Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — البقرة 2:28 – البقرة 2:69
المحتويات
- البقرة 2:28
- البقرة 2:29
- البقرة 2:30
- البقرة 2:31
- البقرة 2:32
- البقرة 2:33
- البقرة 2:34
- البقرة 2:35
- البقرة 2:36
- البقرة 2:37
- البقرة 2:38
- البقرة 2:39
- البقرة 2:40
- البقرة 2:41
- البقرة 2:42
- البقرة 2:43
- البقرة 2:44
- البقرة 2:45
- البقرة 2:46
- البقرة 2:47
- البقرة 2:48
- البقرة 2:49
- البقرة 2:50
- البقرة 2:51
- البقرة 2:52
- البقرة 2:53
- البقرة 2:54
- البقرة 2:55
- البقرة 2:56
- البقرة 2:57
- البقرة 2:58
- البقرة 2:59
- البقرة 2:60
- البقرة 2:61
- البقرة 2:62
- البقرة 2:63
- البقرة 2:64
- البقرة 2:65
- البقرة 2:66
- البقرة 2:67
- البقرة 2:68
- البقرة 2:69
البقرة 2:28
﴿كَیۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَ ٰتࣰا فَأَحۡیَـٰكُمۡۖ ثُمَّ یُمِیتُكُمۡ ثُمَّ یُحۡیِیكُمۡ ثُمَّ إِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٨﴾ - تفسير
١٠٥٨- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-= (ز)
١٠٥٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾، قال: لم تكونوا شيئًا، فخلقكم، ثم يُمِيتكم، ثم يُحْيِيكم يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١/٤٤٣. وعزاه السيوطي إليه دون ذكر ابن عباس.]]١٢٢. (١/٢٢٨)
١٢٢ رَجَّحَ ابنُ جرير (١/٤٤٧)، وابنُ عطية (١/١٦١)، وابنُ كثير (١/٣٣٢) القولَ بكونهما إحياءين وإماتتين.
قال ابنُ عطية: «هو أوْلى هذه الأقوال؛ لأنه الذي لا محيد للكُفّار عن الإقرار به في أول ترتيبه، ثم إن قوله أولًا: ﴿كنتم أمواتا﴾، وإسناده آخرًا الإماتةَ إليه تبارك وتعالى؛ مِمّا يقوي ذلك القولَ»، وهو في هذا مُستنِدٌ إلى دلائل عقليّة.
وحكم ابنُ كثير عليه بالصحة مُستندًا لنظائرِه في القرآن، فقال: «وهو كقوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [الجاثية:٢٦]».
ووجَّهه ابنُ جرير (١/٤٤٧-٤٤٨ بتصرف) بقوله: «فأمّا وجه تأويل من تَأَوَّل قوله: ﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم﴾ أي: لم تكونوا شيئًا؛ فإنه ذَهَب إلى نحو قول العرب للشيء الدارس، والأمر الخامل الذكر: هذا شيء ميت، وهذا أمر ميت. يراد بوصفه بالموت: خمول ذكره، ودروس أثره من الناس. فكذلك تأويل قول من قال في قوله: ﴿وكنتم أمواتا﴾ لم تكونوا شيئًا، أي: كنتم خمولًا لا ذِكْرَ لكم، وذلك كان موتكم فأحياكم، فجعلكم بشرًا أحياء، ثم يميتكم بقبض أرواحكم وإعادتكم، ثم يحييكم بإعادة أجسامكم إلى هيئاتها، ونفخ الروح فيها»، ومُستندُهم في هذا لغةُ العربِ كما هو ظاهر.
وقال ابنُ كثير (١/٣٣٢) مُستندًا إلى النظائرِ: «عَبَّر عن الحال قبل الوجود بالموت؛ بجامع ما يشتركان فيه من عدم الإحساس، كما قال في الأصنام: ﴿أمواتٌ غيرُ أحياء﴾ [النحل:٢١]، وقال: ﴿وآية لهم الأرضُ الميْتةُ أحييناها﴾ [يس:٣٣]».
١٠٦٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- في قوله -جلَّ وعزَّ-: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾: هي مثلُ الآية التي في أول المؤمن: ﴿ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين﴾ [غافر:١١][[أخرجه سفيان الثوري ص٤٣، وابن جرير ١/٤٤٣، ٢٠/٢٩١، وابن أبي حاتم ١/٧٣ كلاهما من طريق سفيان بلفظ: في قوله: ﴿أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين﴾ [غافر:١١]، قال: هي كالتي في البقرة: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾. وكذلك الطبراني في الكبير (٩٠٤٤، ٩٠٤٥)، والحاكم ٢/٤٣٧ من طريق أبي إسحاق، عن الأحوص به. وأورده السيوطي عند تفسير آية سورة غافر، وعزاه إليهم، وإلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١٣/٢٣)
١٠٦١- عن الضحاك= (ز)
١٠٦٢- وعطاء، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٧٣.]]. (ز)
١٠٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن عطاء الخراساني- في قوله: ﴿وكنتم أمواتا﴾ في أصلاب آبائكم، لم تكونوا شيئًا، حتى خلقكم، ثم يميتكم موتة الحق، ثم يحييكم حين يبعثكم. قال: وهي مثل قوله: ﴿ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين﴾ [غافر:١١][[أخرجه ابن جرير ١/٤٤٤ مُقتصِرًا على آخره، وابن أبي حاتم ١/٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٢٢٩)
١٠٦٤- وعن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٧٣.]]. (ز)
١٠٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين﴾ [غافر:١١]، قال: كنتم ترابًا قبل أن يخلقكم؛ فهذه ميتة، ثم أحياكم فخلقكم؛ فهذه حياة، ثم يميتكم فترجعون إلى القبور؛ فهذه ميتة أخرى، ثم يبعثكم يوم القيامة؛ فهذه حياة؛ فهما ميتتان وحياتان، فهو قوله: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٤٤٥، وابن أبي حاتم ١/٧٣. وأورده السيوطي عند تفسير آية سورة غافر، وعزاه إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢٤)
١٠٦٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في الآية، يقول: حين لم يكونوا شيئًا، ثم أحياهم حين خلقهم، ثم أماتهم، ثم أحياهم يوم القيامة، ثم رجعوا إليه بعد الحياة[[أخرجه ابن جرير ١/٤٤٤، وابن أبي حاتم ١/٧٣.]]. (١/٢٣٠)
١٠٦٧- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: لم تكونوا شيئًا حتى خلقكم، ثم يميتكم الموتة الحق، ثم يحييكم. وقوله: ﴿ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين﴾ [غافر:١١] مثلُها[[أخرجه ابن جرير ١/٤٤٤.]]. (١/٢٢٩)
١٠٦٨- عن أبي صالح [باذام] -من طريق السدي- في الآية، قال: يميتكم، ثم يحييكم في القبر، ثم يميتكم[[أخرجه ابن جرير ١/٤٤٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٧٣. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]١٢٣. (١/٢٢٩)
١٢٣ وجَّهَ ابنُ جرير (١/٤٤٨) قولَ أبي صالح، فقال: «وأمّا وجْهُ تأويل من تَأَوَّل ذلك: أنّه الإماتة التي هي خروج الروح من الجسد، فإنه ينبغي أن يكون ذهب بقوله: ﴿وكنتم أمواتا﴾ إلى أنّه خطابٌ لأهل القبور بعد إحيائهم في قبورهم». ثم انتقده بظاهرِ الآية وسياقها، فقال: «وذلك معنى بعيد؛ لأن التوبيخ هنالك إنما هو توبيخ على ما سلف وفرط من إجرامهم، لا استعتاب واسترجاع. وقوله -جَلَّ ذِكْرُه-: ﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا﴾ توبيخ مستعتب عباده، وتأنيب مسترجع خلقه من المعاصي إلى الطاعة، ومن الضلالة إلى الإنابة، ولا إنابة في القبور بعد الممات، ولا توبة فيها بعد الوفاة».
وعلَّقَ ابنُ كثير (١/٣٣٢) على قول أبي صالح بقوله: «وهذا غريب».
١٠٦٩- عن قتادة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كانوا أمواتًا في أصلاب آبائهم، فأحياهم الله فأخرجهم، ثم أماتهم الموتة التي لابد منها، ثم أحياهم للبعث يوم القيامة؛ فهما حياتان ومَوْتتان[[أخرجه ابن جرير ١/٤٤٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٣٠- أنّ في تفسير قتادة: ﴿فأحياكم﴾ في الأرحام، وفي الدنيا.]]١٢٤. (١/٢٢٩)
١٢٤ علَّقَ ابنُ جرير (١/٤٤٨) على قول قتادة، فقال: «عنى بذلك: أنهم كانوا نُطَفًا لا أرواح فيها، فكانت بمعنى سائر الأشياء الموات التي لا أرواح فيها، وإحياؤُه إيّاها -تعالى ذكره- نفخُه الأرواحَ فيها، وإماتتُه إيّاهم بعد ذلك قبضُه أرواحَهم، وإحياؤُه إيّاهم بعد ذلك نفخُ الأرواح في أجسامهم يومَ يُنفخ في الصور، ويُبْعَث الخلق للموعود».
١٠٧٠- وعن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٣.]]. (ز)
١٠٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كيف تكفرون بالله﴾ بأنّه واحد لا شريك له، ﴿وكنتم أمواتا﴾ يعني: نُطَفًا، ﴿فأحياكم﴾ يعني: فخلقكم، وذلك قوله سبحانه: ﴿يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي﴾ [يونس:٣١، والروم:١٩]، ﴿ثم يميتكم﴾ عند إحيائكم، ﴿ثم يحييكم﴾ من بعد الموت يوم القيامة، ﴿ثم إليه ترجعون﴾ فيجزيكم بأعمالكم. فأمّا اليهود فعرفوا وسكتوا، وأما المشركون فقالوا: أئِذا كنا ترابًا مَن يقدِر أن يبعثنا من بعد الموت؟! فأنزل الله ﷿: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٥.]]. (ز)
١٠٧٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله تعالى: ﴿ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين﴾ [غافر:١١]، قال: خَلَقَهم من ظهْر آدم حين أخَذَ عليهم الميثاق. وقرأ: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ حتى بلغ: ﴿أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون﴾ [الأعراف:١٧٢-١٧٣]، قال: فكسَّبهم العقل، وأخذ عليهم الميثاق. قال: وانتزع ضِلْعًا من أضلاع آدم القُصَيْرى[[القُصَيْرى -مقصورة- أسفل الأضلاع أو آخر ضلعٍ في الجنب. القاموس المحيط (قصر).]]، فخلق منه حواء، ذكره عن النبي ﷺ. قال: وذلك قول الله تعالى: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء﴾ [النساء:١]، قال: بَثَّ منهما بعد ذلك في الأرحام خَلْقًا كثيرًا. وقرأ: ﴿يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق﴾ [الزمر:٦]، قال: خلقًا بعد ذلك. قال: فلما أخَذ عليهم الميثاق أماتهم، ثم خلقهم في الأرحام، ثم أماتهم، ثم أحياهم يوم القيامة، فذلك قول الله: ﴿ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا﴾ [غافر:١١]. وقرأ قول الله: ﴿وأخذنا منهم ميثاقا غليظا﴾ [النساء:١٥٤، والأحزاب:٧]، قال: يومئذ. قال: وقرأ قول الله: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا﴾ [المائدة:٧][[أخرجه ابن جرير ١/٤٤٦-٤٤٧، ٢٠/٢٩٢.]]١٢٥. (ز)
١٢٥ علَّقَ ابن جرير (١/٤٤٨-٤٤٩) على قول ابن زيد قائلًا: «الإماتةُ الأولى عنده إعادةُ الله -جل ثناؤه- عبادَه في أصلاب آبائهم، بعد ما أخذهم من صُلْب آدم، وأنّ الإحياء الآخر هو نفخُ الأرواح فيهم في بطون أمهاتهم، وأن الإماتة الثانية هي قبض أرواحهم للعود إلى التراب، والمصير في البرزخ إلى يوم البعث، وأنّ الإحياء الثالث هو نفخ الأرواح فيهم لبعث الساعة ونشر القيامة». ثم انتقده لمخالفتِه ظاهرَ الآيةِ بقوله: «وهذا تأويلٌ إذا تَدَبَّره المتدبر وجده خلافًا لظاهر قول الله الذي زعم مُفَسِّرُه أن الذي وصفنا من قوله تفسيره، وذلك أنّ الله -جل ثناؤه- أخبر في كتابه عن الذين أخبر عنهم من خلقه أنّهم قالوا: ﴿ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين﴾، وزعم ابن زيد في تفسيره أنّ الله أحياهم ثلاث إحياءات، وأماتهم ثلاث إماتات ... وليس ذلك من تأويل هاتين الآيتين -أعني قوله: ﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا﴾ الآية، وقوله: ﴿ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين﴾- في شيء؛ لأن أحدًا لم يدَّعِ أن الله أمات من ذَرَأ يومئذ غيرَ الإماتة التي صار بها في البرزخ إلى يوم البعث».
وعلَّقَ ابنُ كثير (١/٣٣٢) على قول ابن زيد بقوله: «وهذا غريب».
وزاد ابن عطية (بتصرف ١/١٦٠، ١٦١) أقوالًا أخرى في معنى الآية، فقال: «وقال آخرون: كنتم أمواتًا بكون آدم من طين ميتًا قبل أن يحيى، ثم نفخ فيه الروح فأحياكم بحياة آدم، ثم يميتكم الموت المعهود، ثم يحييكم للبعث يوم القيامة ... كنتم أمواتًا في الأرحام قبل نفخ الروح، ثم أحياكم بالإخراج إلى الدنيا، ثم كما تقدم ... وروي عن ابن عباس أيضًا أنه قال: وكنتم أمواتًا بالخمول، فأحياكم بأن ذكرتم وشرفتم بهذا الدين والنبي الذي جاءكم».
البقرة 2:29
﴿هُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ لَكُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا﴾ - تفسير
١٠٧٣- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا﴾، قال: سَخَّر لكم ما في الأرض جميعًا[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (١/٢٣٠)
١٠٧٤- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا﴾، قال: سَخَّر لكم ما في الأرض جميعًا؛ كرامة من الله، ونعمة لابن آدم؛ متاعًا وبُلْغةً ومنفعةً إلى أجل[[أخرجه ابن جرير ١/٤٥٤، وابن أبي حاتم ١/٧٤ من طريق سعيد بن بشير. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٢٦. (١/٢٣٠)
١٢٦ ذهب ابنُ جرير (١/٤٥٣-٤٥٤) في تأويل قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ إلى معنى ما ذكره قتادة، مُسْتَنِدًا فيه إلى قول السلف.
١٠٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا﴾ من شيء، ﴿ثم استوى إلى السماء﴾ فبَدَأ بخَلْقِهِنَّ وخَلْقِ الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٦.]]. (ز)
﴿ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰۤ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ﴾ - تفسير
١٠٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- في قوله: ﴿ثم استوى إلى السماء﴾، يعني: صَعَد أمرُه إلى السماء[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٨٧٢).]]. (١/٢٣٢)
١٠٧٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ثم استوى إلى السماء﴾، قال: ارتفع[[أخرجه البخاري ٦/٢٦٩٨، وابن جرير -كما في التغليق ٥/٣٤٤، والفتح ٣/٤٠٥-، وابن أبي حاتم ١/٧٥. وعَلَّقه البيهقي في الأسماء والصفات (عَقِب ٨٧٢). وهو في تفسير الطبري ١/٤٥٦ من قول الربيع كما سيأتي.]]. (١/٢٣٢)
١٠٧٨- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ثم استوى إلى السماء﴾، قال: خلق الله الأرض قبل السماء، فلمّا خلق الأرضَ ثار منها دُخان، فذلك قوله: ﴿ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٢، وابن جرير ١/٤٦٣، وابن أبي حاتم ١/٧٥، وأبو الشيخ في العظمة (٨٨٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٣٠)
١٠٧٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ثم استوى إلى السماء﴾، يقول: ارْتَفَع إلى السماء[[أخرجه ابن جرير ١/٤٦٥، وابن أبي حاتم ١/٧٥.]]. (ز)
١٠٨٠- عن الحسن البصري، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٧٥.]]١٢٧. (ز)
١٢٧ رجَّح ابنُ جرير (١/٤٥٧) أن ﴿استوى﴾ بمعنى: علا، وارتفع. فقال: «وأَوْلى المعاني بقول الله -جل ثناؤه-: ﴿ثم استوى إلى السماء فسواهن﴾: عَلا عليهن، وارتفع، فدَبَّرَهُنَّ بقدرته، وخَلَقَهُنَّ سبع سموات».
ثم تَعَجَّب ممن أنكر هذا المعنى المفهوم من كلام العرب؛ هربًا عند نفسه من أن يكون إنّما علا وارتفع بعد أن كان تحتها، وانتَقَدَه (١/٤٥٧) بقوله: «يُقال له: زعمتَ أن تأويل قوله: ﴿استوى﴾: أقْبَلَ. أفكان مُدْبِرًا عن السماء فأقبل إليها؟ فإن زعم أنّ ذلك ليس بإقبال فعل، ولكنه إقبال تدبير، قيل له: فكذلك فقل: علا عليها عُلُوَّ ملك وسلطان، لا علو انتقال وزوال».
وعَلَّل ابنُ تيمية (١/١٨٥-١٨٦) تفسيرَ السلف له بالارتفاع بدلالة القرآن في قوله تعالى: ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان﴾ [فصلت:١١]: «وهذه نزلت في سورة (حم) بمكة، ثم أنزَل الله في المدينة سورةَ البقرة: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، فلمّا ذَكَرَ أنّ اسْتِواءَه إلى السماء كان بعد أن خلق الأرض، وخلق ما فيها، تَضَمَّن معنى الصُّعُود؛ لأنّ السماء فوق الأرض، فالاستواءُ إليها ارتفاعٌ إليها».
وعلَّقَ ابنُ كثير (١/٣٣٢) بقوله: «أي: قَصَد إلى السماء، والاستواءُ هاهنا تَضَمَّن معنى القصد والإقبال؛ لأنه عُدِّي بـ﴿إلى﴾».
﴿فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰتࣲۚ﴾ - تفسير
١٠٨١- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-= (ز)
١٠٨٢- وعن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات﴾، قال: إنّ الله كان عرشُه على الماء، ولم يخلُق شيئًا قبل الماء، فلَمّا أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دُخانًا، فارتفع فوق الماء، فسَما عليه، فسَمّاه سماءً، ثم أيْبَسَ الماء، فجعله أرضًا واحدة، ثم فَتَقَها، فجعلها سبع أرضين في يومين؛ في الأحد والاثنين، فخلق الأرض على حوتٍ، وهو الذي ذكره في قوله: ﴿ن والقلم﴾ [القلم:١]، والحوتُ في الماء، والماءُ على ظهر صَفاةٍ، والصَّفاة على ظهر ملك، والملكُ على صخرة، والصخرةُ في الريح، وهي الصخرةُ التي ذكرها لقمان، ليست في السماء ولا في الأرض، فتحرك الحوت، فاضطرَب، فتزلزلت الأرض، فأرسى عليها الجبالَ، فقرّت، فالجبال تفخر على الأرض، فذلك قوله: ﴿وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم﴾ [النحل:١٥]. وخلق الجبال فيها، وأقوات أهلها، وشجرها، وما ينبغي لها في يومين؛ في الثلاثاء والأربعاء، وذلك قوله: ﴿إنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض﴾ إلى قوله: ﴿وبارك فيها﴾ [فصلت:٩-١٠]، يقول: أنبت شجرها، ﴿وقدر فيها أقواتها﴾ يقول: أقواتها لأهلها، ﴿في أربعة أيام سواء للسائلين﴾ يقول: من سأل فهكذا الأمر، ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان﴾ [فصلت:١١]، وكان ذلك الدخانُ من تَنَفُّسِ الماء حين تَنَفَّس، فجعلها سماءً واحدة، ثم فتقها، فجعلها سبع سموات في يومين؛ في الخميس والجمعة، وإنما سُمِّي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السموات والأرض، ﴿وأوحى في كل سماء أمرها﴾ [فصلت:١٢] قال: خلق في كل سماء خَلْقَها؛ من الملائكة، والخلق الذي فيها من البحار، وجبال البَرَد، ومما لا يُعلم، ثم زَيَّن السماء الدنيا بالكواكب، فجعلها زينةً وحِفْظًا من الشياطين. فلمّا فرغ من خلق ما أحبَّ استوى على العرش، فذلك حين يقول: ﴿خلق السموات والارض في ستة أيام﴾ [الأعراف:٥٤]، يقول: ﴿كانتا رتقا ففتقناهما﴾ [الأنبياء:٣٠][[أخرجه ابن جرير ١/٤٦٢، وابن أبي حاتم ١/٧٤ موقوفًا على السدي، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٠٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٢٣٢)
١٠٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٤.]]. (ز)
١٠٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله -حيث ذكر خلق الأرض قبل السماء، ثم ذكر السماء قبل الأرض، وذلك أن الله خَلَق الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها قبل السماء-: ﴿ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات﴾، ثم دحا الأرض بعد ذلك، فذلك قوله: ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ [النازعات:٣٠][[أخرجه ابن جرير ١/٤٦٤.]]. (ز)
١٠٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿فسواهن﴾، يعني: خلق سبع سموات. قال: أجرى النار على الماء، فبَخَرَ البحر، فصعد في الهواء، فجعل السموات منه[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٨٧٢).]]. (١/٢٣٢)
١٠٨٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فسواهن﴾، قال: سوّى خَلْقَهُنَّ[[أخرجه البخاري ٦/٢٦٩٨، وابن جرير -كما في التغليق ٥/٣٤٤، والفتح ٣/٤٠٥-، وابن أبي حاتم ١/٧٥. وعَلَّقه البيهقي في الأسماء والصفات (عقب ٨٧٢). وهو في تفسير الطبري ١/٤٥٨ من قول الربيع.]]. (١/٢٣٢)
١٠٨٧- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات﴾، يقول: خلق سبع سموات بعضهن فوق بعض، وسبع أرضين بعضهن تحت بعض[[أخرجه ابن جرير ١/٤٦٣، وابن أبي حاتم ١/٧٥، وأبو الشيخ (٨٨٥). وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]. (١/٢٣٠)
١٠٨٨- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فسواهن سبع سموات﴾، قال: بعضهن فوق بعض، بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٢، وابن جرير ١/٤٦٤، وابن أبي حاتم ١/٧٥.]]. (١/٢٤٠)
١٠٨٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فسواهن سبع سموات﴾ يقول: سوّى خلقهن، ﴿وهو بكل شيئ عليم﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٤٥٨.]]. (ز)
١٠٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسواهن﴾ يعني: فخَلَقَهُنَّ ﴿سبع سماوات﴾، فهذا أعظمُ مِن خَلْق الإنسان، وذلك قوله سبحانه: ﴿لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس﴾ [غافر:٤٧][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٦.]]١٢٨. (ز)
١٢٨ نقل ابن عطية (١/١٦٣) في معنى ﴿فسوّاهُنَّ﴾ قولًا غير ما ذُكِر، فقال: «وقيل: سوّى سطوحها بالإملاس».
﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ ٢٩﴾ - تفسير
١٠٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: العالِمُ الذي قد كَمُل في عِلْمِه[[أخرجه ابن جرير ١/٤٦٦.]]١٢٩. (ز)
١٢٩ قال ابن جرير (١/٤٦٦): «وقوله: ﴿عليم﴾ بمعنى: عالم». مُستندًا لأثرِ ابن عباس، ولم يذكر غيرَه.
١٠٩٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، يعني: من أعمالكم عليم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٥ (٣١٢).]]. (ز)
١٠٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو بكل شيء﴾ من الخلق ﴿عليم﴾ بالبعث وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٦.]]. (ز)
﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ ٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٠٩٤- عن أبي هريرة، قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي، فقال: «خلق الله ﷿ التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم ﵇ بعد العصر من يوم الجمعة، في آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٤٩ (٢٧٨٩)، وابن جرير ١٢/٣٢٨-٣٢٩، ٢٠/٣٨٣-٣٨٤، وابن أبي حاتم ١/٧٤ (٣٠٤).]]. (١/٢٣٣)
١٠٩٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ أعْدَل آية في القرآن آخرُها اسمٌ من أسماء الله[[عزاه السيوطي إلى ابن الضريس.]]. (١/٢٤٠)
١٠٩٦- عن حَبَّةَ العُرَنِيّ، قال: سمعت عليًّا ذات يوم يحلِفُ: والذي خلق السماء من دخان وماء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١/٢٣٩)
١٠٩٧- عن عبد الله بن سَلام -من طريق سعيد بن أبي سعيد- أنّه قال: إنّ الله بدأ الخلق يوم الأحد، فخلق الأرضين في الأحد والاثنين، وخلق الأقوات والرَّواسِي في الثلاثاء والأربعاء، وخلق السموات في الخميس والجمعة، وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة، فخلق فيها آدم على عجل؛ فتلك الساعة التي تقوم فيها الساعة[[أخرجه ابن جرير ١/٤٦٤.]]. (ز)
١٠٩٨- عن عبد الله بن عمرو، قال: لَمّا أراد الله أن يخلق الأشياء -إذ كان عرشه على الماء، وإذ لا أرض ولا سماء- خَلَق الريح، فسَلَّطها على الماء، حتى اضطربت أمواجُه، وأثار ركامه، فأخرج من الماء دخانًا وطينًا وزَبَدًا، فأمر الدُّخان فعلا وسما ونما، فخلق منه السموات، وخلق من الطين الأرضين، وخلق من الزَّبَد الجبال[[أخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب الرد على الجهمية ص١٢.]]. (١/٢٣٣)
١٠٩٩- قال محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة بن الفَضْل-: كان أوَّل ما خلق الله تبارك وتعالى النُّور والظُّلْمَة، ثم ميَّز بينهما، فجعل الظُّلْمَة ليلًا أسود مُظْلِمًا، وجعل النور نهارا مُضِيئًا مُبْصِرًا، ثم سَمَك السموات السبع من دخان، يقال -والله أعلم-: من دخان الماء، حتى استقللن، ولم يُحْبَكْنَ، وقد أغْطَش في السماء الدنيا ليلَها، وأخرج ضُحاها، فجرى فيها الليلُ والنهارُ، وليس فيها شمس ولا قمر ولا نجوم، ثم دَحى الأرض فأرساها بالجبال، وقدَّر فيها الأقوات، وبثَّ فيها ما أراد من الخَلْق، ففَرَغ من الأرض وما قَدَّر فيها من أقواتِها في أربعة أيام، ثم استوى إلى السماء وهي دخان -كما قال- فحَبَكَهُنَّ، وجعل في السماء الدنيا شمسَها وقمرَها ونجومَها، وأوحى في كل سماء أمرها، فأكمل خَلْقَهُنَّ في يومين، ففرغ من خلق السموات والأرض في ستة أيام، ثم استوى في اليوم السابع فوق سماواته، ثم قال للسماوات والأرض: ﴿ائتيا طوعا أو كرها﴾ [فصلت:١١] لِما أردتُّ بكما، فاطمَئِنّا عليه طوعا أو كرها. ﴿قالتا أتينا طائعين﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٤٦٠.]]١٣٠. (ز)
١٣٠ اختار ابنُ جرير (١/٤٦١) أنّ المعنى المراد بالسماء في قوله تعالى: ﴿ثم استوى إلى السماء﴾: معنى الجمع.
وانتَقَد قولَ من قال: إن السماء وإن كانت سماء فوق سماء، فهي في التأويل واحدة. مُسْتَدِلًّا بأثرِ ابن اسحاق، ثُمَّ أعْقَبَه بقوله: «وإنما استشهدنا لقولنا الذي قلنا في ذلك بقول ابن إسحاق؛ لأنه أوضح بيانًا عن خبر السموات أنهن كُنَّ سبعًا من دخان قبل استواء ربنا إليها بتسويتها من غيره، وأحسنُ شرحًا لما أردنا الاستدلال به من أنّ معنى السماء التي قال الله فيها: ﴿ثم استوى إلى السماء﴾ بمعنى الجمع على ما وصفنا، وأنه إنما قال -جَلَّ ثناؤه-: ﴿فسواهن﴾ إذ كانت السماء بمعنى الجمع على ما بَيَّنّا».
البقرة 2:30
﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ إِنِّی جَاعِلࣱ فِی ٱلۡأَرۡضِ خَلِیفَةࣰۖ﴾ الآيات - سياقات القصة كاملة
١١٠٠- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-= (١/٢٤٤)
١١٠١- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: لَمّا فَرَغَ اللهُ مِن خَلْق ما أحبَّ استوى على العرش، فجعل إبليسُ على مُلْك سماء الدنيا، وكان من قبيلةٍ من الملائكة يقال لهم: الجن؛ وإنما سموا الجِنَّ لأنهم خُزّان الجنة، وكان إبليس مع مُلْكِه خازِنًا، فوقع في صدره كِبْر، وقال: ما أعطاني الله هذا إلا لمزيد[[قال ابن جرير ١/٤٨٦: «هكذا قال موسى بن هارون [شيخ ابن جرير]، وقد حدثني به غيره، وقال: لمزية لي».]] لي على الملائكة، فلما وقع ذلك الكِبْرُ في نفسه اطَّلَع الله على ذلك منه، فقال الله للملائكة: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾. قالوا: ربَّنا، وما يكون ذلك الخليفة؟ قال: يكون له ذريةٌ، يُفْسِدون في الأرض، ويَتَحاسَدُون، ويقتل بعضهم بعضًا. قالوا: ربنا، أتجعل فيها من يفسد فيها، ويسفك الدماء، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟! قال: إني أعلم ما لا تعلمون. يعني: من شأن إبليس. فبعث جبريلَ ﵇ إلى الأرض؛ ليأتيه بطِين منها، فقالت الأرض: إنِّي أعوذ بالله منك أن تنقص مني، أو تُشِينَنِي. فرجع، ولم يأخذ، وقال: ربِّ، إنها عاذتْ بك؛ فأعذتُها. فبعث الله ميكائيل، فعاذت منه، فأعاذها، فرجع، فقال كما قال جبريل، فبعث ملك الموت، فعاذت منه، فقال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره. فأخذ من وجه الأرض، وخلط، فلم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء؛ فلذلك خرج بنو آدم مختلفين، فصعد به، فبلَّ التراب حتى عاد طينًا لازِبًا -واللازِب: هو الذي يلتزق بعضه ببعض-، ثم تُرِك حتى أنتَن وتَغَيَّر، وذلك حين يقول: ﴿من حمإٍ مسنون﴾ [الحجر:٢٦]، قال: مُنتِن. ثم قال للملائكة: ﴿إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين﴾ [ص:٧٢]، فخلقه الله بيديه لكيلا يتكبر إبليس عليه؛ ليقول له: تتكبَّر عما عَمِلْتُ بيَدَيَّ ولم أتكبر أنا عنه؟ فخلقه بشرًا، فكان جسدًا من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة، فمَرَّت به الملائكة، ففزِعوا منه لَمّا رَأَوْه، وكان أشدهم منه فَزَعًا إبليس، فكان يَمُرُّ فيضربه، فيُصَوِّت الجسدُ كما يُصَوِّت الفَخّارُ، وتكون له صَلْصَلَة، فذلك حين يقول: ﴿من صلصال كالفخار﴾ [الرحمن:١٤]، ويقول: لأمر ما خُلِقْتَ. ودخل من فِيه، فخرج من دُبُرِه، فقال للملائكة: لا ترهبوا من هذا، فإن ربكم صَمَد، وهذا أجْوَف، لئن سُلِّطت عليه لأُهْلِكَنَّه. فلما بلغ الحينُ الذي يريد الله -جل ثناؤه- أن ينفخ فيه الروح، قال للملائكة: إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له. فلما نفخ فيه الروح، فدخل الروح في رأسه عَطَس، فقالت له الملائكة: قل: الحمد لله. فقال: الحمد لله. فقال له الله: رحمك ربك. فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة، فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عَجْلان إلى ثمار الجنة، فذلك حين يقول: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ [الأنبياء:٣٧]. ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين﴾ [الحجر:٣٠-٣١]، أي: استكبر، وكان من الكافرين. قال الله له: ما منعك أن تسجد إذ أمرتك لما خَلَقْتُ بيَدَيَّ؟ قال: أنا خير منه، لم أكن لأسجد لبشر خلقتَه من طين. قال الله له: اخرج منها ﴿فما يكون لك﴾ يعني: ما ينبغي لك ﴿أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين﴾ [الأعراف:١٣]. والصَّغار هو الذُّلُّ. قال: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، ثم عَرَض الخلق على الملائكة، فقال: ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾ أنّ بني آدم يُفْسِدون في الأرض، ويسفكون الدماء. فقالوا له: ﴿سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم﴾. قال الله: ﴿يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾. قال: قولهم: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾، فهذا الذي أبدوا، وأعلم ما كنتم تكتمون، يعني: ما أسَرَّ إبليسُ في نفسه من الكِبْر[[أخرجه ابن جرير ١/٤٨٧-٤٨٨، وابن عساكر ٧/٣٧٧. وأورده السيوطي دون ذكر ابن عباس إلى قوله: من شأن إبليس.]]١٣١. (ز)
١٣١ قال ابن جرير (١/٤٧٩-٤٨٠) مُبَيِّنًا تأويل الآية على هذه الرواية: «تأويل الآية على هذه الرواية: إني جاعل في الأرض خليفةً منّي، يخلفني في الحكم بين خلقي، وذلك الخليفة هو آدمُ، ومن قام مقامه في طاعة الله والحكم بالعدل بين خلقه، وأمّا الإفساد وسفك الدماء بغير حقها فمن غير خلفائه».
ثم انتَقَد ابنُ جرير (١/٤٨٩-٤٩١ بتصرف) هذا الخبر بدلالةِ العقلِ بقوله: «هذا إذا تَدَبَّرَه ذو الفَهْم عَلِم أنّ أوله يُفسِد آخرَه، وأنّ آخرَه يُبْطِل معنى أولِّه؛ وذلك أن الله -جل ثناؤه- إن كان أخبر الملائكة أن ذرية الخليفة الذي يجعله في الأرض تفسد فيها، فقالت الملائكة لربها: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾؛ فلا وجه لتوبيخها على أن أخبرت عمَّن أخبرها اللهُ عنه أنه يفسد في الأرض، فيجوز أن يقال لها فيما طُوِي عنها من العلوم: أخبرونا بالذي قد طوى الله عنكم علمه، كما قد أخبرتمونا بالذي قد أطْلَعَكُم الله عليه. بل ذلك خَلْفٌ من التأويل، ودعوى على الله ما لا يجوز أن يكون له صفة، وأخشى أن يكون بعض نقلة هذا الخبر هو الذي غلط على مَن رواه عنه من الصحابة، وأن يكون التأويل منهم كان على ذلك: أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين فيما ظننتم أنكم أدركتموه من العلم بخبري إيّاكم أن بني آدم يُفسدون في الأرض، ويسفكون الدماء، حتى استجزتم أن تقولوا: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء. فيكون التوبيخُ حينئذ واقعًا على ما ظَنُّوا أنهم قد أدركوا بقول الله لهم: إنه يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء. لا على إخبارهم بما أخبرهم الله به أنه كائن؛ وذلك أنّ الله -جل ثناؤه- وإن كان أخبرهم عما يكون من بعض ذرية خليفته في الأرض ما يكون منه فيها من الفساد وسفك الدماء، فقد كان طوى عنهم الخبر عَمّا يكون من كثير منهم بما يكون من طاعتهم ربهم، وإصلاحهم في أرضه، وحقن الدماء، ورفعه منزلتهم، وكرامتهم عليه، فلم يخبرهم بذلك. فقالت الملائكة: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾ على ظَنِّ منها -على تأويل هذين الخبرين اللذين ذكرت وظاهرهما- أنّ جميع ذرية الخليفة الذي يجعله في الأرض يُفسِدون فيها، ويسفكون فيها الدماء. فقال الله لهم: ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾ أنّكم تعلمون أن جميع بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء، على ما ظننتم في أنفسكم. إنكارًا منه -جل ثناؤه- لقيلهم ما قالوا من ذلك على الجميع والعموم، وهو من صفة خاصِّ ذرية الخليفة منهم».
وعلَّقَ ابن كثير (١/٢٣٠) على هذه الرواية بقوله: «هذا الإسناد إلى هؤلاء الصحابة مشهور في تفسير السُّدِّي، ويقع فيه إسرائيليات كثيرة، فلعل بعضها مُدْرَج ليس من كلام الصحابة، أو أنهم أخذوه من بعض الكتب المتقدمة».
١١٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: كان إبليس مِن حَيٍّ من أحياء الملائكة، يقال لهم: الجن، خُلِقوا من نار السَّمُوم من بين الملائكة، قال: وكان اسمه: الحارث. قال: وكان خازِنًا من خُزّان الجنة. قال: وخُلِقَت الملائكة كلهم من نورٍ غير هذا الحي. قال: وخُلِقَت الجِنُّ الذين ذُكِروا في القرآن من مارج من نار -وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا أُلهِبَت-. قال: وخُلِق الإنسان من طين، فأول من سكن الأرضَ الجنُّ، فأفسدوا فيها، وسفكوا الدماء، وقتل بعضهم بعضًا. قال: فبعث الله إليهم إبليسَ في جُندٍ من الملائكة -وهم هذا الحي الذين يقال لهم: الجن-، فقتلهم إبليسُ ومن معه، حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال، فلمّا فعل إبليس ذلك اغْتَرَّ في نفسه، وقال: قد صنعتُ شيئًا لم يصنعه أحد. قال: فاطَّلع اللهُ على ذلك مِن قلبه، ولم تَطَّلِع عليه الملائكةُ الذين كانوا معه؛ فقال الله للملائكة الذين معه: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾. فقالت الملائكة مجيبين له: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾، كما أفسدت الجنُّ، وسفكت الدماء، وإنما بعثتنا عليهم لذلك. فقال: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾. يقول: إني قد اطَّلَعْتُ مِن قَلْب إبليس على ما لم تَطَّلِعوا عليه من كِبْره واغْتِراره. قال: ثم أمر بتربة آدم فرُفِعَت، فخلق الله آدم من طين لازِب -واللازب: اللَّزِج الطيِّب- من حَمَأٍ مَسْنُون مُنتِن. قال: وإنما كان حَمَأً مسنونًا بعد التراب. قال: فخلق منه آدم ﵇ بيده. قال: فمكث أربعين ليلة جسدًا مُلْقًى، فكان إبليس يأتيه، فيضربه برجله، فيُصَلْصِل -أي: فيُصَوِّت-. قال: فهو قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿من صلصال كالفخار﴾ [الرحمن:١٤]. يقول: كالشيء المنفوخ الذي ليس بمُصْمَت. قال: ثم يدخل في فِيه، ويَخْرُج من دُبُرِه، ويدخل من دُبُره، ويَخْرُج مِن فيه. ثم يقول: لَسْتَ شيئًا للصَّلْصَلَة، ولشيء ما خُلِقت! لَئِن سُلِّطتُّ عليك لأُهْلِكَنَّك، ولئن سُلِّطتَّ عَليَّ لأَعْصِيَنَّك. قال: فلمّا نفخ الله فيه من روحه، أتت النفخة من قِبل رأسه، فجعل لا يجري شيء منها في جسده إلا صار لحمًا ودَمًا، فلما انتهت النفخة إلى سُرَّتِه نظر إلى جسده، فأعجبه ما رأى من حُسْنه، فذهب لينهض فلم يَقْدِر، فهو قول الله: ﴿وكان الإنسان عجولا﴾ [الإسراء:١١]. قال: ضَجِرًا، لا صبر له على سراء ولا ضراء. قال: فلمّا تَمَّت النفخة في جسده عَطَس، فقال: الحمد لله رب العالمين. بإلهام الله له. فقال الله له: يرحمك الله، يا آدم. قال: ثم قال الله للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصة دون الملائكة الذين في السموات: اسجدوا لآدم. فسجدوا كلهم أجمعون، إلا إبليس أبى واستكبر، لِما كان حدَّث به نفسَه من كِبْرِه واغْتِراره، فقال: لا أسجد له، وأنا خير منه، وأكبر سِنًّا، وأقوى خَلْقًا، خلقتني من نار وخلقته من طين. يقول: إنّ النار أقوى من الطين. قال: فلَمّا أبى إبليسُ أن يسجد أبْلَسَه الله، أي: آيَسَه من الخيرِ كُلِّه، وجعله شيطانًا رجيمًا؛ عقوبة لمعصيته. ثُمَّ عَلَّم آدم الأسماء كلها، وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس: إنسان، ودابة، وأرض، وسهل، وبحر، وجبل، وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها. ثم عرض هذه الأسماء على أولئك الملائكة -يعني: الملائكة الذين كانوا مع إبليس الذين خُلِقوا من نار السَّموم-، وقال لهم: ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء﴾ يقول: أخبروني بأسماء هؤلاء، ﴿إن كنتم صادقين﴾: إن كنتم تعلمون لِمَ أجعل في الأرض خليفة. قال: فلَمّا علمت الملائكةُ مؤاخذة الله عليهم فيما تكلموا به من علم الغيب الذي لا يعلمه غيره، الذي ليس لهم به علم، قالوا: ﴿سبحانك﴾ تنزيهًا لله من أن يكون أحد يعلم الغيب غيره، تُبْنا إليك، ﴿لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾ تَبَرِّيًا منهم من علم الغيب ﴿إلا ما علمتنا﴾ كما علمتَ آدم. فقال: ﴿يا آدم أنبئهم بأسمائهم﴾ يقول: أخْبِرْهم بأسمائهم، ﴿فلما أنبأهم بأسمائهم﴾ يقول: أخبرهم بأسمائهم، ﴿قال ألم أقل لكم﴾ أيها الملائكة خاصة: ﴿إني أعلم غيب السموات والأرض﴾، ولا يعلمه غيري، ﴿وأعلم ما تبدون﴾ يقول: ما تظهرون، ﴿وما كنتم تكتمون﴾ يقول: أعلم السر كما أعلم العلانية، يعني: ما كَتَم إبليسُ في نفسه من الكِبْر والاغْتِرار[[أخرجه ابن جرير ١/٤٨٢-٤٨٥. وأورده السيوطي إلى قوله: وجعله شيطانًا رجيمًا عقوبة لمعصيته. وعزاه إلى عبد بن حميد.]]١٣٢. (١/٢٤١)
١٣٢ عَلَّقَ ابن جرير (١/٤٨٥-٤٨٦) على هذه الرواية بقوله: «وهذه الرواية عن ابن عباس تُنبِئ عن أنّ قول الله -جل ثناؤه-: ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرص خليفة﴾ خِطابٌ من الله -جل ثناؤه- لخاصٍّ من الملائكة دون الجميع، وأنّ الذين قيل لهم ذلك من الملائكة كانوا قبيلة إبليس خاصة، وأنّ الله إنّما خَصَّهم بقيل ذلك امتحانًا منه لهم وابتلاء؛ لِيُعَرِّفهم قصورَ علمهم، وفضل كثير مِمَّن هو أضعف خلقًا منهم من خلقه عليهم، وأنّ كرامته لا تنال بقُوى الأبدان وشِدَّة الأجسام، كما ظنه إبليس عدو الله، ومصرح بأن قيلهم لربهم: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾ كانت هفوة منهم، ورجمًا بالغيب، وأنّ الله -جل ثناؤه- أطْلَعَهم على مكروهِ ما نطقوا به من ذلك، ووَقَفَهم عليه، حتى تابوا وأنابوا إليه مما قالوا ونطقوا من رجم الغيب بالظنون، وتَبَرَّءُوا إليه أن يعلم الغيب غيره، وأظهر لهم من إبليس ما كان منطويًا عليه من الكبر الذي قد كان عنهم مُسْتَخْفِيًا».
وبَيَّنَ (١/٥٠٠) أيضًا أنّ الرواية تحتمل ورود قول الملائكة: «على وجه الاستعلام منهم لربهم، لا على وجه الإيجاب أنّ ذلك كائن كذلك، فيكون ذلك منها إخبارًا عما لم تَطَّلِع عليه من علم الغيب».
وانتَقَد ابنُ كثير (١/٣٥٥) هذا الأثر بقوله: «هذا سياق غريب، وفيه أشياء فيها نظر يطول مناقشتها».
١١٠٣- عن الحسن البصري -من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر-= (ز)
١١٠٤- وقتادة -من طريق أبي بكر- قالا: قال الله لملائكته: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾. قال لهم: إني فاعل. فَعَرَّضُوا برأيهم، فعلَّمَهم عِلْمًا، وطوى عنهم عِلْمًا عَلِمَه لا يعلمونه، فقالوا بالعلم الذي علَّمهم: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾. وقد كانت الملائكةُ عَلِمَتْ من علم الله أنه لا ذنب أعظم عند الله من سفك الدماء، ﴿ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون﴾. فلما أخذ في خلق آدم همست الملائكة فيما بينها، فقالوا: ليخلق ربُّنا ما شاء أن يخلق، فلن يخلق خلقًا إلا كنا أعلم منه، وأكرم عليه منه. فلمّا خلقه، ونفخ فيه من روحه، أمرهم أن يسجدوا له لِما قالوا، ففضَّله عليهم، فعلموا أنهم ليسوا بخير منه، فقالوا: إن لم نكن خيرًا منه فنحن أعلم منه؛ لأنّا كُنّا قبله، وخُلِقَت الأمم قبله. فلما أُعْجِبوا بعلمهم ابتُلُوا، ﴿وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾ أنِّي لا أخلق خلقًا إلا كنتم أعلم منه، فأخبِروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. قال: ففَزِع القوم إلى التوبة -وإليها يفزَع كلُّ مؤمن-، فقالوا: ﴿سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم * قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾ لقولهم: ليخلق ربنا ما شاء، فلن يخلق خلقًا أكرم عليه مِنّا، ولا أعلم مِنّا. قال: علَّمه اسمَ كل شيء، هذه الخيل، وهذه البغال، والإبل، والجن، والوحش، وجعل يسمي كل شيء باسمه، وعرضت عليه أمة أمة: ﴿قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾. قال: أمّا ما أبْدَوا فقولهم: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾. وأما ما كتموا فقول بعضهم لبعض: نحن خير منه، وأعلم[[أخرجه ابن جرير ١/٤٩٢.]]. (ز)
١١٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ وذلك أن اللَّه ﷿ خلق الملائكة والجن قبل خلق الشياطين والإنس، وهو آدم ﵇، فجعلهم سُكّانَ الأرض، وجعل الملائكة سُكّانَ السماوات، فوقع في الجن الفتنُ والحسدُ؛ فاقتتلوا، فبعث الله جُندًا من أهل سماء الدنيا -يُقال لهم: الجن، إبليس عدو الله منهم، خُلِقوا جميعًا من نار، وهم خُزّان الجنة، رأسهم إبليس-، فهبطوا إلى الأرض، فلم يُكَلَّفوا من العبادة في الأرض ما كُلِّفوا في السماء، فأحبوا القيام في الأرض، فأوحى الله ﷿ إليهم: ﴿إني جاعل فِي الأرض خليفة﴾ سواكم، ورافعكم إلَيَّ. فكَرِهوا ذلك؛ لأنهم كانوا أهون الملائكة أعمالًا. ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها﴾ يقول: أتجعل في الأرض ﴿مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ يعني: مَن يعمل فيها بالمعاصي، ﴿ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ بغير حق كفعل الجن، ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ﴾ يقول: نحن نذكرك بأمرك. كقوله سبحانه: ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ [الرعد:١٣] يعني: يذكره بأمره. ﴿ونقدس لك﴾ ونُصَلِّي لك، ونُعَظِّم أمرك. قال الله سبحانه: ﴿إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ إنّ فِي علمي أنّكم سكان السماء، ويكون آدم وذريته سكان الأرض، ويكون منهم من يسبح بحمدي ويعبدني. فخلق آدم ﵇ من طين أحمر وأبيض، من السَّبَخَةِ[[السبخة: الأرض المالحة. لسان العرب (سبخ).]] والعَذْبَةِ؛ فَمِن ثَمَّ نسلُه أبيض وأحمر وأسود، مؤمن وكافر. فحَسَد إبليسُ تلك الصورة، فقال للملائكة الذين هم معه: أرأيتم هذا الذي لم تَرَوْا شيئًا من الخلق على خِلْقَته، إن فُضِّل عَلَيَّ ماذا تصنعون؟ قالوا: نسمع ونطيع لأمر الله. وأَسَرَّ عدوُّ الله إبليسُ في نفسه: لَئِن فُضِّل آدمُ عليه لا يطيعه، ولَيَسْتَفِزَّنَّه. فتُرِك آدمُ طينًا أربعين سنة مُصَوَّرًا، فجعل إبليس يدخل من دُبُرِه ويخرج من فِيهِ، ويقول: أنا نار وهذا طين أجوف، والنار تغلب الطين، ولأَغْلِبَنَّه. فذلك قوله ﷿: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ:٢٠]، يعني: قوله يومئذ: لأغلبنه. وقوله: ﴿لأحتنكن﴾ يعني: لأَحْتَوِيَنَّ على ﴿ذريته إلّا قليلا﴾ [الإسراء:٦٢]. فقال للرُّوح: ادخلي هذا الجَسَد. فقالت: أيْ ربِّ، أين تُدْخِلُنِي هذا الجسد المظلم؟! فقال الله -تبارك وتعالى-: ادخُلِيه كُرْهًا. فدخلته كُرْهًا، وهي لا تخرج منه إلّا كُرْهًا. ثُمَّ نُفِخ فيه الروحُ من قِبَل رأسه، فترددت الرُّوحُ فيه حتّى بَلَغَت نِصْفَ جسده موضع السُّرَّة، فعَجَّل للقعود، فذلك قوله تعالى: ﴿وكانَ الإنْسانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء:١١]. فجَعَلَت الرُّوحُ تَتَرَدَّدُ فيه، حتّى بلغت أصابع الرِّجْلَيْن، فأرادت أن تخرج منها فلم تَجِد منفذًا، فرجعت إلى الرأس، فخرجت من المِنخَرَيْنِ، فعطس عند ذلك لخروجها من مِنخَرَيْهِ، فقال: الحمد لله. فكان أول كلامه، فرد ربُّه ﷿: يرحمك الله، لهذا خلقتك، تُسَبِّح بحمدي، وتُقَدِّس لي. فسبقت رحمتُه لآدم ﵇. ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها﴾ ثُمّ إن اللَّه تبارك وتعالى حشر الطير، والدوابَّ، وهوام الأرض كلها، فعلم آدم ﵇ أسماءَها، فقال: يا آدم، هذا فرس، وهذا بغل، وهذا حمار. حتى سَمّى له كلَّ دابة، وكل طير باسمه، ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلى المَلائِكَةِ﴾ ثُمَّ عرض أهل تلك الأسماء على الملائكة الذين هم في الأرض، ﴿فَقالَ أنْبِئُونِي﴾ يعني: أخبِروني ﴿بِأَسْماءِ هؤُلاءِ﴾ يعني: دواب الأرض كلها، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ بأنِّي جاعلٌ في الأرض مَن يُفسِد فيها ويَسْفِك الدماء. ﴿قالُوا﴾ قالت الملائكة: ﴿سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾. قال الله ﷿ لهم: كيف تَدَّعُون العلمَ فيما لَمْ يُخْلق بعدُ، ولَم تَرَوْه، وأنتم لا تعلمون مَن تَرَوْن. قال الله ﷿ لآدم: يا آدم، ﴿أنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ﴾. يقول: أخبر الملائكة بأسماء دواب الأرض والطير كلها. ففعل، قال الله ﷿: ﴿فَلَمّا أنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ ألَمْ أقُلْ لَكُمْ إنِّي أعْلَمُ غَيْبَ﴾ ما يكون في ﴿السَّماواتِ والأَرْضِ وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾ يعني: ما أظهرت الملائكةُ لإبليس من السمع والطاعة للرَّبِّ، ﴿و﴾ أعلم ﴿ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ يعني: إبليس وحده؛ ما كان أسَرَّ إبليسُ في نفسه من المعصية لله ﷿ في السجود لآدم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٦-٩٧.]]. (ز)
١١٠٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة بن الفَضْل- قال: لَمّا أراد اللهُ أن يخلق آدم بقدرته ليبتليه ويبتلي به، لعلمه بما في ملائكته وجميع خلقه -وكان أوَّل بلاء ابتُلِيَت به الملائكة مِمّا لها فيه ما تحب وما تكره؛ للبلاء والتمحيص لِما فيهم مِمّا لم يعلموا، وأحاط به علمُ الله منهم-؛ جمع الملائكة من سكان السموات والأرض، ثم قال: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾. يقول: ساكنًا وعامِرًا ليسكنها ويعمُرَها، خلقًا ليس منكم. ثم أخبرهم بعلمه فيهم، فقال: يفسدون في الأرض، ويسفكون الدماء، ويعملون بالمعاصي. فقالوا جميعًا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾، لا نعصي، ولا نأتي شيئًا كرهته؟ ﴿قال إني أعلم ما لا تعلمون﴾ أي: فيكم ومنكم -ولم يُبْدِها لهم- من المعصية، والفساد، وسفك الدماء، وإتيان ما أكْرَه منهم، مما يكون في الأرض مما ذكرتُ في بني آدم. قال الله لمحمد ﷺ: ﴿ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين﴾ إلى قوله: ﴿فقعوا له ساجدين﴾ [ص:٦٩- ٧٢]. فذكر لنبيه ﷺ الذي كان من ذِكْرِه آدمَ ﷺ حين أراد خلقه، ومراجعة الملائكة إيّاه فيما ذكر لهم منه. فلَمّا عَزَم الله -تعالى ذِكْرُه- على خلق آدم قال للملائكة: ﴿إني خالق بشرا من صلصال من حمإٍ مسنون﴾ [الحجر:٢٨] بيديه تكرمة له، وتعظيمًا لأمره، وتشريفًا له؛ حفظت الملائكة عهده، ووعَوْا قوله، وأجمعوا لطاعته، إلا ما كان من عدو الله إبليس، فإنّه صمت على ما كان في نفسه من الحسد، والبغي، والتكبر، والمعصية. وخلق الله آدم من أدَمَة[[أدمة الأرض: باطنها، وقيل: ظاهرها. لسان العرب (أدم).]] الأرض، من طين لازب من حمإٍ مسنون، بيديه تكرمة له، وتعظيمًا لأمره، وتشريفًا له على سائر خلقه.
قال ابن إسحاق: فيُقال -والله أعلم-: خلق الله آدم، ثم وضعه ينظر إليه أربعين عامًا قبل أن ينفخ فيه الروح، حتى عاد صلصالًا كالفخار، ولم تمسه نار. قال: فيُقال -والله أعلم-: إنه لَمّا انتهى الروح إلى رأسه عطس، فقال: الحمد لله. فقال له ربه: يرحمك ربك. ووقع الملائكة حين استوى سجودًا له؛ حفظًا لعهد الله الذي عهد إليهم، وطاعة لأمره الذي أمرهم به، وقام عدو الله إبليس من بينهم، فلم يسجد مُكابرًا مُتَعَظِّمًا، بغيًا وحسدًا، فقال له: ﴿يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾ إلى ﴿لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين﴾ [ص:٧٥-٨٥]. قال: فلمّا فرغ الله من إبليس ومعاتبته، وأبى إلا المعصية؛ أوقع عليه اللعنة، وأخرجه من الجنة. ثم أقبل على آدم، وقد علمه الأسماء كلها، فقال: ﴿يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾. ﴿قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم﴾ أي: إنما أجبناك فيما علَّمْتَنا، فأما ما لم تُعَلِّمْنا فأنت أعلم به. فكان ما سمّى آدمُ من شيء كان اسمَه الذي هو عليه إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١/٤٩٦.]]. (ز)
﴿وَإِذۡ قَالَ﴾ - تفسير
١١٠٧- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق السُّدِّيّ- قال: ما كان في القرآن ﴿إذ﴾ فقد كان[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٥.]]. (١/٢٤٠)
١١٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ﴾، يعني: وقد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٦.]]. (ز)
﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ﴾ - تفسير
١١٠٩- عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، فاستشار الملائكةَ في خلق آدم[[أخرجه ابن جرير ١/٤٩١. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (ز)
١١١٠- عن السدي -من طريق أسباط- في قوله تعالى: ﴿جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، قال: فاستشار الملائكة في خلق آدم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٦.]]١٣٣. (ز)
١٣٣ وجَّه ابن كثير (١/٣٣٨-٣٣٩) عبارة «استشار» في قول السدي وقتادة إلى معنى: الإخبار. وانتَقَد ما سوى ذلك، فقال: «وهذه العبارة إن لم ترجع إلى معنى الإخبار ففيها تساهل».
﴿إِنِّی جَاعِلࣱ﴾ - تفسير
١١١١- عن الحسن البصري -من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر الهُذَلِي- في قوله: ﴿إني جاعل﴾، قال: فاعل[[أخرجه ابن جرير ١/٤٧٥، وابن أبي حاتم ١/٧٦ من طريق مبارك بن فضالة، كما أخرجه ابن جرير ١/٤٩٢ مُطَوَّلًا عن الحسن وقتادة، وقد تقدم.]]. (١/٢٤٠)
١١١٢- عن قتادة -من طريق أبي بكر الهُذَلِيّ- قال: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾، قال لهم: إني فاعل[[أخرجه ابن جرير ١/٤٧٥.]]١٣٤. (ز)
١٣٤ قال ابنُ جرير (١/٤٧٦) مرجِّحًا هذا القول: «والصواب في تأويل قوله: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾: إني مُسْتَخْلِفٌ في الأرض خليفةً، ومُصَيِّرٌ فيها خَلَفًا. وذلك أشبه بتأويل قول الحسن وقتادة».
وعلَّقَ ابنُ كثير (١/٣٣٨) على قول قتادة قائلًا: «وهذا معناه أنه أخبرهم بذلك».
١١١٣- عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق بِشْرِ بن عُمارة- قال: كل شيء في القرآن «جعل» فهو: خلق[[أخرجه ابن جرير ١/٤٧٥. وعزاه السيوطي إليه من قول الضحاك. قال الشيخ شاكر في تحقيقه لتفسير ابن جرير ١/٤٤٨ معللًا ذلك: «وأبو روق يكثر رواية التفسير عن الضحاك، فلعل ذِكْر الضحاك سقط من الناسخين في بعض نسخ الطبري». لكن السيوطي في الإتقان (ط: مجمع الملك فهد) ١/٩٩٩ عزا هذا الأثر إلى ابن جرير من قول أبي روق.]]١٣٥. (١/٢٤٠)
١٣٥ قال ابن عطية (١/١٦٥): «و﴿جاعِلٌ﴾ في هذه الآية بمعنى: خالق. ذكره ابن جرير عن أبي رَوْق، ويقضي بذلك تعديها إلى مفعول واحد».
﴿إِنِّی جَاعِلࣱ فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
١١١٤- عن ابن سابط، أنّ النبي ﷺ قال: «دُحِيَت الأرض من مكة، وكانت الملائكة تطوف بالبيت، فهي أول من طاف به، وهي الأرض التي قال الله: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾. وكان النبيُّ إذا هلك قومُه، ونجا هو والصالحون؛ أتاها هو ومن معه، فيعبدون الله بها حَتّى يموتوا فيها، وإنّ قبر نوح، وهود، وشعيب، وصالح بين زمزم وبين الركن والمقام»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٧٤/٩٠ مختصرًا، وابن جرير ١/٤٧٦ واللفظ له، وابن أبي حاتم ١/٧٦ (٣١٧) مختصرًا.
قال ابن كثير في تفسيره ١/٢١٧: «وهذا مرسل، وفي سنده ضعف».]]١٣٦. (١/٢٤٦)
١٣٦ انتقد ابن كثير (١/٣٣٩) هذا الأثر بقوله: «وفيه مُدْرَج، وهو أن المراد بالأرض: مكة، والله أعلم، فإن الظاهر أن المراد بالأرض أعم من ذلك».
١١١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سالم بن أبي حفصة، عن رجل- قال: إنّ الله أخرج آدم من الجنة قبل أن يخلقه. ثم قرأ: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾[[أخرجه سفيان الثوري ص٤٣، وابن أبي حاتم ١/٧٦، وابن عساكر ٧/٤٥٢ كلاهما من طريقه. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، ووكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]١٣٧. (١/٢٤١)
١٣٧ قال ابن تيمية (١/١٩٠-١٩١ بتصرف): «دَلَّت هذه الآية على أنه يعلم أنّ آدم يخرج من الجنة؛ فإنه لولا خروجه من الجنة لم يَصِرْ خليفة في الأرض، ولهذا قال مَن قال مَن السلف: إنه قَدَّر خروجه من الجنة قبل أن يأمره بدخولها».
١١١٦- عن خالد الحذاء، قال: سألتُ الحسن، فقلتُ: يا أبا سعيد، آدمُ للسماء خُلِق أم الأرض؟ قال: أما تقرأ القرآن: ﴿إني جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾؟ لا، بل للأرض خُلِق[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٦ (٣١٨).]]. (ز)
﴿إِنِّی جَاعِلࣱ فِی ٱلۡأَرۡضِ خَلِیفَةࣰۖ﴾ - تفسير
١١١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: أوَّل من سكن الأرضَ الجنُّ، فأفسدوا فيها، وسفكوا فيها الدماء، وقتل بعضهم بعضًا. قال: فبعث الله إليهم إبليسَ في جند من الملائكة، فقتلهم إبليسُ ومن معه، حتى ألحقهم بجزائر البحور، وأطراف الجبال، ثم خلق آدم، فأسكنه إياها، فلذلك قال: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٤٧٧.]]. (ز)
١١١٨- عن الحسن البصري، في الآية، أي: خلفاء يخلف بعضهم بعضًا[[علّقه ابن جرير ١/٤٧٩.]]١٣٨. (ز)
١٣٨ نقل ابن عطية (١/١٦٥، ١٦٦) عن الحسن قوله: «إنما سمى الله بني آدم: خليفة، لأن كل قرن منهم يخلف الذي قبله، الجيل بعد الجيل». ثم علَّق عليه بقوله: «ففي هذا القول يحتمل أن تكون بمعنى: خالفة، وبمعنى: مخلوفة». ونقل عن ابن مسعود قوله: «إنما معناه: خليفة مني في الحكم بين عبادي بالحق وبأوامري». ثم وجَّهه بقوله: «يعني بذلك: آدم ﵇، ومَن قام مقامه بعده من ذريته».
١١١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، وذلك أنّ الله ﷿ خلق الملائكة والجن قبل خلق الشياطين والإنس -وهُوَ آدم ﵇، فجعلهم سُكّانَ الأرض، وجعل الملائكة سكان السماوات، فوقع في الجن الفتنُ والحسدُ؛ فاقتتلوا، فبعث الله جُندًا مِن أهل سماء الدنيا -يُقال لهم: الجن، إبليس عدو الله منهم، خُلِقوا جميعًا من نار، وهم خُزّان الجنة، رأسهم إبليس-، فهبطوا إلى الأرض، فلم يُكَلَّفُوا من العبادة فِي الأرض ما كُلِّفُوا في السماء، فأحبوا القيام في الأرض، فأوحى الله ﷿ إليهم: ﴿إني جاعل فِي الأرض خليفة﴾ سواكم، ورافعكم إليَّ. فكرهوا ذلك؛ لأنهم كانوا أهونَ الملائكةِ أعمالًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٦-٩٧.]]. (ز)
١١٢٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- ﴿جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، يقول: ساكِنًا وعامِرًا يسكنها ويعمرها، ليس خَلْقًا منكم[[أخرجه ابن جرير ١/٤٧٧، ٤٩٦، وابن أبي حاتم ١/٧٦.]]١٣٩. (ز)
١٣٩ ذهب ابنُ جرير (١/٤٧٧)، وابنُ عطية (١/١٦٥) إلى أنّ ﴿خليفة﴾ بمعنى: مَن يخلف. قال ابن جرير: «والخليفة: الفَعِيلَة، من قولك: خَلَف فلانٌ فلانًا في هذا الأمر، إذا قام مقامه فيه بعده. كما قال -جل ثناؤه-: ﴿ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم﴾ [يونس:١٤]، يعني بذلك: أنّه أبدلكم في الأرض منهم، فجعلكم خلفاء بعدهم، ومن ذلك قيل للسلطان الأعظم: خليفة؛ لأنه خلف الذي كان قبله، فقام بالأمر مقامه، فكان منه خلفًا».
وانتَقَد ابنُ جرير أثرَ ابن إسحاق هذا بقوله: «وليس الذي قال ابنُ إسحاق في معنى الخليفة بتأويلها، وإن كان الله -تعالى ذِكْرُه- إنّما أخبر ملائكتَه أنه جاعل في الأرض خليفة يسكنها، ولكن معناها ما وصفت قبلُ».
١١٢١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قال الله للملائكة: إنِّي أُريدُ أن أخلق في الأرض خَلْقًا، وأجعل فيها خليفة. وليس لله يومئذ خَلْقٌ إلا الملائكة، والأرض ليس فيها خَلْق[[أخرجه ابن جرير ١/٤٧٩.]]. (ز)
﴿قَالُوۤا۟ أَتَجۡعَلُ فِیهَا مَن یُفۡسِدُ فِیهَا وَیَسۡفِكُ ٱلدِّمَاۤءَ﴾ - تفسير
١١٢٢- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أوَّلَ من لَبّى الملائكةُ، قال الله: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾. قال: فَرادُّوه، فأعرض عنهم، فطافوا بالعرش ست سنين يقولون: لبيك لبيك اعتذارًا إليك، لبيك لبيك نستغفرك ونتوب إليك»[[أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب ١/٤٤٠ (٧٧٦) من طريق ابن أبي الدنيا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة.
وفي إسناده جهالة، فقد رواه فضيل بن يونس، عن شيخ من أهل البصرة، عن أنس.]]. (١/٢٤٦)
١١٢٣- عن عبد الله بن عمر، أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إنّ آدم لَمّا أهبطه الله إلى الأرض قالت الملائكة: أيْ رَبّ، ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾. قال: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾. قالوا: ربنا، نحن أطوعُ لك من بني آدم. قال الله للملائكة: هَلُمُّوا مَلَكَيْن من الملائكة حتى نُهْبِطهما إلى الأرض، فننظر كيف يعملان؟ فقالوا: ربنا، هاروت وماروت...[[ينظر تتمة الأثر عند تفسير قوله تعالى: ﴿وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت﴾.]]»[[أخرجه أحمد ١٠/٣١٧-٣١٨ (٦١٧٨)، وابن حبان ١٤/٦٣-٦٤ (٦١٨٦)، والحاكم ٤/٦٥٠ (٨٧٩٦).
وفيه يحيى بن سلمة، قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وترك حديث يحيى بن سلمة عن أبيه من المحالات التي يردها العقل؛ فإنه لا خلاف أنه من أهل الصنعة، فلا ينكر لأبيه أن يخصه بأحاديث يتفرد بها عنه». وقال الذهبي في التلخيص: «قال النسائي: متروك». وقال ابن أبي حاتم في العلل ٤/٦٤٠-٦٤١: «قال أبي: هذا حديث منكر». وقال البزار في مسنده ١٢/٢٤٨ (٥٩٩٦): «وهذا الحديث رواه غير موسى بن جبير، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا. وموسى بن جبير ليس به بأس، وإنما أتى رفعُ هذا الحديث عندي من زهير بن محمد؛ لأنه لم يكن بالحافظ، على أنه قد روى عنه: عبد الرحمن بن مهدي، وابن وهب، وأبو عامر وغيرهم». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٣٥٣: «وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ورجاله كلهم ثقات من رجال الصحيحين، إلا موسى بن جبير هذا». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/١٧٩-١٨٠ (٣٥٧٥): «قد قيل: إن الصحيح وقْفُه على كَعْب». وقال ابن حجر في القول المسدد ص٣٩: «له طرق كثيرة، جمعتها في جزء مفرد، يكاد يكون الواقف عليه أن يقطع بوقوع هذه القصة؛ لكثرة الطرق الواردة فيها، وقوة مخارج أكثرها». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٦٨ (٨١٧٥)، ٦/٣١٣-٣١٤ (١٠٨٣٢): «رجاله رجال الصحيح، خلا موسى بن جبير، وهو ثقة». وقال الهيتميُّ في الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢/٢٥٢-٢٥٣: «وقيل: الصحيح وقفه على كعب، عن ابن عمر». وقال الألباني في الضعيفة ١/٣١٤-٣١٥ (١٧٠): «باطل مرفوعًا».]]. (١١/٢٤٩)
١١٢٤- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-= (١/٢٤٥)
١١٢٥- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: لَمّا فرغ الله من خلق ما أحبَّ؛ اسْتَوى على العرش، فجعل إبليسَ على مُلْك سماء الدنيا، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم: الجن. وإنما سُّمُوا الجِنَّ لأنهم خزانُ الجنة، وكان إبليس مع مُلْكِه خازِنًا، فوقع في صدره كِبْر، وقال: ما أعطاني الله هذا إلا لمزيد[[قال ابن جرير١/٤٨٦: «هكذا قال موسى بن هارون [شيخ ابن جرير]، وقد حدثني به غيره، وقال: لمزية لي».]] لي على الملائكة. فلما وقع ذلك الكِبْر في نفسه؛ اطَّلَع الله على ذلك منه، فقال الله للملائكة: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾. قالوا: ربَّنا، وما يكون ذلك الخليفة؟ قال: يكون له ذرية، يفسدون في الأرض، ويتحاسدون، ويقتل بعضهم بعضًا. قالوا: ربنا، ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٤٨٧-٤٨٨، وابن عساكر ٧/٣٧٧.]]. (ز)
١١٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: كان إبليس من حَيٍّ من أحياء الملائكة يقال لهم: الجن، خُلِقوا من نار السموم من بين الملائكة. قال: وكان اسمه الحارث. قال: وكان خازنًا من خُزّان الجنة. قال: وخُلِقَت الملائكة كلهم من نورٍ غير هذا الحي. قال: وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارِج من نار -وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا أُلهِبَت-. قال: وخُلِق الإنسان من طين، فأول من سكن الأرضَ الجنُّ، فأفسدوا فيها، وسفكوا الدماء، وقتل بعضهم بعضًا. قال: فبعث الله إليهم إبليسَ في جُندٍ من الملائكة -وهم هذا الحي الذين يقال لهم: الجن-، فقتلهم إبليس ومَن معه، حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال، فلما فعل إبليس ذلك اغْتَرَّ في نفسه، وقال: قد صنعت شيئًا لم يصنعْه أحد. قال: فاطَّلع الله على ذلك من قلبه، ولم تطَّلع عليه الملائكة الذين كانوا معه، فقال الله للملائكة الذين معه: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾. فقالت الملائكة مجيبين له: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾، كما أفسدت الجن، وسفكت الدماء، وإنما بعثتنا عليهم لذلك[[أخرجه ابن جرير ١/٤٨٢-٤٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (ز)
١١٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: لقد أخرج الله آدمَ من الجنة قبل أن يدخلها؛ قال الله: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾. وقد كان فيها قبل أن يُخْلَق بألفي عام الجِنُّ؛ بنو الجان، فأفسدوا في الأرض، وسفكوا الدماء، فلَمّا أفسدوا في الأرض بعث عليهم جنودًا من الملائكة، فضربوهم، حتى ألحقوهم بجزائر البحور، فلما قال الله: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾، كما فعل أولئك الجان. فقال الله: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٢٦١.
وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». ووافقه الذهبي.]]. (١/٢٤١)
١١٢٨- وعن عبد الله بن عمرو -من طريق مجاهد-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٧ (٣٢١).]]. (١/٢٤١)
١١٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عَمَّن حدثه- في قوله: ﴿وإذ قال ربك للملائكة﴾ الآية، قال: إنّ الله قال للملائكة: إنِّي خالقٌ بشرًا، وإنهم يتحاسدون، فيقتل بعضهم بعضًا، ويفسدون في الأرض. فلذلك قالوا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٧.]]. (١/٢٤٥)
١١٣٠- عن عبد الله بن عباس، قال: إيّاكم والرَّأْيَ؛ فإن الله تعالى رد الرَّأْيَ على الملائكة، وذلك أن الله تعالى قال: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾. قالت الملائكة: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾. قال: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن بطة في أماليه.]]. (١/٢٤٦)
١١٣١- عن قتادة -من طريق سعيد-: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾ وقد علِمَت الملائكة من عِلْمِ الله أنّه لا شيء أكره إلى الله من سفك الدماء والفساد في الأرض، ﴿ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون﴾. فكان في علم الله -جَلَّ ثناؤُه- أنّه سيكون من ذلك الخليفة أنبياء، ورسل، وقوم صالحون، وساكنو الجنة.= (ز)
١١٣٢- قال قتادة: وذُكِر لنا أنّ ابن عباس كان يقول: إنّ الله لَمّا أخذ في خلق آدم قالت الملائكة: ما الله خالقٌ خَلْقًا أكرم عليه مِنّا، ولا أعلم مِنّا. فابْتُلُوا بخلق آدم، وكل خَلْقٍ مُبْتَلًى، كما ابتُلِيَت السموات والأرض بالطاعة، فقال الله: ﴿ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين﴾ [فصلت:١١][[أخرجه ابن جرير ١/٤٩١، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٧/٣٩٩ من طريق شَيْبان.]]١٤٠. (ز)
١٤٠ عَلَّقَ ابنُ جرير (١/٤٩٢) على قول قتادة هذا بقوله: «وهذا الخبر عن قتادة يدل على أن قتادة كان يرى أن الملائكة قالت ما قالت على غير يقين علمٍ تَقَدَّم منها بأنّ ذلك كائن، ولكن على الرأي منها والظنّ، وأن الله -جَلَّ ثناؤه- أنكر ذلك من قِيلِها، وردّ عليها ما رأت بقوله: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾ من أنه يكون من ذرية ذلك الخليفة الأنبياء، والرسل، والمجتهد في طاعة الله».
١١٣٣- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: إنّ الله خلق الملائكة يوم الأربعاء، وخلق الجن يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة، فكَفَر قوم من الجن، فكانت الملائكة تهبط إليهم في الأرض فتقاتلهم، فكانت الدماء، وكان الفساد في الأرض، فمن ثَمَّ قالوا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٧، وهو عند ابن جرير وأبي الشيخ من قول الربيع، كما سيأتي.]]. (١/٢٤٣)
١١٣٤- عن مجاهد -من طريق ابنه عبد الوهاب– قال: كان إبليس على سُلْطان سماء الدنيا وسُلْطان الأرض، وكان [مكتوبًا] في الرفيع الأعلى عند الله أنه سيجعل في الأرض خليفة، وأنه سيكون دمًا و[أحداثًا]، فوجد ذلك إبليس، فقرأه أو أبصره دون الملائكة، فلمّا ذكر أمرَ آدم للملائكة أخبر إبليسُ الملائكةَ أنّ هذا الخليفة الذي يكون ستسجد له الملائكة، وأسَرَّ إبليس في نفسه أن لن يسجد له، وأخبر الملائكةَ أن الله سيخلق خلقًا، وأنه يسفك الدماء، وأنه سيأمر الملائكة يسجدون لذلك الخليفة، قال: فلما قال الله ﷿: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ حَفِظُوا ما كان قال لهم إبليس قبل ذلك، فقالوا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧/٣٩٨.]]. (ز)
١١٣٥- عن الحسن البصري -من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر-= (ز)
١١٣٦- وقتادة -من طريق أبي بكر- قالا: قال الله لملائكته: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾. قال لهم: إني فاعِل. فعَرَضوا برأيهم، فعلَّمهم عِلْمًا، وطوى عنهم عِلمًا عَلِمه لا يعلمونه. فقالوا بالعلم الذي عَلَّمهم: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾ وقد كانت الملائكة عَلِمَت من عِلْمِ الله أنه لا ذنب أعظم عند الله من سفك الدماء، ﴿ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٤٩٢، وابن أبي حاتم ١/٧٧ عن الحسن فقط من طريق مبارك. كما ذكر نحوه يحيى بن سلام مختصرًا -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٣١-.]]. (ز)
١١٣٧- عن أبي جعفر محمد بن علي -من طريق معروف المَكِّيّ عمَّن سمع أبا جعفر- قال: السِّجِلُّ مَلَكٌ، وكان هاروت وماروت من أعوانه، وكان له كل يوم ثلاث لَمَحات ينظرهن في أُمِّ الكتاب، فنظر نظرة لم تكن له، فأبصر فيها خَلْق آدم وما فيه من الأمور، فأسرَّ ذلك إلى هاروت وماروت وكانا من أعوانه، فلما قال: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾. قالا ذلك استطالة على الملائكة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٨ (٣٢٧). وقد أورده السيوطي عند تفسير آية سورة الأنبياء: ﴿يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب﴾ [١٠٤].]]١٤١. (١٠/٣٩٦)
١٤١ انتقد ابن كثير (١/٣٤٢) هذه الرواية بقوله: «هذا أثر غريب. وبتقدير صحته إلى أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين الباقر، فهو نقله عن أهل الكتاب، وفيه نكارة توجب رده، والله أعلم. ومقتضاه: أن الذين قالوا ذلك إنما كانوا اثنين فقط، وهو خلاف السياق».
١١٣٨- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾، قال: كان الله أعْلَمَهُم إذا كان في الأرض خَلْقٌ أفسدوا فيها، وسفكوا الدماء، فذلك قوله: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾. يعنون: الناس[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٢، وابن جرير ١/٤٩٢، وابن أبي حاتم ١/٧٨.]]. (ز)
١١٣٩- عن عبد الرحمن بن سابط -من طريق عطاء بن السائب- قوله: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾، قال: يعنون الناس[[أخرجه ابن جرير ١/٤٩١، وفي لفظ آخر ١/٤٧٩: يعنون به: ابن آدم، وابن أبي حاتم ١/٧٨، وفي لفظ آخر عنده ١/٧٧: يعنون: الحرام.]]. (ز)
١١٤٠- قال إسماعيل السّدي: لما قال الله لهم ذلك قالوا: وما يكون من ذلك الخليفة؟ قال: تكون له ذرية، يفسدون في الأرض، ويتحاسدون، ويقتل بعضهم بعضًا. قالوا عند ذلك: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾[[تفسير الثعلبي ١/١٧٥.]]. (ز)
١١٤١- عن يحيى بن أبي كثير -من طريق ابنه عبد الله- قال: إنّ الملائكة الذين قالوا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾ كانوا عشرة آلاف، فخرجت نارٌ من عند الله، فأَحْرَقَتْهُم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٨ (٣٢٧). وقد أورده السيوطي عند تفسير آية سورة الأنبياء.]]. (ز)
١١٤٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ الآية، قال: إنّ الله خلق الملائكة يوم الأربعاء، وخلق الجِنَّ يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة. قال: فكفر قوم من الجِنّ، فكانت الملائكة تهبط إليهم في الأرض، فتقاتلهم، فكانت الدماء، وكان الفساد في الأرض، فمِن ثَمَّ قالوا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١/٤٩٤، وأبو الشيخ في العظمة (٨٨٢).]]. (ز)
١١٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها﴾ يقول: أتجعل في الأرض ﴿مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ يعني: من يعمل فيها بالمعاصي، ﴿ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ بغير حقٍّ، كفِعْلِ الجِنِّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٦-٩٧.]]. (ز)
١١٤٤- عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: إنّما تَكَلَّمُوا بما أعْلَمَهم أنّه كائنٌ مِن خَلْقِ آدم، فقالوا: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٤٩٨.]]. (ز)
١١٤٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة بن الفضل- قال: ... ثم أخبرهم بعلمه فيهم، فقال: يفسدون في الأرض، ويسفكون الدماء، ويعملون بالمعاصي. فقالوا جميعًا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٤٩٦.]]. (ز)
١١٤٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: لَمّا خلق الله النارَ ذُعِرَتْ منها الملائكةُ ذُعْرًا شديدًا، وقالوا: ربَّنا، لِمَ خلقتَ هذه النار، ولأيِّ شيء خلقتَها؟ قال: لِمَن عصاني مِن خلقي. قال: ولَمْ يكن لله خلق يومئذ إلا الملائكة، والأرض ليس فيها خلق، إنما خلق آدم بعد ذلك. وقرأ قول الله: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا﴾ [الإنسان:١]. قال: قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، ليت ذلك الحين[[قوله: ليت ذلك الحين، يعني: ليت الإنسان بقي شيئًا غير مذكور، قالها خوفًا من عذاب الله. وبنحو هذا المعنى ما أخرجه ابن المبارك (٢٣٥)، وأبو عبيد في فضائله (٧٠) عن عمر بن الخطاب أنه سمع رجلًا يقرأ: ﴿هل على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا﴾، فقال: ليتها تمت. وسيأتي في تفسير الآية.]]. ثم قال: قالت الملائكة: يا رب، أوَيأتي علينا دهرٌ نعصيك فيه! لا يرون له خلقًا غيرهم، قال: لا، إنِّي أُريد أن أخلق في الأرض خلقًا، وأجعل فيها خليفة، يسفكون الدماء، ويفسدون في الأرض. فقالت الملائكة: أتجعل في الأرض من يفسد فيها ويسفك الدماء، وقد اخْتَرْتَنا؟ فاجعلنا نحن فيها، فنحن نُسَبِّح بحمدك ونُقَدِّس لك، ونعمل فيها بطاعتك. وأَعْظَمَتِ الملائكةُ أن يجعل الله في الأرض من يعصيه، فقال: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾، ﴿يا آدم أنبئهم بأسمائهم﴾. فقال: فلان، وفلان. قال: فلما رَأَوْا ما أعطاه الله من العلم عليهم، أقرُّوا لآدم بالفضل عليهم، وأبى الخبيثُ إبليسُ أن يُقِرَّ له، قال: ﴿أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين* قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها﴾ [الأعراف:١٢-١٣][[أخرجه ابن جرير ١/٤٩٥-٤٩٦.]]١٤٢١٤٣. (١/٢٤٤)
١٤٢ علَّقَ ابنُ جرير (١/٤٧٩) على قول ابن زيد بقوله: «وهذا القول يَحْتَمِل ما حُكِي عن الحسن [من أنّ المراد بالخليفة: هم ولد آدم الذين يخلفون أباهم، ويخلف كل قرن منهم القرن الذي سلف قبل]، ويَحْتَمِل أن يكون أراد ابنُ زيد أنّ الله أخبر الملائكة أنّه جاعِلٌ في الأرض خليفة له، يَحْكُم فيها بين خلقه بحُكْمِه». وقال في (١/٥٠٠): «وغيرُ خطإٍ أيضًا ما قاله ابن زيد من أن يكون قيلُ الملائكة ما قالَتْ من ذلك على وجه التَّعَجُّب منها من أن يكون لله خَلْقٌ يعصي خالقه».
