Lafzullah

Tafsir Al-Baydawi — مريم 19:1 – طه 20:135

المؤلف / المصدر: Tafsir Al-Baydawi

المحتويات
  1. مريم 19:1
  2. مريم 19:2
  3. مريم 19:3
  4. مريم 19:4
  5. مريم 19:5
  6. مريم 19:6
  7. مريم 19:7
  8. مريم 19:8
  9. مريم 19:9
  10. مريم 19:10
  11. مريم 19:11
  12. مريم 19:12
  13. مريم 19:13
  14. مريم 19:14
  15. مريم 19:15
  16. مريم 19:16
  17. مريم 19:17
  18. مريم 19:18
  19. مريم 19:19
  20. مريم 19:20
  21. مريم 19:21
  22. مريم 19:22
  23. مريم 19:23
  24. مريم 19:24
  25. مريم 19:25
  26. مريم 19:26
  27. مريم 19:27
  28. مريم 19:28
  29. مريم 19:29
  30. مريم 19:30
  31. مريم 19:31
  32. مريم 19:32
  33. مريم 19:33
  34. مريم 19:34
  35. مريم 19:35
  36. مريم 19:36
  37. مريم 19:37
  38. مريم 19:38
  39. مريم 19:39
  40. مريم 19:40
  41. مريم 19:41
  42. مريم 19:42
  43. مريم 19:43
  44. مريم 19:44
  45. مريم 19:45
  46. مريم 19:46
  47. مريم 19:47
  48. مريم 19:48
  49. مريم 19:49
  50. مريم 19:50
  51. مريم 19:51
  52. مريم 19:52
  53. مريم 19:53
  54. مريم 19:54
  55. مريم 19:55
  56. مريم 19:56
  57. مريم 19:57
  58. مريم 19:58
  59. مريم 19:59
  60. مريم 19:60
  61. مريم 19:61
  62. مريم 19:62
  63. مريم 19:63
  64. مريم 19:64
  65. مريم 19:65
  66. مريم 19:66
  67. مريم 19:67
  68. مريم 19:68
  69. مريم 19:69
  70. مريم 19:70
  71. مريم 19:71
  72. مريم 19:72
  73. مريم 19:73
  74. مريم 19:74
  75. مريم 19:75
  76. مريم 19:76
  77. مريم 19:77
  78. مريم 19:78
  79. مريم 19:79
  80. مريم 19:80
  81. مريم 19:81
  82. مريم 19:82
  83. مريم 19:83
  84. مريم 19:84
  85. مريم 19:85
  86. مريم 19:86
  87. مريم 19:87
  88. مريم 19:88
  89. مريم 19:89
  90. مريم 19:90
  91. مريم 19:91
  92. مريم 19:92
  93. مريم 19:93
  94. مريم 19:94
  95. مريم 19:95
  96. مريم 19:96
  97. مريم 19:97
  98. مريم 19:98
  99. طه 20:1
  100. طه 20:2
  101. طه 20:3
  102. طه 20:4
  103. طه 20:5
  104. طه 20:6
  105. طه 20:7
  106. طه 20:8
  107. طه 20:9
  108. طه 20:10
  109. طه 20:11
  110. طه 20:12
  111. طه 20:13
  112. طه 20:14
  113. طه 20:15
  114. طه 20:16
  115. طه 20:17
  116. طه 20:18
  117. طه 20:19
  118. طه 20:20
  119. طه 20:21
  120. طه 20:22
  121. طه 20:23
  122. طه 20:24
  123. طه 20:25
  124. طه 20:26
  125. طه 20:27
  126. طه 20:28
  127. طه 20:29
  128. طه 20:30
  129. طه 20:31
  130. طه 20:32
  131. طه 20:33
  132. طه 20:34
  133. طه 20:35
  134. طه 20:36
  135. طه 20:37
  136. طه 20:38
  137. طه 20:39
  138. طه 20:40
  139. طه 20:41
  140. طه 20:42
  141. طه 20:43
  142. طه 20:44
  143. طه 20:45
  144. طه 20:46
  145. طه 20:47
  146. طه 20:48
  147. طه 20:49
  148. طه 20:50
  149. طه 20:51
  150. طه 20:52
  151. طه 20:53
  152. طه 20:54
  153. طه 20:55
  154. طه 20:56
  155. طه 20:57
  156. طه 20:58
  157. طه 20:59
  158. طه 20:60
  159. طه 20:61
  160. طه 20:62
  161. طه 20:63
  162. طه 20:64
  163. طه 20:65
  164. طه 20:66
  165. طه 20:67
  166. طه 20:68
  167. طه 20:69
  168. طه 20:70
  169. طه 20:71
  170. طه 20:72
  171. طه 20:73
  172. طه 20:74
  173. طه 20:75
  174. طه 20:76
  175. طه 20:77
  176. طه 20:78
  177. طه 20:79
  178. طه 20:80
  179. طه 20:81
  180. طه 20:82
  181. طه 20:83
  182. طه 20:84
  183. طه 20:85
  184. طه 20:86
  185. طه 20:87
  186. طه 20:88
  187. طه 20:89
  188. طه 20:90
  189. طه 20:91
  190. طه 20:92
  191. طه 20:93
  192. طه 20:94
  193. طه 20:95
  194. طه 20:96
  195. طه 20:97
  196. طه 20:98
  197. طه 20:99
  198. طه 20:100
  199. طه 20:101
  200. طه 20:102
  201. طه 20:103
  202. طه 20:104
  203. طه 20:105
  204. طه 20:106
  205. طه 20:107
  206. طه 20:108
  207. طه 20:109
  208. طه 20:110
  209. طه 20:111
  210. طه 20:112
  211. طه 20:113
  212. طه 20:114
  213. طه 20:115
  214. طه 20:116
  215. طه 20:117
  216. طه 20:118
  217. طه 20:119
  218. طه 20:120
  219. طه 20:121
  220. طه 20:122
  221. طه 20:123
  222. طه 20:124
  223. طه 20:125
  224. طه 20:126
  225. طه 20:127
  226. طه 20:128
  227. طه 20:129
  228. طه 20:130
  229. طه 20:131
  230. طه 20:132
  231. طه 20:133
  232. طه 20:134
  233. طه 20:135

مريم 19:1

(p-5)سُورَةُ مَرْيَمَ مَكِّيَّةٌ إلّا آيَةَ السَّجْدَةِ وهي ثَمانٌ أوْ تِسْعٌ وتِسْعُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿كهيعص﴾ أمالَ أبُو عَمْرٍو الهاءَ لِأنَّ ألِفاتِ أسْماءِ التَّهَجِّي ياءاتٌ وابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ الياءَ، والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ كِلَيْهِما، ونافِعٌ بَيْنَ بَيْنَ ونافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وعاصِمٌ يُظْهِرُونَ دالَ الهِجاءِ عِنْدَ الذّالِ، والباقُونَ يُدْغِمُونَها. ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ﴾ خَبَرُ ما قَبْلَهُ إنْ أُوِّلَ بِالسُّورَةِ أوْ بِالقُرْآنِ، فَإنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ أوْ خَبَرُ مَحْذُوفٍ أيْ: هَذا المَتْلُوُّ ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ﴾، أوْ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أيْ فِيما يُتْلى عَلَيْكَ ذِكْرُها، وقُرِئَ «ذَكَرَ رَحْمَةُ» عَلى الماضِي و «اذْكُرْ» عَلى الأمْرِ. ﴿عَبْدَهُ﴾ مَفْعُولُ الرَّحْمَةِ أوِ الذِّكْرِ عَلى أنَّ الرَّحْمَةَ فاعِلُهُ عَلى الِاتِّساعِ كَقَوْلِكَ: ذَكَّرَنِي جُودُ زَيْدٍ. ﴿زَكَرِيّا﴾ بَدَلٌ مِنهُ أوْ عَطْفُ بَيانٍ لَهُ.

مريم 19:2

(p-5)سُورَةُ مَرْيَمَ مَكِّيَّةٌ إلّا آيَةَ السَّجْدَةِ وهي ثَمانٌ أوْ تِسْعٌ وتِسْعُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿كهيعص﴾ أمالَ أبُو عَمْرٍو الهاءَ لِأنَّ ألِفاتِ أسْماءِ التَّهَجِّي ياءاتٌ وابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ الياءَ، والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ كِلَيْهِما، ونافِعٌ بَيْنَ بَيْنَ ونافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وعاصِمٌ يُظْهِرُونَ دالَ الهِجاءِ عِنْدَ الذّالِ، والباقُونَ يُدْغِمُونَها. ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ﴾ خَبَرُ ما قَبْلَهُ إنْ أُوِّلَ بِالسُّورَةِ أوْ بِالقُرْآنِ، فَإنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ أوْ خَبَرُ مَحْذُوفٍ أيْ: هَذا المَتْلُوُّ ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ﴾، أوْ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أيْ فِيما يُتْلى عَلَيْكَ ذِكْرُها، وقُرِئَ «ذَكَرَ رَحْمَةُ» عَلى الماضِي و «اذْكُرْ» عَلى الأمْرِ. ﴿عَبْدَهُ﴾ مَفْعُولُ الرَّحْمَةِ أوِ الذِّكْرِ عَلى أنَّ الرَّحْمَةَ فاعِلُهُ عَلى الِاتِّساعِ كَقَوْلِكَ: ذَكَّرَنِي جُودُ زَيْدٍ. ﴿زَكَرِيّا﴾ بَدَلٌ مِنهُ أوْ عَطْفُ بَيانٍ لَهُ.

مريم 19:3

﴿إذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ لِأنَّ الإخْفاءَ والجَهْرَ عِنْدَ اللَّهِ سِيّانِ، والإخْفاءُ أشَدُّ إخْباتًا وأكْثَرُ إخْلاصًا أوْ لِئَلّا يُلامُ عَلى طَلَبِ الوَلَدِ في إبّانِ الكِبَرِ، أوْ لِئَلّا يَطَّلِعَ عَلَيْهِ مَوالِيهِ الَّذِينَ خافَهم، أوْ لِأنَّ ضَعْفَ الهِرَمِ أخْفى صَوْتَهُ. واخْتُلِفَ في سِنِّهِ حِينَئِذٍ فَقِيلَ سِتُّونَ، وقِيلَ سَبْعُونَ، وقِيلَ خَمْسٌ وسَبْعُونَ، وقِيلَ خَمْسٌ وثَمانُونَ، وقِيلَ تِسْعٌ وتِسْعُونَ.

مريم 19:4

(قالَ رَبِّ إنِّي وهَنَ العَظْمُ مِنِّي) تَفْسِيرٌ لِلنِّداءِ والوَهَنُ الضَّعْفُ، وتَخْصِيصُ العَظْمِ لِأنَّهُ دِعامَةُ البَدَنِ وأصْلُ بِنائِهِ ولِأنَّهُ أصْلَبُ ما فِيهِ، فَإذا وهَنَ كانَ ما وراءَهُ أوْهَنَ وتَوْحِيدُهُ لِأنَّ المُرادَ بِهِ الجِنْسُ، وقُرِئَ «وَهُنَ» و «وَهِنَ» بِالضَّمِّ والكَسْرِ ونَظِيرُهُ كَمَلَ بِالحَرَكاتِ الثَّلاثِ. (واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا) شَبَّهَ الشَّيْبَ في بَياضِهِ وإنارَتِهِ بِشُواظِ النّارِ وانْتِشارِهِ وفُشُوِّهِ في الشَّعَرِ بِاشْتِعالِها، ثُمَّ أخْرَجَهُ مَخْرَجَ الِاسْتِعارَةِ وأسْنَدَ الِاشْتِعالَ إلى الرَّأْسِ الَّذِي هو مَكانُ الشَّيْبِ مُبالَغَةً، وجَعَلَهُ مُمَيِّزًا إيضاحًا لِلْمَقْصُودِ، واكْتَفى بِاللّامِ عَلى الإضافَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ عِلْمَ المُخاطَبِ بِتَعَيُّنِ المُرادِ يُغْنِي عَنِ التَّقَيُّدِ. (وَلَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) بَلْ كُلَّما دَعَوْتُكَ اسْتَجَبْتَ لِي وهو تَوَسُّلٌ بِما سَلَفَ مَعَهُ مِنَ الِاسْتِجابَةِ، وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المَدْعُوَّ لَهُ وإنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتادًا فَإجابَتُهُ مُعْتادَةٌ، وأنَّهُ تَعالى عَوَّدَهُ بِالإجابَةِ وأطْمَعَهُ فِيها، ومِن حَقِّ الكَرِيمِ أنْ لا يُخَيِّبَ مَن أطْمَعَهُ.

مريم 19:5

﴿وَإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ﴾ يَعْنِي بَنِي عَمِّهِ وكانُوا أشْرارَ بَنِي إسْرائِيلَ، فَخافَ أنْ لا يُحْسِنُوا خِلافَتَهُ عَلى أُمَّتِهِ (p-6) وَيُبَدِّلُوا عَلَيْهِمْ دِينَهم. ﴿مِن ورائِي﴾ بَعْدَ مَوْتِي، وعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ بِالمَدِّ والقَصْرِ بِفَتْحِ الياءِ وهو مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، أوْ بِمَعْنى المُوالى أيْ خِفْتُ فِعْلَ المَوالِي مِن ورائِي، أوِ الَّذِينَ يَلُونَ الأمْرَ مِن ورائِي. وقُرِئَ «خِفْتُ الوالِيَ مِن ورائِي» أيْ قَلُّوا وعَجَزُوا عَنْ إقامَةِ الدِّينِ بَعْدِي، أوْ خَفُّوا ودَرَجُوا قُدّامِي، فَعَلى هَذا كانَ الظَّرْفُ مُتَعَلِّقًا بِـ ﴿خِفْتُ﴾ . ﴿وَكانَتِ امْرَأتِي عاقِرًا﴾ لا تَلِدُ. ﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ﴾ فَإنَّ مِثْلَهُ لا يُرْجى إلّا مِن فَضْلِكَ وكَمالِ قُدْرَتِكَ، فَإنِّي وامْرَأتِي لا نَصْلُحُ لِلْوِلادَةِ. ﴿وَلِيًّا﴾ مِن صُلْبِي. ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ صِفَتانِ لَهُ وجَزَمَهُما أبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ عَلى أنَّهُما جَوابُ الدُّعاءِ، والمُرادُ وِراثَةُ الشَّرْعِ والعِلْمِ فَإنَّ الأنْبِياءَ لا يُوَرِّثُونَ المالَ. وقِيلَ يَرِثُنِي الحُبُورَةَ فَإنَّهُ كانَ حَبْرًا، ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ المُلْكَ، وهو يَعْقُوبُ بْنُ إسْحاقَ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ يَعْقُوبُ كانَ أخا زَكَرِيّا أوْ عِمْرانَ بْنِ ماثانَ مِن نَسْلِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وقُرِئَ «يَرِثُنِي وارِثُ آلِ يَعْقُوبَ» عَلى الحالِ مِن أحَدِ الضَّمِيرَيْنِ، و «أُوَيْرِثٌ» بِالتَّصْغِيرِ لِصِغَرِهِ، و «وارِثٌ مِن آلِ يَعْقُوبَ» عَلى أنَّهُ فاعِلُ ﴿يَرِثُنِي﴾ وهَذا يُسَمّى التَّجْرِيدَ في عِلْمِ البَيانِ لِأنَّهُ جُرِّدَ عَنِ المَذْكُورِ أوَّلًا مَعَ أنَّهُ المُرادُ. ﴿واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ تَرْضاهُ قَوْلًا وعَمَلًا.

مريم 19:6

﴿وَإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ﴾ يَعْنِي بَنِي عَمِّهِ وكانُوا أشْرارَ بَنِي إسْرائِيلَ، فَخافَ أنْ لا يُحْسِنُوا خِلافَتَهُ عَلى أُمَّتِهِ (p-6) وَيُبَدِّلُوا عَلَيْهِمْ دِينَهم. ﴿مِن ورائِي﴾ بَعْدَ مَوْتِي، وعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ بِالمَدِّ والقَصْرِ بِفَتْحِ الياءِ وهو مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، أوْ بِمَعْنى المُوالى أيْ خِفْتُ فِعْلَ المَوالِي مِن ورائِي، أوِ الَّذِينَ يَلُونَ الأمْرَ مِن ورائِي. وقُرِئَ «خِفْتُ الوالِيَ مِن ورائِي» أيْ قَلُّوا وعَجَزُوا عَنْ إقامَةِ الدِّينِ بَعْدِي، أوْ خَفُّوا ودَرَجُوا قُدّامِي، فَعَلى هَذا كانَ الظَّرْفُ مُتَعَلِّقًا بِـ ﴿خِفْتُ﴾ . ﴿وَكانَتِ امْرَأتِي عاقِرًا﴾ لا تَلِدُ. ﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ﴾ فَإنَّ مِثْلَهُ لا يُرْجى إلّا مِن فَضْلِكَ وكَمالِ قُدْرَتِكَ، فَإنِّي وامْرَأتِي لا نَصْلُحُ لِلْوِلادَةِ. ﴿وَلِيًّا﴾ مِن صُلْبِي. ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ صِفَتانِ لَهُ وجَزَمَهُما أبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ عَلى أنَّهُما جَوابُ الدُّعاءِ، والمُرادُ وِراثَةُ الشَّرْعِ والعِلْمِ فَإنَّ الأنْبِياءَ لا يُوَرِّثُونَ المالَ. وقِيلَ يَرِثُنِي الحُبُورَةَ فَإنَّهُ كانَ حَبْرًا، ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ المُلْكَ، وهو يَعْقُوبُ بْنُ إسْحاقَ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ يَعْقُوبُ كانَ أخا زَكَرِيّا أوْ عِمْرانَ بْنِ ماثانَ مِن نَسْلِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وقُرِئَ «يَرِثُنِي وارِثُ آلِ يَعْقُوبَ» عَلى الحالِ مِن أحَدِ الضَّمِيرَيْنِ، و «أُوَيْرِثٌ» بِالتَّصْغِيرِ لِصِغَرِهِ، و «وارِثٌ مِن آلِ يَعْقُوبَ» عَلى أنَّهُ فاعِلُ ﴿يَرِثُنِي﴾ وهَذا يُسَمّى التَّجْرِيدَ في عِلْمِ البَيانِ لِأنَّهُ جُرِّدَ عَنِ المَذْكُورِ أوَّلًا مَعَ أنَّهُ المُرادُ. ﴿واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ تَرْضاهُ قَوْلًا وعَمَلًا.

مريم 19:7

﴿يا زَكَرِيّا إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى﴾ جَوابٌ لِنِدائِهِ ووَعْدٌ بِإجابَةِ دُعائِهِ وإنَّما تَوَلّى تَسْمِيَتَهُ تَشْرِيفًا لَهُ. ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ لَمْ يُسَمَّ أحَدٌ بِيَحْيى قَبْلَهُ، وهو شاهِدٌ بِأنَّ التَّسْمِيَةَ بِالأسامِيِّ الغَرِيبَةِ تَنْوِيهٌ لِلْمُسَمّى. وقِيلَ سَمِيًّا شَبِيهًا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ لِأنَّ المُتَماثِلَيْنِ يَتَشارَكانِ في الِاسْمِ، والأظْهَرُ أنَّهُ أعْجَمِيٌّ وإنْ كانَ عَرَبِيًّا فَمَنقُولٌ عَنْ فِعْلٍ كَيَعِيشُ ويَعْمُرُ. وقِيلَ سُمِّيَ بِهِ لِأنَّهُ حَيِيَ بِهِ رَحِمُ أُمِّهِ، أوْ لِأنَّ دِينَ اللَّهِ حَيِيَ بِدَعْوَتِهِ.

مريم 19:8

﴿قالَ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وكانَتِ امْرَأتِي عاقِرًا وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾ جَساوَةً وقُحُولًا في المَفاصِلِ، وأصْلُهُ عُتُووٌ كَقُعُودٍ فاسْتَثْقَلُوا تَوالِي الضَّمَّتَيْنِ والواوَيْنِ فَكَسَرُوا التّاءَ فانْقَلَبَتِ الواوُ الأُولى ياءً، ثُمَّ قُلِبَتِ الثّانِيَةُ وأُدْغِمَتْ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ ( عِتِيًّا ) بِالكَسْرِ، وإنَّما اسْتَعْجَبَ الوَلَدَ مِن شَيْخٍ فانٍ وعَجُوزٍ عاقِرٍ اعْتِرافًا بِأنَّ المُؤَثِّرَ فِيهِ كَمالُ قُدْرَتِهِ وأنَّ الوَسائِطَ عِنْدَ التَّحْقِيقِ مُلْغاةٌ ولِذَلِكَ: ﴿قالَ﴾ أيِ اللَّهُ تَعالى أوِ المَلَكُ المُبَلِّغُ لِلْبِشارَةِ تَصْدِيقًا لَهُ. ﴿كَذَلِكَ﴾ الأمْرُ كَذَلِكَ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الكافُ مَنصُوبَةً بِـ ﴿قالَ﴾ في: ﴿قالَ رَبُّكَ﴾ وذَلِكَ إشارَةٌ إلى مُبْهَمٍ يُفَسِّرُهُ. ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ قِراءَةُ مَن قَرَأ ( وهو عَلَيَّ هَيِّنٌ ) أيِ الأمْرُ كَما قُلْتُ، أوْ كَما وعَدْتُ وهو عَلى ذَلِكَ يَهُونُ عَلَيَّ، أوْ كَما وعَدْتُ وهو عَلَيَّ هَيِّنٌ لا أحْتاجُ فِيما أُرِيدُ أنْ أفْعَلَهُ إلى الأسْبابِ، ومَفْعُولُ قالَ الثّانِي مَحْذُوفٌ. ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ ولَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ بَلْ كُنْتَ مَعْدُومًا صِرْفًا، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ المَعْدُومَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «وَقَدْ خَلَقْناكَ» .

مريم 19:9

﴿قالَ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وكانَتِ امْرَأتِي عاقِرًا وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾ جَساوَةً وقُحُولًا في المَفاصِلِ، وأصْلُهُ عُتُووٌ كَقُعُودٍ فاسْتَثْقَلُوا تَوالِي الضَّمَّتَيْنِ والواوَيْنِ فَكَسَرُوا التّاءَ فانْقَلَبَتِ الواوُ الأُولى ياءً، ثُمَّ قُلِبَتِ الثّانِيَةُ وأُدْغِمَتْ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ ( عِتِيًّا ) بِالكَسْرِ، وإنَّما اسْتَعْجَبَ الوَلَدَ مِن شَيْخٍ فانٍ وعَجُوزٍ عاقِرٍ اعْتِرافًا بِأنَّ المُؤَثِّرَ فِيهِ كَمالُ قُدْرَتِهِ وأنَّ الوَسائِطَ عِنْدَ التَّحْقِيقِ مُلْغاةٌ ولِذَلِكَ: ﴿قالَ﴾ أيِ اللَّهُ تَعالى أوِ المَلَكُ المُبَلِّغُ لِلْبِشارَةِ تَصْدِيقًا لَهُ. ﴿كَذَلِكَ﴾ الأمْرُ كَذَلِكَ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الكافُ مَنصُوبَةً بِـ ﴿قالَ﴾ في: ﴿قالَ رَبُّكَ﴾ وذَلِكَ إشارَةٌ إلى مُبْهَمٍ يُفَسِّرُهُ. ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ قِراءَةُ مَن قَرَأ ( وهو عَلَيَّ هَيِّنٌ ) أيِ الأمْرُ كَما قُلْتُ، أوْ كَما وعَدْتُ وهو عَلى ذَلِكَ يَهُونُ عَلَيَّ، أوْ كَما وعَدْتُ وهو عَلَيَّ هَيِّنٌ لا أحْتاجُ فِيما أُرِيدُ أنْ أفْعَلَهُ إلى الأسْبابِ، ومَفْعُولُ قالَ الثّانِي مَحْذُوفٌ. ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ ولَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ بَلْ كُنْتَ مَعْدُومًا صِرْفًا، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ المَعْدُومَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «وَقَدْ خَلَقْناكَ» .

مريم 19:10

﴿قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ عَلامَةً أعْلَمُ بِها وُقُوعَ ما بَشَّرْتَنِي بِهِ. ﴿قالَ آيَتُكَ ألا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا﴾ سَوِيَّ الخَلْقِ ما بِكَ مِن خَرَسٍ ولا بُكْمٍ، وإنَّما ذَكَرَ اللَّيالِيَ هُنا والأيّامَ في «آلِ عِمْرانَ» لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ المَنعُ مِن كَلامِ النّاسِ والتَّجَرُّدِ لِلذِّكْرِ والشُّكْرِ ثَلاثَةَ أيّامٍ ولَيالِيهِنَّ.(p-7) ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرابِ﴾ مِنَ المُصَلّى أوْ مِنَ الغُرْفَةِ. ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ﴾ فَأوْمَأ إلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ ﴿إلا رَمْزًا﴾ . وقِيلَ كَتَبَ لَهم عَلى الأرْضِ. ﴿أنْ سَبِّحُوا﴾ صَلُّوا أوْ نَزِّهُوا رَبَّكم. ﴿بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ طَرَفَيِ النَّهارِ، ولَعَلَّهُ كانَ مَأْمُورًا بِأنْ يُسَبِّحَ ويَأْمُرَ قَوْمَهُ بِأنْ يُوافِقُوهُ، و ( أنْ ) تَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً وأنْ تَكُونَ مُفَسِّرَةً.

مريم 19:11

﴿قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ عَلامَةً أعْلَمُ بِها وُقُوعَ ما بَشَّرْتَنِي بِهِ. ﴿قالَ آيَتُكَ ألا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا﴾ سَوِيَّ الخَلْقِ ما بِكَ مِن خَرَسٍ ولا بُكْمٍ، وإنَّما ذَكَرَ اللَّيالِيَ هُنا والأيّامَ في «آلِ عِمْرانَ» لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ المَنعُ مِن كَلامِ النّاسِ والتَّجَرُّدِ لِلذِّكْرِ والشُّكْرِ ثَلاثَةَ أيّامٍ ولَيالِيهِنَّ.(p-7) ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرابِ﴾ مِنَ المُصَلّى أوْ مِنَ الغُرْفَةِ. ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ﴾ فَأوْمَأ إلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ ﴿إلا رَمْزًا﴾ . وقِيلَ كَتَبَ لَهم عَلى الأرْضِ. ﴿أنْ سَبِّحُوا﴾ صَلُّوا أوْ نَزِّهُوا رَبَّكم. ﴿بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ طَرَفَيِ النَّهارِ، ولَعَلَّهُ كانَ مَأْمُورًا بِأنْ يُسَبِّحَ ويَأْمُرَ قَوْمَهُ بِأنْ يُوافِقُوهُ، و ( أنْ ) تَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً وأنْ تَكُونَ مُفَسِّرَةً.

مريم 19:12

﴿يا يَحْيى﴾ عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ. ﴿خُذِ الكِتابَ﴾ التَّوْراةَ. ﴿بِقُوَّةٍ﴾ بِجِدٍّ واسْتِظْهارٍ بِالتَّوْفِيقِ. ﴿وَآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾ يَعْنِي الحِكْمَةَ وفَهْمَ التَّوْراةِ، وقِيلَ النُّبُوَّةُ أحْكَمَ اللَّهُ عَقْلَهُ في صِباهُ واسْتَنْبَأهُ. ﴿وَحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ ورَحْمَةً مِنّا عَلَيْهِ أوْ رَحْمَةً وتَعَطُّفًا في قَلْبِهِ عَلى أبَوَيْهِ وغَيْرِهِما عُطِفَ عَلى ﴿الحُكْمَ﴾ . ﴿وَزَكاةً﴾ وطَهارَةً مِنَ الذُّنُوبِ أوْ صَدَقَةً أيْ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهِ عَلى أبَوَيْهِ، أوْ مَكَّنَهُ ووَفَّقَهُ لِلتَّصَدُّقِ عَلى النّاسِ. ﴿وَكانَ تَقِيًّا﴾ مُطِيعًا مُتَجَنِّبًا عَنِ المَعاصِي.

مريم 19:13

﴿يا يَحْيى﴾ عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ. ﴿خُذِ الكِتابَ﴾ التَّوْراةَ. ﴿بِقُوَّةٍ﴾ بِجِدٍّ واسْتِظْهارٍ بِالتَّوْفِيقِ. ﴿وَآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾ يَعْنِي الحِكْمَةَ وفَهْمَ التَّوْراةِ، وقِيلَ النُّبُوَّةُ أحْكَمَ اللَّهُ عَقْلَهُ في صِباهُ واسْتَنْبَأهُ. ﴿وَحَنانًا مِن لَدُنّا﴾ ورَحْمَةً مِنّا عَلَيْهِ أوْ رَحْمَةً وتَعَطُّفًا في قَلْبِهِ عَلى أبَوَيْهِ وغَيْرِهِما عُطِفَ عَلى ﴿الحُكْمَ﴾ . ﴿وَزَكاةً﴾ وطَهارَةً مِنَ الذُّنُوبِ أوْ صَدَقَةً أيْ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهِ عَلى أبَوَيْهِ، أوْ مَكَّنَهُ ووَفَّقَهُ لِلتَّصَدُّقِ عَلى النّاسِ. ﴿وَكانَ تَقِيًّا﴾ مُطِيعًا مُتَجَنِّبًا عَنِ المَعاصِي.

مريم 19:14

﴿وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ﴾ وبارًّا بِهِما. ﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبّارًا عَصِيًّا﴾ عاقًّا أوْ عاصِيَ رَبِّهِ. ﴿وَسَلامٌ عَلَيْهِ﴾ مِنَ اللَّهِ. ﴿يَوْمَ وُلِدَ﴾ مِن أنْ يَنالَهُ الشَّيْطانُ بِما يَنالُ بِهِ بَنِي آدَمَ. ﴿وَيَوْمَ يَمُوتُ﴾ مِن عَذابِ القَبْرِ. ﴿وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ مِن عَذابِ النّارِ وهَوْلِ القِيامَةِ.

مريم 19:15

﴿وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ﴾ وبارًّا بِهِما. ﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبّارًا عَصِيًّا﴾ عاقًّا أوْ عاصِيَ رَبِّهِ. ﴿وَسَلامٌ عَلَيْهِ﴾ مِنَ اللَّهِ. ﴿يَوْمَ وُلِدَ﴾ مِن أنْ يَنالَهُ الشَّيْطانُ بِما يَنالُ بِهِ بَنِي آدَمَ. ﴿وَيَوْمَ يَمُوتُ﴾ مِن عَذابِ القَبْرِ. ﴿وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ مِن عَذابِ النّارِ وهَوْلِ القِيامَةِ.

مريم 19:16

﴿واذْكُرْ في الكِتابِ﴾ في القُرْآنِ. ﴿مَرْيَمَ﴾ يَعْنِي قِصَّتَها. ﴿إذِ انْتَبَذَتْ﴾ اعْتَزَلَتْ، بَدَلٌ مِن ( مَرْيَمَ ) بَدَلَ الِاشْتِمالِ لِأنَّ الأحْيانَ مُشْتَمِلَةٌ عَلى ما فِيها، أوْ بَدَلَ الكُلِّ لِأنَّ المُرادَ بِـ ( مَرْيَمَ ) قِصَّتُها وبِالظَّرْفِ الأمْرُ الواقِعُ فِيهِ وهُما واحِدٌ، أوْ ظَرْفٌ لِمُضافٍ مُقَدَّرٍ وقِيلَ ﴿إذِ﴾ بِمَعْنى أنِ المَصْدَرِيَّةِ كَقَوْلِكَ: أكْرَمْتُكَ إذْ لَمْ تُكْرِمْنِي فَتَكُونُ بَدَلًا لا مَحالَةَ. ﴿مِن أهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا﴾ شَرْقِيَّ بَيْتِ المَقْدِسِ، أوْ شَرْقِيَّ دارِها، ولِذَلِكَ اتَّخَذَ النَّصارى المَشْرِقَ قِبْلَةً ومَكانًا ظَرْفٌ أوْ مَفْعُولٌ لِأنَّ ﴿انْتَبَذَتْ﴾ مُتَضَمِّنٌ مَعْنى أتَتْ.

مريم 19:17

﴿فاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجابًا﴾ سِتْرًا. ﴿فَأرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا﴾ قِيلَ قَعَدَتْ في مِشْرَقَةٍ لِلِاغْتِسالِ مِنَ الحَيْضِ مُتَحَجِّبَةً بِشَيْءٍ يَسْتُرُها. وكانَتْ تَتَحَوَّلُ مِنَ المَسْجِدِ إلى بَيْتِ خالَتِها إذا حاضَتْ وتَعُودُ إلَيْهِ إذا طَهُرَتْ. فَبَيْنَما هي في مُغْتَسَلِها أتاها جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ مُتَمَثِّلًا بِصُورَةِ شابٍّ أمَرَدَ سَوِيِّ الخَلْقِ لِتَسْتَأْنِسَ بِكَلامِهِ، ولَعَلَّهُ لِتَهْيِيجِ شَهْوَتِها بِهِ فَتَنْحَدِرُ نُطْفَتُها إلى رَحِمِها.

مريم 19:18

﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ﴾ مِن غايَةِ عَفافِها. ﴿إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ تَتَّقِي اللَّهَ وتَحْتَفِلُ بِالِاسْتِعاذَةِ، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ أيْ فَإنِّي عائِذَةٌ مِنكَ، أوْ فَتَتَّعِظُ بَتَعْوِيذِي أوْ فَلا تَتَعَرَّضُ لِي، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلْمُبالَغَةِ أيْ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا مُتَوَرِّعًا فَإنِّي أتَعَوَّذُ مِنكَ فَكَيْفَ إذا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ.(p-8) ﴿قالَ إنَّما أنا رَسُولُ رَبِّكِ﴾ الَّذِي اسْتَعَذْتِ بِهِ. ﴿لأهَبَ لَكِ غُلامًا﴾ أيْ لِأكُونَ سَبَبًا في هِبَتِهِ بِالنَّفْخِ في الدِّرْعِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حِكايَةً لِقَوْلِ اللَّهِ تَعالى، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ أبِي عَمْرٍو والأكْثَرُ عَنْ نافِعٍ ويَعْقُوبَ بِالياءِ. ﴿زَكِيًّا﴾ طاهِرًا مِنَ الذُّنُوبِ أوْ نامِيًا عَلى الخَيْرِ أيْ مُتَرَقِّيًا مِن سِنٍّ إلى سِنٍّ عَلى الخَيْرِ والصَّلاحِ.

مريم 19:19

﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ﴾ مِن غايَةِ عَفافِها. ﴿إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ تَتَّقِي اللَّهَ وتَحْتَفِلُ بِالِاسْتِعاذَةِ، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ أيْ فَإنِّي عائِذَةٌ مِنكَ، أوْ فَتَتَّعِظُ بَتَعْوِيذِي أوْ فَلا تَتَعَرَّضُ لِي، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلْمُبالَغَةِ أيْ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا مُتَوَرِّعًا فَإنِّي أتَعَوَّذُ مِنكَ فَكَيْفَ إذا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ.(p-8) ﴿قالَ إنَّما أنا رَسُولُ رَبِّكِ﴾ الَّذِي اسْتَعَذْتِ بِهِ. ﴿لأهَبَ لَكِ غُلامًا﴾ أيْ لِأكُونَ سَبَبًا في هِبَتِهِ بِالنَّفْخِ في الدِّرْعِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حِكايَةً لِقَوْلِ اللَّهِ تَعالى، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ أبِي عَمْرٍو والأكْثَرُ عَنْ نافِعٍ ويَعْقُوبَ بِالياءِ. ﴿زَكِيًّا﴾ طاهِرًا مِنَ الذُّنُوبِ أوْ نامِيًا عَلى الخَيْرِ أيْ مُتَرَقِّيًا مِن سِنٍّ إلى سِنٍّ عَلى الخَيْرِ والصَّلاحِ.

مريم 19:20

﴿قالَتْ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ ولَمْ يُباشِرْنِي رَجُلٌ بِالحَلالِ، فَإنَّ هَذِهِ الكِناياتِ إنَّما تُطْلَقُ فِيهِ، أمّا الزِّنا فَإنَّما يُقالُ فِيهِ خَبُثَ بِها وفَجَرَ ونَحْوَ ذَلِكَ ويُعَضِّدُهُ عَطْفُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَمْ أكُ بَغِيًّا﴾ عَلَيْهِ وهو فَعُولٌ مِنَ البَغْيِ قُلِبَتْ واوُهُ ياءً وأُدْغِمَتْ ثُمَّ كُسِرَتِ الغَيْنُ إتْباعًا ولِذَلِكَ لَمْ تَلْحَقْهُ التّاءُ، أوْ فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٍ ولَمْ تَلْحَقْهُ التّاءُ لِأنَّهُ لِلْمُبالَغَةِ، أوْ لِلنَّسَبِ كَطالِقٍ. ﴿قالَ كَذَلِكِ قالَ رَبُّكِ هو عَلَيَّ هَيِّنٌ ولِنَجْعَلَهُ﴾ أيْ ونَفْعَلُ ذَلِكَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً أوْ لِنُبَيِّنَ بِهِ قُدْرَتَنا ولِنَجْعَلَهُ، وقِيلَ عُطِفَ عَلى لِيَهَبَ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ. ﴿آيَةً لِلنّاسِ﴾ عَلامَةً لَهم وبُرْهانًا عَلى كَمالِ قُدْرَتِنا. ﴿وَرَحْمَةً مِنّا﴾ عَلى العِبادِ يَهْتَدُونَ بِإرْشادِهِ. ﴿وَكانَ أمْرًا مَقْضِيًّا﴾ أيْ تَعَلَّقَ بِهِ قَضاءُ اللَّهِ في الأزَلِ، أوْ قُدِّرَ وسُطِّرَ في اللَّوْحِ أوْ كانَ أمَرًا حَقِيقًا بِأنْ يُقْضى ويُفْعَلَ لِكَوْنِهِ آيَةً ورَحْمَةً.

مريم 19:21

﴿قالَتْ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ ولَمْ يُباشِرْنِي رَجُلٌ بِالحَلالِ، فَإنَّ هَذِهِ الكِناياتِ إنَّما تُطْلَقُ فِيهِ، أمّا الزِّنا فَإنَّما يُقالُ فِيهِ خَبُثَ بِها وفَجَرَ ونَحْوَ ذَلِكَ ويُعَضِّدُهُ عَطْفُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَمْ أكُ بَغِيًّا﴾ عَلَيْهِ وهو فَعُولٌ مِنَ البَغْيِ قُلِبَتْ واوُهُ ياءً وأُدْغِمَتْ ثُمَّ كُسِرَتِ الغَيْنُ إتْباعًا ولِذَلِكَ لَمْ تَلْحَقْهُ التّاءُ، أوْ فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٍ ولَمْ تَلْحَقْهُ التّاءُ لِأنَّهُ لِلْمُبالَغَةِ، أوْ لِلنَّسَبِ كَطالِقٍ. ﴿قالَ كَذَلِكِ قالَ رَبُّكِ هو عَلَيَّ هَيِّنٌ ولِنَجْعَلَهُ﴾ أيْ ونَفْعَلُ ذَلِكَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً أوْ لِنُبَيِّنَ بِهِ قُدْرَتَنا ولِنَجْعَلَهُ، وقِيلَ عُطِفَ عَلى لِيَهَبَ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ. ﴿آيَةً لِلنّاسِ﴾ عَلامَةً لَهم وبُرْهانًا عَلى كَمالِ قُدْرَتِنا. ﴿وَرَحْمَةً مِنّا﴾ عَلى العِبادِ يَهْتَدُونَ بِإرْشادِهِ. ﴿وَكانَ أمْرًا مَقْضِيًّا﴾ أيْ تَعَلَّقَ بِهِ قَضاءُ اللَّهِ في الأزَلِ، أوْ قُدِّرَ وسُطِّرَ في اللَّوْحِ أوْ كانَ أمَرًا حَقِيقًا بِأنْ يُقْضى ويُفْعَلَ لِكَوْنِهِ آيَةً ورَحْمَةً.

مريم 19:22

﴿فَحَمَلَتْهُ﴾ بِأنْ نَفَخَ في دِرْعِها فَدَخَلَتِ النَّفْخَةُ في جَوْفِها وكانَ مُدَّةُ حَمْلِها سَبْعَةَ أشْهُرٍ، وقِيلَ سِتَّةٌ، وقِيلَ ثَمانِيَةٌ ولَمْ يَعِشْ مَوْلُودٌ وُضِعَ لِثَمانِيَةٍ غَيْرَهُ، وقِيلَ ساعَةٌ كَما حَمَلَتْهُ نَبَذَتْهُ وسِنُّها ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وقِيلَ عَشْرُ سِنِينَ وقَدْ حاضَتْ حَيْضَتَيْنِ. ﴿فانْتَبَذَتْ بِهِ﴾ فاعْتَزَلَتْ وهو في بَطْنِها كَقَوْلِهِ: تَدُوسُ بِنا الجَماجِمَ والتَّرِيبا والجارُّ والمَجْرُورُ في مَوْضِعِ الحالِ. ﴿مَكانًا قَصِيًّا﴾ بَعِيدًا مِن أهْلِها وراءَ الجَبَلِ وقِيلَ أقْصى الدّارِ.

مريم 19:23

﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾ فَألْجَأها المَخاضُ، وهو في الأصْلِ مَنقُولٌ مِن جاءَ لَكِنَّهُ خُصَّ بِهِ في الِاسْتِعْمالِ كَآتى في أعْطى وقُرِئَ «المِخاضُ» بِالكَسْرِ وهُما مَصْدَرُ مَخَضَتِ المَرْأةُ إذا تَحَرَّكَ الوَلَدُ في بَطْنِها لِلْخُرُوجِ. ﴿إلى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ لِتَسْتَتِرَ بِهِ وتَعْتَمِدَ عَلَيْهِ عِنْدَ الوِلادَةِ، وهو ما بَيْنَ العِرْقِ والغُصْنِ وكانَتْ نَخْلَةً يابِسَةً لا رَأْسَ لَها ولا خُضْرَةَ وكانَ الوَقْتُ شِتاءً، والتَّعْرِيفُ إمّا لِلْجِنْسِ أوْ لِلْعَهْدِ إذْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُها وكانَتْ كالمُتَعالِمِ عِنْدَ النّاسِ، ولَعَلَّهُ تَعالى ألْهَمَها ذَلِكَ لِيُرِيَها مِن آياتِهِ ما يُسَكِّنُ رَوْعَتَها ويُطْعِمُها الرُّطَبَ الَّذِي هو خَرْسَةُ النُّفَساءِ المُوافِقَةُ لَها. ﴿قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذا﴾ اسْتِحْياءً مِنَ النّاسِ ومَخافَةَ لَوْمِهِمْ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ ﴿مِتُّ﴾ مِن ماتَ يَمُوتُ. ﴿وَكُنْتُ نَسْيًا﴾ ما مِن شَأْنِهِ أنْ يُنْسى ولا يُطْلُبَ ونَظِيرُهُ الذَّبْحُ لِما يُذْبَحُ، وقَرَأ حَمْزَةُ وحَفْصٌ بِالفَتْحِ وهو لُغَةٌ فِيهِ أوْ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ، وقُرِئَ بِهِ وبِالهَمْزِ وهو الحَلِيبُ المَخْلُوطُ بِالماءِ يَنْسَؤُهُ أهْلُهُ لِقِلَّتِهِ. ﴿مَنسِيًّا﴾ مَنسِيَّ الذِّكْرِ بِحَيْثُ لا يَخْطُرُ بِبالِهِمْ وقُرِئَ بِكَسْرِ المِيمِ عَلى الإتْباعِ.

مريم 19:24

﴿فَناداها مِن تَحْتِها﴾ عِيسى، وقِيلَ جِبْرِيلُ كانَ يَقْبَلُ الوَلَدَ، وقِيلَ تَحْتَها أسْفَلَ مِن مَكانِها. وقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ ورُوحٌ ﴿مِن تَحْتِها﴾ بِالكَسْرِ والجَرِّ عَلى أنَّ في نادى ضَمِيرُ أحَدِهِما، وقِيلَ الضَّمِيرُ (p-9) فِي تَحْتِها لِلنَّخْلَةِ. ﴿ألا تَحْزَنِي﴾ أيْ لا تَحْزَنِي أوْ بِأنْ لا تَحْزَنِي. ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ جَدْوَلًا. هَكَذا رُوِيَ مَرْفُوعًا، وقِيلَ سَيِّدًا مِنَ السَّرْوِ وهو عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

مريم 19:25

﴿وَهُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ وأمِيلِيهِ إلَيْكِ، والباءُ مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ أوِ افْعَلِي الهَزَّ والإمالَةُ بِهِ، أوْ هُزِّي الثَّمَرَةَ بِهَزِّهِ والهَزُّ تَحْرِيكٌ بِجَذْبٍ ودَفْعٍ. ﴿تُساقِطْ عَلَيْكِ﴾ تَتَساقَطْ فَأُدْغِمَتِ التّاءُ الثّانِيَةُ في السِّينِ وحَذَفَها حَمْزَةُ، وقَرَأ يَعْقُوبُ بِالياءِ وحَفْصٌ ﴿تُساقِطْ﴾ مِن ساقَطَتْ بِمَعْنى أسْقَطَتْ، وقُرِئَ «تَتَساقَطْ» و «تَسْقُطْ» و «يَسْقُطْ» فالتّاءُ لِلنَّخْلَةِ والياءُ لِلْجِذْعِ. ﴿رُطَبًا جَنِيًّا﴾ تَمْيِيزٌ أوْ مَفْعُولٌ. رُوِيَ أنَّها كانَتْ نَخْلَةً يابِسَةً لا رَأْسَ لَها ولا ثَمَرَ وكانَ الوَقْتُ شِتاءً، فَهَزَّتْها فَجَعَلَ اللَّهُ تَعالى لَها رَأْسًا وخُوصًا ورُطَبًا. وَتَسْلِيَتُها بِذَلِكَ لِما فِيهِ مِنَ المُعْجِزاتِ الدّالَّةِ عَلى بَراءَةِ ساحَتِها فَإنَّ مِثْلَها لا يُتَصَوَّرُ لِمَن يَرْتَكِبُ الفَواحِشَ، والمُنَبِّهَةِ لِمَن رَآها عَلى أنَّ مَن قَدَرَ أنْ يُثْمِرَ النَّخْلَةَ اليابِسَةَ في الشِّتاءِ قَدَرَ أنْ يُحْبِلَها مِن غَيْرِ فَحْلٍ، وأنَّهُ لَيْسَ بِبِدْعٍ مِن شَأْنِها مَعَ ما فِيهِ مِنَ الشَّرابِ والطَّعامِ ولِذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْهِ الأمْرَيْنِ فَقالَ:

مريم 19:26

﴿فَكُلِي واشْرَبِي﴾ أيْ مِنَ الرُّطَبِ وماءِ السَّرى أوْ مِنَ الرُّطَبِ وعَصِيرِهِ. ﴿وَقَرِّي عَيْنًا﴾ وطِيبِي نَفْسَكِ وارْفُضِي عَنْها ما أحْزَنَكِ، وقُرِئَ «وَقِرى» بِالكَسْرِ وهو لُغَةُ نَجْدٍ، واشْتِقاقُهُ مِنَ القَرارِ فَإنَّ العَيْنَ إذا رَأتْ ما يَسُرُّ النَّفْسَ سَكَنَتْ إلَيْهِ مِنَ النَّظَرِ إلى غَيْرِهِ، أوْ مِنَ القُرِّ فَإنَّ دَمْعَةَ السُّرُورِ بارِدَةٌ ودَمْعَةَ الحُزْنِ حارَّةٌ ولِذَلِكَ يُقالُ قُرَّةُ العَيْنِ لِلْمَحْبُوبِ وسَخَنَتُها لِلْمَكْرُوهِ. ﴿فَإمّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أحَدًا﴾ فَإنْ تَرَيْ آدَمِيًّا، وقُرِئَ «تَرَئِنَّ» عَلى لُغَةِ مَن يَقُولُ لَبَأْتُ بِالحَجِّ لِتَآخٍ بَيْنَ الهَمْزَةِ وحَرْفِ اللِّينِ. ﴿فَقُولِي إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ صَمْتًا وقَدْ قُرِئَ بِهِ، أوْ صِيامًا وكانُوا لا يَتَكَلَّمُونَ في صِيامِهِمْ. ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إنْسِيًّا﴾ بَعْدَ أنْ أخْبَرْتُكم بِنَذْرِي وإنَّما أُكَلِّمُ المَلائِكَةَ وأُناجِي رَبِّي. وقِيلَ أخْبَرَتْهم بِنَذْرِها بِالإشارَةِ وأمَرَها بِذَلِكَ لِكَراهَةِ المُجادَلَةِ والِاكْتِفاءِ بِكَلامِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَإنَّهُ قاطِعٌ في قَطْعِ الطّاعِنِ.

مريم 19:27

﴿فَأتَتْ بِهِ﴾ أيْ مَعَ ولَدِها. ﴿قَوْمَها﴾ راجِعَةً إلَيْهِمْ بَعْدَ ما طَهُرَتْ مِنَ النِّفاسِ. ﴿تَحْمِلُهُ﴾ حامِلَةً إيّاهُ. ﴿قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ أيْ بَدِيعًا مُنْكَرًا مِن فَرِيَ الجِلْدُ. ﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾ يَعْنُونَ هارُونَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وكانَتْ مِن أعْقابِ مَن كانَ مَعَهُ في طَبَقَةِ الأُخُوَّةِ، وقِيلَ كانَتْ مِن نَسْلِهِ وكانَ بَيْنَهُما ألْفُ سَنَةٍ. وقِيلَ هو رَجُلٌ صالِحٌ أوْ طالِحٌ كانَ في زَمانِهِمْ شَبَّهُوها بِهِ تَهَكُّمًا أوْ لِما رَأوْا قَبْلُ مِن صَلاحِها أوْ شَتَمُوها بِهِ. ﴿ما كانَ أبُوكِ امْرَأ سَوْءٍ وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ تَقْرِيرٌ لِأنَّ ما جاءَتْ بِهِ فَرِيٌّ، وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الفَواحِشَ مِن أوْلادِ الصّالِحِينَ أفْحَشُ.

مريم 19:28

﴿فَأتَتْ بِهِ﴾ أيْ مَعَ ولَدِها. ﴿قَوْمَها﴾ راجِعَةً إلَيْهِمْ بَعْدَ ما طَهُرَتْ مِنَ النِّفاسِ. ﴿تَحْمِلُهُ﴾ حامِلَةً إيّاهُ. ﴿قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ أيْ بَدِيعًا مُنْكَرًا مِن فَرِيَ الجِلْدُ. ﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾ يَعْنُونَ هارُونَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وكانَتْ مِن أعْقابِ مَن كانَ مَعَهُ في طَبَقَةِ الأُخُوَّةِ، وقِيلَ كانَتْ مِن نَسْلِهِ وكانَ بَيْنَهُما ألْفُ سَنَةٍ. وقِيلَ هو رَجُلٌ صالِحٌ أوْ طالِحٌ كانَ في زَمانِهِمْ شَبَّهُوها بِهِ تَهَكُّمًا أوْ لِما رَأوْا قَبْلُ مِن صَلاحِها أوْ شَتَمُوها بِهِ. ﴿ما كانَ أبُوكِ امْرَأ سَوْءٍ وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ تَقْرِيرٌ لِأنَّ ما جاءَتْ بِهِ فَرِيٌّ، وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الفَواحِشَ مِن أوْلادِ الصّالِحِينَ أفْحَشُ.

مريم 19:29

﴿فَأشارَتْ إلَيْهِ﴾ إلى عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أيْ كَلِّمُوهُ لِيُجِيبَكم. ﴿قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ في (p-10)المَهْدِ صَبِيًّا﴾ ولَمْ نَعْهَدْ صَبِيًّا في المَهْدِ كَلَّمَهُ عاقِلٌ، و ( كانَ ) زائِدَةٌ والظَّرْفُ صِلَةُ مَن، و ( صَبِيًّا ) حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِ فِيهِ أوْ تامَّةٌ أوْ دائِمَةٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ أوْ بِمَعْنى صارَ. ﴿قالَ إنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ أنْطَقَهُ اللَّهُ تَعالى بِهِ أوَّلًا لِأنَّهُ أوَّلُ المَقاماتِ والرَّدُّ عَلى مَن يَزْعُمُ رُبُوبِيَّتَهُ. ﴿آتانِيَ الكِتابَ﴾ الإنْجِيلَ. ﴿وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ .

مريم 19:30

﴿فَأشارَتْ إلَيْهِ﴾ إلى عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أيْ كَلِّمُوهُ لِيُجِيبَكم. ﴿قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ في (p-10)المَهْدِ صَبِيًّا﴾ ولَمْ نَعْهَدْ صَبِيًّا في المَهْدِ كَلَّمَهُ عاقِلٌ، و ( كانَ ) زائِدَةٌ والظَّرْفُ صِلَةُ مَن، و ( صَبِيًّا ) حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِ فِيهِ أوْ تامَّةٌ أوْ دائِمَةٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ أوْ بِمَعْنى صارَ. ﴿قالَ إنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ أنْطَقَهُ اللَّهُ تَعالى بِهِ أوَّلًا لِأنَّهُ أوَّلُ المَقاماتِ والرَّدُّ عَلى مَن يَزْعُمُ رُبُوبِيَّتَهُ. ﴿آتانِيَ الكِتابَ﴾ الإنْجِيلَ. ﴿وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ .

مريم 19:31

﴿وَجَعَلَنِي مُبارَكًا﴾ نَفّاعًا مُعَلِّمًا لِلْخَيْرِ، والتَّعْبِيرُ بِلَفْظِ الماضِي إمّا بِاعْتِبارِ ما سَبَقَ في قَضائِهِ، أوْ بِجَعْلِ المُحَقَّقِ وُقُوعُهُ كالواقِعِ وقِيلَ أكْمَلَ اللَّهُ عَقْلَهُ واسْتَنْبَأهُ طِفْلًا. ﴿أيْنَ ما كُنْتُ﴾ حَيْثُ كُنْتُ. ﴿وَأوْصانِي﴾ وأمَرَنِي. ﴿بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ﴾ زَكاةِ المالِ إنْ مَلَكْتُهُ أوْ تَطْهِيرِ النَّفْسِ عَنِ الرَّذائِلِ. ﴿ما دُمْتُ حَيًّا﴾ . ﴿وَبَرًّا بِوالِدَتِي﴾ وبارًّا بِها عُطِفَ عَلى ﴿مُبارَكًا﴾، وقُرِئَ بِالكَسْرِ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ أوْ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ أوْصانِي، أيْ وكَلَّفَنِي بَرًّا ويُؤَيِّدُهُ القِراءَةُ بِالكَسْرِ والجَرُّ عَطْفًا عَلى ﴿بِالصَّلاةِ﴾ . ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا﴾ عِنْدَ اللَّهِ مِن فَرْطِ تَكَبُّرِهِ. ﴿والسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ كَما هو عَلى يَحْيى والتَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ والأظْهَرُ أنَّهُ لِلْجِنْسِ والتَّعْرِيضِ بِاللَّعْنِ عَلى أعْدائِهِ، فَإنَّهُ لَمّا جَعَلَ جِنْسَ السَّلامِ عَلى نَفْسِهِ عَرَّضَ بِأنَّ ضِدَّهُ عَلَيْهِمْ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى﴾ فَإنَّهُ تَعْرِيضٌ بِأنَّ العَذابَ عَلى مَن كَذَبَ وتَوَلّى.

مريم 19:32

﴿وَجَعَلَنِي مُبارَكًا﴾ نَفّاعًا مُعَلِّمًا لِلْخَيْرِ، والتَّعْبِيرُ بِلَفْظِ الماضِي إمّا بِاعْتِبارِ ما سَبَقَ في قَضائِهِ، أوْ بِجَعْلِ المُحَقَّقِ وُقُوعُهُ كالواقِعِ وقِيلَ أكْمَلَ اللَّهُ عَقْلَهُ واسْتَنْبَأهُ طِفْلًا. ﴿أيْنَ ما كُنْتُ﴾ حَيْثُ كُنْتُ. ﴿وَأوْصانِي﴾ وأمَرَنِي. ﴿بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ﴾ زَكاةِ المالِ إنْ مَلَكْتُهُ أوْ تَطْهِيرِ النَّفْسِ عَنِ الرَّذائِلِ. ﴿ما دُمْتُ حَيًّا﴾ . ﴿وَبَرًّا بِوالِدَتِي﴾ وبارًّا بِها عُطِفَ عَلى ﴿مُبارَكًا﴾، وقُرِئَ بِالكَسْرِ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ أوْ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ أوْصانِي، أيْ وكَلَّفَنِي بَرًّا ويُؤَيِّدُهُ القِراءَةُ بِالكَسْرِ والجَرُّ عَطْفًا عَلى ﴿بِالصَّلاةِ﴾ . ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا﴾ عِنْدَ اللَّهِ مِن فَرْطِ تَكَبُّرِهِ. ﴿والسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ كَما هو عَلى يَحْيى والتَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ والأظْهَرُ أنَّهُ لِلْجِنْسِ والتَّعْرِيضِ بِاللَّعْنِ عَلى أعْدائِهِ، فَإنَّهُ لَمّا جَعَلَ جِنْسَ السَّلامِ عَلى نَفْسِهِ عَرَّضَ بِأنَّ ضِدَّهُ عَلَيْهِمْ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى﴾ فَإنَّهُ تَعْرِيضٌ بِأنَّ العَذابَ عَلى مَن كَذَبَ وتَوَلّى.

