Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — القارعة 101:1 – الكوثر 108:3
المحتويات
- القارعة 101:1
- القارعة 101:2
- القارعة 101:3
- القارعة 101:4
- القارعة 101:5
- القارعة 101:6
- القارعة 101:7
- القارعة 101:8
- القارعة 101:9
- القارعة 101:10
- القارعة 101:11
- التكاثر 102:1
- التكاثر 102:2
- التكاثر 102:3
- التكاثر 102:4
- التكاثر 102:5
- التكاثر 102:6
- التكاثر 102:7
- التكاثر 102:8
- العصر 103:1
- العصر 103:2
- العصر 103:3
- الهمزة 104:1
- الهمزة 104:2
- الهمزة 104:3
- الهمزة 104:4
- الهمزة 104:5
- الهمزة 104:6
- الهمزة 104:7
- الهمزة 104:8
- الهمزة 104:9
- الفيل 105:1
- الفيل 105:2
- الفيل 105:3
- الفيل 105:4
- الفيل 105:5
- قريش 106:1
- قريش 106:2
- قريش 106:3
- قريش 106:4
- الماعون 107:1
- الماعون 107:2
- الماعون 107:3
- الماعون 107:4
- الماعون 107:5
- الماعون 107:6
- الماعون 107:7
- الكوثر 108:1
- الكوثر 108:2
- الكوثر 108:3
القارعة 101:1
مقدمة السورة
٨٤٦٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.]]. (ز)
٨٤٦٠٣- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة القارعة بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٠٩)
٨٤٦٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، ونزلت بعد ﴿لإيلاف قريش﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨٤٦٠٥- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٤٦٠٦- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨٤٦٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طرق- مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨٤٦٠٨- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، ونزلت بعد ﴿لإيلاف﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨٤٦٠٩- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨٤٦١٠- قال مقاتل بن سليمان: سورة القارعة مكّيّة، عددها إحدى عشرة آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٠٩.]]٧٢٧٤. (ز)
٧٢٧٤ قال ابنُ عطية (٨/٦٧٧): «وهي مكّيّة بلا خلاف».
القارعة 101:2
﴿ٱلۡقَارِعَةُ ١ مَا ٱلۡقَارِعَةُ ٢ وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡقَارِعَةُ ٣﴾ - تفسير
٨٤٦١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: القارعة مِن أسماء يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٥/٦٠٩)
٨٤٦١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿القارِعَةُ ما القارِعَةُ﴾، قال: هي الساعة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٢.]]. (ز)
٨٤٦١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿القارِعَةُ ما القارِعَةُ﴾، قال: هي الساعة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٢.]]. (ز)
٨٤٦١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿القارِعَةُ ما القارِعَةُ﴾ يَقرع الله ﷿ أعداءه بالعذاب، ﴿وما أدْراكَ ما القارِعَةُ﴾ تعظيمًا لها لشدّتها، وكلّ شيء في القرآن ﴿وما أدْراكَ﴾ فقد أخبر به النبي ﷺ، وكلّ شيء في القرآن ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ فما لم يخبر به؛ وفي الأحزاب [٦٣]: ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾، وقال فى هذه السورة: ﴿وما أدْراكَ ما القارِعَةُ﴾، ثم أخبر عنها فقال: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨١١.]]. (ز)
٨٤٦١٥- عن وكيع [بن الجرّاح] -من طريق أبي كريب- قال: سمعتُ أنّ القارعة والواقعة والحاقة: القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٣.]]٧٢٧٥. (ز)
٧٢٧٥ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٥٩٢-٥٩٣) غير قول وكيع، وقتادة، وابن عباس أنّ القارعة: هي القيامة.
وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (٨/٦٧٧)، وزاد قولًا آخر، فقال: «وقال قوم من المتأوّلين: القارعة: صيحة النفخة في الصور؛ لأنها تَقرع الأسماع، وفي ضمن ذلك القلوب».
القارعة 101:3
﴿ٱلۡقَارِعَةُ ١ مَا ٱلۡقَارِعَةُ ٢ وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡقَارِعَةُ ٣﴾ - تفسير
٨٤٦١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: القارعة مِن أسماء يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٥/٦٠٩)
٨٤٦١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿القارِعَةُ ما القارِعَةُ﴾، قال: هي الساعة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٢.]]. (ز)
٨٤٦١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿القارِعَةُ ما القارِعَةُ﴾، قال: هي الساعة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٢.]]. (ز)
٨٤٦١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿القارِعَةُ ما القارِعَةُ﴾ يَقرع الله ﷿ أعداءه بالعذاب، ﴿وما أدْراكَ ما القارِعَةُ﴾ تعظيمًا لها لشدّتها، وكلّ شيء في القرآن ﴿وما أدْراكَ﴾ فقد أخبر به النبي ﷺ، وكلّ شيء في القرآن ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ فما لم يخبر به؛ وفي الأحزاب [٦٣]: ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾، وقال فى هذه السورة: ﴿وما أدْراكَ ما القارِعَةُ﴾، ثم أخبر عنها فقال: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨١١.]]. (ز)
٨٤٦١٥- عن وكيع [بن الجرّاح] -من طريق أبي كريب- قال: سمعتُ أنّ القارعة والواقعة والحاقة: القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٣.]]٧٢٧٥. (ز)
٧٢٧٥ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٥٩٢-٥٩٣) غير قول وكيع، وقتادة، وابن عباس أنّ القارعة: هي القيامة.
وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (٨/٦٧٧)، وزاد قولًا آخر، فقال: «وقال قوم من المتأوّلين: القارعة: صيحة النفخة في الصور؛ لأنها تَقرع الأسماع، وفي ضمن ذلك القلوب».
القارعة 101:4
﴿یَوۡمَ یَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلۡفَرَاشِ ٱلۡمَبۡثُوثِ ٤﴾ - تفسير
٨٤٦١٦- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾: المبسوط[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٥٦-.]]. (ز)
٨٤٦١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾، قال: هو هذا الفَراش الذي رأيتم يتهافت في النار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٩)
٨٤٦١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ يقول: إذا خرجوا من قبورهم تجوّل بعضهم في بعض، فشبّههم بالفَراش المبثوث، وشبّههم في الكثرة بالجراد المنتشر، فقال: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [القمر:٧][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨١١.]]٧٢٧٦. (ز)
٧٢٧٦ بيّن ابنُ عطية (٨/٦٧٧-٦٧٨): أنّ «الفراش» في الآية: «طير دقيق، يتساقط في النار ويقصدها، ولا يزال يتقحّم على المصباح ونحوه حتى يحترق». ثم ذكر ما أفاده قول مقاتل، ووجّهه، فقال: «وقال بعض العلماء: الناس أول قيامهم من القبور كالفراش المبثوث؛ لأنهم يجيئون ويذهبون على غير نظام، ثم يدعوهم الداعي، فيتوجّهون إلى ناحية المحشر، فهم حينئذ كالجراد المنتشر؛ لأنّ الجراد إنما توجّهه أبدًا إلى ناحية مقصودة».
٨٤٦١٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ قال: هذا شبه شبّهه الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٣.]]٧٢٧٧. (ز)
٧٢٧٧ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٥٩٣) غير قول عبد الرحمن بن زيد، وقول قتادة.
القارعة 101:5
﴿وَتَكُونُ ٱلۡجِبَالُ كَٱلۡعِهۡنِ ٱلۡمَنفُوشِ ٥﴾ - تفسير
٨٤٦٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ المَنفُوشِ﴾، قال: كالصوف[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٤٥٤، وابن جرير ٢٤/٥٩٤، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٩)
٨٤٦٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ المَنفُوشِ﴾، يقول: تكون الجبال يومئذٍ بعد القوة والشّدّة كالصوف المندوف، عرقها في الأرض السُّفلى، ورأسها في السماء. يقول: هو جبل، فإذا مسستَه فهو لا شيء مِن شدّة الهول، فما حالك يومئذ، يا ابن آدم. قال: كالصوف المنفوش في الوهن، أوهن ما يكون الصوف إذا نفش[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨١١.]]. (ز)
القارعة 101:6
﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتۡ مَوَ ٰزِینُهُۥ ٦﴾ - تفسير
٨٤٦٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَأَمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾، يقول: ليس ميزان، إنما هو مَثلٌ ضُرِب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٥. وقد سبق التعليق على المسألة مفصلًا في قوله تعالى:﴿والوزن يومئذ الحق...﴾ [الأعراف: ٨-٩].]]٧٢٧٨. (ز)
٧٢٧٨ نقل ابنُ عطية (٨/٦٧٨) عن مجاهد قوله عن الميزان: «ليس ثَم ميزان، إنما هو العدل، مثَّلَ ذِكْره بالميزان». ثم علّق قائلًا: «إذ هو أعدل ما يدري الناس».
٨٤٦٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ يقول: مَن رجَحتْ موازينه بحسناته ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ ولا يُثقِل الميزان إلا قول: «لا إله إلا الله» بقلوب المُخلصين في الأعمال، وهم المُوحِّدون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨١١-٨١٢.]]. (ز)
القارعة 101:7
﴿فَهُوَ فِی عِیشَةࣲ رَّاضِیَةࣲ ٧﴾ - تفسير
٨٤٦٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَأَمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، قال: هي الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٩)
٨٤٦٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ ... يعني: في عيش في الجنة برضاه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨١١-٨١٢.]]. (ز)
﴿فَهُوَ فِی عِیشَةࣲ رَّاضِیَةࣲ ٧﴾ - آثار متعلقة بالآيات
٨٤٦٢٦- عن أنس بن مالك -من طريق جعفر بن زيد- قال: إنّ مَلَكًا مِن ملائكة اللّه ﷿ موكّل يوم القيامة بميزان ابن آدم، فيجاء به حتى يُوقف بين كفتي الميزان، فيُوزن عمله؛ فإن ثَقُل ميزانه نادى الملائكة بصوت يُسمع جميع الخَلْق باسم الرجل: ألا سَعِد فلان سعادةً لا شقاوة بعدها. وإنْ خفّتْ موازينه ينادي الملائكة: ألا شَقِي فلانٌ شقاوةً لا سعادة بعدها[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٧٥.]]. (ز)
القارعة 101:8
﴿وَأَمَّا مَنۡ خَفَّتۡ مَوَ ٰزِینُهُۥ ٨﴾ - تفسير
٨٤٦٢٧- عن عُبيد بن عُمير -من طريق عمرو بن دينار- في قوله تعالى: ﴿وأَمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾، قال: يؤتى بالرجل العظيم الطويل الأكول الشروب يوم القيامة، فيوضع الميزان، فما يَزِن عند الله جناح بعوضة[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٤٥٥.]]. (ز)
٨٤٦٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ بسيئاته، وهو الشّرك؛ لأنه لا يرى شيئًا مما كسب إلا صار كالرّماد، فاشتدتْ به الريحُ في يوم شديد الريح، وكما أنه ليس في الأرض شيء أخبث مِن الشّرك فهكذا ليس شيء أخفّ من الشّرك في الميزان، و«لا إله إلا الله» ثقيلة، وصاحبها ثقيل كريم رزين عند الله ﷿، فيأتي صاحب التوحيد بأعماله الصالحة، فيَثقل ميزانُه، ويأتي صاحب الشّرك بأعماله الطالحة، فلا تكون له حسنة توزن معه، فهو خفيف، وحُقّ لميزان لا يقع فيه الحقّ أن يَخفّ؛ لأنّ الحق ثقيل مريء، والباطل خفيف وبيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨١٢.]]. (ز)
القارعة 101:9
﴿فَأُمُّهُۥ هَاوِیَةࣱ ٩﴾ - تفسير
٨٤٦٢٩- عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ أنه قال: «يؤتى بصاحب الأمانة، فيقال له: أدِّ أمانتك. فيقول: أي ربِّ وقد ذهبت الدنيا؟! ثلاثًا، فيقال: اذهبوا به إلى الهاوية. فيُذهب به إليها، فيهوي فيها حتى ينتهي إلى قعرها، فيجدها هناك كهيئتها، فيحملها، فيضعها على عاتقه، فيصعد بها إلى شفير جهنم، حتى إذا رأى أنه قد خرج زلت، فهوى في أثرها أبد الآبدين»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ص٢٠٦-٢٠٧ (٢٥٠)، والخرائطي في مكارم الأخلاق ص٦٩ (١٦٠)، وابن جرير ١٩/٢٠١-٢٠٢.
قال عبد الله بن أحمد في مسائل الإمام أحمد ص٢٥٤: «قال أبي: هذا الحديث رواه الثوري، وأبو سنان الصغير، وهو الشيباني، إسناده إسناد جيد». وقال المنذري في الترغيب ٢/٣٥٨ (٢٧١٦): «رواه البيهقي موقوفًا، ورواه بمعناه هو وغيره مرفوعًا، والموقوف أشبه». وقال ابن كثير في تفسيره عن إسناد ابن جرير ٦/٤٩٢: «إسناده جيد، ولم يخرجوه».
وقد تقدم الأثر بتمامه في تفسير قوله تعالى: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾ [الأحزاب:٧٢].]]. (ز)
٨٤٦٣٠- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مات المؤمن تلقّتْه أرواح المؤمنين، فيسألونه: ما فعل فلان؟ ما فعلتْ فلانة؟ فإذا كان مات ولم يأتهم قالوا: خُولف به إلى أُمّه الهاوية، فبئست الأُمّ وبئست المُرَبِّية. حتى يقولون: ما فعل فلان، هل تزوّج؟ ما فعلتْ فلانة، هل تزوّجتْ؟ فيقولون: دَعُوه يستريح، فقد خَرج من كرب عظيم»[[أخرجه ابن مردويه -كما في البداية والنهاية لابن كثير ٢٠/١٦١-١٦٢-، من طريق إبراهيم بن زياد، حدثنا عباد بن عباد، حدثنا روح بن المسيب، أنه سمع ثابت البُناني يحدّث، عن أنس به.
إسناده ضعيف؛ فيه روح بن المسيّب الكلبي، قال عنه ابن معين: «صويلح». وقال أبو حاتم الرازي: «هو صالح، ليس بالقوي». وقال ابن حبان: «يروي الموضوعات عن الثقات، لا تحلّ الرواية عنه». وقال ابن عدي: «أحاديثه غير محفوظة». كما في لسان الميزان لابن حجر ٣/٤٨٦.]]. (١٥/٦١١)
٨٤٦٣١- عن أبي أيوب الأنصاري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ نفس المؤمن إذا قُبضتْ تلقّاها أهلُ الرحمة مِن عباد الله كما يَلْقَون البشير مِن أهل الدنيا، فيقولون: أنظِروا صاحبكم يستريح؛ فإنه كان في كرب شديد. ثم يسألونه: ما فعل فلان؟ وفلانة هل تزوّجتْ؟ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله فيقول: هيهات، قد مات ذاك قبلي. فيقولون: إنّا لله وإنا إليه راجعون، ذُهب به إلى أُمّه الهاوية، فبئست الأُمّ، وبئست المُرَبِّية»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٤/١٢٩، ١٣٠ (٣٨٨٧، ٣٨٨٨، ٣٨٨٩)، وفي الأوسط ١/٥٣-٥٤ (١٤٨)، وابن عدي في الكامل ٤/٣١١.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٦١٥-٦١٦ (١٠٣٩): «رواه سلام الطويل، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي رهم، عن أبي أيوب الأنصاري. ورواه محمد بن عيسى بن سميع، عن ثور، عن أبي رهم، عن أبي أيوب نحوه، ولم يرفعه. ولم يذكر في الإسناد خالد بن معدان. وهذا إنما يوصل سلام هذا، وهو متروك الحديث». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٤٢٨ (١٥٢٢): «هذا حديث لا يصحّ عن رسول الله ﷺ، وسلام هو الطويل؛ وقد أجمعوا على تضعيفه، وقال النسائي والدارقطني: متروك». وقال ابن رجب في كتاب أهوال القبور ص٢٥: «روى معاوية بن يحيى -وفيه ضعف- عن عبد الرحمن بن سلامة: أنّ أبا رهم السمعي حدّثه، أنّ أبا أيوب الأنصاري حدّثه، أنّ رسول الله ﷺ». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٨٨١: «بإسناد ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٣٢٧ (٣٩٣١): «وفيه مسلمة بن علي، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٢٥٤ (٨٦٤): «ضعيف جدًّا».]]. (١٥/٦١١)
٨٤٦٣٢- عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مات العبد تَلْقى روحه أرواح المؤمنين، فيقولون له: ما فعل فلان؟ فإذا قال: مات. قالوا: ذُهب به إلى أُمّه الهاوية، فبئست الأُمّ، وبئست المُرَبِّية»[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٤٥-، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٥٧- مطولًا، والحاكم ٢/٥٣٣ مرسلًا.]]. (١٥/٦١١)
٨٤٦٣٣- عن أبي أيوب الأنصاري، قال: إذا قُبضتْ نفس العبد تَلقّاها أهلُ الرحمة مِن عباد الله كما يَلْقَون البشير في الدنيا، فيُقبلون عليه ليسألوه، فيقول بعضهم لبعض: أنظِروا أخاكم حتى يستريح؛ فإنه كان في كرب. فيُقبلون عليه، فيسألونه: ما فعل فلان؟ ما فعلتْ فلانة، هل تزوّجتْ؟ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله قال لهم: إنه قد هلك. فيقولون: إنّا لله وإنا إليه راجعون، ذُهِب به إلى أُمّه الهاوية، فبئست الأُمّ، وبئست المُرَبِّية. فيَعرِض عليهم أعمالهم، فإذا رأوا حسنًا فرحوا واستبشروا، وقالوا: هذه نعمتك على عبدك؛ فأتمّها. وإن رأو سوءًا قالوا: اللهم، راجع عبدك. قال ابن صاعد: ورواه سلام الطويل عن ثور فرفعه[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (٤٤٣).]]. (١٥/٦١٢)
٨٤٦٣٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾: كقوله: هوتْ أمه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٦٠٩)
٨٤٦٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ-: ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ وهو مثلها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٦.]]. (ز)
٨٤٦٣٦- عن سعيد بن جُبَير -من طريق عبد الله بن عبد الرحمن- أنه قيل له: هل يأتي الأموات أخبارُ الأحياء؟ قال: نعم، ما من أحد له حميم إلا يأتيه أخبار أقاربه، فإن كان خيرًا سُرّ به وفرح به وهنئ به، وإن كان شرًّا ابتأس لذلك وحزن، حتى إنهم ليسألون عن الرجل قد مات، فيقال: ألم يأتكم؟ فيقولون: لقد خُولِف به إلى أُمّه الهاوية[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (٤٤٧).]]. (١٥/٦١٢)
٨٤٦٣٧- عن أبي خالد الوالبيّ، ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾، قال: أُمّ رأسه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦١٠)
٨٤٦٣٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: أُمّ رأسه هاوية في جهنم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦١٠)
٨٤٦٣٩- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- قال: ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ يَهْوُون في النار على رؤوسهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٦.]]. (١٥/٦١٠)
٨٤٦٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾، قال: هي النار مأواهم، وأُمّهم، ومصيرهم، ومولاهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٩)
٨٤٦٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾، قال: مصيره إلى النار، وهي الهاوية. قال قتادة: هي كلمة عربية، إذا وقع رجل في أمر شديد قال: هَوتْ أُمّه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٢، وابن جرير ٢٤/٥٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٦٠٩-٦١٠)
٨٤٦٤٢- عن الأشعث بن عبد الله الأعمى -من طريق معمر- قال: إذا مات المؤمنُ ذُهِب بروحه إلى روح المؤمنين، فتقول: روِّحوا أخاكم؛ فإنه كان في غَمِّ الدنيا. ويسألونه: ما فعل فلان؟ ما فعلتْ فلانة؟ فيخبرهم، فيقول: صالح. حتى يسألونه: ما فعل فلان؟ فيقول: مات، أما جاءكم؟ فيقولون: لا، ذُهب به إلى أُمّه الهاوية[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٢، وابن جرير ٢٤/٥٩٦.]]. (١٥/٦١٠)
٨٤٦٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ يقول: لا تحمله الأرض، ولا تُظلّه السماء، ولا شيء إلا النار، يعني: أصله هاوية، كقوله: ﴿أُمَّ القُرى﴾ [الأنعام:٩٢، الشورى:٧]، يعني: أصل القُرى، يعني: مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨١٢.]]. (ز)
٨٤٦٤٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: الهاوية: النار، هي أُمّه ومأواه التي يرجع إليها ويأوي إليها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٩٦.]]٧٢٧٩. (١٥/٦١٠)
٧٢٧٩ اختُلف في قوله: ﴿فأمه هاوية﴾ على قولين: الأول: أنّ المراد بالأُمّ: نفس الهاوية، وهي النار. الثاني: أنّ المراد: أُمّ رأسه.
وقد علّق ابنُ عطية (٨/٦٧٨-٦٧٩) على القول الأول بقوله: «وهذا كما يقال للأرض: أُمّ الناس؛ لأنها تؤويهم، وكما قال عُتبة بن أبي سفيان في الحرب: فنحن بنوها وهي أُمّنا. فجعل الله الهاوية أُمّ الكافر لما كانت مأواه».
وجمع ابنُ جرير (٢٤/٥٩٥) بين القولين، فقال: «وقوله: ﴿وأما من خفت موازينه فأمه هاوية﴾ يقول: وأمّا مَن خفّ وزن حسناته، فمأواه ومسكنه الهاوية، التي يهوي فيها على رأسه في جهنم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل». وذكر آثار السلف على هذا.
وزاد ابنُ عطية قولًا ثالثًا، فقال: «وقال آخرون: هو تفاؤل بشرٍّ فيه تجوُّز، كما قالوا: أمه ثاكل، وهوى نجمه».
﴿فَأُمُّهُۥ هَاوِیَةࣱ ٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٤٦٤٥- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق مهاجر- قال: مَرَّ عيسى ﵇ بقريةٍ قد مات أهلها؛ إنسُها وجِنّها وهوامها وأنعامها وطيورها، فقام ينظر إليها ساعة، ثم أقبل على أصحابه، فقال: مات هؤلاء بعذاب الله، ولو ماتوا بغير ذلك ماتوا مُتفرِّقين. ثم ناداهم: يا أهل القرية، فأجابه مجيب: لبَّيك، يا روح الله. قال: ما كان جنايتكم؟ قالوا: عبادة الطاغوت، وحُبّ الدنيا. قال: وما كانت عبادتكم الطاغوت؟ قال: الطاعة لأهل معاصي الله. قال: فما كان حُبّكم الدنيا؟ قال: كحُبّ الصبي لأُمّه، كُنّا إذا أقبلتْ فَرِحنا، وإذا أدبرتْ حزِنّا، مع أمل بعيد، وإدبار عن طاعة الله، وإقبال في سخط الله. قال: وكيف كان شأنكم؟ قال: بِتْنا ليلة في عافية، وأصبحنا في الهاوية. فقال عيسى: وما الهاوية؟ قال: سِجِّين. قال: وما سِجِّين؟ قال: جمرة مِن نار، مثل أطباق الدنيا كلّها، دُفنتْ أرواحنا فيها. قال: فما بال أصحابك لا يتكلّمون؟ قال: لا يستطيعون أن يتكلّموا؛ مُلجمون بلجام من نار. قال: فكيف كلّمتني أنتَ من بينهم؟ قال: إني كنتُ فيهم، ولم أكن على حالهم، فلما جاء البلاء عمّني معهم، فأنا مُعلّق بشعرة في الهاوية، لا أدري أُكردس في النار أم أنجو! فقال عيسى: بحقّ أقول لكم: لأكل خُبز الشعير، وشُرْب ماء القَراح، والنوم على المزابل مع الكلاب، كثير مع عافية الدنيا والآخرة[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٤/٦١.]]. (١٥/٦١٢)
القارعة 101:10
﴿وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا هِیَهۡ ١٠ نَارٌ حَامِیَةُۢ ١١﴾ - تفسير
٨٤٦٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أدْراكَ ما هِيَهْ﴾ تعظيمًا لشدتها، ثم أخبر عنها، فقال: هي ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ يقول: انتهى حرّها. وقال في موضع آخر: ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ تحمي ستة أبواب من جهنم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨١٢.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا هِیَهۡ ١٠ نَارٌ حَامِیَةُۢ ١١﴾ - آثار متعلقة بالآيات
٨٤٦٤٧- عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا فقَد الرجلَ من إخوانه ثلاثة أيام سأل عنه؛ فإن كان غائبًا دعا له، وإن كان شاهدًا زاره، وإن كان مريضًا عاده، ففقَد رجلًا من الأنصار في اليوم الثالث، فسأل عنه، فقيل: يا رسول الله، تركناه مثل الفرْخ لا يدخل في رأسه شيء إلا خرج من دُبُره. قال: «عودوا أخاكم». فخرجنا مع رسول الله ﷺ نعوده، فلما دخلنا عليه قال رسول الله ﷺ: «كيف تجدك؟». قال: لا يدخل في رأسي شيء إلا خرج من دُبُري. قال: «ومِمّ ذاك؟». قال: يا رسول الله، مررتُ بك وأنتَ تُصلِّي المغرب، فصلّيتُ معك وأنتَ تقرأ هذه السورة: ﴿القارِعَةُ ما القارِعَةُ﴾ إلى آخرها: ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾، فقلتُ: اللهم، ما كان مِن ذنب أنتَ مُعَذِّبي عليه في الآخرة فعَجِّل لي عقوبته في الدنيا؛ فنزل بي ما ترى. قال رسول الله ﷺ: «بئس ما قلتَ، ألا سألتَ الله أن يؤتيك في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، ويَقِيك عذاب النار». فأمره النبيُّ ﷺ، فدعا بذلك، ودعا له النبيُّ ﷺ، فقام كأنما نَشِط من عِقال[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٦/١٥٠ (٣٤٢٩) مطولًا.
قال الهيثمي في المجمع ٢/٢٩٥-٢٩٦ (٣٧٦١): «رواه أبو يعلى، وفيه عبّاد بن كثير؛ وكان رجلًا صالحًا، ولكنه ضعيف الحديث، متروك لغفلته». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١١/١٢٥ (٢٤٧٣، ٢٤٧٤): «أول الحديث بمعناه في الصحيح، وليس بسياقه، ومن سؤال عمر ﵁ إلى آخره، تفرّد به عبّاد بن كثير، وهو واهٍ، وآثار الوضع لائحة عليه».]]. (١٥/٦١٤)
القارعة 101:11
﴿وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا هِیَهۡ ١٠ نَارٌ حَامِیَةُۢ ١١﴾ - تفسير
٨٤٦٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أدْراكَ ما هِيَهْ﴾ تعظيمًا لشدتها، ثم أخبر عنها، فقال: هي ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ يقول: انتهى حرّها. وقال في موضع آخر: ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ تحمي ستة أبواب من جهنم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨١٢.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا هِیَهۡ ١٠ نَارٌ حَامِیَةُۢ ١١﴾ - آثار متعلقة بالآيات
٨٤٦٤٧- عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا فقَد الرجلَ من إخوانه ثلاثة أيام سأل عنه؛ فإن كان غائبًا دعا له، وإن كان شاهدًا زاره، وإن كان مريضًا عاده، ففقَد رجلًا من الأنصار في اليوم الثالث، فسأل عنه، فقيل: يا رسول الله، تركناه مثل الفرْخ لا يدخل في رأسه شيء إلا خرج من دُبُره. قال: «عودوا أخاكم». فخرجنا مع رسول الله ﷺ نعوده، فلما دخلنا عليه قال رسول الله ﷺ: «كيف تجدك؟». قال: لا يدخل في رأسي شيء إلا خرج من دُبُري. قال: «ومِمّ ذاك؟». قال: يا رسول الله، مررتُ بك وأنتَ تُصلِّي المغرب، فصلّيتُ معك وأنتَ تقرأ هذه السورة: ﴿القارِعَةُ ما القارِعَةُ﴾ إلى آخرها: ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾، فقلتُ: اللهم، ما كان مِن ذنب أنتَ مُعَذِّبي عليه في الآخرة فعَجِّل لي عقوبته في الدنيا؛ فنزل بي ما ترى. قال رسول الله ﷺ: «بئس ما قلتَ، ألا سألتَ الله أن يؤتيك في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، ويَقِيك عذاب النار». فأمره النبيُّ ﷺ، فدعا بذلك، ودعا له النبيُّ ﷺ، فقام كأنما نَشِط من عِقال[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٦/١٥٠ (٣٤٢٩) مطولًا.
قال الهيثمي في المجمع ٢/٢٩٥-٢٩٦ (٣٧٦١): «رواه أبو يعلى، وفيه عبّاد بن كثير؛ وكان رجلًا صالحًا، ولكنه ضعيف الحديث، متروك لغفلته». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١١/١٢٥ (٢٤٧٣، ٢٤٧٤): «أول الحديث بمعناه في الصحيح، وليس بسياقه، ومن سؤال عمر ﵁ إلى آخره، تفرّد به عبّاد بن كثير، وهو واهٍ، وآثار الوضع لائحة عليه».]]. (١٥/٦١٤)
التكاثر 102:1
مقدمة السورة
٨٤٦٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.]]. (ز)
٨٤٦٤٩- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت بمكة سورة ﴿ألهاكم التكاثر﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦١٥)
٨٤٦٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿ألهاكم التكاثر﴾، وأنها نزلت بعد ﴿إنا أعطيناك﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨٤٦٥١- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٤٦٥٢- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة، وذكراها بمسمّى: ﴿ألهاكم﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨٤٦٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: أنها مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨٤٦٥٤- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: أنها مكّيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿ألهاكم التكاثر﴾"، وأنها نزلت بعد ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨٤٦٥٥- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨٤٦٥٦- قال مقاتل بن سليمان: سورة التكاثر مكّيّة، عددها ثمان آيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨١٧.]]٧٢٨٠. (ز)
٧٢٨٠ قال ابنُ عطية (٨/٦٨٠): «وهي مكّيّة، لا أعلم فيها خلافًا».
٨٤٦٥٧- عن أُبيّ بن كعب -من طريق أنس بن مالك- قال: كُنّا نرى هذا مِن القرآن: لو أنّ لابن آدم واديَيْن مِن مال لتمنّى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ثم يتوب الله على مَن تاب. حتى نزلت هذه السورة: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ إلى آخرها[[أخرجه البخاري ٨/٩٣ (٦٤٣٩، ٦٤٤٠)، ومسلم ٢/٧٢٥ (١٠٤٨)، وابن جرير ٢٤/٥٩٩.]]. (١٥/٦١٨)
٨٤٦٥٨- عن سعيد بن أبي هلال، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يُسمّون: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾: المقبرة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧٢٨-.]]. (١٥/٦١٥)
التكاثر 102:2
﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ ١ حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ ٢﴾ - قراءات
٨٤٦٥٩- عن مُطَرِّف، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنّه قرأ: ‹ألْهيكُمُ التَّكاثُرُ›[[أخرجه ابن قانع في معجمه ١/٦٣.
إن كان المراد قراءتها بالإمالة فهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة والكسائي، وخلف، وقرأ بقية العشرة ﴿ألْهاكُمُ﴾ بالألف. انظر: الإتحاف ص٥٩٧. وإن كان المراد قراءتها بالياء فهي قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ ١ حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ ٢﴾ - نزول الآيات
٨٤٦٦٠- عن عبد الله بن بُرَيْدة -من طريق صالح بن حيّان- في قوله: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾، قال: نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار؛ في بني حارثة، وبني الحارث، تفاخروا وتكاثروا؛ فقالت إحداهما: فيكم مِثل فلان وفلان؟! وقال الآخرون مثل ذلك، تفاخروا بالأحياء، ثم قالوا: انطلِقوا بنا إلى القبور. فجعلتْ إحدى الطائفتين تقول: فيكم مِثل فلان؟! -يشيرون إلى القبر- ومِثل فلان؟! وفعل الآخرون مثل ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ﴾ لقد كان لكم فيما رأيتم عِبرة وشغل[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٩٣-.]]. (١٥/٦١٨)
٨٤٦٦١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾، قال: نزلت في اليهود[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦١٨)
٨٤٦٦٢- عن المعروف بن خربوذ -من طريق هشام بن محمد [الكلبي]- قال: كانت بنو سهم بن عمرو أعز أهل مكة، وأكثر عددًا، وكانت لهم صخرة عند الجبل يُقال له: مسلم. فكانوا إذا أرادوا أمرًا نادى مناديهم: يا صباحاه. ويقولون: أصبح ليل. فتقول قريش: ما لهؤلاء المياشيم، ما يريدون؟ وكانوا يسمون بهم، وكان منهم قوم يقال لهم: بني العيطلة، وكان الشرف والبغي فيهم، وهي العيطلة بنت مالك بن الحارث من بني كنانة ثم من بني سبوق بن مرة، تزوجها قيس بن عدي بن سعد بن سهم، فولدت له الحارث وحذافة، وكان فيهم الغدر والبغي، فقتل رجل منهم حيّة، فأصبح ميِّتًا على فراشه، قال: فغضبوا، فقاموا إلى كل حية في الدار فقتلوها، فأصبح عدتهم موتى على فرشهم، فتتبعوهم في الأودية والشعاب فقتلوهم، فأصبحوا وقد مات منهم بعدة مَن قتلوا من الحيات، فصرخ صارخ منهم: ابرزوا لنا، يا معشر الجن. قال: وهتف هاتف، فقال:
قال سهم: قتلتم عُتُوا فصحناكم بموت ذريع
قال سهم: كثرتم فبطرتم والمنايا تنال كل رفيع
قال: فنَزعوا، فكفّوا وقلّوا. قال الكلبي: فيهم نزلت: ﴿ألهاكم التكاثر*حتى زرتم المقابر﴾، فجعلوا يَعُدُّون من مات منهم. قال ابن خربوذ: جعلوا يعدُّون من مات منهم أيام الحيّات، وهذا قبل الوحي أيام الحيّات، وذلك أنه وقع بينهم وبين بني عبد مناف بن قصي شر، فقالوا: نحن أعدّ منكم، فجعلوا يعدون من مات منهم بالحيّات؛ فنزلت هذه الآية فيهم على لسان محمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم البغي ص٦٣ (تحقيق: د. نجم عبد الرحمن خلف). وينظر: موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/٢٣٧ (١٥).]]. (ز)
٨٤٦٦٣- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق سفيان- في قوله: ﴿ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر﴾، قال: تعادَّ بنو سهم وبنو عبد شمس، أيهم أكثر؟ قال: فنزلت: ﴿ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر﴾[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٣/٣٣٤ (٢١٦٢).]]. (ز)
٨٤٦٦٤- قال محمد بن السّائِب الكلبي: نزلت في حيّين من قريش؛ بني عبد مناف وبني قُصي، وبني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب، كان بينهم لحاء، فتعادُّوا السادة والأشراف أيّهم أكثر، فقال بنو عبد مناف: نحن أكثر سيّدًا، وأعزّ عزيزًا، وأعظم نفرًا، وأكثر عديدًا. وقال بنو سهم مثل ذلك، فكثرهم بنو عبد مناف، ثم قالوا: نعدّ موتانا. حتى زاروا القبور، فعدّوهم، وقالوا: هذا قبر فلان، وهذا قبر فلان. فكثرهم بنو سهم بثلاثة أبيات؛ لأنهم كانوا أكثر عددًا في الجاهلية؛ فأنزل اللّه سبحانه هذه الآية[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٧٦.]]. (ز)
٨٤٦٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾، يعني: شَغَلكم التكاثر، وذلك أنّ حيّين من قريش من بني عبد مناف بن قصي، وبني سهم بن عمرو بن مُرّة بن كعب، كان بينهم لحاء، فافتخروا، فتعادى السادة والأشراف، فقال بنو عبد مناف: نحن أكثر سيدًا، وأعزّ عزيزًا، وأعظم شرفًا، وأمنع جانبًا، وأكثر عددًا. فقال بنو سهم لبني عبد مناف مثل ذلك، فكاثرهم بنو عبد مناف بالأحياء، ثم قالوا: تعالوا نعدّ أمواتنا. حتى أتَوا المقابر يعُدّونهم، فقالوا: هذا قبر فلان، وهذا قبر فلان. فعَدّ هؤلاء وهؤلاء موتاهم، فكاثرهم بنو سهم بثلاثة أبيات؛ لأنهم كانوا أكثر عددًا في الجاهلية من بني عبد مناف؛ فأنزل الله في الحيّين: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨١٩. وهو في تفسير الثعلبي ١٠/٢٧٦ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ ١﴾ - تفسير
٨٤٦٦٦- عن عبد الله بن الشِّخِّير، قال: انتهيتُ إلى رسول الله ﷺ وهو يقرأ: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ -وفي لفظ: وقد أُنزِلَتْ عليه: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾- وهو يقول: «يقول ابن آدم: مالي مالي. وهل لك مِن مالك إلا ما أكلتَ فأفنيتَ، أو لبِستَ فأبليتَ، أو تصدّقتَ فأبقيتَ؟!»[[أخرجه مسلم ٤/٢٢٧٣ (٢٩٥٨)، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٥٨-١٥٩-، وابن جرير ٢٤/٥٩٩.]]٧٢٨١. (١٥/٦١٦)
٧٢٨١ ذكر ابنُ جرير (٢٤/٦٠٠) هذا الأثر، ثم علّق عليه قائلًا: «وقوله ﷺ بعقب قراءته: ﴿ألهاكم﴾: ليس لك من مالك إلا كذا وكذا. ينبئ أنّ معنى ذلك عنده: ﴿ألهاكم التكاثر﴾: المال».
٨٤٦٦٧- عن عبد الله بن الشِّخِّير، قال: لما أُنزِلَتْ: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ قال رسول الله ﷺ: «يقول ابن آدم: مالي مالي. وهل لك من مالك إلا ما أكلتَ فأفنيتَ، أو لبِستَ فأبليتَ، أو أعطيتَ فأمضيتَ؟!»[[عزاه السيوطي بهذا اللفظ إلى الطبراني.]]. (١٥/٦١٦)
٨٤٦٦٨- عن ابن عباس، قال: قرأ رسول اللّه ﷺ: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾، قال: «تكاثُر الأموال: جمْعها مِن غير حقّها، ومنعها من حقّها، وشدّها في الأوعية، ﴿حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ﴾ حتى دخلتم قبوركم، ﴿كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ لو قد دخلتم قبوركم، ﴿ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ لو قد خرجتم من قبوركم إلى محشركم، ﴿كَلّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ﴾ لو قد تطايرت الصحف فشقيّ وسعيد، ﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ اليَقِينِ﴾ قال: وذلك حين يؤتى بالصراط فينصب بين حفرتي جهنم، ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قال عن خمس: عن شبع البطون، وبارد الشراب، ولذّة النوم، وظلال المساكن، واعتدال الخَلْق»[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٨١، من طريق أحمد بن سفيان بن علقمة، عن عبد الله المقدمي، قال: حدّثنا عمرو بن خالد، قال: حدّثنا النضر بن عربي، عن عكرمة، عن ابن عباس به.]]. (ز)
٨٤٦٦٩- عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: قرأ رسول الله ﷺ: «﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ يعني: عن الطاعة، ﴿حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ﴾ قال: يقول: حتى يأتيكم الموت، ﴿كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ يعني: لو قد دخلتم قبوركم، ﴿ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ يقول: لو قد خرجتم من قبوركم إلى مَحْشَركم، ﴿كَلّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ﴾ قال: لو قد وقفتم على أعمالكم بين يدي ربكم، ﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ﴾ وذلك أنّ الصراط يُوضع وسط جهنم؛ فناجٍ مُسلّم، ومخدوش مُسلّم، ومكدوس في نار جهنم، ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ يعني: شِبَع البطون، وبارد الشراب، وظلال المساكن، واعتدال الخَلْق، ولذّة النوم»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٩٢- مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وهو مرسل.]]. (١٥/٦٢٠)
٨٤٦٧٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾، قال: في الأموال، والأولاد[[أخرجه ابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٧٢٨-.]]. (١٥/٦١٩)
٨٤٦٧١- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾، قال: في الأموال، والأولاد[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٢١)
٨٤٦٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾، قال: قالوا: نحن أكثر من بني فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان، فألهاهم ذلك حتى ماتوا ضُلّالًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٣، وابن جرير ٢٤/٥٩٨-٥٩٩، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٧٢٨٢. (١٥/٦١٨)
٧٢٨٢ ذكر ابنُ كثير (١٤/٤٤٤) قول قتادة، ثم قال: «والصحيح أنّ المراد بقوله: ﴿زرتم المقابر﴾ أي: صِرتم إليها ودُفنتم فيها، كما جاء في الصحيح: أنّ رسول الله ﷺ دخل على رجل من الأعراب يعوده، فقال: «لا بأس، طهور إن شاء الله». فقال: قلتُ: طهور؟! بل هي حمّى تفور، على شيخ كبير، تُزيره القبور. قال: «فنعم إذًا»».
٨٤٦٧٣- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿ألهاكم التكاثر﴾، قال: في الأموال، والأولاد[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٧.]]. (ز)
٨٤٦٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾، يقول: شَغَلكم التكاثر عن ذكر الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨١٩.]]٧٢٨٣. (ز)
٧٢٨٣ اختُلف في المراد بالتكاثر على قولين: الأول: أنه التكاثر بالمال. الثاني: أنه التكاثر بالعدد.
وقد جمع ابنُ جرير (٢٤/٥٩٨) بين القولين، فقال: «يقول -تعالى ذِكْره-: ألهاكم أيها الناس المباهاة بكثرة المال والعدد عن طاعة ربّكم، وعما ينجيكم من سخطه عليكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٦٨٠).
﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ ١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٤٦٧٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أخشى عليكم الفقر، ولكن أخشى عليكم التكاثر، وما أخشى عليكم الخطأ، ولكن أخشى عليكم التّعمُّد»[[أخرجه أحمد ١٣/٤٤٠ (٨٠٧٤)، ١٦/٥٦٢ (١٠٩٥٨)، وابن حبان ٨/١٦-١٧ (٣٢٢٢)، والحاكم ٢/٥٨٢ (٣٩٧٠).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن المستوفي في تاريخ إربل ١/٣٤٥: «هذا حديث صحيح». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/٨٧ (٤٩١٨): «رواه أحمد، ورواته مُحتجٌّ بهم في الصحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١٢١ (٤٦٧٣): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٢٥٠ (٢٢١٦) بعد نقله لكلام الحاكم والذهبي: «وهو كما قالا».]]. (١٥/٦١٩)
٨٤٦٧٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول العبد: مالي مالي. وإنما له من ماله ثلاثة؛ ما أكل فأفنى، أو لبِس فأبلى، أو تصدّق فأقنى، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس»[[أخرجه مسلم ٤/٢٢٧٣ (٢٩٥٩).]]. (١٥/٦١٦-٦١٧)
﴿حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ ٢﴾ - تفسير
٨٤٦٧٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق زِرّ- قال: ما زِلنا نشُكّ في عذاب القبر حتى نزلت: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾[[أخرجه الترمذي (٣٣٥٥)، وابن جرير ٢٤/٦٠٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٩٩). وعزاه السيوطي إلى خشيش بن أصرم في الاستقامة، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٦١٩)
٨٤٦٧٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق زِرّ- قال: نزلت ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ في عذاب القبر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٠٠ عند تفسير الآية.]]. (١٥/٦١٩)
٨٤٦٧٩- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق ميمون بن مهران- أنه قرأ: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ﴾، ثم قال: ما أرى المقابر إلا زيارة، وما للزائر بُدٌّ مِن أن يرجع إلى منزله[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٩٤-، وابن أبي الدنيا في كتاب الرقة والبكاء -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/٢٥٥ (٤٢٥)-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٦١٩)
٨٤٦٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ﴾ كلّكم، يقول: إلى أنْ أتيتم المقابر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨١٩.]]٧٢٨٤. (ز)
٧٢٨٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٨١) في قوله: ﴿حتى زرتم المقابر﴾ عدة أقوال، فقال: «واختلف المتأولون في معنى قوله تعالى: ﴿حتى زرتم المقابر﴾؛ فقال قوم: حتى ذكرتم الموتى في تفاخركم بالآباء والسلف، وتكثّرتم بالعظام الرميم. وقال آخرون: المعنى: حتى مِتم وزُرتم بأجسادكم مقابركم، أي: قطعتم بالتكاثر أعمارهم، وعلى هذا التأويل رُوي أنّ أعرابيًا سمع هذه الآية، فقال: بعث القوم للقيامة، وربِّ الكعبة، فإن الزائر منصرف لا يقيم. وحكى النقاش هذه النزعة من عمر بن عبد العزيز. وقال آخرون: هذا تأنيب على الإكثار من زيارة القبور، أي: حتى جعلتم أشغالكم القاطعة لكم عن العلم والتعلّم زيارة القبور تكثُّرًا بمَن سلف وإشادة بذِكره، وقال: ثم قال النبي ﷺ: «كنتُ نهيتُكم عن زيارة القبور، فزُورها، ولا تقولوا هُجرًا». فكان نهيه ﵇ في معنى الآية، ثم أباح بعد لمعنى الاتعاظ، لا لمعنى المباهاة والتفاخر كما يصنع الناس في ملازمتها، وتسنيمها بالرخام والحجارة، وتلوينها سرفًا، وبنيان النواويس عليها».