وعلَّق ابن عطية (١/١٦٧) على قول ابن زيد بقوله: «فهذا إما على طريق التعجب من استخلاف الله من يعصيه، أو من عصيان من يستخلفه الله في أرضه وينعم عليه بذلك، وإما على طريق الاستعظام والإكبار للفصلين جميعًا: الاستخلاف، والعصيان».
وقال ابن عطية (١/١٦٨): «قال قوم: معنى الآية: ونحن لو جعلتنا في الأرض واستخلفتنا نسبح بحمدك. وهذا أيضًا حسن مع التعجب والاستعظام في قولهم: أتَجْعَلُ».
١٤٣ رَجَّحَ ابن جرير (١/٤٩٨-٥٠١) بدلالة ظاهر الآية، ونظائرها أن الله ﷿ أخبر الملائكة بأن ذرية خليفته في الأرض يفسدون فيها، ويسفكون فيها الدماء. وأنّ قول الملائكة له: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾ استخبارٌ منها لربها، لا إنكار منها لما أعلمها ربها أنه فاعل. وقال (١/٥٠٠-٥٠١): «فإن قال قائل: فإن كان أوْلى التأويلات بالآية هو ما ذكرت، من أنّ الله أخبر الملائكة بأن ذرية آدم خليفته في الأرض يفسدون فيها، ويسفكون فيها الدماء، فمن أجل ذلك قالت الملائكة: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾، فأين ذكر إخبار الله إياهم في كتابه بذلك؟ قيل له: اكتفى بدلالة ما قد ظهر من الكلام عليه عنه، فقوله: ﴿قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها﴾؛ لِما كان فيه دلالة على ما تُرِك ذِكْرُه بعد قوله: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ من الخبر عَمّا يكون من إفساد ذريته في الأرض، اكتفى بدلالته، وحذف وترك ذِكْرَه، ونظائر ذلك في القرآن، وأشعار العرب، وكلامها أكثر من أن يحصى».
وانتقد ابن جرير (١/٥٠٠) ما سوى ذلك بقوله: «وإنما تركنا القول بالذي رواه الضحاك عن ابن عباس، ووافقه عليه الربيع بن أنس، وبالذي قاله ابن زيد في تأويل ذلك؛ لأنه لا خبر عندنا بالذي قالوه من وجه يقطع مجيئه العذر، ويلزم سامعه به الحجة، والخبر عما مضى وما قد سلف، لا يدرك علم صحته إلا بمجيئه مجيئًا يمتنع معه التَّشاغُب والتَّواطُؤ، ويستحيل معه الكذبُ والخطأُ والسَّهْوُ، وليس ذلك بموجود كذلك فيما حكاه الضحاك عن ابن عباس، ووافقه عليه الربيع، ولا فيما قاله ابن زيد».
﴿وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ﴾ - تفسير
١١٤٧- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-= (١/٢٤٨)
١١٤٨- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ﴾، قال: يقولون: نصلي لك[[أخرجه ابن جرير ١/٥٠٤.]]١٤٤. (ز)
١٤٤ علَّقَ ابن جرير (١/٥٠٦-٥٠٧) على هذا القول، فقال: «وأما قول من قال: إن التقديس: الصلاة أو التعظيم. فإن معنى قوله ذلك راجع إلى المعنى الذي ذكرناه من التطهير، من أجل أن صلاتها لربها تعظيم منها له، وتطهير مما ينسبه إليه أهل الكفر به».
وانتقد ابنُ عطية (١/١٦٨) تفسير التقديس بالصلاة، فقال: «وهذا ضعيف».
١١٤٩- وعن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٩ (٣٣٠).]]. (ز)
١١٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: التقديس: التطهير[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٩ (٣٣١).]]١٤٥. (١/٢٤٨)
١٤٥ اختار ابن عطية (١/١٦٨) أنّ المراد بالتقديس: التطهير، مستندًا إلى اللغة، فقال: «والتقديس: التطهير، بلا خلاف، ومنه: الأرض المقدسة، أي: المطهرة، ومنه: بيت المقدس، ومنه: القدس الذي يتطهر به».
١١٥١- عن عبد الله بن عباس: كل ما في القرآن من التسبيح فالمراد منه الصلاة[[تفسير البغوي ١/٧٩.]]. (ز)
١١٥٢- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ونقدس لك﴾، قال: نُعَظِّمك، ونُكَبِّرك[[تفسير مجاهد ص١٩٩، وأخرجه ابن جرير ١/٥٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٤٨)
١١٥٣- عن الضحاك -من طريق أبي رَوْق- في قوله: ﴿ونقدس لك﴾، قال: التقديس: التطهير[[أخرجه ابن جرير ١/٥٠٦.]]. (ز)
١١٥٤- قال الحسن البصري: يقولون: سبحان الله وبحمده، وهو صلاة الخلق، وتسبيحهم، وعليها يُرزقون[[تفسير الثعلبي ١/١٧٦، وتفسير البغوي ١/٧٩.]]. (ز)
١١٥٥- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾، قال: نُعَظِّمك، ونُمَجِّدك[[أخرجه ابن جرير ١/٥٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٤٨)
١١٥٦- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾، قال: التسبيح: التسبيح. والتقديس: الصلاة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٢، وابن جرير ١/٥٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٤٧)
١١٥٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: التقديس: الصلاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٩.]]. (ز)
١١٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ﴾ يقول: نحن نَذْكُرُك بأمرك. كقوله سبحانه: ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ [الرعد:١٣]، يعني: يَذْكُرُه بأمره، ﴿ونقدس لك﴾: ونُصَلِّي لك، ونُعَظِّم أمرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٦-٩٧.]]. (ز)
١١٥٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة بن الفَضْل- ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ﴾: لا نعصي، ولا نأتي شيئًا تكرهه[[أخرجه ابن جرير ١/٤٩٦، ٥٠٦.]]. (ز)
١١٦٠- قال سفيان الثوري: ﴿ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾: نُمَجِّدك، ونُعَظِّمك[[تفسير سفيان الثوري ص٤٤.]]١٤٦. (ز)
١٤٦ حكى ابنُ جرير (١/٥٠٥) خلافًا في معنى التسبيح في الآية: أهو التسبيح المعلوم، أم الصلاة؟ ثم جمع بين القولين بقوله: «فمعنى قول الملائكة إذن: ﴿ونحن نسبِّح بحمدك﴾: نُنَزِّهك، ونُبَرِّئُك مما يُضِيفُه إليك أهلُ الشرك بك، ونصلي لك. ﴿ونقدس لك﴾: ننسبك إلى ما هو من صفاتك، من الطهارة من الأَدْناس، وما أضاف إليك أهل الكفر بك».
وقال ابن القيم (١/١١٦): «المعنى: نُقَدِّسك، ونُنَزِّهُك عما لا يليق بك. هذا قول جمهور أهل التفسير».
ونقل ابن عطية (١/١٦٨) أقوالًا في معنى الآية ووجَّهها، فقال: «قال بعض المتأولين: هو على جهة الاستفهام، كأنهم أرادوا: ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ الآية، أم نتغير عن هذه الحال؟ قال القاضي أبو محمد ﵀: وهذا يحسن مع القول بالاستفهام المحض في قولهم: ﴿أتَجْعَلُ﴾. وقال آخرون: معناه التمدح ووصف حالهم، وذلك جائز لهم، كما قال يوسف ﵇: ﴿إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف:٥٥]. وهذا يحسن مع التعجب والاستعظام لأن يستخلف الله من يعصيه في قولهم: ﴿أتَجْعَلُ﴾؟ وعلى هذا أدَّبهم بقوله تعالى: ﴿إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾. وقال قوم: معنى الآية ونحن لو جعلتنا في الأرض واستخلفتنا نسبح بحمدك. وهذا أيضًا حسن مع التعجب والاستعظام في قولهم: ﴿أتَجْعَلُ﴾؟».
﴿وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١١٦١- عن أبي ذر، أنّ النبي ﷺ قال: «أحبُّ الكلام إلى الله ما اصطفاه الله لملائكته: سبحان ربي وبحمده». وفي لفظ: «سبحان الله وبحمده»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٩٣ (٢٧٣١)، والترمذي ٦/١٨٦(٣٩١٠) واللفظ له.]]. (١/٢٤٧)
١١٦٢- عن سعيد بن جبير، أنّ عمر بن الخطاب سأل النبي ﷺ عن صلاة الملائكة. فلم يَرُدَّ عليه شيئًا، فأتاه جبريل، فقال: إنّ أهل السماء الدنيا سجودٌ إلى يوم القيامة، يقولون: سبحان ذي المُلْك والمَلَكُوت. وأهل السماء الثانية ركوع إلى يوم القيامة، يقولون: سبحان ذي العِزَّة والجَبَرُوت. وأهل السماء الثالثة قيام إلى يوم القيامة، يقولون: سبحان الحيِّ الذي لا يموت[[أخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ١/٢٦٤-٢٦٦ (٢٥٧)، وأبو نعيم في الحلية ٤/٢٧٧-٢٧٨، وابن جرير ١/٥٠٢-٥٠٣ مُطَوَّلًا.
قال المتقي الهندي في كنز العمال ١٠/٣٦٥-٣٦٦ (٢٩٨٣٥): «عن سعيد بن جبير مرسلًا». وقال أحمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري ١/٤٧٣: «هو حديث مرفوع، لكنه مرسل؛ لأن سعيد بن جبير تابعي، وإسناده إليه إسناد جيد».]]. (١/٢٤٧)
﴿قَالَ إِنِّیۤ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٠﴾ - تفسير
١١٦٣- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-= (ز)
١١٦٤- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿قالَ إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾، يعني: من شأن إبليس[[أخرجه ابن جرير ١/٥٨٧.]]. (ز)
١١٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾، يقول: إنِّي قد اطَّلَعْتُ من قلب إبليس على ما لم تَطَّلِعُوا عليه من كِبْرِه واغْتِرارِه[[أخرجه ابن جرير ١/٥٠٧، ٥٨٢.]]. (ز)
١١٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عمَّن حَدَّثه-: كان إبليسُ أميرًا على ملائكة سماء الدنيا، فاستكبر، وهَمَّ بالمعصية، وطغى، فعلم الله ذلك منه، فذلك قوله: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾، وأنّ في نفس إبليس بَغْيًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٩.]]. (١/٢٤٥)
١١٦٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٩.]]. (ز)
١١٦٨- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾، قال: عَلِم من إبليس المعصية، وخَلَقَه لها[[تفسير مجاهد ص١٩٩، وأخرجه سعيد بن منصور (١٨٤- تفسير)، وابن جرير ١/٥٠٨-٥٠٩ من طرق عن ابن أبي نجيح، والقاسم بن أبي بزة، وعلي بن بَذِيمَة، وابن أبي حاتم ١/٧٩ من طريق علي بن بَذِيمَة. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان بن عيينة، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد. وعند ابن جرير في لفظ آخر: علم من إبليس كتمانه الكبر ألا يسجد لآدم.]]. (١/٢٤٩)
١١٦٩- عن مجاهد -من طريق ابنه عبد الوهاب- قال: عَلِم من إبليس المعصية، وخَلَقه لها، وعَلِمَ من آدم الطاعة، وخَلَقه لها[[أخرجه ابن جرير ١/٥٠٩.]]. (ز)
١١٧٠- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾، قال: كان في علم الله أنّه سيكون من تلك الخليفة أنبياء ورسل، وقوم صالحون، وساكنو الجنة[[أخرجه ابن جرير ١/٥١٠، وابن أبي حاتم ١/٧٩ من طريق سعيد بن بشير. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٣٢- نحوه.]]. (١/٢٤٩)
١١٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ إنّ في علمي أنَّكم سكان السماء، ويكون آدم وذريته سكان الأرض، ويكون منهم من يُسَبِّح بحمدي ويعبدني[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٦-٩٧.]]. (ز)
١١٧٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة بن الفضل- ﴿قال إني أعلم ما لا تعلمون﴾، أي: فيكم ومنكم -ولم يُبْدِها لهم- من المعصية، والفساد، وسفك الدماء[[أخرجه ابن جرير ١/٤٩٦، ٥١٠، وقد تقدم مطولًا.]]١٤٧. (ز)
١٤٧ قال ابن جرير (١/٥٠٧): «اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك». وحكى القولين، ولم يُرَجِّح.
البقرة 2:31
﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ﴾ - تفسير
١١٧٣- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-= (ز)
١١٧٤- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: إنّ مَلَك الموت لَمّا بُعِث ليَأْخُذ من الأرض تُرْبَة آدم؛ أخَذ من وجْه الأرض، وخَلَط، فلم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء؛ فلذلك خرج بنو آدم مختلفين، ولذلك سُمِّي: آدم؛ لأنه أُخِذ من أدِيم الأرض[[أخرجه ابن جرير ١/٥١٢.]]. (ز)
١١٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: بَعَث ربُّ العزة إبليسَ، فأخذ من أدِيم الأرض: من عَذْبِها ومالِحها، فخلق منها آدم، فكل شيء خلقه من عذبها فهو صائر إلى السعادة، وإن كان ابن كافِرَيْن، وكل شيء خلقه من مالحها فهو صائر إلى الشقاء، وإن كان ابن نبيين. قال: ومن ثَمَّ قال إبليس: ﴿أأسجد لمن خلقت طينا﴾، إنّ هذه الطينة أنا جئت بها. ومن ثَّم سُمِّي: آدم؛ لأنه أُخِذ من أدِيم الأرض[[أخرجه ابن جرير ١/٥١٢، وابن عساكر في تاريخه ٧/٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد في طبقاته، وابن أبي حاتم.]]. (١/٢٥٦)
١١٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جبير- قال: إنّما سُمِّي: آدم؛ لأنه خُلِق من أدِيم الأرض -زاد الفريابي: قَبَض قَبْضَةً من تُرْبَة الأرض، فخَلَقَه منها، -وفي الأرض البياض والحمرة والسواد؛ ولذلك ألوان الناس مختلفة، فيهم الأحمر والأبيض والأسود، والطَّيِّب والخبيث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٤٣، والحاكم ٢/٣٨٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٧٣، ٨١٦). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن سعد، وابن جرير. كما أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٥ من طريق أبي الضحى.]]. (١/٢٦٣)
١١٧٧- عن عبد الله بن عباس، قال: خلق الله آدم من أدِيم الأرض؛ من طينة حمراء وبيضاء وسوداء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٦٣)
١١٧٨- عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق أبي حَصِين- قال: أتَدْرُون لِمَ سُمِّي: آدم؟ لأنه خُلِق من أديم الأرض[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٠، وابن سعد ١/٢٦، وابن جرير ١/٥١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٤٨. (١/٢٦٣)
١٤٨ علَّقَ ابن جرير (١/٥١٣، ٥١٤ بتصرف) على تلك الآثار بقوله: «وقد رُوِي عن رسول الله ﷺ خبرٌ يُحَقِّق ما قال مَن حَكَيْنا قولَه في معنى آدم. وذلك ما حَدَّثَنِي به ... عن أبي موسى الأشعري»، فذكر حديثه الوارد في المتن في الآثار المتعلقة بالآية.
ثم وجَّه هذا التأويل بقوله: «فعلى التأويل الذي تَأَوَّل آدم بمعنى: أنه خُلِق من أديم الأرض، يجب أن يكون أصل آدم فِعْلًا سُمِّي به أبو البشر، كما سُمِّي أحمد بالفعل من الإحماد، وأسعد من الإسعاد، فلذلك لم يُجْرَ [لم يُصْرَف]، ويكون تأويله حينئذ: آدمَ الملكُ الأرضَ، يعني: به بلغ أدَمَتَها. ثم نُقِلَ من الفعل فجُعِل اسمًا للشخص بعينه».
﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١١٧٩- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «خلق الله آدم وطوله ستون ذراعًا، قال: اذهب، فسلِّم على أولئك النفر من الملائكة، فاسمع ما يحيُّونك؛ فإنها تحيَّتُك وتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتك. فذهب، فقال: السلام عليكم. فقالوا: السلام عليك ورحمة الله. فزادوه: ورحمة الله. فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، طوله ستون ذراعًا، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن»[[أخرجه البخاري ٤/١٣١-١٣٢ (٣٣٢٦)، ٨/٥٠ (٦٢٢٧)، ومسلم ٤/٢١٨٣ (٢٨٤١).]]. (١/٢٥٩)
١١٨٠- عن أبي موسى الأشعري، قال: قال ﷺ: «إنّ الله خَلَق آدمَ من قبضة قَبَضَها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قَدْر الأرض، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود، وبين ذلك، والسَهْل والحَزْن، والخبيثُ والطَّيِّب»[[أخرجه أحمد ٣٢/٣٥٣ (١٩٥٨٢)، ٣٢/٤١٣ (١٩٦٤٢)، وأبو داود ٧/٧٨ (٤٦٩٣)، والترمذي ٥/٢١٨ (٣١٨٨)، وابن حِبّان ١٤/٢٩ (٦١٦٠)، والحاكم ٢/٢٨٨ (٣٠٣٧)، وعبد الرزاق في تفسيره ١/٢٦٧ (٤١)، وابن جرير ١/٥١٣.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». ولم يتعقبه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة ٤/١٧٢ (١٦٣٠).]]. (١/٢٥٩)
١١٨١- عن أنس، أنّ النبي ﷺ قال: «لمّا صَوَّر الله تعالى آدم في الجنة، تركه ما شاء أن يتركه، فجعل إبليس يَطِيف به؛ ينظر ما هو، فلَمّا رآه أجوف عرف أنه خَلْقٌ لا يتمالك». ولفظ أبي الشيخ: «قال: خَلْق لا يتمالك، ظَفِرْتُ به»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠١٦ (٢٦١١). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (١/٢٥٧)
١١٨٢- عن أنس، أنّ النبي ﷺ قال: «لَمّا نفخ الله في آدم الروح، فبلغ الروحُ رأسَه عطس، فقال: الحمد لله رب العالمين. فقال له -تبارك وتعالى-: يرحمك الله»[[أخرجه ابن حبان ١٤/٣٧ (٦١٦٥).
قال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٣٠٢: «بإسناد صحيح». وصححه الألباني في الصحيحة ٥/١٩١ (٢١٥٩).
ورواه الحاكم في المستدرك ٤/٢٦٣ (٧٦٧٩) عن أنس موقوفًا، ثم قال: «هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط مسلم، وإن كان موقوفًا فإن إسناده صحيح بمَرَّة».]]. (١/٢٥٧)
١١٨٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا خلق الله آدم عطس، فألهمه الله أن قال: الحمد لله. قال له ربه: يرحمك الله. فلذلك سبقت رحمته غضبه»[[أخرجه الترمذي ٥/٥٥١-٥٥٢ (٣٦٦٣)، وابن حِبان ١٤/٣٦ (٦١٦٤) واللفظ له، ١٤/٤٠ (٦١٦٧) مطولًا.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد رُوِي من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ من رواية زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ».]]. (١/٢٥٨)
١١٨٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله خلق آدم من تراب، ثم جعله طينًا، ثم تركه، حتّى إذا كان حمأً مسنونًا خَلَقه وصَوَّره، ثم تركه، حَتّى إذا كان صَلْصالًا كالفَخّار، وجعل إبليس يَمُرُّ به، فيقول: لقد خُلِقْتَ لأمر عظيم. ثم نفخ الله فيه من روحه، فكان أول شيء جرى فيه الروح بصره وخياشيمه، فعطس، فلَقَّنَه الله حمد ربه، فقال الرب: يرحمك ربك. ثم قال: يا آدم، اذهب إلى أولئك النفر، فقل لهم، وانظر ماذا يقولون؟ فجاء، فسلَّم عليهم، فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله. فجاء إلى ربه، فقال: ماذا قالوا لك؟ وهو أعلم بما قالوا له. قال: يا رب، سلَّمت عليهم، فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله. قال: يا آدم، هذه تحيَّتُك، وتحيَّةُ ذريتك. قال: يا رب، وما ذريتي؟ قال: اختر يدي، يا آدم. قال: أختار يمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين. فبسط الله كفه، فإذا كل ما هو كائن من ذريته في كف الرحمن ﷿»[[أخرجه أبو يعلى ١١/٤٥٣-٤٥٥ (٦٥٨٠). وأورده ابن عساكر -كما في مختصر تاريخه لابن منظور ٨/١٣٩-، والثعلبي ٤/١٣٤.
قال الهيثمي في المجمع ٨/١٩٧ (١٣٧٤٧): «وفيه إسماعيل بن رافع، قال البخاري: ثقة مقارب الحديث، وضَعَّفه الجمهور، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/١٣٦-١٣٧ (٦٥١٩): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف إسماعيل ابن رافع».]]. (١/٢٥٨)
١١٨٥- عن ابن زيد، يرفعه إلى النبي ﷺ، قال: «إنّ الله لَمّا أراد أن يخلق آدم بَعَث مَلَكًا، والأرض يومئذ وافرة، فقال: اقبِض لي منها قَبْضَة، ائْتِنِي بها أخْلُق منها خَلْقًا. قالت: فإني أعوذ بأسماء الله أن تقبض اليوم مني قبضة، يخلق خلقًا يكون لجهنم منه نصيب. فعَرَج الملك ولم يقبض شيئًا، فقال له: ما لَك؟ قال: عاذت بأسمائك أن أقبض منها خلقًا يكون لجهنم منه نصيب، فلم أجد عليها مجازًا. فبعث مَلَكًا آخر، فلما أتاها، قالت له مثل ما قالت للأول، فعَرَج ولم يقبض منها شيئًا، فقال له الرب مثل ما قال للأول، ثم بَعَث الثالث، فقالت له مثل قالت لهما، فعَرَج ولم يقبض منها شيئًا، فقال له الرب تعالى مثل ما قال للذين قبله، ثم دعا إبليس، واسمه يومئذ في الملائكة: حباب، فقال له: اذهب، فاقبض لي من الأرض قبضة. فذهب حتى أتاها، فقالت له مثل ما قالت للَّذِين من قبله من الملائكة، فقبض منها قبضة، ولم يسمع تَحَرُّجها، فلَمّا أتاه قال الله تعالى: ما أعاذتك بأسمائي منك؟ قال: بلى. قال: فما كان من أسمائي ما يُعِيذُها منك؟ قال: بلى، ولكن أمرتني فأطعتك. فقال الله: لأخْلُقَنَّ منها خَلْقًا يسوء وجهك. فألقى الله تلك القبضة في نهر من أنهر الجنة، حتى صارت طينًا، فكان أول طين، ثم تركها حتى صارت حمأ مسنونًا مُنتِن الريح، ثم خلق منها آدم، ثم تركه في الجنة أربعين سنة، حتى صار صَلْصالًا كالفَخّار، يَبِس حتى كان كالفَخّار، ثم نفخ فيه الروح بعد ذلك، وأوحى الله إلى ملائكته: إذا نفخت فيه من الروح فقعوا له ساجدين، وكان آدم مُسْتَلْقِيًا في الجنة، فجلس حين وجد مَسَّ الروح، فعطس، فقال الله له: احمد ربك. فقال: يرحمك ربك. فمن هنالك يقال: سبقت رحمته غضبه. وسجدت الملائكة إلا هو قام، فقال: ﴿ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك﴾ [الأعراف:١٢] ﴿أستكبرت أم كنت من العالين﴾ [ص:٧٥]، فأخبر اللهُ أنّه لا يستطيع أن يعلو على الله، ما له يتكبر على صاحبه، فقال: ﴿أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾. قال: ﴿فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها﴾ إلى قوله: ﴿ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾ [الأعراف:١٢-١٧]. وقال الله: إنّ إبليس قد صَدَّق عليهم ظَنَّه، وإنما كان ظَنُّه أن لا يجد أكثرهم شاكرين»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٥/١٥٦٣-١٥٦٤ (١٠٤٤)، وهو معضل.]]. (١/٢٦١)
١١٨٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن جده- قال: إنّ آدم خُلِق من أدِيم الأرض، فيه الطَّيِّب والصالح والرديء، فكلُّ ذلك أنت راءٍ في ولده، الصالحُ والرَّدِيءُ[[أخرجه ابن جرير ١/٥١٢.]]. (١/٢٥٦)
١١٨٧- عن أبي هريرة، قال: خُلِقَت الكعبةُ قبل الأرض بأَلْفَيْ سنة. قالوا: كيف خُلِقَتْ قبلُ وهي من الأرض؟ قال: كانت خَشَفةً[[الخشفة: واحدة الخشف، وهي حجارة تنبت في الأرض نباتًا. النهاية (خشف).]] على الماء، عليها ملَكان يسبِّحان الليل والنهار، ألْفَيْ سنة، فلمّا أراد الله أن يخلق الأرض دحاها منها، فجعلها في وسط الأرض، فلمّا أراد الله أن يخلق آدم بَعَث مَلَكًا من حَمَلة العرش يأتي بتراب من الأرض، فلمّا هوى ليأخذ قالت الأرض: أسألك بالذي أرسلك أن لا تأخذ مني اليوم شيئًا يكون منه للنار نصيبٌ غدًا. فتركها، فلما رجع إلى ربه قال: ما مَنَعَك أن تأتي بما أمرتك؟ قال: سأَلَتْني بك، فعَظَّمتُ أن أرُدَّ شيئًا سألني بك. فأرسل مَلَكًا آخر، فقال مثل ذلك، حتى أرسلهم كلهم، فأرسل مَلَكَ الموت، فقالت له مثل ذلك، قال: إنّ الذي أرسلني أحقُّ بالطاعة منك. فأخذ من وجه الأرض كلها؛ من طَيِّبها وخبيثها، حتى كانت قَبْضَة عند موضع الكعبة، فجاء به إلى ربه، فصبَّ عليه من ماء الجنة، فجاء حَمَأً مسنونًا، فخلق منه آدم بيده، ثم مسح على ظهره، فقال: تبارك الله أحسن الخالقين. فتركه أربعين ليلة لا ينفخ فيه الروح، ثم نفخ فيه من روحه، فجرى فيه الروح من رأسه إلى صدره، فأراد أن يثِبَ، فتلا أبو هريرة: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ [الأنبياء:٣٧]. فلمّا جرى فيه الروح جلس جالسًا، فعطس، فقال الله: قل: الحمد لله. فقال: الحمد لله. فقال: رحمك ربك. ثم قال: انطلق إلى هؤلاء الملائكة، فسلِّم عليهم. فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. فقال: هذه تحيتك، وتحية ذريتك، يا آدم، أيُّ مكان أحَبُّ إليك أن أُرِيَك ذريتك فيه؟ فقال: بيمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين. فبسط يمينه، فأراه فيها ذريته كلهم، وما هو خالق إلى يوم القيامة؛ الصحيح على هيئته، والمُبْتَلى على هيئته، والأنبياء على هيئتهم، فقال: أيْ رب، ألا عافَيْتَهم كلهم! فقال: إني أحببت أن أُشكَرَ. فرأى فيها رجلًا ساطعًا نورُه، فقال: أيْ رب، مَن هذا؟ فقال: هذا ابنك داود. فقال: كم عمُرُه؟ قال: ستون سنة. قال: كم عُمُري؟ قال: ألف سنة. قال: انقص من عمري أربعين سنة، فزدها في عمره. ثم رأى آخر ساطعًا نوره، ليس مع أحد من الأنبياء مثل ما معه، فقال: أي رب، من هذا؟ قال: هذا ابنك محمد، وهو أول من يدخل الجنة. فقال آدم: الحمد لله الذي جعل من ذريتي من يسبقني إلى الجنة، ولا أحسده. فلما مضى لآدم ألف سنة إلا أربعين جاءته الملائكة يَتَوَفَّوْنه عيانًا، قال: ما تريدون؟ قالوا: نُرِيد أن نَتَوَفّاك. قال: بقي من أجلي أربعون. قالوا: أليس قد أعطيتها ابنك داود؟ قال: ما أعطيت أحدًا شيئًا. قال أبو هريرة: جحد آدم، وجحدت ذريته، ونسِيَ، ونسِيَت ذريته[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وهو يخالف ما سبق في الذي أتى بالقبضة؛ ففي السابق أنه إبليس، وفي هذا: ملك الموت.]]. (١/٢٥١)
١١٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا فرغ الله من خلق آدم، وجرى فيه الروح؛ عطس، فقال: الحمد لله. فقال له ربه: يرحمك ربك[[أخرجه الحاكم ٢/٢٦١.]]. (١/٢٥٨)
١١٨٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قال: خلق الله آدم من أرضٍ يقال لها: دَحْناء[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/٢٥-٢٦، وابن عساكر ٧/٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي بكر الشافعي في الغَيْلانِيّات.]]. (١/٢٥٦)
١١٩٠- قال مجاهد: خلق الله آدم آخر ساعات النهار من يوم الجمعة، بعدَ ما خلق الخلق كلهم[[ذكره يحيى بن سلّام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٩-.]]. (ز)
١١٩١- عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: خلق الله آدم في سماء الدنيا، وإنّما أسجد له ملائكةَ سماءِ الدنيا، ولم يُسْجِد له ملائكةَ السمواتِ[[أخرجه أبو الشيخ (١٠٤٣).]]. (١/٢٦٠)
﴿ٱلۡأَسۡمَاۤءَ كُلَّهَا﴾ - تفسير
١١٩٢- عن عطية بن بُسْر مرفوعًا، في قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: «علَّم الله آدم في تلك الأسماء ألف حِرْفَةٍ من الحِرَفِ، وقال له: قل لولدك وذريتك -يا آدم-: إن لم تصبروا عن الدنيا فاطلبوا الدنيا بهذه الحِرَف، ولا تطلبوها بالدِّين، فإن الدِّين لي وحدي خالِصًا، ويلٌ لِمَن طلب الدنيا بالدِّين، ويل له»[[أورده الديلمي في الفردوس ٣/٤٢ (٤١٠٥)، ٤/٤١٦ (٧٢٠٨).]]. (١/٢٦٥)
١١٩٣- عن أبي رافِع، قال: قال رسول الله ﷺ: «مُثِّلَتْ لي أمتي في الماء والطين، وعَلِمتُ الأسماء كلَّها، كما عَلِم آدم الأسماء كلها»[[أورده الديلمي في الفردوس ٤/١٦٦(٦٥١٩).]]. (١/٢٦٥)
١١٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: علَّم الله آدم الأسماء كلها، وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس؛ إنسان، ودابَّة، وأرض، وبَحْر، وسَهْل، وجَبَل، وحمار، وأشباه ذلك من الأُمم وغيرها[[أخرجه ابن جرير ١/٥١٤.]]. (١/٢٦٦)
١١٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحّاك- قال: علّم الله آدم أسماء الخلق، والقُرى، والمُدُن، والجبال، والسِّباع، وأسماء الطير، والشجر، وأسماء ما كان وما يكون، وكلّ نَسَمَةٍ اللهُ ﷿ بارِئُها إلى يوم القيامة، وعرض تلك الأسماء على الملائكة[[تفسير الثعلبي ١/١٧٨.]]. (ز)
١١٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن مَعْبَد- في قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: عَلَّمه اسم الصَّحْفَة، والقِدْر، وكل شيء، حتى الفَسْوَة، والفُسَيَّة[[أخرجه ابن جرير ١/٥١٥، ٥١٦ من طرق مختلفة وألفاظ متقاربة، وابن أبي حاتم ١/٨٠ (٣٣٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، كما عزا إلى وكيع نحوه.]]١٤٩. (١/٢٦٣-٢٦٤)
١٤٩ رجَّح ابن جرير (١/٥١٩ بتصرف) أن الأسماء التي عُلِّمها آدم هي أسماء ذريته، وأسماء الملائكة، مُستندًا إلى لغةِ العربِ، ثم وجَّه قول ابن عباس المخالف لِما رَجَّحه بقوله: «وإن كان ما قال ابن عباس جائزًا، على مثال ما جاء في كتاب الله من قوله: ﴿والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه﴾ الآية [النور:٤٥]، وقد ذُكِرَ أنها في حرف ابن مسعود: (ثُمَّ عَرَضَهُنَّ)، وأنها في حرف أُبَيٍّ: (ثُمَّ عَرَضَها)، ولعل ابنَ عباس تَأَوَّل ما تَأَوَّل على قراءة أُبيٍّ؛ فإنه فيما بلغنا كان يقرأ قراءة أُبَيّ، وتأويل ابن عباس -على ما حُكِي عن أُبَيٍّ من قراءته- غيرُ مستنكر، بل هو صحيح مستفيض في كلام العرب».
ووجَّه ابن تيمية (١/١٩٢) هذا التأويل بقوله: «أراد أسماء الأَعْراض، والأَعْيان، مكبرها ومصغرها».
وقال ابن كثير (١/٣٤٨): «والصحيح أنّه علمه أسماء الأشياء كلها؛ ذواتها، وصفاتها، وأفعالها، كما قال ابن عباس».
١١٩٧- عن قتادة، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٨٠ (عَقِب ٣٣٨).]]. (ز)
١١٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عَمَّن حَدَّثَه- في قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: عرض عليه أسماء ولده إنسانًا إنسانًا، والدواب، فقيل: هذا الجمل، هذا الحمار، هذا الفرس[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٦٤)
١١٩٩- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأَفْطَس- في قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: علَّمه اسمَ كل شيء؛ حتى البعير، والبقرة، والشاة[[أخرجه ابن جرير ١/٥١٥. وعلّق ابن أبي حاتم ١/٨٠ نحوه. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (١/٢٦٤)
١٢٠٠- عن الضحاك، نحوه[[تفسير الثعلبي ١/١٧٧.]]. (ز)
١٢٠١- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها﴾، قال: ما خلق اللهُ كُلّه[[تفسير مجاهد ص١٩٩، وأخرجه ابن جرير ١/٥١٥، وابن أبي حاتم /٨١-٨٢ نحوه. وروى نحوه عند تفسير قوله تعالى: ﴿قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم﴾. وأخرج ابن جرير ١/٥١٥ من طريق خُصَيْفٍ، بلفظ: علَّمه اسم الغراب، والحمامة، واسم كل شيء.]]. (ز)
١٢٠٢- عن الحسن البصري -من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر-= (ز)
١٢٠٣- وقتادة -من طريق أبي بكر- قالا: علَّمه اسمَ كل شيء؛ هذه الخيل، وهذه البغال، والإبِل، والجن، والوحش، وجعل يسمي كلَّ شيء باسمه، وعرضت عليه أُمَّة أُمَّة[[أخرجه ابن جرير ١/٤٩٢، ٥١٧. وعلّق ابن أبي حاتم ١/٨٠ نحوه.]]. (ز)
١٢٠٤- عن قتادة: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: عَلَّم آدم من الأسماء أسماءَ خلقه ما لم يُعَلِّم الملائكة؛ فسَمّى كُلَّ شيء باسمه، وأَلْجَأ كلَّ شيء إلى جنسه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن جرير ١/٥١٦ نحوه مختصرًا من طريق سعيد. وعند عبد الرزاق ١/٤٢، وابن جرير١/٥١٦ من طريقه، عن معمر، عن قتادة، بلفظ: قال: علَّمه اسم كل شيء؛ هذا جبل، وهذا بحر، وهذا كذا، وهذا كذا، لكل شيء، ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة، فقال: ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾.]]. (١/٢٦٦)
١٢٠٥- عن حُمَيْد الشّامي -من طريق الحسن بن صالح، عن أبيه- قال: عَلَّم آدمَ النُّجوم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٠، وعلّق بقوله: يعني: أسماء النجوم.]]. (ز)
١٢٠٦- عن الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: أسماء الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١/٥١٧.]]. (١/٢٦٥)
١٢٠٧- قال الكلبي: ثم علَّمه أسماء الخلق كلهم، بالسُّرْيانِيَّة، اللسان الأول، سِرًّا مِن الملائكة ...[[ذكره يحيى بن سلّام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٩-.]]. (ز)
١٢٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها﴾، ثُمّ إنّ الله -تبارك وتعالى- حَشَر الطير، والدوابَّ، وهَوامَّ الأرض كُلَّها، فعَلم آدم ﵇ أسماءَها، فقال: يا آدم، هذا فرس، وهذا بَغْل، وهذا حمار. حَتّى سمى له كلَّ دابة، وكل طير باسمه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١/١٧٨.]]. (ز)
١٢٠٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: أسماء ذريته أجمعين[[أخرجه ابن جرير ١/٥١٨.]]١٥٠١٥١. (١/٢٦٥)
١٥٠ ذكر ابنُ تيمية (١/١٩٢) مُستندَ هذا القول، فقال: «وهذا يناسب الحديث الذي رواه الترمذي، وصَحَّحه عن النبي ﷺ: «إن آدم سأل ربَّه أن يُرَيه صُوَر الأنبياء من ذريته»، فيكون قد أراه صور ذريته، أو بعضهم، وأسماءهم، وهذه أسماء أعلام لا أجناس».
١٥١ اختلف أهل التأويل في الأسماء التي عَلَّمها آدمَ ثم عَرضها على الملائكة. ورَجَّحَ ابنُ جرير (١/٥١٨-٥١٩ بتصرف) أنها أسماءُ مَن يعقِل؛ وهم ذرِّيَّته، والملائكة، دون أسماء سائر أجناس الخلق، مُسْتَدِلًّا بلغةِ العربِ؛ وذلك أنّ الله -جلّ ثناؤه- كَنّى عن الأسماء بالهاء والميم، فقال: ﴿ثمّ عرَضهم على الملائكة﴾، «ولا تكادُ العرب تُكَنِّي بالهاء والميم إلا عن أسماء بني آدم والملائكة، وأمّا إذا كانت عن أسماء البهائم وسائر الخلق سِوى من وصفناها فإنّها تكني عنها بالهاء والألف، أو بالهاء والنون، فقالت: عَرَضَهُنَّ، أو عَرَضَها، وربما كَنَّتْ عنها إذا كان كذلك بالهاء والميم، كما قال -جلَّ ثناؤه-: ﴿واللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ فَمِنهُمْ مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ ومِنهُمْ مَن يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ومِنهُمْ مَن يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ﴾ [النور:٤٥]، فكَنّى عنها بالهاء والميم، وهي أصناف مختلفة، فيها الآدمي وغيره. وذلك، وإن كان جائزًا، فإنّ الغالب المستفيض في كلام العرب ما وصفنا».
وانتَقَد ابنُ كثير (١/٣٤٧) ترجيحَ ابن جرير، واستنادَه إلى كون الفعل ﴿عرضهم﴾ عبارة عما يعقل، فقال: «وهذا الذي رَجَّح به ليس بلازم؛ فإنه لا ينفي أن يُدْخِل معهم غيرهم، ويُعَبِّر عن الجميع بصيغة مَن يعقل للتغليب، كما قال: ﴿واللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ فَمِنهُمْ مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ ومِنهُمْ مَن يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ومِنهُمْ مَن يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ﴾ [النور:٤٥]».
ورَجَّحَ ابنُ تيمية (١/١٩٢-١٩٣)، وابنُ كثير (١/٣٤٨-٣٤٩) أنّ الله علَّمه أسماء كل شيء؛ مَن يعقِل، ومَن لا يعقِل، واسْتَدَلّا بما ثبت في الصحيحين من حديث الشفاعة، وفيه قول ذرية آدم لآدم ﵇: «وعلَّمك أسماء كل شيء». وزاد ابنُ تيمية استدلالًا بظاهرِ اللفظ، فقال: «وأيضا قوله: ﴿الأسماء كلها﴾ لفظٌ عامٌّ مُؤَكَّد؛ فلا يجوز تخصيصه بالدَّعْوى، وقوله: ﴿ثم عرضهم على الملائكة﴾ لأنه اجتمع مَن يعقل ومَن لا يعقل، فغَلَّب من يَعْقِل، كما قال: ﴿فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع﴾».
ونقل ابن عطية (١/١٧٠-١٧١) أقوالًا أخرى في هذه المسألة، فقال: «وحكى النقاش عن ابن عباس أنه تعالى علمه كلمة واحدة عرف منها جميع الأسماء. وقال آخرون: علمه أسماء الأجناس، كالجبال والخيل والأودية ونحو ذلك، دون أن يعين ما سمته ذريته منها. وقال ابن قتيبة: علمه أسماء ما خلق في الأرض.وقال قوم: علمه الأسماء بلغة واحدة، ثم وقع الاصطلاح من ذريته فيما سواها. وقال بعضهم: بل علمه الأسماء لكل لغة تكلمت بها ذريته. وقد غلا قوم في هذا المعنى حتى حكى ابن جني عن أبي علي الفارسي أنه قال: علم الله تعالى آدم كل شيء، حتى أنه كان يحسن من النحو مثل ما أحسن سيبويه، ونحو هذا من القول الذي هو بيِّن الخطأ من جهات. وقال أكثر العلماء: علَّمه تعالى منافع كل شيء ولما يصلح. وقال قوم: عرض عليه الأشخاص عند التعليم.وقال قوم: بل وصفها له دون عرض أشخاص». ثم علَّقَ عليها بقوله: «وهذه كلها احتمالاتٌ قال الناس بها».
﴿ٱلۡأَسۡمَاۤءَ كُلَّهَا﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٢١٠- عن حُمَيْد الشامي، قال: النجوم هي عِلمُ آدم ﵇[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، والمُرهِبيِّ في فَضْل العلم.]]. (٦/١٥٠)
﴿ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ﴾ - قراءات
١٢١١- ذُكر أنها في حرف ابن مسعود: (ثُمَّ عَرَضَهُنَّ)، وأنها في حرف أُبَيّ: (ثُمَّ عَرَضَها)[[علّقه ابن جرير ١/٥٢٠.
وهما قراءتان شاذتان. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٤.]]. (ز)
﴿ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ﴾ - تفسير الآية
١٢١٢- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-= (ز)
١٢١٣- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾: ثُمَّ عَرَض الخَلْق على الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١/٥٢٠.]]. (ز)
١٢١٤- وعن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٠ (٣٤١).]]. (ز)
١٢١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿ثم عرضهم على الملائكة﴾، يعني: عَرَض أسماء جميع الأشياء التي عَلَّمها آدم من أصناف الخَلْق[[أخرجه ابن جرير ١/٥٢١-٥٢٢.]]. (١/٢٦٦)
١٢١٦- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ثم عرضهم﴾، قال: عَرَض أصحابَ الأسماء على الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١/٥٢١.]]. (١/٢٦٦)
١٢١٧- عن الحسن -من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر-= (ز)
١٢١٨- وقتادة -من طريق أبي بكر- قالا: عَلَّمَه اسمَ كل شيء؛ هذه الخيل، وهذه البغال، وما أشبه ذلك، وجعل يُسَمِّي كلَّ شيء باسمه، وعُرِضَت عليه أمة أمة[[أخرجه ابن جرير ١/٥٢١.]]. (ز)
١٢١٩- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾، قال: علّمه اسمَ كل شيء، ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٣، وابن جرير ١/٥٢١، وابن أبي حاتم ١/٨١ كلاهما من طريق عبد الرزاق.]]. (ز)
١٢٢٠- قال الكَلْبِيُّ: ثُمَّ عَلَّمه أسماء الخلق كلهم بالسُّرْيانِيَّة، اللسان الأول، سِرًّا مِن الملائكة، ثُمَّ حشر الله الدوابَّ كلها، والسباع، والطير، وما ذرأ في الأرض، ثُمَّ قال للملائكة: ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين* قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم* قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم﴾، فقال آدم ﵇: هذا كذا، وهذا كذا[[ذكره يحيى بن سلّام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٩-.]]. (ز)
١٢٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلى المَلائِكَةِ﴾: ثُمَّ عرض أهلُ تلك الأسماء على الملائكة الذين هم في الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١/١٧٨. وفي تفسير البغوي ١/٨٠ عن مقاتل -دون تقييد- بلفظ: خلق الله كل شيء؛ الحيوان، والجماد، ثُمَّ عرض تلك الشُّخُوص على الملائكة.]]. (ز)
١٢٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: أسماء ذرِّيَّته كلّها، أخذهم من ظهره، ثُمَّ عَرَضهم على الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١/٥٢٠.]]١٥٢. (١/٢٦٥)
١٥٢ وجَّه ابنُ عطية (١/١٧١) الاختلافَ في كون المعروض التسميات، أم الأسماء بقوله: «فمن قال في الأسماء بعموم كل شيء؛ قال: عرضهم أمةً أمةً، ونوعًا نوعًا، ومن قال في الأسماء إنها التسميات استقام على قراءة أُبيّ عرضها، ونقول في قراءة مَن قرأ ﴿عرضهم﴾: إن لفظ الأسماء يدل على الأشخاص، فلذلك ساغ أن يقول للأسماء: عرضهم». وقال (١/١٧٢): «وقوله تعالى: ﴿هؤلاء﴾ ظاهره حضور أشخاص، وذلك عند العَرْض على الملائكة، فمن قال: إنه تعالى عَرَض على الملائكة أشخاصًا استقام له مع لفظ ﴿هؤلاء﴾، ومن قال: إنَّه إنّما عَرَض أسماءَ فقط جَعَل الإشارة بـ﴿هؤلاء﴾ إلى أشخاص الأسماء وهي غائبة، إذ قد حضر ما هو منها بسبب، وذلك أسماؤها، وكأنه قال لهم في كل اسم لأي شخص هذا؟».
ثُمَّ قال ابنُ عطية (١/١٧٢) مُرَجِّحًا: «والذي يظهر: أنّ الله تعالى عَلَّمَ آدم الأسماء، وعرض مع ذلك عليه الأجناس أشخاصًا، ثم عرض تلك على الملائكة، وسألهم عن تسمياتهم التي قد تعلّمها آدم، ثم إنّ آدم قال لهم: هذا اسمه كذا، وهذا اسمه كذا».
﴿فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِی﴾ - تفسير
١٢٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿فقال أنبئوني﴾، يقول: أخْبِروني بأسماء هؤلاء[[أخرجه ابن جرير ١/٥٢١.]]١٥٣. (١/٢٦٦)
١٥٣ لم يُورِد ابنُ جرير (١/٥٢٢) في تأويل قوله: ﴿أنبئوني﴾ إلا قول ابن عباس.
١٢٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقالَ أنْبِئُونِي﴾، يعني: أخْبِروني[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١/١٧٨.]]. (ز)
﴿بِأَسۡمَاۤءِ هَـٰۤؤُلَاۤءِ﴾ - تفسير
١٢٢٥- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿بأسماء هؤلاء﴾، قال: بأسماء هذه الّتي حدّثتُ بها آدم[[تفسير مجاهد ١/١٩٩، وأخرجه ابن جرير ١/٥٢٢، وابن أبي حاتم ١/٨١ (٣٤٢).]]١٥٤. (ز)
١٥٤ لم يُورِد ابنُ جرير (١/٥٢٢) في تأويل قوله: ﴿أسماء هؤلاء﴾ إلا قول مجاهد.
١٢٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِأَسْماءِ هؤُلاءِ﴾، يعني: دوابَّ الأرض كلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١/١٧٨.]]. (ز)
﴿إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ٣١﴾ - تفسير
١٢٢٧- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-= (ز)
١٢٢٨- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنَّ بني آدم يُفْسِدون في الأرض، ويَسْفِكون الدّماء[[أخرجه ابن جرير ١/٥٢٣.]]. (ز)
١٢٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿إن كنتم صادقين﴾: إن كنتم تعلمون أنِّي لَمْ أجْعَل في الأرض خليفة[[أخرجه ابن جرير ١/٥٢٢.]]. (١/٢٦٦)
١٢٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: إنّ الله لَمّا أخذ في خلق آدم قالت الملائكة: ما اللهُ خالِقٌ خلقًا أكرمَ عليه مِنّا، ولا أعلم مِنّا. فابْتُلُوا بخَلْق آدم[[أخرجه ابن جرير ١/٤٩١-٤٩٢.]]. (١/٢٦٦)
١٢٣١- عن الحسن البصري -من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر-= (ز)
١٢٣٢- وقتادة -من طريق أبي بكر- قالا: فَلَمّا أخذ في خلق آدم هَمَسَت الملائكةُ فيما بينها، فقالوا: لِيَخْلُقْ ربُّنا ما شاء أن يخلق، فلن يخلُق خَلْقًا إلا كُنّا أعلم منه، وأكرم عليه منه. فلَمّا خلقه، ونَفَخ فيه من روحه؛ أمرهم أن يسجدوا له لِما قالوا، ففضَّله عليهم، فعَلِموا أنّهم ليسوا بخير منه، فقالوا: إن لم نكن خيرًا منه فنحن أعلم منه؛ لأنا كُنّا قبله، وخُلِقَت الأمم قبله. فلَمّا أُعْجِبوا بعلمهم ابْتُلُوا، ﴿وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾ أنِّي لا أخلق خَلْقًا إلا كنتم أعلمَ منه، فأخبِروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. قال: ففَزِع القوم إلى التوبة -وإليها يفزع كلُّ مؤمن-، فقالوا: ﴿سبحانك لا علم لنا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير١/٤٩٢، ٥٢١، ٥٢٣ وقد تقدم مُطَوَّلًا.]]١٥٥. (١/٢٦٧)
١٥٥ وجَّه ابن عطية (١/١٧٢) قول الحسن وقتادة بقوله: «فالمعنى: إن كنتم صادقين في دعواكم العلم».
١٢٣٣- عن عبد اللّه بن أبي جعفر، عن أبيه، عن غير[[كذا في ابن جرير. وعلق المحققون على هذا الحرف بقولهم: سقط من: ر (إحدى النسخ).]] الرّبيع بن أنس: ﴿ثمّ عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾ إلى قوله: ﴿إنّك أنت العليم الحكيم﴾، قال: وذلك حين قالوا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدّماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك﴾. قال: فلَمّا عَرَفوا أنّه جاعل في الأرض خليفة قالوا بينهم: لن يخلق الله خَلْقًا إلا كُنّا نحن أعلم منه وأكرم. فأراد الله أن يُخْبِرهم أنّه قد فَضَّل عليهم آدم، وعَلَّم آدم الأسماء كلّها، فقال للملائكة: ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾ إلى قوله: ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٤٩٤.]]. (ز)
١٢٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ بأَنِّي جاعل فِي الأرض مَن يُفْسِد فيها، ويَسْفِكُ الدِّماء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١/١٧٨.]]١٥٦. (ز)
١٥٦ رَجَّحَ ابنُ جرير (١/٥٢٣ بتصرف) تأويلَ ابن عباس ومَن قال بقوله، وقال: «ومعنى ذلك: فقال: أنبِئوني بأسماء مَن عَرَضتُه عليكم -أيتها الملائكة- إن كنتم صادقين في قيلِكم أنِّي إن جعلتُ خليفتي في الأرض من غيركم عَصاني ذريته، وأفسدوا فيها، وإن جعلتكم فيها أطعتموني، فإنكم إن كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضتُهم عليكم من خلقي، وهم مخلوقون موجودون ترونهم وتُعايِنُونهم؛ فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد بَعدُ، وبما هو مُسْتَتِرٌ من الأمور؛ أحرى أن تكونوا غير عالمين، فلا تسألوني ما ليس لكم به علم، فإني أعلم بما يُصلِحكم، ويُصلِح خَلْقي».
وجعلَ ابنُ جرير قول الملائكة هنا نظير قول نوح ﵇: (رب إن ابني من أهلي) [هود:٤٥].
وذكر ابن عطية (١/١٧٢-١٧٣) قول ابن مسعود وابن عباس، وقول الحسن وقتادة، وما في معناهما، ثم زاد عليها أقوالًا أخرى، فقال: «وقال آخرون: صادِقِينَ في أني إن استخلفتكم سبحتم بحمدي، وقدستم لي ... وقال قوم: معنى الآية إن كُنتُمْ صادِقِينَ في جواب السؤال، عالمين بالأسماء. قالوا: ولذلك لم يسغ للملائكة الاجتهاد وقالوا: سُبْحانَكَ. حكاه النقاش، قال: ولو لم يشترط عليهم الصدق في الإنباء لجاز لهم الاجتهاد، كما جاز للذي أماته الله مائة عام، حين قال له: ﴿كَمْ لَبِثْت﴾ [البقرة:٢٥٩]، ولم يشترط عليه الإصابة. فقال ولم يصب، فلم يُعنَّف». وقال ابنُ عطية (١/١٧٢-١٧٣): «وهذا كله مُحْتَمَل».
البقرة 2:32
﴿قَالُوا۟ سُبۡحَـٰنَكَ﴾ - تفسير
١٢٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿قالوا سبحانك﴾ تنزيهًا لله مِن أن يكون يعلمُ الغيبَ أحدٌ غيره: تُبْنا إليك[[أخرجه ابن جرير ١/٥٢٨.]]. (١/٢٦٦)
﴿قَالُوا۟ سُبۡحَـٰنَكَ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٢٣٦- عن عبد الله بن عباس قال: قال عمر لعلي وأصحابه عنده: «لا إله إلا الله، والحمد لله، والله أكبر» قد عرفناها، فما «سبحان الله»؟ فقال له علي: كلمة أحَبَّها اللهُ لنفسه، ورَضِيها، وأحبَّ أن تُقال[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧، ٨١.]]. (ز)
١٢٣٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأَشْهَب- قال: «سبحان الله» اسمٌ لا يستطيع الناس أن يَنتَحِلُوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨١ (٣٤٥).]]. (ز)
١٢٣٨- عن ميمون بن مِهْران -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- أنه سُئِل عن: «سبحان الله». فقال: اسم يُعَظَّم اللهُ به، ويُحاشى به من السوء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨١ (٣٤٤).]]. (ز)
﴿لَا عِلۡمَ لَنَاۤ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَاۤۖ﴾ - تفسير
١٢٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿لا علم لنا﴾ تَبَرِّيًا منهم من علم الغيب، ﴿إلا ما علمتنا﴾ كما علَّمت آدم[[أخرجه ابن جرير ١/٥٢٨.]]١٥٧. (١/٢٦٦)
١٥٧ لم يُورِد ابنُ جرير (١/٥٢٨) في تأويل الآية إلا قول ابن عباس.
١٢٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا﴾ قالت الملائكة: ﴿سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾. قال الله ﷿ لهم: كيف تَدَّعُون العِلْم فيما لَمْ يخلق بعدُ، ولَم تَرَوْه، وأنتم لا تعلمون من تَرَوْن؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١/١٧٨.]]. (ز)
١٢٤١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة بن الفضل- ﴿قالوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾، أي: إنّما أجبناك فيما عَلَّمْتنا، فأمّا ما لَمْ تُعَلِّمْنا فإنّك أعلم به مِنّا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨١ (٣٤٦).]]. (ز)
﴿إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِیمُ﴾ - تفسير
١٢٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنك أنت العليم﴾، قال: العليم الذي قد كَمُل في علمه[[أخرجه ابن جرير ١/٥٢٩.]]. (١/٢٦٧)
١٢٤٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة بن الفضل- ﴿العليم﴾، أي: عليم بما تُخْفُون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨١ (٣٤٥).]]. (ز)
﴿ٱلۡحَكِیمُ ٣٢﴾ - تفسير
١٢٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿الحكيم﴾: الذي قد كَمُل في حُكْمِه[[أخرجه ابن جرير ١/٥٢٩.]]١٥٨. (١/٢٦٧)
١٥٨ قال ابن جرير (١/٥٢٩): «الحكيم: هو ذو الحكمة». واستدلَّ بتأويل ابن عباس هذا.
١٢٤٥- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿الحكيم﴾، قال: حكيم في أمره[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨١ (٣٤٨).]]. (ز)
١٢٤٦- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق محمد بن إسحاق- قوله: ﴿الحكيم﴾، قال: الحكيم في عُذْرِه وحُجَّته إلى عباده[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨١ (٣٤٩).]]. (ز)
﴿ٱلۡحَكِیمُ ٣٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٢٤٧- عن أيوب بن حسان، قال: سأل رجلٌ [سفيان] بن عُيَيْنَة عن القَدَرِيَّة. فقال: يا ابن أخي، قالت القَدَرِيُّة ما لم يَقُلِ الله ﷿، ولا الملائكة، ولا النبيون، ولا أهل الجنة، ولا أهل النار، ولا ما قال أخوهم إبليس، قال الله ﷿: ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين﴾ [التكوير:٢٩]. وقالت الملائكة: ﴿سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾. وقال النبيون: ﴿وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله﴾ [الأعراف:٨٩]. وقال أهل الجنة: ﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا﴾ [الأعراف:٤٣]. وقال أهل النار: ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا﴾ [المؤمنون:١٠٦]. وقال أخوهم إبليس: ﴿رب بما أغويتني﴾ [الحجر:٣٩][[أخرجه البيهقي في القضاء والقدر ٣/٨٢٤.]]. (ز)
البقرة 2:33
﴿قَالَ یَـٰۤـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَاۤىِٕهِمۡۖ﴾ - تفسير
١٢٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿قالَ يا آدَمُ أنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ﴾، يقول: أخبِرهم بأسمائهم[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٠.]]. (ز)
١٢٤٩- عن محمد بن أبان، قال: سألتُ زيدَ بن أسلم عن قوله: ﴿أنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ﴾. قال: أنت جبريل، أنت ميكائيل، أنت إسرافيل، حتى عَدَّد الأسماء كلها، حتّى بلغ الغُراب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٢.]]. (ز)
١٢٥٠- قال مقاتل بن سليمان: قال الله ﷿ لآدم: يا آدم، ﴿أنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ﴾. يقول: أخْبِر الملائكةَ بأسماء دوابِّ الأرض والطير كلها. ففَعَل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١/١٧٨.]]. (ز)
﴿فَلَمَّاۤ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَاۤىِٕهِمۡ﴾ - تفسير
١٢٥١- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿فَلَمّا أنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ﴾: أنبأ آدمُ الملائكةَ بأسمائهم؛ أسماء أصحاب الأسماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٢ (٣٥٢).]]. (ز)
١٢٥٢- قال قتادة: فسَمّى كُلَّ نَوْع باسمه[[ذكره يحيى بن سلّام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٩-.]]. (ز)
﴿قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّیۤ أَعۡلَمُ غَیۡبَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
١٢٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحاك- ﴿قالَ يا آدَمُ أنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ﴾ يقول: أخبِرهم بأسمائهم. ﴿فلمّا أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم﴾ أيّها الملائكة خاصّة ﴿إنّي أعلم غيب السّموات والأرض﴾ ولا يعلمه غيري[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٠.]]. (ز)
١٢٥٤- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قال: فجعل آدم يُنبِئهم بأسمائهم، ويقول: هذا اسم كذا وكذا من خلق الله، وهذا اسم كذا وكذا، فعَلَّم اللهُ آدمَ من ذلك ما لم يعلموا، حَتّى عَلِموا أنه أعلمُ منهم. قال: ﴿فَلَمّا أنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ ألَمْ أقُلْ لَكُمْ إنِّي أعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٢.]]. (ز)
١٢٥٥- قال مقاتل بن سليمان: قال الله ﷿: ﴿فَلَمّا أنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ ألَمْ أقُلْ لَكُمْ إنِّي أعْلَمُ غَيْبَ﴾ ما يكون في ﴿السَّماواتِ والأَرْضِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١/١٧٨.]]. (ز)
١٢٥٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قصّة الملائكة وآدم: فقال الله للملائكة: كما لم تَعْلَموا هذه الأسماء فليس لكم عِلْمُ أنّما أردتُّ أن أجعلهم ليُفْسِدوا فيها، هذا عندي قد عَلِمْتُه؛ فكذلك أخفيت عنكم أنّي أجعل فيها من يعصيني، ومن يُطِيعُني. قال: وسبق من اللّه: ﴿لأملأنّ جهنّم من الجنّة والنّاس أجمعين﴾ [هود:١١٩]. قال: ولم تعلم الملائكةُ ذلك، ولم يَدْرُوه. قال: فلَمّا رَأَوْا ما أعطى اللّه آدم من العِلْم أقَرُّوا لآدم بالفضل[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٠.]]١٥٩. (ز)
١٥٩ ذهب ابنُ جرير (١/٥٣٠-٥٣١) إلى ما ذهب إليه ابن عباس، وابن زيد مِن أنّ الآية توبيخٌ من الله ﷻ لهم على ما سَلَف من قِيلهم، وفَرَط منهم من خَطَإ مسألتهم.
﴿وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ٣٣﴾ - تفسير
١٢٥٧- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (ز)
١٢٥٨- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾، قال: قولهم: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾. فهذا الذي أبدوا، ﴿وما كنتم تكتمون﴾ يعني: ما أسَرَّ إبليسُ في نفسه من الكِبْر[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣١. وعزاه السيوطي إليه دون ذكر ابن عباس.]]١٦٠. (١/٢٦٧)
١٦٠ رجَّح ابن جرير (١/٥٣٤) ما أفاده أثرُ ابن عباس هذا، وما ماثله، من أنّ المكتوم: ما أسره إبليس في نفسه من الكِبْر، مُسْتَدِلًّا بما أخبرَ الله في كتابِه من حالِ إبليس، فقال: «والذي قاله ابن عباس يدلّ على صحته خبرُ الله -جل ثناؤه- عن إبليس وعصيانه إياه، إذْ دعاه إلى السجود لآدم فأبى واستكبر، وإظهارُه لسائر الملائكة من معصيته وكِبْره، ما كان له كاتمًا قبل ذلك».
ثم وجَّهَ (١/٥٣٤ بتصرف) خروجَ الخبر عن إبليس مخرج الخبر عن الجميع بقوله: «وذلك أنّ من شأن العرب إذا أخبرتْ خبرًا عن بعض جماعة بغير تسمية شخص بعينه؛ أن تُخْرِج الخبرَ عنه مَخْرَج الخبر عن جميعهم، وذلك كقولهم: قُتِل الجيش وهُزموا. وإنّما قُتِل الواحد أو البعض منهم، وهُزِم الواحد أو البعض ... كما قال -جَلَّ ثناؤه-: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات:٤]، ذُكِر أن الذي نادى رسولَ الله ﷺ ... كان رجلًا من جماعة بني تميم، ... فكذلك قوله: ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾ أخرج الخبر مخرج الخبر عن الجميع، والمراد به الواحد منهم».
وبنحو توجيهه قال ابنُ عطية (١/١٧٦).
١٢٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وأعلم ما تبدون﴾ قال: ما تُظْهِرون، ﴿وما كنتم تكتمون﴾ يقول: أعلم السِّرَّ كما أعلم العلانية، يعني: ما كتم إبليس في نفسه من الكِبْر والاغترار[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣١، وابن أبي حاتم ١/٨٣ مختصرًا من طريق عبيد بن سليمان، عن الضحاك.]]. (١/٢٦٨)
١٢٦٠- قال عبد الله بن عباس: هو أنّ إبليس مَرَّ على جسد آدم وهو مُلْقًى بين مكة والطائف، لا رُوحَ فيه، فقال: لِأَمْرٍ ما خُلِق هذا. ثم دخل في فيه، وخرج من دُبُرِه، وقال: إنّه خَلْقٌ لا يَتَماسَك؛ لأنه أجْوَف. ثم قال للملائكة الذين معه: أرأيتم إن فُضِّل هذا عليكم وأُمِرْتُم بطاعته، ماذا تصنعون؟ قالوا: نطيع أمر ربنا. فقال إبليسُ في نفسه: والله لَئِن سُلِّطتُ عليه لَأُهْلِكَنَّه، ولئن سُلِّط عَلَيَّ لَأَعْصِيَنَّه. فقال الله تعالى: ﴿وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾ يعني: ما تبديه الملائكة من الطاعة، ﴿وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ يعني: إبليس من المعصية[[تفسير الثعلبي ١/١٧٩، وتفسير البغوي ١/٨٠.]]. (ز)
١٢٦١- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾: فكان الذي كتموا قولهم: لن يخلق ربنا خلْقًا إلا كُنّا نحن أعلم منه وأكرم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٣.]]. (ز)
١٢٦٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عمرو بن ثابت، عن أبيه- قوله: ﴿وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾، قال: ما أسَرَّ إبليسُ في نفسه[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٨٣.]]. (ز)
١٢٦٣- عن الضحاك، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٨٣.]]. (ز)
١٢٦٤- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-، نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٣.]]. (ز)
١٢٦٥- عن مجاهد، في قوله: ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾، قال: ما أسَرَّ إبليسُ من الكفر في السجود[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٦٨)
١٢٦٦- عن عبد الله بن بُرَيْدَة -من طريق صالح بن حيان- قال: فكان الله قد عَلِم من إبليس فيما يُخْفِي أنّه غير فاعل، فذلك قوله: ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾، أما إبداؤه فإقراره بالسجود، وأما ما يُخْفِي فإباؤه له[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٣.]]. (ز)
١٢٦٧- عن مهدي بن ميمون، قال: سمعت الحسن، وسأله الحسن بن دينار، فقال: يا أبا سعيد، أرأيتَ قول الله للملائكة: ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾، ما الذي كَتَمَتِ الملائكةُ؟ قال: إنّ الله لَمّا خلق آدمَ رأت الملائكة خَلْقًا عَجَبًا، فكأنهم دخلهم من ذلك شيء. قال: ثُمَّ أقبل بعضهم على بعض، فأَسَرُّوا ذلك بينهم، فقال بعضهم لبعض: ما الذي يُهِمُّكُمْ من هذا الخَلْق؛ إنّ الله لا يَخْلُق خَلْقًا إلا كُنّا أكرم عليه منه. فذلك الذي كَتَمَت[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٦٨)
١٢٦٨- عن الحسن [البصري] -من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر-= (ز)
١٢٦٩- وقتادة -من طريق أبي بكر- ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾، قالا: أمّا ما أبْدَوْا فقولهم: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾. وأمّا ما كتموا فقولُ بعضهم لبعض: نحن خير منه، وأعلم[[أخرجه ابن جرير ١/٤٩٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٨٢. وذكره يحيى بن سلاّم -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٣١-.]]١٦١. (ز)
١٦١ انتقد ابنُ جرير (١/٥٣٤) ذلك التأويل بأنّه لا دلالة عليه من كتاب ولا سُنَّة، فقال: «والذي حكي عن الحسن، وقتادة، ومن قال بقولهما في تأويل ذلك، غيرُ موجودةٍ الدلالةُ على صحته من الكتاب، ولا من خبر يجب به حُجَّة».
١٢٧٠- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾، قال: أسَرُّوا بينهم، فقالوا: يخلق اللّه ما يشاء أن يخلق، فلن يخلق خَلْقًا إلّا ونحن أكرمُ عليه منه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٣، وابن جرير ١/٥٣٢.]]. (ز)
١٢٧١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾، قال: فكان الّذي أبْدَوْا حين قالوا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾. وكان الّذي كتموا بينهم قولَهم: لن يخلق ربُّنا خلقًا إلّا كُنَّا نحن أعلم منه، وأكرم. فعرفوا أنّ الله فضَّل عليهم آدم في العِلم، والكَرَم[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٣، وابن أبي حاتم ١/٨٢.]]. (ز)
١٢٧٢- قال مقاتل بن سليمان: قال الله ﷿: ﴿وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾ يعني: ما أظهرت الملائكة لإبليس من السمع والطاعة للرب، ﴿و﴾أعلم ﴿ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ يعني: إبليس وحده؛ ما كان أسَرَّ إبليسُ في نفسه من المعصية لله ﷿ في السجود لآدم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١/١٧٨.]]١٦٢. (ز)
١٦٢ زاد ابن عطية (١/١٧٦) نقلًا عن المهدوي أنّ المراد بقوله: «﴿ما تُبْدُون﴾ قولهم: ليخلق ربنا ما شاء فلن يخلق أعلم منا ولا أكرم عليه. فجعل هذا مما أبدوه لما قالوا».
١٢٧٣- عن سفيان [الثوري] -من طريق أبي أحمد- في قوله: ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾، قال: ما أسَرَّ إبليسُ في نفسه من الكِبْر أن لا يسجد لآدم[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٢.]]. (ز)
البقرة 2:34
﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ﴾ - تفسير
١٢٧٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قول الله: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾، قال: الملائكة الذين كانوا في الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٣ (٣٥٨).]]. (ز)
١٢٧٥- عن عمر بن عبد العزيز، قال: لَمّا أمر الله الملائكة بالسجود لآدم كان أوَّل مَن سجد إسرافيلُ، فأثابه الله أن كتب القرآن في جبهته[[أخرجه ابن عساكر ٧/٣٩٨.]]. (١/٢٦٩)
١٢٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ﴾ يعني: وقَدْ ﴿قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ﴾ الذين خُلِقُوا من مارِجٍ من نار السَّمُوم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٨.]]. (ز)
١٢٧٧- عن ضَمْرة -من طريق أبي عُمَيْر- قال: سمعتُ من يَذكُر: أنّ أول الملائكة خَرَّ ساجدًا لله حين أُمِرت الملائكةُ بالسجود لآدم إسرافيلُ، فأثابه الله بذلك أن كتب القرآن في جبهته[[أخرجه أبو الشيخ (١٠٤٢). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١/٢٦٩)
﴿ٱسۡجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوۤا۟﴾ - تفسير
١٢٧٨- عن أنس، قال: قال رسول اللهﷺ: «إن الله أمَرَ آدم بالسجود، فسجد، فقال: لك الجنةُ، ولِمَن سَجَد مِن ولدك. وأمر إبليسَ بالسجود، فأبى أن يسجد، فقال: لك النار، ولِمَن أبى مِن ولدك أن يسجد»[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/٣٢٨-٣٢٩ (٣١٨).
وإسناده ضعيف، فيه كنانة بن جبلة، كذّبه ابن معين، وضعّفه السعدي جدًّا، وقال أبو حاتم: «محله الصدق». ينظر: الجرح والتعديل ٧/١٦٩، والميزان ٣/٤١٥. وفيه أيضًا سهيل بن أبي حزم، ضعّفه غير واحد، وقال أحمد: «روى عن ثابت أحاديث منكرة». ينظر: الجرح والتعديل ٤/٢٤٧، وتهذيب التهذيب ٤/٢٦١.]]. (١/٢٧٣)
١٢٧٩- قال أُبيّ بن كعب: معناه: أقِرُّوا لآدم أنّه خيرٌ وأَكْرَمُ عَلَيَّ مِنكم. فأَقَرُّوا بذلك[[تفسير الثعلبي ١/١٨٠.]]. (ز)
١٢٨٠- قال ابن مسعود: أمرهم الله تعالى أن يأتمّوا بآدم، فسجدت الملائكة وآدمُ لله ربّ العالمين[[تفسير الثعلبي ١/١٨٠.]]. (ز)
١٢٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- في قوله: ﴿اسجدوا لآدم﴾، قال: كانت السجدةُ لآدم، والطاعةُ لله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٤ (٣٦٠).]]. (١/٢٦٩)
١٢٨٢- عن الحسن [البصري] -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: أمرهم أن يسجدوا، فسجدوا له؛ كرامةً من الله أكرم بها آدم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٣ (٣٥٩).]]. (١/٢٦٩)
١٢٨٣- عن محمد بن عَبّاد بن جعفر المخزومي، قال: كان سجود الملائكة لآدم إيماءً[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٠٤١).]]. (١/٢٦٩)
١٢٨٤- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم﴾، قال: كانت السجدة لآدم، والطاعة لله، أكْرَم اللهُ آدمَ أن أسْجَد له ملائكتَه[[أخرجه ابن جرير ١/٥٤٦. وذكر يحيى بن سلاّم شطره الثاني -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٣٣-. وعزا السيوطي شطره الأول إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]١٦٣. (١/٢٧٠)
١٦٣ اختار ابنُ جرير (١/٥٣٤)، وابنُ كثير (١/٣٥٩-٣٦٠) تأويل قتادة للآية، قال ابنُ جرير: «وكان سجود الملائكة لآدم تكرمة لآدم، وطاعة لله، لا عبادة لآدم».
وقال ابن كثير: «والسجدة لآدم إكرامًا وإعظامًا واحترامًا وسلامًا، وهي طاعة لله ﷿؛ لأنها امتثال لأمره تعالى».
١٢٨٥- عن أبي إبراهيم المزني أنّه سُئِل: عن سجود الملائكة لآدم. فقال: إنّ الله تعالى جعل آدم كالكعبة[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧/٣٩٨.]]١٦٤١٦٥. (١/٢٧٠)
١٦٤ علَّقَ ابنُ كثير (١/٣٦٠) على هذا القول قائلًا: «قال بعضهم: بل كانت السجدة لله، وآدم قبلة فيها، كما قال: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ [الإسراء:٧٨]، وفي هذا التَّنظِير نَظَر».
١٦٥ علَّقَ ابنُ عطية (١/١٧٨) على الوجوه المذكورة في الآثار بقوله: «وفي هذه الوجوه كلها كرامة لآدم ﵇».
ثم نقل حكاية «النقاش عن مقاتل: أن الله إنما أمر الملائكة بالسجود لآدم قبل أن يخلقه. قال: والقرآن يرد على هذا القول». ثم نقل عن قوم أن «سجود الملائكة كان مرتين». ثم انتقدهم مستندًا إلى الإجماع قائلًا: «والإجماع يرد هذا».
﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ ٱسۡجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ﴾ - تفسير
١٢٨٦- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-= (١/٢٤٤)
١٢٨٧- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: جُعِل إبليسُ على مُلْك سماء الدنيا، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم: الجن، وإنّما سُمُّوا الجِنَّ لأنهم خُزّان الجنة، وكان إبليس مع مُلْكِه خازِنًا[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٦. وقد تقدم بطوله من رواية السدي.]]. (ز)
١٢٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير- قال: كان إبليسُ من خُزّان الجنة، وكان يُدَبِّر أمرَ السماء الدنيا[[أخرجه البيهقي (١٤٧). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن المنذر.]]. (١/٢٧١)
١٢٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق يَعْلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير- قال: كان إبليسُ اسمُه: عزازيلُ، وكان من أشرف الملائكة، من ذوي الأجنحة الأربعة، ثم أُبْلِس بعد[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٤ (٣٦١)، وابن الأنباري في الأضداد ص٣٣٦، والبيهقي في الشعب (١٤٦). وعزاه السيوطي لابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان.]]. (١/٢٧٠)
١٢٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٨٤ (عَقِب ٣٦٢).]]. (ز)
١٢٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة، اسمه: عزازيل، وكان من سُكّان الأرض[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٦، وابن الأنباري في الأضداد ص٣٣٤ كلاهما من طريق ابن إسحاق. وعزاه السيوطي لابن إسحاق في المبتدأ. وفي لفظٍ عند ابن جرير عن ابن عباس وغيره من طريق طاووس أو مجاهد: وكان سكان الأرض فيهم يُسَمَّوْن الجن من بين الملائكة.]]. (١/٢٧٠)
١٢٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: كان إبليسُ من حَيٍّ من أحياء الملائكة، يقال لهم: الجن. خُلِقوا من نار السَّموم من بين الملائكة. قال: وكان اسمه الحارث. قال: وكان خازِنًا من خُزّان الجنة. قال: وخُلِقت الملائكة من نورٍ، غيرَ هذا الحَيّ. قال: وخُلِقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التَهَبَتْ[[أخرجه ابن جرير ١/٤٨٢-٤٨٥.]]. (١/٢٤٢)
١٢٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: كان إبليس من أشراف الملائكة، وأكرمهم قبيلة، وكان خازِنًا على الجِنان، وكان له سلطانُ سماء الدّنيا، وكان له سلطانُ الأرض. قال: قال ابن عبّاس: وقوله: ﴿كان من الجنّ﴾ [الكهف:٥٠]، إنَّما سُمِّي بالجَنّان أنّه كان خازنًا عليها، كما يقال للرّجل: مكّيّ، ومدنيّ، وكوفيّ، وبصريّ.= (ز)
١٢٩٤- قال ابن جريج: وقال آخرون: هم سِبْطٌ من الملائكة قبيلة، فكان اسم قبيلته: الجِنّ[[أخرجه ابن جرير ١/٥٤٠، وابن أبي حاتم ١/٨٥ (٣٦٧).]]. (ز)
١٢٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق صالح مولى التَّوْأَمَة- قال: إنّ من الملائكة قبيلًا يُقال لهم: الجن. فكان إبليس منهم، وكان إبليس يَسُوس ما بين السماء والأرض، فعصى، فمسخه الله شيطانًا رجيمًا[[أخرجه ابن جرير ١/٥٤١.]]. (ز)
١٢٩٦- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال: كان إبليس رئيسَ ملائكة سماء الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١/٢٧١)
١٢٩٧- قال سعيد بن جبير: مِن الذين يعملون في الجنة[[تفسير البغوي ١/٨٢.]]. (ز)
١٢٩٨- عن قتادة، قال: كان الحسنُ يقول في قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾ [الكهف:٥٠]: ألْجَأَه إلى نَسَبِه، فقال الله: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني﴾ [الكهف:٥٠] الآية. وهم يَتَوالَدُون كما يَتَوالَدُ بنو آدم[[أخرجه ابن جرير ١/٥٤٠. وينظر: تفسير البغوي ١/٨٢.]]. (ز)
١٢٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ﴾ وحده، فاستثنى؛ لَمْ يسجُد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١/١٧٨.]]. (ز)
١٣٠٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: أمّا العرب فيقولون: ما الجِنُّ إلا كل مَن اجْتَنَّ فلم يُرَ. وأمّا قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾ [الكهف:٥٠] أي: كان من الملائكة، وذلك أن الملائكة اجْتَنُّوا فلم يُرَوْا، وقد قال الله -جَلَّ ثناؤُه-: ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون﴾ [الصافات:١٥٨]، وذلك لقول قريش: إنّ الملائكة بنات الله. فيقول الله: إن تكن الملائكة بناتي فإبليس منها، وقد جعلوا بيني وبين إبليس وذريته نَسَبًا. قال: وقد قال الأعشى أعشى بني قيس بن ثَعْلَبَة البَكْرِيّ، وهو يذكر سليمان بن داود وما أعطاه الله:
ولو كان شيء خالِدًا أو مُعَمَّرًا لكان سليمان البَرِيَّ من الدَّهْرِ
بَراهُ إلهي واصْطَفاه عِبادَه ومَلَّكه ما بين ثُرْيا إلى مِصْر
وسَخَّر من جِنِّ الملائكِ تِسْعَةً قيامًا لديه يعملون بلا أجر
قال: فأبت العرب في لغتها إلا أنّ الجِنَّ: كُلُّ ما اجْتَنَّ. يقول: ما سَمّى الله الجِنَّ إلا أنّهم اجْتَنُّوا؛ فلم يُرَوْا، وما سَمّى بني آدم: الإنس، إلا أنهم ظهروا فلَم يَجْتَنُّوا، فما ظهر فهو إنس، وما اجْتَنَّ فلم يُرَ فهو جِنٌّ[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٨.]]. (ز)
١٣٠١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- أنه قال: إبليس أبو الجن، كما آدم أبو الإنس[[أخرجه ابن جرير ١/٥٤٠، وابن أبي حاتم ١/٨٥ (٣٦٧).]]١٦٦١٦٧. (ز)
١٦٦ رجَّح ابنُ جرير (١/٥٤٢-٥٤٣) قولَ من قال: «إن إبليس كان من الملائكة» مُسْتَدِلًّا بأنّ الله استثنى من جميعهم إبليس، فدلَّ باستثنائه إياه منهم على أنه منهم.
وذكر ابنُ عطية (١/١٧٨-١٧٩) أنه قول الجمهور، وقال: «وهو ظاهر الآية». وبيّن كون الاستثناء مُتَّصِلًا على هذا القول.
١٦٧ قال ابنُ جرير (١/٥٤٢-٥٤٣) مُبيّنًا العِلَل التي استند إليها القائلون بكونه ليس من الملائكة: «وعِلَّة من قال هذه المقالة: أنَّ الله -جَلَّ ثناؤُه- أخْبَرَ في كتابه أنّه خلق إبليس من نار السَّموم، ومن مارج من نار، ولم يخبر عن الملائكة أنه خَلقها من شيء من ذلك، وأن الله -جَلَّ ثناؤُه- أخبر أنه من الجنّ، فقالوا: فغيرُ جائز أن يُنسب إلى غير ما نسبه الله إليه. قالوا: ولإبليس نسلٌ وذرية، والملائكة لا تتناسل ولا تتوالد».
وانتَقَد هذه المقالةَ بقولِه: «وهذه عِلَلٌ تُنبِئُ عن ضَعْف معرفةِ أهلها؛ وذلك أنه غيرُ مستنكر أن يكون الله -جَلَّ ثناؤه- خَلق أصنافَ ملائكته من أصنافٍ من خَلْقه شَتّى، فخلق بعضًا من نُور، وبعضًا من نار، وبعضًا مما شاء من غير ذلك، وليس في تَرْك الله -جَلَّ ثناؤُه- الخبر عَمّا خَلق منه ملائكته، وإخبارِه عما خلق منه إبليس ما يُوجِب أن يكون إبليس خارجًا عن معناهم؛ إذْ كان جائزًا أن يكون خَلَق صِنفًا من ملائكته من نارٍ كان منهم إبليس، وأن يكون أفرد إبليس بأنْ خَلقه من نار السموم دون سائر ملائكته. وكذلك غيرُ مخرجه أن يكون كان من الملائكة بأنْ كان له نسل وذرية، لِما رَكَّب فيه من الشهوة واللذة التي نُزِعت من سائر الملائكة، لِما أراد الله به من المعصية. وأما خبرُ الله عن أنّه ﴿من الجن﴾ فغير مدفوع أن يُسَمّى ما اجتنّ من الأشياء عن الأبصار كلها: جِنًّا».