مريم 19:33

﴿وَجَعَلَنِي مُبارَكًا﴾ نَفّاعًا مُعَلِّمًا لِلْخَيْرِ، والتَّعْبِيرُ بِلَفْظِ الماضِي إمّا بِاعْتِبارِ ما سَبَقَ في قَضائِهِ، أوْ بِجَعْلِ المُحَقَّقِ وُقُوعُهُ كالواقِعِ وقِيلَ أكْمَلَ اللَّهُ عَقْلَهُ واسْتَنْبَأهُ طِفْلًا. ﴿أيْنَ ما كُنْتُ﴾ حَيْثُ كُنْتُ. ﴿وَأوْصانِي﴾ وأمَرَنِي. ﴿بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ﴾ زَكاةِ المالِ إنْ مَلَكْتُهُ أوْ تَطْهِيرِ النَّفْسِ عَنِ الرَّذائِلِ. ﴿ما دُمْتُ حَيًّا﴾ . ﴿وَبَرًّا بِوالِدَتِي﴾ وبارًّا بِها عُطِفَ عَلى ﴿مُبارَكًا﴾، وقُرِئَ بِالكَسْرِ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ أوْ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ أوْصانِي، أيْ وكَلَّفَنِي بَرًّا ويُؤَيِّدُهُ القِراءَةُ بِالكَسْرِ والجَرُّ عَطْفًا عَلى ﴿بِالصَّلاةِ﴾ . ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا﴾ عِنْدَ اللَّهِ مِن فَرْطِ تَكَبُّرِهِ. ﴿والسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ كَما هو عَلى يَحْيى والتَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ والأظْهَرُ أنَّهُ لِلْجِنْسِ والتَّعْرِيضِ بِاللَّعْنِ عَلى أعْدائِهِ، فَإنَّهُ لَمّا جَعَلَ جِنْسَ السَّلامِ عَلى نَفْسِهِ عَرَّضَ بِأنَّ ضِدَّهُ عَلَيْهِمْ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى﴾ فَإنَّهُ تَعْرِيضٌ بِأنَّ العَذابَ عَلى مَن كَذَبَ وتَوَلّى.

مريم 19:34

﴿ذَلِكَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ أيِ الَّذِي تَقَدَّمَ نَعْتُهُ هو عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ لا ما يَصِفُهُ النَّصارى، وهو تَكْذِيبٌ لَهم فِيما يَصِفُونَهُ عَلى الوَجْهِ الأبْلَغِ والطَّرِيقِ البُرْهانِيِّ حَيْثُ جَعَلَهُ مَوْصُوفًا بِأضْدادِ ما يَصِفُونَهُ ثُمَّ عَكَسَ الحُكْمَ. ﴿قَوْلَ الحَقِّ﴾ خَبَرُ مَحْذُوفٍ أيْ هو قَوْلُ الحَقِّ الَّذِي لا رَيْبَ فِيهِ، والإضافَةُ لِلْبَيانِ والضَّمِيرُ لِلْكَلامِ السّابِقِ أوْ لِتَمامِ القِصَّةِ. وقِيلَ صِفَةُ ﴿عِيسى﴾ أوْ بَدَلٌ أوْ خَبَرٌ ثانٍ ومَعْناهُ كَلِمَةُ اللَّهِ. وقَرَأ عاصِمٌ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ ( قَوْلَ ) بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ. وقُرِئَ «قالَ الحَقَّ» وهو بِمَعْنى القَوْلِ. ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ في أمْرِهِ يَشُكُّونَ أوْ يَتَنازَعُونَ، فَقالَتِ اليَهُودُ ساحِرٌ وقالَتِ النَّصارى ابْنُ اللَّهِ وقُرِئَ بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ.

مريم 19:35

﴿ما كانَ لِلَّهِ أنْ يَتَّخِذَ مِن ولَدٍ سُبْحانَهُ﴾ تَكْذِيبٌ لِلنَّصارى وتَنْزِيهٌ لِلَّهِ تَعالى عَمّا بَهَتُوهُ. ﴿إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ تَبْكِيتٌ لَهم، فَإنَّ مَن إذا أرادَ شَيْئًا أوْجَدَهُ بِـ ﴿كُنْ﴾ كانَ مُنَزَّهًا عَنْ شَبَهِ الخَلْقِ إلى الحاجَةِ في اتِّخاذِ الوَلَدِ بِإحْبالِ الإناثِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ ﴿فَيَكُونُ﴾ بِالنَّصْبِ عَلى الجَوابِ. ﴿وَإنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ في سُورَةِ «آلِ عِمْرانَ»، وقَرَأ الحِجازِيّانِ والبَصْرِيّانِ ( وأنَّ ) بِالفَتْحِ عَلى ولِأنَّ وقِيلَ إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿بِالصَّلاةِ﴾ .

مريم 19:36

﴿ما كانَ لِلَّهِ أنْ يَتَّخِذَ مِن ولَدٍ سُبْحانَهُ﴾ تَكْذِيبٌ لِلنَّصارى وتَنْزِيهٌ لِلَّهِ تَعالى عَمّا بَهَتُوهُ. ﴿إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ تَبْكِيتٌ لَهم، فَإنَّ مَن إذا أرادَ شَيْئًا أوْجَدَهُ بِـ ﴿كُنْ﴾ كانَ مُنَزَّهًا عَنْ شَبَهِ الخَلْقِ إلى الحاجَةِ في اتِّخاذِ الوَلَدِ بِإحْبالِ الإناثِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ ﴿فَيَكُونُ﴾ بِالنَّصْبِ عَلى الجَوابِ. ﴿وَإنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ في سُورَةِ «آلِ عِمْرانَ»، وقَرَأ الحِجازِيّانِ والبَصْرِيّانِ ( وأنَّ ) بِالفَتْحِ عَلى ولِأنَّ وقِيلَ إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿بِالصَّلاةِ﴾ .

مريم 19:37

﴿فاخْتَلَفَ الأحْزابُ مِن بَيْنِهِمْ﴾ اليَهُودُ والنَّصارى أوْ فِرَقُ النَّصارى: نَسْطُورِيَّةٌ قالُوا إنَّهُ ابْنُ اللَّهِ، (p-11) وَيَعْقُوبِيَّةٌ قالُوا هو اللَّهُ هَبَطَ إلى الأرْضِ ثُمَّ صَعِدَ إلى السَّماءِ، ومَلْكانِيَّةٌ قالُوا هو عَبْدُ اللَّهِ ونَبِيُّهُ. ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ مِن شُهُودِ يَوْمٍ عَظِيمٍ هَوْلُهُ وحِسابُهُ وجَزاؤُهُ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ أوْ مِن وقْتِ الشُّهُودِ أوْ مِن مَكانِهِ فِيهِ، أوْ مِن شَهادَةِ ذَلِكَ اليَوْمِ عَلَيْهِمْ وهو أنْ تَشْهَدَ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ والأنْبِياءُ وألْسِنَتُهم وآرابُهم وأرْجُلُهم بِالكُفْرِ والفِسْقِ، أوْ مِن وقْتِ الشَّهادَةِ أوْ مِن مَكانِها. وقِيلَ هو ما شَهِدُوا بِهِ في عِيسى وأُمِّهِ.

مريم 19:38

﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ﴾ تَعَجُّبٌ مَعْناهُ أنَّ اسْتِماعَهم وأبْصارَهم. ﴿يَوْمَ يَأْتُونَنا﴾ أيْ يَوْمُ القِيامَةِ جَدِيرٌ بِأنْ يُتَعَجَّبَ مِنهُما بَعْدَ ما كانُوا صُمًّا عُمْيًا في الدُّنْيا، أوِ التَّهْدِيدُ بِما سَيَسْمَعُونَ ويُبْصِرُونَ يَوْمَئِذٍ. وقِيلَ أمَرَ بِأنْ يُسْمِعَهم ويُبْصِرَهم مَواعِيدَ ذَلِكَ اليَوْمِ وما يَحِيقُ بِهِمْ فِيهِ، والجارُّ والمَجْرُورُ عَلى الأوَّلِ في مَوْضِعِ الرَّفْعِ وعَلى الثّانِي في مَوْضِعِ النَّصْبِ ﴿لَكِنِ الظّالِمُونَ اليَوْمَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أوْقَعَ الظّالِمِينَ مَوْقِعَ الضَّمِيرِ إشْعارًا بِأنَّهم ظَلَمُوا أنْفُسَهم حَيْثُ أغْفَلُوا الِاسْتِماعَ والنَّظَرَ حِينَ يَنْفَعُهم، وسَجَّلَ عَلى إغْفالِهِمْ بِأنَّهُ ضَلالٌ بَيِّنٌ.

مريم 19:39

﴿وَأنْذِرْهم يَوْمَ الحَسْرَةِ﴾ يَوْمَ يَتَحَسَّرُ النّاسُ المُسِيءُ عَلى إساءَتِهِ والمُحْسِنُ عَلى قِلَّةِ إحْسانِهِ. ﴿إذْ قُضِيَ الأمْرُ﴾ فُرِغَ مِنَ الحِسابِ وتَصادَرَ الفَرِيقانِ إلى الجَنَّةِ والنّارِ، وإذْ بَدَلٌ مِنَ اليَوْمِ أوْ ظَرْفٌ لِـ ﴿الحَسْرَةِ﴾ . ﴿وَهم في غَفْلَةٍ وهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ حالٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ ﴿فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، أوْ بِـ ﴿أنْذَرَهُمْ﴾ أيْ أنْذِرْهم غافِلِينَ غَيْرَ مُؤْمِنِينَ، فَتَكُونُ حالًا مُتَضَمِّنَةً لِلتَّعْلِيلِ. ﴿إنّا نَحْنُ نَرِثُ الأرْضَ ومَن عَلَيْها﴾ لا يَبْقى غَيْرُنا عَلَيْها وعَلَيْهِمْ مَلِكٌ ولا مَلِكَ، أوْ نَتَوَفّى الأرْضَ ومَن عَلَيْها بِالإفْناءِ والإهْلاكِ تُوُفِّيَ الوارِثُ لِإرْثِهِ. ﴿وَإلَيْنا يُرْجَعُونَ﴾ يُرَدُّونَ لِلْجَزاءِ.

مريم 19:40

﴿وَأنْذِرْهم يَوْمَ الحَسْرَةِ﴾ يَوْمَ يَتَحَسَّرُ النّاسُ المُسِيءُ عَلى إساءَتِهِ والمُحْسِنُ عَلى قِلَّةِ إحْسانِهِ. ﴿إذْ قُضِيَ الأمْرُ﴾ فُرِغَ مِنَ الحِسابِ وتَصادَرَ الفَرِيقانِ إلى الجَنَّةِ والنّارِ، وإذْ بَدَلٌ مِنَ اليَوْمِ أوْ ظَرْفٌ لِـ ﴿الحَسْرَةِ﴾ . ﴿وَهم في غَفْلَةٍ وهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ حالٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ ﴿فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، أوْ بِـ ﴿أنْذَرَهُمْ﴾ أيْ أنْذِرْهم غافِلِينَ غَيْرَ مُؤْمِنِينَ، فَتَكُونُ حالًا مُتَضَمِّنَةً لِلتَّعْلِيلِ. ﴿إنّا نَحْنُ نَرِثُ الأرْضَ ومَن عَلَيْها﴾ لا يَبْقى غَيْرُنا عَلَيْها وعَلَيْهِمْ مَلِكٌ ولا مَلِكَ، أوْ نَتَوَفّى الأرْضَ ومَن عَلَيْها بِالإفْناءِ والإهْلاكِ تُوُفِّيَ الوارِثُ لِإرْثِهِ. ﴿وَإلَيْنا يُرْجَعُونَ﴾ يُرَدُّونَ لِلْجَزاءِ.

مريم 19:41

﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إبْراهِيمَ إنَّهُ كانَ صِدِّيقًا﴾ مُلازِمًا لِلصِّدْقِ، أوْ كَثِيرَ التَّصْدِيقِ لِكَثْرَةِ ما صَدَّقَ بِهِ مِن غُيُوبِ اللَّهِ تَعالى وآياتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ. ﴿نَبِيًّا﴾ اسْتَنْبَأهُ اللَّهُ. ﴿إذْ قالَ﴾ بَدَلٌ مِن إبْراهِيمَ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِـ ﴿كانَ﴾ أوْ بِـ ﴿صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ . ﴿لأبِيهِ يا أبَتِ﴾ التّاءُ مُعَوَّضَةٌ مِن ياءِ الإضافَةِ ولِذَلِكَ لا يُقالُ يا أبَتِي ويُقالُ يا أبَتا، وإنَّما تُذْكَرُ لِلِاسْتِعْطافِ ولِذَلِكَ كَرَّرَها. ﴿لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ﴾ فَيَعْرِفُ حالَكَ ويَسْمَعُ ذِكْرَكَ ويَرى خُضُوعَكَ. ﴿وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ في جَلْبِ نَفْعٍ أوْ دَفْعِ ضُرٍّ، دَعاهُ إلى الهُدى وبَيَّنَ ضَلالَهُ واحْتَجَّ عَلَيْهِ أبْلَغَ احْتِجاجٍ وأرْشَقَهُ بِرِفْقٍ وحُسْنِ أدَبٍ، حَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ بِضَلالِهِ بَلْ طَلَبَ العِلَّةَ الَّتِي تَدْعُوهُ إلى عِبادَةِ ما يَسْتَخِفُّ بِهِ العَقْلُ الصَّرِيحُ ويَأْبى الرُّكُونَ إلَيْهِ، فَضْلًا عَنْ عِبادَتِهِ الَّتِي هي غايَةُ التَّعْظِيمِ، ولا تَحِقُّ إلّا لِمَن لَهُ الِاسْتِغْناءُ التّامُّ والإنْعامُ العامُّ وهو الخالِقُ الرّازِقُ المُحْيِي المُمِيتُ المُعاقِبُ المُثِيبُ، ونَبَّهَ عَلى أنَّ العاقِلَ يَنْبَغِي أنْ يَفْعَلَ ما يَفْعَلُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، والشَّيْءُ لَوْ كانَ حَيًّا مُمَيِّزًا سَمِيعًا بَصِيرًا مُقْتَدِرًا عَلى النَّفْعِ والضُّرِّ ولَكِنْ كانَ مَمْكِنًا، لاسْتَنْكَفَ العَقْلُ القَوِيمُ مِن عِبادَتِهِ وإنْ كانَ أشْرَفَ الخُلْقِ كالمَلائِكَةِ والنَّبِيِّينَ لِما يَراهُ مِثْلُهُ في الحاجَةِ والِانْقِيادِ لِلْقُدْرَةِ الواجِبَةِ، فَكَيْفَ إذا كانَ جَمادًا لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ، ثُمَّ دَعاهُ إلى أنْ يَتْبَعَهُ لِيَهْدِيَهُ إلى الحَقِّ القَوِيمِ والصِّراطِ المُسْتَقِيمِ لِما لَمْ يَكُنْ مَحْظُوظًا مِنَ العِلْمِ الإلَهِيِّ مُسْتَقِلًّا بِالنَّظَرِ السَّوِيِّ فَقالَ:(p-12)

مريم 19:42

﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إبْراهِيمَ إنَّهُ كانَ صِدِّيقًا﴾ مُلازِمًا لِلصِّدْقِ، أوْ كَثِيرَ التَّصْدِيقِ لِكَثْرَةِ ما صَدَّقَ بِهِ مِن غُيُوبِ اللَّهِ تَعالى وآياتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ. ﴿نَبِيًّا﴾ اسْتَنْبَأهُ اللَّهُ. ﴿إذْ قالَ﴾ بَدَلٌ مِن إبْراهِيمَ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِـ ﴿كانَ﴾ أوْ بِـ ﴿صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ . ﴿لأبِيهِ يا أبَتِ﴾ التّاءُ مُعَوَّضَةٌ مِن ياءِ الإضافَةِ ولِذَلِكَ لا يُقالُ يا أبَتِي ويُقالُ يا أبَتا، وإنَّما تُذْكَرُ لِلِاسْتِعْطافِ ولِذَلِكَ كَرَّرَها. ﴿لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ﴾ فَيَعْرِفُ حالَكَ ويَسْمَعُ ذِكْرَكَ ويَرى خُضُوعَكَ. ﴿وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ في جَلْبِ نَفْعٍ أوْ دَفْعِ ضُرٍّ، دَعاهُ إلى الهُدى وبَيَّنَ ضَلالَهُ واحْتَجَّ عَلَيْهِ أبْلَغَ احْتِجاجٍ وأرْشَقَهُ بِرِفْقٍ وحُسْنِ أدَبٍ، حَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ بِضَلالِهِ بَلْ طَلَبَ العِلَّةَ الَّتِي تَدْعُوهُ إلى عِبادَةِ ما يَسْتَخِفُّ بِهِ العَقْلُ الصَّرِيحُ ويَأْبى الرُّكُونَ إلَيْهِ، فَضْلًا عَنْ عِبادَتِهِ الَّتِي هي غايَةُ التَّعْظِيمِ، ولا تَحِقُّ إلّا لِمَن لَهُ الِاسْتِغْناءُ التّامُّ والإنْعامُ العامُّ وهو الخالِقُ الرّازِقُ المُحْيِي المُمِيتُ المُعاقِبُ المُثِيبُ، ونَبَّهَ عَلى أنَّ العاقِلَ يَنْبَغِي أنْ يَفْعَلَ ما يَفْعَلُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، والشَّيْءُ لَوْ كانَ حَيًّا مُمَيِّزًا سَمِيعًا بَصِيرًا مُقْتَدِرًا عَلى النَّفْعِ والضُّرِّ ولَكِنْ كانَ مَمْكِنًا، لاسْتَنْكَفَ العَقْلُ القَوِيمُ مِن عِبادَتِهِ وإنْ كانَ أشْرَفَ الخُلْقِ كالمَلائِكَةِ والنَّبِيِّينَ لِما يَراهُ مِثْلُهُ في الحاجَةِ والِانْقِيادِ لِلْقُدْرَةِ الواجِبَةِ، فَكَيْفَ إذا كانَ جَمادًا لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ، ثُمَّ دَعاهُ إلى أنْ يَتْبَعَهُ لِيَهْدِيَهُ إلى الحَقِّ القَوِيمِ والصِّراطِ المُسْتَقِيمِ لِما لَمْ يَكُنْ مَحْظُوظًا مِنَ العِلْمِ الإلَهِيِّ مُسْتَقِلًّا بِالنَّظَرِ السَّوِيِّ فَقالَ:(p-12)

مريم 19:43

﴿يا أبَتِ إنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ العِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فاتَّبِعْنِي أهْدِكَ صِراطًا سَوِيًّا﴾ ولَمْ يُسَمِّ أباهُ بِالجَهْلِ المُفْرِطِ ولا نَفْسَهُ بِالعِلْمِ الفائِقِ، بَلْ جَعَلَ نَفْسَهُ كَرَفِيقٍ لَهُ في مَسِيرٍ يَكُونُ أعْرَفُ بِالطَّرِيقِ، ثُمَّ ثَبَّطَهُ عَمّا كانَ عَلَيْهِ بِأنَّهُ مَعَ خُلُوِّهِ عَنِ النَّفْعِ مُسْتَلْزِمٌ لِلضُّرِّ، فَإنَّهُ في الحَقِيقَةِ عِبادَةُ الشَّيْطانِ مِن حَيْثُ إنَّهُ الآمِرُ بِهِ فَقالَ: ﴿يا أبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ﴾ ولَمّا اسْتَهْجَنَ ذَلِكَ بَيَّنَ وجْهَ الضُّرِّ فِيهِ بِأنَّ الشَّيْطانَ مُسْتَعْصٍ عَلى رَبِّكَ المُولِي لِلنِّعَمِ كُلِّها بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا﴾ ومَعْلُومٌ أنَّ المُطاوِعَ لِلْعاصِي عاصٍ وكُلُّ عاصٍ حَقِيقٌ بِأنْ تُسْتَرَدَّ مِنهُ النِّعَمُ ويُنْتَقَمَ مِنهُ، ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِتَخْوِيفِهِ سُوءَ عاقِبَتِهِ وما يَجُرُّ إلَيْهِ فَقالَ:

مريم 19:44

﴿يا أبَتِ إنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ العِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فاتَّبِعْنِي أهْدِكَ صِراطًا سَوِيًّا﴾ ولَمْ يُسَمِّ أباهُ بِالجَهْلِ المُفْرِطِ ولا نَفْسَهُ بِالعِلْمِ الفائِقِ، بَلْ جَعَلَ نَفْسَهُ كَرَفِيقٍ لَهُ في مَسِيرٍ يَكُونُ أعْرَفُ بِالطَّرِيقِ، ثُمَّ ثَبَّطَهُ عَمّا كانَ عَلَيْهِ بِأنَّهُ مَعَ خُلُوِّهِ عَنِ النَّفْعِ مُسْتَلْزِمٌ لِلضُّرِّ، فَإنَّهُ في الحَقِيقَةِ عِبادَةُ الشَّيْطانِ مِن حَيْثُ إنَّهُ الآمِرُ بِهِ فَقالَ: ﴿يا أبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ﴾ ولَمّا اسْتَهْجَنَ ذَلِكَ بَيَّنَ وجْهَ الضُّرِّ فِيهِ بِأنَّ الشَّيْطانَ مُسْتَعْصٍ عَلى رَبِّكَ المُولِي لِلنِّعَمِ كُلِّها بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا﴾ ومَعْلُومٌ أنَّ المُطاوِعَ لِلْعاصِي عاصٍ وكُلُّ عاصٍ حَقِيقٌ بِأنْ تُسْتَرَدَّ مِنهُ النِّعَمُ ويُنْتَقَمَ مِنهُ، ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِتَخْوِيفِهِ سُوءَ عاقِبَتِهِ وما يَجُرُّ إلَيْهِ فَقالَ:

مريم 19:45

﴿يا أبَتِ إنِّي أخافُ أنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ ولِيًّا﴾ قَرِينًا في اللَّعْنِ والعَذابِ تَلِيهِ ويَلِيكَ، أوْ ثابِتًا في مُوالاتِهِ فَإنَّهُ أكْبَرُ مِنَ العَذابِ كَما أنَّ رِضْوانَ اللَّهِ أكْبَرُ مِنَ الثَّوابِ. وذِكْرُ الخَوْفِ والمَسِّ وتَنْكِيرُ العَذابِ إمّا لِلْمُجامَلَةِ أوْ لِخَفاءِ العاقِبَةِ، ولَعَلَّ اقْتِصارَهُ عَلى عِصْيانِ الشَّيْطانِ مِن بَيْنِ جِناياتِهِ لِارْتِقاءِ هِمَّتِهِ في الرَّبانِيَةِ، أوْ لِأنَّهُ مَلاكُها أوْ لِأنَّهُ مِن حَيْثُ إنَّهُ نَتِيجَةُ مُعاداتِهِ لِآدَمَ وذُرِّيَّتِهِ مُنَبَّهٌ عَلَيْها.

مريم 19:46

﴿قالَ أراغِبٌ أنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إبْراهِيمُ﴾ قابَلَ اسْتِعْطافَهِ ولُطْفَهُ في الإرْشادِ بِالفَظاظَةِ وغِلْظَةِ العِنادِ فَناداهُ بِاسْمِهِ ولَمْ يُقابِلْ يا أبَتِ: بِيا بُنَيَّ، وأخَّرَهُ وقَدَّمَ الخَبَرَ عَلى المُبْتَدَأِ وصَدَّرَهُ بِالهَمْزَةِ لِإنْكارِ نَفْسِ الرَّغْبَةِ عَلى ضَرْبٍ مِنَ التَّعَجُّبِ، كَأنَّها مِمّا لا يَرْغَبُ عَنْها عاقِلٌ ثُمَّ هَدَّدَهُ فَقالَ: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ عَنْ مَقالِكَ فِيها أوِ الرَّغْبَةِ عَنْها. ﴿لأرْجُمَنَّكَ﴾ بِلِسانِي يَعْنِي الشَّتْمَ والذَّمَّ أوْ بِالحِجارَةِ حَتّى تَمُوتَ، أوْ تَبْعُدَ مِنِّي. ﴿واهْجُرْنِي﴾ عُطِفَ عَلى ما دَلَّ عَلَيْهِ ﴿لأرْجُمَنَّكَ﴾ أيْ فاحْذَرْنِي واهْجُرْنِي. ﴿مَلِيًّا﴾ زَمانًا طَوِيلًا مِنَ المَلاوَةِ أوْ مَلِيًّا بِالذَّهابِ عَنِّي.

مريم 19:47

﴿قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ﴾ تَوْدِيعٌ ومُتارَكَةٌ ومُقابَلَةٌ لِلسَّيِّئَةِ بِالحَسَنَةِ، أيْ لا أُصِيبُكَ بِمَكْرُوهٍ ولا أقُولُ لَكَ بَعْدُ ما يُؤْذِيكَ ولَكِنْ: ﴿سَأسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ لَعَلَّهُ يُوَفِّقُكَ لِلتَّوْبَةِ والإيمانِ، فَإنَّ حَقِيقَةَ الِاسْتِغْفارِ لِلْكافِرِ اسْتِدْعاءُ التَّوْفِيقِ لِما يُوجِبُ مَغْفِرَتَهُ وقَدْ مَرَّ تَقْرِيرُهُ في سُورَةِ التَّوْبَةِ ﴿إنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا﴾ بَلِيغًا في البِرِّ والإلْطافِ. ﴿وَأعْتَزِلُكم وما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ بِالمُهاجَرَةِ بِدِينِي. ﴿وَأدْعُو رَبِّي﴾ وأعْبُدُهُ وحْدَهُ. ﴿عَسى ألا أكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ خائِبًا ضائِعَ السَّعْيِ مِثْلَكم في دُعاءِ آلِهَتِهِمْ، وفي تَصْدِيرِ الكَلامِ بِـ ﴿عَسى﴾ التَّواضُعُ وهَضْمُ النَّفْسِ، والتَّنْبِيهُ عَلى أنَّ الإجابَةَ والإثابَةَ تَفَضُّلٌ غَيْرُ واجِبَتَيْنِ، وأنَّ مَلاكَ الأمْرِ خاتِمَتُهُ وهو غَيْبٌ.

مريم 19:48

﴿قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ﴾ تَوْدِيعٌ ومُتارَكَةٌ ومُقابَلَةٌ لِلسَّيِّئَةِ بِالحَسَنَةِ، أيْ لا أُصِيبُكَ بِمَكْرُوهٍ ولا أقُولُ لَكَ بَعْدُ ما يُؤْذِيكَ ولَكِنْ: ﴿سَأسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ لَعَلَّهُ يُوَفِّقُكَ لِلتَّوْبَةِ والإيمانِ، فَإنَّ حَقِيقَةَ الِاسْتِغْفارِ لِلْكافِرِ اسْتِدْعاءُ التَّوْفِيقِ لِما يُوجِبُ مَغْفِرَتَهُ وقَدْ مَرَّ تَقْرِيرُهُ في سُورَةِ التَّوْبَةِ ﴿إنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا﴾ بَلِيغًا في البِرِّ والإلْطافِ. ﴿وَأعْتَزِلُكم وما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ بِالمُهاجَرَةِ بِدِينِي. ﴿وَأدْعُو رَبِّي﴾ وأعْبُدُهُ وحْدَهُ. ﴿عَسى ألا أكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ خائِبًا ضائِعَ السَّعْيِ مِثْلَكم في دُعاءِ آلِهَتِهِمْ، وفي تَصْدِيرِ الكَلامِ بِـ ﴿عَسى﴾ التَّواضُعُ وهَضْمُ النَّفْسِ، والتَّنْبِيهُ عَلى أنَّ الإجابَةَ والإثابَةَ تَفَضُّلٌ غَيْرُ واجِبَتَيْنِ، وأنَّ مَلاكَ الأمْرِ خاتِمَتُهُ وهو غَيْبٌ.

مريم 19:49

﴿فَلَمّا اعْتَزَلَهم وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ بِالهِجْرَةِ إلى الشّامِ. ﴿وَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ بَدَلَ مَن فارَقَهم مِنَ الكَفَرَةِ، قِيلَ إنَّهُ لَمّا قَصَدَ الشّامَ أتى أوَّلًا حَرّانَ وتَزَوَّجَ بِسارَّةَ ووَلَدَتْ لَهُ إسْحاقَ ووَلَدَ مِنهُ يَعْقُوبَ، ولَعَلَّ (p-13) تَخْصِيصَهُما بِالذِّكْرِ لِأنَّهُما شَجَرَتا الأنْبِياءِ أوْ لِأنَّهُ أرادَ أنْ يُذَكِّرَ إسْماعِيلَ بِفَضْلِهِ عَلى الِانْفِرادِ. ﴿وَكُلا جَعَلْنا نَبِيًّا﴾ وكُلًّا مِنهُما أوْ مِنهم. ﴿وَوَهَبْنا لَهم مِن رَحْمَتِنا﴾ النُّبُوَّةَ والأمْوالَ والأوْلادَ. ﴿وَجَعَلْنا لَهم لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ يَفْتَخِرُ بِهِمُ النّاسُ ويُثْنُونَ عَلَيْهِمُ، اسْتِجابَةً لِدَعْوَتِهِ ﴿واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ في الآخِرِينَ﴾ والمُرادُ بِاللِّسانِ ما يُوجَدُ بِهِ، ولِسانُ العَرَبِ لُغَتُهم وإضافَتُهُ إلى الصِّدْقِ وتَوْصِيفُهُ بِالعُلُوِّ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم أحِقّاءُ بِما يُثْنُونَ عَلَيْهِمْ، وأنَّ مَحامِدَهم لا تَخْفى عَلى تَباعُدِ الأعْصارِ وتَحَوُّلِ الدُّوَلِ وتَبَدُّلِ المِلَلِ.

مريم 19:50

﴿فَلَمّا اعْتَزَلَهم وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ بِالهِجْرَةِ إلى الشّامِ. ﴿وَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ بَدَلَ مَن فارَقَهم مِنَ الكَفَرَةِ، قِيلَ إنَّهُ لَمّا قَصَدَ الشّامَ أتى أوَّلًا حَرّانَ وتَزَوَّجَ بِسارَّةَ ووَلَدَتْ لَهُ إسْحاقَ ووَلَدَ مِنهُ يَعْقُوبَ، ولَعَلَّ (p-13) تَخْصِيصَهُما بِالذِّكْرِ لِأنَّهُما شَجَرَتا الأنْبِياءِ أوْ لِأنَّهُ أرادَ أنْ يُذَكِّرَ إسْماعِيلَ بِفَضْلِهِ عَلى الِانْفِرادِ. ﴿وَكُلا جَعَلْنا نَبِيًّا﴾ وكُلًّا مِنهُما أوْ مِنهم. ﴿وَوَهَبْنا لَهم مِن رَحْمَتِنا﴾ النُّبُوَّةَ والأمْوالَ والأوْلادَ. ﴿وَجَعَلْنا لَهم لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ يَفْتَخِرُ بِهِمُ النّاسُ ويُثْنُونَ عَلَيْهِمُ، اسْتِجابَةً لِدَعْوَتِهِ ﴿واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ في الآخِرِينَ﴾ والمُرادُ بِاللِّسانِ ما يُوجَدُ بِهِ، ولِسانُ العَرَبِ لُغَتُهم وإضافَتُهُ إلى الصِّدْقِ وتَوْصِيفُهُ بِالعُلُوِّ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم أحِقّاءُ بِما يُثْنُونَ عَلَيْهِمْ، وأنَّ مَحامِدَهم لا تَخْفى عَلى تَباعُدِ الأعْصارِ وتَحَوُّلِ الدُّوَلِ وتَبَدُّلِ المِلَلِ.

مريم 19:51

﴿واذْكُرْ في الكِتابِ مُوسى إنَّهُ كانَ مُخْلَصًا﴾ مُوَحِّدًا أخْلَصَ عِبادَتَهُ عَنِ الشِّرْكِ والرِّياءِ، أوْ أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ وأخْلَصَ نَفْسَهُ عَمّا سِواهُ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ بِالفَتْحِ عَلى أنَّ اللَّهَ أخْلَصَهُ. ﴿وَكانَ رَسُولا نَبِيًّا﴾ أرْسَلَهُ اللَّهُ إلى الخَلْقِ فَأنْبَأهم عَنْهُ ولِذَلِكَ قَدَّمَ رَسُولًا مَعَ أنَّهُ أخْلَصُ وأعْلى. ﴿وَنادَيْناهُ مِن جانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ﴾ مِن ناحِيَتِهِ اليُمْنى مِنَ اليَمِينِ، وهي الَّتِي تَلِي يَمِينَ مُوسى مِن جانِبِهِ المَيْمُونِ مِنَ اليَمَنِ بِأنْ تَمَثَّلَ لَهُ الكَلامُ مِن تِلْكَ الجِهَةِ. ﴿وَقَرَّبْناهُ﴾ تَقْرِيبَ تَشْرِيفٍ شَبَّهَهُ بِمَن قَرَّبَهُ المَلِكُ لِمُناجاتِهِ. ﴿نَجِيًّا﴾ مُناجِيًا حالٌ مِن أحَدِ الضَّمِيرَيْنِ. وقِيلَ مُرْتَفِعًا مِنَ النَّجْوَةِ وهو الِارْتِفاعُ. لِما رُوِيَ أنَّهُ رُفِعَ فَوْقَ السَّمَواتِ حَتّى سَمِعَ صَرِيرَ القَلَمِ. ﴿وَوَهَبْنا لَهُ مِن رَحْمَتِنا﴾ مِن أجْلِ رَحْمَتِنا أوْ بَعْضِ رَحْمَتِنا. ﴿أخاهُ﴾ مُعاضَدَةُ أخِيهِ ومُوازَرَتُهُ إجابَةٌ لِدَعْوَتِهِ ﴿واجْعَلْ لِي وزِيرًا مِن أهْلِي﴾ فَإنَّهُ كانَ أسَنَّ مِن مُوسى، وهو مَفْعُولٌ أوْ بَدَلٌ عَلى تَقْدِيرِ أنْ تَكُونَ ﴿مِن﴾ لِلتَّبْعِيضِ. ﴿هارُونَ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لَهُ. ﴿نَبِيًّا﴾ حالٌ مِنهُ.

مريم 19:52

﴿واذْكُرْ في الكِتابِ مُوسى إنَّهُ كانَ مُخْلَصًا﴾ مُوَحِّدًا أخْلَصَ عِبادَتَهُ عَنِ الشِّرْكِ والرِّياءِ، أوْ أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ وأخْلَصَ نَفْسَهُ عَمّا سِواهُ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ بِالفَتْحِ عَلى أنَّ اللَّهَ أخْلَصَهُ. ﴿وَكانَ رَسُولا نَبِيًّا﴾ أرْسَلَهُ اللَّهُ إلى الخَلْقِ فَأنْبَأهم عَنْهُ ولِذَلِكَ قَدَّمَ رَسُولًا مَعَ أنَّهُ أخْلَصُ وأعْلى. ﴿وَنادَيْناهُ مِن جانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ﴾ مِن ناحِيَتِهِ اليُمْنى مِنَ اليَمِينِ، وهي الَّتِي تَلِي يَمِينَ مُوسى مِن جانِبِهِ المَيْمُونِ مِنَ اليَمَنِ بِأنْ تَمَثَّلَ لَهُ الكَلامُ مِن تِلْكَ الجِهَةِ. ﴿وَقَرَّبْناهُ﴾ تَقْرِيبَ تَشْرِيفٍ شَبَّهَهُ بِمَن قَرَّبَهُ المَلِكُ لِمُناجاتِهِ. ﴿نَجِيًّا﴾ مُناجِيًا حالٌ مِن أحَدِ الضَّمِيرَيْنِ. وقِيلَ مُرْتَفِعًا مِنَ النَّجْوَةِ وهو الِارْتِفاعُ. لِما رُوِيَ أنَّهُ رُفِعَ فَوْقَ السَّمَواتِ حَتّى سَمِعَ صَرِيرَ القَلَمِ. ﴿وَوَهَبْنا لَهُ مِن رَحْمَتِنا﴾ مِن أجْلِ رَحْمَتِنا أوْ بَعْضِ رَحْمَتِنا. ﴿أخاهُ﴾ مُعاضَدَةُ أخِيهِ ومُوازَرَتُهُ إجابَةٌ لِدَعْوَتِهِ ﴿واجْعَلْ لِي وزِيرًا مِن أهْلِي﴾ فَإنَّهُ كانَ أسَنَّ مِن مُوسى، وهو مَفْعُولٌ أوْ بَدَلٌ عَلى تَقْدِيرِ أنْ تَكُونَ ﴿مِن﴾ لِلتَّبْعِيضِ. ﴿هارُونَ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لَهُ. ﴿نَبِيًّا﴾ حالٌ مِنهُ.

مريم 19:53

﴿واذْكُرْ في الكِتابِ مُوسى إنَّهُ كانَ مُخْلَصًا﴾ مُوَحِّدًا أخْلَصَ عِبادَتَهُ عَنِ الشِّرْكِ والرِّياءِ، أوْ أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ وأخْلَصَ نَفْسَهُ عَمّا سِواهُ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ بِالفَتْحِ عَلى أنَّ اللَّهَ أخْلَصَهُ. ﴿وَكانَ رَسُولا نَبِيًّا﴾ أرْسَلَهُ اللَّهُ إلى الخَلْقِ فَأنْبَأهم عَنْهُ ولِذَلِكَ قَدَّمَ رَسُولًا مَعَ أنَّهُ أخْلَصُ وأعْلى. ﴿وَنادَيْناهُ مِن جانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ﴾ مِن ناحِيَتِهِ اليُمْنى مِنَ اليَمِينِ، وهي الَّتِي تَلِي يَمِينَ مُوسى مِن جانِبِهِ المَيْمُونِ مِنَ اليَمَنِ بِأنْ تَمَثَّلَ لَهُ الكَلامُ مِن تِلْكَ الجِهَةِ. ﴿وَقَرَّبْناهُ﴾ تَقْرِيبَ تَشْرِيفٍ شَبَّهَهُ بِمَن قَرَّبَهُ المَلِكُ لِمُناجاتِهِ. ﴿نَجِيًّا﴾ مُناجِيًا حالٌ مِن أحَدِ الضَّمِيرَيْنِ. وقِيلَ مُرْتَفِعًا مِنَ النَّجْوَةِ وهو الِارْتِفاعُ. لِما رُوِيَ أنَّهُ رُفِعَ فَوْقَ السَّمَواتِ حَتّى سَمِعَ صَرِيرَ القَلَمِ. ﴿وَوَهَبْنا لَهُ مِن رَحْمَتِنا﴾ مِن أجْلِ رَحْمَتِنا أوْ بَعْضِ رَحْمَتِنا. ﴿أخاهُ﴾ مُعاضَدَةُ أخِيهِ ومُوازَرَتُهُ إجابَةٌ لِدَعْوَتِهِ ﴿واجْعَلْ لِي وزِيرًا مِن أهْلِي﴾ فَإنَّهُ كانَ أسَنَّ مِن مُوسى، وهو مَفْعُولٌ أوْ بَدَلٌ عَلى تَقْدِيرِ أنْ تَكُونَ ﴿مِن﴾ لِلتَّبْعِيضِ. ﴿هارُونَ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لَهُ. ﴿نَبِيًّا﴾ حالٌ مِنهُ.

مريم 19:54

﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إسْماعِيلَ إنَّهُ كانَ صادِقَ الوَعْدِ﴾ ذَكَّرَهُ بِذَلِكَ لِأنَّهُ المَشْهُورُ بِهِ والمَوْصُوفُ بِأشْياءَ في هَذا البابِ لَمْ تُعْهَدْ مِن غَيْرِهِ، وناهِيكَ أنَّهُ وعَدَ الصَّبْرَ عَلى الذَّبْحِ فَقالَ: ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ فَوَفّى. ﴿وَكانَ رَسُولا نَبِيًّا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ الرَّسُولَ لا يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ صاحِبَ شَرِيعَةٍ، فَإنَّ أوْلادَ إبْراهِيمَ كانُوا عَلى شَرِيعَتِهِ. ﴿وَكانَ يَأْمُرُ أهْلَهُ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ﴾ اشْتِغالًا بِالأهَمِّ وهو أنْ يُقْبِلَ الرَّجُلُ عَلى نَفْسِهِ ومَن هو أقْرَبُ النّاسِ إلَيْهِ بِالتَّكْمِيلِ، قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿وَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ . ﴿وَأْمُرْ أهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾، ﴿قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا﴾ . وقِيلَ أهْلُهُ أُمَّتُهُ فَإنَّ الأنْبِياءَ آباءُ الأُمَمِ. ﴿وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ لِاسْتِقامَةِ أقْوالِهِ وأفْعالِهِ.

مريم 19:55

﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إسْماعِيلَ إنَّهُ كانَ صادِقَ الوَعْدِ﴾ ذَكَّرَهُ بِذَلِكَ لِأنَّهُ المَشْهُورُ بِهِ والمَوْصُوفُ بِأشْياءَ في هَذا البابِ لَمْ تُعْهَدْ مِن غَيْرِهِ، وناهِيكَ أنَّهُ وعَدَ الصَّبْرَ عَلى الذَّبْحِ فَقالَ: ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ فَوَفّى. ﴿وَكانَ رَسُولا نَبِيًّا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ الرَّسُولَ لا يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ صاحِبَ شَرِيعَةٍ، فَإنَّ أوْلادَ إبْراهِيمَ كانُوا عَلى شَرِيعَتِهِ. ﴿وَكانَ يَأْمُرُ أهْلَهُ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ﴾ اشْتِغالًا بِالأهَمِّ وهو أنْ يُقْبِلَ الرَّجُلُ عَلى نَفْسِهِ ومَن هو أقْرَبُ النّاسِ إلَيْهِ بِالتَّكْمِيلِ، قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿وَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ . ﴿وَأْمُرْ أهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾، ﴿قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا﴾ . وقِيلَ أهْلُهُ أُمَّتُهُ فَإنَّ الأنْبِياءَ آباءُ الأُمَمِ. ﴿وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ لِاسْتِقامَةِ أقْوالِهِ وأفْعالِهِ.

مريم 19:56

﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إدْرِيسَ﴾ وهو سُبْطُ شِيثٍ وجَدُّ أبِي نُوحٍ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، واسْمُهُ أخْنُوخُ واشْتِقاقُ إدْرِيسَ مِنَ الدَّرْسِ يَرُدُّهُ مَنعُ صَرْفِهِ، نَعَمْ لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ في تِلْكَ اللُّغَةِ قَرِيبًا مِن ذَلِكَ فَلُقِّبَ بِهِ لِكَثْرَةِ دَرْسِهِ، إذْ رُوِيَ أنَّهُ تَعالى أنْزَلَ عَلَيْهِ ثَلاثِينَ صَحِيفَةً، وأنَّهُ أوَّلُ مَن خَطَّ بِالقَلَمِ ونَظَرَ في عِلْمِ النُّجُومِ والحِسابِ. (﴿إنَّهُ كانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ ) .(p-14) ﴿وَرَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا﴾ يَعْنِي شَرَفَ النُّبُوَّةِ والزُّلْفى عِنْدَ اللَّهِ، وقِيلَ الجَنَّةُ، وقِيلَ السَّماءُ السّادِسَةُ أوِ الرّابِعَةُ.

مريم 19:57

﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إدْرِيسَ﴾ وهو سُبْطُ شِيثٍ وجَدُّ أبِي نُوحٍ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، واسْمُهُ أخْنُوخُ واشْتِقاقُ إدْرِيسَ مِنَ الدَّرْسِ يَرُدُّهُ مَنعُ صَرْفِهِ، نَعَمْ لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ في تِلْكَ اللُّغَةِ قَرِيبًا مِن ذَلِكَ فَلُقِّبَ بِهِ لِكَثْرَةِ دَرْسِهِ، إذْ رُوِيَ أنَّهُ تَعالى أنْزَلَ عَلَيْهِ ثَلاثِينَ صَحِيفَةً، وأنَّهُ أوَّلُ مَن خَطَّ بِالقَلَمِ ونَظَرَ في عِلْمِ النُّجُومِ والحِسابِ. (﴿إنَّهُ كانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ ) .(p-14) ﴿وَرَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا﴾ يَعْنِي شَرَفَ النُّبُوَّةِ والزُّلْفى عِنْدَ اللَّهِ، وقِيلَ الجَنَّةُ، وقِيلَ السَّماءُ السّادِسَةُ أوِ الرّابِعَةُ.

مريم 19:58

﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المَذْكُورِينَ في السُّورَةِ مِن زَكَرِيّا إلى إدْرِيسَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ. ﴿الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ بِأنْواعِ النِّعَمِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ بَيانٌ لِلْمَوْصُولِ. ﴿مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ﴾ بَدَلٌ مِنهُ بِإعادَةِ الجارِّ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ ﴿مِنَ﴾ فِيهِ لِلتَّبْعِيضِ لِأنَّ المُنْعَمَ عَلَيْهِمْ أعَمُّ مِنَ الأنْبِياءِ وأخَصُّ مِنَ الذُّرِّيَّةِ. ﴿وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ﴾ أيْ ومِن ذُرِّيَّةِ مَن حَمَلْنا خُصُوصًا، وهم مَن عَدا إدْرِيسَ فَإنَّ إبْراهِيمَ كانَ مِن ذُرِّيَّةِ سامِ بْنِ نُوحٍ. ﴿وَمِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ﴾ الباقُونَ. ﴿وَإسْرائِيلَ﴾ عُطِفَ عَلى إبْراهِيمَ أيْ ومِن ذُرِّيَّةِ إسْرائِيلَ، وكانَ مِنهم مُوسى وهارُونُ وزَكَرِيّا ويَحْيى وعِيسى، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ أوْلادَ البَناتِ مِنَ الذُّرِّيَّةِ. ﴿وَمِمَّنْ هَدَيْنا﴾ ومِن جُمْلَةِ مَن هَدَيْناهم إلى الحَقِّ. ﴿واجْتَبَيْنا﴾ لِلنُّبُوَّةِ والكَرامَةِ. ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وبُكِيًّا﴾ خَبَرٌ لِـ ﴿أُولَئِكَ﴾ إنْ جَعَلْتَ المَوْصُولَ صِفَتَهُ، واسْتِئْنافٌ إنْ جَعَلْتَهُ خَبَرَهُ لِبَيانِ خَشْيَتِهِمْ مِنَ اللَّهِ وإخْباتِهِمْ لَهُ مَعَ ما لَهم مِن عُلُوِّ الطَّبَقَةِ في شَرَفِ النَّسَبِ وكَمالِ النَّفْسِ والزُّلْفى مِنَ اللَّهِ تَعالى. وَعَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «اتْلُوا القُرْآنَ وابْكُوا فَإنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَباكُوا» . والبُكِيُّ جَمْعُ باكٍ كالسُّجُودِ في جَمْعِ ساجِدٍ. وقُرِئَ «يُتْلى» بِالياءِ لِأنَّ التَّأْنِيثَ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( بِكِيًّا) بِكَسْرِ الباءِ.

مريم 19:59

﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ فَعَقِبَهم وجاءَ بَعْدَهم عَقِبُ سُوءٍ يُقالُ خَلَفُ صِدْقٍ بِالفَتْحِ، وخَلْفُ سُوءٍ بِالسُّكُونِ. ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ تَرَكُوها أوْ أخَّرُوها عَنْ وقْتِها. ﴿واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ﴾ كَشُرْبِ الخَمْرِ واسْتِحْلالِ نِكاحِ الأُخْتِ مِنَ الأبِ والِانْهِماكِ في المَعاصِي. وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في قَوْلِهِ ﴿واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ﴾: مِن بُنى الشَّدِيدِ، ورَكْبِ المَنظُورِ، ولُبْسِ المَشْهُورِ. ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ شَرًّا كَقَوْلِهِ: ؎ فَمَن يَلْقَ خَيْرًا يَحْمَدِ النّاسُ أمْرَهُ. . . ومَن يَغْوِ لا يُعْدَمْ عَلى الغَيِّ لائِمًا أوْ جَزاءَ غَيٍّ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَلْقَ أثامًا﴾ أوْ غَيًّا عَنْ طَرِيقِ الجَنَّةِ، وقِيلَ هو وادٍ في جَهَنَّمَ يَسْتَعِيذُ مِنهُ أوْدِيَتُها.

مريم 19:60

﴿إلا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ الآيَةَ في الكَفَرَةِ. ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ﴾ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وأبُو بَكْرٍ ويَعْقُوبُ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ مِن أدْخَلَ. ﴿وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ ولا يُنْقَصُونَ شَيْئًا مِن جَزاءِ أعْمالِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يُنْصَبَ ﴿شَيْئًا﴾ عَلى المَصْدَرِ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ كُفْرَهُمُ السّابِقَ لا يَضُرُّهم ولا يُنْقِصُ أُجُورَهم. ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ بَدَلٌ مِنَ الجَنَّةِ بَدَلَ البَعْضِ لِاشْتِمالِها عَلَيْها، أوْ مَنصُوبٌ عَلى المَدْحِ، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وعَدْنٍ لِأنَّهُ المُضافُ إلَيْهِ في العِلْمِ أوْ عَلَمٌ لِلْعَدْنِ بِمَعْنى الإقامَةِ كَبُرَّةٍ ولِذَلِكَ صَحَّ وصْفُ ما أُضِيفَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّتِي وعَدَ الرَّحْمَنُ عِبادَهُ بِالغَيْبِ﴾ أيْ وعَدَها إيّاهم وهي غائِبَةٌ عَنْهم، أوْ وهم غائِبُونَ عَنْها، أوْ وعَدَهم بِإيمانِهِمْ بِالغَيْبِ. ﴿إنَّهُ﴾ إنَّ اللَّهَ. ﴿كانَ وعْدُهُ﴾ الَّذِي هو الجَنَّةُ. ﴿مَأْتِيًّا﴾ يَأْتِيها أهْلُها المَوْعُودُ لَهم لا مَحالَةَ، وقِيلَ هو مِن أتى إلَيْهِ إحْسانًا أيْ مَفْعُولًا مُنْجَزًا.(p-15)

مريم 19:61

﴿إلا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ الآيَةَ في الكَفَرَةِ. ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ﴾ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وأبُو بَكْرٍ ويَعْقُوبُ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ مِن أدْخَلَ. ﴿وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ ولا يُنْقَصُونَ شَيْئًا مِن جَزاءِ أعْمالِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يُنْصَبَ ﴿شَيْئًا﴾ عَلى المَصْدَرِ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ كُفْرَهُمُ السّابِقَ لا يَضُرُّهم ولا يُنْقِصُ أُجُورَهم. ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ بَدَلٌ مِنَ الجَنَّةِ بَدَلَ البَعْضِ لِاشْتِمالِها عَلَيْها، أوْ مَنصُوبٌ عَلى المَدْحِ، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وعَدْنٍ لِأنَّهُ المُضافُ إلَيْهِ في العِلْمِ أوْ عَلَمٌ لِلْعَدْنِ بِمَعْنى الإقامَةِ كَبُرَّةٍ ولِذَلِكَ صَحَّ وصْفُ ما أُضِيفَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّتِي وعَدَ الرَّحْمَنُ عِبادَهُ بِالغَيْبِ﴾ أيْ وعَدَها إيّاهم وهي غائِبَةٌ عَنْهم، أوْ وهم غائِبُونَ عَنْها، أوْ وعَدَهم بِإيمانِهِمْ بِالغَيْبِ. ﴿إنَّهُ﴾ إنَّ اللَّهَ. ﴿كانَ وعْدُهُ﴾ الَّذِي هو الجَنَّةُ. ﴿مَأْتِيًّا﴾ يَأْتِيها أهْلُها المَوْعُودُ لَهم لا مَحالَةَ، وقِيلَ هو مِن أتى إلَيْهِ إحْسانًا أيْ مَفْعُولًا مُنْجَزًا.(p-15)

مريم 19:62

﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ فُضُولَ كَلامٍ. ﴿إلا سَلامًا﴾ ولَكِنْ يَسْمَعُونَ قَوْلًا يَسْلَمُونَ فِيهِ مِنَ العَيْبِ والنَّقِيصَةِ، أوْ تَسْلِيمُ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمْ أوْ تَسْلِيمُ بَعْضِهِمْ، عَلى بَعْضٍ عَلى الِاسْتِثْناءِ المُنْقَطِعِ، أوْ عَلى أنَّ مَعْنى التَّسْلِيمِ إنْ كانَ لَغْوًا فَلا يَسْمَعُونَ لَغْوًا سِواهُ كَقَوْلِهِ: ؎ ولا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهم. . . بِهِنَّ فُلُولٌ مِن قِراعِ الكَتائِبِ أوْ عَلى أنَّ مَعْناهُ الدُّعاءُ بِالسَّلامَةِ وأهْلُها أغْنِياءُ عَنْهُ فَهو مِن بابِ اللَّغْوِ ظاهِرًا وإنَّما فائِدَتُهُ الإكْرامُ. ﴿وَلَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ عَلى عادَةِ المُتَنَعِّمِينَ والتَّوَسُّطِ بَيْنَ الزَّهادَةِ والرَّغابَةِ، وقِيلَ المُرادُ دَوامُ الرِّزْقِ ودُرُورُهُ.

مريم 19:63

﴿تِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِن عِبادِنا مَن كانَ تَقِيًّا﴾ نُبْقِيها عَلَيْهِمْ مِن ثَمَرَةِ تَقْواهم كَما يُبْقى عَلى الوارِثِ مالُ مُورِثِهِ، والوِراثَةُ أقْوى لَفْظٍ يُسْتَعْمَلُ في التَّمَلُّكِ والِاسْتِحْقاقِ مِن حَيْثُ إنَّها لا تَعْقُبُ بِفَسْخٍ ولا اسْتِرْجاعٍ، ولا تَبْطُلُ بِرَدٍّ ولا إسْقاطٍ. وقِيلَ يُورَّثُ المُتَّقُونَ مِنَ الجَنَّةِ المَساكِنَ الَّتِي كانَتْ لِأهْلِ النّارِ لَوْ أطاعُوا زِيادَةً في كَرامَتِهِمْ، وعَنْ يَعْقُوبَ ( نُوَرِّثُ ) بِالتَّشْدِيدِ.

