به تبارك وتعالى[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦.]]. (١/٤٠) ٧١- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- أنّه قال: هذان الاسمان من أسماء الله ممنوعان، لم يستطع أحد من الخلق أن ينتحلهما: الله، والرحمن[[أخرجه يحيى بن سلّام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١١٧-.]]. (ز) ٧٢- عن خالد بن صفوان -من طريق الحكم بن هشام-: في قوله: ﴿ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ﴾، قال: هما رقيقان، أحدهما أرق من الآخر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨.]]. (١/٤٢) ٧٣- عن عطاء الخراساني -من طريق أبي الأَزْهَر نصر بن عمرو اللخمي- قال: كان الرحمن، فلما اختُزِل[[اختُزِل: الاختزال: الاقتطاع، يقال: اختزل المال؛ إذا اقتطعه. لسان العرب (خزل). والمراد أن اسم الرحمن اقتطع منه سبحانه كما يقتطع المال من صاحبه.]] الرحمن من اسمه؛ كان الرحمن الرحيم[[أخرجه ابن جرير ١/١٢٩. وينظر: الفتح ٨/١٥٥.]]١٣. (١/٤١) ١٣ وجَّه ابنُ جرير (١/١٢٩-١٣٠)، وابنُ كثير (١/١٩٩) قولَ عطاء بأنه أراد بيان أن اسمي ﴿الرحمن الرحيم﴾ على اجتماعهما لم يَتَسَمَّ بهما غيرُ الله؛ لأن (الرحمن) على انفراده قد تسمّى به مسيلمة، و(الرحيم) على انفراده قد يوصف به المخلوق، فكرر ﴿الرحيم﴾ بعد ﴿الرحمن﴾؛ ليعلم الخلق ما انفرد به الله من اجتماعهما له، وما ادَّعاه بعض خلقه من أسمائه سبحانه. وانتقد ابنُ عطية (١/٦٨) قولَ عطاء مستندًا إلى دلالة التاريخ، فقال: «وهذا قول ضعيف؛ لأن ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ كان قبل أن ينجم أمر مسيلمة، وأيضًا فتَسَمِّي مسيلمةَ بهذا لم يكن مما تأصَّل وثبت». أورد السيوطي ١/٤٤-٥٤ عقب تفسير البسملة آثارًا عديدة عن فضائل البسملة، وهل يجهر بها في الصلاة؟ وأحكامًا أخرى متعلقة بكتابتها وتعظيمها. ٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ﴾ اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر، ﴿الرحمن﴾ يعني: المترحم. ﴿الرحيم﴾ يعني: المتعطف بالرحمة[[تفسير مقاتل ١/٣٦.]]. (ز)

الفاتحة 1:2

﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ﴾ - تفسير ٧٥- عن قتادة، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «الحمد رأس الشكر، فما شكر اللهَ عبدٌ لا يحمده»[[أخرجه عبد الرزاق عن مَعْمَر في جامعه ١٠/٤٢٤ (١٩٥٧٤)، والبيهقي في الشعب ٦/٢٣٠ (٤٠٨٥). قال المناوي في الفتح السماوي ١/١٠٠: «رجاله ثقات، لكنه منقطع بين قتادة وابن عمرو». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٥٥٢ (١٣٧٢): «ضعيف».]]. (١/٥٤) ٧٦- عن النواس بن سَمْعان، قال: سُرِقَت ناقة رسول الله ﷺ، فقال: «لَئِن رَدَّها اللهُ عَلَيَّ لأشكرنَّ ربي». فوقعت في حي من أحياء العرب فيهم امرأةٌ مُسْلِمَة، فوقع في خَلَدِها أن تهرب عليها، فرأت من القوم غفلة، فقعدت عليها، ثم حركتها، فصبَّحت بها المدينة، فلما رآها المسلمون فرحوا بها، ومشوا بجنبها حتى أتَوْا رسولَ الله ﷺ، فلما رآها قال: «الحمد لله». فانتظروا هل يُحْدِثُ رسولُ الله ﷺ صومًا أو صلاة، فظنوا أنه نسي، فقالوا: يا رسول الله، قد كنت قلت: «لئن ردها الله لأشكرن ربي». قال: «ألم أقل: الحمد لله؟!»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٢/١٤ (١٠٧١). قال الطبراني: «لا يروى هذا الحديث عن النواس إلا بهذا الإسناد، تفرد به النفيلي». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٨٧ (٦٩٦٠): «فيه عمرو بن واقد القرشي، وقد وثقه محمد بن المبارك الصوري، ورد عليه، وقد ضعفه الأئمة، وترك حديثه». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/١١٩ (٦٥٤٩): «ضعيف جدًّا».]]. (١/٥٥) ٧٧- عن الحكم بن عمير -وكانت له صحبة- قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قلتَ: الحمد لله رب العالمين. فقد شكرت الله، فزادك»[[أخرجه ابن جرير (١/١٣٦). قال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (١/٥٥) ٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل بن سليمان، عن الضحاك- عن النبي ﷺ، قال: «إنّ الله أنزل عَلَيَّ سورةً لم يُنزلها على أحد من الأنبياء والرسل من قبلي». قال النبي ﷺ: «قال الله تعالى: قسمت هذه السورة بيني وبين عبادي؛ فاتحة الكتاب، جعلت نصفها لي ونصفها لهم، وآية بيني وبينهم، فإذا قال العبد: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ قال الله: عبدي دعاني باسمين رقيقين، أحدهما أرق من الآخر، فالرحيم أرق من الرحمن، وكلاهما رقيقان. فإذا قال: ﴿الحمد لله﴾ قال الله: شكرني عبدني وحمدني. فإذا قال: ﴿رب العالمين﴾ قال الله: شهد عبدي أني رب العالمين». يعني بـ﴿رب العالمين﴾: رب الإنس والجن والملائكة والشياطين وسائر الخلق، ورب كل شيء، وخالق كل شيء. «فإذا قال: ﴿الرحمن الرحيم﴾ يقول: مَجَّدني عبدي. وإذا قال: ﴿ملك يوم الدين﴾». يعني: بـ﴿يوم الدين﴾: يوم الحساب. «قال الله تعالى: شهد عبدي أنه لا مالك ليوم الحساب أحد غيري. وإذا قال: ﴿ملك يوم الدين﴾ فقد أثنى علي عبدي. ﴿إياك نعبد﴾». يعني: الله أعبد وأُوَحِّد. «﴿وإياك نستعين﴾ قال الله تعالى: هذا بيني وبين عبدي، إياي يعبد، فهذه لي، وإياي يستعين، فهذه له، ولعبدي بعد ما سأل [بقية [هذه] السورة][[في مطبوعة شعب الإيمان (ت: عبد العلي عبد الحميد حامد): «ولعبدي ما سأل. بقية هذه السورة، ﴿اهدنا﴾». وقال المحقق في الحاشية: إن هذه الجملة زيادة من الدر المنثور. يعني: أنه استدركها من الدر المنثور. والدر المنثور (ت: التركي) فيه نقطة بعد كلمة «ما سأل»، وليس فيه كلمة «هذه». ويظهر أن الكلام متصل، كما أثبتنا، والمعنى: ولعبدي ما سأل في بقية هذه السورة. والله أعلم.]]. ﴿اهدنا﴾: أرشدنا، ﴿الصراط المستقيم﴾ يعني: دين الإسلام؛ لأن كل دين غير الإسلام فليس بمستقيم، الذي ليس فيه التوحيد، ﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾ يعني به: النبيين والمؤمنين الذين أنعم الله عليهم بالإسلام والنبوة، ﴿غير المغضوب عليهم﴾ يقول: أرشدنا غير دين هؤلاء الذين غضبت عليهم، وهم اليهود، ﴿ولا الضالين﴾ وهم النصارى؛ أضلهم الله بعد الهدى، فبمعصيتهم غضب الله عليهم فجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت. ﴿أولئك شر مكانا﴾ في الدنيا والآخرة، يعني: شر منزلًا من النار، ﴿وأضل عن سواء السبيل﴾ [المائدة:٦٠] من المؤمنين. يعني: أضل عن قصد السبيل المَهْدِيِّ من المسلمين، قال النبي ﷺ: «فإذا قال الإمام: ﴿ولا الضالين﴾. فقولوا: آمين. يجبكم الله». قال النبي ﷺ: «قال لي: يا محمد، هذه نجاتك، ونجاة أمتك، ومن اتبعك على دينك من النار»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٤/٣٧ (٢١٤٧). وقال: «قوله: «رقيقان». قيل: هذا تصحيف وقع في الأصل، وإنما هو رفيقان، والرفيق من أسماء الله تعالى». قال المتقي الهندي في كنز العمال ٢/٣٠٠ (٤٠٥٥): «وفي سنده ضعف وانقطاع، ويظهر لي أن فيه ألفاظًا مدرجة من قول ابن عباس». وقد سبق ذكره مختصرًا برقم ٥٦.]]. (١/٤٢) ٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: ﴿الحمد لله﴾ كلمة الشكر، إذا قال العبد: ﴿الحمد لله﴾ قال الله: شكرني عبدي[[أخرجه ابن جرير ١/١٣٥، ١٣٦، وابن أبي حاتم ١/٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٥٦) ٨٠- عن عبد الله بن عباس، قال: الحمد لله هو الشكر، والاستِخْذاءُ لله[[استخذيت: خضعت. فالاستِخْذاءُ لله: الخُضُوعُ له. ينظر: لسان العرب (خذا).]]، والإقرار بنعمته، وهدايته، وابتدائه وغير ذلك[[أخرجه ابن جرير ١/١٣٥، ١٣٦، وابن أبي حاتم ١/٢٦.]]. (١/٥٦) ٨١- عن ابن عباس، قال: قال عمر: قد علمنا سبحان الله، ولا إله إلا الله، فما الحمد لله؟ فقال علي [بن أبي طالب]: كلمة رضيها الله لنفسه، وأحبَّ أن تُقال[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧.]]. (١/٥٦) ٨٢- عن كعب الأحبار -من طريق السَّلُولي- قال: ﴿الحمد لله﴾ ثناء على الله[[أخرجه ابن جرير ١/١٣٦، وابن أبي حاتم ١/٢٦.]]. (١/٥٧) ٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ﴾، يعني: الشكر لله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦.]]. (ز) ٨٤- عن محمد بن حرب، قال: قال سفيان الثوري: حمدُ الله ذِكْر وشُكْر، وليس شيء يكون ذِكْرًا وشُكْرًا غيره[[أخرجه البيهقي في الشعب (٤٤٥٧). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]١٤. (١/٦٣) ١٤ رجَّح ابنُ جرير (١/١٣٥-١٣٦) أنّ الحمد والشكر بمعنًى واحد استنادًا إلى لغة العرب؛ لأن الحمدَ لله قد يُنطَق به في موضع الشكر، وأن الشكر قد يُوضَع موضع الحمد؛ لأنّ ذلك لو لم يكن كذلك لَما جاز أن يقال: «الحمد لله شكرًا»، فيخرج من قول القائل «الحمد لله» مصدر «أشكر»، لأن الشكر لو لم يكن بمعنى الحمد كان خطأً أن يصدر من الحمد غير معناه وغير لفظه. ورجَّح ابنُ عطية (١/٧١) أنّ الحمدَ أعمُّ من الشكر. ثم انتقد ابنَ جرير (١/٧١، ٧٢) في جَعْلِهما بمعنًى واحد، فقال: «وذهب الطبري إلى أن الحمد والشكر بمعنًى واحد، وذلك غير مرضيٌّ، وحُكِي عن بعض الناس أنه قال: الشكر ثناء على الله بأفعاله وإنعامه. والحمد ثناء بأوصافه، ... وهذا أصح معنًى من أنهما بمعنى واحد، واستدل الطبري على أنهما بمعنًى بصحة قولك:»الحمد لله شكرًا«، وهو في الحقيقة دليل على خلاف ما ذهب إليه، لأن قولك: شكرًا، إنما خصصت به الحمد أنه على نعمة من النعم». وانتقده ابنُ كثير (١/٢٠٢) كذلك بقوله: «وهذا الذي ادَّعاه ابن جرير فيه نظر؛ لأنه اشتهر عند كثير من العلماء من المتأخرين أن الحمد هو الثناء بالقول على المحمود بصفاته اللازمة والمتعدية، والشكر لا يكون إلا على المتعدية، ويكون بالجنان واللسان والأركان ... ولكنَّهم اختلفوا أيهما أعم، الحمد أو الشكر؟ على قولين، والتحقيق أن بينهما عمومًا وخصوصًا، فالحمد أعم من الشكر من حيث ما يقعان عليه؛ لأنه يكون على الصفات اللازمة والمتعدية، تقول: حَمدته لفروسيته، وحمدته لكرمه. وهو أخص لأنه لا يكون إلا بالقول، والشكر أعم من حيث ما يقعان به؛ لأنه يكون بالقول والعمل والنية، كما تقدم، وهو أخص لأنه لا يكون إلا على الصفات المتعدية، لا يقال: شكرته لفروسيته، وتقول: شكرته على كرمه وإحسانه إليّ، هذا حاصل ما حرره بعض المتأخرين». ﴿رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾ - تفسير ٨٥- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: العالمون: الملائكة. وهم ثمانية عشر ألف مَلَك، منهم أربعة آلاف وخمسمائة مَلَك بالمشرق، ومثلها بالمغرب، ومثلها بالكتف الثالث من الدنيا، ومثلها بالكتف الرابع من الدنيا، مع كل مَلَك من الأعوان ما لا يعلم عددهم إلا الله[[أخرجه الثعلبي ١/١١١.]]. (١/٦٦) ٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾، قال: الجن والإنس[[أخرجه ابن جرير ١/١٤٥، وابن أبي حاتم ١/٢٨ (١٨)، والحاكم ٢/٢٥٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر. كما أخرجه ابن جرير ١/١٤٥ من طريق عكرمة.]]. (١/٦٤) ٨٧- عن علي بن أبي طالب، مثله[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨ (عقب ١٨).]]. (ز) ٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: قال جبريل لمحمد: يا محمد، قل: ﴿رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾. قال ابن عباس: يقول: قل: الحمد لله الذي له الخلق كله، السموات كلهن ومن فيهن، والأرضون كلهن ومن فيهن وما بينهن، مما يعلم ومما لا يعلم. يقول: اعلم يا محمد أنّ ربك هذا لا يشبهه شيء[[أخرجه ابن جرير ١/١٤٥، وابن أبي حاتم ١/٢٧ (١٤).]]. (١/٦٤) ٨٩- عن كعب الأحبار أنّه قال: لا يُحْصِي عددَ العالمين إلا اللهُ، قال الله تعالى: ﴿وَمَا یَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ﴾ [المدثر:٣١][[تفسير البغوي ١/٥٣.]]. (ز) ٩٠- عن تُبَيْع الحِمْيَرِيّ -من طريق مُعَتِّبِ بنِ سُمَيٍّ- قال: العالمون ألف أمة؛ فستمائة في البحر، وأربعمائة في البر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧ (١٦)، وأبو الشيخ (٩٤٩).]]. (١/٦٦) ٩١- عن أبي العالية رفيع بن مهران -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾، قال: الإنس عالَم، والجن عالَم، وما سوى ذلك ثمانية عشر ألف عالَم من الملائكة، وللأرض أربع زوايا، في كل زاوية ثلاثة آلاف عالَم وخمسمائة عالَم خلقهم لعبادته[[أخرجه ابن جرير ١/١٤٧، وابن أبي حاتم ١/٢٧ (١٥).]]١٥. (١/٦٦) ١٥ انتَقَد ابنُ كثير (١/٢٠٨) هذا الأثر بقوله: «وهذا كلام غريب، يحتاج مثله إلى دليل صحيح». ٩٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قال: الجن والإنس[[أخرجه ابن جرير ١/١٤٦.]]. (١/٦٤) ٩٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿رب العالمين﴾، قال: ابن آدم، والجن، والإنس كل أمة منهم عالَم على حِدَته[[أخرجه ابن جرير ١/١٤٦.]]. (ز) ٩٤- عن مجاهد بن جبر= (ز) ٩٥- والحسن البصري= (ز) ٩٦- وقتادة بن دعامة: أنهم جميع المخلوقات[[تفسير البغوي ١/٥٢.]]. (ز) ٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- في قوله: ﴿رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾، قال: الجن، والإنس[[أخرجه ابن جرير ١/١٤٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨ (بعد ١٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٦٤) ٩٨- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿العالمين﴾، قال: الناس كلهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٦٠ (١٤٩٥٦).]]. (ز) ٩٩- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: إن لله ﷿ ثمانية عشر ألف عالَم، الدنيا منها عالَم واحد[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٩٥٠) من طريق عبد المنعم عن أبيه، وأبو نعيم في الحلية ٤/٧٠ من طريق أبي سنان.]]. (١/٦٥) ١٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾، قال: كل صنف عالَم[[أخرجه ابن جرير ١/١٤٦.]]. (ز) ١٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَطَر الوَرّاق- في قول الله: ﴿رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾، قال: ما وصَفَ من خلقه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧ (١٧).]]. (ز) ١٠٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ليكون للعالمين﴾ [الفرقان:١]، يعني: الإنس، والجن[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٦٨.]]. (ز) ١٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾، يعني: الجن، والإنس. مثلُ قوله: ﴿ليكون للعالمين نذيرا﴾ [الفرقان:١][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦.]]. (ز) ١٠٤- عن مقاتل بن حيان، أنّه قال: لله ثمانون ألف عالَم؛ أربعون ألفًا في البحر، وأربعون ألفًا في البر[[تفسير البغوي ١/٥٢.]]. (ز) ١٠٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾، قال: الجن، والإنس[[أخرجه ابن جرير ١/١٤٧.]]١٦. (ز) ١٦ رَجَّحَ ابنُ جرير (١/١٤٤-١٤٥) أن يكون «العالَم» اسمًا لأصناف الأمم، وكل صنف منها عالَمٌ، وأهل كل قَرْن من كل صنف منها عالَمُ ذلك القرن وذلك الزمان، قال ﵀: «وهذا القول الذي قلناه ... هو معنى قول عامّة المفسرين».

الفاتحة 1:3

﴿ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ﴾ - تفسير ١٠٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مطر الوَرّاق- في قول الله: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ قال: ما وُصف من خلقه. وفي قوله: ﴿الرحمن الرحيم﴾ قال: مَدَح نفسه. ﴿ملك يوم الدين﴾ قال: يوم يُدان بين الخلائق، أي: هكذا فقولوا. ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ قال: دلَّ على نفسه. ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ أي: الطريق المستقيم؛ ﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾ أي: طريق الأنبياء، ﴿غير المغضوب عليهم﴾ قال: اليهود، ﴿ولا الضالين﴾ قال: النصارى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٦٧)

الفاتحة 1:4

﴿مَـٰلِكِ﴾ - قراءات ١٠٧- عن عائشة، قالت: شكا الناس إلى رسول الله ﷺ قُحوطَ المطر، فأمَر بمنبر، فوُضع له في المُصَلّى، ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، فخرج حين بدا حاجبُ الشمس، فقعد على المنبر، فكَبَّر، وحَمِد الله، ثم قال: «إنكم شكوتم جَدْب دياركم، واسْتِئْخار المطر عن إبّان زمانه عنكم، وقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم». ثم قال: «‹الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ›، لا إله إلا الله، يفعل ما يريد، اللهم أنت الله، لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت قوة وبلاغًا إلى حين»[[أخرجه أبو داود ٢/٣٧٣ (١١٧٣)، وابن حِبان ٣/٢٧١ (٩٩١)، والحاكم ١/٤٧٦ (١٢٢٥). قال أبو داود: «حديث غريب إسناده جيد، أهل المدينة يقرءون: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، وهذا الحديث حجة لهم». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤/٣٣٦-٣٣٧ (١٠٦٤): «إسناده حسن». و‹مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ› قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا عاصمًا، والكسائي، ويعقوب، وخلفًا العاشر؛ فإنهم قرؤوا ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بالألف. انظر: النشر ١/٢٧١، والإتحاف ص١٦٢.]]. (١/٧٢) ١٠٨- عن أُمِّ سَلَمَة: أنّ النبي ﷺ كان يقرأ: ‹مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ›، بغير ألف[[أخرجه الترمذي ٥/١٨٩ (٣١٥٤). قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الذهبي في السِّيَر ١٥/٣٦٢: «غريب منكر، وإسناده نظيف».]]. (١/٦٨) ١٠٩- عن أنس، قال: قرأ رسول الله ﷺ، وأبو بكر، وعمر، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل: ‹مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ›، بغير ألف[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. ولم نقف على إسناده حتى يُعْرَف حاله صحة وضعفًا.]]. (١/٦٨) ١١٠- عن ابن أُمِّ الحُصَين، عن أمّه: أنَّها صلَّت خلف رسول الله ﷺ، فسَمِعَتْه وهو يقول: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، فلما قرأ ﴿ولا الضَّآلِّينَ﴾ قال: «آمين». حتى سمعته وهي في صف النساء[[أخرجه إسحاق بن راهويه ٥/٢٤٤ (٢٣٩٦)، والطبراني في الكبير ٢٥/١٥٨ (٣٨٣). قال الهيثمي في المجمع ٢/١١٣(٢٦٦٩): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف».]]. (ز) ١١١- عن أنس: أنّ النبي ﷺ، وأبا بكر، وعمر، وعثمان كانوا يقرءون: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بالألف[[أخرجه الترمذي ٥/١٩٠ (٣١٥٥). قال الترمذي: «حديث غريب».]]. (١/٦٨) ١١٢- عن ابن عمر -من طريق ابنه سالم- أنّ النبي ﷺ، وأبا بكر، وعمر، وعثمان كانوا يقرءون: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه ٢/٥١٥ (١٦٩)، من طريق هُشَيْم، قال: أخبرنا مـُخْبِر، عن الزهري، عن سالم به. وإسناده ضعيف؛ فشيخ هشيم مبهم لم يسم، مع مخالفته للثقات في إسناده.]]. (١/٦٨) ١١٣- عن محمد ابن شهاب الزهري: أنّ رسول الله ﷺ، وأبا بكر، وعمر، وعثمان، والخلفاء كانوا قرؤوا: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾. وأوَّل من قرأها: ‹مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ› مروان[[أخرجه أبو داود ٦/١٢١ (٤٠٠٠)، والثعلبي ١/١١٣. قال أبو داود: «هذا أصح من حديث الزهري عن أنس، والزهري عن سالم عن أبيه». ومع هذا فهو ضعيف؛ إذ إنّ الزهري من صغار التابعين، فالحديث مرسل. انظر: تهذيب التهذيب ٣/٦٩٦.]]١٧. (١/٦٨) ١٧ انتقد ابنُ كثير (١/٢١٢) قول الزهري بأنّ مروان أول من أحدث قراءة ‹ملك› بقوله: «مروان عنده علم بصحة ما قرأه، لم يَطَّلِع عليه ابن شهاب». ووجَّه ابنُ عطية (١/٧٧) ذلك بقوله: «قال أبو بكر: الأخبار الواردة تُبْطِل أنّ أول مَن قرأ ‹ملك يوم الدين› مروان بن الحكم، بل القراءة بذلك أوسع، ولعلَّ قائل ذلك أراد أنه أول من قرأ في ذلك العصر أو البلد ونحوه». ١١٤- عن البراء بن عازب، وسعيد بن المسيب -من طريق محمد ابن شهاب الزهري- قالا: قرأ رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾[[أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف ص٢٢٩ عن الكسائي، عن أبي بكر، عن سليمان التيمي، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، والبراء بن عازب. قال أبو بكر بن أبي داود: «هذا عندنا وهْم، إنما هو سليمان بن أرقم». وأخرجه الخطيب في تاريخه ١٥/٢٧٧ (٤٤٧٠) في ترجمة ميمون بن حفص أبي توبة (٧١٣٢) قال: أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثتا محمد بن الجهم بن هارون النحوي، قال: حدثنا أبي توبة ميمون بن حفص النحوي، قال: حدثنا علي بن حمزة الكسائي، عن أبي بكر بن عياش، عن سليمان التيمي، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب والبراء بن عازب. قال الخطيب: «قال الصفار: هكذا قال ابن الجهم في هذا الحديث: سليمان التيمي، عن ابن شهاب».]]. (١/٦٩) ١١٥- عن محمد ابن شهاب الزهري: أنّه بلَغَه: أنّ النبي ﷺ، وأبا بكر، وعمر، وعثمان، ومعاوية، وابنه يزيد كانوا يقرءون: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾.= (ز) ١١٦- قال ابن شهاب [الزهري]: وأوَّل من أحدث: ‹مَلِكِ› مروان[[أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف ص٢٣٠. فيه ضعف؛ الزهري من صغار التابعين، وحديثه مرسل. انظر: تهذيب التهذيب ٣/٦٩٦.]]١٨. (١/٦٩) ١٨ عَلَّقَ ابن كثير (١/٢١١-٢١٢) على أثر الزهري بأنه غريب. ١١٧- عن محمد ابن شهاب الزهري، أنّ النبي ﷺ كان يقرأ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، وأبا بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، وأُبيًّا، وابن مسعود، ومعاذ بن جبل[[أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف ص٢٢٩-٢٣٠. فيه ضعف؛ الزهري من صغار التابعين، وحديثه مرسل. انظر: تهذيب التهذيب ٣/٦٩٦.]]. (١/٧٠) ١١٨- عن أنس، قال: صلَّيْت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، كلهم كان يقرأ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾[[أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف ص٢٣٠. إسناده ضعيف؛ فيه أبو إسحاق الحميسي لا يحتج به. انظر: تهذيب التهذيب ١/٥١٣.]]. (١/٧٠) ١١٩- عن بعض أزواج النبي ﷺ، أنّ النبي ﷺ قرأ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾[[أخرجه أحمد ٤٤/٧٠ (٢٦٤٧٠) مُطَوَّلًا، وابن أبي داود في كتاب المصاحف ١/٣٩٦ واللفظ له، من طرق عن ابن أبي مليكة به. وإسناده جيد.]]. (١/٧٠) ١٢٠- عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ كان يقرأ: ‹مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ›[[أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف ص٢٣١-٢٣٢، وابن جُمَيْعٍ في معجم الشيوخ ١/١٧٥.]]. (١/٧٠) ١٢١- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ كان يقرأ: ‹مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ›[[أخرجه الحاكم ٢/٢٥٢ (٢٩١١). قال السيوطي: «وأخرج الحاكم، وصَحَّحَه».]]. (١/٧٠) ١٢٢- عن عبد الله بن مسعود: أنه قرأ على رسول الله ﷺ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بالألف، ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ خفضٌ[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/٩٥ (١٠٠٦٧). وهي قراءة العشرة. قال الهيثمي في المجمع ٦/٣١١ (١٠٨١١): «فيه الفَيّاض بن غزوان، وهو ضعيف، وجماعة لم أعرفهم».]]. (١/٧١) ١٢٣- عن عمر بن الخطاب -من طرق- أنّه كان يقرأ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بالألف[[أخرجه سعيد بن منصور (١٧٠، ١٧٢) من طريق إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وأبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وهو القائل: من طرق.]]. (١/٧١) ١٢٤- عن أبي قِلابة، أنّ أُبَيَّ بن كعب كان يقرأ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (١٧١). وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (١/٧١) ١٢٥- عن أبي عبيدة، أنّ عبد الله [بن مسعود] قرأها: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٧١) ١٢٦- عن أبي هريرة: أنّه كان يقرؤها: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بالألف[[أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف ص٩٤. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١/٧١) ١٢٧- عن يحيى بن وثاب -من طريق الأعمش- أنه كان يقرأ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه ٢/٥٢٤ (١٧٣).]]١٩. (ز) ١٩ رَجَّحَ ابنُ جرير (١/١٥١-١٥٤) قراءة ‹ملكِ يوم الدين› مُسْتَدِلاًّ على ذلك بإجماع القراء، وبالدلالات اللغوية؛ حيث إن لفظة «ملك» أعم من لفظة «مالك»، فكل ملكٍ فهو مالك، وليس كل مالكٍ ملِكًا، ومستدلاًّ بأن في قراءة ‹مَلِك› مع الآيات السابقة زيادة معنى ليست في قراءة ﴿مالك﴾ مع ما قبلها من الآيات؛ لأنه أخبر أنه مالك كل شيء بقوله: ﴿رب العالمين﴾ فتصير قراءة ﴿مالك﴾ تكريرًا لما قبلها من معنًى. ورجّح ابن عطية (١/٧٤-٧٦) وابن كثير (١/٢١١) صِحَّة القراءتين معًا. واستشهد ابن عطية بقراءة النبي ﷺ: ‹مَلِك› و﴿مالك﴾. وانتَقَدَ ابنُ عطية (١/٧٦-٧٧) قولَ مَن احتجَّ لقراءة ﴿مَلِك﴾ بأنّ لفظة «مَلِك» أعم من لفظة «مالِك» بقوله: «تتابع المفسرون على سَرْد هذه الحجة، وهي عندي غير لازمة؛ لأنهم أخذوا اللفظتين مطلقتين لا بنسبة إلى ما هو المملوك وفيه الملك، فأما إذا كانت نسبة الملك هي نسبة المالك، فالمالك أبلغ». ووجّه ابن جرير (١/١٥٤-١٥٥) قراءة ‹مَلِك› بأنّ لله المُلْك يوم الدين خالصًا دون جميع خلقه الذين كانوا قبل ذلك في الدنيا ملوكًا جبابرة ينازعونه الملك، ويدافعونه الانفرادَ بالكبرياء والعظمة والسلطان والجبرية. ووجّه قراءة ﴿مالك﴾ بمعنى: أنه يملك الحكمَ بينهم وفصلَ القضاء، متفرِّدًا به دون سائر خلقه. ١٢٨- عن محمد بن الحسن الشَّيْبانيّ: أنّ أبا حنيفة صَلّى بهم في شهر رمضان، وقرأ حروفًا اختارها لنفسه من الحروف التي قَرَأَهُنَّ الصحابة والتابعون، فقرأ: (مَلَكَ يَوْمَ الدِّينِ) على مثال: فَعَل، ونصب اليومَ، جعله مفعولًا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٢/٢٣٠. والقراءة شاذة، وتروى أيضًا عن أنس بن مالك. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩.]]. (ز) ١٢٩- قال يحيى بن سلّام: من قرأ ‹مَلِكِ› فهو من باب: الـمُلْكِ؛ يقول: هو مَلِكُ ذلك اليوم. وأخبرني بَحْرٌ السَّقّاءُ، عن الزهري، أنّ رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يقرؤونها: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بكسر الكاف، وتفسيرها على هذا المقرأ: مالكه الذي يَمْلِكُه. وقرأ بعض القراء: (مالِكَ) بفتح الكاف، يجعله نداء: يا مالك يوم الدين[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١١٨.]]. (ز) ﴿مَـٰلِكِ﴾ - تفسير الآية ١٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿مَـٰلِكِ یَوۡمِ ٱلدِّینِ﴾، يقول: لا يملك أحد معه في ذلك اليوم حُكْمًا كمِلْكِهِم في الدنيا. ثم قال: ﴿لَّا یَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابࣰا﴾ [النبأ:٣٨]، وقال: ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَـٰنِ﴾ [طه:١٠٨]، وقال: ﴿وَلَا یَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ﴾ [الأنبياء:٢٨][[أخرجه ابن جرير ١/١٥١، وابن أبي حاتم ١/٢٩ (٢٤) مختصرًا.]]. (١/٧٢) ﴿یَوۡمِ ٱلدِّینِ﴾ - تفسير ١٣١- عن ابن مسعود، وناس من الصحابة -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-= (ز) ١٣٢- وعن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿مَـٰلِكِ یَوۡمِ ٱلدِّینِ﴾، قال: هو يوم الحساب[[أخرجه ابن جرير ١/١٥٨، والحاكم ٢/٢٥٨.]]. (١/٧٢) ١٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿یَوۡمِ ٱلدِّینِ﴾، قال: يومِ حساب الخلائق، وهو يوم القيامة، يدينهم بأعمالهم؛ إنْ خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، إلّا مَن عفا عنه؛ فالأمر أمره. ثم قال: ﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ﴾ [الأعراف:٥٤][[أخرجه ابن جرير ١/١٥٨، وابن أبي حاتم ١/٢٩ (٢٥)، ٨/٢٧٨٠ (١٥٧٠٤) مختصرًا.]]. (١/٧٢) ١٣٤- عن مجاهد بن جبر أنّه قال: الدين: الحساب[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٠٨. وينظر: تفسير البغوي ١/٥٢.]]٢٠. (ز) ٢٠ علَّق ابنُ عطية (١/٧٩-٨١) على قول مجاهد بقوله: «وهذا عندي يرجع إلى معنى الجزاء». وقال ابنُ تيمية (١/٩٥-٩٦): «الله ﷾ سمّى يوم القيامة يوم الدين ... وذلك يَتَضَمَّن جزاءَهم وحسابَهم؛ فلهذا من قال: هو يوم الحساب ويوم الجزاء؛ فقد ذكر بعض صفات الدين». ١٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿مَـٰلِكِ یَوۡمِ ٱلدِّینِ﴾، قال: يوم يُدِينُ الله العباد بأعمالهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٧، وابن جرير ١/١٥٨. وذكره يحيى بن سلام –كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١١٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٧٢) ١٣٦- عن محمد بن كعب القرظي أنّه قال: مَلِكُ يَوْمٍ لا ينفع فيه إلا الدين[[تفسير البغوي ١/٥٣.]]. (ز) ١٣٧- عن السدي= (ز) ١٣٨- ومقاتل، قالا: ﴿مَـٰلِكِ یَوۡمِ ٱلدِّینِ﴾: قاضي يوم الحساب[[تفسير البغوي ١/٥٣.]]. (ز) ١٣٩- عن حُمَيْد الأعرج -من طريق سفيان بن عيينة- في قول الله: ﴿مَـٰلِكِ یَوۡمِ ٱلدِّینِ﴾، قال: يوم الجزاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩ (٢٦)، ٨/٢٧٨٠ (١٥٧٠٥).]]. (ز) ١٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَـٰلِكِ یَوۡمِ ٱلدِّینِ﴾، يعني: يوم الحساب، كقوله سبحانه: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات:٥٣]، يعني: لمحاسبون. وذلك أنّ ملوك الدنيا يملكون في الدنيا، فأخبر سبحانه أنه لا يملك يوم القيامة أحد غيره، فذلك قوله تعالى: ﴿والأمر يومئذ لله﴾ [الانفطار:١٩][[تفسير مقاتل ١/٣٦.]]. (ز) ١٤١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿مَـٰلِكِ یَوۡمِ ٱلدِّینِ﴾، قال: يوم يُدانُ الناس بالحساب[[أخرجه ابن جرير ١/١٥٩.]]. (ز)

الفاتحة 1:5

﴿إِیَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِیَّاكَ نَسۡتَعِینُ﴾ - قراءات ١٤٢- عن أبي رَزِين الأسدي، قال: سمعتُ عليًّا قرأ هذا الحرف -وكان قرشيًّا عربيًّا فصيحًا-: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنا﴾ برفعهما جميعًا[[عزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي. وهي قراءة العشرة.]]. (١/٧٤) ١٤٣- عن أبي رَزِين، أنّ عليًّا قرأ: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، فهَمَز ومَدَّ وشَدَّد[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٥/٣٢٤.]]. (١/٧٤) ﴿إِیَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِیَّاكَ نَسۡتَعِینُ﴾ - تفسير الآية ١٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿إِیَّاكَ نَعۡبُدُ﴾ يعني: إياك نُوَحِّد ونخاف ونرجو ربَّنا، لا غيرك، ﴿وَإِیَّاكَ نَسۡتَعِینُ﴾ على طاعتك، وعلى أمورنا كلها[[أخرجه ابن جرير ١/١٥٩، وابن أبي حاتم ١/٢٩ (٣٠).]]. (١/٧٣) ١٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مطر الوراق- ﴿إِیَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِیَّاكَ نَسۡتَعِینُ﴾، قال: دلَّ على نفسه أنّه كذا؛ فقولوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩ (٢٨).]]. (ز) ١٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إِیَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِیَّاكَ نَسۡتَعِینُ﴾، قال: يأمركم أن تُخْلِصوا له العبادة، وأن تستعينوه على أمركم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩ (٢٩).]]. (ز) ١٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِیَّاكَ نَعۡبُدُ﴾ يعني: نُوَحِّد، كقوله سبحانه في المُفَصَّل: ﴿عابدات﴾ [التحريم:٥]، يعني: مُوَحِّدات، ﴿وَإِیَّاكَ نَسۡتَعِینُ﴾ على عبادتك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦.]]٢١. (ز) ٢١ قال ابنُ جرير (١/١٥٩-١٦٠): «وتأويل قوله ﴿إيّاكَ نعبُدُ﴾: لك اللهم نَخشعُ ونَذِلُّ ونستكينُ، إقرارًا لك يا رَبنا بالرُّبوبية، لا لغيرك». وقال: «... معنى ﴿وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: وإياك رَبَّنا نستعين على عبادتنا إيّاك وطاعتنا لك وفي أمورنا كلها، لا أحدًا سواك». مستشهدًا بأثر ابن عباس من طريق أبي رَوْق عن الضحاك. ﴿إِیَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِیَّاكَ نَسۡتَعِینُ﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٤٨- عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة، قال: كُنّا معَ رسول الله ﷺ في غزاة، فلقي العدو، فسمعته يقول: «يا مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين». قال: فلقد رأيت الرجال تُصْرَع، تَضرِبُها الملائكة من بين يديها ومن خلفها[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/١٢٣ (٨١٦٣)، وابن السني في عمل اليوم والليلة ١/٢٩٧ (٣٣٤). قال الهيثمي في المجمع ٥/٣٢٨ (٩٦٨٠): «وفيه عبد السلام بن هاشم، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١١/١٧٩ (٥١٠٥): «إسناد ضعيف».]]. (١/٧٤)

الفاتحة 1:6

﴿ٱهۡدِنَا﴾ - قراءات ١٤٩- قال مقاتل بن سليمان: في قراءة ابن مسعود: (أرْشِدْنا)[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦. والقراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩.]]. (ز) ﴿ٱهۡدِنَا﴾ - تفسير الآية ١٥٠- عن علي بن أبي طالب= (ز) ١٥١- وأبي بن كعب، أنهما قالا في قوله تعالى: ﴿ٱهۡدِنَا﴾: ثبِّتنا[[تفسير البغوي ١/٥٤.]]. (ز) ١٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: قال جبريل لمحمد: قُلْ يا محمد: ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمُ﴾. يقول: ألْهِمْنا الطريق الهادي[[أخرجه ابن جرير ١/١٦٦، وابن أبي حاتم ١/٣٠ (٣١).]]. (ز) ١٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَ ٰ⁠طَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ﴾، يقول: ألْهِمْنا دينَك الحق[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠ (٣٦).]]٢٢. (١/٧٥) ٢٢ قال ابنُ عطية (١/٨٥): «والهداية في اللغة: الإرشاد، لكنها تتصرف على وجوه يُعَبِّر عنها المفسرون بغير لفظ الإرشاد، وكلها إذا تُؤُمِّلَت رَجَعَتْ إلى الإرشاد». وذكر أنّ من بين معاني الهدى «الإلهام»كما في قول ابن عباس، وغيره، وعلّق عليه بقوله: «وهذا أيضًا يبين فيه معنى الإرشاد». ثم ذكر عن أبي المعالي قوله: وقد ترد الهداية والمراد بها إرشاد المؤمنين إلى مسالك الجنان والطرق المفضية إليها، من ذلك قوله تعالى في صفة المجاهدين: ﴿فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم﴾ [محمد]، ومنه قوله تعالى: ﴿فاهدوهم إلى صراط الجحيم﴾ [الصافات] معناه: فاسلكوهم إليها«. ثم رجّحه مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، فقال:»وهذه الهداية بعينها هي التي تقال في طرق الدنيا، وهي ضد الضلال، وهي الواقعة في قوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ على صحيح التأويل، وذلك بيّنٌ من لفظ الصراط". ﴿ٱلصِّرَ ٰ⁠طَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ﴾ - قراءات ١٥٤- عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ قرأ: ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمُ﴾ بالصاد[[أخرجه الحاكم ٢/٢٥٣ (٢٩١٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقبه الذهبي بقوله: «بل لم يصح». وقال ابن المُلَقِّن في مختصر التلخيص ٢/٦٩٦ (٢٥٧): «لم يصح، وإبراهيم بن سليمان متكلم فيه».]]. (١/٧٤) ١٥٥- عن عبد الله بن عباس أنّه قرأ: ‹اهْدِنا السِّراطَ› بالسين[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (١٧٥)، والبخاري في تاريخه ٢/١٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنباري. وهي قراءة متواترة، قرأ بها قنبل عن ابن كثير، ورويس عن يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿الصِّراطَ﴾ بالصاد، إلا حمزة؛ فإنه قرأ بإشمام الصاد زايًا. انظر: النشر ١/٢٧١-٢٧٢، والإتحاف ص١٦٣.]]. (١/٧٥) ١٥٦- عن عبد الله بن كثير أنه كان يقرأ: ‹السِّراطَ› بالسين[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (١/٧٥) ١٥٧- عن الفراء، قال: قرأ حمزة: ‹الزِّراطَ› بالزاي[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. وما رواه الفراء عن حمزة من قراءة (الصراط) بزاي خالصة (الزراط) ذكرها أبو حيان في البحر ١/١٤٣ عن الأصمعي عن أبي عمرو، ثم قال: «قال بعض اللغويين: ما حكاه الأصمعي في هذه القراءة خطأ منه، إنما سمع أبا عمرو يقرؤها بالمضارعة (الإشمام) فتوهمها زايًا». وإن ثبتت عنه فهي قراءة شاذة.]]. (١/٧٥) ﴿ٱلصِّرَ ٰ⁠طَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ﴾ - تفسير الآية ١٥٨- عن النواس بن سَمْعان، عن رسول الله ﷺ، قال: «ضَرَب الله مثلًا صراطًا مستقيمًا، وعلى جنبتي الصِّراط سوران، فيهما أبواب مُفَتَّحَة، وعلى الأبواب سُتُور مُرْخاة، وعلى باب الصراط داعٍ يقول: يا أيها الناس، ادخلوا الصراط جميعًا، ولا تتفرقوا. وداعٍ يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب قال: ويحك، لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تَلِجْه. فالصراط: الإسلام. والسوران: حدود الله. والأبواب المفتحة: محارم الله. وذلك الداعي على رأس الصراط: كتاب الله. والداعي من فوق: واعظ الله تعالى في قلب كل مسلم»[[أخرجه أحمد ٢٩/١٨١ (١٧٦٣٤، ١٧٦٣٦)، والترمذي ٥/١٣١ (٣٠٧٥)، والحاكم ١/١٤٤ (٢٤٥)، وابن جرير ١/١٧٥. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولا أعرف له عِلَّة، ولم يُخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم، ولا عِلَّة له».]]. (١/٧٦) ١٥٩- عن علي بن أبي طالب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ستكون فتن». قلت: وما المخرج منها؟ قال: «كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحُكْمُ ما بينكم، هو الفصل ليس بالهَزْل، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم»([[أخرجه الترمذي ٥/١٧١ (٣١٣٠). قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حمزة الزيات، وإسناده مجهول، وفي حديث الحارث مقال». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٦٤ (١١٦٦٤): «فيه عمرو بن واقد، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٨٨٣ (٦٣٩٣): «ضعيف من طريق ابن أخي الحارث الأعور». قال ابن كثير ١/٢١: «وقصارى هذا الحديث أن يكون من كلام أمير المؤمنين علي ﵁، وقد وهم بعضهم في رفعه، وهو كلام حسن صحيح، على أنه قد رُوِي له شاهد عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ».]]. (١/٧٨) ١٦٠- عن الحارث، قال: دخلتُ على عليِّ بن أبي طالب، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الصراط المستقيم: كتاب الله»[[أخرجه ابن جرير ١/١٧٣، وابن أبي حاتم ١/٣٠ (٣١)، ٣/٧٢١ (٣٩٠٣)، ٣/٩٩٦ (٥٥٦٧)، ٤/١١٢٥ (٦٣٢١)، ٤/١٢٨٤ (٧٢٦٤)، ٤/١٣٣٦ (٧٥٥٥)، ٤/١٣٨٦ (٧٨٨٠)، والثعلبي ١/١٢٠. وهو مختصر من الحديث السابق قبله.]]. (ز) ١٦١- عن رجل، عن النبي ﷺ، قال: «القرآن هو النور المبين، والذِّكْر الحكيم، والصراط المستقيم»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٢/٣٢٦ (١٩٣٧) عن إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت قيس بن سعد يحدث عن رجل ... قال الألباني في الضعيفة ١٣/١١٤ (٦١٨٩): «هذا إسناد ضعيف؛ مرسل، رجاله ثقات غير إبراهيم بن مرزوق ... ثقة يخطئ ... ولعل من أخطائه قوله في هذا الإسناد: عن رجل. فإنه يبدو لي أنه يعني بالرجل: الحارث الأعور؛ فإنه من طبقته، ويعني بالحديث: حديث الحارث عن علي» السابق.]]. (١/٧٩) ١٦٢- عن عبد الله بن مسعود وناس من الصحابة -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-= (ز) ١٦٣- وعن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح-: الصراط المستقيم: الإسلام[[أخرجه ابن جرير ١/١٧٤.]]. (١/٧٦) ١٦٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق منصور، عن أبي وائل- في قوله: ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَ ٰ⁠طَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ﴾، قال: هو كتاب الله[[أخرجه ابن جرير ١/١٧٣، والحاكم ٢/٢٥٨، والبيهقي في شعب الإيمان (١٩٣٨). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي بكر ابن الأنباري في كتاب المصاحف.]]. (١/٧٧) ١٦٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأعمش، عن أبي وائل- قال: الصراط المسـتقيم: الذي ترَكَنا عليه رسول الله ﷺ[[أخرجه الطبراني في الكبير (١٠٤٥٤).]]. (١/٧٨) ١٦٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأعمش، عن أبي وائل- قال: الصراط المستقيم ترَكَنا رسول الله ﷺ على طرفه، والطرف الآخر في الجنة[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٥٩٨). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١/٧٩) ١٦٧- عن عبيد الله بن عمر بن الخطاب، قال: أتى ابنَ مسعود عَشِيَّة خميس، وهو يُذَكِّرُ أصحابَه، قال: فقلت: يا أبا عبد الرحمن، ما الصراط المستقيم؟ قال: يا ابن أخي، تَرَكَنا رسول الله ﷺ في أدناه، وطرفه في الجنة، وعن يمينه جَواد، وعن شماله جَواد، وعلى كل جَواد رجال يدعون كل من مرَّ بهم: هَلُمَّ لك، هَلُمَّ لك. فمن أخذ معهم ورَدُوا به النار، ومن لزم الطريق الأعظم ورَدُوا به الجنة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٣٨-٣٩ (٨١).]]. (ز) ١٦٨- عن عبد الله بن مسعود، قال: إن هذا الصراط مُحْتَضَر تَحْضُرُه الشياطين، يا عباد الله، هذا الصراط فاتبعوه، والصراط المستقيم: كتاب الله، فتمسكوا به[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (١/٧٨) ١٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَ ٰ⁠طَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ﴾، قال: ألْهِمْنا الطريق الهادي، وهو دين الله الذي لا عِوَج له[[أخرجه ابن جرير ١/١٦٦، ١٧٤، وابن أبي حاتم ١/٣٠ (٣٦) بنحوه.]]. (١/٧٥) ١٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي العالية- في قوله: ﴿ٱلصِّرَ ٰ⁠طَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ﴾، قال: هو رسول الله ﷺ، وصاحباه[[أخرجه الحاكم ٢/٢٥٩.]]. (١/٧٩) ١٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الصراط: الطريق[[أخرجه ابن جرير ١/١٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٧٥) ١٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ميمون بن مِهْران- قال: الصراط المستقيم: الإسلام[[أخرجه ابن جرير ١/١٧٤.]]. (١/٧٦) ١٧٣- عن جابر بن عبد الله -من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل- في قوله: ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَ ٰ⁠طَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ﴾، قال: هو الإسلام، وهو أوسع مِمّا بين السماء والأرض[[أخرجه ابن جرير ١/١٧٣، والحاكم ٢/٢٥٨-٢٥٩، والثعلبي ١/١٢٠. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والمحاملي في أماليه.]]. (١/٧٦) ١٧٤- عن محمد بن الحنفية -من طريق أبي عمر البزار- في قوله: ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَ ٰ⁠طَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ﴾، قال: هو دين الله الذي لا يقبل من العباد غيرَه[[أخرجه ابن جرير ١/٧٤.]]. (ز) ١٧٥- عن أبي العالية رفيع بن مهران -من طريق عاصم الأحول- في قوله: ﴿ٱلصِّرَ ٰ⁠طَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ﴾، قال: هو رسول الله ﷺ، وصاحباه من بعده. قال: فذكرنا ذلك للحسن، فقال: صدق أبو العالية ونصح[[أخرجه ابن جرير ١/١٧٥، وابن أبي حاتم ١/٣٠ (٣٤)، وابن عدي ٣/١٠٢٣، وابن عساكر ١٨/١٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٣. (١/٧٩) ٢٣ وجَّه ابنُ عطية (١/٨٩) أثرَ أبي العالية بأن المراد: أنّ ﴿الصراط المستقيم﴾ طريق محمد ﷺ وأبي بكر وعمر، وقال: «وهذا أقوى في المعنى؛ لأن تسمية أشخاصهم طريقًا تَجَوُّزٌ». ١٧٦- عن أبي العالية رفيع بن مهران، قال: تَعَلَّمُوا الإسلام، فإذا عَلِمْتُمُوه فلا ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم؛ فإنّ الصراط المستقيم: الإسلام، ولا تحرفوا يمينًا ولا شمالًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٧٩) ١٧٧- عن سعيد بن جبير أنّه قال: طريق الجنة[[تفسير الثعلبي ١/١٢٠، تفسير البغوي ١/٥٤.]]. (ز) ١٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق عمر بن ذر- في قوله تعالى: ﴿ٱلصِّرَ ٰ⁠طَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ﴾، قال: الحق[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠ (٣٥).]]٢٤. (ز) ٢٤ عَلَّقَ ابنُ كثير (١/٢٢١) على قول مجاهد هذا بقوله: «وهذا أشمل، ولا منافاة بينه وبين ما تقَدَّم». ١٧٩- وقال بكر بن عبد الله المزني: رأيتُ رسول الله ﷺ في المنام، فسألته عن الصراط المستقيم، فقال: سُنَّتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين من بعدي[[تفسير الثعلبي ١/١٢٠.]]. (ز) ١٨٠- عن بكر بن عبد الله المزني، قال: طريق رسول الله ﷺ[[تفسير البغوي: ١/٥٤. وزاد في رواية أخرى: وآله.]]. (ز) ١٨١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: أرْشدنا إلى دين يَدْخُلُ صاحبُه به الجنة، ولا يعذب في النار أبدًا، ويكون خروجه من قبره إلى الجنة[[تفسير الثعلبي ١/١٢٠.]]. (ز) ١٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ٱلصِّرَ ٰ⁠طَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ﴾، يعني: دين الإسلام؛ لأن غير دين الإسلام ليس بمستقيم[[تفسير مقاتل ١/٣٦.]]. (ز) ١٨٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَ ٰ⁠طَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ﴾، قال: الإسلام[[أخرجه ابن جرير ١/١٧٥.]]. (ز)

الفاتحة 1:7

﴿صِرَ ٰ⁠طَ ٱلَّذِینَ أَنۡعَمۡتَ عَلَیۡهِمۡ﴾ - قراءات ١٨٤- عن عمر بن الخطاب -من طريق الأسود بن يزيد- أنّه كان يقرأ: (سِراطَ مَن أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وغَيْرِ الضَّآلِّينَ)[[أخرجه أبو عبيد ص١٦٢، وسعيد بن منصور (١٧٦، ١٧٧)، وابن أبي داود في المصاحف ص٥١، من طرقٍ، وعندهم ﴿صراط﴾ بالصاد. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري. و(سِراطَ مَن أنْعَمْتَ) قراءة شاذة، وتروى أيضًا عن ابن مسعود وغيره. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩. و(وغَيْرِ الضَّآلِينَ) كذلك قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أُبَي وغيره. انظر: البحر المحيط ١/١٥٠.]]٢٥. (١/٨١) ٢٥ وجَّه ابنُ كثير (١/٢٢٤) هذه القراءة بقوله: «وهو محمول على أنه صَدَرَ منه على وجْهِ التفسير». ١٨٥- عن عبد الله بن الزبير -من طريق محمد بن عقبة اليَشْكُرِيّ، عن أبيه- أنّه قرأ: (صِراطَ مَن أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وغَيْرِ الضَّآلِّينَ) في الصلاة[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٦٢، وابن أبي داود في المصاحف ص٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنباري.]]. (١/٨٢) ١٨٦- عن إبراهيم، قال: كان علقمة بن قيس= (ز) ١٨٧- والأسود بن يزيد يقرآنها: (صِراطَ مَن أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وغَيْرِ الضَّآلِّينَ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٩٠. وفي الدر: عكرمة، بدل: علقمة.]]. (١/٨٣) ١٨٨- عن الحسن البصري أنه كان يقرأ: (عَلَيْهِمِي) بكسر الهاء والميم، وإثبات الياء[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. والقراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩، والمحتسب ١/٤٤.]]. (١/٨٢) ١٨٩- عن عبد الله بن كثير أنّه كان يقرأ: ‹أنْعَمْتَ عَلَيْهِمُو› بكسر الهاء، وضم الميم، مع إلحاق الواو[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. ‹عَلَيْهِمُو› بإلحاق واو في اللفظ وصلًا قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو جعفر، وهي وجه عن قالون، وقرأ حمزة ويعقوب ‹عَلَيْهُمْ› بضم الهاء وإسكان الميم، وقرأ بقية العشرة ﴿عَلَيْهِمْ﴾ بكسر الهاء وإسكان الميم، وهي الوجه الثاني لقالون. انظر: الإتحاف ص١٦٤.]]. (١/٨٢) ١٩٠- عن أبي إسحاق [السبيعي] أنّه قرأ: (عَلَيْهُمُ) بضم الهاء والميم، من غير إلحاق واو[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. والقراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩، والمحتسب ١/٤٤.]]. (١/٨٢) ١٩١- عن [حُمَيْد] الأعرج أنه كان يقرأ: (عَلَيْهُمُو) بضم الهاء والميم، وإلحاق الواو[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. والقراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعرج. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩، والمحتسب ١/٤٤.]]. (١/٨٢) ﴿صِرَ ٰ⁠طَ ٱلَّذِینَ أَنۡعَمۡتَ عَلَیۡهِمۡ﴾ - عدّ الآية ١٩٢- عن أبي هريرة، قال: ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَیۡهِمۡ﴾ الآية السادسة[[تفسير الثعلبي ١/١٠١.]]. (١/٨٣) ﴿صِرَ ٰ⁠طَ ٱلَّذِینَ أَنۡعَمۡتَ عَلَیۡهِمۡ﴾ - تفسير الآية ١٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿صِرَ ٰ⁠طَ ٱلَّذِینَ أَنۡعَمۡتَ عَلَیۡهِمۡ﴾، يقول: طريق من أنعمتَ عليهم من الملائكة والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، الذين أطاعوك وعبدوك[[أخرجه ابن جرير ١/١٧٧، وابن أبي حاتم ١/٣١ (٣٨) بنحوه.]]. (١/٨٣) ١٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿صِرَ ٰ⁠طَ ٱلَّذِینَ أَنۡعَمۡتَ عَلَیۡهِمۡ﴾، قال: المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ١/١٧٨.]]. (١/٨٣) ١٩٥- عن عبد الله بن عباس أنّه قال: هم قوم موسى وعيسى ﵉ قبل أن يُغَيِّرُوا دينهم[[تفسير الثعلبي ١/١٣٢ وفيه: قبل أن يغيروا نعم الله عليهم، وتفسير البغوي ١/٥٤.]]. (ز) ١٩٦- عن أبي العالية رفيع بن مهران قوله: هم الرسول ﷺ، وأبو بكر وعمر ﵄[[تفسير البغوي (ط: إحياء التراث) ١/٧٦.]]. (ز) ١٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿صِرَ ٰ⁠طَ ٱلَّذِینَ أَنۡعَمۡتَ عَلَیۡهِمۡ﴾، قال: هم المؤمنون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١ (٣٩).]]. (ز) ١٩٨- وقال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَیۡهِمۡ﴾ بالثبات على الإيمان، والاستقامة[[تفسير الثعلبي ١/١٢٢، وتفسير البغوي ١/٥٤.]]. (ز) ١٩٩- عن شهر بن حَوْشَب، قال: هم أصحاب النبي ﷺ، وأهل بيته[[تفسير الثعلبي ١/١٢٢.]]. (ز) ٢٠٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿صِرَ ٰ⁠طَ ٱلَّذِینَ أَنۡعَمۡتَ عَلَیۡهِمۡ﴾، قال: النبيون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٨٣) ٢٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿صِرَ ٰ⁠طَ ٱلَّذِینَ أَنۡعَمۡتَ عَلَیۡهِمۡ﴾، يعني: دُلَّنا على طريق الذين أنعمت عليهم، يعني: النبيين الذين أنعم الله عليهم بالنبوة، كقوله سبحانه: ﴿أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين﴾ [النساء:٦٩][[تفسير البغوي ١/٥٢.]]. (ز) ٢٠٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿صِرَ ٰ⁠طَ ٱلَّذِینَ أَنۡعَمۡتَ عَلَیۡهِمۡ﴾، قال: النبي ﷺ، ومَن معه[[أخرجه ابن جرير ١/١٧٨.]]. (١/٨٣) ٢٠٣- عن وكيع -من طريق الحسين- قال: ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَیۡهِمۡ﴾: المسلمين[[أخرجه ابن جرير ١/١٧٨.]]٢٦. (ز) ٢٦ بيَّن ابنُ جرير (١/١٧٦-١٧٧)، وابنُ عطية (١/٨٧)، وابنُ تيمية (١/١١٦-١١٧)، وابنُ كثير (١/٢٢٣) أنّ المراد بالمُنْعَم عليهم: هم المذكورون في قوله تعالى:﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء:٦٩]؛ لعموم ذلك القول وشموله. ﴿غَیۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَیۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّاۤلِّینَ﴾ - قراءات ٢٠٤- عن إسماعيل بن مسلم، قال: في حرف أبي بن كعب: (غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وغَيْرِ الضَّآلِّينَ. آمين. بِسْمِ اللهِ)[[عزاه السيوطي إلى ابن شاهين في السنة. والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (١/٩٢) ﴿غَیۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَیۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّاۤلِّینَ﴾ - تفسير الآية ٢٠٥- عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ المغضوب عليهم: اليهود، وإنّ الضّالِّين: النصارى»[[أخرجه أحمد ٣٢/١٢٣ (١٩٣٨١)، والترمذي ٥/٢١٥ (٣١٨٦)، وابن جرير ١/١٩٤، وابن أبي حاتم ١/٣١ (٤٠)، وابن حبان ٥/٢١٧ (٣١٨٧) ١٦/١٨٣ (٧٢٠٦). قال الترمذي: «حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب، عن عدي بن حاتم». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٣٣٥ (٩٧١٩): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير عباد بن حبيش، وهو ثقة».]]. (١/٨٥) ٢٠٦- عن عبد الله بن شَقِيقٍ العُقَيْلِي، قال: أخبرني مَن سَمِع النبيَّ ﷺ وهو بوادي القرى على فرسٍ له، وسأله رجل من بني بَلْقَيْن، فقال: مَن المغضوب عليهم، يا رسول الله؟ قال: «اليهود». قال: فمن الضالون؟ قال: «النصارى»[[أخرجه أحمد ٣٣/٤٦٠ (٢٠٣٥١)، ٣٤/٣٣٩ (٢٠٧٣٦)، وأبو يعلى (٧١٧٩)، وابن جرير ١/١٨٧. قال البوصيري في إتحاف الخيرة (١/٩٧): «رجاله ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣١٣: «رجال الجميع رجال الصحيح». وصححه الألباني في الصحيحة (٦٢٦٣).]]. (١/٨٤) ٢٠٧- عن عبد الله بن شَقِيقٍ، عن أبي ذرٍّ، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن المغضوب عليهم؟ قال: «اليهود». قلتُ: الضالين؟ قال: «النصارى»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/١٤٢-. وحسَّنه الحافظ ابن حجر في الفتح ٨/١٥٩.]]. (١/٨٥) ٢٠٨- عن إسماعيل بن أبي خالد، أنّ النبي ﷺ قال: «المغضوب عليهم: اليهود. والضالون: هم النصارى»[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه ٢/٥٣٧ (١٧٩)، وتَمّام في فوائده ١/١٧٧ (٤١٨) مرسلًا. وقد جاء موصولًا من وجه آخر عن عدي بن حاتم، وله شواهد صحيحة؛ فالحديث بها حسن.]]. (١/٨٥) ٢٠٩- عن الشَّرِيد، قال: مرَّ بي رسول الله ﷺ وأنا جالس هكذا، وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري، واتكأت على ألْيةِ[[ألْية اليد: اللحمة التي في أصل الإبهام. لسان العرب (ألا).]] يدي، قال: «أتَقْعُد قِعْدَة المغضوب عليهم؟!»[[أخرجه أحمد ٣٢/٢٠٤ (١٩٤٥٤)، وأبو داود ٧/٢١٦ (٤٨٤٨)، وابن حبان ١٢/٤٨٨ (٥٦٧٤)، والحاكم ٤/٢٩٩ (٧٧٠٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤/٢٦٣ (٤٨٤٨): «صحيح».]]. (١/٨٦) ٢١٠- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (ز) ٢١١- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: المغضوب عليهم: اليهود. والضالين: النصارى[[أخرجه ابن جرير ١/١٨٨، ١٩٦.]]. (١/٨٦) ٢١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿غَیۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَیۡهِمۡ﴾ يعني: اليهود الذين غضب الله عليهم، ﴿وَلَا ٱلضَّاۤلِّینَ﴾ قال: وغير طريق النصارى الذين أضلَّهم الله بفِرْيَتِهم عليه. قال: يقول: فأَلْهِمْنا دينَك الحقَّ، وهو لا إله إلا الله وحده لا شريك له، حتى لا تغضب علينا، كما غضبت على اليهود، ولا تُضِلَّنا كما أضللت النصارى، فتعذبنا بما تعذبهم به. يقول: امنعنا من ذلك برفقك ورحمتك وقدرتك[[أخرجه ابن جرير ١/١٨٨، ١٩٦.]]. (ز) ٢١٣- عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: ﴿المغضوب عليهم﴾: اليهود، ﴿وَلَا ٱلضَّاۤلِّینَ﴾: النصارى[[أخرجه ابن جرير ١/١٨٨، ١٨٩، ١٩٦ من طريق الضحاك وابن جريج والسدي.]]. (١/٨٦) ٢١٤- عن سعيد بن جبير: ﴿غَیۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَیۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّاۤلِّینَ﴾، قال: اليهود، والنصارى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٨٤) ٢١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١/١٨٩، ١٩٥، ١٩٦.]]. (١/٨٧) ٢١٦- عن مجاهد بن جبر: ﴿غَیۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَیۡهِمۡ﴾ قال: اليهود، ﴿وَلَا ٱلضَّاۤلِّینَ﴾ قال: النصارى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٨٤) ٢١٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: ﴿غَیۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَیۡهِمۡ﴾ قال: اليهود، ﴿ٱلضّاۤلِّینَ﴾ قال: النصارى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٨٤) ٢١٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿غَیۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَیۡهِمۡ﴾ قال: اليهود، ﴿وَلَا ٱلضَّاۤلِّینَ﴾ قال: النصارى[[أخرجه ابن جرير ١/١٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٨٣) ٢١٩- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: ﴿المغضوب عليهم﴾: اليهود، ﴿الضالين﴾: النصارى[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٥٤ (١١٨)، وابن جرير ١/١٨٩، ١٩٦، ١٩٧ من طريقه.]]. (ز) ٢٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿غَیۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَیۡهِمۡ﴾ يعني: دُلَّنا على دين غير اليهود الذين غضب الله عليهم فجعل منهم القردة والخنازير، ﴿وَلَا ٱلضَّاۤلِّینَ﴾ يقول: ولا دين المشركين، يعني: النصارى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦.]]. (ز) ٢٢١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿غَیۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَیۡهِمۡ﴾: اليهود، ﴿وَلَا ٱلضَّاۤلِّینَ﴾: النصارى[[أخرجه ابن جرير ١/١٨٩، ١٩٦، ١٩٧.]]. (ز) ٢٢٢- قال الحسن البصري: المغضوب عليهم: اليهود، والضالون: النصارى[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١١٩- وجاء عقبه: وهذا دعاء أمر الله رسوله أن يدعو به، وجعله سنة له وللمؤمنين.]]٢٧. (ز) ٢٧ وجَّهَ ابنُ عطية (١/٩١-٩٢)، وابنُ تيمية (١/١١٩-١٢٠)، وابنُ القيم (١/٧٩-٨٠)، وابنُ كثير (١/٢٢٤-٢٢٧) تفسير ﴿المغضوب عليهم﴾ باليهود، وتفسير ﴿الضالين﴾ بالنصارى بأنّه الوصف الغالب عليهما في القرآن؛ فاليهود يعرفون الحق ولا يعملون به، والنصارى يعبدون بلا علم. ٢٢٣- قال إسماعيل بن مسلم: كان الحسن البصري إذا سُئِل عن «آمين»: ما تفسيرها؟ قال: هو: اللهم استجب[[عزاه السيوطي إلى ابن شاهين في السنة. وقد عقد السيوطي ١/٨٧-٩٣ مبحثًا في (ذكر آمين) وما ورد في معناها وفضائلها.]]٢٨. (١/٩٢) ٢٨ قال ابنُ عطية (١/٩٧): «فمقتضى هذه الآثار: أنّ كلّ داعٍ ينبغي له في آخر دعائه أن يقول: آمين. وكذلك كل قارئ للحمد في غير صلاة، لكن ليس بجهر الترتيل، وأما في الصلاة فهناك خلاف في الإمام، ولم يُختلَف في الفَذِّ، ولا في المأموم».