وكذا انتَقَد ابنُ عطية (١/١٧٨-١٧٩) بعضَ أدلتهم بقوله: «قوله ﷿: ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف:٥٠] يتخرج على أنّه عمل عملهم، فكان منهم في هذا، أو على أنّ الملائكة قد تُسَمّى جِنًّا لاستتارها، قال تعالى: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات:١٥٨]، أو على أن يكون نَسَبهم إلى الجَنَّة -كما ينسب إلى البَصْرة: بِصْريّ- لَمّا كان خازِنًا عليها». وبيَّن ابنُ عطية أنّ قولهم يقتضي كون الاستثناء منقطعًا.
﴿إِبۡلِیسَ﴾ - تفسير
١٣٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق يَعْلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير- قال: كان إبليسُ اسمُه: عزازيل، وكان من أشرف الملائكة، من ذوي الأجنحة الأربعة، ثم أُبْلِس بعدُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٤ (٣٦١)، وابن الأنباري في الأضداد ص٣٣٦، والبيهقي في الشعب (١٤٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان.]]. (١/٢٧٠)
١٣٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: إنَّما سُمِّي إبليس لأنّ الله أبْلَسَه من الخير كله؛ آيَسَه منه[[أخرجه ابن جرير ١/٥٤٣، وابن أبي حاتم ١/٨٤ (٣٦٢) واللفظ له، وابن الأنباري في الأضداد ص٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وعند ابن جرير بلفظ: إبليس أبلسه الله من الخير كله، وجعله شيطانًا رجيمًا عقوبة لمعصيته.]]١٦٨. (١/٢٧٠)
١٦٨ ذَهَب ابنُ جرير (١/٥٤٣) إلى أنّ إبليس: إفْعِيل من الإبْلاس، وهو الإياس من الخير، والندمُ والحزنُ، مُسْتَنِدًا إلى قول ابن عباس هذا، ولغة العرب.
١٣٠٤- عن قتادة: أنّه أبْلَس عن الطاعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٤.]]. (ز)
١٣٠٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان اسمُ إبليس الحارثَ، وإنَّما سُمِّي إبليس حين أبْلَس فقيرًا[[أخرجه ابن جرير ١/٥٤٣، وابن أبي حاتم ١/٨٤.]]. (ز)
﴿أَبَىٰ﴾ - تفسير
١٣٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق رجل، عن عكرمة- قال: إنّ الله خَلَق خلقًا، فقال: اسجدوا لآدم. فقالوا: لا نفعل. فبعث عليهم نارًا تحرقهم، ثم خَلَق خلقًا آخر، فقال: إني خالق بشرًا من طين، اسجدوا لآدم. فَأَبَوْا، فبعث عليهم نارًا تحرقهم، ثم خلق هؤلاء، فقال: اسجدوا لآدم. فقالوا: نعم. وكان إبليسُ من أولئك الذين أبَوْا أن يسجدوا لآدم[[أخرجه ابن جرير ١/٥٤١، وابن الأنباري ص٣٣٥-٣٣٦.]]١٦٩. (١/٢٧١)
١٦٩ انتَقَد ابنُ عطية (١/١٨٠) هذا الأثر بقوله: «الإسناد في مثل هذا غير وثيق».
وكذا انتَقَده ابنُ كثير (١/٢٣١)، فقال: «وهذا غريب، ولا يكاد يصح إسناده؛ فإنّ فيه رجلًا مُبْهَمًا، ومثله لا يُحْتَجُّ به».
١٣٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق شَبِيب بن بِشْر، عن عكرمة- قال: لَمّا خلق الله الملائكة قال: إني خالقٌ بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فقالوا: لا نفعل. فأرسل عليهم نارًا، فأحرقتهم، وخلق ملائكة أخرى، فقال: إني خالق بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فأبَوْا؛ فأرسل عليهم نارًا، فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة أخرى، فقال: إني خالق بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فأبَوْا؛ فأرسل عليهم نارًا فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة أخرى، فقال: إني خالقٌ بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فقالوا: سَمِعْنا، وأطعنا. إلا إبليس كان من الكافرين الأَوَّلِين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٥-٦٦ واللفظ له، وأبو الشيخ في العظمة (١٠٣٩).]]. (١/٢٧٢)
١٣٠٨- عن سفيان بن عُيَيْنَة -من طريق عمر بن عبد الغفار- أنّه سُئِل عن قوله: «لَيَدْخُلَنَّ الجنة إلا مَن أبى». قال: إلا مَن عصى الله؛ لقوله ﷿: ﴿فسجدوا إلا إبليس﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٤.]]. (ز)
﴿وَٱسۡتَكۡبَرَ﴾ - تفسير
١٣٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة، اسمه: عزازيل، وكان من سكان الأرض، وكان أشدَّ الملائكة اجتهادًا، وأكثرهم علمًا، فذلك دعاه إلى الكِبر، وكان من حيٍّ يُسَمَّوْن: جِنًّا[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٦، وابن الأنباري في الأضداد ص٣٣٤ كلاهما من طريق ابن إسحاق. وعزاه السيوطي لابن إسحاق في المبتدأ. وفي لفظ عند ابن جرير عن ابن عباس وغيره من طريق طاووس أو مجاهد: وكان سكان الأرض فيهم يسمون الجن من بين الملائكة.]]. (١/٢٧٠)
١٣١٠- عن عبد الله بن عباس، قال: كان إبليس من أشرف الملائكة، من أكثرهم قبيلة، وكان خازن الجنان، وكان له سلطان سماء الدنيا، وسلطان الأرض، فرأى أنّ ذلك له عظمة وسلطانًا على أهل السماوات، فأضمر في قلبه من ذلك كِبْرًا لم يعلمه إلا الله، فلمّا أمر الله الملائكة بالسجود لآدم خرج كِبْرُه الذي كان يُسِرُّ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٢٧١)
١٣١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عمَّن حدثه- قال: كان إبليس أمينًا على ملائكة سماء الدنيا، قال: فَهَمَّ بالمعصية، وبَغى، واسْتَكْبَرَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٤.]]. (ز)
١٣١٢- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أبى واستكبر﴾، قال: حَسَدَ عدُوُّ الله إبليسُ آدمَ على ما أعطاه من الكرامة، فقال: أنا ناريٌّ، وهذا طينيٌّ. فكان بدء الذنوب الكِبْر، استكبر عدوُّ الله أن يسجد لآدم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١/٢٧٠)
١٣١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أبى واسْتَكْبَرَ﴾، يعني: وتكبر عن السجود لآدم، وإنما أمره الله ﷿ بالسجود لآدم لِما عَلِم الله منه، فأحب أن يُظْهِر ذلك للملائكة ما كان أسَرَّ في نفسه، قال: ﴿أنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [الأعراف:١٢، وص:٧٦][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٩.]]. (ز)
﴿وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ٣٤﴾ - تفسير
١٣١٤- عن عبد الله بن عباس: في قوله: ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، قال: جعله الله كافرًا لا يستطيع أن يؤمن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٢٧٤)
١٣١٥- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس– في قوله: ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، يعني: العاصين[[أخرجه ابن جرير ١/٥٤٦، وابن أبي حاتم ١/٨٥.]]١٧٠. (ز)
١٧٠ اختار ابنُ جرير (١/٥٤٦) في معنى الآية: أنه كان -حين أبى السجود- من الكافرين. وعلَّقَ على هذا الأثر والذي قبله، بقوله: «وذلك شبيه بمعنى قولنا فيه».
وعلَّقَ ابنُ عطية (١/١٨٠) على هذا الأثر بقوله: «وتلك معصية كفر؛ لأنها عن مُعْتَقَد فاسد صَدَرَتْ».
١٣١٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، بمثله[[أخرجه ابن جرير ١/٥٤٦.]]. (ز)
١٣١٧- عن عبد الله بن بُرَيْدَة -من طريق صالح بن حَيّان- في قوله: ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، قال: من الذين أبَوْا؛ فأحرقتهم النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٤.]]. (ز)
١٣١٨- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق موسى بن عُبَيْدَة الرَّبَذِيّ- قال: ابتدأ الله خلق إبليس على الكفر والضلالة، وعمل بعمل الملائكة، فصيَّره إلى ما ابتدأ إليه خلقه من الكفر، قال الله: ﴿وكان من الكافرين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٥.]]. (١/٢٧٤)
١٣١٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، قال: من الكافرين الذين لم يخلقهم الله يومئذ، يكونون بعد[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٥.]]. (ز)
١٣٢٠- قال مقاتل بن سليمان: كان إبليس من الكافرين الذين أوْجَب الله ﷿ لهم الشقاء في عِلْمِه؛ فمِن ثَمَّ لم يَسْجُد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٩.]]. (ز)
﴿وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ٣٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٣٢١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قرأ ابن آدم السَّجْدَة، فسَجَد؛ اعتزل الشيطان عنه يبكي، فيقول: يا ويلتي، أُمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنّة، وأُمرت بالسجود فأَبَيْت فَلِي النّار»[[أخرجه مسلم ١/٨٧ (٨١). وأورده الثعلبي ١/١٨١.]]. (ز)
١٣٢٢- عن جُنادَة بن أبي أُمَيَّة -من طريق مجاهد- قال: أول خطيئة كانت الحسد، حسد إبليسُ آدمَ أن يسجد له حين أمر، فحمله الحسد على المعصية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٢٧٢)
١٣٢٣- عن أبي العالية -من طريق زياد بن الحُصَيْن- قال: لَمّا رَكِب نوحٌ السفينةَ إذا هو بإبليس على كَوْثَلِها[[الكَوْثَل: مؤخر السفينة. لسان العرب (كوثل).]]، فقال له: ويحك، قد غرق الناس من أجلك. قال: فما تأمرني؟ قال: تُبْ. قال: سل ربَّك، هل لي من توبة؟ قال: فقيل له: إنّ توبته أن يسجد لقبر آدم. قال: تركته حيًّا وأسجد له ميّتًا؟![[تفسير الثعلبي ١/١٨١.]]. (ز)
البقرة 2:35
﴿وَقُلۡنَا یَـٰۤـَٔادَمُ﴾ - تفسير
١٣٢٤- عن أبي ذرٍّ، قال: قلت: يا رسول الله، أرأيتَ آدم، أنبيًّا كان؟ قال: «نعم، كان نبيًّا رسولًا، كَلَّمَه الله قُبُلًا، قال له: ﴿يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/٢٢٤ (٧٣٣٥)، وأبو الشيخ في العظمة ٥/١٥٥٣-١٥٥٤.
وفيه سلمة بن الفضل. قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم التيمي إلا ليث، ولا عن ليث إلا ميكائيل شيخ كوفي، ولا عن ميكائيل إلا سلمة بن الفضل». وقال ابن عدي في الكامل ٤/٣٧٠ (٧٩٠) في ترجمة سلمة بن الفضل الأبرش: «لم أجد في حديثه حديثًا قد جاوز الحد في الإنكار، وأحاديثه مقاربة محتملة». وقال ابن حبان في المجروحين ١/٣٣٧ (٤٢٥): «سلمة بن الفضل الأبرش صاحب ابن إسحاق، قال ابن عدي: ضَعَّفه ابن راهويه، وقال: في حديثه بعض المناكير». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٦٩٩٢ (٣٨٠): «رواه سلمة بن الفضل، عن ميكال، عن ليث، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر. وسلمة ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٥٨ (٤٠٦٣): «منكر».]]. (١/٢٧٥)
١٣٢٥- عن أبي ذرٍّ، قلتُ: يا رسول الله، مَن أوَّل الأنبياء؟ قال: «آدم». قلت: نَبِيٌّ كان؟ قال: «نعم، مُكَلَّمٌ». قلت: ثُمَّ مَن؟ قال: «نوح، وبينهما عشرة آباء»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٢٦٥ (٣٥٩٣٣)، والطبراني في الأوسط ٥/٧٧-٧٨ (٤٧٢١).
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن صفوان بن سليم إلا خالد بن يزيد، تفرد به ابن لَهِيعَة». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٩٦-١٩٧ (٩٥٤): «وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف».]]. (١/٢٧٥)
١٣٢٦- عن أبي ذر، قال: قلتُ: يا رسول الله، أي الأنبياء كان أول؟ قال: «آدم». قلت: يا رسول الله، ونبيٌّ كان؟ قال: «نعم، نبيٌّ مُكَلَّم». قلت: كم كان المرسلون، يا رسول الله؟ قال: «ثلاثمائة وخمسة عشر، جَمًّا غَفيرًا»[[أخرجه أحمد ٣٥/٤٣١-٤٣٢ (٢١٥٤٦)، ٣٥/٤٣٧-٤٣٨ (٢١٥٥٢).
قال البَزّار في مسنده ٩/٤٢٧ (٤٠٣٤): «وهذا الكلام لا نعلمه يُرْوى بهذا اللفظ إلا عن أبي ذر. وعبيد بن الخشخاش لا نعلم روى عن أبي ذر إلا هذا الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٦٠ (٧٢٦): «وفيه المسعودي، وهو ثقة، ولكنّه اختلط».]]. (١/٢٧٥)
١٣٢٧- عن أبي ذرٍّ، قال: قلتُ: يا رسول الله، مَن كان أولهم؟ -يعني: الرسل-. قال: «آدم». قلتُ: يا رسول الله، أنَبِيٌّ مُرْسَل؟ قال: «نعم، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وسَوّاه قُبُلًا[[قُبُلًا: أي: مقابلة وعيانًا. غريب الحديث للخطابي ٢/١٥٧، ولسان العرب (قبل).]]»[[أخرجه الآجري في كتاب الأربعين ص١٩٥ (٤٤)، وأبو نعيم في الحلية ١/١٦٦-١٦٩.
قال الزَّيْلَعِيُّ في تخريج الكشاف ٢/٣٨٨: «فيه يحيى بن سعيد السعدي، قال البيهقي: ضعيف، وله طريق آخر». وقال ابن كثير في إرشاد الفقيه ٢/٢٣٦: «غريب جدًّا، ومن وجه آخر عن أبي ذر بإسناد لا بأس به».]]. (١/٢٧٥)
١٣٢٨- عن أبي أُمامة الباهِلِيّ، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، أنَبِيٌّ كان آدم؟ قال: «نعم، مُكَلَّم». قال: كم بينه وبين نوح؟ قال: «عشرة قرون». قال: كم بين نوح وبين إبراهيم؟ قال: «عشرة قرون». قال: يا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال: «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا». قال: يا رسول الله، كم كانت الرسل من ذلك؟ قال: «ثلاثمائة وخمسة عشر جَمًّا غفِيرًا»[[أخرجه الحاكم ٢/٢٨٨ (٣٠٣٩) واللفظ له، وابن حِبّان ١٤/٦٩ (٦١٩٠)، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٩٦ (١٥١٨٣).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه». ولم يتعقبه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة ٦/٣٥٨ (٢٦٦٨).]]. (١/٢٧٦)
١٣٢٩- عن أبي أُمامة، أنّ أبا ذرٍّ قال: يا نبي الله، أيُّ الأنبياء كان أول؟ قال: «آدم». قال: أوَنَبِيٌّ كان آدم؟ قال: «نعم، نبيٌّ مُكلَّم، خلقه الله بيده، ثم نفخ فيه من روحه، ثم قال له: يا آدم. قُبُلًا». قلت: يا رسول الله، كم وفاءُ عِدَّة الأنبياء؟ قال: «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا؛ الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر، جمًّا غفيرًا»[[أخرجه أحمد ٣٦/٦١٨-٦١٩ (٢٢٢٨٨).
قال الهيثمي في المجمع ١/١٥٩ (٧٢٥): «مداره على علي بن يزيد، وهو ضعيف».]]. (١/٢٧٦)
﴿ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ﴾ - تفسير
١٣٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَيْر- قال: ما سَكَنَ آدمُ الجَنَّةَ إلا ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس[[أخرجه الحاكم ٢/٥٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٧٧)
١٣٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مَعْمَر، عن شيخ- قال: خلق الله آدم من أدِيم الأرض، يومَ الجمعة، بعد العصر؛ فسَمّاه: آدم، ثم عَهِد إليه فنسي؛ فسَمّاه: الإنسان. قال ابن عباس: فتاللهِ، ما غابت الشمس من ذلك اليوم حتى أُهْبِط من الجنة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٣، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨١٦، ٨١٧)، وابن عساكر ٧/٣٧٥، ٣٧٦، ٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١/٢٧٧)
١٣٣٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: خلق الله آدمَ يوم الجمعة، وأدخله الجنةَ يوم الجمعة، فجعله في جَنّات الفردوس[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٥ (٣٧١).]]. (١/٢٧٧)
١٣٣٣- عن سعيد بن جبير -من طريق معاوية بن إسحاق- قال: ما كان آدم ﵇ في الجنة إلا مِقدار ما بين الظهر والعصر[[أخرجه أحمد في الزهد ص٤٧.]]. (١/٢٧٨)
١٣٣٤- عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: لَبِث آدمُ في الجنة ساعةً من نهار، تلك الساعةُ مائة وثلاثون سنة من أيام الدنيا[[أخرجه أحمد في الزهد ص٤٧، وعبد بن حميد -كما في تفسير ابن كثير ١/٢٤٠-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.]]. (١/٢٧٨)
١٣٣٥- عن موسى بن عقبة، قال: مكث آدم في الجنة رُبْع النهار، وذلك ساعتان ونصف، وذلك مائتان سنة وخمسون سنة، فبكى على الجنة مائة سنة[[عزاه السيوطي إلى عبد الله في زوائده على المسند.]]. (١/٢٧٨)
﴿وَزَوۡجُكَ﴾ - تفسير
١٣٣٦- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (ز)
١٣٣٧- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- قالوا: لَمّا أُسكن آدم الجنة كان يمشي فيها وحْشًا، ليس له زوج يسكن إليها، فنام نَوْمَة، فاستيقظ فإذا عند رأسه امرأةٌ قاعدة، خلقها الله من ضلعه، فسألها: ما أنت؟ قالت: امرأة. قال: ولِمَ خُلِقْتِ؟ قالت: تَسْكُن إلَيَّ. قالت له الملائكة -ينظرون ما بَلَغ عِلْمُه-: ما اسمها، يا آدم؟ قال: حواء. قالوا: لِمَ سُمِّيَتْ حَوّاء؟ قال: لأنها خُلِقَت مِن حَيٍّ. فقال الله: ﴿يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٥٤٨، وابن أبي حاتم ١/٨٥ (٣٧٢)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٢٠)، وابن عساكر ٧/٤٠٢. وهو عند ابن أبي حاتم من قول السدي.]]١٧١. (١/٢٨١)
١٧١ عَلَّق ابنُ جرير (١/٥٤٨) بقوله: «فهذا الخبر يُنبِئ أنّ حواء خُلقت بعد أن سَكن آدمُ الجنةَ، فجُعِلَتْ له سَكنًا».
١٣٣٨- عن مجاهد، قال: نام آدمُ، فخُلِقَت حَوّاء من قُصَيْراهُ[[قُصَيْراه: آخر الأضلاع. غريب الحديث للحربي ص٤٠٨.]]، فاستيقظ فرآها، فقال: من أنتِ؟ فقالت: أنا أثا. يعني: امرأة بالسُّرْيانِيَّة[[عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.]]. (١/٢٧٩)
١٣٣٩- عن عطاء، قال: لَمّا سجدت الملائكة لآدم نَفَر إبليس نَفْرَة، ثُمَّ ولّى مُدْبِرًا، وهو يلتفت أحيانًا ينظر هل عصى ربَّه أحدٌ غيرُه، فعصمهم الله، ثم قال الله لآدم: قُمْ، يا آدم، فسَلِّم عليهم. فقام، فسَلَّم عليهم، وردوا عليه، ثم عرض الأسماء على الملائكة، فقال الله لملائكته: زعمتم أنكم أعلم منه، ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾. قالوا: ﴿سبحانك﴾ إنّ العلم منك ولك، و﴿لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾. فلما أقَرُّوا بذلك قال: ﴿يا آدم أنبئهم بأسمائهم﴾. فقال آدم: هذه ناقة، جمل، بقرة، نَعْجَة، شاة، فَرَس، وهو من خلق ربي. فكل شيء سَمّى آدمُ فهو اسمه إلى يوم القيامة، وجعل يدعو كُلَّ شيء باسمه حِين يَمُرُّ بين يديه، حتى بَقِي الحمار، وهو آخر شيء مَرَّ عليه، فخالف الحمار من وراء ظهره، فدعا آدم: أقْبِل، يا حمار. فعلمت الملائكة أنه أكرم على الله، وأعلم منهم، ثم قال له ربه: يا آدم، ادخل الجنة تُحَيّى وتُكرَمْ. فدخل الجنة، فنهاه عن الشجرة قبل أن يخلق حواء، فكان آدم لا يستأنس إلى خَلْقٍ في الجنة، ولا يسكن إليه، ولم يكن في الجنة شيء يشبهه، فألقى الله عليه النوم، وهو أول نوم كان، فانتزعت من ضلعه الصُّغْرى من جانبه الأيسر، فخُلِقَت حواء منه، فلما استيقظ آدم جلس، فنظر إلى حواء تشبهه، من أحسن البشر -ولكل امرأة فضل على الرجل بضلع-، وكان الله عَلَّم آدم اسم كل شيء، فجاءته الملائكة فَهَنَّوه، وسلَّموا عليه، فقالوا: يا آدم، ما هذه؟ قال: هذه مرأة. قيل له: فما اسمها؟ قال: حَوّاء. فقيل له: لِمَ سَمَّيْتَها حَوّاء؟ قال: لأنّها خُلِقَت من حيٍّ. فنُفِخ بينهما من روح الله، فما كان من شيء يتراحم الناس به فهو من فَضْل رحمتها[[عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.]]. (١/٢٨٠)
١٣٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾، يعني: حواء، خُلِقا يوم الجمعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٩.]]. (ز)
١٣٤١- عن ابن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: لَمّا فَرَغ اللهُ من مُعاتَبَة إبليس أقبل على آدم وقد عَلَّمه الأسماء كلها، فقال: ﴿يا آدم أنبئهم بأسمائهم﴾ إلى قوله: ﴿إنك أنت العليم الحكيم﴾. قال: ثُمَّ ألقى السِّنَة على آدم -فيما بلغنا عن أهل الكتاب من أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم، عن عبد الله ابن عباس وغيره- ثم أخذ ضِلَعًا من أضلاعه مِن شِقِّه الأيسر، ولَأَم مكانه لحمًا، وآدم نائم لم يَهْبُبْ من نومته، حتى خلق الله من ضِلَعه تلك زوجته حواء، فسَوّاها امرأة ليسكن إليها. فلما كشف عنه السِّنَة وهَبَّ من نومته رآها إلى جنبه، فقال -فيما يزعمون والله أعلم-: لحمي، ودمي، وزوجتي. فسَكَن إليها، فلما زَوَّجه الله -تبارك وتعالى-، وجَعَل له سكنًا من نَفْسِه؛ قال له قُبُلًا: ﴿يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٥٤٩.]]. (ز)
﴿وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدًا﴾ - تفسير
١٣٤٢- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-= (١/٢٨٢)
١٣٤٣- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- قال: الرَّغَد: الهَنِيء[[أخرجه ابن جرير ١/٥٥٠، وابن عساكر ٧/٤٠٢.]]. (ز)
١٣٤٤- وعن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٦.]]. (ز)
١٣٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- قال: الرَّغَد: سَعَة العِيشَة[[أخرجه ابن جرير ١/٥٥١، وابن أبي حاتم ١/٨٥.]]. (١/٢٨٢)
١٣٤٦- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وكلا منها رغدا حيث شئتما﴾، قال: لا حِساب عليهم[[أخرجه ابن جرير ١/٥٥٠، وابن أبي حاتم ١/٨٦ (٣٧٤).]]١٧٢. (١/٢٨٢)
١٧٢ قال ابنُ جرير (١/٥٥١) مُبَيِّنًا معنى الآية مُعْتَمِدًا على ما ورد عن السلف: «وكُلا من الجنة رزقًا واسعًا هنيئًا من العيش، حيث شئتما».
﴿حَیۡثُ شِئۡتُمَا﴾ - تفسير
١٣٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكُلا مِنها رَغَدًا حَيْثُ﴾ يعني: ما ﴿شِئْتُما﴾، وإذا شئتما من حيث شئتما[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٩.]]. (ز)
﴿وَلَا تَقۡرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ﴾ - تفسير
١٣٤٨- قال علي بن أبي طالب: شجرة الكافور[[تفسير البغوي ١/٨٣.]]. (ز)
١٣٤٩- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/٢٨٣)
١٣٥٠- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾: هي الكَرْمَة، وتزعم اليهود أنها الحِنطَة[[أخرجه ابن جرير ١/٥٥٤. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز)
١٣٥١- عن عبد الله بن عباس -من طُرُق- قال: الشجرة التي نهى الله عنها آدم: السنبلة. وفي لفظ: البُرّ[[أخرجه ابن جرير ١/٥٥٢-٥٥٣ من طريق عكرمة، و١/٥٥٢ من طريق سعيد بن جبير، و١/٥٥٣ من طريق ابن إسحاق عن رجل عن مجاهد بلفظ: البر، وابن أبي حاتم ١/٨٦ من طريق عكرمة، وابن عساكر ٧/٤٠٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٣٣- بلفظ: السنبلة. كذلك عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (١/٢٨٢)
١٣٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عَمَّن حَدَّثه- قال: الشجرة التي نُهي عنها آدم الكَرْم[[أخرجه ابن جرير ١/٥٥٤، وابن أبي حاتم ١/٨٦ (٣٧٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/٢٨٣)
١٣٥٣- عن عبد الله بن عباس، قال: هي اللَّوز[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وقال: كذا في النسخة، وهي قديمة، وعندي أنها تصحفت من الكرم.]]. (١/٢٨٤)
١٣٥٤- عن جَعْدَة بن هُبَيْرة -من طريق الشعبي- قال: الشجرة التي افْتَتَنَ بها آدم: الكَرْم، وجعلت فتنةً لولده من بعده، والتي أكل منها آدم: العنب[[أخرجه ابن سعد ١/٣٤، وابن جرير ١/٥٥٥-٥٥٦ كلاهما مختصرًا. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٨٦. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وأبي الشيخ. وفي لفظ عند ابن جرير: شجرة الخمر.]]. (١/٢٨٣)
١٣٥٥- عن بعض الصحابة -من طريق ابن جُرَيْج- قال: هي تِينة[[أخرجه ابن جرير ١/٥٥٦.]]. (١/٢٨٤)
١٣٥٦- عن ابن عباس -من طريق القاسم، عن رجل من بني تميم- أنه كتب إلى أبي الجَلْد يسأله عن الشجرة التي أكل منها آدم، والشجرة التي تاب عندها. فكتب إليه أبو الجَلْد [جَيْلان بن فَرْوَة]: سَأَلْتَنِي عن الشجرة التي نُهِي عنها آدم، وهي السنبلة. وسَأَلْتَنِي عن الشجرة التي تاب عندها آدم، وهي الزيتونة[[أخرجه ابن جرير ١/٥٥٣.]]. (ز)
١٣٥٧- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنها السنبلة[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٨٦ (عَقِب ٣٧٧).]]. (ز)
١٣٥٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: كانت الشجرة مَن أكَلَ منها أحْدَث، ولا ينبغي أن يكون في الجنة حَدَث[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٧ (٣٨١)، ٥/١٤٤٩ (٨٢٨٤). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (١/٢٨٥)
١٣٥٩- عن سعيد بن جبير -من طريق يَعْلى بن مسلم- قوله: ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾، قال: الكَرْم[[أخرجه ابن جرير ١/٥٥٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٨٦ (عَقِب ٣٧٦).]]. (ز)
١٣٦٠- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق هُشَيْم وابن وكيع وعمران بن عُيَيْنَة، عن حُصَيْن- في قوله: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾، قال: هي السنبلة[[أخرجه ابن جرير ١/٥٥٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٨٦ (٣٧٧). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (١/٢٨٣)
١٣٦١- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق سفيان، عن حصين- في قوله: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾، قال: هي النخلة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٦ (٣٨٠).]]. (١/٢٨٤)
١٣٦٢- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾، قال: بَلَغَنِي: أنّها التينة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (١/٢٨٤)
١٣٦٣- عن الضحّاك -من طريق أبي رَوْق-: أنها شجرة التين[[تفسير الثعلبي ١/١٨٢.]]. (ز)
١٣٦٤- عن عامر الشعبي: أنّها الكَرْم[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٨٦ (عَقِب ٣٧٦).]]. (ز)
١٣٦٥- عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- قال: هي السنبلة التي جعل الله رِزقًا لولده في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١/٥٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٨٦ (عَقِب ٣٧٧).]]. (ز)
١٣٦٦- عن عطية العوفي -من طريق إدريس-: أنّها السُّنبُلة[[أخرجه ابن جرير ١/٥٥٢. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٨٦ (عَقِب ٣٧٧).]]. (ز)
١٣٦٧- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عن رجل- قال: الشجرة التي نهى الله عنها آدم البُرّ، ولكن الحبة منها في الجنة ككُلى البقر، ألْيَن مِن الزُّبْد، وأَحْلى من العسل، وأهل التوراة يقولون: هي البُرّ[[أخرجه ابن جرير ١/٥٥٣، وابن أبي حاتم ١/٨٦ (٣٧٨).]]. (١/٢٨٣)
١٣٦٨- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الرزاق، عن عمر بن عبد الرحمن- قال: لَمّا أسكن الله آدم وزوجه الجنة نهاه عن الشجرة، وكانت شجرة غصونها متشعب بعضها في بعض، وكان لها ثمر يأكله الملائكة لخلدهم، وهي الثمرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٦، وابن جرير ١/٥٦١، وابن أبي حاتم ١/٨٧ (٣٨٢).]]. (ز)
١٣٦٩- عن مُحارِب بن دِثار -من طريق جابر بن يزيد بن رِفاعَة- قال: هي السنبلة[[أخرجه ابن جرير ١/٥٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٨٦ (عَقِب ٣٧٧).]]. (ز)
١٣٧٠- عن قتادة -من طريق سعيد- قال: الشجرة التي نُهِي عنها آدم هي السنبلة[[أخرجه ابن جرير ١/٥٥٢.]]. (ز)
١٣٧١- عن قتادة، قال: هي التين[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٣٣-. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٨٦.]]. (١/٢٨٤)
١٣٧٢- وقال قتادة: شجرة العلم، وفيها من كل شيء[[تفسير الثعلبي ١/١٨٢، وتفسير البغوي ١/٨٣.]]١٧٣. (ز)
١٧٣ نقل ابن عطية (١/١٨٣) أنه «وروي عن ابن عباس أيضًا: أنها شجرة العلم، فيها ثمر كل شيء». ثم انتقده لعدم ثبوته قائلًا: «وهذا ضعيف لا يصح عن ابن عباس».
١٣٧٣- قال محمد بن كعب: هي السنبلة[[تفسير الثعلبي ١/١٨٢، وتفسير البغوي ١/٨٣.]]. (ز)
١٣٧٤- عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط، قال: هي الأُتْرُجّ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (١/٢٨٤)
١٣٧٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: الشجرة هي الكرم[[أخرجه ابن جرير ١/٥٥٥، وابن أبي حاتم ١/٨٦، كما أخرجه ابن جرير من طريق سفيان بلفظ: العنب.]]. (ز)
١٣٧٦- عن يعقوب بن عتبة -من طريق ابن إسحاق-: أنّه حدَّث أنها الشجرة التي تَحنَّك بها الملائكة للخُلْدَة[[أخرجه ابن جرير ١/٥٥٣.]]١٧٤. (ز)
١٧٤ علَّقَ ابنُ عطية (١/١٨٣ بتصرف) على هذا القول بقوله: «وهذا ضعيف».
١٣٧٧- عن محمد بن قيس -من طريق أبي مَعْشَر- قال: بلغني: أنّ الشجرة التي أكل منها آدم هي حَبَلة العنب[[أخرجه عبد الله بن وهب في جامعه ٢/١١٩ (٢٣٥)، وابن جرير ١/٥٥٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٨٦ (عَقِب ٣٧٦).
وحبلة العنب: بفتح الحاء والباء وربما سكنت، هي القضيب من شجر الأعناب أو الأصل. لسان العرب (حبل).]]. (ز)
١٣٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ﴾، يعني: السنبلة، وهي الحِنطة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٩. وينظر: تفسير الثعلبي ١/١٨٢، وتفسير البغوي ١/٨٣.]]. (ز)
١٣٧٩- عن ابن جُرَيْج: أنها التِّينة[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٨٦ (عَقِب ٣٧٩). وينظر: تفسير البغوي ١/٨٣.]]. (ز)
١٣٨٠- عن شعيب الجبائِي -من طريق رَباح- قال: كانت الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته شبه البُرّ، تسمى الدَّعَة، وكان لباسهم النور[[أخرجه أحمد في الزهد ص٤٨.]]١٧٥. (١/٢٨٤)
١٧٥ رجَّحَ ابنُ جرير (١/٥٥٦-٥٥٧ بتصرف)، وابنُ عطية (١/١٨٣)، وابن كثير (١/٣٦٥-٣٦٦) عدمَ القطع بتعيين شجرة بعينها.
قال ابن جرير: «الصواب في ذلك أن يُقال: إنّ الله -جَلَّ ثناؤُه- نَهى آدم وزوجته عن أكل شجرة بعينها من أشجار الجنة دون سائر أشجارها، فخالفا إلى ما نهاهما الله عنه، فأكلا منها كما وصفهما الله -جَلَّ ثناؤُه- به. ولا علم عندنا أيَّ شجرة كانت على التعيين؛ لأنّ الله لَمْ يَضَعْ لعباده دليلًا على ذلك في القرآن ولا في السُّنَّة الصَّحيحة، فأنّى يأتي ذلك مَن أتى؟ وقد قيل: كانت شجرة البُرِّ. وقيل: كانت شجرة العِنَب. وقيل: كانت شجرة التِّين. وجائِزٌ أن تكون واحدة منها، وذلك عِلْمٌ إذا عُلِمَ لم ينفع العالم به علمُه، وإن جَهِله جاهِل لَمْ يَضُرّه جَهْلُه به».
وقال ابنُ عطية: «وليس في شيء من هذا التَّعْيِين ما يَعْضُدُه خبر، وإنّما الصواب أن يُعْتَقَد أنّ الله تعالى نهى آدم عن شجرة، فخالف هو إليها، وعصى في الأكل منها».
ونقل ابنُ كثير كلامَ ابن جرير، ثم قال: «وكذلك رجَّح الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره وغيره، وهو الصواب».
﴿فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٣٥﴾ - تفسير
١٣٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ لأنفسكما[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٩.]]. (ز)
البقرة 2:36
﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ - قراءات
١٣٨٢- عن الأعمش -من طريق زائدة- قال: في قراءتنا في البقرة مكان ›فَأَزالَهُما‹: (فَوَسْوَسَ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٠٢.
›فَأَزالَهُما› بالألف وتخفيف اللام قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، وقرأ بقية العشرة: ﴿فَأَزَلَّهُما﴾ بإسقاط الألف وتشديد اللام.
انظر: النشر ٢/٢١١.]]. (١/٢٨٦)
١٣٨٣- قال سفيان الثوري: كان أصحاب عبد الله يقرؤونها: (فَأَزَلَّهُما الشَّياطِينُ)[[تفسير سفيان الثوري ص٤٤ (١٢).
و(الشَّياطِينُ) بالجمع قراءة شاذّة، وقراءة العشرة ﴿الشَّيْطانُ﴾ بالإفراد.]]. (ز)
﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ - تفسير الآية
١٣٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فأزلهما﴾، قال: فأغواهما[[أخرجه ابن جرير ١/٥٦٠، وابن أبي حاتم ١/٨٧ (٣٨٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٢٨٦)
١٣٨٥- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- ﴿فأزلهما﴾، قال: من قِبَل الزَّلَل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٧ (٣٨٤).]]. (ز)
١٣٨٦- عن قتادة -من طريق أبان العَطّار-، مثل ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٧ (٣٨٥).]]. (ز)
١٣٨٧- عن عاصم بن بَهْدَلَة -من طريق أبان العَطّار- ﴿فأزلهما﴾: فنَحّاهُما[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٨ (٣٨٣).]]. (١/٢٨٦)
١٣٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها﴾، يقول سبحانه: فاستزلهما الشيطان عنها. يعني: عن الطاعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٩. وينظر: تفسير الثعلبي ١/١٨٢، وتفسير البغوي ١/٨٣.]]. (ز)
﴿ٱلشَّیۡطَـٰنُ﴾ - تفسير
١٣٨٩- عن عكرمة -من طريق الزُّبير بن خِرِّيت- قال: إنّما سُمِّي: الشيطان؛ لأنه تَشَيْطَن[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٧، ٥/١٤٠٢.
وتَشَيْطنَ من شَطَنَ، أي: بَعُد، أي: عن الخير. وقيل: مِن شاط يشيط إذا هلك واحترق. لسان العرب (شطن).]]. (٢/١٢٧)
١٣٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها﴾: هو إبليس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٩. وينظر: تفسير الثعلبي ١/١٨٢، وتفسير البغوي ١/٨٣.]]. (ز)
﴿فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّیۡطَـٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِیهِۖ﴾ - تفسير
١٣٩١- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-= (١/٢٨٦)
١٣٩٢- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- قالوا: لَمّا قال الله لآدم: ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ أراد إبليس أن يدخل عليهما الجنة، فمنعه الخَزَنَةُ، فأتى الحيَّة -وهي دابة لها أربع قوائم كأنها البعير، وهي كأحسن الدواب- فكلمها أن تدخله في فُقْمها -قال أبو جعفر: والفُقْم: جانب الشِّدْق- حتى تدخل به إلى آدم، فأدخلته في فُقْمِها، فمَرَّت الحَيَّة على الخَزَنة، فدخلت ولا يعلمون؛ لِما أراد الله من الأمر، فكَلَّمه من فُقْمِها، فلم يبال بكلامه، فخرج إليه، فقال: ﴿يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾ [طه:١٢٠]. يقول: هل أدُلُّك على شجرة إن أكلت منها كنتَ مَلِكًا مثل الله ﷿، أو تكونا من الخالِدَين فلا تموتان أبدًا. وحلف لهما بالله: ﴿إني لكما لمن الناصحين﴾ [الأعراف:٢١]، وإنّما أراد بذلك ليبدي لهما ما توارى عنهما من سَوْآتهما؛ بهَتْك لباسهما، وكان قد علم أنّ لهما سَوْأة، لما كان يقرأ من كتب الملائكة، ولم يكن آدم يعلم ذلك، وكان لباسهما الظُّفُر، فأبى آدم أن يأكل منها، فقعدت حواء فأكلت، ثم قالت: يا آدم، كل، فإنِّي قد أكلت فلم يَضُرَّ بي. فلَمّا أكل ﴿بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٥٦٣. وعزاه السيوطي إليه وإلى ابن أبي حاتم مختصرًا.]]. (ز)
١٣٩٣- قال يحيى بن سلّام: بلغنا: أنّ أبا هريرة قال: حواء هي التي دَلَّت الشيطان على ما كانا نُهيا عنه[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٣٤.]]. (ز)
١٣٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق، عن ليث، عن طاووس اليماني- قال: إنّ عدو الله إبليس عَرَض نفسه على دوابِّ الأرض أنها تحمله حتى يدخل الجنة معها، ويكلّم آدم، فكلُّ الدواب أبى ذلك عليه، حتى كَلَّم الحية فقال لها: أمْنَعُكِ من ابن آدم، فأنتِ في ذِمَّتِي إن أدْخَلْتِنِي الجنة. فحملته بين نابين من أنيابها، ثم دخلت به، فكَلَّمه من فِيها، وكانت كاسية تمشي على أربع قوائم، فأعراها الله، وجعلها تمشي على بطنها. يقول ابن عباس: فاقتلوها حيث وجدتموها، اخْفِرُوا ذِمَّةَ عدو الله فيها[[أي: انقضوا عهده. لسان العرب (خفر) (ذمم).]].= (ز)
١٣٩٥- قال ابن إسحاق: وأهل الكتاب يدرسون: إنّما كلَّم آدمَ الحَيَّةُ. ولم يُفَسِّروا كتفسير ابن عباس[[أخرجه ابن جرير ١/٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق.]]. (١/٢٨٧)
١٣٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق المِنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَيْر- قال: كانت الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته السنبلة، فلما أكلا منها ﴿بدت لهما سوآتهما﴾، وكان الذي وارى عنهما من سوآتهما أظفارهما، ﴿وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة﴾: ورق التين، يَلْزِقان بعضه إلى بعض، فانطلق آدم مُوَلِّيًا في الجنة، فأخذت برأسه شجرةٌ من شجر الجنة، فناداه رَبُّهُ: يا آدم، أمنِّي تَفِرُّ؟ قال: لا، ولَكِنِّي أستحييك، يا رب. قال: أما كان لك فيما منحتُك من الجنة، وأبحتُك منها مندوحةً عما حَرَّمْتُ عليك؟ قال: بلى، يا رب، ولكن -وعِزَّتِك- ما حَسِبْتُ أنّ أحدًا يحلف بك كاذبًا. قال: فبعزتي، لأُهْبِطَنَّك إلى الأرض، ثُمَّ لا تنال العيش إلا كَدًّا. فأُهْبِطا من الجنة، وكانا يأكلان منها رَغَدًا، فأُهْبِط إلى غير رَغَد من طعام ولا شراب، فعُلِّم صنعة الحديد، وأُمِر بالحَرْث فحَرَث، وزرع، ثم سقى، حتى إذا بلغ حصد، ثم داسه، ثم ذَرّاه، ثم طحنه، ثم عجنه، ثم خبزه، ثم أكله، فلم يبلغه حتى بلغ منه ما شاء الله أن يبلغ، وكان آدم حين أهبط من الجنة بكى بكاءً لم يَبْكِه أحد، فلو وُضِع بكاء داود على خطيئته، وبكاء يعقوب على ابنه، وبكاء ابن آدم على أخيه حين قتله، مع بكاء أهل الأرض؛ ما عدل ببُكاء آدم ﵇ حين أُهْبِط[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٧/٤٠٣ من طريق عبد الرزاق، عن سفيان. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعبد الرزاق، وابن المنذر.]]. (١/٢٨٧)
١٣٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق يَعْلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير- قال: قال الله لآدم: يا آدم، ما حَمَلَك على أنْ أكلت من الشجرة التي نَهَيْتُك عنها؟ قال: يا رب، زَيَّنَتْ لي حواء. قال: فإنِّي عاقبتها بأن لا تحمل إلا كُرْهًا، ولا تضع إلا كُرْهًا، ودَمَيْتها في كل شهر مرتين. قال: فَرَنَّتْ[[أي صاحَتْ، والرنَّةُ: الصوت، والصيحة الحزينة. لسان العرب (رنن).]] حواء عند ذلك، فقيل لها: عليك الرَّنَّة، وعلى بناتك[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب البكاء (٣٠٧)، وأبو الشيخ في العظمة (١٠٦٠)، والحاكم ٢/٣٨١، والبيهقي في الشعب ٥/٦٤، وابن عساكر ٦٩/١٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن منيع، وابن المنذر. وينظر: المطالب العالية (٢٣٧).]]. (١/٢٩٠)
١٣٩٨- عن أبي العالِيَة -من طريق الربيع بن أنس-: أنّ من الإبل ما كان أولها من الجن. قال: فأُبيحت له الجنة كلها إلا الشجرة، وقيل لهما: ﴿لا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين﴾. قال: فأتى الشيطانُ حَوّاءَ، فبدأ بها، فقال: أنُهِيتُما عن شيء؟ قالت: نعم، عن هذه الشجرة. فقال: ﴿ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين﴾ [الأعراف:٢٠]. قال: فبدأت حواء، فأكلتْ منها، ثم أمرتْ آدم، فأكل منها. قال: وكانت شجرة من أكل منها أحْدَثَ. قال: ولا ينبغي أن يكون في الجنة حَدَث. قال: ﴿فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه﴾. قال: فأُخْرِج آدمُ من الجنة[[أخرجه ابن جرير ١/٥٦٤.]]. (ز)
١٣٩٩- عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط، عن سعيد بن المسيب: أنّه سَمِعه يَحْلِف بالله، ما يستثني: ما أكل آدم من الشجرة وهو يعقل، ولكن حَوّاء سقته الخمر، حتى إذا سكِر قادته إليها، فأكل[[أخرجه ابن جرير ١/٥٦٦، والثعلبي ١/١٨٣. وينظر: تفسير البغوي ١/٨٣.]]. (ز)
١٤٠٠- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الرزاق، عن عمر بن عبد الرحمن بن مَهْرَبٍ- قال: ... فلَمّا أراد إبليسُ أن يَسْتَزِلَّهما دخل في جوف الحَيَّة، وكانت للحَيَّة أربعة قوائم، كأنها بُخْتِيَّة[[هي أنثى الإبل الخراسانية. لسان العرب (بخت).]]، من أحسن دابة خلقها الله. فلما دخلت الحَيَّةُ الجنةَ خرج من جوفها إبليس، فأخذ من الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته، فجاء بها إلى حواء، فقال: انظُري إلى هذه الشجرة، ما أطْيَبَ ريحها، وأطيب طعمها، وأحسن لونها. فأخذتْ حواء فأكلتْ منها، ثم ذهبتْ بها إلى آدم، فقالت: انظر إلى هذه الشجرة، ما أطيب ريحها، وأطيب طعمها، وأحسن لونها. فأكل منها آدم، فبدت لهما سَوْآتهما، فدخل آدمُ في جوف الشجرة، فناداه ربه: يا آدم، أين أنت؟ قال: أنا هنا، يا رب. قال: ألا تخرج؟ قال: أستحيي منك، يا رب. قال: ملعونة الأرض التي خُلِقْتَ منها لعنةً يَتَحَوَّل ثَمرُها شَوْكًا. قال: ولم يكن في الجنة ولا في الأرض شجرةٌ كان أفضلَ من الطَّلْح والسِّدْر. ثم قال: يا حواء، أنتِ الَّتِي غَرَّرْتِ عبدي؛ فإنَّك لا تحملين حَمْلًا إلا حَمَلْتِه كُرْهًا، فإذا أردتِ أن تضعي ما في بطنك أشْرَفْتِ على الموتِ مِرارًا. وقال للحَيَّة: أنتِ التي دخل الملعون في جَوْفِك حتى غَرَّ عبدي؛ ملعونةٌ أنت لعنة تتحول قوائمك في بطنك، ولا [يكون] لك رِزْقٌ إلا التراب، أنتِ عَدُوَّةُ بني آدم وهم أعداؤك، حيث لقيت أحدًا منهم أخَذْتِ بعَقِبه، وحيثُ لَقِيَك شَدَخَ[[شَدَخَ: كسر الشيء الأجوف. لسان العرب (شدخ).]] رأسَك. قال عمر: قيل لوَهْب: وما كانت الملائكة تأكل؟ قال: يفعل الله ما يشاء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢٦، وابن جرير ١/٥٦١.]]١٧٦. (ز)
١٧٦ علَّق ابنُ جرير (١/٥٦٩) على قول وهْب بن مُنَبِّه، فقال: «أمّا سبب وصوله إلى الجنة حَتّى كلم آدم بعد أن أخرجه الله منها وطرده عنها، فليس فيما رُوِي عن ابن عباس ووَهْب بن منبه في ذلك معنًى يجوز لذي فَهْم مدافعته؛ إذ كان ذلك قولًا لا يدفعه عقل، ولا خبر يلزم تصديقه من حجة بخلافه، وهو من الأمور الممكنة، والقول في ذلك أنّه وصل إلى خطابهما على ما أخبرنا الله -جَلَّ ثناؤه-، وممكن أن يكون وصل إلى ذلك بنحو الذي قاله المتأولون، بل ذلك -إن شاء الله- كذلك، لتتابع أقوال أهل التأويل على تصحيح ذلك».
١٤٠١- قال الحسن البصري: إنّما رآهما على باب الجنة؛ لأنهما كانا يخرجان منها، وقد كان آدم حين دخل الجنة ورأى ما فيها من النعيم قال: لو أنّ خُلْدًا. فاغتنم ذلك منه الشيطان، فأتاه الشيطان من قِبَلِ الخُلْد، فلَمّا دخل الجنة وقف بين يدي آدم وحواء، وهما لا يعلمان أنه إبليس، فبكى وناح نِياحَةً أحَزَنتْهُما، وهُو أوَّلُ من ناح، فقالا له: ما يُبْكِيك؟ قال: أبكي عليكما؛ تموتان فتُفارِقان ما أنتما فيه من النعمة. فوَقَع ذلك في أنفسهما، فاغْتَمّا، ومضى إبليس، ثم أتاهما بعد ذلك، وقال: يا آدم، هل أدُلُّك على شجرة الخلد؟ فأبى أن يقبل منه، وقاسمهما بالله إنه لهما لَمِن الناصحين، فاغْتَرّا وما ظَنّا أن أحدًا يحلف بالله كاذبًا، فبادرت حواء إلى أكل الشجرة، ثم ناولت آدم حتى أكلها[[تفسير البغوي ١/٨٣.]]. (ز)
١٤٠٢- عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنّة وكلا منها رغدا حيث شئتما﴾: ثُمّ أتى البلاء الذي كُتِب على الخلق على آدم، كما ابتُلي الخلقُ قبله، إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أحَلَّ له ما في الجنّة أن يأكل منها رغدًا حيث شاء، غير شجرة واحدة نُهِي عنها، وقدّم إليه فيها، فما زال به البلاء حتّى وقع بالّذي نُهِيَ عنه[[أخرجه ابن جرير ١/٥٥١. وعزا السيوطي نحوه إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٨٥)
١٤٠٣- عن قتادة، في قوله: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾، قال: ابتلى الله آدمَ كما ابتلى الملائكة قبله، وكل شيء خُلِق مُبْتَلًى، ولم يَدَعِ اللهُ شيئًا من خلقه إلا ابتلاه بالطاعة، فما زال البلاء بآدم حتى وقع فيما نُهِي عنه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١/٢٨٥)
١٤٠٤- عن محمد بن قيس -من طريق أبي مَعْشَر- قال: نهى الله آدم وحوّاء أن يأكلا من شجرة واحدة في الجنة، ويأكلا منها رغدًا حيث شاءا، فجاء الشيطان، فدخل في جوف الحية، فكلَّم حواء، ووسوس الشيطان إلى آدم، فقال: ﴿ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين﴾ [الأعراف:٢٠-٢١]. قال: فعَضَّت حواء الشجرة، فدَمِيَت الشجرة، وسقط عنهما رياشهما الذي كان عليهما، ﴿وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين﴾ [الأعراف:٢٢]، لِمَ أكلتها وقد نهيتُك عنها؟ قال: يا رب، أطْعَمَتْني حواء. قال لحواء: لِمَ أطعمتِهِ؟ قالت: أمَرَتْني الحيَّةُ. قال للحية: لِمَ أمَرْتِها؟ قالتْ: أمرني إبليس. قال: ملعونٌ مدحورٌ، أمّا أنتِ يا حوّاء فكما أدْمَيْتِ الشجرة فتَدْمين في كُلِّ هلال، وأما أنتِ يا حيَّة فأقطع قوائمك؛ فتمشين جَرْيًا على وجهك، وسَيَشْدَخ رأسك من لَقِيك بالحجر؛ اهبطوا بعضكم لبعض عدو[[أخرجه ابن جرير ١/٥٦٧.]]. (ز)
١٤٠٥- عن الربيع بن أنس، قال: حَدَّثَنِي مُحَدِّث: أنّ الشيطان دخل الجنة في صورة دابَّةٍ ذات قوائم، فكان يرى أنه البعير. قال: فلُعِن، فسقطت قوائمه، فصار حية[[أخرجه ابن جرير ١/٥٦٤.]]. (ز)
١٤٠٦- عن بعض أهل العلم -من طريق ابن إسحاق-: أنّ آدم حين دخل الجنة، ورأى ما فيها من الكرامة، وما أعطاه الله منها؛ قال: لو أنّ خُلْدًا كان. فاغتنمها منه الشيطان لَمّا سمعها منه، فأتاه من قِبَل الخُلْد[[أخرجه ابن جرير ١/٥٦٤.]]. (ز)
١٤٠٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: حُدِّثْتُ: أنّ أول ما ابتدأهما به من كيده إياهما أنّه ناح عليهما نِياحَة أحْزَنَتْهُما حين سَمِعاها، فقالا له: ما يُبكيك؟ قال: أبكي عليكما؛ تموتان فتفارقان ما أنتما فيه من النعمة والكرامة. فوقع ذلك في أنفسهما، ثم أتاهما فوسوس إليهما، فقال: ﴿يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾ [طه:١٢٠]. وقال: ﴿ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين﴾ [الأعراف:٢٠-٢١]، أي: تكونا مَلَكين، أو تُخَلَّدان -إن لم تكونا مَلَكين- في نعمة الجنة؛ فلا تموتان. يقول الله -جَلَّ ثناؤه-: ﴿فدلاهما بغرور﴾ [الأعراف:٢٢][[أخرجه ابن جرير ١/٥٦٥.]]. (ز)
١٤٠٨- قال محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- في ذلك: الله أعلم، أكَما قال ابن عباس وأهل التوراة، أم أنه خَلَص إلى آدم وزوجته بسُلْطانه الذي جعل الله له؛ ليبتلي به آدم وذريته؟ وأنه يأتي ابن آدم في نومته، وفي يقظته، وفي كل حال من أحواله، حتى يخلص إلى ما أراد منه، حتى يدعوه إلى المعصية، ويوقع في نفسه الشهوة وهو لا يراه، وقد قال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿فوسوس لهما الشيطان﴾، ﴿فأخرجهما مما كانا فيه﴾. وقال: ﴿يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون﴾ [الأعراف:٢٧]. وقد قال الله لنبيه -عليه الصلاة والسلام-: ﴿قل أعوذ برب الناس ملك الناس﴾ [الناس:١-٢] إلى آخر السورة. ثم ذكر الأخبار التي رُوِيت عن النبي ﷺ أنّه قال: «إنّ الشيطان يجري من ابن آدم مَجْرى الدَّم». ثم قال ابنُ إسحاق: وإنما أمر ابن آدم فيما بينه وبين عدو الله كأمره فيما بينه وبين آدم، فقال الله: ﴿فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين﴾ [الأعراف:١٣]. ثم خلص إلى آدم وزوجته حتى كَلَّمَهما، كما قَصَّ الله علينا من خبرهما، قال: ﴿فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾ [طه:١٢٠]. فخلص إليهما بما خلص إلى ذريته من حيث لا يريانه، فالله أعلم أيّ ذلك كان، فتابا إلى ربهما[[أخرجه ابن جرير ١/٥٦٩.]]. (ز)
١٤٠٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: وسْوَس الشيطان إلى حواء في الشجرة، حتى أتى بها إليها، ثم حَسَّنها في عين آدم. قال: فدعاها آدمُ لحاجته. قالت: لا، إلا أن تأتي ههنا. فلَمّا أتى قالت: لا، إلا أن تأكل من هذه الشجرة. قال: فأكلا منها، فبدت لهما سوآتهما. قال: وذهب آدم هارِبًا في الجنة، فناداه ربه: يا آدم، أمِنِّي تَفِرُّ؟ قال: لا، يا رب، ولكن حياءً منك. قال: يا آدم، أنّى أُتِيتَ؟ قال: من قِبَل حواء، أيْ رب. فقال الله: فإنّ لها عَلَيَّ أن أُدْمِيَها في كل شهر مرة كما أدميت هذه الشجرة، وأن أجعلها سفيهة، فقد كنت خلقتها حليمة، وأن أجعلها تحمل كرهًا وتضع كرهًا، فقد كنت جعلتها تحمل يُسرًا وتضع يُسرًا. قال ابن زيد: ولولا البَلِيّة التي أصابت حواء لكان نساء الدنيا لا يَحِضْنَ، ولَكُنَّ حليمات، وكُنَّ يَحْمِلْنَ يُسْرًا، ويَضَعْنَ يُسْرًا[[أخرجه ابن جرير ١/٥٦٥.]]. (ز)
١٤١٠- قال يحيى بن سَلّام: بَلَغَنا: أنّ إبليس دخل في الحَيَّة، فكَلَّمهما منها، وكانت أحسنَ الدَّوابِّ، فمسخها الله، ورَدَّ قوائمها في جوفها، وأمشاها على بطنها[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٣٤.]]. (ز)
﴿فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِیهِۖ﴾ - تفسير
١٤١١- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ... ﴿فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه﴾، قال: فأَخْرَجَ آدَمَ من الجنة[[أخرجه ابن جرير ١/٥٦٤.]]. (ز)
١٤١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ﴾ مِن الخير في الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٩.]]١٧٧. (ز)
١٧٧ علَّقَ ابنُ عطية (١/١٨٦) على الوجوه المذكورة في معنى الإخراج، فقال: «قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ﴾ يحتمل وجوهًا: فقيل: أخرجهما من الطاعة إلى المعصية. وقيل: من نعمة الجنة إلى شقاء الدنيا. وقيل: من رفعة المنزلة إلى سفل مكانة الذنب، ... وهذا كله يتقارب».
﴿فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِیهِۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤١٣- عن أُبَيّ بن كعب، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ آدم كان رجلا طُوالًا، كأنّه نخلة سَحُوق[[نخلة سحوق: طويلة. لسان العرب (سحق).]] ستين ذراعًا، كثير شعر الرأس، فلما ركب الخطيئة بدت له سَوْأَتُه، وكان لا يراها قبل ذلك، فانطلق هاربًا في الجنة، فتعلقت به شجرة، فأَخَذَتْ بناصيته، فقال لها: أرسليني. قالت: لست بمُرْسِلَتِك. وناداه ربُّه: يا آدم، أمِنِّي تَفِرُّ؟ قال: يا رب، إنِّي اسْتَحْيَيْتُك. قال: يا آدم، اخْرُج من جواري، فبِعِزَّتي، لا أُساكِنُ مَن عصاني، ولو خلقتُ ملءَ الأرض مثلك خلقًا ثم عصوني لأسكنتهم دار العاصين. قال: أرأيتَ إنْ أنا تُبْتُ ورجعت، أتتوبُ عَلَيَّ؟ قال: نعم، يا آدم»[[أخرجه الحاكم ٢/٢٨٨ (٣٠٣٨)، ٢/٥٩٣ (٣٩٩٨)، وابن جرير ١٠/١١١، ١١٣، وابن أبي حاتم ١/٨٧-٨٨ (٣٨٨، ٣٨٩)، ٥/١٤٥١-١٤٥٢ (٨٢٩٩)، ٥/١٤٥٣ (٨٣٠٨). وأورده يحيى بن سلام ١/٢٨٥، والثعلبي ٤/٢٢٤.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». ولم يتعقبه الذهبي. وقال ابن عدي في الكامل ١/٥٤٧ (١٦٣) في ترجمة إسحاق بن الربيع أبي حمزة العطار: «... حدث عن الحسن بحديث منكر ...» وذكره. وقال ابن كثير في تفسيره ١/٢٣٦: «هذا حديث غريب، وفيه انقطاع، بل إعضال بين قتادة وأبي بن كعب». وقال الحافظ في الفتح ٦/٣٦٧: «رواه ابن أبي حاتم بإسناد حسن».]]. (١/٢٨٩)
١٤١٤- ومن حديث أنس، مثله[[أخرجه ابن عساكر ٧/٤٠٤.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ١/١٨٤: «رواه ابن عساكر ... عن الحسن البصري، عن أبي بن كعب ... ثم رواه من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عُتَيّ بن ضمرة، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ بنحوه. وهذا أصح، فإن الحَسَن لم يدرك أُبَيًّا. ثم أورده أيضًا من طريق ...، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا بنحوه».]]. (١/٢٨٩)
١٤١٥- عن أبي هُرَيْرة، عن النبي ﷺ، قال: «لولا بنو إسرائيل لم يَخْنَز[[خَنَزَ اللحم: أنتَنَ. القاموس المحيط (خنز).]] اللَّحْمُ، ولولا حواءُ لم تَخُن أنثى زوجَها»[[أخرجه البخاري ٤/١٣٢-١٣٣ (٣٣٣٠)، ٤/١٥٤ (٣٣٩٩)، ومسلم ٢/١٠٩٢ (١٤٧٠). وأورده الثعلبي ١/٢٠١.]]. (١/٢٩٠)
١٤١٦- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «تَحاجَّ آدمُ وموسى، فحجَّ آدمُ موسى، قال موسى: أنتَ آدم الذي أغويتَ الناس، وأخرجتَهم من الجنة؟ قال له آدم: أنت موسى الذي أعطاك الله عِلْم كُلِّ شيء، واصطفاك برسالته؟ قال: نعم. قال: فتلومني على أمر قُدِّر عليّ قبل أن أُخْلَق»[[أخرجه البخاري ٤/١٥٨ (٣٤٠٩)، ٦/٩٦ (٤٧٣٦، ٤٧٣٨)، ٨/١٢٦ (٦٦١٤)، ٩/١٤٨ (٧٥١٥)، ومسلم ٤/٢٠٤٣ (٢٦٥٢) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٧/٢٤٣٧ (١٣٥٥٠)، والثعلبي ١/١٧٧، ١٨٤، ١٠/٣٢٥.]]. (١/٢٩١)
١٤١٧- قال الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: أُخْرِج آدمُ من الجنة للساعة التاسعة أو العاشرة، فأخرج آدم معه غُصْنًا من شجر الجنة، على رأسه تاجٌ من شجر الجنة، وهو الإكْلِيلُ[[التكلُّل: الإحاطة، والإكليل: شبه عصابة مزينة بالجواهر. النهاية (كلل).]] من ورق الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٨ (٣٩٠).]]. (ز)
١٤١٨- وعن إبراهيم بن الأشعث، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم: أوْرَثَتْنا تلك الأكلةُ حُزْنًا طويلًا[[أخرجه الثعلبي ١/١٨٣، تفسير البغوي١/٨٤.]]. (ز)
١٤١٩- عن عبد العزيز بن عُمَير، قال: قال الله لآدم: اخرُج من جواري، وعِزَّتِي، لا يُجاوِرُني في داري مَن عصاني، يا جبريل، أخرجه إخراجًا غير عنيف. فأخذ بيده يخرجه[[أخرجه ابن عساكر ٧/٤٠٦.]]. (١/٢٨٩)
﴿وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُوا۟ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوࣱّۖ﴾ - تفسير
١٤٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عمَّن حَدَّثه- في قوله: ﴿وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾، قال: آدم، وحواء، وإبليس، والحَيَّة[[أخرجه ابن جرير ١/٥٧٣، وابن أبي حاتم ١/٨٩ (٣٩٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/٢٩٤)
١٤٢١- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿بعضكم لبعض عدو﴾، قال: يعني: إبليس، وآدم[[أخرجه ابن جرير ١/٥٧٣.]]. (ز)
١٤٢٢- عن مجاهد -من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿بعضكم لبعض عدو﴾، قال: إبليس، وآدم[[تفسير مجاهد ص٢٠٠.]]. (ز)
١٤٢٣- عن مجاهد -من طريق عيسى بن ميمون وشِبْل، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾، قال: آدم، وإبليس، والحية؛ ذُرِّيَّةٌ بعضهم أعداء لبعض[[أخرجه ابن جرير ١/٥٧٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ بلفظ: آدم، والحية، والشيطان.]]. (١/٢٩٤)
١٤٢٤- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- قال: آدم وذُرِّيَّتُه، وإبليس وذُرِّيَّتُه[[أخرجه ابن جرير ١/٥٧٣.]]. (ز)
١٤٢٥- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل بن سالم- ﴿اهبطوا﴾، قال: آدم، وحواء، والحية[[أخرجه ابن جرير ١/٥٧٢، وابن أبي حاتم ١/٩٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ من طريق قتادة.]]١٧٨. (١/٢٩٥)
١٧٨ علَّقَ ابنُ القيم (١/١٢٢) على هذا قائلًا: «هذا ضعيف جِدًّا؛ إذ لا ذكر لِلْحَيَّة في شيء من قصة آدم، ولا في السياق ما يَدُلُّ عليها».
١٤٢٦- عن قتادة قال: ﴿اهبطوا﴾، يعني: آدم، وحوّاء، وإبليس[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٧٩. (١/٢٩٥)
١٧٩ قال ابنُ عطية (١/١٩١): «واختُلِف في المقصود بهذا الخطاب، فقيل: آدم، وحواء، وإبليس، وذريتهم. وقيل: ظاهره العموم، ومعناه الخصوص في آدم وحواء؛ لأن إبليس لا يأتيه هدًى، وخُوطبا بلفظ الجمع تشريفًا لهما. والأول أصح؛ لأن إبليس مخاطب بالإيمان بإجماع».
وقال ابنُ القيم (١/١٢٢-١٢٣): «وهذا إهباط آدم وحواء وإبليس من الجنة، فلهذا أتى فيه بضمير الجمع». واختار هذا القول وقَوّاه مستندًا للغة.
١٤٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾، قال: فلَعَنَ الحَيَّةَ، وقطع قوائمها، وتركها تمشي على بطنها، وجعل رزقها من التراب، وأهبط إلى الأرض آدمَ، وحواء، وإبليس، والحَيَّة[[أخرجه ابن جرير ١/٥٧٣، وابن أبي حاتم ١/٩٢.]]. (ز)
١٤٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقُلْنا اهْبِطُوا﴾ منها، يعني: آدم، وحواء، وإبليس بوحي منه ... ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ فإبليس لهما عدو، وهما لإبليس عدو[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٩. وينظر: تفسير الثعلبي ١/١٨٢، وتفسير البغوي ١/٨٣.]]. (ز)
١٤٢٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾، قال: لهما ولِذُرِّيَّتهما[[أخرجه ابن جرير ١/٥٧٣.]]١٨٠. (ز)
١٨٠ علَّقَ ابنُ القيم (١/١٢٢) على هذا القول، وانتَقَدَه مُبَيِّنًا أنه قول لا دليل عليه، واللفظ على خلافه.
وزاد ابن عطية (١/١٨٦) قولين آخرين في مَن المخاطب بالهبوط؟ الأول: نقله عن الحسن: أنه «آدم وحواء والوسوسة». والثاني عن غيره: أنه «آدم وحواء والوسوسة والحية، لأن إبليس قد كان أهبط قبل عند معصيته».
﴿وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُوا۟ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوࣱّۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤٣٠- عن علي، قال: قال النبي ﷺ: «إنّ الله أهبط آدم بالهند، وحوّاء بجُدَّة، وإبليسَ بمَيْسانَ، والحية بأصبهان»[[أورده الديلمي في الفردوس ٣/١٥١ (٤٤٠٩).
قال السيوطي: «بسند واهٍ».]]. (١/٣٢٣)
١٤٣١- عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ آدم لَمّا أكل من الشجرة أوْحى الله إليه: اهبِط من جِواري، وعِزَّتي، لا يُجاوِرُني مَن عصاني. فهَبَط إلى الأرض مُسْوَدًّا، فَبَكَت الأرض، وضَجَّت، فأوحى الله: يا آدم، صُم لي اليوم، يوم ثلاثة عشر. فصامه، فأصبح ثلثه أبيض، ثم أوحى الله إليه: صم لي هذا اليوم، يوم أربعة عشر. فصامه، فأصبح ثلثاه أبيض، ثم أوحى الله إليه: صم لي هذا اليوم، يوم خمسة عشر. فصامه، فأصبح كله أبيض، فسُمِّيَت أيامَ البيض»[[أخرجه ابن عساكر ٧/٤١٩، وابن الجوزي في الموضوعات ٢/٧٢- ٧٣.
قال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يُشَكُّ في وضعه، وفي إسناده جماعة مجهولون لا يعرفون». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/٥٣٠ (٤٧٢٥) في ترجمة عبد الأعلى بن سليمان: «عن الهيثم بن جميل بخبر باطل في الأيام البيض، لَعَلَّه آفته؛ لكن رواه عنه مجهول أيضًا». وقال السيوطي: «سنده فيه مجاهيل».]]. (١/٣٢٤)
١٤٣٢- عن أبي موسى الأشعري -من طريق قَسامَةَ بن زُهَيْر-: أنّ الله حين أهبط آدم من الجنة إلى الأرض عَلَّمَه صنعة كلِّ شيء، وزَوَّده من ثمار الجنة؛ فثماركم هذه من ثمار الجنة، غير أنّ هذه تتغير، وتلك لا تتغير[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٤.]]. (ز)
١٤٣٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق الزُّبَيْر بن عدي- قال: أُهْبِط آدمُ بالصَّفا، وحواءُ بالمَرْوَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٨.]]. (ز)
١٤٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إنّ أول ما أهبط الله آدم إلى الأرض أهبطه بدَحْنا أرض بالهند[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٨.]]. (ز)
١٤٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أُهْبِط آدم ﵇ إلى أرض يُقال لها: دَحْنا، بين مكة والطائف[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٩.]]. (ز)
١٤٣٦- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن مَيْسَرَة- قال: أُهْبِط آدم بالهند، وحواء بجُدَّة، وإبليس بدَسْتِ مَيْسان من البصرة على أميال، وأُهْبِطَت الحية بأصبهان[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٩.]]. (ز)
١٤٣٧- قال مقاتل بن سليمان: فهبط آدم بالهند، وحواء بجدة، وإبليس بالبصرة وهي [الأُبُلَّة][[في المطبوع الأيلة، وأشار المحقق أن في نسخة: الأبلة. وهو الأشبه.]]، وهبط آدم فِي وادٍ اسمه: نُوذُ، في شِعب يقال له: سَرَندِيب، فاجتمع آدم وحواء بالمزدلفة، فمن ثَمَّ [سُمِّيَت] جَمْع؛ لاجتماعهما بها ...، وهبط إبليسُ قبل آدم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٩.]]. (ز)
١٤٣٨- عن رجاء بن أبي سلمة -من طريق ضَمْرَة- قال: أُهبِط آدم يديه على ركبتيه مُطَأْطِئًا رأسَه، وأُهْبِط إبليس مُشَبِّكًا بين أصابعه، رافِعًا رأسه إلى السماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٨.]]. (ز)
١٤٣٩- عن السَّرِيِّ بن يحيى -من طريق ضَمْرَة- قال: أُهْبِط آدمُ من الجنة ومعه البُذُور، فوضع إبليس عليها يده، فما أصاب يدُه ذهبَ منفعتُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٨.
وقد ذكر السيوطي ١/٣٢٥-٣٣٥ آثارًا كثيرة في أخبار آدم بعد ما أُهبط إلى الأرض، وما صَنَع عند وصوله إليها، وأخبار وفاته، وغير ذلك.]]. (ز)
﴿وَلَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرࣱّ﴾ - تفسير
١٤٤٠- عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾، قال: القبور[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (١/٢٩٥)
١٤٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق كُرَيْبٍ- ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾، قال: مُسْتَقَرٌّ فوق الأرض، ومُسْتَقَرٌّ تحت الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٩ (٤٠١).]]. (١/٢٩٥)
١٤٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عمَّن حَدَّثه- في قوله: ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾، قال: القبور[[أخرجه ابن جرير ١/٥٧٦، وابن أبي حاتم ١/٨٩ (٣٩٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/٢٩٤)
١٤٤٣- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾، قال: هو قوله: ﴿الذي جعل لكم الأرض فراشا﴾ [البقرة:٢٢][[أخرجه ابن جرير ١/٥٧٥، وابن أبي حاتم ١/٩٠ (٤٠٠).]]. (ز)
١٤٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾، يعني: القبور[[أخرجه ابن جرير ١/٥٧٦.]]. (ز)
١٤٤٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾، قال: هو قوله: ﴿جعل لكم الأرض قرارا﴾ [غافر:٦٤][[أخرجه ابن جرير ١/٥٧٥.]]. (ز)
١٤٤٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾، قال: مُقامُهم فيها[[أخرجه ابن جرير ١/٥٧٦.]]١٨١. (ز)
١٨١ قال ابنُ جرير (١/٥٧٦-٥٧٧ بتصرف): «والمُسْتَقَرُّ في كلام العرب: هو موضع الاستقرار. وإنّما عنى الله -جل ثناؤه- بذلك: أنّ لهم في الأرض مُسْتَقَرًّا ومَنزِلًا بأماكنهم ومستقرِّهم من الجنة والسماء».
وعلَّقَ ابنُ عطية (١/١٨٨) قائلًا: «ويترتب أيضًا على أنّ المستقر في الدنيا أن يُراد بقوله: ﴿ولَكُمْ﴾ أي: لأنواعكم في الدنيا استقرار ومتاع قرنًا بعد قرن إلى يوم القيامة».
﴿وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِینࣲ ٣٦﴾ - تفسير
١٤٤٧- عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿ومتاع إلى حين﴾، قال: إلى يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]١٨٢. (١/٢٩٥)
١٨٢ علَّقَ ابنُ عطية (١/١٨٨) على هذا القول، فقال: «وهذا قول مَن يقول: المستقر هو في القبور».
١٤٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق كُرَيْبٍ- ﴿ومتاع إلى حين﴾، قال: حَتّى يصير إلى الجنة، أو إلى النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٠.]]. (١/٢٩٥)
١٤٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن عِكْرِمة- في قوله: ﴿ومتاع إلى حين﴾، قال: الحياة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٠، وابن جرير ١/٥٧٧ من طريق السدي، عمَّن حَدَّثه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/٢٩٤)
١٤٥٠- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ومتاع إلى حين﴾، قال: إلى يوم القيامة؛ إلى انقطاع الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١/٥٧٨.]]. (ز)
١٤٥١- عن عِكْرِمة -من طريق يزيد النحوي- ﴿ومتاع إلى حين﴾، قال: الحين الذي لا يُدْرَك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٠.]]. (ز)
١٤٥٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومتاع إلى حين﴾، قال يقول: بلاغ إلى الموت[[أخرجه ابن جرير ١/٥٧٧، وابن أبي حاتم ١/٩٠ (٤٠٢).]]١٨٣. (ز)
١٨٣ علَّقَ ابنُ عطية (١/١٨٨) على هذا القول قائلًا: «وهذا قول من يقول: المستقر هو المقام في الدنيا».
١٤٥٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ومتاع إلى حين﴾، قال: إلى أجل[[أخرجه ابن جرير ١/٥٧٨.]]. (ز)
١٤٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾، يعني: بلاغًا إلى منتهى آجالكم؛ الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٩.]]١٨٤. (ز)
١٨٤ ذَهَب ابن جرير (١/٥٧٨-٥٧٩ بتصرف) إلى العموم في معنى الآية مُعتمِدًا على لغةِ العربِ، فقال: «المتاع في كلام العرب: كلُّ ما استُمْتِع به من شيء؛ من معاش استُمتع به، أو رِياش، أو زينة، أو لذة أو غير ذلك. فإذْ كان ذلك كذلك كان أوْلى التأويلات بالآية -إذْ لم يكن الله جلَّ ثناؤه وضع دلالة دالَّة على أنه قَصد بقوله: ﴿ومتاعٌ إلى حين﴾ بعضًا دون بعض، وخاصًّا دون عامٍّ في عقل ولا خبر- أن يكون ذلك في معنى العامِّ، وأن يكون الخبر أيضًا كذلك، إلى وقت يطول استمتاع بني آدم وبني إبليس بها، وذلك إلى أن تُبدَّل الأرض غير الأرض».
البقرة 2:37
﴿فَتَلَقَّىٰۤ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ﴾ - تفسير
١٤٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ الآية، قال: لقّاهما هذه الآية: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ [الأعراف:٢٣][[أخرجه ابن جرير ١/٥٧٩، ٥٨٦.]]١٨٥. (ز)
١٨٥ قال ابن جرير (١/٥٧٩) مُبَيِّنًا معنى ﴿فتلقى﴾ في الآية: «فلقّى الله آدمَ كلمات توبة، فتلقّاها آدم من ربه، وأخذها عنه تائبًا، فتاب الله عليه بقيله إياها، وقبوله إياها من ربه». ولم يورد فيه إلا قول ابن زيد.
قال ابن عطية (١/١٨٩): «والتلقي من آدم هو الإقبال عليها، والقبول لها، والفهم، وحكى مكيٌّ قولًا أنه أُلْهِمَها فانتفع بها».
﴿فَتَلَقَّىٰۤ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَـٰتࣲ فَتَابَ عَلَیۡهِۚ﴾ - تفسير
١٤٥٦- عن الحسن، عن أُبَيِّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال آدم ﵇: أرأيتَ -يا ربِّ- إن تبتُ ورجعتُ، أعايدي إلى الجنة؟ قال: نعم. قال: فذلك قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات ص٦٩ (١٠٢)، وابن أبي حاتم ١/٩٠ (٤٠٦) واللفظ له، ٥/١٤٥١-١٤٥٢ (٨٢٩٩) بنحو حديث أُبَيٍّ السابق.
قال ابن كثير في تفسيره ٥/٣٢١: «وهذا منقطع بين الحسن وأبي بن كعب؛ فلم يسمعه منه، وفي رفعه نظر أيضًا». وقال في البداية والنهاية ١/١٨٩: «وهذا غريب من هذا الوجه، وفيه انقطاع».]]. (ز)
١٤٥٧- عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا أذنب آدمُ بالذنب الذي أذنبه رفع رأسه إلى السماء، فقال: أسألك بحقِّ محمدٍ إلا غفرت لي. فأوحى الله إليه: ومَن محمد؟ فقال: تبارك اسمك، لَمّا خلقتني رفعتُ رأسي إلى عرشك، فإذا فيه مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنه ليس أحدٌ أعظم عندك قدرًا مِمَّن جعلت اسمه مع اسمك. فأوحى الله إليه: يا آدم، إنّه آخر النبيين من ذُرِّيَّتِك، ولولا هو ما خَلَقْتُك»[[أخرجه الحاكم ٢/٦٧٢ (٤٢٢٨).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد». وقال الذهبي في التلخيص: «بل موضوع». وقال في ميزان الاعتدال ٢/٥٠٤ (٤٦٠٤) في ترجمة عبد الله بن مسلم: «روى عن إسماعيل بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم خبرًا باطلًا فيه: «يا آدم، لولا محمد ما خلقتك»». وقال البيهقي في الدلائل ٥/٤٨٩: «تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من هذا الوجه عنه، وهو ضعيف». وقال شيخ الإسلام في الفتاوى ١/٢٥٤-٢٥٥: «ورواية الحاكم لهذا الحديث مما أُنكِر عليه؛ فإنه نفسه قد قال في كتاب المدخل إلى معرفة الصحيح من السقيم: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة، لا تخفى على من تأملها من أهل الصنعة أنّ الحمل فيها عليه». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ١٢/٩٧ (١٥١٦٣) تعقيبًا على قول الحاكم: «قلت: عبد الرحمن متفق على تضعيفه». وقال الألباني في الضعيفة ١/٨٨ (٢٥): «موضوع».]]. (١/٣١٣)
١٤٥٨- عن عليٍّ، قال: سألتُ النبي ﷺ عن قول الله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه﴾. فقال: «إنّ الله أهبط آدم بالهند، وحواء بجُدَّة، وإبليس بمَيْسانَ، والحية بأصبهان، وكان للحية قوائم كقوائم البعير، ومكث آدم بالهند مائة سنة باكيًا على خطيئته، حتّى بعث الله إليه جبريل، وقال: يا آدم، ألم أخلقك بيدي؟! ألم أنفخ فيك من روحي؟! ألم أُسْجِد لك ملائكتي؟! ألم أزوجك حوّاء أمَتِي؟! قال: بلى. قال: فما هذا البكاء؟! قال: وما يمنعني من البكاء، وقد أُخْرِجتُ من جِوار الرحمن؟ قال: فعليك بهؤلاء الكلمات؛ فإنّ الله قابلٌ توبتَك، وغافرٌ ذنبَك، قل: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد، سبحانك لا إله إلا أنت، عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي، فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم إني أسألك بحقِّ محمد وآل محمد، سبحانك لا إله إلا أنت، عملت سوءًا وظلمت نفسي، فتب عليَّ إنك أنت التواب الرحيم. فهؤلاء الكلمات التي تَلَقّى آدم»[[أورده الدَّيْلَمِيُّ في الفردوس ٣/١٥١ (٤٤٠٩).
قال السيوطي: «بسند واهٍ». وقال المتقي الهندي في كنز العمال ٢/٣٥٩ (٤٢٣٧): «سنده واهٍ، وفيه حَمّاد بن عمر النصيبي، عن السري، عن خالد، واهيان».
ومما يروى في هذا المعنى من الأحاديث المنكرة ما عزاه السيوطي١/٣١٤ إلى ابن النجار، أن ابن عباس قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن الكلمات التي تَلَقّاها آدمُ من ربه فتاب عليه، قال: «سأل بحقِّ محمد، وعليٍّ، وفاطمة، والحسن، والحسين؛ إلّا تُبْتَ عليَّ. فتاب عليه». وأورده السيوطي أيضًا في اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ١/٣٦٩، وقال: «قال الدارقطني: تَفَرَّد به عمرو بن ثابت، وقد قال يحيى [بن معين]: إنه لا ثقة ولا مأمون، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات».
وانتَقَد ابنُ تيمية (١/١٩٩) هذا الأثر بقوله: «لو كان آدم قال هذا لكانت أمة محمد أحق به منه، بل كان الأنبياء من ذريته أحق به، وقد علم كل عالم بالآثار أنّ النبي ﷺ لم يأمر أمته به، ولا نقل عن أحد من الصحابة الأخيار، ولا نقله أحد من العلماء الأبرار، فعُلِم أنه من أكاذيب أهل الوضع والاختلاق الذين وضَعوا من الكذب أكثر مما بأيدي المسلمين من الصحيح».
