Lafzullah

Tadabbur wa 'Amal — النصر 110:1 – الناس 114:6

المؤلف / المصدر: Tadabbur wa 'Amal

المحتويات
  1. النصر 110:1
  2. النصر 110:2
  3. النصر 110:3
  4. المسد 111:1
  5. المسد 111:2
  6. المسد 111:3
  7. المسد 111:4
  8. المسد 111:5
  9. الإخلاص 112:1
  10. الإخلاص 112:2
  11. الإخلاص 112:3
  12. الإخلاص 112:4
  13. الفلق 113:1
  14. الفلق 113:2
  15. الفلق 113:3
  16. الفلق 113:4
  17. الفلق 113:5
  18. الناس 114:1
  19. الناس 114:2
  20. الناس 114:3
  21. الناس 114:4
  22. الناس 114:5
  23. الناس 114:6

النصر 110:1

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَآ أَنتُمْ عَٰبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ لعدم إخلاصكم لله في عبادته؛ فعبادتكم له المقترنة بالشرك لا تسمى عبادة. [السعدي: ٩٣٦] السؤال: من المعلوم أن كفار قريش كانوا يعبدون الله، ويعبدون غيره، فما وجه نفيِ هذه الآية عبادتهم لله؟ ٢- ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ استدل الإمام أبو عبد الله الشافعي وغيره بهذه الآية الكريمة على أن الكفر كله ملة واحدة ...؛ لأن الأديان ما عدا الإسلام كلها كالشيء الواحد في البطلان. [ابن كثير: ٤ /٥٦٥] السؤال: ﴿الكفر ملة واحدة﴾، اشرح هذه العبارة في ضوء هذه الآية. ٣- ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ في هذه السُّورة منهج إِصلاحي؛ وهو عدم قَبولِ ولا صلاحية أَنصاف الْحلُولِ; لأنَّ ما عَرَضُوهُ علَيه ﷺ مِنَ الْمشاركَة في الْعبادة يُعتَبَرُ في مقْياسِ الْمنطقِ حلاًّ وَسَطًا؛ لاحتمالِ إِصابة الْحقِّ في أَحد الْجانبينِ، فَجاء الرَّدُّ حاسمًاً وزاجرًا وبشدَّةٍ; لأَنَّ فيه -أَي فيما عَرَضُوهُ- مُسَاواةً للْباطلِ بِالْحقِّ، وفيه تعليق الْمُشكلَةِ، وفيه تقْرِير الْباطلِ إِن هو وافَقَهم ولَو لَحظَةً. [الشنقيطي: ٩/١٣٦] السؤال: هل تقبل أنصاف الحلول في أصول الدين؟ ٤- ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ إشارة لأن يستمر النصر لهذا الدين، ويزداد عند حصول التسبيح بحمد الله واستغفاره من رسوله؛ فإن هذا من الشكر، والله تعالى يقول: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾، وقد وجد ذلك في زمن الخلفاء الراشدين، وبعدهم في هذه الأمة؛ لم يزل نصر الله مستمراًً حتى وصل الإسلام إلى ما لم يصل إليه دين من الأديان، ودخل فيه ما لم يدخل في غيره، حتى حدث من الأمة من مخالفة أمر الله ما حدث، فابتلاهم الله بتفرق الكلمة، وتشتت الأمر، فحصل ما حصل. [السعدي: ٩٣٦] السؤال: بين أهمية التسبيح والتحميد والاستغفار في نصرة الأمة والدين. ٥- ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ الأمور الفاضلة تختم بالاستغفار؛ كالصلاة والحج وغير ذلك، فأَمْرُ الله لرسوله بالحمد والاستغفار في هذه الحال إشارة إلى أن أجله قد انتهى، فليستعد ويتهيأ للقاء ربه، ويختم عمره بأفضل ما يجده صلوات الله وسلامه عليه. [السعدي: ٩٣٦] السؤال: كيف تشير هذه السورة إلى قرب وفاة النبي ﷺ؟ ٦- ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ عرف بهذا أن الانتماء إلى الصالحين لا يغني إلا إن وقع الاقتداء بهم في أفعالهم؛ لأنه عم النبي ﷺ. [البقاعي: ٢٢/٣٣١] السؤال: هل ينفع علو النسب إذا كان بلا عبادة؟ وضح ذلك من الآية. ٧- ﴿وَٱمْرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ (٤) فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍۭ﴾ كانت زوجته ... وكانت عوناًً لزوجها على كفره وجحوده وعناده، فلهذا تكون يوم القيامة عوناًً عليه في عذابه في نار جهنم، ولهذا قال: ﴿حمالة الحطب * في جيدها حبل من مسد﴾ يعني: تحمل الحطب فتلقي على زوجها ليزداد في نار جهنم. [] السؤال: بين أهمية اختيار الزوجة الصالحة من خلال هذه الآية. ٨ وقفة الزائر ﴿إياد محمد أحمد غانم﴾ مع الآية:﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ تأمل أن الله قرن في هذه السورة النصر والفتح بذكر الله والإستغفار فهي مفتاح لكل مغلاق يفتح الله بها كل عسير ألا ترى أن الأرض إذا أجدبت فتحت مزن السماء بالاستغفار ألا ترى أن كيد الكافرين وسخريتهم بالمؤمنين تنجلي بالاستغفار ألم يقل الباري ﴿ ولقد نعلم أن يضيق صدرك بما يقولون فاسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ﴾ فلا مخرج ولا ملاذ من الله إلا إليه السؤال: ما علاقة الذكر والاستغفار بفتح أبواب العون والتيسير ؟ ١٣ ذو القعدة ١٤٣٦هـ التوجيهات ١- خطورة تمييع مبادئ الدين, وتقديم التنازلات، ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ ٢- أهمية تسبيح الله واستغفاره عند تمام العبادة، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ﴾ ٣- الحذر من إيذاء عباد الله الصالحين، ﴿وَٱمْرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ (٤) فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍۭ﴾ العمل بالآيات ١- سورة الكافرون في الركعة الأولى وسورة الإخلاص فـي الركعة الثانية من سنتي الفجر والمغرب، ﴿مِ قُلْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْكَٰفِرُونَ﴾ ٢- ادع كافراًً إلى الإسلام بأي وسيلة تجيدها، ﴿وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ ٣- قل: سبحان الله وبحمده مائة مرة وأكثرمن الاستغفار، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ معاني الكلمات ﴿وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُّمْ﴾ لاَ أَعْبُدُ مُسْتَقْبَلاً مَا عَبَدتُّمْ مِنَ الآلِهَةِ البَاطِلَةِ. ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ لَكُمْ شِرْكُكُمْ، وَكُفْرُكُمْ. ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ لِي إِخْلاَصِي، وَتَوْحِيدِي الَّذِي لاَ أَبْغِي غَيْرَهُ. ﴿وَالْفَتْحُ﴾ فَتْحُ مَكَّةَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي العَامِ الثَّامِنِ الهِجْرِيِّ. ﴿أَفْوَاجًا﴾ جَمَاعَاتٍ كَثِيرَةً تِلْوَ جَمَاعَاتٍ. ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ نَزِّهْ رَبَّكَ تَنْزِيهًا مَصْحُوبًا بِحَمْدِهِ. ﴿تَوَّابًا﴾ يَرْجِعُ عَلَى المُسْتَغْفِرِ بِالرَّحْمَةِ، وَيَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِمَّنْ تَابَ. ﴿تَبَّتْ﴾ خَسِرَتْ، وَهَلَكَتْ، وَهَذا دُعَاءٌ عَلَيْهِ. ﴿وَتَبَّ﴾ حَصَلَ لَهُ الخَسَارُ وَالهَلاَكُ، وَهَذَا خَبَرٌ عَنْهُ. ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ﴾ مَا دَفَعَ عَنْهُ الخَسَارَ. ﴿وَمَا كَسَبَ﴾ وَهُوَ وَلَدُهُ. ﴿سَيَصْلَى نَارًا﴾ سَيَدْخُلُ نَارًا يُقَاسِي حَرَّهَا. ﴿ذَاتَ لَهَبٍ﴾ نَارًا مُتَأَجِّجَةً، مُتَّقِدَةً. ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ تَحْمِلُ الشَّوْكَ، فَتَطْرَحُهُ فِي طَرِيقِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم؛ لِتُؤْذِيَهُ. ﴿جِيدِهَا﴾ عُنُقِهَا. ﴿مِنْ مَسَدٍ﴾ مِنْ لِيفٍ شَدِيدٍ خَشِنٍ تُرْفَعُ بِهِ فِي النَّارِ، ثُمَّ تُرْمَى.

النصر 110:2

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَآ أَنتُمْ عَٰبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ لعدم إخلاصكم لله في عبادته؛ فعبادتكم له المقترنة بالشرك لا تسمى عبادة. [السعدي: ٩٣٦] السؤال: من المعلوم أن كفار قريش كانوا يعبدون الله، ويعبدون غيره، فما وجه نفيِ هذه الآية عبادتهم لله؟ ٢- ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ استدل الإمام أبو عبد الله الشافعي وغيره بهذه الآية الكريمة على أن الكفر كله ملة واحدة ...؛ لأن الأديان ما عدا الإسلام كلها كالشيء الواحد في البطلان. [ابن كثير: ٤ /٥٦٥] السؤال: ﴿الكفر ملة واحدة﴾، اشرح هذه العبارة في ضوء هذه الآية. ٣- ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ في هذه السُّورة منهج إِصلاحي؛ وهو عدم قَبولِ ولا صلاحية أَنصاف الْحلُولِ; لأنَّ ما عَرَضُوهُ علَيه ﷺ مِنَ الْمشاركَة في الْعبادة يُعتَبَرُ في مقْياسِ الْمنطقِ حلاًّ وَسَطًا؛ لاحتمالِ إِصابة الْحقِّ في أَحد الْجانبينِ، فَجاء الرَّدُّ حاسمًاً وزاجرًا وبشدَّةٍ; لأَنَّ فيه -أَي فيما عَرَضُوهُ- مُسَاواةً للْباطلِ بِالْحقِّ، وفيه تعليق الْمُشكلَةِ، وفيه تقْرِير الْباطلِ إِن هو وافَقَهم ولَو لَحظَةً. [الشنقيطي: ٩/١٣٦] السؤال: هل تقبل أنصاف الحلول في أصول الدين؟ ٤- ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ إشارة لأن يستمر النصر لهذا الدين، ويزداد عند حصول التسبيح بحمد الله واستغفاره من رسوله؛ فإن هذا من الشكر، والله تعالى يقول: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾، وقد وجد ذلك في زمن الخلفاء الراشدين، وبعدهم في هذه الأمة؛ لم يزل نصر الله مستمراًً حتى وصل الإسلام إلى ما لم يصل إليه دين من الأديان، ودخل فيه ما لم يدخل في غيره، حتى حدث من الأمة من مخالفة أمر الله ما حدث، فابتلاهم الله بتفرق الكلمة، وتشتت الأمر، فحصل ما حصل. [السعدي: ٩٣٦] السؤال: بين أهمية التسبيح والتحميد والاستغفار في نصرة الأمة والدين. ٥- ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ الأمور الفاضلة تختم بالاستغفار؛ كالصلاة والحج وغير ذلك، فأَمْرُ الله لرسوله بالحمد والاستغفار في هذه الحال إشارة إلى أن أجله قد انتهى، فليستعد ويتهيأ للقاء ربه، ويختم عمره بأفضل ما يجده صلوات الله وسلامه عليه. [السعدي: ٩٣٦] السؤال: كيف تشير هذه السورة إلى قرب وفاة النبي ﷺ؟ ٦- ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ عرف بهذا أن الانتماء إلى الصالحين لا يغني إلا إن وقع الاقتداء بهم في أفعالهم؛ لأنه عم النبي ﷺ. [البقاعي: ٢٢/٣٣١] السؤال: هل ينفع علو النسب إذا كان بلا عبادة؟ وضح ذلك من الآية. ٧- ﴿وَٱمْرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ (٤) فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍۭ﴾ كانت زوجته ... وكانت عوناًً لزوجها على كفره وجحوده وعناده، فلهذا تكون يوم القيامة عوناًً عليه في عذابه في نار جهنم، ولهذا قال: ﴿حمالة الحطب * في جيدها حبل من مسد﴾ يعني: تحمل الحطب فتلقي على زوجها ليزداد في نار جهنم. [] السؤال: بين أهمية اختيار الزوجة الصالحة من خلال هذه الآية. ٨ وقفة الزائر ﴿إياد محمد أحمد غانم﴾ مع الآية:﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ تأمل أن الله قرن في هذه السورة النصر والفتح بذكر الله والإستغفار فهي مفتاح لكل مغلاق يفتح الله بها كل عسير ألا ترى أن الأرض إذا أجدبت فتحت مزن السماء بالاستغفار ألا ترى أن كيد الكافرين وسخريتهم بالمؤمنين تنجلي بالاستغفار ألم يقل الباري ﴿ ولقد نعلم أن يضيق صدرك بما يقولون فاسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ﴾ فلا مخرج ولا ملاذ من الله إلا إليه السؤال: ما علاقة الذكر والاستغفار بفتح أبواب العون والتيسير ؟ ١٣ ذو القعدة ١٤٣٦هـ التوجيهات ١- خطورة تمييع مبادئ الدين, وتقديم التنازلات، ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ ٢- أهمية تسبيح الله واستغفاره عند تمام العبادة، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ﴾ ٣- الحذر من إيذاء عباد الله الصالحين، ﴿وَٱمْرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ (٤) فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍۭ﴾ العمل بالآيات ١- سورة الكافرون في الركعة الأولى وسورة الإخلاص فـي الركعة الثانية من سنتي الفجر والمغرب، ﴿مِ قُلْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْكَٰفِرُونَ﴾ ٢- ادع كافراًً إلى الإسلام بأي وسيلة تجيدها، ﴿وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ ٣- قل: سبحان الله وبحمده مائة مرة وأكثرمن الاستغفار، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ معاني الكلمات ﴿وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُّمْ﴾ لاَ أَعْبُدُ مُسْتَقْبَلاً مَا عَبَدتُّمْ مِنَ الآلِهَةِ البَاطِلَةِ. ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ لَكُمْ شِرْكُكُمْ، وَكُفْرُكُمْ. ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ لِي إِخْلاَصِي، وَتَوْحِيدِي الَّذِي لاَ أَبْغِي غَيْرَهُ. ﴿وَالْفَتْحُ﴾ فَتْحُ مَكَّةَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي العَامِ الثَّامِنِ الهِجْرِيِّ. ﴿أَفْوَاجًا﴾ جَمَاعَاتٍ كَثِيرَةً تِلْوَ جَمَاعَاتٍ. ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ نَزِّهْ رَبَّكَ تَنْزِيهًا مَصْحُوبًا بِحَمْدِهِ. ﴿تَوَّابًا﴾ يَرْجِعُ عَلَى المُسْتَغْفِرِ بِالرَّحْمَةِ، وَيَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِمَّنْ تَابَ. ﴿تَبَّتْ﴾ خَسِرَتْ، وَهَلَكَتْ، وَهَذا دُعَاءٌ عَلَيْهِ. ﴿وَتَبَّ﴾ حَصَلَ لَهُ الخَسَارُ وَالهَلاَكُ، وَهَذَا خَبَرٌ عَنْهُ. ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ﴾ مَا دَفَعَ عَنْهُ الخَسَارَ. ﴿وَمَا كَسَبَ﴾ وَهُوَ وَلَدُهُ. ﴿سَيَصْلَى نَارًا﴾ سَيَدْخُلُ نَارًا يُقَاسِي حَرَّهَا. ﴿ذَاتَ لَهَبٍ﴾ نَارًا مُتَأَجِّجَةً، مُتَّقِدَةً. ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ تَحْمِلُ الشَّوْكَ، فَتَطْرَحُهُ فِي طَرِيقِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم؛ لِتُؤْذِيَهُ. ﴿جِيدِهَا﴾ عُنُقِهَا. ﴿مِنْ مَسَدٍ﴾ مِنْ لِيفٍ شَدِيدٍ خَشِنٍ تُرْفَعُ بِهِ فِي النَّارِ، ثُمَّ تُرْمَى.

النصر 110:3

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَآ أَنتُمْ عَٰبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ لعدم إخلاصكم لله في عبادته؛ فعبادتكم له المقترنة بالشرك لا تسمى عبادة. [السعدي: ٩٣٦] السؤال: من المعلوم أن كفار قريش كانوا يعبدون الله، ويعبدون غيره، فما وجه نفيِ هذه الآية عبادتهم لله؟ ٢- ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ استدل الإمام أبو عبد الله الشافعي وغيره بهذه الآية الكريمة على أن الكفر كله ملة واحدة ...؛ لأن الأديان ما عدا الإسلام كلها كالشيء الواحد في البطلان. [ابن كثير: ٤ /٥٦٥] السؤال: ﴿الكفر ملة واحدة﴾، اشرح هذه العبارة في ضوء هذه الآية. ٣- ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ في هذه السُّورة منهج إِصلاحي؛ وهو عدم قَبولِ ولا صلاحية أَنصاف الْحلُولِ; لأنَّ ما عَرَضُوهُ علَيه ﷺ مِنَ الْمشاركَة في الْعبادة يُعتَبَرُ في مقْياسِ الْمنطقِ حلاًّ وَسَطًا؛ لاحتمالِ إِصابة الْحقِّ في أَحد الْجانبينِ، فَجاء الرَّدُّ حاسمًاً وزاجرًا وبشدَّةٍ; لأَنَّ فيه -أَي فيما عَرَضُوهُ- مُسَاواةً للْباطلِ بِالْحقِّ، وفيه تعليق الْمُشكلَةِ، وفيه تقْرِير الْباطلِ إِن هو وافَقَهم ولَو لَحظَةً. [الشنقيطي: ٩/١٣٦] السؤال: هل تقبل أنصاف الحلول في أصول الدين؟ ٤- ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ إشارة لأن يستمر النصر لهذا الدين، ويزداد عند حصول التسبيح بحمد الله واستغفاره من رسوله؛ فإن هذا من الشكر، والله تعالى يقول: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾، وقد وجد ذلك في زمن الخلفاء الراشدين، وبعدهم في هذه الأمة؛ لم يزل نصر الله مستمراًً حتى وصل الإسلام إلى ما لم يصل إليه دين من الأديان، ودخل فيه ما لم يدخل في غيره، حتى حدث من الأمة من مخالفة أمر الله ما حدث، فابتلاهم الله بتفرق الكلمة، وتشتت الأمر، فحصل ما حصل. [السعدي: ٩٣٦] السؤال: بين أهمية التسبيح والتحميد والاستغفار في نصرة الأمة والدين. ٥- ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ الأمور الفاضلة تختم بالاستغفار؛ كالصلاة والحج وغير ذلك، فأَمْرُ الله لرسوله بالحمد والاستغفار في هذه الحال إشارة إلى أن أجله قد انتهى، فليستعد ويتهيأ للقاء ربه، ويختم عمره بأفضل ما يجده صلوات الله وسلامه عليه. [السعدي: ٩٣٦] السؤال: كيف تشير هذه السورة إلى قرب وفاة النبي ﷺ؟ ٦- ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ عرف بهذا أن الانتماء إلى الصالحين لا يغني إلا إن وقع الاقتداء بهم في أفعالهم؛ لأنه عم النبي ﷺ. [البقاعي: ٢٢/٣٣١] السؤال: هل ينفع علو النسب إذا كان بلا عبادة؟ وضح ذلك من الآية. ٧- ﴿وَٱمْرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ (٤) فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍۭ﴾ كانت زوجته ... وكانت عوناًً لزوجها على كفره وجحوده وعناده، فلهذا تكون يوم القيامة عوناًً عليه في عذابه في نار جهنم، ولهذا قال: ﴿حمالة الحطب * في جيدها حبل من مسد﴾ يعني: تحمل الحطب فتلقي على زوجها ليزداد في نار جهنم. [] السؤال: بين أهمية اختيار الزوجة الصالحة من خلال هذه الآية. ٨ وقفة الزائر ﴿إياد محمد أحمد غانم﴾ مع الآية:﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ تأمل أن الله قرن في هذه السورة النصر والفتح بذكر الله والإستغفار فهي مفتاح لكل مغلاق يفتح الله بها كل عسير ألا ترى أن الأرض إذا أجدبت فتحت مزن السماء بالاستغفار ألا ترى أن كيد الكافرين وسخريتهم بالمؤمنين تنجلي بالاستغفار ألم يقل الباري ﴿ ولقد نعلم أن يضيق صدرك بما يقولون فاسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ﴾ فلا مخرج ولا ملاذ من الله إلا إليه السؤال: ما علاقة الذكر والاستغفار بفتح أبواب العون والتيسير ؟ ١٣ ذو القعدة ١٤٣٦هـ التوجيهات ١- خطورة تمييع مبادئ الدين, وتقديم التنازلات، ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ ٢- أهمية تسبيح الله واستغفاره عند تمام العبادة، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ﴾ ٣- الحذر من إيذاء عباد الله الصالحين، ﴿وَٱمْرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ (٤) فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍۭ﴾ العمل بالآيات ١- سورة الكافرون في الركعة الأولى وسورة الإخلاص فـي الركعة الثانية من سنتي الفجر والمغرب، ﴿مِ قُلْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْكَٰفِرُونَ﴾ ٢- ادع كافراًً إلى الإسلام بأي وسيلة تجيدها، ﴿وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ ٣- قل: سبحان الله وبحمده مائة مرة وأكثرمن الاستغفار، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ معاني الكلمات ﴿وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُّمْ﴾ لاَ أَعْبُدُ مُسْتَقْبَلاً مَا عَبَدتُّمْ مِنَ الآلِهَةِ البَاطِلَةِ. ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ لَكُمْ شِرْكُكُمْ، وَكُفْرُكُمْ. ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ لِي إِخْلاَصِي، وَتَوْحِيدِي الَّذِي لاَ أَبْغِي غَيْرَهُ. ﴿وَالْفَتْحُ﴾ فَتْحُ مَكَّةَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي العَامِ الثَّامِنِ الهِجْرِيِّ. ﴿أَفْوَاجًا﴾ جَمَاعَاتٍ كَثِيرَةً تِلْوَ جَمَاعَاتٍ. ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ نَزِّهْ رَبَّكَ تَنْزِيهًا مَصْحُوبًا بِحَمْدِهِ. ﴿تَوَّابًا﴾ يَرْجِعُ عَلَى المُسْتَغْفِرِ بِالرَّحْمَةِ، وَيَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِمَّنْ تَابَ. ﴿تَبَّتْ﴾ خَسِرَتْ، وَهَلَكَتْ، وَهَذا دُعَاءٌ عَلَيْهِ. ﴿وَتَبَّ﴾ حَصَلَ لَهُ الخَسَارُ وَالهَلاَكُ، وَهَذَا خَبَرٌ عَنْهُ. ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ﴾ مَا دَفَعَ عَنْهُ الخَسَارَ. ﴿وَمَا كَسَبَ﴾ وَهُوَ وَلَدُهُ. ﴿سَيَصْلَى نَارًا﴾ سَيَدْخُلُ نَارًا يُقَاسِي حَرَّهَا. ﴿ذَاتَ لَهَبٍ﴾ نَارًا مُتَأَجِّجَةً، مُتَّقِدَةً. ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ تَحْمِلُ الشَّوْكَ، فَتَطْرَحُهُ فِي طَرِيقِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم؛ لِتُؤْذِيَهُ. ﴿جِيدِهَا﴾ عُنُقِهَا. ﴿مِنْ مَسَدٍ﴾ مِنْ لِيفٍ شَدِيدٍ خَشِنٍ تُرْفَعُ بِهِ فِي النَّارِ، ثُمَّ تُرْمَى.