﴿حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ ٢﴾ - النسخ في الآية
٨٤٦٨١- عن يعقوب بن مجاهد -من طريق ابن وهب عن رجل- في قول رسول الله ﷺ: «لو كان لابن آدم وادٍ من ذهب لأَحَبّ أن يكون له ثاني»، فقال: نُسخت بـ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/٨٤ (١٨٢).]]. (ز)
التكاثر 102:3
﴿كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣ ثُمَّ كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٤﴾ - تفسير
٨٤٦٨٢- عن عياض بن غنْم، أنه سمع رسول الله ﷺ تلا قوله: «﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ يقول: لو قد دخلتم القبور، ﴿ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ لو قد خرجتم من قبوركم، ﴿كَلّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ﴾ مَحْشَركم إلى ربّكم، ﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ﴾ أي: في الآخرة حقّ اليقين كرأي العين، ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ اليَقِينِ﴾ يوم القيامة، ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ بين يدي ربّكم؛ عن بارد الشراب، وظلال المساكن، وشِبَع البطون، واعتدال الخَلْق، ولذاذة النوم، حتى خِطبة أحدكم المرأة مع خُطّابٍ سواه فزُوِّجَها ومُنِعَها غيرُه»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٢٠)
٨٤٦٨٣- عن ابن عباس مرفوعًا: «... ﴿كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ لو قد دخلتم قبوركم، ﴿ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ لو قد خرجتم من قبوركم إلى محشركم ...»[[تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه في تفسير الآية الأولى.]]. (ز)
٨٤٦٨٤- عن زيد بن أسلم مرفوعًا: «﴿كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ يعني: لو قد دخلتم قبوركم، ﴿ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ يقول: لو قد خرجتم مِن قبوركم إلى مَحْشَركم»[[تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه في تفسير الآية الأولى.]]. (١٥/٦٢٠)
٨٤٦٨٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق زِرّ- قال: كنا نشك في عذاب القبر، حتى نزلت هذه الآية: ﴿ألهاكم التكاثر﴾ إلى: ﴿كلا سوف تعلمون﴾ في عذاب القبر[[أخرجه الترمذي ٥/٤٤٧(٣٣٥٥)، وابن جرير ٢٤/٦٠٠. وقال الترمذي: هذا حديث غريب.]]. (ز)
٨٤٦٨٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ثابت- ﴿كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾قال: الكفار، (ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) المؤمنون. وكذلك كان يقرؤها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٨، ٦٠١.]]٧٢٨٥. (١٥/٦٢١)
٧٢٨٥ بيّن ابن جرير (٢٤/٦٠١) أنّ تكرار قوله: ﴿ثم كل سوف تعلمون﴾ إنما هو للتغليظ في التخويف والتهديد، ثم ذكر قول الضَّحّاك ولم يعلّق عليه.
٨٤٦٨٧- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾، قال: وعِيدٌ بعد وعيدٍ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٢١)
٨٤٦٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ هذا وعيدٌ، ما نحن فاعلون بذلك إذا نزل بكم الموت، ﴿ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وهو وعيدٌ، إذا دخلتم قبوركم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨١٩-٨٢٠.]]٧٢٨٦. (ز)
٧٢٨٦ اختُلف في تكرار قوله: ﴿ثم كل سوف تعلمون﴾ على أقوال: الأول: أنّ العلم الأول عند دخول القبر، والعلم الثاني عند الخروج منه. الثاني: أنّ العلم الأول للكفار، والثاني للمؤمنين. الثالث: أنّ العلم الأول عند نزول الموت، والثاني عند دخول القبر.
ورجّح ابنُ القيم (٣/٣٥٦-٣٥٧ بتصرف) -مستندًا إلى الدلالة العقلية، وآثار السلف، والسياق- ما جاء في قول مقاتل والحسن قبله أنّ قوله: ﴿كلا سوف تعلمون * ثم كلا سوف يعلمون﴾ ليس تأكيدًا لحصول العلم، وإنما العلم الأول عند نزول الموت، والعلم الثاني في القبر، فقال: «ويدل على صحة هذا القول عدة أوجه: أحدها: أنّ الفائدة الجديدة والتأسيس هو الأصل، وقد أمكن اعتباره مع فخامة المعنى وجلالته وعدم الإخلال بالفصاحة. الثانى: توسُّط ﴿ثم﴾ بين العِلمين، وهي مؤذنة بتراخي ما بين المرتبتين زمانًا وخطرًا. الثالث: أنّ هذا القول مطابق للواقع؛ فإنّ المحتَضَر يعلم عند المعاينة حقيقة ما كان عليه، ثم يعلم في القبر وما بعده ذلك عِلمًا هو فوق الأول. الرابع: أنّ عليَّ بن أبى طالب ﵁ وغيره من السلف فهموا من الآية عذاب القبر، قال الترمذي: حدثنا أبو كُريب ... عن علي رضى الله عنه قال: ما زلنا نشُكّ في عذاب القبر حتى نزلت: ﴿الهاكم التكاثر﴾. قال الواحدي: يعني: أنّ معنى قوله: ﴿كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ في القبر. الخامس: أنّ هذا مطابق لما بعده من قوله: ﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ اليَقِينِ﴾، فهذه الرؤية الثانية غير الأولى من وجهين: إطلاق الأولى، وتقييد الثانية بعين اليقين، وتقدّم الأولى، وتراخى الثانية عنها».
وقال ابنُ عطية (٨/٦٨١): «وقوله تعالى: ﴿كلا سوف تعلمون﴾ زجر ووعيد، ثم كرّر تعالى:﴿كلا﴾ تأكيدًا، ويأخذ الناس من هذا الزجر والوعيد المكررين كلُّ أحد على قدْر حظّه مِن التوغل فيما يكره. هذا تأويل جمهور المفسرين».
التكاثر 102:4
﴿كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣ ثُمَّ كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٤﴾ - تفسير
٨٤٦٨٢- عن عياض بن غنْم، أنه سمع رسول الله ﷺ تلا قوله: «﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ يقول: لو قد دخلتم القبور، ﴿ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ لو قد خرجتم من قبوركم، ﴿كَلّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ﴾ مَحْشَركم إلى ربّكم، ﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ﴾ أي: في الآخرة حقّ اليقين كرأي العين، ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ اليَقِينِ﴾ يوم القيامة، ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ بين يدي ربّكم؛ عن بارد الشراب، وظلال المساكن، وشِبَع البطون، واعتدال الخَلْق، ولذاذة النوم، حتى خِطبة أحدكم المرأة مع خُطّابٍ سواه فزُوِّجَها ومُنِعَها غيرُه»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٢٠)
٨٤٦٨٣- عن ابن عباس مرفوعًا: «... ﴿كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ لو قد دخلتم قبوركم، ﴿ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ لو قد خرجتم من قبوركم إلى محشركم ...»[[تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه في تفسير الآية الأولى.]]. (ز)
٨٤٦٨٤- عن زيد بن أسلم مرفوعًا: «﴿كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ يعني: لو قد دخلتم قبوركم، ﴿ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ يقول: لو قد خرجتم مِن قبوركم إلى مَحْشَركم»[[تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه في تفسير الآية الأولى.]]. (١٥/٦٢٠)
٨٤٦٨٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق زِرّ- قال: كنا نشك في عذاب القبر، حتى نزلت هذه الآية: ﴿ألهاكم التكاثر﴾ إلى: ﴿كلا سوف تعلمون﴾ في عذاب القبر[[أخرجه الترمذي ٥/٤٤٧(٣٣٥٥)، وابن جرير ٢٤/٦٠٠. وقال الترمذي: هذا حديث غريب.]]. (ز)
٨٤٦٨٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ثابت- ﴿كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾قال: الكفار، (ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) المؤمنون. وكذلك كان يقرؤها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٨، ٦٠١.]]٧٢٨٥. (١٥/٦٢١)
٧٢٨٥ بيّن ابن جرير (٢٤/٦٠١) أنّ تكرار قوله: ﴿ثم كل سوف تعلمون﴾ إنما هو للتغليظ في التخويف والتهديد، ثم ذكر قول الضَّحّاك ولم يعلّق عليه.
٨٤٦٨٧- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾، قال: وعِيدٌ بعد وعيدٍ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٢١)
٨٤٦٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ هذا وعيدٌ، ما نحن فاعلون بذلك إذا نزل بكم الموت، ﴿ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وهو وعيدٌ، إذا دخلتم قبوركم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨١٩-٨٢٠.]]٧٢٨٦. (ز)
٧٢٨٦ اختُلف في تكرار قوله: ﴿ثم كل سوف تعلمون﴾ على أقوال: الأول: أنّ العلم الأول عند دخول القبر، والعلم الثاني عند الخروج منه. الثاني: أنّ العلم الأول للكفار، والثاني للمؤمنين. الثالث: أنّ العلم الأول عند نزول الموت، والثاني عند دخول القبر.
ورجّح ابنُ القيم (٣/٣٥٦-٣٥٧ بتصرف) -مستندًا إلى الدلالة العقلية، وآثار السلف، والسياق- ما جاء في قول مقاتل والحسن قبله أنّ قوله: ﴿كلا سوف تعلمون * ثم كلا سوف يعلمون﴾ ليس تأكيدًا لحصول العلم، وإنما العلم الأول عند نزول الموت، والعلم الثاني في القبر، فقال: «ويدل على صحة هذا القول عدة أوجه: أحدها: أنّ الفائدة الجديدة والتأسيس هو الأصل، وقد أمكن اعتباره مع فخامة المعنى وجلالته وعدم الإخلال بالفصاحة. الثانى: توسُّط ﴿ثم﴾ بين العِلمين، وهي مؤذنة بتراخي ما بين المرتبتين زمانًا وخطرًا. الثالث: أنّ هذا القول مطابق للواقع؛ فإنّ المحتَضَر يعلم عند المعاينة حقيقة ما كان عليه، ثم يعلم في القبر وما بعده ذلك عِلمًا هو فوق الأول. الرابع: أنّ عليَّ بن أبى طالب ﵁ وغيره من السلف فهموا من الآية عذاب القبر، قال الترمذي: حدثنا أبو كُريب ... عن علي رضى الله عنه قال: ما زلنا نشُكّ في عذاب القبر حتى نزلت: ﴿الهاكم التكاثر﴾. قال الواحدي: يعني: أنّ معنى قوله: ﴿كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ في القبر. الخامس: أنّ هذا مطابق لما بعده من قوله: ﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ اليَقِينِ﴾، فهذه الرؤية الثانية غير الأولى من وجهين: إطلاق الأولى، وتقييد الثانية بعين اليقين، وتقدّم الأولى، وتراخى الثانية عنها».
وقال ابنُ عطية (٨/٦٨١): «وقوله تعالى: ﴿كلا سوف تعلمون﴾ زجر ووعيد، ثم كرّر تعالى:﴿كلا﴾ تأكيدًا، ويأخذ الناس من هذا الزجر والوعيد المكررين كلُّ أحد على قدْر حظّه مِن التوغل فيما يكره. هذا تأويل جمهور المفسرين».
التكاثر 102:5
﴿كَلَّا لَوۡ تَعۡلَمُونَ عِلۡمَ ٱلۡیَقِینِ ٥﴾ - تفسير
٨٤٦٨٩- عن عياض بن غَنْم مرفوعًا: «﴿كَلّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ﴾ مَحْشَركم إلى ربّكم»[[تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه في تفسير قوله تعالى: ﴿كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.]]. (١٥/٦٢٠)
٨٤٦٩٠- عن ابن عباس مرفوعًا: «... ﴿كَلّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ﴾ لو قد تطايرت الصحف فشقيّ وسعيد، ...»[[تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه في تفسير الآية الأولى.]]. (ز)
٨٤٦٩١- عن زيد بن أسلم، عن أبيه مرفوعًا: ﴿كَلّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ﴾، قال: «لو قد وقفتم على أعمالكم بين يَدَيْ ربِّكم»[[تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه في تفسير الآية الأولى.]]. (١٥/٦٢٠)
٨٤٦٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿كَلّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ﴾، قال: كُنّا نُحدَّث أنه الموت[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٢، وابن جرير ٢٤/٦٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٢١)
٨٤٦٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كَلّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ﴾، قال: كُنّا نُحدَّث أنّ علم اليقين أن يعلم أنّ الله باعثه بعد الموت[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٧٢٨٧. (١٥/٦٢١)
٧٢٨٧ لم يذكر ابن جرير (٢٤/٦٠٢) غير قول قتادة.
٨٤٦٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلّا﴾ لا يؤمنون بالوعيد، ثم استأنف فقال: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ﴾ لا شكّ فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٢٠.]]. (ز)
التكاثر 102:6
﴿لَتَرَوُنَّ ٱلۡجَحِیمَ ٦﴾ - تفسير
٨٤٦٩٥- عن عياض بن غَنْم مرفوعًا: «﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ﴾ أي: في الآخرة، حقّ اليقين كرأي العين»[[تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه في تفسير قوله تعالى: ﴿كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.]]. (١٥/٦٢٠)
٨٤٦٩٦- عن زيد بن أسلم، عن أبيه مرفوعًا، ﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ﴾: «وذلك أنّ الصراط يُوضع وسط جهنم؛ فناجٍ مُسلّم، ومخدوش مُسلّم، ومكدوس في نار جهنم»[[تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه في تفسير الآية الأولى.]]. (١٥/٦٢٠)
٨٤٦٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ﴾ لعلمتم أنكم سَتَرون الجحيم في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٢٠.]]. (ز)
٨٤٦٩٨- عن مقاتل: استأنف ﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ﴾ على نيّة القسم[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٧٧.]]. (ز)
التكاثر 102:7
﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَیۡنَ ٱلۡیَقِینِ ٧﴾ - تفسير
٨٤٦٩٩- عن عياض بن غَنْم مرفوعًا: «﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ اليَقِينِ﴾ يوم القيامة»[[تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه في تفسير قوله تعالى: ﴿كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.]]. (١٥/٦٢٠)
٨٤٧٠٠- عن ابن عباس مرفوعا: «... ﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ اليَقِينِ﴾، قال: وذلك حين يؤتى بالصراط، فينصب بين حفرتي جهنم»[[تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه في تفسير الآية الأولى.]]. (ز)
٨٤٧٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ اليَقِينِ﴾، يعني: أهل الشّرك[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٠٢.]]٧٢٨٨. (ز)
٧٢٨٨ وجّه ابنُ عطية (٨/٦٨٢) قول ابن عباس بقوله: «فالمعنى على هذا: أنها رؤية دخول وصِلي، وهو عين اليقين». ثم ذكر قولًا آخر أنّ المخاطب بهذا جميع الناس، ووجّهه بقوله: «فهي كقوله تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ [مريم:٧١]، فالمعنى: أنّ الجميع يراها، ويجوز الناجي، ويتكردس فيها الكافر».
٨٤٧٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ اليَقِينِ﴾ لا شكّ فيه، يقول: لتَرَوُنّ الجحيم في الآخرة مُعاينة، والجحيم ما عظم من النار، يقينها رؤية العين، سنعذِّبهم مرّتين؛ مرّة عند الموت، ومرّة عند القبر، ثم يُردّون إلى عذاب عظيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٢٠.]]. (ز)
التكاثر 102:8
﴿ثُمَّ لَتُسۡـَٔلُنَّ یَوۡمَىِٕذٍ عَنِ ٱلنَّعِیمِ ٨﴾ - تفسير
٨٤٧٠٣- عن أبي بكر الصِّدِّيق، قال: انطلقتُ مع النبيِّ ﷺ ومعنا عمر إلى رجل يُقال له: الواقفي، فذبح لنا شاة، فقال النبيُّ ﷺ: «إياك وذواتِ الدَّرّ». فأكلنا ثريدًا ولحمًا، وشربنا ماء، فقال النبيُّ ﷺ: «هذا مِن النعيم الذي تُسألون عنه»[[أخرجه ابن ماجه ٤/٣٤٩ (٣١٨١) مختصرًا، وأبو يعلى في مسنده ١/٧٩-٨١ (٧٨) مطولًا.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/٢٣٣ (١٠١١): «إسناد فيه يحيى بن عبيد الله، وهو ضعيف».]]. (١٥/٦٣١)
٨٤٧٠٤- عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول اللّه ﷺ في قوله سبحانه: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾: «الرّطب، والماء البارد»[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٧٨، من طريق أحمد بن علي بن مهدي بن صدقة، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا علي بن موسى الرضا، قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدّثني أبي محمد بن علي، قال: حدّثني أبي علي بن الحسين، قال: حدّثني أبي الحسين بن علي، قال: حدّثني أبي علي بن أبي طالب به.
إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه أحمد بن علي بن صدقة، روى نسخة مكذوبة عن علي بن موسى الرضا، واتّهمه الدارقطني بوضع الحديث. كما في لسان الميزان لابن حجر ١/٥٣٩.]]. (ز)
٨٤٧٠٥- عن أبي هريرة، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قالوا: يارسول الله، أي نعيم نُسأل عنه؛ سيوفنا على عواتقنا، والأرض كلّها لنا حرب، يُصبح أحدنا بغير غداء، ويُمسي بغير عشاء؟ قال: «عُنِيَ بذلك: قوم يكونون مِن بعدكم أنتم خير منهم، يُغدى عليهم بجَفْنة ويُراح عليهم بجَفْنة، ويغدو في حُلّة ويروح في حُلّة، ويَسترون بيوتهم كما تُستر الكعبة، ويفشو فيهم السِّمَن»[[أخرجه أبو يعلى الموصلي في معجمه ص١٨٤، ١٨٥ (٢١٢، ٢١٣)، والشجري في ترتيب الأمالي الخميسية ٢/٢٣٣ (٢٢٥٣)، من طريق أشعث بن براز، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه أشعث بن براز الهجيمي، ضعّفه ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والبزار، وقال النسائي: «متروك الحديث». وقال البخاري: «منكر الحديث». وقال عمرو بن علي: «ضعيف جدًّا». كما في لسان الميزان لابن حجر ٢/١٩٩.]]. (١٥/٦٣٦)
٨٤٧٠٦- عن أبي هريرة، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قال الناس: يا رسول الله، عن أي النعيم نُسأل، وإنما هما الأسودان، والعدوّ حاضر، وسيوفنا على عواتقنا؟ قال: «أما إنّ ذلك سيكون»[[أخرجه الترمذي ٥/٥٤٤ (٣٦٥١).
قال القرطبي في التذكرة ص٦٢٨: «قال الترمذي: حديث غريب».]]. (١٥/٦٢٤)
٨٤٧٠٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أول ما يُسأل العبد عنه يوم القيامة مِن النعيم أن يُقال له: ألم نُصِحَّ لك جسمك، ونُرْوِك من الماء البارد»[[أخرجه الترمذي ٥/٥٤٥ (٣٦٥٢)، وابن حبان ١٦/٣٦٤-٣٦٥ (٧٣٦٤)، والحاكم ٤/١٥٣ (٧٢٠٣)، وابن جرير ٢٤/٦٠٩.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (١٥/٦٢٦)
٨٤٧٠٨- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، ﴿لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: «الماء البارد»[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٧٨، من طريق إبراهيم بن أبي سويد الذارع، قال: حدّثنا سُوَيد أبو حاتم، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة به.
إسناده ضعيف؛ فيه إبراهيم بن الفضل بن أبي سُوَيد الذارع، لم يذكره أحد بجرح أو تعديل، لذا قال ابن حجر في التقريب (٢٢٩): «مقبول». وفيه أيضًا سُوَيد بن إبراهيم الجحدري أبو حاتم الحناط، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٦٨٧): «صدوق سيئ الحفظ، له أغلاط، وقد أفحش ابن حبان فيه القول».]]. (ز)
٨٤٧٠٩- عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ في قول اللّه -جلّ ثناؤه-: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: «مَن أكل خُبز البُرّ، وشرب الماء المبرّد، وكان له ظِل؛ فذلك النعيم الذي يُسأل عنه»[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٧٩، من طريق أشعث بن براز، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه أشعث بن براز، تقدم الكلام فيه قبل ثلاثة أحاديث.]]. (ز)
٨٤٧١٠- عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله ﷺ ذات يوم، فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: «ما أخرجكما مِن بيوتكما هذه الساعة؟». قالا: الجوع، يا رسول الله. قال: «والذي نفسي بيده، لأخرجني الذي أخرجكما، فقوموا». فقاما معه، فأتى رجلًا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأتْه المرأة قالت: مرحبًا وأهلًا. فقال النبيُّ ﷺ: «أين فلان؟». قالت: انطلق يَسْتَعْذِب لنا الماء. إذ جاء الأنصاريُّ، فنظر إلى النبيِّ ﷺ وصاحبيه، فقال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافًا مِنِّي. فانطلَق، فجاء بعذْقٍ فيه بُسْرٌ وتمر، فقال: كُلوا من هذا. وأخذ المُدْيَة، فقال له رسول الله ﷺ: «إياك والحلوب». فذبح لهم، فأكلوا مِن الشاة ومِن ذلك العِذْق، وشربوا، فلما شبعوا ورَوُوا قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر: «والذي نفسي بيده، لتُسألن عن هذا النعيم يوم القيامة»[[أخرجه مسلم ٣/١٦٠٩-١٦١٠ (٢٠٣٨)، وابن جرير ٢٤/٦٠٥-٦٠٧.]]. (١٥/٦٢٧)
٨٤٧١١- عن عبد الله بن مسعود: أنّ أبا بكر خرج لم يُخرجه إلا الجوع، وخرج عمر لم يُخرجه إلا الجوع، وأنّ النبيَّ ﷺ خرج عليهما، وأنهما أخبراه أنه لم يُخرجهما إلا الجوع، فقال: «انطلِقوا بنا إلى منزل رجل من الأنصار يُقال له: أبو الهيثم بن التَّيِّهان». فإذا هو ليس في المنزل، ذهب يَستقي، فرحَّبت المرأةُ برسول الله ﷺ وبصاحبيه، وبسَطتْ لهم شيئًا، فجلسو عليه، فسألها النبيُّ ﷺ: «أين انطلَق أبو الهيثم؟». قالت: ذهب يَسْتَعْذِب لنا. فلم يلبث أن جاء بقِرْبة فيها ماء، فعلّقها، فأراد أن يذبح لهم شاة، فكأن النبيَّ ﷺ كَرِه ذلك لهم، فذبح لهم عَناقًا[[العَناق: الأنثى من أولاد الماعز لم يتم له سنة. النهاية (عنق).]]، ثم انطلق فجاء بكبائس[[كبائس: جمع كباسة، وهو العذق التام بشماريخه ورطبه. النهاية (كبس).]] من النَّخل، فأكلوا من ذلك اللحم والبُسْر والرّطب، وشربوا من الماء، فقال أحدهما -إمّا أبو بكر وإمّا عمر-: هذا من النعيم الذي نُسأل عنه؟ فقال النبيُّ ﷺ: «المؤمن لا يُثرَّب[[ثرّب عليه: إذا وبّخه ولامه وعيّره بذنبه، وذكّره به. التاج (ثرب).]] عليه بشيء أصابه في الدنيا، إنما يُثرَّب على الكافر»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/٢١٠ (١٠٤٩٦)، والشجري في ترتيب الأمالي الخميسية ٢/٢٨٧ (٢٤٧٤).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٣١٩ (١٨٢٦٣): «رواه الطبراني، وفيه محمد بن السّائِب الكلبي، وهو كذاب». وقال المناوي في فيض القدير ٦/٢٥٦ (٩١٥٧): «وفيه عمرو بن مرزوق، أورده الذهبي في الضعفاء، قال: وكان يحيى بن سعيد لا يرضاه، ووثّقه غيره، والكلبي تركه القطان وابن مهدي». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٢٠٢ (٤٦٧٢): «ضعيف جدًّا».]]. (١٥/٦٣٤)
٨٤٧١٢- عن ابن مسعود، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: «الأمن، والصحة»[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص١٢٩-١٣٠ (٨٥٧)، ص٣١٦ (٢٣١١)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/١٤٥، وابن أبي حاتم ١٠/٣٤٦٢، والثعلبي ١٠/٢٧٩، من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن ابن أبي ليلى -أظنه عن عامر الشعبي-، عن ابن مسعود به.
إسناده ضعيف؛ فيه محمد بن سليمان بن الأصبهاني، قال عنه أبو حاتم: «لا بأس به، يُكتب حديثه ولا يُحتجّ به». وقال النسائي: «ضعيف». وقال أبو أحمد بن عدي -كما في ترجمته من تهذيب الكمال للمزي ٢٥/٣٠٨-٣١١-: «مضطرب الحديث، قليل الحديث، ومقدار ما له قد أخطأ في غير شيء منه». ومثله لا يحتمل التفرّد.]]. (١٥/٦٢٢)
٨٤٧١٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي- في الآية، قال: النعيم: الأمن، والصِّحّة[[أخرجه هناد (٦٩٤)، وابن جرير ٢٤/٦٠٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٦١٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٦٢٢)
٨٤٧١٤- عن عبد اللّه، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ اللّه ﷿ ليُعدّد نِعَمه على العبد، حتى يعدّ عليه: سألتني فلانة أنْ أزوّجكها، يُسمّيها باسمها، فزوّجتكها»[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٨٠، من طريق إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله به.
إسناده ليّن؛ فيه إبراهيم بن مسلم أبو إسحاق الهجَري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٥٢): «ليّن الحديث، رفع موقوفات».]]. (ز)
٨٤٧١٥- عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: «أكْل خُبز البُرّ، والنوم في الظِّل، وشُرب ماء الفرات مُبرَّدًا»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٢٣)
٨٤٧١٦- عن الزُّبير بن العوام، قال: لما نزلت: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قالوا: يا رسول الله، وأيُّ نعيم نُسأل عنه، وإنما هما الأسودان التمر والماء؟ قال: «أما إنّ ذلك سيكون»[[أخرجه أحمد ٣/٢٤-٢٥ (١٤٠٥) مطولًا، والترمذي ٥/٥٤٣-٥٤٤ (٣٦٥٠)، وابن ماجه ٥/٢٦٢ (٤١٥٨)، وابن أبي حاتم ١٠/٣٤٦١.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وذكر الدارقطني في العلل ٤/٢٢٩ (٥٢٧) الاختلاف بين وصله وإرساله، ثم رجّح وصله. وذكره الألباني في الصحيحة ١/٦٠٠ (٣٤٠) ضمنًا.]]. (١٥/٦٢٤)
٨٤٧١٧- عن ابن الزُّبير، قال: لما نزلت: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قال الزُّبير بن العوام: يا رسول الله، أي نعيم نُسأل عنه، وإنما هما الأسودان الماء والتمر؟ قال: «أما إنّ ذلك سيكون»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٣/١٢٣ (٣٠٤)، وأبو نعيم في الحلية ١/٣٣٧، وعبد الرزاق ٣/٤٥٧ (٣٦٩١).
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٤٢ (١١٥١٨): «رواه الطبراني، وفيه إبراهيم بن بشار الرمادي، وثّقه ابن حبان وغيره، وضعّفه أحمد وغيره، وبقية رجاله ثقات».]]. (١٥/٦٢٥)
٨٤٧١٨- عن عياض بن غَنْم مرفوعًا: «﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ بين يدي ربّكم؛ عن بارد الشراب، وظلال المساكن، وشِبَع البطون، واعتدال الخَلْق، ولذاذة النوم، حتى خِطبة أحدكم المرأة مع خُطّابٍ سواه فزُوِّجَها ومُنِعَها غيرُه»[[تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه في تفسير قوله تعالى: ﴿كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.]]. (١٥/٦٢٠)
٨٤٧١٩- عن زيد بن أسلم، عن أبيه مرفوعًا، ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾: «يعني: شِبَع البطون، وبارد الشراب، وظلال المساكن، واعتدال الخَلْق، ولذّة النوم»[[تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه في تفسير الآية الأولى.]]. (١٥/٦٢٠)
٨٤٧٢٠- عن ابن عباس مرفوعا: «... ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قال عن خمس: عن شبع البطون، وبارد الشراب، ولذّة النوم، وظلال المساكن، واعتدال الخَلْق»[[تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه في تفسير الآية الأولى.]]. (ز)
٨٤٧٢١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يفسّرها قال: «الخِصاف[[الخصاف: خصَف النعلين، كما ذكره ابن عساكر ٤٧/١٢عن العباس بن الوليد أحد رواة الحديث.]]، والماء والبارد، وفِلَق الكِسَر»[[أخرجه العقيلي في الضعفاء ٣/٢٥٨، من طريق عمرو بن بشر بن السرح، عن عنبسة بن سعيد بن غنيم، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٧/١٢ من طريق عنبسة بن سعيد بن غنيم، عن أبان بن أبي عيّاش، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ في إسناد ابن عساكر: أبان بن أبي عيّاش، وهو أبو إسماعيل العبدي البصري، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٤٢): «متروك». وفي إسناديهما عنبسة بن سعيد بن غنيم، قال عنه أبو حاتم -كما في الجرح والتعديل لابنه ٦/٤٠٠-: «ليس بالقوى». ثم قال: «سُئِل أبو زرعة عن عنبسة بن سعيد بن غنيم. فقال: أحاديثه منكرة، ولم يسمع من عكرمة شيئًا».]]. (١٥/٦٣٦)
٨٤٧٢٢- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما فوق الإزار وظِلّ الحائط وجَرٍّ[[الجر: جمع جَرَّة، وهو الإناء المعروف من الفخار. النهاية (جرر).]]، يُحاسَب به العبد يوم القيامة ويُسأل عنه»[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٤/٢٤٧ (٣٦٤٣)-، وأبو نعيم في الحلية ٤/١٠٠.
قال أبو نعيم: «غريب من حديث يزيد، لم نكتبه إلا من حديث أبي حمزة عن ليث». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/٧٨ (٤٨٧٤): «رواه البزار، ورواته ثقات، إلا ليث بن أبي سليم، وحديثه جيد في المتابعات». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٦٧ (١٧٩٣٦): «رواه البزار، وفيه ليث بن أبي سليم، وقد وُثّق على ضعْف فيه، وبقية رجاله رجال الصحيح، غير القاسم بن محمد بن يحيى المروزي، وهو ثقة».]]. (١٥/٦٣٧)
٨٤٧٢٣- عن ابن عباس، قال: خرج أبو بكر في الهاجرة إلى المسجد، فسمع عمر، فخرج، فقال لأبي بكر: ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: ما أخرجني إلا ما أجد في نفسي مِن حاقِّ الجوع[[حاقّ الجوع: أي صادقه وشدته. ويروى بالتخفيف، من حاق به يحيق حيقًا وحاقًا إذا أحدق به، يريد: من اشتمال الجوع عليه. النهاية (حقق).]]. قال عمر: والذي نفسي بيده، ما أخرجني إلا الجوع، فبينما هما كذلك إذ خرج رسول الله ﷺ، فقال: «ما أخرجكما هذه الساعة؟». فقالا: واللهِ، ما أخرجنا إلا ما نجد في بطوننا من حاق الجوع. فقال النبيُّ ﷺ: «والذي بعثني بالحق، ما أخرجني غيره». فقاموا، فانطلقوا إلى منزل أبي أيوب الأنصاري، فلما انتهَوا إلى داره قالت امرأتُه: مرحبًا بنبيِّ الله وبمن معه. قال النبيُّ ﷺ: «أين أبو أيوب؟». فقالت امرأته: يأتيك -يا نبي الله- الساعة. فجاء أبو أيوب، فقطع عِذْقًا، فقال النبيُّ ﷺ «ما أردت أن تقطع لنا هذا، ألا اجتنيتَ من تمره!». قال: أحببتُ -يا رسول الله- أن تأكلوا مِن تمره ورُطبه وبُسره. ثم ذبح جَديًا، فشوى نصفه، وطبخ نصفه، فلما وضع بين يدي النبيِّ ﷺ أخذ مِن الجَدْي، فجعله في رغيف، وقال: «يا أبا أيوب، أبْلِغ بهذا فاطمة؛ فإنها لم تُصب مثل هذا منذ أيام». فذهب به أبو أيوب إلى فاطمة، فلما أكلوا وشبعوا قال النبيُّ ﷺ: «خبز ولحم وتمر وبُسر ورُطب! -ودمعت عيناه- والذي نفسي بيده، إن هذا لهو النعيم الذي تُسألون عنه، قال الله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، فهذا النعيم الذي تُسألون عنه يوم القيامة». فكبُر ذلك على أصحابه، فقال: «بلى، إذا أصبتم مثل هذا فضربتم بأيديكم فقولوا: باسم الله، فإذا شبعتم فقولوا: الحمد لله الذي هو أشبعنا وأنعم علينا وأفضل. فإنّ هذا كَفاف بها»[[أخرجه ابن حبان ١٢/١٦-١٨ (٥٢١٦).
قال ابن حبان في بداية إسناده: «خبر غريب». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣١٧-٣١٨ (١٨٢٦١): «رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه عبد الله بن كيسان المروزي، وقد وثّقه ابن حبان، وضعّفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح».]]. (١٥/٦٢٩)
٨٤٧٢٤- عن ابن عمر: أنّ النبيَّ ﷺ خرج في ساعة لم يكن يخرج فيها، ثم خرج أبو بكر، فقال له رسول الله ﷺ: «ما أخرجك، يا أبا بكر؟». قال: أخرجني الجوع. قال: «وأنا أخرجني الذي أخرجك». ثم جاء عمر، فقال له رسول الله ﷺ: «ما أخرجك، يا عمر؟». قال: أخرجني -والذي بعثك بالحق نبيًّا- الجوع. ثم جاء أناس من أصحابه، فقال: «انطلِقوا بنا إلى أبي الهيثم بن التَّيِّهان الأنصاري». فانطلَقوا حتى أتوا منزل أبي الهيثم، فقالت لهم امرأته: إنه انطلق يَسْتَعْذِب لنا، فدوروا إلى الحائط. ففتحتْ لهم باب البستان، فدخلوا، فجلسوا، فجاء أبو الهيثم، فقالت له امرأته: أتدري مَن عندك؟ قال: لا. قالت له: عندك رسول الله ﷺ وأصحابه. فدخل عليهم، فعلّق قِرْبته على نخلة، ثم أخذ مِخْرَفًا، فأتى عِذْقًا له، فاخترف لهم رطبًا، فأتاهم به، فصبّه بين أيديهم، فأكلوا منه، وبرَّد لهم ذلك الماء، فشربوا منه، فقال لهم رسول الله ﷺ: «هذا مِن النعيم الذي تُسألون عنه»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/٢٥٤-٢٥٥ (٥٦٩) مطولًا بنحوه.
وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٢٠-٣٢١ (١٨٢٦٥): «وفيه بكار بن محمد السيريني، وقد ضعّفه الجمهور، ووثّقه ابن معين، وبقيّة رجاله ثقات».]]. (١٥/٦٣١)
٨٤٧٢٥- عن جابر بن عبد الله، قال: جاءنا رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، فأطعمناهم رُطبًا، وسقيناهم ماء، فقال رسول الله ﷺ: «هذا النعيم الذي تسألون عنه»[[أخرجه أحمد ٢٣/٨ (١٤٦٣٧)، ٢٣/٩٨-٩٩ (١٤٧٨٦)، وابن حبان ٨/٢٠١ (٣٤١١)، وابن جرير ٢٤/٦٠٥، من طريق حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن جابر به. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
إسناده صحيح.]]. (١٥/٦٢٦)
٨٤٧٢٦- عن جابر بن عبد الله، قال: كان ليهوديٍّ على أبي تمرٌ، فقُتل أبي يوم أُحُد، وترك حديقتين، وتمر اليهودي يستوعب ما في الحديقتين، فقال النبيُّ ﷺ: «هل لك أن تأخذ العامَ بعضه وتؤخِّر بعضها إلى قابل؟». فأبى اليهوديُّ، فقال النبيُّ ﷺ: «إذا حضر الجذاذ فآذِنِّي». فآذنتُه، فجاء رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، فجعلنا نجذّ ويُكال له مِن أسفل النَّخل، ورسول الله ﷺ يدعو بالبركة، حتى وفَّيناه جميع حقّه مِن أصغر الحديقتين، ثم أتيناهم برُطب وماء، فأكلوا وشربوا، ثم قال: «هذا مِن النعيم الذي تُسألون عنه»[[أخرجه أحمد ٢٣/٣٧٨-٣٧٩ (١٥٢٠٦)، والنسائي ٦/٢٤٦ (٣٦٣٩).
ينظر: تخريج الحديث السابق.]]. (١٥/٦٢٧)
٨٤٧٢٧- عن أبي عَسيب مولى النَّبِيّ ﷺ، قال: خرج رسول الله ﷺ ليلًا، فمرّ بي، فدعاني، فخرجتُ إليه، ثم مرّ بأبي بكر، فدعاه، فخرج إليه، ثم مرّ بعمر، فدعاه، فخرج إليه، فانطلق حتى دخل حائطًا لبعض الأنصار، فقال لصاحب الحائط: «أطعِمنا». فجاء بعِذْق، فوضعه، فأكل النبيُّ ﷺ وأصحابه، ثم دعا بماء بارد، فشرب، وقال: «لتُسألنّ عن هذا النعيم يوم القيامة». فأخذ عمر العِذْق، فضرب به الأرض حتى تناثر البُسر، ثم قال: يا رسول الله، إنّا لَمسؤولون عن هذا يوم القيامة؟ قال: «نعم، إلا من ثلاث؛ كِسرة يسُدّ بها الرجل جوْعته، أو ثوب يستر به عورته، أو جُحر يدخل فيه من القُرّ والحرّ»[[أخرجه أحمد ٣٤/٣٦٧ (٢٠٧٦٨)، وابن جرير ٢٤/٦٠٧.
قال أبو نعيم في معرفة الصحابة ٥/٢٩٦٨-٢٩٦٩ (٦٩٢٠): «رواه أبو نعيم، وأبو الصّلت، وأبو الوليد، ويونس بن محمد، وسعيد بن سليمان، كلهم عن حشرج، واختلفتْ ألفاظهم». قال ابن عدي في الكامل ٣/٣٧٥ (٥٥٣) في ترجمة حشرج بن نباتة الأشجعي كوفي: «ولحشرج غير ما ذكرتُ من الحديث، وأحاديثه حسان وإفرادات وغرائب، وقد قمتُ بعذره فيما أنكروه عليه، وهو عندي لا بأس به وبرواياته، على أنّ أحمد ويحيى قد وثّقاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/٧٧ (٤٨٧١): «رواه أحمد، ورواته ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٦٧ (١٧٩٣٥): «رواه أحمد، ورجاله ثقات».]]. (١٥/٦٣٠)
٨٤٧٢٨- عن أبي سعيد الخدري، قال: كان النبيُّ ﷺ على جدول[[الجدول: النهر الصغير. النهاية (جدل).]]، فأُتي برُطب وماء بارد، فأكل من الرُّطب، وشرب من الماء، ثم قال: «هذا من النعيم الذي تُسألون عنه»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٣١)
٨٤٧٢٩- عن أنس بن مالك، قال: لما نزلت ﴿ثم لتسألن يومئذ عن النعيم﴾، قام رجل محتاج، فقال: يا رسول الله، هل عليّ مِن النعمة شيء؟ قال: «نعم، الظِّلِّ، والنَّعلين، والماءِ البارد»[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/٢٧٧، والثعلبي ١٠/٣٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٣٧)
٨٤٧٣٠- عن محمود بن لَبيد، قال: لما نزلت: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾؛ قالوا: يا رسول الله، عن أي نعيم نُسأل، وإنما هما الأسودان الماء والتمر، وسيوفنا على رقابنا، والعدوّ حاضر، فعن أي نعيم نُسأل؟! قال: «أما إنّ ذلك سيكون»[[أخرجه أحمد ٣٩/٤٧ (٢٣٦٤٠)، وابن جرير ٢٤/٦٠٨، والثعلبي ١٠/٢٨٠.
وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٤٢ (١١٥١٧): «رواه أحمد، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة، وحديثه حسن، وفيه ضعف؛ لسوء حفظه، وبقية رجاله رجال الصحيح».]]. (١٥/٦٢٤)
٨٤٧٣١- عن يحيى بن أبي كثير، قال: قرأ رسول اللّه ﷺ: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ على أصحابه، فلمّا بلغ: ﴿لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال: «هل تدرون ما ذاك النعيم؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «بيت يُكِنُّك، وخرقة تواري عورتك، وكِسرة تشدّ بها صُلبك، ما سوى ذلك نعيم»[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٨١ مرسلًا.]]. (ز)
٨٤٧٣٢- عن أبي نضرة، قال: أكل رسول الله ﷺ وناس من أصحابه أكلة مِن خُبز شعير لم يُنخل، بلحم سمين، ثم شربوا من جدول، فقال: «هذه أكلة من النعيم تُسألون عنها يوم القيامة»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٨١ (٣٤٣٥١)، وابن جرير ٢٤/٦٠٨ مرسلًا.]]. (ز)
٨٤٧٣٣- عن أبي قِلابة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: «ناس مِن أُمّتي يَعقِدون السَّمْن والعسل بالنَّقِىّ[[النقي: الخبز الحوارى. النهاية ٥/١١٢.]]، فيأكلونه»[[أخرجه أحمد في الزهد ص٢٨ (١٦٦)، وابن أبي الدنيا في كتاب الجوع ص١٣٤-١٣٥ (٢١٢)، وفي إصلاح المال ص١٠٥ (٣٦٢)، والثعلبي ١٠/٢٨٠.