كما انتقده [ويدخل ضمن نقده أثر المتن والذي قبله] في منهاج السنة النبوية ٧/١٣١ من ثمانية أوجه، من ذلك: «الخامس: أن النبي ﷺ لم يأمر أحدًا بالتوبة بمثل هذا الدعاء، بل ولا أمر أحدًا بمثل هذا الدعاء في توبة ولا غيرها، بل ولا شرع لأمته أن يقسموا على الله بمخلوق، ولو كان هذا الدعاء مشروعًا لشرعه لأمته. السادس: أن الإقسام على الله بالملائكة والأنبياء أمر لم يرد به كتاب ولا سنة، بل قد نص غير واحد من أهل العلم - كأبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهما- على أنه لا يجوز أن يقسم على الله بمخلوق، وقد بسطنا الكلام على ذلك»]]. (١/٣٢٣)
١٤٥٩- عن بُرَيْدَة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا أهبط الله آدم إلى الأرض طاف بالبيت أُسْبوعًا، وصلى حِذاء المقام ركعتين، ثم قال: اللهم، أنت تعلم سري وعلانيتي؛ فاقبل مَعْذِرتي، وتعلم حاجتي؛ فأعطِني سُؤْلِي، وتعلم ما عندي؛ فاغفر لي ذنوبي، أسألك إيمانا يُباهِي[[يباهي قلبي: أي يُحَبَّب إليه ويأنس به. لسان العرب (بها).]] قلبي، ويقينًا صادقًا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي، ورضِّني بقضائك. فأوحى الله إليه: يا آدم، إنّك دعوتني بدعاء، فاستجبت لك فيه، ولن يدعوني به أحد من ذريتك من بعدك إلا استجبت له، وغفرت له ذنبه، وفَرَّجْتُ همَّه وغمومه، واتَّجرت له من وراء كل تاجر، وأتته الدنيا راغمة، وإن كان لا يريدها»[[أخرجه البيهقي في كتاب الدعوات ١/٣٥٢ (٢٦٢)، وابن عساكر ٧/٤٢٨.
قال ابن حجر في نتائج الأفكار ٥/٢٩٠: «هذا حديث غريب، فيه سليمان بن مسلم الخشاب، ضعيف جدًّا، لكن تابعه حفص بن سليمان ... وهو ضعيف أيضًا، لكنه إمام في القراءة». وقال السيوطي: «بسند لا بأس به». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١/١٦٣: «ولم يجئ في خبر صحيح عن معصوم: أن البيت كان مبنيًا قبل الخليل ﵇ ...».]]. (١/٣١٥)
١٤٦٠- عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: «لَمّا أهبط الله آدم إلى الأرض قام وِجاهَ الكعبة، فصَلّى ركعتين، فألهمه الله هذا الدعاء: اللهم، إنّك تعلم سريرتي وعلانيتي؛ فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي؛ فأعطِني سُؤْلي، وتعلم ما في نفسي؛ فاغفر لي ذنبي، اللهم إني أسألك إيمانًا يُباشِر قلبي، ويقينًا صادقًا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبتَ لي، ورضّني بما قسمت لي. فأوحى الله إليه: يا آدم، قد قبلتُ توبتك، وغفرتُ ذنبك، ولن يدعوني أحد بهذا الدعاء إلا غفرتُ له ذنبه، وكفيته المهم من أمره، وزجرت عنه الشيطان، واتَّجَرْتُ له من وراء كل تاجر، وأقبلت إليه الدنيا راغمة، وإن لم يُرِدْها»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/١١٧- ١١٨ (٥٩٧٤) واللفظ له، وابن عساكر ٧/٤٣١.
قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا معاذ بن محمد، تفرد به النضر بن طاهر». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٨٣ (١٧٤٢٦): «وفيه النضر بن طاهر، وهو ضعيف». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٩٢٥ (٦٤١١): «منكر».
وقال ابن حجر في نتائج الأفكار ٥/٢٩١ بعد أن ضَعَّف حديثي بُرَيْدَة وعائشة: «وهذه الطرق الأربعة تُرَقِّي الحديث إلى مرتبةِ ما يُعْمَل به من فضائل الأعمال؛ كالدعاء».]]. (١/٣١٤)
١٤٦١- عن عائشة -من طريق هشام بن عروة، عن أبيه- قالت: لَمّا أراد الله أن يتوب على آدم؛ أذِنَ له، فطاف بالبيت سبعًا، والبيت يومئذ ربوة حمراء، فلما صلى ركعتين قام استقبل البيت، وقال: اللَّهُمَّ، إنك تعلم سريرتي وعلانيتي؛ فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي؛ فأعطني سُؤْلي، وتعلم ما في نفسي؛ فاغفر لي ذنوبي، اللهم إني أسألك إيمانًا يُباشِر قلبي، ويقينًا صادقًا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبتَ لي، والرضا بما قسمتَ لي. فأوحى الله إليه: إنِّي قد غفرت ذنبك، ولن يأتي أحد من ذريتك يدعوني بمثل ما دعوتني إلا غفرتُ ذنوبه، وكشفتُ غمومه وهمومه، ونزعت الفقر من بين عينيه، واتَّجَرْتُ له من وراء كل تاجر، وجاءته الدنيا وهي راغمة، وإن كان لا يريدها[[أخرجه ابن عساكر ٧/٤٣١. وعزاه السيوطي إلى الجندي في فضائل مكة، والطبراني.
وقد روي مرفوعًا، كما تقدم، ولا يصح، وتقدم ذكر كلام ابن كثير في المرفوع، وقد قال بعده ١/٣٧٩: «كل هذه الأخبار عن بني إسرائيل، وقد قررنا أنها لا تصدق، ولا تكذب؛ فلا يحتج بها، فأما إن ردها الحق فهي مردودة ...».]]. (١/٣١٥)
١٤٦٢- عن أبي برزة الأسلمي، قال: إنّ آدم لما طُؤْطِىَء[[طؤطئ: أي: أُخفِض وأُهبِط. لسان العرب (طأطأ).]] عن كلام الملائكة، وكان يَسْتَأْنِسُ بكلامهم؛ بكى على الجنة مائة سنة، فقال الله ﷿ له: يا آدم، ما يُحْزِنُك؟ قال: كيف لا أحزن وقد أهبطتني من الجنة، ولا أدري أعود إليها أم لا؟ فقال الله تعالى: يا آدم، قل: اللهم لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، سبحانك وبحمدك، ربِّ إني عملتُ سوءًا، وظلمت نفسي؛ فاغفر لي، إنك أنت خير الغافرين. والثانية: اللهم لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، سبحانك وبحمدك، ربِّ إني عملت سوءًا، وظلمت نفسي؛ فاغفر لي، إنك أنت أرحم الراحمين. والثالثة: اللهم لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، لا شريك لك، ربِّ عملتُ سوءًا، وظلمت نفسي؛ فاغفر لي، إنك أنت التواب الرحيم. فهي الكلمات التي أنزل الله على محمد ﷺ: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم﴾، قال: وهي لولده من بعده ...[[عزاه السيوطي إلى الطبراني.]]. (١/٣٣٢)
١٤٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾، قال: قوله: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ [الأعراف:٢٣][[أخرجه الثعلبي في تفسيره (ط: دار التفسير) ٣/٢٤٨.]]. (١/٣١٧)
١٤٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: هو قولهما: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخسرين﴾ [الأعراف:٢٣][[أخرجه يحيى بن سلّام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٣٤-.]]. (ز)
١٤٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾، قال: هو قوله: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٣١٧)
١٤٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق المِنهال، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾، قال: أيْ ربِّ، ألم تخلقني بيدك؟ قال: بلى. قال: أيْ ربِّ، ألم تنفخ فِيَّ من روحك؟ قال: بلى. قال: أيْ ربِّ، ألم تسبق إليَّ رحمتك قبل غضبك؟ قال: بلى. قال: أيْ ربِّ، ألم تُسْكِنِّي جنّتَكَ؟ قال: بلى. قال: أيْ ربِّ، أرأيتَ إن تبتُ وأصلحتُ أراجعي أنت إلى الجنة؟ قال: نعم[[أخرجه ابن جرير ١/٥٨١ واللفظ له، وابن أبي حاتم ١/٩٠ من طريق السُّدِّي عمَّن حدثه، والحاكم ٢/٥٤٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في كتاب التوبة، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١/٣١٣)
١٤٦٧- عن التميمي، قال: قلتُ لابن عباس: ما الكلمات التي تلقى آدمُ من ربه؟ قال: عُلِّمَ شَأْنَ الحجِّ، فهي الكلمات[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩١ من طريق أبي إسحاق، عن رجل من بني تميم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/٣١٨)
١٤٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه﴾، قال: إنّ آدم قال لربه إذ عصاه: ربِّ، أرأيتَ إن أنا تبتُ وأصلحتُ؟ فقال له ربه: إنِّي راجعُك إلى الجنة[[أخرجه ابن جرير ١/٥٨١.]]. (ز)
١٤٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك-: إنّ آدم ﵇ طلب التوبة مائتي سنة، حتى آتاه الله الكلمات، ولقَّنَهُ إياها، قال: بينا آدم ﵇ جالس يبكي، واضعٌ راحته على جبينه، إذ أتاه جبريل، فسَلَّم عليه، فبكى آدم، وبكى جبريلُ لبكائه، فقال له: يا آدم، ما هذه البَلِيَّةُ التي أجْحَفَ بك بلاؤها وشقاؤها؟ وما هذا البكاء؟ قال: يا جبريلُ، وكيف لا أبكي وقد حَوَّلَنِي ربِّي من ملكوت السموات إلى هوان الأرض، ومن دار المقامة إلى دار الظَّعَن والزوال، ومن دار النعمة إلى دار البؤس والشقاء، ومن دار الخلد إلى دار الفناء؟! كيف أحصي يا جبريل هذه المصيبة؟! فانطلق جبريل إلى ربه، فأخبره بمقالة آدم، فقال الله ﷿: انطلق يا جبريل إلى آدم، فقل: يا آدم، ألم أخلقك بيدي؟ قال: بلى، يا رب. قال: ألم أنفخ فيك من روحي؟ قال: بلى، يا رب. قال: ألم أُسْجِد لك ملائكتي؟ قال: بلى، يا رب. قال: ألم أُسْكِنك جنتي؟ قال: بلى، يا رب. قال: ألم آمرك فعصَيْتَنِي؟ قال: بلى، يا رب. قال: وعِزَّتي وجلالي وارتفاع مكاني، لو أنّ ملء الأرض رِجالًا مثلك أطاعوني ثم عصوني لأنزلتهم منازل العاصين، غير أنه -يا آدم- قد سبقت رحمتي غضبي، قد سمعتُ صوتك وتضرعك، ورحمتُ بكاءك، وأَقَلْتُ عثرتك، فقل: لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي؛ فاغفر لي ذنوبي، إنّك أنت خير الغافرين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملتُ سوءًا، وظلمت نفسي؛ فارحمني، إنك خير الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملتُ سوءًا، وظلمت نفسي؛ فتب عليَّ، إنك أنت التواب الرحيم. فذلك قوله تعالى: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ الآية[[أخرجه ابن عساكر ٧/٤٣٦.]]. (١/٣٢٠)
١٤٧٠- عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- في قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾، قال: سبحانك اللهم وبحمدك، عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي؛ فاغفر لي، إنّك خير الغافرين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملتُ سوءًا، وظلمت نفسي؛ فارحمني، إنك أنت أرحم الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملتُ سوءًا، وظلمت نفسي؛ فتُبْ عَلَيَّ، إنك أنت التواب الرحيم. وذكر أنه عن النبي ﷺ، ولكن شَكَّ فيه[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧١٧٣)، وابن عساكر ٧/٤٣٣.]]. (١/٣١٩)
١٤٧١- عن عُبَيْد بن عُمَيْر الليثي -من طريق عبد العزيز بن رُفَيْع- قال: قال آدم: يا ربِّ، أرأيتَ ما أتيتُ، أشيءٌ كتبتَه عليَّ قبل أن تخلقني، أو شيءٌ ابتدعته على نفسي؟ قال: بل شيءٌ كتبته عليك قبل أن أخلقك. قال: يا رب، فكما كتبتَه عَلَيَّ فاغْفِرْهُ لي. فذلك قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٤، وابن جرير ١/٥٨٣، وابن أبي حاتم ١/٧٠، وأبو الشيخ في العظمة (١٠٢٣)، وأبو نعيم في الحلية ٣/٢٧٣. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (١/٣١٦)
١٤٧٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾، قال: إنّ آدم لَمّا أصاب الخطيئة قال: يا رب، أرأيتَ إن تبتُ وأصلحتُ؟ فقال الله: إذًا أُرْجِعك إلى الجنة. فهي من الكلمات، ومن الكلمات أيضًا: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ [الأعراف:٢٣][[أخرجه ابن جرير ١/٥٨٢.]]. (ز)
١٤٧٣- عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق أبان بن أبي عَيّاش- قال: لَمّا أصاب آدمُ الخطيئةَ فزِع إلى كلمة الإخلاص، فقال: لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، ربِّ عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي؛ فارحمني، إنّك أنت أرحم الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، ربِّ عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي؛ فتُبْ عَلَيَّ، إنّك أنت التواب الرحيم[[أخرجه هَنّاد في الزُّهد (٩١٨). وأخرج نحوه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧/٤٣٤ من طريق أبي رجاء الخراساني، ولفظه: لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب عملت سوءًا، فظلمت نفسي؛ فاغفر لي، وأنت خير الغافرين، لا إله إلا أنت، عملت سوءًا، وظلمتُ نفسي؛ فارحمني، وأنت أرحم الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك، ربِّ، عملتُ سوءًا، فظلمت نفسي؛ فتُبْ عَلَيَّ، إنك أنت التواب الرحيم.]]. (١/٣١٩)
١٤٧٤- عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق خُصَيْفٍ- ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾، قال: قوله: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ [الأعراف:٢٣][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١١٢ (٢٥٥)، وابن أبي حاتم ١/٩١.]]. (ز)
١٤٧٥- عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية -من طريق حميد بن نبهان- أنه قال: قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه﴾، قال آدم: اللهم، لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك، تُبْ عَلَيَّ؛ إنك أنت التواب الرحيم[[أخرجه ابن جرير ١/٥٨٤، وابن أبي الدنيا في كتاب التوبة ص٤٧ (٢١) من طريق عبد الكريم المُكْتِب.]]. (ز)
١٤٧٦- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- كان يقول في قول الله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾: الكلمات: اللهم لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، ربِّ إنِّي ظلمت نفسي؛ فاغفر لي، إنك خير الغافرين، اللهم لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، ربِّ إنِّي ظلمت نفسي؛ فارحمني، إنك خير الراحمين، اللهم لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، ربِّ إني ظلمت نفسي؛ فتب علي، إنك أنت التواب الرحيم[[أخرجه ابن جرير ١/٥٨٥، وابن أبي حاتم ١/٩١ مختصرًا من طريق عبد الله بن كثير.]]. (ز)
١٤٧٧- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾، قال: أيْ رب، أتتوبُ عَلَيَّ إن تُبْتُ؟ قال: نعم. فتاب آدمُ، فتاب عليه ربُّه[[أخرجه ابن جرير ١/٥٨٥، وابن أبي حاتم ١/٩٢.]]. (ز)
١٤٧٨- عن مجاهد -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾، قال: هو قوله: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ [الأعراف:٢٣][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١١٢ (٢٥٥)، وابن جرير ١/٥٨٤، وابن أبي حاتم ١/٩١، كما أخرجه ابن جرير ١/٥٨٥ من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (١/٣١٨)
١٤٧٩- عن الضحاك، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣١٨)
١٤٨٠- عن عبد الله بن زيد: في قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾، قال: لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، ربِّ، عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي؛ فاغفر لي، إنّك أنت خير الغافرين، لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، ربِّ، عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي؛ فارحمني، إنّك أنت أرحم الراحمين، لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، ربِّ، عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي؛ فتُبْ عَلَيَّ، إنك أنت التواب الرحيم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣١٨)
١٤٨١- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إنّهما قالا: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ [الأعراف:٢٣][[أخرجه ابن جرير ١/٥٨٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٩١ (عَقِب ٤١٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣١٨)
١٤٨٢- عن خالد بن مَعْدان= (ز)
١٤٨٣- وعطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٩١ (عَقِب ٤١٠).]]. (ز)
١٤٨٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٩١ (عَقِب ٤١٠).]]. (ز)
١٤٨٥- عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال: لَمّا أصاب آدمُ الخطيئةَ عَظُمَ كربُه، واشْتَدَّ ندمُه، فجاءه جبريل، فقال: يا آدم، هل أدلُّك على باب توبتك الذي يتوب الله عليك منه؟ قال: بلى، يا جبريل. قال: قُمْ في مقامك الذي تُناجِي فيه ربَّك، فمجِّدْه، وامْدَحْ، فليس شيء أحب إلى الله من المدح. قال: فأقول ماذا، يا جبريل؟ قال: تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حيٌّ لا يموت، بيده الخير كله، وهو على كل شيء قدير. ثم تبوء بخطيئتك، فتقول: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا الله، رب إني ظلمت نفسي، وعملت السوء؛ فاغفر لي، إنّه لا يغفر الذنوب إلا أنت، اللهم إني أسألك بجاه محمد عبدك، وكرامته عليك، أن تغفر لي خطيئتي. قال: ففعل آدم، فقال الله: يا آدم، مَن عَلَّمَك هذا؟ فقال: يا رب، إنّك لَمّا نفختَ فِيَّ الرُّوحَ، فقمتُ بشرًا سويًّا، أسمع وأُبْصِر وأَعْقِل وأَنظُر؛ رأيتُ على ساق عرشك مكتوبًا: بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، محمد رسول الله. فلمّا لَمْ أر إثْرَ اسمك اسمَ مَلَك مُقَرَّب ولا نبي مرسل غير اسمه؛ علِمتُ أنه أكرم خلقك عليك. قال: صدقتَ، يا آدم، وقد تبتُ عليك، وغفرتُ لك خطيئتك. قال: فحمد آدم ربَّه، وشكره، وانصرف بأعظم سرور، ولم ينصرف به عبدٌ من عند ربه. وكان لباس آدم النور، قال الله: ﴿ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما﴾ [الأعراف:٢٧] ثياب النور. قال: فجاءته الملائكة أفواجًا تُهَنِّئه، يقولون: لِتَهْنِك توبة الله، يا أبا محمد[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وقد تقدم كلام ابن تيمية على سؤال الله بحق محمد ﷺ، وأن النبي ﷺ لم يأمر به، ولا نقل عن أحد من الصحابة الأخيار؛ فعلم أنه من أكاذيب أهل الوضع.]]. (١/٣٢١)
١٤٨٦- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾، قال: وهو قوله: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخسرين﴾[[تفسير عبد الرزاق ١/٤٤.]]. (ز)
١٤٨٧- عن قتادة -من طريق شَيْبان- في قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّه قال: يا رب، أرأيتَ إن تبتُ وأصلحتُ؟ قال: فإنِّي إذن أُرْجِعُك إلى الجنة. قال: ﴿قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ [الأعراف:٢٣]. فاستغفر آدمُ ربه، وتاب إليه، فتاب عليه. وأما عدوُّ الله إبليس، فواللهِ، ما تَنَصَّل مِن ذنبه، ولا سأل التوبة، حَتّى وقع بما وقع به، ولكنه سأل النَّظْرَة إلى يوم الدين، فأعطى اللهُ كلَّ واحد منهما ما سأل[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧١٧٤)، وابن جرير ١/٥٨٢ من طريق سعيد، إلى قوله: أرجعك إلى الجنة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/٣١٧)
١٤٨٨- عن محمد بن كعب القُرَظِيّ -من طريق موسى بن عُبَيْدَة الرَّبَذِي- في قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾، قال: هو قوله: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا﴾ الآية [الأعراف:٢٣]، ولو سكت الله عنها لم يُخْبِرْنا عنها لَتَفَحَّصَ رجالٌ حتى يعلموا ما هي[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧١٧٢) مختصرًا. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١/٣١٨)
١٤٨٩- قال محمد بن كعب القُرَظِي: هي قوله: لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، ربِّ عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي؛ فاغفر لي، إنك أنت التواب الرحيم، لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، ربِّ عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي؛ فارحمني، إنك أنت أرحم الراحمين[[تفسير الثعلبي ١/١٨٤، وتفسير البغوي ١/٨٥.]]. (ز)
١٤٩٠- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾، قال: ربِّ، ألم تخلقني بيدك؟ قيل له: بلى. قال: ونفختَ فِيَّ من رُوحِك؟ قيل له: بلى. قال: وسَبَقَتْ رحمتُك غضبَك؟ قيل له: بلى. قال: ربِّ، هل كنتَ كتبتَ هذا عَلَيَّ؟ قيل له: نعم. قال: ربِّ، إن تبتُ وأصلحتُ هل أنت راجِعِي إلى الجنة؟ قيل له: نعم. قال الله تعالى: ﴿ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى﴾ [طه:١٢٢][[أخرجه ابن جرير ١/٥٨٢، وابن أبي حاتم ١/٩٠، وسعيد بن منصور في سننه (١٨٦- تفسير) مختصرًا من طريق الحسن بن يزيد الأصم، وكذا ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧/٤٣٣.]]. (ز)
١٤٩١- عن عطية العوفي، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٩١ (عَقِب ٤٠٧).]]. (ز)
١٤٩٢- عن شعيب صاحب جَبَأٍ[[جَبَأ –بالتحريك- بوزن جَبَلٍ: جَبَلٌ باليمن قرب الجَنَد. وقيل: قرية باليمن. وقيل: جبأ: مدينة كورة المعافر، وهي لآل الكرندي من حمير. مراصد الاطلاع مادة (جبأ).
وشعيب هذا هو المشهور بشعيب الجَبائي أو الجَبَئي، أخباري، تقدمت ترجمته مختصرة في آخر تفسير قوله تعالى: ﴿وبَرْقٌ﴾ [البقرة:١٩].]] -من طريق سَلَمَة بن وهْرام- قال: لَمّا خُلِقَ آدم ﵇ خَلَقَهُ خلْقًا عظيمًا، قال: فنفخ فيه الروح، وأجراه في رجليه، تَحَرَّك، فقال الله ﷿: خُلق الإنسان عجولًا. ثم جرى الروح فيه حتى عطس، فقال: الحمد لله رب العالمين. فقال الله ﷿: يرحمك ربك، آدم، مَن أنا؟ قال: أنت الله، لا إله إلا أنت. قال: صدقتَ. قال: فلَمّا أصاب المعصية قال: يا رب، رحمتني قبل أن تعذبني، وصدَّقتني قبل أن تُكَذِّبني؛ فتُبْ عَلَيَّ. فتاب الله ﷿ عليه. قال: فذلك قوله: ﴿فتلقى ادم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧/٣٨٥.]]. (ز)
١٤٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ بعد ما هبط إلى الأرض يوم الجمعة، يعني بالكلمات أن قال: ربِّ، أكان هذا شيء كُنْتَ قدَّرْتَه عليَّ قبل أن تخلقني، فسبق لي به الكتاب أني عامله، وسبقت لي منك الرحمة حين خلقتني؟ قال: نعم، يا آدم. قال: يا ربِّ، خلقتني بيدك، فسَوَّيْتَنِي، ونفخت من روحك، فعطستُ، فحمدتُك، فدعوتَ لي برحمتك؛ فسبقت رحمتك إليَّ غضبك؟ قال: نعم، يا آدم. قال: أخرجتني من الجنة، وأنزلتني الأرض، يا رب، إن تبتُ وأصلحتُ تُرْجِعُنِي إلى الجنة؟ قال اللَّه ﷿ له: نعم، يا آدم. فتاب آدم وحواء يَوْم الجمعة، فعند ذلك قالا: ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا وإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الأعراف:٢٣][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٠.]]. (ز)
١٤٩٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ الآية، قال: لقّاهما هذه الآية: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ [الأعراف:٢٣][[أخرجه ابن جرير ١/٥٧٩، ٥٨٦.]]١٨٦١٨٧. (ز)
١٨٦ رجَّحَ ابنُ جرير (١/٥٨٦-٥٨٧ بتصرف)، وابنُ تيمية (١/١٩٨-١٩٩) أنّ الكلمات التي تلقاها آدم من ربه هي قوله تعالى: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننَّ من الخاسرين﴾ [الأعراف:٢٣]، واستندا إلى دلالةِ القرآن.
قال ابنُ جرير: «والذي يدلُّ عليه كتابُ الله: أنّ الكلمات التي تلقاهنّ آدمُ من ربه هُنَّ الكلمات التي أخبر الله عنه أنه قالها، وهو قوله: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننَّ من الخاسرين﴾. وليس ما قاله مَن خالف قولَنا هذا -من الأقوال التي حكيناها- بمدفوع قوله، ولكنه قولٌ لا شاهد عليه من حُجَّة يجب التسليم لها، فيجوز لنا إضافته إلى آدم، وأنه مما تلقاه من ربّه عند إنابته إليه من ذنبه».
وقال ابنُ تيمية: «ومن ذكر أن الكلمات التي تلقاها من ربه غير هذه لم يكن معه حجة في خلاف ظاهر القرآن».
١٨٧ علَّقَ ابنُ جرير (١/٥٨٦-٥٨٧) على الأقوال المحكية بأنها «وإن كانت مختلفة الألفاظ، فإن معانيها متفقة في أنّ الله -جل ثناؤه- لَقّى آدمَ كلماتٍ، فتلقاهن آدمُ من ربه، فقَبِلَهُنَّ، وعمل بِهِنَّ، وتاب بقيله إيّاهُن وعملِه بهن إلى الله من خطيئته، معترفًا بذنبه، مُتَنَصِّلًا إلى ربه من خطيئته، نادمًا على ما سلف منه من خلاف أمره، فتاب الله عليه بقبوله الكلمات التي تلقاهُنَّ منه، وندمه على سالف الذنب منه».
ونقل ابن عطية (١/١٨٩) قولين آخرين عن طائفة في معنى الكلمات: الأول: «إن آدم رأى مكتوبًا على ساق العرش: محمد رسول الله، فتشفع بذلك، فهي الكلمات». والثاني: «إن المراد بالكلمات ندمه واستغفاره وحزنه، وسماها كلمات مجازًا لما هي في خلقها، صادرة عن كلمات، وهي»كن«في كل واحدة منهن». وعلَّق عليه بقوله: «وهذا قول يقتضي أن آدم لم يقل شيئًا إلا الاستغفار المعهود».
﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ ٣٧﴾ - تفسير
١٤٩٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿الرحيم﴾، قال: رحيم بهم بعد التوبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٢.]]. (ز)
١٤٩٦- قال مقاتل بن سليمان: فتاب الله ﷿ عليه يوم الجمعة، ﴿إنَّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ لخلقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٠.]]. (ز)
١٤٩٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿الرحيم﴾، قال: يرحم العباد على ما فيهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٢.]]. (ز)
البقرة 2:38
﴿قُلۡنَا ٱهۡبِطُوا۟ مِنۡهَا جَمِیعࣰاۖ﴾ - تفسير
١٤٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْنا اهْبِطُوا مِنها جَمِيعًا﴾ يعني: من الجنة جميعًا؛ آدم، وحواء، وإبليس، فأوحى الله إليهم بعد ما هبطوا: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٠.]]١٨٨. (ز)
١٨٨ قال ابن عطية (١/١٩١): «واختلف في المقصود بهذا الخطاب، فقيل: آدم وحواء وإبليس وذريتهم، وقيل: ظاهره العموم ومعناه الخصوص في آدم وحواء؛ لأن إبليس لا يأتيه هدى، وخوطبا بلفظ الجمع تشريفًا لهما، والأول أصح؛ لأن إبليس مخاطب بالإيمان بإجماع».
﴿فَإِمَّا یَأۡتِیَنَّكُم مِّنِّی هُدࣰى﴾ - تفسير
١٤٩٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى﴾، قال: الهدى: الأنبياء، والرسل، والبيان[[أخرجه ابن جرير ١/٥٨٩، وابن أبي حاتم ١/٩٣.]]١٨٩. (١/٣٣٥)
١٨٩ علَّقَ ابنُ جرير (١/٥٨٩-٥٩٠) على أثر أبي العالية بقوله: «فإن كان ما قال أبو العالية في ذلك كما قال؛ فالخطاب بقوله: ﴿اهبطوا﴾ وإن كان لآدم وزوجته، فيجب أن يكون مرادًا به آدم وزوجته وذريتهما. فيكون ذلك حينئذ نظير قوله: ﴿فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين﴾ [فصلت:١١]، بمعنى: أتينا بما فينا من الخلق طائعين. ونظير قوله في قراءة ابن مسعود: (رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ومِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُّسْلَمَةً لَكَ وأرِهِم مَّناسِكَهُمْ)، فجمع قبل أن تكون ذرية ... وإنما قلنا: إن ذلك هو الواجب على التأويل الذي ذكرناه عن أبي العالية؛ لأن آدم كان هو النبي ﷺ أيامَ حياته بعد أن أُهْبِط إلى الأرض، والرسول من الله -جل ثناؤه- إلى ولده، فغير جائز أن يكون مَعْنِيًّا -وهو الرسول- بقوله: ﴿فإما يأتينكم مني هدى﴾ خطابًا له ولزوجته: ﴿فإما يأتينكم مني هدى﴾ أنبياء ورسل إلا على ما وصفتُ من التأويل».
١٥٠٠- عن الحسن البصري -من طريق البراء بن يزيد- في قوله: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٣.]]١٩٠. (ز)
١٩٠ حكمَ ابنُ كثير (١/٣٧٢) على قولي الحسن ومقاتل بن حيان الآتي بقوله: «وهذان القولان صحيحان». ثم قال: «وقول أبي العالية أعَمّ».
١٥٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكُمْ﴾ يعني: ذُرِّيَّة آدم، فإن يأتيكم[[كذا في المطبوع.]] يا ذرِّيَّة آدم ﴿مِنِّي هُدىً﴾ يعني: رسولًا وكتابًا فيه البيان. ثُمّ أخبر بمستقر من اتَّبَع الهدى في الآخرة، قال سُبحانه: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدايَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٩.]]. (ز)
١٥٠٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله ﷿: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾، يعني بالهدى: محمدًا ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٣.]] ١٩١. (ز)
١٩١ رجَّحَ ابن جرير (١/٥٩٠-٥٩١) مُسْتَدِلًّا بالسياقِ، وأقوالِ الحجّة من أهل التأويلِ أن يكون المقصود بقوله: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾ أي: بيان من أمري وطاعتي، ورشادٌ إلى سبيلي وديني، فقال: «وقول أبي العالية في ذلك، وإن كان وجهًا من التأويل تحتمله الآية؛ فأقرب إلى الصواب منه عندي، وأشبه بظاهر التلاوة أن يكون تأويلها: فإما يأتينكم مني، يا معشر من أهبطتُه إلى الأرض من سمائي، وهو آدم وزوجته وإبليس، كما قد ذكرنا قبلُ في تأويل الآية التي قبلها: إما يأتينكم مني بيان من أمري وطاعتي، ورشاد إلى سبيلي وديني، فمن اتَّبعه منكم فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وإن كان قد سلف منهم قبل ذلك إليَّ معصية، وخلاف لأمري وطاعتي. يعرِّفهم بذلك -جَلَّ ثناؤه- أنّه التائب على من تاب إليه من ذنوبه، والرحيم لمن أناب إليه، كما وصف نفسه بقوله: ﴿إنه هو التواب الرحيم﴾، وذلك أن ظاهر الخطاب بذلك إنما هو للذين قال لهم -جلَّ ثناؤه-: ﴿اهبطوا منها جميعا﴾، والذين خُوطِبوا به هم مَن سمَّينا في قول الحُجَّة من الصحابة والتابعين الذين قد قَدَّمنا الرواية عنهم. وذلك وإن كان خطابًا من الله -جلَّ ذِكْرُه- لِمَن أُهبِط حينئذ من السماء إلى الأرض، فهو سنة الله في جميع خلقه، وتعريف منه بذلك للذين أخبر عنهم في أول هذه السورة بما أخبر عنهم في قوله: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ [البقرة:٦]، وفي قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾ [البقرة:٨]، وأنّ حكمه فيهم إن تابوا إليه وأنابوا واتبعوا ما أتاهم من البيان من عند الله على لسان رسوله محمد ﷺ، أنّهم عنده في الآخرة مِمَّن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وأنّهم إن هلكوا على كفرهم وضلالتهم قبل الإنابة والتوبة كانوا من أهل النار المُخَلَّدين فيها».
﴿فَمَن تَبِعَ هُدَایَ﴾ - قراءات
١٥٠٣- عن أبي الطُّفَيْل، قال: قرأ رسول الله ﷺ: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَيَّ)، بتثقيل الياء وفتحها[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ١/٣٩٤- ٣٩٥ (٧٣٩). وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في كتاب المصاحف.
قال ابن أبي حاتم في العلل ٦/٦٣٦- ٦٣٧ (٢٨٢٣) عن أبي زرعة: «... إسماعيل بن مسلم المكي عن أبي الطفيل، مرسل».
والقراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي إسحاق. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٢، والمحتسب ١/٧٥.]]. (١/٣٣٥)
﴿فَمَن تَبِعَ هُدَایَ﴾ - تفسير الآية
١٥٠٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس– ﴿فَمَن تَبِعَ هُدايَ﴾، يعني: بياني[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩١، وابن أبي حاتم ١/٩٣.]]١٩٢. (ز)
١٩٢ قال ابنُ جرير (١/٥٩١) مُبَيِّنًا معنى قوله تعالى: ﴿فمن تَبعَ هُدايَ﴾: «يعني: فمن اتَّبع بَياني الذي آتيتُه على ألسن رُسُلي، أو مع رسلي». ولم يُورِد فيه إلا أثر أبي العالية.
وقال ابنُ عطية (١/١٩١ بتصرف): «واختُلِف في معنى قوله: ﴿هُدىً﴾، فقيل: بيان وإرشاد. والصواب أن يقال: بيان ودعاء».
١٥٠٥- عن قتادة: في قوله: ﴿فمن اتبع هداي﴾ الآية، قال: ما زال لله في الأرض أولياء منذُ هَبَط آدم، ما أخلى الله الأرض لإبليس إلا وفيها أولياء له، يعملون لله بطاعته[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٣٣٥)
١٥٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدايَ﴾، يعني: رسولي، وكتابي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٠.]]. (ز)
١٥٠٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله: ﴿فمن اتبع هداي﴾، يقول: فمن تَبِع محمدًا ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٣.]]. (ز)
١٥٠٨- عن أبي خالد [ثور بن يزيد الكلاعي] -من طريق إبراهيم بن حميد- ﴿فمن اتبع هداي﴾، يعني: كتابي[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٣ (٤٢٤).]]. (ز)
﴿فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ٣٨﴾ - تفسير
١٥٠٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فلا خوف عليهم﴾ يعني: في الآخرة، ﴿ولا هم يحزنون﴾ يعني: لا يحزنون للموت[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٣ (٤٢٥، ٤٢٦).]]. (١/٣٣٥)
١٥١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ من الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٠.]]. (ز)
١٥١١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿لا خوف عليهم﴾، يقول: لا خوف عليكم أمامكم، وليس شيء أعظم في صدر الذي يموت مما بعد الموت، فأمَّنهم منه، وسلّاهم عن الدنيا، فقال: ﴿ولا هم يحزنون﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩١.]]١٩٣. (ز)
١٩٣ ذَهَبَ ابن جرير (١/٥٩١) في تأويل الآية إلى ما ذهب إليه ابنُ زيد للآية.
وذكر ابن عطية (١/١٩٢) في معنى الآية عدة احتمالات، فقال: «ويحتمل قوله تعالى: ﴿لا خوف عليهم﴾ أي: فيما بين أيديهم من الدنيا، ﴿ولا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ على ما فاتهم منها، ويحتمل أن لا خوف عليهم يوم القيامة ولا هُمْ يَحْزَنُونَ فيه، ويحتمل أن يريد: أنه يدخلهم الجنة حيث لا خوف ولا حزن».
البقرة 2:39
﴿وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟﴾ - تفسير
١٥١٢- عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾، قال: المشركون من قريش[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٤ (٤٢٧).]]. (ز)
﴿وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ﴾ - تفسير
١٥١٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿بِآياتِنا﴾، يعني: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٣ (٤٢٩).]]١٩٤. (ز)
١٩٤ قال ابن عطية (١/١٩٢): «ويحتمل أن يريد: العلامة المنصوبة».
١٥١٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أمّا آيات الله فمحمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٤ (٤٢٨).]]. (ز)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ٣٩﴾ - تفسير
١٥١٥- عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «أمّا أهلُ النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكنَّ أقوامًا أصابتهم النارُ بخطاياهم -أو بذنوبهم-، فأماتتهم إماتة، حتى إذا صاروا فَحْمًا أُذِن في الشفاعة ...»[[أخرجه مسلم ١/١٧٢ (١٨٥)، وابن جرير ١/٥٩٢، ١٩/٣٨٢، وابن أبي حاتم ٧/٢٤٢٨-٢٤٢٩ (١٣٤٨٤).]]. (ز)
١٥١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾، أي: خالدون أبدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٣ (٤٣١).]]. (ز)
١٥١٧- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق السُّدِّي- في قوله: ﴿أصْحابُ النّارِ﴾ يُعَذَّبُون فيها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٣ (٤٣٠).]]. (ز)
١٥١٨- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخْبَر بمُسْتَقَرِّ مَن تَرَك الهُدى، فقال: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ برسلي ﴿وكَذَّبُوا [بآياتنا]﴾ القرآن ﴿أُولئِكَ أصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٠.]]١٩٥. (ز)
١٩٥ قال ابنُ جرير (١/٥٩٢) في تأويل قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾: «يعني: أهلها الذين هم أهلها دون غيرهم، المُخَلَّدون فيها أبدًا إلى غير أمَدٍ ولا نهاية». ولم يُورِد فيه إلا حديث أبي سعيد الخدري في الشفاعة.
البقرة 2:40
﴿یَـٰبَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ﴾ - تفسير
١٥١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿يا بني إسرائيل﴾، قال: يا أهل الكتاب، للأحبار من اليهود[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩٤، وابن أبي حاتم ١/٩٤ (٤٣٤). وينظر: سيرة ابن هشام ١/٥٣٤.]]١٩٦. (١/٣٣٨)
١٩٦ قال ابنُ جرير (١/٥٩٣-٥٩٤ بتصرف) مُبَيِّنًا سبب اختصاص أحبارِ اليهود من بني إسرائيل بالخطاب في الآية: «وإنما خصّهم بالخطاب في هذه الآية والتي بعدها من الآي التي ذكَّرهم فيها نعمَه، أنّ الذي احتج به من الحجج والآيات التي فيها أنباء أسلافهم، وأخبارُ أوائلهم، وقصَصُ الأمور التي هم بعلمها مخصوصون دون غيرهم من سائر الأمم، ليس عند غيرهم من العلم بصحته وحقيقته مثلُ الذي لهم من العلم به، إلا لمن اقتبس علمَ ذلك منهم. فعرَّفهم بإطلاع محمّد على علمها أنّ محمدًا ﷺ لم يَصلْ إلى علم ذلك إلا بوحي من الله وتنزيلٍ منه ذلك إليه؛ لأنهم من عِلْم صحة ذلك بمحلّ ليس به من الأمم غيرهم، فلذلك -تعالى ذكره- خص بقوله: ﴿يا بني إسرائيل﴾ خطابهم».
﴿إِسۡرَ ٰۤءِیلَ﴾ - تفسير
١٥٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق شَهْر- قال: حَضَرَتْ عِصابةٌ من اليهود نبيَّ الله ﷺ، فقال لهم: «هل تعلمون أنّ إسرائيلَ يعقوب؟...». [[أخرجه أبو داود الطيالسي ٤/٤٥٠ (٢٨٥٤)، وأحمد ٤/٢٧٧ (٢٤٧١)، ٤/٣١٠ (٢٥١٤)، وابن أبي حاتم ١/٩٤ (٤٣٣)، وسيأتي بتمامه في سورة آل عمران عند قوله تعالى: ﴿كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل﴾ [٩٣].
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/١٣: «هذا إسناد حسن».]]. (ز)
١٥٢١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عَبِيدَة بن ربيعة- قال: إسرائيل هو يعقوب[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٨٣، وابن المنذر (٦٩٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٣٧)
١٥٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَيْر- قال: إسرائيل: يعقوب[[أخرجه ابن المنذر (٦٩٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٣٧)
١٥٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كانت الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة: نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب، وإبراهيم، وإسماعيل، وإسحق، ويعقوب، ومحمد ﵈. ولم يكن من الأنبياء مَن له اسمان إلا إسرائيل وعيسى؛ فإسرائيل يعقوب، وعيسى المسيح[[أخرجه الحاكم ٢/٣٧٣-٣٧٤.]]. (١/٣٣٧)
١٥٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عُمَير مولى ابن عباس-: إنّ إسرائيل، وميكائيل، وجبريل، وإسْرافيل؛ كقولك: عبد الله[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩٣، ٢/٢٩٦.]]. (١/٣٣٧)
١٥٢٥- عن أبي مِجْلَز -من طريق عمران بن حُدَيْر- قال: كان يعقوب رجلًا بَطِيشًا، فلَقِي مَلَكًا، فعالَجه، فصَرَعَه المَلَك، فضربه على فَخِذَيْه، فلمّا رأى يعقوبُ ما صنع به بَطَشَ به، فقال: ما أنا بتاركك حتى تسميني اسمًا. فسماه إسرائيل. قال أبو مِجْلَز: ألا ترى أنه من أسماء الملائكة؛ إسرائيل، وجبريل، وميكائيل، وإسرافيل[[أخرجه ابن المنذر (٧٠٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٣٧)
١٥٢٦- عن عبد الله بن الحارث البصري -من طريق المِنهال- قال: إيل: الله بالعبرانية[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩٣، ٢/٢٩٦.]]١٩٧. (١/٣٣٨)
١٩٧ جمع ابن جرير (١/٥٩٣) بين ما ورد في أثر ابن عباس وأثر عبد الله بن الحارث، فبيَّنَ أنّ يعقوب ﵇ يُدْعى: إسرائيل، بمعنى: عبد الله وصفوته من خلقه. وإيل هو الله، وإسرا هو العبد.
﴿یَـٰبَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتِیَ ٱلَّتِیۤ أَنۡعَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ﴾ - تفسير
١٥٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم﴾، أي: بلائي عندكم وعند آبائكم، لما كان نجاهم به من فرعون وقومه[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩٥، وابن أبي حاتم ١/٩٤ (٤٣٤). وينظر: سيرة ابن هشام ١/٥٣٤.]]. (١/٣٣٨)
١٥٢٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿اذكروا نعمتي﴾، قال: نعمته أن جعل منهم الأنبياء والرسل، وأنزل عليهم الكتب[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩٥، وابن أبي حاتم ١/٩٥ (٤٣٥).]]. (ز)
١٥٢٩- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم﴾، يعني: نعمته التي أنعم على بني إسرائيل فيما سَمّى، وفيما سوى ذلك، فجَّر لهم الحجر، وأنزل عليهم المَنَّ والسلوى، وأنجاهم من عبودية آل فرعون[[تفسير مجاهد ١/٧٧، وأخرجه ابن جرير ١/٥٩٥، وابن أبي حاتم ١/٩٥ (٤٣٦).]]. (ز)
١٥٣٠- عن قتادة، قال: هي النعم التي خُصَّت بها بنو إسرائيل؛ من فَلْق البحر، وإنجائهم من فرعون بإغراقه، وتظليل الغمام عليهم في التِّيه، وإنزال المَنِّ والسَّلْوى، وإنزال التوراة، في نِعَمٍ كثيرة لا تُحْصى[[تفسير البغوي ١/٨٦.]]. (ز)
١٥٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾، يعني: أجدادهم، فكانت النعمة حين أنجاهم من آل فرعون، وأهلك عدوهم، وحين فَرَق البحرَ لهم، وحين أنزل عليهم المَنَّ والسَّلْوى، وحين ظَلَّل عليهم الغمام بالنهار من حَرِّ الشمس، وجَعَل لهم عمودًا من نور يضيء لهم بالليل إذا لَمْ يَكُن ضوءُ القمر، وفَجَّر لهم اثني عشر عينًا من الحَجَر، وأعطاهم التوراة فيها بيان كُلّ شيء، فدلَّهم على صُنْعِه ليُوَحِّدُوه ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٠.]]. (ز)
١٥٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم﴾، قال: نِعَمُه عامَّة، ولا نعمة أفضل من الإسلام، والنِّعَم بعدُ تَبَعٌ لها. وقرأ قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم﴾ الآية [الحجرات:١٧][[أخرجه ابن جرير ١/٥٩٥.]]١٩٨. (ز)
١٩٨ رجَّح ابنُ جرير (١/٥٩٤-٥٩٥) العمومَ في المراد من النعمة مُسْتَنِدًا إلى آثار السلف، فقال: «ونعمته التي أنعم بها على بني إسرائيل -جلّ ذِكْرُه-: اصطفاؤُه منهم الرسلَ، وإنزاله عليهم الكتب، واستنقاذُه إيّاهم مما كانوا فيه من البلاء والضَّرّاء من فرعون وقومه، إلى التمكين لهم في الأرض، وتفجير عيون الماء من الحجر، وإطعام المنّ والسلوى. فأمر -جلَّ ثناؤه- أعقابهم أن يكون ما سلَف منه إلى آبائهم على ذِكْر، وأن لا ينسوا صنيعه إلى أسلافهم وآبائهم، فيحلّ بهم من النقم ما أحلّ بمن نسي نعمَه عنده منهم وكفرها، وجحد صنائعه عنده».
وكذا رجَّح ابنُ عطية (١/١٩٤ بتصرف)، وقال مُوَجِّهًا أقوال السلف: «وخَصَّص بعضُ العلماء النِّعْمَة في هذه الآية، وهذه أقوالٌ على جهة المثال، والعموم في اللفظة هو الحسن». ثم نقل أقوالًا أخرى، فقال: «النعمة هنا أن دركهم مدة محمد ﷺ. وقال آخرون: هي أن منحهم علم التوراة، وجعلهم أهله وحملته».
﴿وَأَوۡفُوا۟ بِعَهۡدِیۤ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ﴾ - تفسير
١٥٣٣- عن قتادة، في قوله: ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾، قال: العَهْدُ الذي أخذ الله عليهم وأعطاهم الآية التي في سورة المائدة [١٢]: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل﴾ إلى قوله: ﴿ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٣٩)
١٥٣٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾، قال: أمّا ﴿وأوفوا بعهدي﴾ فما عَهِدت إليكم في الكتاب، وأمّا ﴿أوف بعهدكم﴾ فالجنة، عَهِدت إليكم أنّكم إن عملتم بطاعتي أدخلتكم الجنة[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩٧، وابن أبي حاتم ١/٩٦ (عَقِب ٤٤٠).]]. (ز)
١٥٣٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٥-٩٦.]]. (ز)
١٥٣٦- عن الكلبي: ﴿وأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾ في الإيمان بمحمد، ﴿أوف بعهدكم﴾ الذي عهدت لكم من الجنة[[ذكره يحيى بن سلاّم -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٣٥-. وفي تفسير الثعلبي ١/١٨٦، وتفسير البغوي ١/٨٧: قال الكلبي: عهد الله إلى بني إسرائيل على لسان موسى: إنِّي باعثٌ من بني إسماعيل نبيًّا أُمِّيًّا، فمَن اتبعه وصدق بالنور الذي يأتي به غفرت له ذنبه، وأدخلته الجنة، وجعلت له أجرين اثنين، وهو قوله: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ [آل عمران:١٨٧]، يعني: أمر محمد ﷺ.]]. (ز)
١٥٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾ يعني: اليهود، وذلك أن الله ﷿ عهد إليهم فِي التوراة أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وأن يؤمنوا بمحمد ﷺ وبالنبيين والكتاب، فأخبر اللَّه ﷿ عنهم فِي المائدة، فقال: ﴿ولَقَدْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ وبَعَثْنا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وقالَ اللَّهُ إنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أقَمْتُمُ الصَّلاةَ وآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وآمَنتُمْ بِرُسُلِي﴾ بمحمد ﷺ، ﴿وعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ يعني: ونصرتموهم، ﴿وأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [المائدة:١٢]، فهذا الذي قال اللَّه: ﴿وأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾ الذي عهدت إليكم في التوراة، فإذا فعلتم ذلك ﴿أُوفِ﴾ لكم ﴿بِعَهْدِكُمْ﴾، يعني: المغفرة والجنة، فعاهدهم إن أوْفوا له بما قال المغفرةَ والجنةَ، فكفروا بمحمد ﷺ، وبعيسى ﵇، فذلك قوله سبحانه: ﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ولَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾، فهذا وفاء الرب ﷿ لهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٠. وأورد البغوي عنه ١/٨٧ أنه قال في تفسير الآية: هو قوله: ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله﴾ [البقرة:٨٣].]]. (ز)
١٥٣٨- عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾، قال: ذلك الميثاق الذي أُخِذ عليهم في المائدة: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾ إلى آخر الآية [المائدة:١٢]، فهذا عَهْدُ الله الذي عَهِد إليهم، وهو عَهْدُ الله فينا، فمن أوفى بعهد الله وفّى الله له بعهده[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩٧.]]. (ز)
١٥٣٩- عن سفيان الثوري، في قول الله -جل وعز- ﴿أوفوا بعهدي﴾ قال: بأمري، ﴿أوف بعهدكم﴾ قال: بما أمرتكم به[[تفسير سفيان الثوري ص٤٤ (١٣).]]. (ز)
١٥٤٠- عن داود بن مِهْران، قال: سمعت فضيلًا يقول في قوله: ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾، قال: أوْفُوا بما أمرتُكم أوفِ لكم بما وعدتُكم[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/١٠٤.]]. (ز)
١٥٤١- قال إسماعيل بن زياد: ولا تفرّوا من الزحف؛ أدخلكم الجنة[[تفسير الثعلبي ١/١٨٧.]]. (ز)
١٥٤٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾، قال: أوْفُوا بأمري أُوفِ بالذي وعدتكم. وقرأ: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾ حتى بلغ: ﴿ومن أوفى بعهده من الله﴾ [التوبة:١١١]. قال: هذا عهده الذي عهده لهم[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩٨.]]١٩٩. (ز)
١٩٩ رجَّح ابنُ جرير (١/٥٩٦-٥٩٨) مُستدلًا بالقرآنِ أنّ المراد بعهد الله هنا: عهدُ الله ووصيته التي أخذ على بني إسرائيل في التوراة أن يبيِّنوا للناس أمر محمد ﷺ أنه رسولٌ، وأنهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة أنه نبيّ الله، وأن يؤمنوا به وبما جاء به من عند الله. قال: «وعهدُه إياهم أنهم إذا فعلوا ذلك أدخلهم الجنة، كما قال -جَلَّ ثناؤه-: ﴿ولَقَدْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ وبَعَثْنا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وقالَ اللَّهُ إنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أقَمْتُمُ الصَّلاةَ وآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وآمَنتُمْ بِرُسُلِي وعَزَّرْتُمُوهُمْ وأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ولأُدْخِلَنَّكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ [المائدة:١٢]».
وأثبت ابنُ عطية (١/١٩٤-١٩٥) الخلافَ دون ترجيح.
﴿وَإِیَّـٰیَ فَٱرۡهَبُونِ ٤٠﴾ - تفسير
١٥٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وإياي فارهبون﴾، أي: أنْ أُنزِل بكم ما أنزَلْتُ بمَن كان قبلكم من آبائكم، من النِّقْمات التي عرفتم؛ من المَسْخِ وغيره[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩٨، وابن أبي حاتم ١/٩٦ (٤٤٢). وينظر: سيرة ابن هشام ١/٥٣٤.]]. (١/٣٣٨)
١٥٤٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وإياي فارهبون﴾، قال: فاخْشَوْنِ[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩٩.]]. (١/٣٤٠)
١٥٤٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وإياي فارهبون﴾، يقول: وإياي فاخْشَوْنِ[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩٨، وابن أبي حاتم ١/٩٦ (عَقِب ٤٤٠).]]٢٠٠. (ز)
٢٠٠ جَمَع ابنُ جرير (١/٥٩٨-٥٩٩) بين قول ابن عباس، وأبي العالية، والسدي، فقال: «وتأويل قوله: ﴿وإيّايَ فارْهَبُونِ﴾: وإيّايَ فاخْشَوْا واتَّقُوا، أيُّها المُضَيِّعون عهدي من بني إسرائيل، والمُكَذِّبون رسولي الذي أخذت ميثاقكم فيما أنزَلْتُ مِن الكُتُبِ على أنبِيائِي أنْ تُؤْمِنُوا به وتتَّبعوه أنْ أُحِلَّ بكم من عقوبتي، إن لم تُنِيبُوا وتَتُوبُوا إلَيَّ بِاتِّباعه والإقرار بما أنزلت إليه ما أحْلَلْتُ بِمَن خالف أمري وكذَّب رُسُلِي من أسلافكم».
١٥٤٦- وعن قتادة، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٩٦ (عَقِب ٤٤٠).]]. (ز)
١٥٤٧- وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٦ (عَقِب ٤٤٠).]]. (ز)
١٥٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإياي فارهبون﴾، يعني: وإيّاي فخافونِ في محمد ﷺ، فمَن كَذَّب به فله النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠١.]]. (ز)
البقرة 2:41
﴿وَءَامِنُوا۟ بِمَاۤ أَنزَلۡتُ مُصَدِّقࣰا لِّمَا مَعَكُمۡ﴾ - تفسير
١٥٤٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في الآية، قال: يقول: يا معشر أهل الكتاب، آمنوا بما أنزلت على محمد، ﴿مصدقا لما معكم﴾ لأنهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٠، وابن أبي حاتم ١/٩٦.]]. (١/٣٤٠)
١٥٥٠- عن قتادة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٩٧ (عَقِب ٤٤٥).]]. (ز)
١٥٥١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٧ (عَقِب ٤٤٥).]]. (ز)
١٥٥٢- عن مجاهد -من طريق عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وآمنوا بما أنزلت﴾ قال: القرآن ﴿مصدقا لما معكم﴾ قال: التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي تفسير مجاهد ص٢٠١ من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نجيح دون ذكر التوراة، وكذا ابن أبي حاتم ١/٩٦.]]. (١/٣٤٠)
١٥٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وآمنوا بما أنزلت مصدقا﴾، نَزَلَتْ في كعب بن الأشرف وأصحابه رؤوس اليهود، يقول: صَدِّقُوا بما أنزلتُ من القرآن على محمد ﴿مصدقا لما معكم﴾، يقول: محمد تصديقه معكم أنه نبي رسول[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠١.]]. (ز)
﴿وَلَا تَكُونُوۤا۟ أَوَّلَ كَافِرِۭ بِهِۦۖ﴾ - نزول الآية
١٥٥٤- عن أبي سِنان -من طريق عبيد الله بن حمزة، عن أبيه- في قوله: ﴿ولا تكونوا أول كافر به﴾، قال: أُنزِلَت في يهود يثرب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٧ (٤٤٨).]]. (ز)
﴿وَلَا تَكُونُوۤا۟ أَوَّلَ كَافِرِۭ بِهِۦۖ﴾ - تفسير الآية
١٥٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به﴾، وعندكم فيه من العلم ما ليس عند غيركم[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٣، وابن أبي حاتم ١/٩٧ (٤٤٦). وينظر: سيرة ابن هشام ١/٥٣٤.]]. (١/٣٣٨)
١٥٥٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ولا تكونوا أول كافر به﴾، يقول: لا تكونوا أوَّل من كفر بمحمد[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٢، وابن أبي حاتم ١/٩٧.]]٢٠١. (١/٣٤٠)
٢٠١ انتَقَد ابنُ جرير (١/٦٠٢-٦٠٣) ما ورد عن أبي العالية، بالسياق، وبيَّنَ أنه بعيدٌ من ظاهر ما تدلُّ عليه التلاوة، فقال: «ذلك أن الله -جَلَّ ثناؤه- أمر المخاطَبِين بهذه الآية في أولها بالإيمان بما أنزل على محمد ﷺ، فقال -جَلَّ ذِكْرُه-: ﴿وآمِنُوا بما أنزلتُ مصدقًا لما معكم﴾، ومعقول أن الذي أنزله الله في عصر محمد ﷺ هو القرآن لا محمد؛ لأن محمدًا صلوات الله عليه رسولٌ مرسل، لا تنزيلٌ مُنْزَل، والمنْزَل هو الكتاب، ثم نهاهم أن يكونوا أوَّل من يكفر بالذي أمرهم بالإيمان به في أول الآية، فذلك هو الظاهر المفهوم، ولم يَجْرِ لمحمد ﷺ في هذه الآية ذكرٌ ظاهرٌ فيعاد عليه بذكره مكنيًّا في قوله: ﴿ولا تكونوا أول كافر به﴾، وإن كان غير محال في الكلام أن يُذْكر مكنيُّ اسمٍ لم يَجْرِ له ذِكْرٌ ظاهرٌ في الكلام».
١٥٥٧- عن الحسن، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٩٧ (عَقِب ٤٤٨).]]. (ز)
١٥٥٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٧ (عَقِب ٤٤٨).]]. (ز)
١٥٥٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٧ (عَقِب ٤٤٨).]]. (ز)
١٥٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تكونوا أول كافر به﴾ يعني: محمدًا. فتتابع اليهود كلها على كُفْرٍ به، فلما كفروا تتابعت اليهود كلها: أهل خيبر، وأهل فَدَك، وأهل قُرَيْظة، وغيرهم على الكفر بمحمد ﷺ. ثم قال لرؤوس اليهود: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠١.]]. (ز)
١٥٦١- عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿ولا تكونوا أول كافر به﴾، قال: بالقرآن[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٢.]]٢٠٢. (١/٣٤٠)
٢٠٢ ذَهَبَ ابن جرير (١/٦٠٠) إلى أن الضمير في ﴿به﴾ عائد على القرآن، فقال: «يا معشر أحبار أهل الكتاب، صدِّقوا بما أنزلتُ على رسولي محمد ﷺ من القرآن المصدِّق كتابَكم، ولا تكونوا أوَّل أمّتكُمْ كذَّبَ به وجحد أنه من عندي، وعندكم من العلم به ما ليس عند غيركم».
وذَهَبَ ابنُ كثير (١/٢٧٦) إلى أنّ المقصود بالضمير في ﴿به﴾ محمد ﷺ، ثم قال جامِعًا بينهما: «وكلا القولين صحيح؛ لأنهما متلازمان؛ لأنّ من كفر بالقرآن فقد كفر بمحمد ﷺ، ومن كفر بمحمد ﷺ فقد كفر بالقرآن».
ونقل ابن عطية (١/١٩٦) قولًا ولم ينسبه أن الضمير يعود «على التوراة إذا تضمنها قوله: ﴿لما معكم﴾». ثم وجَّهه بقوله: «وعلى هذا القول يجيء ﴿أوَّلَ كافِر بِهِ﴾ مستقيمًا على ظاهره في الأولية».
﴿وَلَا تَشۡتَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِی ثَمَنࣰا قَلِیلࣰا وَإِیَّـٰیَ فَٱتَّقُونِ ٤١﴾ - تفسير
١٥٦٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾، يقول: لا تأخذوا عليه أجرًا. قال: وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأول: يا ابن آدم، علِّم مَجّانًا كما عُلِّمت مَجّانًا[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٣. وعزا السيوطي نحوه إلى أبي الشيخ، وفي أوله: لا تأخذ على ما عَلَّمتَ أجرًا؛ فإنما أجر العلماء والحلماء على الله.]]٢٠٣. (١/٣٤٠)
٢٠٣ علَّقَ ابنُ جرير (١/٦٠٤ بتصرف) على ما ورد عن أبي العالية، مُبَيِّنًا معناه بقوله: «معنى ذلك: بَيِّنوا للناس أمر محمّد ﷺ، ولا تبتغوا عليه منهم أجرًا. فيكون حينئذ نهيُه عن أخذ الأجر على تبيينه هو النهيَ عن شراء الثمن القليل بآياته».
١٥٦٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾، قال: وإنّ آياتِه كتابُه الذي أُنزِل إليهم، وإنّ الثمن القليل هو الدنيا وشهواتُها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٧ (٤٥٠).]]. (ز)
١٥٦٤- عن الحسن البصري -من طريق هارون بن يزيد- أنه سُئِل عن قوله ﷿: ﴿ثمنا قليلا﴾، ما الثمن القليل؟ قال: الدنيا بحَذافِيرِها[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/١٩٧-، وابن أبي حاتم ١/٩٨ (٤٥٢).]]. (ز)
١٥٦٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾، يقول: لا تأخذوا طمعًا قليلًا وتكتموا اسم الله، فذلك الطمع هو الثمن[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩٨، وابن أبي حاتم ١/٩٧ (٤٥١).]]٢٠٤. (ز)
٢٠٤ علَّقَ ابنُ جرير (١/٦٠٤ بتصرف) مُبَيِّنًا معنى ما ورد عن السدي بقوله: «أي: لا تبيعوا ما آتيتكم من العلم بكتابي وآياته بثمن خسيسٍ وعَرضٍ من الدنيا قليل. وبيعُهم إياه: تركهم إبانةَ ما في كتابهم من أمر محمد ﷺ للناس».
١٥٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾، وذلك أنّ رؤوس اليهود كتموا أمر محمد ﷺ في التوراة، وكتموا أمره عن سَفِلة اليهود، وكانت للرؤساء منهم مَأْكَلَةٌ في كل عام من زَرْعِهم وثِمارِهم، ولو تابعوا محمدًا ﷺ لَحُبِسَت تلك المَأْكَلَةُ عنهم، فقال الله لهم: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾، يعني: بكتمان بَعْثِ محمد ﷺ عَرَضًا قليلًا من الدنيا مما تصيبون من سَفِلة اليهود، ثم يخوفهم ﴿وإياي فاتقون﴾ في محمد؛ فمَن كَذَّب به فله النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠١.]]. (ز)
البقرة 2:42
﴿وَلَا تَلۡبِسُوا۟ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَـٰطِلِ﴾ - تفسير
١٥٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾، قال: لا تَخْلِطوا الصدق بالكذب[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٦.]]. (١/٣٤١)
١٥٦٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾، يقول: لا تَخْلِطوا الحق بالباطل، وأدُّوا النصيحة لعباد الله في أمر محمد عليه الصلاة والسلام[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٦، وابن أبي حاتم ١/٩٨ (٤٥٤).]]. (ز)
١٥٦٩- عن سعيد بن جبير، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٩٨ (عَقِب ٤٥٥).]]. (ز)
١٥٧٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٨ (عَقِب ٤٥٥).]]. (ز)
١٥٧١- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾، قال: اليهودية والنصرانية بالإسلام[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٧.]]. (ز)
١٥٧٢- عن الحسن، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٩٨ (عَقِب ٤٥٥).]]. (ز)
١٥٧٣- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾ قال: لا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالإسلام، ﴿وأنتم تعلمون﴾ أنّ دين الله الإسلام، وأنّ اليهودية والنصرانية بِدْعَة ليست من الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٣٦- مُختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٤١)
١٥٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال لليهود: ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق﴾، وذلك أنّ اليهود يُقِرُّون ببعض أمر محمد، ويكتمون بعضًا؛ ليُصَدَّقوا في ذلك، فقال الله ﷿: ولا تخلطوا الحق بالباطل. نظيرها في آل عمران[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون (٧١)﴾.]]، والأنعام: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ [٨٢]، يعني: ولم يَخْلِطوا بشِرْكٍ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠١. وفي تفسير الثعلبي ١/١٨٨، وتفسير البغوي ١/٨٧ عن مقاتل قوله: إن اليهود أقروا ببعض صفة محمد ﷺ، وكتموا بعضًا؛ لِيُصَدَّقوا في ذلك، فقال: ﴿ولا تلبسوا الحق﴾ الذي تُقِرُّون به ﴿بالباطل﴾ يعني: بما تكتمونه، فالحق: بيانهم، والباطل: كتمانهم.]]. (ز)
١٥٧٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾، قال: الحق: التوراة التي أنزل الله. والباطل: الذي كتبوه بأيديهم[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٧.]]. (١/٣٤١)
﴿وَتَكۡتُمُوا۟ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤٢﴾ - تفسير
١٥٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وتكتموا الحق وأنتم تعلمون﴾، قال: لا تكتموا الحقَّ وقد علمتم أن محمدًا رسول الله. فنهاهم عن ذلك[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٨-٦٠٩.]]. (١/٣٤١)
١٥٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وتكتموا الحق وأنتم تعلمون﴾، أي: لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولي، وما جاء به، وأنتم تجدونه عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٩، وابن أبي حاتم ١/٩٨ (٤٥٨). وينظر: سيرة ابن هشام ١/٥٣٤.]]. (١/٣٣٨)
١٥٧٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وتكتموا الحق وأنتم تعلمون﴾، قال: كتموا نعتَ محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٨، ٦١٠، ولفظه: كتموا بعث محمد ﷺ، وابن أبي حاتم ١/٩٨، وزاد: وهم يجدونه مكتوبًا عندهم.]]. (ز)
١٥٧٩- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وتكتموا الحق وأنتم تعلمون﴾، قال: يكتم أهل الكتابِ محمدًا ﷺ، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٩، وابن أبي حاتم ١/٩٩ (عَقِب ٤٥٨).]]٢٠٥. (ز)
٢٠٥ قال ابنُ جرير (١/٦٦٩-٦٧٠): «وفي قوله: ﴿وتكتموا الحق﴾ وجهان من التأويل: أحدهما: أن يكون الله -جل ثناؤه- نهاهم عن أن يكتموا الحق، كما نهاهم أن يلبسوا الحق بالباطل، فيكون تأويل ذلك حينئذ: ولا تلبسوا الحق بالباطل ولا تكتموا الحق، ويكون قوله: ﴿وتكتموا﴾ عند ذلك مجزومًا بما جُزِم به ﴿تلبسوا﴾ عطفًا عليه. والوجه الآخر منهما: أن يكون النهي من الله -جل ثناؤه- لهم عن أن يلبسوا الحق بالباطل، ويكون قوله: ﴿وتكتموا الحق﴾ خبرًا منه عنهم بكتمانهم الحق الذي يعلمونه، فيكون قوله: ﴿وتكتموا﴾ حينئذ منصوبًا لانصرافه عن معنى قوله: ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾؛ إذ كان قوله: ﴿ولا تلبسوا﴾ نهيًا، وقوله: ﴿وتكتموا الحق﴾ خبرًا معطوفًا عليه، غير جائز أن يُعاد عليه ما عمل في قوله: ﴿تلبسوا﴾ من الحرف الجازم، وذلك هو المعنى الذي يسميه النحويون صرفًا». وذكر أن الأول قول ابن عباس، وأن الثاني قول أبي العالية، ومجاهد.
١٥٨٠- عن قتادة، في قوله: ﴿وتكتموا الحق وأنتم تعلمون﴾، قال: كتموا محمدًا، وهم يعلمون أنّه رسول الله، ﴿يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث﴾ [الأعراف:١٥٧][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن أبي حاتم ١/٩٩ نحوه دون ذكر آية الأعراف، وزاد: وكتموا الإسلام وهم يعلمون أنه دين الله.]]. (١/٣٤١)
١٥٨١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وتكتموا الحق﴾، قال: هو محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١/٦١٠، وابن أبي حاتم ١/٩٩ (٤٥٨).]]. (ز)
١٥٨٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٩ (عَقِب ٤٥٨).]]. (ز)
١٥٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتكتموا الحق﴾ أي: ولا تكتموا أمر محمد ﷺ، ﴿وأنتم تعلمون﴾ أنّ محمدًا نبيٌّ، ونعته في التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠١. وينظر نحوه في: تفسير الثعلبي ١/١٨٨، وتفسير البغوي ١/٨٧.]]. (ز)
البقرة 2:43
﴿وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ - تفسير
١٥٨٤- عن الحسن البصري -من طريق مبارك بن فَضالة- في قوله: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾، قال: فريضة واجبة، لا تنفع الأعمال إلا بها وبالزكاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٩ (٤٦١).]]. (ز)
١٥٨٥- عن عطاء بن أبي رباح، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٩٩ (عَقِب ٤٦٢).]]. (ز)
١٥٨٦- عن قتادة -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾، قال: فريضتان واجبتان، فأَدُّوهُما إلى الله -جل ثناؤه-[[أخرجه ابن جرير ١/٦١١، وابن أبي حاتم ١/٩٩، ١٠٠ (عَقِب ٤٦٢، ٤٦٧).]]٢٠٦. (ز)
٢٠٦ ذَهَب ابنُ جرير (١/٦١١ بتصرف) في تأويل قوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة﴾ إلى أنّه أمر من الله تعالى لأحبار اليهود بتأديتهما، والخضوع لله ورسوله كما خضع المسلمون، مُسْتَنِدًا إلى ما ذهب إليه قتادة.
١٥٨٧- عن عبد الرحمن بن نُمَيْر، قال: سألتُ الزُّهْرِيَّ عن قول الله: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾. فقال: إقامتُها: أن تصلي الصلوات الخمس لوقتها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٩ (٤٦٢).]]. (ز)
١٥٨٨- قال مقاتل بن سليمان: وقال لليهود: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ في مواقيتها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠١.]]. (ز)
١٥٨٩- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: قوله لأهل الكتاب: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أمرهم أن يُصَلُّوا مع النبي ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٩ (٤٦٣).]]. (ز)
﴿وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ - تفسير
١٥٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾، يعني بالزكاة: طاعة الله، والإخلاص[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٩ (٤٦٤).]]. (ز)
١٥٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾، قال: ما يُوجِب الزكاة؛ قال مائتين فصاعِدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٠ (٤٦٥).]]. (ز)
١٥٩٢- عن عكرمة -من طريق الحَكَم بن أبان- ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾، قال: زكاة المال، من كل مائتي درهم قَفْلَة[[قَفْلَة: وازِن. لسان العرب (قفل).]] خمسة دراهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٠ (٤٦٦).]]. (ز)
١٥٩٣- عن الحارث العُكْلِيِّ -من طريق أبي حيان التَّيْمِيّ- في قوله: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾، قال: صدقة الفطر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٠ (٤٦٨).]]. (ز)
١٥٩٤- قال مقاتل بن سليمان: وقال لليهود: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ في مواقيتها، ﴿وآتوا الزكاة﴾ يعني: وأعطوا الزكاة من أموالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠١.]]. (ز)
١٥٩٥- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله لأهل الكتاب: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾ أمرهم أن يُؤتوا الزكاة، يدفعونها إلى النبي ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٠ (٤٦٩).]]. (ز)
﴿وَٱرۡكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّ ٰكِعِینَ ٤٣﴾ - تفسير
١٥٩٦- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿واركعوا﴾، قال: صَلُّوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٠ (٤٧٠).]]. (١/٣٤٢)
١٥٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واركعوا مع الراكعين﴾ يعني: اليهود، صَلُّوا مع المصلين؛ يعني: مع المؤمنين من أصحاب النبي محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠١.]]. (ز)
١٥٩٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿واركعوا مع الراكعين﴾، قال: أمرهم أن يركعوا مع أمة محمد. يقول: كونوا منهم، ومعهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٠ (٤٧١).]]. (١/٣٤٢)
البقرة 2:44
﴿أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَـٰبَۚ﴾ - نزول الآية
١٥٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- قال: نزلت هذه الآية في يهود أهل المدينة، كان الرجل منهم يقول لصِهْره ولذوي قرابته ولمن بينه وبينهم رَضاع من المسلمين: اثبت على الدين الذي أنت عليه وما يأمرك به هذا الرجل -يعنون به: محمدًا ﷺ-؛ فإنّ أمره حقٌّ. وكانوا يأمرون الناس بذلك ولا يفعلونه[[أورده الواحِدِي في أسباب النزول ص٢٤.
إسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١/٣٤٢)
﴿أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَـٰبَۚ﴾ - تفسير الآية
١٦٠٠- عن عبد الله بن عباس –من طريق أبي رَوْقٍ، عن الضحاك– في قوله: ﴿أتأمرون الناس بالبر﴾، قال: بالدخول في دين محمد، وغير ذلك مما أُمِرْتُم به من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة[[أخرجه ابن جرير ١/٦١٤.]]. (١/٣٤٢)
١٦٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده– في الآية، قال: تَنْهَوْن الناس عن الكفر بما عندكم من النبوة والعهد من التوراة، وتتركون أنفسكم وأنتم تكفرون بما فيها من عهدي إليكم في تصديق رسولي، وتنقضون ميثاقي، وتجحدون ما تَعْلَمُون من كتابي[[أخرجه ابن جرير ١/٦١٣، وابن أبي حاتم ١/١٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (١/٣٤٣)
١٦٠٢- عن قتادة بن دِعامَة، في قوله: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾، قال: أولئك أهل الكتاب، كانوا يأمرون الناس بالبر ويَنسَوْن أنفسهم وهم يتلون الكتاب، ولا ينتفعون بما فيه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٤٢)
١٦٠٣- عن قتادة بن دِعامَة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾، قال: كان بنو إسرائيل يأمرون الناس بطاعة الله، وبتقواه، وبالبر، وهم يخالفون ذلك؛ فعَيَّرَهُم الله به[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٤.]]. (ز)
١٦٠٤- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾، قال: كانوا يأمرون الناس بطاعة الله وبتقواه، وهم يعصونه[[أخرجه ابن جرير ١/٦١٤، وابن أبي حاتم ١/١٠١.]]. (ز)
١٦٠٥- قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ اليهود قالوا لبعض أصحاب النبي ﷺ: إنّ محمدًا حقٌّ؛ فاتَّبِعُوه تَرْشُدُوا، فقال الله ﷿ لليهود: ﴿أتأمرون الناس بالبر﴾ يعني: أصحاب محمد، ﴿وتنسون أنفسكم﴾ يقول: وتتركون أنفسكم فلا تَتَّبِعوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٢.]]. (ز)
١٦٠٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْجٍ -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿أتأمرون الناس بالبر﴾، قال: أهل الكتاب والمنافقون، كانوا يأمرون الناس بالصوم والصلاة، ويَدَعُون العمل بما يأمرون به الناس، فعيَّرهم الله بذلك، فمَن أمَرَ بخير فليكن أشدَّ الناس فيه مُسارَعَة[[أخرجه ابن جرير ١/٦١٤.]]. (ز)
١٦٠٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسْلَم -من طريق ابن وهْب- هؤلاء اليهود، كان إذا جاء الرجل يسألهم ما ليس فيه حقٌّ ولا رشوة ولا شيء أمروه بالحق، فقال الله لهم: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٦١٥.]]٢٠٧. (ز)
٢٠٧ جمع ابنُ جرير (١/٦١٥-٦١٦) بين قَوْلَيِ ابن عباس من طريق ابن إسحاق بسنده ومن طريق الضحاك، وقول قتادة من طريق مَعْمَر، وقول السُّدي وابن جريج وابن زيد الواردة في معنى «البر» بكونها متقاربة، ومندرجة تحت العموم الذي أفادته ألفاظ الآية، فقال: «وجميع الذي قيل في تأويل هذه الآية متقارب المعنى؛ لأنهم وإن اختلفوا في صفة البِرِّ الذي كان القوم يأمرون به غيرهم، فهم متَّفقون في أنهم كانوا يأمرون الناس بما لله فيه رضًا من القول أو العمل، ويخالفون ما أمروهم به من ذلك إلى غيره بأفعالهم، فالتأويل الذي يدل على صحته ظاهر التلاوة إذن: أتأمرون الناس بطاعة الله وتتركون أنفسكم تعصيه؟! فهلا تأمرونها بما تأمرون به الناس من طاعة ربكم. معيِّرَهم بذلك، ومقبِّحًا لهم قبيحَ ما أتَوا به».
وزاد ابن عطية (١/٢٠٠) نقلًا عن فرقة قولهم في معنى الآية: «كانوا يحضون على الصدقة ويبخلون».
﴿أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَـٰبَۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٦٠٨- عن أبي قِلابة في الآية، قال: قال أبو الدَّرْداء: لا يفقه الرجلُ كلَّ الفِقْه حتى يَمْقُت الناس في ذات الله، ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتًا[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢٠٤٧٣)، وابن أبي شيبة ١٣/٣٠٦، وابن جرير ١/٦١٥، والبيهقي في الأسماء والصفات (٦١٩).]]. (١/٣٤٢)
١٦٠٩- عن زيد بن أسلم -من طريق عمرو بن صفوان المزني- قال: نعوذ بالله أن نأمر الناس بالبر وننسى أنفسنا، وتلا: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢/٢١٤-٢١٥-.]]. (ز)
﴿وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَـٰبَۚ﴾ - تفسير
١٦١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وأنتم تتلون﴾، يقول: تَدْرُسُون الكتاب بذلك[[أخرجه ابن جرير ١/٦١٦.]]. (١/٣٤٢)
١٦١١- قال مُقاتِل بن سُلَيْمان: ﴿وأنتم تتلون الكتاب﴾ يعني: التوراة فيها بيان أمر محمد ونعته، ﴿أفلا تعقلون﴾ أنتم فَتَتَّبِعُونَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٢.]]. (ز)
﴿أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٤٤﴾ - تفسير
١٦١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْقٍ، عن الضحاك- في قوله: ﴿أفلا تعقلون﴾، قال: أفلا تفقهون، فنهاهم عن هذا الخلق القبيح[[أخرجه ابن جرير ١/٦١٧. وعزاه السيوطي إليه بلفظ: تفهمون.]]. (١/٣٤٢)
١٦١٣- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿أفلا تعقلون﴾ أفلا تتفكرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠١ (٤٧٤).]]. (ز)
﴿أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٤٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٦١٤- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «رأيتُ ليلة أسري بي رجالًا تُقْرَض شفاههم بِمَقارِيضَ من نار، كلما قُرِضَت رجعت، فقلت لجبريل: مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء خطباء مِن أُمَّتِك، كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، وهم يتلون الكتاب، أفلا يعقلون»[[أخرجه أحمد ١٩/٢٤٤ (١٢٢١١)، ٢٠/٢٢٣ (١٢٨٥٦)، ٢١/١٠٤ (١٣٤٢١)، ٢١/١٥٨ (١٣٥١٥)، وابن حِبّان ١/٢٤٩ (٥٣)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٨٩ (١٥٣٥)، وابن أبي حاتم ١/١٠٠-١٠١ (٤٧٢). وأورده يحيى بن سلام في تفسيره ١/١١١.
قال البَزّار في مسنده ١٣/٤٥٦: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن قتادة عن أنس إلا من رواية عمر بن نبهان، ولا نعلم عن عمر إلا جعفر بن سليمان». وقال البغوي في شرح السنة ١٤/٣٥٣: «حديث حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٧٦ (١٢١٨٢): «رواها كلها أبو يعلى، والبزار ببعضها، والطبراني في الأوسط، وأحد أسانيد أبي يعلى رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ١/٥٨٧ (٢٩١): «وجملة القول أنّ الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح بلا ريب».]]. (١/٣٤٣)
١٦١٥- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُجاء بالعالم السوء يوم القيامة، فيقذف في جهنم، فيدور بِقُصْبِه -قلت: وما قُصْبُه؟ قال: أمعاؤه- كما يدور الحمار بالرَّحا، فيقال: يا ويله! بِمَ لقيت هذا، وإنما اهتدينا بك؟ قال: كنت أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه»[[أخرجه الأصبهاني في الترغيب ٣/١٠٢ (٢١٦٣).
قال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (١/٣٤٧)
١٦١٦- عن أسامة بن زيد، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يُجاء بالرجل يوم القيامة فيُلقى في النار، فَتَندَلِقُ[[الاندلاق: خروج الشيء من مكانه. لسان العرب (دلق).]] به أقْتابُه[[الأقتاب: الأمعاء، واحدها: قِتْب بالكسر. النهاية في غريب الحديث (قتب).]]، فيدور بها كما يدور الحمار برَحاه[[الرحا: التي يُطحن بها. النهاية في غريب الحديث (رحا).]]، فيُطِيفُ به أهل النار، فيقولون: يا فلان، مالك، ما أصابك! ألم تكن تأمُرُ بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه»[[أخرجه البخاري ٤/١٢١ (٣٢٦٧)، ومسلم ٤/٢٢٩٠ (٢٩٨٩).]]. (١/٣٤٤)
١٦١٧- عن جابر، عن النبي ﷺ، قال: «اطَّلَعَ قومٌ مِن أهل الجنة على قوم من أهل النار، فقالوا: بِمَ دخلتم النار، وإنما دخلنا الجنة بتعليمكم؟ قالوا: إنا كنا نأمركم ولا نفعل»[[أخرجه ابن شاذان في مشيخته ص٢٢، والخطيب في اقتضاء العلم ص٥٠ (٧٢)، وابن الجوزي في القصاص والمذكرين ص٢٠٥ كلهم من طريق أبي العَيْناء، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر.
قال ابن شاذان: «غريب، تفرد به أبو العَيْناء عن أبي عاصم». وفيه عنعنة ابن جريج وأبي الزبير، وكلاهما مدلّسٌ، أما ابن جريج فهو عبد الملك بن عبدالعزيز كثير الإرسال والتدليس، بل قال الدارقطني: «شر التدليس تدليس ابن جريج؛ فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح». وأما أبو الزبير فهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي، وهو مشهور أيضًا بالتدليس، وروايته عن جابر بالعنعنة فيها مقال إن كانت من غير رواية الليث عنه. ينظر: طبقات المدلسين لابن حجر ص٤٠، ٤٥، ٥٨، وجامع التحصيل للعلائي ص١١٠، ٢٢٩، ٢٦٩.]]. (١/٣٤٤)
١٦١٨- عن الوليد بن عقبة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أُناسًا من أهل الجنة يتطلعون إلى أُناس من أهل النار، فيقولون: بِمَ دخلتم النار؟ فواللهِ، ما دخلنا الجنةَ إلا بتعلمنا منكم! فيقولون: إنا كنا نقول ولا نفعل»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/١٥٠ (٤٠٥)، وفي الأوسط ١/٣٧ (٩٩).