مريم 19:64

﴿وَما نَتَنَزَّلُ إلا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾ حِكايَةُ قَوْلِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حِينَ اسْتَبْطَأهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمّا سُئِلَ عَنْ قِصَّةِ أصْحابِ الكَهْفِ وذِي القَرْنَيْنِ والرُّوحِ ولَمْ يَدْرِ ما يُجِيبُ، ورَجا أنْ يُوحى إلَيْهِ فِيهِ فَأبْطَأ عَلَيْهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وقِيلَ أرْبَعِينَ يَوْمًا حَتّى قالَ المُشْرِكُونَ ودَّعَهُ رَبُّهُ وقَلاهُ، ثُمَّ نَزَلَ بِبَيانِ ذَلِكَ. والتَّنَزُّلُ النُّزُولُ عَلى مَهَلٍ لِأنَّهُ مُطاوِعُ نَزَلَ وقَدْ يُطْلَقُ بِمَعْنى النُّزُولِ مُطْلَقًا كَما يُطْلَقُ نَزَلَ بِمَعْنى أنْزَلَ، والمَعْنى وما نَنْزِلُ وقْتًا غِبَّ وقْتٍ إلّا بِأمْرِ اللَّهِ عَلى ما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ، وقُرِئَ «وَما يَتَنَزَّلُ» بِالياءِ والضَّمِيرِ لِلْوَحْيِ. ﴿لَهُ ما بَيْنَ أيْدِينا وما خَلْفَنا وما بَيْنَ ذَلِكَ﴾ وهو ما نَحْنُ فِيهِ مِنَ الأماكِنِ والأحايِينِ لا نَنْتَقِلُ مِن مَكانٍ إلى مَكانٍ، ولا نَنْزِلُ في زَمانٍ دُونَ زَمانٍ إلّا بِأمْرِهِ ومَشِيئَتِهِ. ﴿وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ تارِكًا لَكَ أيَّ ما كانَ عَدَمَ النُّزُولِ إلّا لِعَدَمِ الأمْرِ بِهِ، ولَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَنْ تَرْكِ اللَّهِ لَكَ وتَوْدِيعِهِ إيّاكَ كَما زَعَمَتِ الكَفَرَةُ وإنَّما كانَ لِحِكْمَةٍ رَآها فِيهِ. وقِيلَ أوَّلُ الآيَةِ حِكايَةُ قَوْلِ المُتَّقِينَ حِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، والمَعْنى وما نَنْزِلُ الجَنَّةَ إلّا بِأمْرِ اللَّهِ ولُطْفِهِ، وهو مالِكُ الأُمُورِ كُلِّها السّالِفَةِ والمُتَرَقَّبَةِ والحاضِرَةِ فَما وجَدْناهُ وما نَجِدُهُ مِن لُطْفِهِ وفَضْلِهِ وقَوْلُهُ ﴿وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ تَقْرِيرٌ مِنَ اللَّهِ لِقَوْلِهِمْ أيْ وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا لِأعْمالِ العامِلِينَ وما وعَدَ لَهم مِنَ الثَّوابِ عَلَيْها وقَوْلُهُ:

مريم 19:65

﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ بَيانٌ لِامْتِناعِ النِّسْيانِ عَلَيْهِ، وهو خَبَرٌ مَحْذُوفٌ أوْ بَدَلٌ مِن ﴿رَبِّكَ﴾ ﴿فاعْبُدْهُ واصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ﴾ خِطابٌ لِلرَّسُولِ ﷺ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ، أيْ لَمّا عَرَفْتَ رَبَّكَ بِأنَّهُ لا يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَنْساكَ، أوْ أعْمالَ العُمّالِ فَأقْبِلْ عَلى عِبادَتِهِ واصْطَبِرْ عَلَيْها ولا تَتَشَوَّشْ بِإبْطاءِ الوَحْيِ وهَزْءِ الكَفَرَةِ، وإنَّما عُدِّيَ بِاللّامِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الثَّباتِ لِلْعِبادَةِ فِيما يُورَدُ عَلَيْهِ مِنَ الشَّدائِدِ والمَشاقِّ كَقَوْلِكَ لِلْمُحارِبِ: اصْطَبِرْ لِقَرْنِكَ. ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ مَثَلًا يَسْتَحِقُّ أنْ يُسَمّى إلَهًا أوْ أحَدًا سُمِّيَ اللَّهَ فَإنَّ المُشْرِكِينَ وإنْ سَمُّوا الصَّنَمَ إلَهًا لَمْ يُسَمُّوهُ اللَّهَ قَطُّ، وذَلِكَ لِظُهُورِ أحَدِيَّتِهِ تَعالى، وتَعالى ذاتُهُ عَنِ المُماثَلَةِ بِحَيْثُ لَمْ يَقْبَلِ اللَّبْسَ والمُكابَرَةَ، وهو تَقْرِيرٌ لِلْأمْرِ (p-16) أيْ إذا صَحَّ أنْ لا أحَدَ مِثْلُهُ ولا يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ غَيْرُهُ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ التَّسْلِيمِ لِأمْرِهِ والِاشْتِغالِ بِعِبادَتِهِ والِاصْطِبارِ عَلى مَشاقِّها.

مريم 19:66

﴿وَيَقُولُ الإنْسانُ﴾ المُرادُ بِهِ الجِنْسُ بِأسْرِهِ فَإنَّ المَقُولَ مَقُولٌ فِيما بَيْنَهم وإنْ لَمْ يَقُلْهُ كُلُّهم كَقَوْلِكَ: بَنُو فُلانٍ قَتَلُوا فُلانًا والقاتِلُ واحِدٌ مِنهم، أوْ بَعْضُهُمُ المَعْهُودُ وهُمُ الكَفَرَةُ أوْ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ فَإنَّهُ أخَذَ عِظامًا بالِيَةً فَفَتَّها وقالَ: يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ أنّا نُبْعَثُ بَعْدَ ما نَمُوتُ. ﴿أإذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ مِنَ الأرْضِ أوْ مِن حالِ المَوْتِ، وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ وإيلاؤُهُ حَرْفَ الإنْكارِ لِأنَّ المُنْكَرَ كَوْنُ ما بَعْدَ المَوْتِ وقْتَ الحَياةِ، وانْتِصابُهُ بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ ﴿أُخْرَجُ﴾ لا بِهِ فَإنَّ ما بَعْدَ اللّامِ لا يَعْمَلُ فِيما قَبْلَها، وهي ها هُنا مُخْلَصَةٌ لِلتَّوْكِيدِ مُجَرَّدَةٌ عَنْ مَعْنى الحالِ كَما خَلُصَتِ الهَمْزَةُ واللّامُ في يا أللَّهُ لِلتَّعْوِيضِ فَساغَ اقْتِرانُها بِحَرْفِ الِاسْتِقْبالِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ ذَكْوانَ (إذا ما مِتُّ) بِهَمْزَةٍ واحِدَةٍ مَكْسُورَةٍ عَلى الخَبَرِ. ﴿أوَلا يَذْكُرُ الإنْسانُ﴾ عُطِفَ عَلى ( يَقُولُ )، وتَوْسِيطُ هَمْزَةِ الإنْكارِ بَيْنَهُ وبَيْنَ العاطِفِ مَعَ أنَّ الأصْلَ أنْ يَتَقَدَّمَهُما لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ المُنْكَرَ بِالذّاتِ هو المَعْطُوفُ وأنَّ المَعْطُوفَ عَلَيْهِ إنَّما نَشَأ مِنهُ فَإنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ وتَأمَّلَ: ﴿أنّا خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ ولَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ بَلْ كانَ عَدَمًا صِرْفًا، لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فَإنَّهُ أعْجَبُ مِن جَمْعِ المَوادِّ بَعْدَ التَّفْرِيقِ وإيجادِ مِثْلِ ما كانَ فِيها مِنَ الأعْراضِ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ وقالُونُ عَنْ يَعْقُوبَ ( يَذَّكَّرُ ) مِنَ الذِّكْرِ الَّذِي يُرادُ بِهِ التَّفَكُّرُ، وقُرِئَ «يَتَذَكَّرُ» عَلى الأصْلِ.

مريم 19:67

﴿وَيَقُولُ الإنْسانُ﴾ المُرادُ بِهِ الجِنْسُ بِأسْرِهِ فَإنَّ المَقُولَ مَقُولٌ فِيما بَيْنَهم وإنْ لَمْ يَقُلْهُ كُلُّهم كَقَوْلِكَ: بَنُو فُلانٍ قَتَلُوا فُلانًا والقاتِلُ واحِدٌ مِنهم، أوْ بَعْضُهُمُ المَعْهُودُ وهُمُ الكَفَرَةُ أوْ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ فَإنَّهُ أخَذَ عِظامًا بالِيَةً فَفَتَّها وقالَ: يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ أنّا نُبْعَثُ بَعْدَ ما نَمُوتُ. ﴿أإذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ مِنَ الأرْضِ أوْ مِن حالِ المَوْتِ، وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ وإيلاؤُهُ حَرْفَ الإنْكارِ لِأنَّ المُنْكَرَ كَوْنُ ما بَعْدَ المَوْتِ وقْتَ الحَياةِ، وانْتِصابُهُ بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ ﴿أُخْرَجُ﴾ لا بِهِ فَإنَّ ما بَعْدَ اللّامِ لا يَعْمَلُ فِيما قَبْلَها، وهي ها هُنا مُخْلَصَةٌ لِلتَّوْكِيدِ مُجَرَّدَةٌ عَنْ مَعْنى الحالِ كَما خَلُصَتِ الهَمْزَةُ واللّامُ في يا أللَّهُ لِلتَّعْوِيضِ فَساغَ اقْتِرانُها بِحَرْفِ الِاسْتِقْبالِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ ذَكْوانَ (إذا ما مِتُّ) بِهَمْزَةٍ واحِدَةٍ مَكْسُورَةٍ عَلى الخَبَرِ. ﴿أوَلا يَذْكُرُ الإنْسانُ﴾ عُطِفَ عَلى ( يَقُولُ )، وتَوْسِيطُ هَمْزَةِ الإنْكارِ بَيْنَهُ وبَيْنَ العاطِفِ مَعَ أنَّ الأصْلَ أنْ يَتَقَدَّمَهُما لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ المُنْكَرَ بِالذّاتِ هو المَعْطُوفُ وأنَّ المَعْطُوفَ عَلَيْهِ إنَّما نَشَأ مِنهُ فَإنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ وتَأمَّلَ: ﴿أنّا خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ ولَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ بَلْ كانَ عَدَمًا صِرْفًا، لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فَإنَّهُ أعْجَبُ مِن جَمْعِ المَوادِّ بَعْدَ التَّفْرِيقِ وإيجادِ مِثْلِ ما كانَ فِيها مِنَ الأعْراضِ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ وقالُونُ عَنْ يَعْقُوبَ ( يَذَّكَّرُ ) مِنَ الذِّكْرِ الَّذِي يُرادُ بِهِ التَّفَكُّرُ، وقُرِئَ «يَتَذَكَّرُ» عَلى الأصْلِ.

مريم 19:68

﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ أقْسَمَ بِاسْمِهِ تَعالى مُضافًا إلى نَبِيِّهِ تَحْقِيقًا لِلْأمْرِ وتَفْخِيمًا لِشَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ﴿والشَّياطِينَ﴾ عُطِفَ أوْ مَفْعُولٌ مَعَهُ لِما رُوِيَ أنَّ الكَفَرَةَ يُحْشَرُونَ مَعَ قُرَنائِهِمْ مِنَ الشَّياطِينِ الَّذِينَ أغْوَوْهم كُلٌّ مَعَ شَيْطانِهِ في سِلْسِلَةٍ، وهَذا وإنْ كانَ مَخُصُوصًا بِهِمْ ساغَ نِسْبَتُهُ إلى الجِنْسِ بِأسْرِهِ، فَإنَّهم إذا حُشِرُوا وفِيهِمُ الكَفَرَةُ مَقْرُونِينَ بِالشَّياطِينِ فَقَدْ حُشِرُوا جَمِيعًا مَعَهم. ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهم حَوْلَ جَهَنَّمَ﴾ لِيَرى السُّعَداءُ ما نَجّاهُمُ اللَّهُ مِنهُ فَيَزْدادُوا غِبْطَةً وسُرُورًا، ويَنالَ الأشْقِياءُ ما ادَّخَرُوا لِمَعادِهِمْ عِدَّةً ويَزْدادُوا غَيْظًا مِن رُجُوعِ السُّعَداءِ عَنْهم إلى دارِ الثَّوابِ وشَماتَتِهِمْ عَلَيْهِمْ ﴿جِثِيًّا﴾ عَلى رُكَبِهِمْ لِما يَدْهَمُهم مِن هَوْلِ المَطْلَعِ، أوْ لِأنَّهُ مِن تَوابِعِ التَّواقُفِ لِلْحِسابِ قَبْلَ التَّواصُلِ إلى الثَّوابِ والعِقابِ، وأهْلُ المَوْقِفِ جاثُونَ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ عَلى المُعْتادِ في مَواقِفِ التَّقاوُلِ، وإنْ كانَ المُرادُ بِالإنْسانِ الكَفَرَةُ فَلَعَلَّهم يُساقُونَ جُثاةً مِنَ المَوْقِفِ إلى شاطِئِ جَهَنَّمَ إهانَةً بِهِمْ، أوْ لِعَجْزِهِمْ عَنِ القِيامِ لِما عَراهم مِنَ الشِّدَّةِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ ( جِثِيًّا ) بِكَسْرِ الجِيمِ.

مريم 19:69

﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شاعَتْ دِينًا. ﴿أيُّهم أشَدُّ عَلى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ مَن كانَ أعْصى وأعْتى مِنهم فَنَطْرَحُهم فِيها، وفي ذِكْرِ الأشَدِّ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ تَعالى يَعْفُو كَثِيرًا مِن أهْلِ العِصْيانِ ولَوْ خَصَّ ذَلِكَ بِالكَفَرَةِ فالمُرادُ أنَّهُ يُمَيِّزُ طَوائِفَهم أعْتاهم فَأعْتاهم ويَطْرَحُهم في النّارِ عَلى التَّرْتِيبِ، أوْ يُدْخِلُ كُلًّا طَبَقَتَها الَّتِي تَلِيقُ بِهِ، و ﴿أيُّهُمْ﴾ مَبْنِيٌّ عَلى الضَّمِّ عِنْدَ سِيبَوَيْهَ لِأنَّ حَقَّهُ أنْ يُبْنى كَسائِرِ المَوْصُولاتِ، لَكِنَّهُ أُعْرِبَ حَمْلًا (p-17)عَلى ( كُلِّ ) وبَعْضٍ لِلُزُومِ الإضافَةِ وإذا حُذِفَ صَدْرُ صِلَتِهِ زادَ نَقْصُهُ فَعادَ إلى حَقِّهِ مَنصُوبَ المَحَلِّ بِنَنْزِعَنَّ، ولِذَلِكَ قُرِئَ مَنصُوبًا ومَرْفُوعٌ عِنْدَ غَيْرِهِ إمّا بِالِابْتِداءِ عَلى أنَّهُ اسْتِفْهامِيٌّ وخَبَرُهُ ﴿أشَدُّ﴾، والجُمْلَةُ مَحْكِيَّةٌ وتَقْدِيرُ الكَلامِ: لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ الَّذِينَ يُقالُ فِيهِمْ أيُّهم أشَدُّ، أوْ مُعَلَّقٌ عَنْها لَنَنْزِعَنَّ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى التَّمْيِيزِ اللّازِمِ لِلْعِلْمِ، أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ والفِعْلُ واقِعٌ عَلى ﴿مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾ عَلى زِيادَةِ مِن أوْ عَلى مَعْنى لَنَنْزِعَنَّ بَعْضَ كُلِّ شِيعَةٍ، وإمّا بِشِيعَةٍ لِأنَّها بِمَعْنى تَشَيُّعٍ وعَلى لِلْبَيانِ أوْ مُتَعَلِّقٌ بِافْعَلْ وكَذا الباءُ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أعْلَمُ بِالَّذِينَ هم أوْلى بِها صِلِيًّا﴾ أيْ لَنَحْنُ أعْلَمُ بِالَّذِينَ هم أوْلى بِالصِّلِيِّ، أوْ صِلِيُّهم أوْلى بِالنّارِ. وهُمُ المُنْتَزَعُونَ ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِمْ وبِأشَدِّهِمْ عِتِيًّا رُؤَساءُ الشِّيَعِ فَإنَّ عَذابَهم مُضاعَفٌ لِضَلالِهِمْ وإضْلالِهِمْ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ ﴿صِلِيًّا﴾ بِكَسْرِ الصّادِ.

مريم 19:70

﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شاعَتْ دِينًا. ﴿أيُّهم أشَدُّ عَلى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ مَن كانَ أعْصى وأعْتى مِنهم فَنَطْرَحُهم فِيها، وفي ذِكْرِ الأشَدِّ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ تَعالى يَعْفُو كَثِيرًا مِن أهْلِ العِصْيانِ ولَوْ خَصَّ ذَلِكَ بِالكَفَرَةِ فالمُرادُ أنَّهُ يُمَيِّزُ طَوائِفَهم أعْتاهم فَأعْتاهم ويَطْرَحُهم في النّارِ عَلى التَّرْتِيبِ، أوْ يُدْخِلُ كُلًّا طَبَقَتَها الَّتِي تَلِيقُ بِهِ، و ﴿أيُّهُمْ﴾ مَبْنِيٌّ عَلى الضَّمِّ عِنْدَ سِيبَوَيْهَ لِأنَّ حَقَّهُ أنْ يُبْنى كَسائِرِ المَوْصُولاتِ، لَكِنَّهُ أُعْرِبَ حَمْلًا (p-17)عَلى ( كُلِّ ) وبَعْضٍ لِلُزُومِ الإضافَةِ وإذا حُذِفَ صَدْرُ صِلَتِهِ زادَ نَقْصُهُ فَعادَ إلى حَقِّهِ مَنصُوبَ المَحَلِّ بِنَنْزِعَنَّ، ولِذَلِكَ قُرِئَ مَنصُوبًا ومَرْفُوعٌ عِنْدَ غَيْرِهِ إمّا بِالِابْتِداءِ عَلى أنَّهُ اسْتِفْهامِيٌّ وخَبَرُهُ ﴿أشَدُّ﴾، والجُمْلَةُ مَحْكِيَّةٌ وتَقْدِيرُ الكَلامِ: لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ الَّذِينَ يُقالُ فِيهِمْ أيُّهم أشَدُّ، أوْ مُعَلَّقٌ عَنْها لَنَنْزِعَنَّ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى التَّمْيِيزِ اللّازِمِ لِلْعِلْمِ، أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ والفِعْلُ واقِعٌ عَلى ﴿مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾ عَلى زِيادَةِ مِن أوْ عَلى مَعْنى لَنَنْزِعَنَّ بَعْضَ كُلِّ شِيعَةٍ، وإمّا بِشِيعَةٍ لِأنَّها بِمَعْنى تَشَيُّعٍ وعَلى لِلْبَيانِ أوْ مُتَعَلِّقٌ بِافْعَلْ وكَذا الباءُ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أعْلَمُ بِالَّذِينَ هم أوْلى بِها صِلِيًّا﴾ أيْ لَنَحْنُ أعْلَمُ بِالَّذِينَ هم أوْلى بِالصِّلِيِّ، أوْ صِلِيُّهم أوْلى بِالنّارِ. وهُمُ المُنْتَزَعُونَ ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِمْ وبِأشَدِّهِمْ عِتِيًّا رُؤَساءُ الشِّيَعِ فَإنَّ عَذابَهم مُضاعَفٌ لِضَلالِهِمْ وإضْلالِهِمْ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ ﴿صِلِيًّا﴾ بِكَسْرِ الصّادِ.

مريم 19:71

﴿وَإنْ مِنكُمْ﴾ وما مِنكُمُ التِفاتٌ إلى الإنْسانِ ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ «وَإنَّ مِنهم» . ﴿إلا وارِدُها﴾ إلّا واصِلُها وحاضِرٌ دُونَها يَمُرُّ بِها المُؤْمِنُونَ وهي خامِدَةٌ وتَنْهارُ بِغَيْرِهِمْ. وَعَنْ جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ سُئِلَ عَنْهُ فَقالَ: «إذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ألَيْسَ قَدْ وعَدَنا رَبُّنا أنْ نَرِدَ النّارَ، فَيُقالُ لَهم: قَدْ ورَدْتُمُوها وهي خامِدَةٌ» . وَأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ فالمُرادُ عَنْ عَذابِها. وقِيلَ وُرُودُها الجَوازُ عَلى الصِّراطِ فَإنَّهُ مَمْدُودٌ عَلَيْها. ﴿كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ كانَ وُرُودُهم واجِبًا أوْجَبَهُ اللَّهُ عَلى نَفْسِهِ وقَضى بِهِ بِأنْ وعَدَ بِهِ وعْدًا لا يُمْكِنُ خُلْفُهُ. وقِيلَ أقْسَمَ عَلَيْهِ. ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ فَيُساقُونَ إلى الجَنَّةِ وقَرَأ الكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ ﴿نُنَجِّي﴾ بِالتَّخْفِيفِ، وقُرِئَ ثَمَّ بِفَتْحِ الثّاءِ أيْ هُناكَ. ﴿وَنَذَرُ الظّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا﴾ مُنْهارًا بِهِمْ كَما كانُوا، وهو دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُرادَ بِالوُرُودِ الجُثُوُّ حَوالَيْها وإنَّ المُؤْمِنِينَ يُفارِقُونَ الفَجَرَةَ إلى الجَنَّةِ بَعْدَ تَجاثِيهِمْ، وتَبْقى الفَجَرَةُ فِيها مُنْهارًا بِهِمْ عَلى هَيْئاتِهِمْ.

مريم 19:72

﴿وَإنْ مِنكُمْ﴾ وما مِنكُمُ التِفاتٌ إلى الإنْسانِ ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ «وَإنَّ مِنهم» . ﴿إلا وارِدُها﴾ إلّا واصِلُها وحاضِرٌ دُونَها يَمُرُّ بِها المُؤْمِنُونَ وهي خامِدَةٌ وتَنْهارُ بِغَيْرِهِمْ. وَعَنْ جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ سُئِلَ عَنْهُ فَقالَ: «إذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ألَيْسَ قَدْ وعَدَنا رَبُّنا أنْ نَرِدَ النّارَ، فَيُقالُ لَهم: قَدْ ورَدْتُمُوها وهي خامِدَةٌ» . وَأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ فالمُرادُ عَنْ عَذابِها. وقِيلَ وُرُودُها الجَوازُ عَلى الصِّراطِ فَإنَّهُ مَمْدُودٌ عَلَيْها. ﴿كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ كانَ وُرُودُهم واجِبًا أوْجَبَهُ اللَّهُ عَلى نَفْسِهِ وقَضى بِهِ بِأنْ وعَدَ بِهِ وعْدًا لا يُمْكِنُ خُلْفُهُ. وقِيلَ أقْسَمَ عَلَيْهِ. ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ فَيُساقُونَ إلى الجَنَّةِ وقَرَأ الكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ ﴿نُنَجِّي﴾ بِالتَّخْفِيفِ، وقُرِئَ ثَمَّ بِفَتْحِ الثّاءِ أيْ هُناكَ. ﴿وَنَذَرُ الظّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا﴾ مُنْهارًا بِهِمْ كَما كانُوا، وهو دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُرادَ بِالوُرُودِ الجُثُوُّ حَوالَيْها وإنَّ المُؤْمِنِينَ يُفارِقُونَ الفَجَرَةَ إلى الجَنَّةِ بَعْدَ تَجاثِيهِمْ، وتَبْقى الفَجَرَةُ فِيها مُنْهارًا بِهِمْ عَلى هَيْئاتِهِمْ.

مريم 19:73

﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ مُرَتَّلاتِ الألِفاظِ مُبَيَّناتِ المَعانِي بِنَفْسِها أوْ بِبَيانِ الرَّسُولِ ﷺ أوْ واضِحاتِ الإعْجازِ. ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ لِأجْلِهِمْ أوْ مَعَهم. ﴿أيُّ الفَرِيقَيْنِ﴾ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ. ﴿خَيْرٌ مَقامًا﴾ مَوْضِعَ قِيامٍ أوْ مَكانًا. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِالضَّمِّ أيْ مَوْضِعُ إقامَةٍ ومَنزِلٍ. ﴿وَأحْسَنُ نَدِيًّا﴾ مَجْلِسًا ومُجْتَمَعًا والمَعْنى أنَّهم لَمّا سَمِعُوا الآياتِ الواضِحاتِ وعَجَزُوا عَنْ مُعارَضَتِها والدَّخْلِ عَلَيْها، أخَذُوا في الِافْتِخارِ بِما لَهم مِن حُظُوظِ الدُّنْيا والِاسْتِدْلالِ بِزِيادَةِ حَظِّهِمْ فِيها عَلى فَضْلِهِمْ وحَسُنِ حالِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، لِقُصُورِ نَظَرِهِمْ عَلى الحالِ وعِلْمِهِمْ بِظاهِرٍ مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا فَرَدَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ أيْضًا مَعَ التَّهْدِيدِ نَقْضًا بِقَوْلِهِ:

مريم 19:74

﴿وَكَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ هم أحْسَنُ أثاثًا ورِئْيًا﴾ و ( كَمْ ) مَفْعُولُ ﴿أهْلَكْنا﴾ و ﴿مِن قَرْنٍ﴾ بَيانُهُ، وإنَّما سُمِّيَ أهْلُ كُلِّ عَصْرٍ قَرْنًا أيْ مُقَدِّمًا مِن قَرْنِ الدّابَّةِ. وهو مُقَدَّمُها لِأنَّهُ يَتَقَدَّمُ مَن بَعْدَهُ، وهم أحْسَنُ صِفَةٌ لِكَمْ و ﴿أثاثًا﴾ تَمْيِيزٌ عَنِ النِّسْبَةِ وهو مَتاعُ البَيْتِ. وقِيلَ هو ما جَدَّ مِنهُ والخَرْثِيُّ ما رَثَّ والرِّئْيُ المَنظَرُ فِعْلٌ مِنَ الرُّؤْيَةِ لِما يُرى كالطَّحْنِ والخَبْزِ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ «رِيًّا» عَلى قَلْبِ الهَمْزَةِ وإدْغامِها أوْ عَلى أنَّهُ مِنَ الرِّيِّ الَّذِي هو النِّعْمَةُ، وقَرَأ أبُو بَكْرٍ «رِيِيًا» عَلى القَلْبِ، وقُرِئَ «رِيًا» بِحَذْفِ الهَمْزَةِ و «زِيًا» مِنَ الزِّيِّ وهو الجَمْعُ (p-18) فَإنَّهُ مَحاسِنُ مَجْمُوعَةٌ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ تَمْتِيعَهُمُ اسْتِدْراجٌ ولَيْسَ بِإكْرامٍ وإنَّما العِيارُ عَلى الفَضْلِ والنَّقْصِ ما يَكُونُ في الآخِرَةِ بِقَوْلِهِ:

مريم 19:75

﴿قُلْ مَن كانَ في الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ فَيُمِدُّهُ ويُمْهِلُهُ بِطُولِ العُمُرِ والتَّمَتُّعِ بِهِ، وإنَّما أخْرَجَهُ عَلى لَفْظِ الأمْرِ إيذانًا بِأنَّ إمْهالَهُ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يَفْعَلَهُ اسْتِدْراجًا وقَطْعًا لِمَعاذِيرِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا﴾ وكَقَوْلِهِ ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ ﴿حَتّى إذا رَأوْا ما يُوعَدُونَ﴾ غايَةَ المَدِّ. وقِيلَ غايَةُ قَوْلِ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينِ آمَنُوا أيْ قالُوا أيُّ الفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ حَتّى إذا رَأوْا ما يُوعَدُونَ. ﴿إمّا العَذابَ وإمّا السّاعَةَ﴾ تَفْصِيلٌ لِلْمَوْعُودِ فَإنَّهُ إمّا العَذابُ في الدُّنْيا وهو غَلَبَةُ المُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ وتَعْذِيبُهم إيّاهم قَتْلًا وأسْرًا وإمّا يَوْمَ القِيامَةِ وما يَنالُهم فِيهِ مِنَ الخِزْيِ والنَّكالِ. ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَن هو شَرٌّ مَكانًا﴾ مِنَ الفَرِيقَيْنِ بِأنْ عايَنُوا الأمْرَ عَلى عَكْسِ ما قَدَّرُوهُ وعادَ ما مُتِّعُوا بِهِ خِذْلانًا ووَبالًا عَلَيْهِمْ، وهو جَوابُ الشَّرْطِ والجُمْلَةُ مَحْكِيَّةٌ بَعْدَ ﴿حَتّى﴾ . ﴿وَأضْعَفُ جُنْدًا﴾ أيْ فِئَةً وأنْصارًا قابَلَ بِهِ أحْسُنُ نَدِيًّا مِن حَيْثُ إنَّ حُسْنَ النّادِي بِاجْتِماعِ وُجُوهِ القَوْمِ وأعْيانِهِمْ وظُهُورِ شَوْكَتِهِمْ واسْتِظْهارِهِمْ.

مريم 19:76

﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ عُطِفَ عَلى الشَّرْطِيَّةِ المَحْكِيَّةِ بَعْدَ القَوْلِ كَأنَّهُ لَمّا بَيَّنَ أنَّ إمْهالَ الكافِرِ وتَمْتِيعَهُ بِالحَياةِ الدُّنْيا لَيْسَ لِفَضْلِهِ، أرادَ أنْ يُبَيِّنَ أنَّ قُصُورَ حَظِّ المُؤْمِنِ مِنها لَيْسَ لِنَقْصِهِ بَلْ لِأنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ أرادَ بِهِ ما هو خَيْرٌ لَهُ وعِوَضُهُ مِنهُ، وقِيلَ عُطِفَ عَلى ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ لِأنَّهُ في مَعْنى الخَبَرِ كَأنَّهُ قِيلَ مَن كانَ في الضَّلالَةِ يَزِيدُ اللَّهُ في ضَلالِهِ ويَزِيدُ المُقابِلُ لَهُ هِدايَةً. ﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ﴾ الطّاعاتُ الَّتِي تَبْقى عائِدَتُها أبَدَ الآبادِ، ويَدْخُلُ فِيها ما قِيلَ مِنَ الصَّلَواتِ الخَمْسِ وقَوْلِ سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ. ﴿خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا﴾ عائِدَةٌ مِمّا مُتِّعَ بِهِ الكَفَرَةُ مِنَ النِّعَمِ المُخْدِجَةِ الفانِيَةِ الَّتِي يَفْتَخِرُونَ بِها سِيَّما ومَآلُها النَّعِيمُ المُقِيمُ ومَآلُ هَذِهِ الحَسْرَةُ والعَذابُ الدّائِمُ كَما أشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَخَيْرٌ مَرَدًّا﴾ والخَيْرُ ها هُنا إمّا لِمُجَرَّدِ الزِّيادَةِ أوْ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِمُ الصَّيْفُ أحَرُّ مِنَ الشِّتاءِ، أيْ أبْلَغُ في حَرِّهِ مِنهُ في بَرْدِهِ.

مريم 19:77

﴿أفَرَأيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وقالَ لأُوتَيَنَّ مالا ووَلَدًا﴾ نَزَلَتْ في العاصِ بْنِ وائِلٍ كانَ لِخَبّابٍ عَلَيْهِ مالٌ فَتَقاضاهُ فَقالَ لَهُ: لا حَتّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ فَقالَ: لا واللَّهِ لا أكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ حَيًّا ولا مَيِّتًا ولا حِينَ تُبْعَثُ، قالَ فَإذا بُعِثْتُ جِئْتَنِي فَيَكُونُ لِي ثَمَّ مالٌ ووَلَدٌ فَأُعْطِيكَ. ولَمّا كانَتِ الرُّؤْيَةُ أقْوى سَنَدِ الإخْبارِ اسْتُعْمِلَ أرَأيْتَ بِمَعْنى الإخْبارِ، والفاءُ عَلى أصْلِها في التَّعْقِيبِ والمَعْنى: أخْبِرْ بِقِصَّةِ هَذا الكافِرِ عَقِبَ حَدِيثِ أُولَئِكَ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «وُلْدًا» وهو جَمْعُ ولَدٍ كَأُسْدٍ في أسَدٍ أوْ لُغَةٌ فِيهِ كالعُرْبِ والعَرَبِ. ﴿أطَّلَعَ الغَيْبَ﴾ أقَدْ بَلَغَ مِن عَظَمَةِ شَأْنِهِ إلى أنِ ارْتَقى إلى عِلْمِ الغَيْبِ الَّذِي تَوَحَّدَ بِهِ الواحِدُ القَهّارُ حَتّى ادَّعى أنْ يُؤْتى في الآخِرَةِ مالًا ووَلَدًا وتَألّى عَلَيْهِ. ﴿أمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ أوِ اتَّخَذَ مِن عالَمِ الغَيْبِ عَهْدًا بِذَلِكَ فَإنَّهُ لا يُتَوَصَّلُ إلى العِلْمِ بِهِ إلّا بِأحَدِ هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ. وقِيلَ العَهْدُ كَلِمَةُ الشَّهادَةِ والعَمَلُ الصّالِحُ فَإنَّ وعْدَ اللَّهِ بِالثَّوابِ عَلَيْهِما كالعَهْدِ عَلَيْهِ.(p-19)

مريم 19:78

﴿أفَرَأيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وقالَ لأُوتَيَنَّ مالا ووَلَدًا﴾ نَزَلَتْ في العاصِ بْنِ وائِلٍ كانَ لِخَبّابٍ عَلَيْهِ مالٌ فَتَقاضاهُ فَقالَ لَهُ: لا حَتّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ فَقالَ: لا واللَّهِ لا أكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ حَيًّا ولا مَيِّتًا ولا حِينَ تُبْعَثُ، قالَ فَإذا بُعِثْتُ جِئْتَنِي فَيَكُونُ لِي ثَمَّ مالٌ ووَلَدٌ فَأُعْطِيكَ. ولَمّا كانَتِ الرُّؤْيَةُ أقْوى سَنَدِ الإخْبارِ اسْتُعْمِلَ أرَأيْتَ بِمَعْنى الإخْبارِ، والفاءُ عَلى أصْلِها في التَّعْقِيبِ والمَعْنى: أخْبِرْ بِقِصَّةِ هَذا الكافِرِ عَقِبَ حَدِيثِ أُولَئِكَ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «وُلْدًا» وهو جَمْعُ ولَدٍ كَأُسْدٍ في أسَدٍ أوْ لُغَةٌ فِيهِ كالعُرْبِ والعَرَبِ. ﴿أطَّلَعَ الغَيْبَ﴾ أقَدْ بَلَغَ مِن عَظَمَةِ شَأْنِهِ إلى أنِ ارْتَقى إلى عِلْمِ الغَيْبِ الَّذِي تَوَحَّدَ بِهِ الواحِدُ القَهّارُ حَتّى ادَّعى أنْ يُؤْتى في الآخِرَةِ مالًا ووَلَدًا وتَألّى عَلَيْهِ. ﴿أمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ أوِ اتَّخَذَ مِن عالَمِ الغَيْبِ عَهْدًا بِذَلِكَ فَإنَّهُ لا يُتَوَصَّلُ إلى العِلْمِ بِهِ إلّا بِأحَدِ هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ. وقِيلَ العَهْدُ كَلِمَةُ الشَّهادَةِ والعَمَلُ الصّالِحُ فَإنَّ وعْدَ اللَّهِ بِالثَّوابِ عَلَيْهِما كالعَهْدِ عَلَيْهِ.(p-19)

مريم 19:79

﴿كَلا﴾ رَدْعٌ وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ مُخْطِئٌ فِيما تَصَوَّرَهُ لِنَفْسِهِ. ﴿سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ﴾ سَنُظْهِرُ لَهُ أنّا كَتَبْنا قَوْلَهُ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ: إذا ما انْتَسَبْنا لَمْ تَلِدْنِي لَئِيمَةٌ أيْ تَبَيَّنَ أنِّي لَمْ تَلِدْنِي لَئِيمَةٌ، أوْ سَنَنْتَقِمُ مِنهُ انْتِقامَ مَن كَتَبَ جَرِيمَةَ العَدُوِّ وحَفِظَها عَلَيْهِ فَإنَّ نَفْسَ الكِتابَةِ لا تَتَأخَّرُ عَنِ القَوْلِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ . ﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العَذابِ مَدًّا﴾ ونُطَوِّلُ لَهُ مِنَ العَذابِ ما يَسْتَأْهِلُهُ، أوْ نُزِيدُ عَذابَهُ ونُضاعِفُهُ لَهُ لِكُفْرِهِ وافْتِرائِهِ واسْتِهْزائِهِ عَلى اللَّهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ، ولِذَلِكَ أكَّدَهُ بِالمَصْدَرِ دَلالَةً عَلى فَرْطِ غَضَبِهِ عَلَيْهِ. ﴿وَنَرِثُهُ﴾ بِمَوْتِهِ. ﴿ما يَقُولُ﴾ يَعْنِي المالَ والوَلَدَ. ﴿وَيَأْتِينا﴾ يَوْمَ القِيامَةِ. ﴿فَرْدًا﴾ لا يَصْحَبُهُ مالٌ ولا ولَدٌ كانَ لَهُ في الدُّنْيا فَضْلًا أنْ يُؤْتى ثُمَّ زائِدًا وقِيلَ ﴿فَرْدًا﴾ رافِضًا لِهَذا القَوْلِ مُنْفَرِدًا عَنْهُ.

مريم 19:80

﴿كَلا﴾ رَدْعٌ وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ مُخْطِئٌ فِيما تَصَوَّرَهُ لِنَفْسِهِ. ﴿سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ﴾ سَنُظْهِرُ لَهُ أنّا كَتَبْنا قَوْلَهُ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ: إذا ما انْتَسَبْنا لَمْ تَلِدْنِي لَئِيمَةٌ أيْ تَبَيَّنَ أنِّي لَمْ تَلِدْنِي لَئِيمَةٌ، أوْ سَنَنْتَقِمُ مِنهُ انْتِقامَ مَن كَتَبَ جَرِيمَةَ العَدُوِّ وحَفِظَها عَلَيْهِ فَإنَّ نَفْسَ الكِتابَةِ لا تَتَأخَّرُ عَنِ القَوْلِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ . ﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العَذابِ مَدًّا﴾ ونُطَوِّلُ لَهُ مِنَ العَذابِ ما يَسْتَأْهِلُهُ، أوْ نُزِيدُ عَذابَهُ ونُضاعِفُهُ لَهُ لِكُفْرِهِ وافْتِرائِهِ واسْتِهْزائِهِ عَلى اللَّهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ، ولِذَلِكَ أكَّدَهُ بِالمَصْدَرِ دَلالَةً عَلى فَرْطِ غَضَبِهِ عَلَيْهِ. ﴿وَنَرِثُهُ﴾ بِمَوْتِهِ. ﴿ما يَقُولُ﴾ يَعْنِي المالَ والوَلَدَ. ﴿وَيَأْتِينا﴾ يَوْمَ القِيامَةِ. ﴿فَرْدًا﴾ لا يَصْحَبُهُ مالٌ ولا ولَدٌ كانَ لَهُ في الدُّنْيا فَضْلًا أنْ يُؤْتى ثُمَّ زائِدًا وقِيلَ ﴿فَرْدًا﴾ رافِضًا لِهَذا القَوْلِ مُنْفَرِدًا عَنْهُ.

مريم 19:81

﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهم عِزًّا﴾ لِيَتَعَزَّزُوا بِهِمْ حَيْثُ يَكُونُونَ لَهم وصْلَةً إلى اللَّهِ وشُفَعاءَ عِنْدَهُ. ﴿كَلا﴾ رَدْعٌ وإنْكارٌ لِتَعَزُّزِهِمْ بِها. ﴿سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ﴾ سَتَجْحَدُ الآلِهَةُ عِبادَتَهم ويَقُولُونَ ما عَبَدْتُمُونا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ أوْ سَيُنْكِرُ الكَفَرَةُ لِسُوءِ العاقِبَةِ أنَّهم عَبَدُوها لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ . ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ يُؤَيِّدُ الأوَّلَ إذا فُسِّرَ الضِّدُّ بِضِدِّ العِزِّ، أيْ ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ذُلًّا، أوْ بِضِدِّهِمْ عَلى مَعْنى أنَّها تَكُونُ مَعُونَةً في عَذابِهِمْ بِأنْ تُوقَدَ بِها نِيرانُهم، أوْ جُعِلَ الواوُ لِلْكَفَرَةِ أيْ يَكُونُونَ كافِرِينَ بِهِمْ بَعْدَ أنْ كانُوا يَعْبُدُونَها وتَوْحِيدُهُ لِوَحْدَةِ المَعْنى الَّذِي بِهِ مُضادَّتُهم، فَإنَّهم بِذَلِكَ كالشَّيْءِ الواحِدِ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «وَهم يَدٌ عَلى مَن سِواهم» . وَقُرِئَ ( كُلًّا ) بِالتَّنْوِينِ عَلى قَلْبِ الألِفِ نُونًا في الوَقْفِ قَلْبِ ألِفِ الإطْلاقِ في قَوْلِهِ: أقِلِّي اللَّوْمَ عاذِلُ والعِتابَنْ أوْ عَلى مَعْنى كُلِّ هَذا الرَّأْيِ كَلّا وكُلًّا عَلى إضْمارِ فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ أيْ سَيَجْحَدُونَ ﴿كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ﴾ .

مريم 19:82

﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهم عِزًّا﴾ لِيَتَعَزَّزُوا بِهِمْ حَيْثُ يَكُونُونَ لَهم وصْلَةً إلى اللَّهِ وشُفَعاءَ عِنْدَهُ. ﴿كَلا﴾ رَدْعٌ وإنْكارٌ لِتَعَزُّزِهِمْ بِها. ﴿سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ﴾ سَتَجْحَدُ الآلِهَةُ عِبادَتَهم ويَقُولُونَ ما عَبَدْتُمُونا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ أوْ سَيُنْكِرُ الكَفَرَةُ لِسُوءِ العاقِبَةِ أنَّهم عَبَدُوها لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ . ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ يُؤَيِّدُ الأوَّلَ إذا فُسِّرَ الضِّدُّ بِضِدِّ العِزِّ، أيْ ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ذُلًّا، أوْ بِضِدِّهِمْ عَلى مَعْنى أنَّها تَكُونُ مَعُونَةً في عَذابِهِمْ بِأنْ تُوقَدَ بِها نِيرانُهم، أوْ جُعِلَ الواوُ لِلْكَفَرَةِ أيْ يَكُونُونَ كافِرِينَ بِهِمْ بَعْدَ أنْ كانُوا يَعْبُدُونَها وتَوْحِيدُهُ لِوَحْدَةِ المَعْنى الَّذِي بِهِ مُضادَّتُهم، فَإنَّهم بِذَلِكَ كالشَّيْءِ الواحِدِ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «وَهم يَدٌ عَلى مَن سِواهم» . وَقُرِئَ ( كُلًّا ) بِالتَّنْوِينِ عَلى قَلْبِ الألِفِ نُونًا في الوَقْفِ قَلْبِ ألِفِ الإطْلاقِ في قَوْلِهِ: أقِلِّي اللَّوْمَ عاذِلُ والعِتابَنْ أوْ عَلى مَعْنى كُلِّ هَذا الرَّأْيِ كَلّا وكُلًّا عَلى إضْمارِ فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ أيْ سَيَجْحَدُونَ ﴿كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ﴾ .

مريم 19:83

﴿ألَمْ تَرَ أنّا أرْسَلْنا الشَّياطِينَ عَلى الكافِرِينَ﴾ بِأنْ سَلَّطْناهم عَلَيْهِمْ أوْ قَيَّضْنا لَهم قُرَناءَ. ﴿تَؤُزُّهم أزًّا﴾ تَهُزُّهم وتُعَزِّيهِمْ عَلى المَعاصِي بِالتَّسْوِيلاتِ وتَحْبِيبِ الشَّهَواتِ، والمُرادُ تَعْجِيبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن أقاوِيلِ الكَفَرَةِ وتَمادِيهِمْ في الغَيِّ وتَصْمِيمِهِمْ عَلى الكُفْرِ بَعْدَ وُضُوحِ الحَقِّ عَلى ما نَطَقَتْ بِهِ الآياتُ المُتَقَدِّمَةُ. ﴿فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾ بِأنْ يَهْلَكُوا حَتّى تَسْتَرِيحَ أنْتَ والمُؤْمِنُونَ مِن شُرُورِهِمْ وتَطْهُرَ الأرْضُ مِن فَسادِهِمْ. ﴿إنَّما نَعُدُّ لَهُمْ﴾ أيّامَ آجالِهِمْ. ﴿عَدًّا﴾ والمَعْنى لا تَعْجَلْ بِهَلاكِهِمْ فَإنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهم إلّا أيّامٌ مَحْصُورَةٌ وأنْفاسٌ مَعْدُودَةٌ.(p-20)

مريم 19:84

﴿ألَمْ تَرَ أنّا أرْسَلْنا الشَّياطِينَ عَلى الكافِرِينَ﴾ بِأنْ سَلَّطْناهم عَلَيْهِمْ أوْ قَيَّضْنا لَهم قُرَناءَ. ﴿تَؤُزُّهم أزًّا﴾ تَهُزُّهم وتُعَزِّيهِمْ عَلى المَعاصِي بِالتَّسْوِيلاتِ وتَحْبِيبِ الشَّهَواتِ، والمُرادُ تَعْجِيبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن أقاوِيلِ الكَفَرَةِ وتَمادِيهِمْ في الغَيِّ وتَصْمِيمِهِمْ عَلى الكُفْرِ بَعْدَ وُضُوحِ الحَقِّ عَلى ما نَطَقَتْ بِهِ الآياتُ المُتَقَدِّمَةُ. ﴿فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾ بِأنْ يَهْلَكُوا حَتّى تَسْتَرِيحَ أنْتَ والمُؤْمِنُونَ مِن شُرُورِهِمْ وتَطْهُرَ الأرْضُ مِن فَسادِهِمْ. ﴿إنَّما نَعُدُّ لَهُمْ﴾ أيّامَ آجالِهِمْ. ﴿عَدًّا﴾ والمَعْنى لا تَعْجَلْ بِهَلاكِهِمْ فَإنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهم إلّا أيّامٌ مَحْصُورَةٌ وأنْفاسٌ مَعْدُودَةٌ.(p-20)

مريم 19:85

﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ﴾ نَجْمَعُهم. ﴿إلى الرَّحْمَنِ﴾ إلى رَبِّهِمُ الَّذِي غَمَرَهم بِرَحْمَتِهِ، ولِاخْتِيارِ هَذا الِاسْمِ في هَذِهِ السُّورَةِ شَأْنٌ ولَعَلَّهُ لِأنَّ مَساقَ هَذا الكَلامِ فِيها لِتَعْدادِ نِعَمَهُ الجِسامَ وشَرْحِ حالِ الشّاكِرِينَ لَها والكافِرِينَ بِها ﴿وَفْدًا﴾ وافِدِينَ عَلَيْهِ كَما يَفِدُ الوُفّادُ عَلى المُلُوكِ مُنْتَظِرِينَ لِكَرامَتِهِمْ وإنْعامِهِمْ.

مريم 19:86

﴿وَنَسُوقُ المُجْرِمِينَ﴾ كَما تُساقُ البَهائِمُ. ﴿إلى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ عِطاشًا فَإنَّ مَن يَرِدُ الماءَ لا يَرِدُهُ إلّا لِعَطَشٍ، أوْ كالدَّوابِّ الَّتِي تَرِدُ الماءَ. ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ﴾ الضَّمِيرُ فِيها لِلْعِبادِ المَدْلُولِ عَلَيْها بِذِكْرِ القِسْمَيْنِ وهو النّاصِبُ لِلْيَوْمِ. ﴿إلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ إلّا مَن تَحَلّى بِما يَسْتَعِدُّ بِهِ ويَسْتَأْهِلُ أنْ يَشْفَعَ لِلْعُصاةِ مِنَ الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ عَلى ما وعَدَ اللَّهُ تَعالى، أوْ إلّا مَنِ اتَّخَذَ مِنَ اللَّهِ إذْنًا فِيها كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إلا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ مِن قَوْلِهِمْ: عَهِدَ الأمِيرُ إلى فُلانٍ بِكَذا إذا أمَرَهُ بِهِ، ومَحَلُّهُ الرَّفْعُ عَلى البَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ أوِ النَّصْبُ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ إلّا شَفاعَةَ مَنِ اتَّخَذَ، أوْ عَلى الِاسْتِثْناءِ. وقِيلَ الضَّمِيرُ لِلْمُجْرِمِينَ والمَعْنى: لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ فِيهِمْ إلّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا يَسْتَعِدُّ بِهِ أنْ يَشْفَعَ لَهُ بِالإسْلامِ.

مريم 19:87

﴿وَنَسُوقُ المُجْرِمِينَ﴾ كَما تُساقُ البَهائِمُ. ﴿إلى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ عِطاشًا فَإنَّ مَن يَرِدُ الماءَ لا يَرِدُهُ إلّا لِعَطَشٍ، أوْ كالدَّوابِّ الَّتِي تَرِدُ الماءَ. ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ﴾ الضَّمِيرُ فِيها لِلْعِبادِ المَدْلُولِ عَلَيْها بِذِكْرِ القِسْمَيْنِ وهو النّاصِبُ لِلْيَوْمِ. ﴿إلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ إلّا مَن تَحَلّى بِما يَسْتَعِدُّ بِهِ ويَسْتَأْهِلُ أنْ يَشْفَعَ لِلْعُصاةِ مِنَ الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ عَلى ما وعَدَ اللَّهُ تَعالى، أوْ إلّا مَنِ اتَّخَذَ مِنَ اللَّهِ إذْنًا فِيها كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إلا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ مِن قَوْلِهِمْ: عَهِدَ الأمِيرُ إلى فُلانٍ بِكَذا إذا أمَرَهُ بِهِ، ومَحَلُّهُ الرَّفْعُ عَلى البَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ أوِ النَّصْبُ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ إلّا شَفاعَةَ مَنِ اتَّخَذَ، أوْ عَلى الِاسْتِثْناءِ. وقِيلَ الضَّمِيرُ لِلْمُجْرِمِينَ والمَعْنى: لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ فِيهِمْ إلّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا يَسْتَعِدُّ بِهِ أنْ يَشْفَعَ لَهُ بِالإسْلامِ.

مريم 19:88

﴿وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا﴾ الضَّمِيرُ يَحْتَمِلُ الوَجْهَيْنِ لِأنَّ هَذا لَمّا كانَ مَقُولًا فِيما بَيْنَ النّاسِ جازَ أنْ يُنْسَبَ إلَيْهِمْ. ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إدًّا﴾ عَلى الِالتِفاتِ لِلْمُبالَغَةِ في الذَّمِّ والتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالجَراءَةِ عَلى اللَّهِ تَعالى، والإدُّ بِالفَتْحِ والكَسْرِ العَظِيمُ المُنْكَرُ والإدَّةُ الشِّدَّةُ وأدَنِي الأمْرِ، وآدَنِي أثْقَلَنِي وعَظُمَ عَلَيَّ. ﴿تَكادُ السَّماواتُ﴾ وقَرَأ نافِعٌ والكِسائِيُّ بِالياءِ. ﴿يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ﴾ يَتَشَقَّقْنَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ وأبُو بَكْرٍ ويَعْقُوبُ «يَنْفَطِرْنَ»، والأوَّلُ أبْلَغُ لِأنَّ التَّفَعُّلَ مُطاوِعُ فَعَلَ والِانْفِعالُ مُطاوِعُ فُعِلَ ولِأنَّ أصْلَ التَّفَعُّلِ التَّكَلُّفُ. ﴿وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾ تُهَدُّ هَدًّا أوْ مَهْدُودَةً، أوْ لِأنَّها تُهَدُّ أيْ تُكَسَّرُ وهو تَقْرِيرٌ لِكَوْنِهِ أدًّا، والمَعْنى: أنَّ هَوْلَ هَذِهِ الكَلِمَةِ وعِظَمَها بِحَيْثُ لَوْ تُصُوِّرَتْ بِصُورَةٍ مَحْسُوسَةٍ لَمْ تَتَحَمَّلْها هَذِهِ الأجْرامُ العِظامُ وتُفَتَّتُ مِن شِدَّتِها، أوْ أنَّ فَظاعَتَها مَجْلَبَةٌ لِغَضَبِ اللَّهِ بِحَيْثُ لَوْلا حِلْمِهِ لَخَرِبَ العالَمُ وبُدِّدَ قَوائِمُهُ غَضَبًا عَلى مَن تَفَوَّهَ بِها.

مريم 19:89

﴿وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا﴾ الضَّمِيرُ يَحْتَمِلُ الوَجْهَيْنِ لِأنَّ هَذا لَمّا كانَ مَقُولًا فِيما بَيْنَ النّاسِ جازَ أنْ يُنْسَبَ إلَيْهِمْ. ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إدًّا﴾ عَلى الِالتِفاتِ لِلْمُبالَغَةِ في الذَّمِّ والتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالجَراءَةِ عَلى اللَّهِ تَعالى، والإدُّ بِالفَتْحِ والكَسْرِ العَظِيمُ المُنْكَرُ والإدَّةُ الشِّدَّةُ وأدَنِي الأمْرِ، وآدَنِي أثْقَلَنِي وعَظُمَ عَلَيَّ. ﴿تَكادُ السَّماواتُ﴾ وقَرَأ نافِعٌ والكِسائِيُّ بِالياءِ. ﴿يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ﴾ يَتَشَقَّقْنَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ وأبُو بَكْرٍ ويَعْقُوبُ «يَنْفَطِرْنَ»، والأوَّلُ أبْلَغُ لِأنَّ التَّفَعُّلَ مُطاوِعُ فَعَلَ والِانْفِعالُ مُطاوِعُ فُعِلَ ولِأنَّ أصْلَ التَّفَعُّلِ التَّكَلُّفُ. ﴿وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾ تُهَدُّ هَدًّا أوْ مَهْدُودَةً، أوْ لِأنَّها تُهَدُّ أيْ تُكَسَّرُ وهو تَقْرِيرٌ لِكَوْنِهِ أدًّا، والمَعْنى: أنَّ هَوْلَ هَذِهِ الكَلِمَةِ وعِظَمَها بِحَيْثُ لَوْ تُصُوِّرَتْ بِصُورَةٍ مَحْسُوسَةٍ لَمْ تَتَحَمَّلْها هَذِهِ الأجْرامُ العِظامُ وتُفَتَّتُ مِن شِدَّتِها، أوْ أنَّ فَظاعَتَها مَجْلَبَةٌ لِغَضَبِ اللَّهِ بِحَيْثُ لَوْلا حِلْمِهِ لَخَرِبَ العالَمُ وبُدِّدَ قَوائِمُهُ غَضَبًا عَلى مَن تَفَوَّهَ بِها.

مريم 19:90

﴿وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا﴾ الضَّمِيرُ يَحْتَمِلُ الوَجْهَيْنِ لِأنَّ هَذا لَمّا كانَ مَقُولًا فِيما بَيْنَ النّاسِ جازَ أنْ يُنْسَبَ إلَيْهِمْ. ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إدًّا﴾ عَلى الِالتِفاتِ لِلْمُبالَغَةِ في الذَّمِّ والتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالجَراءَةِ عَلى اللَّهِ تَعالى، والإدُّ بِالفَتْحِ والكَسْرِ العَظِيمُ المُنْكَرُ والإدَّةُ الشِّدَّةُ وأدَنِي الأمْرِ، وآدَنِي أثْقَلَنِي وعَظُمَ عَلَيَّ. ﴿تَكادُ السَّماواتُ﴾ وقَرَأ نافِعٌ والكِسائِيُّ بِالياءِ. ﴿يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ﴾ يَتَشَقَّقْنَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ وأبُو بَكْرٍ ويَعْقُوبُ «يَنْفَطِرْنَ»، والأوَّلُ أبْلَغُ لِأنَّ التَّفَعُّلَ مُطاوِعُ فَعَلَ والِانْفِعالُ مُطاوِعُ فُعِلَ ولِأنَّ أصْلَ التَّفَعُّلِ التَّكَلُّفُ. ﴿وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾ تُهَدُّ هَدًّا أوْ مَهْدُودَةً، أوْ لِأنَّها تُهَدُّ أيْ تُكَسَّرُ وهو تَقْرِيرٌ لِكَوْنِهِ أدًّا، والمَعْنى: أنَّ هَوْلَ هَذِهِ الكَلِمَةِ وعِظَمَها بِحَيْثُ لَوْ تُصُوِّرَتْ بِصُورَةٍ مَحْسُوسَةٍ لَمْ تَتَحَمَّلْها هَذِهِ الأجْرامُ العِظامُ وتُفَتَّتُ مِن شِدَّتِها، أوْ أنَّ فَظاعَتَها مَجْلَبَةٌ لِغَضَبِ اللَّهِ بِحَيْثُ لَوْلا حِلْمِهِ لَخَرِبَ العالَمُ وبُدِّدَ قَوائِمُهُ غَضَبًا عَلى مَن تَفَوَّهَ بِها.