المسد 111:1

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَآ أَنتُمْ عَٰبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ لعدم إخلاصكم لله في عبادته؛ فعبادتكم له المقترنة بالشرك لا تسمى عبادة. [السعدي: ٩٣٦] السؤال: من المعلوم أن كفار قريش كانوا يعبدون الله، ويعبدون غيره، فما وجه نفيِ هذه الآية عبادتهم لله؟ ٢- ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ استدل الإمام أبو عبد الله الشافعي وغيره بهذه الآية الكريمة على أن الكفر كله ملة واحدة ...؛ لأن الأديان ما عدا الإسلام كلها كالشيء الواحد في البطلان. [ابن كثير: ٤ /٥٦٥] السؤال: ﴿الكفر ملة واحدة﴾، اشرح هذه العبارة في ضوء هذه الآية. ٣- ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ في هذه السُّورة منهج إِصلاحي؛ وهو عدم قَبولِ ولا صلاحية أَنصاف الْحلُولِ; لأنَّ ما عَرَضُوهُ علَيه ﷺ مِنَ الْمشاركَة في الْعبادة يُعتَبَرُ في مقْياسِ الْمنطقِ حلاًّ وَسَطًا؛ لاحتمالِ إِصابة الْحقِّ في أَحد الْجانبينِ، فَجاء الرَّدُّ حاسمًاً وزاجرًا وبشدَّةٍ; لأَنَّ فيه -أَي فيما عَرَضُوهُ- مُسَاواةً للْباطلِ بِالْحقِّ، وفيه تعليق الْمُشكلَةِ، وفيه تقْرِير الْباطلِ إِن هو وافَقَهم ولَو لَحظَةً. [الشنقيطي: ٩/١٣٦] السؤال: هل تقبل أنصاف الحلول في أصول الدين؟ ٤- ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ إشارة لأن يستمر النصر لهذا الدين، ويزداد عند حصول التسبيح بحمد الله واستغفاره من رسوله؛ فإن هذا من الشكر، والله تعالى يقول: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾، وقد وجد ذلك في زمن الخلفاء الراشدين، وبعدهم في هذه الأمة؛ لم يزل نصر الله مستمراًً حتى وصل الإسلام إلى ما لم يصل إليه دين من الأديان، ودخل فيه ما لم يدخل في غيره، حتى حدث من الأمة من مخالفة أمر الله ما حدث، فابتلاهم الله بتفرق الكلمة، وتشتت الأمر، فحصل ما حصل. [السعدي: ٩٣٦] السؤال: بين أهمية التسبيح والتحميد والاستغفار في نصرة الأمة والدين. ٥- ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ الأمور الفاضلة تختم بالاستغفار؛ كالصلاة والحج وغير ذلك، فأَمْرُ الله لرسوله بالحمد والاستغفار في هذه الحال إشارة إلى أن أجله قد انتهى، فليستعد ويتهيأ للقاء ربه، ويختم عمره بأفضل ما يجده صلوات الله وسلامه عليه. [السعدي: ٩٣٦] السؤال: كيف تشير هذه السورة إلى قرب وفاة النبي ﷺ؟ ٦- ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ عرف بهذا أن الانتماء إلى الصالحين لا يغني إلا إن وقع الاقتداء بهم في أفعالهم؛ لأنه عم النبي ﷺ. [البقاعي: ٢٢/٣٣١] السؤال: هل ينفع علو النسب إذا كان بلا عبادة؟ وضح ذلك من الآية. ٧- ﴿وَٱمْرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ (٤) فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍۭ﴾ كانت زوجته ... وكانت عوناًً لزوجها على كفره وجحوده وعناده، فلهذا تكون يوم القيامة عوناًً عليه في عذابه في نار جهنم، ولهذا قال: ﴿حمالة الحطب * في جيدها حبل من مسد﴾ يعني: تحمل الحطب فتلقي على زوجها ليزداد في نار جهنم. [] السؤال: بين أهمية اختيار الزوجة الصالحة من خلال هذه الآية. ٨ وقفة الزائر ﴿إياد محمد أحمد غانم﴾ مع الآية:﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ تأمل أن الله قرن في هذه السورة النصر والفتح بذكر الله والإستغفار فهي مفتاح لكل مغلاق يفتح الله بها كل عسير ألا ترى أن الأرض إذا أجدبت فتحت مزن السماء بالاستغفار ألا ترى أن كيد الكافرين وسخريتهم بالمؤمنين تنجلي بالاستغفار ألم يقل الباري ﴿ ولقد نعلم أن يضيق صدرك بما يقولون فاسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ﴾ فلا مخرج ولا ملاذ من الله إلا إليه السؤال: ما علاقة الذكر والاستغفار بفتح أبواب العون والتيسير ؟ ١٣ ذو القعدة ١٤٣٦هـ التوجيهات ١- خطورة تمييع مبادئ الدين, وتقديم التنازلات، ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ ٢- أهمية تسبيح الله واستغفاره عند تمام العبادة، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ﴾ ٣- الحذر من إيذاء عباد الله الصالحين، ﴿وَٱمْرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ (٤) فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍۭ﴾ العمل بالآيات ١- سورة الكافرون في الركعة الأولى وسورة الإخلاص فـي الركعة الثانية من سنتي الفجر والمغرب، ﴿مِ قُلْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْكَٰفِرُونَ﴾ ٢- ادع كافراًً إلى الإسلام بأي وسيلة تجيدها، ﴿وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ ٣- قل: سبحان الله وبحمده مائة مرة وأكثرمن الاستغفار، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ معاني الكلمات ﴿وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُّمْ﴾ لاَ أَعْبُدُ مُسْتَقْبَلاً مَا عَبَدتُّمْ مِنَ الآلِهَةِ البَاطِلَةِ. ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ لَكُمْ شِرْكُكُمْ، وَكُفْرُكُمْ. ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ لِي إِخْلاَصِي، وَتَوْحِيدِي الَّذِي لاَ أَبْغِي غَيْرَهُ. ﴿وَالْفَتْحُ﴾ فَتْحُ مَكَّةَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي العَامِ الثَّامِنِ الهِجْرِيِّ. ﴿أَفْوَاجًا﴾ جَمَاعَاتٍ كَثِيرَةً تِلْوَ جَمَاعَاتٍ. ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ نَزِّهْ رَبَّكَ تَنْزِيهًا مَصْحُوبًا بِحَمْدِهِ. ﴿تَوَّابًا﴾ يَرْجِعُ عَلَى المُسْتَغْفِرِ بِالرَّحْمَةِ، وَيَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِمَّنْ تَابَ. ﴿تَبَّتْ﴾ خَسِرَتْ، وَهَلَكَتْ، وَهَذا دُعَاءٌ عَلَيْهِ. ﴿وَتَبَّ﴾ حَصَلَ لَهُ الخَسَارُ وَالهَلاَكُ، وَهَذَا خَبَرٌ عَنْهُ. ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ﴾ مَا دَفَعَ عَنْهُ الخَسَارَ. ﴿وَمَا كَسَبَ﴾ وَهُوَ وَلَدُهُ. ﴿سَيَصْلَى نَارًا﴾ سَيَدْخُلُ نَارًا يُقَاسِي حَرَّهَا. ﴿ذَاتَ لَهَبٍ﴾ نَارًا مُتَأَجِّجَةً، مُتَّقِدَةً. ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ تَحْمِلُ الشَّوْكَ، فَتَطْرَحُهُ فِي طَرِيقِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم؛ لِتُؤْذِيَهُ. ﴿جِيدِهَا﴾ عُنُقِهَا. ﴿مِنْ مَسَدٍ﴾ مِنْ لِيفٍ شَدِيدٍ خَشِنٍ تُرْفَعُ بِهِ فِي النَّارِ، ثُمَّ تُرْمَى.

المسد 111:2

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَآ أَنتُمْ عَٰبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ لعدم إخلاصكم لله في عبادته؛ فعبادتكم له المقترنة بالشرك لا تسمى عبادة. [السعدي: ٩٣٦] السؤال: من المعلوم أن كفار قريش كانوا يعبدون الله، ويعبدون غيره، فما وجه نفيِ هذه الآية عبادتهم لله؟ ٢- ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ استدل الإمام أبو عبد الله الشافعي وغيره بهذه الآية الكريمة على أن الكفر كله ملة واحدة ...؛ لأن الأديان ما عدا الإسلام كلها كالشيء الواحد في البطلان. [ابن كثير: ٤ /٥٦٥] السؤال: ﴿الكفر ملة واحدة﴾، اشرح هذه العبارة في ضوء هذه الآية. ٣- ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ في هذه السُّورة منهج إِصلاحي؛ وهو عدم قَبولِ ولا صلاحية أَنصاف الْحلُولِ; لأنَّ ما عَرَضُوهُ علَيه ﷺ مِنَ الْمشاركَة في الْعبادة يُعتَبَرُ في مقْياسِ الْمنطقِ حلاًّ وَسَطًا؛ لاحتمالِ إِصابة الْحقِّ في أَحد الْجانبينِ، فَجاء الرَّدُّ حاسمًاً وزاجرًا وبشدَّةٍ; لأَنَّ فيه -أَي فيما عَرَضُوهُ- مُسَاواةً للْباطلِ بِالْحقِّ، وفيه تعليق الْمُشكلَةِ، وفيه تقْرِير الْباطلِ إِن هو وافَقَهم ولَو لَحظَةً. [الشنقيطي: ٩/١٣٦] السؤال: هل تقبل أنصاف الحلول في أصول الدين؟ ٤- ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ إشارة لأن يستمر النصر لهذا الدين، ويزداد عند حصول التسبيح بحمد الله واستغفاره من رسوله؛ فإن هذا من الشكر، والله تعالى يقول: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾، وقد وجد ذلك في زمن الخلفاء الراشدين، وبعدهم في هذه الأمة؛ لم يزل نصر الله مستمراًً حتى وصل الإسلام إلى ما لم يصل إليه دين من الأديان، ودخل فيه ما لم يدخل في غيره، حتى حدث من الأمة من مخالفة أمر الله ما حدث، فابتلاهم الله بتفرق الكلمة، وتشتت الأمر، فحصل ما حصل. [السعدي: ٩٣٦] السؤال: بين أهمية التسبيح والتحميد والاستغفار في نصرة الأمة والدين. ٥- ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ الأمور الفاضلة تختم بالاستغفار؛ كالصلاة والحج وغير ذلك، فأَمْرُ الله لرسوله بالحمد والاستغفار في هذه الحال إشارة إلى أن أجله قد انتهى، فليستعد ويتهيأ للقاء ربه، ويختم عمره بأفضل ما يجده صلوات الله وسلامه عليه. [السعدي: ٩٣٦] السؤال: كيف تشير هذه السورة إلى قرب وفاة النبي ﷺ؟ ٦- ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ عرف بهذا أن الانتماء إلى الصالحين لا يغني إلا إن وقع الاقتداء بهم في أفعالهم؛ لأنه عم النبي ﷺ. [البقاعي: ٢٢/٣٣١] السؤال: هل ينفع علو النسب إذا كان بلا عبادة؟ وضح ذلك من الآية. ٧- ﴿وَٱمْرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ (٤) فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍۭ﴾ كانت زوجته ... وكانت عوناًً لزوجها على كفره وجحوده وعناده، فلهذا تكون يوم القيامة عوناًً عليه في عذابه في نار جهنم، ولهذا قال: ﴿حمالة الحطب * في جيدها حبل من مسد﴾ يعني: تحمل الحطب فتلقي على زوجها ليزداد في نار جهنم. [] السؤال: بين أهمية اختيار الزوجة الصالحة من خلال هذه الآية. ٨ وقفة الزائر ﴿إياد محمد أحمد غانم﴾ مع الآية:﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ تأمل أن الله قرن في هذه السورة النصر والفتح بذكر الله والإستغفار فهي مفتاح لكل مغلاق يفتح الله بها كل عسير ألا ترى أن الأرض إذا أجدبت فتحت مزن السماء بالاستغفار ألا ترى أن كيد الكافرين وسخريتهم بالمؤمنين تنجلي بالاستغفار ألم يقل الباري ﴿ ولقد نعلم أن يضيق صدرك بما يقولون فاسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ﴾ فلا مخرج ولا ملاذ من الله إلا إليه السؤال: ما علاقة الذكر والاستغفار بفتح أبواب العون والتيسير ؟ ١٣ ذو القعدة ١٤٣٦هـ التوجيهات ١- خطورة تمييع مبادئ الدين, وتقديم التنازلات، ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ ٢- أهمية تسبيح الله واستغفاره عند تمام العبادة، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ﴾ ٣- الحذر من إيذاء عباد الله الصالحين، ﴿وَٱمْرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ (٤) فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍۭ﴾ العمل بالآيات ١- سورة الكافرون في الركعة الأولى وسورة الإخلاص فـي الركعة الثانية من سنتي الفجر والمغرب، ﴿مِ قُلْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْكَٰفِرُونَ﴾ ٢- ادع كافراًً إلى الإسلام بأي وسيلة تجيدها، ﴿وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ ٣- قل: سبحان الله وبحمده مائة مرة وأكثرمن الاستغفار، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ معاني الكلمات ﴿وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُّمْ﴾ لاَ أَعْبُدُ مُسْتَقْبَلاً مَا عَبَدتُّمْ مِنَ الآلِهَةِ البَاطِلَةِ. ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ لَكُمْ شِرْكُكُمْ، وَكُفْرُكُمْ. ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ لِي إِخْلاَصِي، وَتَوْحِيدِي الَّذِي لاَ أَبْغِي غَيْرَهُ. ﴿وَالْفَتْحُ﴾ فَتْحُ مَكَّةَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي العَامِ الثَّامِنِ الهِجْرِيِّ. ﴿أَفْوَاجًا﴾ جَمَاعَاتٍ كَثِيرَةً تِلْوَ جَمَاعَاتٍ. ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ نَزِّهْ رَبَّكَ تَنْزِيهًا مَصْحُوبًا بِحَمْدِهِ. ﴿تَوَّابًا﴾ يَرْجِعُ عَلَى المُسْتَغْفِرِ بِالرَّحْمَةِ، وَيَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِمَّنْ تَابَ. ﴿تَبَّتْ﴾ خَسِرَتْ، وَهَلَكَتْ، وَهَذا دُعَاءٌ عَلَيْهِ. ﴿وَتَبَّ﴾ حَصَلَ لَهُ الخَسَارُ وَالهَلاَكُ، وَهَذَا خَبَرٌ عَنْهُ. ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ﴾ مَا دَفَعَ عَنْهُ الخَسَارَ. ﴿وَمَا كَسَبَ﴾ وَهُوَ وَلَدُهُ. ﴿سَيَصْلَى نَارًا﴾ سَيَدْخُلُ نَارًا يُقَاسِي حَرَّهَا. ﴿ذَاتَ لَهَبٍ﴾ نَارًا مُتَأَجِّجَةً، مُتَّقِدَةً. ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ تَحْمِلُ الشَّوْكَ، فَتَطْرَحُهُ فِي طَرِيقِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم؛ لِتُؤْذِيَهُ. ﴿جِيدِهَا﴾ عُنُقِهَا. ﴿مِنْ مَسَدٍ﴾ مِنْ لِيفٍ شَدِيدٍ خَشِنٍ تُرْفَعُ بِهِ فِي النَّارِ، ثُمَّ تُرْمَى.