قال الشوكاني في فتح القدير ٥/٥٩٩: «وهذا مرسل».]]. (١٥/٦٢٣)
٨٤٧٣٤- عن عكرمة، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قال الصحابة: يا رسول الله، وأي نعيم نحن فيه وإنما نأكل في أنصاف بطوننا خُبز الشعير؟! فأوحى الله إلى نبيّه أن قُل لهم: «أليس تحتذون النعال، وتشربون الماء البارد؟! فهذا من النعيم»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٩٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.]]. (١٥/٦٢٤)
٨٤٧٣٥- عن ثابت البُناني عن النَّبِيّ ﷺ قال: «النعيم المسئول عنه يوم القيامة؛ كِسرة تُقوّيه، وماء يَرويه، وثوب يُواريه»[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٠٩ مرسلًا.]]. (١٥/٦٢٦)
٨٤٧٣٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق الأصبغ- ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: النعيم: العافية[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٤٦-، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٦١٢).]]. (١٥/٦٢٢)
٨٤٧٣٧- عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال: مَن أكل خُبز البُرّ، وشَرب ماء الفرات مُبرّدًا، وكان له منزل يسكنه؛ فذاك من النعيم الذي يُسأل عنه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٥/٦٢٣)
٨٤٧٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: صحة الأبدان والأسماع والأبصار، يسأل اللهُ العبادَ فيم استعملوها؟ وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله: ﴿إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء:٣٦][[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٠٤، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٦١٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٥/٦٢٢)
٨٤٧٣٩- قال عبد اللّه بن عمر، في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾: هو الماء البارد في الصيف[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٧٨.]]. (ز)
٨٤٧٤٠- عن أبي أُمامة -من طريق بعض أهل يمن- قال: النعيم المسئول عنه يوم القيامة: خُبز البُرّ، والماء العَذْب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٠٩.]]. (ز)
٨٤٧٤١- عن مجاهد، قال: قال أبو معمر عبد الله بن سخبرة: ما أصبح أحد بالكوفة إلا ناعمًا؛ وإنّ أهونهم عيشًا الذي يأكل خُبز البُرّ، ويشرب ماء الفرات، ويستظِلّ من الظِّلّ، وذلك من النعيم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٠٩.]]. (ز)
٨٤٧٤٢- قال أبو العالية الرِّياحيّ، في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾: عن الإسلام، والستر[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٨٢، وفي تفسير البغوي ٨/٥٢١: الإسلام والسُّنن.]]. (ز)
٨٤٧٤٣- عن بكير بن عتيق، قال: سقيتُ سعيد بن جُبَير شربة مِن عسل في قدح، فشربها، ثم قال: واللهِ، لَأُسألنّ عن هذا. فقلت: لِمَه؟ قال: شربتُه وأنا أستلذّه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٣٨، وهناد (٦٩٣)، وابن جرير ٢٤/٦١٠ بنحوه.]]. (١٥/٦٤٠)
٨٤٧٤٤- عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- قال: ﴿لتسألن يومئذ عن النعيم﴾، قال: عن الصِّحَّة[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٣٣ (تفسير يحيى بن يمان). وجاء في تفسير الثعلبي ١٠/٢٨٢، وتفسير البغوي ٨/٥٢٠: عن الصحة، والفراغ، والمال.]]. (ز)
٨٤٧٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: الأمن، والصِّحَّة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٠٣.]]. (ز)
٨٤٧٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: كلّ شيء مِن لذّة الدنيا[[أخرجه الفريابي -كما في التمهيد ٢٤/٣٤٣-، وابن جرير ٢٤/٦١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٦٢٢)
٨٤٧٤٧- قال عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾: عن الصِّحَّة، والفراغ، [والمال][[تفسير الثعلبي ١٠/٢٨٢، وتفسير البغوي ٨/٥٢٠.]]. (ز)
٨٤٧٤٨- عن عامرالشعبي -من طريق عبد العزيز بن عبد الله- قال: النعيم المسئول عنه يوم القيامة: الأمن، والصِّحَّة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٠٣.]]. (ز)
٨٤٧٤٩- عن بكر بن عبد الله المُزَنيّ -من طريق أبان بن صَمْعة- ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: إنه لَيُسأل، حتى يُسأل عن الشربة يشربها في بيت فلان كذا وكذا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/١٢٥ (٢٧١)-.]]. (ز)
٨٤٧٥٠- عن الحسن البصري -من طريق عمر بن شاكر- قال: كان يقول في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: السمع، والبصر، وصِحّة البدن[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٠٤.]]. (ز)
٨٤٧٥١- عن الحسن البصري: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، يعني: كفار مكة، كانوا في الدنيا في الخير والنِّعمة، فيُسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه، ولم يشكروا ربّ النعيم حيث عبدوا غيره، ثم يُعذّبون على ترْك الشكر[[تفسير البغوي ٨/٥١٩.]]. (ز)
٨٤٧٥٢- عن أبي جعفر [الباقر] -من طريق سعد بن طريف- ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: العافية[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٠٤.]]. (ز)
٨٤٧٥٣- قال محمد بن كعب القُرَظيّ: في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، يعني: عمّا أنعم عليكم بمحمد ﷺ[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٨٢، وتفسير البغوي ٨/٥١٩.]]. (ز)
٨٤٧٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: إنّ الله سائِلٌ كلَّ ذي نعمة فيما أنعم عليه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٢، وابن جرير ٢٤/٦١٠، من طريقي معمر وسعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٢١)
٨٤٧٥٥- عن محمد بن السّائِب الكلبي، أنه سئل عن تفسير هذه الآية: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قال: إنما هي للكفار، ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ [الأحقاف:٢٠] إنما هي للكفار. قال: وخرج رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، كلّهم يقول: أخرجني الجوع، فانطلق بهما النبِيُّ ﷺ إلى رجل من الأنصار يُقال له: أبو الهيثم، فلم يَره في منزله، ورحّبتْ زوجته برسول الله ﷺ وبصاحبيه، وأخرجتْ بِساطًا، فجلسوا عليه، فقال النبيُّ ﷺ: «أين انطلق أبو الهيثم؟». فقالت: انطلق يَسْتَعْذِب لنا. فلم يلبثوا أن جاء بقِرْبة مِن ماء، فعلّقها، وكأنه أراد أن يذبح لهم شاة، فكَره النبيُّ ﷺ ذلك، فذبح عَناقًا، ثم انطلق فجاء بكبائس مِن النخل، فأكلوا مِن اللحم ومِن البُسر والرّطب، وشربوا من الماء، فقال أحدهما -إمّا أبو بكر وإمّا عمر-: هذا مِن النعيم الذي نُسأل عنه؟ فقال النبيُّ ﷺ: «إنما يُسأل الكفار، وإنّ المؤمن لا يُثرّب عليه شيء أصابه في الدنيا، وإنما يُثرّب على الكافر». قيل له: مَن حدّثك؟ قال: الشعبي، عن الحارث، عن ابن مسعود[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٣٥)
٨٤٧٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ﴾ في الآخرة ﴿يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ يعني: كفار مكة كانوا في الدنيا في الخير والنعمة، فيُسألون يوم القيامة عن شُكر ما كانوا فيه، وأيضًا فذلك قوله: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ [الأحقاف:٢٠]، وقال: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ وذلك أنّ الله ﷿ إذا جمع الكفار في النار صرخوا: يا مالك، أُنضِجتْ لحومنا، وأُحرِقتْ جلودنا، وجاعتْ وأُعطِشتْ أفواهنا، وأُهلكتْ أبداننا، فهل إلى خروج يوم واحد من سبيل من النار! فيرُدّ عليهم مالك، فيقول: لا. قالوا: ساعة من النهار. قال: لا. قالوا: فرُدّنا إلى الدنيا، فنعمل غير الذي كُنّا نعمل. قال: فينادي مالك -خازن النار- بصوت غليظ جهير، قال: فإذا نادى حَسرت النار مِن فَرَقه، وسكن أهلها، فيقول: أبشِروا. فيَرجُون أن تكون عافية قد أتتْهم، ثم يناديهم: يا أهل النار. فيقولون: لبّيك. فيقول: يا أهل البلاء. فيقولون: لبّيك. فيقول: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ [الأحقاف:٢٠]، يا أهل الفُرُش والوسائد والنِّعمة في دار الدنيا، كيف تجدون مسَّ سقر؟ قالوا: يأتينا العذاب مِن كلّ مكان، فهل إلى أن نموت ونستريح. قال: فيقول: وعِزّة ربي، لا أزيدكم إلا عذابًا. قال: فذلك قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ يعني: الشكر للنعيم الذي أعطاه الله ﷿، فلم يهتدِ ولم يشكر، يعني: الكافر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٢٠-٨٢١. وأوله في تفسير البغوي ٨/٥١٩ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]٧٢٨٩. (ز)
٧٢٨٩ جاء في قول مقاتل والحسن في تفسير آية: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ ما يفيد أنّ الخطاب في الآية معنيّ به الكافرين.
وقد ذكر ذلك ابنُ القيم (٣/٣٥٩-٣٦١بتصرف)، وانتقده مستندًا إلى السنة، وفهم السلف، والدلالة العقلية، فقال: «ليس في اللفظ ولا في السنة الصحيحة ولا في أدلة العقل ما يقتضى اختصاص الخطاب بالكفار، بل ظاهر اللفظ وصريح السنة والاعتبار يدل على عموم الخطاب لكلّ مَن اتصف بإلهاء التكاثر له، فلا وجه لتخصيص الخطاب ببعض المتصفين بذلك. ويدل على ذلك قول النبى عند قراءة هذه السورة: «يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلتَ فأفنيتَ، أو لبِستَ فأبليت؟». الحديث، وهو في صحيح مسلم. وقائل ذلك قد يكون مسلمًا، وقد يكون كافرًا، ويدل عليه أيضًا الأحاديث التى تقدّمتْ، وسؤال الصحابة النبي، وفهْمهم العموم، حتى قالوا له: وأي نعيم نُسأل عنه، وإنما هو الأسوَدان؟! فلو كان الخطاب مختصًّا بالكفار لبيَّن لهم ذلك، وقال: ما لكم ولها إنما هي للكفار، فالصحابة فهموا التعميم، والأحاديث صريحة في التعميم، والذى أُنزل عليه القرآن أقرّهم على فهم العموم ... وأيضًا فالواقع يشهد بعدم اختصاصه، وأنّ الإلهاء بالتكاثر واقع من المسلمين كثيرًا، بل أكثرهم قد ألهاه التكاثر، وخطاب القرآن عام لمن بلغه، وإن كان أول مَن دخل فيه المعاصرين لرسول الله فهو متناول لمن بعدهم، وهذا معلوم بضرورة الدين وإن نازع فيه من لا يُعتدّ بقوله من المتأخرين». وذكر أنّ حديث أبي بكر -الوارد في المتن من رواية ابن مسعود في آخره: «المؤمن لا يثرب عليه ...»- والمفيد تخصيص السؤال بالكافرين ضعيف لا يُحتجُّ به، ومع ضعفه عارضه حديث آخر لأبي بكر -وهو الوارد في المتن قبله من رواية أبي هريرة- والمفيد عموم السؤال عن النعيم لجميع الناس.
٨٤٧٥٧- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: الأمن، والصِّحَّة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٠٤.]]. (ز)
٨٤٧٥٨- عن سفيان -من طريق أبي عاصم- قال: بلغني في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قال: الأمن، والصِّحَّة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٠٣.]]٧٢٩٠. (ز)
٧٢٩٠ اختُلف في المراد بالنعيم على أقوال: الأول: أنه الأمن والصَّحَّة. الثاني: الصِّحَّة والفراغ. الثالث: أنه بعض ما يطعمه الإنسان ويشربه. الرابع: أنه الصِّحَّة والسمع والبصر. الخامس: أنه العافية. السادس: أنه كل ما التذّه الإنسان في الدنيا من شيء.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٦١١) العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله أخبر أنه سائل هؤلاء القوم عن النعيم، ولم يخصص في خبره أنه سائلهم عن نوع من النعيم دون نوع، بل عمّ بالخبر في ذلك عن الجميع، فهو سائلهم كما قال عن جميع النعيم، لا عن بعض دون بعض».
وقال ابنُ عطية (٨/٦٨٢): «أخبر تعالى أنّ الناس مسؤولون يومئذ عن نعيمهم في الدنيا كيف نالوه؟ ولم آثروه؟، وتتوجه في هذا أسئلة كثيرة بحسب شخص شخص».
وذكر ابنُ كثير (١٤/٤٤٩) القول السادس عن مجاهد، وعلّق عليه قائلًا: «وقول مجاهد هذا أشمل هذه الأقوال».
﴿ثُمَّ لَتُسۡـَٔلُنَّ یَوۡمَىِٕذٍ عَنِ ٱلنَّعِیمِ ٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٤٧٥٩- عن عثمان بن عفان، أنّ رسول الله ﷺ قال: «كلّ شيء سوى ظِلّ بيت، وجِلْف[[جلف الخبز: وحده لا أدم معه. وقيل: الخبز اليابس الغليظ. النهاية (جلف).]] الخُبز، وثوب يواري عورته، والماء، فما فضل عن هذا فليس لابن آدم فيه حقّ»[[أخرجه أحمد ١/٤٩٣-٤٩٤ (٤٤٠)، والترمذي ٤/٣٦٨-٣٦٩ (٢٤٩٥)، والحاكم ٤/٣٤٧ (٧٨٦٦).
قال الترمذي: «هذا حديث صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٣١٢-٣١٤ (١٣٣٤): «هذا حديث لا يصحّ عن رسول الله ﷺ». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٢٨: «إسناده صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٣/١٧٥ (١٠٦٣): «منكر».]]. (١٥/٦٣٨)
٨٤٧٦٠- عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث لا يُحاسَب بهن العبد: ظِلُ خُصٍّ يستظِلّ به، وكِسرة يشدّ بها صُلبه، وثوب يواري به عورته»[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٦٠- بنحوه، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (١٢)، والديلمي (٢٤٩٤) مرسلًا. وضعّفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٢١٣٤).]]. (١٥/٦٣٧)
٨٤٧٦١- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «نِعْمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصِّحَّة، والفراغ»[[أخرجه البخاري ٨/٨٨ (٦٤١٢).]]٧٢٩١. (١٥/٦٢٦)
٧٢٩١ ذكر ابنُ كثير (١٤/٤٥٠) هذا الحديث عقب تفسير هذه الآية، ثم قال معلقًا: «ومعنى هذا: أنهم مُقصِّرون في شُكر هاتين النعمتين، لا يقومون بواجبهما، ومَن لا يقوم بحقّ ما وجب عليه فهو مغبون».
٨٤٧٦٢- عن معاذ بن عبد الله الجُهني، عن أبيه، عن عمّه، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وعليه أثر غُسل، وهو طيّب النفس، فظننا أنه ألَمَّ بأهله، فقلنا: يا رسول الله، نراك طيّب النفس. فقال: «أجل، والحمد لله». ثم ذكر الغِنى، فقال: «لا بأس بالغِنى لمن اتقى الله، والصِّحَّة لمن اتقى خير من الغنى، وطيب النفس من النعيم»[[أخرجه أحمد ٢٧/٢٠٣ (١٦٦٤٣)، ٣٨/٢٢٨-٢٢٩ (٢٣١٥٨)، ٣٨/٢٦٨ (٢٣٢٢٨)، وابن ماجه ٣/٢٧٣ (٢١٤١)، والحاكم ٢/٣ (٢١٣١).
قال الحاكم: «هذا حديث مدني، صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/٦ (١٦٧): «إسناد صحيح، رجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير ٢/٤٨٨: «إسناده صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ١/٣٣٦ (١٧٤) بعد نقله لقول الحاكم والذهبي: «وهو كما قالا، فإنّ رجاله ثقات كلّهم».]]. (١٥/٦٣٨)
٨٤٧٦٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: مَرّ عمر بن الخطاب برجل مُبتلى أجذم أعمى أصمّ أبكم، فقال لمن معه: هل ترون في هذا من نِعَم الله شيئًا؟ قالوا: لا. قال: بلى، ألا ترونه يبول فلا يعتصر ولا يتلوى، يخرج بوله سهلًا؟ فهذه مِن نعمة الله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٣٩)
٨٤٧٦٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عون- قال: يُعرض الناس يوم القيامة على ثلاثة دواوين؛ ديوان فيه الحسنات، وديوان فيه النعيم، وديوان فيه السيئات، فيقابل بديوان الحسنات ديوان النعيم، فيَستفرغ النعيم الحسنات، وتبقى السيئات مشيئتها إلى الله؛ إن شاء عذّب، وإن شاء غفر[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢٩٤.]]. (١٥/٦٣٩)
٨٤٧٦٥- عن عبد الله بن عمرو -من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي- أنّ رجلًا سأله: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال: ألك امرأة تأوي إليها؟ قال: نعم. قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم. قال: فلستَ من فقراء المهاجرين[[أخرجه أحمد في الزهد (١١).]]. (١٥/٦٣٨)
٨٤٧٦٦- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق مُغيرة- قال: مَن أكل فسمّى اللّه، وفرغ فحمد اللّه؛ لم يُسئل عن نعيم ذلك الطعام[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٨٢.]]. (ز)
٨٤٧٦٧- قال بكر بن عبد الله المُزَنيّ: يا لها من نعمة؛ نأكل لذّة، ويخرج سُرُحًا![[تفسير الثعلبي ١٠/٢٨٢. وسُرُحًا: سهلًا سريعًا. النهاية (سرح).]]. (ز)
٨٤٧٦٨- عن الحسن البصري، قال: يا لها من نعمة؛ تأكل لذّة، وتخرج سُرُحًا! لقد كان مَلِك من ملوك هذه القرية يرى الغلام مِن غلمانه يأتي الحُبّ[[الحُبّ: الجرَّة العظيمة. لسان العرب (حبب).]] فيكتاز[[يكتاز: يغترف بالكوز. النهاية (كوز).]] ثم يُجرجِر[[يجرجر قائمًا: يغترف بالكوز من الحُبّ، ثم يشربه وهو قائم. النهاية (جرجر).]] قائمًا، فيقول: يا ليتني مثلك. ما يشرب حتى يقطع عُنقه العطش، فإذا شرب كان له في تلك الشربة موتات، يا لها من نعمة؛ تأكل لذّة، وتخرج سُرُحا![[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٣٩)
٨٤٧٦٩- قال مالك بن دينار: قال رجل للحسن: إنّ لنا جارًا لا يأكل الفالوذج، ويقول: لا أقوم بشكره. فقال: ما أجهل جاركم بنعمة اللّه عليه بالماء البارد أكثر من نعمته بجميع الحلوى![[تفسير الثعلبي ١٠/٢٧٨.]]. (ز)
٨٤٧٧٠- قال الحسن البصري= (ز)
٨٤٧٧١- وقتادة بن دعامة -من طريق معمر-: ثلاث لا يُسأل عنهن ابن آدم، وما خلاهنّ فيه المسألة والحساب، إلا ما شاء الله: كسوة يواري بها سوأته، وكِسرة يشدّ بها صُلبه، وبيت يكنّه من الحرّ والبرد[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٤٥٦.]]. (ز)
٨٤٧٧٢- قال عروة بن محمد: كنّا مع وهْب بن مُنَبِّه، فرأينا رجلًا أصمّ أعمى مقعدًا مجذومًا مصابًا، فقلنا: هل بقي على هذا شيء مِن النعيم؟ قال: نعم، أعظمه [يسيغه] ما يأكل ويشرب، ويسهل عليه إذا خرج لذلك[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٨٢.]]. (ز)
٨٤٧٧٣- عن بيان، قال: بلغني أنّ في التوراة مكتوب: ابن آدم، كِسرة تكفيك، وخِرقة تواريك، وجُحر يُؤويك[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (١٢).]]. (١٥/٦٣٧)
٨٤٧٧٤- عن حمران بن أبان، عن رجل من أهل الكتاب، قال: ما الله بمُعطٍ عبدًا فوق ثلاث إلا سائله عنهنّ يوم القيامة: قدر ما يقوم به صُلبه من الخُبز، وما يُكنّه مِن الظِّلّ، وما يواري به عورته من الناس[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٢٣)
العصر 103:1
مقدمة السورة
٨٤٧٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧، من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.]]. (ز)
٨٤٧٧٦- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة ﴿والعصر﴾ بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٤١)
٨٤٧٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: أنها مكّيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿والعصر﴾، وأنها نزلت بعد ﴿ألم نشرح﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨٤٧٧٨- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٤٧٧٩- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨٤٧٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨٤٧٨١- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿والعصر﴾، وأنها نزلت بعد ﴿والعاديات﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨٤٧٨٢- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨٤٧٨٣- قال مقاتل بن سليمان: سورة العصر مكّيّة، عددها ثلاث آيات كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٢٧.]]. (ز)
٨٤٧٨٤- عن أبي مَدينة الدارمي -وكانت له صحبة- قال: كان الرجلان من أصحاب رسول الله ﷺ إذا التقيا لم يتفرّقا حتى يقرأ أحدُهما على الآخر سورة: ﴿والعَصْرِ إنَّ الإنْسانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ إلى آخرها، ثم يُسلّم أحدهما على الآخر[[أخرجه الطبراني في الأوسط (٥١٢٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٠٥٧).]]. (١٥/٦٤١)
﴿وَٱلۡعَصۡرِ ١﴾ - قراءات
٨٤٧٨٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق عمرو ذي مر- أنه كان يقرأ: (والعَصْرِ ونَوَآئِبِ الدَّهْرِ)[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (١٨٩)، وابن جرير ٢٤/٦١٣، والحاكم ٢/٥٣٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف.
والقراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٨٠.]]. (١٥/٦٤١)
﴿وَٱلۡعَصۡرِ ١﴾ - تفسير الآية
٨٤٧٨٦- عن أُبيّ بن كعب، قال: قرأتُ على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿والعصر﴾، فقلتُ: بأبي وأمي يا رسول الله، وما تفسيرها؟ فقال: «﴿والعَصْرِ﴾ قَسَمٌ مِن الله أقسم لكم بآخر النهار، ﴿إنَّ الاْنسانَ لَفِي خُسْر﴾». قال: «أبو جهل بن هشام، ﴿إلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أبو بكر الصِّدِّيق، ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ عمر بن الخطّاب، ﴿وتَواصَوْا بِالحَقِّ﴾ عثمان بن عفّان، ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ علي بن أبي طالب»[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٨٤، بإسناده، من طريق علي بن إسماعيل، قال: حدّثنا الحسن بن علقمة، قال: حدّثنا أسباط بن محمد، عن القاسم بن رفيعة، عن أبي أُمامة، عن أبيّ به.
علي بن إسماعيل، والحسن بن علقمة، والقاسم بن رفيعة لم نجد لهم ترجمة فيما بين أيدينا من المصادر.]]. (ز)
٨٤٧٨٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والعَصْرِ﴾، قال: الدَّهر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٦٤٣)
٨٤٧٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والعَصْرِ﴾، قال: ساعة من ساعات النهار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦١٢.]]. (١٥/٦٤٣)
٨٤٧٨٩- عن عبد الله بن عباس، ﴿والعَصْرِ﴾، قال: هو ما قبل مغيب الشمس من العشي[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٦٤٣)
٨٤٧٩٠- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿والعَصْرِ﴾، قال: العشي[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٤، وابن جرير ٢٤/٦١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٣)
٨٤٧٩١- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق عبد العزيز بن أبي رواد- ﴿والعَصْرِ﴾، قال: قَسمٌ أقسم به ربُّنا -وتبارك وتعالى-[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٤)
٨٤٧٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿والعَصْرِ﴾، قال: ساعة من ساعات النهار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٣)
٨٤٧٩٣- عن زيد بن أسلم، ﴿والعَصْرِ﴾، قال: هو في كلام العرب: الدَّهر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٣)
٨٤٧٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والعَصْرِ﴾ قَسمُ، أقسم الله ﷿ بعصر النهار، وهو آخر ساعة من النهار، وأيضًا العصر[[لعلها «صلاة العصر» كما يدل عليه السياق.]] سُمّيت العصر حين تصوّبت الشمس للغروب، وهو عصر النهار، فأقسم الله ﷿ بصلاة العصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٢٩.]]٧٢٩٢. (ز)
٧٢٩٢ اختُلف فيما عنى الله بقوله: ﴿والعصر﴾ على أقوال: الأول: الدهر. الثاني: العشي. الثالث: أنها صلاة العصر.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٦١٢) العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنّ ربّنا أقسم بالعصر، والعصر اسم للدَّهر، وهو العشي والليل والنهار، ولم يخصص مما شمله هذا الاسم معنى دون معنى، فكلّ ما لزمه هذا الاسم فداخل فيما أقسم به -جلّ ثناؤه-».
ورجّح ابنُ القيم (٣/٣٦٧) -مستندًا إلى اللغة- القول الأول، فقال: "وأكثر المفسرين على أنه الدَّهر، وهذا هو الراجح، وتسمية الدَّهر عصرًا معروف في لغتهم، قال:
ولن يلبث العصران يوم وليلة إذا طلبا أن يدركا ما تيمما".
وعلّق ابنُ كثير (١٤/٤٥١) فقال: «والمشهور الأول».
العصر 103:2
﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لَفِی خُسۡرٍ ٢﴾ - قراءات
٨٤٧٩٥- عن إسماعيل بن عبد الملك، قال: سمعتُ سعيد بن جُبَير يقرأ قراءة ابن مسعود: (والعَصْرِ * إنَّ الإنسانَ لَفِي خُسْرٍ * وإنَّهُ فِيهِ إلى ءاخِرِ الدَّهْرِ * إلّا الَّذِينَ ءامَنُواْ وعَمِلُواْ الصّالِحاتِ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي بن أبي طالب، وميمون بن مهران، وإبراهيم النخعي بنحوها. انظر: المحرر الوجيز ٥/٥٢٠، والجامع لأحكام القرآن ٢٢/٤٦٦.]]. (١٥/٦٤٢)
٨٤٧٩٦- عن حَوْشَب، قال: أرسَل بشر بن مروان إلى عبد الله بن عُتبة بن مسعود، فقال: كيف كان ابن مسعود يقرأ: ﴿والعَصْرِ﴾؟ فقال: (والعَصْرِ * إنَّ الإنسانَ لَفِي خُسْرٍ * وهُوَ فِيهِ إلى ءاخِرِ الدَّهْرِ). فقال له بشر: هو يكفر به. فقال عبد الله: لكني أومن به[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٤٣)
٨٤٧٩٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق عمرو ذي مر- أنه كان يقرأ: (إنَّ الإنسانَ لَفِي خُسْرٍ * وإنَّهُ فِيهِ إلى ءاخِرِ الدَّهْرِ)[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (١٨٩)، وابن جرير ٢٤/٦١٣، والحاكم ٢/٥٣٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف.]]. (١٥/٦٤١)
٨٤٧٩٨- عن إبراهيم النَّخعي، قال: قراءتنا: (والعَصْرِ * إنَّ الإنسانَ لَفِي خُسْرٍ * وإنَّهُ لَفِيهِ إلى ءاخِرِ الدَّهْرِ * إلّا الَّذِينَ ءامَنُواْ وعَمِلُواْ الصّالِحاتِ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٤٢)
٨٤٧٩٩- عن ميمون بن مهران أنه قرأ: (والعَصْرِ * إنَّ الإنسانَ لَفِي خُسْرٍ * وإنَّهُ فِيهِ إلى ءاخِرِ الدَّهْرِ* إلّا الَّذِينَ ءامَنُواْ وعَمِلُواْ الصّالِحاتِ وتَواصوْا بِالحَقِّ وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ).= (ز)
٨٤٨٠٠- ذُكر أنها في قراءة عبد الله بن مسعود[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٤٢)
٨٤٨٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّ الإنسانَ لَفِي خُسْرٍ﴾: ففي بعض القراءات: (وإنَّهُ فِيهِ إلى ءاخِرِ الدَّهْرِ)[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦١٣.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لَفِی خُسۡرٍ ٢﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٨٤٨٠٢- عن أُبيّ بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفِي خُسْرٍ﴾، قال: «أبو جهل بن هشام»[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٨٤. وقد تقدم بتمامه مع تخريجه في تفسير أول السورة.]]. (ز)
٨٤٨٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق رفاعة القرظي- في قوله: ﴿والعَصْرِ إنَّ الإنْسانَ لَفِي خُسْرٍ﴾: يعني: أبا جهل بن هشام[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٤٤)
٨٤٨٠٤- عن كعب [الأحبار] – من طريق ابن علي- ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفِي خُسْرٍ﴾، قال: يعني: آدم وبنيه[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٤٧-.]]. (ز)
٨٤٨٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفِي خُسْرٍ﴾، يعني: ضلال[[تفسير مجاهد ص٧٤٧، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٤-، وابن جرير ٢٤/٦١٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٤٤)
٨٤٨٠٦- عن إبراهيم [النَّخْعي] -من طريق ابن عون- قال: أراد أنّ الإنسان إذا عمّر في الدنيا وهَرم لَفي نقصٍ وضعفٍ وتراجع؛ إلّا المؤمنين، فإنّهم يُكتب لهم أجورهم ومحاسن أعمالهم التي كانوا يعملونها في حال شبابهم وقوّتهم وصحّتهم، وهي مثل قوله سبحانه: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا...﴾ [التين:٤-٦][[تفسير الثعلبي ١٠/٢٨٣-٢٨٤، وتفسير البغوي ٨/٥٢٢-٥٢٦.]]. (ز)
٨٤٨٠٧- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق عبد العزيز بن أبي رواد- ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفِي خُسْرٍ﴾، قال: الناس كلهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٤)
٨٤٨٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ نزلت في أبي لهب، اسمه: عبد العُزّى بن عبد المُطَّلب، يعني: إنه لفي ضلال أبدًا حتى يدخل النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٢٩.]]. (ز)
العصر 103:3
﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ - تفسير
٨٤٨٠٩- عن أُبيّ بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أبو بكر الصِّدِّيق، ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ عمر بن الخطاب، ﴿وتواصوا بالحقّ﴾ عثمان بن عفان، ﴿وتواصوا بالصبر﴾ علي بن أبي طالب»[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٨٤. وقد تقدم بتمامه مع تخريجه في تفسير أول السورة.]]. (ز)
٨٤٨١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق رفاعة القرظي-: ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أبو بكر الصِّدِّيق، ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ عمر بن الخطاب[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٨٤.]]. (ز)
٨٤٨١١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾: ذكر عليًّا، وسلمان[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٤٤)
٨٤٨١٢- عن إبراهيم النَّخْعي، قال: قراءتنا: (والعَصْرِ * إنَّ الإنسانَ لَفِي خُسْرٍ * وإنَّهُ لَفِيهِ إلى ءاخِرِ الدَّهْرِ * إلّا الَّذِينَ ءامَنُواْ وعَمِلُواْ الصّالِحاتِ). قال: هي مثل التي في «التين والزيتون» [٤-٦]: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنسانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ إلّا الَّذِينَ ءامَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٤٢)
٨٤٨١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، قال: إلا مَن آمن[[تفسير مجاهد ص٧٤٧، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٤-، وابن جرير ٢٤/٦١٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٤٤)
٨٤٨١٤- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق عبد العزيز بن أبي رواد-: ثم استثنى، فقال: ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ثم لم يدعهم، وذاك حتى قال: ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٤)
٨٤٨١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ فليسوا في خُسران[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٢٩.]]. (ز)
﴿وَتَوَاصَوۡا۟ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡا۟ بِٱلصَّبۡرِ ٣﴾ - تفسير
٨٤٨١٦- عن أُبيّ بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «﴿وتَواصَوْا بِالحَقِّ﴾ عثمان بن عفان، ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ علي بن أبي طالب»[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٨٤. وقد تقدم بتمامه في تفسير أول السورة.]]. (ز)
٨٤٨١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق رفاعة القرظي-: ﴿وتَواصَوْا بِالحَقِّ﴾ عثمان بن عفان، ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ علي بن أبي طالب[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٨٤.]]. (ز)
٨٤٨١٨- عن كعب [الأحبار] -من طريق ابن علي- ﴿وتَواصَوْا بِالحَقِّ﴾ قال: الحقّ هو الله ﷿، والإيمان به، ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ على فرائض الله وحُكمه[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٤٧-.]]. (ز)
٨٤٨١٩- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وتَواصَوْا بِالحَقِّ﴾ قال: الحقّ: كتاب الله، ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ والصبر: طاعة الله[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٤٥٨، وابن جرير ٢٤/٦١٤-٦١٥، وبمثل أوله من طريق عبد الرحمن بن سنان.]]. (ز)
٨٤٨٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتَواصَوْا بِالحَقِّ﴾ قال: كتاب الله، ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ قال: طاعة الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦١٤-٦١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٧٢٩٣. (١٥/٦٤٣)
٧٢٩٣ لم يذكر ابن جرير (٢٤/٦١٤-٦١٥) غير قول قتادة، والحسن.
٨٤٨٢١- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق عبد العزيز بن أبي رواد-: ثم لم يدعهم وذاك حتى قال: ﴿وتَواصَوْا بِالحَقِّ﴾، ثم لم يدعهم وذاك حتى قال: ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ شروطًا يشترط عليهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٤)
٨٤٨٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَواصَوْا بِالحَقِّ﴾ يعني: بتوحيد الله ﷿، ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ يعني: على أمر الله ﷿، فمَن فعل هذين كان مِن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فليسوا من الخُسران في شيء، ولكنهم في الجنان مُخلَّدون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٢٩.]]. (ز)
٨٤٨٢٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتواصوا بالحق﴾ يعني بالحق: الله، ﴿وتواصوا بالصبر﴾ على فرائضه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤١٠.]]. (ز)
الهمزة 104:1
مقدمة السورة
٨٤٨٢٤- عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.]]. (ز)
٨٤٨٢٥- عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزِلَتْ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٤٥)
٨٤٨٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمسمّى ﴿ويل لكل همزة﴾، وأنها نزلت بعد ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨٤٨٢٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٤٨٢٨- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨٤٨٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨٤٨٣٠- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، نزلت بعد ﴿ق والقرآن المجيد﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨٤٨٣١- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨٤٨٣٢- قال مقاتل بن سليمان: سورة الهُمَزَة مكّيّة، عددها تسع آيات كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٣٥.]]٧٢٩٤. (ز)
٧٢٩٤ قال ابنُ عطية (٨/٦٨٧): «وهي مكّيّة بلا خلاف».
﴿وَیۡلࣱ لِّكُلِّ هُمَزَةࣲ لُّمَزَةٍ ١﴾ - نزول الآية
٨٤٨٣٣- عن عبد الله بن عمر أنه قيل له: نزلت هذه الآية في أصحاب محمد ﷺ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾؟ فقال: ابن عمر: ما عُنينا بها، ولا عُنينا بعُشر القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٥)
٨٤٨٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، قال: ليستْ بخاصة لأحد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٢٠.]]. (ز)
٨٤٨٣٥- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، قال: ليستْ بخاصة لأحد، نزلت في جميل بن عامر، زعم الرَّقاشيّ[[عزاه السيوطي بتمامه إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم. وعند ابن جرير ٢٤/٦١٩ عن ورقاء موقوفًا عليه.]]. (١٥/٦٤٥)
٨٤٨٣٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: نزلت ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ في الأَخْنَس بن شَريق[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٥)
٨٤٨٣٧- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ نزلت في الأَخْنَس بن شَريق بن وهب الثَّقَفيّ؛ كان يقع في الناس ويغتابهم[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٨٦، وتفسير البغوي ٨/٥٣٠.]]. (ز)
٨٤٨٣٨- عن عثمان بن عمر -من طريق ابن إسحاق- قال: ما زلنا نسمع أن: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ نزلت في أُبيّ بن خلف[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٥)
٨٤٨٣٩- قال محمد بن إسحاق: ما زلنا نسمع أنّ سورة الهُمَزَة نزلت في أُميّة بن خلف الجُمحيّ[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٨٦، وتفسير البغوي ٨/٥٣٠.]]. (ز)
٨٤٨٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ نزلت في الوليد بن المُغيرة المخزومي، كان يغتاب النبيَّ ﷺ إذا غاب، وإذا رآه طغى في وجهه، ...، كان رجلًا نمّامًا، وكان يلقّب الناس مِن التجبر والعظمة، وكان يستهزئ بالناس، وذلك أنه أُنزِل على رسول الله ﷺ: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا وجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُودًا﴾ وكان له حديقتان، حديقة بمكة وحديقة بالطائف، وكان لا ينقطع خيره شتاء ولا صيفًا، فذلك قوله: ﴿مالًا مَمْدُودًا وبَنِينَ شُهُودًا﴾ يعني: أرباب البيوت، وكان له سبعة بنين، قال: ﴿ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ يقول: بسَطتُ له في المال كلّ البسط ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ كَلّا إنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيدًا﴾ [المدثر:١١-١٦] قال: واللهِ، لو قسمتُ مالي يمينًا وشمالًا على قريش ما دمت حيًّا ما فني، فكيف تَعِدني الفقر؟! قال: أما -واللهِ- إنّ الذي أعطاك قادر على أن يأخذه منك. فوقع في قلبه مِن ذلك شيء، ثم عَمد إلى ماله فعَدّه، ما كان من ذهب أو فِضّة أو أرض أو حديقة أو رقيق فعَدّه وأحصاه، فقال: يا محمد، تَعِدني الفقر؟! واللهِ، لو كان هذا خبزًا ما فني. فأنزل الله ﷿: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وعَدَّدَهُ يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ كَلّا﴾ لا يُخلّده، ثم استأنف فقال: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الحُطَمَةِ وما أدْراكَ ما الحُطَمَةُ﴾ تعظيمًا لها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٣٧. ونحوه في تفسير الثعلبي ١٠/٢٨٦ منسوبا إلى مقاتل مهملًا.]]. (ز)
٨٤٨٤١- عن رجل من أهل الرَّقَّة -من طريق ابن أبي نجيح- قال: نزلت في جميل بن عامر الجُمحيّ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦١٩.]]٧٢٩٥. (ز)
٧٢٩٥ اختُلف في نزول الآية على قولين: الأول: أنها عامة في كلّ من اتصف بهذه الصفات. الثاني: أنها في مُشرك بعينه، فقيل: نزلت في أُميّة بن خلف. وقيل: في جميل بن عامر الجُمحيّ. وقيل: في الوليد بن المُغيرة. وقيل: الأَخْنَس بن شَريق. وقيل: أُبيّ بن خلف.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٦٢٠) العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله عمّ بالقول كلّ هُمَزة لُمَزة، كلّ مَن كان بالصفة التي وصف هذا الموصوف بها، سبيله سبيله كائنًا من كان من الناس».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٦٨٨).
﴿وَیۡلࣱ لِّكُلِّ هُمَزَةࣲ لُّمَزَةٍ ١﴾ - تفسير الآية
٨٤٨٤٢- عن راشد بن سعد المَقْرائي، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «لَمّا عُرِج بي مررتُ برجال تُقطعُ جلودهم بمقاريض مِن نار، فقلتُ: مَن هؤلاء؟ قال: الذين يتزيّنون للزّينة. قال: ثم مررتُ بجُبٍّ مُنتن الريح، فسمعتُ فيه أصواتًا شديدة، فقلتُ: مَن هؤلاء، يا جبريل؟ قال: نساء كُنّ يتزيَّنَّ للزينة، ويفعلن ما لا يحلّ لهنّ. ثم مررتُ على نساء ورجال معلَّقين بثُدِيِّهنّ، فقلتُ: مَن هؤلاء، يا جبريل؟ قال: هؤلاء الهمّازون والهمّازات، ذلك بأن الله قال: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٩/١٠٤-١٠٥ (٦٣٢٦) دون ذكر أبي هريرة.
قال البيهقي: «هذا مرسل، وقد رويناه موصولًا فيما مضى».]]. (١٥/٦٤٥)
٨٤٨٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- أنه سئل عن قوله: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، قال: هو المشّاء بالنميمة، المفرّق بين الجمع، المُغري بين الإخوان[[أخرجه سعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/٧٢٩-، وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (١٢٦)، وابن جرير ٢٤/٦١٦-٦١٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]٧٢٩٦. (١٥/٦٤٦)
٧٢٩٦ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٨٧) قول ابن عباس، وعلّق عليه، فقال: «قال ابن عباس: هو المشاء بالنميم. وليس به، لكنهما صفتان بتلازم، قال الله تعالى: ﴿هماز مشاء بنميم﴾ [القلم:١١]».
٨٤٨٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قال: طعّان، ﴿لُمَزَةٍ﴾ قال: مغتاب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦١٨.]]. (١٥/٦٤٦)
٨٤٨٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، قال: مُشرك كان يَلمِز الناس ويَهمِزهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦١٩.]]. (ز)
٨٤٨٤٦- عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾، قال: يَهمِزه في وجهه، ويَلمِزه مِن خلفه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٤٧)
٨٤٨٤٧- قال سعيد بن جُبَير: الهُمَزَة: الذي يأكل لحوم الناس ويغتابهم. واللُمَزة: الطعّان عليهم[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٨٥.]]. (ز)
٨٤٨٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية، قال: الهُمَزَة: الطّعان في الناس. واللُّمَزة: الذي يأكل لحوم الناس[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (٤٧)، وابن جرير ٢٤/٦١٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٧٥٣). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٧)
٨٤٨٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، قال: الهُمَزَة: يأكل لحوم الناس. واللُّمَزة: الطّعان[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦١٧.]]. (ز)
٨٤٨٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، قال: أحدهما الذي يأكل لحوم الناس، والآخر الطّعان[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦١٧.]]٧٢٩٧. (ز)
٧٢٩٧ ذكر ابنُ جرير (٢٤/٦١٨) قول مجاهد هذا والقولين اللَّذَيْن قبله، ثم علّق قائلًا: «وهذا يدل على أنّ الذي حدّث بهذا الحديث قد كان أشكل عليه تأويل الكلمتين، فلذلك اختلف نقل الرواة عنه ما رووا على ما ذكرت».
٨٤٨٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، قال: الهُمَزَة باليد، واللُّمَزة باللسان[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦١٨.]]. (ز)
٨٤٨٥٢- قال الحسن البصري= (ز)
٨٤٨٥٣- وعطاء بن أبي رباح: الهُمَزَة: الذي يَعيب ويَطعن في وجه الرجل إذا أقبل. واللُمَزة: الذي يغتابه مِن خلفه إذا أدبَر وغاب[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٨٥.]]. (ز)
٨٤٨٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الهُمَزَة: آكل لحوم الناس. واللُّمَزة: الطَّعان عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٧)
٨٤٨٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾، قال: يَهمِزه ويَلمِزه بلسانه وعينيه، ويأكل لحوم الناس ويطعن عليهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٥، وابن جرير ٢٤/٦١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٤٧)
٨٤٨٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ يعني: الطّعان المغتاب الذي إذا غاب عنه الرجل اغتابه من خلفه، ﴿لُمَزَةٍ﴾ يعني: الطاغي إذا رآه طغى عليه في وجهه ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٣٧.]]. (ز)
٨٤٨٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ فأمّا الهُمَزَة: فالذي ينمّ الكلام إلى الناس، وهو النَّمّام، وأمّا اللُّمَزة: فهو الذي يلقّب الرجل بما يكره، وهو الوليد بن المُغيرة، كان رجلًا نمّامًا، وكان يلقّب الناس من التجبر والعظمة، وكان يستهزئ بالناس ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٣٨-٨٤٠.]]. (ز)
٨٤٨٥٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك- قال: الهُمَزَة بالعين والشِّدق واليد، واللُّمَزة باللسان[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٤٨-، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٧٥٢).]]. (١٥/٦٤٧)
٨٤٨٥٩- عن سفيان الثوري: يَهمِز بلسانه، ويَلمِز بعينه[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٨٦، وتفسير البغوي ٨/٥٢٦.]]. (ز)
٨٤٨٦٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، قال: الهُمَزَة: الذي يَهمِز الناس بيده، ويضربهم بلسانه. واللُّمَزة: الذي يَلمِزهم بلسانه ويَعيبهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦١٩.]]٧٢٩٨. (ز)
٧٢٩٨ بيّن ابنُ جرير (٢٤/٦١٦) أنّ المراد بالهُمَزَة: مَن يغتاب الناس. واللُّمَزة: مَن يَطعن فيهم ويَعيبهم. فقال: "يعني -تعالى ذِكْره- بقوله: ﴿ويل لكل همزة﴾ الوادي يسيل من صديد أهل النار وقيحهم ﴿لكل همزة﴾ يقول: لكلّ مغتاب للناس، يغتابهم ويغضهم، كما قال زياد الأعجم:
تُدْلِي بِوُدِّي إذا لاقَيْتَنِي كَذِبًا وإن أُغَيَّبْ فَأَنتَ الهامِزُ اللُّمَزَهْ.
ويعني باللُّمَزة: الذي يَعيب الناس، ويطعن فيهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل«. وذكر قول قتادة، ومجاهد، وابن عباس. ثم ذكر قول عبد الرحمن ابن زيد:»أنّ الهُمَزَة: هو الذي يَهمِز الناس بيده، ويضربهم بلسانه، واللُّمَزة: مَن يَلمِزهم بلسانه ويعيبهم".
الهمزة 104:2
﴿ٱلَّذِی جَمَعَ مَالࣰا وَعَدَّدَهُۥ ٢﴾ - تفسير
٨٤٨٦١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿جَمَعَ مالًا وعَدَّدَهُ﴾، قال: أحصاه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٨)
٨٤٨٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِي جَمَعَ مالًا وعَدَّدَهُ﴾، يقول: الذي استعدَّ مالًا ليشتري به الخدم والحيوان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٣٧.]]. (ز)
الهمزة 104:3
﴿یَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥۤ أَخۡلَدَهُۥ ٣﴾ - قراءات
٨٤٨٦٣- عن جابر بن عبد الله، أنّ النبي ﷺ قرأ: ‹يَحْسِبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ› بكسر السين[[أخرجه أبو داود ٦/١١٨-١١٩ (٣٩٩٥)، وابن حبان ١٤/٢٤٠ (٦٣٣٢)، والحاكم ٢/٢٨١ (٣٠١٣) وفي إسناده عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي: «عبد الملك ضعيف». وقال ابن أبي حاتم في العلل ٤/٦٧٢ (١٧٢٣): «قال أبي: هذا وهم، لم يروه أحد غير الذماري».
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا ابن عامر، وعاصمًا، وحمزة، وأبا جعفر؛ فإنهم قرؤوا: ﴿يحْسَبُ﴾ بفتح السين. انظر: الإتحاف ص٥٨٥.]]. (١٥/٦٤٨)
﴿یَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥۤ أَخۡلَدَهُۥ ٣﴾ - تفسير الآية
٨٤٨٦٤- عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ قال: يزيد في عمره[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٨)
٨٤٨٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ من الموت، فلا يموت حتى يفنى ماله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٣٧.]]. (ز)
الهمزة 104:4
﴿كَلَّاۖ﴾ - تفسير
٨٤٨٦٦- عن عمر بن عبد اللّه مولى غُفْرة -من طريق حرملة بن عمران- قال: إذا سمعتَ الله سبحانه يقول: ﴿كَلّا﴾، فإنما يقول: كذبتَ[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٨٦-٢٨٧.]]. (ز)
٨٤٨٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلّا﴾ لا يُخلّده ماله وولده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٣٧.]]. (ز)
﴿لَیُنۢبَذَنَّ فِی ٱلۡحُطَمَةِ ٤﴾ - تفسير
٨٤٨٦٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿كَلّا لَيُنْبَذَنَّ﴾، قال: لَيُقذَفنّ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٨)
٨٤٨٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف فقال: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الحُطَمَةِ﴾، يقول: ليُترْكَنّ في الحُطَمة، ... وهي باب من أبواب جهنم، وهي نار تأكل النار من شدة حرّها، وما خمدتْ من يوم خَلَقها الله ﷿ إلى يوم يدخلها ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٣٧.]]. (ز)
٨٤٨٧٠- عن الحسين بن واقد، قال: الحُطَمة باب من أبواب جهنم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٨)
الهمزة 104:5
﴿وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ ٥ نَارُ ٱللَّهِ ٱلۡمُوقَدَةُ ٦﴾ - تفسير
٨٤٨٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أدْراكَ ما الحُطَمَةُ﴾ تعظيمًا لشدّتها، تحطم العظام، وتأكل اللحم حتى تهجم على القلب، ﴿نارُ اللَّهِ المُوقَدَةُ﴾ على أهلها لا تَخمد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٣٧.]]. (ز)
الهمزة 104:6
﴿وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ ٥ نَارُ ٱللَّهِ ٱلۡمُوقَدَةُ ٦﴾ - تفسير
٨٤٨٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أدْراكَ ما الحُطَمَةُ﴾ تعظيمًا لشدّتها، تحطم العظام، وتأكل اللحم حتى تهجم على القلب، ﴿نارُ اللَّهِ المُوقَدَةُ﴾ على أهلها لا تَخمد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٣٧.]]. (ز)
الهمزة 104:7
﴿ٱلَّتِی تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ ٧﴾ - تفسير
٨٤٨٧٢- عن خالد بن أبي عمران يرفعه إلى رسول الله: «إنّ النار تأكل أهلها، حتى إذا اطّلعتْ على أفئدتهم انتهتْ، ثم يعود كما كان، ثم تستقبله أيضًا، فتطّلع على فؤاده، فهو كذلك أبدًا، فذلك قول الله: ﴿نارُ اللَّهِ المُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأَفْئِدَةِ﴾»[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١٣٠ (٢٩٩)، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٢٩ (١٣٩)- مرسلًا.]]. (ز)
٨٤٨٧٣- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأَفْئِدَةِ﴾، قال: تأكل كلّ شيء منه حتى تنتهي إلى فؤاده، فإذا بلغتْ فؤاده ابتُدئ خَلْقُه[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٤٨-، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٢٩ (١٤٠)-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٨)
٨٤٨٧٤- عن محمد بن المُنكَدِر، في قوله: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأَفْئِدَةِ﴾، قال: تأكله النار حتى تبلغ فؤادَه وهو حيٌّ[[أخرجه ابن عساكر ٥٦/٥٠.]]. (١٥/٦٤٨)
٨٤٨٧٥- عن ثابت البُناني -من طريق جعفر- أنه قرأ: ﴿تطلع على الأفئدة﴾، قال: تأكله إلى فؤاده وهو حيٌّ، لقد تبلغ فيهم العذاب. ثم بكى وأبكى مَن حوله[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢/٣٢٣.]]. (ز)
٨٤٨٧٦- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأفْئِدَةِ﴾ أنها تأكل كلّ شيء منه حتى تنتهي إلى فؤاده[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٨٧، وتفسير البغوي ٨/٥٣٠.]]. (ز)
٨٤٨٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأَفْئِدَةِ﴾، يقول: تأكل اللحم والجلود، حتى يخلص حرُّها إلى القلوب، ثم تُكسى لحمًا جديدًا، ثم تُقبل عليه وتأكله حتى يصير إلى منزِلته الأولى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٣٧.]]٧٢٩٩. (ز)
٧٢٩٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٨٨) نحو ما جاء في قول مقاتل وغيره، ثم قال: «وأخبر أنها نار الله الموقدة التي يبلغ إحراقها القلوب ولا يَخمد، والفؤاد: القلب، ويحتمل أن يكون المعنى: أنها لا يتجاوزها أحد حتى تأخذه بواجب عقيدة قلبه ونيّته، فكأنها مطَّلعة على القلوب بإطلاع الله تعالى إيّاها».