البقرة 2:1

مقدمة السورة ٢٢٤- عن عائشة أم المؤمنين، قالت: لقد نزل بمكة على محمد ﷺ -وإنِّي لَجاريةٌ ألعب-: ﴿بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر﴾ [القمر:٤٦]، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده[[أخرجه البخاري ٦/١٨٥ (٤٩٩٣).]]. (ز) ٢٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: نزلت بالمدينة سورة البقرة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٠: «إسناده جيد، رجاله كلهم ثقات، من علماء العربية المشهورين».]]. (١/٩٤) ٢٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيْفٍ، عن مجاهد-: مَدَنِيَّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤.]]. (١/٩٤) ٢٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مدنية، وهي أول ما نزل بالمدينة، نزلت بعد المطففين[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز) ٢٢٨- عن عبد الله بن الزبير، قال: أُنزِل بالمدينة سورة البقرة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١/٩٤) ٢٢٩- عن عكرمة -من طريق عطاء الخراساني- قال: أول سورة نزلت بالمدينة سورة البقرة[[أخرجه الثعلبي في تفسيره ١/١٣٥، والواحدي في أسباب النزول ص١٢١. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في الناسخ والمنسوخ.]]. (١/٩٤) ٢٣٠- عن عكرمة، والحسن البصري -من طريق يزيدَ النحويِّ-: مدنية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز) ٢٣١- عن قتادة -من طرق-: مدنية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥ من طريق سعيد ومعمر، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز) ٢٣٢- عن محمد بن مسلم الزهري: مدنية، نزلت بعد الفاتحة[[تنزيل القرآن ص ٣٧، ٤٢.]]. (ز) ٢٣٣- عن علي بن أبي طلحة: مدنية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز) ٢٣٤- قال مقاتل بن سليمان: مدنية، وهي ست وثمانون ومائتا آية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٣.]]٢٩. (ز) ٢٩ قال ابنُ كثير (١/٢٤٨): «والبقرة جميعها مدنية بلا خلاف». ثم ذكر الروايات عن السلف في بيان مدنية السورة، ثم قال: «وهكذا قال غيرُ واحد من الأئمة، والعلماء، والمفسرين، ولا خلاف فيه». ٢٣٥- عن أبي أُمامة الباهلي، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «اقرءوا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، اقرءوا الزهراوين؛ سورة البقرة وسورة آل عمران؛ فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غَيايَتان[[مثنّى غَيايةٍ -بياءين مثناتين تحتيتين- وقد ذكر لها في القاموس عدة معانٍ، المناسب منها هنا هو: كل ما أظلَّ الإنسان من فوق رأسه كالسَّحابة ونحوها. (غيي).]]، أو كأنهما غَمامَتان، أو كأنهما فِرقان[[أي قطيعان، وفي القاموس: والفِرْق -بالكسر-: القطيع من الغنم العظيم ومن البقر أو الظباء أو من الغنم فقط أو من الغنم الضالَّة، أو ما دون المئة، والقِسم من كل شيء ... إلخ. (فَرَقَ).]] من طير صَوافَّ[[صواف: باسطات أجنحتها. لسان العرب (صفف).]]، تُحاجّانِ عن صاحبهما، اقرءوا سورة البقرة؛ فإنّ أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البَطَلَة[[في صحيح مسلم: البَطَلة: السَّحرة. وفي النهاية في غريب الحديث (بطل): قيل هم السحرة. يقال: أبطل إذا جاء بالباطل.]]»[[أخرجه مسلم ١/٥٥٣ (٨٠٤).]]. (١/٩٧) ٢٣٦- عن سَهْل بن سَعْد السّاعِدِيّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ لكل شيء سَنامًا[[سنام الشيء: أعلاه. لسان العرب (سنم).]]، وسَنام القرآن سورة البقرة، من قرأها في بيته نهارًا لم يدخله الشيطان ثلاثة أيام، ومن قرأها في بيته ليلًا لم يدخله الشيطان ثلاث ليال»[[أخرجه ابن حبان ٣/٥٩ (٧٨٠). قال الهيثمي في المجمع ٦/٣١٢ (١٠٨١٧): «فيه سعيد بن خالد الخزاعي المدني، وهو ضعيف». [كذا في المجمع: سعيد بن خالد، والصحيح: خالد بن سعيد، كما في سند ابن حبان. من حاشية تخريج ابن حبان ٣/٦٠]. وقال الألباني في الضعيفة ٣/٥٢٥ (١٣٤٩): «ضعيف».]]. (١/١٠٦) ٢٣٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن لكل شيء سنامًا، وإنّ سنام القرآن البقرة، وفيها آية هي سيدة آي القرآن؛ آية الكرسي، لا تُقرأ في بيت فيه شيطان إلا خرج منه»[[أخرجه الترمذي ٥/١٤٨ (٣٠٩٤)، والحاكم ١/٧٤٨ (٢٠٥٨، ٢٠٥٩، ٢٠٦٠)، ٢/٢٨٥ (٣٠٢٧)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣/٩٥٠ (٤٢٤). قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير، وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير، وضعّفه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٥٢٤ (١٣٤٨): «ضعيف، غير أنّ طرفه الأول قد وجد ما يشهد له».]]. (١/١٠٧) ٢٣٨- عن مَعْقِلِ بن يَسار، أنّ رسول الله ﷺ قال: «البقرة سنام القرآن، وذُرْوتُه[[ذروة السنام: أعلاه. لسان العرب (ذرا).]]؛ نزل مع كل آية منها ثمانون مَلَكًا، واستُخْرِجَت: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة:٢٥٥] من تحت العرش، فوُصِلَت بها»[[أخرجه أحمد ٣٣/٤١٧ (٢٠٣٠٠). قال الهيثمي في المجمع ٦/٣١١ (١٠٨١٠): «في سنن أبي داود منه طرف، رواه أحمد، وفيه راوٍ لم يُسَمّ، وبقية رجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني، وأسقط المبهم». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٧٨٧ (٦٨٤٣): «منكر».]]. (١/١٠٨) ٢٣٩- عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ لكل شيء سنامًا، وسنام القرآن البقرة، وإنّ الشيطان إذا سمع سورة البقرة تُقرأ خرج من البيت الذي يُقرأ فيه وله ضَريط[[أخرجه الدارمي ٢/٤٤٧، وابن الضريس (١٧٧)، والطبراني (٨٦٤٤)، والحاكم ١/٥٦١، والبيهقي في الشعب (٢٤٨٧). وذكره محمد بن نصر في قيام الليل ص٦٨ دون إسناد.]]. (١/١٠٦) ٢٤٠- عن السائب بن خبّاب -ويُقال: له صحبة- قال: البقرة سنام القرآن[[أخرجه البخاري في تاريخه ٤/١٥١-١٥٢.]]. (١/١٠٧) ٢٤١- عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «السورة التي يُذْكَر فيها البقرة فُسطاطُ القرآن[[البقرة فُسطاط القرآن: أي أنّ سوره تجتمع حولها، كما أنّ فسطاط المِصْرِ: مجتمع أهله حول جامعه. ينظر: لسان العرب (فسط).]]، فتَعَلَّمُوها؛ فإنّ تعلمها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البَطَلَة»[[أورده الديلمي ٢/٣٤٤ (٣٥٥٩). قال الألباني في الضعيفة ٨/٢١٤ (٣٧٣٨): «موضوع».]]. (١/١٠٨) ٢٤٢- عن خالد بن مَعْدان موقوفًا، مثله[[أخرجه الدارمي ٢/٤٤٦.]]. (١/١٠٨) ٢٤٣- عن ربيعة الجُرَشِيِّ، قال: سُئِل رسول الله ﷺ: أيُّ القرآن أفضل؟ قال: «السورة التي تُذكر فيها البقرة». قيل: فأيُّ البقرة أفضل؟ قال: «آية الكرسي، وخواتيم سورة البقرة نزلت من تحت العرش»[[أخرجه البغوي في معجم الصحابة ٢/٤٠٠ (٧٦٤)، وابن عساكر في تاريخه -كما في مختصر ابن منظور ٨/٢٨٠-. وفي إسناده عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف. انظر ترجمته في: ميزان الاعتدال ٢/٤٧٥، وتهذيب التهذيب ٥/٣٧٣. وفي سماع ربيعة الجرشي من النبي ﷺ كلام، قال البغوي: «يُحَدِّث عن النبي ﷺ، ويُشَكُّ في سماعه».]]. (١/١٠٨) ٢٤٤- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقولوا: سورة البقرة، ولا سورة آل عمران، ولا سورة النساء، وكذلك القرآن كله، ولكن قولوا: السورة التي يُذكر فيها البقرة، والسورة التي يُذكر فيها آل عمران، وكذلك القرآن كله»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/٤٧ (٥٧٥٥)، والبيهقي في الشعب ٤/١٧٢ (٢٣٤٦). قال البيهقي: «عبيس بن ميمون منكر الحديث، وهو لا يصح، وإنما يروى فيه عن ابن عمر من قوله». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٥٧ (١١٦١٧): «وفيه عبيس بن ميمون، وهو متروك».]]٣٠. (١/٩٥) ٣٠ انتَقَدَ ابنُ كثير (١/٢٤٩) هذا الحديث، مستندًا إلى السنة، وأقوال السلف، فقال: «هذا حديثٌ غريبٌ، لا يصح رفعُه ... وقد ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود: أنّه رمى الجمرة ... ثم قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة». وذكر آثارًا أخرى. ٢٤٥- عن جامع بن شَدّاد، قال: كُنّا في غَزاةٍ فيها عبد الرحمن بن يزيد، ففشا في الناس أنّ ناسًا يكرهون أن يقولوا: سورة البقرة وآل عمران، حتى يقولوا: السورة التي يذكر فيها البقرة، والسورة التي يذكر فيها آل عمران. فقال عبد الرحمن: إنِّي لَمَعَ عبدِ الله بن مسعود إذ استبطن الوادي، فجعل الجمرة على حاجبه الأيمن، ثم استقبل الكعبة، فرماها بسبع حَصَياتٍ، يكبّر مع كل حصاة، فلما فرغ قال: من ههنا -والذي لا إله غيره- رمى الذي أُنزِلت عليه سورة البقرة[[أخرجه أبو داود الطيالسي ١/٢٥١ (٣١٨)، وأخرج النسائي ٥/٢٧٤ (٣٠٧٣)، والبيهقي ٥/٢١٠ (٩٥٤٧) عن الأعمش أنّه سمع الحجاج بن يوسف ينهى عن التسمية بسورة كذا. وأصل الحديث عند البخاري ٢/١٧٧ (١٧٤٧)، ومسلم ٢/٩٤٢ (١٢٩٦) دون ذكر سبب القصة.]]. (١/٩٤) ٢٤٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: لا تقولوا: سورة البقرة. ولكن قولوا: السورة التي يُذكر فيها البقرة[[أخرجه البيهقي في الشعب (٢٥٨٣). وقد ذكر السيوطي بعد هذا ١/٩٥-١١٨ آثارًا عديدة في فضائل سورة البقرة.]]. (١/٩٥) ﴿الۤمۤ ۝١﴾ - تفسير ٢٤٧- عن ابن عباس، عن جابر بن عبد الله بن رِئاب، قال: مرَّ أبو ياسر بن أخْطَبَ في رجال من يهودَ برسول الله ﷺ، وهو يتلو فاتحة سورة البقرة: ﴿الم ذلك الكتاب﴾، فأتى أخاه حُيَيّ بن أخْطَب في رجال من اليهود، فقال: تعلمون -والله- لقد سمعت محمدًا يتلو فيما أُنزِل عليه: ﴿الم ذلك الكتاب﴾. فقالوا: أنتَ سَمِعْتَه؟ قال: نعم. فمشى حُيَيٌّ في أولئك النفر إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، ألم يُذكر أنك تتلو فيما أُنزِل عليك: ﴿الم ذلك الكتاب﴾؟ قال: «بلى». قالوا: قد جاءك بهذا جبريل من عند الله؟ قال: «نعم». قالوا: لقد بعث الله قبلك أنبياء، ما نعلمه بَيَّن لنبيٍّ منهم ما مُدَّة ملكه، وما أجل أمته غيرك. فقال حُيَيُّ بن أخطب -وأقبل على مَن كان معه-: الألِف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، فهذه إحدى وسبعون سنة، أفتدخلون في دين نبيٍّ إنما مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة؟! ثم أقبل على رسول الله ﷺ، فقال: يا محمد، هل مع هذا غيره؟ قال: «نعم». قال: وما ذاك؟ قال: «﴿المص﴾». قال: هذه أثقل وأطول؛ الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فهذه إحدى وستون ومائة سنة، هل مع هذا يا محمد غيره؟ قال: «نعم». قال: وما ذاك؟ قال «﴿الر﴾». قال: هذه أثقل وأطول؛ الألف واحدة، واللام ثلاثون، والراء مائتان، فهذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة، فهل مع هذا يا محمد غيره؟ قال: «نعم، ﴿المر﴾». قال: فهذه أثقل وأطول؛ الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والراء مائتان، فهذه إحدى وسبعون سنة ومائتان. ثم قال: لقد لُبّس علينا أمرك، يا محمد، حتى ما ندري أقليلًا أُعْطِيتَ أم كثيرًا؟ ثم قاموا، فقال أبو ياسر لأخيه حُيَيّ ومَن معه مِن الأحبار: ما يُدريكم، لعله قد جُمع هذا لمحمد كلُّه؛ إحدى وسبعون، وإحدى وستون ومائة، وإحدى وثلاثون ومائتان، وإحدى وسبعون ومائتان، فذلك سبعمائة وأربع وثلاثون. فقالوا: لقد تشابه علينا أمره. فيزعمون أن هذه الآيات نزلت فيهم: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات﴾ [آل عمران:٧][[أخرجه البخاري في تاريخه ٢/٢٠٨ (٢٢٠٩)، وابن جرير ١/٢٢١-٢٢٢. قال ابن جرير (١/٢١٠): «كرهنا ذكر الذي حُكيَ ذلك عنه، إذ كان الذي رواه ممن لا يُعتمد على روايته ونقله». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».]]٣١. (١/١٢٤) ٣١ انتَقَد ابنُ كثير (١/٢٥٧-٢٥٨) هذا الحديث، فقال: «وأمّا مَن زعم أنها دالَّةٌ على معرفة المُدَد، وأنه يُسْتَخرج من ذلك أوقات الحوادث والفتن والملاحم؛ فقد ادَّعى ما ليس له، وطار في غير مطاره، وقد ورد في ذلك حديث ضعيف، وهو مع ذلك أدل على بطلان هذا المسلك من التمسك به على صحته». ثمَّ ساق الأثر، وتعقَّبه بقوله: «فهذا الحديث مداره على محمد بن السائب الكلبي، وهو ممن لا يحتج بما انفرد به، ثم كان مقتضى هذا المسلك إن كان صحيحًا أن يُحسَبَ ما لكل حرف من الحروف الأربعة عشر التي ذكرناها، وذلك يبلغ منه جملة كثيرة، وإن حُسبَت مع التكرر فأتم وأعظم». ٢٤٨- قال أبو بكر الصديق: في كل كتاب سِرٌّ، وسِرُّ الله تعالى في القرآن أوائل السور[[تفسير الثعلبي ١/١٣٦، وتفسير البغوي ١/٥٨.]]. (ز) ٢٤٩- وقال علي بن أبي طالب: لكل كتاب صفوة، وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي[[تفسير الثعلبي ١/١٣٦، وتفسير البغوي ١/٥٨.]]. (ز) ٢٥٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرَّة الهمداني- في قوله: ﴿الم﴾، قال: هو اسم الله الأعظم[[أخرجه ابن جرير ١/٢٠٦.]]. (١/١٢٢) ٢٥١- عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-= (١/١٢١) ٢٥٢- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح- قالوا: ﴿الم﴾ حروف اشْتُقَّتْ من حروف هجاء أسماء الله[[أخرجه ابن جرير ١/٢٠٨، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٦٨)، وعند ابن أبي حاتم من قول السدي كما سيأتي. وذكره السيوطي مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٢٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- في قوله ﴿الم﴾، قال: أنا الله أعلم[[أخرجه ابن جرير ١/٢٠٨، وابن أبي حاتم ١/٣٢، والنحاس في القطع والائتناف ص١١١، وابن النجار في تاريخه ١٧/٣-٤. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/١٢١) ٢٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿الم﴾، و﴿حم﴾، و﴿ن﴾، قال: اسم مُقَطَّع[[أخرجه ابن جرير ١/٢٠٧، ٢٠/٢٧٤، ٢٣/١٤٢-١٤٣، وابن أبي حاتم ١/٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]٣٢. (١/١٢١) ٣٢ بيَّن ابنُ جرير (١/٢١٥-٢١٨) أنّ أقوال ابن مسعود من طريق السدي، وابن عباس من طريق السدي وأبي الضحى، وسعيد ابن جبير، المراد بها: أنها حروف مقطعة من أسماء وأفعال،كل حرف من ذلك لمعنًى غير معنى الحرف الآخر. ثم وجَّه ذلك بأن القائلين بها نَحَوْا بذلك منحى العرب في الاكتفاء بذكر حرف واحد من الكلمة إذا كان فيه دلالة على ما حُذِف منها، وأن ذلك مستفيضٌ ظاهرٌ في كلام العرب، ثم استشهد على صحة ذلك عند العرب بأبيات من الشعر، وبيَّن أن الأمر في الحروف المقطعة على هذا القول كذلك، في كون كل حرف منها دالًّا على كلمة تامة. وانتقد ابنُ كثير (١/٢٥٣) هذا بقوله: «وما أنشدوه من الشواهد على صحة إطلاق الحرف الواحد على بقية الكلمة، فإنّ في السياق ما يدل على ما حُذف بخلاف هذا». ورجَّح ابنُ عطية (١/١٠١) أنّ الصواب في هذه الحروف تَلَمُّسُ تفسيرِها، وأن ذلك قول الجمهور، معلِّلًا ذلك بصنيع العرب الذي أشار إليه ابن جرير. ٢٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿الم﴾، و﴿المص﴾، و﴿الر﴾، و﴿المر﴾، و﴿كهيعص﴾، و﴿طه﴾، و﴿طسم﴾، و﴿طس﴾، و﴿يس﴾، و﴿ص﴾، و﴿حم﴾، و﴿ق﴾، و﴿ن﴾، قال: هو قَسَمٌ أقْسَمَه الله، وهو من أسماء الله[[أخرجه ابن جرير ١/٢٠٧، ١٠/٥٣، ١٥/٤٥٢، ١٦/٧، ١٧/٥٤٢، ١٨/٥، ١٩/٣٩٨، ٢٠/٦، ٢٧٤، ٢١/٤٠٠، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي ١/٣٤-، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣٧، ٨/٢٧٤٧، ٩/٢٨٣٨-٢٨٣٩، والبيهقي في الأسماء والصفات ص١٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/١٢١) ٢٥٦- عن عبد الله بن عباس، قال: فواتح السور أسماء من أسماء الله[[أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي ١/٣٤-.]]. (١/١٢٢) ٢٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- في قوله: ﴿الم﴾، و﴿حم﴾، و﴿طس﴾، قال: هي اسم الله الأعظم[[أخرجه ابن جرير ١/٢٠٦، وابن أبي حاتم ١/٣٢، ٨/٢٨٣٨، ٣٠٢٩.]]. (١/١٢٢) ٢٥٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿الم﴾، قال: هذه الأحرف من التسعة والعشرين حرفًا، دارت فيها الألسن كلها، ليس منها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسمائه، وليس منها حرف إلا وهو في آلائه وبلائه، وليس منها حرفٌ إلا وهو في مدة قوم وآجالهم. وقال عيسى ابن مريم: وعجيب ينطقون في أسمائه، ويعيشون في رزقه، فكيف يكفرون؟! قال: فالألف: مفتاح اسمه الله، واللام: مفتاح اسمه لطيف، والميم: مفتاح اسمه مجيد. والألف: آلاء الله، واللام: لطفه، والميم: مجده. الألف: سنة، واللام: ثلاثون سنة، والميم: أربعون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٣، ٢/٥٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وهو عنده من قول الربيع -كما سيأتي-.]]. (١/١٢٧) ٢٥٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١/٢٠٩-٢١٠، وابن أبي حاتم ١/٣٣، ٢/٥٨٤.]]. (ز) ٢٦٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿الم﴾، قال: أنا الله أعلم[[أخرجه ابن جرير ١/٢٠٨، والنحاس في معاني القرآن ١/٧٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٢.]]. (ز) ٢٦١- عن سعيد بن جبير أنّه قال: هي أسماء الله تعالى مُقَطَّعة، لو علم الناسُ تَأْلِيفَها لَعَلِمُوا اسم الله الأعظم[[تفسير الثعلبي ١/١٣٦، وتفسير البغوي ١/٥٩.]]. (ز) ٢٦٢- عن مجاهد -من طريق شبل، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿الم﴾، قال: اسم من أسماء القرآن[[أخرجه ابن جرير ١/٢٠٤، وابن أبي حاتم ١/٣٣.]]. (١/١٢٣) ٢٦٣- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿الم﴾، و﴿حم﴾، و﴿ألمص﴾، و﴿ص﴾ فواتح افتتح الله بها القرآن[[أخرجه ابن جرير ١/٢٠٥، وابن أبي حاتم ٥/١٤٣٧، كما أخرجه ابن جرير من طريق سفيان، عن ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ ابن حيان.]]٣٣. (١/١٢٣) ٣٣ وجَّه ابنُ جرير (١/٢١٥) ذلك بما نقله عن بعض أهل العربية أنه قال: «ذلك أدِلَّةٌ على انقضاء سُورة وابتداءٍ في أخرى، وعلامةٌ لانقطاع ما بينهما، كما جعلت (بل) في ابتداء قصيدةٍ دلالةً على ابتداء فيها، وانقضاءِ أخرى قَبلها، كما ذكرنا عن العرب إذا أرادوا الابتداءَ في إنشاد قصيدة، قالوا: بل ... و(بل) ليست من البيت ولا داخلةً في وزنه، ولكن لِيَدُلَّ به على قطع كلام وابتداء آخر». وذكر نحوه ابنُ عطية (١/١٠٠). ٢٦٤- عن مجاهد -من طريق خُصَيْف- قال: فواتح السور كلها ﴿الم﴾، و﴿الر﴾، و﴿حم﴾، و﴿ق﴾، وغير ذلك هجاء موضوع[[أخرجه ابن جرير ١/٢٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/١٢٤) ٢٦٥- وقال مجاهد: هي أسماء السور[[تفسير البغوي ١/٥٩.]]. (ز) ٢٦٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي رَوْق- قال: ﴿الم﴾: أنا الله أعلم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٢.]]. (ز) ٢٦٧- عن عكرمة -من طريق خالد الحذاء- قال: ﴿الم﴾ قَسَمٌ[[أخرجه ابن جرير ١/٢٠٧، وابن أبي حاتم ١/٣٣.]]. (١/١٢٢) ٢٦٨- عن سالم بن عبد الله، قال: ﴿الم﴾، و﴿حم﴾، و﴿ن﴾، ونحوها أسماء الله مُقَطَّعَة[[أخرجه ابن جرير ١/٢٠٧.]]. (ز) ٢٦٩- عن داود بن أبي هند، قال: كنت أسأل الشعبي عن فواتح السور. فقال: يا داود، إنّ لكل كتاب سِرًّا، وإنّ سِرَّ هذا القرآن فواتح السور، فدعها وسَلْ عمّا بدا لك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ ابن حيّان في التفسير.]]. (١/١٢٧) ٢٧٠- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن سالم- أنّه سُئِل عن فواتح السور؛ نحو: ﴿الم﴾، و﴿ألر﴾. قال: هي أسماء من أسماء الله، مُقَطَّعة الهجاء، فإذا وصَلْتَها كانَتِ اسمًا من أسماء الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢، وابن جرير ١/٢٠٦ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة في تفسيره، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/١٢٢) ٢٧١- عن الحسن البصري، قال: ﴿الم﴾، و﴿طسم﴾ فواتح يفتتح الله بها السور[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرج نحوه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٧ من طريق أبي بكر الهذلي، بلفظ: فواتح افتتح الله بها كتابه، أو القرآن.]]. (١/١٢٣) ٢٧٢- قال يحيى بن سلام: كان الحسن يقول: ما أدري ما تفسير ﴿الم﴾، و﴿الر﴾، و﴿ألمص﴾، وأشباه ذلك من حروف المعجم[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٠.]]. (ز) ٢٧٣- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿الم﴾، قال: اسم من أسماء القرآن[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٩، وابن جرير ١/٢٠٤. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٢٣) ٢٧٤- قال محمد بن كعب القرظي: الألف: آلاء الله، واللام: لطفه، والميم: ملكه[[تفسير الثعلبي ١/١٣٩، وتفسير البغوي ١/٥٨.]]. (ز) ٢٧٥- عن إسماعيل السدي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: فواتح السور كلها من أسماء الله[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١٦٩). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (١/١٢٣) ٢٧٦- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: أما ﴿الم﴾ فهو حرف اشْتُقَّ من حروف اسم الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢.]]. (ز) ٢٧٧- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: ﴿الم﴾ ونحوها أسماء السور[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٦٢ (٣٤٠)، وابن جرير ١/٢٠٦ من طريقه.]]٣٤. (١/١٢٤) ٣٤ علَّق ابنُ كثير (١/٢٥٠) على هذا الأثر بقوله: «ويعتضد هذا بما ورد في الصحيحين، عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة: ﴿ألم﴾ السجدة، و﴿هل أتى على الإنسان﴾». ٢٧٨- عن زيد بن أسلم: ﴿الم﴾ اسم من أسماء القرآن[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣.]]٣٥. (ز) ٣٥ وجَّه ابنُ جرير (١/٢١٣-٢١٥) هذا الأثر بتوجيهين: الأول: أن ﴿ألم﴾ اسم للقرآن، فيكون تأويل ﴿ألم ذَلِكَ الكِتابُ﴾ على معنى القسم، كأنه قال: والقرآن، هذا الكتاب لا ريب فيه. الثاني: أنه اسمٌ من أسماء السورة التي تُعرف به، فيَفهم السامع من القائل يقول: قرأت اليوم ﴿ألمص﴾، ﴿ن﴾، أيَّ السُّوَر التي قرأها من سُوَر القرآن. ووجَّهه ابنُ كثير (١/٢٥١) بقوله: «ولعلَّ هذا يرجع إلى معنى قول عبد الرحمن بن زيد: أنّه اسم من أسماء السور، فإنّ كل سورة يُطْلَق عليها اسم القرآن، فإنه يبعد أن يكون ﴿ألمص﴾ اسمًا للقرآن كله؛ لأن المتبادر إلى فهم سامع من يقول: قرأت ﴿ألمص﴾. إنما ذلك عبارة عن سورة الأعراف، لا لمجموع القرآن». ٢٧٩- عن الربيع بن أنس: في قوله: ﴿الم﴾، قال: ألف: مفتاح اسمه الله، ولام: مفتاح اسمه لطيف، وميم: مفتاح اسمه مجيد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٢٢) ٢٨٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قول الله: ﴿الم﴾، قال: هذه الأحرف من التسعة والعشرين حرفًا، دارت فيها الألسُن كلها، ليس منها حرفٌ إلا وهو مِفتاح اسم من أسمائه، وليس منها حرف إلا وهو في آلائه وبَلائه، وليس منها حرف إلا وهو في مُدّةِ قوم وآجالهم. وقال عيسى ابن مريم وعجب: ينطقون في أسمائه، ويعيشون في رزقه، فكيف يكفرون به؟! قال: الألف: مفتاح اسمه «الله»، واللام: مفتاح اسمه «لطيف»، والميم: مفتاح اسمه «مجيد». والألف: آلاء الله، واللام: لطفه، والميم: مجده. الألف: سنةٌ، واللام: ثلاثون سنة، والميم: أربعون سنة[[أخرجه ابن جرير ١/٢٠٩. وعلّق ابن أبي حاتم ١/٣٣ نحوه.]]٣٦. (ز) ٣٦ بيَّن ابنُ جرير (١/٢١٨-٢٢٠) أنّ القائلين بذلك وجَّهوا ذلك إلى أنّ كلَّ حرف من الحروف المقطعة بعضُ حروفِ كلمةٍ تامة استُغْنِيَ بدلالته عَلى تَمامه عن ذكر تمامه، وإنما أُفْرِد كلُّ حرف من ذلك، وقصَّر به عن تمام حروف الكلمة، أنّ جميعَ حُروف الكلمة لو أُظْهِرت لم تدلّ الكلمة التي تُظهر إلا على معنى واحد، لا على معنيين وأكثر منهما، وإذا كان الله -جل ثناؤه- قد أراد الدلالة بكلّ حرف منها على معانٍ كثيرة لشيء واحد لم يَجُز إلا أن يُفرَد الحرفُ الدالُّ على تلك المعاني، لِيَعلمَ المخاطبون به أنّ الله ﷿لم يقصد بما خاطبهم به مَعنًى واحدًا، وإنما قصد الدلالةَ به على أشياء كثيرة. وانتقد ابنُ كثير (١/٢٥٣-٢٥٤ بتصرف) هذا التوجيه بقوله: «هذا ليس كما ذكره أبو العالية -يعني الأثر السابق-، فإنّ أبا العالية زعم أنّ الحرف دلَّ على هذا، وعلى هذا، وعلى هذا معًا ...، ودلالة الحرف الواحد على اسم يمكن أن يدل على اسم آخر من غير أن يكون أحدهما أولى من الآخر في التقدير أو الإضمار بوضع ولا بغيره، فهذا مما لا يُفْهَم إلا بتوقيف، والمسألة مختلف فيها، وليس فيها إجماع حتى يُحكَم به». ٢٨١- قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني: إنها تسكيت للكفار، وذلك أنّ رسول الله ﷺ كان يجهر بالقراءة في الصلوات كلها، وكان المشركون يقولون: ﴿لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون﴾ [فصلت:٢٦]، فربما صَفَّقوا، وربما صَفَّرُوا، وربما لَغطوا لِيُغَلِّطُوا النبيَّ ﷺ، فلما رأى رسول الله ذلك أسَرَّ في الظُّهْر والعصر، وجهر في سائرها، وكانوا أيضًا يأتونه ويُؤْذُونه، فأنزل الله تعالى هذه الحروف المقطعة، فلمّا سمعوها بَقَوْا مُتَحَيِّرِين مُتَفَكِّرِين؛ فاشتغلوا بذلك عن إيذائه وتغليطِه، فكان ذلك سببًا لاستماعهم، وطريقًا إلى انتفاعهم[[تفسير الثعلبي ١/١٣٧.]]. (ز) ٢٨٢- عن جعفر الصادق-من طريق علي بن موسى الرِّضا-: وقد سُئِل عن قوله: ﴿الم﴾. فقال: في الألف ست صفات من صفات الله: الابتداء؛ لأن الله تعالى ابتدأ جميع الخلق، والألف ابتداء الحروف. والاستواء؛ فهو عادل غير جائر، والألف مُسْتَوٍ بذاته. والانفراد؛ والله فَرْد، والألف فَرْد. واتصال الخلق بالله؛ والله لا وصلة له بالخلق، وكلهم يحتاجون إليه، والله غنيٌّ عنهم، وكذلك الألف لا يتصل بحرف، والحروف متصلة به، وهو منقطع عن غيره، والله بائن بجميع صفاته من خلقه. ومعناه من الألفة؛ فكما أن الله سبب إلْفَةِ الخلق، فكذلك الألف، عليه تَأَلَّفت الحروف، وهو سبب إلْفَتُها[[أخرجه الثعلبي ١/١٤٠.]]. (ز) ٢٨٣- عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: ﴿الم﴾ اسم من أسماء القرآن[[أخرجه ابن جرير ١/٢٠٤.]]. (ز) ٢٨٤- عن ابن جُرَيْج -من طريق محمد بن ثور- قال: إنّ اليهود كانوا يَجِدون محمدًا وأمته: أنّ محمدًا مبعوث. ولا يدرون ما مُدَّة أُمَّة محمد، فلمّا بعث الله محمدًا ﷺ، وأنزل ﴿الم﴾؛ قالوا: قد كُنّا نعلم أن هذه الأمة مبعوثة، وكنا لا ندري كم مدتها، فإن كان محمد صادقًا فهو نبي هذه الأمة، قد بُيّن لنا كم مدة محمد -لأن ﴿الم﴾ في حساب جُمَّلِهم[[حساب الجُمل: طريقة لتسجيل الأعداد والتواريخ باستعمال الحروف الأبجدية؛ إذ يعطى كل حرف رقمًا معينًا يدل عليه؛ فتكوَّن من هذه الحروف جملة تدل على رقم أو تاريخ مقصود، وبالعكس تستخدم الأرقام للوصول إلى الجمل والنصوص. تنظر: الموسوعة العربية العالمية (حساب الجمل).]] إحدى وسبعون سنة-، فما نصنع بدين إنما هو واحد وسبعون سنة؟! فلمّا نزلت ﴿الر﴾ -وكانت في حساب جُمَّلهم مائتي سنة وإحدى وثلاثين سنة-، فقالوا: هذه الآن مائتان وإحدى وثلاثون سنة، وواحدة وسبعون. قيل: ثم أُنزل ﴿المر﴾ -فكان في حساب جُمَّلِهم مائتي سنة وإحدى وسبعين سنة- في نحو هذا من صدور السور. فقالوا: قد التبس علينا أمرُه[[أخرجه ابن المنذر ١/١١١.]]. (١/١٢٦) ٢٨٥- وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هي أسماء السور المُفْتَتَحَة بها[[تفسير الثعلبي ١/١٣٦، وتفسير البغوي ١/٥٩.]]٣٧. (ز) ٣٧ رجَّح ابنُ جرير (١/٢٢٣-٢٢٥) أنّ الحروف المقطعة في فواتح السور تحوي سائر ما قاله مفسرو السلف؛ لأن الله -جلّ ثناؤه- لو أراد بذلك الدلالة على معنًى واحد دون سائر المعاني غيره لأبان ذلك لهم رسول الله ﷺ، وفي تركه ﷺ إبانةَ ذلك أوضحُ الدليل على أنه مُرادٌ به جميعُ وجوهه التي هو لها محتمل، إذ لم يكن مستحيلًا في العقل وجهٌ منها أن يكون من تأويله ومعناه، كما كان غير مستحيل اجتماعُ المعاني الكثيرة للكلمة الواحدة باللفظ الواحد في كلام واحد. ونقل ابنُ عطية (١/٩٩-١٠١) اختلافًا في التكلم في تفسير الحروف المقطعة، أو الامتناع عن تفسيرها، ثم قال: «والصواب ما قاله الجمهور: أن تُفَسَّر هذه الحروف، ويُلْتَمَس لها التأويل». وعلَّق ابنُ كثير (١/٢٥٥-٢٥٧)، فقال: «ولم يُجمِع العلماء فيها على شيء معين، وإنما اختلفوا، فمَن ظهر له بعض الأقوال بدليلٍ فعليه اتِّباعه، وإلا فالوقف حتى يتبين». وفي بيان الحكمة من إيراد هذه الحروف في أوائل السور نقل ابنُ كثير (١/٢٥٧) قولَ مَن قال: «إنما ذُكِرَت هذه الأحرف في أوائل السور التي ذُكِرَت فيها بيانًا لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله، هذا مع أنه تركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها». ثم رجَّح ذلك بقوله: «ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف فلا بد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن، وبيان إعجازه وعظمته، وهذا معلوم بالاستقراء، وهو الواقع في تسع وعشرين سورة، ولهذا يقول تعالى: ﴿ألم * ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة:١-٢]، ﴿ألم * اللَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ * نزلَ عَلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [آل عمران:١-٣]، ﴿ألمص * كِتابٌ أُنزلَ إلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ﴾ [الأعراف:١-٢]، ﴿ألر كِتابٌ أنزلْناهُ إلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ [إبراهيم:١] ... وغير ذلك من الآيات الدالة على صحة ما ذهب إليه هؤلاء لِمَن أمْعَن النظر». ﴿الۤمۤ ۝١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٨٦- عن عبد الله بن عباس، قال: آخرُ حرف عارَضَ به جبريلُ ﵇ النبي ﷺ: ﴿ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي نصر السِّجْزِيِّ في الإبانة.]]. (١/١٢٧) ٢٨٧- عن أبي عبد الرحمن السلمي: أنّه كان يَعُدُّ ﴿الم﴾، و﴿حم﴾ آية[[عزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (١/١١٨)

البقرة 2:2

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡكِتَـٰبُ لَا رَیۡبَۛ فِیهِۛ هُدࣰى لِّلۡمُتَّقِینَ ۝٢ ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَیۡبِ وَیُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ ۝٣ وَٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ یُوقِنُونَ ۝٤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَىٰ هُدࣰى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ۝٥﴾ - نزول الآيات ٢٨٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: هذه الأربع الآيات من فاتحة السورة في المؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٩ (٨٧).]]. (ز) ٢٨٩- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: من أول البقرة أربع آيات في نَعْت المؤمنين، وآيتان في نعت الكافرين، وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين، ومن أربعين آية إلى عشرين ومائة في بني إسرائيل[[تفسير مجاهد ص١٩٥، وأخرج نحوه ابن جرير ١/٢٤٥-٢٤٦. وعزاه السيوطي إلى الفِرْيابيِّ، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الضريس.]]. (١/١٢٨) ٢٩٠- عن مجاهد، قال: هؤلاء الآيات الأربع في أول سورة البقرة إلى ﴿المفلحون﴾ نزلت في نعت المؤمنين، واثنتان من بعدها إلى ﴿عظيم﴾ نزلت في نعت الكافرين، وإلى العشرين نزلت في المنافقين[[عزاه السيوطي إلى وكيع، ومن طريقه أخرج ابن جرير ١/٢٤٦ نحوه عن رجل عن مجاهد. وعند الواحدي في أسباب النزول ص١٢١ نحوه من طريق ابن أبي نجيح.]]. (١/١٢٨) ٢٩١- عن عبد العزيز: سأله[[كذا في المصدر، ولعل الصواب دون هاء.]] عطاء بن أبي رباح عن قومٍ يشهدون على الناس بالشرك والكفر. فأنكر ذلك وأباه، ثم قال: أنا أقرأ عليك بعث[[كذا في المطبوع في جميع المواطن من هذه الرواية (بعث)، وفي طبعة أخرى من الحلية: (نعت) أي: صفة، وهو أشبه.]] المؤمنين، وبعث الكافرين، وبعث المنافقين، ففيها: بسم الله الرحمن[[كذا في المطبوع دون (الرحيم).]] ﴿الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾ إلى قوله: ﴿عذاب أليم بما كانوا يكذبون﴾، ثم قال: هذا بعث المؤمنين، وبعث الكافرين، وبعث المنافقين[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/١٩٣.]]. (ز) ٢٩٢- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الأخر وما هم بمؤمنين﴾ حتى بلغ: ﴿فما ربحت تجرتهم وما كانوا مهتدين﴾، قال: هذه في المنافقين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٩.]]. (ز) ٢٩٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: أربع آيات من فاتحة سورة البقرة في الذين آمنوا، وآيتان في قادة الأحزاب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٥.]]. (١/١٢٨) ٢٩٤- قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق الهُذَيْل بن حبيب-: هذه[[قوله: «هذه» يشير إلى قول الله تعالى: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ إلى قوله: ﴿ينفقون﴾.]] للعرب خاصة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩.]]. (ز) ٢٩٥- عن [محمد بن السائب] الكلبي -من طريق الهُذَيل بن حبيب-: قالت اليهود –جُدَيٌّ، وحُيَيٌّ، ومَن معهما-: نَحْنُ المتقون، الَّذِين يؤمنون بالغيب، آمنا بمحمد قبل أن يُبْعَث. قال الكلبي: هاتان الآيتان[[قوله: «هاتان الآيتان» يشير إلى قول الله تعالى: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ إلى قوله: ﴿ينفقون﴾.]] نزلتا فى اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩.]]. (ز) ٢٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك الكتاب﴾ وذلك أنّ كعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد لَمّا دعاهما النبي ﷺ إلى الإسلام قالا: ما أنزل الله كتابًا من بعد موسى. تكذيبًا به، فأنزل الله ﷿ في قولهما: ﴿ألم، ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ٢٩٧- قال مقاتل بن سليمان: لَمّا سمع أبو ياسر بن أخْطَب اليهودي بهؤلاء الآيات قال لأخيه جُدَيّ بن أخطب: لقد سمعتُ من محمد كلمات أنزلهن الله على موسى بن عمران. فقال جُدَيٌّ لأخيه: لا تَعْجَل حتى تَتَثَبَّتَ في أمره. فعَمَدَ أبو ياسر وجُدَيُّ ابنا أخْطَب، وكعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، ومالك بن الضَّيْف، وحُيَيّ بن أخْطَب، وسعيد بن عمرو الشاعر، وأبو لُبابة بن عمرو، ورؤساء اليهود، فأتَوُا النبي ﷺ، فقال جُدَيٌّ للنبي ﷺ: يا أبا القاسم، أخْبَرَني أبو ياسر بكلمات تقولهنَّ آنفًا. فقرأهنَّ النبي ﷺ، فقال جُدَيٌّ: صدقتم، أمّا ﴿ألم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين، الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون﴾ فنحن هم، وأما ﴿الذين يؤمنون بما أنزل إليك﴾ فهو كتابك، ﴿وما أنزل من قبلك﴾ فهو كتابنا، ﴿وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾ فأنتم هم، قد آمنتم بما أُنزِل إليكم وإلينا، وآمنتم بالجنة والنار، فآيتان فينا، وآيتان فيكم. ثم قالوا للنبي ﷺ: نَنشُدُكَ بالله أنّها نزلت عليك من السماء؟ فقال النبي ﷺ: «أشهد بالله أنها نزلت عَلَيَّ من السماء». فذلك قوله سبحانه في يونس [٥٣]: ﴿ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي﴾، يعني: ويستخبرونك أحق هو؟ ﴿قل إي وربي﴾ يعني: بلى وربي، ﴿إنه لحق﴾ ...[[ذكر هنا القصة بطولها بنحو ما في حديث جابر بن عبد الله بن رِئاب السابق في حساب الجُمَّل، ثم أورد أيضًا نزول أول سورة آل عمران لنفس السبب.]]. فآيتان من أول هذه السورة نزلتا في أصحاب النبي ﷺ المهاجرين والأنصار، والآيتان اللتان تلِيانِهِما نزلتا في مشركي العرب، وثلاث عشرة آية في المنافقين من أهل التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٤-٨٨.]]. (ز) ٢٩٨- عن سفيان الثوري: نزلت أربعُ آيات من أول البقرة في نعت المؤمنين، وثلاث آيات في نعت الكافرين، وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين[[تفسير سفيان الثوري ص٤١.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ﴾ - تفسير ٢٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ذلك الكتاب﴾، قال: هذا الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٢٩.]]. (١/١٢٨) ٣٠٠- عن سعيد بن جبير= (ز) ٣٠١- وزيد بن أسلم، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣.]]. (ز) ٣٠٢- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٣.]]. (ز) ٣٠٣- عن عكرمة -من طريق خالد الحذاء-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١/٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.]]. (١/١٢٩) ٣٠٤- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ذلك الكتاب﴾، قال: هو هذا الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٢٨.]]. (ز) ٣٠٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحكم بن ظُهَيْر- في قوله: ﴿ذلك الكتاب﴾، قال: هذا الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٢٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣.]]. (ز) ٣٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك الكتاب﴾، بمعنى: هذا الكتاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ٣٠٧- عن ابن جُريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿ذلك الكتاب﴾: هذا الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٢٩.]]٣٨. (ز) ٣٨ وجَّه ابنُ جرير (١/٢٢٨-٢٣٠) مجيء النص القرآني باسم الإشارة ﴿ذلك﴾ الدال على الإشارة إلى غائب، وتفسير المفسرين له بـ«هذا» الدال على الإشارة إلى حاضر، بقوله: «لأنه -جلّ ذِكْرُه- لَمّا قدم قبلَ ﴿ذلك الكتاب﴾: ﴿ألم﴾، قال لنبيه ﷺ: يا محمد، هذا الذي ذكرته وبيَّنته لك الكتابُ. ولذلك حَسُن وضع ﴿ذلك﴾ في مكان (هذا)،لأنه أُشِير به إلى الخبر عما تضمَّنهُ قوله: ﴿ألم﴾ من المعاني، بعد تقضّي الخبر عنه بـ﴿ألم﴾ ... فأخبر به بـ﴿ذلك﴾ لانقضائه، ومصير الخبر عنه كالخبر عن الغائب، وترجمهُ المفسِّرون أنه بمعنى: هذا؛ لقرب الخبر عنه من انقضائه، فكان كالمشاهَد المشار إليه بـ: هذا». وذكر نحوه ابنُ عطية (١/١٠٢). وقال ابنُ تيمية (١/١٤٤): «ذلك أنه لما أنزل قوله: ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ ... لم يكن الكتاب المشار إليه قد أُنزِل تلك الساعة، وإنما كان قد أُنزِل قبل ذلك، فصار كالغائب الذي يشار إليه كما يشار إلى الغائب، وهو باعتبار حضوره عند النبي ﷺ يُشار إليه كما يشار إلى الحاضر ... ولهذا قال غير واحد من السلف: ﴿ذلك الكتاب﴾، أي: هذا الكتاب». وقال ابنُ كثير (١/٢٥٨-٢٥٩): «والعرب تُقارِض بين هذين الاسمين من أسماء الإشارة، فيستعملون كلًّا منهما مكان الآخر، وهذا معروف في كلامهم». ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡكِتَـٰبُ﴾ - تفسير ٣٠٨- عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-= (١/١٢٨) ٣٠٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح-: ﴿الكتاب﴾: القرآن[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٢، والحاكم ٢/٢٦٠ مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٣١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- قال: معناه: ذلك الكتاب الذي أخبرتك أن أُوحيه إليك[[تفسير الثعلبي ١/١٤١.]]. (ز) ٣١١- قال سعيد بن جبير: هو اللوح المحفوظ[[تفسير الثعلبي ١/١٤١.]]٣٩. (ز) ٣٩ وجَّه ابن عطية (١/١٠٢، ١٠٣) قول سعيد بن جبير بقوله: «أي: الكتاب الذي هو القدر». وزاد أقوالًا أخرى في معنى الآية: «فقيل: ما قد كان نزل من القرآن، ... وقيل: إنّ الله قد كان وعد نبيه أن ينزل عليه كتابًا لا يمحوه الماء، فأشار إلى ذلك الوعد. وقال الكسائي: ﴿ذلِكَ﴾ إشارة إلى القرآن الذي في السماء لم ينزل بعد. وقيل: إن الله قد كان وعد أهل الكتاب أن ينزل على محمد كتابًا، فالإشارة إلى ذلك الوعد. وقيل: إن الإشارة إلى حروف المعجم في قول مَن قال: ﴿الم﴾ حروف المعجم التي تحديتكم بالنظم منها». ٣١٢- عن عكرمة -من طريق الهُذَيْل بن حبيب، عن أبي بكر الهُذَلِيِّ-: هو التوراة، والإنجيل، والكتب المتقدمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١. وينظر: تفسير الثعلبي ١/١٤١.]]٤٠. (ز) ٤٠ وجَّه ابنُ جرير (١/٢٣١) هذا القول، فقال: «وإذا وُجّه تأويل ﴿ذلك﴾ إلى هذا الوجه، فلا مؤونة فيه على متأوِّله ... لأن تأويل ﴿ذلك﴾ يكون حينئذ إخبارًا عن غائب على صحة». وانتقده ابنُ كثير (١/٢٥٩) بقوله: «ومَن قال: إنّ المراد بذلك الكتاب الإشارة إلى التوراة والإنجيل ... فقد أبعد النجعة، وأغرق في النزع، وتكلف ما لا علم له به». ٣١٣- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهُذَلِيّ- في قول الله: ﴿الكتاب﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤.]]. (ز) ٣١٤- عن عبد الله بن عباس، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤.]]. (ز) ٣١٥- قال عطاء بن السائب: ﴿ذلك الكتاب﴾ الذي وعدتكم يوم الميثاق[[تفسير الثعلبي ١/١٤١.]]. (ز) ٣١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك الكتاب﴾ بمعنى: هذا الكتاب الذي كفرت به اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ﴿لَا رَیۡبَۛ فِیهِۛ﴾ - تفسير ٣١٧- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-= (١/١٢٨) ٣١٨- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿لا ريب فيه﴾: لا شك فيه[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٢، والحاكم ٢/٢٦٠ مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٣١٩- عن أبي الدرداء -من طريق عبد الرحمن بن مسعود الفَزارِيِّ- قال: الرَّيْب: الشَّكُّ من الكفر[[أخرجه أحمد في الزهد ص١٤١، وابن أبي حاتم ١/٣٤ (٥٥).]]. (١/١٢٩) ٣٢٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافعَ بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿لا ريب فيه﴾. قال: لا شَكَّ فيه. قال: وهل تعرفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ ابن الزِّبَعْرى وهو يقول: ليس في الحقِّ يا أُمامةُ رَيْبُ إنما الرَّيْبُ ما يقولُ الكَذوبُ[[عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله عن ابن عباس. وينظر: الإتقان ٢/١٠٣.]]. (١/١٢٩) ٣٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿لا ريب فيه﴾، قال: لا شَكَّ فيه[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٠-، وابن جرير ١/٢٣٢، وابن أبي حاتم ١/٣٤، ٦٣.]]. (١/١٢٩) ٣٢٢- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣١.]]. (١/١٢٩) ٣٢٣- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لا ريب فيه﴾، قال: لا شَكَّ فيه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٢٩) ٣٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحكم بن ظُهَيْر- قال: ﴿لا ريب فيه﴾: لا شكَّ فيه[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٢.]]. (ز) ٣٢٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قوله: ﴿لا ريب فيه﴾، يقول: لا شكَّ فيه[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٣.]]. (ز) ٣٢٦- قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق الهُذَيْل بن حبيب- في قوله: ﴿لا ريب فيه﴾: لا شكَّ فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩.]]٤١. (ز) ٤١ وجَّه ابن عطية (١/١٠٣) هذا المعنى بقوله: «والمعنى: أنه في ذاته لا ريب فيه، وإن وقع ريب للكفار». وزاد قولين آخرين: الأول: أن «لفظ قوله: ﴿لا ريب فيه﴾ لفظ الخبر، ومعناه النهي». والثاني: «هو عموم يراد به الخصوص، أي: عند المؤمنين». ثم انتقده قائلًا: «وهذا ضعيف». ٣٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا ريب فيه﴾، يعني: لا شكَّ فيه أنّه من الله جاء، وهو أنزله على محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ٣٢٨- قال ابن أبي حاتم: ولا أعلم في هذا الحرف اختلافًا بين المفسرين؛ منهم ابن عباس= (ز) ٣٢٩- وسعيد بن جبير= (ز) ٣٣٠- وأبو مالك= (ز) ٣٣١- ونافع مولى ابن عمر= (ز) ٣٣٢- وعطاء بن أبي رباح= (ز) ٣٣٣- وأبو العالية= (ز) ٣٣٤- والربيع بن أنس= (ز) ٣٣٥- وقتادة= (ز) ٣٣٦- ومقاتل بن حيان= (ز) ٣٣٧- والسُّدِّيّ= (ز) ٣٣٨- وإسماعيل بن أبي خالد[[تفسير ابن أبي حاتم ١/٣٤.]]٤٢. (ز) ٤٢ وجَّه ابنُ تيمية (١/١٣٧) تفسير الريب بالشك بأنه تقريب للمعنى، فقال: «فهذا تقريب، وإلا فالريب فيه اضطراب وحركة ... فكما أنّ اليقين ضُمِّن السكون والطمأنينة، فالريب ضده ضُمِّن الاضطراب والحركة، ولفظ الشك وإن قيل: إنه يستلزم هذا المعنى؛ لكن لفظه لا يدل عليه». ﴿هُدࣰى﴾ - تفسير ٣٣٩- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-= (ز) ٣٤٠- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿هدى للمتقين﴾، يقول: نور للمتقين[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٤.]]. (ز) ٣٤١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿هدى للمتقين﴾: تبيان للمتقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤ (٥٩).]]. (ز) ٣٤٢- عن عامر الشعبي -من طريق بيان- في قوله: ﴿هدى﴾، قال: من الضلالة[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٤، وابن أبي حاتم ١/٣٤ (٥٨). وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (١/١٣٠) ٣٤٣- عن قتادة، في قوله: ﴿هدى للمتقين﴾، قال: جعله الله هُدًى وضياء لِمَن صدَّق به، ونورًا للمتقين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٣٠) ٣٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط بن نصر-: وأمّا ﴿هدى للمتقين﴾: نور للمتقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤ (٥٨).]]. (ز) ٣٤٥- قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق الهُذَيْل بن حبيب- في قوله: ﴿هدى للمتقين﴾، قال: كرامة لهم هداهم إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩.]]. (ز) ٣٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هدى للمتقين﴾ هَذا القرآن هُدًى من الضلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]٤٣. (ز) ٤٣ حكم ابنُ كثير (١/٢٦٠) على هذه الأقوال الواردة في معنى ﴿هدى﴾ بقوله: «وكل ذلك صحيح». ﴿لِّلۡمُتَّقِینَ ۝٢﴾ - تفسير ٣٤٧- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-= (١/١٣٠) ٣٤٨- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿هدًى للمتقين﴾، قال: هم المؤمنون[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٨. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٣٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿هدى للمتقين﴾، أي: الذين يَحْذَرُون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهُدى، ويرجون رحمته في التصديق بما جاء منه[[سيرة ابن هشام ١/٥٣٠، وابن جرير ١/٢٣٧، وابن أبي حاتم ١/٣٥.]]. (١/١٣٠) ٣٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿هدى للمتقين﴾، قال: للمؤمنين الذين يَتَّقون الشرك، ويعملون بطاعتي[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٨-٢٣٩.]]. (١/١٣٠) ٣٥١- عن الحسن [البصري] -من طريق سفيان، عن رجل- قوله: ﴿للمتقين﴾، قال: اتَّقَوْا ما حُرِّم عليهم، وأدَّوْا ما افتُرِض عليهم[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٧.]]. (ز) ٣٥٢- عن قتادة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- ﴿هدى للمتقين﴾، قال: هم مَن نعتَهم ووصفَهم فأثبت صفتهم، فقال: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٨، وابن أبي حاتم ١/٣٥.]]. (١/١٣٧) ٣٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿هدى للمتقين﴾، قال: نور للمتقين، وهم المؤمنون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٥.]]. (ز) ٣٥٤- عن أبي بكر ابن عيّاش، قال: سألني الأعمش عن المتقين. قال: فأجبتُه. فقال لي: سل عنها الكَلْبيّ. فسألتُه، فقال: الذين يَجتنِبُون كبائِرَ الإثم.= (ز) ٣٥٥- قال: فرجَعْت إلى الأعمش، فقال: نُرى أنه كذلك. ولم ينكره[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٨.]]. (ز) ٣٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿للمتقين﴾ من الشرك، نعتهم فقال -سبحانه-: ﴿الذين يؤمنون بالغيب ...﴾ الآيات[[تفسير مقاتل ١/٨١.]]. (ز) ٣٥٧- عن سفيان الثوري، قال: إنما سُمُّوا المتقين لأنهم اتَّقَوْا ما لا يُتَّقى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]٤٤. (١/١٣٢) ٤٤ رجَّح ابنُ جرير (١/٢٣٩) العمومَ في معنى المتقين مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «وذلك أنّ الله أبهم وصْفَهُم بالتقوى، فلم يحصُرْ تقواهم إيّاه على بعضِ ما هو أهلٌ له منهم دون بعض، فليس لأحد من الناس أن يحصُر معنى ذلك على وصْفهم بشيء من تقوى الله دون شيء، إلا بحجة يجبُ التسليمُ لها». ﴿لِّلۡمُتَّقِینَ ۝٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٥٨- عن عطية السَّعْدِيّ -وكان من الصحابة- قال: قال رسول الله ﷺ:»لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يَدَع ما لا بأس به حَذَرًا لِما به البأس»[[أخرجه الترمذي ٤/٤٤٤ (٢٦١٩)، وابن ماجه ٥/٢٩٨ (٤٢١٥)، والحاكم ٤/٣٥٥ (٧٨٩٩)، وابن أبي حاتم ١/٣٥ (٦١). قال الترمذي: «حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي «صحيح». وقال ابن رجب في فتح الباري ١/١٦: «وفي إسناده بعضُ مقال».]]. (١/١٣١) ٣٥٩- عن معاذ بن جبل -من طريق أبي عَفِيف- قال: يُحْبَس الناس يوم القيامة في بقيعٍ واحد، فينادي مُنادٍ: أين المتقون؟ فيقومون في كَنَفٍ[[قال في القاموس: أنتَ في كَنَفِ -محرّكةً- الله تعالى: في حِرْزِه وستره. (كنف)، ونحوه في اللسان (كنف).]] من الرحمن، لا يحتجب الله منهم ولا يستتر. قيل: مَن المتقون؟ قال: قوم اتَّقَوُا الشِّرْك وعبادة الأوثان، وأخلصوا لله العبادة، فيمرون إلى الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٥ (٦١).]]. (١/١٣٠) ٣٦٠- عن أبي الدرداء، قال: تمامُ التقوى أن يتقي اللهَ العبدُ، حتى يتَّقِيَه من مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلالٌ خشيةَ أن يكون حرامًا، يكون حجابًا بينه وبين الحرام[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٢) ٣٦١- عن محمد بن يزيد الرَّحَبِيِّ، قال: قيل لأبي الدرداء: إنّه ليس أحدٌ له بيت في الأنصار إلا قال شعرًا، فما لك لا تقول؟ قال: وأنا قلت، فاستمعوه: يريد المرء أن يُعْطى مُناه ويأبى الله إلا ما أرادا يقول المرء: فائدتي وذُخْرِي وتقوى الله أفضلُ ما استفادا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٦) ٣٦٢- عن أبي هريرة، أنّ رجلًا قال له: ما التَّقوى؟ قال: اتخذتَ طريقًا ذا شوك؟ قال: نعم. قال: فكيف صنعت؟ قال: إذا رأيتُ الشوك عدلتُ عنه، أو جاوزتُه، أو قَصُرْتُ عنه. قال: ذاك التقوى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى.]]. (١/١٣١) ٣٦٣- قال ابن عباس: المُتَّقِي: مَن يَتَّقي الشِّركَ، والكبائرَ، والفواحشَ[[تفسير الثعلبي ١/١٤٢، وتفسير البغوي ١/٦٠.]]. (ز) ٣٦٤- وقال ابن عمر: التقوى: أن لا ترى نفسك خيرًا من أحد[[تفسير الثعلبي ١/١٤٢، وتفسير البغوي ١/٦٠.]]. (ز) ٣٦٥- قال عمر بن الخطاب لكعب الأحبار: حَدِّثني عن التقوى. فقال: هل أخذت طريقًا ذا شوك؟ قال: نعم. قال: فما عملتَ فيه؟ قال: حَذِرْتُ، وشَمَّرْتُ. قال كعب: ذلك التقوى[[تفسير الثعلبي ١/١٤٢، وتفسير البغوي ١/٦٠.]]. (ز) ٣٦٦- عن وهب بن كَيْسان، قال: كتب رجلٌ إلى عبد الله بن الزبير بموعظة: أمّا بعد، فإنّ لأهل التقوى علامات يُعرَفون بها، ويعرفونها من أنفسهم؛ مِن صبرٍ على البلاء، ورِضًى بالقضاء، وشكرِ النَّعْماء، وذُلٍّ لحُكْمِ القرآن[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا. وعند الثعلبي ١/١٤٤ عن بعض فقهاء أهل المدينة.]]. (١/١٣٣) ٣٦٧- عن أبي العفيف -وكان من أصحاب معاذ بن جبل- قال: يدخل أهلُ الجنةِ الجنةَ على أربعة أصناف: المتقين، ثم الشاكرين، ثم الخائفين، ثم أصحاب اليمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٨ (٧٣٩٥).]]. (١/١٣٧) ٣٦٨- عن أبي رجاء، قال: من سَرَّه أن يكون مُتَّقِيًا فليكن أذلَّ من قَعُود إبل، كل من أتى عليه أرْغاه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا. ومعنى أرغاه: قهره وأذله؛ لأن البعير إنما يرغو عن ذل واستكانة، وإنما خص القعود لأنّ الفتي من الإبل يكون كثير الرغاء. النهاية ٢/٢٤٠.]]. (٣/١٣٣) ٣٦٩- عن طَلْق بن حبيب -من طريق عاصم- أنه قيل له: ألا تَجْمَع لنا التقوى في كلام يسير نَرْوِيه؟ فقال: التقوى: العمل بطاعة الله، على نورٍ من الله، رجاءَ رحمة الله. والتقوى: ترك معاصي الله، على نور من الله، مخافةَ عذاب الله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٨٨، وابن أبي حاتم ١/٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣١) ٣٧٠- عن عمر بن عبد العزيز، قال: ليس تقوى الله بصيام النهار، ولا بقيام الليل، والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله: ترك ما حرم الله، وأداء ما افترض الله، فمن رُزق بعد ذلك خيرًا فهو خير إلى خير[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٤) ٣٧١- عن عمر بن عبد العزيز: أنّه لما ولِي حَـمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أُوصيكم بتقوى الله؛ فإن تقوى الله خَلَفٌ من كل شيء، وليس من تقوى الله خلف[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٦) ٣٧٢- عن عمر بن عبد العزيز، قال: يا أيها الناس، اتقوا الله؛ فإنه ليس من هالك إلا له خَلَفٌ، إلا التقوى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٦) ٣٧٣- عن الحسن البصري، قال: ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرًا من الحلال مخافةَ الحرام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٢) ٣٧٤- وقال شَهْر بن حَوْشَب: المُتَّقِي: الذي يترك ما لا بأس به حذرًا لِما به بأس[[تفسير الثعلبي ١/١٤٣، وتفسير البغوي ١/٦٠.]]. (ز) ٣٧٥- عن ميمون بن مِهْران -من طريق جعفر- قال: لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة شريكه؛ حتى يعلم من أين مطعمه، ومن أين ملبسه، ومن أين مشربه، أمن حِلٍّ ذلك أم من حرام؟[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥١٩، ١٤/٣٦، وأبو نعيم ٤/٨٩ واللفظ له.]]. (١/١٣٥) ٣٧٦- عن قتادة، قال: لَمّا خلق الله الجنة قال لها: تكلمي. قالت: طوبى للمتقين[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٣٩).]]. (١/١٣٦) ٣٧٧- عن عون بن عبد الله، قال: تمام التقوى أن تبتغي عِلم ما لم تعلم منها إلى ما قد عَلِمت منها[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٢) ٣٧٨- عن عون بن عبد الله، قال: فواتح التقوى حسن النية، وخواتمها التوفيق، والعبد فيما بين ذلك بين هَلَكات وشُبُهات، ونفس تَحْطِبُ على سَلْوِها، وعدو مَكِيد غير غافل ولا عاجز[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا. وقد رواه أبو نعيم في الحلية ٤/٢٥٠، من طريق ابن أبي الدنيا، وفيه قوله: «شلوها» بالشين المعجمة، ورواه كذلك ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٧/٧٦، من طريق ابن أبي الدنيا، وفيه أيضًا: «يكيد» بدل مكيد.]]. (١/١٣٤) ٣٧٩- عن إياس بن معاوية، قال: رأس التقوى ومُعظَمُه ألّا تعبد شيئًا دون الله، ثم تَتَفاضَل الناس بالتُّقى والنُّهى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٤) ٣٨٠- عن مالك بن دينار، قال: القيامة عُرْسُ المتقين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٦) ٣٨١- عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِيّ، قال: بلَغَنا: أنّ رجلًا جاء إلى عيسى، فقال: يا معلم الخير، كيف أكون تقيًّا لله كما ينبغي له؟ قال: بيسير من الأمر؛ تُحِبُّ الله بقلبك كله، وتعمل بكَدْحِك وقُوتِك ما استطعت، وتَرْحَمُ ابنَ جنسك كما ترحم نفسك. قال: مَن ابن جنسي، يا معلم الخير؟ قال: ولد آدم كلهم، وما لا تحب أن يؤتى إليك فلا تأتِه إلى أحد، فأنت تقيٌّ لله حقًّا[[أخرجه أحمد في الزهد (ص٥٩). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٣) ٣٨٢- قال سفيان الثوري: المتقي: هو الذي اتَّقى الدنيا وأَقَلَّها[[تفسير الثعلبي ١/١٤٣.]]. (ز) ٣٨٣- قال سفيان الثوري= (ز) ٣٨٤- والفُضَيْل: هو الذي يُحِبُّ للناس ما يُحِبُّ لنفسه[[تفسير الثعلبي ١/١٤٣.]]. (ز) ٣٨٥- قال الفضيل: لا يكون العبد من المتقين حتى يأمنه عدوُّه كما يأمنه صديقُه[[تفسير الثعلبي ١/١٤٣.]]. (ز) ٣٨٦- عن عبد الله بن المبارك، قال: لو أن رجلًا اتَّقى مائة شيء، ولم يتق شيئًا واحدًا؛ لم يكن من المتقين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٢) ٣٨٧- عن عبد الله بن المبارك، قال: قال داود لابنه سليمان ﵉: يا بُنَيَّ، إنما يُسْتَدَلُّ على تقوى الرجل بثلاثة أشياء: بِحُسْن توكله على الله فيما نابه، وبُحسن رضاه فيما آتاه، وبُحسن زهده فيما فاته[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٣) ٣٨٨- عن سَهْم بن مِنجاب، قال: مَعْدِنٌ من التقوى؛ لا يزال لسانك رَطْبًا من ذكر الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٣) ٣٨٩- عن [أبي] مُحْرِزٍ الطُّفاوِيّ، قال: كيف يرجو مفاتيح التقوى من يُؤْثِر على الآخرة الدنيا؟![[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٤) ٣٩٠- عن محمد بن يوسف الفِرْيابِيّ، قال: قلتُ لسفيان: أرى الناس يقولون: سفيان الثوري. وأنت تنام الليل! فقال لي: اسكت، مَلاك هذا الأمر التقوى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٤) ٣٩١- عن شَبِيبِ بْنِ شَيْبَةَ، قال: تكلم رجل من الحكماء عند عبد الملك بن مروان، فوصف المُتَّقِيَ، فقال: رجل آثَرَ الله على خلقه، وآثر الآخرة على الدنيا، ولم تَكْرُثُه المطالب، ولم تمنعه المطامع، نظر ببصر قلبه إلى معالي إرادته فسما لها مُلْتَمِسًا لها، فدهره محزون، يبيت إذا نام الناس ذا شُجُون، ويصبح مغمومًا في الدنيا مسجون، قد انقطعت من همته الراحة دون منيته، فشفاؤه القرآن، ودواؤه الكلمة من الحكمة والموعظة الحسنة، لا يرى منها الدنيا عوضًا، ولا يستريح إلى لذة سواها. فقال عبد الملك: أشهد أنّ هذا أرخى بالًا مِنّا، وأنعم عيشًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الهم والحزن ص٨٠ (١١٩).]]. (١/١٣٥) ﴿ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَیۡبِ﴾ - نزول الآية ٣٩٢- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-= (١/١٣٧) ٣٩٣- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: أمّا ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ فهم المؤمنون من العرب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٤. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٣٩٤- وعن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٥.]]. (ز) ٣٩٥- قال مقاتل بن سليمان: هاتان الآيتان نزلتا في مؤمني أصحاب النبي ﷺ، والمهاجرين[[تفسير مقاتل ١/٨١.]]. (ز) ﴿ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ﴾ - تفسير ٣٩٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: الإيمان: التصديق[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٠.]]. (١/١٣٧) ٣٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة، وابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿الذين يؤمنون﴾، قال: يُصَدِّقون[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٠-٢٤١. وينظر: سيرة ابن هشام ١/٥٣٠.]]. (١/١٣٧) ٣٩٨- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قال: الإيمانُ العملُ[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٠.]]٤٥. (ز) ٤٥ رجَّح ابنُ جرير (١/٢٤١) شمول معنى الإيمان للقول والاعتقاد والعمل، فقال: «والإيمان: كلمة جامعةٌ للإقرار بالله، وكتُبه، ورسلِه، وتصديق الإقرار بالفعل. وإذْ كان ذلك كذلك فالذي هو أولى بتأويل الآيةِ، وأشبه بصفة القوم: أن يكونوا موصوفين بالتصديق بالغَيْبِ قولًا واعتقادًا وعملًا؛ إذ كان -جلّ ثناؤه- لم يحصُرْهم من معنى الإيمان على معنى دون معنى». وقال ابنُ كثير (١/٢٦٤): «أما الإيمان في اللغة: فيطلق على التصديق المحض. وقد يستعمل في القرآن والمراد به ذلك، كما قال تعالى: ﴿يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين﴾ [التوبة:٦١] ...، وكذلك إذا اسْتُعْمِل مقرونًا مع الأعمال؛ كقوله: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [الانشقاق:٢٥]، فأما إذا اسْتُعْمِل مطلقًا فالإيمان الشرعي المطلوب لا يكون إلا اعتقادًا وقولًا وعملًا». ٣٩٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- ﴿يؤمنون﴾: يخشون[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٠.]]٤٦. (ز) ٤٦ بيَّن ابنُ جرير (١/٢٤١) اندراج الخشية تحت معنى الإيمان، فقال: «وقد تدخل الخشية لله في معنى الإيمان، الذي هو تصديق القول بالعمل». ﴿بِٱلۡغَیۡبِ﴾ - تفسير ٤٠٠- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٣٧) ٤٠١- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح-: أمّا ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، أما الغيب: فما غاب عن العباد من أمر الجنة والنار، وما ذكر الله في القرآن لم يكن تصديقهم بذلك من قِبَل أصلِ كتاب أو علم كان عندهم[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤١. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٤٠٢- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٦.]]. (ز) ٤٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿بالغيب﴾، قال: بما جاء منه، يعني: من الله[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٠-، وابن جرير ١/٢٤٠-٢٤١ واللفظ له.]]. (١/١٣٧) ٤٠٤- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله ﷿: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾. قال: ما غاب عنهم من أمر الجنة والنار. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أبا سفيان بن الحارث يقول: وبالغيب آمنّا وقد كان قومُنا يُصَلُّون للأوثان قبل محمد[[مسائل نافع بن الأزرق (٢٧٢).]]. (١/١٣٨) ٤٠٥- عن زِرِّ بن حُبَيْش -من طريق عاصم- قال: الغيب: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٦ (٦٩)، وفي تفسير الثعلبي ١/١٤٧، وتفسير البغوي١/٦٢: بالوحي.]]. (ز) ٤٠٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، قال: بالله، وملائكته، ورسله، واليوم الآخر، وجنته، وناره، ولقائه، ويؤمنون بالحياة بعد الموت، وبالبعث؛ فهذا غيب كله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٦ (٦٧)، وهو عند ابن جرير من قول الربيع -كما سيأتي-.]]. (١/١٣٧) ٤٠٧- عن مجاهد -من طريق عثمان بن الأسود- ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، قال: يؤمنون بالله[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢/٦١١.]]. (ز) ٤٠٨- قال الحسن [البصري]: يعني: بالآخرة[[تفسير الثعلبي ١/١٤٧.]]. (ز) ٤٠٩- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عثمان بن الأسود- في قوله تعالى: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، قال: مَن آمن بالله فقد آمن بالغيب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٦ (٧٠).]]. (ز) ٤١٠- عن قتادة -من طريق سعيد بن أبي عَرُوبة- في قوله: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، قال: آمنوا بالبعث بعد الموت، والحساب، والجنة، والنار، وصدَّقوا بموعود الله الذي وعد في القرآن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه يحيى بن سلّام في تفسيره ١/٢٣١، وابن جرير ١/٢٤٢ بنحوه.]]. (١/١٣٨) ٤١١- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن جعفر- ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، قال: بالقدر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٦.]]. (ز) ٤١٢- عن الربيع بن أنس، ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾: آمنوا بالله، وملائكته، ورُسُلِه، واليومِ الآخِر، وجَنّته، وناره، ولقائه، وآمنوا بالحياة بعد الموت؛ فهذا غيبٌ كله[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٢.]]. (ز) ٤١٣- عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق إبراهيم بن حميد- ﴿يؤمنون بالغيب﴾، قال: بغيب الإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٦.]]. (ز) ٤١٤- قال محمد بن السائب الكلبي: بما نزل من القرآن، وبما لم يجِئْ بعدُ[[تفسير الثعلبي ١/١٤٧، وتفسير البغوي ١/٦٢.]]. (ز) ٤١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هدى للمتقين﴾، ثم نعتهم فقال سبحانه: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، يعني: يؤمنون بالقرآن أنه من الله تعالى جاء، وهو أنزله على محمد ﷺ، فيُحِلُّون حلاله، ويُحَرِّمون حرامه، ويعملون بما فيه[[تفسير مقاتل ١/٨١.]]. (ز) ٤١٦- قال ابن جُرَيْج: بالوحي[[تفسير البغوي ١/٦٢.]]. (ز) ٤١٧- قال عبد الله بن هانئ: هو ما غاب عنهم من علوم القرآن[[تفسير الثعلبي ١/١٤٧. وعبد الله بن هانئ لعله أبو الزعراء صاحب ابن مسعود. ينظر: تهذيب الكمال ٣٣/ ٣٢٧.]]٤٧. (ز) ٤٧ رجَّح ابنُ عطية (١/١٠٥)، وابنُ تيمية (١/١٣٦)، وابنُ كثير (١/٢٦٥) القول بالعموم في معنى الغيب. وجمع ابنُ عطية بين تلك الأقوال بقوله: «وهذه الأقوال لا تتعارض، بل يقع الغيب على جميعها». وجمع ابنُ كثير بينها، فقال: «وأما الغيب المراد هاهنا فقد اختلفت عبارات السلف فيه، وكلها صحيحة ترجع إلى أن الجميع مراد، فكل هذه متقاربة في معنى واحد؛ لأن جميع هذه المذكورات من الغيب الذي يجب الإيمان به». ﴿بِٱلۡغَیۡبِ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤١٨- عن تُوَيْلَةَ بنت أسْلَم، قالت: صَلَّيْتُ الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة، فاستقبلنا مسجد إيلِياء[[إيلِياء: مدينة بيت المقدس. لسان العرب (إيل). ونقل ابن عطية عن طائفة أن: «معناه: يصدقون إذا غابوا وخلوا، لا كالمنافقين الذين يؤمنون إذا حضروا، ويكفرون إذا غابوا».]]، فصلَّيْنا سجدتين، ثم جاءنا مَن يُخْبِرُنا: أنَّ رسول الله ﷺ قد استقبل البيت الحرام، فتحول الرجال مكان النساء، والنساء مكان الرجال، فصلَّيْنا السجدتين الباقِيَتَيْن ونحن مستقبلو البيت الحرام، فبلغ رسولَ الله ﷺ ذلك، فقال: «أولئك قوم آمنوا بالغيب»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٤/٢٠٧ (٥٣٠) دون اللفظ النبوي، ورواه ٢٥/٤٣ (٨٢) بلفظه الذي هنا، ولكنه سمى الراوية أم نويلة بنت مسلم، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/٣٧ (٧٣) بزيادة اللفظ النبوي. قال ابن كثير في تفسيره ١/١٦٨ عن رواية ابن أبي حاتم: «هذا حديث غريب من هذا الوجه». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٤ (١٩٧٨): «فيه إسحاق بن إدريس الأسواري، وهو ضعيف متروك». وقال عن رواية الطبراني التي ليس فيها الزيادة ٢/١٤ (١٩٧٧): «رجاله مُوَثَّقُون».]]. (١/١٣٨) ٤١٩- عن الحارث بن قيس، أنّه قال لابن مسعود: عند الله نحتسب ما سبقتمونا به -يا أصحاب محمد- من رؤية رسول الله ﷺ. فقال ابن مسعود: عند الله نحتسب إيمانكم بمحمد ﷺ ولم تروه، إنّ أمر محمد كان بيّنًا لِمن رآه، والذي لا إله غيره ما آمن أحدٌ أفضل من إيمان بغيب. ثم قرأ: ﴿ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾ إلى قوله: ﴿المفلحون﴾[[جمع السيوطي بين روايتين لهذا الأثر: إحداهما من أوله إلى قوله: «ولم تروه». وقد أخرجها سفيان بن عيينة، وعنه سعيد بن منصور (١٨١-تفسير) عن الحارث بن قيس. والثانية من قوله: «إن أمر محمد» إلى آخره. وقد أخرجها سعيد بن منصور في سننه (١٨٠-تفسير)، وابن منيع -كما في المطالب العالية (٣٢١٣)-، وابن أبي حاتم ١/٣٦ (٦٦)، والحاكم ٢/٢٦٠، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٦٣-، وابن منده في الإيمان ٢/٣٧١ (٢٠٩)، والبغوي في التفسير ١/٦٢ من طريق عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود.]]. (١/١٣٩) ﴿وَیُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ - تفسير ٤٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾، قال: الصلوات الخمس[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (١/١٤٥) ٤٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾، قال: يُقِيمُونها بفروضها[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٧، وابن أبي حاتم ١/٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (١/١٤٦) ٤٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: إقامة الصلاة: إتمامُ الركوعِ والسجودِ والتلاوةِ، والخشوعُ، والإقبالُ عليها فيها[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٨.]]. (١/١٤٦) ٤٢٣- عن الضحاك -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾، يعني: الصلاة المفروضة[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٨.]]. (ز) ٤٢٤- عن أبي سعيد، أنّه سمع الحسن يقول في قول الله: ﴿ويقيمون الصلاة﴾، قال: يقيمون الصلوات الخمس بوضوئها، وركوعها، وسجودها، وخشوعها، في مواقيتها[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ص١٣٤.]]. (ز) ٤٢٥- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾، قال: إقامة الصلاة: المحافظة على مواقيتها، ووضوئها، وركوعها، وسجودها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٤٦) ٤٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾ المكتوبة الخمس، يعني: يقيمون ركوعها، وسجودها، في مواقيتها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ٤٢٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾، قال: إقامتها: المحافظة على مواقيتها، وإسباغ الطهور فيها، وتمام ركوعها وسجودها، وتلاوة القران فيها، والتشهد، والصلاة على النبي ﷺ؛ فهذا إقامتها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٧.]]. (ز) ﴿وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ ۝٣﴾ - تفسير ٤٢٨- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-= (ز) ٤٢٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح-: هي نَفقَةُ الرَّجُل على أهله، وهذا قبل أن تنزِل الزكاة[[أخرجه ابن جرير ١/٢٥٠.]]. (ز) ٤٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾، قال: زكاة أموالهم[[أخرجه ابن جرير ١/١١، ٤٩، ٢/٣٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٦٣.]]. (١/١٤٥) ٤٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، قال: يُؤَدُّون الزكاة احتسابًا لها[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٠-، وابن جرير ١/٢٤٩، وابن أبي حاتم ١/٣٧.]]. (١/١٤٦) ٤٣٢- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، قال: إنما يعني الزكاة خاصة، دون سائر النفقات، لا يَذكرُ الصلاة إلا ذَكرَ معها الزكاة، فإذا لم يُسَمِّ الزكاة قال في إثر ذكر الصلاة: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/١٤٦) ٤٣٣- عن الضحاك -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، قال: كانت النفقات قُرْبانًا يتقربون بها إلى الله على قدر ميسورهم وجُهْدِهم، حتى نزلت فرائض الصدقات في سورة براءة، هُنَّ الناسخات المُبَيِّنات[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٩.]]. (١/١٤٧) ٤٣٤- عن قتادة، في قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، قال: أنفَقوا في فرائض الله التي افترض الله عليهم في طاعته وسبيله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٤٦) ٤٣٥- عن قتادة -من طريق سعيد- ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، قال: فأنفِقوا مما أعطاكم الله، فإنما هذه الأموال عَوارٍ وودائع عندك، يا ابن آدم، أوشكت أن تفارقها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٨.]]. (ز) ٤٣٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ فهي نفقة الرجل على أهله، وهذا قبل أن تنزل الزكاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٨.]]. (ز) ٤٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ من الأموال ﴿يُنْفِقُونَ﴾ يعني: الزكاة المفروضة. نظيرها في لقمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١. وآخره يشير إلى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [لقمان:٤].]]٤٨. (ز) ٤٨ رجَّح ابنُ جرير (١/٢٥٠)، وابنُ عطية (١/١٠٧)، وابنُ كثير (١/٢٦٩-٢٧٠) شمول معنى ﴿ينفقون﴾ لكل أنواع النفقات؛ لأن الله مدحهم بالإنفاق، ولم يخصص نوعًا من أنواع الإنفاق. ووجَّه ابن عطية أقوال السلف بأن: «الآية تعمّ الجميع، وهذه الأقوال تمثيل لا خلاف». ٤٣٨- قال أبو توبة الربيع بن نافع: سئل سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾. قال: القرآن؛ ألم تسمع إلى قوله تعالى: ﴿ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم﴾ [الحجر: ٨٧]، وإلى قوله: ﴿ورزق ربك خير وأبقى﴾ [طه: ١٣١]؟! ...[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٣٠١.]]. (ز) ﴿وَٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ﴾ - نزول الآية ٤٣٩- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-= (١/١٣٧) ٤٤٠- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾: المؤمنون من أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٥١، وأخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٨ من قول السدي -كما سيأتي-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير مقتصرًا على ابن مسعود.]]٤٩. (ز) ٤٩ رجَّح ابنُ جرير (١/٢٤٦-٢٤٧) مستندًا إلى أحوال النزول، والسياق، ودلالة العقل، قولَ ابن مسعود، وابن عباس من طريق السدي: أنّ المراد بقوله: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾: مؤمنو العرب، وأنّ المراد بقوله تعالى: ﴿والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾: مؤمنو أهل الكتاب، وذلك أنه تعالى قال: ﴿والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾، ولم يكن للعرب كتابٌ قبل الكتاب الذي أنزله الله ﷿ على محمد ﷺ، وبأنّ الله صنَّف الكافرين في الآيات بعدها إلى صنفين: منافق، وكافر، فكذلك المؤمنون صنَّفهم إلى عربيٍّ، وكتابيٍّ. وانتقد ابنُ تيمية (١/١٢٧) هذا القول، ووصفه بالغلط؛ لأن «مشركي العرب إن لم يؤمنوا بما أنُزِل إليه وما أنُزِل من قبله لم يكونوا مُفْلِحين، وأهل الكتاب إن لم يؤمنوا بالغيب ويقيموا الصلاة ومما رزقناهم ينفقون لم يكونوا مفلحين؛ ولهذا قال تعالى: ﴿أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾، فدلَّ على أنهم صنف واحد». ولم ير ابنُ عطية (١/١٠٨) تعارضًا بين قول من جعل الآيتين في صنف واحد، أو فسر كل آية بصنف منهما، فقال: «وهذه الأقوال لا تتعارض». ورجَّح ابنُ تيمية (١/١٢٧-١٢٨، ١٤٢) أن الآيات صفة لموصوف واحد، وأن عطف الشيء على الشيء قد يكون لتغاير الصفات، وإن كانت الذات واحدة. وبنحوه قال ابنُ كثير (١/٢٧٢-٢٧٤)، فقد رجَّح أن الآيات عامة في كل مؤمن اتصف بها، وذلك أنه ليس تصح واحدة من هذه الصفات دون الأخرى، بل كل واحدة مستلزمة للأخرى وشرط معها، وقوّى قولَه بعدد من الآيات الدالة على أمر جميع المؤمنين بالإيمان بالله ورسله وكتبه، كقوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ والكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ والكِتابِ الَّذِي أنْزَلَ مِن قَبْلُ﴾ الآية [النساء:١٣٦]، وقوله: ﴿ولا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلّا بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ إلّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ وقُولُوا آمَنّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إلَيْنا وأُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ [العنكبوت:٤٦]، وغيرها. وبيَّن ابنُ عطية (١/١٠٨) اختلاف الإعراب على كلا القولين، فقال: «فمن جعل الآيتين في صنف واحد فإعراب ﴿والَّذِينَ﴾ خفض على العطف، ويصح أن يكون رفعًا على الاستئناف، أي: وهم الذين. ومن جعل الآيتين في صنفين فإعراب ﴿والذين﴾ رفع على الابتداء، وخبره ﴿أُولئِكَ عَلى هُدىً﴾، ويحتمل أن يكون عطفًا». ٤٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وبالآخرة هم يوقنون﴾، قال: هؤلاء المؤمنون من أهل الكتاب، ثم جمع الفريقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٠.]]. (ز) ٤٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مؤمني أهل التوراة؛ عبد الله بن سَلام وأصحابه، منهم أُسَيْد بن زيد، وأسد بن كعب، وسَلام بن قيس، وثعلبة بن عمر، وابن يامين واسمه سَلام، فقال: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ﴿وَٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ﴾ - تفسير الآية ٤٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾، أي: يُصَدِّقُونك بما جئتَ به من الله، وما جاء به مَن قبلك مِن المرسلين، لا يُفرِّقون بينهم، ولا يجحدون ما جاؤوهم به من ربهم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٠-، وابن جرير ١/٢٥٠، وابن أبي حاتم ١/٣٨.]]٥٠. (١/١٤٧) ٥٠ علَّق ابنُ جرير (١/٢٥٢) على أثر ابن عباس بأنه وإن كانت الآيات في صفات المؤمنين إلا أنها تعريض بذم كفار أهل الكتاب في زعمهم الإيمانَ بالرسل، وأنهم مهتدون، وأنّه لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى، وهم كاذبون فيما زعموا. ٤٤٤- عن قتادة، في قوله: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ قال: هو الفرقان الذي فرق الله به بين الحق والباطل، ﴿وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ قال: الكتب التي خَلَت قبله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن أبي حاتم ١/٣٨ نحوه من طريق سعيد.]]. (١/١٤٧) ٤٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ يعني: يُصَدِّقون بما أنزل إليك يا محمد من القرآن أنّه من الله، ﴿وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ على الأنبياء، يعني: التوراة، والإنجيل، والزبور[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ﴿وَبِٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ یُوقِنُونَ ۝٤﴾ - تفسير ٤٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾، أي: بالبعث، والقيامة، والجنة، والنار، والحساب، والميزان، أي: لا هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما كان قبلك، ويَكْفُرُون بما جاءك من ربك[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٠-، وابن جرير ١/٢٥٢، وابن أبي حاتم ١/٣٨.]]. (١/١٤٧) ٤٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾، يعني: يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنّه كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١-٨٢.]]. (ز) ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَىٰ هُدࣰى مِّن رَّبِّهِمۡۖ﴾ - تفسير ٤٤٨- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-= (ز) ٤٤٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح-: أمّا ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ فهم المؤمنون من العرب، ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ المؤمنون من أهل الكتاب، ثم جمع الفريقين، فقال: ﴿أولئك على هدى﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٤، ٢٥١، ٢٥٣، وأخرجه ابن حاتم من قول السدي ١/٣٥، ٣٦، ٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير عن ابن مسعود.]]. (١/١٣٧) ٤٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾، أي: على نور من ربهم، واستقامة على ما جاءهم[[أخرجه ابن جرير ١/٢٥٦ وابن أبي حاتم ١/٣٩. وعند النحاس في معاني القرآن ١/٨٥ عن ابن إسحاق من قوله.]]. (ز) ٤٥١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾، قال: على بَيِّنَة من ربهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٩.]]. (ز) ﴿وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ۝٥﴾ - تفسير ٤٥٢- عن عبد الله بن عمرو، قال: قيل: يا رسول الله، إنّا نقرأ من القرآن فنرجو، ونقرأ فنكاد نيأس. فقال: «ألا أخبركم عن أهل الجنة وأهل النار؟» قالوا: بلى، يا رسول الله. فقال: ﴿ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾ إلى قوله: ﴿المفلحون﴾ «هؤلاء أهل الجنة». قالوا: إنّا نرجو أن نكون هؤلاء. ثم قال: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم﴾ إلى قوله: ﴿عظيم﴾ «هؤلاء أهل النار». قلنا: لسنا هم، يا رسول الله؟ قال: «أجل»[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٩ (٨٦). وفي إسناده عبدالله بن لهيعة، وهو ضعيف. انظر: ميزان الاعتدال ٢/٤٧٥.]]. (١/١٥٣) ٤٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾، أي: الذين أدْركوا ما طلبوا، ونَجَوْا من شَرِّ ما مِنه هَرَبُوا[[أخرجه ابن جرير ١/٢٥٦، وابن أبي حاتم ١/٣٩.]]. (ز) ٤٥٤- عن قتادة -من طريق شَيْبان بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾، قال: اسْتَحَقَّوُا الهدى والفلاح بحق، فأحقه الله لهم، وهذا نَعْتُ أهل الإيمان. ثم نَعَتَ المشركين، فقال: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم﴾ الآيتين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٤٧) ٤٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم جمعهم جميعًا، فقال سبحانه: ﴿أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز)