المسد 111:3

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَآ أَنتُمْ عَٰبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ لعدم إخلاصكم لله في عبادته؛ فعبادتكم له المقترنة بالشرك لا تسمى عبادة. [السعدي: ٩٣٦] السؤال: من المعلوم أن كفار قريش كانوا يعبدون الله، ويعبدون غيره، فما وجه نفيِ هذه الآية عبادتهم لله؟ ٢- ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ استدل الإمام أبو عبد الله الشافعي وغيره بهذه الآية الكريمة على أن الكفر كله ملة واحدة ...؛ لأن الأديان ما عدا الإسلام كلها كالشيء الواحد في البطلان. [ابن كثير: ٤ /٥٦٥] السؤال: ﴿الكفر ملة واحدة﴾، اشرح هذه العبارة في ضوء هذه الآية. ٣- ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ في هذه السُّورة منهج إِصلاحي؛ وهو عدم قَبولِ ولا صلاحية أَنصاف الْحلُولِ; لأنَّ ما عَرَضُوهُ علَيه ﷺ مِنَ الْمشاركَة في الْعبادة يُعتَبَرُ في مقْياسِ الْمنطقِ حلاًّ وَسَطًا؛ لاحتمالِ إِصابة الْحقِّ في أَحد الْجانبينِ، فَجاء الرَّدُّ حاسمًاً وزاجرًا وبشدَّةٍ; لأَنَّ فيه -أَي فيما عَرَضُوهُ- مُسَاواةً للْباطلِ بِالْحقِّ، وفيه تعليق الْمُشكلَةِ، وفيه تقْرِير الْباطلِ إِن هو وافَقَهم ولَو لَحظَةً. [الشنقيطي: ٩/١٣٦] السؤال: هل تقبل أنصاف الحلول في أصول الدين؟ ٤- ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ إشارة لأن يستمر النصر لهذا الدين، ويزداد عند حصول التسبيح بحمد الله واستغفاره من رسوله؛ فإن هذا من الشكر، والله تعالى يقول: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾، وقد وجد ذلك في زمن الخلفاء الراشدين، وبعدهم في هذه الأمة؛ لم يزل نصر الله مستمراًً حتى وصل الإسلام إلى ما لم يصل إليه دين من الأديان، ودخل فيه ما لم يدخل في غيره، حتى حدث من الأمة من مخالفة أمر الله ما حدث، فابتلاهم الله بتفرق الكلمة، وتشتت الأمر، فحصل ما حصل. [السعدي: ٩٣٦] السؤال: بين أهمية التسبيح والتحميد والاستغفار في نصرة الأمة والدين. ٥- ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ الأمور الفاضلة تختم بالاستغفار؛ كالصلاة والحج وغير ذلك، فأَمْرُ الله لرسوله بالحمد والاستغفار في هذه الحال إشارة إلى أن أجله قد انتهى، فليستعد ويتهيأ للقاء ربه، ويختم عمره بأفضل ما يجده صلوات الله وسلامه عليه. [السعدي: ٩٣٦] السؤال: كيف تشير هذه السورة إلى قرب وفاة النبي ﷺ؟ ٦- ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ عرف بهذا أن الانتماء إلى الصالحين لا يغني إلا إن وقع الاقتداء بهم في أفعالهم؛ لأنه عم النبي ﷺ. [البقاعي: ٢٢/٣٣١] السؤال: هل ينفع علو النسب إذا كان بلا عبادة؟ وضح ذلك من الآية. ٧- ﴿وَٱمْرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ (٤) فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍۭ﴾ كانت زوجته ... وكانت عوناًً لزوجها على كفره وجحوده وعناده، فلهذا تكون يوم القيامة عوناًً عليه في عذابه في نار جهنم، ولهذا قال: ﴿حمالة الحطب * في جيدها حبل من مسد﴾ يعني: تحمل الحطب فتلقي على زوجها ليزداد في نار جهنم. [] السؤال: بين أهمية اختيار الزوجة الصالحة من خلال هذه الآية. ٨ وقفة الزائر ﴿إياد محمد أحمد غانم﴾ مع الآية:﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ تأمل أن الله قرن في هذه السورة النصر والفتح بذكر الله والإستغفار فهي مفتاح لكل مغلاق يفتح الله بها كل عسير ألا ترى أن الأرض إذا أجدبت فتحت مزن السماء بالاستغفار ألا ترى أن كيد الكافرين وسخريتهم بالمؤمنين تنجلي بالاستغفار ألم يقل الباري ﴿ ولقد نعلم أن يضيق صدرك بما يقولون فاسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ﴾ فلا مخرج ولا ملاذ من الله إلا إليه السؤال: ما علاقة الذكر والاستغفار بفتح أبواب العون والتيسير ؟ ١٣ ذو القعدة ١٤٣٦هـ التوجيهات ١- خطورة تمييع مبادئ الدين, وتقديم التنازلات، ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ ٢- أهمية تسبيح الله واستغفاره عند تمام العبادة، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ﴾ ٣- الحذر من إيذاء عباد الله الصالحين، ﴿وَٱمْرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ (٤) فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍۭ﴾ العمل بالآيات ١- سورة الكافرون في الركعة الأولى وسورة الإخلاص فـي الركعة الثانية من سنتي الفجر والمغرب، ﴿مِ قُلْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْكَٰفِرُونَ﴾ ٢- ادع كافراًً إلى الإسلام بأي وسيلة تجيدها، ﴿وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ ٣- قل: سبحان الله وبحمده مائة مرة وأكثرمن الاستغفار، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ معاني الكلمات ﴿وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُّمْ﴾ لاَ أَعْبُدُ مُسْتَقْبَلاً مَا عَبَدتُّمْ مِنَ الآلِهَةِ البَاطِلَةِ. ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ لَكُمْ شِرْكُكُمْ، وَكُفْرُكُمْ. ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ لِي إِخْلاَصِي، وَتَوْحِيدِي الَّذِي لاَ أَبْغِي غَيْرَهُ. ﴿وَالْفَتْحُ﴾ فَتْحُ مَكَّةَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي العَامِ الثَّامِنِ الهِجْرِيِّ. ﴿أَفْوَاجًا﴾ جَمَاعَاتٍ كَثِيرَةً تِلْوَ جَمَاعَاتٍ. ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ نَزِّهْ رَبَّكَ تَنْزِيهًا مَصْحُوبًا بِحَمْدِهِ. ﴿تَوَّابًا﴾ يَرْجِعُ عَلَى المُسْتَغْفِرِ بِالرَّحْمَةِ، وَيَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِمَّنْ تَابَ. ﴿تَبَّتْ﴾ خَسِرَتْ، وَهَلَكَتْ، وَهَذا دُعَاءٌ عَلَيْهِ. ﴿وَتَبَّ﴾ حَصَلَ لَهُ الخَسَارُ وَالهَلاَكُ، وَهَذَا خَبَرٌ عَنْهُ. ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ﴾ مَا دَفَعَ عَنْهُ الخَسَارَ. ﴿وَمَا كَسَبَ﴾ وَهُوَ وَلَدُهُ. ﴿سَيَصْلَى نَارًا﴾ سَيَدْخُلُ نَارًا يُقَاسِي حَرَّهَا. ﴿ذَاتَ لَهَبٍ﴾ نَارًا مُتَأَجِّجَةً، مُتَّقِدَةً. ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ تَحْمِلُ الشَّوْكَ، فَتَطْرَحُهُ فِي طَرِيقِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم؛ لِتُؤْذِيَهُ. ﴿جِيدِهَا﴾ عُنُقِهَا. ﴿مِنْ مَسَدٍ﴾ مِنْ لِيفٍ شَدِيدٍ خَشِنٍ تُرْفَعُ بِهِ فِي النَّارِ، ثُمَّ تُرْمَى.

المسد 111:4

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَآ أَنتُمْ عَٰبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ لعدم إخلاصكم لله في عبادته؛ فعبادتكم له المقترنة بالشرك لا تسمى عبادة. [السعدي: ٩٣٦] السؤال: من المعلوم أن كفار قريش كانوا يعبدون الله، ويعبدون غيره، فما وجه نفيِ هذه الآية عبادتهم لله؟ ٢- ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ استدل الإمام أبو عبد الله الشافعي وغيره بهذه الآية الكريمة على أن الكفر كله ملة واحدة ...؛ لأن الأديان ما عدا الإسلام كلها كالشيء الواحد في البطلان. [ابن كثير: ٤ /٥٦٥] السؤال: ﴿الكفر ملة واحدة﴾، اشرح هذه العبارة في ضوء هذه الآية. ٣- ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ في هذه السُّورة منهج إِصلاحي؛ وهو عدم قَبولِ ولا صلاحية أَنصاف الْحلُولِ; لأنَّ ما عَرَضُوهُ علَيه ﷺ مِنَ الْمشاركَة في الْعبادة يُعتَبَرُ في مقْياسِ الْمنطقِ حلاًّ وَسَطًا؛ لاحتمالِ إِصابة الْحقِّ في أَحد الْجانبينِ، فَجاء الرَّدُّ حاسمًاً وزاجرًا وبشدَّةٍ; لأَنَّ فيه -أَي فيما عَرَضُوهُ- مُسَاواةً للْباطلِ بِالْحقِّ، وفيه تعليق الْمُشكلَةِ، وفيه تقْرِير الْباطلِ إِن هو وافَقَهم ولَو لَحظَةً. [الشنقيطي: ٩/١٣٦] السؤال: هل تقبل أنصاف الحلول في أصول الدين؟ ٤- ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ إشارة لأن يستمر النصر لهذا الدين، ويزداد عند حصول التسبيح بحمد الله واستغفاره من رسوله؛ فإن هذا من الشكر، والله تعالى يقول: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾، وقد وجد ذلك في زمن الخلفاء الراشدين، وبعدهم في هذه الأمة؛ لم يزل نصر الله مستمراًً حتى وصل الإسلام إلى ما لم يصل إليه دين من الأديان، ودخل فيه ما لم يدخل في غيره، حتى حدث من الأمة من مخالفة أمر الله ما حدث، فابتلاهم الله بتفرق الكلمة، وتشتت الأمر، فحصل ما حصل. [السعدي: ٩٣٦] السؤال: بين أهمية التسبيح والتحميد والاستغفار في نصرة الأمة والدين. ٥- ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ الأمور الفاضلة تختم بالاستغفار؛ كالصلاة والحج وغير ذلك، فأَمْرُ الله لرسوله بالحمد والاستغفار في هذه الحال إشارة إلى أن أجله قد انتهى، فليستعد ويتهيأ للقاء ربه، ويختم عمره بأفضل ما يجده صلوات الله وسلامه عليه. [السعدي: ٩٣٦] السؤال: كيف تشير هذه السورة إلى قرب وفاة النبي ﷺ؟ ٦- ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ عرف بهذا أن الانتماء إلى الصالحين لا يغني إلا إن وقع الاقتداء بهم في أفعالهم؛ لأنه عم النبي ﷺ. [البقاعي: ٢٢/٣٣١] السؤال: هل ينفع علو النسب إذا كان بلا عبادة؟ وضح ذلك من الآية. ٧- ﴿وَٱمْرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ (٤) فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍۭ﴾ كانت زوجته ... وكانت عوناًً لزوجها على كفره وجحوده وعناده، فلهذا تكون يوم القيامة عوناًً عليه في عذابه في نار جهنم، ولهذا قال: ﴿حمالة الحطب * في جيدها حبل من مسد﴾ يعني: تحمل الحطب فتلقي على زوجها ليزداد في نار جهنم. [] السؤال: بين أهمية اختيار الزوجة الصالحة من خلال هذه الآية. ٨ وقفة الزائر ﴿إياد محمد أحمد غانم﴾ مع الآية:﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ تأمل أن الله قرن في هذه السورة النصر والفتح بذكر الله والإستغفار فهي مفتاح لكل مغلاق يفتح الله بها كل عسير ألا ترى أن الأرض إذا أجدبت فتحت مزن السماء بالاستغفار ألا ترى أن كيد الكافرين وسخريتهم بالمؤمنين تنجلي بالاستغفار ألم يقل الباري ﴿ ولقد نعلم أن يضيق صدرك بما يقولون فاسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ﴾ فلا مخرج ولا ملاذ من الله إلا إليه السؤال: ما علاقة الذكر والاستغفار بفتح أبواب العون والتيسير ؟ ١٣ ذو القعدة ١٤٣٦هـ التوجيهات ١- خطورة تمييع مبادئ الدين, وتقديم التنازلات، ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ ٢- أهمية تسبيح الله واستغفاره عند تمام العبادة، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ﴾ ٣- الحذر من إيذاء عباد الله الصالحين، ﴿وَٱمْرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ (٤) فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍۭ﴾ العمل بالآيات ١- سورة الكافرون في الركعة الأولى وسورة الإخلاص فـي الركعة الثانية من سنتي الفجر والمغرب، ﴿مِ قُلْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْكَٰفِرُونَ﴾ ٢- ادع كافراًً إلى الإسلام بأي وسيلة تجيدها، ﴿وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ ٣- قل: سبحان الله وبحمده مائة مرة وأكثرمن الاستغفار، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ معاني الكلمات ﴿وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُّمْ﴾ لاَ أَعْبُدُ مُسْتَقْبَلاً مَا عَبَدتُّمْ مِنَ الآلِهَةِ البَاطِلَةِ. ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ لَكُمْ شِرْكُكُمْ، وَكُفْرُكُمْ. ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ لِي إِخْلاَصِي، وَتَوْحِيدِي الَّذِي لاَ أَبْغِي غَيْرَهُ. ﴿وَالْفَتْحُ﴾ فَتْحُ مَكَّةَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي العَامِ الثَّامِنِ الهِجْرِيِّ. ﴿أَفْوَاجًا﴾ جَمَاعَاتٍ كَثِيرَةً تِلْوَ جَمَاعَاتٍ. ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ نَزِّهْ رَبَّكَ تَنْزِيهًا مَصْحُوبًا بِحَمْدِهِ. ﴿تَوَّابًا﴾ يَرْجِعُ عَلَى المُسْتَغْفِرِ بِالرَّحْمَةِ، وَيَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِمَّنْ تَابَ. ﴿تَبَّتْ﴾ خَسِرَتْ، وَهَلَكَتْ، وَهَذا دُعَاءٌ عَلَيْهِ. ﴿وَتَبَّ﴾ حَصَلَ لَهُ الخَسَارُ وَالهَلاَكُ، وَهَذَا خَبَرٌ عَنْهُ. ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ﴾ مَا دَفَعَ عَنْهُ الخَسَارَ. ﴿وَمَا كَسَبَ﴾ وَهُوَ وَلَدُهُ. ﴿سَيَصْلَى نَارًا﴾ سَيَدْخُلُ نَارًا يُقَاسِي حَرَّهَا. ﴿ذَاتَ لَهَبٍ﴾ نَارًا مُتَأَجِّجَةً، مُتَّقِدَةً. ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ تَحْمِلُ الشَّوْكَ، فَتَطْرَحُهُ فِي طَرِيقِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم؛ لِتُؤْذِيَهُ. ﴿جِيدِهَا﴾ عُنُقِهَا. ﴿مِنْ مَسَدٍ﴾ مِنْ لِيفٍ شَدِيدٍ خَشِنٍ تُرْفَعُ بِهِ فِي النَّارِ، ثُمَّ تُرْمَى.

المسد 111:5

الوقفات التدبرية ١- ﴿وَلَآ أَنتُمْ عَٰبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ لعدم إخلاصكم لله في عبادته؛ فعبادتكم له المقترنة بالشرك لا تسمى عبادة. [السعدي: ٩٣٦] السؤال: من المعلوم أن كفار قريش كانوا يعبدون الله، ويعبدون غيره، فما وجه نفيِ هذه الآية عبادتهم لله؟ ٢- ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ استدل الإمام أبو عبد الله الشافعي وغيره بهذه الآية الكريمة على أن الكفر كله ملة واحدة ...؛ لأن الأديان ما عدا الإسلام كلها كالشيء الواحد في البطلان. [ابن كثير: ٤ /٥٦٥] السؤال: ﴿الكفر ملة واحدة﴾، اشرح هذه العبارة في ضوء هذه الآية. ٣- ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ في هذه السُّورة منهج إِصلاحي؛ وهو عدم قَبولِ ولا صلاحية أَنصاف الْحلُولِ; لأنَّ ما عَرَضُوهُ علَيه ﷺ مِنَ الْمشاركَة في الْعبادة يُعتَبَرُ في مقْياسِ الْمنطقِ حلاًّ وَسَطًا؛ لاحتمالِ إِصابة الْحقِّ في أَحد الْجانبينِ، فَجاء الرَّدُّ حاسمًاً وزاجرًا وبشدَّةٍ; لأَنَّ فيه -أَي فيما عَرَضُوهُ- مُسَاواةً للْباطلِ بِالْحقِّ، وفيه تعليق الْمُشكلَةِ، وفيه تقْرِير الْباطلِ إِن هو وافَقَهم ولَو لَحظَةً. [الشنقيطي: ٩/١٣٦] السؤال: هل تقبل أنصاف الحلول في أصول الدين؟ ٤- ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ إشارة لأن يستمر النصر لهذا الدين، ويزداد عند حصول التسبيح بحمد الله واستغفاره من رسوله؛ فإن هذا من الشكر، والله تعالى يقول: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾، وقد وجد ذلك في زمن الخلفاء الراشدين، وبعدهم في هذه الأمة؛ لم يزل نصر الله مستمراًً حتى وصل الإسلام إلى ما لم يصل إليه دين من الأديان، ودخل فيه ما لم يدخل في غيره، حتى حدث من الأمة من مخالفة أمر الله ما حدث، فابتلاهم الله بتفرق الكلمة، وتشتت الأمر، فحصل ما حصل. [السعدي: ٩٣٦] السؤال: بين أهمية التسبيح والتحميد والاستغفار في نصرة الأمة والدين. ٥- ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ الأمور الفاضلة تختم بالاستغفار؛ كالصلاة والحج وغير ذلك، فأَمْرُ الله لرسوله بالحمد والاستغفار في هذه الحال إشارة إلى أن أجله قد انتهى، فليستعد ويتهيأ للقاء ربه، ويختم عمره بأفضل ما يجده صلوات الله وسلامه عليه. [السعدي: ٩٣٦] السؤال: كيف تشير هذه السورة إلى قرب وفاة النبي ﷺ؟ ٦- ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ عرف بهذا أن الانتماء إلى الصالحين لا يغني إلا إن وقع الاقتداء بهم في أفعالهم؛ لأنه عم النبي ﷺ. [البقاعي: ٢٢/٣٣١] السؤال: هل ينفع علو النسب إذا كان بلا عبادة؟ وضح ذلك من الآية. ٧- ﴿وَٱمْرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ (٤) فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍۭ﴾ كانت زوجته ... وكانت عوناًً لزوجها على كفره وجحوده وعناده، فلهذا تكون يوم القيامة عوناًً عليه في عذابه في نار جهنم، ولهذا قال: ﴿حمالة الحطب * في جيدها حبل من مسد﴾ يعني: تحمل الحطب فتلقي على زوجها ليزداد في نار جهنم. [] السؤال: بين أهمية اختيار الزوجة الصالحة من خلال هذه الآية. ٨ وقفة الزائر ﴿إياد محمد أحمد غانم﴾ مع الآية:﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ تأمل أن الله قرن في هذه السورة النصر والفتح بذكر الله والإستغفار فهي مفتاح لكل مغلاق يفتح الله بها كل عسير ألا ترى أن الأرض إذا أجدبت فتحت مزن السماء بالاستغفار ألا ترى أن كيد الكافرين وسخريتهم بالمؤمنين تنجلي بالاستغفار ألم يقل الباري ﴿ ولقد نعلم أن يضيق صدرك بما يقولون فاسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ﴾ فلا مخرج ولا ملاذ من الله إلا إليه السؤال: ما علاقة الذكر والاستغفار بفتح أبواب العون والتيسير ؟ ١٣ ذو القعدة ١٤٣٦هـ التوجيهات ١- خطورة تمييع مبادئ الدين, وتقديم التنازلات، ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ ٢- أهمية تسبيح الله واستغفاره عند تمام العبادة، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ﴾ ٣- الحذر من إيذاء عباد الله الصالحين، ﴿وَٱمْرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ (٤) فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍۭ﴾ العمل بالآيات ١- سورة الكافرون في الركعة الأولى وسورة الإخلاص فـي الركعة الثانية من سنتي الفجر والمغرب، ﴿مِ قُلْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلْكَٰفِرُونَ﴾ ٢- ادع كافراًً إلى الإسلام بأي وسيلة تجيدها، ﴿وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ ٣- قل: سبحان الله وبحمده مائة مرة وأكثرمن الاستغفار، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ معاني الكلمات ﴿وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُّمْ﴾ لاَ أَعْبُدُ مُسْتَقْبَلاً مَا عَبَدتُّمْ مِنَ الآلِهَةِ البَاطِلَةِ. ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ لَكُمْ شِرْكُكُمْ، وَكُفْرُكُمْ. ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ لِي إِخْلاَصِي، وَتَوْحِيدِي الَّذِي لاَ أَبْغِي غَيْرَهُ. ﴿وَالْفَتْحُ﴾ فَتْحُ مَكَّةَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي العَامِ الثَّامِنِ الهِجْرِيِّ. ﴿أَفْوَاجًا﴾ جَمَاعَاتٍ كَثِيرَةً تِلْوَ جَمَاعَاتٍ. ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ نَزِّهْ رَبَّكَ تَنْزِيهًا مَصْحُوبًا بِحَمْدِهِ. ﴿تَوَّابًا﴾ يَرْجِعُ عَلَى المُسْتَغْفِرِ بِالرَّحْمَةِ، وَيَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِمَّنْ تَابَ. ﴿تَبَّتْ﴾ خَسِرَتْ، وَهَلَكَتْ، وَهَذا دُعَاءٌ عَلَيْهِ. ﴿وَتَبَّ﴾ حَصَلَ لَهُ الخَسَارُ وَالهَلاَكُ، وَهَذَا خَبَرٌ عَنْهُ. ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ﴾ مَا دَفَعَ عَنْهُ الخَسَارَ. ﴿وَمَا كَسَبَ﴾ وَهُوَ وَلَدُهُ. ﴿سَيَصْلَى نَارًا﴾ سَيَدْخُلُ نَارًا يُقَاسِي حَرَّهَا. ﴿ذَاتَ لَهَبٍ﴾ نَارًا مُتَأَجِّجَةً، مُتَّقِدَةً. ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ تَحْمِلُ الشَّوْكَ، فَتَطْرَحُهُ فِي طَرِيقِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم؛ لِتُؤْذِيَهُ. ﴿جِيدِهَا﴾ عُنُقِهَا. ﴿مِنْ مَسَدٍ﴾ مِنْ لِيفٍ شَدِيدٍ خَشِنٍ تُرْفَعُ بِهِ فِي النَّارِ، ثُمَّ تُرْمَى.