مريم 19:91

﴿أنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ ولَدًا﴾ يَحْتَمِلُ النَّصْبَ عَلى العِلَّةِ لِـ ﴿تَكادُ﴾ أوْ لِـ ﴿هَدًّا﴾ عَلى حَذْفِ اللّامِ وإفْضاءِ الفِعْلِ إلَيْهِ، والجَرَّ بِإضْمارِ اللّامِ أوْ بِالإبْدالِ مِنَ الهاءِ في مِنهُ والرَّفْعَ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ المُوجِبُ لِذَلِكَ أنْ دَعَوْا، أوْ فاعِلَ ﴿هَدًّا﴾ أيْ هَدَّها دُعاءُ الوَلَدِ لِلرَّحْمَنِ وهو مِن دَعا بِمَعْنى سُمِّيَ المُتَعَدِّيَ إلى مَفْعُولَيْنِ، وإنَّما اقْتَصَرَ عَلى المَفْعُولِ الثّانِي لِيُحِيطَ بِكُلِّ ما دُعِيَ لَهُ ولَدًا، أوْ مِن دَعا بِمَعْنى نَسَبَ الَّذِي مُطاوِعُهُ ادَّعى إلى فُلانٍ إذا انْتَسَبَ إلَيْهِ. ﴿وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا﴾ ولا يَلِيقُ بِهِ اتِّخاذُ الوَلَدِ ولا يَنْطَلِبُ لَهُ لَوْ طَلَبَ مَثَلًا لَهُ لِأنَّهُ (p-21) مُسْتَحِيلٌ، ولَعَلَّ تَرْتِيبَ الحُكْمِ بِصِفَةِ الرَّحْمانِيَّةِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ كُلَّ ما عَداهُ نِعْمَةٌ ومُنْعَمٌ عَلَيْهِ فَلا يُجانِسُ مَن هو مَبْدَأُ النِّعَمِ كُلِّها ومُولِي أُصُولِها وفُرُوعِها، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يَتَّخِذَهُ ولَدًا ثُمَّ صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ:

مريم 19:92

﴿أنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ ولَدًا﴾ يَحْتَمِلُ النَّصْبَ عَلى العِلَّةِ لِـ ﴿تَكادُ﴾ أوْ لِـ ﴿هَدًّا﴾ عَلى حَذْفِ اللّامِ وإفْضاءِ الفِعْلِ إلَيْهِ، والجَرَّ بِإضْمارِ اللّامِ أوْ بِالإبْدالِ مِنَ الهاءِ في مِنهُ والرَّفْعَ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ المُوجِبُ لِذَلِكَ أنْ دَعَوْا، أوْ فاعِلَ ﴿هَدًّا﴾ أيْ هَدَّها دُعاءُ الوَلَدِ لِلرَّحْمَنِ وهو مِن دَعا بِمَعْنى سُمِّيَ المُتَعَدِّيَ إلى مَفْعُولَيْنِ، وإنَّما اقْتَصَرَ عَلى المَفْعُولِ الثّانِي لِيُحِيطَ بِكُلِّ ما دُعِيَ لَهُ ولَدًا، أوْ مِن دَعا بِمَعْنى نَسَبَ الَّذِي مُطاوِعُهُ ادَّعى إلى فُلانٍ إذا انْتَسَبَ إلَيْهِ. ﴿وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا﴾ ولا يَلِيقُ بِهِ اتِّخاذُ الوَلَدِ ولا يَنْطَلِبُ لَهُ لَوْ طَلَبَ مَثَلًا لَهُ لِأنَّهُ (p-21) مُسْتَحِيلٌ، ولَعَلَّ تَرْتِيبَ الحُكْمِ بِصِفَةِ الرَّحْمانِيَّةِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ كُلَّ ما عَداهُ نِعْمَةٌ ومُنْعَمٌ عَلَيْهِ فَلا يُجانِسُ مَن هو مَبْدَأُ النِّعَمِ كُلِّها ومُولِي أُصُولِها وفُرُوعِها، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يَتَّخِذَهُ ولَدًا ثُمَّ صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ:

مريم 19:93

﴿إنْ كُلُّ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ ما مِنهم. ﴿إلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ إلّا وهو مَمْلُوكٌ لَهُ يَأْوِي إلَيْهِ بِالعُبُودِيَّةِ والِانْقِيادِ، وقُرِئَ «آتِ الرَّحْمَنِ» عَلى الأصْلِ. ﴿لَقَدْ أحْصاهُمْ﴾ حَصَرَهم وأحاطَ بِهِمْ بِحَيْثُ لا يَخْرُجُونَ عَنْ حَوْزِ عِلْمِهِ وقَبْضَةِ قُدْرَتِهِ. ﴿وَعَدَّهم عَدًّا﴾ عَدَّ أشْخاصَهم وأنْفاسَهم وأفْعالَهم فَإنَّ كُلَّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ. ﴿وَكُلُّهم آتِيهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَرْدًا﴾ مُنْفَرِدًا عَنِ الِاتِّباعِ والأنْصارِ فَلا يُجانِسُهُ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ لِيَتَّخِذَهُ ولَدًا ولا يُناسِبُهُ لِيُشْرَكَ بِهِ.

مريم 19:94

﴿إنْ كُلُّ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ ما مِنهم. ﴿إلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ إلّا وهو مَمْلُوكٌ لَهُ يَأْوِي إلَيْهِ بِالعُبُودِيَّةِ والِانْقِيادِ، وقُرِئَ «آتِ الرَّحْمَنِ» عَلى الأصْلِ. ﴿لَقَدْ أحْصاهُمْ﴾ حَصَرَهم وأحاطَ بِهِمْ بِحَيْثُ لا يَخْرُجُونَ عَنْ حَوْزِ عِلْمِهِ وقَبْضَةِ قُدْرَتِهِ. ﴿وَعَدَّهم عَدًّا﴾ عَدَّ أشْخاصَهم وأنْفاسَهم وأفْعالَهم فَإنَّ كُلَّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ. ﴿وَكُلُّهم آتِيهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَرْدًا﴾ مُنْفَرِدًا عَنِ الِاتِّباعِ والأنْصارِ فَلا يُجانِسُهُ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ لِيَتَّخِذَهُ ولَدًا ولا يُناسِبُهُ لِيُشْرَكَ بِهِ.

مريم 19:95

﴿إنْ كُلُّ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ ما مِنهم. ﴿إلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ إلّا وهو مَمْلُوكٌ لَهُ يَأْوِي إلَيْهِ بِالعُبُودِيَّةِ والِانْقِيادِ، وقُرِئَ «آتِ الرَّحْمَنِ» عَلى الأصْلِ. ﴿لَقَدْ أحْصاهُمْ﴾ حَصَرَهم وأحاطَ بِهِمْ بِحَيْثُ لا يَخْرُجُونَ عَنْ حَوْزِ عِلْمِهِ وقَبْضَةِ قُدْرَتِهِ. ﴿وَعَدَّهم عَدًّا﴾ عَدَّ أشْخاصَهم وأنْفاسَهم وأفْعالَهم فَإنَّ كُلَّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ. ﴿وَكُلُّهم آتِيهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَرْدًا﴾ مُنْفَرِدًا عَنِ الِاتِّباعِ والأنْصارِ فَلا يُجانِسُهُ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ لِيَتَّخِذَهُ ولَدًا ولا يُناسِبُهُ لِيُشْرَكَ بِهِ.

مريم 19:96

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ سَيُحْدِثُ لَهم في القُلُوبِ مَوَدَّةً مِن غَيْرِ تَعَرُّضٍ مِنهم لِأسْبابِها، وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ «إذا أحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا يَقُولُ لِجِبْرِيلَ أحْبَبْتُ فُلانًا فَأحِبَّهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنادِي في أهْلِ السَّماءِ إنَّ اللَّهَ قَدْ أحَبَّ فُلانًا فَأحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أهْلُ السَّماءِ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ المَحَبَّةُ في الأرْضِ» . والسِّينُ إمّا لِأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ وكانُوا مَمْقُوتِينَ حِينَئِذٍ بَيْنَ الكَفَرَةِ فَوَعَدَهم ذَلِكَ إذا دَجا الإسْلامُ، أوْ لِأنَّ المَوْعُودَ في القِيامَةِ حِينَ تُعْرَضُ حَسَناتُهم عَلى رُؤُوسِ الأشْهادِ فَيُنْزَعُ ما في صُدُورِهِمْ مِنَ الغِلِّ. ﴿فَإنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ﴾ بِأنْ أنْزَلْناهُ بِلُغَتِكَ، والباءُ بِمَعْنى عَلى أوْ عَلى أصْلِهِ لِتَضَمُّنِ ﴿يَسَّرْناهُ﴾ مَعْنى أنْزَلْناهُ أيْ أنْزَلْناهُ بِلُغَتِكَ. ﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ المُتَّقِينَ﴾ الصّائِرِينَ إلى التَّقْوى. ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ أشِدّاءَ الخُصُومَةِ آخِذِينَ في كُلِّ لَدِيدٍ، أيْ شُقَّ مِنَ المِراءِ لِفَرْطِ لَجاجِهِمْ فَبَشِّرْ بِهِ وأنْذِرْ.

مريم 19:97

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ سَيُحْدِثُ لَهم في القُلُوبِ مَوَدَّةً مِن غَيْرِ تَعَرُّضٍ مِنهم لِأسْبابِها، وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ «إذا أحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا يَقُولُ لِجِبْرِيلَ أحْبَبْتُ فُلانًا فَأحِبَّهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنادِي في أهْلِ السَّماءِ إنَّ اللَّهَ قَدْ أحَبَّ فُلانًا فَأحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أهْلُ السَّماءِ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ المَحَبَّةُ في الأرْضِ» . والسِّينُ إمّا لِأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ وكانُوا مَمْقُوتِينَ حِينَئِذٍ بَيْنَ الكَفَرَةِ فَوَعَدَهم ذَلِكَ إذا دَجا الإسْلامُ، أوْ لِأنَّ المَوْعُودَ في القِيامَةِ حِينَ تُعْرَضُ حَسَناتُهم عَلى رُؤُوسِ الأشْهادِ فَيُنْزَعُ ما في صُدُورِهِمْ مِنَ الغِلِّ. ﴿فَإنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ﴾ بِأنْ أنْزَلْناهُ بِلُغَتِكَ، والباءُ بِمَعْنى عَلى أوْ عَلى أصْلِهِ لِتَضَمُّنِ ﴿يَسَّرْناهُ﴾ مَعْنى أنْزَلْناهُ أيْ أنْزَلْناهُ بِلُغَتِكَ. ﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ المُتَّقِينَ﴾ الصّائِرِينَ إلى التَّقْوى. ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ أشِدّاءَ الخُصُومَةِ آخِذِينَ في كُلِّ لَدِيدٍ، أيْ شُقَّ مِنَ المِراءِ لِفَرْطِ لَجاجِهِمْ فَبَشِّرْ بِهِ وأنْذِرْ.

مريم 19:98

﴿وَكَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ﴾ تَخْوِيفٌ لِلْكَفَرَةِ وتَجْسِيرٌ لِلرَّسُولِ ﷺ عَلى إنْذارِهِمْ. ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنهم مِن أحَدٍ﴾ هَلْ تَشْعُرُ بِأحَدٍ مِنهم وتَراهُ. ﴿أوْ تَسْمَعُ لَهم رِكْزًا﴾ وقُرِئَ ﴿تَسْمَعُ﴾ مَن أسْمَعْتَ والرِّكْزُ الصَّوْتُ الخَفِيُّ، وأصْلُ التَّرْكِيبِ هو الخَفاءُ ومِنهُ رَكْزُ الرُّمْحِ إذا غُيِّبَ طَرَفُهُ في الأرْضِ، والرِّكازُ المالُ المَدْفُونُ. عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَن قَرَأ سُورَةَ مَرْيَمَ أُعْطِيَ عَشْرَ حَسَناتٍ بِعَدَدِ مَن كَذَّبَ زَكَرِيّا وصَدَّقَ بِهِ ويَحْيى ومَرْيَمَ وعِيسى وسائِرَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ المَذْكُورِينَ فِيها وبِعَدَدِ مَن دَعا اللَّهَ في الدُّنْيا ومَن لَمْ يَدَعُ اللَّهَ» .(p-22)

طه 20:1

(20 سُورَةُ طَهَ ) مَكِّيَّةٌ وهي مِائَةٌ وأرْبَعٌ وثَلاثُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿طه﴾ فَخَّمَها قالُونُ وابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ وحَفْصٌ ويَعْقُوبُ عَلى الأصْلِ، وفَخَّمَ الطّاءَ وحْدَهُ أبُو عَمْرٍو ووَرْشٌ لِاسْتِعْلائِهِ وأمالَهُما الباقُونَ. وهُما مِن أسْماءِ الحُرُوفِ. وقِيلَ مَعْناهُ يا رَجُلُ عَلى لُغَةِ عَكَّ، فَإنْ صَحَّ فَلَعَلَّ أصْلَهُ يا هَذا فَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِالقَلْبِ والِاخْتِصارِ والِاسْتِشْهادُ بِقَوْلِهِ: إنَّ ؎ السَّفاهَةَ طاها في خَلائِقِكم. . . لا قَدَّسَ اللَّهُ أخْلاقَ المَلاعِينِ ضَعِيفٌ لِجَوازِ أنْ يَكُونَ قَسَمًا كَقَوْلِهِ حم لا يُنْصَرُونَ، وقُرِئَ ﴿طه﴾ عَلى أنَّهُ أمْرٌ لِلرَّسُولِ ﷺ بِأنْ يَطَأ الأرْضَ بِقَدَمَيْهِ، فَإنَّهُ كانَ يَقُومُ في تَهَجُّدِهِ عَلى إحْدى رِجْلَيْهِ وأنَّ أصْلَهُ طَأْ فَقُلِبَتْ هَمْزَتُهُ هاءً أوْ قُلِبَتْ في يَطَأُ ألِفًا كَقَوْلِهِ: لا هُناكَ المَرْتَعُ. ثُمَّ بُنِيَ عَلَيْهِ الأمْرُ وضُمَّ إلَيْهِ هاءُ السَّكْتِ وعَلى هَذا يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ أصْلُ طَهَ طَأْها والألِفُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الهَمْزَةِ والهاءُ كِنايَةُ الأرْضِ، لَكِنْ يَرُدُّ ذَلِكَ كِتابَتُهُما عَلى صُورَةِ الحَرْفِ وكَذا التَّفْسِيرُ بِيا رَجُلُ أوِ اكْتَفى بِشَطْرَيِ الكَلِمَتَيْنِ وعَبَّرَ عَنْهُما بِاسْمِهِما.

طه 20:2

﴿ما أنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقى﴾ خَبَرُ ﴿طه﴾ إنْ جَعَلْتَهُ مُبْتَدَأً عَلى أنَّهُ مُؤَوَّلٌ بِالسُّورَةِ، أوِ القُرْآنِ والقُرْآنُ فِيهِ واقِعٌ مَوْقِعَ العائِدِ وجَوابُهُ إنْ جَعَلْتَهُ مُقْسَمًا بِهِ ومُنادًى لَهُ إنْ جَعَلْتَهُ نِداءً، واسْتِئْنافٌ إنْ كانَتْ جُمْلَةً فِعْلِيَّةً أوِ اسْمِيَّةً بِإضْمارِ مُبْتَدَأٍ، أوْ طائِفَةٌ مِنَ الحُرُوفِ مَحْكِيَّةٌ والمَعْنى: ما أنْزَلَنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَتْعَبَ بِفَرْطِ تَأسُّفِكَ عَلى كُفْرِ قُرَيْشٍ إذْ ما عَلَيْكَ إلّا أنْ تُبَلِّغَ، أوْ بِكَثْرَةِ الرِّياضَةِ وكَثْرَةِ التَّهَجُّدِ والقِيامِ عَلى ساقٍ. والشَّقاءُ شائِعٌ بِمَعْنى التَّعَبِ ومِنهُ أشْقى مِن رائِضِ المُهْرِ، وسَيِّدُ القَوْمِ أشْقاهم. ولَعَلَّهُ عَدَلَ إلَيْهِ لِلْإشْعارِ بِأنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ لِيَسْعَدَ. وقِيلَ رَدٌّ وتَكْذِيبٌ لِلْكَفَرَةِ، فَإنَّهم لَمّا رَأوْا كَثْرَةَ عِبادَتِهِ قالُوا إنَّكَ لَتَشْقى بِتَرْكِ دِينِنا وإنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَيْكَ لِتَشْقى بِهِ. ﴿إلا تَذْكِرَةً﴾ لَكِنْ تَذْكِيرًا، وانْتِصابُها عَلى الِاسْتِثْناءِ المُنْقَطِعِ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن مَحَلِّ ﴿لِتَشْقى﴾ لِاخْتِلافِ الجِنْسَيْنِ ولا مَفْعُولًا لَهُ لِـ ﴿أنْزَلْنا﴾، فَإنَّ الفِعْلَ الواحِدَ لا يَتَعَدّى إلى عِلَّتَيْنِ. وقِيلَ هو مَصْدَرٌ في مَوْقِعِ الحالِ مِنَ الكافِ أوِ القُرْآنِ، أوْ مَفْعُولٌ لَهُ عَلى أنَّ ﴿لِتَشْقى﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو صِفَةُ القُرْآنِ أيْ ما أنْزَلَنا عَلَيْكَ القُرْآنَ المُنَزَّلَ لِتَتْعَبَ بِتَبْلِيغِهِ إلّا تَذْكِرَةً. ﴿لِمَن يَخْشى﴾ لِمَن في قَلْبِهِ خَشْيَةٌ ورَقَةٌ تَتَأثَّرُ بِالإنْذارِ، أوْ لِمَن عَلِمَ اللَّهُ مِنهُ أنَّهُ يَخْشى بِالتَّخْوِيفِ مِنهُ فَإنَّهُ المُنْتَفِعُ بِهِ.

طه 20:3

﴿ما أنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقى﴾ خَبَرُ ﴿طه﴾ إنْ جَعَلْتَهُ مُبْتَدَأً عَلى أنَّهُ مُؤَوَّلٌ بِالسُّورَةِ، أوِ القُرْآنِ والقُرْآنُ فِيهِ واقِعٌ مَوْقِعَ العائِدِ وجَوابُهُ إنْ جَعَلْتَهُ مُقْسَمًا بِهِ ومُنادًى لَهُ إنْ جَعَلْتَهُ نِداءً، واسْتِئْنافٌ إنْ كانَتْ جُمْلَةً فِعْلِيَّةً أوِ اسْمِيَّةً بِإضْمارِ مُبْتَدَأٍ، أوْ طائِفَةٌ مِنَ الحُرُوفِ مَحْكِيَّةٌ والمَعْنى: ما أنْزَلَنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَتْعَبَ بِفَرْطِ تَأسُّفِكَ عَلى كُفْرِ قُرَيْشٍ إذْ ما عَلَيْكَ إلّا أنْ تُبَلِّغَ، أوْ بِكَثْرَةِ الرِّياضَةِ وكَثْرَةِ التَّهَجُّدِ والقِيامِ عَلى ساقٍ. والشَّقاءُ شائِعٌ بِمَعْنى التَّعَبِ ومِنهُ أشْقى مِن رائِضِ المُهْرِ، وسَيِّدُ القَوْمِ أشْقاهم. ولَعَلَّهُ عَدَلَ إلَيْهِ لِلْإشْعارِ بِأنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ لِيَسْعَدَ. وقِيلَ رَدٌّ وتَكْذِيبٌ لِلْكَفَرَةِ، فَإنَّهم لَمّا رَأوْا كَثْرَةَ عِبادَتِهِ قالُوا إنَّكَ لَتَشْقى بِتَرْكِ دِينِنا وإنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَيْكَ لِتَشْقى بِهِ. ﴿إلا تَذْكِرَةً﴾ لَكِنْ تَذْكِيرًا، وانْتِصابُها عَلى الِاسْتِثْناءِ المُنْقَطِعِ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن مَحَلِّ ﴿لِتَشْقى﴾ لِاخْتِلافِ الجِنْسَيْنِ ولا مَفْعُولًا لَهُ لِـ ﴿أنْزَلْنا﴾، فَإنَّ الفِعْلَ الواحِدَ لا يَتَعَدّى إلى عِلَّتَيْنِ. وقِيلَ هو مَصْدَرٌ في مَوْقِعِ الحالِ مِنَ الكافِ أوِ القُرْآنِ، أوْ مَفْعُولٌ لَهُ عَلى أنَّ ﴿لِتَشْقى﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو صِفَةُ القُرْآنِ أيْ ما أنْزَلَنا عَلَيْكَ القُرْآنَ المُنَزَّلَ لِتَتْعَبَ بِتَبْلِيغِهِ إلّا تَذْكِرَةً. ﴿لِمَن يَخْشى﴾ لِمَن في قَلْبِهِ خَشْيَةٌ ورَقَةٌ تَتَأثَّرُ بِالإنْذارِ، أوْ لِمَن عَلِمَ اللَّهُ مِنهُ أنَّهُ يَخْشى بِالتَّخْوِيفِ مِنهُ فَإنَّهُ المُنْتَفِعُ بِهِ.

طه 20:4

﴿تَنْزِيلا﴾ نُصِبَ بِإضْمارِ فِعْلِهِ أوْ بِـ ﴿يَخْشى﴾، أوْ عَلى المَدْحِ أوِ البَدَلِ مِن ﴿تَذْكِرَةً﴾ إنْ جُعِلَ حالًا، (p-23) وَإنْ جُعِلَ مَفْعُولًا لَهُ لَفْظًا أوْ مَعْنًى فَلا لِأنَّ الشَّيْءَ لا يُعَلَّلُ بِنَفْسِهِ ولا بِنَوْعِهِ. ﴿مِمَّنْ خَلَقَ الأرْضَ والسَّماواتِ العُلا﴾ مَعَ ما بَعْدَهُ إلى قَوْلِهِ ﴿لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ تَفْخِيمٌ لِشَأْنِ المُنَزَّلِ بِفَرْطِ تَعْظِيمِ المُنَزِّلِ بِذِكْرِ أفْعالِهِ وصِفاتِهِ عَلى التَّرْتِيبِ الَّذِي هو عِنْدَ العَقْلِ، فَبَدَأ بِخَلْقِ الأرْضِ والسَّمَواتِ الَّتِي هي أُصُولُ العالَمِ، وقَدَّمَ الأرْضَ لِأنَّها أقْرَبُ إلى الحِسِّ وأظْهَرُ عِنْدَهُ مِنَ السَّمَواتِ العُلى، وهو جَمْعُ العُلْيا تَأْنِيثُ الأعْلى، ثُمَّ أشارَ إلى وجْهِ إحْداثِ الكائِناتِ وتَدْبِيرِ أمْرِها بِأنْ قَصَدَ العَرْشَ فَأجْرى مِنهُ الأحْكامَ والتَّقادِيرَ، وأنْزَلَ مِنهُ الأسْبابَ عَلى تَرْتِيبٍ ومَقادِيرَ حَسَبَ ما اقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ وتَعَلَّقَتْ بِهِ مَشِيئَتُهُ فَقالَ:

طه 20:5

﴿الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى﴾ ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وما بَيْنَهُما وما تَحْتَ الثَّرى﴾ لِيَدُلَّ بِذَلِكَ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وإرادَتِهِ، ولَمّا كانَتِ القُدْرَةُ تابِعَةً لِلْإرادَةِ وهي لا تَنْفَكُّ عَنِ العِلْمِ عَقَّبَ ذَلِكَ بِإحاطَةِ عِلْمِهِ تَعالى بِجَلِيّاتِ الأُمُورِ وخَفِيّاتِها عَلى سَواءٍ فَقالَ:

طه 20:6

﴿الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى﴾ ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وما بَيْنَهُما وما تَحْتَ الثَّرى﴾ لِيَدُلَّ بِذَلِكَ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وإرادَتِهِ، ولَمّا كانَتِ القُدْرَةُ تابِعَةً لِلْإرادَةِ وهي لا تَنْفَكُّ عَنِ العِلْمِ عَقَّبَ ذَلِكَ بِإحاطَةِ عِلْمِهِ تَعالى بِجَلِيّاتِ الأُمُورِ وخَفِيّاتِها عَلى سَواءٍ فَقالَ:

طه 20:7

﴿وَإنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ فَإنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى﴾ أيْ وإنْ تَجْهَرْ بِذِكْرِ اللَّهِ ودُعائِهِ فاعْلَمْ أنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ جَهْرِكَ فَإنَّهُ سُبْحانَهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى مِنهُ، وهو ضَمِيرُ النَّفْسِ. وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ شَرْعَ الذِّكْرِ والدُّعاءِ والجَهْرِ فِيما لَيْسَ لِإعْلامِ اللَّهِ بَلْ لِتَصْوِيرِ النَّفْسِ بِالذِّكْرِ ورُسُوخِهِ فِيها ومَنعِها عَنِ الِاشْتِغالِ بِغَيْرِهِ وهَضْمِها بِالتَّضَرُّعِ والجُؤارِ، ثُمَّ إنَّهُ لَمّا ظَهَرَ بِذَلِكَ أنَّهُ المُسْتَجْمِعُ لِصِفاتِ الأُلُوهِيَّةِ بَيَّنَ أنَّهُ المُتَفَرِّدُ بِها والمُتَوَحِّدُ بِمُقْتَضاها فَقالَ:

طه 20:8

﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ ومَن في ﴿مِمَّنْ خَلَقَ الأرْضَ﴾ صِلَةٌ لِـ ﴿تَنْزِيلا﴾ أوْ صِفَةٌ لَهُ، والِانْتِقالُ مِنَ التَّكَلُّمِ إلى الغِيبَةِ لِلتَّفَنُّنِ في الكَلامِ وتَفْخِيمِ المُنَزِّلِ مِن وجْهَيْنِ إسْنادُ إنْزالِهِ إلى ضَمِيرِ الواحِدِ العَظِيمِ الشَّأْنِ، ونِسْبَتُهُ إلى المُخْتَصِّ بِصِفاتِ الجَلالِ والإكْرامِ والتَّنْبِيهُ عَلى أنَّهُ واجِبُ الإيمانِ بِهِ والِانْقِيادِ لَهُ مِن حَيْثُ أنَّهُ كَلامُ مَن هَذا شَأْنُهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ أنْزَلَنا حِكايَةَ كَلامِ جِبْرِيلَ والمَلائِكَةِ النّازِلِينَ مَعَهُ. وقُرِئَ ﴿الرَّحْمَنُ﴾ عَلى الجَرِّ صِفَةٌ لِمَن خَلَقَ فَيَكُونُ ﴿عَلى العَرْشِ اسْتَوى﴾ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ، وكَذا إنْ رَفَعَ ﴿الرَّحْمَنُ﴾ عَلى المَدْحِ دُونَ الِابْتِداءِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَبَرًا ثانِيًا، والثَّرى الطَّبَقَةُ التُّرابِيَّةُ مِنَ الأرْضِ وهي آخِرُ طَبَقاتِها، و ﴿الحُسْنى﴾ تَأْنِيثُ الأحْسَنِ، وفَضْلُ أسْماءِ اللَّهِ تَعالى عَلى سائِرِ الأسْماءِ في الحُسْنِ لِدَلالَتِها عَلى مَعانٍ هي أشْرَفُ المَعانِي وأفْضَلُها.

طه 20:9

﴿وَهَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾ قَفّى تَمْهِيدَ نُبُوَّتِهِ ﷺ بِقِصَّةِ مُوسى لِيَأْتَمَّ بِهِ في تَحَمُّلِ أعْباءِ النُّبُوَّةِ وتَبْلِيغِ الرِّسالَةِ والصَّبْرِ عَلى مُقاساةِ الشَّدائِدِ، فَإنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مِن أوائِلِ ما نَزَلَ. ﴿إذْ رَأى نارًا﴾ ظَرْفٌ لِلْـ ﴿حَدِيثُ﴾ لِأنَّهُ حَدَثٌ أوْ مَفْعُولٌ لِاذْكُرْ. قِيلَ إنَّهُ اسْتَأْذَنَ شُعَيْبًا عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ في الخُرُوجِ إلى أُمِّهِ، وخَرَجَ بِأهْلِهِ فَلَمّا وافى وادِيَ طُوًى وفِيهِ الطُّورُ وُلِدَ لَهُ ابْنٌ في لَيْلَةٍ شاتِيَةٍ مُظْلِمَةٍ مُثْلِجَةٍ، وكانَتْ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ وقَدْ ضَلَّ الطَّرِيقَ وتَفَرَّقَتْ ماشِيَتُهُ إذْ رَأى مِن جانِبِ الطُّورِ نارًا. ﴿فَقالَ لأهْلِهِ (p-24)امْكُثُوا﴾ أقِيمُوا مَكانَكم. وقَرَأ حَمْزَةُ «لِأهْلِهِ امْكُثُوا ها هُنا»، وفي «القَصَصِ» بِضَمِّ الهاءِ في الوَصْلِ والباقُونَ بِكَسْرِها. ﴿إنِّي آنَسْتُ نارًا﴾ أبْصَرْتُها إبْصارًا لا شُبْهَةَ فِيهِ، وقِيلَ الإيناسُ إبْصارُ ما يُؤْنَسُ بِهِ. ﴿لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِقَبَسٍ﴾ بِشُعْلَةٍ مِنَ النّارِ وقِيلَ جَمْرَةٌ. ﴿أوْ أجِدُ عَلى النّارِ هُدًى﴾ هادِيًا يَدُلُّنِي عَلى الطَّرِيقِ أوْ يَهْدِينِي أبْوابَ الدِّينِ، فَإنَّ أفْكارَ الأبْرارِ مائِلَةٌ إلَيْها في كُلِّ ما يَعِنُّ لَهم. ولَمّا كانَ حُصُولُهُما مُتَرَتِّبًا بُنِيَ الأمْرُ فِيهِما عَلى الرَّجاءِ بِخِلافِ الإيناسِ، فَإنَّهُ كانَ مُحَقَّقًا ولِذَلِكَ حَقَّقَهُ لَهم لِيُوَطِّنُوا أنْفُسَهم عَلَيْهِ، ومَعْنى الِاسْتِعْلاءِ في ﴿عَلى النّارِ﴾ أنَّ أهْلَها مُشْرِفُونَ عَلَيْها أوْ مُسْتَعْلُونَ المَكانَ القَرِيبَ مِنها كَما قالَ سِيبَوَيْهِ في: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ إنَّهُ لُصُوقٌ بِمَكانٍ يَقْرُبُ مِنهُ.

طه 20:10

﴿وَهَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾ قَفّى تَمْهِيدَ نُبُوَّتِهِ ﷺ بِقِصَّةِ مُوسى لِيَأْتَمَّ بِهِ في تَحَمُّلِ أعْباءِ النُّبُوَّةِ وتَبْلِيغِ الرِّسالَةِ والصَّبْرِ عَلى مُقاساةِ الشَّدائِدِ، فَإنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مِن أوائِلِ ما نَزَلَ. ﴿إذْ رَأى نارًا﴾ ظَرْفٌ لِلْـ ﴿حَدِيثُ﴾ لِأنَّهُ حَدَثٌ أوْ مَفْعُولٌ لِاذْكُرْ. قِيلَ إنَّهُ اسْتَأْذَنَ شُعَيْبًا عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ في الخُرُوجِ إلى أُمِّهِ، وخَرَجَ بِأهْلِهِ فَلَمّا وافى وادِيَ طُوًى وفِيهِ الطُّورُ وُلِدَ لَهُ ابْنٌ في لَيْلَةٍ شاتِيَةٍ مُظْلِمَةٍ مُثْلِجَةٍ، وكانَتْ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ وقَدْ ضَلَّ الطَّرِيقَ وتَفَرَّقَتْ ماشِيَتُهُ إذْ رَأى مِن جانِبِ الطُّورِ نارًا. ﴿فَقالَ لأهْلِهِ (p-24)امْكُثُوا﴾ أقِيمُوا مَكانَكم. وقَرَأ حَمْزَةُ «لِأهْلِهِ امْكُثُوا ها هُنا»، وفي «القَصَصِ» بِضَمِّ الهاءِ في الوَصْلِ والباقُونَ بِكَسْرِها. ﴿إنِّي آنَسْتُ نارًا﴾ أبْصَرْتُها إبْصارًا لا شُبْهَةَ فِيهِ، وقِيلَ الإيناسُ إبْصارُ ما يُؤْنَسُ بِهِ. ﴿لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِقَبَسٍ﴾ بِشُعْلَةٍ مِنَ النّارِ وقِيلَ جَمْرَةٌ. ﴿أوْ أجِدُ عَلى النّارِ هُدًى﴾ هادِيًا يَدُلُّنِي عَلى الطَّرِيقِ أوْ يَهْدِينِي أبْوابَ الدِّينِ، فَإنَّ أفْكارَ الأبْرارِ مائِلَةٌ إلَيْها في كُلِّ ما يَعِنُّ لَهم. ولَمّا كانَ حُصُولُهُما مُتَرَتِّبًا بُنِيَ الأمْرُ فِيهِما عَلى الرَّجاءِ بِخِلافِ الإيناسِ، فَإنَّهُ كانَ مُحَقَّقًا ولِذَلِكَ حَقَّقَهُ لَهم لِيُوَطِّنُوا أنْفُسَهم عَلَيْهِ، ومَعْنى الِاسْتِعْلاءِ في ﴿عَلى النّارِ﴾ أنَّ أهْلَها مُشْرِفُونَ عَلَيْها أوْ مُسْتَعْلُونَ المَكانَ القَرِيبَ مِنها كَما قالَ سِيبَوَيْهِ في: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ إنَّهُ لُصُوقٌ بِمَكانٍ يَقْرُبُ مِنهُ.

طه 20:11

﴿فَلَمّا أتاها﴾ أيِ النّارُ وجَدَ نارًا بَيْضاءَ تَتَّقِدُ في شَجَرَةٍ خَضْراءَ. ﴿نُودِيَ يا مُوسى﴾ . ﴿إنِّي أنا رَبُّكَ﴾ فَتَحَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو أيْ بِأنِّي وكَسَرَهُ الباقُونَ بِإضْمارِ القَوْلِ أوْ إجْراءِ النِّداءِ مَجْراهُ، وتَكْرِيرُ الضَّمِيرِ لِلتَّوْكِيدِ والتَّحْقِيقِ. قِيلَ إنَّهُ لَمّا نُودِيَ قالَ: مَنِ المُتَكَلِّمُ قالَ: إنِّي أنا اللَّهُ، فَوَسْوَسَ إلَيْهِ إبْلِيسُ لَعَلَّكَ تَسْمَعُ كَلامَ شَيْطانٍ فَقالَ: أنا عَرَفْتُ أنَّهُ كَلامُ اللَّهِ بِأنِّي أسْمَعُهُ مِن جَمِيعِ الجِهاتِ وبِجَمِيعِ الأعْضاءِ. وهو إشارَةٌ إلى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تَلَقّى مِن رَبِّهِ كَلامَهُ تَلَقِّيًا رُوحانِيًّا، ثُمَّ تَمَثَّلَ ذَلِكَ الكَلامُ لِبَدَنِهِ وانْتَقَلَ إلى الحِسِّ المُشْتَرَكِ فانْتَقَشَ بِهِ مِن غَيْرِ اخْتِصاصٍ بِعُضْوٍ وجِهَةٍ. ﴿فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ أمْرَهُ بِذَلِكَ لِأنَّ الحَفْوَةَ تَواضُعٌ وأدَبٌ ولِذَلِكَ طافَ السَّلَفُ حافِينَ. وقِيلَ لِنَجاسَةِ نَعْلَيْهِ فَإنَّهُما كانَتا مِن جِلْدِ حِمارٍ غَيْرِ مَدْبُوغٍ. وقِيلَ مَعْناهُ فَرِّغَ قَلْبَكَ مِنَ الأهْلِ والمالِ. ﴿إنَّكَ بِالوادِ المُقَدَّسِ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِاحْتِرامِ البُقْعَةِ والمُقَدَّسُ يَحْتَمِلُ المَعْنَيَيْنِ. ﴿طُوًى﴾ عَطْفُ بَيانٍ لِلْوادِي ونَوَّنَهُ ابْنُ عامِرٍ والكُوفِيُّونَ بِتَأْوِيلِ المَكانِ. وقِيلَ هو كَثَنْيٍ مِنَ الطَّيِّ مَصْدَرٌ لِـ ﴿نُودِيَ﴾ أوِ ﴿المُقَدَّسِ﴾ أيْ: نُودِيَ نِداءَيْنِ أوْ قُدِّسَ مَرَّتَيْنِ.

طه 20:12

﴿فَلَمّا أتاها﴾ أيِ النّارُ وجَدَ نارًا بَيْضاءَ تَتَّقِدُ في شَجَرَةٍ خَضْراءَ. ﴿نُودِيَ يا مُوسى﴾ . ﴿إنِّي أنا رَبُّكَ﴾ فَتَحَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو أيْ بِأنِّي وكَسَرَهُ الباقُونَ بِإضْمارِ القَوْلِ أوْ إجْراءِ النِّداءِ مَجْراهُ، وتَكْرِيرُ الضَّمِيرِ لِلتَّوْكِيدِ والتَّحْقِيقِ. قِيلَ إنَّهُ لَمّا نُودِيَ قالَ: مَنِ المُتَكَلِّمُ قالَ: إنِّي أنا اللَّهُ، فَوَسْوَسَ إلَيْهِ إبْلِيسُ لَعَلَّكَ تَسْمَعُ كَلامَ شَيْطانٍ فَقالَ: أنا عَرَفْتُ أنَّهُ كَلامُ اللَّهِ بِأنِّي أسْمَعُهُ مِن جَمِيعِ الجِهاتِ وبِجَمِيعِ الأعْضاءِ. وهو إشارَةٌ إلى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تَلَقّى مِن رَبِّهِ كَلامَهُ تَلَقِّيًا رُوحانِيًّا، ثُمَّ تَمَثَّلَ ذَلِكَ الكَلامُ لِبَدَنِهِ وانْتَقَلَ إلى الحِسِّ المُشْتَرَكِ فانْتَقَشَ بِهِ مِن غَيْرِ اخْتِصاصٍ بِعُضْوٍ وجِهَةٍ. ﴿فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ أمْرَهُ بِذَلِكَ لِأنَّ الحَفْوَةَ تَواضُعٌ وأدَبٌ ولِذَلِكَ طافَ السَّلَفُ حافِينَ. وقِيلَ لِنَجاسَةِ نَعْلَيْهِ فَإنَّهُما كانَتا مِن جِلْدِ حِمارٍ غَيْرِ مَدْبُوغٍ. وقِيلَ مَعْناهُ فَرِّغَ قَلْبَكَ مِنَ الأهْلِ والمالِ. ﴿إنَّكَ بِالوادِ المُقَدَّسِ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِاحْتِرامِ البُقْعَةِ والمُقَدَّسُ يَحْتَمِلُ المَعْنَيَيْنِ. ﴿طُوًى﴾ عَطْفُ بَيانٍ لِلْوادِي ونَوَّنَهُ ابْنُ عامِرٍ والكُوفِيُّونَ بِتَأْوِيلِ المَكانِ. وقِيلَ هو كَثَنْيٍ مِنَ الطَّيِّ مَصْدَرٌ لِـ ﴿نُودِيَ﴾ أوِ ﴿المُقَدَّسِ﴾ أيْ: نُودِيَ نِداءَيْنِ أوْ قُدِّسَ مَرَّتَيْنِ.

طه 20:13

﴿وَأنا اخْتَرْتُكَ﴾ اصْطَفَيْتُكَ لِلنُّبُوَّةِ وقَرَأ حَمْزَةُ «وَإنّا اخْتَرْناكَ» . ﴿فاسْتَمِعْ لِما يُوحى﴾ لِلَّذِي يُوحى إلَيْكَ، أوْ لِلْوَحْيِ واللّامُ تَحْتَمِلُ التَّعَلُّقَ بِكُلٍّ مِنَ الفِعْلَيْنِ. ﴿إنَّنِي أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلا أنا فاعْبُدْنِي﴾ بَدَلٌ مِمّا يُوحى دالٌّ عَلى أنَّهُ مَقْصُورٌ عَلى تَقْرِيرِ التَّوْحِيدِ الَّذِي هو مُنْتَهى العِلْمِ والأمْرُ بِالعِبادَةِ الَّتِي هي كَمالُ العَمَلِ. ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ خَصَّها بِالذِّكْرِ وأفْرَدَها بِالأمْرِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي أناطَ بِها إقامَتَها، وهو تَذَكُّرُ المَعْبُودِ وشَغْلُ القَلْبِ واللِّسانِ بِذِكْرِهِ. وقِيلَ ﴿لِذِكْرِي﴾ لِأنِّي ذَكَرْتُها في الكُتُبِ وأمَرْتُ بِها، أوْ لِأنْ أذْكُرَكَ بِالثَّناءِ، أوْ لِذِكْرِي خاصَّةً لا تُرائِي بِها ولا تَشُوبُها بِذِكْرِ غَيْرِي. وقِيلَ لِأوْقاتِ ذِكْرِي وهي مَواقِيتُ الصَّلاةِ أوْ لِذِكْرِ صَلاتِي. لِما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ «مَن نامَ عَنْ صَلاةٍ أوْ نَسِيَها فَلْيَقْضِها إذا ذَكَرَها» إنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ .

طه 20:14

﴿وَأنا اخْتَرْتُكَ﴾ اصْطَفَيْتُكَ لِلنُّبُوَّةِ وقَرَأ حَمْزَةُ «وَإنّا اخْتَرْناكَ» . ﴿فاسْتَمِعْ لِما يُوحى﴾ لِلَّذِي يُوحى إلَيْكَ، أوْ لِلْوَحْيِ واللّامُ تَحْتَمِلُ التَّعَلُّقَ بِكُلٍّ مِنَ الفِعْلَيْنِ. ﴿إنَّنِي أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلا أنا فاعْبُدْنِي﴾ بَدَلٌ مِمّا يُوحى دالٌّ عَلى أنَّهُ مَقْصُورٌ عَلى تَقْرِيرِ التَّوْحِيدِ الَّذِي هو مُنْتَهى العِلْمِ والأمْرُ بِالعِبادَةِ الَّتِي هي كَمالُ العَمَلِ. ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ خَصَّها بِالذِّكْرِ وأفْرَدَها بِالأمْرِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي أناطَ بِها إقامَتَها، وهو تَذَكُّرُ المَعْبُودِ وشَغْلُ القَلْبِ واللِّسانِ بِذِكْرِهِ. وقِيلَ ﴿لِذِكْرِي﴾ لِأنِّي ذَكَرْتُها في الكُتُبِ وأمَرْتُ بِها، أوْ لِأنْ أذْكُرَكَ بِالثَّناءِ، أوْ لِذِكْرِي خاصَّةً لا تُرائِي بِها ولا تَشُوبُها بِذِكْرِ غَيْرِي. وقِيلَ لِأوْقاتِ ذِكْرِي وهي مَواقِيتُ الصَّلاةِ أوْ لِذِكْرِ صَلاتِي. لِما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ «مَن نامَ عَنْ صَلاةٍ أوْ نَسِيَها فَلْيَقْضِها إذا ذَكَرَها» إنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ .

طه 20:15

﴿إنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ﴾ كائِنَةٌ لا مَحالَةَ. ﴿أكادُ أُخْفِيها﴾ أُرِيدُ إخْفاءَ وقْتِها، أوْ أقْرَبُ أنْ أُخْفِيَها فَلا أقُولُ إنَّها آتِيَةٌ ولَوْلا ما في الأخْبارِ بِإتْيانِها مِنَ اللُّطْفِ وقَطْعِ الأعْذارِ لَما أخْبَرْتُ بِهِ، أوْ أكادُ أُظْهِرُها مِن أخْفاهُ إذا سَلَبَ خَفاءَهُ، ويُؤَيِّدُهُ القِراءَةُ بِالفَتْحِ مِن خَفاهُ إذا أظْهَرَهُ. ﴿لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ ﴿آتِيَةٌ﴾ أوْ بِـ (p-25) ﴿أُخْفِيها﴾ عَلى المَعْنى الأخِيرِ. ﴿فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها﴾ عَنْ تَصْدِيقِ السّاعَةِ، أوْ عَنِ الصَّلاةِ. ﴿مَن لا يُؤْمِنُ بِها﴾ نَهْيُ الكافِرِ أنْ يَصُدَّ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنْها، والمُرادُ نَهْيُهُ أنْ يَنْصَدَّ عَنْها كَقَوْلِهِمْ: لا أرَيَنَّكَ ها هُنا، تَنْبِيهًا عَلى أنَّ فِطْرَتَهُ السَّلِيمَةَ لَوْ خُلِّيَتْ بِحالِها لاخْتارَها ولَمْ يُعْرِضْ عَنْها، وأنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ راسِخًا في دِينِهِ فَإنَّ صَدَّ الكافِرِ إنَّما يَكُونُ بِسَبَبِ ضَعْفِهِ فِيهِ. ﴿واتَّبَعَ هَواهُ﴾ مَيْلَ نَفْسِهِ إلى اللَّذّاتِ المَحْسُوسَةِ المُخْدِجَةِ فَقَصُرَ نَظَرُهُ عَنْ غَيْرِها. ﴿فَتَرْدى﴾ فَتَهْلَكَ بِالِانْصِدادِ بِصَدِّهِ.

طه 20:16

﴿إنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ﴾ كائِنَةٌ لا مَحالَةَ. ﴿أكادُ أُخْفِيها﴾ أُرِيدُ إخْفاءَ وقْتِها، أوْ أقْرَبُ أنْ أُخْفِيَها فَلا أقُولُ إنَّها آتِيَةٌ ولَوْلا ما في الأخْبارِ بِإتْيانِها مِنَ اللُّطْفِ وقَطْعِ الأعْذارِ لَما أخْبَرْتُ بِهِ، أوْ أكادُ أُظْهِرُها مِن أخْفاهُ إذا سَلَبَ خَفاءَهُ، ويُؤَيِّدُهُ القِراءَةُ بِالفَتْحِ مِن خَفاهُ إذا أظْهَرَهُ. ﴿لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ ﴿آتِيَةٌ﴾ أوْ بِـ (p-25) ﴿أُخْفِيها﴾ عَلى المَعْنى الأخِيرِ. ﴿فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها﴾ عَنْ تَصْدِيقِ السّاعَةِ، أوْ عَنِ الصَّلاةِ. ﴿مَن لا يُؤْمِنُ بِها﴾ نَهْيُ الكافِرِ أنْ يَصُدَّ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنْها، والمُرادُ نَهْيُهُ أنْ يَنْصَدَّ عَنْها كَقَوْلِهِمْ: لا أرَيَنَّكَ ها هُنا، تَنْبِيهًا عَلى أنَّ فِطْرَتَهُ السَّلِيمَةَ لَوْ خُلِّيَتْ بِحالِها لاخْتارَها ولَمْ يُعْرِضْ عَنْها، وأنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ راسِخًا في دِينِهِ فَإنَّ صَدَّ الكافِرِ إنَّما يَكُونُ بِسَبَبِ ضَعْفِهِ فِيهِ. ﴿واتَّبَعَ هَواهُ﴾ مَيْلَ نَفْسِهِ إلى اللَّذّاتِ المَحْسُوسَةِ المُخْدِجَةِ فَقَصُرَ نَظَرُهُ عَنْ غَيْرِها. ﴿فَتَرْدى﴾ فَتَهْلَكَ بِالِانْصِدادِ بِصَدِّهِ.

طه 20:17

﴿وَما تِلْكَ﴾ اسْتِفْهامٌ يَتَضَمَّنُ اسْتِيقاظًا لِما يُرِيهِ فِيها مِنَ العَجائِبِ. ﴿بِيَمِينِكَ﴾ حالٌ مِن مَعْنى الإشارَةِ، وقِيلَ صِلَةُ ﴿تِلْكَ﴾ . ﴿يا مُوسى﴾ تَكْرِيرٌ لِزِيادَةِ الِاسْتِئْناسِ والتَّنْبِيهِ. ﴿قالَ هي عَصايَ﴾ وقُرِئَ «عَصِيِّ» عَلى لُغَةِ هُذَيْلٍ. ﴿أتَوَكَّأُ عَلَيْها﴾ أعْتَمِدُ عَلَيْها إذا أعْيَيْتُ أوْ وقَفْتُ عَلى رَأْسِ القَطِيعِ. ﴿وَأهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي﴾ وأخْبُطُ الوَرَقَ بِها عَلى رُؤُوسِ غَنَمِي، وقُرِئَ «أهِشُّ» وكَلاهُما مِن هَشَّ الخُبْزُ يَهُشُّ إذا انْكَسَرَ لِهَشاشَتِهِ، وقُرِئَ بِالسِّينِ مِنَ الهَسِّ وهو زَجْرُ الغَنَمِ أيْ أنْحى عَلَيْها زاجِرًا لَها. ﴿وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى﴾ حاجاتٌ أُخَرُ مِثْلَ أنْ كانَ إذا سارَ ألْقاها عَلى عاتِقِهِ فَعَلَّقَ بِها أدَواتِهِ، وعَرَّضَ الزِّنْدَيْنِ عَلى شُعْبَتَيْها وألْقى عَلَيْها الكِساءَ واسْتَظَلَّ بِهِ، وإذا قَصُرَ الرِّشاءُ وصَلَهُ بِها، وإذا تَعَرَّضَتِ السِّباعُ لِغَنَمِهِ قاتَلَ بِها، وكَأنَّهُ ﷺ فَهِمَ أنَّ المَقْصُودَ مِنَ السُّؤالِ أنْ يَذْكُرَ حَقِيقَتَها وما يَرى مِن مَنافِعِها، حَتّى إذا رَآها بَعْدَ ذَلِكَ عَلى خِلافِ تِلْكَ الحَقِيقَةِ ووَجَدَ مِنها خَصائِصَ أُخْرى خارِقَةً لِلْعادَةِ مِثْلَ أنْ تَشْتَعِلَ شُعْبَتاهُ بِاللَّيْلِ كالشَّمْعِ، وتَصِيرانِ دَلْوًا عِنْدَ الِاسْتِقاءِ، وتَطُولُ بِطُولِ البِئْرِ وتُحارِبُ عَنْهُ إذا ظَهَرَ عَدُوٌّ، ويَنْبُعُ الماءُ بِرَكْزِها، ويَنْضُبُ بِنَزْعِها وتُورِقُ وتُثْمِرُ إذا اشْتَهى ثَمَرَةً فَرَكَزَها، عَلى أنَّ ذَلِكَ آياتٌ باهِرَةٌ ومُعْجِزاتٌ قاهِرَةٌ أحْدَثَها اللَّهُ فِيها لِأجْلِهِ ولَيْسَتْ مِن خَواصِّها، فَذَكَرَ حَقِيقَتَها ومَنافِعَها مُفَصَّلًا ومُجْمَلًا عَلى مَعْنى أنَّها مِن جِنْسِ العِصِيِّ تَنْفَعُ مَنافِعَ أمْثالِها لِيُطابِقَ جَوابُهُ الغَرَضَ الَّذِي فَهِمَهُ.

طه 20:18

﴿وَما تِلْكَ﴾ اسْتِفْهامٌ يَتَضَمَّنُ اسْتِيقاظًا لِما يُرِيهِ فِيها مِنَ العَجائِبِ. ﴿بِيَمِينِكَ﴾ حالٌ مِن مَعْنى الإشارَةِ، وقِيلَ صِلَةُ ﴿تِلْكَ﴾ . ﴿يا مُوسى﴾ تَكْرِيرٌ لِزِيادَةِ الِاسْتِئْناسِ والتَّنْبِيهِ. ﴿قالَ هي عَصايَ﴾ وقُرِئَ «عَصِيِّ» عَلى لُغَةِ هُذَيْلٍ. ﴿أتَوَكَّأُ عَلَيْها﴾ أعْتَمِدُ عَلَيْها إذا أعْيَيْتُ أوْ وقَفْتُ عَلى رَأْسِ القَطِيعِ. ﴿وَأهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي﴾ وأخْبُطُ الوَرَقَ بِها عَلى رُؤُوسِ غَنَمِي، وقُرِئَ «أهِشُّ» وكَلاهُما مِن هَشَّ الخُبْزُ يَهُشُّ إذا انْكَسَرَ لِهَشاشَتِهِ، وقُرِئَ بِالسِّينِ مِنَ الهَسِّ وهو زَجْرُ الغَنَمِ أيْ أنْحى عَلَيْها زاجِرًا لَها. ﴿وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى﴾ حاجاتٌ أُخَرُ مِثْلَ أنْ كانَ إذا سارَ ألْقاها عَلى عاتِقِهِ فَعَلَّقَ بِها أدَواتِهِ، وعَرَّضَ الزِّنْدَيْنِ عَلى شُعْبَتَيْها وألْقى عَلَيْها الكِساءَ واسْتَظَلَّ بِهِ، وإذا قَصُرَ الرِّشاءُ وصَلَهُ بِها، وإذا تَعَرَّضَتِ السِّباعُ لِغَنَمِهِ قاتَلَ بِها، وكَأنَّهُ ﷺ فَهِمَ أنَّ المَقْصُودَ مِنَ السُّؤالِ أنْ يَذْكُرَ حَقِيقَتَها وما يَرى مِن مَنافِعِها، حَتّى إذا رَآها بَعْدَ ذَلِكَ عَلى خِلافِ تِلْكَ الحَقِيقَةِ ووَجَدَ مِنها خَصائِصَ أُخْرى خارِقَةً لِلْعادَةِ مِثْلَ أنْ تَشْتَعِلَ شُعْبَتاهُ بِاللَّيْلِ كالشَّمْعِ، وتَصِيرانِ دَلْوًا عِنْدَ الِاسْتِقاءِ، وتَطُولُ بِطُولِ البِئْرِ وتُحارِبُ عَنْهُ إذا ظَهَرَ عَدُوٌّ، ويَنْبُعُ الماءُ بِرَكْزِها، ويَنْضُبُ بِنَزْعِها وتُورِقُ وتُثْمِرُ إذا اشْتَهى ثَمَرَةً فَرَكَزَها، عَلى أنَّ ذَلِكَ آياتٌ باهِرَةٌ ومُعْجِزاتٌ قاهِرَةٌ أحْدَثَها اللَّهُ فِيها لِأجْلِهِ ولَيْسَتْ مِن خَواصِّها، فَذَكَرَ حَقِيقَتَها ومَنافِعَها مُفَصَّلًا ومُجْمَلًا عَلى مَعْنى أنَّها مِن جِنْسِ العِصِيِّ تَنْفَعُ مَنافِعَ أمْثالِها لِيُطابِقَ جَوابُهُ الغَرَضَ الَّذِي فَهِمَهُ.

طه 20:19

﴿قالَ ألْقِها يا مُوسى﴾ ﴿فَألْقاها فَإذا هي حَيَّةٌ تَسْعى﴾ قِيلَ لَمّا ألْقاها انْقَلَبَتْ حَيَّةً صَفْراءَ بِغِلَظِ العَصا ثُمَّ تَوَرَّمَتْ وعَظُمَتْ فَلِذَلِكَ سَمّاها جانًّا تارَةً نَظَرًا إلى المَبْدَأِ وثُعْبانًا مَرَّةً بِاعْتِبارِ المُنْتَهى، وحَيَّةً أُخْرى بِاعْتِبارِ الِاسْمِ الَّذِي يَعُمُّ الحالَيْنِ. وقِيلَ كانَتْ في ضَخامَةِ الثُّعْبانِ وجَلادَةِ الجانِّ ولِذَلِكَ قالَ كَأنَّها جانٌّ. ﴿قالَ خُذْها ولا تَخَفْ﴾ فَإنَّهُ لَمّا رَآها حَيَّةً تُسْرِعُ وتَبْتَلِعُ الحَجَرَ والشَّجَرَ خافَ وهَرَبَ مِنها. ﴿سَنُعِيدُها سِيرَتَها الأُولى﴾ هَيْئَتَها وحالَتَها المُتَقَدِّمَةَ، وهي فِعْلَةٌ مِنَ السَّيْرِ تَجُوزُ بِها لِلطَّرِيقَةِ والهَيْئَةِ وانْتِصابُها عَلى نَزْعِ الخافِضِ أوْ عَلى أنَّ أعادَ مَنقُولٌ مِن عادَهُ بِمَعْنى عادَ إلَيْهِ، أوْ عَلى الظَّرْفِ أيْ سَنُعِيدُها في طَرِيقَتِها أوْ عَلى تَقْدِيرِ فِعْلِها أيْ سَنُعِيدُ العَصا بَعْدَ ذَهابِها تَسِيرُ سِيرَتَها الأُولى فَتَنْتَفِعُ بِها ما كُنْتَ تَنْتَفِعُ قَبْلُ. قِيلَ لَمّا قالَ لَهُ رَبُّهُ ذَلِكَ اطْمَأنَّتْ نَفْسُهُ حَتّى أدْخَلَ يَدَهُ في فَمِها وأخَذَ بِلَحْيَيْها.