البقرة 2:3

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡكِتَـٰبُ لَا رَیۡبَۛ فِیهِۛ هُدࣰى لِّلۡمُتَّقِینَ ۝٢ ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَیۡبِ وَیُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ ۝٣ وَٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ یُوقِنُونَ ۝٤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَىٰ هُدࣰى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ۝٥﴾ - نزول الآيات ٢٨٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: هذه الأربع الآيات من فاتحة السورة في المؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٩ (٨٧).]]. (ز) ٢٨٩- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: من أول البقرة أربع آيات في نَعْت المؤمنين، وآيتان في نعت الكافرين، وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين، ومن أربعين آية إلى عشرين ومائة في بني إسرائيل[[تفسير مجاهد ص١٩٥، وأخرج نحوه ابن جرير ١/٢٤٥-٢٤٦. وعزاه السيوطي إلى الفِرْيابيِّ، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الضريس.]]. (١/١٢٨) ٢٩٠- عن مجاهد، قال: هؤلاء الآيات الأربع في أول سورة البقرة إلى ﴿المفلحون﴾ نزلت في نعت المؤمنين، واثنتان من بعدها إلى ﴿عظيم﴾ نزلت في نعت الكافرين، وإلى العشرين نزلت في المنافقين[[عزاه السيوطي إلى وكيع، ومن طريقه أخرج ابن جرير ١/٢٤٦ نحوه عن رجل عن مجاهد. وعند الواحدي في أسباب النزول ص١٢١ نحوه من طريق ابن أبي نجيح.]]. (١/١٢٨) ٢٩١- عن عبد العزيز: سأله[[كذا في المصدر، ولعل الصواب دون هاء.]] عطاء بن أبي رباح عن قومٍ يشهدون على الناس بالشرك والكفر. فأنكر ذلك وأباه، ثم قال: أنا أقرأ عليك بعث[[كذا في المطبوع في جميع المواطن من هذه الرواية (بعث)، وفي طبعة أخرى من الحلية: (نعت) أي: صفة، وهو أشبه.]] المؤمنين، وبعث الكافرين، وبعث المنافقين، ففيها: بسم الله الرحمن[[كذا في المطبوع دون (الرحيم).]] ﴿الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾ إلى قوله: ﴿عذاب أليم بما كانوا يكذبون﴾، ثم قال: هذا بعث المؤمنين، وبعث الكافرين، وبعث المنافقين[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/١٩٣.]]. (ز) ٢٩٢- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الأخر وما هم بمؤمنين﴾ حتى بلغ: ﴿فما ربحت تجرتهم وما كانوا مهتدين﴾، قال: هذه في المنافقين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٩.]]. (ز) ٢٩٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: أربع آيات من فاتحة سورة البقرة في الذين آمنوا، وآيتان في قادة الأحزاب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٥.]]. (١/١٢٨) ٢٩٤- قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق الهُذَيْل بن حبيب-: هذه[[قوله: «هذه» يشير إلى قول الله تعالى: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ إلى قوله: ﴿ينفقون﴾.]] للعرب خاصة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩.]]. (ز) ٢٩٥- عن [محمد بن السائب] الكلبي -من طريق الهُذَيل بن حبيب-: قالت اليهود –جُدَيٌّ، وحُيَيٌّ، ومَن معهما-: نَحْنُ المتقون، الَّذِين يؤمنون بالغيب، آمنا بمحمد قبل أن يُبْعَث. قال الكلبي: هاتان الآيتان[[قوله: «هاتان الآيتان» يشير إلى قول الله تعالى: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ إلى قوله: ﴿ينفقون﴾.]] نزلتا فى اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩.]]. (ز) ٢٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك الكتاب﴾ وذلك أنّ كعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد لَمّا دعاهما النبي ﷺ إلى الإسلام قالا: ما أنزل الله كتابًا من بعد موسى. تكذيبًا به، فأنزل الله ﷿ في قولهما: ﴿ألم، ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ٢٩٧- قال مقاتل بن سليمان: لَمّا سمع أبو ياسر بن أخْطَب اليهودي بهؤلاء الآيات قال لأخيه جُدَيّ بن أخطب: لقد سمعتُ من محمد كلمات أنزلهن الله على موسى بن عمران. فقال جُدَيٌّ لأخيه: لا تَعْجَل حتى تَتَثَبَّتَ في أمره. فعَمَدَ أبو ياسر وجُدَيُّ ابنا أخْطَب، وكعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، ومالك بن الضَّيْف، وحُيَيّ بن أخْطَب، وسعيد بن عمرو الشاعر، وأبو لُبابة بن عمرو، ورؤساء اليهود، فأتَوُا النبي ﷺ، فقال جُدَيٌّ للنبي ﷺ: يا أبا القاسم، أخْبَرَني أبو ياسر بكلمات تقولهنَّ آنفًا. فقرأهنَّ النبي ﷺ، فقال جُدَيٌّ: صدقتم، أمّا ﴿ألم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين، الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون﴾ فنحن هم، وأما ﴿الذين يؤمنون بما أنزل إليك﴾ فهو كتابك، ﴿وما أنزل من قبلك﴾ فهو كتابنا، ﴿وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾ فأنتم هم، قد آمنتم بما أُنزِل إليكم وإلينا، وآمنتم بالجنة والنار، فآيتان فينا، وآيتان فيكم. ثم قالوا للنبي ﷺ: نَنشُدُكَ بالله أنّها نزلت عليك من السماء؟ فقال النبي ﷺ: «أشهد بالله أنها نزلت عَلَيَّ من السماء». فذلك قوله سبحانه في يونس [٥٣]: ﴿ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي﴾، يعني: ويستخبرونك أحق هو؟ ﴿قل إي وربي﴾ يعني: بلى وربي، ﴿إنه لحق﴾ ...[[ذكر هنا القصة بطولها بنحو ما في حديث جابر بن عبد الله بن رِئاب السابق في حساب الجُمَّل، ثم أورد أيضًا نزول أول سورة آل عمران لنفس السبب.]]. فآيتان من أول هذه السورة نزلتا في أصحاب النبي ﷺ المهاجرين والأنصار، والآيتان اللتان تلِيانِهِما نزلتا في مشركي العرب، وثلاث عشرة آية في المنافقين من أهل التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٤-٨٨.]]. (ز) ٢٩٨- عن سفيان الثوري: نزلت أربعُ آيات من أول البقرة في نعت المؤمنين، وثلاث آيات في نعت الكافرين، وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين[[تفسير سفيان الثوري ص٤١.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ﴾ - تفسير ٢٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ذلك الكتاب﴾، قال: هذا الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٢٩.]]. (١/١٢٨) ٣٠٠- عن سعيد بن جبير= (ز) ٣٠١- وزيد بن أسلم، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣.]]. (ز) ٣٠٢- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٣.]]. (ز) ٣٠٣- عن عكرمة -من طريق خالد الحذاء-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١/٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.]]. (١/١٢٩) ٣٠٤- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ذلك الكتاب﴾، قال: هو هذا الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٢٨.]]. (ز) ٣٠٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحكم بن ظُهَيْر- في قوله: ﴿ذلك الكتاب﴾، قال: هذا الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٢٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣.]]. (ز) ٣٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك الكتاب﴾، بمعنى: هذا الكتاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ٣٠٧- عن ابن جُريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿ذلك الكتاب﴾: هذا الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٢٩.]]٣٨. (ز) ٣٨ وجَّه ابنُ جرير (١/٢٢٨-٢٣٠) مجيء النص القرآني باسم الإشارة ﴿ذلك﴾ الدال على الإشارة إلى غائب، وتفسير المفسرين له بـ«هذا» الدال على الإشارة إلى حاضر، بقوله: «لأنه -جلّ ذِكْرُه- لَمّا قدم قبلَ ﴿ذلك الكتاب﴾: ﴿ألم﴾، قال لنبيه ﷺ: يا محمد، هذا الذي ذكرته وبيَّنته لك الكتابُ. ولذلك حَسُن وضع ﴿ذلك﴾ في مكان (هذا)،لأنه أُشِير به إلى الخبر عما تضمَّنهُ قوله: ﴿ألم﴾ من المعاني، بعد تقضّي الخبر عنه بـ﴿ألم﴾ ... فأخبر به بـ﴿ذلك﴾ لانقضائه، ومصير الخبر عنه كالخبر عن الغائب، وترجمهُ المفسِّرون أنه بمعنى: هذا؛ لقرب الخبر عنه من انقضائه، فكان كالمشاهَد المشار إليه بـ: هذا». وذكر نحوه ابنُ عطية (١/١٠٢). وقال ابنُ تيمية (١/١٤٤): «ذلك أنه لما أنزل قوله: ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ ... لم يكن الكتاب المشار إليه قد أُنزِل تلك الساعة، وإنما كان قد أُنزِل قبل ذلك، فصار كالغائب الذي يشار إليه كما يشار إلى الغائب، وهو باعتبار حضوره عند النبي ﷺ يُشار إليه كما يشار إلى الحاضر ... ولهذا قال غير واحد من السلف: ﴿ذلك الكتاب﴾، أي: هذا الكتاب». وقال ابنُ كثير (١/٢٥٨-٢٥٩): «والعرب تُقارِض بين هذين الاسمين من أسماء الإشارة، فيستعملون كلًّا منهما مكان الآخر، وهذا معروف في كلامهم». ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡكِتَـٰبُ﴾ - تفسير ٣٠٨- عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-= (١/١٢٨) ٣٠٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح-: ﴿الكتاب﴾: القرآن[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٢، والحاكم ٢/٢٦٠ مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٣١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- قال: معناه: ذلك الكتاب الذي أخبرتك أن أُوحيه إليك[[تفسير الثعلبي ١/١٤١.]]. (ز) ٣١١- قال سعيد بن جبير: هو اللوح المحفوظ[[تفسير الثعلبي ١/١٤١.]]٣٩. (ز) ٣٩ وجَّه ابن عطية (١/١٠٢، ١٠٣) قول سعيد بن جبير بقوله: «أي: الكتاب الذي هو القدر». وزاد أقوالًا أخرى في معنى الآية: «فقيل: ما قد كان نزل من القرآن، ... وقيل: إنّ الله قد كان وعد نبيه أن ينزل عليه كتابًا لا يمحوه الماء، فأشار إلى ذلك الوعد. وقال الكسائي: ﴿ذلِكَ﴾ إشارة إلى القرآن الذي في السماء لم ينزل بعد. وقيل: إن الله قد كان وعد أهل الكتاب أن ينزل على محمد كتابًا، فالإشارة إلى ذلك الوعد. وقيل: إن الإشارة إلى حروف المعجم في قول مَن قال: ﴿الم﴾ حروف المعجم التي تحديتكم بالنظم منها». ٣١٢- عن عكرمة -من طريق الهُذَيْل بن حبيب، عن أبي بكر الهُذَلِيِّ-: هو التوراة، والإنجيل، والكتب المتقدمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١. وينظر: تفسير الثعلبي ١/١٤١.]]٤٠. (ز) ٤٠ وجَّه ابنُ جرير (١/٢٣١) هذا القول، فقال: «وإذا وُجّه تأويل ﴿ذلك﴾ إلى هذا الوجه، فلا مؤونة فيه على متأوِّله ... لأن تأويل ﴿ذلك﴾ يكون حينئذ إخبارًا عن غائب على صحة». وانتقده ابنُ كثير (١/٢٥٩) بقوله: «ومَن قال: إنّ المراد بذلك الكتاب الإشارة إلى التوراة والإنجيل ... فقد أبعد النجعة، وأغرق في النزع، وتكلف ما لا علم له به». ٣١٣- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهُذَلِيّ- في قول الله: ﴿الكتاب﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤.]]. (ز) ٣١٤- عن عبد الله بن عباس، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤.]]. (ز) ٣١٥- قال عطاء بن السائب: ﴿ذلك الكتاب﴾ الذي وعدتكم يوم الميثاق[[تفسير الثعلبي ١/١٤١.]]. (ز) ٣١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك الكتاب﴾ بمعنى: هذا الكتاب الذي كفرت به اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ﴿لَا رَیۡبَۛ فِیهِۛ﴾ - تفسير ٣١٧- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-= (١/١٢٨) ٣١٨- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿لا ريب فيه﴾: لا شك فيه[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٢، والحاكم ٢/٢٦٠ مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٣١٩- عن أبي الدرداء -من طريق عبد الرحمن بن مسعود الفَزارِيِّ- قال: الرَّيْب: الشَّكُّ من الكفر[[أخرجه أحمد في الزهد ص١٤١، وابن أبي حاتم ١/٣٤ (٥٥).]]. (١/١٢٩) ٣٢٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافعَ بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿لا ريب فيه﴾. قال: لا شَكَّ فيه. قال: وهل تعرفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ ابن الزِّبَعْرى وهو يقول: ليس في الحقِّ يا أُمامةُ رَيْبُ إنما الرَّيْبُ ما يقولُ الكَذوبُ[[عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله عن ابن عباس. وينظر: الإتقان ٢/١٠٣.]]. (١/١٢٩) ٣٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿لا ريب فيه﴾، قال: لا شَكَّ فيه[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٠-، وابن جرير ١/٢٣٢، وابن أبي حاتم ١/٣٤، ٦٣.]]. (١/١٢٩) ٣٢٢- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣١.]]. (١/١٢٩) ٣٢٣- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لا ريب فيه﴾، قال: لا شَكَّ فيه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٢٩) ٣٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحكم بن ظُهَيْر- قال: ﴿لا ريب فيه﴾: لا شكَّ فيه[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٢.]]. (ز) ٣٢٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قوله: ﴿لا ريب فيه﴾، يقول: لا شكَّ فيه[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٣.]]. (ز) ٣٢٦- قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق الهُذَيْل بن حبيب- في قوله: ﴿لا ريب فيه﴾: لا شكَّ فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩.]]٤١. (ز) ٤١ وجَّه ابن عطية (١/١٠٣) هذا المعنى بقوله: «والمعنى: أنه في ذاته لا ريب فيه، وإن وقع ريب للكفار». وزاد قولين آخرين: الأول: أن «لفظ قوله: ﴿لا ريب فيه﴾ لفظ الخبر، ومعناه النهي». والثاني: «هو عموم يراد به الخصوص، أي: عند المؤمنين». ثم انتقده قائلًا: «وهذا ضعيف». ٣٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا ريب فيه﴾، يعني: لا شكَّ فيه أنّه من الله جاء، وهو أنزله على محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ٣٢٨- قال ابن أبي حاتم: ولا أعلم في هذا الحرف اختلافًا بين المفسرين؛ منهم ابن عباس= (ز) ٣٢٩- وسعيد بن جبير= (ز) ٣٣٠- وأبو مالك= (ز) ٣٣١- ونافع مولى ابن عمر= (ز) ٣٣٢- وعطاء بن أبي رباح= (ز) ٣٣٣- وأبو العالية= (ز) ٣٣٤- والربيع بن أنس= (ز) ٣٣٥- وقتادة= (ز) ٣٣٦- ومقاتل بن حيان= (ز) ٣٣٧- والسُّدِّيّ= (ز) ٣٣٨- وإسماعيل بن أبي خالد[[تفسير ابن أبي حاتم ١/٣٤.]]٤٢. (ز) ٤٢ وجَّه ابنُ تيمية (١/١٣٧) تفسير الريب بالشك بأنه تقريب للمعنى، فقال: «فهذا تقريب، وإلا فالريب فيه اضطراب وحركة ... فكما أنّ اليقين ضُمِّن السكون والطمأنينة، فالريب ضده ضُمِّن الاضطراب والحركة، ولفظ الشك وإن قيل: إنه يستلزم هذا المعنى؛ لكن لفظه لا يدل عليه». ﴿هُدࣰى﴾ - تفسير ٣٣٩- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-= (ز) ٣٤٠- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿هدى للمتقين﴾، يقول: نور للمتقين[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٤.]]. (ز) ٣٤١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿هدى للمتقين﴾: تبيان للمتقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤ (٥٩).]]. (ز) ٣٤٢- عن عامر الشعبي -من طريق بيان- في قوله: ﴿هدى﴾، قال: من الضلالة[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٤، وابن أبي حاتم ١/٣٤ (٥٨). وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (١/١٣٠) ٣٤٣- عن قتادة، في قوله: ﴿هدى للمتقين﴾، قال: جعله الله هُدًى وضياء لِمَن صدَّق به، ونورًا للمتقين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٣٠) ٣٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط بن نصر-: وأمّا ﴿هدى للمتقين﴾: نور للمتقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤ (٥٨).]]. (ز) ٣٤٥- قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق الهُذَيْل بن حبيب- في قوله: ﴿هدى للمتقين﴾، قال: كرامة لهم هداهم إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩.]]. (ز) ٣٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هدى للمتقين﴾ هَذا القرآن هُدًى من الضلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]٤٣. (ز) ٤٣ حكم ابنُ كثير (١/٢٦٠) على هذه الأقوال الواردة في معنى ﴿هدى﴾ بقوله: «وكل ذلك صحيح». ﴿لِّلۡمُتَّقِینَ ۝٢﴾ - تفسير ٣٤٧- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-= (١/١٣٠) ٣٤٨- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿هدًى للمتقين﴾، قال: هم المؤمنون[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٨. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٣٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿هدى للمتقين﴾، أي: الذين يَحْذَرُون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهُدى، ويرجون رحمته في التصديق بما جاء منه[[سيرة ابن هشام ١/٥٣٠، وابن جرير ١/٢٣٧، وابن أبي حاتم ١/٣٥.]]. (١/١٣٠) ٣٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿هدى للمتقين﴾، قال: للمؤمنين الذين يَتَّقون الشرك، ويعملون بطاعتي[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٨-٢٣٩.]]. (١/١٣٠) ٣٥١- عن الحسن [البصري] -من طريق سفيان، عن رجل- قوله: ﴿للمتقين﴾، قال: اتَّقَوْا ما حُرِّم عليهم، وأدَّوْا ما افتُرِض عليهم[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٧.]]. (ز) ٣٥٢- عن قتادة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- ﴿هدى للمتقين﴾، قال: هم مَن نعتَهم ووصفَهم فأثبت صفتهم، فقال: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٨، وابن أبي حاتم ١/٣٥.]]. (١/١٣٧) ٣٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿هدى للمتقين﴾، قال: نور للمتقين، وهم المؤمنون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٥.]]. (ز) ٣٥٤- عن أبي بكر ابن عيّاش، قال: سألني الأعمش عن المتقين. قال: فأجبتُه. فقال لي: سل عنها الكَلْبيّ. فسألتُه، فقال: الذين يَجتنِبُون كبائِرَ الإثم.= (ز) ٣٥٥- قال: فرجَعْت إلى الأعمش، فقال: نُرى أنه كذلك. ولم ينكره[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٨.]]. (ز) ٣٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿للمتقين﴾ من الشرك، نعتهم فقال -سبحانه-: ﴿الذين يؤمنون بالغيب ...﴾ الآيات[[تفسير مقاتل ١/٨١.]]. (ز) ٣٥٧- عن سفيان الثوري، قال: إنما سُمُّوا المتقين لأنهم اتَّقَوْا ما لا يُتَّقى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]٤٤. (١/١٣٢) ٤٤ رجَّح ابنُ جرير (١/٢٣٩) العمومَ في معنى المتقين مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «وذلك أنّ الله أبهم وصْفَهُم بالتقوى، فلم يحصُرْ تقواهم إيّاه على بعضِ ما هو أهلٌ له منهم دون بعض، فليس لأحد من الناس أن يحصُر معنى ذلك على وصْفهم بشيء من تقوى الله دون شيء، إلا بحجة يجبُ التسليمُ لها». ﴿لِّلۡمُتَّقِینَ ۝٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٥٨- عن عطية السَّعْدِيّ -وكان من الصحابة- قال: قال رسول الله ﷺ:»لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يَدَع ما لا بأس به حَذَرًا لِما به البأس»[[أخرجه الترمذي ٤/٤٤٤ (٢٦١٩)، وابن ماجه ٥/٢٩٨ (٤٢١٥)، والحاكم ٤/٣٥٥ (٧٨٩٩)، وابن أبي حاتم ١/٣٥ (٦١). قال الترمذي: «حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي «صحيح». وقال ابن رجب في فتح الباري ١/١٦: «وفي إسناده بعضُ مقال».]]. (١/١٣١) ٣٥٩- عن معاذ بن جبل -من طريق أبي عَفِيف- قال: يُحْبَس الناس يوم القيامة في بقيعٍ واحد، فينادي مُنادٍ: أين المتقون؟ فيقومون في كَنَفٍ[[قال في القاموس: أنتَ في كَنَفِ -محرّكةً- الله تعالى: في حِرْزِه وستره. (كنف)، ونحوه في اللسان (كنف).]] من الرحمن، لا يحتجب الله منهم ولا يستتر. قيل: مَن المتقون؟ قال: قوم اتَّقَوُا الشِّرْك وعبادة الأوثان، وأخلصوا لله العبادة، فيمرون إلى الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٥ (٦١).]]. (١/١٣٠) ٣٦٠- عن أبي الدرداء، قال: تمامُ التقوى أن يتقي اللهَ العبدُ، حتى يتَّقِيَه من مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلالٌ خشيةَ أن يكون حرامًا، يكون حجابًا بينه وبين الحرام[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٢) ٣٦١- عن محمد بن يزيد الرَّحَبِيِّ، قال: قيل لأبي الدرداء: إنّه ليس أحدٌ له بيت في الأنصار إلا قال شعرًا، فما لك لا تقول؟ قال: وأنا قلت، فاستمعوه: يريد المرء أن يُعْطى مُناه ويأبى الله إلا ما أرادا يقول المرء: فائدتي وذُخْرِي وتقوى الله أفضلُ ما استفادا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٦) ٣٦٢- عن أبي هريرة، أنّ رجلًا قال له: ما التَّقوى؟ قال: اتخذتَ طريقًا ذا شوك؟ قال: نعم. قال: فكيف صنعت؟ قال: إذا رأيتُ الشوك عدلتُ عنه، أو جاوزتُه، أو قَصُرْتُ عنه. قال: ذاك التقوى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى.]]. (١/١٣١) ٣٦٣- قال ابن عباس: المُتَّقِي: مَن يَتَّقي الشِّركَ، والكبائرَ، والفواحشَ[[تفسير الثعلبي ١/١٤٢، وتفسير البغوي ١/٦٠.]]. (ز) ٣٦٤- وقال ابن عمر: التقوى: أن لا ترى نفسك خيرًا من أحد[[تفسير الثعلبي ١/١٤٢، وتفسير البغوي ١/٦٠.]]. (ز) ٣٦٥- قال عمر بن الخطاب لكعب الأحبار: حَدِّثني عن التقوى. فقال: هل أخذت طريقًا ذا شوك؟ قال: نعم. قال: فما عملتَ فيه؟ قال: حَذِرْتُ، وشَمَّرْتُ. قال كعب: ذلك التقوى[[تفسير الثعلبي ١/١٤٢، وتفسير البغوي ١/٦٠.]]. (ز) ٣٦٦- عن وهب بن كَيْسان، قال: كتب رجلٌ إلى عبد الله بن الزبير بموعظة: أمّا بعد، فإنّ لأهل التقوى علامات يُعرَفون بها، ويعرفونها من أنفسهم؛ مِن صبرٍ على البلاء، ورِضًى بالقضاء، وشكرِ النَّعْماء، وذُلٍّ لحُكْمِ القرآن[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا. وعند الثعلبي ١/١٤٤ عن بعض فقهاء أهل المدينة.]]. (١/١٣٣) ٣٦٧- عن أبي العفيف -وكان من أصحاب معاذ بن جبل- قال: يدخل أهلُ الجنةِ الجنةَ على أربعة أصناف: المتقين، ثم الشاكرين، ثم الخائفين، ثم أصحاب اليمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٨ (٧٣٩٥).]]. (١/١٣٧) ٣٦٨- عن أبي رجاء، قال: من سَرَّه أن يكون مُتَّقِيًا فليكن أذلَّ من قَعُود إبل، كل من أتى عليه أرْغاه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا. ومعنى أرغاه: قهره وأذله؛ لأن البعير إنما يرغو عن ذل واستكانة، وإنما خص القعود لأنّ الفتي من الإبل يكون كثير الرغاء. النهاية ٢/٢٤٠.]]. (٣/١٣٣) ٣٦٩- عن طَلْق بن حبيب -من طريق عاصم- أنه قيل له: ألا تَجْمَع لنا التقوى في كلام يسير نَرْوِيه؟ فقال: التقوى: العمل بطاعة الله، على نورٍ من الله، رجاءَ رحمة الله. والتقوى: ترك معاصي الله، على نور من الله، مخافةَ عذاب الله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٨٨، وابن أبي حاتم ١/٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣١) ٣٧٠- عن عمر بن عبد العزيز، قال: ليس تقوى الله بصيام النهار، ولا بقيام الليل، والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله: ترك ما حرم الله، وأداء ما افترض الله، فمن رُزق بعد ذلك خيرًا فهو خير إلى خير[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٤) ٣٧١- عن عمر بن عبد العزيز: أنّه لما ولِي حَـمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أُوصيكم بتقوى الله؛ فإن تقوى الله خَلَفٌ من كل شيء، وليس من تقوى الله خلف[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٦) ٣٧٢- عن عمر بن عبد العزيز، قال: يا أيها الناس، اتقوا الله؛ فإنه ليس من هالك إلا له خَلَفٌ، إلا التقوى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٦) ٣٧٣- عن الحسن البصري، قال: ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرًا من الحلال مخافةَ الحرام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٢) ٣٧٤- وقال شَهْر بن حَوْشَب: المُتَّقِي: الذي يترك ما لا بأس به حذرًا لِما به بأس[[تفسير الثعلبي ١/١٤٣، وتفسير البغوي ١/٦٠.]]. (ز) ٣٧٥- عن ميمون بن مِهْران -من طريق جعفر- قال: لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة شريكه؛ حتى يعلم من أين مطعمه، ومن أين ملبسه، ومن أين مشربه، أمن حِلٍّ ذلك أم من حرام؟[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥١٩، ١٤/٣٦، وأبو نعيم ٤/٨٩ واللفظ له.]]. (١/١٣٥) ٣٧٦- عن قتادة، قال: لَمّا خلق الله الجنة قال لها: تكلمي. قالت: طوبى للمتقين[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٣٩).]]. (١/١٣٦) ٣٧٧- عن عون بن عبد الله، قال: تمام التقوى أن تبتغي عِلم ما لم تعلم منها إلى ما قد عَلِمت منها[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٢) ٣٧٨- عن عون بن عبد الله، قال: فواتح التقوى حسن النية، وخواتمها التوفيق، والعبد فيما بين ذلك بين هَلَكات وشُبُهات، ونفس تَحْطِبُ على سَلْوِها، وعدو مَكِيد غير غافل ولا عاجز[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا. وقد رواه أبو نعيم في الحلية ٤/٢٥٠، من طريق ابن أبي الدنيا، وفيه قوله: «شلوها» بالشين المعجمة، ورواه كذلك ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٧/٧٦، من طريق ابن أبي الدنيا، وفيه أيضًا: «يكيد» بدل مكيد.]]. (١/١٣٤) ٣٧٩- عن إياس بن معاوية، قال: رأس التقوى ومُعظَمُه ألّا تعبد شيئًا دون الله، ثم تَتَفاضَل الناس بالتُّقى والنُّهى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٤) ٣٨٠- عن مالك بن دينار، قال: القيامة عُرْسُ المتقين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٦) ٣٨١- عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِيّ، قال: بلَغَنا: أنّ رجلًا جاء إلى عيسى، فقال: يا معلم الخير، كيف أكون تقيًّا لله كما ينبغي له؟ قال: بيسير من الأمر؛ تُحِبُّ الله بقلبك كله، وتعمل بكَدْحِك وقُوتِك ما استطعت، وتَرْحَمُ ابنَ جنسك كما ترحم نفسك. قال: مَن ابن جنسي، يا معلم الخير؟ قال: ولد آدم كلهم، وما لا تحب أن يؤتى إليك فلا تأتِه إلى أحد، فأنت تقيٌّ لله حقًّا[[أخرجه أحمد في الزهد (ص٥٩). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٣) ٣٨٢- قال سفيان الثوري: المتقي: هو الذي اتَّقى الدنيا وأَقَلَّها[[تفسير الثعلبي ١/١٤٣.]]. (ز) ٣٨٣- قال سفيان الثوري= (ز) ٣٨٤- والفُضَيْل: هو الذي يُحِبُّ للناس ما يُحِبُّ لنفسه[[تفسير الثعلبي ١/١٤٣.]]. (ز) ٣٨٥- قال الفضيل: لا يكون العبد من المتقين حتى يأمنه عدوُّه كما يأمنه صديقُه[[تفسير الثعلبي ١/١٤٣.]]. (ز) ٣٨٦- عن عبد الله بن المبارك، قال: لو أن رجلًا اتَّقى مائة شيء، ولم يتق شيئًا واحدًا؛ لم يكن من المتقين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٢) ٣٨٧- عن عبد الله بن المبارك، قال: قال داود لابنه سليمان ﵉: يا بُنَيَّ، إنما يُسْتَدَلُّ على تقوى الرجل بثلاثة أشياء: بِحُسْن توكله على الله فيما نابه، وبُحسن رضاه فيما آتاه، وبُحسن زهده فيما فاته[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٣) ٣٨٨- عن سَهْم بن مِنجاب، قال: مَعْدِنٌ من التقوى؛ لا يزال لسانك رَطْبًا من ذكر الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٣) ٣٨٩- عن [أبي] مُحْرِزٍ الطُّفاوِيّ، قال: كيف يرجو مفاتيح التقوى من يُؤْثِر على الآخرة الدنيا؟![[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٤) ٣٩٠- عن محمد بن يوسف الفِرْيابِيّ، قال: قلتُ لسفيان: أرى الناس يقولون: سفيان الثوري. وأنت تنام الليل! فقال لي: اسكت، مَلاك هذا الأمر التقوى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٤) ٣٩١- عن شَبِيبِ بْنِ شَيْبَةَ، قال: تكلم رجل من الحكماء عند عبد الملك بن مروان، فوصف المُتَّقِيَ، فقال: رجل آثَرَ الله على خلقه، وآثر الآخرة على الدنيا، ولم تَكْرُثُه المطالب، ولم تمنعه المطامع، نظر ببصر قلبه إلى معالي إرادته فسما لها مُلْتَمِسًا لها، فدهره محزون، يبيت إذا نام الناس ذا شُجُون، ويصبح مغمومًا في الدنيا مسجون، قد انقطعت من همته الراحة دون منيته، فشفاؤه القرآن، ودواؤه الكلمة من الحكمة والموعظة الحسنة، لا يرى منها الدنيا عوضًا، ولا يستريح إلى لذة سواها. فقال عبد الملك: أشهد أنّ هذا أرخى بالًا مِنّا، وأنعم عيشًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الهم والحزن ص٨٠ (١١٩).]]. (١/١٣٥) ﴿ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَیۡبِ﴾ - نزول الآية ٣٩٢- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-= (١/١٣٧) ٣٩٣- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: أمّا ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ فهم المؤمنون من العرب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٤. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٣٩٤- وعن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٥.]]. (ز) ٣٩٥- قال مقاتل بن سليمان: هاتان الآيتان نزلتا في مؤمني أصحاب النبي ﷺ، والمهاجرين[[تفسير مقاتل ١/٨١.]]. (ز) ﴿ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ﴾ - تفسير ٣٩٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: الإيمان: التصديق[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٠.]]. (١/١٣٧) ٣٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة، وابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿الذين يؤمنون﴾، قال: يُصَدِّقون[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٠-٢٤١. وينظر: سيرة ابن هشام ١/٥٣٠.]]. (١/١٣٧) ٣٩٨- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قال: الإيمانُ العملُ[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٠.]]٤٥. (ز) ٤٥ رجَّح ابنُ جرير (١/٢٤١) شمول معنى الإيمان للقول والاعتقاد والعمل، فقال: «والإيمان: كلمة جامعةٌ للإقرار بالله، وكتُبه، ورسلِه، وتصديق الإقرار بالفعل. وإذْ كان ذلك كذلك فالذي هو أولى بتأويل الآيةِ، وأشبه بصفة القوم: أن يكونوا موصوفين بالتصديق بالغَيْبِ قولًا واعتقادًا وعملًا؛ إذ كان -جلّ ثناؤه- لم يحصُرْهم من معنى الإيمان على معنى دون معنى». وقال ابنُ كثير (١/٢٦٤): «أما الإيمان في اللغة: فيطلق على التصديق المحض. وقد يستعمل في القرآن والمراد به ذلك، كما قال تعالى: ﴿يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين﴾ [التوبة:٦١] ...، وكذلك إذا اسْتُعْمِل مقرونًا مع الأعمال؛ كقوله: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [الانشقاق:٢٥]، فأما إذا اسْتُعْمِل مطلقًا فالإيمان الشرعي المطلوب لا يكون إلا اعتقادًا وقولًا وعملًا». ٣٩٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- ﴿يؤمنون﴾: يخشون[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٠.]]٤٦. (ز) ٤٦ بيَّن ابنُ جرير (١/٢٤١) اندراج الخشية تحت معنى الإيمان، فقال: «وقد تدخل الخشية لله في معنى الإيمان، الذي هو تصديق القول بالعمل». ﴿بِٱلۡغَیۡبِ﴾ - تفسير ٤٠٠- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٣٧) ٤٠١- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح-: أمّا ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، أما الغيب: فما غاب عن العباد من أمر الجنة والنار، وما ذكر الله في القرآن لم يكن تصديقهم بذلك من قِبَل أصلِ كتاب أو علم كان عندهم[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤١. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٤٠٢- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٦.]]. (ز) ٤٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿بالغيب﴾، قال: بما جاء منه، يعني: من الله[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٠-، وابن جرير ١/٢٤٠-٢٤١ واللفظ له.]]. (١/١٣٧) ٤٠٤- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله ﷿: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾. قال: ما غاب عنهم من أمر الجنة والنار. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أبا سفيان بن الحارث يقول: وبالغيب آمنّا وقد كان قومُنا يُصَلُّون للأوثان قبل محمد[[مسائل نافع بن الأزرق (٢٧٢).]]. (١/١٣٨) ٤٠٥- عن زِرِّ بن حُبَيْش -من طريق عاصم- قال: الغيب: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٦ (٦٩)، وفي تفسير الثعلبي ١/١٤٧، وتفسير البغوي١/٦٢: بالوحي.]]. (ز) ٤٠٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، قال: بالله، وملائكته، ورسله، واليوم الآخر، وجنته، وناره، ولقائه، ويؤمنون بالحياة بعد الموت، وبالبعث؛ فهذا غيب كله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٦ (٦٧)، وهو عند ابن جرير من قول الربيع -كما سيأتي-.]]. (١/١٣٧) ٤٠٧- عن مجاهد -من طريق عثمان بن الأسود- ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، قال: يؤمنون بالله[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢/٦١١.]]. (ز) ٤٠٨- قال الحسن [البصري]: يعني: بالآخرة[[تفسير الثعلبي ١/١٤٧.]]. (ز) ٤٠٩- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عثمان بن الأسود- في قوله تعالى: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، قال: مَن آمن بالله فقد آمن بالغيب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٦ (٧٠).]]. (ز) ٤١٠- عن قتادة -من طريق سعيد بن أبي عَرُوبة- في قوله: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، قال: آمنوا بالبعث بعد الموت، والحساب، والجنة، والنار، وصدَّقوا بموعود الله الذي وعد في القرآن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه يحيى بن سلّام في تفسيره ١/٢٣١، وابن جرير ١/٢٤٢ بنحوه.]]. (١/١٣٨) ٤١١- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن جعفر- ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، قال: بالقدر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٦.]]. (ز) ٤١٢- عن الربيع بن أنس، ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾: آمنوا بالله، وملائكته، ورُسُلِه، واليومِ الآخِر، وجَنّته، وناره، ولقائه، وآمنوا بالحياة بعد الموت؛ فهذا غيبٌ كله[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٢.]]. (ز) ٤١٣- عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق إبراهيم بن حميد- ﴿يؤمنون بالغيب﴾، قال: بغيب الإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٦.]]. (ز) ٤١٤- قال محمد بن السائب الكلبي: بما نزل من القرآن، وبما لم يجِئْ بعدُ[[تفسير الثعلبي ١/١٤٧، وتفسير البغوي ١/٦٢.]]. (ز) ٤١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هدى للمتقين﴾، ثم نعتهم فقال سبحانه: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، يعني: يؤمنون بالقرآن أنه من الله تعالى جاء، وهو أنزله على محمد ﷺ، فيُحِلُّون حلاله، ويُحَرِّمون حرامه، ويعملون بما فيه[[تفسير مقاتل ١/٨١.]]. (ز) ٤١٦- قال ابن جُرَيْج: بالوحي[[تفسير البغوي ١/٦٢.]]. (ز) ٤١٧- قال عبد الله بن هانئ: هو ما غاب عنهم من علوم القرآن[[تفسير الثعلبي ١/١٤٧. وعبد الله بن هانئ لعله أبو الزعراء صاحب ابن مسعود. ينظر: تهذيب الكمال ٣٣/ ٣٢٧.]]٤٧. (ز) ٤٧ رجَّح ابنُ عطية (١/١٠٥)، وابنُ تيمية (١/١٣٦)، وابنُ كثير (١/٢٦٥) القول بالعموم في معنى الغيب. وجمع ابنُ عطية بين تلك الأقوال بقوله: «وهذه الأقوال لا تتعارض، بل يقع الغيب على جميعها». وجمع ابنُ كثير بينها، فقال: «وأما الغيب المراد هاهنا فقد اختلفت عبارات السلف فيه، وكلها صحيحة ترجع إلى أن الجميع مراد، فكل هذه متقاربة في معنى واحد؛ لأن جميع هذه المذكورات من الغيب الذي يجب الإيمان به». ﴿بِٱلۡغَیۡبِ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤١٨- عن تُوَيْلَةَ بنت أسْلَم، قالت: صَلَّيْتُ الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة، فاستقبلنا مسجد إيلِياء[[إيلِياء: مدينة بيت المقدس. لسان العرب (إيل). ونقل ابن عطية عن طائفة أن: «معناه: يصدقون إذا غابوا وخلوا، لا كالمنافقين الذين يؤمنون إذا حضروا، ويكفرون إذا غابوا».]]، فصلَّيْنا سجدتين، ثم جاءنا مَن يُخْبِرُنا: أنَّ رسول الله ﷺ قد استقبل البيت الحرام، فتحول الرجال مكان النساء، والنساء مكان الرجال، فصلَّيْنا السجدتين الباقِيَتَيْن ونحن مستقبلو البيت الحرام، فبلغ رسولَ الله ﷺ ذلك، فقال: «أولئك قوم آمنوا بالغيب»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٤/٢٠٧ (٥٣٠) دون اللفظ النبوي، ورواه ٢٥/٤٣ (٨٢) بلفظه الذي هنا، ولكنه سمى الراوية أم نويلة بنت مسلم، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/٣٧ (٧٣) بزيادة اللفظ النبوي. قال ابن كثير في تفسيره ١/١٦٨ عن رواية ابن أبي حاتم: «هذا حديث غريب من هذا الوجه». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٤ (١٩٧٨): «فيه إسحاق بن إدريس الأسواري، وهو ضعيف متروك». وقال عن رواية الطبراني التي ليس فيها الزيادة ٢/١٤ (١٩٧٧): «رجاله مُوَثَّقُون».]]. (١/١٣٨) ٤١٩- عن الحارث بن قيس، أنّه قال لابن مسعود: عند الله نحتسب ما سبقتمونا به -يا أصحاب محمد- من رؤية رسول الله ﷺ. فقال ابن مسعود: عند الله نحتسب إيمانكم بمحمد ﷺ ولم تروه، إنّ أمر محمد كان بيّنًا لِمن رآه، والذي لا إله غيره ما آمن أحدٌ أفضل من إيمان بغيب. ثم قرأ: ﴿ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾ إلى قوله: ﴿المفلحون﴾[[جمع السيوطي بين روايتين لهذا الأثر: إحداهما من أوله إلى قوله: «ولم تروه». وقد أخرجها سفيان بن عيينة، وعنه سعيد بن منصور (١٨١-تفسير) عن الحارث بن قيس. والثانية من قوله: «إن أمر محمد» إلى آخره. وقد أخرجها سعيد بن منصور في سننه (١٨٠-تفسير)، وابن منيع -كما في المطالب العالية (٣٢١٣)-، وابن أبي حاتم ١/٣٦ (٦٦)، والحاكم ٢/٢٦٠، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٦٣-، وابن منده في الإيمان ٢/٣٧١ (٢٠٩)، والبغوي في التفسير ١/٦٢ من طريق عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود.]]. (١/١٣٩) ﴿وَیُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ - تفسير ٤٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾، قال: الصلوات الخمس[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (١/١٤٥) ٤٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾، قال: يُقِيمُونها بفروضها[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٧، وابن أبي حاتم ١/٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (١/١٤٦) ٤٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: إقامة الصلاة: إتمامُ الركوعِ والسجودِ والتلاوةِ، والخشوعُ، والإقبالُ عليها فيها[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٨.]]. (١/١٤٦) ٤٢٣- عن الضحاك -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾، يعني: الصلاة المفروضة[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٨.]]. (ز) ٤٢٤- عن أبي سعيد، أنّه سمع الحسن يقول في قول الله: ﴿ويقيمون الصلاة﴾، قال: يقيمون الصلوات الخمس بوضوئها، وركوعها، وسجودها، وخشوعها، في مواقيتها[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ص١٣٤.]]. (ز) ٤٢٥- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾، قال: إقامة الصلاة: المحافظة على مواقيتها، ووضوئها، وركوعها، وسجودها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٤٦) ٤٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾ المكتوبة الخمس، يعني: يقيمون ركوعها، وسجودها، في مواقيتها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ٤٢٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾، قال: إقامتها: المحافظة على مواقيتها، وإسباغ الطهور فيها، وتمام ركوعها وسجودها، وتلاوة القران فيها، والتشهد، والصلاة على النبي ﷺ؛ فهذا إقامتها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٧.]]. (ز) ﴿وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ ۝٣﴾ - تفسير ٤٢٨- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-= (ز) ٤٢٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح-: هي نَفقَةُ الرَّجُل على أهله، وهذا قبل أن تنزِل الزكاة[[أخرجه ابن جرير ١/٢٥٠.]]. (ز) ٤٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾، قال: زكاة أموالهم[[أخرجه ابن جرير ١/١١، ٤٩، ٢/٣٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٦٣.]]. (١/١٤٥) ٤٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، قال: يُؤَدُّون الزكاة احتسابًا لها[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٠-، وابن جرير ١/٢٤٩، وابن أبي حاتم ١/٣٧.]]. (١/١٤٦) ٤٣٢- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، قال: إنما يعني الزكاة خاصة، دون سائر النفقات، لا يَذكرُ الصلاة إلا ذَكرَ معها الزكاة، فإذا لم يُسَمِّ الزكاة قال في إثر ذكر الصلاة: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/١٤٦) ٤٣٣- عن الضحاك -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، قال: كانت النفقات قُرْبانًا يتقربون بها إلى الله على قدر ميسورهم وجُهْدِهم، حتى نزلت فرائض الصدقات في سورة براءة، هُنَّ الناسخات المُبَيِّنات[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٩.]]. (١/١٤٧) ٤٣٤- عن قتادة، في قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، قال: أنفَقوا في فرائض الله التي افترض الله عليهم في طاعته وسبيله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٤٦) ٤٣٥- عن قتادة -من طريق سعيد- ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، قال: فأنفِقوا مما أعطاكم الله، فإنما هذه الأموال عَوارٍ وودائع عندك، يا ابن آدم، أوشكت أن تفارقها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٨.]]. (ز) ٤٣٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ فهي نفقة الرجل على أهله، وهذا قبل أن تنزل الزكاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٨.]]. (ز) ٤٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ من الأموال ﴿يُنْفِقُونَ﴾ يعني: الزكاة المفروضة. نظيرها في لقمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١. وآخره يشير إلى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [لقمان:٤].]]٤٨. (ز) ٤٨ رجَّح ابنُ جرير (١/٢٥٠)، وابنُ عطية (١/١٠٧)، وابنُ كثير (١/٢٦٩-٢٧٠) شمول معنى ﴿ينفقون﴾ لكل أنواع النفقات؛ لأن الله مدحهم بالإنفاق، ولم يخصص نوعًا من أنواع الإنفاق. ووجَّه ابن عطية أقوال السلف بأن: «الآية تعمّ الجميع، وهذه الأقوال تمثيل لا خلاف». ٤٣٨- قال أبو توبة الربيع بن نافع: سئل سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾. قال: القرآن؛ ألم تسمع إلى قوله تعالى: ﴿ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم﴾ [الحجر: ٨٧]، وإلى قوله: ﴿ورزق ربك خير وأبقى﴾ [طه: ١٣١]؟! ...[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٣٠١.]]. (ز) ﴿وَٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ﴾ - نزول الآية ٤٣٩- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-= (١/١٣٧) ٤٤٠- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾: المؤمنون من أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٥١، وأخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٨ من قول السدي -كما سيأتي-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير مقتصرًا على ابن مسعود.]]٤٩. (ز) ٤٩ رجَّح ابنُ جرير (١/٢٤٦-٢٤٧) مستندًا إلى أحوال النزول، والسياق، ودلالة العقل، قولَ ابن مسعود، وابن عباس من طريق السدي: أنّ المراد بقوله: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾: مؤمنو العرب، وأنّ المراد بقوله تعالى: ﴿والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾: مؤمنو أهل الكتاب، وذلك أنه تعالى قال: ﴿والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾، ولم يكن للعرب كتابٌ قبل الكتاب الذي أنزله الله ﷿ على محمد ﷺ، وبأنّ الله صنَّف الكافرين في الآيات بعدها إلى صنفين: منافق، وكافر، فكذلك المؤمنون صنَّفهم إلى عربيٍّ، وكتابيٍّ. وانتقد ابنُ تيمية (١/١٢٧) هذا القول، ووصفه بالغلط؛ لأن «مشركي العرب إن لم يؤمنوا بما أنُزِل إليه وما أنُزِل من قبله لم يكونوا مُفْلِحين، وأهل الكتاب إن لم يؤمنوا بالغيب ويقيموا الصلاة ومما رزقناهم ينفقون لم يكونوا مفلحين؛ ولهذا قال تعالى: ﴿أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾، فدلَّ على أنهم صنف واحد». ولم ير ابنُ عطية (١/١٠٨) تعارضًا بين قول من جعل الآيتين في صنف واحد، أو فسر كل آية بصنف منهما، فقال: «وهذه الأقوال لا تتعارض». ورجَّح ابنُ تيمية (١/١٢٧-١٢٨، ١٤٢) أن الآيات صفة لموصوف واحد، وأن عطف الشيء على الشيء قد يكون لتغاير الصفات، وإن كانت الذات واحدة. وبنحوه قال ابنُ كثير (١/٢٧٢-٢٧٤)، فقد رجَّح أن الآيات عامة في كل مؤمن اتصف بها، وذلك أنه ليس تصح واحدة من هذه الصفات دون الأخرى، بل كل واحدة مستلزمة للأخرى وشرط معها، وقوّى قولَه بعدد من الآيات الدالة على أمر جميع المؤمنين بالإيمان بالله ورسله وكتبه، كقوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ والكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ والكِتابِ الَّذِي أنْزَلَ مِن قَبْلُ﴾ الآية [النساء:١٣٦]، وقوله: ﴿ولا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلّا بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ إلّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ وقُولُوا آمَنّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إلَيْنا وأُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ [العنكبوت:٤٦]، وغيرها. وبيَّن ابنُ عطية (١/١٠٨) اختلاف الإعراب على كلا القولين، فقال: «فمن جعل الآيتين في صنف واحد فإعراب ﴿والَّذِينَ﴾ خفض على العطف، ويصح أن يكون رفعًا على الاستئناف، أي: وهم الذين. ومن جعل الآيتين في صنفين فإعراب ﴿والذين﴾ رفع على الابتداء، وخبره ﴿أُولئِكَ عَلى هُدىً﴾، ويحتمل أن يكون عطفًا». ٤٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وبالآخرة هم يوقنون﴾، قال: هؤلاء المؤمنون من أهل الكتاب، ثم جمع الفريقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٠.]]. (ز) ٤٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مؤمني أهل التوراة؛ عبد الله بن سَلام وأصحابه، منهم أُسَيْد بن زيد، وأسد بن كعب، وسَلام بن قيس، وثعلبة بن عمر، وابن يامين واسمه سَلام، فقال: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ﴿وَٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ﴾ - تفسير الآية ٤٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾، أي: يُصَدِّقُونك بما جئتَ به من الله، وما جاء به مَن قبلك مِن المرسلين، لا يُفرِّقون بينهم، ولا يجحدون ما جاؤوهم به من ربهم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٠-، وابن جرير ١/٢٥٠، وابن أبي حاتم ١/٣٨.]]٥٠. (١/١٤٧) ٥٠ علَّق ابنُ جرير (١/٢٥٢) على أثر ابن عباس بأنه وإن كانت الآيات في صفات المؤمنين إلا أنها تعريض بذم كفار أهل الكتاب في زعمهم الإيمانَ بالرسل، وأنهم مهتدون، وأنّه لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى، وهم كاذبون فيما زعموا. ٤٤٤- عن قتادة، في قوله: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ قال: هو الفرقان الذي فرق الله به بين الحق والباطل، ﴿وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ قال: الكتب التي خَلَت قبله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن أبي حاتم ١/٣٨ نحوه من طريق سعيد.]]. (١/١٤٧) ٤٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ يعني: يُصَدِّقون بما أنزل إليك يا محمد من القرآن أنّه من الله، ﴿وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ على الأنبياء، يعني: التوراة، والإنجيل، والزبور[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ﴿وَبِٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ یُوقِنُونَ ۝٤﴾ - تفسير ٤٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾، أي: بالبعث، والقيامة، والجنة، والنار، والحساب، والميزان، أي: لا هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما كان قبلك، ويَكْفُرُون بما جاءك من ربك[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٠-، وابن جرير ١/٢٥٢، وابن أبي حاتم ١/٣٨.]]. (١/١٤٧) ٤٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾، يعني: يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنّه كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١-٨٢.]]. (ز) ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَىٰ هُدࣰى مِّن رَّبِّهِمۡۖ﴾ - تفسير ٤٤٨- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-= (ز) ٤٤٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح-: أمّا ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ فهم المؤمنون من العرب، ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ المؤمنون من أهل الكتاب، ثم جمع الفريقين، فقال: ﴿أولئك على هدى﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٤، ٢٥١، ٢٥٣، وأخرجه ابن حاتم من قول السدي ١/٣٥، ٣٦، ٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير عن ابن مسعود.]]. (١/١٣٧) ٤٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾، أي: على نور من ربهم، واستقامة على ما جاءهم[[أخرجه ابن جرير ١/٢٥٦ وابن أبي حاتم ١/٣٩. وعند النحاس في معاني القرآن ١/٨٥ عن ابن إسحاق من قوله.]]. (ز) ٤٥١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾، قال: على بَيِّنَة من ربهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٩.]]. (ز) ﴿وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ۝٥﴾ - تفسير ٤٥٢- عن عبد الله بن عمرو، قال: قيل: يا رسول الله، إنّا نقرأ من القرآن فنرجو، ونقرأ فنكاد نيأس. فقال: «ألا أخبركم عن أهل الجنة وأهل النار؟» قالوا: بلى، يا رسول الله. فقال: ﴿ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾ إلى قوله: ﴿المفلحون﴾ «هؤلاء أهل الجنة». قالوا: إنّا نرجو أن نكون هؤلاء. ثم قال: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم﴾ إلى قوله: ﴿عظيم﴾ «هؤلاء أهل النار». قلنا: لسنا هم، يا رسول الله؟ قال: «أجل»[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٩ (٨٦). وفي إسناده عبدالله بن لهيعة، وهو ضعيف. انظر: ميزان الاعتدال ٢/٤٧٥.]]. (١/١٥٣) ٤٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾، أي: الذين أدْركوا ما طلبوا، ونَجَوْا من شَرِّ ما مِنه هَرَبُوا[[أخرجه ابن جرير ١/٢٥٦، وابن أبي حاتم ١/٣٩.]]. (ز) ٤٥٤- عن قتادة -من طريق شَيْبان بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾، قال: اسْتَحَقَّوُا الهدى والفلاح بحق، فأحقه الله لهم، وهذا نَعْتُ أهل الإيمان. ثم نَعَتَ المشركين، فقال: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم﴾ الآيتين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٤٧) ٤٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم جمعهم جميعًا، فقال سبحانه: ﴿أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز)

