Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — الكافرون 109:1 – الناس 114:6
المحتويات
- الكافرون 109:1
- الكافرون 109:2
- الكافرون 109:3
- الكافرون 109:4
- الكافرون 109:5
- الكافرون 109:6
- النصر 110:1
- النصر 110:2
- النصر 110:3
- المسد 111:1
- المسد 111:2
- المسد 111:3
- المسد 111:4
- المسد 111:5
- الإخلاص 112:1
- الإخلاص 112:2
- الإخلاص 112:3
- الإخلاص 112:4
- الفلق 113:1
- الفلق 113:2
- الفلق 113:3
- الفلق 113:4
- الفلق 113:5
- الناس 114:1
- الناس 114:2
- الناس 114:3
- الناس 114:4
- الناس 114:5
- الناس 114:6
الكافرون 109:1
مقدمة السورة
٨٥٣٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.]]. (ز)
٨٥٣٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمُسمّى: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾، وأنها نزلت بعد ﴿أرأيت الذي يكذب﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨٥٣٣٤- عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزِلَتْ سورة ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧١١)
٨٥٣٣٥- عن عبد الله بن الزُّبير، قال: أُنزِلَتْ بالمدينة ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧١١)
٨٥٣٣٦- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٥٣٣٧- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: أنها مكّيّة، وذكراها بمسمّى: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨٥٣٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨٥٣٣٩- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، وذكرها بمُسمّى: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾، وأنها نزلت بعد ﴿أرأيتَ﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨٥٣٤٠- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨٥٣٤١- قال مقاتل بن سليمان: سورة الكافرون مكّيّة، عددها ست آيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٨٥.]]. (ز)
٨٥٣٤٢- عن زُرارة بن أوْفى، قال: كانت هذه السورة تُسمّى: المُقَشْقشة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٧٣٢٧. (١٥/٧١٢)
٧٣٢٧ وجَّه ابن تيمية في مجموع فتاويه (١٦/٥٤١) هذه التسمية بقوله: «يقال: قَشقَش فلان؛ إذا برئ من مرضه، فهي تُبَرِّئ [أي: سورة الكافرون] صاحبها من الشرك، وبهذا نعتها النبيُّ ﷺ في الحديث المعروف في المسند والترمذي ...». ثم ذكر حديث نَوْفَل بن معاوية الأشجعيّ الوارد في الآثار المتعلقة بالسورة.
٨٥٣٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ قريشًا دَعتْ رسول الله ﷺ إلى أن يُعطوه مالًا فيكون أغنى رجل بمكة، ويزوّجوه ما أراد مِن النساء، فقالوا: هذا لك، يا محمد، وكُفّ عَن شتْم آلهتنا، ولا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل فإنّا نَعرض عليك خَصلة واحدة، ولك فيها صلاح. قال: «ما هي؟». قالوا: تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة. قال: «حتى أنظر ما يأتيني من ربي». فجاء الوحيُ من عند الله: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ السورة، وأنزل الله: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿بَلِ اللَّهَ فاعْبُدْ وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [الزمر:٦٤-٦٦][[أخرجه الطبراني في الصغير ٢/٤٤ (٧٥١)، وابن جرير في تاريخه ٢/٣٣٧، وفي تفسيره ٢٤/٧٠٣، وابن أبي حاتم -كما في مجموع الفتاوى لابن تيمية ١٦/٥٤٣-.
قال الطبراني: «لم يروه عن داود بن هند إلا عبد الله بن عيسى، تفرّد به محمد بن موسى». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٧٣٣: «في إسناده أبو خلف عبد الله بن عيسى، وهو ضعيف».]]. (١٥/٧١١)
٨٥٣٤٤- عن عبد الله بن عباس: أنّ قريشًا قالت: لو استلمتَ آلهتنا لعبدنا إلهك. فأنزل الله: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ السورة كلها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٧١٢)
٨٥٣٤٥- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق إبراهيم الأحول- قال: قالت قريشٌ للنبيِّ ﷺ: إن سَرّك أن نتّبعك عامًا، وترجع إلى ديننا عامًا. فأنزل الله: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ إلى آخر السورة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧١١)
٨٥٣٤٦- عن سعيد بن مِينا مولى البَخْتريّ -من طريق محمد بن إسحاق- قال: لقي الوليدُ بن المُغيرة، والعاصي بن وائل، والأسودُ بن المُطَّلِب، وأُميّة بن خلف؛ رسولَ الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، هَلُمّ فلتعبد ما نعبد، ونعبد ما تعبد، ونشترك نحن وأنتَ في أمْرنا كلّه، فإن كان الذي نحن عليه أصحّ مِن الذي أنتَ عليه كنتَ قد أخذتَ منه حظًّا، وإن كان الذي أنتَ عليه أصحّ من الذي نحن عليه كُنّا قد أخذنا منه حظًّا. فأنزل الله: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ حتى انقضت السورة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٠٣-٧٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف.]]. (١٥/٧١٢)
٨٥٣٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ نزلت في المُستهزئين مِن قريش، وذلك أنّ النبي ﷺ قرأ بمكة: ﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾ فلما قرأ: ﴿أفَرَأَيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ [النجم:١٩-٢٠] ألقى الشيطانُ على لسانه في وسَنه، فقال: تلك الغَرانيق العُلا، عندها الشفاعة تُرتجى. فقال أبو جهل بن هشام، وشيبة وعُتبة ابنا ربيعة، وأُميّة بن خلف، والعاص بن وائل، والمستهزؤون من قريش عشيًّا في دبُر الكعبة: لا تفارقنا يا محمد إلا على أحد الأمرين؛ ندخل معك في بعض دينك ونعبد إلهك، وتدخل معنا في بعض ديننا وتعبد آلهتنا، أو تتبرأ من آلهتنا ونتبرأ من إلهك. فأنزل الله ﷿ فيهم تلك الساعة: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ إلى آخر السورة، فأتاهم النبيُّ ﷺ بعدُ، فقال: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [السورة]، ثم انصرف عنهم، فقال بعضهم: تبرّأ هذا منكم فشتموه وآذوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٨٧-٨٨٨.]]٧٣٢٨. (ز)
٧٣٢٨ انتقد ابنُ تيمية (٧/٢١٦) -مستندًا إلى أقوال السلف، والدلالة العقلية- مَن جعل الخطاب في السورة لمُعَيَّنين، قائلًا: «وهذا غلط، فإنّ قوله: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ خطاب لكلّ كافر، وكان يقرأ بها في المدينة بعد موت أولئك المُعُيّنين، ويأمر بها ويقول: هي براءة من الشرك، فلو كانت خطابًا لأولئك المُعَيّنين، أو لمن علم منهم أنه يموت كافرًا، لم يخاطب بها مَن لم يعلم ذلك منه. وأيضًا فأولئك المُعَيَّنون إن صحّ أنه إنما خاطبهم فلم يكن إذ ذاك علم أنهم يموتون على الكفر. والقول بأنه إنما خاطب بها مُعَيّنين قول لم يقله مَن يعتمد عليه، ولكن قد قال مقاتل بن سليمان: إنها نزلت في أبي جهل والمستهزئين، ولم يؤمن من الذين نزلت فيهم أحد. ونَقْلُ مقاتل وحده مما لا يُعتَمد عليه باتفاق أهل الحديث، كنقل الكلبي، ولهذا كان المُصنِّفون في التفسير من أهل النقل لا يذكرون عن واحد منهما شيئًا كمحمد بن جرير، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وأبي بكر بن المنذر فضلًا عن مثل أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وقد ذكر غيره هذا عن قريش مطلقًا». ثم ذكر الأثر الثاني في سبب نزول السورة الوارد عن ابن عباس، والأثر الذي يليه عن وهب بن منبه، ثم ذكر الحديث الوارد في الآثار المتعلقة بالسورة مِن رواية نَوْفَل بن معاوية الأشجعيّ في أنّ سورة الكافرون براءة من الشرك، ثم علَّق عليه بقوله: «فقد أمر رسول الله واحدًا مِن المسلمين أن يقرأها، وأخبره أنها براءة من الشّرك، فلو كان الخطاب لِمَن يموت على الشّرك كانت براءة من دين أولئك فقط، لم تكن براءة من الشّرك الذي يسلم صاحبه فيما بعد، ومعلوم أنّ المقصود منها أن تكون براءة من كلّ شركٍ اعتقادي وعملي».
٨٥٣٤٨- عن شيخ أدرك النبيَّ ﷺ، قال: خرجتُ مع النبيِّ ﷺ في سفر، فمَرّ برجل يقرأ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾. فقال: «أمّا هذا فقد برئ من الشرك». وإذا آخر يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾. فقال النبيُّ ﷺ: «بها وجبتْ له الجنة». وفي رواية: «أمّا هذا فقد غُفر له»[[أخرجه أحمد ٢٧/١٥٠ (١٦٦٠٥)، ٢٧/١٦٥ (١٦٦١٧)، ٣٨/٢٤٧ (٢٣١٩٤)، ٣٨/٢٥٤ (٢٣٢٠٦)، والدارمي ٢/٥٥١ (٣٤٢٦)، والنسائي في الكبرى ٧/٢٦٢ (٧٩٧٤)، ٩/٢٦٠ (١٠٤٧٢)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٢/٤٠٤ (١٢٩) بنحوه.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٤٥ (١١٥٣٣، ١١٥٣٤): «رواه أحمد بإسنادين، في أحدهما شريك، وفيه خلاف، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٣٠٦ (٥٩٠٣): «رواه النسائي في الكبرى ...، وهو إسناد صحيح».]]. (١٥/٧١٦)
٨٥٣٤٩- عن جابر بن عبد الله: أنّ رجلًا قام فركع ركعتي الفجر، فقرأ في الركعة الأولى: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾، فقال النبيُّ ﷺ: «هذا عبدٌ عرف ربَّه». وفي الثانية: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾، فقال النبيُّ ﷺ: «هذا عبد آمن بربّه»[[أخرجه ابن حبان ٦/٢١٣-٢١٤ (٢٤٦٠). وقال ابن حجر في الإمتاع بالأربعين ص٣٢: «هذا حديث حسن غريب». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٩٣٨: «إسناد صحيح».]]. (١٥/٧١٥)
٨٥٣٥٠- عن نَوْفَل بن معاوية الأشجعيّ أنه قال: يا رسول الله، علِّمني ما أقول إذا أويتُ إلى فراشي. قال: «اقرأ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾، ثم نَم على خاتمتها، فإنها براءة من الشّرك»[[أخرجه أحمد ٣٩/٢٢٤ (٢٣٨٠٧)، وأبو داود ٧/٣٩٥ (٥٠٥٥)، والترمذي ٦/٢٨-٢٩ (٣٧٠١)، وابن حبان ٣/٦٩-٧٠ (٧٨٩، ٧٩٠)، ١٢/٣٣٤-٣٣٥ (٥٥٢٥، ٥٥٢٦)، ١٢/٣٥٤-٣٥٥ (٥٥٤٥، ٥٥٤٦)، والحاكم ١/٧٥٤ (٢٠٧٧)، ٢/٥٨٧ (٣٩٨٢).
قال الحاكم في الموضعين: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في الموضع الثاني في التلخيص. وقال ابن عبد البر في الاستيعاب ٤/١٥١٣ (٢٦٤٣) في ترجمة نَوْفَل بن فَرْوَة الأشجعي: «حديثه في ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ مختلف فيه، مضطرب الإسناد، لا يثبت». وقال ابن الأثير في أسد الغابة ٢/١٠٥ (١٣٢٥) في ترجمة خارجة بن جبلة: «وهو حديث كثير الاضطراب، فمنهم مَن يقول: خارجة بن جبلة، ومنهم مَن يقول: جبلة بن خارجة، قال ابن منده وأبو نعيم: خارجة بن جبلة وهم، والصواب: جبلة بن خارجة». وقال ابن حجر في الفتح ١١/١٢٥: «وقد ورد في القراءة عند النوم عدة أحاديث صحيحة ومنها ...، وحديث فَرْوَة بن نَوْفَل عن أبيه». وقال المناوي في التيسير ١/٦٢: «هو حديث صحيح».]]. (١٥/٧١٧)
٨٥٣٥١- عن عبد الرحمن بن نَوْفَل الأشجعي، عن أبيه، قال: قلتُ: يا رسول الله، إني حديث عهد بشركٍ، فمُرني بآية تبرّئني من الشّرك. فقال: «اقرأ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾». قال: فما أخطأها أبي من يوم ولا ليلة حتى فارق الدنيا[[أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٣/١٩-٢٠ (١٣٠٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٥/٢٦٨٧ (٦٤٢٩)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٢/٣٩٤ (١٢٨).
قال الدارقطني في العلل ١٣/٢٧٧: «رواه إسرائيل، وأشعث بن سوار، وأبو مريم، ومحمد بن أبان، عن أبي إسحاق، عن فَرْوَة بن نَوْفَل الأشجعيّ، وهُو الصَّحيح. ورواه أبو مالك الأشجعيّ، عن عبد الرحمن بن نَوْفَل، عن أبيه، ولعله أخو فَرْوَة».]]. (١٥/٧١٧)
٨٥٣٥٢- عن الحارث بن جبلة -وقال الطبراني: عن جبلة بن حارثة، وهو أخو زيد بن حارثة- قال: قلتُ: يا رسول الله، علّمني شيئًا أقوله عند منامي. قال: «إذا أخذتَ مضجعك من الليل فاقرأ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾، حتى تمُرّ بآخرها؛ فإنها براءة من الشّرك»[[أخرجه أحمد ٣٩/٤٤٠ (٢٤٠٠٩/٥)، والنسائي في الكبرى ٩/٢٩٤ (١٠٥٦٨).
قال أبو نعيم في معرفة الصحابة ٢/٩٧٤ (٢٥٠٣): «والصحيح: جبلة بن حارثة، وخارجة وهم وتصحيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٢١ (١٧٠٣٣): «رواه الطبراني، ورجاله وثقوا». وقال ابن حجر في الإصابة ١/٥٦٦ (١٠٧٩) في ترجمة جبلة بن حارثة بن شراحيل: «وله في النسائي حديث متصل صحيح الإسناد». وقال المناوي في التيسير ١/٦٢: «وهو حديث صحيح».]]. (١٥/٧١٨)
٨٥٣٥٣- عن علي بن أبي طالب، قال: لَدغتِ النَّبِيَّ ﷺ عقربٌ وهو يُصلّي، فلما فرغ قال: «لعن اللهُ العقربَ، لا تدع مُصلِّيًا ولا غيره». ثم دعا بماء وملح، وجعل يمسح عليها ويقرأ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٥/٤٤ (٢٣٥٥٣)، ٦/١٠١ (٢٩٨٠١)، والطبراني في الأوسط ٦/٩٠-٩١ (٥٨٩٠)، وفي الصغير ٢/٧ (٨٣٠) واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٥/١١١ (٨٤٤٥): «رواه الطبراني في الصغير، وإسناده حسن». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٨٩ (٥٤٨).]]. (١٥/٧١٩)
٨٥٣٥٤- عن أبي رافع، قال: طاف رسول الله ﷺ بالبيت، ثم جاء مقام إبراهيم، فقرأ: ﴿واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة:١٢٥]، ثم صَلّى فقرأ بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد﴾ فقال: «كذلك الله». ﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ قال: «كذلك الله». ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ قال: «كذلك الله». ثم ركع وسجد، ثم قرأ بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ فقال: «لا أعبد إلا الله». ﴿ولا أنا عابِدٌ ما عَبَدْتُمْ ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ فقال: «لا أعبد إلا الله». ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ﴾ ثم ركع وسجد[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧١٢)
٨٥٣٥٥- قال عبد الله بن عباس: ليس في القرآن سورة أشد لِغَيظ إبليس مِن هذه السورة؛ لأنها توحيد وبراءة من الشّرك[[تفسير الثعلبي ١٠/٣١٥.]]. (ز)
الكافرون 109:2
﴿قُلۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡكَـٰفِرُونَ ١ لَاۤ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ ٢ وَلَاۤ أَنتُمۡ عَـٰبِدُونَ مَاۤ أَعۡبُدُ ٣ وَلَاۤ أَنَا۠ عَابِدࣱ مَّا عَبَدتُّمۡ ٤ وَلَاۤ أَنتُمۡ عَـٰبِدُونَ مَاۤ أَعۡبُدُ ٥﴾ - تفسير
٨٥٣٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ قالوا: مالك، يا محمد؟ قال: ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ يقول: لا أعبد آلهتكم التي تعبدون اليوم، ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ﴾ إلهي الذي أعبده اليوم ﴿ما أعْبُدُ، ولا أنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ﴾ فيما بعد اليوم، ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ فيما بعد اليوم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٨٨.]]. (ز)
الكافرون 109:3
﴿قُلۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡكَـٰفِرُونَ ١ لَاۤ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ ٢ وَلَاۤ أَنتُمۡ عَـٰبِدُونَ مَاۤ أَعۡبُدُ ٣ وَلَاۤ أَنَا۠ عَابِدࣱ مَّا عَبَدتُّمۡ ٤ وَلَاۤ أَنتُمۡ عَـٰبِدُونَ مَاۤ أَعۡبُدُ ٥﴾ - تفسير
٨٥٣٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ قالوا: مالك، يا محمد؟ قال: ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ يقول: لا أعبد آلهتكم التي تعبدون اليوم، ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ﴾ إلهي الذي أعبده اليوم ﴿ما أعْبُدُ، ولا أنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ﴾ فيما بعد اليوم، ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ فيما بعد اليوم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٨٨.]]. (ز)
الكافرون 109:4
﴿قُلۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡكَـٰفِرُونَ ١ لَاۤ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ ٢ وَلَاۤ أَنتُمۡ عَـٰبِدُونَ مَاۤ أَعۡبُدُ ٣ وَلَاۤ أَنَا۠ عَابِدࣱ مَّا عَبَدتُّمۡ ٤ وَلَاۤ أَنتُمۡ عَـٰبِدُونَ مَاۤ أَعۡبُدُ ٥﴾ - تفسير
٨٥٣٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ قالوا: مالك، يا محمد؟ قال: ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ يقول: لا أعبد آلهتكم التي تعبدون اليوم، ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ﴾ إلهي الذي أعبده اليوم ﴿ما أعْبُدُ، ولا أنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ﴾ فيما بعد اليوم، ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ فيما بعد اليوم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٨٨.]]. (ز)
الكافرون 109:5
﴿قُلۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡكَـٰفِرُونَ ١ لَاۤ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ ٢ وَلَاۤ أَنتُمۡ عَـٰبِدُونَ مَاۤ أَعۡبُدُ ٣ وَلَاۤ أَنَا۠ عَابِدࣱ مَّا عَبَدتُّمۡ ٤ وَلَاۤ أَنتُمۡ عَـٰبِدُونَ مَاۤ أَعۡبُدُ ٥﴾ - تفسير
٨٥٣٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ قالوا: مالك، يا محمد؟ قال: ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ يقول: لا أعبد آلهتكم التي تعبدون اليوم، ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ﴾ إلهي الذي أعبده اليوم ﴿ما أعْبُدُ، ولا أنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ﴾ فيما بعد اليوم، ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ فيما بعد اليوم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٨٨.]]. (ز)
الكافرون 109:6
﴿لَكُمۡ دِینُكُمۡ وَلِیَ دِینِ ٦﴾ - تفسير
٨٥٣٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ الذي أنتم عليه، ﴿ولِيَ دِينِ﴾ الذي أنا عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٨٨.]]. (ز)
٨٥٣٥٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ﴾، قال: للمشركين. قال: واليهود لا يعبدون إلا الله ولا يُشرِكون، إلا أنهم يكفرون ببعض الأنبياء، وبما جاؤوا به من عند الله، ويكفرون برسول الله، وبما جاء به من عند الله، وقتلوا طوائف الأنبياء ظلمًا وعدوانًا. قال: إلا العصابة التي بقوا، حتى خرج بُخْتُنَصَّر، فقالوا: عُزَير ابن الله، دُعي الله ولم يعبدوه، ولم يفعلوا كما فعلت النصارى، قالوا: المسيح ابن الله وعبدوه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٠٤.]]. (ز)
﴿لَكُمۡ دِینُكُمۡ وَلِیَ دِینِ ٦﴾ - النسخ في الآية
٨٥٣٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ﴾ ... ثم نَسَخَتْها آية السيف في براءة، ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٨٨.]]٧٣٢٩. (ز)
٧٣٢٩ ذكر ابن تيمية (٧/٢٠٩) أنّ طائفة من المفسرين قالوا: «أنّ هذه السورة منسوخة، أي: فيما ظنوها دلّتْ عليه من تَرْك القتال، فإنهم ظنوا أنّ قوله: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ﴾ يتضمّن تَرْك القتال». ثم انتقدهم -مستندًا إلى الدلالة العقلية- قائلًا: «ومعلوم أنّ الله لم يأمر نبيّه بمكة بالقتال، بل إنما أمره بالقتال بالمدينة، وأول آية نزلت في القتال قوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وإنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج:٣٩]، فأذن الله لهم أولًا فيه، ثم كتب عليهم ثانيًا، فقال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ وهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ [البقرة:٢١٦]»، ثم رجَّح -مستندًا إلى الدلالة العقلية- قائلًا: «والصواب أنّ هذه الآية لم تتعرض للقتال لا بأمر ولا بنهي، بل مضمونها البراءة من دين الكفار، وهذا أمرٌ مُحكَم لا ينسخ أبدًا، وأمّا أن يقال فيها أو في غيرها رضي الرسول بدين كافرٍ فهذا لم يقُله أحدٌ مِن علماء المسلمين أصلًا، ولا أحد من سلف الأُمّة، ولا من الأولين ولا من الآخرين، ولا يقول ذلك إلا مَن هو مُفْتَرٍ على الله ورسوله، لم يرض الله بغير دين الإسلام، وهو الذي بعث الله به محمدًا لم يرض الله ولا رسوله من أحد من الخَلْق بغير هذا الدين قطّ، وإن كان لم يأمر بجهادهم في أول الأمر لعجْز المسلمين وقلّتهم».
وانتقد ابنُ القيم (٣/٣٧٩) قول مقاتل -مستندًا إلى الدلالة العقلية- قائلًا: «وقد غلط في السورة خلائق، وظنوا أنها منسوخة بآية السيف؛ لاعتقادهم أنّ هذه الآية اقتضت التقرير لهم على دينهم، وظنّ آخرون أنها مخصوصة بمن يُقرّون على دينهم وهم أهل الكتاب، وكلا القولين غلط محض، فلا نسخ في السورة ولا تخصيص، بل هي محكمة، وعمومها نصٌّ محفوظ، وهي مِن السور التي يستحيل دخول النسخ في مضمونها، فإنّ أحكام التوحيد التي اتفقتْ عليه دعوة الرسل يستحيل دخول النسخ فيه، وهذه السورة أخلصت التوحيد، ولهذا تُسمّى سورة الإخلاص كما تقدم. ومنشأ الغلط: ظنهم أنّ الآية اقتضتْ إقرارهم على دينهم، ثم رأوا أنّ هذا الإقرار زال بالسيف، فقالوا: منسوخ. وقالت طائفة: زال عن بعض الكفار، وهم مَن لا كتاب لهم، فقالوا: هذا مخصوص بأهل الكتاب. ومعاذ الله أن تكون الآية اقتضتْ تقريرًا لهم أو إقرارًا على دينهم أبدًا، بل لم يزل رسول الله من أول الأمر وأشده عليه وعلى أصحابه أشد في الإنكار عليهم، وعيب دينهم، وتقبيحه والنهي عنه، والتهديد والوعيد كلّ وقت، وفي كلّ نادٍ، وقد سألوه أن يكُفّ عن ذِكْر آلهتهم، وعيب دينهم، ويتركونه وشأنه، فأبى إلا مُضيًّا على الإنكار عليهم وعيب دينهم، فكيف يقال: إنّ الآية اقتضتْ تقريره لهم؟ معاذ الله مِن هذا الزعم الباطل، إنما الآية اقتضت البراءة المحضة كما تقدم، وأنّ ما هم عليه مِن الدين لا نوافقكم عليه أبدًا، فإنه دين باطل، فهو مختصٌّ بكم، لا نشرككم فيه، ولا أنتم تشركوننا في ديننا الحق، فهذا غاية البراءة والتنصُّل مِن موافقتهم في دينهم، فأين الإقرار حتى يَدَّعوا النسخ أو التخصيص؟! أفَترى إذا جُوهدوا بالسيف كما جُوهدوا بالحجّة لا يصح أن يقال: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ﴾؟! بل هذه آية قائمة محكمة ثابتة بين المؤمنين والكافرين إلى أن يُطهِّر الله منهم عباده وبلاده».