طه 20:20

﴿قالَ ألْقِها يا مُوسى﴾ ﴿فَألْقاها فَإذا هي حَيَّةٌ تَسْعى﴾ قِيلَ لَمّا ألْقاها انْقَلَبَتْ حَيَّةً صَفْراءَ بِغِلَظِ العَصا ثُمَّ تَوَرَّمَتْ وعَظُمَتْ فَلِذَلِكَ سَمّاها جانًّا تارَةً نَظَرًا إلى المَبْدَأِ وثُعْبانًا مَرَّةً بِاعْتِبارِ المُنْتَهى، وحَيَّةً أُخْرى بِاعْتِبارِ الِاسْمِ الَّذِي يَعُمُّ الحالَيْنِ. وقِيلَ كانَتْ في ضَخامَةِ الثُّعْبانِ وجَلادَةِ الجانِّ ولِذَلِكَ قالَ كَأنَّها جانٌّ. ﴿قالَ خُذْها ولا تَخَفْ﴾ فَإنَّهُ لَمّا رَآها حَيَّةً تُسْرِعُ وتَبْتَلِعُ الحَجَرَ والشَّجَرَ خافَ وهَرَبَ مِنها. ﴿سَنُعِيدُها سِيرَتَها الأُولى﴾ هَيْئَتَها وحالَتَها المُتَقَدِّمَةَ، وهي فِعْلَةٌ مِنَ السَّيْرِ تَجُوزُ بِها لِلطَّرِيقَةِ والهَيْئَةِ وانْتِصابُها عَلى نَزْعِ الخافِضِ أوْ عَلى أنَّ أعادَ مَنقُولٌ مِن عادَهُ بِمَعْنى عادَ إلَيْهِ، أوْ عَلى الظَّرْفِ أيْ سَنُعِيدُها في طَرِيقَتِها أوْ عَلى تَقْدِيرِ فِعْلِها أيْ سَنُعِيدُ العَصا بَعْدَ ذَهابِها تَسِيرُ سِيرَتَها الأُولى فَتَنْتَفِعُ بِها ما كُنْتَ تَنْتَفِعُ قَبْلُ. قِيلَ لَمّا قالَ لَهُ رَبُّهُ ذَلِكَ اطْمَأنَّتْ نَفْسُهُ حَتّى أدْخَلَ يَدَهُ في فَمِها وأخَذَ بِلَحْيَيْها.

طه 20:21

﴿قالَ ألْقِها يا مُوسى﴾ ﴿فَألْقاها فَإذا هي حَيَّةٌ تَسْعى﴾ قِيلَ لَمّا ألْقاها انْقَلَبَتْ حَيَّةً صَفْراءَ بِغِلَظِ العَصا ثُمَّ تَوَرَّمَتْ وعَظُمَتْ فَلِذَلِكَ سَمّاها جانًّا تارَةً نَظَرًا إلى المَبْدَأِ وثُعْبانًا مَرَّةً بِاعْتِبارِ المُنْتَهى، وحَيَّةً أُخْرى بِاعْتِبارِ الِاسْمِ الَّذِي يَعُمُّ الحالَيْنِ. وقِيلَ كانَتْ في ضَخامَةِ الثُّعْبانِ وجَلادَةِ الجانِّ ولِذَلِكَ قالَ كَأنَّها جانٌّ. ﴿قالَ خُذْها ولا تَخَفْ﴾ فَإنَّهُ لَمّا رَآها حَيَّةً تُسْرِعُ وتَبْتَلِعُ الحَجَرَ والشَّجَرَ خافَ وهَرَبَ مِنها. ﴿سَنُعِيدُها سِيرَتَها الأُولى﴾ هَيْئَتَها وحالَتَها المُتَقَدِّمَةَ، وهي فِعْلَةٌ مِنَ السَّيْرِ تَجُوزُ بِها لِلطَّرِيقَةِ والهَيْئَةِ وانْتِصابُها عَلى نَزْعِ الخافِضِ أوْ عَلى أنَّ أعادَ مَنقُولٌ مِن عادَهُ بِمَعْنى عادَ إلَيْهِ، أوْ عَلى الظَّرْفِ أيْ سَنُعِيدُها في طَرِيقَتِها أوْ عَلى تَقْدِيرِ فِعْلِها أيْ سَنُعِيدُ العَصا بَعْدَ ذَهابِها تَسِيرُ سِيرَتَها الأُولى فَتَنْتَفِعُ بِها ما كُنْتَ تَنْتَفِعُ قَبْلُ. قِيلَ لَمّا قالَ لَهُ رَبُّهُ ذَلِكَ اطْمَأنَّتْ نَفْسُهُ حَتّى أدْخَلَ يَدَهُ في فَمِها وأخَذَ بِلَحْيَيْها.

طه 20:22

﴿واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَناحِكَ﴾ إلى جَنْبِكَ تَحْتَ العَضُدِ يُقالُ لِكُلِّ ناحِيَتَيْنِ جَناحانِ كَجَناحَيِ العَسْكَرِ، اسْتِعارَةً مِن جَناحَيِ الطّائِرِ سُمِّيا بِذَلِكَ لِأنَّهُ يَجْنَحُهُما عِنْدَ الطَّيَرانِ. ﴿تَخْرُجْ بَيْضاءَ﴾ كَأنَّها مُشِعَّةٌ. ﴿مِن غَيْرِ سُوءٍ﴾ مِن غَيْرِ عاهَةٍ وقُبْحٍ، كُنِّيَ بِهِ عَنِ البَرَصِ كَما كَنّى بِالسَّوْأةِ عَنِ العَوْرَةِ لِأنَّ الطِّباعَ تَعافُهُ وتَنْفِرُ عَنْهُ. ﴿آيَةً أُخْرى﴾ مُعْجِزَةً ثانِيَةً وهي حالٌ مِن ضَمِيرِ ﴿تَخْرُجْ بَيْضاءَ﴾ أوْ مِن ضَمِيرِها، أوْ مَفْعُولٍ بِإضْمارِ خُذْ أوْ دُونَكَ. ﴿لِنُرِيَكَ مِن آياتِنا الكُبْرى﴾ مُتَعَلِّقٌ بِهَذا المُضْمَرِ أوْ بِما دَلَّ عَلَيْهِ آيَةٌ أوِ القِصَّةُ الَّتِي دَلَّلْنا بِها، أوْ فَعَلْنا ذَلِكَ لِنُرِيَكَ و ( الكُبْرى ) صِفَةُ آياتِنا أوْ مَفْعُولُ «نُرِيَكَ» و ﴿مِن آياتِنا﴾ حالٌ مِنها. ﴿اذْهَبْ إلى فِرْعَوْنَ﴾ بِهاتَيْنِ الآيَتَيْنِ وادْعُهُ إلى العِبادَةِ. ﴿إنَّهُ طَغى﴾ عَصى وتَكَبَّرَ.

طه 20:23

﴿واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَناحِكَ﴾ إلى جَنْبِكَ تَحْتَ العَضُدِ يُقالُ لِكُلِّ ناحِيَتَيْنِ جَناحانِ كَجَناحَيِ العَسْكَرِ، اسْتِعارَةً مِن جَناحَيِ الطّائِرِ سُمِّيا بِذَلِكَ لِأنَّهُ يَجْنَحُهُما عِنْدَ الطَّيَرانِ. ﴿تَخْرُجْ بَيْضاءَ﴾ كَأنَّها مُشِعَّةٌ. ﴿مِن غَيْرِ سُوءٍ﴾ مِن غَيْرِ عاهَةٍ وقُبْحٍ، كُنِّيَ بِهِ عَنِ البَرَصِ كَما كَنّى بِالسَّوْأةِ عَنِ العَوْرَةِ لِأنَّ الطِّباعَ تَعافُهُ وتَنْفِرُ عَنْهُ. ﴿آيَةً أُخْرى﴾ مُعْجِزَةً ثانِيَةً وهي حالٌ مِن ضَمِيرِ ﴿تَخْرُجْ بَيْضاءَ﴾ أوْ مِن ضَمِيرِها، أوْ مَفْعُولٍ بِإضْمارِ خُذْ أوْ دُونَكَ. ﴿لِنُرِيَكَ مِن آياتِنا الكُبْرى﴾ مُتَعَلِّقٌ بِهَذا المُضْمَرِ أوْ بِما دَلَّ عَلَيْهِ آيَةٌ أوِ القِصَّةُ الَّتِي دَلَّلْنا بِها، أوْ فَعَلْنا ذَلِكَ لِنُرِيَكَ و ( الكُبْرى ) صِفَةُ آياتِنا أوْ مَفْعُولُ «نُرِيَكَ» و ﴿مِن آياتِنا﴾ حالٌ مِنها. ﴿اذْهَبْ إلى فِرْعَوْنَ﴾ بِهاتَيْنِ الآيَتَيْنِ وادْعُهُ إلى العِبادَةِ. ﴿إنَّهُ طَغى﴾ عَصى وتَكَبَّرَ.

طه 20:24

﴿واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَناحِكَ﴾ إلى جَنْبِكَ تَحْتَ العَضُدِ يُقالُ لِكُلِّ ناحِيَتَيْنِ جَناحانِ كَجَناحَيِ العَسْكَرِ، اسْتِعارَةً مِن جَناحَيِ الطّائِرِ سُمِّيا بِذَلِكَ لِأنَّهُ يَجْنَحُهُما عِنْدَ الطَّيَرانِ. ﴿تَخْرُجْ بَيْضاءَ﴾ كَأنَّها مُشِعَّةٌ. ﴿مِن غَيْرِ سُوءٍ﴾ مِن غَيْرِ عاهَةٍ وقُبْحٍ، كُنِّيَ بِهِ عَنِ البَرَصِ كَما كَنّى بِالسَّوْأةِ عَنِ العَوْرَةِ لِأنَّ الطِّباعَ تَعافُهُ وتَنْفِرُ عَنْهُ. ﴿آيَةً أُخْرى﴾ مُعْجِزَةً ثانِيَةً وهي حالٌ مِن ضَمِيرِ ﴿تَخْرُجْ بَيْضاءَ﴾ أوْ مِن ضَمِيرِها، أوْ مَفْعُولٍ بِإضْمارِ خُذْ أوْ دُونَكَ. ﴿لِنُرِيَكَ مِن آياتِنا الكُبْرى﴾ مُتَعَلِّقٌ بِهَذا المُضْمَرِ أوْ بِما دَلَّ عَلَيْهِ آيَةٌ أوِ القِصَّةُ الَّتِي دَلَّلْنا بِها، أوْ فَعَلْنا ذَلِكَ لِنُرِيَكَ و ( الكُبْرى ) صِفَةُ آياتِنا أوْ مَفْعُولُ «نُرِيَكَ» و ﴿مِن آياتِنا﴾ حالٌ مِنها. ﴿اذْهَبْ إلى فِرْعَوْنَ﴾ بِهاتَيْنِ الآيَتَيْنِ وادْعُهُ إلى العِبادَةِ. ﴿إنَّهُ طَغى﴾ عَصى وتَكَبَّرَ.

طه 20:25

﴿قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ ﴿وَيَسِّرْ لِي أمْرِي﴾ لَمّا أمَّرَهُ اللَّهُ بِخَطْبٍ عَظِيمٍ وأمْرٍ جَسِيمٍ سَألَهُ أنْ يَشْرَحَ صَدْرَهُ ويُفْسِحَ قَلْبَهُ لِتَحَمُّلِ أعْبائِهِ والصَّبْرِ عَلى مَشاقِّهِ، والتَّلَقِّي لِما يَنْزِلُ عَلَيْهِ ويُسَهِّلُ الأمْرَ لَهُ بِإحْداثِ الأسْبابِ ورَفْعِ المَوانِعِ، وفائِدَةُ لِي إبْهامُ المَشْرُوحِ والمُيَسَّرِ أوَّلًا، ثُمَّ رَفَعَهُ بِذِكْرِ الصَّدْرِ والأمْرِ تَأْكِيدًا ومُبالَغَةً. ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾ ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ فَإنَّما يَحْسُنُ التَّبْلِيغُ مِنَ البَلِيغِ وكانَ في لِسانِهِ رَتَّةٌ مِن جَمْرَةٍ أدْخَلَها فاهُ، وذَلِكَ أنَّ فِرْعَوْنَ حَمَلَهُ يَوْمًا فَأخَذَ بِلِحْيَتِهِ ونَتَفَها، فَغَضِبَ وأمَرَ بِقَتْلِهِ فَقالَتْ آسِيَةُ: إنَّهُ صَبِيٌّ لا يُفَرِّقُ بَيْنَ الجَمْرِ والياقُوتِ، فَأحُضِرا بَيْنَ يَدَيْهِ فَأخْذَ الجَمْرَةَ ووَضَعَها في فِيهِ. ولَعَلَّ تَبْيِيضَ يَدِهِ كانَ لِذَلِكَ. وَقِيلَ احْتَرَقَتْ يَدُهُ فاجْتَهَدَ فِرْعَوْنُ في عِلاجِها فَلَمْ تَبْرَأْ، ثُمَّ لَمّا دَعاهُ قالَ إلى أيِّ رَبٍّ تَدْعُونِي قالَ إلى الَّذِي أبْرَأ يَدِيَ وقَدْ عَجَزْتَ عَنْهُ. واخْتُلِفَ في زَوالِ العُقْدَةِ بِكَمالِها فَمَن قالَ بِهِ تَمَسَّكَ بِقَوْلِهِ ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى﴾ ومَن لَمْ يَقُلِ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﴿هُوَ أفْصَحُ مِنِّي لِسانًا﴾ وقَوْلِهِ ﴿وَلا يَكادُ يُبِينُ﴾ وأجابَ عَنِ الأوَّلِ بِأنَّهُ لَمْ يَسْألْ حَلَّ عُقْدَةِ لِسانِهِ مُطْلَقًا بَلْ عُقْدَةً تَمْنَعُ الإفْهامَ ولِذَلِكَ نَكِرَها وجَعَلَ يَفْقَهُوا جَوابَ الأمْرِ، ومِن لِسانِي يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ صِفَةَ عُقْدَةٍ وأنْ يَكُونَ صِلَةَ احْلُلْ.

طه 20:26

﴿قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ ﴿وَيَسِّرْ لِي أمْرِي﴾ لَمّا أمَّرَهُ اللَّهُ بِخَطْبٍ عَظِيمٍ وأمْرٍ جَسِيمٍ سَألَهُ أنْ يَشْرَحَ صَدْرَهُ ويُفْسِحَ قَلْبَهُ لِتَحَمُّلِ أعْبائِهِ والصَّبْرِ عَلى مَشاقِّهِ، والتَّلَقِّي لِما يَنْزِلُ عَلَيْهِ ويُسَهِّلُ الأمْرَ لَهُ بِإحْداثِ الأسْبابِ ورَفْعِ المَوانِعِ، وفائِدَةُ لِي إبْهامُ المَشْرُوحِ والمُيَسَّرِ أوَّلًا، ثُمَّ رَفَعَهُ بِذِكْرِ الصَّدْرِ والأمْرِ تَأْكِيدًا ومُبالَغَةً. ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾ ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ فَإنَّما يَحْسُنُ التَّبْلِيغُ مِنَ البَلِيغِ وكانَ في لِسانِهِ رَتَّةٌ مِن جَمْرَةٍ أدْخَلَها فاهُ، وذَلِكَ أنَّ فِرْعَوْنَ حَمَلَهُ يَوْمًا فَأخَذَ بِلِحْيَتِهِ ونَتَفَها، فَغَضِبَ وأمَرَ بِقَتْلِهِ فَقالَتْ آسِيَةُ: إنَّهُ صَبِيٌّ لا يُفَرِّقُ بَيْنَ الجَمْرِ والياقُوتِ، فَأحُضِرا بَيْنَ يَدَيْهِ فَأخْذَ الجَمْرَةَ ووَضَعَها في فِيهِ. ولَعَلَّ تَبْيِيضَ يَدِهِ كانَ لِذَلِكَ. وَقِيلَ احْتَرَقَتْ يَدُهُ فاجْتَهَدَ فِرْعَوْنُ في عِلاجِها فَلَمْ تَبْرَأْ، ثُمَّ لَمّا دَعاهُ قالَ إلى أيِّ رَبٍّ تَدْعُونِي قالَ إلى الَّذِي أبْرَأ يَدِيَ وقَدْ عَجَزْتَ عَنْهُ. واخْتُلِفَ في زَوالِ العُقْدَةِ بِكَمالِها فَمَن قالَ بِهِ تَمَسَّكَ بِقَوْلِهِ ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى﴾ ومَن لَمْ يَقُلِ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﴿هُوَ أفْصَحُ مِنِّي لِسانًا﴾ وقَوْلِهِ ﴿وَلا يَكادُ يُبِينُ﴾ وأجابَ عَنِ الأوَّلِ بِأنَّهُ لَمْ يَسْألْ حَلَّ عُقْدَةِ لِسانِهِ مُطْلَقًا بَلْ عُقْدَةً تَمْنَعُ الإفْهامَ ولِذَلِكَ نَكِرَها وجَعَلَ يَفْقَهُوا جَوابَ الأمْرِ، ومِن لِسانِي يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ صِفَةَ عُقْدَةٍ وأنْ يَكُونَ صِلَةَ احْلُلْ.

طه 20:27

﴿قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ ﴿وَيَسِّرْ لِي أمْرِي﴾ لَمّا أمَّرَهُ اللَّهُ بِخَطْبٍ عَظِيمٍ وأمْرٍ جَسِيمٍ سَألَهُ أنْ يَشْرَحَ صَدْرَهُ ويُفْسِحَ قَلْبَهُ لِتَحَمُّلِ أعْبائِهِ والصَّبْرِ عَلى مَشاقِّهِ، والتَّلَقِّي لِما يَنْزِلُ عَلَيْهِ ويُسَهِّلُ الأمْرَ لَهُ بِإحْداثِ الأسْبابِ ورَفْعِ المَوانِعِ، وفائِدَةُ لِي إبْهامُ المَشْرُوحِ والمُيَسَّرِ أوَّلًا، ثُمَّ رَفَعَهُ بِذِكْرِ الصَّدْرِ والأمْرِ تَأْكِيدًا ومُبالَغَةً. ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾ ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ فَإنَّما يَحْسُنُ التَّبْلِيغُ مِنَ البَلِيغِ وكانَ في لِسانِهِ رَتَّةٌ مِن جَمْرَةٍ أدْخَلَها فاهُ، وذَلِكَ أنَّ فِرْعَوْنَ حَمَلَهُ يَوْمًا فَأخَذَ بِلِحْيَتِهِ ونَتَفَها، فَغَضِبَ وأمَرَ بِقَتْلِهِ فَقالَتْ آسِيَةُ: إنَّهُ صَبِيٌّ لا يُفَرِّقُ بَيْنَ الجَمْرِ والياقُوتِ، فَأحُضِرا بَيْنَ يَدَيْهِ فَأخْذَ الجَمْرَةَ ووَضَعَها في فِيهِ. ولَعَلَّ تَبْيِيضَ يَدِهِ كانَ لِذَلِكَ. وَقِيلَ احْتَرَقَتْ يَدُهُ فاجْتَهَدَ فِرْعَوْنُ في عِلاجِها فَلَمْ تَبْرَأْ، ثُمَّ لَمّا دَعاهُ قالَ إلى أيِّ رَبٍّ تَدْعُونِي قالَ إلى الَّذِي أبْرَأ يَدِيَ وقَدْ عَجَزْتَ عَنْهُ. واخْتُلِفَ في زَوالِ العُقْدَةِ بِكَمالِها فَمَن قالَ بِهِ تَمَسَّكَ بِقَوْلِهِ ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى﴾ ومَن لَمْ يَقُلِ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﴿هُوَ أفْصَحُ مِنِّي لِسانًا﴾ وقَوْلِهِ ﴿وَلا يَكادُ يُبِينُ﴾ وأجابَ عَنِ الأوَّلِ بِأنَّهُ لَمْ يَسْألْ حَلَّ عُقْدَةِ لِسانِهِ مُطْلَقًا بَلْ عُقْدَةً تَمْنَعُ الإفْهامَ ولِذَلِكَ نَكِرَها وجَعَلَ يَفْقَهُوا جَوابَ الأمْرِ، ومِن لِسانِي يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ صِفَةَ عُقْدَةٍ وأنْ يَكُونَ صِلَةَ احْلُلْ.

طه 20:28

﴿قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ ﴿وَيَسِّرْ لِي أمْرِي﴾ لَمّا أمَّرَهُ اللَّهُ بِخَطْبٍ عَظِيمٍ وأمْرٍ جَسِيمٍ سَألَهُ أنْ يَشْرَحَ صَدْرَهُ ويُفْسِحَ قَلْبَهُ لِتَحَمُّلِ أعْبائِهِ والصَّبْرِ عَلى مَشاقِّهِ، والتَّلَقِّي لِما يَنْزِلُ عَلَيْهِ ويُسَهِّلُ الأمْرَ لَهُ بِإحْداثِ الأسْبابِ ورَفْعِ المَوانِعِ، وفائِدَةُ لِي إبْهامُ المَشْرُوحِ والمُيَسَّرِ أوَّلًا، ثُمَّ رَفَعَهُ بِذِكْرِ الصَّدْرِ والأمْرِ تَأْكِيدًا ومُبالَغَةً. ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾ ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ فَإنَّما يَحْسُنُ التَّبْلِيغُ مِنَ البَلِيغِ وكانَ في لِسانِهِ رَتَّةٌ مِن جَمْرَةٍ أدْخَلَها فاهُ، وذَلِكَ أنَّ فِرْعَوْنَ حَمَلَهُ يَوْمًا فَأخَذَ بِلِحْيَتِهِ ونَتَفَها، فَغَضِبَ وأمَرَ بِقَتْلِهِ فَقالَتْ آسِيَةُ: إنَّهُ صَبِيٌّ لا يُفَرِّقُ بَيْنَ الجَمْرِ والياقُوتِ، فَأحُضِرا بَيْنَ يَدَيْهِ فَأخْذَ الجَمْرَةَ ووَضَعَها في فِيهِ. ولَعَلَّ تَبْيِيضَ يَدِهِ كانَ لِذَلِكَ. وَقِيلَ احْتَرَقَتْ يَدُهُ فاجْتَهَدَ فِرْعَوْنُ في عِلاجِها فَلَمْ تَبْرَأْ، ثُمَّ لَمّا دَعاهُ قالَ إلى أيِّ رَبٍّ تَدْعُونِي قالَ إلى الَّذِي أبْرَأ يَدِيَ وقَدْ عَجَزْتَ عَنْهُ. واخْتُلِفَ في زَوالِ العُقْدَةِ بِكَمالِها فَمَن قالَ بِهِ تَمَسَّكَ بِقَوْلِهِ ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى﴾ ومَن لَمْ يَقُلِ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﴿هُوَ أفْصَحُ مِنِّي لِسانًا﴾ وقَوْلِهِ ﴿وَلا يَكادُ يُبِينُ﴾ وأجابَ عَنِ الأوَّلِ بِأنَّهُ لَمْ يَسْألْ حَلَّ عُقْدَةِ لِسانِهِ مُطْلَقًا بَلْ عُقْدَةً تَمْنَعُ الإفْهامَ ولِذَلِكَ نَكِرَها وجَعَلَ يَفْقَهُوا جَوابَ الأمْرِ، ومِن لِسانِي يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ صِفَةَ عُقْدَةٍ وأنْ يَكُونَ صِلَةَ احْلُلْ.

طه 20:29

﴿واجْعَلْ لِي وزِيرًا مِن أهْلِي﴾ ﴿هارُونَ أخِي﴾ يُعِينُنِي عَلى ما كَلَّفْتَنِي بِهِ، واشْتِقاقُ الوَزِيرِ إمّا مِنَ الوِزْرِ لِأنَّهُ يَحْمِلُ الثِّقَلَ عَنْ أمِيرِهِ، أوْ مِنَ الوَزَرِ وهو المَلْجَأُ لِأنَّ الأمِيرَ يَعْتَصِمُ بِرَأْيِهِ ويَلْتَجِئُ إلَيْهِ في أُمُورِهِ، ومِنهُ المُوازَرَةُ وقِيلَ أصْلُهُ أزِيرُ مِنَ الأزْرِ بِمَعْنى القُوَّةِ، فَعِيلٌ بِمَعْنى مُفاعِلٌ كالعَشِيرِ والجَلِيسِ قُلِبَتْ هَمْزَتُهُ واوًا كَقَلْبِها في مُوازِرٍ. ومَفْعُولا اجْعَلْ ( وزِيرًا )، و ( هارُونَ ) قَدَّمَ ثانِيَهُما لِلْعِنايَةِ بِهِ و ( لِي ) صِلَةٌ أوْ حالٌ أوْ ( لِي وزِيرًا ) و ( هارُونَ ) عَطْفُ بَيانٍ لِلْوَزِيرِ، أوْ ( وزِيرًا مِن أهْلِي ) و ( لِي ) تَبْيِينٌ كَقَوْلِهِ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ . و ( أخِي ) عَلى الوُجُوهِ بَدَلٌ مِن ( هارُونَ ) أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ. ﴿اشْدُدْ بِهِ أزْرِي﴾ ﴿وَأشْرِكْهُ في أمْرِي﴾ عَلى لَفْظِ الأمْرِ وقَرَأهُما ابْنُ عامِرٍ بِلَفْظِ الخَبَرِ عَلى أنَّهُما جَوابُ الأمْرِ.

طه 20:30

﴿واجْعَلْ لِي وزِيرًا مِن أهْلِي﴾ ﴿هارُونَ أخِي﴾ يُعِينُنِي عَلى ما كَلَّفْتَنِي بِهِ، واشْتِقاقُ الوَزِيرِ إمّا مِنَ الوِزْرِ لِأنَّهُ يَحْمِلُ الثِّقَلَ عَنْ أمِيرِهِ، أوْ مِنَ الوَزَرِ وهو المَلْجَأُ لِأنَّ الأمِيرَ يَعْتَصِمُ بِرَأْيِهِ ويَلْتَجِئُ إلَيْهِ في أُمُورِهِ، ومِنهُ المُوازَرَةُ وقِيلَ أصْلُهُ أزِيرُ مِنَ الأزْرِ بِمَعْنى القُوَّةِ، فَعِيلٌ بِمَعْنى مُفاعِلٌ كالعَشِيرِ والجَلِيسِ قُلِبَتْ هَمْزَتُهُ واوًا كَقَلْبِها في مُوازِرٍ. ومَفْعُولا اجْعَلْ ( وزِيرًا )، و ( هارُونَ ) قَدَّمَ ثانِيَهُما لِلْعِنايَةِ بِهِ و ( لِي ) صِلَةٌ أوْ حالٌ أوْ ( لِي وزِيرًا ) و ( هارُونَ ) عَطْفُ بَيانٍ لِلْوَزِيرِ، أوْ ( وزِيرًا مِن أهْلِي ) و ( لِي ) تَبْيِينٌ كَقَوْلِهِ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ . و ( أخِي ) عَلى الوُجُوهِ بَدَلٌ مِن ( هارُونَ ) أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ. ﴿اشْدُدْ بِهِ أزْرِي﴾ ﴿وَأشْرِكْهُ في أمْرِي﴾ عَلى لَفْظِ الأمْرِ وقَرَأهُما ابْنُ عامِرٍ بِلَفْظِ الخَبَرِ عَلى أنَّهُما جَوابُ الأمْرِ.

طه 20:31

﴿واجْعَلْ لِي وزِيرًا مِن أهْلِي﴾ ﴿هارُونَ أخِي﴾ يُعِينُنِي عَلى ما كَلَّفْتَنِي بِهِ، واشْتِقاقُ الوَزِيرِ إمّا مِنَ الوِزْرِ لِأنَّهُ يَحْمِلُ الثِّقَلَ عَنْ أمِيرِهِ، أوْ مِنَ الوَزَرِ وهو المَلْجَأُ لِأنَّ الأمِيرَ يَعْتَصِمُ بِرَأْيِهِ ويَلْتَجِئُ إلَيْهِ في أُمُورِهِ، ومِنهُ المُوازَرَةُ وقِيلَ أصْلُهُ أزِيرُ مِنَ الأزْرِ بِمَعْنى القُوَّةِ، فَعِيلٌ بِمَعْنى مُفاعِلٌ كالعَشِيرِ والجَلِيسِ قُلِبَتْ هَمْزَتُهُ واوًا كَقَلْبِها في مُوازِرٍ. ومَفْعُولا اجْعَلْ ( وزِيرًا )، و ( هارُونَ ) قَدَّمَ ثانِيَهُما لِلْعِنايَةِ بِهِ و ( لِي ) صِلَةٌ أوْ حالٌ أوْ ( لِي وزِيرًا ) و ( هارُونَ ) عَطْفُ بَيانٍ لِلْوَزِيرِ، أوْ ( وزِيرًا مِن أهْلِي ) و ( لِي ) تَبْيِينٌ كَقَوْلِهِ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ . و ( أخِي ) عَلى الوُجُوهِ بَدَلٌ مِن ( هارُونَ ) أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ. ﴿اشْدُدْ بِهِ أزْرِي﴾ ﴿وَأشْرِكْهُ في أمْرِي﴾ عَلى لَفْظِ الأمْرِ وقَرَأهُما ابْنُ عامِرٍ بِلَفْظِ الخَبَرِ عَلى أنَّهُما جَوابُ الأمْرِ.

طه 20:32

﴿واجْعَلْ لِي وزِيرًا مِن أهْلِي﴾ ﴿هارُونَ أخِي﴾ يُعِينُنِي عَلى ما كَلَّفْتَنِي بِهِ، واشْتِقاقُ الوَزِيرِ إمّا مِنَ الوِزْرِ لِأنَّهُ يَحْمِلُ الثِّقَلَ عَنْ أمِيرِهِ، أوْ مِنَ الوَزَرِ وهو المَلْجَأُ لِأنَّ الأمِيرَ يَعْتَصِمُ بِرَأْيِهِ ويَلْتَجِئُ إلَيْهِ في أُمُورِهِ، ومِنهُ المُوازَرَةُ وقِيلَ أصْلُهُ أزِيرُ مِنَ الأزْرِ بِمَعْنى القُوَّةِ، فَعِيلٌ بِمَعْنى مُفاعِلٌ كالعَشِيرِ والجَلِيسِ قُلِبَتْ هَمْزَتُهُ واوًا كَقَلْبِها في مُوازِرٍ. ومَفْعُولا اجْعَلْ ( وزِيرًا )، و ( هارُونَ ) قَدَّمَ ثانِيَهُما لِلْعِنايَةِ بِهِ و ( لِي ) صِلَةٌ أوْ حالٌ أوْ ( لِي وزِيرًا ) و ( هارُونَ ) عَطْفُ بَيانٍ لِلْوَزِيرِ، أوْ ( وزِيرًا مِن أهْلِي ) و ( لِي ) تَبْيِينٌ كَقَوْلِهِ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ . و ( أخِي ) عَلى الوُجُوهِ بَدَلٌ مِن ( هارُونَ ) أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ. ﴿اشْدُدْ بِهِ أزْرِي﴾ ﴿وَأشْرِكْهُ في أمْرِي﴾ عَلى لَفْظِ الأمْرِ وقَرَأهُما ابْنُ عامِرٍ بِلَفْظِ الخَبَرِ عَلى أنَّهُما جَوابُ الأمْرِ.

طه 20:33

﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا﴾ ﴿وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾ فَإنَّ التَّعاوُنَ يُهَيِّجُ الرَّغَباتِ ويُؤَدِّي إلى تَكاثُرِ الخَيْرِ وتَزايُدِهِ. ﴿إنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيرًا﴾ عالِمًا بِأحْوالِنا وأنَّ التَّعاوُنَ مِمّا يُصْلِحُنا، وأنَّ هارُونَ نِعْمَ المُعِينُ لِي فِيما أمَرْتَنِي بِهِ.(p-27)

طه 20:34

﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا﴾ ﴿وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾ فَإنَّ التَّعاوُنَ يُهَيِّجُ الرَّغَباتِ ويُؤَدِّي إلى تَكاثُرِ الخَيْرِ وتَزايُدِهِ. ﴿إنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيرًا﴾ عالِمًا بِأحْوالِنا وأنَّ التَّعاوُنَ مِمّا يُصْلِحُنا، وأنَّ هارُونَ نِعْمَ المُعِينُ لِي فِيما أمَرْتَنِي بِهِ.(p-27)

طه 20:35

﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا﴾ ﴿وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾ فَإنَّ التَّعاوُنَ يُهَيِّجُ الرَّغَباتِ ويُؤَدِّي إلى تَكاثُرِ الخَيْرِ وتَزايُدِهِ. ﴿إنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيرًا﴾ عالِمًا بِأحْوالِنا وأنَّ التَّعاوُنَ مِمّا يُصْلِحُنا، وأنَّ هارُونَ نِعْمَ المُعِينُ لِي فِيما أمَرْتَنِي بِهِ.(p-27)

طه 20:36

﴿قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى﴾ أيْ مَسْؤُولَكَ، فُعِلَ بِمَعْنى مَفْعُولٍ كالخَبْزِ والأكْلِ بِمَعْنى المَخْبُوزِ والمَأْكُولِ. ﴿وَلَقَدْ مَنَنّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى﴾ أيْ أنْعَمْنا عَلَيْكَ في وقْتٍ آخَرَ. ﴿إذْ أوْحَيْنا إلى أُمِّكَ﴾ بِإلْهامٍ أوْ في مَنامٍ أوْ عَلى لِسانِ نَبِيٍّ في وقْتِها أوْ مَلَكٍ. لا عَلى وجْهِ النُّبُوَّةِ. كَما أُوحِيَ إلى مَرْيَمَ. ﴿ما يُوحى﴾ ما لا يُعْلَمُ إلّا بِالوَحْيِ، أوْ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يُوحى ولا يُخِلَّ بِهِ لِعِظَمِ شَأْنِهِ وفَرْطِ الِاهْتِمامِ بِهِ.

طه 20:37

﴿قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى﴾ أيْ مَسْؤُولَكَ، فُعِلَ بِمَعْنى مَفْعُولٍ كالخَبْزِ والأكْلِ بِمَعْنى المَخْبُوزِ والمَأْكُولِ. ﴿وَلَقَدْ مَنَنّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى﴾ أيْ أنْعَمْنا عَلَيْكَ في وقْتٍ آخَرَ. ﴿إذْ أوْحَيْنا إلى أُمِّكَ﴾ بِإلْهامٍ أوْ في مَنامٍ أوْ عَلى لِسانِ نَبِيٍّ في وقْتِها أوْ مَلَكٍ. لا عَلى وجْهِ النُّبُوَّةِ. كَما أُوحِيَ إلى مَرْيَمَ. ﴿ما يُوحى﴾ ما لا يُعْلَمُ إلّا بِالوَحْيِ، أوْ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يُوحى ولا يُخِلَّ بِهِ لِعِظَمِ شَأْنِهِ وفَرْطِ الِاهْتِمامِ بِهِ.

طه 20:38

﴿قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى﴾ أيْ مَسْؤُولَكَ، فُعِلَ بِمَعْنى مَفْعُولٍ كالخَبْزِ والأكْلِ بِمَعْنى المَخْبُوزِ والمَأْكُولِ. ﴿وَلَقَدْ مَنَنّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى﴾ أيْ أنْعَمْنا عَلَيْكَ في وقْتٍ آخَرَ. ﴿إذْ أوْحَيْنا إلى أُمِّكَ﴾ بِإلْهامٍ أوْ في مَنامٍ أوْ عَلى لِسانِ نَبِيٍّ في وقْتِها أوْ مَلَكٍ. لا عَلى وجْهِ النُّبُوَّةِ. كَما أُوحِيَ إلى مَرْيَمَ. ﴿ما يُوحى﴾ ما لا يُعْلَمُ إلّا بِالوَحْيِ، أوْ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يُوحى ولا يُخِلَّ بِهِ لِعِظَمِ شَأْنِهِ وفَرْطِ الِاهْتِمامِ بِهِ.

طه 20:39

﴿أنِ اقْذِفِيهِ في التّابُوتِ﴾ بِأنِ اقْذِفِيهِ، أوْ أيِ اقْذِفِيهِ لِأنَّ الوَحْيَ بِمَعْنى القَوْلِ. ﴿فاقْذِفِيهِ في اليَمِّ﴾ والقَذْفُ يُقالُ لِلْإلْقاءِ ولِلْوَضْعِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ وكَذَلِكَ الرَّمْيُ كَقَوْلِهِ: غُلامٌ رَماهُ اللَّهُ بِالحُسْنِ يافِعًا. ﴿فَلْيُلْقِهِ اليَمُّ بِالسّاحِلِ﴾ لَمّا كانَ إلْقاءُ البَحْرِ إيّاهُ إلى السّاحِلِ أمْرًا واجِبَ الحُصُولِ لِتَعَلُّقِ الإرادَةِ بِهِ، جَعَلَ البَحْرَ كَأنَّهُ ذُو تَمْيِيزٍ مُطِيعٌ أمْرَهُ بِذَلِكَ وأخْرَجَ الجَوابَ مَخْرَجَ الأمْرِ، والأوْلى أنْ تُجْعَلَ الضَّمائِرُ كُلُّها لِمُوسى مُراعاةً لِلنَّظْمِ، فالمَقْذُوفُ في البَحْرِ والمُلْقى إلى السّاحِلِ وإنْ كانَ التّابُوتُ بِالذّاتِ فَمُوسى بِالعَرَضِ. ﴿يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وعَدُوٌّ لَهُ﴾ جَوابُ ﴿فَلْيُلْقِهِ﴾ وتَكْرِيرُ ﴿عَدُوٌّ﴾ لِلْمُبالَغَةِ، أوْ لِأنَّ الأوَّلَ بِاعْتِبارِ الواقِعِ والثّانِي بِاعْتِبارِ المُتَوَقَّعِ. قِيلَ إنَّها جَعَلَتْ في التّابُوتِ قُطْنًا ووَضَعَتْهُ فِيهِ ثُمَّ قَبَرَتْهُ وألْقَتْهُ في اليَمِّ، وكانَ يَشْرَعُ مِنهُ إلى بُسْتانِ فِرْعَوْنَ نَهْرٌ فَدَفَعَهُ الماءُ إلَيْهِ فَأدّاهُ إلى بِرْكَةٍ في البُسْتانِ، وكانَ فِرْعَوْنُ جالِسًا عَلى رَأْسِها مَعَ امْرَأتِهِ آسِيَةَ بِنْتِ مُزاحِمٍ، فَأمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ فَفُتِحَ فَإذا هو صَبِيٌّ أصْبَحُ النّاسِ وجْهًا فَأحَبَّهُ حُبًّا شَدِيدًا كَما قالَ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿وَألْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ أيْ مَحَبَّةً كائِنَةً مِنِّي قَدْ زَرَعْتُها في القُلُوبِ بِحَيْثُ لا يَكادُ يَصْبِرُ عَنْكَ مَن رَآكَ فَلِذَلِكَ أحَبَّكَ فِرْعَوْنُ، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ ( مِنِّي ) بِـ ( ألْقَيْتُ ) أيْ أحْبَبْتُكَ ومَن أحَبَّهُ اللَّهُ أحَبَّتْهُ القُلُوبُ، وظاهِرُ اللَّفْظِ أنَّ اليَمَّ ألْقاهُ بِساحِلِهِ وهو شاطِئُهُ لِأنَّ الماءَ يَسْحَلُهُ فالتُقِطَ مِنهُ، لَكِنْ لا يَبْعُدُ أنْ يُؤَوَّلَ السّاحِلُ بِجَنْبِ فُوَّهَةِ نَهْرِهِ. ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي﴾ لِتُرَبّى ويُحْسَنَ إلَيْكَ وأنا راعِيكَ وراقِبُكَ، والعَطْفُ عَلى عِلَّةٍ مُضْمَرَةٍ مِثْلَ لِيَتَعَطَّفَ عَلَيْكَ، أوْ عَلى الجُمْلَةِ السّابِقَةِ بِإضْمارِ فِعْلٍ مُعَلَّلٍ مِثْلَ فَعَلْتُ ذَلِكَ. وقُرِئَ ( ولِتُصْنَعْ ) بِكَسْرِ اللّامِ وسُكُونِها والجَزْمُ عَلى أنَّهُ أمْرٌ ( ولِتَصْنَعَ ) بِالنَّصْبِ وفَتْحِ التّاءِ أيْ ولِيَكُونَ عَمَلُكَ عَلى عَيْنٍ مِنِّي لِئَلّا تُخالِفَ بِهِ عَنْ أمْرِي.

طه 20:40

﴿إذْ تَمْشِي أُخْتُكَ﴾ ظَرْفٌ لِـ ( ألْقَيْتُ ) أوْ ( لِتُصْنَعَ ) أوْ بَدَلٌ مِن ﴿إذْ أوْحَيْنا﴾ عَلى أنَّ المُرادَ بِها وقْتٌ مُتَّسِعٌ. ﴿فَتَقُولُ هَلْ أدُلُّكم عَلى مَن يَكْفُلُهُ﴾ وذَلِكَ لِأنَّهُ كانَ لا يَقْبَلُ ثَدْيَ المَراضِعِ، فَجاءَتْ أُخْتُهُ مَرْيَمُ مُتَفَحِّصَةً خَبَرَهُ فَصادَفَتْهم يَطْلُبُونَ لَهُ مُرْضِعَةً يَقْبَلُ ثَدْيَها فَقالَتْ ﴿هَلْ أدُلُّكُمْ﴾ فَجاءَتْ بِأُمِّهِ فَقَبِلَ ثَدْيَها. ﴿فَرَجَعْناكَ إلى أُمِّكَ﴾ وفاءً بِقَوْلِنا ﴿إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ﴾ ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها﴾ بِلِقائِكَ. ﴿وَلا تَحْزَنَ﴾ هي بِفِراقِكَ أوْ أنْتَ عَلى فِراقِها وفَقْدِ إشْفاقِها. ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا﴾ نَفْسَ القِبْطِيِّ الَّذِي اسْتَغاثَهُ عَلَيْهِ الإسْرائِيلِيُّ. ﴿فَنَجَّيْناكَ مِنَ الغَمِّ﴾ غَمِّ قَتْلِهِ خَوْفًا (p-28) مِن عِقابِ اللَّهِ تَعالى واقْتِصاصِ فِرْعَوْنَ بِالمَغْفِرَةِ والأمْنِ مِنهُ بِالهِجْرَةِ إلى مَدْيَنَ. ﴿وَفَتَنّاكَ فُتُونًا﴾ وابْتَلَيْناكَ ابْتِلاءً، أوْ أنْواعًا مِنَ الِابْتِلاءِ عَلى أنَّهُ جَمْعُ فَتَنَ أوْ فِتْنَةٍ عَلى تَرْكِ الِاعْتِدادِ بِالتّاءِ كَحُجُوزٍ وبُدُورٍ في حُجْزَةٍ وبَدْرَةٍ، فَخَلَّصْناكَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى وهو إجْمالٌ لِما نالَهُ في سَفَرِهِ مِنَ الهِجْرَةِ عَنِ الوَطَنِ ومُفارَقَةِ الأُلّافِ، والمَشْيِ راجِلًا عَلى حَذَرٍ وفَقْدِ الزّادِ وأجْرِ نَفْسِهِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ أوَّلُهُ ولِما سَبَقَ ذِكْرُهُ. ﴿فَلَبِثْتَ سِنِينَ في أهْلِ مَدْيَنَ﴾ لَبِثْتَ فِيهِمْ عَشْرَ سِنِينَ قَضاءً لِأوْفى الأجَلَيْنِ، ومَدِينُ عَلى ثَمانِ مَراحِلَ مِن مِصْرَ. ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ﴾ قَدَّرْتُهُ لِأنْ أُكَلِّمَكَ وأسْتَنْبِئَكَ غَيْرَ مُسْتَقْدَمٍ وقْتُهُ المُعَيَّنُ ولا مُسْتَأْخَرٌ، أوْ عَلى مِقْدارٍ مِنَ السِّنِّ يُوحى فِيهِ إلى الأنْبِياءِ. ﴿يا مُوسى﴾ كَرَّرَهُ عَقِيبَ ما هو غايَةُ الحِكايَةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى ذَلِكَ.

طه 20:41

﴿واصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ واصْطَفَيْتُكَ لِمَحَبَّتِي مِثْلَهُ فِيما خَوَّلَهُ مِنَ الكَرامَةِ بِمَن قَرَّبَهُ المَلِكُ واسْتَخْلَصَهُ لِنَفْسِهِ. ﴿اذْهَبْ أنْتَ وأخُوكَ بِآياتِي﴾ بِمُعْجِزاتِي. ﴿وَلا تَنِيا﴾ ولا تَفْتُرا ولا تَقْصُرا، وقُرِئَ ( تِنِيا ) بِكَسْرِ التّاءِ. ﴿فِي ذِكْرِي﴾ لا تَنْسَيانِي حَيْثُما تَقَلَّبْتُما. وقِيلَ في تَبْلِيغِ ذِكْرِي والدُّعاءِ إلَيَّ.

طه 20:42

﴿واصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ واصْطَفَيْتُكَ لِمَحَبَّتِي مِثْلَهُ فِيما خَوَّلَهُ مِنَ الكَرامَةِ بِمَن قَرَّبَهُ المَلِكُ واسْتَخْلَصَهُ لِنَفْسِهِ. ﴿اذْهَبْ أنْتَ وأخُوكَ بِآياتِي﴾ بِمُعْجِزاتِي. ﴿وَلا تَنِيا﴾ ولا تَفْتُرا ولا تَقْصُرا، وقُرِئَ ( تِنِيا ) بِكَسْرِ التّاءِ. ﴿فِي ذِكْرِي﴾ لا تَنْسَيانِي حَيْثُما تَقَلَّبْتُما. وقِيلَ في تَبْلِيغِ ذِكْرِي والدُّعاءِ إلَيَّ.

طه 20:43

﴿اذْهَبا إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾ أُمِرَ بِهِ أوَّلًا مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وحْدَهُ وها هُنا إيّاهُ وأخاهُ فَلا تَكْرِيرَ. قِيلَ أوْحى إلى هارُونَ أنْ يَتَلَقّى مُوسى، وقِيلَ سَمِعَ بِمَقْبَلِهِ فاسْتَقْبَلَهُ. ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا﴾ مِثْلَ ﴿هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾ ﴿وَأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ فَتَخْشى﴾ فَإنَّهُ دَعْوَةٌ في صُورَةِ عَرْضٍ ومَشُورَةٍ حَذَرًا أنْ تَحْمِلَهُ الحَماقَةُ عَلى أنْ يَسْطُوَ عَلَيْكُما، أوِ احْتِرامًا لِما لَهُ مِن حَقِّ التَّرْبِيَةِ عَلَيْكَ. وقِيلَ كَنَّياهُ وكانَ لَهُ ثَلاثُ كُنى: أبُو العَبّاسِ وأبُو الوَلِيدِ وأبُو مُرَّةَ. وقِيلَ عَداهُ شَبابًا لا يَهْرَمُ بَعْدَهُ ومُلْكًا لا يَزُولُ إلّا بِالمَوْتِ. ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( اذْهَبا ) أوْ «قُولا» أيْ: باشِرا الأمْرَ عَلى رَجائِكُما. وطَمَعِكُما أنَّهُ يُثْمِرُ ولا يَخِيبُ سَعْيُكُما، فَإنَّ الرّاجِيَ مُجْتَهِدٌ والآيِسَ مُتَكَلِّفٌ، والفائِدَةُ في إرْسالِهِما والمُبالَغَةِ عَلَيْهِما في الِاجْتِهادِ مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّهُ لا يُؤْمِنُ إلْزامُ الحُجَّةِ وقَطْعُ المَعْذِرَةِ وإظْهارُ ما حَدَثَ في تَضاعِيفِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ والتَّذَكُّرِ لِلْمُتَحَقِّقِ والخَشْيَةِ لِلْمُتَوَهِّمِ، ولِذَلِكَ قَدَّمَ الأوَّلَ أيْ إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ صِدْقُكُما ولَمْ يَتَذَكَّرْ فَلا أقَلَّ مِن أنْ يَتَوَهَّمَهُ فَيَخْشى.

طه 20:44

﴿اذْهَبا إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾ أُمِرَ بِهِ أوَّلًا مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وحْدَهُ وها هُنا إيّاهُ وأخاهُ فَلا تَكْرِيرَ. قِيلَ أوْحى إلى هارُونَ أنْ يَتَلَقّى مُوسى، وقِيلَ سَمِعَ بِمَقْبَلِهِ فاسْتَقْبَلَهُ. ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا﴾ مِثْلَ ﴿هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾ ﴿وَأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ فَتَخْشى﴾ فَإنَّهُ دَعْوَةٌ في صُورَةِ عَرْضٍ ومَشُورَةٍ حَذَرًا أنْ تَحْمِلَهُ الحَماقَةُ عَلى أنْ يَسْطُوَ عَلَيْكُما، أوِ احْتِرامًا لِما لَهُ مِن حَقِّ التَّرْبِيَةِ عَلَيْكَ. وقِيلَ كَنَّياهُ وكانَ لَهُ ثَلاثُ كُنى: أبُو العَبّاسِ وأبُو الوَلِيدِ وأبُو مُرَّةَ. وقِيلَ عَداهُ شَبابًا لا يَهْرَمُ بَعْدَهُ ومُلْكًا لا يَزُولُ إلّا بِالمَوْتِ. ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( اذْهَبا ) أوْ «قُولا» أيْ: باشِرا الأمْرَ عَلى رَجائِكُما. وطَمَعِكُما أنَّهُ يُثْمِرُ ولا يَخِيبُ سَعْيُكُما، فَإنَّ الرّاجِيَ مُجْتَهِدٌ والآيِسَ مُتَكَلِّفٌ، والفائِدَةُ في إرْسالِهِما والمُبالَغَةِ عَلَيْهِما في الِاجْتِهادِ مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّهُ لا يُؤْمِنُ إلْزامُ الحُجَّةِ وقَطْعُ المَعْذِرَةِ وإظْهارُ ما حَدَثَ في تَضاعِيفِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ والتَّذَكُّرِ لِلْمُتَحَقِّقِ والخَشْيَةِ لِلْمُتَوَهِّمِ، ولِذَلِكَ قَدَّمَ الأوَّلَ أيْ إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ صِدْقُكُما ولَمْ يَتَذَكَّرْ فَلا أقَلَّ مِن أنْ يَتَوَهَّمَهُ فَيَخْشى.

طه 20:45

﴿قالا رَبَّنا إنَّنا نَخافُ أنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا﴾ أنْ يَعْجَلَ عَلَيْنا بِالعُقُوبَةِ ولا يَصْبِرَ إلى تَمامِ الدَّعْوَةِ وإظْهارِ المُعْجِزَةِ، مِن فَرْطِ إذا تَقَدَّمَ ومِنهُ الفارِطُ وفَرَسٌ فَرَطٌ يَسْبِقُ الخَيْلَ. وقُرِئَ «يَفْرُطَ» مِن أفَرَطْتَهُ إذا حَمَلْتَهُ عَلى العَجَلَةِ، أيْ نَخافُ أنْ يَحْمِلَهُ حامِلٌ مِنَ اسْتِكْبارٍ أوْ خَوْفٍ عَلى المُلْكِ أوْ شَيْطانٌ إنْسِيٌّ أوْ جِنِّيٌّ عَلى المُعاجَلَةِ بِالعِقابِ، و «يَفْرُطَ» مِنَ الإفْراطِ في الأذِيَّةِ. ﴿أوْ أنْ يَطْغى﴾ أوْ أنْ يَزْدادَ طُغْيانًا فَيَتَخَطّى إلى أنْ يَقُولَ فِيكَ ما لا يَنْبَغِي لِجَراءَتِهِ وقَساوَتِهِ وإطْلاقِهِ مِن حُسْنِ الأدَبِ. ﴿قالَ لا تَخافا إنَّنِي مَعَكُما﴾ بِالحِفْظِ والنَّصْرِ. ﴿أسْمَعُ وأرى﴾ ما يَجْرِي بَيْنَكُما وبَيْنَهُ مِن قَوْلٍ وفِعْلٍ، فَأُحْدِثُ في كُلِّ ما يَصْرِفُ شَرَّهَ عَنْكُما ويُوجِبُ نُصْرَتِي لَكُما، ويَجُوزُ أنْ لا يَقْدِرَ شَيْءٌ عَلى مَعْنى إنَّنِي حافِظُكُما سامِعًا ومُبْصِرًا، والحافِظُ إذا كانَ قادِرًا سَمِيعًا بَصِيرًا تَمَّ الحِفْظُ.(p-29)

طه 20:46

﴿قالا رَبَّنا إنَّنا نَخافُ أنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا﴾ أنْ يَعْجَلَ عَلَيْنا بِالعُقُوبَةِ ولا يَصْبِرَ إلى تَمامِ الدَّعْوَةِ وإظْهارِ المُعْجِزَةِ، مِن فَرْطِ إذا تَقَدَّمَ ومِنهُ الفارِطُ وفَرَسٌ فَرَطٌ يَسْبِقُ الخَيْلَ. وقُرِئَ «يَفْرُطَ» مِن أفَرَطْتَهُ إذا حَمَلْتَهُ عَلى العَجَلَةِ، أيْ نَخافُ أنْ يَحْمِلَهُ حامِلٌ مِنَ اسْتِكْبارٍ أوْ خَوْفٍ عَلى المُلْكِ أوْ شَيْطانٌ إنْسِيٌّ أوْ جِنِّيٌّ عَلى المُعاجَلَةِ بِالعِقابِ، و «يَفْرُطَ» مِنَ الإفْراطِ في الأذِيَّةِ. ﴿أوْ أنْ يَطْغى﴾ أوْ أنْ يَزْدادَ طُغْيانًا فَيَتَخَطّى إلى أنْ يَقُولَ فِيكَ ما لا يَنْبَغِي لِجَراءَتِهِ وقَساوَتِهِ وإطْلاقِهِ مِن حُسْنِ الأدَبِ. ﴿قالَ لا تَخافا إنَّنِي مَعَكُما﴾ بِالحِفْظِ والنَّصْرِ. ﴿أسْمَعُ وأرى﴾ ما يَجْرِي بَيْنَكُما وبَيْنَهُ مِن قَوْلٍ وفِعْلٍ، فَأُحْدِثُ في كُلِّ ما يَصْرِفُ شَرَّهَ عَنْكُما ويُوجِبُ نُصْرَتِي لَكُما، ويَجُوزُ أنْ لا يَقْدِرَ شَيْءٌ عَلى مَعْنى إنَّنِي حافِظُكُما سامِعًا ومُبْصِرًا، والحافِظُ إذا كانَ قادِرًا سَمِيعًا بَصِيرًا تَمَّ الحِفْظُ.(p-29)

طه 20:47

﴿فَأْتِياهُ فَقُولا إنّا رَسُولا رَبِّكَ فَأرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أطْلِقْهم. ﴿وَلا تُعَذِّبْهُمْ﴾ بِالتَّكالِيفِ الصَّعْبَةِ وقَتْلِ الوِلْدانِ، فَإنَّهم كانُوا في أيْدِي القِبْطِ يَسْتَخْدِمُونَهم ويُتْعِبُونَهم في العَمَلِ ويُقَتِّلُونَ ذُكُورَ أوْلادِهِمْ في عامٍ دُونَ عامٍ، وتَعْقِيبُ الإتْيانِ بِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى أنَّ تَخْلِيصَ المُؤْمِنِينَ مِنَ الكَفَرَةِ أهَمُّ مِن دَعْوَتِهِمْ إلى الإيمانِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلتَّدْرِيجِ في الدَّعْوَةِ. ﴿قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِن رَبِّكَ﴾ جُمْلَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما تَضَمَّنَهُ الكَلامُ السّابِقُ مِن دَعْوى الرِّسالَةِ، وإنَّما وحَّدَ الآيَةَ وكانَ مَعَهُ آيَتانِ لِأنَّ المُرادَ إثْباتُ الدَّعْوى بِبُرْهانِها لا الإشارَةُ إلى وحْدَةِ الحُجَّةِ وتَعَدُّدِها، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿قَدْ جِئْتُكم بِبَيِّنَةٍ﴾، ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ﴾، ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ . ﴿والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى﴾ وسَلامُ المَلائِكَةِ وخَزَنَةِ الجَنَّةِ عَلى المُهْتَدِينَ، أوِ السَّلامَةُ في الدّارَيْنِ لَهم. ﴿إنّا قَدْ أُوحِيَ إلَيْنا أنَّ العَذابَ عَلى مَن كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ أنَّ عَذابَ المَنزِلَيْنِ عَلى المُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ، ولَعَلَّ تَغْيِيرَ النَّظْمِ والتَّصْرِيحَ بِالوَعِيدِ والتَّوْكِيدَ فِيهِ لِأنَّ التَّهْدِيدَ في أوَّلِ الأمْرِ أهَمُّ وأنْجَعُ وبِالواقِعِ ألْيَقُ.