البقرة 2:4

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡكِتَـٰبُ لَا رَیۡبَۛ فِیهِۛ هُدࣰى لِّلۡمُتَّقِینَ ۝٢ ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَیۡبِ وَیُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ ۝٣ وَٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ یُوقِنُونَ ۝٤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَىٰ هُدࣰى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ۝٥﴾ - نزول الآيات ٢٨٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: هذه الأربع الآيات من فاتحة السورة في المؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٩ (٨٧).]]. (ز) ٢٨٩- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: من أول البقرة أربع آيات في نَعْت المؤمنين، وآيتان في نعت الكافرين، وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين، ومن أربعين آية إلى عشرين ومائة في بني إسرائيل[[تفسير مجاهد ص١٩٥، وأخرج نحوه ابن جرير ١/٢٤٥-٢٤٦. وعزاه السيوطي إلى الفِرْيابيِّ، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الضريس.]]. (١/١٢٨) ٢٩٠- عن مجاهد، قال: هؤلاء الآيات الأربع في أول سورة البقرة إلى ﴿المفلحون﴾ نزلت في نعت المؤمنين، واثنتان من بعدها إلى ﴿عظيم﴾ نزلت في نعت الكافرين، وإلى العشرين نزلت في المنافقين[[عزاه السيوطي إلى وكيع، ومن طريقه أخرج ابن جرير ١/٢٤٦ نحوه عن رجل عن مجاهد. وعند الواحدي في أسباب النزول ص١٢١ نحوه من طريق ابن أبي نجيح.]]. (١/١٢٨) ٢٩١- عن عبد العزيز: سأله[[كذا في المصدر، ولعل الصواب دون هاء.]] عطاء بن أبي رباح عن قومٍ يشهدون على الناس بالشرك والكفر. فأنكر ذلك وأباه، ثم قال: أنا أقرأ عليك بعث[[كذا في المطبوع في جميع المواطن من هذه الرواية (بعث)، وفي طبعة أخرى من الحلية: (نعت) أي: صفة، وهو أشبه.]] المؤمنين، وبعث الكافرين، وبعث المنافقين، ففيها: بسم الله الرحمن[[كذا في المطبوع دون (الرحيم).]] ﴿الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾ إلى قوله: ﴿عذاب أليم بما كانوا يكذبون﴾، ثم قال: هذا بعث المؤمنين، وبعث الكافرين، وبعث المنافقين[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/١٩٣.]]. (ز) ٢٩٢- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الأخر وما هم بمؤمنين﴾ حتى بلغ: ﴿فما ربحت تجرتهم وما كانوا مهتدين﴾، قال: هذه في المنافقين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٩.]]. (ز) ٢٩٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: أربع آيات من فاتحة سورة البقرة في الذين آمنوا، وآيتان في قادة الأحزاب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٥.]]. (١/١٢٨) ٢٩٤- قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق الهُذَيْل بن حبيب-: هذه[[قوله: «هذه» يشير إلى قول الله تعالى: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ إلى قوله: ﴿ينفقون﴾.]] للعرب خاصة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩.]]. (ز) ٢٩٥- عن [محمد بن السائب] الكلبي -من طريق الهُذَيل بن حبيب-: قالت اليهود –جُدَيٌّ، وحُيَيٌّ، ومَن معهما-: نَحْنُ المتقون، الَّذِين يؤمنون بالغيب، آمنا بمحمد قبل أن يُبْعَث. قال الكلبي: هاتان الآيتان[[قوله: «هاتان الآيتان» يشير إلى قول الله تعالى: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ إلى قوله: ﴿ينفقون﴾.]] نزلتا فى اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩.]]. (ز) ٢٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك الكتاب﴾ وذلك أنّ كعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد لَمّا دعاهما النبي ﷺ إلى الإسلام قالا: ما أنزل الله كتابًا من بعد موسى. تكذيبًا به، فأنزل الله ﷿ في قولهما: ﴿ألم، ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ٢٩٧- قال مقاتل بن سليمان: لَمّا سمع أبو ياسر بن أخْطَب اليهودي بهؤلاء الآيات قال لأخيه جُدَيّ بن أخطب: لقد سمعتُ من محمد كلمات أنزلهن الله على موسى بن عمران. فقال جُدَيٌّ لأخيه: لا تَعْجَل حتى تَتَثَبَّتَ في أمره. فعَمَدَ أبو ياسر وجُدَيُّ ابنا أخْطَب، وكعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، ومالك بن الضَّيْف، وحُيَيّ بن أخْطَب، وسعيد بن عمرو الشاعر، وأبو لُبابة بن عمرو، ورؤساء اليهود، فأتَوُا النبي ﷺ، فقال جُدَيٌّ للنبي ﷺ: يا أبا القاسم، أخْبَرَني أبو ياسر بكلمات تقولهنَّ آنفًا. فقرأهنَّ النبي ﷺ، فقال جُدَيٌّ: صدقتم، أمّا ﴿ألم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين، الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون﴾ فنحن هم، وأما ﴿الذين يؤمنون بما أنزل إليك﴾ فهو كتابك، ﴿وما أنزل من قبلك﴾ فهو كتابنا، ﴿وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾ فأنتم هم، قد آمنتم بما أُنزِل إليكم وإلينا، وآمنتم بالجنة والنار، فآيتان فينا، وآيتان فيكم. ثم قالوا للنبي ﷺ: نَنشُدُكَ بالله أنّها نزلت عليك من السماء؟ فقال النبي ﷺ: «أشهد بالله أنها نزلت عَلَيَّ من السماء». فذلك قوله سبحانه في يونس [٥٣]: ﴿ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي﴾، يعني: ويستخبرونك أحق هو؟ ﴿قل إي وربي﴾ يعني: بلى وربي، ﴿إنه لحق﴾ ...[[ذكر هنا القصة بطولها بنحو ما في حديث جابر بن عبد الله بن رِئاب السابق في حساب الجُمَّل، ثم أورد أيضًا نزول أول سورة آل عمران لنفس السبب.]]. فآيتان من أول هذه السورة نزلتا في أصحاب النبي ﷺ المهاجرين والأنصار، والآيتان اللتان تلِيانِهِما نزلتا في مشركي العرب، وثلاث عشرة آية في المنافقين من أهل التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٤-٨٨.]]. (ز) ٢٩٨- عن سفيان الثوري: نزلت أربعُ آيات من أول البقرة في نعت المؤمنين، وثلاث آيات في نعت الكافرين، وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين[[تفسير سفيان الثوري ص٤١.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ﴾ - تفسير ٢٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ذلك الكتاب﴾، قال: هذا الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٢٩.]]. (١/١٢٨) ٣٠٠- عن سعيد بن جبير= (ز) ٣٠١- وزيد بن أسلم، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣.]]. (ز) ٣٠٢- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٣.]]. (ز) ٣٠٣- عن عكرمة -من طريق خالد الحذاء-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١/٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.]]. (١/١٢٩) ٣٠٤- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ذلك الكتاب﴾، قال: هو هذا الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٢٨.]]. (ز) ٣٠٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحكم بن ظُهَيْر- في قوله: ﴿ذلك الكتاب﴾، قال: هذا الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٢٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣.]]. (ز) ٣٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك الكتاب﴾، بمعنى: هذا الكتاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ٣٠٧- عن ابن جُريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿ذلك الكتاب﴾: هذا الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٢٩.]]٣٨. (ز) ٣٨ وجَّه ابنُ جرير (١/٢٢٨-٢٣٠) مجيء النص القرآني باسم الإشارة ﴿ذلك﴾ الدال على الإشارة إلى غائب، وتفسير المفسرين له بـ«هذا» الدال على الإشارة إلى حاضر، بقوله: «لأنه -جلّ ذِكْرُه- لَمّا قدم قبلَ ﴿ذلك الكتاب﴾: ﴿ألم﴾، قال لنبيه ﷺ: يا محمد، هذا الذي ذكرته وبيَّنته لك الكتابُ. ولذلك حَسُن وضع ﴿ذلك﴾ في مكان (هذا)،لأنه أُشِير به إلى الخبر عما تضمَّنهُ قوله: ﴿ألم﴾ من المعاني، بعد تقضّي الخبر عنه بـ﴿ألم﴾ ... فأخبر به بـ﴿ذلك﴾ لانقضائه، ومصير الخبر عنه كالخبر عن الغائب، وترجمهُ المفسِّرون أنه بمعنى: هذا؛ لقرب الخبر عنه من انقضائه، فكان كالمشاهَد المشار إليه بـ: هذا». وذكر نحوه ابنُ عطية (١/١٠٢). وقال ابنُ تيمية (١/١٤٤): «ذلك أنه لما أنزل قوله: ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ ... لم يكن الكتاب المشار إليه قد أُنزِل تلك الساعة، وإنما كان قد أُنزِل قبل ذلك، فصار كالغائب الذي يشار إليه كما يشار إلى الغائب، وهو باعتبار حضوره عند النبي ﷺ يُشار إليه كما يشار إلى الحاضر ... ولهذا قال غير واحد من السلف: ﴿ذلك الكتاب﴾، أي: هذا الكتاب». وقال ابنُ كثير (١/٢٥٨-٢٥٩): «والعرب تُقارِض بين هذين الاسمين من أسماء الإشارة، فيستعملون كلًّا منهما مكان الآخر، وهذا معروف في كلامهم». ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡكِتَـٰبُ﴾ - تفسير ٣٠٨- عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-= (١/١٢٨) ٣٠٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح-: ﴿الكتاب﴾: القرآن[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٢، والحاكم ٢/٢٦٠ مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٣١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- قال: معناه: ذلك الكتاب الذي أخبرتك أن أُوحيه إليك[[تفسير الثعلبي ١/١٤١.]]. (ز) ٣١١- قال سعيد بن جبير: هو اللوح المحفوظ[[تفسير الثعلبي ١/١٤١.]]٣٩. (ز) ٣٩ وجَّه ابن عطية (١/١٠٢، ١٠٣) قول سعيد بن جبير بقوله: «أي: الكتاب الذي هو القدر». وزاد أقوالًا أخرى في معنى الآية: «فقيل: ما قد كان نزل من القرآن، ... وقيل: إنّ الله قد كان وعد نبيه أن ينزل عليه كتابًا لا يمحوه الماء، فأشار إلى ذلك الوعد. وقال الكسائي: ﴿ذلِكَ﴾ إشارة إلى القرآن الذي في السماء لم ينزل بعد. وقيل: إن الله قد كان وعد أهل الكتاب أن ينزل على محمد كتابًا، فالإشارة إلى ذلك الوعد. وقيل: إن الإشارة إلى حروف المعجم في قول مَن قال: ﴿الم﴾ حروف المعجم التي تحديتكم بالنظم منها». ٣١٢- عن عكرمة -من طريق الهُذَيْل بن حبيب، عن أبي بكر الهُذَلِيِّ-: هو التوراة، والإنجيل، والكتب المتقدمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١. وينظر: تفسير الثعلبي ١/١٤١.]]٤٠. (ز) ٤٠ وجَّه ابنُ جرير (١/٢٣١) هذا القول، فقال: «وإذا وُجّه تأويل ﴿ذلك﴾ إلى هذا الوجه، فلا مؤونة فيه على متأوِّله ... لأن تأويل ﴿ذلك﴾ يكون حينئذ إخبارًا عن غائب على صحة». وانتقده ابنُ كثير (١/٢٥٩) بقوله: «ومَن قال: إنّ المراد بذلك الكتاب الإشارة إلى التوراة والإنجيل ... فقد أبعد النجعة، وأغرق في النزع، وتكلف ما لا علم له به». ٣١٣- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهُذَلِيّ- في قول الله: ﴿الكتاب﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤.]]. (ز) ٣١٤- عن عبد الله بن عباس، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤.]]. (ز) ٣١٥- قال عطاء بن السائب: ﴿ذلك الكتاب﴾ الذي وعدتكم يوم الميثاق[[تفسير الثعلبي ١/١٤١.]]. (ز) ٣١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك الكتاب﴾ بمعنى: هذا الكتاب الذي كفرت به اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ﴿لَا رَیۡبَۛ فِیهِۛ﴾ - تفسير ٣١٧- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-= (١/١٢٨) ٣١٨- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿لا ريب فيه﴾: لا شك فيه[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٢، والحاكم ٢/٢٦٠ مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٣١٩- عن أبي الدرداء -من طريق عبد الرحمن بن مسعود الفَزارِيِّ- قال: الرَّيْب: الشَّكُّ من الكفر[[أخرجه أحمد في الزهد ص١٤١، وابن أبي حاتم ١/٣٤ (٥٥).]]. (١/١٢٩) ٣٢٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافعَ بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿لا ريب فيه﴾. قال: لا شَكَّ فيه. قال: وهل تعرفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ ابن الزِّبَعْرى وهو يقول: ليس في الحقِّ يا أُمامةُ رَيْبُ إنما الرَّيْبُ ما يقولُ الكَذوبُ[[عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله عن ابن عباس. وينظر: الإتقان ٢/١٠٣.]]. (١/١٢٩) ٣٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿لا ريب فيه﴾، قال: لا شَكَّ فيه[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٠-، وابن جرير ١/٢٣٢، وابن أبي حاتم ١/٣٤، ٦٣.]]. (١/١٢٩) ٣٢٢- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣١.]]. (١/١٢٩) ٣٢٣- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لا ريب فيه﴾، قال: لا شَكَّ فيه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٢٩) ٣٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحكم بن ظُهَيْر- قال: ﴿لا ريب فيه﴾: لا شكَّ فيه[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٢.]]. (ز) ٣٢٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قوله: ﴿لا ريب فيه﴾، يقول: لا شكَّ فيه[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٣.]]. (ز) ٣٢٦- قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق الهُذَيْل بن حبيب- في قوله: ﴿لا ريب فيه﴾: لا شكَّ فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩.]]٤١. (ز) ٤١ وجَّه ابن عطية (١/١٠٣) هذا المعنى بقوله: «والمعنى: أنه في ذاته لا ريب فيه، وإن وقع ريب للكفار». وزاد قولين آخرين: الأول: أن «لفظ قوله: ﴿لا ريب فيه﴾ لفظ الخبر، ومعناه النهي». والثاني: «هو عموم يراد به الخصوص، أي: عند المؤمنين». ثم انتقده قائلًا: «وهذا ضعيف». ٣٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا ريب فيه﴾، يعني: لا شكَّ فيه أنّه من الله جاء، وهو أنزله على محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ٣٢٨- قال ابن أبي حاتم: ولا أعلم في هذا الحرف اختلافًا بين المفسرين؛ منهم ابن عباس= (ز) ٣٢٩- وسعيد بن جبير= (ز) ٣٣٠- وأبو مالك= (ز) ٣٣١- ونافع مولى ابن عمر= (ز) ٣٣٢- وعطاء بن أبي رباح= (ز) ٣٣٣- وأبو العالية= (ز) ٣٣٤- والربيع بن أنس= (ز) ٣٣٥- وقتادة= (ز) ٣٣٦- ومقاتل بن حيان= (ز) ٣٣٧- والسُّدِّيّ= (ز) ٣٣٨- وإسماعيل بن أبي خالد[[تفسير ابن أبي حاتم ١/٣٤.]]٤٢. (ز) ٤٢ وجَّه ابنُ تيمية (١/١٣٧) تفسير الريب بالشك بأنه تقريب للمعنى، فقال: «فهذا تقريب، وإلا فالريب فيه اضطراب وحركة ... فكما أنّ اليقين ضُمِّن السكون والطمأنينة، فالريب ضده ضُمِّن الاضطراب والحركة، ولفظ الشك وإن قيل: إنه يستلزم هذا المعنى؛ لكن لفظه لا يدل عليه». ﴿هُدࣰى﴾ - تفسير ٣٣٩- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-= (ز) ٣٤٠- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿هدى للمتقين﴾، يقول: نور للمتقين[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٤.]]. (ز) ٣٤١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿هدى للمتقين﴾: تبيان للمتقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤ (٥٩).]]. (ز) ٣٤٢- عن عامر الشعبي -من طريق بيان- في قوله: ﴿هدى﴾، قال: من الضلالة[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٤، وابن أبي حاتم ١/٣٤ (٥٨). وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (١/١٣٠) ٣٤٣- عن قتادة، في قوله: ﴿هدى للمتقين﴾، قال: جعله الله هُدًى وضياء لِمَن صدَّق به، ونورًا للمتقين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٣٠) ٣٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط بن نصر-: وأمّا ﴿هدى للمتقين﴾: نور للمتقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤ (٥٨).]]. (ز) ٣٤٥- قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق الهُذَيْل بن حبيب- في قوله: ﴿هدى للمتقين﴾، قال: كرامة لهم هداهم إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩.]]. (ز) ٣٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هدى للمتقين﴾ هَذا القرآن هُدًى من الضلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]٤٣. (ز) ٤٣ حكم ابنُ كثير (١/٢٦٠) على هذه الأقوال الواردة في معنى ﴿هدى﴾ بقوله: «وكل ذلك صحيح». ﴿لِّلۡمُتَّقِینَ ۝٢﴾ - تفسير ٣٤٧- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-= (١/١٣٠) ٣٤٨- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿هدًى للمتقين﴾، قال: هم المؤمنون[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٨. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٣٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿هدى للمتقين﴾، أي: الذين يَحْذَرُون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهُدى، ويرجون رحمته في التصديق بما جاء منه[[سيرة ابن هشام ١/٥٣٠، وابن جرير ١/٢٣٧، وابن أبي حاتم ١/٣٥.]]. (١/١٣٠) ٣٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿هدى للمتقين﴾، قال: للمؤمنين الذين يَتَّقون الشرك، ويعملون بطاعتي[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٨-٢٣٩.]]. (١/١٣٠) ٣٥١- عن الحسن [البصري] -من طريق سفيان، عن رجل- قوله: ﴿للمتقين﴾، قال: اتَّقَوْا ما حُرِّم عليهم، وأدَّوْا ما افتُرِض عليهم[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٧.]]. (ز) ٣٥٢- عن قتادة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- ﴿هدى للمتقين﴾، قال: هم مَن نعتَهم ووصفَهم فأثبت صفتهم، فقال: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٨، وابن أبي حاتم ١/٣٥.]]. (١/١٣٧) ٣٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿هدى للمتقين﴾، قال: نور للمتقين، وهم المؤمنون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٥.]]. (ز) ٣٥٤- عن أبي بكر ابن عيّاش، قال: سألني الأعمش عن المتقين. قال: فأجبتُه. فقال لي: سل عنها الكَلْبيّ. فسألتُه، فقال: الذين يَجتنِبُون كبائِرَ الإثم.= (ز) ٣٥٥- قال: فرجَعْت إلى الأعمش، فقال: نُرى أنه كذلك. ولم ينكره[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٨.]]. (ز) ٣٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿للمتقين﴾ من الشرك، نعتهم فقال -سبحانه-: ﴿الذين يؤمنون بالغيب ...﴾ الآيات[[تفسير مقاتل ١/٨١.]]. (ز) ٣٥٧- عن سفيان الثوري، قال: إنما سُمُّوا المتقين لأنهم اتَّقَوْا ما لا يُتَّقى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]٤٤. (١/١٣٢) ٤٤ رجَّح ابنُ جرير (١/٢٣٩) العمومَ في معنى المتقين مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «وذلك أنّ الله أبهم وصْفَهُم بالتقوى، فلم يحصُرْ تقواهم إيّاه على بعضِ ما هو أهلٌ له منهم دون بعض، فليس لأحد من الناس أن يحصُر معنى ذلك على وصْفهم بشيء من تقوى الله دون شيء، إلا بحجة يجبُ التسليمُ لها». ﴿لِّلۡمُتَّقِینَ ۝٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٥٨- عن عطية السَّعْدِيّ -وكان من الصحابة- قال: قال رسول الله ﷺ:»لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يَدَع ما لا بأس به حَذَرًا لِما به البأس»[[أخرجه الترمذي ٤/٤٤٤ (٢٦١٩)، وابن ماجه ٥/٢٩٨ (٤٢١٥)، والحاكم ٤/٣٥٥ (٧٨٩٩)، وابن أبي حاتم ١/٣٥ (٦١). قال الترمذي: «حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي «صحيح». وقال ابن رجب في فتح الباري ١/١٦: «وفي إسناده بعضُ مقال».]]. (١/١٣١) ٣٥٩- عن معاذ بن جبل -من طريق أبي عَفِيف- قال: يُحْبَس الناس يوم القيامة في بقيعٍ واحد، فينادي مُنادٍ: أين المتقون؟ فيقومون في كَنَفٍ[[قال في القاموس: أنتَ في كَنَفِ -محرّكةً- الله تعالى: في حِرْزِه وستره. (كنف)، ونحوه في اللسان (كنف).]] من الرحمن، لا يحتجب الله منهم ولا يستتر. قيل: مَن المتقون؟ قال: قوم اتَّقَوُا الشِّرْك وعبادة الأوثان، وأخلصوا لله العبادة، فيمرون إلى الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٥ (٦١).]]. (١/١٣٠) ٣٦٠- عن أبي الدرداء، قال: تمامُ التقوى أن يتقي اللهَ العبدُ، حتى يتَّقِيَه من مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلالٌ خشيةَ أن يكون حرامًا، يكون حجابًا بينه وبين الحرام[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٢) ٣٦١- عن محمد بن يزيد الرَّحَبِيِّ، قال: قيل لأبي الدرداء: إنّه ليس أحدٌ له بيت في الأنصار إلا قال شعرًا، فما لك لا تقول؟ قال: وأنا قلت، فاستمعوه: يريد المرء أن يُعْطى مُناه ويأبى الله إلا ما أرادا يقول المرء: فائدتي وذُخْرِي وتقوى الله أفضلُ ما استفادا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٦) ٣٦٢- عن أبي هريرة، أنّ رجلًا قال له: ما التَّقوى؟ قال: اتخذتَ طريقًا ذا شوك؟ قال: نعم. قال: فكيف صنعت؟ قال: إذا رأيتُ الشوك عدلتُ عنه، أو جاوزتُه، أو قَصُرْتُ عنه. قال: ذاك التقوى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى.]]. (١/١٣١) ٣٦٣- قال ابن عباس: المُتَّقِي: مَن يَتَّقي الشِّركَ، والكبائرَ، والفواحشَ[[تفسير الثعلبي ١/١٤٢، وتفسير البغوي ١/٦٠.]]. (ز) ٣٦٤- وقال ابن عمر: التقوى: أن لا ترى نفسك خيرًا من أحد[[تفسير الثعلبي ١/١٤٢، وتفسير البغوي ١/٦٠.]]. (ز) ٣٦٥- قال عمر بن الخطاب لكعب الأحبار: حَدِّثني عن التقوى. فقال: هل أخذت طريقًا ذا شوك؟ قال: نعم. قال: فما عملتَ فيه؟ قال: حَذِرْتُ، وشَمَّرْتُ. قال كعب: ذلك التقوى[[تفسير الثعلبي ١/١٤٢، وتفسير البغوي ١/٦٠.]]. (ز) ٣٦٦- عن وهب بن كَيْسان، قال: كتب رجلٌ إلى عبد الله بن الزبير بموعظة: أمّا بعد، فإنّ لأهل التقوى علامات يُعرَفون بها، ويعرفونها من أنفسهم؛ مِن صبرٍ على البلاء، ورِضًى بالقضاء، وشكرِ النَّعْماء، وذُلٍّ لحُكْمِ القرآن[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا. وعند الثعلبي ١/١٤٤ عن بعض فقهاء أهل المدينة.]]. (١/١٣٣) ٣٦٧- عن أبي العفيف -وكان من أصحاب معاذ بن جبل- قال: يدخل أهلُ الجنةِ الجنةَ على أربعة أصناف: المتقين، ثم الشاكرين، ثم الخائفين، ثم أصحاب اليمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٨ (٧٣٩٥).]]. (١/١٣٧) ٣٦٨- عن أبي رجاء، قال: من سَرَّه أن يكون مُتَّقِيًا فليكن أذلَّ من قَعُود إبل، كل من أتى عليه أرْغاه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا. ومعنى أرغاه: قهره وأذله؛ لأن البعير إنما يرغو عن ذل واستكانة، وإنما خص القعود لأنّ الفتي من الإبل يكون كثير الرغاء. النهاية ٢/٢٤٠.]]. (٣/١٣٣) ٣٦٩- عن طَلْق بن حبيب -من طريق عاصم- أنه قيل له: ألا تَجْمَع لنا التقوى في كلام يسير نَرْوِيه؟ فقال: التقوى: العمل بطاعة الله، على نورٍ من الله، رجاءَ رحمة الله. والتقوى: ترك معاصي الله، على نور من الله، مخافةَ عذاب الله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٨٨، وابن أبي حاتم ١/٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣١) ٣٧٠- عن عمر بن عبد العزيز، قال: ليس تقوى الله بصيام النهار، ولا بقيام الليل، والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله: ترك ما حرم الله، وأداء ما افترض الله، فمن رُزق بعد ذلك خيرًا فهو خير إلى خير[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٤) ٣٧١- عن عمر بن عبد العزيز: أنّه لما ولِي حَـمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أُوصيكم بتقوى الله؛ فإن تقوى الله خَلَفٌ من كل شيء، وليس من تقوى الله خلف[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٦) ٣٧٢- عن عمر بن عبد العزيز، قال: يا أيها الناس، اتقوا الله؛ فإنه ليس من هالك إلا له خَلَفٌ، إلا التقوى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٦) ٣٧٣- عن الحسن البصري، قال: ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرًا من الحلال مخافةَ الحرام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٢) ٣٧٤- وقال شَهْر بن حَوْشَب: المُتَّقِي: الذي يترك ما لا بأس به حذرًا لِما به بأس[[تفسير الثعلبي ١/١٤٣، وتفسير البغوي ١/٦٠.]]. (ز) ٣٧٥- عن ميمون بن مِهْران -من طريق جعفر- قال: لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة شريكه؛ حتى يعلم من أين مطعمه، ومن أين ملبسه، ومن أين مشربه، أمن حِلٍّ ذلك أم من حرام؟[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥١٩، ١٤/٣٦، وأبو نعيم ٤/٨٩ واللفظ له.]]. (١/١٣٥) ٣٧٦- عن قتادة، قال: لَمّا خلق الله الجنة قال لها: تكلمي. قالت: طوبى للمتقين[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٣٩).]]. (١/١٣٦) ٣٧٧- عن عون بن عبد الله، قال: تمام التقوى أن تبتغي عِلم ما لم تعلم منها إلى ما قد عَلِمت منها[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٢) ٣٧٨- عن عون بن عبد الله، قال: فواتح التقوى حسن النية، وخواتمها التوفيق، والعبد فيما بين ذلك بين هَلَكات وشُبُهات، ونفس تَحْطِبُ على سَلْوِها، وعدو مَكِيد غير غافل ولا عاجز[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا. وقد رواه أبو نعيم في الحلية ٤/٢٥٠، من طريق ابن أبي الدنيا، وفيه قوله: «شلوها» بالشين المعجمة، ورواه كذلك ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٧/٧٦، من طريق ابن أبي الدنيا، وفيه أيضًا: «يكيد» بدل مكيد.]]. (١/١٣٤) ٣٧٩- عن إياس بن معاوية، قال: رأس التقوى ومُعظَمُه ألّا تعبد شيئًا دون الله، ثم تَتَفاضَل الناس بالتُّقى والنُّهى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٤) ٣٨٠- عن مالك بن دينار، قال: القيامة عُرْسُ المتقين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٦) ٣٨١- عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِيّ، قال: بلَغَنا: أنّ رجلًا جاء إلى عيسى، فقال: يا معلم الخير، كيف أكون تقيًّا لله كما ينبغي له؟ قال: بيسير من الأمر؛ تُحِبُّ الله بقلبك كله، وتعمل بكَدْحِك وقُوتِك ما استطعت، وتَرْحَمُ ابنَ جنسك كما ترحم نفسك. قال: مَن ابن جنسي، يا معلم الخير؟ قال: ولد آدم كلهم، وما لا تحب أن يؤتى إليك فلا تأتِه إلى أحد، فأنت تقيٌّ لله حقًّا[[أخرجه أحمد في الزهد (ص٥٩). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٣) ٣٨٢- قال سفيان الثوري: المتقي: هو الذي اتَّقى الدنيا وأَقَلَّها[[تفسير الثعلبي ١/١٤٣.]]. (ز) ٣٨٣- قال سفيان الثوري= (ز) ٣٨٤- والفُضَيْل: هو الذي يُحِبُّ للناس ما يُحِبُّ لنفسه[[تفسير الثعلبي ١/١٤٣.]]. (ز) ٣٨٥- قال الفضيل: لا يكون العبد من المتقين حتى يأمنه عدوُّه كما يأمنه صديقُه[[تفسير الثعلبي ١/١٤٣.]]. (ز) ٣٨٦- عن عبد الله بن المبارك، قال: لو أن رجلًا اتَّقى مائة شيء، ولم يتق شيئًا واحدًا؛ لم يكن من المتقين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٢) ٣٨٧- عن عبد الله بن المبارك، قال: قال داود لابنه سليمان ﵉: يا بُنَيَّ، إنما يُسْتَدَلُّ على تقوى الرجل بثلاثة أشياء: بِحُسْن توكله على الله فيما نابه، وبُحسن رضاه فيما آتاه، وبُحسن زهده فيما فاته[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٣) ٣٨٨- عن سَهْم بن مِنجاب، قال: مَعْدِنٌ من التقوى؛ لا يزال لسانك رَطْبًا من ذكر الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٣) ٣٨٩- عن [أبي] مُحْرِزٍ الطُّفاوِيّ، قال: كيف يرجو مفاتيح التقوى من يُؤْثِر على الآخرة الدنيا؟![[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٤) ٣٩٠- عن محمد بن يوسف الفِرْيابِيّ، قال: قلتُ لسفيان: أرى الناس يقولون: سفيان الثوري. وأنت تنام الليل! فقال لي: اسكت، مَلاك هذا الأمر التقوى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٤) ٣٩١- عن شَبِيبِ بْنِ شَيْبَةَ، قال: تكلم رجل من الحكماء عند عبد الملك بن مروان، فوصف المُتَّقِيَ، فقال: رجل آثَرَ الله على خلقه، وآثر الآخرة على الدنيا، ولم تَكْرُثُه المطالب، ولم تمنعه المطامع، نظر ببصر قلبه إلى معالي إرادته فسما لها مُلْتَمِسًا لها، فدهره محزون، يبيت إذا نام الناس ذا شُجُون، ويصبح مغمومًا في الدنيا مسجون، قد انقطعت من همته الراحة دون منيته، فشفاؤه القرآن، ودواؤه الكلمة من الحكمة والموعظة الحسنة، لا يرى منها الدنيا عوضًا، ولا يستريح إلى لذة سواها. فقال عبد الملك: أشهد أنّ هذا أرخى بالًا مِنّا، وأنعم عيشًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الهم والحزن ص٨٠ (١١٩).]]. (١/١٣٥) ﴿ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَیۡبِ﴾ - نزول الآية ٣٩٢- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-= (١/١٣٧) ٣٩٣- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: أمّا ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ فهم المؤمنون من العرب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٤. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٣٩٤- وعن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٥.]]. (ز) ٣٩٥- قال مقاتل بن سليمان: هاتان الآيتان نزلتا في مؤمني أصحاب النبي ﷺ، والمهاجرين[[تفسير مقاتل ١/٨١.]]. (ز) ﴿ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ﴾ - تفسير ٣٩٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: الإيمان: التصديق[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٠.]]. (١/١٣٧) ٣٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة، وابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿الذين يؤمنون﴾، قال: يُصَدِّقون[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٠-٢٤١. وينظر: سيرة ابن هشام ١/٥٣٠.]]. (١/١٣٧) ٣٩٨- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قال: الإيمانُ العملُ[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٠.]]٤٥. (ز) ٤٥ رجَّح ابنُ جرير (١/٢٤١) شمول معنى الإيمان للقول والاعتقاد والعمل، فقال: «والإيمان: كلمة جامعةٌ للإقرار بالله، وكتُبه، ورسلِه، وتصديق الإقرار بالفعل. وإذْ كان ذلك كذلك فالذي هو أولى بتأويل الآيةِ، وأشبه بصفة القوم: أن يكونوا موصوفين بالتصديق بالغَيْبِ قولًا واعتقادًا وعملًا؛ إذ كان -جلّ ثناؤه- لم يحصُرْهم من معنى الإيمان على معنى دون معنى». وقال ابنُ كثير (١/٢٦٤): «أما الإيمان في اللغة: فيطلق على التصديق المحض. وقد يستعمل في القرآن والمراد به ذلك، كما قال تعالى: ﴿يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين﴾ [التوبة:٦١] ...، وكذلك إذا اسْتُعْمِل مقرونًا مع الأعمال؛ كقوله: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [الانشقاق:٢٥]، فأما إذا اسْتُعْمِل مطلقًا فالإيمان الشرعي المطلوب لا يكون إلا اعتقادًا وقولًا وعملًا». ٣٩٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- ﴿يؤمنون﴾: يخشون[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٠.]]٤٦. (ز) ٤٦ بيَّن ابنُ جرير (١/٢٤١) اندراج الخشية تحت معنى الإيمان، فقال: «وقد تدخل الخشية لله في معنى الإيمان، الذي هو تصديق القول بالعمل». ﴿بِٱلۡغَیۡبِ﴾ - تفسير ٤٠٠- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٣٧) ٤٠١- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح-: أمّا ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، أما الغيب: فما غاب عن العباد من أمر الجنة والنار، وما ذكر الله في القرآن لم يكن تصديقهم بذلك من قِبَل أصلِ كتاب أو علم كان عندهم[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤١. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٤٠٢- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٦.]]. (ز) ٤٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿بالغيب﴾، قال: بما جاء منه، يعني: من الله[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٠-، وابن جرير ١/٢٤٠-٢٤١ واللفظ له.]]. (١/١٣٧) ٤٠٤- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله ﷿: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾. قال: ما غاب عنهم من أمر الجنة والنار. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أبا سفيان بن الحارث يقول: وبالغيب آمنّا وقد كان قومُنا يُصَلُّون للأوثان قبل محمد[[مسائل نافع بن الأزرق (٢٧٢).]]. (١/١٣٨) ٤٠٥- عن زِرِّ بن حُبَيْش -من طريق عاصم- قال: الغيب: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٦ (٦٩)، وفي تفسير الثعلبي ١/١٤٧، وتفسير البغوي١/٦٢: بالوحي.]]. (ز) ٤٠٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، قال: بالله، وملائكته، ورسله، واليوم الآخر، وجنته، وناره، ولقائه، ويؤمنون بالحياة بعد الموت، وبالبعث؛ فهذا غيب كله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٦ (٦٧)، وهو عند ابن جرير من قول الربيع -كما سيأتي-.]]. (١/١٣٧) ٤٠٧- عن مجاهد -من طريق عثمان بن الأسود- ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، قال: يؤمنون بالله[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢/٦١١.]]. (ز) ٤٠٨- قال الحسن [البصري]: يعني: بالآخرة[[تفسير الثعلبي ١/١٤٧.]]. (ز) ٤٠٩- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عثمان بن الأسود- في قوله تعالى: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، قال: مَن آمن بالله فقد آمن بالغيب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٦ (٧٠).]]. (ز) ٤١٠- عن قتادة -من طريق سعيد بن أبي عَرُوبة- في قوله: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، قال: آمنوا بالبعث بعد الموت، والحساب، والجنة، والنار، وصدَّقوا بموعود الله الذي وعد في القرآن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه يحيى بن سلّام في تفسيره ١/٢٣١، وابن جرير ١/٢٤٢ بنحوه.]]. (١/١٣٨) ٤١١- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن جعفر- ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، قال: بالقدر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٦.]]. (ز) ٤١٢- عن الربيع بن أنس، ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾: آمنوا بالله، وملائكته، ورُسُلِه، واليومِ الآخِر، وجَنّته، وناره، ولقائه، وآمنوا بالحياة بعد الموت؛ فهذا غيبٌ كله[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٢.]]. (ز) ٤١٣- عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق إبراهيم بن حميد- ﴿يؤمنون بالغيب﴾، قال: بغيب الإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٦.]]. (ز) ٤١٤- قال محمد بن السائب الكلبي: بما نزل من القرآن، وبما لم يجِئْ بعدُ[[تفسير الثعلبي ١/١٤٧، وتفسير البغوي ١/٦٢.]]. (ز) ٤١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هدى للمتقين﴾، ثم نعتهم فقال سبحانه: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، يعني: يؤمنون بالقرآن أنه من الله تعالى جاء، وهو أنزله على محمد ﷺ، فيُحِلُّون حلاله، ويُحَرِّمون حرامه، ويعملون بما فيه[[تفسير مقاتل ١/٨١.]]. (ز) ٤١٦- قال ابن جُرَيْج: بالوحي[[تفسير البغوي ١/٦٢.]]. (ز) ٤١٧- قال عبد الله بن هانئ: هو ما غاب عنهم من علوم القرآن[[تفسير الثعلبي ١/١٤٧. وعبد الله بن هانئ لعله أبو الزعراء صاحب ابن مسعود. ينظر: تهذيب الكمال ٣٣/ ٣٢٧.]]٤٧. (ز) ٤٧ رجَّح ابنُ عطية (١/١٠٥)، وابنُ تيمية (١/١٣٦)، وابنُ كثير (١/٢٦٥) القول بالعموم في معنى الغيب. وجمع ابنُ عطية بين تلك الأقوال بقوله: «وهذه الأقوال لا تتعارض، بل يقع الغيب على جميعها». وجمع ابنُ كثير بينها، فقال: «وأما الغيب المراد هاهنا فقد اختلفت عبارات السلف فيه، وكلها صحيحة ترجع إلى أن الجميع مراد، فكل هذه متقاربة في معنى واحد؛ لأن جميع هذه المذكورات من الغيب الذي يجب الإيمان به». ﴿بِٱلۡغَیۡبِ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤١٨- عن تُوَيْلَةَ بنت أسْلَم، قالت: صَلَّيْتُ الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة، فاستقبلنا مسجد إيلِياء[[إيلِياء: مدينة بيت المقدس. لسان العرب (إيل). ونقل ابن عطية عن طائفة أن: «معناه: يصدقون إذا غابوا وخلوا، لا كالمنافقين الذين يؤمنون إذا حضروا، ويكفرون إذا غابوا».]]، فصلَّيْنا سجدتين، ثم جاءنا مَن يُخْبِرُنا: أنَّ رسول الله ﷺ قد استقبل البيت الحرام، فتحول الرجال مكان النساء، والنساء مكان الرجال، فصلَّيْنا السجدتين الباقِيَتَيْن ونحن مستقبلو البيت الحرام، فبلغ رسولَ الله ﷺ ذلك، فقال: «أولئك قوم آمنوا بالغيب»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٤/٢٠٧ (٥٣٠) دون اللفظ النبوي، ورواه ٢٥/٤٣ (٨٢) بلفظه الذي هنا، ولكنه سمى الراوية أم نويلة بنت مسلم، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/٣٧ (٧٣) بزيادة اللفظ النبوي. قال ابن كثير في تفسيره ١/١٦٨ عن رواية ابن أبي حاتم: «هذا حديث غريب من هذا الوجه». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٤ (١٩٧٨): «فيه إسحاق بن إدريس الأسواري، وهو ضعيف متروك». وقال عن رواية الطبراني التي ليس فيها الزيادة ٢/١٤ (١٩٧٧): «رجاله مُوَثَّقُون».]]. (١/١٣٨) ٤١٩- عن الحارث بن قيس، أنّه قال لابن مسعود: عند الله نحتسب ما سبقتمونا به -يا أصحاب محمد- من رؤية رسول الله ﷺ. فقال ابن مسعود: عند الله نحتسب إيمانكم بمحمد ﷺ ولم تروه، إنّ أمر محمد كان بيّنًا لِمن رآه، والذي لا إله غيره ما آمن أحدٌ أفضل من إيمان بغيب. ثم قرأ: ﴿ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾ إلى قوله: ﴿المفلحون﴾[[جمع السيوطي بين روايتين لهذا الأثر: إحداهما من أوله إلى قوله: «ولم تروه». وقد أخرجها سفيان بن عيينة، وعنه سعيد بن منصور (١٨١-تفسير) عن الحارث بن قيس. والثانية من قوله: «إن أمر محمد» إلى آخره. وقد أخرجها سعيد بن منصور في سننه (١٨٠-تفسير)، وابن منيع -كما في المطالب العالية (٣٢١٣)-، وابن أبي حاتم ١/٣٦ (٦٦)، والحاكم ٢/٢٦٠، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٦٣-، وابن منده في الإيمان ٢/٣٧١ (٢٠٩)، والبغوي في التفسير ١/٦٢ من طريق عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود.]]. (١/١٣٩) ﴿وَیُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ - تفسير ٤٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾، قال: الصلوات الخمس[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (١/١٤٥) ٤٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾، قال: يُقِيمُونها بفروضها[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٧، وابن أبي حاتم ١/٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (١/١٤٦) ٤٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: إقامة الصلاة: إتمامُ الركوعِ والسجودِ والتلاوةِ، والخشوعُ، والإقبالُ عليها فيها[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٨.]]. (١/١٤٦) ٤٢٣- عن الضحاك -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾، يعني: الصلاة المفروضة[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٨.]]. (ز) ٤٢٤- عن أبي سعيد، أنّه سمع الحسن يقول في قول الله: ﴿ويقيمون الصلاة﴾، قال: يقيمون الصلوات الخمس بوضوئها، وركوعها، وسجودها، وخشوعها، في مواقيتها[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ص١٣٤.]]. (ز) ٤٢٥- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾، قال: إقامة الصلاة: المحافظة على مواقيتها، ووضوئها، وركوعها، وسجودها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٤٦) ٤٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾ المكتوبة الخمس، يعني: يقيمون ركوعها، وسجودها، في مواقيتها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ٤٢٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾، قال: إقامتها: المحافظة على مواقيتها، وإسباغ الطهور فيها، وتمام ركوعها وسجودها، وتلاوة القران فيها، والتشهد، والصلاة على النبي ﷺ؛ فهذا إقامتها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٧.]]. (ز) ﴿وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ ۝٣﴾ - تفسير ٤٢٨- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-= (ز) ٤٢٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح-: هي نَفقَةُ الرَّجُل على أهله، وهذا قبل أن تنزِل الزكاة[[أخرجه ابن جرير ١/٢٥٠.]]. (ز) ٤٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾، قال: زكاة أموالهم[[أخرجه ابن جرير ١/١١، ٤٩، ٢/٣٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٦٣.]]. (١/١٤٥) ٤٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، قال: يُؤَدُّون الزكاة احتسابًا لها[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٠-، وابن جرير ١/٢٤٩، وابن أبي حاتم ١/٣٧.]]. (١/١٤٦) ٤٣٢- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، قال: إنما يعني الزكاة خاصة، دون سائر النفقات، لا يَذكرُ الصلاة إلا ذَكرَ معها الزكاة، فإذا لم يُسَمِّ الزكاة قال في إثر ذكر الصلاة: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/١٤٦) ٤٣٣- عن الضحاك -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، قال: كانت النفقات قُرْبانًا يتقربون بها إلى الله على قدر ميسورهم وجُهْدِهم، حتى نزلت فرائض الصدقات في سورة براءة، هُنَّ الناسخات المُبَيِّنات[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٩.]]. (١/١٤٧) ٤٣٤- عن قتادة، في قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، قال: أنفَقوا في فرائض الله التي افترض الله عليهم في طاعته وسبيله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٤٦) ٤٣٥- عن قتادة -من طريق سعيد- ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، قال: فأنفِقوا مما أعطاكم الله، فإنما هذه الأموال عَوارٍ وودائع عندك، يا ابن آدم، أوشكت أن تفارقها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٨.]]. (ز) ٤٣٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ فهي نفقة الرجل على أهله، وهذا قبل أن تنزل الزكاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٨.]]. (ز) ٤٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ من الأموال ﴿يُنْفِقُونَ﴾ يعني: الزكاة المفروضة. نظيرها في لقمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١. وآخره يشير إلى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [لقمان:٤].]]٤٨. (ز) ٤٨ رجَّح ابنُ جرير (١/٢٥٠)، وابنُ عطية (١/١٠٧)، وابنُ كثير (١/٢٦٩-٢٧٠) شمول معنى ﴿ينفقون﴾ لكل أنواع النفقات؛ لأن الله مدحهم بالإنفاق، ولم يخصص نوعًا من أنواع الإنفاق. ووجَّه ابن عطية أقوال السلف بأن: «الآية تعمّ الجميع، وهذه الأقوال تمثيل لا خلاف». ٤٣٨- قال أبو توبة الربيع بن نافع: سئل سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾. قال: القرآن؛ ألم تسمع إلى قوله تعالى: ﴿ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم﴾ [الحجر: ٨٧]، وإلى قوله: ﴿ورزق ربك خير وأبقى﴾ [طه: ١٣١]؟! ...[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٣٠١.]]. (ز) ﴿وَٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ﴾ - نزول الآية ٤٣٩- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-= (١/١٣٧) ٤٤٠- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾: المؤمنون من أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٥١، وأخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٨ من قول السدي -كما سيأتي-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير مقتصرًا على ابن مسعود.]]٤٩. (ز) ٤٩ رجَّح ابنُ جرير (١/٢٤٦-٢٤٧) مستندًا إلى أحوال النزول، والسياق، ودلالة العقل، قولَ ابن مسعود، وابن عباس من طريق السدي: أنّ المراد بقوله: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾: مؤمنو العرب، وأنّ المراد بقوله تعالى: ﴿والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾: مؤمنو أهل الكتاب، وذلك أنه تعالى قال: ﴿والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾، ولم يكن للعرب كتابٌ قبل الكتاب الذي أنزله الله ﷿ على محمد ﷺ، وبأنّ الله صنَّف الكافرين في الآيات بعدها إلى صنفين: منافق، وكافر، فكذلك المؤمنون صنَّفهم إلى عربيٍّ، وكتابيٍّ. وانتقد ابنُ تيمية (١/١٢٧) هذا القول، ووصفه بالغلط؛ لأن «مشركي العرب إن لم يؤمنوا بما أنُزِل إليه وما أنُزِل من قبله لم يكونوا مُفْلِحين، وأهل الكتاب إن لم يؤمنوا بالغيب ويقيموا الصلاة ومما رزقناهم ينفقون لم يكونوا مفلحين؛ ولهذا قال تعالى: ﴿أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾، فدلَّ على أنهم صنف واحد». ولم ير ابنُ عطية (١/١٠٨) تعارضًا بين قول من جعل الآيتين في صنف واحد، أو فسر كل آية بصنف منهما، فقال: «وهذه الأقوال لا تتعارض». ورجَّح ابنُ تيمية (١/١٢٧-١٢٨، ١٤٢) أن الآيات صفة لموصوف واحد، وأن عطف الشيء على الشيء قد يكون لتغاير الصفات، وإن كانت الذات واحدة. وبنحوه قال ابنُ كثير (١/٢٧٢-٢٧٤)، فقد رجَّح أن الآيات عامة في كل مؤمن اتصف بها، وذلك أنه ليس تصح واحدة من هذه الصفات دون الأخرى، بل كل واحدة مستلزمة للأخرى وشرط معها، وقوّى قولَه بعدد من الآيات الدالة على أمر جميع المؤمنين بالإيمان بالله ورسله وكتبه، كقوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ والكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ والكِتابِ الَّذِي أنْزَلَ مِن قَبْلُ﴾ الآية [النساء:١٣٦]، وقوله: ﴿ولا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلّا بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ إلّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ وقُولُوا آمَنّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إلَيْنا وأُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ [العنكبوت:٤٦]، وغيرها. وبيَّن ابنُ عطية (١/١٠٨) اختلاف الإعراب على كلا القولين، فقال: «فمن جعل الآيتين في صنف واحد فإعراب ﴿والَّذِينَ﴾ خفض على العطف، ويصح أن يكون رفعًا على الاستئناف، أي: وهم الذين. ومن جعل الآيتين في صنفين فإعراب ﴿والذين﴾ رفع على الابتداء، وخبره ﴿أُولئِكَ عَلى هُدىً﴾، ويحتمل أن يكون عطفًا». ٤٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وبالآخرة هم يوقنون﴾، قال: هؤلاء المؤمنون من أهل الكتاب، ثم جمع الفريقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٠.]]. (ز) ٤٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مؤمني أهل التوراة؛ عبد الله بن سَلام وأصحابه، منهم أُسَيْد بن زيد، وأسد بن كعب، وسَلام بن قيس، وثعلبة بن عمر، وابن يامين واسمه سَلام، فقال: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ﴿وَٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ﴾ - تفسير الآية ٤٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾، أي: يُصَدِّقُونك بما جئتَ به من الله، وما جاء به مَن قبلك مِن المرسلين، لا يُفرِّقون بينهم، ولا يجحدون ما جاؤوهم به من ربهم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٠-، وابن جرير ١/٢٥٠، وابن أبي حاتم ١/٣٨.]]٥٠. (١/١٤٧) ٥٠ علَّق ابنُ جرير (١/٢٥٢) على أثر ابن عباس بأنه وإن كانت الآيات في صفات المؤمنين إلا أنها تعريض بذم كفار أهل الكتاب في زعمهم الإيمانَ بالرسل، وأنهم مهتدون، وأنّه لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى، وهم كاذبون فيما زعموا. ٤٤٤- عن قتادة، في قوله: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ قال: هو الفرقان الذي فرق الله به بين الحق والباطل، ﴿وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ قال: الكتب التي خَلَت قبله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن أبي حاتم ١/٣٨ نحوه من طريق سعيد.]]. (١/١٤٧) ٤٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ يعني: يُصَدِّقون بما أنزل إليك يا محمد من القرآن أنّه من الله، ﴿وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ على الأنبياء، يعني: التوراة، والإنجيل، والزبور[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ﴿وَبِٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ یُوقِنُونَ ۝٤﴾ - تفسير ٤٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾، أي: بالبعث، والقيامة، والجنة، والنار، والحساب، والميزان، أي: لا هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما كان قبلك، ويَكْفُرُون بما جاءك من ربك[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٠-، وابن جرير ١/٢٥٢، وابن أبي حاتم ١/٣٨.]]. (١/١٤٧) ٤٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾، يعني: يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنّه كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١-٨٢.]]. (ز) ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَىٰ هُدࣰى مِّن رَّبِّهِمۡۖ﴾ - تفسير ٤٤٨- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-= (ز) ٤٤٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح-: أمّا ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ فهم المؤمنون من العرب، ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ المؤمنون من أهل الكتاب، ثم جمع الفريقين، فقال: ﴿أولئك على هدى﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٤، ٢٥١، ٢٥٣، وأخرجه ابن حاتم من قول السدي ١/٣٥، ٣٦، ٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير عن ابن مسعود.]]. (١/١٣٧) ٤٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾، أي: على نور من ربهم، واستقامة على ما جاءهم[[أخرجه ابن جرير ١/٢٥٦ وابن أبي حاتم ١/٣٩. وعند النحاس في معاني القرآن ١/٨٥ عن ابن إسحاق من قوله.]]. (ز) ٤٥١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾، قال: على بَيِّنَة من ربهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٩.]]. (ز) ﴿وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ۝٥﴾ - تفسير ٤٥٢- عن عبد الله بن عمرو، قال: قيل: يا رسول الله، إنّا نقرأ من القرآن فنرجو، ونقرأ فنكاد نيأس. فقال: «ألا أخبركم عن أهل الجنة وأهل النار؟» قالوا: بلى، يا رسول الله. فقال: ﴿ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾ إلى قوله: ﴿المفلحون﴾ «هؤلاء أهل الجنة». قالوا: إنّا نرجو أن نكون هؤلاء. ثم قال: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم﴾ إلى قوله: ﴿عظيم﴾ «هؤلاء أهل النار». قلنا: لسنا هم، يا رسول الله؟ قال: «أجل»[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٩ (٨٦). وفي إسناده عبدالله بن لهيعة، وهو ضعيف. انظر: ميزان الاعتدال ٢/٤٧٥.]]. (١/١٥٣) ٤٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾، أي: الذين أدْركوا ما طلبوا، ونَجَوْا من شَرِّ ما مِنه هَرَبُوا[[أخرجه ابن جرير ١/٢٥٦، وابن أبي حاتم ١/٣٩.]]. (ز) ٤٥٤- عن قتادة -من طريق شَيْبان بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾، قال: اسْتَحَقَّوُا الهدى والفلاح بحق، فأحقه الله لهم، وهذا نَعْتُ أهل الإيمان. ثم نَعَتَ المشركين، فقال: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم﴾ الآيتين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٤٧) ٤٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم جمعهم جميعًا، فقال سبحانه: ﴿أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز)

البقرة 2:5

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡكِتَـٰبُ لَا رَیۡبَۛ فِیهِۛ هُدࣰى لِّلۡمُتَّقِینَ ۝٢ ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَیۡبِ وَیُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ ۝٣ وَٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ یُوقِنُونَ ۝٤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَىٰ هُدࣰى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ۝٥﴾ - نزول الآيات ٢٨٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: هذه الأربع الآيات من فاتحة السورة في المؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٩ (٨٧).]]. (ز) ٢٨٩- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: من أول البقرة أربع آيات في نَعْت المؤمنين، وآيتان في نعت الكافرين، وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين، ومن أربعين آية إلى عشرين ومائة في بني إسرائيل[[تفسير مجاهد ص١٩٥، وأخرج نحوه ابن جرير ١/٢٤٥-٢٤٦. وعزاه السيوطي إلى الفِرْيابيِّ، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الضريس.]]. (١/١٢٨) ٢٩٠- عن مجاهد، قال: هؤلاء الآيات الأربع في أول سورة البقرة إلى ﴿المفلحون﴾ نزلت في نعت المؤمنين، واثنتان من بعدها إلى ﴿عظيم﴾ نزلت في نعت الكافرين، وإلى العشرين نزلت في المنافقين[[عزاه السيوطي إلى وكيع، ومن طريقه أخرج ابن جرير ١/٢٤٦ نحوه عن رجل عن مجاهد. وعند الواحدي في أسباب النزول ص١٢١ نحوه من طريق ابن أبي نجيح.]]. (١/١٢٨) ٢٩١- عن عبد العزيز: سأله[[كذا في المصدر، ولعل الصواب دون هاء.]] عطاء بن أبي رباح عن قومٍ يشهدون على الناس بالشرك والكفر. فأنكر ذلك وأباه، ثم قال: أنا أقرأ عليك بعث[[كذا في المطبوع في جميع المواطن من هذه الرواية (بعث)، وفي طبعة أخرى من الحلية: (نعت) أي: صفة، وهو أشبه.]] المؤمنين، وبعث الكافرين، وبعث المنافقين، ففيها: بسم الله الرحمن[[كذا في المطبوع دون (الرحيم).]] ﴿الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾ إلى قوله: ﴿عذاب أليم بما كانوا يكذبون﴾، ثم قال: هذا بعث المؤمنين، وبعث الكافرين، وبعث المنافقين[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/١٩٣.]]. (ز) ٢٩٢- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الأخر وما هم بمؤمنين﴾ حتى بلغ: ﴿فما ربحت تجرتهم وما كانوا مهتدين﴾، قال: هذه في المنافقين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٩.]]. (ز) ٢٩٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: أربع آيات من فاتحة سورة البقرة في الذين آمنوا، وآيتان في قادة الأحزاب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٥.]]. (١/١٢٨) ٢٩٤- قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق الهُذَيْل بن حبيب-: هذه[[قوله: «هذه» يشير إلى قول الله تعالى: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ إلى قوله: ﴿ينفقون﴾.]] للعرب خاصة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩.]]. (ز) ٢٩٥- عن [محمد بن السائب] الكلبي -من طريق الهُذَيل بن حبيب-: قالت اليهود –جُدَيٌّ، وحُيَيٌّ، ومَن معهما-: نَحْنُ المتقون، الَّذِين يؤمنون بالغيب، آمنا بمحمد قبل أن يُبْعَث. قال الكلبي: هاتان الآيتان[[قوله: «هاتان الآيتان» يشير إلى قول الله تعالى: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ إلى قوله: ﴿ينفقون﴾.]] نزلتا فى اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩.]]. (ز) ٢٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك الكتاب﴾ وذلك أنّ كعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد لَمّا دعاهما النبي ﷺ إلى الإسلام قالا: ما أنزل الله كتابًا من بعد موسى. تكذيبًا به، فأنزل الله ﷿ في قولهما: ﴿ألم، ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ٢٩٧- قال مقاتل بن سليمان: لَمّا سمع أبو ياسر بن أخْطَب اليهودي بهؤلاء الآيات قال لأخيه جُدَيّ بن أخطب: لقد سمعتُ من محمد كلمات أنزلهن الله على موسى بن عمران. فقال جُدَيٌّ لأخيه: لا تَعْجَل حتى تَتَثَبَّتَ في أمره. فعَمَدَ أبو ياسر وجُدَيُّ ابنا أخْطَب، وكعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، ومالك بن الضَّيْف، وحُيَيّ بن أخْطَب، وسعيد بن عمرو الشاعر، وأبو لُبابة بن عمرو، ورؤساء اليهود، فأتَوُا النبي ﷺ، فقال جُدَيٌّ للنبي ﷺ: يا أبا القاسم، أخْبَرَني أبو ياسر بكلمات تقولهنَّ آنفًا. فقرأهنَّ النبي ﷺ، فقال جُدَيٌّ: صدقتم، أمّا ﴿ألم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين، الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون﴾ فنحن هم، وأما ﴿الذين يؤمنون بما أنزل إليك﴾ فهو كتابك، ﴿وما أنزل من قبلك﴾ فهو كتابنا، ﴿وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾ فأنتم هم، قد آمنتم بما أُنزِل إليكم وإلينا، وآمنتم بالجنة والنار، فآيتان فينا، وآيتان فيكم. ثم قالوا للنبي ﷺ: نَنشُدُكَ بالله أنّها نزلت عليك من السماء؟ فقال النبي ﷺ: «أشهد بالله أنها نزلت عَلَيَّ من السماء». فذلك قوله سبحانه في يونس [٥٣]: ﴿ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي﴾، يعني: ويستخبرونك أحق هو؟ ﴿قل إي وربي﴾ يعني: بلى وربي، ﴿إنه لحق﴾ ...[[ذكر هنا القصة بطولها بنحو ما في حديث جابر بن عبد الله بن رِئاب السابق في حساب الجُمَّل، ثم أورد أيضًا نزول أول سورة آل عمران لنفس السبب.]]. فآيتان من أول هذه السورة نزلتا في أصحاب النبي ﷺ المهاجرين والأنصار، والآيتان اللتان تلِيانِهِما نزلتا في مشركي العرب، وثلاث عشرة آية في المنافقين من أهل التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٤-٨٨.]]. (ز) ٢٩٨- عن سفيان الثوري: نزلت أربعُ آيات من أول البقرة في نعت المؤمنين، وثلاث آيات في نعت الكافرين، وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين[[تفسير سفيان الثوري ص٤١.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ﴾ - تفسير ٢٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ذلك الكتاب﴾، قال: هذا الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٢٩.]]. (١/١٢٨) ٣٠٠- عن سعيد بن جبير= (ز) ٣٠١- وزيد بن أسلم، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣.]]. (ز) ٣٠٢- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٣.]]. (ز) ٣٠٣- عن عكرمة -من طريق خالد الحذاء-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١/٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.]]. (١/١٢٩) ٣٠٤- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ذلك الكتاب﴾، قال: هو هذا الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٢٨.]]. (ز) ٣٠٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحكم بن ظُهَيْر- في قوله: ﴿ذلك الكتاب﴾، قال: هذا الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٢٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣.]]. (ز) ٣٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك الكتاب﴾، بمعنى: هذا الكتاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ٣٠٧- عن ابن جُريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿ذلك الكتاب﴾: هذا الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٢٩.]]٣٨. (ز) ٣٨ وجَّه ابنُ جرير (١/٢٢٨-٢٣٠) مجيء النص القرآني باسم الإشارة ﴿ذلك﴾ الدال على الإشارة إلى غائب، وتفسير المفسرين له بـ«هذا» الدال على الإشارة إلى حاضر، بقوله: «لأنه -جلّ ذِكْرُه- لَمّا قدم قبلَ ﴿ذلك الكتاب﴾: ﴿ألم﴾، قال لنبيه ﷺ: يا محمد، هذا الذي ذكرته وبيَّنته لك الكتابُ. ولذلك حَسُن وضع ﴿ذلك﴾ في مكان (هذا)،لأنه أُشِير به إلى الخبر عما تضمَّنهُ قوله: ﴿ألم﴾ من المعاني، بعد تقضّي الخبر عنه بـ﴿ألم﴾ ... فأخبر به بـ﴿ذلك﴾ لانقضائه، ومصير الخبر عنه كالخبر عن الغائب، وترجمهُ المفسِّرون أنه بمعنى: هذا؛ لقرب الخبر عنه من انقضائه، فكان كالمشاهَد المشار إليه بـ: هذا». وذكر نحوه ابنُ عطية (١/١٠٢). وقال ابنُ تيمية (١/١٤٤): «ذلك أنه لما أنزل قوله: ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ ... لم يكن الكتاب المشار إليه قد أُنزِل تلك الساعة، وإنما كان قد أُنزِل قبل ذلك، فصار كالغائب الذي يشار إليه كما يشار إلى الغائب، وهو باعتبار حضوره عند النبي ﷺ يُشار إليه كما يشار إلى الحاضر ... ولهذا قال غير واحد من السلف: ﴿ذلك الكتاب﴾، أي: هذا الكتاب». وقال ابنُ كثير (١/٢٥٨-٢٥٩): «والعرب تُقارِض بين هذين الاسمين من أسماء الإشارة، فيستعملون كلًّا منهما مكان الآخر، وهذا معروف في كلامهم». ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡكِتَـٰبُ﴾ - تفسير ٣٠٨- عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-= (١/١٢٨) ٣٠٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح-: ﴿الكتاب﴾: القرآن[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٢، والحاكم ٢/٢٦٠ مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٣١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- قال: معناه: ذلك الكتاب الذي أخبرتك أن أُوحيه إليك[[تفسير الثعلبي ١/١٤١.]]. (ز) ٣١١- قال سعيد بن جبير: هو اللوح المحفوظ[[تفسير الثعلبي ١/١٤١.]]٣٩. (ز) ٣٩ وجَّه ابن عطية (١/١٠٢، ١٠٣) قول سعيد بن جبير بقوله: «أي: الكتاب الذي هو القدر». وزاد أقوالًا أخرى في معنى الآية: «فقيل: ما قد كان نزل من القرآن، ... وقيل: إنّ الله قد كان وعد نبيه أن ينزل عليه كتابًا لا يمحوه الماء، فأشار إلى ذلك الوعد. وقال الكسائي: ﴿ذلِكَ﴾ إشارة إلى القرآن الذي في السماء لم ينزل بعد. وقيل: إن الله قد كان وعد أهل الكتاب أن ينزل على محمد كتابًا، فالإشارة إلى ذلك الوعد. وقيل: إن الإشارة إلى حروف المعجم في قول مَن قال: ﴿الم﴾ حروف المعجم التي تحديتكم بالنظم منها». ٣١٢- عن عكرمة -من طريق الهُذَيْل بن حبيب، عن أبي بكر الهُذَلِيِّ-: هو التوراة، والإنجيل، والكتب المتقدمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤١. وينظر: تفسير الثعلبي ١/١٤١.]]٤٠. (ز) ٤٠ وجَّه ابنُ جرير (١/٢٣١) هذا القول، فقال: «وإذا وُجّه تأويل ﴿ذلك﴾ إلى هذا الوجه، فلا مؤونة فيه على متأوِّله ... لأن تأويل ﴿ذلك﴾ يكون حينئذ إخبارًا عن غائب على صحة». وانتقده ابنُ كثير (١/٢٥٩) بقوله: «ومَن قال: إنّ المراد بذلك الكتاب الإشارة إلى التوراة والإنجيل ... فقد أبعد النجعة، وأغرق في النزع، وتكلف ما لا علم له به». ٣١٣- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهُذَلِيّ- في قول الله: ﴿الكتاب﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤.]]. (ز) ٣١٤- عن عبد الله بن عباس، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤.]]. (ز) ٣١٥- قال عطاء بن السائب: ﴿ذلك الكتاب﴾ الذي وعدتكم يوم الميثاق[[تفسير الثعلبي ١/١٤١.]]. (ز) ٣١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك الكتاب﴾ بمعنى: هذا الكتاب الذي كفرت به اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ﴿لَا رَیۡبَۛ فِیهِۛ﴾ - تفسير ٣١٧- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-= (١/١٢٨) ٣١٨- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿لا ريب فيه﴾: لا شك فيه[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٢، والحاكم ٢/٢٦٠ مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٣١٩- عن أبي الدرداء -من طريق عبد الرحمن بن مسعود الفَزارِيِّ- قال: الرَّيْب: الشَّكُّ من الكفر[[أخرجه أحمد في الزهد ص١٤١، وابن أبي حاتم ١/٣٤ (٥٥).]]. (١/١٢٩) ٣٢٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافعَ بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿لا ريب فيه﴾. قال: لا شَكَّ فيه. قال: وهل تعرفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ ابن الزِّبَعْرى وهو يقول: ليس في الحقِّ يا أُمامةُ رَيْبُ إنما الرَّيْبُ ما يقولُ الكَذوبُ[[عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله عن ابن عباس. وينظر: الإتقان ٢/١٠٣.]]. (١/١٢٩) ٣٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿لا ريب فيه﴾، قال: لا شَكَّ فيه[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٠-، وابن جرير ١/٢٣٢، وابن أبي حاتم ١/٣٤، ٦٣.]]. (١/١٢٩) ٣٢٢- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣١.]]. (١/١٢٩) ٣٢٣- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لا ريب فيه﴾، قال: لا شَكَّ فيه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٢٩) ٣٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحكم بن ظُهَيْر- قال: ﴿لا ريب فيه﴾: لا شكَّ فيه[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٢.]]. (ز) ٣٢٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قوله: ﴿لا ريب فيه﴾، يقول: لا شكَّ فيه[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٣.]]. (ز) ٣٢٦- قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق الهُذَيْل بن حبيب- في قوله: ﴿لا ريب فيه﴾: لا شكَّ فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩.]]٤١. (ز) ٤١ وجَّه ابن عطية (١/١٠٣) هذا المعنى بقوله: «والمعنى: أنه في ذاته لا ريب فيه، وإن وقع ريب للكفار». وزاد قولين آخرين: الأول: أن «لفظ قوله: ﴿لا ريب فيه﴾ لفظ الخبر، ومعناه النهي». والثاني: «هو عموم يراد به الخصوص، أي: عند المؤمنين». ثم انتقده قائلًا: «وهذا ضعيف». ٣٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا ريب فيه﴾، يعني: لا شكَّ فيه أنّه من الله جاء، وهو أنزله على محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ٣٢٨- قال ابن أبي حاتم: ولا أعلم في هذا الحرف اختلافًا بين المفسرين؛ منهم ابن عباس= (ز) ٣٢٩- وسعيد بن جبير= (ز) ٣٣٠- وأبو مالك= (ز) ٣٣١- ونافع مولى ابن عمر= (ز) ٣٣٢- وعطاء بن أبي رباح= (ز) ٣٣٣- وأبو العالية= (ز) ٣٣٤- والربيع بن أنس= (ز) ٣٣٥- وقتادة= (ز) ٣٣٦- ومقاتل بن حيان= (ز) ٣٣٧- والسُّدِّيّ= (ز) ٣٣٨- وإسماعيل بن أبي خالد[[تفسير ابن أبي حاتم ١/٣٤.]]٤٢. (ز) ٤٢ وجَّه ابنُ تيمية (١/١٣٧) تفسير الريب بالشك بأنه تقريب للمعنى، فقال: «فهذا تقريب، وإلا فالريب فيه اضطراب وحركة ... فكما أنّ اليقين ضُمِّن السكون والطمأنينة، فالريب ضده ضُمِّن الاضطراب والحركة، ولفظ الشك وإن قيل: إنه يستلزم هذا المعنى؛ لكن لفظه لا يدل عليه». ﴿هُدࣰى﴾ - تفسير ٣٣٩- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-= (ز) ٣٤٠- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿هدى للمتقين﴾، يقول: نور للمتقين[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٤.]]. (ز) ٣٤١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿هدى للمتقين﴾: تبيان للمتقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤ (٥٩).]]. (ز) ٣٤٢- عن عامر الشعبي -من طريق بيان- في قوله: ﴿هدى﴾، قال: من الضلالة[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٤، وابن أبي حاتم ١/٣٤ (٥٨). وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (١/١٣٠) ٣٤٣- عن قتادة، في قوله: ﴿هدى للمتقين﴾، قال: جعله الله هُدًى وضياء لِمَن صدَّق به، ونورًا للمتقين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٣٠) ٣٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط بن نصر-: وأمّا ﴿هدى للمتقين﴾: نور للمتقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤ (٥٨).]]. (ز) ٣٤٥- قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق الهُذَيْل بن حبيب- في قوله: ﴿هدى للمتقين﴾، قال: كرامة لهم هداهم إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩.]]. (ز) ٣٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هدى للمتقين﴾ هَذا القرآن هُدًى من الضلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]٤٣. (ز) ٤٣ حكم ابنُ كثير (١/٢٦٠) على هذه الأقوال الواردة في معنى ﴿هدى﴾ بقوله: «وكل ذلك صحيح». ﴿لِّلۡمُتَّقِینَ ۝٢﴾ - تفسير ٣٤٧- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-= (١/١٣٠) ٣٤٨- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿هدًى للمتقين﴾، قال: هم المؤمنون[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٨. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٣٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿هدى للمتقين﴾، أي: الذين يَحْذَرُون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهُدى، ويرجون رحمته في التصديق بما جاء منه[[سيرة ابن هشام ١/٥٣٠، وابن جرير ١/٢٣٧، وابن أبي حاتم ١/٣٥.]]. (١/١٣٠) ٣٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿هدى للمتقين﴾، قال: للمؤمنين الذين يَتَّقون الشرك، ويعملون بطاعتي[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٨-٢٣٩.]]. (١/١٣٠) ٣٥١- عن الحسن [البصري] -من طريق سفيان، عن رجل- قوله: ﴿للمتقين﴾، قال: اتَّقَوْا ما حُرِّم عليهم، وأدَّوْا ما افتُرِض عليهم[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٧.]]. (ز) ٣٥٢- عن قتادة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- ﴿هدى للمتقين﴾، قال: هم مَن نعتَهم ووصفَهم فأثبت صفتهم، فقال: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٨، وابن أبي حاتم ١/٣٥.]]. (١/١٣٧) ٣٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿هدى للمتقين﴾، قال: نور للمتقين، وهم المؤمنون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٥.]]. (ز) ٣٥٤- عن أبي بكر ابن عيّاش، قال: سألني الأعمش عن المتقين. قال: فأجبتُه. فقال لي: سل عنها الكَلْبيّ. فسألتُه، فقال: الذين يَجتنِبُون كبائِرَ الإثم.= (ز) ٣٥٥- قال: فرجَعْت إلى الأعمش، فقال: نُرى أنه كذلك. ولم ينكره[[أخرجه ابن جرير ١/٢٣٨.]]. (ز) ٣٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿للمتقين﴾ من الشرك، نعتهم فقال -سبحانه-: ﴿الذين يؤمنون بالغيب ...﴾ الآيات[[تفسير مقاتل ١/٨١.]]. (ز) ٣٥٧- عن سفيان الثوري، قال: إنما سُمُّوا المتقين لأنهم اتَّقَوْا ما لا يُتَّقى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]٤٤. (١/١٣٢) ٤٤ رجَّح ابنُ جرير (١/٢٣٩) العمومَ في معنى المتقين مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «وذلك أنّ الله أبهم وصْفَهُم بالتقوى، فلم يحصُرْ تقواهم إيّاه على بعضِ ما هو أهلٌ له منهم دون بعض، فليس لأحد من الناس أن يحصُر معنى ذلك على وصْفهم بشيء من تقوى الله دون شيء، إلا بحجة يجبُ التسليمُ لها». ﴿لِّلۡمُتَّقِینَ ۝٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٥٨- عن عطية السَّعْدِيّ -وكان من الصحابة- قال: قال رسول الله ﷺ:»لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يَدَع ما لا بأس به حَذَرًا لِما به البأس»[[أخرجه الترمذي ٤/٤٤٤ (٢٦١٩)، وابن ماجه ٥/٢٩٨ (٤٢١٥)، والحاكم ٤/٣٥٥ (٧٨٩٩)، وابن أبي حاتم ١/٣٥ (٦١). قال الترمذي: «حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي «صحيح». وقال ابن رجب في فتح الباري ١/١٦: «وفي إسناده بعضُ مقال».]]. (١/١٣١) ٣٥٩- عن معاذ بن جبل -من طريق أبي عَفِيف- قال: يُحْبَس الناس يوم القيامة في بقيعٍ واحد، فينادي مُنادٍ: أين المتقون؟ فيقومون في كَنَفٍ[[قال في القاموس: أنتَ في كَنَفِ -محرّكةً- الله تعالى: في حِرْزِه وستره. (كنف)، ونحوه في اللسان (كنف).]] من الرحمن، لا يحتجب الله منهم ولا يستتر. قيل: مَن المتقون؟ قال: قوم اتَّقَوُا الشِّرْك وعبادة الأوثان، وأخلصوا لله العبادة، فيمرون إلى الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٥ (٦١).]]. (١/١٣٠) ٣٦٠- عن أبي الدرداء، قال: تمامُ التقوى أن يتقي اللهَ العبدُ، حتى يتَّقِيَه من مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلالٌ خشيةَ أن يكون حرامًا، يكون حجابًا بينه وبين الحرام[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٢) ٣٦١- عن محمد بن يزيد الرَّحَبِيِّ، قال: قيل لأبي الدرداء: إنّه ليس أحدٌ له بيت في الأنصار إلا قال شعرًا، فما لك لا تقول؟ قال: وأنا قلت، فاستمعوه: يريد المرء أن يُعْطى مُناه ويأبى الله إلا ما أرادا يقول المرء: فائدتي وذُخْرِي وتقوى الله أفضلُ ما استفادا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٦) ٣٦٢- عن أبي هريرة، أنّ رجلًا قال له: ما التَّقوى؟ قال: اتخذتَ طريقًا ذا شوك؟ قال: نعم. قال: فكيف صنعت؟ قال: إذا رأيتُ الشوك عدلتُ عنه، أو جاوزتُه، أو قَصُرْتُ عنه. قال: ذاك التقوى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى.]]. (١/١٣١) ٣٦٣- قال ابن عباس: المُتَّقِي: مَن يَتَّقي الشِّركَ، والكبائرَ، والفواحشَ[[تفسير الثعلبي ١/١٤٢، وتفسير البغوي ١/٦٠.]]. (ز) ٣٦٤- وقال ابن عمر: التقوى: أن لا ترى نفسك خيرًا من أحد[[تفسير الثعلبي ١/١٤٢، وتفسير البغوي ١/٦٠.]]. (ز) ٣٦٥- قال عمر بن الخطاب لكعب الأحبار: حَدِّثني عن التقوى. فقال: هل أخذت طريقًا ذا شوك؟ قال: نعم. قال: فما عملتَ فيه؟ قال: حَذِرْتُ، وشَمَّرْتُ. قال كعب: ذلك التقوى[[تفسير الثعلبي ١/١٤٢، وتفسير البغوي ١/٦٠.]]. (ز) ٣٦٦- عن وهب بن كَيْسان، قال: كتب رجلٌ إلى عبد الله بن الزبير بموعظة: أمّا بعد، فإنّ لأهل التقوى علامات يُعرَفون بها، ويعرفونها من أنفسهم؛ مِن صبرٍ على البلاء، ورِضًى بالقضاء، وشكرِ النَّعْماء، وذُلٍّ لحُكْمِ القرآن[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا. وعند الثعلبي ١/١٤٤ عن بعض فقهاء أهل المدينة.]]. (١/١٣٣) ٣٦٧- عن أبي العفيف -وكان من أصحاب معاذ بن جبل- قال: يدخل أهلُ الجنةِ الجنةَ على أربعة أصناف: المتقين، ثم الشاكرين، ثم الخائفين، ثم أصحاب اليمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٠٨ (٧٣٩٥).]]. (١/١٣٧) ٣٦٨- عن أبي رجاء، قال: من سَرَّه أن يكون مُتَّقِيًا فليكن أذلَّ من قَعُود إبل، كل من أتى عليه أرْغاه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا. ومعنى أرغاه: قهره وأذله؛ لأن البعير إنما يرغو عن ذل واستكانة، وإنما خص القعود لأنّ الفتي من الإبل يكون كثير الرغاء. النهاية ٢/٢٤٠.]]. (٣/١٣٣) ٣٦٩- عن طَلْق بن حبيب -من طريق عاصم- أنه قيل له: ألا تَجْمَع لنا التقوى في كلام يسير نَرْوِيه؟ فقال: التقوى: العمل بطاعة الله، على نورٍ من الله، رجاءَ رحمة الله. والتقوى: ترك معاصي الله، على نور من الله، مخافةَ عذاب الله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٨٨، وابن أبي حاتم ١/٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣١) ٣٧٠- عن عمر بن عبد العزيز، قال: ليس تقوى الله بصيام النهار، ولا بقيام الليل، والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله: ترك ما حرم الله، وأداء ما افترض الله، فمن رُزق بعد ذلك خيرًا فهو خير إلى خير[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٤) ٣٧١- عن عمر بن عبد العزيز: أنّه لما ولِي حَـمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أُوصيكم بتقوى الله؛ فإن تقوى الله خَلَفٌ من كل شيء، وليس من تقوى الله خلف[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٦) ٣٧٢- عن عمر بن عبد العزيز، قال: يا أيها الناس، اتقوا الله؛ فإنه ليس من هالك إلا له خَلَفٌ، إلا التقوى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٦) ٣٧٣- عن الحسن البصري، قال: ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرًا من الحلال مخافةَ الحرام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٢) ٣٧٤- وقال شَهْر بن حَوْشَب: المُتَّقِي: الذي يترك ما لا بأس به حذرًا لِما به بأس[[تفسير الثعلبي ١/١٤٣، وتفسير البغوي ١/٦٠.]]. (ز) ٣٧٥- عن ميمون بن مِهْران -من طريق جعفر- قال: لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة شريكه؛ حتى يعلم من أين مطعمه، ومن أين ملبسه، ومن أين مشربه، أمن حِلٍّ ذلك أم من حرام؟[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥١٩، ١٤/٣٦، وأبو نعيم ٤/٨٩ واللفظ له.]]. (١/١٣٥) ٣٧٦- عن قتادة، قال: لَمّا خلق الله الجنة قال لها: تكلمي. قالت: طوبى للمتقين[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٣٩).]]. (١/١٣٦) ٣٧٧- عن عون بن عبد الله، قال: تمام التقوى أن تبتغي عِلم ما لم تعلم منها إلى ما قد عَلِمت منها[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٢) ٣٧٨- عن عون بن عبد الله، قال: فواتح التقوى حسن النية، وخواتمها التوفيق، والعبد فيما بين ذلك بين هَلَكات وشُبُهات، ونفس تَحْطِبُ على سَلْوِها، وعدو مَكِيد غير غافل ولا عاجز[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا. وقد رواه أبو نعيم في الحلية ٤/٢٥٠، من طريق ابن أبي الدنيا، وفيه قوله: «شلوها» بالشين المعجمة، ورواه كذلك ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٧/٧٦، من طريق ابن أبي الدنيا، وفيه أيضًا: «يكيد» بدل مكيد.]]. (١/١٣٤) ٣٧٩- عن إياس بن معاوية، قال: رأس التقوى ومُعظَمُه ألّا تعبد شيئًا دون الله، ثم تَتَفاضَل الناس بالتُّقى والنُّهى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٤) ٣٨٠- عن مالك بن دينار، قال: القيامة عُرْسُ المتقين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٦) ٣٨١- عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِيّ، قال: بلَغَنا: أنّ رجلًا جاء إلى عيسى، فقال: يا معلم الخير، كيف أكون تقيًّا لله كما ينبغي له؟ قال: بيسير من الأمر؛ تُحِبُّ الله بقلبك كله، وتعمل بكَدْحِك وقُوتِك ما استطعت، وتَرْحَمُ ابنَ جنسك كما ترحم نفسك. قال: مَن ابن جنسي، يا معلم الخير؟ قال: ولد آدم كلهم، وما لا تحب أن يؤتى إليك فلا تأتِه إلى أحد، فأنت تقيٌّ لله حقًّا[[أخرجه أحمد في الزهد (ص٥٩). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٣) ٣٨٢- قال سفيان الثوري: المتقي: هو الذي اتَّقى الدنيا وأَقَلَّها[[تفسير الثعلبي ١/١٤٣.]]. (ز) ٣٨٣- قال سفيان الثوري= (ز) ٣٨٤- والفُضَيْل: هو الذي يُحِبُّ للناس ما يُحِبُّ لنفسه[[تفسير الثعلبي ١/١٤٣.]]. (ز) ٣٨٥- قال الفضيل: لا يكون العبد من المتقين حتى يأمنه عدوُّه كما يأمنه صديقُه[[تفسير الثعلبي ١/١٤٣.]]. (ز) ٣٨٦- عن عبد الله بن المبارك، قال: لو أن رجلًا اتَّقى مائة شيء، ولم يتق شيئًا واحدًا؛ لم يكن من المتقين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٢) ٣٨٧- عن عبد الله بن المبارك، قال: قال داود لابنه سليمان ﵉: يا بُنَيَّ، إنما يُسْتَدَلُّ على تقوى الرجل بثلاثة أشياء: بِحُسْن توكله على الله فيما نابه، وبُحسن رضاه فيما آتاه، وبُحسن زهده فيما فاته[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٣) ٣٨٨- عن سَهْم بن مِنجاب، قال: مَعْدِنٌ من التقوى؛ لا يزال لسانك رَطْبًا من ذكر الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٣) ٣٨٩- عن [أبي] مُحْرِزٍ الطُّفاوِيّ، قال: كيف يرجو مفاتيح التقوى من يُؤْثِر على الآخرة الدنيا؟![[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٤) ٣٩٠- عن محمد بن يوسف الفِرْيابِيّ، قال: قلتُ لسفيان: أرى الناس يقولون: سفيان الثوري. وأنت تنام الليل! فقال لي: اسكت، مَلاك هذا الأمر التقوى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١/١٣٤) ٣٩١- عن شَبِيبِ بْنِ شَيْبَةَ، قال: تكلم رجل من الحكماء عند عبد الملك بن مروان، فوصف المُتَّقِيَ، فقال: رجل آثَرَ الله على خلقه، وآثر الآخرة على الدنيا، ولم تَكْرُثُه المطالب، ولم تمنعه المطامع، نظر ببصر قلبه إلى معالي إرادته فسما لها مُلْتَمِسًا لها، فدهره محزون، يبيت إذا نام الناس ذا شُجُون، ويصبح مغمومًا في الدنيا مسجون، قد انقطعت من همته الراحة دون منيته، فشفاؤه القرآن، ودواؤه الكلمة من الحكمة والموعظة الحسنة، لا يرى منها الدنيا عوضًا، ولا يستريح إلى لذة سواها. فقال عبد الملك: أشهد أنّ هذا أرخى بالًا مِنّا، وأنعم عيشًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الهم والحزن ص٨٠ (١١٩).]]. (١/١٣٥) ﴿ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَیۡبِ﴾ - نزول الآية ٣٩٢- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-= (١/١٣٧) ٣٩٣- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: أمّا ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ فهم المؤمنون من العرب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٤. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٣٩٤- وعن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٥.]]. (ز) ٣٩٥- قال مقاتل بن سليمان: هاتان الآيتان نزلتا في مؤمني أصحاب النبي ﷺ، والمهاجرين[[تفسير مقاتل ١/٨١.]]. (ز) ﴿ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ﴾ - تفسير ٣٩٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: الإيمان: التصديق[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٠.]]. (١/١٣٧) ٣٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة، وابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿الذين يؤمنون﴾، قال: يُصَدِّقون[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٠-٢٤١. وينظر: سيرة ابن هشام ١/٥٣٠.]]. (١/١٣٧) ٣٩٨- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قال: الإيمانُ العملُ[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٠.]]٤٥. (ز) ٤٥ رجَّح ابنُ جرير (١/٢٤١) شمول معنى الإيمان للقول والاعتقاد والعمل، فقال: «والإيمان: كلمة جامعةٌ للإقرار بالله، وكتُبه، ورسلِه، وتصديق الإقرار بالفعل. وإذْ كان ذلك كذلك فالذي هو أولى بتأويل الآيةِ، وأشبه بصفة القوم: أن يكونوا موصوفين بالتصديق بالغَيْبِ قولًا واعتقادًا وعملًا؛ إذ كان -جلّ ثناؤه- لم يحصُرْهم من معنى الإيمان على معنى دون معنى». وقال ابنُ كثير (١/٢٦٤): «أما الإيمان في اللغة: فيطلق على التصديق المحض. وقد يستعمل في القرآن والمراد به ذلك، كما قال تعالى: ﴿يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين﴾ [التوبة:٦١] ...، وكذلك إذا اسْتُعْمِل مقرونًا مع الأعمال؛ كقوله: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [الانشقاق:٢٥]، فأما إذا اسْتُعْمِل مطلقًا فالإيمان الشرعي المطلوب لا يكون إلا اعتقادًا وقولًا وعملًا». ٣٩٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- ﴿يؤمنون﴾: يخشون[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٠.]]٤٦. (ز) ٤٦ بيَّن ابنُ جرير (١/٢٤١) اندراج الخشية تحت معنى الإيمان، فقال: «وقد تدخل الخشية لله في معنى الإيمان، الذي هو تصديق القول بالعمل». ﴿بِٱلۡغَیۡبِ﴾ - تفسير ٤٠٠- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٣٧) ٤٠١- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح-: أمّا ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، أما الغيب: فما غاب عن العباد من أمر الجنة والنار، وما ذكر الله في القرآن لم يكن تصديقهم بذلك من قِبَل أصلِ كتاب أو علم كان عندهم[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤١. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٤٠٢- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٦.]]. (ز) ٤٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿بالغيب﴾، قال: بما جاء منه، يعني: من الله[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٠-، وابن جرير ١/٢٤٠-٢٤١ واللفظ له.]]. (١/١٣٧) ٤٠٤- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله ﷿: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾. قال: ما غاب عنهم من أمر الجنة والنار. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أبا سفيان بن الحارث يقول: وبالغيب آمنّا وقد كان قومُنا يُصَلُّون للأوثان قبل محمد[[مسائل نافع بن الأزرق (٢٧٢).]]. (١/١٣٨) ٤٠٥- عن زِرِّ بن حُبَيْش -من طريق عاصم- قال: الغيب: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٦ (٦٩)، وفي تفسير الثعلبي ١/١٤٧، وتفسير البغوي١/٦٢: بالوحي.]]. (ز) ٤٠٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، قال: بالله، وملائكته، ورسله، واليوم الآخر، وجنته، وناره، ولقائه، ويؤمنون بالحياة بعد الموت، وبالبعث؛ فهذا غيب كله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٦ (٦٧)، وهو عند ابن جرير من قول الربيع -كما سيأتي-.]]. (١/١٣٧) ٤٠٧- عن مجاهد -من طريق عثمان بن الأسود- ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، قال: يؤمنون بالله[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢/٦١١.]]. (ز) ٤٠٨- قال الحسن [البصري]: يعني: بالآخرة[[تفسير الثعلبي ١/١٤٧.]]. (ز) ٤٠٩- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عثمان بن الأسود- في قوله تعالى: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، قال: مَن آمن بالله فقد آمن بالغيب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٦ (٧٠).]]. (ز) ٤١٠- عن قتادة -من طريق سعيد بن أبي عَرُوبة- في قوله: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، قال: آمنوا بالبعث بعد الموت، والحساب، والجنة، والنار، وصدَّقوا بموعود الله الذي وعد في القرآن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه يحيى بن سلّام في تفسيره ١/٢٣١، وابن جرير ١/٢٤٢ بنحوه.]]. (١/١٣٨) ٤١١- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن جعفر- ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، قال: بالقدر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٦.]]. (ز) ٤١٢- عن الربيع بن أنس، ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾: آمنوا بالله، وملائكته، ورُسُلِه، واليومِ الآخِر، وجَنّته، وناره، ولقائه، وآمنوا بالحياة بعد الموت؛ فهذا غيبٌ كله[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٢.]]. (ز) ٤١٣- عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق إبراهيم بن حميد- ﴿يؤمنون بالغيب﴾، قال: بغيب الإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٦.]]. (ز) ٤١٤- قال محمد بن السائب الكلبي: بما نزل من القرآن، وبما لم يجِئْ بعدُ[[تفسير الثعلبي ١/١٤٧، وتفسير البغوي ١/٦٢.]]. (ز) ٤١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هدى للمتقين﴾، ثم نعتهم فقال سبحانه: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾، يعني: يؤمنون بالقرآن أنه من الله تعالى جاء، وهو أنزله على محمد ﷺ، فيُحِلُّون حلاله، ويُحَرِّمون حرامه، ويعملون بما فيه[[تفسير مقاتل ١/٨١.]]. (ز) ٤١٦- قال ابن جُرَيْج: بالوحي[[تفسير البغوي ١/٦٢.]]. (ز) ٤١٧- قال عبد الله بن هانئ: هو ما غاب عنهم من علوم القرآن[[تفسير الثعلبي ١/١٤٧. وعبد الله بن هانئ لعله أبو الزعراء صاحب ابن مسعود. ينظر: تهذيب الكمال ٣٣/ ٣٢٧.]]٤٧. (ز) ٤٧ رجَّح ابنُ عطية (١/١٠٥)، وابنُ تيمية (١/١٣٦)، وابنُ كثير (١/٢٦٥) القول بالعموم في معنى الغيب. وجمع ابنُ عطية بين تلك الأقوال بقوله: «وهذه الأقوال لا تتعارض، بل يقع الغيب على جميعها». وجمع ابنُ كثير بينها، فقال: «وأما الغيب المراد هاهنا فقد اختلفت عبارات السلف فيه، وكلها صحيحة ترجع إلى أن الجميع مراد، فكل هذه متقاربة في معنى واحد؛ لأن جميع هذه المذكورات من الغيب الذي يجب الإيمان به». ﴿بِٱلۡغَیۡبِ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤١٨- عن تُوَيْلَةَ بنت أسْلَم، قالت: صَلَّيْتُ الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة، فاستقبلنا مسجد إيلِياء[[إيلِياء: مدينة بيت المقدس. لسان العرب (إيل). ونقل ابن عطية عن طائفة أن: «معناه: يصدقون إذا غابوا وخلوا، لا كالمنافقين الذين يؤمنون إذا حضروا، ويكفرون إذا غابوا».]]، فصلَّيْنا سجدتين، ثم جاءنا مَن يُخْبِرُنا: أنَّ رسول الله ﷺ قد استقبل البيت الحرام، فتحول الرجال مكان النساء، والنساء مكان الرجال، فصلَّيْنا السجدتين الباقِيَتَيْن ونحن مستقبلو البيت الحرام، فبلغ رسولَ الله ﷺ ذلك، فقال: «أولئك قوم آمنوا بالغيب»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٤/٢٠٧ (٥٣٠) دون اللفظ النبوي، ورواه ٢٥/٤٣ (٨٢) بلفظه الذي هنا، ولكنه سمى الراوية أم نويلة بنت مسلم، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/٣٧ (٧٣) بزيادة اللفظ النبوي. قال ابن كثير في تفسيره ١/١٦٨ عن رواية ابن أبي حاتم: «هذا حديث غريب من هذا الوجه». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٤ (١٩٧٨): «فيه إسحاق بن إدريس الأسواري، وهو ضعيف متروك». وقال عن رواية الطبراني التي ليس فيها الزيادة ٢/١٤ (١٩٧٧): «رجاله مُوَثَّقُون».]]. (١/١٣٨) ٤١٩- عن الحارث بن قيس، أنّه قال لابن مسعود: عند الله نحتسب ما سبقتمونا به -يا أصحاب محمد- من رؤية رسول الله ﷺ. فقال ابن مسعود: عند الله نحتسب إيمانكم بمحمد ﷺ ولم تروه، إنّ أمر محمد كان بيّنًا لِمن رآه، والذي لا إله غيره ما آمن أحدٌ أفضل من إيمان بغيب. ثم قرأ: ﴿ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾ إلى قوله: ﴿المفلحون﴾[[جمع السيوطي بين روايتين لهذا الأثر: إحداهما من أوله إلى قوله: «ولم تروه». وقد أخرجها سفيان بن عيينة، وعنه سعيد بن منصور (١٨١-تفسير) عن الحارث بن قيس. والثانية من قوله: «إن أمر محمد» إلى آخره. وقد أخرجها سعيد بن منصور في سننه (١٨٠-تفسير)، وابن منيع -كما في المطالب العالية (٣٢١٣)-، وابن أبي حاتم ١/٣٦ (٦٦)، والحاكم ٢/٢٦٠، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٦٣-، وابن منده في الإيمان ٢/٣٧١ (٢٠٩)، والبغوي في التفسير ١/٦٢ من طريق عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود.]]. (١/١٣٩) ﴿وَیُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ - تفسير ٤٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾، قال: الصلوات الخمس[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (١/١٤٥) ٤٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾، قال: يُقِيمُونها بفروضها[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٧، وابن أبي حاتم ١/٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (١/١٤٦) ٤٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: إقامة الصلاة: إتمامُ الركوعِ والسجودِ والتلاوةِ، والخشوعُ، والإقبالُ عليها فيها[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٨.]]. (١/١٤٦) ٤٢٣- عن الضحاك -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾، يعني: الصلاة المفروضة[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٨.]]. (ز) ٤٢٤- عن أبي سعيد، أنّه سمع الحسن يقول في قول الله: ﴿ويقيمون الصلاة﴾، قال: يقيمون الصلوات الخمس بوضوئها، وركوعها، وسجودها، وخشوعها، في مواقيتها[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ص١٣٤.]]. (ز) ٤٢٥- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾، قال: إقامة الصلاة: المحافظة على مواقيتها، ووضوئها، وركوعها، وسجودها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٤٦) ٤٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾ المكتوبة الخمس، يعني: يقيمون ركوعها، وسجودها، في مواقيتها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ٤٢٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾، قال: إقامتها: المحافظة على مواقيتها، وإسباغ الطهور فيها، وتمام ركوعها وسجودها، وتلاوة القران فيها، والتشهد، والصلاة على النبي ﷺ؛ فهذا إقامتها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٧.]]. (ز) ﴿وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ ۝٣﴾ - تفسير ٤٢٨- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-= (ز) ٤٢٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح-: هي نَفقَةُ الرَّجُل على أهله، وهذا قبل أن تنزِل الزكاة[[أخرجه ابن جرير ١/٢٥٠.]]. (ز) ٤٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾، قال: زكاة أموالهم[[أخرجه ابن جرير ١/١١، ٤٩، ٢/٣٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٦٣.]]. (١/١٤٥) ٤٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، قال: يُؤَدُّون الزكاة احتسابًا لها[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٠-، وابن جرير ١/٢٤٩، وابن أبي حاتم ١/٣٧.]]. (١/١٤٦) ٤٣٢- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، قال: إنما يعني الزكاة خاصة، دون سائر النفقات، لا يَذكرُ الصلاة إلا ذَكرَ معها الزكاة، فإذا لم يُسَمِّ الزكاة قال في إثر ذكر الصلاة: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/١٤٦) ٤٣٣- عن الضحاك -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، قال: كانت النفقات قُرْبانًا يتقربون بها إلى الله على قدر ميسورهم وجُهْدِهم، حتى نزلت فرائض الصدقات في سورة براءة، هُنَّ الناسخات المُبَيِّنات[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٩.]]. (١/١٤٧) ٤٣٤- عن قتادة، في قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، قال: أنفَقوا في فرائض الله التي افترض الله عليهم في طاعته وسبيله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٤٦) ٤٣٥- عن قتادة -من طريق سعيد- ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، قال: فأنفِقوا مما أعطاكم الله، فإنما هذه الأموال عَوارٍ وودائع عندك، يا ابن آدم، أوشكت أن تفارقها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٨.]]. (ز) ٤٣٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ فهي نفقة الرجل على أهله، وهذا قبل أن تنزل الزكاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٨.]]. (ز) ٤٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ من الأموال ﴿يُنْفِقُونَ﴾ يعني: الزكاة المفروضة. نظيرها في لقمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١. وآخره يشير إلى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [لقمان:٤].]]٤٨. (ز) ٤٨ رجَّح ابنُ جرير (١/٢٥٠)، وابنُ عطية (١/١٠٧)، وابنُ كثير (١/٢٦٩-٢٧٠) شمول معنى ﴿ينفقون﴾ لكل أنواع النفقات؛ لأن الله مدحهم بالإنفاق، ولم يخصص نوعًا من أنواع الإنفاق. ووجَّه ابن عطية أقوال السلف بأن: «الآية تعمّ الجميع، وهذه الأقوال تمثيل لا خلاف». ٤٣٨- قال أبو توبة الربيع بن نافع: سئل سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾. قال: القرآن؛ ألم تسمع إلى قوله تعالى: ﴿ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم﴾ [الحجر: ٨٧]، وإلى قوله: ﴿ورزق ربك خير وأبقى﴾ [طه: ١٣١]؟! ...[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٣٠١.]]. (ز) ﴿وَٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ﴾ - نزول الآية ٤٣٩- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-= (١/١٣٧) ٤٤٠- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾: المؤمنون من أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٥١، وأخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٨ من قول السدي -كما سيأتي-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير مقتصرًا على ابن مسعود.]]٤٩. (ز) ٤٩ رجَّح ابنُ جرير (١/٢٤٦-٢٤٧) مستندًا إلى أحوال النزول، والسياق، ودلالة العقل، قولَ ابن مسعود، وابن عباس من طريق السدي: أنّ المراد بقوله: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾: مؤمنو العرب، وأنّ المراد بقوله تعالى: ﴿والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾: مؤمنو أهل الكتاب، وذلك أنه تعالى قال: ﴿والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾، ولم يكن للعرب كتابٌ قبل الكتاب الذي أنزله الله ﷿ على محمد ﷺ، وبأنّ الله صنَّف الكافرين في الآيات بعدها إلى صنفين: منافق، وكافر، فكذلك المؤمنون صنَّفهم إلى عربيٍّ، وكتابيٍّ. وانتقد ابنُ تيمية (١/١٢٧) هذا القول، ووصفه بالغلط؛ لأن «مشركي العرب إن لم يؤمنوا بما أنُزِل إليه وما أنُزِل من قبله لم يكونوا مُفْلِحين، وأهل الكتاب إن لم يؤمنوا بالغيب ويقيموا الصلاة ومما رزقناهم ينفقون لم يكونوا مفلحين؛ ولهذا قال تعالى: ﴿أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾، فدلَّ على أنهم صنف واحد». ولم ير ابنُ عطية (١/١٠٨) تعارضًا بين قول من جعل الآيتين في صنف واحد، أو فسر كل آية بصنف منهما، فقال: «وهذه الأقوال لا تتعارض». ورجَّح ابنُ تيمية (١/١٢٧-١٢٨، ١٤٢) أن الآيات صفة لموصوف واحد، وأن عطف الشيء على الشيء قد يكون لتغاير الصفات، وإن كانت الذات واحدة. وبنحوه قال ابنُ كثير (١/٢٧٢-٢٧٤)، فقد رجَّح أن الآيات عامة في كل مؤمن اتصف بها، وذلك أنه ليس تصح واحدة من هذه الصفات دون الأخرى، بل كل واحدة مستلزمة للأخرى وشرط معها، وقوّى قولَه بعدد من الآيات الدالة على أمر جميع المؤمنين بالإيمان بالله ورسله وكتبه، كقوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ والكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ والكِتابِ الَّذِي أنْزَلَ مِن قَبْلُ﴾ الآية [النساء:١٣٦]، وقوله: ﴿ولا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلّا بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ إلّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ وقُولُوا آمَنّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إلَيْنا وأُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ [العنكبوت:٤٦]، وغيرها. وبيَّن ابنُ عطية (١/١٠٨) اختلاف الإعراب على كلا القولين، فقال: «فمن جعل الآيتين في صنف واحد فإعراب ﴿والَّذِينَ﴾ خفض على العطف، ويصح أن يكون رفعًا على الاستئناف، أي: وهم الذين. ومن جعل الآيتين في صنفين فإعراب ﴿والذين﴾ رفع على الابتداء، وخبره ﴿أُولئِكَ عَلى هُدىً﴾، ويحتمل أن يكون عطفًا». ٤٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وبالآخرة هم يوقنون﴾، قال: هؤلاء المؤمنون من أهل الكتاب، ثم جمع الفريقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٠.]]. (ز) ٤٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مؤمني أهل التوراة؛ عبد الله بن سَلام وأصحابه، منهم أُسَيْد بن زيد، وأسد بن كعب، وسَلام بن قيس، وثعلبة بن عمر، وابن يامين واسمه سَلام، فقال: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ﴿وَٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ﴾ - تفسير الآية ٤٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾، أي: يُصَدِّقُونك بما جئتَ به من الله، وما جاء به مَن قبلك مِن المرسلين، لا يُفرِّقون بينهم، ولا يجحدون ما جاؤوهم به من ربهم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٠-، وابن جرير ١/٢٥٠، وابن أبي حاتم ١/٣٨.]]٥٠. (١/١٤٧) ٥٠ علَّق ابنُ جرير (١/٢٥٢) على أثر ابن عباس بأنه وإن كانت الآيات في صفات المؤمنين إلا أنها تعريض بذم كفار أهل الكتاب في زعمهم الإيمانَ بالرسل، وأنهم مهتدون، وأنّه لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى، وهم كاذبون فيما زعموا. ٤٤٤- عن قتادة، في قوله: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ قال: هو الفرقان الذي فرق الله به بين الحق والباطل، ﴿وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ قال: الكتب التي خَلَت قبله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن أبي حاتم ١/٣٨ نحوه من طريق سعيد.]]. (١/١٤٧) ٤٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ يعني: يُصَدِّقون بما أنزل إليك يا محمد من القرآن أنّه من الله، ﴿وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ على الأنبياء، يعني: التوراة، والإنجيل، والزبور[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز) ﴿وَبِٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ یُوقِنُونَ ۝٤﴾ - تفسير ٤٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾، أي: بالبعث، والقيامة، والجنة، والنار، والحساب، والميزان، أي: لا هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما كان قبلك، ويَكْفُرُون بما جاءك من ربك[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٠-، وابن جرير ١/٢٥٢، وابن أبي حاتم ١/٣٨.]]. (١/١٤٧) ٤٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾، يعني: يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنّه كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١-٨٢.]]. (ز) ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَىٰ هُدࣰى مِّن رَّبِّهِمۡۖ﴾ - تفسير ٤٤٨- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-= (ز) ٤٤٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح-: أمّا ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ فهم المؤمنون من العرب، ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ المؤمنون من أهل الكتاب، ثم جمع الفريقين، فقال: ﴿أولئك على هدى﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٤، ٢٥١، ٢٥٣، وأخرجه ابن حاتم من قول السدي ١/٣٥، ٣٦، ٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير عن ابن مسعود.]]. (١/١٣٧) ٤٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾، أي: على نور من ربهم، واستقامة على ما جاءهم[[أخرجه ابن جرير ١/٢٥٦ وابن أبي حاتم ١/٣٩. وعند النحاس في معاني القرآن ١/٨٥ عن ابن إسحاق من قوله.]]. (ز) ٤٥١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾، قال: على بَيِّنَة من ربهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٩.]]. (ز) ﴿وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ۝٥﴾ - تفسير ٤٥٢- عن عبد الله بن عمرو، قال: قيل: يا رسول الله، إنّا نقرأ من القرآن فنرجو، ونقرأ فنكاد نيأس. فقال: «ألا أخبركم عن أهل الجنة وأهل النار؟» قالوا: بلى، يا رسول الله. فقال: ﴿ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾ إلى قوله: ﴿المفلحون﴾ «هؤلاء أهل الجنة». قالوا: إنّا نرجو أن نكون هؤلاء. ثم قال: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم﴾ إلى قوله: ﴿عظيم﴾ «هؤلاء أهل النار». قلنا: لسنا هم، يا رسول الله؟ قال: «أجل»[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٩ (٨٦). وفي إسناده عبدالله بن لهيعة، وهو ضعيف. انظر: ميزان الاعتدال ٢/٤٧٥.]]. (١/١٥٣) ٤٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾، أي: الذين أدْركوا ما طلبوا، ونَجَوْا من شَرِّ ما مِنه هَرَبُوا[[أخرجه ابن جرير ١/٢٥٦، وابن أبي حاتم ١/٣٩.]]. (ز) ٤٥٤- عن قتادة -من طريق شَيْبان بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾، قال: اسْتَحَقَّوُا الهدى والفلاح بحق، فأحقه الله لهم، وهذا نَعْتُ أهل الإيمان. ثم نَعَتَ المشركين، فقال: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم﴾ الآيتين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٤٧) ٤٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم جمعهم جميعًا، فقال سبحانه: ﴿أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز)