قال الطبراني في الأوسط: «لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي خالد إلا أبو بكر الدّاهري، تفرد به زهير». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٧٦ (١٢١٧٩): «وفيه أبو بكر الدّاهري، وهو ضعيف جِدًّا». وقال السيوطي في الدر المنثور ١/١٥٧: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٤٢٩ (١٢٦٨): «ضعيف جدًا».]]. (١/٣٤٥)
١٦١٩- عن الوليد بن عقبة أنّه خطب الناس، فقال في خطبته: لَيَدْخُلُنَّ أمراءٌ النار، ويدْخُلُ من أطاعهم الجنة، فيقولون لهم وهم في النار: كيف دخلتم النار، وإنما دخلنا الجنة بطاعتكم؟ فيقولون: إنا كنا نأمركم بأشياء نُخالِف إلى غيرها[[عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (١/٣٤٥)
١٦٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الزبير بن عدي، عن الضحاك- أنه جاءه رجل، فقال: يا ابن عباس، إني أريد أن آمرَ بالمعروف، وأنهى عن المنكر. قال: أوَبَلَغْت ذلك؟ قال: أرجو. قال: فإن لم تخشَ أن تُفْتَضَحَ بثلاثة أحرف في كتاب الله فافعل. قال: وما هُنَّ؟ قال: قوله عز و جل: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾، أحَكمْت هذه الآية؟ قال: لا. قال: فالحرف الثاني؟ قال: قوله تعالى: ﴿لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتًا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون﴾ [الصف:٢-٣]، أحَكَمْت هذه الآية؟ قال: لا. قال: فالحرف الثالث؟ قال: قول العبد الصالح شعيب: ﴿ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه﴾ [هود:٨٨]، أحَكمْتَ هذه الآية؟ قال: لا. قال: فابدأ بنفسك[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧١٦٢)، وابن عساكر ٢٣/٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١/٣٤٧)
١٦٢١- عن عامر الشَّعْبِيِّ، قال: يُشرِف قوم في الجنة على قوم في النار، فيقولون: ما لكم في النار، وإنما كنا نعمل بما تُعَلِّمونا؟ قالوا: كنا نُعَلِّمكم ولا نَعْمَل به[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٥٤.]]. (١/٣٤٥)
١٦٢٢- عن عامر الشَّعْبِيِّ، قال: يَطَّلِعُ قوم من أهل الجنة إلى قوم في النار، فيقولون: ما أدخلكم النار، وإنّما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم؟ قالوا: إنّا كنا نأمر بالخير ولا نفعله[[أخرجه ابن المبارك (٦٤).]]. (١/٣٤٥)
البقرة 2:45
﴿وَٱسۡتَعِینُوا۟ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ - قراءات
١٦٢٣- قال سفيان الثوري: في قراءة عبد الله [بن مسعود] في قول الله -جل وعز-: (واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وبِالصَّلاةِ)[[تفسير سفيان الثوري ص٤٥.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿وَٱسۡتَعِینُوا۟ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ - تفسير الآية
١٦٢٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، قال: على مرضاة الله، واعلموا أنهما من طاعة الله[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢٠، ٢/٦٩٨.]]. (١/٣٥٨)
١٦٢٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: ﴿واستعينوا بالصبر﴾، قال: الصبر: الصيام[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٢ (٤٨٠). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٣٧-.]]٢٠٨. (ز)
٢٠٨ وجَّه ابنُ جرير (١/٦١٧) تفسير الصبر بالصوم بقوله: «والصوم بعض معاني الصبر ... وأصل الصبر: منع النفس محابَّها، وكفها عن هواها؛ ... وقيل لشهر رمضان: شهر الصبر؛ لصبر صائميه عن المطاعم والمشارب نهارًا».
ووجَّهه ابنُ عطية (١/٢٠١) فقال: «وخصَّ الصوم والصلاة على هذا القول بالذكر لتناسبهما في أنّ الصيام يمنع الشهوات ويُزَهِّد في الدنيا، والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ... ويقرأ فيها القرآن الذي يذكر بالآخرة».
ووجَّهه ابنُ تيمية (١/٢٠٥-٢٠٦) بقوله: «لأن الصائم يصبر نفسه عن شهواتها».
ورجَّح ابنُ جرير (١/٦١٧) العموم في معنى الصبر، فقال: «وقد قيل: إن معنى الصبر في هذا الموضع: الصوم، والصوم بعض معاني الصبر عندنا، بل تأويل ذلك عندنا: أنّ الله -تعالى ذكره- أمرهم بالصبر على كلِّ ما كرهته نفوسهم من طاعة الله، وترك معاصيه».
ونقل ابنُ عطية (١/٢٠٠-٢٠١) قولين آخرين: الأول: «استعينوا بالصبر على الطاعات وعن الشهوات، على نيل رضوان الله، وبالصلاة على نيل الرضوان وحط الذنوب، وعلى مصائب الدهر أيضًا». ثم علَّق عليه بقوله: «ومنه الحديث: كان رسول الله ﷺ إذا كربه أمر فزع إلى الصلاة. ومنه ما رُوِي: أنّ عبد الله بن عباس نعي إليه أخوه قثم وهو في سفر، فاسترجع، وتنحى عن الطريق، وصلى، ثم انصرف إلى راحلته، وهو يقرأ: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾». والثاني: «الصبر على بابه، والصلاة الدعاء». وعلَّق عليه بقوله: «وتجيء هذه الآية على هذا القول مشبهة لقوله تعالى: ﴿إذا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثْبُتُوا واذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [الأنفال:٤٥]؛ لأنّ الثبات هو الصبر، وذكر الله هو الدعاء».
١٦٢٦- عن الحسن البصري: استعينوا بالصبر على الدِّين كله[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٣٧-.]]. (ز)
١٦٢٧- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، قال: إنهما مَعُونَتان من الله، فاستعينوا بهما[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٤٨)
١٦٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واستعينوا﴾ على طلب الآخرة ﴿بالصبر﴾ على الفرائض، ﴿والصلاة﴾ الخمس، حافظوا عليها في مواقيتها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٢.]]. (ز)
١٦٢٩- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن مَعْرُوف- في قوله: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، يقول: استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض والصلاة، فحافظوا عليها، وعلى مواقيتها، وتلاوة القرآن فيها، وركوعها، وسجودها، وتكبيرها، والتشهد فيها، والصلاة على النبي ﷺ، وإكمال طهورها؛ فذلك إقامتها وإتمامها[[أخرجه البيهقي في الشعب (٩٦٨٥)، وابن أبي حاتم مختصرًا ١/١٠٢.]]. (١/٣٦٠)
١٦٣٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، قال: إنهما معونتان على رحمة الله[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢١.]]. (ز)
١٦٣١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسْلَم -من طريق ابن وهْبٍ- في قوله: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ الآية، قال: قال المشركون: واللهِ، يا محمدُ، إنّك لتدعونا إلى أمر كبير. قال: إلى الصلاة والإيمان بالله[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢١.]]. (١/٣٦٠)
١٦٣٢- عن محمد بن طلحة الأسدي -من طريق ابن أبي فُدَيْك- يقول: استعينوا بالصبر على الصيام[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٢ (٤٨٢).]]. (ز)
﴿وَٱسۡتَعِینُوا۟ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية[[⟨ذكر السيوطي هنا ١/٣٤٩-٣٥٨ آثارًا كثيرة عن فضل الصبر.⟩{ع}]]
١٦٣٣- عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ: «الصبر ثلاثة: فصبر على المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر على المعصية»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الصبر والثواب عليه ١/٣٠ (٢٤)، وأورده الدَّيْلَمِيُّ في مسند الفردوس ٢/٤١٦ (٣٨٤٦).
قال ابن الجوزي في الموضوعات ٣/٤٥٠ (١٦٧٨): «موضوع». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٢٦٤ (٣٧٩١): «ضعيف».]]. (١/٣٤٩)
١٦٣٤- عن عسعس: أنّ رسول الله ﷺ فَقَدَ رَجُلًا، فسأل عنه، فجاء، فقال: يا رسول الله، إنِّي أردت أن آتي هذا الجبل، فأخلو فيه، وأتعبد. فقال رسول الله ﷺ: «لَصَبْرُ أحدكم ساعةً على ما يكره في بعض مواطن الإسلام خيرٌ مِن عبادته خاليًا أربعين سنة»[[أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده ٢/٦٤٧ (٦٢٠)، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/٨٩.
قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ١/٦٨٩: «أخرجه البيهقي من حديث عسعس بن سلامة، قال ابن عبد البر: يقولون: إن حديثه مرسل. وكذا ذكره ابن حبان في ثقات التابعين». وقال ابن منده: «ذُكِر في الصحابة ولا يثبت». وينظر: تحفة التحصيل للعراقي ص٢٢٨، والإصابة ٤/٤٩٩.]]. (١/٣٥٤)
١٦٣٥- عن أبي حاضر الأسدي: أنّ رسول الله ﷺ فَقَد رجُلًا، فسأل عنه، فقيل: إنه قد تفرَّد يتعبَّد. فبعث إليه، فأُتِي به، فقال رسول الله ﷺ: «ألا إنَّ مَوْطِنًا من مواطن المسلمين أفضلُ من عبادة الرجل وحده ستين سنة» قالها ثلاثًا[[أخرجه البيهقي في الشعب ١٢/٢٠٠ (٩٢٧٦) من طريق عسعس، عن أبي حاضر الأسدي به مرسلًا.]]. (١/٣٥٤)
١٦٣٦- عن عمر بن الخطاب، قال: الصبر صبران: صبر عند المصيبة حسن، وأحسن منه الصبر عن محارم الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٢.]]. (١/٣٤٩)
١٦٣٧- عن سعيد بن جبير، قال: الصبر: اعتراف العبد لله بما أصاب منه، واحتسابه عند الله رجاء ثوابه. وقد يجزع الرجلُ وهو مُتَجلِّدٌ لا يُرى منه إلا الصبر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في كتاب العزاء.]]. (١/٣٤٩)
١٦٣٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم – من طريق ابن وهب -، قال: الصبر في بابين: الصبر لله فيما أحب وإن ثَقُل على الأنفس والأبدان، والصبر لله عمّا كره وإن نازعت إليه الأهواء. فمَن كان هكذا فهو من الصابرين الذين يُسَلّمُ عليهم -إن شاء الله تعالى-[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦١-٢٦٢.]]. (١/٣٤٩)
﴿وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ - تفسير
١٦٣٩- عن عُبادة بن محمد بن عُبادة بن الصامت، قال: لما حضرت عُبادة [بن الصامت] الوفاةَ قال: أُحَرِّج على إنسان منكم يبكي، فإذا خرجت نفسي فتوضؤوا، وأحسنوا الوضوء، ثم ليَدْخُلْ كلُّ إنسان منكم مسجدًا، فيصلي، ثم يستغفر لعُبادة ولنفسه؛ فإنّ الله -تبارك وتعالى- قال: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، ثم أسْرِعُوا بي إلى حُفْرَتي[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٩٦٨٣).]]. (١/٣٥٩)
١٦٤٠- عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أمه أم كُلْثُوم بنت عُقْبة -وكانت من المهاجرات الأُوَل- في قوله: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، قالت: غُشِيَ على عبد الرحمن بن عوف غَشْيَة، فظنوا أنه أفاض نفسَه فيها، فخرجت امرأته أم كُلْثُوم إلى المسجد تستعين بما أُمرت به من الصبر والصلاة، فلما أفاق قال: أغُشِي عَلَيَّ آنِفًا؟ قالوا: نعم. قال: صدقتم، إنه جاءني مَلَكان، فقالا لي: انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين. فقال ملك آخَر: ارجعا، فإن هذا ممن كتبت له السعادة وهم في بطون أمهاتهم، ويستمتع به بنوه ما شاء الله. فعاش بعد ذلك شهرًا، ثم مات[[أخرجه عبد الرزاق عن مَعْمر في جامعه (٢٠٠٦٥)، والبيهقي في الشعب (٩٦٨٤).]]. (١/٣٦٠)
١٦٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق زيد بن علي- أنّه كان في مسير له، فنُعِي إليه ابنٌ له، فنزل، فصلى ركعتين، ثم استرجع، وقال: فعلنا كما أمرنا الله، فقال: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (١٨٩-تفسير)، والحاكم ٢/٢٦٩-٢٧٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٦٨١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٣٥٩)
١٦٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عُيَيْنَةَ بن عبد الرحمن، عن أبيه- أنه نُعِيَ إليه أخوه قُثَم وهو في مسير، فاسترجع، ثم تَنَحّى عن الطريق، فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (١٨٩، ٢٣١ - تفسير)، وابن جرير ١/٦٢٠، والبيهقي في الشعب (٩٦٨٢).]]٢٠٩. (١/٣٥٩)
٢٠٩ ذكر ابنُ جرير (١/٦٢٣) أنّ الأمر بالاستعانة بالصبر والصلاة في الآية خوطب به أحبار بني إسرائيل، فقال: «فمعنى الآية: واستعينوا أيها الأحبار من أهل الكتاب بحبس أنفسكم على طاعة الله، وكفِّها عن معاصي الله، وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر، المقربة من مراضي الله، العظيمة إقامتها إلا على المتواضعين لله، المستكينين لطاعته، المتذللين من مخافته».
ونقل ابنُ كثير (١/٣٩١) قول ابن جرير، ثم رجَّح العموم بقوله: «هكذا قال، والظاهر أنّ الآية وإن كانت خطابًا في سياق إنذار بني إسرائيل فإنهم لم يقصدوا بها على سبيل التخصيص، وإنما هي عامة لهم ولغيرهم».
﴿وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٦٤٣- عن حذيفة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا حَزَبَه أمر[[أي: إذا نزل به مُهِمٌّ، أو أصابه غَمٌّ، يقال: حَزَبَه الأمر يحْزُبُه حَزْبًا: نابه، واشتد عليه. وقيل: ضغطه. لسان العرب (حزب).]] فَزِعَ إلى الصلاة[[أخرجه أحمد ٣٨/٣٣٠ (٢٣٢٩٩)، وأبو داود ٢/٤٨٥ (١٣١٩)، وابن جرير ١/٦١٨.
قال ابن حجر في الفتح ٣/٢٠٥: «بإسناد حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٦٥ (١١٩٢): «حسن».]]. (١/٣٥٨)
١٦٤٤- عن أبي الدرداء، قال: كان رسول الله ﷺ إذا كانت ليلةُ ريح كان مَفْزَعُه إلى المسجد حتى تسكن، وإذا حدث في السماء حَدَثٌ من كسوف شمس أو قمر كان مَفْزَعُه إلى الصلاة حتى ينجلي[[أخرجه ابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق ص١٣٦ (١٣٢)، والطبراني في مسند الشاميين ١/٣٢٣، وأبو الشيخ في العظمة ٤/١٣٣١.
قال ابن رجب في الفتح ٦/٣٢٧: «وهو منقطع، وفي إسناده نعيم بن حماد، وله مناكير». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٢١١ (٣٢٧٧): «رواه الطبراني في الكبير من رواية زياد بن صخْر عن أبي الدَّرداء، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات».]]. (١/٣٥٨)
١٦٤٥- عن صهيب، عن النبي ﷺ، قال: «كانوا -يعني: الأنبياء- يفزعون إذا فزعوا إلى الصلاة»[[أخرجه أحمد ٣١/٢٦٨ (١٨٩٣٨)، وابن حبان ٥/٣١٢ (١٩٧٥).
قال الألباني في الصحيحة ٣/٥٠ (١٠٦١): «وهذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين».]]. (١/٣٥٩)
١٦٤٦- روي عنه ﷺ أنّه رأى أبا هريرة مُنبَطِحًا على بطنه، فقال له: «أشْكَنبَ دَرْدَ؟[[أي: أتشتكي بطنك. انظر: تعليق الشيخ أحمد شاكر على هذا الحديث في تحقيقه لتفسير ابن جرير.]]». قال: نعم. قال: «قم فَصَلِّ؛ فإن في الصلاة شفاء»[[أخرجه أحمد ١٥/٢٩ (٩٠٦٦) بلفظ: «أشِكَمَتْ دَرْدْ؟»، وابن ماجه ٤/٥١٢ (٣٤٥٨)، وابن جرير ١/٦١٩.
قال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/١٧١-١٧٢: «ذواد بن علبة أبو المنذر الحارثي قال يحيى: لا يكتب حديثه. وقال مرة: ليس بشيء. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا أصل له». وقال ابن القيم في الزاد ٤/٢١٠: «وقد روي هذا الحديث موقوفًا على أبي هريرة، وأنه هو الذي قال ذلك لمجاهد، وهو أشبه». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٦٢ (٤٠٦٦): «ضعيف».]]. (ز)
﴿وَإِنَّهَا لَكَبِیرَةٌ﴾ - تفسير
١٦٤٧- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإنَّها لَكَبِيرَةٌ﴾، قال: الصلاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٣ (٤٨٦).]]٢١٠. (ز)
٢١٠ ذهبَ ابنُ جرير (١/٦٢١) إلى معنى ما روي عن مجاهد من عَوْد الضمير في قوله تعالى: ﴿وإنها﴾ إلى الصلاة؛ مُستندًا إلى ظاهر التلاوة.
وقال ابنُ كثير (١/٣٩٠): «ويحتمل أن يكون عائدًا على ما يدل عليه الكلام، وهو الوصية بذلك، كقوله تعالى في قصة قارون: ﴿وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ويْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا ولا يُلَقّاها إلا الصّابِرُونَ﴾ [القصص:٨٠]، وقال تعالى: ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ * وما يُلَقّاها إلا الَّذِينَ صَبَرُوا وما يُلَقّاها إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت:٣٤-٣٥]، أي: وما يلقّى هذه الوصية إلا الذين صبروا، ﴿وما يُلَقّاها﴾ أي: يؤتاها ويلهمها ﴿إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾».
وقد نقل ابنُ جرير (١/٦٢١) وابنُ عطية (١/٢٠١) قولًا بكون الضمير فيه عائدًا على: إجابة محمد ﷺ. وانتقداه استنادًا إلى السياق؛ لكون إجابة محمد ﷺ لم يَجْرِ لها ذكر في الآية، ولم يدُلَّ عليها دليلٌ حتى يُقال بعود الضمير إليها.
ونقل ابنُ عطية قولين آخرين في عود الضمير، ولم ينسبهما، فقال: «وقيل: على الاستعانة التي يقتضيها قوله: ﴿واسْتَعِينُوا﴾. وقيل: على العبادة التي يتضمنها بالمعنى ذكر الصبر والصلاة».
١٦٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنها لكبيرة﴾، يعني: حين صُرِفَت القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة، فكَبُر ذلك على اليهود، منهم: جُدَيُّ بن أخْطَب، وسعيد بن عمرو الشاعر، وغيرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٢.]]. (ز)
١٦٤٩- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن مَعْروف- في قوله: ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾، يقول: صَرْفُك عن بيت المقدس إلى الكعبة، كَبُر ذلك على المنافقين واليهود[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٣، والبيهقي في الشعب (٩٦٨٥).]]٢١١. (١/٣٦٠)
٢١١ انتَقَدَ ابنُ عطية (١/٢٠١) القول بعود الضمير على الكعبة، ولم يذكر مستندًا، فقال: «وقيل: يعود الضمير على الكعبة؛ لأن الأمر بالصلاة إنما هو إليها، وهذا أضعف من الذي قبله».
١٦٥٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وإنها لكبيرة﴾، قال: قال المشركون: واللهِ، يا محمدُ، إنّك لتدعونا إلى أمر كبير. قال: إلى الصلاة، والإيمان بالله[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢١.]]. (١/٣٦١)
﴿لَكَبِیرَةٌ﴾ - تفسير
١٦٥١- عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وإنَّها لَكَبِيرَةٌ﴾، قال: لثقيلة[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢٢.]]. (١/٣٦١)
﴿إِلَّا عَلَى ٱلۡخَـٰشِعِینَ ٤٥﴾ - تفسير
١٦٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إلا على الخاشعين﴾، قال: المُصَدِّقِينَ بما أنزل الله[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢٢، وابن أبي حاتم ١/١٠٣.]]. (١/٣٦١)
١٦٥٣- قال ابن عباس: يعني: المصلّين[[تفسير الثعلبي ١/١٨٩.]]. (ز)
١٦٥٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿إلا على الخاشعين﴾، قال: الخائفين[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢٢.]]. (١/٣٦١)
١٦٥٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إلا على الخاشعين﴾، قال: المؤمنين حقًّا[[تفسير مجاهد ص٢٠١، وأخرجه البخاري ٤/١٦٢٥، وابن جرير ١/٦٢٢، وابن أبي حاتم ١/١٠٣ (٤٩٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٦١)
١٦٥٦- قال الحسن البصري: الخائفين[[تفسير الثعلبي ١/١٨٩، وتفسير البغوي ١/٩٠.]]. (ز)
١٦٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى فقال: ﴿إلا على الخاشعين﴾، يعني: إلا على المتواضعين من المؤمنين، لم يَكْبُر عليهم تحويل القبلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٢.]]. (ز)
١٦٥٨- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن مَعْرُوف- في قوله: ﴿إلا على الخاشعين﴾، يعني: المتواضعين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٣، والبيهقي في الشعب (٩٦٨٥).]]. (١/٣٦٠)
١٦٥٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: الخشوع: الخوف والخشية لله ﷿. وقرأ قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿خاشعين من الذل﴾ [الشورى:٤٥]، قال: قد أذلَّهم الخوفُ الذي نزل بهم، وخشعوا له[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢٣.]]٢١٢. (ز)
٢١٢ جمع ابنُ جرير (١/٦٢٢) بين قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، وقول أبي العالية ومجاهد وابن زيد بقوله: «يعني بقوله: ﴿إلا على الخاشعين﴾: إلا على الخاضعين لطاعته، الخائفين سطواته، المصدقين بوعده ووعيده».
البقرة 2:46
﴿ٱلَّذِینَ یَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ رَبِّهِمۡ﴾ - تفسير
١٦٦٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾، قال: الظَّنُّ ههنا يقين[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢٣، وابن أبي حاتم ١/١٠٣ (٤٩٣).]]. (ز)
١٦٦١- عن سعيد [بن جبير] -من طريق جعفر- في قوله: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾، قال: الذين شَرَوْا أنفسهم لله، ووَطَّنُوها على الموت[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٤ (٤٩٤).]]. (ز)
١٦٦٢- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق جابر- قال: كُلُّ ظنٍّ في القرآن فهو يقين[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢٥. وعَلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وعند سفيان الثوري ص٤٥، وابن جرير ١/٦٢٥ من طريقه عن ابن أبي نجيح بلفظ: فهو علم.]]. (١/٣٦١)
١٦٦٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: ما كان مِن ظَنِّ الآخرة فهو عِلْمٌ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٣٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٠٤.]]. (١/٣٦٢)
١٦٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾، قال: أمّا ﴿يظنون﴾ فيستيقنون[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٠٤.]]. (ز)
١٦٦٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٤.]]. (ز)
١٦٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعت الخاشعين، فقال: ﴿الذين يظنون﴾ يعني: يعلمون يقينًا ﴿أنهم ملاقوا ربهم﴾ يعني: في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٢.]]. (ز)
١٦٦٧- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج-: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾ علموا أنهم مُلاقُو ربهم. قال: هي كقوله: ﴿إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾ [الحاقة:٢٠]، يقول: علمت[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢٥.]]. (ز)
١٦٦٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾، قال: لأنّهم لم يُعايِنُوا، فكان ظنُّهم يقينًا، وليس ظنًا في شكٍّ. وقرأ: ﴿إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾ [الحاقة:٢٠][[أخرجه ابن جرير ١/٦٢٥.]]٢١٣. (ز)
٢١٣ رجَّح ابنُ جرير (١/٦٢٣-٦٢٥)، وابنُ عطية (١/٢٠١-٢٠٢)، وابنُ كثير (١/٣٩١-٣٩٣) استنادًا إلى النظائر، ولغة العرب، وأقوال السلف ما أفادته الآثار هنا بكون الظن في هذه الآية بمعنى اليقين. وذكر ابنُ عطية أن هذا هو قول الجمهور. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ورَأى المُجْرِمُونَ النّارَ فَظَنُّوا أنَّهُمْ مُواقِعُوها﴾ [الكهف:٥٣]، وقوله تعالى: ﴿إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ [الحاقة:٢٠]، وبما ورد في الحديث: أن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: «ألم أزوِّجْك، ألم أكرِمْك، ألم أُسخِّر لك الخيل والإبل، وأَذَرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى. فيقول الله تعالى: أفظننت أنك ملاقيَّ؟ فيقول: لا. فيقول الله: اليوم أنساك كما نسيتني».
ونقل ابنُ عطية عن المهدوي وغيره قوله: «إنّ الظن هنا يصح أن يكون على بابه، ويضمر في الكلام بذنوبهم، فكأنهم يتوقعون لقاءه مذنبين». ثم انتقده مستندًا إلى كلام العرب قائلًا: "وهذا تعسُّفٌ، والظنُّ في كلام العرب قاعدته الشكُّ مع ميل إلى أحد معتقديه، وقد يوقع الظن موقع اليقين في الأمور المتحققة، لكنه لا يوقع فيما قد خرج إلى الحس، لا تقول العرب في رجل مرئي حاضر: أظن هذا إنسانًا، وإنما تجد الاستعمال فيما لم يخرج إلى الحس بعد كهذه الآية، وكقوله تعالى: ﴿فَظَنُّوا أنَّهُمْ مُواقِعُوها﴾ [الكهف:٥٣]، وكقول دريد بن الصمة:
فقلت لهم: ظُنُّوا بألفي مدجَّج سراتُهُمُ بالفارسي المُسَرَّد".
﴿وَأَنَّهُمۡ إِلَیۡهِ رَ ٰجِعُونَ ٤٦﴾ - تفسير
١٦٦٩- عن أبي العالية -من طريق الرَّبِيع بن أنس- في قوله: ﴿وأنهم إليه راجعون﴾، قال: يستيقنون أنهم يرجعون إليه يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢٨، وابن أبي حاتم ١/١٠٤.]]٢١٤. (١/٣٦٢)
٢١٤ ذكر ابنُ جرير (١/٦٢٨) في معنى: ﴿وأنهم إليه راجعون﴾ قولًا آخر غير قول أبي العالية لم يُسنده، فقال: «وقال آخرون: معنى ذلك أنهم إليه يرجعون بموتهم».
ثم رجَّح قول أبي العالية استنادًا إلى السياق، فقال: «وأولى التأويلين بالآية: القولُ الذي قاله أبو العالية؛ لأن الله -تعالى ذِكْرُه- قال في الآية التي قبلها: ﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون (٢٨)﴾، فأخبر -جل ثناؤه- أنّ مرجعهم إليه بعد نشرهم وإحيائهم من مماتهم، وذلك لا شك يوم القيامة، فكذلك تأويل قوله: ﴿وأنهم إليه راجعون﴾».
وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٢٠٣).
١٦٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنهم إليه راجعون﴾ فيجزيهم بأعمالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٢.]]. (ز)
البقرة 2:47
﴿یَـٰبَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتِیَ ٱلَّتِیۤ أَنۡعَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ﴾ - تفسير
١٦٧١- عن عمر بن الخطاب -من طريق قَتادَة- أنه كان إذا تلا: ﴿اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم﴾ قال: مضى القوم، وإنما يعني به أنتم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٤ (٤٩٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٣٦٢)
١٦٧٢- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم﴾، قال: نعمة الله التي أنعم على بني إسرائيل فيما سمي، وفيما سوى ذلك؛ فَجَّرَ لهم الحَجَر، وأنزل عليهم المَنَّ والسَّلْوى، وأنجاهم من عبودية آل فرعون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٦٢)
١٦٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا بني إسرائيل﴾ يعني: اليهود بالمدينة، ﴿اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم﴾ يعني: أجدادكم، والنعمة عليهم حين أنجاهم من آل فرعون فأهلك عدوهم، والخير الذي أنزل عليهم في أرض التِّيهِ، وأعطاهم التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٢.]]. (ز)
١٦٧٤- عن سفيان بن عُيَيْنَة -من طريق عبد الله بن الزبير- في قوله: ﴿اذكروا نعمتي﴾، قال: أيادي الله عندكم وأيامه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٩٩ في تفسير قوله تعالى: ﴿وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم﴾ [إبراهيم:٦].]]. (١/٣٦٢)
﴿وَأَنِّی فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٤٧﴾ - تفسير
١٦٧٥- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾، قال: بما أُعْطُوا من الملك والرُّسُل والكُتُب، على مَن كان في ذلك الزمان، فإنّ لكل زمان عالَمًا[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢٩، وابن أبي حاتم ١/١٠٤ (٤٩٧).]]. (١/٣٦٣)
١٦٧٦- عن الربيع بن أنس-من طريق أبي جعفر-، نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٤.]]. (ز)
١٦٧٧- عن إسماعيل بن أبي خالد، نحوه[[عَلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٠٤.]]. (ز)
١٦٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾، قال: على مَن هم بين ظَهْرانِيهِم[[تفسير مجاهد ص٢٠١، وأخرجه ابن جرير ١/٦٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٦٣)
١٦٧٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾، قال: فُضِّلوا على العالَم الذي كانوا فيه، ولكل زمان عالَم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٤-٤٥، وابن جرير ١/٦٢٩. وعَلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٠٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٣٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٦٢)
١٦٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾، يعني: عالَمي ذلك الزمان، يعني: أجدادَهم من غير بنى إسرائيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٣.]]. (ز)
١٦٨١- عن ابن وهْب، قال: سألتُ ابن زيد عن قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾. قال: عالَم أهل ذلك الزمان. وقرأ قول الله: ﴿ولقد اخترناهم على علم على العالمين﴾ [الدخان:٣٢]، قال: هذه لمن أطاعه واتَّبَع أمرَه، وقد كان فيهم القِرَدة، وهم أبغض خلقه إليه، وقال لهذه الأمة: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ [آل عمران:١١٠]، قال: هذه لِمَن أطاعه، واتَّبَع أمره -جَلَّ وعلا-، واجتنب محارمه[[أخرجه ابن جرير ١/٦٣٠.]]٢١٥. (ز)
٢١٥ رجَّح ابنُ جرير (١/٦٢٩-٦٣٠) استنادًا إلى السنة، وأقوال السلف، والنظائر أنّ المراد بالعالمَين في الآية: عالمي زمانهم، فقال: «وأخرج قوله: ﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾ مخرج العموم، وهو يريد به خصوصًا؛ لأن المعنى: وإني فضلتكم على عالَم من كنتم بين ظهريه وفي زمانه». ثم استدل لترجيحه بحديث أفاد أنّ بني إسرائيل لم يكونوا مفضَّلين على أمة محمد ﷺ، وهو قوله ﷺ: «ألا إنكم وفيتم سبعين أمة أنتم آخرها»، وفي رواية: «أنتم خيرها وأكرمها على الله».
وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٢٠٣) استنادًا إلى القرآن؛ وذلك قول الله ﷿: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾.
وبنحوهما قال ابنُ كثير (١/٣٩٣-٣٩٤).
وانتَقَد ما حكاه الرازي من كون «المراد تفضيل بنوع ما من الفضل على سائر الناس، ولا يلزم تفضيلهم مطلقًا». وما حكاه القرطبي من أنهم «فُضِّلُوا على سائر الأمم؛ لاشتمال أمتهم على الأنبياء منهم».
﴿وَأَنِّی فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٤٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٦٨٢- عن بَهْز بن حكيم بن معاوية القُشَيْرِيِّ، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أنتم تُتِمُّون سبعين أُمَّةً، أنتم خيرُها وأكرمُها على الله»[[أخرجه أحمد ٣٣/٢١٣ (٢٠٠١١)، ٣٣/٢٢٨ (٢٠٠٢٥)، ٣٣/٢٣١ (٢٠٠٢٩)، ٣٣/٢٤٥ (٢٠٠٤٧)، والترمذي ٥/٢٥٢-٢٥٣ (٣٢٤٦)، وابن ماجه ٥/٣٤٩ (٤٢٨٧، ٤٢٨٨)، والحاكم ٤/٩٤ (٦٩٨٧، ٦٩٨٨)، وعبد الرزاق في تفسيره ١/٢٦٩ (٤٨)، ١/٤١٠ (٤٤٦)، وابن جرير ٥/٦٧٥، وابن المنذر ١/٣٣٠ (٧٩٧)، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٢ (٣٩٦٧). وأورده الثعلبي ٣/١٢٧.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولَم يخَرِّجاه». وقال ابن تيمية في الجواب الصحيح ٢/٢٣٢: «حديث جيد». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٢٢٥: «حديث حسن صحيح».]]. (ز)
١٦٨٣- وقال الكَلْبِيُّ -من طريق مَعْمَر-: أنتم خير الناس للناس[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٥.]]. (ز)
البقرة 2:48
﴿وَٱتَّقُوا۟ یَوۡمࣰا لَّا تَجۡزِی نَفۡسٌ عَن نَّفۡسࣲ شَیۡـࣰٔا﴾ - قراءات
١٦٨٤- عن عبد الله بن عباس، قال: قرأت على أُبَيِّ بن كَعْب: ﴿واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا﴾ بالتاء، › ولا تُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ ‹. قال أُبَيّ: أقرأني رسول الله ﷺ: ﴿لا تجزي﴾ بالتاء، ›ولا تُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ‹ بالتاء، ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾ بالياء[[أخرجه الحاكم ٢/٢٥٤ (٢٩١٦).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح».
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ‹ولا تُقبَل› بالتاء، والباقون بالياء. انظر: التيسير ص٧٣، والسبعة ص١٥٤.]]. (١/٣٦٣)
﴿وَٱتَّقُوا۟ یَوۡمࣰا لَّا تَجۡزِی نَفۡسٌ عَن نَّفۡسࣲ شَیۡـࣰٔا﴾ - تفسير الآية
١٦٨٥- عن سعيد بن جبير، قال: ﴿تجزي﴾: تُغْنِي[[عَلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٠٤ (عقب ٤٩٨).]]. (ز)
١٦٨٦- عن أبي مالك -من طريق السُّدِّيِّ- قوله: ﴿لا تجزي نفس عن نفس شيئًا﴾، يعني: لا تُغْنِي نفسٌ مؤمنة عن نفسٍ كافرة من المنفعة شيئًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٤ (٤٩٩). وعزاه السيوطي إليه موقوفًا على السدي.]]. (ز)
١٦٨٧- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿لا تجزي نفس عن نفس شيئا﴾، قال: أمّا ﴿تجزي﴾ فتُغْنِي[[أخرجه ابن جرير ١/٦٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٢١٦. (١/٣٦٣)
٢١٦ نقل ابنُ عطية (١/٢٠٤) عن السدي في قوله تعالى: ﴿لا تَجْزِي﴾ أن «معناه: لا تقضي». ثم علَّق عليه بقوله: «ويقوِّيه قوله: ﴿شَيْئًا﴾». ونقل عن غيره أنّ المعنى: «لا تكافئ».
١٦٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوَّفهم، فقال: ﴿واتقوا يوما لا تجزي نفس﴾، يقول: لا تُغْنِي نفس كافرة ﴿عن نفس شيئا﴾ من المنفعة في الآخرة، ﴿ولا يقبل منها﴾ يعني: من هذه النفس الكافرة ﴿شفاعة ولا يؤخذ منها عدل﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٣.]]. (ز)
﴿وَلَا یُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَـٰعَةࣱ﴾ - قراءات
١٦٨٩- عن الأعمش -من طريق زائِدَة- قال: في قراءتنا قبل الخمسين من البقرة مكان: ﴿لا تقبل منها شفاعة﴾: (لا يُؤْخَذُ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٧.
وهي قراءة شاذة.]]. (١/٣٦٤)
﴿وَلَا یُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَـٰعَةࣱ﴾ - تفسير الآية
١٦٩٠- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿ولا يُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ﴾، فقال: يوم القيامة يوم لا ينفع فيه شفاعةُ شافِعٍ أحدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٥ (٥٠٠)، وقال عَقِبَه: يعني: من الكفار.]]. (ز)
١٦٩١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا يقبل منها شفعة ولا يؤخذ منها عدل﴾ لو جاءت بكل شيء لم يُقْبَل منها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٥.]]٢١٧. (ز)
٢١٧ بيَّن ابنُ جرير (١/٦٣٧): أن قوله تعالى: ﴿ولا يُقبَل منها شفاعة﴾ مخصوص بمن «مات على كفره غير تائب إلى الله ﷿».
وكذا ابنُ عطية (١/٢٠٥)، فقال: «وهذا إنما هو في الكافرين؛ للإجماع وتواتر الحديث بالشفاعة في المؤمنين».
﴿وَلَا یُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَـٰعَةࣱ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٦٩٢- عن أنس، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي»[[أخرجه أحمد ٢٠/٤٣٩ (١٣٢٢٢)، وأبو داود ٧/١١٩ (١١٩)، والترمذي ٤/٤٣٣ (٢٦٠٤)، وابن حبان ١٤/٣٨٧ (٦٤٦٨)، والحاكم ١/١٣٩ (٢٢٨)، ١/١٤٠ (٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٢)، ٢/٤١٤ (٣٤٤٢). وأورده الثعلبي ٢/٩٤.
قال الترمذي: «وهذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال ابن كثير في التفسير ١/٤٨٨: «إسناد صحيح، على شرط الشيخين». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٥ (١٠٩٢٩): «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير حرب بن سريج، وهو ثقة». وأورده الألباني في الضعيفة ١/٣٧٦ وقال: «حديث صحيح».]]. (ز)
١٦٩٣- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «ليس من نَبِيٍّ إلا وقد أُعْطِيَ دعوة، وإني خَبَّأْتُ دعوتي شفاعة لأمتي، وهي نائِلَةٌ منهم مَن لا يُشْرِكُ بالله شيئًا»[[أخرجه البخاري ٨/٦٧ (٦٣٠٤، ٦٣٠٥)، ٩/١٣٩ (٧٤٧٤)، ومسلم ١/١٨٨ (١٩٨)، ١/١٨٩ (١٩٩)، ١/١٩٠ (٢٠٠، ٢٠١) واللفظ له.]]. (ز)
﴿وَلَا یُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلࣱ﴾ - تفسير
١٦٩٤- عن عمرو بن قَيْس المُلائِيِّ، عن رجل من بني أُمَيَّة من أهل الشام أحسن الثناء عليه، قال: قيل: يا رسول الله، ما العدل؟. قال: «العَدْل: الفِدْيَة»[[أخرجه ابن جرير ١/٦٣٩ مرسلًا، وعمرو بن قيس الملائي من أتباع التابعين، ومن روى عنه مجهول.]]. (١/٣٦٤)
١٦٩٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق إبراهيم التَّيْمِيِّ، عن أبيه- في حديث طويل: والصَّرْف والعَدْل: التطوع والفريضة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٥ (٥٠٢).]]٢١٨. (ز)
٢١٨ انتَقَدَ ابنُ كثير (١/٣٩٥) تفسير العدل في الآية بالتطوع والفريضة كما في هذا الأثر والأثر التالي عن عمير بن هانئ بقوله: «وهذا القول غريب هاهنا».
١٦٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن مجاهد- في قوله: ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾، قال: بَدَلٌ؛ البدل: الفدية[[أخرجه ابن جرير ١/٦٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٣٦٤)
١٦٩٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾، قال: يعني: فداء[[أخرجه ابن جرير ١/٦٣٨، وابن أبي حاتم ١/١٠٥ (٥٠١).]]. (ز)
١٦٩٨- عن سعيد بن جبير= (ز)
١٦٩٩- وأبي مالك= (ز)
١٧٠٠- والحسن البصري= (ز)
١٧٠١- وقتادة بن دِعامة، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٠٥ (عقب ٥٠١).]]. (ز)
١٧٠٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٥.]]. (ز)
١٧٠٣- عن عمير بن هانئ -من طريق عثمان بن أبي العاتِكَة- في قوله: ﴿ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل﴾، قال: لا فريضة، ولا نافلة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٥.]]. (ز)
١٧٠٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾، قال: لو جاءت بكل شيء لم يُقْبَل منها[[أخرجه ابن جرير ١/٦٣٨.]]. (ز)
١٧٠٥- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾، قال: أما ﴿عدل﴾ فيعدلها، من العدل. يقول: لو جاءت بملء الأرض ذهبًا تفتدي به ما تُقُبِّل منها[[أخرجه ابن جرير ١/٦٣٨.]]. (ز)
١٧٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾، يعني: فداء، كفعل أهل الدنيا بعضهم من بعض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٣.]]. (ز)
١٧٠٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾، قال: لو أنّ لها ملء الأرض ذهبًا لم يُقْبَل منها؛ لم يُؤْخَذ منها فداء. قال: ولو جاءت بكل شيء لم يُقْبَل منها[[أخرجه ابن جرير ١/٦٣٨.]]٢١٩. (ز)
٢١٩ ذكر ابنُ جرير (١/٦٣٧-٦٣٩) أنّ العدل في كلام العرب: الفدية. واستدل له بلغة العرب، وأقوال السلف، والسُّنَّة، والنّظائر، ولم يذكر قولًا غيرَه.
ووجَّه تفسير العدل بالفدية بقوله: «وإنّما قيل للفدية من الشيء والبدل منه: عدل؛ لمعادلته إياه وهو من غير جنسه، ومصيره له مِثلًا من وجه الجزاء، لا من وجه المشابهة في الصورة والخلقة، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها﴾ [الأنعام:٧٠]، بمعنى: وإن تُفْدَ كل فدية لا يؤخذ منها».
ورجَّح ابنُ كثير (١/٣٩٤-٣٩٥ بتصرف) هذا المعنى بقوله: «وهو أظهر في تفسير هذه الآية، وقد ورد حديثٌ يقويه، قيل: يا رسول الله، ما العدل؟ قال: «العدل الفدية»».
﴿وَلَا هُمۡ یُنصَرُونَ ٤٨﴾ - تفسير
١٧٠٨- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- ﴿ولا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾، ... قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٥.]]٢٢٠. (ز)
٢٢٠ ذكر ابنُ جرير (١/٦٣٩-٦٤٠): أنّ تأويل قوله: ﴿ولا هم ينصرون﴾: أنهم يومئذ لا ينصرهم ناصر، كما لا يشفع لهم شافع، ولا يقبل منهم عدل ولا فدية. ثم ذكر أقوالًا أخرى لم يسندها في معنى ﴿ولا هم ينصرون﴾، فقال: «وقد قال بعضهم في معنى قوله: ﴿ولا هم ينصرون﴾: وليس لهم من الله يومئذ نصير ينتصر لهم من الله إذا عاقبهم. وقد قيل: ولا هم ينصرون بالطلب فيهم والشفاعة والفدية»⟩{م}.
ثم رجَّح مستندًا إلى النظائر، وأحوال النزول القول الأول بقوله: «والقول الأول أولى بتأويل الآية؛ لِما وصفنا مِن أنّ الله -جل ثناؤه- إنما أعلم المخاطبين بهذه الآية أنّ يوم القيامة يوم لا فدية لمن استحق من خلقه عقوبته، ولا شفاعة فيه، ولا ناصر له، وذلك أنّ ذلك قد كان لهم في الدنيا، فأخبر أنّ ذلك يوم القيامة معدوم لا سبيل لهم إليه».
١٧٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا هم ينصرون﴾، يقول: ولا هم يُمْنَعُون من العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٣.]]. (ز)
﴿وَلَا هُمۡ یُنصَرُونَ ٤٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٧١٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كانت له مَظْلَمَةٌ لأخيه من عِرْضِه أو شيء فلْيَتَحَلَّلْه منه اليوم، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخِذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أُخِذ من سيئات صاحبه فحُمِل عليه»[[أخرجه البخاري ٣/١٢٩ (٢٤٤٩).]]. (ز)
١٧١١- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يموتَنَّ أحدُكم وعليه دَيْن، فإنه ليس هناك دينار ولا درهم، إنما يَقْتَسِمُون هنالك الحسنات والسيئات». وأشار رسول الله ﷺ بيده يمينًا وشمالًا[[أخرجه ابن رشيد الفهري في ملء العيبة ص٢٩١، وابن جرير ١/٦٣٤ واللفظ له، والثعلبي ٤/١٠٧ من طريق نعيم بن حماد، عن الدَّراوردي، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وفي إسناده نعيم بن حماد ليّن الحديث، فلا يحتمل مثله التفرّد بمثل هذا الحديث. قال الذهبي في المغني ٢/٧٠٠: «وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: كثير الوهم ... وقال أبو زُرعة الدمشقي: وصل أحاديث يوقفها الناس. وقال النسائي: ... كثر تفرّده عن الأئمة المعروفين بأحاديث كثيرة، فصار في حدِّ من لا يحتج به». وتنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٢٩/٤٦٦.]]. (ز)
البقرة 2:49
﴿وَإِذۡ نَجَّیۡنَـٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ﴾ - تفسير
١٧١٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- أنّ اسم فرعون موسى: الوليدُ بن مُصْعَب[[أخرجه ابن جرير ١/٦٤٢، ٦٤٥.]]٢٢١. (ز)
٢٢١ زاد ابنُ عطية (١/٢٠٦) قائلًا: «وقيل: اسمه مصعب بن الريان».
﴿یَسُومُونَكُمۡ سُوۤءَ ٱلۡعَذَابِ﴾ - تفسير
١٧١٣- قال وهب [بن مُنَبِّه]: كانوا أصنافًا في أعمال فرعون، فذوو القوة ينحِتون السَّوارِيَ من الجبال، حتى قَرِحَت أعناقهم وأيديهم، ودَبِرَت[[أصابتهم الدَّبَرة، وهي القرحة. لسان العرب (دبر).]] ظهورهم من قطعها ونقلها، وطائفة ينقلون الحجارة، وطائفة يبنون له القصور، وطائفة منهم يضربون اللَّبِن، ويطبخون الآجُرَّ، وطائفة نَجّارون وحَدّادون، والضَّعَفَةُ منهم يُضْرَبُ عليهم الخراج ضريبة يؤدونها كل يوم، فمن غربت عليه الشمس قبل أن يؤدي ضريبته غُلَّت يمينه إلى عنقه شهرًا، والنساء يَغْزِلْن الكَتّان ويَنسِجْنَ[[تفسير البغوي ١/٩١.]]. (ز)
١٧١٤- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- قال: جَعَلَهم في الأعمال القذرة، وجعل يقتل أبناءهم، ويستحيي نساءهم[[أخرجه ابن جرير ١/٦٤٥.]]. (ز)
١٧١٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- قال: كان فرعون يعذب بني إسرائيل، فيجعلهم خدمًا وخَوَلًا[[الخَوَل: اسم يقع على العبد والأمة. لسان العرب (خول).]]، وصَنَّفَهم في أعماله؛ فصنف يبنون، وصنف يزرعون له، فهم في أعماله، ومن لم يكن منهم في صنعة من عمله فعليه الجزية، فسامهم كما قال الله ﷿: ﴿سوء العذاب﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٦٤٥.]]. (ز)
﴿یُذَبِّحُونَ أَبۡنَاۤءَكُمۡ وَیَسۡتَحۡیُونَ نِسَاۤءَكُمۡۚ﴾ - تفسير
١٧١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمَة- قال: قالت الكَهَنَة لفرعون: إنَّه يولد في هذا العام مولود يذهب بِمُلْكِك. فجعل فرعون على كل ألف امرأة مائة رجل، وعلى كل مائة عشرًا، وعلى كل عشر رجلًا، فقال: انظروا كلَّ امرأة حامل في المدينة، فإذا وضَعَتْ حملها، فإن كان ذكرًا فاذبحوه، وإن كانت أنثى فَخَلُّوا عنها. وذلك قوله: ﴿يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١/٦٤٧.]]. (١/٣٦٤)
١٧١٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿يسومونكم سوء العذاب﴾ الآية، قال: إنّ فرعون مَلَكَهم أربعمائة سنة، فقال له الكَهَنَةُ: سيولد العامَ بمصر غلامٌ يكون هلاكُك على يديه. فبعث في أهل مصر نساء قَوابِل[[القَوابل: جمع قابلة، وهي المرأة التي تأخذ الولد عند الولادة. القاموس المحيط (قبل).]]، فإذا ولدت امرأة غلامًا أُتِيَ به فرعون فقتله، ويستحي الجواري[[أخرجه ابن جرير ١/٦٤٧، وابن أبي حاتم ١/١٠٥.]]. (١/٣٦٥)
١٧١٨- وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ١/٦٤٨.]]٢٢٢. (ز)
٢٢٢ بيَّن ابنُ جرير (١/٦٥٠-٦٥٢) أنّ الآثار الواردة عن ابن عباس وأبي العالية والربيع بن أنس تقتضي أن يكون معنى قوله تعالى: ﴿ويستحيون نساءكم﴾: يستبْقونهنَّ فلا يقتلونهن. ثم ذكر أنه يلزم على تأويلهم أن «يكون جائزًا أن تُسمّى الطفل من الإناث في حال صباها وبعد ولادتها: امرأة، والصبايا الصغار وهنَّ أطفال: نساء». ثم رجَّح هذا القول استنادًا إلى لغة العرب، وذلك أن الاستحياء استفعال من الحياة.
وكذا رجَّحه ابنُ عطية (١/٢٠٧) بقوله: «والصحيح من التأويل: أنّ الأبناء هم الأطفال الذكور، والنساء هم الأطفال الإناث، وعبر عنهنَّ باسم النساء بالمآل، وليذكُرهنَّ بالاسم الذي في وقته يستخدمن ويُمْتَهَنَّ، ونفس الاستحياء ليس بعذاب، لكن العذاب بسببه وقع الاستحياء».
١٧١٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذَكَّرَهم النِّعَم لِيُوَحِّدُوه، فقال سبحانه: ﴿وإذ نجيناكم﴾ يعني: أنقذناكم ﴿من آل فرعون﴾ يعني: أهل مصر، ﴿يسومونكم سوء العذاب﴾ يعني: يعذبونكم شدة العذاب، يعني: ذبح الأبناء واستحياء النساء؛ لأن فرعون أمر بذبح البنين في حُجُور أمهاتهم. ثم بَيَّن العذاب، فقال: ﴿يذبحون أبناءكم﴾ في حُجُور أمهاتهم، ﴿ويستحيون نساءكم﴾ يعني: قَتَل البنين وتَرَك البنات، قتل منهم فرعون ثمانية عشر طفلًا مخافة أن يكون فيهم مولود يكون هلاكه في سببه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٣.]]. (ز)
١٧٢٠- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حَجّاج- قوله: ﴿ويستحيون نساءكم﴾، قال: يَسْتَرِقُّون نساءكم[[أخرجه ابن جرير ١/٦٥١.]]٢٢٣. (ز)
٢٢٣ فسَّر ابن جريج الاستحياء بالاسترقاق. وقد انتَقَد تفسيره ابنُ جرير (١/٦٥١) استنادًا إلى مخالفته لغة العرب، فقال: «حادَ ابنُ جريج بقوله هذا عما قاله مَن ذكرنا قوله في قوله: ﴿ويستحيون نساءكم﴾ إنه استحياء الصبايا الأطفال، إذ لم يجدهن يلزمهن اسم نساء، ثم دخل فيما هو أعظم مما أنكر بتأويله ﴿ويستحيون﴾: يسترِقُّون، وذلك تأويل غير موجود في لغة عربية ولا أعجمية، وذلك أنّ الاستحياء إنما هو استفعال من الحياة، نظير الاستبقاء من البقاء، والاستسقاء من السقي، وهو من معنى الاسترقاق بمعزل».
﴿وَفِی ذَ ٰلِكُم بَلَاۤءࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِیمࣱ ٤٩﴾ - تفسير
١٧٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿بلاء من ربكم عظيم﴾، يقول: نعمة[[أخرجه ابن جرير ١/٦٥٣، وابن أبي حاتم ١/١٠٦.]]. (١/٣٦٥)
١٧٢٢- وعن أبي مالك، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ١٠٦.]]. (ز)
١٧٢٣- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم﴾، قال: نعمة من ربكم عظيمة[[أخرجه ابن جرير ١/٦٥٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٠٦. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (١/٣٦٥)
١٧٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- في قوله: ﴿وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم﴾، قال: أمّا البلاء فالنعمة[[أخرجه ابن جرير ١/٦٥٣، وابن أبي حاتم ١/١٠٦.]]. (ز)
١٧٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفي ذلكم﴾ يعني: فيما يُخْبِرُكم من قتل الأبناء وترك البنات ﴿بلاء﴾ يعني: نِقْمَة ﴿من ربكم عظيم﴾، فاذكروا فضله عليكم حين أنجاكم من آل فرعون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٣.]]٢٢٤. (ز)
٢٢٤ ذكر ابنُ عطية (١/٢٠٧) أنّ الإشارة بـ﴿ذلكم﴾ «إلى جملة الأمر، إذ هو خبر، فهو كمفرد حاضر، و﴿بَلاءٌ﴾ معناه: امتحان واختبار، ويكون البلاء في الخير والشر».
ثم نقل قولين آخرين ووجَّههما، فقال: «وقال قوم: الإشارة بـ﴿ذلِكُمْ﴾ إلى التنجية، فيكون البَلاءُ على هذا في الخير، أي: وفي تنجيتكم نعمة من الله عليكم. وقال جمهور الناس: الإشارة إلى الذبح ونحوه، والبلاء هنا في الشر، والمعنى: وفي الذبح مكروه وامتحان».
١٧٢٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم﴾، قال: نعمة عظيمة[[أخرجه ابن جرير ١/٦٥٣، وابن أبي حاتم ١/١٠٦ (عَقِب ٥٠٧).]]٢٢٥. (ز)
٢٢٥ وجَّه ابنُ جرير (١/٦٥٣، ٦٥٤) تفسير البلاء بالنعمة بقوله: «وأصل البلاء في كلام العرب: الاختبار والامتحان، ثم يستعمل في الخير والشر؛ لأن الامتحان والاختبار قد يكون بالخير كما يكون بالشر، كما قال ربنا -جل ثناؤه-: ﴿وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون﴾ [الأعراف:١٦٨]، يقول: اختبرناهم، وكما قال -جلَّ ذِكْرثه-: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾ [الأنبياء:٣٥]، ثم تسمي العرب الخير: بلاء، والشر: بلاء. غير أن الأكثر في الشر أن يقال: بلوته أبْلُوه بلاءً، وفي الخير: أبليته أبليه إبلاءً وبلاءً».
﴿وَفِی ذَ ٰلِكُم بَلَاۤءࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِیمࣱ ٤٩﴾ - ذكر قصة ذلك
١٧٢٧- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: لقد ذُكِر أنّه كان لَيَأْمُرُ بالقَصَبِ فيُشَقّ حتى يجعل أمثال الشِّفار[[الشِّفار: جمع شَفْرَة، وهي السكين العريضة. المحيط في اللغة (شفر).]]، ثم يُصَفُّ بعضه إلى بعض، ثم يؤتى بالحُبالى من بني إسرائيل، فيُوقَفْنَ عليه، فيَحُزَّ أقدامَهُنَّ، حتى إنّ المرأة مِنهُنَّ لتَمْصَع بولدها[[مصعت الأم بولدها: أن تُلْقِي به بزحرة واحدة. لسان العرب (مصع).]]، فيقع من بين رجليها، فتظل تَطَؤُه تَتَّقِي به حَدَّ القَصَبِ عن رجلها لِما بلغ مِن جَهْدِها، حتى أسْرَف في ذلك، وكاد يُفْنِيهم، فقيل له: أفْنَيْتَ الناس، وقطعت النَّسْل، وإنهم خَوَلُك وعُمّالُك. فأمر أن يقتل الغلمان عامًا، ويُسْتَحْيوا عامًا. فوُلِد هارون في السنة التي يُسْتَحْيا فيها الغلمان، ووُلِد موسى في السنة التي فيها يُقْتَلون[[أخرجه ابن جرير ١/٦٤٩.]]. (ز)
١٧٢٨- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: كان من شأن فرعون أنّه رأى في منامه أنّ نارًا أقْبَلَت من بيت المقدس، حتى اشتملت على بيوت مصر، فأحرقت القِبْطَ، وتركت بني إسرائيل، وأخربت بيوت مصر، فدعا السَّحَرة والكَهَنة والعافَة[[العافة: جمع عائف، وهو المتكهن بالطير وغيرها. القاموس المحيط (عيف).]] والقافَة[[القافة: جمع قائف، وهو الذي يعرف الآثار. لسان العرب (قوف).]] والحازَة[[الحازَة: هم الذين يزجرون الطير. تفسير ابن أبي حاتم ١/١٠٦.]]، فسألهم عن رُؤْياه، فقالوا له: يخرج من هذا البلد الذي جاء بنو إسرائيل منه -يعنون: بيت المقدس- رجل يكون على وجهه هلاك مصر. فأمر ببني إسرائيل أن لا يولد لهم غلام إلا ذبحوه، ولا تولد لهم جارية إلا تُرِكَتْ. وقال للقبط: انظروا مملوكيكم الذين يعملون خارجًا فأدخلوهم، واجعلوا بني إسرائيل يَلُون تلك الأعمال القذرة. فجعل بني إسرائيل في أعمال غلمانهم، وأدخلوا غلمانهم؛ فذلك حين يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿إن فرعون علا في الأرض﴾ يقول: تَجَبَّر في الأرض، ﴿وجعل أهلها شيعا﴾ يعني: بني إسرائيل حين جعلهم في الأعمال القذرة، ﴿يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم﴾ [القصص:٤]، فجعل لا يُولَد لبني إسرائيل مولود إلا ذُبِح، فلا يكبر الصغير، وقذف الله في مشيخة بني إسرائيل الموت، فأسرع فيهم، فدخل رُءُوس القِبْط على فرعون، فكلموه، فقالوا: إنّ هؤلاء قد وقع فيهم الموت، فيوشك أن يقع العمل على غلماننا بذبح أبنائهم، فلا تبلغ الصغار، وتفنى الكبار، فلو أنّك كنت تُبقِي مِن أولادهم. فأَمَر أن يُذْبَحوا سنة ويُتْرَكوا سنة، فلَمّا كان في السنة التي لا يُذْبَحُون فيها وُلِد هارون فتُرِك، فلما كان في السنة التي يذبحون فيها حملت بموسى[[أخرجه ابن جرير ١/٦٤٨، وابن أبي حاتم ١/١٠٦.]]. (ز)
١٧٢٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: ذُكِر لي: أنّه لما تَقارَب زمان موسى أتى مُنَجِّمُو فرعون وحُزاته إليه، فقالوا له: تَعْلَمُ أنّا نَجِد في عِلْمِنا أنّ مولودًا من بني إسرائيل قد أظَلَّك زمانُه الذي يُولَدُ فيه، يَسْلِبُك مُلْكَك، ويغلبك على سلطانك، ويُخرجك من أرضك، ويُبَدِّلُ دينك. فلما قالوا له ذلك أمَر بقتل كلِّ مولود يولد من بني إسرائيل من الغلمان، وأمر بالنساء يُسْتَحْيَيْن، فجمع القَوابِل من نساء مملكته، فقال لهن: لا يَسْقُطَنَّ على أيدِيكنَّ غلام من بني إسرائيل إلا قَتَلْتُنَّه. فكُنَّ يَفْعَلْنَ ذلك، وكان يُذْبَحُ مَن فوق ذلك من الغِلْمان، ويُأْمَرُ بالحُبالى فيُعَذَّبْنَ حتى يَطْرَحْن ما في بطونهنَّ[[أخرجه ابن جرير ١/٦٤٨.]]٢٢٦. (ز)
٢٢٦ نقل ابن عطية (١/٢٠٧) عن ابن عباس قوله: «إن فرعون وقومه تذاكروا وعد الله لإبراهيم أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكًا، فأمر عند ذلك بذبح الذكور من المولودين في بني إسرائيل، ووكل بكل عشر نساء رجلًا يحفظ مَن يحمل منهن».
البقرة 2:50
﴿وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ﴾ - تفسير
١٧٣٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان النَّحْوِيّ- في قوله: ﴿وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون﴾، قال: إي واللهِ، أفرق البحر بهم حتى صار طريقًا يَبَسًا يمشون فيه، فأنجاهم، وأغرق آل فرعون عدوهم، نِعَمٌ من الله، يُعَرِّفهم لكيما يشكروا ويعرفوا حَقَّه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٦٥)
١٧٣١- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- قال: لَمّا أتى موسى البحر كنّاه: أبا خالد، وضربه فانفلق، فكان كل فِرْقٍ كالطَّوْد العظيم، فدخلت بنو إسرائيل، وكان في البحر اثنا عشر طريقًا، في كل طريق سِبْطٌ[[أخرجه ابن جرير ١/٦٥٤.]]. (ز)
﴿وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَیۡنَـٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَاۤ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٠﴾ - تفسير
١٧٣٢- عن عمرو بن مَيْمون الأَوْدِيِّ -من طريق مَعْمَر، عن أبي إسحاق الهمداني- في قوله: ﴿وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون﴾، قال: لَمّا خرج موسى ببني إسرائيل بلغ ذلك فرعون، فقال: لا تَتَّبِعُوهم حتى يَصِيح الديك. قال: فواللهِ، ما صاح لَيْلَتَئِذ دِيكٌ حتى أصبحوا، فدعا بشاةٍ، فذُبِحت، ثم قال: لا أفرغ من كَبِدِها حتى يجتمع إلَيَّ ستمائة ألف من القِبْط. فلم يفرغ من كَبِدها حتى اجتمع إليه ستمائة ألف من القِبْط، ثم سار، فلما أتى موسى البحرَ قال له رجل من أصحابه يُقال له يُوشَع بن نُون: أين أمَرَك ربُّك، يا موسى؟ قال: أمامك. يشير إلى البحر، فأقحم يُوشَعُ فَرَسَه في البحر، حتى بلغ الغَمْر[[الغَمْر: الماء الكثير. القاموس المحيط (غمر).]]، فذهب به، ثم رجع، فقال: أين أمرك ربُّك، يا موسى؟ فواللهِ، ما كَذَبت، ولا كُذِّبت. ففعل ذلك ثلاث مرات، ثم أوحى الله -جل ثناؤه- إلى موسى: ﴿أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم﴾ [الشعراء:٦٣]، يقول: مثل جَبَل. قال: ثم سار موسى ومن معه، وأَتْبَعَهم فرعون في طريقهم، حتى إذا تَتامُّوا فيه أطْبَقَه الله عليهم، فلذلك قال: ﴿وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون﴾.= (ز)
١٧٣٣- قال مَعْمَر: قال قتادة: كان مع موسى ستمائة ألف، وأتبعه فرعون على ألف ألف ومائة ألف حصان[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٥، وابن جرير ١/٦٥٧، وابن أبي حاتم ١/١٠٦.]]. (ز)
١٧٣٤- عن عبد الله بن شَدّاد بن الهاد اللَّيْثِي -من طريق محمد بن كعب القُرَظِيِّ- قال: حُدِّثت: أنّه لما دخل بنو إسرائيل البحر، فلم يبق منهم أحد؛ أقبل فرعون وهو على حصان له من الخيل، حتى وقف على شَفِير[[الشفير: الجانب. لسان العرب (شفر).]] البحر، وهو قائم على حاله، فهاب الحصان أن يَنفُذ، فعرض له جبريل على فرس أنثى ودِيق[[الفرس الوَدِيق: هي التي تشتهي الفحل. لسان العرب (ودق).]]، فقرَّبها منه، فشَمَّها الفَحْل، فلما شَمَّها قدَّمها، فتقدم معها الحصان عليه فرعون، فلما رأى جندُ فرعون فرعون قد دخل دخلوا معه، وجبريل أمامه، وهم يتبعون فرعون، وميكائيل على فَرَس من خلف القوم يَشْحَذُهم، يقول: الحقوا بصاحبكم. حتى إذا فَصَل جبريل من البحر ليس أمامه أحد، ووقف ميكائيل على ناحيته الأخرى وليس خلفه أحد؛ طبق عليهم البحر، ونادى فرعون حين رأى مِن سلطان الله ﷿ وقدرته ما رأى، وعرف ذلته وخَذَلَتْه نفسه: ﴿آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين﴾ [يونس:٩٠][[أخرجه ابن جرير ١/٦٥٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٧٥.]]. (ز)
١٧٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ فرقنا بكم البحر﴾، وذلك أنّه فَرَق البحر يمينًا وشمالًا كالجبلين المُتَقابِلَيْن، كل واحد منهما على الآخر، وبينهما كُوًى[[الكُوى: جمع كُوَّةٍ، الخرق في الحائط. القاموس المحيط (كوى).]] من طريق إلى طريق، ينظر كل سِبْط إلى الآخر ليكون آنَسَ لهم، ﴿فأنجيناكم﴾ من الغرق، ﴿وأغرقنا آل فرعون﴾ يعني: أهل مصر، يعني: القبط ﴿وأنتم تنظرون﴾ أجدادَهم، يعلمون أنّ ذلك حق، وكان ذلك من النِّعَم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٣.]]. (ز)
١٧٣٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: لما أخذ عليهم فرعون الأرض إلى البحر قال لهم فرعون: قولوا لهم يدخلون البحر إن كانوا صادقين. فلما رآهم أصحاب موسى قالوا: ﴿إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين﴾ [الشعراء:٦١-٦٢]. فقال موسى للبحر: ألَسْتَ تعلمُ أني رسول الله؟ قال: بلى. قال: وتعلمُ أنّ هؤلاء عباد من عباد الله أمرني أن آتِيَ بهم؟ قال: بلى. قال: أتعلم أنّ هذا عدو الله؟ قال: بلى. قال: فانفَرِقْ لي طريقًا ولِمَن معي. قال: يا موسى، إنما أنا عبد مملوك، ليس لي أمر إلا أن يأمرني الله تعالى. فأوحى الله ﷿ إلى البحر: إذا ضربك موسى بعصاه فانفرِق. وأوحى إلى موسى أن يضرب البحر، وقرأ قول الله تعالى: ﴿فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى﴾ [طه:٧٧]، وقرأ قوله: ﴿واترك البحر رهوا﴾ [الدخان:٢٤]: سهلًا ليس فيه تَعَدٍّ. فانفَرَق اثنتي عشرة فِرْقة، فسلك كلُّ سِبْط في طريق. قال: فقالوا لفرعون: إنهم قد دخلوا البحر. قال: ادخلوا عليهم. قال: وجبريل في آخر بني إسرائيل يقول لهم: ليلحق آخركم أوَّلكم. وفي أول آل فرعون يقول لهم: رويدًا، يلحق آخركم أولكم. فجعل كل سِبْط في البحر يقولون للسِّبْط الذين دخلوا قبلهم: قد هلكوا. فلما دخل ذلك قلوبَهم أوحى الله -جل وعز- إلى البحر، فجعل لهم قَناطِر[[القناطر: جمع قنطرة، وهي الجسر. القاموس المحيط (قنطر).]] ينظر هؤلاء إلى هؤلاء، حتى إذا خرج آخر هؤلاء ودخل آخر هؤلاء أمر الله البحر فأطبق على هؤلاء[[أخرجه ابن جرير ١/٦٦٣. وسيأتي مزيد تفصيل لذلك في سورتي طه والشعراء.]]. (ز)
﴿وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَیۡنَـٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَاۤ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٧٣٧- عن عبد الله بن عباس، قال: قدم النبيُّ ﷺ المدينة، فرأى اليهودَ تصوم يوم عاشوراء، فقال: «ما هذا؟». قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نَجّى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى. فقال رسول الله ﷺ: «أنا أحق بموسى منكم». فصامه، وأَمَر بصيامه[[أخرجه البخاري ٣/٤٤ (٢٠٠٤)، ٦/٧٢ (٤٦٨٠)، ومسلم ٢/٧٩٥ (١١٣٠)، ٢/٧٩٦ (١١٣٠).]]. (١/٣٦٦)
١٧٣٨- عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «فُلِقَ البحر لبني إسرائيل يوم عاشوراء»[[أخرجه أبو يعلى ٧/١٣٣ (٤٠٩٤).
قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣/١٩٤ (٩٠٨): «ولعل البلاء فيه من سلام الطويل، أو منهما جميعًا [يعني: زيد العمي]؛ فإنهما ضعيفان». وقال ابن كثير ١/٩٢: «وهذا ضعيف من هذا الوجه؛ فإنّ زيد العمي فيه ضعف، وشيخه يزيد الرقاشي أضعف منه». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١٨٨ (٥١٣٣): «فيه يزيد الرقاشي، وفيه كلام، وقد وُثِّق». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٦٩٠ (١٤٩٩): «موضوع».]]. (١/٣٦٧)
١٧٣٩- عن سعيد بن جبير: أنّ هِرَقْل كتب إلى معاوية، وقال: إن كان بقي فيهم شيء من النبوة فسيخبرني عما أسألهم عنه. قال: وكتب إليه يسأله عن المَجَرَّةِ، وعن القَوْس، وعن البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة واحدة. قال: فلما أتى معاويةَ الكتابُ والرسولُ، قال: إنّ هذا شيء ما كنت أُؤبَهُ له أن أُسأل عنه إلى يومي هذا، مَن لِهَذا؟ قالوا: ابن عباس. فطوى معاوية كتاب هِرَقْل، فبعث به إلى ابن عباس، فكتب إليه: إنّ القوس أمانٌ لأهل الأرض من الغرق، والمجرة باب السماء الذي تُشقّ منه، وأما البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة من نهار فالبحر الذي أفرج عن بني إسرائيل[[أخرجه الطبراني (١٠٥٩١). وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الحلية.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ١/٨٥: «وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٢٧٨: «رجاله رجال الصحيح».]]. (١/٣٦٦)
البقرة 2:51
﴿وَإِذۡ وَ ٰعَدۡنَا مُوسَىٰۤ﴾ - تفسير
١٧٤٠- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط-: أنّ موسى إنّما سُمِّي بذلك لأنّ أمه لما جعلته في التابوت حين خافت عليه من فرعون، وألقته في اليم كما أوحى الله إليها، دفعته أمواج اليَمِّ، حتى أدخلته بين أشجار عند بيت فرعون، فخرج جواري آسِيَةَ امرأةِ فرعون يغتسلن، فوَجَدْنَ التّابُوت، فأَخَذْنَه، فسُمِّي باسم المكان الذي أُصِيب فيه، وكان ذلك المكان فيه ماء وشجر، فقيل: موسى؛ ماء وشجر[[أخرجه ابن جرير ١/٦٦٦.]]. (ز)
١٧٤١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة-: أنّه موسى بن عمران بن يَصْهَر بن قاهِث بن لاوِي بن يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله[[أخرجه ابن جرير ١/٦٦٦.]]. (ز)
﴿وَإِذۡ وَ ٰعَدۡنَا مُوسَىٰۤ أَرۡبَعِینَ لَیۡلَةࣰ﴾ - تفسير
١٧٤٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وإذْ واعَدْنا مُوسى أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾، قال: يعني: ذي القعدة وعشرًا من ذي الحجة، وذلك حين خلَّف موسى أصحابه، واستخلف عليهم هارون، فمكث على الطور أربعين ليلة، وأنزل عليهم التوراة في الألواح، فقَرَّبَه الرب نَجِيًّا وكَلَّمَه، وسمع صَرِيفَ القلم[[صريف القلم: صوت جريانه. لسان العرب (صرف).]]. وبَلَغَنا: أنّه لم يُحْدِث حَدَثًا في الأربعين ليلة حتى هبط من الطور[[أخرجه ابن جرير ١/٦٦٧، وابن أبي حاتم ١/١٠٧.]]. (١/٣٦٧)
١٧٤٣- وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، بنحوه[[أخرجه ابن جرير ١/٦٦٧.]]. (ز)
١٧٤٤- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: انطلق موسى، واستَخْلَف هارونَ على بني إسرائيل، وواعدهم ثلاثين ليلة، وأتمها الله بعشر[[أخرجه ابن جرير ١/٦٦٨.]]. (ز)
١٧٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ واعدنا موسى﴾ يعني: الميعاد ﴿أربعين ليلة﴾ يعني: ثلاثين من ذي القعدة، وعشر لَيالٍ من ذي الحجة، فكان الميعادُ الجبلَ ليُعْطى التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٤.]]. (ز)
١٧٤٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- قال: وعد الله موسى -حين أهلك فرعون وقومه، ونَجّاه وقومه- ثلاثين ليلة، ثم أتمها بعشر، فتَمَّ ميقات ربه أربعين ليلة، تلقاه ربه فيها بما شاء، واستخلف موسى هارونَ على بني إسرائيل، وقال: إني مُتَعَجِّل إلى ربي، فاخلفني في قومي، ولا تَتَّبِع سبيل المفسدين. فخرج موسى إلى ربه مُتَعَجِّلًا للقائه شوقًا إليه، وأقام هارون في بني إسرائيل ومعه السّامِرِيُّ يسير بهم على أثر موسى ليلحقهم به[[أخرجه ابن جرير ١/٦٦٨.]]٢٢٧. (ز)
٢٢٧ رجَّح ابنُ جرير (١/٦٦٦-٦٦٨) ما أفادته الآثار عن أبي العالية والربيع والسدي وابن إسحاق أنّ مواعدة موسى ﵇ لربه كانت أربعين ليلة بتمامها.
وانتَقَد قول بعض نحويي البصرة أنّ المعنى: وإذ واعدانا موسى انقضاء أربعين ليلة، أي: رأس الأربعين، مستندًا إلى مخالفته ظاهر القرآن، وأقوال السلف، فقال: «وذلك خلاف ما جاءت به الرواية عن أهل التأويل، وخلاف ظاهر التلاوة، فأما ظاهر التلاوة فإنّ الله -جل ثناؤه- قد أخبر أنه واعد موسى أربعين ليلة، فليس لأحد إحالة ظاهر خبره إلى باطن بغير برهان دال على صحته، وأما أهل التأويل ...» وذكر الآثار عمن سبقت الإشارة إليهم.
وانتقده ابنُ عطية (١/٢١١) كذلك، وبيَّن أنّ كُلَّ المفسرين على أن الأربعين كلها ميعاد.
﴿ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ﴾ - تفسير
١٧٤٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- أنّه قال: إنّما سُمِّي: العجل؛ لأنهم عَجَّلوا فاتخذوه قبل أن يأتيهم موسى[[أخرجه ابن جرير ١/٦٧٤، وابن أبي حاتم ١/١٠٨ (٥١٢).]]. (ز)
١٧٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ثم اتخذتم العجل من بعده﴾، قال: العِجْلُ: حَسِيل[[الحسيل: ولد البقرة الأهلية، وقيل: ولد البقرة بشكل عام. لسان العرب (حسل).]] البقرة. قال: حُلِيٌّ استعاروه من آل فرعون، فقال لهم هارون: أخرِجوه، فتَطَهَّرُوا منه وأحرقوه. وكان السّامِرِيُّ قد أخذ قبضة من أثر فرس جبريل، فطرحه فيه، فانسَبَكَ، وكان له كالجوف تهوي فيه الرياح[[أخرجه ابن جرير ١/٦٧٤، ٦٧٥، وابن أبي حاتم ١/١٠٨، ١٠٩ (٥١٣، ٥٤٢). وقد أورد السيوطي الأثر عند تفسير سورة طه.]]. (ز)
١٧٤٩- عن الحسن البصري، قال: اسم عِجْلِ بني إسرائيل الذي عبدوه: يَهْبُوث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧١.]]. (١/٣٦٧)
١٧٥٠- قال مقاتل بن سليمان: كان موسى ﵇ أخبر بني إسرائيل بمصر، فقال لهم: إذا خرجنا منها أتيناكم من الله ﷿ بكتاب يُبَيِّن لكم فيه ما تَأْتُون وما تَتَّقُون، فلما فارقهم موسى مع السبعين، واستخلف هارونُ أخاه عليهم؛ اتَّخَذوا العجل، فذلك قوله سبحانه: ﴿ثم اتخذتم العجل من بعده﴾، يقول: من بعد انطلاق موسى إلى الجبل ﴿وأنتم ظالمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٤.]]٢٢٨. (ز)
٢٢٨ نقل ابنُ عطية (١/٢١١) في قوله تعالى: ﴿من بَعْدِهِ﴾ قولين آخرين في عود الضمير: الأول: أنه يعود «على انطلاقه للتكليم، إذ المواعدة تقتضيه». والثاني: أنه يعود «على الوعد».
﴿وَأَنتُمۡ ظَـٰلِمُونَ ٥١﴾ - تفسير
١٧٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: الظالمون، قال: أصحاب العجل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٨ (٥١٤).]]. (ز)
﴿وَأَنتُمۡ ظَـٰلِمُونَ ٥١﴾ - ذكر قصة ذلك
١٧٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمَة- قال: لَمّا هَجَمَ فرعون على البحر هو وأصحابه، وكان فرعون على فَرَس أدْهَم ذَنُوب[[الذَّنُوب: الفرس الوافر الذنب. لسان العرب (ذنب).]] حصان؛ فلما هجم على البحر هاب الحصان أن يقتحم في البحر، فتَمَثَّل له جبريل على فرسٍ أنثى ودِيق، فلما رآها الحصان تَقَحَّم خلفها. قال: وعرف السامريُّ جبريلَ؛ لأنّ أمه حين خافت أن يُذبَح خلفته في غارٍ، وأطبقت عليه، فكان جبريل يأتيه فيَغْذُوه بأصابعه، فيجد في بعض أصابعه لبنًا، وفي الأخرى عسلًا، وفي الأخرى سمنًا، فلم يزل يغذوه حتى نشأ، فلما عايَنَه في البحر عَرَفَه، فقبض قبضة من أثر فرسه. قال: أخذ من تحت الحافر قبضة. قال سفيان: فكان ابنُ مسعود يقرؤها: (فَقَبَضتُ قَبْضَةً مِّنْ أثَرِ فَرَسِ الرَّسُولِ)[[وهي قراءة شاذة. انظر: الكشاف ٢/٥٥١، والبحر المحيط ٦/٢٧٤.]]. قال أبو سعيد: قال عكرمة، عن ابن عباس: وألقي في رُوع السامري: أنّك لا تلقيها على شيء فتقول: كن كذا وكذا، إلا كان. فلم تزل القبضة معه في يده حتى جاوز البحر، فلما جاوز موسى وبنو إسرائيل البحر وأغرق الله آل فرعون قال موسى لأخيه هارون: ﴿اخلفني في قومي وأصلح﴾ [الأعراف:١٤٢]. ومضى موسى لِمَوْعِد ربه، قال: وكان مع بني إسرائيل حُلِيٌّ مِن حُلِيِّ آل فرعون قد تَعَوَّرُوه[[أي: استعاروه. لسان العرب (عور).]]، فكأنهم تَأَثَّمُوا منه، فأخرجوه لتَنزل النار فتأكله، فلما جمعوه، قال السامري بالقبضة التي كانت في يده هكذا، فقذفها فيه -وأومأ ابن إسحاق بيده هكذا-، وقال: كن عجلًا جسدًا له خوار. فصار عجلًا جسدًا له خوار، وكان يدخل الريح في دُبُرِه ويخرج من فِيهِ يسمع له صوت، فقال: هذا إلهكم وإله موسى. فعكفوا على العجل يعبدونه، فقال هارون: ﴿يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري * قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى﴾ [طه:٩٠-٩١][[أخرجه ابن جرير ١/٦٦٩.]]. (ز)
١٧٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: لَمّا أمر الله موسى أن يخرج ببني إسرائيل -يعني: من أرض مصر- أمر موسى بني إسرائيل أن يخرجوا، وأمرهم أن يستعيروا الحُلِيَّ من القِبْطِ، فلما نَجّى الله موسى ومَن معه من بني إسرائيل من البحر، وغرق آل فرعون؛ أتى جبريلُ إلى موسى يذهب به إلى الله، فأقبل على فرس، فرآه السّامِرِيُّ، فأنكره، وقال: إنه فرس الحياة. فقال حين رآه: إنّ لِهذا لَشَأنًا. فأخذ مِن تربة الحافر حافر الفرس، فانطلق موسى، واستخلف هارونَ على بني إسرائيل، وواعدهم ثلاثين ليلة، وأتمها الله بعشر. فقال لهم هارون: يا بني إسرائيل، إنّ الغنيمة لا تَحِلُّ لكم، وإنّ حُلِيَّ القِبْط إنما هو غنيمة، فاجمعوها جميعًا، واحفروا لها حفرة فادفنوها، فإن جاء موسى فأَحَلَّها أخذتموها، وإلا كان شيئًا لم تأكلوه. فجمعوا ذلك الحُلِيَّ في تلك الحفرة، وجاء السامريُّ بتلك القبضة، فقذفها، فأخرج الله مِن الحُلِيِّ عِجْلًا جَسَدًا له خُوار، وعَدَّت بنو إسرائيل موعد موسى، فعَدُّوا الليلة يومًا واليوم يومًا، فلما كان تمام العشرين خرج لهم العجل، فلما رأوه قال لهم السامري: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾ [طه:٨٨]. يقول: ترك موسى إلهه ههنا، وذهب يطلبه. فعكفوا عليه يعبدونه، وكان يخور ويمشي، فقال لهم هارون: يا بني إسرائيل، ﴿إنما فتنتم به﴾ [طه:٩٠]، يقول: إنما ابتليتم به، يقول: بالعجل، ﴿وإن ربكم الرحمن﴾. فأقام هارون ومن معه من بني إسرائيل لا يقاتلونهم، وانطلق موسى إلى إلهه يكلمه، فلما كلمه قال له: ﴿وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري﴾ [طه:٨٣-٨٥]. فأخبره خبرهم، قال موسى: يا رب، هذا السامريُّ أمرهم أن يتخذوا العجل، أرأيت الروح مَن نفخها فيه؟ قال الرب: أنا. قال: ربِّ، أنت إذًا أضللتَهم[[أخرجه ابن جرير ١/٦٧٠.]]٢٢٩. (ز)
٢٢٩ ذكر ابن عطية (١/٢٠٨) هذا الأثر مختصرًا، ثم قال: «وحكي غير هذا مما اختصرته لقلة ثبوته».