الهمزة 104:8
﴿إِنَّهَا عَلَیۡهِم مُّؤۡصَدَةࣱ ٨﴾ - تفسير
٨٤٨٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- في قوله: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾، قال: مُطْبَقَة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٣٢، ٦٢٢-٦٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٦٤٩)
٨٤٨٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾، قال: عليهم مُغلقة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٢٣.]]. (ز)
٨٤٨٨٠- عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- قال: في النار رجل في شِعبٍ من شعابها، ينادي مقدار ألف عام: يا حنّان، يا منّان. فيقول ربّ العِزّة لجبريل: أخرِج عبدي من النار. فيأتيها، فيجدها مُطْبَقَة، فيرجع، فيقول: يا ربِّ، إنها عليهم مؤصدة. فيقول: يا جبريل، فُكّها، وأخرِج عبدي من النار. فيفكّها، ويخرج مثل الخيال، فيطرحه على ساحل الجنة حتى يُنبت الله له شعرًا ولحمًا ودمًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٦٥٠)
٨٤٨٨١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق مضرس بن عبد الله- ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾، قال: مُطْبَقَة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٢٣.]]. (ز)
٨٤٨٨٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾، قال: حائط لا باب فيه[[أخرجه هناد في الزهد ١/١٥٧.]]. (ز)
٨٤٨٨٣- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾، قال: مُطْبَقَة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٢٣.]]. (ز)
٨٤٨٨٤- عن عطية العَوفيّ -من طريق فضيل بن مرزوق- في قوله: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾، قال: مُطْبَقَة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٢٢.]]٧٣٠٠. (ز)
٧٣٠٠ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٦٢٢-٦٢٤) غير قول عطية العَوفيّ وما في معناه.
٨٤٨٨٥- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾، قال: مُطْبَقَة ليس لها أبواب[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٢٣ (١٠٧)-.]]. (ز)
٨٤٨٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾، يعني: مُطْبَقَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٣٨.]]. (ز)
الهمزة 104:9
﴿فِی عَمَدࣲ مُّمَدَّدَةِۭ ٩﴾ - قراءات
٨٤٨٨٧- عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ: (بِعَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ)، قال: وهي الأدهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. الأدهم: القيد. لسان العرب (دهم).
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٨٠.]]. (١٥/٦٤٩)
٨٤٨٨٨- عن علي أنه قرأ: ﴿فِي عَمَدٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة.]]. (١٥/٦٤٩)
﴿فِی عَمَدࣲ مُّمَدَّدَةِۭ ٩﴾ - تفسير الآية
٨٤٨٨٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنما الشفاعة يوم القيامة لِمَن عمل الكبائر مِن أُمّتي ثم ماتوا عليها، فهم في الباب الأول مِن جهنم، لا تسودّ وجوههم، ولا تزرقّ أعينهم، ولا يُغلّون بالأغلال، ولا يُقرنون مع الشياطين، ولا يُضربون بالمقامع، ولا يُطرحون في الأدراك؛ منهم مَن يمكث فيها ساعة ثم يخرج، ومنهم مَن يمكث يومًا ثم يخرج، ومنهم مَن يمكث فيها شهرًا ثم يخرج، ومنهم مَن يمكث فيها سنة ثم يخرج، وأطولهم مُكثًا فيها مثل الدنيا مِن يوم خُلقتْ إلى يوم أُفنيتْ، وذلك سبعة آلاف سنة، ثم إنّ الله ﷿ إذا أراد أنْ يُخرج المُوحِّدين منها قذف في قلوب أهل الأديان، فقالوا لهم: كُنّا نحن وأنتم جميعًا في الدنيا، فآمنتم وكفرنا، وصدّقتم وكذّبنا، وأقررتم وجحدنا، فما أغنى ذلك عنكم، نحن وأنتم فيها جميعًا سواء، تُعذّبون كما نُعذّب، وتُخلّدون كما نُخلّد. فيغضب الله عند ذلك غضبًا لم يغضبه من شيء فيما مضى، ولا يغضب مِن شيء فيما بقي، فيُخرج أهل التوحيد منها إلى عين بين الجنة والصراط يُقال لها: نهر الحياة، فيُرشّ عليهم مِن الماء، فيَنبُتون كما تَنبُت الحبّة في حميل السيل، ما يلي الظِّلّ منها أخضر، وما يلي الشمس منها أصفر، ثم يدخلون الجنة، فيُكتب في جباههم: عتقاء الله من النار، إلا رجلًا واحدًا، فإنه يمكث فيها بعدهم ألف سنة، فينادي: يا حنّان، يا منّان. فيبعث الله إليه مَلكًا ليُخرجه، فيخوض في النار في طلبه سبعين عامًا لا يقدر عليه، ثم يرجع فيقول: يا ربِّ، إنك أمرتني أنْ أُخرج عبدك فلانًا من النار، وإني طلبتُه في النار منذ سبعين سنة فلم أقدر عليه. فيقول الله ﷿: انطلِق، فهو في وادي كذا وكذا، تحت صخرة، فأخرِجه. فيذهب، فيُخرجه منها، فيُدخله الجنة، ثم إنّ الجهنّميين يطلبون إلى الله أن يمحو ذلك الاسم عنهم، فيبعث الله إليهم مَلكًا، فيمحو عن جباههم، ثم إنه يقال لأهل الجنة ومَن دخلها من الجهنّميين: اطّلعوا إلى أهل النار. فيطّلعون إليهم، فيرى الرجل أباه، ويرى أخاه، ويرى جاره، ويرى صديقه، ويرى العبد مولاه، ثم إنّ الله ﷿ يبعث إليهم ملائكة بأطباق من نار، ومسامير من نار، وعَمد من نار، فيُطبق عليهم بتلك الأطباق، ويُشدّ بتلك المسامير، ويُمدّ بتلك العمد، ولا يبقى فيها خلل يدخل فيه روح، ولا يخرج منه غمّ، وينساهم الجبّار على عرشه، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم، ولا يستغيثون بعدها أبدًا، وينقطع الكلام، فيكون كلامهم زفيرًا وشهيقًا، فذلك قوله: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يقول: مُطْبَقة»[[أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/٣٦-٣٧.]]. (١٥/٦٥١)
٨٤٨٩٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾، قال: عَمَد من نار[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٥/٦٤٩)
٨٤٨٩١- عن عبد الله بن عباس، ﴿فِي عَمَدٍ﴾، قال: الأبواب هي المُمدّدة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٩)
٨٤٨٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾، قال: أدخلهم في عَمد، فمُدّتْ عليهم في أعناقهم السلاسل، فسُدّتْ بها الأبواب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٢٥.]]. (١٥/٦٤٩)
٨٤٨٩٣- عن عطية العَوفيّ، ﴿فِي عَمَدٍ﴾، قال: عَمَد من حديد في النار[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٥٠)
٨٤٨٩٤- عن أبي صالح [باذام]، ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾، قال: القيود الطوال[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٥٠)
٨٤٨٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فِي عَمَدٍ﴾، قال: كُنّا نُحدَّث أنها عَمَد يُعذّبون بها في النار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٥ بنحوه، وابن جرير ٢٤/٦٢٥، وبنحوه من طريق سعيد. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٦٢- بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٦٥٠)
٨٤٨٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: مَن قرأها: ﴿فِي عَمَدٍ﴾ فهو عَمَد من نار، ومن قرأها: ‹فِي عُمُدٍ› فهو أجل ممدود[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
وكلا القراءتين متواترتين، قرأ ‹فِي عُمُدٍ› شعبة وحمزة والكسائي، وقرأ الباقون ﴿فِي عَمَدٍ﴾. ينظر: لطائف الإشارات ٩/٤٣٩١.]]. (١٥/٦٥٠)
٨٤٨٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يقول: طُبّقت الأبواب، ثم شُدّتْ بأوتاد من حديد مِن نار؛ حتى يرجع عليهم غمّها وحرّها، فلا يُفتح عليهم باب، ولا يدخل عليهم روح، ولا يخرج منها غمٌّ آخر الأبد، ... ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ وذلك أنّ الشقي إذا دخل النار طاف به المَلك في أبوابها في ألوان العذاب، وفُتح له باب الحُطَمة، وهي باب من أبواب جهنم، وهي نار تأكل النار مِن شدة حرّها، وما خمدتْ مِن يوم خَلَقها الله ﷿ إلى يوم يدخلها، فإذا فتح ذلك الباب وقعت النار عليه فأحرقته، فتحرق الجلد واللحم والعصب والعظم، ولا تحرق القلب ولا العين وهو ما يعقل به ويبصر، فذلك قوله تعالى: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأَفْئِدَةِ﴾، ثم تلا: ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ وما هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ [إبراهيم:١٧] يقول: ليس في جسده موضع شعرة إلا والموت يأتيه من ذلك المكان، ثم قال: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ وذلك أنه إذا خرج المُوحِّدون من الباب الأعلى وهي جهنم قال أهل تلك السبعة الأبواب -وهي أسفل درك من النار- لأهل الباب السادس: ﴿ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر:٤٢] يقول: ما أدخلكم في سقر، ﴿قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ...﴾ [المدثر:٤٣-٤٤] إلى آخر الآيات، ثم يقولون: تعالوا حتى نجزع. فيجزعون حُقبًا من الدَّهر، فلا ينفعهم شيئًا، ثم يقولون: تعالوا حتى نصرخ. فيصرخون حُقبًا من الدَّهر، فلا يغني عنهم شيئًا، ثم يقولون: تعالوا حتى نصبر، فلعلّ الله ﷿ إذا صبرنا وسكتنا أن يرحمنا. فيصبرون حُقبًا من الدَّهر، فلا يغني عنهم شيئًا، فيقولون: ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾ [إبراهيم:٢١]، ثم ينادون: ﴿أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ [المؤمنون:١٠٧]، فينادى ربّ العِزّة من فوق العرش: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون:١٠٨]، فتصمّ آذانهم، ويُختم على قلوبهم، وتُغلق عليهم أبوابها، فيُطبق كلّ واحدة على صاحبه بمسامير من حديد من نار كأمثال الجبال، فلا يَلج فيها روح، ولا يخرج منها حرّ النار، ويأكلون من النار، ولا يسمع فيها إلا الزَّفير والشَّهيق. نسأل الله المعافاة منها بفضله وجُوده ورحمته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٣٨-٨٤٠.]]. (ز)
٨٤٨٩٨- عن فاطمة، ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾، قالت: في دهر ممدودة، لا انقطاع له[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٧٣٠١. (١٥/٦٥٠)
٧٣٠١ اختُلف في قوله: ﴿في عمد ممددة﴾ على أقوال: الأول: أنها أوتاد الأطباق التي تُطبق على أهل النار. و﴿في﴾ بمعنى الباء. والمعنى: مُطْبَقة بعمد. الثاني: أنّ المعنى إنما دخلوا في عمد، ثم مُدّتْ عليهم تلك العمد بعماد. الثالث: هي عمد يُعذَّبون بها.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٦٢٦) القول الثالث لعدم الدليل على باقي الأقوال، فقال: «وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول مَن قال: معناه: أنهم يُعذِّبون بعمد في النار، والله أعلم كيف تعذيبه إياهم بها، ولم يأتنا خبر تقوم به الحجّة بصفة تعذيبهم بها، ولا وضع لنا عليها دليل، فندرك به صفة ذلك، فلا قول فيه، غير الذي قلنا يصحّ عندنا».
الفيل 105:1
مقدمة السورة
٨٤٨٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.]]. (ز)
٨٤٩٠٠- عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزِل: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٥٣)
٨٤٩٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾، و أنها نزلت بعد ﴿قل يا أيها الكافرون﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨٤٩٠٢- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٤٩٠٣- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة، وذكراها بمسمّى: أصحاب الفيل[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨٤٩٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨٤٩٠٥- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، ونزلت بعد ﴿قل يا أيها الكافرون﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨٤٩٠٦- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨٤٩٠٧- قال مقاتل بن سليمان: سورة الفيل مكّيّة، عددها خمس آيات كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٤٥.]]٧٣٠٢. (ز)
٧٣٠٢ قال ابنُ عطية (٨/٦٨٩): «وهي مكية إجماعًا من الرواة».
﴿أَلَمۡ تَرَ﴾ - تفسير
٨٤٩٠٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ألَمْ تَرَ﴾، يعني: ألم تُخبَر[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٦٣-.]]. (ز)
٨٤٩٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ ألم تعلم، يا محمد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٥٣.]]. (ز)
﴿كَیۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَـٰبِ ٱلۡفِیلِ ١﴾ - تفسير
٨٤٩١٠- عن عبد الله بن عباس، ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾ قال: أقبل أصحاب الفيل يريدون مكة، ورأسهم أبو يكسوم الحبشي، حتى أتوا المُغَمِّس أتتْهم طير؛ في منقار كلّ طير حجر، وفي رجليه حجران، فرمتْهم بها، فذلك قوله: ﴿وأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ﴾ يقول: يتبع بعضها بعضًا، ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾ يقول: مِن طين. قال: وكانت من جَزْع ظَفار[[الجَزْع -بالفتح-: الخرز اليماني، الواحدة جَزْعة، وظَفار: بوزن قَطام، وهي اسم مدينة لحمير باليمن. النهاية (جزع، ظفر).]]، مثل بعْر الغنم، فرمتْهم بها، ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ وهو ورق الزرع البالي المأكول. يقول: خرقتْهم الحجارة كما يُخرق ورق الزرع البالي المأكول. قال: وكان إقبال هؤلاء إلى مكة قبل أن يُولَد النبيُّ ﷺ بثلاث وعشرين سنة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٦٣)
٨٤٩١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾، يعني: أبْرَهَة بن الأشرم اليماني، وأصحابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٥٣.]]. (ز)
﴿بِأَصۡحَـٰبِ ٱلۡفِیلِ ١﴾ - تفسير
٨٤٩١٢- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: كانت الفيلة ثمانية[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٩٦، وتفسير البغوي ٨/٥٤٠.]]٧٣٠٣. (ز)
٧٣٠٣ وجّه ابنُ عطية (٨/٦٨٩) قول الضحاك فقال: «فهو اسم الجنس». ثم انتقده مستندًا إلى قول الجمهور، فقال: «وقوله مردود». كما أورد قولًا آخر، فقال: «حكى النقاش: ثلاثة عشر».
٨٤٩١٣- قال مقاتل: كان معهم فيل واحد[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٩٦، وتفسير البغوي ٨/٥٤٠.]]. (ز)
الفيل 105:2
﴿أَلَمۡ یَجۡعَلۡ كَیۡدَهُمۡ فِی تَضۡلِیلࣲ ٢﴾ - تفسير
٨٤٩١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ﴾ الذي أرادوا، مِن خراب الكعبة، واستباحة أهلها، ﴿فِي تَضْلِيلٍ﴾ يعني: خسار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٥٣. وذكر آخره الثعلبي ١٠/٢٩٦ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
﴿أَلَمۡ یَجۡعَلۡ كَیۡدَهُمۡ فِی تَضۡلِیلࣲ ٢﴾ - قصة أصحاب الفيل
٨٤٩١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: جاء أصحاب الفيل حتى نزلوا الصِّفاح، فأتاهم عبد المُطَّلِب، فقال: إنّ هذا بيتٌ لم يُسلِّط اللهُ عليه أحدًا. قالوا: لا نرجع حتى نهدمه. وكانوا لا يُقدِّمون فيلهم إلا تأخّر، فدعا الله الطيرَ الأبابيل، فأعطاها حجارة سودًا عليها الطين، فلما حاذتْ بهم صفَّتْ عليهم، ثم رمتْهم فما بقي منهم أحد إلا أصابته الحكّة، وكانوا لا يحكّ إنسان منهم جلده إلا تساقط لحمه[[أخرجه البيهقي في الدلائل ١/١٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، وأبي نعيم في الدلائل.]]. (١٥/٦٥٦، ٦٥٩)
٨٤٩١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظَبْيان- قال: أقبل أصحابُ الفيل، حتى إذا دنوا من مكة استقبلهم عبد المُطَّلِب، فقال لملِكهم: ما جاء بك إلينا؟ ألا بعثتَ فنأتيك بكلّ شيء أردتَ؟ فقال: أُخبِرتُ بهذا البيت الذي لا يدخله أحدٌ إلا أمِن، فجئتُ أُخِيفُ أهله. فقال: إنّا نأتيك بكلّ شيء تريد، فارجع. فأبى أن يرجع إلا أن يدخله، وانطلق يسير نحوه، وتخلَّف عبد المُطَّلِب، فقام على جبل، فقال: لا أشهد مَهْلِك هذا البيت وأهله، ثم قال:
اللهم إنّ لكلّ إله حِلالًا فامنع حِلالك[[الحِلال -بالكسر-: القوم المقيمون المتجاورون، يريد: سكان الحرم. النهاية (حلل).]]
لا يغلبنّ محا لهم أبدًا محالك
اللهم فإن فعلتَ فأمرٌ ما بدا لك
فأقبلتْ مثل السحابة من نحو البحر، حتى أظلّتهم طيرًا أبابيل التي قال الله: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾ فجعل الفيل يَعِجّ عجًّا[[العجّ: الصياح ورفع الصوت. لسان العرب (عج).]]، ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٥٣٥، والبيهقي ١/١٢١-١٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي نعيم.]]. (١٥/٦٥٧)
٨٤٩١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح- قال:إنّ فتًى مِن قريش خرج في أصحاب له مُتَوَجّهين نحو الحبشة، فنَزلوا بشاطئ، آواهم المقِيل إلى مُصلًّى كان للنصارى كان على شاطئ البحر، كانت تدعوه النصارى ماء سرجسان، فلما كان عند رحيلهم جمع الفتى القرشي وأصحابه حطبًا كان فضل مِن طعامهم، فألهب فيه النار، وارتحل هو وأصحابه، فأخذت النار في مُصلّى النصارى وأحرقته، فغضب النّجاشيُّ غضبًا شديدًا، فأتاه أبْرَهَة الصباحيّ، وأبو الأكسم الكنديّ، وحجر بن شرحبيل الكنديّ العدويّ، فقال: أيها الملك، ما يُغضبك مِن هذا؟ فلا يشقّ عليك، فنحن ضامنون لك بناء ماء سرجسان، وإحراق كعبة الله؛ فإنها حِرز قريش، فيكون ماء سرجسان، فنحن نسير بك إلى الكعبة، فنحرقها، ونخرِّبها مكان سرجسان التي أحرقها القرشي، ونضمن لك فتح مكة، فتختار أي نساء قريش شئتَ منها. فلم يزالوا به حتى استخفّوه، فأخرج جموعه وعديدًا من الناس، ثم سار إلى مكة، وسار معه المقلُوس في عصابة من اليمن فيهم حيٌّ من كنانة، حتى نزلوا بوادي المجاز -واد يقال له: وادي المجاز-، فنزل به[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.]]. (١٥/٦٥٩)
٨٤٩١٨- عن سعيد بن جُبَير -من طريق محمد بن إسماعيل- قال: أقبل أبو يكسوم صاحب الحبشة ومعه الفيل، فلما انتهى إلى الحرم بَرك الفيل، فأبى أن يدخل الحرم، فإذا وُجِّه راجعًا أسرع راجعًا، وإذا أُريد على الحرم أبى، فأُرسل عليهم طيرٌ صغارٌ بيضٌ، في أفواهها حجارة أمثال الحِمَّص، لا تقع على أحد إلا هلك[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢٨٣.]]. (١٥/٦٥٨)
٨٤٩١٩- قال الحسن البصري: ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾ هذا خبر أخبر الله به النبي ﷺ، وذلك أنّ العرب أهل الحَرم هدموا كنيسة للحبشة وهم نصارى، فقال أبْرَهَة بن الصباح: لَنهدمنّ كعبة العرب كما هدموا كنيستنا. وكان أبْرَهَة من أهل اليمن، ملّكته الحبشة عليهم، فبعث بالفيل وبالجنود، فجاء حتى إذا انتهى إلى الحَرم ألقى بجِرانه[[الجِران: باطن العنق، وألقى بجِرانه: برك واستراح ومدَّ عنقه على الأرض. النهاية (جرن).]]، فسقط، فوجّهوه نحو منازلهم فذهب يسعى، فإذا وُجِّه نحو الحرم ألقى بجِرانه ولم يتحرّك، وإذا وُجِّه نحو منازلهم ذهب يسعى[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٦٣-.]]. (ز)
٨٤٩٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾، قال: أقبل أبْرَهَة الأشرم بالحبشة ومَن تبعه مِن غُزاة أهل اليمن إلى بيت الله؛ ليهدموه من أجل بِيعةٍ لهم أصابها العرب بأرض اليمن، فأقبلوا بفيلهم حتى إذا كانوا بالصِّفاح بَرك، فكانوا إذا وجّهوه إلى بيت الله ألقى بجِرانه إلى الأرض، فإذا وجّهوه قِبل بلادهم انطلق وله هرولة، حتى إذا كانوا بنخلة اليمانية بعث الله عليهم طيرًا أبابيل بيضًا، وهي الكثيرة، مع كلّ طائر منها ثلاثة أحجار؛ حجران في رجليه، وحجر في منقاره، فجعلت ترميهم بها، حتى جعلهم الله كعصف مأكول، فنجا أبو يكسوم، فجعل كلمّا قدم أرضًا تساقط بعض لحمه حتى أتى قومه فأخبرهم الخبر، ثم هلك[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٥٧)
٨٤٩٢١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾، قال: أبو يكسوم جبّار مِن الجبابرة، جاء بالفيل يسوقه معه الجيش؛ ليهدم -زعم- بيت الله من أجل بِيعةٍ كانت هُدمتْ باليمن، فلما دنا الفيل مِن الحَرم ضرب بجِرانه، فإذا أرادوا به الرّجعة أسرع الهرولة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٦٥٨)
٨٤٩٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ ألم تعلم يا محمد ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾ يعني: أبْرَهَة بن الأشرم اليماني وأصحابه، وذلك أنه كان بعث أبا يكسوم بن أبْرَهَة اليماني الحبشي -وهو ابنه- في جيش كثيف إلى مكة، ومعهم الفيل ليُخرِّب البيت الحرام، ويجعل الفيل مكان البيت بمكة، ليُعظّم ويُعبد كتعظيم الكعبة، وأمره أن يقتل مَن حال بينه وبين ذلك، فسار أبو يكسوم بمن معه حتى نزل بالمُغمِّس، وهو وادٍ دون الحَرم بشيء يسير، فلما أرادوا أن يسوقوا الفيل إلى مكة لم يدخل الفيل الحرم، وبَرك، فأمر أبو يكسوم أن يسقوه الخمر، فسَقوه الخمر ويردّونه في سياقه، فلما أرادوا أن يسوقوه بَرك الثانية، ولم يقم، وكلما خلّوا سبيله ولّى راجعًا إلى الوجه الذي جاء منه يهرول، ففزعوا مِن ذلك، وانصرفوا عامهم ذلك، فلما أن كان بعده بسنة أو بسنتين خرج قوم من قريش في تجارة إلى أرض النجاشي، حتى دنوا من ساحل البحر في سند[[السند: ما ارتفع من الأرض في قُبُل الجبل أو الوادي. اللسان (سند).]] حِقْف[[الحِقْف: هو ما اعوج من الرمل واستطال، ويجمع على أحقاف. النهاية (جقف).]] من أحقافها ببِيعة النصارى، وتُسمّيها: قريش الهيكل، ويُسمّيها النجاشي وأهله أرضه: ماء سرجسان، فنزل القوم في سندها، فجمعوا حطبًا، فأوقدوا نارًا، وشووا لحمًا، فلما أرادوا أن يرتحلوا تركوا النار، كما هي في يوم عاصف، [فعجت] الريح، واضطرم الهيكل نارًا، فانطلق الصّريخ إلى النجاشي، وجاءه الخبر، فأسف عند ذلك غضبًا للبيعة، وسمعتْ بذلك ملوك العرب الذين هم بحضرته، فأتَوا النّجاشي منهم حجر بن شرحبيل، وأبو يكسوم الكنديان، وأَبْرَهَة بن الصباح الكنديّ، فقالوا: أيها الملك، لا تُكاد ولا تُغلب، نحن مؤازرون لك على كعبة قريش التي بمكة، فإنها فخرهم ومعتزّهم على مَن بحضرتهم من العرب، فننسف بناءها، ونبيح دماءها، وننتهب أموالها، وتمنح حفائرها مَن شئتَ من سوامك، ونحن لك على ذلك مؤازرون، فاعزم إذا شئتَ أو أحببتَ، أيها الملك. فأرسَل الملك الأسود بن مقصود، فأمر عند ذلك بجنوده من مزارعي الأرض، فأخرج كتائبه جماهير، معهم الفيل، واسمه: محمود، فسار بهم وبمن معه مِن ملوك العرب تلقاء مكة في جحافل تضيق عليهم الطرق، فلما ساروا مَرّوا بخيل لعبد المطلب -جد النبي ﷺ- مسَوّمة وإبل، فاستاقها، فركب الراعي فرسًا له أعوجيًّا كان يعدّه لعبد المُطَّلِب، فأمعن في السير حتى دخل مكة، فصعد إلى الصّفا، فرقى عليه، ثم نادى بصوت رفيع: يا صباحاه، يا صباحاه، أتتكم السّودان معها فيلها، يريدون أن يهدموا كعبتكم، ويدعوا عِزّكم، ويبيحوا دماءكم، وينتهبوا أموالكم، ويستأصلوا بيضتكم، فالنّجاء النّجاء. ثم قصد إلى عبد المُطَّلِب، فأخبره بالأمر كلّه، فركب عبد المُطَّلِب فرسه، ثم أمعن جادًّا في السير حتى هجم على عسكر القوم، فاستفتح له أبْرَهَة بن الصباح، وحجر بن شراحيل، وكانا خِلَّيْن، فقالا لعبد المُطَّلِب: ارجع إلى قومك، فأخبِرهم وأنذِرهم أنّ هذا قد جاءكم حميًا آتيًا. فقال عبد المُطَّلِب: واللّات والعُزّى، لا أرجع حتى أرجع معي بخيلي ولقاحي. فلما عرفا أنه غير راجع ونازع عن قوله قصدا به إلى النّجاشي، فقالا كهيئة المستهزئين يستهزئان به: أيها الملك، اردد عليه إبله وخيله، فإنما هو وقومه لك بالغداة. فأمر بردّها، فقال عبد المُطَّلِب للنّجاشي: هل لك إلى أنْ أُعطيك أهلي ومالي، وأهل قومي، وأموالهم ولقاحهم؛ على أن تنصرف عن كعبة الله؟ قال: لا. فسار عبد المُطَّلِب بإبله وخيله حتى أحرزها، ونزل النّجاشي ذا المجاز موضع سوق الجاهلية، ومعه من العدد والعُدّة كثير، وانذعرتْ قريش، وأعروا مكة، فلحقوا بجبل حراء وثبير وما بينها من الجبال، وقال عبد المُطَّلِب لقريش: واللّات والعُزّى، لا أبرح البيت حتى يقضي الله قضاءه، فقد نبّأني أجدادي أنّ للكعبة ربًّا يمنعها، ولن تغلب النصرانية، وهذه الجنود جنود الله. وبمكة يومئذ أبو مسعود الثقفي جدّ المختار، وكان مكفوف البصر، يقيظ بالطائف، ويشتو بمكة، وكان رجلًا نبيلًا، تستقيم الأمور برأيه، وهو أول فاتق، وأول راتق، وكان خِلًّا لعبد المُطَّلِب، فقال له عبد المُطَّلِب: يا أبا مسعود، ماذا عندك، هذا يوم لا يُستغنى عن رأيك؟ قال له أبو مسعود: اصعد بنا الجبل حتى نتمكّن فيه. فصعدا الجبل، فتمكّنا فيه، فقال أبو مسعود لعبد المُطَّلِب: اعمد إلى ما ترى مِن إبلك فاجعلها حرمًا لله، وقلِّدها نعالًا، ثم أرسِلها في حَرم الله، فلعلّ بعض هؤلاء السّودان أن يعقروها، فيغضب ربّ هذا البيت، فيأخذهم عند غضبه. ففعل ذلك عبد المُطَّلِب، فعمد القوم إلى تلك الإبل، فحملوا عليها، وعقروا بعضها، فقال عبد المُطَّلِب عند ذلك-وهو يبكي-:
يا ربّ إن العبد يمنع رَحله فامنع حلالك
لا يغلبنّ صليبهم ومحالهم عدوًا محالك
فإن كنتَ تاركهم وكعبتنا فأمرٌ ما بدا لك
فلم أسمع بأرجس من رجال أرادوا العِزّ فانتهكوا حرامك
ثم دعا عليهم، فقال:
اللهم أخز الأسود بن مقصود الآخذ الهجمة بعد التقليد
قبلها إلى طماطم سود بين ثبير فالبيد
والمروتين والمشاعر السود ويهدم البيت الحرام المصمود
قد أجمعوا ألا يكون لك عمود اخفرهم ربي فأنت محمود
فقال أبو مسعود: إنّ لهذا البيت ربًّا يمنعه منعة عظيمة، ونحن له. فلا ندري ما منعه، فقد نزل تُبّع ملك اليمن بصحن هذا البيت، وأراد هدْمه، فمنعه الله عن ذلك، وابتلاه، وأظلم عليهم ثلاثة أيام، فلما رأى ذلك تُبّع كساه الثياب البيض من الشطرين وعظّمه، ونحر له جُزرًا، ثم قال أبو مسعود لعبد المُطَّلِب: انظر نحو البحر ما ترى؟ فقال: أرى طيرًا بيضًا قد انساب مع شاطئ البحر. فقال: ارمقها ببصرك أين قرارها؟ قال: أراها قد أزرتْ على رؤوسنا. فقال: هل تعرفها؟ قال: لا، والله، ما أعرفها، ما هي بنجديّة، ولا تِهاميّة، ولا غربيّة، ولا شرقيّة، ولا يمانيّة، ولا شاميّة، وإنها تطير بأرضنا غير مؤنسة. قال: ما قدرها؟ قال: أشباه اليعاسيب، في مناقيرها الحصى كأنها حصى الخذف، قد أقلبتْ، وهي طير أبابيل يتبع بعضها بعضًا، أمام كلّ رفقة منها طائر يقودها أحمر المنقار، أسود الرأس، طويل العنق، حتى إذا جازتْ بعسكر القوم ركدنَ فوق رؤوسهم، فلما توافتها الرّعال كلّها هالت الطير ما في مناقيرها من الحجارة على مَن تحتها، يقال: إنه كان مكتوبًا على كلّ حجر اسم صاحبه، ثم إنها عادتْ راجعة من حيث جاءتْ. فقال أبو مسعود: لأمر ما هو كائن. فلما أصبحا انحطّا من ذروة الجبل إلى الأرض، فمشيا ربوة أو ربوتين، فلم يؤنسا أحدًا، ثم دنوا، فمشيا ربوة أو ربوتين أيضًا، فلم يسمعا همسًا، فقالا: عند ذلك بات القوم سامدين، فأصبحوا نيامًا، لا يُسمع لهم ركزًا. وكانا قبل ذلك يسمعان صياحهم، وجلبة في أسواقهم، فلما دَنَيا من عسكرهم فإذا هم خامدون، يقع الحجر في بيضة الرجل فيخرقها حتى يقع في دماغه، ويخرق الفيل والدابة حتى يغيب في الأرض من شدّة وقْعه، فعمد عبد المُطَّلِب فأخذ فأسًا مِن فئوسهم، فخفر حتى عمّق في الأرض، وملأه من الذّهب الأحمر والجوهر الجيد، وحفر أيضًا لصاحبه فملأه من الذّهب والجوهر، ثم قال لأبي مسعود: هاتِ خاتمك، واختر أيهما شئت، خذ إن شئتَ حُفرتي، وإن شئتَ حُفرتك، وإن شئتَ فهُما لك. فقال أبو مسعود: اختر لي. فقال عبد المطلب: إنى لم أعلُ أجود المتاع في حُفرتي، وهي لك، وجلس كلّ واحد منهما على حُفرة صاحبه، ونادى عبد المُطَّلِب في الناس، فتراجعوا، فأصابوا مِن فضلهما حتى ضاقوا به ذرعًا، وساد عبد المُطَّلِب بذلك قريشًا، وأعطوه المقادة، فلم يزل عبد المُطَّلِب وأبو مسعود وأهلوهما في غِنًى مِن ذلك المال، ودفع الله ﷿ عن كعبته وقِبلته، وسلّط عليهم جنودًا لا قِبل لهم بها، وكان لهم بالمرصاد والأخذة الرابية، وأنزل فيهم: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ يعني: يخبر نبيّه ﷺ ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾ يعني: الأسود بن مقصود، ومَن معه من الجيش وملوك العرب ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٤٧-٨٥٤. وقد أتم مقاتل القصة بذكر بعض ما قالته العرب من شعر في الحادثة، آثرنا حذفها لما فيه من تصحيف وعدم دقة في تحقيقها. وقد أورد القصة بطولها الثعلبيُّ في تفسيره ١٠/ ٢٩٣ معزوَّة إلى مقاتل بن سليمان.]]. (ز)
٨٤٩٢٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل-: أنّ أبْرَهَة بنى كنيسة بصنعاء، وكان نصرانيًّا، فسماها: القُلَّيْس؛ لم يُر مثلها في زمانها بشيء من الأرض؛ وكتب إلى النجاشيّ ملِك الحبشة: إني قد بنيتُ لك -أيها الملِك- كنيسة لم يُبن مثلها لملِك كان قبلك، ولستُ بمنتهٍ حتى أصرف إليها حاجّ العرب. فلما تحدّثت العرب بكتاب أبْرَهَة ذلك للنجاشيّ غضِب رجلٌ من النّسَأة[[النسأة: ما كانت تفعله العرب في الأشهر الحرم، وذلك أنهم كانوا يكرهون توالي ثلاثة أشهر حُرم لا يغيرون فيها؛ لأن حياتهم ومعاشهم من الغارة، فيحل لهم شهر المحرم، فذلك الإنساء. اللسان (نسأ).]] أحد بني فُقَيم، ثم أحد بني مالك، فخرج حتى أتى القُلَّيْس، فقعد فيها، ثم خرج فلحق بأرضه، فأُخبر أبْرَهَة بذلك، فقال: مَن صنع هذا؟ فقيل: صنعه رجل من أهل هذا البيت الذي تحجّ العرب إليه بمكة؛ لما سمع من قولك: أصرف إليه حاجّ العرب، فغضب، فجاء فقعد فيها، أي: أنها ليستْ لذلك بأهل. فغضب عند ذلك أبْرَهَة، وحلف ليسيرنّ إلى البيت فيهدمه، وعند أبْرَهَة رجال من العرب قد قدموا عليه يلتمسون فضله، منهم محمد بن خُزاعيّ بن حزابة الذَّكواني، ثم السُّلمي، في نفر من قومه، معه أخ له يُقال له: قيس بن خُزاعيّ، فبينما هم عنده غشيهم عبد لأَبْرَهَة، فبعث إليهم فيه بغذائه، وكان يأكل الخُصى، فلما أتى القوم بغذائه قالوا: واللهِ، لئن أكلنا هذا لا تزال تسبّنا به العرب ما بقينا. فقام محمد بن خُزاعيّ، فجاء أبْرَهَة، فقال: أيها الملِك، إنّ هذا يوم عيد لنا، لا نأكل فيه إلا الجُنوب والأيدى. فقال له أبْرَهَة: فسنبعث إليكم ما أحببتم، فإنما أكرمتكم بغذائي لمنزلتكم عندي.
ثم إن أبْرَهَة توّج محمد بن خزاعي، وأمّره على مُضر أن يسير في الناس، يدعوهم إلى حجّ القُلَّيْس، كنيسته التي بناها، فسار محمد بن خُزاعيّ، حتى إذا نزل ببعض أرض بني كنانة، وقد بلغ أهل تِهامة أمره، وما جاء له، بعثوا إليه رجلًا من هُذَيل يقال له: عروة بن حياض الملاصيّ، فرماه بسهم، فقتله، وكان مع محمد بن خُزاعيّ أخوه قيس بن خُزاعيّ، فهرب حين قُتل أخوه، فلحق بأَبْرَهَة، فأخبره بقتْله، فزاد ذلك أبْرَهَة غضبًا وحنقًا، وحلف ليغزونّ بني كنانة، وليهدمنّ البيت.
ثم إن أبْرَهَة حين أجمع السير إلى البيت أمر الحُبْشان، فتهيّأتْ وتجهّزتْ، وخرج معه بالفيل، وسمعت العرب بذلك، فأعظموه، وفظعوا به، ورأوا جهاده حقًّا عليهم حين سمعوا أنه يريد هدْم الكعبة بيت الله الحرام، فخرج رجل كان مِن أشراف أهل اليمن وملوكهم، يقال: له ذو نفر، فدعا قومه ومن أجابه من سائر العرب إلى حرب أبْرَهَة وجهاده عن بيت الله، وما يريد من هدمه وإخرابه، فأجابه من أجابه إلى ذلك، وعرض له، وقاتله، فهُزم، وتفرّق أصحابه، وأُخذ له ذو نَفر أسيرًا، فأُتي به، فلما أراد قتله قال له ذو نَفْر: أيها الملِك، لا تقتلني، فإنّه عسى أن يكون بقائي معك خيرًا لك مِن قتْلي. فتركه من القتل، وحبسه عنده في وثاق، وكان أبْرَهَة رجلًا حليمًا.
ثم مضى أبْرَهَة على وجهه ذلك يريد ما خرج له، حتى إذا كان بأرض خثعم عرض له نُفَيل بن حبيب الخثعميّ في قبيلي خثعم: شهران، وناهس، ومن معه من قبائل العرب، فقاتله، فهزمه أبْرَهَة، وأُخذ له أسيرًا، فأُتي به، فلما همّ بقتْله قال له نُفَيل: أيها الملِك، لا تقتلني، فإني دليلك بأرض العرب، وهاتان يداي لك على قبيتليّ خثعم؛ شهران، وناهس، بالسمع والطاعة. فأعفاه، وخلّى سبيله، وخرج به معه يدلّه على الطريق، حتى إذا مَرّ بالطائف خرج إليه مسعود بن مُعتِّب في رجال ثقيف، فقال: أيها الملِك، إنما نحن عبيدك، سامعون لك مطيعون، ليس لك عندنا خلاف، وليس بيتنا هذا بالبيت الذي تريد -يعنون: اللّات-، إنما تريد البيت الذي بمكة -يعنون: الكعبة-، ونحن نبعث معك مَن يدلّك، فتجاوز عنهم، وبعثوا معه أبا رغال، فخرج أبْرَهَة ومعه أبو رِغال حتى أنزله المُغَمِّس[[المغمس: موضع في طرف الحرم، وهو الذي ربض فيه الفيل. معجم البلدان ٤/٥٨٣.]]، فلما أنزله به مات أبو رِغال هناك، فرَجمت العربُ قبره، فهو القبر الذي ترجم الناس بالمُغَمِّس.
ولما نزل أبْرَهَة المُغَمِّس بعث رجلًا من الحبشة -يقال له: الأسود بن مقصود- على خيل له حتى انتهى إلى مكة، فساق إليه أموال أهل مكة من قريش وغيرهم، وأصاب منها مائتي بعير لعبد المُطَّلِب بن هاشم، وهو يومئذ كبير قريش وسيّدها، وهمّتْ قريش وكنانة وهُذيل ومَن كان بالحَرم من سائر الناس بقتاله، ثم عرفوا أنهم لا طاقة لهم به، فتركوا ذلك، وبعث أبْرَهَة حُناطة الحِمْيريّ إلى مكة، وقال له: سل عن سيّد هذا البلد وشريفهم، ثم قُل له: إنّ الملك يقول لكم: إني لم آتِ لحربكم، إنما جئتُ لهدْم البيت، فإن لم تعرضوا دونه بحرب فلا حاجة لي بدمائكم. فإن لم يُرد حربي فأْتني به.
فلما دخل حُناطة مكة سأل عن سيّد قريش وشريفها، فقيل له: عبد المُطَّلِب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَي، فجاءه، فقال له ما أمره به أبْرَهَة، فقال له عبد المُطَّلِب: واللهِ، ما نريد حربه، وما لنا بذلك من طاقة، هذا بيت الله الحرام، وبيت خليله إبراهيم ﵇أو كما قال-، فإن يمنعه فهو بيته وحَرمه، وإن يُخلّ بينه وبينه -فواللهِ- ما عندنا له مِن دفْع عنه. أو كما قال له، فقال له حُناطة: فانطلِق إلى الملِك، فإنه قد أمرني أنْ آتيه بك. فانطلق معه عبد المُطَّلِب، ومعه بعض بنيه، حتى أتى العسكر، فسأل عن ذي نَفْر، وكان له صديقًا، فدُلّ عليه، فجاءه وهو في محبسه، فقال: يا ذا نَفْر، هل عندك غناء فيما نزل بنا؟ فقال له ذو نَفْر: وما غناء رجل أسير بيدي ملِك، ينتظر أن يقتله غدوًّا أو عشيًّا؟ ما عندي غناء في شيء مما نزل بك، إلا أنّ أُنَيْسًا سائس الفيل لي صديق، فسأرسل إليه، فأوصيه بك، وأُعظِّم عليه حقّك، وأسأله أن يستأذن لك على الملِك، فتكلّمه بما تريد، ويشفع لك عنده بخير، إن قدر على ذلك. قال: حسبي. فبعث ذو نَفْر إلى أُنَيْس، فجاء به، فقال: يا أُنَيْس، إنّ عبد المُطَّلِب سيد قريش، وصاحب عِير مكة، يُطعم الناس بالسهل، والوحوش في رؤوس الجبال، وقد أصاب الملِك له مائتي بعير، فاستأذِن له عليه، وانفعه عنده بما استطعتَ. فقال: أفعل.
فكلّم أُنَيْس أبْرَهَة، فقال: أيها الملِك، هذا سيّد قريش ببابك، يستأذن عليك، وهو صاحب عِير مكة، يُطعم الناس بالسهل، والوحوش في رؤوس الجبال، فأْذن له عليك، فليكلّمك بحاجته، وأحسِن إليه. قال: فأذن له أبْرَهَة، وكان عبد المُطَّلِب رجلًا عظيمًا وسيمًا جسيمًا؛ فلما رآه أبْرَهَة أجلّه وأكرمه أن يجلس تحته، وكره أن تراه الحبشة يُجلسه معه على سرير مُلكه، فنزل أبْرَهَة عن سريره، فجلس على بساطه، فأجلسه معه عليه إلى جنبه، ثم قال لتُرْجُمانه: قُل له: ما حاجتك إلى الملِك؟ فقال له ذلك التُّرجُمان، فقال له عبد المُطَّلِب: حاجتي إلى الملِك أن يردّ عليّ مائتي بعير أصابها لي. فلما قال له ذلك قال أبْرَهَة لتُرْجُمانه: قُل له: قد كنتَ أعجبتني حين رأيتُك، ثم زهدتُ فيك حين كلّمتني، أتكلّمني في مائتي بعير أصبتُها لك، وتترك بيتًا هو دينك ودين آبائك، قد جئتُ لهدْمه فلا تكلّمني فيه؟! قال له عبد المُطَّلِب: إني أنا ربّ الإبل، وإنّ للبيت ربًّا سيمنعه. قال: ما كان ليُمنع مني. قال: أنتَ وذاك، اردد إليّ إبلي.