البقرة 2:6

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ سَوَاۤءٌ عَلَیۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ ۝٦﴾ - نزول الآية ٤٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأَنْذَرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ونحو هذا من القرآن، قال: كان رسول الله ﷺ يحرص أن يؤمن جميع الناس، ويتابعوه على الهدى، فأخبره الله أنّه لا يؤمن إلا من سبق له من الله السعادة في الذِّكْرِ الأول، ولا يَضِلُّ إلا من سَبَق له من الله الشقاء في الذِّكْرِ الأول[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٢٥٤ (١٣٠٢٥)، وابن جرير ١/٢٥٩، ١٢/٢٩٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٤ (٧٢٥٠)، ٤/١٣٨٥ (٧٨٧٥)، ٨/٢٧٤٩ (١٥٥٣١). قال الهيثمي في المجمع ٧/٨٥ (١١٢٤٣): «ورجاله وُثِّقُوا، إلا علي بن أبي طلحة، قيل: لم يسمع من ابن عباس». وقال الحافظ ابن حجر في العجاب ١/٣١٥: «إسناد جيد».]]. (١/١٥٣) ٤٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده-: أنّ صدر سورة البقرة إلى المائة منها نزل في رجالٍ سَمّاهُم بأعيانهم وأنسابهم من أحبار اليهود، ومن المنافقين من الأوس والخزرج[[أخرجه ابن جرير ١/٢٥٨. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ٤٥٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿إن الذين كفروا﴾، قال: أُنزِلَت هاتان الآيتان في قادة الأحزاب، وهم الذين ذَكَرهم الله في هذه الآية: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾ [إبراهيم:٢٨]، قال: فهم الذين قُتِلوا يوم بدر، ولم يدخل من القادة أحدٌ في الإسلام إلا رجلان: أبو سفيان، والحكم بن أبي العاص[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٠ (٩٣) دون آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]. (١/١٥٤) ٤٥٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١/٢٥٩، ٢٧٣.]]٥١. (ز) ٥١ وجَّه ابنُ جرير (١/٢٦٠) أثر الربيع بن أنس بقوله: «إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- لَمّا أخبرَ عن قوم من أهل الكفر بأنهم لا يؤمنون، وأنّ الإنذارَ غيرُ نافعهم، ثم كانَ من الكُفّار مَن قد نَفَعه الله بإنذار النبي ﷺ إيّاه، -لم يَجُز أن تكون الآية نزلت إلا في خاصٍّ من الكفار- وإذا كان قادة الأحزاب لا شك أنّهم مِمَّن لم ينفعه الله بإنذار النبي ﷺ إياه، حتى قتلهم الله بأيدي المؤمنين يوم بدرٍ؛ عُلِم أنهم مِمّن عنى الله -جَلَّ ثناؤُه- بهذه الآية». وقال ابنُ عطية (١/١١٠-١١١): «وكلُّ من عيَّن أحدًا فإنما مَثَّل بمن كشف الغيبُ بموته على الكفر أنه في ضمن الآية». ووجَّهه ابنُ تيمية (١/١٥٥) بقوله: «جعلهم قادة الأحزاب لكَوْنهم أضَلُّوا الأتباعَ، والأحزاب يوم الخندق قد أسلم عامة قادتها وحَسُن إسلامهم، والحزب الآخر غطفان وقد أسلموا أيضًا». وانتقد ابنُ عطية (١/١١١) قولَ الربيع بن أنس بقوله: «هكذا حُكِي هذا القول، وهو خطأ؛ لأن قادة الأحزاب قد أسلم كثيرٌ منهم، وإنما ترتيب الآية في أصحاب القَلِيب». ٤٦٠- عن الحسن [البصري] -من طريق الربيع بن أنس- قال: أمّا القادةُ فليس فيهم نَجِيبٌ، ولا ناجٍ، ولا مُهْتَدٍ[[أخرجه ابن جرير ١/٢٧٣-٢٧٤.]]. (ز) ٤٦١- قال الضحاك: نزلت في أبي جهل، وخمسة من أهل بيته[[تفسير الثعلبي ١/١٤٩. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٣١، والوسيط ١/٨٣.]]. (ز) ٤٦٢- قال الكلبي: يعني: اليهود[[تفسير الثعلبي ١/١٤٩، وتفسير البغوي ١/٦٤. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٣١، والوسيط ١/٨٣.]]. (ز) ٤٦٣- قال مقاتل بن سليمان: نزلت هاتان الآيتان في مشركي العرب، منهم: شيبة وعتبة ابنا ربيعة، والوليد بن المغيرة، وأبو جهل ابن هشام -اسمه عمرو-، وعبد الله بن أبي أُمَيَّة، وأُمَيَّة بن خَلَف، وعمرو بن وهب، والعاص بن وائل، والحارث بن عمرو، والنَّضْر بن الحارث، وعَدِيُّ بن مُطْعِم بن عَدِيّ، وعامر بن خالد، وأبو البَخْتَرِي ابن هشام. ثم رجع إلى المنافقين فقال ﷿: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٨.]]٥٢. (ز) ٥٢ رجَّح ابنُ جرير (١/٢٦٠-٢٦٢) مستندًا إلى دلالة السياق أنّ الآية نزلت «في أحبار اليهود الذين قُتِلوا وماتوا على الكفر، مُسْتَدِلًّا بأنّ مجيء قول الله: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم﴾ عَقِيبَ خبر الله عن مؤمني أهل الكتاب يُقَوِّي أن المراد بذلك الخبر عن كُفّار أهل الكتاب، ومُسْتَدِلًّا باستمرار آيات السورة في ذكر أخبارهم، وبيان أخذ الله العهود والمواثيق عليهم في أمر محمد ﷺ في قوله: ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:٤٠] وما بعدها، وأنّ الخبر إذا كان أوًّلًا عن مُؤمِني أهل الكتاب، وآخرًا عن مشركيهم، فأَوْلى أن يكون وسَطًا عنهم، إذْ كان الكلامُ بعضُه لبعض تَبَعٌ». ورجَّح ابنُ عطية (١/١١٠-١١١) ما أفاده قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة من أنّ الآية عامة فيمن سبق في علم الله أنه لا يؤمن. وكذا رجَّحه ابنُ كثير (١/٢٧٧). وبيَّن ابنُ تيمية (١/١٥٢-١٥٦) أنّ الآية مطلقةٌ عامَّةٌ تتناولُ كلَّ الكفار، وأنّ المراد بها أن الكافر ما دام مُصِرًّا على كُفْرِه لا ينفعه الإنذار؛ للحُجُب التي على قلبه وسمعه وبصره، وذلك لا يمنع انتفاعَه بالإنذار إذا زالت تلك الحُجُب. ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ سَوَاۤءٌ عَلَیۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ ۝٦﴾ - تفسير الآية ٤٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿إن الذين كفروا﴾ أي: بما أُنزِل إليك، وإن قالوا: إنّا قد آمَنّا بما جاء من قبلك، ﴿سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ أي: إنهم قد كفروا بما عندهم من ذِكْرِك، وجَحَدوا ما أُخِذ عليهم من الميثاق لك، فقد كفروا بما جاءك، وبما عندهم مما جاءهم به غيرُك، فكيف يسمعون منك إنذارًا وتحذيرًا وقد كفروا بما عندهم من علمك؟![[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣١-، وابن جرير ١/٢٥٨، ٢٦٥، وابن أبي حاتم ١/٤٠.]]. (١/١٥٤) ٤٦٥- عن السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾، قال: أوَعَظْتَهم، أم لَمْ تَعِظْهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/١٥٥)

البقرة 2:7

﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ﴾ - تفسير ٤٦٦- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٥٥) ٤٦٧- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم﴾، يقول: فلا يعقلون، ولا يَسْمعون[[أخرجه ابن جرير ١/٢٧٣، وابن أبي حاتم ١/٤١-٤٢ موقوفًا على السدي. وأورده السيوطي مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٤٦٨- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأرزق قال له: أخْبِرْني عن قوله ﷿: ﴿ختم الله على قلوبهم﴾. قال: طَبَع الله عليها. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول: وصَهْباء[[الصهباء: الخمر. لسان العرب (صهب).]] طافَ يهودِيُّها فأبْرَزَها وعليها خَتَمْ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/١٠٤-.]]. (١/١٥٥) ٤٦٩- عن ابن جُرَيْج، قال: قال مجاهد: نُبِّئت أنّ الذنوبَ على القلب تَحُفُّ به من نواحيه، حتى تلتقي عليه، فالتقاؤُها عليه الطَّبعُ، والطبعُ: الخَتْمُ.= (ز) ٤٧٠- قال ابن جُرَيْج: الختْم: الخَتْم على القلب، والسَّمع[[أخرجه ابن جرير ١/٢٦٦، وابن أبي حاتم ١/٤١ دون قول ابن جريج.]]. (ز) ٤٧١- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق السُّدِّيّ- ﴿ختم الله﴾، يعني: طبع الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤١.]]. (ز) ٤٧٢- عن قتادة -من طريق شَيْبان- في قوله: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾، قال: أطاعوا الشيطان، فاسْتَحْوَذ عليهم، فختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم، وعلى أبصارهم غشاوة، فهم لا يُبصِرون هُدًى، ولا يسمعون، ولا يفقهون، ولا يعقلون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٥٥) ٤٧٣- عن سعيد المَقْبُرِيّ -من طريق أبي مَعْشَر- يُقال: ختم الله على قلوبهم بالكفر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤١.]]. (ز) ٤٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم﴾، يقول: فلا يسمعون، ولا يعقلون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤١.]]. (ز) ٤٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ختم الله على قلوبهم﴾ يعني: طبع الله على قلوبهم؛ فهم لا يعقلون الهُدى، ﴿وعلى سمعهم﴾ يعني: آذانهم؛ فلا يسمعون الهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٨.]]٥٣. (ز) ٥٣ رجَّح ابنُ جرير (١/٢٦٨) مستندًا إلى السنة أنّ الختم في الآية حقيقيٌّ وعلى ظاهره. وانتَقَدَ قول من قال: إنّ الختم مجاز عن التكبر والإعراض، بقوله: «والحق في ذلك عندي ما صَحَّ بنظيره الخبرُ عن رسول الله ﷺ: «إن المؤمن إذا أذنب ذنبًا كانت نكتةً سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقلت قلبه، فإن زاد زادت حتى تغلق قلبه، فذلك الران، الذي قال الله -جل ثناؤه-:﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾». [المطففين:١٤]، فأخبر ﷺ أن الذنوب إذا تتابعت على القلوب أغْلَفَتْها، وإذا أغْلَفَتْها أتاها حينئذ الختمُ من قِبل الله ﷿ والطبع، فلا يكون للإيمان إليها مَسْلَك، ولا للكفر منها مَخْلَص، فذلك هو الطبع والختم الذي ذكره الله -تبارك وتعالى-، نظير الطبع والختم على ما تدركه الأبصار من الأوعية والظروف، التي لا يوصل إلى ما فيها إلا بفَضِّ ذلك عنها، ثم حَلِّها، فكذلك لا يصل الإيمان إلى قلوب مَن وصَف الله أنه خَتَم على قلوبهم، إلا بعد فَضِّه خاتمَه، وحَلِّه رباطَه عنها». ووافقه ابنُ كثير (١/٢٧٨-٢٧٩). ﴿وَعَلَىٰۤ أَبۡصَـٰرِهِمۡ غِشَـٰوَةࣱۖ﴾ - قراءات ٤٧٦- عن الحسن= وأبي رجاء: قرأ أحدهما: (غُشاوَةً)، والآخر: (غَشْوَةً)[[أخرجه سعيد بن منصور (١٨٢-تفسير). و(غُشاوَةً) عن الحسن، أما (غَشْوَةً) فعن أبي رجاء، وسفيان، وهما قراءتان شاذتان. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٠.]]. (١/١٥٦) ٤٧٧- قال الفراء: قرأها عاصِم -فيما حَدَّثَنِي المفضل، وزعم أن عاصمًا أخذها عليه مرتين- بالنصب[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ١/٤٠٦. قراءة عاصم بنصب (غِشاوَةً) قراءة شاذة. انظر: تفسير القرطبي ١/١٩١.]]. (ز) ﴿وَعَلَىٰۤ أَبۡصَـٰرِهِمۡ غِشَـٰوَةࣱۖ﴾ - تفسير الآية ٤٧٨- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٥٥) ٤٧٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وعلى أبصارهم غشاوة﴾، يقول: على أعينهم؛ فلا يُبصِرون[[أخرجه ابن جرير ١/٢٧٣، وابن أبي حاتم ١/٤٢ موقوفًا على السدي. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٤٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في الآية، قال: ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة﴾، والغشاوة على أبصارهم[[أخرجه ابن جرير ١/٢٧٠، وابن أبي حاتم ١/٤١ (١٠٠).]]. (١/١٥٥) ٤٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة﴾، أي: عن الهُدى أن يُصِيبوه أبدًا بغير ما كَذَّبُوك به من الحق الَّذي جاءك من ربك، حتى يؤمنوا به، وإن آمنوا بكل ما كان قبلك[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣١-، وابن جرير ١/٢٧٢، وابن أبي حاتم ١/٤١.]]. (١/١٥٤) ٤٨٢- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿وعلى أبصارهم غشاوة﴾، يقول: جعل على أبصارهم غشاوة. يقول: على أعينهم؛ فهم لا يُبصرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٢.]]. (ز) ٤٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعلى أبصارهم غشاوة﴾، يعني: غِطاءً؛ فلا يُبْصِرون الهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٨.]]. (ز) ٤٨٤- قال ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج-: الختم على القلب والسمع، والغشاوة على البصر، قال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿فإن يشإ الله يختم على قلبك﴾ [الشورى:٢٤]، وقال: ﴿وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة﴾ [الجاثية: ٢٣][[أخرجه ابن جرير ١/٢٧١.]]. (ز) ﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ۝٧﴾ - تفسير ٤٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿ولهم﴾ بما هم عليه من خِلافِك ﴿عذاب عظيم﴾. قال: فهذا في الأحبار من يهود، فيما كذبوك به من الحق الذي جاءك من ربك بعد معرفتهم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣١-، وابن جرير ١/٢٧٤، وابن أبي حاتم ١/٤١ (٩٤).]]. (١/١٥٤) ٤٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿عذاب﴾، يقول: نَكال[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٢.]]. (ز) ٤٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولهم عذاب عظيم﴾، يعني: وافِر، لا انقِطاع له[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٨.]]. (ز) ٤٨٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ولهم عذاب عظيم﴾، يعني: عذاب وافِر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٢.]]. (ز)

البقرة 2:8

﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِینَ ۝٨﴾ - نزول الآيات ٤٨٩- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٥٦) ٤٩٠- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾: هم المنافقون[[أخرجه ابن جرير ١/٢٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٤٩١- عن السدي -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٢ (عَقِب ١٠٥).]]. (ز) ٤٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده-: أنّ صدر سورة البقرة إلى المائة منها في رجال سَمّاهم بأعيانهم وأنسابهم، من أحبار يهود، ومن المنافقين من الأوس والخزرج[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٠-، وابن جرير ١/٢٥٨، وابن أبي حاتم ١/٤٢ بنحوه بلفظ: المنافقين من الأوس والخزرج، ومن كان على أمرهم، ومثله عند ابن جرير ١/٢٧٥. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١/١٥٦) ٤٩٣- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين﴾، قال: هؤلاء المنافقون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٢.]]. (ز) ٤٩٤- عن الحسن البصري، كذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٢. قال أبو محمد: وكذلك فسَّره الحسن، وقتادة، والسدي.]]. (ز) ٤٩٥- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾ حتى بلغ: ﴿فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين﴾، قال: هذه في المنافقين[[أخرجه عبدالرزاق ١/٣٩، وابن جرير ١/٢٧٥-٢٧٦، وابن أبي حاتم ١/٥٠.]]. (١/١٥٧) ٤٩٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ومن الناس مَن يقول آمنا بالله وباليوم الآخر﴾ إلى ﴿فزادهم الله مَرَضًا﴾، قال: هؤلاء أهلُ النفاق[[أخرجه ابن جرير ١/٢٧٦.]]. (ز) ٤٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾ نزلت في منافقي أهل الكتاب اليهود[[المُمَثَّل بهم ليسوا من أهل الكتاب؛ فلعل المراد: الذين ينافقون أهل الكتاب، كما قال الله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب: لئن أخرجتم لنخرجن معكم، ولا نطيع فيكم أحدًا أبدًا، وإن قوتلتم لننصرنكم، والله يشهد إنهم لكاذبون﴾ [الحشر: ١١].]]، منهم عبد الله بن أُبَيّ بن سلول، وجَدُّ بن قيس، والحارث بن عمرو، ومُغِيثُ[[كذا في المطبوع، وفي تفسير البغوي عند هذه الآية ١/٦٥: مُعَتِّب بن قُشَيْر.]] بن قُشَيْر، وعمرو بن زيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٩.]]٥٤. (ز) ٥٤ نقل ابنُ جرير (١/٢٧٥-٢٧٧) إجماع أهل التأويل على «أنّ هذه الآية نزلت في قوم من أهلِ النِّفاق، وأن هذه الصِّفة صِفتُهم». ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ﴾ - تفسير ٤٩٨- عن قتادة، في قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾ الآية، قال: هذا نَعْتُ المنافقين؛ نَعَت عبدًا خائن السريرة، كثيرَ خَنْعِ[[خنع الأخلاق: أن يكون فيها فساد وريبة وفجور وغدر. لسان العرب (خنع).]] الأخلاق، يَعرِف بلسانه ويُنكِر بقلبه، ويُصَدِّق بلسانه ويُخالِف بعمله، ويُصْبِح على حال ويُمْسِي على غيره، ويَتَكَفَّأُ[[يَتَكَفَّأُ: يتمايل ويتقلب. لسان العرب (كفأ).]] تَكَفُّؤَ السفينة، كُلَّما هَبَّت ريح هَبَّ فيها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٥٧) ٤٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر﴾، يعني: صَدَّقْنا بالله بأنّه واحد لا شريك له، وصَدَّقْنا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنه كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٨.]]. (ز) ٥٠٠- عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾، قال: هذا المنافقُ، يخالِفُ قولُه فعلَه، وسِرُّه علانِيَتَه، ومدخلُه مخرجَه، ومشهدُه مغيبَه[[أخرجه ابن جرير ١/٢٧٦.]]. (ز) ٥٠١- قال يحيى بن سَلّام: ثم ذكر صنفًا آخر من الناس -يعني: المنافقين- فقال: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾، إنما تكلموا به في العَلانِيَة[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٢.]]. (ز) ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِینَ ۝٨﴾ - تفسير ٥٠٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿وما هم بمؤمنين﴾، قال: مُصَدِّقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٢.]]. (ز) ٥٠٣- قال مقاتل بن سليمان: كذبهم الله ﷿، فقال: ﴿وما هم بمؤمنين﴾، يعني: بمُصَدِّقين بالتوحيد، ولا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٩.]]. (ز) ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِینَ ۝٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٠٤- عن أبي يحيى، قال: سأل رجل حذيفة وأنا عنده، فقال: ما النفاق؟ قال: أن تتكلم بالإسلام ولا تعمل به[[عزاه السيوطي إلى ابن سعد.]]. (١/١٥٨) ٥٠٥- عن محمد بن سيرين، قال: لم يكن عندهم أخوف من هذه الآية: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، كما عزاه إلى عبد بن حميد بلفظ: كانوا يتخوفون من هذه الآية.]]. (١/١٥٧) ٥٠٦- عن يحيى بن عَتِيقٍ، قال: كان محمد [بن سيرين] يتلو هذه الآية عِند ذِكْرِ الحَجّاج، ويقول: إنّا لِغَيْرِ ذلك أخوف: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٥٨)

البقرة 2:9

﴿یُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟﴾ - تفسير ٥٠٧- قال الحسن [البصري]: معناه: يُخادِعون رسول الله ﷺ[[تفسير البغوي ١/٦٥.]]. (ز) ٥٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يخادعون الله﴾ حين أظهروا الإيمان بمحمد، وأسَرُّوا التكذيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٩.]]. (ز) ٥٠٩- عن ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يخادعون الله﴾، قال: يُظْهِرُون لا إله إلا الله، يريدون أن يُحْرِزُوا بذلك دماءَهم وأموالهم، وفي أنفسهم غيرُ ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٢ (١٠٧).]]. (١/١٥٩) ٥١٠- عن ابن وهْب، قال: سألت ابن زيد عن قوله: ﴿يخادعون الله والذين آمنوا﴾ قال: هؤلاء المنافقون يخادعون الله ورسوله والذين آمنوا، أنّهم يؤمنون بما أظهروه[[أخرجه ابن جرير ١/٢٨١، ٢٨٦.]]. (١/١٥٩) ٥١١- قال يحيى بن سلّام: ﴿يخادعون الله والذين آمنوا﴾ حتى يَكُفُّوا عن دمائِهم وأموالهم وسَبْيِ ذَرارِيهم، ومخادعتُهم لرسول الله وللمؤمنين مخادعةٌ لله[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٢.]]. (ز) ﴿وَمَا یَخۡدَعُونَ إِلَّاۤ أَنفُسَهُمۡ وَمَا یَشۡعُرُونَ ۝٩﴾ - تفسير ٥١٢- عن ابن وهْب، قال: سألتُ ابن زيد عن قوله: ﴿وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾ قال: ما يشعرون أنهم ضرُّوا أنفسهم بما أسَرُّوا من الكفر والنفاق. ثم قرأ: ﴿يوم يبعثهم الله جميعا﴾ [المجادلة:٦]، قال: هم المنافقون. حتى بلغ قوله: ﴿ويحسبون أنهم علي شيء﴾ [المجادلة:١٨][[أخرجه ابن جرير ١/٢٨٦.]]٥٥. (١/١٥٩) ٥٥ لم يذكر ابن جرير (١/٢٨١، ٢٨٦) سوى قول ابن زيد. ٥١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾ ... فخدعهم الله في الآخرة حين يقول في سورة الحديد [١٣]: ﴿ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا﴾. فقال لهم استهزاءً بهم كما استهزؤوا في الدنيا بالمؤمنين حين قالوا: آمنّا. وليسوا بمؤمنين، وذلك قوله ﷿: ﴿إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم﴾ [النساء:١٤٢] أيضًا على الصراط حين يُقال لهم: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٩.]]. (ز) ٥١٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما يخدعون إلا أنفسهم﴾ أي: أنّ ذلك يرجع عليهم عذابُه، وثوابُ كفره، ﴿وما يشعرون﴾ أنّ ذلك راجع عليهم[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٢.]]٥٦. (ز) ٥٦ نقل ابن عطية (١/١١٩) في قوله تعالى: ﴿وما يشعرون﴾ قولًا ولم ينسبه أنّ المعنى: «وما يشعرون أن الله يكشف لك سرهم ومخادعتهم في قولهم: آمنا». ﴿وَمَا یَخۡدَعُونَ إِلَّاۤ أَنفُسَهُمۡ وَمَا یَشۡعُرُونَ ۝٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥١٥- عن رجل من الصحابة، أنّ قائلًا من المسلمين قال: يا رسول الله، ما النجاةُ غدًا؟ قال: «لا تُخادِع الله». قال: وكيف نُخادِع الله؟ قال: «أن تعمل بما أمرك به تُريد به غيرَه، فاتقوا الرياء؛ فإنه الشرك بالله، فإنّ المرائي يُنادى به يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء: يا كافر، يا فاجر، يا خاسر، يا غادر، ضَلَّ عملُك، وبَطَل أجرُك، فلا خلاق لك اليوم عند الله، فالتَمِسْ أجرَك مِمَّن كنتَ تعمل له، يا مخادع». وقرأ آيات من القرآن: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا﴾ الآية [الكهف:١١٠]، و﴿إن المنافقين يخادعون الله﴾ الآية [النساء:١٤٢][[عزاه البوصيري في إتحاف الخيرة ١/٢٦٠ (٤٠٠) إلى أحمد بن منيع. قال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٩٢٨ (٦٤١٢): «منكر».]]. (١/١٥٨) ٥١٦- عن قيس بن سعد، قال: لولا أنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «المكرُ والخديعةُ في النار». لكنتُ أمْكَر هذه الأمة[[أخرجه البيهقي في الشعب ٧/٢٠٨ (٤٨٨٧)، ١٣/٤٤٤ (١٠٥٩٥)، وابن عدي في الكامل ٢/٤٠٩ (٣٥١) في ترجمة الجراح بن مليح البهراني الحمصي. وقال ابن حجر في الفتح ٤/٣٥٦: «وإسناده لا بأس به». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٤٨ (١٠٥٧): «صحيح».]]. (١/١٥٩)

البقرة 2:10

﴿فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ﴾ - تفسير ٥١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿في قلوبهم مرض﴾، قال: شَكٌّ[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣١-، وابن جرير ١/٢٨٨، وابن أبي حاتم ١/٤٣ (١١٢).]]. (١/١٦٠) ٥١٨- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٦٠) ٥١٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: في قلوبهم شك[[أخرجه ابن جرير ١/٢٨٨. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٥٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: المرضُ: النفاق[[أخرجه ابن جرير ١/٢٨٨، وابن أبي حاتم ١/٤٣.]]. (١/١٦٠) ٥٢١- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله تعالى: ﴿في قلوبهم مرض﴾. قال: النفاق. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: أُجامِلُ أقوامًا حَياءً وقد أرى صدورَهُمُ تَغْلي عَلَيَّ مِراضُها[[عزاه السيوطي إلى الطستي. وينظر: الإتقان ٢/٧٧، ١٠٣.]]. (١/١٦٠) ٥٢٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- يقول الله: ﴿في قلوبهم مرض﴾، يعني: الشك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٣.]]. (ز) ٥٢٣- وعن مجاهد= (ز) ٥٢٤- وعكرمة= (ز) ٥٢٥- والحسن [البصري]، مثله[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٤٣. وذكر يحيى بن سلام قول الحسن -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٢-.]]. (ز) ٥٢٦- وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-= (ز) ٥٢٧- والسدي -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٣.]]. (ز) ٥٢٨- عن عكرمة -من طريق مالك بن دينار- ﴿في قلوبهم مرض﴾، قال: الزِّنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٣.]]. (ز) ٥٢٩- عن طاووس -من طريق ابنه- ﴿في قلوبهم مرض﴾، قال: ذلك في بعض أمور النساء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٣.]]. (ز) ٥٣٠- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿في قلوبهم مرض﴾، قال: رِيبَةٌ وشَكٌّ في أمر الله[[أخرجه ابن جرير ١/٢٨٩، ٢٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٦١) ٥٣١- عن زيد بن علي -من طريق سعد الإسْكاف- أنه قال: المرض مرضان: مرض زنا، ومرض نفاق[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٤.]]. (ز) ٥٣٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿في قلوبهم مرض﴾ قال: هؤلاء أهل النفاق، والمرضُ الذي في قلوبهم الشكُّ في أمر الله، ﴿فزادهم الله مرضا﴾ قال: شكًّا[[أخرجه ابن جرير ١/٢٨٩.]]. (١/١٦٢) ٥٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿في قلوبهم مرض﴾، يعني: الشك بالله وبمحمد. نظيرها في سورة محمد: ﴿أم حسب الذين في قلوبهم مرض﴾ [محمد:٢٩]، يعنى: الشكّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٩.]]. (ز) ٥٣٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿في قلوبهم مرض﴾، قال: هذا مرض في الدين، وليس مرضًا في الأجساد، وهم المنافقون، والمرضُ: الشكُّ الذي دَخَلَهم في الإسلام[[أخرجه ابن جرير ١/٢٨٩.]]. (١/١٦٢) ﴿فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضࣰاۖ﴾ - تفسير ٥٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿فزادهم الله مرضا﴾، قال: شكًّا[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣١-، وابن جرير ١/٢٩٠، وابن أبي حاتم ١/٤٣ (١١٤).]]. (١/١٦٠) ٥٣٦- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (ز) ٥٣٧- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١/٢٨٨. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (١/١٦٠) ٥٣٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- يقول: ﴿فزادهم الله مرضا﴾، يعني: شَكًّا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٤ (١١٥).]]. (ز) ٥٣٩- عن عكرمة -من طريق مالك بن دينار- ﴿فزادهم الله مرضا﴾، قال: زِنًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٤ (١١٧).]]. (ز) ٥٤٠- عن قتادة -من طريق ابن المبارك، عن سعيد- في قوله: ﴿فزادهم الله مرضا﴾، قال: رِيبَة وشكًّا في أمر الله[[أخرجه ابن جرير ١/٢٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٦١) ٥٤١- عن قتادة -من طريق يزيد، عن سعيد- في قوله: ﴿فزادهم الله مرضا﴾، أي: نفاقًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٤ (١١٨).]]. (ز) ٥٤٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فزادهم الله مرضا﴾، قال: شكًّا[[أخرجه ابن جرير ١/٢٩١.]]. (١/١٦٢) ٥٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فزادهم الله مرضا﴾، يعني: شكًّا في قلوبهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٩.]]. (ز) ٥٤٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قول الله: ﴿في قلوبهم مَرَضٌ فزادهم الله مَرَضًا﴾، قال: زادهم رِجْسًا. وقرأ قول الله ﷿: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إيمانًا وهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وأَمّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة:٢٤-٢٥]، قال: شَرًّا إلى شَرِّهم، وضلالةً إلى ضلالتهم[[أخرجه ابن جرير ١/٢٩١.]]٥٧. (ز) ٥٧ وجَّه ابنُ كثير (١/٢٨٥) قول ابن زيد بقوله: «وهذا الذي قاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم حسنٌ، وهو الجزاء من جنس العمل، وكذلك قاله الأَّوَّلُون، وهو نظير قوله تعالى أيضًا: ﴿والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم﴾ [محمد:١٧]». ٥٤٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿فزادهم الله مرضا﴾ بالطَّبْع على قلوبهم[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٢.]]. (ز) ﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمُۢ﴾ - تفسير ٥٤٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله تعالى: ﴿ولهم عذاب أليم﴾. قال: الأليم: الوَجِيع. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر: نام مَن كان خَلِيًّا مِن ألَمْ وبَقِيتُ اللَّيْلَ طُولًا لَمْ أنَمْ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٧، ١٠٣-.]]. (١/١٦١) ٥٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كل شيء في القرآن ﴿أليم﴾ فهو الموجع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢١ بلفظ: كل شيء وجَع.]]. (١/١٦١) ٥٤٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: الأليمُ: المُوجِع في القرآن كله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٤.]]. (١/١٦١) ٥٤٩- عن الضحاك، في قوله: ﴿أليم﴾، قال: هو العذاب المُوجِع، وكل شيء في القرآن من الأليم فهو الموجع[[أخرجه ابن جرير ١/٢٩٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٤٤.]]. (١/١٦٢) ٥٥٠- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري= (ز) ٥٥١- وأبي عمران الجَوْنِيّ، كذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٤٤.]]. (ز) ٥٥٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، كذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٤ (عَقِب الأثر ١١٩).]]. (ز) ٥٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولهم عذاب أليم﴾، يعني: وجِيع في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٩.]]. (ز) ﴿بِمَا كَانُوا۟ یَكۡذِبُونَ ۝١٠﴾ - قراءات ٥٥٤- قال يحيى بن سلّام: ›بِما كانُواْ يُكَذِّبُونَ‹ بقلوبهم، في قراءة من قرأها بالتثقيل، ومن قرأها بالتخفيف ﴿يَكْذِبُونَ﴾ يعني: في قولهم[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٢. و﴿يَكْذِبُونَ﴾ بفتح الياء مع تخفيف الذال قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹يُكَذِّبُونَ› بضم الياء، وتثقيل الذال. انظر: النشر ٢/٢٠٧-٢٠٨، والإتحاف ص١٧٠.]]. (ز) ﴿بِمَا كَانُوا۟ یَكۡذِبُونَ ۝١٠﴾ - تفسير الآية ٥٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿بما كانوا يكذبون﴾، قال: يُبَدِّلُون ويُحَرِّفون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٤ (١٢٠).]]. (١/١٦٠) ٥٥٦- عن قتادة، في قوله: ﴿ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون﴾، قال: إيّاكم والكَذِبَ؛ فإنّه باب النفاق، وإنّا –والله- ما رأينا عملًا قطُّ أسرعَ في فساد قلب عبدٍ من كِبْر أو كَذِب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٦١) ٥٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بما كانوا يكذبون﴾ لقولهم: آمنّا بالله، وباليوم الآخر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٩.]]. (ز)

البقرة 2:11

﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير ٥٥٨- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٦٢) ٥٥٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾: أمّا ﴿لا تفسدوا في الأرض﴾ فإنّ الفساد: هو الكفر، والعملُ بالمعصية[[أخرجه ابن جرير ١/٢٩٧. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٥٦٠- عن عَبّادِ بن عبد الله الأسدي، قال: قرأ سلمان هذه الآية: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾، قال: لم يجِئْ أهلُ هذه الآية بعدُ[[أخرجه ابن جرير ١/٢٩٧، وابن أبي حاتم ١/٤٥، وهو عند ابن أبي حاتم من طريق وكيع. وعزاه السيوطي إلى وكيع، كما أخرجه ابن جرير من طريق زيد بن وهب.]]٥٨. (١/١٦٣) ٥٨ وجَّه ابنُ جرير (١/٢٩٨)، وابنُ عطية (١/١٢١) قولَ سلمان بأنه أراد أنهم لم ينقرضوا، بل هم يجيئون في كل زمان، ويحتمل أنه أراد بهذا أنّ الذين يأتون بهذه الصفة أعظم فسادًا من الذين كانوا في زمان النبي ﷺ، لا أنّه عنى أنه لم يَمْضِ مِمَّن تلك صفتُه أحدٌ. وذكر ابنُ جرير (١/٢٨٩) في مقابلة قولِ سلمان قولَ ابن مسعود وابن عباس وناس من الصحابة، وقولَ الربيع بن أنس، ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة الإجماع ما أفادته أقوالُهم من القول بكونها نازلةً في المنافقين في عهد النبوة، وإن كانت تشمل غيرهم ممن يأتي بعدهم، فقال: «وإنما قلنا أوْلى التأويلين بالآية ما ذكرنا لإجماع الحُجَّة من أهل التأويل على أن ذلك صفة مَن كان بين ظهراني أصحاب رسول الله ﷺ من المنافقين، وأنّ هذه الآيات فيهم نزلت، والتأويل المُجْمَعُ عليه أوْلى بتأويل القرآن مِن قولٍ لا دلالة على صحته من أصل ولا نظير». وجمع ابنُ تيمية (١/١٥٦) بين قول سلمان والأقوال الأخرى، ولم ير بينها تَعارُضًا، فقال: «... وقال تعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قالُواْ إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ * ألا إنَّهُمْ هُمُ المُفْسِدُونَ ولَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة:١١-١٢]، والضمير عائد على المنافقين في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللّهِ وبِاليَوْمِ الآخر وما هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة:٨]، وهذا مُطْلَق يتناول مَن كان على عهد النبي ﷺ، ومَن سيكون بعدهم، ولهذا قال سلمان الفارسي﵄: إنه عنى بهذه الآية قومًا لم يكونوا خُلِقوا حين نزولها». ٥٦١- عن أبي العالية -من طريق الرَّبيع بن أنس- في قوله: ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض﴾، قال: يعني: لا تعصوا في الأرض، وكان فسادهم ذلك معصيةَ الله؛ لأنه مَن عصى الله في الأرض أو أمر بمعصية الله فقد أفسد في الأرض؛ لأنّ صلاح الأرض والسماء بالطاعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٤ (١٢١).]]. (ز) ٥٦٢- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾، قال: إذا رَكِبُوا معصية فقيل لهم: لا تفعلوا كذا. قالوا: إنّما نحن على الهدى[[أخرجه ابن جرير ١/٣٠٠.]]٥٩. (١/١٦٢) ٥٩ أفاد قولُ ابنِ عباس وغيرِه من السّلف أنهم قائمون بمهمة الإصلاح، وأفاد قول مجاهد نفيَهم الفساد عن أنفسهم ووصفها بالصلاح، وقد جمع ابنُ جرير (١/٣٠٠) بين القولين، فقال: «وأيُّ الأمرين كان منهم في ذلك -أعني: في دعواهم أنهم مصلحون- فهم لا شكَّ أنهم كانوا يحسبون أنهم فيما أتوا من ذلك مصلحون، فسواء بين اليهود والمسلمين كانت دعواهم الإصلاح، أو في أديانهم، وفيما ركبوا من معصية الله ...؛ لأنهم كانوا في جميع ذلك من أمرهم عند أنفسهم محسنين، وهم عند الله مسيئون، ولأمر الله مخالفون». وجمع بينهما ابنُ تيمية (١/١٥٧) بنحو ما ذكره ابن جرير. ٥٦٣- وقال الضحّاك: بتبديل الملّة، وتغيير السُّنَّة، وتَحْرِيف كتاب الله[[تفسير الثعلبي ١/١٥٤.]]. (ز) ٥٦٤- عن السدي -من طريق أسباط- ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾، قال: أمّا ﴿لا تفسدوا في الأرض﴾ فإن الفساد هو: الكفرُ، والعملُ بالمعصية[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٥.]]. (ز) ٥٦٥- عن الرَّبيع بن أنس: ﴿وإذا قيل لهمْ لا تفسدوا في الأرض﴾ يقول: لا تعْصُوا في الأرض ﴿قالوا إنما نحن مصلحون﴾ قال: فكان فسادُهم ذلك معصيةَ الله -جلَّ ثناؤُه-؛ لأنّ مَن عَصى الله في الأرض أو أمر بمعصيته فقد أفسدَ في الأرض؛ لأن إصلاحَ الأرض والسماءِ بالطاعة[[أخرجه ابن جرير ١/٢٩٧، وابن أبي حاتم ١/٤٥.]]. (ز) ٥٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض﴾، يعني: لا تعملوا في الأرض بالمعاصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٠.]]. (ز) ﴿قَالُوۤا۟ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ ۝١١﴾ - تفسير ٥٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾، أي: إنما نريد الإصلاحَ بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣١-، وابن جرير ١/٢٩٩-٣٠٠، وابن أبي حاتم ١/٤٥.]]. (١/١٦٣) ٥٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾، يعني: مُطِيعين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٠.]]٦٠. (ز) ٦٠ ذكر ابن عطية (١/١٢١-١٢٢) ثلاث تأويلات في معنى الآية: «أحدها: جحد أنهم يفسدون، وهذا استمرار منهم على النفاق. والثاني: أن يقروا بموالاة الكفار ويدَّعون أنها صلاح من حيث إنهم قرابة توصل. والثالث: أنهم مصلحون بين الكفار والمؤمنين، فلذلك يداخلون الكفار».

البقرة 2:12

﴿أَلَاۤ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَـٰكِن لَّا یَشۡعُرُونَ ۝١٢﴾ - تفسير ٥٦٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون﴾، قال: هم المنافقون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٥ (١٢٥).]]. (ز) ٥٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا إنهم هم المفسدون﴾ يعني: العاصين، ﴿ولكن لا يشعرون﴾ بأنهم مفسدون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٠.]]٦١. (ز) ٦١ ذكر ابن عطية (١/١٢٢) في معنى: ﴿ولَكِنْ لا يَشْعُرُون﴾ احتمالين: الأول: ما ذكره مقاتل: «لا يشعرون أنهم مفسدون». والثاني: «أن يراد: لا يشعرون أن الله يفضحهم». ثم وجَّهه بقوله: «وهذا مع أن يكون قولهم: ﴿إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ جحدًا محضًا للإفساد». ووجَّه الاحتمال الأول بقوله: «والاحتمال الأول هو بأن يكون قولهم: ﴿إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ اعتقادًا منهم أنه صلاح في صلة القرابة، أو إصلاح بين المؤمنين والكافرين».