الإخلاص 112:1

الوقفات التدبرية ١- ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ واختلف في معنى قوله ﷺ: ﴿«قل هو الله أحد» تعدل ثلث القرآن﴾ فقيل: إن ذلك في الثواب؛ أي لمن قرأها من الأجر مثل أجر من قرأ ثلث القرآن، وقيل: إن ذلك فيما تضمنته من المعاني والعلوم؛ وذلك أن علوم القرِآن ثلاثة: توحيد وأحكام وقصص، وقد اشتملت هذه السورة على التوحيد؛ فهي ثلث القرآن بهذا الاعتبار، وهذا أظهر. [ابن جزي: ٢/٦٢٤] السؤال: علوم القرآن ثلاثة ما هي؟ ومن أيها سورة قل هو الله أحد؟ ٢- ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ ﴿الصمد﴾ قال ابن الأنباري: لا خلاف بين أهل اللغة أنه السيد الذي ليس فوقه أحد، الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم. وقال الزجاج: هو الذي ينتهي إليه السؤدد، ويصمد إليه -أي يقصده- كل شيء... وعن أبي هريرة: «هو المستغني عن كل أحد المحتاج إليه كل أحد». [الألوسي: ٣٠/ ٢٧٣- ٢٧٤] السؤال: ما معنى: الصمد؟ ٣- ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ يدخل في الحاسد: العاين؛ لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع، خبيث النفس. [السعدي: ٩٣٧] السؤال: هل تضمنت السورة الكلام على العاين؟ وضح ذلك. ٤- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ في سورة الْفَلَقِ جاء في الاستعاذة بصفَة واحدة وهي «بِرب الْفَلَقِ» . وفي سورة النَّاسِ جاء في الاستعاذة بثلاث صفَات، مع أَنَّ الْمستعاذ منه في الأُولَى ثلاثةُ أُمورٍ، والْمستعاذ منه في الثانيةِ أَمر واحد، فَلخطَرِ الأمرِ الْواحد جاءت الصفَات الثلاث. [الشنقيطي: ٩/١٨٣] السؤال: في سورة الفلق استعيذ بصفة واحدة من ثلاثة شرور، وفي سورة الناس استعيذ بثلاث صفات من شر واحد، فلماذا؟ ٥- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ فإن قيل : لم قدم وصفه تعالى برب ثم بملك ثم بإله؟ فالجواب أن هذا على الترتيب في الارتقاء إلى الأعلى؛ وذلك أن الرب قد يطلق على كثير من الناس فيقال: فلان رب الدار، وشبه ذلك، فبدأ به لاشتراك معناه، وأما الملك فلا يوصف به إلا أحد من الناس -وهم الملوك- ولا شك أنهم أعلى من سائر الناس؛ فلذلك جاء به بعد الرب، وأما الإله فهو أعلى من الملك؛ ولذلك لا يدَّعي الملوك أنهم آلهة؛ فإنما الإله واحد لا شريك له ولا نظير؛ فلذلك ختم به. [ابن جزي: ٢/٦٣١] السؤال: ما وجه ترتيب وصف الله بالرب ثم الملك ثم الإله في هذه السورة؟ ٦- ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ وسوسة الشيطان في صدر الإنسان بأنواع كثيرة، منها: إفساد الإيمان والتشكيك في العقائد، فإن لم يقدر على ذلك أمره بالمعاصي، فإن لم يقدر على ذلك ثبَّطه عن الطاعات، فإن لم يقدر على ذلك أدخل عليه الرياء في الطاعات ليحبطها، فإن سلم من ذلك أدخل عليه العُجْب بنفسه واستكثار عمله، ومن ذلك أنه يوقد في القلب نار الحسد والحقد والغضب حتى يقود الإنسان إلى شر الأعمال وأقبح الأحوال. [ابن جزي: ٢/٦٣] السؤال: ما خطوات الشيطان في وسوسته لبني آدم؟ ٧- ﴿مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ أخبر أن الموسوس قد يكون من الناس. قال الحسن: هما شيطانان: أما شيطان الجن فيوسوس في صدور الناس، وأما شيطان الإنس فيأتي علانية. وقال قتادة: إن من الجن شياطين، وإن من الإنس شياطين؛ فتعوَّذ بالله من شياطين الإنس والجن. [القرطبي: ٢٢/٥٨٣] السؤال: هل من الإنس شياطين؟ وما واجب المؤمن تجاههم؟ التوجيهات ١- أهمية التوحيد والإخلاص لله سبحانه، ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ ٢- أهمية الاستعاذة بالله من خطر العين والسحر، ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ (٤) وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ٣- أهمية الاستعاذة بالله من وساوس الشيطان فهي من أوسع أبواب الشر على الناس، ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ العمل بالآيات ١- اقرأ المعوذات ثلاث مرات في الصباح والمساء, ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٢- اقرأ المعوذات مرة واحدة دبر كل صلاة، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٣- ارق نفسك بالمعوذات، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ معاني الكلمات ﴿الصَمَدُ﴾ السَّيِّدُ الَّذِي كَمُلَ فِي سُؤْدَدِهِ وَغِنَاهُ، وَالَّذِي يُقْصَدُ فِي قَضَاءِ الحَوَائِجِ. ﴿كُفُوًا﴾ مُكَافِئًا، وَمُمَاثِلاً، وَنَظِيرًا. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿الْفَلَقِ﴾ الصُّبْحِ. ﴿غَاسِقٍ﴾ لَيْلٍ شَدِيدِ الظُّلْمَةِ. ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ إِذَا دَخَلَ ظَلاَمُهُ، وَتَغَلْغَلَ. ﴿النَفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ السَّاحِرَاتِ اللَّوَاتِي يَنْفُخْنَ بِلاَ رِيقٍ فِي عُقَدِ الخَيْطِ؛ بِقَصْدِ السِّحْرِ، سَوَاءٌ كُنَّ نِسَاءً، أَوْ أنْفُسًا خَبِيثَةً. ﴿حَاسِدٍ﴾ مَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْ غَيْرِهِ. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾ مُرَبِّيهِمْ، وَخَالِقِهِمْ، وَمُدَبِّرِ أَحْوَالِهِمْ. ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾ مَعْبُودِهِمُ الحَقِّ. ﴿الْوَسْوَاسِ﴾ الشَّيْطَانِ الَّذِي يُلْقِي شُكُوكَهُ وَأَبَاطِيلَهُ فِي القُلُوبِ عِنْدَ الغَفْلَةِ. ﴿الْخَنَّاسِ﴾ الَّذَي يَخْتَفِي وَيَهْرُبُ عِنْدَ ذِكْرِ اللهِ. ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ المُوَسْوِسُ يَكُونُ جِنِّيًّا وَإِنْسِيًّا، أَوِ المُوَسْوَسُ فِيهِمْ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ.

الإخلاص 112:2

الوقفات التدبرية ١- ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ واختلف في معنى قوله ﷺ: ﴿«قل هو الله أحد» تعدل ثلث القرآن﴾ فقيل: إن ذلك في الثواب؛ أي لمن قرأها من الأجر مثل أجر من قرأ ثلث القرآن، وقيل: إن ذلك فيما تضمنته من المعاني والعلوم؛ وذلك أن علوم القرِآن ثلاثة: توحيد وأحكام وقصص، وقد اشتملت هذه السورة على التوحيد؛ فهي ثلث القرآن بهذا الاعتبار، وهذا أظهر. [ابن جزي: ٢/٦٢٤] السؤال: علوم القرآن ثلاثة ما هي؟ ومن أيها سورة قل هو الله أحد؟ ٢- ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ ﴿الصمد﴾ قال ابن الأنباري: لا خلاف بين أهل اللغة أنه السيد الذي ليس فوقه أحد، الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم. وقال الزجاج: هو الذي ينتهي إليه السؤدد، ويصمد إليه -أي يقصده- كل شيء... وعن أبي هريرة: «هو المستغني عن كل أحد المحتاج إليه كل أحد». [الألوسي: ٣٠/ ٢٧٣- ٢٧٤] السؤال: ما معنى: الصمد؟ ٣- ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ يدخل في الحاسد: العاين؛ لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع، خبيث النفس. [السعدي: ٩٣٧] السؤال: هل تضمنت السورة الكلام على العاين؟ وضح ذلك. ٤- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ في سورة الْفَلَقِ جاء في الاستعاذة بصفَة واحدة وهي «بِرب الْفَلَقِ» . وفي سورة النَّاسِ جاء في الاستعاذة بثلاث صفَات، مع أَنَّ الْمستعاذ منه في الأُولَى ثلاثةُ أُمورٍ، والْمستعاذ منه في الثانيةِ أَمر واحد، فَلخطَرِ الأمرِ الْواحد جاءت الصفَات الثلاث. [الشنقيطي: ٩/١٨٣] السؤال: في سورة الفلق استعيذ بصفة واحدة من ثلاثة شرور، وفي سورة الناس استعيذ بثلاث صفات من شر واحد، فلماذا؟ ٥- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ فإن قيل : لم قدم وصفه تعالى برب ثم بملك ثم بإله؟ فالجواب أن هذا على الترتيب في الارتقاء إلى الأعلى؛ وذلك أن الرب قد يطلق على كثير من الناس فيقال: فلان رب الدار، وشبه ذلك، فبدأ به لاشتراك معناه، وأما الملك فلا يوصف به إلا أحد من الناس -وهم الملوك- ولا شك أنهم أعلى من سائر الناس؛ فلذلك جاء به بعد الرب، وأما الإله فهو أعلى من الملك؛ ولذلك لا يدَّعي الملوك أنهم آلهة؛ فإنما الإله واحد لا شريك له ولا نظير؛ فلذلك ختم به. [ابن جزي: ٢/٦٣١] السؤال: ما وجه ترتيب وصف الله بالرب ثم الملك ثم الإله في هذه السورة؟ ٦- ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ وسوسة الشيطان في صدر الإنسان بأنواع كثيرة، منها: إفساد الإيمان والتشكيك في العقائد، فإن لم يقدر على ذلك أمره بالمعاصي، فإن لم يقدر على ذلك ثبَّطه عن الطاعات، فإن لم يقدر على ذلك أدخل عليه الرياء في الطاعات ليحبطها، فإن سلم من ذلك أدخل عليه العُجْب بنفسه واستكثار عمله، ومن ذلك أنه يوقد في القلب نار الحسد والحقد والغضب حتى يقود الإنسان إلى شر الأعمال وأقبح الأحوال. [ابن جزي: ٢/٦٣] السؤال: ما خطوات الشيطان في وسوسته لبني آدم؟ ٧- ﴿مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ أخبر أن الموسوس قد يكون من الناس. قال الحسن: هما شيطانان: أما شيطان الجن فيوسوس في صدور الناس، وأما شيطان الإنس فيأتي علانية. وقال قتادة: إن من الجن شياطين، وإن من الإنس شياطين؛ فتعوَّذ بالله من شياطين الإنس والجن. [القرطبي: ٢٢/٥٨٣] السؤال: هل من الإنس شياطين؟ وما واجب المؤمن تجاههم؟ التوجيهات ١- أهمية التوحيد والإخلاص لله سبحانه، ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ ٢- أهمية الاستعاذة بالله من خطر العين والسحر، ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ (٤) وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ٣- أهمية الاستعاذة بالله من وساوس الشيطان فهي من أوسع أبواب الشر على الناس، ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ العمل بالآيات ١- اقرأ المعوذات ثلاث مرات في الصباح والمساء, ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٢- اقرأ المعوذات مرة واحدة دبر كل صلاة، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٣- ارق نفسك بالمعوذات، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ معاني الكلمات ﴿الصَمَدُ﴾ السَّيِّدُ الَّذِي كَمُلَ فِي سُؤْدَدِهِ وَغِنَاهُ، وَالَّذِي يُقْصَدُ فِي قَضَاءِ الحَوَائِجِ. ﴿كُفُوًا﴾ مُكَافِئًا، وَمُمَاثِلاً، وَنَظِيرًا. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿الْفَلَقِ﴾ الصُّبْحِ. ﴿غَاسِقٍ﴾ لَيْلٍ شَدِيدِ الظُّلْمَةِ. ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ إِذَا دَخَلَ ظَلاَمُهُ، وَتَغَلْغَلَ. ﴿النَفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ السَّاحِرَاتِ اللَّوَاتِي يَنْفُخْنَ بِلاَ رِيقٍ فِي عُقَدِ الخَيْطِ؛ بِقَصْدِ السِّحْرِ، سَوَاءٌ كُنَّ نِسَاءً، أَوْ أنْفُسًا خَبِيثَةً. ﴿حَاسِدٍ﴾ مَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْ غَيْرِهِ. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾ مُرَبِّيهِمْ، وَخَالِقِهِمْ، وَمُدَبِّرِ أَحْوَالِهِمْ. ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾ مَعْبُودِهِمُ الحَقِّ. ﴿الْوَسْوَاسِ﴾ الشَّيْطَانِ الَّذِي يُلْقِي شُكُوكَهُ وَأَبَاطِيلَهُ فِي القُلُوبِ عِنْدَ الغَفْلَةِ. ﴿الْخَنَّاسِ﴾ الَّذَي يَخْتَفِي وَيَهْرُبُ عِنْدَ ذِكْرِ اللهِ. ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ المُوَسْوِسُ يَكُونُ جِنِّيًّا وَإِنْسِيًّا، أَوِ المُوَسْوَسُ فِيهِمْ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ.

الإخلاص 112:3

الوقفات التدبرية ١- ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ واختلف في معنى قوله ﷺ: ﴿«قل هو الله أحد» تعدل ثلث القرآن﴾ فقيل: إن ذلك في الثواب؛ أي لمن قرأها من الأجر مثل أجر من قرأ ثلث القرآن، وقيل: إن ذلك فيما تضمنته من المعاني والعلوم؛ وذلك أن علوم القرِآن ثلاثة: توحيد وأحكام وقصص، وقد اشتملت هذه السورة على التوحيد؛ فهي ثلث القرآن بهذا الاعتبار، وهذا أظهر. [ابن جزي: ٢/٦٢٤] السؤال: علوم القرآن ثلاثة ما هي؟ ومن أيها سورة قل هو الله أحد؟ ٢- ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ ﴿الصمد﴾ قال ابن الأنباري: لا خلاف بين أهل اللغة أنه السيد الذي ليس فوقه أحد، الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم. وقال الزجاج: هو الذي ينتهي إليه السؤدد، ويصمد إليه -أي يقصده- كل شيء... وعن أبي هريرة: «هو المستغني عن كل أحد المحتاج إليه كل أحد». [الألوسي: ٣٠/ ٢٧٣- ٢٧٤] السؤال: ما معنى: الصمد؟ ٣- ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ يدخل في الحاسد: العاين؛ لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع، خبيث النفس. [السعدي: ٩٣٧] السؤال: هل تضمنت السورة الكلام على العاين؟ وضح ذلك. ٤- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ في سورة الْفَلَقِ جاء في الاستعاذة بصفَة واحدة وهي «بِرب الْفَلَقِ» . وفي سورة النَّاسِ جاء في الاستعاذة بثلاث صفَات، مع أَنَّ الْمستعاذ منه في الأُولَى ثلاثةُ أُمورٍ، والْمستعاذ منه في الثانيةِ أَمر واحد، فَلخطَرِ الأمرِ الْواحد جاءت الصفَات الثلاث. [الشنقيطي: ٩/١٨٣] السؤال: في سورة الفلق استعيذ بصفة واحدة من ثلاثة شرور، وفي سورة الناس استعيذ بثلاث صفات من شر واحد، فلماذا؟ ٥- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ فإن قيل : لم قدم وصفه تعالى برب ثم بملك ثم بإله؟ فالجواب أن هذا على الترتيب في الارتقاء إلى الأعلى؛ وذلك أن الرب قد يطلق على كثير من الناس فيقال: فلان رب الدار، وشبه ذلك، فبدأ به لاشتراك معناه، وأما الملك فلا يوصف به إلا أحد من الناس -وهم الملوك- ولا شك أنهم أعلى من سائر الناس؛ فلذلك جاء به بعد الرب، وأما الإله فهو أعلى من الملك؛ ولذلك لا يدَّعي الملوك أنهم آلهة؛ فإنما الإله واحد لا شريك له ولا نظير؛ فلذلك ختم به. [ابن جزي: ٢/٦٣١] السؤال: ما وجه ترتيب وصف الله بالرب ثم الملك ثم الإله في هذه السورة؟ ٦- ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ وسوسة الشيطان في صدر الإنسان بأنواع كثيرة، منها: إفساد الإيمان والتشكيك في العقائد، فإن لم يقدر على ذلك أمره بالمعاصي، فإن لم يقدر على ذلك ثبَّطه عن الطاعات، فإن لم يقدر على ذلك أدخل عليه الرياء في الطاعات ليحبطها، فإن سلم من ذلك أدخل عليه العُجْب بنفسه واستكثار عمله، ومن ذلك أنه يوقد في القلب نار الحسد والحقد والغضب حتى يقود الإنسان إلى شر الأعمال وأقبح الأحوال. [ابن جزي: ٢/٦٣] السؤال: ما خطوات الشيطان في وسوسته لبني آدم؟ ٧- ﴿مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ أخبر أن الموسوس قد يكون من الناس. قال الحسن: هما شيطانان: أما شيطان الجن فيوسوس في صدور الناس، وأما شيطان الإنس فيأتي علانية. وقال قتادة: إن من الجن شياطين، وإن من الإنس شياطين؛ فتعوَّذ بالله من شياطين الإنس والجن. [القرطبي: ٢٢/٥٨٣] السؤال: هل من الإنس شياطين؟ وما واجب المؤمن تجاههم؟ التوجيهات ١- أهمية التوحيد والإخلاص لله سبحانه، ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ ٢- أهمية الاستعاذة بالله من خطر العين والسحر، ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ (٤) وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ٣- أهمية الاستعاذة بالله من وساوس الشيطان فهي من أوسع أبواب الشر على الناس، ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ العمل بالآيات ١- اقرأ المعوذات ثلاث مرات في الصباح والمساء, ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٢- اقرأ المعوذات مرة واحدة دبر كل صلاة، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٣- ارق نفسك بالمعوذات، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ معاني الكلمات ﴿الصَمَدُ﴾ السَّيِّدُ الَّذِي كَمُلَ فِي سُؤْدَدِهِ وَغِنَاهُ، وَالَّذِي يُقْصَدُ فِي قَضَاءِ الحَوَائِجِ. ﴿كُفُوًا﴾ مُكَافِئًا، وَمُمَاثِلاً، وَنَظِيرًا. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿الْفَلَقِ﴾ الصُّبْحِ. ﴿غَاسِقٍ﴾ لَيْلٍ شَدِيدِ الظُّلْمَةِ. ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ إِذَا دَخَلَ ظَلاَمُهُ، وَتَغَلْغَلَ. ﴿النَفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ السَّاحِرَاتِ اللَّوَاتِي يَنْفُخْنَ بِلاَ رِيقٍ فِي عُقَدِ الخَيْطِ؛ بِقَصْدِ السِّحْرِ، سَوَاءٌ كُنَّ نِسَاءً، أَوْ أنْفُسًا خَبِيثَةً. ﴿حَاسِدٍ﴾ مَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْ غَيْرِهِ. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾ مُرَبِّيهِمْ، وَخَالِقِهِمْ، وَمُدَبِّرِ أَحْوَالِهِمْ. ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾ مَعْبُودِهِمُ الحَقِّ. ﴿الْوَسْوَاسِ﴾ الشَّيْطَانِ الَّذِي يُلْقِي شُكُوكَهُ وَأَبَاطِيلَهُ فِي القُلُوبِ عِنْدَ الغَفْلَةِ. ﴿الْخَنَّاسِ﴾ الَّذَي يَخْتَفِي وَيَهْرُبُ عِنْدَ ذِكْرِ اللهِ. ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ المُوَسْوِسُ يَكُونُ جِنِّيًّا وَإِنْسِيًّا، أَوِ المُوَسْوَسُ فِيهِمْ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ.