وكان -فيما زعم بعض أهل العلم- قد ذهب مع عبد المُطَّلِب إلى أبْرَهَة، حين بعث إليه حُناطة، يعمُر بن نُفاثة بن عدي بن الدُّئل بن بكر بن عبد مَناة بن كنانة، وهو يومئذ سيّد بني كنانة، وخُوَيْلد بن واثلة الهُذلي وهو يومئذ سيّد هُذيل، فعرضوا على أبْرَهَة ثُلُث أموال تِهامة على أن يرجع عنهم، ولا يهدم البيت، فأبى عليهم، والله أعلم.
وكان أبْرَهَة قد ردّ على عبد المُطَّلِب الإبل التي أصاب له، فلما انصرفوا عنه انصرف عبد المُطَّلِب إلى قريش، فأخبرهم الخبر، وأمرهم بالخروج من مكة، والتحرُّز في شَعْف الجبال والشِّعاب، تخوّفًا عليهم من مَعرّة الجيش، ثم قام عبد المُطَّلِب، فأخذ بحلقة الباب باب الكعبة، وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبْرَهَة وجنده، فقال عبد المُطَّلِب وهو آخذ حلقة باب الكعبة:
يا ربِّ لا أرجو لهم سِواكا
يا ربِّ فامنع منهم حِماكا
إن عدوَّ البيت مَن عاداكا
امنعهم أن يُخْربوا قراكا
لاهُمّ إن العبد يمـــ ــنع رحْله فامنع حِلالك
لا يغلبنّ صليبُهم ومِحالهم غدوا مِحالك
فلئن فعلتَ فربما أولى فأمرٌ ما بدا لك
ولئن فعلتَ فإنه أمرٌ تُتم به فِعالك
وكنتَ إذا أتى باغٍ بسَلْم نُرجِّي أن تكون لنا كذلك
فولَّوا لم ينالوا غير خِزي وكان الحين يُهلكهم هنالك
ولم أسمع بأرجسَ من رجال أرادوا العز فانتهكوا حَرامك
جرُّوا جموع بلادهم والفيل كي يَسْبوا عيالك
ثم أرسل عبد المُطَّلِب حلقة باب الكعبة، وانطلق هو ومَن معه من قريش إلى شَعْف الجبال، فتحرّزوا فيها ينتظرون ما أبْرَهَة فاعل بمكة إذا دخلها؛ فلما أصبح أبْرَهَة تهيّأ لدخول مكة، وهيّأ فيله، وعبّأ جيشه، وكان اسم الفيل: محمودًا، وأَبْرَهَة مُجمع لهدْم البيت، ثم الانصراف إلى اليمن، فلما وجّهوا الفيل أقبل نُفَيل بن حبيب الخثعميّ، حتى قام إلى جنبه، ثم أخذ بأُذنه، فقال: ابرُك محمود، وارجع راشدًا من حيث جئتَ؛ فإنك في بلد الله الحرام. ثم أرسل أُذنه، فبَرك الفيل، وخرج نُفَيل بن حبيب يشتدّ حتى أصعد في الجبل، وضربوا الفيل ليقوم فأبى، وضربوا في رأسه بالطَّبَرْزين[[الطبرزين: فأس السرج يقاتلون به. المعرّب ص٢٧٦.]] ليقوم، فأبى، فأدخلوا محاجن لهم في مَراقِّه[[مرق البطن: أسفله وما حوله مما استرق منه. اللسان (رقق).]]، فبَزغوه[[البزغ: الشق. اللسان (بزغ).]] بها ليقوم، فأبى، فوجّهوه راجعًا إلى اليمن، فقام يهرول، ووجّهوه إلى الشام، ففعل مثل ذلك، ووجّهوه إلى المشرق، ففعل مثل ذلك، ووجّهوه إلى مكة فبَرك، وأرسل الله عليهم طيرًا من البحر أمثال الخطاطيف، مع كلّ طير ثلاثة أحجار يحملها: حجر في منقاره، وحجران في رجليه مثل الحِمَّص والعَدَس، لا يصيب منهم أحدًا إلا هلك، وليس كلّهم أصابتْ، وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاؤوا، ويسألون عن نُفَيل بن حبيب، ليدلّهم على الطريق إلى اليمن، فقال نُفَيل بن حبيب حين رأى ما أنزل الله بهم من نِقمته:
أين المفرّ والإله الطالب؟! والأشرمُ المغلوبُ غير الغالب
فخرجوا يتساقطون بكلّ طريق، ويهلكون على كلّ منْهل، فأصيب أبْرَهَة في جسده، وخرجوا به معهم، تسقط أنامله أُنمُلة أُنمُلة، كلما سقطت أُنمُلة أتبعتها مِدّة تُمثُّ[[تُمثُّ: ترشح وتسيل. اللسان (مثث).]] قيحًا ودمًا، حتى قدموا به صنعاء، وهو مثل فرخ الطير، فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه فيما يزعمون[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٣٥-٦٤٢.]]٧٣٠٤. (ز)
٧٣٠٤ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٦٣٥-٦٤٣) في السبب الذي دعا أبْرَهَة لتخريب الكعبة غير ما جاء في أثر ابن إسحاق، وقتادة.
٨٤٩٢٤- عن عثمان بن المغيرة بن الأخنس، قال: كان من حديث أصحاب الفيل أنّ أبْرَهَة الأشرم الحبشي كان ملِك اليمن، وأنّ ابن ابنته أكسوم بن الصباح الحميري خرج حاجًّا، فلما انصرف من مكة نزل في كنيسة بنجران، فغدا عليها ناس من أهل مكة، فأخذوا ما فيها من الحلي، وأخذوا متاع أكسوم، فانصرف إلى جدّه مُغضبًا، فبعث رجلًا مِن أصحابه -يُقال له: شهر بن معقود- على عشرين ألفًا من خولان والأشعريين، فساروا حتى نزلوا بأرض خثعم، فتنحّتْ خثعم عن طريقهم، فلما دنا مِن الطائف خرج إليه ناس من بني خثعم، ونصر، وثقيف، فقالوا: ما حاجتك إلى طائفنا، وإنما هي قرية صغيرة؟! ولكنا ندلّك على بيت بمكة يُعبد، وحِرْز من لجأ إليه، مَن مَلكه تمّ له مُلك العرب، فعليك به، ودَعْنا منك. فأتاه، حتى إذا بلغ المُغَمِّس وجد إبلًا لعبد المُطَّلِب مائة ناقة مُقلّدة، فأنهبها بين أصحابه، فلما بلغ ذلك عبد المُطَّلِب جاءه، وكان جميلًا، وكان له صديق من أهل اليمن يقال له: ذو عمرو، فسأله أن يَرُدّ عليه إبله، فقال: إني لا أطيق ذلك، ولكن إن شئتَ أدخلتُك على الملِك. فقال عبد المُطَّلِب: فافعل. فأدخَله عليه، فقال له: إنّ لي إليك حاجة. قال: قضيتُ كلّ حاجة تطلبها. قال: أنا في بلد حرام، وفي سبيل بين أرض العرب وأرض العجم، وكانت مائة ناقة لي مُقلّدة ترعى بهذا الوادي بين مكة وتِهامة عليها نمير أهلها، ونخرج إلى تجارتنا، ونتحمل من عدوّنا، عدا عليها جيشُك فأخذوها، وليس مثلك يظلم مَن جاوره. فالتفتَ إلى ذي عمرو، ثم ضرب بإحدى يديه على الأخرى عجبًا، فقال: لو سألني كلّ شيء أُحرزه أعطيته إياه، أمّا إبلك فقد رددنا إليك ومثلها معها، فما يمنعك أن تكلّمني في بيتكم هذا وبلدكم هذ؟ فقال له عبد المُطَّلِب: أمّا بيتنا هذا وبلدنا هذا فإنّ لهما ربًّا، إن شاء أن يمنعهما منعهما، ولكني إنما أُكلّمك في مالي. فأمر عند ذلك بالرحيل، وقال: لتُهدمنّ الكعبة، ولتُنهبنّ مكة. فانصرف عبد المُطَّلِب وهو يقول:
لا هُمّ إنّ المرء يمــ ـــنع رحْله فامنع حِلالك
لا يغلبنّ صليبُهم ومِحالهم عدْوًا مِحالك
فإذا فعلتَ فربما تحمِى فأمرٌ ما بدا لك
فإذا فعلتَ فإنه أمر تُتمُ به فعالك
وغدوا غدًا بجموعهم والفيل كي يَسبُوا عِيالك
فإذا تركتَهم وكعــ ــــــبتنا فواحُزنًا هنالك
فلما توجه شهرٌ وأصحابه بالفيل، وقد أجمعوا ما أجمعوا، طفق كلما وجّهوه أناخ وبَرك، فإذا صرفوه عنها مِن حيث أتى أسرع السير، فلم يزل كذلك حتى غشيهم الليل، وخرجتْ عليهم طيرٌ من البحر لها خراطيم كأنها البَلسُ[[في النهاية (بلس): قال عباد بن موسى: أظنها الزرازير. والزرازير: من رتبة العصفوريات، وهو أكبر قليلًا من العصفور، وله منقار طويل. المعجم الوسيط (زرزر).]]، شبيهة بالوطواط، حُمر وسود، فلما رأوها أشفقوا منها، وسُقط في أيديهم، فرمتْهم بحجارة مُدحرَجة كالبنادق، تقع على رأس الرجل فتخرج من جوفه، فلما أصبحوا مِن الغد أصبح عبد المُطَّلِب ومَن معه على جبالهم، فلم يروا أحدًا غشيهم، فبعث ابنه على فرس له سريع ينظر ما لقوا، فإذا هم مُشدَّخين جميعًا، فرجع يدفع فرسه كاشفًا عن فَخِذه، فلما رأى ذلك أبوه قال: إنّ ابني أفرس العرب، وما كشف عن فَخذه إلا بشيرًا أو نذيرًا. فلما دنا من ناديهم قالوا: ما وراءك؟ قال: هلكوا جميعًا، فخرج عبد المُطَّلِب وأصحابه، فأخذوا أموالهم، وقال عبد المُطَّلِب:
أنت منعتَ الجيش والأفيالا وقد رَعوا بمكة الأجبالا
وقد خشينا منهم القتالا وكل أمر منهم مِعضالا
شكرًا وحمدًا لك ذا الجلالا
فانصرف شهرٌ هاربًا وحده، فأول منزل نزله سقطتْ يده اليُمنى، ثم نزل منزلًا آخر فسقطتْ رجله اليُسرى، ثم نزل منزلًا آخر فسقطتْ يده اليُسرى، ثم نزل منزلًا آخر فسقطتْ رجله اليُمنى، فأتى منزله وقومه وهو جسد لا أعضاء له، فأخبرهم الخبر، ثم فاضتْ نفسُه وهم ينظرون[[أخرجه أبو نعيم في الدلائل (٨٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٧٣٠٥. (١٥/٦٥٣)
٧٣٠٥ أفاد أثر عثمان بن المُغيرة أن أبْرَهَة لم يقدم من اليمن، وإنما أرسل شهر بن مقصود على الجيش، وقد ذكره ابن كثير (١٤/٤٦٢)، وانتقده مرجّحًا أنّ أبْرَهَة إنما قدم إلى مكة مستندًا إلى دلالة التاريخ، فقال: «وهذا السياق غريب جدًّا، وإن كان أبو نعيم قد قوّاه ورجّحه على غيره، والصحيح أنّ أبْرَهَة الأشرم الحبشي قدم مكة كما دل على ذلك السياقات والأشعار. وهكذا روى ابن لهيعة، عن الأسود، عن عروة: أنّ أبْرَهَة بعث الأسود بن مقصود على كتيبة معهم الفيل، ولم يذكر قدوم أبْرَهَة نفسه، والصحيح قدومه، ولعل ابن مقصود كان على مقدمة الجيش».
٨٤٩٢٥- عن عطاء بن يسار، قال: حدّثني مَن كلّم قائد الفيل وسائسه قال لهما: أخبِراني خبر الفيل. قالا: أقبَلنا به وهو فيل الملِك النّجاشي الأكبر، لم يَسر به قطّ إلى جمْع إلا هزمهم، فلما دنونا من الحَرم جعلنا كلما نوجّهه إلى الحرم يربض، فتارة نضربه فينهبط، وتارة نضربه حتى نملّ ثم نتركه، فلما انتهى إلى المُغَمِّس ربض فلم يقم، فطلع العذاب. فقلنا: نجا غيركما؟ قالا: نعم، ليس كلّهم أصابه العذاب، وولّى أبْرَهَة ومَن تبعه يريد بلاده، كلما دخلوا أرضًا وقع منه عضو، حتى انتهى إلى بلاد خثعم وليس عليه غير رأسه فمات[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم.]]. (١٥/٦٦٥)
﴿أَلَمۡ یَجۡعَلۡ كَیۡدَهُمۡ فِی تَضۡلِیلࣲ ٢﴾ - آثار متعلقة بالقصة
٨٤٩٢٦- عن قيس بن مخرمة، قال: وُلدتُ أنا ورسول الله ﷺ عام الفيل[[أخرجه ابن إسحاق (٢٩)، وأبو نعيم في الدلائل (٨٥)، والبيهقي ١/٧٦-٧٧.]]. (١٥/٦٦٨)
٨٤٩٢٧- عن أبي الحويرث، قال: سمعتُ عبد الملك بن مروان يقول لقباث بن أشيم الكناني الليثي: يا قباث، أنت أكبر أم رسول اللّه؟ قال: رسول اللّه أكبر مِنِّي، وأنا أسنُّ منه، وُلد رسول اللّه ﷺ عام الفيل، ووقفتْ بي أمّي على روث الفيل[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٩٦.]]. (ز)
٨٤٩٢٨- عن عائشة -من طريق عمرة- قالت: لقد رأيتُ قائد الفيل وسائسه بمكة أعميين مُقعَديْن يَستطعمان[[أخرجه ابن إسحاق في السيرة ص٤٤، والواقدي -كما في تفسير ابن كثير ٨/٥٠٩-، والبيهقي ١/١٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وأبي نعيم.]]. (١٥/٦٦٨)
٨٤٩٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: وُلِد النبيُّ ﷺ عام الفيل[[أخرجه البيهقي ١/٧٥. وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم.]]. (١٥/٦٦٨)
٨٤٩٣٠- عن [سعيد بن عبد الرحمن] بن أبْزى -من طريق جعفر- قال: كان بين الفيل وبين رسول الله ﷺ عشر سنين[[أخرجه البيهقي في الدلائل ١/٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٦٨)
٨٤٩٣١- عن محمد بن جُبَير بن مُطعم، قال: وُلِد رسول الله ﷺ عام الفيل، وكانت عكاظ بعد الفيل بخمس عشرة سنة، وبُني البيت على رأس خمس وعشرين سنة من الفيل، وتنبّأ رسول الله ﷺ على رأس أربعين من الفيل[[أخرجه البيهقي ١/٧٨.]]. (١٥/٦٦٩)
٨٤٩٣٢- قال عُبيد بن عُمير= (ز)
٨٤٩٣٣- ومحمد بن السّائِب الكلبي: كان قبل مولد النبي ﷺ بثلاث وعشرين سنة[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٩٦، وتفسير البغوي ٨/٥٤٠ عن الكلبي فقط.]]. (ز)
٨٤٩٣٤- قال مقاتل بن سليمان: كان أصحاب الفيل قبل مولد النبي ﷺ بأربعين سنة، وهلكوا عند أدنى الحرم، ولم يدخلوه قط ... [[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٥٣. وهو في تفسير الثعلبي ١٠/٢٩٦ وتفسير البغوي ٨/٥٤٠ معزوًّا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٨٤٩٣٥- قال محمد بن السّائِب الكلبي= (ز)
٨٤٩٣٦- ومقاتل: كان صاحب الجيش أبْرَهَة، وكان أبو يكسوم مِن وزرائه ونُدمائه، فلمّا أهلكهم اللّه سبحانه بالحجارة لم يُفلتْ منهم إلا أبو يكسوم، فسار وطائر يطير فوقه، ولم يشعر به حتى دخل على النّجاشي، فأخبره بما أصابهم، فلمّا استتمّ كلامه رماه الطائر، فسقط فمات، فأرى اللّه النّجاشي كيف كان هلاك أصحابه[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٩٦.]]. (ز)
٨٤٩٣٧- قال الواقدي: كان أبْرَهَة جدّ النجاشي الذي كان في زمن رسول اللّه ﷺ[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٩٦.]]. (ز)
٨٤٩٣٨- عن يعقوب بن عُتبة بن المُغيرة بن الأَخْنَس -من طريق ابن إسحاق- قال: إنّ أول ما رؤيت الحصبة والجُدَرِيّ بأرض العرب ذلك العام، وأنه أول ما رؤي بها مُرار الشجر: الحرمل والحنظل والعُشر ذلك العام[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٤٣.]]. (ز)
الفيل 105:3
﴿وَأَرۡسَلَ عَلَیۡهِمۡ طَیۡرًا أَبَابِیلَ ٣﴾ - تفسير
٨٤٩٣٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرّ- ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: هي الفِرق[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٢٨، والبيهقي في الدلائل ١/١٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٦٢)
٨٤٩٤٠- قالت عائشة: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ أشبه شيء بالخطاطيف[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٩٧.
والخطاطيف: جمع خطاف، وهو السنونو: ضرب من الطُّيُور القواطع، عريض المنقار، دَقِيق الجناح طويله، منتفش الذيل. المعجم الوسيط (خطف).]]. (ز)
٨٤٩٤١- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾. قال: ذاهبة وجائية، تنقل الحجارة بمناقيرها وأرجلها، فتبلبل عليهم فوق رؤوسهم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ الشاعر وهو يقول:
وبالفوارس مِن ورْقاء قد علموا أحلاسُ خيل على جُرْد أبابيل؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٧-٨٨-.]]. (١٥/٦٦١)
٨٤٩٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا أرسل الله الحجارةَ على أصحاب الفيل جعل لا يقع منها حجرٌ إلا نفِط[[نفطت يده: قرحت. وقيل: ما يصيبها من ما بين الجلد واللحم من جروح. اللسان (نفط).]] مكانه، وذلك أول ما كان الجُدَرِيّ، ثم أرسل الله سيلًا، فذهب بهم فألقاهم في البحر، قيل: فما الأبابيل؟ قال: الفِرَق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي نعيم في الدلائل.]]. (١٥/٦٦٢)
٨٤٩٤٣- عن عبد الله بن عباس، ﴿وأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ﴾، يقول: يتبع بعضها بعضًا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وقد تقدم بتمامه في أول السورة.]]. (١٥/٦٦٣)
٨٤٩٤٤- عن عبد الله بن عباس، ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: فوجًا بعد فوج، كانت تخرج عليهم من البحر[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١٥/٦٦٢)
٨٤٩٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن سيرين- في قوله: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: خُضر، لها خراطيم كخراطيم الإبل، وأكُفّ كأكُفّ الكلاب[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٤١ (٢٨٦) من طريق ابن لهيعة، وابن أبي شيبة ١٤/٢٨٣، وابن جرير ٢٤/٦٣٠-٦٣١، والبيهقي في الدلائل ١/١٢٢-١٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٦٦٢)
٨٤٩٤٦- عن عبد الله بن عباس، ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: لها أكُفّ كأكُفّ الرجل، وأنياب كأنياب السباع[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٦٢)
٨٤٩٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: يتبع بعضها بعضًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٢٨، ومن طريق عطية وابن سيرين أيضًا.]]. (ز)
٨٤٩٤٨- عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، قال: بينا أنا مع ابن عباس= (ز)
٨٤٩٤٩- إذ لقي تُبَيْعًا، فقال له ابن عباس: مثل ما كانت الدواب التي أُرسلتْ على أصحاب الفيل؟ قال تُبَيْع: كان فوق الجراد، ودون الفراخ. [فـ]انصرف عنه ابن عباس، فقلت له: أصَدَق تُبَيْع فيما قال؟ فقال: لا. فقلتُ: مثل ما كانت؟ فقال: ألم تَرَ دوابًّا تُصوّر في البُسُط والستور وأذنابها أذناب الطير، ولها أجنحة، وصدورها صدور السباع؟ قلت: بلى. قال: هي هي، واسمها العنقاء؛ عنقاء المغرب[[عنقاء المُغْرِب: قال ابن دريد: عنقاء مُغرِب: كلمة لا أصل لها. يقال: إنها طائر عظيم لا يرُى إلا في الدهور. التاج (عنق).]][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١٥٢ (٣٥٥).]]. (ز)
٨٤٩٥٠- قال عبد الرحمن بن أبزى: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ أقاطيع كالإبل المؤبّلة[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٩٧.]]. (ز)
٨٤٩٥١- عن عبيد بن عمير، في قوله: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: الكثيرة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٦٦٠)
٨٤٩٥٢- عن عُبيد بن عُمير -من طريق أبي سفيان- ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: خرجتْ عليهم طيرٌ سُودٌ بَحْرِيَّةٌ، في مناقيرها وأظافيرها الحجارة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢٨٤، وابن جرير ٢٤/٦٣١، وابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٩٥ (٢٤٣)-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٦١)
٨٤٩٥٣- عن عُبيد بن عُمير -من طريق عبد الرحمن بن سابط- في قوله: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: هي طير خرجتْ من قِبل البحر، كأنها رجال الهند؛ معها حجارة أمثال الإبل البوارك، وأصغرها مثل رؤوس الرجال، لا تريد أحدًا منهم إلا أصابته، ولا أصابته إلا أهلكته، والأبابيل: المتتابعة[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٤٩-، وابن جرير ٢٤/٦٣١-٦٣٢ من طريق أبي سفيان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والفريابي.]]. (١٥/٦٦٠)
٨٤٩٥٤- عن عُبيد بن عُمير الليثي -من طريق أبي سفيان- قال: لما أراد الله أن يُهلك أصحاب الفيل بعث الله عليهم طيرًا نشأت مِن البحر كأنها الخطاطيف، بُلْقٌ، كلّ طير منها معه ثلاثة أحجر مُجزّعة[[المجزع: كل ما فيه سواد وبياض. القاموس المحيط (جزع).]]؛ في منقاره حجر، وحجران في رجليه، ثم جاءت حتى صفَّتْ على رؤوسهم، ثم صاحتْ، وألقَتْ ما في أرجلها ومناقيرها، فما مِن حجر وقع منها على رجل إلا خرج من الجانب الآخر، إن وقع على رأسه خرج مِن دُبره، وإن وقع على شيء من جسده خرج من جانب آخر، وبعث الله ريحًا شديدة، فضربتْ أرجلها، فزادها شدة، فأُهلكوا جميعًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢٨٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٥٠٨-٥٠٩، والبداية والنهاية ٣/١٥١-، وأبو نعيم في الدلائل ١/١٥٠، والبيهقي في الدلائل ١/١٢٣-١٢٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٥/٦٦٢)
٨٤٩٥٥- عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء بن السّائِب- في قوله: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: طير خُضر، لها مناقير صُفر، تختلف عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٣٢.]]. (ز)
٨٤٩٥٦- عن سعيد بن جُبَير، قال: هي طير لها مناقير، تختلف بالحجارة، فإذا أصابتْ أحدَهم نطِف جلده، وكان ذلك أول ما رأى الناس الجُدَرِيّ[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١٥/٦٦١)
٨٤٩٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: شتى متتابعة مجتمعة[[تفسير مجاهد ص٧٤٩، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٦٢٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٦٦٠)
٨٤٩٥٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، يقول: متتابعة بعضها على أثر بعض[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٣٠.]]. (ز)
٨٤٩٥٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر-= (ز)
٨٤٩٦٠- ومجاهد بن جبر -من طريق جابر- ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قالا: عنقاء المُغْرِب[[تفسير مجاهد ص٧٤٩، وأخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٤٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٦١)
٨٤٩٦١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين- ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: طير بيض -وفي لفظ: خُضر-، جاءت مِن قِبَل البحر، كأن وجوهها وجوه السباع، لم تُر قبل ذلك ولا بعده، فأثرّتْ في جلودهم أمثال الجُدَرِيّ، فإنه لأول ما رئي الجُدَرِيّ[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٠-، وابن جرير ٢٤/٦٣١ بنحوه، والبيهقي في الدلائل ١/١٢٣. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٦٣)
٨٤٩٦٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر-: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، يعني: زُمَرًا زُمَرًا[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٤٩-.]]. (ز)
٨٤٩٦٣- عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى -من طريق جعفر- ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: متفرقة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٢٩.]]. (ز)
٨٤٩٦٤- عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل -من طريق داود - أنه قال في: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: هي الأقاطيع، كالإبل المؤبلة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٢٩.]]٧٣٠٦. (ز)
٧٣٠٦ ذكر ابنُ كثير (١٤/٤٦١) في صفة الطير هذا الأثر وأثر عكرمة من طريق حصين، وقول ابن عباس من طريق ابن سيرين، وقول عبيد بن عمير من طريق أبي سفيان، ثم علق قائلًا: «وهذه أسانيد صحيحة».
٨٤٩٦٥- قال أبو الجَوْزاء: أنشأها اللّه سبحانه في الهواء في ذلك الوقت[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٩٧.]]. (ز)
٨٤٩٦٦- عن أبي سلمة= (ز)
٨٤٩٦٧- وعبد الرحمن بن عبد الله بن سابط -من طريق جابر- قالا: الأبابيل: الزُّمَر[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٤٩-، وابن جرير ٢٤/٦٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٦٦١)
٨٤٩٦٨- عن الحسن البصري -من طريق الفضل-: الكثيرة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٦٠)
٨٤٩٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: طيرًا كثيرة متتابعة بيضاء، جاءت مِن قِبَل البحر، مع كلّ طائر منها ثلاثة أحجار؛ حجران في رجليه، وحجر في منقاره، لا تصيب شيئًا إلا هشَّمته[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٦٠)
٨٤٩٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الأبابيل: الكثيرة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٢٩.]]. (ز)
٨٤٩٧١- قال الربيع [بن أنس]: ﴿وأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ﴾ لها أنياب كأنياب السباع[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٩٧.]]. (ز)
٨٤٩٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ﴾ يعني: متتابعة كلّها، تترا بعضها على إثر بعض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٥٣.]]. (ز)
٨٤٩٧٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: الأبابيل: المختلفة، تأتي مِن هاهنا، وتأتي مِن هاهنا، أتتْهم مِن كلّ مكان[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٣٠.]]٧٣٠٧. (ز)
٧٣٠٧ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٦٢٧-٦٣٠) غير قول عبد الرحمن بن زيد، وما في معناه.
الفيل 105:4
﴿تَرۡمِیهِم بِحِجَارَةࣲ مِّن سِجِّیلࣲ ٤﴾ - تفسير
٨٤٩٧٤- عن عثمان بن عفان، أنه سأل رجلًا من هُذيل، قال: أخبِرني عن يوم الفيل. فقال: بُعثتُ يوم الفيل طليعةً على فرسٍ لي أنثى، فرأيتُ طيرًا خرجتْ من الحَرم، في منقار كلّ طير منها حجر، وفي رِجل كلّ طير منها حجر، وهاجتْ ريح وظُلمة حتى قعدتْ بي فرسي مرتين، فمسَحتهم مسْحة كلَفْتةٍ كذاك، وانجلت الظلمة وسكنت الريح. قال: فنظرتُ إلى القوم خامدين[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم.]]. (١٥/٦٦٦)
٨٤٩٧٥- قال عبد الله بن مسعود: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾ صاحت الطير، ورمتهم بالحجارة، وبعث اللّه سبحانه ريحًا، فضربت الحجارة، فزادتها شدّة، فما وقع مِنها حجر على رجل إلّا خرج من الجانب الآخر، وإن وقع على رأسه خرج مِن دُبُره[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٩٨.]]. (ز)
٨٤٩٧٦- عن حكيم بن حزام، قال: كانت في المقدار بين الحِمّصة والعَدسة، حصى به نضْحٌ أحمر مُختّم، كالجَزْع، فلولا أنه عُذّب به قوم أخذتُ منه ما أتخذه في مسجد، أسلمتُ وهو بمكة كثير[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم.]]. (١٥/٦٦٥)
٨٤٩٧٧- عن أم كُرز الخزاعية، قالت: رأيتُ الحجارة التي رُمي بها أصحاب الفيل حمرًا مختّمة، كأنها جَزْع ظَفار، فمن قال غير ذلك فلم يقل شيئًا، ولم تصبهم كلّهم، وقد أفلتْ منهم[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم.]]. (١٥/٦٦٥)
٨٤٩٧٨- عن نوفل بن معاوية الديليّ، قال: رأيتُ الحصى التي رُمي بها أصحاب الفيل، حصى مثل الحِمَّص، وأكبر من العَدَس، حُمر مختّمة؛ كأنها جَزْع ظَفار[[أخرجه أبو نعيم ١/١٥٠.]]. (١٥/٦٦٤)
٨٤٩٧٩- عن عبد الله بن عباس-من طريق عكرمة- في قوله: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾، قال: حجارة مثل البندق، وبها نضْخ حمرة مختّمة، مع كلّ طائر ثلاثة أحجار؛ حجران في رجليه، وحجر في منقاره، حلّقتْ عليهم من السماء، ثم أرسلتْ تلك الحجارة عليهم، فلم تعْدُ عسكرهم[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.]]. (١٥/٦٦٤)
٨٤٩٨٠- عن عبد الله بن عباس-من طريق عطاء، والضَّحّاك-: أنّ أبْرَهَة الأشرم قدم من اليمن يريد هدْم الكعبة، فأرسل الله عليهم طيرًا أبابيل -يريد: مجتمعة-، لها خراطيم، تحمل حصاة في منقارها وحصاتين في رجليها، ترسل واحدة على رأس الرجل، فيسيل لحمه ودمه، ويبقى عظامًا خاوية، لا لحم عليها ولا جلد ولا دم[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم.]]. (١٥/٦٦٦)
٨٤٩٨١- عن عبد الله بن عباس-من طريق عكرمة- ﴿بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾، قال: طين في حجارة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٣٢.]]. (ز)
٨٤٩٨٢- عن عبد الله بن عباس: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾، يقول: من طين. قال: وكانت من جزع ظفار مثل بعْر الغنم، فرمتْهم بها[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وقد تقدم بتمامه في أول السورة.]]. (١٥/٦٦٣)
٨٤٩٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ﴿سجِّيل﴾ بالفارسية: سنكَ وكِلْ؛ حجر وطين[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٣٤.]]. (ز)
٨٤٩٨٤- عن أبي الكنود -من طريق موسى بن أبي عائشة- ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾، قال: دون الحِمّصة، وفوق العدسة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٦٦٤)
٨٤٩٨٥- عن عمران -من طريق موسى بن أبي عائشة- ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: طير كثيرة جاءت بحجارة كثيرة، أكبرها مثل الحِمَّصة، وأصغرها مثل العَدَسة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٦، وابن جرير ٢٤/٦٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٦٤)
٨٤٩٨٦- عن موسى بن أبي عائشة -من طريق سفيان- قال: كانت الحجارة التي رُموا بها أكبر من العدسة، وأصغر مِن الحمّصة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٣٣.]]. (ز)
٨٤٩٨٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة بن أبي حفصة- في قوله: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾، قال: مِن طين[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٣٣.]]. (ز)
٨٤٩٨٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شرقي- يقول: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾، قال: سنكَ، وكِلْ[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٠- من طريق أيوب وحميد، وابن جرير ٢٤/٦٣٣.]]. (ز)
٨٤٩٨٩- عن عكرمة مولى ابن عباس-من طريق حصين- قال: كانت ترميهم بحجارة معها. قال: فإذا أصاب أحدهم خرج به الجُدَرِيّ. قال: كان أول يوم رؤي فيه الجدري. قال: لم يُر قبل ذلك اليوم، ولا بعده[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٣٣.]]. (ز)
٨٤٩٩٠- عن أبي صالح باذام أنه رأى عند أُمّ هانئ بنت أبي طالب مِن تلك الحجارة نحوًا من قفيز، مخطّطة مختّمة، كأنها جَزْع ظَفار، مكتوب في الحجر اسمه واسم أبيه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وأبي نعيم.]]. (١٥/٦٦٦)
٨٤٩٩١- عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط -من طريق جابر- قال: هي بالأعجمية: سَنك، وكِل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٣٤.]]. (ز)
٨٤٩٩٢- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، قال: جاؤوا بفيلين؛ فأمّا محمود فربَض، وأما الآخر فشجُع فحُصِب[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم.]]. (١٥/٦٦٥)
٨٤٩٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾، قال: هي مِن طين[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٤٦٠، وابن جرير ٢٤/٦٣٤.]]. (ز)
٨٤٩٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت مع كلّ طائر ثلاثة أحجار؛ حجران في رجليه، وحجر في منقاره، فجعلتْ ترميهم بها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٣٤.]]. (ز)
٨٤٩٩٥- عن الحارث بن يعقوب -من طريق عمرو بن الحارث بن يعقوب- أنه بلغه: أنّ الطير التي رمَتْ بالحجارة كانت تحملها بأفواهها، ثم إذا ألقتها، تنفّط لها الجلد[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١٥١-١٥٢ (٣٥٣)، وابن جرير ٢٤/٦٣٤.]]. (ز)
٨٤٩٩٦- عن سعيد بن أبي هلال -من طريق عمرو بن الحارث- أنه بلغه: أنّ الطير التي رَمتْ بالحجارة أنها طير تخرج من البحر، وأنّ ﴿سِجِّيلٍ﴾: السماء الدنيا[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١٥٢ (٣٥٤)، وابن جرير ٢٤/٦٣٥.]]. (ز)
٨٤٩٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾، يعني: بحجارة خِلطها الطين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٥٣.]]. (ز)
٨٤٩٩٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾، قال: السماء الدنيا. قال: والسماء الدنيا اسمها: سِجِّيل، وهي التي أنزل الله -جلَّ وعزَّ- على قوم لوط[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٣٥.]]٧٣٠٨. (ز)
٧٣٠٨ انتقد ابنُ جرير (٢٤/٦٣٥) -مستندًا لعدم وجود دليل يشهد له- قول عبد الرحمن بن زيد قائلًا: «وهذا القول الذي قاله ابن زيد لا نعرف لصحته وجهًا في خبر، ولا عقل، ولا لغة، وأسماء الأشياء لا تُدرك إلا من لغة سائرة، أو خبر من الله -تعالى ذِكْره-».
٨٤٩٩٩- قال يحيى بن سلام: كان مع الطائر منها ثلاثة أحجار؛ حجران في رجليه، وحجر في فِيه، فكان إذا وقع الحجر منها على رأس أحدهم ثقبه، حتى يسقط من دبُره[[تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٦٤.]]. (ز)
الفيل 105:5
﴿فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفࣲ مَّأۡكُولِۭ ٥﴾ - تفسير
٨٥٠٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾، يقول: كالتِّبن[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٨٣ في تفسير: ﴿والحَبُّ ذُو العَصْفِ والرَّيْحانُ﴾، والبيهقي في الدلائل ١/١٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٦٦٧)
٨٥٠٠١- عن عبد الله بن عباس، ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾، قال: هو الهِيُور[[كذا في مطبوعة المصدر، ولم نقف على معنى لهذه الكلمة يناسب السياق، وذكر محققوه أنه في بعض النسخ: الطيور، ولعل الصحيح: الهبُّور، كما ذكر ابن الأثير في النهاية (هبر)، وعزا الأثر لابن عباس في تفسير الآية، ثم ذكر معناه فقال: «قيل: هو دُقاق الزرع، بالنبطيَّة، ويُحتمل أن يكون من الهبْر: القَطْع». ويؤيده أثر الضحاك الآتي.]]؛ عصّافة الزرع[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي نعيم في الدلائل.]]. (١٥/٦٦٨)
٨٥٠٠٢- عن عبد الله بن عباس: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾، وهو ورق الزرع البالي المأكول. يقول: خرقتْهم الحجارة كما يُخرق ورق الزرع البالي المأكول[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وقد تقدم بتمامه في أول السورة.]]. (١٥/٦٦٣)
٨٥٠٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾، قال: البُرّ يؤكل ويُلقي عصْفه الريح، والعصْف: الذي يكون فوق البُرّ؛ هو لِحاء البُرّ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٤٥.]]. (ز)
٨٥٠٠٤- عن سعيد بن جُبَير، قال: العَصْف المأكول: ورق الحِنطة[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥١-.]]. (١٥/٦٦٧)
٨٥٠٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾، قال: ورق الحِنطة[[تفسير مجاهد ص٧٥٠، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٢٩-، وابن جرير ٢٤/٦٤٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٦٦٧)
٨٥٠٠٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نُبَيط- في قوله ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾، قال: هو الهبُّور[[الهبور: دقاق الزرع، ويحتمل أن يكون من الهبر: القطع. اللسان (هبر).]] بالنَّبَطِيّة، وفي رواية: المقهور[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٤٤.]]. (ز)
٨٥٠٠٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ كزرع مأكول[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٤٤.]]. (ز)
٨٥٠٠٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾، قال: إذا أُكل فصار أجوف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٦٨)
٨٥٠٠٩- عن طاووس بن كيسان، ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾، قال: ورق الحِنطة فيها الثّقب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٦٧)
٨٥٠١٠- قال الحسن البصري: كُنّا ونحن غلمان بالمدينة نأكل الشعير إذا قُضب، وكان يُسمّى: العَصْف[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٩٨.]]. (ز)
٨٥٠١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾، قال: التِّبن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٢، ٣٩٧، وابن جرير ٢٤/٦٤٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٦٦٧)
٨٥٠١٢- عن حبيب بن أبي ثابت -من طريق أبي سنان- ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾، قال: كطعام مطعوم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٤٥.]]. (ز)
٨٥٠١٣- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾، العَصْف: ورق الزرع، والمأكول: الذي قد أخرقه الدّود الذي يكون في البَقل[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٦٤-.]]. (ز)
٨٥٠١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾، فشبّههم بورق الزرع المأكول، يعني: البالي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٥٣.]]. (ز)
٨٥٠١٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾، قال: ورق الزرع وورق البَقل، إذا أكلته البهائم فراثته، فصار دَرِينًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٤٥. والدَّرِين: حُطام المرعى إذا تناثر وسقط على الأرض. النهاية (درن).]]٧٣٠٩. (ز)
٧٣٠٩ اختُلف في قوله: ﴿كعصف مأكول﴾ على أقوال: الأول: أنه ورق الزرع المأكول اليابس. الثاني: أنه قِشر الحِنطة إذا أُكل ما فيه. الثالث: أنه الطعام.
وقد قال ابنُ جرير (٢٤/٦٤٣): «وقوله: ﴿فجعلهم كعصف مأكول﴾ يعني -تعالى ذِكْره-: فجعل الله أصحاب الفيل كزرع أكلته الدواب، فراثته، فيبس، وتفرّقتْ أجزاؤه؛ شبّه تقطع أوصالهم بالعقوبة التي نزلت بهم، وتفرّق آراب أبدانهم بها بتفرّق أجزاء الروث الذي حدث عن أكل الزرع». ثم ذكر أقوال السلف في هذا.
وزاد ابنُ عطية (٨/٦٩١) قولًا عن الفراء أنه قال: «هو أطراف الزرع قبل أن يُسنبل».
قريش 106:1
مقدمة السورة
٨٥٠١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٣/١٥٣ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.]]. (ز)
٨٥٠١٧- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة ﴿لإيلافِ قريش﴾ بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٧٠)
٨٥٠١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمُسمّى: ﴿لإيلاف قريش﴾، وأنها نزلت بعد ﴿والتين والزيتون﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨٥٠١٩- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٥٠٢٠- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: أنها مكّيّة، وذكراها بمسمّى ﴿لإيلاف قريش﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨٥٠٢١- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨٥٠٢٢- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، وذكرها بمسمّى ﴿لإيلاف﴾، وأنها نزلت بعد سورة ﴿والتين والزيتون﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨٥٠٢٣- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨٥٠٢٤- قال مقاتل بن سليمان: سورة قريش مكّيّة، عددها أربع آيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٥٩.]]٧٣١٠. (ز)
٧٣١٠ قال ابنُ عطية (٨/٦٩٢): «وهي مكّيّة بلا خلاف».
٨٥٠٢٥- عن أُمّ هانئ بنت أبي طالب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «فضّل الله قريشًا بسبع خصال لم يُعطِها أحدًا قبلهم، ولا يعطيها أحدًا بعدهم: أنِّي فيهم -وفي لفظ: النبوة فيهم- والخلافة فيهم، والحِجابة فيهم، والسِّقاية فيهم، ونُصِروا على الفيل، وعبدوا الله سبع سنين -وفي لفظ: عشر سنين- لم يعبده أحد غيرهم، ونزلت فيهم سورة من القرآن لم يُذكر فيها أحد غيرهم؛ ﴿لإيلاف قريش﴾»[[أخرجه الحاكم ٢/٥٨٤ (٣٩٧٥)، ٤/٦٠ (٦٨٧٧)، والثعلبي ١٠/٢٩٩. وفي إسناد الحاكم يعقوب بن محمد الزُّهريّ، وإبراهيم بن محمد بن ثابت بن شرحبيل.
قال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «يعقوب ضعيف، وإبراهيم صاحب مناكير، هذا أنكرها». وقال ابن عدي في الكامل ١/٤٢٤ (٩٥): «إبراهيم بن محمد بن ثابت الأنصاري، مدني، روى عنه عمرو بن أبي سلمة، وغيره مناكير». وقال ابن كثير في تفسيره ٨/٤٩١ عن رواية البيهقي في الخلافيات: «حديث غريب». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٤ (١٦٤٤٦): «رواه الطبراني، وفيه مَن لم أعرفه». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٧٣٠: «وأمّا هذه السورة فلم أرَ فيها حديثًا مرفوعًا صحيحًا».]]. (١٥/٦٧٠)
٨٥٠٢٦- عن الزُّبير بن العوام، قال: قال رسول الله ﷺ: «فضّل الله قريشًا بسبع خصال: فضّلهم بأنهم عبدوا الله عشر سنين لا يعبده إلا قريش، وفضّلهم بأنه نصرهم يوم الفيل وهم مشركون، وفضّلهم بأنه نزلت فيهم سورة مِن القرآن لم يدخل فيها أحد من العالمين غيرهم، وهي ﴿لإيلاف قريش﴾، وفضّلهم بأنّ فيهم النبوة، والخلافة، والحِجابة، والسِّقاية»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٩/٧٦ (٩١٧٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٤/١٥.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٤-٢٥ (١٦٤٤٧): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مَن ضُعّف، ووثّقهم ابن حبان». وقال المناوي في التيسير ٢/١٧١: «إسناد فيه ضعفاء».]]. (١٥/٦٧٠)
٨٥٠٢٧- عن سعيد بن المسيّب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله فضّل قريشًا بسبع خصال: أني منهم، وأنّ الله أنزل فيهم سورة كاملة من كتابه لم يذكر فيها أحدًا غيرهم، وأنهم عبدوا الله عشر سنين لم يعبده أحد غيرهم، وأنّ الله نصرهم يوم الفيل، وأنّ الخلافة والسِّقاية والسِّدانة فيهم»[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٧/١٩٥مرسلًا.]]. (١٥/٦٧١)
قريش 106:2
﴿لِإِیلَـٰفِ قُرَیۡشٍ ١ إِۦلَـٰفِهِمۡ رِحۡلَةَ ٱلشِّتَاۤءِ وَٱلصَّیۡفِ ٢﴾ - قراءات
٨٥٠٢٨- عن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعتُ النبي ﷺ يقرأ: (إلْفِهِمْ رِحْلةَ الشِّتَآءِ والصَّيْفِ)[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٤٧، والثعلبي ١٠/٣٠٠ من طريق مهران، عن سفيان، عن ليث، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أسماء بنت يزيد به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه مهران بن أبي عمر العطار أبو عبد الله الرازي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٩٣٣): «صدوق له أوهام، سيئ الحفظ». وفيه الليث بن أبي سليم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٦٨٥): «صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميّز حديثه فتُرِك». وفيه شَهْر بن حَوْشَب، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٨٣٠): «صدوق، كثير الإرسال والأوهام».
والقراءة الواردة في الحديث شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٨٠.]]٧٣١١. (ز)
٧٣١١ ذكر ابنُ جرير (٢٤/٦٤٦) هذه القراءة عن أبي جعفر، ووجّهها، فقال: «روي عنه أنه كان يقرؤه: (إلْفِهِمْ) على أنه مصدر مِن ألِف يألف إلفًا، بغير ياء». ثم رجّح -مستندًا إلى إجماع الحجّة مِن القراء- قراءة مَن قرأ ذلك: ﴿إيلافِهِمْ﴾، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندي: مَن قرأه: ﴿لإيلاف قريش إيلافهم﴾ بإثبات الياء فيهما بعد الهُمَزَة، من آلفتُ الشيء أولفه إيلافًا؛ لإجماع الحجّة من القراء عليه».