١٧٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ... وذلك أنّ موسى قطع البحر يوم العاشر من المحرم، فقال بنو إسرائيل: وعدتنا -يا موسى- أن تأتينا بكتاب من ربنا إلى شهر، فأْتِنا بما وعدتنا. فانطلق موسى، وأخبرهم أنه يرجع إلى أربعين يومًا عن أمر ربه ﷿، فلما سار موسى فدنا من الجبل أمر السبعين أن يقيموا في أصل الجبل، وصعد موسى الجبل، فكلم ربَّه -تبارك اسمه-، وأخذ الألواح فيها التوراة، فلما مضى عشرون يومًا قالوا: أخلفنا موسى العهد. فَعَدُّوا عشرين يومًا وعشرين ليلة، فقالوا: هذا أربعون يومًا. فاتخذوا العجل، فأخبر الله ﷿ موسى بذلك على الجبل، فقال موسى لربه: مَن صَنَع لهم العِجْل؟ قال: السامريُّ صنعه لهم. قال موسى لربه: فمَن نفخ فيه الروح؟ قال الربُّ ﷿: أنا. فقال موسى: يا رب، السامري صنع لهم العجل فأَضَلَّهُم، وصَنَعْتَ فيه الخوار؛ فأنت فَتَنت قومي. فمِن ثَمَّ قال الله ﷿: ﴿فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري﴾ [طه:٨٥]، يعني: الذين خَلَّفَهُم مع هارون سوى السبعين حين أمرهم بعبادة العجل، فلما نزل موسى من الجبل إلى السبعين أخبرهم بما كان، ولم يخبرهم بأمر العجل، ... ثم انصرفوا مع موسى راجعين، فلما دَنَوْا من المُعَسْكَر على ساحل البحر سَمِعُوا اللَّغَط حول العِجْل، فقالوا: هذا قتال في المَحَلَّة. فقال موسى ﵇: ليس بقتال، ولكنه صوت الفتنة. فلما دخلوا المعسكر رأى موسى ماذا يصنعون حول العجل، فغضب، وألقى الألواح، فانكسر منها لوحان، فارتفع من اللوح بعض كلام الله ﷿، فأمر بالسامري، فأُخْرِج مِن مَحَلَّة بني إسرائيل، ثم عمد إلى العجل فبَرَدَه بالمِبْرَد، وأحرقه بالنار، ثم ذَرّاه في البحر، فذلك قوله: ﴿لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا﴾ [طه:٩٧][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٤-١٠٦.]]. (ز)
١٧٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: لَمّا أنجى الله ﷿ بني إسرائيل من فرعون، وأغرق فرعون ومن معه؛ قال موسى لأخيه هارون: ﴿اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين﴾ [الأعراف:١٤٢]. قال: لَمّا خرج موسى، وأمر هارون بما أمره به، وخرج موسى متعجلًا مسرورًا إلى الله، قد عرف موسى أنّ المرء إذا نجح في حاجة سيده كان يُسْرُه أن يَتَعَجَّل إليه. قال: وكان حين خرجوا استعاروا حُلِيًّا وثيابًا من آل فرعون، فقال لهم هارون: إنّ هذه الثياب والحُلِيَّ لا تَحِلُّ لكم، فاجمعوا نارًا، فألقوه فيها، فأحرقوه. قال: فجمعوا نارًا، قال: وكان السامري قد نظر إلى أثَرِ دابة جبريل، وكان جبريل على فرس أنثى، وكان السامري في قوم موسى، قال: فنظر إلى أثره، فقبض منه قبضة، فيَبِسَت عليها يده، فلما ألقى قوم موسى الحلي في النار، وألقى السامري معهم القبضة؛ صَوَّرَ الله -جل وعز- ذلك لهم عِجْلًا ذَهَبًا، فدخلته الريح، فكان له خوار، فقالوا: ما هذا؟ فقال السامري الخبيث: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾ الآية، إلى قوله: ﴿حتى يرجع إلينا موسى﴾ [طه:٨٨-٩١]. قال: حتى إذا أتى موسى الموعد، قال الله: ﴿وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري﴾. فقرأ حتى بلغ: ﴿أفطال عليكم العهد﴾ [طه:٨٣-٨٦][[أخرجه ابن جرير ١/٦٧٣.]]. (ز)
البقرة 2:52
﴿ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَ ٰلِكَ﴾ - تفسير
١٧٥٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ثم عفونا عنكم من بعد ذلك﴾، يعني: من بعد ما اتخذتم العجل[[أخرجه ابن جرير ١/٦٧٥، وابن أبي حاتم ١/١٠٨.]]. (١/٣٦٨)
١٧٥٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٨.]]. (ز)
١٧٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم عفونا عنكم﴾ فلم نهلككم جميعًا ﴿من بعد ذلك﴾ يعني: بعد العجل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٧.]]. (ز)
﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٢﴾ - تفسير
١٧٥٩- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق السُّدِّيِّ- قوله: ﴿لعلكم﴾، يعني: كي[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٨.]]. (ز)
١٧٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تشكرون﴾ ربكم في هذه النِّعَم، يعني: العفو[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٧.]]. (ز)
١٧٦١- قال سُفْيان بن عُيَيْنَة -من طريق عمر بن عبد الغَفّار-: على كل مسلم أن يشكر ربه ﷿؛ لأن الله قال: ﴿لعلكم تشكرون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٨.]]. (ز)
البقرة 2:53
﴿وَإِذۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ﴾ - تفسير
١٧٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْجٍ- قال: الفرقان جماع اسم التوراة، والإنجيل، والزَّبُور، والفرقان[[أخرجه ابن جرير ١/٦٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٣٦٨)
١٧٦٣- قال عبد الله بن عباس: أراد بالفرقان: النصر على الأعداء، نصر الله ﷿ موسى، وأهلك فرعون وقومه[[تفسير الثعلبي ١/١٩٧.]]. (ز)
١٧٦٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ﴾، قال: فَرق فيه بين الحق والباطل[[أخرجه ابن جرير ١/٦٧٥، وابن أبي حاتم ١/١٠٩.]]. (ز)
١٧٦٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٩.]]. (ز)
١٧٦٦- عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دِينار- ﴿وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان﴾ عِلْم الكتاب وتِبْيانُه وحكمته، ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٩.]]. (ز)
١٧٦٧- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيْجٍ- في قوله: ﴿وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان﴾، قال: الكتاب هو الفرقان، فرَق بين الحق والباطل[[أخرجه ابن جرير ١/٦٧٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهو بنصه في تفسير مجاهد ص٢٠٢ من طريق ابن أبي نجيح، وعند ابن جرير ١/٦٧٧ من طريقه بلفظ: فرقان بين الحق والباطل.]]. (١/٣٦٨)
١٧٦٨- قال مجاهد بن جَبْر: ﴿والفُرْقان﴾ هو التوراة أيضًا، ذكرها بِاسْمَيْن[[تفسير البغوي ١/٩٥.]]. (ز)
١٧٦٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق خالد بن قيس- في قوله: ﴿الكتاب﴾، قال: التوراة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٩.]]. (ز)
١٧٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ آتينا موسى الكتاب﴾ يعني: التوراة، ﴿والفرقان﴾ يعني: النصر حين فرق بين الحق والباطل، ونصر موسى، وأَهْلَك فرعون. نظيرها في الأنفال [٤١] قوله سبحانه: ﴿وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان﴾ يعني: يوم النصر ﴿يوم التقى الجمعان﴾ فنصر الله ﷿ المؤمنين، وهزم المشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٧.]]. (ز)
١٧٧١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله ﷿: ﴿وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان﴾، قال: أما الفرقان الذي قال الله ﷿: ﴿يوم الفرقان يوم التقى الجمعان﴾ [الأنفال:٤١] فذلك يوم بدر، يوم فرق الله بين الحق والباطل، والقضاء الذي فرق به بين الحق والباطل. قال: فكذلك أعطى الله موسى الفرقان، فرق الله بينهم، وسلمه الله وأنجاه، فرق بينهم بالنصر، فكما جعل الله ذلك بين محمد والمشركين، فكذلك جعله بين موسى وفرعون[[أخرجه ابن جرير ١/٦٧٧.]]٢٣٠. (ز)
٢٣٠ رجَّح ابنُ جرير (١/٦٧٨ بتصرّف) مستندًا إلى السياق أن ﴿الفرقان﴾ في هذا الموضع: هو الكتاب الذي فرق بين الحق والباطل، وأنه نعتٌ للتوراة. كما أفاده قول ابن عباس من طريق ابن جريج، وقول أبي العالية ومجاهد، لا كما قال ابن زيد، فقال: «وأولى هذين التأويلين بتأويل الآية: أنّ الفرقان الذي ذكر الله أنه آتاه موسى في هذا الموضع هو الكتاب الذي فرق به بين الحق والباطل، وهو نعت للتوراة وصفة لها. فيكون تأويل الآية حينئذ: وإذ آتينا موسى التوراة التي كتبناها له في الألواح وفرقنا بها بين الحق والباطل. فيكون ﴿الكتاب﴾ نعتًا للتوراة أقيم مقامها، استغناء به عن ذكر التوراة، ثم عطف عليه بـ﴿الفرقان﴾، إذ كان من نعتها. وإنما قلنا هذا التأويل أولى بالآية لأن الذي قبله من ذكر ﴿الكتاب﴾، وأن معنى الفرقان: الفصل؛ فإلحاقه إذ كان كذلك -بصفة ما ولِيه- أولى من إلحاقه بصفة ما بَعُدَ منه».
ونقل ابنُ عطية (١/٢١٣-٢١٤) قولين آخرين: الأول: «الكِتابَ: التوراة. والفُرْقانَ: سائر الآيات التي أوتي موسى ﵇؛ لأنها فرقت بين الحق والباطل». والثاني نقله عن الفراء وقطرب: أنّ «معنى هذه الآية: آتينا موسى الكتاب، ومحمدًا الفرقان». ثم انتقدهما قائلًا: «وهذا ضعيف».
﴿لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ٥٣﴾ - تفسير
١٧٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلكم تهتدون﴾ من الضلالة بالتوراة، يعني: بالنور[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٨.]]. (ز)
﴿لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ٥٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٧٧٣- عن واثلة، أنّ النبي ﷺ قال: «أُنزِلَت صحف إبراهيم أول ليلة من شهر رمضان، وأُنزِلت التوراة لِسِتٍّ مَضَيْن من شهر رمضان، وأُنزِل الإنجيل لثلاث عشر خَلَتْ من شهر رمضان، وأُنزِل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان»[[أخرجه أحمد ٢٨/١٩١ (١٦٩٨٤)، وابن جرير ٣/١٨٩، وابن أبي حاتم ١/١٠٨ (٥١٩)، ١/٣١٠ (١٦٤٩)، ٨/٢٥١٦ (١٤٠٨٠)، ١٠/٣٤١٩ (١٩٢٤٤).
قال الهيثمي في المجمع ١/١٩٧ (٩٥٩): «فيه عمران بن داوَر القطّان، ضعفه يحيى، ووثقه ابن حبان، وقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث. وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٤/١٠٤ (١٥٧٥): «وهذا إسناد حسن».]]. (ز)
البقرة 2:54
﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ یَـٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ﴾ - تفسير
١٧٧٤- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿باتخاذكم العجل﴾، قال: حُلِيٌّ استعاروه من آل فرعون، فقال لهم هارون: أحرِقوه، تَطَهّرُوا منه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٩ (٥٢٥).]]. (ز)
١٧٧٥- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم انكم ظلمتم انفسكم باتخاذكم العجل﴾، فقال: ذلك حين وقع في قلوبهم من شأن عبادتهم العجل ما وقع، وحين قال الله: ﴿ولما سقط في ايديهم وراوا انهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا﴾ [الأعراف:١٤٩]. قال: فذلك حين يقول موسى: ﴿يا قوم انكم ظلمتم انفسكم باتخاذكم العجل﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٩ (٥٢٥).]]. (ز)
١٧٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنكم ظلمتم﴾ أي: ضَرَرْتم ﴿أنفسكم باتخاذكم العجل﴾ إلَهًا من دون الله ﷾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٦.]]. (ز)
﴿فَتُوبُوۤا۟ إِلَىٰ بَارِىِٕكُمۡ﴾ - تفسير
١٧٧٧- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله ﷿: ﴿إلى بارئكم﴾. قال: خالقكم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول تُبَّعٍ:
شهدت على أحمد أنه رسول من الله باري النَّسَم[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/١٠٣-.]]. (١/٣٧٠)
١٧٧٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿إلى بارئكم﴾، قال: خالقكم[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٥، وابن أبي حاتم ١/١١٠.]]. (١/٣٧٠)
١٧٧٩- عن سعيد بن جبير، أنه فَسَّره كذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١١٠ (عقب ٥٢٦).]]. (ز)
١٧٨٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، أنه فَسَّره كذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٠ (عقب ٥٢٦).]]. (ز)
١٧٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتوبوا إلى بارئكم﴾، يعني: خالقكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٦.]]. (ز)
١٧٨٢- عن سفيان الثوري في قوله: ﴿فتوبوا الى بارئكم﴾، قال: خالقكم الذي خلقكم[[أخرجه سفيان الثوري ص٤٥ (١٦).]]. (ز)
﴿فَٱقۡتُلُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡ ذَ ٰلِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ عِندَ بَارِىِٕكُمۡ فَتَابَ عَلَیۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ ٥٤﴾ - تفسير
١٧٨٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق عُمارَة بن عبد، وأبي عبد الرحمن- قال: قالوا لموسى: ما توبتنا؟ قال: يقتل بعضكم بعضًا. فأخذوا السكاكين، فجعل الرجل يقتل أخاه وأباه وابنه، لا يُبالي مَن قتل، حتى قُتِل منهم سبعون ألفًا، فأوحى الله إلى موسى: مُرْهُم فليرفعوا أيديهم، وقد غُفِر لمن قتل، وتِيبَ على مَن بقي[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١١، وعند البغوي ١/٩٦ نحوه، وفيه: فاشتد ذلك على موسى، فأوحى الله تعالى إليه: أما يرضيك أن أدخل القاتل والمقتول الجنة، فكان مَن قُتِل منهم شهيدًا، ومَن بقي مكفرًا عنه ذنوبه، فذلك قوله تعالى: ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾.]]. (١/٣٦٩)
١٧٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمة- قال: أمر موسى قومه -عن أمر ربه- أن يقتلوا أنفسهم، واحْتَبى[[الاحتباء: أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بقوب يجمعهما به مع ظهره، ويشده عليها. وقد يكون الاحتباء باليدين عوضًا عن الثوب. لسان العرب (حبا).]] الذين عكفوا على العجل، فجلسوا، وقام الذين لم يعكفوا على العجل، فأخذوا الخناجر بأيديهم، وأصابتهم ظلمة شديدة، فجعل يقتل بعضهم بعضًا، فانجَلَتِ الظلمةُ عنهم، وقد أجلوا عن سبعين ألف قتيل، كلُّ مَن قتل منهم كانت له توبة، وكل مَن بقي كانت له توبة[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٠.]]. (١/٣٦٨)
١٧٨٥- عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال لي عطاء: سمعت عُبَيْد بن عُمَير يقول: قام بعضهم إلى بعض يقتل بعضهم بعضًا، ما يتَوَقّى الرجلُ أخاه ولا أباه ولا ابنه ولا أحدًا، حتى نزلت التوبة.= (ز)
١٧٨٦- قال ابن جريج: وقال ابن عباس: بلغ قتلاهم سبعين ألفًا، ثم رفع الله ﷿ عنهم القتل، وتاب عليهم[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٣.]]. (ز)
١٧٨٧- عن أبي عبد الرحمن[[لعله: أبو عبد الرحمن السلمي.]] -من طريق أبي إسحاق- أنّه قال في هذه الآية: ﴿فاقتلوا أنفسكم﴾، قال: عمدوا إلى الخناجر، فجعل يطعن بعضهم بعضًا[[أخرجه ابن جرير ١/٦٧٩.]]. (ز)
١٧٨٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم﴾ الآية، قال: فصاروا صَفَّيْن، فجعل يقتل بعضهم بعضًا، فبلغ القتلى ما شاء الله، ثم قيل لهم: قد تيب على القاتل والمقتول[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٢.]]. (ز)
١٧٨٩- عن القاسم بن أبي بَزَّة، أنّه سمع سعيد بن جبير= (ز)
١٧٩٠- ومجاهدًا قالا: قام بعضهم إلى بعض بالخناجر يقتل بعضهم بعضًا، لا يَحِنُّ رجل على رجل قريب ولا بعيد، حتى ألْوى[[أي: فَتَلَه. لسان العرب (لوى).]] موسى بثوبه، فطرحوا ما بأيديهم، فتَكَشَّف عن سبعين ألف قتيل. وإنّ الله أوحى إلى موسى: أن حسبي، قد اكتفيت. فذلك حين ألوى بثوبه[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٠، وابن أبي حاتم ١/١١٠ (٥٣١).]]. (ز)
١٧٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كان موسى أمر قومه عن أمر ربه أن يقتل بعضهم بعضًا بالخناجر، ففعلوا، فتاب الله عليهم[[تفسير مجاهد ص٢٠٢، وأخرجه ابن جرير ١/٦٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي لفظ عند ابن جرير ١/٦٨٢: كان موسى أمر قومه -عن أمر ربه- أن يقتل بعضهم بعضًا، ولا يقتل الرجل أباه ولا أخاه، فبلغ ذلك في ساعة من نهار سبعين ألفًا.]]. (١/٣٧٠)
١٧٩٢- عن الحسن البصري -من طريق ابن شَوْذَبٍ- في قوله: ﴿فاقتلوا أنفسكم﴾، قال: أصابت بني إسرائيل ظلمةٌ حِندِس[[الحِندِس: شدة الظلمة. لسان العرب (حندس).]]، فقتل بعضهم بعضًا، ثم انكشف عنهم، فجعل توبتهم في ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٠.]]. (ز)
١٧٩٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنكم ظلمتم أنفسكم﴾ الآية، قال: أُمِرَ القوم بشديد من البلاء، فقاموا يتناحرون بالشِّفار، ويقتل بعضهم بعضًا، حتى بلغ الله نقمته فيهم وعقوبته، فلما بلغ ذلك سقطت الشِّفار من أيديهم، وأمسك عنهم القتل، فجعله الله لِلْحَيِّ منهم توبة، وللمقتول شهادة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعند ابن جرير ١/٦٨٣ بنحوه مختصرًا من طريق معمر.]]. (١/٣٦٩)
١٧٩٤- وقال قتادة بن دِعامة: جعل عقوبة عبدة العجل القتل؛ لأنّهم ارتدّوا، والكفر يبيح الدّم[[تفسير الثعلبي ١/١٩٨.]]. (ز)
١٧٩٥- عن الزُّهْرِيِّ -من طريق عَقِيل- قال: لَمّا أُمِرَت بنو إسرائيل بقتل أنفسها برزوا ومعهم موسى، فاضطربوا بالسيوف، وتطاعنوا بالخناجر، وموسى رافع يديه، حتى إذا أفْنَوْا بعضهم قالوا: يا نبيَّ الله، ادعُ لنا. وأخذوا بعَضُدَيْهِ، فلم يزل أمرهم على ذلك، حتى إذا قبل الله توبتهم قبض أيديهم بعضهم عن بعض، فألقوا السلاح، وحزن موسى وبنو إسرائيل للذي كان من القتل فيهم، فأوحى الله إلى موسى: ما يحزنك؟ أمّا مَن قُتِل منكم فحَيٌّ عندي يرزق، وأما مَن بقي فقد قبلت توبته. فسُرَّ بذلك موسى وبنو إسرائيل[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٢. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (١/٣٦٩)
١٧٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: ... فلمّا سُقِط في أيدي بني إسرائيل حين جاء موسى، ورأوا أنهم قد ضلوا؛ قالوا: لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين. فأبى الله أن يقبل توبة بني إسرائيل إلا بالحال التي كرهوا أن يقاتلوهم حين عبدوا العجل، فقال لهم موسى: ﴿يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم﴾. قال: فصَفُّوا صفين، ثم اجتلدوا بالسيوف، فاجتلد الذين عبدوه والذين لم يعبدوه بالسيوف، فكان مَن قُتِل من الفريقين شهيدًا، حتى كثر القتل، حتى كادوا أن يهلكوا، حتى قُتِل بينهم سبعون ألفًا، وحتى دعا موسى وهارون: ربَّنا، هلكت بنو إسرائيل، ربَّنا، البَقِيَّةَ البَقِيَّةَ. فأمرهم أن يضعوا السلاح، وتاب عليهم، فكان مَن قُتِل شهيدًا، ومَن بقي كان مُكَفِّرًا عنه، فذلك قوله: ﴿فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٠، وابن أبي حاتم ١/١١١ (٥٣٣).]]. (ز)
١٧٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ... ندم القوم على صنيعهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا﴾، يعني: أشركوا بالله ﷿ ﴿قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين﴾ [الأعراف:١٤٩]. فقالوا: كيف لنا بالتوبة، يا موسى؟ قال: اقتلوا أنفسكم. يعني: يقتل بعضكم بعضًا -كقوله سبحانه في النساء: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ يقول: لا يقتل بعضُكم بعضَكم؛ ﴿إن الله كان بكم رحيما﴾ [النساء:٢٩]- يعني: ذلك القتل والتوبة خير لكم عند بارئكم، يعني: عند خالقكم، قالوا: قد فعلنا. فلما أصبحوا أمَرَ موسى ﵇ البقية الاثني عشر ألفًا الذين لم يعبدوا العجل أن يقتلوهم بالسيف والخناجر، فخرج كلُّ بني أبٍ على حِدَةٍ من منازلهم، فقعدوا بأَفْنِيَة بيوتهم، فقال بعضهم لبعض: هؤلاء إخوانكم أتوكم شاهرين السيوف، فاتقوا الله واصبروا، فلعنة الله على رجل حَلَّ جيوبَه، أو قام من مجلسه، أو اتقى بيدٍ أو رِجلٍ، أو حارَ[[الحَوْر: الرجوع عن الشيء وإلى الشيء. لسان العرب (حور).]] إليهم طرفة عين. قالوا: آمين. فقتلوهم مِن لدن طلوع الشمس إلى انتصاف النهار يوم الجمعة، وأرسل الله ﷿ عليهم الظُّلْمَة حتى لا يعرف بعضهم بعضًا، فبلغت القتلى سبعين ألفًا، ثم أنزل الله ﷿ الرحمة، فلم يحدّ فيهم السلاح، فأخبر الله ﷿ موسى ﵇ أنه قد نزلت الرحمة. فقال لهم: قد نزلت الرحمة. ثم أمر موسى المنادي، فنادى: أنِ ارفعوا سيوفكم عن إخوانكم. فجعل الله ﷿ القتلى شهداء، وتاب الله على الأحياء، وعفا عن الذين صبروا للقتل فلم يقتلوا، فمَن مات قبل أن يأتيهم موسى ﵇ على عبادة العجل دخل النار، ومَن هرب مِن القتل لعنهم الله وضربت عليهم الذلة والمسكنة، فذلك قوله: ﴿سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا﴾ [الأعراف:١٥٢]، وذلك قوله سبحانه: ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾ [الأعراف:١٦٧]، فكان الرجل يأتي نادي قومَه وهم جلوس، فيقتل من العشرة ثلاثة، ويدع البقية، ويقتل الخمسة من العشرين ومَن كتب عليهم الشهادة، ويبقى الذين لم يُقْضَ لهم أن يُقْتَلوا، فذلك قوله ﷿: ﴿ثم عفونا عنكم﴾ فلم نهلككم جميعًا ﴿من بعد ذلك﴾ يعني: بعد العجل؛ ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تشكرون﴾ ربكم في هذه النعم، يعني: العفو، ﴿فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم﴾ وذلك قوله سبحانه في الأعراف: ﴿والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها﴾ يعني: من بعد عبادة العجل، ﴿وآمنوا﴾ يعني: وصَدقوا بأن الله واحد لا شريك له ﴿إن ربك من بعدها لغفور رحيم (١٥٣)﴾: لَذو تَجاوُزٍ عنهم، رحيم بهم عند التوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٦-١٠٧.]]. (ز)
١٧٩٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: قاموا صَفَّيْن، فاقتتلوا بينهم، فجعل الله القتل لِمَن قُتِل منهم شهادة، وكانت توبة لمن بقي، وكان قتل بعضهم بعضًا أنّ الله عَلِم أنّ ناسًا منهم علموا أنّ العجل باطل، فلم يمنعهم أن ينكروا عليهم إلا مخافة القتال، فلذلك أمر أن يقتل بعضهم بعضًا[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٤.]]. (ز)
١٧٩٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا رجع موسى إلى قومه، وأحرق العجل وذَرّاه في اليم؛ خرج إلى ربه بمن اختار من قومه، فأخذتهم الصاعقة، ثم بُعِثوا، سأل موسى ربه التوبة لبني إسرائيل من عبادة العجل، فقال: لا، إلا أن يقتلوا أنفسهم. قال: فبلغني: أنهم قالوا لموسى: نصبر لأمر الله. فأمر موسى مَن لم يكن عبد العجل أن يقتل مَن عبده، فجلسوا بالأفنية، وأَصْلَت[[أصْلَت السيف: أي: جَرَّده. لسان العرب (صلت).]] عليهم القوم السيوف، فجعلوا يقتلونهم، وبكى موسى، وبَهَشَ[[أي: اجتمع. القاموس المحيط (بهش).]] إليه النساء والصبيان يطلبون العفو عنهم، فتاب عليهم، وعفا عنهم، وأمر موسى أن ترفع عنهم السيوف[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٤.]]٢٣١. (ز)
٢٣١ أفاد هذا الأثر وأثر ابن زيد التالي أن وقت اختيار السبعين كان بعد عبادة العجل، وهو ما رجَّحه ابن عطية (١/٢١٧)، وعزاه لأكثرِ المُفسّرين، فقال: «واختلف في وقت اختيارهم، فحكى أكثرُ المفسرين أنّ ذلك بعد عبادة العجل، اختارهم ليستغفروا لبني إسرائيل. وحكى النقاش وغيره أنّه اختارهم حين خرج من البحر وطلب بالميعاد، والأول أصح».
١٨٠٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: لَمّا رجع موسى إلى قومه، وكانوا سبعين رجلًا قد اعتزلوا مع هارون العجل لم يعبدوه، فقال لهم موسى: انطلقوا إلى موعد ربكم. فقالوا: يا موسى، أما من توبة؟ قال: بلى، ﴿فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم﴾ الآية. فاخْتَرَطُوا السيوف والجِرَزَة[[الجُرْزُ من السلاح: والجمع الجِرَزَة، والجُرْزُ، والجُرُزُ: العمود من الحديد. لسان العرب (جرز).]] والخناجر والسكاكين، قال: وبعث عليهم ضَبابَة، قال: فجعلوا يتلامسون بالأيدي، ويقتل بعضهم بعضًا، قال: ويلقى الرجل أباه وأخاه فيقتله ولا يدري، ويتنادون فيها: رحم الله عبدًا صبر حتى يبلغ الله رضاه. وقرأ قول الله جل ثناؤه: ﴿وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين﴾ [الدخان:٣٣]، قال: فقتلاهم شهداء، وتيب على أحيائهم. وقرأ: ﴿فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٤.]]. (ز)
البقرة 2:55
﴿وَإِذۡ قُلۡتُمۡ یَـٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةࣰ﴾ - تفسير
١٨٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿حتى نرى الله جهرة﴾، قال: عَلانِيَةً[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٤، وابن أبي حاتم ١/١١١ من طريق أبي الحويرث. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٣٧٠)
١٨٠٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾، أي: عِيانًا[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٨، وابن أبي حاتم ١/١١١.]]. (ز)
١٨٠٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾، يقول: عِيانًا[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٨، وابن أبي حاتم ١/١١١.]]. (ز)
١٨٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾، يعني: مُعايَنَةً، كما رَأَيْتَهُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٥.]]. (ز)
١٨٠٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾، قال: حتى يَطَّلِع إلينا[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٨.]]. (ز)
﴿فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٥﴾ - تفسير
١٨٠٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله ﷿: ﴿فأخذتكم الصاعقة﴾. قال: العذاب، وأصله: الموت. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول:
وقد كنتُ أخشى عليك الحُتوف وقد كنتُ آمنك الصاعِقهْ[[عزاه السيوطي إلى الطستي.]]. (١/٣٧١)
١٨٠٧- عن ابن مُحَيْصِن، عن أبيه، قال: رأيتُ مروان بن الحكم على منبر مكة، فسمعته يقول وهو يخطب: ﴿فأخذتكم الصاعقة﴾، والصاعقة من السماء: صيحة من السماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٢ (٥٤١).]]. (ز)
١٨٠٨- قال وهْب بن مُنَبِّه: أرسل الله ﷿ عليهم جندًا من السماء، فلما سمعوا بِحِسِّها ماتوا يومًا وليلة[[تفسير الثعلبي ١/١٩٩.]]. (ز)
١٨٠٩- عن قتادة بن دِعامة، في الآية، قال: عُوقِب القوم، فأماتهم الله عقوبة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٦، وابن جرير ١/٦٩٠، وابن أبي حاتم ١/١١٢ من طريق معمر مختصرًا بلفظ: ماتوا. وذكر يحيى بن سلام -تفسير ابن أبي زمنين ١/١٤١- نحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٧١)
١٨١٠- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿فأخذتكم الصاعقة﴾، والصاعقة: نار[[أخرجه ابن جرير ١/٦٩٠.]]. (ز)
١٨١١- عن محمد بن شعيب، قال: سمعت عُرْوَة بن رُوَيْمٍ اللَّخْمِيَّ يقول في قوله ﷿: ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ وأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾، قال: أخَذَتْ بعضَهم، وبعضُهم قيامٌ ينظرون، فردت إليهم أزواجهم، ثم أخذت النصف الباقي وهؤلاء قيام ينظرون. ثم تلا هذه: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٥٠٨-، وابن أبي حاتم ١/١١١-١١٢، ولفظه: سأل بنو إسرائيل موسى، فقالوا: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾، فأخبرهم أنهم لن يطيقوا ذلك، فأبوا، فسمعوا من كلام الله، فصعق بعضهم وبعض ينظرون، ثم بعث هؤلاء وصعق هؤلاء. وفي لفظ: ثم بعث الذين صعقوا، وصعق الآخرون، ثم بعثوا، فقال الله: ﴿فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون﴾ إلى قوله: ﴿لعلكم تشكرون﴾.]]. (ز)
١٨١٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: هم السبعون الذين اختارهم موسى فساروا معه، قال: فسمعوا كلامًا، فقالوا: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾. قال: فسمعوا صوتًا، فصعقوا. يقول: ماتوا. فذلك قوله: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم﴾، فبعثوا من بعد موتهم؛ لأنّ موتهم ذاك كان عقوبة لهم، فبعثوا لبقية آجالهم[[أخرجه ابن جرير ١/٦٩٧، وابن أبي حاتم ١/١١٢ (٥٣٩).]]. (١/٣٧١)
١٨١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذتكم الصاعقة﴾ يعني: الموت -نظيرها: ﴿وخر موسى صعقا﴾ [الأعراف:١٤٣]، يعني: مَيِّتًا، وكقوله ﷿: ﴿فصعق من في السماوات﴾ [الزمر:٦٨]، يعني: فمات-، ﴿وأنتم تنظرون﴾ يعني: السبعين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٥.]]. (ز)
١٨١٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أخذتهم الرجفة، وهي: الصاعقة، فماتوا جميعًا[[أخرجه ابن جرير ١/٦٩٠.]]. (ز)
البقرة 2:56
﴿ثُمَّ بَعَثۡنَـٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٦﴾ - تفسير
١٨١٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم﴾، قال: ثم بعثهم الله تعالى ليُكْمِلوا بَقِيَّة آجالِهِم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٦، وابن جرير ١/٦٩٦، وابن أبي حاتم ١/١١٢. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٤١- نحوه. وعزا السيوطي إلى عبد بن حميد نحوه.]]. (١/٣٧١)
١٨١٦- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- في قوله: ﴿ثم بعثناكم﴾، أي: بعثناكم أنبياء، ولكنه قدَّم حرفًا وأخَّر حرفًا[[أخرجه ابن جرير ١/٦٩٥.]]٢٣٢. (ز)
٢٣٢ انتَقَدَ ابنُ جرير (١/٦٩٣) قول السُّدي استنادًا إلى مخالفته ظاهر القرآن، وإجماع أهل التأويل، فقال: «وهذا تأويل يَدُلُّ ظاهرُ التلاوة على خلافه، مع إجماع أهل التأويل على تخطئته». ثم وجَّهه بقوله: «والواجب على تأويل السدي الذي حكيناه عنه أن يكون معنى قوله: ﴿لعلكم تشكرون﴾: تشكروني على تصييري إياكم أنبياء».
١٨١٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم﴾، قال: فبعثوا من بعد موتهم؛ لأن موتهم ذاك كان عقوبة لهم، فبعثوا لبقية آجالهم[[أخرجه ابن جرير ١/٦٩٧، وابن أبي حاتم ١/١١٢.]]. (١/٣٧١)
١٨١٨- قال مقاتل بن سليمان: ... بُعِثوا يوم ماتوا، ثم انصرفوا مع موسى راجعين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٥.]]. (ز)
﴿ثُمَّ بَعَثۡنَـٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٦﴾ - ذكر قصة ذلك
١٨١٩- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط-: لَمّا تابت بنو إسرائيل من عبادة العجل، وتاب الله عليهم بقتل بعضهم بعضًا كما أمرهم به؛ أمر الله تعالى موسى أن يأتيه في ناس مِن بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل، ووعدهم موعدًا، فاختار موسى من قومه سبعين رجلًا على عينه، ثم ذهب بهم ليعتذروا، فلما أتوا ذلك المكان قالوا: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾، فإنّك قد كلمته، فَأَرِناهُ. فأخذتهم الصاعقة، فماتوا، فقام موسى يبكي، ويدعو الله، ويقول: ربِّ، ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكتُ خيارهم؟ ﴿رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾ [الأعراف:١٥٥]. فأوحى الله إلى موسى: إنّ هؤلاء السبعين ممن اتخذ العجل. فذلك حين يقول موسى: ﴿إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء﴾ إلى قوله: ﴿إنا هدنا إليك﴾ [الأعراف:١٥٥-١٥٦]. وذلك قوله: ﴿وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة﴾. ثم إنّ الله -جلَّ ثناؤه- أحياهم، فقاموا، وعاشوا رجلًا رجلًا، ينظر بعضهم إلى بعض كيف يُحْيَون، فقالوا: يا موسى، أنت تدعو الله فلا تسأله شيئًا إلا أعطاك، فادعه يجعلنا أنبياء. فدعا الله تعالى، فجعلهم أنبياء، فذلك قوله: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم﴾، ولكنه قَدَّم حرفًا وأَخَّر حرفًا[[أخرجه ابن جرير ١/٦٩٥، وابن أبي حاتم ١/١١٣.]]٢٣٣. (ز)
٢٣٣ علَّق ابنُ كثير (١/٤٠٥- ٤٠٦) على هذا الأثر بقوله: «وهذا السياق يقتضي أنّ الخطاب توجَّه إلى بني إسرائيل في قوله: ﴿وإذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾، والمراد السبعون المختارون منهم، ولم يحك كثير من المفسرين سواه، وقد أغرب فخر الدين الرازي في تفسيره حين حكى في قصة هؤلاء السبعين: أنهم بعد إحيائهم قالوا: يا موسى، إنك لا تطلب من الله شيئًا إلا أعطاك، فادعه أن يجعلنا أنبياء، فدعا بذلك فأجاب الله دعوته. وهذا غريب جدًّا، إذ لا يُعرَف في زمان موسى نبيٌّ سوى هارون، ثم يوشع بن نون. وقد غلط أهل الكتاب أيضًا في دعواهم أنّ هؤلاء رأوا الله ﷿، فإن موسى الكليم ﵇ قد سأل ذلك فمُنِع منه، فكيف يناله هؤلاء السبعون؟!».
١٨٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ... قال السبعون لموسى: نحن أصحابك، جئنا معك، ولم نخالفك في أمر، ولنا عليك حق؛ فأرنا الله جهرة -يعني: مُعايَنة- كما رأيته. فقال موسى: واللهِ، ما رأيتُه، ولقد أردتُه على ذلك، فأبى، وتجلى للجبل فجعله دكًّا -يعني: فصار دَكًّا-، وكان أشدَّ مني وأقوى. فقالوا: إنّا لا نؤمن بك ولا نقبل ما جئت به حتى تُرِيَناهُ مُعايَنَةً. فلما قالوا ذلك أخذتهم الصاعقة، يعني: الموت عقوبة ... ثم أنعم الله عليهم، فبعثهم، وذلك أنهم لما صعقوا قام موسى يبكي، وظن أنهم إنما صعقوا بخطيئة أصحاب العجل، فقال ﷿ في سورة الأعراف [١٥٥]: ﴿رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾. وقال: يا ربِّ، ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعتُ إليهم وقد أهلكتَ أحبارهم؟! فبعثهم الله ﷿ لما وجد موسى من أمرهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون﴾[[ذكر محققه أن هذه الآية في إحدى النسخ، لكن أثبت بدلًا عنها قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٢)﴾ بناء على نسخ أخرى!، والصحيح خلاف ذلك؛ لأنّ الآية التي أثبتها قد تقدمت، وهي في سياق اتخاذ بني إسرائيل العجل.]]، يقول: لكي تشكروا ربكم في هذه النعمة، فبعثوا يوم ماتوا، ثم انصرفوا مع موسى راجعين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٥.]]. (ز)
١٨٢١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا رجع موسى إلى قومه، ورأى ما هم فيه من عبادة العِجْل، وقال لأخيه وللسّامِرِيِّ ما قال، وحَرَّق العجل وذَرّاه في اليَمِّ؛ اختار موسى منهم سبعين رجلًا الخيِّر فالخيِّر، وقال: انطلقوا إلى الله، فتوبوا إليه مما صنعتم، وسلوه التوبة على مَن تركتم وراءكم من قومكم، صوموا، وتَطَهَّروا، وطَهِّروا ثيابكم. فخرج بهم إلى طُور سَيْناء لميقاتٍ وقَّته له ربه، وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعِلْم. فقال له السبعون -فيما ذكر لي- حين صنعوا ما أمرهم به، وخرجوا للقاء ربه، قالوا: يا موسى، اطلب لنا إلى ربك نسمع كلام ربنا. فقال: أفعلُ. فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه عمود الغمام، حتى تغشّى الجبل كله، ودنا موسى، فدخل فيه، وقال للقوم: ادْنُوا. -وكان موسى إذا كلمه ربُّه وقع على جبهته نورٌ ساطع لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إليه، فضرب دونه بالحجاب-، ودنا القوم، حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا سجودًا، فسمعوه وهو يكلم موسى، يأمره وينهاه: افعل، ولا تفعل. فلما فرغ إليه من أمره وانكشف عن موسى الغمام، فأقبل إليهم، فقالوا لموسى: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾. فأخذتكم الرجفة، وهي الصاعقة، فماتوا جميعًا، وقام موسى يناشد ربه، ويدعوه، ويرغب إليه، ويقول: رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي، قد سفِهوا، أفتهلك مَن ورائي من بني إسرائيل بما فعل السفهاء منا؟ -أي: إن هذا لهم هلاك-، اخترت منهم سبعين رجلًا؛ الخيِّر فالخيِّر، أرجع إليهم وليس معي منهم رجل واحد، فما الذي يصدقوني به أو يأمنوني عليه بعد هذا؟! إنا هدنا إليك. فلم يزل موسى يُناشِد ربه، ويسأله، ويطلب إليه، حتى رَدَّ إليهم أرواحهم، وطلب إليه التوبةَ لبني إسرائيل من عبادة العجل، فقال: لا، إلا أن يقتلوا أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ١/٦٩٣.]]٢٣٤. (ز)
٢٣٤ نقل ابن عطية (١/٢١٨) عن السدي وغيره قوله: «وسمعوا كلام الله يأمر وينهى، فلم يطيقوا سماعه، واختلطت أذهانهم، ورغبوا أن يكون موسى يسمع ويعبر لهم، ففعل، فلما فرغ وخرجوا بدلت منهم طائفة ما سمعت من كلام الله. فذلك قوله تعالى: ﴿وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾ [البقرة:٧٥]».
١٨٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: قال لهم موسى -لَمّا رجع من عند ربه بالألواح، قد كتب فيها التوراة، فوجدهم يعبدون العجل، فأمرهم بقتل أنفسهم، ففعلوا، فتاب الله عليهم-: إنّ هذه الألواح فيها كتاب الله، فيه أمره الذي أمركم به، ونهيه الذي نهاكم عنه. فقالوا: ومَن يأخذ بقولك أنت؟! لا واللهِ، حتى نرى الله جهرة، حتى يطَّلِع الله إلينا، فيقول: هذا كتابي؛ فخُذُوه. فما له لا يكلمنا كما كلمك أنت يا موسى، فيقول: هذا كتابي فخذوه؟! وقرأ قول الله تعالى: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾. قال: فجاءت غَضْبَةٌ من الله ﷿، فجاءتهم صاعقة بعد التوبة، فصعقتهم، فماتوا أجمعون. قال: ثم أحياهم الله من بعد موتهم، وقرأ قول الله تعالى: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون﴾، فقال لهم موسى: خذوا كتاب الله. فقالوا: لا. فقال: أي شيء أصابكم؟ قالوا: أصابنا أنّا متنا ثم حَيِينا. قال: خذوا كتاب الله. فقالوا: لا. قال: فبعث الله ملائكةً، فنتقت الجبل فوقهم[[أخرجه ابن جرير ١/٦٩٦.]]٢٣٥. (ز)
٢٣٥ علَّق ابنُ كثير (١/٤٠٦) على أثر ابن زيد بقوله: «وهذا السياق يدل على أنهم كُلِّفوا بعد ما أحيوا، وقد حكى الماوردي في ذلك قولين: أحدهما: أنّه سقط التكليف عنهم لمعاينتهم الأمر جهرة حتى صاروا مضطرين إلى التصديق. والثاني: أنهم مكلفون لئلا يخلو عاقل من تكليف. قال القرطبي: وهذا هو الصحيح لأن معاينتهم للأمور الفظيعة لا تمنع تكليفهم؛ لأن بني إسرائيل قد شاهدوا أمورًا عظامًا من خوارق العادات، وهم في ذلك مكلفون، وهذا واضح».
وذكر ابنُ جرير (١/٦٩٧-٦٩٨) الآثار المروية عن السدي ومحمد بن إسحاق وابن زيد في بيان سبب قول بني إسرائيل لموسى: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾، ولم يرجِّح قولًا منها على آخر، فقال: «ولا خبر عندنا بصحة شيء مما قاله مَن ذكرنا قولَه في سبب قيلهم ذلك لموسى ﵇ تقوم به حجة فيُسلَّم له، وجائز أن يكون ذلك بعض ما قالوه، فإذ كان لا خبر بذلك تقوم به حجة فالصواب مِن القول فيه أن يقال: إنّ الله قد أخبر عن قوم موسى أنهم قالوا له: ﴿يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾ كما أخبر عنهم أنهم قالوه، وإنما أخبر الله بذلك عنهم الذين خوطبوا بهذه الآيات توبيخًا لهم في كفرهم بمحمد، وقد قامت حجته على مَن احتج به عليه، ولا حاجة لمن انتهت إليه إلى معرفة السبب الداعي لهم إلى قيل ذلك، وقد قال الذين أخبرنا عنهم الأقوال التي ذكرناها، وجائز أن يكون بعضُها حقًّا كما قال».
البقرة 2:57
﴿وَظَلَّلۡنَا عَلَیۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ﴾ - تفسير
١٨٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ثُمَّ ظَلَّل عليهم في التِّيهِ بالغَمامِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٣.]]. (ز)
١٨٢٤- عن عبد الله بن عمر= (ز)
١٨٢٥- والضحاك بن مزاحم، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١١٣.]]. (ز)
١٨٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط-= (ز)
١٨٢٧- وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٣.]]. (ز)
١٨٢٨- عن أبي مِجْلَزٍ، في قوله: ﴿وظللنا عليكم الغمام﴾، قال: ظُلِّل عليهم في التِّيهِ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٧٢)
١٨٢٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سفيان- قال: كان هذا في البَرِّيَّةِ، ظلل عليهم الغمام من الشمس[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٤١- نحوه.]]. (١/٣٧٢)
١٨٣٠- عن الحسن البصري، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٣.]]. (ز)
١٨٣١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- قال: لَمّا تاب الله ﷿ على بني إسرائيل، وأمر موسى أن يرفع عنهم السيف من عبادة العجل؛ أمر موسى أن يسير بهم إلى الأرض المقدسة، وقال: إنني قد كتبتها لكم دارًا وقرارًا ومنزلًا، فاخرج إليها، وجاهد مَن فيها مِن العدو، فإنِّي ناصركم عليهم. فسار بهم موسى إلى الأرض المقدسة بأمر الله ﷿، حتى إذا نزل التِّيهَ بين مصر والشام، وهي أرض ليس فيها خمَـََر[[الخمَر -بالتحريك-: ما واراك من الشجر والجبال ونحوها. لسان العرب (خمر).]] ولا ظِلٌّ، دعا موسى ربَّه حين آذاهم الحر، فظلل عليهم بالغمام، ودعا لهم بالرزق، فأنزل الله لهم المن والسلوى[[أخرجه ابن جرير ١/٧٠٨.]]. (ز)
﴿ٱلۡغَمَامَ﴾ - تفسير
١٨٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْجٍ- في قوله: ﴿وظللنا عليكم الغمام﴾، قال: غمام أبرد من هذا وأطيب، وهو الذي يأتي الله -جل وعز فيه- يوم القيامة، في قوله: ﴿في ظلل من الغمام﴾ [البقرة:٢١٠]، وهو الذي جاءت فيه الملائكة يوم بدر. قال ابن عباس: وكان معهم في التِّيهِ[[أخرجه ابن جرير ١/٦٩٩. وأخرج ابن أبي حاتم ١/١١٣ بإسناده عن ابن جريج قال: قال آخرون: غمام أبرد من هذا وأطيب.]]. (١/٣٧١)
١٨٣٣- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وظللنا عليكم الغمام﴾، قال: ليس بالسحاب، هو الغمام الذي يأتي الله فيه يوم القيامة، ولم يكن إلا لهم[[أخرجه ابن جرير ١/٦٩٩، وابن أبي حاتم ١/١١٣ (٥٤٩). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٤١- نحوه.]]٢٣٦. (١/٣٧٢)
٢٣٦ وجَّه ابنُ كثير (١/٤٠٧) قول مجاهد، فقال: «وكأنّه يريد أنه ليس من زِيّ هذا السحاب، بل أحسن منه وأطيب وأبهى منظرًا، كما قال ابن عباس: ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الغَمامَ﴾، قال: غمام أبرد من هذا وأطيب، وهو الذي يأتي الله فيه في قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ والمَلائِكَةُ﴾ [البقرة:٢١٠]، وهو الذي جاءت فيه الملائكة يوم بدر».
١٨٣٤- عن قتادة بن دِعامة، ﴿وظللنا عليكم الغمام﴾، قال: هو السحاب الأبيض الذي لا ماء فيه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (١/٣٧٢)
١٨٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وظللنا عليكم الغمام﴾، ظَلَّل الله ﷿ عليهم الغَمام الأبيض؛ يقيهم حَرَّ الشمس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٨.]]. (ز)
﴿وَأَنزَلۡنَا عَلَیۡكُمُ ٱلۡمَنَّ﴾ - تفسير
١٨٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: كان المَنُّ ينزِل عليهم بالليل على الأشجار، فَيَغْدُون إليه، فيأكلون منه ما شاءوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. كما أخرجه ابن جرير ١/٧٠٢ من طريق ابن جريج.]]. (١/٣٧٤)
١٨٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْقٍ، عن الضحاك- قال: المَنُّ الذي يسقط من السماء على الشجر، فيأكله الناس[[أخرجه ابن جرير ١/٧٠٢.]]. (١/٣٧٤)
١٨٣٨- عن مجاهد بن جَبْرٍ -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: المَنُّ: صَمْغَةٌ[[تفسير مجاهد ص٢٠٣، وأخرجه ابن جرير ١/٧٠٠، وابن أبي حاتم ١/١١٤. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.
والصَّمغ: شيء يَنضَحه الشجر، ويسيل منها. لسان العرب (صمغ).]]. (١/٣٧٣)
١٨٣٩- عن الضحاك بن مُزاحِمٍ، في ﴿المن﴾، قال: هو الطُّرَّنجَبِين[[تفسير الثعلبي ١/٢٠٠.
والطرنجبين -ويقال: الترنجبين-: طَلٌّ يحدث في الهواء، ويقع على أطراف الأشجار، قريب من العسل في الطعم والشكل. تفسير الألوسي عند تفسير الآية [٦٩] من سورة النحل.]]. (ز)
١٨٤٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبانٍ- قال: المَنُّ: شيء أنزله الله عليهم مثل الطَلّ[[الطل: المطر الضعيف، أو أخف المطر وأضعفه، أو الندى، أو فوقه ودون المطر. القاموس المحيط (طلل).]]، شبه الرُّبِّ[[الرُّبُّ: دبس الرُّطَب إذا طُبِخ. المصباح المنير (رب).]] الغليظ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٧٣)
١٨٤١- عن عامر الشَّعْبِيِّ-من طريق جابر- قال: عَسَلُكُم هذا جزء من سبعين جزءًا من المَنِّ[[أخرجه ابن جرير ١/٧٠٠.]]. (ز)
١٨٤٢- عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق مُجالِد- في قوله: ﴿وأنزلنا عليكم المن﴾، قال: المَنُّ: الذي يقع على الشجر[[أخرجه ابن جرير ١/٧٠٢.]]. (ز)
١٨٤٣- عن وهْب بن مُنَبِّهٍ -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- أنّه سُئِل: ما المَنُّ؟ قال: خبز الرقاق، مثل الذرة، أو مثل النَّقِيّ[[أخرجه ابن جرير ١/٧٠١، وابن أبي حاتم ١/١١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
والنقي: هو الدقيق الحُوّارى، وهو الذي يُنَقّى من لباب البر. تاج العروس (حور).]]. (١/٣٧٤)
١٨٤٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿وأنزلنا عليكم المن والسلوى﴾ الآية، قال: ... أطعمهم المنَّ والسلوى حين بَرَزُوا إلى البَرِّيَّة، فكان المَنُّ يسقط عليهم في مَحِلَّتهم سقوط الثلج، أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، يسقط عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فيأخذ الرجل قدر ما يكفيه يومه ذلك، فإن تعدى فسد وما يبقى عنده، حتى إذا كان يوم سادسه يوم جُمْعَته أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه فيبقي عنده؛ لأنه إذا كان يوم عيدٍ لا يَشْخَصُ فيه لأمر معيشة، ولا لطلب شيء، وهذا كله في البَرِّيَّةِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٤ (٥٥٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج نحوه يحيى بن سلّام في تفسيره ١/٢٦٩ من طريق سعيد بن أبي عروبة، وعبد الرزاق ١/٤٦ من طريق معمر مختصرا، ومن طريقه ابن جرير ١/٧٠٠.]]. (١/٣٧٢)
١٨٤٥- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: قالوا: يا موسى، كيف لنا بماءٍ ههنا؟! أين الطعام؟! فأنزل الله عليهم المَنَّ، فكان يسقط على الشجرة الزنجبيل[[أخرجه ابن جرير ١/٧٠٢، ٧٠٧، وابن أبي حاتم ١/١١٤.]]. (١/٣٧٣)
١٨٤٦- قال إسماعيل السُّدِّيُّ في ﴿المن﴾: عسلٌ كان يقع على الشجر من الليل، فيأكلون منه[[تفسير الثعلبي ١/٢٠٠.]]. (ز)
١٨٤٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: المَنُّ: شراب كان ينزل عليهم مثل العسل، فيمزجونه بالماء، ثم يشربونه[[أخرجه ابن جرير ١/٧٠٠، وابن أبي حاتم ١/١١٥.]]. (ز)
١٨٤٨- قال مقاتل بن سليمان: أما المَنُّ: فهو التَّرَنجبين، فكان ينزل بالليل على شجرهم، أبيض كالثلج، حلو مثل العسل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٨.]]. (ز)
١٨٤٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: المَنُّ: عسل كان ينزل لهم من السماء[[أخرجه ابن جرير ١/٧٠١.]]٢٣٧. (ز)
٢٣٧ بيَّن ابنُ كثير (١/٤٠٨-٤٠٩) أنه لا تعارض بين أقوال المفسرين في المراد من المنِّ، ورجَّح المعنى العام الذي يشمل كل تلك الأقوال، فقال: «والغرض: أنّ عبارات المفسرين متقاربة في شرح المنِّ؛ فمنهم مَن فسره بالطعام، ومنهم مَن فسره بالشراب، والظاهر: أنّه كل ما امتن الله به عليهم من طعام وشراب وغير ذلك، مما ليس لهم فيه عمل ولا كَدّ، فالمن المشهور إن أُكِل وحده كان طعامًا وحلاوة، وإن مُزِج مع الماء صار شرابًا طيبًا، وإن رُكِّب مع غيره صار نوعًا آخر، ولكن ليس هو المراد من الآية وحده، والدليل قول النبي ﷺ: «الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين»».
وأما ابنُ عطية (١/٢٢٠) فذكر الأقوال الواردة في معنى المن، ثم انتقد بعضها بقوله: «وفي بعض الأقوال بُعدٌ».
﴿وَٱلسَّلۡوَىٰۖ﴾ - تفسير
١٨٥٠- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيِّ، عن مُرَّة الهَمْدانِيِّ-= (ز)
١٨٥١- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك وأبي صالح- السلوى: طائر يشبه السُّمانى[[أخرجه ابن جرير ١/٧٠٤.]]. (١/٣٧٥)
١٨٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: السلوى: طائر شبيه بالسُّمانى، كانوا يأكلون منه ما شاءوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٤-١١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٣٧٤)
١٨٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْقٍ، عن الضحاك- قال: السَّلْوى هو السُّمانى[[أخرجه ابن جرير ١/٧٠٥. و أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٥ من طريق جَهْضَم.]]. (١/٣٧٤)
١٨٥٤- عن أبي العالية، في السلوى، قال: هو طير حمر، بعث الله سحابة، فمطرت السُّمانى في عرض مِيل، وقدر طول رمح في السماء، بعضه على بعض[[تفسير الثعلبي ١/٢٠٠.]]. (ز)
١٨٥٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيحٍ- قال: السلوى: طائر[[تفسير مجاهد ص٢٠٣، وأخرجه ابن جرير ١/٧٠٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١١٥. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (١/٣٧٣)
١٨٥٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق قُرَّةَ بن خالد- أنه كان يقول: السُّمانى هي السلوى[[أخرجه يحيى بن سلّام في تفسيره ١/٢٦٩، وابن جرير ١/٧٠٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (١/٣٧٥)
١٨٥٧- عن عِكْرِمَة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- قال: السَّلْوى: طير أكبر من العصفور[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٧٣)
١٨٥٨- عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق مُجالِد- قال: السلوى: السُّمانى[[أخرجه ابن جرير ١/٧٠٥-٧٠٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١١٥.]]. (ز)
١٨٥٩- عن عِكْرِمة مولى ابن عباس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١١٥.]]. (ز)
١٨٦٠- عن الحسن البصري –من طريق الحسن بن دينار- قال: السلوى: السُّمانى[[أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره ١/٢٦٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١١٥.]]. (ز)
١٨٦١- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- أنّه سُئِلَ عن السلوى. فقال: طير سَمِين مثل الحَمامِ، كان يأتيهم فيأخذون منه من سَبْت إلى سَبْت[[أخرجه ابن جرير ١/٧٠٦ مختصرًا، وابن أبي حاتم ١/١١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٧٦)
١٨٦٢- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عمرو بن دينار- قال: سَأَلَتْ بنو إسرائيل موسى اللحمَ، فقال الله: لأطعمنهم مِن أقل لَحْمٍ يُعْلَم في الأرض. فأرسل عليهم ريحًا، فأَذْرَتْ عند مساكنهم السلوى -وهو: السُّمانى- ميلًا في ميل، قِيدَ رُمْحٍ في السماء، فَخَبَّئوا للغد، فنَتُنَ اللحم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٥. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية.]]. (١/٣٧٦)
١٨٦٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير- قال: كانت السلوى طيرًا إلى الحمرة، تحشرها عليهم الريح الجَنُوب، فكان الرجل منهم يذبح منها قدر ما يكفيه يومه ذلك، فإذا تَعَدّى فسد ولم يبق عنده، حتى إذا كان يوم سادسه يوم جمعته أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه عبد الرزاق ١/٤٦ مختصرًا من طريق مَعمر، وابن جرير ١/٥٠٧ من طريقه.]]. (١/٣٧٦)
١٨٦٤- عن قتادة بن دعامة–من طريق سعيد [بن أبي عروبة]- قال: السلوى: هو الطير الذي يُقال له: السُّمانى [[أخرجه يحيى بن سلّام في تفسيره ١/٢٦٩.]]. (ز)
١٨٦٥- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: كان طيرًا أكبر من السُّمانى[[أخرجه ابن جرير ١/٧٠٥.]]. (ز)
١٨٦٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: السلوى: كان طيرًا يأتيهم مثل السُّمانى[[أخرجه ابن جرير ١/٧٠٦، وابن أبي حاتم ١/١١٦.]]. (ز)
١٨٦٧- قال مقاتل بن سليمان: وأما السلوى فهو الطير، وذلك أنّ بني إسرائيل سألوا موسى اللحم، وهم في التِّيهِ، فسأل موسى ربه ﷿، فقال الله: لأطعمنهم أقلَّ الطير لحمًا. فبعث الله سبحانه السماء، فأمطرت لهم السلوى، وهي السُّمانى، وجمعتهم ريح الجنوب، وهي طير حمر تكون في طريق مصر، فأمطرت قدر ميل في عرض الأرض، وقدر رمح في السماء بعضه على بعض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٨. وفي تفسير الثعلبي ١/٢٠٠ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
١٨٦٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: السلوى طير[[أخرجه ابن جرير ١/٧٠٦.]]٢٣٨. (ز)
٢٣٨ قال ابنُ عطية (١/٢٢١): «والسلوى طير بإجماع من المفسرين».
﴿كُلُوا۟ مِن طَیِّبَـٰتِ مَا رَزَقۡنَـٰكُمۡۚ﴾ - تفسير
١٨٦٩- عن الحسن البصري -من طريق أبي عامر الخَزّاز- في قول الله: ﴿كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾، قال: أما إنّه لم يذكر أصفرَكم وأحمرَكم، ولكنه قال: ينتهون إلى حلاله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٦.]]. (ز)
١٨٧٠- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن مَعْرُوف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٦.]]. (ز)
١٨٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كلوا من طيبات﴾ يعني: من حلال، كقوله: ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾ [المائدة:٦]، يعني: حلالًا طيبًا في غير مأثم، وإذا وجدوا الماء فهو حرام، فمِن ثَمَّ قال: ﴿طيبا﴾، يعني: حلالًا، مِن ﴿ما رزقناكم﴾ من السلوى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٩.]]. (ز)
﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن كَانُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ ٥٧﴾ - تفسير
١٨٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن عطية، عن أبيه- في قوله: ﴿وما ظلمونا﴾، قال: نحن أعزُّ مِن أن نُظْلَم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٦ (٥٦٦).]]. (١/٣٧٦)
١٨٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْقٍ، عن الضحاك- في قوله: ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾، قال: يَضُرُّون[[أخرجه ابن جرير ١/٧١٢، وابن أبي حاتم ١/١١٦ (٥٦٧). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (١/٣٧٧)
١٨٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ظلمونا﴾ يعني: وما ضَرُّونا، يعني: ما نقصونا من مُلْكِنا بمعصيتهم شيئًا حين رفعوا وقَدَّدوا[[التقديد: فعل القديد. والقديد: اللحم المملوح المجفف في الشمس. لسان العرب (قدد).]] منه في غد، ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ يعني: أنفسهم يضرون. نظيرها في الأعراف [١٦٠] قوله سبحانه: ﴿من طيبات ما رزقناكم﴾ إلى آخر الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٩.]]. (ز)
﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن كَانُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ ٥٧﴾ - ذكر قصة ذلك
١٨٧٥- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- قال: إنّ بني إسرائيل لما حرّم الله عليهم أن يدخلوا الأرض المقدسة أربعين سنة يتيهون في الأرض؛ شَكَوْا إلى موسى، فقالوا: ما نأكل؟ فقال: إنّ الله سيأتيكم بما تأكلون. قالوا: مِن أين لنا إلا أن يمطر علينا خبزًا؟! قال: إنّ الله ﷿ سينزل عليكم خبزًا مخبوزًا. فكان ينزل عليهم المَنّ -سئل وهْب: ما المَنُّ؟ قال: خبز الرُّقاق مثل الذرة، أو مثل النَّقِيّ-، قالوا: وما نَأْتَدِم؟ ولا بُدَّ لنا من لحم؟ قال: فإنّ الله يأتيكم به. فقالوا: من أين لنا إلا أن تأتينا به الريح؟! قال: فإنّ الله يأتيكم به. فكانت الريح تأتيهم بالسلوى -فسُئِل وهب: ما السلوى؟ قال: طير سمين مثل الحمام، كانت يأتيهم فيأخذون منه من السبت إلى السبت-، قالوا: فما نلبس؟ قال: لا يَخْلَقُ[[أي: لا يبلى. لسان العرب (خلق).]] لأحد منكم ثوب أربعين سنة. قالوا: فما نحتذي؟ قال: لا ينقطع لأحدكم شِسْعٌ أربعين سنة. قالوا: فإنّ فينا أولادًا، فما نكسوهم؟ قال: ثوب الصغير يشِبُّ معه. قالوا: فمن أين لنا الماء؟ قال: يأتيكم به الله. قالوا: فمن أين إلا أن يخرج لنا من الحَجَر؟! فأمر الله تبارك وتعالى موسى أن يضرب بعصاه الحجر. قالوا: فبِمَ نُبصِرُ إذ تَغْشانا الظلمة؟ فضرب لهم عمودًا من نور في وسط عسكرهم أضاء عسكرهم كله. قالوا: فبم نستظل؛ فإنّ الشمس علينا شديدة؟ قال: يظلكم الله بالغمام[[أخرجه ابن جرير ١/٧٠٩.]]. (ز)
١٨٧٦- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: لما تاب الله على قوم موسى، وأحيا السبعين الذين اختارهم موسى بعد ما أماتهم؛ أمرهم الله بالمسير إلى أريحا، وهي أرض بيت المقدس، فساروا، حتى إذا كانوا قريبًا منها بعث موسى اثني عشر نقيبًا، وكان من أمرهم وأمر الجَبّارِين وأمر قوم موسى ما قد قَصَّ الله في كتابه، فقال قوم موسى لموسى: ﴿فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون﴾ [المائدة:٢٤]. فغضب موسى، فدعا عليهم، قال: ﴿رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين﴾ [المائدة:٢٥]. فكانت عجلة من موسى عَجِلَها، فقال الله تعالى: ﴿فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض﴾ [المائدة:٢٦]. فلما ضرب عليهم التِّيه ندم موسى، وأتاه قومه الذين كانوا معه يطيعونه، فقالوا له: ما صنعت بنا، يا موسى؟ فلما نَدِم أوحى الله إليه: أن لا تَأْسَ على القوم الفاسقين. أي: لا تحزن على القوم الذين سميتهم فاسقين، فلم يحزن، فقالوا: يا موسى، كيف لنا بماء ههنا؟! أين الطعام؟ فأنزل الله عليهم المن، فكان يسقط على الشجر الزنجبيل، والسلوى، وهو طير يشبه السُّمانى، فكان يأتي أحدهم، فينظر إلى الطير إن كان سمينًا ذبحه، وإلا أرسله، فإذا سمن أتاه، فقالوا: هذا الطعام، فأين الشراب؟ فأُمر موسى، فضرب بعصاه الحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، فشرب كل سِبْط من عين، فقالوا: هذا الطعام والشراب، فأين الظِلُّ؟ فظَلَّل عليهم الغمام، فقالوا: هذا الظل، فأين اللباس؟ فكانت ثيابهم تطول معهم كما تطول الصبيان، ولا يتخرَّق لهم ثوب، فذلك قوله: ﴿وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى﴾، وقوله: ﴿وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم﴾ [البقرة:٦٠][[أخرجه ابن جرير ١/٧٠٧.]]. (ز)
١٨٧٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-= (ز)
١٨٧٨- وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-، نحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ١/٧٠٨، ٧١٠. وقد أورد السيوطي بعضا مما سبق عند تفسير قوله تعالى: ﴿يتيهون في الأرض﴾ [المائدة:٢٦].]]. (ز)
١٨٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم﴾، وذلك أنّ موسى ﵇ قالت له بنو إسرائيل وهم في التِّيه: كيف لنا بالأبنية، وقد نزلنا في القَفْر[[القَفْر: الخلاء من الأرض. لسان العرب مادة (قفر).]]، وخرجنا من العُمْران، مِن حَرِّ الشمس؟!. فظلل الله ﷿ عليهم الغمام الأبيض يقيهم حر الشمس، ثم إنهم سألوا موسى ﵇ الطعام، فأنزل الله عليهم طعام الجنة، وهو المن والسلوى، أما المن فهو التُّرَّنجَبِين، فكان ينزل بالليل على شجرهم، أبيض كالثلج، حلو مثل العسل، فيغدون عليه، لكل إنسان صاع لكل ليلة، فيغدون عليه، فيأخذون ما يكفيهم ليومهم ذلك، لكل رجل صاع، ولا يرفعون منه في غد، ويأخذون يوم الجمعة ليومين؛ لأنّ السبت كان عندهم لا يشخصون فيه ولا يعملون، كان هذا لهم في التِّيه، وتنبت ثيابهم مع أولادهم، فأما الرجال فكانت ثيابهم عليهم، لا تبلى، ولا تنخرق، ولا تَدَنَّس، وأما السلوى فهو الطير، وذلك أنّ بني إسرائيل سألوا موسى اللحم، وهم في التِّيه، فسأل موسى ربه ﷿، فقال الله: لأطعمنهم أقل الطير لحمًا. فبعث الله سبحانه السماء، فأمطرت لهم السلوى، وهي السمانى، وجمعتهم ريح الجنوب، وهي طير حمر تكون في طريق مصر، فأمطرت قدر ميل في عرض الأرض، وقدر رمح في السماء بعضه على بعض، فقال الله ﷿ لهم: ﴿كلوا من طيبات﴾ يعني: من حلال -كقوله: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾ [المائدة:٦]، يعني: حلالًا طيبًا في غير مأثم، وإذا وجدوا الماء فهو حرام، فمِن ثَمَّ قال: ﴿طيبًا﴾، يعني: حلالًا-، ﴿من ما رزقناكم﴾ من السلوى، ﴿ولا تطغوا فيه﴾ [ط:٨١] يعني: تعصوا الله في الرزق فيما رزقكم، ولا ترفعوا منه لغد، فرفعوا وقَدَّدُوا مخافة أن ينفد، ولو لم يفعلوا لدام لهم ذلك، فقدَّدُوا منه، ورفعوا، فدَوَّد، وتغير ما قَدَّدوا منه وما رفعوا، فعصوا ربهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿وما ظلمونا﴾، يعني: وما ضرونا، يعني: ما نقصونا من ملكنا بمعصيتهم شيئًا حين رفعوا وقَدَّدوا منه في غد، ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ يعني: أنفسهم يضرون. نظيرها في الأعراف [١٦٠] قوله سبحانه: ﴿من طيبات ما رزقناكم﴾ إلى آخر الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٨-١٠٩.]]. (ز)
﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن كَانُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ ٥٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨٨٠- عن سعيد بن زيد، قال: قال النبي ﷺ: «الكَمْأَةُ مِن المنِّ، وماؤها شفاء للعين»[[أخرجه البخاري ٦/١٨ (٤٤٧٨)، ٧/١٢٦ (٥٧٠٨)، ومسلم ٣/١٦١٩ (٢٠٤٩)، ٣/١٦٢٠ (٢٠٤٩)، ٣/١٦٢٤ (٢٠٤٩).]]٢٣٩. (١/٣٧٥)
٢٣٩ علَّق ابنُ عطية (١/٢٢٠) على هذا الحديث بقوله: «أراد ﷺ أنّ الكمأة نفسها مما أنزل نوعها على بني إسرائيل. وقيل: أراد أنه لا تعب في الكمأة ولا جذاذ ولا حصاد، فهي مِنَّة دون تكلف، مِن جنس مَنِّ بني إسرائيل في أنه كان دون تكلف».
١٨٨١- ومن حديث أبي هريرة، مثله[[أخرجه أحمد ١٣/٣٧٩ (٨٠٠٢)، ١٣/٤١٧ (٨٠٥١)، ١٤/٦٠ (٨٣٠٧)، ١٤/٣٠٤ (٨٦٦٨)، ١٤/٣١٠ (٨٦٨١)، ١٥/٢٧٧ (٩٤٦٥)، ١٦/٢٢٣ (١٠٣٣٥)، ١٦/٢٣٤ (١٠٣٥٤)، ١٦/٣٧٤ (١٠٦٣٩)، والترمذي ٤/١٥٣-١٥٤ (٢١٩٦)، ٤/١٥٥ (٢١٩٨)، وابن ماجه ٤/٥٠٩-٥١٠ (٣٤٥٥).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال البزار في مسنده ٤/٨٢ (١٢٥٠): «وقد روي عن النبي ﷺ من وجوه، روى ذلك أبو هريرة، وابن عمر، وبريدة، وغيرهم».]]. (١/٣٧٥)
١٨٨٢- ومن حديث جابر بن عبد الله، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عباس، مثله[[أخرجه أحمد عن جابر وأبي سعيد ١٨/٣٦ (١١٤٥٣)، والنسائي في الكبرى عن ابن عباس ٦/٢٣٣ (٦٦٣٥)، وابن حبان عن أبي سعيد ١١٣/٤٣٨ (٦٠٧٤).]]. (١/٣٧٥)
١٨٨٣- عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أحد أحب اليه المدح من الله، ولا أكثر معاذيرًا من الله، عذَّب قومًا بذنوبهم، اعتذر إلى المؤمنين قال: ﴿وما ظلمناهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون﴾ [النحل:١١٨]»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١/٢٨٥ (٨٣٦)، وابن أبي حاتم ١/١١٦ (٥٦٨).
وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٢١٣ (٢١٨٠) وقال: «إسناد ضعيف». وأصل الحديث في الصحيحين بلفظ مقارب، ودون ذكر الآية.]]. (ز)
١٨٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق حجاج، عن ابن جُرَيْج- قال: خُلِق لهم في التِّيه ثيابٌ لا تَخْلَق ولا تَدْرَن[[الدَّرَن: الوسخ. لسان العرب (درن).]].= (ز)
١٨٨٥- وقال ابن جُرَيْج: إن أخذ الرجل من المن والسلوى فوق طعام يوم فسد، إلا أنهم كانوا يأخذون في يوم الجمعة طعام يوم السبت فلا يصبح فاسدًا[[أخرجه ابن جرير ١/٧١٠.]]. (ز)
البقرة 2:58
﴿وَإِذۡ قُلۡنَا ٱدۡخُلُوا۟ هَـٰذِهِ ٱلۡقَرۡیَةَ﴾ - تفسير
١٨٨٦- عن عبد الله بن عباس، قال: هي أريحا، وهي قرية الجبّارين[[تفسير الثعلبي ١/٢٠١، وتفسير البغوي ١/٩٨.]]. (ز)
١٨٨٧- عن مجاهد بن جبر: بيت المقدس[[تفسير الثعلبي ١/٢٠١، وتفسير البغوي ١/٩٨.]]. (ز)
١٨٨٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: هي الرّملة، والأردن، وفلسطين، وتدمر[[تفسير الثعلبي ١/٢٠١، وتفسير البغوي ١/٩٨.]]. (ز)
١٨٨٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمر- في قوله: ﴿ادخلوا هذه القرية﴾، قال: بيت المقدس[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٦، وابن جرير ١/٧١٢، وابن أبي حاتم ١/١١٦، والحاكم ٢/٢٦٢.]]. (١/٣٧٧)
١٨٩٠- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿وإذْ قُلْنا ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ﴾، قال: أمّا القرية فبيت المقدس[[أخرجه ابن جرير ١/٧١٠، وابن أبي حاتم ١/١١٦.]]. (ز)
١٨٩١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وإذْ قُلْنا ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ﴾، يعني: بيت المقدس[[أخرجه ابن جرير ١/٧١٠، وابن أبي حاتم ١/١١٦.]]. (ز)
١٨٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ قُلْنا ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ﴾، يعني: إيلْياء، وهم يومئذ من وراء البحر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٩. وينظر: تفسير الثعلبي ١/٢٠١، وتفسير البغوي ١/٩٨.]]. (ز)
١٨٩٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: هي أريحا، وهي قريبة من بيت المقدس[[أخرجه ابن جرير ١/٧١٣.]]٢٤٠. (ز)
٢٤٠ انتقد ابنُ كثير (١/٤١٧) القول بأنها أريحا، معللًا ذلك بمخالفته للدلالات العقلية، فقال: «وقال آخرون: هي أريحا، ... وهذا بعيد؛ لأنها ليست على طريقهم، وهم قاصدون بيت المقدس لا أريحا، ... والصحيح هو الأول؛ لأنها بيت المقدس».
ويلاحظ أن ابنَ جرير (١/٧١٣) ذكر أثر ابن زيد ضمن الآثار التي أوردها لبيان أن القرية التي أُمروا بدخولها بيت المقدس، ولم يجعل قوله مخالفًا لبقية الأقوال كما فعل ابن كثير.
﴿فَكُلُوا۟ مِنۡهَا حَیۡثُ شِئۡتُمۡ رَغَدࣰا﴾ - تفسير
١٨٩٤- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿رغدا﴾، قال: بلا حساب عليهم[[تفسير مجاهد ص٢٠٣، وأخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٧. وقد أورده قبل ذلك ١/٦٥ عند قوله تعالى: ﴿ويآدم اسكن أنت و زوجك الجنة وكلا منها رغدا﴾. أما السيوطي فاكتفى بإيراده عند هذه الآية.]]. (ز)
١٨٩٥- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿رغدا﴾، قال: الهنيء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٧.]]. (ز)
١٨٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكلوا منها حيث شئتم رغدا﴾، يعني: ما شئتم، وإذ شئتم، وحيث شئتم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٩.]]. (ز)
﴿وَٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡبَابَ﴾ - تفسير
١٨٩٧- عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ: «قال الله لبني إسرائيل: ﴿وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم﴾»[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٢٤، وابن أبي حاتم ١/١١٧ (٥٧٠) بهذا اللفظ. وأخرجه البخاري ٤/١٥٦ (٣٤٠٣)، ومسلم ٤/٢٣١٢ (٣٠١٥) عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «قيل لبني إسرائيل: ﴿ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة﴾. فبدلوا، فدخلوا يزحفون على أستاههم، وقالوا: حبة في شعرة».]]. (١/٣٨٠)
١٨٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وادْخُلُوا البابَ سجدا﴾، قال: باب صغير[[أخرجه ابن جرير ١/٧١٤، وابن أبي حاتم ١/١١٧، والحاكم ٢/٢٦٢. وذكره السيوطي بلفظ: باب ضيِّق، وعزاه إلى من سبق إضافة إلى وكيع، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/٣٧٧)
١٨٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان الباب قِبَل القبلة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٧.]]. (١/٣٧٩)
١٩٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفي- في قوله: ﴿وادخلوا الباب سجدا﴾، قال: هو أحد أبواب بيت المقدس، وهو يُدْعى: باب حِطَّة[[أخرجه ابن جرير ١/٧١٤.]]. (١/٣٧٧)
١٩٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: باب حِطَّة مِن باب إيلْياء بيت المقدس[[تفسير مجاهد ص٢٠٣، وأخرجه ابن جرير ١/٧١٤، وابن أبي حاتم ١/١١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد حميد.]]. (١/٣٧٩)
١٩٠٢- وعن الضَّحّاك بن مُزاحم، نحوه[[عَلَّقه ابن أبي حاتم ١/١١٧ (عقب ٥٧٤).]]. (ز)
١٩٠٣- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿وادخلوا الباب سجدا﴾، قال: كنا نتحدث أنه باب من أبواب بيت المقدس[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٧٩)
١٩٠٤- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿وادخلوا الباب سجدا﴾، قال: أمّا الباب فباب من أبواب بيت المقدس[[أخرجه ابن جرير ١/٧١٠، وابن أبي حاتم ١/١١٧.]]. (ز)
١٩٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وادخلوا الباب سجدا﴾، يعني: باب إيلْياء سُجَّدًا، فدخلوا مُتَحَرِّفِين على شق وجوههم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٠.]]٢٤١. (ز)
٢٤١ نقل ابن عطية (١/٢٢٢) قولين آخرين في معنى الباب؛ فقال: «وقيل: هو باب القبة التي كان يصلي إليها موسى ﵇. وروي عن مجاهد أيضًا: أنّه باب في الجبل الذي كلَّم عليه موسى كالفرضة».
﴿سُجَّدࣰا﴾ - تفسير
١٩٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾، قال: أُمِرُوا أن يدخلوا رُكَّعًا من باب صغير، فدخلوا من قِبَل أسْتاهِهِم[[أخرجه ابن جرير ١/٧١٤، وابن أبي حاتم ١/١١٧.]]٢٤٢. (١/٣٧٧)
٢٤٢ وجَّه ابنُ جرير (١/٧١٤-٧١٥ بتصرف) معنى السجود في أثر ابن عباس قائلًا: «وأصل السجود: الانحناء لمن سجد له معظمًا بذلك. فكل مُنْحَنٍ لشيء تعظيمًا له فهو ساجد ... فذلك تأويل ابن عباس قوله: ﴿سجدا﴾: ركعًا؛ لأن الراكع منحنٍ، وإن كان الساجد أشد انحناء منه».
ووجَّه ابنُ تيمية (١/٢١٤-٢١٦) تفسير السجود بالانحناء أو بالركوع بقوله: «السجود في اللغة: هو الخضوع. وقال غير واحد من المفسرين: أمروا أن يدخلوا رُكَّعًا منحنين، فإنّ الدخول مع وضع الجبهة على الأرض لا يمكن، وقد قال تعالى: ﴿ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس﴾ ...، ومعلوم أنّ سجود كل شيء بحسبه، ليس سجود هذه المخلوقات وضع جباهها على الأرض، وقد قال النبي ﷺ ... لما غربت الشمس: «إنها تذهب فتسجد تحت العرش» ... فعُلِم أنّ السجود اسم جنس، وهو كمال الخضوع لله». وقال أيضًا: «من قال بهذا -كان سجود أحدهم على خده- أو قال بأنهم أمروا بالركوع، فهو يقول دخولهم وهم سجد بالأرض فيه صعوبة، وقد يؤذي أحدهم، ولكن هو ممكن، فإنّ الإنسان يمكنه حال السجود أن يزحف إذا كانت الأرض لا تؤذيه».
وانتَقَدَ ابنُ تيمية (١/٢١٧) أيضًا هذا المعنى بقوله: «... وقال: قيل ادخلوا رُكَّعًا، فلو جزمنا أن هذا مأخوذ عن النبي ﷺ لجزمنا بأنّ الله أمرهم بالركوع، لكن ظاهر القرآن هو السجود، والسجود المطلق هو السجود المعروف، وكون الباب جعل صغيرًا إنما يكون لمن يُكره على الدخول منه ليحتاج أن ينحني، وهؤلاء قصدت طاعتهم، فأمروا بالخضوع لله والاستغفار، فدخولهم سُجَّدًا هو خضوع لله».
ورجَّح ابنُ عطية (١/٢٢٢) عموم معنى السجود للقولين، فقال: «و﴿سجَّدًا﴾ قال ابن عباس ﵄: معناه: ركوعًا. وقيل: متواضعين خضوعًا لا على هيئة معينة. والسجود يعم هذا كله؛ لأنه التواضع».