الإخلاص 112:4

الوقفات التدبرية ١- ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ واختلف في معنى قوله ﷺ: ﴿«قل هو الله أحد» تعدل ثلث القرآن﴾ فقيل: إن ذلك في الثواب؛ أي لمن قرأها من الأجر مثل أجر من قرأ ثلث القرآن، وقيل: إن ذلك فيما تضمنته من المعاني والعلوم؛ وذلك أن علوم القرِآن ثلاثة: توحيد وأحكام وقصص، وقد اشتملت هذه السورة على التوحيد؛ فهي ثلث القرآن بهذا الاعتبار، وهذا أظهر. [ابن جزي: ٢/٦٢٤] السؤال: علوم القرآن ثلاثة ما هي؟ ومن أيها سورة قل هو الله أحد؟ ٢- ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ ﴿الصمد﴾ قال ابن الأنباري: لا خلاف بين أهل اللغة أنه السيد الذي ليس فوقه أحد، الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم. وقال الزجاج: هو الذي ينتهي إليه السؤدد، ويصمد إليه -أي يقصده- كل شيء... وعن أبي هريرة: «هو المستغني عن كل أحد المحتاج إليه كل أحد». [الألوسي: ٣٠/ ٢٧٣- ٢٧٤] السؤال: ما معنى: الصمد؟ ٣- ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ يدخل في الحاسد: العاين؛ لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع، خبيث النفس. [السعدي: ٩٣٧] السؤال: هل تضمنت السورة الكلام على العاين؟ وضح ذلك. ٤- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ في سورة الْفَلَقِ جاء في الاستعاذة بصفَة واحدة وهي «بِرب الْفَلَقِ» . وفي سورة النَّاسِ جاء في الاستعاذة بثلاث صفَات، مع أَنَّ الْمستعاذ منه في الأُولَى ثلاثةُ أُمورٍ، والْمستعاذ منه في الثانيةِ أَمر واحد، فَلخطَرِ الأمرِ الْواحد جاءت الصفَات الثلاث. [الشنقيطي: ٩/١٨٣] السؤال: في سورة الفلق استعيذ بصفة واحدة من ثلاثة شرور، وفي سورة الناس استعيذ بثلاث صفات من شر واحد، فلماذا؟ ٥- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ فإن قيل : لم قدم وصفه تعالى برب ثم بملك ثم بإله؟ فالجواب أن هذا على الترتيب في الارتقاء إلى الأعلى؛ وذلك أن الرب قد يطلق على كثير من الناس فيقال: فلان رب الدار، وشبه ذلك، فبدأ به لاشتراك معناه، وأما الملك فلا يوصف به إلا أحد من الناس -وهم الملوك- ولا شك أنهم أعلى من سائر الناس؛ فلذلك جاء به بعد الرب، وأما الإله فهو أعلى من الملك؛ ولذلك لا يدَّعي الملوك أنهم آلهة؛ فإنما الإله واحد لا شريك له ولا نظير؛ فلذلك ختم به. [ابن جزي: ٢/٦٣١] السؤال: ما وجه ترتيب وصف الله بالرب ثم الملك ثم الإله في هذه السورة؟ ٦- ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ وسوسة الشيطان في صدر الإنسان بأنواع كثيرة، منها: إفساد الإيمان والتشكيك في العقائد، فإن لم يقدر على ذلك أمره بالمعاصي، فإن لم يقدر على ذلك ثبَّطه عن الطاعات، فإن لم يقدر على ذلك أدخل عليه الرياء في الطاعات ليحبطها، فإن سلم من ذلك أدخل عليه العُجْب بنفسه واستكثار عمله، ومن ذلك أنه يوقد في القلب نار الحسد والحقد والغضب حتى يقود الإنسان إلى شر الأعمال وأقبح الأحوال. [ابن جزي: ٢/٦٣] السؤال: ما خطوات الشيطان في وسوسته لبني آدم؟ ٧- ﴿مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ أخبر أن الموسوس قد يكون من الناس. قال الحسن: هما شيطانان: أما شيطان الجن فيوسوس في صدور الناس، وأما شيطان الإنس فيأتي علانية. وقال قتادة: إن من الجن شياطين، وإن من الإنس شياطين؛ فتعوَّذ بالله من شياطين الإنس والجن. [القرطبي: ٢٢/٥٨٣] السؤال: هل من الإنس شياطين؟ وما واجب المؤمن تجاههم؟ التوجيهات ١- أهمية التوحيد والإخلاص لله سبحانه، ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ ٢- أهمية الاستعاذة بالله من خطر العين والسحر، ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ (٤) وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ٣- أهمية الاستعاذة بالله من وساوس الشيطان فهي من أوسع أبواب الشر على الناس، ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ العمل بالآيات ١- اقرأ المعوذات ثلاث مرات في الصباح والمساء, ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٢- اقرأ المعوذات مرة واحدة دبر كل صلاة، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٣- ارق نفسك بالمعوذات، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ معاني الكلمات ﴿الصَمَدُ﴾ السَّيِّدُ الَّذِي كَمُلَ فِي سُؤْدَدِهِ وَغِنَاهُ، وَالَّذِي يُقْصَدُ فِي قَضَاءِ الحَوَائِجِ. ﴿كُفُوًا﴾ مُكَافِئًا، وَمُمَاثِلاً، وَنَظِيرًا. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿الْفَلَقِ﴾ الصُّبْحِ. ﴿غَاسِقٍ﴾ لَيْلٍ شَدِيدِ الظُّلْمَةِ. ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ إِذَا دَخَلَ ظَلاَمُهُ، وَتَغَلْغَلَ. ﴿النَفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ السَّاحِرَاتِ اللَّوَاتِي يَنْفُخْنَ بِلاَ رِيقٍ فِي عُقَدِ الخَيْطِ؛ بِقَصْدِ السِّحْرِ، سَوَاءٌ كُنَّ نِسَاءً، أَوْ أنْفُسًا خَبِيثَةً. ﴿حَاسِدٍ﴾ مَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْ غَيْرِهِ. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾ مُرَبِّيهِمْ، وَخَالِقِهِمْ، وَمُدَبِّرِ أَحْوَالِهِمْ. ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾ مَعْبُودِهِمُ الحَقِّ. ﴿الْوَسْوَاسِ﴾ الشَّيْطَانِ الَّذِي يُلْقِي شُكُوكَهُ وَأَبَاطِيلَهُ فِي القُلُوبِ عِنْدَ الغَفْلَةِ. ﴿الْخَنَّاسِ﴾ الَّذَي يَخْتَفِي وَيَهْرُبُ عِنْدَ ذِكْرِ اللهِ. ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ المُوَسْوِسُ يَكُونُ جِنِّيًّا وَإِنْسِيًّا، أَوِ المُوَسْوَسُ فِيهِمْ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ.

الفلق 113:1

الوقفات التدبرية ١- ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ واختلف في معنى قوله ﷺ: ﴿«قل هو الله أحد» تعدل ثلث القرآن﴾ فقيل: إن ذلك في الثواب؛ أي لمن قرأها من الأجر مثل أجر من قرأ ثلث القرآن، وقيل: إن ذلك فيما تضمنته من المعاني والعلوم؛ وذلك أن علوم القرِآن ثلاثة: توحيد وأحكام وقصص، وقد اشتملت هذه السورة على التوحيد؛ فهي ثلث القرآن بهذا الاعتبار، وهذا أظهر. [ابن جزي: ٢/٦٢٤] السؤال: علوم القرآن ثلاثة ما هي؟ ومن أيها سورة قل هو الله أحد؟ ٢- ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ ﴿الصمد﴾ قال ابن الأنباري: لا خلاف بين أهل اللغة أنه السيد الذي ليس فوقه أحد، الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم. وقال الزجاج: هو الذي ينتهي إليه السؤدد، ويصمد إليه -أي يقصده- كل شيء... وعن أبي هريرة: «هو المستغني عن كل أحد المحتاج إليه كل أحد». [الألوسي: ٣٠/ ٢٧٣- ٢٧٤] السؤال: ما معنى: الصمد؟ ٣- ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ يدخل في الحاسد: العاين؛ لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع، خبيث النفس. [السعدي: ٩٣٧] السؤال: هل تضمنت السورة الكلام على العاين؟ وضح ذلك. ٤- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ في سورة الْفَلَقِ جاء في الاستعاذة بصفَة واحدة وهي «بِرب الْفَلَقِ» . وفي سورة النَّاسِ جاء في الاستعاذة بثلاث صفَات، مع أَنَّ الْمستعاذ منه في الأُولَى ثلاثةُ أُمورٍ، والْمستعاذ منه في الثانيةِ أَمر واحد، فَلخطَرِ الأمرِ الْواحد جاءت الصفَات الثلاث. [الشنقيطي: ٩/١٨٣] السؤال: في سورة الفلق استعيذ بصفة واحدة من ثلاثة شرور، وفي سورة الناس استعيذ بثلاث صفات من شر واحد، فلماذا؟ ٥- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ فإن قيل : لم قدم وصفه تعالى برب ثم بملك ثم بإله؟ فالجواب أن هذا على الترتيب في الارتقاء إلى الأعلى؛ وذلك أن الرب قد يطلق على كثير من الناس فيقال: فلان رب الدار، وشبه ذلك، فبدأ به لاشتراك معناه، وأما الملك فلا يوصف به إلا أحد من الناس -وهم الملوك- ولا شك أنهم أعلى من سائر الناس؛ فلذلك جاء به بعد الرب، وأما الإله فهو أعلى من الملك؛ ولذلك لا يدَّعي الملوك أنهم آلهة؛ فإنما الإله واحد لا شريك له ولا نظير؛ فلذلك ختم به. [ابن جزي: ٢/٦٣١] السؤال: ما وجه ترتيب وصف الله بالرب ثم الملك ثم الإله في هذه السورة؟ ٦- ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ وسوسة الشيطان في صدر الإنسان بأنواع كثيرة، منها: إفساد الإيمان والتشكيك في العقائد، فإن لم يقدر على ذلك أمره بالمعاصي، فإن لم يقدر على ذلك ثبَّطه عن الطاعات، فإن لم يقدر على ذلك أدخل عليه الرياء في الطاعات ليحبطها، فإن سلم من ذلك أدخل عليه العُجْب بنفسه واستكثار عمله، ومن ذلك أنه يوقد في القلب نار الحسد والحقد والغضب حتى يقود الإنسان إلى شر الأعمال وأقبح الأحوال. [ابن جزي: ٢/٦٣] السؤال: ما خطوات الشيطان في وسوسته لبني آدم؟ ٧- ﴿مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ أخبر أن الموسوس قد يكون من الناس. قال الحسن: هما شيطانان: أما شيطان الجن فيوسوس في صدور الناس، وأما شيطان الإنس فيأتي علانية. وقال قتادة: إن من الجن شياطين، وإن من الإنس شياطين؛ فتعوَّذ بالله من شياطين الإنس والجن. [القرطبي: ٢٢/٥٨٣] السؤال: هل من الإنس شياطين؟ وما واجب المؤمن تجاههم؟ التوجيهات ١- أهمية التوحيد والإخلاص لله سبحانه، ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ ٢- أهمية الاستعاذة بالله من خطر العين والسحر، ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ (٤) وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ٣- أهمية الاستعاذة بالله من وساوس الشيطان فهي من أوسع أبواب الشر على الناس، ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ العمل بالآيات ١- اقرأ المعوذات ثلاث مرات في الصباح والمساء, ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٢- اقرأ المعوذات مرة واحدة دبر كل صلاة، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٣- ارق نفسك بالمعوذات، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ معاني الكلمات ﴿الصَمَدُ﴾ السَّيِّدُ الَّذِي كَمُلَ فِي سُؤْدَدِهِ وَغِنَاهُ، وَالَّذِي يُقْصَدُ فِي قَضَاءِ الحَوَائِجِ. ﴿كُفُوًا﴾ مُكَافِئًا، وَمُمَاثِلاً، وَنَظِيرًا. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿الْفَلَقِ﴾ الصُّبْحِ. ﴿غَاسِقٍ﴾ لَيْلٍ شَدِيدِ الظُّلْمَةِ. ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ إِذَا دَخَلَ ظَلاَمُهُ، وَتَغَلْغَلَ. ﴿النَفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ السَّاحِرَاتِ اللَّوَاتِي يَنْفُخْنَ بِلاَ رِيقٍ فِي عُقَدِ الخَيْطِ؛ بِقَصْدِ السِّحْرِ، سَوَاءٌ كُنَّ نِسَاءً، أَوْ أنْفُسًا خَبِيثَةً. ﴿حَاسِدٍ﴾ مَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْ غَيْرِهِ. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾ مُرَبِّيهِمْ، وَخَالِقِهِمْ، وَمُدَبِّرِ أَحْوَالِهِمْ. ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾ مَعْبُودِهِمُ الحَقِّ. ﴿الْوَسْوَاسِ﴾ الشَّيْطَانِ الَّذِي يُلْقِي شُكُوكَهُ وَأَبَاطِيلَهُ فِي القُلُوبِ عِنْدَ الغَفْلَةِ. ﴿الْخَنَّاسِ﴾ الَّذَي يَخْتَفِي وَيَهْرُبُ عِنْدَ ذِكْرِ اللهِ. ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ المُوَسْوِسُ يَكُونُ جِنِّيًّا وَإِنْسِيًّا، أَوِ المُوَسْوَسُ فِيهِمْ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ.

الفلق 113:2

الوقفات التدبرية ١- ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ واختلف في معنى قوله ﷺ: ﴿«قل هو الله أحد» تعدل ثلث القرآن﴾ فقيل: إن ذلك في الثواب؛ أي لمن قرأها من الأجر مثل أجر من قرأ ثلث القرآن، وقيل: إن ذلك فيما تضمنته من المعاني والعلوم؛ وذلك أن علوم القرِآن ثلاثة: توحيد وأحكام وقصص، وقد اشتملت هذه السورة على التوحيد؛ فهي ثلث القرآن بهذا الاعتبار، وهذا أظهر. [ابن جزي: ٢/٦٢٤] السؤال: علوم القرآن ثلاثة ما هي؟ ومن أيها سورة قل هو الله أحد؟ ٢- ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ ﴿الصمد﴾ قال ابن الأنباري: لا خلاف بين أهل اللغة أنه السيد الذي ليس فوقه أحد، الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم. وقال الزجاج: هو الذي ينتهي إليه السؤدد، ويصمد إليه -أي يقصده- كل شيء... وعن أبي هريرة: «هو المستغني عن كل أحد المحتاج إليه كل أحد». [الألوسي: ٣٠/ ٢٧٣- ٢٧٤] السؤال: ما معنى: الصمد؟ ٣- ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ يدخل في الحاسد: العاين؛ لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع، خبيث النفس. [السعدي: ٩٣٧] السؤال: هل تضمنت السورة الكلام على العاين؟ وضح ذلك. ٤- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ في سورة الْفَلَقِ جاء في الاستعاذة بصفَة واحدة وهي «بِرب الْفَلَقِ» . وفي سورة النَّاسِ جاء في الاستعاذة بثلاث صفَات، مع أَنَّ الْمستعاذ منه في الأُولَى ثلاثةُ أُمورٍ، والْمستعاذ منه في الثانيةِ أَمر واحد، فَلخطَرِ الأمرِ الْواحد جاءت الصفَات الثلاث. [الشنقيطي: ٩/١٨٣] السؤال: في سورة الفلق استعيذ بصفة واحدة من ثلاثة شرور، وفي سورة الناس استعيذ بثلاث صفات من شر واحد، فلماذا؟ ٥- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ فإن قيل : لم قدم وصفه تعالى برب ثم بملك ثم بإله؟ فالجواب أن هذا على الترتيب في الارتقاء إلى الأعلى؛ وذلك أن الرب قد يطلق على كثير من الناس فيقال: فلان رب الدار، وشبه ذلك، فبدأ به لاشتراك معناه، وأما الملك فلا يوصف به إلا أحد من الناس -وهم الملوك- ولا شك أنهم أعلى من سائر الناس؛ فلذلك جاء به بعد الرب، وأما الإله فهو أعلى من الملك؛ ولذلك لا يدَّعي الملوك أنهم آلهة؛ فإنما الإله واحد لا شريك له ولا نظير؛ فلذلك ختم به. [ابن جزي: ٢/٦٣١] السؤال: ما وجه ترتيب وصف الله بالرب ثم الملك ثم الإله في هذه السورة؟ ٦- ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ وسوسة الشيطان في صدر الإنسان بأنواع كثيرة، منها: إفساد الإيمان والتشكيك في العقائد، فإن لم يقدر على ذلك أمره بالمعاصي، فإن لم يقدر على ذلك ثبَّطه عن الطاعات، فإن لم يقدر على ذلك أدخل عليه الرياء في الطاعات ليحبطها، فإن سلم من ذلك أدخل عليه العُجْب بنفسه واستكثار عمله، ومن ذلك أنه يوقد في القلب نار الحسد والحقد والغضب حتى يقود الإنسان إلى شر الأعمال وأقبح الأحوال. [ابن جزي: ٢/٦٣] السؤال: ما خطوات الشيطان في وسوسته لبني آدم؟ ٧- ﴿مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ أخبر أن الموسوس قد يكون من الناس. قال الحسن: هما شيطانان: أما شيطان الجن فيوسوس في صدور الناس، وأما شيطان الإنس فيأتي علانية. وقال قتادة: إن من الجن شياطين، وإن من الإنس شياطين؛ فتعوَّذ بالله من شياطين الإنس والجن. [القرطبي: ٢٢/٥٨٣] السؤال: هل من الإنس شياطين؟ وما واجب المؤمن تجاههم؟ التوجيهات ١- أهمية التوحيد والإخلاص لله سبحانه، ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ ٢- أهمية الاستعاذة بالله من خطر العين والسحر، ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ (٤) وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ٣- أهمية الاستعاذة بالله من وساوس الشيطان فهي من أوسع أبواب الشر على الناس، ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ العمل بالآيات ١- اقرأ المعوذات ثلاث مرات في الصباح والمساء, ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٢- اقرأ المعوذات مرة واحدة دبر كل صلاة، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٣- ارق نفسك بالمعوذات، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ معاني الكلمات ﴿الصَمَدُ﴾ السَّيِّدُ الَّذِي كَمُلَ فِي سُؤْدَدِهِ وَغِنَاهُ، وَالَّذِي يُقْصَدُ فِي قَضَاءِ الحَوَائِجِ. ﴿كُفُوًا﴾ مُكَافِئًا، وَمُمَاثِلاً، وَنَظِيرًا. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿الْفَلَقِ﴾ الصُّبْحِ. ﴿غَاسِقٍ﴾ لَيْلٍ شَدِيدِ الظُّلْمَةِ. ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ إِذَا دَخَلَ ظَلاَمُهُ، وَتَغَلْغَلَ. ﴿النَفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ السَّاحِرَاتِ اللَّوَاتِي يَنْفُخْنَ بِلاَ رِيقٍ فِي عُقَدِ الخَيْطِ؛ بِقَصْدِ السِّحْرِ، سَوَاءٌ كُنَّ نِسَاءً، أَوْ أنْفُسًا خَبِيثَةً. ﴿حَاسِدٍ﴾ مَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْ غَيْرِهِ. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾ مُرَبِّيهِمْ، وَخَالِقِهِمْ، وَمُدَبِّرِ أَحْوَالِهِمْ. ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾ مَعْبُودِهِمُ الحَقِّ. ﴿الْوَسْوَاسِ﴾ الشَّيْطَانِ الَّذِي يُلْقِي شُكُوكَهُ وَأَبَاطِيلَهُ فِي القُلُوبِ عِنْدَ الغَفْلَةِ. ﴿الْخَنَّاسِ﴾ الَّذَي يَخْتَفِي وَيَهْرُبُ عِنْدَ ذِكْرِ اللهِ. ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ المُوَسْوِسُ يَكُونُ جِنِّيًّا وَإِنْسِيًّا، أَوِ المُوَسْوَسُ فِيهِمْ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ.