٨٥٠٢٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي مكين- أنه كان يقرأ: (لَيَأْلَفَ قُرَيْشٌ إلْفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَآءِ والصَّيْفِ)[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٤٧.
وهي قراءة شاذة، وتروى (لِيَأْلَفَ) بكسر اللام الأولى. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٨١.]]. (١٥/٦٧٢)
٨٥٠٣٠- عن عكرمة مولى ابن عباس أنه كان يعيب: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾. ويقول: إنما هي: (لِيَأْلَفَ قُرَيْشٌ)، وكانوا يرحلون في الشتاء والصيف إلى الروم والشام، فأمرهم الله أن يألفوا عبادة ربّ هذا البيت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٦٧٢)
﴿لِإِیلَـٰفِ قُرَیۡشٍ ١ إِۦلَـٰفِهِمۡ رِحۡلَةَ ٱلشِّتَاۤءِ وَٱلصَّیۡفِ ٢﴾ - نزول الآية
٨٥٠٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ وذلك أنّ قريشًا كانوا تجّارًا يختلفون إلى الأرض، ثم سُميتْ: قريش، وكانوا يمتارون في الشتاء مِن الأردن وفلسطين؛ لأنّ ساحل البحر أدفأ، فإذا كان الصيف تركوا طريق الشتاء والبحر مِن أجل الحرّ، وأخذوا إلى اليمن للميرة، فشقّ عليهم الاختلاف، فأنزل الله تعالى: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ يقول: لا اختلاف لهم ولا تجارة قد قطعناها عنهم ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ فقذف الله ﷿ في قلوب الحبشة أن يحملوا الطعام في السُّفن إلى مكة للبيع، فحملوا إليهم، فجعل أهل مكة يخرجون إليهم بالإبل والحمير، فيشترون الطعام على مسيرة يومين من مكة، وتتابع ذلك عليهم سنين، فكفاهم الله مؤنة الشتاء والصيف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٦٠.]]. (ز)
﴿لِإِیلَـٰفِ قُرَیۡشٍ ١﴾ - تفسير
٨٥٠٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قال: نعمتي على قريش ﴿إيلافِهِمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٤٨، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧٣٠ مختصرًا-، والضياء في المختارة ١٠/١٢٥ (١٢٥، ١٢٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٧٢)
٨٥٠٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قال: نعمتي على قريش، ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ قال: إيلافهم ذلك، فلا يشقّ عليهم رحلة شتاء ولا صيف[[تفسير مجاهد ص٧٥٢، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣٧٧-، وابن جرير ٢٤/٦٤٨، وبمثله من طريق إبراهيم المهاجر. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٧٣)
٨٥٠٣٤- عن عمر بن عبد العزيز، قال: ... لما بعث الله رسوله ﷺ كان فيما أنزل عليه يُعرّف قومه ما صنَع إليهم، وما نصرهم من الفيل وأهله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾ إلى آخر السورة. ثم قال: ولم فعلتُ ذلك -يا محمد- بقومك، وهم يومئذ أهل عبادة أوثان؟! فقال: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ إلى آخر السورة، أي: لتراحمهم وتواصلهم ...[[عزاه السيوطي إلى الزُّبير بن بكار في الموفقيات.]]. (١٥/٦٧٤)
٨٥٠٣٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- أنه سئل عن قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾. فقرأ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾ إلى آخر السورة، قال: هذا لإيلاف قريش؛ صنعتُ هذا بهم لألفةِ قريش؛ لئلا أُفرِّق أُلْفَتهم وجماعتهم، إنما جاء صاحب الفيل ليستبيد حريمهم فصنع الله بهم ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٤٩.]]. (١٥/٦٧٣)
٨٥٠٣٦- قال سفيان بن عُيينة: ﴿لِإيلافِ﴾ لنعمتي على قريش[[علقه البخاري في صحيحه ٤/١٨٩٩.]]. (ز)
﴿لِإِیلَـٰفِ قُرَیۡشٍ ١ إِۦلَـٰفِهِمۡ رِحۡلَةَ ٱلشِّتَاۤءِ وَٱلصَّیۡفِ ٢﴾ - تفسير
٨٥٠٣٧- عن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ويل امِّكم[[كذا موصولة الهُمَزَة، وهي كلمة ذم تقولها العرب للمدح. فتح الباري ٥/٣٥٠، واللسان (ويل).]]، يا قريش! ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾»[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص٣١٨، والطبراني في الكبير ٢٤/١٧٧ (٤٤٧)، وابن جرير ٢٤/٦٤٧ بلفظ آخر مختصرًا، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٩٢-.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٤٣ (١١٥٢٠): «رواه أحمد والطبراني باختصار ... وفيه عبيد الله بن أبي زياد القداح، وشَهْر بن حَوْشَب، وقد وُثّقا، وفيهما ضعف، وبقية رجال أحمد ثقات».]]. (١٥/٦٧١)
٨٥٠٣٨- عن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾، ويحَكم، يا قريش، اعبدوا ربّ هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف»[[أخرجه أحمد ٤٥/٥٨١ (٢٧٦٠٧)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٩٢-.
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٤٣ (١١٥٢٠): «رواه أحمد والطبراني باختصار ...، وفيه عبيد الله بن أبي زياد القداح، وشَهْر بن حَوْشَب، وقد وُثِّقا، وفيهما ضعف، وبقية رجال أحمد ثقات».]]. (١٥/٦٧٢)
٨٥٠٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ إيلافِهِمْ﴾، يقول: لزومهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٥٠، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٦٧٣)
٨٥٠٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ الآية، قال: نهاهم عن الرحلة، وأمرهم أن يعبدوا ربّ هذا البيت، وكفاهم المؤنة، وكانت رحلتهم في الشتاء والصيف، ولم يكن لهم راحة في شتاء ولا صيف، فأطعمهم الله بعد ذلك مِن جوع، وآمنهم من خوف، فأَلِفوا الرحلة، وكان ذلك من نعمة الله عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٥٠-٦٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٧٥)
٨٥٠٤١- عن عبد الله بن عباس، ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾، قال: ألِفوا ذلك فلا يشقّ عليهم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٧٥)
٨٥٠٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ الآية، قال: أُمِروا أن يألفوا عبادة ربِّ هذا البيت كإلفهم رحلة الشتاء والصيف[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٥٣.]]. (١٥/٦٧٧)
٨٥٠٤٣- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- قال: علم الله حُبّ قريش الشام، فأُمِروا أن يألفوا عبادة ربّ هذا البيت كإيلافهم رحلة الشتاء والصيف[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٥١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.]]. (١٥/٦٧٧)
٨٥٠٤٤- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري، في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾، قال: كانوا يتَّجِرون في الشتاء والصيف، فآلَفْتُهم ذلك[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٥/٦٧٧)
٨٥٠٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾، قال: عادة قريش رحلة في الشتاء ورحلة في الصيف[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٨، وابن جرير ٢٤/٦٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٧٦)
٨٥٠٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾، قال: كان أهل مكة يتعاورون البيت شتًاء وصيفًا، تجّارًا آمنين، لا يخافون شيئًا؛ لحَرمهم، وكانت العرب لا يقدرون على ذلك ولا يستطيعونه من الخوف، فذكّرهم الله ما كانوا فيه من الأمن، حتى إن كان الرجل منهم لَيصاب في الحي من أحياء العرب، فيقال: حِرمِيّ. قال: ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «مَن أذلّ قريشًا أذلّه الله». وقال: «ارقبوني وقريشًا، فإن ينصرني الله عليهم فالناس لهم تَبع». فلما فُتحتْ مكةُ أسرع الناس في الإسلام، فبلغنا أنّ رسول الله ﷺ قال: «الناس تَبع لقريش في الخير والشر، كُفّارهم تَبعٌ لكُفّارهم، ومؤمنوهم تَبعٌ لمؤمنيهم»[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٥٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٧٣١٢. (١٥/٦٧٦)
٧٣١٢ اختُلف في قوله: ﴿لإيلاف قريش إلافهم رحلة الشتاء والصيف﴾، وفي المعنى الجالب للام في قوله: ﴿لإيلاف﴾ على قولين: الأول: أنّ المعنى الجالب لها قوله: ﴿فجعلهم كعصف مأكول﴾ [الفيل:٥]، فاللام صلة لـ﴿جعلهم﴾، ومعنى الكلام: ففعلنا بأصحاب الفيل هذا الفعل، نعمة مِنّا على أهل هذا البيت، وإحسانًا مِنّا إليهم، إلى نعمتنا عليهم في رحلة الشتاء والصيف، أو يكون الامتنان عليهم بألفة بعضهم بعضًا. الثاني: أن تكون اللام هاهنا للتعجب، والمعنى: اعجب -يا محمد- لنِعم الله على قريش، في إيلافهم رحلة الشتاء والصيف. ثم قال: فلا يتشاغلوا بذلك عن الإيمان واتباعك.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٦٤٩-٦٥١) -مستندًا إلى اللغة، وإلى آثار السلف- القول الثاني، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إنّ هذه اللام بمعنى التعجب، وأن ّمعنى الكلام: اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف، وترْكهم عبادة ربّ هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف، فليعبدوا ربّ هذا البيت، الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف. والعرب إذا جاءت بهذه اللام، فأدخلوها في الكلام للتعجّب، اكتفوا بها دليلًا على التعجّب من إظهار الفعل الذي يجلبها ... وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل». وذكر آثار السلف على هذا المعنى.
وانتقد (٢٤/٦٥٠) -مستندًا إلى اللغة، وإجماع المسلمين على أنّ السورتين منفصلتين- القول الأول، فقال: «وأمّا القول الذي قاله مَن حكينا قوله أنه من صلة قوله: ﴿فجعلهم كعصف مأكول﴾ فإنّ ذلك لو كان كذلك لوجب أن يكون ﴿لإيلاف﴾ بعض ﴿ألم تر﴾، وأن لا تكون سورة منفصلة من ﴿ألم تر﴾، وفي إجماع جميع المسلمين على أنهما سورتان تامتان كلّ واحدة منهما منفصلة عن الأخرى ما يبين عن فساد القول الذي قاله من قال ذلك، ولو كان قوله: ﴿لإيلاف قريش﴾ من صلة قوله: ﴿فجعلهم كعصف مأكول﴾ لم تكن ﴿ألم تر﴾ تامة حتى توصل بقوله: ﴿لإيلاف قريش﴾؛ لأنّ الكلام لا يتم إلا بانقضاء الخبر الذي ذكر».
﴿رِحۡلَةَ ٱلشِّتَاۤءِ وَٱلصَّیۡفِ ٢﴾ - تفسير
٨٥٠٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- في قوله: ﴿رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾، قال: كانوا يَشْتُون بمكة، ويَصِيفون بالطائف[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٥٢، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧٣٠ مختصرًا-، والضياء في المختارة ١٠/١٢٥ (١٢٥، ١٢٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٧٢)
٨٥٠٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: أنهم كانوا في ضرٍّ ومجاعة، حتى جمعهم هاشم على الرحلتين، وكانوا يقسمون ربحهم بين الفقير والغني، حتى كان فقيرهم كغنيّهم[[تفسير البغوي ٨/٥٤٨.]]. (ز)
٨٥٠٤٩- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كانت قريش تتَّجر شتًاء وصيفًا، فتأخذ في الشتاء على طريق البحر وأَيْلة[[أيلة: مدينة على ساحل البحر الأحمر مما يلي الشام. مراصد الإطلاع ١/١٣٨.]] إلى فلسطين، يلتمسون الدِّفاء[[الدفاء: اسم لما يُستدفأ به من صوف أو غيره. التاج (دفأ).]]، وأمّا الصيف فيأخذون قِبل بُصرى وأذْرِعات[[بصرى وأذرعات: موضعان بالشام. مراصد الإطلاع ١/٤٧، ٢٠١.]]، يلتمسون البرد، فذلك قوله: ﴿إيلافِهِمْ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٧٧)
٨٥٠٥٠- قال أبو صالح باذام: كانت الشام منها أرض باردة ومنها أرض حارّة، وكانوا يرحلون في الشتاء إلى الحارّة، وفي الصيف إلى الباردة، وكانت لهم رحلتان كلّ عام للتجارة: إحداهما في الشتاء إلى اليمن؛ لأنها أدفأ، والأخرى في الصيف إلى الشام، وكان الحَرم واديًا جدبًا لا زرع فيه ولا ضرع، ولا ماء ولا شجر، وإنّما كانت قريش تعيش بها بتجارتهم ورحلتهم، وكانوا لا يُتعرّض لهم بسوء، وكانوا يقولون: قريش سكان حرم الله، وولاة بيته. فلولا الرحلتان لم يكن لأحد بمكّة مقام، ولولا الأمن بجوار البيت لم يقدروا على التصرّف، فشقّ عليهم الاختلاف إلى اليمن والشام، وأخصبت تَبالة وجُرش والجَنَد من بلاد اليمن، فحملوا الطعام إلى مكّة، وأهل الساحل في البحر على السفن، وأهل البر على الإبل والحُمُر، فألقى أهل الساحل بجدّة، وأهل البرّ بالمحصّب، وأخصبت الشام، فحملوا الطعام إلى مكّة، فحمل أهل الشام إلى الأبطح، وحمل أهل اليمن إلى جدّة، فامتاروا من قريب، وكفاهم الله مؤونة الرحلتين، وأمرهم بعبادة ربّ البيت[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٠٢.]]. (ز)
٨٥٠٥١- قال محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر-: كانت لهم رحلتان: رحلة في الشتاء إلى اليمن، ورحلة في الصيف إلى الشام[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٤٦٢، وابن جرير ٢٤/٦٥٢.]]. (ز)
٨٥٠٥٢- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾، قال: كانوا تجّارًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٥٢.]]. (ز)
٨٥٠٥٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ كانت لهم رحلتان؛ الصيف إلى الشام، والشتاء إلى اليمن في التجارة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٥٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٧٣١٣. (١٥/٦٧٧)
٧٣١٣ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٦٥٢) في قوله: ﴿رحلة الشتاء والصيف﴾ غير قول عبد الرحمن بن زيد، وسفيان، ومحمد بن السّائِب، وابن عباس، من طريق سعيد.
وذكر ابنُ عطية (٨/٦٩٣) عن النقاش أنه قال: «كانت لهم أربع رحلات». وانتقده بقوله: «وهذا قول مردود». ولم يذكر مستندًا.
﴿رِحۡلَةَ ٱلشِّتَاۤءِ وَٱلصَّیۡفِ ٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٥٠٥٤- عن سعيد بن جُبَير، قال: مرّ رسول اللّه ﷺ ومعه أبو بكر وبلال بملأٍ وهم ينشدون:
قل للذي طلب السماحة والندى هلّا مررتَ بآل عبد الدار
هلّا مررتَ بهم تريد قِراهم منعوك من جهد ومن إقتار
فقال رسول اللّه ﷺ لأبي بكر: «هكذا قال الشاعر؟». قال: لا، والذي بعثك بالحق، بل قال:
يا ذا الذي طلب السماحة والندى هلّا مررت بآل عبد مناف
هلا مررت بهم تريد قراهم منعوك من جهد ومن إكتاف
الرائشين وليس يوجد رائش والقائلين هلمّ للأضياف
والخالطين غنيّهم بفقيرهم حتى يصير فقيرهم كالكاف
والقائمين بكل وعد صادق ورجال مكّة مسنتون عجاف
سفرين سنّهما له ولقومه سفر الشتاء ورحلة الأصياف[[أخرجه الثعلبي مرسلًا ١٠/٣٠٢-٣٠٣.]]. (ز)
٨٥٠٥٥- عن عمر بن عبد العزيز، قال: كانت قريش في الجاهلية تَعْتَفِد[[الاعتفاد -وبالقاف أيضًا-: أن يغلق الرجل عليه بابه، فلا يسأل أحدًا حتى يموت جوعًا، وكانوا يفعلون ذلك في الجدب. التاج (عفد، عقد).]]، وكان اعتفادها أنّ أهل البيت منهم كانوا إذا سافتْ -يعني: هلكتْ- أموالهم خرجوا إلى بَراز من الأرض، فضربوا على أنفسهم الأخبية، ثم تناوبوا[[التناوب: أن يكون على كل واحد منهم نوبة ينوبها، أي: طعام يوم. وتناوب القوم فيما بينهم الماء أو غيره: تقاسموه. اللسان (نوب).]] فيها حتى يموتوا، من قبل أن يُعلم بخَلّتهم[[الخلة: الحاجة والفقر. النهاية (خلل).]]، حتى نشأ هاشم بن عبد مناف، فلما وبَل[[الوبل: المطر الشديد، ووُصف به هنا لسعة عطاياه. اللسان (وبل).]] وعظم قدره في قومه قال: يا معشر قريش، إنّ العِزّ مع كثرة العدد، وقد أصبحتم أكثر العرب أموالًا، وأعزّهم نفرًا، وإنّ هذا الاعتفاد قد أتى على كثير منكم، وقد رأيتُ رأيًا. قالوا: رأيك رشدٌ، فمُرنا نأتمر. قال: رأيتُ أنْ أخلط فقراءكم بأغنيائكم، فأعمد إلى رجل غني فأضم إليه فقيرًا، عياله بعدد عياله، فيكون يوازره في الرحلتين؛ رحلة الصيف إلى الشام، ورحلة الشتاء إلى اليمن، فما كان في مال الغني من فضل عاش الفقير وعياله في ظِلّه، وكان ذلك قطعًا للاعتفاد. قالوا: نِعم ما رأيتَ. فألّف بين الناس، فلما كان من أمر الفيل وأصحابه ما كان، وأنزل الله ما أنزل، وكان ذلك مفتاح النبوة، وأول عِزّ قريش حتى هابهم الناس كلّهم، وقالوا: أهل الله، والله معهم. وكان مولد النبيِّ ﷺ في ذلك العام، فلما بعث الله رسوله ﷺ كان فيما أنزل عليه يعرّف قومه ما صنع إليهم، وما نصرهم من الفيل وأهله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾ إلى آخر السورة. ثم قال: ولِمَ فعلتُ ذلك -يا محمد- بقومك، وهم يومئذ أهل عبادة أوثان؟! فقال: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ إلى آخر السورة. أي: لتراحمهم وتواصلهم، وإن كان الذي آمنهم منه من الخوف؛ خوفَ الفيل وأصحابه، وإطعامَهم إياهم من الجوع؛ من جوع الاعتفاد[[عزاه السيوطي إلى الزُّبير بن بكار في الموفقيات.]]. (١٥/٦٧٤)
٨٥٠٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾، قال: مِن كلّ عدوٍّ في حَرمهم[[تفسير مجاهد ص٧٥٢، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣٧٧-، وابن جرير ٢٤/٦٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٧٣)
٨٥٠٥٧- قال محمد بن السّائِب الكلبي: وكان أول مَن حمل السمراء مِن الشام ورحّل إليها الإبل: هاشم بن عبد مناف[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٠٣، وتفسير البغوي ٨/٥٤٨.]]. (ز)
قريش 106:3
﴿فَلۡیَعۡبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلۡبَیۡتِ ٣﴾ - تفسير
٨٥٠٥٨- عن إبراهيم النَّخْعي، قال: صَلّى عمر بن الخطاب بالناس بمكة عند البيت، فقرأ: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾، قال: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ﴾ وجعل يومئ بإصبعه إلى الكعبة، وهو في الصلاة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٩٢، وابن جرير ٢٤/٦٥٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٥/٦٧١)
٨٥٠٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ﴾، قال: الكعبة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٥٣، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧٣٠ مختصرًا-، والضياء في المختارة ١٠/١٢٥ (١٢٥، ١٢٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٧٢)
٨٥٠٦٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- قال: كانت قريشٌ قد ألفوا بصرى واليمن، يختلفون إلى هذه في الشتاء وإلى هذه في الصيف، ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ﴾ فأمرهم أن يقيموا بمكة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٥١.]]. (ز)
٨٥٠٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذا البَيْتِ﴾ لأنّ ربّ هذا البيت كفاهم مؤنة الخوف والجوع، فليألفوا العبادة له، كما ألِفوا الحبشة، ولم يكونوا يرجونهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٦٢.]]. (ز)
قريش 106:4
﴿ٱلَّذِیۤ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعࣲ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ ٤﴾ - تفسير
٨٥٠٦٢- قال علي [بن أبي طالب]: ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوفٍ﴾ أن تكون الخلافة إلّا فيهم[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٠٣.]]. (ز)
٨٥٠٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الَّذِي أطْعَمَهُمْ مِن جُوعٍ وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾، قال: الجُذام[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٥٦، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧٣٠ مختصرًا-، والضياء في المختارة ١٠/١٢٥ (١٢٥، ١٢٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٧٢)
٨٥٠٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿الَّذِي أطْعَمَهُمْ مِن جُوعٍ﴾ يعني: قريشًا؛ أهل مكة، بدعوة إبراهيم، حيث قال: ﴿وارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ﴾ [إبراهيم:٣٧]، ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾ حيث قال إبراهيم: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا﴾ [إبراهيم:٣٥][[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٥٣-٦٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٥/٦٧٣)
٨٥٠٦٥- عن عمر بن عبد العزيز، قال: .... ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ إلى آخر السورة، أي: لتراحمهم وتواصلهم، وإن كان الذي آمنهم منه من الخوف؛ خوْف الفيل وأصحابه، وإطعامهم إياهم من الجوع؛ مِن جوع الاعتفاد[[عزاه السيوطي إلى الزُّبير بن بكار في الموفقيات. وتقدم بتمامه في الآية ما قبل السابقة.]]. (١٥/٦٧٤)
٨٥٠٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾، قال: من كلّ عدوّ في حَرمهم[[تفسير مجاهد ص٧٥٢، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣٧٧-، وابن جرير ٢٤/٦٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٧٣)
٨٥٠٦٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ورقاء- ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾، قال: من الجُذام[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٥٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٧٨)
٨٥٠٦٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾، قال: لا يُخطفون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٧٧)
٨٥٠٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾، قال: كانوا يقولون: نحن مِن حَرم الله. فلا يَعرض لهم أحد في الجاهلية؛ يأمنون بذلك، وكان غيرهم من قبائل العرب إذا خرج أُغير عليه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٨، وابن جرير ٢٤/٦٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٧٦)
٨٥٠٧٠- قال الربيع بن أنس= (ز)
٨٥٠٧١- وشريك: ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾ من خوف الجُذام، فلا يصيبهم ببلدهم الجُذام[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٠٣، وتفسير البغوي ٨/٥٤٨ عن الربيع.]]. (ز)
٨٥٠٧٢- عن سليمان بن مهران الأعمش، ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾، قال: خوف الحبشة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٧٨)
٨٥٠٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِي أطْعَمَهُمْ مِن جُوعٍ﴾ حين قذف في قلوب الحبشة أن يحملوا إليهم الطعام في السُّفن، ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾ يعني: القتل والسبي، وذلك أنّ العرب في الجاهلية كان يقتل بعضهم بعضًا، ويُغير بعضهم على بعض، فكان الله ﷿ يدفع عن أهل الحَرم، ولا يُسلِّط عليهم عدوًّا، فذلك قوله: ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٦٢.]]. (ز)
٨٥٠٧٤- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾، قال: من الجُذام وغيره[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٥٥.]]. (ز)
٨٥٠٧٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾، قال: كانت العرب يُغير بعضها على بعض، ويسبي بعضها بعضًا، فأمنوا من ذلك لمكان الحَرم. وقرأ: ﴿أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبى إلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [القصص:٥٧][[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٥٥.]]. (ز)
٨٥٠٧٦- قال وكيع بن الجراح -من طريق أبي كُرَيب- قال: سمعت: ﴿أطْعَمَهُمْ مِن جُوعٍ﴾ قال: الجوع، ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾ الخوف: الجُذام[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٥٥.]]٧٣١٤. (ز)
٧٣١٤ اختُلف في معنى قوله: ﴿وآمنهم من خوف﴾ على أقوال: الأول: آمنهم من خوف العرب أن يَسْبُوهم أو يقاتلوهم تعظيمًا لحُرمة الحَرم. الثاني: أمنهم مِن الجُذام. الثالث: آمن قريشًا ألا تكون الخلافة إلا فيهم. الرابع: أمنهم من خوف الحبشة مع الفيل.
ولم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٦٥٦) سوى القولين الأولين، ورجّح العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أخبر أنه ﴿آمنهم من خوف﴾، والعدو مخوف منه، والجُذام مخوف منه، ولم يخصص الله الخبر عن أنه آمنهم من العدو دون الجذام، ولا من الجذام دون العدو، بل عمّ الخبر بذلك؛ فالصواب أن يعمّ كما عمّ -جلّ ثناؤه-، فيقال: أمنهم من المعنيين كليهما».
﴿ٱلَّذِیۤ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعࣲ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ ٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٥٠٧٧- عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله اصطفى كنانة مِن ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا مِن كنانة، واصطفى مِن قريش بني هاشم، واصطفاني مِن بني هاشم»[[أخرجه مسلم ٤/١٧٨٢ (٢٢٧٦)، والثعلبي ١٠/٣٠١.]]. (ز)
٨٥٠٧٨- عن معاوية: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «الناس تَبعٌ لقريش في هذا الأمر، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، واللهِ، لولا أن تَبْطر قريش لأخبرتُها بما لخيارها عند الله». قال: وسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «خير نسوة ركبن الإبل صالح نساء قريش؛ أرعاه على زوجٍ في ذات يده، وأحناه على ولد في صِغره»[[أخرجه أحمد ٢٨/١٢٥-١٢٦ (١٦٩٢٨، ١٦٩٢٩).
قال ابن حجر في تغليق التعليق ٤/٤٨٢: «إسنادٌ صحيحٌ متصلٌ، ورجاله ثقات»، وقال الألباني في الصحيحة ٣/٧: «إسناد صحيح».]]. (١٥/٦٧٩)
٨٥٠٧٩- عن أنس بن مالك، قال: كُنّا في بيت رجل من الأنصار، فجاء رسول الله ﷺ حتى وقف فأخذ بعِضادتي الباب، فقال: «الأئمة من قريش، ولهم عليكم حقّ، ولكم مثل ذلك، ما إن استُحكموا عَدلوا، وإن استُرحموا رَحموا، وإذا عاهدوا وفَوْا، فمَن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس، لا يقبل الله منهم صَرْفًا ولا عدلًا»[[أخرجه أحمد ١٩/٣١٨ (١٢٣٠٧)، ٢٠/٢٤٩ (١٢٩٠٠)، والنسائي في الكبرى ٥/٤٠٥ (٥٩٠٩)، والحاكم ٤/٥٤٦ (٨٥٢٨) بنحوه مختصرًا.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال أبو نعيم في الحلية ٣/١٧١: «هذا حديث مشهور ثابت من حديث أنس، لم يروه عن سعد -فيما أعلم- إلا ابن إبراهيم». وساق ابن عدي في الكامل ١/٣٩٩ بسنده، قال: «سمعتُ أحمد بن حنبل يُسأل عن حديث إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: «الأئمة من قريش»؟ قال: ليس هذا في كتب إبراهيم، لا ينبغي أن يكون له أصل». وذكر الدارقطني في العلل ١٢/١٩ (٢٣٥٤) الاختلاف في إسناده. وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/١١٩ (٣٣١٤): «رواه أحمد بإسناد جيد». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٤٤٨: «رواه النسائي والحاكم من حديث أنس بإسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٥/١٩٤-١٩٥ (٨٩٨٨): «رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه عبد الله بن فروخ، وثقه ابن حبان، وقال: ربما خالف، وفيه كلام، وبقية رجال الكبير ثقات». وجوّد إسناده ابن حجر الهيتمي في الزواجر ٢/١٨٥ من رواية أحمد. وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٦٠ (٥٥٣٩): «منكر بهذا السياق».]]. (١٥/٦٨٠)
٨٥٠٨٠- عن جُبَير بن مُطعم، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ للقرشي مثلي قوة الرجل من غير قريش». قيل للزهري: ما عني بذلك؟ قال: نُبل الرأي[[أخرجه أحمد ٢٧/٣٠٦ (١٦٧٤٢)، ٢٧/٣٢٨ (١٦٧٦٦)، وابن حبان ١٤/١٦١ (٦٢٦٥)، والحاكم ٤/٨٢ (٦٩٥١).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٧٨ (٨٣٥): «رواه أحمد، ورجال أحمد رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٢٧٢ (١٦٩٧).]]. (١٥/٦٨٠)
٨٥٠٨١- عن سهل بن أبي حَثْمة، أنّ رسول ﷺ قال: «تعلّموا من قريش ولا تُعلّموها، وقدِّموا قريشًا ولا تؤخّروها؛ فإنّ للقرشي قوة الرجلين من غير قريش»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٤٠٢ (٣٢٣٨٦)، وابن أبي عاصم في السنة ٢/٦٣٦ (١٥١٥) مختصرًا.
قال السبكي في طبقات الشافعية الكبرى ١/١٩١: «أخرجه الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٧/٣١٧ (٦٩٤٠): «رواه أبو بكر بن أبي شيبة، ورواته ثقات».]]. (١٥/٦٨١)
٨٥٠٨٢- عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «الناس تَبعٌ لقريش في الخير والشّرّ إلى يوم القيامة»[[أخرجه مسلم ٣/١٤٥١ (١٨١٩) دون قوله: «إلى يوم القيامة».]]. (١٥/٦٨١)
٨٥٠٨٣- عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جدّه، قال: جمع رسول الله ﷺ قريشًا، فقال: «هل فيكم مِن غيركم؟». قالوا: لا، إلا ابن أختنا ومولانا وحليفنا. فقال: «ابن أختكم منكم، ومولاكم منكم، وحليفكم منكم، إنّ قريشًا أهل صدق وأمانة، فمن بغى لهم العواثِر[[العواثر: جمع عاثر، وهي حبالة الصائد، أو جمع عاثرة، وهي الحادثة التي تعثر بصاحبها. النهاية (عثر).]] كبّه الله على وجهه»[[أخرجه أحمد ٣١/٣٢٧-٣٢٨ (١٨٩٩٣، ١٨٩٩٤)، والحاكم ٢/٣٥٨ (٣٢٦٦)، ٤/٨٢ (٦٩٥٢).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٢٠٦ (١٧١٦): «ضعيف».]]. (١٥/٦٨١)
٨٥٠٨٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «المُلك في قريش، والقضاء في الأنصار، والأذان في الحبشة»[[أخرجه أحمد ١٤/٣٦٨ (٨٧٦١)، والترمذي ٦/٤٢٦ (٤٢٧٨).
رواه الترمذي موقوفًا، وقال: «وهذا أصح». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٩٢ (٦٩٨٥): «رواه أحمد، ورجاله ثقات». وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء ص١٣: «إسناده صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٧٢ (١٠٨٤): «وهذا إسناد صحيح».]]. (١٥/٦٨٣)
٨٥٠٨٥- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي مِن الناس اثنان». وحرّك إصبعيه[[أخرجه البخاري ٤/١٧٩ (٣٥٠١)، ٩/٦٢ (٧١٤٠)، ومسلم ٣/١٤٥٢ (١٨٢٠)، والثعلبي ٨/٣٣٦.]]. (١٥/٦٨٣)
٨٥٠٨٦- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم، أذقتَ أول قريش نكالًا، فأذِق آخرهم نَوالًا»[[أخرجه أحمد ٤/٦٣ (٢١٧٠)، والترمذي ٦/٤١٠ (٤٢٤٨) واللفظ له.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١/٤٦٢ (٦٦٢): «رواه إسماعيل بن مسلم المكي، عن عطاء، عن ابن عباس، وإسماعيل هذا متروك الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٢٨٣ (٥٦٩١): «رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات».]]. (١٥/٦٨٤)
٨٥٠٨٧- عن سعد، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «مَن يُرد هوان قريش يُهِنْه الله»[[أخرجه أحمد ٣/٧٣ (١٤٧٣)، ٣/١٠٦ (١٥٢١)، ٣/١٤٨ (١٥٨٦، ١٥٨٧)، والترمذي ٦/٤٠٨-٤٠٩ (٤٢٤٤)، والحاكم ٤/٨٤ (٦٩٥٦، ٦٩٥٧).
قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال ابن المديني في العلل ص٩٧ (١٦٨): «فهذا حديث مدني، في إسناده رجلان لا أعلم روي عنهما شيء من العلم». وقال ابن أبي حاتم في العلل ٦/٣٩٣ (٢٦١٢): «قال أبي: يخالَف -يعني: إبراهيم بن سعد- في هذا الإسناد، واضطرَب في هذا الحديث». وذكر الدارقطني في العلل ٤/٣٦٠ (٦٢٧) الاختلاف في إسناده على وجوه. وقال الجورقاني في الأباطيل والمناكير ١/٤٤٧: «حديث حسن». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وذكر الألباني أيضًا في الصحيحة ٣/١٧٢ (١١٧٨) الاختلاف في إسناده.]]. (١٥/٦٨٣)
٨٥٠٨٨- عن قتادة بن النعمان أنه وقع بقريش، فكأنه نال منهم، فقال رسول الله ﷺ: «يا قتادة، لا تسُبَّنَّ قريشًا؛ فإنه لعلك أن ترى منهم رجالًا تزدري عملك مع أعمالهم، وفعلك مع أفعالهم، وتغبطهم إذا رأيتَهم، لولا أن تطغى قريشٌ لَأخبرتهم بالذي لهم عند الله»[[أخرجه أحمد ٤٥/١٣٥ (٢٧١٥٨).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٣ (١٦٤٤٤): «رواه أحمد مرسلًا ومسندًا، وأحال لفظ المسند على المرسل، والبزار كذلك، والطبراني مسندًا، ورجال البزار في المسند رجال الصحيح، ورجال أحمد في المرسل والمسند رجال الصحيح، غير جعفر بن عبد الله بن أسلم في مسند أحمد، وهو ثقة، وفي بعض رجال الطبراني خلاف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٦٥٦ (٦٧٨٩): «ضعيف».]]. (١٥/٦٧٩)
٨٥٠٨٩- سُئِل عبد الله بن عباس -من طريق أبي ريحانة-: لِمَ سُمّيتْ قريش: قريشًا؟ قال: بِدابِّة تكون في البحر أعظم دوابّه، يقال لها: القِرش، لا تمُرُّ بشيء مِن الغَثِّ والسمين إلا أكلته. قال: فأنشِدني في ذلك شيئًا. فأنشده شعر الجُمحيّ إذ يقول:
وقريشٌ هي التي تسكنُ البحـ ـرَ بها سُميت قريشٌ قُريشا
تأكل الغَثّ السمين ولا تتـ ـرك منها لذي الجناحين ريشا
هكذا في البلاد حيُّ قريشٍ يأكلون البلاد أكلًا كمِيشا
ولهم آخر الزمان نبي يُكثر القتل فيهم والخُموشا[[أخرجه البيهقي في الدلائل ١/١٨٠-١٨١.]]. (١٥/٦٧٨)
٨٥٠٩٠- عن سعيد بن محمد بن جُبَير بن مُطعم، أنّ عبد الملك بن مروان سأل محمد بن جُبَير: متى سُمّيتُ قريش: قريشًا؟ قال: حين اجتمعتْ إلى الحرم من تفرّقها، فذلك التجمّع: التقرّش.= (ز)
٨٥٠٩١- فقال عبد الملك: ما سمعتُ هذا، ولكن سمعتُ أنّ قُصيًّا كان يقال له: القُرشيّ، ولم تُسمّ قريش قبله[[أخرجه ابن سعد ١/٧١.]]. (١٥/٦٧٨)
٨٥٠٩٢- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: لما نزل قُصَيّ الحَرم وغَلب عليه فعل أفعالًا جميلة، فقيل له: القُرشيّ، فهو أول مَن سُمّي به[[أخرجه ابن سعد ١/٧١-٧٢.]]. (١٥/٦٧٩)
الماعون 107:1
مقدمة السورة
٨٥٠٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.]]. (ز)
٨٥٠٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمُسمّى ﴿أرأيت الذي يكذب﴾، وأنها نزلت بعد ﴿ألهاكم التكاثر﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨٥٠٩٥- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت ﴿أرأيت الذي يكذب﴾ بمكة[[عزاه السيوط إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٨٥)
٨٥٠٩٦- عن عبد الله بن الزُّبير، مثله[[عزاه السيوط إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٨٥)
٨٥٠٩٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٥٠٩٨- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: أنها مكّيّة، وذكراها بمسمّى: ﴿أرأيتَ﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨٥٠٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨٥١٠٠- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿أرأيتَ﴾، وأنها نزلت بعد ﴿ألهاكم التكاثر﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨٥١٠١- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨٥١٠٢- قال مقاتل بن سليمان: سورة الماعون مكّيّة، عددها سبع آيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٦٩.]]٧٣١٥. (ز)
٧٣١٥ قال ابنُ عطية (٨/٦٩٥): «وهي مكّيّة بلا خلاف علمته، وقال الثعلبي: هي مدنية».
﴿أَرَءَیۡتَ ٱلَّذِی یُكَذِّبُ بِٱلدِّینِ ١﴾ - نزول الآية
٨٥١٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنها نزلت في رجل من المنافقين[[أورده الواحدي في التفسير الوسيط ٤/٥٥٨، والبغوي ٨/٥٤٩.]]. (ز)
٨٥١٠٤- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: أنها نزلت في عمرو بن عائذ المخزومي[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٠٤، وتفسير البغوي ٨/٥٤٩.]]. (ز)
٨٥١٠٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
٨٥١٠٦- ومقاتل بن حيّان: أنها نزلت في الوليد بن المُغيرة[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٠٤، وتفسير البغوي ٨/٥٤٩.]]. (ز)
٨٥١٠٧- قال محمد بن السّائِب الكلبي: أنها نزلت في العاص بن وائل السهمي[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٠٤.]]. (ز)
٨٥١٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ نزلت في العاص بن وائل السهمي، وهُبيرة بن أبي وهْب المخزوميّ زوج أُمّ هاني بنت أبي طالب ... [عمّ] النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٧١.]]. (ز)
٨٥١٠٩- قال عبد الملك ابن جُرَيْج: كان أبو سفيان بن حرب ينحر كلّ أسبوع جَزورين، فأتاه يتيم، فسأله شيئًا، فقرعه بعصاه؛ فأنزل الله سبحانه فيه: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٠٤.]]. (ز)
﴿أَرَءَیۡتَ ٱلَّذِی یُكَذِّبُ بِٱلدِّینِ ١﴾ - تفسير الآية
٨٥١١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾، قال: يُكذّب بحكم الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٨٥)
٨٥١١١- عن الحسن البصري، ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾، قال: الكافر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٨٥)
٨٥١١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾، يعني: بالحساب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٧١.]]. (ز)
٨٥١١٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ورقاء- ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾، قال: بالحساب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٦٨٥)
الماعون 107:2
﴿فَذَ ٰلِكَ ٱلَّذِی یَدُعُّ ٱلۡیَتِیمَ ٢﴾ - تفسير
٨٥١١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾، قال: يدفعه عن حقِّه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٨٥)
٨٥١١٥- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾. قال: يدفع اليتيم عن حقّه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ أبا طالب يقول:
يُقسِّم حقًّا لليتيم ولم يكن يَدُعّ لدى أيسارهِنّ الأصاغرا؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩٤-.]]. (١٥/٦٨٥)
٨٥١١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾، قال: يدفع اليتيم فلا يُطعمه[[تفسير مجاهد ص٧٥٣، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٦٥٨.]]. (ز)
٨٥١١٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾، قال: يقهره[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٥٩.]]. (ز)
٨٥١١٨- عن الحسن البصري، ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾، قال: يظلمه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٨٦)
٨٥١١٩- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي معشر- ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾، قال: يدفعه[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٤٣٣ (٢٥٢٥).]]. (١٥/٦٨٥)
٨٥١٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾، قال: يقهره ويظلمه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٩، وابن جرير ٢٤/٦٥٨ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٨٦)
٨٥١٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ يعني: يدفعه عن حقّه فلا يعطيه، نظيرها: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ [الطور:١٣][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٧١.]]. (ز)
٨٥١٢٢- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- في قوله: ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾، قال: يدفعه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٥٩.]]. (ز)
الماعون 107:3
﴿وَلَا یَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِینِ ٣﴾ - تفسير
٨٥١٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَحُضُّ﴾ نفسه ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ يقول: لا يُطعم المسكين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٧١.]]. (ز)
الماعون 107:4
﴿فَوَیۡلࣱ لِّلۡمُصَلِّینَ ٤ ٱلَّذِینَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ ٥﴾ - قراءات
٨٥١٢٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- أنه قرأ: (الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ لاهُونَ)[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٣-، والبيهقي في سننه ٢/٢١٤، والخطيب في تالي التلخيص (٢٣٣). وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٨١.]]. (١٥/٦٨٨)
﴿فَوَیۡلࣱ لِّلۡمُصَلِّینَ ٤ ٱلَّذِینَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ ٥﴾ - تفسير الآية
٨٥١٢٥- عن أبي بَرزة الأسلميّ، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قال رسول الله ﷺ: «الله أكبر، هذه الآية خيرٌ لكم مِن أن يُعطى كلّ رجل منكم جميع الدنيا؛ هو الذي إن صَلّى لم يرجُ خيْرَ صلاته، وإن تركها لم يَخفْ ربّه»[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٣-٧٥٤-، وابن جرير ٢٤/٦٦٣-٦٦٤.
قال ابن كثير في تفسيره ٨/٤٩٥ عن رواية ابن جرير: «فيه جابر الجُعفيّ، وهو ضعيف، وشيخه مُبهم لم يُسمّ». وقال السيوطي عن رواية ابن جرير وابن مردويه: «بسند ضعيف».]]. (١٥/٦٨٧)
٨٥١٢٦- عن سعد بن أبي وقاص، قال: سألتُ النبيَّ ﷺ عن قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: «هم الذين يُؤَخِّرون الصلاة عن وقتها»[[أخرجه البزار ٣/٣٤٤-٣٤٦ (١١٤٥)، وأبو يعلى في مسنده ٢/١٤٠ (٨٢٢)، وابن جرير ٢٤/٦٦٣.
قال أبو زرعة الرازي -كما في علل ابن أبي حاتم (٥٣٦)-: «هذا خطأ، والصحيح موقوف». قال البزار: «وهذا الحديث قد رواه الثقات الحفاظ عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، موقوفًا، ولا نعلم أسنده إلا عكرمة بن إبراهيم، عن عبد الملك بن عمير، وعكرمة ليّن الحديث». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٢١٧-٢١٨ (٨٣٣): «رواه البزار من رواية عكرمة بن إبراهيم، وقال: رواه الحفاظ موقوفًا، ولم يرفعه غيره. قال الحافظ ﵀: وعكرمة هذا هو الأزدي، مجمع على ضعفه، والصواب وقْفه». وقال الهيثمي في المجمع ١/٣٢٥ (١٨٢٣): «رواه البزار وأبو يعلى مرفوعًا بنحو هذا، وموقوفًا، وفيه عكرمة بن إبراهيم، ضعّفه ابن حبان وغيره، وقال البزار: رواه الحفاظ موقوفًا، ولم يرفعه غيره». وقال السيوطي: «قال الحاكم والبيهقي: الموقوف أصح». وقال ابن حجر الهيتمي في الزواجر ١/٢٢١: «والبزار بسند ضعيف».]]٧٣١٦. (١٥/٦٨٧)
٧٣١٦ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٩٦) هذا الأثر، وعلّق عليه، فقال: «قال سعد بن أبي وقاص: سألتُ النبيَّ ﷺ عن الذين هم عن صلاتهم ساهون، فقال: «هم الذين يؤخّرونها عن وقتها». يريد -والله أعلم-: تأخير ترك وإهمال، وإلى هذا نحا مجاهد».
وذكره ابنُ كثير (١٤/٤٧١) من طريق ابن جرير بإسناده، ثم علّق قائلًا: «وتأخير الصلاة عن وقتها يحتمل ترْكها بالكلية، أو صلاتها بعد وقتها شرعًا، أو تأخيرها عن أول الوقت سهوًا حتى ضاع الوقت».ثم ذكر له طريقًا آخر، فقال: «وكذا رواه الحافظ أبو يعلى عن شيبان بن فروخ، عن عكرمة بن إبراهيم، به. ثم رواه عن أبي الربيع، عن جابر، عن عاصم، عن مصعب، عن أبيه موقوفًا». ثم علّق بقوله: «وهذا أصح إسنادًا، وقد ضعف البيهقي رفعه، وصحح وقفه، وكذلك الحاكم».