طه 20:48

﴿فَأْتِياهُ فَقُولا إنّا رَسُولا رَبِّكَ فَأرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أطْلِقْهم. ﴿وَلا تُعَذِّبْهُمْ﴾ بِالتَّكالِيفِ الصَّعْبَةِ وقَتْلِ الوِلْدانِ، فَإنَّهم كانُوا في أيْدِي القِبْطِ يَسْتَخْدِمُونَهم ويُتْعِبُونَهم في العَمَلِ ويُقَتِّلُونَ ذُكُورَ أوْلادِهِمْ في عامٍ دُونَ عامٍ، وتَعْقِيبُ الإتْيانِ بِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى أنَّ تَخْلِيصَ المُؤْمِنِينَ مِنَ الكَفَرَةِ أهَمُّ مِن دَعْوَتِهِمْ إلى الإيمانِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلتَّدْرِيجِ في الدَّعْوَةِ. ﴿قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِن رَبِّكَ﴾ جُمْلَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما تَضَمَّنَهُ الكَلامُ السّابِقُ مِن دَعْوى الرِّسالَةِ، وإنَّما وحَّدَ الآيَةَ وكانَ مَعَهُ آيَتانِ لِأنَّ المُرادَ إثْباتُ الدَّعْوى بِبُرْهانِها لا الإشارَةُ إلى وحْدَةِ الحُجَّةِ وتَعَدُّدِها، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿قَدْ جِئْتُكم بِبَيِّنَةٍ﴾، ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ﴾، ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ . ﴿والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى﴾ وسَلامُ المَلائِكَةِ وخَزَنَةِ الجَنَّةِ عَلى المُهْتَدِينَ، أوِ السَّلامَةُ في الدّارَيْنِ لَهم. ﴿إنّا قَدْ أُوحِيَ إلَيْنا أنَّ العَذابَ عَلى مَن كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ أنَّ عَذابَ المَنزِلَيْنِ عَلى المُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ، ولَعَلَّ تَغْيِيرَ النَّظْمِ والتَّصْرِيحَ بِالوَعِيدِ والتَّوْكِيدَ فِيهِ لِأنَّ التَّهْدِيدَ في أوَّلِ الأمْرِ أهَمُّ وأنْجَعُ وبِالواقِعِ ألْيَقُ.

طه 20:49

﴿قالَ فَمَن رَبُّكُما يا مُوسى﴾ أنَّ بَعْدَ ما أتَياهُ وقالا لَهُ ما أُمِرا بِهِ، ولَعَلَّهُ حُذِفَ لِدَلالَةِ الحالِ عَلَيْهِ فَإنَّ المُطِيعَ إذا أُمِرَ بِشَيْءٍ فَعَلَهُ لا مَحالَةَ، وإنَّما خاطَبَ الِاثْنَيْنِ وخَصَّ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالنِّداءِ لِأنَّهُ الأصْلُ وهارُونَ وزِيرُهُ وتابِعُهُ، أوْ لِأنَّهُ عَرَفَ أنَّ لَهُ رَتَّةً ولِأخِيهِ فَصاحَةً فَأرادَ أنْ يُفْحِمَهُ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿أمْ أنا خَيْرٌ مِن هَذا الَّذِي هو مَهِينٌ ولا يَكادُ يُبِينُ﴾ . ﴿قالَ رَبُّنا الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ﴾ مِنَ الأنْواعِ ﴿خَلْقَهُ﴾ صُورَتَهُ وشَكْلَهُ الَّذِي يُطابِقُ كَمالَهُ المُمْكِنَ لَهُ، أوْ أعْطى خَلِيقَتَهُ كُلَّ شَيْءٍ يَحْتاجُونَ إلَيْهِ ويَرْتَفِقُونَ بِهِ، فَقَدَّمَ المَفْعُولَ الثّانِيَ لِأنَّهُ المَقْصُودُ بَيانُهُ. وقِيلَ أعْطى كُلَّ حَيَوانٍ نَظِيرَهُ في الخَلْقِ والصُّورَةِ زَوْجًا. وقُرِئَ ( خَلَقَهُ ) صِفَةٌ لِلْمُضافِ إلَيْهِ أوِ المُضافِ عَلى شُذُوذٍ فَيَكُونُ المَفْعُولُ الثّانِي مَحْذُوفًا أيْ: أعْطى كُلَّ مَخْلُوقٍ ما يُصْلِحُهُ. ﴿ثُمَّ هَدى﴾ ثُمَّ عَرَّفَهُ كَيْفَ يَرْتَفِقُ بِما أُعْطِيَ وكَيْفَ يَتَوَصَّلُ بِهِ إلى بَقائِهِ وكَمالِهِ اخْتِيارًا أوْ طَبْعًا، وهو جَوابٌ في غايَةِ البَلاغَةِ لِاخْتِصارِهِ وإعْرابِهِ عَنِ المَوْجُوداتِ بِأسْرِها عَلى مَراتِبِها، ودَلالَتُهُ عَلى أنَّ الغَنِيَّ القادِرَ بِالذّاتِ المُنْعِمَ عَلى الإطْلاقِ هو اللَّهُ تَعالى وأنَّ جَمِيعَ ما عَداهُ مُفْتَقِرٌ إلَيْهِ مُنْعَمٌ عَلَيْهِ في حَدِّ ذاتِهِ وصِفاتِهِ وأفْعالِهِ، ولِذَلِكَ بُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وأُفْحِمَ عَنِ الدَّخْلِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرَ إلّا صَرْفَ الكَلامِ عَنْهُ.

طه 20:50

﴿قالَ فَمَن رَبُّكُما يا مُوسى﴾ أنَّ بَعْدَ ما أتَياهُ وقالا لَهُ ما أُمِرا بِهِ، ولَعَلَّهُ حُذِفَ لِدَلالَةِ الحالِ عَلَيْهِ فَإنَّ المُطِيعَ إذا أُمِرَ بِشَيْءٍ فَعَلَهُ لا مَحالَةَ، وإنَّما خاطَبَ الِاثْنَيْنِ وخَصَّ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالنِّداءِ لِأنَّهُ الأصْلُ وهارُونَ وزِيرُهُ وتابِعُهُ، أوْ لِأنَّهُ عَرَفَ أنَّ لَهُ رَتَّةً ولِأخِيهِ فَصاحَةً فَأرادَ أنْ يُفْحِمَهُ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿أمْ أنا خَيْرٌ مِن هَذا الَّذِي هو مَهِينٌ ولا يَكادُ يُبِينُ﴾ . ﴿قالَ رَبُّنا الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ﴾ مِنَ الأنْواعِ ﴿خَلْقَهُ﴾ صُورَتَهُ وشَكْلَهُ الَّذِي يُطابِقُ كَمالَهُ المُمْكِنَ لَهُ، أوْ أعْطى خَلِيقَتَهُ كُلَّ شَيْءٍ يَحْتاجُونَ إلَيْهِ ويَرْتَفِقُونَ بِهِ، فَقَدَّمَ المَفْعُولَ الثّانِيَ لِأنَّهُ المَقْصُودُ بَيانُهُ. وقِيلَ أعْطى كُلَّ حَيَوانٍ نَظِيرَهُ في الخَلْقِ والصُّورَةِ زَوْجًا. وقُرِئَ ( خَلَقَهُ ) صِفَةٌ لِلْمُضافِ إلَيْهِ أوِ المُضافِ عَلى شُذُوذٍ فَيَكُونُ المَفْعُولُ الثّانِي مَحْذُوفًا أيْ: أعْطى كُلَّ مَخْلُوقٍ ما يُصْلِحُهُ. ﴿ثُمَّ هَدى﴾ ثُمَّ عَرَّفَهُ كَيْفَ يَرْتَفِقُ بِما أُعْطِيَ وكَيْفَ يَتَوَصَّلُ بِهِ إلى بَقائِهِ وكَمالِهِ اخْتِيارًا أوْ طَبْعًا، وهو جَوابٌ في غايَةِ البَلاغَةِ لِاخْتِصارِهِ وإعْرابِهِ عَنِ المَوْجُوداتِ بِأسْرِها عَلى مَراتِبِها، ودَلالَتُهُ عَلى أنَّ الغَنِيَّ القادِرَ بِالذّاتِ المُنْعِمَ عَلى الإطْلاقِ هو اللَّهُ تَعالى وأنَّ جَمِيعَ ما عَداهُ مُفْتَقِرٌ إلَيْهِ مُنْعَمٌ عَلَيْهِ في حَدِّ ذاتِهِ وصِفاتِهِ وأفْعالِهِ، ولِذَلِكَ بُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وأُفْحِمَ عَنِ الدَّخْلِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرَ إلّا صَرْفَ الكَلامِ عَنْهُ.

طه 20:51

﴿قالَ فَما بالُ القُرُونِ الأُولى﴾ فَما حالُهم بَعْدَ مَوْتِهِمْ مِنَ السَّعادَةِ والشَّقاوَةِ. ﴿قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي﴾ أيْ هو غَيْبٌ لا يَعْلَمُهُ إلّا هو وإنَّما أنا عَبْدٌ مِثْلُكَ لا أعْلَمُ مِنهُ إلّا ما أخْبَرَنِي بِهِ. ﴿فِي كِتابٍ﴾ مُثْبَتٌ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا لِتَمَكُّنِهِ في عِلْمِهِ بِما اسْتَحْفَظَهُ العالَمَ وقَيَّدَهُ بِالكَتَبَةِ ويُؤَيِّدُهُ. ﴿لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ والضَّلالُ أنْ تُخْطِئَ الشَّيْءَ في مَكانِهِ فَلَمْ تَهْتَدِ إلَيْهِ، والنِّسْيانُ أنْ تَذْهَبَ عَنْهُ بِحَيْثُ لا يَخْطُرُ بِبالِكَ، وهُما مُحالانِ عَلى العالِمِ بِالذّاتِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ سُؤالُهُ دَخْلًا عَلى إحاطَةِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى بِالأشْياءِ كُلِّها وتَخْصِيصِهِ أبْعاضَها بِالصُّوَرِ والخَواصِّ المُخْتَلِفَةِ، بِأنَّ ذَلِكَ يَسْتَدْعِي عِلْمَهُ بِتَفاصِيلِ الأشْياءِ وجُزْئِيّاتِها، والقُرُونُ الخالِيَةُ مَعَ كَثْرَتِهِمْ وتَمادِي مُدَّتِهِمْ وتَباعُدِ أطْرافِهِمْ كَيْفَ أحاطَ عِلْمُهُ بِهِمْ (p-30) وَبِأجْزائِهِمْ وأحْوالِهِمْ فَيَكُونُ مَعْنى الجَوابِ: أنَّ عِلْمَهُ تَعالى مُحِيطٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ وأنَّهُ مُثْبَتٌ عِنْدَهُ لا يَضِلُّ ولا يَنْسى.

طه 20:52

﴿قالَ فَما بالُ القُرُونِ الأُولى﴾ فَما حالُهم بَعْدَ مَوْتِهِمْ مِنَ السَّعادَةِ والشَّقاوَةِ. ﴿قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي﴾ أيْ هو غَيْبٌ لا يَعْلَمُهُ إلّا هو وإنَّما أنا عَبْدٌ مِثْلُكَ لا أعْلَمُ مِنهُ إلّا ما أخْبَرَنِي بِهِ. ﴿فِي كِتابٍ﴾ مُثْبَتٌ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا لِتَمَكُّنِهِ في عِلْمِهِ بِما اسْتَحْفَظَهُ العالَمَ وقَيَّدَهُ بِالكَتَبَةِ ويُؤَيِّدُهُ. ﴿لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ والضَّلالُ أنْ تُخْطِئَ الشَّيْءَ في مَكانِهِ فَلَمْ تَهْتَدِ إلَيْهِ، والنِّسْيانُ أنْ تَذْهَبَ عَنْهُ بِحَيْثُ لا يَخْطُرُ بِبالِكَ، وهُما مُحالانِ عَلى العالِمِ بِالذّاتِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ سُؤالُهُ دَخْلًا عَلى إحاطَةِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى بِالأشْياءِ كُلِّها وتَخْصِيصِهِ أبْعاضَها بِالصُّوَرِ والخَواصِّ المُخْتَلِفَةِ، بِأنَّ ذَلِكَ يَسْتَدْعِي عِلْمَهُ بِتَفاصِيلِ الأشْياءِ وجُزْئِيّاتِها، والقُرُونُ الخالِيَةُ مَعَ كَثْرَتِهِمْ وتَمادِي مُدَّتِهِمْ وتَباعُدِ أطْرافِهِمْ كَيْفَ أحاطَ عِلْمُهُ بِهِمْ (p-30) وَبِأجْزائِهِمْ وأحْوالِهِمْ فَيَكُونُ مَعْنى الجَوابِ: أنَّ عِلْمَهُ تَعالى مُحِيطٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ وأنَّهُ مُثْبَتٌ عِنْدَهُ لا يَضِلُّ ولا يَنْسى.

طه 20:53

﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا﴾ مَرْفُوعٌ صِفَةٌ لِـ ﴿رَبِّي﴾ أوْ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ أوْ مَنصُوبٌ عَلى المَدْحِ. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ هُنا وفي «الزُّخْرُفِ» ﴿مَهْدًا﴾ أيْ كالمَهْدِ تَتَمَدُّونَها، وهو مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ، والباقُونَ مِهادًا وهو اسْمُ ما يُمَهَّدُ كالفِراشِ أوْ جَمْعُ مَهْدٍ ولَمْ يَخْتَلِفُوا في الَّذِي في «النَّبَأِ» . ﴿وَسَلَكَ لَكم فِيها سُبُلا﴾ وجَعَلَ لَكم فِيها سُبُلًا بَيْنَ الجِبالِ والأوْدِيَةِ والبَرارِي تَسْلُكُونَها مِن أرْضٍ إلى أرْضٍ لِتَبْلُغُوا مَنافِعَها. ﴿وَأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ مَطَرًا. ﴿فَأخْرَجْنا بِهِ﴾ عَدَلَ بِهِ عَنْ لَفْظِ الغَيْبَةِ إلى صِيغَةِ التَّكَلُّمِ عَلى الحِكايَةِ لِكَلامِ اللَّهِ تَعالى، تَنْبِيهًا عَلى ظُهُورِ ما فِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى كَمالِ القُدْرَةِ والحِكْمَةِ وإيذانًا بِأنَّهُ مُطاعٌ تَنْقادُ الأشْياءُ المُخْتَلِفَةُ لِمَشِيئَتِهِ، وعَلى هَذا نَظائِرُهُ كَقَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ ﴿أمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وأنْزَلَ لَكم مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ﴾ الآيَةَ. ﴿أزْواجًا﴾ أصْنافًا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِازْدِواجِها واقْتِرانِ بَعْضِها بِبَعْضٍ. ﴿مِن نَباتٍ﴾ بَيانٌ أوْ صِفَةٌ لِأزْواجًا وكَذَلِكَ: ﴿شَتّى﴾ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ صِفَةً لِـ ﴿نَباتٍ﴾ فَإنَّهُ مِن حَيْثُ إنَّهُ مَصْدَرٌ في الأصْلِ يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ والجَمْعُ، وهو جَمْعُ شَتِيتٍ كَمَرِيضٍ ومَرْضى أيْ مُتَفَرِّقاتٌ في الصُّوَرِ والأغْراضِ والمَنافِعِ يَصْلُحُ بَعْضُها لِلنّاسِ وبَعْضُها لِلْبَهائِمِ فَلِذَلِكَ قالَ:

طه 20:54

﴿كُلُوا وارْعَوْا أنْعامَكُمْ﴾ وهو حالٌ مِن ضَمِيرِ ﴿فَأخْرَجْنا﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ أيْ أخْرَجْنا أصْنافَ النَّباتِ قائِلِينَ ﴿كُلُوا وارْعَوْا﴾، والمَعْنى مُعَدِّيها لِانْتِفاعِكم بِالأكْلِ والعَلَفِ آذِنِينَ فِيهِ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لأُولِي النُّهى﴾ لِذَوِي العُقُولِ النّاهِيَةِ عَنِ اتِّباعِ الباطِلِ وارْتِكابِ القَبائِحِ جَمْعُ نَهْيَةٍ. ﴿مِنها خَلَقْناكُمْ﴾ فَإنَّ التُّرابَ أصْلُ خِلْقَةَ أوَّلِ آبائِكم وأوَّلُ مَوادِّ أبْدانِكم. ﴿وَفِيها نُعِيدُكُمْ﴾ بِالمَوْتِ وتَفْكِيكِ الأجْزاءِ. ﴿وَمِنها نُخْرِجُكم تارَةً أُخْرى﴾ بِتَأْلِيفِ أجْزائِكُمُ المُتَفَتِّتَةِ المُخْتَلِطَةِ بِالتُّرابِ عَلى الصُّوَرِ السّابِقَةِ ورَدِّ الأرْواحِ إلَيْها.

طه 20:55

﴿كُلُوا وارْعَوْا أنْعامَكُمْ﴾ وهو حالٌ مِن ضَمِيرِ ﴿فَأخْرَجْنا﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ أيْ أخْرَجْنا أصْنافَ النَّباتِ قائِلِينَ ﴿كُلُوا وارْعَوْا﴾، والمَعْنى مُعَدِّيها لِانْتِفاعِكم بِالأكْلِ والعَلَفِ آذِنِينَ فِيهِ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لأُولِي النُّهى﴾ لِذَوِي العُقُولِ النّاهِيَةِ عَنِ اتِّباعِ الباطِلِ وارْتِكابِ القَبائِحِ جَمْعُ نَهْيَةٍ. ﴿مِنها خَلَقْناكُمْ﴾ فَإنَّ التُّرابَ أصْلُ خِلْقَةَ أوَّلِ آبائِكم وأوَّلُ مَوادِّ أبْدانِكم. ﴿وَفِيها نُعِيدُكُمْ﴾ بِالمَوْتِ وتَفْكِيكِ الأجْزاءِ. ﴿وَمِنها نُخْرِجُكم تارَةً أُخْرى﴾ بِتَأْلِيفِ أجْزائِكُمُ المُتَفَتِّتَةِ المُخْتَلِطَةِ بِالتُّرابِ عَلى الصُّوَرِ السّابِقَةِ ورَدِّ الأرْواحِ إلَيْها.

طه 20:56

﴿وَلَقَدْ أرَيْناهُ آياتِنا﴾ بَصَّرْناهُ إيّاها أوْ عَرَّفْناهُ صِحَّتَها. ﴿كُلَّها﴾ تَأْكِيدٌ لِشُمُولِ الأنْواعِ أوْ لِشُمُولِ الأفْرادِ، عَلى أنَّ المُرادَ بِآياتِنا آياتٌ مَعْهُودَةٌ وهي الآياتُ التِّسْعُ المُخْتَصَّةُبِمُوسى، أوْ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أراهُ آياتِهِ وعَدَّدَ عَلَيْهِ ما أُوتِيَ غَيْرُهُ مِنَ المُعْجِزاتِ ﴿فَكَذَّبَ﴾ مُوسى مِن فَرْطِ عِنادِهِ. ﴿وَأبى﴾ الإيمانَ والطّاعَةَ لِعُتُوِّهِ. . ﴿قالَ أجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِن أرْضِنا﴾ أرْضِ مِصْرَ. ﴿بِسِحْرِكَ يا مُوسى﴾ هَذا تَعَلُّلٌ وتَحَيُّرٌ ودَلِيلٌ عَلى أنَّهُ عَلِمَ كَوْنَهُ مُحِقًّا حَتّى خافَ مِنهُ عَلى مُلْكِهِ، فَإنَّ السّاحِرَ لا يَقْدِرُ أنْ يَخْرُجَ مَلَكًا مِثْلَهُ مِن أرْضِهِ.

طه 20:57

﴿وَلَقَدْ أرَيْناهُ آياتِنا﴾ بَصَّرْناهُ إيّاها أوْ عَرَّفْناهُ صِحَّتَها. ﴿كُلَّها﴾ تَأْكِيدٌ لِشُمُولِ الأنْواعِ أوْ لِشُمُولِ الأفْرادِ، عَلى أنَّ المُرادَ بِآياتِنا آياتٌ مَعْهُودَةٌ وهي الآياتُ التِّسْعُ المُخْتَصَّةُبِمُوسى، أوْ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أراهُ آياتِهِ وعَدَّدَ عَلَيْهِ ما أُوتِيَ غَيْرُهُ مِنَ المُعْجِزاتِ ﴿فَكَذَّبَ﴾ مُوسى مِن فَرْطِ عِنادِهِ. ﴿وَأبى﴾ الإيمانَ والطّاعَةَ لِعُتُوِّهِ. . ﴿قالَ أجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِن أرْضِنا﴾ أرْضِ مِصْرَ. ﴿بِسِحْرِكَ يا مُوسى﴾ هَذا تَعَلُّلٌ وتَحَيُّرٌ ودَلِيلٌ عَلى أنَّهُ عَلِمَ كَوْنَهُ مُحِقًّا حَتّى خافَ مِنهُ عَلى مُلْكِهِ، فَإنَّ السّاحِرَ لا يَقْدِرُ أنْ يَخْرُجَ مَلَكًا مِثْلَهُ مِن أرْضِهِ.

طه 20:58

﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ﴾ مِثْلَ سِحْرِكَ. ﴿فاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِدًا﴾ وعْدًا لِقَوْلِهِ: ﴿لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ ولا (p-31)أنْتَ﴾ فَإنَّ الإخْلافَ لا يُلائِمُ الزَّمانَ والمَكانَ وانْتِصابُ ﴿مَكانًا سُوًى﴾ بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ المَصْدَرُ لا بِهِ لِأنَّهُ مَوْصُوفٌ، أوْ بِأنَّهُ بَدَلٌ مِن ﴿مَوْعِدًا﴾ عَلى تَقْدِيرِ مَكانٍ مُضافٍ إلَيْهِ وعَلى هَذا يَكُونُ طِباقُ الجَوابِ في قَوْلِهِ.

طه 20:59

﴿قالَ مَوْعِدُكم يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ مِن حَيْثُ المَعْنى فَإنَّ يَوْمَ الزِّينَةِ يَدُلُّ عَلى مَكانٍ مُشْتَهِرٍ بِاجْتِماعِ النّاسِ فِيهِ في ذَلِكَ اليَوْمِ، أوْ بِإضْمارٍ مِثْلَ مَكانَ مَوْعِدِكم مَكانَ يَوْمِ الزِّينَةِ كَما هو عَلى الأوَّلِ، أوْ وعْدُكم وعْدُ يَوْمِ الزِّينَةِ، وقُرِئَ «يَوْمَ» بِالنَّصْبِ وهو ظاهِرٌ في أنَّ المُرادَ بِهِما المَصْدَرُ، ومَعْنى ﴿سُوًى﴾ مُنْتَصِفًا يَسْتَوِي مَسافَتُهُ إلَيْنا وإلَيْكَ وهو في النَّعْتِ كَقَوْلِهِمْ: قَوْمٌ عَدِيٌّ في الشُّذُوذِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ ويَعْقُوبُ بِالضَّمِّ، وقِيلَ في يَوْمِ الزِّينَةِ يَوْمُ عاشُوراءَ، أوْ يَوْمُ النَّيْرُوزِ، أوْ يَوْمُ عِيدٍ كانَ لَهم في كُلِّ عامٍ، وإنَّما عَيَّنَهُ لِيَظْهَرَ الحَقُّ ويَزْهَقَ الباطِلُ عَلى رُؤُوسِ الأشْهادِ ويَشِيعَ ذَلِكَ في الأقْطارِ. ﴿وَأنْ يُحْشَرَ النّاسُ ضُحًى﴾ عُطِفَ عَلى الـ ( يَوْمُ ) أوِ ( الزِّينَةِ )، وقُرِئَ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ بِالتّاءِ عَلى خِطابِ فِرْعَوْنَ والياءِ عَلى أنَّ فِيهِ ضَمِيرَ الـ ( يَوْمُ ) أوْ ضَمِيرَ ( فِرْعَوْنُ ) عَلى أنَّ الخِطابَ لِقَوْمِهِ.

طه 20:60

﴿فَتَوَلّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ ما يُكادُ بِهِ يَعْنِي السَّحَرَةَ وآلاتِهِمْ. ﴿ثُمَّ أتى﴾ المَوْعِدَ. ﴿قالَ لَهم مُوسى ويْلَكم لا تَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ بِأنْ تَدَّعُوا آياتِهِ سِحْرًا. ﴿فَيُسْحِتَكم بِعَذابٍ﴾ فَيُهْلِكَكم ويَسْتَأْصِلَكم، وبِهِ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ ويَعْقُوبُ بِالضَّمِّ مَنِ الإسْحاتِ وهو لُغَةُ نَجْدٍ وتَمِيمٍ، والسُّحْتُ لُغَةُ الحِجازِ. ﴿وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى﴾ كَما خابَ فِرْعَوْنُ، فَإنَّهُ افْتَرى واحْتالَ لِيَبْقى المُلْكُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَنْفَعْهُ.

طه 20:61

﴿فَتَوَلّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ ما يُكادُ بِهِ يَعْنِي السَّحَرَةَ وآلاتِهِمْ. ﴿ثُمَّ أتى﴾ المَوْعِدَ. ﴿قالَ لَهم مُوسى ويْلَكم لا تَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ بِأنْ تَدَّعُوا آياتِهِ سِحْرًا. ﴿فَيُسْحِتَكم بِعَذابٍ﴾ فَيُهْلِكَكم ويَسْتَأْصِلَكم، وبِهِ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ ويَعْقُوبُ بِالضَّمِّ مَنِ الإسْحاتِ وهو لُغَةُ نَجْدٍ وتَمِيمٍ، والسُّحْتُ لُغَةُ الحِجازِ. ﴿وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى﴾ كَما خابَ فِرْعَوْنُ، فَإنَّهُ افْتَرى واحْتالَ لِيَبْقى المُلْكُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَنْفَعْهُ.

طه 20:62

﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ أيْ تَنازَعَتِ السَّحَرَةُ في أمْرِ مُوسى حِينَ سَمِعُوا كَلامَهُ فَقالَ بَعْضُهم: لَيْسَ هَذا مِن كَلامِ السَّحَرَةِ. ﴿وَأسَرُّوا النَّجْوى﴾ بِأنَّ مُوسى إنْ غَلَبَنا اتَّبَعْناهُ أوْ تَنازَعُوا واخْتَلَفُوا فِيما يُعارِضُونَ بِهِ مُوسى وتَشاوَرُوا في السِّرِّ. وقِيلَ الضَّمِيرُ لِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ وقَوْلُهُ: ﴿قالُوا إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾ تَفْسِيرٌ لِـ ( أسَرُّوا النَّجْوى ) كَأنَّهم تَشاوَرُوا في تَلْفِيقِهِ حَذَرًا أنْ يَغْلِبا فَيَتْبَعَهُما النّاسُ، وهَذانِ اسْمٌ إنْ عَلى لُغَةِ بِلْحَرْثِ بْنِ كَعْبٍ فَإنَّهم جَعَلُوا الألِفَ لِلتَّثْنِيَةِ وأعْرَبُوا المُثَنّى تَقْدِيرًا. وقِيلَ اسْمُها ضَمِيرُ الشَّأْنِ المَحْذُوفُ و ﴿هَذانِ لَساحِرانِ﴾ خَبَرُها. وقِيلَ ( إنْ ) بِمَعْنى نَعَمْ وما بَعْدَها مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ وفِيهِما إنَّ اللّامَ لا تَدْخُلُ خَبَرَ المُبْتَدَأِ. وقِيلَ أصْلُهُ إنَّهُ هَذانِ لَهُما ساحِرانِ فَحُذِفَ الضَّمِيرُ وفِيهِ أنَّ المُؤَكَّدَ بِاللّامِ لا يَلِيقُ بِهِ الحَذْفُ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو «إنَّ هَذَيْنِ» وهو ظاهِرٌ، وابْنُ كَثِيرٍ وحَفْصٌ ﴿إنْ هَذانِ﴾ عَلى أنَّها هي المُخَفَّفَةُ واللّامَ هي الفارِقَةُ أوِ النّافِيَةُ واللّامُ بِمَعْنى إلّا. ﴿يُرِيدانِ أنْ يُخْرِجاكم مِن أرْضِكُمْ﴾ بِالِاسْتِيلاءِ عَلَيْها. ﴿بِسِحْرِهِما ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ بِمَذْهَبِكُمُ الَّذِي هو أفْضَلُ المَذاهِبِ بِإظْهارِ مَذْهَبِهِما وإعْلاءِ دِينِهِما لِقَوْلِهِ ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ . وقِيلَ أرادُوا أهْلَ طَرِيقَتِكم وهم بَنُو إسْرائِيلَ فَإنَّهم كانُوا أرْبابَ عِلْمٍ فِيما بَيْنَهم لِقَوْلِ مُوسى ﴿فَأرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ . وقِيلَ الطَّرِيقَةُ اسْمٌ لِوُجُوهِ القَوْمِ وأشْرافِهِمْ مِن حَيْثُ إنَّهم قُدْوَةٌ لِغَيْرِهِمْ.(p-32)

طه 20:63

﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ أيْ تَنازَعَتِ السَّحَرَةُ في أمْرِ مُوسى حِينَ سَمِعُوا كَلامَهُ فَقالَ بَعْضُهم: لَيْسَ هَذا مِن كَلامِ السَّحَرَةِ. ﴿وَأسَرُّوا النَّجْوى﴾ بِأنَّ مُوسى إنْ غَلَبَنا اتَّبَعْناهُ أوْ تَنازَعُوا واخْتَلَفُوا فِيما يُعارِضُونَ بِهِ مُوسى وتَشاوَرُوا في السِّرِّ. وقِيلَ الضَّمِيرُ لِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ وقَوْلُهُ: ﴿قالُوا إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾ تَفْسِيرٌ لِـ ( أسَرُّوا النَّجْوى ) كَأنَّهم تَشاوَرُوا في تَلْفِيقِهِ حَذَرًا أنْ يَغْلِبا فَيَتْبَعَهُما النّاسُ، وهَذانِ اسْمٌ إنْ عَلى لُغَةِ بِلْحَرْثِ بْنِ كَعْبٍ فَإنَّهم جَعَلُوا الألِفَ لِلتَّثْنِيَةِ وأعْرَبُوا المُثَنّى تَقْدِيرًا. وقِيلَ اسْمُها ضَمِيرُ الشَّأْنِ المَحْذُوفُ و ﴿هَذانِ لَساحِرانِ﴾ خَبَرُها. وقِيلَ ( إنْ ) بِمَعْنى نَعَمْ وما بَعْدَها مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ وفِيهِما إنَّ اللّامَ لا تَدْخُلُ خَبَرَ المُبْتَدَأِ. وقِيلَ أصْلُهُ إنَّهُ هَذانِ لَهُما ساحِرانِ فَحُذِفَ الضَّمِيرُ وفِيهِ أنَّ المُؤَكَّدَ بِاللّامِ لا يَلِيقُ بِهِ الحَذْفُ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو «إنَّ هَذَيْنِ» وهو ظاهِرٌ، وابْنُ كَثِيرٍ وحَفْصٌ ﴿إنْ هَذانِ﴾ عَلى أنَّها هي المُخَفَّفَةُ واللّامَ هي الفارِقَةُ أوِ النّافِيَةُ واللّامُ بِمَعْنى إلّا. ﴿يُرِيدانِ أنْ يُخْرِجاكم مِن أرْضِكُمْ﴾ بِالِاسْتِيلاءِ عَلَيْها. ﴿بِسِحْرِهِما ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ بِمَذْهَبِكُمُ الَّذِي هو أفْضَلُ المَذاهِبِ بِإظْهارِ مَذْهَبِهِما وإعْلاءِ دِينِهِما لِقَوْلِهِ ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ . وقِيلَ أرادُوا أهْلَ طَرِيقَتِكم وهم بَنُو إسْرائِيلَ فَإنَّهم كانُوا أرْبابَ عِلْمٍ فِيما بَيْنَهم لِقَوْلِ مُوسى ﴿فَأرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ . وقِيلَ الطَّرِيقَةُ اسْمٌ لِوُجُوهِ القَوْمِ وأشْرافِهِمْ مِن حَيْثُ إنَّهم قُدْوَةٌ لِغَيْرِهِمْ.(p-32)

طه 20:64

﴿فَأجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ فَأزْمِعُوهُ واجْعَلُوهُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ لا يَتَخَلَّفُ عَنْهُ واحِدٌ مِنكم. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو ﴿فَأجْمِعُوا﴾ ويُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ والضَّمِيرُ في ﴿قالُوا﴾ إنْ كانَ لِلسَّحَرَةِ فَهو قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ. ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ مُصْطَفِّينَ لِأنَّهُ أهْيَبُ في صُدُورِ الرّائِينَ. قِيلَ كانُوا سَبْعِينَ ألْفًا مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنهم حَبْلٌ وعَصًا وأقْبَلُوا عَلَيْهِ إقْبالَةً واحِدَةً. ﴿وَقَدْ أفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى﴾ فازَ بِالمَطْلُوبِ مَن غَلَبَ وهو اعْتِراضٌ. ﴿قالُوا يا مُوسى إمّا أنْ تُلْقِيَ وإمّا أنْ نَكُونَ أوَّلَ مَن ألْقى﴾ أيْ بَعْدَ ما أتَوْا مُراعاةً لِلْأدَبِ و ( أنْ ) بِما بَعْدَهُ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ أوْ مَرْفُوعٌ بِخَبَرِيَّةِ مَحْذُوفٍ، أيِ اخْتَرْ إلْقاءَكَ أوَّلًا أوْ إلْقاءَنا أوِ الأمْرُ إلْقاؤُكَ أوْ إلْقاؤُنا.

طه 20:65

﴿فَأجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ فَأزْمِعُوهُ واجْعَلُوهُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ لا يَتَخَلَّفُ عَنْهُ واحِدٌ مِنكم. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو ﴿فَأجْمِعُوا﴾ ويُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ والضَّمِيرُ في ﴿قالُوا﴾ إنْ كانَ لِلسَّحَرَةِ فَهو قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ. ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ مُصْطَفِّينَ لِأنَّهُ أهْيَبُ في صُدُورِ الرّائِينَ. قِيلَ كانُوا سَبْعِينَ ألْفًا مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنهم حَبْلٌ وعَصًا وأقْبَلُوا عَلَيْهِ إقْبالَةً واحِدَةً. ﴿وَقَدْ أفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى﴾ فازَ بِالمَطْلُوبِ مَن غَلَبَ وهو اعْتِراضٌ. ﴿قالُوا يا مُوسى إمّا أنْ تُلْقِيَ وإمّا أنْ نَكُونَ أوَّلَ مَن ألْقى﴾ أيْ بَعْدَ ما أتَوْا مُراعاةً لِلْأدَبِ و ( أنْ ) بِما بَعْدَهُ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ أوْ مَرْفُوعٌ بِخَبَرِيَّةِ مَحْذُوفٍ، أيِ اخْتَرْ إلْقاءَكَ أوَّلًا أوْ إلْقاءَنا أوِ الأمْرُ إلْقاؤُكَ أوْ إلْقاؤُنا.

طه 20:66

﴿قالَ بَلْ ألْقُوا﴾ مُقابَلَةَ أدَبٍ بِأدَبٍ وعَدَمَ مُبالاةٍ بِسِحْرِهِمْ، وإسْعافًا إلى ما أوْهَمُوا مِنَ المَيْلِ إلى البَدْءِ بِذِكْرِ الأوَّلِ في شِقِّهِمْ وتَغْيِيرِ النَّظْمِ إلى وجْهٍ أبْلَغَ، ولِأنْ يُبْرِزُوا ما مَعَهم ويَسْتَنْفِذُوا أقْصى وُسْعِهِمْ ثُمَّ يُظْهِرُ اللَّهُ سُلْطانَهُ فَيَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلى الباطِلِ فَيَدْمَغُهُ. ﴿فَإذا حِبالُهم وعِصِيُّهم يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى﴾ أيْ فَألْقَوْا فَإذا حِبالُهم وعِصِيُّهم، وهي لِلْمُفاجَأةِ والتَّحْقِيقُ أنَّها أيْضًا ظَرْفِيَّةٌ تَسْتَدْعِي مُتَعَلِّقًا يَنْصِبُها وجُمْلَةً تُضافُ إلَيْها، لَكِنَّها خُصَّتْ بِأنْ يَكُونَ المُتَعَلِّقُ فِعْلَ المُفاجَأةِ والجُمْلَةُ ابْتِدائِيَّةٌ والمَعْنى: فَألْقَوْا فَفاجَأ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وقْتَ تَخْيِيلِ سَعْيِ حِبالِهِمْ وعِصِيِّهِمْ مِن سِحْرِهِمْ، وذَلِكَ بِأنَّهم لَطَّخُوها بِالزِّئْبَقِ فَلَمّا ضَرَبَتْ عَلَيْها الشَّمْسُ اضْطَرَبَتْ فَخُيِّلَ إلَيْهِ أنَّها تَتَحَرَّكُ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِرِوايَةِ ابْنِ ذَكْوانَ ورُوحٍ «تَخَيَّلَ» بِالتّاءِ عَلى إسْنادِهِ إلى ضَمِيرِ الحِبالِ والعِصِيِّ، وإبْدالِ أنَّها تَسْعى مِنهُ بَدَلَ الِاشْتِمالِ، وقُرِئَ «يُخَيِّلُ» بِالياءِ عَلى إسْنادِهِ إلى اللَّهِ تَعالى، و «تَخَيَّلَ» بِمَعْنى تَتَخَيَّلُ.

طه 20:67

﴿فَأوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى﴾ فَأضْمَرَ فِيها خَوْفًا مِن مُفاجَأتِهِ عَلى ما هو مُقْتَضى الجِبِلَّةِ البَشَرِيَّةِ، أوْ مِن أنْ يُخالِجَ النّاسَ شَكٌّ فَلا يَتَّبِعُوهُ. ﴿قُلْنا لا تَخَفْ﴾ ما تَوَهَّمْتَ. ﴿إنَّكَ أنْتَ الأعْلى﴾ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ وتَقْرِيرٌ لِغَلَبَتِهِ مُؤَكَّدًا بِالِاسْتِئْنافِ، وحَرْفُ التَّحْقِيقِ وتَكْرِيرُ الضَّمِيرِ وتَعْرِيفُ الخَبَرِ ولَفْظُ العُلُوِّ الدّالُّ عَلى الغَلَبَةِ الظّاهِرَةِ وصِيغَةُ التَّفْضِيلِ. ﴿وَألْقِ ما في يَمِينِكَ﴾ أبْهَمَهُ ولَمْ يَقُلْ عَصاكَ تَحْقِيرًا لَها أيْ لا تُبالِ بِكَثْرَةِ حِبالِهِمْ وعِصِيِّهِمْ وألْقِ العُوَيْدَةَ الَّتِي في يَدِكَ، أوْ تَعْظِيمًا لَها أيْ لا تَحْتَفِلُ بِكَثْرَةِ هَذِهِ الأجْرامِ وعَظِّمْها فَإنَّ في يَمِينِكَ ما هو أعْظَمُ مِنها أثَرًا فَألْقِهِ. ﴿تَلْقَفْ ما صَنَعُوا﴾ تَبْتَلِعُهُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، وأصْلُهُ تَتَلَقَّفُ فَحُذِفَتْ إحْدى التّاءَيْنِ، وتاءُ المُضارَعَةِ تَحْتَمِلُ التَّأْنِيثَ والخِطابَ عَلى إسْنادِ الفِعْلِ إلى المُسَبِّبِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِرِوايَةِ ابْنِ ذَكْوانَ بِالرَّفْعِ عَلى الحالِ أوِ الِاسْتِئْنافِ وحَفْصٌ بِالجَزْمِ والتَّخْفِيفِ عَلى أنَّهُ مَن لَقِفْتُهُ بِمَعْنى تَلَقَّفْتُهُ. ﴿إنَّما صَنَعُوا﴾ أنَّ الَّذِي زَوَّرُوا وافْتَعَلُوا. ﴿كَيْدُ ساحِرٍ﴾ وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى أنَّ ما كافَّةٌ وهو مَفْعُولُ صَنَعُوا. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «سِحْرٍ» بِمَعْنى ذِي سِحْرٍ، أوْ بِتَسْمِيَةِ السّاحِرِ سِحْرًا عَلى المُبالَغَةِ، أوْ بِإضافَةِ الكَيْدِ إلى السِّحْرِ لِلْبَيانِ كَقَوْلِهِمْ: عِلْمُ فِقْهٍ، وإنَّما وحَّدَ السّاحِرَ لِأنَّ المُرادَ بِهِ الجِنْسُ المُطْلَقُ ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وَلا يُفْلِحُ السّاحِرُ﴾ أيْ هَذا الجِنْسُ وتَنْكِيرُ الأوَّلِ (p-33) لِتَنْكِيرِ المُضافِ كَقَوْلِ العَجّاجِ: ؎ يَوْمَ تَرى النُّفُوسُ ما أعَدَّتْ. . . في سَعْيِ دُنْيا طالَما قَدْ مَدَّتْ كَأنَّهُ قِيلَ إنَّما صَنَعُوا كَيْدٌ سِحْرِيٌّ. ﴿حَيْثُ أتى﴾ حَيْثُ كانَ وأيْنَ أقْبَلَ.

طه 20:68

﴿فَأوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى﴾ فَأضْمَرَ فِيها خَوْفًا مِن مُفاجَأتِهِ عَلى ما هو مُقْتَضى الجِبِلَّةِ البَشَرِيَّةِ، أوْ مِن أنْ يُخالِجَ النّاسَ شَكٌّ فَلا يَتَّبِعُوهُ. ﴿قُلْنا لا تَخَفْ﴾ ما تَوَهَّمْتَ. ﴿إنَّكَ أنْتَ الأعْلى﴾ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ وتَقْرِيرٌ لِغَلَبَتِهِ مُؤَكَّدًا بِالِاسْتِئْنافِ، وحَرْفُ التَّحْقِيقِ وتَكْرِيرُ الضَّمِيرِ وتَعْرِيفُ الخَبَرِ ولَفْظُ العُلُوِّ الدّالُّ عَلى الغَلَبَةِ الظّاهِرَةِ وصِيغَةُ التَّفْضِيلِ. ﴿وَألْقِ ما في يَمِينِكَ﴾ أبْهَمَهُ ولَمْ يَقُلْ عَصاكَ تَحْقِيرًا لَها أيْ لا تُبالِ بِكَثْرَةِ حِبالِهِمْ وعِصِيِّهِمْ وألْقِ العُوَيْدَةَ الَّتِي في يَدِكَ، أوْ تَعْظِيمًا لَها أيْ لا تَحْتَفِلُ بِكَثْرَةِ هَذِهِ الأجْرامِ وعَظِّمْها فَإنَّ في يَمِينِكَ ما هو أعْظَمُ مِنها أثَرًا فَألْقِهِ. ﴿تَلْقَفْ ما صَنَعُوا﴾ تَبْتَلِعُهُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، وأصْلُهُ تَتَلَقَّفُ فَحُذِفَتْ إحْدى التّاءَيْنِ، وتاءُ المُضارَعَةِ تَحْتَمِلُ التَّأْنِيثَ والخِطابَ عَلى إسْنادِ الفِعْلِ إلى المُسَبِّبِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِرِوايَةِ ابْنِ ذَكْوانَ بِالرَّفْعِ عَلى الحالِ أوِ الِاسْتِئْنافِ وحَفْصٌ بِالجَزْمِ والتَّخْفِيفِ عَلى أنَّهُ مَن لَقِفْتُهُ بِمَعْنى تَلَقَّفْتُهُ. ﴿إنَّما صَنَعُوا﴾ أنَّ الَّذِي زَوَّرُوا وافْتَعَلُوا. ﴿كَيْدُ ساحِرٍ﴾ وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى أنَّ ما كافَّةٌ وهو مَفْعُولُ صَنَعُوا. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «سِحْرٍ» بِمَعْنى ذِي سِحْرٍ، أوْ بِتَسْمِيَةِ السّاحِرِ سِحْرًا عَلى المُبالَغَةِ، أوْ بِإضافَةِ الكَيْدِ إلى السِّحْرِ لِلْبَيانِ كَقَوْلِهِمْ: عِلْمُ فِقْهٍ، وإنَّما وحَّدَ السّاحِرَ لِأنَّ المُرادَ بِهِ الجِنْسُ المُطْلَقُ ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وَلا يُفْلِحُ السّاحِرُ﴾ أيْ هَذا الجِنْسُ وتَنْكِيرُ الأوَّلِ (p-33) لِتَنْكِيرِ المُضافِ كَقَوْلِ العَجّاجِ: ؎ يَوْمَ تَرى النُّفُوسُ ما أعَدَّتْ. . . في سَعْيِ دُنْيا طالَما قَدْ مَدَّتْ كَأنَّهُ قِيلَ إنَّما صَنَعُوا كَيْدٌ سِحْرِيٌّ. ﴿حَيْثُ أتى﴾ حَيْثُ كانَ وأيْنَ أقْبَلَ.

طه 20:69

﴿فَأوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى﴾ فَأضْمَرَ فِيها خَوْفًا مِن مُفاجَأتِهِ عَلى ما هو مُقْتَضى الجِبِلَّةِ البَشَرِيَّةِ، أوْ مِن أنْ يُخالِجَ النّاسَ شَكٌّ فَلا يَتَّبِعُوهُ. ﴿قُلْنا لا تَخَفْ﴾ ما تَوَهَّمْتَ. ﴿إنَّكَ أنْتَ الأعْلى﴾ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ وتَقْرِيرٌ لِغَلَبَتِهِ مُؤَكَّدًا بِالِاسْتِئْنافِ، وحَرْفُ التَّحْقِيقِ وتَكْرِيرُ الضَّمِيرِ وتَعْرِيفُ الخَبَرِ ولَفْظُ العُلُوِّ الدّالُّ عَلى الغَلَبَةِ الظّاهِرَةِ وصِيغَةُ التَّفْضِيلِ. ﴿وَألْقِ ما في يَمِينِكَ﴾ أبْهَمَهُ ولَمْ يَقُلْ عَصاكَ تَحْقِيرًا لَها أيْ لا تُبالِ بِكَثْرَةِ حِبالِهِمْ وعِصِيِّهِمْ وألْقِ العُوَيْدَةَ الَّتِي في يَدِكَ، أوْ تَعْظِيمًا لَها أيْ لا تَحْتَفِلُ بِكَثْرَةِ هَذِهِ الأجْرامِ وعَظِّمْها فَإنَّ في يَمِينِكَ ما هو أعْظَمُ مِنها أثَرًا فَألْقِهِ. ﴿تَلْقَفْ ما صَنَعُوا﴾ تَبْتَلِعُهُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، وأصْلُهُ تَتَلَقَّفُ فَحُذِفَتْ إحْدى التّاءَيْنِ، وتاءُ المُضارَعَةِ تَحْتَمِلُ التَّأْنِيثَ والخِطابَ عَلى إسْنادِ الفِعْلِ إلى المُسَبِّبِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِرِوايَةِ ابْنِ ذَكْوانَ بِالرَّفْعِ عَلى الحالِ أوِ الِاسْتِئْنافِ وحَفْصٌ بِالجَزْمِ والتَّخْفِيفِ عَلى أنَّهُ مَن لَقِفْتُهُ بِمَعْنى تَلَقَّفْتُهُ. ﴿إنَّما صَنَعُوا﴾ أنَّ الَّذِي زَوَّرُوا وافْتَعَلُوا. ﴿كَيْدُ ساحِرٍ﴾ وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى أنَّ ما كافَّةٌ وهو مَفْعُولُ صَنَعُوا. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «سِحْرٍ» بِمَعْنى ذِي سِحْرٍ، أوْ بِتَسْمِيَةِ السّاحِرِ سِحْرًا عَلى المُبالَغَةِ، أوْ بِإضافَةِ الكَيْدِ إلى السِّحْرِ لِلْبَيانِ كَقَوْلِهِمْ: عِلْمُ فِقْهٍ، وإنَّما وحَّدَ السّاحِرَ لِأنَّ المُرادَ بِهِ الجِنْسُ المُطْلَقُ ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وَلا يُفْلِحُ السّاحِرُ﴾ أيْ هَذا الجِنْسُ وتَنْكِيرُ الأوَّلِ (p-33) لِتَنْكِيرِ المُضافِ كَقَوْلِ العَجّاجِ: ؎ يَوْمَ تَرى النُّفُوسُ ما أعَدَّتْ. . . في سَعْيِ دُنْيا طالَما قَدْ مَدَّتْ كَأنَّهُ قِيلَ إنَّما صَنَعُوا كَيْدٌ سِحْرِيٌّ. ﴿حَيْثُ أتى﴾ حَيْثُ كانَ وأيْنَ أقْبَلَ.

طه 20:70

﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾ أيْ فَألْقى فَتَلَقَّفَتْ فَتَحَقَّقَ عِنْدَ السَّحَرَةِ أنَّهُ لَيْسَ بِسِحْرٍ وإنَّما هو آيَةٌ مِن آياتِ اللَّهِ ومُعْجِزَةٌ مِن مُعْجِزاتِهِ، فَألْقاهم ذَلِكَ عَلى وُجُوهِهِمْ سُجَّدًا لِلَّهِ تَوْبَةً عَمّا صَنَعُوا وإعْتابًا وتَعْظِيمًا لِما رَأوْا. ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ هارُونَ ومُوسى﴾ قُدِّمَ هارُونُ لِكِبَرِ سِنِّهِ أوْ لَرَوِيِّ الآيَةِ، أوْ لِأنَّ فِرْعَوْنَ رَبّى مُوسى في صِغَرِهِ فَلَوِ اقْتَصَرَ عَلى مُوسى أوْ قَدَّمَ ذِكْرَهُ لَرُبَّما تَوَهَّمَ أنَّ المُرادَ فِرْعَوْنُ وذِكْرُ هارُونَ عَلى الِاسْتِتْباعِ. رُوِيَ أنَّهم رَأوْا في سُجُودِهِمُ الجَنَّةَ ومَنازِلَهم فِيها.

طه 20:71

﴿قالَ آمَنتُمْ لَهُ﴾ أيْ لِمُوسى واللّامُ لِتَضَمُّنِ الفِعْلِ مَعْنى الإتْباعِ. وقَرَأ قُنْبُلٌ وحَفْصٌ ﴿آمَنتُمْ لَهُ﴾ عَلى الخَبَرِ والباقُونَ عَلى الِاسْتِفْهامِ. ﴿قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ في الإيمانِ لَهُ. ﴿إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾ لَعَظِيمُكم في فَنِّكم وأعْلَمُكم بِهِ أوْ لَأُسْتاذُكم. ﴿الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ وأنْتُمْ تَواطَأْتُمْ عَلى ما فَعَلْتُمْ. ﴿فَلأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ اليَدِ اليُمْنى والرِّجْلِ اليُسْرى، و ( مِن ) ابْتِدائِيَّةٌ كَأنَّ القَطْعَ ابْتَدَأ مِن مُخالَفَةِ العُضْوِ العُضْوَ وهي مَعَ المَجْرُورِ بِها في حَيِّزِ النَّصْبِ عَلى الحالِ، أيْ لَأُقَطِّعَنَّها مُخْتَلِفاتٍ وقُرِئَ «لَأقْطَعَنَّ» «وَلَأصْلِبَنَّ» بِالتَّخْفِيفِ. ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ شَبَّهَ تَمَكُّنَ المَصْلُوبِ بِالجِذْعِ بِتَمَكُّنِ المَظْرُوفِ بِالظَّرْفِ وهو أوَّلُ مَن صَلَبَ. ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أيُّنا﴾ يُرِيدُ نَفْسَهُ ومُوسى لِقَوْلِهِ ﴿آمَنتُمْ لَهُ﴾ واللّامُ مَعَ الإيمانِ في كِتابِ اللَّهِ لِغَيْرِ اللَّهِ أرادَ بِهِ تَوْضِيعَ مُوسى والهَزْءَ بِهِ، فَإنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنَ التَّعْذِيبِ في شَيْءٍ. وقِيلَ رَبُّ مُوسى الَّذِي آمَنُوا بِهِ. ﴿أشَدُّ عَذابًا وأبْقى﴾ وأدُومُ عِقابًا.

طه 20:72

﴿قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ﴾ لَنْ نَخْتارَكَ. ﴿عَلى ما جاءَنا﴾ مُوسى بِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِيهِ لِما. ﴿مِنَ البَيِّناتِ﴾ المُعْجِزاتِ الواضِحاتِ. ﴿والَّذِي فَطَرَنا﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿ما جاءَنا﴾ أوْ قَسَمٌ. ﴿فاقْضِ ما أنْتَ قاضٍ﴾ ما أنْتَ قاضِيهِ أيْ صانِعُهُ أوْ حاكِمٌ بِهِ. ﴿إنَّما تَقْضِي هَذِهِ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ إنَّما تَصْنَعُ ما تَهْواهُ، أوْ تَحْكُمُ بِما تَراهُ في هَذِهِ الدُّنْيا ﴿والآخِرَةُ خَيْرٌ وأبْقى﴾ فَهو كالتَّعْلِيلِ لِما قَبْلَهُ والتَّمْهِيدِ لِما بَعْدَهُ. وقُرِئَ «تُقْضى هَذِهِ الحَياةُ الدُّنْيا» كَقَوْلِكَ: صِيمَ يَوْمُ الجُمُعَةَ.

طه 20:73

﴿إنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا﴾ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي. ﴿وَما أكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ مِن مُعارَضَةِ المُعْجِزَةِ. رُوِيَ أنَّهم قالُوا لِفِرْعَوْنَ أرِنا مُوسى نائِمًا فَوَجَدُوهُ تَحْرُسُهُ العَصا فَقالُوا ما هَذا بِسِحْرٍ فَإنَّ السّاحِرَ إذا نامَ بَطَلَ سِحْرُهُ فَأبى إلّا أنْ يُعارِضُوهُ. ﴿واللَّهُ خَيْرٌ وأبْقى﴾ جَزاءً أوْ خَيْرٌ ثَوابًا وأبْقى عِقابًا.

طه 20:74

﴿إنَّهُ﴾ إنَّ الأمْرَ. ﴿مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾ بِأنْ يَمُوتَ عَلى كُفْرِهِ وعِصْيانِهِ. ﴿فَإنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها﴾ فَيَسْتَرِيحُ. ﴿وَلا يَحْيا﴾ حَياةً مُهَنَّأةً. ﴿وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ﴾ في الدُّنْيا. ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلا﴾ المَنازِلُ الرَّفِيعَةُ. ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ بَدَلٌ مِنَ الدَّرَجاتِ. ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ حالٌ والعامِلُ فِيها مَعْنى الإشارَةِ أوِ الِاسْتِقْرارِ. ﴿وَذَلِكَ جَزاءُ مَن تَزَكّى﴾ تَطَهَّرَ مِن أدْناسِ الكُفْرِ والمَعاصِي، والآياتُ الثَّلاثُ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مِن كَلامِ السَّحَرَةِ وأنْ تَكُونَ ابْتِداءَ كَلامٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى.

طه 20:75

﴿إنَّهُ﴾ إنَّ الأمْرَ. ﴿مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾ بِأنْ يَمُوتَ عَلى كُفْرِهِ وعِصْيانِهِ. ﴿فَإنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها﴾ فَيَسْتَرِيحُ. ﴿وَلا يَحْيا﴾ حَياةً مُهَنَّأةً. ﴿وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ﴾ في الدُّنْيا. ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلا﴾ المَنازِلُ الرَّفِيعَةُ. ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ بَدَلٌ مِنَ الدَّرَجاتِ. ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ حالٌ والعامِلُ فِيها مَعْنى الإشارَةِ أوِ الِاسْتِقْرارِ. ﴿وَذَلِكَ جَزاءُ مَن تَزَكّى﴾ تَطَهَّرَ مِن أدْناسِ الكُفْرِ والمَعاصِي، والآياتُ الثَّلاثُ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مِن كَلامِ السَّحَرَةِ وأنْ تَكُونَ ابْتِداءَ كَلامٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى.

طه 20:76

﴿إنَّهُ﴾ إنَّ الأمْرَ. ﴿مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾ بِأنْ يَمُوتَ عَلى كُفْرِهِ وعِصْيانِهِ. ﴿فَإنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها﴾ فَيَسْتَرِيحُ. ﴿وَلا يَحْيا﴾ حَياةً مُهَنَّأةً. ﴿وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ﴾ في الدُّنْيا. ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلا﴾ المَنازِلُ الرَّفِيعَةُ. ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ بَدَلٌ مِنَ الدَّرَجاتِ. ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ حالٌ والعامِلُ فِيها مَعْنى الإشارَةِ أوِ الِاسْتِقْرارِ. ﴿وَذَلِكَ جَزاءُ مَن تَزَكّى﴾ تَطَهَّرَ مِن أدْناسِ الكُفْرِ والمَعاصِي، والآياتُ الثَّلاثُ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مِن كَلامِ السَّحَرَةِ وأنْ تَكُونَ ابْتِداءَ كَلامٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى.