الفلق 113:3

الوقفات التدبرية ١- ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ واختلف في معنى قوله ﷺ: ﴿«قل هو الله أحد» تعدل ثلث القرآن﴾ فقيل: إن ذلك في الثواب؛ أي لمن قرأها من الأجر مثل أجر من قرأ ثلث القرآن، وقيل: إن ذلك فيما تضمنته من المعاني والعلوم؛ وذلك أن علوم القرِآن ثلاثة: توحيد وأحكام وقصص، وقد اشتملت هذه السورة على التوحيد؛ فهي ثلث القرآن بهذا الاعتبار، وهذا أظهر. [ابن جزي: ٢/٦٢٤] السؤال: علوم القرآن ثلاثة ما هي؟ ومن أيها سورة قل هو الله أحد؟ ٢- ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ ﴿الصمد﴾ قال ابن الأنباري: لا خلاف بين أهل اللغة أنه السيد الذي ليس فوقه أحد، الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم. وقال الزجاج: هو الذي ينتهي إليه السؤدد، ويصمد إليه -أي يقصده- كل شيء... وعن أبي هريرة: «هو المستغني عن كل أحد المحتاج إليه كل أحد». [الألوسي: ٣٠/ ٢٧٣- ٢٧٤] السؤال: ما معنى: الصمد؟ ٣- ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ يدخل في الحاسد: العاين؛ لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع، خبيث النفس. [السعدي: ٩٣٧] السؤال: هل تضمنت السورة الكلام على العاين؟ وضح ذلك. ٤- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ في سورة الْفَلَقِ جاء في الاستعاذة بصفَة واحدة وهي «بِرب الْفَلَقِ» . وفي سورة النَّاسِ جاء في الاستعاذة بثلاث صفَات، مع أَنَّ الْمستعاذ منه في الأُولَى ثلاثةُ أُمورٍ، والْمستعاذ منه في الثانيةِ أَمر واحد، فَلخطَرِ الأمرِ الْواحد جاءت الصفَات الثلاث. [الشنقيطي: ٩/١٨٣] السؤال: في سورة الفلق استعيذ بصفة واحدة من ثلاثة شرور، وفي سورة الناس استعيذ بثلاث صفات من شر واحد، فلماذا؟ ٥- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ فإن قيل : لم قدم وصفه تعالى برب ثم بملك ثم بإله؟ فالجواب أن هذا على الترتيب في الارتقاء إلى الأعلى؛ وذلك أن الرب قد يطلق على كثير من الناس فيقال: فلان رب الدار، وشبه ذلك، فبدأ به لاشتراك معناه، وأما الملك فلا يوصف به إلا أحد من الناس -وهم الملوك- ولا شك أنهم أعلى من سائر الناس؛ فلذلك جاء به بعد الرب، وأما الإله فهو أعلى من الملك؛ ولذلك لا يدَّعي الملوك أنهم آلهة؛ فإنما الإله واحد لا شريك له ولا نظير؛ فلذلك ختم به. [ابن جزي: ٢/٦٣١] السؤال: ما وجه ترتيب وصف الله بالرب ثم الملك ثم الإله في هذه السورة؟ ٦- ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ وسوسة الشيطان في صدر الإنسان بأنواع كثيرة، منها: إفساد الإيمان والتشكيك في العقائد، فإن لم يقدر على ذلك أمره بالمعاصي، فإن لم يقدر على ذلك ثبَّطه عن الطاعات، فإن لم يقدر على ذلك أدخل عليه الرياء في الطاعات ليحبطها، فإن سلم من ذلك أدخل عليه العُجْب بنفسه واستكثار عمله، ومن ذلك أنه يوقد في القلب نار الحسد والحقد والغضب حتى يقود الإنسان إلى شر الأعمال وأقبح الأحوال. [ابن جزي: ٢/٦٣] السؤال: ما خطوات الشيطان في وسوسته لبني آدم؟ ٧- ﴿مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ أخبر أن الموسوس قد يكون من الناس. قال الحسن: هما شيطانان: أما شيطان الجن فيوسوس في صدور الناس، وأما شيطان الإنس فيأتي علانية. وقال قتادة: إن من الجن شياطين، وإن من الإنس شياطين؛ فتعوَّذ بالله من شياطين الإنس والجن. [القرطبي: ٢٢/٥٨٣] السؤال: هل من الإنس شياطين؟ وما واجب المؤمن تجاههم؟ التوجيهات ١- أهمية التوحيد والإخلاص لله سبحانه، ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ ٢- أهمية الاستعاذة بالله من خطر العين والسحر، ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ (٤) وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ٣- أهمية الاستعاذة بالله من وساوس الشيطان فهي من أوسع أبواب الشر على الناس، ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ العمل بالآيات ١- اقرأ المعوذات ثلاث مرات في الصباح والمساء, ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٢- اقرأ المعوذات مرة واحدة دبر كل صلاة، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٣- ارق نفسك بالمعوذات، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ معاني الكلمات ﴿الصَمَدُ﴾ السَّيِّدُ الَّذِي كَمُلَ فِي سُؤْدَدِهِ وَغِنَاهُ، وَالَّذِي يُقْصَدُ فِي قَضَاءِ الحَوَائِجِ. ﴿كُفُوًا﴾ مُكَافِئًا، وَمُمَاثِلاً، وَنَظِيرًا. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿الْفَلَقِ﴾ الصُّبْحِ. ﴿غَاسِقٍ﴾ لَيْلٍ شَدِيدِ الظُّلْمَةِ. ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ إِذَا دَخَلَ ظَلاَمُهُ، وَتَغَلْغَلَ. ﴿النَفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ السَّاحِرَاتِ اللَّوَاتِي يَنْفُخْنَ بِلاَ رِيقٍ فِي عُقَدِ الخَيْطِ؛ بِقَصْدِ السِّحْرِ، سَوَاءٌ كُنَّ نِسَاءً، أَوْ أنْفُسًا خَبِيثَةً. ﴿حَاسِدٍ﴾ مَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْ غَيْرِهِ. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾ مُرَبِّيهِمْ، وَخَالِقِهِمْ، وَمُدَبِّرِ أَحْوَالِهِمْ. ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾ مَعْبُودِهِمُ الحَقِّ. ﴿الْوَسْوَاسِ﴾ الشَّيْطَانِ الَّذِي يُلْقِي شُكُوكَهُ وَأَبَاطِيلَهُ فِي القُلُوبِ عِنْدَ الغَفْلَةِ. ﴿الْخَنَّاسِ﴾ الَّذَي يَخْتَفِي وَيَهْرُبُ عِنْدَ ذِكْرِ اللهِ. ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ المُوَسْوِسُ يَكُونُ جِنِّيًّا وَإِنْسِيًّا، أَوِ المُوَسْوَسُ فِيهِمْ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ.

الفلق 113:4

الوقفات التدبرية ١- ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ واختلف في معنى قوله ﷺ: ﴿«قل هو الله أحد» تعدل ثلث القرآن﴾ فقيل: إن ذلك في الثواب؛ أي لمن قرأها من الأجر مثل أجر من قرأ ثلث القرآن، وقيل: إن ذلك فيما تضمنته من المعاني والعلوم؛ وذلك أن علوم القرِآن ثلاثة: توحيد وأحكام وقصص، وقد اشتملت هذه السورة على التوحيد؛ فهي ثلث القرآن بهذا الاعتبار، وهذا أظهر. [ابن جزي: ٢/٦٢٤] السؤال: علوم القرآن ثلاثة ما هي؟ ومن أيها سورة قل هو الله أحد؟ ٢- ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ ﴿الصمد﴾ قال ابن الأنباري: لا خلاف بين أهل اللغة أنه السيد الذي ليس فوقه أحد، الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم. وقال الزجاج: هو الذي ينتهي إليه السؤدد، ويصمد إليه -أي يقصده- كل شيء... وعن أبي هريرة: «هو المستغني عن كل أحد المحتاج إليه كل أحد». [الألوسي: ٣٠/ ٢٧٣- ٢٧٤] السؤال: ما معنى: الصمد؟ ٣- ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ يدخل في الحاسد: العاين؛ لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع، خبيث النفس. [السعدي: ٩٣٧] السؤال: هل تضمنت السورة الكلام على العاين؟ وضح ذلك. ٤- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ في سورة الْفَلَقِ جاء في الاستعاذة بصفَة واحدة وهي «بِرب الْفَلَقِ» . وفي سورة النَّاسِ جاء في الاستعاذة بثلاث صفَات، مع أَنَّ الْمستعاذ منه في الأُولَى ثلاثةُ أُمورٍ، والْمستعاذ منه في الثانيةِ أَمر واحد، فَلخطَرِ الأمرِ الْواحد جاءت الصفَات الثلاث. [الشنقيطي: ٩/١٨٣] السؤال: في سورة الفلق استعيذ بصفة واحدة من ثلاثة شرور، وفي سورة الناس استعيذ بثلاث صفات من شر واحد، فلماذا؟ ٥- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ فإن قيل : لم قدم وصفه تعالى برب ثم بملك ثم بإله؟ فالجواب أن هذا على الترتيب في الارتقاء إلى الأعلى؛ وذلك أن الرب قد يطلق على كثير من الناس فيقال: فلان رب الدار، وشبه ذلك، فبدأ به لاشتراك معناه، وأما الملك فلا يوصف به إلا أحد من الناس -وهم الملوك- ولا شك أنهم أعلى من سائر الناس؛ فلذلك جاء به بعد الرب، وأما الإله فهو أعلى من الملك؛ ولذلك لا يدَّعي الملوك أنهم آلهة؛ فإنما الإله واحد لا شريك له ولا نظير؛ فلذلك ختم به. [ابن جزي: ٢/٦٣١] السؤال: ما وجه ترتيب وصف الله بالرب ثم الملك ثم الإله في هذه السورة؟ ٦- ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ وسوسة الشيطان في صدر الإنسان بأنواع كثيرة، منها: إفساد الإيمان والتشكيك في العقائد، فإن لم يقدر على ذلك أمره بالمعاصي، فإن لم يقدر على ذلك ثبَّطه عن الطاعات، فإن لم يقدر على ذلك أدخل عليه الرياء في الطاعات ليحبطها، فإن سلم من ذلك أدخل عليه العُجْب بنفسه واستكثار عمله، ومن ذلك أنه يوقد في القلب نار الحسد والحقد والغضب حتى يقود الإنسان إلى شر الأعمال وأقبح الأحوال. [ابن جزي: ٢/٦٣] السؤال: ما خطوات الشيطان في وسوسته لبني آدم؟ ٧- ﴿مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ أخبر أن الموسوس قد يكون من الناس. قال الحسن: هما شيطانان: أما شيطان الجن فيوسوس في صدور الناس، وأما شيطان الإنس فيأتي علانية. وقال قتادة: إن من الجن شياطين، وإن من الإنس شياطين؛ فتعوَّذ بالله من شياطين الإنس والجن. [القرطبي: ٢٢/٥٨٣] السؤال: هل من الإنس شياطين؟ وما واجب المؤمن تجاههم؟ التوجيهات ١- أهمية التوحيد والإخلاص لله سبحانه، ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ ٢- أهمية الاستعاذة بالله من خطر العين والسحر، ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ (٤) وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ٣- أهمية الاستعاذة بالله من وساوس الشيطان فهي من أوسع أبواب الشر على الناس، ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ العمل بالآيات ١- اقرأ المعوذات ثلاث مرات في الصباح والمساء, ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٢- اقرأ المعوذات مرة واحدة دبر كل صلاة، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٣- ارق نفسك بالمعوذات، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ معاني الكلمات ﴿الصَمَدُ﴾ السَّيِّدُ الَّذِي كَمُلَ فِي سُؤْدَدِهِ وَغِنَاهُ، وَالَّذِي يُقْصَدُ فِي قَضَاءِ الحَوَائِجِ. ﴿كُفُوًا﴾ مُكَافِئًا، وَمُمَاثِلاً، وَنَظِيرًا. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿الْفَلَقِ﴾ الصُّبْحِ. ﴿غَاسِقٍ﴾ لَيْلٍ شَدِيدِ الظُّلْمَةِ. ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ إِذَا دَخَلَ ظَلاَمُهُ، وَتَغَلْغَلَ. ﴿النَفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ السَّاحِرَاتِ اللَّوَاتِي يَنْفُخْنَ بِلاَ رِيقٍ فِي عُقَدِ الخَيْطِ؛ بِقَصْدِ السِّحْرِ، سَوَاءٌ كُنَّ نِسَاءً، أَوْ أنْفُسًا خَبِيثَةً. ﴿حَاسِدٍ﴾ مَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْ غَيْرِهِ. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾ مُرَبِّيهِمْ، وَخَالِقِهِمْ، وَمُدَبِّرِ أَحْوَالِهِمْ. ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾ مَعْبُودِهِمُ الحَقِّ. ﴿الْوَسْوَاسِ﴾ الشَّيْطَانِ الَّذِي يُلْقِي شُكُوكَهُ وَأَبَاطِيلَهُ فِي القُلُوبِ عِنْدَ الغَفْلَةِ. ﴿الْخَنَّاسِ﴾ الَّذَي يَخْتَفِي وَيَهْرُبُ عِنْدَ ذِكْرِ اللهِ. ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ المُوَسْوِسُ يَكُونُ جِنِّيًّا وَإِنْسِيًّا، أَوِ المُوَسْوَسُ فِيهِمْ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ.

الفلق 113:5

الوقفات التدبرية ١- ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ واختلف في معنى قوله ﷺ: ﴿«قل هو الله أحد» تعدل ثلث القرآن﴾ فقيل: إن ذلك في الثواب؛ أي لمن قرأها من الأجر مثل أجر من قرأ ثلث القرآن، وقيل: إن ذلك فيما تضمنته من المعاني والعلوم؛ وذلك أن علوم القرِآن ثلاثة: توحيد وأحكام وقصص، وقد اشتملت هذه السورة على التوحيد؛ فهي ثلث القرآن بهذا الاعتبار، وهذا أظهر. [ابن جزي: ٢/٦٢٤] السؤال: علوم القرآن ثلاثة ما هي؟ ومن أيها سورة قل هو الله أحد؟ ٢- ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ ﴿الصمد﴾ قال ابن الأنباري: لا خلاف بين أهل اللغة أنه السيد الذي ليس فوقه أحد، الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم. وقال الزجاج: هو الذي ينتهي إليه السؤدد، ويصمد إليه -أي يقصده- كل شيء... وعن أبي هريرة: «هو المستغني عن كل أحد المحتاج إليه كل أحد». [الألوسي: ٣٠/ ٢٧٣- ٢٧٤] السؤال: ما معنى: الصمد؟ ٣- ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ يدخل في الحاسد: العاين؛ لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع، خبيث النفس. [السعدي: ٩٣٧] السؤال: هل تضمنت السورة الكلام على العاين؟ وضح ذلك. ٤- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ في سورة الْفَلَقِ جاء في الاستعاذة بصفَة واحدة وهي «بِرب الْفَلَقِ» . وفي سورة النَّاسِ جاء في الاستعاذة بثلاث صفَات، مع أَنَّ الْمستعاذ منه في الأُولَى ثلاثةُ أُمورٍ، والْمستعاذ منه في الثانيةِ أَمر واحد، فَلخطَرِ الأمرِ الْواحد جاءت الصفَات الثلاث. [الشنقيطي: ٩/١٨٣] السؤال: في سورة الفلق استعيذ بصفة واحدة من ثلاثة شرور، وفي سورة الناس استعيذ بثلاث صفات من شر واحد، فلماذا؟ ٥- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ فإن قيل : لم قدم وصفه تعالى برب ثم بملك ثم بإله؟ فالجواب أن هذا على الترتيب في الارتقاء إلى الأعلى؛ وذلك أن الرب قد يطلق على كثير من الناس فيقال: فلان رب الدار، وشبه ذلك، فبدأ به لاشتراك معناه، وأما الملك فلا يوصف به إلا أحد من الناس -وهم الملوك- ولا شك أنهم أعلى من سائر الناس؛ فلذلك جاء به بعد الرب، وأما الإله فهو أعلى من الملك؛ ولذلك لا يدَّعي الملوك أنهم آلهة؛ فإنما الإله واحد لا شريك له ولا نظير؛ فلذلك ختم به. [ابن جزي: ٢/٦٣١] السؤال: ما وجه ترتيب وصف الله بالرب ثم الملك ثم الإله في هذه السورة؟ ٦- ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ وسوسة الشيطان في صدر الإنسان بأنواع كثيرة، منها: إفساد الإيمان والتشكيك في العقائد، فإن لم يقدر على ذلك أمره بالمعاصي، فإن لم يقدر على ذلك ثبَّطه عن الطاعات، فإن لم يقدر على ذلك أدخل عليه الرياء في الطاعات ليحبطها، فإن سلم من ذلك أدخل عليه العُجْب بنفسه واستكثار عمله، ومن ذلك أنه يوقد في القلب نار الحسد والحقد والغضب حتى يقود الإنسان إلى شر الأعمال وأقبح الأحوال. [ابن جزي: ٢/٦٣] السؤال: ما خطوات الشيطان في وسوسته لبني آدم؟ ٧- ﴿مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ أخبر أن الموسوس قد يكون من الناس. قال الحسن: هما شيطانان: أما شيطان الجن فيوسوس في صدور الناس، وأما شيطان الإنس فيأتي علانية. وقال قتادة: إن من الجن شياطين، وإن من الإنس شياطين؛ فتعوَّذ بالله من شياطين الإنس والجن. [القرطبي: ٢٢/٥٨٣] السؤال: هل من الإنس شياطين؟ وما واجب المؤمن تجاههم؟ التوجيهات ١- أهمية التوحيد والإخلاص لله سبحانه، ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ ٢- أهمية الاستعاذة بالله من خطر العين والسحر، ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ (٤) وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ٣- أهمية الاستعاذة بالله من وساوس الشيطان فهي من أوسع أبواب الشر على الناس، ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ العمل بالآيات ١- اقرأ المعوذات ثلاث مرات في الصباح والمساء, ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٢- اقرأ المعوذات مرة واحدة دبر كل صلاة، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٣- ارق نفسك بالمعوذات، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ معاني الكلمات ﴿الصَمَدُ﴾ السَّيِّدُ الَّذِي كَمُلَ فِي سُؤْدَدِهِ وَغِنَاهُ، وَالَّذِي يُقْصَدُ فِي قَضَاءِ الحَوَائِجِ. ﴿كُفُوًا﴾ مُكَافِئًا، وَمُمَاثِلاً، وَنَظِيرًا. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿الْفَلَقِ﴾ الصُّبْحِ. ﴿غَاسِقٍ﴾ لَيْلٍ شَدِيدِ الظُّلْمَةِ. ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ إِذَا دَخَلَ ظَلاَمُهُ، وَتَغَلْغَلَ. ﴿النَفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ السَّاحِرَاتِ اللَّوَاتِي يَنْفُخْنَ بِلاَ رِيقٍ فِي عُقَدِ الخَيْطِ؛ بِقَصْدِ السِّحْرِ، سَوَاءٌ كُنَّ نِسَاءً، أَوْ أنْفُسًا خَبِيثَةً. ﴿حَاسِدٍ﴾ مَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْ غَيْرِهِ. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾ مُرَبِّيهِمْ، وَخَالِقِهِمْ، وَمُدَبِّرِ أَحْوَالِهِمْ. ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾ مَعْبُودِهِمُ الحَقِّ. ﴿الْوَسْوَاسِ﴾ الشَّيْطَانِ الَّذِي يُلْقِي شُكُوكَهُ وَأَبَاطِيلَهُ فِي القُلُوبِ عِنْدَ الغَفْلَةِ. ﴿الْخَنَّاسِ﴾ الَّذَي يَخْتَفِي وَيَهْرُبُ عِنْدَ ذِكْرِ اللهِ. ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ المُوَسْوِسُ يَكُونُ جِنِّيًّا وَإِنْسِيًّا، أَوِ المُوَسْوَسُ فِيهِمْ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ.