النصر 110:1
مقدمة السورة
٨٥٣٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مدنية[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.]]. (ز)
٨٥٣٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنية، وذكرها بمُسمّى: ﴿إذا جاء نصر الله﴾، وأنها نزلت بعد سورة الحشر[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨٥٣٦٢- عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزل بالمدينة: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٢١)
٨٥٣٦٣- عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: قال لي ابن عباس: تعلم آخر سورة نزلت من القرآن نزلت جميعًا؟ قلت: نعم، ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾. قال: صدقت[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١٠٤ ومسلم (٣٠٢٤)، واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٢٨)
٨٥٣٦٤- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الله بن دينار، وصدقة بن يسار- قال: هذه السورة نزلت على النبيِّ ﷺ أوسط أيام التشريق بمِنى وهو في حجّة الوداع: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ حتى ختمها، فعرف رسول الله ﷺ أنه الوداع[[أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده -كما في المطالب العالية (٤١٨٦)-، وعبد بن حميد (٨٥٦-منتخب)، والبزار (١١٤١ -كشف)، وأبو يعلى -كما في المطالب العالية (٤١٨٨)-، والبيهقي في الدلائل ٥/٤٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/٢٦٨: «وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف».]]. (١٥/٧٢١)
٨٥٣٦٥- عن عبد الله بن الزُّبير، قال: أُنزل ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ بالمدينة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٢١)
٨٥٣٦٦- عن عطاء بن يسار -من طريق بعض أصحاب ابن إسحاق- قال: نزلت سورة ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ كلّها بالمدينة بعد فتْح مكة ودخول الناس في الدين؛ يَنْعِي إليه نفسه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧١١.]]. (١٥/٧٢١)
٨٥٣٦٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٥٣٦٨- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: أنها مدنية، وذكراها بمسمّى: ﴿إذا جاء نصر الله﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨٥٣٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: أنها مدنية، وذكرها بمسمّى: ﴿إذا جاء نصر الله﴾[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد ومعمر، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨٥٣٧٠- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: أنها مدنية، ونزلت بعد سورة الحشر[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨٥٣٧١- عن علي بن أبي طلحة: أنها مدنية، وذكرها بمسمّى: ﴿إذا جاء نصر الله﴾[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨٥٣٧٢- قال مقاتل بن سليمان: سورة النّصر مدنية، عددها ثلاث آيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٠٣.]]. (ز)
٨٥٣٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ نزلت هذه السورة بعد فتح مكة والطائف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٠٥.]]. (ز)
٨٥٣٧٤- عن ابن عباس، قال: لَمّا أقبل رسولُ الله ﷺ مِن غزوة حُنَينٍ أُنزل عليه: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾، فقال رسول الله ﷺ: «يا علي بن أبي طالب، يا فاطمة بنت محمد، جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا، فسبحان ربي وبحمده، واستغفره، إنه كان توابًا»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٢٤)
٨٥٣٧٥- قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد، فقاتل بِمَن معه صفوفَ قريش بأسفل مكة حتى هزمهم الله، ثم أمَر رسول الله ﷺ فرفع عنهم، فدخلوا في الدين؛ فأنزل الله: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ حتى خَتمها[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/٣٧٤-٣٧٩ (٩٧٣٩) مطولًا.]]. (ز)
﴿إِذَا جَاۤءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ ١﴾ - قراءات
٨٥٣٧٦- عن عبد الله بن عباس أنه قرأ: (إذا جَآءَ فَتْحُ اللهِ والنَّصْرُ)[[أخرجه أبو عبيد ص١٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٨٢.]]. (١٥/٧٢١)
﴿إِذَا جَاۤءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ ١﴾ - تفسير الآية
٨٥٣٧٧- عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يُكثِر من قول: «سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه». فقلتُ: يا رسول الله، أراك تُكثِر مِن قول: سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه. فقال: «خَبّرني ربي أنّي سأرى علامةً في أُمّتي، فإذا رأيتُها أكثرتُ من قول: سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه. فقد رأيتُها: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ فتْح مكة، ﴿ورَأَيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أفْواجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾»[[أخرجه مسلم ١/٣٥١ (٤٨٤)، وابن جرير ٢٤/٧٠٦-٧٠٧، ٧٠٩-٧١٠، ٧١١ بنحوه، والثعلبي ١٠/٣٢١.]]. (١٥/٧٢٨)
٨٥٣٧٨- عن أبي هريرة -من طريق ابن سيرين- في قوله: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾، قال: عَلَمٌ وحَدٌّ حَدَّه الله لنبيّه ﷺ، ونعى إليه نفسه: أنك لا تبقى بعد فتْح مكة إلا قليلًا[[أخرجه الخطيب ٨/١٦٧، وابن عساكر -كما في مختصر تاريخ دمشق ٢/٣٦٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٢٧)
٨٥٣٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: كان عمر يُدخِلني مع أشياخ بدر، فقال له عبد الرحمن بن عوف: لِمَ تُدخِل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال: إنّه مِمَّن قد عَلِمْتُم. فدعاهم ذات يوم، ودعاني معهم، وما رأيتُه دعاني يومئذ إلا ليُريهم مني، فقال: ما تقولون في قوله: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ حتى ختم السورة؟ فقال بعضهم: أمرنا الله أن نحمده ونستغفره إذا جاء نصْر الله وفتَح علينا. وقال بعضهم: لا ندري. وبعضهم لم يقل شيئًا، فقال لي: يا ابن عباس، أكذاك تقول؟ قلتُ: لا. قال: فما تقول؟ قلتُ: هو أجَل رسول الله ﷺ أعلَمه الله له: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ فتْح مكة، فذلك علامة أجَلك، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾. فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٥، وسعيد بن منصور -كما في الفتح ٨/٧٣٦-، وابن سعد ٢/٣٦٥، والبخاري (٣٦٢٧، ٤٢٩٤، ٤٤٣٠، ٤٩٧٠)، وابن جرير ٢٤/٧٠٨-٧٠٩ وبنحوه مختصرًا من طريق أبي رزين، والطبراني (١٠٦١٦، ١٠٦١٧)، والبيهقي في الدلائل ٧/١٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه، وأبي نعيم في الدلائل.]]. (١٥/٧٢٥)
٨٥٣٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- أنّ عمر سألهم عن قول الله: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾. قالوا: فتْح المدائن والقصور. قال: ما تقول يا ابن عباس؟ قال: قلتُ: مَثَلٌ ضُرِب لمحمد ﷺ نُعيتْ له نفسه[[أخرجه البخاري (٤٩٦٩)، وابن جرير ٢٤/٧٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٢٦)
٨٥٣٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير-: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾، يعني: فتْح مكة[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٨-.]]٧٣٣٠. (ز)
٧٣٣٠ نقل ابنُ عطية (٨/٧٠٥) عن ابن عباس حكاية عن النقاش: «أنّ النّصر هو صُلح الحُدَيْبِية، وأنّ الفتْح هو فتْح مكة».
وذكر ابنُ كثير (١٤/٤٩٤) أنّ «المراد بالفتْح هاهنا فتْح مكة قولًا واحدًا».
٨٥٣٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾، قال: فتح مكة[[تفسير مجاهد ص٧٥٨، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٧٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٢٢)
٨٥٣٨٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾: النّصر حين فتح الله عليه ونصَره[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٠٥.]]. (ز)
﴿إِذَا جَاۤءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ ١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٥٣٨٤- عن أبي سعيد الخدريّ، عن رسول الله ﷺ أنه قال: لما نزلت هذه السورة: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ ورَأَيْتَ النّاسَ﴾ قال: قرأها رسول الله ﷺ حتى خَتمها. وقال: «الناس حيِّز، وأنا وأصحابي حيِّز». وقال: «لا هجرة بعد الفتْح، ولكن جهاد ونية». فقال له مروان: كذبتَ. وعنده رافع بن خديج، وزيد بن ثابت، وهما قاعدان معه على السرير، فقال أبو سعيد: لو شاء هذان لحدّثاك، ولكن هذا يخاف أن تَنزعه عن عرافة قومه، وهذا يخشى أن تَنزعه عن الصدقة؛ فسكتا. فرفع مروان عليه الدّرة ليضربه، فلما رأيا ذلك قالا: صدق[[أخرجه أحمد ١٧/٢٥٨ (١١١٦٧)، ٣٥/٤٩٥ (٢١٦٢٩)، والحاكم ٢/٢٨٢ (٣٠١٧).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٥٠ (٩٢٧٥): «ورجال أحمد رجال الصحيح». وقال الألباني في الإرواء ٥/١١: «إسناده صحيح، على شرط الشيخين».]]٧٣٣١. (١٥/٧٢٣)
٧٣٣١ علَّق ابن كثير (١٤/٤٩٢) على هذا الحديث بقوله: «تفرد به أحمد، وهذا الذي أنكره مروان على أبي سعيد ليس بمنكر، فقد ثبت من رواية ابن عباس أنّ رسول الله قال يوم الفتح: «لا هجرة، ولكن جهاد ونية، ولكن إذا استُنفرتم فانفروا». أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما».
٨٥٣٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله- قال: كان الفتْح لثلاث عشرة خَلتْ من شهر رمضان[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٥/٢١-٢٢.]]. (١٥/٧٢٨)
٨٥٣٨٦- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: غزا رسول الله ﷺ غزوة الفتْح؛ فتْح مكة، فخرج من المدينة في رمضان ومعه من المسلمين عشرة آلاف، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف سنة مِن مَقْدَمِهِ المدينةَ، وافتتح مكة لثلاث عشرة بَقِيتْ من رمضان[[أخرجه البيهقي ٥/٢١-٢٣.]]. (١٥/٧٢٨)
النصر 110:2
﴿وَرَأَیۡتَ ٱلنَّاسَ یَدۡخُلُونَ فِی دِینِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٨٥٣٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾، قال: ذاك حين نَعى لهم نفسه، يقول: إذا رأيتَ الناس يدخلون في دين الله أفواجًا -يعني: إسلام الناس- يقول: فذلك حين حَضر أجَلك، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٠٩، وعبد الرزاق ٢/٤٠٤ بنحوه من طريق قتادة، والطبراني (١٢٤٤٥) بنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٢٧)
٨٥٣٨٨- عن ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾، قال: «وجاء أهل اليمن؛ رقيقة أفئدتهم، ليّنة طباعهم، شجيّة قلوبهم، عظيمة خشيتهم، دخلوا في دين الله أفواجًا»[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ١/٢٨٣ (٤٩٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١١/٢٨٧ واللفظ له.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن إبراهيم بن العلاء الدمشقي، منكر الحديث كما في التقريب (٥٦٩٨).]]. (١٥/٧٣٢)
٨٥٣٨٩- عن عبد الله بن عباس، قال: بينما رسول الله ﷺ في المدينة إذ قال: «الله أكبر، قد جاء نصْر الله والفتْح، وجاء أهل اليمن؛ قوم رقيقة قلوبهم، ليّنة طاعتهم، الإيمان يمانٍ، والفقه يمانٍ، والحكمة يمانية»[[أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/٣٤٩ (١١٦٤٨) بنحوه، وابن حبان ١٦/٢٨٧ (٧٢٩٨)، وابن جرير ٢٤/٧٠٦.
قال ابن أبي حاتم في العلل ٥/٢٦١-٢٦٢ (١٩٦٨): «قال أبي: هذا حديث باطل، ليس له أصل. وسُئل أبو زرعة عن هذا الحديث. فقال: هذا حديث منكر». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٥٥ (١٦٦٢٢): «رواه البزار، وفيه الحسين بن عيسى بن مسلم الحنفي، وثّقه ابن حبان، وضعّفه الجمهور، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٧/٣٥٥ (٧٠٥١): «رواه أبو يعلى، والبزار، ومدار إسناديهما على حسين بن عيسى بن مسلم، وهو ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١١٠٧: «رجاله ثقات، غير الحسين بن عيسى، وهو ضعيف».]]. (١٥/٧٣١)
٨٥٣٩٠- عن أبي هريرة، قال: لما نزلت: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قال رسول الله ﷺ: «جاء أهل اليمن؛ هم أرقّ قلوبًا، الإيمان يمانٍ، والفقه يمانٍ، والحكمة يمانية»[[أخرجه أحمد ١٣/١٥٦ (٧٧٢٣)، وعبد الرزاق ٣/٤٧١ (٣٧٢٦). وأصل الحديث عند البخاري ٥/١٧٣ (٤٣٨٨)، ٥/١٧٤ (٤٣٩٠)، ومسلم ١/٧١، ٧٢ (٥٢) دون ذكر السورة.
قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٤/٣١٥: «غريب من حديث أبي هريرة». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١١٠٦ (٣٣٦٩): «هذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين».]]. (١٥/٧٣٠)
٨٥٣٩١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق معمر، عن أيوب- قال: لما نزلت: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ وجاء أهل اليمن قالوا: يا رسول الله، وما أهل اليمن؟ قال: «رقيقة قلوبهم، ليّنة طاعتهم، الإيمان يمانٍ، الفقه يمانٍ، الحكمة يمانية»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٤ واللفظ له، وابن جرير ٢٤/٧٠٧ من طريق معمر دون قواه: «الفقه يمان».]]. (ز)
٨٥٣٩٢- قال عكرمة مولى ابن عباس: أراد بالناس: أهل اليمن[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٢٠، وتفسير البغوي ٨/٥٧٦.]]. (ز)
٨٥٣٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورَأَيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ﴾، يعني: أهل اليمن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٠٥. وهو في تفسير الثعلبي ١٠/٣٢٠، وتفسير البغوي ٨/٥٧٦ منسوبًا إلى مقاتل مهملًا.]]. (ز)
﴿أَفۡوَاجࣰا ٢﴾ - تفسير
٨٥٣٩٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أفْواجًا﴾، قال: الزُّمَر مِن الناس[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٢٢)
٨٥٣٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فِي دِينِ اللَّهِ أفْواجًا﴾، قال: زُمَرًا زُمَرًا[[تفسير مجاهد ص٧٥٨، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٧٠٧.]]. (ز)
٨٥٣٩٦- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ إلى قوله: ﴿أفْواجًا﴾: لما فتَح الله على رسوله مكة قالت العربُ بعضهم لبعض: ليس لكم بهؤلاء القوم يدان. فجعلوا يدخلون في دين الله أفواجًا، أي: قبائل قبائل[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٧٠-.]]. (ز)
٨٥٣٩٧- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا﴾، قال: الأفواج من الناس زُمَرًا[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١٦.]]. (ز)
٨٥٣٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفْواجًا﴾ مِن كلّ وجه زُمَرًا، القبيلة بأسْرها، والقوم بأجمعهم، ليس بواحد ولا اثنين ولا ثلاثة، فقد حضر أجَلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٠٥.]]. (ز)
﴿أَفۡوَاجࣰا ٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٥٣٩٩- عن أبي هريرة، قال: تلا رسول الله ﷺ: ﴿ورَأَيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أفْواجًا﴾، فقال: «ليَخْرُجُنّ منه أفواجًا كما دخلوا فيه»[[أخرجه الدارمي ١/٥٤ (٩٠)، والحاكم ٤/٥٤١ (٨٥١٨) واللفظ له.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص.]]. (١٥/٧٣١)
٨٥٤٠٠- عن جابر بن عبد الله: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الناس دخلوا في دين الله أفواجًا، وسيخرجون منه أفواجًا»[[أخرجه أحمد ٢٣/٤٧ (١٤٦٩٦)، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٤/٣١٤-.
وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٨١ (١٢٢١٢): «رواه أحمد، وجار لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال المناوي في التيسير ١/٣٠٣: «إسناد حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٧/١٤٣ (٣١٥٣): «ضعيف».]]. (١٥/٧٣٢)
النصر 110:3
﴿فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا ٣﴾ - تفسير
٨٥٤٠١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- قال: لما نزلت: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ كان النبيُّ ﷺ يُكثِر أن يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، اغفر لي، إنك أنت التواب الرحيم»[[أخرجه أحمد ٦/٢٠٧ (٣٦٨٣)، ٦/٢٩١ (٣٧٤٥)، ٧/٢٠٦ (٤١٤٠)، ٧/٣٦٦ (٤٣٥٢)، ٧/٣٦٩ (٤٣٥٦)، وابن جرير ٢٤/٧١٢، جميعهم من طريق أبي عبيدة عن ابن مسعود.
قال الهيثمي في المجمع ٢/١٢٧ (٢٧٧٢): «رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني في الأوسط، وفي إسناد الثلاثة أبو عبيدة عن أبيه، ولم يسمع منه، ورجال الطبراني رجال الصحيح، خلا حمادًا، وهو ثقة، ولكنه اختلط». وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٢/٧٠٩: «صحّ عن ابن مسعود». وقال الألباني في الصحيحة ٥/١٢٠: «رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي عبيدة، وهو ثقة، لكنه لم يسمع من أبيه على الراجح كما قال الحافظ. وقد صرح أبو إسحاق بسماعه من أبي عبيدة، في رواية شعبة عنه به».]]. (١٥/٧٣٠)
٨٥٤٠٢- عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله ﷺ يُكثِر أن يقول: «سبحانك ربنا وبحمدك». فلما نزلت ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قال: «سبحانك اللهم ربّنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، إنك أنت التواب الرحيم»[[أخرجه أحمد ٦/٢٦٢ (٣٧١٩)، ٧/٧-٨ (٣٨٩١)، والحاكم ١/٦٨١ (١٨٤٩)، ٢/٥٨٧ (٣٩٨٣).
قال الحاكم في الموضع الأول: «هذا إسناد صحيح إن كان أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود سمع من أبيه، ولم يخرجاه». وقال في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص.]]. (١٥/٧٣٠)
٨٥٤٠٣- عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يُكثِر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي». يتأول القرآن، يعني: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾[[أخرجه البخاري ١/١٥٨ (٧٩٤)، ١/١٦٣ (٨١٧)، ٥/١٤٩ (٤٢٩٣)، ٦/١٧٨-١٧٩ (٤٩٦٨)، ومسلم ١/٣٥٠ (٤٨٤)، وابن جرير ٢٤/٧٠٩-٧١٠.]]. (١٥/٧٢٩)
٨٥٤٠٤- عن عائشة، قالت: ما سمعتُ رسول الله ﷺ منذ أُنزِلَتْ عليه هذه السورة ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ إلا يقول مثلها: «سبحانك اللهم ربّنا وبحمدك، اللهم اغفر لي»[[أخرجه البخاري ٦/١٧٨ (٤٩٦٧)، ومسلم ١/٣٥١ (٤٨٤) كلاهما بنحوه، وابن جرير ٢٤/٧١٠، والثعلبي ١٠/١٧٨.]]. (١٥/٧٢٩)
٨٥٤٠٥- عن أُمّ سَلمة، قالت: كان رسول الله ﷺ في آخر أمْره لا يقوم ولا يقعد، ولا يذهب ولا يجيء، إلا قال: «سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك». فقلت له، قال: «إنِّي أُمِرْتُ بها». وقرأ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ إلى آخر السورة[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/٨٢ (٤٧٣٤)، وفي الصغير ٢/٥ (٦٧٧)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/٧٥، وابن جرير ٢٤/٧١١ واللفظ له، والثعلبي ١٠/٣٢١.
قال ابن كثير في تفسيره ٨/٥١٣ عن رواية ابن جرير: «غريب». وقال الهيثمي في المجمع ٩/٢٣ (١٤٢٤٣): «رواه الطبراني في الصغير، ورجاله رجال الصحيح». وقال أيضًا ١٠/١٤٢ (١٧١٦٨): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٤٤٧: «سند صحيح».]]. (١٥/٧٣٠)
٨٥٤٠٦- عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق زياد بن الحصين- قال: لما نزلت: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾، ونُعيتْ إلى النبي ﷺ نفسه؛ كان لا يقوم من مجلس يجلس فيه حتى يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنتَ، أستغفرك وأتوب إليك»[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧١١.]]. (ز)
٨٥٤٠٧- عن عمرو -من طريق الحكم بن بشير- قال: لما نزلت: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ كان النبي ﷺ مِمّا يُكثِر أن يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، ربّ اغفر لي، وتُب عَلَيَّ، إنك أنت التواب الرحيم»[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧١٢.]]. (ز)
٨٥٤٠٨- قال الحسن البصري: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ أُعلِم أنه قد اقترب أجَله، فأُمِر بالتسبيح والتوبة، ليختم له بالزيادة في العمل الصالح[[تفسير البغوي ٨/٥٧٧.]]. (ز)
٨٥٤٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ يقول: فأكثِر ذِكْر ربّك، ﴿واسْتَغْفِرْهُ﴾ من الذُّنوب، ﴿إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ للمُستغفِرين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٠٥.]]. (ز)
﴿فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا ٣﴾ - آثار متعلقة بالسورة
٨٥٤١٠- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزلت: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ إلى آخر السورة؛ قال محمد ﷺ: «يا جبريل، نفسي قد نُعِيَتْ». قال جبريل: الآخرة خير لك من الأولى[[أخرجه الطبراني في الكبير ٣/٥٨-٦٤ (٢٦٧٦)، وأبو نعيم في الحلية ٤/٧٣-٧٩ كلاهما مطولًا جدًّا.
قال ابن الجوزي في الموضوعات ١/٣٠١: «هذا حديث موضوع محال، كافأ الله مَن وضعه، وقبَّح مَن يشين الشريعة بمثل هذا التخليط البارد، والكلام الذي لا يليق بالرسول ﷺ، ولا بالصحابة، والمتهم به عبد المنعم بن إدريس. قال أحمد بن حنبل: كان يكذب على وهب. وقال يحيى: كذّاب خبيث. وقال ابن المديني وأبو داود: ليس بثقة. وقال ابن حبّان: لا يحلّ الاحتجاج به. وقال الدارقطني: هو وأبوه متروكان». وقال الذهبي في تلخيص كتاب الموضوعات ص٨٩ (٢٠٣): «وهذا من موضوعات الحلية». وقال الهيثمي في المجمع ٩/٢٦-٣١ (١٤٢٥٣): «رواه الطبراني، وفيه عبد المنعم بن إدريس، وهو كذّاب وضّاع». وأورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ١/٢٥٤. وابن عرّاق الكناني في تنزيه الشريعة ١/٣٢٧. وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٣٢٤ (١٤): «موضوع، آفته مِن عبد المنعم بن إدريس بن سنان».]]. (١٥/٧٣١)
٨٥٤١١- عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قال رسول الله ﷺ: «نُعِيتْ إلَيّ نفسي» بأنه مقبوض في تلك السنة[[أخرجه أحمد ٣/٣٦٦ (١٨٧٣)، وابن جرير ٢٤/٧٠٩، والثعلبي ١٠/٣٢٠.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ٦/٦٢٤: «تفرد به الإمام أحمد، وفي إسناده عطاء بن أبي مسلم الخُراسانيّ، وفيه ضعف، تكلّم فيه غير واحد من الأئمة، وفي لفظه نكارة شديدة، وهو قوله بأنه مقبوض في تلك السنة، وهذا باطل، فإنّ الفتح كان في سنة ثمان في رمضان منها، كما تقدم بيانه، وهذا ما لا خلاف فيه، وقد تُوفّي رسول الله ﷺ في ربيع الأول من سنة إحدى عشرة، بلا خلاف أيضًا». وقال الهيثمي في المجمع ٩/٢٢ (١٤٢٤٠): «رواه أحمد، وفيه عطاء بن السّائِب، وقد اختلط».]]. (١٥/٧٢٢)
٨٥٤١٢- عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قال رسول الله ﷺ: «نُعِيتْ إليّ نفسي، وقُرِّب إليّ أجلي»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/٤٥٨ ولفظه: قال: قال رسول الله ﷺ: «نُعِيتْ إليّ نفسي، قرب لي أجلي». فلما نزلت: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ قال رسول الله ﷺ: «يمنّ عليّ ربي، وأهل المنّ ربي».
يرويه عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه. وعبد الوهاب هذا قال فيه سفيان الثوري: هذا كذّاب. وقال وكيع: كانوا يقولون: إنّ عبد الوهاب بن مجاهد لم يسمع من أبيه. وقال أحمد: لم يسمع من أبيه، ليس بشيء، ضعيف الحديث. وقال يحيى بن معين: ضعيف. ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٦/٧٠.]]. (١٥/٧٢٣)
٨٥٤١٣- عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ دعا رسول الله ﷺ فاطمة، فقال: «إنه قد نُعِيتْ إليّ نفسي»[[أخرجه الدارمي ١/٥١ (٧٩)، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٤/٣٢٢-.
قال الهيثمي في المجمع ٩/٢٣ (١٤٢٤٢): «رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير هلال بن خبّاب، وهو ثقة، وفيه ضعف».]]. (١٥/٧٢٥)
٨٥٤١٤- عن أُمّ حبيبة، قالت: لما نزلت: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لم يبعث نبيًّا إلا عُمِّر في أُمّته شطر ما عُمِّر النَّبِيُّ الماضي قبله، وإنّ عيسى ابن مريم كان أربعين سنة في بني إسرائيل، وهذه لي عشرون سنة، وأنا ميّتٌ في هذه السنة». فبكَتْ فاطمة، فقال النبيُّ ﷺ: «أنتِ أول أهل بيتي لحوقًا بي». فتبسّمتْ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٥/٧٢٣)
٨٥٤١٥- عن أبي بكر الصِّدِّيق -من طريق سهل بن سعد-: أنّ سورة ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ حين أُنزِلَتْ على رسول الله ﷺ علم أنّ نفسه نُعِيتْ إليه[[عزاه السيوطي إلى ابن النجار. وأخرج نحوه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢/٦١-٦٢ من طريق ابن إسحاق في قصة طويلة.]]. (١٥/٧٢٨)
٨٥٤١٦- عن علي بن أبي طالب، قال: نعى الله لنبيّه ﷺ نفسَه حين أنزل عليه: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾، فكان الفتْح سنة ثمان بعدما هاجر رسول الله ﷺ، فلما طُعن في سنة تسع مِن مُهاجَره تتابع عليه القبائل تسعى، فلم يدرِ متى الأجل ليلًا أو نهارًا، فعمل على قدْر ذلك، فوسّع السنن، وشدّد الفرائض، وأظهر الرّخص، ونسخ كثيرًا من الأحاديث، وغزا تبوك، وفعل فعل مُودّع[[عزاه السيوطي إلى الخطيب، وابن عساكر.]]. (١٥/٧٢٤)
٨٥٤١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رزين- قال: لَمّا نزلت على النبيِّ ﷺ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ علم أنه قد نُعِيتْ إليه نفسه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٢٣)
٨٥٤١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لما نزلت: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ نُعِيتْ لرسول الله ﷺ نفسه حين أُنزِلَتْ، فأخذ في أشدّ ما يكون اجتهادًا في أمر الآخرة[[أخرجه النسائي في الكبرى (١١٧١٢)، والطبراني (١١٩٠٣). وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٥/٧٢٣)
٨٥٤١٩- عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ جاء العباس إلى علي، فقال: انطلِق بنا إلى رسول الله ﷺ، فإن كان هذا الأمر لنا مِن بعده لم تُشاحِنّا فيه قريش، وإن كان لغيرنا سألناه الوصاة لنا. قال: لا. قال العباس: فجئتُ رسول الله ﷺ سِرًّا، فذكرتُ ذلك له، فقال: «إنّ الله جعل أبا بكر خليفتي على دين الله ووحْيه، وهو مستوصٍ، فاسمعوا له وأطيعوا تهتدوا وتُفْلِحوا، واقتدوا به تَرشُدُوا». قال ابن عباس: فما وافق أبا بكر على رأيه، ولا وازره على أمْره، ولا أعانه على شأنه إذ خالفه أصحابه في ارتداد العرب إلا العباس. قال: فواللهِ، ما عدل رأيهما وحزمهما رأي أهل الأرض أجمعين[[أخرجه أبو نعيم في فضائل الخلفاء الراشدين ص١٤٦ (١٨٠)، والخطيب في تالي تلخيص المتشابه ٢/٣٩٩-٤٠٠ (٢٤١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٠/٢٢٤-٢٢٥.