٨٥١٢٧- عن مصعب بن سعد [بن أبي وقاص]، قال: قلتُ لأبي: أرأيتَ قول الله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ أيّنا لا يسهو؟! أينا لا يُحدّث نفسه؟! قال: إنه ليس ذلك، إنه إضاعة الوقت[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٣- من طريق عاصم، وعبد الرزاق ٣/٤٦٥، وأبو يعلى (٧٠٤)، وابن جرير ٢٤/٦٥٩-٦٦٠ بنحوه، ومن طريق عاصم أيضًا، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٧٣٠-٧٣١- بنحوه، والبيهقي في سننه ٢/٢١٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، واين أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١٥/٦٨٧)
٨٥١٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: هم المنافقون يراؤون الناس بصلاتهم إذا حضروا، ويتركونها إذا غابوا، ويمنعونهم العارية بُغضًا لهم، وهي الماعون[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٨٦)
٨٥١٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: هم المنافقون، يتركون الصلاة في السِّرّ، ويُصلُّون في العلانية[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦١-٦٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٨٦)
٨٥١٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي جمرة الضبعي نصر بن عمران- في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: الذين يؤخِّرونها عن وقتها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٠.]]. (١٥/٦٨٧)
٨٥١٣١- عن مسروق بن الأجْدع الهَمداني -من طريق أبي الضُّحى- ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: تضييع ميقاتها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٨٨)
٨٥١٣٢- عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق عقبة- ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: هو الذي يُصلِّي ويقول: هكذا وهكذا. يعني: يلتفتُ عن يمينه، وعن يساره[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٨٨)
٨٥١٣٣- عن مالك بن دينار، قال: سأل رجل أبا العالية عن قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ ما هو؟ فقال أبو العالية: هو الذي لا يدري عن كم انصرف؛ عن شفع أو عن وتر.= (ز)
٨٥١٣٤- فقال الحسن: مَه، ليس كذلك؛ هو الذي يسهو عن ميقاتها حتى تفوت[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٦٨٨)
٨٥١٣٥- عن عطاء بن يسار، قال: الحمد لله الذي قال: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، ولم يقُل: في صلاتهم[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وهو في بعض نسخه، ينظر: حاشية ٢٤/٦٦٤، والمثبت في المطبوع عن عطاء بن دينار كما في الأثر التالي.]]. (١٥/٦٨٨)
٨٥١٣٦- عن عطاء بن دينار -من طريق عمر بن سليمان- قال: الحمد لله الذي قال: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٤، وذكر محققوه أنه موافق لسند أثر سابق عنده ٤/٥٢٦ من طريق عمر بن سليمان عن عطاء بن دينار أنه قال: «الحمد لله الذي قال: ﴿والكافرون هم الظالمون﴾ [البقرة:٢٥٤]، ولم يقل: الظالمون هم الكافرون». ولعله أثر واحد.]]. (ز)
٨٥١٣٧- عن أبي الضُّحى مُسلم بن صُبيح -من طريق الأعمش- ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: ترْك المكتوبة لوقتها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦١.]]. (ز)
٨٥١٣٨- عن [سعيد بن عبد الرحمن] بن أبْزى -من طريق جعفر- ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: الذين يؤخِّرون الصلاة المكتوبة، حتى تخرج من الوقت أو عن وقتها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٠.]]. (ز)
٨٥١٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: التَّرْك لها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٢، وبنحوه في تفسير مجاهد ص٧٥٤ من طريق جابر، وسيأتي.]]. (ز)
٨٥١٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طرق عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: لاهون[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٨٨)
٨٥١٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: يتهاونون[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٣.]]. (ز)
٨٥١٤٢- عن جابر، قال: سألتُ عنها عكرمة= (ز)
٨٥١٤٣- ومجاهدًا، فقالا: السهو عنها: ترْكها فلا يُصلّيها[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٤-.]]. (ز)
٨٥١٤٤- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ هم الذين يتركون الصلاة[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٠٥.]]. (ز)
٨٥١٤٥- قال الحسن البصري: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ هو المنافق؛ إن صلّاها لوقتها لم يرجُ ثوابها، وإن ترَكها لم يخشَ عقابها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٦٦-.]]. (ز)
٨٥١٤٦- قال الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- في قوله: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾: هو الذي إن صَلّاها صَلّاها رياء، وإن فاتتْه لم يندم[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٣-، وأخرج نحوه أحمد في الزهد (٣٣٤) من طريق هاشم.]]. (ز)
٨٥١٤٧- قال الحسن البصري -من طريق عقبة- في قوله: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ السهو عنها: تأخيرها عن وقتها[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٣-.]]. (ز)
٨٥١٤٨- عن جابر: سألتُ أبا جعفر محمد بن علي= (ز)
٨٥١٤٩- وعطاء بن أبي رباح عنها، فقالا: هو السهو في الصلاة[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٤-.]]. (ز)
٨٥١٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: لا يبالي أصَلّى أم لم يُصَلِّ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٩، وابن جرير ٢٤/٦٦٢.]]. (١٥/٦٨٩)
٨٥١٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾: غافلون[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٢.]]. (ز)
٨٥١٥٢- عن زيد بن أسلم، ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: يُصلُّون رياءً، وليس الصلاة من شأنهم[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم. وعند ابن جرير عن ابنه عبد الرحمن بن زيد كما سيأتي.]]. (١٥/٦٨٩)
٨٥١٥٣- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال مَرّةً: ما صَلُّوا. ومَرّةً: ما تركوا الصلاة لا يُصلُّون[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٦١ (٣٣٨).]]. (ز)
٨٥١٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ يعني: المنافقين في هذه الآية، ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ يعني: لاهون عنها حتى يذهب وقتها، وإن كانوا في خلال ذلك يُصلُّونها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٧١.]]. (ز)
٨٥١٥٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾: يُصلُّون، وليست الصلاة من شأنهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٢.]]٧٣١٧. (ز)
٧٣١٧ اختُلف في قوله: ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ على أقوال: الأول: يؤخِّرونها عن وقتها، فلا يُصلُّونها إلا بعد خروج وقتها. الثاني: يتركونها فلا يُصلُّونها. الثالث: يتهاونون بها، ويتغافلون عنها ويلهون.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٦٦٣) -مستندًا إلى السنة- القول الثالث بقوله: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب بقوله: ﴿ساهون﴾ لاهون يتغافلون عنها». ثم بيّن أنّ هذا القول يَعمُّ القولين الآخرين، فقال: «وفي اللهو عنها والتشاغل بغيرها، تضييعها أحيانًا، وتضييع وقتها أخرى. وإذا كان ذلك كذلك صحّ بذلك قول مَن قال: عني بذلك: ترْك وقتها. وقول مَن قال: عني به: ترْكها. لما ذكرتُ من أنّ في السهو عنها المعاني التي ذكرت». واستدل ابنُ جرير لهذا بالأثرين الواردين عن رسول الله ﷺ عن أبي برزة وسعد بن أبي وقاص في تفسير الآية، ثم علّق قائلًا: «وكلا المعنيين اللذين ذكرتُ في الخبرين اللذين روينا عن رسول الله ﷺ محتمل عن معنى السهو عن الصلاة».
وبنحوه ابنُ كثير (١٤/٤٦٨-٤٦٩)، فقال: «اللفظ يشمل هذا كلّه، ولكلّ من اتصف بشيء مِن ذلك قسطٌ من هذه الآية، ومَن اتصف بجميع ذلك فقد تمّ نصيبه منها، وكمل له النفاق العملي».
ورجّح ابنُ تيمية (٧/١٩١-١٩٢) -مستندًا إلى السنة- أنّ الآية تعمّ القولين الأول والثالث، فقال: «وكلا المعنيين حقّ، والآية تتناول هذا وهذا، كما في صحيح مسلم عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال: «تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا»».
ووافقه ابنُ القيم (٣/٣٧٠بتصرف) مستندًا إلى الدلالة العقلية، وعلَّل ذلك بقوله: «فإنه سبحانه أثبت لهم صلاة، ووصفهم بالسهو عنها، فهو السهو عن وقتها الواجب، أو عن إخلاصها وحضورها الواجب». وانتقد القول الثاني مستندًا إلى الدلالة العقلية، والسياق، فقال: «وليس السهو عنها ترْكها، وإلا لم يكونوا مُصلِّين، وأيضًا فإنه وصفهم بالرياء، ولو كان السهو سهو ترْك لما كان هناك رياء».
الماعون 107:5
﴿فَوَیۡلࣱ لِّلۡمُصَلِّینَ ٤ ٱلَّذِینَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ ٥﴾ - قراءات
٨٥١٢٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- أنه قرأ: (الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ لاهُونَ)[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٣-، والبيهقي في سننه ٢/٢١٤، والخطيب في تالي التلخيص (٢٣٣). وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٨١.]]. (١٥/٦٨٨)
﴿فَوَیۡلࣱ لِّلۡمُصَلِّینَ ٤ ٱلَّذِینَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ ٥﴾ - تفسير الآية
٨٥١٢٥- عن أبي بَرزة الأسلميّ، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ قال رسول الله ﷺ: «الله أكبر، هذه الآية خيرٌ لكم مِن أن يُعطى كلّ رجل منكم جميع الدنيا؛ هو الذي إن صَلّى لم يرجُ خيْرَ صلاته، وإن تركها لم يَخفْ ربّه»[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٣-٧٥٤-، وابن جرير ٢٤/٦٦٣-٦٦٤.
قال ابن كثير في تفسيره ٨/٤٩٥ عن رواية ابن جرير: «فيه جابر الجُعفيّ، وهو ضعيف، وشيخه مُبهم لم يُسمّ». وقال السيوطي عن رواية ابن جرير وابن مردويه: «بسند ضعيف».]]. (١٥/٦٨٧)
٨٥١٢٦- عن سعد بن أبي وقاص، قال: سألتُ النبيَّ ﷺ عن قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: «هم الذين يُؤَخِّرون الصلاة عن وقتها»[[أخرجه البزار ٣/٣٤٤-٣٤٦ (١١٤٥)، وأبو يعلى في مسنده ٢/١٤٠ (٨٢٢)، وابن جرير ٢٤/٦٦٣.
قال أبو زرعة الرازي -كما في علل ابن أبي حاتم (٥٣٦)-: «هذا خطأ، والصحيح موقوف». قال البزار: «وهذا الحديث قد رواه الثقات الحفاظ عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، موقوفًا، ولا نعلم أسنده إلا عكرمة بن إبراهيم، عن عبد الملك بن عمير، وعكرمة ليّن الحديث». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٢١٧-٢١٨ (٨٣٣): «رواه البزار من رواية عكرمة بن إبراهيم، وقال: رواه الحفاظ موقوفًا، ولم يرفعه غيره. قال الحافظ ﵀: وعكرمة هذا هو الأزدي، مجمع على ضعفه، والصواب وقْفه». وقال الهيثمي في المجمع ١/٣٢٥ (١٨٢٣): «رواه البزار وأبو يعلى مرفوعًا بنحو هذا، وموقوفًا، وفيه عكرمة بن إبراهيم، ضعّفه ابن حبان وغيره، وقال البزار: رواه الحفاظ موقوفًا، ولم يرفعه غيره». وقال السيوطي: «قال الحاكم والبيهقي: الموقوف أصح». وقال ابن حجر الهيتمي في الزواجر ١/٢٢١: «والبزار بسند ضعيف».]]٧٣١٦. (١٥/٦٨٧)
٧٣١٦ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٩٦) هذا الأثر، وعلّق عليه، فقال: «قال سعد بن أبي وقاص: سألتُ النبيَّ ﷺ عن الذين هم عن صلاتهم ساهون، فقال: «هم الذين يؤخّرونها عن وقتها». يريد -والله أعلم-: تأخير ترك وإهمال، وإلى هذا نحا مجاهد».
وذكره ابنُ كثير (١٤/٤٧١) من طريق ابن جرير بإسناده، ثم علّق قائلًا: «وتأخير الصلاة عن وقتها يحتمل ترْكها بالكلية، أو صلاتها بعد وقتها شرعًا، أو تأخيرها عن أول الوقت سهوًا حتى ضاع الوقت».ثم ذكر له طريقًا آخر، فقال: «وكذا رواه الحافظ أبو يعلى عن شيبان بن فروخ، عن عكرمة بن إبراهيم، به. ثم رواه عن أبي الربيع، عن جابر، عن عاصم، عن مصعب، عن أبيه موقوفًا». ثم علّق بقوله: «وهذا أصح إسنادًا، وقد ضعف البيهقي رفعه، وصحح وقفه، وكذلك الحاكم».
٨٥١٢٧- عن مصعب بن سعد [بن أبي وقاص]، قال: قلتُ لأبي: أرأيتَ قول الله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ أيّنا لا يسهو؟! أينا لا يُحدّث نفسه؟! قال: إنه ليس ذلك، إنه إضاعة الوقت[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٣- من طريق عاصم، وعبد الرزاق ٣/٤٦٥، وأبو يعلى (٧٠٤)، وابن جرير ٢٤/٦٥٩-٦٦٠ بنحوه، ومن طريق عاصم أيضًا، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٧٣٠-٧٣١- بنحوه، والبيهقي في سننه ٢/٢١٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، واين أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١٥/٦٨٧)
٨٥١٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: هم المنافقون يراؤون الناس بصلاتهم إذا حضروا، ويتركونها إذا غابوا، ويمنعونهم العارية بُغضًا لهم، وهي الماعون[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٨٦)
٨٥١٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: هم المنافقون، يتركون الصلاة في السِّرّ، ويُصلُّون في العلانية[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦١-٦٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٨٦)
٨٥١٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي جمرة الضبعي نصر بن عمران- في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: الذين يؤخِّرونها عن وقتها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٠.]]. (١٥/٦٨٧)
٨٥١٣١- عن مسروق بن الأجْدع الهَمداني -من طريق أبي الضُّحى- ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: تضييع ميقاتها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٨٨)
٨٥١٣٢- عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق عقبة- ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: هو الذي يُصلِّي ويقول: هكذا وهكذا. يعني: يلتفتُ عن يمينه، وعن يساره[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٨٨)
٨٥١٣٣- عن مالك بن دينار، قال: سأل رجل أبا العالية عن قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ ما هو؟ فقال أبو العالية: هو الذي لا يدري عن كم انصرف؛ عن شفع أو عن وتر.= (ز)
٨٥١٣٤- فقال الحسن: مَه، ليس كذلك؛ هو الذي يسهو عن ميقاتها حتى تفوت[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٦٨٨)
٨٥١٣٥- عن عطاء بن يسار، قال: الحمد لله الذي قال: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، ولم يقُل: في صلاتهم[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وهو في بعض نسخه، ينظر: حاشية ٢٤/٦٦٤، والمثبت في المطبوع عن عطاء بن دينار كما في الأثر التالي.]]. (١٥/٦٨٨)
٨٥١٣٦- عن عطاء بن دينار -من طريق عمر بن سليمان- قال: الحمد لله الذي قال: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٤، وذكر محققوه أنه موافق لسند أثر سابق عنده ٤/٥٢٦ من طريق عمر بن سليمان عن عطاء بن دينار أنه قال: «الحمد لله الذي قال: ﴿والكافرون هم الظالمون﴾ [البقرة:٢٥٤]، ولم يقل: الظالمون هم الكافرون». ولعله أثر واحد.]]. (ز)
٨٥١٣٧- عن أبي الضُّحى مُسلم بن صُبيح -من طريق الأعمش- ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: ترْك المكتوبة لوقتها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦١.]]. (ز)
٨٥١٣٨- عن [سعيد بن عبد الرحمن] بن أبْزى -من طريق جعفر- ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: الذين يؤخِّرون الصلاة المكتوبة، حتى تخرج من الوقت أو عن وقتها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٠.]]. (ز)
٨٥١٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: التَّرْك لها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٢، وبنحوه في تفسير مجاهد ص٧٥٤ من طريق جابر، وسيأتي.]]. (ز)
٨٥١٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طرق عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: لاهون[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٨٨)
٨٥١٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: يتهاونون[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٣.]]. (ز)
٨٥١٤٢- عن جابر، قال: سألتُ عنها عكرمة= (ز)
٨٥١٤٣- ومجاهدًا، فقالا: السهو عنها: ترْكها فلا يُصلّيها[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٤-.]]. (ز)
٨٥١٤٤- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ هم الذين يتركون الصلاة[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٠٥.]]. (ز)
٨٥١٤٥- قال الحسن البصري: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ هو المنافق؛ إن صلّاها لوقتها لم يرجُ ثوابها، وإن ترَكها لم يخشَ عقابها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٦٦-.]]. (ز)
٨٥١٤٦- قال الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- في قوله: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾: هو الذي إن صَلّاها صَلّاها رياء، وإن فاتتْه لم يندم[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٣-، وأخرج نحوه أحمد في الزهد (٣٣٤) من طريق هاشم.]]. (ز)
٨٥١٤٧- قال الحسن البصري -من طريق عقبة- في قوله: ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ السهو عنها: تأخيرها عن وقتها[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٣-.]]. (ز)
٨٥١٤٨- عن جابر: سألتُ أبا جعفر محمد بن علي= (ز)
٨٥١٤٩- وعطاء بن أبي رباح عنها، فقالا: هو السهو في الصلاة[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٤-.]]. (ز)
٨٥١٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: لا يبالي أصَلّى أم لم يُصَلِّ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٩، وابن جرير ٢٤/٦٦٢.]]. (١٥/٦٨٩)
٨٥١٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾: غافلون[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٢.]]. (ز)
٨٥١٥٢- عن زيد بن أسلم، ﴿عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: يُصلُّون رياءً، وليس الصلاة من شأنهم[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم. وعند ابن جرير عن ابنه عبد الرحمن بن زيد كما سيأتي.]]. (١٥/٦٨٩)
٨٥١٥٣- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال مَرّةً: ما صَلُّوا. ومَرّةً: ما تركوا الصلاة لا يُصلُّون[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٦١ (٣٣٨).]]. (ز)
٨٥١٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ يعني: المنافقين في هذه الآية، ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ يعني: لاهون عنها حتى يذهب وقتها، وإن كانوا في خلال ذلك يُصلُّونها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٧١.]]. (ز)
٨٥١٥٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾: يُصلُّون، وليست الصلاة من شأنهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٢.]]٧٣١٧. (ز)
٧٣١٧ اختُلف في قوله: ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ على أقوال: الأول: يؤخِّرونها عن وقتها، فلا يُصلُّونها إلا بعد خروج وقتها. الثاني: يتركونها فلا يُصلُّونها. الثالث: يتهاونون بها، ويتغافلون عنها ويلهون.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٦٦٣) -مستندًا إلى السنة- القول الثالث بقوله: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب بقوله: ﴿ساهون﴾ لاهون يتغافلون عنها». ثم بيّن أنّ هذا القول يَعمُّ القولين الآخرين، فقال: «وفي اللهو عنها والتشاغل بغيرها، تضييعها أحيانًا، وتضييع وقتها أخرى. وإذا كان ذلك كذلك صحّ بذلك قول مَن قال: عني بذلك: ترْك وقتها. وقول مَن قال: عني به: ترْكها. لما ذكرتُ من أنّ في السهو عنها المعاني التي ذكرت». واستدل ابنُ جرير لهذا بالأثرين الواردين عن رسول الله ﷺ عن أبي برزة وسعد بن أبي وقاص في تفسير الآية، ثم علّق قائلًا: «وكلا المعنيين اللذين ذكرتُ في الخبرين اللذين روينا عن رسول الله ﷺ محتمل عن معنى السهو عن الصلاة».
وبنحوه ابنُ كثير (١٤/٤٦٨-٤٦٩)، فقال: «اللفظ يشمل هذا كلّه، ولكلّ من اتصف بشيء مِن ذلك قسطٌ من هذه الآية، ومَن اتصف بجميع ذلك فقد تمّ نصيبه منها، وكمل له النفاق العملي».
ورجّح ابنُ تيمية (٧/١٩١-١٩٢) -مستندًا إلى السنة- أنّ الآية تعمّ القولين الأول والثالث، فقال: «وكلا المعنيين حقّ، والآية تتناول هذا وهذا، كما في صحيح مسلم عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال: «تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا»».
ووافقه ابنُ القيم (٣/٣٧٠بتصرف) مستندًا إلى الدلالة العقلية، وعلَّل ذلك بقوله: «فإنه سبحانه أثبت لهم صلاة، ووصفهم بالسهو عنها، فهو السهو عن وقتها الواجب، أو عن إخلاصها وحضورها الواجب». وانتقد القول الثاني مستندًا إلى الدلالة العقلية، والسياق، فقال: «وليس السهو عنها ترْكها، وإلا لم يكونوا مُصلِّين، وأيضًا فإنه وصفهم بالرياء، ولو كان السهو سهو ترْك لما كان هناك رياء».
الماعون 107:6
﴿ٱلَّذِینَ هُمۡ یُرَاۤءُونَ ٦﴾ - تفسير
٨٥١٥٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق مجاهد- ﴿الَّذِينَ هُمْ يُراءُونَ﴾، قال: يراؤون بصلاتهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٥، والبيهقي في سننه ٤/١٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٨٩)
٨٥١٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: هم المنافقون؛ كانوا يراؤون الناس بصلاتهم إذا حضروا، ويتركونها إذا غابوا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٥.]]. (ز)
٨٥١٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن ابن أبي نجيح- ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: هم المنافقون[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٤-٦٦٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.]]. (١٥/٦٨٦)
٨٥١٥٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُراءُونَ﴾: يعني: المنافقين[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٥.]]. (ز)
٨٥١٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ﴾ الناس في الصلاة، يقول: إذا أبصرهم الناس صَلُّوا، يراؤون الناس بذلك، ولا يريدون الله ﷿ بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٧١.]]. (ز)
٨٥١٦١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ويصلُّون -وليس الصلاة من شأنهم- رياءً[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٥.]]. (ز)
الماعون 107:7
﴿وَیَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ ٧﴾ - نزول الآية
٨٥١٦٢- عن عبد الله بن مسعود، قال: كان المسلمون يستعيرون من المنافقين الدّلو، والقِدْر، والفأس، وشِبْهه، فيمنعونهم؛ فأنزل الله: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٩٠)
﴿وَیَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ ٧﴾ - تفسير الآية
٨٥١٦٣- عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾، قال: «ما يُعاونُ الناس بينهم؛ الفأس، والقِدْر، والدّلو، وأشباهه»[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/٢٦٤، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٨/٢٧٦، من طريق الحسن بن عثمان، ثنا عمر بن شبيب، ثنا أسود بن عامر، ثنا مرثد بن عبد الله الهنائي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، حدّثني عمر بن عبد العزيز قبل أن يستخلف، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به.
إسناده ضعيف؛ فيه عمر بن شبيب، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٩١٩): «ضعيف».]]. (١٥/٦٩٠)
٨٥١٦٤- عن قُرّة بن دُعمُوص النميري: أنهم وفدوا إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، ما تعهد إلينا؟ قال: «لا تمنعوا الماعون». قالوا: وما الماعون؟ قال: «في الحَجر، وفي الحديدة، وفي الماء». قالوا: فأي الحديدة؟ قال: «قدوركم النحاس، وحديد الفأس الذي تمتهنون به». قالوا: وما الحجر؟ قال: «قدوركم الحجارة»[[أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ٢/٥٩٧ مطولًا، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٩٧-.
قال ابن كثير: «غريب جدًّا، ورفعه منكر، وفي إسناده من لا يعرف».]]. (١٥/٦٩٠)
٨٥١٦٥- عن الحارث بن شريح، قال: قال رسول الله ﷺ: «المسلم أخو المسلم، ولا يمنعه الماعون». قالوا: يا رسول الله، ما الماعون؟ قال: «في الحَجر، وفي الماء، وفي الحديد». قالوا: أي الحديد؟ قال: «قِدْر النحاس، وحديد الفأس الذي تمتهنون به». قالوا: فما هذا الحجر؟ قال: «القِدْر الذي من الحجارة»[[أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة ١/١٨٣، والبيهقي في الشعب ١٠/١١٢-١١٣ (٧٢٤٨) كلاهما بنحوه مطولًا، من طريق عائذ بن ربيعة، عن علي بن بحير، عن الحارث بن شريح به.
إسناده ضعيف؛ لجهالة حال رواته، ففيه عائذ بن ربيعة، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/٥٧٢: «لا يُعرَف». وفيه علي بن بحير، لم يذكره أحد بجرحٍ ولا تعديل.]]. (١٥/٦٩١)
٨٥١٦٦- عن علي ابن فلان النميريّ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «المسلم أخو المسلم، إذا لقِيه حيّاه بالسلام، ويردّ عليه ما هو خير منه، لا يمنع الماعون». قلت: يا رسول الله، ما الماعون؟ قال: «الحَجر، والحديد، والماء، وأشباه ذلك»[[أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة ٢/٢٦١،، من طريق فضيل بن سليمان، عن عائذ بن ربيعة بن قيس النميري، عن علي بن فلان بن عبد الله النميري به.
إسناده ضعيف؛ فيه فضيل بن سليمان، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٤٢٧): «صدوق، له خطأ كثير». وعائذ بن ربيعة، قال عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/٥٧٢: «لا يُعرَف».]]. (١٥/٦٩١)
٨٥١٦٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي العبيدين- قال: كنا نعد الماعون على عهد رسول الله ﷺ: عارية الدلو، والقدر، والفأس، والميزان، وما تتعاطون بينكم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٩ من طريق التيمي، وآدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٤-، وابن أبي شيبة ٣/٢٠٢، وأبو داود (١٦٥٧)، والنسائي في الكبرى (١١٧٠١)، والبزار (١٧١٩)، وابن جرير ٢٤/٦٧٣-٦٧٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٥١٧- بنحوه، والطبراني في الأوسط (٤٥٨٩)، والبيهقي في سننه ٤/١٨٣، ٦/٨٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٦٨٩)
٨٥١٦٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي العبيدين- قال: كُنّا أصحاب محمد ﷺ نتحدّث أنّ الماعون: الدّلو، والقِدْر، والفأس؛ لا يُستغنى عنهن[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٧٢، ومن طريق سعد بن عياض أيضًا، والطبراني (٩٠١٠).]]. (١٥/٦٨٩)
٨٥١٦٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- في قوله: ﴿الماعُونَ﴾، قال: الفأس، والقِدْر، والدّلو، ونحوها[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٤-، وابن جرير ٢٤/٦٧٤ من طريق الحارث بن سويد، ومالك بن الحارث، وإبراهيم، والطبراني (٩٠١١)، والبيهقي ٤/١٨٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١٥/٦٩٠)
٨٥١٧٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق مجاهد- قال: الماعون: الزكاة المفروضة؛ يراؤون بصلاتهم، ويمنعون زكاتهم[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٤-، وعبد الرزاق ٢/٣٩٩، وابن أبي شيبة ٣/٢٠٢-٢٠٣، وابن جرير ٢٤/٦٦٥، ٦٦٧، وبنحوه من طريق أبي صالح، والحاكم ٢/٥٣٦، والبيهقي في سننه ٤/١٨٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٩٢)
٨٥١٧١- قال علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- ﴿الماعُونَ﴾: منع الزكاة، والفأس، والدّلو، والقِدْر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٧، ٦٦٩ وبمثله من طريق أبي صالح.]]. (ز)
٨٥١٧٢- عن حفصة بنت سيرين: قالت لنا أم عطية: أمرنا رسول الله ﷺ أن لا نمنع الماعون. قلت: وما الماعون؟ قالت: هو ما يتعاطاه الناس بينهم[[أخرجه الطبراني ٢٥/٦٦-٦٧ (١٦٢). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه بسند ضعيف.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١٤٣: «وفيه عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، وهو متروك».]]. (١٥/٦٩١)
٨٥١٧٣- عن سعيد بن عياض عن أصحاب النبي ﷺ: الماعون: الفأس، والقِدْر، والدّلو[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٠٣، وابن جرير ٢٤/٦٧٤، كما أخرج ابن جرير نحوه ٢٤/٦٧٢ عن غندر.]]. (١٥/٦٩١)
٨٥١٧٤- عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- قال: ﴿الماعُونَ﴾ الزكاة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٨، ٦٦٩، وبمثله من طريق أبي المغيرة.]]. (ز)
٨٥١٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾، قال: ما جاء هؤلاء بعد[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٠٣، وابن جرير ٢٤/٦٧٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٩٤)
٨٥١٧٦- عن عبد الله بن عباس، ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾، قال: الزكاة[[أخرجه البيهقي ٤/١٨٤.]]. (١٥/٦٩٣)
٨٥١٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾، قال: عارية متاع البيت[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٥-، وعبد الرزاق ٢/٣٩٩، وابن أبي شيبة ٣/٢٠٣، وابن جرير ٢٤/٦٧٥-٦٧٦، وبنحوه من طريق سعيد، وعلي، والطبراني (١٢٣٥٤)، والحاكم ٢/٥٣٦، والبيهقي ٤/١٨٣-١٨٤، والضياء في المختارة ١٠/١٤١ (١٤١). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٩١: «رجاله رجال الصحيح».]]. (١٥/٦٩٢)
٨٥١٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾، قال: اختلف الناس في ذلك؛ فمنهم مَن قال: يمنعون الزكاة. ومنهم مَن قال: يمنعون الطاعة. ومنهم مَن قال: يمنعون العارية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٩٤)
٨٥١٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: الفأس، والدّلو[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٧٥.]]. (ز)
٨٥١٨٠- عن أبي المُغيرة، قال: قال ابن عمر: الماعون: المال الذي لا يُعطى حقّه.= (ز)
٨٥١٨١- قلتُ له: إنّ ابن مسعود يقول: هو ما يتعاطاه الناس بينهم من الخير. قال: ذلك ما أقول لك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٩، وابن أبي شيبة ٣/٢٠٣، وابن جرير ٢٤/٦٦٨-٦٦٩، والطبراني (٩٠١٢)، والبيهقي ٤/١٨٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٥/٦٩٣)
٨٥١٨٢- عن علي بن ربيعة، قال: سألتُ ابن عمر عن الماعون. فقال: هي الصدقة. قال: فقلتُ: إنّ ناسًا يقولون: هو كذا. قال: هو ما أقول لك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٩.]]. (ز)
٨٥١٨٣- عن محمد بن الحنفية -من طريق أبي عمر- قال: الماعون: الزكاة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٠٣-٢٠٤، وابن جرير ٢٤/٦٦٩-٦٧٠.]]. (١٥/٦٩٣)
٨٥١٨٤- عن سعيد بن المسيب -من طريق الزُّهريّ- قال: الماعون بلسان قريش: المال[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٩٣)
٨٥١٨٥- عن سعيد بن جُبَير -من طريق حسان بن مخارق- قال: ﴿الماعُونَ﴾ الزكاة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٩.]]. (ز)
٨٥١٨٦- عن سعيد بن جُبَير -من طريق حبيب بن أبي ثابت- قال: الماعون: العارية[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٧٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١٥/٦٩٢)
٨٥١٨٧- عن إبراهيم النَّخْعي-من طريق مُغيرة- أنه قال: هو عارية الناس: الفأس، والقِدْر، والدّلو، ونحو ذلك. يعني: الماعون[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٧٥.]]. (ز)
٨٥١٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٧٥.]]. (ز)
٨٥١٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الماعُونَ﴾، قال: الزكاة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٧.]]. (ز)
٨٥١٩٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة- قال: الماعون: الزكاة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٠٣-٢٠٤، وابن جرير ٢٤/٦٧٠، وبمثله من طريق عبيد ٢٤/٦٦٩.]]. (١٥/٦٩٣)
٨٥١٩١- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حُصَين- في قول الله: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾، قال: الدّلو، والقِدْر، والفأس[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٧٧.]]. (ز)
٨٥١٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: رأس الماعون زكاة المال، وأدناه المُنخُل، والدّلو، والإبرة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وأخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٤٤٤ (٢٥٣٦) من طريق إسماعيل بن سالم بلفظ: رأس الماعون الزكاة، وما يتعاطى الناس بينهم من العارية. وعلقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا): كتاب التفسير ٤/١٩٠٢ في صحيحه بلفظ: أعلاها الزكاة المفروضة، وأدناها عارية المتاع.]]. (١٥/٦٩٣)
٨٥١٩٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق بسام- أنه سئل عن الماعون. فقال: هي العارية. فقيل: فمَن منع متاع بيته فله الويل؟ قال: لا، ولكن إذا جمعهنّ ثلاثتهنّ فله الويل؛ إذا سهى عن الصلاة، وراءى، ومنع الماعون[[أخرجه البيهقي ٦/٨٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.]]. (١٥/٦٩٢)
٨٥١٩٤- عن الحسن البصري -من طريق محمد بن عقبة- يقول: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾، قال: منعوا صدقات أموالهم، فعاب الله عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٧٠.]]. (ز)
٨٥١٩٥- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿الَّذِينَ هُمْ يُراءُونَ ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾، قال: هو المنافق الذي يمنع زكاة ماله، فإن صَلّى راءى، وإن فاتتْه لم يأسَ عليها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٧٠.]]. (ز)
٨٥١٩٦- عن الحسن البصري= (ز)
٨٥١٩٧- وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- الماعون: الزكاة المفروضة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٦٩.]]. (ز)
٨٥١٩٨- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق محمد بن رفاعة- قال: الماعون: المعروف[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٩٤)
٨٥١٩٩- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي صخر- قال: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾، قال: منع المال مِن حقّه[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٥٣ (٣١٢).]]. (ز)
٨٥٢٠٠- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق ابن أبي ذئب- في قوله: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾، قال: الماعون: المال بلسان قريش[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٧٨، وابن أبي شيبة ٣/٢٠٤.]]. (١٥/٦٩٣)
٨٥٢٠١- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾، قال: أولئك المنافقون؛ ظهرت الصلاة فصَلُّوها، وخفيت الزكاة فمنعوها[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٦١ (٣٣٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٩٢)
٨٥٢٠٢- عن محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿الماعُونَ﴾: المعروف الذي يتعاطاه الناس فيما بينهم[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٠٥، وتفسير البغوي ٨/٥٥٣.]]. (ز)
٨٥٢٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ يعني: الزكاة المفروضة، والماعون بلغة قريش: الماء. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «الماعون: الإبرة، والماء، والنار، وما يكون في البيت مِن نحو هذا فيُمنع»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٧١.]]. (ز)
٨٥٢٠٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾، قال: هم المنافقون، يمنعون زكاة أموالهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٧٠.]]٧٣١٨. (ز)
٧٣١٨ اختُلف في المراد بالماعون على أقوال: الأول: الزكاة. الثاني: ما يتعاوره الناسُ بينهم مِن مثل الدّلو والقِدْر ونحو ذلك. الثالث: المعروف. الرابع: المال.
قال ابنُ جرير (٢٤/٦٦٥) مستندًا إلى اللغة: "وقوله: ﴿ويمنعون الماعون﴾ يقول: ويمنعون الناس منافع ما عندهم، وأصل الماعون من كل شيء منفعته؛ يقال للماء الذي ينزل من السحاب: ماعون؛ ومنه قول أعشى بني ثعلبة:
بأجود منه بماعونه إذا ما سماؤهم لم تغم
ثم ذكر اختلاف السلف في المراد به في هذا الموضع، ثم رجّح (٢٤/٦٧٨) العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب، إذ كان الماعون هو ما وصفنا قبل، وكان الله قد أخبر عن هؤلاء القوم، وأنهم يمنعونه الناس، خبرًا عامًا، من غير أن يخص من ذلك شيئًا؛ أن يقال: إنّ الله وصفهم بأنهم يمنعون الناس ما يتعاورونه بينهم، ويمنعون أهل الحاجة والمسكنة ما أوجب الله لهم في أموالهم من الحقوق؛ لأنّ كل ذلك من المنافع التي ينتفع بها الناس بعضهم من بعض».
وذكر ابنُ كثير (١٤/٤٧٤) قول عكرمة: «رأس الماعون: زكاة المال، وأدناه: المُنخُل، والدّلو، والإبرة». ثم علّق قائلًا: «وهذا الذي قاله عكرمة حسن؛ فإنه يشمل الأقوال كلّها، وترجع كلّها إلى شيء واحد، وهو ترْك المعاونة بمال أو منفعة. ولهذا قال محمد بن كعب: ﴿ويمنعون الماعون﴾، قال: المعروف. ولهذا جاء في الحديث: «كلّ معروف صدقة»».
﴿وَیَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ ٧﴾ - آثار متعلقة بالسورة
٨٥٢٠٥- عن أبي هريرة، وابن عباس، قالا: خطبنا رسول الله ﷺ، فذكر حديثًا طويلًا جدًّا، فيه: «ومَن منع الماعون جاره إذا احتاج إليه منَعه الله فضله يوم القيامة، ووكَله إلى نفسه، ومَن وكَله إلى نفسه هلك آخر ما عليه، ولا يُقبل له عذر»[[أخرجه الحارث في مسنده ١/٣٠٩- ٣٢١ (٢٠٥) بطوله.
قال الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (٢٥٨٤): «هذا الحديث بطوله موضوع على رسول الله، والمتهم به ميسرة بن عبد ربه، لا بورك فيه». وانظر: اللآلئ المصنوعة ٢/٣١١.]]. (ز)
الكوثر 108:1
مقدمة السورة
٨٥٢٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.]]. (ز)
٨٥٢٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمُسمّى: ﴿إنا أعطيناك﴾، وأنها نزلت بعد ﴿والعاديات﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨٥٢٠٨- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٩٥)
٨٥٢٠٩- عن عبد الله بن الزُّبير= (ز)
٨٥٢١٠- وعائشة، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٩٥)
٨٥٢١١- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٥٢١٢- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨٥٢١٣- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨٥٢١٤- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: أنها مكّيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾، وأنها نزلت بعد ﴿والعصر﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨٥٢١٥- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨٥٢١٦- قال مقاتل بن سليمان: سورة الكوثر مكّيّة، عددها ثلاث آيات كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٧٧.]]. (ز)
٨٥٢١٧- عن ابن شُبْرُمَة -من طريق سفيان- قال: لم أجد سورة أقل من ثلاث آيات[[أخرجه البخاري ٦/١٩٦ (٥٠٥١)، والبيهقي في سننه ٣/٢٠-٢١، بلفظ: ليس في القرآن سورة أقلّ من ثلاث آيات.]]. (١٥/٦٩٥)
﴿إِنَّاۤ أَعۡطَیۡنَـٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ ١﴾ - قراءات
٨٥٢١٨- عن أُمّ سَلمة: أنّ النبيَّ ﷺ قرأ: (إنَّآ أنطَيْناكَ الكَوْثَرَ)[[أخرجه الحاكم ٢/٢٨١ (٣٠١٥)، والثعلبي ١٠/٣٠٨، وفي إسناده عمرو بن عبيد.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «بل عمرو هو ابن عبيد، واهٍ». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٤٣-١٤٤ (١١٥٢٧): «رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عمرو بن مخزوم، وهو ضعيف جدًّا».
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٨٢.]]. (١٥/٦٩٧)
﴿إِنَّاۤ أَعۡطَیۡنَـٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ ١﴾ - نزول الآيات
٨٥٢١٩- عن أنس بن مالك، قال: أغفى رسولُ الله ﷺ إغفاءة، فرفع رأسه متبسّمًا، فقال: «إنه أُنزِلَتْ عليّ آنفًا سورة». فقرأ: «بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾» حتى ختمها. قال: «هل تدرون ما الكوثر؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هو نهر أعطانيه ربي في الجنة، عليه خير كثير، تَرِد عليه أُمّتي يوم القيامة، آنيته عدد الكواكب، يُختلج[[يُختلج: يُجْتَذب ويُقْتَطع. ينظر: النهاية (خلج).]] العبد منهم، فأقول: يا ربّ، إنّه مِن أُمّتي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدث بعدك»[[أخرجه مسلم ١/٣٠٠ (٤٠٠)، والثعلبي ١٠/٣٠٨.]]٧٣١٩. (١٥/٦٩٦)
٧٣١٩ علَّق ابن كثير (١٤/٤٧٦) على هذا الحديث بقوله: «وقد استدل به كثير من القراء على أنّ هذه السورة مدنية، وكثير من الفقهاء على أنّ البسملة من السورة، وأنها مُنزلة معها».
٨٥٢٢٠- عن أنس بن مالك بلفظ: ثم رفع رأسه، فقرأ إلى آخر السورة[[أخرجه مسلم ١/٣٠٠ (٤٠٠)، والبيهقي في الكبرى ٢/٦٣-٦٤ (٢٣٧٩) واللفظ له.
قال السيوطي: «قال البيهقي: والمشهور فيما بين أهل التفسير والمغازي أنّ هذه السورة مكّيّة، وهذا اللفظ لا يخالفه، فيُشبه أنْ يكون أولى».]]. (١٥/٦٩٧)
٨٥٢٢١- عن يوسف بن سعد، قال: قام رجل إلى الحسن بن علي بعدما بايع معاوية، فقال: سوّدتَ وجوه المؤمنين، أو يا مُسوِّد وجوه المؤمنين. فقال: لا تُؤنّبني -رحمك الله-، فإنّ النبي ﷺ أُري بني أُمَيّة على منبره، فساءه ذلك؛ فنزلت: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ يا محمد، يعني: نهرًا في الجنة، ونزلت: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القَدْرِ لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر:١-٣] يملكها بعدك بنو أُمَيّة، يا محمد. قال القاسم: فعددناها، فإذا هي ألف شهر، لا تزيد يومًا ولا تنقص[[أخرجه الترمذي ٥/٥٣٩-٥٤٠ (٣٦٤٤)، والحاكم ٣/١٨٦ (٤٧٩٦)، ٣/١٩٢ (٤٨١١)، والثعلبي ١٠/٢٥٧.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث القاسم بن الفضل. وقد قيل: عن القاسم بن الفضل، عن يوسف بن مازن. والقاسم بن الفضل الحداني هو ثقة؛ وثّقه يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي. ويوسف بن سعد رجل مجهول، ولا نعرف هذا الحديث على هذا اللفظ إلا من هذا الوجه». وقال الحاكم: «هذا إسناد صحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ٨/٤٤٢: «قول الترمذي: إنّ يوسف هذا مجهول فيه نظر؛ فإنه قد روى عنه جماعة، منهم: حمّاد بن سلمة، وخالد الحذاء، ويونس بن عبيد. وقال فيه يحيى بن معين: هو مشهور. وفي رواية عن ابن معين قال: هو ثقة. ورواه ابن جرير من طريق القاسم بن الفضل، عن عيسى بن مازن، كذا قال، وهذا يقتضي اضطرابًا في هذا الحديث، والله أعلم. ثم هذا الحديث على كلّ تقدير منكر جدًّا، قال شيخنا الإمام الحافظ الحجة أبو الحجّاج المِزّي: هو حديث منكر».]]. (ز)
٨٥٢٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ميمون بن مهران- قال: ولدتْ خديجةُ مِن النبِيِّ ﷺ عبد الله، ثم أبطأ عليه الولد من بعده، فبينما رسول الله ﷺ يُكلّم رجلًا، والعاصي بن وائل ينظر إليه، إذ قال له رجل: مَن هذا؟ قال: هذا الأَبْتَر. يعني: النبيَّ ﷺ، وكانت قريش إذا وُلد للرجل ولد وأبطأ عليه الولد مِن بعده قالوا: هذا الأَبْتَر. فأنزل الله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، أي: مُبغِضك هو الأَبْتَر، الذي بُتِر من كلّ خير[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣/١٢٨.
في إسناده عباس بن بكار الضبي، قال الدارقطني: «كذاب». ينظر: ميزان الاعتدال ٢/٣٨٢.]]. (١٥/٧٠٧)
٨٥٢٢٣- عن يزيد بن رُومان -من طريق محمد بن إسحاق- قال: كان العاص بن وائل السهمي إذا ذكر رسول الله ﷺ قال: دَعُوه، فإنما هو رجل أبْتَر لا عقب له، لو هلك انقطع ذِكْرُه فاستَرحتُم منه. فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ إلى آخر السورة[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص٢٥٢-٢٥٣، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٤٥٧، والبغوي في تفسيره ٨/٥٦٠. وستأتي روايات أخرى في سبب نزول الآية آخر السورة.]]. (ز)
﴿إِنَّاۤ أَعۡطَیۡنَـٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ ١﴾ - تفسير
٨٥٢٢٤- عن أنس بن مالك، قال: أغفى رسول الله ﷺ إغفاءة، فرفع رأسه متبسّمًا فقال: «إنه أُنزِلَتْ عليّ آنفًا سورة». فقرأ: «بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾» حتى ختمها. قال: «هل تدرون ما الكوثر؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هو نهر أعطانيه ربي في الجنة، عليه خير كثير، تَرِد عليه أُمّتي يوم القيامة، آنيته عدد الكواكب، يُختلج العبد منهم، فأقول: يا ربّ، إنه من أُمّتي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدث بعدك»[[أخرجه مسلم ١/٣٠٠ (٤٠٠)، والثعلبي ١٠/٣٠٨. وتقدم تخريجه قريبًا في نزول الآيات.]]. (١٥/٦٩٦)
٨٥٢٢٥- عن أنس، أنه قرأ هذه الآية: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُعطيتُ الكوثر، فإذا هو نهر يجري، ولم يُشقّ شقًّا، وإذا حافتاه قباب اللؤلؤ، فضربتُ بيدي إلى تُرْبته فإذا هو مِسكة ذَفِرة[[ذفرة: طيبة الريح. النهاية (ذفر).]]، وإذا حصاه اللؤلؤ»[[أخرجه أحمد ٢٠/١٨ (١٢٥٤٢)، ٢١/٢٠٠ (١٣٥٧٨)، والبزار (٦٨١٢)، وابن حبان (٦٤٧١).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/٢٢٨ (٥٤٧٨): «رواه البزار، وإسناده حسن في المتابعات». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٦٦ (١٨٤٨١): «رواه البزار، ورجاله وُثِّقوا على ضعف في بعضهم». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٤٧ (٢٥١٣).]]. (١٥/٦٩٧)
٨٥٢٢٦- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «دخلتُ الجنة، فإذا أنا بنهر حافتاه خيام اللؤلؤ، فضربتُ بيدي إلى ما يجري فيه الماء، فإذا مِسك أذْفر، قلتُ: ما هذا، يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاكه الله»[[أخرجه البخاري ٨/١٢٠ (٦٥٨١)، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٦٧-، وعبد الرزاق ٣/٤٦٦ (٣٧١٥)، وابن جرير ٢٤/٦٨٦-٦٨٧.]]. (١٥/٦٩٨)
٨٥٢٢٧- عن أنس، أن رجلًا قال: يا رسول الله، ما الكوثر؟ قال: «نهر في الجنة أعطانيه ربي، لَهُو أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، فيه طيور أعناقها كأعناق الجُزُر». قال عمر: يا رسول الله، إنها لناعمة. قال: «آكلها أنعم منها، يا عمر»[[أخرجه أحمد ٢١/٣٠ (١٣٣٠٦)، ٢١/١٣٦ (١٣٤٨٠)، ٢١/١٣٩ (١٣٤٨٤)، والترمذي ٤/٥٠٨ (٢٧١٧)، وابن جرير ٢٤/٦٨٧-٦٨٨.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٤٩ (٢٥١٤). وأورده الدارقطني في العلل ١٢/١٩٣ (٢٦٠٦).]]. (١٥/٦٩٨)
٨٥٢٢٨- عن أنس، قال: دخلتُ على رسول الله ﷺ، فقال: «قد أعطيتُ الكوثر». قلتُ: يا رسول الله، ما الكوثر؟ قال: «نهر في الجنة، عرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب، لا يشرب منه أحد فيظمأ، ولا يتوضأ منه أحد فيشعث أبدًا، لا يشرب منه مَن أخفر ذِمّتي، ولا مَن قتل أهل بيتي»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٣/١٢٦ (٢٨٨٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٢/٦٧٠-٦٧١ (١٨٠١).