طه 20:77

﴿وَلَقَدْ أوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ أسْرِ بِعِبادِي﴾ أيْ مِن مِصْرَ. ﴿فاضْرِبْ لَهم طَرِيقًا﴾ فاجْعَلْ لَهم، مِن قَوْلِهِمْ ضَرَبَ لَهُ في مالِهِ سَهْمًا أوْ فاتَّخَذَ مِن ضَرْبِ اللَّبِنِ إذا عَمِلَهُ. ﴿فِي البَحْرِ يَبَسًا﴾ يابِسًا مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ يُقالُ يَبِسَ يَبَسًا ويُبْسًا كَسَقَمَ سَقَمًا وسُقْمًا، ولِذَلِكَ وصِفَ بِهِ المُؤَنَّثُ فَقِيلَ شاةٌ يَبَسٌ لِلَّتِي جَفَّ لَبَنُها، وقُرِئَ «يَبْسًا» وهو إمّا مُخَفَّفٌ مِنهُ أوْ وصْفٌ عَلى فِعْلٍ كَصَعْبٍ أوْ جَمْعُ يابِسٍ كَصَحْبٍ وصِفَ بِهِ الواحِدُ مُبالَغَةً كَقَوْلِهِ: ؎ كَأنَّ قُتُودَ رَحْلِي حِينَ ضَمَّتْ. . . حَوالِبَ غُرْزًا ومَعِيَ جِياعًا أوْ لِتَعَدُّدِهِ مَعْنى فَإنَّهُ جَعَلَ لِكُلِّ سِبْطٍ مِنهم طَرِيقًا. ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ حالٌ مِنَ المَأْمُورِ أيْ آمِنًا مِن أنْ يُدْرِكَكُمُ العَدُوُّ، أوْ صِفَةٌ ثانِيَةٌ والعائِدُ مَحْذُوفٌ، وقَرَأ حَمْزَةُ «لا تَخَفْ» عَلى أنَّهُ جَوابُ الأمْرِ. ﴿وَلا تَخْشى﴾ اسْتِئْنافٌ أيْ وأنْتَ لا تَخْشى، أوْ عُطِفَ عَلَيْهِ والألِفُ فِيهِ لِلْإطْلاقِ كَقَوْلِهِ ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾ أوْ حالٌ بِالواوِ والمَعْنى ولا تَخْشى الغَرَقَ.

طه 20:78

﴿فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ وذَلِكَ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ خَرَجَ بِهِمْ أوَّلَ اللَّيْلِ فَأُخْبِرَ فِرْعَوْنُ بِذَلِكَ فَقَصَّ أثَرَهم، والمَعْنى فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ نَفْسَهُ ومَعَهُ جُنُودُهُ فَحُذِفَ المَفْعُولُ الثّانِي. وقِيلَ فَأتْبَعَهم بِمَعْنى فاتَّبَعَهم ويُؤَيِّدُهُ القِراءَةُ بِهِ والباءُ لِلتَّعْدِيَةِ وقِيلَ الباءُ مَزِيدَةٌ والمَعْنى: فاتَّبَعَهم جُنُودُهُ وذادَهم خَلْفَهم. ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾ الضَّمِيرُ لِجُنُودِهِ أوَّلُهُ ولَهم، وفِيهِ مُبالَغَةٌ ووَجازَةٌ أيْ: غَشِيَهم ما سَمِعْتَ قِصَّتَهُ ولا يَعْرِفُ كُنْهَهُ إلّا اللَّهُ. وقُرِئَ «فَغَشّاهم ما غَشّاهم» أيْ غَطّاهم ما غَطّاهم والفاعِلُ هو اللَّهُ تَعالى أوْ ما غَشّاهم أوْ فِرْعَوْنُ لِأنَّهُ الَّذِي ورَّطَهم لِلْهَلاكِ. ﴿وَأضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وما هَدى﴾ أيْ أضَلَّهم في الدِّينِ وما هَداهم وهو تَهَكُّمٌ بِهِ في قَوْلِهِ ﴿وَما أهْدِيكم إلا سَبِيلَ الرَّشادِ﴾ أوْ أضَلَّهم في البَحْرِ وما نَجا.

طه 20:79

﴿فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ وذَلِكَ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ خَرَجَ بِهِمْ أوَّلَ اللَّيْلِ فَأُخْبِرَ فِرْعَوْنُ بِذَلِكَ فَقَصَّ أثَرَهم، والمَعْنى فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ نَفْسَهُ ومَعَهُ جُنُودُهُ فَحُذِفَ المَفْعُولُ الثّانِي. وقِيلَ فَأتْبَعَهم بِمَعْنى فاتَّبَعَهم ويُؤَيِّدُهُ القِراءَةُ بِهِ والباءُ لِلتَّعْدِيَةِ وقِيلَ الباءُ مَزِيدَةٌ والمَعْنى: فاتَّبَعَهم جُنُودُهُ وذادَهم خَلْفَهم. ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾ الضَّمِيرُ لِجُنُودِهِ أوَّلُهُ ولَهم، وفِيهِ مُبالَغَةٌ ووَجازَةٌ أيْ: غَشِيَهم ما سَمِعْتَ قِصَّتَهُ ولا يَعْرِفُ كُنْهَهُ إلّا اللَّهُ. وقُرِئَ «فَغَشّاهم ما غَشّاهم» أيْ غَطّاهم ما غَطّاهم والفاعِلُ هو اللَّهُ تَعالى أوْ ما غَشّاهم أوْ فِرْعَوْنُ لِأنَّهُ الَّذِي ورَّطَهم لِلْهَلاكِ. ﴿وَأضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وما هَدى﴾ أيْ أضَلَّهم في الدِّينِ وما هَداهم وهو تَهَكُّمٌ بِهِ في قَوْلِهِ ﴿وَما أهْدِيكم إلا سَبِيلَ الرَّشادِ﴾ أوْ أضَلَّهم في البَحْرِ وما نَجا.

طه 20:80

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ خِطابٌ لَهم بَعْدَ إنْجائِهِمْ مِنَ البَحْرِ وإهْلاكِ فِرْعَوْنَ عَلى إضْمارِ قُلْنا، أوْ لِلَّذِينِ مِنهم في عَهْدِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِما فُعِلَ بِآبائِهِمْ. ﴿قَدْ أنْجَيْناكم مِن عَدُوِّكُمْ﴾ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ. ﴿وَواعَدْناكم جانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ﴾ بِمُناجاةِ مُوسى وإنْزالِ التَّوْراةِ عَلَيْهِ، وإنَّما عَدَّ المُواعِدَةَ إلَيْهِمْ وهي لِمُوسى أوَّلُهُ ولِلسَّبْعِينَ المُخْتارِينَ لِلْمُلابَسَةِ. ﴿وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ والسَّلْوى﴾ يَعْنِي في التِّيهِ.(p-35)

طه 20:81

﴿كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾ لَذائِذِهِ أوْ حَلالاتِهِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «أنْجَيْتُكم» «وَواعَدْتُكم» و «ما رَزَقْتُكم» عَلى التّاءِ. وقُرِئَ «وَوَعَدْتُكم» «وَوَعَدْناكم»، و ﴿الأيْمَنَ﴾ بِالجَرِّ عَلى الجِوارِ مِثْلَ: جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ. ﴿وَلا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ فِيما رَزَقْناكم بِالإخْلالِ بِشُكْرِهِ والتَّعَدِّي لِما حَدَّ اللَّهُ لَكم فِيهِ كالسَّرَفِ والبَطَرِ والمَنعِ عَنِ المُسْتَحِقِّ. ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكم غَضَبِي﴾ فَيَلْزَمَكم عَذابِي ويَجِبُ لَكم مِن حَلَّ الدَّيْنُ إذا وجَبَ أداؤُهُ. ﴿وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾ فَقَدْ تَرَدّى وهَلَكَ، وقِيلَ وقَعَ في الهاوِيَةِ، وقَرَأ الكِسائِيُّ «يَحُلُّ» ويَحْلُلْ بِالضَّمِّ مَن حَلَّ يَحُلُّ إذا نَزَلَ. ﴿وَإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ﴾ عَنِ الشِّرْكِ. ﴿وَآمَنَ﴾ بِما يَجِبُ الإيمانُ بِهِ. ﴿وَعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى﴾ ثُمَّ اسْتَقامَ عَلى الهُدى المَذْكُورِ.

طه 20:82

﴿كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾ لَذائِذِهِ أوْ حَلالاتِهِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «أنْجَيْتُكم» «وَواعَدْتُكم» و «ما رَزَقْتُكم» عَلى التّاءِ. وقُرِئَ «وَوَعَدْتُكم» «وَوَعَدْناكم»، و ﴿الأيْمَنَ﴾ بِالجَرِّ عَلى الجِوارِ مِثْلَ: جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ. ﴿وَلا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ فِيما رَزَقْناكم بِالإخْلالِ بِشُكْرِهِ والتَّعَدِّي لِما حَدَّ اللَّهُ لَكم فِيهِ كالسَّرَفِ والبَطَرِ والمَنعِ عَنِ المُسْتَحِقِّ. ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكم غَضَبِي﴾ فَيَلْزَمَكم عَذابِي ويَجِبُ لَكم مِن حَلَّ الدَّيْنُ إذا وجَبَ أداؤُهُ. ﴿وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾ فَقَدْ تَرَدّى وهَلَكَ، وقِيلَ وقَعَ في الهاوِيَةِ، وقَرَأ الكِسائِيُّ «يَحُلُّ» ويَحْلُلْ بِالضَّمِّ مَن حَلَّ يَحُلُّ إذا نَزَلَ. ﴿وَإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ﴾ عَنِ الشِّرْكِ. ﴿وَآمَنَ﴾ بِما يَجِبُ الإيمانُ بِهِ. ﴿وَعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى﴾ ثُمَّ اسْتَقامَ عَلى الهُدى المَذْكُورِ.

طه 20:83

﴿وَما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ سُؤالٌ عَنْ سَبَبِ العَجَلَةِ يَتَضَمَّنُ إنْكارَها مِن حَيْثُ إنَّها نَقِيصَةٌ في نَفْسِها انْضَمَّ إلَيْها إغْفالُ القَوْمِ وإيهامُ التَّعَظُّمِ عَلَيْهِمْ فَلِذَلِكَ أجابَ مُوسى عَنِ الأمْرَيْنِ وقَدَّمَ جَوابَ الإنْكارِ لِأنَّهُ أهَمُّ. ﴿قالَ﴾ مُوسى. ﴿هم أُولاءِ عَلى أثَرِي﴾ أيْ ما تَقَدَّمْتُهم إلّا بِخُطًى يَسِيرَةٍ لا يُعْتَدُّ بِها عادَةً ولَيْسَ بَيْنِي وبَيْنَهم إلّا مَسافَةٌ قَرِيبَةٌ يَتَقَدَّمُ بِها الرُّفْقَةُ بَعْضُهم بَعْضًا. ﴿وَعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ فَإنَّ المُسارَعَةَ إلى امْتِثالِ أمْرِكَ والوَفاءِ بِعَهْدِكَ تُوجِبُ مَرْضاتَكَ.

طه 20:84

﴿وَما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ سُؤالٌ عَنْ سَبَبِ العَجَلَةِ يَتَضَمَّنُ إنْكارَها مِن حَيْثُ إنَّها نَقِيصَةٌ في نَفْسِها انْضَمَّ إلَيْها إغْفالُ القَوْمِ وإيهامُ التَّعَظُّمِ عَلَيْهِمْ فَلِذَلِكَ أجابَ مُوسى عَنِ الأمْرَيْنِ وقَدَّمَ جَوابَ الإنْكارِ لِأنَّهُ أهَمُّ. ﴿قالَ﴾ مُوسى. ﴿هم أُولاءِ عَلى أثَرِي﴾ أيْ ما تَقَدَّمْتُهم إلّا بِخُطًى يَسِيرَةٍ لا يُعْتَدُّ بِها عادَةً ولَيْسَ بَيْنِي وبَيْنَهم إلّا مَسافَةٌ قَرِيبَةٌ يَتَقَدَّمُ بِها الرُّفْقَةُ بَعْضُهم بَعْضًا. ﴿وَعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ فَإنَّ المُسارَعَةَ إلى امْتِثالِ أمْرِكَ والوَفاءِ بِعَهْدِكَ تُوجِبُ مَرْضاتَكَ.

طه 20:85

﴿قالَ فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ﴾ ابْتَلَيْناهم بِعِبادَةِ العِجْلِ بَعْدَ خُرُوجِكَ مِن بَيْنِهِمْ وهُمُ الَّذِينَ خَلَّفَهم مَعَ هارُونَ وكانُوا سِتَّمِائَةِ ألْفٍ ما نَجا مِن عِبادَةِ العِجْلِ مِنهم إلّا اثْنا عَشَرَ ألْفًا. ﴿وَأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾ بِاتِّخاذِ العِجْلِ والدُّعاءِ إلى عِبادَتِهِ، وقُرِئَ «وَأضَلُّهم» أيْ أشَدُّهم ضَلالًا لِأنَّهُ كانَ ضالًّا مُضِلًّا، وإنْ صَحَّ أنَّهم أقامُوا عَلى الدِّينِ بَعْدَ ذَهابِهِ عِشْرِينَ لَيْلَةً وحَسِبُوها بِأيّامِها أرْبَعِينَ وقالُوا قَدْ أكْمَلْنا العِدَّةَ ثُمَّ كانَ أمْرُ العِجْلِ، وإنَّ هَذا الخِطابَ كانَ لَهُ عِنْدَ مَقْدَمِهِ إذْ لَيْسَ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ كانَ ذَلِكَ إخْبارًا مِنَ اللَّهِ لَهُ عَنِ المُتَرَقِّبِ بِلَفْظِ الواقِعِ عَلى عادَتِهِ، فَإنَّ أصْلَ وُقُوعِ الشَّيْءِ أنْ يَكُونَ في عِلْمِهِ ومُقْتَضى مَشِيئَتِهِ، والسّامِرِيُّ مَنسُوبٌ إلى قَبِيلَةٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ يُقالُ لَها السّامِرَةُ. وقِيلَ كانَ عِلْجًا مِن كَرْمانَ. وقِيلَ مِن أهْلِ باجَرْما واسْمُهُ مُوسى بْنُ ظُفَرَ وكانَ مُنافِقًا. ﴿فَرَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ﴾ بَعْدَ ما اسْتَوْفى الأرْبَعِينَ وأخَذَ التَّوْراةَ ﴿غَضْبانَ﴾ عَلَيْهِمْ. ﴿أسِفًا﴾ حَزِينًا بِما فَعَلُوا. ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ وبِأنْ يُعْطِيَكُمُ التَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ. ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ أيِ الزَّمانُ يَعْنِي زَمانَ مُفارَقَتِهِ لَهم. ﴿أمْ أرَدْتُمْ أنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ﴾ يَجِبُ عَلَيْكم. ﴿غَضَبٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ (p-36) بِعِبادَةِ ما هو مَثَلٌ في الغَباوَةِ. ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ وعْدَكم إيّايَ بِالثَّباتِ عَلى الإيمانِ بِاللَّهِ والقِيامِ عَلى ما أمَرْتُكم بِهِ، وقِيلَ هو مِن أخْلَفْتُ وعْدَهُ إذا وجَدْتُ الخُلْفَ فِيهِ، أيْ فَوَجَدْتُمُ الخُلْفَ في وعْدِي لَكم بِالعَوْدِ بَعْدَ الأرْبَعِينَ، وهو لا يُناسِبُ التَّرْتِيبَ عَلى التَّرْدِيدِ ولا عَلى الشِّقِّ الَّذِي يَلِيهِ ولا جَوابَهم لَهُ.

طه 20:86

﴿قالَ فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ﴾ ابْتَلَيْناهم بِعِبادَةِ العِجْلِ بَعْدَ خُرُوجِكَ مِن بَيْنِهِمْ وهُمُ الَّذِينَ خَلَّفَهم مَعَ هارُونَ وكانُوا سِتَّمِائَةِ ألْفٍ ما نَجا مِن عِبادَةِ العِجْلِ مِنهم إلّا اثْنا عَشَرَ ألْفًا. ﴿وَأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾ بِاتِّخاذِ العِجْلِ والدُّعاءِ إلى عِبادَتِهِ، وقُرِئَ «وَأضَلُّهم» أيْ أشَدُّهم ضَلالًا لِأنَّهُ كانَ ضالًّا مُضِلًّا، وإنْ صَحَّ أنَّهم أقامُوا عَلى الدِّينِ بَعْدَ ذَهابِهِ عِشْرِينَ لَيْلَةً وحَسِبُوها بِأيّامِها أرْبَعِينَ وقالُوا قَدْ أكْمَلْنا العِدَّةَ ثُمَّ كانَ أمْرُ العِجْلِ، وإنَّ هَذا الخِطابَ كانَ لَهُ عِنْدَ مَقْدَمِهِ إذْ لَيْسَ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ كانَ ذَلِكَ إخْبارًا مِنَ اللَّهِ لَهُ عَنِ المُتَرَقِّبِ بِلَفْظِ الواقِعِ عَلى عادَتِهِ، فَإنَّ أصْلَ وُقُوعِ الشَّيْءِ أنْ يَكُونَ في عِلْمِهِ ومُقْتَضى مَشِيئَتِهِ، والسّامِرِيُّ مَنسُوبٌ إلى قَبِيلَةٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ يُقالُ لَها السّامِرَةُ. وقِيلَ كانَ عِلْجًا مِن كَرْمانَ. وقِيلَ مِن أهْلِ باجَرْما واسْمُهُ مُوسى بْنُ ظُفَرَ وكانَ مُنافِقًا. ﴿فَرَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ﴾ بَعْدَ ما اسْتَوْفى الأرْبَعِينَ وأخَذَ التَّوْراةَ ﴿غَضْبانَ﴾ عَلَيْهِمْ. ﴿أسِفًا﴾ حَزِينًا بِما فَعَلُوا. ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ وبِأنْ يُعْطِيَكُمُ التَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ. ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ أيِ الزَّمانُ يَعْنِي زَمانَ مُفارَقَتِهِ لَهم. ﴿أمْ أرَدْتُمْ أنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ﴾ يَجِبُ عَلَيْكم. ﴿غَضَبٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ (p-36) بِعِبادَةِ ما هو مَثَلٌ في الغَباوَةِ. ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ وعْدَكم إيّايَ بِالثَّباتِ عَلى الإيمانِ بِاللَّهِ والقِيامِ عَلى ما أمَرْتُكم بِهِ، وقِيلَ هو مِن أخْلَفْتُ وعْدَهُ إذا وجَدْتُ الخُلْفَ فِيهِ، أيْ فَوَجَدْتُمُ الخُلْفَ في وعْدِي لَكم بِالعَوْدِ بَعْدَ الأرْبَعِينَ، وهو لا يُناسِبُ التَّرْتِيبَ عَلى التَّرْدِيدِ ولا عَلى الشِّقِّ الَّذِي يَلِيهِ ولا جَوابَهم لَهُ.

طه 20:87

﴿قالُوا ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ بِأنْ مَلَكْنا أمَرَنا إذْ لَوْ خُلِّينا وأمْرُنا ولَمْ يُسَوِّلْ لَنا السّامِرِيُّ لَما أخْلَفْناهُ، وقَرَأ نافِعٌ وعاصِمٌ ﴿بِمَلْكِنا﴾ بِالفَتْحِ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالضَّمِّ وثَلاثَتُها في الأصْلِ لُغاتٌ في مَصْدَرِ مَلَكْتُ الشَّيْءَ. ﴿وَلَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ حَمَلْنا أحْمالًا مَن حُلِيِّ القِبْطِ الَّتِي اسْتَعَرْناها مِنهم حِينَ هَمَمْنا بِالخُرُوجِ مِن مِصْرَ بِاسْمِ العُرْسِ. وقِيلَ اسْتَعارُوا لِعِيدٍ كانَ لَهم، ثُمَّ لَمْ يَرُدُّوا عِنْدَ الخُرُوجِ مَخافَةَ أنْ يَعْلَمُوا بِهِ، وقِيلَ: هي ما ألْقاهُ البَحْرُ عَلى السّاحِلِ بَعْدَ إغْراقِهِمْ فَأخَذُوهُ ولَعَلَّهم سَمَّوْها أوْزارًا لِأنَّها آثامٌ، فَإنَّ الغَنائِمَ لَمْ تَكُنْ تَحُلُّ بَعْدُ أوْ لِأنَّهم كانُوا مُسْتَأْمَنِينَ ولَيْسَ لِلْمُسْتَأْمَنِ أنْ يَأْخُذَ مالَ الحَرْبِيِّ. ﴿فَقَذَفْناها﴾ أيْ في النّارِ. ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ أيْ ما كانَ مَعَهُ مِنها. رَوِيَ أنَّهم لَمّا حَسِبُوا أنَّ العِدَّةَ قَدْ كَمُلَتْ قالَ لَهُمُ السّامِرِيَّ: إنَّما أخْلَفَ مُوسى مِيعادَكم لِما مَعَكم مَن حُلِيِّ القَوْمِ وهو حَرامٌ عَلَيْكم، فالرَّأْيُ أنْ نَحْفِرَ حَفِيرَةً ونَسْجُرَ فِيها نارًا ونَقْذِفُ كُلَّ ما مَعَنا فِيها فَفَعَلُوا. وَقَرَأ أبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ ورُوحُ ( حَمَلْنا ) بِالفَتْحِ والتَّخْفِيفِ. ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا﴾ مِن تِلْكَ الحُلِيِّ المُذابَةِ. ﴿لَهُ خُوارٌ﴾ صَوْتُ العِجْلِ. ﴿فَقالُوا﴾ يَعْنِي السّامِرِيَّ ومَنِ افْتُتِنَ بِهِ أوَّلَ ما رَآهُ. ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ أيْ فَنَسِيَهُ مُوسى وذَهَبَ يَطْلُبُهُ عِنْدَ الطُّورِ، أوْ فَنَسِيَ السّامِرِيُّ أيْ تَرَكَ ما كانَ عَلَيْهِ مِن إظْهارِ الإيمانِ. ﴿أفَلا يَرَوْنَ﴾ أفَلا يَعْلَمُونَ. ﴿ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ أنَّهُ لا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ كَلامًا ولا يَرُدُّ عَلَيْهِمْ جَوابًا. وَقُرِئَ ( يَرْجِعَ ) بِالنَّصْبِ وفِيهِ ضَعْفٌ لِأنَّ أنَّ النّاصِبَةَ لا تَقَعُ بَعْدَ أفْعالِ اليَقِينِ. ﴿وَلا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ ولا يَقْدِرُ عَلى إنْفاعِهِمْ وإضْرارِهِمْ.

طه 20:88

﴿قالُوا ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ بِأنْ مَلَكْنا أمَرَنا إذْ لَوْ خُلِّينا وأمْرُنا ولَمْ يُسَوِّلْ لَنا السّامِرِيُّ لَما أخْلَفْناهُ، وقَرَأ نافِعٌ وعاصِمٌ ﴿بِمَلْكِنا﴾ بِالفَتْحِ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالضَّمِّ وثَلاثَتُها في الأصْلِ لُغاتٌ في مَصْدَرِ مَلَكْتُ الشَّيْءَ. ﴿وَلَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ حَمَلْنا أحْمالًا مَن حُلِيِّ القِبْطِ الَّتِي اسْتَعَرْناها مِنهم حِينَ هَمَمْنا بِالخُرُوجِ مِن مِصْرَ بِاسْمِ العُرْسِ. وقِيلَ اسْتَعارُوا لِعِيدٍ كانَ لَهم، ثُمَّ لَمْ يَرُدُّوا عِنْدَ الخُرُوجِ مَخافَةَ أنْ يَعْلَمُوا بِهِ، وقِيلَ: هي ما ألْقاهُ البَحْرُ عَلى السّاحِلِ بَعْدَ إغْراقِهِمْ فَأخَذُوهُ ولَعَلَّهم سَمَّوْها أوْزارًا لِأنَّها آثامٌ، فَإنَّ الغَنائِمَ لَمْ تَكُنْ تَحُلُّ بَعْدُ أوْ لِأنَّهم كانُوا مُسْتَأْمَنِينَ ولَيْسَ لِلْمُسْتَأْمَنِ أنْ يَأْخُذَ مالَ الحَرْبِيِّ. ﴿فَقَذَفْناها﴾ أيْ في النّارِ. ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ أيْ ما كانَ مَعَهُ مِنها. رَوِيَ أنَّهم لَمّا حَسِبُوا أنَّ العِدَّةَ قَدْ كَمُلَتْ قالَ لَهُمُ السّامِرِيَّ: إنَّما أخْلَفَ مُوسى مِيعادَكم لِما مَعَكم مَن حُلِيِّ القَوْمِ وهو حَرامٌ عَلَيْكم، فالرَّأْيُ أنْ نَحْفِرَ حَفِيرَةً ونَسْجُرَ فِيها نارًا ونَقْذِفُ كُلَّ ما مَعَنا فِيها فَفَعَلُوا. وَقَرَأ أبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ ورُوحُ ( حَمَلْنا ) بِالفَتْحِ والتَّخْفِيفِ. ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا﴾ مِن تِلْكَ الحُلِيِّ المُذابَةِ. ﴿لَهُ خُوارٌ﴾ صَوْتُ العِجْلِ. ﴿فَقالُوا﴾ يَعْنِي السّامِرِيَّ ومَنِ افْتُتِنَ بِهِ أوَّلَ ما رَآهُ. ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ أيْ فَنَسِيَهُ مُوسى وذَهَبَ يَطْلُبُهُ عِنْدَ الطُّورِ، أوْ فَنَسِيَ السّامِرِيُّ أيْ تَرَكَ ما كانَ عَلَيْهِ مِن إظْهارِ الإيمانِ. ﴿أفَلا يَرَوْنَ﴾ أفَلا يَعْلَمُونَ. ﴿ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ أنَّهُ لا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ كَلامًا ولا يَرُدُّ عَلَيْهِمْ جَوابًا. وَقُرِئَ ( يَرْجِعَ ) بِالنَّصْبِ وفِيهِ ضَعْفٌ لِأنَّ أنَّ النّاصِبَةَ لا تَقَعُ بَعْدَ أفْعالِ اليَقِينِ. ﴿وَلا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ ولا يَقْدِرُ عَلى إنْفاعِهِمْ وإضْرارِهِمْ.

طه 20:89

﴿قالُوا ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ بِأنْ مَلَكْنا أمَرَنا إذْ لَوْ خُلِّينا وأمْرُنا ولَمْ يُسَوِّلْ لَنا السّامِرِيُّ لَما أخْلَفْناهُ، وقَرَأ نافِعٌ وعاصِمٌ ﴿بِمَلْكِنا﴾ بِالفَتْحِ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالضَّمِّ وثَلاثَتُها في الأصْلِ لُغاتٌ في مَصْدَرِ مَلَكْتُ الشَّيْءَ. ﴿وَلَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ حَمَلْنا أحْمالًا مَن حُلِيِّ القِبْطِ الَّتِي اسْتَعَرْناها مِنهم حِينَ هَمَمْنا بِالخُرُوجِ مِن مِصْرَ بِاسْمِ العُرْسِ. وقِيلَ اسْتَعارُوا لِعِيدٍ كانَ لَهم، ثُمَّ لَمْ يَرُدُّوا عِنْدَ الخُرُوجِ مَخافَةَ أنْ يَعْلَمُوا بِهِ، وقِيلَ: هي ما ألْقاهُ البَحْرُ عَلى السّاحِلِ بَعْدَ إغْراقِهِمْ فَأخَذُوهُ ولَعَلَّهم سَمَّوْها أوْزارًا لِأنَّها آثامٌ، فَإنَّ الغَنائِمَ لَمْ تَكُنْ تَحُلُّ بَعْدُ أوْ لِأنَّهم كانُوا مُسْتَأْمَنِينَ ولَيْسَ لِلْمُسْتَأْمَنِ أنْ يَأْخُذَ مالَ الحَرْبِيِّ. ﴿فَقَذَفْناها﴾ أيْ في النّارِ. ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ أيْ ما كانَ مَعَهُ مِنها. رَوِيَ أنَّهم لَمّا حَسِبُوا أنَّ العِدَّةَ قَدْ كَمُلَتْ قالَ لَهُمُ السّامِرِيَّ: إنَّما أخْلَفَ مُوسى مِيعادَكم لِما مَعَكم مَن حُلِيِّ القَوْمِ وهو حَرامٌ عَلَيْكم، فالرَّأْيُ أنْ نَحْفِرَ حَفِيرَةً ونَسْجُرَ فِيها نارًا ونَقْذِفُ كُلَّ ما مَعَنا فِيها فَفَعَلُوا. وَقَرَأ أبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ ورُوحُ ( حَمَلْنا ) بِالفَتْحِ والتَّخْفِيفِ. ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا﴾ مِن تِلْكَ الحُلِيِّ المُذابَةِ. ﴿لَهُ خُوارٌ﴾ صَوْتُ العِجْلِ. ﴿فَقالُوا﴾ يَعْنِي السّامِرِيَّ ومَنِ افْتُتِنَ بِهِ أوَّلَ ما رَآهُ. ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ أيْ فَنَسِيَهُ مُوسى وذَهَبَ يَطْلُبُهُ عِنْدَ الطُّورِ، أوْ فَنَسِيَ السّامِرِيُّ أيْ تَرَكَ ما كانَ عَلَيْهِ مِن إظْهارِ الإيمانِ. ﴿أفَلا يَرَوْنَ﴾ أفَلا يَعْلَمُونَ. ﴿ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ أنَّهُ لا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ كَلامًا ولا يَرُدُّ عَلَيْهِمْ جَوابًا. وَقُرِئَ ( يَرْجِعَ ) بِالنَّصْبِ وفِيهِ ضَعْفٌ لِأنَّ أنَّ النّاصِبَةَ لا تَقَعُ بَعْدَ أفْعالِ اليَقِينِ. ﴿وَلا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ ولا يَقْدِرُ عَلى إنْفاعِهِمْ وإضْرارِهِمْ.

طه 20:90

﴿وَلَقَدْ قالَ لَهم هارُونُ مِن قَبْلُ﴾ مِن قَبْلِ رُجُوعِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أوْ قَوْلِ السّامِرِيَّ كَأنَّهُ أوَّلُ ما وقَعَ عَلَيْهِ بَصَرُهُ حِينَ طَلَعَ مِنَ الحُفْرَةِ تَوَهَّمَ ذَلِكَ وبادَرَ تَحْذِيرَهم. ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ بِالعِجْلِ. ﴿وَإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾ لا غَيْرُهُ. ﴿فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ في الثَّباتِ عَلى الدِّينِ. ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ﴾ عَلى العِجْلِ وعِبادَتِهِ. ﴿عاكِفِينَ﴾ مُقِيمِينَ. ﴿حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾ وهَذا الجَوابُ يُؤَيِّدُ الوَجْهَ الأوَّلَ.

طه 20:91

﴿وَلَقَدْ قالَ لَهم هارُونُ مِن قَبْلُ﴾ مِن قَبْلِ رُجُوعِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أوْ قَوْلِ السّامِرِيَّ كَأنَّهُ أوَّلُ ما وقَعَ عَلَيْهِ بَصَرُهُ حِينَ طَلَعَ مِنَ الحُفْرَةِ تَوَهَّمَ ذَلِكَ وبادَرَ تَحْذِيرَهم. ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ بِالعِجْلِ. ﴿وَإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾ لا غَيْرُهُ. ﴿فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ في الثَّباتِ عَلى الدِّينِ. ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ﴾ عَلى العِجْلِ وعِبادَتِهِ. ﴿عاكِفِينَ﴾ مُقِيمِينَ. ﴿حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾ وهَذا الجَوابُ يُؤَيِّدُ الوَجْهَ الأوَّلَ.

طه 20:92

﴿قالَ يا هارُونُ﴾ أيْ قالَ لَهُ مُوسى حِينَ رَجَعَ. ﴿ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ بِعِبادَةِ العِجْلِ.(p-37) ﴿ألا تَتَّبِعَنِي﴾ أنْ تَتَّبِعَنِي في الغَضَبِ لِلَّهِ والمُقاتَلَةِ مَعَ مَن كَفَرَ بِهِ، أوْ أنْ تَأْتِيَ عَقِبِي وتَلْحَقَنِي و «لا» مَزِيدَةٌ كَما في قَوْلِهِ (﴿ما مَنَعَكَ ألا تَسْجُدَ﴾ ) . ﴿أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ بِالصَّلابَةِ في الدِّينِ والمُحاماةِ عَلَيْهِ. ﴿قالَ يا ابْنَ أُمَّ﴾ خَصَّ الأُمَّ اسْتِعْطافًا وتَرْقِيقًا، وقِيلَ لِأنَّهُ كانَ أخاهُ مِنَ الأُمِّ والجُمْهُورُ عَلى أنَّهُما كانا مِن أبٍ وأُمٍّ. ﴿تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ أيْ بِشَعْرِ رَأْسِيِّ قَبَضَ عَلَيْهِما يَجُرُّهُ إلَيْهِ مِن شِدَّةِ غَيْظِهِ وفَرْطِ غَضَبِهِ لِلَّهِ، وكانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حَدِيدًا خَشِنًا مُتَصَلِّبًا في كُلِّ شَيْءٍ فَلَمْ يَتَمالَكْ حِينَ رَآهم يَعْبُدُونَ العِجْلَ. ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ لَوْ قاتَلْتُ أوْ فارَقْتُ بَعْضَهم بِبَعْضٍ. ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ حِينَ قُلْتَ ﴿اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ﴾ فَإنَّ الإصْلاحَ كانَ في حِفْظِ الدَّهْماءِ والمُداراةِ لَهم إلى أنْ تَرْجِعَ إلَيْهِمْ فَتَتَدارَكَ الأمْرَ بِرَأْيِكَ.

طه 20:93

﴿قالَ يا هارُونُ﴾ أيْ قالَ لَهُ مُوسى حِينَ رَجَعَ. ﴿ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ بِعِبادَةِ العِجْلِ.(p-37) ﴿ألا تَتَّبِعَنِي﴾ أنْ تَتَّبِعَنِي في الغَضَبِ لِلَّهِ والمُقاتَلَةِ مَعَ مَن كَفَرَ بِهِ، أوْ أنْ تَأْتِيَ عَقِبِي وتَلْحَقَنِي و «لا» مَزِيدَةٌ كَما في قَوْلِهِ (﴿ما مَنَعَكَ ألا تَسْجُدَ﴾ ) . ﴿أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ بِالصَّلابَةِ في الدِّينِ والمُحاماةِ عَلَيْهِ. ﴿قالَ يا ابْنَ أُمَّ﴾ خَصَّ الأُمَّ اسْتِعْطافًا وتَرْقِيقًا، وقِيلَ لِأنَّهُ كانَ أخاهُ مِنَ الأُمِّ والجُمْهُورُ عَلى أنَّهُما كانا مِن أبٍ وأُمٍّ. ﴿تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ أيْ بِشَعْرِ رَأْسِيِّ قَبَضَ عَلَيْهِما يَجُرُّهُ إلَيْهِ مِن شِدَّةِ غَيْظِهِ وفَرْطِ غَضَبِهِ لِلَّهِ، وكانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حَدِيدًا خَشِنًا مُتَصَلِّبًا في كُلِّ شَيْءٍ فَلَمْ يَتَمالَكْ حِينَ رَآهم يَعْبُدُونَ العِجْلَ. ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ لَوْ قاتَلْتُ أوْ فارَقْتُ بَعْضَهم بِبَعْضٍ. ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ حِينَ قُلْتَ ﴿اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ﴾ فَإنَّ الإصْلاحَ كانَ في حِفْظِ الدَّهْماءِ والمُداراةِ لَهم إلى أنْ تَرْجِعَ إلَيْهِمْ فَتَتَدارَكَ الأمْرَ بِرَأْيِكَ.

طه 20:94

﴿قالَ يا هارُونُ﴾ أيْ قالَ لَهُ مُوسى حِينَ رَجَعَ. ﴿ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ بِعِبادَةِ العِجْلِ.(p-37) ﴿ألا تَتَّبِعَنِي﴾ أنْ تَتَّبِعَنِي في الغَضَبِ لِلَّهِ والمُقاتَلَةِ مَعَ مَن كَفَرَ بِهِ، أوْ أنْ تَأْتِيَ عَقِبِي وتَلْحَقَنِي و «لا» مَزِيدَةٌ كَما في قَوْلِهِ (﴿ما مَنَعَكَ ألا تَسْجُدَ﴾ ) . ﴿أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ بِالصَّلابَةِ في الدِّينِ والمُحاماةِ عَلَيْهِ. ﴿قالَ يا ابْنَ أُمَّ﴾ خَصَّ الأُمَّ اسْتِعْطافًا وتَرْقِيقًا، وقِيلَ لِأنَّهُ كانَ أخاهُ مِنَ الأُمِّ والجُمْهُورُ عَلى أنَّهُما كانا مِن أبٍ وأُمٍّ. ﴿تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ أيْ بِشَعْرِ رَأْسِيِّ قَبَضَ عَلَيْهِما يَجُرُّهُ إلَيْهِ مِن شِدَّةِ غَيْظِهِ وفَرْطِ غَضَبِهِ لِلَّهِ، وكانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حَدِيدًا خَشِنًا مُتَصَلِّبًا في كُلِّ شَيْءٍ فَلَمْ يَتَمالَكْ حِينَ رَآهم يَعْبُدُونَ العِجْلَ. ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ لَوْ قاتَلْتُ أوْ فارَقْتُ بَعْضَهم بِبَعْضٍ. ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ حِينَ قُلْتَ ﴿اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ﴾ فَإنَّ الإصْلاحَ كانَ في حِفْظِ الدَّهْماءِ والمُداراةِ لَهم إلى أنْ تَرْجِعَ إلَيْهِمْ فَتَتَدارَكَ الأمْرَ بِرَأْيِكَ.

طه 20:95

﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ أيْ ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْهِ وقالَ لَهُ مُنْكِرًا ما خَطْبُكَ أيْ ما طَلَبُكَ لَهُ وما الَّذِي حَمَلَكَ عَلَيْهِ، وهو مَصْدَرُ خَطَبَ الشَّيْءَ إذا طَلَبَهُ. ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ أيْ عَلِمْتُ بِما لَمْ تَعْلَمُوهُ وفَطِنْتُ لِما لَمْ تَفْطَنُوا لَهُ، وهو أنَّ الرَّسُولَ الَّذِي جاءَكَ رُوحانِيٌّ لا يَمَسُّ أثَرُهُ شَيْئًا إلّا أحْياهُ، أوْ رَأيْتُ ما لَمْ تَرَوْهُ وهو أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ جاءَكَ عَلى فَرَسِ الحَياةِ. وقِيلَ إنَّما عَرَفَهُ لِأنَّ أُمَّهُ ألْقَتْهُ حِينَ ولَدَتْهُ خَوْفًا مِن فِرْعَوْنَ وكانَ جِبْرِيلُ يَغْذُوهُ حَتّى اسْتَقَلَّ. ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ مِن تُرْبَةِ مَوْطِئِهِ والقَبْضَةُ المَرَّةُ مِنَ القَبْضِ فَأُطْلِقَ عَلى المَقْبُوضِ كَضَرْبِ الأمِيرِ، وقُرِئَ بِالصّادِ والأوَّلُ لِلْأخْذِ بِجَمِيعِ الكَفِّ والثّانِي لِلْأخْذِ بِأطْرافِ الأصابِعِ ونَحْوُهُما الخَضْمُ والقَضْمُ، والرَّسُولُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولَعَلَّهُ لَمْ يُسَمِّهِ لِأنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ أنَّهُ جِبْرِيلُ أوْ أرادَ أنْ يُنَبِّهَ عَلى الوَقْتِ وهو حِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِ لِيَذْهَبَ بِهِ إلى الطُّورِ. ﴿فَنَبَذْتُها﴾ في الحُلِيِّ المُذابِ أوْ في جَوْفِ العِجْلِ حَتّى حَيِيَ. ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ زَيَّنَتْهُ وحَسَّنَتْهُ لِي.

طه 20:96

﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ أيْ ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْهِ وقالَ لَهُ مُنْكِرًا ما خَطْبُكَ أيْ ما طَلَبُكَ لَهُ وما الَّذِي حَمَلَكَ عَلَيْهِ، وهو مَصْدَرُ خَطَبَ الشَّيْءَ إذا طَلَبَهُ. ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ أيْ عَلِمْتُ بِما لَمْ تَعْلَمُوهُ وفَطِنْتُ لِما لَمْ تَفْطَنُوا لَهُ، وهو أنَّ الرَّسُولَ الَّذِي جاءَكَ رُوحانِيٌّ لا يَمَسُّ أثَرُهُ شَيْئًا إلّا أحْياهُ، أوْ رَأيْتُ ما لَمْ تَرَوْهُ وهو أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ جاءَكَ عَلى فَرَسِ الحَياةِ. وقِيلَ إنَّما عَرَفَهُ لِأنَّ أُمَّهُ ألْقَتْهُ حِينَ ولَدَتْهُ خَوْفًا مِن فِرْعَوْنَ وكانَ جِبْرِيلُ يَغْذُوهُ حَتّى اسْتَقَلَّ. ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ مِن تُرْبَةِ مَوْطِئِهِ والقَبْضَةُ المَرَّةُ مِنَ القَبْضِ فَأُطْلِقَ عَلى المَقْبُوضِ كَضَرْبِ الأمِيرِ، وقُرِئَ بِالصّادِ والأوَّلُ لِلْأخْذِ بِجَمِيعِ الكَفِّ والثّانِي لِلْأخْذِ بِأطْرافِ الأصابِعِ ونَحْوُهُما الخَضْمُ والقَضْمُ، والرَّسُولُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولَعَلَّهُ لَمْ يُسَمِّهِ لِأنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ أنَّهُ جِبْرِيلُ أوْ أرادَ أنْ يُنَبِّهَ عَلى الوَقْتِ وهو حِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِ لِيَذْهَبَ بِهِ إلى الطُّورِ. ﴿فَنَبَذْتُها﴾ في الحُلِيِّ المُذابِ أوْ في جَوْفِ العِجْلِ حَتّى حَيِيَ. ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ زَيَّنَتْهُ وحَسَّنَتْهُ لِي.

طه 20:97

﴿قالَ فاذْهَبْ فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ﴾ عُقُوبَةً عَلى ما فَعَلْتَ. ﴿أنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ خَوْفًا مِن أنْ يَمَسَّكَ أحَدٌ فَتَأْخُذَكَ الحُمّى ومَن مَسَّكَ فَتَتَحامى النّاسَ ويَتَحامَوْكَ وتَكُونَ طَرِيدًا وحِيدًا كالوَحْشِ النّافِرِ، وقُرِئَ «لا مُسّاسَ» كَفُجّارٍ وهو عَلَمٌ لِلْمَسَّةِ. ﴿وَإنَّ لَكَ مَوْعِدًا﴾ في الآخِرَةِ. ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ لَنْ يُخْلِفَكَهُ اللَّهُ ويُنْجِزَهُ لَكَ في الآخِرَةِ بَعْدَ ما عاقَبَكَ في الدُّنْيا، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ والبَصْرِيّانِ بِكَسْرِ اللّامِ أيْ لَنْ تُخْلَفَ الواعِدَ إيّاهُ وسَيَأْتِيكَ لا مَحالَةَ، فَحُذِفَ المَفْعُولُ الأوَّلُ لِأنَّ المَقْصُودَ هو المَوْعِدُ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن أخْلَفْتُ المَوْعِدَ إذا وجَدْتُهُ خُلْفًا، وقُرِئَ بِالنُّونِ عَلى حِكايَةِ قَوْلِ اللَّهِ. ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا﴾ ظَلِلْتَ عَلى عِبادَتِهِ مُقِيمًا فَحَذَفَ اللّامَ الأوْلى تَخْفِيفًا، وقُرِئَ بِكَسْرِ الظّاءِ عَلى نَقْلِ حَرَكَةِ اللّامِ إلَيْها. ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ أيْ بِالنّارِ ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾، أوْ بِالمُبَرَّدِ عَلى أنَّهُ مُبالَغَةٌ في حَرَقَ إذْ بَرُدَ بِالمُبَرَّدِ ويُعَضِّدُهُ قِراءَةُ ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ . ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ﴾ ثُمَّ لَنَذْرِيَنَّهُ رَمادًا أوْ مَبْرُودًا وقُرِئَ بِضَمِّ السِّينِ. ﴿فِي اليَمِّ نَسْفًا﴾ فَلا يُصادَفُ مِنهُ شَيْءٌ والمَقْصُودُ مِن ذَلِكَ زِيادَةُ عُقُوبَتِهِ وإظْهارُ غَباوَةِ المُفْتَتَنِينَ بِهِ لِمَن لَهُ أدْنى نَظَرٍ.

طه 20:98

.(p-38) ﴿إنَّما إلَهُكُمُ﴾ المُسْتَحِقُّ لِعِبادَتِكم. ﴿اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ إذْ لا أحَدَ يُماثِلُهُ أوْ يُدانِيهِ في كَمالِ العِلْمِ والقُدْرَةِ. ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ وسِعَ عِلْمُهُ كُلَّ ما يَصِحُّ أنْ يُعْلَمَ لا العِجْلُ الَّذِي يُصاغُ ويُحْرَقُ وإنْ كانَ حَيًّا في نَفْسِهِ كانَ مَثَلًا في الغَباوَةِ، وقُرِئَ ( وسِعَ ) فَيَكُونُ انْتِصابُ ﴿عِلْمًا﴾ عَلى المَفْعُولِيَّةِ لِأنَّهُ وإنِ انْتَصَبَ عَلى التَّمْيِيزِ في المَشْهُورَةِ لَكِنَّهُ فاعِلٌ في المَعْنى فَلَمّا عُدِّيَ الفِعْلُ بِالتَّضْعِيفِ إلى المَفْعُولَيْنِ صارَ مَفْعُولًا.

طه 20:99

﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلَ ذَلِكَ الِاقْتِصاصِ يَعْنِي اقْتِصاصَ قِصَّةِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ﴾ مِن أخْبارِ الأُمُورِ الماضِيَةِ والأُمَمِ الدّارِجَةِ تَبْصِرَةً لَكَ وزِيادَةً في عِلْمِكَ وتَكْثِيرًا لِمُعْجِزاتِكَ وتَنْبِيهًا وتَذْكِيرًا لِلْمُسْتَبْصِرِينَ مِن أُمَّتِكَ. ﴿وَقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾ كِتابًا مُشْتَمِلًا عَلى هَذِهِ الأقاصِيصِ والأخْبارِ حَقِيقًا بِالتَّفَكُّرِ والِاعْتِبارِ، والتَّنْكِيرُ فِيهِ لِلتَّعْظِيمِ. وقِيلَ ذِكْرًا جَمِيلًا وصِيتًا عَظِيمًا بَيْنَ النّاسِ.

طه 20:100

﴿مَن أعْرَضَ عَنْهُ﴾ عَنِ الذَّكَرِ الَّذِي هو القُرْآنُ الجامِعُ لِوُجُوهِ السَّعادَةِ والنَّجاةِ وقِيلَ عَنِ اللَّهِ. ﴿فَإنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾ عُقُوبَةً ثَقِيلَةً فادِحَةً عَلى كُفْرِهِ، وذُنُوبِهِ سَمّاها ﴿وِزْرًا﴾ تَشْبِيهًا في ثِقَلِها عَلى المُعاقَبِ وصُعُوبَةِ احْتِمالِها بِالحِمْلِ الَّذِي يَفْدَحُ الحامِلَ ويَنْقُضُ ظَهْرَهُ، أوْ إثْمًا عَظِيمًا. ﴿خالِدِينَ فِيهِ﴾ في الوِزْرِ أوْ في حَمْلِهِ، والجُمَعُ فِيهِ والتَّوْحِيدُ في أعْرَضَ لِلْحَمْلِ عَلى المَعْنى واللَّفْظِ. ﴿وَساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلا﴾ أيْ بِئْسَ لَهم فَفِيهِ ضَمِيرٌ مُبْهَمٌ يُفَسِّرُهُ ﴿حِمْلا﴾، والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ أيْ ساءَ حِمْلًا وِزْرُهم، واللّامُ في ( لَهم ) لِلْبَيانِ كَما في ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ ولَوْ جَعَلْتَ ساءَ بِمَعْنى أحْزَنَ والضَّمِيرُ الَّذِي فِيهِ لِلْوِزْرِ أشْكَلَ أمْرُ اللّامِ ونَصْبُ حِمْلًا ولَمْ يُفِدْ مَزِيدَ مَعْنى.

طه 20:101

﴿مَن أعْرَضَ عَنْهُ﴾ عَنِ الذَّكَرِ الَّذِي هو القُرْآنُ الجامِعُ لِوُجُوهِ السَّعادَةِ والنَّجاةِ وقِيلَ عَنِ اللَّهِ. ﴿فَإنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾ عُقُوبَةً ثَقِيلَةً فادِحَةً عَلى كُفْرِهِ، وذُنُوبِهِ سَمّاها ﴿وِزْرًا﴾ تَشْبِيهًا في ثِقَلِها عَلى المُعاقَبِ وصُعُوبَةِ احْتِمالِها بِالحِمْلِ الَّذِي يَفْدَحُ الحامِلَ ويَنْقُضُ ظَهْرَهُ، أوْ إثْمًا عَظِيمًا. ﴿خالِدِينَ فِيهِ﴾ في الوِزْرِ أوْ في حَمْلِهِ، والجُمَعُ فِيهِ والتَّوْحِيدُ في أعْرَضَ لِلْحَمْلِ عَلى المَعْنى واللَّفْظِ. ﴿وَساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلا﴾ أيْ بِئْسَ لَهم فَفِيهِ ضَمِيرٌ مُبْهَمٌ يُفَسِّرُهُ ﴿حِمْلا﴾، والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ أيْ ساءَ حِمْلًا وِزْرُهم، واللّامُ في ( لَهم ) لِلْبَيانِ كَما في ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ ولَوْ جَعَلْتَ ساءَ بِمَعْنى أحْزَنَ والضَّمِيرُ الَّذِي فِيهِ لِلْوِزْرِ أشْكَلَ أمْرُ اللّامِ ونَصْبُ حِمْلًا ولَمْ يُفِدْ مَزِيدَ مَعْنى.

طه 20:102

﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِالنُّونِ عَلى إسْنادِ النَّفْخِ إلى الآمِرِ بِهِ تَعْظِيمًا لَهُ أوْ لِلنّافِخِ. وقُرِئَ بِالياءِ المَفْتُوحَةِ عَلى أنَّ فِيهِ ضَمِيرَ اللَّهِ أوْ ضَمِيرَ إسْرافِيلَ وإنْ لَمْ يَجْرِ ذِكْرُهُ لِأنَّهُ المَشْهُورُ بِذَلِكَ، وقُرِئَ «فِي الصُّوَرِ» وهو جَمْعُ صُورَةٍ وقَدْ سَبَقَ بَيانُ ذَلِكَ ﴿وَنَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ﴾ وقُرِئَ «وَيُحْشَرُ المُجْرِمُونَ» ﴿زُرْقًا﴾ زُرْقَ العُيُونِ وُصِفُوا بِذَلِكَ لِأنَّ الزُّرْقَةَ أسْوَأُ ألْوانِ العَيْنِ وأبْغَضُها إلى العَرَبِ، لِأنَّ الرُّومَ كانُوا أعْدى أعْدائِهِمْ وهم زُرْقُ العَيْنِ ولِذَلِكَ قالُوا في صِفَةِ العَدُوِّ: أسْوَدُ الكَيْدِ، أصْهَبُ السِّبالِ، أزْرَقُ العَيْنِ أوْ عُمْيًا، فَإنَّ حَدَقَةَ الأعْمى تَزْراقُّ.

طه 20:103

﴿يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ﴾ يَخْفِضُونَ أصْواتَهم لِما يَمْلَأُ صُدُورَهم مِنَ الرُّعْبِ والهَوْلِ والخَفْتُ خَفْضُ الصَّوْتِ وإخْفاؤُهُ. ﴿إنْ﴾ ما ﴿لَبِثْتُمْ إلا عَشْرًا﴾ أيْ في الدُّنْيا يَسْتَقْصِرُونَ مُدَّةَ لُبْثِهِمْ فِيها لِزَوالِها، أوْ لِاسْتِطالَتِهِمْ مُدَّةَ الآخِرَةِ أوْ لِتَأسُّفِهِمْ عَلَيْها لَمّا عايَنُوا الشَّدائِدَ وعَلِمُوا أنَّهُمُ اسْتَحَقُّوها عَلى إضاعَتِها في قَضاءِ الأوْطارِ واتِّباعِ الشَّهَواتِ، أوْ في القَبْرِ لِقَوْلِهِ ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ إلى آخِرِ الآياتِ. ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾ وهو مُدَّةُ لُبْثِهِمْ. ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ أعْدَلُهم رَأْيًا أوْ عَمَلًا. ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلا يَوْمًا﴾ اسْتِرْجاحٌ لِقَوْلِ مَن يَكُونُ أشَدَّ ثِقالًا مِنهم.(p-39)

طه 20:104

﴿يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ﴾ يَخْفِضُونَ أصْواتَهم لِما يَمْلَأُ صُدُورَهم مِنَ الرُّعْبِ والهَوْلِ والخَفْتُ خَفْضُ الصَّوْتِ وإخْفاؤُهُ. ﴿إنْ﴾ ما ﴿لَبِثْتُمْ إلا عَشْرًا﴾ أيْ في الدُّنْيا يَسْتَقْصِرُونَ مُدَّةَ لُبْثِهِمْ فِيها لِزَوالِها، أوْ لِاسْتِطالَتِهِمْ مُدَّةَ الآخِرَةِ أوْ لِتَأسُّفِهِمْ عَلَيْها لَمّا عايَنُوا الشَّدائِدَ وعَلِمُوا أنَّهُمُ اسْتَحَقُّوها عَلى إضاعَتِها في قَضاءِ الأوْطارِ واتِّباعِ الشَّهَواتِ، أوْ في القَبْرِ لِقَوْلِهِ ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ إلى آخِرِ الآياتِ. ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾ وهو مُدَّةُ لُبْثِهِمْ. ﴿إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ أعْدَلُهم رَأْيًا أوْ عَمَلًا. ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلا يَوْمًا﴾ اسْتِرْجاحٌ لِقَوْلِ مَن يَكُونُ أشَدَّ ثِقالًا مِنهم.(p-39)

طه 20:105

﴿وَيَسْألُونَكَ عَنِ الجِبالِ﴾ عَنْ مَآلِ أمْرِها وقَدْ سَألَ عَنْها رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ. ﴿فَقُلْ﴾ لَهم. ﴿يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا﴾ يَجْعَلُها كالرَّمْلِ ثُمَّ يُرْسِلُ عَلَيْها الرِّياحَ فَتُفَرِّقُها. ﴿فَيَذَرُها﴾ فَيَذْرُ مَقارَّها، أوِ الأرْضَ وإضْمارُها مِن غَيْرِ ذِكْرٍ لِدَلالَةِ الجِبالِ عَلَيْها كَقَوْلِهِ: ﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ﴾ . ﴿قاعًا﴾ خالِيًا ﴿صَفْصَفًا﴾ مُسْتَوِيًا كَأنَّ أجْزاءَها عَلى صَفٍّ واحِدٍ. ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا ولا أمْتًا﴾ اعْوِجاجًا ولا نُتُوءًا إنْ تَأمَّلْتَ فِيها بِالقِياسِ الهَنْدَسِيِّ، وثَلاثَتُها أحْوالٌ مُتَرَتِّبَةٌ فالأوَّلانِ بِاعْتِبارِ الإحْساسِ والثّالِثُ بِاعْتِبارِ المِقْياسِ ولِذَلِكَ ذَكَرَ العِوَجَ بِالكَسْرِ وهو يُخَصُّ بِالمَعانِي، والأمْتُ وهو النُّتُوءُ اليَسِيرُ وقِيلَ لا تَرى اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِلْحالَيْنِ.

طه 20:106

﴿وَيَسْألُونَكَ عَنِ الجِبالِ﴾ عَنْ مَآلِ أمْرِها وقَدْ سَألَ عَنْها رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ. ﴿فَقُلْ﴾ لَهم. ﴿يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا﴾ يَجْعَلُها كالرَّمْلِ ثُمَّ يُرْسِلُ عَلَيْها الرِّياحَ فَتُفَرِّقُها. ﴿فَيَذَرُها﴾ فَيَذْرُ مَقارَّها، أوِ الأرْضَ وإضْمارُها مِن غَيْرِ ذِكْرٍ لِدَلالَةِ الجِبالِ عَلَيْها كَقَوْلِهِ: ﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ﴾ . ﴿قاعًا﴾ خالِيًا ﴿صَفْصَفًا﴾ مُسْتَوِيًا كَأنَّ أجْزاءَها عَلى صَفٍّ واحِدٍ. ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا ولا أمْتًا﴾ اعْوِجاجًا ولا نُتُوءًا إنْ تَأمَّلْتَ فِيها بِالقِياسِ الهَنْدَسِيِّ، وثَلاثَتُها أحْوالٌ مُتَرَتِّبَةٌ فالأوَّلانِ بِاعْتِبارِ الإحْساسِ والثّالِثُ بِاعْتِبارِ المِقْياسِ ولِذَلِكَ ذَكَرَ العِوَجَ بِالكَسْرِ وهو يُخَصُّ بِالمَعانِي، والأمْتُ وهو النُّتُوءُ اليَسِيرُ وقِيلَ لا تَرى اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِلْحالَيْنِ.