قال ابن الجوزي في الموضوعات ١/٣١٥-٣١٦: «هذا حديث لا يصحّ؛ ومدار الطريقين على عمر بن إبراهيم، وهو الكردي، قال الدارقطني: كان كذّابًا يضع الحديث».]]. (١٥/٧٢٦)
٨٥٤٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾، قال: ذُكر لنا: أنّ ابن عباس قال: هذه السورة عَلَمٌ وحَدٌّ حدّه الله لنبيّه، ونعى له نفسه، أي: إنك لن تعيش بعدها إلا قليلًا. قال قتادة: والله ما عاش بعد ذلك إلا قليلًا؛ سنتين ثم تُوفي[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٧٢٢)
٨٥٤٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ورَأَيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أفْواجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾، قال: اعلم أنك ستموت عند ذلك[[تفسير مجاهد ص٧٥٨ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٧١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٢٢)
٨٥٤٢٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾، قال: كانت هذه السورة آية لموت النبيِّ ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧١٢-٧١٣.]]. (١٥/٧٢٢)
٨٥٤٢٣- عن الحسن البصري -من طريق معمر، عن يحيى بن المختار- قال: كان إذا قرأ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قال: أجيب رسول الله ﷺ، وقورب له، فقارب من الله تعالى ما قورب له، فالحمد لله الذي أقَرَّ عينه، وأسرع به إلى كرامته، وحيث وعد بحظه[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٣٠٣، وعبد الرزاق ٢/٤٠٤ من طريق معمر.]]. (ز)
٨٥٤٢٤- عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: لَمّا أُنْزِل على النبي ﷺ: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا﴾ قال: قرب لرسول الله ﷺ أجلُه، وأُمر بكثرة التسبيح والاستغفار[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/١٧٢.]]. (ز)
٨٥٤٢٥- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ فعند ذلك نُعِيتْ إليه نفسه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٧٠-.]]. (ز)
٨٥٤٢٦- قال مقاتل بن سليمان: كانت هذه السورةُ آيةَ موتِ النبيِّ ﷺ، فقرأها على أبي بكر وعمر، ففرحا، وسمعها عبدُ الله بن عباس فبكى، فقال له النبي ﷺ: «صدقتَ». فعاش النبيُّ ﷺ بعدها ثمانين يومًا. ومسح رسول الله ﷺ بيده على رأس ابن عباس، وقال: «اللهم فقّهه في الدين، وعلّمه التأويل»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٠٥.]]. (ز)
٨٥٤٢٧- قال مقاتل: لما نزلت هذه الآية قرأها رسول الله ﷺ على أصحابه، وفيهم أبو بكر وعمر وسعد بن أبي وقاص، ففرحوا واستبشَروا، وسمعها العباس فبكى، فقال له النبي ﷺ: «ما يبكيك، يا عمّ؟». قال: نُعِيتْ إليك نفسك. فقال: «إنه لَكما تقول». فعاش بعدها سنتين ما رُئي فيهما ضاحكًا مُستبشِرًا[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٢١.]]. (ز)
المسد 111:1
مقدمة السورة
٨٥٤٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.]]. (ز)
٨٥٤٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمُسمّى: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾، وأنها نزلت بعد ﴿يا أيها المدثر﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨٥٤٣٠- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٣٣)
٨٥٤٣١- عن عبد الله بن الزُّبير= (ز)
٨٥٤٣٢- وعائشة، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٣٣)
٨٥٤٣٣- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٥٤٣٤- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: أنها مكّيّة، وذكراها بمسمّى: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨٥٤٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد ومعمر، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨٥٤٣٦- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: أنها مكّيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾، وأنها نزلت بعد ﴿يا أيها المدثر﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨٥٤٣٧- عن علي بن أبي طلحة: أنها مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨٥٤٣٨- قال مقاتل بن سليمان: سورة ﴿تَبَّت﴾ مكّيّة، عددها خمس آيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩١١.]]. (ز)
٨٥٤٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: لما نزلت: (وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ورَهْطَكَ مِنهُمُ المُخْلصِينَ) خرج النبي ﷺ حتى صعد الصَّفا، فهتف: «يا صباحاه». فاجتمعوا إليه، فقال: «أرأيتكم لو أخبرتُكم أنّ خيلًا تخرج بسفْح هذا الجبل أكنتم مُصَدِّقيّ؟». قالوا: ما جَرّبنا عليك كذبًا. قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد». فقال أبو لهب: تبًّا لك، إنما جمعتنا لهذا؟ ثم قام، فنزلت هذه السورة: (تَبَّتْ يَدَآ أبِي لَهَبٍ وقَد تَبَّ)[[أخرجه البخاري ٢/١٠٤ (١٣٩٤)، ٦/١١١ (٤٧٧٠)، ٦/١٢٢ (٤٨٠١)، ٦/١٨٠ (٤٩٧١)، ٦/١٧٩-١٨٠ (٤٩٧٢، ٤٩٧٣)، ومسلم ١/١٩٣ (٢٠٨)، وابن جرير ١٧/٦٥٩-٦٦٠، ٢٤/٧١٦، وابن أبي حاتم ١/٢١٦ (١١٥٠) بنحوه.
والقراءتان المذكورتان في الأثر شاذتان.]]. (١٥/٧٣٣)
٨٥٤٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما كان أبو لهب إلا مِن كفار قريش، ما هو حتى خرج من الشِّعب حين تمالأتْ قريش، حتى حُصرنا في الشِّعب وظاهرهم، فلما خرج أبو لهب من الشِّعب لقي هند ابنة عُتبة بن ربيعة حين فارق قومه، فقال: يا ابنة عُتبة، هل نصرتُ اللّات والعُزّى؟ قالت: نعم، فجزاك الله خيرًا، يا أبا عُتبة. قال: إنّ محمدًا يعِدُنا أشياء لا نراها كائنة، يزعم أنها كائنة بعد الموت، فماذا وضع في يديّ؟! ثم نفخ في يديه، ثم قال: تبًّا لكما، ما أرى فيكما شيئًا مما يقول محمد. فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾. قال ابن عباس: فحُصرنا في الشِّعب ثلاث سنين، وقطعوا عنا المِيرة، حتى إنّ الرجل مِنّا ليخرج بالنفقة فما يُبايع حتى يرجع، حتى هلك مِنّا من هلك[[أخرجه أبو نعيم في الدلائل ص٢٧٨-٢٧٩ (٢٠٦).
إسناده ضعيف جدًّا، فيه داود بن الحصين، ثقة إلا في عكرمة -كما في التقريب (١٧٧٩)-، وهذا من روايته عنه. وفيه محمد بن عمر الواقدي، قال في التقريب (٦١٧٥): «متروك مع سعة علمه».]]. (١٥/٧٣٣)
٨٥٤٤١- كان محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق نافع بن يزيد- يقول: بلغنا -والله أعلم- أنّ رسول الله ﷺ نادى ليلةً، فقال: «يا آل قُصيّ، يا آل غالب، يا آل بني عبد مناف، إني لا أملك لكم مِن الدنيا مَنَعَة، ولا مِن الآخرة نصيبًا حتى تقولوا: لا إله إلا الله. فخرج إليه أبو لهب، فقال: لِمَ تَدْعُونا؟ فقال: إني لا أملك لكم من الدنيا مَنعة، ولا من الآخرة نصيبًا حتى تقولوا: لا إله إلا الله». فقال له أبو لهب: تبًّا لك، ألهذا دعوتنا؟! فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١١٩ (٢٧٤).]]. (ز)
٨٥٤٤٢- قال مقاتل بن سليمان: لما نزلت ﴿وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء:٢١٤] يعني: بني هاشم، وبني المُطَّلِب، وهما ابنا عبد مناف بن قُصيّ، قال النبي ﷺ: «يا علي، قد أُمرتُ أنْ أُنذِر عشيرتي الأقربين، فاصنع لي طعامًا حتى أدعوهم عليه، وأُنذِرهم». فاشترى عليٌّ -رحمة الله عليه- رِجل شاة، فطبخها، وجاء بعُسٍّ[[العُسّ: القدح الكبير. النهاية (عسس).]] من لبن، فدعا النبي ﷺ بني هاشم وبني المُطَّلِب إلى طعامه، وهم أربعون رجلًا غير رجل، على رِجل شاة، وعُسٍّ من لبن، فأكلوا حتى شبعوا، وشربوا حتى رَوُوا. فقال أبو لهب: لهذا ما سحركم به، الرجال العشرة مِنّا يأكلون الجَذعة، ويشربون العُسّ، وإنّ محمدًا قد أشبعكم أربعين رجلًا مِن رِجل شاة، ورواكم مِن عُسٍّ من لبن. فلما سمع ذلك منه رسول الله ﷺ شقّ عليه، ولم يُنذِرهم تلك الليلة، وأمر النبيُّ عليًّا أن يتخذ لهم ليلة أخرى مثل ذلك، ففعل، فأكلوا حتى شبعوا، وشربوا حتى رَووا، فقال النبي ﷺ: «يا بني هاشم، ويا بني المُطَّلِب، أنا لكم النذير من الله، وأنا لكم البشير مِن الله؛ إني قد جئتكم بما لم يجئ به أحدٌ من العرب، جئتكم في الدنيا بالشّرف، فأسلِموا تسْلموا، وأطيعوني تهتدوا». فقال أبو لهب: تبًّا لك -يا محمد- سائر اليوم، لهذا دعوتنا؟! فأنزل الله ﷿ فيه: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩١٣-٩١٤.]]. (ز)
٨٥٤٤٣- قال محمد بن إسحاق: لما مضى رسول الله ﷺ على الذي بُعِث به، وقامت بنو هاشم وبنو المُطَّلِب دونه، وأبَوا أن يُسلِموه، وهم مِن خلافه على مثل ما قومهم عليه، إلا أنهم أنِفوا أن يستذلوا ويُسلِموا أخاهم لمن فارقه من قومه، فلما فعلتْ ذلك بنو هاشم وبنو المُطَّلِب، وعرفت قريشٌ أنه لا سبيل إلى محمد ﷺ معهم؛ اجتمعوا على أن يكتبوا فيما بينهم على بني هاشم وبني المُطَّلِب ألا يناكحوهم ولا ينكحوا إليهم، ولا يبايعونهم ولا يبتاعون منهم، فكتبوا صحيفة في ذلك، وكتب في الصحيفة منصور بن عكرمة بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وعلّقوها بالكعبة، ثم عَدَوا على مَن أسلم، فأوثقوهم، وآذوهم، واشتد البلاء عليهم، وعظمت الفتنة فيهم، وزُلزلوا زلزالًا شديدًا، فخرج أبو لهب عدوّ الله يُظاهر عليهم إلى قريش، وقال: قد نصرتُ اللّات والعُزّى، يا معشر قريش. فأنزل الله ﷿: ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ إلى آخرها[[سيرة ابن إسحاق ص١٣٧-١٣٨.]]. (ز)
٨٥٤٤٤- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- في قوله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾، قال: حين أرسل النبي ﷺ إليه وإلى غيره -وكان أبو لهب عمّ النبي ﷺ، وكان اسمه عبد العُزّى- فذكَّرهم، فقال أبو لهب: تبًّا لك، في هذا أرسلت إلينا؟! فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧١٦.]]. (ز)
٨٥٤٤٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾، قال: قال أبو لهب للنبي ﷺ: ماذا أُعطى -يا محمد- إنْ آمنتُ بك؟ قال: كما يُعطى المسلمون. فقال: ما لي عليهم فضل؟ قال: وأي شيء تبتغي؟ قال: تبًّا لهذا مِن دين تبًّا، أنْ أكون أنا وهؤلاء سواء! فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧١٤.]]. (ز)
﴿تَبَّتۡ یَدَاۤ أَبِی لَهَبࣲ وَتَبَّ ١﴾ - تفسير
٨٥٤٤٦- عن عبد الله بن عباس، في: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ قال: خسِرتْ، ﴿وتَبَّ﴾ قال: خسِر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٥/٧٣٤)
٨٥٤٤٧- عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾، قال: خسِرت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٧٣٤)
٨٥٤٤٨- عن الحسن البصري، قال: إنما سُمّي أبو لهب من حُسنه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٣٤)
٨٥٤٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾، قال: خسِرتْ يدا أبي لهب وخسِر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٦، وابن جرير ٢٤/٧١٥، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٣٤)
٨٥٤٥٠- كان محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق نافع بن يزيد- يقول: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾، قال: خسِرتْ يدا أبي لهب[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١١٩ (٢٧٤).]]. (ز)
٨٥٤٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ واسمه: عبد العُزّى بن عبد المُطَّلِب، وهو عمّ النبي ﷺ، وإنما سُمّي أبو لهب لأنّ وجنتيه كانتا حمراوين، كأنما يلتهب منهما النار، ﴿وتَبَّ﴾ يعني: وخسِر أبو لهب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩١٣.]]. (ز)
٨٥٤٥٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ قال: التَّبّ: الخُسران ...، ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ يقول: بما عملتْ أيديهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧١٤.]]. (ز)
﴿تَبَّتۡ یَدَاۤ أَبِی لَهَبࣲ وَتَبَّ ١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٥٤٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- قال: لما خلق الله القلم قال: اكتب ما هو كائن. فكتب فيما كتب: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾[[أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة ٢/٤٠١، والثعلبي ١٠/٣٢٤.]]. (ز)
٨٥٤٥٤- سُئل الحسن البصري -من طريق منصور- عن قوله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ هل كان في أُمّ الكتاب؟ وهل كان يستطيع أبو لهب أن لا يَصلى النار؟ فقال الحسن: واللهِ، ما كان يستطيع أن لا يَصلاها، وإنها لَفي كتاب الله قبل أن يُخلق أبو لهب وأبواه[[أخرجه الثعلبي ١٠/٣٢٤.]]. (ز)
المسد 111:2
﴿مَاۤ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ ٢﴾ - نزول الآية
٨٥٤٥٥- قال عبد الله بن مسعود: لَمّا دعا رسولُ الله ﷺ أقرباءَه إلى الله ﷿ قال أبو لهب: إن كان ما يقول ابنُ أخي حقًّا فإنِّي أفتدي نفسي ومالي وولدي. فأنزل الله تعالى: ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾[[أورده الثعلبي ١٠/٣٢٥، والبغوي ٨/٥٨٢.]]. (ز)
﴿مَاۤ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ ٢﴾ - تفسير الآية
٨٥٤٥٦- عن عائشة، قالت: إنّ أطيب ما أكل الرجل من كسْبه، وإنّ ابنه من كسْبه. ثم قرأتْ: ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾، قالت: ﴿وما كَسَبَ﴾: ولده[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٧٣٣٢. (١٥/٧٣٤)
٧٣٣٢ وجَّه ابنُ عطية (٨/٧٠٧) قول عائشة، وابن عباس وما في معناه بقوله: «فكأنه تعالى قال: ما أغنى عنه ماله وولده، وقد قال رسول الله: «خير ما كسب الرجل من عمل يده، وإنّ ولد الرجل من كسْبه»».
٨٥٤٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الطفيل- في قوله: ﴿وما كَسَبَ﴾، قال: كسْبه: ولده[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٤٠٦، ومن طريق قتادة أيضًا، وفي المصنف (١٦٦٣١)، وابن جرير ٢٤/٧١٧ من طريق رجل من بني مخزوم بنحوه، والحاكم ٢/٥٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٣٥)
٨٥٤٥٨- قال أبو العالية الرِّياحيّ: ﴿مالُهُ﴾ يعني: أغنامه، وكان صاحب سائمة ومواشٍ، ﴿وما كَسَبَ﴾ يعني: ولده[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٢٥.]]. (ز)
٨٥٤٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وما كَسَبَ﴾، قال: ولده[[تفسير مجاهد ص٧٥٩، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٦٦٣٠)، وابن جرير ٢٤/٧١٧، ومن طريق ليث بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٣٦)
٨٥٤٦٠- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: كان يقال: ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾ ولده: كسْبه.= (ز)
٨٥٤٦١- ومجاهد= (ز)
٨٥٤٦٢- وعائشة قالاه[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٦٦٣٠).]]. (١٥/٧٣٥)
٨٥٤٦٣- كان محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق نافع بن يزيد- يقول: ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾: كسْبه: ولده[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١١٩ (٢٧٤).]]. (ز)
٨٥٤٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ﴾ في الآخرة، ﴿وما كَسَبَ﴾ يعني: أولاده؛ عُتبة، وعُتيبة، ومعتب؛ لأنّ ولده من كسْبه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩١٤.]]٧٣٣٣. (ز)
٧٣٣٣ ذكر ابنُ عطية (٨/٧٠٧) في معنى الآية احتمالين: الأول: «أن تكون ﴿ما﴾ نافية، ويكون الكلام خبرًا عن أنّ جميع أحواله الدنيوية لم تُغْن عنه شيئًا حين حُتم عذابه بعد موته». والثاني: «أن تكون ﴿ما﴾ استفهامًا على وجه التقرير». ووجَّهه بقوله: «أي: أين الغناء الذي لِماله ولكسبه؟!».
﴿مَاۤ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ ٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٥٤٦٥- عن عائشة، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ أطيب ما أكل أحدكم مِن كسْبه، وإنّ ولده مِن كسْبه»[[أخرجه أحمد ٤٠/٣٤ (٢٤٠٣٢)، ٤٠/١٦٣-١٦٤ (٢٤١٣٥)، ٤٠/١٧٩ (٢٤١٤٨)، ٤١/٤٢٦ (٢٤٩٥١)، ٤١/٤٢٩ (٢٤٩٥٧)، ٤٢/١٧٦ (٢٥٢٩٦)، ٤٢/٢٤٧ (٢٥٤٠٠)، ٤٢/٣٩٠-٣٩١ (٢٥٦١١)، ٤٢/٤٣٨ (٢٥٦٥٤)، ٤٢/٤٤٤ (٢٥٦٦٨)، ٤٣/٣٨ (٢٥٨٤٥، ٢٥٨٤٦)، وأبو داود ٥/٣٨٨، ٣٨٩-٣٩٠ (٣٥٢٨، ٣٥٢٩)، والترمذي ٣/١٨٩-١٩٠ (١٤٠٨)، والنسائي ٧/٢٤٠ (٤٤٤٩)، ٧/٢٤١ (٤٤٥٠، ٤٤٥١، ٤٤٥٢)، وابن ماجه ٣/٢٦٩ (٢١٣٧)، ٣/٣٩٠ (٢٢٩٠)، وابن حبان ١٠/٧٢، ٧٣، ٧٤ (٤٢٥٩، ٤٢٦٠، ٤٢٦١)، والحاكم ٢/٥٢ (٢٢٩٤)، ٢/٥٣ (٢٢٩٥)، والثعلبي ١٠/٣٢٦.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وأورده الدارقطني في العلل ١٤/٢٥٠-٢٥٥ (٣٦٠٠). وقال المناوي في فيض القدير ٢/٤٢٥ (٢٢٠٥): «والحديث حسّنه الترمذي، وصحّحه أبو حاتم وأبو زرعة [علل الحديث لابن أبي حاتم ٤/٢٤٥-٢٤٦ (١٣٩٦)]، وأعلّه ابن القطان [بيان الوهم والإيهام ٤/٥٤٤-٥٤٦ (٢٠٩٩)] بأنه عن عمارة عن عمّته، وتارة عن أُمّه؛ وهما لا يعرفان». وقال الألباني في الإرواء ٧/٢٣٠ (٢١٦٢): «صحيح».]]. (ز)
المسد 111:3
﴿سَیَصۡلَىٰ نَارࣰا ذَاتَ لَهَبࣲ ٣﴾ - تفسير
٨٥٤٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَيَصْلى﴾ يعني: سيغشى أبو لهب ﴿نارًا ذاتَ لَهَبٍ﴾ ليس لها دخان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩١٤.]]. (ز)
المسد 111:4
﴿وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ ٤﴾ - تفسير
٨٥٤٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله: ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: كانت تحمل الشوك، فتطرحه على طريق النبيِّ ﷺ ليَعقِره وأصحابه. ويقال: ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ نقّالة الحديث[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧١٩، والبيهقي في الدلائل ٢/١٨٣، وابن عساكر -كما في مختصر تاريخ دمشق ٢٩/١٢٨، ١٢٩-.]]. (١٥/٧٣٨)
٨٥٤٦٨- قال مُرّة الهَمداني: ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ كانت أُمّ جميل تأتي كل يوم بإبّالة[[الإبّالة: الحزمة من الحشيش والحطب. اللسان (أبل).]] من الحَسَك[[الحَسَك: جمع حَسَكة، وهي شوكة صلبة معروفة. النهاية (حسك).]]، فتطرحه على طريق المسلمين، فبينما هي ذات يوم حاملة حِزمة أعيتْ، فقَعدتْ على حجر تستريح، فأتاها مَلَك، فجذبها مِن خلفها، فأهلكها[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٢٧.]]. (ز)
٨٥٤٦٩- قال سعيد بن جُبَير: ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ حمّالة الخطايا[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٢٧، وتفسير البغوي ٨/٥٨٣.]]. (ز)
٨٥٤٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: كانت تمشي بالنّميمة[[تفسير مجاهد ص٧٥٩، وأخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (١٢٧)، وابن جرير ٢٤/٧٢٠، ومن طريق منصور أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٣٦)
٨٥٤٧١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾: كانت تحمل الشوك، فتُلقيه على طريق نبي الله ﷺ ليَعقِره[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧١٩.]]. (ز)
٨٥٤٧٢- قال أبو المعتمر: زعم محمدٌ أنّ عكرمة قال: ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ كانت تمشي بالنّميمة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٢٠.]]. (ز)
٨٥٤٧٣- عن الحسن البصري، ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: كانت تحمل النّميمة، فتأتي بها بطون قريش[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٣٧)
٨٥٤٧٤- عن محمد بن سيرين -من طريق عوف- في قوله: ﴿حمالة الحطب﴾، قال: كانت امرأة أبي لهب تنمُّ على رسول الله ﷺ وعلى أصحابه إلى المشركين[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٤٦٥-٤٦٦ (٢٥٤٥).]]. (ز)
٨٥٤٧٥- عن عطية الجَدَليّ [العَوفيّ] -من طريق قُرّة بن خالد- في قوله: ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: كانت تضع العِضاه[[العضاه: كل شجر عظيم له شوك. النهاية (عضه).]] على طريق رسول الله ﷺ، فكأنما يطأ به كثيبًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧١٩.]]. (ز)
٨٥٤٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: كانت تنقل الأحاديث مِن بعض الناس إلى بعض[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٦ بنحوه، وابن جرير ٢٤/٧٢١، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٣٧)
٨٥٤٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: كانت تحطب الكلام، وتمشي بالنّميمة. وقال بعضهم: كانت تُعيّر رسول الله ﷺ بالفقر، وكانت تحطب، فعُيّرتْ بأنها كانت تحطب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٢١.]]. (ز)
٨٥٤٧٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ كانت تمشي بالنّميمة[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٢٦، وتفسير البغوي ٨/٥٨٢-٥٨٣.]]. (ز)
٨٥٤٧٩- كان محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق نافع بن يزيد- يقول: ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: حمّالة النّميمة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١١٩ (٢٧٤)-.]]. (ز)
٨٥٤٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وامْرَأَتُهُ﴾ وهي أم جميل بنت حرب، وهي أخت أبي سفيان بن حرب ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ يعني: كلّ شوك يَعقِر كانت تُلقيه على طريق النبي ﷺ ليَعقِره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩١٤.]]. (ز)
٨٥٤٨١- قال معمر بن راشد: وقال بعضهم: كانت تُعيّر النبي ﷺ بالفقر، وكانت تحطب؛ فعُيِّرتْ بأنها كانت تحطب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٦.]]. (ز)
٨٥٤٨٢- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: كانت تمشي بالنّميمة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٢١.]]. (ز)
٨٥٤٨٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: كانت تأتي بأغصان الشوك تطرحها بالليل في طريق رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٧٣٣٤. (١٥/٧٣٦)
٧٣٣٤ اختُلف في معنى: ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أنها كانت تحتطب الشوك، فتُلقيه في طريق رسول الله ليلًا. الثاني: أنها كانت تحطب الكلام، وتمشي بالنّميمة، وتُعيِّر رسول الله بالفقر. الثالث: الحطب: الخطايا، والمعنى: حمّالة الخطايا.