قال ابن عدي في الكامل ٣/٣٣ (٤٢٩) في ترجمة حمّاد بن يحيى بن المختار: «وهذا الحديث بهذا الإسناد لا أعلم يرويه عن عطية غير حماد بن المختار هذا، وليس بالمعروف». ثم ذكر هذا الحديث مع حديث آخر، ثم قال: «وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن عبد الملك بن عمير غير حمّاد هذا، وحمّاد بروايته هذين الحديثين يدل على أنّه مِن متشيعي الكوفة، ولا أعرف لِحمّاد مِن الحديث غير هذين الحديثين». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٣٢٨-١٣٢٩ (٢٨٧٣): «رواه حماد بن يحيى بن المختار الكوفي، عن عطية العَوفيّ، عن أنس، وهذا بهذا الإسناد لا أعلم يرويه عن عطية غير حمّاد، وليس بالمعروف». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/٣٠٣ (٤٨٥): «هذا حديث لا يصحّ». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٦٠ (١٨٤٥٠): «رواه الطبراني، وفيه حمّاد بن يحيى بن المختار، وهو مجهول، وعطية ضعيف».]]. (١٥/٦٩٨)
٨٥٢٢٩- عن أنس بن مالك -من طريق شريك بن أبي نمر- قال: لَمّا أُسرِي برسول الله ﷺ مضى به جبريل في السماء الدنيا، فإذا هو بنهر، عليه قصر من لؤلؤ وزَبَرْجَد، فذهب يشمّ ترابه، فإذا هو مِسك، فقال: «يا جبريل، ما هذا النهر؟». قال: هو الكوثر الذي خبّأ لك ربّك[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٦-، وابن جرير ٢٤/٦٨٢.]]. (ز)
٨٥٢٣٠- عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- قال: لَمّا عُرِج بنبي الله ﷺ في الجنة -أو كما قال- عرض له نهر حافتاه الياقوت المجوّف -أو قال: المُجَوَّب-، فضرب المَلك الذي معه بيده فيه، فاستخرج مِسكًا، فقال محمد للمَلك الذي معه: «ما هذا؟». قال: هذا الكوثر الذي أعطاك الله. قال: ورُفعتْ له سِدرة المنتهى، فأبصر عندها أثرًا عظيمًا، أو كما قال[[أخرجه أبو داود (٤٧٤٨)، وابن جرير ٢٤/٦٨٥.
وصححه الألباني في صحيح أبي داود.]]. (ز)
٨٥٢٣١- عن عطاء بن السّائِب، قال: قال مُحارب بن دِثار: ما قال سعيد بن جُبَير في الكوثر؟ قلتُ: حدّثنا عن ابن عباس أنه قال: هو الخير الكثير.= (ز)
٨٥٢٣٢- فقال: صدقتَ، واللهِ، إنه للخير الكثير، ولكن حدّثنا ابن عمر، قال: لما نزلت: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ قال رسول الله ﷺ: «الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من ذهب، يجري على الدُّرّ والياقوت، تُرْبته أطيب من المسك، وماؤه أشد بياضًا مِن اللبن وأحلى من العسل»[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٦- بنحوه، وابن أبي شيبة ١١/٤٤٠، ١٣/١٤٤، وأحمد ١٠/١٤٥ (٥٩١٣)، والترمذي (٣٣٦١)، وابن ماجه (٤٣٣٤)، وابن جرير ٢٤/٦٨٩، وابن المنذر وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الإحياء ٦/٢٧١٦-.
وصححه الترمذي.]]. (١٥/٦٩٩)
٨٥٢٣٣- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أوتيتُ الكوثر، آنيته عدد النجوم»[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٠٠)
٨٥٢٣٤- عن عائشة، عن النَّبِيّ ﷺ، مثله[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٠٠)
٨٥٢٣٥- عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ صعد رسول الله ﷺ المنبر، فقرأها على الناس، فلما نزل قالوا: يا رسول الله، ما هذا الذي قد أعطاك الله؟ قال: «نهر في الجنة، أشدّ بياضًا من اللبن، وأشد استقامة من القدح، حافتاه قِباب الدُّرّ والياقوت، تَرِده طير خُضر لها أعناق كأعناق البُخت». قالوا: يا رسول الله، ما أنعم هذا الطير. قال: «أفلا أخبركم بأَنعم منه؟». قالوا بلى. قال: «مَن أكل الطائر، وشرب الماء، وفاز برضوان الله»[[أخرجه الثعلبي ١٠/٣٠٨.
إسناده ضعيف؛ فيه محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، قال عنه أبو حاتم -كما في الجرح والتعديل ٧/١٨٥-: «مجهول».]]. (ز)
٨٥٢٣٦- عن أسامة بن زيد: أنّ رسول الله ﷺ أتى حمزة بن عبد المطلب يومًا، فلم يجده، فسأل امرأته عنه، فقالت: خرج آنفًا، أوَلا تدخل، يا رسول الله! فدخل، فقدَّمتْ له حَيْسًا[[الحَيْسُ: هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت. النهاية (حيس).]] فأكل، فقالت: هنيئًا لك -يا رسول الله- ومريئًا، لقد جئتَ وأنا أريد أنْ آتيك فأهنِّيك وأُمرِيك، أخبرني أبو عمارة أنك أُعطيتَ نهرًا في الجنة يُدعى: الكوثر. فقال: «أجل، وأرضه ياقوت، ومرجان، وزَبَرْجَد، ولؤلؤ»[[أخرجه الحاكم ٣/٢١٦ (٤٨٨٦) بنحوه، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٢/٦٧٩ (١٨٣١)، وابن جرير ٢٤/٦٨٩-٦٩٠ واللفظ له. وفي أسانيدهم حرام بن عثمان.
قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال البزار ٤/١١٧-١١٨ (١٢٨٩): «وحرام بن عثمان ليّن الحديث، سكت أهل العلم بالنقل عن حديثه لكثرة مناكير ما روى». وقال ابن كثير في تفسيره ٨/٥٠٢ عن رواية ابن جرير: «حرام بن عثمان ضعيف، ولكن هذا سياق حسن، وقد صحّ أصل هذا، بل قد تواتر من طريق تفيد القطع عند كثير من أئمة الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٦٣ (١٨٤٥٩): «رواه الطبراني، وفيه حرام بن عثمان، وهو متروك».]]. (١٥/٧٠١)
٨٥٢٣٧- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، ما الكوثر؟ قال: «هو نهر من أنهار الجنة، أعطانيه الله، عرضه ما بين أيْلة وعَدن». قال: يا رسول الله، ألَه طين أو حال؟ قال: «نعم، المِسك الأبيض». قال: أله رَضْراض وحصى؟ قال: «نعم، رضْراضه الجوهر، وحصباؤه اللؤلؤ». قال: أله شجر؟ قال: «نعم حافتاه قضبان ذهب رَطبة شارعة عليه». قال: لتلك القضبان ثمار؟ قال: «نعم، تَنبتُ أصناف الياقوت الأحمر، والزَّبَرْجَد الأخضر، فيه أكواب وآنية وأقداح تسعى إلى مَن أراد أن يشرب منها، منتشرة في وسطه كأنها الكواكب الدّرّية»[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ١/٧٦ (٩٥) مطولًا.
في إسناده الوليد بن الوليد بن زيد: مختلف فيه، قال عنه ابن أبي حاتم -كما في الجرح والتعديل ٩/١٩-: «هو صدوق، ما بحديثه بأس، حديثه صحيح». وقال الدارقطني وغيره: «متروك». ينظر: ميزان الاعتدال ٤/٣٥٠.]]. (١٥/٧٠١)
٨٥٢٣٨- عن حُذيفة بن اليمان -من طريق زِرّ- في قوله: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾، قال: نهر في الجنة أجوف، فيه آنية مِن الذّهب والفِضَّة لا يعلمها إلا الله[[أخرجه الطبراني (١٩٧٤).]]. (١٥/٧٠١)
٨٥٢٣٩- عن عائشة -من طريق أبي عبيدة- أنها سُئلتْ عن قوله تعالى: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾. قالت: هو نهر أُعطيه نبيّكم ﷺ في بُطنان الجنة، شاطئاه عليه دُرٌّ مُجَوّف، فيه من الآنية والأباريق عدد النجوم[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٦-، وابن أبي شيبة ١٣/١٤٤، والبخاري (٤٩٦٥)، وابن جرير ٢٤/٦٨٠-٦٨١، وبنحوه من طريق شقيق أو مسروق، وابن مردويه -كما في تغليق التعليق ٤/٣٧٩-.]]. (١٥/٦٩٩)
٨٥٢٤٠- عن عائشة -من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن رجل- قالت: هو نهر في الجنة، ليس أحد يُدخل إصبعيه في أُذنيه إلا سمع خرير ذلك النهر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. كما أخرجه هناد (١٤١)، وابن جرير ٢٤/٦٨٠-٦٨١ من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: مَن أحبّ أن يسمع خرير الكوثر فليجعل إصبعيه في أُذنيه.]]٧٣٢٠. (١٥/٧٠٠، ٧٠٢)
٧٣٢٠ ذكر ابن كثير (١٤/٤٧٨) نحو هذا الأثر من رواية ابن جرير بسنده عن أبي كريب، عن وكيع، عن أبي جعفر الرازي، عن ابن أبي نجيح، عن عائشة، ثم علَّق قائلًا: «وهذا منقطع بين ابن أبي نجيح وعائشة، وفي بعض الروايات: عن رجل، عنها». ثم قال: «ومعنى هذا: أنه يسمع نظير ذلك، لا أنه يسمعه نفسه».
٨٥٢٤١- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله تعالى: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾. قال: نهر في بُطنان الجنة، حافتاه قِباب الدُّرّ والياقوت، فيه أزواجه وخدمه. قال: وبأيِّ شيء ذُكر ذلك؟ قال: إنّ رسول الله ﷺ دخل باب المروة، وخرج من باب الصفا، فاستقبله العاصي بن وائل السهمي، فرجع العاصي إلى قريش، فقالت له قريش: مَن استقبلك -يا أبا عمرو- آنفًا؟ قال: ذلك الأَبْتَر. يريد به: النبيَّ ﷺ، فما برح النبي ﷺ حتى أنزل الله هذه السورة: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، يعني: عدوّك العاصي بن وائل الأَبْتَر من الخير؛ لا أُذكر في مكان إلا ذُكرتَ معي، يا محمد، فمَن ذكرني ولم يذكرك ليس له في الجنة نصيب. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ حسّان بن ثابت يقول:
وحَباه الإلهُ بالكوثرِ الأكــ ـبرِ فيه النعيمُ والخيرات؟[[أخرجه الطستي في مسائل نافع (٢٧٠).]]. (١٥/٦٩٥)
٨٥٢٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾، قال: نهر أعطاه الله محمدًا ﷺ في الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٠٠)
٨٥٢٤٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾، قال: نهر في الجنة، عُمقه سبعون ألف فرسخ، ماؤه أشدُّ بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، شاطئاه الدُّرّ والياقوت والزَّبَرْجَد، خصَّ الله به نبيّه محمدًا ﷺ دون الأنبياء[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٠٠)
٨٥٢٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: الكوثر نهر في الجنة، حافتاه ذهب وفِضّة، يجري على الياقوت والدُّرّ، ماؤه أبيض من الثلج، وأحلى من العسل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٧٩-٦٨٠.]]. (١٥/٧٠٠)
٨٥٢٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي بشر، عن سعيد بن جُبَير- أنه قال: الكوثر: الخير الذي أعطاه الله إياه.= (ز)
٨٥٢٤٦- قال أبو بشر: قلتُ لسعيد بن جُبَير: فإنّ ناسًا يزعمون أنه نهر الجنة. قال: النهر الذي في الجنة مِن الخير الذي أعطاه الله إيّاه[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٥٧-، والبخاري (٤٩٦٦، ٦٥٧٨)، وابن جرير ٢٤/٦٨٢، والحاكم ٢/٥٣٧.]]٧٣٢١. (١٥/٧٠١)
٧٣٢١ علَّق ابن عطية (٨/٦٩٩) على هذا الأثر بقوله: «فنِعْم ما ذهب إليه ابن عباس، ونِعْم ما تمَّم ابن جبير ﵃».
٨٥٢٤٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق مُحارب بن دِثار- أنه قال: الكوثر: نهر في الجنة، حافتاه من ذهب وفِضّة، يجري على الدُّرّ والياقوت، ماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٣٣٤ (٦٦)-، وابن جرير ٢٤/٦٧٩.]]. (ز)
٨٥٢٤٨- عن أنس بن مالك -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الكوثر: نهر في الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٠٠)
٨٥٢٤٩- عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾، قال: نهر في الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٨١.]]. (ز)
٨٥٢٥٠- عن سعيد بن جُبَير -من طريق أبي بشر- ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾، قال: الخير الكثير[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٨٣، ٦٨٤، ومن طريق عطاء أيضًا.]]. (ز)
٨٥٢٥١- عن هلال، قال: سألتُ سعيد بن جُبَير: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾. قال: أكثر الله له من الخير. قلتُ: نهر في الجنة؟ قال: نهر وغيره[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٨٣.]]. (ز)
٨٥٢٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾، قال: الخير الكثير[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٨٠، ٦٨٣، ٦٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٠٠)
٨٥٢٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الكوثر خير الدنيا والآخرة[[عزاه السيوطي إلى ابن عساكر. وهو في تفسير مجاهد ص٧٥٧، وابن جرير ٢٤/٦٨٤ بلفظ: الخير كلّه.]]. (١٥/٧٠٢)
٨٥٢٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الوهاب- قال: الكوثر نهر في الجنة، ترابه مِسك أذفر، وماؤه الخمر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٨١.]]. (ز)
٨٥٢٥٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾، قال: نهر في الجنة، حافتاه قِباب الدُّرّ، فيه أزواج النبيِّ ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٠٢)
٨٥٢٥٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق بدر بن عثمان- قال: الكوثر: ما أعطاه الله من النبوة، والخير، والقرآن[[أخرجه هناد (١٤٢)، وابن جرير ٢٤/٦٨٣، ٦٨٤، ومن طريق عمارة أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن عساكر.]]. (١٥/٧٠٢)
٨٥٢٥٧- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾: الكوثر: القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٠٣)
٨٥٢٥٨- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق وكيع، عن فطر- ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾، قال: حوض في الجنة، أُعطيه رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٨٥.]]. (ز)
٨٥٢٥٩- عن يونس، عن فطر بن خليفة، قال: سألتُ عطاء عن الكوثر. قال: نهر في الجنة[[سيرة ابن إسحاق ص٢٥٣.]]. (ز)
٨٥٢٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في ﴿الكَوْثَرَ﴾، قال: هو الخير الكثير[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٨٤.]]. (ز)
٨٥٢٦١- قال هلال بن يساف: هو قول لا إله إلا الله، محمد رسول الله[[تفسير الثعلبي ١٠/٣١٠.]]. (ز)
٨٥٢٦٢- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾، قال: حوض محمد ﷺ الذي في الجنة[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٦.]]. (ز)
٨٥٢٦٣- قال جعفر الصادق: الكوثر: نور في قلبك دلّك عليّ، وقطعك عمّا سواي.= (ز)
٨٥٢٦٤- وعنه أيضًا: الشفاعة[[تفسير الثعلبي ١٠/٣١٠.]]. (ز)
٨٥٢٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ لأنه أكثر أنهار الجنة خيرًا، وذلك النهر عجّاج يطرد مثل السهم، طِينه المِسك الأذفر، ورَضْراضه الياقوت والزَّبَرْجَد واللؤلؤ، أشد بياضًا من الثلج، وأَلْين من الزُّبد، وأحلى من العسل، حافتاه قِباب الدُّرّ المُجوّف، كلّ قُبّة طولها فرسخ في فرسخ، وعرضها فرسخ في فرسخ، عليها أربعة آلاف مصراع من ذهب، في كلّ قُبّة زوجة من الحُور العين، لها سبعون خادمًا، فقال رسول الله ﷺ: «يا جبريل، ما هذه الخيام؟». قال جبريل ﵇: هذه مساكن أزواجك في الجنة، يتفجّر مِن الكوثر أربعة أنهار لأهل الجنان التي ذكر الله ﷿ في سورة محمد ﷺ: الماء، والخمر، واللبن، والعسل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٧٩-٨٨٠.]]. (ز)
٨٥٢٦٦- قال محمد بن إسحاق: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ ما هو خير لك مِن الدنيا وما فيها، أو الكوثر: العظيم من الأمر[[سيرة ابن إسحاق ص٢٥٣. وفي تفسير الثعلبي ١٠/٣١٠ عنه: هو العظيم من الأمر. وذكر بيت لبيد:
وصاحب ملحوب فُجعنا بِفقده وعند الرداع بيت آخر كوثر
يقول: عظيم.]]. (ز)
٨٥٢٦٧- قال أبو بكر بن عيّاش: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ هو كثرة الأصحاب والأشياع[[تفسير الثعلبي ١٠/٣١٠.]]٧٣٢٢. (ز)
٧٣٢٢ اختُلف في معنى: ﴿الكوثر﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أنه نهر في الجنة. الثاني: أنه الخير الكثير. الثالث: حوض أُعْطِيَهُ رسول الله في الجنة. الرابع: النبوة. الخامس: القرآن. السادس: كثرة أتباع النبي، وأُمّته.
ووجَّه ابنُ كثير (١٤/٤٧٩) القول الثاني بقوله: «وهذا التفسير يعمُّ النهر وغيره؛ لأنّ الكوثر من الكثرة، وهو الخير الكثير، ومن ذلك النهر، كما قال ابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جُبَير، ومجاهد، ومُحارب بن دِثار، والحسن بن أبي الحسن البصري. حتى قال مجاهد: هو الخير الكثير في الدنيا والآخرة».
ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٦٨٥) القول الأول مستندًا إلى السنة، وهو قول حُذيفة بن اليمان، وعائشة، وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «لتتابع الأخبار عن رسول الله بأنّ ذلك كذلك». ثم ذكر حديث أنس بن مالك، وابن عمر، وأسامة بن زيد.
الكوثر 108:2
﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ ٢﴾ - تفسير
٨٥٢٦٨- عن علي بن أبي طالب، قال: لَمّا نزلت هذه السورة على النبيِّ ﷺ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قال رسول الله ﷺ لجبريل: «ما هذه النَّحِيرة التي أمرني بها ربي؟». قال: إنها ليست بنَحِيرة، ولكن يأمرك إذا تحرّمتَ للصلاة أن ترفع يديك إذا كبَّرتَ، وإذا ركعتَ، وإذا رفعتَ رأسك من الركوع، فإنها صلاتنا وصلاة الملائكة الذين هم في السماوات السبع، وإنّ لكل شيء زينة، وزينة الصلاة رفْع اليدين عند كلّ تكبيرة. قال النبيُّ ﷺ: «رفْع اليدين مِن الاستكانة التي قال الله: ﴿فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾» [المؤمنون:٧٦][[أخرجه الحاكم ٢/٥٨٦ (٣٩٨١)، وفيه إسرائيل بن حاتم، والأصبغ بن نباتة، والثعلبي ١٠/٣١١-٣١٢، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٥٠٣-.
قال ابن حبان في المجروحين ١/١٧٧ (١١٢): «إسرائيل بن حاتم المروزي أبو عبد الله، شيخ يروي عن مقاتل بن حيّان الموضوعات، وعن غيره من الثقات الأوابد والطامات». وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص٢٦٠ (٦٤١): «رواه إسرائيل بن حاتم المروزي، عن مقاتل بن حيّان، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي. والآفة من إسرائيل، وإن كان ما روى عنه إلى أمير المؤمنين لا تقوم بهم حجّة، ولكنه يُعرف به». وقال الذهبي في التلخيص: «إسرائيل صاحب عجائب، لا يُعتمد عليه، وأصبغ شيعي، متروك عند النسائي». وقال ابن كثير: «روى ابن أبي حاتم هاهنا حديثًا منكرًا جدًّا». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١/٦٥١: «وإسناده ضعيف جدًّا، واتهم به ابن حبّان في الضعفاء إسرائيل بن حاتم». وقال السيوطي في الإكليل ص٣٠٠: «سند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٢٢ (٦٠٠٨): «موضوع».]]. (١٥/٧٠٣)
٨٥٢٦٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق ظَبْيان- في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾، قال: وضْع يده اليمنى على وسط ساعده اليسرى، ثم وضْعهما على صدره في الصلاة[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١/٣٩٠، والبخاري في تاريخه ٦/٤٣٧، وابن جرير ٢٤/٦٩٠-٦٩١، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٦/٣١٣، والدارقطني في السنن ١/٢٨٥، والحاكم ٢/٥٣٧، والبيهقي في سننه ٢/٢٩-٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (١٥/٧٠٤)
٨٥٢٧٠- عن أنس، عن النبيِّ ﷺ، مثله[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٢/٤٧ (٢٣٣٨).
إسناده ضعيف؛ فيه رجل مبهم.]]. (١٥/٧٠٤)
٨٥٢٧١- عن أنس -من طريق جابر- قال: كان النبيُّ ﷺ يَنحر قبل أن يُصلِّي، فأُمِر أن يُصلِّي ثم يَنحر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٩٣.]]. (١٥/٧٠٦)
٨٥٢٧٢- عن سعيد بن جُبَير -من طريق أبي معاوية البجلي- قال: كانت هذه الآية يوم الحديبية؛ أتاه جبريل، فقال: انحر، وارجع. فقام رسول الله ﷺ، فخطب خطبة الأضحى، ثم ركع ركعتين، ثم انصرف إلى البُدن، فنَحرها، فذلك حين يقول: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٦٩-٧٠ (١٣٤)، وابن جرير ٢٤/٦٩٥-٦٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٠٥)
٨٥٢٧٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق عقبة بن ظُهير- في قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾، قال: هو وضْع اليمين على اليُسرى في الصلاة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠١، وابن جرير ٢٤/٦٩٠-٦٩١.]]. (ز)
٨٥٢٧٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾، قال: إنّ الله أوحى إلى رسوله: أنِ ارفع يديك حِذاء نَحْرك إذا كبّرتَ للصلاة، فذاك النَّحر[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٠٣)
٨٥٢٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾، قال: وضْع اليُمنى على الشمال عند النَّحر في الصلاة[[أخرجه البيهقي ٢/٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن شاهين في السنة، وابن مردويه.]]. (١٥/٧٠٤)
٨٥٢٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾، قال: الصلاة المكتوبة، والذّبح يوم الأضحى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٩٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٠٥)
٨٥٢٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وانْحَرْ﴾، قال: يقول: فاذبح يوم النَّحر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٩٣، والبيهقي في سننه ٩/٣٥٩.]]. (١٥/٧٠٦)
٨٥٢٧٨- عن أبي الأحوص [عوف بن مالك بن نضلة الأشجعى]، ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾، قال: استقبل القِبلة بنَحْرك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٠٥)
٨٥٢٧٩- عن سعيد بن جُبَير، ﴿وانْحَرْ﴾، قال: انحر البُدْن[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم. وعند ابن جرير اللفظ التالي.]]. (١٥/٧٠٦)
٨٥٢٨٠- عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء بن السّائِب- قال في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾، قال: صلاة الغداة بجمْع، ونَحْر البُدن بمِنى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٩٢.]]. (ز)
٨٥٢٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-= (ز)
٨٥٢٨٢- وعطاء -من طريق حجاج-= (ز)
٨٥٢٨٣- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾، قالوا: صلاة الصبح بجمْع، ونَحْر البُدن بمِنى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠١-٤٠٢، وابن جرير ٢٤/٦٩٢-٦٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٠٥)
٨٥٢٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبيد- قال: كان الذّبح فيهم، والنَّحر [فيكم][[في المصدر: فيهم، ولعله تصحيف.]]، في قوله: ﴿فَذَبَحُوها وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة:٧١]، وقال: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٤/٤٨٨-٤٨٩ (٨٥٨٣).]]. (ز)
٨٥٢٨٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ثابت- ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾، قال: صَلّ لربّك الصلاة المكتوبة، وانحَر واسأل بنَحْرك[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٠٥)
٨٥٢٨٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾، قال: اشكر لربّك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٠٥)
٨٥٢٨٧- عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾، قال: اذبح[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٩٤، ومن طريق أبان بن خالد أيضًا. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٦٨- بنحوه.]]. (ز)
٨٥٢٨٨- عن أبي جعفر [الباقر] -من طريق جابر- في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ قال: الصلاة، ﴿وانْحَرْ﴾ قال: يرفع يديه أول ما يُكبِّر في الافتتاح[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٩٢.]]. (١٥/٧٠٣)
٨٥٢٨٩- عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق منصور- في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾، قال: صلاة الفجر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٩٣.]]. (ز)
٨٥٢٩٠- عن عطاء بن أبي رباح، ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾، قال: إذا صَلَّيتَ فرفعتَ رأسك من الركوع فاستوِ قائمًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٠٤)
٨٥٢٩١- قال واصل بن السّائِب: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن قوله: ﴿وانْحَرْ﴾. فقال: أُمِر رسول الله ﷺ أن يستوي بين السجدتين جالسًا حتى يبدوَ نَحْره[[تفسير الثعلبي ١٠/٣١٣.]]. (ز)
٨٥٢٩٢- عن عطاء بن أبي رباح، ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾، قال: صلاة العيد[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٠٦)
٨٥٢٩٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق فطر- أنه سأله عن قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾. قال: تُصلِّي، وتَنحَر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٩٤.]]. (ز)
٨٥٢٩٤- عن عامر الشعبي -من طريق عاصم الأحول-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٩١.]]. (ز)
٨٥٢٩٥- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي صخر- أنه كان يقول في هذه الآية: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾، يقول: إنّ ناسًا كانوا يُصلُّون لغير الله، ويَنحَرون لغير الله، فإذا أعطيناك الكوثر -يا محمد- فلا تكن صلاتك ونَحْرك إلا لي[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٦٩ (١٣٣)، وابن جرير ٢٤/٦٩٥.]]. (ز)
٨٥٢٩٦- عن أبي القَمُوص -من طريق عوف- في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾، قال: وضْع اليد على اليد في الصلاة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٩١.]]. (ز)
٨٥٢٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾، قال: صلاة الأضحى، والنَّحر نَحْر البُدن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠١، وابن جرير ٢٤/٦٩٤، وبنحوه من طريق سعيد.]]. (١٥/٧٠٦)
٨٥٢٩٨- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿فصل لربك وانحر﴾، قال: ابدأ فصَلِّ، ثم انحر[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٧.]]. (ز)
٨٥٢٩٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾، قال: إذا صَلَّيتَ يوم الأضحى فانحر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٩٣.]]. (ز)
٨٥٣٠٠- عن سليمان التيمي: يعني: وارفع يديك بالدعاء إلى نَحْرك[[تفسير الثعلبي ١٠/٣١٣.]]. (ز)
٨٥٣٠١- عن محمد بن السّائِب الكلبي: أي: استقبل القِبلة بنَحْرك[[تفسير الثعلبي ١٠/٣١٣.]]. (ز)
٨٥٣٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ يعني: الصلوات الخمس، ﴿وانْحَرْ﴾ البُدن يوم النَّحر؛ فإنّ المشركين لا يُصلُّون ولا يذبحون لله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٨٠.]]. (ز)
٨٥٣٠٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾، قال: نَحْر البُدن[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٩٥.]]٧٣٢٣. (ز)
٧٣٢٣ اختُلف في معنى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ على أقوال: الأول: حضَّ الله نبيَّه على الصلاة المكتوبة، وعلى الحفاظ عليها في أوقاتها بقوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾. الثاني: عُنِيَ بقوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ المكتوبة، وبقوله: ﴿وانْحَرْ﴾ أن يرفع يديه إلى النَّحر عند افتتاح الصلاة والدخول فيها. الثالث: ضع يدك اليمين على الشمال، ثم ضعهما على صدرك في الصلاة. الرابع: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ المكتوبة، ﴿وانْحَر﴾ نَحْر البدن. الخامس: صلِّ يوم النَّحر صلاة العيد، وانحر نُسكك. السادس: قيل ذلك للنبي لأنّ قومًا كانوا يُصلُّون لغير الله، ويَنحَرون لغيره، فقيل له: اجعل صلاتك ونَحْرك لله، إذ كان من يكفر بالله يجعله لغيره. السابع: أُنزِلَتْ هذه الآية يوم الحُدَيْبِية، حين حُصِر النبي وأصحابه وصُدُّوا عن البيت، فأمره الله أن يُصلّي، ويَنحَر البُدْن، ويَنصَرِف، ففعَل. الثامن: استقبل القِبلة بنَحْرك. التاسع: فصلِّ وادعُ ربَّكَ وسَلْهُ.
ووجَّه ابنُ عطية (٨/٧٠٠) القول الثالث بقوله: «فالنَّحر -على هذا- ليس بمصدر نَحَرَ، بل هو الصدر».
وعلَّق عليه ابنُ كثير (١٤/٤٨١) بقوله: «يُروى هذا عن علي، ولا يصح».
وعلَّق ابنُ عطية على القول السابع بقوله: «وعلى هذا تكون الآية من المدني».
ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٦٩٦) -مستندًا إلى السياق والدلالة العقلية- القول السادس وهو قول محمد بن كعب القُرَظيّ، فذكر أنّ الصواب: «فاجعل صلاتك كلَّها لربِّك خالصًا دون ما سواه من الأنداد والآلهة، وكذلك نَحْرُك، اجْعَلْه له دون الأوثان، شكرًا له على ما أعطاك من الكرامة والخير الذي لا كُفْءَ له، وخصَّك به، من إعطائه إيّاك الكوثر». وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ الله -جلَّ ثناؤه- أخبر نبيّه بما أكرمه به مِن عطيَّتِه وكرامتِه وإنعامه عليه بالكوثر، ثم أتبع ذلك قولَه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَر﴾، فكان معلومًا بذلك أنه خصَّه بالصلاة له، والنَّحر على الشكر له، على ما أعْلَمه من النعمة التي أنعمها عليه، بإعطائه إيّاه الكوثر، فلم يكن لخصوص بعض الصلاة بذلك دون بعضٍ، وبعض النحر دون بعضٍ وجْهٌ، إذ كان حثًّا على الشكر على النعم».
وعلَّق ابنُ كثير (١٤/٤٨٢) على ترجيح ابن جرير بقوله: «وهذا الذي قاله في غاية الحُسن، وقد سبقه إلى هذا المعنى: محمد بن كعب القُرَظيّ، وعطاء».
وذكر ابنُ عطية (٨/٦٩٩) أنّ النَّحر: «نَحْر الهدي والنُّسك في الضحايا في قول جمهور الناس». ثم وجَّهه بقوله: «فكأنه تعالى قال: ليكن شغلك هذين، ولم يكن في ذلك الوقت جهاد».
ورجَّح ابنُ كثير (١٤/٤٨٢) «أنّ المراد بالنَّحر: ذبح المناسك؛ ولهذا كان رسول الله يُصلِّي العيد، ثم يَنحَر نُسكه، ويقول: «مَن صَلّى صلاتنا، ونَسك نُسكنا، فقد أصاب النُّسك، ومَن نَسك قبل الصلاة فلا نُسك له». فقام أبو بردة بن نيار فقال: يا رسول الله، إني نَسكتُ شاتي قبل الصلاة، وعرفتُ أنّ اليوم يوم يُشتهى فيه اللحم. قال: «شاتك شاة لحم». قال: فإنّ عندي عَناقًا هي أحبّ إليّ من شاتين، أفتجزئ عني؟ قال: «تجزئك، ولا تجزئ أحدًا بعدك»».
وعلَّق ابنُ كثير (١٤/٤٨٢) على القول الثاني والثالث والثامن قائلًا: «وكلّ هذه الأقوال غريبة جدًّا».
الكوثر 108:3
﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ ٣﴾ - نزول الآية
٨٥٣٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قدم كعب بن الأشرف مكة، فقالت له قريش: أنتَ خير أهل المدينة وسيّدهم، ألا ترى إلى هذا الصابئ المُنبَتِر مِن قومه يزعم أنه خير مِنّا! ونحن أهل الحجيج، وأهل السّقاية، وأهل السّدانة. قال: أنتم خير منه. فنزلت: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، ونزلت: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء:٥١-٥٢][[أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/٣٤٧ (١١٦٤٣)، وابن حبان ١٤/٥٣٤ (٦٥٧٢)، وابن جرير ٧/١٤٢، ٢٤/٧٠٠. وعلّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٧٣-٩٧٤ (٥٤٤٠).
وذكر ابنُ كثير ١٤/٤٨٣ هذا الأثر من رواية البزار بسنده عن زياد بن يحيى الحساني، عن ابن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، ثم قال: «وهو إسناد صحيح».]]. (١٥/٧٠٦)
٨٥٣٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان أكبر ولد رسول الله ﷺ القاسم، ثم زينب، ثم عبد الله، ثم أُمّ كلثوم، ثم فاطمة، ثم رُقيّة، فمات القاسم، وهو أول ميّت مِن ولده بمكة، ثم مات عبد الله، فقال العاصي بن وائل السهمي: قد انقطع نَسْله؛ فهو أبْتَر. فأنزل الله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/٤، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣/١٢٦.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٥/٧٠٧)
٨٥٣٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ميمون بن مهران- قال: ولدتْ خديجةُ مِن النبيِّ ﷺ عبد الله، ثم أبطأ عليه الولد من بعده، فبينما رسول الله ﷺ يكلّم رجلًا، والعاصي بن وائل ينظر إليه، إذ قال له رجل: مَن هذا؟ قال: هذا الأَبْتَر. يعني: النبيَّ ﷺ، وكانت قريش إذا وُلد للرجل ولد وأبطأ عليه الولد من بعده قالوا: هذا الأَبْتَر؛ فأنزل الله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ أي: مُبْغِضك هو الأَبْتَر، الذي بُتِر من كلّ خير[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣/١٢٨.
في إسناده عباس بن بكار الضبي، قال عنه الدارقطني: «كذاب». ينظر: ميزان الاعتدال ٢/٣٨٢.]]. (١٥/٧٠٧)
٨٥٣٠٧- عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ رسول الله ﷺ دخل باب المروة، وخرج من باب الصفا، فاستقبله العاصي بن وائل السهمي، فرجع العاصي إلى قريش، فقالت له قريش: مَن استقبلك -يا أبا عمرو- آنفًا؟ قال: ذلك الأَبْتَر. يريد به: النبيَّ ﷺ، فما برح النبي ﷺ حتى أنزل الله هذه السورة: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾[[أخرجه الطستي في مسائل نافع بن الأزرق ص٢٥٣ (٢٢١). وذكر نحوه الثعلبي ١٠/٣٠٧. وزاد: وكان قد توفي قبل ذلك عبد الله ابن رسول الله ﷺ، وكان من خديجة، وكانوا يسمّون من ليس له ابن: أبْتَر، فسمّته قريش عند موت ابنه: أبْتَر وصنبورًا.]]. (١٥/٦٩٥)
٨٥٣٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: نزلت في العاصي بن وائل السهمي، وذلك أنه قال: إني شانئ محمد. فقال الله: مَن يشينه بين الناس هو الأَبْتَر[[تفسير مجاهد ص٧٥٧، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٦٩٨، والبيهقي ٢/٧٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.]]. (١٥/٧٠٩)
٨٥٣٠٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق بدر بن عثمان- قال: لما أوحى الله تعالى إلى النبيِّ ﷺ قالت قريش: بُتِر محمدٌ مِنّا. فنزلت: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٧٠٦)
٨٥٣١٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- في هذه الآية: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء:٥١]، قال: نزلت في كعب بن الأشرف، أتى مكة، فقال له أهلها: نحن خير أم هذا الصّنبور المُنبَتِر من قومه، ونحن أهل الحجيج، وعندنا منحر البُدن. قال: أنتم خير. فأنزل الله فيه هذه الآية، وأنزل في الذين قالوا للنبي ﷺ ما قالوا: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٩٩.]]. (ز)
٨٥٣١١- عن محمد بن علي -من طريق جابر- قال: كان القاسم ابن رسول الله ﷺ قد بلغ أن يرَكب الدابة، ويسير على النجيبة، فلما قبضه الله قال عمرو بن العاصي: لقد أصبح محمد أبْتَر مِن ابنه. فأنزل الله: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ عِوضًا -يا محمد- عن مصيبتك بالقاسم، ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/٦٩-٧٠،
وقال: «هكذا رُوي بهذا الإسناد، وهو ضعيف، والمشهور أنها نزلت في العاصي بن وائل».]]. (١٥/٧٠٨)
٨٥٣١٢- عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: تُوفي القاسم ابن رسول الله ﷺ بمكة، فمَرَّ رسول الله ﷺ وهو آتٍ مِن جنازته على العاصي بن وائل وابنه عمرو، فقال حين رأى رسول الله ﷺ: إني لَأشنَؤُه. فقال العاصي: لا جرم، لقد أصبح أبْتَر. فأنزل الله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾[[أخرجه ابن عساكر ٤٦/١١٨. وعزاه السيوطي إلى الزُّبير بن بكار.
قال ابن عساكر: «هذا منقطع».]]. (١٥/٧٠٨)
٨٥٣١٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: كانت قريش تقول إذا مات ذكور الرجل: أبْتَر فلان. فلما مات ولدُ النبيِّ ﷺ قال العاصي بن وائل: بُتِر محمد. فنزلت[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٧٣٢٤. (١٥/٧٠٩)
٧٣٢٤ علَّق ابنُ كثير (١٤/٤٨٣) على قول السُّدِّيّ بقوله: «وهذا يرجع إلى ما قلناه مِن أنّ الأَبْتَر الذي إذا مات انقطع ذِكره، فتوهموا لجهلهم أنه إذا مات بنوه ينقطع ذِكره، وحاشا وكلا، بل قد أبقى الله ذِكره على رؤوس الأشهاد، وأوجب شرعه على رقاب العباد، مستمرًّا على دوام الآباد، إلى يوم الحشر والمعاد، صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم التناد».
٨٥٣١٤- عن شِمْر بن عطية -من طريق حفص بن حميد- ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾ قال: كان عُقبة بن أبي مُعَيط يقول: إنه لا يبقى للنبي ﷺ ولد، وهو أبْتَر. فأنزل الله فيه: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧١٠)
٨٥٣١٥- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: هو العاص بن وائل، قال: إني شانئٌ محمدًا، وهو الأَبْتَر، وأنه ليس له عقب. قال الله تعالى: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٦٨- بنحوه.]]. (ز)
٨٥٣١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ وذلك أنّ النبيَّ ﷺ دخل المسجد الحرام مِن باب بني سهم بن عمرو بن هصيص، وأناس من قريش جلوس في المسجد، فمضى النبيُّ ﷺ ولم يجلس حتى خرج مِن باب الصفا، فنظروا إلى النبي ﷺ حين خرج، ولم يَرَوه حين دخل، ولم يعرفوه، فتلقّاه العاص بن وائل السهمي بن هشام بن سعد بن سهم على باب الصفا وهو يدخل، وكان النبي ﷺ قد توفي ابنه عبد الله، وكان الرجل إذا مات ولم يكن له مِن بعده ابنٌ يَرِثه سُمِّي: الأَبْتَر، فلما انتهى العاص إلى المقام قالوا: مَن الذي تلقّاك؟ قال: الأَبْتَر. فنزلت: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٨٠.]]. (ز)
٨٥٣١٧- عن أبي أيوب -من طريق أبي سورة- قال: لَمّا مات إبراهيم ابن رسول الله ﷺ مشى المشركون بعضهم إلى بعض، فقالوا: إنّ هذا الصابئ قد بُتِر الليلة. فأنزل الله: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ إلى آخر السورة[[أخرجه الطبراني (٤٠٧١). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١٤٣: «فيه واصل بن السّائِب وهو متروك».]]. (١٥/٧٠٧)
﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ ٣﴾ - تفسير الآية
٨٥٣١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: هو العاصي بن وائل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٠٩)
٨٥٣١٩- عن عبد الله بن عباس، ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: أبو جهل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٥/٧١٠)
٨٥٣٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾، يقول: عدوّك[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٩٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٧-، وابن مردويه -كما في تغليق التعليق ٤/٣٧٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٧٣٢٥. (١٥/٧١٠)
٧٣٢٥ علَّق ابنُ كثير (١٤/٤٨٣) على قول ابن عباس بقوله: «وهذا يعمّ جميع مَن اتصف بذلك مِمّن ذكر وغيرهم».
٨٥٣٢١- عن سعيد بن جُبَير -من طريق هلال- ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: عدوّك العاص بن وائل انبتَر مِن قومه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٩٨.]]. (ز)
٨٥٣٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: العاص بن وائل، قال: أنا شانئُ محمدٍ، ومَن شنأه الناسُ فهو الأَبْتَر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٩٨.]]. (ز)
٨٥٣٢٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿شانئك﴾: عدوّك[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢/٨٧٣.]]. (ز)
٨٥٣٢٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: هو العاصي بن وائل، والأَبْتَر: الفرد[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٠٩)
٨٥٣٢٥- عن عطاء، ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾، قال: أبو لهب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧١٠)
٨٥٣٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾ قال: هو العاصى بن وائل، بلغنا أنه قال: أنا شانئُ محمدٍ، وهو أبْتَر ليس له عقب. قال الله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ والأَبْتَر: هو الحقير الذليل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٢، وابن جرير ٢٤/٦٩٨-٦٩٩، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٠٩)
٨٥٣٢٧- قال شِمْر بن عطية: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ هو عُقبة بن أبي مُعَيط[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وينظر: تفسير الثعلبي ١٠/٣١٣.]]. (١٥/٧١٠)
٨٥٣٢٨- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ... ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ الحقير الرقيق الذليل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٦٨- بنحوه.]]. (ز)
٨٥٣٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾ يعني: إنّ مُبْغِضك هو الأَبْتَر، يعني: العاص بن وائل السهمي هو الذي أُبْتِر مِن الخير، وأنت -يا محمد- ستُذكر معي إذا ذُكرتُ، فرفع الله ﷿ له ذِكره في الناس عامة، فيُذكر النبي ﷺ في كلّ عيدٍ للمسلمين في صلواتهم، وفي الأذان، والإقامة، وفي كلّ موطن؛ حتى خِطبة النساء، وخِطبة الكلام، وفي الحاجات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٨٠.]]. (ز)
٨٥٣٣٠- قال محمد بن إسحاق: ﴿إن شانئك هو الأَبْتَر﴾ العاصي بن وائل[[سيرة ابن إسحاق ص٢٥٣.]]. (ز)
٨٥٣٣١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾، قال: الرجل يقول: إنما محمد أبْتَر، ليس له كما تَرَون عَقِب. قال الله: ﴿إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٩٩.]]٧٣٢٦. (ز)
٧٣٢٦ اختُلف في المعنيِّ بهذه الآية على أقوال: الأول: العاص بن وائل السهمي. الثاني: عُقبة بن أبي مُعَيط. الثالث: أبو لهب. الرابع: أبو جهل. الخامس: جماعة من قريش.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٧٠٠، ٧٠١) العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكره- أخبر أنّ مُبْغِض رسول الله هو الأقلُّ الأذلُّ، المنقطعُ عَقِبُه، فذلك صفة كلِّ مَن أبْغَضه من الناس، وإنْ كانت الآية نزلت في شخص بعينه».