البقرة 2:13

﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ ءَامِنُوا۟ كَمَاۤ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ﴾ - نزول الآية ٥٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾، نزلت في منذر بن معاذ، وأبي لُبابَة، ومعاذ بن جبل، وأُسَيْد، قالوا لليهود: صَدِّقُوا بمحمد أنّه نبيٌّ كما صَدَّق به عبدُ الله بن سلام وأصحابُه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٠.]]٦٢. (ز) ٦٢ نقل ابنُ عطية (١/١٢٣) عن قوم: أن «الآية نزلت في منافقي اليهود، والمراد بالناس: عبدالله بن سلام ومن أسلم من بني إسرائيل». ثم انتقده قائلًا: «وهذا تخصيص لا دليل عليه». ﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ ءَامِنُوا۟ كَمَاۤ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ﴾ - تفسير الآية ٥٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾، قال: وإذا قيل لهم صَدِّقوا كما صَدَّق أصحابُ محمد، قولوا: إنه نبي ورسولٌ، وأنّ ما أُنزِل عليه حق، وصَدِّقوا بالآخرة، وأنّكم مبعوثون من بعد الموت[[أخرجه ابن جرير ١/٣٠١، وابن أبي حاتم ١/٤٥، ٤٦ برقم (١٢٦، ١٢٧).]]. (١/١٦٣) ٥٧٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾، قال: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ترجمة عثمان بن عفان) ص١٦٩.]]٦٣. (١/١٦٤) ٦٣ بيَّن ابنُ جرير (١/٣٠٢) عِلَّة مجيء لفظ ﴿الناس﴾ معرَّفًا بقوله: «وإنما أدخلت الألف واللام في ﴿الناس﴾ وهم بعض الناس لا جميعهم؛ لأنّهم كانوا معروفين عند الذين خُوطِبوا بهذه الآية بأعيانهم، وإنما معناه: آمنوا كما آمن الناس الذين تعرفونهم من أهل اليقين، والتصديق بالله، وبمحمد ﷺ، وما جاء به من عند الله، وباليوم الآخر». ﴿قَالُوۤا۟ أَنُؤۡمِنُ كَمَاۤ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَاۤءُۗ﴾ - تفسير ٥٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ﴾، يقولون: أنقول كما يقول السفهاء؟ يعنون: أصحاب محمد ﷺ؛ لخِلافهم لدينهم[[أخرجه ابن جرير ١/٣٠٤، وابن أبي حاتم ١/٤٦.]]. (١/١٦٣) ٥٧٥- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٦٤) ٥٧٦- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ﴾، يعنون: أصحاب محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١/٣٠٣. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٥٧٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء﴾، يعنون: أصحاب محمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٦.]]. (ز) ٥٧٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٦.]]. (ز) ٥٧٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١/٣٠٣، وابن أبي حاتم ١/٤٦.]]. (١/١٦٤) ٥٨٠- قال مقاتل بن سليمان: قالت اليهود: ﴿أنُؤْمِنُ﴾ يعني: نُصَدِّق ﴿كَما آمَنَ السُّفَهاءُ﴾ يعني: الجهال، يعنون: عبد الله بن سلام وأصحابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٠.]]. (ز) ٥٨١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء﴾، قال: هذا قول المنافقين، يريدون: أصحاب النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١/٣٠٤.]]. (١/١٦٤) ﴿أَلَاۤ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَاۤءُ وَلَـٰكِن لَّا یَعۡلَمُونَ ۝١٣﴾ - تفسير ٥٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ألا إنهم هم السفهاء﴾ يقول: الجهال، ﴿ولكن لا يعلمون﴾ يقول: لا يعقلون[[أخرجه ابن جرير ١/٣٠٥، وابن أبي حاتم ١/٤٦.]]. (١/١٦٣) ٥٨٣- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿ ردًّا عليهم: ﴿ألا إنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ ولَكِنْ لا يَعْلَمُونَ﴾ بأنهم السفهاء، ثم أخبر عنهم فقال سبحانه: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا ...﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٠.]]. (ز)

البقرة 2:14

﴿وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡا۟ إِلَىٰ شَیَـٰطِینِهِمۡ قَالُوۤا۟ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ۝١٤﴾ - قراءات ٥٨٤- عن اليماني أنّه قرأ: (وإذا لاقَوُاْ الَّذِينَ آمَنُواْ)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٠.]]. (١/١٦٧) ﴿وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡا۟ إِلَىٰ شَیَـٰطِینِهِمۡ قَالُوۤا۟ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ۝١٤﴾ - نزول الآية ٥٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نزلت هذه الآية في عبد الله بن أُبَيٍّ وأصحابه، وذلك أنهم خرجوا ذات يوم، فاستقبلهم نفرٌ من أصحاب رسول الله ﷺ، فقال عبد الله بن أُبَيٍّ: انظروا كيف أردُّ هؤلاء السفهاء عنكم. فذهب، فأخذ بيد أبي بكر، فقال: مرحبًا بالصِّدِّيق، سيد بني تيم، وشيخ الإسلام، وثاني رسول الله في الغار، الباذل نفسه وماله لرسول الله ﷺ. ثم أخذ بيد عمر، فقال: مرحبًا بسيد عَدِيِّ بن كعب الفاروق، القوي في دين الله، الباذل نفسه وماله لرسول الله ﷺ. ثم أخذ بيد عليٍّ، وقال: مرحبًا بابن عم رسول الله، وخَتَنِه[[خَتَنه: صِهْره؛ زوج ابنته. لسان العرب (ختن).]]، سيِّد بني هاشم ما خلا رسول الله ﷺ. ثم افترقوا، فقال عبد الله لأصحابه: كيف رأيتموني فعلت؟ فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلتُ. فأثنوا عليه خيرًا، فرجع المسلمون إلى النبي، وأخبروه بذلك، فنزلت هذه الآية[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٢٢. وأورده الثعلبي ١/١٥٥. قال ابن حجر في العُجاب ١/٢٣٧-٢٣٨: «... وآثار الوضع لائحة على هذا الكلام، وسورة البقرة نزلت في أوائل ما قدم رسول الله ﷺ المدينة كما ذكره ابن إسحاق وغيره، وعليٌّ إنما تزوج فاطمة ﵄ في السنة الثانية من الهجرة». وقال السيوطي في لباب النقول ص٧: «هذا الإسناد واهٍ جدًّا؛ فإنّ السدي الصغير كذابٌ، وكذا الكلبي، وأبو صالح ضعيف».]]. (١/١٦٤) ٥٨٦- ذكر مقاتل بن سليمان نحوه في سبب نزول قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾ إلى قوله: ﴿قالوا إنما نحن مصلحون﴾، وزاد فيه: فقال عمر بن الخطاب ﵁: ويحك، يا ابن أُبَيٍّ، اتَّقِ الله، ولا تُنافِق، وأصْلِح، ولا تُفْسِد؛ فإن المنافق شرُّ خليقة الله، وأخبثُهم خُبْثًا، وأكثرهم غِشًّا. فقال عبد الله بن أبي بن سلول: يا عمر، مهلًا، فواللهِ، لقد آمنتُ كإيمانكم، وشهدتُ كشهادتكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٠.]]. (ز) ٥٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك- قال: كان عبد الله بن أُبيّ بن سلول الخزرجي عظيم المنافقين من رهط سعد بن عبادة، وكان إذا لَقِيَ سعدًا قال: نِعْم الدينُ دين محمد. وكان إذا رجع إلى رؤساء قومه من أهل الكفر قال: شُدُّوا أيديكم بدين آبائكم. فأنزل الله هذه الآية[[أخرجه الثعلبي ١/١٥٥. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ﴿وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡا۟ إِلَىٰ شَیَـٰطِینِهِمۡ قَالُوۤا۟ إِنَّا مَعَكُمۡ﴾ - تفسير ٥٨٨- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٦٧) ٥٨٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾، وقال: أما شياطينهم: فهم رءوسهم في الكُفر[[أخرجه ابن جرير ١/٣٠٧. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٥٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ الآية، قال: كان رجال من اليهود إذا لَقوا أصحاب النبي ﷺ أو بعضهم قالوا: إنّا على دينكم. وإذا خلوا إلى أصحابهم -وهم شياطينهم- قالوا: إنا معكم[[أخرجه ابن جرير ١/٣٠٦،، وابن أبي حاتم ١/٤٦-٤٧ مختصرًا بلفظ: ﴿إلى شياطينهم﴾ وهم إخوانهم.]]. (١/١٦٥) ٥٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ أي: صاحبكم رسول الله ﷺ، ولكنه إليكم خاصة، ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ من يهود الذين يأمرونهم بالتكذيب وخلاف ما جاء به الرسول ﴿قالوا إنا معكم﴾ أي: إنّا على مثل ما أنتم عليه[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣١-، وابن جرير ١/٣٠٧ دون ذكر أوله، وابن أبي حاتم ١/٤٧-٤٨.]]. (١/١٦٦) ٥٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ وهم منافقو أهل الكتاب، فذَكَرَهم وذَكَر استهزاءَهم، وأنهم إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا: إنا معكم على دينكم، ﴿إنما نحن مستهزئون﴾ بأصحاب محمد[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٨).]]. (١/١٦٥) ٥٩٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾، وهم خمسة نفر من اليهود: كعب بن الأشرف بالمدينة، وأبو بُرْدَة في بني أسْلَم، وعبد الدار في جُهَيْنَة، وعوف بن عامر في بني أسد، وعبد الله بن السوداء بالشام. ولا يكون كاهنٌ إلا ومعه شيطانٌ تابِعٌ له[[تفسير الثعلبي ١/١٥٦، وتفسير البغوي ١/٦٧.]]. (ز) ٥٩٤- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾، قال: أصحابهم من المنافقين والمشركين[[تفسير مجاهد ص١٩٦، وأخرجه ابن جرير ١/٣٠٨، وابن أبي حاتم ١/٤٧. وعزاه ابن حجر في تغليق التعليق ٤/١٧٢ والسيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٦٧) ٥٩٥- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السُّدِّي- في قوله: ﴿وإذا خَلَوْا﴾ قال: مضوا ﴿إلى شَياطِينِهِمْ﴾ يعني: رؤوس اليهود، وكعب بن الأشرف[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٧.]]. (١/١٦٧) ٥٩٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-= (ز) ٥٩٧- والسدي -من طريق أسباط-= (ز) ٥٩٨- والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه في تفسير ﴿شَياطِينِهِمْ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٨.]]. (ز) ٥٩٩- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ قال: إلى إخوانهم من المشركين، ورؤوسهم وقادتهم في الشر ﴿قالوا إنا معكم﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٣٠٧ دون لفظ: إلى إخوانهم من المشركين. وعند عبد الرزاق ١/٣٩ من طريق مَعْمَر. وابن جرير ١/٣٠٨ من طريقه بلفظ: المشركون. كما أخرج نحوه ابن أبي حاتم ١/٤٧. وذكر نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٣-. وعزاه ابن حجر في فتح الباري ٨/١٦١ والسيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٦٧) ٦٠٠- عن إسماعيل السدي- من طريق أسباط - قال: أما شياطينهم فهم رؤساؤهم في الكفر[[أخرجه النحاس في معاني القرآن ١/٩٥.]]. (ز) ٦٠١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾، قال: إخوانهم من المشركين[[أخرجه ابن جرير ١/٣٠٨، ٣١٢، وابن أبي حاتم ١/٤٧-٤٨.]]٦٤. (ز) ٦٤ رجَّح ابنُ جرير (١/٣٠٦)، وابنُ عطية (١/١٢٧)، وابنُ تيمية (١/١٥٩) العمومَ في معنى ﴿شياطينهم﴾، قال ابنُ عطية: «ولفظ الشيطنة -الذي معناه: البعد عن الإيمان، والخير- يعمُّ جميع من ذُكِر والمنافقين، حتى يُقدَّر كل واحد شيطان غيره، فمنهم الخالون، ومنهم الشياطين». وقال ابنُ تيمية: «والآية تتناول هذا كله وغيره». ونقل ابن عطية عن ابن الكلبي وغيره قوله: «هم شياطين الجن». ثم انتقده قائلًا: «وهذا في هذا الموضع بعيد». وكذا ابن تيمية مستندًا لدلالة العقل قائلًا: «ولفظها -أي: الآية- يدل على أنّ المراد: شياطين الإنس؛ لأنه قال: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم﴾. ومعلوم أن شيطان الجن معهم لما لقوا الذين آمنوا لا يحتاج أن يخلوا به، وشيطان الجن هو الذي أمرهم بالنفاق ولم يكن ظاهرًا حتى يخلو معهم، ويقول: إنا معكم، لا سيما إذا كانوا يظنون أنهم على حق.كما قال تعالى: ﴿وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون﴾، ولو علموا أن الذي يأمرهم بذلك شيطان لم يرضوه». ٦٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صَدَّقُوا من أصحاب النبي ﷺ ﴿قالُوا﴾ لهم: ﴿آمَنّا﴾ صَدَّقنا بمحمد، ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ يعني: رؤساء اليهود؛ كَعْب بن الأشرف وأصحابه ﴿قالُوا﴾ لهم: ﴿إنّا مَعَكُمْ﴾ على دينكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩١.]]. (ز) ٦٠٣- عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا﴾، قال: إذا أصاب المؤمنين رخاءٌ قالوا: إنّا نحنُ معكم، إنما نحن إخوانكم. وإذا خَلَوْا إلى شياطينهم استهزءوا بالمؤمنين[[أخرجه ابن جرير ١/٣٠٨.]]. (ز) ﴿إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ۝١٤﴾ - تفسير ٦٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿إنما نحن مستهزئون﴾، قال: ساخِرون بأصحاب محمد[[أخرجه ابن جرير ١/٣٠٦، ٣١١، وابن أبي حاتم ١/٤٦-٤٨ (١٣٣، ١٣٦، ١٤٢).]]. (١/١٦٥) ٦٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿إنما نحن مستهزئون﴾، أي: إنما نحن مستهزئون بالقوم، ونلعب بهم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣١-، وابن جرير ١/٣١١.]]. (١/١٦٦) ٦٠٦- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنما نحن مستهزئون﴾، يقولون: إنما نَسْخَر من هؤلاء القوم، ونَسْتَهْزِئُ بهم[[أخرجه ابن جرير ١/٣١١، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٨/١٦١-. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٤٨.]]٦٥. (١/١٦٧) ٦٥ نقل ابنُ جرير (١/٣١١) إجماع المفسرين أنّ معنى الاستهزاء في هذه الآية: السخرية، فقال: «أجمع أهل التأويل جميعًا -لا خلاف بينهم- على أنّ معنى قوله: ﴿إنما نحن مستهزئون﴾: إنما نحن ساخرون». ٦٠٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إنما نحن مستهزئون﴾، قال: أي: نستهزئ بأصحاب محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١/٣١٢، وابن أبي حاتم ١/٤٨.]]. (ز) ٦٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ﴾ بمحمد وأصحابه، فقال الله سبحانه: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩١.]]. (ز)

البقرة 2:15

﴿ٱللَّهُ یَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ﴾ - تفسير ٦٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾، قال: يسخر بهم للنِّقْمَة منهم[[أخرجه ابن جرير ١/٣١٧، وابن أبي حاتم ١/٤٨ (١٤٣).]]٦٦. (١/١٦٥) ٦٦ ذكر ابنُ جرير (١/٣١٥-٣١٧ بتصرف) عدة أقوال في بيان معنى استهزاء الله بالمنافقين، ولم يُسْنِد منها غيرَ قول ابن عباس، ورجَّح معنى قول ابن عباس مُستندًا إلى كلامِ العربِ، وقولِ ابنِ عبّاس، فقال: «والصواب في ذلك من القول والتأويل عندنا: أنّ معنى الاستهزاء في كلام العرب: إظهارُ المستهزِئ للمستهزَأِ به من القول والفعل ما يُرضيه ظاهرًا، وهو بذلك من قِيله وفِعْله به مُورِثه مَساءة باطنًا، فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله -جَلَّ ثناؤُه- قد جعل لأهل النفاق في الدنيا من الأحكام أحكام المسلمين، حتى ظنُّوا في الآخرة إذْ حُشِرُوا في عِداد من كانوا في عِدادهم في الدنيا أنّهم وارِدُون موْرِدَهم، والله -جل جلاله- مُعِدٌّ لهم من أليم عقابه؛ كان معلومًا أنه -جلَّ ثناؤه- بذلك من فعلِه بهم مستهزئًا، وبهم ساخرًا». وقد نقل ابنُ كثير (١/٢٩٣) ترجيحه، ثم علَّق بقوله: «ثم شَرَع ابن جرير يُوَجِّه هذا القول وينصره؛ لأن المكر والخداع والسخرية على وجه اللعب والعبث منتفٍ عن الله ﷿ بالإجماع، وأما على وجه الانتقام والمقابلة بالعدل والمجازاة فلا يمتنع ذلك». ونقل ابن عطية (١/١٢٨، ١٢٩) في معنى الاستهزاء قولين آخرين: الأول: «هي تسمية العقوبة باسم الذنب»، ونسبه لجمهور العلماء. والثاني: «استهزاؤه بهم هو استدراجهم من حيث لا يعلمون»، ولم ينسبه، ووجَّهه بقوله: «وذلك أنهم بدرور نِعَم الله الدنيوية عليهم يظنون أنه راض عنهم، وهو تعالى قد حتَّم عذابهم، فهذا على تأمل البشر كأنه استهزاء». ٦١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ في الآخرة، يفتح لهم بابًا في جهنم من الجنة، ثم يقال لهم: تعالَوا. فيُقْبِلون يَسْبَحُون في النار، والمؤمنون على الأرائك -وهي السُّرُر في الحِجال[[الحِجال: بيت كالقبّة يُستر بالثياب، ويكون له أزرار كبار. لسان العرب (حجل).]]- ينظرون إليهم، فإذا انتهوا إلى الباب سُدَّ عنهم، فضحك المؤمنون منهم، فذلك قول الله: ﴿الله يستهزىء بهم﴾ في الآخرة، ويضحك المؤمنون منهم حين غُلِّقَت دونهم الأبواب، فذلك قوله: ﴿فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون﴾ [المطففين:٣٤][[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٨).]]. (١/١٦٥) ٦١١- قال عبد الله بن عباس – من طريق عطاء-: هو أن الله تعالى إذا قَسَم النور يوم القيامة للجواز على الصراط أعطى المنافقين مع المؤمنين نورًا، حتى إذا ساروا على الصراط طفئ نورهم. قال: فذلك قوله: ﴿الله يستهزئ بهم﴾، حيث يعطيهم ما لا يتم، ولا ينتفعون به[[علَّقه الواحدي في الوسيط ١/٩١.]]. (ز) ٦١٢- وقال الحسن [البصري]: معناه: الله يُظْهِر المؤمنين على نفاقهم[[تفسير الثعلبي ١/١٥٧، وتفسير البغوي ١/٦٨.]]. (ز) ٦١٣- عن أبي صالح [باذام] -من طريق الكَلْبِيِّ- في قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾، قال: يُقال لأهل النار وهم في النار: اخرجوا. وتفتح لهم أبواب النار، فإذا رأوها قد فُتِحَت أقبلوا إليها يريدون الخروج، والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك، فإذا انتهَوا إلى أبوابها غلقت دونهم، فذلك قوله: ﴿الله يستهزئ بهم﴾، ويضحك منهم المؤمنون حين غُلِّقت دونهم، فذلك قوله: ﴿فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون﴾ [المطففين:٣٤-٣٥][[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٥٦ (٢٥٤)-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/١٦٨) ٦١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ في الآخرة، إذا ضُرِب بينهم وبين المؤمنين بسور له باب على الصراط، فيبقون في الظُّلْمَة، حتّى يُقال لهم: ﴿ارْجِعُوا وراءَكُمْ فالتَمِسُوا نُورًا﴾ [الحديد:١٣]. فهذا من الاستهزاء بهم، ثُمَّ قال سبحانه: ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩١.]]. (ز) ﴿ٱللَّهُ یَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦١٥- عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُجاء بالمستهزئين يوم القيامة، يفتح لهم باب من أبواب الجنة، فيُدْعَون ليَدْخُلوا، فيجيئون، فإذا بَلَغُوا البابَ أُغْلِق، فيرجعون، ثم يُدْعَون ليدخلوا، فيجيئون، فإذا بلغوا الباب أُغْلِق، فيرجعون، ثم يُدْعَون ليدخلوا، فيجيئون، فإذا بلغوا الباب أُغْلِق، فيرجعون، ثم يُدْعَون، حتى إنهم يُدْعَوْن فلا يجيئون من اليأس»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت ص١٦٨-١٦٩ (٢٨٥) مرسلًا. وأورده ابن أبي زمنين في تفسيره ١/١٢٣.]]. (ز) ﴿وَیَمُدُّهُمۡ﴾ - تفسير ٦١٦- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-= (١/١٦٨) ٦١٧- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾: يُمْلِي لهم[[أخرجه ابن جرير ١/٣١٨. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٦١٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿ويمدهم في طغيانهم يعمهون﴾، يعني: يترددون. يقول: زادهم ضلالةً إلى ضلالتهم، وعمًى إلى عماهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٨.]]. (ز) ٦١٩- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ويمدهم﴾، قال: يزيدهم[[أخرجه ابن جرير ١/٣١٩، وابن أبي حاتم ١/٤٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/١٦٩) ٦٢٠- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾، يقول: يُمْلِي لهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٨.]]٦٧. (ز) ٦٧ أورد ابن جرير (١/٣١٩-٣٢٠) قولًا عن بعض نحاة البصرة: أنّ معنى ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾: يَمُدُّ لهم، ثم انتقده، ورجَّح عليه الآثار الواردة هنا عن السلف؛ مستندًا إلى النظائر، وجَمَع بين قول ابن عباس وابن مسعود وناس من الصحابة والسدي، وبين قول مجاهد، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بالصواب في قوله: ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾: أن يكون بمعنى: يزيدهم، على وجه الإملاء والترك لهم في عُتوِّهم وتمردهم، كما وصف ربُّنا أنه فعل بنظرائهم في قوله: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ وأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ ونَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام:١١٠]، يعني: نَذَرُهم ونتركهم فيه، ونُمْلِي لهم ليزدادوا إثمًا إلى إثمهم». ٦٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾: ويَلِجُّهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩١. ويَلِجُّهم أي: يجعلهم يتمادون في طغيانهم، لأن اللجَّ هو التمادي. القاموس المحيط (لجج).]]٦٨. (ز) ٦٨ نقل ابن عطية (١/١٣٠) عن بعض اللغويين أن معنى: ﴿ويَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ﴾ «أي: يمهلهم ويلجُّهم»، ثم علَّق عليه بقوله: «فتحتمل اللفظة أن تكون من المد الذي هو المطل والتطويل، كما فسر: ﴿في عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ [الهمزة:٩]. ويحتمل أن تكون هي معنى الزيادة في نفس الطغيان». ﴿فِی طُغۡیَـٰنِهِمۡ﴾ - تفسير ٦٢٢- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (ز) ٦٢٣- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿في طغيانهم﴾: في كفرهم[[أخرجه ابن جرير ١/٣٢١. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (١/١٦٨) ٦٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ويمدهم في طغيانهم﴾، قال: في كفرهم[[أخرجه ابن جرير ١/٣٢١، وابن أبي حاتم ١/٤٩.]]. (١/١٦٥) ٦٢٥- عن إسماعيل السدي-من طريق أسباط-، نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٩.]]. (ز) ٦٢٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ويمدهم في طغيانهم﴾، يعني: في ضلالتهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٨.]]. (ز) ٦٢٧- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿في طغيانهم﴾، يعني: في ضلالتهم[[تفسير مجاهد ص١٩٦.]]. (ز) ٦٢٨- عن قتادة -من طريق سعيد- ﴿في طغيانهم﴾: في ضلالتهم[[أخرجه ابن جرير ١/٣٢١، وابن أبي حاتم ١/٤٩.]]. (ز) ٦٢٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿في طغيانهم﴾: في ضلالتهم[[أخرجه ابن جرير ١/٣٢١، وابن أبي حاتم ١/٤٩.]]. (ز) ٦٣٠- عن مقاتل بن سليمان: ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾، يعني: في ضلالتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩١.]]. (ز) ٦٣١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿في طغيانهم﴾، قال: طغيانهم: كفرهم وضلالتهم[[أخرجه ابن جرير ١/٣٢٢.]]. (ز) ﴿یَعۡمَهُونَ ۝١٥﴾ - تفسير ٦٣٢- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٦٨) ٦٣٣- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿يَعْمَهُون﴾: يَتَمادَوْن في كفرهم[[أخرجه ابن جرير ١/٣٢٣. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٦٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿يَعْمَهُون﴾، قال: يترددون[[أخرجه ابن جرير ١/٣٢١، وابن أبي حاتم ١/٤٩.]]. (١/١٦٥) ٦٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يَعْمَهُون﴾، قال: يتمادَوْن[[أخرجه ابن جرير ١/٣٢٣، وابن أبي حاتم ١/٤٩.]]. (١/١٦٨) ٦٣٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، كذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٩.]]. (ز) ٦٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿يعمهون﴾، قال: المُتَلَدِّد[[أخرجه ابن جرير ١/٣٢٣. المتلدد: المتلفت يمينًا وشمالًا، والمتحير المتبلد. لسان العرب (لدد).]]. (ز) ٦٣٨- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله ﷿: ﴿يَعْمَهُون﴾. قال: يَلْعَبُون، ويَتَرَدَّدُون. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر: أُراني قد عَمِهْتُ وشاب رأسي وهذا اللِّعْبُ شَيْنٌ بالكبير[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/١٠٣-.]]. (١/١٦٨) ٦٣٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿يعمهون﴾، يعني: يتردَّدون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٨-٤٩.]]. (ز) ٦٤٠- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ، كذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٤٩.]]. (ز) ٦٤١- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿في طغيانهم يعمهون﴾، يعني: يترددون. يقول: زادهم الله ضلالة إلى ضلالتهم، وعمًى إلى عماهم[[تفسير مجاهد ص١٩٦، وأخرجه ابن جرير ١/٣٢٤ مختصرًا. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٤٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر بلفظ: يلعبون، ويترددون في الضلالة.]]. (١/١٦٩) ٦٤٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿يعمهون﴾، قال: يَتَرَدَّدون[[أخرجه ابن جرير ١/٣٢٤، وابن أبي حاتم ١/٤٩.]]. (ز) ٦٤٣- عن سليمان الأعمش -من طريق سفيان- ﴿في طغيانهم يعمهون﴾، قال: يلعبون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٩.]]. (ز) ٦٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْمَهُونَ﴾: يترددون. ثُمَّ نعتهم فقال سبحانه: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩١.]]. (ز)

البقرة 2:16

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ ٱشۡتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ - تفسير ٦٤٥- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (ز) ٦٤٦- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾، يقول: أخذوا الضلالة، وتركوا الهدى[[أخرجه ابن جرير ١/٣٢٥. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]٦٩. (١/١٦٩) ٦٩ وجَّه ابنُ جرير (١/٣٢٦) هذا الأثر بقوله: «فكأن الذين قالوا في تأويل ذلك: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، وجَّهوا معنى الشراء إلى أنه أخذ المشترِي المشترى مكان الثمن المشترى به، فكذلك المنافق والكافر، قد أخذا مكان الإيمان الكفر، فكان ذلك منهما شراءً للكفر والضلالة اللذَيْن أخَذاهما بتركهما ما تركا من الهدى، وكان الهدى الذي تركاه هو الثمن الذي جعلاه عِوَضًا من الضلالة التي أخذاها». وقد رجَّح ابنُ جرير (١/٣٢٦) مُسْتَنِدًا إلى المعنى المعروف للشراء في لغة العرب قولَ ابن عباس، وابن مسعود أنّ معنى ﴿اشتروا الضلالة بالهدى﴾: أخذوا الضلالة، وتركوا الهدى، بقوله: «وذلك أن كل كافر بالله فإنه مستبدل بالإيمان كفرًا، باكتسابه الكفر الذي وُجِد منه بدلًا من الإيمان الذي أُمِرَ به، أوَما تسمعُ الله -جلَّ ثناؤُه- يقول فيمن اكتسب كفرًا به مكان الإيمان به وبرسوله: ﴿ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل﴾ [البقرة:١٠٨]! وذلك هو معنى الشراء؛ لأن كل مُشْتَرٍ شيئًا فإنّما يستبدل مكان الذي يؤخذ منه من البدل آخر بديلًا منه. فكذلك المنافق والكافر استبدلا بالهدى الضلالة والنفاق، فأضَلَّهما الله، وسلبهما نور الهدى، فترك جميعهم في ظلمات لا يبصرون». وسيأتي أثر السدي بنفس قولهما. ٦٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾، قال: الكفر بالإيمان[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٢-، وابن جرير ١/٣٢٥، وابن أبي حاتم ١/٤٩.]]. (١/١٦٩) ٦٤٨- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾، قال: آمنوا ثم كفروا[[أخرجه ابن جرير ١/٣٢٦، وابن أبي حاتم ١/٥٠ (١٥٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٦٩) ٦٤٩- عن الحسن البصري: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾: اختاروا الضلالة على الهدى[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٤-.]]. (ز) ٦٥٠- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾، قال: اسْتَحَبُّوا الضلالة على الهدى[[أخرجه ابن جرير ١/٣٢٥ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ١/٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]٧٠. (١/١٦٩) ٧٠ ذكر ابنُ جرير (١/٣٢٦-٣٢٧) أنّ القائلين بذلك القول وجَّهوا معنى الشراء إلى معنى الاختيار، فقال عن قائليه: «فإنهم لما وجدوا الله -جل ثناؤه- قد وصف الكفار في موضع آخر، فنسبهم إلى استحبابهم الكفر على الهدى، فقال: ﴿وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى﴾ [فصلت:١٧]؛ صرفوا قوله: ﴿اشتروا الضلالة بالهدى﴾ إلى ذلك، وقالوا: قد تدخل الباء مكان على، وعلى مكان الباء، كما يقال: مررت بفلان، ومررت على فلان، بمعنى واحد ...، فكان تأويل الآية على معنى هؤلاء: أولئك الذين اختاروا الضلالة على الهدى. وأُراهم وجَّهوا معنى قول الله -جل ثناؤه-: ﴿اشتروا﴾ إلى معنى: اختاروا؛ لأن العرب تقول: اشتريت كذا على كذا، يعنون اخترته عليه». ثم انتقده ابنُ جرير (١/٣٢٨) مستندًا إلى مخالفته المعنى الأعرفَ والأشهرَ للشِّراء، مع دلالةِ السّياقِ على خلافِه، فقال: «وهذا، وإن كان وجهًا من التأويل، فلست له بمختار؛ لأن الله -جل ثناؤه- قال: ﴿فما ربحت تجارتهم﴾، فدلَّ بذلك على أن معنى قوله: ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ معنى الشراء الذي يتعارفه الناس، من استبدال شيء مكان شيء، وأخذ عوض على عوض». علَّق ابن عطية (١/١٣١) على قول قتادة بقوله: «كما قال تعالى: ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ [فصلت:١٧]». ونقل قولين آخرين: الأول: «الشراء هنا استعارة وتشبيه، لما تركوا الهدى وهو معرض ووقعوا بدله في الضلالة، واختاروها، شُبِّهوا بمن اشتروا». ثم علَّق عليه بقوله: «فكأنهم دفعوا في الضلالة هداهم، إذ كان لهم أخذه». والثاني: «الآية فيمن كان آمن من المنافقين، ثم ارتد في باطنه وعقده». ثم علَّق عليه بقوله: «ويقرب الشراء من الحقيقة على هذا». ٦٥١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾، يقول: أخذوا الضلالة، وتركوا الهدى[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٠.]]٧١. (ز) ٧١ جمع ابنُ كثير (١/٢٩٥) بين آثار السلف الواردة هنا بقوله: «وحاصل قول المفسرين: أنّ المنافقين عدلوا عن الهدى إلى الضلال، واعتاضوا عن الهدى بالضلالة، وهو معنى قوله تعالى: ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾، أي: بذلوا الهُدى ثمنًا للضلالة، وسواء في ذلك مَن كان منهم قد حصل له الإيمان ثم رجع عنه إلى الكفر،كما قال تعالى فيهم: ﴿ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم﴾ [المنافقون:٣]، أو أنهم استحبوا الضلالة على الهدى، كما يكون حال فريق آخر منهم، فإنهم أنواع وأقسام». ٦٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾، وذلك أنّ اليهود وجدوا نعت محمد النبي ﷺ في التوراة قبل أن يُبْعث، فآمَنُوا به، وظَنُّوا أنه من ولَد إسحاق ﵇، فلما بُعِث محمد ﷺ من العرب من ولد إسماعيل ﵇ كفروا به حَسَدًا، واشتروا الضلالة بالهدى، يقول: باعوا الهدى الذي كانوا فيه من الإيمان بمحمد ﷺ قبل أن يُبْعث؛ بالضلالة التي دخلوا فيها بعد ما بُعث؛ من تكذيبهم بمحمد ﷺ، فبِئْس التجارة، فذلك قوله سبحانه: ﴿فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ من الضلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩١.]]. (ز) ﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُوا۟ مُهۡتَدِینَ ۝١٦﴾ - تفسير ٦٥٣- عن قتادة -من طريق سعيد- ﴿فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾، قال: قد -والله- رأيْتُموهم، خرجوا من الهدى إلى الضلالة، ومن الجماعة إلى الفرقة، ومن الأمن إلى الخوف، ومن السُّنَّة إلى البدعة[[أخرجه ابن جرير ١/٣٣٠، وابن أبي حاتم ١/٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٧٢. (١/١٦٩) ٧٢ نقل ابن عطية (١/١٣١) في معنى: ﴿وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ ثلاثة أقوال، فقال: «قيل: المعنى في شرائهم هذا. وقيل: على الإطلاق. وقيل: في سابق علم الله». ثم علَّق عليها بقوله: «وكل هذا يحتمله اللفظ». ٦٥٤- قال سفيان الثوري: كلكم تاجر، فلينظر امرؤٌ ما تجارتُه؟ قال الله: ﴿فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ﴾، وقال: ﴿هل أدّلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم﴾ [الصف:١٠][[تفسير الثعلبي ١/١٥٩.]]. (ز)

البقرة 2:17

﴿مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِی ٱسۡتَوۡقَدَ نَارࣰا﴾ - تفسير ٦٥٥- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٧١) ٦٥٦- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآية، قال: إنّ أُناسًا دخلوا في الإسلام مَقْدَمَ النبي ﷺ المدينة، ثم إنهم نافقوا، فكان مَثَلُهم كمَثَل رجل كان في ظُلْمة، فأوقد نارًا، فأضاءت له ما حوله من قَذًى أو أذًى، فأبصره حتى عرف ما يتَّقِي، فبينا هو كذلك إذ طُفِئَت ناره، فأقبل لا يدري ما يَتَّقي من أذى، فكذلك المنافق، كان في ظلمة الشرك، فأسلم فعرف الحلال من الحرام، والخير من الشر، فبينا هو كذلك إذ كفر، فصار لا يعرف الحلال من الحرام، ولا الخير من الشر؛ فهم صُمٌّ بُكْمٌ، فَهُمُ الخُرْس، فهُم لا يرجعون إلى الإسلام، وأما النور فالإيمان بما جاء به محمد ﷺ، وكانت الظلمة نفاقهم[[أخرجه ابن جرير ١/٣٣٧-٣٣٨، ٣٤٨-٣٤٩.]]. (ز) ٦٥٧- وعن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/١٧٢) ٦٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله للمنافقين أنّهم كانوا يَعْتَزُّون بالإسلام، فيناكحهم المسلمون، ويوارثونهم، ويقاسمونهم الفَيْء، فلما ماتوا سَلَبَهم الله ذلك العِزَّ، كما سلب صاحب النار ضوءَه، ﴿وتركهم في ظلمات﴾ يقول: في عذاب[[أخرجه ابن جرير ١/٣٣٧، وابن أبي حاتم ١/٥٠، ٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والصابوني في كتاب المائتين.]]. (١/١٧٠) ٦٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾، قال: ضربه الله مَثَلًا للمنافق. وقوله: ﴿ذهب الله بنورهم﴾، قال: أمّا النور فهو إيمانهم الذي يتكلمون به، وأما الظُّلْمَة فهي ضلالتهم وكفرهم الذي يتكلمون به، وهم قوم كانوا على هُدًى، ثم نُزِع منهم، فعَتَوْا بعد ذلك[[أخرجه ابن جرير ١/٣٣٨.]]. (١/١٧٢) ٦٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآية، قال: ضرب الله مَثَلًا للمنافقين، يُبْصِرون الحق، ويقولون به، حتى إذا خرجوا من ظُلْمَة الكفر أطْفَئُوه بكفرهم ونفاقهم، فتركهم في ظلمات الكفر، فهم لا يُبصرون هُدًى، ولا يستقيمون على حق[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٢-، وابن جرير ١/٣٣٦، وابن أبي حاتم ١/٥٢.]]٧٣. (١/١٧٣) ٧٣ رجَّح ابنُ تيمية (١/١٦٢) مستندًا إلى دلالة السُّنَّة، وأقوال السّلف أنّ هذا المَثَل هو لمن كان فيهم آمَنَ ثم كفر، فقال: «وهؤلاء الذين يُعْطَوْن في الآخرة نورًا ثم يطفأ، ولهذا قال: ﴿فهم لا يرجعون﴾ إلى الإسلام في الباطن، وقال قتادة ومقاتل: لا يرجعون عن ضلالهم. وقال السدي: لا يرجعون إلى الإسلام. يعني: في الباطن، وإلا فهم يظهرونه، وهذا المثل إنما يكون في الدنيا». وكذا رجَّحه ابنُ كثير (١/٢٩٦). وما رجَّحاه انتقده ابنُ جرير (١/٣٤١-٣٤٢) مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «لو كان المَثَل لِمَن آمن إيمانًا صحيحًا ثم أعلن بالكفر إعلانًا صحيحًا،لم يكن هناك من القوم خداع ولا استهزاء عند أنفسهم ولا نفاق، وإذ كان القوم لم تكن لهم إلا حالتان: حال إيمان ظاهر، وحال كفر ظاهر، فقد سقط عن القوم اسم النفاق؛ لأنهم في حال إيمانهم الصحيح كانوا مؤمنين، وفي حال كفرهم الصحيح كانوا كافرين، ولا حالة هناك ثالثة كانوا بها منافقين، وفي وصف الله -جلَّ ثناؤُه- إياهم بصفة النفاق ما يُنبِئُ عن أنّ القول غير القول الذي زعمه من زعم: أنّ القوم كانوا مؤمنين، ثم ارتدوا إلى الكفر فأقاموا عليه، إلا أن يكون قائل ذلك أراد أنهم انتقلوا من إيمانهم الذي كانوا عليه إلى الكفر الذي هو نفاق. وذلك قول إن قاله لم تدرك صحته إلا بخبر مستفيض، أو ببعض المعاني الموجبة صحته، فأما في ظاهر الكتاب فلا دلالة على صحته، لاحتماله من التأويل ما هو أولى به منه». ونقل ابن عطية (١/١٣٥) قولين آخرين، فقال: «وقالت فرقة: إن إقبال المنافقين إلى المسلمين وكلامهم معهم كالنار، وانصرافهم إلى مردتهم، وارتكاسهم عندهم كذهابها. وقالت فرقة: إن المنافقين كانوا عند رسول الله ﷺ والمؤمنين في منزلة بما أظهروه، فلما فضحهم الله، وأعلم بنفاقهم، سقطت المنزلة، فكان ذلك كله بمنزلة النار وانطفائها». ٦٦١- عن سعيد بن جبير= (ز) ٦٦٢- ومحمد بن كعب= (ز) ٦٦٣- وعطاء: نزلت في اليهود، وانتظارهم خروج النبي ﷺ، وإيمانهم به، واستفتاحهم به على مشركي العرب، فلمّا خرج كفروا به، وذلك بأنّ قريظة والنضير و[بني] قَيْنُقاع قَدِموا من الشام إلى يثرب، حتى انقطعت النُّبُوَّة من بني إسرائيل، وأَفْضَت إلى العرب، فدخلوا المدينة يشهدون لمحمد ﷺ بالنبوة، وأنّ أمّته خير الأمم، وكان يغشاهم رجل من بني إسرائيل يُقال له: عبد الله بن هَيْبان -قبل أن يُوحى إلى رسول الله ﷺ- كلّ سنة، فيَعِظُهم على طاعة الله تعالى، وإقامة التوراة، والإيمان بمحمد ﷺ رسولًا إذا خرج: فلا تَفَرَّقوا عنه، وانصروه، وقد كنت أطْمَع أن أُدْرِكَه. ثمّ مات قبل خروج النبي ﷺ، فقَبِلُوا منه، ثم لَمّا خرج رسول الله ﷺ كَفَرُوا به، فضرب الله لهم هذا المَثَل[[تفسير الثعلبي ١/١٦٠، وتفسير البغوي ١/٦٩ مختصرًا عن عطاء، ومحمد بن كعب.]]. (ز) ٦٦٤- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾، قال: هذا مَثَل ضربه الله للمنافق، إنّ المنافق تكلم بـ«لا إله إلا الله»، فناكَح بها المسلمين، ووارَث بها المسلمين، وعادَّ بها المسلمين، وحَقَن بها دمَه ومالَه، فلمّا كان عند الموت لم يكن لها أصلٌ في قلبه، ولا حقيقة في عمله، فسُلِبها المنافق عند الموت، فتُرِك في ظُلُماتٍ وعمًى، يَتَسَكَّع فيها كما كان أعمى في الدنيا عن حق الله وطاعته[[أخرجه ابن جرير ١/٣٣٩، وعبد الرزاق ١/٣٩ بنحوه من طريق معمر، وكذا ابن جرير ١/٣٣٩، وابن أبي حاتم ١/٥١ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٧٤) ٦٦٥- عن الضحّاك= (ز) ٦٦٦- ومقاتل، نحوه[[تفسير الثعلبي ١/١٦٠، وتفسير البغوي ١/٦٨.]]. (ز) ٦٦٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ضَرب مثلَ أهل النفاق، فقال: ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد نارًا﴾، قال: إنما ضوءُ النار ونورُها ما أوقَدْتَها، فإذا خمدت ذهب نورُها. كذلك المنافق، كلما تكلّم بكلمة الإخلاص أضاءَ له، فإذا شك وقع في الظلمة[[أخرجه ابن جرير ١/٣٤٠.]]. (ز) ٦٦٨- عن عطاء الخراساني -من طريق أبي شيبة شعيب بن رزيق- في قوله: ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد نارا﴾، قال: هذا مَثَل المنافق، يُبصِر أحيانًا، ثم يدركه عمى القلب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٠.]]. (ز) ٦٦٩- وعن عكرمة= (ز) ٦٧٠- والحسن، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٥٠.]]٧٤. (ز) ٧٤ رجَّح ابنُ جرير (١/٣٤١-٣٤٢) مستندًا إلى الدلالات العقلية الآثارَ الدالَّة على أن المراد بالنور في المثل ما حصل في الدنيا للمنافقين من حقن دمائهم وأموالهم، وسائر وجوه الانتفاع كالمناكحة والموارثة إلخ، مُعَلِّلًا ذلك بقوله: «وذلك أن الله -جلَّ ثناؤُه- إنّما ضرب هذا المَثَل للمنافقين الذين وصف صفتهم بقوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾، لا للمُعالِنين بالكفر المجاهرين بالشرك، ولو كان المَثَل لمن آمن إيمانًا صحيحًا ثم أعلن بالكفر إعلانًا صحيحا ... لم يكن هناك من القوم خداع ولا استهزاء عند أنفسهم ولا نفاق ... وإن كان القوم لم تكن لهم إلا حالتان: حال إيمان ظاهر، وحال كفر ظاهر، فقد سقط عن القوم اسم النفاق». وما رجَّحه ابنُ جرير انتقده ابنُ تيمية (١/١٦٢-١٦٤) مستندًا إلى مخالفته دلالة ألفاظ الآية، فقال بقوله: «وأما قول من قال: المراد بالنور: ما حصل في الدنيا من حقن دمائهم وأموالهم، فلفظ الآية يدل على خلاف ذلك، فإنه قال: ﴿وتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾، ويوم القيامة يكونون في العذاب، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ولَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أنفُسَكُمْ﴾ الآية [الحديد: ١٣-١٤]، وقد قال غير واحد من السلف: إنّ المنافق يُعْطى يوم القيامة نورًا ثم يُطْفَأ؛ ولهذا قال تعالى: ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا واغْفِرْ لَنا﴾ [التحريم:٨]. قال المفسرون: إذا رأى المؤمنون نور المنافقين يطفأ سألوا اللّه أن يتم لهم نورهم، ويبلغهم به الجنة ...، فلهذا أُعْطُوا نورًا ثم طَفِئ؛ لأنهم في الدنيا دخلوا في الإيمان ثم خرجوا منه؛ ولهذا ضرب اللّه لهم المثل بذلك، وهذا المثل هو لمن كان فيهم آمن ثم كفر، وهؤلاء الذين يعطون في الآخرة نورًا ثم يُطْفَأ، ولهذا قال: ﴿فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾». وقد انتَقَد ابنُ كثير (١/٢٩٦) ترجيحَ ابن جرير بقوله: «وزعم ابنُ جرير أنّ المضروب لهم المثل هاهنا لم يُؤْمِنُوا في وقت من الأوقات، واحتج بقوله تعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة:٨]. والصواب: أنّ هذا إخبار عنهم في حال نفاقهم وكفرهم، وهذا لا ينفي أنه كان حصل لهم إيمان قبل ذلك، ثم سُلبوه وطبع على قلوبهم، ولم يستحضر ابن جرير ﵀ هذه الآية هاهنا، وهي قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون:٣]؛ فلهذا وجَّه ابنُ جرير هذا المَثَل بأنهم استضاءوا بما أظهروه من كلمة الإيمان، أي: في الدنيا، ثم أعقبهم ظلمات يوم القيامة». ٦٧١- قال يحيى بن سلّام: قال الحسن: يعني: مَثَلُهم كمَثَل رجل يمشي في ليلة مظلمة، في يده شُعْلَة من نار، فهو يُبْصِر بها موضع قدميه، فبينما هو كذلك إذ أُطْفِئَت ناره؛ فلم يُبْصِر كيف يمشي، وإنّ المنافق تكلم بقول: لا إله إلا الله؛ فناكح بها المسلمين، وحَقَن دمه وماله، فلمّا كان عند الموت سلبه الله إياها. قال يحيى: لأنه لم يكن لها حقيقة في قلبه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٤-.]]. (ز) ٦٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب الله للمنافقين مَثَلًا، فقال ﷿: ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله﴾، طَفِئت ناره، يقول الله ﷿: مَثَل المنافق إذا تَكَلَّم بالإيمان كان له نور بمنزلة المستوقِد نارًا يمشي بضوئها ما دامت ناره تَتَّقِد، فإذا ترك الإيمان كان في ظُلْمَة كظُلْمَة من طَفِئَت نارُه؛ فقام لا يهتدي ولا يُبْصِر، فذلك قوله سبحانه: ﴿ذهب الله بنورهم﴾، يعني: بإيمانهم، نظيرها في سورة النور [٤٠]: ﴿ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور﴾، يعني به: الإيمان، وقال سبحانه في الأنعام [١٢٢]: ﴿وجعلنا له نورا يمشي به في الناس﴾، يعني: يهتدي به الذين تكلموا به[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩١-٩٢.]]. (ز) ٦٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿كمثل الذي استوقد نارًا﴾ إلى آخر الآية، قال: هذه صفة المنافقين، كانوا قد آمنوا حتى أضاءَ الإيمانُ في قلوبهم، كما أضاءَت النارُ لهؤلاء الذين استوقدوا، ثم كفروا، فذهب الله بنورهم، فانتزعه، كما ذهب بضوء هذه النار، فتركهم في ظلمات لا يبصرون[[أخرجه ابن جرير ١/٣٤١.]]. (ز) ﴿فَلَمَّاۤ أَضَاۤءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِی ظُلُمَـٰتࣲ لَّا یُبۡصِرُونَ ۝١٧﴾ - تفسير ٦٧٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾، قال: فإنما ضوء النار ما أوقدتها، فإذا خمدت ذهب نورها، وكذلك المنافق كلما تكلم بكلمة الإخلاص -بلا إله الا الله- أضاء له، فإذا شَكَّ وقع في الظُّلْمَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٠ (١٥٩).]]. (ز) ٦٧٥- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا فَلَمّا أضاءَتْ ما حَوْلَهُ﴾، قال: أما إضاءة النار فإقبالهم إلى المؤمنين والهُدى، وذهاب نورهم إقبالهم إلى الكافرين والضلالة، وإضاءة البرق وإظلامه على نحو ذلك المثل[[تفسير مجاهد ص١٩٧، وأخرجه ابن جرير ١/٣٤٠، وابن أبي حاتم ١/٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٧٤) ٦٧٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا فَلَمّا أضاءَتْ ما حَوْلَهُ﴾، قال: أما النّور فهو إيمانهم الذي يتكلمون به، وأما الظلمات فهي ضلالتهم وكفرهم[[أخرجه ابن جرير ١/٣٣٩، وابن أبي حاتم ١/٥١-٥٢ من طريق علي بن الحكم.]]. (ز) ٦٧٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿وتركهم في ظلمات﴾، قال: هم أهل النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٢ (١٦٦).]]. (ز) ٦٧٨- قال الضحاك: لَمّا أضاءت النارُ أرسل الله عليها ريحًا عاصِفًا، فأطفأها، فكذلك اليهود كُلَّما أوقدوا نارًا لحرب محمد ﷺ أطفأها الله[[تفسير الثعلبي ١/١٦١.]]. (ز) ٦٧٩- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وتركهم في ظلمات لا يبصرون﴾، قال: فذلك حين يموت المنافق، فيُظْلِم عليه عملُه؛ عملُ السوء، فلا يجد له عملًا من خيرٍ عَمِلَ به يَصْدُقُ به قولَ: لا إله إلا هو[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٢ (١٧٠).]]. (ز) ٦٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتركهم في ظلمات﴾ يعني: الشرك، ﴿لا يبصرون﴾ الهُدى. ثم نعتهم فقال سبحانه: ﴿صم بكم عمي﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٢.]]. (ز)

البقرة 2:18

﴿صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡیࣱ﴾ - تفسير ٦٨١- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٧١) ٦٨٢- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿بُكْمٌ﴾: هم الخُرْس[[أخرجه ابن جرير ١/٣٤٨. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٦٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿صم بكم عمي﴾ عن الخير[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٢-، وابن جرير ١/٣٤٧، وابن أبي حاتم ١/٥٣ (١٧٧).]]. (١/١٧٣) ٦٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿صم بكم عمي﴾: لا يسمعون الهُدى، ولا يُبْصِرُونه، ولا يعقلونه[[أخرجه ابن جرير ١/٣٤٨، وابن أبي حاتم ١/٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والصابوني في المائتين.]]. (١/١٧٠) ٦٨٥- عن أبي مالك -من طريق السُّدِّي- قوله: ﴿بكم﴾ يعني: خُرْسًا عن الكلام بالإيمان، فلا يستطيعون الكلام، ﴿صم﴾ يعني: صم الآذان[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٣.]]. (ز) ٦٨٦- عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿صم﴾ عن الحق؛ فلا يسمعونه، ﴿بكم﴾ عن الحق؛ فلا ينطقون به، ﴿عمي﴾ عن الحق؛ فلا يُبْصِرونه[[أخرجه ابن جرير ١/٣٤٨، وابن أبي حاتم ١/٥٣، وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٧٥) ٦٨٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿صم بكم﴾ قال: هم الخُرْس، ﴿عمي﴾ عن الحق[[أخرج ابن أبي حاتم الشطر الأول ١/٥٣، وابن جرير الشطر الثاني ٣/٥٢.]]. (ز) ٦٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿صم﴾ لا يسمعون، يعني: لا يعقلون، ﴿بكم﴾ خرس لا يتكلمون بالهُدى، ﴿عمي﴾ فهم لا يبصرون الهُدى حين ذهب الله بنورهم، يعني: بإيمانهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٢.]]. (ز) ﴿فَهُمۡ لَا یَرۡجِعُونَ ۝١٨﴾ - تفسير ٦٨٩- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٧١) ٦٩٠- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿فهم لا يرجعون﴾ إلى الإسلام[[أخرجه ابن جرير ١/٣٤٩. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٦٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿فهم لا يرجعون﴾ إلى الهدى، ولا إلى خير، ولا يُصيبون نجاة، ما كانوا على ما هم عليه[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٢ -، وابن جرير ١/٣٥٠، وابن أبي حاتم ١/٥٣ مختصرًا.]]٧٥. (١/١٧٣) ٧٥ انتَقَدَ ابنُ جرير (١/٣٥٠) أثر ابن عباس هذا، مستندًا إلى مخالفته ظاهر القرآن، فقال: «وهذا تأويل ظاهر التلاوة بخلافه؛ وذلك أنّ الله أخبر عن القوم أنهم لا يرجعون عن اشترائهم الضلالة بالهدى، إلى ابتغاء الهدى وإبصار الحق من غير حصر منه ذلك من حالهم على وقت دون وقت، وحال دون حال. وهذا الخبرُ ... ينبئ أنّ ذلك من صفتهم محصور على وقت، وهو ما كانوا على أمرهم مقيمين، وأنّ لهم السبيل إلى الرجوع عنه، وذلك دعوى باطلة، لا دلالة عليها من ظاهر ولا من خبر تقوم بمثله الحجة فيسلم لها». وقد انتَقَدَ ابنُ عطية (١/١٣٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية ابنَ جرير، ورجَّح ما انتقده بقوله: «قال بعض المفسرين: قوله تعالى: ﴿فهم لا يرجعون﴾ إخبارٌ منه تعالى أنهم لا يؤمنون بوَجْهٍ. قال القاضي أبو محمد: وإنما كان يصِحُّ هذا أن لو كانت الآية في مُعَيَّنِين. وقال غيره: معناه: فهم لا يرجعون ما داموا على الحال التي وصَفَهم بها، وهذا هو الصحيح؛ لأن الآية لم تُعَيِّن، وكلهم مُعَرَّضٌ للرُّجُوعِ، مَدْعُوٌّ إليه». ٦٩٢- عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فهم لا يرجعون﴾ عن ضلالتهم، ولا يتوبون، ولا يتذكرون[[أخرجه ابن جرير ١/٣٤٩، وابن أبي حاتم ١/٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٧٤) ٦٩٣- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فهم لا يرجعون﴾ إلى الإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٣.]]. (ز) ٦٩٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فهم لا يرجعون﴾ إلى هُدًى[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٣.]]. (ز) ٦٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فهم لا يرجعون﴾ عن الضلالة إلى الهدى. ثُمَّ ضرب للمنافقين مثلًا، فقال سبحانه: ﴿أو كصيب من السماء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٢.]]. (ز)

البقرة 2:19

﴿أَوۡ كَصَیِّبࣲ مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ﴾ - تفسير ٦٩٦- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنما الصَّيِّب من ههنا». وأشار بيده إلى السماء[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٩/١٤٠ (٩٣٥٣). قال الطبراني: «لم يذكر أحدٌ مِمَّن روى هذا الحديث عن ابن عجلان إلا ابن لهيعة». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٢١٦ (٣٢٩٦): «وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام».]]. (١/١٧٦) ٦٩٧- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-: الصَّيِّب: المطر[[أخرجه ابن جرير ١/٣٥٢.]]. (ز) ٦٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طرق- في قوله: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ﴾، قال: المطر[[أخرجه أبو يعلى في مسنده (٢٦٦٤)، وابن جرير ١/٣٥٢ من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه، وابن أبي حاتم ١/٥٤ (١٨٠)، وأبو الشيخ في العظمة (٧٤٧). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر. كما أخرجه ابن جرير ١/٣٥٢-٣٥٣ من طريق علي، والسدي عن أبي مالك وأبي صالح، والعوفي، والضحاك.]]. (١/١٧٦) ٦٩٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٤.]]. (ز) ٧٠٠- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١/٣٥٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٥٤.]]. (١/١٧٦) ٧٠١- عن الحسن البصري، مثله[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٥٤.]]. (ز) ٧٠٢- عن عطية العوفي، مثله[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٥٤.]]. (ز) ٧٠٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جريج-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١/٣٥٢-٣٥٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٥٤.]]. (١/١٧٦) ٧٠٤- عن قتادة -من طريق سعيد، ومَعْمَر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١/٢٥٢-٣٥٣، وعند عبد الرزاق ١/٣٩ من طريق مَعْمَر. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٥٤.]]. (ز) ٧٠٥- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٤.]]. (ز) ٧٠٦- عن عطاء الخراساني، مثله[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٥٤.]]. (ز) ٧٠٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١/٣٥٣، وابن أبي حاتم ١/٥٤.]]. (١/١٧٦) ٧٠٨- عن مقاتل بن سليمان، مثله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٢.]]. (ز) ٧٠٩- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي الهيثم- قال: السحاب فيه المطر[[أخرجه سفيان الثوري ص٤١. وعلّق ابن أبي حاتم ١/٥٤ نحوه.]]. (ز) ٧١٠- قال سفيان -من طريق سَوّار بن عبد الله العَنبَرِيّ-: الصَّيِّب: الذي فيه المطر[[أخرجه ابن جرير ١/٣٥٣.]]. (ز) ٧١١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ﴾، قال: أو كغَيْثٍ من السماء[[أخرجه ابن جرير ١/٣٥٣.]]. (ز) ٧١٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ﴾، قال: هو السحاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٤.]]٧٦. (ز) ٧٦ رجَّح ابنُ كثير (١/٣٠٠) أن الصَّيِّب هو المطر، فقد حكى القَوْلَيْن الوارِدَيْن هنا، ثم قال: «والأشهر: هو المطر نزل من السماء في حال ظلمات». ﴿فِیهِ ظُلُمَـٰتࣱ﴾ - تفسير ٧١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾، يقول: ابتلاء[[أخرجه ابن جرير ١/٣٦٩، وابن أبي حاتم ١/٥٤.]]. (١/١٧٠) ٧١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾، يقول: أي: هم في ظُلْمَة ما هُم فيه من الكفر، والحذر من القتل، على الذي هم عليه من الخلاف والتخويف منكم؛ على مثل ما وُصِف مِن الذي هو في ظُلْمة الصيِّب[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٣-، وابن جرير ١/٣٦٧، وابن أبي حاتم ١/٥٤.]]. (١/١٧٣) ٧١٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم- ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾، قال: أمّا الظلمات فالضلالة[[أخرجه ابن جرير ١/٣٧٢ من طريق عبيد بن سليمان، وابن أبي حاتم ١/٥٤.]]. (ز) ﴿وَرَعۡدࣱ﴾ - تفسير ٧١٦- عن ابن عباس، قال: أقبلتْ يهودُ إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا أبا القاسم، إنّا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبَأْتَنا بهنَّ عرفنا أنك نبيٌّ، واتَّبَعْناك ... قالوا: أخبِرنا ما هذا الرعد؟ قال: «مَلَكٌ من ملائكة الله، مُوَكَّلٌ بالسحاب، بيديه مِخْراق[[المخراق: اسم الآلة التي يحصل بها الشق والخرق، ويُحتمل أن يكون هو ما عبر عنه في بعض الآثار بالسوط. قال في النهاية في غريب الحديث: (خرق): وفي حديث عليّ: «البرق مخاريق الملائكة». هي جمع مخراق، وهو في الأصل ثوب يُلفّ ويضرب به الصبيان بعضهم بعضًا، أراد أنه آلة تزجر بها الملائكة السحاب وتسوقه، ويفسره حديث ابن عباس: «البرق سوط من نور تزجر به الملائكة السحاب».]] من نار، يَزْجُر به السَّحاب، يسُوقُه حيثُ أمره الله». قالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال: «صوته». قالوا: صدقت ...[[أخرجه أحمد ٤/٢٨٥ (٢٤٨٣) مطولًا، والترمذي ٥/٣٤٨ (٣٣٨٠)، وابن أبي حاتم ١/٥٥ (١٨٥). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٤٢ (١٣٩٠٣): «رواه الترمذي باختصار، رواه أحمد والطبراني، ورجالهما ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٤٩١-٤٩٣ (١٨٧٢): «وجملة القول أنّ الحديث عندي حسن على أقل الدرجات».]]. (٨/٣٩٩) ٧١٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق عَمِيرَة بن سالم، عن أبيه أو غيره- قال: الرَّعد: الـمَلَك[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر (١٢٦)، وابن جرير ١/٣٦٠، والبيهقي ٣/٣٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والخرائطي.]]. (٨/٤٠٠) ٧١٨- عن أبي هريرة، قال: ما خلق اللهُ شيئًا أشدَّ سَوْقًا من السحاب، مَلَكٌ يسوقه، والرعدُ صوتُ الملك يزجر به، والمخاريقُ يسوقُه بها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٠١) ٧١٩- عن عبد الله بن عمرو، أنه سُئِل عن الرعد. فقال: مَلَكٌ وكَّله الله بسياق السحابِ، فإذا أراد الله أن يسوقه إلى بلدةٍ أمره فساقه، فإذا تفرَّق عليه زجره بصوته حتى يجتمع، كما يَرُدُّ أحدكم ركابَه. ثم تلا هذه الآية: ﴿ويُسبحُ الرعدُ بحمدِهِ﴾ [الرعد:١٣][[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٤٠٢) ٧٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ورَعْدٌ﴾، يقول: تخويف[[أخرجه ابن جرير ١/٣٦٩، وابن أبي حاتم ١/٥٥ (١٨٦).]]. (١/١٧٠) ٧٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه قال: إنّ الرعد مَلَك يَنْعِق بالغيث كما يَنْعِق الراعي بغنمه[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٧٢٢)، وابن أبي الدنيا في المطر (٩٤)، وابن جرير ١/٣٦٠.]]. (٨/٤٠١) ٧٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: الرَّعْد: مَلَك من الملائكة، اسمه الرَّعْد، وهو الذي تسمعون صوته[[أخرجه ابن جرير ١/٣٥٧.]]. (٨/٤٠١) ٧٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك- قال: الرعد: مَلَك يزجر السَّحاب بالتسبيح والتكبير[[أخرجه ابن جرير ١/٣٥٧.]]. (٨/٤٠١) ٧٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن مجاهد- قال: الرعد: اسم مَلَك، وصوته هذا تسبيحه، فإذا اشتد زَجْرُهُ السحابَ اضطرب السحابُ واحْتَكَّ، فتخرج الصواعق من بينه[[أخرجه ابن جرير ١/٣٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مرْدُويَه.]]. (٨/٤٠١) ٧٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: الرَّعد: مَلَك يسوق السحاب بالتسبيح، كما يسوق الحادي الإبلَ بحِدائِه[[أخرجه ابن جرير ١/٣٥٧، وأبو الشيخ (٧٧٥)، والخرائطي ص٣٣١ (١٠١٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٠٠) ٧٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق موسى بن سالم مولى ابن عباس- قال: الرعدُ الملَكُ، والبرقُ الماءُ[[أخرجه الخرائطي ص٣٣٠ (١٠١١).]]. (٨/٤٠٣) ٧٢٧- عن موسى بن سالم أبي جَهْضَم مولى ابن عباس، قال: كتب ابنُ عباس إلى أبي الجَلْدِ [جَيْلان بن فَرْوَة] يسألهُ عن الرعد. فقال: الرعدُ مَلَك[[أخرجه ابن جرير ١/٣٦٠.]]. (٦/٤٠٠) ٧٢٨- عن الحسن بن الفرات، عن أبيه: كتب ابن عباس إلى أبي الجَلْد يسأله عن الرعد. فقال: الرعد: رِيح[[أخرجه ابن جرير ١/٣٦١، وابن أبي حاتم ١/٥٥.]]. (ز) ٧٢٩- عن مجاهد، أنّ رجلًا سأله عن الرعد. فقال: ملَكُ يُسبِّح بحمده[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٨/٤٠٣) ٧٣٠- عن مجاهد -من طريق الحكم - قال: الرَّعْد: مَلَك يَزْجُر السحاب بصوته[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٣٣، وابن جرير ١/٣٥٧. والخرائطي في مكارم الأخلاق ص٣٣١ (١٠١٣). وذكره البغوي في تفسيره ١/٦٩ بلفظ: الرعد اسم الملَك، ويقال لصوته أيضًا: رعد.]]٧٧. (٨/٤٠٣) ٧٧ وجَّه ابنُ جرير (١/٣٦١-٣٦٢) قول ابن عباس ومجاهد بقوله: «فإن كان الرعدُ ما ذكره ابن عباس ومجاهد، فمعنى الآية: أو كَصَيِّب من السماء فيه ظلمات وصوت رعد؛ لأنّ الرعد إن كان مَلَكًا يسوق السحاب فغير كائن في الصَّيِّب؛ لأنّ الصَّيِّب إنما هو ما تَحَدَّر من صَوْب السحاب، والرَّعْد إنّما هو في جو السماء يسوق السحاب، على أنه لو كان فيه ثَمَّ لم يكن له صوت مسموع، لم يكن هنالك رعب يُرْعَب به أحد، لأنه قد قيل: إن مع كل قطرة من قطر المَطَر مَلَكًا، فلا يعدو المَلَك الذي اسمه الرعد، لو كان مع الصَّيِّب، إذا لم يكن مسموعًا صوته؛ أن يكون كبعض تلك الملائكة التي تنزل مع القطر إلى الأرض، في أن لا رعب على أحد بكونه فيه، فقد علم -إذ كان الأمر على ما وصفنا من قول ابن عباس- أنّ معنى الآية: أو كَمَثَل غيث تَحَدَّر من السماء فيه ظلمات وصوت رعد، إن كان الرعد هو ما قاله ابن عباس، وأنه استغنى بدلالة ذكر الرعد باسمه، على المراد في الكلام من ذكر صوته». ووجَّه (١/٣٦٢) قول أبي الجَلْد بقوله: «وإن كان الرَّعد ما قاله أبو الجَلْد فلا شيء في قوله: ﴿فيه ظلمات ورعد﴾ متروك؛ لأن معنى الكلام حينئذ: فيه ظلمات ورعد الذي هو ما وصفنا صفته». وقال ابنُ عطية (١/١٣٩): «وقيل: الرعد: اسم الصوت المسموع. قاله علي بن أبي طالب ﵄، وهذا المعلوم في لغة العرب ... وأكثر العلماء على أن الرعد مَلَك، وذلك صوته يُسَبِّح ويزجر السحاب ... وقيل: الرعد اصطكاك أجرام السحاب...». وانتقد هذا كما سبق. ٧٣١- عن مجاهد، قال: الرعدُ مَلَكٌ يُنشِئُ السحاب، ودويُّه صوتُه[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.]]. (٨/٤٠٢) ٧٣٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ويسبحُ الرعدُ بحمدهِ﴾، قال: هو مَلَكٌ يُسمّى: الرعد، وذلك الصوتُ تسبيحه[[أخرجه أبو الشيخ (٧٧٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٠٢) ٧٣٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عتاب بن زياد- قال: إنّ الرعد مَلَك من الملائكة، قد وُكِّل بالسحاب يسوقها كما يَسوق الراعي الإبل[[أخرجه ابن جرير ١/٣٥٧، والبيهقي في سُنَنِه ٣/٣٦٣ من طريق إسماعيل بن أبي خالد. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٨/٤٠٢) ٧٣٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر بن أبي زائدة- قال: الرعدُ مَلَكٌ يزجُرُ السحاب بصوتِه[[أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق ص٣٣١ (١٠١٢).]]. (٨/٤٠٣) ٧٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قال: الرعد مَلَك يؤمر بإزجاء السحاب فيؤلف بينه، فذلك الصوت تسبيحه[[أخرجه ابن جرير ١/٣٥٧.]]. (ز) ٧٣٦- قال عطية العوفي: الرعد ملك، وهذا تسبيحه[[تفسير الثعلبي ٥/٢٧٩.]]. (ز) ٧٣٧- عن شَهْر بن حَوْشَب -من طريق أبي الخطاب البصري- قال: إن الرَّعد مَلَك يزجُر السحاب كما يَحُثُّ الراعي الإبِلَ، فإذا شذّت سحابةٌ ضَمَّها[[أخرجه ابن جرير ١/٣٥٧، وأبو الشيخ في العظمة (٧٧٧). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٨/٤٠٢) ٧٣٨- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل بن سالم- قال: الرَّعْد: مَلَك من الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١/٣٥٧.]]. (٨/٤٠٢) ٧٣٩- عن قتادة -من طريق سعيد- قال: الرَّعد خَلْقٌ من خَلق الله، سامعٌ مطيعٌ لله[[أخرجه ابن جرير ١/٣٥٩.]]. (ز) ٧٤٠- عن معمر، في قوله تعالى: ﴿يسبح الرعد بحمده﴾، قال: سألت [محمد ابن شهاب] الزهري عن الرعد، ما هو؟ فقال: الله أعلم[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٣٣.]]. (ز) ٧٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته﴾، قال: والرعد هو ملك يُقال له: الرعد، يُسيِّره بأمره بما يريد أن يمطر[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٤/١٢٨٤ (٧٧٢).]]. (٨/٤٠٣) ﴿وَبَرۡقࣱ﴾ - تفسير ٧٤٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق عَمِيرَة بن سالم، عن أبيه أو غيره- قال: البرق: مَخاريقُ من نار، بأيدي ملائكة السحاب، يزجرون به السحاب[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٤١ (١٢٦)-، وابن جرير ١/٣٦٣، والخرائطي في مكارم الأخلاق ص٣٣١ (١٠١٤)، وأبو الشيخ (٧٧١)، والبيهقي ٣/٣٦٣، كما أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٥ من طريق ربيعة بن الأبيض بلفظ: البرق مخاريقُ الملائكة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٧٨. (٨/٣٩٧، ٤٠٠) ٧٨ ذكر ابن عطية (٥/١٨٨) أن البرق روي فيه عن النبي ﷺ أنّه مخراق بيد ملك يزجر به السحاب، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا أصح ما روي فيه». ونقل عن بعض العلماء أنه قال: البرق: اصطكاك الأجرام، ثم انتقده قائلًا: «وهذا عندي مردود». ٧٤٣- عن أبي هريرة -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- أنه سُئِل عن البرق. فقال: اصْطِفاقُ البَرَد[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٥. واصْطِفاق البرد: ضَرْبُ بعضِه بعضًا. لسان العرب (صفق).]]. (٨/٣٩٧) ٧٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك-: البرقُ: مخاريقُ بأيدي الملائكة، يزْجرون بها السحاب[[أخرجه ابن جرير ١/٣٦٣.]]. (ز) ٧٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: هو سَوْط من نور، يزجر به المَلَك السحاب[[أخرجه ابن جرير ١/٣٦٣.]]٧٩. (ز) ٧٩ جمع ابنُ جرير (١/٣٦٦-٣٦٧) بين قول علي، وابن عباس من طريق الضحاك، وقول مجاهد، فقال: «وقد يحتمل أن يكون ما قاله علي بن أبي طالب وابن عباس ومجاهد بمعنًى واحد، وذلك أن تكون المخاريق التي ذكر علي ﵄ أنها هي البرق، هي السياط التي هي من نور الَّتي يزجي بها الملك السحاب، كما قال ابن عباس، ويكون إزجاء المَلَك بها السحاب مَصْعَه إياه، وذلك أن المِصاع عند العرب أصله: المجالدة بالسيوف، ثم تستعمله في كل شيء جُولِد به في حرب وغير حرب». ٧٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قال: مَلَك يَتَرايا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٤١ (١٢٤)-، وأبو الشيخ في العظمة (٧٨٠). وقوله: «يترايا» كما في العظمة (ت: الأعظمي) ص١٢٨٦، وفي كتاب المطر (ت: طارق العمودي) ص١٣١: «يتراءى».]]. (٨/٣٩٧) ٧٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن مجاهد-: البرق مَلَك[[أخرجه ابن جرير ١/٣٦٥.]]. (ز) ٧٤٨- عن شَهْر بن حَوْشَب، قال: قال عبد الله بن عمرو لرجل: سَلْ كعبًا عن البرق. فقال كعب: البرق: تصفيقُ المَلَكِ البَرَدَ -وحكى حَمّاد[[هو ابن سلمة من رواة هذا الأثر.]] بيده-، لو ظَهَر لأهل الأرض لَصُعِقوا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٤٢ (١٢٧)-، وابن أبي حاتم ١/٥٥، وأبو الشيخ في العظمة (٧٨١).]]. (٨/٣٩٧) ٧٤٩- عن الشعبي، قال: كتب ابن عباس إلى أبي الجَلْد [جَيْلان بن فَرْوَة] يسأله عن البرق -وكان عالِمًا يقرأ الكتب-، فكتب إليه: البرق مِن تَلَأْلُئِ الماء[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٤١ (١٢٠)-، وابن أبي حاتم ١/٥٥. وأخرج عنه ابن جرير ١/٣٦٤، وابن أبي حاتم ١/٥٥ من طريق الحسن بن الفرات بلفظ: البرق الماء، وعند ابن جرير ١/٣٦٤ من طريق عطاء، عن رجل من أهل البصرة، قال: كتب ابن عباس إلى أبي الجلد -رجل من أهل هَجَر-، يسأله عن البرق، فكتب إليه: كتبتَ إليَّ تسألني عن البرق: وإنه من الماء.]]٨٠. (٨/٣٩٦) ٨٠ انتقد ابنُ عطية (١/١٣٩) هذا الأثر بقوله: «وهذا قول ضعيف». ولم يذكر مُسْتَنَدًا. ٧٥٠- عن ربيعة بن الأبيض -من طريق ابن أشْوَع- قال: البَرْقُ: مَخارِيق بيد الملائكة، يَسوقون بها السحاب[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٤١ (١٢٥)-.]]. (ز) ٧٥١- عن مجاهد -من طريق عثمان بن الأسود- قال: البَرْق: مَصْعُ[[قال في النهاية (مصع): أي يضرب السحاب ضربة فيرى البرق يلمع. وأصل المصع: الحركة والضرب، والمماصعة والمِصاع: المجالدة والمضاربة.]] مَلَك يسوق به السحاب[[أخرجه ابن جرير ١/٣٦٤ مختصرًا، وابن أبي حاتم ١/٥٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيدٍ، وأبي الشيخ.]]٨١. (٨/٣٩٧) ٨١ وجَّه ابنُ جرير (١/٣٦٧) قول مجاهد بقوله: «وكأنّ مجاهدًا إنما قال: مصع ملك، إذ كان السحاب لا يماصع الملك، وإنما الرعد هو الماصع له، فجعله مصدرًا من مَصَعَه يَمْصَعه مَصْعًا». ٧٥٢- عن مجاهد، قال: البَرْق: مَخارِيق يسوق به الرعدُ السحابَ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٩٧) ٧٥٣- عن مجاهد، في قوله: ﴿يريكم البرقَ﴾، قال: ملائكة تَمْصَع بأجنحتها، فذلك البرقُ، زعموا أنها تُدعى: الحيّات[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٣٩٦) ٧٥٤- عن الضحاك -من طريق علي بن الحكم- في قوله: ﴿فيه ظلمات ورعد وبرق﴾، قال: أمّا البرق فالإيمان، عُنِي بذلك أهل الكتاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٥، وعند ابن جرير ١/٣٧٢ من طريق عبيد بن سليمان دون قوله: عني بذلك أهل الكتاب.]]. (ز) ٧٥٥- عن شَهْر بن حَوْشَب –من طريق أبي الخطاب البصري- قال: إنّ الرعد مَلَكٌ يزجُرُ السحاب كما يحثُّ الراعي الإبل، فإذا شذَّت سحابةٌ ضمَّها، فإذا اشتدَّ غضبُه طار مِن فيه النارُ، فهي الصواعقُ[[أخرجه ابن جرير ١/٣٥٧، وأبو الشيخ في العظمة (٧٧٧). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٨/٤٠٢) ٧٥٦- قال عطية العوفي: الرعد مَلَك، وهذا تسبيحه، والبرق سَوْطُه الذي يزجر به السحاب[[تفسير الثعلبي ٥/٢٧٩.]]. (ز) ٧٥٧- عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: الصَواعِق: مَلَك يضربُ السحابَ بالمطارق، فيُصيب منه مَن يشاء[[أخرجه ابن جرير ١/٣٦٦.]]. (ز) ٧٥٨- عن محمد بن مسلم الطائفي -من طريق هشام بن عبيد الله- قال: بلَغنا: أنّ البرقَ ملَكٌ له أربعة أوجه: وجهُ إنسانٍ، ووجهُ ثورٍ، ووجهُ نسرٍ، ووجهُ أسدٍ، فإذا مصع بذنَبه فذلك البرقُ[[أخرجه ابن جرير ١/٣٦٥ بلفظ: ... فإذا مصع بأجنحته ...، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٣٦٣، والبداية والنهاية ١/٨٧-.]]. (٨/٣٩٦) ٧٥٩- عن ابن جريج، في قوله: ﴿يريكُمُ البرقَ﴾، قال شعيبٌ الجَبائيُّ[[قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٤/٣٥٣: «شعيب الجبائي: يماني يروي عن الكتب [يعني: المنسوبة إلى أهل الكتاب]، روى عنه سلمة بن وهرام». ثم جزم ابن أبي حاتم بأنه شعيب بن الأسود. وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/٢٧٨: «شعيب الجبائى، أخباري متروك، قاله الأزدي ...، وجبأ: جبل من أعمال الجند باليمن، فكأنه شعيب بن الأسود صاحب الملاحم، تابعي». وله ترجمة في لسان الميزان ٣/١٥٠، قال ابن حجر فيها: «إخباري متروك، ثم ذكر شيئًا من غرائبه».]] في كتاب الله: الملائكة حملة العرش، أسماؤهم في كتاب الله الحيّات، لكلِّ ملك وجه إنسان وأسدٍ ونسرٍ، فإذا حرَّكوا أجنحتهم فهو البرقُ. قال أميةُ بن أبي الصَّلتِ: رجلٌ وثورٌ تحت رجْل يمينه والنسر للأُخرى وليثٌ مرصدُ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٣٩٦) ﴿مِّنَ ٱلصَّوَ ٰ⁠عِقِ﴾ - تفسير ٧٦٠- عن الشَّعْبِيِّ، قال: كتب ابن عباس إلى أبي الجَلْد [جَيْلان بن فَرْوَة] يسأله عن الصواعق. فكتب إليه: أنّ الصواعق: مخاريق يُزْجَر بها السحاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٦.]]. (ز) ﴿أَوۡ كَصَیِّبࣲ مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ فِیهِ ظُلُمَـٰتࣱ وَرَعۡدࣱ وَبَرۡقࣱ یَجۡعَلُونَ أَصَـٰبِعَهُمۡ فِیۤ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَ ٰ⁠عِقِ﴾ الآية - تفسير ٧٦١- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (ز) ٧٦٢- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ الآية، قال: كان رجلان من المنافقين من أهل المدينة هَرَبا من رسول الله ﷺ إلى المشركين، فأصابهما هذا المطر الذي ذكر الله، فيه رعدٌ شديد وصواعقُ وبرقٌ، فجعلا كُلَّما أصابتهما الصواعقُ يجعلان أصابعهما في آذانهما من الفَرَق[[الفَرَق: الخوف. لسان العرب (فرق).]] أن تدخل الصواعق في مسامعهما فتقتلهما، وإذا لَمَع البرقُ مَشَيا في ضوئه، وإذا لم يلمع لم يُبْصِرا؛ قاما مكانهما لا يمشيان، فجعلا يقولان: ليتنا قد أصبحنا، فنأتي محمدًا، فنضع أيديَنا في يده. فأصبحا، فأتياه، فأسلما، ووضعا أيديهما في يده، وحسُن إسلامهما، فضرب الله شأن هَذَيْن المنافقَيْن الخارجَيْن مثلًا للمنافقين الذين بالمدينة، وكان المنافقون إذا حضروا مجلس النبي ﷺ جعلوا أصابعهم في آذانهم فَرَقًا من كلام النبي ﷺ أن ينزل فيهم شيء، أو يُذْكروا بشيء فيُقْتَلوا، كما كان ذانك المنافقان الخارجان يجعلان أصابعهما في آذانهما، وإذا أضاء لهم مَشَوْا فيه، فإذا كَثُرَتْ أموالهم وأولادهم وأصابوا غنيمة وفتحًا مَشَوْا فيه، وقالوا: إنّ دين محمد حينئذ صدق. واستقاموا عليه، كما كان ذانك المنافقان يمشيان إذا أضاء بهما البرق، وإذا أظلم عليهم قاموا، فكانوا إذا هلكت أموالهم وأولادهم وأصابهم البلاء قالوا: هذا من أجل دين محمد. فارْتَدُّوا كُفّارًا، كما كان ذانك المنافقان حين أظلم البرق عليهما[[أخرجه ابن جرير ١/٣٦٨.]]٨٢. (١/١٧١) ٨٢ انتَقَد ابنُ جرير (١/٣٧٥) هذا الأثر بقوله: «وقد ذكرنا الخبرَ الذي روي عن ابن مسعود وابن عباس ... فإن كان ذلك صحيحًا -ولست أعلمه صحيحًا، إذ كنت بإسناده مُرتابًا- فإنّ القولَ الذي رُوي عنهما هو القول، وإن يكن غيرَ صحيح فأَوْلى بتأويل الآية ما قلنا». ٧٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أو كصيب من السماء﴾ قال: كمطر، ﴿فيه ظلمات ورعد وبرق﴾ إلى آخر الآية: هو مَثَل المنافق في ضوء ما تكلم بما معه من كتاب الله، وعَمِل مُراءاةً للناس، فإذا خلا وحده عَمِل بغيره، فهو في ظُلْمَةٍ ما أقام على ذلك، وأما الظلمات فالضلالة، وأما البرق فالإيمان، وهم أهل الكتاب، ﴿وإذا أظلم عليهم﴾ فهو رجل يأخذ بطرف الحق، لا يستطيع أن يجاوزه[[أخرجه ابن جرير ١/٣٥٢، ٣٦٩.]]. (١/١٧٢) ٧٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿أو كصيب﴾ الآية، يقول: أي: هم من ظلمات ما هم فيه من الكفر، والحَذَر من القتل، على الذي هم عليه من الخلاف والتخويف منكم؛ على مثل ما وُصِف مَن الذي هو في ظُلْمَة الصَّيِّب، فجعل أصابعه في أذنيه من الصواعق حذر الموت[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٣-، وابن جرير ١/٣٦٧، وابن أبي حاتم ١/٥٤.]]. (١/١٧٣) ٧٦٥- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا فَلَمّا أضاءَتْ ما حَوْلَهُ﴾، قال: أما إضاءة النار فإقبالهم إلى المؤمنين والهدى، وذهاب نورهم إقبالهم إلى الكافرين والضلالة، وإضاءة البرق وإظلامه على نحو ذلك المثل[[أخرجه ابن جرير ١/٣٤٠، ٣٧٠، وابن أبي حاتم ١/٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٧٤) ٧٦٦- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿أو كصَيِّب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق﴾، قال: مَثَل ضُرِبَ للكافرين[[أخرجه ابن جرير ١/٣٧٣.]]. (ز) ٧٦٧- عن قتادة -من طريق سعيد- ﴿أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت﴾، قال: هذا مَثَل ضربه الله للمنافق لجُبْنِه، لا يسمع صوتًا إلا ظَنَّ أنه قد أُتِي، ولا يسمع صِياحًا إلا ظَنَّ أنه ميِّتٌ، أجْبَنُ قوم، وأَخْذَلُه للحق، وقال الله في آية أخرى: ﴿يحسبون كل صيحة عليهم﴾ [المنافقون:٤][[أخرجه ابن جرير ١/٣٧١.]]٨٣. (١/١٧٤) ٨٣ انتقد ابنُ جرير (١/٣٧٧ بتصرّف) أثرَ قتادة وأثر ابن جريج [الآتي] مُسْتَنِدًا إلى مخالفته الواقع المشاهَد، فقال: «وكان قتادة وابن جريج يَتَأَوَّلان قوله: ﴿يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت﴾ أنّ ذلك من الله -جَلَّ ثناؤُه- صفةٌ للمنافقين بالهَلَع، وضعفِ القلوب، وكراهةِ الموت، ويتأولان في ذلك قوله: ﴿يحسبون كل صيحة عليهم﴾ [المنافقون:٤]. وليس الأمر في ذلك عندي كالذي قالا، وذلك أنّه قد كان فيهم مَن لا تُنكر شجاعته، ولا تُدفع بسالته، وإنما كانت كراهتهم شهودَ المشاهد مع رسول الله ﷺ لأنهم لم يكونوا في أديانهم مُسْتَبْصِرين، ولا برسول الله ﷺ مُصَدِّقين، فكانوا للحضور معه مشاهدَه كارهين، إلا بالتخذيل عنه. ولكن ذلك وصفٌ من الله -جَلَّ ثناؤه- لهم بالإشفاق من حُلُول عقوبة الله بهم على نفاقهم، إمّا عاجلًا وإما آجلًا». وأثر ابن جُرَيْج المنتقد هنا سيأتي عند تفسير قوله تعالى: ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾. ٧٦٨- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- ﴿فيه ظلمات ورعد وبرق﴾، يقول: أجْبَنُ قوم، لا يسمعون شيئًا إلا إذا ظَنُّوا أنهم هالكون فيه حَذرًا من الموت، ﴿والله مُحيطٌ بالكافرين﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٠، وابن جرير ١/٣٧١.]]. (ز) ٧٦٩- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: كان المنافقون إذا حضروا مجلس النبي ﷺ جعلوا أصابعهم في آذانهم فَرَقًا من كلام النبي ﷺ أن ينزل فيهم شيء، أو يُذكَروا بشيء فيُقْتَلُوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٦.]]. (ز) ٧٧٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فيه ظلمات ورعد وبرق﴾، قال: مَثَلُهم كمَثَل قوم ساروا في ليلة مُظْلِمة، ولها مطر ورعد وبرق على جادَّة[[جادّة: طريق. لسان العرب (جدد).]]، فلما أبرقت أبْصَرُوا الجادَّة، فمَضَوْا فيها، وإذا ذهب البرق تَحَيَّروا. وكذلك المنافق، كُلَّما تكلم بكلمة الإخلاص أضاء له، فإذا شكَّ تَحَيَّر ووَقَع في الظُّلْمة، فكذلك قوله: ﴿كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا﴾. ثم قال في أسماعهم وأبصارهم التي عاشوا بها في الناس: ﴿ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٣٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٥٩.]]. (ز) ٧٧١- قال مقاتل بن سليمان: مَثَل المطر مَثَل القرآن، كَما أنّ المطر حياةُ الناس فكذلك القرآن حياةٌ لِمَن آمَن به، ومثل الظلمات يعني: الكافر بالقرآن، يعني: الضلالة التي هُمْ فيها، ومَثَل الرعد ما خُوِّفوا به من الوعيد فِي القرآن، ومَثَل البرق الذي في المطر مثل الإيمان، وهو النور الذي في القرآن، ﴿يَجْعَلُونَ أصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ﴾ يقول: مَثَل المنافق إذا سَمِع القرآن فصَمَّ أُذُنَيْه كراهية للقرآن كمَثَل الَّذِي جعل إصبعيه في أُذُنَيْه من شِدَّة الصواعق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٢.]]. (ز) ٧٧٢- قال ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-: ليس في الأرض شيء يسمعه المنافق إلا ظَنَّ أنه يُراد به، وأنه الموت؛ كراهيةً له، والمنافق أكْرَهُ خلق الله للموت، كما إذا كانوا بالبراري في المطر فَرُّوا من الصواعق[[أخرجه ابن جرير ١/٣٧٣.]]. (ز) ٧٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فيه ظلمات ورعد وبرق﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾، قال: هذا أيضًا مَثَل ضربه الله للمنافقين، كانوا قد استناروا بالإسلام، كما استنار هذا بنور هذا البَرْق[[أخرجه ابن جرير٢/٣٧١.]]٨٤. (ز) ٨٤ كلام المفسرين في هذا المَثَل يندرج تحت مقامين: المقام الأول: معنى المَثل: قال ابنُ جرير (١/٣٧٣-٣٧٤) بعد أن سرد الآثار السالفة الذكر، وسرد غيرها مما سيأتي: «وهذه الأقوال التي ذكرنا عمَّن رويناها عنه، فإنها -وإن اختلفت فيها ألفاظ قائليها- متقاربات المعاني؛ لأنها جميعًا تُنبِئ عن أنّ الله ضَرَب الصَّيِّب لظاهرِ إيمان المنافق مثلًا، ومَثَّل ما فيه من ظُلُماتٍ بضلالته، وما فيه من ضياءِ برقٍ بنور إيمانه، واتِّقاءه من الصواعق بتصيير أصابعه في أذنيه لِضَعْف جَنانِه ونخْب فؤاده من حُلول عقوبة الله بساحته، ومَشْيِه في ضوء البرق باستقامته على نور إيمانه، وقيامه في الظلام بحيرته في ضلالته وارتكاسه في عَمَهِه». وذَكَر أيضًا: أنّ الرعدَ والصواعق ضُرِبَت مثلًا "لِما هم عليه من الوَجَل من وعيد الله إياهم ... إما في العاجل وإما في الآجل، أن يحلّ بهم، ... فَهُم من وجلهم أن يَكون ذلك حَقًّا يَتَّقُونه بالإقرار بما جاء به محمد ﷺ بألسنتهم، مخافةً على أنفسهم من الهلاك». ووافقه ابنُ كثير (١/٣٠١)، واستدل بالقرآنِ على أنّ من شأن المنافقين الخوف والفزع، في قوله تعالى: ﴿يحسبون كل صيحة عليهم﴾ [المنافقون:٤]، وقوله: ﴿ولَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ * لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أوْ مَغاراتٍ أوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إلَيْهِ وهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ [التوبة:٥٦-٥٧]. وقريب منهما صنيعُ ابنِ عطية (١/١٤٠)، إلا أنّه ذكر أنّ قول الجمهور تفسير نزول الصيب بنزول القرآن، وفسر الظلمات بالعمى عن آياته، وفسر البرق بنور القرآن وحُجَجه، وزاد في تفسير الصواعق أنها تكاليف الشرع التي يكرهونها، ثم عقَّب عليه بقوله: «وكله بيِّنٌ صحيح». ثم ذكر ما رُوِي عن ابن مسعود سالفًا من أنه قال: إن رجلين من المنافقين هربا إلخ، وكذا أنّ المنافقين كانوا يضعون أصابعهم في آذانهم في مجلس رسول الله ﷺ، ثم عقَّب بقوله: «وهذا وِفاقٌ لقول الجمهور». المقام الثاني: في كون هذا المَثَل وسابقه لصنف واحد، أو كل منهما لصنف: فقد رجَّح ابنُ جرير (١/٣٥٤-٣٥٦) مُسْتَنِدًا إلى لغة العرب أنّهما لصنف واحد، مُسْتَدِلًّا بكون ﴿أو﴾ في الآية بمعنى الواو، واستشهد على ذلك بأبيات من الشعر. وانتقده ابنُ عطية (١/١٣٧-١٣٨) بقوله: «وقال ابن جرير ﴿أو﴾ بمعنى الواو، وهذه عُجْمة». ورجَّح ابنُ تيمية (١/١٦٤-١٦٥ بتصرّف) مستندًا إلى لغة العرب، والدّلالات العقليّة كونهما مَثَلَيْن بقوله: «فإنّ المفسرين اختلفوا: هل المثلان مضروبان لهم كلهم، أو هذا المثل لبعضهم؟ على قولين، والثاني هو الصواب». واستدل على ذلك بـ١) دلالة ﴿أو﴾، وأنه إنما يثبت بها أحد الأمرين، وانتقد من قال إنها في الآية للتخيير، أو بمعنى الواو. ٢) بالمقابلة بين المَثَلَيْن، وبيان الفروق بينهما، فقد قال تعالى في المثل الأول: ﴿صم بكم عمي﴾، وقال في المثل الثاني: ﴿يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير﴾ فبيَّن في المثل الثاني أنهم يسمعون ويبصرون ﴿ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم﴾، وفي الأول كانوا يبصرون ثم صاروا ﴿في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي﴾، وفي الثاني ﴿كلما أضاء لهم﴾ البرق ﴿مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا﴾، فلهم حالان: حال ضياء، وحال ظلام، والأولون بقوا في الظلمة. فالأول حال مَن كان في ضوء فصار في ظلمة، والثاني حال من لم يستقر لا في ضوء ولا في ظلمة، بل تختلف عليه الأحوال التي تُوجِب مقامه واسترابته. ٣) أنه قد يكون المنافق والكافر تارة مُتَّصِفًا بهذا الوصف، وتارة مُتَّصِفًا بهذا الوصف، فيكون التقسيم في المَثَلَيْن لتنوع الأشخاص، ولتنوع أحوالهم ... وكذلك المنافق يضرب لَه المثل بمن أبصر ثم عمي، أو هو مضطرب يسمع ويبصر ما لا ينتفع به". وبنحوه قال ابن كثير (١/٣٠٣، ٣٠٤، ٣٠٦). ﴿حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ﴾ - تفسير ٧٧٤- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾، قال: حذرًا من الموت[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٠، وابن جرير ١/٣٧٦.]]٨٥. (ز) ٨٥ انتقد ابنُ جرير (١/٣٧٦) قول قتادة مستندًا إلى السياق، فقال: «وذلك مذهب من التأويل ضعيف؛ لأن القوم لم يجعلوا أصابعهم في آذانهم حذرًا من الموت، فيكون معناه ما قال: إنه يراد به حذرًا من الموت، وإنما جعلوها من حذار الموت في آذانهم». ٧٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾، يعني: مخافة الموت. يقول: كما كَرِه الموت من الصاعقة فكذلك يكره الكافرُ القرآن، فالموت خيرٌ لَهُ من الكفر بالله ﷿، والقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٢.]]. (ز) ﴿وَٱللَّهُ مُحِیطُۢ بِٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝١٩﴾ - تفسير ٧٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿واللَّهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾، قال: مُنزِل ذلك بهم من النِّقمة[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٣-، وابن جرير ١/٣٧٨، وابن أبي حاتم ١/٥٧.]]. (١/١٧٣) ٧٧٧- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿واللَّهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾، قال: جامعهم في جهنم[[أخرجه ابن جرير ١/٣٧٨، وابن أبي حاتم ١/٥٧ بلفظ: يوم القيامة في جهنم.]]. (١/١٧٤) ٧٧٨- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله ﷿: ﴿واللَّهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾: جامعهم في جهنم[[تفسير مجاهد ص١٩٧، وأخرجه ابن جرير ١/٥٧، وابن أبي حاتم ١/٥٧ بلفظ: جامعهم، يعني: يوم القيامة. وجعله وجهًا آخر عن مجاهد لمعنى الآية غير السابق.]]. (ز) ٧٧٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿واللَّهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾: يبعثهم الله من بعد الموت، فيبعث أولياءه [و]أعداءه، فيُنَبِّئهم بأعمالهم، فذلك قوله: ﴿واللَّهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٧ (٢٠٢).]]. (ز) ٧٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾، يعني: أحاط علمه بالكافرين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٢.]]. (ز)