ووجَّه ابنُ عطية (٨/٧٠٨) القول الأول بقوله: «فبذلك سُمِّيتْ: حمّالة الحطب، وعلى هذا التأويل فـ﴿حَمّالة﴾ معرفة يُراد به الماضي». ووجَّه القول الثاني بقوله: «فـ﴿حَمّالة﴾ -على هذا- نكرةٌ يُراد به الاستقبال».
ووجَّه ابنُ تيمية (٧/٢٤٣، ٢٤٤) القول الثاني بقوله: «﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ إن كان مثلًا للنّميمة لأنها تضرم الشّرّ فيكون حطب القلوب ... ويستقيم أنْ يُفسّر حمْل الحطب بالنّميمة بحمل الوقود في الآخرة، كقوله: «مَن كان له لسانان» إلخ». ثم علَّق (٧/٢٤٤) بقوله: «وقد يقال: ذنبها أعظم، وحمْل النّميمة لا يوصف بالحبل في الجِيد وإن كان وصفًا لحالها في الآخرة، كما وصف بعْلها وهو يصلى وهي تحمل الحطب عليه، كما أعانته على الكفر، فيكون من حشر الأزواج، وفيه عِبرة لكل متعاونين على الإثم أو على إثم ما أو عدوان ما».
ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٧٢١) القول الأول لأنه الأظهر، وهو قول ابن عباس من طريق العَوفيّ وما في معناه.
وكذا رجَّحه ابنُ كثير (١٤/٤٩٧).
المسد 111:5
﴿فِی جِیدِهَا﴾ - تفسير
٨٥٤٨٤- عن قتادة بن دعامة، ﴿فِي جِيدِها﴾، قال: عُنُقها[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٣٧)
٨٥٤٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي جِيدِها﴾ في عُنُقها يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩١٤.]]. (ز)
٨٥٤٨٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ﴾، قال: في رقبتها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٢٢.]]. (ز)
﴿حَبۡلࣱ مِّن مَّسَدِۭ ٥﴾ - تفسير
٨٥٤٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، قال: هي حبال تكون بمكة. ويقال: المَسَد: العصا التي تكون في البكرة. ويقال: المَسَد: قِلادة لها من ودَع[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٢٣، والبيهقي في الدلائل ٢/١٨٣، وابن عساكر -كما في مختصر تاريخ دمشق ٢٩/١٢٨، ١٢٩-. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٧١- بنحوه.]]. (١٥/٧٣٨)
٨٥٤٨٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ سلسلة مِن حديدٍ، ذَرْعُها سبعون ذراعًا، تدخل في فِيها وتخرج مِن دبُرها، ويكون سائرها في عُنُقها[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٢٨، وتفسير البغوي ٨/٥٨٣.]]. (ز)
٨٥٤٨٩- قال سعيد بن المسيّب: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ كانت لها قِلادة في عُنُقها فاخرة، فقالت: لَأُنفِقنّها في عداوة محمد[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٢٨، وتفسير البغوي ٨/٥٨٣.]]٧٣٣٥. (ز)
٧٣٣٥ وجَّه ابنُ كثير (١٤/٤٩٧) قول سعيد بن المسيّب بقوله: «يعني: فأعقبها الله بها حبلًا في جِيدها من مسد النار».
٨٥٤٩٠- عن عروة بن الزُّبير -من طريق يزيد- ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، قال: سلسلة من حديد في النار، ذرْعها سبعون ذراعًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٢٣-٧٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن الأنباري في المصاحف.]]. (١٥/٧٣٧)
٨٥٤٩١- عن مجاهد بن جبر: ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ من نار[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (١٢٧). وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٣٦)
٨٥٤٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، قال: مثل حديدة البَكرة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٢٤، وبنحوه من طريق الأعمش، ومنصور. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (١٥/٧٣٨)
٨٥٤٩٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، قال: حبل مِن شجر، وهو الحبل الذي كانت تحتطب به[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٢٢.]]. (ز)
٨٥٤٩٤- قال أبو المعتمر -من طريق المعتمر بن سليمان- زعم محمد أن عكرمة قال: ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ أنه الحديدة التي في وسط البَكرة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٢٥.]]. (ز)
٨٥٤٩٥- عن عامرالشعبي، ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، قال: لِيف[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٣٨)
٨٥٤٩٦- قال الحسن البصري: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، المَسَد: خيوط صُفر وحُمر[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٧١-.]]. (ز)
٨٥٤٩٧- قال الحسن البصري: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ إنما كانت خَرزات في عُنُقها[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٢٨، وتفسير البغوي ٨/٥٨٣.]]. (ز)
٨٥٤٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، قال: من الوَدعَ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٦، وابن جرير ٢٤/٧٢٥، وبمثله من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
والوَدَع -بالفتح والسكون-: جمع ودَعة، وهو خرز بيض تخرج من البحر تتفاوت في الصغر والكبر. النهاية، مختار الصحاح (ودع).]]. (١٥/٧٣٨)
٨٥٤٩٩- عن عطاء: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، المَسَد: الحديدة التي تكون في البَكرة[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٢٨.]]. (ز)
٨٥٥٠٠- كان محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق نافع بن يزيد- يقول: ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، قال: يُقال: الحبل الذي في الدّلو. قال: ويقال: المَسَد: الحديد[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١١٩ (٢٧٤).]]. (ز)
٨٥٥٠١- قال مقاتل: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ من لِيف[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٢٨، وتفسير البغوي ٨/٥٨٣.]]. (ز)
٨٥٥٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، يعني: سلسلة مِن حديد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩١٤.]]. (ز)
٨٥٥٠٣- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، قال: حبل في عُنُقها في النار، مثل طوق طوله سبعون ذراعًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٢٤.]]. (ز)
٨٥٥٠٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، قال: حبال من شجر تَنبتُ في اليمن لها مَسَد، وكانت تُفْتَل. وقال: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ حبل من نار في رقبتها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٢٣.]]٧٣٣٦. (ز)
٧٣٣٦ اختُلف في معنى: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: حبالٌ من الشجر تكون بمكة. الثاني: المسد: اللِّيفُ. الثالث: المسد: الحديد الذي يكون في البكرة. الرابع: هو قلادة من ودَعٍ في عنقها.
وعلَّق ابنُ عطية (٨/٧٠٩) على القول الرابع بقوله: «فإنما عبَّر عن قِلادتها بحبل من مَسَد على جهة التفاؤل لها، وذكر تبرّجها في هذا السعي الخبيث».
ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٧٢٥) -مستندًا إلى اللغة- أنه "حَبْلٌ جُمِعَ من أنواع مختلفة، ولذلك اختلف أهل التأويل في تأويله على النحو الذي ذكرنا، ومما يدل على صحة ما قلنا في ذلك قول الراجز:
ومَسَدٍ أُمِرَّ مِن أيانِقِ صُهْبٍ عِتاقٍ ذاتِ مُخٍّ زاهِقِ
فجعل إمراره من شتى، وكذلك المسد الذي في جِيدِ امرأة أبي لهبٍ أُمِرَّ من أشياء شتى؛ من ليفٍ وحديدٍ ولِحاءٍ، وجُعِلَ في عُنُقها طوقًا كالقِلادة من ودَعٍ، ومنه قول الأعشى:
تُمسي فيَصرفُ بابُها من دوننا غَلَقًا صريفَ محالةِ الأمسادِ
يعني بالأمسادِ: جمعَ مسدٍ؛ وهي الحبال".
﴿حَبۡلࣱ مِّن مَّسَدِۭ ٥﴾ - آثار متعلقة بالسورة
٨٥٥٠٥- عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ جاءت امرأة أبي لهب، فقال أبو بكر: يا رسول الله، لو تَنَحَّيتَ عنها، فإنها امرأة بَذِيَّةٌ[[البَذاء -بالمد-: الفحش في القول. النهاية (بَذا).]]. قال: «سيُحالُ بيني وبينها». فلم تره، فقالت: يا أبا بكر، هجانا صاحبُك. قال: واللهِ، ما ينطق بالشعر، ولا يقوله. فقالت: إنك لَمُصَدَّقٌ. فاندفعت راجعة، فقال أبو بكر: يا رسول الله، ما رأتك! قال: «كان بيني وبينها مَلَكٌ يستُرُني بجَناحِه حتى ذهبت»[[أخرجه البزار ١/٦٨-٦٩ (١٥)، ١/٢١٢-٢١٣، وأبو نعيم في دلائل النبوة ١/١٩٤ (١٤١).
قال البزار: «وهذا الحديث حسن الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٤٤ (١١٥٢٩): «فيه عطاء بن السائب، وقد اختلط». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٧٣٨: «بإسناد حسن».]]. (٩/٣٦٨)
٨٥٥٠٦- عن يزيد بن زيد رجل من همدان -من طريق أبي إسحاق-: أنّ امرأة أبي لهب كانت تُلقي في طريق النبيِّ ﷺ الشّوك؛ فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، فلما نزلت بلغ امرأةَ أبي لهب: إنّ النبيَّ يَهْجُوكِ. قالت: علامَ يَهْجُوني؟! هل رأيتموني كما قال محمد أحمل حطبًا، في جِيدي حبلٌ مِن مَسَد؟! فمكثتْ، ثم أتتْه، فقالت: إنّ ربّك قلاك ووَدَّعك. فأنزل الله: ﴿والضُّحى﴾ إلى ﴿وما قَلى﴾ [الضحى:١-٣][[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧١٩، ٧٢١، ٧٢٢.]]. (١٥/٧٣٦)
٨٥٥٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت رُقَيّة بنتُ النبيِّ ﷺ عند عُتبة بن أبي لهب، فلما أنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ سأل النبيُّ ﷺ طلاقَ رُقَيّة، فطَلَّقها، فتزوَّجها عثمان[[أخرجه الطبراني ٢٢/٤٣٤ (١٠٥٦).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٢١٦-٢١٧: «فيه زهير بن العلاء، ضعّفه أبو حاتم، ووَثَّقه ابن حبان؛ فالإسناد حسن».]]. (١٥/٧٣٥)
٨٥٥٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: تزوّج أُمّ كلثوم بنت رسول الله ﷺ عُتيبةُ بن أبي لهب، وكانت رُقَيّة عند أخيه عُتبة بن أبي لهب، فلما أنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ قال أبو لهب لابنيه عُتيبة وعُتبة: رأسي مِن رأسكما حرام إن لم تُطلِّقا ابنتَي محمد. وقالت أُمّهما بنت حرب بن أُمَيّة -وهي حمّالة الحطب-: طلِّقاهما فإنهما قد صَبَتا. فطلَّقاهما[[أخرجه الطبراني ٢٢/٤٣٥-٤٣٦ (١٠٦٠).]]. (١٥/٧٣٥)
٨٥٥٠٩- عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «بُعثتُ ولي أربع عمومة: فأمّا العباس فيُكنى بأبي الفضل، ولولده الفضل إلى يوم القيامة، وأمّا حمزة فيُكنى بأبي يعلى، فأعلى الله قدْره في الدنيا والآخرة، وأمّا عبد العُزّى فيُكنى بأبي لهب، فأدخله الله النار وألهبها عليه، وأمّا عبد مناف فيُكنى بأبي طالب، فله ولولده المطاولة والرِّفعة إلى يوم القيامة»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٦/٣١٢.
قال السيوطي: «بسند فيه الكديمي». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/٧٤ (٨٣٥٣) في ترجمة محمد بن يونس الكديمى: «أحد المتروكين ... قال أحمد بن حنبل: ابن يونس الكديمى حسن المعرفة، ما وُجد عليه إلا لصُحبته للشاذكوني. قال ابن عدي: قد اتُّهم الكديمي بالوضع. وقال ابن حبان: لعله قد وضع أكثر من ألف حديث. وقال ابن عدي: ادّعى الرواية عمن لم يرهم، ترك عامة مشايخنا الرواية عنه. وقال أبو عبيد الآجرى: رأيتُ أبا داود يُطلق في الكديمي الكذب، وكذا كذّبه موسى بن هارون، والقاسم المطرز. وأمّا إسماعيل الخطبي فقال بجهل: كان ثقة، ما رأيتُ خَلْقًا أكثر من مجلسه ... سئل عنه الدارقطني فقال: يُتَّهم بوضع الحديث. وما أحسن فيه القول إلا مَن لم يُخبر حاله».]]. (١٥/٧٣٨)
٨٥٥١٠- عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أنّ عَقيلًا دخل على معاوية، فقال معاوية لعقيل: أين ترى عمّك أبا لهب مِن النار؟ فقال له عقيل: إذا دخلتَها فهو على يسارك، مُفترِشٌ عمّتك حمّالة الحطب، والراكب خير مِن المركوب[[أخرجه ابن عساكر ٤١/٢٣.]]. (١٥/٧٣٨)
٨٥٥١١- عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: مَرَّتْ دُرّة ابنة أبي لهب برجل، فقال: هذه ابنة عدوّ الله أبي لهب. فأقبلتْ عليه، فقالت: ذكر الله أبي بنباهته وشرفه، وترك أباك لجهالته. ثم ذَكرتْ للنبي ﷺ، فخطب الناس، فقال: «لا يُؤذَيَنَّ مسلمٌ بكافر»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الحلم (١١٢)، وابن عساكر ٦٧/١٧٢.]]. (١٥/٧٣٩)
٨٥٥١٢- عن عبد الله بن عمر، وأبي هريرة، وعمار بن ياسر، قالوا: قدمتْ دُرّة بنت أبي لهب مُهاجرة، فقال لها نسوة: أنتِ دُرّة بنت أبي لهب الذي يقول الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾. فذَكرتْ ذلك للنبي ﷺ، فخطب، فقال: «يا أيها الناس، مالي أُوذى في أهلي، فواللهِ، إنّ شفاعتي لَتُنال بقرابتي، حتى إنّ حكمًا وحاء وصُداء وسلهبًا[[حكم وحاء وصداء وسلهب: أحياء من أحياء العرب. كما في علل ابن أبي حاتم ٢/٧٥، ومصنف عبد الرزاق ١١/٥٦-٥٧ (١٩٨٩٩).]] تنالها يوم القيامة بقرابتي»[[أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٥/٤٧٠ (٣١٦٥)، والطبراني في الكبير ٢٤/٢٥٩ (٦٦٠).
قال الهيثمي في المجمع ٩/٢٥٧-٣٥٨ (١٥٤٠٢): «رواه الطبراني، وفيه عبد الرحمن بن بشير الدمشقي، وثّقه ابن حبان، وضعّفه أبو حاتم، وبقية رجاله ثقات».]]. (١٥/٧٣٩)
٨٥٥١٣- قال مقاتل بن سليمان: فلما نزلت هذه الآية في أبي لهب قيل لها: إنّ محمدًا قد هجا زوجكِ، وهجاكِ، وهجا ولدكِ. فغضبتْ، وقامت فأمَرتْ وليدتها أن تحمل ما يكون في بطن الشاة من الفَرْث والدم والقذر، فانطلقتْ لتستدلّ على النبي ﷺ لتُلقي ذلك عليه؛ فتصغره، وتذلّه به، لما بلغها عنه، فأُخبرتْ أنه في بيت عند الصَّفا، فلما انتهتْ إلى الباب سمع أبو بكر -رحمة الله عليه- كلامها، وكان النبي ﷺ داخل البيت، فقال أبو بكر -رحمة الله عليه-: يا رسول الله، إنّ أُمّ جميل قد جاءت، وما أظنّها جاءت بخير. فقال النبي ﷺ: «اللهم، خُذ ببصرها». أو كما قال، ثم قال لأبي بكر -رحمة الله عليه-: «دَعْها تدخل، فإنها لن تراني». فجلس النبي ﷺ وأبو بكر -رحمة الله عليه- جميعًا، فدخلتْ أمُّ جميل البيتَ، فرأتْ أبا بكر -رحمة الله عليه-، ولم تر النبيَّ ﷺ، وكانا جميعًا في مكان واحد، فقالت: يا أبا بكر، أين صاحبك؟ فقال: وما أردتِ منه، يا أُمّ جميل؟ قالت: إنه بلغني أنه هجاني، وهجا زوجي، وهجا أولادي، وإني جئتُ بهذا الفَرْث لألقيه على وجهه ورأسه أذلّه بذلك. فقال لها: والله، ما هجاكِ، ولا هجا زوجكِ، ولا هجا ولدكِ. قالت: أحقٌّ ما تقول، يا أبا بكر؟ قال: نعم. فقالت: أما إنك لَصادق، وأنتَ الصِّدِّيق، وما أرى البأس إلا وقد كذبوا عليه. فانصرفتْ إلى منزلها، ... ثم إنه بدا لعُتبة بن أبي لهب أن يخرج إلى الشام في تجارة، وتبعه ناس من قريش حتى بلغوا الصّفاح، فلما همّوا أن يرجعوا عنه إلى مكة قال لهم عُتبة: إذا رجعتم إلى مكة فأخبِروا محمدًا بأني كفرتُ بـ﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾. وكانت أول سورة أعلنها رسول الله ﷺ، فلما بلغ النبي ﷺ ذلك قال: «اللهم، سلِّط عليه كلبك يأكله». فألقى الله ﷿ في قلب عُتبة الرُّعب لدعوة النبي ﷺ، وكان إذا سار ليلًا ما يكاد ينزل بليل، فهجر بالليل، فسار يومه وليلته، وهمّ أن لا ينزل حتى يُصبح، فلما كان قبيل الصبح قال له أصحابه: هلكت الركاب. فما زالوا به حتى نزل، وعرّس وإبله وهو مذعور، فأناخ الإبل حوله مثل السّرادق، وجعل الجواليق دون الإبل مثل السّرادق، ثم أنام الرجال حوله دون الجواليق، فجاء الأسد ومعه مَلكٌ يقوده، فألقى الله ﷿ على الإبل السكينة، فسكنتْ، فجعل الأسد يتخلّل الإبل، فدخل على عُتبة وهو في وسطهم، فأكله مكانه، وبقي عظامه وهم لا يشعرون؛ فأنزل الله ﷿ في قوله حين قال لهم: قولوا لمحمد: إنى كفرتُ بالنجم إذا هوى، يعني: القرآن إذ نزل؛ أنزل فيه: ﴿قُتِلَ الإنْسانُ﴾ يعني: لُعن الإنسان ﴿ما أكْفَرَهُ﴾ [عبس:١٧]، يعني: عُتبة يقول: أي شيء أكفره بالقرآن؟! إلى آخر الآيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩١٤-٩١٦.]]. (ز)
الإخلاص 112:1
مقدمة السورة
٨٥٥١٤- قال مقاتل بن سليمان: سورة الإخلاص مكّيّة، عددها أربع آيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٢١.]]٧٣٣٧. (ز)
٧٣٣٧ نقل ابنُ عطية (٨/٧١٠) عن ابن عباس، والقرظي، وأبي العالية أنّ سورة الإخلاص مدنية.
٨٥٥١٥- عن أُبيّ بن كعب -من طريق أبي العالية-: أنّ المشركين قالوا للنبي ﷺ: يا محمد، انسب لنا ربّك. فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾[[أخرجه أحمد ٣٥/١٤٣-١٤٤ (٢١٢١٩)، والترمذي ٥/٥٤٩ (٣٦٥٩)، والحاكم ٢/٥٨٩ (٣٩٨٧)، وابن جرير ٢٤/٧٢٧، والثعلبي ١٠/٣٣٢.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٦٥٩ (٣٧١٤): «رواه محمد بن ميسر أبو سعد الصاغاني، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي. وهذا يرويه عن أبي جعفر غير أبي سعد، وهو متروك الحديث».]]. (١٥/٧٤٠)
٨٥٥١٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: قالت قريش لرسول الله ﷺ: انسب لنا ربّك. فنزلت هذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾[[عزاه السيوطي إلى الطبراني، وأبي الشيخ في العظمة، وفي الطبراني –كما في تفسير ابن كثير (٨/٥١٨)- عن أبي وائل مرسلا، وكذا في «العظمة» لأبي الشيخ (٩١). وقد أورده ابن كثير عن ابن مسعود مع بعض إسناده دون ذكر من أخرجه.]]. (١٥/٧٤١)
٨٥٥١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ اليهود جاءت إلى النبيِّ ﷺ، منهم كعب بن الأشرف، وحُييّ بن أخطب، فقالوا: يا محمد، صِف لنا ربّك الذي بعثك. فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ﴾ فيخرج منه الولد، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ فيخرج من شيء[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٥/٤١٥، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢/٣٨-٣٩ (٦٠٦)، وابن أبي حاتم -كما في مجموع الفتاوى لابن تيمية ١٧/٢٢٢-.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٦٢٧ (١٠٧٢): «رواه عبد الله بن عيسى الخزاز أبو خالد، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس. وعبد الله لم يُتابع عليه، وليس بحجّة». وقال ابن عدي عقب الحديث: «وعبد الله بن عيسى له غير ما ذكرتُ من الحديث، وهو مضطرب الحديث، وأحاديثه إفراداتٌ كلّها، ونختلف عليه لاختلافه في رواياته». وقال ابن حجر في الفتح ١٣/٣٥٦ عن رواية البيهقي: «بسند حسن».]]. (١٥/٧٤٤)
٨٥٥١٨- عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي ظَبْيان، وأبي صالح-: أنّ عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أتيا النبيَّ ﷺ، فقال عامر: إلامَ تدعونا، يا محمد؟ قال: «إلى الله سبحانه». فقالا: صِفه لنا؛ أذهَب هو أم فِضّة أم حديد أم من خشب؟ فنزلت هذه السورة، فأرسل الله سبحانه الصاعقة إلى أربد فأحرقتْه، وطُعن عامر في خنصره فمات[[أورده الثعلبي ١٠/٣٣٢-٣٣٣، والبغوي ٨/٥٨٤.]]. (ز)
٨٥٥١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك-: أنّ وفد نجران قدموا على رسول الله ﷺ سبعة أساقفة مِن بني الحارث بن كعب، فيهم السيّد، والعاقب، فقالوا للنبي ﷺ: صِف لنا ربّك مِن أي شيء هو؟ فقال النبي ﷺ: «إنّ ربي ليس من شيء، وهو بائن من الأشياء». فأنزل الله سبحانه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ أي: واحد[[أورده الثعلبي ١٠/٣٣٣.]]. (ز)
٨٥٥٢٠- عن جابر بن عبد الله -من طريق الشعبي- قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: انسب لنا ربّك. فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٤/٣٨ (٢٠٤٤)، وأبو نعيم في الحلية ٤/٣٣٥، ١٠/١١٣-١١٤، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢/٣٩-٤٠ (٦٠٨)، وابن جرير ٢٤/٧٢٨.
قال أبو نعيم: «غريب من حديث الشعبي، تفرَّد به إسماعيل عن مجالد، وعنه شريح». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/١١٩٤ (٢٥٤٨): «رواه إسماعيل بن مجالد، عن أبيه، عن الشعبي، عن جابر. قال: وهذا ما رواه إسماعيل، عن أبيه، وإسماعيل أوثق من أبيه». وقال الذهبي في معجم الشيوخ ١/٤٠: «هذا حديث غريب من الأفراد». وقال ابن كثير في تفسيره ٨/٥١٨ عن رواية أبي يعلى: «إسناده مقارب». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٤٦ (١١٥٤٢): «رواه الطبراني في الأوسط، ورواه أبو يعلى ... وفيه مجالد بن سعيد، قال ابن عدي: له عن الشعبي عن جابر، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي: «سند حسن».]]. (١٥/٧٤١)
٨٥٥٢١- عن أنس بن مالك، قال: أتتْ يهودُ خيبرَ إلى النبيِّ ﷺ، فقالوا: يا أبا القاسم، خَلَق اللهُ الملائكة مِن نور الحجاب، وآدم مِن حمأ مسنون، وإبليس مِن لهب النار، والسماء مِن دخان، والأرض مِن زبد الماء، فأخبِرنا عن ربّك. فلم يُجبهم النبيُّ ﷺ، فأتاه جبريل بهذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ ليس له عروق تتشعّب، ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾ ليس بالأجوف لا يأكل ولا يشرب، ﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ ليس له والد ولا ولد يُنسب إليه، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ ليس من خَلْقه شيء يعدل مكانه، يُمسك السموات والأرض أن زالتا. هذه السورة ليس فيها ذِكر جنة ولا نار، ولا دنيا ولا آخرة، ولا حلال ولا حرام، انتسب الله إليها فهي له خالصة ...[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ١/٣٧٠-٣٧١ (٨٦)، والحسن الخلال في فضائل سورة الإخلاص ص٧٢ (٣٠).
قال الألباني في الضعيفة ١٠/٤٠١ (٤٨٤٣): «موضوع».]]. (١٥/٧٤٢)
٨٥٥٢٢- قال أبو وائل شقيقُ بن سلمة -من طريق عاصم-: قالت قريش للنبي ﷺ: انسب لنا ربّك. فأنزل الله هذه السورة، فقال: يا محمد، انسبني إلى هذا[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٦٠-.]]. (ز)
٨٥٥٢٣- عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- قال: قال قادة الأحزاب: انسب لنا ربّك. فأتاه جبريل بهذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد﴾[[أخرجه ابن الضريس (٢٤٤) من قول الربيع بن أنس، وابن جرير ٢٤/٧٢٨.]]. (١٥/٧٤١)
٨٥٥٢٤- عن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، أنّ عبد الله بن سلام قال لأحبار اليهود: إني أردتُ أنْ أُحدث بمسجد أبينا إبراهيم عهدًا. فانطلق إلى رسول الله ﷺ وهو بمكة، فوافاه بمِنى والناس حوله، فقام مع الناس، فلما نظر إليه رسول الله ﷺ قال له: «أنتَ عبد الله بن سلام؟». قال: نعم. قال: «ادْنُ». فدنا منه، فقال: «أنشدك بالله، أما تجدني في التوراة رسول الله؟». فقال له: انعتْ لنا ربّك. فجاء جبريل، فقال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ إلى آخر السورة، فقرأها رسول الله ﷺ، فقال ابن سلام: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. ثم انصرف إلى المدينة، وكتم إسلامه[[أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٦٦٤)، والطبراني (٣٧٢ - قطعة من الجزء ١٣)، وأبو نعيم في الدلائل (٢٤٦).