الناس 114:1

الوقفات التدبرية ١- ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ واختلف في معنى قوله ﷺ: ﴿«قل هو الله أحد» تعدل ثلث القرآن﴾ فقيل: إن ذلك في الثواب؛ أي لمن قرأها من الأجر مثل أجر من قرأ ثلث القرآن، وقيل: إن ذلك فيما تضمنته من المعاني والعلوم؛ وذلك أن علوم القرِآن ثلاثة: توحيد وأحكام وقصص، وقد اشتملت هذه السورة على التوحيد؛ فهي ثلث القرآن بهذا الاعتبار، وهذا أظهر. [ابن جزي: ٢/٦٢٤] السؤال: علوم القرآن ثلاثة ما هي؟ ومن أيها سورة قل هو الله أحد؟ ٢- ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ ﴿الصمد﴾ قال ابن الأنباري: لا خلاف بين أهل اللغة أنه السيد الذي ليس فوقه أحد، الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم. وقال الزجاج: هو الذي ينتهي إليه السؤدد، ويصمد إليه -أي يقصده- كل شيء... وعن أبي هريرة: «هو المستغني عن كل أحد المحتاج إليه كل أحد». [الألوسي: ٣٠/ ٢٧٣- ٢٧٤] السؤال: ما معنى: الصمد؟ ٣- ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ يدخل في الحاسد: العاين؛ لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع، خبيث النفس. [السعدي: ٩٣٧] السؤال: هل تضمنت السورة الكلام على العاين؟ وضح ذلك. ٤- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ في سورة الْفَلَقِ جاء في الاستعاذة بصفَة واحدة وهي «بِرب الْفَلَقِ» . وفي سورة النَّاسِ جاء في الاستعاذة بثلاث صفَات، مع أَنَّ الْمستعاذ منه في الأُولَى ثلاثةُ أُمورٍ، والْمستعاذ منه في الثانيةِ أَمر واحد، فَلخطَرِ الأمرِ الْواحد جاءت الصفَات الثلاث. [الشنقيطي: ٩/١٨٣] السؤال: في سورة الفلق استعيذ بصفة واحدة من ثلاثة شرور، وفي سورة الناس استعيذ بثلاث صفات من شر واحد، فلماذا؟ ٥- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ فإن قيل : لم قدم وصفه تعالى برب ثم بملك ثم بإله؟ فالجواب أن هذا على الترتيب في الارتقاء إلى الأعلى؛ وذلك أن الرب قد يطلق على كثير من الناس فيقال: فلان رب الدار، وشبه ذلك، فبدأ به لاشتراك معناه، وأما الملك فلا يوصف به إلا أحد من الناس -وهم الملوك- ولا شك أنهم أعلى من سائر الناس؛ فلذلك جاء به بعد الرب، وأما الإله فهو أعلى من الملك؛ ولذلك لا يدَّعي الملوك أنهم آلهة؛ فإنما الإله واحد لا شريك له ولا نظير؛ فلذلك ختم به. [ابن جزي: ٢/٦٣١] السؤال: ما وجه ترتيب وصف الله بالرب ثم الملك ثم الإله في هذه السورة؟ ٦- ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ وسوسة الشيطان في صدر الإنسان بأنواع كثيرة، منها: إفساد الإيمان والتشكيك في العقائد، فإن لم يقدر على ذلك أمره بالمعاصي، فإن لم يقدر على ذلك ثبَّطه عن الطاعات، فإن لم يقدر على ذلك أدخل عليه الرياء في الطاعات ليحبطها، فإن سلم من ذلك أدخل عليه العُجْب بنفسه واستكثار عمله، ومن ذلك أنه يوقد في القلب نار الحسد والحقد والغضب حتى يقود الإنسان إلى شر الأعمال وأقبح الأحوال. [ابن جزي: ٢/٦٣] السؤال: ما خطوات الشيطان في وسوسته لبني آدم؟ ٧- ﴿مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ أخبر أن الموسوس قد يكون من الناس. قال الحسن: هما شيطانان: أما شيطان الجن فيوسوس في صدور الناس، وأما شيطان الإنس فيأتي علانية. وقال قتادة: إن من الجن شياطين، وإن من الإنس شياطين؛ فتعوَّذ بالله من شياطين الإنس والجن. [القرطبي: ٢٢/٥٨٣] السؤال: هل من الإنس شياطين؟ وما واجب المؤمن تجاههم؟ التوجيهات ١- أهمية التوحيد والإخلاص لله سبحانه، ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ ٢- أهمية الاستعاذة بالله من خطر العين والسحر، ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ (٤) وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ٣- أهمية الاستعاذة بالله من وساوس الشيطان فهي من أوسع أبواب الشر على الناس، ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ العمل بالآيات ١- اقرأ المعوذات ثلاث مرات في الصباح والمساء, ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٢- اقرأ المعوذات مرة واحدة دبر كل صلاة، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٣- ارق نفسك بالمعوذات، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ معاني الكلمات ﴿الصَمَدُ﴾ السَّيِّدُ الَّذِي كَمُلَ فِي سُؤْدَدِهِ وَغِنَاهُ، وَالَّذِي يُقْصَدُ فِي قَضَاءِ الحَوَائِجِ. ﴿كُفُوًا﴾ مُكَافِئًا، وَمُمَاثِلاً، وَنَظِيرًا. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿الْفَلَقِ﴾ الصُّبْحِ. ﴿غَاسِقٍ﴾ لَيْلٍ شَدِيدِ الظُّلْمَةِ. ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ إِذَا دَخَلَ ظَلاَمُهُ، وَتَغَلْغَلَ. ﴿النَفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ السَّاحِرَاتِ اللَّوَاتِي يَنْفُخْنَ بِلاَ رِيقٍ فِي عُقَدِ الخَيْطِ؛ بِقَصْدِ السِّحْرِ، سَوَاءٌ كُنَّ نِسَاءً، أَوْ أنْفُسًا خَبِيثَةً. ﴿حَاسِدٍ﴾ مَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْ غَيْرِهِ. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾ مُرَبِّيهِمْ، وَخَالِقِهِمْ، وَمُدَبِّرِ أَحْوَالِهِمْ. ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾ مَعْبُودِهِمُ الحَقِّ. ﴿الْوَسْوَاسِ﴾ الشَّيْطَانِ الَّذِي يُلْقِي شُكُوكَهُ وَأَبَاطِيلَهُ فِي القُلُوبِ عِنْدَ الغَفْلَةِ. ﴿الْخَنَّاسِ﴾ الَّذَي يَخْتَفِي وَيَهْرُبُ عِنْدَ ذِكْرِ اللهِ. ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ المُوَسْوِسُ يَكُونُ جِنِّيًّا وَإِنْسِيًّا، أَوِ المُوَسْوَسُ فِيهِمْ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ.

الناس 114:2

الوقفات التدبرية ١- ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ واختلف في معنى قوله ﷺ: ﴿«قل هو الله أحد» تعدل ثلث القرآن﴾ فقيل: إن ذلك في الثواب؛ أي لمن قرأها من الأجر مثل أجر من قرأ ثلث القرآن، وقيل: إن ذلك فيما تضمنته من المعاني والعلوم؛ وذلك أن علوم القرِآن ثلاثة: توحيد وأحكام وقصص، وقد اشتملت هذه السورة على التوحيد؛ فهي ثلث القرآن بهذا الاعتبار، وهذا أظهر. [ابن جزي: ٢/٦٢٤] السؤال: علوم القرآن ثلاثة ما هي؟ ومن أيها سورة قل هو الله أحد؟ ٢- ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ ﴿الصمد﴾ قال ابن الأنباري: لا خلاف بين أهل اللغة أنه السيد الذي ليس فوقه أحد، الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم. وقال الزجاج: هو الذي ينتهي إليه السؤدد، ويصمد إليه -أي يقصده- كل شيء... وعن أبي هريرة: «هو المستغني عن كل أحد المحتاج إليه كل أحد». [الألوسي: ٣٠/ ٢٧٣- ٢٧٤] السؤال: ما معنى: الصمد؟ ٣- ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ يدخل في الحاسد: العاين؛ لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع، خبيث النفس. [السعدي: ٩٣٧] السؤال: هل تضمنت السورة الكلام على العاين؟ وضح ذلك. ٤- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ في سورة الْفَلَقِ جاء في الاستعاذة بصفَة واحدة وهي «بِرب الْفَلَقِ» . وفي سورة النَّاسِ جاء في الاستعاذة بثلاث صفَات، مع أَنَّ الْمستعاذ منه في الأُولَى ثلاثةُ أُمورٍ، والْمستعاذ منه في الثانيةِ أَمر واحد، فَلخطَرِ الأمرِ الْواحد جاءت الصفَات الثلاث. [الشنقيطي: ٩/١٨٣] السؤال: في سورة الفلق استعيذ بصفة واحدة من ثلاثة شرور، وفي سورة الناس استعيذ بثلاث صفات من شر واحد، فلماذا؟ ٥- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ فإن قيل : لم قدم وصفه تعالى برب ثم بملك ثم بإله؟ فالجواب أن هذا على الترتيب في الارتقاء إلى الأعلى؛ وذلك أن الرب قد يطلق على كثير من الناس فيقال: فلان رب الدار، وشبه ذلك، فبدأ به لاشتراك معناه، وأما الملك فلا يوصف به إلا أحد من الناس -وهم الملوك- ولا شك أنهم أعلى من سائر الناس؛ فلذلك جاء به بعد الرب، وأما الإله فهو أعلى من الملك؛ ولذلك لا يدَّعي الملوك أنهم آلهة؛ فإنما الإله واحد لا شريك له ولا نظير؛ فلذلك ختم به. [ابن جزي: ٢/٦٣١] السؤال: ما وجه ترتيب وصف الله بالرب ثم الملك ثم الإله في هذه السورة؟ ٦- ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ وسوسة الشيطان في صدر الإنسان بأنواع كثيرة، منها: إفساد الإيمان والتشكيك في العقائد، فإن لم يقدر على ذلك أمره بالمعاصي، فإن لم يقدر على ذلك ثبَّطه عن الطاعات، فإن لم يقدر على ذلك أدخل عليه الرياء في الطاعات ليحبطها، فإن سلم من ذلك أدخل عليه العُجْب بنفسه واستكثار عمله، ومن ذلك أنه يوقد في القلب نار الحسد والحقد والغضب حتى يقود الإنسان إلى شر الأعمال وأقبح الأحوال. [ابن جزي: ٢/٦٣] السؤال: ما خطوات الشيطان في وسوسته لبني آدم؟ ٧- ﴿مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ أخبر أن الموسوس قد يكون من الناس. قال الحسن: هما شيطانان: أما شيطان الجن فيوسوس في صدور الناس، وأما شيطان الإنس فيأتي علانية. وقال قتادة: إن من الجن شياطين، وإن من الإنس شياطين؛ فتعوَّذ بالله من شياطين الإنس والجن. [القرطبي: ٢٢/٥٨٣] السؤال: هل من الإنس شياطين؟ وما واجب المؤمن تجاههم؟ التوجيهات ١- أهمية التوحيد والإخلاص لله سبحانه، ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ ٢- أهمية الاستعاذة بالله من خطر العين والسحر، ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ (٤) وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ٣- أهمية الاستعاذة بالله من وساوس الشيطان فهي من أوسع أبواب الشر على الناس، ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ العمل بالآيات ١- اقرأ المعوذات ثلاث مرات في الصباح والمساء, ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٢- اقرأ المعوذات مرة واحدة دبر كل صلاة، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٣- ارق نفسك بالمعوذات، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ معاني الكلمات ﴿الصَمَدُ﴾ السَّيِّدُ الَّذِي كَمُلَ فِي سُؤْدَدِهِ وَغِنَاهُ، وَالَّذِي يُقْصَدُ فِي قَضَاءِ الحَوَائِجِ. ﴿كُفُوًا﴾ مُكَافِئًا، وَمُمَاثِلاً، وَنَظِيرًا. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿الْفَلَقِ﴾ الصُّبْحِ. ﴿غَاسِقٍ﴾ لَيْلٍ شَدِيدِ الظُّلْمَةِ. ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ إِذَا دَخَلَ ظَلاَمُهُ، وَتَغَلْغَلَ. ﴿النَفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ السَّاحِرَاتِ اللَّوَاتِي يَنْفُخْنَ بِلاَ رِيقٍ فِي عُقَدِ الخَيْطِ؛ بِقَصْدِ السِّحْرِ، سَوَاءٌ كُنَّ نِسَاءً، أَوْ أنْفُسًا خَبِيثَةً. ﴿حَاسِدٍ﴾ مَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْ غَيْرِهِ. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾ مُرَبِّيهِمْ، وَخَالِقِهِمْ، وَمُدَبِّرِ أَحْوَالِهِمْ. ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾ مَعْبُودِهِمُ الحَقِّ. ﴿الْوَسْوَاسِ﴾ الشَّيْطَانِ الَّذِي يُلْقِي شُكُوكَهُ وَأَبَاطِيلَهُ فِي القُلُوبِ عِنْدَ الغَفْلَةِ. ﴿الْخَنَّاسِ﴾ الَّذَي يَخْتَفِي وَيَهْرُبُ عِنْدَ ذِكْرِ اللهِ. ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ المُوَسْوِسُ يَكُونُ جِنِّيًّا وَإِنْسِيًّا، أَوِ المُوَسْوَسُ فِيهِمْ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ.

الناس 114:3

الوقفات التدبرية ١- ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ واختلف في معنى قوله ﷺ: ﴿«قل هو الله أحد» تعدل ثلث القرآن﴾ فقيل: إن ذلك في الثواب؛ أي لمن قرأها من الأجر مثل أجر من قرأ ثلث القرآن، وقيل: إن ذلك فيما تضمنته من المعاني والعلوم؛ وذلك أن علوم القرِآن ثلاثة: توحيد وأحكام وقصص، وقد اشتملت هذه السورة على التوحيد؛ فهي ثلث القرآن بهذا الاعتبار، وهذا أظهر. [ابن جزي: ٢/٦٢٤] السؤال: علوم القرآن ثلاثة ما هي؟ ومن أيها سورة قل هو الله أحد؟ ٢- ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ ﴿الصمد﴾ قال ابن الأنباري: لا خلاف بين أهل اللغة أنه السيد الذي ليس فوقه أحد، الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم. وقال الزجاج: هو الذي ينتهي إليه السؤدد، ويصمد إليه -أي يقصده- كل شيء... وعن أبي هريرة: «هو المستغني عن كل أحد المحتاج إليه كل أحد». [الألوسي: ٣٠/ ٢٧٣- ٢٧٤] السؤال: ما معنى: الصمد؟ ٣- ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ يدخل في الحاسد: العاين؛ لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع، خبيث النفس. [السعدي: ٩٣٧] السؤال: هل تضمنت السورة الكلام على العاين؟ وضح ذلك. ٤- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ في سورة الْفَلَقِ جاء في الاستعاذة بصفَة واحدة وهي «بِرب الْفَلَقِ» . وفي سورة النَّاسِ جاء في الاستعاذة بثلاث صفَات، مع أَنَّ الْمستعاذ منه في الأُولَى ثلاثةُ أُمورٍ، والْمستعاذ منه في الثانيةِ أَمر واحد، فَلخطَرِ الأمرِ الْواحد جاءت الصفَات الثلاث. [الشنقيطي: ٩/١٨٣] السؤال: في سورة الفلق استعيذ بصفة واحدة من ثلاثة شرور، وفي سورة الناس استعيذ بثلاث صفات من شر واحد، فلماذا؟ ٥- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ فإن قيل : لم قدم وصفه تعالى برب ثم بملك ثم بإله؟ فالجواب أن هذا على الترتيب في الارتقاء إلى الأعلى؛ وذلك أن الرب قد يطلق على كثير من الناس فيقال: فلان رب الدار، وشبه ذلك، فبدأ به لاشتراك معناه، وأما الملك فلا يوصف به إلا أحد من الناس -وهم الملوك- ولا شك أنهم أعلى من سائر الناس؛ فلذلك جاء به بعد الرب، وأما الإله فهو أعلى من الملك؛ ولذلك لا يدَّعي الملوك أنهم آلهة؛ فإنما الإله واحد لا شريك له ولا نظير؛ فلذلك ختم به. [ابن جزي: ٢/٦٣١] السؤال: ما وجه ترتيب وصف الله بالرب ثم الملك ثم الإله في هذه السورة؟ ٦- ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ وسوسة الشيطان في صدر الإنسان بأنواع كثيرة، منها: إفساد الإيمان والتشكيك في العقائد، فإن لم يقدر على ذلك أمره بالمعاصي، فإن لم يقدر على ذلك ثبَّطه عن الطاعات، فإن لم يقدر على ذلك أدخل عليه الرياء في الطاعات ليحبطها، فإن سلم من ذلك أدخل عليه العُجْب بنفسه واستكثار عمله، ومن ذلك أنه يوقد في القلب نار الحسد والحقد والغضب حتى يقود الإنسان إلى شر الأعمال وأقبح الأحوال. [ابن جزي: ٢/٦٣] السؤال: ما خطوات الشيطان في وسوسته لبني آدم؟ ٧- ﴿مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ أخبر أن الموسوس قد يكون من الناس. قال الحسن: هما شيطانان: أما شيطان الجن فيوسوس في صدور الناس، وأما شيطان الإنس فيأتي علانية. وقال قتادة: إن من الجن شياطين، وإن من الإنس شياطين؛ فتعوَّذ بالله من شياطين الإنس والجن. [القرطبي: ٢٢/٥٨٣] السؤال: هل من الإنس شياطين؟ وما واجب المؤمن تجاههم؟ التوجيهات ١- أهمية التوحيد والإخلاص لله سبحانه، ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ ٢- أهمية الاستعاذة بالله من خطر العين والسحر، ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ (٤) وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ٣- أهمية الاستعاذة بالله من وساوس الشيطان فهي من أوسع أبواب الشر على الناس، ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ العمل بالآيات ١- اقرأ المعوذات ثلاث مرات في الصباح والمساء, ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٢- اقرأ المعوذات مرة واحدة دبر كل صلاة، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٣- ارق نفسك بالمعوذات، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ معاني الكلمات ﴿الصَمَدُ﴾ السَّيِّدُ الَّذِي كَمُلَ فِي سُؤْدَدِهِ وَغِنَاهُ، وَالَّذِي يُقْصَدُ فِي قَضَاءِ الحَوَائِجِ. ﴿كُفُوًا﴾ مُكَافِئًا، وَمُمَاثِلاً، وَنَظِيرًا. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿الْفَلَقِ﴾ الصُّبْحِ. ﴿غَاسِقٍ﴾ لَيْلٍ شَدِيدِ الظُّلْمَةِ. ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ إِذَا دَخَلَ ظَلاَمُهُ، وَتَغَلْغَلَ. ﴿النَفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ السَّاحِرَاتِ اللَّوَاتِي يَنْفُخْنَ بِلاَ رِيقٍ فِي عُقَدِ الخَيْطِ؛ بِقَصْدِ السِّحْرِ، سَوَاءٌ كُنَّ نِسَاءً، أَوْ أنْفُسًا خَبِيثَةً. ﴿حَاسِدٍ﴾ مَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْ غَيْرِهِ. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾ مُرَبِّيهِمْ، وَخَالِقِهِمْ، وَمُدَبِّرِ أَحْوَالِهِمْ. ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾ مَعْبُودِهِمُ الحَقِّ. ﴿الْوَسْوَاسِ﴾ الشَّيْطَانِ الَّذِي يُلْقِي شُكُوكَهُ وَأَبَاطِيلَهُ فِي القُلُوبِ عِنْدَ الغَفْلَةِ. ﴿الْخَنَّاسِ﴾ الَّذَي يَخْتَفِي وَيَهْرُبُ عِنْدَ ذِكْرِ اللهِ. ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ المُوَسْوِسُ يَكُونُ جِنِّيًّا وَإِنْسِيًّا، أَوِ المُوَسْوَسُ فِيهِمْ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ.