البقرة 2:20

﴿یَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ یَخۡطَفُ أَبۡصَـٰرَهُمۡۖ كُلَّمَاۤ أَضَاۤءَ لَهُم مَّشَوۡا۟ فِیهِ وَإِذَاۤ أَظۡلَمَ عَلَیۡهِمۡ قَامُوا۟ۚ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَـٰرِهِمۡۚ﴾ - قراءات ٧٨١- عن المبارك بن فَضالَة، قال: سمعت الحسن [البصري] يقرؤها: (يَكادُ البَرْقُ يِخِطِّفُ أبْصارَهُمْ)[[عزاه السيوطي إلى وكيع. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١، والمحتسب ١/٥٩.]]. (١/١٧٧) ﴿یَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ یَخۡطَفُ أَبۡصَـٰرَهُمۡۖ كُلَّمَاۤ أَضَاۤءَ لَهُم مَّشَوۡا۟ فِیهِ وَإِذَاۤ أَظۡلَمَ عَلَیۡهِمۡ قَامُوا۟ۚ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَـٰرِهِمۡۚ﴾ - تفسير الآية ٧٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾، قال: يَلْتَمِع أبصارَهم ولَمّا يَخْطَف، وكل شيء في القرآن: كاد، وأكاد، وكادوا، فإنه لا يكون أبدًا[[أخرجه ابن جرير ١/٣٧٩، ٢/١١٤، وابن أبي حاتم ١/٥٧ (٢٠٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/١٧٦) ٧٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ يقول: يكاد مُحْكَم القرآن يدُلُّ على عورات المنافقين، ﴿كُلَّما أضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ يقول: كُلَّما أصاب المنافقون من الإسلام عِزًّا اطْمَأَنُّوا، وإن أصاب الإسلام نَكْبَةً قاموا ليرجعوا إلى الكفر، يقول: ﴿وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾. كقوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة﴾ [الحج:١١] إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ١/٣٦٩، وابن أبي حاتم ١/٥٧-٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والصابوني في المائتين.]]. (١/١٧٠) ٧٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ أي: لشدة ضوء الحق، ﴿كُلَّما أضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيه﴾ أي: يعرفون الحق ويتكلمون به، فهم من قولهم به على استقامة، فإذا ارْتَكَسُوا منه إلى الكفر ﴿قاموا﴾ مُتَحَيِّرِين، ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ أي: لِما تَرَكوا من الحق بعد معرفته[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٣-، وابن جرير ١/٣٦٧-٣٦٨، وابن أبي حاتم ١/٥٤، ٥٧- ٥٨.]]٨٦. (١/١٧٣) ٨٦ ذكر ابنُ كثير (١/١٩١) هذا الأثر في معرض تفسير قوله تعالى: ﴿كلما أضاء لهم مشوا فيه، وإذا أظلم عليهم قاموا﴾ بعد ذكر آثارًا أخرى تقدمته، ثم رجَّحه (١/٣٠٢) بقوله: «وهكذا قال أبو العالية، والحسن البصري، وقتادة، والربيع بن أنس، والسدي بسنده، عن الصحابة، وهو أصَحُّ وأَظْهَر». ٧٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: هم اليهود، لَمّا نُصِر رسول الله ﷺ ببدر طَمِعوا، وقالوا: هذا -والله- النبيُّ الذي بَشَّرَنا به موسى، لا تُرَدُّ له راية، فلَمّا نُكِبَ[[نُكِبَ: أصيب بمصيبة. لسان العرب (نكب).]] بأُحُد ارْتَدُّوا وشكُّواا[[تفسير الثعلبي ١/١٦٦.]]. (ز) ٧٨٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿كُلَّما أضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيه ِوَإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾، قال: فمَثَلُه كمثل قوم ساروا في ليلة مظلمة، لها مطر ورعد وبرق، على جادَّة، كلما أبْرَقَت أبصروا الجادَّة، فمَضَوْا فيها، فإذا ذهب البرق تَحَيَّرُوا. فكذلك المنافق، كلَّما تكلم بكلمة الإخلاص أضاء له، وكلما شَكَّ تحيَّر ووقع في الظلمة، ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأَبْصارِهِمْ﴾ قال: ذكر أسماعهم وأبصارهم التي [عاشوا][[في المطبوع: عاثوا، والتصحيح من النسخة المحققة المرقومة بالآلة الكاتبة ص٢٣٢. وهي كذلك في أثر الربيع بن أنس، وقد تقدم ذكره.]] بها في الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٩، كما رواه ابن جرير موقوفًا على الربيع، وسيأتي.]]. (ز) ٧٨٧- عن الحسن [البصري]، نحو ذلك[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٥٩.]]. (ز) ٧٨٨- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٩.]]. (ز) ٧٨٩- عن مجاهد -من طريق الشافعي، عَمَّن وصفه بالثِّقَة- أنه قال: ما سَمِعْتُ بأَحَدٍ ذَهَب البرقُ ببَصَرِه. كأنه ذهب إلى قوله تعالى: ﴿يكاد البرق يخطف أبصارهم﴾[[أخرجه الشافعي في الأم ٢/٥٥٨، وعنه البيهقي في أحكام القرآن للشافعي ١/٩٩.]]. (ز) ٧٩٠- عن قتادة -من طريق سعيد- ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ الآية، قال: البرق هو الإسلام، والظلمة هو البلاء والفتنة، فإذا رأى المنافق من الإسلام طُمَأْنِينَةً وعافية ورَخاء وسَلْوَةً من عيش قالوا: إنّا معكم ومنكم. وإذا رأى من الإسلام شدة وبلاء تَحَقْحَقَ[[جاء في لسان العرب (حقحق): «والحَقْحقةُ شدَّة السير، حَقْحقَ القومُ إذا اشتدّوا في السير،... قال الأَزهري: والحقحقة عند العرب أن يُسار البعيرُ ويُحمل على ما يتعبه وما لا يطيقه حتى يُبْدِعَ براكبه وقيل هو المُتعِب من السير». وعليه فمعنى قول قتادة: أن المنافق إذا رأى من الإسلام شدة وبلاء أصابه الجهد والتعب والشدة، كما يصيب البعير إذا سار مُحَمَّلًا بما يتعبه وما لا يطيقه.]] عند الشدة، فلا يصبر لبلائها، ولم يحتسب أجرها، ولم يَرْجُ عاقبتها، إنما هو صاحب دنيا، لها يغضب، ولها يرضى، وهو كما نعته الله[[أخرجه ابن جرير ١/٣٧١. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٧٤) ٧٩١- عن قتادة -من طريق معمر- قال: ثم ضرب لهم مَثَلًا آخر، فقال: ﴿يكادُ البرقُ يخطف أبصارَهم كلما أضاء لهم مشوا فيه﴾، يقول: هذا المنافق إذا كَثُر ماله، وكَثُرت ماشيته، وأصابته عافية؛ قال: لم يُصِبْنِي منذُ دخلت في ديني هذا إلا خيرٌ. ﴿وإذا أظلم عليهم قاموا﴾ يقول: إذا ذهبت أموالهم، وهلكت مواشيهم، وأصابهم البلاءُ؛ قاموا مُتَحَيِّرين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٠، وابن جرير ١/٣٧١.]]. (ز) ٧٩٢- عن عمرو بن دينار -من طريق سفيان- قال: لم أسْمَع بأحد ذهب البرقُ ببصره؛ لقول الله: ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٨ (٢٠٥).]]. (ز) ٧٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿يَكادُ البَرْقُ﴾ الذي في المطر ﴿يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾، يعني: يذهب بأبصارهم من شِدَّة نوره. يقول سبحانه: مَثَل الإيمان إذا تَكَلَّم به المنافق مَثَلُ نور البرق الذي يكاد أن يذهب بأبصارهم، ﴿كُلَّما أضاءَ لَهُمْ﴾ البرق ﴿مَشَوْا فِيهِ﴾، يقول: كلما تَكَلَّموا بالإيمان مَضَوْا فيه، يقول: ويضيء لهم نورًا يهتدون به، ﴿وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ﴾ البرق، أي: ذهب ضَوْؤُه ﴿قامُوا﴾ في ظُلْمَةٍ، لا يبصرون الهُدى، ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ فلا يسمعون ﴿وأَبْصارِهِمْ﴾ فلا يرون أبدًا؛ عُقوبة لهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٢-٩٣.]]٨٧. (ز) ٨٧ زاد ابن عطية (١/١٤٢) في معنى الآية قولين آخرين: الأول: «كلما سمع المنافقون القرآن، وظهرت لهم الحجج، أنسوا ومشوا معه، فإذا نزل من القرآن ما يعمون فيه ويضلون به أو يكلفونه، قاموا أي ثبتوا على نفاقهم»، ونسبه لابن عباس وغيره. والثاني: أن «معنى الآية: كلما خفي عليكم نفاقهم، وظهر لكم منهم الإيمان مشوا فيه، فإذا افتضحوا عندكم قاموا». ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ۝٢٠﴾ - تفسير ٧٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ من ذلك وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٣.]]. (ز) ٧٩٥- قال محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة بن الفَضْل- ﴿إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، أي: إنّ الله على ما أراد بعباده من نقمةٍ أو عفوٍ قديرٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٩ (٢١٤).]]. (ز)

البقرة 2:21

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ - تفسير ٧٩٦- عن ابن مسعود -من طريق عَلْقَمَة- قال: ما كان ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ أُنزِل بالمدينة، وما كان ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ فبمكة[[أخرجه البزار (١٥٣١)، والحاكم ٣/١٨، والبيهقي في الدلائل ٧/١٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١/١٧٧) ٧٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿يا أيها الناس﴾، قال: هي للفريقين جميعًا من الكُفّار والمنافقين[[أخرجه ابن جرير ١/٣٨٥، وابن أبي حاتم ١/٥٩. وعزاه السيوطي إليهما وإلى ابن إسحاق بلفظ: من الكفار والمؤمنين. وهو في سيرة ابن هشام ١/٥٣٣ من قول ابن إسحاق.]]. (١/١٧٩) ٧٩٨- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿يا أيها الناس﴾ خطاب أهل مكة، و﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ خطاب أهل المدينة[[تفسير الثعلبي ١/١٦٠، وتفسير البغوي ١/٧١.]]٨٨. (ز) ٨٨ نقل ابنُ عطية (١/١٤٣) هذا القول عن مجاهد، ثم علَّق عليه بقوله: «قد تقدم في أول السورة أنها كلها مدنية، وقد يجيء في المدني ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾، وأما قوله في ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فصحيح». ٧٩٩- عن علقمة -من طريق إبراهيم- قال: كل شيء في القرآن ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ فهو مكي، وكل شيء في القرآن ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ فإنه مَدَنِيٌّ[[أخرجه أبو عبيد (٢٢٢)، وابن أبي شيبة (١٠٥٢٢)، وابن الضريس (٢٦)، والواحدي في أسباب النزول ص١٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ في التفسير.]]. (١/١٧٧) ٨٠٠- عن الضحاك -من طريق سلمة-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/١٧٨) ٨٠١- عن عكرمة -من طريق أيوب- قال: كل سورة فيها ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ فهي مدنية[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥٣٢.]]. (١/١٧٨) ٨٠٢- عن عروة -من طريق النَّضْر بن قيس- قال: ما كان ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ بمكة، وما كان ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ بالمدينة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٥١٤-٥١٥ (٣٠٧٧٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١/١٧٨) ٨٠٣- عن ميمون بن مِهْران -من طريق أبي المَلِيح- قال: ما كان في القرآن ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ و﴿يا بني آدم﴾ فإنه مكي، وما كان ﴿يا آيها الذين آمنوا﴾ فإنه مدني[[أخرجه أبو عبيد ص٢٢٢.]]. (١/١٧٨) ٨٠٤- عن ابن شهاب [الزهري] -من طريق خالد بن حُمَيْدٍ، عن عُقَيْلٍ- قال: كل شيء في القرآن ﴿يا أيها الناس﴾ -ما لم يكن سورة تامة- فإنما أنزل الله ذلك بمكة، وكل شيء في القرآن ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ فإنما أنزل كله بالمدينة حين اسْتَحْكَم الأمرُ[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٥٦ (١٢٣).]]. (ز) ﴿ٱعۡبُدُوا۟ رَبَّكُمُ﴾ - تفسير ٨٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿اعبدوا﴾، قال: وحِّدُوا ربكم[[أخرجه ابن جرير ١/٣٨٥، وابن أبي حاتم ١/٦٠. وهو في سيرة ابن هشام ١/٥٣٣ من قول ابن إسحاق.]]. (١/١٧٩) ٨٠٦- قال عبد الله بن عباس: كلُّ ما ورد في القرآن من العبادة فمعناها التوحيد[[تفسير البغوي ١/٧١.]]٨٩. (ز) ٨٩ علَّق ابنُ جرير (١/٣٨٦) على قول ابن عباس بقوله: «والذي أراد ابن عباس -إن شاء الله- بقوله في تأويل قوله: ﴿اعبدوا ربكم﴾: وحِّدُوه، أي: أفردوا الطاعة والعبادة لربكم دون سائر خلقه». ٨٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ثُمّ دلَّ على نفسه بصنعه؛ لِيُوَحِّدُوه، وذَكَّرهم النِّعَم فقال سبحانه: ﴿اعبدوا ربكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٣.]]. (ز) ﴿ٱلَّذِی خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ - تفسير ٨٠٨- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (ز) ٨٠٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿يا أيها الناس اعبدُوا ربّكم الذي خَلقكم والذين منْ قبلكم﴾، يقول: خَلقكم، وخَلق الذين من قبلكم[[أخرجه ابن جرير ١/٣٨٥.]]. (ز) ٨١٠- عن مجاهد، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٦٠.]]. (ز) ٨١١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿الذي خَلقكم والذين منْ قبلكم﴾، يقول: خَلَقكم، وخَلَق الذين من قبلكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٠.]]. (١/١٧٩) ﴿لَعَلَّكُمۡ﴾ - تفسير ٨١٢- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿لعلكم﴾، يعني: كي، غير آية في الشعراء: ﴿لعلكم تخلدون﴾ [الشعراء:١٢٩]، يعني: كأنكم تخلدون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٠، ١٠٨.]]. (١/١٧٩) ٨١٣- عن عون بن عبد الله بن عتبة -من طريق مِسْعَر- قال: ﴿لعل﴾ من الله واجب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (١/١٧٩) ﴿لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ۝٢١﴾ - تفسير ٨١٤- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، قال: تطيعون[[أخرجه سفيان الثوري ص٤٢، ومن طريقه ابن جرير ١/٣٨٦، وابن أبي حاتم ١/٦٠. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]٩٠. (١/١٧٩) ٩٠ علَّق ابنُ جرير (١/٣٨٦-٣٨٧) على قول مجاهد بقوله: «والذي أظُنُّ أن مجاهدًا أراد بقوله هذا: لعلكم أن تتقوا ربكم بطاعتكم إياه، وإقلاعكم عن ضلالتكم». ٨١٥- عن الضحاك -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، قال: يقول: لعلكم تتقون النارَ بالصلوات الخمس[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٠ (٢١٩).]]. (ز)

البقرة 2:22

﴿ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَ ٰ⁠شࣰا﴾ - تفسير ٨١٦- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٨٠) ٨١٧- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِراشًا﴾: فهي فراشٌ يُمشى عليها، وهي المهاد والقَرار[[أخرجه ابن جرير ١/٣٨٨.]]. (ز) ٨١٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٠.]]. (ز) ٨١٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِراشًا﴾، قال: مِهادًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٠.]]. (ز) ٨٢٠- عن قتادة -من طريق سعيد- ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِراشًا﴾، قال: مِهادًا لكم[[أخرجه ابن جرير ١/٣٨٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٦٠.]]. (ز) ٨٢١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِراشًا﴾، أي: مِهادًا[[أخرجه ابن جرير ١/٣٨٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٦٠.]]. (ز) ٨٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِراشًا﴾، يعني: بِساطًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٣.]]. (ز) ﴿وَٱلسَّمَاۤءَ بِنَاۤءࣰ﴾ - تفسير ٨٢٣- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-= (١/١٨٠) ٨٢٤- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿والسَّماءَ بِناءً﴾، قال: بَنى السماء على الأرض كهَيْئَةِ القُبَّة، وهي سَقْفٌ على الأرض[[أخرجه ابن جرير ١/٣٨٩.]]. (ز) ٨٢٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦١.]]. (ز) ٨٢٦- عن قتادة، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٦١.]]. (ز) ٨٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والسَّماءَ بِناءً﴾، يعني: سَقْفًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٣.]]. (ز) ﴿وَٱلسَّمَاۤءَ بِنَاۤءࣰ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٢٨- عن جُبَيْر بن مُطْعِم، قال: جاء أعرابيٌّ إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، جَهَدَت[[جَهَدَت: تَعِبَت. لسان العرب (جهد).]] الأنفس، وضاعت العيال، ونَهَكَت[[نَهَكَت: نقصت. لسان العرب (نهك).]] الأموال، وهلكت المواشي، اسْتَسْقِ لنا ربك، فإنّا نستشفع بالله عليك، وبك على الله، فقال النبي ﷺ: «سبحان الله!». فما زال يُسَبِّح حتى عُرِف ذلك في وجوه أصحابه، فقال: «ويحك، أتدري ما الله؟! إنّ شأنه أعظمُ من ذاك، وإنه لا يُسْتَشْفَعُ به على أحد، وإنه لفوق سماواته على عرشه، وعرشه على سمواته، وسمواته على أرضيه هكذا -وقال بأصابعه مثل القُبَّة-، وإنه لَيَئِطُّ[[يَئِطّ: يصوِّت، والأطيط صوت الرحل من ثقل الراكب. القاموس المحيط (أطط).]] به أطِيطَ الرَّحْلِ بالراكب»[[أخرجه أبو داود ٧/١٠٦ (٤٧٢٦)، وابن أبي حاتم ١/٦١ (٢٢٣)، ٨/٢٥١٥ (١٤٠٧٨). قال الألباني في الضعيفة ٦/١٤٥ (٢٦٣٩): «ضعيف».]]. (١/١٨٠) ٨٢٩- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: شيء من أطراف السماء مُحْدِقٌ بالأرَضين والبحار، كأَطْراف الفُسْطاط[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥٧٢). والفسطاط: الخيمة. لسان العرب (فسط).]]. (١/١٨١) ٨٣٠- عن القاسم بن أبي بَزَّة، قال: ليست السماءُ مُرَبَّعَةً، ولكنها مَقْبُوَّة[[مقبوَّة: أي مرفوعة، ولا يقال مقبوبة من القبة؛ ولكن مقبّبة. والقَبْو: الضَّم. قال الخليل: نبرة مقبوة أي مضمومة. لسان العرب (قبا).]]، يراها الناس خضراء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١/١٨١) ٨٣١- عن إياس بن معاوية -من طريق حماد بن سلمة- قال: السماء مُقَبَّبة على الأرض، مِثْل القُبَّة[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥٤٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٨١) ﴿وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ رِزۡقࣰا لَّكُمۡۖ﴾ - تفسير ٨٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ يعني: المطر، ﴿فَأَخْرَجَ بِهِ﴾ يقول: فأخرج بالمطر من الأرض أنواعًا من الثَّمرات ﴿رِزْقًا لَكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٣.]]. (ز) ﴿وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ رِزۡقࣰا لَّكُمۡۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٣٣- عن المُطَّلِب بن حَنطَب، أنّ النبي ﷺ قال: «ما من ساعة من ليل ولا نهار إلا والسماء تُمْطِرُ فيها، يصرفه الله حيث يشاء»[[أخرجه الشافعي كما في مسنده ١/٨٢، وأبو الشيخ في كتاب العظمة ٤/١٢٦٤ مرسلًا. قال الألباني في الضعيفة ٩/٤٧٦ (٤٤٩٤): «ضعيف».]]. (١/١٨٤) ٨٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الجُمَحِي، عن شيخ من أهل مكة- قال: المطر مِزاجُه من الجنة، فإذا كَثُر المِزاج عظُمت البركة وإن قَلَّ المطر، وإذا قَلَّ المِزاج قَلَّت البركة وإن كَثُر المطر[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر (ت: طارق العمودي) ص٥٤-٥٥ (٨)، وأبو الشيخ (٧٦٦).]]. (١/١٨٤) ٨٣٥- عن الحسن البصري -من طريق عمران القَطّان- أنه سُئِل: المطرُ من السماء أم من السحاب؟ قال: من السماء، إنّما السحاب عَلَمٌ[[عَلَمٌ: علامة. لسان العرب (علم).]] ينزل عليه الماء من السماء[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٧٦٢).]]. (١/١٨٢) ٨٣٦- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- قال: ما من عام بأَمْطَرَ من عام، ولكن الله يُصَرِّفه حيث يشاء، وينزل مع المطر كذا وكذا من الملائكة، يكتبون حيث يقع ذلك المطر، ومَن يُرْزَقُه، وما يخرج منه مع كل قَطْرَة[[أخرجه أبو الشيخ (٧٦٥).]]. (١/١٨٥) ٨٣٧- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: لا أدري المطر أُنزِل قَطْرُه من السماء في السحاب، أم خُلِق في السحاب فأمطر؟[[أخرجه أبو الشيخ (٧٦٨). وقد أورد السيوطي ١/١٨٢-١٨٥ آثارًا عديدة عن المطر ونزوله.]]. (١/١٨٢) ﴿فَلَا تَجۡعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادࣰا﴾ - تفسير ٨٣٨- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-= (١/١٨٥) ٨٣٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾، قال: أكْفاء من الرجال، تطيعونهم في معصية الله[[أخرجه ابن جرير ١/٣٩١. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٨٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: نَزَل ذلك في الفريقين جميعًا من الكفار والمنافقين. وإنما عَنى -تعالى ذِكْرُه- بقوله: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾، أي: لا تشركوا بالله غيرَه من الأنداد التي لا تَنفع ولا تضرّ[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٣-، وابن جرير ١/٣٩٣، وابن أبي حاتم ١/٦٢.]]٩١. (ز) ٩١ اختلف المفسرون في المُخاطَب بهذه الآية، فقيل: جميع المشركين، كما في هذا الأثر. وقيل: مشركو أهل الكتاب خاصة، كما في أثر مجاهد الآتي. وقد رجَّح ابنُ جرير (١/٣٩٤-٣٩٥) مستندًا إلى عموم الآية قولَ ابن عباس وقتادة، فقال: «والذي هو أوْلى بتأويل قوله: ﴿وأنتم تعلمون﴾ -إذ كان ما كان عند العرب من العلم بوحدانية الله، وأنه مبدع الخلق وخالقهم ورازقهم، نظير الذي كان من ذلك عند أهل الكتابين، ولم يكن في الآية دلالة على أن الله جل ثناؤه عنى بقوله: ﴿وأنتم تعلمون﴾ أحدَ الحزبين، بل مَخْرَج الخطاب بذلك عامٌّ للناس كافة لهم؛ لأنه تحدى الناس كلهم بقوله: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم﴾- أن يكون تأويله ما قاله ابن عباس وقتادة، من أنه يعني بذلك كُلَّ مكلف عالمٍ بوحدانية الله، وأنه لا شريك له في خلقه، يشرك معه في عبادته غيره، كائنًا مَن كان من الناس، عربيًّا كان أو أعجمِيًّا، كاتبًا أو أُمِّيًّا». وزاد ابن عطية (١/١٤٦) قولًا آخر نقله عن ابن فورك، فقال: «وقال ابن فورك: يحتمل أن تتناول الآية المؤمنين». ثم وجَّهه بقوله: «فالمعنى: لا ترتدوا أيها المؤمنون وتجعلوا الله أندادًا بعد علمكم الذي هو نفي الجهل بأن الله واحد». ٨٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿أندادًا﴾، قال: أشْباهًا[[أخرجه ابن جرير ١/٣٩٢، وابن أبي حاتم ١/٦٢.]]. (١/١٨٥) ٨٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾، قال: الأنداد: هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صَفاةٍ[[الصَّفاة: الصخرة، والحجر الأملس. لسان العرب (صفو).]] سوداء، في ظلمة الليل. وهو أن يقول: والله، وحياتك يا فلانة، وحياتي. ويقول: لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص. وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت. وقول الرجل: لولا الله وفلان. لا تجعل فيها فلان، فإن هذا كله به شرك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٢.]]. (ز) ٨٤٣- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله ﷿: ﴿أندادًا﴾. قال: الأشباه، والأمثال. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول لَبِيد: أحمد الله فلا نِدَّ له بِيَدَيْهِ الخيرُ ما شاء فَعَلْ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٦-.]]. (١/١٨٦) ٨٤٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿أندادًا﴾، أي: عِدْلًا؛ شِرْكًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٢.]]. (ز) ٨٤٥- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ= (ز) ٨٤٦- والسدي= (ز) ٨٤٧- والربيع بن أنس= (ز) ٨٤٨- وإسماعيل بن أبي خالد، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٦٢.]]. (ز) ٨٤٩- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾، أي: عِدْلًا[[أخرجه سفيان الثوري ص٤٢، وابن جرير ١/٣٩١. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (١/١٨٨) ٨٥٠- عن عكرمة -من طريق شَبِيبٍ- ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾: أن تقولوا: لولا كلبُنا لَدَخل علينا اللصّ الدارَ، لولا كلبنا في الدار. ونحو هذا[[أخرجه ابن جرير ١/٣٩٢.]]. (ز) ٨٥١- عن قتادة، في قوله: ﴿أنْدادًا﴾، قال: شُرَكاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٨٦) ٨٥٢- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾، أي: عِدْلًا[[أخرجه ابن جرير ١/٣٩١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٦٢.]]. (١/١٨٨) ٨٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾، يقول: لا تجعلوا مع الله شركاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٣.]]. (ز) ٨٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾، قال: الأنداد: الآلهة التي جعلوها معه، وجعلوا لها مِثْلَ ما جعلوا له[[أخرجه ابن جرير ١/٣٩١.]]. (ز) ﴿وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ۝٢٢﴾ - تفسير ٨٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنّه لا ربّ لكم يرزقكم غيره، وقد علمتم الذي يدعوكم إليه الرسولُ من توحيده هو الحقُّ لا يُشَكُّ فيه[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٣-، وابن جرير ١/٣٩٣، وابن أبي حاتم ١/٦٢.]]. (ز) ٨٥٦- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نجيح، وغيره- في قوله: ﴿وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، قال: تعلمون أنّه إلهٌ واحد في التوراة والإنجيل، لا نِدَّ له[[أخرجه سفيان الثوري ص٤٢، وابن جرير ١/٣٩٣-٣٩٤، وابن أبي حاتم ١/٦٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]٩٢. (١/١٨٨) ٩٢ وجَّه ابنُ جرير (١/٣٩٤) قولَ مجاهد، فقال: «وأحسب أنّ الذي دعا مجاهدًا إلى هذا التأويل، وإضافة ذلك إلى أنه خطاب لأهل التوراة والإنجيل دون غيرهم؛ الظنُّ منه بالعرب أنها لم تكن تعلم أنّ الله خالقها ورازقها، بجحودها وحدانية ربها، وإشراكها معه في العبادة غيره، وإن ذلك لَقَوْلٌ». ثم انتقده (١/٣٩٤) بقوله: «ولكن الله -جَلَّ ثناؤه- قد أخبر في كتابه عنها أنها كانت تُقِرُّ بوحدانيته، غير أنها كانت تشرك في عبادته ما كانت تشرك فيها، فقال -جَلَّ ثناؤه-: ﴿ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله﴾ [الزخرف:٨٧]، وقال: ﴿قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون﴾ [يونس:٣١]». ٨٥٧- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، قال: أنّ الله خلقكم، وخلق السموات والأرض[[أخرجه ابن جرير ١/٣٩٤، وابن أبي حاتم ١/٦٢.]]. (١/١٨٨) ٨٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنّ هذا الذي ذَكَرَ كُلَّه من صنعه؛ فكيف تعبدون غيره؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٣.]]. (ز) ﴿وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ۝٢٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٥٩- عن ابن عباس، قال: قال رجل للنبي ﷺ: ما شاء الله وشئت. فقال: «جعلتَني لله نِدًّا، بل: ما شاء الله وحده»[[أخرجه أحمد ٣/٣٣٩ (١٨٣٩)، ٣/٤٣١ (١٩٦٤)، ٤/٣٤١ (٢٥٦١)، ٥/٢٩٧ (٣٢٤٧)، وابن ماجه ٣/٢٥٢ (٢١١٧). قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢/١٣٦: «هذا إسناد فيه الأجلح بن عبد الله، مُخْتَلَفٌ فيه، ضَعَّفه أحمد وأبو حاتم والنسائي وأبو داود وابن سعد، ووثَّقَه ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان، وباقي رجال الإسناد ثقات. ورواه النسائي في عمل اليوم والليلة عن علي بن خَشْرَم، عن عيسى بن يونس به، ورواه الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن عباس أيضًا، ورواه أبو بكر ابن أبي شيبة في مسنده عن علي بن مسهر، عن الأجلح به، إلا أنه قال: جعلتني لله عِدْلًا، بل: ما شاء الله. وله شاهد من حديث قتيلة، رواه الثلاثة». وقال الألباني في الصحيحة ١/٢٦٦ (١٣٩): «الإسناد حسن».]]. (١/١٨٦) ٨٦٠- عن عَوْن بن عبد الله[[كذا في كتاب الصلاة لأبي نعيم الفضل بن دكين ص١٥٧، وفي بقية مصادر التخريج: عون بن أبي جحيفة عن أبيه.]]، قال: خرج النبي ﷺ ذات ليلة من المدينة، فسمع مُنادِيًا يُنادِي للصلاة، فقال: الله أكبر، الله أكبر. فقال رسول الله ﷺ: «على الفطرة». فقال: أشهد أن لا إله إلا الله. فقال: «خَلَع الأنداد»[[أخرجه البزار ١٠/١٥٤ (٤٢٢٥)، والطبراني في الدعاء (٤٧٧)، وفي الكبير ٢٢/١٠٩ (٢٧٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وليس في المصادر المذكورة، قوله تعقيبًا على قول المؤذن: (الله أكبر): (على الفطرة)، وقد ورد في أحاديث أخرى؛ رواها الإمام أحمد؛ فيظهر أن السيوطي قد خلط بين حديث عون وهذه الأحاديث إلا أن يكون الحديث هكذا في كتاب ابن أبي حاتم؛ لأن السيوطي عزاه إليه، وليس في المطبوع منه. وقال الهيثمي في المجمع ١/٣٣٥ (١٨٩٣): «رجاله ثقات».]]. (١/١٨٦) ٨٦١- عن قُتَيْلَةَ بنت صَيْفِيٍّ، قالت: جاء حَبْرٌ من الأَحْبار إلى النبي ﷺ، فقال: يا محمد، نِعْمَ القومُ أنتم، لولا أنكم تشركون. قال: «وكيف؟». قال: يقول أحدكم: لا، والكعبةِ. فقال النبي ﷺ: «إنّه قد قال: فمن حلف فلْيَحْلِف برب الكعبة». فقال: يا محمد، نِعْمَ القومُ أنتم، لولا أنكم تجعلون لله أندادًا. قال: «وكيف ذلك؟». قال: يقول أحدكم: ما شاء الله وشئتَ. فقال النبي ﷺ للحَبْر: «إنه قد قال، فمن قال منكم فليقل: ما شاء ثم شئتَ»[[أخرجه أحمد ٤٥/٤٣ (٢٧٠٩٣). قال الألباني في الصحيحة ٣/١٥٤ (١١٦٦): «إسناد رجاله ثقات، إلا أن المسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود- كان اختلط» وذكر أن المسعودي قد توبع؛ تابعه مسعر بن كدام. وذكر محققو مسند أحمد أن الراوي عن المسعودي، وهو يحيى بن سعيد القطان، قد حمل عنه قبل الاختلاط.]]. (١/١٨٧)

البقرة 2:23

﴿وَإِن كُنتُمۡ فِی رَیۡبࣲ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا﴾ - نزول الآية ٨٦٢- قال مقاتل بن سليمان: قالت اليهود -منهم رِفاعة بن زيد، وزيد بن عمرو-: ما يُشْبِه هذا الكلامُ الوحيَ، وإنّا لفي شَكٍّ منه. فأنزل الله ﷿: ﴿وإنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٣.]]. (ز) ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِی رَیۡبࣲ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا﴾ - تفسير الآية ٨٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿وإنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا﴾، أي: في شكٍّ مِمّا جاءكم به[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٣.]]. (ز) ٨٦٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٣.]]. (ز) ٨٦٥- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وإنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾، قال: هذا قول الله لِمَن شكَّ من الكفار في ما جاء به محمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٣.]]. (١/١٨٩) ٨٦٦- عن قتادة، في قوله: ﴿وإنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾، قال: في شَكٍّ[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير.]]. (١/١٨٩) ٨٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ يعني: في شَكٍّ ﴿مِمّا نَزَّلْنا﴾ من القرآن ﴿عَلى عَبْدِنا﴾ يعني: محمدًا ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٣.]]. (ز) ﴿فَأۡتُوا۟ بِسُورَةࣲ مِّن مِّثۡلِهِۦ﴾ - تفسير ٨٦٨- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾، قال: مِثْل القرآن[[أخرجه ابن جرير ١/٣٩٧، وابن أبي حاتم ١/٦٣. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (١/١٨٩) ٨٦٩- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾، قال: فلا يستطيعون -واللهِ- أن يأتوا بسورة من مثله، ولو حَرَصُوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٣ (٢٣٩).]]. (ز) ٨٧٠- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله﴾، قال: من مِثْل هذا القرآن حَقًّا وصِدْقًا لا باطل فيه ولا كَذِب[[أخرجه ابن جرير ١/٣٩٦، وابن أبي حاتم ١/٦٣، كما أخرجه عبد الرزاق ١/٤٠ مختصرًا من طريق مَعْمَر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٩٣. (١/١٨٩) ٩٣ بَيَّن ابنُ جرير (١/٣٩٧) معنى قول مجاهد وقتادة، فقال: «فمعنى قول مجاهد وقتادة اللَّذَيْن ذكرنا عنهما: أن الله -جَلَّ ذِكْرُه- قال لِمَن حاجَّه في نبيه محمد ﷺ من الكفار: فَأْتُوا بسورة من مثل هذا القرآن من كلامكم أيتها العرب، كما أتى به محمد بلغاتكم، ومعاني مَنطِقِكم». ٨٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ﴾ مِن الله مِثْلِه، يعني: مثل هذا القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٣.]]٩٤. (ز) ٩٤ ذكر ابنُ جرير (١/٣٩٧-٣٩٨) اختلاف المفسرين في عود الضمير في قوله تعالى: ﴿من مثله﴾، هل هو عائد على القرآن، أو عائد على الرسول ﷺ؟. ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة القرآن، والدلالة العقلية عودَ الضمير على القرآن بقوله: «والتأويل الذي قاله مجاهد وقتادة هو التأويل الصحيح؛ لأن الله -جَلَّ ثناؤه- قال في سورة أخرى: ﴿أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله﴾ [يونس:٣٨]، ومعلومٌ أن السورة ليست لمحمد بنظير ولا شبيه، فيجوز أن يقال: فأتوا بسورة مثل محمد». ورجَّحه ابنُ كثير (١/٣١٤) مستندًا إلى أحوال النزول، ودلالة العقل، فقال بعد حكاية القول بعَوْدِه على القرآن: «وقال بعضهم: من مِثْل محمد ﷺ، يعني: من رَجُلٍّ أُمِّيٍّ مِثْلِه، والصحيح الأول؛ لأنّ التَّحَدِّي عامٌّ لهم كلهم، مع أنهم أفصح الأمم، وقد تَحَدّاهم بهذا في مكة والمدينة مرات عديدة، مع شدة عداوتهم له وبغضهم لدينه، ومع هذا عجزوا عن ذلك». وزاد ابنُ عطية (١/١٤٧) عن طائفة: أن «الضمير في ﴿مثله﴾ عائد على الكتب القديمة: التوراة، والإنجيل، والزبور». ﴿فَأۡتُوا۟ بِسُورَةࣲ مِّن مِّثۡلِهِۦ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٧٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن الأنبياء نبيٌّ إلا أُعِطي ما مِثْلُه آمَنَ عليه البشر، وإنّما كان الذي أُوتِيتُه وحْيًا أوْحاهُ الله إلَيَّ، فأرجو أن أكون أكثرَهم تابِعًا يوم القيامة»[[أخرجه البخاري ٦/١٨٢ (٤٩٨١)، ومسلم ١/١٣٤ (١٥٢).]]. (١/١٨٨) ﴿وَٱدۡعُوا۟ شُهَدَاۤءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ۝٢٣﴾ - تفسير ٨٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وادْعُوا شُهَداءَكُمْ﴾، قال: أعوانَكم على ما أنتم عليه[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٣-، وابن جرير ١/٣٩٩، وابن أبي حاتم ١/٦٣.]]٩٥. (١/١٩٠) ٩٥ رجَّح ابنُ جرير (١/٤٠٠-٤٠١) قولَ ابن عباس: أنّ المراد بالشهداء الأعوان، فقال: «وأما الشهداء فإنها جمعُ شهيد، والشهيد يسمى به الشاهدُ على الشيء لغيره بما يُحَقِّق دَعواه، وقد يُسَمّى به المُشاهِدُ للشيء، فإذا كانت الشهداء محتملةً أن تكون جمع الشهيد الذي هو مُنصَرِفٌ للمَعْنَيَيْن اللَّذَيْنِ وصَفْتُ؛ فأَوْلى وجْهَيْه بتأويل الآية ما قاله ابن عباس، وهو أن يكون معناه: واستنصروا على أن تأتوا بسورة من مثله أعوانَكم وشهداءَكم الذين يشاهدونكم ويعاونونكم على تكذيبكم الله ورسوله، ويُظاهِرُونكم على كفركم ونفاقكم، ... هل تقدرون على أن تأتوا بسورة من مثله، فيقدر محمدٌ على أن يأتي بجميعه من قِبَل نفسه اختلاقًا؟». وقال ابنُ تيمية (١/١٧٦): «والصوابُ: أن شهداءهم الذين يشهدون لهم؛ كما ذكره ابن إسحاق بإسناده المعروف عن ابن عباس، قال: ﴿شُهَداءَكُم﴾: من استطعتم من أعوانكم على ما أنتم عليه». ٨٧٤- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِن دُونِ اللَّهِ﴾، قال: ناس يشهدون لكم إذا أتَيْتُم بها أنها مِثْلُه[[تفسير مجاهد ص١٩٨، وأخرجه ابن جرير ١/٣٩٩-٤٠٠، وابن أبي حاتم ١/٦٤ إلى قوله: لكم. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (١/١٨٩) ٨٧٥- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق السُّدِّيّ- ﴿وادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِن دُونِ اللَّهِ﴾، يعني: شركاءَكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٤.]]. (ز) ٨٧٦- قال محمد بن كعب القُرَظِيّ: ناسًا يشهدون لكم[[تفسير الثعلبي ١/١٦٨.]]. (ز) ٨٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وادْعُوا شُهَداءَكُمْ﴾ يقول: واستعينوا بالآلهة التي تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ بأنّ محمدًا ﷺ يقول من تِلْقاء نفسه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٣.]]٩٦. (ز) ٩٦ نقل ابن عطية (١/١٤٧، ١٤٨) في معنى: ﴿إن كنتم صادقين﴾ قولين آخرين: الأول: «أي: فيما قلتم من الريب». والثاني: «فيما قلتم من أنكم تقدرون على المعارضة». وعلَّق عليه بقوله: «ويؤيد هذا القول أنه قد حكي عنهم في آية أخرى ﴿لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا﴾ [الأنفال:٣١]». ٨٧٨- عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿شهداءكم﴾ عليها إذا أتَيْتُم بها أنها مِثْلُه؛ مِثْلُ القرآن. وذلك قول الله لِمَن شَكَّ مِن الكفار فيما جاء به محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١/٤٠٠.]]٩٧. (ز) ٩٧ انتَقَد ابنُ جرير (١/٤٠١) قولَ مجاهد وابنَ جريج، مُسْتَنِدًا إلى دلالة القرآن، والدلالة العقليّة، فقال: «أمّا ما قاله مجاهد وابن جريج فلا وجه له؛ لأن القوم كانوا على عهد رسول الله أصنافًا ثلاثة: أهل إيمان، وأهل كفر، وأهل نفاق بين ذلك. فأهل الإيمان كانوا بالله وبرسوله مؤمنين، فكان من المُحال أن يَدَّعِي الكفار أن لهم شهداء من المؤمنين، فأمّا أهل النفاق والكفر فلا شَكَّ أنهم لو دُعُوا إلى تحقيق الباطل وإبطال الحق لسارعوا إليه مع كفرهم، فمن أيِّ الفريقين كانت تكون شهداؤهم لو ادَّعَوْا أنهم قد أتوا بسورة من مثل القرآن؟ ولكن ذلك كما قال الله: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ والجِنُّ عَلى أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذا القُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء:٨٨]». وانتَقَد قولَ مجاهد أيضًا ابنُ عطية (١/١٤٧)، ولم يذكر لذلك مُسْتَنَدًا.

البقرة 2:24

﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُوا۟ وَلَن تَفۡعَلُوا۟﴾ - تفسير ٨٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا﴾، قال: قد تَبَيَّن لكم الحق[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٣-، وابن جرير ١/٤٠٢.]]. (١/١٩٠) ٨٨٠- عن قتادة -من طريق سعيد بن أبي عَرُوبَة- ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا﴾، يقول: لن تَقْدِرُوا على ذلك، ولن تُطِيقوه[[أخرجه ابن جرير ١/٤٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٤ من طريق سعيد بن بشير بلفظ: فإن لم تطيقوه ولن تطيقوه.]]. (١/١٩٠) ٨٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا﴾، يعني: تجيئوا به. فيها تقديم، تقديمها: ولن تفعلوا ذلك، فإن تفعلوا فأتوا بسورة من مِثْل هذا القرآن. فلم يُجِيبُوه، وسكتوا، يقول الله سبحانه: ﴿فاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٣.]]. (ز) ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ﴾ - تفسير ٨٨٢- عن أبي ليلى، قال: صَلَّيْتُ إلى جنب النبي ﷺ، فمَرَّ بآية [عذاب]، فقال: «أعوذ بالله من النار، ويْلٌ لأهل النار»[[أخرجه أحمد ٣١/٤٠١ (١٩٠٥٥)، وأبو داود ٢/١٥٩ (٨٨١)، وابن ماجه ٢/٣٧٣ (١٣٥٢). نقل العظيم أبادي في عون المعبود ٣/٩٦ (٨٨١) عن المنذري قوله: «وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ضعيف الحديث». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ١/٣٤٠ (١٥٤): «إسناده ضعيف».]]. (١/١٩٠) ٨٨٣- عن النعمان بن بشير، قال: سمعتُ النبي ﷺ وهو على المنبر يقول: «أنذركم النار، أنذركم النار». حَتّى سقط أحد عِطْفَيْ رِدائه على مَنكِبَيْه[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٧/٥١ (٣٤١٣٦) واللفظ له، وأحمد ٣٠/٣٤٩ (١٨٣٩٩) بلفظ: «أنذرتكم النار، أنذرتكم النار». حتى لو كان رجل كان في أقصى السوق سمعه، وسمع أهل السوق صوته، وهو على المنبر، وابن حبان ٢/٤١١ (٦٤٤)، ٢/٤٤١ (٦٦٧) بنحوه. قال الهيثمي في المجمع ٢/١٨٨ (٣١٤٤): «رجاله رجال الصحيح».]]. (١/١٩٠) ٨٨٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشَّعْبِيّ- قال: «إذا مَرَّ أحدُكم في الصلاة بذِكْرِ النار فلْيَسْتَعِذْ بالله من النار، وإذا مَرَّ أحدكم بذِكْرِ الجنة فلْيَسْأَل الله الجنة»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢١١.]]. (١/١٩٠) ﴿ٱلَّتِی وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ﴾ - قراءات ٨٨٥- عن مجاهد -من طريق طلحة- أنّه كان يقرأ كُلَّ شيء في القرآن: (وُقُودُها) برفع الواو الأولى، إلا التي في ﴿والسَّمَآءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾: ﴿النّارِ ذاتِ الوَقُودِ﴾ [البروج:٥] بنصب الواو[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. و(وُقُودُها) بضم الواو قراءة شاذة، تروى أيضًا عن طلحة بن مصرف، وعيسى الهمداني، والحسن بخلاف. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١، والمحتسب ١/٦٣.]]٩٨. (١/١٩١) ٩٨ ذكر ابنُ عطية (١/١٤٨-١٤٩) أن قراءة ﴿وقودها﴾ -بفتح الواو- المراد بها: الحطب، -وبالضم- المراد بها: المصدر. ثم نقل عن ابن جني قوله: «من قرأ بضم الواو فهو على حذف مضاف، تقديره: ذو وقودها؛ لأن الوُقود -بالضم- مصدر، وليس بالناس، وقد جاء عنهم الوَقود -بالفتح- في المصدر، ومثله: ولعت به ولوعًا -بفتح الواو-، وكله شاذ، والباب هو الضم». ﴿ٱلَّتِی وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ﴾ - تفسير الآية ٨٨٦- عن أنس، قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾، فقال: «أُوقِد عليها ألف عام حتى احْمَرَّت، وألف عام حتى ابْيَضَّت، وألف عام حتى اسْوَدَّت، فهي سوداء مظلمة، لا يُطْفَأ لهبُها»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٤/١٩٠-، والبيهقي في الشعب ٢/٢٣٤ (٧٧٨). وعزاه ابن كثير في تفسيره ٤/١٩٠. قال ابن رجب في التخويف من النار، ص ٩١: «الكديمي؛ ليس بحجة». والكديمي أحد رواته. وقال الألباني في السلسلة الضعيفة ٣/٤٧١ أثناء الكلام على الحديث ذي الرقم (١٣٠٥): «حديث أنس ضعيف الإسناد».]]. (١/١٩٢) ٨٨٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن ميمون- قال: إنّ الحجارة التي ذكرها الله في القرآن في قوله: ﴿وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾؛ حجارةٌ من كِبْرِيت، خلقها الله عنده كيف شاء[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٠، وهَنّاد في كتاب الزهد (٢٦٣)، وابن أبي الدنيا في صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٥٠ (٢٣١)-، وابن جرير ١/٤٠٤، وابن أبي حاتم ١/٦٤، والطبراني (٩٠٢٦)، والحاكم ٢/٤٩٤، والبيهقي (٥٥٣). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٩٩. (١/١٩١) ٩٩ علَّق ابن عطية (١/١٤٩) على قول ابن مسعود بأنها حجارة الكبريت، بقوله: «وخُصَّت بذلك لأنها تزيد على جميع الأحجار بخمسة أنواع من العذاب: سرعة الاتقاد، ونتن الرائحة، وكثرة الدخان، وشدة الالتصاق بالأبدان، وقوة حرها إذا حميت». ٨٨٨- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (ز) ٨٨٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في الآية: هي حجارة في النار من كِبْرِيت أسود، يُعَذَّبون به مع النار[[أخرجه ابن جرير ١/٤٠٤. وفي تفسير سفيان الثوري ص٤٢ عن ابن مسعود قال: كبريت أحمر.]]. (١/١٩١) ٨٩٠- عن عمرو بن ميمون، قال: هي حجارة من كِبْرِيت، خلقها الله يوم خلق السموات والأرض في السماء الدنيا، فأَعَدَّها للكافرين[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وهو عنده ١/٤٠٣ من قول ابن مسعود من طريق عمرو بن ميمون.]]. (١/١٩٢) ٨٩١- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة﴾، قال: حجارة أنتَنُ من الجِيفَة، من كِبْرِيت[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٤.]]. (ز) ٨٩٢- عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: حجارة من كِبْرِيت[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٦٤.]]. (ز) ٨٩٣- عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة﴾، قال: حجارة أصْلَبُ من هذه الحجارة، وأَعْظَمُ[[أخرجه ابن جرير ١/٤٠٤، وابن أبي حاتم ١/٦٥.]]. (ز) ٨٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة﴾، قال: فأمّا الحجارة فهي حجارةٌ في النار من كِبْرِيت أسود، يُعَذَّبُون به مع النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٤.]]. (ز) ٨٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾: وتلك الحجارة تحت الأرض الثانية، مِثلُ الكِبْرِيت، تُجْعَل في أعناقهم، إذا اشتعلت فيها النار احترقت عامَّةَ اليوم، فكان وهَجُها على وجوههم، وذلك قوله سبحانه: ﴿أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ﴾ يعني: شدة العذاب ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [الزمر:٢٤][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٤.]]. (ز) ٨٩٦- عن ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وقودها الناس والحجارة﴾، قال: حجارة من كِبْرِيت أسود في النار[[أخرجه ابن جرير ١/٤٠٤.]]. (ز) ٨٩٧- عن سفيان الثوري، في قوله تعالى: ﴿وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾، قال: حجارة من كبريت[[تفسير سفيان الثوري ص٤٢. ومما تجدر الإشارة إليه ما ورد في المطبوع من تفسير الثعلبي (ت: أبي محمد ابن عاشور) ١/١٦٩: «وقال حفص بن المعلى: أراد بها الأصنام؛ لأن أكثر أصنامهم كانت معمولة من الحجر». ولم نجد هذا الاسم في كتب التفسير والتراجم، وبعد صدور طبعة دار التفسير تبيَّن أنه ناتج عن تصحيف عبارة: «وقال بعض أهل المعاني»!]]١٠٠. (ز) ١٠٠ رجَّح ابنُ جرير (١/٤٠٣-٤٠٤)، وابنُ عطية (١/١٤٩)، وابنُ كثير (١/٣١٦-٣١٧) ما ورد عن السلف من أن المراد بالحجارة: حجارة الكبريت. وعلَّل ابنُ جرير ذلك بأنّها «أشدّ الحجارة فيما بلغنا حرًّا إذا أُحميَت». وقال ابن عطية: «خُصَّت بذلك لأنها تزيد على جميع الأحجار بخمسة أنواع من العذاب:سرعة الاتِّقاد، ونَتَن الرائحة، وكثرة الدُّخان، وشِدَّة الالتصاق بالأبدان، وقوة حرها إذا حَمِيَت». ﴿ٱلَّتِی وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٨٩٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُوقِد على النار ألف سنة حتى احْمَرَّت، ثم أُوقِد عليها ألف سنة حتى ابْيَضَّت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسْوَدَّت، فهي سوداء مظلمة»[[أخرجه الترمذي ٤/٥٤٥ (٢٧٧٣)، وابن ماجه ٥/٣٧٢ (٤٣٢٠). قال الترمذي: «حديث أبي هريرة في هذا موقوف أصح، ولا أعلم أحدًا رفعه غير يحيى بن أبي بكير عن شريك». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٤٧٠ (١٣٠٥): «ضعيف».]]. (١/١٩٢) ٨٩٩- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «نار بني آدم التي تُوقِدون جزءٌ من سبعين جزءًا من نار جهنم». فقالوا: يا رسول الله، إن كانت لَكافِيَةً؟ قال: «فإنها فُضِّلت عليها بتسعة وستين جزءًا، كلهن مثل حَرِّها»[[أخرجه البخاري ٤/١٢١ (٣٢٦٥)، ومسلم ٤/٢١٨٤ (٢٨٤٣) واللفظ له.]]. (١/١٩٢) ٩٠٠- عن أبي هريرة، قال: أتَرَونها حمراء مثلَ ناركم هذه التي توقدون؟! إنها لأَشَدُّ سوادًا من القارِ[[أخرجه مالك في الموطإ ٢/٩٩٤، والبيهقي في البعث (٥٥١)، وهو مرفوع عند البيهقي.]]. (١/١٩٣) ٩٠١- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ ناركم هذه جزءٌ من سبعين جزءًا من نار جهنم، ولولا أنها أُطْفِئت بالماء مَرَّتَيْن ما انتَفَعْتُم بها، وإنّها لتَدْعُو الله ألّا يُعيدَها فيها»[[أخرجه ابن ماجه ٥/٣٧٠ (٤٣١٨)، والحاكم ٤/٦٣٥ (٨٧٥٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه بهذه السياقة». وقال الذهبي في التلخيص: «حسن واهٍ». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٦١: «نفيع ضَعَّفه ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زُرْعَة، والفَلّاس، والبخاري، والترمذي، والنَّسائي، وابن حِبّان، وغيرهم. وقال العقيلي: كان ممن يغلو في الرفض، ... وله شاهد في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة». وقال الألباني في الضعيفة ٧/١٩١ (٣٢٠٨): «ضعيف جدًّا».]]. (١/١٩٣) ﴿أُعِدَّتۡ لِلۡكَـٰفِرِینَ ۝٢٤﴾ - تفسير ٩٠٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن ميمون- في قوله: ﴿وقودها الناس والحجارة﴾، قال: هي حجارة من كِبْرِيت، خلقها الله يوم خلق السموات والأرض، في السماء الدنيا، يُعِدُّها للكافرين[[أخرجه ابن جرير ١/٤٠٤. وأورده السيوطي منسوبًا إلى عمرو بن ميمون، وعزاه إلى ابن جرير.]]. (١/١٩٢) ٩٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾، أي: لِمَن كان على مثل ما أنتم عليه من الكفر[[أخرجه ابن إسحاق -كما في تفسير ابن كثير ١/٩٠-، ومن طريقه ابن جرير ١/٤٠٥، وابن أبي حاتم ١/٦٥، وهو في سيرة ابن هشام ١/٥٣٤ من قول ابن إسحاق.]]١٠١. (١/١٩٥) ١٠١ لم يذكر ابنُ جرير (١/٤٠٥) سوى هذا القول. وقال ابنُ كثير (١/٢٠٢): «الأظهر: أنّ الضمير في ﴿أُعِدَّتْ﴾ عائد إلى النار التي وقودها الناس والحجارة، ويحتمل عوده على الحجارة، كما قال ابن مسعود، ولا منافاة بين القولين في المعنى؛ لأنهما متلازمان». ٩٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ بالتوحيد، يُخَوِّفهم الله ﷿، فلم يخافوا، فقالوا مِن تكذيبهم: هذه النار وقودها الناس، فما بالُ الحجارة؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٤.]]. (ز)