قال الألباني في ظلال الجنة: «إسناده ضعيف».]]. (١٥/٧٤٣)
٨٥٥٢٥- عن سعيد بن جُبَير -من طريق محمد- قال: أتى رهطٌ مِن اليهود النبيَّ ﷺ، فقالوا: يا محمد، هذا الله خَلَق الخَلْق، فمَن خَلَقه؟ فغضب النبيُّ ﷺ حتى انتُقع لونه[[انتقع لونه: تغير من خوف أو ألم. النهاية (نقع).]]؛ ثم ساورهم[[ساورهم: واثبهم وقاتلهم. النهاية (سور).]] غضبًا لربّه، فجاءه جبريل ﵇، فسكّنه، وقال: اخفض عليك جناحك، يا محمد. وجاء مِن الله جواب ما سألوه عنه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، فلما تلاها عليهم قالوا: صِف لنا ربّك، كيف خَلْقه، وكيف عضده، وكيف ذراعه؟ فغضب النبيُّ ﷺ أشدَّ مِن غضبه الأول، وساورهم غضبًا، فأتاه جبريل، فقال له مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه عنه: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر:٦٧][[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٢٨-٧٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٤٤)
٨٥٥٢٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: قالت اليهود: يا محمد، صِف لنا ربّك. فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد﴾. فقالوا: أمّا الأحد فقد عرفناه، فما الصَّمَد؟ قال: «الذي لا جوف له»[[عزاه السيوطي إلى الطبراني في السنة.]]. (١٥/٧٤٤)
٨٥٥٢٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- أنّ المشركين قالوا: يا محمد، أخبِرنا عن ربّك، صِف لنا ربّك ما هو؟ ومِن أيِّ شيء هو؟ فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٢٨.]]. (١٥/٧٤٠)
٨٥٥٢٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: قالت اليهود: عزير ابن الله. وقالت النصارى: المسيح ابن الله. وقالت الصابئون: نحن نعبد الملائكة من دون الله. وقالت المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر من دون الله. وقال أهل الأوثان: نحن نعبد الأوثان من دون الله. فأوحى الله ﷿ إلى نبيِّه ليكذب قولهم: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد﴾ السورة كلها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٢.]]. (ز)
٨٥٥٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: جاء ناسٌ مِن اليهود إلى النبيِّ ﷺ، فقالوا: انسب لنا ربّك. -وفي لفظ: صِف لنا ربّك-. فلم يَدْرِ ما يرُدّ عليهم؛ فنزلت: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ حتى خَتم السورة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.]]. (١٥/٧٤٥)
٨٥٥٣٠- عن محمد بن السّائِب الكلبي: أنّ المشركين قالوا للنبي ﷺ: انسب لنا ربّك وصِفه. فأنزل الله هذه السورة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٧٢-.]]. (ز)
٨٥٥٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد﴾ تعني: أحدٌ لا شريك له، وذلك أنّ عامر بن الطفيل بن صعصعة العامري دخل على رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، أما -واللهِ- لَئِن دخلتُ في دينك لَيَدخُلنّ مَن خلفي، ولَئن امتنعتُ لَيمتنعن مَن خلفي. قال رسول الله ﷺ: «فما تريد؟». قال: أتّبعك على أن تجعل لي الوبَر، ولك المَدر. قال له رسول الله ﷺ: «لا شرط في الإسلام». قال: فاجعل لي الخلافة بعدك. قال رسول الله ﷺ: «لا نبي بعدي». قال: فأريد أن تفضّلني على أصحابك. قال رسول الله ﷺ: «لا، ولكنك أخوهم إنْ أحسنتَ إسلامك». فقال: فتجعلني أخا بلال، وخبّاب بن الأرت، وسلمان الفارسي، وجعال؟! قال: «نعم». فغضب، وقال: أما -واللهِ- لَأُثيرنّ عليك ألف أشقر، عليها ألفُ أمرد. فقال له رسول الله ﷺ: «ويحك، تخوّفني؟!». قال له جبريل ﵇ عن ربّه: لَأُثيرنّ على كلّ واحد منهم ألفًا من الملائكة، طول عُنُق أحدهم مسيرة سنة، وغِلظها مسيرة سنة. وكان يكفيهم واحد، ولكن الله ﷿ أراد أن يُعلمه كثرة جنوده، فخرج مِن عند رسول الله ﷺ وهو متعجّب مِمّا سمع منه، فلقيه الأربد بن قيس السهمي، فقال له: ما شأنك؟ وكان خليله، فقصّ عليه قِصّته، وقال: إنى دخلتُ على ابن أبي كَبشة آنفًا، فسألته الوبَر، وله المَدر، فأبى، ثم سألتُه من بعده، فأبى، ثم سألتُه أن يفضِّلني على أصحابه، فأبى. وقال: أنتَ أخوهم إنْ أحسنتَ إسلامك. فقال له: أفلا قتلتَه؟ قال: لم أُطِق ذلك. قال: فارجع بنا إليه، فإن شئتَ حدّثته حتى أضرب عُنُقه. فانطلقا على وجوههما حتى دخلا على رسول الله ﷺ، فقعد عامر عن يمينه والأربد عن يساره، وكان رسول الله ﷺ علم ما يريدان. قال: وجاء مَلكٌ مِن الملائكة، فعَصر بطن الأربد بن قيس، وأقبل عامر على رسول الله ﷺ وقد وضع يده على فمه، وهو يقول: يا محمد، لقد خوّفتني بأمر عظيم، وبأقوام كثيرة، فمَن هؤلاء؟ قال: «جنودي، وهم أكثر مما ذكرتُ لك». قال: فأخبِرني ما اسم ربّك؟ وما هو؟ ومَن خليله؟ وما حيلته؟ وكم هو؟ وأبو مَن هو؟ ومن أي حيٍّ هو؟ ومَن أخوه؟ وكانت العرب يتخذون الأخلاء في الجاهلية؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ لقوله: ما اسمه؟ وكم هو؟ ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾ لقوله: ما طعامه؟ ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا يأكل ولا يشرب، ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ يقول: ولم يتخذ ولدًا، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ يقول: ليس له والد يُكنى به، لقوله: وابن مَن هو؟ ثم قال: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ لقوله: مَن خليله؟ يقول: ليس له نظير، ولا شبيه، فمن أين يتخذ الخليل؟! فأشار بيده وبعينه إلى الأربد بن قيس وهو في جهد قد عَصر المَلك بطنه حتى أراد أن يخرج خلاه من فِيه، وقد أهمّته نفسه، فقال الأربد: قم بنا. فقاما، فقال له عامر: ويحك، ما شأنك؟ قال: وجدت عَصرًا شديدًا في بطني ووجعًا؛ فما استطعتُ أنْ أرفع يدي. قال: فأمّا الأربد بن قيس فخرج يومئذ من المدينة، وكان يومًا متغيمًا، فأدركتْه صاعقة في الطريق، فقتلتْه، وأمّا عامر بن الطفيل فوجاه جبرئيل ﵇ في عُنُقه، فخرج في عُنُقه دبيلة، ويقال: طاعون، فمرض بالمدينة، فلم يأوه أحد إلا امرأة مجذومة من بني سلول، فقال جزعًا من الموت: غُدَّة كغُدَّة البعير، وموت في بيت سلولية! ابرز إليَّ، يا موت، فأنا قاتلك. فأنزل الله ﷿: ﴿وهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾ [الرعد:١٣][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٢٣-٩٢٥، وذكره مختصرًا في ٢/٣٧١.]]. (ز)
٨٥٥٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ وذلك أنّ مشركي مكة قالوا لرسول الله ﷺ: انعتْ لنا ربّك، وصِفه لنا. وقال عامر بن الطفيل العامري: أخبرنا عن ربّك؛ أمِن ذَهب هو، أو من فِضّة، أو من حديد، أو من صُفر؟ وقالت اليهود: عُزَيز ابن الله، وقد أنزل الله ﷿ نعْته في التوراة؛ فأخبِرنا عنه، يا محمد. فأنزل الله ﷿ في قولهم: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ لا شريك له، ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾ يعني: الذي لا جوف له كجوف المخلوقين. ويقال: الصَّمَد: السيد الذي تَصمُد إليه الخلائق بحوائجهم وبالإقرار والخضوع، ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ فيورث، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ فيشارك، وذلك أنّ مشركي العرب قالوا: الملائكة بنات الرحمن. وقالت اليهود: عُزَير ابن الله. وقالت النصارى: المسيح ابن الله. فأكذبهم اللهُ ﷿، فبرّأ نفسه من قولهم، فقال: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ يعني: لم يكن له ولد، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ كما وُلد عيسى وعُزَير ومريم، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ يقول: لم يكن له عدل ولا مثل مِن الآلهة، تبارك وتعالى علوًّا كبيرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٢٥-٩٢٦.]]. (ز)
٨٥٥٣٣- عن رجل من الصحابة، قال: سمعتُها من رسول الله ﷺ بضعًا وعشرين مرة يقول: «نِعْم السورتان يُقرأ بهما في الركعتين: الأحد الصَّمَد، و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾»[[أخرجه مسدد -كما في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٣٠٦ (٥٩٠٤)، والمطالب العالية ١٥/٤٥١ (٣٧٨٥)-.
قال البوصيري: «هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة التابعي».]]. (١٥/٧١٦)
٨٥٥٣٤- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «جاءني جبريل في أحسن صورة ضاحكًا مُستبشِرًا، فقال: يا محمد، العليُّ الأعلى يقرئك السلام، ويقول: إنّ لكلّ شيء نسبًا، ونسبتي: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن النجار في تاريخ بغداد.
قال السيوطي: «وأخرج ابن النجار في تاريخ بغداد من طريق مجاشع بن عمرو أحد الكذّابين عن يزيد الرّقّاشي ...». وقال ابن عرّاق الكناني في تنزيه الشريعة ١/٢٩٦ (٢٩): «وفيه أبو الحسن البلدي، ومجاشع بن عمرو».]]. (١٥/٧٥٣)
٨٥٥٣٥- عن بُرَيْدة، قال: دخلتُ مع رسول الله ﷺ المسجد ويدي في يده، فإذا رجل يُصلِّي يقول: اللهم، إني أسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت الواحد الأحد الصَّمَد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد. فقال رسول الله ﷺ: «لقد دعا الله باسمه الأعظم، الذي إذا سُئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب»[[أخرجه أحمد ٣٨/٤٥-٤٦ (٢٢٩٥٢)، ٣٨/٦٤ (٢٢٩٦٥)، ٣٨/١٤٩ (٢٣٠٤١)، وأبو داود ٢/٦١١-٦١٢ (١٤٩٣، ١٤٩٤)، والترمذي ٦/٨٧-٨٨ (٣٧٨١)، وابن ماجه ٥/٢٦ (٣٨٥٧)، وابن حبان ٣/١٧٣، ١٧٣ (٨٩١، ٨٩٢)، والحاكم ١/٦٨٣، ٦٨٤ (١٨٥٨، ١٨٥٩).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح على شرط مسلم». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٣١٧ (٢٥٣٦): «قال شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي: وإسناده لا مطعن فيه، ولم يرد في هذا الباب حديث أجود إسنادًا منه». وقال الهيثمي في المجمع ٩/٣٥٨ (١٥٩٣٨-١٥٩٣٩): «رجال أحمد رجال الصحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٢٢٩ (١٣٤١): «إسناده صحيح».]]. (١٥/٧٦٠)
٨٥٥٣٦- عن مِحْجَن بن الأدْرَع، قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد، فإذا هو برجل قد صَلّى صلاته وهو يتشهد، ويقول: اللهم، إني أسألك بالله الأحد الصَّمَد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد؛ أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم. فقال: «قد غُفر له، قد غُفر له، قد غُفر له»[[أخرجه أحمد ٣١/٣١٠ (١٨٩٧٤)، وأبو داود ٢/٢٢٩-٢٣٠ (٩٨٥)، والنسائي ٣/٥٢ (١٣٠١)، وابن خزيمة ١/٧١٣-٧١٤ (٧٢٤)، والحاكم ١/٤٠٠ (٩٨٥).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤/١٤٠ (٩٠٥): «إسناده صحيح، على شرط مسلم».]]. (١٥/٧٧٣)
٨٥٥٣٧- عن عُقبة بن عامر، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «يا عُقبة بن عامر، ألا أعلّمك خير ثلاث سور أُنزِلَتْ في التوراة والإنجيل والزّبور والفرقان العظيم؟». قلتُ: بلى، جعلني الله فداك. قال: فأقرأني: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾، و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾. ثم قال: «يا عُقبة، لا تنساهنّ، ولا تَبِتْ ليلة حتى تقرأهنّ»[[أخرجه أحمد ٢٨/٥٦٩-٥٧٠ (١٧٣٣٤)، ٢٨/٦٥٤-٦٥٥ (١٧٤٥٢).
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٤٨-١٤٩ (١١٥٥٧): «رجاله ثقات». وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين ص٤١٤: «رجال ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٨٥٩ (٢٨٦١): «هذا إسناد صحيح».]]. (١٥/٧٧٠)
الإخلاص 112:2
﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ٢﴾ - قراءات
٨٥٥٣٨- عن عمر بن الخطاب أنه قرأ: (اللهُ الواحِدُ الصَّمَدُ)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود، والربيع بن خيثم. انظر: المحرر الوجيز ٥/٥٣٧.]]. (١٥/٧٧٧)
﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ٢﴾ - تفسير الآية
٨٥٥٣٩- عن عبد الله بن بُرَيْدة بن الحصيب، عن أبيه، قال: لا أعلمه إلا رفعه، قال: «الصَّمَد: الذي لا جوف له»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢/٢٢ (١١٦٢)، ٢/٥٣ (١٢٦٣)، وأبو الشيخ في العظمة ١/٣٧٨-٣٧٩ (٩١)، وابن جرير ٢٤/٧٣٣، وابن أبي حاتم -كما في مجموع الفتاوى ١٧/٢٢٠-٢٢١-.
قال ابن عدي في الكامل ٥/٨٢: «لا أعرفه عن صالح إلا من رواية قائد الأعمش عنه، وعن محمد بن عمر الرومي». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٥٤٨ (٣٤٣٤): «رواه صالح بن حيان، عن ابن بريدة، عن أبيه. قال -ابن عدي-: لا أعلم إلا قد رفعه. وهذا لا أعلم عن صالح إلا من رواية قائد الأعمش عنه، وعنه محمد بن عمر الرومي، وصالح هذا لا شيء في الحديث». وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١٧/٢٢٥: «وروى عن ابن بُرَيْدة فيه حديثًا مرفوعًا، لكنه ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ٨/٥٢٨ عن رواية ابن جرير: «وهذا غريب جدًّا، والصحيح أنه موقوف على عبد الله بن بُرَيْدة». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٤٤ (١١٥٣٠): «رواه الطبراني، وفيه صالح بن حيان وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٧/١٧٥ تعقيبًا على كلام ابن عدي: «قلت: هو ضعيف كما جزم به الحافظ في التقريب. ومثله قائد الأعمش، والرومي لين الحديث».]]. (١٥/٧٧٧)
٨٥٥٤٠- عن أُبيّ بن كعب -من طريق أبي العالية-: أنّ المشركين قالوا للنبي ﷺ: يا محمد، انسب لنا ربّك. فأنزل الله: ﴿اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ لأنه ليس شيء يُولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وإنّ الله لا يموت ولا يورث، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ قال: لم يكن له شبيهٌ، ولا عدل، وليس كمثله شيء[[أخرجه الترمذي (٣٣٦٤)، وابن خزيمة في التوحيد (٤٥)، وابن أبي عاصم في السنة (٦٦٣)، والحاكم ٢/٥٤٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (٥٠، ٦٠٧). وعزاه السيوطي إلى البغوي في معجمه، وابن المنذر، والحاكم في الكنى. وينظر: تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٤، وتفسير البغوي ٨/٥٨٨. وأخرجه ابن جرير ٢٤/٧٢٧ وغيره من قول أبي العالية كما سيأتي.]]. (١٥/٧٤٠)
٨٥٥٤١- عن عبد الله بن مسعود، قال: الصَّمَد: الذي لا جوف له. وفي لفظ: الذي ليس له أحشاء[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في مجموع الفتاوى ١٧/٢٢٠-٢٢١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٧٧)
٨٥٥٤٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق شقيق- قال: الصَّمَد: هو السيّد الذي قد انتهى سؤدده، فلا شىء أسود منه[[أخرجه ابن أبي عاصم (٦٦٦)، وابن جرير ٢٤/٧٣٥-٧٣٦ عن أبي وائل، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٨٠)
٨٥٥٤٣- عن علي بن أبي طالب: الصَّمَد: الذي ليس فوقه أحد[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٥، وتفسير البغوي ٨/٥٨٨.]]. (ز)
٨٥٥٤٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد خير- أنه سُئِل عن تفسير هذه السورة. قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ بلا تأويل عدد، ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾ لا تبعيض بدد، ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ فيكون هالكًا، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ فيكون إلهًا مشاركًا، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ﴾ من خَلْقه ﴿كُفُوًا أحَدٌ﴾[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٦.]]. (ز)
٨٥٥٤٥- قال أبو هريرة: المستغني عن كلّ أحد، والمحتاج إليه كلّ أحد[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٥.]]. (ز)
٨٥٥٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: الصَّمَد: لا جوف له[[أخرجه ابن أبي عاصم (٦٦٥)، وابن جرير ٢٤/٧٣١ بنحوه، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٧٧)
٨٥٥٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الصَّمَد: السيّد الذي قد كمُل في سؤدده، والشريف الذي قد كمُل في شرفه، والعظيم الذي قد كمُل في عظمته، والحليم الذي قد كمُل في حِلْمه، والغنيُّ الذي قد كمُل في غِناه، والجبّار الذي قد كمُل في جبروته، والعالم الذي قد كمُل عِلمه، والحكيم الذي قد كمُل في حِكمته، وهو الذي قد كمُل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه، هذه صفته لا تنبغي إلا له، ليس له كفؤ، وليس كمثله شيء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٣٦، وابن أبي حاتم -كما في مجموع الفتاوى ١٧/٢٢٠-، وأبو الشيخ في العظمة (٩٨)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٨٠)
٨٥٥٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الصَّمَد: الذي تَصمُد إليه الأشياء إذا نزل بهم كربة أو بلاء[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في مجموع الفتاوى ١٧/٢١٩-، وأبو الشيخ في العظمة (٩٤).]]. (١٥/٧٨١)
٨٥٥٤٩- عن عبد الله بن عباس، قال: الصَّمَد: الذي لا يَطعَم، وهو المُصمتْ، أوما سمعت نائحة بني أسد وهي تقول:
لقد بكّر الناعي بخيري بني أسد بعمرو بن مسعود وبالسيد الصَّمَد؟
وكان لا يطعم عند القتال[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٧٨)
٨٥٥٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك-: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله عزل وجل: ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾، أمّا الأحد فقد عرفناه، فما الصَّمَد؟ قال: الذي يُصمَد إليه في الأمور كلّها. قال: فهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد ﷺ؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الأسدية:
ألا بَكّر الناعي بخيري بني أسد بعمرو بن مسعود وبالسيد الصَّمَد؟[[أخرجه الطبراني (١٠٥٩٧).]]. (١٥/٧٧٩)
٨٥٥٥١- عن أنس بن مالك: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ ليس له عروق تتشعّب، ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾ ليس بالأجوف لا يأكل ولا يشرب[[تقدم تخريجه في نزول السورة.]]. (١٥/٧٤٢)
٨٥٥٥٢- قال كعب الأحبار: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا يكافئه من خَلْقه أحد[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٥.]]. (ز)
٨٥٥٥٣- قال أبو وائل شقيقُ بن سلمة -من طريق الأعمش-: ﴿الصَّمَد﴾ هو السيّد الذي قد انتهى سُؤدَده[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٦٠-، وعبد الرزاق ٢/٤٠٧، وابن جرير ٢٤/٧٣٥.]]. (ز)
٨٥٥٥٤- قال مُرّة الهَمداني: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا يبلى، ولا يفنى[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٥.]]. (ز)
٨٥٥٥٥- عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- قال: الصَّمَد: الذي لم يلد ولم يولد؛ لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، فإنّ الله تعالى لا يموت ولا يورث[[أخرجه ابن الضريس عقب الأثر (٢٤٤)، وابن جرير ٢٤/٧٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٧٩)
٨٥٥٥٦- عن سعيد بن المسيّب -من طريق المستقيم بن عبد الملك- قال: الصَّمَد: الذي لا حِشوة له[[أخرجه ابن أبي عاصم (٦٧٧)، وابن جرير ٢٤/٧٣٣، وأبو الشيخ (٩٧، ١٠٢).]]. (١٥/٧٧٨)
٨٥٥٥٧- عن سعيد بن جُبَير: ﴿الصَّمَد﴾: هو الكامل في جميع صفاته وأفعاله[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٥، وتفسير البغوي ٨/٥٨٨.]]. (ز)
٨٥٥٥٨- عن سعيد بن جُبَير -من طريق إبراهيم بن ميسرة- قال: الصَّمَد: الذي لا جوف له[[أخرجه ابن أبي عاصم (٦٨٠)، وابن جرير ٢٤/٧٣٢.]]. (١٥/٧٧٨)
٨٥٥٥٩- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق أبي مَعشر- قال: الصَّمَد: الذي تَصمُد إليه العباد في حوائجهم[[أخرجه ابن أبي عاصم (٦٨٧)، وابن أبي حاتم -كما في مجموع الفتاوى ١٧/٢١٩-.]]. (١٥/٧٨٢)
٨٥٥٦٠- عن ميسرة -من طريق عطاء بن السائب-: المصمت[[أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٦٧٨) ١/٣٠١. وأورده الثعلبي ١٠/٣٣٥.]]. (ز)
٨٥٥٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿الصَّمَد﴾ المُصمتْ الذي لا جوف له[[تفسير مجاهد ص٧٦٠، وأخرجه ابن أبي عاصم (٦٧٣، ٦٧٤)، وابن جرير ٢٤/٧٣١، كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٧ من طريق منصور، وكذلك ابن أبي عاصم (٦٧٣، ٦٧٤)، وابن جرير ٢٤/٧٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٧٧)
٨٥٥٦٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نُبَيط- قال: الصَّمَد: الذي لا جوف له[[أخرجه ابن أبي عاصم (٦٨٩)، وابن جرير ٢٤/٧٣٢.]]. (١٥/٧٧٨)
٨٥٥٦٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق معمر-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٧ وابن جرير ٢٤/٧٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي عاصم.]]. (١٥/٧٧٨)
٨٥٥٦٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الصَّمَد: هو السيّد الذي قد انتهى سؤدده، فلا شىء أسود منه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٨١)
٨٥٥٦٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء- قال: الصَّمَد: الذي لم يخرج منه شيء، ولم يلد ولم يولد[[أخرجه ابن أبي عاصم (٦٦٨)، وابن جرير ٢٤/٧٣٤، وأبو الشيخ (١٠١).]]. (١٥/٧٧٨)
٨٥٥٦٦- قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي إسحاق الكوفي-: الصَّمَد: الذي ليس فوقه أحد[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٥، وتفسير البغوي ٨/٥٨٨.]]. (ز)
٨٥٥٦٧- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿الصَّمَد﴾، قال: أُخبرتُ أنه الذي لا يأكل الطعام، ولا يشرب الشراب[[أخرجه ابن أبي عاصم (٦٨٢، ٦٨٣، ٦٨٤)، وابن جرير ٢٤/٧٣٢، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٣). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٥/٧٧٨)
٨٥٥٦٨- عن عبد الله بن بريدة، قال: الصَّمَد نور يتلألأ[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٥٤٧-.]]. (١٥/٧٨٢)
٨٥٥٦٩- عن الحسن البصري، قال: الصَّمَد: الذي لا يخرج منه شيء[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١٠٢).]]. (١٥/٧٧٨)
٨٥٥٧٠- عن الحسن البصري -من طريق الربيع بن مسلم- قال: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا جوف له[[أخرجه ابن أبي عاصم (٦٨٠)، وابن جرير ٢٤/٧٣٢.]]. (١٥/٧٧٨)
٨٥٥٧١- عن الحسن البصري -من طريق سفيان- ﴿الصَّمَد﴾، قال: الحيّ القيوم، الذي لا زوال له[[أخرجه أبو الشيخ (٩٥).]]. (١٥/٧٨١)
٨٥٥٧٢- عن الحسن البصري-من طريق معمر- قال: ﴿الصَّمَد﴾ الدائم[[أخرجه ابن أبي عاصم (٦٨١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٨١)
٨٥٥٧٣- قال الحسن البصري -من طريق رجل- في قول الله: ﴿الصَّمَد﴾: الذي يُصمَد إليه في الحوائج. ثم تلا هذه الآية: ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل:٥٣][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٤٩ (٨٨).]]. (ز)
٨٥٥٧٤- عن الحسن البصري= (ز)
٨٥٥٧٥- وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- أنهما كانا يقولان: الصَّمَد: الباقي بعد خَلْقه، هذه سورة خالصة لله ﷿، ليس فيها ذِكْر شيء من أمر الدنيا والآخرة[[أخرجه ابن أبي عاصم (٦٧٩)، وابن الضريس (٢٦٧)، وابن جرير ٢٤/٧٣٦، وأبو الشيخ في العظمة (٩٩، ١٠٠)، والبيهقي (١٠٤).]]. (١٥/٧٨١)
٨٥٥٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: الصَّمَد: الدائم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٣٦. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٧٢- بنحوه.]]. (١٥/٧٨١)
٨٥٥٧٧- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي مَعشر- قال: الصَّمَد: الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٦٠-، وابن جرير ٢٤/٧٣٥، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٧٩)
٨٥٥٧٨- عن الربيع بن أنس، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٨٠)
٨٥٥٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٨٠)
٨٥٥٨٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿الصَّمَد﴾ هو المقصود إليه في الرغائب، المُستعان به عند المصائب[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٥، وتفسير البغوي ٨/٥٨٨.]]. (ز)
٨٥٥٨١- قال الربيع بن أنس: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا تعتريه الآفات[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٥، وتفسير البغوي ٨/٥٨٨،. وينظر: فتاوى ابن تيمية ١٧/٢١٦.]]. (ز)
٨٥٥٨٢- قال عاصم [بن أبي النجود]= (ز)
٨٥٥٨٣- ومعمر [بن راشد]: ﴿الصَّمَد﴾ هو الدائم[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٥.]]. (ز)
٨٥٥٨٤- قال [جعفر] الصادق: ﴿الصَّمَد﴾ وهو الغالب الذي لا يغلب[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٥.]]. (ز)
٨٥٥٨٥- قال جعفر [الصادق]: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لم يُعطِ لخَلْقه مِن معرفته إلا الاسم والصفة[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٥.]]. (ز)
٨٥٥٨٦- قال جعفر الصادق: ﴿الصَّمَد﴾ خمس حروف: فالألف دليل على أحَدِيَّته، واللام دليل على إلاهِيَّته، وهما مدغمان لا يظهران على اللسان ويظهران في الكتابة، فدلّ ذلك على أنّ أحَدِيَّته وإلاهِيَّته خفيّة لا تُدرك بالحواس، وأنّه لا يقاس بالناس، فخفاؤه في اللفظ دليل على أنّ العقول لا تُدركه ولا تحيط به علمًا، وإظهاره في الكتابة دليل على أنه يظهر على قلوب العارفين، ويبدو لأعين المُحِبِّين في دار السلام، والصاد دليل على صِدْقه، فوعْده صِدْقٌ، وقوله صِدْقٌ، وفِعله صِدْقٌ، ودعا عباده الى الصدق، والميم دليل على مُلكه، فهو الملِك على الحقيقة، والدال علامة دوامه في أبديّته وأزليّته[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٥.]]. (ز)
٨٥٥٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد﴾، تعني: أحد لا شريك له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٢٣.]]. (ز)
٨٥٥٨٨- قال مقاتل بن حيان: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا عيب فيه[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٥، تفسير البغوي ٨/٥٨٨.]]٧٣٣٨. (ز)
٧٣٣٨ اختلف في معنى: ﴿الصَّمَد﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: هو الذي لا جوف له، ولا يأكل ولا يشرب. الثاني: الذي لا يخرج منه شيء. الثالث: الذي لم يلد ولم يولد. الرابع: السيّد الذي قد انتهى في سؤدده. الخامس: هو الباقي الذي لا يفنى.