١٩٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمة- ﴿وادخلوا الباب سجدا﴾، قال: فدخلوا على شِقٍّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٨.]]. (ز)
١٩٠٨- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: أمَر موسى قومَه أن يدخلوا المسجد، ويقولوا: حِطَّة، وطُؤْطِئَ لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم[[تفسير مجاهد ص٢٠٣، وأخرجه ابن جرير ١/٧٢٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١١٨-١١٩.]]. (ز)
١٩٠٩- عن عِكْرِمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وادخلوا الباب سجدا﴾، قال: طَأْطِئُوا رؤوسكم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١/٣٧٩)
﴿وَقُولُوا۟ حِطَّةࣱ نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ﴾ - تفسير
١٩١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَيْر- في قوله: ﴿وقولوا حطة﴾، قال: مغفرة[[أخرجه ابن جرير ١/٧١٦، وابن أبي حاتم ١/١١٨، والحاكم ٢/٢٦٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وفي لفظ عند ابن جرير ١/٧١٨: أمروا أن يستغفروا.]]. (١/٣٧٧)
١٩١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمَة- في قوله: ﴿وقولوا حطة﴾، قال: لا إله إلا الله[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٥).]]. (١/٣٧٩)
١٩١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وقولوا حطة﴾، قال: قولوا: هذا الأمرَ حقٌّ. كما قيل لكم[[أخرجه ابن جرير ١/٧١٨، وابن أبي حاتم ١/١١٨.]]. (ز)
١٩١٣- عن الأوزاعي، قال: كتب ابن عباس إلى رجل قد سمّاه يسأله عن قوله: ﴿وقولوا حطة﴾. فكتب إليه: أن أقِرُّوا بالذنب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٨.]]. (ز)
١٩١٤- عن البراء [بن عازب] -من طريق أبي إسحاق- في قول الله: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ [البقرة:١٤٢]، قال: اليهود، قيل لهم: ﴿وادخلوا الباب سجدا﴾ قال: ركعًا، ﴿وقولوا حطة﴾: مغفرة، فدخلوا على أسْتاهِهم، وجعلوا يقولون: حنطة: حبة حمراء فيها شعرة، فذلك قوله تعالى: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾[[أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في طبقات المحدثين بأصبهان ٤/١١. وفي الدر وتفسير ابن أبي حاتم ذِكْر اليهود فقط.]]. (ز)
١٩١٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: باب حِطَّة من باب بيت المقدس، أمر موسى قومه أن يدخلوا ويقولوا: حِطَّة. وطُؤْطِىءَ لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم، فلما سجدوا قالوا: حِنطَة[[أخرجه ابن جرير ١/٧١٤، ٧٢٦، وابن أبي حاتم ١/١١٧ (٥٧٤). وعزاه السيوطي إلى عبد حميد.]]. (١/٣٧٩)
١٩١٦- عن عِكْرِمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَمِ بن أبان- في قوله: ﴿وقولوا حطة﴾، قال: قولوا: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ١/٧١٧، وابن أبي حاتم ١/١١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٤٣٢٤٤. (١/٣٧٩)
٢٤٣ وجَّه ابنُ جرير (١/٧١٧) أثر عكرمة قائلًا: «كأنهم وجَّهوا تأويله: قولوا الذي يحط عنكم خطاياكم، وهو قول: لا إله إلا الله».
ووجهه ابنُ القيم (١/١٢٦) بقوله: «وكأن أصحاب هذا القول اعتبروا الكلمة التي تحط بها الخطايا، وهي كلمة التوحيد».
٢٤٤ بيَّن ابنُ جرير (١/٧١٩) إعراب ﴿حطة﴾ على قول عكرمة بقوله: «وأما على تأويل قول عكرمة فإنّ الواجب أن تكون القراءة بالنصب في ﴿حطة﴾؛ لأن القوم إن كانوا أمروا أن يقولوا: لا إله إلا الله، أو أن يقولوا: نستغفر الله، فقد قيل لهم: قولوا هذا القول، فـ﴿قولوا﴾ واقع حينئذ على الحطة؛ لأنّ الحطة على قول عكرمة هي قول: لا إله إلا الله، وإذا كانت هي قول: لا إله إلا الله، فالقول عليها واقع، كما لو أمر رجل رجلًا بقول الخير فقال له: (قل خيرًا) نصبًا، ولم يكن صوابًا أن يقول له: قل خير، إلا على استكراه شديد».
ثم انتَقَد ابنُ جرير قول عكرمة معللًا ذلك بمخالفته لإجماع القراء، فقال: «وفي إجماع القَرَأة على رفع الحطة بيان واضح على خلاف الذي قاله عكرمة من التأويل في قوله: ﴿وقولوا حطة﴾».
وقال ابنُ عطية (١/٢٢٢، ٢٢٣) موجِّهًا: «وقال عكرمة وغيره: أمروا أن يقولوا: لا إله إلا الله، لتحط بها ذنوبهم. وقال ابن عباس: قيل لهم: استغفروا، وقولوا ما يحط ذنوبكم. وقال آخرون: قيل لهم أن يقولوا: هذا الأمر حقٌّ كما أُعْلِمنا. وهذه الأقوال الثلاثة تقتضي النصب».
١٩١٧- عن الحسن البصري= (ز)
١٩١٨- وقتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وقولوا حطة﴾، أي: احْطُط عنا خطايانا[[أخرجه عبدالرزاق ١/٤٧، وابن جرير ١/٧١٦، وابن أبي حاتم ١/١١٩. وفي تفسير الثعلبي ١/٢٠١، وتفسير البغوي ١/٩٨ هذا القول عن قتادة، وجاء في آخره: وهو أمرٌ بالاستغفار.]]٢٤٥٢٤٦. (١/٣٧٨)
٢٤٥ بيَّن ابنُ جرير (١/٧٢٠ بتصرف) إعراب ﴿حطة﴾ على قول الحسن وقتادة بقوله: «الواجب على التأويل الذي رويناه عن الحسن وقتادة في قوله: ﴿وقولوا حطة﴾ أن تكون القراءة في ﴿حطة﴾ نصبًا؛ لأن من شأن العرب إذا وضعوا المصادر مواضع الأفعال وحذفوا الأفعال أن ينصبوا المصادر، كقول القائل للرجل: سمعًا وطاعة. بمعنى: أسمع سمعًا وأطيع طاعةً، وكما قال جل ثناؤه: ﴿معاذ الله﴾ [يوسف:٢٣]. بمعنى: نعوذ بالله».
٢٤٦ علَّق ابنُ القيم (١/١٢٦) على قول مَن قال: أُمِروا بكلمة التوحيد. وكذا قول مَن قال: أمُروا بالاستغفار. بقوله (١/١٢٦): «وعلى القولين فيكونون مأمورين بالدخول بالتوحيد والاستغفار، وضُمِن لهم بذلك مغفرة خطاياهم».
١٩١٩- عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال لي عطاء في قوله: ﴿وقولوا حطة﴾، قال: سمعنا أنه يحط عنهم خطاياهم[[أخرجه ابن جرير ١/٧١٧. وعَلَّقه ابن أبي حاتم ١/١١٨.]]. (ز)
١٩٢٠- وقال وهْب بن مُنَبِّه: قيل لهم: ادخلوا الباب، فإذا دخلتموه فاسجدوا شكرًا لله ﷿[[تفسير الثعلبي ١/٢٠١، وتفسير البغوي ١/٩٨.]]٢٤٧. (ز)
٢٤٧ وجَّه ابنُ تيمية (١/٢١٦) هذا القول بقوله: «فكأنّ صاحب هذا القول جعل السجود بعد الدخول».
١٩٢١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وقولوا حطة﴾، قال: تُحَطُّ عنكم خطاياكم[[أخرجه ابن جرير ١/٧١٦، ٧٢٨، وابن أبي حاتم ١/١١٨.]]. (ز)
١٩٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقولوا حطة﴾، وذلك أنّ بني إسرائيل خرجوا مع يُوشَع بن نُون بن اليشامع بن عميهوذ بن غيران بن شونالخ بن إفْرايِيم بن يوسف ﵇ من أرض التيه إلى العُمْران حِيال أرِيحا، وكانوا أصابوا خطيئة، فأراد الله ﷿ أن يغفر لهم، وكانت الخطيئة أنّ موسى ﵇ كان أمرهم أن يدخلوا أرض أريحا التي فيها الجبارون، فلهذا قال لهم: ﴿قولوا حطة﴾، يعني: بحطة حُطَّ عنا خطايانا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٠.]]. (ز)
١٩٢٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهَبْ- قال: ﴿وقولوا حطة﴾ يحط الله بها عنكم ذنبكم وخطيئتكم[[أخرجه ابن جرير ١/٧١٦.]]٢٤٨. (ز)
٢٤٨ رجَّح ابنُ جرير (١/٧١٩) رفع ﴿حطة﴾، وأنّ معناها: احطط عنا خطايانا، مستندًا إلى ظاهر القرآن، وإلى النظائر، فقال: «والذي هو أقرب عندي في ذلك إلى الصواب، وأشبه بظاهر الكتاب: أن يكون رفع ﴿حطة﴾ بنية خبر محذوف قد دل عليه ظاهر التلاوة، وهو: دخولنا الباب سجدًا حطة. فكفى من تكريره بهذا اللفظ ما دلَّ عليه الظاهر من التنزيل، وهو قوله: ﴿وادخلوا الباب سجدا﴾، كما قال -جلَّ ثناؤه-: ﴿وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم﴾ [الأعراف:١٦٤]، يعني: موعظتنا إياهم معذرة إلى ربكم، فكذلك عندي تأويل قوله: ﴿وقولوا حطة﴾، يعني بذلك: وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية، وادخلوا الباب سجدًا، وقولوا: دخولنا ذلك سجدًا حطة لذنوبنا. وهذا القول على نحو تأويل الربيع بن أنس، وابن جريج، وابن زيد، الذي ذكرناه آنفًا».
﴿نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَـٰیَـٰكُمۡۚ وَسَنَزِیدُ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ٥٨﴾ - تفسير
١٩٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وسنزيد المحسنين﴾، قال: مَن كان منكم محسنًا زِيد في إحسانه، ومَن كان مخطئًا نغفر له خطيئته[[أخرجه ابن جرير ١/٧٢٢.]]. (١/٣٨٠)
١٩٢٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين﴾، قال: مَن كان خاطئًا غُفِرَت له خطيئته، ومَن كان محسنًا زِيد في إحسانه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٧٩)
١٩٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين﴾ الذين لم يصيبوا خطيئة، فزادهم الله إحسانًا إلى إحسانهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٠.]]. (ز)
﴿نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَـٰیَـٰكُمۡۚ وَسَنَزِیدُ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ٥٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٩٢٧- عن أبي سعيد، قال: سرنا مع رسول الله ﷺ، حتى إذا كان من آخر الليل أجَزْنا في ثَنِيَّةٍ[[الثَّنَيَّة: العقبة، أو طريقها، أو الجبل، أو الطريقة فيه، أو إليه. القاموس المحيط (ثنى).]] يقال لها: ذات الحَنظَل، فقال: «ما مَثَلُ هذه الثَّنِيَّة الليلة إلا كمَثَلِ الباب الذي قال الله لبني إسرائيل: ﴿ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم﴾»[[أخرجه البزار كما في كشف الأستار ٢/٣٣٧ (١٨١٢)، والواقدي في المغازي ٢/٥٨٣-٥٨٤.
قال الهيثمي ٦/١٤٤ (١٠١٧٧): «ورجاله ثقات».]]. (١/٣٨١)
١٩٢٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن الحارث- قال: إنّما مَثَلُنا في هذه الأمة كسفينة نوح، وكباب حِطَّة في بني إسرائيل[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٧٧.]]. (١/٣٨١)
البقرة 2:59
﴿فَبَدَّلَ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ قَوۡلًا غَیۡرَ ٱلَّذِی قِیلَ لَهُمۡ﴾ - تفسير
١٩٢٩- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «قيل لبني إسرائيل: ادخلوا الباب سجدًا، وقولوا: حطة. فَبَدَّلوا، فدخلوا يزحفون على أسْتاهِهم، وقالوا: حبة في شعرة»[[أخرجه البخاري ٤/١٥٦ (٣٤٠٣)، ٦/١٩ (٤٤٧٩)، ٦/٦٠ (٤٦٤١)، ومسلم ٤/٢٣١٢ (٣٠١٥).]]٢٤٩. (١/٣٨٠)
٢٤٩ قال ابنُ تيمية (١/٢١٧): «فإنّ الثابت عن النبي ﷺ أنهم دخلوا يزحفون على أستاههم، وفي لفظ: على أوراكهم، والمعنى واحد، وما نُقِل خلاف هذا فإنما أخذ عن أهل الكتاب، وقد كان يؤخذ عنهم الحق والباطل».
١٩٣٠- عن ابن عباس وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ: «دخلوا الباب الذي أمروا أن يدخلوا فيه سجدًا، يزحفون على أسْتاهِهم، وهم يقولون: حنطة في شعيرة»[[أخرجه ابن جرير ١/٧٢٤. وأسنده ابن كثير في تفسيره ١/٢٧٦ إلى ابن إسحاق.]]. (١/٣٨٠)
١٩٣١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الكَنُود- قال: قيل لهم: ﴿ادخلوا الباب سجدا﴾ فدخلوا مقنعي رؤوسهم، ﴿وقولوا حطة﴾ فقالوا: حِنطة، حبة حمراء فيها شعيرة، فذلك قوله: ﴿فبدل الذين ظلموا﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٧٢٥، وابن أبي حاتم ١/١١٨، ١١٩، والطبراني (٩٠٢٧). وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٥٠. (١/٣٧٨)
٢٥٠ علَّق ابنُ تيمية (١/٢١٧) على قول ابن مسعود بقوله: «وقول ابن مسعود: مقنعي رؤوسهم، لا يناقض الزحف على أستاههم».
١٩٣٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني- أنهم قالوا: هَطِّي سَمْقاثا أزْبَة مزبا. فهي بالعربية: حَبَّةُ حنطةٍ حمراء مثقوبة، فيها شُعَيْرَة سوداء[[أخرجه ابن جرير ١/٧٢٥، وابن أبي حاتم ١/١١٩ (٥٨٩)، والطبراني (٩٠٢٧)، والحاكم ٢/٣٢١، ووافقه الذهبي. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٥١. (١/٣٧٨)
٢٥١ وجَّه ابنُ تيمية (١/٢١٦-٢١٧) بقوله: «ثبت عن النبي ﷺ أنهم قالوا: حبة في شعرة. وإذا ثقبت الحبة وأدخلت فيها الشعرة، فإنه يقال: حبة شعرة. ويقال: شعرة في حبة. وهذا معنى ما رواه السدي عن مرة عن ابن مسعود أنه قال: إنهم قالوا هطي سمقاثا أزبه مزبا. وهي بالعربية: حبة حنطة حمراء مثقوبة فيها شعرة سوداء، وهذا موافق لما ثبت عن النبي ﷺ، لكن النبي ﷺ إنما تكلم بالعربية، وهذا اللفظ أخذه ابن مسعود عن أهل الكتاب».
١٩٣٣- قال عبد الله بن مسعود: من التبديل[[عَلَّقه سفيان الثوري ص٤٥ (١٨).]]. (ز)
١٩٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَيْر- قال: فدخلوا من قبل أستاههم، وقالوا: حنطة -استهزاء-. قال: فذلك قوله ﷿: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٧٢٥-٧٢٦، وابن أبي حاتم ١/١١٧، ١١٩، والحاكم ٢/٢٦٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وفي لفظ عند ابن جرير ١/٧٢٧: فدخلوا على أستاههم مقنعي رءوسهم.]]٢٥٢. (١/٣٧٧)
٢٥٢ ذكر ابنُ تيمية (١/٢١٧) التوجيه السابق لقول ابن مسعود من طريق السدي عن مرة، ثم قال: «وهذا أصح من قول ابن عباس أنهم قالوا: حنطة، مع أن هذا مروي عن غير واحد ... لكن قد يقال: الحبة هي الحنطة، وهم لم يقولوا بالعربية بل بلسانهم، وهم إذا قالوا بلسانهم ما معناه: حبة حنطة، جاز أن يقال: حنطة، وحديث ابن مسعود وقد ذكر أنهم قالوا: حبة حنطة، فلا يكون في القول خلاف». وبيَّن موافقة قول ابن عباس ﵄ في صفة الدخول لحديث النبي ﷺ فقال: «وابن عباس قال: يزحفون على أستاههم، كالمرفوع».
١٩٣٥- عن يحيى بن رافع= (ز)
١٩٣٦- والضّحاك بن مزاحم، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١١٩.]]. (ز)
١٩٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفي- قال: لَمّا دخلوا الباب قالوا: حبة في شعيرة. فَبَدَّلوا قولًا غير الذي قيل لهم[[أخرجه ابن جرير ١/٧٢٨.]]. (ز)
١٩٣٨- عن ابن جُرَيج، قال: قال لي عطاء [بن أبي رباح] في قوله: ﴿فبدل الذين ظلموا﴾، قال: أمّا تبديلهم فسمعنا أنهم قالوا: حنطة.= (ز)
١٩٣٩- قال ابن جريج: وقال ابن عباس: لَمّا دخلوا قالوا: حبة في شعرة[[أخرجه ابن جرير ١/٧٢٨. وعلَّق ابن أبي حاتم ١/١١٩ قول عطاء.]]. (ز)
١٩٤٠- عن أبي الكَنُود -من طريق أبي سعد الأَزْدِي- ﴿وقولوا حطة﴾، فقالوا: حنطة، حبة حمراء فيها شعرة. فأنزل الله: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٩.]]. (ز)
١٩٤١- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: أمر موسى قومه أن يدخلوا المسجد ويقولوا: حطة، وطُؤْطِئَ لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم، فلم يسجدوا، ودخلوا على أجنبهم إلى الجبل -وهو الجبل الذي تجلى له ربه جل ثناؤه- وقالوا: حنطة. فذلك التبديل الذي قال الله -تعالى ذكره-: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾[[تفسير مجاهد ص٢٠٣، وأخرجه ابن جرير ١/٧٢٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١١٨-١١٩.]]. (ز)
١٩٤٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- ﴿وادخلوا الباب سجدا﴾، قال: فدخلوا مقنعي رؤوسهم، ﴿وقولوا حطة﴾ فقالوا: حنطة حمراء فيها شعرة. فذلك قوله: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٧٢٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١١٩.]]. (ز)
١٩٤٣- عن الحسن البصري= (ز)
١٩٤٤- وقتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وادخلوا الباب سجدا﴾، قالا: دخلوها على غير الجهة التي أمروا بها، دخلوها مُتَزَحِّفِين على أوْراكِهِم، وبَدَّلوا قولًا غير الذي قيل لهم، فقالوا: حبة في شعيرة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٧، وابن جرير ١/٧٢٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١١٩.]]. (ز)
١٩٤٥- عن قتادة، في قوله: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾، قال: بيّن لهم أمرًا عَلِمُوه، فخالفوه إلى غيره، جرأة على الله وعتوًّا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٧٩)
١٩٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: دخلوا مُقْنِعِي رؤوسهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٨.]]. (ز)
١٩٤٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة﴾ قال: فكان سجود أحدهم على خده، و﴿قولوا حطة﴾ يحط عنكم خطيئاتكم، فقالوا: حنطة. وقال بعضهم: حبة في شعيرة. ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٧٢٨، وابن أبي حاتم ١/١١٨، ١٢٠.]]. (ز)
١٩٤٨- قال [محمد بن السائب] الكلبي: لما فَصَلَت بنو إسرائيل من التِّيه، ودخلوا إلى العُمْران، فكانوا بجبال أريحا من الأُرْدُن؛ قيل لهم: ﴿ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا﴾. وكان بنو إسرائيل قد خطئوا خطيئة، فأحب الله أن يستنقذهم منها إن تابوا، وقال لهم: إذا انتهيتم إلى باب القرية فاسجدوا، وقولوا: حطة؛ نحط عنكم خطاياكم، ﴿وسنزيد المحسنين﴾ الذين لم يكونوا من أهل تلك الخطيئة، إحسانًا إلى إحسانهم. فأما المحسنون فقالوا الذي أمروا به، وأما الذين عصوا فقالوا قولًا غير الذي قيل لهم، قالوا: ...[[ذكر محققه أن هنا طمس في الأصل. ولعله ما ورد عن ابن مسعود وغيره في رواية سابقة.]] بالسُّرْيانِيَّة، قالوها استهزاءً وتبديلًا لقول الله[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٤٢-.]]. (ز)
١٩٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ... فلما دخلوا إلى الباب فعل المحسنون ما أمروا به، وقال الآخرون: هطا سقماثا. يعنون: حنطة حمراء. قالوا ذلك استهزاءً وتبديلًا لما أمروا به، فدخلوا مستقلين، فذلك قوله ﷿: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٠.]]. (ز)
١٩٥٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ﴿وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة﴾ يحط الله بها عنكم ذنبكم وخطيئاتكم، قال: فاستهزؤوا به -يعني: بموسى-، وقالوا: ما يشاء موسى أن يلعب بنا إلا لعب بنا، حِطَّةٌ حِطَّةٌ! أيُّ شيء حِطَّةٌ؟! وقال بعضهم لبعض: حنطة[[أخرجه ابن جرير ١/٧٢٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١١٩.]]٢٥٣. (ز)
٢٥٣ نقل ابن تيمية (١/٢١٦) أقوال السلف في معنى ﴿حطة﴾ عن ابن الجوزي، ثم جمع بينها بقوله: «الأقوال كلها واحدة، بخلاف صفة الدخول».
﴿فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ رِجۡزࣰا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ﴾ - تفسير
١٩٥١- عن سعد بن مالك، وأسامة بن زيد، وخُزَيْمَة بن ثابت، قالوا: قال رسول الله ﷺ: «إنّ هذا الطّاعون رِجْزٌ، وبَقِيَّةُ عذاب عُذِّب به أناس من قبلكم، فإذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها، وإذا بلغكم أنه بأرض فلا تدخلوها»[[أخرجه البخاري ٦/٢٥٥٧ (٦٥٧٣)، ومسلم ٤/١٧٣٨ (٢٢١٨) وهذا لفظه، من حديث أسامة.]]. (١/٣٨١)
١٩٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: كل شيء في كتاب الله تعالى من الرجز يعني به: العذاب[[أخرجه ابن جرير ١/٧٣٠، وابن أبي حاتم ١/١٢٠.]]. (١/٣٨١)
١٩٥٣- عن مجاهد بن جَبْر= (ز)
١٩٥٤- وأبي مالك= (ز)
١٩٥٥- والحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٢٠.]]. (ز)
١٩٥٦- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٠.]]. (ز)
١٩٥٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في الآية، قال: الرجز: الغضب[[أخرجه ابن جرير ١/٧٣٠، وابن أبي حاتم ١/١٢٠.]]. (١/٣٨٢)
١٩٥٨- عن عامر الشعبي -من طريق مُجالِد- قال: الرِّجز: إما الطاعون، وإما البرد[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٠.]]. (ز)
١٩٥٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿رجزا﴾، قال: عذابًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٧، وابن جرير ١/٧٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٢٠.]]. (ز)
١٩٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا﴾ يعني: عذابًا ﴿من السماء﴾ -كقوله في سورة الأعراف [٧١]: ﴿قال قد وقع عليكم من ربكم رجس﴾ يعني: عذابًا-. ويُقال: الطاعون. ويقال: الظلمة شبه النار. ﴿بما كانوا يفسقون﴾، وأهلك منهم سبعون ألفًا في يوم واحد عقوبةً لقولهم: هطا سقماثا. فهذا القول ظلمهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٠.]]. (ز)
١٩٦١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهَب- قال: الرِّجز: العذاب، وكل شيء في القرآن «رِجز» فهو: عذاب[[أخرجه ابن جرير ١/٧٣١.]]. (ز)
١٩٦٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: لَمّا قيل لبني إسرائيل: ادخلوا الباب سجدًا، وقولوا: حطة. فبدل الذين ظلموا منهم قولًا غير الذي قيل لهم؛ بعث الله -جل وعز- عليهم الطاعون، فلم يُبْقِ منهم أحدًا. وقرأ: ﴿فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون﴾. قال: وبقي الأبناء، ففيهم الفضل، والعبادة التي توصف في بني إسرائيل، والخير، وهلك الآباء كلهم، أهلكهم الطاعون[[أخرجه ابن جرير ١/٧٣٠.]]. (ز)
١٩٦٣- قال يحيى بن سَلّام: بلغني: أنّ ذلك العذابَ الطاعونُ، فمات منهم سبعون ألفًا[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٤٣.]]٢٥٤. (ز)
٢٥٤ رجَّح ابن جرير (١/٧٣١) العموم في معنى الرجز، وأنه يشمل كل ما قاله المفسرون، ورأى مع ذلك أنّ تفسيره بالطاعون يكتسب قوة؛ لكونه تفسيرًا مرويًّا عن النبي ﷺ، لكنه بيَّن مع ذلك أنه لا يستطيع القطع بصحته وحده دون ما سواه، فقال: «وقد دللنا على أن تأويل الرجز: العذاب. وعذاب الله أصناف مختلفة، وقد أخبر الله أنه أنزل على الذين وصفنا أمرهم الرجز من السماء، وجائز أن يكون ذلك طاعونًا، وأن يكون غيره، ولا دلالة في ظاهر القرآن ولا في أثر عن الرسول ثابت أي أصناف ذلك كان، فالصواب من القول في ذلك أن يُقال كما قال الله: فأنزلنا عليهم رجزًا من السماء بفسقهم، غير أنّه يغلب على نفسي صحة ما قاله ابن زيد؛ للخبر الذي ذكرت عن رسول الله ﷺ في إخباره عن الطاعون أنه رجز، وأنه عُذِّبَ به قوم قبلنا، وإن كنت لا أقول إنّ ذلك كذلك يقينًا؛ لأن الخبر عن رسول الله ﷺ لا بيان فيه أي أمة عذبت بذلك، وقد يجوز أن يكون الذين عذبوا به كانوا غير الذين وصف الله صفتهم في قوله: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾».
وعلَّق ابنُ القيم (١/١٢٦) على قول ابن زيد بقوله: «وعلى هذا فالطاعون بالرصد لمن بدل دين الله قولًا وعملًا».
﴿بِمَا كَانُوا۟ یَفۡسُقُونَ ٥٩﴾ - تفسير
١٩٦٤- عن عبد الله بن عباس –من طريق عكرمة- في قوله: ﴿بما كانوا يفسقون﴾، أي: بما تَعَدَّوْا مِن أمري[[أخرجه ابن جرير ١/٤٣٥ عند تفسير قوله تعالى: ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلّا الفاسِقِينَ﴾ [البقرة:٢٦].]]. (ز)
١٩٦٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾، قال: بما كانوا يعصون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٠ (٥٩٥).]]. (ز)
١٩٦٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾، أي: بما تَعَدَّوْا في أمري[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٠ (٥٩٦).]]. (ز)
﴿بِمَا كَانُوا۟ یَفۡسُقُونَ ٥٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٩٦٧- عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يهود أمتي المرجية». ثم قرأ: ﴿فبدل الذين ظلموا قولًا غير الذي قيل لهم﴾[[أخرجه الرافعي في تاريخ قزوين ٤/١.]]. (ز)
البقرة 2:60
﴿وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَیۡنࣰاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسࣲ مَّشۡرَبَهُمۡۖ﴾ - تفسير
١٩٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَيْر- قال: ذلك في التِّيه؛ ظُلِّل عليهم الغمام، وأُنزل عليهم المن والسلوى، وجعل لهم ثيابًا لا تَبْلى ولا تَتَّسِخ، وجُعل بين ظهرانيهم حجر مُرَبَّع، وأمر موسى فضرب بعصاه الحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، في كل ناحية منه ثلاث عيون، لكل سبط عين، ولا يرتحلون مَنقَلَة[[المَنقَلَة: المرحلة من مراحل السفر. لسان العرب (نقل).]] إلا وجدوا ذلك الحجر منهم بالمكان الذي كان به منهم في المنزل الأول[[أخرجه ابن جرير ٢/٦، وابن أبي حاتم ١/١٢١-١٢٢. وقد أورده السيوطي مختصرًا من طريق عكرمة، وعزاه إلى ابن جرير ٢/٧.]]. (١/٣٨٢)
١٩٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن الحكم، عن الضحاك- قال: لما كان بنو إسرائيل في التِّيه شق لهم من الحجر أنهارًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢١.]]. (ز)
١٩٧٠- وقال عبد الله بن عباس: كان حجرًا خفيفًا مُرَبَّعًا على قَدْر رأس الرجل، كان يضعه في مِخْلاته[[وعاء يوضع فيه الخَلى، وهو الحشيش. تاج العروس (خلى).]]، فإذا احتاجوا إلى الماء وضعه وضربه بعصاه[[تفسير الثعلبي ١/٢٠٣، وتفسير البغوي ١/١٠٠.]]. (ز)
١٩٧١- قال سعيد بن جُبَير: هو الحجر الذي وضع موسى ثوبه عليه ليغتسل، ففر بثوبه، ومر به على ملأ من بني إسرائيل حين رموه بالأُدْرَة[[الأُدْرة -بضم الهمزة- نفخة في الخُصْيَة. لسان العرب (أدر).]]، فلما وقف أتاه جبرائيل، فقال: إن الله تعالى يقول: ارفع هذا الحجر، فلي فيه قدرة، ولك فيه معجزة. فرفعه، ووضعه في مِخْلاته[[تفسير الثعلبي ١/٢٠٣، وتفسير البغوي ١/١٠٠.]]. (ز)
١٩٧٢- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: انفجر لهم الحجر بضربة موسى اثنتي عشرة عينًا، كل ذلك كان في تِيهِهم حين تاهُوا[[أخرجه ابن جرير ٢/٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٨٢)
١٩٧٣- عن مجاهد بن جَبْر، قال: استسقى موسى لقومه، فقال: اشربوا، يا حمير. فقال الله تعالى له: لا تُسَمِّ عبادي: حميرًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (١/٣٨٤)
١٩٧٤- عن عَطِيَّة العَوْفِي: وجعل لهم حجرًا مثل رأس الثور، يُحمل على ثور، فإذا نزلوا منزلًا وضعوه، فضربه موسى بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، فاستمسك الماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢١.]]. (ز)
١٩٧٥- قال وهْب بن مُنَبِّه: كان موسى ﵇ يقرع لهم أقرب حجر من عرض الحجارة، فيتفجّر لهم عيونًا، لكلّ سبط عين، وكانوا اثني عشر سِبْطًا، ثمّ تسيل كلّ عين في جدول إلى السِّبْط الذي أمر بسقيهم[[تفسير الثعلبي ١/٢٠٣.]]. (ز)
١٩٧٦- وقال عطاء: كان للحجر أربعة وجوه، لكل وجه ثلاثة أعين، لكل سبط عين ...، كان يضربه موسى اثنتي عشرة ضربة، فيظهر على موضع كل ضربة مثل ثدي المرأة، فيعرق، ثم يتفجر الأنهار، ثم تسيل[[تفسير البغوي ١/١٠٠.]]. (ز)
١٩٧٧- عن قتادة بن دِعامة في قوله: ﴿وإذ استسقى موسى لقومه﴾ الآية، قال: كان هذا في البَرِّيَّة حيث خَشوا الظَّمَأ، استسقى موسى، فأمر بحجر أن يضربه بعصاه، وكان حجرًا طُورانِيًّا من الطُّور يحملونه معهم، حتى إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه ﴿فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشاربهم﴾، قال: لكل سبط منهم عين معلومة يستفيد ماءَها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٢/٦ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ١/١٢١ مختصرًا من طريق شيبان. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٤٤- نحوه.]]. (١/٣٨٢)
١٩٧٨- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- قال: كان ذلك في التِّيه[[أخرجه ابن جرير ٢/٨.]]. (ز)
١٩٧٩- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: كان لبني إسرائيل حجر، فكان يضعه هارون، ويضربه موسى بعصاه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢١.]]. (ز)
١٩٨٠- عن جُوَيْبِر أنّه سُئِل عن قوله: ﴿قد علم كل أناس مشربهم﴾. قال: كان موسى يضع الحجر، ويقوم من كل سِبْط رجل، ويضرب موسى الحجر، فينفجر منه اثنتا عشرة عينًا، فَيَنتَضِحُ[[حمل الماء من النهر أو البئر. المصباح المنير (نضح).]] من كل عين على رجل، فيدعو ذلك الرجل سِبْطه إلى تلك العين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٢.]]. (١/٣٨٣)
١٩٨١- وقال أبو رَوْق: كان الحجر من الكذان[[الكذان: حجارة رخوة. النهاية (كذن).]]، وكان فيه اثنتا عشرة حفرة، ينبع من كلِّ حفرة عين ماء عذب فُرات فيأخذوه، فإذا فرغوا وأراد موسى حمله ضربه بعصاه، فيذهب الماء، وكان يسقي كل يوم ستمائة ألف[[تفسير الثعلبي ١/٢٠٣.]]. (ز)
١٩٨٢- قال أبو عمرو بن العلاء: انبجست: عرقت وانفجرت، أي: سالت[[تفسير البغوي ١/١٠٠.]]. (ز)
١٩٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ استسقى موسى لقومه﴾ وهم في التِّيه، قالوا: من أين لنا شراب نشرب؟ فدعا موسى ﵇ ربه أن يسقيهم، فأوحى الله ﷿ إلى موسى ﵇: ﴿فقلنا اضرب بعصاك الحجر﴾. وكان الحجر خفيفًا مُرَبَّعًا، فضربه، ﴿فانفجرت منه﴾ من الحجر ﴿اثنتا عشرة عينا﴾، فَرَووا بإذن الله ﷿، وكانوا اثني عشر سبطًا، لكل سبط من بني إسرائيل عين تجري على حِدَة، لا يخالطهم غيرهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿قد علم كل أناس مشربهم﴾، يعني: كل سبط مشربهم. يقول الله ﷿: ﴿كلوا﴾ من المن والسلوى، ﴿واشربوا﴾ من العيون، وهو من رزق الله حلالًا طيبًا، فذلك قوله سبحانه: ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ [طه:٨١] ... وكان موسى ﵇ إذا ظَعَنَ[[أي: ذهب وسار، ويقال لكل من سافر: ظعن. لسان العرب (ظعن).]] حمل الحجر معه، وتنصَبُّ العيون منه، ثم إنهم قالوا: يا موسى، فأين اللباس؟ فجعلت الثياب تطول مع أولادهم، وتبقى على كبارهم، ولا تمزق، ولا تبلى، ولا تدنس، وكان لهم عمود من نور يضيء لهم بالليل إذا ارتحلوا وغاب القمر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٠.]]. (ز)
١٩٨٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- استسقى لهم موسى في التِّيه، فَسُقوا في حجر مثل رأس الشاة، قال: يُلْقُونه في جوانب الجُوالِق[[الجوالق: بكسر الجيم واللام، وبضم الجيم وفتح اللام وكسرها: وعاء. القاموس المحيط (جوق).]] إذا ارتحلوا، ويقرعه موسى بالعصا إذا نزل، فتنفجر منه اثنتا عشرة عينًا، لكل سبط منهم عين، فكان بنو إسرائيل يشربون منه، حتى إذا كان الرحيل استمسكت العيون، وقيل به فأُلْقِي في جانب الجوالق، فإذا نزل رُمِي به، فقرعه بالعصا، فتفجرت عين من كل ناحية مثل البحر[[أخرجه ابن جرير ٢/٨.]]٢٥٥. (ز)
٢٥٥ ذهب ابنُ جرير (٢/٦) إلى أنّ موسى ﵇ استسقى ربه الماءَ لبني إسرائيل: «في الحال التي تاهوا فيها في التِّيه» مستندًا إلى آثار السلف، ولم يذكر قولًا غيره.
﴿وَلَا تَعۡثَوۡا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِینَ ٦٠﴾ - تفسير
١٩٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ولا تعثوا في الأرض﴾، قال: لا تَسْعَوا في الأرض[[أخرجه ابن جرير ٢/١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١/٣٨٣)
١٩٨٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾، قال: لا تَسْعَوْا في الأرض فسادًا[[أخرجه ابن جرير ٢/١٠، وابن أبي حاتم ١/١٢٢.]]. (١/٣٨٣)
١٩٨٧- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِي -من طريق السُّدِّي- في قوله: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾، قال: يعني: ولا تمشوا بالمعاصي[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٢.]]. (١/٣٨٣)
١٩٨٨- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾، قال: لا تسيروا في الأرض مُفْسِدِين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣١١، وابن أبي حاتم ١/١٢٢ من طريق شيبان. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٤٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٨٤)
١٩٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تعثوا في الأرض﴾ يقول: لا تَعْلُوا، ولا تَسْعَوْا في الأرض ﴿مفسدين﴾ يقول: لا تعملوا في الأرض بالمعاصي، فرَفَعُوا من المن والسلوى لِغَدٍ، فذلك قوله سبحانه: ﴿ولا تطغوا فيه﴾ [طه:٨١]، يقول: لا ترفعوا منه لغد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١١.]]. (ز)
١٩٩٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾: لا تطغوا في الأرض مفسدين. لا تَعْثَ: لا تَطْغَ[[أخرجه ابن جرير ٢/١٠.]]٢٥٦. (ز)
٢٥٦ جمع ابنُ جرير (٢/١٠) بين تلك الأقوال، فقال: «﴿لا تعثوا﴾: لا تطغوا، ولا تسعوا ﴿في الأرض مفسدين﴾».
البقرة 2:61
﴿وَإِذۡ قُلۡتُمۡ یَـٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامࣲ وَ ٰحِدࣲ﴾ - تفسير
١٩٩١- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد﴾، قال: كان طعامهم السلوى، وشرابهم المن، فسألوا ما ذكر، فقيل لهم: ﴿اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/١٢.]]. (ز)
١٩٩٢- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد﴾، قال: المن والسلوى استبدلوا به البَقْلَ وما ذُكِر معه[[أخرجه ابن جرير ٢/١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٨٤)
١٩٩٣- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قال: فبَطِرُوا ذلك، ولم يصبروا عليه، وذكروا عَيْشهم الذي كانوا يعيشون فيه، وكانوا قومًا أهل أعداس وبصل وبقول وفوم، فذكروا عَيْشَهم من ذلك، فقالوا: ﴿يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٣ (٦١٦).]]. (ز)
١٩٩٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: مَلُّوا طعامهم في البَرِّيَّة، وذكروا عَيْشَهم الذي كانوا فيه قبل ذلك، فقالوا: ﴿ادع لنا ربك﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٧، وابن جرير ٢/١٢، وابن أبي حاتم ١/١٢٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٤٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٨٤)
١٩٩٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: إنهم لما قدموا الشام فقدوا أطْعِماتهم التي كانوا يأكلونها، فقالوا: ﴿فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/١٣، وابن أبي حاتم ١/١٢٣.]]. (ز)
١٩٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط-: أُعطوا في التِّيهِ ما أُعْطُوا، فأَجِمُوا ذلك، وقالوا: ﴿يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/١٣، وابن أبي حاتم ١/١٢٢. وفي آخره: قال عمرو بن حماد -وهو من رواة الأثر-: أجِموا، يعني: بَشِمُوا. وقال أبو زرعة -وهو أيضًا من رواة الأثر-: فأجِموا، أي: كرهوه.]]. (ز)
١٩٩٧- قال مقاتل بن سليمان: فلما طال عليهم المن والسلوى سألوا موسى نبات الأرض، فذلك قوله ﷿: ﴿وإذ قلتم يا موسى﴾ في التِّيه: ﴿لن نصبر على طعام واحد﴾ يعني: المَنَّ والسَّلْوى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١١.]]. (ز)
١٩٩٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: كان طعام بني إسرائيل في التِّيه واحدًا، وشرابهم واحدًا، كان شرابهم عسلًا ينزل لهم من السماء يقال له: المن، وطعامهم طير يقال له: السلوى، يأكلون الطير ويشربون العسل، لم يكونوا يعرفون خبزًا ولا غيره، فقالوا: يا موسى، إنا لن نصبر على طعام واحد، ﴿فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿اهبطوا مصرا﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/١٤. وفي تفسير الثعلبي ١/٢٠٥، وتفسير البغوي ١/١٠١ عنه قوله: كانوا يعجنون المن بالسلوى فيصيران واحدًا.]]٢٥٧. (ز)
٢٥٧ ذهب ابنُ جرير (٢/١٢-١٤) مستندًا إلى آثار السلف إلى أنّ سبب مسألتهم موسى ﵇ ذلك أنهم ملُّوا طعامَهم، وذكروا عيشهم الذي كانوا فيه بمصر. ولم يذكر قولًا غيره.
﴿فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ یُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّاۤىِٕهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ﴾ - قراءات
١٩٩٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق سفيان- أنه قرأ: (وثُومِها)[[أخرجه سعيد بن منصور (١٩١- تفسير)، وابن أبي داود في المصاحف ص٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
والقراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦، والمحتسب ١/١٧١.]]. (١/٣٨٥)
٢٠٠٠- عن عبد الله بن عباس قال: قراءتي قراءةُ زيد،= (ز)
٢٠٠١- وأنا آخذ ببضعة عشر حرفًا من قراءة ابن مسعود، هذا أحدها: (من بَقْلِها وقِثّائِها وثُومِها)[[أخرجه ابن أبي داود ص٥٥.]]٢٥٨. (١/٣٨٦)
٢٥٨ وجَّه ابنُ جرير (٢/١٨-١٩) قراءة ابن مسعود ﵄ بقوله: «فإن كان ذلك صحيحًا فإنه من الحروف المبدلة، كقولهم: وقعوا في عاثور شر، وعافور شر. وكقولهم للأثافي: أثاثي. وللمغافير: مغاثير. وما أشبه ذلك مما تقلب الثاء فاء، والفاء ثاء؛ لتقارب مخرج الفاء من مخرج الثاء».
﴿فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ یُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّاۤىِٕهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ﴾ - تفسير الآية
٢٠٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبر، عن الضحاك- أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وفومها﴾. قال: الحنطة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أُحَيْحَةَ بنَ الجُلاحِ وهو يقول:
قد كنت أغنى الناس شخصًا واحدًا ورَد المدينةَ عن زراعةِ فُومِ[[أخرجه الطبراني في الكبير (١٠٥٩٧). وأخرجه ابن جرير ٢/١٨، وابن أبي حاتم ١/١٢٣ كلاهما من طريق نافع بن أبي نُعَيْم، دون ذكر ابن الأزرق.]]٢٥٩. (١/٣٨٥)
٢٥٩ رجَّحَ ابنُ عطية (١/٢٢٨) أن يكون المراد بـ(الفوم): الحنطة، لا الثوم. مستندًا إلى قول ابن عباس هذا، وما ورد في لغة العرب.
٢٠٠٣- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله ﷿: ﴿وفومها﴾. قال: الفومُ: الحنطة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟. قال: نعم، أما سمعت أبا مِحْجَنٍ الثَّقَفيَّ وهو يقول:
قد كنت أحسبني كأغنى واحد قَدِم المدينة عن زراعةِ فُومِ
قال: يا ابن أمِّ الأزرق، ومن قرأها على قراءةِ ابن مسعود، فهو هذا المُنتِن، قال أمية ابن أبي الصَّلْت:
كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرةً فيها الفراديسُ[[الفراديس: البساتين والكروم. لسان العرب (فردس).]] والفومانُ والبصلُ
وقال أميةُ بن الصَّلْتِ أيضًا:
أنفي الدِّياسَ[[الدِّياس: دوس الطعام ودقه ليخرج الحب منه. لسان العرب (دوس).]] من الفومِ الصحيح كما أنفي من الأرض صوب الوابِل[[الوابِل: المطر الشديد، الضخم القطر. لسان العرب (وبل).]] البَرَدِ[[عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله. وفي المعجم الكبير للطبراني ١٠/٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧): أما سمعت قول أبي ذؤيب الهذلي:
قد كنت تحسبني كأغنى وافد قدم المدينة عن زراعة فوم.]]. (١/٣٨٦)
٢٠٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وفومها﴾، قال: الحنطة والخبز.= (ز)
٢٠٠٥- وفي لفظ -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك-: البر.= (ز)
٢٠٠٦- وفي لفظ-من طريق رِشْدِين بن كُرَيْب، عن أبيه-: الحِنْطَة، بلسان بني هاشم[[أخرجه ابن جرير ٢/١٧، وابن أبي حاتم ١/١٢٣ من طريق عكرمة بلفظ: الخبز. وقال مرة: البر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/٣٨٤)
٢٠٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الحسن- قال: الفوم: الثوم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٣.]]. (١/٣٨٥)
٢٠٠٨- وعن سعيد بن جبير= (ز)
٢٠٠٩- والضّحاك بن مُزاحِم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٢٣.]]. (ز)
٢٠١٠- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح، وابن جُرَيج- في قوله: ﴿وفومها﴾، قال: الخبز[[تفسير مجاهد من طريق ابن أبي نجيح ص٢٠٤، وأخرجه ابن جرير ٢/١٧. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (١/٣٨٥)
٢٠١١- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق لَيْث- قال: هو هذا الثوم[[أخرجه ابن جرير ٢/١٨.]]. (ز)
٢٠١٢- عن الحسن البصري -من طريق يونس-= (ز)
٢٠١٣- وأبي مالك -من طريق حُصَيْن- في قوله: ﴿وفومها﴾، قالا: الحنطة[[أخرجه ابن جرير ٢/١٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٨٥)
٢٠١٤- عن عِكْرِمَة مولى ابن عباس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٢٣.]]. (ز)
٢٠١٥- عن عَطاء بن أبي رَباح -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وفومها﴾، قال: الخبز[[أخرجه سفيان الثوري ص٤٦، وابن جرير ٢/١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٢٣. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (١/٣٨٥)
٢٠١٦- عن الحسن البصري= (ز)
٢٠١٧- وقتادة بن دِعامة -من طريق سعيد، ومَعْمر- قالا: الفوم: الحب الذي يختبز الناس منه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٧ من طريق مَعْمَر، وابن جرير ٢/١٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٢٣. وذكره يحيى بن سلام عن قتادة -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٤٥-.]]. (ز)
٢٠١٨- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿وفومها﴾: الحنطة[[أخرجه ابن جرير ٢/١٧، وابن أبي حاتم ١/١٢٣.]]. (ز)
٢٠١٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: الفوم: الثوم. وفي بعض القراءة: (وثُومِها)[[أخرجه ابن جرير ٢/١٨، وابن أبي حاتم ١/١٢٣.]]. (١/٣٨٥)
٢٠٢٠- قال مقاتل بن سليمان: فلما طال عليهم المنُّ والسلوى سألوا موسى نباتَ الأرض، فذلك قوله ﷿: ﴿وإذ قلتم يا موسى﴾ في التِّيه: ﴿لن نصبر على طعام واحد﴾ يعني: المَنَّ والسلوى؛ ﴿فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها﴾ يعني: الثوم، ﴿وعدسها وبصلها﴾، فغضب موسى ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١١.]]. (ز)
٢٠٢١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- الفوم: الخبز[[أخرجه ابن جرير ٢/١٧.]]. (ز)
﴿قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِی هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِی هُوَ خَیۡرٌۚ﴾ - تفسير
٢٠٢٢- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿أتستبدلون الذي هو أدنى﴾، قال: أرْدَأ[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٠.]]. (١/٣٨٦)
٢٠٢٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير﴾، يقول: أتستبدلون الذي هو شرٌّ بالذي هو خير[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٠، وابن أبي حاتم ١/١٢٤.]]. (ز)
٢٠٢٤- قال الكَلْبِيُّ: قال لهم موسى ﵇: ﴿أتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أدْنى﴾ أخَسُّ وأَرْدى ﴿بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ أشرف وأفضل. وجعل الحنطة أدنى في القيمة وإن كان هي خيرًا من المن والسلوى[[تفسير الثعلبي ١/٢٠٦، وتفسير البغوي ١/١٠١.]]٢٦٠. (ز)
٢٦٠ ذهب ابنُ جرير (٢/١٩-٢٠) إلى أن ﴿أدنى﴾ في قوله تعالى: ﴿الذي هو أدنى﴾ بمعنى: أخسّ، وأوضع، وأصغر قدرًا وخطرًا.
٢٠٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال أتستبدلون الذي هو أدنى﴾ يقول: الذي هو دون المن والسلوى من نبات الأرض ﴿بالذي هو خير﴾ يعني: المن والسلوى؟! فقال موسى: ﴿اهبطوا مصرا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١١.]]. (ز)
﴿ٱهۡبِطُوا۟ مِصۡرࣰا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ﴾ - قراءات
٢٠٢٦- في قراءة أُبَيّ بن كعب= (ز)
٢٠٢٧- وعبد الله بن مسعود: (اهْبِطُوا مِصْرَ) بغير ألف[[علقه ابن جرير ٢/٢٣.
والقراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ١/٢٣٤، وتفسير القرطبي ١/٤٢٩.]]. (ز)
٢٠٢٨- عن الأعمش أنّه كان يقرأ: (اهْبِطُوا مِصْرَ) بلا تنوين، ويقول: هي مصر التي عليها صالحُ بن عليٍّ[[أخرجه ابن أبي داود ص٥٧، وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف. وأخرجه ابن حاتم ١/١٢٤ دون ذكر القراءة من طريق الكسائي، بزيادة: وكان يومئذ عليها.
وقراءة الأعمش (مصرَ) دون تنوين ذكرها ابن خالويه في مختصره ص٦.]]٢٦١. (١/٣٨٧)
٢٦١ علَّقَ ابنُ جرير (٢/٢٢) على هذه القراءة، فقال: «أما الذي لم يُنَوِّن (مصر) فإنه لا شك أنه عنى مصر التي تعرف بهذا الاسم بعينها، دون سائر البلدان غيرها».
﴿ٱهۡبِطُوا۟ مِصۡرࣰا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ﴾ - تفسير الآية
٢٠٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿اهبطوا مصرا﴾، قال: مِصْرًا من الأَمْصار[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٤ من طريق ابن عيينة. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية، وابن جرير.]]. (١/٣٨٧)
٢٠٣٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿اهبطوا مصرا﴾، قال: يعني به: مِصْرَ فرعون[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٣، وابن أبي حاتم ١/١٢٤.]]. (١/٣٨٧)
٢٠٣١- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيج- ﴿اهبطوا مصرا﴾، قال: مِصْرًا من الأمصار، زعموا أنهم لم يرجعوا إلى مصر[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢.]]٢٦٢. (ز)
٢٦٢ بيَّنَ ابنُ جرير (٢/٢٢) أنّ قراءة ﴿مصرًا﴾ بالتنوين تحتمل أن يكون المراد بها مصر فرعون، ويكون ذلك من باب الاتباع لكتابة المصحف، كما في قوله تعالى: ﴿قَوارِيرا * قَوارِيرَ﴾ [الإنسان: ١٥-١٦].
وعلَّقَ ابنُ عطية (١/٢٣٠) على هذه القراءة، فقال: «جمهور الناس يقرءُون ﴿مصرًا﴾ بالتنوين، وهو خط المصحف، إلا ما حكي عن بعض مصاحف عثمان ﵁. وقال مجاهد وغيره ممن صرفها: أراد مصرًا من الأمصار غير معيّن. واستدلوا بما اقتضاه القرآن من أمرهم بدخول القرية، وبما تظاهرت به الرواية أنهم سكنوا الشام بعد التيه. وقالت طائفة ممن صرفها: أراد مصر فرعون بعينها. واستدلوا بما في القرآن من أنّ الله تعالى أورث بني إسرائيل ديار آل فرعون وآثارهم، وأجازوا صرفها».
٢٠٣٢- قال الضَّحّاك بن مُزاحم: هو مِصْر موسى وفرعون[[تفسير البغوي ١/١٠١.]]. (ز)
٢٠٣٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿اهبطوا مصرا﴾، يقول: مِصْرًا من الأمصار[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٨٧)
٢٠٣٤- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط-: ﴿اهبطوا مصرا﴾ من الأمصار، ﴿فإن لكم ما سألتم﴾ فلما خرجوا من التِّيه رفع المن والسلوى، وأكلوا البقول[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢، وابن أبي حاتم ١/١٢٤.]]. (ز)
٢٠٣٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿اهبطوا مصرا﴾، قال: يعني به: مِصْر فرعون[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٣.]]. (ز)
٢٠٣٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: مِصْرًا من الأمصار[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٢٤.]]. (ز)
٢٠٣٧- قال الكَلْبِيُّ: (اهْبِطُوا مِصْرَ) بغير ألف، يعني: مصر بعينها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٤٥-.]]. (ز)
٢٠٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اهبطوا مصرا﴾ من الأمصار ﴿فإن لكم ما سألتم﴾ من نبات الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١١.]]. (ز)
٢٠٣٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿اهبطوا مصرا﴾، قال: مِصْرًا من الأمصار –و(مصر) لا تُجْرى في الكلام-. فقالوا: أي مصر؟ قال: الأرض المقدسة، وقرأ قول الله -جل ثناؤه-: ﴿ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة:٢١][[أخرجه ابن جرير ٢/٢٣.]]٢٦٣. (ز)
٢٦٣ توقَّف ابنُ جرير (٢/٢٢) في تحديد المراد بـ(مصر) في الآية، وجوَّزَ كلا القَولَيْن، وقال: «والذي نقول به في ذلك: إنّه لا دلالة في كتاب الله على الصواب من هذين التأويلين، ولا خبر به عن الرسول ﷺ يقطع مجيئه العذر».
وانتقد ابنُ كثير (١/٤٢٨) كلامَ ابن جرير، وتوقّفَه في المراد بـ(مصر) في الآية، فقال: «وهذا الذي قاله فيه نظر، والحق أن المراد مصرًا من الأمصار كما روي عن ابن عباس وغيره، والمعنى على ذلك؛ لأنّ موسى ﵇ يقول لهم: هذا الذي سألتم ليس بأمر عزيز، بل هو كثير في أي بلد دخلتموها وجدتموه، فليس يساوي مع دناءته وكثرته في الأمصار أن أسأل الله فيه. ولهذا قال: ﴿أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم﴾ أي: ما طلبتم، ولما كان سؤالهم هذا من باب البطر والأشر ولا ضرورة فيه لم يجابوا إليه».
﴿وَضُرِبَتۡ عَلَیۡهِمُ﴾ - تفسير
٢٠٤٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والمَسْكَنَةُ﴾، قال: هؤلاء يهود بني إسرائيل. قلت له: هم قِبْطُ مِصْر؟ قال: وما لِقِبْط مصر وهذا؟!، لا والله، ما هم هم، ولكنهم اليهود، يهود بني إسرائيل[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧.]]. (ز)
﴿ٱلذِّلَّةُ﴾ - تفسير
٢٠٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والمَسْكَنَةُ﴾، قال: هم أصحاب القَبالات، كفروا بالله العظيم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٤. وقال عَقِبَه: يعني بأصحاب القبالات: أصحاب الجزية.]]. (١/٣٨٧)
٢٠٤٢- عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قوله: ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾، قال: الذل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٥.]]. (ز)
٢٠٤٣- عن الحسن البصري -من طريق عَوْف- ﴿وضربت عليهم الذلة﴾، قال: أدْرَكَتْهُم هذه الأمة وإن المجوس لَتَجْبِيهم الجزية[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٥.]]. (ز)
٢٠٤٤- عن عَبّاد بن منصور، قال: سألت الحسن عن قوله: ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾، قال: أذلهم الله فلا مَنَعَة لهم، وجعلهم الله تحت أقدام المسلمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٥.]]. (ز)
٢٠٤٥- عن الحسن البصري= (ز)
٢٠٤٦- وقتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وضربت عليهم الذلة والمسكنة﴾، قال: يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون[[أخرجه عبدالرزاق ١/٤٧، وابن جرير ٢/٢٦، وابن أبي حاتم ١/١٢٥.]]. (١/٣٨٧)
٢٠٤٧- قال عطاء بن السائب: هو الكُسْتِيج[[الكُسْتِيج: خيط غليظ يشده الذِّمِّيُّ فوق ثيابه دون الزُّنّار. القاموس المحيط (كسج).]]، والزُّنّار[[الزُّنّار: هو خيط غليظ بقدر الإصبع من الإبريسم يشد على الوسط، وهو ما يلبسه النصارى والمجوس. لسان العرب (زنر)، والتعريفات ص١٥٣.]]، وزِيِّ اليهودية[[تفسير البغوي ١/١٠١.]]. (ز)
٢٠٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وضربت عليهم الذلة﴾، يعني: على اليهود الذِّلَّة، وهي: الجِزْيَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١١.]]٢٦٤. (ز)
٢٦٤ ذَهَبَ ابنُ جرير (٢/٢٦) مستندًا إلى القرآن الكريم، وآثار السلف إلى أنّ المراد بـ﴿الذلة﴾: الصَّغار الذي ذكره الله تعالى في قوله: ﴿حتى يُعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون﴾ [التوبة ٢٩].
﴿وَٱلۡمَسۡكَنَةُ﴾ - تفسير
٢٠٤٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿والمسكنة﴾، قال: الفاقَة[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧، وابن أبي حاتم ١/١٢٥.]]. (١/٣٨٨)
٢٠٥٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٥.]]. (ز)
٢٠٥١- عن الضَّحّاك بن مُزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قوله: ﴿والمسكنة﴾: الجزية[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٥.]]. (ز)
٢٠٥٢- عن عَطِيَّة العَوْفي -من طريق عُبَيْد بن الطُّفَيل- ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والمَسْكَنَةُ﴾، قال: الخراج[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٥.]]. (ز)
٢٠٥٣- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- قوله: ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والمَسْكَنَةُ﴾، قال: الفقر[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٨، وابن أبي حاتم ١/١٢٥.]]. (ز)
٢٠٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والمسكنة﴾، يعني: الفقر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١١.]]٢٦٥. (ز)
٢٦٥ ذَهَبَ ابنُ جرير (٢/٢٦-٢٧) مستندًا في ذلك إلى آثار السلف إلى أنّ المراد بـ(المسكنة) في هذا الموضع: مسكنة الفاقة والحاجة، وهي خشوعها وذلها.
﴿وَبَاۤءُو﴾ - تفسير
٢٠٥٥- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿وباءوا﴾، قال: انقلبوا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٨٨)
٢٠٥٦- عن أبي رَوْق: استحقوا[[تفسير الثعلبي ١/٢٠٦.]]. (ز)
٢٠٥٧- قال مقاتل بن سليمان: يعني: اسْتَوْجَبُوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١١.]]. (ز)
٢٠٥٨- عن الكسائي: رجعوا[[تفسير الثعلبي ١/٢٠٦.]]. (ز)
﴿وَبَاۤءُو بِغَضَبࣲ مِّنَ ٱللَّهِۗ﴾ - تفسير
٢٠٥٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عَطاء بن دينار- في قول الله: ﴿وباءوا بغضب من الله﴾، يقول: اسْتَوْجَبوا سخطًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٥.]]. (ز)
٢٠٦٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وباءوا بغضب من الله﴾، قال: استحقوا الغضب من الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٢٦.]]. (١/٣٨٨)
٢٠٦١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وباءوا بغضب من الله﴾، قال: فحَدَثَ عليهم غضبٌ من الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٨، وابن أبي حاتم ١/١٢٦.]]. (ز)
٢٠٦٢- قال مقاتل بن سليمان: يعني: استوجبوا غضب الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١١.]]٢٦٦. (ز)
٢٦٦ ذَهَبَ ابنُ جرير (٢/٢٧-٢٨) مستندًا إلى القرآن الكريم، وأقوال السلف إلى أنّ المراد بقوله تعالى: ﴿وباءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ أي: انصرفوا ورجعوا ...، ثم قال: «فمعنى الكلام إذًا: ورجعوا منصرفين متحملين غضب الله، قد صار عليهم من الله غضب، ووجب عليهم منه سخط».
﴿ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُوا۟ یَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ بِغَیۡرِ ٱلۡحَقِّۗ﴾ - تفسير
٢٠٦٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي مَعْمَر الأزْدِيِّ- قال: كانت بنو إسرائيل في اليوم تقتل ثلاثمائة نبي، ثم يُقيمون سوق بَقْلِهم في آخر النهار[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي داود، والطيالسي.]]. (١/٣٨٨)
٢٠٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ الذل والمسكنة الذي نزل بهم ﴿بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله﴾ يعني: القرآن، ﴿ويقتلون النبيين بغير الحق﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١١.]]٢٦٧. (ز)
٢٦٧ ذكر ابنُ عطية (١/٢٣١) أنّ الآيات هنا تحتمل احتمالين: الأول: أن يراد بها التسع وغيرها مما يخرق العادة، وهي علامة لصدق الآتي بها. الثاني: أن يراد: آيات التوراة التي هي كآيات القرآن.
﴿ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُوا۟ یَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ بِغَیۡرِ ٱلۡحَقِّۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٠٦٥- عن ابن مسعود، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أشد الناس عذابًا يوم القيامة رجل قتله نبيٌّ، أو قتل نبيًّا، وإمام ضلالة، ومُمَثِّل من المُمَثِّلِين»[[أخرجه أحمد ٦/٤١٣ (٣٨٦٨) من طريق أبان، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود به.
قال البزار في مسنده ٥/١٣٩ (١٧٢٨): «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده عن عاصم عن أبي وائل إلا أبان». وقال الدارقطني في العلل ٥/٣٠٤ (٩٠٠): «والموقوف أصح». وقال الألباني في الصحيحة ١/٥٦٩ (٢٨١): «إسناد جيد».
وله طرق أخرى عند الطبراني في المعجم الكبير، قال المنذري في الترغيب ٣/١١٧ (٣٣٠٩) في إحداها: «رواته ثقات إلا ليث بن أبي سليم». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٣٦: «وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات». وضعّفه الألباني في الضعيفة ٣/١٦١ (١١٥٩) بليث وعبّاد بن كثير.
وقال الهيثمي في المجمع ١/١٨١ في الطريق الأخرى: «فيه الحارث الأعور، وهو ضعيف».]]. (١/٣٨٨)
﴿ذَ ٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ یَعۡتَدُونَ ٦١﴾ - تفسير
٢٠٦٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾، قال: اجْتَنِبُوا المعصية والعدوان؛ فإنّ بهما هَلَك مَن هَلَك قبلك من الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٦.]]. (ز)
٢٠٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾ في أديانهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١١.]]. (ز)
البقرة 2:62
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِینَ هَادُوا۟ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ وَٱلصَّـٰبِـِٔینَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ٦٢﴾ - قراءات
٢٠٦٨- عن عبد الله بن عباس، قال: يقولون: الصابون. وما الصابون! الصابئون. ويقولون: الخاطون. وما الخاطون!، الخاطئون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
قرأ أبو جعفر من القراء العشرة بحذف الهمزة من ﴿والصابئين﴾، وبقية العشرة بإثبات الهمزة. انظر: النشر ٢/٢١٥.]]. (١/٣٩٨)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِینَ هَادُوا۟ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ وَٱلصَّـٰبِـِٔینَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ٦٢﴾ - نزول الآية
٢٠٦٩- عن سلمان -من طريق مجاهد- قال: سألت النبي ﷺ عن أهل دين كنت معهم، فذكَر من صلاتِهم وعبادتهم؛ فنزلت: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي عمر في مسنده -كما في المطالب العالية ١٥/٦٢ (٣٦٦٧)-، ومن طريقه ابن أبي حاتم ١/١٢٦ (٦٣٤).
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٢٤٦ (٥٧٦٥): «هذا إسناد رواته ثقات». وقال ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ١/٢٥٦: «بسند صحيح». وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١٤/٦٨: «بالأسانيد الثابتة عن سفيان عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد» فذكره.]]. (١/٣٨٩)
٢٠٧٠- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّةَ الهمداني-= (ز)
٢٠٧١- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح- نزلت هذه الآية في سلمان الفارسي، وكان من أهل جُنْديسابور، من أشرافهم، وما بعد هذه الآية نازلة في اليهود[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٢٥-٢٦، وابن عساكر في تاريخه ٢١/٤١٨ دون آخره.
قال ابن حجر في العُجاب ١/٢٥٦: «وأخرج الواحدي أيضًا من تفسير إسحاق بن راهويه بسنده القوي» ثم ذكره.]]. (ز)
٢٠٧٢- عن مجاهد، قال: لَمّا قصَّ سلمانُ على رسول الله ﷺ قصة أصحابه؛ قال: «هم في النار». قال سلمان: فأظلمت عَلَيَّ الأرضُ. فنزلت: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا﴾ إلى قوله: ﴿يحزنون﴾. قال: فكأنما كُشِف عَنِّي جبلٌ[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٢٤ مرسلًا.
قال ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب ١/٢٥٥: «بسند له صحيح إلى ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد».]]. (١/٣٨٩)
٢٠٧٣- عن مجاهد، قال: سأل سلمان الفارسيُّ النبيَّ ﷺ عن أولئك النصارى، وما رأى أعمالهم، فقال: «لم يموتوا على الإسلام». قال سلمان: فأظلمت عَلَيَّ الأرض، وذكرت اجتهادهم؛ فنزلت هذه الآية: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا﴾، فدعا سلمان، فقال: «نزلت هذه الآية في أصحابك». ثم قال: «مَن مات على دين عيسى قبل أن يسمع بي فهو على خير، ومَن سمع بي ولم يؤمن بي فقد هلك»[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٥ مرسلًا.
وينظر: تخريج الحديث السابق.]]. (١/٣٩٤)
٢٠٧٤- عن السُّدِّي، في قوله: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا﴾ الآية، قال: نزلت هذه الآية في أصحاب سلمان الفارسي، وكان رجلًا من جُندَيْسابورَ، وكان من أشرافهم، وكان ابن الملك صديقًا له مُؤاخيًا، لا يقضي واحدٌ منهما أمرًا دون صاحبه، وكانا يركبان إلى الصيد جميعًا، فبينما هما في الصيد إذ رُفع لهما بيت من عباءةٍ، فأتياه، فإذا هما فيه برجل بين يديه مصحف يقرأ فيه، وهو يبكي، فسألاه: ما هذا؟ فقال: الذي يريد أن يعلم هذا لا يقف موقفكما، فإن كنتما تريدان أن تعلما ما فيه فانزلا حتى أُعْلِمَكما. فنزلا إليه، فقال لهما: هذا كتاب جاء من عند الله، أمر فيه بطاعته، ونهى عن معصيته، فيه: أن لا تسرق، ولا تزني، ولا تأخذ أموال الناس بالباطل. فقَصَّ عليهما ما فيه، وهو الإنجيل الذي أنزل الله على عيسى، فوقع في قلوبهما، وتابعاه، فأسلما، وقال لهما: إن ذبيحة قومكما عليكما حرام. فلم يزالا معه كذلك يتعلمان منه، حتى كان عيدٌ للملك، فجمع طعامًا، ثم جمع الناس والأشراف، وأرسل إلى ابن الملك رسولًا، فدعاه إلى صنيعه ليأكل مع الناس، فأبى الفتى، وقال: إني عنك مشغول، فكل أنت وأصحابك. فلما أكثر عليه من الرسل أخبرهم أنه لا يأكل من طعامهم، فبعث الملك إلى ابنه، ودعاه، وقال: ما أمرك هذا؟ قال: إنا لا نأكل من ذبائحكم، إنكم كفار ليس تَحِلُّ ذبائحُكم. فقال له الملك: مَن أمرك هذا؟ فأخبره أنّ الراهب أمره بذلك، فدعا الراهب، فقال: ماذا يقول ابني؟ قال: صدق ابنك. قال له: لولا أن الدم فينا عظيم لقتلتك، ولكن اخرج من أرضنا. فأَجَّلَه أجلًا، فقال سلمان: فقمنا نبكي عليه، فقال لهما: إن كنتما صادقين فأنا في بِيعَة بالموصل مع ستين رجلًا نعبد الله، فائتونا فيها. فخرج الراهب، وبقي سلمان وابن الملك، فجعل سلمان يقول لابن الملك: انطلق بنا. وابن الملك يقول: نعم. وجعل ابن الملك يبيع متاعه، يريد الجهاز، فلما أبطأ على سلمان خرج سلمان حتى أتاهم، فنزل على صاحبه، وهو رب البِيعَة، وكان أهل تلك البِيعة أفضل مرتبة من الرهبان، فكان سلمان معه يجتهد في العبادة، ويتعب نفسه، فقال له سلمان: أرأيت الذي تأمرني به، هو أفضل أو الذي أصنع؟ قال: لا، بل الذي تصنع. قال: فخَلِّ عني. ثم إن صاحب البِيعة دعاه، فقال: أتعلم أن هذه البِيعة لي، وأنا أحق الناس بها، ولو شئت أن أُخْرِج منها هؤلاء لفعلت، ولكني رجل أضعف عن عبادة هؤلاء، وأنا أريد أن أتحول من هذه البِيعة إلى بِيعة أخرى، هم أهون عبادةً من هؤلاء، فإن شئت أن تقيم ههنا فأقم، وإن شئت أن تنطلق معي فانطلق. فقال له سلمان: أي البِيعتين أفضل أهلًا؟ قال: هذه. قال سلمان: فأنا أكون في هذه. فأقام سلمان بها، وأوصى صاحب البِيعة بسلمان، فكان سلمان يتعبد معهم، ثم إنّ الشيخ العالم أراد أن يأتي بيت المقدس، فدعا سلمان، فقال: إني أريد أن آتي بيت المقدس، فإن شئت أن تنطلق معي فانطلق، وإن شئت أن تقيم فأقم. قال له سلمان: أيهما أفضل؛ أنطلق معك أو أقيم؟ قال: لا، بل تنطلق معي. فانطلق معه، فمَرُّوا بمُقْعَد على ظهر الطريق مُلْقًى، فلما رآهما نادى: يا سيد الرهبان، ارحمني رحمك الله. فلم يكلمه، ولم ينظر إليه، وانطلقا حتى أتيا بيت المقدس، وقال الشيخ لسلمان: اخرج فاطلب العلم، فإنه يحضر هذا المسجد علماء الأرض. فخرج سلمان يسمع منهم، فرجع يومًا حزينًا، فقال له الشيخ: ما لك، يا سلمان؟ قال: أرى الخير كله قد ذهب به مَن كان قبلنا من الأنبياء وأتباعهم. فقال له الشيخ: لا تحزن، فإنّه قد بقي نبيٌّ ليس مِن نبيٍّ بأفضلَ تبعًا منه، وهذا زمانه الذي يخرج فيه، ولا أراني أدركه، وأمّا أنت فشابٌّ، فلعلك أن تدركه، وهو يخرج في أرض العرب، فإن أدركته فآمِن به، واتَّبِعْه. قال له سلمان: فأخبرني عن علامته بشيء. قال: نعم، وهو مختوم في ظهره بخاتم النبوة، وهو يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة. ثم رجعا حتى بلغا مكان المُقْعَد، فناداهما، فقال: يا سيد الرهبان، ارحمني رحمك الله. فعَطَف إليه حماره، فأخذ بيده فرفعه، فضرب به الأرض، ودعا له، وقال: قم بإذن الله. فقام صحيحًا يشتدُّ، فجعل سلمان يتعجب وهو ينظر إليه يشتد، وسار الراهب فتغيب عن سلمان، ولا يعلم سلمان، ثم إنّ سلمان فَزِع، فطلب الراهب، فلقيه رجلان من العرب من كَلْب فسألهما: هل رأيتما الراهب؟ فأناخ أحدهما راحلته، قال: نِعْمَ راعي الصِّرْمَة[[الصِّرْمة: القطيع من الإبل والغنم. لسان العرب (صرم).]] هذا! فحمله فانطلق به إلى المدينة، قال سلمان: فأصابني من الحزن شيء لم يصبني مثله قط. فاشترته امرأة من جُهَينَة، فكان يرعى عليها هو وغلام لها، يَتَراوَحان الغنم، هذا يومًا وهذا يومًا، وكان سلمان يجمع الدراهم، ينتظر خروج محمد ﷺ، فبينما هو يومًا يرعى إذ أتاه صاحبه يَعْقُبُه، فقال له: أشعرت أنه قد قدم اليوم المدينة اليوم رجل يزعم أنه نبي؟ فقال له سلمان: أقِمْ في الغنم حتى آتيك. فهبط سلمان إلى المدينة، فنظر إلى النبي ﷺ ودارَ حوله، فلما رآه النبي ﷺ عرف ما يريد، فأرسل ثوبه حتى خرج خاتمه، فلما رآه أتاه وكلَّمه، ثم انطلق، فاشترى بدينار؛ ببعضه شاة فشواها، وببعضه خبزًا، ثم أتاه به، فقال: «ما هذا؟». قال سلمان: هذه صدقة. قال: «لا حاجة لي بها، فأخرجْها فليأكُلْها المسلمون». ثم انطلق فاشترى بدينار آخر خبزًا ولحمًا، ثم أتى به النبي ﷺ، فقال: «ما هذا؟». قال: هذه هدية. قال: «فاقعد فكل». فقعد، فأكلا منها جميعًا، فبينما هو يحدثه إذ ذكر أصحابه، فأخبره خبرهم، فقال: كانوا يصلون، ويصومون، ويؤمنون بك، ويشهدون أنك ستبعث نبيًّا. فلما فرغ سلمان من ثنائه عليهم قال له نبي الله ﷺ: «يا سلمان، هم من أهل النار». فاشتد ذلك على سلمان، وقد كان قال له سلمان: لو أدركوك صدَّقوك واتَّبعوك. فأنزل الله هذه الآية: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر﴾[[أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان ١/٣١، والواحدي في أسباب النزول ص٢٥ مختصرًا، وابن جرير ٢/٤٠-٤٤، وابن أبي حاتم ١/١٢٧ (٦٣٦) مختصرًا.]]٢٦٨. (١/٣٨٩)
٢٦٨ علَّقَ ابنُ جرير (٢/٤٦-٤٨) على قول مجاهد والسدي بقوله: «تأويل الآية إذًا على ما ذكرنا عن مجاهد والسدي: إن الذين آمنوا من هذه الأمة، والذين هادوا، والنصارى، والصابئين -من آمن من اليهود والنصارى والصابئين بالله واليوم الآخر- فلهم أجرهم عند ربهم، ولا خوف عليهم، ولا هم يحزنون».
٢٠٧٥- قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ سلمان الفارسي كان من جندسابور، فأتى النبي ﷺ فأسلم، وذكر سلمان أمر الراهب وأصحابه، وأنهم مجتهدون في دينهم يصلون ويصومون، فقال النبي ﷺ: «هُمْ فِي النار». فأنزل الله ﷿ فيمن صدق منهم بمحمد ﷺ وبما جاء به: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٢.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟﴾ - تفسير
٢٠٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين آمنوا﴾ يعني: صَدَّقوا، يعني: أقَرُّوا، وليسوا بمنافقين، ﴿والَّذِينَ هادُوا والنَّصارى﴾ يعني: اليهود والنَّصارى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٢.]]٢٦٩. (ز)
٢٦٩ ذكر ابن عطية (١/٢٣٤-٢٣٥) أنه اختلف في المراد بـ﴿الذين آمنوا﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أنهم المنافقون في أمة محمد ﷺ، ونسبه لسفيان الثوري، وعلَّق عليه، بقوله: «كأنه قال: إنّ الذين آمنوا في ظاهر أمرهم، وقرنهم باليهود والنصارى والصابئين، ثم بَيَّن حكم مَن آمن بالله واليوم الآخر من جميعهم، فمعنى قوله:﴿من آمن﴾ في المؤمنين المذكورين: من حقق وأخلص، وفي سائر الفرق المذكورة: من دخل في الإيمان». الثاني: أنّ الذين آمنوا هم المؤمنون حقًّا بمحمد، وعلَّق عليه، بقوله: «وقوله:﴿من آمن بالله﴾ يكون فيهم بمعنى: من ثبت ودام، وفي سائر الفرق بمعنى: من دخل فيه». الثالث: أنهم أهل الحنيفية ممن لم يلحق محمدًا، كزيد بن عمرو بن نفيل، وقس بن ساعدة، وورقة بن نوفل، والذين هادوا كذلك مِمَّن لم يلحق محمدًا، إلا من كفر بعيسى، والنصارى كذلك ممن لم يلحق محمدًا، والصابئين كذلك، قال: إنها نزلت في أصحاب سلمان الفارسي. وهو قول السدي.
﴿وَٱلَّذِینَ هَادُوا۟﴾ - تفسير
٢٠٧٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: نحن أعلم الناس من حيث تَسَمَّت اليهود باليهودية، بكلمة موسى ﵇: ﴿إنا هدنا إليك﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٧.]]. (١/٣٩٥)
٢٠٧٨- عن عبد الله بن مسعود، قال: نحن أعلم الناس من أين تَسَمَّت اليهود باليهودية، والنصارى بالنصرانية، إنما تَسَمَّت اليهود باليهودية بكلمة قالها موسى: ﴿إنا هدنا إليك﴾. فلما مات قالوا: هذه الكلمة كانت تعجبه. فتَسَمَّوْا باليهود[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (١/٣٩٥)
٢٠٧٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن نُجَيٍّ- قال: إنما سميت اليهود لأنهم قالوا: ﴿إنا هدنا إليك﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨٢، وابن أبي حاتم ١/٢٠٨.]]. (١/٣٩٥)
٢٠٨٠- قال أبو عمرو بن العلاء: لأنّهم يَتَهَوَّدُون، أي: يتحرّكون عند قراءة التوراة، ويقولون: إنّ السموات والأرض تحرّكت حين آتى اللهُ موسى التوراة[[تفسير الثعلبي ١/٢٠٨.]]. (ز)
٢٠٨١- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حَجّاج- قال: إنما سميت اليهود من أجل أنهم قالوا: ﴿إنا هدنا إليك﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٢-٣٣.]]٢٧٠. (ز)
٢٧٠ ذهب ابنُ جرير (٢/٣٢) إلى ما ذهب إليه ابن جريج مِن أنّ سبب تسمية اليهود بذلك قولهم: ﴿إنا هدنا إليك﴾، ولم يُورِد فيه قولًا غيره.
﴿وَٱلنَّصَـٰرَىٰ﴾ - تفسير
٢٠٨٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: نحن أعلم الناس من حيث تَسَمَّت اليهود باليهودية، بكلمة موسى ﵇: ﴿إنا هدنا إليك﴾. ولِمَ تَسَمَّت النصارى بالنصرانية، من كلمة عيسى ﵇: ﴿كونوا أنصار الله﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧٧.]]. (١/٣٩٥)
٢٠٨٣- عن عبد الله بن مسعود، قال: إنما تَسَمَّت النصارى بالنصرانية لكلمة قالها عيسى: ﴿من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله﴾. فتَسَمَّوْا بالنصرانية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (١/٣٩٥)
٢٠٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- قال: إنما سميت النصارى: نصارى؛ لأنّ قرية عيسى كانت تسمى: ناصِرَة[[أخرجه ابن سعد في طبقاته ١/٥٣-٥٤، وابن جرير ٢/٣٤.]]٢٧١. (١/٣٩٦)
٢٧١ علَّقَ ابنُ جرير (٢/٣٤) على أثر ابن عباس هذا بقوله: «ذُكِرَ عن ابن عباس من طريق غير مرتضًى أنه كان يقول: إنما سميت النصارى نصارى لأن قرية عيسى ابن مريم كانت تسمى: ناصرة». ويشير ابن جرير بقوله: «من طريق غير مرتضًى» إلى أنّه من رواية الكلبي، وقد ذكر في مقدّمة تفسيره أنّه سيجتنب روايته ما استطاع.
٢٠٨٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: إنما سموا نصارى بقرية يقال لها: ناصِرة، ينزلها عيسى ابن مريم، فهو اسم تَسَمَّوْا به، ولم يؤمروا به[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٤. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٤٦- نحوه مختصرًا.]]. (١/٣٩٥)
٢٠٨٦- قال محمد ابن شهاب الزهري: سُمُّوا نصارى لأنّ الحوارِيِّين قالوا: نحن أنصار الله[[تفسير الثعلبي ١/٢٠٨.]]. (ز)
٢٠٨٧- قال مقاتل: لأنّهم نزلوا قرية يُقال لها: ناصرة، فنُسبوا إليها[[تفسير الثعلبي ١/٢٠٨.]]. (ز)
٢٠٨٨- عن عبد الملك ابن جُريج -من طريق حَجّاج- قال: ... والنصارى إنما سُمُّوا نصارى من أجل أنهم نزلوا أرضًا يقال لها: ناصِرَة[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٢-٣٣.]]. (ز)
﴿وَٱلصَّـٰبِـِٔینَ﴾ - تفسير
٢٠٨٩- قال عمر بن الخطاب: هم قوم من أهل الكتاب، ذبائحهم ذبائح أهل الكتاب[[تفسير الثعلبي ١/٢٠٩، وتفسير البغوي ١/١٠٢.]]. (ز)
٢٠٩٠- عن مجاهد، قال: سُئِل ابن عباس عن الصابئين. فقال: هم قوم بين اليهود والنصارى والمجوس، لا تَحِلُّ ذبائحهم، ولا مناكحتهم[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٢٠٨).]]. (١/٣٩٦)
٢٠٩١- عن عبد الله بن عباس، قال: الصابئون ليس لهم كتاب[[أخرجه ابن مردويه كما في الفتح ١/٤٥٤.]]. (ز)
٢٠٩٢- عن الحسن، قال: نُبِّىء زيادٌ: أنّ الصابئين يُصَلُّون إلى القبلة، ويصلون الخمس، فأراد أن يضع عنهم الجزية، قال: فخُبِّر بعدُ: أنهم يعبدون الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٦.]]. (ز)
٢٠٩٣- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: الصابئون: فرقة من أهل الكتاب، يقرؤون الزَّبور[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٧، وابن أبي حاتم ١/١٢٧.]]. (١/٣٩٧)
٢٠٩٤- عن جابر بن زيد= (ز)
٢٠٩٥- والضّحاك بن مُزاحِم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٢٦.]]. (ز)
٢٠٩٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٦.]]. (ز)
٢٠٩٧- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: الصابئون: منزلة بين النصرانية والمجوسية. ولفظ ابن أبي حاتم: منزلة بين اليهود والنصارى[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٧، ٤/١١٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٩٦)
٢٠٩٨- عن سعيد بن جبير، قال: ذهبت الصابئون إلى اليهود، فقالوا: ما أمركم؟ قالوا: نبينا موسى جاءنا بكذا وكذا، ونهانا عن كذا وكذا، وهذه التوراة، فمن تابعنا دخل الجنة. ثم أتوا النصارى، فقالوا في عيسى ما قالت اليهود في موسى، وقالوا: هذا الإنجيل، فمن تابعنا دخل الجنة. فقالت الصابئون: هؤلاء يقولون: نحن ومن اتبعنا في الجنة، واليهود يقولون: نحن ومن اتبعنا في الجنة، فمن به ندين؟! فسماهم الله: الصابئين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٩٧)
٢٠٩٩- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق لَيْث- قال: الصابئون: قومٌ بين اليهود والمجوس، ليس لهم دين[[تفسير مجاهد ص٢٠٤ من طريق ابن أبي نجيح، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٤٧، وفي مصنفه (١٠٢٠٧)، وابن جرير ٢/٣٥ -من طرق، وفي أحدها زيادة: لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم-، وابن أبي حاتم ١/١٢٧، ٤/١٧٥-١٧٦ -وفيه بزيادة: بين اليهود والمجوس والنصارى-. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد. وذكره البغوي ١/١٠١ بزيادة: هم قبيلة نحو الشام.]]٢٧٢. (١/٣٩٦)
٢٧٢ علَّقَ ابنُ تيمية (١/٢٢٤) على قول مجاهد، بقوله: «أي: ليس لهم شريعة مأخوذة عن نبي، ولم يُرِد بذلك أنهم كفار؛ فإنّ الله قد أثنى على بعضهم، فهم متمسكون بالإسلام المشترك، وهو عبادة الله وحده، وإيجاب الصدق والعدل، وتحريم الفواحش والظلم، ونحو ذلك مما اتفقت الرسل على إيجابه وتحريمه؛ فإنّ هذا دخل في الإسلام العام الذي لا يقبل الله دينًا غيره».