طه 20:107

﴿وَيَسْألُونَكَ عَنِ الجِبالِ﴾ عَنْ مَآلِ أمْرِها وقَدْ سَألَ عَنْها رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ. ﴿فَقُلْ﴾ لَهم. ﴿يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا﴾ يَجْعَلُها كالرَّمْلِ ثُمَّ يُرْسِلُ عَلَيْها الرِّياحَ فَتُفَرِّقُها. ﴿فَيَذَرُها﴾ فَيَذْرُ مَقارَّها، أوِ الأرْضَ وإضْمارُها مِن غَيْرِ ذِكْرٍ لِدَلالَةِ الجِبالِ عَلَيْها كَقَوْلِهِ: ﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ﴾ . ﴿قاعًا﴾ خالِيًا ﴿صَفْصَفًا﴾ مُسْتَوِيًا كَأنَّ أجْزاءَها عَلى صَفٍّ واحِدٍ. ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا ولا أمْتًا﴾ اعْوِجاجًا ولا نُتُوءًا إنْ تَأمَّلْتَ فِيها بِالقِياسِ الهَنْدَسِيِّ، وثَلاثَتُها أحْوالٌ مُتَرَتِّبَةٌ فالأوَّلانِ بِاعْتِبارِ الإحْساسِ والثّالِثُ بِاعْتِبارِ المِقْياسِ ولِذَلِكَ ذَكَرَ العِوَجَ بِالكَسْرِ وهو يُخَصُّ بِالمَعانِي، والأمْتُ وهو النُّتُوءُ اليَسِيرُ وقِيلَ لا تَرى اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِلْحالَيْنِ.

طه 20:108

﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أيْ يَوْمَ إذْ نُسِفَتْ عَلى إضافَةِ اليَوْمِ إلى وقْتِ النَّسْفِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَدَلًا ثانِيًا مِن يَوْمِ القِيامَةِ. ﴿يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ﴾ داعِيَ اللَّهِ إلى المَحْشَرِ، قِيلَ هو إسْرافِيلُ يَدْعُو النّاسَ قائِمًا عَلى صَخْرَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ فَيُقْبِلُونَ مِن كُلِّ أوْبٍ إلى صَوْبِهِ ﴿لا عِوَجَ لَهُ﴾ لا يَعْوَجُّ لَهُ مَدْعُوٌّ ولا يَعْدِلُ عَنْهُ. ﴿وَخَشَعَتِ الأصْواتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ خَفَضَتْ لِمَهابَتِهِ. ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ صَوْتًا خَفِيًّا ومِنهُ الهَمِيسُ لِصَوْتِ أخْفافِ الإبِلِ، وقَدْ فُسِّرَ الهَمْسُ بِخَفْقِ أقْدامِهِمْ ونَقْلِها إلى المَحْشَرِ. ﴿يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إلا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ الِاسْتِثْناءُ مِنَ الشَّفاعَةِ أيْ إلّا شَفاعَةَ مَن أذِنَ لَهُ أوْ مِن أعَمِّ المَفاعِيلِ، أيْ إلّا مَن أذِنَ في أنْ يُشْفَعَ لَهُ فَإنَّ الشَّفاعَةَ تَنْفَعُهُ، فَـ ( مَن ) عَلى الأوَّلِ مَرْفُوعٌ عَلى البَدَلِيَّةِ وعَلى الثّانِي مَنصُوبٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ و ( أذِنَ ) يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِنَ الإذْنِ ومِنَ الأُذُنِ. ﴿وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾ أيْ ورَضِيَ لِمَكانِهِ عِنْدَ اللَّهِ قَوْلَهُ في الشَّفاعَةِ أوْ رَضِيَ لِأجْلِهِ قَوْلَ الشّافِعِ في شَأْنِهِ، أوْ قَوْلَهُ لِأجْلِهِ وفي شَأْنِهِ.

طه 20:109

﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أيْ يَوْمَ إذْ نُسِفَتْ عَلى إضافَةِ اليَوْمِ إلى وقْتِ النَّسْفِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَدَلًا ثانِيًا مِن يَوْمِ القِيامَةِ. ﴿يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ﴾ داعِيَ اللَّهِ إلى المَحْشَرِ، قِيلَ هو إسْرافِيلُ يَدْعُو النّاسَ قائِمًا عَلى صَخْرَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ فَيُقْبِلُونَ مِن كُلِّ أوْبٍ إلى صَوْبِهِ ﴿لا عِوَجَ لَهُ﴾ لا يَعْوَجُّ لَهُ مَدْعُوٌّ ولا يَعْدِلُ عَنْهُ. ﴿وَخَشَعَتِ الأصْواتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ خَفَضَتْ لِمَهابَتِهِ. ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ صَوْتًا خَفِيًّا ومِنهُ الهَمِيسُ لِصَوْتِ أخْفافِ الإبِلِ، وقَدْ فُسِّرَ الهَمْسُ بِخَفْقِ أقْدامِهِمْ ونَقْلِها إلى المَحْشَرِ. ﴿يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إلا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ الِاسْتِثْناءُ مِنَ الشَّفاعَةِ أيْ إلّا شَفاعَةَ مَن أذِنَ لَهُ أوْ مِن أعَمِّ المَفاعِيلِ، أيْ إلّا مَن أذِنَ في أنْ يُشْفَعَ لَهُ فَإنَّ الشَّفاعَةَ تَنْفَعُهُ، فَـ ( مَن ) عَلى الأوَّلِ مَرْفُوعٌ عَلى البَدَلِيَّةِ وعَلى الثّانِي مَنصُوبٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ و ( أذِنَ ) يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِنَ الإذْنِ ومِنَ الأُذُنِ. ﴿وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾ أيْ ورَضِيَ لِمَكانِهِ عِنْدَ اللَّهِ قَوْلَهُ في الشَّفاعَةِ أوْ رَضِيَ لِأجْلِهِ قَوْلَ الشّافِعِ في شَأْنِهِ، أوْ قَوْلَهُ لِأجْلِهِ وفي شَأْنِهِ.

طه 20:110

﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ ما تَقَدَّمَهم مِنَ الأحْوالِ. ﴿وَما خَلْفَهُمْ﴾ وما بَعْدَهم مِمّا يَسْتَقْبِلُونَهُ. ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ ولا يُحِيطُ عِلْمُهم بِمَعْلُوماتِهِ، وقِيلَ بِذاتِهِ وقِيلَ الضَّمِيرُ لِأحَدِ المَوْصُولَيْنِ أوْ لِمَجْمُوعِهِما، فَإنَّهم لَمْ يَعْلَمُوا جَمِيعَ ذَلِكَ ولا تَفْصِيلَ ما عَلِمُوا مِنهُ. ﴿وَعَنَتِ الوُجُوهُ لِلْحَيِّ القَيُّومِ﴾ ذَلَّتْ وخَضَعَتْ لَهُ خُضُوعَ العُناةِ وهُمُ الأسارى في يَدِ المَلِكِ القَهّارِ، وظاهِرُها يَقْتَضِي العُمُومَ ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِها وُجُوهُ المُجْرِمِينَ فَتَكُونُ اللّامُ بَدَلَ الإضافَةِ ويُؤَيِّدُهُ. ﴿وَقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾ وهو يَحْتَمِلُ الحالَ والِاسْتِئْنافَ لِبَيانِ ما لِأجْلِهِ عَنَتْ وُجُوهُهم.

طه 20:111

﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ ما تَقَدَّمَهم مِنَ الأحْوالِ. ﴿وَما خَلْفَهُمْ﴾ وما بَعْدَهم مِمّا يَسْتَقْبِلُونَهُ. ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ ولا يُحِيطُ عِلْمُهم بِمَعْلُوماتِهِ، وقِيلَ بِذاتِهِ وقِيلَ الضَّمِيرُ لِأحَدِ المَوْصُولَيْنِ أوْ لِمَجْمُوعِهِما، فَإنَّهم لَمْ يَعْلَمُوا جَمِيعَ ذَلِكَ ولا تَفْصِيلَ ما عَلِمُوا مِنهُ. ﴿وَعَنَتِ الوُجُوهُ لِلْحَيِّ القَيُّومِ﴾ ذَلَّتْ وخَضَعَتْ لَهُ خُضُوعَ العُناةِ وهُمُ الأسارى في يَدِ المَلِكِ القَهّارِ، وظاهِرُها يَقْتَضِي العُمُومَ ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِها وُجُوهُ المُجْرِمِينَ فَتَكُونُ اللّامُ بَدَلَ الإضافَةِ ويُؤَيِّدُهُ. ﴿وَقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾ وهو يَحْتَمِلُ الحالَ والِاسْتِئْنافَ لِبَيانِ ما لِأجْلِهِ عَنَتْ وُجُوهُهم.

طه 20:112

﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ﴾ بَعْضَ الطّاعاتِ. ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ إذِ الإيمانُ شَرْطٌ في صِحَّةِ الطّاعاتِ وقَبُولِ (p-40) الخَيْراتِ. ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا﴾ مَنعَ ثَوابٍ مُسْتَحَقٍّ بِالوَعْدِ ﴿وَلا هَضْمًا﴾ ولا كَسْرًا مِنهُ بِنُقْصانٍ أوْ جَزاءَ ظُلْمٍ وهَضْمٌ لِأنَّهُ لَمْ يَظْلِمْ غَيْرَهُ ولَمْ يَهْضِمْ حَقَّهُ، وقُرِئَ «فَلا يَخَفْ» عَلى النَّهْيِ. ﴿وَكَذَلِكَ﴾ عُطِفَ عَلى ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ﴾ أيْ مِثْلَ ذَلِكَ الإنْزالِ أوْ مِثْلَ إنْزالِ هَذِهِ الآياتِ المُتَضَمِّنَةِ لِلْوَعِيدِ. ﴿أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ كُلَّهُ عَلى هَذِهِ الوَتِيرَةِ. ﴿وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ﴾ مُكَرِّرِينَ فِيهِ آياتِ الوَعِيدِ. ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ المَعاصِيَ فَتَصِيرُ التَّقْوى لَهم مَلَكَةً. ﴿أوْ يُحْدِثُ لَهم ذِكْرًا﴾ عِظَةً واعْتِبارًا حِينَ يَسْمَعُونَها فَتُثَبِّطُهم عَنْها، ولِهَذِهِ النُّكْتَةِ أسْنَدَ التَّقْوى إلَيْهِمْ والإحْداثَ إلى القُرْآنِ.

طه 20:113

﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ﴾ بَعْضَ الطّاعاتِ. ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ إذِ الإيمانُ شَرْطٌ في صِحَّةِ الطّاعاتِ وقَبُولِ (p-40) الخَيْراتِ. ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا﴾ مَنعَ ثَوابٍ مُسْتَحَقٍّ بِالوَعْدِ ﴿وَلا هَضْمًا﴾ ولا كَسْرًا مِنهُ بِنُقْصانٍ أوْ جَزاءَ ظُلْمٍ وهَضْمٌ لِأنَّهُ لَمْ يَظْلِمْ غَيْرَهُ ولَمْ يَهْضِمْ حَقَّهُ، وقُرِئَ «فَلا يَخَفْ» عَلى النَّهْيِ. ﴿وَكَذَلِكَ﴾ عُطِفَ عَلى ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ﴾ أيْ مِثْلَ ذَلِكَ الإنْزالِ أوْ مِثْلَ إنْزالِ هَذِهِ الآياتِ المُتَضَمِّنَةِ لِلْوَعِيدِ. ﴿أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ كُلَّهُ عَلى هَذِهِ الوَتِيرَةِ. ﴿وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ﴾ مُكَرِّرِينَ فِيهِ آياتِ الوَعِيدِ. ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ المَعاصِيَ فَتَصِيرُ التَّقْوى لَهم مَلَكَةً. ﴿أوْ يُحْدِثُ لَهم ذِكْرًا﴾ عِظَةً واعْتِبارًا حِينَ يَسْمَعُونَها فَتُثَبِّطُهم عَنْها، ولِهَذِهِ النُّكْتَةِ أسْنَدَ التَّقْوى إلَيْهِمْ والإحْداثَ إلى القُرْآنِ.

طه 20:114

﴿فَتَعالى اللَّهُ﴾ في ذاتِهِ وصِفاتِهِ عَنْ مُماثَلَةِ المَخْلُوقِينَ لا يُماثِلُ كَلامُهُ كَلامَهم كَما لا تُماثِلَ ذاتُهُ ذاتَهم. ﴿المَلِكُ﴾ النّافِذُ أمْرُهُ ونَهْيُهُ الحَقِيقُ بِأنْ يُرْجى وعْدُهُ ويُخْشى وعِيدُهُ. ﴿الحَقُّ﴾ في مَلَكُوتِهِ يَسْتَحِقُّهُ لِذاتِهِ، أوِ الثّابِتُ في ذاتِهِ وصِفاتِهِ ﴿وَلا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ﴾ نَهْيٌّ عَنِ الِاسْتِعْجالِ في تَلَقِّي الوَحْيِ مِن جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ ومُساوَقَتِهِ في القِراءَةِ حَتّى يَتِمَّ وحْيُهُ بَعْدَ ذِكْرِ الإنْزالِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِطْرادِ. وقِيلَ نَهْيٌّ عَنْ تَبْلِيغِ ما كانَ مُجْمَلًا قَبْلَ أنْ يَأْتِيَ بَيانُهُ. ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ أيْ سَلِ اللَّهَ زِيادَةَ العِلْمِ بَدَلَ الِاسْتِعْجالِ فَإنَّ ما أوْحى إلَيْكَ تَنالُهُ لا مَحالَةَ.

طه 20:115

﴿وَلَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ﴾ ولَقَدْ أمَرْناهُ يُقالُ تَقَدَّمَ المَلِكُ إلَيْهِ وأوْعَزَ إلَيْهِ وعَزَمَ عَلَيْهِ وعَهِدَ إلَيْهِ إذا أمَرَهُ، واللّامُ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ وإنَّما عَطَفَ قِصَّةَ آدَمَ عَلى قَوْلِهِ ﴿وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ﴾ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ أساسَ بَنِي آدَمَ عَلى العِصْيانِ وعِرْقَهم راسِخٌ في النِّسْيانِ. ﴿مِن قَبْلُ﴾ مِن قَبْلِ هَذا الزَّمانِ. ﴿فَنَسِيَ﴾ العَهْدَ ولَمْ يُعْنَ بِهِ حَتّى غَفَلَ عَنْهُ، أوْ تَرَكَ ما وُصِّيَ بِهِ مِنَ الِاحْتِرازِ عَنِ الشَّجَرَةِ. ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ تَصْمِيمَ رَأْيٍ وثَباتًا عَلى الأمْرِ إذْ لَوْ كانَ ذا عَزِيمَةٍ وتَصَلُّبٍ لَمْ يُزِلْهُ الشَّيْطانُ ولَمْ يَسْتَطِعْ تَغْرِيرَهُ، ولَعَلَّ ذَلِكَ كانَ في بَدْءِ أمْرِهِ قَبْلَ أنْ يُجَرِّبَ الأُمُورَ ويَذُوقَ شَرْيَها وأرْيَها. وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَوْ وُزِنَتْ أحْلامُ بَنِي آدَمَ بِحِلْمِ آدَمَ لَرَجَحَ حِلْمُهُ وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾» . وَقِيلَ عَزْمًا عَلى الذَّنْبِ لِأنَّهُ أخْطَأ ولَمْ يَتَعَمَّدْهُ و ﴿نَجِدْ﴾ وإنْ كانَ مِنَ الوُجُودِ الَّذِي بِمَعْنى العِلْمِ فَـ ﴿لَهُ عَزْمًا﴾ مَفْعُولاهُ، وإنْ كانَ مِنَ الوُجُودِ المُناقِضِ لِلْعَدَمِ فَلَهُ حالٌ مِن عَزْمًا أوْ مُتَعَلِّقٌ بِنَجِدْ.

طه 20:116

﴿وَإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ﴾ مُقَدَّرٌ بِاذْكُرْ أيِ اذْكُرْ حالَهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ لِيَتَبَيَّنَ لَكَ أنَّهُ نَسِيَ ولَمْ يَكُنْ مِن أُولِي العَزِيمَةِ والثَّباتِ. ﴿فَسَجَدُوا إلا إبْلِيسَ﴾ قَدْ سَبَقَ القَوْلُ فِيهِ. ﴿أبى﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ ما مَنَعَهُ مِنَ السُّجُودِ وهو الِاسْتِكْبارُ وعَلى هَذا لا يَقَدَّرُ لَهُ مَفْعُولٌ مِثْلَ السُّجُودِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﴿فَسَجَدُوا﴾ لِأنَّ المَعْنى أظْهَرَ الإباءَةَ عَنِ المُطاوَعَةِ. ﴿فَقُلْنا يا آدَمُ إنَّ هَذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما﴾ فَلا يَكُونَنَّ سَبَبًا لِإخْراجِكُما، والمُرادُ نَهْيُهُما عَنْ أنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَتَسَبَّبُ الشَّيْطانُ إلى إخْراجِهِما. ﴿مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾ أفْرَدَهُ بِإسْنادِ الشَّقاءِ إلَيْهِ بَعْدَ إشْراكِهِما في الخُرُوجِ اكْتِفاءً بِاسْتِلْزامِ شَقائِهِ شَقاءَها مِن حَيْثُ إنَّهُ قَيِّمٌ عَلَيْها ومُحافَظَةً عَلى الفَواصِلِ، أوْ لِأنَّ المُرادَ بِالشَّقاءِ التَّعَبُ في طَلَبِ المَعاشِ وذَلِكَ وظِيفَةُ الرِّجالِ ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ:

طه 20:117

﴿وَإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ﴾ مُقَدَّرٌ بِاذْكُرْ أيِ اذْكُرْ حالَهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ لِيَتَبَيَّنَ لَكَ أنَّهُ نَسِيَ ولَمْ يَكُنْ مِن أُولِي العَزِيمَةِ والثَّباتِ. ﴿فَسَجَدُوا إلا إبْلِيسَ﴾ قَدْ سَبَقَ القَوْلُ فِيهِ. ﴿أبى﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ ما مَنَعَهُ مِنَ السُّجُودِ وهو الِاسْتِكْبارُ وعَلى هَذا لا يَقَدَّرُ لَهُ مَفْعُولٌ مِثْلَ السُّجُودِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﴿فَسَجَدُوا﴾ لِأنَّ المَعْنى أظْهَرَ الإباءَةَ عَنِ المُطاوَعَةِ. ﴿فَقُلْنا يا آدَمُ إنَّ هَذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما﴾ فَلا يَكُونَنَّ سَبَبًا لِإخْراجِكُما، والمُرادُ نَهْيُهُما عَنْ أنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَتَسَبَّبُ الشَّيْطانُ إلى إخْراجِهِما. ﴿مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾ أفْرَدَهُ بِإسْنادِ الشَّقاءِ إلَيْهِ بَعْدَ إشْراكِهِما في الخُرُوجِ اكْتِفاءً بِاسْتِلْزامِ شَقائِهِ شَقاءَها مِن حَيْثُ إنَّهُ قَيِّمٌ عَلَيْها ومُحافَظَةً عَلى الفَواصِلِ، أوْ لِأنَّ المُرادَ بِالشَّقاءِ التَّعَبُ في طَلَبِ المَعاشِ وذَلِكَ وظِيفَةُ الرِّجالِ ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ:

طه 20:118

(p-41)﴿إنَّ لَكَ ألا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى﴾ . ﴿وَأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها ولا تَضْحى﴾ فَإنَّهُ بَيانٌ وتَذْكِيرٌ لِما لَهُ في الجَنَّةِ مِن أسْبابِ الكِفايَةِ وأقْطابِ الكَفافِ الَّتِي هي الشِّبَعُ والرِّيُّ والكُسْوَةُ والسَّكَنُ مُسْتَغْنِيًا عَنِ اكْتِسابِها والسَّعْيِ في تَحْصِيلِ أغْراضِ ما عَسى يَنْقَطِعُ ويَزُولُ مِنها بِذِكْرِ نَقائِضِها، لِيُطْرِقَ سَمْعَهُ بِأصْنافِ الشَّقْوَةِ المُحَذَّرِ عَنْها، والعاطِفُ وإنْ نابَ عَنْ أنَّ لَكِنَّهُ نابَ مِن حَيْثُ إنَّهُ عامِلٌ لا مِن حَيْثُ إنَّهُ حَرْفُ تَحْقِيقٍ فَلا يَمْتَنِعُ دُخُولُهُ عَلى أنَّ امْتِناعَ دُخُولِ إنَّ عَلَيْهِ. وقَرَأ نافِعٌ وأبُو بَكْرٍ ( وإنَّكَ لا تَظْمَأُ ) بِكَسْرِ الهَمْزَةِ والباقُونَ بِفَتْحِها.

طه 20:119

(p-41)﴿إنَّ لَكَ ألا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى﴾ . ﴿وَأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها ولا تَضْحى﴾ فَإنَّهُ بَيانٌ وتَذْكِيرٌ لِما لَهُ في الجَنَّةِ مِن أسْبابِ الكِفايَةِ وأقْطابِ الكَفافِ الَّتِي هي الشِّبَعُ والرِّيُّ والكُسْوَةُ والسَّكَنُ مُسْتَغْنِيًا عَنِ اكْتِسابِها والسَّعْيِ في تَحْصِيلِ أغْراضِ ما عَسى يَنْقَطِعُ ويَزُولُ مِنها بِذِكْرِ نَقائِضِها، لِيُطْرِقَ سَمْعَهُ بِأصْنافِ الشَّقْوَةِ المُحَذَّرِ عَنْها، والعاطِفُ وإنْ نابَ عَنْ أنَّ لَكِنَّهُ نابَ مِن حَيْثُ إنَّهُ عامِلٌ لا مِن حَيْثُ إنَّهُ حَرْفُ تَحْقِيقٍ فَلا يَمْتَنِعُ دُخُولُهُ عَلى أنَّ امْتِناعَ دُخُولِ إنَّ عَلَيْهِ. وقَرَأ نافِعٌ وأبُو بَكْرٍ ( وإنَّكَ لا تَظْمَأُ ) بِكَسْرِ الهَمْزَةِ والباقُونَ بِفَتْحِها.

طه 20:120

﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ﴾ فانْتَهى إلَيْهِ وسْوَسَتُهُ. ﴿قالَ يا آدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ الشَّجَرَةِ الَّتِي مَن أكَلَ مِنها خُلِّدَ ولَمْ يَمُتْ أصْلًا. فَأضافَها إلى الخُلْدِ أيِ الخُلُودِ لِأنَّها سَبَبُهُ بِزَعْمِهِ. ﴿وَمُلْكٍ لا يَبْلى﴾ لا يَزُولُ ولا يَضْعُفُ. ﴿فَأكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ أخَذا يَلْزَقانِ الوَرَقَ عَلى سَوْآتِهِما لِلتَّسَتُّرِ وهو ورَقُ التِّينِ ﴿وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ﴾ بِأكْلِ الشَّجَرَةِ. ﴿فَغَوى﴾ فَضَلَّ عَنِ المَطْلُوبِ وخابَ حَيْثُ طَلَبَ الخُلْدَ بِأكْلِ الشَّجَرَةِ، أوْ عَنِ المَأْمُورِ بِهِ أوْ عَنِ الرُّشْدِ حَيْثُ اغْتَرَّ بِقَوْلِ العَدُوِّ. وقُرِئَ «فَغَوى» مِن غَوى الفَصِيلُ إذا أُتْخِمَ مِنَ اللَّبَنِ وفي النَّعْيِ عَلَيْهِ بِالعِصْيانِ والغَوايَةِ مَعَ صِغَرِ زَلَّتِهِ تَعْظِيمٌ لِلزَّلَّةِ وزَجْرٌ بَلِيغٌ لِأوْلادِهِ عَنْها. ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ﴾ اصْطَفاهُ وقَرَّبَهُ بِالحَمْلِ عَلى التَّوْبَةِ والتَّوْفِيقِ لَها مِن أجَبى إلى كَذا فاجْتَبَيْتُهُ مِثْلَ جَلَيْتُ عَلى العَرُوسِ فاجْتَلَيْتُها، وأصْلُ مَعْنى الكَلِمَةِ الجَمْعُ. ﴿فَتابَ عَلَيْهِ﴾ فَقَبِلَ تَوْبَتَهُ لَمّا تابَ. ﴿وَهَدى﴾ إلى الثَّباتِ عَلى التَّوْبَةِ والتَّشَبُّثِ بِأسْبابِ العِصْمَةِ.

طه 20:121

﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ﴾ فانْتَهى إلَيْهِ وسْوَسَتُهُ. ﴿قالَ يا آدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ الشَّجَرَةِ الَّتِي مَن أكَلَ مِنها خُلِّدَ ولَمْ يَمُتْ أصْلًا. فَأضافَها إلى الخُلْدِ أيِ الخُلُودِ لِأنَّها سَبَبُهُ بِزَعْمِهِ. ﴿وَمُلْكٍ لا يَبْلى﴾ لا يَزُولُ ولا يَضْعُفُ. ﴿فَأكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ أخَذا يَلْزَقانِ الوَرَقَ عَلى سَوْآتِهِما لِلتَّسَتُّرِ وهو ورَقُ التِّينِ ﴿وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ﴾ بِأكْلِ الشَّجَرَةِ. ﴿فَغَوى﴾ فَضَلَّ عَنِ المَطْلُوبِ وخابَ حَيْثُ طَلَبَ الخُلْدَ بِأكْلِ الشَّجَرَةِ، أوْ عَنِ المَأْمُورِ بِهِ أوْ عَنِ الرُّشْدِ حَيْثُ اغْتَرَّ بِقَوْلِ العَدُوِّ. وقُرِئَ «فَغَوى» مِن غَوى الفَصِيلُ إذا أُتْخِمَ مِنَ اللَّبَنِ وفي النَّعْيِ عَلَيْهِ بِالعِصْيانِ والغَوايَةِ مَعَ صِغَرِ زَلَّتِهِ تَعْظِيمٌ لِلزَّلَّةِ وزَجْرٌ بَلِيغٌ لِأوْلادِهِ عَنْها. ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ﴾ اصْطَفاهُ وقَرَّبَهُ بِالحَمْلِ عَلى التَّوْبَةِ والتَّوْفِيقِ لَها مِن أجَبى إلى كَذا فاجْتَبَيْتُهُ مِثْلَ جَلَيْتُ عَلى العَرُوسِ فاجْتَلَيْتُها، وأصْلُ مَعْنى الكَلِمَةِ الجَمْعُ. ﴿فَتابَ عَلَيْهِ﴾ فَقَبِلَ تَوْبَتَهُ لَمّا تابَ. ﴿وَهَدى﴾ إلى الثَّباتِ عَلى التَّوْبَةِ والتَّشَبُّثِ بِأسْبابِ العِصْمَةِ.

طه 20:122

﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ﴾ فانْتَهى إلَيْهِ وسْوَسَتُهُ. ﴿قالَ يا آدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ الشَّجَرَةِ الَّتِي مَن أكَلَ مِنها خُلِّدَ ولَمْ يَمُتْ أصْلًا. فَأضافَها إلى الخُلْدِ أيِ الخُلُودِ لِأنَّها سَبَبُهُ بِزَعْمِهِ. ﴿وَمُلْكٍ لا يَبْلى﴾ لا يَزُولُ ولا يَضْعُفُ. ﴿فَأكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ أخَذا يَلْزَقانِ الوَرَقَ عَلى سَوْآتِهِما لِلتَّسَتُّرِ وهو ورَقُ التِّينِ ﴿وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ﴾ بِأكْلِ الشَّجَرَةِ. ﴿فَغَوى﴾ فَضَلَّ عَنِ المَطْلُوبِ وخابَ حَيْثُ طَلَبَ الخُلْدَ بِأكْلِ الشَّجَرَةِ، أوْ عَنِ المَأْمُورِ بِهِ أوْ عَنِ الرُّشْدِ حَيْثُ اغْتَرَّ بِقَوْلِ العَدُوِّ. وقُرِئَ «فَغَوى» مِن غَوى الفَصِيلُ إذا أُتْخِمَ مِنَ اللَّبَنِ وفي النَّعْيِ عَلَيْهِ بِالعِصْيانِ والغَوايَةِ مَعَ صِغَرِ زَلَّتِهِ تَعْظِيمٌ لِلزَّلَّةِ وزَجْرٌ بَلِيغٌ لِأوْلادِهِ عَنْها. ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ﴾ اصْطَفاهُ وقَرَّبَهُ بِالحَمْلِ عَلى التَّوْبَةِ والتَّوْفِيقِ لَها مِن أجَبى إلى كَذا فاجْتَبَيْتُهُ مِثْلَ جَلَيْتُ عَلى العَرُوسِ فاجْتَلَيْتُها، وأصْلُ مَعْنى الكَلِمَةِ الجَمْعُ. ﴿فَتابَ عَلَيْهِ﴾ فَقَبِلَ تَوْبَتَهُ لَمّا تابَ. ﴿وَهَدى﴾ إلى الثَّباتِ عَلى التَّوْبَةِ والتَّشَبُّثِ بِأسْبابِ العِصْمَةِ.

طه 20:123

﴿قالَ اهْبِطا مِنها جَمِيعًا﴾ الخِطابُ لِآدَمَ وحَوّاءَ، أوْ لَهُ ولِإبْلِيسَ ولَمّا كانا أصْلَيِ الذَّرِّيَّةِ خاطَبَهُما مُخاطَبَتَهم فَقالَ: ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ لِأمْرِ المَعاشِ كَما عَلَيْهِ النّاسُ مِنَ التَّجاذُبِ والتَّحارُبِ، أوْ لِاخْتِلالِ حالِ كُلٍّ مِنَ النَّوْعَيْنِ بِواسِطَةِ الآخَرِ ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ قَوْلُهُ: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾ كِتابٌ ورَسُولٌ. ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ﴾ في الدُّنْيا. ﴿وَلا يَشْقى﴾ في الآخِرَةِ. ﴿وَمَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ عَنِ الهُدى الذّاكِرِ لِي والدّاعِي إلى عِبادَتِي. ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ ضَيِّقًا مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ ولِذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، وقُرِئَ «ضَنْكى» كَسَكْرى، وذَلِكَ لِأنَّ مَجامِعَ هِمَّتِهِ ومَطامِحَ نَظَرِهِ تَكُونُ إلى أعْراضِ الدُّنْيا مُتَهالِكًا عَلى ازْدِيادِها خائِفًا عَلى انْتِقاصِها، بِخِلافِ المُؤْمِنِ الطّالِبِ لِلْآخِرَةِ مَعَ أنَّهُ تَعالى قَدْ يُضَيِّقُ بِشُؤْمِ الكُفْرِ ويُوَسِّعُ بِبَرَكَةِ الإيمانِ كَما قالَ ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والمَسْكَنَةُ﴾ ﴿وَلَوْ أنَّهم أقامُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ ﴿وَلَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا واتَّقَوْا﴾ الآياتِ، وقِيلَ هو الضَّرِيعُ والزَّقُّومُ في النّارِ، وقِيلَ عَذابُ القَبْرِ ونَحْشُرُهُ) قُرِئَ بِسُكُونِ الهاءِ عَلى لَفْظِ الوَقْفِ وبِالجَزْمِ عَطْفًا عَلى مَحَلِّ ﴿فَإنَّ لَهُ (p-42)مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ لِأنَّهُ جَوابُ الشَّرْطِ. ﴿يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾ أعْمى البَصَرِ أوِ القَلْبِ ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ:

طه 20:124

﴿قالَ اهْبِطا مِنها جَمِيعًا﴾ الخِطابُ لِآدَمَ وحَوّاءَ، أوْ لَهُ ولِإبْلِيسَ ولَمّا كانا أصْلَيِ الذَّرِّيَّةِ خاطَبَهُما مُخاطَبَتَهم فَقالَ: ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ لِأمْرِ المَعاشِ كَما عَلَيْهِ النّاسُ مِنَ التَّجاذُبِ والتَّحارُبِ، أوْ لِاخْتِلالِ حالِ كُلٍّ مِنَ النَّوْعَيْنِ بِواسِطَةِ الآخَرِ ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ قَوْلُهُ: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾ كِتابٌ ورَسُولٌ. ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ﴾ في الدُّنْيا. ﴿وَلا يَشْقى﴾ في الآخِرَةِ. ﴿وَمَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ عَنِ الهُدى الذّاكِرِ لِي والدّاعِي إلى عِبادَتِي. ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ ضَيِّقًا مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ ولِذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، وقُرِئَ «ضَنْكى» كَسَكْرى، وذَلِكَ لِأنَّ مَجامِعَ هِمَّتِهِ ومَطامِحَ نَظَرِهِ تَكُونُ إلى أعْراضِ الدُّنْيا مُتَهالِكًا عَلى ازْدِيادِها خائِفًا عَلى انْتِقاصِها، بِخِلافِ المُؤْمِنِ الطّالِبِ لِلْآخِرَةِ مَعَ أنَّهُ تَعالى قَدْ يُضَيِّقُ بِشُؤْمِ الكُفْرِ ويُوَسِّعُ بِبَرَكَةِ الإيمانِ كَما قالَ ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والمَسْكَنَةُ﴾ ﴿وَلَوْ أنَّهم أقامُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ ﴿وَلَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا واتَّقَوْا﴾ الآياتِ، وقِيلَ هو الضَّرِيعُ والزَّقُّومُ في النّارِ، وقِيلَ عَذابُ القَبْرِ ونَحْشُرُهُ) قُرِئَ بِسُكُونِ الهاءِ عَلى لَفْظِ الوَقْفِ وبِالجَزْمِ عَطْفًا عَلى مَحَلِّ ﴿فَإنَّ لَهُ (p-42)مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ لِأنَّهُ جَوابُ الشَّرْطِ. ﴿يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾ أعْمى البَصَرِ أوِ القَلْبِ ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ:

طه 20:125

﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ وقَدْ أمالَهُما حَمْزَةُ والكِسائِيُّ لِأنَّ الألِفَ مُنْقَلِبَةٌ مِنَ الياءِ، وفَرَّقَ أبُو عَمْرٍو بِأنَّ الأوَّلَ رَأْسُ الآيَةِ ومَحَلُّ الوَقْفِ فَهو جَدِيرٌ بِالتَّغْيِيرِ. ﴿قالَ كَذَلِكَ﴾ أيْ مِثْلَ ذَلِكَ فَعَلْتَ ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقالَ: ﴿أتَتْكَ آياتُنا﴾ واضِحَةً نَيِّرَةً. ﴿فَنَسِيتَها﴾ فَعَمِيتَ عَنْها وتَرَكْتَها غَيْرَ مَنظُورٍ إلَيْها. ﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومِثْلَ تَرْكِكَ إيّاها. ﴿اليَوْمَ تُنْسى﴾ تُتْرَكُ في العَمى والعَذابِ. ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَن أسْرَفَ﴾ بِالِانْهِماكِ في الشَّهَواتِ والإعْراضِ عَنِ الآياتِ. ﴿وَلَمْ يُؤْمِن بِآياتِ رَبِّهِ﴾ بَلْ كَذَّبَ بِها وخالَفَها. ﴿وَلَعَذابُ الآخِرَةِ﴾ وهو الحَشْرُ عَلى العَمى، وقِيلَ عَذابُ النّارِ أيْ ولَلنّارُ بَعْدَ ذَلِكَ أشَدُّ وأبْقى مِن ضَنْكِ العَيْشِ أوْ مِنهُ ومِنَ العَمى، ولَعَلَّهُ إذا دَخَلَ النّارَ زالَ عَماهُ لِيَرى مَحَلَّهُ وحالَهُ أوْ مِمّا فَعَلَهُ مِن تَرْكِ الآياتِ والكَفْرِ بِها.

طه 20:126

﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ وقَدْ أمالَهُما حَمْزَةُ والكِسائِيُّ لِأنَّ الألِفَ مُنْقَلِبَةٌ مِنَ الياءِ، وفَرَّقَ أبُو عَمْرٍو بِأنَّ الأوَّلَ رَأْسُ الآيَةِ ومَحَلُّ الوَقْفِ فَهو جَدِيرٌ بِالتَّغْيِيرِ. ﴿قالَ كَذَلِكَ﴾ أيْ مِثْلَ ذَلِكَ فَعَلْتَ ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقالَ: ﴿أتَتْكَ آياتُنا﴾ واضِحَةً نَيِّرَةً. ﴿فَنَسِيتَها﴾ فَعَمِيتَ عَنْها وتَرَكْتَها غَيْرَ مَنظُورٍ إلَيْها. ﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومِثْلَ تَرْكِكَ إيّاها. ﴿اليَوْمَ تُنْسى﴾ تُتْرَكُ في العَمى والعَذابِ. ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَن أسْرَفَ﴾ بِالِانْهِماكِ في الشَّهَواتِ والإعْراضِ عَنِ الآياتِ. ﴿وَلَمْ يُؤْمِن بِآياتِ رَبِّهِ﴾ بَلْ كَذَّبَ بِها وخالَفَها. ﴿وَلَعَذابُ الآخِرَةِ﴾ وهو الحَشْرُ عَلى العَمى، وقِيلَ عَذابُ النّارِ أيْ ولَلنّارُ بَعْدَ ذَلِكَ أشَدُّ وأبْقى مِن ضَنْكِ العَيْشِ أوْ مِنهُ ومِنَ العَمى، ولَعَلَّهُ إذا دَخَلَ النّارَ زالَ عَماهُ لِيَرى مَحَلَّهُ وحالَهُ أوْ مِمّا فَعَلَهُ مِن تَرْكِ الآياتِ والكَفْرِ بِها.

طه 20:127

﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ وقَدْ أمالَهُما حَمْزَةُ والكِسائِيُّ لِأنَّ الألِفَ مُنْقَلِبَةٌ مِنَ الياءِ، وفَرَّقَ أبُو عَمْرٍو بِأنَّ الأوَّلَ رَأْسُ الآيَةِ ومَحَلُّ الوَقْفِ فَهو جَدِيرٌ بِالتَّغْيِيرِ. ﴿قالَ كَذَلِكَ﴾ أيْ مِثْلَ ذَلِكَ فَعَلْتَ ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقالَ: ﴿أتَتْكَ آياتُنا﴾ واضِحَةً نَيِّرَةً. ﴿فَنَسِيتَها﴾ فَعَمِيتَ عَنْها وتَرَكْتَها غَيْرَ مَنظُورٍ إلَيْها. ﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومِثْلَ تَرْكِكَ إيّاها. ﴿اليَوْمَ تُنْسى﴾ تُتْرَكُ في العَمى والعَذابِ. ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَن أسْرَفَ﴾ بِالِانْهِماكِ في الشَّهَواتِ والإعْراضِ عَنِ الآياتِ. ﴿وَلَمْ يُؤْمِن بِآياتِ رَبِّهِ﴾ بَلْ كَذَّبَ بِها وخالَفَها. ﴿وَلَعَذابُ الآخِرَةِ﴾ وهو الحَشْرُ عَلى العَمى، وقِيلَ عَذابُ النّارِ أيْ ولَلنّارُ بَعْدَ ذَلِكَ أشَدُّ وأبْقى مِن ضَنْكِ العَيْشِ أوْ مِنهُ ومِنَ العَمى، ولَعَلَّهُ إذا دَخَلَ النّارَ زالَ عَماهُ لِيَرى مَحَلَّهُ وحالَهُ أوْ مِمّا فَعَلَهُ مِن تَرْكِ الآياتِ والكَفْرِ بِها.

طه 20:128

﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ مُسْنَدٌ إلى اللَّهِ تَعالى أوِ الرَّسُولِ أوْ ما دَلَّ عَلَيْهِ. ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ أيْ إهْلاكُنا إيّاهم أوِ الجُمْلَةُ بِمَضْمُونِها، والفِعْلُ عَلى الأوَّلَيْنِ مُعَلَّقٌ يَجْرِي مَجْرى أعْلَمُ ويَدُلُّ عَلَيْهِ القِراءَةُ بِالنُّونِ. ﴿يَمْشُونَ في مَساكِنِهِمْ﴾ ويُشاهِدُونَ آثارَ هَلاكِهِمْ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لأُولِي النُّهى﴾ لِذَوِي العُقُولِ النّاهِيَةِ عَنِ التَّغافُلِ والتَّعامِي. ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ وهي العِدَةُ بِتَأْخِيرِ عَذابِ هَذِهِ الأُمَّةِ إلى الآخِرَةِ. ﴿لَكانَ لِزامًا﴾ لَكانَ مِثْلَ ما نَزَلَ بِعادٍ وثَمُودِ لازِمًا لِهَؤُلاءِ الكَفَرَةِ، وهو مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ أوِ اسْمُ آلَةٍ سُمِّيَ بِهِ اللّازِمُ لِفَرْطِ لُزُومِهِ كَقَوْلِهِمْ لِزازُ خَصْمٍ. ﴿وَأجَلٌ مُسَمًّى﴾ عُطِفَ عَلى ﴿كَلِمَةٌ﴾ أيْ ولَوْلا العِدَةُ بِتَأْخِيرِ العَذابِ وأجَلٌ مُسَمًّى لِأعْمارِهِمْ، أوْ لِعَذابِهِمْ وهو يَوْمُ القِيامَةِ أوْ يَوْمَ بَدْرٍ لَكانَ العَذابُ لِزامًا والفَصْلُ لِلدَّلالَةِ عَلى اسْتِقْلالِ كُلٍّ مِنهُما بِنَفْيِ لُزُومِ العَذابِ، ويَجُوزُ عَطْفُهُ عَلى المُسْتَكِنِ في كانَ أيْ لَكانَ الأخْذُ العاجِلُ وأجَلٌ مُسَمًّى لازِمَيْنِ لَهُ.

طه 20:129

﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ مُسْنَدٌ إلى اللَّهِ تَعالى أوِ الرَّسُولِ أوْ ما دَلَّ عَلَيْهِ. ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ أيْ إهْلاكُنا إيّاهم أوِ الجُمْلَةُ بِمَضْمُونِها، والفِعْلُ عَلى الأوَّلَيْنِ مُعَلَّقٌ يَجْرِي مَجْرى أعْلَمُ ويَدُلُّ عَلَيْهِ القِراءَةُ بِالنُّونِ. ﴿يَمْشُونَ في مَساكِنِهِمْ﴾ ويُشاهِدُونَ آثارَ هَلاكِهِمْ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لأُولِي النُّهى﴾ لِذَوِي العُقُولِ النّاهِيَةِ عَنِ التَّغافُلِ والتَّعامِي. ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ وهي العِدَةُ بِتَأْخِيرِ عَذابِ هَذِهِ الأُمَّةِ إلى الآخِرَةِ. ﴿لَكانَ لِزامًا﴾ لَكانَ مِثْلَ ما نَزَلَ بِعادٍ وثَمُودِ لازِمًا لِهَؤُلاءِ الكَفَرَةِ، وهو مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ أوِ اسْمُ آلَةٍ سُمِّيَ بِهِ اللّازِمُ لِفَرْطِ لُزُومِهِ كَقَوْلِهِمْ لِزازُ خَصْمٍ. ﴿وَأجَلٌ مُسَمًّى﴾ عُطِفَ عَلى ﴿كَلِمَةٌ﴾ أيْ ولَوْلا العِدَةُ بِتَأْخِيرِ العَذابِ وأجَلٌ مُسَمًّى لِأعْمارِهِمْ، أوْ لِعَذابِهِمْ وهو يَوْمُ القِيامَةِ أوْ يَوْمَ بَدْرٍ لَكانَ العَذابُ لِزامًا والفَصْلُ لِلدَّلالَةِ عَلى اسْتِقْلالِ كُلٍّ مِنهُما بِنَفْيِ لُزُومِ العَذابِ، ويَجُوزُ عَطْفُهُ عَلى المُسْتَكِنِ في كانَ أيْ لَكانَ الأخْذُ العاجِلُ وأجَلٌ مُسَمًّى لازِمَيْنِ لَهُ.

طه 20:130

﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ وصَلِّ وأنْتَ حامِدٌ لِرَبِّكَ عَلى هِدايَتِهِ وتَوْفِيقِهِ، أوْ نَزِّهْهُ عَنِ الشِّرْكِ وسائِرِ ما يُضِيفُونَ إلَيْهِ مِنَ النَّقائِصِ حامِدًا لَهُ عَلى ما مَيَّزَكَ بِالهُدى مُعْتَرِفًا بِأنَّهُ المَوْلى لِلنِّعَمِ كُلِّها. ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ يَعْنِي الفَجْرَ. ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِها﴾ يَعْنِي الظُّهْرَ والعَصْرَ لِأنَّهُما في آخِرِ النَّهارِ أوِ العَصْرَ وحْدَهُ. ﴿وَمِن آناءِ اللَّيْلِ﴾ ومِن ساعاتِهِ جَمْعُ أنا بِالكَسْرِ والقَصْرِ، أوْ أناءَ بِالفَتْحِ والمَدِّ. ﴿فَسَبِّحْ﴾ يَعْنِي المَغْرِبَ والعِشاءَ وإنَّما قُدِّمَ زَمانُ اللَّيْلِ لِاخْتِصاصِهِ بِمَزِيدِ الفَضْلِ فَإنَّ القَلْبَ فِيهِ أجْمَعُ والنَّفْسَ أمْيَلُ إلى الِاسْتِراحَةِ فَكانَتِ العِبادَةُ فِيهِ أحْمَزَ ولِذَلِكَ قالَ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هي أشَدُّ وطْئًا وأقْوَمُ قِيلا﴾ . ﴿وَأطْرافَ النَّهارِ﴾ تَكْرِيرٌ لِصَلاتَيِ الصُّبْحِ والمَغْرِبِ إرادَةَ الِاخْتِصاصِ، ومَجِيئُهُ بِلَفْظِ الجَمْعِ لِأمْنِ الإلْباسِ كَقَوْلِهِ: ظَهْراهُما مِثْلُ ظُهُورِ التِّرْسَيْنِ(p-43) أوْ أمْرٌ بِصَلاةِ الظُّهْرِ فَإنَّهُ نِهايَةُ النِّصْفِ الأوَّلِ مِنَ النَّهارِ وبِدايَةُ النِّصْفِ الآخَرِ وجَمْعُهُ بِاعْتِبارِ النِّصْفَيْنِ أوْ لِأنَّ النَّهارَ جِنْسٌ، أوْ بِالتَّطَوُّعِ في أجْزاءِ النَّهارِ. ﴿لَعَلَّكَ تَرْضى﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( سَبِّحْ ) أيْ سَبِّحْ في هَذِهِ الأوْقاتِ طَمَعًا أنْ تَنالَ عِنْدَ اللَّهِ ما بِهِ تُرْضِي نَفْسَكَ. وقَرَأ الكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ أيْ يُرْضِيكَ رَبُّكَ.

طه 20:131

﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ أيْ نَظَرَ عَيْنَيْكَ. ﴿إلى ما مَتَّعْنا بِهِ﴾ اسْتِحْسانًا لَهُ وتَمَنِّيًا أنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُهُ. ﴿أزْواجًا مِنهُمْ﴾ وأصْنافًا مِنَ الكَفَرَةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ في بِهِ والمَفْعُولُ مِنهم أيْ إلى الَّذِي مَتَّعْنا بِهِ، وهو أصْنافُ بَعْضِهِمْ أوْ ناسًا مِنهم. ﴿زَهْرَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ مَنصُوبٌ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ ﴿مَتَّعْنا﴾ أوْ ﴿بِهِ﴾ عَلى تَضْمِينِهِ مَعْنى أعْطَيْنا، أوْ بِالبَدَلِ مِن مَحَلِّ ﴿بِهِ﴾ أوْ مِن ﴿أزْواجًا﴾ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ ودُونَهُ، أوْ بِالذَّمِّ وهي الزِّينَةُ والبَهْجَةُ. وقَرَأ يَعْقُوبُ بِالفَتْحِ وهو لُغَةٌ كالجَهْرَةِ في الجَهْرَةِ، أوْ جَمْعُ زاهِرٍ وصْفٌ لَهم بِأنَّهم زاهَرُو الدُّنْيا لِتَنَعُّمِهِمْ وبَهاءِ زِيِّهِمْ بِخِلافِ ما عَلَيْهِ المُؤْمِنُونَ الزُّهّادُ. ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ لِنَبْلُوَهم ونَخْتَبِرَهم فِيهِ، أوْ لِنُعَذِّبَهم في الآخِرَةِ بِسَبَبِهِ. ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ﴾ وما ادَّخَرَ لَكَ في الآخِرَةِ، أوْ ما رَزَقَكَ مِنَ الهُدى والنُّبُوَّةِ. ﴿خَيْرٌ﴾ مِمّا مَنَحَهم في الدُّنْيا. ﴿وَأبْقى﴾ فَإنَّهُ لا يَنْقَطِعُ.

طه 20:132

﴿وَأْمُرْ أهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾ أمَرَهُ بِأنْ يَأْمُرَ أهْلَ بَيْتِهِ أوِ التّابِعِينَ لَهُ مِن أُمَّتِهِ بِالصَّلاةِ بَعْدَ ما أُمِرَ بِها لِيَتَعاوَنُوا عَلى الِاسْتِعانَةِ بِها عَلى خَصاصَتِهِمْ ولا يَهْتَمُّوا بِأمْرِ المَعِيشَةِ ولا يَلْتَفِتُوا لَفْتَ أرْبابِ الثَّرْوَةِ. ﴿واصْطَبِرْ عَلَيْها﴾ وداوِمْ عَلَيْها. ﴿لا نَسْألُكَ رِزْقًا﴾ أيْ أنْ تَرْزُقُ نَفْسَكَ ولا أهْلَكَ. ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾ وإيّاهم فَفَرِّغْ بالَكَ لِأمْرِ الآخِرَةِ. ﴿والعاقِبَةُ﴾ المَحْمُودَةُ. ﴿لِلتَّقْوى﴾ لِذَوِي التَّقْوى. رُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ إذا أصابَ أهْلَهُ ضُرٌّ أمَرَهم بِالصَّلاةِ وتَلا هَذِهِ الآيَةَ» .

طه 20:133

﴿وَقالُوا لَوْلا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ بِآيَةٍ تَدُلُّ عَلى صِدْقِهِ في ادِّعاءِ النُّبُوَّةِ، أوْ بِآيَةٍ مُقْتَرَحَةٍ إنْكارًا لِما جاءَ بِهِ مِنَ الآياتِ، أوْ لِلِاعْتِدادِ بِهِ تَعَنُّتًا وعِنادًا فَألْزَمَهم بِإتْيانِهِ بِالقُرْآنِ الَّذِي هو أُمُّ المُعْجِزاتِ وأعْظَمُها وأبْقاها، لِأنَّ حَقِيقَةَ المُعْجِزَةِ اخْتِصاصُ مُدَّعِي النُّبُوَّةِ بِنَوْعٍ مِنَ العِلْمِ أوِ العَمَلِ عَلى وجْهٍ خارِقٍ لِلْعادَةِ، ولا شَكَّ أنَّ العِلْمَ أصْلُ العَمَلِ وأعْلى مِنهُ قَدْرًا وأبْقى أثَرًا فَكَذا ما كانَ مِن هَذا القَبِيلِ، ونَبَّهَهم أيْضًا عَلى وجْهٍ أبْيَنَ مِن وُجُوهِ إعْجازِ المُخْتَصَّةِ بِهَذا البابِ فَقالَ: ﴿أوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما في الصُّحُفِ الأُولى﴾ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ وسائِرِ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ، فَإنَّ اشْتِمالَها عَلى زُبْدَةِ ما فِيها مِنَ العَقائِدِ والأحْكامِ الكُلِّيَّةِ مَعَ أنَّ الآتِيَ بِها أُمِّيٌّ لَمْ يَرَها ولَمْ يَتَعَلَّمْ مِمَّنْ عَلِمَها إعْجازٌ بَيِّنٌ، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّهُ كَما يَدُلُّ عَلى نُبُوَّتِهِ بُرْهانٌ لِما تَقَدَّمَهُ مِنَ الكُتُبِ مِن حَيْثُ إنَّهُ مُعْجِزٌ وتِلْكَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، بَلْ هي مُفْتَقِرَةٌ إلى ما يَشْهَدُ عَلى صِحَّتِها. وقُرِئَ «الصُّحُفِ» بِالتَّخْفِيفِ وقَرَأ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ ﴿أوَلَمْ تَأْتِهِمْ﴾ بِالتّاءِ والباقُونَ بِالياءِ.

طه 20:134

﴿وَلَوْ أنّا أهْلَكْناهم بِعَذابٍ مِن قَبْلِهِ﴾ مِن قَبْلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوِ البَيِّنَةِ والتَّذْكِيرِ لِأنَّها في مَعْنى (p-44) البُرْهانِ، أوِ المُرادُ بِها القُرْآنُ. ﴿لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِن قَبْلِ أنْ نَذِلَّ﴾ بِالقَتْلِ والسَّبْيِ في الدُّنْيا. ﴿وَنَخْزى﴾ بِدُخُولِ النّارِ يَوْمَ القِيامَةِ، وقَدْ قُرِئَ بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ فِيهِما. ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ أيْ كُلُّ واحِدٍ مِنّا ومِنكم. ﴿مُتَرَبِّصٌ﴾ مُنْتَظِرٌ لِما يَؤُولُ إلَيْهِ أمْرُنا وأمْرُكم. ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾ وقُرِئَ «فَتَمَتَّعُوا» . ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَن أصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ﴾ المُسْتَقِيمِ، وقُرِئَ «السَّواءِ» أيِ الوَسَطِ الجَيِّدِ و «السُّوأى» و «السَّوْءِ» أيِ الشَّرِّ، و «السُّوَيِّ» هو تَصْغِيرُهُ. ﴿وَمَنِ اهْتَدى﴾ مِنَ الضَّلالَةِ ( ومَن ) في المَوْضِعَيْنِ لِلِاسْتِفْهامِ ومَحَلُّها الرَّفْعُ بِالِابْتِداءِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الثّانِيَةُ مَوْصُولَةً بِخِلافِ الأُولى لِعَدَمِ العائِدِ فَتَكُونُ مَعْطُوفَةً عَلى مَحَلِّ الجُمْلَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ المُعَلَّقِ عَنْها الفِعْلُ عَلى أنَّ العِلْمَ بِمَعْنى المَعْرِفَةِ أوْ عَلى أصْحابِ أوْ عَلى الصِّراطِ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ . وَعَنْهُ ﷺ «مَن قَرَأ طَهَ أُعْطِيَ يَوْمَ القِيامَةِ ثَوابَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ رُضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ» .

طه 20:135

﴿وَلَوْ أنّا أهْلَكْناهم بِعَذابٍ مِن قَبْلِهِ﴾ مِن قَبْلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوِ البَيِّنَةِ والتَّذْكِيرِ لِأنَّها في مَعْنى (p-44) البُرْهانِ، أوِ المُرادُ بِها القُرْآنُ. ﴿لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِن قَبْلِ أنْ نَذِلَّ﴾ بِالقَتْلِ والسَّبْيِ في الدُّنْيا. ﴿وَنَخْزى﴾ بِدُخُولِ النّارِ يَوْمَ القِيامَةِ، وقَدْ قُرِئَ بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ فِيهِما. ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ أيْ كُلُّ واحِدٍ مِنّا ومِنكم. ﴿مُتَرَبِّصٌ﴾ مُنْتَظِرٌ لِما يَؤُولُ إلَيْهِ أمْرُنا وأمْرُكم. ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾ وقُرِئَ «فَتَمَتَّعُوا» . ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَن أصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ﴾ المُسْتَقِيمِ، وقُرِئَ «السَّواءِ» أيِ الوَسَطِ الجَيِّدِ و «السُّوأى» و «السَّوْءِ» أيِ الشَّرِّ، و «السُّوَيِّ» هو تَصْغِيرُهُ. ﴿وَمَنِ اهْتَدى﴾ مِنَ الضَّلالَةِ ( ومَن ) في المَوْضِعَيْنِ لِلِاسْتِفْهامِ ومَحَلُّها الرَّفْعُ بِالِابْتِداءِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الثّانِيَةُ مَوْصُولَةً بِخِلافِ الأُولى لِعَدَمِ العائِدِ فَتَكُونُ مَعْطُوفَةً عَلى مَحَلِّ الجُمْلَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ المُعَلَّقِ عَنْها الفِعْلُ عَلى أنَّ العِلْمَ بِمَعْنى المَعْرِفَةِ أوْ عَلى أصْحابِ أوْ عَلى الصِّراطِ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ . وَعَنْهُ ﷺ «مَن قَرَأ طَهَ أُعْطِيَ يَوْمَ القِيامَةِ ثَوابَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ رُضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ» .