ووجَّه ابنُ عطية (٨/٧١١) القول بأن المعنى: «الذي لا جوف له» بقوله: «كأنه بمعنى: المُصمَت».
ووجَّه ابنُ كثير (١٤/٥١٣) القول الثالث -وهو قول الربيع بن أنس، وما في معناه- بقوله: «كأنه جعل ما بعده تفسيرًا له، وهو قوله: ﴿لم يلد ولم يولد﴾». ثم علَّق عليه بقوله: «وهو تفسير جيد».
وذكر ابنُ جرير (٢٤/٧٣٧) أنّ "﴿الصَّمَد﴾ عند العرب هو السيِّد الذي يُصمَد إليه، الذي لا أحد فوقَه، وكذلك تُسمِّي أشرافها. ومنه قَوْل الشّاعر:
ألا بَكَرَ النّاعِي بِخَيْرَيْ بَنِي أسَدْ بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وبِالسَّيِّدِ الصَّمَد
وقال الزِّبْرِقانُ:
ولا رَهِينَةَ إلّا سَيِّدٌ صَمَدُ".
ثمَّ رجَّح القول الرابع -مستندًا إلى اللغة- قائلًا: «فإذ كان ذلك كذلك فالذي هو أولى بتأويل الكلمة: المعنى المعروف من كلام من نزل القرآن بلسانه، ولو كان حديث ابن بُرَيْدة عن أبيه صحيحًا كان أولى الأقوال بالصحة؛ لأنّ رسول الله أعلمُ بما عَنى الله -جلَّ ثناؤه-، وبما أنزَل عليه».
وذكر ابنُ تيمية (٧/٢٨٥) أنّ معنى ﴿الصَّمَد﴾: «فيه للسلف أقوال متعددة قد يظن أنها مختلفة؛ وليس كذلك». ورجَّح أنّ «كلّها صواب، والمشهور منها قولان: أحدهما: أنّ الصَّمَد هو الذي لا جوف له. والثاني: أنه السيّد الذي يُصمَد إليه في الحوائج. والأول هو قول أكثر السلف من الصحابة والتابعين وطائفة من أهل اللغة، والثاني قول طائفة من السلف والخلف وجمهور اللغويين». وذكر (٧/٣٦٩) في موضع آخر هذين القولين المشهورين، ثم قال: «وكلا القولين حقّ؛ فإنّ لفظ»الصَّمَد«في اللغة يتناول هذا وهذا، والصَّمَد في اللغة: السيد؛ والصَّمَد أيضًا: المُصمد، والمُصمد: المُصمت، وكلاهما معروف في اللغة. ولهذا قال يحيى بن أبي كثير: الملائكة صَمد، والآدميون جوف. وهذا أيضًا دليل آخر؛ فإنه إذا كانت الملائكة - وهم مخلوقون من النور كما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة عن النبي أنه قال: «خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجان من نار، وخُلق آدم مما وصف لكم»-، فإذا كانوا مخلوقين من نور؛ وهم لا يأكلون ولا يشربون، بل هم صَمد ليسوا جوفًا كالإنسان، وهم يتكلّمون ويسمعون ويُبصرون ويصعدون وينزلون كما ثبت ذلك بالنصوص الصحيحة، وهم مع ذلك لا تماثل صفاتهم وأفعالهم صفات الإنسان وفعله؛ فالخالق تعالى أعظم مباينة لمخلوقاته مِن مباينة الملائكة للآدميين؛ فإنّ كليهما مخلوق، والمخلوق أقرب إلى مشابهة المخلوق من المخلوق إلى الخالق».
الإخلاص 112:3
﴿لَمۡ یَلِدۡ وَلَمۡ یُولَدۡ ٣ وَلَمۡ یَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ ٤﴾ - تفسير
٨٥٥٨٩- عن أُبيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، قال: لم يكن له شبيهٌ ولا عدل، وليس كمثله شيء[[أخرجه الترمذي (٣٣٦٤)، وابن خزيمة في التوحيد (٤٥)، وابن أبي عاصم في السنة (٦٦٣)، والحاكم ٢/٥٤٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (٥٠، ٦٠٧). وعزاه السيوطي إلى البغوي في معجمه، وابن المنذر، والحاكم في الكنى. وينظر: تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٤، وتفسير البغوي ٨/٥٨٨. وأخرجه ابن جرير ٢٤/٧٣٨ وغيره من قول أبي العالية كما سيأتي.]]. (١٥/٧٤٠)
٨٥٥٩٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد خير-: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ فيكون هالكًا، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ فيكون إلهًا مشاركًا، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ﴾ من خَلْقه ﴿كُفُوًا أحَدٌ﴾[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٦.]]. (ز)
٨٥٥٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، قال: ليس كمثله شيء، فسبحان الله الواحد القهّار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٣٨.]]. (١٥/٧٨٢)
٨٥٥٩٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، قال: ليس له كفؤ، ولا مثل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٨٢)
٨٥٥٩٣- عن أنس بن مالك: ﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ ليس له والدٌ ولا ولدٌ يُنسب إليه، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ ليس مِن خَلْقه شيء يعدل مكانه، يُمسك السموات والأرض أن زالتا. هذه السورة ليس فيها ذِكر جنَّة ولا نار، ولا دنيا ولا آخرة، ولا حلال ولا حرام، انتسب الله إليها فهي له خالصة[[تقدم تخريجه في نزول السورة.]]. (١٥/٧٤٢)
٨٥٥٩٤- عن كعب الأحبار -من طريق عمرو بن غيلان- قال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أسّس السموات السبع والأرضين السبع على هذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، وإن الله لم يكافئه أحد من خَلْقه[[أخرجه ابن الضريس (٢٤٦)، وأبو الشيخ في العظمة (٨٩٥).]]. (١٥/٧٨٣)
٨٥٥٩٥- عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- قال: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، قال: لم يكن له شبيهًا ولا عدلًا، وليس كمثله شيء[[أخرجه ابن الضريس عقب الأثر (٢٤٤)، وابن جرير ٢٤/٧٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٧٩)
٨٥٥٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق طلحة بن مصرف- ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا﴾، قال: صاحبة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٨٢)
٨٥٥٩٧- عن عطاء: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا﴾ بِأَلِفٍ، قال: مثلًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٨٢)
٨٥٥٩٨- عن قتادة بن دعامة، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، قال: لا يكافئه أحد بنعمته[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٨٢)
٨٥٥٩٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ورقاء- ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا﴾: مِثل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٣٨.]]. (ز)
﴿لَمۡ یَلِدۡ وَلَمۡ یُولَدۡ ٣ وَلَمۡ یَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ ٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٥٦٠٠- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «قال الله تعالى: كذَّبني ابنُ آدم ولم يكن له ذلك، وشَتَمني ولم يكن له ذلك، فأمّا تكذيبه إيّايَ فقولهُ: لن يعيدني كما بدأني. وليس أولُ الخَلْق بأهونَ عليّ من إعادته، وأمّا شتْمُهُ إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا. وأنا الأحد الصَّمَد، الذي لم ألِدن ولم أولدن ولم يكن لي كفوًا أحد»[[أخرجه البخاري ٦/١٨٠ (٤٩٧٤، ٤٩٧٥).]]. (ز)
الإخلاص 112:4
﴿لَمۡ یَلِدۡ وَلَمۡ یُولَدۡ ٣ وَلَمۡ یَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ ٤﴾ - تفسير
٨٥٥٨٩- عن أُبيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، قال: لم يكن له شبيهٌ ولا عدل، وليس كمثله شيء[[أخرجه الترمذي (٣٣٦٤)، وابن خزيمة في التوحيد (٤٥)، وابن أبي عاصم في السنة (٦٦٣)، والحاكم ٢/٥٤٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (٥٠، ٦٠٧). وعزاه السيوطي إلى البغوي في معجمه، وابن المنذر، والحاكم في الكنى. وينظر: تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٤، وتفسير البغوي ٨/٥٨٨. وأخرجه ابن جرير ٢٤/٧٣٨ وغيره من قول أبي العالية كما سيأتي.]]. (١٥/٧٤٠)
٨٥٥٩٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد خير-: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ فيكون هالكًا، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ فيكون إلهًا مشاركًا، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ﴾ من خَلْقه ﴿كُفُوًا أحَدٌ﴾[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٦.]]. (ز)
٨٥٥٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، قال: ليس كمثله شيء، فسبحان الله الواحد القهّار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٣٨.]]. (١٥/٧٨٢)
٨٥٥٩٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، قال: ليس له كفؤ، ولا مثل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٨٢)
٨٥٥٩٣- عن أنس بن مالك: ﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ ليس له والدٌ ولا ولدٌ يُنسب إليه، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ ليس مِن خَلْقه شيء يعدل مكانه، يُمسك السموات والأرض أن زالتا. هذه السورة ليس فيها ذِكر جنَّة ولا نار، ولا دنيا ولا آخرة، ولا حلال ولا حرام، انتسب الله إليها فهي له خالصة[[تقدم تخريجه في نزول السورة.]]. (١٥/٧٤٢)
٨٥٥٩٤- عن كعب الأحبار -من طريق عمرو بن غيلان- قال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أسّس السموات السبع والأرضين السبع على هذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، وإن الله لم يكافئه أحد من خَلْقه[[أخرجه ابن الضريس (٢٤٦)، وأبو الشيخ في العظمة (٨٩٥).]]. (١٥/٧٨٣)
٨٥٥٩٥- عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- قال: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، قال: لم يكن له شبيهًا ولا عدلًا، وليس كمثله شيء[[أخرجه ابن الضريس عقب الأثر (٢٤٤)، وابن جرير ٢٤/٧٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٧٩)
٨٥٥٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق طلحة بن مصرف- ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا﴾، قال: صاحبة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٨٢)
٨٥٥٩٧- عن عطاء: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا﴾ بِأَلِفٍ، قال: مثلًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٨٢)
٨٥٥٩٨- عن قتادة بن دعامة، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، قال: لا يكافئه أحد بنعمته[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٨٢)
٨٥٥٩٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ورقاء- ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا﴾: مِثل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٣٨.]]. (ز)
﴿لَمۡ یَلِدۡ وَلَمۡ یُولَدۡ ٣ وَلَمۡ یَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ ٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٥٦٠٠- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «قال الله تعالى: كذَّبني ابنُ آدم ولم يكن له ذلك، وشَتَمني ولم يكن له ذلك، فأمّا تكذيبه إيّايَ فقولهُ: لن يعيدني كما بدأني. وليس أولُ الخَلْق بأهونَ عليّ من إعادته، وأمّا شتْمُهُ إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا. وأنا الأحد الصَّمَد، الذي لم ألِدن ولم أولدن ولم يكن لي كفوًا أحد»[[أخرجه البخاري ٦/١٨٠ (٤٩٧٤، ٤٩٧٥).]]. (ز)
الفلق 113:1
مقدمة السورة
٨٥٦٠١- عن عائشة، قالت: كان لرسول الله ﷺ غلام يهودي يخدمه، يقال له: لَبِيد بن أعصم. فلم تَزل به يهود حتى سَحر النبيَّ ﷺ، وكان رسول الله ﷺ يذوب ولا يدري ما وجَعه، فبينا رسول الله ﷺ ذات ليلة نائم إذ أتاه مَلكان، فجلس أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رأسه للذي عند رجليه: ما وجَعه؟ قال: مطبوب. قال: مَن طبّه؟ قال: لَبِيد بن أعصم. قال: بم طبّه؟ قال: بمُشط ومُشاطة[[المشاطة: هي الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند التسريح بالمشط. النهاية (مشط).]] وجُفِّ طلْعة[[جف الطلعة: وعاء الطلعة، وهو الغشاء الذي يكون فوقه. النهاية (جفف).]] ذَكر، بذي أرْوان[[ذو أروان: هي بئر لبني زريق بالمدينة. تاج العروس (أرى، ذرو).]]، وهي تحت راعُوفة البئر[[راعوفة البئر: هي صخرة تُترك في أسفل البئر، إذا حفرت تكون ناتئة هناك، فإذا أرادوا تنقية البئر جلس المنقي عليها. النهاية (رعف).]]. فلما أصبح رسول الله ﷺ غدا ومعه أصحابه إلى البئر، فنزل رجل، فاستخرج جُفّ طَلْعةٍ مِن تحت الراعُوفة، فإذا فيها مُشط رسول الله ﷺ ومِن مُشاطة رأسه، وإذا تمثالٌ مِن شمعٍ تمثال رسول الله ﷺ، وإذا فيها إبَرٌ مغروزة، وإذا وتَرٌ فيه إحدى عشرة عُقدة، فأتاه جبريل بالمُعوّذتين، فقال: يا محمد، ﴿قل أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ وحلّ عُقدة، ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ وحلّ عُقدة، حتى فرغ منها وحلّ العُقَد كلّها، وجعل لا ينزع إبرة إلا وجد لها ألَمًا، ثم يجد بعد ذلك راحة، فقيل: يا رسول الله، لو قتلتَ اليهودي. فقال: «قد عافاني الله، وما وراءه من عذاب الله أشد». فأخرجه[[أخرجه المستغفري في فضائل القرآن ٢/٧٣١-٧٣٢ (١٠٩٧)، والبيهقي في الدلائل ٧/٩٢-٩٤. والحديث بلفظ آخر عند البخاري ٤/١٢٢ (٣٢٦٨)، ٧/١٣٦-١٣٨ (٥٧٦٣، ٥٧٦٥، ٥٧٦٦)، ٨/١٨-١٩ (٦٠٦٣)، ٨/٨٣ (٦٣٩١)، ومسلم ٤/١٧١٩-١٧٢٠ (٢١٨٩) دون ذكر المعوذتين.
قال الألباني في الصحيحة ٦/٦١٨: «هذا إسناد ضعيف جدًّا».]]. (١٥/٧٩٣)
٨٥٦٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ لَبِيد بن الأعصم اليهودي سَحر النبيَّ ﷺ، وجعل تمثالًا فيه إحدى عشرة عُقدة، فأصابه مِن ذلك وجع شديد، فأتاه جبريل وميكائيل يعودانه، فقال ميكائيل: يا جبريل، إنّ صاحبك شاكٍ. قال: أجل، أصابه لَبِيد بن الأعصم اليهودي، وهو في بئر ميمونة، في كَرَبة[[كربة: أصل السعف. وقيل: ما يبقى من أصوله في النخلة بعد القطع. اللسان (كرب).]] تحت صخرة في الماء. قال: فما دواء ذلك؟ قال: تُنزح البئر، ثم تُقلب الصخرة، فتوجد الكَرَبة فيها تمثالٌ فيه إحدى عشرة عُقدة، فتُحرق، فإنّه يبرأ بإذن الله. فأرسل إلى رهطٍ منهم عمّار بن ياسر، فنزح الماء، فوجدوه قد صار كأنه ماء الحناء، ثم قُلبت الصخرة، فإذا كَربة فيها صخرة فيها تمثالٌ فيه إحدى عشرة عُقدة، فأنزل الله: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ الصبح. فانحلّتْ عُقدة، ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ من الجنّ والإنس. فانحلّتْ عُقدة، ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾ الليل وما يجيء به النهار، ﴿ومِن شَرِّ النَّفّاثاتِ فِي العُقَدِ﴾ السحّارات المؤذيات. فانحلّتْ عُقدة، ﴿ومِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٩٤)
٨٥٦٠٣- قال ابن عباس، وعائشة –دخل حديث بعضهما في بعض-: كان غلام من اليهود يخدم رسول الله ﷺ، فدبَّت إليه اليهود، فلم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس النبي ﷺ وعدة أسنان مِن مشطه، فأعطاها اليهود، فسحروه فيها، وكان الذي تولى ذلك رجل منهم يقال له: لبيد بن أعصم، ثم دسها في بئر بني زريق، يقال لها: ذَروان، فمرض رسول الله ﷺ، وانتثر شعر رأسه، ولبث ستة أشهر يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، وجعل يذوب ولا يدري ما عراه، فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان، فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما بال الرجل؟ قال: طُبَّ. قال: وما طُبَّ؟ قال: سُحِر. قال: ومن سَحَره؟ قال: لبيد بن أعصم اليهودي. قال: وبم طَبَّه؟ قال: بمشط ومشاطة. قال: وأين هو؟ قال: في جُفِّ طلعةٍ تحت راعوفة في بئر ذروان -والجف: قشر الطلع، والراعوفة: حجر في أسفل البئر كان يقوم عليه المائح-. فانتبه رسول الله ﷺ مذعورًا، وقال: «يا عائشة، أما شعرت أن الله تعالى أخبرني بدائي». ثم بعث رسول الله ﷺ عليًّا والزبير وعمار بن ياسر، فنَزحوا ماء البئر كأنه نُقاعة الحِنّاء[[نُقاعة الحِنّاء: قال الداودي: المراد: الماء الذي يكون من غُسالة الإناء الذي تُعجن فيه الحِنّاء. فتح الباري لابن حجر ١٠/٢٣٠.]]، ثم رفعوا الصخرة، وأخرجوا الجُفّ، فإذا فيه مُشاطة رأسه، وأسنانٌ من مشطه، وإذا وتر معقود فيه إحدى عشرة عقدة، مغروزة بالإبَر. فأنزل الله تعالى السورتين، فجعل كلما قرأ آية انحلَّت عقدة، ووجد رسول الله ﷺ خِفَّة، حتى انحلت العقدة الأخيرة، فقام كأنما أُنشِط من عِقال[[أُنشِط من عقال: حَلَّ. النهاية (نشط).]]، وجعل جبريل ﵇ يقول: باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من حاسد وعين، والله يشفيك. فقالوا: يا رسول الله، أفلا نأخذ الخبيث نقتله؟ فقال رسول الله ﷺ: «أما أنا فقد شفاني الله، وأكره أن يثير على الناس شرًّا»[[أورده الثعلبي ١٠/٣٣٨، والبغوي ٨/٥٩١ مختصرًا.
قال ابن كثير ٨/٥٣٨ بعد إيراد سياق الثعلبي للحديث معزوًّا إليه: «هكذا أورده بلا إسناد، وفيه غرابة، وفي بعضه نكارة شديدة، ولبعضه شواهد مما تقدم».]]. (ز)
٨٥٦٠٤- عن زيد بن أرقم، قال: سَحَر النبيَّ ﷺ رجلٌ من اليهود، فاشتكى، فأتاه جبريل فنزل عليه بالمُعوّذتين، وقال: إنّ رجلًا من اليهود سَحرك، والسِّحر في بئر فلان. فأرسل عليًّا، فجاء به، فأمره أن يحُلّ العُقد، ويقرأ آية، فجعل يقرأ ويحُلّ، حتى قام النَّبِيّ ﷺ كأنما نشِط من عِقال[[أخرجه عبد بن حميد في المنتخب من مسنده ١/٢٢٨ (٢٧١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٥/١٨٠ (٥٩٣٥).
وأخرجه بنحوه أحمد ٣٢/١٤ (١٩٢٦٧)، والنسائي ٧/١١٢ (٤٠٨٠).
وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٧٦١).]]. (١٥/٧٩٢)
٨٥٦٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ وذلك أنّ لَبِيد بن عاصم بن مالك، ويقال: ابن أعصم اليهودي، سَحر النبي ﷺ في إحدى عشرة عُقدة في وتَرٍ، فجعله في بئر لها سبع موانى في جُفّ طَلْعةٍ كان النبي ﷺ يستند إليها، فَدَبّ فيه السِّحر، واشتدّ عليه ثلاث ليالٍ، حتى مرض مرضًا شديدًا، وجزعت النساء، فنَزَلَت المعوّذات، فبينما رسول الله ﷺ نائم إذ رأى كأن مَلَكين قد أتياه، فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما شكواه؟ قال: أصابه طِبّ -يقول: سِحر-. قال: فمَن طبَّه؟ قال: لَبِيد بن أعصم اليهودي. قال: في أي شيء؟ قال: في قِشر طَلْعة. قال: فأين هو؟ قال: في بئر فلان. قال: فما دواؤه؟ قال: تُنزف البئر، ثم يُخرج قِشر الطَّلعة، فيحرقه، ثم يحِل العُقد، كلّ عُقدة بآية من المُعوّذتين، فذلك شفاؤه. فلما استيقظ النبي ﷺ وجّه علي بن أبي طالب إلى البئر، فاستخرج السِّحر، وجاء به، فأَحرق ذلك القِشر. ويقال: إنّ جبريل أخبر النبي ﷺ بمكان السِّحر، وقال جبريل للنبي ﷺ: حُلّ عُقدة، واقرأ آية. ففعل النبي ﷺ ذلك، فجعل يذهب عنه ما كان يجد حتى برأ وانتشر للنساء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٣٣-٩٣٤.]]. (ز)
٨٥٦٠٦- عن عبد الله بن مسعود، أنّ النبيَّ ﷺ سُئل عن هاتين السورتين. فقال: «قيل لي فقلتُ، فقولوا كما قلتُ»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/١٣٢ (١٠٢١١)، وفي الأوسط ٤/١٣ (٣٤٨٨).
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٥٠ (١١٥٦٤): «فيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف».]]. (١٥/٧٨٤)
٨٥٦٠٧- عن زِرّ بن حُبَيش، قال: أتيتُ المدينة، فلقيتُ أُبيّ بن كعب، فقلت: يا أبا المنذر، إني رأيتُ ابن مسعود لا يكتب المُعوّذتين في مُصحفه، فقال: أما -والذي بعث محمدًا بالحقّ- قد سألتُ رسول الله ﷺ عنهما، وما سألني عنهما أحدٌ منذ سألته غيرُك، قال: «قيل لي: قُل. فقلتُ، فقولوا». فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤١١، وأحمد ٣٥/١١٦ (٢١١٨٦)، والبخاري (٤٩٧٦، ٤٩٧٧)، والنسائي -كما في تحفة الأشراف (١٩)-، وابن الضريس (٢٩١)، وابن حبان (٧٩٧). وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري، وابن مردويه.]]. (١٥/٧٨٤)
٨٥٦٠٨- عن عُقبة بن عامر، قال: بينا أنا أسير مع رسول الله ﷺ فيما بين الجُحفة والأبواء إذ غشينا ريح وظُلمة شديدة، فجعل رسول الله ﷺ يتعوّذ بـ﴿أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، و﴿أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾، ويقول: «يا عُقبة، تعوّذ بهما، فما تعوّذ متعوّذ بمثلهما». قال: وسمعتُه يؤُمّنا بهما في الصلاة[[أخرجه أبو داود ٢/٥٩١ (١٤٦٣).
قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٤/٦٢١ (٢١٧٧): «وسكت عنه -أبو داود-، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٢٠٤ (١٣١٦): «حديث صحيح».]]. (١٥/٧٨٦)
٨٥٦٠٩- عن عُقبة بن عامر، قال: لقيتُ رسول الله ﷺ ... فقال: «يا عُقبة بن عامر، ألا أعلّمك خير ثلاث سور أُنزِلَتْ في التوراة والإنجيل والزّبور والفرقان العظيم!». قال: قلتُ: بلى، جعلني الله فِداك. قال: فأقرأني: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾. ثم قال: «يا عُقبة، لا تنساهنّ، ولا تَبِتْ ليلة حتى تقرأهنّ»[[أخرجه أحمد ٢٨/٥٦٩-٥٧٠ (١٧٣٣٤)، ٢٨/٦٥٤-٦٥٥ (١٧٤٥٢).
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٤٨-١٤٩ (١١٥٥٧): «رجاله ثقات». وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين ص٤١٤: «رجال ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٨٥٩ (٢٨٦١): «هذا إسناد صحيح».]]. (ز)
٨٥٦١٠- عن أبي سعيد الخدريّ، قال: كان رسول الله ﷺ يتعوّذ من عين الجانّ، ومن عين الإنس، فلما نزلت سورة المُعوّذتين أخذهما، وترك ما سوى ذلك[[أخرجه الترمذي ٤/١٤٥ (٢١٨٥)، والنسائي ٨/٢٧١ (٥٤٩٤)، وابن ماجه ٤/٥٤٤ (٣٥١١).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال السيوطي في الشمائل الشريفة ص٢٨٠ (٥٠٤): «صَحَّ».]]. (١٥/٧٨٧)
٨٥٦١١- عن أنس بن مالك، قال: صنعت اليهود بالنبي ﷺ شيئًا، فأصابه منه وجعٌ شديد، فدخل عليه أصحابه، فخرجوا من عنده وهم يرون أنه لُمَّ به[[اللمم: طرف من الجنون يلم بالإنسان، أي: يقترب منه ويعتريه. النهاية (لمم).]]، فأتاه جبريل بالمُعوّذتين، فعوّذه بهما ثم قال: باسم الله أرقيك، من كلّ شيء يؤذيك، ومن كلّ عين ونفس حاسد يشفيك، باسم الله أرقيك[[أخرجه الطبراني في الدعاء ص٣٣٥ (١٠٩٥) بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
إسناده ليّن؛ فيه أبو جعفر الرازي، وهو عيسى بن أبي عيسى التميمي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٨٠١٩): «صدوق سيئ الحفظ».]]. (١٥/٧٩٥)
٨٥٦١٢- عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشَّخِّير، قال: قال رجل: كُنّا مع رسول الله ﷺ في سَفرٍ والناس يعتقبون[[يعتقبون: يتعاقبون البعير الواحد في الركوب واحدًا بعد واحد. النهاية (عقب).]] وفي الظَّهر قِلّة، فجاءت نَزْلة رسول الله ﷺ ونَزْلَتي، فلحقني، فضرب مَنكِبيّ، فقال: ﴿قُل أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾. فقلتُ: أعوذ برب الفلق. فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتُها معه، ثم قال: ﴿قُل أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾. فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتُها معه. قال: «إذا أنت صَلَّيتَ فاقرأ بهما»[[أخرجه أحمد ٣٣/٤٠٦، ٣٤/٢٤٨ (٢٠٢٨٤، ٢٠٧٤٤، ٢٠٧٤٥)، وابن الضريس (٢٩٤) مختصرًا.
قال محقّقو المسند: «إسناده صحيح».]]. (١٥/٧٨٥)
٨٥٦١٣- عن أبي عابس الجُهنيّ، أنّ رسول الله ﷺ قال له: «يا ابن عابس، ألا أُخبرك بأفضل ما تعوّذ به المُتعوّذون!». قال: بلى، يا رسول الله. قال: «﴿أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾، هما المُعوّذتان»[[أخرجه أحمد ٢٤/١٨٣ (١٥٤٤٨)، ٢٨/٥٣٠ (١٧٢٩٧)، ٢٨/٦١٢ (١٧٣٨٩)، والنسائي ٨/٢٥١ (٥٤٣٢).
قال الألباني في الصحيحة ٣/٩٤ (١١٠٤): «وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي عبد الله هذا؛ قال الذهبي: لا يُعرف. وأما ابن حبّان فذكره في الثقات، لكن الحديث صحيح، فإنّ له طرقًا كثيرة عن عُقبة بن عامر الجُهنيّ، عند النسائي وغيره».]]. (١٥/٧٨٧)
٨٥٦١٤- عن أنس بن مالك: أنّ النبيَّ ﷺ ركب بغلة، فحادت به، فحبسها، وأمر رجلًا أن يقرأ عليها: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾، فسكنت ومضت[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٣/٤٣٦.
قال ابن عدي: «يرويه خالد بن يزيد، عن الثوري، وهو منكر». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ١/٦٤٦ (٢٤٧٦): «خالد بن يزيد أبو الهيثم العمري المكي، عن ابن أبي ذئب، والثوري. كذّبه أبو حاتم، ويحيى. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات».]]. (١٥/٧٩٠)
٨٥٦١٥- عن أبي هريرة، قال: أهدى النّجاشي إلى رسول الله ﷺ بغلة شهباء، فكان فيها صعوبة، فقال للزُّبير: «اركبها، وذلِّلها». فكأن الزُّبير اتقى، فقال له: «اركبها، واقرأ القرآن». قال: ما أقرأ؟ قال: «اقرأ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، فوالذي نفسي بيده، ما قمتَ تُصلِّي بمثلها»[[أخرجه ابن بشران في أماليه ١/٣٥٥ (٨١٧).
إسناده ضعيف؛ فيه سيف بن مسكين السلمي، قال ابن حبان في المجروحين ١/٣٤٧: «شيخ من أهل البصرة ... يأتي بالمقلوبات والأشياء الموضوعات، لا يحلّ الاحتجاج به لمخالفته الأثبات في الروايات على قِلّتها».]]. (١٥/٧٩١)
٨٥٦١٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن يزيد-: أنه كان يحكّ المُعوّذتين من المصحف، ويقول: لا تخلطوا القرآن بما ليس منه، إنهما ليستا من كتاب الله، إنّما أُمِر النبيُّ ﷺ أن يُتعوّذ بهما. وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما. قال البزار: لم يتابع ابنَ مسعود أحدٌ من الصحابة، وقد صح عن النبيِّ ﷺ أنه قرأ بهما في الصلاة، وأُثبتتا في المصحف[[أخرجه أحمد ٣٥/١١٧ (٢١١٨٨)، والبزار (١٥٨٦)، والطبراني (٩١٤٨، ٩١٥٢)، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٧٤٢-.
قال محققو المسند: «إسناده صحيح».]]٧٣٣٩. (١٥/٧٨٤)
٧٣٣٩ علَّق ابنُ كثير (١٤/٥١٧) على قول ابن مسعود بقوله: «وهذا مشهور عند كثير من القراء والفقهاء، أنّ ابن مسعود كان لا يكتب المُعوّذتين في مصحفه، فلعله لم يسمعهما من النبي، ولم يتواتر عنده، ثم لعلّه قد رجع عن قوله ذلك إلى قول الجماعة، فإنّ الصحابة كتبوهما في المصاحف الأئمة، ونفذوها إلى سائر الآفاق كذلك».
٨٥٦١٧- عن عبد الله بن عمر، قال: إذا قرأتَ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ فقُل: أعوذ برب الفلق. وإذا قرأتَ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ فقُل: أعوذ برب الناس[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (١٥/٧٩١)
٨٥٦١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد-: مدنية[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٣/١٥٣.
قال السيوطي في الإتقان ١/٥٠: «... إسناده جيد، رجاله كلّهم ثقات من علماء العربية المشهورين».]]. (ز)
٨٥٦١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيف، عن مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤.]]. (ز)
٨٥٦٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾، وأنها نزلت بعد ﴿ألم تر كيف فعل ربك﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨٥٦٢١- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٥٦٢٢- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨٥٦٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨٥٦٢٤- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، ونزلت بعد سورة الفيل[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨٥٦٢٥- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨٥٦٢٦- عن مقاتل بن سليمان: مكّيّة، عددها خمس آيات[[تفسير مقاتل ٤/٩٢١.]]. (ز)
الفلق 113:2
﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ ١ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ٢﴾ - تفسير
٨٥٦٢٧- عن عمرو بن عَبسة، قال: صَلّى بنا رسول الله ﷺ، فقرأ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، فقال: «يا ابن عَبسة، أتدري ما الفلق؟». قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «بئر في جهنم، فإذا سُعِّرت البئر ففيها سَعْر جهنم، وإنّ جهنم لتتأذّى منها كما يتأذّى بنو آدم من جهنم»[[أخرجه أبو يعلى -كما في إتحاف الخيرة المهرة ٢/١٨٣ (١٣٠٠)- بنحوه مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٩٦)
٨٥٦٢٨- عن عُقبة بن عامر، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «اقرأ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، هل تدري ما الفلق؟ باب في النار، إذا فُتح سُعِّرت جهنم»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٩٦)
٨٥٦٢٩- عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن قول الله: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾. قال: «هو سجن في جهنم، يُحبس فيه الجبّارون والمُتكبِّرون، وإنّ جهنم لتَعَوَّذُ بالله منه»[[أورده الديلمي في الفردوس ٣/٢١٧ (٤٦٢٧). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٧٤- مختصرًا.]]. (١٥/٧٩٦)
٨٥٦٣٠- عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «الفَلق: جُبٌّ في جهنم مُغطّى»[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٦، ٧٤٢، والثعلبي ١٠/١٥٢.
قال ابن كثير في تفسيره ٨/٥٣٥: «منكر ... إسناده غريب، ولا يصحّ رفعه». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٣١ (٤٠٢٩): «منكر».]]. (١٥/٧٩٦)
٨٥٦٣١- عن عمرو بن عَبسة -من طريق أيوب بن يزيد- قال: الفَلق: بئر في جهنم، إذا سُعِّرتْ جهنم فمنه تُسعّر، وإنها لتتأذّى بها كما يتأذّى بنو آدم من جهنم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٠٨-٤٠٩ (٤٤)-، وابن أبي حاتم -كما في التخويف من النار ص١٢١-.]]. (١٥/٧٩٦)
٨٥٦٣٢- قال عبد الله بن عمرو: ﴿الفَلَقِ﴾: شجرة في النار[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٩.]]. (ز)
٨٥٦٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق إسحاق بن عبد الله، عمن حدّثه- قال: الفَلق: سجن في جهنم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤١.]]. (١٥/٧٩٧)
٨٥٦٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- قال: ﴿الفَلَقِ﴾ الصُّبح[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٣.]]. (١٥/٧٩٨)
٨٥٦٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ الصُّبح، ... ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ من الجن والإنس[[تقدم تخريجه في نزول السورة.]]٧٣٤٠. (١٥/٧٩٤)
٧٣٤٠ علَّق ابنُ عطية (٨/٧١٤) على قول ابن عباس وما في معناه بقوله: «كقوله تعالى: ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ [الأنعام:٩٦]».
٨٥٦٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك بن مُزاحِم- أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله تعالى: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾. قال: أعوذ بربّ الصُّبح إذا انفلق عن ظُلمة الليل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتُ زُهير بن أبي سُلمى وهو يقول:
الفارجُ الهمَّ مسدولًا عساكرُه كما يُفرِّج غَمَّ الظلمة الفلقُ؟[[أخرجه الطستي في مسائل نافع (٣١)، والطبراني في المعجم الكبير ١٠/٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧).]]. (١٥/٧٩٨)
٨٥٦٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: ﴿الفَلَق﴾ الخَلْق[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٩٨)
٨٥٦٣٨- عن جابر بن عبد الله -من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل- قال: الفلَق: الصُّبح[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٥٥٣-.]]. (١٥/٧٩٧)
٨٥٦٣٩- عن عبد الجبّار الخولاني، قال: قدم رجل من أصحاب رسول الله ﷺ الشام، قال: فنظر إلى دُور أهل الذِّمّة، وما هم فيه من العيش والنضارة، وما وسّع عليهم في دنياهم، قال: فقال: لا أبالي، أليس مِن ورائهم الفَلَق؟ قال: قيل: وما الفَلَق؟ قال: بيت في جهنم، إذا فُتح هرَّ أهل النار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٢. وفي النهاية: الهرار صوت الكلب ونباحه، وقيل: صوته دون نباحه (هرر).]]. (ز)
٨٥٦٤٠- عن زيد بن علي بن الحسين، عن آبائه، قال: الفَلَق: جُبّ في قعر جهنم، عليه غطاء، فإذا كُشف عنه خرجتْ مِنه نار تضجّ منه جهنم؛ مِن شدّة حرّ ما يخرج منه[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٥٥٤، والتخويف من النار ص١٢١-.]]. (١٥/٧٩٧)
٨٥٦٤١- عن كعب الأحبار -من طريق أبي عبيد- قال: الفَلَق: بيتٌ في جهنم، إذا فُتح صاح أهل النار من شدّة حرّه[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٢٨ (٦١)-، وابن أبي الدنيا مختصرًا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٠٨ (٤٠)-، وابن جرير ٢٤/٧٤٢-٧٤٣، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٥٥٤-.]]. (١٥/٧٩٧)
٨٥٦٤٢- عن سعيد بن جُبَير -من طريق سالم الأفطس- قال: الفَلَق: الصُّبح[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٣.]]. (ز)
٨٥٦٤٣- عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ -من طريق خثيم بن عبد الله- قال: الفَلَق: جهنم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٣، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٥٥٤-.]]. (١٥/٧٩٧)
٨٥٦٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، قال: الصُّبح[[تفسير مجاهد ص٧٦١، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٤.]]. (ز)
٨٥٦٤٥- عن الضحاك بن مزاحم: معنى الفلَق: الخَلْق[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٩.]]. (ز)
٨٥٦٤٦- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في هذه الآية: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، قال: الفَلَق: الصُّبح[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٣.]]. (ز)
٨٥٦٤٧- قال وهْب بن مُنَبِّه: ﴿الفَلَقِ﴾ هو جُبٌّ في جهنم[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٩.]]. (ز)
٨٥٦٤٨- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي صخر- أنه كان يقول في هذه الآية: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، يقول: فالق الحبّ والنّوى، قال: ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ [الأنعام:٩٦][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٧٧ (١٤٨)، وابن جرير ٢٤/٧٤٤.]]. (ز)
٨٥٦٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿الفَلَقِ﴾، قال: هو فَلَق الصُّبح[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٨، وابن جرير ٢٤/٧٤٤، وبنحوه من طريق سعيد.]]. (ز)
٨٥٦٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- يقول: ﴿الفَلَقِ﴾ جُبّ في جهنم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٢، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٠٨ (٤١)-.]]. (ز)
٨٥٦٥١- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿الفَلَقِ﴾ هو وادٍ في جهنم[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٩، وتفسير البغوي ٨/٥٩٥.]]. (ز)
٨٥٦٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ يعني: بربّ الخَلْق، ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ من الجن والإنس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٣٣-٩٣٤.]]. (ز)
٨٥٦٥٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، قيل له: فَلَق الصُّبح؟ قال: نعم. وقرأ: ‹فالِقُ الإصْباحِ وجاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا›[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٤.
والقراءة لجمهور القراء، ما عدا عاصمًا، وحمزة، والكسائي، وخلَف الذين يقرؤون: ﴿وجَعَل﴾. ينظر: النشر ٢/١٩٦.]]٧٣٤١. (ز)
٧٣٤١ اختُلف في معنى: «الفلق» في هذه الآية على أقوال: الأول: سجنٌ في جهنم. الثاني: اسم من أسماء جهنم. الثالث: الصُّبح. الرابع: الخَلْق.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٧٤٥) القول الثالث -مستندًا إلى اللغة- وهو قول ابن عباس من طريق العَوفيّ، وما في معناه، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنّ الله -جلَّ ثناؤه- أمر نبيَّه محمدًا أن يقول: ﴿أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، والفَلَق في كلام العرب: فَلَقُ الصُّبح، تقول العرب: هو أبْيَنُ من فَلَقِ الصُّبح، ومن فَرَقِ الصُّبح». ثم بيَّن جواز الأقوال الأخرى وغيرها مما يندرج تحت معنى الفَلَق، فقال: «وجائزٌ أن يكون في جهنم سجنٌ اسمه: فَلَقٌ، وإذا كان ذلك كذلك ولم يكن -جلَّ ثناؤه- وضع دلالةً على أنه عنى بقوله: ﴿بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ بعض ما يُدْعى الفَلَق دون بعض، وكان الله -تعالى ذِكْره- ربَّ كلِّ ما خلق من شيء، وجب أن يكون معنيًّا به كل ما اسْمُه الفلق؛ إذ كان رب جميع ذلك».
وكذا رجَّح ابنُ كثير (١٤/٥٢٣) أنه الصبح قائلًا: «وهو الصحيح، وهو اختيار البخاري: في صحيحه». ولم يذكر مستندًا.
وانتقد ابنُ تيمية (٧/٣٨٧) -مستندًا إلى الدلالة العقلية- القول الأول والثاني قائلًا: «وأمّا مَن قال: إنه واد في جهنم، أو شجرة في جهنم، أو أنه اسم من أسماء جهنم، فهذا أمر لا تُعرف صحته، لا بدلالة الاسم عليه، ولا بنقل عن النبي، ولا في تخصيص ربوبيته بذلك حكمه، بخلاف ما إذا قال: ربّ الخَلْق، أو ربّ كلّ ما انفلق، أو ربّ النور الذي يُظهره على العباد بالنهار، فإنّ في تخصيص هذا بالذِّكر ما يظهر به عظمة الرّبّ المستعاذ به».
الفلق 113:3
﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ٣﴾ - تفسير
٨٥٦٥٤- عن عائشة، قالت: نظر رسول الله ﷺ يومًا إلى القمر لما طلع، فقال: «يا عائشة، استعيذي بالله مِن شرّ هذا، فإنّ هذا الغاسق إذا وقب». وفي لفظ عند ابن جرير: «تعوّذي بالله من شرّ غاسقٍ إذا وقب، وهذا غاسقٌ إذا وقب»[[أخرجه أحمد ٤٠/٣٧٨-٣٧٩ (٢٤٣٢٣)، ٤٢/٤٦٨ (٢٥٧١١)، ٤٣/٨ (٢٥٨٠٢)، ٤٣/١٣٨ (٢٦٠٠٠)، ٤٣/٢٣٩ (٢٦١٤٦)، والترمذي ٥/٥٥٠ (٣٦٦١)، والحاكم ٢/٥٨٩ (٣٩٨٩)، وابن جرير ٢٤/٧٤٨، ٧٤٩، والثعلبي ١٠/٣٣٩.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الزركشي في التذكرة ص٢٢٠: «قال النووي: هو حديث ضعيف. وهذا عجيب منه؛ فإنّ الحديث رواه الترمذي وصححه». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٧٤١ عن إسناد الحاكم والترمذي: «إسناده حسن». وقال الألباني في الصحيحة ١/٧١٤ (٣٧٢): «رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الحارث بن عبد الرحمن هذا، وهو القرشي العامري، وهو صدوق».]]. (١٥/٧٩٨)
٨٥٦٥٥- عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: «النجم هو الغاسق، وهو الثُّريّا»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٤/١٢١٨، وابن جرير ٢٤/٧٤٨، والثعلبي ١٠/٣٤٠. وأورده الديلمي في الفردوس ٤/٤١٩ (٧٢١٩) جميعهم بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال ابن كثير في تفسيره ٨/٥٣٦ عن رواية ابن جربر: «وهذا الحديث لا يصحّ رفعه إلى النبي ﷺ».]]. (١٥/٧٩٨)
٨٥٦٥٦- عن أبي هريرة -من طريق أبي المهزم- في قوله: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: الغاسق: الكوكب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٩٩)
٨٥٦٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾: الليل، وما يجيء به النهار[[تقدم تخريجه في نزول السورة.]]. (١٥/٧٩٤)
٨٥٦٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: الليل إذا أقبل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرج شطره الأول ابن جرير ٢٤/٧٤٦ من طريق عطية، وشطره الثاني ٢٤/٧٤٧ بنحوه من طريق علي.]]. (١٥/٨٠٠)
٨٥٦٥٩- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾. قال: الغاسق: الظُّلمة، والوَقب: شدة سواده إذا دخل في كلّ شيء. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ زهيرًا وهو يقول:
ظلّتْ تجوبُ يداها وهي لاهيةٌ حتى إذا جنَح الإظلامُ والغسَق؟
وقال في الوَقب:
وقَب العذاب عليهم فكأنهم لحقتهم نارُ السماء فأُخمدوا[[أخرجه الطستي في مسائل نافع (٢٧١).]]. (١٥/٨٠٠)
٨٥٦٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾ قال: الغاسق هو الليل ﴿إذا وقَبَ﴾ يعني: إذا دخل، يعني: غروب الشمس[[تفسير مجاهد ص٧٦١، وأخرج ابن جرير ٢٤/٧٤٦ نحوه. وعلقه البخاري في صحيحه ٤/١٩٠٤.]]. (١٥/٨٠٠)
٨٥٦٦١- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: الليل إذا أقبل؛ إذا دخل على الناس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٨، وابن جرير ٢٤/٧٤٦، ٧٤٧، وبنحوه من طريق قتادة.]]. (ز)
٨٥٦٦٢- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: أول الليل إذا أظلم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٦.]]. (ز)
٨٥٦٦٣- عن عطية بن سعد العَوفيّ، ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: الليل إذا ذهب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٩٩)
٨٥٦٦٤- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي صخر- ﴿غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، يقول: النهار إذا دخل في الليل[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٧٧ (١٤٨)، وابن جرير ٢٤/٧٤٦، وفي رواية عنده من طريق رجل من أهل المدينة بلفظ: هو غروب الشمس إذا جاء الليل، إذا وجب.]]. (ز)
٨٥٦٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: إذا ذهب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٨ بنحوه، وابن جرير ٢٤/٧٤٩.]]٧٣٤٢. (ز)
٧٣٤٢ علَّق ابنُ جرير (٢٤/٧٤٩) على قول قتادة بقوله: «ولست أعرف ما قال قتادة في ذلك في كلام العرب، بل المعروف من كلامها من معنى: ﴿وقَبَ﴾: دخل».
٨٥٦٦٦- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق عقيل بن خالد- أنه قال: الغاسق إذا وقب: الشمس إذا غربتْ[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١٥ (٢٧). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٩٩)
٨٥٦٦٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، يعني: الليل إذا أطبق الأُفُق بظُلمته[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٧٤-.]]. (ز)
٨٥٦٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ﴾ يعني: ظُلمة الليل ﴿إذا وقَبَ﴾ يعني: إذا دَخلتْ ظُلمة الليل في ضوء النهار؛ إذا غابت الشمس فاختلط الظلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٣٤.]]. (ز)
٨٥٦٦٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: كانت العرب تقول: الغاسق: سقوط الثُّريّا. وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٧-٧٤٨، وأبو الشيخ (٦٩٨).]]٧٣٤٣. (١٥/٧٩٩)
٧٣٤٣ اختُلف في معنى: «الغاسق إذا وقب» على أقوال: الأول: الليل إذا أظلم. الثاني: النهار إذا دخل في الليل. الثالث: الكوكب، وهو الثُّريّا إذا سقطتْ، وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها، وترتفع عن طلوعها. الرابع: هو القمر.
وعلَّق ابنُ تيمية (٧/٣٩١) على القول الثالث بقوله: «ويشبه -والله أعلم- أن يكون من الحكمة في ذلك: أنّ النور هو جنس الخير، والظُّلمة جنس الشّرّ، وفي الليل يقع من الشرور النفسانية ما لا يقع في النهار، والقمر له تأثير في الأرض لا سيما حال كسوفه؛ فإنّ النبي قال: «إنهما آيتان يخوّف الله بهما عباده». والتخويف إنما يكون بانعقاد سبب الخوف، ولا يكون ذلك إلا عند سبب العذاب أو مظنّته، فعُلم أنّ الكسوف مظنّة حدوث عذاب بأهل الأرض، ولهذا شُرع عند الكسوف الصلاة الطويلة والصدقة والعتاقة والدعاء لدفْع العذاب، وكذلك عند سائر الآيات التي هي إنشاء العذاب كالزلزلة، وظهور الكواكب وغير ذلك، وهو أقرب الكواكب التي لها تأثير في الأرض بالترطيب واليبس وغير ذلك».
ووجَّهه ابنُ القيم (٣/٤٠٨) بقوله: «إنْ أراد صاحب هذا القول اختصاص الغاسق بالنجم إذا غرب فباطل، وإنْ أراد: أنّ اسم الغاسق يتناول ذلك بوجه ما؛ فهذا يحتمل أن يدل اللفظ عليه بفحواه ومقصوده وتنبيهه، وأمّا أن يختص اللفظ به فباطل».