البقرة 2:25

﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُوا۟ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةࣲ رِّزۡقࣰا قَالُوا۟ هَـٰذَا ٱلَّذِی رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَـٰبِهࣰاۖ وَلَهُمۡ فِیهَاۤ أَزۡوَ ٰ⁠جࣱ مُّطَهَّرَةࣱۖ وَهُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ۝٢٥﴾ - نزول الآية ٩٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ بالتوحيد، يُخَوِّفهم الله ﷿، فلم يخافوا، .... فَرَقَّ المؤمنون عند التخويف، فأنزل الله ﷿: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أنَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٤.]]. (ز) ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟﴾ - تفسير ٩٠٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، يقول: بَشِّرهم بالنصر في الدنيا، والجنةِ في الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٥.]]. (ز) ﴿وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ - تفسير ٩٠٧- عن معاذ [بن جبل]، قال: العمل الصالح الذي فيه أربعة أشياء: العلم، والنية، والصبر، والإخلاص[[تفسير البغوي ١/٧٣.]]. (ز) ٩٠٨- عن عثمان بن عفان، قال: ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، أي: أخْلَصوا الأعمال[[تفسير الثعلبي ١/١٧٠، وتفسير البغوي ١/٧٣.]]. (ز) ٩٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: الأعمال الصالحة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٥.]]. (ز) ٩١٠- قال عبد الله بن عباس: عملوا الصالحات فيما بينهم وبين ربِّهم [[تفسير الثعلبي ١/١٦٩.]]. (ز) ﴿أَنَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتࣲ﴾ - تفسير ٩١١- عن أنس، قال: أُصِيب حارثةُ يوم بدر، فجاءت أُمُّه، فقالت: يا رسول الله، قد علِمتَ منزلةَ حارثة منِّي، فإن يكن في الجنة صبَرْتُ، وإن يكن غير ذلك تَرى ما أصنع؟ فقال: «إنها ليست بجنة واحدة، إنّها جنان كثيرة، وإنّه في الفردوس الأعلى»[[أخرجه البخاري ٤/٢٠ (٢٨٠٩)، ٥/٧٧ (٣٩٨٢)، ٨/١١٤ (٦٥٥٠)، ٨/١١٦ (٦٥٦٧).]]. (١/٢٠١) ٩١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أنَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾، يعني: البساتين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٤.]]. (ز) ﴿تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ﴾ - تفسير ٩١٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿تجري من تحتها الأنهار﴾، يعني: تحتها الأنهار؛ تحت الشجر في البساتين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٧.]]. (ز) ٩١٤- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري، قوله: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنهار﴾، يعني: المساكن، تجري أسفلَها أنهارُها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٦.]]١٠٢. (١/٢٠٢) ١٠٢ ذكر ابنُ جرير (١/٤٠٦-٤٠٧)، وابنُ عطية (١/١٥١)، وابنُ كثير (١/٣٢٠-٣٢١) أن المراد بقوله: ﴿تجري من تحتها الأنهار﴾، أي: من تحت أشجارها، وغروسها، وثمارها، وغُرَفها، واستشهدوا على ذلك بآثار السلف، قال ابن كثير: «وقد جاء في الحديث: أنّ أنهارها تجري من غير أُخْدُود، وجاء في الكوثر أنّ حافتيه قِباب اللُّؤلؤ المُجَوَّف، ولا منافاة بينهما، وطينها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والجوهر ...». ثم استشهد بحديث أبي هريرة التالي. ﴿تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٩١٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنهارُ الجنة تَفَجَّرُ من تحتِ جبالِ مِسْكٍ»[[أخرجه ابن حبان ١٦/٤٢٣ (٧٤٠٨)، وابن أبي حاتم ١/٦٥ (٢٥٢). وفي إسناده عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، مختلف فيه. ينظر: تهذيب التهذيب ٦/١٥٠-١٥١. وشيخه عطاء بن قرة لم يوثقه غير ابن حبان. ينظر: تهذيب التهذيب ٧/٢١٠-٢١١.]]. (١/٢٠٢) ٩١٦- عن ابن مسعود -من طريق مسروق- قال: إنّ أنهار الجنة تَفَجَّرُ من جبلِ مِسْكٍ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٩٦، والبيهقي في البعث (٢٩٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ ابن حَيّان في التفسير.]]. (١/٢٠٢) ٩١٧- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لعلكم تظنون أنّ أنهار الجنة أُخْدُود في الأرض؟! لا والله، إنها لَسائِحَة على وجه الأرض، حافَتاه خيامُ اللؤلؤ، وطينها المِسْك الأَذْفَرُ». قلت: يا رسول الله، ما الأَذْفَرُ؟ قال: «الذي لا خَلْط معه»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ص٩٠ (٦٩)، وأبو نعيم في الحلية ٦/٢٠٥. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/٥١٨:«رواه ابن أبي الدنيا موقوفًا، ورواه غيره مرفوعًا، والموقوف أشبه بالصواب».]]. (١/٢٠٥) ٩١٨- عن أبي موسى، عن النبي ﷺ، قال: «إن أنهار الجنة تَشْخُبُ[[تشخب: تتفجر وتستخرج. لسان العرب (شخب).]] من جنة عَدَن في جَوْبَةٍ[[الجَوْبًة: المكان الوطيء السهل الأملس، والحُفْرَة الواسعة المستديرة. لسان العرب (جوب).]]، ثم تصدَّع بعدُ أنهارًا»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ص٩٨ (٨٤)، وأبو نعيم في صفة الجنة ٣/١٦٠ (٣١٤). وضعف الألباني في السلسلة الضعيفة ٧/٤٦٥ (٣٤٦٥) هذه الرواية.]]. (١/٢٠٦) ٩١٩- عن مسروق -من طريق أبي عبيدة- قال: أنهار الجنة تجري في غير أخدود، ونخل الجنة نَضِيد من أصلها إلى فرعها، وثَمَرُها أمثال القِلال[[القلال: جمع قلة، وهي الحَبُ العظيم أو الإناء الكبير. لسان العرب (قلل).]]، كُلَّما نُزِعَت ثمرة عادت مكانها أخرى، والعُنقُود اثنا عشر ذِراعًا[[أخرجه ابن المبارك (١٤٨٩، ١٤٩٠- زوائد الحسين وابن صاعد)، وابن أبي شيبة ١٣/٩٧، وهناد (١٠٣)، وابن جرير ١/٤٠٦، والبيهقي في البعث (٣٢٠). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]١٠٣. (١/٢٠٥) ١٠٣ انتَقَدَ ابنُ جرير (١/٤١٠) هذا الأثرَ الدالَّ على أن المراد من قوله تعالى: ﴿هذا الذي رزقنا من قبل﴾ أي: من ثمار الجنة، وذكر أن عِلَّة قائلي هذا القول: أنّ ثمار الجنة كُلَّما نُزِع منها شيء عاد مكانه آخر مثله. ورجَّحه ابن القيم (١/١١١) في ظاهر كلامِه، مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وقال آخرون: هذا الذي رُزِقنا من قبل من ثمار الجنة من قبل هذا؛ لشدة مشابهة بعضه بعضًا في اللون والطعم، واحتج أصحاب هذا القول بحجج: إحداها: أن المشابهة التي بين ثمار الجنة بعضها لبعض أعظم من المشابهة التي بينها وبين ثمار الدنيا، ولشدة المشابهة قالوا: هذا هو. الحجة الثانية: ما حكاه ابن جرير عنهم أنّ ثمار الجنة كلما نُزِع منها شيء عاد مكانه آخر مثله. الحجة الثالثة: قوله: ﴿وأتوا به متشابها﴾، وهذا كالتعليل والسبب الموجب لقولهم ﴿هذا الذي رزقنا من قبل﴾. الحجة الرابعة: أنّ من المعلوم أنه ليس كل ما في الجنة من الثمار قد رُزِقُوه في الدنيا، وكثيرٌ من أهلها لا يعرفون ثمار الدنيا، ولا رأوها». ٩٢٠- عن أبي عبيدة [بن عبد الله بن مسعود] -من طريق عمرو بن مرة-، بنحوه[[أخرجه ابن جرير ١/٤٠٨.]]. (ز) ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا۟ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةࣲ رِّزۡقࣰا قَالُوا۟ هَـٰذَا ٱلَّذِی رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ﴾ - تفسير ٩٢١- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/٢٠٦) ٩٢٢- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿قالُوا هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾: أُتُوا بالثمرة في الجنة، فنظروا إليها، فقالوا: هذا الذي رزقنا من قبلُ في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١/٤٠٨.]]١٠٤. (ز) ١٠٤ رجَّح ابنُ جرير (١/٤١٠-٤١٢ بتصرف) مستندًا إلى الدلالات العقلية قول ابن مسعود وابن عباس، وقول عكرمة: أنّ المراد من قوله تعالى: ﴿هذا الذي رزقنا من قبل﴾، أي: في الدنيا، فقال: «والذي يدل على صحته ظاهر الآية، ويُحَقِّق صحته؛ قولُ القائلين: إنّ معنى ذلك: هذا الذي رُزِقنا من قبلُ في الدنيا، وذلك أنّ الله -جل ثناؤه- قال: ﴿كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا﴾، فأخبر -جل ثناؤه- أن من قيلِ أهل الجنة كلما رزقوا من ثمر الجنة رزقًا أن يقولوا: هذا الذي رُزِقما من قبل، ولم يُخَصَّص بأن ذلك من قيلهم في بعض ذلك دون بعض، فإذ كان لا شك أن ذلك من قيلهم في أوله، كما هو من قيلهم في أوسطه وما يتلوه؛ فمعلوم أنه مُحال أن يكون من قيلهم لأول رزق رُزِقوه من ثمار الجنة: هذا الذي رُزِقْنا من قبل هذا من ثمار الجنة! وكيف يجوز أن يقولوا لأول رِزق رُزِقُوه من ثمارها ولَمّا يتقدمه عندهم غيره: هذا هو الذي رُزِقْناه من قبل؟ إلا أن ينسبهم ذو عَتَهٍ وضلال إلى قيل الكذب الذي قد طَهَّرهم الله منه، أو يدفع دافع أن يكون ذلك من قيلهم لأول رزق رزقوه منها من ثمارها، فيدفع صحة ما أوجب الله صحته بقوله: ﴿كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا﴾ من غير نصب دلالة على أنه مَعْنِيٌّ به حال من أحوال دون حال». وذكر ابنُ القيم (١/١١٠-١١٢ بتصرف) ترجيحَ ابن جرير، ثم انتقده بقوله: «قلت: أصحاب القول الأول يَخُصُّون هذا العامَّ بما عدا الرزق الأول؛ لدلالة العقل والسياق عليه، وليس هذا بِبِدْع من طريقة القرآن، وأنت مضطر إلى تخصيصه، ولا بد بأنواع من التخصيصات، أحدها: أنّ كثيرًا من ثمار الجنة -وهي التي لا نظير لها في الدنيا- لا يُقال فيها ذلك. الثاني: أن كثيرًا من أهلها لم يُرْزَقوا جميع ثمرات الدنيا التي لها نظير في الجنة. الثالث: أنه من المعلوم أنهم لا يستمرون على هذا القول أبد الآباد ... والقرآن العظيم لم يقصد إلى هذا المعنى، ولا هو مما يعتني بهم من نعيمهم ولذتهم، وإنما هو كلام مبين خارج على المعتاد المفهوم من المخاطب. ومعناه: أنه يشبه بعضه بعضًا ... [لا] يعرض له ما يعرض لثمار الدنيا عند تقادم الشجر وكِبرها من نُقْصان حملها، وصِغَر ثمرها، وغير ذلك، بل أوله مثل آخره، وآخره مثل أوله، هو خيار كله، فهذا وجه قولهم، ولا يلزم مخالفة ما نَصَّه الله ﷾، ولا نسبة أهل الجنة إلى الكذب بوجه، والذي يلزمهم من التخصيص يلزمك نظيره وأكثر منه». وقال ابنُ عطية (١/١٥٢): «وقال بعض المتأولين: المعنى: أنهم يرون الثَّمَر فيُمَيِّزون أجناسه حين أشْبَه منظره ما كان في الدنيا، فيقولون: ﴿هذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾ في الدنيا». ثم انتقده بقوله: «وقول ابن عباس الذي قبل هذا يَرُدُّ على هذا القول بعض الرد». وقول ابن عباس الذي أورده ابن عطية قبل هذا هو: «ليس في الجنة شيء مما في الدنيا سوى الأسماء، وأما الذوات فمتباينة». ٩٢٣- عن إسماعيل السدي، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٦.]]. (ز) ٩٢٤- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- قالوا: ﴿هذا الذي رزقنا من قبل﴾، يقولون: ما أشْبَهَه به. يقولُ: من كل صنف مِثْل[[تفسير مجاهد ص١٩٨، وأخرجه ابن جرير ١/٤٠٨-٤٠٩ مختصرًا، وابن أبي حاتم ١/٦٦.]]. (ز) ٩٢٥- عن أبي عبيدة [بن عبد الله بن مسعود] -من طريق عمرو بن مُرَّة- قال: نخل الجنة نَضِيد، من أصلها إلى فرعها، وثَمَرُها مثل القِلال، كُلَّما نُزِعت منها ثَمَرَةٌ عادت مكانها أخرى[[أخرجه ابن جرير ١/٤٠٩.]]. (ز) ٩٢٦- عن عكرمة -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿هذا الذي رزقنا من قبل﴾، قال: قال قولهم: ﴿من قبل﴾ معناه: مثل الذي كان بالأمس[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٠٨) ٩٢٧- عن قتادة، نحو ذلك[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٦٦.]]. (ز) ٩٢٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٦. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٩- نحوه، وزاد: يعرفونه بأسمائه.]]. (ز) ٩٢٩- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾، أي: في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١/٤٠٨، وابن الأنباري في الأضداد ص٣٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٠٧) ٩٣٠- عن علي بن زيد: ﴿كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل﴾، يعني به: ما رُزِقوا به من فاكهة الدنيا قبلَ الجنة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٠٦) ٩٣١- عن يحيى بن أبي كثير -من طريق الأَوْزاعِيّ- قال: يُؤْتى أحدهم بالصَّحْفَةِ، فيأكل منها، ثم يُؤتى بأخرى، فيقول: هذا الذي أُتِينا به من قبل. فيقول المَلَك: كُلْ، فاللَّون واحد والطعم مختلف[[أخرجه ابن جرير ١/٤١٠.]]١٠٥. (١/٢٠٨) ١٠٥ انتَقَدَ ابنُ جرير (١/٤١٠) قول يحيى بن أبي كثير، مستندًا إلى مخالفته ظاهرَ القرآن، فقال: «وهذا التأويل مَذْهبٌ من تأويل الآية، غير أنه يَدْفَع صِحَّتَه ظاهرُ التلاوة». ٩٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلَّما رُزِقُوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ﴾: كُلَّما أُطْعِمُوا منها من الجنة من ثمرة ﴿رِزْقًا قالُوا هذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾، وذلك أنّ لهم فِي الجنة رزقهم فيها بُكْرَةً وعشيًّا، فإذا أُتُوا بالفاكهة في صِحافِّ الدُّرِّ والياقوت في مِقدار بُكْرَة الدُّنْيا، وأُتُوا بالفاكهة غيرها على مِقْدار عشاء الدُّنْيا؛ فإذا نظروا إليه متشابهَ الألوان ﴿قالُوا هَذا الَّذِي رزقنا من قبل﴾، يعني: أُطْعِمْنا بُكْرَةً[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٤.]]. (ز) ٩٣٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ﴿هذا الذي رزقنا من قبل﴾ في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١/٤٠٩.]]. (ز) ﴿وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَـٰبِهࣰاۖ﴾ - تفسير ٩٣٤- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-= (١/٢٠٦) ٩٣٥- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾ في اللَّوْن والمَرْأى، وليس يُشبه الطَّعْمَ[[أخرجه ابن جرير ١/٤١٤.]]. (ز) ٩٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظَبْيان- قال: ليس في الدنيا مِمّا في الجنة شيء إلا الأسماء[[أخرجه مُسَدَّد -كما في المطالب العالية (٥٢٠٢)-، وهنّاد (٣، ٨)، وابن جرير ١/٤١٦، وابن أبي حاتم ١/٦٦، والبيهقي في البعث (٣٦٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٢٠٧) ٩٣٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾، قال: يُشْبِه بعضُه بعضًا، ويختلف في الطعم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٧.]]. (ز) ٩٣٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٧.]]. (ز) ٩٣٩- عن مجاهد -من طريق شِبْل، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾، قال: مُتَشابِهًا في اللون، مُخْتَلِفًا في الطعم، مثلَ الخيار من القِثّاء[[أخرجه ابن جرير ١/٤١٤. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد. وفي تفسير مجاهد ص١٩٨ بلفظ: خيار أيضًا. كما أخرجه عبد الرزاق ١/٤١ مختصرًا من طريق الثوري، عن ابن أبي نجيح، ومن طريقه ابن جرير ١/٤١٤.]]١٠٦. (١/٢٠٨) ١٠٦ رجَّح ابنُ جرير (١/٤١٧-٤١٨ بتصرف) مستندًا إلى الدلالات العقلية أنّ التشابه في اللون والمنظر والاسم، والطعم مختلف، فقال: «وأَوْلى هذه التأويلات تأويل من قال: وأُتُوا به متشابهًا في اللون والمنظر، والطعم مختلف، لِما قَدَّمْنا من العِلَّة في تأويل قوله: ﴿كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل﴾، وأن معناه: كُلَّما رُزِقوا من الجنان من ثمرة من ثمارها رزقًا قالوا: هذا الذي رزقنا من قبل هذا في الدنيا، فأخبر الله -جل ثناؤه- عنهم أنهم قالوا ذلك، ومن أجل أنهم أُتُوا بما أُتُوا به من ذلك في الجنة متشابهًا، يعني بذلك: تَشابُه ما أُتُوا به في الجنة منه، والذي كانوا رزقوه في الدنيا، في اللون والمَرآة والمنظر، وإن اختلفا في الطعم والذوق، فتباينا، فلم يكن لشيء مما في الجنة من ذلك نظير في الدنيا. وقد دلَّلْنا على فساد قول من زعم أنّ معنى قوله: ﴿قالوا هذا الذي رزقنا من قبل﴾ إنما هو قول من أهل الجنة في تشبيههم بعض ثمر الجنة ببعض، وتلك الدلالة على فساد ذلك القول هي الدلالة على فساد قول من خالف قولنا في تأويل قوله: ﴿وأتوا به متشابها﴾؛ لأن الله -جل ثناؤه- إنما أخبر عن المعنى الذي من أجله قال القوم: ﴿هذا الذي رزقنا من قبل﴾ بقوله: ﴿وأتوا به متشابها﴾». وتَعَقَّب ابنُ القيم (١/١١٣) ترجيح ابن جرير بقوله: «قلت: هذا لا يدل على فساد قولهم، كما تقدم». ٩٤٠- عن مجاهد= (ز) ٩٤١- ويحيى بن سعيد -من طريق الثَّوْرِي، عن ابن أبي نَجِيح-: ﴿متشابهًا﴾، قالا: في اللَّوْن، والطعم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤١، وابن جرير ١/٤١٥ من طريقه.]]. (ز) ٩٤٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق قيس بن سليم العنبري- قال: بَيْنا ولِيُّ الله ﷿ في منزله إذ أتاه رسولٌ من الله ﷿، فقال للآذِن: اسْتَأْذِن لرسول الله ﷿ على ولِيِّ الله. فيدخل الآذِن، فيقول: يا ولِيَّ الله، هذا رسولٌ من الله ﷿. فيضع بين يديه تُحْفَةً، فيقول: يا ولِيَّ الله، إنّ ربك يقرأ عليك السلامَ، ويأمرك أن تأكل من هذه. فيُشَبِّهه بطعام أُكِل آنِفًا، فيقول: إني أكلتُ من هذا الآن. فيقول: إنّ ربك يأمرك أن تَأْكُلَ منها. فيأكل منها، فيجدُ طعم كل ثمرة في الجنة، فذلك قوله تعالى: ﴿وأتوا به متشابها﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٣٦٠ (٢٠٠)-. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٦٧.]]. (ز) ٩٤٣- عن عكرمة -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾، قال: يُشْبِهُ ثَمَرَ الدنيا، غير أنّ ثمرَ الجنة أطيبُ[[أخرجه ابن جرير ١/٤١٥. وعلَّق ابن أبي حاتم ١/٦٧ نحوه.]]. (ز) ٩٤٤- عن الحسن البصري -من طريق أبي عامر- في قوله: ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾، قال: خِيارًا كله، يُشْبِه بعضُه بعضًا، لا رَذْلَ[[رذل: دونٌ خسيس أو رديء. لسان العرب (رذل)]] فيه، ألم تروا إلى ثمار الدنيا كيف تُرَذِّلون بعضه![[أخرجه ابن جرير ١/٤١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرج عبد الرزاق ١/٤٠ نحوه مختصرًا من طريق مَعْمَر.]]. (١/٢٠٨) ٩٤٥- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾، قال: يُشْبِه ثمار الدنيا، غير أنّ ثمر الجنة أطيب[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤١، وابن جرير ١/٤١٥، وابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٣٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٠٧) ٩٤٦- عن قتادة -من طريق سعيد-: ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾، أي: خِيارًا كله، لا رَذْلَ فيه، وإنّ ثمار الدنيا يُنتقى منها، ويُرْذَل منها، وثمار الجنة خِيارٌ كله، لا يُرْذَل منه شيء[[أخرجه ابن جرير ١/٤١٣، وابن أبي حاتم ١/٦٧ من طريق سعيد بن بشير. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٠٧. (١/٢٠٨) ١٠٧ وجَّه ابنُ عطية (١/١٥٢) أثرَ قتادة وما في معناه بقوله: «كأنه يريد: مُتَناسِبًا في أنّ كل صنف هو أعلى جنسه، فهذا تشابه ما». ووجّه ابنُ القيم (١/١١٢) بأن «المراد بالتشابه: التوافُق، والتماثل». ٩٤٧- قال محمد بن كعب= (ز) ٩٤٨- وعلي بن زيد: يُشْبِهُ ثَمَر الدنيا، غير أنّها أطيب[[تفسير الثعلبي ١/١٧١، وتفسير البغوي ١/٧٤ دون علي بن زيد.]]. (ز) ٩٤٩- عن يحيى بن أبي كثير -من طريق عامر بن يَساف- قال: عُشْب الجنة الزَّعْفَران، وكُثْبانها المِسك، ويطوف عليهم الوِلْدان بالفواكه، فيأكلونها، ثم يُؤْتَوْن بمثلها، فيقول لهم أهل الجنة: هذا الذي أتيتمونا به آنِفًا. فيقول لهم الولدان: كُلوا؛ فإنّ اللون واحد، والطعم مختلف. وهو قول الله: ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٧، وابن جرير ١/٤١٠ بنحوه من طريق الأوزاعي، وتقدم أوله قريبًا.]]. (١/٢٠٨) ٩٥٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾: يُشْبِه بعضُه بعضًا، ويختلف الطعم[[أخرجه ابن جرير ١/٤١٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٦٧.]]. (ز) ٩٥١- قال [محمد بن السائب] الكلبي: يعني: مُتشابهًا في المنظر، مُخْتَلِفًا في المطعم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٩-.]]. (ز) ٩٥٢- قال مقاتل بن سليمان: فإذا أكلوا وجدوا طعمه غَيْر الَّذِي أُتُوا به بُكْرَةً، فذلك قوله سبحانه: ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾، يعني: يُشْبِه بعضه بعضًا فِي الألوان، مختلفًا في الطعم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٤.]]. (ز) ٩٥٣- عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: ثَمَر الدنيا منه ما يُرْذَل، ومنه نَقاوَةٌ، وثمرُ الجنة نَقاوَةٌ كله، يشبه بعضُه بعضًا في الطِّيب، ليس منه مَرْذول[[أخرجه ابن جرير ١/٤١٣.]]. (ز) ٩٥٤- عن سفيان الثوري، قال: ﴿متشابها﴾، في لونه واحد، مختلفٌ طعمُه[[تفسير سفيان الثوري ص٤٢.]]. (ز) ٩٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾، قال: يعرفون أسماءه كما كانوا في الدنيا، التُّفاح بالتفاح، والرُّمان بالرمان، قالوا في الجنة: ﴿هذا الذي رزقنا من قبل﴾ في الدنيا، ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾ يعرفونه، وليس هو مثله في الطعم[[أخرجه ابن جرير ١/٤١٦.]]١٠٨. (ز) ١٠٨ نقل ابن عطية (١/١٥٢) أقوالًا أخرى في معنى الآية، وعلَّق على أحدها، فقال: «وقال ابن عباس: ليس في الجنة شيء مما في الدنيا سوى الأسماء، وأما الذوات فمتباينة. وقال بعض المتأولين: المعنى أنهم يرون الثمر فيميِّزون أجناسه، حين أشبه منظره ما كان في الدنيا، فيقولون: هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا. قال القاضي أبو محمد:»قول ابن عباس الذي قبل هذا يرد على هذا القول بعض الرد. وقال بعض المفسرين: المعنى هذا الذي وعدنا به في الدنيا، فكأنهم قد رزقوه في الدنيا إذ وعد الله منتجز. وقال قوم: إن ثمر الجنة إذا قطف منه شيءٌ خرج في الحين في موضعه مثله، فهذا إشارة إلى الخارج في موضع المجني". قال ابن كثير في التفسير ١/٢٠٥: «هذا حديث غريب»، ورجَّح أنه من كلام قتادة. وقال ابن حجر في فتح الباري ٦/٣٢٠: «لا يَصِحُّ إسناده». ﴿وَلَهُمۡ فِیهَاۤ أَزۡوَ ٰ⁠جࣱ مُّطَهَّرَةࣱۖ﴾ - تفسير ٩٥٦- عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿ولَهُمْ فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾، قال: «من الحَيْض، والغائط، والنُّخامَة، والبُزاق»[[أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة ٢/٢٠٠ (٣٦٣)، وابن جرير ١/٤٢٠.]]. (١/٢١٠) ٩٥٧- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-=(١/٢١١) (١/٢١١) ٩٥٨- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: أمّا ﴿أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ فإنّهُنَّ لا يَحِضْنَ، ولا يُحْدِثْنَ، ولا يَتَنَخَّمْنَ[[أخرجه ابن جرير ١/٤١٩. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز) ٩٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولَهُمْ فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾، قال: من القَذَر، والأَذى[[أخرجه ابن جرير ١/٤١٩، وابن أبي حاتم ١/٦٧، ٣/٩٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٢١١) ٩٦٠- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولَهُمْ فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾، قال: من الحَيْض، والغائط، والبَوْل، والمُخاط، والنُّخامَة، والبُزاق، والمَنِيِّ، والوَلَد[[تفسير مجاهد ص١٩٨، وأخرج عبد الرزاق ١/٤١ نحوه، وهناد (٢٧)، وابن جرير ١/٤٢٠-٤٢١. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (١/٢١١) ٩٦١- عن الحسن البصري -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ولَهُمْ فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾، يقول: مُطَهَّرَة من الحَيْض[[أخرجه ابن جرير ١/٤٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٦٧. وذكر نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٩-.]]. (ز) ٩٦٢- قال الحسن البصري، في هذه الآية: هُنَّ عجائزكم الغُمْصُ[[الغُمْص: تلفظ أعينهن قذى مثل الزَبَد. لسان العرب (غمص).]] الرُّمْصُ[[الرُّمص: جمع رَمْصاء، والرَّمَص -بالتحريك- وسخ أبيض يجتمع في المُوق، فإن سال فهو غمص، وإن جمد فهو رمص. لسان العرب (رمص).]] العُمْشُ[[العُمْش: جمع عمشاء، والعَمَش -بالتحريك- ضعف البصر مع سيلان الدمع في أكثر الأوقات. لسان العرب (عمش).]]، طُهِّرْن من قَذَراتِ الدنيا[[تفسير الثعلبي ١/١٧٢.]]. (ز) ٩٦٣- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولَهُمْ فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾، قال: من الولد، والحَيْض، والغائط، والبَول، وذكر أشياء من هذا النحو[[أخرجه هناد (٢٨)، وابن جرير ١/٤٢٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (١/٢١١) ٩٦٤- عن الضحاك= (ز) ٩٦٥- وأبي صالح [باذام]= (ز) ٩٦٦- وعطية [العوفي]= (ز) ٩٦٧- والسدي، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٦٧.]]. (ز) ٩٦٨- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولَهُمْ فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾، قال: طَهَّرَهُنَّ الله من كل بول، وغائط، وقَذَر، ومَأْثَم[[أخرجه ابن جرير ١/٤٢١ من طريق عبد الرزاق. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد. وأخرج ابن أبي حاتم ١/٦٧ نحوه من طريق سعيد، وأبان، وخليد.]]. (١/٢١١) ٩٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَهُمْ فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾: خُلِقْنَ في الجنة مع شجرها وحُلَلِها، مُطَهَّرَة من الحيض، والغائط، والبول، والأقذار كلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٤.]]. (ز) ٩٧٠- عن سفيان الثوري: ﴿ولَهُمْ فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾، قال: لا يُمْنِين، ولا يَتَغَوَّطْنَ، ولا يَمْتَخِطْنَ، ولا يَتَطَهَّرْنَ[[تفسير سفيان الثوري ص٤٣.]]. (ز) ٩٧١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ولهم فيها أزواج مطهرة﴾، قال: المُطَهَّرَة: التي لا تحيض. قال: وأزواج الدنيا ليست بمُطَهَّرَة، ألا تَراهُنَّ يَدْمَيْن ويَتْرُكْنَ الصلاة والصيام؟ قال ابن زيد: وكذلك خُلِقَتْ حواءُ حَتّى عَصَتْ، فلما عَصَتْ قال الله: إني خلقتُكِ مُطَهَّرَةً، وسأُدْمِيك كما دَمَّيْتِ هذه الشجرة[[أخرجه ابن جرير ١/٤٢١.]]١٠٩. (ز) ١٠٩ قال ابن كثير (١/٣٢٣) مُنتَقِدًا: «وهذا غريب». ﴿وَلَهُمۡ فِیهَاۤ أَزۡوَ ٰ⁠جࣱ مُّطَهَّرَةࣱۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٩٧٢- عن زيد بن أرْقَم، قال: جاء رجل من أهل الكتاب إلى رسول الله ﷺ، قال: يا أبا القاسم، تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون؟!. فقال: «والذي نفسي بيده، إنّ الرجل ليُؤتى قوة مائة رجل في الأكل، والشرب، والجِماع، والشهوة». قال: فإنّ الذي يأكل ويشرب يكون له الحاجة، والجنة طاهرة، ليس فيها قَذَر ولا أذًى. فقال رسول الله ﷺ: «حاجتهم عَرَق يَفِيضُ مِثْلَ رِيحِ مِسْكٍ، فإذا كان ذلك ضَمُر له بَطْنُه»[[أخرجه أحمد ٣٢/٦٥ (١٩٣١٤)، وابن أبي شيبة في المصنف ٩/١٣٦، وهناد بن السري في الزهد ١/٧٣، وعبد بن حميد كما في المنتخب من مسنده ١/٢٢٤، والنسائي في السنن الكبرى ١٠/٢٥٠. قال الهيثمي في المجمع ١٠/٤١٦ (١٨٧٤٥): «ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح غير ثمامة بن عقبة، وهو ثقة».]]. (١/٢١٧) ٩٧٣- عن أبي أُمامة، أنّ رجلًا سأل رسول الله ﷺ: هل تَتَناكَح أهلُ الجنة؟ فقال: «دِحامًا[[الدحم: النكاح والوطء بدفع وإزعاج. النهاية ٢/١٠٦.]] دِحامًا، لا مَنِيَّ ولا مَنِيَّة»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٩٦ (٧٤٧٩)، وأبو نعيم في صفة الجنة ٣/٢٠٣ (٣٦٧). قال الهيثمي في المجمع ١٠/٤١٦ (١٨٧٤٩) بعد أن ذكر روايات أخرى للحديث: «رواها كلها الطبراني بأسانيد، ورجال بعضها وُثِّقوا، على ضعف في بعضهم».]]. (١/٢١٧) ٩٧٤- عن زيد بن أرْقم، أنّ النبي ﷺ قال: «إن البَوْل والجَنابَة عَرَقٌ يَسِيل من تحت ذَوائِبهم إلى أقدامهم كالمِسْك»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٥/١٧٨ (٥٠١٠)، وفي الأوسط ٧/٣٦٥ (٧٧٤١). قال الطبراني في الأوسط: «تفرد به عبد النور بن عبد الله». وقال العقيلي في الضعفاء ٣/١١٤: «لا يقيم الحديث، وليس من أهله». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/٦٧١: «كذاب» وساق له حديثًا موضوعًا. وحكم الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب ٢/٢٤٨ (٢٢٠٤)على الحديث بالوضع.]]. (١/٢١٩) ٩٧٥- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، أنّه سُئِل: أنَطَأُ في الجنة؟ قال: «نعم والذي نفسي بيده، دَحْمًا دَحْمًا، فإذا قام عنها رَجَعَتْ مُطَهَّرَةً بِكْرًا»[[أخرجه ابن حِبان ١٦/٤١٥ (٧٤٠٢). قال الألباني في الصحيحة ٧/١٠٦١ (٣٣٥١): «وهذا إسناد حسن».]]. (١/٢٢٠) ٩٧٦- عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «أهل الجنة إذا جامَعُوا نساءهم عادُوا أبكارًا»[[أخرجه الطبراني في الصغير ١/١٦٠ (٢٤٩)، وأبو الشيخ في العظمة ٣/١٠٨١ (٥٨٣)، والثعلبي ٨/١٣١. قال الهيثمي في المجمع ١٠/٤١٧ (١٨٧٥٣): «فيه مُعَلّى بن عبدالرحمن الواسطي، وهو كذاب». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٠٦٣: «لم يروه عن عاصم إلا شريك، تفرد به مُعَلّى بن عبد الرحمن، قلت: هو متهم بالوضع».]]. (١/٢٢٠) ٩٧٧- عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ في نساء أهل الجنة: «يدخلها عُرُبًا أتْرابًا، لا يَحِضْنَ، ولا يَلِدْنَ، ولا يَمْتَخِطْنَ، ولا يَقْضِينَ حاجةً»[[أورده يحيى بن سلام ٢/٨١٥، وابن أبي زمنين في تفسيره ١/١٢٩.]]. (ز) ٩٧٨- عن أبي الدرداء، قال: ليس في الجنة مَنِيٌّ ولا مَنِيَّةٌ، إنما يدَحَمُونَهُنَّ دَحْمًا[[أخرجه عبد الرزاق (٢٠٨٩٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والأصبهاني في الترغيب.]]. (١/٢١٩) ٩٧٩- عن عبد الله بن عمرو، قال: إنّ المؤمن كلما أراد زوجته وجدها بِكْرًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأحمد بن حنبل في زوائد الزهد، وابن المنذر.]]. (١/٢٢٠) ٩٨٠- عن طاووس، قال: أهل الجنة ينكحون النساء، ولا يَلِدْنَ، ليس فيها مَنِيٌّ ولا مَنِيَّةٌ[[أخرجه عبد الرزاق (٢٠٨٨٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢١٩) ٩٨١- عن عطاء الخراساني، مثله[[أخرجه عبد الرزاق (٢٠٨٨٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٢٠) ﴿وَهُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ۝٢٥﴾ - تفسير ٩٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وهُمْ فِيها خالِدُونَ﴾، أي: خالدون أبدًا، يخبرهم أنّ الثواب بالخير والشر مُقيم على أهله، لا انقطاع له[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٩-، وابن جرير ٢/١٨٧، وابن أبي حاتم ١/٦٨.]]. (١/٢٢١) ٩٨٣- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله ﷿: ﴿وهُمْ فِيها خالِدُونَ﴾. قال: باقُون، لا يخرجون منها أبدًا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عَدِيِّ بن زيد: فهل من خالد إمّا هلكنا وهل بالموت يا لَلنّاس عارُ[[عزاه السيوطي إلى الطستي. وينظر: الإتقان ٢/٧٥.]]. (١/٢٢٢) ٩٨٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وهُمْ فِيها خالِدُونَ﴾، يعني: لا يموتون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٨.]]. (١/٢٢١) ٩٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٤.]]. (ز) ﴿وَهُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ۝٢٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٩٨٦- عن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «يدخل أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ، ثم يقومُ مُؤَذِّن بينهم: يا أهل النار، لا موت، ويا أهل الجنة، لا موت، كُلٌّ خالدٌ فيما هو فيه»[[أخرجه البخاري ٨/١١٣ (٦٥٤٤)، ومسلم ٤/٢١٨٩ (٢٨٥٠) كلاهما من حديث ابن عمر، واللفظ لمسلم.]]. (١/٢٢٢) ٩٨٧- عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ: «يقال لأهل الجنة: خلود ولا موت. ولأهل النار: خلود ولا موت»[[أخرجه البخاري ٨/١١٣ (٦٥٤٥).]]. (١/٢٢٢) ٩٨٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُؤْتى بالموت في هَيْئَة كَبْش أمْلَح[[أمْلَح: فيه بياض وسواد والبياض أكثر. لسان العرب (ملح).]]، فيُوقَف على الصراط، فيُقال: يا أهل الجنة. فيَطَّلِعون خائفين وجِلِين؛ مخافةَ أن يُخْرَجُوا مِمّا هُمْ فيه، فيُقال: تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. فيقال: يا أهل النار. فيَطَّلِعُون مُسْتَبْشِرِين فرحين؛ أن يخرجوا مِمّا هُمْ فيه. فيقال: أتعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. فيُؤْمَر به فيُذْبَح على الصراط، فيُقال للفريقين: خلود فيما تجدون، لا موت فيها أبدًا»[[أخرجه ابن ماجه ٥/٣٧٦-٣٧٧ (٣٤٢٧)، والحاكم ١/١٥٦ (٢٧٨، ٢٧٩، ٢٨٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم». ولم يتعقبه الذهبي.]]. (١/٢٢٢) ٩٨٩- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو قيل لأهل النار: إنّكم ماكثون في النار عددَ كُلٍّ حصاة في الدنيا. لَفَرِحُوا بها، ولو قيل لأهل الجنة: إنّكم ماكثون عدد كُلِّ حصاة. لَحَزِنوا، ولكن جعل لهم الأبد»[[أخرجه الطبرانى في الكبير ١٠/١٧٩ (١٠٣٨٤)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٤/١٦٨. قال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٥/٥٢٨ (٢١٦١): «قال أبي: هذا حديث منكر». وقال أبو نعيم في الحلية: «هذا حديث غريب من حديث مُرَّة والسُّدِّي، تفرد به الحكم بن ظهير». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٩٦ (١٨٦٣٥): «فيه الحكم بن ظهير، وهو مُجْمَع على ضعفه». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٧٠ (٦٠٥): «موضوع».]]. (١/٢٢٣) ٩٩٠- عن معاذ بن جبل: أنّ رسول الله ﷺ بعثه إلى اليمن، فلَمّا قَدِم عليهم، قال: يا أيها الناس، إنِّي رسولُ رسولِ الله إليكم، يخبركم أن المَردَّ إلى الله؛ إلى جنة، أو نار، خلود بلا موت، وإقامة بلا ظَعَن، في أجساد لا تموت[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٢/١٨١ (١٦٥١)، والحاكم ١/١٥٧ (٢٨١) إلا أنه قال: يا بني أوْدٍ. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، رواته مَكِّيُّون، ومسلم بن خالد الزنجي إمام أهل مكة ومفتيهم، إلا أن الشيخين قد نسباه إلى أن الحديث ليس من صنعته». ولم يتعقبه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٢٧ (١٧٦٩٥): «رواه البزار، ورجاله وُثِّقوا، إلا أن ابن سابط لم يُدْرِك معاذًا». وصحَّحَه الألباني في السلسلة الصحيحة ٤/٢٣١ (١٦٦٨).]]. (١/٢٢٣)

البقرة 2:26

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَسۡتَحۡیِۦۤ أَن یَضۡرِبَ مَثَلࣰا مَّا بَعُوضَةࣰ فَمَا فَوۡقَهَاۚ﴾ - نزول الآية ٩٩١- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (ز) ٩٩٢- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- قالوا: لَمّا ضرب الله هذين المثلين للمنافقين؛ قوله تعالى﴿مثلهم كمثل الذي استوقد نارا﴾، وقوله: ﴿أو كصيب من السماء﴾، قال المنافقون: الله أعلى وأَجَلُّ من أن يضرب هذه الأمثال. فأنزل الله: ﴿إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا﴾ إلى قوله: ﴿أولئك هم الخاسرون﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٤٢٣، والواحدي في أسباب النزول ص٢٣ عن ابن عباس من رواية أبي صالح. قال ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ١/٢٤٥-٢٤٦: «الروايتان عن ابن عباس واهيتان».]]. (١/٢٢٤) ٩٩٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٨.]]. (ز) ٩٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن عطاء- قال: إنّ الله ذكر آلهة المشركين، فقال: ﴿وإن يسلبهم الذباب شيئا﴾ [الحج:٧٣]. وذَكَر كيد الآلهة، فجعله كبيت العنكبوت، فقالوا: أرأيتم حيث ذكر الله الذباب والعنكبوت فيما أُنزِل من القرآن على محمد، أيَّ شيء كان يصنع بهذا؟! فأنزل الله: ﴿إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا﴾ الآية[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٢٣-٢٤. فيه عبد الغني بن سعيد، قال ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ١/٢٤٥-٢٤٦: «الروايتان عن ابن عباس واهيتان». وقال السيوطي في لباب النقول ص٨-٩: «عبد الغني واهٍ جدًّا».]]. (١/٢٢٤) ٩٩٥- قال الحسن، وقتادة، وعطاء، عن ابن عباس: لما ذكر الله ﷿ الذباب والعنكبوت في كتابه وضرب للمشركين به المثل ضحكت اليهود، وقالوا: ما يشبه هذا كلام الله. فأنزل الله هذه الآية[[علَّقه الواحدي في الوسيط ١/١٠٧.]]. (ز) ٩٩٦- عن الحسن البصري، قال: لَمّا نزلت: ﴿يا أيها الناس ضرب مثل﴾ [الحج:٧٣] قال المشركون: ما هذا من الأمثال فيُضْرَب -أو: ما يشبه هذا الأمثال-. فأنزل الله: ﴿إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها﴾، لم يُرِد البعوضة، إنما أراد المَثَل[[علّق ابن أبي حاتم ١/٦٩ نحوه. وعزاه السيوطي إليه، ويبدو أن ابن أبي حاتم أسنده في تفسير سورة الحج (وهو في القطعة المفقودة من تفسيره). كذلك علّق نحوه الواحدي في أسباب النزول ص١٢٥، وفيه: ضحكت اليهود، وقالوا: ما يشبه هذا كلام الله.]]. (١/٢٢٥) ٩٩٧- عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها﴾، أي: إن الله لا يستحيي من الحق أن يذكر منه شيئًا، قَلَّ منه أو كَثُر. إنّ الله -جَلَّ ذكرُه- حين ذكر في كتابه الذباب والعنكبوت قال أهل الضلالة: ما أراد الله من ذِكْرِ هذا؟ فأنزل الله: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٤٢٤.]]. (ز) ٩٩٨- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- قال: لَمّا ذَكَر الله العنكبوت والذباب قال المشركون -ولفظ ابن المنذر: قال أهل الكتاب-: ما بالُ العنكبوت والذباب يُذْكَران؟! فأنزل الله: ﴿إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤١، وابن جرير ١/٤٢٤، وابن أبي حاتم ١/٦٩ (٢٧٣). وعلّق نحوه الواحدي في أسباب النزول ص١٢٥ وفيه: ضحكت اليهود، وقالوا: ما يشبه هذا كلام الله. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]١١٠١١١. (١/٢٢٤) ١١٠ ذكر ابنُ كثير في تفسيره (١/٣٢٤) أنّ عبارة رواية سعيد أقرب؛ لأن عبارة رواية مَعْمَر فيها إشعار بأن الآية مكية، وليس كذلك. ١١١ رَجَّحَ ابن جرير (١/٤٢٤-٤٢٥ بتصرف) ما حكاه السدي في تفسيره عن ابن مسعود، وعن ابن عباس -من طريق أبي صالح-، وعن ناس من الصحابة مِن أنّ الآية نزلت جوابًا لنكير الكفار والمنافقين ما ضُرِبَ لهم من الأمثال في سورة البقرة، وعَلَّل ابن جرير ذلك بدلالة السياق، وأن «الله -جَلَّ ذِكْرُه- أخبر عبادَه أنّه لا يستحيي أن يضرب مثلًا ما بعوضة فما فوقها، عقيب أمثالٍ قد تقدمت في هذه السورة ضربها للمنافقين، دون الأمثال التي ضربها في سائر السُّوَر غيرها. فلأن يكون هذا القول ... جوابًا لنكير الكفار والمنافقين ما ضُرِب لهم من الأمثال في هذه السورة أحَقُّ وأولى من أن يكون ذلك جوابًا لنكيرهم ما ضُرِب لهم من الأمثال في غيرها من السور». وارتضى ترجيحَه ابنُ كثير (١/٣٢٥) بقوله: «وقد اختار ابن جرير ما حكاه السُّدي؛ لأنه أمَسُّ بالسورة، وهو مناسب». وانتقد ابنُ جرير (١/٤٢٥-٤٢٦) ما يمكن أن يَظُنَّه ظانٌّ من أنه إذا كانت هذه الآية نزلت جوابًا لنكير الكفار والمنافقين ما ضُرِب لهم من الأمثال في هذه السورة، فالواجب أن يكون ذلك في بقية الأمثال في غيرها من السور؛ لموافقتها لها في المعنى. وذكرَ أنّ الأمر بخلاف ما ظن؛ لكون الآية خبرًا منه -جَلَّ ذِكْرُه- أنه لا يستحي أن يضرب في الحق من الأمثال صغيرها وكبيرها؛ ابتلاءً بذلك عباده؛ ليميز به أهلَ الإيمان والتصديق به من أهلِ الضلال والكفر به، لا أنّه -جَلَّ ذِكْرُه- قصد الخبر عن عين البعوضة أنه لا يستحي من ضرب المثل بها، ولكن البعوضة لَمّا كانت أضعف الخلق خَصَّها الله بالذِّكْرِ في القِلَّة. ٩٩٩- عن إسماعيل بن أبي خالد، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٦٨ (عَقِب ٢٧٣).]]. (ز) ١٠٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا﴾، وذلك أنّ الله ﷿ ذَكَر العنكبوت والذباب في القرآن، فضَحِكَت اليهود، وقالت: ما يُشْبِهُ هذا من الأمثال. فقال سبحانه: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٥.]]. (ز) ١٠٠١- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا﴾ الآية، وذلك أنّ الله لما ذكر في كتابه العنكبوت والنمل والذباب قال المشركون ماذا أراد الله بذكر هذا في كتابه؟! وليس يُقِرُّون أنّ الله أنزله، ولكن يقولون للنبي ﷺ: إن كنت صادقًا فماذا أراد الله بهذا مَثَلًا. فأنزل الله: ﴿إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها﴾[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٩.]]١١٢. (ز) ١١٢ ونقل ابن عطية (١/١٥٣) عن ابن قتيبة أن الآية: «إنما نزلت لأن الكفار أنكروا ضرب المثل في غير هذه السورة بالذباب والعنكبوت». ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَسۡتَحۡیِۦۤ أَن یَضۡرِبَ مَثَلࣰا مَّا بَعُوضَةࣰ فَمَا فَوۡقَهَاۚ﴾ - تفسير الآية ١٠٠٢- عن أبي العالية -من طريق الرَّبيع بن أنس- في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾: فإذا جاءت آجالهم وانقطعت مدتهم صاروا كالبعوضة، تحيا ما جاعت، وتموت إذا رَوِيت. فكذلك هؤلاء الذين ضُرِب لهم هذا المثل إذا امْتَلَؤُوا من الدنيا رِيًّا أخذهم الله، فأهلكهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٨ (٢٧٠).]]. (ز) ١٠٠٣- عن الربيع بن أنس -من طريق ابن أبي جعفر الرازي، عن أبيه- نحوه، وزاد في آخره: فذلك قوله: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون﴾ [الأنعام:٤٤][[أخرجه ابن جرير ١/٤٢٤.]].= (ز) ١٠٠٤- وفي رواية أخرى -من طريق قُرادٍ، عن أبي جعفر الرازي- قال: هذا مَثَل ضربه الله للدنيا، إنّ البعوضة تَحْيا ما جاعت، فإذا سَمِنَت ماتت، وكذلك مَثَل هؤلاء القوم الذين ضرب الله لهم هذا المَثَل في القرآن، إذا امْتَلَؤُوا من الدنيا رِيًّا أخذهم الله عند ذلك. قال: ثم تلا ﴿فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾ الآية [الأنعام:٤٤][[أخرجه ابن جرير ١/٤٢٣.]]١١٣. (ز) ١١٣ انتَقَد ابنُ عطية (١/١٥٤) القولَ بأنّ هذه الآية مَثَلٌ للدنيا، مُستندًا إلى السياق، فقال: «وهذا ضعيف؛ يأباه رَصْف الكلام، واتِّساقُ المعنى». ١٠٠٥- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾، يعني: الأمثال كلها؛ صغيرها وكبيرها[[تفسير مجاهد ص١٩٨، وأخرجه ابن جرير ١/٤٢٥، وابن أبي حاتم ١/٦٨ (٢٧١).]]. (ز) ١٠٠٦- عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾، أي: إنّ الله لا يستحيي مِن الحق أن يذكر منه شيئًا، قَلَّ منه أو كَثُر[[أخرجه ابن جرير ١/٤٢٤.]]. (ز) ١٠٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا﴾، يعني: إنّ الله ﷿ لا يمنعه الحياء أن يَصِف للخلق مثلًا ما؛ بعوضة فما فوقها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٥.]]. (ز) ﴿بَعُوضَةࣰ فَمَا فَوۡقَهَاۚ﴾ - تفسير ١٠٠٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أيها الناس، لا تَغْتَرُّوا بالله؛ فإنّ الله لو كان مُغْفِلًا شيئًا لأغفل البعوضة، والذَّرَّة، والخَرْدَلَة»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٢/٥٣٣-٥٣٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٧ (١٦٦٥٩). وأورده الديلمي في الفردوس ٥/٢٧٤ (٨١٦٧)، ويحيى بن سلام ١/٣١٩. قال الألباني في الضعيفة ٣/٣٥٩ (١٢١٤): «ضعيف جدًّا».]]. (١/٢٢٥) ١٠٠٩- عن عبد الله بن عباس: ﴿فما فوقها﴾، يعني: الذباب، والعنكبوت[[تفسير الثعلبي ١/١٧٢.]]. (ز) ١٠١٠- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- قال: البعوضةُ أضْعَفُ ما خلق الله[[أخرجه ابن جرير ١/٤٢٦.]]. (١/٢٢٥) ١٠١١- عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: خَصَّها الله بالذِّكْرِ في القِلَّة١١٤، فأخبر أنه لا يستحيي أن يضرب أقلَّ الأمثال في الحقِّ، وأحقرها، وأعلاها إلى غير نهاية في الارتفاع؛ جوابًا منه -جَلَّ ذِكْرُه- لِمَن أنكر من منافقي خلقه ما ضرب لهم من المثل بموقد النار، والصَّيِّب من السماء على ما نعَتَهما به مِن نَعْتِهما[[أخرجه ابن جرير ١/٤٢٦.]]. (ز) ١١٤ رَجَّحَ ابن جرير (١/٤٣٠ بتصرف) أن يكون معنى ﴿فما فوقها﴾ أي: فما هو أعظم منها؛ لأنه ليس شيء أحقر ولا أصغر من البعوضة، مستندًا في ذلك إلى ما ورد عن قتادة وابنِ جريج من أنّ البعوضة أضعف ما خلق الله. وأيّدَه ابن كثير (١/٣٢٦) مُستندًا إلى السّنّة، فقال: «يؤيده ما رواه مسلم عن عائشة ﵂، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها». فأخبر أنه لا يَسْتَصْغِر شيئًا يَضْرِب به مثلًا، ولو كان في الحقارة والصِّغَر كالبعوضة، كما لا يستنكف عن خلقها كذلك لا يستنكف من ضرب المثل بها». وانتَقَد ابنُ جرير (١/٤٣١) قولَ من جعل معنى ﴿فما فوقها﴾ أي: في الصغر والقِلَّة والحقارة؛ لمخالفتِه تأويلَ أهلِ التأويل، فقال: «وهذا قولٌ خلافُ تأويل أهل العلم الذين تُرْتَضى معرفتُهم بتأويل القرآن». وعلَّقَ ابن عطية (١/١٥٧) على القولين قائلًا: «والكُلُّ مُحْتَمَل». ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ فَیَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ﴾ - تفسير ١٠١٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم﴾، يعني: هذا المَثَل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٩. وعزاه السيوطي إليه بلفظ الربيع التالي.]]. (١/٢٢٥) ١٠١٣- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق﴾، قال: يؤمن به المؤمنون، ويعلمون أنّه الحق من ربهم، ويهديهم الله به[[تفسير مجاهد ص١٩٨، وأخرجه ابن جرير ١/٤٣٢. وعلّق ابن أبي حاتم ١/٦٩ نحوه مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٢٥) ١٠١٤- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ﴾، أي: يعلمون أنهم ابْتُلُوا بذلك؛ ليعلم اللهُ من يَعْرِفُ أمرَه، ويُصَدِّق قولَه، ويَسْتَيْقِنُ بما أنزل الله من كتابه أنّه حق، وأنّ ما قال كما قال[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٩.]]. (ز) ١٠١٥- عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم﴾ أي: يعلمون أنه كلام الرحمن، وأنه الحق من الله، ﴿وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا﴾[[أخرجه الدارمي (٢/٥٣٢)، وابن جرير ١/٤٣١، وابن أبي حاتم ١/٦٩ من طريق سعيد بن أبي عروبة، وسعيد بن بشير. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٢٥) ١٠١٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم﴾، أي: أنّ هذا المثل الحقُّ من ربهم، وأنّه كلام الله، ومِن عندِه[[أخرجه ابن جرير ١/٤٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٦٩.]]١١٥. (ز) ١١٥ جمع ابن جرير (١/٤٣١-٤٣٢) بين قول الربيع بن أنس وقول قتادة، وقال مبيّنًا معنى قوله تعالى: ﴿فيعلمون أنه الحق من ربهم﴾: «يعني: فيعرفون أن المثل الذي ضربه الله لما ضربه له مثلًا مثلٌ». ١٠١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأما الذين آمنوا﴾ يعني: يُصَدِّقون بالقرآن ﴿فيعلمون أنه﴾ أي: هذا المثل هو ﴿الحق من ربهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٥.]]. (ز) ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فَیَقُولُونَ مَاذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلࣰاۘ﴾ - تفسير ١٠١٨- عن قتادة -من طريق سعيد-: ﴿وأَمّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ في قلوبهم مرض ﴿فَيَقُولُونَ ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلًا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٩.]]. (ز) ١٠١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالقرآن، يعني: اليهود ﴿فَيَقُولُونَ ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا﴾ الذي ذكر ﴿مثلا﴾، إنما يقوله محمد من تلقاء نفسه، وليس من الله. فأنزل الله ﷿: ﴿يضل به كثيرا﴾ الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٥.]]. (ز) ١٠٢٠- عن ابن جُرَيْج: ﴿فَيَقُولُونَ ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلًا﴾، قال غير مجاهد: قال ذلك الكافرون لَمّا سمعوا ذِكْر العنكبوت والذباب وغير ذلك لِما ضربه مثلًا من خلقه في كتابه، قالوا: ﴿ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلًا﴾ أي: ذِكْر العنكبوت والذباب. فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٠ (٢٨٠).]]. (ز) ﴿یُضِلُّ بِهِۦ كَثِیرࣰا وَیَهۡدِی بِهِۦ كَثِیرࣰاۚ﴾ - تفسير ١٠٢١- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-= (١/٢٢٦) ١٠٢٢- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿يضل به كثيرا﴾ يعني: المنافقين، ﴿ويهدي به كثيرا﴾ يعني: المؤمنين، فيزيد هؤلاء ضلالًا إلى ضلالهم؛ لتكذيبهم بما قد عَلِمُوه حقًّا يقينًا من المثل الذي ضربه الله لِما ضربه له، وأنه لِما ضربه له موافق، فذلك إضلال الله إياهم به. و﴿يهدي به﴾ -يعني: بالمثل- كثيرًا من أهل الإيمان والتصديق، فيزيدهم هدًى إلى هداهم، وإيمانًا إلى إيمانهم؛ لتصديقهم بما قد علموه حقًّا يقينًا أنه موافقٌ ما ضربه الله له مثلًا، وإقرارهم به، وذلك هداية الله لهم به[[أخرجه ابن جرير ١/٤٣٣. وعزاه السيوطي إليه مختصرًا دون ذكر ابن عباس.]]. (ز) ١٠٢٣- عن سعد بن أبي وقاص -من طريق ابنه مصعب- ﴿يضل به كثيرا﴾، يعني: الخوارج[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٠.]]. (ز) ١٠٢٤- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿يضل به كثيرا﴾، يقول: يَعْرِفُه المؤمنون فيؤمنون به، ويعرفه الفاسقون فيكفرون به[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٢٥) ١٠٢٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿ويهدي به كثيرا﴾، يعني: المؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٠.]]. (ز) ١٠٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يضل به﴾ أي: يُضِلُّ الله بهذا المثل ﴿كثيرًا﴾ من الناس، يعني: اليهود، ﴿ويهدي به﴾ أي: بهذا المثل ﴿كثيرا﴾ من الناس، يعني: المؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٥.]]١١٦. (ز) ١١٦ رَجَّحَ ابنُ جرير (١/٤٣٢-٤٣٣ بتصرف) أن يكون قوله تعالى: ﴿يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا﴾ خبرًا مُسْتَأْنَفًا من الله ﷻ؛ مُسْتَنِدًا في ذلك إلى النظائر، وما ورد عن السلف، فقال: «وهذا خبر من الله -جل ثناؤه- مبتدأ، ومعنى الكلام: أنّ الله يُضِلُّ بالمَثَل الذي يضربه كثيرًا من أهل النفاق والكفر. وقد زعم بعضهم أنّ ذلك خبرٌ عن المنافقين، كأنهم قالوا: ماذا أراد الله بمَثَلٍ لا يعرفه كل أحد، يضل به هذا ويهدي به هذا. ثم استؤنف الكلام والخبر عن الله، فقال الله: ﴿وما يضل به إلا الفاسقين﴾. وفيما في سورة المدثر من قول الله: ﴿وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا. كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء﴾ [المدثر:٣١] ما يُنبِئ عن أنه في سورة البقرة كذلك مبتدأ». وذكر ابن عطية (١/١٥٨) احتمالًا آخر، وهو: «أن يكون قوله تعالى: ﴿ويَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ إلى آخر الآية ردًّا من الله تعالى على قول الكفار: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا﴾». ﴿وَمَا یُضِلُّ بِهِۦۤ إِلَّا ٱلۡفَـٰسِقِینَ ۝٢٦﴾ - تفسير ١٠٢٧- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/٢٢٦) ١٠٢٨- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلّا الفاسِقِينَ﴾: هم المنافقون[[أخرجه ابن جرير ١/٤٣٤. وعزاه السيوطي إليه دون ذكر ابن عباس.]]. (ز) ١٠٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن مجاهد- في قوله: ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلّا الفاسِقِينَ﴾، يقول: يعني: الكافرين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٠. وعزاه السيوطي إليه بلفظ: يعرفه الكافرون؛ فيكفرون به.]]. (١/٢٢٦) ١٠٣٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿واما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به الا الفاسقين﴾، قال: فهم أهل النفاق[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٠.]]. (ز) ١٠٣١- وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١/٤٣٤، وابن أبي حاتم ١/٧٠.]]. (ز) ١٠٣٢- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما يضل به إلا الفاسقين﴾، يقول: يَعْرِفُه الفاسقون، ويكفرون به[[تفسير مجاهد ص١٩٨. وعزا السيوطيُّ نحوه إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٢٥) ١٠٣٣- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما يضل به إلا الفاسقين﴾، يقول: فسقوا؛ فأَضَلَّهم الله بفسقهم[[أخرجه ابن جرير ١/٤٣٤، وابن أبي حاتم ١/٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٢٦) ١٠٣٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿وما يضل به إلا الفاسقين﴾، قال: هم المنافقون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٠.]]١١٧. (ز) ١١٧ اختار ابنُ جرير (١/٤٣٤-٤٣٥) أن يكون المعنى: وما يضل الله ﷻ به إلا أهل الفسق من الكفار والمنافقين، فقال: «معنى قوله: ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلّا الفاسِقِينَ﴾: وما يُضِلُّ الله بالمَثَل الذي يضربه لأهل الضَّلال والنِّفاق إلا الخارجين عن طاعته، والتّارِكين اتِّباع أمرِه، مِن أهل الكفر به من أهل الكتاب، وأهل الضَّلال من أهل النِّفاق»، واستدل على ذلك بما ورد عن السلف. ورَجَّحَ ابنُ تيمية (١/١٧٨) أن يكون المعنى: كلُّ من ضل به فهو فاسق. فهو ذم لمن يَضِلُّ به؛ فإنه يفسق بذلك، وإن لم يكن فاسقًا من قبل؛ مستدلًا على ذلك بتأوّل سعد بن أبي وقاص لها في الخوارج، وسماهم فاسقين؛ لأنهم ضلوا بالقرآن. ١٠٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يضل به﴾ أي: بهذا المثل ﴿إلا الفاسقين﴾ يعني: اليهود. ثم أخبر فقال سبحانه: ﴿الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٥.]]. (ز)

البقرة 2:27

﴿ٱلَّذِینَ یَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِیثَـٰقِهِۦ﴾ - تفسير ١٠٣٦- عن سعد بن أبي وقاص -من طريق ابنه مصعب- قال: الحَرُورِيَّةُ هم الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، وكان يسميهم الفاسقين[[أخرجه البخاري (٤٧٢٨)، وابن جرير ١٥/٤٢٥، وابن أبي حاتم ١/٧١-٧٢.]]١١٨. (١/٢٢٦) ١١٨ علَّقَ ابنُ كثير (١/٣٢٨) على قول سعد ﵄ بقوله: «وهذا الإسناد إن صحَّ عن سعد بن أبي وقاص ﵄ فهو تفسير على المعنى، لا أنّ الآية أُرِيد منها التنصيص على الخوارج الذين خرجوا على عليّ بالنهروان؛ فإن أولئك لم يكونوا حال نزول الآية، وإنما هم داخلون بوصفهم فيها مع من دخل؛ لأنهم سُمُّوا خوارج لخروجهم عن طاعة الإمام والقيام بشرائع الإسلام». ١٠٣٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾ إلى قوله: ﴿أولئك هم الخاسرون﴾، قال: هي سِتُّ خِصال في المنافقين، إذا كانت فيهم الظَّهرَة على الناس أظهروا هذه الخصائص: إذا حَدَّثوا كَذَبوا، وإذا وعدوا أخْلَفُوا، وإذا ائْتُمِنُوا خانوا، ونقضوا عهد الله من بعد ميثاقه، وقطعوا ما أمر الله به أن يُوصَل، وأفسدوا في الأرض. وإذا كانت الظَّهرَة عليهم أظهروا الخصال: إذا حَدَّثوا كَذَبُوا، وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا ائْتُمِنُوا خانوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧١.]]. (ز) ١٠٣٨- وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ١/٤٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٧١.]]. (ز) ١٠٣٩- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه﴾، قال: إيّاكم ونقضَ هذا الميثاق، فإن الله قد كَرِه نقضَه، وأَوْعَد فيه، وقدَّم فيه في آيٍ من القرآن تقدمة ونصيحة وموعظة وحجة، ما نعلم اللهَ أوْعَد في ذنب ما أوْعَد في نقض هذا الميثاق، فمَن أعطى عهد الله وميثاقه من ثمرة قلبه فلْيُوفِ به الله[[أخرجه ابن جرير ١/٤٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (١/٢٢٧) ١٠٤٠- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه﴾، قال: هو ما عَهِد عليهم في القرآن، فأقَرُّوا به، ثم كفروا، فنَقَضُوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧١. وعزا السيوطي آخره إلى ابن جرير من قول ابن مسعود وناس من الصحابة.]]. (ز) ١٠٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾ فنقضوا العهد الأول، ونقضوا ما أخذ عليهم في التوراة -أن يعبدوا الله، ولا يُشْرِكوا به شيئًا، وأن يؤمنوا بالنبي ﷺ-، وكفروا بعيسى وبمحمد ﵉، وآمنوا ببعض الأنبياء، وكفروا ببعض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٥.]]. (ز) ١٠٤٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿الذين ينقضون عهد الله﴾ يعني: ميثاقه الأول الذي أخذ عليهم أن يعبدوه ولا يُشْرِكوا، ﴿من بعد ميثاقه﴾ في التوراة أن يؤمنوا بمحمد ﷺ، ويُصَدِّقُوه. فكفروا، ونَقَضُوا الميثاقَ الأول[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧١.]]١١٩. (ز) ١١٩ علَّقَ ابنُ عطية (١/١٥٩) على قولٍ مشابهٍ لهذا، واستبعدَه لدلالة السّياق، بقوله: «فالآية على هذا في أهل الكتاب، وظاهر ما قبلُ وبعدُ أنّها في جميع الكفار». ١٠٤٣- عن يحيى بن سلّام: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾، قال: هو الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم، وتفسيره في سورة الأعراف[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٣٠. وآخر كلامه يشير إلى قوله تعالى: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِلِينَ (١٧٢)﴾.]]١٢٠. (ز) ١٢٠ رَجَّحَ ابنُ جرير (١/٤٣٨) بالسياق أن تكون هذه الآية نازلةً في كُفّارِ أحْبارِ أهل الكتاب، والمنافقين منهم، وأن يكون المراد بالعهد ما أخذه الله عليهم في التوراة من العمل بما فيها، واتِّباع محمد ﷺ إذا بُعِث، والتصديق به، ونقضهم ذلك: هو جحودهم به بعد معرفتهم بحقيقته، وإنكارهم ذلك، وكتمانهم عِلْمَ ذلك الناسَ. ويدخل في أحكامهم كلُّ مَن كان على مِثْلِ ما كانوا عليه من الضَّلال، فقال: «وإنما قلت: إنه عنى بهذه الآيات مَن قلتُ إنه عنى بها؛ لأن الآيات من ابتداء الآيات الخمس والست من سورة البقرة فيهم نزلت إلى تمام قصصهم، وفي الآية التي بعد الخبر عن خلق آدم وبيانه في قوله: ﴿يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾ [البقرة:٤٠]، وخطابِه إيّاهم -جَلَّ ذكره- بالوفاء في ذلك خاصة دون سائر البشر؛ ما يَدُلُّ على أن قوله: ﴿الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه﴾ مقصودٌ به كفارُهم ومنافقوهم ومَن كان من أشياعهم من مشركي عبدة الأوثان على ضلالهم. غير أنّ الخطاب -وإن كان لمن وصفتُ من الفريقين- فداخل في أحكامهم وفيما أوجب الله لهم من الوعيد والذم والتوبيخ كُلُّ من كان على سبيلهم ومنهاجهم من جميع الخلق، وأصناف الأمم المخاطبين بالأمر والنهي». وحَسَّنَ ابنُ كثير (١/٣٢٩-٣٣٠) أن يكون عُنِي بهذه الآية جميعُ أهل الشرك والكفر والنفاق، وأنّ المراد بالعهد: هو ما وضعه الله لجميع الكُفّار من الأدلة الدّالَّة على ربوبيته، وما احتج به لرسله من المعجزات. ونقضُهم إياه: تركُهم الإقرارَ بما ثبتت لهم صحتُه، وتكذيبهم الرسل والكتب، مع علمهم أنّ ما أتوا به حقٌّ. ونقل ابن عطية (١/١٥٩) في معنى العهد أقوالًا أخرى، فقال: «وقال آخرون: بل نصب الأدلة على وحدانية الله بالسماوات والأرض وسائر الصنعة هو بمنزلة العهد. وقال آخرون: بل هذا العهد هو الذي أخذه الله على عباده بواسطة رسله: أن يوحدوه، وأن لا يعبدوا غيره ... وقال قتادة: هذه الآية هي فيمن كان آمن بالنبي ﷺ ثم كفر به فنقض العهد». ﴿ٱلَّذِینَ یَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِیثَـٰقِهِۦ﴾ - آثار متعلقة بالآية ١٠٤٤- عن أنس، قال: خَطَبَنا رسول الله ﷺ، فقال: «ألا لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له»[[أخرجه أحمد ١٩/٣٧٥-٣٧٦ (١٢٣٨٣)، ٢٠/٣٢-٣٣ (١٢٥٦٧)، ٢٠/٤٢٣ (١٣١٩٩)، ٢١/٢٣١ (١٣٦٣٧)، وابن حبان ١/٤٢٣ (١٩٤). قال البزار في مسنده ١٣/٤٣٩ (٧١٩٦): «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا أنسًا، ولا نعلم له طريقًا عن أنس إلا هذا الطريق، وأبو هلال قد روى عنه جماعة من أهل العلم، واحتملوا حديثه، وإن كان غير حافظ». وقال البغوي في شرح السنة ١/٧٤-٧٥ (٣٨): «هذا حديث حسن». وقال الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ٥/٧٣-٧٤ (١٦٩٩): «كذا رواه مُؤَمّل، وخالفه حجاج، فرواه عن حماد، عن ثابت وحميد ويونس، عن الحسن، عن النبي ﷺ مرسلًا. قال الدارقطني: والمرسل أصح». وقال الهيثمي في المجمع ١/٩٦ (٣٤١): «وفيه أبو هلال، وثَّقَه ابنُ معين وغيره، وضَعَّفَه النسائيُّ وغيره».]]. (١/٢٢٧) ١٠٤٥- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «حُسْنُ العَهْد من الإيمان»[[أخرجه الحاكم ١/٦٢ (٤٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين؛ فقد اتفقا على الاحتجاج برواته في أحاديث كثيرة، وليس له عِلَّة». ولم يتعقبه الذهبي. وقال ابن حجر في الفتح ١٠/٤٣٦: «وإسناده ضعيف». وصَحَّحه الألباني في الصحيحة ١/٤٢٤ (٢١٦).]]. (١/٢٢٨) ﴿وَیَقۡطَعُونَ مَاۤ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦۤ أَن یُوصَلَ﴾ - تفسير ١٠٤٦- عن سعد بن أبي وقاص -من طريق ابنه مصعب- قال: الحَرُورِيَّةُ الذين قال الله: ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٢.]]. (ز) ١٠٤٧- عن عبد الله بن عباس: ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل﴾، يعني: ما أمر الله به من الإيمان بالنبيين كلهم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٣٠-.]]. (ز) ١٠٤٨- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل﴾، قال: الرَّحِم، والقَرابَة[[أخرجه ابن جرير ١/٤٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٢٨) ١٠٤٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يُوصَل﴾ من الأرحام[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٢.]]. (ز) ١٠٥٠- قال مقاتل بن سليمان: نظيرها في الرعد [٢٥]: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ من إيمانٍ بمحمد ﷺ، ﴿ويُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهُمْ سُوءُ الدّارِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٥.]]. (ز) ١٠٥١- عن مُقاتِل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل﴾ في محمد ﷺ، والنبيين والمرسلين من قبله، أن يؤمنوا جميعًا، ولا يُفَرِّقوا بين أحد منهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٢.]]١٢١. (ز) ١٢١ رَجَّحَ ابن جرير (١/٤٤٠) بدلالة القرآن، والنّظائر أنّ الذي رَغّب اللهُ في وصْله، وذَمّ على قطعه في هذه الآية: الرَّحِمُ، فقال: «الذي رَغَّب اللهُ في وصْله، وذمّ على قطعه في هذه الآية: الرَّحِمُ، وقد بَيَّن ذلك في كتابه، فقال تعالى: ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم﴾ [محمد: ٢٢]». ثُمَّ حَكى (١/٤٤١) القولَ بالعموم في المراد من القطع، بقوله: «وقد تَأَوَّل بعضُهم ذلك أنّ الله ذَمَّهم بقطعهم رسول الله ﷺ، والمؤمنين به، وأرحامَهم، واستشهد على ذلك بعموم ظاهر الآية، وأَن لا دلالة على أنه مَعْنِيٌّ بها بعض ما أمر الله بوصله دون بعض. وهذا مذهبٌ من تأويل الآية غيرُ بعيد من الصواب، ولكن الله -جَلَّ ثناؤه- قد ذكر المنافقين في غير آية من كتابه، فوصفهم بقطع الأرحام. فهذه نظيرة تلك، غير أنها وإن كانت كذلك فهي دالَّةٌ على ذَمِّ اللهِ كُلَّ قاطعٍ قطع ما أمر الله بوصله رَحِمًا كانت أو غيرها». ورَجَّحَ ابنُ عطية (١/١٥٩-١٦٠ بتصرف) العمومَ في الآية، فقال: «قال جمهور أهل العلم: الإشارة في هذه الآية إلى دين الله، وعبادته في الأرض، وإقامة شرائعه، وحفظ حدوده. وهذا هو الحقُّ، والرَّحِمُ جزءٌ من هذا». ﴿وَیُفۡسِدُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - تفسير ١٠٥٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويفسدون في الأرض﴾، قال: يعملون فيها بالمعصية[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٢.]]. (١/٢٢٨) ١٠٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ﴾، يعني: ويعملون فيها بالمعاصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٥.]]. (ز) ١٠٥٤- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿ويفسدون في الأرض﴾، قال: أعمالهم السيئة التي يعملون بها في الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٢ (٢٩٧).]]. (ز) ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ ۝٢٧﴾ - تفسير ١٠٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: كُلُّ شيء نسبه الله إلى غير أهل الإسلام من اسم -مثل: خاسِر، ومُسْرِف، وظالِم، وفاسِق- فإنما يعني به: الكفر، وما نسبه إلى أهل الإسلام فإنما يعني به: الذَّنب[[أخرجه ابن جرير ١/٤٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١/٢٢٨) ١٠٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ﴾ يعني: ويعملون فيها بالمعاصي، ﴿أُولئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ في العقوبة، يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٥.]]. (ز) ١٠٥٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿أولئك هم الخاسرون﴾، يقول: هم أهل النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٢ (٢٩٩) من رواية محمد بن مزاحم، عن بكير، وأخرجه ١/٧٢ (٢٩٨) من رواية الوليد عن بكير، بلفظ: في الآخرة. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٢٢٨)