٢١٠٠- عن مجاهد بن جَبْر، قال: الصابئون ليسوا بيهود ولا نصارى، هم قوم من المشركين لا كتاب لهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٣٩٦)
٢١٠١- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: الصابئون بين المجوس واليهود، لا تؤكل ذبائحهم، ولا تنكح نساؤهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٥.]]. (ز)
٢١٠٢- عن مُطَرِّف، قال: كُنّا عند الحكم، فحدَّثه رجل من البصرة عن الحسن أنه كان يقول في الصابئين: أنهم كالمجوس.= (ز)
٢١٠٣- قال الحكم: ألم أخبركم بذلك؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٨.]]. (ز)
٢١٠٤- عن معاوية بن عبد الكريم، قال: سمعت الحسن، فذكر الصابئين، فقال: هم قوم يعبدون الملائكة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٨.]]. (ز)
٢١٠٥- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- قال: الصّابِئُ: الذي يعرف الله وحده، وليست له شريعة يعمل بها، ولم يُحدِث كُفْرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٨، ٤/١١٨٦.]]. (١/٣٩٧)
٢١٠٦- قال ابن جُرَيْج: قلت لعطاء: ﴿والصابئين﴾ زعموا أنها قبيلة من نحو السواد، ليسوا بمجوس ولا يهود ولا نصارى. قال: قد سمعنا ذلك، وقد قال المشركون للنبي: قد صبأ[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٦. وعلَّق ابن أبي حاتم ١/١٢٧ نحوه.]]. (ز)
٢١٠٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: الصابئون قوم يعبدون الملائكة، ويصلون إلى غير القبلة، ويقرؤون الزبور[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٢٠٦)، وابن جرير ٢/٣٧ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٤/١١٧٦. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٤٦- نحوه مختصرًا.]]. (١/٣٩٧)
٢١٠٨- قال قتادة بن دِعامة: قوم يقرءون الزبور، ويعبدون الملائكة، ويصلون إلى الكعبة، ويُقِرُّون بالله تعالى، أخذوا من كل دين شيئًا[[تفسير البغوي ١/١٠٢.]]. (ز)
٢١٠٩- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق سفيان- قال: الصابئون طائفة من أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٧، وابن أبي حاتم ١/١٢٧ من طريق أسباط بزيادة: يقرؤون الزبور. وأورده الثعلبي ١/٢٠٩ ثم ذكر أنه رأي أبي حنيفة. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]٢٧٣. (١/٣٩٧)
٢٧٣ وجَّه ابن تيمية (١/٢٢٤) القولَ بكون الصابئين فرقة من أهل الكتاب قائلًا: «أما مَن قال مِن السلف: الصابئون فرقة مِن أهل الكتاب يقرءُون الزبور. كما نقل ذلك عن أبي العالية، والضحاك، والسدي، وجابر بن يزيد، والربيع بن أنس، فهؤلاء أرادوا من دخل في دين أهل الكتاب منهم».
٢١١٠- عن أبي الزِّناد -من طريق ابنه- قال: الصابئون قوم مما يلي العراق، وهم بِكُوثى[[كوثى: مدينة بالعراق. معجم البلدان ٤/٤٨٧.]] يؤمنون بالنبيين كلهم، ويصومون من كل سنة ثلاثين يومًا، ويُصَلُّون إلى اليمن كل يوم خمس صلوات[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع- تفسير القرآن ١/٦٣-٦٤ (١٤١)، وابن أبي حاتم ١/١٢٨، ٤/١١٧٦.]]. (١/٣٩٧)
٢١١١- عن ابن أبي نَجِيح: ﴿والصابئين﴾ بين اليهود والمجوس، لا دين لهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٥.]]. (ز)
٢١١٢- وقال الكلبي: هم قوم بين اليهود والنصارى، يحلقون أوساط رءوسهم، ويَجُبُّون[[الجب: القطع. القاموس المحيط (جبب).]] مَذاكِيرَهم[[تفسير الثعلبي ١/٢٠٩، وتفسير البغوي ١/١٠٢.]]. (ز)
٢١١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والصّابِئِينَ﴾ وهم قوم يُصَلُّون للقبلة، يقرؤون الزَّبُور، ويعبدون الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٢.]]. (ز)
٢١١٤- قال أبو جعفر الرازي-من طريق آدم-: بلغني: أنّ الصابئين قوم يعبدون الملائكة، ويقرؤون الزَّبور، ويصلون إلى القبلة[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٧، وابن أبي حاتم ١/١٢٨.]]. (ز)
٢١١٥- قال سفيان الثوري: الصابئين بين اليهود والمجوس، لا دين لهم[[تفسير سفيان الثوري ١/٤٦.]]. (ز)
٢١١٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿والصابئين﴾، قال: الصابئون: [أهل][[زيادة من نسخة شاكر.]] دين من الأديان، كانوا بالجزيرة؛ جزيرة الموصل، يقولون: لا إله إلا الله، وليس لهم عمل ولا كتاب ولا نبي، إلا قول: لا إله إلا الله. قال: ولم يؤمنوا برسول الله، فمن أجل ذلك كان المشركون يقولون للنبي ﷺ وأصحابه: هؤلاء الصابئون. يُشَبِّهُونهم بهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٦.]]٢٧٤. (ز)
٢٧٤ رجَّحَ ابنُ كثير (١/٤٣٤) مستندًا إلى التاريخ أنّ المراد بالصابئ: مَن بقي على فطرته، فقال: «وأظهر الأقوال -والله أعلم- قولُ مجاهد ومتابعيه، ووهب بن منبه: أنهم قوم ليسوا على دين اليهود، ولا النصارى، ولا المجوس، ولا المشركين، وإنما هم قوم باقون على فطرتهم، ولا دين مقرر لهم يتبعونه ويقتفونه؛ ولهذا كان المشركون ينبزون مَن أسلم بـ(الصابئ)، أي: إنه قد خرج عن سائر أديان أهل الأرض إذ ذاك».
﴿مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا﴾ - تفسير
٢١١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿من آمن بالله﴾ يعني: مَن وحَّدَ الله، ﴿واليوم الاخر﴾ يعني: مَن آمن باليوم الآخر، يقول: آمن بما أنزل الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٨-١٢٩.]]. (ز)
٢١١٨- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله اليوم الآخر﴾، قال: فكان إيمان اليهود أنّه مَن تمسك بالتوراة وسنة موسى، حتى جاء عيسى، فلما جاء عيسى كان مَن تمسك بالإنجيل منهم وشرائع عيسى كان مؤمنًا مقبولًا منه، حتى جاء محمد ﷺ، فمَن لم يَتَّبِع محمدًا ﷺ منهم ويدع ما كان عليه من سنة عيسى والإنجيل كان هالكًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٧.]]٢٧٥. (ز)
٢٧٥ رجَّحَ ابنُ جرير (٢/٣٧-٣٨) أنّ معنى الآية: إنّ الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين، مَن يؤمن منهم بالله واليوم الآخر فلهم أجرهم عند ربهم. وأنّ معنى إيمان المؤمن في هذا الموضع: «ثباته على إيمانه وتركه تبديله». مستندًا في ذلك إلى السياق، وظاهر التنزيل. وقال (٢/٤٦بتصرف): «والذي قلنا من التأويل أشبه بظاهر التنزيل؛ لأن الله -تعالى ذكره- لم يخصص بالأجر على العمل الصالح مع الإيمان بعضَ خلقه دون بعضٍ منهم، والخبر بقوله: ﴿من آمن بالله واليوم الآخر﴾ عن جميع من ذَكر في أول الآية».
٢١١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا﴾ يقول: مَن صَدَّق منهم بالله ﷿ بأنّه واحد لا شريك له، وصَدَّق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنه كائن ﴿فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾، يقول: ﴿إن الذين آمنوا﴾ يعني: صَدَّقوا بتوحيد الله تعالى، ومَن آمن مِن الذين هادوا ومن النصارى ومن الصابئين ﴿من آمن﴾ منهم ﴿بالله واليوم الآخر﴾ فيما تقدم إلى آخر الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٢.]]. (ز)
﴿فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ٦٢﴾ - تفسير
٢١٢٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: أجرٌ كبير لحسناتهم، وهي الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٩.]]. (ز)
٢١٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم﴾ من نزول العذاب، ﴿ولا هم يحزنون﴾ عند الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٢.]]. (ز)
﴿فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ٦٢﴾ - النسخ في الآية
٢١٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا﴾ الآية، قال: فأنزل الله بعد هذا: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ [آل عمران:٨٥][[أخرجه ابن جرير ٢/٤٥-٤٦، وابن أبي حاتم ١/١٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في الناسخ والمنسوخ.]]٢٧٦. (١/٣٩٤)
٢٧٦ علَّقَ ابنُ جرير (٢/٤٦) على خبر ابن عباس بقوله: «وهذا الخبر يدلُّ على أنّ ابن عباس كان يرى أنّ الله -جل ثناؤه- كان قد وعد مَن عمل صالحًا من اليهود والنصارى والصابئين على عمله في الآخرة الجنة، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ﴾ [آل عمران: ٨٥]».
وعلَّقَ ابن كثير (١/٤٣١ بتصرف) بأنه لا منافاة بين ما رُوِي عن مجاهد، والسدي، وما روي عن ابن عباس، معللًا ذلك بقوله: «فإنّ الذي قاله ابن عباس إخبار عن أنه لا يقبل من أحد طريقة ولا عملًا إلا ما كان موافقا لشريعة محمد ﷺ بعد أن بعثه [الله] بما بعثه به، فأمّا قبل ذلك فكلُّ مَن اتبع الرسول في زمانه فهو على هدًى وسبيل ونجاة، فاليهود أتباع موسى ﵇ الذين كانوا يتحاكمون إلى التوراة في زمانهم ... فلما بُعِث عيسى ﵇ وجب على بني إسرائيل اتباعه والانقياد له، فأصحابه وأهل دينه هم النصارى ... فلما بعث الله محمدًا ﷺ خاتمًا للنبيين، ورسولًا إلى بني آدم على الإطلاق، وجب عليهم تصديقُه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، والانكفاف عما عنه زجر، وهؤلاء هم المؤمنون حقًّا».
٢١٢٣- عن سعيد بن عبد العزيز، في قول الله -جلَّ وعزَّ- ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر﴾، قال: هي منسوخة، نَسَخَتْها: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا﴾ [آل عمران:٨٥][[أخرجه ابن جرير ٢/٤٦.]]. (ز)
البقرة 2:63
﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِیثَـٰقَكُمۡ﴾ - تفسير
٢١٢٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿ميثاقكم﴾، يقول: أخذ مواثيقهم أن يُخْلِصُوا له، ولا يعبدوا غيرَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٩.]]. (ز)
٢١٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم﴾ في التوراة، وأن تعملوا بما فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٢.]]. (ز)
﴿ٱلطُّورَ﴾ - تفسير
٢١٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَيْر- قال: الطور: جبل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٩.]]. (ز)
٢١٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: الطور: ما أنبَتَ من الجبال، وما لم يُنبت فليس بطور[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١، وابن أبي حاتم ١/١٢٩، ٤/١١٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١/٣٩٨)
٢١٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الطور: الجبل الذي أنزلت عليه التوراة، وكان بنو إسرائيل أسفلَ منه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠.]]. (١/٣٩٨)
٢١٢٩- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: الطور: الجبل، بالسُّريانية[[تفسير مجاهد ص٢٠٤، وأخرجه ابن جرير ٢/٤٨، وابن أبي حاتم ١/١٢٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/٣٩٨)
٢١٣٠- عن الضّحاك بن مُزاحِم، قال: النَّبَطُ يسمون الجبل: الطور[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١/٣٩٩)
٢١٣١- عن عِكْرِمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- قال: الطور: الجبل[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٩، وابن أبي حاتم ١/١٢٩.]]. (ز)
٢١٣٢- وعن الحسن البصري= (ز)
٢١٣٣- وعطاء= (ز)
٢١٣٤- وأبي صخر، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٢٩.]]. (ز)
٢١٣٥- وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٩.]]. (ز)
٢١٣٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: الطور: جبل نزلوا بِأَصْلِه[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٧٧. (١/٣٩٨)
٢٧٧ علَّقَ ابنُ عطية (١/٢٣٩) مستدلًا باللغة لقول مَن ذهب إلى أنّ «الطُّور اسم لكل جبل» بقوله: "قال مجاهد، وعكرمة، وقتادة، وغيرهم: الطُّور اسم لكل جبل. ويستدل على ذلك بقول العجاج:
دانى جناحَيه من الطور فمَرَّ... تقضِّيَ البازي إذا البازي كَسَر".
وبنحوه قال ابنُ جرير (٢/٤٨).
٢١٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورفعنا فوقكم الطور﴾، يعني: الجبل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٢.]]. (ز)
٢١٣٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: الجبل بالسُّرْيانِيَّة: الطور، وهو بالعربية: الجبل[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠.]]. (ز)
﴿وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ﴾ - تفسير
٢١٣٩- قال عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح-: أمر الله تعالى جبلًا من جبال فلسطين فانقلع من أصله، حتى قام على رءوسهم، وذلك لأنّ الله تعالى أنزل التوراة على موسى ﵇، فأمر موسى قومه أن يقبلوها ويعملوا بأحكامها، فأبوا أن يَقْبَلُوها للآصارِ والأثقال التي هي فيها، وكانت شريعةً ثقيلة، فأمر الله تعالى جبريل ﵇ فقلع جبلًا على قدر عسكرهم، وكان فرسخًا في فرسخ، فرفعه فوق رؤوسهم مقدار قامة الرجل كالظُّلَّة، وقال لهم: إن لم تقبلوا التوراة أرسلت هذا الجبل عليكم[[تفسير الثعلبي ١/٢١١، وتفسير البغوي ١/١٠٣.]]. (ز)
٢١٤٠- عن عبد الله بن عباس –من طريق عطاء- أنّه قال: رفع الله فوق رءوسهم الطور، وبعث نارًا من قِبَل وجوههم، وأتاهم البحر المالح من خلفهم[[تفسير الثعلبي ١/٢١١، وتفسير البغوي ١/١٠٣.]]. (ز)
٢١٤١- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ورفعنا فوقكم الطور﴾، قال: رفع فوقهم الجبل، يُخَوِّفهم به[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٩.]]. (ز)
٢١٤٢- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: أمر موسى قومه أن يدخلوا الباب سُجَّدًا، ويقولوا: حطة، وطُؤْطِئَ لهم الباب ليسجدوا، فلم يسجدوا، ودخلوا على أدبارهم، وقالوا: حنطة. فنتق فوقهم الجبل-يقول: أخرج أصل الجبل من الأرض، فرفعه فوقهم كالظُّلَّة، والطور بالسُّريانية: الجبل- تخويفًا، فدخلوا سُجَّدًا على خوف- أو على حرف، شك أبو عاصم-، وأعينهم إلى الجبل، وهو الجبل الذي تجلّى له ربُّه[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٨، وهو في تفسير مجاهد ص٢٠٤ مختصرًا.]]. (ز)
٢١٤٣- عن ابن جُرَيْج، قال: قال لي عطاء [بن أبي رباح]: رفع الجبل على بني إسرائيل، فقال: لَتُؤْمِنُنَّ به أو لَيَقَعَنَّ عليكم. فذلك قوله: ﴿كأنه ظلة﴾ [الأعراف:١٧١][[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠، وابن أبي حاتم ١/١٢٩.]]. (ز)
٢١٤٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور﴾، قال: جبل نزلوا بِأَصْلِه، فرُفِع فوقَهم، فقال: لَتأخذُنَّ أمري، أو لأَرْمِيَنَّكُم[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٩٨)
٢١٤٥- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- قال: لَمّا قال الله -تعالى ذِكْرُه- لهم: ﴿ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة﴾. فأبوا أن يسجدوا، وأمر الله -جل ذكره- الجبل أن يقع عليهم، فنظروا إليه وقد غشيهم، فسقطوا سُجَّدًا، فسجدوا على شِقٍّ، ونظروا بالشِّقِّ الآخر، فرحمهم الله فكشفه عنهم، فذلك قوله: ﴿وإذْ نَتَقْنا الجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ [الأعراف:١٧١]، وقوله: ﴿ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٩، وابن أبي حاتم ١/١٣٠.]]٢٧٨. (ز)
٢٧٨ علَّقَ ابنُ عطية (١/٢٣٩-٢٤٠) على ما ورد في قصص هذه الآية بقوله: «وقد اختصرت ما سرد في قصص هذه الآية، وقصدت أصحَّه الذي تقتضيه ألفاظ الآية، وخلط بعض الناس صعقة هذه القصة بصعقة السبعين».
٢١٤٦- عن مسلم البَطِين – من طريق الأعمش -، ﴿ورفعنا فوقكم الطور﴾، قال: رفعته الملائكة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٢٩.]]. (ز)
٢١٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم﴾ في التوراة، وأن تعملوا بما فيها، فلما قرؤوا التوراة وفيها الحدود والأحكام كرهوا أن يُقِرُّوا بما فيها؛ رفع الله ﷿ عليهم الجبل ليَرْضَخَ[[الرَّضْخ: كسر الرأس. لسان العرب (رضخ).]] به رؤوسهم، وذلك قوله سبحانه: ﴿ورفعنا فوقكم الطور﴾، يعني: الجبل، فلما رأوا ذلك أقَرُّوا بما فيها، فذلك قوله: ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون﴾ [الأعراف:١٧٣][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٢.]]. (ز)
٢١٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: ... قال موسى لقومه بني إسرائيل: خذوا كتاب الله. قالوا: لا. فبعث ملائكته، فنَتَقَت الجبل فوقهم، فقيل لهم: أتعرفون هذا؟ قالوا: نعم، هذا الطور. قال: خذوا الكتاب، وإلا طَرَحْناه عليكم. قال: فأخذوه بالميثاق. وقرأ قول الله: ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا﴾ [البقرة:٨٣]، حتى بلغ: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾ [البقرة:٨٥]، قال: ولو كانوا أخذوه أول مرة لأخذوه بغير ميثاق[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٧.]]. (ز)
﴿خُذُوا۟ مَاۤ ءَاتَیۡنَـٰكُم﴾ - تفسير
٢١٤٩- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾، يعني: التوراة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣٠.]]. (ز)
٢١٥٠- قال مُقاتل بن سليمان: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾، يقول: ما أعطيناكم من التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٢.]]. (ز)
٢١٥١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾، قال: كتابكم، لتأخذنه أو ليقعن عليكم الطور. قالوا: نأخذه. وأَقَرُّوا، ثم نقضوا الميثاق بعد ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣.]]. (ز)
٢١٥٢- عن ابن وهْب، قال: قال ابن زيد، وسألته عن قول الله: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾. قال: خذوا الكتاب الذي جاء به موسى[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣.]]٢٧٩. (ز)
٢٧٩ ذهب ابنُ جرير (٢/٥٤) إلى ما ذهب إليه أبو العالية، والربيع، وابن زيد، مِن أنّ الذي آتاهم الله هو التوراة.
﴿بِقُوَّةࣲ﴾ - تفسير
٢١٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمة- في قوله: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾، قال: بِجِدٍّ[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٢.]]. (١/٣٩٩)
٢١٥٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾، قال: بطاعة[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٢، وابن أبي حاتم ١/١٣٠.]]. (ز)
٢١٥٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾، قال: بِعَمَلٍ بما فيه[[تفسير مجاهد ص٢٠٥، وأخرجه ابن جرير ٢/٥٢، وابن أبي حاتم ١/١٣٠. وعلقه البخاري ٦/١٨ بنحوه.]]. (ز)
٢١٥٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وإذا أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور﴾، قال: الطور: الجبل، اقتلعه الله فرفعه فوقهم، فقال: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾ -والقوة: الجِدُّ- وإلا قذفته عليكم. قال: فأَقَرُّوا بذلك أنهم يأخذون ما أوتوا بقوة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٧، وابن جرير ٢/٥٢، وابن أبي حاتم ١/١٣٠ وفيه بلفظ: وإلا دفنته عليكم، قال ابن أبي حاتم: أي: دفعته.]]. (ز)
٢١٥٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾، قال: بطاعة[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٢، وابن أبي حاتم ١/١٣٠.]]. (ز)
٢١٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾، يقول: ما أعطيناكم من التوراة بالجِدِّ والمواظبة عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٢.]]. (ز)
٢١٥٩- عن ابن وهْب، قال: قال ابن زَيْد، وسألته عن قول الله: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾. قال: خذوا الكتاب الذي جاء به موسى بِصِدْق وبحق[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣.]]٢٨٠. (ز)
٢٨٠ وجَّهَ ابنُ جرير (٢/٥٢-٥٣) معنى الآية على الأقوال السابقة بعد أن جمع بينها، فقال: «فتأويل الآية إذًا: خذوا ما افترضناه عليكم في كتابنا من الفرائض، فاقبلوه، واعملوا باجتهاد منكم في أدائه، من غير تقصير ولا توانٍ. وذلك هو معنى أخذهم إياه بقوة، وبجد».
﴿وَٱذۡكُرُوا۟ مَا فِیهِ﴾ - تفسير
٢١٦٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿واذكروا ما فيه﴾، يقول: اقرؤوا ما في التوراة، واعمَلوا به[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٤ بلفظ: اذكروا ما في التوراة، وابن أبي حاتم ١/١٣٠.]]. (١/٣٩٩)
٢١٦١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿واذكروا ما فيه﴾، يقول: اقرؤوا ما في التوراة[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٢، وابن أبي حاتم ١/١٣٠.]]. (ز)
٢١٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكروا﴾ يقول: احفظوا ﴿ما فيه﴾ من أمره ونهيه، ولا تضيعوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٢.]]. (ز)
٢١٦٣- عن ابن وهْب، قال: سألت [عبد الرحمن] بن زيد [بن أسلم] عن قول الله -تعالى ذكره-: ﴿واذكروا ما فيه﴾، قال: اعملوا بما فيه بطاعة الله -تعالى ذِكْرُه- وصدق. قال: وقال: اذكروا ما فيه، لا تنسوه ولا تُغفِلوه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٤.]]. (ز)
﴿لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٦٣﴾ - تفسير
٢١٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرمة- في قوله: ﴿لعلكم تتقون﴾، قال: لعلكم تَنزِعُون عما أنتم عليه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (١/٣٩٩)
٢١٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلكم تتقون﴾، يقول: لكي تتقوا المعاصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٢.]]٢٨١. (ز)
٢٨١ قال ابنُ جرير (٢/٥٣-٥٤) مُبَيِّنًا معنى قوله تعالى: ﴿واذكروا ما فيه لعلكم تتقون﴾: «يعني -تعالى ذكره-: واذكروا ما فيما آتيناكم من كتابنا من وعد ووعيد، وترغيب وترهيب، فاتلوه واعتبروا به وتدبروه كي إذا فعلتم ذلك تتقوني، وتخافوا عقابي، بإصراركم على ضلالكم، فتُنِيبُوا إلى طاعتي، وتَنْزِعوا عما أنتم عليه من معصيتي». واستدل بقولِ ابن عباس ﵄، ولم يُورِد غيره.
البقرة 2:64
﴿ثُمَّ تَوَلَّیۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَ ٰلِكَۖ﴾ - تفسير
٢١٦٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿من بعد ذلك﴾، قال: من بعد ما آتاهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣١.]]. (ز)
٢١٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم توليتم﴾ يقول: أعرضتم ﴿من بعد ذلك﴾ عن الحق من بعد الجبل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٢-١١٣.]]. (ز)
﴿فَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ﴾ - تفسير
٢١٦٨- عن أبي سعيد الخدري -من طريق عَطِيَّة العَوْفِيِّ- في قوله: ﴿فضل الله﴾، قال: فضل الله: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣١.]]. (ز)
٢١٦٩- عن زيد بن أسلم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٣١.]]. (ز)
٢١٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية-= (ز)
٢١٧١- ومجاهد -من طريق القاسم-، قالا: ﴿فضل الله﴾: الدين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣١.]]. (ز)
٢١٧٢- عن عِكْرِمة مولى ابن عباس= (ز)
٢١٧٣- وهلال بن يساف= (ز)
٢١٧٤- وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٣١.]]. (ز)
٢١٧٥- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿فلولا فضل الله عليكم ورحمته﴾، قال: ﴿فضل الله﴾: الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٨، وابن أبي حاتم ١/١٣١.]]. (ز)
٢١٧٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٨، وابن أبي حاتم ١/١٣١.]]. (ز)
﴿وَرَحۡمَتُهُۥ﴾ - تفسير
٢١٧٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ورحمته﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٨، وابن أبي حاتم ١/١٣١.]]. (ز)
٢١٧٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٨، وابن أبي حاتم ١/١٣١.]]. (ز)
٢١٧٩- عن مجاهد بن جَبْر= (ز)
٢١٨٠- والضّحاك بن مُزاحِم= (ز)
٢١٨١- والحسن البصري= (ز)
٢١٨٢- وهلال بن يَساف= (ز)
٢١٨٣- وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣١.]]٢٨٢. (ز)
٢٨٢ وجَّهَ ابنُ عطية (١/٢٤٠) قول قتادة هذا وما يشبهه بقوله: «وهذا على أن المخاطب بقوله: ﴿عَلَيْكُمْ﴾ لفظًا ومعنى مَن كان في مدة محمد ﷺ».
٢١٨٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عَطاء بن دينار- في قول الله: ﴿فلولا فضل الله عليكم ورحمته﴾، يعني: ورحمته[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣١. والأثر كذا ورد في الأصل كما قال محققه. ينظر: تحقيق د. أحمدالزهراني، ص٤٠١.]]. (ز)
٢١٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ يعني: نعمته؛ لَعاقبكم، و﴿لكنتم﴾ في الآخرة ﴿من الخاسرين﴾ في العقوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٣.]]. (ز)
﴿لَكُنتُم مِّنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ٦٤﴾ - تفسير
٢١٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿لكنتم من الخاسرين﴾، قال: خَسِروا الدنيا والآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣٢.]]. (ز)
البقرة 2:65
﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلَّذِینَ ٱعۡتَدَوۡا۟ مِنكُمۡ فِی ٱلسَّبۡتِ فَقُلۡنَا لَهُمۡ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَـٰسِـِٔینَ ٦٥﴾ - تفسير
٢١٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿ولقد علمتم﴾، قال: عرفتم، وهذا تحذير لهم من المعصية. يقول: احذروا أن يصيبكم ما أصاب أصحاب السَّبْت إذ عَصَوْني، ﴿اعتدوا﴾ يقول: اجْتَرَؤوا ﴿في السبت﴾ بصيد السمك، ﴿فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾ فمسخهم الله قِرَدَةً بمعصيتهم، ولم يَعِشْ مَسْخٌ فوق ثلاثة أيام، ولم يأكل، ولم يشرب، ولم يَنسِلْ[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٩-٦١. وسترد القصة بطولها بهذه الرواية عند تفسير سورة الأعراف.]]. (١/٣٩٩)
٢١٨٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: أُحِلَّت لهم الحِيتان، وحُرِّمت عليهم يوم السبت؛ ليعلمَ مَن يطيعُه مِمَّن يعصيه، فكان القوم فيهم ثلاثة أصناف؛ فأما صنف فأمسك ونهى عن المعصية، وأما صنف فأمسك عن حرمة الله، وأما صنف فانتهك الحرمة، ومَرَن على المعصيةِ، فلما أبَوا إلا عُتُوًّا عما نهاهم الله عنه قلنا لهم: ﴿كونوا قردة خاسئين﴾، وصار القوم قِرَدةً تَعاوى، لها أذناب بعد ما كانوا رجالًا ونساءً[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرج عبد الرزاق ١/٤٧ نحوه مختصرًا من طريق معمر.]]. (١/٤٠٠)
٢١٨٩- عن إسماعيل السُّدِّي، ﴿ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾، قال: فهم أهل أيْلَة، وهي القرية التي كانت حاضرة البحر[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٣، وابن أبي حاتم ١/١٣٢. والقصة بطولها سترد بهذه الرواية عند تفسير سورة الأعراف.]]. (ز)
٢١٩٠- عن محمد بن السّائب الكَلْبِي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت﴾، قال: نُهُوا عن صيد الحيتان في يوم السبت، فكانت تَشْرَع إليهم يوم السبت، بُلُوا بذلك، فاصطادوها، فجعلهم الله قِرَدة خاسئين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٧.]]. (ز)
٢١٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد علمتم﴾ يعني: اليهود ﴿الذين اعتدوا منكم في السبت﴾ فصادوا فيه السمك، وكان مُحَرَّمًا عليهم صيد السمك يوم السبت، فأمهلهم الله سبحانه بعد صيد السمك سنين، ثم مسخهم الله قِرَدَةً، فذلك قوله: ﴿فقلنا لهم﴾ بوحيٍ: ﴿كونوا قردة خاسئين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٣.]]. (ز)
٢١٩٢- قال يحيى بن سَلّام: اعتداؤهم: أخذهم الصيد في يوم السبت[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٤٨.]]. (ز)
﴿فَقُلۡنَا لَهُمۡ كُونُوا۟ قِرَدَةً﴾ - تفسير
٢١٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾، قال: يقول لهؤلاء الذين صادوا السمك، فمسخهم الله قردة بمعصيتهم، يقول: إذن لم يَحْيَوْا في الأرض إلا ثلاثة أيام، ولم تأكل، ولم تشرب، ولم تَنسِل، وقد خلق الله القردة والخنازير وسائر الخلق في الستة الأيام التي ذكر الله في كتابه، فمسخ هؤلاء القوم في صورة القردة، وكذلك يفعل بمن شاء كما يشاء، ويحوله كما يشاء[[أخرجه ابن جرير ٢/٦١. وأوردها السيوطي مختصرة.]]. (١/٣٩٩)
٢١٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: إنما كان الذين اعْتَدَوْا في السبت فَجُعِلُوا قِرَدة فَواقًا[[الفواق: قدر ما بين الحلبتين من الراحة. لسان العرب (فوق).]]، ثم هلَكوا، ما كان للمسخِ نسلٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣٢.]]. (١/٤٠٠)
٢١٩٥- عن عبد الله بن عباس، قال: القردة والخنازير من نسل الذين مُسِخوا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وذكر أنه من وجه آخر.]]. (١/٤٠٠)
٢١٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِي- قال: فجعل الله منهم القردة والخنازير، فزعموا أنّ شباب القوم صاروا قِرَدَة، والمَشْيَخَة صاروا خنازير[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣٣.]]. (١/٤٠١)
٢١٩٧- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾، قال: مُسِخَت قلوبُهم، ولم يُمسَخوا قِرَدَةً، وإنما هو مَثَلٌ ضرَبه الله لهم؛ مَثَل الحمارِ يحمل أسفارًا[[تفسير مجاهد ص ٢٠٥ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ٢/٦٥، وابن أبي حاتم ١/١٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٨٣. (١/٤٠٠)
٢٨٣ انتقد ابنُ جرير (٢/٦٥-٦٦) قولَ مجاهد بأنّ المسخ الوارد في الآية مسخٌ معنويٌّ؛ وذلك لمخالفته ظاهر القرآن، وإجماع أهل الحجّة من أهل التأويل، والدلالات العقليّة المُقتضية التّصديق بهذا المسخ كما وجب علينا التّصديق بما أخبر الله عنهم من عقوباتِه لهم. قال ابن جرير: «وهذا القول الذي قاله مجاهد قولٌ لِظاهر ما دلَّ عليه كتابُ الله مخالفٌ، وذلك أنّ الله أخبر في كتابه أنه جعل منهم القِرَدَةَ والخنازيرَ وعبَدَ الطاغوت، ... هذا مع خلاف قولِ مجاهدٍ قولَ جميع الحجة التي لا يجوز عليها الخطأُ والكذبُ فيما نقلَتْه مجمعةً عليه، وكفى دليلًا على فسادِ قولٍٍ إجماعُها على تخطئتِه».
وبنحوه قال ابن كثير (١/٤٣٩-٤٤٠).
ويفهم أيضًا من كلام ابن عطية (١/٢٤٤).
٢١٩٨- عن الحسن البصري، قال: انقطع ذلك النسل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٤٠٠)
٢١٩٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان النحوي- ﴿فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾، قال: فصار القوم قرودًا تَعاوى، لها أذناب، بعد ما كانوا رجالًا ونساء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣٣.]]. (ز)
٢٢٠٠- قال قتادة بن دِعامة: صار الشبان قِرَدة، والشيوخ خنازير، فمكثوا ثلاثة أيام ثم هلكوا، ولم يمكث مَسْخ فوق ثلاثة أيام، ولم يتوالدوا[[تفسير البغوي ١/١٠٣.]]. (ز)
٢٢٠١- عن عطاء [الخراساني] -من طريق ابنه عثمان- قال: نودي أهل القرية الذين اعْتَدَوْا في السبت من السماء: يا أهل القرية. فانتبهت جماعة منهم، ثم نودوا الثالثة: يا أهل القرية. فانتبه الرجال والنساء والصبيان، فقيل لهم: ﴿كونوا قردة خاسئين﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٩١ (٢٢٩)-.]]. (ز)
﴿خَـٰسِـِٔینَ ٦٥﴾ - تفسير
٢٢٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- خاسئًا: يعني: ذليلًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١/٤٠١)
٢٢٠٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿خاسئين﴾، قال: صاغرين[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٤٠١)
٢٢٠٤- عن أبي العالية، في قوله: ﴿قردة خاسئين﴾، قال: يعني: أذِلَّة صاغرين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣٣.]]. (ز)
٢٢٠٥- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٣٣.]]. (ز)
٢٢٠٦- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿خاسئين﴾، قال: صاغرين[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٣٣.]]. (١/٤٠١)
٢٢٠٧- عن الحسن البصري: ﴿خاسئين﴾: صاغرين[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٤٨-.]]. (ز)
٢٢٠٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿خاسئين﴾، قال: صاغرين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٤، وابن جرير ٢/٦٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٣٣.]]. (ز)
٢٢٠٩- عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿كونوا قردة خاسئين﴾، أي: أذِلَّة صاغرين[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧، وابن أبي حاتم ١/١٣٣.]]. (ز)
٢٢١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خاسئين﴾ يعني: صاغرين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٣.]]. (ز)
البقرة 2:66
﴿فَجَعَلۡنَـٰهَا﴾ - تفسير
٢٢١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿فجعلناها﴾، قال: فجعلنا تلك العقوبة، وهي: المَسْخَة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨.]]٢٨٤. (١/٤٠١)
٢٨٤ ذكر ابنُ عطية (١/٢٤٤) أن الضمير في ﴿جعلناها﴾ يحتمل عدة احتمالات: الأول: العود على المسخة والعقوبة. الثاني: العود على الأُمَّة التي مُسِخت. الثالث: على القردة. الرابع: على القرية إذ معنى الكلام يقتضيها.
٢٢١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيِّ- ﴿فجعلناها﴾، يعني: الحيتان[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨.]]. (١/٤٠١)
﴿نَكَـٰلࣰا﴾ - تفسير
٢٢١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- ﴿نكالا﴾، يقول: عقوبة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٩.]]٢٨٥. (١/٤٠١)
٢٨٥ علَّقَ ابنُ جرير (٢/٦٨) على تأويل ابن عباس هذا بقوله: «فمعنى الكلام على هذا التأويل: ﴿فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾: فصاروا قردة ممسوخين، ﴿فَجَعَلْناها﴾ فجعلنا عقوبتنا ومسخنا إياهم ﴿نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وما خَلْفَها ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾».
٢٢١٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿فجعلناها نكالا﴾، أي: عقوبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣٣.]]. (ز)
٢٢١٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿فجعلناها نكالا﴾، أي: عقوبة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٩.]]٢٨٦. (ز)
٢٨٦ ذهب ابنُ جرير (٢/٦٩) إلى أنّ النكال: العقوبة، مستدلًا بقولِ ابن عباس، والربيع، وغيرهما.
٢٢١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فجعلناها نكالا﴾ لبني إسرائيل ... النكال هي: العقوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٣.]]. (ز)
﴿لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهَا وَمَا خَلۡفَهَا﴾ - تفسير
٢٢١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرمة-: ﴿فجعلناها نكالا لما بين يديها﴾ مِن القُرى، ﴿وما خلفها﴾ مِن القُرى[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٠، وابن أبي حاتم ١/١٣٣-١٣٤.]]٢٨٧. (١/٤٠١)
٢٨٧ رجَّحَ ابنُ كثير (١/٤٤٠) قولَ ابن عباس هذا، ولم يذكر مستنده في ذلك.
ووجَّه ابن عطية (١/٢٤٥) هذا القولَ بأنه: «ترتيب أجرام، لا ترتيب في الزمان». والظاهر من كلامه انتقاده لهذا القول.
وانتَقَدَه ابنُ جرير (٢/٧٣) لمخالفته السّياق، ولغةَ العرب، وظاهرَ التنزيل، وأنّه لا دلالة عليه من كتابٍ أو سنّةٍ أو إجماعٍ.
٢٢١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفي- قوله: ﴿فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها﴾، يعني: الحيتان، جعلها نكالًا لما بين يديها وما خلفها من الذنوب التي عملوا قبل الحيتان، وما عملوا بعد الحيتان، فذلك قوله: ﴿لما بين يديها وما خلفها﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٧١.]]٢٨٨. (١/٤٠١)
٢٨٨ انتَقَدَ ابنُ جرير (٢/٧٢-٧٣) هذا القولَ؛ لمخالفته السياق، ولغة العرب، وظاهر التنزيل، فقال: «وأما الذي قال في تأويل ذلك: ﴿فجعلناها﴾ يعني: الحيتان، عقوبة لما بين يدي الحيتان من ذنوب القوم وما بعدها من ذنوبهم، فإنه أبعد في الانتزاع؛ وذلك أن الحيتان لم يجرِ لها ذكر فيُقال: ﴿فجعلناها﴾، فإن ظن ظانٌّ أن ذلك جائز وإن لم يكن جرى للحيتان ذكر؛ لأن العرب قد تكني عن الاسم ولم يجر له ذكر، فإن ذلك وإن كان كذلك فغير جائز أن يترك المفهوم من ظاهر الكتاب -والمعقول به ظاهر في الخطاب والتنزيل- إلى باطن لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل، ولا خبر عن الرسول ﷺ منقول، ولا فيه من الحجة إجماع مستفيض».
كما انتقده أيضًا ابنُ عطية (١/٢٤٤)، وذكر أنّ فيه بُعْدًا.
٢٢١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿لما بين يديها﴾ يقول: ليحذر مَن بعدهم عقوبتي، ﴿وما خلفها﴾ يقول: الذين كانوا بقوا معهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٤.]]٢٨٩. (١/٤٠١)
٢٨٩ رجَّحَ ابنُ جرير (٢/٧٢) قولَ ابن عباس هذا؛ لدلالة ظاهر الآية وسياقها.
وعلَّقَ ابن عطية (١/٢٤٤) على هذا القول منتقدًا إياه بقوله: «وما أراه يصح عن ابن عباس ﵄؛ لأن دلالة ما بين اليد ليست كما في القول».
٢٢٢٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿فجعلناها نكالا لما بين يديها﴾ أي: عقوبة لما خلا من ذنوبهم، ﴿وما خلفها﴾ أي: عبرة لمن بقى بعدهم من الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣٤. وعلَّق البخاري ٤/١٦٢٥ شطره الثاني.]]. (ز)
٢٢٢١- عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فجعلناها نكالا لما بين يديه﴾، قال: من بين يديها؛ مَن بِحَضْرَتها يومئذ من الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣٣.]]. (ز)
٢٢٢٢- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿نكالا لما بين يديها وما خلفها﴾، يقول: ﴿بين يديها﴾ ما مضى من خطاياهم، ﴿وما خلفها﴾ خطاياهم التي هلكوا بها[[تفسير مجاهد ص٢٠٥، وأخرجه ابن جرير ٢/٦٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٣٤.]]. (ز)
٢٢٢٣- عن قتادة بن دِعامة، نحو ذلك في قوله: ﴿وما خلفها﴾[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٣٤.]]. (ز)
٢٢٢٤- عن عِكْرِمة مولى ابن عباس= (ز)
٢٢٢٥- والحسن البصري، ﴿فجعلناها نكالا لما بين يديها﴾ أي: عقوبة لما خلا من ذنوبهم[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٣٤.]]. (ز)
٢٢٢٦- عن عَطِيَّة العَوْفي، في قوله: ﴿فجعلناها نكالا لما بين يديها﴾ قال: ما كان قبلها من الماضين في شأن السبت، ﴿وما خلفها﴾ لما كان من بعدهم من بني إسرائيل، لا يعملوا فيها بمثل أعمالهم[[علَّق ابن أبي حاتم ١/١٣٤ شطره الأول، وأخرج ١/١٣٥ شطره الثاني من طريق مطرف.]]. (ز)
٢٢٢٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فجعلنها نكالا لما بين يديها وما خلفها﴾، قال: لما بين يديها من ذنوبهم، وما خلفها من الحيتان[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٨، وابن جرير ٢/٧٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٣٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٤٨-. كما أخرجه ابن جرير من طريق سعيد بلفظ: ﴿لما بين يديها﴾ من ذنوب القوم.]]. (ز)
٢٢٢٨- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها﴾، قال: أما ﴿ما بين يديها﴾ فما سلف من عملهم، ﴿وما خلفها﴾ فمَن كان بعدهم من الأمم أن يعصوا، فيصنع الله بهم مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٧١، وابن أبي حاتم ١/١٣٤.]]٢٩٠. (ز)
٢٩٠ علَّقَ ابنُ عطية (١/٢٤٤) على قول السدي قائلًا: «وهذا قول جيّد».
٢٢٢٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- ﴿لما بين يديها وما خلفها﴾ لما خلا لهم من الذنوب، ﴿وما خلفها﴾ أي: عبرة لمن بقي من الناس[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٣٤. وانظر: تفسير البغوي ١/١٠٥.]]. (ز)
٢٢٣٠- عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق إبراهيم بن حميد- ﴿فجعلناها نكالا لما بين يديها﴾، قال: ما كان قبلها من الماضين في شأن السبت[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣٤.]]. (ز)
٢٢٣١- عن قتادة بن دِعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٣٤.]]. (ز)
٢٢٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لما بين يديها﴾ يقول: أخذناهم بمعاصيهم قبل صيد الحيتان، ﴿وما خلفها﴾ ما استنوا من سنة سيئة فاقتدى بها من بعدهم، فالنكال هي العقوبة، ثم مسخهم الله ﷿ في زمان داود ﵇ قِرَدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٣.]]. (ز)
٢٢٣٣- عن سفيان، في قوله: ﴿نكالا لما بين يديها وما خلفها﴾، قال: من الذنوب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٩١. (١/٤٠٢)
٢٩١ رجَّحَ ابنُ جرير (٢/٧٢) التأويلَ الذي رواه الضحاك عن ابن عباس ﵄ بالسياق، وظاهر التنزيل، ثم بيَّنَ تأويلَ الكلام على هذا، فقال: «﴿فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾، فجعلنا عقوبتنا لهم عقوبة ﴿لما بين يديها﴾ من ذنوبهم السالفة منهم، مسخَنا إياهم وعقوبتنا لهم، ولِما خلف عقوبتنا لهم من أمثال ذنوبهم، أن يعمل بها عاملٌ، فيمسخوا مثل ما مُسِخُوا، وأن يحلَّ بهم مثل الذي حلَّ بهم؛ تحذيرًا من الله -تعالى ذكره- عبادَه أن يأتوا من معاصيه مثل الذي أتى الممسوخون؛ فيعاقبوا عقوبتهم».
﴿وَمَوۡعِظَةࣰ﴾ - تفسير
٢٢٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿وموعظة﴾، قال: تذكرة، وعِبْرة[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٣.]]٢٩٢. (١/٤٠١)
٢٩٢ ذهبَ ابنُ جرير (٢/٧٣) إلى أنّ تأويل الآية: «﴿فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وما خَلْفَها﴾ وتذكرة للمتقين؛ لِيتَّعظوا بها، ويعتبروا، ويتذكروا بها». مُستدلًا بقول ابن عباس ﵄، ولم يورد غيره.
﴿لِّلۡمُتَّقِینَ ٦٦﴾ - تفسير
٢٢٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿وموعظة للمتقين﴾، يقول: للمؤمنين الذين يتقون الشرك، ويعملون بطاعتي[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٤.]]. (ز)
٢٢٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمة- ﴿وموعظة للمتقين﴾، قال: الذين من بعدهم إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٤، وابن أبي حاتم ١/١٣٥.]]. (١/٤٠١)
٢٢٣٧- عن أبي العالية، ﴿وموعظة للمتقين﴾، قال: موعظة للمتقين خاصة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣٥.]]. (ز)
٢٢٣٨- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور-: ﴿وموعظة للمتقين﴾ بعدهم؛ فيتَّقوا نِقْمَة الله ويحذروها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣٥.]]. (ز)
٢٢٣٩- عن عَطِيَّة العَوْفي -من طريق مطرف- في قوله: ﴿وموعظة للمتقين﴾، قال: لأمة محمد ﷺ، لا يلحدوا في حرم الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣٥.]]. (ز)
٢٢٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وموعظة للمتقين﴾ بعدهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٨، وابن جرير ٢/٧٠ من طريق سعيد ومَعْمَر. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٣٤.]]. (ز)
٢٢٤١- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- قال: أما ﴿وموعظة للمتقين﴾ فهم أمة محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٤، وابن أبي حاتم ١/١٣٥.]]. (ز)
٢٢٤٢- عن الربيع بن أنس-من طريق أبي جعفر- ﴿وموعظة للمتقين﴾، قال: فكانت موعظة للمتقين خاصة[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٤.]]. (ز)
٢٢٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم حَذَّر هذه الأمة، فقال سبحانه: ﴿وموعظة للمتقين﴾، يعني: تَعِظُهم يا محمد أن يركبوا ما ركبت بنو إسرائيل من المعاصي؛ فيستحلوا محرمًا، أو صيدًا في حرم الله، أو تستحلوا أنتم حرامًا لا ينبغي؛ فينزل بكم من العقوبة مثل ما نزل بالذين استحلوا صيد السمك يوم السبت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٣.]]. (ز)
٢٢٤٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿وموعظة للمتقين﴾، أي: لمن بعدهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٥.]]. (ز)
٢٢٤٥- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وموعظة للمتقين﴾، قال: لأمة محمد ﵇[[تفسير سفيان الثوري ص٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٩٣. (١/٤٠٢)
٢٩٣ ذهبَ ابنُ جرير (٢/٧٤) إلى أنّ المعنى: «جعل -تعالى ذكره- ما أحَلَّ بالذين اعتدوا في السَّبت من عقوبته موعظة للمتقين خاصة، وعبرة للمؤمنين دون الكافرين به إلى يوم القيامة» مستندًا إلى أقوالِ السّلف.
وعلَّقَ ابن عطية (١/٢٤٥) على قول مَن زعم أنّ المراد بالمتقين: أمة محمد ﷺ خاصة، قائلًا: «واللفظ يعمُّ كلَّ متَّقٍ مِن كل أمة».
البقرة 2:67
﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦۤ إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُوا۟ بَقَرَةࣰۖ﴾ - بسط القصة
٢٢٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَيْر- قال: كانت مدينتان في بني إسرائيل إحداهما حصينة ولها أبواب، والأخرى خَرِبة، فكان أهل المدينة الحصينة إذا أمْسَوا أغْلَقوا أبوابَها، فإذا أصبحوا قاموا على سور المدينة، فنظروا هل حدث فيما حولها حادث، فأصبحوا يومًا فإذا شيخ قتيل مطروح بأصل مدينتهم، فأقبل أهل المدينة الخَربِة، فقالوا: قتلتم صاحبنا. وابنُ أخ له شاب يبكي عنده، ويقول: قتلتم عمي. وقالوا: واللهِ، ما فتحنا مدينتنا منذ أغلقناها، وما نَدَيْنا من دم صاحبكم هذا بشيء. فأتوا موسى، فأوحى الله إلى موسى: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾، إلى قوله: ﴿فذبحوها وما كادوا يفعلون﴾، قال: وكان في بني إسرائيل غلام شاب يبيع في حانوت له، وكان له أب شيخ كبير، فأقبل رجل من بلد آخر يطلب سِلْعَة له عنده، فأعطاه بها ثمنًا، فانطلق معه ليفتح حانوته فيعطيه الذي طلب، والمفتاح مع أبيه، فإذا أبوه نائم في ظل الحانوت، فقال: أيقِظْه. قال ابنه: إنه نائم، وأنا أكره أن أُروِّعَه من نومه. فانصرفا، فأعطاه ضِعْف ما أعطاه على أن يوقظَه، فأبى، فذهب طالب السِّلْعَة، فاستيقظ الشيخ، فقال له ابنه: واللهِ، يا أبَه، لقد جاء ههنا رجل يطلب سِلْعَة كذا، فأعطى بها من الثمن كذا وكذا، فكرهت أن أروِّعَك من نومك. فلامه الشيخ، فعَوَّضه الله من برِّه بوالده أن نُتِجَت من بقره تلك البقرة التي يطلبها بنو إسرائيل، فأتوه، فقالوا له: بِعْناها. فقال: لا. قالوا: إذن نأخذها منك. فأتوا موسى، فقال: اذهبوا فأرضوه من سلعته. قالوا: حُكْمُك؟ قال: حكمي أن تضعوا البقرة في كفة الميزان، وتضعوا ذهبًا صامتًا في الكفة الأخرى، فإذا مال الذهب أخذتُه. ففعلوا، وأقبلوا بالبقرة حتى انتهوا بها إلى قبر الشيخ، واجتمع أهل المدينتين، فذبحوها، فضُرب ببضعةٍ من لحمها القبر، فقام الشيخ ينفض رأسه، يقول: قتلني ابنُ أخي؛ طال عليه عُمُري، وأراد أخذ مالي. ومات[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت (٥٤). وقد وردت القصة كاملة بنحوها عن ابن عباس أيضًا عند ابن جرير ٢/١٢١ من طريق العوفي، لكن ذكر أنهم عدد من أبناء أخ القتيل. وأورده السيوطي في الدر المنثور ١/٤٠٦.
وأخرج آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير ابن كثير ١/٢٩٧-، وابن جرير ٢/٧٧ نحوه عن أبي العالية.
وأخرج ابن جرير ٢/٧٨، وابن أبي حاتم ١/١٣٦-١٤٣ نحوه عن إسماعيل السدي.
وعزا السيوطي في الدر المنثور ١/٤٠٦ نحوه عن عكرمة إلى سفيان بن عيينة.
كما عزا نحوه في الدر المنثور ١/٤١٩-٤٢٦ عن وهب بن منبه إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ في العظمة بتفاصيل طويلة غريبة فيما يتعلق بصاحب البقرة.]]. (١/٤٠٢)
٢٢٤٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قول الله: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾، قال: كان رجل من بني إسرائيل، وكان غنيًّا ولم يكن له ولد، وكان له قريب، وكان وارثه، فقتله لِيَرِثَه، ثم ألقاه على مَجْمَع الطريق، وأتى موسى، فقال له: إنّ قريبي قُتِل، وأتى إلي أمر عظيم، وإني لا أجد أحدًا يُبَيِّن لي مَن قتله غيرك، يا نبي الله. قال: فنادى موسى في الناس: أنشد الله، مَن كان عنده مِن هذا علمٌ إلا بيَّنه لنا. فلم يكن عندهم علمه، فأقبل القاتل على موسى، فقال: أنت نبي الله، فاسأل لنا ربك أن يبين لنا[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير ابن كثير ١/٢٩٧-، وابن جرير ٢/٧٧.]]. (ز)
٢٢٤٨- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق حَجّاج، عن ابن جُرَيج-= (ز)
٢٢٤٩- ومحمد بن كعب القُرَظِيّ= (ز)
٢٢٥٠- ومحمد بن قيس -من طريق حجاج، عن أبي مِعْشَر- دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: إنّ سِبْطًا من بني إسرائيل لَمّا رأوا كثرة شرور الناس بنوا مدينة، فاعتزلوا شرور الناس، فكانوا إذا أمسوا لم يتركوا أحدًا منهم خارجًا إلا أدخلوه، وإذا أصبحوا قام رئيسهم فنظر وتشرف، فإذا لم ير شيئًا فتح المدينة، فكانوا مع الناس حتى يمسوا، وكان رجل من بني إسرائيل له مال كثير، ولم يكن له وارث غير ابن أخيه، فطال عليه حياته، فقتله ليرثه، ثم حمله فوضعه على باب المدينة، ثم كَمَن في مكان هو وأصحابه، قال: فتشرف رئيس المدينة على باب المدينة فنظر فلم ير شيئًا، ففتح الباب، فلما رأى القتيل ردَّ الباب، فناداه ابن أخي المقتول وأصحابه: هيهات، قتلتموه ثم تَرُدُّون الباب. وكان موسى لَمّا رأى القتل كثيرًا في أصحابه بني إسرائيل كان إذا رأى القتيل بين ظَهْرَيِ القوم آخَذَهم، فكاد يكون بين أخي المقتول وبين أهل المدينة قتال؛ حتى لبس الفريقان السلاح، ثم كَفَّ بعضهم عن بعض، فأتوا موسى، فذكروا له شأنهم، فقالوا: يا رسول الله، إن هؤلاء قتلوا قتيلًا، ثم رَدُّوا الباب. وقال أهل المدينة: يا رسول الله، قد عرفت اعتزالنا الشرور، وبنينا مدينة كما رأيت نعتزل شرور الناس، ما قتلنا، ولا علمنا قاتلًا. فأوحى الله -تعالى ذكره- إليه أن يذبحوا بقرة، فقال لهم موسى: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾. قالوا: وما البقرة والقتيل؟ قال: أقول لكم: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾، وتقولون: ﴿أتتخذنا هزوا﴾؟![[أخرجه سُنَيْد -كما في تفسير ابن كثير ١/٣٠٠-، وابن جرير ٢/٨٢، ١٢٢.]]. (ز)
٢٢٥١- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾، قال: كان رجل من بني إسرائيل مُكْثِرًا من المال، وكانت له ابنة، وكان له ابن أخ محتاج، فخطب إليه ابن أخيه ابنته، فأبى أن يزوجه إياها، فغضب الفتى، وقال: والله، لأقْتُلَنَّ عمي، ولآخُذَنَّ ماله، ولأَنكِحَنَّ ابنته، ولآكُلَنَّ دِيَتَه. فأتاه الفتى وقد قَدِم تجار في بعض أسباط بني إسرائيل، فقال: يا عم، انطلق معي، فخذ لي من تجارة هؤلاء القوم لعلي أصيب منها، فإنهم إذا رأوك معي أعطوني. فخرج العم مع الفتى ليلًا، فلما بلغ الشيخ ذلك السِّبط قتله الفتى، ثم رجع إلى أهله، فلما أصبح جاء كأنه يطلب عمه، كأنه لا يدري أين هو، فلم يجده، فانطلق نحوه، فإذا هو بذلك السِّبط مجتمعين عليه، فأخذهم وقال: قتلتم عمي، فأَدُّوا إلَيَّ دِيَتَه. وجعل يبكي، ويحثو التراب على رأسه، وينادي: واعَمّاه. فرفعهم إلى موسى، فقضى عليهم بالدِّيَة، فقالوا له: يا رسول الله، ادع لنا حتى يتبين له مَن صاحبُه، فيؤخذ صاحب الجريمة، فواللهِ، إنّ دِيَتَه علينا لَهَيِّنَة، ولكنا نستحي أن نُعَيَّر به. فذلك حين يقول الله -جل ثناؤه-: ﴿وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون﴾. فقال لهم موسى: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٨، وابن أبي حاتم ١/١٣٥.]]. (ز)
٢٢٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِي-= (ز)
٢٢٥٣- ومجاهد -من طُرُق-= (ز)
٢٢٥٤- ووهْب [بن مُنَبِّه]= (ز)
٢٢٥٥- وقتادة= (ز)
٢٢٥٦- ومحمد بن كعب القُرَظِي= (ز)
٢٢٥٧- ومحمد بن قيس= (ز)
٢٢٥٨- و[عبد الرحمن] بن زيد= (ز)
٢٢٥٩- ذكر جميعُهم أنّ السبب الذي من أجله قال لهم موسى: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ نحو السبب الذي ذكره عَبِيدَة [السلماني]= (ز)
٢٢٦٠- وأبو العالية= (ز)
٢٢٦١- والسُّدِّي، غير أنّ بعضهم ذكر أنّ الذي قتل القتيل الذي اختصم في أمره إلى موسى كان أخا المقتول، وذكر بعضهم أنه كان ابن أخيه، وقال بعضهم: بل كانوا جماعة ورَثَة اسْتَبْطَأُوا حياته. إلا أنهم جميعًا مُجْمِعُون على أن موسى إنما أمرهم بذبح البقرة من أجل القتيل إذ احتكموا إليه، عن أمر الله إياهم بذلك[[ابن جرير ٢/٨٠.]]٢٩٤. (ز)
٢٩٤ ذكر ابنُ جرير (٢/٨١) أن المفسرين مجمعون على أن السبب الذي من أجله قال موسى ﵇: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ القتيل الذي احتكموا إليه في أمره، وإن اختلفوا في ذكر القاتل.
وقال ابنُ كثير (١/٤٤٧-٤٤٨) معلِّقًا على هذه الآثار: «وهذه السياقات كلها عن عَبِيدَة وأبي العالية والسدي وغيرهم فيها اختلاف ما، والظاهر أنها مأخوذة من كتب بني إسرائيل، وهي مما يجوز نقلها، ولكن لا نصدق ولا نكذب، فلهذا لا نعتمد عليها إلا ما وافق الحق عندنا».
٢٢٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قال موسى لقومه﴾: يا بني إسرائيل، ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ بأرض مصر قبل الغَرَق، وذلك أن أخوين كانا في بني إسرائيل، فقتلا ابنَ عم لهما ليلًا بمصر لِيَرِثاه، ثم حملاه فألقياه بين القريتين ...= (ز)
٢٢٦٣- عن أبي مليكة[[كذا في المطبوع، ولعله ابن أبي مليكة، لأننا لم نجد لأبي مليكة رواية عن ابن عباس، ورواية ابن أبي مليكة عنه معروفة مشهورة.]]، عن ابن عباس أنّه قال: قاسوا ما بين القريتين فكانتا سواء، فلما أصبحوا أخذوا أهل القرية، فقالوا: واللهِ، ما قتلناه، ولا علمنا له قاتلًا. قالوا: يا موسى، ادع لنا ربك، يطلع على القاتل إن كنت نبيًا كما تزعم. فدعا موسى ربه ﷿، فأتاه جبريل ﵇، فأمره بذبح بقرة. فقال لهم موسى: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة، فتضربوه ببعضها فيحيا، فيخبركم بقاتله. واسم المقتول: عاميل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٣-١١٤.]]. (ز)
﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦۤ إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُوا۟ بَقَرَةࣰۖ﴾ - آثار متعلقة بالآيات
٢٢٦٤- عن عَبيدة، قال: أول ما قضي أنه لا يرث القاتل في صاحب بني إسرائيل[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٩.]]. (١/٤٠٤)
٢٢٦٥- عن محمد بن سِيرِين، قال: أول ما مُنِع القاتلُ الميراثَ لمكان صاحب البقرة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١١١.]]. (١/٤٠٥)
٢٢٦٦- قال الكَلْبِيُّ: ذلك قبل نزول القَسامَة في التوراة، فسألوا موسى أن يدعو الله ليبيّن لهم ذلك، فسأل موسى ربّه، فأمرهم بذبح بقرة[[تفسير الثعلبي ١/٢١٤.]]. (ز)
﴿قَالُوۤا۟ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوࣰاۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَـٰهِلِینَ ٦٧﴾ - تفسير
٢٢٦٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: فسأل [موسى] ربه، فأوحى الله إليه: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾. فعجبوا، وقالوا: ﴿أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير ابن كثير ١/٢٩٧-، وابن جرير ٢/٧٧.]]. (ز)
٢٢٦٨- وقال محمد بن سِيرِين: قتله القاتل، ثُمَّ احتمله، فوضعه على باب رجل منهم، ثمّ أصبح يطلب بثأره ودمه، ويدّعيه عليه، قال: فجاء أولياء القتيل إلى موسى، وأتوه بناس، وادّعوا عليه القتل، وسألوا القِصاص، فسألهم موسى عن ذلك، فجحدوا، فاشتبه أمر القتيل على موسى، ووقع بينهم خلاف[[تفسير الثعلبي ١/٢١٤.]]. (ز)
٢٢٦٩- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- قال لهم موسى: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾. قالوا: نسألك عن القتيل وعمن قتله، وتقول: اذبحوا بقرة! أتهزأ بنا؟! قال موسى: ﴿أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٨، وابن أبي حاتم ١/١٣٦.]]. (ز)
٢٢٧٠- قال مقاتل بن سليمان: قال لهم موسى: إنّ الله يأمركم أن تذبحوا بقرة، فتضربوه ببعضها فيحيا، فيخبركم بقاتله ... فظنوا أنه يستهزئ بهم، فقالوا: نسألك عن القاتل لتخبرنا به فتأمرنا بذبح بقرة استهزاء بنا؟! فذلك قولهم لموسى: ﴿قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾. يعني: من المستهزئين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٤.]]. (ز)
٢٢٧١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قتل قتيل من بني إسرائيل، فطُرِح في سِبْطٍ من الأسباط، فأتى أهل ذلك القتيل إلى ذلك السِّبط، فقالوا: أنتم –واللهِ- قتلتم صاحبنا. قالوا: لا، واللهِ. فأتوا موسى، فقالوا: هذا قتيلنا بين أظهرهم، وهم –والله- قتلوه. فقالوا: لا، واللهِ، يا نبي الله، طُرِح علينا. فقال لهم موسى: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾. فقالوا: أتستهزئ بنا؟! وقرأ قول الله -جل ثناؤه-: ﴿أتتخذنا هزوا﴾. قالوا: نأتيك فنذكر قتيلنا والذي نحن فيه، فتستهزئ بنا! فقال موسى: ﴿أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٨١.]]٢٩٥. (ز)
٢٩٥ ذكر ابن عطية (١/٢٤٦) أن قول موسى ﵇: ﴿أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾ يحتمل معنيين: الأول: الاستعاذة من الجهل في أن يخبر عن الله تعالى مستهزئًا. الثاني: الاستعاذة من الجهل كما جهلوا في قولهم: ﴿أتتخذنا هزوا﴾ لمن يخبرهم عن الله تعالى.
البقرة 2:68
﴿قَالُوا۟ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ یُبَیِّن لَّنَا مَا هِیَۚ﴾ - تفسير
٢٢٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِي- قال: لما قال لهم موسى: ﴿أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾. قالوا له يَتَعَنَّتُونَه: ﴿ادع لنا ربك يبين لنا ما هي﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٨٢.]]. (ز)
٢٢٧٣- عن السُّدِّيِّ، قال: قال لي ابن عباس: فلو اعترضوا بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم، ولكنهم شدَّدوا وتَعَنَّتوا على موسى؛ فشدد الله عليهم، فقالوا: ﴿ادع لنا ربك يبين لنا ما هي﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣٧.]]. (ز)
٢٢٧٤- عن عِكْرِمة مولى ابن عباس، قال: ... فاختصموا إلى موسى، فقال: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ الآية. ﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك﴾. قال: فذهبوا يطلبونها، فكأنها تعذرت عليهم، فرجعوا إلى موسى، فقالوا: ﴿ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون﴾. ولولا أنهم قالوا: إن شاء الله، ما وجدوها، ﴿قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول﴾. ألا وإنما كانت البقرة يومئذ بثلاثة دنانير، ولو أنهم أخذوا أدنى بقرهم فذبحوها كفتهم، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم[[عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.]]. (١/٤٠٦)
٢٢٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ... ﴿قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾ يعني: من المستهزئين، فعلموا أنّ عنده علم ذلك، قالوا يا موسى: ﴿ادع لنا ربك﴾ أي: سَل لنا ربك ﴿يبين لنا ما هي﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٤.]]. (ز)
﴿قَالَ إِنَّهُۥ یَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةࣱ لَّا فَارِضࣱ﴾ - تفسير
٢٢٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿لا فارض﴾، قال: الفارض: الهَرِمَة[[أخرجه ابن جرير ٢/٨٤، وابن أبي حاتم ١/١٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٤١٠)
٢٢٧٧- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله ﷿: ﴿لا فارض﴾. قال: الكبيرة الهَرِمة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟. قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر وهو يقول:
لعمري لقد أعطيت ضيفك فارضًا تُساق إليه ما تقوم على رجل[[أخرجه الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢/٩٢-.]]. (١/٤١٠)
٢٢٧٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿لا فارض﴾، يعني: لا هَرِمَة[[أخرجه ابن جرير ٢/٨٥، وابن أبي حاتم ١/١٣٧.]]. (ز)
٢٢٧٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٨٥، وابن أبي حاتم ١/١٣٧.]]. (ز)
٢٢٨٠- عن الضّحاك بن مُزاحِم= (ز)
٢٢٨١- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٢٢٨٢- وعطية العوفي= (ز)
٢٢٨٣- وعطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٣٧.]]. (ز)
٢٢٨٤- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح، وخُصَيْف- قال: الفارض: الكبيرة[[أخرجه ابن جرير ٢/٨٥، وابن أبي حاتم ١/١٣٧ من طريق خُصَيْف.]]. (١/٤١١)
٢٢٨٥- قال الحسن البصري: الفارض: الهَرِمة[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٣٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٤٩-.]]. (ز)
٢٢٨٦- قال قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- الفارض: الهَرِمة. يقول: ليست بالهَرِمة ولا البكر، عَوان بين ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٨، وابن جرير ٢/٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٣٧.]]. (ز)
٢٢٨٧- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- قال: الفارض: الهَرِمة التي لا تَلِد[[أخرجه ابن جرير ٢/٨٥، وابن أبي حاتم ١/١٣٧.]]. (ز)
٢٢٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال إنه يقول﴾ إنّ ربكم يقول: ﴿إنها بقرة لا فارض﴾ يعني: ليست بكبيرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٤.]]. (ز)
٢٢٨٩- قال سفيان الثوري: ﴿لا فارض﴾، فارض: مُسِنَّة[[تفسير سفيان الثوري ص٤٦.]]. (ز)
٢٢٩٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- الفارض: الكبيرة[[أخرجه ابن جرير ٢/٨٦.]]٢٩٦. (ز)
٢٩٦ قال ابنُ جرير (٢/٨٣-٨٤ بتصرف): «يعني بقوله -جل ثناؤه-: ﴿لا فارِضٌ﴾: لا مُسِنَّةٌ هَرِمَةٌ ...، وبمثل الذي قلنا في تأويل ﴿فارِض﴾ قال المتأولون».
﴿وَلَا بِكۡرٌ﴾ - تفسير
٢٢٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿ولا بكر﴾، قال: الصغيرة[[أخرجه ابن جرير ٢/٨٦، وابن أبي حاتم ١/١٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٤١٠)
٢٢٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿ولا بكر﴾، قال: ولا صغيرة ضعيفة[[أخرجه ابن جرير ٢/٨٧، وابن أبي حاتم ١/١٣٧.]]. (ز)
٢٢٩٣- عن أبي العالية-من طريق الربيع بن أنس- ﴿ولا بكر﴾، يعني: ولا صغيرة[[أخرجه ابن جرير ٢/٨٧، وابن أبي حاتم ١/١٣٧.]]. (ز)
٢٢٩٤- عن الربيع بن أنس-من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٨٧، وابن أبي حاتم ١/١٣٧.]]. (ز)
٢٢٩٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق خُصَيْف- ﴿لا فارض ولا بكر﴾، قال: لا كبيرة ولا صغيرة، قد ولدت بطنًا أو بَطْنَين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣٧، وابن جرير ٢/٨٦ مختصرًا من طريق خُصَيف وابن أبي نَجِيح.]]. (١/٤١١)
٢٢٩٦- قال الحسن البصري: البِكر: الصغيرة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٤٩-.]]. (ز)
٢٢٩٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ولا بكر﴾، قال: ولا صغيرة[[أخرجه ابن جرير ٢/٨٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٣٧.]]. (ز)
٢٢٩٨- عن عِكْرِمة= (ز)
٢٢٩٩- وعطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٣٧.]]. (ز)
٢٣٠٠- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- في البِكْر: لم تلد إلا ولدًا واحدًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٨٧، وابن أبي حاتم ١/١٣٧.]]. (ز)
٢٣٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا بكر﴾، أي: شاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٤.]]. (ز)
٢٣٠٢- قال سفيان الثوري: ﴿ولا بكر﴾، بكر: صغيرة[[تفسير سفيان الثوري ص٤٦.]]٢٩٧. (ز)
٢٩٧ ذهب ابنُ جرير (٢/٨٦-٨٧) إلى أن المراد بـ﴿ولا بكر﴾: ولا صغيرة لم تلد.
وبنحو قوله قال ابن كثير (١/٤٤٩).
﴿وَلَا بِكۡرٌ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٣٠٣- عن سعيد بن جبير: أنّه كان يستحب أن يسكت على ﴿بكر﴾، ثم يقول: ﴿عوان بين ذلك﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤١١)
﴿عَوَانُۢ بَیۡنَ ذَ ٰلِكَۖ فَٱفۡعَلُوا۟ مَا تُؤۡمَرُونَ ٦٨﴾ - تفسير
٢٣٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿عوان﴾، قال: النَّصَف[[أخرجه ابن جرير ٢/٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١/٤١٠)
٢٣٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿عوان بين ذلك﴾، قال: بين الصغيرة والكبيرة، وهي أقوى ما يكون وأحسنه[[أخرجه ابن جرير ٢/٨٩، وابن أبي حاتم ١/١٣٨.]]. (١/٤١١)
٢٣٠٦- عن شَرِيك، عن خُصَيْف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أو عكرمة مولى ابن عباس-شك شَرِيك- ﴿عوان﴾، قال: بين ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٨٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٣٨ عن عكرمة.]]. (ز)
٢٣٠٧- عن أبي العالية-من طريق الربيع بن أنس- ﴿عوان﴾، قال: نَصَف[[أخرجه ابن جرير ٢/٨٩-٩٠، وابن أبي حاتم ١/١٣٨.]]. (ز)
٢٣٠٨- عن الربيع بن أنس-من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٩٠.]]. (ز)
٢٣٠٩- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق خُصَيْف- ﴿عوان بين ذلك﴾، قال: وسط، قد ولدت بطنـًا أو بطنين[[أخرجه ابن جرير ٢/٨٨، وابن أبي حاتم ١/١٣٨ بلفظ: لا كبيرة ولا صغيرة، قد ولدت بطنًا أو بطنين.]]. (ز)
٢٣١٠- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿عوان﴾، قال: العَوان: النَّصَف، لا كبيرة ولا صغيرة[[تفسير مجاهد ص٢٠٦، وأخرجه ابن جرير ٢/ ٨٩ بلفظ: العانس: النَّصَف.]]. (ز)
٢٣١١- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- ﴿عوان بين ذلك﴾، أي: بين الهَرِمة والفَتِيَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣٨. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٤٩- نحوه.]]. (ز)
٢٣١٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: العَوان: نَصَف بين ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٩٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٣٨.]]. (ز)
٢٣١٣- عن الضّحاك بن مُزاحِم= (ز)
٢٣١٤- وعطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٣٨.]]. (ز)
٢٣١٥- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- العَوان: النَّصَف التي بين ذلك، التي قد ولدت وولد ولدُها[[أخرجه ابن جرير ٢/٩٠، وابن أبي حاتم ١/١٣٨.]]. (ز)
٢٣١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عوان بين ذلك﴾ يعني بالعَوان: بين الكبيرة والشابة، ﴿فافعلوا ما تؤمرون﴾ فانطلقوا ثم رجعوا إلى موسى، ﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٤.]]. (ز)
٢٣١٧- قال سفيان الثوري، في قوله -جل وعز-: ﴿لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك﴾: فارض: مُسِنَّة. وبِكْر: صغيرة. وعَوان: التي قد ولدت بطنًا أو بطنين، قال: بين ذلك[[تفسير سفيان الثوري ص٤٦.]]. (ز)
٢٣١٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: العَوان: بين ذلك، ليست ببِكْر ولا كبيرة[[أخرجه ابن جرير ٢/٩٠.]]٢٩٨. (ز)
٢٩٨ قال ابنُ جرير (٢/٨٧-٨٨ بتصرف): «العوان: النَّصَف التي قد ولدت بطنًا بعد بطن، وليست بنعت للبِكْر ...، وإنما معنى الكلام أنه يقول: إنها بقرة لا فارض ولا بكر، بل عَوان بين ذلك ...، وبنحو الذي قلنا في ذلك تأوله أهل التأويل».
البقرة 2:69
﴿قَالُوا۟ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ یُبَیِّن لَّنَا مَا لَوۡنُهَاۚ﴾ - تفسير
٢٣١٩- عن الضّحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ادع لنا ربك﴾، قال: سَل لنا ربك ﴿يبين لنا ما لونها﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣٨.]]. (ز)
٢٣٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ادع لنا ربك﴾، أي: سَلْ ربك ﴿يبين لنا ما لونها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٤.]]. (ز)
﴿قَالَ إِنَّهُۥ یَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةࣱ﴾ - تفسير
٢٣٢١- عن الحسن البصري -من طريق كَثِير بن زياد- قال: كانت وحْشِيَّة[[أخرجه ابن جرير ٢/٩٣، ١٠٧، وابن أبي حاتم ١/١٣٨.]]. (ز)
﴿صَفۡرَاۤءُ﴾ - تفسير
٢٣٢٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق مَغْراء- في قوله: ﴿صفراء﴾، قال: صفراء الظِّلف[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣٩.
والظِّلْف: ظُفُر كل ما اجترَّ، وهو للبقر والغنم كالحافر للفرس والبغل. لسان العرب (ظلف).]]. (١/٤١٢)
٢٣٢٣- عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق مَغْراء - ﴿صفراء فاقع لونها﴾، قال: صفراء القَرْن، والظِّلف[[أخرجه ابن جرير ٢/٩٢، وابن أبي حاتم ١/١٣٩.]]. (ز)
٢٣٢٤- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿صفراء فاقع لونها﴾، قال: لو أخذوا بقرة صفراء من هذا الوصف لأَجْزَأَت عنهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٩٤، وابن أبي حاتم ١/١٣٩.]]. (ز)
٢٣٢٥- عن وهْب بن مُنَبِّه، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٣٩.]]. (ز)
٢٣٢٦- عن الحسن البصري -من طريق أشْعَث- في قوله: ﴿صفراء فاقع لونها﴾، قال: صفراء القرن والظِّلف[[أخرجه ابن جرير ٢/٩٣.]]. (ز)
٢٣٢٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء محمد بن سيف- في قوله: ﴿صفراء فاقع لونها﴾، قال: سوداء شديدةُ السَّواد[[أخرجه سعيد بن منصور (١٩٢-تفسير)، وابن جرير ٢/٩٣، وابن أبي حاتم١/١٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٩٩. (١/٤١٢)
٢٩٩ وجَّهَ ابنُ جرير (٢/٩٤) تأويل الحسن هذا بقوله: «وأحسب أن الذي قال في قوله: ﴿صفراء﴾: يعني به: سوداء، ذهب إلى قوله في نعت الإبل السود: هذه إبل صفر، وهذه ناقة صفراء، يعني: بها سوداء. وإنما قيل ذلك في الإبل لأن سوادها يضرب إلى الصفرة».
ثم انتقد (٢/٩٤-٩٥) هذا التأويل مستندًا إلى اللغة والسياق، وبيَّنَ أنّ وصْفَ الأصفر بالفقوع، من الدليل البين على خطأِ ذلك التأويل.
ووصف ابن عطية (١/٢٤٨) هذا التأويل بالشذوذ.
ووصفه ابن كثير (١/٤٥٠) بالغرابة.
٢٣٢٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: هي صفراء[[أخرجه ابن جرير ٢/٩٤.]]. (ز)
﴿فَاقِعࣱ لَّوۡنُهَا﴾ - تفسير
٢٣٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيِّ- في قوله: ﴿صفراء فاقع لونها﴾، قال: شديدة الصُّفْرَة، تكاد من صفرتها تَبْيَضُّ[[أخرجه ابن جرير ٢/٩٥، وابن أبي حاتم ١/١٤٠.]]. (١/٤١٢)
٢٣٣٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله ﷿: ﴿صفراء فاقع لونها﴾. قال: الفاقع: الصافي اللون من الصفرة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت لَبِيد بن ربيعة وهو يقول:
سُدُمًَا[[ماءٌ سُدُم: وقعت فيه الأقمشة ونحوها حتى يكاد يندَفِن. العين (سدم).]] قليلًا عهدُه بأنيسِهِ من بينِ أصفرَ فاقع ودِفانِ[[عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله.
والدِّفان: جمع مِدْفان ودِفن، وهو الرَّكِيَّة أو الحوض أو المَنهَل يندفن. لسان العرب (دفن).]]. (١/٤١١)
٢٣٣١- عن عبد الله بن عمر-من طريق مَغْراء- في قوله: ﴿فاقع لونها﴾، قال: صافٍ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣٩.]]. (١/٤١٢)
٢٣٣٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع- ﴿فاقع لونها﴾، أي: صافٍ لونها[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير ابن كثير ١/٢٩٧-، وابن جرير ٢/٩٥، وابن أبي حاتم ١/١٣٩.]]. (ز)
٢٣٣٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٩٥، وابن أبي حاتم ١/١٣٩.]]. (ز)
٢٣٣٤- عن سعيد بن جبير -من طريق مَغْراء- ﴿فاقع لونها﴾، قال: صافية اللون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣٩.]]. (ز)
٢٣٣٥- عن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٣٩.]]. (ز)
٢٣٣٦- عن عَطِيَّة العَوْفِي-من طريق إدريس- ﴿فاقع لونها﴾، قال: تكاد تسْوَدُّ من صُفْرَتِها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣٩.]]. (ز)
٢٣٣٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فاقع لونها﴾، قال: صافٍ لونها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٩، وابن جرير ٢/٩٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤١٢)
٢٣٣٨- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿فاقع﴾، قال: نَقِيّ لونها[[أخرجه ابن جرير ٢/٩٥، وابن أبي حاتم ١/١٣٩.]]. (ز)
٢٣٣٩- عن عطاء الخراساني-من طريق أبي شيبة- ﴿فاقع لونها﴾، قال: شديد الصفرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣٩.]]. (ز)
٢٣٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاقع لونها﴾، يعني: صافية اللون نقية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٤.]]. (ز)
٢٣٤١- قال سفيان الثوري: ﴿بقرة صفراء فاقع لونها﴾ ناصع، المبالغ في الصفرة[[تفسير سفيان الثوري ص٤٦.]]. (ز)
٢٣٤٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ﴿فاقع لونها﴾ شديدة صفرتها[[أخرجه ابن جرير ٢/٩٦.]]. (ز)
٢٣٤٣- قال يحيى بن سَلّام: قوله: ﴿فاقع لونها﴾، يعني: صافية الصفرة[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٤٩.]]٣٠٠. (ز)
٣٠٠ قال ابنُ جرير (٢/٩٥-٩٦): «يعني: خالص لونها. والفقوع في الصفرة نظير النصوع في البياض، وهو شدته وصفاؤه». ولم يذكر قولًا غيره.
﴿تَسُرُّ ٱلنَّـٰظِرِینَ ٦٩﴾ - تفسير
٢٣٤٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع- ﴿تسر الناظرين﴾، أي: تُعْجِب الناظرين[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير ابن كثير ١/٢٩٧-، وابن جرير ٢/٧٧، وابن أبي حاتم ١/١٤٠.]]. (ز)
٢٣٤٥- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- ﴿تسر الناظرين﴾، قال: إذا نظرت إليها يُخَيَّل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها[[أخرجه ابن جرير ٢/٩٦، وابن أبي حاتم ١/١٤٠.]]. (ز)
٢٣٤٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿تسر الناظرين﴾، قال: تُعْجِب الناظرين[[أخرجه ابن جرير ٢/٩٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤١٢)
٢٣٤٧- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿تسر الناظرين﴾، قال: تُعْجِب الناظرين[[أخرجه ابن جرير ٢/٩٦، وابن أبي حاتم ١/١٤٠.]]. (ز)
٢٣٤٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٠.]]. (ز)
٢٣٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تسر﴾ يعني: تُعْجِب ﴿الناظرين﴾ يعني: مَن رآها، ... فانطلقوا، ثم رجعوا ﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٤.]]. (ز)
﴿تَسُرُّ ٱلنَّـٰظِرِینَ ٦٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٣٥٠- عن علي بن أبي طالب، قال: مَن لبس نعلًا صفراء قَلَّ هَمُّه؛ لأنّ الله يقول: ﴿صفراء فاقع لونها تسرّ الناظرين﴾[[تفسير الثعلبي ١/٢١٧.]]. (ز)
٢٣٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن عطاء- قال: مَن لبِس نعلًا صفراء لم يزل في سرور ما دام لابسَها، وذلك قوله: ﴿صفراء فاقع لونها تسر الناظرين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٣٨، والطبراني (١٠٦١٢)، والخطيب في الجامع (٩١٥)، والديلمي (٥٨٠٥) من حديث أنس مرفوعًا.
قال ابن أبي حاتم في العلل ٢/٣١٩: «قال أبي: حديث كذب موضوع». وتنظر: السلسلة الضعيفة (٧١٦).]]. (١/٤١٢)