وعلَّق ابنُ كثير (١٤/٥٢٤) على القول الرابع بقوله: «وعمدة أصحاب هذا القول ما رواه الإمام أحمد ...». ثم ذكر حديث عائشة الوارد في أول تفسير الآية.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٧٤٩) العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يُقال: إنّ الله أمر نبيَّه أن يستعيذ من شرِّ ﴿غاسِقٍ﴾ وهو الذي يُظْلِم، يقال: قد غَسَقَ الليل يَغْسِق غُسوقًا: إذا أظلم، ﴿إذا وقَبَ﴾ يعني: إذا دخل في ظلامه؛ والليل إذا دَخَل في ظلامه غاسق، والنجم إذا أفَل غاسق، والقمر غاسقٌ إذا وقب، ولم يَخْصُص بعض ذلك بل عمَّ الأمر بذلك، فكلُّ غاسق فإنه كان يُؤْمَرُ بالاستعاذة من شرِّه إذا وقب».
ونقل ابنُ عطية (٨/٧١٥) عن القتبي وغيره أنّ «الغاسق إذا وقب»: «هو البدر إذا دخل في ساهوره فخسف». واستدل أصحاب القول الثالث بحديث أبي هريرة الوارد في تفسير الآية وفيه: «النجم: الغاسق». واستدل أصحاب القول الرابع بحديث عائشة الوارد في أول تفسير الآية.
وعلَّق عليهما ابنُ تيمية (٧/٣٨٨) بقوله: «وهذا المرفوع قد ظنّ بعض الناس منافاته لمن فسّره بالليل؛ فجعلوه قولًا آخر، ثم فسّروا وقوبه بسكونه. قال ابن قتيبة: ويقال الغاسق: القمر إذا كسف واسوَدّ. ومعنى وقب: دخل في الكسوف، وهذا ضعيف، فإنّ ما قال رسول الله لا يُعارض بقول غيره، وهو لا يقول إلا الحقّ، وهو لم يأمر عائشة بالاستعاذة منه عند كسوفه، بل مع ظهوره، وقد قال الله تعالى: ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء:١٢]. فالقمر آية الليل، وكذلك النجوم إنما تطلع فتُرى بالليل، فأمره بالاستعاذة من ذلك أمر بالاستعاذة من آية الليل ودليله وعلامته، والدليل مستلزم للمدلول، فإذا كان شرّ القمر موجودًا فشَرّ الليل موجود، وللقمر من التأثير ما ليس لغيره، فتكون الاستعاذة من الشّرّ الحاصل عنه أقوى، ويكون هذا كقوله عن المسجد المؤسس على التقوى: «هو مسجدي هذا». مع أنّ الآية تتناول مسجد قباء قطعًا. وكذلك قوله عن أهل الكساء: «هؤلاء أهل بيتي». مع أنّ القرآن يتناول نساءه، فالتخصيص لكون المخصوص أولى بالوصف، فالقمر أحقّ ما يكون بالليل بالاستعاذة».
ووافقه ابنُ القيم (٣/٤٠٦، ٤٠٧).
وذكر ابنُ كثير (١٤/٥٢٥) نحو هذا مختصرًا.
الفلق 113:4
﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّـٰثَـٰتِ فِی ٱلۡعُقَدِ ٤﴾ - تفسير
٨٥٦٧٠- عن عبد الله بن عباس، ﴿ومِن شَرِّ النَّفّاثاتِ﴾، قال: الساحرات[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٨٠٠)
٨٥٦٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ومِن شَرِّ النَّفّاثاتِ فِي العُقَدِ﴾: السحّارات المؤذيات[[تقدم تخريجه في نزول السورة.]]. (١٥/٧٩٤)
٨٥٦٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿النَّفّاثاتِ فِي العُقَدِ﴾، قال: ما خالط السحر من الرُّقى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٥٠.]]. (١٥/٨٠٠)
٨٥٦٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- ﴿النَّفّاثاتِ فِي العُقَدِ﴾، قال: الرُّقى في عُقَد الخيط[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٥٠-٧٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٨٠١)
٨٥٦٧٤- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٨٥٦٧٥- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- ﴿النَّفّاثاتِ فِي العُقَدِ﴾، قال: الأخْذ في عُقد الخيط[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٥٠.]]. (ز)
٨٥٦٧٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿النَّفّاثاتِ﴾، قال: السّواحر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٨٠١)
٨٥٦٧٧- عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿ومِن شَرِّ النَّفّاثاتِ فِي العُقَدِ﴾، قال: السّواحر والسَّحرة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٥٠.]]. (ز)
٨٥٦٧٨- عن قتادة -من طريق سعيد- قال: كان الحسن [البصري] يقول إذا جاز: ﴿ومِن شَرِّ النَّفّاثاتِ فِي العُقَدِ﴾، قال: إياكم وما خالط السِّحر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٥٠.]]. (ز)
٨٥٦٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ومِن شَرِّ النَّفّاثاتِ فِي العُقَدِ﴾، قال: إياكم وما خالط السِّحر مِن هذه الرُّقى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٨، وابن جرير ٢٤/٧٥٠.]]. (ز)
٨٥٦٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن شَرِّ النَّفّاثاتِ فِي العُقَدِ﴾، يعني: السِّحر وآلاته، يعني: الرُقية التي هي لله معصية، يعني به: ما تَنفُثْنَ مِن الرُّقى في العُقدة، والآخذة يعني به: السّحر، فهنّ السّاحرات المهيّجات الأخّاذات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٣٤-٩٣٥.]]. (ز)
٨٥٦٨١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومِن شَرِّ النَّفّاثاتِ فِي العُقَدِ﴾، قال: ﴿النَّفاثات﴾ السَّواحر ﴿في العُقد﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٥١.]]. (ز)
﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّـٰثَـٰتِ فِی ٱلۡعُقَدِ ٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٥٦٨٢- عن أبي هريرة، أن النَّبيَّ ﷺ قال: «مَن عَقَد عُقْدةً ثم نَفَث فيها فقد سَحَر، ومن سَحَر فقد أشرك، ومن تعلَّق شيئًا وُكل إليه»[[أخرجه النسائي ٧/١١٢ (٤٠٧٩).
قال الطبراني في الأوسط ٢/١٢٨ (١٤٦٩): «لم يرو هذا الحديث عن عباد إلا أبو داود». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢٣٣٨ (٥٤٣٠): «رواه عباد بن ميسرة المنقري، عن الحسن، عن أبي هريرة، وعبّاد ليس بالقوي». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/١٦ (٤٦٠٤): «من رواية الحسن عن أبي هريرة، ولم يسمع منه عند الجمهور». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/٣٧٨ (٤١٤٧) في ترجمة عبّاد بن ميسرة: «عبّاد بن ميسرة المنقرى المعلم، عن الحسن: ضعّفه أحمد، ويحيى. وقال يحيى مرة: ليس به بأس. وقال أبو داود: ليس بالقوي، وكان من العُبّاد». ثم ذكر هذا الحديث، فقال عقبه: «هذا الحديث لا يصحّ؛ للين عبّاد وانقطاعه».]]. (١٥/٨٠١)
٨٥٦٨٣- عن أبي هريرة، قال: جاء النبيُّ ﷺ يعودني، فقال: «ألا أرقيك برُقية رقاني بها جبريل؟». فقلت: بلى، بأبي وأمي. قال: «باسم الله أرقيك، والله يشفيك من كلّ داء فيك، ﴿ومِن شَرِّ النَّفّاثاتِ فِي العُقَدِ ومِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾». فرَقى بها ثلاث مرات[[أخرجه أحمد ١٥/٤٧٠-٤٧١ (٩٧٥٧)، وابن ماجه ٤/٥٥١ (٣٥٢٤)، والحاكم ٢/٥٩٠ (٣٩٩٠).
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٧٣ (٩٢٢١): «هذا إسناد فيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف».]]. (١٥/٨٠١)
٨٥٦٨٤- عن ابن عمر: أنّ النبيَّ ﷺ وجد وجعًا في رأسه، فأبطأ على أصحابه، ثم خرج إلى أصحابه، فقال له عمر: ما الذي بطأ بك عنّا؟ فقال: «وجعٌ وجدتُه في رأسي، فهبط عليّ جبريل، فوضع يده على رأسي، ثم قال: باسم الله أرقيك، من كلّ شيء يؤذيك -أو يصيبك-، ومن شرّ كلّ ذي شرٍّ مُعلن أو مُسرّ، ومن شرّ الجنّ والإنس، ﴿ومِن شَرِّ النَّفّاثاتِ فِي العُقَدِ ومِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾». قال: «فبَرأتُ»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٨٠٢)
الفلق 113:5
﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ٥﴾ - تفسير
٨٥٦٨٥- عن عبد الله بن عباس، ﴿ومِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾، قال: نفس ابن آدم، وعَيْنُه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٨٠٢)
٨٥٦٨٦- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- في قوله: ﴿ومِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾، قال: هو أوَّل ذنبٍ كان في السماء[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٢/٧١١، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٦٣٢، ٦٦٣٣).]]. (١٥/٨٠٢)
٨٥٦٨٧- عن الحسن البصري: ﴿ومِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾، يعني: اليهود، هم حَسَدة الإسلام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٨٠٢)
٨٥٦٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ومِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾، قال: مِن شرِّ عينه، ونفسه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٨، وابن جرير ٢٤/٧٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٨٠٢)
٨٥٦٨٩- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق معمر- ﴿ومِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾، قال: من شرّ عينه، ونفسه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٨، وابن جرير ٢٤/٧٥١.]]. (ز)
٨٥٦٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾، يعني: اليهود حين حسدوا النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٣٥.]]. (ز)
٨٥٦٩١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾، قال: يهود، لم يمنعهم أن يؤمنوا به إلا حسدهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٥٢.]]٧٣٤٤. (ز)
٧٣٤٤ اختُلف في معنى: «الحاسد» على قولين: الأول: أنه كلّ حاسد أُمِرَ النبي أن يستعيذ من شرّ عينه ونفسه. الثاني: أنهم اليهود الذين حسدوا النبي، فأُمِر أن يستعيذ من شرّهم.
ووجَّه ابنُ عطية (٨/٧١٦) القول الأول -وهو قول قتادة وما في معناه- بقوله: «يريد: السعي الخبيث والإذاية كيف قدر؛ لأنه عدوٌّ مجدٌّ ممتحن».
ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٧٥٢) العموم، فقال: «وأولى القولين بالصواب في ذلك قول مَن قال: أُمِر النبي أن يستعيذ من شرِّ كلِّ حاسدٍ إذا حسد، فعابه أو سحره، أو بغاه سوءًا». ثم علَّل ذلك بقوله: «لأنّ الله ﷿ لم يَخْصُص من قوله: ﴿ومِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾ حاسدًا دون حاسد، بل عمَّ أمْرَه إيّاه بالاستعاذة من شرِّ كلِّ حاسد، فدل ذلك على عمومه».
﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٥٦٩٢- عن عبادة بن الصّامت، عن رسول الله ﷺ: أنّ جبريل أتاه وهو يُوعَك، فقال: باسم الله أرقيك، مِن كلّ شيء يؤذيك، من حسد حاسد وكلّ عين، اسم الله يشفيك[[أخرجه أحمد ٣٧/٤١٩-٤٢٠، ٤٢١ (٢٢٧٥٩، ٢٢٧٦٠، ٢٢٧٦١)، وابن ماجه ٤/٥٥٣ (٣٥٢٧)، وابن حبان ٣/٢٣٤ (٩٥٣)، ٧/٢٣٣-٢٣٤ (٢٩٦٨).
قال البزار ٧/١٣٢ (٢٦٨٤): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبادة بأحسن مِن هذا الإسناد». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الهيثمي في المجمع ٥/١١٠ (٨٤٣٩): «رواه أحمد، وفيه سليمان رجل من أهل الشام، ولم يضعفه أحد، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٧٥ (٣٢١): «هذا إسناد حسن».]]. (١٥/٨٠٣)
٨٥٦٩٣- عن جابر بن عبد الله، أو عن أبي سعيد الخدريّ: أنّ النبيَّ ﷺ اشتكى، فأتاه جبريل، فقال: باسم الله أرقيك، من كلّ شيء يؤذيك، من كلّ كاهن وحاسد، والله يشفيك[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وهو عند مسلم ٤/١٧١٨ (٢١٨٦) بنحوه عن أبي سعيد.]]. (١٥/٨٠٣)
الناس 114:1
مقدمة السورة
٨٥٦٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد-: مدنية[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٣/١٥٣، وقال السيوطي في الإتقان ١/٥٠: «... إسناده جيد، رجاله كلّهم ثقات، مِن علماء العربية المشهورين».]]. (ز)
٨٥٦٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيف، عن مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤.]]. (ز)
٨٥٦٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾، وأنها نزلت بعد ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨٥٦٩٧- عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزل بمكة ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٨٠٦)
٨٥٦٩٨- عن عبد الله بن الزُّبير، قال: أُنزل بالمدينة ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٨٠٦)
٨٥٦٩٩- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٥٧٠٠- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: أنها مكّيّة، وذكراها بمسمّى: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨٥٧٠١- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨٥٧٠٢- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: أنها مكّيّة، ونزلت بعد سورة الفلق[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨٥٧٠٣- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة [[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨٥٧٠٤- قال مقاتل بن سليمان: سورة الناس مكّيّة، عددها ست آيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٤١.]]. (ز)
الناس 114:2
﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ ١ مَلِكِ ٱلنَّاسِ ٢ إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ ٣﴾ - تفسير
٨٥٧٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ أمَر الله ﷿ النبيَّ ﷺ أن يتعوّذ برب الناس، الذي هو ﴿مَلِكِ النّاسِ﴾ بِمَلِكهم في برِّهم وبحرهم، وفاجرهم وصالحهم وطالحهم، وهو ﴿إلهِ النّاسِ﴾ كلّهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٤٣.]]. (ز)
الناس 114:3
﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ ١ مَلِكِ ٱلنَّاسِ ٢ إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ ٣﴾ - تفسير
٨٥٧٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ أمَر الله ﷿ النبيَّ ﷺ أن يتعوّذ برب الناس، الذي هو ﴿مَلِكِ النّاسِ﴾ بِمَلِكهم في برِّهم وبحرهم، وفاجرهم وصالحهم وطالحهم، وهو ﴿إلهِ النّاسِ﴾ كلّهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٤٣.]]. (ز)
الناس 114:4
﴿مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ ٤﴾ - تفسير
٨٥٧٠٦- عن أنس، عن النبيِّ ﷺ، قال: «إنّ الشيطان واضعٌ خَطْمه[[الخطم في السباع: مقاديم أنوفها وأفواهها، واستعيرت للناس. النهاية (خطم).]] على قلب ابن آدم، فإنْ ذَكر الله خَنَس[[خنس: انقبض وتأخر. النهاية (خنس).]]، وإنْ نسي التَقم قلبه، فذلك الوسواس الخناس»[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٧/٢٧٨ (٤٣٠١) واللفظ له، والبيهقي في الشعب ٢/٧٤-٧٥ (٥٣٦).
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١/٥٦٠ (٨٩٥): «رواه زياد بن عبد الله النميري، عن أنس، وزياد ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ٨/٥٣٩ عن رواية أبي يعلى: «غريب». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٤٩ (١١٥٦٠): «رواه أبو يعلى، وفيه عدي بن أبي عمارة، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٣١٥ (٥٩٢٣) عن رواية أبي يعلى: «هذا إسناد ضعيف». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٧٤٢ عن رواية أبي يعلى: «إسناده ضعيف». وقال المناوي في التيسير ١/٢٩٠: «ضعيف؛ لضعف عدي بن عمارة وغيره». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٥٤٧ (١٣٦٧): «ضعيف».]]. (١٥/٨٠٧)
٨٥٧٠٧- عن أنس بن مالك: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ للوسواس خَطْمًا كخطم الطائر، فإذا غفل ابنُ آدم وضَع ذلك المنقار في أُذن القلب يوسوس، فإنِ ابن آدم ذكر الله نكَص وخَنس؛ فلذلك سُمّي: الوسواس الخناس»[[عزاه السيوطي إلى ابن شاهين.
قال المتقي الهندي في كنز العمال ١/٢٥١ (١٢٦٧): «ضعيف».]]. (١٥/٨٠٧)
٨٥٧٠٨- عن عبد الله بن عباس في قوله: ﴿الوَسْواسِ الخَنّاسِ﴾ قال: مثل الشيطان كمثل ابن عِرْس؛ واضعٌ فمه على فم القلب فيوسوس إليه، فإذا ذَكر الله خَنس، وإنْ سكت عاد إليه فهو الوسواس الخناس[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي داود.]]. (١٥/٨٠٧)
٨٥٧٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الوَسْواسِ الخَنّاسِ﴾، قال: الشيطان جاثِمٌ على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، وإذا ذَكر الله خَنس[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٦٩-٣٧٠، وابن جرير ٢٤/٧٥٤، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٧٤٢-.]]. (١٥/٨٠٨)
٨٥٧١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: ما من مولود يولد إلا على قلبه الوسواس، فإذا عقل فذَكر الله خَنس، وإذا غفل وسوس؛ فلذلك قوله: ﴿الوَسْواسِ الخَنّاسِ﴾[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٦٢-، وعبد الرزاق ٢/٤١٠، وابن جرير ٢٤/٧٥٣-٧٥٤، والحاكم ٢/٥٤١، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٧٤٢-، والبيهقي (٦٧٦)، والضياء في المختارة ١٠/١٧٥ (١٧٢). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا، وابن المنذر.]]. (١٥/٨٠٨)
٨٥٧١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله ﴿الوَسْواسِ﴾، قال: هو الشيطان يأمره، فإذا أُطيع خَنَس[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٥٥.]]. (ز)
٨٥٧١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- ﴿الوَسْواسِ الخَنّاسِ﴾، قال: ينبسط، فإذا ذَكر الله خَنَس وانقبض، فإذا غفل انبسط[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٥٤.]]. (ز)
٨٥٧١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله ﴿الوَسْواسِ الخَنّاسِ﴾، قال: الشيطان يكون على قلب الإنسان، فإذا ذكر الله خنَس[[تفسير مجاهد ص٧٦٢، وأخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٥٣ (١٠١)، وابن جرير ٢٤/٧٥٤.]]. (ز)
٨٥٧١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿الوَسْواسِ﴾، قال: هو الشيطان، وهو الخنّاس أيضًا، إذا ذكر العبد ربّه خَنَس، وهو يوسوس ويَخْنَس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤١٠، وابن جرير ٢٤/٧٥٤، ٧٥٥، ومن طريق سعيد أيضًا. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٧٥- بنحوه.]]. (ز)
٨٥٧١٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: الخنّاس: الذي يوسوس مرة ويَخنس مرة، من الجنّ والإنس، وكان يُقال: شيطان الإنس أشدّ على الناس من شيطان الجن؛ شيطان الجن يوسوس ولا تراه، وهذا يعاينك معاينة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٥٥.]]. (١٥/٨٠٨)
٨٥٧١٦- عن ابن ثور، عن أبيه، ذُكر لي: أنّ الشيطان -أو قال: الوسواس- ينفث في قلب الإنسان عند الحُزن وعند الفرح، وإذا ذَكر الله خَنس[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٥٥.]]. (ز)
﴿مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ ٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٥٧١٧- عن الحكم بن عُمير الثُّمّالي، عن النبيِّ ﷺ، قال: «الحذر، أيها الناس، وإياكم والوسواس الخنّاس، فإنما يبلوكم أيكم أحسن عملًا»[[أخرجه ابن جرير ١٩/١٩٩-٢٠٠ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال ابن كثير في تفسيره ٦/٤٩١: «هذا حديث غريب جدًّا». وقال السيوطي في الدر ١٢/١٦١-١٦٢ عن رواية ابن جرير: «سند ضعيف».]]. (١٥/٨٠٦)
٨٥٧١٨- عن معاوية بن أبي طلحة، قال: كان من دعاء النبيِّ ﷺ: «اللهم، اعمُر قلبي من وساوس ذِكرك، واطرد عنِّي وساوس الشيطان»[[عزاه السيوطي إلى أبي بكر بن أبي داود في كتاب ذم الوسوسة.]]. (١٥/٨٠٧)
٨٥٧١٩- عن عبد الله بن مغفل -من طريق عقبة- قال: البول في المُغتسل يأخذ منه الوسواسُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١١٢.]]. (١٥/٨٠٦)
٨٥٧٢٠- عن إبراهيم التيميّ -من طريق العوام- قال: أول ما يبدأ الوسواسُ من الوضوء[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٦٦-٦٧.]]. (١٥/٨٠٦)
٨٥٧٢١- عن عمرو بن مُرّة -من طريق مسعر- قال: ما وساوسه بأوْلع ممن يراها تعملُ فيه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٩٦.]]. (١٥/٨٠٦)
الناس 114:5
﴿ٱلَّذِی یُوَسۡوِسُ فِی صُدُورِ ٱلنَّاسِ ٥﴾ - تفسير
٨٥٧٢٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الوسواس محلّه على فؤاد الإنسان، وفي عينه، وفي ذَكَره، ومحلّه من المرأة في عينها، وفي فرْجها إذا أقبلتْ، وفي دُبرها إذا أدبرتْ؛ هذه مجالِسه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٨٠٩)
٨٥٧٢٣- عن عروة بن رُوَيم -من طريق أبي فضالة-: أنّ عيسى ابن مريم ﵇ دعا ربّه أن يُريَه موضع الشيطان مِن ابن آدم، فجُلِّي له، فإذا رأسه مثل رأس الحيّة، واضعًا رأسه على ثمرة القلب، فإذا ذَكر الله خَنس، وإذا لم يذكره وضع رأسه على ثمرة قلبه فحدَّثه[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٦٢-، وسعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/٧٤٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا، وابن المنذر.]]. (١٥/٨٠٨)
٨٥٧٢٤- عن يحيى بن أبي كثير، قال: إنّ الوسواس له باب في صدر ابن آدم يوسوس منه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (١٥/٨٠٨)
٨٥٧٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن شَرِّ الوَسْواسِ الخَنّاسِ﴾ وهو الشيطان في صورة خنزير معلّق بالقلب في جسد ابن آدم، وهو يجري مجرى الدم، سلّطه الله على ذلك من الإنسان، فذلك قوله: ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّاسِ﴾، فإذا انتهى ابن آدم وسوس في قلبه حتى يبتلع[[ذكر محققه أن في بعض النسخ: يتبلع.]] قلبه، والخنّاس الذي إذا ذَكر اللهَ ابنُ آدم خَنس عن قلبه، فذهب عنه، ويخرج من جسده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٤٣.]]٧٣٤٥. (ز)
٧٣٤٥ اختُلف في معنى: ﴿مِن شَرِّ الوَسْواسِ الخَنّاسِ﴾ على قولين: الأول: ﴿مِن شَرِّ الوَسْواسِ﴾ يعني: من شرّ الشيطان ﴿الخَنّاسِ﴾ الذي يَخنس مرة ويوسوس أخرى، وإنما يَخنس عند ذِكْر العبد ربَّه. الثاني: الذي يوسوس بالدعاء إلى طاعته في صدور الناس، حتى يستجاب له إلى ما دعا إليه من طاعته، فإذا استجيب له إلى ذلك خنس.
وعلَّق ابنُ تيمية (٧/٣٩٦) على القول الأول -وهو قول ابن زيد وما في معناه- بقوله: «فبيَّن ابن زيد أنّ الوسواس الخنّاس من الصِّنفين».
ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٧٥٥) العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله أمر نبيَّه محمدًا أن يستعيذ به من شرّ شيطانٍ يوسوس مرة ويَخْنِسُ أخرى، ولم يَخُصَّ وسوسته على نوعٍ من أنواعها، ولا خُنُوسَه على وجْهٍ دون وجْه، وقد يوسوس بالدعاء إلى معصية الله، فإذا أُطِيع فيها خَنَس، وقد يوسوس بالنهي عن طاعة الله، فإذا ذَكَر العبد أمر ربّه، فأطاعه فيه وعصى الشيطان خَنس، فهو في كلّ حالتيه وسْواسٌ خَنّاس، وهذه الصفة صفته».
ورجَّح ابنُ تيمية (٧/٣٩٣-٣٩٤) قائلًا: «والقول الصحيح الذي عليه أكثر السلف أنّ المعنى: من شرّ الموسوس من الجِنّة ومن الناس، من شياطين الإنس والجن»، فـ«قوله: ﴿مِن الجِنَّةِ والنّاسِ﴾ لبيان الوسواس، أي: الذي يوسوس من الجِنّة، ومن الناس في صدور الناس».
الناس 114:6
﴿مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ ٦﴾ - تفسير
٨٥٧٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾، قال: إنّ من الناس شياطين، فنعوذ بالله من شياطين الإنس والجن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٨٠٩)
٨٥٧٢٧- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾، يعني: يدخل في الجنيّ كما يدخل في الإنسيّ، ويوسوس للجنيّ كما يوسوس للإنسيّ[[تفسير البغوي ٨/٥٩٧.]]. (ز)
٨٥٧٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِنَ﴾ شر ﴿الجِنَّةِ والنّاسِ﴾ يعني: الجن والإنس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٤٣.]]. (ز)
٨٥٧٢٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾، قال: هما وسواسان؛ فوسواس من الجِنَّة، وهو الجن، ووسواس من نفس الإنسان، فهو قوله: ﴿والنّاسِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٧٣٤٦. (١٥/٨٠٩)
٧٣٤٦ ذكر ابنُ عطية (٨/٧١٨) معنى قول ابن جُرَيْج، وذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويظهر أيضًا أن يكون قوله تعالى: ﴿والنّاسِ﴾ يراد به: من يوسوس بخدعه من البشر، ويدعو إلى الباطل، فهو في ذلك كالشيطان».
٨٥٧٣٠- قال يحيى بن سلام: ﴿والنّاسِ﴾ ومن شرّ شياطين الإنس[[تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٧٦.]]. (ز)