الناس 114:4

الوقفات التدبرية ١- ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ واختلف في معنى قوله ﷺ: ﴿«قل هو الله أحد» تعدل ثلث القرآن﴾ فقيل: إن ذلك في الثواب؛ أي لمن قرأها من الأجر مثل أجر من قرأ ثلث القرآن، وقيل: إن ذلك فيما تضمنته من المعاني والعلوم؛ وذلك أن علوم القرِآن ثلاثة: توحيد وأحكام وقصص، وقد اشتملت هذه السورة على التوحيد؛ فهي ثلث القرآن بهذا الاعتبار، وهذا أظهر. [ابن جزي: ٢/٦٢٤] السؤال: علوم القرآن ثلاثة ما هي؟ ومن أيها سورة قل هو الله أحد؟ ٢- ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ ﴿الصمد﴾ قال ابن الأنباري: لا خلاف بين أهل اللغة أنه السيد الذي ليس فوقه أحد، الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم. وقال الزجاج: هو الذي ينتهي إليه السؤدد، ويصمد إليه -أي يقصده- كل شيء... وعن أبي هريرة: «هو المستغني عن كل أحد المحتاج إليه كل أحد». [الألوسي: ٣٠/ ٢٧٣- ٢٧٤] السؤال: ما معنى: الصمد؟ ٣- ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ يدخل في الحاسد: العاين؛ لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع، خبيث النفس. [السعدي: ٩٣٧] السؤال: هل تضمنت السورة الكلام على العاين؟ وضح ذلك. ٤- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ في سورة الْفَلَقِ جاء في الاستعاذة بصفَة واحدة وهي «بِرب الْفَلَقِ» . وفي سورة النَّاسِ جاء في الاستعاذة بثلاث صفَات، مع أَنَّ الْمستعاذ منه في الأُولَى ثلاثةُ أُمورٍ، والْمستعاذ منه في الثانيةِ أَمر واحد، فَلخطَرِ الأمرِ الْواحد جاءت الصفَات الثلاث. [الشنقيطي: ٩/١٨٣] السؤال: في سورة الفلق استعيذ بصفة واحدة من ثلاثة شرور، وفي سورة الناس استعيذ بثلاث صفات من شر واحد، فلماذا؟ ٥- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ فإن قيل : لم قدم وصفه تعالى برب ثم بملك ثم بإله؟ فالجواب أن هذا على الترتيب في الارتقاء إلى الأعلى؛ وذلك أن الرب قد يطلق على كثير من الناس فيقال: فلان رب الدار، وشبه ذلك، فبدأ به لاشتراك معناه، وأما الملك فلا يوصف به إلا أحد من الناس -وهم الملوك- ولا شك أنهم أعلى من سائر الناس؛ فلذلك جاء به بعد الرب، وأما الإله فهو أعلى من الملك؛ ولذلك لا يدَّعي الملوك أنهم آلهة؛ فإنما الإله واحد لا شريك له ولا نظير؛ فلذلك ختم به. [ابن جزي: ٢/٦٣١] السؤال: ما وجه ترتيب وصف الله بالرب ثم الملك ثم الإله في هذه السورة؟ ٦- ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ وسوسة الشيطان في صدر الإنسان بأنواع كثيرة، منها: إفساد الإيمان والتشكيك في العقائد، فإن لم يقدر على ذلك أمره بالمعاصي، فإن لم يقدر على ذلك ثبَّطه عن الطاعات، فإن لم يقدر على ذلك أدخل عليه الرياء في الطاعات ليحبطها، فإن سلم من ذلك أدخل عليه العُجْب بنفسه واستكثار عمله، ومن ذلك أنه يوقد في القلب نار الحسد والحقد والغضب حتى يقود الإنسان إلى شر الأعمال وأقبح الأحوال. [ابن جزي: ٢/٦٣] السؤال: ما خطوات الشيطان في وسوسته لبني آدم؟ ٧- ﴿مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ أخبر أن الموسوس قد يكون من الناس. قال الحسن: هما شيطانان: أما شيطان الجن فيوسوس في صدور الناس، وأما شيطان الإنس فيأتي علانية. وقال قتادة: إن من الجن شياطين، وإن من الإنس شياطين؛ فتعوَّذ بالله من شياطين الإنس والجن. [القرطبي: ٢٢/٥٨٣] السؤال: هل من الإنس شياطين؟ وما واجب المؤمن تجاههم؟ التوجيهات ١- أهمية التوحيد والإخلاص لله سبحانه، ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ ٢- أهمية الاستعاذة بالله من خطر العين والسحر، ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ (٤) وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ٣- أهمية الاستعاذة بالله من وساوس الشيطان فهي من أوسع أبواب الشر على الناس، ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ العمل بالآيات ١- اقرأ المعوذات ثلاث مرات في الصباح والمساء, ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٢- اقرأ المعوذات مرة واحدة دبر كل صلاة، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٣- ارق نفسك بالمعوذات، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ معاني الكلمات ﴿الصَمَدُ﴾ السَّيِّدُ الَّذِي كَمُلَ فِي سُؤْدَدِهِ وَغِنَاهُ، وَالَّذِي يُقْصَدُ فِي قَضَاءِ الحَوَائِجِ. ﴿كُفُوًا﴾ مُكَافِئًا، وَمُمَاثِلاً، وَنَظِيرًا. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿الْفَلَقِ﴾ الصُّبْحِ. ﴿غَاسِقٍ﴾ لَيْلٍ شَدِيدِ الظُّلْمَةِ. ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ إِذَا دَخَلَ ظَلاَمُهُ، وَتَغَلْغَلَ. ﴿النَفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ السَّاحِرَاتِ اللَّوَاتِي يَنْفُخْنَ بِلاَ رِيقٍ فِي عُقَدِ الخَيْطِ؛ بِقَصْدِ السِّحْرِ، سَوَاءٌ كُنَّ نِسَاءً، أَوْ أنْفُسًا خَبِيثَةً. ﴿حَاسِدٍ﴾ مَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْ غَيْرِهِ. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾ مُرَبِّيهِمْ، وَخَالِقِهِمْ، وَمُدَبِّرِ أَحْوَالِهِمْ. ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾ مَعْبُودِهِمُ الحَقِّ. ﴿الْوَسْوَاسِ﴾ الشَّيْطَانِ الَّذِي يُلْقِي شُكُوكَهُ وَأَبَاطِيلَهُ فِي القُلُوبِ عِنْدَ الغَفْلَةِ. ﴿الْخَنَّاسِ﴾ الَّذَي يَخْتَفِي وَيَهْرُبُ عِنْدَ ذِكْرِ اللهِ. ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ المُوَسْوِسُ يَكُونُ جِنِّيًّا وَإِنْسِيًّا، أَوِ المُوَسْوَسُ فِيهِمْ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ.

الناس 114:5

الوقفات التدبرية ١- ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ واختلف في معنى قوله ﷺ: ﴿«قل هو الله أحد» تعدل ثلث القرآن﴾ فقيل: إن ذلك في الثواب؛ أي لمن قرأها من الأجر مثل أجر من قرأ ثلث القرآن، وقيل: إن ذلك فيما تضمنته من المعاني والعلوم؛ وذلك أن علوم القرِآن ثلاثة: توحيد وأحكام وقصص، وقد اشتملت هذه السورة على التوحيد؛ فهي ثلث القرآن بهذا الاعتبار، وهذا أظهر. [ابن جزي: ٢/٦٢٤] السؤال: علوم القرآن ثلاثة ما هي؟ ومن أيها سورة قل هو الله أحد؟ ٢- ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ ﴿الصمد﴾ قال ابن الأنباري: لا خلاف بين أهل اللغة أنه السيد الذي ليس فوقه أحد، الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم. وقال الزجاج: هو الذي ينتهي إليه السؤدد، ويصمد إليه -أي يقصده- كل شيء... وعن أبي هريرة: «هو المستغني عن كل أحد المحتاج إليه كل أحد». [الألوسي: ٣٠/ ٢٧٣- ٢٧٤] السؤال: ما معنى: الصمد؟ ٣- ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ يدخل في الحاسد: العاين؛ لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع، خبيث النفس. [السعدي: ٩٣٧] السؤال: هل تضمنت السورة الكلام على العاين؟ وضح ذلك. ٤- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ في سورة الْفَلَقِ جاء في الاستعاذة بصفَة واحدة وهي «بِرب الْفَلَقِ» . وفي سورة النَّاسِ جاء في الاستعاذة بثلاث صفَات، مع أَنَّ الْمستعاذ منه في الأُولَى ثلاثةُ أُمورٍ، والْمستعاذ منه في الثانيةِ أَمر واحد، فَلخطَرِ الأمرِ الْواحد جاءت الصفَات الثلاث. [الشنقيطي: ٩/١٨٣] السؤال: في سورة الفلق استعيذ بصفة واحدة من ثلاثة شرور، وفي سورة الناس استعيذ بثلاث صفات من شر واحد، فلماذا؟ ٥- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ فإن قيل : لم قدم وصفه تعالى برب ثم بملك ثم بإله؟ فالجواب أن هذا على الترتيب في الارتقاء إلى الأعلى؛ وذلك أن الرب قد يطلق على كثير من الناس فيقال: فلان رب الدار، وشبه ذلك، فبدأ به لاشتراك معناه، وأما الملك فلا يوصف به إلا أحد من الناس -وهم الملوك- ولا شك أنهم أعلى من سائر الناس؛ فلذلك جاء به بعد الرب، وأما الإله فهو أعلى من الملك؛ ولذلك لا يدَّعي الملوك أنهم آلهة؛ فإنما الإله واحد لا شريك له ولا نظير؛ فلذلك ختم به. [ابن جزي: ٢/٦٣١] السؤال: ما وجه ترتيب وصف الله بالرب ثم الملك ثم الإله في هذه السورة؟ ٦- ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ وسوسة الشيطان في صدر الإنسان بأنواع كثيرة، منها: إفساد الإيمان والتشكيك في العقائد، فإن لم يقدر على ذلك أمره بالمعاصي، فإن لم يقدر على ذلك ثبَّطه عن الطاعات، فإن لم يقدر على ذلك أدخل عليه الرياء في الطاعات ليحبطها، فإن سلم من ذلك أدخل عليه العُجْب بنفسه واستكثار عمله، ومن ذلك أنه يوقد في القلب نار الحسد والحقد والغضب حتى يقود الإنسان إلى شر الأعمال وأقبح الأحوال. [ابن جزي: ٢/٦٣] السؤال: ما خطوات الشيطان في وسوسته لبني آدم؟ ٧- ﴿مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ أخبر أن الموسوس قد يكون من الناس. قال الحسن: هما شيطانان: أما شيطان الجن فيوسوس في صدور الناس، وأما شيطان الإنس فيأتي علانية. وقال قتادة: إن من الجن شياطين، وإن من الإنس شياطين؛ فتعوَّذ بالله من شياطين الإنس والجن. [القرطبي: ٢٢/٥٨٣] السؤال: هل من الإنس شياطين؟ وما واجب المؤمن تجاههم؟ التوجيهات ١- أهمية التوحيد والإخلاص لله سبحانه، ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ ٢- أهمية الاستعاذة بالله من خطر العين والسحر، ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ (٤) وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ٣- أهمية الاستعاذة بالله من وساوس الشيطان فهي من أوسع أبواب الشر على الناس، ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ العمل بالآيات ١- اقرأ المعوذات ثلاث مرات في الصباح والمساء, ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٢- اقرأ المعوذات مرة واحدة دبر كل صلاة، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٣- ارق نفسك بالمعوذات، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ معاني الكلمات ﴿الصَمَدُ﴾ السَّيِّدُ الَّذِي كَمُلَ فِي سُؤْدَدِهِ وَغِنَاهُ، وَالَّذِي يُقْصَدُ فِي قَضَاءِ الحَوَائِجِ. ﴿كُفُوًا﴾ مُكَافِئًا، وَمُمَاثِلاً، وَنَظِيرًا. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿الْفَلَقِ﴾ الصُّبْحِ. ﴿غَاسِقٍ﴾ لَيْلٍ شَدِيدِ الظُّلْمَةِ. ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ إِذَا دَخَلَ ظَلاَمُهُ، وَتَغَلْغَلَ. ﴿النَفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ السَّاحِرَاتِ اللَّوَاتِي يَنْفُخْنَ بِلاَ رِيقٍ فِي عُقَدِ الخَيْطِ؛ بِقَصْدِ السِّحْرِ، سَوَاءٌ كُنَّ نِسَاءً، أَوْ أنْفُسًا خَبِيثَةً. ﴿حَاسِدٍ﴾ مَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْ غَيْرِهِ. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾ مُرَبِّيهِمْ، وَخَالِقِهِمْ، وَمُدَبِّرِ أَحْوَالِهِمْ. ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾ مَعْبُودِهِمُ الحَقِّ. ﴿الْوَسْوَاسِ﴾ الشَّيْطَانِ الَّذِي يُلْقِي شُكُوكَهُ وَأَبَاطِيلَهُ فِي القُلُوبِ عِنْدَ الغَفْلَةِ. ﴿الْخَنَّاسِ﴾ الَّذَي يَخْتَفِي وَيَهْرُبُ عِنْدَ ذِكْرِ اللهِ. ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ المُوَسْوِسُ يَكُونُ جِنِّيًّا وَإِنْسِيًّا، أَوِ المُوَسْوَسُ فِيهِمْ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ.

الناس 114:6

الوقفات التدبرية ١- ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ واختلف في معنى قوله ﷺ: ﴿«قل هو الله أحد» تعدل ثلث القرآن﴾ فقيل: إن ذلك في الثواب؛ أي لمن قرأها من الأجر مثل أجر من قرأ ثلث القرآن، وقيل: إن ذلك فيما تضمنته من المعاني والعلوم؛ وذلك أن علوم القرِآن ثلاثة: توحيد وأحكام وقصص، وقد اشتملت هذه السورة على التوحيد؛ فهي ثلث القرآن بهذا الاعتبار، وهذا أظهر. [ابن جزي: ٢/٦٢٤] السؤال: علوم القرآن ثلاثة ما هي؟ ومن أيها سورة قل هو الله أحد؟ ٢- ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ ﴿الصمد﴾ قال ابن الأنباري: لا خلاف بين أهل اللغة أنه السيد الذي ليس فوقه أحد، الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم. وقال الزجاج: هو الذي ينتهي إليه السؤدد، ويصمد إليه -أي يقصده- كل شيء... وعن أبي هريرة: «هو المستغني عن كل أحد المحتاج إليه كل أحد». [الألوسي: ٣٠/ ٢٧٣- ٢٧٤] السؤال: ما معنى: الصمد؟ ٣- ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ يدخل في الحاسد: العاين؛ لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع، خبيث النفس. [السعدي: ٩٣٧] السؤال: هل تضمنت السورة الكلام على العاين؟ وضح ذلك. ٤- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ في سورة الْفَلَقِ جاء في الاستعاذة بصفَة واحدة وهي «بِرب الْفَلَقِ» . وفي سورة النَّاسِ جاء في الاستعاذة بثلاث صفَات، مع أَنَّ الْمستعاذ منه في الأُولَى ثلاثةُ أُمورٍ، والْمستعاذ منه في الثانيةِ أَمر واحد، فَلخطَرِ الأمرِ الْواحد جاءت الصفَات الثلاث. [الشنقيطي: ٩/١٨٣] السؤال: في سورة الفلق استعيذ بصفة واحدة من ثلاثة شرور، وفي سورة الناس استعيذ بثلاث صفات من شر واحد، فلماذا؟ ٥- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (١) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (٢) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ فإن قيل : لم قدم وصفه تعالى برب ثم بملك ثم بإله؟ فالجواب أن هذا على الترتيب في الارتقاء إلى الأعلى؛ وذلك أن الرب قد يطلق على كثير من الناس فيقال: فلان رب الدار، وشبه ذلك، فبدأ به لاشتراك معناه، وأما الملك فلا يوصف به إلا أحد من الناس -وهم الملوك- ولا شك أنهم أعلى من سائر الناس؛ فلذلك جاء به بعد الرب، وأما الإله فهو أعلى من الملك؛ ولذلك لا يدَّعي الملوك أنهم آلهة؛ فإنما الإله واحد لا شريك له ولا نظير؛ فلذلك ختم به. [ابن جزي: ٢/٦٣١] السؤال: ما وجه ترتيب وصف الله بالرب ثم الملك ثم الإله في هذه السورة؟ ٦- ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ وسوسة الشيطان في صدر الإنسان بأنواع كثيرة، منها: إفساد الإيمان والتشكيك في العقائد، فإن لم يقدر على ذلك أمره بالمعاصي، فإن لم يقدر على ذلك ثبَّطه عن الطاعات، فإن لم يقدر على ذلك أدخل عليه الرياء في الطاعات ليحبطها، فإن سلم من ذلك أدخل عليه العُجْب بنفسه واستكثار عمله، ومن ذلك أنه يوقد في القلب نار الحسد والحقد والغضب حتى يقود الإنسان إلى شر الأعمال وأقبح الأحوال. [ابن جزي: ٢/٦٣] السؤال: ما خطوات الشيطان في وسوسته لبني آدم؟ ٧- ﴿مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ أخبر أن الموسوس قد يكون من الناس. قال الحسن: هما شيطانان: أما شيطان الجن فيوسوس في صدور الناس، وأما شيطان الإنس فيأتي علانية. وقال قتادة: إن من الجن شياطين، وإن من الإنس شياطين؛ فتعوَّذ بالله من شياطين الإنس والجن. [القرطبي: ٢٢/٥٨٣] السؤال: هل من الإنس شياطين؟ وما واجب المؤمن تجاههم؟ التوجيهات ١- أهمية التوحيد والإخلاص لله سبحانه، ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ ٢- أهمية الاستعاذة بالله من خطر العين والسحر، ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ (٤) وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ٣- أهمية الاستعاذة بالله من وساوس الشيطان فهي من أوسع أبواب الشر على الناس، ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ العمل بالآيات ١- اقرأ المعوذات ثلاث مرات في الصباح والمساء, ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٢- اقرأ المعوذات مرة واحدة دبر كل صلاة، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ٣- ارق نفسك بالمعوذات، ﴿مِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿,﴾قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ﴿,﴾ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ معاني الكلمات ﴿الصَمَدُ﴾ السَّيِّدُ الَّذِي كَمُلَ فِي سُؤْدَدِهِ وَغِنَاهُ، وَالَّذِي يُقْصَدُ فِي قَضَاءِ الحَوَائِجِ. ﴿كُفُوًا﴾ مُكَافِئًا، وَمُمَاثِلاً، وَنَظِيرًا. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿الْفَلَقِ﴾ الصُّبْحِ. ﴿غَاسِقٍ﴾ لَيْلٍ شَدِيدِ الظُّلْمَةِ. ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ إِذَا دَخَلَ ظَلاَمُهُ، وَتَغَلْغَلَ. ﴿النَفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ السَّاحِرَاتِ اللَّوَاتِي يَنْفُخْنَ بِلاَ رِيقٍ فِي عُقَدِ الخَيْطِ؛ بِقَصْدِ السِّحْرِ، سَوَاءٌ كُنَّ نِسَاءً، أَوْ أنْفُسًا خَبِيثَةً. ﴿حَاسِدٍ﴾ مَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْ غَيْرِهِ. ﴿أَعُوذُ﴾ أَعْتَصِمُ، وَأَلْتَجِئُ. ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾ مُرَبِّيهِمْ، وَخَالِقِهِمْ، وَمُدَبِّرِ أَحْوَالِهِمْ. ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾ مَعْبُودِهِمُ الحَقِّ. ﴿الْوَسْوَاسِ﴾ الشَّيْطَانِ الَّذِي يُلْقِي شُكُوكَهُ وَأَبَاطِيلَهُ فِي القُلُوبِ عِنْدَ الغَفْلَةِ. ﴿الْخَنَّاسِ﴾ الَّذَي يَخْتَفِي وَيَهْرُبُ عِنْدَ ذِكْرِ اللهِ. ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ المُوَسْوِسُ يَكُونُ جِنِّيًّا وَإِنْسِيًّا، أَوِ المُوَسْوَسُ فِيهِمْ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ.