Tafsir Al-Baydawi — الشعراء 26:222 – العنكبوت 29:69
المحتويات
- الشعراء 26:222
- الشعراء 26:223
- الشعراء 26:224
- الشعراء 26:225
- الشعراء 26:226
- الشعراء 26:227
- النمل 27:1
- النمل 27:2
- النمل 27:3
- النمل 27:4
- النمل 27:5
- النمل 27:6
- النمل 27:7
- النمل 27:8
- النمل 27:9
- النمل 27:10
- النمل 27:11
- النمل 27:12
- النمل 27:13
- النمل 27:14
- النمل 27:15
- النمل 27:16
- النمل 27:17
- النمل 27:18
- النمل 27:19
- النمل 27:20
- النمل 27:21
- النمل 27:22
- النمل 27:23
- النمل 27:24
- النمل 27:25
- النمل 27:26
- النمل 27:27
- النمل 27:28
- النمل 27:29
- النمل 27:30
- النمل 27:31
- النمل 27:32
- النمل 27:33
- النمل 27:34
- النمل 27:35
- النمل 27:36
- النمل 27:37
- النمل 27:38
- النمل 27:39
- النمل 27:40
- النمل 27:41
- النمل 27:42
- النمل 27:43
- النمل 27:44
- النمل 27:45
- النمل 27:46
- النمل 27:47
- النمل 27:48
- النمل 27:49
- النمل 27:50
- النمل 27:51
- النمل 27:52
- النمل 27:53
- النمل 27:54
- النمل 27:55
- النمل 27:56
- النمل 27:57
- النمل 27:58
- النمل 27:59
- النمل 27:60
- النمل 27:61
- النمل 27:62
- النمل 27:63
- النمل 27:64
- النمل 27:65
- النمل 27:66
- النمل 27:67
- النمل 27:68
- النمل 27:69
- النمل 27:70
- النمل 27:71
- النمل 27:72
- النمل 27:73
- النمل 27:74
- النمل 27:75
- النمل 27:76
- النمل 27:77
- النمل 27:78
- النمل 27:79
- النمل 27:80
- النمل 27:81
- النمل 27:82
- النمل 27:83
- النمل 27:84
- النمل 27:85
- النمل 27:86
- النمل 27:87
- النمل 27:88
- النمل 27:89
- النمل 27:90
- النمل 27:91
- النمل 27:92
- النمل 27:93
- القصص 28:1
- القصص 28:2
- القصص 28:3
- القصص 28:4
- القصص 28:5
- القصص 28:6
- القصص 28:7
- القصص 28:8
- القصص 28:9
- القصص 28:10
- القصص 28:11
- القصص 28:12
- القصص 28:13
- القصص 28:14
- القصص 28:15
- القصص 28:16
- القصص 28:17
- القصص 28:18
- القصص 28:19
- القصص 28:20
- القصص 28:21
- القصص 28:22
- القصص 28:23
- القصص 28:24
- القصص 28:25
- القصص 28:26
- القصص 28:27
- القصص 28:28
- القصص 28:29
- القصص 28:30
- القصص 28:31
- القصص 28:32
- القصص 28:33
- القصص 28:34
- القصص 28:35
- القصص 28:36
- القصص 28:37
- القصص 28:38
- القصص 28:39
- القصص 28:40
- القصص 28:41
- القصص 28:42
- القصص 28:43
- القصص 28:44
- القصص 28:45
- القصص 28:46
- القصص 28:47
- القصص 28:48
- القصص 28:49
- القصص 28:50
- القصص 28:51
- القصص 28:52
- القصص 28:53
- القصص 28:54
- القصص 28:55
- القصص 28:56
- القصص 28:57
- القصص 28:58
- القصص 28:59
- القصص 28:60
- القصص 28:61
- القصص 28:62
- القصص 28:63
- القصص 28:64
- القصص 28:65
- القصص 28:66
- القصص 28:67
- القصص 28:68
- القصص 28:69
- القصص 28:70
- القصص 28:71
- القصص 28:72
- القصص 28:73
- القصص 28:74
- القصص 28:75
- القصص 28:76
- القصص 28:77
- القصص 28:78
- القصص 28:79
- القصص 28:80
- القصص 28:81
- القصص 28:82
- القصص 28:83
- القصص 28:84
- القصص 28:85
- القصص 28:86
- القصص 28:87
- القصص 28:88
- العنكبوت 29:1
- العنكبوت 29:2
- العنكبوت 29:3
- العنكبوت 29:4
- العنكبوت 29:5
- العنكبوت 29:6
- العنكبوت 29:7
- العنكبوت 29:8
- العنكبوت 29:9
- العنكبوت 29:10
- العنكبوت 29:11
- العنكبوت 29:12
- العنكبوت 29:13
- العنكبوت 29:14
- العنكبوت 29:15
- العنكبوت 29:16
- العنكبوت 29:17
- العنكبوت 29:18
- العنكبوت 29:19
- العنكبوت 29:20
- العنكبوت 29:21
- العنكبوت 29:22
- العنكبوت 29:23
- العنكبوت 29:24
- العنكبوت 29:25
- العنكبوت 29:26
- العنكبوت 29:27
- العنكبوت 29:28
- العنكبوت 29:29
- العنكبوت 29:30
- العنكبوت 29:31
- العنكبوت 29:32
- العنكبوت 29:33
- العنكبوت 29:34
- العنكبوت 29:35
- العنكبوت 29:36
- العنكبوت 29:37
- العنكبوت 29:38
- العنكبوت 29:39
- العنكبوت 29:40
- العنكبوت 29:41
- العنكبوت 29:42
- العنكبوت 29:43
- العنكبوت 29:44
- العنكبوت 29:45
- العنكبوت 29:46
- العنكبوت 29:47
- العنكبوت 29:48
- العنكبوت 29:49
- العنكبوت 29:50
- العنكبوت 29:51
- العنكبوت 29:52
- العنكبوت 29:53
- العنكبوت 29:54
- العنكبوت 29:55
- العنكبوت 29:56
- العنكبوت 29:57
- العنكبوت 29:58
- العنكبوت 29:59
- العنكبوت 29:60
- العنكبوت 29:61
- العنكبوت 29:62
- العنكبوت 29:63
- العنكبوت 29:64
- العنكبوت 29:65
- العنكبوت 29:66
- العنكبوت 29:67
- العنكبوت 29:68
- العنكبوت 29:69
الشعراء 26:222
﴿هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ لَمّا بَيَّنَ أنَّ القُرْآنَ لا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ مِمّا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ أكَّدَ ذَلِكَ بِأنْ بَيَّنَ أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ لا يَصِحُّ أنْ يَتَنَزَّلُوا عَلَيْهِ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما أنَّهُ إنَّما يَكُونُ عَلى شِرِّيرٍ كَذّابٍ كَثِيرِ الإثْمِ، فَإنَّ اتِّصالَ الإنْسانِ بِالغائِباتِ لِما بَيْنَهُما مِنَ التَّناسُبِ والتَّوادِّ وحالُ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلى خِلافِ ذَلِكَ. وثانِيهِما قَوْلُهُ:
﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ أيِ الأفّاكُونَ يُلْقُونَ السَّمْعَ إلى الشَّياطِينِ فَيَتَلَقَّوْنَ مِنهم ظُنُونًا وأماراتٍ لِنُقْصانِ عِلْمِهِمْ، فَيَضُمُّونَ إلَيْها عَلى حَسَبِ تَخَيُّلاتِهِمْ أشْياءَ لا يُطابِقُ أكْثَرَها كَما جاءَ في الحَدِيثِ «الكَلِمَةُ يَخْطِفُها الجِنِّيُّ فَيُقِرُّها في أُذُنِ ولَيِّهِ فَيَزِيدُ فِيها أكْثَرَ مِن مِائَةِ كِذْبَةٍ»
( ولا ) كَذَلِكَ مُحَمَّدٌ ﷺ، فَإنَّهُ أخْبَرَ عَنْ مُغَيَّباتٍ كَثِيرَةٍ لا تُحْصى وقَدْ طابَقَ كُلَّها، وقَدْ فَسَّرَ الأكْثَرَ بِالكُلِّ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ . والأظْهَرُ أنَّ الأكْثَرِيَّةَ بِاعْتِبارِ أقْوالِهِمْ عَلى مَعْنى أنَّ هَؤُلاءِ قَلَّ مَن يَصْدُقُ مِنهم فِيما يَحْكِي عَنِ الجِنِّيِّ. وقِيلَ الضَّمائِرُ لِلشَّياطِينِ أيْ يُلْقُونَ السَّمْعَ إلى المَلَأِ الأعْلى قَبْلَ أنْ يُرْجَمُوا فَيَخْتَطِفُونَ مِنهم بَعْضَ المُغَيَّباتِ ويُوحُونَ بِهِ إلى أوْلِيائِهِمْ أوْ يُلْقُونَ مَسْمُوعَهم مِنهم إلى أوْلِيائِهِمْ وأكْثَرُهم كاذِبُونَ فِيما يُوحُونَ بِهِ إلَيْهِمْ إذْ يُسْمِعُونَهم لا عَلى نَحْوِ ما تَكَلَّمَتْ بِهِ المَلائِكَةُ لِشَرارَتِهِمْ، أوْ لِقُصُورِ فَهْمِهِمْ أوْ ضَبْطِهِمْ أوْ إفْهامِهِمْ.
الشعراء 26:223
﴿هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ لَمّا بَيَّنَ أنَّ القُرْآنَ لا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ مِمّا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ أكَّدَ ذَلِكَ بِأنْ بَيَّنَ أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ لا يَصِحُّ أنْ يَتَنَزَّلُوا عَلَيْهِ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما أنَّهُ إنَّما يَكُونُ عَلى شِرِّيرٍ كَذّابٍ كَثِيرِ الإثْمِ، فَإنَّ اتِّصالَ الإنْسانِ بِالغائِباتِ لِما بَيْنَهُما مِنَ التَّناسُبِ والتَّوادِّ وحالُ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلى خِلافِ ذَلِكَ. وثانِيهِما قَوْلُهُ:
﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ أيِ الأفّاكُونَ يُلْقُونَ السَّمْعَ إلى الشَّياطِينِ فَيَتَلَقَّوْنَ مِنهم ظُنُونًا وأماراتٍ لِنُقْصانِ عِلْمِهِمْ، فَيَضُمُّونَ إلَيْها عَلى حَسَبِ تَخَيُّلاتِهِمْ أشْياءَ لا يُطابِقُ أكْثَرَها كَما جاءَ في الحَدِيثِ «الكَلِمَةُ يَخْطِفُها الجِنِّيُّ فَيُقِرُّها في أُذُنِ ولَيِّهِ فَيَزِيدُ فِيها أكْثَرَ مِن مِائَةِ كِذْبَةٍ»
( ولا ) كَذَلِكَ مُحَمَّدٌ ﷺ، فَإنَّهُ أخْبَرَ عَنْ مُغَيَّباتٍ كَثِيرَةٍ لا تُحْصى وقَدْ طابَقَ كُلَّها، وقَدْ فَسَّرَ الأكْثَرَ بِالكُلِّ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ . والأظْهَرُ أنَّ الأكْثَرِيَّةَ بِاعْتِبارِ أقْوالِهِمْ عَلى مَعْنى أنَّ هَؤُلاءِ قَلَّ مَن يَصْدُقُ مِنهم فِيما يَحْكِي عَنِ الجِنِّيِّ. وقِيلَ الضَّمائِرُ لِلشَّياطِينِ أيْ يُلْقُونَ السَّمْعَ إلى المَلَأِ الأعْلى قَبْلَ أنْ يُرْجَمُوا فَيَخْتَطِفُونَ مِنهم بَعْضَ المُغَيَّباتِ ويُوحُونَ بِهِ إلى أوْلِيائِهِمْ أوْ يُلْقُونَ مَسْمُوعَهم مِنهم إلى أوْلِيائِهِمْ وأكْثَرُهم كاذِبُونَ فِيما يُوحُونَ بِهِ إلَيْهِمْ إذْ يُسْمِعُونَهم لا عَلى نَحْوِ ما تَكَلَّمَتْ بِهِ المَلائِكَةُ لِشَرارَتِهِمْ، أوْ لِقُصُورِ فَهْمِهِمْ أوْ ضَبْطِهِمْ أوْ إفْهامِهِمْ.
الشعراء 26:224
﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ وأتْباعُ مُحَمَّدٍ ﷺ لَيْسُوا كَذَلِكَ، وهو اسْتِئْنافٌ أبْطَلَ كَوْنَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ شاعِرًا وقَرَّرَهُ بِقَوْلِهِ:
﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ لِأنَّ أكْثَرَ مُقَدِّماتِهِمْ خَيالاتٌ لا حَقِيقَةَ لَها، وأغْلَبُ كَلِماتِهِمْ في النَّسِيبِ بِالحُرُمِ والغَزَلِ والِابْتِهارِ وتَمْزِيقِ الأعْراضِ والقَدْحِ في الأنْسابِ والوَعْدِ الكاذِبِ والِافْتِخارِ الباطِلِ ومَدْحِ مَن لا يَسْتَحِقُّهُ والإطْراءِ فِيهِ، وإلَيْهِ أشارَ بِقَوْلِهِ:
﴿وَأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ وكَأنَّهُ لَمّا كانَ إعْجازُ القُرْآنِ مِن جِهَةِ اللَّفْظِ والمَعْنى، وقَدْ قَدَحُوا في المَعْنى بِأنَّهُ مِمّا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ، وفي اللَّفْظِ بِأنَّهُ مِن جِنْسِ كَلامِ الشُّعَراءِ تَكَلَّمَ في القِسْمَيْنِ وبَيَّنَ مُنافاةَ القُرْآنِ لَهُما ومُضادَّةَ حالِ الرَّسُولِ ﷺ لِحالِ أرْبابِهِما. وقَرَأ نافِعٌ ﴿يَتَّبِعُهُمُ﴾ عَلى التَّخْفِيفِ، وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ وتَسْكِينِ العَيْنِ تَشْبِيهًا لِبَعْضِهِ بَعْضًا.
الشعراء 26:225
﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ وأتْباعُ مُحَمَّدٍ ﷺ لَيْسُوا كَذَلِكَ، وهو اسْتِئْنافٌ أبْطَلَ كَوْنَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ شاعِرًا وقَرَّرَهُ بِقَوْلِهِ:
﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ لِأنَّ أكْثَرَ مُقَدِّماتِهِمْ خَيالاتٌ لا حَقِيقَةَ لَها، وأغْلَبُ كَلِماتِهِمْ في النَّسِيبِ بِالحُرُمِ والغَزَلِ والِابْتِهارِ وتَمْزِيقِ الأعْراضِ والقَدْحِ في الأنْسابِ والوَعْدِ الكاذِبِ والِافْتِخارِ الباطِلِ ومَدْحِ مَن لا يَسْتَحِقُّهُ والإطْراءِ فِيهِ، وإلَيْهِ أشارَ بِقَوْلِهِ:
﴿وَأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ وكَأنَّهُ لَمّا كانَ إعْجازُ القُرْآنِ مِن جِهَةِ اللَّفْظِ والمَعْنى، وقَدْ قَدَحُوا في المَعْنى بِأنَّهُ مِمّا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ، وفي اللَّفْظِ بِأنَّهُ مِن جِنْسِ كَلامِ الشُّعَراءِ تَكَلَّمَ في القِسْمَيْنِ وبَيَّنَ مُنافاةَ القُرْآنِ لَهُما ومُضادَّةَ حالِ الرَّسُولِ ﷺ لِحالِ أرْبابِهِما. وقَرَأ نافِعٌ ﴿يَتَّبِعُهُمُ﴾ عَلى التَّخْفِيفِ، وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ وتَسْكِينِ العَيْنِ تَشْبِيهًا لِبَعْضِهِ بَعْضًا.
الشعراء 26:226
﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ وأتْباعُ مُحَمَّدٍ ﷺ لَيْسُوا كَذَلِكَ، وهو اسْتِئْنافٌ أبْطَلَ كَوْنَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ شاعِرًا وقَرَّرَهُ بِقَوْلِهِ:
﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ لِأنَّ أكْثَرَ مُقَدِّماتِهِمْ خَيالاتٌ لا حَقِيقَةَ لَها، وأغْلَبُ كَلِماتِهِمْ في النَّسِيبِ بِالحُرُمِ والغَزَلِ والِابْتِهارِ وتَمْزِيقِ الأعْراضِ والقَدْحِ في الأنْسابِ والوَعْدِ الكاذِبِ والِافْتِخارِ الباطِلِ ومَدْحِ مَن لا يَسْتَحِقُّهُ والإطْراءِ فِيهِ، وإلَيْهِ أشارَ بِقَوْلِهِ:
﴿وَأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ وكَأنَّهُ لَمّا كانَ إعْجازُ القُرْآنِ مِن جِهَةِ اللَّفْظِ والمَعْنى، وقَدْ قَدَحُوا في المَعْنى بِأنَّهُ مِمّا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ، وفي اللَّفْظِ بِأنَّهُ مِن جِنْسِ كَلامِ الشُّعَراءِ تَكَلَّمَ في القِسْمَيْنِ وبَيَّنَ مُنافاةَ القُرْآنِ لَهُما ومُضادَّةَ حالِ الرَّسُولِ ﷺ لِحالِ أرْبابِهِما. وقَرَأ نافِعٌ ﴿يَتَّبِعُهُمُ﴾ عَلى التَّخْفِيفِ، وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ وتَسْكِينِ العَيْنِ تَشْبِيهًا لِبَعْضِهِ بَعْضًا.
الشعراء 26:227
﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وانْتَصَرُوا مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ اسْتِثْناءٌ لِلشُّعَراءِ المُؤْمِنِينَ الصّالِحِينَ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ ذِكْرَ اللَّهِ ويَكُونُ أكْثَرُ أشْعارِهِمْ في التَّوْحِيدِ والثَّناءِ عَلى اللَّهِ تَعالى والحَثِّ عَلى طاعَتِهِ، ولَوْ قالُوا هَجْوًا أرادُوا بِهِ الِانْتِصارَ مِمَّنْ هَجاهم ومُكافَحَةَ هُجاةِ المُسْلِمِينَ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ وحَسّانَ بْنِ ثابِتٍ والكَعْبَيْنِ، وكانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَقُولُ لِحَسّانَ «قُلْ ورُوحُ القُدُسِ مَعَكَ» .
( وعَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ لَهُ «اهْجُهم فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهو أشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبْلِ»
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ لِما في سَيَعْلَمُ مِنَ الوَعِيدِ البَلِيغِ وفي الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنَ الإطْلاقِ والتَّعْمِيمِ، وفي ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ أيْ بَعْدَ المَوْتِ مِنَ الإيهامِ والتَّهْوِيلِ، وقَدْ تَلاها أبُو بَكْرٍ لَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما حِينَ عَهِدَ (p-153)
إلَيْهِ، وقُرِئَ «أيَّ مُنْفَلَتٍ يَنْفَلِتُونَ» مِنَ الِانْفِلاتِ وهو النَّجاةُ والمَعْنى: أنَّ الظّالِمِينَ يَطْمَعُونَ أنْ يَنْفَلِتُوا عَنْ عَذابِ اللَّهِ وسَيَعْلَمُونَ أنْ لَيْسَ لَهم وجْهٌ مِن وُجُوهِ الِانْفِلاتِ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مَن قَرَأ سُورَةَ الشُّعَراءِ كانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ عَشْرُ حَسَناتٍ بِعَدَدِ مَن صَدَّقَ بِنُوحٍ وكَذَّبَ بِهِ وهُودٍ وصالِحٍ وشُعَيْبٍ وإبْراهِيمَ وبِعَدَدِ مَن كَذَّبَ بِعِيسى وصَدَّقَ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ» .
النمل 27:1
(p-154)( 27 سُورَةُ النَّمْلِ
مَكِّيَّةٌ وهي ثَلاثٌ أوْ أرْبَعٌ أوْ خَمْسٌ وتِسْعُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿طس تِلْكَ آياتُ القُرْآنِ وكِتابٍ مُبِينٍ﴾ الإشارَةُ إلى آيِ السُّورَةِ، والكِتابُ المُبِينُ إمّا اللَّوْحُ المَحْفُوظُ وإبانَتُهُ أنَّهُ خَطَّ فِيهِ ما هو كائِنٌ فَهو يُبَيِّنُهُ لِلنّاظِرِينَ فِيهِ، وتَأْخِيرُهُ بِاعْتِبارِهِ تَعَلَّقَ عِلْمُنا بِهِ وتَقْدِيمُهُ في الحِجْرِ بِاعْتِبارِ الوُجُودِ، أوِ القُرْآنُ وإبانَتُهُ لِما أوْدَعَ فِيهِ مِنَ الحِكَمِ والأحْكامِ، أوْ لِصِحَّتِهِ بِإعْجازِهِ وعَطْفِهِ عَلى القُرْآنِ كَعَطْفِ إحْدى الصِّفَتَيْنِ عَلى الأُخْرى وتَنْكِيرُهُ لِلتَّعْظِيمِ. وقُرِئَ و ( كِتابٌ ) بِالرَّفْعِ عَلى حَذْفِ المُضافِ وإقامَةِ المُضافِ إلَيْهِ مَقامَهُ.
﴿هُدًى وبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ حالانِ مِنَ الـ ( آياتُ ) والعامِلُ فِيهِما مَعْنى الإشارَةِ، أوْ بَدَلانِ مِنها أوْ خَبَرانِ آخَرانِ أوْ خَبَرانِ لِمَحْذُوفٍ.
﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ مِنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ. ﴿وَهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ مِن تَتِمَّةِ الصِّلَةِ والواوُ لِلْحالِ أوْ لِلْعَطْفِ، وتَغْيِيرُ النَّظْمِ لِلدَّلالَةِ عَلى قُوَّةِ يَقِينِهِمْ وثَباتِهِ وأنَّهُمُ الأوْحَدُونَ فِيهِ، أوْ جُمْلَةٌ اعْتِراضِيَّةٌ كَأنَّهُ قِيلَ: وهَؤُلاءِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ ويَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ هُمُ المُوقِنُونَ بِالآخِرَةِ، فَإنَّ تَحَمُّلَ المَشاقِّ إنَّما يَكُونُ لِخَوْفِ العاقِبَةِ والوُثُوقِ عَلى المُحاسَبَةِ وتَكْرِيرُ الضَّمِيرِ لِلِاخْتِصاصِ.
النمل 27:2
(p-154)( 27 سُورَةُ النَّمْلِ
مَكِّيَّةٌ وهي ثَلاثٌ أوْ أرْبَعٌ أوْ خَمْسٌ وتِسْعُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿طس تِلْكَ آياتُ القُرْآنِ وكِتابٍ مُبِينٍ﴾ الإشارَةُ إلى آيِ السُّورَةِ، والكِتابُ المُبِينُ إمّا اللَّوْحُ المَحْفُوظُ وإبانَتُهُ أنَّهُ خَطَّ فِيهِ ما هو كائِنٌ فَهو يُبَيِّنُهُ لِلنّاظِرِينَ فِيهِ، وتَأْخِيرُهُ بِاعْتِبارِهِ تَعَلَّقَ عِلْمُنا بِهِ وتَقْدِيمُهُ في الحِجْرِ بِاعْتِبارِ الوُجُودِ، أوِ القُرْآنُ وإبانَتُهُ لِما أوْدَعَ فِيهِ مِنَ الحِكَمِ والأحْكامِ، أوْ لِصِحَّتِهِ بِإعْجازِهِ وعَطْفِهِ عَلى القُرْآنِ كَعَطْفِ إحْدى الصِّفَتَيْنِ عَلى الأُخْرى وتَنْكِيرُهُ لِلتَّعْظِيمِ. وقُرِئَ و ( كِتابٌ ) بِالرَّفْعِ عَلى حَذْفِ المُضافِ وإقامَةِ المُضافِ إلَيْهِ مَقامَهُ.
﴿هُدًى وبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ حالانِ مِنَ الـ ( آياتُ ) والعامِلُ فِيهِما مَعْنى الإشارَةِ، أوْ بَدَلانِ مِنها أوْ خَبَرانِ آخَرانِ أوْ خَبَرانِ لِمَحْذُوفٍ.
﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ مِنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ. ﴿وَهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ مِن تَتِمَّةِ الصِّلَةِ والواوُ لِلْحالِ أوْ لِلْعَطْفِ، وتَغْيِيرُ النَّظْمِ لِلدَّلالَةِ عَلى قُوَّةِ يَقِينِهِمْ وثَباتِهِ وأنَّهُمُ الأوْحَدُونَ فِيهِ، أوْ جُمْلَةٌ اعْتِراضِيَّةٌ كَأنَّهُ قِيلَ: وهَؤُلاءِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ ويَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ هُمُ المُوقِنُونَ بِالآخِرَةِ، فَإنَّ تَحَمُّلَ المَشاقِّ إنَّما يَكُونُ لِخَوْفِ العاقِبَةِ والوُثُوقِ عَلى المُحاسَبَةِ وتَكْرِيرُ الضَّمِيرِ لِلِاخْتِصاصِ.
النمل 27:3
(p-154)( 27 سُورَةُ النَّمْلِ
مَكِّيَّةٌ وهي ثَلاثٌ أوْ أرْبَعٌ أوْ خَمْسٌ وتِسْعُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿طس تِلْكَ آياتُ القُرْآنِ وكِتابٍ مُبِينٍ﴾ الإشارَةُ إلى آيِ السُّورَةِ، والكِتابُ المُبِينُ إمّا اللَّوْحُ المَحْفُوظُ وإبانَتُهُ أنَّهُ خَطَّ فِيهِ ما هو كائِنٌ فَهو يُبَيِّنُهُ لِلنّاظِرِينَ فِيهِ، وتَأْخِيرُهُ بِاعْتِبارِهِ تَعَلَّقَ عِلْمُنا بِهِ وتَقْدِيمُهُ في الحِجْرِ بِاعْتِبارِ الوُجُودِ، أوِ القُرْآنُ وإبانَتُهُ لِما أوْدَعَ فِيهِ مِنَ الحِكَمِ والأحْكامِ، أوْ لِصِحَّتِهِ بِإعْجازِهِ وعَطْفِهِ عَلى القُرْآنِ كَعَطْفِ إحْدى الصِّفَتَيْنِ عَلى الأُخْرى وتَنْكِيرُهُ لِلتَّعْظِيمِ. وقُرِئَ و ( كِتابٌ ) بِالرَّفْعِ عَلى حَذْفِ المُضافِ وإقامَةِ المُضافِ إلَيْهِ مَقامَهُ.
﴿هُدًى وبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ حالانِ مِنَ الـ ( آياتُ ) والعامِلُ فِيهِما مَعْنى الإشارَةِ، أوْ بَدَلانِ مِنها أوْ خَبَرانِ آخَرانِ أوْ خَبَرانِ لِمَحْذُوفٍ.
﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ مِنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ. ﴿وَهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ مِن تَتِمَّةِ الصِّلَةِ والواوُ لِلْحالِ أوْ لِلْعَطْفِ، وتَغْيِيرُ النَّظْمِ لِلدَّلالَةِ عَلى قُوَّةِ يَقِينِهِمْ وثَباتِهِ وأنَّهُمُ الأوْحَدُونَ فِيهِ، أوْ جُمْلَةٌ اعْتِراضِيَّةٌ كَأنَّهُ قِيلَ: وهَؤُلاءِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ ويَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ هُمُ المُوقِنُونَ بِالآخِرَةِ، فَإنَّ تَحَمُّلَ المَشاقِّ إنَّما يَكُونُ لِخَوْفِ العاقِبَةِ والوُثُوقِ عَلى المُحاسَبَةِ وتَكْرِيرُ الضَّمِيرِ لِلِاخْتِصاصِ.
النمل 27:4
﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنّا لَهم أعْمالَهُمْ﴾ زَيَّنَ لَهم أعْمالَهُمُ القَبِيحَةَ بِأنَّ جَعَلَها مُشْتَهاةً لِلطَّبْعِ مَحْبُوبَةً لِلنَّفْسِ، أوِ الأعْمالَ الحَسَنَةَ الَّتِي وجَبَ عَلَيْهِمْ أنْ يَعْمَلُوها بِتَرْتِيبِ المَثُوباتِ عَلَيْها. ﴿فَهم يَعْمَهُونَ﴾ عَنْها لا يُدْرِكُونَ ما يَتْبَعُها مِن ضُرٍّ أوْ نَفْعٍ.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهم سُوءُ العَذابِ﴾ كالقَتْلِ والأسْرِ يَوْمَ بَدْرٍ. ﴿وَهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ أشَدُّ النّاسِ خُسْرانًا لِفَواتِ المَثُوبَةِ واسْتِحْقاقِ العُقُوبَةِ.
﴿وَإنَّكَ لَتُلَقّى القُرْآنَ﴾ لَتُؤْتاهُ. ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ أيِّ حَكِيمٍ وأيِّ عَلِيمٍ، والجَمْعُ بَيْنَهُما مَعَ أنَّ العِلْمَ داخِلٌ في الحِكْمَةِ لِعُمُومِ العِلْمِ ودَلالَةِ الحِكْمَةِ عَلى إتْقانِ الفِعْلِ والإشْعارِ بِأنَّ عُلُومَ القُرْآنِ مِنها ما هي حِكْمَةٌ كالعَقائِدِ والشَّرائِعِ ومِنها ما لَيْسَ كَذَلِكَ كالقِصَصِ والأخْبارِ عَنِ المُغَيَّباتِ، ثُمَّ شَرَعَ في بَيانِ بَعْضِ تِلْكَ العُلُومِ بِقَوْلِهِ:
النمل 27:5
﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنّا لَهم أعْمالَهُمْ﴾ زَيَّنَ لَهم أعْمالَهُمُ القَبِيحَةَ بِأنَّ جَعَلَها مُشْتَهاةً لِلطَّبْعِ مَحْبُوبَةً لِلنَّفْسِ، أوِ الأعْمالَ الحَسَنَةَ الَّتِي وجَبَ عَلَيْهِمْ أنْ يَعْمَلُوها بِتَرْتِيبِ المَثُوباتِ عَلَيْها. ﴿فَهم يَعْمَهُونَ﴾ عَنْها لا يُدْرِكُونَ ما يَتْبَعُها مِن ضُرٍّ أوْ نَفْعٍ.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهم سُوءُ العَذابِ﴾ كالقَتْلِ والأسْرِ يَوْمَ بَدْرٍ. ﴿وَهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ أشَدُّ النّاسِ خُسْرانًا لِفَواتِ المَثُوبَةِ واسْتِحْقاقِ العُقُوبَةِ.
﴿وَإنَّكَ لَتُلَقّى القُرْآنَ﴾ لَتُؤْتاهُ. ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ أيِّ حَكِيمٍ وأيِّ عَلِيمٍ، والجَمْعُ بَيْنَهُما مَعَ أنَّ العِلْمَ داخِلٌ في الحِكْمَةِ لِعُمُومِ العِلْمِ ودَلالَةِ الحِكْمَةِ عَلى إتْقانِ الفِعْلِ والإشْعارِ بِأنَّ عُلُومَ القُرْآنِ مِنها ما هي حِكْمَةٌ كالعَقائِدِ والشَّرائِعِ ومِنها ما لَيْسَ كَذَلِكَ كالقِصَصِ والأخْبارِ عَنِ المُغَيَّباتِ، ثُمَّ شَرَعَ في بَيانِ بَعْضِ تِلْكَ العُلُومِ بِقَوْلِهِ:
النمل 27:6
﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنّا لَهم أعْمالَهُمْ﴾ زَيَّنَ لَهم أعْمالَهُمُ القَبِيحَةَ بِأنَّ جَعَلَها مُشْتَهاةً لِلطَّبْعِ مَحْبُوبَةً لِلنَّفْسِ، أوِ الأعْمالَ الحَسَنَةَ الَّتِي وجَبَ عَلَيْهِمْ أنْ يَعْمَلُوها بِتَرْتِيبِ المَثُوباتِ عَلَيْها. ﴿فَهم يَعْمَهُونَ﴾ عَنْها لا يُدْرِكُونَ ما يَتْبَعُها مِن ضُرٍّ أوْ نَفْعٍ.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهم سُوءُ العَذابِ﴾ كالقَتْلِ والأسْرِ يَوْمَ بَدْرٍ. ﴿وَهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ أشَدُّ النّاسِ خُسْرانًا لِفَواتِ المَثُوبَةِ واسْتِحْقاقِ العُقُوبَةِ.
﴿وَإنَّكَ لَتُلَقّى القُرْآنَ﴾ لَتُؤْتاهُ. ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ أيِّ حَكِيمٍ وأيِّ عَلِيمٍ، والجَمْعُ بَيْنَهُما مَعَ أنَّ العِلْمَ داخِلٌ في الحِكْمَةِ لِعُمُومِ العِلْمِ ودَلالَةِ الحِكْمَةِ عَلى إتْقانِ الفِعْلِ والإشْعارِ بِأنَّ عُلُومَ القُرْآنِ مِنها ما هي حِكْمَةٌ كالعَقائِدِ والشَّرائِعِ ومِنها ما لَيْسَ كَذَلِكَ كالقِصَصِ والأخْبارِ عَنِ المُغَيَّباتِ، ثُمَّ شَرَعَ في بَيانِ بَعْضِ تِلْكَ العُلُومِ بِقَوْلِهِ:
النمل 27:7
﴿إذْ قالَ مُوسى لأهْلِهِ إنِّي آنَسْتُ نارًا﴾ أيِ اذْكُرْ قِصَّتَهُ ( إذْ قالَ ) ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِـ ( عَلِيمٍ ) . ﴿سَآتِيكم مِنها بِخَبَرٍ﴾ أيْ عَنْ حالِ الطَّرِيقِ لِأنَّهُ قَدْ ضَلَّهُ، وجَمَعَ الضَّمِيرَ إنْ صَحَّ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُ امْرَأتِهِ لَمّا كَنّى عَنْها بِالأهْلِ، والسِّينُ لِلدَّلالَةِ عَلى بُعْدِ المَسافَةِ والوَعْدِ بِالإتْيانِ وإنْ أبْطَأ. ﴿أوْ آتِيكم بِشِهابٍ قَبَسٍ﴾ شُعْلَةِ نارٍ مَقْبُوسَةٍ، وإضافَةُ الشِّهابِ إلَيْهِ لِأنَّهُ قَدْ يَكُونُ قَبَسًا وغَيْرَ قَبَسٍ، ونَوَّنَهُ الكُوفِيُّونَ ويَعْقُوبُ عَلى أنَّ الـ ( قَبَسٍ ) بَدَلٌ مِنهُ أوْ وصْفٌ لَهُ لِأنَّهُ بِمَعْنى المَقْبُوسُ، والعِدَتانِ عَلى سَبِيلِ الظَّنِّ ولِذَلِكَ عَبَّرَ عَنْهُما بِصِيغَةِ التَّرَجِّي في «طَهَ»، والتَّرْدِيدُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ إنْ لَمْ يَظْفَرْ بِهِما لَمْ يُعْدَمْ، أحَدَهُما بِناءً عَلى ظاهِرِ الأمْرِ أوْ ثِقَةً بِعادَةِ اللَّهِ تَعالى أنَّهُ لا يَكادُ يَجْمَعُ حِرْمانَيْنِ عَلى عَبْدِهِ. ﴿لَعَلَّكم تَصْطَلُونَ﴾ رَجاءَ أنْ تَسْتَدْفِئُوا بِها والصِّلاءُ النّارُ العَظِيمَةُ.
النمل 27:8
﴿فَلَمّا جاءَها نُودِيَ أنْ بُورِكَ﴾ أيْ ( بُورِكَ ) فَإنَّ النِّداءَ فِيهِ مَعْنى القَوْلِ، أوْ بِـ ﴿أنْ بُورِكَ﴾ عَلى أنَّها مَصْدَرِيَّةٌ أوْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، والتَّخْفِيفُ وإنِ اقْتَضى التَّعْوِيضَ بِلا أوْ قَدْ أوِ السِّينِ أوْ سَوْفَ لَكِنَّهُ دُعاءٌ وهو يُخالِفُ غَيْرَهُ في أحْكامٍ كَثِيرَةٍ. ﴿مَن في النّارِ ومَن حَوْلَها﴾ ( مَن ) في مَكانِ ( النّارِ ) وهو البُقْعَةُ المُبارَكَةُ المَذْكُورَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿نُودِيَ مِن شاطِئِ الوادِ الأيْمَنِ في البُقْعَةِ المُبارَكَةِ﴾ ومَن حَوْلَ مَكانِها والظّاهِرُ أنَّهُ عامٌّ في كُلِّ مَن في تِلْكَ الأرْضِ، وفي ذَلِكَ الوادِي وحَوالَيْها مِن أرْضِ الشّامِ المَوْسُومَةِ بِالبَرَكاتِ لِكَوْنِها مَبْعَثَ الأنْبِياءِ وكِفاتَهم أحْياءً وأمْواتًا وخُصُوصًا تِلْكَ البُقْعَةَ الَّتِي كَلَّمَ اللَّهُ فِيها مُوسى. وقِيلَ المُرادُ مُوسى والمَلائِكَةُ الحاضِرُونَ، وتَصْدِيرُ الخِطابِ بِذَلِكَ بِشارَةٌ بِأنَّهُ قَدْ قَضى لَهُ أمْرٌ عَظِيمٌ تَنْتَشِرُ بَرَكَتُهُ في أقْطارِ الشَّأْمِ.
﴿وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ مِن تَمامِ ما نُودِيَ بِهِ لِئَلّا يُتَوَهَّمَ مِن سَماعِ كَلامِهِ تَشْبِيهًا ولِلتَّعْجِيبِ مِن عَظَمَةِ ذَلِكَ الأمْرِ، أوْ تَعَجُّبٌ مِن مُوسى لِما دَهاهُ مِن عَظَمَتِهِ.
﴿يا مُوسى إنَّهُ أنا اللَّهُ﴾ الهاءُ لِلشَّأْنِ و ( أنا اللَّهُ ) جُمْلَةٌ مُفَسِّرَةٌ لَهُ، أوْ لِلْمُتَكَلِّمِ و ( أنا ) خَبَرُهُ و ( اللَّهُ ) بَيانٌ لَهُ. ﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ صِفَتانِ لِلَّهِ مُمَهِّدَتانِ لِما أرادَ أنْ يُظْهِرَهُ، يُرِيدُ أنا القَوِيُّ القادِرُ عَلى ما يَبْعُدُ مِنَ الأوْهامِ كَقَلْبِ العَصا حَيَّةً الفاعِلُ كُلَّ ما أفْعَلُهُ بِحِكْمَةٍ وتَدْبِيرٍ.
النمل 27:9
﴿فَلَمّا جاءَها نُودِيَ أنْ بُورِكَ﴾ أيْ ( بُورِكَ ) فَإنَّ النِّداءَ فِيهِ مَعْنى القَوْلِ، أوْ بِـ ﴿أنْ بُورِكَ﴾ عَلى أنَّها مَصْدَرِيَّةٌ أوْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، والتَّخْفِيفُ وإنِ اقْتَضى التَّعْوِيضَ بِلا أوْ قَدْ أوِ السِّينِ أوْ سَوْفَ لَكِنَّهُ دُعاءٌ وهو يُخالِفُ غَيْرَهُ في أحْكامٍ كَثِيرَةٍ. ﴿مَن في النّارِ ومَن حَوْلَها﴾ ( مَن ) في مَكانِ ( النّارِ ) وهو البُقْعَةُ المُبارَكَةُ المَذْكُورَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿نُودِيَ مِن شاطِئِ الوادِ الأيْمَنِ في البُقْعَةِ المُبارَكَةِ﴾ ومَن حَوْلَ مَكانِها والظّاهِرُ أنَّهُ عامٌّ في كُلِّ مَن في تِلْكَ الأرْضِ، وفي ذَلِكَ الوادِي وحَوالَيْها مِن أرْضِ الشّامِ المَوْسُومَةِ بِالبَرَكاتِ لِكَوْنِها مَبْعَثَ الأنْبِياءِ وكِفاتَهم أحْياءً وأمْواتًا وخُصُوصًا تِلْكَ البُقْعَةَ الَّتِي كَلَّمَ اللَّهُ فِيها مُوسى. وقِيلَ المُرادُ مُوسى والمَلائِكَةُ الحاضِرُونَ، وتَصْدِيرُ الخِطابِ بِذَلِكَ بِشارَةٌ بِأنَّهُ قَدْ قَضى لَهُ أمْرٌ عَظِيمٌ تَنْتَشِرُ بَرَكَتُهُ في أقْطارِ الشَّأْمِ.
﴿وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ مِن تَمامِ ما نُودِيَ بِهِ لِئَلّا يُتَوَهَّمَ مِن سَماعِ كَلامِهِ تَشْبِيهًا ولِلتَّعْجِيبِ مِن عَظَمَةِ ذَلِكَ الأمْرِ، أوْ تَعَجُّبٌ مِن مُوسى لِما دَهاهُ مِن عَظَمَتِهِ.
﴿يا مُوسى إنَّهُ أنا اللَّهُ﴾ الهاءُ لِلشَّأْنِ و ( أنا اللَّهُ ) جُمْلَةٌ مُفَسِّرَةٌ لَهُ، أوْ لِلْمُتَكَلِّمِ و ( أنا ) خَبَرُهُ و ( اللَّهُ ) بَيانٌ لَهُ. ﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ صِفَتانِ لِلَّهِ مُمَهِّدَتانِ لِما أرادَ أنْ يُظْهِرَهُ، يُرِيدُ أنا القَوِيُّ القادِرُ عَلى ما يَبْعُدُ مِنَ الأوْهامِ كَقَلْبِ العَصا حَيَّةً الفاعِلُ كُلَّ ما أفْعَلُهُ بِحِكْمَةٍ وتَدْبِيرٍ.
النمل 27:10
﴿وَألْقِ عَصاكَ﴾ عُطِفَ عَلى ( بُورِكَ ) أيْ نُودِيَ أنْ بُورِكَ مَن في النّارِ و ( أنْ ألْقِ عَصاكَ )، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿وَأنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿أنْ يا مُوسى إنِّي أنا اللَّهُ﴾ بِتَكْرِيرِ أنْ. ﴿فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ﴾ تَتَحَرَّكُ بِاضْطِرابٍ.
﴿كَأنَّها جانٌّ﴾ حَيَّةٌ خَفِيفَةٌ سَرِيعَةٌ، وقُرِئَ «جَأنٌ» عَلى لُغَةِ مَن جَدَّ في الهَرَبِ مِنَ التِقاءِ السّاكِنَيْنِ. ﴿وَلّى مُدْبِرًا ولَمْ يُعَقِّبْ﴾ ولَمْ يَرْجِعْ مِن عَقَّبَ المُقاتِلُ إذا كَرَّ بَعْدَ الفِرارِ، وإنَّما رَعُبَ لِظَنِّهِ أنَّ ذَلِكَ الأمْرَ أُرِيدَ بِهِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿يا مُوسى لا تَخَفْ﴾ أيْ مِن غَيْرِي ثِقَةً بِي أوْ مُطْلَقًا لِقَوْلِهِ: ﴿إنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ﴾ أيْ حِينَ يُوحى إلَيْهِمْ مِن فَرْطِ الِاسْتِغْراقِ فَإنَّهم أخْوَفُ النّاسِ أيْ مِنَ اللَّهِ تَعالى، أوْ لا يَكُونُ لَهم عِنْدِي سُوءُ عاقِبَةٍ فَيَخافُونَ مِنهُ.
﴿إلا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ اسْتَدْرَكَ بِهِ ما يَخْتَلِجُ في الصَّدْرِ مَن نَفْيِ الخَوْفِ عَنْ كُلِّهِمْ، وفِيهِمْ مَن فَرَطَتْ مِنهُ صَغِيرَةٌ فَإنَّهم وإنْ فَعَلُوها أتْبَعُوا فِعْلَها ما يُبْطِلُها ويَسْتَحِقُّونَ بِهِ مِنَ اللَّهِ مَغْفِرَةً ورَحْمَةً فَإنَّهُ لا يَخافُ أيْضًا، وقَصَدَ تَعْرِيضَ مُوسى بِوَكْزِهِ القِبْطِيَّ. وقِيلَ مُتَّصِلٌ وثَمَّ بَدَلٌ مُسْتَأْنَفٌ مَعْطُوفٌ عَلى مَحْذُوفٍ أيْ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ ذَنْبَهُ بِالتَّوْبَةِ.(p-156)
النمل 27:11
﴿وَألْقِ عَصاكَ﴾ عُطِفَ عَلى ( بُورِكَ ) أيْ نُودِيَ أنْ بُورِكَ مَن في النّارِ و ( أنْ ألْقِ عَصاكَ )، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿وَأنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿أنْ يا مُوسى إنِّي أنا اللَّهُ﴾ بِتَكْرِيرِ أنْ. ﴿فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ﴾ تَتَحَرَّكُ بِاضْطِرابٍ.
﴿كَأنَّها جانٌّ﴾ حَيَّةٌ خَفِيفَةٌ سَرِيعَةٌ، وقُرِئَ «جَأنٌ» عَلى لُغَةِ مَن جَدَّ في الهَرَبِ مِنَ التِقاءِ السّاكِنَيْنِ. ﴿وَلّى مُدْبِرًا ولَمْ يُعَقِّبْ﴾ ولَمْ يَرْجِعْ مِن عَقَّبَ المُقاتِلُ إذا كَرَّ بَعْدَ الفِرارِ، وإنَّما رَعُبَ لِظَنِّهِ أنَّ ذَلِكَ الأمْرَ أُرِيدَ بِهِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿يا مُوسى لا تَخَفْ﴾ أيْ مِن غَيْرِي ثِقَةً بِي أوْ مُطْلَقًا لِقَوْلِهِ: ﴿إنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ﴾ أيْ حِينَ يُوحى إلَيْهِمْ مِن فَرْطِ الِاسْتِغْراقِ فَإنَّهم أخْوَفُ النّاسِ أيْ مِنَ اللَّهِ تَعالى، أوْ لا يَكُونُ لَهم عِنْدِي سُوءُ عاقِبَةٍ فَيَخافُونَ مِنهُ.
﴿إلا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ اسْتَدْرَكَ بِهِ ما يَخْتَلِجُ في الصَّدْرِ مَن نَفْيِ الخَوْفِ عَنْ كُلِّهِمْ، وفِيهِمْ مَن فَرَطَتْ مِنهُ صَغِيرَةٌ فَإنَّهم وإنْ فَعَلُوها أتْبَعُوا فِعْلَها ما يُبْطِلُها ويَسْتَحِقُّونَ بِهِ مِنَ اللَّهِ مَغْفِرَةً ورَحْمَةً فَإنَّهُ لا يَخافُ أيْضًا، وقَصَدَ تَعْرِيضَ مُوسى بِوَكْزِهِ القِبْطِيَّ. وقِيلَ مُتَّصِلٌ وثَمَّ بَدَلٌ مُسْتَأْنَفٌ مَعْطُوفٌ عَلى مَحْذُوفٍ أيْ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ ذَنْبَهُ بِالتَّوْبَةِ.(p-156)
النمل 27:12
﴿وَأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾ لِأنَّهُ كانَ بِمَدْرَعَةٍ صُوفٍ لا كُمَّ لَها. وقِيلَ الجَيْبُ القَمِيصُ لِأنَّهُ يُجابُ أيْ يُقْطَعُ. ﴿تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِن غَيْرِ سُوءٍ﴾ آفَةٍ كَبَرَصٍ. ﴿فِي تِسْعِ آياتٍ﴾ في جُمْلَتِها أوْ مَعَها عَلى أنَّ التِّسْعَ هي، الفَلْقُ، والطُّوفانُ، والجَرادُ، والقُمَّلُ، والضَّفادِعُ، والدَّمُ، والطَّمْسَةُ، والجَدْبُ في بَوادِيهِمْ، والنُّقْصانُ في مَزارِعِهِمْ ولِمَن عَدَّ العَصا واليَدَ مِنَ التِّسْعِ أنْ يَعُدَّ الأخِيرَيْنِ واحِدًا ولا يَعُدُّ الفَلْقَ لِأنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ بِهِ إلى فِرْعَوْنَ.
أوِ اذْهَبْ في تِسْعِ آياتٍ عَلى أنَّهُ اسْتِئْنافٌ بِالإرْسالِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ. ﴿إلى فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ﴾ وعَلى الأوَّلَيْنِ يَتَعَلَّقُ بِنَحْوِ مَبْعُوثًا أوْ مُرْسَلًا. ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْإرْسالِ.
النمل 27:13
﴿فَلَمّا جاءَتْهم آياتُنا﴾ بِأنْ جاءَهم مُوسى بِها. ﴿مُبْصِرَةً﴾ بَيِّنَةً اسْمُ فاعِلٍ أُطْلِقَ لِلْمَفْعُولِ، إشْعارًا بِأنَّها لِفَرْطِ اجْتِلائِها لِلْأبْصارِ بِحَيْثُ تَكادُ تُبْصِرُ نَفْسَها لَوْ كانَتْ مِمّا يُبْصِرُ، أوْ ذاتُ تَبَصُّرٍ مِن حَيْثُ إنَّها تَهْدِي والعُمْيُ لا تَهْتَدِي فَضْلًا عَنْ أنْ تَهْدِيَ، أوْ مُبْصِرَةً كُلَّ مَن نَظَرَ إلَيْها وتَأمَّلَ فِيها. وقُرِئَ «مَبْصَرَةً» أيْ مَكانًا يَكْثُرُكم فِيهِ التَّبَصُّرُ. ﴿قالُوا هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ واضِحٌ سِحْرِيَّتُهُ.
﴿وَجَحَدُوا بِها﴾ وكَذَّبُوا بِها. ﴿واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهُمْ﴾ وقَدِ اسْتَيْقَنَتْها لِأنَّ الواوَ لِلْحالِ. ﴿ظُلْمًا﴾ لِأنْفُسِهِمْ.
﴿وَعُلُوًّا﴾ تَرَفُّعًا عَنِ الإيمانِ وانْتِصابُهُما عَلى العِلَّةِ مِن ( جَحَدُوا ) . ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُفْسِدِينَ﴾ وهو الإغْراقُ في الدُّنْيا والإحْراقُ في الآخِرَةِ.
النمل 27:14
﴿فَلَمّا جاءَتْهم آياتُنا﴾ بِأنْ جاءَهم مُوسى بِها. ﴿مُبْصِرَةً﴾ بَيِّنَةً اسْمُ فاعِلٍ أُطْلِقَ لِلْمَفْعُولِ، إشْعارًا بِأنَّها لِفَرْطِ اجْتِلائِها لِلْأبْصارِ بِحَيْثُ تَكادُ تُبْصِرُ نَفْسَها لَوْ كانَتْ مِمّا يُبْصِرُ، أوْ ذاتُ تَبَصُّرٍ مِن حَيْثُ إنَّها تَهْدِي والعُمْيُ لا تَهْتَدِي فَضْلًا عَنْ أنْ تَهْدِيَ، أوْ مُبْصِرَةً كُلَّ مَن نَظَرَ إلَيْها وتَأمَّلَ فِيها. وقُرِئَ «مَبْصَرَةً» أيْ مَكانًا يَكْثُرُكم فِيهِ التَّبَصُّرُ. ﴿قالُوا هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ واضِحٌ سِحْرِيَّتُهُ.
﴿وَجَحَدُوا بِها﴾ وكَذَّبُوا بِها. ﴿واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهُمْ﴾ وقَدِ اسْتَيْقَنَتْها لِأنَّ الواوَ لِلْحالِ. ﴿ظُلْمًا﴾ لِأنْفُسِهِمْ.
﴿وَعُلُوًّا﴾ تَرَفُّعًا عَنِ الإيمانِ وانْتِصابُهُما عَلى العِلَّةِ مِن ( جَحَدُوا ) . ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُفْسِدِينَ﴾ وهو الإغْراقُ في الدُّنْيا والإحْراقُ في الآخِرَةِ.
النمل 27:15
﴿وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وسُلَيْمانَ عِلْمًا﴾ طائِفَةً مِنَ العِلْمِ وهو عِلْمُ الحِكَمِ والشَّرائِعِ، أوْ عِلْمًا أيَّ عِلْمٍ. ﴿وَقالا الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ عَطَفَهُ بِالواوِ إشْعارًا بِأنَّ ما قالاهُ بَعْضُ ما أتَيا بِهِ في مُقابَلَةِ هَذِهِ النِّعْمَةِ كَأنَّهُ قالَ: فَفَعَلا شُكْرًا لَهُ ما فَعَلا ﴿وَقالا الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ . ﴿الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِن عِبادِهِ المُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي مَن لَمْ يُؤْتَ عِلْمًا أوْ مِثْلَ عِلْمِهِما، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى فَضْلِ العِلْمِ وشَرَفِ أهْلِهِ حَيْثُ شَكَرا عَلى العِلْمِ وجَعَلاهُ أساسَ الفَضْلِ ولَمْ يَعْتَبِرا دُونَهُ ما أُوتِيا مِنَ المُلْكِ الَّذِي لَمْ يُؤْتَ غَيْرُهُما، وتَحْرِيضٌ لِلْعالِمِ عَلى أنْ يَحْمَدَ اللَّهَ تَعالى عَلى ما آتاهُ مِن فَضْلِهِ وأنْ يَتَواضَعَ ويَعْتَقِدَ أنَّهُ وإنْ فُضِّلَ عَلى كَثِيرٍ فَقَدْ فُضِّلَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ.
النمل 27:16
﴿وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ﴾ النُّبُوَّةَ أوِ العِلْمَ أوِ المُلْكَ بِأنْ قامَ مَقامَهُ في ذَلِكَ دُونَ سائِرِ بَنِيهِ وكانُوا تِسْعَةَ عَشَرَ. ﴿وَقالَ يا أيُّها النّاسُ عُلِّمْنا مَنطِقَ الطَّيْرِ وأُوتِينا مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ تَشْهِيرًا لِنِعْمَةِ اللَّهِ وتَنْوِيهًا بِها ودُعاءً لِلنّاسِ إلى التَّصْدِيقِ بِذِكْرِ المُعْجِزَةِ الَّتِي هي عِلْمُ مَنطِقِ الطَّيْرِ وغَيْرُ ذَلِكَ مِن عَظائِمَ ما أُوتِيَهُ، والنُّطْقُ والمَنطِقُ في المُتَعارَفِ كُلُّ لَفْظٍ يُعَبَّرُ بِهِ عَمّا في الضَّمِيرِ مُفْرَدًا كانَ أوْ مُرَكَّبًا وقَدْ يُطْلَقُ لِكُلِّ ما يُصَوَّتُ بِهِ عَلى التَّشْبِيهِ، أوِ التَّبَعُ كَقَوْلِهِمْ نَطَقَتِ الحَمامَةُ ومِنهُ النّاطِقُ والصّامِتُ لِلْحَيَوانِ والجَمادِ، فَإنَّ الأصْواتَ الحَيَوانِيَّةَ مِن حَيْثُ إنَّها تابِعَةٌ لِلتَّخَيُّلاتِ مُنَزَّلَةٌ مَنزِلَةَ العِباراتِ سِيَّما وفِيها ما يَتَفاوَتُ بِاخْتِلافِ الأغْراضِ بِحَيْثُ يَفْهَمُها ما مِن جِنْسِهِ، (p-157)
وَلَعَلَّ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَهْما سَمِعَ صَوْتَ حَيَوانٍ عَلِمَ بِقُوَّتِهِ القُدُسِيَّةِ التَّخَيُّلَ الَّذِي صَوَّتَهُ والغَرَضَ الَّذِي تَوَخّاهُ بِهِ. ومِن ذَلِكَ ما حُكِيَ أنَّهُ مَرَّ بِبُلْبُلٍ يُصَوِّتُ ويَتَرَقَّصُ فَقالَ: يَقُولُ إذا أكَلْتُ نِصْفَ تَمْرَةٍ فَعَلى الدُّنْيا العَفاءُ، وصاحَتْ فاخِتَةٌ فَقالَ: إنَّها تَقُولُ لَيْتَ الخَلْقَ لَمْ يُخْلَقُوا، فَلَعَلَّهُ كانَ صَوْتُ البُلْبُلِ عَنْ شِبَعٍ وفَراغِ بالٍ وصِياحُ الفاخِتَةِ عَنْ مُقاساةِ شِدَّةٍ وتَألُّمِ قَلْبٍ، والضَّمِيرُ في ( عُلِّمْنا ) و ( أُوتِينا ) لَهُ ولِأبِيهِ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ أوَّلُهُ وحْدَهُ عَلى عادَةِ المُلُوكِ لِمُراعاةِ قَواعِدِ السِّياسَةِ، والمُرادُ ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ كَثْرَةَ ما أُوتِيَ كَقَوْلِكَ:
فُلانٌ يَقْصِدُهُ كُلُّ أحَدٍ ويَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ. ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَضْلُ المُبِينُ﴾ الَّذِي لا يَخْفى عَلى أحَدٍ.
﴿وَحُشِرَ﴾ وجُمِعَ ﴿لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ والطَّيْرِ فَهم يُوزَعُونَ﴾ يُحْبَسُونَ بِحَبْسِ أوَّلِهِمْ عَلى آخِرِهِمْ لِيَتَلاحَقُوا.
النمل 27:17
﴿وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ﴾ النُّبُوَّةَ أوِ العِلْمَ أوِ المُلْكَ بِأنْ قامَ مَقامَهُ في ذَلِكَ دُونَ سائِرِ بَنِيهِ وكانُوا تِسْعَةَ عَشَرَ. ﴿وَقالَ يا أيُّها النّاسُ عُلِّمْنا مَنطِقَ الطَّيْرِ وأُوتِينا مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ تَشْهِيرًا لِنِعْمَةِ اللَّهِ وتَنْوِيهًا بِها ودُعاءً لِلنّاسِ إلى التَّصْدِيقِ بِذِكْرِ المُعْجِزَةِ الَّتِي هي عِلْمُ مَنطِقِ الطَّيْرِ وغَيْرُ ذَلِكَ مِن عَظائِمَ ما أُوتِيَهُ، والنُّطْقُ والمَنطِقُ في المُتَعارَفِ كُلُّ لَفْظٍ يُعَبَّرُ بِهِ عَمّا في الضَّمِيرِ مُفْرَدًا كانَ أوْ مُرَكَّبًا وقَدْ يُطْلَقُ لِكُلِّ ما يُصَوَّتُ بِهِ عَلى التَّشْبِيهِ، أوِ التَّبَعُ كَقَوْلِهِمْ نَطَقَتِ الحَمامَةُ ومِنهُ النّاطِقُ والصّامِتُ لِلْحَيَوانِ والجَمادِ، فَإنَّ الأصْواتَ الحَيَوانِيَّةَ مِن حَيْثُ إنَّها تابِعَةٌ لِلتَّخَيُّلاتِ مُنَزَّلَةٌ مَنزِلَةَ العِباراتِ سِيَّما وفِيها ما يَتَفاوَتُ بِاخْتِلافِ الأغْراضِ بِحَيْثُ يَفْهَمُها ما مِن جِنْسِهِ، (p-157)
وَلَعَلَّ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَهْما سَمِعَ صَوْتَ حَيَوانٍ عَلِمَ بِقُوَّتِهِ القُدُسِيَّةِ التَّخَيُّلَ الَّذِي صَوَّتَهُ والغَرَضَ الَّذِي تَوَخّاهُ بِهِ. ومِن ذَلِكَ ما حُكِيَ أنَّهُ مَرَّ بِبُلْبُلٍ يُصَوِّتُ ويَتَرَقَّصُ فَقالَ: يَقُولُ إذا أكَلْتُ نِصْفَ تَمْرَةٍ فَعَلى الدُّنْيا العَفاءُ، وصاحَتْ فاخِتَةٌ فَقالَ: إنَّها تَقُولُ لَيْتَ الخَلْقَ لَمْ يُخْلَقُوا، فَلَعَلَّهُ كانَ صَوْتُ البُلْبُلِ عَنْ شِبَعٍ وفَراغِ بالٍ وصِياحُ الفاخِتَةِ عَنْ مُقاساةِ شِدَّةٍ وتَألُّمِ قَلْبٍ، والضَّمِيرُ في ( عُلِّمْنا ) و ( أُوتِينا ) لَهُ ولِأبِيهِ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ أوَّلُهُ وحْدَهُ عَلى عادَةِ المُلُوكِ لِمُراعاةِ قَواعِدِ السِّياسَةِ، والمُرادُ ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ كَثْرَةَ ما أُوتِيَ كَقَوْلِكَ:
فُلانٌ يَقْصِدُهُ كُلُّ أحَدٍ ويَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ. ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَضْلُ المُبِينُ﴾ الَّذِي لا يَخْفى عَلى أحَدٍ.
﴿وَحُشِرَ﴾ وجُمِعَ ﴿لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ والطَّيْرِ فَهم يُوزَعُونَ﴾ يُحْبَسُونَ بِحَبْسِ أوَّلِهِمْ عَلى آخِرِهِمْ لِيَتَلاحَقُوا.
النمل 27:18
﴿حَتّى إذا أتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ﴾ وادٍ بِالشّامِ كَثِيرِ النَّمْلِ، وتَعْدِيَةُ الفِعْلِ إلَيْهِ بِـ ( عَلى ) إمّا لِأنَّ إتْيانَهم كانَ مِن عالٍ أوْ لِأنَّ المُرادَ قِطْعَةٌ مِن قَوْلِهِمْ: أتى عَلى الشَّيْءِ إذا أنْفَدَهُ وبَلَغَ آخِرَهُ كَأنَّهم أرادُوا أنْ يَنْزِلُوا أُخْرَياتِ الوادِي. ﴿قالَتْ نَمْلَةٌ يا أيُّها النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ﴾ كَأنَّها لَمّا رَأتْهم مُتَوَجِّهِينَ إلى الوادِي فَرَّتْ عَنْهم مَخافَةَ حَطْمِهِمْ فَتَبِعَها غَيْرُها فَصاحَتْ صَيْحَةً نَبَّهَتْ بِها ما بِحَضْرَتِها مِنَ النُّمّالِ فَتَبِعَتْها، فَشَبَّهَ ذَلِكَ بِمُخاطَبَةِ العُقَلاءِ ومُناصَحَتِهِمْ ولِذَلِكَ أُجْرُوا مَجْراهم مَعَ أنَّهُ لا يَمْتَنِعُ أنْ خَلَقَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى فِيها العَقْلَ والنُّطْقَ.
﴿لا يَحْطِمَنَّكم سُلَيْمانُ وجُنُودُهُ﴾ نَهْيٌ لَهم عَنِ الحَطْمِ، والمُرادُ نَهْيُها عَنِ التَّوَقُّفِ بِحَيْثُ يُحَطِّمُونَها كَقَوْلِهِمْ: لا أرَيَنَّكَ ها هُنا، فَهو اسْتِئْنافٌ أوْ بَدَلٌ مِنَ الأمْرِ لا جَوابَ لَهُ فَإنَّ النُّونَ لا تَدْخُلُهُ في السِّعَةِ. ﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ بِأنَّهم يُحَطِّمُونَكم إذْ لَوْ شَعَرُوا لَمْ يَفْعَلُوا كَأنَّها شَعَرَتْ عِصْمَةَ الأنْبِياءِ مِنَ الظُّلْمِ والإيذاءِ. وقِيلَ اسْتِئْنافٌ أيْ فَهم سُلَيْمانُ والقَوْمُ لا يَشْعُرُونَ.
﴿فَتَبَسَّمَ ضاحِكًا مِن قَوْلِها﴾ تَعَجُّبًا مِن حَذَرِها وتَحْذِيرِها واهْتِدائِها إلى مَصالِحِها، وسُرُورًا بِما خَصَّهُ اللَّهُ تَعالى بِهِ مِن إدْراكِ هَمْسِها وفَهْمِ غَرَضِها ولِذَلِكَ سَألَ تَوْفِيقَ شُكْرِهِ. ﴿وَقالَ رَبِّ أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ أيِ اجْعَلْنِي أزَعُ شُكْرَ نِعْمَتِكَ عِنْدِي، أيْ أكْفِهِ وأرْتَبِطَهُ لا يَنْفَلِتُ عَنِّي بِحَيْثُ لا أنْفَكُّ عَنْهُ، وقَرَأ البَزِّيُّ ووَرْشٌ بِفَتْحِ ياءِ ( أوْزِعْنِي ) . ﴿الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ﴾ أدْرَجَ فِيهِ ذِكْرَ والِدَيْهِ تَكْثِيرًا لِلنِّعْمَةِ أوْ تَعْمِيمًا لَها، فَإنَّ النِّعْمَةَ عَلَيْهِما نِعْمَةٌ عَلَيْهِ والنِّعْمَةَ عَلَيْهِ يَرْجِعُ نَفْعُها إلَيْهِما سِيَّما الدِّينِيَّةَ. ﴿وَأنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ﴾ إتْمامًا لِلشُّكْرِ واسْتِدامَةً لِلنِّعْمَةِ. ﴿وَأدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ في عِبادِكَ الصّالِحِينَ﴾ في عِدادِهِمُ الجَنَّةَ.
النمل 27:19
﴿حَتّى إذا أتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ﴾ وادٍ بِالشّامِ كَثِيرِ النَّمْلِ، وتَعْدِيَةُ الفِعْلِ إلَيْهِ بِـ ( عَلى ) إمّا لِأنَّ إتْيانَهم كانَ مِن عالٍ أوْ لِأنَّ المُرادَ قِطْعَةٌ مِن قَوْلِهِمْ: أتى عَلى الشَّيْءِ إذا أنْفَدَهُ وبَلَغَ آخِرَهُ كَأنَّهم أرادُوا أنْ يَنْزِلُوا أُخْرَياتِ الوادِي. ﴿قالَتْ نَمْلَةٌ يا أيُّها النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ﴾ كَأنَّها لَمّا رَأتْهم مُتَوَجِّهِينَ إلى الوادِي فَرَّتْ عَنْهم مَخافَةَ حَطْمِهِمْ فَتَبِعَها غَيْرُها فَصاحَتْ صَيْحَةً نَبَّهَتْ بِها ما بِحَضْرَتِها مِنَ النُّمّالِ فَتَبِعَتْها، فَشَبَّهَ ذَلِكَ بِمُخاطَبَةِ العُقَلاءِ ومُناصَحَتِهِمْ ولِذَلِكَ أُجْرُوا مَجْراهم مَعَ أنَّهُ لا يَمْتَنِعُ أنْ خَلَقَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى فِيها العَقْلَ والنُّطْقَ.
﴿لا يَحْطِمَنَّكم سُلَيْمانُ وجُنُودُهُ﴾ نَهْيٌ لَهم عَنِ الحَطْمِ، والمُرادُ نَهْيُها عَنِ التَّوَقُّفِ بِحَيْثُ يُحَطِّمُونَها كَقَوْلِهِمْ: لا أرَيَنَّكَ ها هُنا، فَهو اسْتِئْنافٌ أوْ بَدَلٌ مِنَ الأمْرِ لا جَوابَ لَهُ فَإنَّ النُّونَ لا تَدْخُلُهُ في السِّعَةِ. ﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ بِأنَّهم يُحَطِّمُونَكم إذْ لَوْ شَعَرُوا لَمْ يَفْعَلُوا كَأنَّها شَعَرَتْ عِصْمَةَ الأنْبِياءِ مِنَ الظُّلْمِ والإيذاءِ. وقِيلَ اسْتِئْنافٌ أيْ فَهم سُلَيْمانُ والقَوْمُ لا يَشْعُرُونَ.
﴿فَتَبَسَّمَ ضاحِكًا مِن قَوْلِها﴾ تَعَجُّبًا مِن حَذَرِها وتَحْذِيرِها واهْتِدائِها إلى مَصالِحِها، وسُرُورًا بِما خَصَّهُ اللَّهُ تَعالى بِهِ مِن إدْراكِ هَمْسِها وفَهْمِ غَرَضِها ولِذَلِكَ سَألَ تَوْفِيقَ شُكْرِهِ. ﴿وَقالَ رَبِّ أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ أيِ اجْعَلْنِي أزَعُ شُكْرَ نِعْمَتِكَ عِنْدِي، أيْ أكْفِهِ وأرْتَبِطَهُ لا يَنْفَلِتُ عَنِّي بِحَيْثُ لا أنْفَكُّ عَنْهُ، وقَرَأ البَزِّيُّ ووَرْشٌ بِفَتْحِ ياءِ ( أوْزِعْنِي ) . ﴿الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ﴾ أدْرَجَ فِيهِ ذِكْرَ والِدَيْهِ تَكْثِيرًا لِلنِّعْمَةِ أوْ تَعْمِيمًا لَها، فَإنَّ النِّعْمَةَ عَلَيْهِما نِعْمَةٌ عَلَيْهِ والنِّعْمَةَ عَلَيْهِ يَرْجِعُ نَفْعُها إلَيْهِما سِيَّما الدِّينِيَّةَ. ﴿وَأنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ﴾ إتْمامًا لِلشُّكْرِ واسْتِدامَةً لِلنِّعْمَةِ. ﴿وَأدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ في عِبادِكَ الصّالِحِينَ﴾ في عِدادِهِمُ الجَنَّةَ.
النمل 27:20
﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ وتَعْرَّفَ الطَّيْرَ فَلَمْ يَجِدْ فِيها الهُدْهُدَ. ﴿فَقالَ ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ أمْ مُنْقَطِعَةٌ كَأنَّهُ لَمّا لَمْ يَرَهُ ظَنَّ أنَّهُ حاضِرٌ ولا يَراهُ لِساتِرٍ أوْ غَيْرِهِ فَقالَ: ما لِي لا أراهُ، ثُمَّ احْتاطَ فَلاحَ لَهُ أنَّهُ غائِبٌ فَأضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ وأخَذَ يَقُولُ أهْوَ غائِبٌ كَأنَّهُ يَسْألُ عَنْ صِحَّةِ ما لاحَ لَهُ.
﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ كَنَتْفِ رِيشِهِ وإلْقائِهِ في الشَّمْسِ، أوْ حَيْثُ النَّمْلُ يَأْكُلُهُ أوْ جَعْلُهُ مَعَ ضِدِّهِ في قَفَصٍ. ﴿أوْ لأذْبَحَنَّهُ﴾ لِيَعْتَبِرَ بِهِ أبْناءُ جِنْسِهِ. ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ بِحُجَّةِ تَبَيُّنِ عُذْرِهِ، والحَلِفُ في الحَقِيقَةِ (p-158)عَلى أحَدِ الأوَّلَيْنِ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الثّالِثِ لَكِنْ لَمّا اقْتَضى ذَلِكَ وُقُوعَ أحَدِ الأُمُورِ الثَّلاثَةِ ثَلَّثَ المَحْلُوفَ عَلَيْهِ بِعَطْفِهِ عَلَيْهِما، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ أوْ «لَيَأْتِيَنَّنِي» بِنُونَيْنِ الأُولى مَفْتُوحَةٌ مُشَدَّدَةٌ.
النمل 27:21
﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ وتَعْرَّفَ الطَّيْرَ فَلَمْ يَجِدْ فِيها الهُدْهُدَ. ﴿فَقالَ ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ أمْ مُنْقَطِعَةٌ كَأنَّهُ لَمّا لَمْ يَرَهُ ظَنَّ أنَّهُ حاضِرٌ ولا يَراهُ لِساتِرٍ أوْ غَيْرِهِ فَقالَ: ما لِي لا أراهُ، ثُمَّ احْتاطَ فَلاحَ لَهُ أنَّهُ غائِبٌ فَأضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ وأخَذَ يَقُولُ أهْوَ غائِبٌ كَأنَّهُ يَسْألُ عَنْ صِحَّةِ ما لاحَ لَهُ.
﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ كَنَتْفِ رِيشِهِ وإلْقائِهِ في الشَّمْسِ، أوْ حَيْثُ النَّمْلُ يَأْكُلُهُ أوْ جَعْلُهُ مَعَ ضِدِّهِ في قَفَصٍ. ﴿أوْ لأذْبَحَنَّهُ﴾ لِيَعْتَبِرَ بِهِ أبْناءُ جِنْسِهِ. ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ بِحُجَّةِ تَبَيُّنِ عُذْرِهِ، والحَلِفُ في الحَقِيقَةِ (p-158)عَلى أحَدِ الأوَّلَيْنِ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الثّالِثِ لَكِنْ لَمّا اقْتَضى ذَلِكَ وُقُوعَ أحَدِ الأُمُورِ الثَّلاثَةِ ثَلَّثَ المَحْلُوفَ عَلَيْهِ بِعَطْفِهِ عَلَيْهِما، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ أوْ «لَيَأْتِيَنَّنِي» بِنُونَيْنِ الأُولى مَفْتُوحَةٌ مُشَدَّدَةٌ.
النمل 27:22
﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ زَمانًا غَيْرَ مَدِيدٍ يُرِيدُ بِهِ الدَّلالَةَ عَلى سُرْعَةِ رُجُوعِهِ خَوْفًا مِنهُ، وقَرَأ عاصِمٌ بِفَتْحِ الكافِ. ﴿فَقالَ أحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ يَعْنِي حالَ سَبَأٍ، وفي مُخاطَبَتِهِ إيّاهُ بِذَلِكَ تَنْبِيهٌ لَهُ عَلى أنَّ في أدْنى خَلْقِ اللَّهِ تَعالى مَن أحاطَ عِلْمًا بِما لَمْ يُحِطْ بِهِ لِتَتَحاقَرَ إلَيْهِ نَفْسُهُ ويَتَصاغَرَ لَدَيْهِ عِلْمُهُ، وقُرِئَ بِإدْغامِ الطّاءِ في التّاءِ بِإطْباقٍ وبِغَيْرِ إطْباقٍ. ﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ﴾ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِرِوايَةِ البَزِّيِّ وأبُو عَمْرٍو غَيْرَ مَصْرُوفٍ عَلى تَأْوِيلِ القَبِيلَةِ أوِ البَلْدَةِ والقَوّاسُ بِهَمْزَةٍ ساكِنَةٍ. ﴿بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ بِخَبَرٍ مُتَحَقَّقٍ رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا أتَمَّ بِناءَ بَيْتِ المَقْدِسِ تَجَهَّزَ لِلْحَجِّ فَوافى الحَرَمَ وأقامَ بِها ما شاءَ، ثُمَّ تَوَجَّهَ إلى اليَمَنِ فَخَرَجَ مِن مَكَّةَ صَباحًا فَوافى صَنْعاءَ ظَهِيرَةً فَأعْجَبَتْهُ نَزاهَةُ أرْضِها فَنَزَلَ بِها ثُمَّ لَمْ يَجِدِ الماءَ. وكانَ الهُدْهُدُ رائِدَهُ لِأنَّهُ يُحْسِنُ طَلَبَ الماءِ.
فَتَفَقَّدَهُ لِذَلِكَ فَلَمْ يَجِدْهُ إذْ حَلَّقَ حِينَ نَزَلَ سُلَيْمانُ فَرَأى هُدْهُدًا واقِعًا فانْحَطَّ إلَيْهِ فَتَواصَفا وطارَ مَعَهُ لِيَنْظُرَ ما وصَفَ لَهُ، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ العَصْرِ وحَكى ما حَكى، ولَعَلَّ في عَجائِبِ قُدْرَةِ اللَّهِ وما خَصَّ بِهِ خاصَّةً عِبادَهُ أشْياءَ أعْظَمَ مِن ذَلِكَ يَسْتَكْبِرُها مَن يَعْرِفُها ويَسْتَنْكِرُها مَن يُنْكِرُها.
النمل 27:23
﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ يَعْنِي بَلْقِيسَ بِنْتَ شَراحِيلَ بْنِ مالِكِ بْنِ الرَّيّانِ، والضَّمِيرُ لِسَبَأٍ أوْ لِأهْلِها.
﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ يَحْتاجُ إلَيْهِ المُلُوكُ. ﴿وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ عَظَّمَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْها أوْ إلى عُرُوشِ أمْثالِها.
وَقِيلَ كانَ ثَلاثِينَ ذِراعًا في ثَلاثِينَ عَرْضًا وسُمْكًا، أوْ ثَمانِينَ في ثَمانِينَ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ مُكَلَّلًا بِالجَواهِرِ.
﴿وَجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ كَأنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَها. ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ عِبادَةَ الشَّمْسِ وغَيْرَها مِن مَقابِحِ أعْمالِهِمْ. ﴿فَصَدَّهم عَنِ السَّبِيلِ﴾ عَنْ سَبِيلِ الحَقِّ والصَّوابِ. ﴿فَهم لا يَهْتَدُونَ﴾ إلَيْهِ.
النمل 27:24
﴿إنِّي وجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ﴾ يَعْنِي بَلْقِيسَ بِنْتَ شَراحِيلَ بْنِ مالِكِ بْنِ الرَّيّانِ، والضَّمِيرُ لِسَبَأٍ أوْ لِأهْلِها.
﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ يَحْتاجُ إلَيْهِ المُلُوكُ. ﴿وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ عَظَّمَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْها أوْ إلى عُرُوشِ أمْثالِها.
وَقِيلَ كانَ ثَلاثِينَ ذِراعًا في ثَلاثِينَ عَرْضًا وسُمْكًا، أوْ ثَمانِينَ في ثَمانِينَ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ مُكَلَّلًا بِالجَواهِرِ.
﴿وَجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ كَأنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَها. ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ عِبادَةَ الشَّمْسِ وغَيْرَها مِن مَقابِحِ أعْمالِهِمْ. ﴿فَصَدَّهم عَنِ السَّبِيلِ﴾ عَنْ سَبِيلِ الحَقِّ والصَّوابِ. ﴿فَهم لا يَهْتَدُونَ﴾ إلَيْهِ.
النمل 27:25
﴿ألا يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ فَصَدَّهم لِئَلّا يَسْجُدُوا أوْ زَيَّنَ لَهم أنْ لا يَسْجُدُوا عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن ( أعْمالَهم )، أوْ ( لا يَهْتَدُونَ ) إلى أنْ يَسْجُدُوا بِزِيادَةِ ( لا ) . وقَرَأ الكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ ( ألا ) بِالتَّخْفِيفِ عَلى أنَّها لِلتَّنْبِيهِ ويا لِلنِّداءِ ومُناداهُ مَحْذُوفٌ أيْ: ألا يا قَوْمِ اسْجُدُوا كَقَوْلِهِ:
؎ وقالَتْ ألا يا اسْمَعْ أعِظْكَ بِخُطَّةٍ. . . فَقُلْتُ سَمِيعًا فانْطِقِي وأصِيبِي
وَعَلى هَذا صَحَّ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا مِنَ اللَّهِ أوْ مِن سُلَيْمانَ والوَقْفُ عَلى ﴿لا يَهْتَدُونَ﴾، فَيَكُونُ أمْرًا بِالسُّجُودِ وعَلى الأوَّلِ ذَمًّا عَلى تَرْكِهِ وعَلى الوَجْهَيْنِ يَقْتَضِي وُجُوبَ السُّجُودِ في الجُمْلَةِ لا عِنْدَ قِراءَتِها، وقُرِئَ «هَلّا» و «هَلا» بِقَلْبِ الهَمْزَةِ هاءً و «ألّا تَسْجُدُونَ» و «هَلّا تَسْجُدُونَ» عَلى الخِطابِ. ﴿الَّذِي يُخْرِجُ الخَبْءَ في السَّماواتِ والأرْضِ ويَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ وصْفٌ لَهُ تَعالى بِما يُوجِبُ اخْتِصاصَهُ بِاسْتِحْقاقِ السُّجُودِ مِنَ التَّفَرُّدِ بِكَمالِ القُدْرَةِ والعِلْمِ حَثًّا عَلى سُجُودِهِ ورَدًّا عَلى مَن يَسْجُدُ لِغَيْرِهِ، و ( الخَبْءَ ) ما خَفِيَ في غَيْرِهِ (p-159)
وَإخْراجُهُ إظْهارُهُ، وهو يَعُمُّ إشْراقَ الكَواكِبِ وإنْزالَ الأمْطارِ وإنْباتَ النَّباتِ بَلِ الإنْشاءَ فَإنَّهُ إخْراجُ ما في الشَّيْءِ بِالقُوَّةِ إلى الفِعْلِ والإبْداعِ، فَإنَّهُ إخْراجُ ما في الإمْكانِ والعَدَمِ إلى الوُجُوبِ والوُجُودِ ومَعْلُومٌ أنَّهُ يَخْتَصُّ بِالواجِبِ لِذاتِهِ. وقَرَأ حَفْصٌ والكِسائِيُّ ﴿ما تُخْفُونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ بِالتّاءِ.
﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ الَّذِي هو أوَّلُ الأجْرامِ وأعْظَمُها والمُحِيطُ بِجُمْلَتِها فَبَيْنَ العَظِيمَيْنِ بَوْنٌ.
النمل 27:26
﴿ألا يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ فَصَدَّهم لِئَلّا يَسْجُدُوا أوْ زَيَّنَ لَهم أنْ لا يَسْجُدُوا عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن ( أعْمالَهم )، أوْ ( لا يَهْتَدُونَ ) إلى أنْ يَسْجُدُوا بِزِيادَةِ ( لا ) . وقَرَأ الكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ ( ألا ) بِالتَّخْفِيفِ عَلى أنَّها لِلتَّنْبِيهِ ويا لِلنِّداءِ ومُناداهُ مَحْذُوفٌ أيْ: ألا يا قَوْمِ اسْجُدُوا كَقَوْلِهِ:
؎ وقالَتْ ألا يا اسْمَعْ أعِظْكَ بِخُطَّةٍ. . . فَقُلْتُ سَمِيعًا فانْطِقِي وأصِيبِي
وَعَلى هَذا صَحَّ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا مِنَ اللَّهِ أوْ مِن سُلَيْمانَ والوَقْفُ عَلى ﴿لا يَهْتَدُونَ﴾، فَيَكُونُ أمْرًا بِالسُّجُودِ وعَلى الأوَّلِ ذَمًّا عَلى تَرْكِهِ وعَلى الوَجْهَيْنِ يَقْتَضِي وُجُوبَ السُّجُودِ في الجُمْلَةِ لا عِنْدَ قِراءَتِها، وقُرِئَ «هَلّا» و «هَلا» بِقَلْبِ الهَمْزَةِ هاءً و «ألّا تَسْجُدُونَ» و «هَلّا تَسْجُدُونَ» عَلى الخِطابِ. ﴿الَّذِي يُخْرِجُ الخَبْءَ في السَّماواتِ والأرْضِ ويَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ وصْفٌ لَهُ تَعالى بِما يُوجِبُ اخْتِصاصَهُ بِاسْتِحْقاقِ السُّجُودِ مِنَ التَّفَرُّدِ بِكَمالِ القُدْرَةِ والعِلْمِ حَثًّا عَلى سُجُودِهِ ورَدًّا عَلى مَن يَسْجُدُ لِغَيْرِهِ، و ( الخَبْءَ ) ما خَفِيَ في غَيْرِهِ (p-159)
وَإخْراجُهُ إظْهارُهُ، وهو يَعُمُّ إشْراقَ الكَواكِبِ وإنْزالَ الأمْطارِ وإنْباتَ النَّباتِ بَلِ الإنْشاءَ فَإنَّهُ إخْراجُ ما في الشَّيْءِ بِالقُوَّةِ إلى الفِعْلِ والإبْداعِ، فَإنَّهُ إخْراجُ ما في الإمْكانِ والعَدَمِ إلى الوُجُوبِ والوُجُودِ ومَعْلُومٌ أنَّهُ يَخْتَصُّ بِالواجِبِ لِذاتِهِ. وقَرَأ حَفْصٌ والكِسائِيُّ ﴿ما تُخْفُونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ بِالتّاءِ.
﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ الَّذِي هو أوَّلُ الأجْرامِ وأعْظَمُها والمُحِيطُ بِجُمْلَتِها فَبَيْنَ العَظِيمَيْنِ بَوْنٌ.
النمل 27:27
﴿قالَ سَنَنْظُرُ﴾ سَنَعْرِفُ مِنَ النَّظَرِ بِمَعْنى التَّأمُّلِ. ﴿أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ أيْ أمْ كَذَبْتَ والتَّغْيِيرُ لِلْمُبالَغَةِ ومُحافَظَةِ الفَواصِلِ.
﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ ثُمَّ تَنَحَّ عَنْهم إلى مَكانٍ قَرِيبٍ تَتَوارى فِيهِ. ﴿فانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ﴾ ماذا يَرْجِعُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ مِنَ القَوْلِ.
النمل 27:28
﴿قالَ سَنَنْظُرُ﴾ سَنَعْرِفُ مِنَ النَّظَرِ بِمَعْنى التَّأمُّلِ. ﴿أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ أيْ أمْ كَذَبْتَ والتَّغْيِيرُ لِلْمُبالَغَةِ ومُحافَظَةِ الفَواصِلِ.
﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ ثُمَّ تَنَحَّ عَنْهم إلى مَكانٍ قَرِيبٍ تَتَوارى فِيهِ. ﴿فانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ﴾ ماذا يَرْجِعُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ مِنَ القَوْلِ.
النمل 27:29
﴿قالَتْ﴾ أيْ بَعْدَ ما ألْقى إلَيْها. ﴿يا أيُّها المَلأُ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ لِكَرَمِ مَضْمُونِهِ أوْ مُرْسِلِهِ، أوْ لِأنَّهُ كانَ مَخْتُومًا أوْ لِغَرابَةِ شَأْنِهِ إذْ كانَتْ مُسْتَلْقِيَةً في بَيْتٍ مُغْلِقَةً الأبْوابَ فَدَخَلَ الهُدْهُدُ مِن كُوَّةٍ وألْقاهُ عَلى نَحْرِها بِحَيْثُ لَمْ تَشْعُرْ بِهِ.
﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ﴾ اسْتِئْنافٌ كَأنَّهُ قِيلَ لَها مِمَّنْ هو وما هو فَقالَتْ إنَّهُ، أيْ إنَّ الكِتابَ أوِ العُنْوانَ مِن سُلَيْمانَ ( وإنَّهُ ) أيْ وإنَّ المَكْتُوبَ أوِ المَضْمُونَ. وقُرِئَ بِالفَتْحِ عَلى الإبْدالِ مِن ( كِتابٌ ) أوِ التَّعْلِيلُ لِكَرَمِهِ.
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ .
﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ﴾ أنْ مُفَسِّرَةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ فَتَكُونُ بِصِلَتِها خَبَرَ مَحْذُوفٍ أيْ هو أوِ المَقْصُودُ أنْ لا تَعْلُوا أوْ بَدَلٌ مِن ( كِتابٌ ) . ﴿وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ مُؤْمِنِينَ أوْ مُنْقادِينَ، وهَذا كَلامٌ في غايَةِ الوَجازَةِ مَعَ كَمالِ الدَّلالَةِ عَلى المَقْصُودِ، لِاشْتِمالِهِ عَلى البَسْمَلَةِ الدّالَّةِ عَلى ذاتِ الصّانِعِ تَعالى وصِفاتِهِ صَرِيحًا أوِ التِزامًا، والنَّهْيُ عَنِ التَّرَفُّعِ الَّذِي هو أُمُّ الرَّذائِلِ والأمْرُ بِالإسْلامِ الجامِعِ لِأُمَّهاتِ الفَضائِلِ، ولَيْسَ الأمْرُ فِيهِ بِالِانْقِيادِ قَبْلَ إقامَةِ الحُجَّةِ عَلى رِسالَتِهِ حَتّى يَكُونَ اسْتِدْعاءً لِلتَّقْلِيدِ فَإنَّ إلْقاءَ الكِتابِ إلَيْها عَلى تِلْكَ الحالَةِ مِن أعْظَمِ الدَّلالَةِ.
النمل 27:30
﴿قالَتْ﴾ أيْ بَعْدَ ما ألْقى إلَيْها. ﴿يا أيُّها المَلأُ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ لِكَرَمِ مَضْمُونِهِ أوْ مُرْسِلِهِ، أوْ لِأنَّهُ كانَ مَخْتُومًا أوْ لِغَرابَةِ شَأْنِهِ إذْ كانَتْ مُسْتَلْقِيَةً في بَيْتٍ مُغْلِقَةً الأبْوابَ فَدَخَلَ الهُدْهُدُ مِن كُوَّةٍ وألْقاهُ عَلى نَحْرِها بِحَيْثُ لَمْ تَشْعُرْ بِهِ.
﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ﴾ اسْتِئْنافٌ كَأنَّهُ قِيلَ لَها مِمَّنْ هو وما هو فَقالَتْ إنَّهُ، أيْ إنَّ الكِتابَ أوِ العُنْوانَ مِن سُلَيْمانَ ( وإنَّهُ ) أيْ وإنَّ المَكْتُوبَ أوِ المَضْمُونَ. وقُرِئَ بِالفَتْحِ عَلى الإبْدالِ مِن ( كِتابٌ ) أوِ التَّعْلِيلُ لِكَرَمِهِ.
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ .
﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ﴾ أنْ مُفَسِّرَةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ فَتَكُونُ بِصِلَتِها خَبَرَ مَحْذُوفٍ أيْ هو أوِ المَقْصُودُ أنْ لا تَعْلُوا أوْ بَدَلٌ مِن ( كِتابٌ ) . ﴿وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ مُؤْمِنِينَ أوْ مُنْقادِينَ، وهَذا كَلامٌ في غايَةِ الوَجازَةِ مَعَ كَمالِ الدَّلالَةِ عَلى المَقْصُودِ، لِاشْتِمالِهِ عَلى البَسْمَلَةِ الدّالَّةِ عَلى ذاتِ الصّانِعِ تَعالى وصِفاتِهِ صَرِيحًا أوِ التِزامًا، والنَّهْيُ عَنِ التَّرَفُّعِ الَّذِي هو أُمُّ الرَّذائِلِ والأمْرُ بِالإسْلامِ الجامِعِ لِأُمَّهاتِ الفَضائِلِ، ولَيْسَ الأمْرُ فِيهِ بِالِانْقِيادِ قَبْلَ إقامَةِ الحُجَّةِ عَلى رِسالَتِهِ حَتّى يَكُونَ اسْتِدْعاءً لِلتَّقْلِيدِ فَإنَّ إلْقاءَ الكِتابِ إلَيْها عَلى تِلْكَ الحالَةِ مِن أعْظَمِ الدَّلالَةِ.
النمل 27:31
﴿قالَتْ﴾ أيْ بَعْدَ ما ألْقى إلَيْها. ﴿يا أيُّها المَلأُ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ لِكَرَمِ مَضْمُونِهِ أوْ مُرْسِلِهِ، أوْ لِأنَّهُ كانَ مَخْتُومًا أوْ لِغَرابَةِ شَأْنِهِ إذْ كانَتْ مُسْتَلْقِيَةً في بَيْتٍ مُغْلِقَةً الأبْوابَ فَدَخَلَ الهُدْهُدُ مِن كُوَّةٍ وألْقاهُ عَلى نَحْرِها بِحَيْثُ لَمْ تَشْعُرْ بِهِ.
﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ﴾ اسْتِئْنافٌ كَأنَّهُ قِيلَ لَها مِمَّنْ هو وما هو فَقالَتْ إنَّهُ، أيْ إنَّ الكِتابَ أوِ العُنْوانَ مِن سُلَيْمانَ ( وإنَّهُ ) أيْ وإنَّ المَكْتُوبَ أوِ المَضْمُونَ. وقُرِئَ بِالفَتْحِ عَلى الإبْدالِ مِن ( كِتابٌ ) أوِ التَّعْلِيلُ لِكَرَمِهِ.
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ .
﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ﴾ أنْ مُفَسِّرَةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ فَتَكُونُ بِصِلَتِها خَبَرَ مَحْذُوفٍ أيْ هو أوِ المَقْصُودُ أنْ لا تَعْلُوا أوْ بَدَلٌ مِن ( كِتابٌ ) . ﴿وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ مُؤْمِنِينَ أوْ مُنْقادِينَ، وهَذا كَلامٌ في غايَةِ الوَجازَةِ مَعَ كَمالِ الدَّلالَةِ عَلى المَقْصُودِ، لِاشْتِمالِهِ عَلى البَسْمَلَةِ الدّالَّةِ عَلى ذاتِ الصّانِعِ تَعالى وصِفاتِهِ صَرِيحًا أوِ التِزامًا، والنَّهْيُ عَنِ التَّرَفُّعِ الَّذِي هو أُمُّ الرَّذائِلِ والأمْرُ بِالإسْلامِ الجامِعِ لِأُمَّهاتِ الفَضائِلِ، ولَيْسَ الأمْرُ فِيهِ بِالِانْقِيادِ قَبْلَ إقامَةِ الحُجَّةِ عَلى رِسالَتِهِ حَتّى يَكُونَ اسْتِدْعاءً لِلتَّقْلِيدِ فَإنَّ إلْقاءَ الكِتابِ إلَيْها عَلى تِلْكَ الحالَةِ مِن أعْظَمِ الدَّلالَةِ.
النمل 27:32
﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ أفْتُونِي في أمْرِي﴾ أجِيبُونِي في أمْرِي الفَتِيِّ واذْكُرُوا ما تَسْتَصْوِبُونَ فِيهِ. ﴿ما كُنْتُ قاطِعَةً أمْرًا﴾ ما أبَتُّ أمْرًا. ﴿حَتّى تَشْهَدُونِ﴾ إلّا بِمَحْضَرِكُمُ اسْتَعْطَفَتْهم بِذَلِكَ لِيُمالِئُوها عَلى الإجابَةِ.
﴿قالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ﴾ بِالأجْسادِ والعُدَدِ. ﴿وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ نَجْدَةٍ وشَجاعَةٍ. ﴿والأمْرُ إلَيْكِ﴾ مَوْكُولٌ. ﴿فانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ﴾ مِنَ المُقاتَلَةِ أوِ الصُّلْحِ نُطِعْكِ ونَتَّبِعْ رَأْيَكِ.
النمل 27:33
﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ أفْتُونِي في أمْرِي﴾ أجِيبُونِي في أمْرِي الفَتِيِّ واذْكُرُوا ما تَسْتَصْوِبُونَ فِيهِ. ﴿ما كُنْتُ قاطِعَةً أمْرًا﴾ ما أبَتُّ أمْرًا. ﴿حَتّى تَشْهَدُونِ﴾ إلّا بِمَحْضَرِكُمُ اسْتَعْطَفَتْهم بِذَلِكَ لِيُمالِئُوها عَلى الإجابَةِ.
﴿قالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ﴾ بِالأجْسادِ والعُدَدِ. ﴿وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ نَجْدَةٍ وشَجاعَةٍ. ﴿والأمْرُ إلَيْكِ﴾ مَوْكُولٌ. ﴿فانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ﴾ مِنَ المُقاتَلَةِ أوِ الصُّلْحِ نُطِعْكِ ونَتَّبِعْ رَأْيَكِ.
النمل 27:34
﴿قالَتْ إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً﴾ عَنْوَةً وغَلَبَةً. ﴿أفْسَدُوها﴾ تَزْيِيفٌ لَمّا أحَسَّتْ مِنهم مِنَ المَيْلِ إلى المُقاتَلَةِ بِادِّعائِهِمُ القُوى الذّاتِيَّةِ والعَرَضِيَّةِ، وإشْعارٌ بِأنَّها تَرى الصُّلْحَ مَخافَةَ أنْ يَتَخَطّى سُلَيْمانُ خُطَطَهم فَيُسْرِعَ إلى إفْسادِ ما يُصادِفُهُ مِن أمْوالِهِمْ وعِماراتِهِمْ، ثُمَّ أنَّ الحَرْبَ سِجالٌ لا تَدْرِي عاقِبَتَها. ﴿وَجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ بِنَهْبِ أمْوالِهِمْ وتَخْرِيبِ دِيارِهِمْ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الإهانَةِ والأسْرِ. ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ تَأْكِيدٌ لِما وصَفَتْ مِن حالِهِمْ وتَقْرِيرٌ بِأنَّ ذَلِكَ مِن عاداتِهِمُ الثّابِتَةِ المُسْتَمِرَّةِ، أوْ تَصْدِيقٌ لَها مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
﴿وَإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ بَيانٌ لِما تَرى تَقْدِيمَهُ في المُصالَحَةِ، والمَعْنى إنِّي مُرْسَلَةٌ رُسُلًا بِهَدِيَّةٍ أدْفَعُهُ بِها عَنْ مُلْكِي. ﴿فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ﴾ مِن حالِهِ حَتّى أعْمَلَ بِحَسَبِ ذَلِكَ.
رُوِيَ أنَّها بَعَثَتْ مُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو في وفْدٍ وأرْسَلَتْ مَعَهم غِلْمانًا عَلى زِيِّ الجَوارِي وجِوارِي عَلى زِيِّ الغِلْمانِ، وحُقًّا فِيهِ دُرَّةٌ عَذْراءُ وجَزَعَةٌ مُعْوَجَّةُ الثُّقْبِ وقالَتْ: إنْ كانَ نَبِيًّا مَيَّزَ بَيْنَ الغِلْمانِ والجَوارِي وثُقْبِ الدُّرَّةِ ثُقْبًا مُسْتَوِيًا وسَلَكَ في الخَرَزَةِ خَيْطًا، فَلَمّا وصَلُوا إلى مُعَسْكَرِهِ ورَأوْا عَظَمَةَ شَأْنِهِ تَقاصَرَتْ إلَيْهِمْ نُفُوسُهم، فَلَمّا وقَفُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وقَدْ سَبَقَهم جِبْرِيلُ بِالحالِ فَطَلَبَ الحَقَّ وأخْبَرَ عَمّا فِيهِ، فَأمَرَ الأرَضَةَ فَأخَذَتْ شَعْرَةً ونَفَذَتْ في الدُّرَّةِ وأمَرَ دُودَةً بَيْضاءَ فَأخَذَتِ الخَيْطَ ونَفَذَتْ في الجَزَعَةِ، ودَعا بِالماءِ فَكانَتِ الجارِيَةُ تَأْخُذُ الماءَ بِيَدِها فَتَجْعَلُهُ في الأُخْرى ثُمَّ تَضْرِبُ بِهِ وجْهَها والغُلامُ كَما يَأْخُذُهُ يَضْرِبُ بِهِ وجْهَهُ ثُمَّ رَدَّ الهَدِيَّةَ.
النمل 27:35
﴿قالَتْ إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً﴾ عَنْوَةً وغَلَبَةً. ﴿أفْسَدُوها﴾ تَزْيِيفٌ لَمّا أحَسَّتْ مِنهم مِنَ المَيْلِ إلى المُقاتَلَةِ بِادِّعائِهِمُ القُوى الذّاتِيَّةِ والعَرَضِيَّةِ، وإشْعارٌ بِأنَّها تَرى الصُّلْحَ مَخافَةَ أنْ يَتَخَطّى سُلَيْمانُ خُطَطَهم فَيُسْرِعَ إلى إفْسادِ ما يُصادِفُهُ مِن أمْوالِهِمْ وعِماراتِهِمْ، ثُمَّ أنَّ الحَرْبَ سِجالٌ لا تَدْرِي عاقِبَتَها. ﴿وَجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ بِنَهْبِ أمْوالِهِمْ وتَخْرِيبِ دِيارِهِمْ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الإهانَةِ والأسْرِ. ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ تَأْكِيدٌ لِما وصَفَتْ مِن حالِهِمْ وتَقْرِيرٌ بِأنَّ ذَلِكَ مِن عاداتِهِمُ الثّابِتَةِ المُسْتَمِرَّةِ، أوْ تَصْدِيقٌ لَها مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
﴿وَإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ بَيانٌ لِما تَرى تَقْدِيمَهُ في المُصالَحَةِ، والمَعْنى إنِّي مُرْسَلَةٌ رُسُلًا بِهَدِيَّةٍ أدْفَعُهُ بِها عَنْ مُلْكِي. ﴿فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ﴾ مِن حالِهِ حَتّى أعْمَلَ بِحَسَبِ ذَلِكَ.
رُوِيَ أنَّها بَعَثَتْ مُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو في وفْدٍ وأرْسَلَتْ مَعَهم غِلْمانًا عَلى زِيِّ الجَوارِي وجِوارِي عَلى زِيِّ الغِلْمانِ، وحُقًّا فِيهِ دُرَّةٌ عَذْراءُ وجَزَعَةٌ مُعْوَجَّةُ الثُّقْبِ وقالَتْ: إنْ كانَ نَبِيًّا مَيَّزَ بَيْنَ الغِلْمانِ والجَوارِي وثُقْبِ الدُّرَّةِ ثُقْبًا مُسْتَوِيًا وسَلَكَ في الخَرَزَةِ خَيْطًا، فَلَمّا وصَلُوا إلى مُعَسْكَرِهِ ورَأوْا عَظَمَةَ شَأْنِهِ تَقاصَرَتْ إلَيْهِمْ نُفُوسُهم، فَلَمّا وقَفُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وقَدْ سَبَقَهم جِبْرِيلُ بِالحالِ فَطَلَبَ الحَقَّ وأخْبَرَ عَمّا فِيهِ، فَأمَرَ الأرَضَةَ فَأخَذَتْ شَعْرَةً ونَفَذَتْ في الدُّرَّةِ وأمَرَ دُودَةً بَيْضاءَ فَأخَذَتِ الخَيْطَ ونَفَذَتْ في الجَزَعَةِ، ودَعا بِالماءِ فَكانَتِ الجارِيَةُ تَأْخُذُ الماءَ بِيَدِها فَتَجْعَلُهُ في الأُخْرى ثُمَّ تَضْرِبُ بِهِ وجْهَها والغُلامُ كَما يَأْخُذُهُ يَضْرِبُ بِهِ وجْهَهُ ثُمَّ رَدَّ الهَدِيَّةَ.
النمل 27:36
﴿فَلَمّا جاءَ سُلَيْمانَ﴾ أيِ الرَّسُولُ أوْ ما أهْدَتْ إلَيْهِ وقُرِئَ «فَلَمّا جاءُوا» . ﴿قالَ أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ خِطابٌ لِلرَّسُولِ ومَن مَعَهُ، أوْ لِلرَّسُولِ والمُرْسَلِ عَلى تَغْلِيبِ المُخاطَبِ. وقَرَأ حَمْزَةُ ويَعْقُوبُ بِالإدْغامِ وقُرِئَ بِنُونٍ واحِدَةٍ وبِنُونَيْنِ وحَذْفِ الياءِ. ﴿فَما آتانِيَ اللَّهُ﴾ مِنَ النُّبُوَّةِ والمُلْكِ الَّذِي لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، وقَرَأ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو وحَفْصٌ بِفَتْحِ الياءِ والباقُونَ بِإسْكانِها وبِإمالَتِها الكِسائِيُّ وحْدَهُ. ﴿خَيْرٌ مِمّا آتاكُمْ﴾ فَلا حاجَةَ لِي إلى هَدِيَّتِكم ولا وقْعَ لَها عِنْدِي. ﴿بَلْ أنْتُمْ بِهَدِيَّتِكم تَفْرَحُونَ﴾ لِأنَّكم لا تَعْلَمُونَ إلّا ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا فَتَفْرَحُونَ بِما يُهْدى إلَيْكم حُبًّا لِزِيادَةِ أمْوالِكم، أوْ بِما تُهْدُونَهُ افْتِخارًا عَلى أمْثالِكم، والإضْرابُ عَنْ إنْكارِ الإمْدادِ بِالمالِ عَلَيْهِ وتَقْلِيلِهِ إلى بَيانِ السَّبَبِ الَّذِي حَمَلَهم عَلَيْهِ، وهو قِياسُ حالِهِ عَلى حالِهِمْ في قُصُورِ الهِمَّةِ بِالدُّنْيا والزِّيادَةِ فِيها.
﴿ارْجِعْ﴾ أيُّها الرَّسُولُ. ﴿إلَيْهِمْ﴾ إلى بَلْقِيسَ وقَوْمِها. ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهم بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ لا طاقَةَ لَهم بِمُقاوَمَتِها ولا قُدْرَةَ لَهم عَلى مُقابَلَتِها وقُرِئَ «بِهِمْ» . ﴿وَلَنُخْرِجَنَّهم مِنها﴾ مِن سَبَأٍ. ﴿أذِلَّةً﴾ بِذَهابِ ما كانُوا فِيهِ مِنَ العِزِّ. ﴿وَهم صاغِرُونَ﴾ أُسَراءُ مُهانُونَ.
النمل 27:37
﴿فَلَمّا جاءَ سُلَيْمانَ﴾ أيِ الرَّسُولُ أوْ ما أهْدَتْ إلَيْهِ وقُرِئَ «فَلَمّا جاءُوا» . ﴿قالَ أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ خِطابٌ لِلرَّسُولِ ومَن مَعَهُ، أوْ لِلرَّسُولِ والمُرْسَلِ عَلى تَغْلِيبِ المُخاطَبِ. وقَرَأ حَمْزَةُ ويَعْقُوبُ بِالإدْغامِ وقُرِئَ بِنُونٍ واحِدَةٍ وبِنُونَيْنِ وحَذْفِ الياءِ. ﴿فَما آتانِيَ اللَّهُ﴾ مِنَ النُّبُوَّةِ والمُلْكِ الَّذِي لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، وقَرَأ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو وحَفْصٌ بِفَتْحِ الياءِ والباقُونَ بِإسْكانِها وبِإمالَتِها الكِسائِيُّ وحْدَهُ. ﴿خَيْرٌ مِمّا آتاكُمْ﴾ فَلا حاجَةَ لِي إلى هَدِيَّتِكم ولا وقْعَ لَها عِنْدِي. ﴿بَلْ أنْتُمْ بِهَدِيَّتِكم تَفْرَحُونَ﴾ لِأنَّكم لا تَعْلَمُونَ إلّا ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا فَتَفْرَحُونَ بِما يُهْدى إلَيْكم حُبًّا لِزِيادَةِ أمْوالِكم، أوْ بِما تُهْدُونَهُ افْتِخارًا عَلى أمْثالِكم، والإضْرابُ عَنْ إنْكارِ الإمْدادِ بِالمالِ عَلَيْهِ وتَقْلِيلِهِ إلى بَيانِ السَّبَبِ الَّذِي حَمَلَهم عَلَيْهِ، وهو قِياسُ حالِهِ عَلى حالِهِمْ في قُصُورِ الهِمَّةِ بِالدُّنْيا والزِّيادَةِ فِيها.
﴿ارْجِعْ﴾ أيُّها الرَّسُولُ. ﴿إلَيْهِمْ﴾ إلى بَلْقِيسَ وقَوْمِها. ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهم بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهم بِها﴾ لا طاقَةَ لَهم بِمُقاوَمَتِها ولا قُدْرَةَ لَهم عَلى مُقابَلَتِها وقُرِئَ «بِهِمْ» . ﴿وَلَنُخْرِجَنَّهم مِنها﴾ مِن سَبَأٍ. ﴿أذِلَّةً﴾ بِذَهابِ ما كانُوا فِيهِ مِنَ العِزِّ. ﴿وَهم صاغِرُونَ﴾ أُسَراءُ مُهانُونَ.
النمل 27:38
﴿قالَ يا أيُّها المَلأُ أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها﴾ أرادَ بِذَلِكَ أنْ يُرِيَها بَعْضَ ما خَصَّهُ اللَّهُ تَعالى بِهِ مِنَ العَجائِبِ الدّالَّةِ عَلى عِظَمِ القُدْرَةِ وصِدْقِهِ في دَعْوى النُّبُوَّةِ، ويَخْتَبِرَ عَقْلَها بِأنْ يُنَكِّرَ عَرْشَها فَيَنْظُرَ أتَعْرِفُهُ أمْ تُنْكِرُهُ ؟
﴿قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ فَإنَّها إذا أتَتْ مُسْلِمَةً لَمْ يَحِلَّ أخْذُهُ إلّا بِرِضاها.
﴿قالَ عِفْرِيتٌ﴾ خَبِيثٌ مارِدٌ. ﴿مِنَ الجِنِّ﴾ بَيانٌ لَهُ لِأنَّهُ يُقالُ لِلرَّجُلِ الخَبِيثِ المُنْكَرِ المُعَفِّرِ أقْرانَهُ، وكانَ اسْمُهُ ذَكْوانَ أوْ صَخْرًا. ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ مِن مَجْلِسِكَ لِلْحُكُومَةِ وكانَ يَجْلِسُ إلى نِصْفِ (p-161)
النَّهارِ. ﴿وَإنِّي عَلَيْهِ﴾ عَلى حَمْلِهِ. ﴿لَقَوِيٌّ أمِينٌ﴾ لا أخْتَزِلُ مِنهُ شَيْئًا ولا أُبَدِّلُهُ.
النمل 27:39
﴿قالَ يا أيُّها المَلأُ أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها﴾ أرادَ بِذَلِكَ أنْ يُرِيَها بَعْضَ ما خَصَّهُ اللَّهُ تَعالى بِهِ مِنَ العَجائِبِ الدّالَّةِ عَلى عِظَمِ القُدْرَةِ وصِدْقِهِ في دَعْوى النُّبُوَّةِ، ويَخْتَبِرَ عَقْلَها بِأنْ يُنَكِّرَ عَرْشَها فَيَنْظُرَ أتَعْرِفُهُ أمْ تُنْكِرُهُ ؟
﴿قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ فَإنَّها إذا أتَتْ مُسْلِمَةً لَمْ يَحِلَّ أخْذُهُ إلّا بِرِضاها.
﴿قالَ عِفْرِيتٌ﴾ خَبِيثٌ مارِدٌ. ﴿مِنَ الجِنِّ﴾ بَيانٌ لَهُ لِأنَّهُ يُقالُ لِلرَّجُلِ الخَبِيثِ المُنْكَرِ المُعَفِّرِ أقْرانَهُ، وكانَ اسْمُهُ ذَكْوانَ أوْ صَخْرًا. ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ مِن مَجْلِسِكَ لِلْحُكُومَةِ وكانَ يَجْلِسُ إلى نِصْفِ (p-161)
النَّهارِ. ﴿وَإنِّي عَلَيْهِ﴾ عَلى حَمْلِهِ. ﴿لَقَوِيٌّ أمِينٌ﴾ لا أخْتَزِلُ مِنهُ شَيْئًا ولا أُبَدِّلُهُ.
النمل 27:40
﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ آصَفُ بْنُ بَرْخِيا وزِيرُهُ، أوِ الخَضِرُ أوْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِما السَّلامُ أوْ مَلَكٌ أيَّدَهُ اللَّهُ بِهِ، أوْ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ نَفْسُهُ فَيَكُونُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِذَلِكَ لِلدَّلالَةِ عَلى شَرَفِ العِلْمِ وأنَّ هَذِهِ الكَرامَةَ كانَتْ بِسَبَبِهِ والخِطابُ في: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ لِلْعِفْرِيتِ كَأنَّهُ اسْتَبْطَأهُ فَقالَ لَهُ ذَلِكَ، أوْ أرادَ إظْهارَ مُعْجِزَةٍ في نَقْلِهِ فَتَحَدّاهم أوَّلًا ثُمَّ أراهم أنَّهُ يَتَأتّى لَهُ مالًا يَتَأتّى لِعَفارِيتِ الجِنِّ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ، والمُرادُ بِـ ( الكِتابِ ) جِنْسُ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ أوِ اللَّوْحُ، و ( آتِيكَ ) في المَوْضِعَيْنِ صالِحٌ لِلْفِعْلِيَّةِ والِاسْمِيَّةِ، «والطَّرْفُ» تَحْرِيكُ الأجْفانِ لِلنَّظَرِ فَوُضِعَ مَوْضِعَهُ ولَمّا كانَ النّاظِرُ يُوصَفُ بِإرْسالِ الطَّرْفِ كَما في قَوْلِهِ:
؎ وكُنْتَ إذا أرْسَلْتَ طَرْفَكَ رائِدًا. . . لِقَلْبِكَ يَوْمًا أتْعَبَتْكَ المَناظِرُ
وُصِفَ بِرَدِّ الطَّرْفِ والطَّرْفِ بِالِارْتِدادِ، والمَعْنى أنَّكَ تُرْسِلُ طَرْفَكَ نَحْوَ شَيْءٍ فَقَبْلَ أنْ تَرُدَّهُ أُحْضِرُ عَرْشَها بَيْنَ يَدَيْكَ، وهَذا غايَةٌ في الإسْراعِ ومَثَلٌ فِيهِ. ﴿فَلَمّا رَآهُ﴾ أيِ العَرْشَ ﴿مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ﴾ حاصِلًا بَيْنَ يَدَيْهِ.
﴿قالَ﴾ تَلَقِّيًا لِلنِّعْمَةِ بِالشُّكْرِ عَلى شاكِلَةِ المُخْلِصِينَ مِن عِبادِ اللَّهِ تَعالى ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي﴾ تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيَّ مِن غَيْرِ اسْتِحْقاقٍ، والإشارَةُ إلى التَّمَكُّنِ مِن إحْضارِ العَرْشِ في مُدَّةِ ارْتِدادِ الطَّرْفِ مِن مَسِيرَةِ شَهْرَيْنِ بِنَفْسِهِ أوْ غَيْرِهِ، والكَلامُ في إمْكانِ مِثْلِهِ قَدْ مَرَّ في آيَةِ «الإسْراءِ» . ﴿لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ بِأنْ أراهُ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ تَعالى بِلا حَوْلٍ مِنِّي ولا قُوَّةٍ وأقُومُ بِحَقِّهِ. ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ بِأنْ أجِدَ نَفْسِي في البَيْنِ، أوْ أُقَصِّرُ في أداءِ مُواجِبِهِ ومَحَلُّها النَّصْبُ عَلى البَدَلِ مِنَ الياءِ. ﴿وَمَن شَكَرَ فَإنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ لِأنَّهُ بِهِ يَسْتَجْلِبُ لَها دَوامَ النِّعْمَةِ ومَزِيدَها ويَحُطُّ عَنْها عِبْءَ الواجِبِ ويَحْفَظُها عَنْ وصْمَةِ الكُفْرانِ. ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ فَإنَّ رَبِّي غَنِيٌّ عَنْ شُكْرِهِ. ﴿كَرِيمٌ﴾ بِالإنْعامِ عَلَيْهِ ثانِيًا.
النمل 27:41
﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ بِتَغْيِيرِ هَيْئَتِهِ وشَكْلِهِ. ﴿نَنْظُرْ﴾ جَوابُ الأمْرِ، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى الِاسْتِئْنافِ.
﴿أتَهْتَدِي أمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ﴾ إلى مَعْرِفَتِهِ أوِ الجَوابِ الصَّوابِ، وقِيلَ إلى الإيمانِ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ إذا رَأتْ تَقَدُّمَ عَرْشِها وقَدْ خَلَّفَتْهُ مُغْلِّقَةً عَلَيْهِ الأبْوابَ مُوَكِّلَةً عَلَيْها الحُرّاسَ.
﴿فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ تَشْبِيهًا عَلَيْها زِيادَةً في امْتِحانِ عَقْلِها إذْ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ بِسَخافَةِ العَقْلِ.
﴿قالَتْ كَأنَّهُ هُوَ﴾ ولَمْ تَقُلْ هو هو لِاحْتِمالِ أنْ يَكُونَ مِثْلَهُ وذَلِكَ مِن كَمالِ عَقْلِها. ﴿وَأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها وكُنّا مُسْلِمِينَ﴾ مِن تَتِمَّةِ كَلامِها كَأنَّها ظَنَّتْ أنَّهُ أرادَ بِذَلِكَ اخْتِبارَ عَقْلِها وإظْهارَ مُعْجِزَةٍ لَها فَقالَتْ: وأُوتِينا العِلْمَ بِكَمالِ قُدْرَةِ اللَّهِ وصِحَّةِ نُبُوَّتِكَ قَبْلَ هَذِهِ الحالَةِ، أوِ المُعْجِزَةُ مِمّا تَقَدَّمَ مِنَ الآياتِ. وقِيلَ إنَّهُ مِن كَلامِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ وقَوْمِهِ وعَطَفُوهُ عَلى جَوابِها لِما فِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى إيمانِها بِاللَّهِ ورَسُولِهِ حَيْثُ جَوَّزَتْ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَرْشَها تَجْوِيزًا غالِبًا، وإحْضارُهُ ثَمَّةَ مِنَ المُعْجِزاتِ الَّتِي لا يَقْدِرُ عَلَيْها غَيْرُ اللَّهِ تَعالى ولا تَظْهَرُ إلّا عَلى يَدِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أيْ وأُوتِينا العِلْمَ بِاللَّهِ وقُدْرَتِهِ وصِحَّةِ ما جاءَ بِهِ مِن عِنْدِهِ قَبْلَها وكُنّا مُنْقادِينَ لِحُكْمِهِ ولَمْ نَزَلْ عَلى دِينِهِ، ويَكُونُ غَرَضُهم فِيهِ التَّحَدُّثَ بِما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّقَدُّمِ في ذَلِكَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعالى.(p-162)
النمل 27:42
﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ بِتَغْيِيرِ هَيْئَتِهِ وشَكْلِهِ. ﴿نَنْظُرْ﴾ جَوابُ الأمْرِ، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى الِاسْتِئْنافِ.
﴿أتَهْتَدِي أمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ﴾ إلى مَعْرِفَتِهِ أوِ الجَوابِ الصَّوابِ، وقِيلَ إلى الإيمانِ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ إذا رَأتْ تَقَدُّمَ عَرْشِها وقَدْ خَلَّفَتْهُ مُغْلِّقَةً عَلَيْهِ الأبْوابَ مُوَكِّلَةً عَلَيْها الحُرّاسَ.
﴿فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ تَشْبِيهًا عَلَيْها زِيادَةً في امْتِحانِ عَقْلِها إذْ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ بِسَخافَةِ العَقْلِ.
﴿قالَتْ كَأنَّهُ هُوَ﴾ ولَمْ تَقُلْ هو هو لِاحْتِمالِ أنْ يَكُونَ مِثْلَهُ وذَلِكَ مِن كَمالِ عَقْلِها. ﴿وَأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها وكُنّا مُسْلِمِينَ﴾ مِن تَتِمَّةِ كَلامِها كَأنَّها ظَنَّتْ أنَّهُ أرادَ بِذَلِكَ اخْتِبارَ عَقْلِها وإظْهارَ مُعْجِزَةٍ لَها فَقالَتْ: وأُوتِينا العِلْمَ بِكَمالِ قُدْرَةِ اللَّهِ وصِحَّةِ نُبُوَّتِكَ قَبْلَ هَذِهِ الحالَةِ، أوِ المُعْجِزَةُ مِمّا تَقَدَّمَ مِنَ الآياتِ. وقِيلَ إنَّهُ مِن كَلامِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ وقَوْمِهِ وعَطَفُوهُ عَلى جَوابِها لِما فِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى إيمانِها بِاللَّهِ ورَسُولِهِ حَيْثُ جَوَّزَتْ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَرْشَها تَجْوِيزًا غالِبًا، وإحْضارُهُ ثَمَّةَ مِنَ المُعْجِزاتِ الَّتِي لا يَقْدِرُ عَلَيْها غَيْرُ اللَّهِ تَعالى ولا تَظْهَرُ إلّا عَلى يَدِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أيْ وأُوتِينا العِلْمَ بِاللَّهِ وقُدْرَتِهِ وصِحَّةِ ما جاءَ بِهِ مِن عِنْدِهِ قَبْلَها وكُنّا مُنْقادِينَ لِحُكْمِهِ ولَمْ نَزَلْ عَلى دِينِهِ، ويَكُونُ غَرَضُهم فِيهِ التَّحَدُّثَ بِما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّقَدُّمِ في ذَلِكَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعالى.(p-162)
النمل 27:43
﴿وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيْ وصَدَّها عِبادَتُها الشَّمْسَ عَنِ التَّقَدُّمِ إلى الإسْلامِ، أوْ وصَدَّها اللَّهُ عَنْ عِبادَتِها بِالتَّوْفِيقِ لِلْإيمانِ. ﴿إنَّها كانَتْ مِن قَوْمٍ كافِرِينَ﴾ وقُرِئَ بِالفَتْحِ عَلى الإبْدالِ مِن فاعِلِ صَدَّها عَلى الأوَّلِ، أيْ صَدَّها نَشْؤُها بَيْنَ أظْهُرِ الكُفّارِ أوِ التَّعْلِيلُ لَهُ.
﴿قِيلَ لَها ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ القَصْرَ وقِيلَ عَرْصَةَ الدّارِ. ﴿فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ رُوِيَ أنَّهُ أمَرَ قَبْلَ قُدُومِها بِبِناءِ قَصْرٍ صَحْنُهُ مِن زُجاجٍ أبْيَضَ وأجْرى مِن تَحْتِهِ الماءَ وألْقى فِيهِ حَيَواناتِ البَحْرِ ووَضَعَ سَرِيرَهُ في صَدْرِهِ فَجَلَسَ عَلَيْهِ، فَلَمّا أبْصَرَتْهُ ظَنَّتْهُ ماءً راكِدًا فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها.
وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِرِوايَةِ قُنْبُلٍ «سَأقَيْها» بِالهَمْزِ حَمْلًا عَلى جَمْعِهِ سُئُوقٌ وأسْؤُقٌ. ﴿قالَ إنَّهُ﴾ إنَّ ما تَظُنِّينَهُ ماءً. ﴿صَرْحٌ مُمَرَّدٌ﴾ مُمَلَّسٌ. ﴿مِن قَوارِيرَ﴾ مِنَ الزُّجاجِ.
﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ بِعِبادَتِي الشَّمْسَ، وقِيلَ بِظَنِّي بِسُلَيْمانَ فَإنَّها حَسِبَتْ أنَّهُ يُغْرِقُها في اللُّجَّةِ.
﴿وَأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ فِيما أمَرَ بِهِ عِبادَهُ وقَدِ اخْتُلِفَ في أنَّهُ تَزَوَّجَها أوْ زَوَّجَها مِن ذِي تُبَّعٍ مَلِكِ هَمَدانَ.
النمل 27:44
﴿وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيْ وصَدَّها عِبادَتُها الشَّمْسَ عَنِ التَّقَدُّمِ إلى الإسْلامِ، أوْ وصَدَّها اللَّهُ عَنْ عِبادَتِها بِالتَّوْفِيقِ لِلْإيمانِ. ﴿إنَّها كانَتْ مِن قَوْمٍ كافِرِينَ﴾ وقُرِئَ بِالفَتْحِ عَلى الإبْدالِ مِن فاعِلِ صَدَّها عَلى الأوَّلِ، أيْ صَدَّها نَشْؤُها بَيْنَ أظْهُرِ الكُفّارِ أوِ التَّعْلِيلُ لَهُ.
﴿قِيلَ لَها ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ القَصْرَ وقِيلَ عَرْصَةَ الدّارِ. ﴿فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ رُوِيَ أنَّهُ أمَرَ قَبْلَ قُدُومِها بِبِناءِ قَصْرٍ صَحْنُهُ مِن زُجاجٍ أبْيَضَ وأجْرى مِن تَحْتِهِ الماءَ وألْقى فِيهِ حَيَواناتِ البَحْرِ ووَضَعَ سَرِيرَهُ في صَدْرِهِ فَجَلَسَ عَلَيْهِ، فَلَمّا أبْصَرَتْهُ ظَنَّتْهُ ماءً راكِدًا فَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها.
وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِرِوايَةِ قُنْبُلٍ «سَأقَيْها» بِالهَمْزِ حَمْلًا عَلى جَمْعِهِ سُئُوقٌ وأسْؤُقٌ. ﴿قالَ إنَّهُ﴾ إنَّ ما تَظُنِّينَهُ ماءً. ﴿صَرْحٌ مُمَرَّدٌ﴾ مُمَلَّسٌ. ﴿مِن قَوارِيرَ﴾ مِنَ الزُّجاجِ.
﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ بِعِبادَتِي الشَّمْسَ، وقِيلَ بِظَنِّي بِسُلَيْمانَ فَإنَّها حَسِبَتْ أنَّهُ يُغْرِقُها في اللُّجَّةِ.
﴿وَأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ فِيما أمَرَ بِهِ عِبادَهُ وقَدِ اخْتُلِفَ في أنَّهُ تَزَوَّجَها أوْ زَوَّجَها مِن ذِي تُبَّعٍ مَلِكِ هَمَدانَ.
النمل 27:45
﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا إلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ بِأنِ اعْبُدُوا اللَّهَ، وقُرِئَ بِضَمِّ النُّونِ عَلى إتْباعِها الباءَ. ﴿فَإذا هم فَرِيقانِ﴾ يَخْتَصِمُونَ فَفاجَؤُوا التَّفَرُّقَ والِاخْتِصامَ فَآمَنَ فَرِيقٌ وكَفَرَ فَرِيقٌ، والواوُ لِمَجْمُوعِ الفَرِيقَيْنِ.
﴿قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ بِالعُقُوبَةِ فَتَقُولُونَ ائْتِنا بِما تَعِدُنا. ﴿قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ قَبْلَ التَّوْبَةِ فَتُؤَخِّرُونَها إلى نُزُولِ العِقابِ فَإنَّهم كانُوا يَقُولُونَ إنْ صَدَقَ إيعادُهُ تُبْنا حِينَئِذٍ. ﴿لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ﴾ قَبْلَ نُزُولِهِ.
﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ بِقَبُولِها فَإنَّها لا تُقْبَلُ حِينَئِذٍ.
﴿قالُوا اطَّيَّرْنا﴾ تَشاءَمْنا. ﴿بِكَ وبِمَن مَعَكَ﴾ إذْ تَتابَعَتْ عَلَيْنا الشَّدائِدُ، أوْ وقَعَ بَيْنَنا الِافْتِراقُ مُنْذُ اخْتَرَعْتُمْ دِينَكم. ﴿قالَ طائِرُكُمْ﴾ سَبَبُكُمُ الَّذِي جاءَ مِنهُ شَرُّكم. ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ وهو قَدَرُهُ أوْ عَمَلُكُمُ المَكْتُوبُ عِنْدَهُ. ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ تُخْتَبَرُونَ بِتَعاقُبِ السَّرّاءِ والضَّرّاءِ، والإضْرابُ مِن بَيانِ طائِرِهِمُ الَّذِي هو مَبْدَأُ ما يَحِيقُ بِهِمْ إلى ذِكْرِ ما هو الدّاعِي إلَيْهِ.
النمل 27:46
﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا إلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ بِأنِ اعْبُدُوا اللَّهَ، وقُرِئَ بِضَمِّ النُّونِ عَلى إتْباعِها الباءَ. ﴿فَإذا هم فَرِيقانِ﴾ يَخْتَصِمُونَ فَفاجَؤُوا التَّفَرُّقَ والِاخْتِصامَ فَآمَنَ فَرِيقٌ وكَفَرَ فَرِيقٌ، والواوُ لِمَجْمُوعِ الفَرِيقَيْنِ.
﴿قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ بِالعُقُوبَةِ فَتَقُولُونَ ائْتِنا بِما تَعِدُنا. ﴿قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ قَبْلَ التَّوْبَةِ فَتُؤَخِّرُونَها إلى نُزُولِ العِقابِ فَإنَّهم كانُوا يَقُولُونَ إنْ صَدَقَ إيعادُهُ تُبْنا حِينَئِذٍ. ﴿لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ﴾ قَبْلَ نُزُولِهِ.
﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ بِقَبُولِها فَإنَّها لا تُقْبَلُ حِينَئِذٍ.
﴿قالُوا اطَّيَّرْنا﴾ تَشاءَمْنا. ﴿بِكَ وبِمَن مَعَكَ﴾ إذْ تَتابَعَتْ عَلَيْنا الشَّدائِدُ، أوْ وقَعَ بَيْنَنا الِافْتِراقُ مُنْذُ اخْتَرَعْتُمْ دِينَكم. ﴿قالَ طائِرُكُمْ﴾ سَبَبُكُمُ الَّذِي جاءَ مِنهُ شَرُّكم. ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ وهو قَدَرُهُ أوْ عَمَلُكُمُ المَكْتُوبُ عِنْدَهُ. ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ تُخْتَبَرُونَ بِتَعاقُبِ السَّرّاءِ والضَّرّاءِ، والإضْرابُ مِن بَيانِ طائِرِهِمُ الَّذِي هو مَبْدَأُ ما يَحِيقُ بِهِمْ إلى ذِكْرِ ما هو الدّاعِي إلَيْهِ.
النمل 27:47
﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا إلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ بِأنِ اعْبُدُوا اللَّهَ، وقُرِئَ بِضَمِّ النُّونِ عَلى إتْباعِها الباءَ. ﴿فَإذا هم فَرِيقانِ﴾ يَخْتَصِمُونَ فَفاجَؤُوا التَّفَرُّقَ والِاخْتِصامَ فَآمَنَ فَرِيقٌ وكَفَرَ فَرِيقٌ، والواوُ لِمَجْمُوعِ الفَرِيقَيْنِ.
﴿قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ بِالعُقُوبَةِ فَتَقُولُونَ ائْتِنا بِما تَعِدُنا. ﴿قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ قَبْلَ التَّوْبَةِ فَتُؤَخِّرُونَها إلى نُزُولِ العِقابِ فَإنَّهم كانُوا يَقُولُونَ إنْ صَدَقَ إيعادُهُ تُبْنا حِينَئِذٍ. ﴿لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ﴾ قَبْلَ نُزُولِهِ.
﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ بِقَبُولِها فَإنَّها لا تُقْبَلُ حِينَئِذٍ.
﴿قالُوا اطَّيَّرْنا﴾ تَشاءَمْنا. ﴿بِكَ وبِمَن مَعَكَ﴾ إذْ تَتابَعَتْ عَلَيْنا الشَّدائِدُ، أوْ وقَعَ بَيْنَنا الِافْتِراقُ مُنْذُ اخْتَرَعْتُمْ دِينَكم. ﴿قالَ طائِرُكُمْ﴾ سَبَبُكُمُ الَّذِي جاءَ مِنهُ شَرُّكم. ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ وهو قَدَرُهُ أوْ عَمَلُكُمُ المَكْتُوبُ عِنْدَهُ. ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ تُخْتَبَرُونَ بِتَعاقُبِ السَّرّاءِ والضَّرّاءِ، والإضْرابُ مِن بَيانِ طائِرِهِمُ الَّذِي هو مَبْدَأُ ما يَحِيقُ بِهِمْ إلى ذِكْرِ ما هو الدّاعِي إلَيْهِ.
النمل 27:48
﴿وَكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ تِسْعَةُ أنْفُسٍ، وإنَّما وقَعَ تَمْيِيزًا لِلتِّسْعَةِ بِاعْتِبارِ المَعْنى، والفَرْقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ النَّفَرِ أنَّهُ مِنَ الثَّلاثَةِ أوِ السَّبْعَةِ إلى العَشَرَةِ، والنَّفَرُ مِنَ الثَّلاثَةِ إلى التِّسْعَةِ. ﴿يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ أيْ شَأْنُهُمُ الإفْسادُ الخالِصُ عَنْ شَوْبِ الصَّلاحِ.(p-163)
﴿قالُوا﴾ أيْ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ. ﴿تَقاسَمُوا بِاللَّهِ﴾ أمْرٌ مَقُولٌ أوْ خَبَرٌ وقَعَ بَدَلًا أوْ حالًا بِإضْمارِ قَدْ.
﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ لَنُباغِتَنَّ صالِحًا وأهْلَهُ لَيْلًا. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالتّاءِ عَلى خِطابِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وقُرِئَ بِالياءِ عَلى أنَّ تَقاسَمُوا خَبَرٌ. ﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ﴾ فِيهِ القِراءاتُ الثَّلاثُ. ﴿لِوَلِيِّهِ﴾ لِوَلِيِّ دَمِهِ. ﴿ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أهْلِهِ﴾ فَضْلًا أنْ تَوَلَّيْنا إهْلاكَهم، وهو يَحْتَمِلُ المَصْدَرَ والزَّمانَ والمَكانَ وكَذا ( مَهْلِكَ ) في قِراءَةِ حَفْصٍ فَإنَّ مَفْعِلًا قَدْ جاءَ مَصْدَرًا كَمَرْجِعٍ. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ بِالفَتْحِ فَيَكُونُ مَصْدَرًا. ﴿وَإنّا لَصادِقُونَ﴾ ونَحْلِفُ إنّا لَصادِقُونَ، أوْ والحالُ إنّا لَصادِقُونَ فِيما ذَكَرْنا لِأنَّ الشّاهِدَ لِلشَّيْءِ غَيْرُ المُباشِرِ لَهُ عُرْفًا، أوْ لِأنّا ما شَهِدْنا مُهْلِكَهم وحْدَهُ بَلْ مَهْلِكَهُ ومَهْلِكَهم كَقَوْلِكَ ما رَأيْتُ ثَمَّةَ رَجُلًا بَلْ رَجُلَيْنِ.
النمل 27:49
﴿وَكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ تِسْعَةُ أنْفُسٍ، وإنَّما وقَعَ تَمْيِيزًا لِلتِّسْعَةِ بِاعْتِبارِ المَعْنى، والفَرْقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ النَّفَرِ أنَّهُ مِنَ الثَّلاثَةِ أوِ السَّبْعَةِ إلى العَشَرَةِ، والنَّفَرُ مِنَ الثَّلاثَةِ إلى التِّسْعَةِ. ﴿يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ أيْ شَأْنُهُمُ الإفْسادُ الخالِصُ عَنْ شَوْبِ الصَّلاحِ.(p-163)
﴿قالُوا﴾ أيْ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ. ﴿تَقاسَمُوا بِاللَّهِ﴾ أمْرٌ مَقُولٌ أوْ خَبَرٌ وقَعَ بَدَلًا أوْ حالًا بِإضْمارِ قَدْ.
﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ لَنُباغِتَنَّ صالِحًا وأهْلَهُ لَيْلًا. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالتّاءِ عَلى خِطابِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وقُرِئَ بِالياءِ عَلى أنَّ تَقاسَمُوا خَبَرٌ. ﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ﴾ فِيهِ القِراءاتُ الثَّلاثُ. ﴿لِوَلِيِّهِ﴾ لِوَلِيِّ دَمِهِ. ﴿ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أهْلِهِ﴾ فَضْلًا أنْ تَوَلَّيْنا إهْلاكَهم، وهو يَحْتَمِلُ المَصْدَرَ والزَّمانَ والمَكانَ وكَذا ( مَهْلِكَ ) في قِراءَةِ حَفْصٍ فَإنَّ مَفْعِلًا قَدْ جاءَ مَصْدَرًا كَمَرْجِعٍ. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ بِالفَتْحِ فَيَكُونُ مَصْدَرًا. ﴿وَإنّا لَصادِقُونَ﴾ ونَحْلِفُ إنّا لَصادِقُونَ، أوْ والحالُ إنّا لَصادِقُونَ فِيما ذَكَرْنا لِأنَّ الشّاهِدَ لِلشَّيْءِ غَيْرُ المُباشِرِ لَهُ عُرْفًا، أوْ لِأنّا ما شَهِدْنا مُهْلِكَهم وحْدَهُ بَلْ مَهْلِكَهُ ومَهْلِكَهم كَقَوْلِكَ ما رَأيْتُ ثَمَّةَ رَجُلًا بَلْ رَجُلَيْنِ.
النمل 27:50
﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا﴾ بِهَذِهِ المُواضَعَةِ. ﴿وَمَكَرْنا مَكْرًا﴾ بِأنْ جَعَلْناها سَبَبًا لِإهْلاكِهِمْ. ﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ بِذَلِكَ، رُوِيَ أنَّهُ كانَ لِصالِحٍ في الحِجْرِ مَسْجِدٌ في شِعْبٍ يُصَلِّي فِيهِ فَقالُوا: زَعَمَ أنَّهُ يَفْرَغُ مِنّا إلى ثَلاثٍ فَنَفْرَغُ مِنهُ ومِن أهْلِهِ قَبْلَ الثَّلاثِ، فَذَهَبُوا إلى الشِّعْبِ لِيَقْتُلُوهُ، فَوَقَعَ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ حِيالَهم فَطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَمَ الشِّعْبِ فَهَلَكُوا ثَمَّةَ وهَلَكَ الباقُونَ في أماكِنِهِمْ بِالصَّيْحَةِ كَما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ:
﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أنّا دَمَّرْناهم وقَوْمَهم أجْمَعِينَ﴾ و ( كانَ ) إنْ جُعِلَتْ ناقِصَةً فَخَبَرُها ( كَيْفَ ) و ( أنّا دَمَّرْناهم ) اسْتِئْنافٌ أوْ خَبَرُ مَحْذُوفٍ لا خَبَرَ ( كانَ ) لِعَدَمِ العائِدِ، وإنْ جَعَلْتَها تامَّةً فَـ ( كَيْفَ ) حالٌ. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ ويَعْقُوبُ ﴿أنّا دَمَّرْناهُمْ﴾ بِالفَتْحِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مَحْذُوفٍ أوْ بَدَلٌ مِنَ اسْمِ ( كانَ ) أوْ خَبَرٌ لَهُ و ( كَيْفَ ) حالٌ.
النمل 27:51
﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا﴾ بِهَذِهِ المُواضَعَةِ. ﴿وَمَكَرْنا مَكْرًا﴾ بِأنْ جَعَلْناها سَبَبًا لِإهْلاكِهِمْ. ﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ بِذَلِكَ، رُوِيَ أنَّهُ كانَ لِصالِحٍ في الحِجْرِ مَسْجِدٌ في شِعْبٍ يُصَلِّي فِيهِ فَقالُوا: زَعَمَ أنَّهُ يَفْرَغُ مِنّا إلى ثَلاثٍ فَنَفْرَغُ مِنهُ ومِن أهْلِهِ قَبْلَ الثَّلاثِ، فَذَهَبُوا إلى الشِّعْبِ لِيَقْتُلُوهُ، فَوَقَعَ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ حِيالَهم فَطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَمَ الشِّعْبِ فَهَلَكُوا ثَمَّةَ وهَلَكَ الباقُونَ في أماكِنِهِمْ بِالصَّيْحَةِ كَما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ:
﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أنّا دَمَّرْناهم وقَوْمَهم أجْمَعِينَ﴾ و ( كانَ ) إنْ جُعِلَتْ ناقِصَةً فَخَبَرُها ( كَيْفَ ) و ( أنّا دَمَّرْناهم ) اسْتِئْنافٌ أوْ خَبَرُ مَحْذُوفٍ لا خَبَرَ ( كانَ ) لِعَدَمِ العائِدِ، وإنْ جَعَلْتَها تامَّةً فَـ ( كَيْفَ ) حالٌ. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ ويَعْقُوبُ ﴿أنّا دَمَّرْناهُمْ﴾ بِالفَتْحِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مَحْذُوفٍ أوْ بَدَلٌ مِنَ اسْمِ ( كانَ ) أوْ خَبَرٌ لَهُ و ( كَيْفَ ) حالٌ.
النمل 27:52
﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهم خاوِيَةً﴾ خالِيَةً مِن خَوى البَطْنُ إذا خَلا، أوْ ساقِطَةً مُنْهَدِمَةً مِن خَوى النَّجْمُ إذا سَقَطَ، وهي حالٌ عَمَلِ فِيها مَعْنى الإشارَةِ. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. ﴿بِما ظَلَمُوا﴾ بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ.
﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ فَيَتَّعِظُونَ.
﴿وَأنْجَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ صالِحًا ومَن مَعَهُ. ﴿وَكانُوا يَتَّقُونَ﴾ الكُفْرَ والمَعاصِيَ فَلِذَلِكَ خُصُّوا بِالنَّجاةِ.
النمل 27:53
﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهم خاوِيَةً﴾ خالِيَةً مِن خَوى البَطْنُ إذا خَلا، أوْ ساقِطَةً مُنْهَدِمَةً مِن خَوى النَّجْمُ إذا سَقَطَ، وهي حالٌ عَمَلِ فِيها مَعْنى الإشارَةِ. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. ﴿بِما ظَلَمُوا﴾ بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ.
﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ فَيَتَّعِظُونَ.
﴿وَأنْجَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ صالِحًا ومَن مَعَهُ. ﴿وَكانُوا يَتَّقُونَ﴾ الكُفْرَ والمَعاصِيَ فَلِذَلِكَ خُصُّوا بِالنَّجاةِ.
النمل 27:54
﴿وَلُوطًا﴾ واذْكُرْ لُوطًا، أوْ وأرْسَلَنا لُوطًا لِدَلالَةِ ولَقَدْ أرْسَلْنا عَلَيْهِ. ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ بَدَلٌ عَلى الأوَّلِ وظَرْفٌ عَلى الثّانِي. ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ تَعْلَمُونَ فُحْشَها مِن بَصَرِ القَلْبِ واقْتِرافُ القَبائِحِ مِنَ العالِمِ بِقُبْحِها أقْبَحُ، أوْ يَبْصُرُها بَعْضُكم مِن بَعْضٍ لِأنَّهم كانُوا يُعْلِنُونَ بِها فَتَكُونُ أفْحَشَ.
﴿أإنَّكم لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً﴾ بَيانٌ لِإتْيانِهِمُ الفاحِشَةَ وتَعْلِيلُهُ بِالشَّهْوَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى قُبْحِهِ، والتَّنْبِيهُ عَلى أنَّ الحِكْمَةَ في المُواقَعَةِ طَلَبُ النَّسْلِ لا قَضاءَ الوَطَرِ. ﴿مِن دُونِ النِّساءِ﴾ اللّاتِي خُلِقْنَ لِذَلِكَ. ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ تَفْعَلُونَ فِعْلَ مَن يَجْهَلُ قُبْحَها، أوْ يَكُونُ سَفِيهًا لا يُمَيِّزُ بَيْنَ الحَسَنِ والقَبِيحِ، أوْ تَجْهَلُونَ العاقِبَةَ والتّاءُ فِيهِ لِكَوْنِ المَوْصُوفِ بِهِ في مَعْنى المُخاطَبِ.(p-164)
النمل 27:55
﴿وَلُوطًا﴾ واذْكُرْ لُوطًا، أوْ وأرْسَلَنا لُوطًا لِدَلالَةِ ولَقَدْ أرْسَلْنا عَلَيْهِ. ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ بَدَلٌ عَلى الأوَّلِ وظَرْفٌ عَلى الثّانِي. ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ تَعْلَمُونَ فُحْشَها مِن بَصَرِ القَلْبِ واقْتِرافُ القَبائِحِ مِنَ العالِمِ بِقُبْحِها أقْبَحُ، أوْ يَبْصُرُها بَعْضُكم مِن بَعْضٍ لِأنَّهم كانُوا يُعْلِنُونَ بِها فَتَكُونُ أفْحَشَ.
﴿أإنَّكم لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً﴾ بَيانٌ لِإتْيانِهِمُ الفاحِشَةَ وتَعْلِيلُهُ بِالشَّهْوَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى قُبْحِهِ، والتَّنْبِيهُ عَلى أنَّ الحِكْمَةَ في المُواقَعَةِ طَلَبُ النَّسْلِ لا قَضاءَ الوَطَرِ. ﴿مِن دُونِ النِّساءِ﴾ اللّاتِي خُلِقْنَ لِذَلِكَ. ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ تَفْعَلُونَ فِعْلَ مَن يَجْهَلُ قُبْحَها، أوْ يَكُونُ سَفِيهًا لا يُمَيِّزُ بَيْنَ الحَسَنِ والقَبِيحِ، أوْ تَجْهَلُونَ العاقِبَةَ والتّاءُ فِيهِ لِكَوْنِ المَوْصُوفِ بِهِ في مَعْنى المُخاطَبِ.(p-164)
النمل 27:56
﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إلا أنْ قالُوا أخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِن قَرْيَتِكم إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ أيْ يَتَنَزَّهُونَ عَنْ أفْعالِنا، أوْ عَنِ الأقْذارِ ويَعُدُّونَ فِعْلَنا قَذَرًا.
﴿فَأنْجَيْناهُ وأهْلَهُ إلا امْرَأتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الغابِرِينَ﴾ قَدَّرْنا كَوْنَها مِنَ الباقِينَ في العَذابِ.
﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ مَرَّ مِثْلُهُ.
النمل 27:57
﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إلا أنْ قالُوا أخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِن قَرْيَتِكم إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ أيْ يَتَنَزَّهُونَ عَنْ أفْعالِنا، أوْ عَنِ الأقْذارِ ويَعُدُّونَ فِعْلَنا قَذَرًا.
﴿فَأنْجَيْناهُ وأهْلَهُ إلا امْرَأتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الغابِرِينَ﴾ قَدَّرْنا كَوْنَها مِنَ الباقِينَ في العَذابِ.
﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ مَرَّ مِثْلُهُ.
النمل 27:58
﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إلا أنْ قالُوا أخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِن قَرْيَتِكم إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ أيْ يَتَنَزَّهُونَ عَنْ أفْعالِنا، أوْ عَنِ الأقْذارِ ويَعُدُّونَ فِعْلَنا قَذَرًا.
﴿فَأنْجَيْناهُ وأهْلَهُ إلا امْرَأتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الغابِرِينَ﴾ قَدَّرْنا كَوْنَها مِنَ الباقِينَ في العَذابِ.
﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ مَرَّ مِثْلُهُ.
النمل 27:59
﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى﴾ أمَرَ رَسُولَهُ ﷺ بَعْدَ ما قَصَّ عَلَيْهِ القِصَصَ الدّالَّةَ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وعِظَمَ شَأْنِهِ وما خَصَّ بِهِ رُسُلَهُ مِنَ الآياتِ الكُبْرى والِانْتِصارِ مِنَ العِدا- بِتَحْمِيدِهِ والسَّلامِ عَلى المُصْطَفَيْنَ مِن عِبادِهِ شُكْرًا عَلى ما أنْعَمَ عَلَيْهِمْ، أوْ عَلَّمَهُ ما جَهِلَ مِن أحْوالِهِمْ وعِرْفانًا لِفَضْلِهِمْ وحَقِّ تَقَدُّمِهِمْ واجْتِهادِهِمْ في الدِّينِ، أوْ لُوطًا بِأنْ يَحْمَدَهُ عَلى هَلاكِ كَفَرَةِ قَوْمِهِ ويُسَلِّمُ عَلى مَنِ اصْطَفاهُ بِالعِصْمَةِ مِنَ الفَواحِشِ والنَّجاةِ مِنَ الهَلاكِ. ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أمّا يُشْرِكُونَ﴾ إلْزامٌ لَهم وتَهَكُّمٌ بِهِمْ وتَسْفِيهٌ لِرَأْيِهِمْ، إذْ مِنَ المَعْلُومِ أنْ لا خَيْرَ فِيما أشْرَكُوهُ رَأْسًا حَتّى يُوازِنَ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن هو مَبْدَأُ كُلِّ خَيْرٍ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ ويَعْقُوبُ بِالياءِ.
النمل 27:60
﴿أمَّنْ﴾ بَلْ أمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ الَّتِي هي أُصُولُ الكائِناتِ ومَبادِئُ المَنافِعِ. وقَرَأ «أمَن» بِالتَّخْفِيفِ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِنَ اللَّهِ. ﴿وَأنْزَلَ لَكُمْ﴾ لِأجْلِكم. ﴿مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ﴾ عَدَلَ بِهِ مِنَ الغَيْبَةِ إلى التَّكَلُّمِ لِتَأْكِيدِ اخْتِصاصِ الفِعْلِ بِذاتِهِ، والتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ إنْباتَ الحَدائِقِ البَهِيَّةِ المُخْتَلِفَةِ الأنْواعِ المُتَباعِدَةِ الطِّباعِ مِنَ المَوادِّ المُتَشابِهَةِ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَما أشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لَكم أنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها﴾ شَجَرَ الحَدائِقِ وهي البَساتِينُ مِنَ الإحْداقِ وهو الإحاطَةُ. ﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ أغَيْرُهُ يَقْرِنُ بِهِ ويَجْعَلُ لَهُ شَرِيكًا، وهو المُنْفَرِدُ بِالخَلْقِ والتَّكْوِينِ. وقُرِئَ «أإلَهًا» بِإضْمارِ فِعْلٍ مِثْلَ أتَدَعُونَ أوْ أتُشْرِكُونَ وبِتَوْسِيطِ مَدَّةٍ بَيْنَ الهَمْزَتَيْنِ وإخْراجُ الثّانِيَةِ بَيْنَ بَيْنَ. ﴿بَلْ هم قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ عَنِ الحَقِّ الَّذِي هو التَّوْحِيدُ.
النمل 27:61
﴿أمَّنْ جَعَلَ الأرْضَ قَرارًا﴾ بَدَلٌ مِن ﴿أمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ﴾ وجَعَلَها قَرارًا بِإبْداءِ بَعْضِها مِنَ الماءِ وتَسْوِيَتِها بِحَيْثُ يَتَأتّى اسْتِقْرارُ الإنْسانِ والدَّوابِّ عَلَيْها. ﴿وَجَعَلَ خِلالَها﴾ وسَطَها. ﴿أنْهارًا﴾ جارِيَةً. ﴿وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ﴾ جِبالًا تَتَكَوَّنُ فِيها المَعادِنُ وتَنْبُعُ مِن حَضِيضِها المَنابِعُ. ﴿وَجَعَلَ بَيْنَ البَحْرَيْنِ﴾ العَذْبِ والمالِحِ، أوْ خَلِيجَيْ فارِسَ والرُّومِ. ﴿حاجِزًا﴾ بَرْزَخًا وقَدْ مَرَّ بَيانُهُ في سُورَةِ «الفُرْقانِ» . ﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ الحَقَّ فَيُشْرِكُونَ بِهِ.
النمل 27:62
﴿أمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعاهُ﴾ المُضْطَرُّ الَّذِي أحْوَجَهُ شِدَّةُ ما بِهِ إلى اللَّجَإ إلى اللَّهِ تَعالى مِنَ الِاضْطِرارِ، وهو افْتِعالٌ مِنَ الضَّرُورَةِ واللّامُ فِيهِ لِلْجِنْسِ لا لِلِاسْتِغْراقِ فَلا يَلْزَمُ مِنهُ إجابَةُ كُلِّ مُضْطَرٍّ. ﴿وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ ويَدْفَعُ عَنِ الإنْسانِ ما يَسُوءُهُ. ﴿وَيَجْعَلُكم خُلَفاءَ الأرْضِ﴾ خُلَفاءَ فِيها بِأنْ ورَّثَكم سُكْناها والتَّصَرُّفَ فِيها مِمَّنْ قَبْلَكم. ﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ الَّذِي خَصَّكم بِهَذِهِ النِّعَمِ العامَّةِ والخاصَّةِ. ﴿قَلِيلا ما تَذَكَّرُونَ﴾ أيْ تَذَكَّرُونَ آلاءَهُ تَذَكُّرًا قَلِيلًا، وما مَزِيدَةٌ والمُرادُ بِالقِلَّةِ العَدَمُ أوِ الحَقارَةُ المُزِيحَةُ لِلْفائِدَةِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وهِشامٌ ورُوحٌ بِالياءِ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ بِالتّاءِ وتَخْفِيفِ الذّالِ.
﴿أمَّنْ يَهْدِيكم في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ بِالنُّجُومِ وعَلاماتِ الأرْضِ، والـ ( ظُلُماتِ ) ظُلُماتُ اللَّيالِي وإضافَتُها إلى البَرِّ والبَحْرِ لِلْمُلابَسَةِ، أوْ مُشْتَبَهاتُ الطُّرُقِ يُقالُ طَرِيقَةٌ ظَلْماءُ وعَمْياءُ لِلَّتِي لا مَنارَ بِها. ﴿وَمَن يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ يَعْنِي المَطَرَ، ولَوْ صَحَّ أنَّ السَّبَبَ الأكْثَرَ في تَكَوُّنِ الرِّياحِ مُعاوَدَةُ الأدْخِنَةِ الصّاعِدَةِ مِنَ الطَّبَقَةِ البارِدَةِ لِانْكِسارِ حَرِّها وتَمْوِيجِها الهَواءَ فَلا شَكَّ أنَّ الأسْبابَ الفاعِلِيَّةَ والقابِلِيَّةَ لِذَلِكَ مِن خَلْقِ اللَّهِ تَعالى، والفاعِلُ لِلسَّبَبِ فِعْلٌ لِلْمُسَبِّبِ. ﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ يَقْدِرُ عَلى مِثْلِ ذَلِكَ. ﴿تَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ تَعالى اللَّهُ القادِرُ الخالِقُ عَنْ مُشارَكَةِ العاجِزِ المَخْلُوقِ.
النمل 27:63
﴿أمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعاهُ﴾ المُضْطَرُّ الَّذِي أحْوَجَهُ شِدَّةُ ما بِهِ إلى اللَّجَإ إلى اللَّهِ تَعالى مِنَ الِاضْطِرارِ، وهو افْتِعالٌ مِنَ الضَّرُورَةِ واللّامُ فِيهِ لِلْجِنْسِ لا لِلِاسْتِغْراقِ فَلا يَلْزَمُ مِنهُ إجابَةُ كُلِّ مُضْطَرٍّ. ﴿وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ ويَدْفَعُ عَنِ الإنْسانِ ما يَسُوءُهُ. ﴿وَيَجْعَلُكم خُلَفاءَ الأرْضِ﴾ خُلَفاءَ فِيها بِأنْ ورَّثَكم سُكْناها والتَّصَرُّفَ فِيها مِمَّنْ قَبْلَكم. ﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ الَّذِي خَصَّكم بِهَذِهِ النِّعَمِ العامَّةِ والخاصَّةِ. ﴿قَلِيلا ما تَذَكَّرُونَ﴾ أيْ تَذَكَّرُونَ آلاءَهُ تَذَكُّرًا قَلِيلًا، وما مَزِيدَةٌ والمُرادُ بِالقِلَّةِ العَدَمُ أوِ الحَقارَةُ المُزِيحَةُ لِلْفائِدَةِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وهِشامٌ ورُوحٌ بِالياءِ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ بِالتّاءِ وتَخْفِيفِ الذّالِ.
﴿أمَّنْ يَهْدِيكم في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ بِالنُّجُومِ وعَلاماتِ الأرْضِ، والـ ( ظُلُماتِ ) ظُلُماتُ اللَّيالِي وإضافَتُها إلى البَرِّ والبَحْرِ لِلْمُلابَسَةِ، أوْ مُشْتَبَهاتُ الطُّرُقِ يُقالُ طَرِيقَةٌ ظَلْماءُ وعَمْياءُ لِلَّتِي لا مَنارَ بِها. ﴿وَمَن يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ يَعْنِي المَطَرَ، ولَوْ صَحَّ أنَّ السَّبَبَ الأكْثَرَ في تَكَوُّنِ الرِّياحِ مُعاوَدَةُ الأدْخِنَةِ الصّاعِدَةِ مِنَ الطَّبَقَةِ البارِدَةِ لِانْكِسارِ حَرِّها وتَمْوِيجِها الهَواءَ فَلا شَكَّ أنَّ الأسْبابَ الفاعِلِيَّةَ والقابِلِيَّةَ لِذَلِكَ مِن خَلْقِ اللَّهِ تَعالى، والفاعِلُ لِلسَّبَبِ فِعْلٌ لِلْمُسَبِّبِ. ﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ يَقْدِرُ عَلى مِثْلِ ذَلِكَ. ﴿تَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ تَعالى اللَّهُ القادِرُ الخالِقُ عَنْ مُشارَكَةِ العاجِزِ المَخْلُوقِ.
النمل 27:64
﴿أمَّنْ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ والكَفَرَةُ وإنْ أنْكَرُوا الإعادَةَ فَهم مَحْجُوجُونَ بِالحُجَجِ الدّالَّةِ عَلَيْها. ﴿وَمَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ أيْ بِأسْبابٍ سَماوِيَّةٍ وأرْضِيَّةٍ. ﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ يَفْعَلُ ذَلِكَ. ﴿قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ عَلى أنَّ غَيْرَهُ يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في إشْراكِكم فَإنَّ كَمالَ القُدْرَةِ مِن لَوازِمِ الأُلُوهِيَّةِ.
النمل 27:65
﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ الغَيْبَ إلا اللَّهُ﴾ لِما بَيْنَ اخْتِصاصِهِ تَعالى بِالقُدْرَةِ التّامَّةِ الفائِقَةِ العامَّةِ أتْبَعَهُ ما هو كاللّازِمِ لَهُ، وهو التَّفَرُّدُ بِعِلْمِ الغَيْبِ والِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ، ورَفْعُ المُسْتَثْنى عَلى اللُّغَةِ التَّمِيمِيَّةِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ تَعالى إنْ كانَ مِمَّنْ في السَّمَواتِ والأرْضِ فَفِيها مَن يَعْلَمُ الغَيْبَ مُبالَغَةً في نَفْيِهِ عَنْهم، أوْ مُتَّصِلٌ عَلى أنَّ المُرادَ مِمَّنْ فى السَّمَواتِ والأرْضِ مِن تَعَلُّقِ عِلْمِهِ بِها واطَّلَعَ عَلَيْها اطِّلاعَ الحاضِرِ فِيها، فَإنَّهُ يَعُمُّ اللَّهَ تَعالى وأُولِي العِلْمِ مِن خَلْقِهِ وهو مَوْصُولٌ أوْ مَوْصُوفٌ. ﴿وَما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ مَتى يُنْشَرُونَ مُرَكَّبَةٌ مِن «أيْ» «وَآنَ»، وقُرِئَتْ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ والضَّمِيرُ لِمَن وقِيلَ لِلْكَفَرَةِ.
النمل 27:66
﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ﴾ لَمّا نَفى عَنْهم عِلْمَ الغَيْبِ وأكَّدَ ذَلِكَ بِنَفْيِ شُعُورِهِمْ بِما هو مَآلُهم لا مَحالَةَ بالَغَ فِيهِ، بِأنْ أضْرَبَ عَنْهُ وبَيَّنَ أنَّ ما انْتَهى وتَكامَلَ فِيهِ أسْبابُ عِلْمِهِمْ مِنَ الحُجَجِ والآياتِ وهو أنَّ القِيامَةَ كائِنَةٌ لا مَحالَةَ لا يَعْلَمُونَهُ كَما يَنْبَغِي. ﴿بَلْ هم في شَكٍّ مِنها﴾ كَمَن تَحَيَّرَ في الأمْرِ لا يَجِدُ عَلَيْهِ دَلِيلًا.
﴿بَلْ هم مِنها عَمُونَ﴾ لا يُدْرِكُونَ دَلائِلَها لِاخْتِلالِ بَصِيرَتِهِمْ، وهَذا وإنِ اخْتُصَّ بِالمُشْرِكِينَ مِمَّنْ في السَّمَواتِ (p-166)
والأرْضِ نُسِبَ إلى جَمِيعِهِمْ كَما يُسْنَدُ فِعْلُ البَعْضِ إلى الكُلِّ، والإضْراباتُ الثَّلاثُ تَنْزِيلٌ لِأحْوالِهِمْ، وقِيلَ الأوَّلُ إضْرابٌ عَنْ نَفْيِ الشُّعُورِ بِوَقْتِ القِيامَةِ عَنْهم إلى وصْفِهِمْ بِاسْتِحْكامِ عِلْمِهِمْ في أمْرِ الآخِرَةِ تَهَكُّمًا بِهِمْ، وقِيلَ أدْرَكَ بِمَعْنى انْتَهى واضْمَحَلَّ مِن قَوْلِهِمْ أدْرَكْتُ الثَّمَرَةَ لِأنَّ تِلْكَ غايَتُها الَّتِي عِنْدَها تُعْدَمُ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ ﴿بَلِ ادّارَكَ﴾ بِمَعْنى تَتابَعَ حَتّى اسْتَحْكَمَ، أوْ تَتابَعَ حَتّى انْقَطَعَ مِن تَدارَكَ بَنُو فُلانٍ إذا تَتابَعُوا في الهَلاكِ، وأبُو بَكْرٍ «أدْرَكَ» وأصْلُهُما تَفاعَلَ وافْتَعَلَ. وقُرِئَ «أأدْرَكَ» و «أمْ أدْرَكَ» بِهَمْزَتَيْنِ «وَءاأدْرَكَ» بِألِفٍ بَيْنَهُما و «بَلْ أدْرَكَ» و «بَلْ تَدارَكَ» و «بَلى أأدْرَكَ» و «بَلى أأدْرَكَ» و «أمْ أدْرَكَ» و «أمْ تَدارَكَ»، وما فِيهِ اسْتِفْهامٌ صَرِيحٌ أوْ مُضَمَّنٌ مِن ذَلِكَ فَإنْكارٌ وما فِيهِ بَلى فَإثْباتٌ لِشُعُورِهِمْ وتَفْسِيرٌ لَهُ بِالإدْراكِ عَلى التَّهَكُّمِ، وما بَعْدَهُ إضْرابٌ عَنِ التَّفْسِيرِ مُبالَغَةً في نَفْيِهِ ودَلالَةً عَلى أنَّ شُعُورَهم بِها أنَّهم شاكُّونَ فِيها ﴿بَلِ﴾ إنَّهم ﴿مِنها عَمُونَ﴾ أوْ رَدٌّ وإنْكارٌ لِشُعُورِهِمْ.
النمل 27:67
﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أإذا كُنّا تُرابًا وآباؤُنا أإنّا لَمُخْرَجُونَ﴾ كالبَيانِ لِعَمَهِهِمْ والعامِلُ في إذا ما دَلَّ عَلَيْهِ ﴿أإنّا لَمُخْرَجُونَ﴾، وهو نَخْرُجُ لا مُخْرَجُونَ لِأنَّ كُلًّا مِنَ الهَمْزَةِ وإنَّ واللّامِ مانِعَةٌ مِن عَمَلِهِ فِيما قَبْلَها، وتَكْرِيرُ الهَمْزَةِ لِلْمُبالَغَةِ في الإنْكارِ، والمُرادُ بِالإخْراجِ الإخْراجُ مِنَ الأجْداثِ أوْ مِن حالِ الفَناءِ إلى الحَياةِ، وقَرَأ نافِعٌ «إذا كُنّا» بِهَمْزَةٍ واحِدَةٍ مَكْسُورَةٍ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ «إنَّنا لَمُخْرَجُونَ» بِنُونَيْنِ عَلى الخَبَرِ.
﴿لَقَدْ وُعِدْنا هَذا نَحْنُ وآباؤُنا مِن قَبْلُ﴾ مِن قَبْلِ وعْدِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وتَقْدِيمُ هَذا عَلى نَحْنُ لِأنَّ المَقْصُودَ بِالذِّكْرِ هو البَعْثُ وحَيْثُ أُخِّرَ فالمَقْصُودُ بِهِ المَبْعُوثُ. ﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ الَّتِي هي كالأسْمارِ.
النمل 27:68
﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أإذا كُنّا تُرابًا وآباؤُنا أإنّا لَمُخْرَجُونَ﴾ كالبَيانِ لِعَمَهِهِمْ والعامِلُ في إذا ما دَلَّ عَلَيْهِ ﴿أإنّا لَمُخْرَجُونَ﴾، وهو نَخْرُجُ لا مُخْرَجُونَ لِأنَّ كُلًّا مِنَ الهَمْزَةِ وإنَّ واللّامِ مانِعَةٌ مِن عَمَلِهِ فِيما قَبْلَها، وتَكْرِيرُ الهَمْزَةِ لِلْمُبالَغَةِ في الإنْكارِ، والمُرادُ بِالإخْراجِ الإخْراجُ مِنَ الأجْداثِ أوْ مِن حالِ الفَناءِ إلى الحَياةِ، وقَرَأ نافِعٌ «إذا كُنّا» بِهَمْزَةٍ واحِدَةٍ مَكْسُورَةٍ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ «إنَّنا لَمُخْرَجُونَ» بِنُونَيْنِ عَلى الخَبَرِ.
﴿لَقَدْ وُعِدْنا هَذا نَحْنُ وآباؤُنا مِن قَبْلُ﴾ مِن قَبْلِ وعْدِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وتَقْدِيمُ هَذا عَلى نَحْنُ لِأنَّ المَقْصُودَ بِالذِّكْرِ هو البَعْثُ وحَيْثُ أُخِّرَ فالمَقْصُودُ بِهِ المَبْعُوثُ. ﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ الَّتِي هي كالأسْمارِ.
النمل 27:69
﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُجْرِمِينَ﴾ تَهْدِيدٌ لَهم عَلى التَّكْذِيبِ وتَخْوِيفٌ بِأنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مِثْلُ ما نَزَلَ بِالمُكَذِّبِينَ قَبْلَهم، والتَّعْبِيرُ عَنْهم بِـ ﴿المُجْرِمِينَ﴾ لِيَكُونَ لُطْفًا بِالمُؤْمِنِينَ في تَرْكِ الجَرائِمِ.
﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ عَلى تَكْذِيبِهِمْ وإعْراضِهِمْ. ﴿وَلا تَكُنْ في ضَيْقٍ﴾ في حَرَجِ صَدْرٍ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِكَسْرِ الضّادِ وهُما لُغَتانِ، وقُرِئَ ( ضَيِّقٍ ) أيْ أمْرٌ ضَيِّقٌ. ﴿مِمّا يَمْكُرُونَ﴾ مِن مَكْرِهِمْ فَإنَّ اللَّهَ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ.
النمل 27:70
﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُجْرِمِينَ﴾ تَهْدِيدٌ لَهم عَلى التَّكْذِيبِ وتَخْوِيفٌ بِأنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مِثْلُ ما نَزَلَ بِالمُكَذِّبِينَ قَبْلَهم، والتَّعْبِيرُ عَنْهم بِـ ﴿المُجْرِمِينَ﴾ لِيَكُونَ لُطْفًا بِالمُؤْمِنِينَ في تَرْكِ الجَرائِمِ.
﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ عَلى تَكْذِيبِهِمْ وإعْراضِهِمْ. ﴿وَلا تَكُنْ في ضَيْقٍ﴾ في حَرَجِ صَدْرٍ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِكَسْرِ الضّادِ وهُما لُغَتانِ، وقُرِئَ ( ضَيِّقٍ ) أيْ أمْرٌ ضَيِّقٌ. ﴿مِمّا يَمْكُرُونَ﴾ مِن مَكْرِهِمْ فَإنَّ اللَّهَ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ.
النمل 27:71
﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ العَذابُ المَوْعُودُ. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ .
﴿قُلْ عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ تَبِعَكم ولَحِقَكم، واللّامُ مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ أوِ الفِعْلُ مُضَمَّنٌ مَعْنى فِعْلٍ يَتَعَدّى بِاللّامِ مِثْلَ دَنا. وقُرِئَ بِالفَتْحِ وهو لُغَةٌ فِيهِ. ﴿بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ حُلُولَهُ وهو عَذابُ يَوْمِ بَدْرٍ، وعَسى ولَعَلَّ وسَوْفَ في مَواعِيدِ المُلُوكِ كالجَزْمِ بِها وإنَّما يُطْلِقُونَها إظْهارًا لِوَقارِهِمْ وإشْعارًا بِأنَّ الرَّمْزَ مِنهم كالتَّصْرِيحِ مِن غَيْرِهِمْ وعَلَيْهِ جَرى وعْدُ اللَّهِ تَعالى ووَعِيدُهُ.
النمل 27:72
﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ العَذابُ المَوْعُودُ. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ .
﴿قُلْ عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ تَبِعَكم ولَحِقَكم، واللّامُ مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ أوِ الفِعْلُ مُضَمَّنٌ مَعْنى فِعْلٍ يَتَعَدّى بِاللّامِ مِثْلَ دَنا. وقُرِئَ بِالفَتْحِ وهو لُغَةٌ فِيهِ. ﴿بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ حُلُولَهُ وهو عَذابُ يَوْمِ بَدْرٍ، وعَسى ولَعَلَّ وسَوْفَ في مَواعِيدِ المُلُوكِ كالجَزْمِ بِها وإنَّما يُطْلِقُونَها إظْهارًا لِوَقارِهِمْ وإشْعارًا بِأنَّ الرَّمْزَ مِنهم كالتَّصْرِيحِ مِن غَيْرِهِمْ وعَلَيْهِ جَرى وعْدُ اللَّهِ تَعالى ووَعِيدُهُ.
النمل 27:73
﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ لِتَأْخِيرِ عُقُوبَتِهِمْ عَلى المَعاصِي، والفَضْلُ والفاضِلَةُ الأفْضالُ وجَمْعُها فُضُولٌ وفَواضِلُ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَشْكُرُونَ﴾ لا يَعْرِفُونَ حَقَّ النِّعْمَةِ فِيهِ فَلا يَشْكُرُونَهُ بَلْ يَسْتَعْجِلُونَ بِجَهْلِهِمْ وُقُوعَهُ.
﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ ما تُخْفِيهِ وقُرِئَ بِفَتْحِ التّاءِ مِن كَنَنْتُ أيْ سَتَرْتُ. ﴿وَما يُعْلِنُونَ﴾ مِن عَداوَتِكَ فَيُجازِيهِمْ عَلَيْهِ.
﴿وَما مِن غائِبَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ﴾ خافِيَةٌ فِيهِما، وهُما مِنَ الصِّفاتِ الغالِبَةِ والتّاءُ فِيهِما لِلْمُبالَغَةِ كَما في الرّاوِيَةِ، أوِ اسْمانِ لِما يَغِيبُ ويَخْفى كالتّاءِ في عافِيَةٍ وعاقِبَةٍ. ﴿إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ بَيِّنٌ أوْ مُبَيِّنٌ ما فِيهِ لِما يُطالِعُهُ، والمُرادُ اللَّوْحُ أوِ القَضاءُ عَلى الِاسْتِعارَةِ.
النمل 27:74
﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ لِتَأْخِيرِ عُقُوبَتِهِمْ عَلى المَعاصِي، والفَضْلُ والفاضِلَةُ الأفْضالُ وجَمْعُها فُضُولٌ وفَواضِلُ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَشْكُرُونَ﴾ لا يَعْرِفُونَ حَقَّ النِّعْمَةِ فِيهِ فَلا يَشْكُرُونَهُ بَلْ يَسْتَعْجِلُونَ بِجَهْلِهِمْ وُقُوعَهُ.
﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ ما تُخْفِيهِ وقُرِئَ بِفَتْحِ التّاءِ مِن كَنَنْتُ أيْ سَتَرْتُ. ﴿وَما يُعْلِنُونَ﴾ مِن عَداوَتِكَ فَيُجازِيهِمْ عَلَيْهِ.
﴿وَما مِن غائِبَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ﴾ خافِيَةٌ فِيهِما، وهُما مِنَ الصِّفاتِ الغالِبَةِ والتّاءُ فِيهِما لِلْمُبالَغَةِ كَما في الرّاوِيَةِ، أوِ اسْمانِ لِما يَغِيبُ ويَخْفى كالتّاءِ في عافِيَةٍ وعاقِبَةٍ. ﴿إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ بَيِّنٌ أوْ مُبَيِّنٌ ما فِيهِ لِما يُطالِعُهُ، والمُرادُ اللَّوْحُ أوِ القَضاءُ عَلى الِاسْتِعارَةِ.
النمل 27:75
﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ لِتَأْخِيرِ عُقُوبَتِهِمْ عَلى المَعاصِي، والفَضْلُ والفاضِلَةُ الأفْضالُ وجَمْعُها فُضُولٌ وفَواضِلُ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَشْكُرُونَ﴾ لا يَعْرِفُونَ حَقَّ النِّعْمَةِ فِيهِ فَلا يَشْكُرُونَهُ بَلْ يَسْتَعْجِلُونَ بِجَهْلِهِمْ وُقُوعَهُ.
﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ ما تُخْفِيهِ وقُرِئَ بِفَتْحِ التّاءِ مِن كَنَنْتُ أيْ سَتَرْتُ. ﴿وَما يُعْلِنُونَ﴾ مِن عَداوَتِكَ فَيُجازِيهِمْ عَلَيْهِ.
﴿وَما مِن غائِبَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ﴾ خافِيَةٌ فِيهِما، وهُما مِنَ الصِّفاتِ الغالِبَةِ والتّاءُ فِيهِما لِلْمُبالَغَةِ كَما في الرّاوِيَةِ، أوِ اسْمانِ لِما يَغِيبُ ويَخْفى كالتّاءِ في عافِيَةٍ وعاقِبَةٍ. ﴿إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ بَيِّنٌ أوْ مُبَيِّنٌ ما فِيهِ لِما يُطالِعُهُ، والمُرادُ اللَّوْحُ أوِ القَضاءُ عَلى الِاسْتِعارَةِ.
النمل 27:76
﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ أكْثَرَ الَّذِي هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ كالتَّشْبِيهِ والتَّنْزِيهِ وأحْوالِ الجَنَّةِ والنّارِ وعُزَيْرٍ والمَسِيحِ.
﴿وَإنَّهُ لَهُدًى ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فَإنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ.
﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ﴾ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ. ﴿بِحُكْمِهِ﴾ بِما يَحْكُمُ بِهِ وهو الحَقُّ، بِحِكْمَتِهِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّهُ قُرِئَ بِحُكْمِهِ. ﴿وَهُوَ العَزِيزُ﴾ فَلا يُرَدُّ قَضاؤُهُ. ﴿العَلِيمُ﴾ بِحَقِيقَةِ ما يُقْضى فِيهِ، وحُكْمِهِ.
النمل 27:77
﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ أكْثَرَ الَّذِي هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ كالتَّشْبِيهِ والتَّنْزِيهِ وأحْوالِ الجَنَّةِ والنّارِ وعُزَيْرٍ والمَسِيحِ.
﴿وَإنَّهُ لَهُدًى ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فَإنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ.
﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ﴾ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ. ﴿بِحُكْمِهِ﴾ بِما يَحْكُمُ بِهِ وهو الحَقُّ، بِحِكْمَتِهِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّهُ قُرِئَ بِحُكْمِهِ. ﴿وَهُوَ العَزِيزُ﴾ فَلا يُرَدُّ قَضاؤُهُ. ﴿العَلِيمُ﴾ بِحَقِيقَةِ ما يُقْضى فِيهِ، وحُكْمِهِ.
النمل 27:78
﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ أكْثَرَ الَّذِي هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ كالتَّشْبِيهِ والتَّنْزِيهِ وأحْوالِ الجَنَّةِ والنّارِ وعُزَيْرٍ والمَسِيحِ.
﴿وَإنَّهُ لَهُدًى ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فَإنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ.
﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ﴾ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ. ﴿بِحُكْمِهِ﴾ بِما يَحْكُمُ بِهِ وهو الحَقُّ، بِحِكْمَتِهِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّهُ قُرِئَ بِحُكْمِهِ. ﴿وَهُوَ العَزِيزُ﴾ فَلا يُرَدُّ قَضاؤُهُ. ﴿العَلِيمُ﴾ بِحَقِيقَةِ ما يُقْضى فِيهِ، وحُكْمِهِ.
النمل 27:79
﴿فَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ ولا تُبالِ بِمُعاداتِهِمْ. ﴿إنَّكَ عَلى الحَقِّ المُبِينِ﴾ وصاحِبُ الحَقِّ حَقِيقٌ بِالوُثُوقِ بِحِفْظِ اللَّهِ ونَصْرِهِ.
﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ تَعْلِيلٌ آخَرُ لِلْأمْرِ بِالتَّوَكُّلِ مِن حَيْثُ إنَّهُ يَقْطَعُ طَمَعَهُ عَنْ مُشايَعَتِهِمْ ومُعاضِدَتِهِمْ رَأْسًا، وإنَّما شُبِّهُوا بِالمَوْتى لِعَدَمِ انْتِفاعِهِمْ بِاسْتِماعِ ما يُتْلى عَلَيْهِمْ كَما شُبِّهُوا بِالصُّمِّ في قَوْلِهِ: ﴿وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ فَإنَّ إسْماعَهم في هَذِهِ الحالَةِ أبْعَدُ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ﴿وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ﴾ .
﴿وَما أنْتَ بِهادِي العُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ﴾ حَيْثُ الهِدايَةُ لا تَحْصُلُ إلّا بِالبَصَرِ. وقَرَأ حَمْزَةُ وحْدَهُ «وَما أنْتَ تَهْدِي العُمْيَ» . ﴿إنْ تُسْمِعُ﴾ أيْ ما يُجْدِي إسْماعُكَ. ﴿إلا مَن يُؤْمِنُ بِآياتِنا﴾ مَن هو في عِلْمِ اللَّهِ كَذَلِكَ.
﴿فَهم مُسْلِمُونَ﴾ مُخْلِصُونَ مِن أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ.
النمل 27:80
﴿فَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ ولا تُبالِ بِمُعاداتِهِمْ. ﴿إنَّكَ عَلى الحَقِّ المُبِينِ﴾ وصاحِبُ الحَقِّ حَقِيقٌ بِالوُثُوقِ بِحِفْظِ اللَّهِ ونَصْرِهِ.
﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ تَعْلِيلٌ آخَرُ لِلْأمْرِ بِالتَّوَكُّلِ مِن حَيْثُ إنَّهُ يَقْطَعُ طَمَعَهُ عَنْ مُشايَعَتِهِمْ ومُعاضِدَتِهِمْ رَأْسًا، وإنَّما شُبِّهُوا بِالمَوْتى لِعَدَمِ انْتِفاعِهِمْ بِاسْتِماعِ ما يُتْلى عَلَيْهِمْ كَما شُبِّهُوا بِالصُّمِّ في قَوْلِهِ: ﴿وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ فَإنَّ إسْماعَهم في هَذِهِ الحالَةِ أبْعَدُ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ﴿وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ﴾ .
﴿وَما أنْتَ بِهادِي العُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ﴾ حَيْثُ الهِدايَةُ لا تَحْصُلُ إلّا بِالبَصَرِ. وقَرَأ حَمْزَةُ وحْدَهُ «وَما أنْتَ تَهْدِي العُمْيَ» . ﴿إنْ تُسْمِعُ﴾ أيْ ما يُجْدِي إسْماعُكَ. ﴿إلا مَن يُؤْمِنُ بِآياتِنا﴾ مَن هو في عِلْمِ اللَّهِ كَذَلِكَ.
﴿فَهم مُسْلِمُونَ﴾ مُخْلِصُونَ مِن أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ.
النمل 27:81
﴿فَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ ولا تُبالِ بِمُعاداتِهِمْ. ﴿إنَّكَ عَلى الحَقِّ المُبِينِ﴾ وصاحِبُ الحَقِّ حَقِيقٌ بِالوُثُوقِ بِحِفْظِ اللَّهِ ونَصْرِهِ.
﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ تَعْلِيلٌ آخَرُ لِلْأمْرِ بِالتَّوَكُّلِ مِن حَيْثُ إنَّهُ يَقْطَعُ طَمَعَهُ عَنْ مُشايَعَتِهِمْ ومُعاضِدَتِهِمْ رَأْسًا، وإنَّما شُبِّهُوا بِالمَوْتى لِعَدَمِ انْتِفاعِهِمْ بِاسْتِماعِ ما يُتْلى عَلَيْهِمْ كَما شُبِّهُوا بِالصُّمِّ في قَوْلِهِ: ﴿وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ فَإنَّ إسْماعَهم في هَذِهِ الحالَةِ أبْعَدُ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ﴿وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ﴾ .
﴿وَما أنْتَ بِهادِي العُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ﴾ حَيْثُ الهِدايَةُ لا تَحْصُلُ إلّا بِالبَصَرِ. وقَرَأ حَمْزَةُ وحْدَهُ «وَما أنْتَ تَهْدِي العُمْيَ» . ﴿إنْ تُسْمِعُ﴾ أيْ ما يُجْدِي إسْماعُكَ. ﴿إلا مَن يُؤْمِنُ بِآياتِنا﴾ مَن هو في عِلْمِ اللَّهِ كَذَلِكَ.
﴿فَهم مُسْلِمُونَ﴾ مُخْلِصُونَ مِن أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ.
النمل 27:82
﴿وَإذا وقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ إذا دَنا وُقُوعُ مَعْناهُ وهو ما وُعِدُوا بِهِ مِنَ البَعْثِ والعَذابِ. ﴿أخْرَجْنا لَهم دابَّةً مِنَ الأرْضِ﴾ وهي الجَسّاسَةُ رُوِيَ أنَّ طُولَها سِتُّونَ ذِراعًا ولَها أرْبَعُ قَوائِمَ وزَغَبٌ ورِيشٌ وجَناحانِ، لا يَفُوتُها (p-168)
هارِبٌ ولا يُدْرِكُها طالِبٌ.
وَرُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ سُئِلَ مِن أيْنَ مَخْرَجُها فَقالَ: مِن أعْظَمِ المَساجِدِ حُرْمَةً عَلى اللَّهِ، يَعْنِي المَسْجِدَ الحَرامَ» .
﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ مِنَ الكَلامِ، وقِيلَ مِنَ الكَلْمِ إذْ قُرِئَ «تَكْلَمُهم» .
وَرُوِيَ أنَّها تَخْرُجُ ومَعَها عَصا مُوسى وخاتَمُ سُلَيْمانَ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَتَنْكُتُ بِالعَصا في مَسْجِدِ المُؤْمِنِ نُكْتَةً بَيْضاءَ فَيَبِيضُّ وجْهُهُ، وبِالخاتَمِ في أنْفِ الكافِرِ نُكْتَةً سَوْداءَ فَيُسَوَّدُ وجْهُهُ.
﴿أنَّ النّاسَ كانُوا بِآياتِنا﴾ خُرُوجِها وسائِرِ أحْوالِها فَإنَّها مِن آياتِ اللَّهِ تَعالى، وقِيلَ القُرْآنُ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ أنَّ النّاسَ بِالفَتْحِ. ﴿لا يُوقِنُونَ﴾ لا يَتَيَقَّنُونَ، وهو حِكايَةُ مَعْنى قَوْلِها أوْ حِكايَتُها لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ أوْ عِلَّةُ خُرُوجِها، أوْ تَكَلُّمَها عَلى حَذْفِ الجارِّ.
النمل 27:83
﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ. ﴿مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا﴾ بَيانٌ لِلْفَوْجِ أيْ فَوْجًا مُكَذِّبِينَ، و ( مِن ) الأُولى لِلتَّبْعِيضِ لِأنَّ أُمَّةَ كُلِّ نَبِيٍّ وأهْلَ كُلِّ قَرْنٍ شامِلٌ لِلْمُصَدِّقِينَ والمُكَذِّبِينَ. ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ لِيَتَلاحَقُوا، وهو عِبارَةٌ عَنْ كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وتَباعُدِ أطْرافِهِمْ.
﴿حَتّى إذا جاءُوا﴾ إلى المَحْشَرِ. ﴿قالَ أكَذَّبْتُمْ بِآياتِي ولَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْمًا﴾ الواوُ لِلْحالِ أيْ أكَذَّبْتُمْ بِها بادِئَ الرَّأْيِ غَيْرَ ناظِرِينَ فِيها نَظَرًا يُحِيطُ عِلْمُكم بِكُنْهِها وأنَّها حَقِيقَةٌ بِالتَّصْدِيقِ أوِ التَّكْذِيبِ، أوْ لِلْعَطْفِ أيْ أجْمَعْتُمْ بَيْنَ التَّكْذِيبِ بِها وعَدَمِ إلْقاءِ الأذْهانِ لِتَحَقُّقِها. ﴿أمّاذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أمْ أيُّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْمَلُونَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وهو لِلتَّبْكِيتِ إذْ لَمْ يَفْعَلُوا غَيْرَ التَّكْذِيبِ مِنَ الجَهْلِ فَلا يَقْدِرُونَ أنْ يَقُولُوا فَعَلْنا غَيْرَ ذَلِكَ.
﴿وَوَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ حَلَّ بِهِمُ العَذابُ المَوْعُودُ وهو كَبُّهم في النّارِ بَعْدَ ذَلِكَ. ﴿بِما ظَلَمُوا﴾ بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ وهو التَّكْذِيبُ بِآياتِ اللَّهِ. ﴿فَهم لا يَنْطِقُونَ﴾ بِاعْتِذارٍ لِشُغْلِهِمْ بِالعَذابِ.
النمل 27:84
﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ. ﴿مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا﴾ بَيانٌ لِلْفَوْجِ أيْ فَوْجًا مُكَذِّبِينَ، و ( مِن ) الأُولى لِلتَّبْعِيضِ لِأنَّ أُمَّةَ كُلِّ نَبِيٍّ وأهْلَ كُلِّ قَرْنٍ شامِلٌ لِلْمُصَدِّقِينَ والمُكَذِّبِينَ. ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ لِيَتَلاحَقُوا، وهو عِبارَةٌ عَنْ كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وتَباعُدِ أطْرافِهِمْ.
﴿حَتّى إذا جاءُوا﴾ إلى المَحْشَرِ. ﴿قالَ أكَذَّبْتُمْ بِآياتِي ولَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْمًا﴾ الواوُ لِلْحالِ أيْ أكَذَّبْتُمْ بِها بادِئَ الرَّأْيِ غَيْرَ ناظِرِينَ فِيها نَظَرًا يُحِيطُ عِلْمُكم بِكُنْهِها وأنَّها حَقِيقَةٌ بِالتَّصْدِيقِ أوِ التَّكْذِيبِ، أوْ لِلْعَطْفِ أيْ أجْمَعْتُمْ بَيْنَ التَّكْذِيبِ بِها وعَدَمِ إلْقاءِ الأذْهانِ لِتَحَقُّقِها. ﴿أمّاذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أمْ أيُّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْمَلُونَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وهو لِلتَّبْكِيتِ إذْ لَمْ يَفْعَلُوا غَيْرَ التَّكْذِيبِ مِنَ الجَهْلِ فَلا يَقْدِرُونَ أنْ يَقُولُوا فَعَلْنا غَيْرَ ذَلِكَ.
﴿وَوَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ حَلَّ بِهِمُ العَذابُ المَوْعُودُ وهو كَبُّهم في النّارِ بَعْدَ ذَلِكَ. ﴿بِما ظَلَمُوا﴾ بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ وهو التَّكْذِيبُ بِآياتِ اللَّهِ. ﴿فَهم لا يَنْطِقُونَ﴾ بِاعْتِذارٍ لِشُغْلِهِمْ بِالعَذابِ.
النمل 27:85
﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ. ﴿مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا﴾ بَيانٌ لِلْفَوْجِ أيْ فَوْجًا مُكَذِّبِينَ، و ( مِن ) الأُولى لِلتَّبْعِيضِ لِأنَّ أُمَّةَ كُلِّ نَبِيٍّ وأهْلَ كُلِّ قَرْنٍ شامِلٌ لِلْمُصَدِّقِينَ والمُكَذِّبِينَ. ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ لِيَتَلاحَقُوا، وهو عِبارَةٌ عَنْ كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وتَباعُدِ أطْرافِهِمْ.
﴿حَتّى إذا جاءُوا﴾ إلى المَحْشَرِ. ﴿قالَ أكَذَّبْتُمْ بِآياتِي ولَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْمًا﴾ الواوُ لِلْحالِ أيْ أكَذَّبْتُمْ بِها بادِئَ الرَّأْيِ غَيْرَ ناظِرِينَ فِيها نَظَرًا يُحِيطُ عِلْمُكم بِكُنْهِها وأنَّها حَقِيقَةٌ بِالتَّصْدِيقِ أوِ التَّكْذِيبِ، أوْ لِلْعَطْفِ أيْ أجْمَعْتُمْ بَيْنَ التَّكْذِيبِ بِها وعَدَمِ إلْقاءِ الأذْهانِ لِتَحَقُّقِها. ﴿أمّاذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أمْ أيُّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْمَلُونَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وهو لِلتَّبْكِيتِ إذْ لَمْ يَفْعَلُوا غَيْرَ التَّكْذِيبِ مِنَ الجَهْلِ فَلا يَقْدِرُونَ أنْ يَقُولُوا فَعَلْنا غَيْرَ ذَلِكَ.
﴿وَوَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ حَلَّ بِهِمُ العَذابُ المَوْعُودُ وهو كَبُّهم في النّارِ بَعْدَ ذَلِكَ. ﴿بِما ظَلَمُوا﴾ بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ وهو التَّكْذِيبُ بِآياتِ اللَّهِ. ﴿فَهم لا يَنْطِقُونَ﴾ بِاعْتِذارٍ لِشُغْلِهِمْ بِالعَذابِ.
النمل 27:86
﴿ألَمْ يَرَوْا﴾ لِيَتَحَقَّقَ لَهُمُ التَّوْحِيدُ ويُرْشِدَهم إلى تَجْوِيزِ الحَشْرِ وبَعْثَةِ الرُّسُلِ، لِأنَّ تَعاقُبَ النُّورِ والظُّلْمَةِ عَلى وجْهٍ مَخْصُوصٍ غَيْرِ مُتَعَيَّنٍ بِذاتِهِ لا يَكُونُ إلّا بِقُدْرَةِ قاهِرٍ، وأنَّ مَن قَدَرَ عَلى إبْدالِ الظُّلْمَةِ بِالنُّورِ في مادَّةٍ واحِدَةٍ قَدَرَ عَلى إبْدالِ المَوْتِ بِالحَياةِ في مَوادِّ الأبْدانِ، وأنَّ مَن جَعَلَ النَّهارَ لِيُبْصِرُوا فِيهِ سَبَبًا مِن أسْبابِ مَعاشِهِمْ لَعَلَّهُ لا يَخْلُ بِما هو مَناطُ جَمِيعِ مَصالِحِهِمْ في مَعاشِهِمْ ومَعادِهِمْ. ﴿أنّا جَعَلْنا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ﴾ بِالنَّوْمِ والقَرارِ. ﴿والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ فَإنَّ أصْلَهُ لِيُبْصِرُوا فِيهِ فَبُولِغَ فِيهِ بِجَعْلِ الإبْصارِ حالًا مِن أحْوالِهِ المَجْعُولِ عَلَيْها بِحَيْثُ لا يَنْفَكُّ عَنْها. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ لِدَلالَتِها عَلى الأُمُورِ الثَّلاثَةِ.
النمل 27:87
﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ في الصُّوَرِ أوِ القَرْنِ، وقِيلَ إنَّهُ تَمْثِيلٌ لِانْبِعاثِ المَوْتى بِانْبِعاثِ الجَيْشِ إذا نُفِخَ في البُوقِ. ﴿فَفَزِعَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ مِنَ الهَوْلِ وعَبَّرَ عَنْهُ بِالماضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ. ﴿إلا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ أنْ لا يَفْزَعَ بِأنْ يُثَبِّتَ قَلْبَهُ. قِيلَ هم جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ وإسْرافِيلُ وعَزْرائِيلُ، وقِيلَ الحُورُ والخَزَنَةُ وحَمَلَةُ العَرْشِ، وقِيلَ الشُّهَداءُ، وقِيلَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِأنَّهُ صُعِقَ مَرَّةً ولَعَلَّ المُرادَ ما يَعُمُّ ذَلِكَ.
﴿وَكُلٌّ أتَوْهُ﴾ حاضِرُونَ المَوْقِفَ بَعْدَ النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ، أوْ راجِعُونَ إلى أمْرِهِ وقَرَأ حَمْزَةُ وحَفْصٌ ﴿أتَوْهُ﴾ عَلى (p-169)
الفِعْلِ، وقُرِئَ «أتاهُ» عَلى التَّوْحِيدِ لِلَفْظِ الكُلِّ. ﴿داخِرِينَ﴾ صاغِرِينَ وقُرِئَ «دَخِرِينَ» .
النمل 27:88
﴿وَتَرى الجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً﴾ ثابِتَةً في مَكانِها. ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ﴾ في السُّرْعَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ الأجْرامَ الكِبارَ إذا تَحَرَّكَتْ في سَمْتٍ واحِدٍ لا تَكادُ تَبِينُ حَرَكَتُها. ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِنَفْسِهِ وهو لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ المُتَقَدِّمَةِ كَقَوْلِهِ ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ . ﴿الَّذِي أتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أحْكَمَ خَلْقَهُ وسَوّاهُ عَلى ما يَنْبَغِي. ﴿إنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ﴾ عالِمٌ بِظَواهِرِ الأفْعالِ وبَواطِنِها فَيُجازِيكم عَلَيْها كَما قالَ:
النمل 27:89
﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ إذْ ثَبَتَ لَهُ الشَّرِيفُ بِالخَسِيسِ والباقِي بِالفانِي وسَبْعُمِائَةٍ بِواحِدَةٍ، وقِيلَ ﴿خَيْرٌ مِنها﴾ أيْ خَيْرٌ حاصِلٌ مِن جِهَتِها وهو الجَنَّةُ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عُمَرَ وهِشامٌ ( خَبِيرٌ بِما يَفْعَلُونَ ) بِالياءِ والباقُونَ بِالتّاءِ. ﴿وَهم مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ يَعْنِي بِهِ خَوْفَ عَذابِ يَوْمِ القِيامَةِ، وبِالأوَّلِ ما يَلْحَقُ الإنْسانَ مِنَ التَّهَيُّبِ لِما يَرى مِنَ الأهْوالِ والعَظائِمِ ولِذَلِكَ يَعُمُّ الكافِرَ والمُؤْمِنَ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ بِالتَّنْوِينِ لِأنَّ المُرادَ فَزَعٌ واحِدٌ مِن أفْزاعِ ذَلِكَ اليَوْمِ، وآمَنَ يَتَعَدّى بِالجارِّ وبِنَفْسِهِ كَقَوْلِهِ ﴿أفَأمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ﴾ . وقَرَأ الكُوفِيُّونَ ونافِعٌ ( يَوْمَئِذٍ ) بِفَتْحِ المِيمِ والباقُونَ بِكَسْرِها.
﴿وَمَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ قِيلَ بِالشِّرْكِ. ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهم في النّارِ﴾ فَكُبُّوا فِيها عَلى وُجُوهِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالوُجُوهِ أنْفُسُهم كَما أُرِيدَتْ بِالأيْدِي في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ . ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ عَلى الِالتِفاتِ أوْ بِإضْمارِ القَوْلِ أيْ قِيلَ لَهم ذَلِكَ.
النمل 27:90
﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ إذْ ثَبَتَ لَهُ الشَّرِيفُ بِالخَسِيسِ والباقِي بِالفانِي وسَبْعُمِائَةٍ بِواحِدَةٍ، وقِيلَ ﴿خَيْرٌ مِنها﴾ أيْ خَيْرٌ حاصِلٌ مِن جِهَتِها وهو الجَنَّةُ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عُمَرَ وهِشامٌ ( خَبِيرٌ بِما يَفْعَلُونَ ) بِالياءِ والباقُونَ بِالتّاءِ. ﴿وَهم مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ يَعْنِي بِهِ خَوْفَ عَذابِ يَوْمِ القِيامَةِ، وبِالأوَّلِ ما يَلْحَقُ الإنْسانَ مِنَ التَّهَيُّبِ لِما يَرى مِنَ الأهْوالِ والعَظائِمِ ولِذَلِكَ يَعُمُّ الكافِرَ والمُؤْمِنَ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ بِالتَّنْوِينِ لِأنَّ المُرادَ فَزَعٌ واحِدٌ مِن أفْزاعِ ذَلِكَ اليَوْمِ، وآمَنَ يَتَعَدّى بِالجارِّ وبِنَفْسِهِ كَقَوْلِهِ ﴿أفَأمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ﴾ . وقَرَأ الكُوفِيُّونَ ونافِعٌ ( يَوْمَئِذٍ ) بِفَتْحِ المِيمِ والباقُونَ بِكَسْرِها.
﴿وَمَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ قِيلَ بِالشِّرْكِ. ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهم في النّارِ﴾ فَكُبُّوا فِيها عَلى وُجُوهِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالوُجُوهِ أنْفُسُهم كَما أُرِيدَتْ بِالأيْدِي في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ . ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ عَلى الِالتِفاتِ أوْ بِإضْمارِ القَوْلِ أيْ قِيلَ لَهم ذَلِكَ.
النمل 27:91
﴿إنَّما أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها﴾ أمَرَ الرَّسُولَ ﷺ بِأنْ يَقُولَ لَهم ذَلِكَ بَعْدَ ما بَيَّنَ المَبْدَأ والمَعادَ وشَرَحَ أحْوالَ القِيامَةِ، إشْعارًا بِأنَّهُ قَدْ أتَمَّ الدَّعْوَةَ وقَدْ كَمُلَتْ وما عَلَيْهِ بَعْدُ إلّا الِاشْتِغالُ بِشَأْنِهِ والِاسْتِغْراقُ في عِبادَةِ رَبِّهِ، وتَخْصِيصُ مَكَّةَ بِهَذِهِ الإضافَةِ تَشْرِيفٌ لَها وتَعْظِيمٌ لِشَأْنِها وقُرِئَ «الَّتِي حَرَّمَها» .
﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ خَلْقًا ومُلْكًا. ﴿وَأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ المُنْقادِينَ أوِ الثّابِتِينَ عَلى مِلَّةِ الإسْلامِ.
﴿وَأنْ أتْلُوَ القُرْآنَ﴾ وأنْ أُواظِبَ عَلى تِلاوَتِهِ لِتَنْكَشِفَ لِي حَقائِقُهُ في تِلاوَتِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا، أوِ اتِّباعَهُ وقُرِئَ «واتْلُ عَلَيْهِمْ» «وَأنْ أتْلُ» . ﴿فَمَنِ اهْتَدى﴾ بِاتِّباعِهِ إيّايَ في ذَلِكَ، ﴿فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ فَإنَّ مَنافِعَهُ عائِدَةٌ إلَيْهِ.
﴿وَمَن ضَلَّ﴾ بِمُخالِفَتِي. ﴿فَقُلْ إنَّما أنا مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ فَلا عَلَيَّ مِن وبالِ ضَلالِهِ شَيْءٌ إذْ ما عَلى الرَّسُولِ إلّا البَلاغُ وقَدْ بَلَغْتُ.
النمل 27:92
﴿إنَّما أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها﴾ أمَرَ الرَّسُولَ ﷺ بِأنْ يَقُولَ لَهم ذَلِكَ بَعْدَ ما بَيَّنَ المَبْدَأ والمَعادَ وشَرَحَ أحْوالَ القِيامَةِ، إشْعارًا بِأنَّهُ قَدْ أتَمَّ الدَّعْوَةَ وقَدْ كَمُلَتْ وما عَلَيْهِ بَعْدُ إلّا الِاشْتِغالُ بِشَأْنِهِ والِاسْتِغْراقُ في عِبادَةِ رَبِّهِ، وتَخْصِيصُ مَكَّةَ بِهَذِهِ الإضافَةِ تَشْرِيفٌ لَها وتَعْظِيمٌ لِشَأْنِها وقُرِئَ «الَّتِي حَرَّمَها» .
﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ خَلْقًا ومُلْكًا. ﴿وَأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ المُنْقادِينَ أوِ الثّابِتِينَ عَلى مِلَّةِ الإسْلامِ.
﴿وَأنْ أتْلُوَ القُرْآنَ﴾ وأنْ أُواظِبَ عَلى تِلاوَتِهِ لِتَنْكَشِفَ لِي حَقائِقُهُ في تِلاوَتِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا، أوِ اتِّباعَهُ وقُرِئَ «واتْلُ عَلَيْهِمْ» «وَأنْ أتْلُ» . ﴿فَمَنِ اهْتَدى﴾ بِاتِّباعِهِ إيّايَ في ذَلِكَ، ﴿فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ فَإنَّ مَنافِعَهُ عائِدَةٌ إلَيْهِ.
﴿وَمَن ضَلَّ﴾ بِمُخالِفَتِي. ﴿فَقُلْ إنَّما أنا مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ فَلا عَلَيَّ مِن وبالِ ضَلالِهِ شَيْءٌ إذْ ما عَلى الرَّسُولِ إلّا البَلاغُ وقَدْ بَلَغْتُ.
النمل 27:93
﴿وَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ عَلى نِعْمَةِ النُّبُوَّةِ أوْ عَلى ما عَلَّمَنِي ووَفَّقَنِي لِلْعَمَلِ بِهِ. ﴿سَيُرِيكم آياتِهِ﴾ القاهِرَةَ في (p-170)
الدُّنْيا كَوَقْعَةِ بَدْرٍ وخُرُوجِ دابَّةِ الأرْضِ، أوْ في الآخِرَةِ. ﴿فَتَعْرِفُونَها﴾ أنَّها آياتُ اللَّهِ ولَكِنْ حِينَ لا تَنْفَعُكُمُ المَعْرِفَةُ. ﴿وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ فَلا تَحْسَبُوا أنَّ تَأْخِيرَ عَذابِكم لِغَفْلَتِهِ عَنْ أعْمالِكم، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالياءِ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مَن قَرَأ سُورَةَ طس كانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ عَشْرُ حَسَناتٍ بِعَدَدِ مَن صَدَّقَ سُلَيْمانَ وكَذَّبَ بِهِ وهُودًا وصالِحًا وإبْراهِيمَ وشُعَيْبًا، ويَخْرُجُ مِن قَبْرِهِ وهو يُنادِي لا إلَهَ إلّا اللَّهُ» .
القصص 28:1
(p-171)( 28 سُورَةُ القَصَصِ مَكِّيَّةٌ وقِيلَ إلّا قَوْلَهُ تَعالى ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ ) إلى قَوْلِهِ ﴿لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ وهي ثَمانٍ وثَمانُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿طسم﴾ .
﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ .
﴿نَتْلُو عَلَيْكَ﴾ نَقْرَؤُهُ بِقِراءَةِ جِبْرِيلَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى نُنَزِّلُهُ مَجازًا. ﴿مِن نَبَإ مُوسى وفِرْعَوْنَ﴾ بَعْضِ نَبَئِهِما مَفْعُولُ ﴿نَتْلُو﴾ . ﴿بِالحَقِّ﴾ مُحِقِّينَ. ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ لِأنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ.
﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ اسْتِئْنافٌ «مُبَيِّنٌ» لِذَلِكَ البَعْضِ، والأرْضُ أرْضُ مِصْرَ. ﴿وَجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ فِرَقًا يُشَيِّعُونَهُ فِيما يُرِيدُ، أوْ يُشَيِّعُ بَعْضُهم بَعْضًا في طاعَتِهِ أوْ أصْنافًا في اسْتِخْدامِهِ اسْتَعْمَلَ كُلَّ صِنْفٍ في عَمَلٍ، أوْ أحْزابًا بِأنْ أغْرى بَيْنَهُمُ العَداوَةَ كَيْ لا يَتَّفِقُوا عَلَيْهِ. ﴿يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنهُمْ﴾ وهم بَنُو إسْرائِيلَ، والجُمْلَةُ حالٌ مِن فاعِلِ ( جَعَلَ ) أوْ صِفَةٌ لِـ ﴿شِيَعًا﴾ أوِ اسْتِئْنافٌ، وقَوْلُهُ: ﴿يُذَبِّحُ أبْناءَهم ويَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ﴾ بَدَلٌ مِنها، كانَ ذَلِكَ لِأنَّ كاهِنًا قالَ لَهُ يُولَدُ مَوْلُودٌ في بَنِي إسْرائِيلَ يَذْهَبُ مُلْكُكَ عَلى يَدِهِ، وذَلِكَ كانَ مِن غايَةِ حُمْقِهِ فَإنَّهُ لَوْ صَدَقَ لَمْ يَنْدَفِعْ بِالقَتْلِ وإنْ كَذَبَ فَما وجْهُهُ. ﴿إنَّهُ كانَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ فَلِذَلِكَ اجْتَرَأ عَلى قَتْلِ خَلْقٍ كَثِيرٍ مِن أوْلادِ الأنْبِياءِ لِتَخَيُّلٍ فاسِدٍ.
القصص 28:2
(p-171)( 28 سُورَةُ القَصَصِ مَكِّيَّةٌ وقِيلَ إلّا قَوْلَهُ تَعالى ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ ) إلى قَوْلِهِ ﴿لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ وهي ثَمانٍ وثَمانُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿طسم﴾ .
﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ .
﴿نَتْلُو عَلَيْكَ﴾ نَقْرَؤُهُ بِقِراءَةِ جِبْرِيلَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى نُنَزِّلُهُ مَجازًا. ﴿مِن نَبَإ مُوسى وفِرْعَوْنَ﴾ بَعْضِ نَبَئِهِما مَفْعُولُ ﴿نَتْلُو﴾ . ﴿بِالحَقِّ﴾ مُحِقِّينَ. ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ لِأنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ.
﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ اسْتِئْنافٌ «مُبَيِّنٌ» لِذَلِكَ البَعْضِ، والأرْضُ أرْضُ مِصْرَ. ﴿وَجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ فِرَقًا يُشَيِّعُونَهُ فِيما يُرِيدُ، أوْ يُشَيِّعُ بَعْضُهم بَعْضًا في طاعَتِهِ أوْ أصْنافًا في اسْتِخْدامِهِ اسْتَعْمَلَ كُلَّ صِنْفٍ في عَمَلٍ، أوْ أحْزابًا بِأنْ أغْرى بَيْنَهُمُ العَداوَةَ كَيْ لا يَتَّفِقُوا عَلَيْهِ. ﴿يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنهُمْ﴾ وهم بَنُو إسْرائِيلَ، والجُمْلَةُ حالٌ مِن فاعِلِ ( جَعَلَ ) أوْ صِفَةٌ لِـ ﴿شِيَعًا﴾ أوِ اسْتِئْنافٌ، وقَوْلُهُ: ﴿يُذَبِّحُ أبْناءَهم ويَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ﴾ بَدَلٌ مِنها، كانَ ذَلِكَ لِأنَّ كاهِنًا قالَ لَهُ يُولَدُ مَوْلُودٌ في بَنِي إسْرائِيلَ يَذْهَبُ مُلْكُكَ عَلى يَدِهِ، وذَلِكَ كانَ مِن غايَةِ حُمْقِهِ فَإنَّهُ لَوْ صَدَقَ لَمْ يَنْدَفِعْ بِالقَتْلِ وإنْ كَذَبَ فَما وجْهُهُ. ﴿إنَّهُ كانَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ فَلِذَلِكَ اجْتَرَأ عَلى قَتْلِ خَلْقٍ كَثِيرٍ مِن أوْلادِ الأنْبِياءِ لِتَخَيُّلٍ فاسِدٍ.
القصص 28:3
(p-171)( 28 سُورَةُ القَصَصِ مَكِّيَّةٌ وقِيلَ إلّا قَوْلَهُ تَعالى ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ ) إلى قَوْلِهِ ﴿لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ وهي ثَمانٍ وثَمانُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿طسم﴾ .
﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ .
﴿نَتْلُو عَلَيْكَ﴾ نَقْرَؤُهُ بِقِراءَةِ جِبْرِيلَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى نُنَزِّلُهُ مَجازًا. ﴿مِن نَبَإ مُوسى وفِرْعَوْنَ﴾ بَعْضِ نَبَئِهِما مَفْعُولُ ﴿نَتْلُو﴾ . ﴿بِالحَقِّ﴾ مُحِقِّينَ. ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ لِأنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ.
﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ اسْتِئْنافٌ «مُبَيِّنٌ» لِذَلِكَ البَعْضِ، والأرْضُ أرْضُ مِصْرَ. ﴿وَجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ فِرَقًا يُشَيِّعُونَهُ فِيما يُرِيدُ، أوْ يُشَيِّعُ بَعْضُهم بَعْضًا في طاعَتِهِ أوْ أصْنافًا في اسْتِخْدامِهِ اسْتَعْمَلَ كُلَّ صِنْفٍ في عَمَلٍ، أوْ أحْزابًا بِأنْ أغْرى بَيْنَهُمُ العَداوَةَ كَيْ لا يَتَّفِقُوا عَلَيْهِ. ﴿يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنهُمْ﴾ وهم بَنُو إسْرائِيلَ، والجُمْلَةُ حالٌ مِن فاعِلِ ( جَعَلَ ) أوْ صِفَةٌ لِـ ﴿شِيَعًا﴾ أوِ اسْتِئْنافٌ، وقَوْلُهُ: ﴿يُذَبِّحُ أبْناءَهم ويَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ﴾ بَدَلٌ مِنها، كانَ ذَلِكَ لِأنَّ كاهِنًا قالَ لَهُ يُولَدُ مَوْلُودٌ في بَنِي إسْرائِيلَ يَذْهَبُ مُلْكُكَ عَلى يَدِهِ، وذَلِكَ كانَ مِن غايَةِ حُمْقِهِ فَإنَّهُ لَوْ صَدَقَ لَمْ يَنْدَفِعْ بِالقَتْلِ وإنْ كَذَبَ فَما وجْهُهُ. ﴿إنَّهُ كانَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ فَلِذَلِكَ اجْتَرَأ عَلى قَتْلِ خَلْقٍ كَثِيرٍ مِن أوْلادِ الأنْبِياءِ لِتَخَيُّلٍ فاسِدٍ.
القصص 28:4
(p-171)( 28 سُورَةُ القَصَصِ مَكِّيَّةٌ وقِيلَ إلّا قَوْلَهُ تَعالى ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ ) إلى قَوْلِهِ ﴿لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ وهي ثَمانٍ وثَمانُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿طسم﴾ .
﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ .
﴿نَتْلُو عَلَيْكَ﴾ نَقْرَؤُهُ بِقِراءَةِ جِبْرِيلَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى نُنَزِّلُهُ مَجازًا. ﴿مِن نَبَإ مُوسى وفِرْعَوْنَ﴾ بَعْضِ نَبَئِهِما مَفْعُولُ ﴿نَتْلُو﴾ . ﴿بِالحَقِّ﴾ مُحِقِّينَ. ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ لِأنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ.
﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ اسْتِئْنافٌ «مُبَيِّنٌ» لِذَلِكَ البَعْضِ، والأرْضُ أرْضُ مِصْرَ. ﴿وَجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ فِرَقًا يُشَيِّعُونَهُ فِيما يُرِيدُ، أوْ يُشَيِّعُ بَعْضُهم بَعْضًا في طاعَتِهِ أوْ أصْنافًا في اسْتِخْدامِهِ اسْتَعْمَلَ كُلَّ صِنْفٍ في عَمَلٍ، أوْ أحْزابًا بِأنْ أغْرى بَيْنَهُمُ العَداوَةَ كَيْ لا يَتَّفِقُوا عَلَيْهِ. ﴿يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنهُمْ﴾ وهم بَنُو إسْرائِيلَ، والجُمْلَةُ حالٌ مِن فاعِلِ ( جَعَلَ ) أوْ صِفَةٌ لِـ ﴿شِيَعًا﴾ أوِ اسْتِئْنافٌ، وقَوْلُهُ: ﴿يُذَبِّحُ أبْناءَهم ويَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ﴾ بَدَلٌ مِنها، كانَ ذَلِكَ لِأنَّ كاهِنًا قالَ لَهُ يُولَدُ مَوْلُودٌ في بَنِي إسْرائِيلَ يَذْهَبُ مُلْكُكَ عَلى يَدِهِ، وذَلِكَ كانَ مِن غايَةِ حُمْقِهِ فَإنَّهُ لَوْ صَدَقَ لَمْ يَنْدَفِعْ بِالقَتْلِ وإنْ كَذَبَ فَما وجْهُهُ. ﴿إنَّهُ كانَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ فَلِذَلِكَ اجْتَرَأ عَلى قَتْلِ خَلْقٍ كَثِيرٍ مِن أوْلادِ الأنْبِياءِ لِتَخَيُّلٍ فاسِدٍ.
القصص 28:5
﴿وَنُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ﴾ أنْ نَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِإنْقاذِهِمْ مِن بَأْسِهِ، ﴿وَنُرِيدُ﴾ حِكايَةُ حالٍ ماضِيَةٍ مَعْطُوفَةٍ عَلى ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ مِن حَيْثُ إنَّهُما واقِعانِ تَفْسِيرًا لِلْـ ( نَبَإ )، أوْ حالٌ مِن ( يَسْتَضْعِفُ ) ولا يَلْزَمُ مِن مُقارَنَةِ الإرادَةِ لِلِاسْتِضْعافِ مُقارَنَةُ المُرادِ لَهُ، لِجَوازِ أنْ يَكُونَ تَعَلُّقُ الإرادَةِ بِهِ حِينَئِذٍ تَعَلُّقًا اسْتِقْبالِيًّا مَعَ أنَّ مِنَّةَ اللَّهِ بِخَلاصِهِمْ لَمّا كانَتْ قَرِيبَةَ الوُقُوعِ مِنهُ جازَ أنْ تَجْرِيَ مَجْرى المُقارِنِ. ﴿وَنَجْعَلَهم أئِمَّةً﴾ مُقَدَّمِينَ في أمْرِ الدِّينِ. ﴿وَنَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ﴾ لِما كانَ في مُلْكِ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ.
﴿وَنُمَكِّنَ لَهم في الأرْضِ﴾ أرْضِ مِصْرَ والشّامِ، وأصْلُ التَّمْكِينِ أنْ تَجْعَلَ لِلشَّيْءِ مَكانًا يَتَمَكَّنُ فِيهِ ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلتَّسْلِيطِ وإطْلاقِ الأمْرِ. ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنهُمْ﴾ مِن بَنِي إسْرائِيلَ. ﴿ما كانُوا يَحْذَرُونَ﴾ مِن ذَهابِ مُلْكِهِمْ وهَلاكِهِمْ عَلى يَدِ مَوْلُودٍ مِنهم. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( ويَرى ) بِالياءِ و ( فِرْعَوْنُ وهامانُ (p-172)
وَجُنُودُهُما ) بِالرَّفْعِ.
القصص 28:6
﴿وَنُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ﴾ أنْ نَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِإنْقاذِهِمْ مِن بَأْسِهِ، ﴿وَنُرِيدُ﴾ حِكايَةُ حالٍ ماضِيَةٍ مَعْطُوفَةٍ عَلى ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ مِن حَيْثُ إنَّهُما واقِعانِ تَفْسِيرًا لِلْـ ( نَبَإ )، أوْ حالٌ مِن ( يَسْتَضْعِفُ ) ولا يَلْزَمُ مِن مُقارَنَةِ الإرادَةِ لِلِاسْتِضْعافِ مُقارَنَةُ المُرادِ لَهُ، لِجَوازِ أنْ يَكُونَ تَعَلُّقُ الإرادَةِ بِهِ حِينَئِذٍ تَعَلُّقًا اسْتِقْبالِيًّا مَعَ أنَّ مِنَّةَ اللَّهِ بِخَلاصِهِمْ لَمّا كانَتْ قَرِيبَةَ الوُقُوعِ مِنهُ جازَ أنْ تَجْرِيَ مَجْرى المُقارِنِ. ﴿وَنَجْعَلَهم أئِمَّةً﴾ مُقَدَّمِينَ في أمْرِ الدِّينِ. ﴿وَنَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ﴾ لِما كانَ في مُلْكِ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ.
﴿وَنُمَكِّنَ لَهم في الأرْضِ﴾ أرْضِ مِصْرَ والشّامِ، وأصْلُ التَّمْكِينِ أنْ تَجْعَلَ لِلشَّيْءِ مَكانًا يَتَمَكَّنُ فِيهِ ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلتَّسْلِيطِ وإطْلاقِ الأمْرِ. ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنهُمْ﴾ مِن بَنِي إسْرائِيلَ. ﴿ما كانُوا يَحْذَرُونَ﴾ مِن ذَهابِ مُلْكِهِمْ وهَلاكِهِمْ عَلى يَدِ مَوْلُودٍ مِنهم. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( ويَرى ) بِالياءِ و ( فِرْعَوْنُ وهامانُ (p-172)
وَجُنُودُهُما ) بِالرَّفْعِ.
القصص 28:7
﴿وَأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى﴾ بِإلْهامٍ أوْ رُؤْيا. ﴿أنْ أرْضِعِيهِ﴾ ما أمْكَنَكِ إخْفاؤُهُ. ﴿فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ بِأنْ يُحِسَّ بِهِ. ﴿فَألْقِيهِ في اليَمِّ﴾ في البَحْرِ يُرِيدُ النِّيلَ. ﴿وَلا تَخافِي﴾ عَلَيْهِ ضَيْعَةً ولا شَدَّةً. ﴿وَلا تَحْزَنِي﴾ لِفِراقِهِ.
﴿إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ﴾ عَنْ قَرِيبٍ بِحَيْثُ تَأْمَنِينَ عَلَيْهِ. ﴿وَجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ رُوِيَ أنَّها لَمّا ضَرَبَها الطَّلْقُ دَعَتْ قابِلَةً مِنَ المُوَكَّلاتِ بِحَبالى بَنِي إسْرائِيلَ فَعالَجَتْها، فَلَمّا وقَعَ مُوسى عَلى الأرْضِ هالَها نُورٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وارْتَعَشَتْ مَفاصِلُها ودَخَلَ حُبُّهُ في قَلْبِها بِحَيْثُ مَنَعَها مِنَ السِّعايَةِ، فَأرْضَعَتْهُ ثَلاثَةَ أشْهُرٍ ثُمَّ ألَحَّ فِرْعَوْنُ في طَلَبِ المَوالِيدِ واجْتَهَدَ العُيُونُ في تَفَحُّصِها فَأخَذَتْ لَهُ تابُوتًا فَقَذَفَتْهُ في النِّيلِ.
﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ تَعْلِيلٌ لِالتِقاطِهِمْ إيّاهُ بِما هو عاقِبَتُهُ ومُؤَدّاهُ تَشْبِيهًا لَهُ بِالغَرَضِ الحامِلِ عَلَيْهِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ﴿وَحَزَنًا﴾ . ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ﴾ في كُلِّ شَيْءٍ فَلَيْسَ بِبِدْعٍ مِنهم أنْ قَتَلُوا أُلُوفًا لِأجْلِهِ ثُمَّ أخَذُوهُ يُرَبُّونَهُ لِيَكْبُرَ ويَفْعَلَ بِهِمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ، أوْ مُذْنِبِينَ فَعاقَبَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِأنَّ رَبّى عَدُّوَهم عَلى أيْدِيهِمْ، فالجُمْلَةُ اعْتِراضٌ لِتَأْكِيدِ خَطَئِهِمْ أوْ لِبَيانِ المُوجِبِ لِما ابْتُلُوا بِهِ، وقُرِئَ «خاطِينَ» تَخْفِيفُ خاطِئِينَ أوْ «خاطِينَ» الصَّوابَ إلى الخَطَأِ.
القصص 28:8
﴿وَأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى﴾ بِإلْهامٍ أوْ رُؤْيا. ﴿أنْ أرْضِعِيهِ﴾ ما أمْكَنَكِ إخْفاؤُهُ. ﴿فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ بِأنْ يُحِسَّ بِهِ. ﴿فَألْقِيهِ في اليَمِّ﴾ في البَحْرِ يُرِيدُ النِّيلَ. ﴿وَلا تَخافِي﴾ عَلَيْهِ ضَيْعَةً ولا شَدَّةً. ﴿وَلا تَحْزَنِي﴾ لِفِراقِهِ.
﴿إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ﴾ عَنْ قَرِيبٍ بِحَيْثُ تَأْمَنِينَ عَلَيْهِ. ﴿وَجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ رُوِيَ أنَّها لَمّا ضَرَبَها الطَّلْقُ دَعَتْ قابِلَةً مِنَ المُوَكَّلاتِ بِحَبالى بَنِي إسْرائِيلَ فَعالَجَتْها، فَلَمّا وقَعَ مُوسى عَلى الأرْضِ هالَها نُورٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وارْتَعَشَتْ مَفاصِلُها ودَخَلَ حُبُّهُ في قَلْبِها بِحَيْثُ مَنَعَها مِنَ السِّعايَةِ، فَأرْضَعَتْهُ ثَلاثَةَ أشْهُرٍ ثُمَّ ألَحَّ فِرْعَوْنُ في طَلَبِ المَوالِيدِ واجْتَهَدَ العُيُونُ في تَفَحُّصِها فَأخَذَتْ لَهُ تابُوتًا فَقَذَفَتْهُ في النِّيلِ.
﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ تَعْلِيلٌ لِالتِقاطِهِمْ إيّاهُ بِما هو عاقِبَتُهُ ومُؤَدّاهُ تَشْبِيهًا لَهُ بِالغَرَضِ الحامِلِ عَلَيْهِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ﴿وَحَزَنًا﴾ . ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ﴾ في كُلِّ شَيْءٍ فَلَيْسَ بِبِدْعٍ مِنهم أنْ قَتَلُوا أُلُوفًا لِأجْلِهِ ثُمَّ أخَذُوهُ يُرَبُّونَهُ لِيَكْبُرَ ويَفْعَلَ بِهِمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ، أوْ مُذْنِبِينَ فَعاقَبَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِأنَّ رَبّى عَدُّوَهم عَلى أيْدِيهِمْ، فالجُمْلَةُ اعْتِراضٌ لِتَأْكِيدِ خَطَئِهِمْ أوْ لِبَيانِ المُوجِبِ لِما ابْتُلُوا بِهِ، وقُرِئَ «خاطِينَ» تَخْفِيفُ خاطِئِينَ أوْ «خاطِينَ» الصَّوابَ إلى الخَطَأِ.
القصص 28:9
﴿وَقالَتِ امْرَأتُ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ لِفِرْعَوْنَ حِينَ أخْرَجَتْهُ مِنَ التّابُوتِ. ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي ولَكَ﴾ هو قُرَّةُ عَيْنٍ لَنا لِأنَّهُما لَمّا رَأياهُ أُخْرِجَ مِنَ التّابُوتِ أحَبّاهُ، أوْ لِأنَّهُ كانَتْ لَهُ ابْنَةٌ بَرْصاءُ وعالَجَها الأطِبّاءُ بِرِيقِ حَيَوانٍ بَحْرِيٍّ يُشْبِهُ الإنْسانَ فَلُطِّخَتْ بَرَصُها بِرِيقِهِ فَبَرِئَتْ، وفي الحَدِيثِ أنَّهُ قالَ: «لَكِ لا لِي» . ولَوْ قالَ هو لِي كَما هو لَكِ لَهَداهُ اللَّهُ كَما هَداها. ﴿لا تَقْتُلُوهُ﴾ خِطابٌ بِلَفْظِ الجَمْعِ لِلتَّعْظِيمِ. ﴿عَسى أنْ يَنْفَعَنا﴾ فَإنَّ فِيهِ مَخايِلَ اليُمْنِ ودَلائِلَ النَّفْعِ، وذَلِكَ لِما رَأتْ مِن نُورٍ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وارْتِضاعَهُ إبْهامَهُ لَبَنًا وبُرْءَ البَرْصاءِ بِرِيقِهِ. ﴿أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا﴾ أوْ نَتَبَنّاهُ فَإنَّهُ أهْلٌ لَهُ. ﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ حالٌ مِنَ المُلْتَقَطِينَ أوْ مِنَ القائِلَةِ والمَقُولِ لَهُ أيْ وهم لا يَشْعُرُونَ أنَّهم عَلى الخَطَأِ في التِقاطِهِ أوْ في طَمَعِ النَّفْعِ مِنهُ والتَّبَنِّي لَهُ، أوْ مِن أحَدِ ضَمِيرَيْ نَتَّخِذَهُ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِلنّاسِ أيْ وهم لا يَشْعُرُونَ أنَّهُ لِغَيْرِنا وقَدْ تَبَنَّيْناهُ.
القصص 28:10
﴿وَأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ صِفْرًا مِنَ العَقْلِ لِما دَهَمَها مِنَ الخَوْفِ والحَيْرَةِ حِينَ سَمِعَتْ بِوُقُوعِهِ في يَدِ فِرْعَوْنَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ أيْ خَلاءٌ لا عُقُولَ فِيها، ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ «فَرَغًا» مِن قَوْلِهِمْ دِماؤُهم بَيْنَهم فَرَغٌ أيْ هَدْرٌ، أوْ مِنَ الهَمِّ لِفَرْطِ وُثُوقِها بِوَعْدِ اللَّهِ تَعالى أوْ سَماعِها أنَّ فِرْعَوْنَ عَطَفَ عَلَيْهِ وتَبَنّاهُ. ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ أنَّها كادَتْ لَتُظْهِرُ بِمُوسى أيْ بِأمْرِهِ وقِصَّتِهِ مِن فَرْطِ الضَّجَرِ أوِ الفَرَحِ لِتَبَنِّيَهُ.
﴿لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها﴾ بِالصَّبْرِ والثَّباتِ. ﴿لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ مِنَ المُصَدِّقِينَ بِوَعْدِ اللَّهِ، أوْ مِنَ الواثِقِينَ (p-173)
بِحِفْظِهِ لا بِتَبَنِّي فِرْعَوْنَ وعَطْفِهِ. وقُرِئَ «مُؤْسى» إجْراءً لِلضَّمَّةِ في جِوارِ الواوِ مَجْرى ضَمَّتِها في اسْتِدْعاءِ هَمْزِها هَمْزَ واوٍ وُجُوهٌ وهو عِلَّةُ الرَّبْطِ، وجَوابُ ﴿لَوْلا﴾ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ.
﴿وَقالَتْ لأُخْتِهِ﴾ مَرْيَمَ. ﴿قُصِّيهِ﴾ اتْبَعِي أثَرَهُ وتَتَبَّعِي خَبَرَهُ. ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ عَنْ بُعْدٍ وقُرِئَ «عَنْ جانِبٍ» «وَعَنْ جَنْبٍ» وهو بِمَعْناهُ. ﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ أنَّها تَقُصُّ أوْ أنَّها أُخْتُهُ.
القصص 28:11
﴿وَأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ صِفْرًا مِنَ العَقْلِ لِما دَهَمَها مِنَ الخَوْفِ والحَيْرَةِ حِينَ سَمِعَتْ بِوُقُوعِهِ في يَدِ فِرْعَوْنَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ أيْ خَلاءٌ لا عُقُولَ فِيها، ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ «فَرَغًا» مِن قَوْلِهِمْ دِماؤُهم بَيْنَهم فَرَغٌ أيْ هَدْرٌ، أوْ مِنَ الهَمِّ لِفَرْطِ وُثُوقِها بِوَعْدِ اللَّهِ تَعالى أوْ سَماعِها أنَّ فِرْعَوْنَ عَطَفَ عَلَيْهِ وتَبَنّاهُ. ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ أنَّها كادَتْ لَتُظْهِرُ بِمُوسى أيْ بِأمْرِهِ وقِصَّتِهِ مِن فَرْطِ الضَّجَرِ أوِ الفَرَحِ لِتَبَنِّيَهُ.
﴿لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها﴾ بِالصَّبْرِ والثَّباتِ. ﴿لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ مِنَ المُصَدِّقِينَ بِوَعْدِ اللَّهِ، أوْ مِنَ الواثِقِينَ (p-173)
بِحِفْظِهِ لا بِتَبَنِّي فِرْعَوْنَ وعَطْفِهِ. وقُرِئَ «مُؤْسى» إجْراءً لِلضَّمَّةِ في جِوارِ الواوِ مَجْرى ضَمَّتِها في اسْتِدْعاءِ هَمْزِها هَمْزَ واوٍ وُجُوهٌ وهو عِلَّةُ الرَّبْطِ، وجَوابُ ﴿لَوْلا﴾ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ.
﴿وَقالَتْ لأُخْتِهِ﴾ مَرْيَمَ. ﴿قُصِّيهِ﴾ اتْبَعِي أثَرَهُ وتَتَبَّعِي خَبَرَهُ. ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ عَنْ بُعْدٍ وقُرِئَ «عَنْ جانِبٍ» «وَعَنْ جَنْبٍ» وهو بِمَعْناهُ. ﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ أنَّها تَقُصُّ أوْ أنَّها أُخْتُهُ.
القصص 28:12
﴿وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِعَ﴾ ومَنَعْناهُ أنْ يَرْتَضِعَ مِنَ المُرْضِعاتِ، جَمْعُ مُرْضِعٍ أوْ مُرْضَعٍ وهو الرَّضاعُ، أوْ مَوْضِعُهُ يَعْنِي الثَّدْيَ. ﴿مِن قَبْلُ﴾ مِن قَبْلِ قَصِّها أثَرَهُ. ﴿فَقالَتْ هَلْ أدُلُّكم عَلى أهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ لِأجْلِكم. ﴿وَهم لَهُ ناصِحُونَ﴾ لا يُقَصِّرُونَ في إرْضاعِهِ وتَرْبِيَتِهِ، رُوِيَ أنَّ هامانَ لَمّا سَمِعَهُ قالَ: ( إنَّها لَتَعْرِفُهُ وأهْلَهُ فَخُذُوها حَتّى تُخْبِرَ بِحالِهِ، فَقالَتْ: إنَّما أرَدْتُ وهم لِلْمَلِكِ ناصِحُونَ، فَأمَرَها فِرْعَوْنُ أنْ تَأْتِيَ بِمَن يَكْفُلُهُ فَأتَتْ بِأُمِّها ومُوسى عَلى يَدِ فِرْعَوْنَ يَبْكِي وهو يُعَلِّلُهُ، فَلَمّا وجَدَ رِيحَها اسْتَأْنَسَ والتَقَمَ ثَدْيَها فَقالَ لَها: مَن أنْتِ مِنهُ فَقَدْ أبى كُلَّ ثَدْيٍ إلّا ثَدْيَكِ ؟ فَقالَتْ: إنِّي امْرَأةٌ طَيِّبَةُ الرِّيحِ طَيِّبَةُ اللَّبَنِ لا أوُتى بِصَبِيٍّ إلّا قَبِلَنِي فَدَفَعَهُ إلَيْها وأجْرى عَلَيْها، فَرَجَعَتْ بِهِ إلى بَيْتِها مِن يَوْمِها، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرَدَدْناهُ إلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها﴾ بِوَلَدِها. ﴿وَلا تَحْزَنَ﴾ بِفِراقِهِ. ﴿وَلِتَعْلَمَ أنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ عِلْمَ مُشاهَدَةٍ.
﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ وعْدَهُ حَقٌّ فَيَرْتابُونَ فِيهِ، أوْ أنَّ الغَرَضَ الأصْلِيَّ مِنَ الرَّدِّ عِلْمُها بِذَلِكَ وما سِواهُ تَبَعٌ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِما فَرَطَ مِنها حِينَ سَمِعَتْ بِوُقُوعِهِ في يَدِ فِرْعَوْنَ.
القصص 28:13
﴿وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِعَ﴾ ومَنَعْناهُ أنْ يَرْتَضِعَ مِنَ المُرْضِعاتِ، جَمْعُ مُرْضِعٍ أوْ مُرْضَعٍ وهو الرَّضاعُ، أوْ مَوْضِعُهُ يَعْنِي الثَّدْيَ. ﴿مِن قَبْلُ﴾ مِن قَبْلِ قَصِّها أثَرَهُ. ﴿فَقالَتْ هَلْ أدُلُّكم عَلى أهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ لِأجْلِكم. ﴿وَهم لَهُ ناصِحُونَ﴾ لا يُقَصِّرُونَ في إرْضاعِهِ وتَرْبِيَتِهِ، رُوِيَ أنَّ هامانَ لَمّا سَمِعَهُ قالَ: ( إنَّها لَتَعْرِفُهُ وأهْلَهُ فَخُذُوها حَتّى تُخْبِرَ بِحالِهِ، فَقالَتْ: إنَّما أرَدْتُ وهم لِلْمَلِكِ ناصِحُونَ، فَأمَرَها فِرْعَوْنُ أنْ تَأْتِيَ بِمَن يَكْفُلُهُ فَأتَتْ بِأُمِّها ومُوسى عَلى يَدِ فِرْعَوْنَ يَبْكِي وهو يُعَلِّلُهُ، فَلَمّا وجَدَ رِيحَها اسْتَأْنَسَ والتَقَمَ ثَدْيَها فَقالَ لَها: مَن أنْتِ مِنهُ فَقَدْ أبى كُلَّ ثَدْيٍ إلّا ثَدْيَكِ ؟ فَقالَتْ: إنِّي امْرَأةٌ طَيِّبَةُ الرِّيحِ طَيِّبَةُ اللَّبَنِ لا أوُتى بِصَبِيٍّ إلّا قَبِلَنِي فَدَفَعَهُ إلَيْها وأجْرى عَلَيْها، فَرَجَعَتْ بِهِ إلى بَيْتِها مِن يَوْمِها، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرَدَدْناهُ إلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها﴾ بِوَلَدِها. ﴿وَلا تَحْزَنَ﴾ بِفِراقِهِ. ﴿وَلِتَعْلَمَ أنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ عِلْمَ مُشاهَدَةٍ.
﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ وعْدَهُ حَقٌّ فَيَرْتابُونَ فِيهِ، أوْ أنَّ الغَرَضَ الأصْلِيَّ مِنَ الرَّدِّ عِلْمُها بِذَلِكَ وما سِواهُ تَبَعٌ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِما فَرَطَ مِنها حِينَ سَمِعَتْ بِوُقُوعِهِ في يَدِ فِرْعَوْنَ.
القصص 28:14
﴿وَلَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ مَبْلَغَهُ الَّذِي لا يَزِيدُ عَلَيْهِ نَشْؤُهُ وذَلِكَ مِن ثَلاثِينَ إلى أرْبَعِينَ سَنَةً فَإنَّ العَقْلَ يَكْمُلُ حِينَئِذٍ.
وَرُوِيَ أنَّهُ «لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ إلّا عَلى رَأْسِ الأرْبَعِينَ سَنَةً» .
﴿واسْتَوى﴾ قَدُّهُ أوْ عَقْلُهُ. ﴿آتَيْناهُ حُكْمًا﴾ أيْ نُبُوَّةً. ﴿وَعِلْمًا﴾ بِالدِّينِ، أوْ عِلْمَ الحُكَماءِ والعُلَماءِ وسَمْتَهم قَبْلَ اسْتِنْبائِهِ، فَلا يَقُولُ ولا يَفْعَلُ ما يُسْتَجْهَلُ فِيهِ، وهو أوْفَقُ لِنَظْمِ القِصَّةِ لِأنَّ الِاسْتِنْباءَ بَعْدَ الهِجْرَةِ في المُراجَعَةِ. ﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومِثْلُ ذَلِكَ الَّذِي فَعَلْنا بِمُوسى وأُمِّهِ. ﴿نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ عَلى إحْسانِهِمْ.
﴿وَدَخَلَ المَدِينَةَ﴾ ودَخَلَ مِصْرَ آتِيًا مِن قَصْرِ فِرْعَوْنَ وقِيلَ مَنفٍ أوْ حائِينَ، أوْ عَيْنَ شَمْسٍ مِن نَواحِيها.
﴿عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِن أهْلِها﴾ في وقْتٍ لا يَعْتادُ دُخُولَها ولا يَتَوَقَّعُونَهُ فِيهِ، قِيلَ كانَ وقْتَ القَيْلُولَةِ وقِيلَ بَيْنَ العِشاءَيْنِ. ﴿فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذا مِن شِيعَتِهِ وهَذا مِن عَدُوِّهِ﴾ أحَدُهُما مِمَّنْ شايَعَهُ عَلى دِينِهِ وهم بَنُو إسْرائِيلَ والآخَرُ مِن مُخالِفِيهِ وهُمُ القِبْطُ، والإشارَةِ عَلى الحِكايَةِ. ﴿فاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلى الَّذِي﴾ هو ﴿مِن عَدُوِّهِ﴾ فَسَألَهُ أنْ يُغِيثَهُ بِالإعانَةِ ولِذَلِكَ عُدِّيَ بِـ ( عَلى ) وقُرِئَ «اسْتَعانَهُ» . ﴿فَوَكَزَهُ مُوسى﴾ فَضَرَبَ القِبْطِيَّ بِجَمْعِ كَفِّهِ، وقُرِئَ ( فَلَكَزَهُ ) أيْ فَضَرَبَ بِهِ صَدْرَهُ. ﴿فَقَضى عَلَيْهِ﴾ فَقَتَلَهُ وأصْلُهُ فَأنْهى حَياتَهُ مِن قَوْلِهِ ﴿وَقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ﴾ . ﴿قالَ هَذا مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾ لِأنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِقَتْلِ الكُفّارِ أوْ لِأنَّهُ كانَ مَأْمُونًا فِيهِمْ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ اغْتِيالُهم، ولا يَقْدَحُ ذَلِكَ في عِصْمَتِهِ لِكَوْنِهِ خَطَأً، وإنَّما عَدَّهُ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ وسَمّاهُ ظُلْمًا (p-174)
واسْتَغْفَرَ مِنهُ عَلى عادَتِهِمْ في اسْتِعْظامِ مُحَقَّراتٍ فَرَطَتْ مِنهم. ﴿إنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ ظاهِرُ العَداوَةِ.
القصص 28:15
﴿وَلَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ مَبْلَغَهُ الَّذِي لا يَزِيدُ عَلَيْهِ نَشْؤُهُ وذَلِكَ مِن ثَلاثِينَ إلى أرْبَعِينَ سَنَةً فَإنَّ العَقْلَ يَكْمُلُ حِينَئِذٍ.
وَرُوِيَ أنَّهُ «لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ إلّا عَلى رَأْسِ الأرْبَعِينَ سَنَةً» .
﴿واسْتَوى﴾ قَدُّهُ أوْ عَقْلُهُ. ﴿آتَيْناهُ حُكْمًا﴾ أيْ نُبُوَّةً. ﴿وَعِلْمًا﴾ بِالدِّينِ، أوْ عِلْمَ الحُكَماءِ والعُلَماءِ وسَمْتَهم قَبْلَ اسْتِنْبائِهِ، فَلا يَقُولُ ولا يَفْعَلُ ما يُسْتَجْهَلُ فِيهِ، وهو أوْفَقُ لِنَظْمِ القِصَّةِ لِأنَّ الِاسْتِنْباءَ بَعْدَ الهِجْرَةِ في المُراجَعَةِ. ﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومِثْلُ ذَلِكَ الَّذِي فَعَلْنا بِمُوسى وأُمِّهِ. ﴿نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ عَلى إحْسانِهِمْ.
﴿وَدَخَلَ المَدِينَةَ﴾ ودَخَلَ مِصْرَ آتِيًا مِن قَصْرِ فِرْعَوْنَ وقِيلَ مَنفٍ أوْ حائِينَ، أوْ عَيْنَ شَمْسٍ مِن نَواحِيها.
﴿عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِن أهْلِها﴾ في وقْتٍ لا يَعْتادُ دُخُولَها ولا يَتَوَقَّعُونَهُ فِيهِ، قِيلَ كانَ وقْتَ القَيْلُولَةِ وقِيلَ بَيْنَ العِشاءَيْنِ. ﴿فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذا مِن شِيعَتِهِ وهَذا مِن عَدُوِّهِ﴾ أحَدُهُما مِمَّنْ شايَعَهُ عَلى دِينِهِ وهم بَنُو إسْرائِيلَ والآخَرُ مِن مُخالِفِيهِ وهُمُ القِبْطُ، والإشارَةِ عَلى الحِكايَةِ. ﴿فاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلى الَّذِي﴾ هو ﴿مِن عَدُوِّهِ﴾ فَسَألَهُ أنْ يُغِيثَهُ بِالإعانَةِ ولِذَلِكَ عُدِّيَ بِـ ( عَلى ) وقُرِئَ «اسْتَعانَهُ» . ﴿فَوَكَزَهُ مُوسى﴾ فَضَرَبَ القِبْطِيَّ بِجَمْعِ كَفِّهِ، وقُرِئَ ( فَلَكَزَهُ ) أيْ فَضَرَبَ بِهِ صَدْرَهُ. ﴿فَقَضى عَلَيْهِ﴾ فَقَتَلَهُ وأصْلُهُ فَأنْهى حَياتَهُ مِن قَوْلِهِ ﴿وَقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ﴾ . ﴿قالَ هَذا مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾ لِأنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِقَتْلِ الكُفّارِ أوْ لِأنَّهُ كانَ مَأْمُونًا فِيهِمْ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ اغْتِيالُهم، ولا يَقْدَحُ ذَلِكَ في عِصْمَتِهِ لِكَوْنِهِ خَطَأً، وإنَّما عَدَّهُ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ وسَمّاهُ ظُلْمًا (p-174)
واسْتَغْفَرَ مِنهُ عَلى عادَتِهِمْ في اسْتِعْظامِ مُحَقَّراتٍ فَرَطَتْ مِنهم. ﴿إنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ ظاهِرُ العَداوَةِ.
القصص 28:16
﴿قالَ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ بِقَتْلِهِ. ﴿فاغْفِرْ لِي﴾ ذَنْبِي. ﴿فَغَفَرَ لَهُ﴾ لِاسْتِغْفارِهِ. ﴿إنَّهُ هو الغَفُورُ﴾ لِذُنُوبِ عِبادِهِ. ﴿الرَّحِيمُ﴾ بِهِمْ.
﴿قالَ رَبِّ بِما أنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ قَسَمٌ مَحْذُوفُ الجَوابِ أيْ أُقْسِمُ بِإنْعامِكَ عَلَيَّ بِالمَغْفِرَةِ وغَيْرِها لَأتُوبَنَّ.
﴿فَلَنْ أكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ أوِ اسْتِعْطافٌ أيْ بِحَقِّ إنْعامِكَ عَلَيَّ اعْصِمْنِي فَلَنْ أكُونَ مُعِينًا لِمَن أدَّتْ مُعاوَنَتُهُ إلى جُرْمٍ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: أنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ فابْتُلِيَ بِهِ مَرَّةً أُخْرى، وقِيلَ مَعْناهُ بِما أنْعَمْتَ عَلَيَّ مِنَ القُوَّةِ أُعِينُ أوْلِياءَكَ فَلَنْ أسْتَعْمِلَها في مُظاهَرَةِ أعْدائِكَ.
القصص 28:17
﴿قالَ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ بِقَتْلِهِ. ﴿فاغْفِرْ لِي﴾ ذَنْبِي. ﴿فَغَفَرَ لَهُ﴾ لِاسْتِغْفارِهِ. ﴿إنَّهُ هو الغَفُورُ﴾ لِذُنُوبِ عِبادِهِ. ﴿الرَّحِيمُ﴾ بِهِمْ.
﴿قالَ رَبِّ بِما أنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ قَسَمٌ مَحْذُوفُ الجَوابِ أيْ أُقْسِمُ بِإنْعامِكَ عَلَيَّ بِالمَغْفِرَةِ وغَيْرِها لَأتُوبَنَّ.
﴿فَلَنْ أكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ أوِ اسْتِعْطافٌ أيْ بِحَقِّ إنْعامِكَ عَلَيَّ اعْصِمْنِي فَلَنْ أكُونَ مُعِينًا لِمَن أدَّتْ مُعاوَنَتُهُ إلى جُرْمٍ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: أنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ فابْتُلِيَ بِهِ مَرَّةً أُخْرى، وقِيلَ مَعْناهُ بِما أنْعَمْتَ عَلَيَّ مِنَ القُوَّةِ أُعِينُ أوْلِياءَكَ فَلَنْ أسْتَعْمِلَها في مُظاهَرَةِ أعْدائِكَ.
القصص 28:18
﴿فَأصْبَحَ في المَدِينَةِ خائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ يَتَرَصَّدُ الِاسْتِقادَةَ. ﴿فَإذا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ﴾ يَسْتَغِيثُهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الصُّراخِ. ﴿قالَ لَهُ مُوسى إنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ بَيِّنُ الغِوايَةِ لِأنَّكَ تَسَبَّبْتَ لِقَتْلِ رَجُلٍ وتُقاتِلُ آخَرَ.
﴿فَلَمّا أنْ أرادَ أنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هو عَدُوٌّ لَهُما﴾ لِمُوسى والإسْرائِيلِيِّ لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلى دِينِهِما ولِأنَّ القِبْطَ كانُوا أعْداءً لِبَنِي إسْرائِيلَ. ﴿قالَ يا مُوسى أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ﴾ قالَهُ الإسْرائِيلِيُّ لِأنَّهُ لَمّا سَمّاهُ غَوِيًّا ظَنَّ أنَّهُ يَبْطِشُ عَلَيْهِ، أوِ القِبْطِيُّ وكَأنَّهُ تَوَهَّمَ مِن قَوْلِهِ أنَّهُ الَّذِي قَتَلَ القِبْطِيَّ بِالأمْسِ لِهَذا الإسْرائِيلِيِّ.
﴿إنْ تُرِيدُ﴾ ما تُرِيدُ. ﴿إلا أنْ تَكُونَ جَبّارًا في الأرْضِ﴾ تَطاوَلُ عَلى النّاسِ ولا تَنْظُرُ في العَواقِبِ. ﴿وَما تُرِيدُ أنْ تَكُونَ مِنَ المُصْلِحِينَ﴾ بَيْنَ النّاسِ فَتَدْفَعُ التَّخاصُمَ بِالَّتِي هي أحْسَنُ، ولَمّا قالَ هَذا انْتَشَرَ الحَدِيثُ وارْتَقى إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ وهَمُّوا بِقَتْلِهِ فَخَرَجَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وهو ابْنُ عَمِّهِ لِيُخْبِرَهُ كَما قالَ تَعالى:
القصص 28:19
﴿فَأصْبَحَ في المَدِينَةِ خائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ يَتَرَصَّدُ الِاسْتِقادَةَ. ﴿فَإذا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ﴾ يَسْتَغِيثُهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الصُّراخِ. ﴿قالَ لَهُ مُوسى إنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ بَيِّنُ الغِوايَةِ لِأنَّكَ تَسَبَّبْتَ لِقَتْلِ رَجُلٍ وتُقاتِلُ آخَرَ.
﴿فَلَمّا أنْ أرادَ أنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هو عَدُوٌّ لَهُما﴾ لِمُوسى والإسْرائِيلِيِّ لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلى دِينِهِما ولِأنَّ القِبْطَ كانُوا أعْداءً لِبَنِي إسْرائِيلَ. ﴿قالَ يا مُوسى أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ﴾ قالَهُ الإسْرائِيلِيُّ لِأنَّهُ لَمّا سَمّاهُ غَوِيًّا ظَنَّ أنَّهُ يَبْطِشُ عَلَيْهِ، أوِ القِبْطِيُّ وكَأنَّهُ تَوَهَّمَ مِن قَوْلِهِ أنَّهُ الَّذِي قَتَلَ القِبْطِيَّ بِالأمْسِ لِهَذا الإسْرائِيلِيِّ.
﴿إنْ تُرِيدُ﴾ ما تُرِيدُ. ﴿إلا أنْ تَكُونَ جَبّارًا في الأرْضِ﴾ تَطاوَلُ عَلى النّاسِ ولا تَنْظُرُ في العَواقِبِ. ﴿وَما تُرِيدُ أنْ تَكُونَ مِنَ المُصْلِحِينَ﴾ بَيْنَ النّاسِ فَتَدْفَعُ التَّخاصُمَ بِالَّتِي هي أحْسَنُ، ولَمّا قالَ هَذا انْتَشَرَ الحَدِيثُ وارْتَقى إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ وهَمُّوا بِقَتْلِهِ فَخَرَجَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وهو ابْنُ عَمِّهِ لِيُخْبِرَهُ كَما قالَ تَعالى:
القصص 28:20
﴿وَجاءَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ يَسْعى﴾ يُسْرِعُ صِفَةُ رَجُلٍ، أوْ حالٌ مِنهُ إذا جُعِلَ مِن أقْصى المَدِينَةِ صِفَةً لَهُ لا صِلَةً لِجاءَ لِأنَّ تَخْصِيصَهُ بِها يُلْحِقُهُ بِالمَعارِفِ. ﴿قالَ يا مُوسى إنَّ المَلأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ يَتَشاوَرُونَ بِسَبَبِكَ، وإنَّما سُمِّيَ التَّشاوُرُ ائْتِمارًا لِأنَّ كُلًّا مِنَ المُتَشاوِرِينَ يَأْمُرُ الآخَرَ ويَأْتَمِرُ. ﴿فاخْرُجْ إنِّي لَكَ مِنَ النّاصِحِينَ﴾ اللّامُ لِلْبَيانِ ولَيْسَ صِلَةً لِـ ( النّاصِحِينَ ) لِأنَّ مَعْمُولَ الصِّلَةِ لا يَتَقَدَّمُ المَوْصُولَ.
﴿فَخَرَجَ مِنها﴾ مِنَ المَدِينَةِ. ﴿خائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ لُحُوقَ طالِبٍ. ﴿قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ خَلِّصْنِي مِنهم واحْفَظْنِي مِن لُحُوقِهِمْ.
﴿وَلَمّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ﴾ قُبالَةَ مَدْيَنَ قَرْيَةُ شُعَيْبٍ، سُمِّيَتْ باسِمِ مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولَمْ تَكُنْ في سُلْطانِ فِرْعَوْنَ وكانَ بَيْنَها وبَيْنَ مِصْرَ مَسِيرَةَ ثَمانٍ. ﴿قالَ عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ تَوَكُّلًا عَلى اللَّهِ وحُسْنَ ظَنٍّ بِهِ، وكانَ لا يَعْرِفُ الطَّرِيقَ فَعَنَّ لَهُ ثَلاثُ طُرُقٍ فَأخَذَ في أوْسَطِها وجاءَ الطُّلّابُ (p-175)
عَقِيبَهُ فَأخَذُوا في الآخَرَيْنِ.
القصص 28:21
﴿وَجاءَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ يَسْعى﴾ يُسْرِعُ صِفَةُ رَجُلٍ، أوْ حالٌ مِنهُ إذا جُعِلَ مِن أقْصى المَدِينَةِ صِفَةً لَهُ لا صِلَةً لِجاءَ لِأنَّ تَخْصِيصَهُ بِها يُلْحِقُهُ بِالمَعارِفِ. ﴿قالَ يا مُوسى إنَّ المَلأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ يَتَشاوَرُونَ بِسَبَبِكَ، وإنَّما سُمِّيَ التَّشاوُرُ ائْتِمارًا لِأنَّ كُلًّا مِنَ المُتَشاوِرِينَ يَأْمُرُ الآخَرَ ويَأْتَمِرُ. ﴿فاخْرُجْ إنِّي لَكَ مِنَ النّاصِحِينَ﴾ اللّامُ لِلْبَيانِ ولَيْسَ صِلَةً لِـ ( النّاصِحِينَ ) لِأنَّ مَعْمُولَ الصِّلَةِ لا يَتَقَدَّمُ المَوْصُولَ.
﴿فَخَرَجَ مِنها﴾ مِنَ المَدِينَةِ. ﴿خائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ لُحُوقَ طالِبٍ. ﴿قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ خَلِّصْنِي مِنهم واحْفَظْنِي مِن لُحُوقِهِمْ.
﴿وَلَمّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ﴾ قُبالَةَ مَدْيَنَ قَرْيَةُ شُعَيْبٍ، سُمِّيَتْ باسِمِ مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولَمْ تَكُنْ في سُلْطانِ فِرْعَوْنَ وكانَ بَيْنَها وبَيْنَ مِصْرَ مَسِيرَةَ ثَمانٍ. ﴿قالَ عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ تَوَكُّلًا عَلى اللَّهِ وحُسْنَ ظَنٍّ بِهِ، وكانَ لا يَعْرِفُ الطَّرِيقَ فَعَنَّ لَهُ ثَلاثُ طُرُقٍ فَأخَذَ في أوْسَطِها وجاءَ الطُّلّابُ (p-175)
عَقِيبَهُ فَأخَذُوا في الآخَرَيْنِ.
القصص 28:22
﴿وَجاءَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ يَسْعى﴾ يُسْرِعُ صِفَةُ رَجُلٍ، أوْ حالٌ مِنهُ إذا جُعِلَ مِن أقْصى المَدِينَةِ صِفَةً لَهُ لا صِلَةً لِجاءَ لِأنَّ تَخْصِيصَهُ بِها يُلْحِقُهُ بِالمَعارِفِ. ﴿قالَ يا مُوسى إنَّ المَلأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ يَتَشاوَرُونَ بِسَبَبِكَ، وإنَّما سُمِّيَ التَّشاوُرُ ائْتِمارًا لِأنَّ كُلًّا مِنَ المُتَشاوِرِينَ يَأْمُرُ الآخَرَ ويَأْتَمِرُ. ﴿فاخْرُجْ إنِّي لَكَ مِنَ النّاصِحِينَ﴾ اللّامُ لِلْبَيانِ ولَيْسَ صِلَةً لِـ ( النّاصِحِينَ ) لِأنَّ مَعْمُولَ الصِّلَةِ لا يَتَقَدَّمُ المَوْصُولَ.
﴿فَخَرَجَ مِنها﴾ مِنَ المَدِينَةِ. ﴿خائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ لُحُوقَ طالِبٍ. ﴿قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ خَلِّصْنِي مِنهم واحْفَظْنِي مِن لُحُوقِهِمْ.
﴿وَلَمّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ﴾ قُبالَةَ مَدْيَنَ قَرْيَةُ شُعَيْبٍ، سُمِّيَتْ باسِمِ مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولَمْ تَكُنْ في سُلْطانِ فِرْعَوْنَ وكانَ بَيْنَها وبَيْنَ مِصْرَ مَسِيرَةَ ثَمانٍ. ﴿قالَ عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ تَوَكُّلًا عَلى اللَّهِ وحُسْنَ ظَنٍّ بِهِ، وكانَ لا يَعْرِفُ الطَّرِيقَ فَعَنَّ لَهُ ثَلاثُ طُرُقٍ فَأخَذَ في أوْسَطِها وجاءَ الطُّلّابُ (p-175)
عَقِيبَهُ فَأخَذُوا في الآخَرَيْنِ.
القصص 28:23
﴿وَلَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ وصَلَ إلَيْهِ وهو بِئْرٌ كانُوا يَسْقُونَ مِنها. ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ﴾ وجَدَ فَوْقَ شَفِيرِها. ﴿أُمَّةً مِنَ النّاسِ﴾ جَماعَةً كَثِيرَةً مُخْتَلِفِينَ. ﴿يَسْقُونَ﴾ مَواشِيَهم. ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ﴾ في مَكانٍ أسْفَلَ مِن مَكانِهِمْ.
﴿امْرَأتَيْنِ تَذُودانِ﴾ تَمْنَعانِ أغْنامَهُما عَنِ الماءِ لِئَلّا تَخْتَلِطَ بِأغْنامِهِمْ. ﴿قالَ ما خَطْبُكُما﴾ ما شَأْنُكُما تَذُودانِ.
﴿قالَتا لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ تَصْرِفَ الرُّعاةُ مَواشِيَهم عَنِ الماءِ حَذَرًا عَنْ مُزاحَمَةِ الرِّجالِ، وحُذِفَ المَفْعُولُ لِأنَّ الغَرَضَ هو بَيانُ ما يَدُلُّ عَلى عِفَّتِهِما ويَدْعُوهُ إلى السَّقْيِ لَهُما ثُمَّ دُونَهُ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ ( يُصْدِرَ ) أيْ يَنْصَرِفَ. وقُرِئَ «الرُّعاءُ» بِالضَّمِّ وهو اسْمُ جَمْعٍ كالرُّخالِ. ﴿وَأبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ كَبِيرُ السِّنِّ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَخْرُجَ لِلسَّقْيِ فَيُرْسِلُنا اضْطِرارًا.
﴿فَسَقى لَهُما﴾ مَواشِيَهُما رَحْمَةً عَلَيْهِما. قِيلَ كانَتِ الرُّعاةُ يَضَعُونَ عَلى رَأْسِ البِئْرِ حَجَرًا لا يُقِلُّهُ إلّا سَبْعَةُ رِجالٍ أوْ أكْثَرُ فَأقَلَّهُ وحْدَهُ مَعَ ما كانَ بِهِ مِنَ الوَصَبِ والجُوعِ وجِراحَةِ القَدَمِ، وقِيلَ كانَتْ بِئْرًا أُخْرى عَلَيْها صَخْرَةٌ فَرَفَعَها واسْتَقى مِنها. ﴿ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ﴾ لِأيِّ شَيْءٍ أنْزَلْتَ إلَيَّ.
﴿مِن خَيْرٍ﴾ قَلِيلٍ أوْ كَثِيرٍ وحَمَلَهُ الأكْثَرُونَ عَلى الطَّعامِ. ﴿فَقِيرٌ﴾ مُحْتاجٌ سائِلٌ ولِذَلِكَ عُدِّيَ بِاللّامِ، وقِيلَ مَعْناهُ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرِ الدِّينِ صِرْتُ فَقِيرًا في الدُّنْيا، لِأنَّهُ كانَ في سِعَةٍ عِنْدَ فِرْعَوْنَ والغَرَضُ مِنهُ إظْهارُ التَّبَجُّحِ والشُّكْرِ عَلى ذَلِكَ.
القصص 28:24
﴿وَلَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ وصَلَ إلَيْهِ وهو بِئْرٌ كانُوا يَسْقُونَ مِنها. ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ﴾ وجَدَ فَوْقَ شَفِيرِها. ﴿أُمَّةً مِنَ النّاسِ﴾ جَماعَةً كَثِيرَةً مُخْتَلِفِينَ. ﴿يَسْقُونَ﴾ مَواشِيَهم. ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ﴾ في مَكانٍ أسْفَلَ مِن مَكانِهِمْ.
﴿امْرَأتَيْنِ تَذُودانِ﴾ تَمْنَعانِ أغْنامَهُما عَنِ الماءِ لِئَلّا تَخْتَلِطَ بِأغْنامِهِمْ. ﴿قالَ ما خَطْبُكُما﴾ ما شَأْنُكُما تَذُودانِ.
﴿قالَتا لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ تَصْرِفَ الرُّعاةُ مَواشِيَهم عَنِ الماءِ حَذَرًا عَنْ مُزاحَمَةِ الرِّجالِ، وحُذِفَ المَفْعُولُ لِأنَّ الغَرَضَ هو بَيانُ ما يَدُلُّ عَلى عِفَّتِهِما ويَدْعُوهُ إلى السَّقْيِ لَهُما ثُمَّ دُونَهُ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ ( يُصْدِرَ ) أيْ يَنْصَرِفَ. وقُرِئَ «الرُّعاءُ» بِالضَّمِّ وهو اسْمُ جَمْعٍ كالرُّخالِ. ﴿وَأبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ كَبِيرُ السِّنِّ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَخْرُجَ لِلسَّقْيِ فَيُرْسِلُنا اضْطِرارًا.
﴿فَسَقى لَهُما﴾ مَواشِيَهُما رَحْمَةً عَلَيْهِما. قِيلَ كانَتِ الرُّعاةُ يَضَعُونَ عَلى رَأْسِ البِئْرِ حَجَرًا لا يُقِلُّهُ إلّا سَبْعَةُ رِجالٍ أوْ أكْثَرُ فَأقَلَّهُ وحْدَهُ مَعَ ما كانَ بِهِ مِنَ الوَصَبِ والجُوعِ وجِراحَةِ القَدَمِ، وقِيلَ كانَتْ بِئْرًا أُخْرى عَلَيْها صَخْرَةٌ فَرَفَعَها واسْتَقى مِنها. ﴿ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ﴾ لِأيِّ شَيْءٍ أنْزَلْتَ إلَيَّ.
﴿مِن خَيْرٍ﴾ قَلِيلٍ أوْ كَثِيرٍ وحَمَلَهُ الأكْثَرُونَ عَلى الطَّعامِ. ﴿فَقِيرٌ﴾ مُحْتاجٌ سائِلٌ ولِذَلِكَ عُدِّيَ بِاللّامِ، وقِيلَ مَعْناهُ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرِ الدِّينِ صِرْتُ فَقِيرًا في الدُّنْيا، لِأنَّهُ كانَ في سِعَةٍ عِنْدَ فِرْعَوْنَ والغَرَضُ مِنهُ إظْهارُ التَّبَجُّحِ والشُّكْرِ عَلى ذَلِكَ.
القصص 28:25
﴿فَجاءَتْهُ إحْداهُما تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ﴾ أيْ مُسْتَحْيِيَةً مُتَخَفِّرَةً. قِيلَ كانَتِ الصُّغْرى مِنهُما وقِيلَ الكُبْرى واسْمُها صَفُوراءُ أوْ صَفْراءُ وهي الَّتِي تَزَوَّجَها مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿قالَتْ إنَّ أبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ﴾ لِيُكافِئَكَ.
﴿أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾ جَزاءَ سِقْيِكَ لَنا، ولَعَلَّ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إنَّما أجابَها لِيَتَبَرَّكَ بِرُؤْيَةِ الشَّيْخِ ويَسْتَظْهِرَ بِمَعْرِفَتِهِ لا طَمَعًا في الأجْرِ، بَلْ رُوِيَ أنَّهُ لَمّا جاءَهُ قَدَّمَ إلَيْهِ طَعامًا فامْتَنَعَ عَنْهُ وقالَ: إنّا أهْلُ بَيْتٍ لا نَبِيعُ دِينَنا بِالدُّنْيا حَتّى قالَ لَهُ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: هَذِهِ عادَتُنا مَعَ كُلِّ مَن يَنْزِلُ بِنا. هَذا وأنَّ كُلَّ مَن فَعَلَ مَعْرُوفًا فَأُهْدِيَ بِشَيْءٍ لَمْ يَحْرُمْ أخْذُهُ.
﴿فَلَمّا جاءَهُ وقَصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ يُرِيدُ فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ.
﴿قالَتْ إحْداهُما﴾ يَعْنِي الَّتِي اسْتَدْعَتْهُ. ﴿يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ لِرَعْيِ الغَنَمِ. ﴿إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ تَعْلِيلٌ شائِعٌ يَجْرِي مَجْرى الدَّلِيلِ عَلى أنَّهُ حَقِيقٌ بِالِاسْتِئْجارِ ولِلْمُبالَغَةِ فِيهِ، جَعَلَ ( خَيْرَ ) اسْمًا وذَكَرَ الفِعْلَ بِلَفْظِ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ امْرُؤٌ مُجَرَّبٌ مَعْرُوفٌ.
رُوِيَ أنَّ شُعَيْبًا قالَ لَها وما أعْلَمَكِ بِقُوَّتِهِ وأمانَتِهِ فَذَكَّرَتْ إقْلالَ الحَجَرِ وأنَّهُ صَوَّبَ رَأْسَهُ حَتّى بَلَّغَتْهُ رِسالَتَهُ وأمَرَها بِالمَشْيِ خَلْفَهُ.
القصص 28:26
﴿فَجاءَتْهُ إحْداهُما تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ﴾ أيْ مُسْتَحْيِيَةً مُتَخَفِّرَةً. قِيلَ كانَتِ الصُّغْرى مِنهُما وقِيلَ الكُبْرى واسْمُها صَفُوراءُ أوْ صَفْراءُ وهي الَّتِي تَزَوَّجَها مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿قالَتْ إنَّ أبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ﴾ لِيُكافِئَكَ.
﴿أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾ جَزاءَ سِقْيِكَ لَنا، ولَعَلَّ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إنَّما أجابَها لِيَتَبَرَّكَ بِرُؤْيَةِ الشَّيْخِ ويَسْتَظْهِرَ بِمَعْرِفَتِهِ لا طَمَعًا في الأجْرِ، بَلْ رُوِيَ أنَّهُ لَمّا جاءَهُ قَدَّمَ إلَيْهِ طَعامًا فامْتَنَعَ عَنْهُ وقالَ: إنّا أهْلُ بَيْتٍ لا نَبِيعُ دِينَنا بِالدُّنْيا حَتّى قالَ لَهُ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: هَذِهِ عادَتُنا مَعَ كُلِّ مَن يَنْزِلُ بِنا. هَذا وأنَّ كُلَّ مَن فَعَلَ مَعْرُوفًا فَأُهْدِيَ بِشَيْءٍ لَمْ يَحْرُمْ أخْذُهُ.
﴿فَلَمّا جاءَهُ وقَصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ يُرِيدُ فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ.
﴿قالَتْ إحْداهُما﴾ يَعْنِي الَّتِي اسْتَدْعَتْهُ. ﴿يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ لِرَعْيِ الغَنَمِ. ﴿إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ تَعْلِيلٌ شائِعٌ يَجْرِي مَجْرى الدَّلِيلِ عَلى أنَّهُ حَقِيقٌ بِالِاسْتِئْجارِ ولِلْمُبالَغَةِ فِيهِ، جَعَلَ ( خَيْرَ ) اسْمًا وذَكَرَ الفِعْلَ بِلَفْظِ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ امْرُؤٌ مُجَرَّبٌ مَعْرُوفٌ.
رُوِيَ أنَّ شُعَيْبًا قالَ لَها وما أعْلَمَكِ بِقُوَّتِهِ وأمانَتِهِ فَذَكَّرَتْ إقْلالَ الحَجَرِ وأنَّهُ صَوَّبَ رَأْسَهُ حَتّى بَلَّغَتْهُ رِسالَتَهُ وأمَرَها بِالمَشْيِ خَلْفَهُ.
القصص 28:27
﴿قالَ إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أنْ تَأْجُرَنِي﴾ أيْ تَأْجُرَ نَفْسَكَ مِنِّي أوْ تَكُونَ لِي أجِيرًا، أوْ تُثِيبَنِي مِن أجْرِكَ اللَّهُ. ﴿ثَمانِيَ حِجَجٍ﴾ ظَرْفٌ عَلى الأوَّلَيْنِ ومَفْعُولٌ بِهِ عَلى الثّالِثِ بِإضْمارِ مُضافٍ أيْ رَعْيَةَ ثَمانِي حِجَجٍ. ﴿فَإنْ أتْمَمْتَ عَشْرًا﴾ عَمِلْتَ عَشْرَ حِجَجٍ. ﴿فَمِن عِنْدِكَ﴾ فَإتْمامُهُ مِن عِنْدِكَ تَفَضُّلًا لا مِن عِنْدِي إلْزامًا عَلَيْكَ. وهَذا اسْتِدْعاءُ العَقْدِ لا نَفْسُهُ، فَلَعَلَّهُ جَرى عَلى أُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ وبِمَهْرٍ آخَرَ أوْ بِرَعْيَةِ الأجَلِ الأوَّلِ ووَعَدَ لَهُ أنْ يُوَفِّيَ الأخِيرَ إنْ تَيَسَّرَ لَهُ قَبْلَ العَقْدِ، وكانَتِ الأغْنامُ لِلْمُزَوَّجَةِ مَعَ أنَّهُ يُمْكِنُ اخْتِلافُ الشَّرائِعِ في ذَلِكَ. ﴿وَما أُرِيدُ أنْ أشُقَّ عَلَيْكَ﴾ بِإلْزامِ إتْمامِ العَشْرِ أوِ المُناقَشَةِ في مُراعاةِ الأوْقاتِ واسْتِيفاءِ الأعْمالِ، واشْتِقاقُ المَشَقَّةِ مِنَ الشِّقِّ فَإنَّ ما يَصْعُبُ عَلَيْكَ يَشُقُّ عَلَيْكَ اعْتِقادُكَ في إطاقَتِهِ ورَأْيُكَ في مُزاوَلَتِهِ. ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ في حُسْنِ المُعامَلَةِ ولِينِ الجانِبِ والوَفاءِ بِالمُعاهَدَةِ.
﴿قالَ ذَلِكَ بَيْنِي وبَيْنَكَ﴾ أيْ ذَلِكَ الَّذِي عاهَدْتَنِي فِيهِ قائِمٌ بَيْنَنا لا نَخْرُجُ عَنْهُ. ﴿أيَّما الأجَلَيْنِ﴾ أطْوَلُهُما أوْ أقْصَرُهُما. ﴿قَضَيْتُ﴾ وفَّيْتُكَ إيّاهُ. ﴿فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ﴾ لا تَعْتَدِي عَلَيَّ بِطَلَبِ الزِّيادَةِ فَكَما لا أُطالِبُ بِالزِّيادَةِ عَلى العَشْرِ لا أُطالِبُ بِالزِّيادَةِ عَلى الثَّمانِ، أوْ فَلا أكُونُ مُتَعَدِّيًا بِتَرْكِ الزِّيادَةِ عَلَيْهِ كَقَوْلِكَ لا إثْمَ عَلَيَّ، وهو أبْلَغُ في إثْباتِ الخِيرَةِ وتَساوِي الأجَلَيْنِ في القَضاءِ مِن أنْ يُقالَ إنْ قَضَيْتُ الأقْصَرَ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ. وقُرِئَ «أيَّما» كَقَوْلِهِ:
تَنَظَّرْتُ نَصْرًا والسِّماكَيْنِ أيُّما. . . عَلَيَّ مِنَ الغَيْثِ اسْتَهَلَّتْ مَواطِرُهُ
وَأيَّ الأجَلَيْنِ ما قَضَيْتُ فَتَكُونُ ما مَزِيدَةً لِتَأْكِيدِ الفِعْلِ أيْ: أيَّ الأجَلَيْنِ جَرَّدْتُ عَزْمِي لِقَضائِهِ، وعِدْوانَ بِالكَسْرِ. ﴿واللَّهُ عَلى ما نَقُولُ﴾ مِنَ المُشارَطَةِ. ﴿وَكِيلٌ﴾ شاهِدٌ حَفِيظٌ.
القصص 28:28
﴿قالَ إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أنْ تَأْجُرَنِي﴾ أيْ تَأْجُرَ نَفْسَكَ مِنِّي أوْ تَكُونَ لِي أجِيرًا، أوْ تُثِيبَنِي مِن أجْرِكَ اللَّهُ. ﴿ثَمانِيَ حِجَجٍ﴾ ظَرْفٌ عَلى الأوَّلَيْنِ ومَفْعُولٌ بِهِ عَلى الثّالِثِ بِإضْمارِ مُضافٍ أيْ رَعْيَةَ ثَمانِي حِجَجٍ. ﴿فَإنْ أتْمَمْتَ عَشْرًا﴾ عَمِلْتَ عَشْرَ حِجَجٍ. ﴿فَمِن عِنْدِكَ﴾ فَإتْمامُهُ مِن عِنْدِكَ تَفَضُّلًا لا مِن عِنْدِي إلْزامًا عَلَيْكَ. وهَذا اسْتِدْعاءُ العَقْدِ لا نَفْسُهُ، فَلَعَلَّهُ جَرى عَلى أُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ وبِمَهْرٍ آخَرَ أوْ بِرَعْيَةِ الأجَلِ الأوَّلِ ووَعَدَ لَهُ أنْ يُوَفِّيَ الأخِيرَ إنْ تَيَسَّرَ لَهُ قَبْلَ العَقْدِ، وكانَتِ الأغْنامُ لِلْمُزَوَّجَةِ مَعَ أنَّهُ يُمْكِنُ اخْتِلافُ الشَّرائِعِ في ذَلِكَ. ﴿وَما أُرِيدُ أنْ أشُقَّ عَلَيْكَ﴾ بِإلْزامِ إتْمامِ العَشْرِ أوِ المُناقَشَةِ في مُراعاةِ الأوْقاتِ واسْتِيفاءِ الأعْمالِ، واشْتِقاقُ المَشَقَّةِ مِنَ الشِّقِّ فَإنَّ ما يَصْعُبُ عَلَيْكَ يَشُقُّ عَلَيْكَ اعْتِقادُكَ في إطاقَتِهِ ورَأْيُكَ في مُزاوَلَتِهِ. ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ في حُسْنِ المُعامَلَةِ ولِينِ الجانِبِ والوَفاءِ بِالمُعاهَدَةِ.
﴿قالَ ذَلِكَ بَيْنِي وبَيْنَكَ﴾ أيْ ذَلِكَ الَّذِي عاهَدْتَنِي فِيهِ قائِمٌ بَيْنَنا لا نَخْرُجُ عَنْهُ. ﴿أيَّما الأجَلَيْنِ﴾ أطْوَلُهُما أوْ أقْصَرُهُما. ﴿قَضَيْتُ﴾ وفَّيْتُكَ إيّاهُ. ﴿فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ﴾ لا تَعْتَدِي عَلَيَّ بِطَلَبِ الزِّيادَةِ فَكَما لا أُطالِبُ بِالزِّيادَةِ عَلى العَشْرِ لا أُطالِبُ بِالزِّيادَةِ عَلى الثَّمانِ، أوْ فَلا أكُونُ مُتَعَدِّيًا بِتَرْكِ الزِّيادَةِ عَلَيْهِ كَقَوْلِكَ لا إثْمَ عَلَيَّ، وهو أبْلَغُ في إثْباتِ الخِيرَةِ وتَساوِي الأجَلَيْنِ في القَضاءِ مِن أنْ يُقالَ إنْ قَضَيْتُ الأقْصَرَ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ. وقُرِئَ «أيَّما» كَقَوْلِهِ:
تَنَظَّرْتُ نَصْرًا والسِّماكَيْنِ أيُّما. . . عَلَيَّ مِنَ الغَيْثِ اسْتَهَلَّتْ مَواطِرُهُ
وَأيَّ الأجَلَيْنِ ما قَضَيْتُ فَتَكُونُ ما مَزِيدَةً لِتَأْكِيدِ الفِعْلِ أيْ: أيَّ الأجَلَيْنِ جَرَّدْتُ عَزْمِي لِقَضائِهِ، وعِدْوانَ بِالكَسْرِ. ﴿واللَّهُ عَلى ما نَقُولُ﴾ مِنَ المُشارَطَةِ. ﴿وَكِيلٌ﴾ شاهِدٌ حَفِيظٌ.
القصص 28:29
﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ وسارَ بِأهْلِهِ﴾ بِامْرَأتِهِ. رُوِيَ أنَّهُ قَضى أقْصى الأجَلَيْنِ ومَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَشْرًا أُخْرى ثُمَّ عَزَمَ عَلى الرُّجُوعِ. ﴿آنَسَ مِن جانِبِ الطُّورِ نارًا﴾ أبْصَرَ مِنَ الجِهَةِ الَّتِي تَلِي الطَّوْرَ. ﴿قالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا إنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِخَبَرٍ﴾ بِخَبَرِ الطَّرِيقِ. أوْ جَذْوَةِ عُودٍ غَلِيظٍ سَواءٌ كانَ في رَأْسِهِ نارٌ أوْ لَمْ يَكُنْ.
قالَ:
؎ باتَتْ حَواطِبُ لَيْلى يَلْتَمِسْنَ لَها. . . جَزْلَ الجَذى غَيْرَ خُوارٍ ولا دَعِرٍ
وَقالَ آخَرُ:
؎ وألْقى عَلى قَبَسٍ مِنَ النّارِ جَذْوَةً. . . ∗∗∗ شَدِيدًا عَلَيْهِ حَرُّها والتِهابُها
وَلِذَلِكَ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿مِنَ النّارِ﴾ وقَرَأ عاصِمٌ بِالفَتْحِ وحَمْزَةُ بِالضَّمِّ وكُلُّها لُغاتٌ. ﴿لَعَلَّكم تَصْطَلُونَ﴾ تَسْتَدْفِئُونَ بِها.
القصص 28:30
﴿فَلَمّا أتاها نُودِيَ مِن شاطِئِ الوادِ الأيْمَنِ﴾ أتاهُ النِّداءُ مِنَ الشّاطِئِ الأيْمَنِ لِمُوسى. ﴿فِي البُقْعَةِ المُبارَكَةِ﴾ مُتَّصِلٌ بِالشّاطِئِ أوْ صِلَةٌ لِـ ( نُودِيَ ) . ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ بَدَلٌ مِن شاطِئِ بَدَلَ الِاشْتِمالِ لِأنَّها كانَتْ ثابِتَةً عَلى الشّاطِئِ. ﴿أنْ يا مُوسى﴾ أيْ يا مُوسى. ﴿إنِّي أنا اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ هَذا وإنْ خالَفَ ما في «طَهَ» «والنَّمْلِ» لَفْظًا فَهو طِبْقُهُ في المَقْصُودِ.
﴿وَأنْ ألْقِ عَصاكَ فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ﴾ أيْ فَألْقاها فَصارَتْ ثُعْبانًا واهْتَزَّتْ فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ. ﴿كَأنَّها جانٌّ﴾ في الهَيْئَةِ والجُثَّةِ أوْ في السُّرْعَةِ. ﴿وَلّى مُدْبِرًا﴾ مُنْهَزِمًا مِنَ الخَوْفِ. ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ ولَمْ يَرْجِعْ. ﴿يا مُوسى﴾ نُودِيَ يا مُوسى. ﴿أقْبِلْ ولا تَخَفْ إنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ﴾ مِنَ المَخاوِفِ، فَإنَّهُ ﴿لا يَخافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ﴾ .
القصص 28:31
﴿فَلَمّا أتاها نُودِيَ مِن شاطِئِ الوادِ الأيْمَنِ﴾ أتاهُ النِّداءُ مِنَ الشّاطِئِ الأيْمَنِ لِمُوسى. ﴿فِي البُقْعَةِ المُبارَكَةِ﴾ مُتَّصِلٌ بِالشّاطِئِ أوْ صِلَةٌ لِـ ( نُودِيَ ) . ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ بَدَلٌ مِن شاطِئِ بَدَلَ الِاشْتِمالِ لِأنَّها كانَتْ ثابِتَةً عَلى الشّاطِئِ. ﴿أنْ يا مُوسى﴾ أيْ يا مُوسى. ﴿إنِّي أنا اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ هَذا وإنْ خالَفَ ما في «طَهَ» «والنَّمْلِ» لَفْظًا فَهو طِبْقُهُ في المَقْصُودِ.
﴿وَأنْ ألْقِ عَصاكَ فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ﴾ أيْ فَألْقاها فَصارَتْ ثُعْبانًا واهْتَزَّتْ فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ. ﴿كَأنَّها جانٌّ﴾ في الهَيْئَةِ والجُثَّةِ أوْ في السُّرْعَةِ. ﴿وَلّى مُدْبِرًا﴾ مُنْهَزِمًا مِنَ الخَوْفِ. ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ ولَمْ يَرْجِعْ. ﴿يا مُوسى﴾ نُودِيَ يا مُوسى. ﴿أقْبِلْ ولا تَخَفْ إنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ﴾ مِنَ المَخاوِفِ، فَإنَّهُ ﴿لا يَخافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ﴾ .
القصص 28:32
﴿اسْلُكْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾ أدْخِلْها. ﴿تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِن غَيْرِ سُوءٍ﴾ عَيْبٍ. ﴿واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ﴾ يَدَيْكَ المَبْسُوطَتَيْنِ تَتَّقِي بِهِما الحَيَّةَ كالخائِفِ الفَزِعِ بِإدْخالِ اليُمْنى تَحْتَ عَضُدِ اليُسْرى وبِالعَكْسِ، أوْ بِإدْخالِهِما في الجَيْبِ فَيَكُونُ تَكْرِيرًا لِغَرَضٍ آخَرَ وهو أنْ يَكُونَ ذَلِكَ في وجْهِ العَدُوِّ إظْهارَ جَراءَةٍ ومَبْدَأً لِظُهُورِ مُعْجِزَةٍ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالضَّمِّ التَّجَلُّدُ والثَّباتُ عِنْدَ انْقِلابِ العَصا حَيَّةً اسْتِعارَةً مِن حالِ الطّائِرِ فَإنَّهُ إذا خافَ نَشَرَ جَناحَيْهِ وإذا أمِنَ واطْمَأنَّ ضَمَّهُما إلَيْهِ. ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ مِن أجْلِ الرَّهْبِ أيْ إذا عَراكَ الخَوْفُ فافْعَلْ ذَلِكَ تَجَلُّدًا وضَبْطًا لِنَفْسِكَ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ بِضَمِّ الرّاءِ وسُكُونِ الهاءِ، وقُرِئَ بِضَمِّهِما، وقَرَأ حَفْصٌ بِالفَتْحِ والسُّكُونِ والكُلُّ لُغاتٌ. ﴿فَذانِكَ﴾ إشارَةٌ إلى العَصا واليَدِ، وشَدَّدَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو ورُوَيْسٌ. ﴿بُرْهانانِ﴾ حُجَّتانِ وبُرْهانٌ فُعْلانٌ لِقَوْلِهِمْ أبَرَّهُ الرَّجُلُ إذا جاءَ بِالبُرْهانِ مِن قَوْلِهِمْ بَرَّهُ الرَّجُلُ إذا ابْيَضَّ، ويُقالُ بَرْهاءُ وبَرَهْرَهَةُ لِلْمَرْأةِ البَيْضاءِ وقِيلَ فَعْلالٌ لِقَوْلِهِمْ بَرْهَنَ. ﴿مِن رَبِّكَ﴾ مُرْسَلًا بِهِما. ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ﴾ إنَّهم كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ فَكانُوا أحِقّاءَ بِأنْ يُرْسَلَ إلَيْهِمْ.
القصص 28:33
﴿قالَ رَبِّ إنِّي قَتَلْتُ مِنهم نَفْسًا فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ بِها.
﴿وَأخِي هارُونُ هو أفْصَحُ مِنِّي لِسانًا فَأرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾ مُعِينًا وهو في الأصْلِ اسْمُ ما يُعانُ بِهِ كالدِّفْءِ، وقَرَأ نافِعٌ «رِدًا» بِالتَّخْفِيفِ. ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ بِتَخْلِيصِ الحَقِّ وتَقْرِيرِ الحُجَّةِ وتَزْيِيفِ الشُّبْهَةِ. ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ ولِسانِي لا يُطاوِعُنِي عِنْدَ المُحاجَّةِ، وقِيلَ المُرادُ تَصْدِيقُ القَوْمِ لِتَقْرِيرِهِ وتَوْضِيحِهِ لَكِنَّهُ أُسْنِدَ إلَيْهِ إسْنادَ الفِعْلِ إلى السَّبَبِ، وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ والجَوابُ مَحْذُوفٌ.
﴿قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأخِيكَ﴾ سَنُقَوِّيكَ بِهِ فَإنَّ قُوَّةَ الشَّخْصِ بِشِدَّةِ اليَدِ عَلى مُزاوَلَةِ الأُمُورِ، ولِذَلِكَ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِاليَدِ وشِدَّتُها بِشِدَّةِ العَضُدِ. ﴿وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا﴾ غَلَبَةً أوْ حَجَّةً. ﴿فَلا يَصِلُونَ إلَيْكُما﴾ بِاسْتِيلاءٍ أوْ حِجاجٍ. ﴿بِآياتِنا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أيِ اذْهَبا بِآياتِنا، أوْ بِـ ( نَجْعَلُ ) أيْ نُسَلِّطُكُما بِها، أوْ بِمَعْنى «لا يَصِلُونَ» أيْ تَمْتَنِعُونَ مِنهم، أوْ قَسَمٌ جَوابُهُ «لا يَصِلُونَ»، أوْ بَيانٌ لِـ ( الغالِبُونَ ) في قَوْلِهِ: ﴿أنْتُما ومَنِ اتَّبَعَكُما الغالِبُونَ﴾ بِمَعْنى أنَّهُ صِلَةٌ لِما بَيَّنَهُ أوْ صِلَةٌ لَهُ عَلى أنَّ اللّامَ فِيهِ لِلتَّعْرِيفِ لا بِمَعْنى الَّذِي.(p-178)
القصص 28:34
﴿قالَ رَبِّ إنِّي قَتَلْتُ مِنهم نَفْسًا فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ بِها.
﴿وَأخِي هارُونُ هو أفْصَحُ مِنِّي لِسانًا فَأرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾ مُعِينًا وهو في الأصْلِ اسْمُ ما يُعانُ بِهِ كالدِّفْءِ، وقَرَأ نافِعٌ «رِدًا» بِالتَّخْفِيفِ. ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ بِتَخْلِيصِ الحَقِّ وتَقْرِيرِ الحُجَّةِ وتَزْيِيفِ الشُّبْهَةِ. ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ ولِسانِي لا يُطاوِعُنِي عِنْدَ المُحاجَّةِ، وقِيلَ المُرادُ تَصْدِيقُ القَوْمِ لِتَقْرِيرِهِ وتَوْضِيحِهِ لَكِنَّهُ أُسْنِدَ إلَيْهِ إسْنادَ الفِعْلِ إلى السَّبَبِ، وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ والجَوابُ مَحْذُوفٌ.
﴿قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأخِيكَ﴾ سَنُقَوِّيكَ بِهِ فَإنَّ قُوَّةَ الشَّخْصِ بِشِدَّةِ اليَدِ عَلى مُزاوَلَةِ الأُمُورِ، ولِذَلِكَ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِاليَدِ وشِدَّتُها بِشِدَّةِ العَضُدِ. ﴿وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا﴾ غَلَبَةً أوْ حَجَّةً. ﴿فَلا يَصِلُونَ إلَيْكُما﴾ بِاسْتِيلاءٍ أوْ حِجاجٍ. ﴿بِآياتِنا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أيِ اذْهَبا بِآياتِنا، أوْ بِـ ( نَجْعَلُ ) أيْ نُسَلِّطُكُما بِها، أوْ بِمَعْنى «لا يَصِلُونَ» أيْ تَمْتَنِعُونَ مِنهم، أوْ قَسَمٌ جَوابُهُ «لا يَصِلُونَ»، أوْ بَيانٌ لِـ ( الغالِبُونَ ) في قَوْلِهِ: ﴿أنْتُما ومَنِ اتَّبَعَكُما الغالِبُونَ﴾ بِمَعْنى أنَّهُ صِلَةٌ لِما بَيَّنَهُ أوْ صِلَةٌ لَهُ عَلى أنَّ اللّامَ فِيهِ لِلتَّعْرِيفِ لا بِمَعْنى الَّذِي.(p-178)
القصص 28:35
﴿قالَ رَبِّ إنِّي قَتَلْتُ مِنهم نَفْسًا فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ بِها.
﴿وَأخِي هارُونُ هو أفْصَحُ مِنِّي لِسانًا فَأرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾ مُعِينًا وهو في الأصْلِ اسْمُ ما يُعانُ بِهِ كالدِّفْءِ، وقَرَأ نافِعٌ «رِدًا» بِالتَّخْفِيفِ. ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ بِتَخْلِيصِ الحَقِّ وتَقْرِيرِ الحُجَّةِ وتَزْيِيفِ الشُّبْهَةِ. ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ ولِسانِي لا يُطاوِعُنِي عِنْدَ المُحاجَّةِ، وقِيلَ المُرادُ تَصْدِيقُ القَوْمِ لِتَقْرِيرِهِ وتَوْضِيحِهِ لَكِنَّهُ أُسْنِدَ إلَيْهِ إسْنادَ الفِعْلِ إلى السَّبَبِ، وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ والجَوابُ مَحْذُوفٌ.
﴿قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأخِيكَ﴾ سَنُقَوِّيكَ بِهِ فَإنَّ قُوَّةَ الشَّخْصِ بِشِدَّةِ اليَدِ عَلى مُزاوَلَةِ الأُمُورِ، ولِذَلِكَ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِاليَدِ وشِدَّتُها بِشِدَّةِ العَضُدِ. ﴿وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا﴾ غَلَبَةً أوْ حَجَّةً. ﴿فَلا يَصِلُونَ إلَيْكُما﴾ بِاسْتِيلاءٍ أوْ حِجاجٍ. ﴿بِآياتِنا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أيِ اذْهَبا بِآياتِنا، أوْ بِـ ( نَجْعَلُ ) أيْ نُسَلِّطُكُما بِها، أوْ بِمَعْنى «لا يَصِلُونَ» أيْ تَمْتَنِعُونَ مِنهم، أوْ قَسَمٌ جَوابُهُ «لا يَصِلُونَ»، أوْ بَيانٌ لِـ ( الغالِبُونَ ) في قَوْلِهِ: ﴿أنْتُما ومَنِ اتَّبَعَكُما الغالِبُونَ﴾ بِمَعْنى أنَّهُ صِلَةٌ لِما بَيَّنَهُ أوْ صِلَةٌ لَهُ عَلى أنَّ اللّامَ فِيهِ لِلتَّعْرِيفِ لا بِمَعْنى الَّذِي.(p-178)
القصص 28:36
﴿فَلَمّا جاءَهم مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هَذا إلا سِحْرٌ مُفْتَرًى﴾ سِحْرٌ تَخْتَلِقُهُ لَمْ يُفْعَلْ قَبْلُ مِثْلُهُ، أوْ سِحْرٌ تَعْمَلُهُ ثُمَّ تَفْتَرِيهِ عَلى اللَّهِ أوْ سِحْرٌ مَوْصُوفٌ بالِافْتِراءِ كَسائِرِ أنْواعِ السِّحْرِ. ﴿وَما سَمِعْنا بِهَذا﴾ يَعْنُونَ السِّحْرَ أوِ ادِّعاءَ النُّبُوَّةِ. ﴿فِي آبائِنا الأوَّلِينَ﴾ كائِنًا في أيّامِهِمْ.
﴿وَقالَ مُوسى رَبِّي أعْلَمُ بِمَن جاءَ بِالهُدى مِن عِنْدِهِ﴾ فَيَعْلَمُ أنِّي مُحِقٌّ وأنْتُمْ مُبْطِلُونَ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ «قالَ» بِغَيْرِ واوٍ لِأنَّهُ قالَ ما قالَهُ جَوابًا لِمَقالِهِمْ، ووَجْهُ العَطْفِ أنَّ المُرادَ حِكايَةُ القَوْلَيْنِ لِيُوازِنَ النّاظِرُ بَيْنَهُما فَيُمَيِّزَ صَحِيحَهُما مِنَ الفاسِدِ. ﴿وَمَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ العاقِبَةُ المَحْمُودَةُ فَإنَّ المُرادَ بِالدّارِ الدُّنْيا وعاقِبَتُها الأصْلِيَّةُ هي الجَنَّةُ لِأنَّها خُلِقَتْ مَجازًا إلى الآخِرَةِ، والمَقْصُودُ مِنها بِالذّاتِ هو الثَّوابُ والعِقابُ إنَّما قُصِدَ بِالعَرَضِ.
وَقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( يَكُونُ ) بِالياءِ. ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ لا يَفُوزُونَ بِالهُدى في الدُّنْيا وحُسْنِ العاقِبَةِ في العُقْبى.
القصص 28:37
﴿فَلَمّا جاءَهم مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هَذا إلا سِحْرٌ مُفْتَرًى﴾ سِحْرٌ تَخْتَلِقُهُ لَمْ يُفْعَلْ قَبْلُ مِثْلُهُ، أوْ سِحْرٌ تَعْمَلُهُ ثُمَّ تَفْتَرِيهِ عَلى اللَّهِ أوْ سِحْرٌ مَوْصُوفٌ بالِافْتِراءِ كَسائِرِ أنْواعِ السِّحْرِ. ﴿وَما سَمِعْنا بِهَذا﴾ يَعْنُونَ السِّحْرَ أوِ ادِّعاءَ النُّبُوَّةِ. ﴿فِي آبائِنا الأوَّلِينَ﴾ كائِنًا في أيّامِهِمْ.
﴿وَقالَ مُوسى رَبِّي أعْلَمُ بِمَن جاءَ بِالهُدى مِن عِنْدِهِ﴾ فَيَعْلَمُ أنِّي مُحِقٌّ وأنْتُمْ مُبْطِلُونَ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ «قالَ» بِغَيْرِ واوٍ لِأنَّهُ قالَ ما قالَهُ جَوابًا لِمَقالِهِمْ، ووَجْهُ العَطْفِ أنَّ المُرادَ حِكايَةُ القَوْلَيْنِ لِيُوازِنَ النّاظِرُ بَيْنَهُما فَيُمَيِّزَ صَحِيحَهُما مِنَ الفاسِدِ. ﴿وَمَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ العاقِبَةُ المَحْمُودَةُ فَإنَّ المُرادَ بِالدّارِ الدُّنْيا وعاقِبَتُها الأصْلِيَّةُ هي الجَنَّةُ لِأنَّها خُلِقَتْ مَجازًا إلى الآخِرَةِ، والمَقْصُودُ مِنها بِالذّاتِ هو الثَّوابُ والعِقابُ إنَّما قُصِدَ بِالعَرَضِ.
وَقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( يَكُونُ ) بِالياءِ. ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ لا يَفُوزُونَ بِالهُدى في الدُّنْيا وحُسْنِ العاقِبَةِ في العُقْبى.
القصص 28:38
﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أيُّها المَلأُ ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ نَفى عِلْمَهُ بِإلَهٍ غَيْرِهِ دُونَ وُجُودِهِ إذْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ما يَقْتَضِي الجَزْمَ بِعَدَمِهِ، ولِذَلِكَ أمَرَ بِبِناءِ الصَّرْحِ لِيَصْعَدَ إلَيْهِ ويَتَطَلَّعَ عَلى الحالِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلى الطِّينِ فاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أطَّلِعُ إلى إلَهِ مُوسى﴾ كَأنَّهُ تَوَهَّمَ أنَّهُ لَوْ كانَ لَكانَ جِسْمًا في السَّماءِ يُمْكِنُ التَّرَقِّي إلَيْهِ ثُمَّ قالَ: ﴿وَإنِّي لأظُنُّهُ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ أوْ أرادَ أنْ يَبْنِيَ لَهُ رَصَدًا يَتَرَصَّدُ مِنهُ أوْضاعَ الكَواكِبِ فَيَرى هَلْ فِيها ما يَدُلُّ عَلى بَعْثَةِ رَسُولٍ وتَبَدُّلِ دَوْلَةٍ، وقِيلَ المُرادُ بِنَفْيِ العِلْمِ نَفْيُ المَعْلُومِ كَقَوْلِهِ تَعالى:
﴿أتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾ فَإنَّ مَعْناهُ بِما لَيْسَ فِيهِنَّ، وهَذا مِن خَواصِّ العُلُومِ الفِعْلِيَّةِ فَإنَّها لازِمَةٌ لِتَحَقُّقِ مَعْلُوماتِها فَيَلْزَمُ مِنَ انْتِفائِها انْتِفاؤُها، ولا كَذَلِكَ العُلُومُ الِانْفِعالِيَّةُ، قِيلَ أوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ الآجُرَ فِرْعَوْنُ ولِذَلِكَ أمَرَ بِاتِّخاذِهِ عَلى وجْهٍ يَتَضَمَّنُ تَعْلِيمَ الصَّنْعَةِ مَعَ ما فِيهِ مِن تَعَظُّمٍ ولِذَلِكَ نادى هامانَ بِاسْمِهِ بِيا في وسَطِ الكَلامِ.
﴿واسْتَكْبَرَ هو وجُنُودُهُ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ بِغَيْرِ اسْتِحْقاقٍ. ﴿وَظَنُّوا أنَّهم إلَيْنا لا يُرْجَعُونَ﴾ بِالنُّشُورِ.
وَقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الجِيمِ.
﴿فَأخَذْناهُ وجُنُودَهُ فَنَبَذْناهم في اليَمِّ﴾ كَما مَرَّ بَيانُهُ، وفِيهِ فَخامَةٌ وتَعْظِيمٌ لِشَأْنِ الآخِذِ واسْتِحْقارٌ لِلْمَأْخُوذَيْنِ كَأنَّهُ أخَذَهم مَعَ كَثْرَتِهِمْ في كَفٍّ وطَرَحَهم في اليَمِّ، ونَظِيرُهُ: ﴿وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ . ﴿فانْظُرْ﴾ يا مُحَمَّدُ. ﴿كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ﴾ وحَذِّرْ قَوْمَكَ عَنْ مِثْلِها.
القصص 28:39
﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أيُّها المَلأُ ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ نَفى عِلْمَهُ بِإلَهٍ غَيْرِهِ دُونَ وُجُودِهِ إذْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ما يَقْتَضِي الجَزْمَ بِعَدَمِهِ، ولِذَلِكَ أمَرَ بِبِناءِ الصَّرْحِ لِيَصْعَدَ إلَيْهِ ويَتَطَلَّعَ عَلى الحالِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلى الطِّينِ فاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أطَّلِعُ إلى إلَهِ مُوسى﴾ كَأنَّهُ تَوَهَّمَ أنَّهُ لَوْ كانَ لَكانَ جِسْمًا في السَّماءِ يُمْكِنُ التَّرَقِّي إلَيْهِ ثُمَّ قالَ: ﴿وَإنِّي لأظُنُّهُ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ أوْ أرادَ أنْ يَبْنِيَ لَهُ رَصَدًا يَتَرَصَّدُ مِنهُ أوْضاعَ الكَواكِبِ فَيَرى هَلْ فِيها ما يَدُلُّ عَلى بَعْثَةِ رَسُولٍ وتَبَدُّلِ دَوْلَةٍ، وقِيلَ المُرادُ بِنَفْيِ العِلْمِ نَفْيُ المَعْلُومِ كَقَوْلِهِ تَعالى:
﴿أتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾ فَإنَّ مَعْناهُ بِما لَيْسَ فِيهِنَّ، وهَذا مِن خَواصِّ العُلُومِ الفِعْلِيَّةِ فَإنَّها لازِمَةٌ لِتَحَقُّقِ مَعْلُوماتِها فَيَلْزَمُ مِنَ انْتِفائِها انْتِفاؤُها، ولا كَذَلِكَ العُلُومُ الِانْفِعالِيَّةُ، قِيلَ أوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ الآجُرَ فِرْعَوْنُ ولِذَلِكَ أمَرَ بِاتِّخاذِهِ عَلى وجْهٍ يَتَضَمَّنُ تَعْلِيمَ الصَّنْعَةِ مَعَ ما فِيهِ مِن تَعَظُّمٍ ولِذَلِكَ نادى هامانَ بِاسْمِهِ بِيا في وسَطِ الكَلامِ.
﴿واسْتَكْبَرَ هو وجُنُودُهُ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ بِغَيْرِ اسْتِحْقاقٍ. ﴿وَظَنُّوا أنَّهم إلَيْنا لا يُرْجَعُونَ﴾ بِالنُّشُورِ.
وَقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الجِيمِ.
﴿فَأخَذْناهُ وجُنُودَهُ فَنَبَذْناهم في اليَمِّ﴾ كَما مَرَّ بَيانُهُ، وفِيهِ فَخامَةٌ وتَعْظِيمٌ لِشَأْنِ الآخِذِ واسْتِحْقارٌ لِلْمَأْخُوذَيْنِ كَأنَّهُ أخَذَهم مَعَ كَثْرَتِهِمْ في كَفٍّ وطَرَحَهم في اليَمِّ، ونَظِيرُهُ: ﴿وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ . ﴿فانْظُرْ﴾ يا مُحَمَّدُ. ﴿كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ﴾ وحَذِّرْ قَوْمَكَ عَنْ مِثْلِها.
القصص 28:40
﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أيُّها المَلأُ ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ نَفى عِلْمَهُ بِإلَهٍ غَيْرِهِ دُونَ وُجُودِهِ إذْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ما يَقْتَضِي الجَزْمَ بِعَدَمِهِ، ولِذَلِكَ أمَرَ بِبِناءِ الصَّرْحِ لِيَصْعَدَ إلَيْهِ ويَتَطَلَّعَ عَلى الحالِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلى الطِّينِ فاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أطَّلِعُ إلى إلَهِ مُوسى﴾ كَأنَّهُ تَوَهَّمَ أنَّهُ لَوْ كانَ لَكانَ جِسْمًا في السَّماءِ يُمْكِنُ التَّرَقِّي إلَيْهِ ثُمَّ قالَ: ﴿وَإنِّي لأظُنُّهُ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ أوْ أرادَ أنْ يَبْنِيَ لَهُ رَصَدًا يَتَرَصَّدُ مِنهُ أوْضاعَ الكَواكِبِ فَيَرى هَلْ فِيها ما يَدُلُّ عَلى بَعْثَةِ رَسُولٍ وتَبَدُّلِ دَوْلَةٍ، وقِيلَ المُرادُ بِنَفْيِ العِلْمِ نَفْيُ المَعْلُومِ كَقَوْلِهِ تَعالى:
﴿أتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾ فَإنَّ مَعْناهُ بِما لَيْسَ فِيهِنَّ، وهَذا مِن خَواصِّ العُلُومِ الفِعْلِيَّةِ فَإنَّها لازِمَةٌ لِتَحَقُّقِ مَعْلُوماتِها فَيَلْزَمُ مِنَ انْتِفائِها انْتِفاؤُها، ولا كَذَلِكَ العُلُومُ الِانْفِعالِيَّةُ، قِيلَ أوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ الآجُرَ فِرْعَوْنُ ولِذَلِكَ أمَرَ بِاتِّخاذِهِ عَلى وجْهٍ يَتَضَمَّنُ تَعْلِيمَ الصَّنْعَةِ مَعَ ما فِيهِ مِن تَعَظُّمٍ ولِذَلِكَ نادى هامانَ بِاسْمِهِ بِيا في وسَطِ الكَلامِ.
﴿واسْتَكْبَرَ هو وجُنُودُهُ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ بِغَيْرِ اسْتِحْقاقٍ. ﴿وَظَنُّوا أنَّهم إلَيْنا لا يُرْجَعُونَ﴾ بِالنُّشُورِ.
وَقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الجِيمِ.
﴿فَأخَذْناهُ وجُنُودَهُ فَنَبَذْناهم في اليَمِّ﴾ كَما مَرَّ بَيانُهُ، وفِيهِ فَخامَةٌ وتَعْظِيمٌ لِشَأْنِ الآخِذِ واسْتِحْقارٌ لِلْمَأْخُوذَيْنِ كَأنَّهُ أخَذَهم مَعَ كَثْرَتِهِمْ في كَفٍّ وطَرَحَهم في اليَمِّ، ونَظِيرُهُ: ﴿وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ . ﴿فانْظُرْ﴾ يا مُحَمَّدُ. ﴿كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ﴾ وحَذِّرْ قَوْمَكَ عَنْ مِثْلِها.
القصص 28:41
﴿وَجَعَلْناهم أئِمَّةً﴾ قُدْوَةً لِلضَّلالِ بِالحَمْلِ عَلى الإضْلالِ، وقِيلَ بِالتَّسْمِيَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا﴾، أوْ بِمَنعِ الألْطافِ الصّارِفَةِ عَنْهُ. ﴿يَدْعُونَ إلى النّارِ﴾ إلى مُوجِباتِها مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي. ﴿وَيَوْمَ القِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ﴾ بِدَفْعِ العَذابِ عَنْهم.
﴿وَأتْبَعْناهم في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ طَرْدًا عَنِ الرَّحْمَةِ، أوْ لَعْنِ اللّاعِنِينَ يَلْعَنُهُمُ المَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ. ﴿وَيَوْمَ القِيامَةِ هم مِنَ المَقْبُوحِينَ﴾ مِنَ المَطْرُودِينَ، أوْ مِمَّنْ قَبَّحَ وُجُوهَهم.
القصص 28:42
﴿وَجَعَلْناهم أئِمَّةً﴾ قُدْوَةً لِلضَّلالِ بِالحَمْلِ عَلى الإضْلالِ، وقِيلَ بِالتَّسْمِيَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا﴾، أوْ بِمَنعِ الألْطافِ الصّارِفَةِ عَنْهُ. ﴿يَدْعُونَ إلى النّارِ﴾ إلى مُوجِباتِها مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي. ﴿وَيَوْمَ القِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ﴾ بِدَفْعِ العَذابِ عَنْهم.
﴿وَأتْبَعْناهم في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ طَرْدًا عَنِ الرَّحْمَةِ، أوْ لَعْنِ اللّاعِنِينَ يَلْعَنُهُمُ المَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ. ﴿وَيَوْمَ القِيامَةِ هم مِنَ المَقْبُوحِينَ﴾ مِنَ المَطْرُودِينَ، أوْ مِمَّنْ قَبَّحَ وُجُوهَهم.
القصص 28:43
﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ التَّوْراةَ. ﴿مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ أقْوامَ نُوحٍ وهُودٍ وصالِحٍ ولُوطٍ.
﴿بَصائِرَ لِلنّاسِ﴾ أنْوارًا لِقُلُوبِهِمْ تَتَبَصَّرُ بِها الحَقائِقَ وتُمَيِّزُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ. ﴿وَهُدًى﴾ إلى الشَّرائِعِ الَّتِي هي سُبُلُ اللَّهِ تَعالى. ﴿وَرَحْمَةً﴾ لِأنَّهم لَوْ عَمِلُوا بِها نالُوا رَحْمَةَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى. ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ لِيَكُونُوا عَلى حالٍ يُرْجى مِنهُمُ التَّذَكُّرُ، وقَدْ فُسِّرَ بِالإرادَةِ وفِيهِ ما عَرَفْتَ.
القصص 28:44
﴿وَما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ﴾ يُرِيدُ الوادِيَ، أوِ الطُّورَ فَإنَّهُ كانَ في شِقِّ الغَرْبِ مِن مَقامِ مُوسى، أوِ الجانِبَ الغَرْبِيَّ مِنهُ والخِطابُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أيْ ما كُنْتَ حاضِرًا. ﴿إذْ قَضَيْنا إلى مُوسى الأمْرَ﴾ إذْ أوْحَيْنا إلَيْهِ الأمْرَ الَّذِي أرَدْنا تَعْرِيفَهُ. ﴿وَما كُنْتَ مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ لِلْوَحْيِ إلَيْهِ أوْ عَلى الوَحْيِ إلَيْهِ، وهُمُ السَّبْعُونَ المُخْتارُونَ المِيقاتَ، والمُرادُ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ إخْبارَهُ عَنْ ذَلِكَ مِن قَبِيلِ الإخْبارِ عَنِ المُغَيَّباتِ الَّتِي لا تُعْرَفُ إلّا بِالوَحْيِ ولِذَلِكَ اسْتَدْرَكَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ:
﴿وَلَكِنّا أنْشَأْنا قُرُونًا فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ﴾ أيْ ولَكُنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ لِأنّا أنْشَأْنا قُرُونًا مُخْتَلِفَةً بَعْدَ مُوسى فَتَطاوَلَتْ عَلَيْهِمُ المَدَدُ، فَحُرِّفَتِ الأخْبارُ وتَغَيَّرَتِ الشَّرائِعُ وانْدَرَسَتِ العُلُومُ، فَحَذَفَ المُسْتَدْرَكَ وأقامَ سَبَبَهُ مَقامَهُ. ﴿وَما كُنْتَ ثاوِيًا﴾ مُقِيمًا. ﴿فِي أهْلِ مَدْيَنَ﴾ شُعَيْبٍ والمُؤْمِنِينَ بِهِ. ﴿تَتْلُو عَلَيْهِمْ﴾ تَقْرَأُ عَلَيْهِمْ تَعَلُّمًا مِنهم. ﴿آياتِنا﴾ الَّتِي فِيها قِصَّتُهم. ﴿وَلَكِنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾ إيّاكَ ومُخْبِرِينَ لَكَ بِها.
القصص 28:45
﴿وَما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ﴾ يُرِيدُ الوادِيَ، أوِ الطُّورَ فَإنَّهُ كانَ في شِقِّ الغَرْبِ مِن مَقامِ مُوسى، أوِ الجانِبَ الغَرْبِيَّ مِنهُ والخِطابُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أيْ ما كُنْتَ حاضِرًا. ﴿إذْ قَضَيْنا إلى مُوسى الأمْرَ﴾ إذْ أوْحَيْنا إلَيْهِ الأمْرَ الَّذِي أرَدْنا تَعْرِيفَهُ. ﴿وَما كُنْتَ مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ لِلْوَحْيِ إلَيْهِ أوْ عَلى الوَحْيِ إلَيْهِ، وهُمُ السَّبْعُونَ المُخْتارُونَ المِيقاتَ، والمُرادُ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ إخْبارَهُ عَنْ ذَلِكَ مِن قَبِيلِ الإخْبارِ عَنِ المُغَيَّباتِ الَّتِي لا تُعْرَفُ إلّا بِالوَحْيِ ولِذَلِكَ اسْتَدْرَكَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ:
﴿وَلَكِنّا أنْشَأْنا قُرُونًا فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ﴾ أيْ ولَكُنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ لِأنّا أنْشَأْنا قُرُونًا مُخْتَلِفَةً بَعْدَ مُوسى فَتَطاوَلَتْ عَلَيْهِمُ المَدَدُ، فَحُرِّفَتِ الأخْبارُ وتَغَيَّرَتِ الشَّرائِعُ وانْدَرَسَتِ العُلُومُ، فَحَذَفَ المُسْتَدْرَكَ وأقامَ سَبَبَهُ مَقامَهُ. ﴿وَما كُنْتَ ثاوِيًا﴾ مُقِيمًا. ﴿فِي أهْلِ مَدْيَنَ﴾ شُعَيْبٍ والمُؤْمِنِينَ بِهِ. ﴿تَتْلُو عَلَيْهِمْ﴾ تَقْرَأُ عَلَيْهِمْ تَعَلُّمًا مِنهم. ﴿آياتِنا﴾ الَّتِي فِيها قِصَّتُهم. ﴿وَلَكِنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾ إيّاكَ ومُخْبِرِينَ لَكَ بِها.
القصص 28:46
﴿وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا﴾ لَعَلَّ المُرادَ بِهِ وقْتَ ما أعْطاهُ التَّوْراةَ وبِالأوَّلِ حِينَ ما اسْتَنْبَأهُ لِأنَّهُما المَذْكُورانِ في القَصْدِ. ﴿وَلَكِنْ﴾ عَلَّمْناكَ. ﴿رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ وقُرِئَتْ بِالرَّفْعِ عَلى هَذِهِ ( رَحْمَةٌ مِن رَبِّكَ ) .
﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالفِعْلِ المَحْذُوفِ. ﴿ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ لِوُقُوعِهِمْ في فَتْرَةٍ بَيْنَكَ وبَيْنَ عِيسى، وهي خَمْسُمِائَةٍ وخَمْسُونَ سَنَةً، أوْ بَيْنَكَ وبَيْنَ إسْماعِيلَ، عَلى أنَّ دَعْوَةَ مُوسى وعِيسى كانَتْ مُخْتَصَّةً بِبَنِي إسْرائِيلَ وما حَوالَيْهِمْ. ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ يَتَّعِظُونَ.(p-180)
القصص 28:47
﴿وَلَوْلا أنْ تُصِيبَهم مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولا﴾ ( لَوْلا ) الأوْلى امْتِناعِيَّةٌ والثّانِيَةُ تَحْضِيضِيَّةٌ واقِعَةٌ في سِياقِها، لِأنَّها إنَّما أُجِيبَتْ بِالفاءِ تَشْبِيهًا لَها بِالأمْرِ مَفْعُولُ يَقُولُوا المَعْطُوفُ عَلى تُصِيبُهم بِالفاءِ المُعْطِيَةِ مَعْنى السَّبَبِيَّةِ المُنَبَّهَةِ عَلى أنَّ القَوْلَ هو المَقْصُودُ بِأنْ يَكُونَ سَبَبًا لِانْتِفاءِ ما يُجابُ بِهِ، وأنَّهُ لا يَصْدُرُ عَنْهم حَتّى تُلْجِئَهُمُ العُقُوبَةُ والجَوابُ مَحْذُوفٌ والمَعْنى: لَوْلا قَوْلُهم إذا أصابَتْهم عُقُوبَةٌ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ ومَعاصِيهِمْ رَبَّنا هَلّا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا يُبَلِّغُنا آياتِكَ فَنَتَّبِعَها ونَكُونَ مِنَ المُصَدِّقِينَ، ما أرْسَلْناكَ أيْ إنَّما أرْسَلْناكَ قَطْعًا لِعُذْرِهِمْ وإلْزامًا لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ. ﴿فَنَتَّبِعَ آياتِكَ﴾ يَعْنِي الرَّسُولَ المُصَدَّقَ بِنَوْعٍ مِنَ المُعْجِزاتِ.
﴿وَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ .
القصص 28:48
﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى﴾ مِنَ الكِتابِ جُمْلَةً واليَدِ والعَصا وغَيْرِها اقْتِراحًا وتَعَنُّتًا. ﴿أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾ يَعْنِي أبْناءَ جِنْسِهِمْ في الرَّأْيِ والمَذْهَبِ وهم كَفَرَةُ زَمانِ مُوسى، أوْ كانَ فِرْعَوْنُ عَرَبِيًّا مِن أوْلادِ عادٍ. ﴿قالُوا سِحْرانِ﴾ يَعْنِي مُوسى وهارُونَ، أوْ مُوسى ومُحَمَّدًا عَلَيْهِما السَّلامُ. ﴿تَظاهَرا﴾ تَعاوَنًا بِإظْهارِ تِلْكَ الخَوارِقِ أوْ بِتَوافُقِ الكِتابَيْنِ. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ «سِحْرانِ» بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أوْ جَعْلِهِما سِحْرَيْنِ مُبالَغَةً، أوْ إسْنادُ تَظاهُرِهِما إلى فِعْلِهِما دَلالَةً عَلى سَبَبِ الإعْجازِ. وقُرِئَ ( ظاهِرًا ) عَلى الإدْغامِ. ﴿وَقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ أيْ بِكُلٍّ مِنهُما أوْ بِكُلِّ الأنْبِياءِ.
﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ هو أهْدى مِنهُما﴾ مِمّا أُنْزِلَ عَلى مُوسى وعَلى مُحَمَّدٍ ﷺ وإضْمارُهُما لِدَلالَةِ المَعْنى، وهو يُؤَيِّدُ أنَّ المُرادَ بِالسّاحِرَيْنِ مُوسى ومُحَمَّدٌ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿أتَّبِعْهُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ إنّا ساحِرانِ مُخْتَلِقانِ، وهَذا مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي يُرادُ بِها الإلْزامُ والتَّبْكِيتُ، ولَعَلَّ مَجِيءَ حَرْفِ الشَّكِّ لِلتَّهَكُّمِ بِهِمْ.
القصص 28:49
﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى﴾ مِنَ الكِتابِ جُمْلَةً واليَدِ والعَصا وغَيْرِها اقْتِراحًا وتَعَنُّتًا. ﴿أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾ يَعْنِي أبْناءَ جِنْسِهِمْ في الرَّأْيِ والمَذْهَبِ وهم كَفَرَةُ زَمانِ مُوسى، أوْ كانَ فِرْعَوْنُ عَرَبِيًّا مِن أوْلادِ عادٍ. ﴿قالُوا سِحْرانِ﴾ يَعْنِي مُوسى وهارُونَ، أوْ مُوسى ومُحَمَّدًا عَلَيْهِما السَّلامُ. ﴿تَظاهَرا﴾ تَعاوَنًا بِإظْهارِ تِلْكَ الخَوارِقِ أوْ بِتَوافُقِ الكِتابَيْنِ. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ «سِحْرانِ» بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أوْ جَعْلِهِما سِحْرَيْنِ مُبالَغَةً، أوْ إسْنادُ تَظاهُرِهِما إلى فِعْلِهِما دَلالَةً عَلى سَبَبِ الإعْجازِ. وقُرِئَ ( ظاهِرًا ) عَلى الإدْغامِ. ﴿وَقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ أيْ بِكُلٍّ مِنهُما أوْ بِكُلِّ الأنْبِياءِ.
﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ هو أهْدى مِنهُما﴾ مِمّا أُنْزِلَ عَلى مُوسى وعَلى مُحَمَّدٍ ﷺ وإضْمارُهُما لِدَلالَةِ المَعْنى، وهو يُؤَيِّدُ أنَّ المُرادَ بِالسّاحِرَيْنِ مُوسى ومُحَمَّدٌ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿أتَّبِعْهُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ إنّا ساحِرانِ مُخْتَلِقانِ، وهَذا مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي يُرادُ بِها الإلْزامُ والتَّبْكِيتُ، ولَعَلَّ مَجِيءَ حَرْفِ الشَّكِّ لِلتَّهَكُّمِ بِهِمْ.
القصص 28:50
﴿فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ﴾ دُعاءَكَ إلى الإتْيانِ بِالكِتابِ الأهْدى فَحَذَفَ المَفْعُولَ لِلْعِلْمِ بِهِ، ولِأنَّ فِعْلَ الِاسْتِجابَةِ يُعَدّى بِنَفْسِهِ إلى الدُّعاءِ وبِاللّامِ إلى الدّاعِي، فَإذا عُدِّيَ إلَيْهِ حُذِفَ الدُّعاءُ غالِبًا كَقَوْلِهِ:
؎ وداعٍ دَعا يا مَن يُجِيبُ إلى النِّدا. . . فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذاكَ مُجِيبُ
﴿فاعْلَمْ أنَّما يَتَّبِعُونَ أهْواءَهُمْ﴾ إذْ لَوِ اتَّبَعُوا حُجَّةً لَأتَوْا بِها. ﴿وَمَن أضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ﴾ اسْتِفْهامٌ بِمَعْنى النَّفْيِ. ﴿بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ لِلتَّأْكِيدِ أوِ التَّقْيِيدِ، فَإنَّ هَوى النَّفْسِ قَدْ يُوافِقُ الحَقَّ. ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِالِانْهِماكِ في اتِّباعِ الهَوى.
﴿وَلَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ﴾ أتْبَعْنا بَعْضَهُ بَعْضًا في الإنْزالِ لِيَتَّصِلَ التَّذْكِيرُ، أوْ في النَّظْمِ لِتَتَقَرَّ الدَّعْوَةُ بِالحُجَّةِ والمَواعِظِ بِالمَواعِيدِ والنَّصائِحِ بِالعِبَرِ. ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ فَيُؤْمِنُونَ ويُطِيعُونَ.(p-181)
القصص 28:51
﴿فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ﴾ دُعاءَكَ إلى الإتْيانِ بِالكِتابِ الأهْدى فَحَذَفَ المَفْعُولَ لِلْعِلْمِ بِهِ، ولِأنَّ فِعْلَ الِاسْتِجابَةِ يُعَدّى بِنَفْسِهِ إلى الدُّعاءِ وبِاللّامِ إلى الدّاعِي، فَإذا عُدِّيَ إلَيْهِ حُذِفَ الدُّعاءُ غالِبًا كَقَوْلِهِ:
؎ وداعٍ دَعا يا مَن يُجِيبُ إلى النِّدا. . . فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذاكَ مُجِيبُ
﴿فاعْلَمْ أنَّما يَتَّبِعُونَ أهْواءَهُمْ﴾ إذْ لَوِ اتَّبَعُوا حُجَّةً لَأتَوْا بِها. ﴿وَمَن أضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ﴾ اسْتِفْهامٌ بِمَعْنى النَّفْيِ. ﴿بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ لِلتَّأْكِيدِ أوِ التَّقْيِيدِ، فَإنَّ هَوى النَّفْسِ قَدْ يُوافِقُ الحَقَّ. ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِالِانْهِماكِ في اتِّباعِ الهَوى.
﴿وَلَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ﴾ أتْبَعْنا بَعْضَهُ بَعْضًا في الإنْزالِ لِيَتَّصِلَ التَّذْكِيرُ، أوْ في النَّظْمِ لِتَتَقَرَّ الدَّعْوَةُ بِالحُجَّةِ والمَواعِظِ بِالمَواعِيدِ والنَّصائِحِ بِالعِبَرِ. ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ فَيُؤْمِنُونَ ويُطِيعُونَ.(p-181)
القصص 28:52
﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ نَزَلَتْ في مُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ، وقِيلَ في أرْبَعِينَ مِن أهْلِ الإنْجِيلِ اثْنانِ وثَلاثُونَ جاءُوا مَعَ جَعْفَرٍ مِنَ الحَبَشَةِ وثَمانِيَةٌ مِنَ الشّامِ، والضَّمِيرُ في ( مِن قَبْلِهِ ) لِلْقُرْآنِ كالمُسْتَكِنِ في:
﴿وَإذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنّا بِهِ﴾ أيْ بِأنَّهُ كَلامُ اللَّهِ تَعالى. ﴿إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّنا﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ ما أوْجَبَ إيمانُهم بِهِ. ﴿إنّا كُنّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ اسْتِئْنافٌ آخَرَ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ إيمانَهم بِهِ لَيْسَ مِمّا أحْدَثُوهُ حِينَئِذٍ، وإنَّما هو أمْرٌ تَقادَمَ عَهْدُهُ لَمّا رَأوْا ذِكْرَهُ في الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ وكَوْنُهم عَلى دِينِ الإسْلامِ قَبْلَ نُزُولِ القُرْآنِ، أوْ تِلاوَتِهِ عَلَيْهِمْ بِاعْتِقادِهِمْ صِحَّتَهُ في الجُمْلَةِ.
القصص 28:53
﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ نَزَلَتْ في مُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ، وقِيلَ في أرْبَعِينَ مِن أهْلِ الإنْجِيلِ اثْنانِ وثَلاثُونَ جاءُوا مَعَ جَعْفَرٍ مِنَ الحَبَشَةِ وثَمانِيَةٌ مِنَ الشّامِ، والضَّمِيرُ في ( مِن قَبْلِهِ ) لِلْقُرْآنِ كالمُسْتَكِنِ في:
﴿وَإذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنّا بِهِ﴾ أيْ بِأنَّهُ كَلامُ اللَّهِ تَعالى. ﴿إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّنا﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ ما أوْجَبَ إيمانُهم بِهِ. ﴿إنّا كُنّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ اسْتِئْنافٌ آخَرَ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ إيمانَهم بِهِ لَيْسَ مِمّا أحْدَثُوهُ حِينَئِذٍ، وإنَّما هو أمْرٌ تَقادَمَ عَهْدُهُ لَمّا رَأوْا ذِكْرَهُ في الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ وكَوْنُهم عَلى دِينِ الإسْلامِ قَبْلَ نُزُولِ القُرْآنِ، أوْ تِلاوَتِهِ عَلَيْهِمْ بِاعْتِقادِهِمْ صِحَّتَهُ في الجُمْلَةِ.
القصص 28:54
﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ﴾ مَرَّةً عَلى إيمانِهِمْ بِكِتابِهِمْ ومَرَّةً عَلى إيمانِهِمْ بِالقُرْآنِ. ﴿بِما صَبَرُوا﴾ بِصَبْرِهِمْ وثَباتِهِمْ عَلى الإيمانَيْنِ، أوْ عَلى الإيمانِ بِالقُرْآنِ قَبْلَ النُّزُولِ وبَعْدَهُ، أوْ عَلى أذى المُشْرِكِينَ ومَن هاجَرَهم مِن أهْلِ دِينِهِمْ. ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ ويَدْفَعُونَ بِالطّاعَةِ المَعْصِيَةَ لِقَوْلِهِ ﷺ «أتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُها» .
﴿وَمِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ في سَبِيلِ الخَيْرِ.
﴿وَإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ﴾ تَكَرُّمًا. ﴿وَقالُوا﴾ لِلّاغِينَ. ﴿لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ مُتارَكَةً لَهم وتَوْدِيعًا، أوْ دُعاءً لَهم بِالسَّلامَةِ عَمّا هم فِيهِ. ﴿لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ لا نَطْلُبُ صُحْبَتَهم ولا نُرِيدُها.
القصص 28:55
﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ﴾ مَرَّةً عَلى إيمانِهِمْ بِكِتابِهِمْ ومَرَّةً عَلى إيمانِهِمْ بِالقُرْآنِ. ﴿بِما صَبَرُوا﴾ بِصَبْرِهِمْ وثَباتِهِمْ عَلى الإيمانَيْنِ، أوْ عَلى الإيمانِ بِالقُرْآنِ قَبْلَ النُّزُولِ وبَعْدَهُ، أوْ عَلى أذى المُشْرِكِينَ ومَن هاجَرَهم مِن أهْلِ دِينِهِمْ. ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ ويَدْفَعُونَ بِالطّاعَةِ المَعْصِيَةَ لِقَوْلِهِ ﷺ «أتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُها» .
﴿وَمِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ في سَبِيلِ الخَيْرِ.
﴿وَإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ﴾ تَكَرُّمًا. ﴿وَقالُوا﴾ لِلّاغِينَ. ﴿لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ مُتارَكَةً لَهم وتَوْدِيعًا، أوْ دُعاءً لَهم بِالسَّلامَةِ عَمّا هم فِيهِ. ﴿لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ لا نَطْلُبُ صُحْبَتَهم ولا نُرِيدُها.
القصص 28:56
﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ لا تَقْدِرُ عَلى أنْ تُدْخِلَهم في الإسْلامِ. ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ فَيُدْخِلُهُ في الإسْلامِ. ﴿وَهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ بِالمُسْتَعِدِّينَ لِذَلِكَ. والجُمْهُورُ عَلى أنَّها نَزَلَتْ في أبِي طالِبٍ فَإنَّهُ لَمّا احْتَضَرَ جاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: «يا عَمُّ قُلْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحاجُّ لَكَ بِها عِنْدَ اللَّهِ، قالَ: يا ابْنَ أخِي قَدْ عَلِمْتُ إنَّكَ لَصادِقٌ ولَكِنْ أكْرَهُ أنْ يُقالَ خُدِعَ عِنْدَ المَوْتِ» .
﴿وَقالُوا إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِن أرْضِنا﴾ نُخْرَجْ مِنها. نَزَلَتْ في الحَرْثِ بْنِ عُثْمانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ، أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: نَحْنُ نَعْلَمُ أنَّكَ عَلى الحَقِّ ولَكِنّا نَخافُ إنِ اتَّبَعْناكَ وخالَفَنا العَرَبُ وإنَّما نَحْنُ أكَلَةُ رَأسٍ أنْ يَتَخَطَّفُونا مِن أرْضِنا فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهم حَرَمًا آمِنًا﴾ أوَلَمْ نَجْعَلْ مَكانَهم حَرَمًا ذا أمْنٍ بِحُرْمَةِ البَيْتِ الَّذِي فِيهِ يَتَناحَرُ العَرَبُ حَوْلَهُ وهم آمِنُونَ فِيهِ. ﴿يُجْبى إلَيْهِ﴾ يُحْمَلُ إلَيْهِ ويُجْمَعُ فِيهِ، وقَرَأ نافِعٌ ويَعْقُوبُ في رِوايَةٍ بِالتّاءِ. ﴿ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن كُلِّ أوْبٍ. ﴿رِزْقًا مِن لَدُنّا﴾ فَإذا كانَ هَذا حالُهم وهم عَبَدَةُ الأصْنامِ فَكَيْفَ نُعَرِّضُهم لِلتَّخَوُّفِ والتَّخَطُّفِ إذا ضَمُّوا إلى حُرْمَةِ البَيْتِ حُرْمَةَ التَّوْحِيدِ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ جَهَلَةٌ لا يَتَفَطَّنُونَ لَهُ ولا يَتَفَكَّرُونَ لِيَعْلَمُوهُ، وقِيلَ إنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ( مِن لَدُنّا ) أيْ قَلِيلٌ مِنهم يَتَدَبَّرُونَ فَيَعْلَمُونَ أنَّ ذَلِكَ رِزْقٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ، وأكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ إذْ لَوْ عَلِمُوا لَما خافُوا غَيْرَهُ، وانْتِصابُ ( رِزْقًا ) عَلى المَصْدَرِ مِن مَعْنى ( يُجْبى )، أوْ حالٌ مِنَ الـ ( ثَمَراتُ ) لِتَخَصُّصِها بِالإضافَةِ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ الأمْرَ (p-182)
بِالعَكْسِ فَإنَّهم أحِقّاءُ بِأنْ يَخافُوا مِن بَأْسِ اللَّهِ عَلى ما هم عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ:
القصص 28:57
﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ لا تَقْدِرُ عَلى أنْ تُدْخِلَهم في الإسْلامِ. ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ فَيُدْخِلُهُ في الإسْلامِ. ﴿وَهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ بِالمُسْتَعِدِّينَ لِذَلِكَ. والجُمْهُورُ عَلى أنَّها نَزَلَتْ في أبِي طالِبٍ فَإنَّهُ لَمّا احْتَضَرَ جاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: «يا عَمُّ قُلْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحاجُّ لَكَ بِها عِنْدَ اللَّهِ، قالَ: يا ابْنَ أخِي قَدْ عَلِمْتُ إنَّكَ لَصادِقٌ ولَكِنْ أكْرَهُ أنْ يُقالَ خُدِعَ عِنْدَ المَوْتِ» .
﴿وَقالُوا إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِن أرْضِنا﴾ نُخْرَجْ مِنها. نَزَلَتْ في الحَرْثِ بْنِ عُثْمانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ، أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: نَحْنُ نَعْلَمُ أنَّكَ عَلى الحَقِّ ولَكِنّا نَخافُ إنِ اتَّبَعْناكَ وخالَفَنا العَرَبُ وإنَّما نَحْنُ أكَلَةُ رَأسٍ أنْ يَتَخَطَّفُونا مِن أرْضِنا فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهم حَرَمًا آمِنًا﴾ أوَلَمْ نَجْعَلْ مَكانَهم حَرَمًا ذا أمْنٍ بِحُرْمَةِ البَيْتِ الَّذِي فِيهِ يَتَناحَرُ العَرَبُ حَوْلَهُ وهم آمِنُونَ فِيهِ. ﴿يُجْبى إلَيْهِ﴾ يُحْمَلُ إلَيْهِ ويُجْمَعُ فِيهِ، وقَرَأ نافِعٌ ويَعْقُوبُ في رِوايَةٍ بِالتّاءِ. ﴿ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن كُلِّ أوْبٍ. ﴿رِزْقًا مِن لَدُنّا﴾ فَإذا كانَ هَذا حالُهم وهم عَبَدَةُ الأصْنامِ فَكَيْفَ نُعَرِّضُهم لِلتَّخَوُّفِ والتَّخَطُّفِ إذا ضَمُّوا إلى حُرْمَةِ البَيْتِ حُرْمَةَ التَّوْحِيدِ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ جَهَلَةٌ لا يَتَفَطَّنُونَ لَهُ ولا يَتَفَكَّرُونَ لِيَعْلَمُوهُ، وقِيلَ إنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ( مِن لَدُنّا ) أيْ قَلِيلٌ مِنهم يَتَدَبَّرُونَ فَيَعْلَمُونَ أنَّ ذَلِكَ رِزْقٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ، وأكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ إذْ لَوْ عَلِمُوا لَما خافُوا غَيْرَهُ، وانْتِصابُ ( رِزْقًا ) عَلى المَصْدَرِ مِن مَعْنى ( يُجْبى )، أوْ حالٌ مِنَ الـ ( ثَمَراتُ ) لِتَخَصُّصِها بِالإضافَةِ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ الأمْرَ (p-182)
بِالعَكْسِ فَإنَّهم أحِقّاءُ بِأنْ يَخافُوا مِن بَأْسِ اللَّهِ عَلى ما هم عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ:
القصص 28:58
﴿وَكَمْ أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها﴾ أيْ وكَمْ مِن أهْلِ قَرْيَةٍ كانَتْ حالُهم كَحالِهِمْ في الأمْنِ وخَفْضِ العَيْشِ حَتّى أشِرُوا فَدَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وخَرَّبَ دِيارَهم. ﴿فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ﴾ خاوِيَةٌ. ﴿لَمْ تُسْكَنْ مِن بَعْدِهِمْ إلا قَلِيلا﴾ مِنَ السُّكْنى إذْ لا يَسْكُنُها إلّا المارَّةُ يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ، أوْ لا يَبْقى مَن يَسْكُنُها مِن شُؤْمِ مَعاصِيهِمْ.
﴿وَكُنّا نَحْنُ الوارِثِينَ﴾ مِنهم إذْ لَمْ يَخْلُفُهم أحَدٌ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَهم في دِيارِهِمْ وسائِرِ مُتَصَرَّفاتِهِمْ، وانْتِصابُ ( مَعِيشَتَها ) بِنَزْعِ الخافِضِ أوْ بِجَعْلِها ظَرْفًا بِنَفْسِها كَقَوْلِكَ: زَيْدٌ ظَنِّي مُقِيمٌ، أوْ بِإضْمارِ زَمانٍ مُضافٍ إلَيْها أوْ مَفْعُولًا عَلى تَضْمِينِ بَطِرَتْ مَعْنى كَفَرَتْ.
﴿وَما كانَ رَبُّكَ﴾ وما كانَتْ عادَتُهُ. ﴿مُهْلِكَ القُرى حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّها﴾ في أصْلِها الَّتِي هي أعْمالُها، لِأنَّ أهْلَها تَكُونُ أفْطَنَ وأنْبَلَ. ﴿رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ لِإلْزامِ الحُجَّةِ وقَطْعِ المَعْذِرَةِ. ﴿وَما كُنّا مُهْلِكِي القُرى إلا وأهْلُها ظالِمُونَ﴾ بِتَكْذِيبِ الرُّسُلِ والعُتُوِّ في الكُفْرِ.
القصص 28:59
﴿وَكَمْ أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها﴾ أيْ وكَمْ مِن أهْلِ قَرْيَةٍ كانَتْ حالُهم كَحالِهِمْ في الأمْنِ وخَفْضِ العَيْشِ حَتّى أشِرُوا فَدَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وخَرَّبَ دِيارَهم. ﴿فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ﴾ خاوِيَةٌ. ﴿لَمْ تُسْكَنْ مِن بَعْدِهِمْ إلا قَلِيلا﴾ مِنَ السُّكْنى إذْ لا يَسْكُنُها إلّا المارَّةُ يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ، أوْ لا يَبْقى مَن يَسْكُنُها مِن شُؤْمِ مَعاصِيهِمْ.
﴿وَكُنّا نَحْنُ الوارِثِينَ﴾ مِنهم إذْ لَمْ يَخْلُفُهم أحَدٌ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَهم في دِيارِهِمْ وسائِرِ مُتَصَرَّفاتِهِمْ، وانْتِصابُ ( مَعِيشَتَها ) بِنَزْعِ الخافِضِ أوْ بِجَعْلِها ظَرْفًا بِنَفْسِها كَقَوْلِكَ: زَيْدٌ ظَنِّي مُقِيمٌ، أوْ بِإضْمارِ زَمانٍ مُضافٍ إلَيْها أوْ مَفْعُولًا عَلى تَضْمِينِ بَطِرَتْ مَعْنى كَفَرَتْ.
﴿وَما كانَ رَبُّكَ﴾ وما كانَتْ عادَتُهُ. ﴿مُهْلِكَ القُرى حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّها﴾ في أصْلِها الَّتِي هي أعْمالُها، لِأنَّ أهْلَها تَكُونُ أفْطَنَ وأنْبَلَ. ﴿رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ لِإلْزامِ الحُجَّةِ وقَطْعِ المَعْذِرَةِ. ﴿وَما كُنّا مُهْلِكِي القُرى إلا وأهْلُها ظالِمُونَ﴾ بِتَكْذِيبِ الرُّسُلِ والعُتُوِّ في الكُفْرِ.
القصص 28:60
﴿وَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ مِن أسْبابِ الدُّنْيا. ﴿فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا وزِينَتُها﴾ تُمَتَّعُونَ وتَتَزَيَّنُونَ بِهِ مُدَّةَ حَياتِكُمُ المُنْقَضِيَةِ. ﴿وَما عِنْدَ اللَّهِ﴾ وهو ثَوابُهُ. ﴿خَيْرٌ﴾ في نَفْسِهِ مِن ذَلِكَ لِأنَّهُ لَذَّةٌ خالِصَةٌ وبَهْجَةٌ كامِلَةٌ. ﴿وَأبْقى﴾ لِأنَّهُ أبْدى. ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ فَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هو أدْنى بِالَّذِي هو خَيْرٌ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِالياءِ وهو أبْلَغُ في المَوْعِظَةِ.
﴿أفَمَن وعَدْناهُ وعْدًا حَسَنًا﴾ وعْدًا بِالجَنَّةِ فَإنَّ حُسْنَ الوَعْدِ بِحُسْنِ المَوْعُودِ. ﴿فَهُوَ لاقِيهِ﴾ مُدْرِكُهُ لا مَحالَةَ لِامْتِناعِ الخُلْفِ في وعْدِهِ، ولِذَلِكَ عَطَفَهُ بِالفاءِ المُعْطِيَةِ مَعْنى السَّبَبِيَّةِ. ﴿كَمَن مَتَّعْناهُ مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ الَّذِي هو مَشُوبٌ بِالآلامِ مُكَدَّرٌ بِالمَتاعِبِ مُسْتَعْقَبٌ بِالتَّحَسُّرِ عَلى الِانْقِطاعِ. ﴿ثُمَّ هو يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ لِلْحِسابِ أوِ العَذابِ، و ( ثُمَّ ) لِلتَّراخِي في الزَّمانِ أوِ الرُّتْبَةِ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ في رِوايَةٍ والكِسائِيُّ ( ثُمَّ هْوَ ) بِسُكُونِ الهاءِ تَشْبِيهًا لِلْمُنْفَصِلِ بِالمُتَّصِلِ، وهَذِهِ الآيَةُ كالنَّتِيجَةِ لِلَّتِي قَبْلَها ولِذَلِكَ رُتِّبَتْ عَلَيْها بِالفاءِ.
القصص 28:61
﴿وَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ مِن أسْبابِ الدُّنْيا. ﴿فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا وزِينَتُها﴾ تُمَتَّعُونَ وتَتَزَيَّنُونَ بِهِ مُدَّةَ حَياتِكُمُ المُنْقَضِيَةِ. ﴿وَما عِنْدَ اللَّهِ﴾ وهو ثَوابُهُ. ﴿خَيْرٌ﴾ في نَفْسِهِ مِن ذَلِكَ لِأنَّهُ لَذَّةٌ خالِصَةٌ وبَهْجَةٌ كامِلَةٌ. ﴿وَأبْقى﴾ لِأنَّهُ أبْدى. ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ فَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هو أدْنى بِالَّذِي هو خَيْرٌ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِالياءِ وهو أبْلَغُ في المَوْعِظَةِ.
﴿أفَمَن وعَدْناهُ وعْدًا حَسَنًا﴾ وعْدًا بِالجَنَّةِ فَإنَّ حُسْنَ الوَعْدِ بِحُسْنِ المَوْعُودِ. ﴿فَهُوَ لاقِيهِ﴾ مُدْرِكُهُ لا مَحالَةَ لِامْتِناعِ الخُلْفِ في وعْدِهِ، ولِذَلِكَ عَطَفَهُ بِالفاءِ المُعْطِيَةِ مَعْنى السَّبَبِيَّةِ. ﴿كَمَن مَتَّعْناهُ مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ الَّذِي هو مَشُوبٌ بِالآلامِ مُكَدَّرٌ بِالمَتاعِبِ مُسْتَعْقَبٌ بِالتَّحَسُّرِ عَلى الِانْقِطاعِ. ﴿ثُمَّ هو يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ لِلْحِسابِ أوِ العَذابِ، و ( ثُمَّ ) لِلتَّراخِي في الزَّمانِ أوِ الرُّتْبَةِ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ في رِوايَةٍ والكِسائِيُّ ( ثُمَّ هْوَ ) بِسُكُونِ الهاءِ تَشْبِيهًا لِلْمُنْفَصِلِ بِالمُتَّصِلِ، وهَذِهِ الآيَةُ كالنَّتِيجَةِ لِلَّتِي قَبْلَها ولِذَلِكَ رُتِّبَتْ عَلَيْها بِالفاءِ.
القصص 28:62
﴿وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ﴾ عُطِفَ عَلى يَوْمِ القِيامَةِ أوْ مَنصُوبٌ بِاذْكُرْ. ﴿فَيَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أيِ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَهم شُرَكائِيَ، فَحُذِفَ المَفْعُولانِ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِما.
﴿قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ بِثُبُوتِ مُقْتَضاهُ وحُصُولِ مُؤَدّاهُ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ وغَيْرُهُ مِن آياتِ الوَعِيدِ. ﴿رَبَّنا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أغْوَيْنا﴾ أيْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أغْوَيْناهم فَحَذَفَ الرّاجِعَ إلى المَوْصُولِ. ﴿أغْوَيْناهم كَما غَوَيْنا﴾ أيْ أغْوَيْناهم فَغَوَوْا غَيًّا مِثْلَ ما غَوَيْنا، وهو اسْتِئْنافٌ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم غَوَوْا بِاخْتِيارِهِمْ وأنَّهم لَمْ يَفْعَلُوا بِهِمْ إلّا وسْوَسَةً وتَسْوِيلًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( الَّذِينَ ) صِفَةً (p-183)
وَ ( أغْوَيْناهُمُ ) الخَبَرَ لِأجْلِ ما اتَّصَلَ بِهِ فَإفادَةُ زِيادَةٍ عَلى الصِّفَةِ وهو وإنْ كانَ فَضْلَةً لَكِنَّهُ صارَ مِنَ اللَّوازِمِ.
﴿تَبَرَّأْنا إلَيْكَ﴾ مِنهم ومِمّا اخْتارُوهُ مِنَ الكُفْرِ هَوًى مِنهم، وهو تَقْرِيرٌ لِلْجُمْلَةِ المُتَقَدِّمَةِ ولِذَلِكَ خَلَتْ عَنِ العاطِفِ وكَذا. ﴿ما كانُوا إيّانا يَعْبُدُونَ﴾ أيْ ما كانُوا يَعْبُدُونَنا، وإنَّما كانُوا يَعْبُدُونَ أهْواءَهم. وقِيلَ ما مَصْدَرِيَّةٌ مُتَّصِلَةٌ بِـ ( تَبَرَّأْنا ) أيْ تَبَرَّأْنا مِن عِبادَتِهِمْ إيّانا.
القصص 28:63
﴿وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ﴾ عُطِفَ عَلى يَوْمِ القِيامَةِ أوْ مَنصُوبٌ بِاذْكُرْ. ﴿فَيَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أيِ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَهم شُرَكائِيَ، فَحُذِفَ المَفْعُولانِ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِما.
﴿قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ بِثُبُوتِ مُقْتَضاهُ وحُصُولِ مُؤَدّاهُ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ وغَيْرُهُ مِن آياتِ الوَعِيدِ. ﴿رَبَّنا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أغْوَيْنا﴾ أيْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أغْوَيْناهم فَحَذَفَ الرّاجِعَ إلى المَوْصُولِ. ﴿أغْوَيْناهم كَما غَوَيْنا﴾ أيْ أغْوَيْناهم فَغَوَوْا غَيًّا مِثْلَ ما غَوَيْنا، وهو اسْتِئْنافٌ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم غَوَوْا بِاخْتِيارِهِمْ وأنَّهم لَمْ يَفْعَلُوا بِهِمْ إلّا وسْوَسَةً وتَسْوِيلًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( الَّذِينَ ) صِفَةً (p-183)
وَ ( أغْوَيْناهُمُ ) الخَبَرَ لِأجْلِ ما اتَّصَلَ بِهِ فَإفادَةُ زِيادَةٍ عَلى الصِّفَةِ وهو وإنْ كانَ فَضْلَةً لَكِنَّهُ صارَ مِنَ اللَّوازِمِ.
﴿تَبَرَّأْنا إلَيْكَ﴾ مِنهم ومِمّا اخْتارُوهُ مِنَ الكُفْرِ هَوًى مِنهم، وهو تَقْرِيرٌ لِلْجُمْلَةِ المُتَقَدِّمَةِ ولِذَلِكَ خَلَتْ عَنِ العاطِفِ وكَذا. ﴿ما كانُوا إيّانا يَعْبُدُونَ﴾ أيْ ما كانُوا يَعْبُدُونَنا، وإنَّما كانُوا يَعْبُدُونَ أهْواءَهم. وقِيلَ ما مَصْدَرِيَّةٌ مُتَّصِلَةٌ بِـ ( تَبَرَّأْنا ) أيْ تَبَرَّأْنا مِن عِبادَتِهِمْ إيّانا.
القصص 28:64
﴿وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكم فَدَعَوْهُمْ﴾ مِن فَرْطِ الحَيْرَةِ. ﴿فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ لِعَجْزِهِمْ عَنِ الإجابَةِ والنُّصْرَةِ.
﴿وَرَأوُا العَذابَ﴾ لازِمًا بِهِمْ. ﴿لَوْ أنَّهم كانُوا يَهْتَدُونَ﴾ لِوَجْهٍ مِنَ الحِيَلِ يَدْفَعُونَ بِهِ العَذابَ، أوْ إلى الحَقِّ لَمّا رَأوُا العَذابَ وقِيلَ ( لَوْ ) لِلتَّمَنِّي أيْ تَمَنَّوْا أنَّهم كانُوا مُهْتَدِينَ.
القصص 28:65
﴿وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ماذا أجَبْتُمُ المُرْسَلِينَ﴾ عُطِفَ عَلى الأوَّلِ فَإنَّهُ تَعالى يَسْألُ أوَّلًا عَنْ إشْراكِهِمْ بِهِ ثُمَّ عَنْ تَكْذِيبِهِمُ الأنْبِياءَ.
﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنْباءُ يَوْمَئِذٍ﴾ فَصارَتِ الأنْباءُ كالعُمْيِ عَلَيْهِمْ لا تَهْتَدِي إلَيْهِمْ، وأصْلُهُ فَعَمُوا عَنِ الأنْباءِ لَكِنَّهُ عَكَسَ مُبالَغَةً ودَلالَةً عَلى أنَّ ما يَحْضُرُ الذِّهْنُ إنَّما يَقْبِضُ ويُرَدُّ عَلَيْهِ مِن خارِجٍ فَإذا أخْطَأهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِيلَةٌ إلى اسْتِحْضارِهِ، والمُرادُ بِالأنْباءِ ما أجابُوا بِهِ الرُّسُلَ أوْ ما يَعُمُّها وغَيْرُها، فَإذا كانَتِ الرُّسُلُ يَتَتَعْتَعُونَ في الجَوابِ عَنْ مَثَلِ ذَلِكَ مِنَ الهَوْلِ ويُفَوِّضُونَ إلى عِلْمِ اللَّهِ تَعالى فَما ظَنُّكَ بِالضَّلالِ مِن أُمَمِهِمْ، وتَعْدِيَةُ الفِعْلِ بِعَلى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الخَفاءِ. ﴿فَهم لا يَتَساءَلُونَ﴾ لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنِ الجَوابِ لِفَرْطِ الدَّهْشَةِ والعِلْمِ بِأنَّهُ مِثْلُهُ في العَجْزِ.
القصص 28:66
﴿وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ماذا أجَبْتُمُ المُرْسَلِينَ﴾ عُطِفَ عَلى الأوَّلِ فَإنَّهُ تَعالى يَسْألُ أوَّلًا عَنْ إشْراكِهِمْ بِهِ ثُمَّ عَنْ تَكْذِيبِهِمُ الأنْبِياءَ.
﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنْباءُ يَوْمَئِذٍ﴾ فَصارَتِ الأنْباءُ كالعُمْيِ عَلَيْهِمْ لا تَهْتَدِي إلَيْهِمْ، وأصْلُهُ فَعَمُوا عَنِ الأنْباءِ لَكِنَّهُ عَكَسَ مُبالَغَةً ودَلالَةً عَلى أنَّ ما يَحْضُرُ الذِّهْنُ إنَّما يَقْبِضُ ويُرَدُّ عَلَيْهِ مِن خارِجٍ فَإذا أخْطَأهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِيلَةٌ إلى اسْتِحْضارِهِ، والمُرادُ بِالأنْباءِ ما أجابُوا بِهِ الرُّسُلَ أوْ ما يَعُمُّها وغَيْرُها، فَإذا كانَتِ الرُّسُلُ يَتَتَعْتَعُونَ في الجَوابِ عَنْ مَثَلِ ذَلِكَ مِنَ الهَوْلِ ويُفَوِّضُونَ إلى عِلْمِ اللَّهِ تَعالى فَما ظَنُّكَ بِالضَّلالِ مِن أُمَمِهِمْ، وتَعْدِيَةُ الفِعْلِ بِعَلى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الخَفاءِ. ﴿فَهم لا يَتَساءَلُونَ﴾ لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنِ الجَوابِ لِفَرْطِ الدَّهْشَةِ والعِلْمِ بِأنَّهُ مِثْلُهُ في العَجْزِ.
القصص 28:67
﴿فَأمّا مَن تابَ﴾ مِنَ الشِّرْكِ. ﴿وَآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ . وجَمَعَ بَيْنَ الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ. ﴿فَعَسى أنْ يَكُونَ مِنَ المُفْلِحِينَ﴾ عِنْدَ اللَّهِ وعَسى تَحْقِيقٌ عَلى عادَةِ الكِرامِ، أوْ تَرَجٍّ مِنَ التّائِبِ بِمَعْنى فَلْيَتَوَقَّعْ أنْ يُفْلِحَ.
﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ﴾ لا مُوجَبَ عَلَيْهِ ولا مانِعَ لَهُ. ﴿ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾ أيِ التَّخَيُّرُ كالطِّيَرَةِ بِمَعْنى التَّطَيُّرِ، وظاهِرَةُ نَفْيِ الِاخْتِيارِ عَنْهم رَأْسًا والأمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ التَّحْقِيقِ، فَإنَّ اخْتِيارَ العِبادِ مَخْلُوقٌ بِاخْتِيارِ اللَّهِ مَنُوطٌ بِدَواعٍ لا اخْتِيارَ لَهم فِيها، وقِيلَ المُرادُ إنَّهُ لَيْسَ لِأحَدٍ مِن خَلْقِهِ أنْ يَخْتارَ عَلَيْهِ ولِذَلِكَ خَلا عَنِ العاطِفِ، ويُؤَيِّدُهُ ما رُوِيَ أنَّهُ نَزَلَ في قَوْلِهِمْ ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ . وقِيلَ ﴿ما﴾ مَوْصُولَةُ مَفْعُولٍ لِـ ( يَخْتارُ ) والرّاجِعُ إلَيْهِ مَحْذُوفٌ والمَعْنى: ويَخْتارُ الَّذِي كانَ لَهم فِيهِ الخِيَرَةَ أيِ الخَيْرِ والصَّلاحُ. ﴿سُبْحانَ اللَّهِ﴾ تَنْزِيهٌ لَهُ أنْ يُنازِعَهُ أحَدٌ أوْ يُزاحِمَ اخْتِيارَهُ اخْتِيارٌ. ﴿وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ عَنْ إشْراكِهِمْ أوْ مُشارِكَةِ ما يُشْرِكُونَهُ بِهِ.
القصص 28:68
﴿فَأمّا مَن تابَ﴾ مِنَ الشِّرْكِ. ﴿وَآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ . وجَمَعَ بَيْنَ الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ. ﴿فَعَسى أنْ يَكُونَ مِنَ المُفْلِحِينَ﴾ عِنْدَ اللَّهِ وعَسى تَحْقِيقٌ عَلى عادَةِ الكِرامِ، أوْ تَرَجٍّ مِنَ التّائِبِ بِمَعْنى فَلْيَتَوَقَّعْ أنْ يُفْلِحَ.
﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ﴾ لا مُوجَبَ عَلَيْهِ ولا مانِعَ لَهُ. ﴿ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾ أيِ التَّخَيُّرُ كالطِّيَرَةِ بِمَعْنى التَّطَيُّرِ، وظاهِرَةُ نَفْيِ الِاخْتِيارِ عَنْهم رَأْسًا والأمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ التَّحْقِيقِ، فَإنَّ اخْتِيارَ العِبادِ مَخْلُوقٌ بِاخْتِيارِ اللَّهِ مَنُوطٌ بِدَواعٍ لا اخْتِيارَ لَهم فِيها، وقِيلَ المُرادُ إنَّهُ لَيْسَ لِأحَدٍ مِن خَلْقِهِ أنْ يَخْتارَ عَلَيْهِ ولِذَلِكَ خَلا عَنِ العاطِفِ، ويُؤَيِّدُهُ ما رُوِيَ أنَّهُ نَزَلَ في قَوْلِهِمْ ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ . وقِيلَ ﴿ما﴾ مَوْصُولَةُ مَفْعُولٍ لِـ ( يَخْتارُ ) والرّاجِعُ إلَيْهِ مَحْذُوفٌ والمَعْنى: ويَخْتارُ الَّذِي كانَ لَهم فِيهِ الخِيَرَةَ أيِ الخَيْرِ والصَّلاحُ. ﴿سُبْحانَ اللَّهِ﴾ تَنْزِيهٌ لَهُ أنْ يُنازِعَهُ أحَدٌ أوْ يُزاحِمَ اخْتِيارَهُ اخْتِيارٌ. ﴿وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ عَنْ إشْراكِهِمْ أوْ مُشارِكَةِ ما يُشْرِكُونَهُ بِهِ.
القصص 28:69
﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ كَعَداوَةِ الرَّسُولِ وحِقْدِهِ. ﴿وَما يُعْلِنُونَ﴾ كالطَّعْنِ فِيهِ.
﴿وَهُوَ اللَّهُ﴾ المُسْتَحِقُّ لِلْعِبادَةِ. ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ لا أحَدَ يَسْتَحِقُّها إلّا هو. ﴿لَهُ الحَمْدُ في الأُولى والآخِرَةِ﴾ لِأنَّهُ المَوْلى لِلنِّعَمِ كُلِّها عاجِلِها وآجِلِها يَحْمَدُهُ المُؤْمِنُونَ في الآخِرَةِ كَما حَمِدُوهُ في الدُّنْيا بِقَوْلِهِمُ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ . ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ﴾ ابْتِهاجًا بِفَضْلِهِ والتِذاذًا بِحَمْدِهِ. ﴿وَلَهُ الحُكْمُ﴾ القَضاءُ النّافِذُ في كُلِّ شَيْءٍ. ﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ بِالنُّشُورِ.
القصص 28:70
﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ كَعَداوَةِ الرَّسُولِ وحِقْدِهِ. ﴿وَما يُعْلِنُونَ﴾ كالطَّعْنِ فِيهِ.
﴿وَهُوَ اللَّهُ﴾ المُسْتَحِقُّ لِلْعِبادَةِ. ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ لا أحَدَ يَسْتَحِقُّها إلّا هو. ﴿لَهُ الحَمْدُ في الأُولى والآخِرَةِ﴾ لِأنَّهُ المَوْلى لِلنِّعَمِ كُلِّها عاجِلِها وآجِلِها يَحْمَدُهُ المُؤْمِنُونَ في الآخِرَةِ كَما حَمِدُوهُ في الدُّنْيا بِقَوْلِهِمُ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ . ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ﴾ ابْتِهاجًا بِفَضْلِهِ والتِذاذًا بِحَمْدِهِ. ﴿وَلَهُ الحُكْمُ﴾ القَضاءُ النّافِذُ في كُلِّ شَيْءٍ. ﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ بِالنُّشُورِ.
القصص 28:71
﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾ دائِمًا مِنَ السَّرْدِ وهو المُتابَعَةُ والمِيمُ مَزِيدَةٌ كَمِيمِ دَلامِصَ.
﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ بِإسْكانِ الشَّمْسِ تَحْتَ الأرْضِ أوْ تَحْرِيكِها حَوْلَ الأُفُقِ الغائِرِ. ﴿مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِضِياءٍ﴾ كانَ حَقُّهُ هَلْ إلَهٌ فَذُكِرَ بِـ ( مَن ) عَلى زَعْمِهِمْ أنَّ غَيْرَهُ آلِهَةٌ. وعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ «بِضِئِاءٍ» بِهَمْزَتَيْنِ. ﴿أفَلا تَسْمَعُونَ﴾ سَماعَ تَدَبُّرٍ واسْتِبْصارٍ.
القصص 28:72
﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَدًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ بِإسْكانِها في وسَطِ السَّماءِ أوْ تَحْرِيكِها عَلى مَدارٍ فَوْقِ الأُفُقِ. ﴿مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ﴾ اسْتِراحَةً عَنْ مَتاعِبِ الأشْغالِ، ولَعَلَّهُ لَمْ يَصِفِ الضِّياءَ بِما يُقابِلُهُ لِأنَّ الضَّوْءَ نِعْمَةٌ في ذاتِهِ مَقْصُودٌ بِنَفْسِهِ ولا كَذَلِكَ اللَّيْلُ، ولِأنَّ مَنافِعَ الضَّوْءِ أكْثَرُ مِمّا يُقابِلُهُ ولِذَلِكَ قَرَنَ بِهِ ﴿أفَلا تَسْمَعُونَ﴾ وبِاللَّيْلِ. ﴿أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ لِأنَّ اسْتِفادَةَ العَقْلِ مِنَ السَّمْعِ أكْثَرُ مِنَ اسْتِفادَتِهِ مِنَ البَصَرِ.
﴿وَمِن رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ في اللَّيْلِ ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ في النَّهارِ بِأنْواعِ المَكاسِبِ. ﴿وَلَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ ولِكَيْ تَعْرِفُوا نِعْمَةَ اللَّهِ في ذَلِكَ فَتَشْكُرُوهُ عَلَيْها.
القصص 28:73
﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَدًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ بِإسْكانِها في وسَطِ السَّماءِ أوْ تَحْرِيكِها عَلى مَدارٍ فَوْقِ الأُفُقِ. ﴿مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ﴾ اسْتِراحَةً عَنْ مَتاعِبِ الأشْغالِ، ولَعَلَّهُ لَمْ يَصِفِ الضِّياءَ بِما يُقابِلُهُ لِأنَّ الضَّوْءَ نِعْمَةٌ في ذاتِهِ مَقْصُودٌ بِنَفْسِهِ ولا كَذَلِكَ اللَّيْلُ، ولِأنَّ مَنافِعَ الضَّوْءِ أكْثَرُ مِمّا يُقابِلُهُ ولِذَلِكَ قَرَنَ بِهِ ﴿أفَلا تَسْمَعُونَ﴾ وبِاللَّيْلِ. ﴿أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ لِأنَّ اسْتِفادَةَ العَقْلِ مِنَ السَّمْعِ أكْثَرُ مِنَ اسْتِفادَتِهِ مِنَ البَصَرِ.
﴿وَمِن رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ في اللَّيْلِ ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ في النَّهارِ بِأنْواعِ المَكاسِبِ. ﴿وَلَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ ولِكَيْ تَعْرِفُوا نِعْمَةَ اللَّهِ في ذَلِكَ فَتَشْكُرُوهُ عَلَيْها.
القصص 28:74
﴿وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ تَقْرِيعٌ بَعْدَ تَقْرِيعٍ لِلْإشْعارِ بِأنَّهُ لا شَيْءَ أجْلَبُ لِغَضَبِ اللَّهِ مِنَ الإشْراكِ بِهِ، أوِ الأوَّلُ لِتَقْرِيرِ فَسادِ رَأْيِهِمْ والثّانِي لِبَيانِ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَنْ سَنَدٍ وإنَّما كانَ مَحْضَ تَشَهٍّ وهَوًى.
﴿وَنَزَعْنا﴾ وأخْرَجْنا. ﴿مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ وهو نَبِيُّهم يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِما كانُوا عَلَيْهِ. ﴿فَقُلْنا﴾ لِلْأُمَمِ. ﴿هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ عَلى صِحَّةِ ما كُنْتُمْ تَدِينُونَ بِهِ. ﴿فَعَلِمُوا﴾ حِينَئِذٍ. ﴿أنَّ الحَقَّ لِلَّهِ﴾ في الأُلُوهِيَّةِ لا يُشارِكُهُ فِيها أحَدٌ. ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ وغابَ عَنْهم غَيْبَةَ الضّائِعِ. ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِنَ الباطِلِ.
القصص 28:75
﴿وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ تَقْرِيعٌ بَعْدَ تَقْرِيعٍ لِلْإشْعارِ بِأنَّهُ لا شَيْءَ أجْلَبُ لِغَضَبِ اللَّهِ مِنَ الإشْراكِ بِهِ، أوِ الأوَّلُ لِتَقْرِيرِ فَسادِ رَأْيِهِمْ والثّانِي لِبَيانِ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَنْ سَنَدٍ وإنَّما كانَ مَحْضَ تَشَهٍّ وهَوًى.
﴿وَنَزَعْنا﴾ وأخْرَجْنا. ﴿مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ وهو نَبِيُّهم يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِما كانُوا عَلَيْهِ. ﴿فَقُلْنا﴾ لِلْأُمَمِ. ﴿هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ عَلى صِحَّةِ ما كُنْتُمْ تَدِينُونَ بِهِ. ﴿فَعَلِمُوا﴾ حِينَئِذٍ. ﴿أنَّ الحَقَّ لِلَّهِ﴾ في الأُلُوهِيَّةِ لا يُشارِكُهُ فِيها أحَدٌ. ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ وغابَ عَنْهم غَيْبَةَ الضّائِعِ. ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِنَ الباطِلِ.
القصص 28:76
﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى﴾ كانَ ابْنَ عَمِّهِ يَصْهَرُ بْنُ قاهِثَ بْنِ لاوى وكانَ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ. ﴿فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ فَطَلَبَ الفَضْلَ عَلَيْهِمْ وأنْ يَكُونُوا تَحْتَ أمْرِهِ، أوْ تَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ أوْ ظَلَمَهم. قِيلَ وذَلِكَ حِينَ مَلَّكَهُ فِرْعَوْنُ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، أوْ حَسَدَهم لِما رُوِيَ أنَّهُ قالَ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: لَكَ الرِّسالَةُ ولِهارُونَ الحُبُورَةُ وأنا في غَيْرِ شَيْءٍ إلى مَتى أصْبِرُ قالَ مُوسى هَذا صُنْعُ اللَّهِ.
﴿وَآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ﴾ مِنَ الأمْوالِ المُدَّخَرَةِ. ﴿ما إنَّ مَفاتِحَهُ﴾ مَفاتِيحَ صَنادِيقِهِ جَمْعُ مِفْتَحٍ بِالكَسْرِ وهو ما يُفْتَحُ بِهِ، وقِيلَ خَزائِنُهُ وقِياسُ واحِدُها المِفْتَحُ. ﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ أُولِي القُوَّةِ﴾ خَبَرُ إنَّ والجُمْلَةُ صِلَةُ ما وهو ثانِي مَفْعُولَيْ آتى، وناءَ بِهِ الحِمْلُ إذا أثْقَلَهُ حَتّى أمالَهُ، والعُصْبَةُ والعِصابَةُ الجَماعَةُ الكَثِيرَةُ واعْصَوْصَبُوا اجْتَمَعُوا. وقُرِئَ «لَيَنُوءُ» بِالياءِ عَلى إعْطاءِ المُضافِ حَكَمَ المُضافِ إلَيْهِ. ﴿إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ﴾ مَنصُوبٌ بِـ «تَنُوءُ» . ﴿لا تَفْرَحْ﴾ لا تَبْطُرْ والفَرَحُ بِالدُّنْيا مَذْمُومٌ مُطْلَقًا لِأنَّهُ نَتِيجَةُ حُبِّها والرِّضا بِها والذُّهُولِ عَنْ ذَهابِها، فَإنَّ العِلْمَ بِأنَّ ما فِيها مِنَ اللَّذَّةِ مُفارَقَةٌ لا مَحالَةَ يُوجِبُ التَّرَحَ كَما قِيلَ:
؎ أشَدُّ الغَمِّ عِنْدِي في سُرُورٍ. . . تَيَقَّنَ عَنْهُ صاحِبُهُ انْتِقالا
وَلِذَلِكَ قالَ تَعالى: ﴿وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾، وعَلَّلَ النَّهْيَ ها هُنا بِكَوْنِهِ مانِعًا مِن مَحَبَّةِ اللَّهِ تَعالى فَقالَ:
﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ أيْ بِزَخارِفِ الدُّنْيا.
﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ﴾ مِنَ الغِنى. ﴿الدّارَ الآخِرَةَ﴾ بِصَرْفِهِ فِيما يُوجِبُها لَكَ فَإنَّ المَقْصُودَ مِنهُ أنْ يَكُونَ وصْلَةً إلَيْها. ﴿وَلا تَنْسَ﴾ ولا تَتْرُكْ تَرْكَ المَنسِيِّ. ﴿نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ وهو أنْ تُحَصِّلَ بِها آخِرَتَكَ وتَأْخُذَ مِنها ما يَكْفِيكَ. ﴿وَأحْسِنْ﴾ إلى عِبادِ اللَّهِ. ﴿كَما أحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ﴾ فِيما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ. وقِيلَ أحْسِنْ بِالشُّكْرِ والطّاعَةِ كَما أحْسَنَ إلَيْكَ بِالإنْعامِ. ﴿وَلا تَبْغِ الفَسادَ في الأرْضِ﴾ بِأمْرٍ يَكُونُ عِلَّةً لِلظُّلْمِ والبَغْيِ، نَهْيٌ لَهُ عَمّا كانَ عَلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ والبَغْيِ. ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ لِسُوءِ أفْعالِهِمْ.
﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ فُضِّلْتُ بِهِ عَلى النّاسِ واسْتَوْجَبْتُ بِهِ التَّفَوُّقَ عَلَيْهِمْ بِالجاهِ والمالِ، و ( عَلى عِلْمٍ ) في مَوْضِعِ الحالِ وهو عِلْمُ التَّوْراةِ وكانَ أعْلَمَهم بِها، وقِيلَ هو الكِيمْياءُ وقِيلَ عِلْمُ التِّجارَةِ والدَّهْقَنَةِ وسائِرِ المَكاسِبِ، وقِيلَ العِلْمُ بِكُنُوزِ يُوسُفَ، و ( عِنْدِي ) صِفَةٌ لَهُ أوْ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( أُوتِيتُهُ ) كَقَوْلِكَ:
جازَ هَذا عِنْدِي أيْ في ظَنِّي واعْتِقادِي. ﴿أوَلَمْ يَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ قَدْ أهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَن هو أشَدُّ مِنهُ قُوَّةً وأكْثَرُ جَمْعًا﴾ تَعَجُّبٌ وتَوْبِيخٌ عَلى اغْتِرارِهِ بِقُوَّتِهِ وكَثْرَةِ مالِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ لِأنَّهُ قَرَأهُ في التَّوْراةِ وسَمِعَهُ مِن حُفّاظِ التَّوارِيخِ، أوْ رَدٌّ لِادِّعائِهِ لِلْعِلْمِ وتَعَظُّمِهِ بِهِ بِنَفْيِ هَذا العِلْمِ عَنْهُ أيْ أعْنَدَهُ مِثْلُ ذَلِكَ العِلْمِ الَّذِي ادَّعى ولَمْ يَعْلَمْ هَذا حَتّى يَقِيَ بِهِ نَفْسَهُ مَصارِعَ الهالِكِينَ. ﴿وَلا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ سُؤالُ اسْتِعْلامٍ فَإنَّهُ تَعالى مُطَّلِعٌ عَلَيْها أوْ مُعاتَبَةٍ فَإنَّهم يُعَذَّبُونَ بِها بَغْتَةً، كَأنَّهُ لَمّا هَدَّدَ قارُونَ بِذِكْرِ إهْلاكِ مَن قَبْلَهُ مِمَّنْ كانُوا أقْوى مِنهُ وأغْنى أكَّدَ ذَلِكَ بِأنْ بَيَّنَ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُطَّلِعًا عَلى ما يَخُصُّهم بَلِ اللَّهُ مُطَّلِعٌ عَلى ذُنُوبِ المُجْرِمِينَ كُلِّهِمْ مُعاقِبُهم عَلَيْها لا مَحالَةَ.
القصص 28:77
﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى﴾ كانَ ابْنَ عَمِّهِ يَصْهَرُ بْنُ قاهِثَ بْنِ لاوى وكانَ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ. ﴿فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ فَطَلَبَ الفَضْلَ عَلَيْهِمْ وأنْ يَكُونُوا تَحْتَ أمْرِهِ، أوْ تَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ أوْ ظَلَمَهم. قِيلَ وذَلِكَ حِينَ مَلَّكَهُ فِرْعَوْنُ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، أوْ حَسَدَهم لِما رُوِيَ أنَّهُ قالَ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: لَكَ الرِّسالَةُ ولِهارُونَ الحُبُورَةُ وأنا في غَيْرِ شَيْءٍ إلى مَتى أصْبِرُ قالَ مُوسى هَذا صُنْعُ اللَّهِ.
﴿وَآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ﴾ مِنَ الأمْوالِ المُدَّخَرَةِ. ﴿ما إنَّ مَفاتِحَهُ﴾ مَفاتِيحَ صَنادِيقِهِ جَمْعُ مِفْتَحٍ بِالكَسْرِ وهو ما يُفْتَحُ بِهِ، وقِيلَ خَزائِنُهُ وقِياسُ واحِدُها المِفْتَحُ. ﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ أُولِي القُوَّةِ﴾ خَبَرُ إنَّ والجُمْلَةُ صِلَةُ ما وهو ثانِي مَفْعُولَيْ آتى، وناءَ بِهِ الحِمْلُ إذا أثْقَلَهُ حَتّى أمالَهُ، والعُصْبَةُ والعِصابَةُ الجَماعَةُ الكَثِيرَةُ واعْصَوْصَبُوا اجْتَمَعُوا. وقُرِئَ «لَيَنُوءُ» بِالياءِ عَلى إعْطاءِ المُضافِ حَكَمَ المُضافِ إلَيْهِ. ﴿إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ﴾ مَنصُوبٌ بِـ «تَنُوءُ» . ﴿لا تَفْرَحْ﴾ لا تَبْطُرْ والفَرَحُ بِالدُّنْيا مَذْمُومٌ مُطْلَقًا لِأنَّهُ نَتِيجَةُ حُبِّها والرِّضا بِها والذُّهُولِ عَنْ ذَهابِها، فَإنَّ العِلْمَ بِأنَّ ما فِيها مِنَ اللَّذَّةِ مُفارَقَةٌ لا مَحالَةَ يُوجِبُ التَّرَحَ كَما قِيلَ:
؎ أشَدُّ الغَمِّ عِنْدِي في سُرُورٍ. . . تَيَقَّنَ عَنْهُ صاحِبُهُ انْتِقالا
وَلِذَلِكَ قالَ تَعالى: ﴿وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾، وعَلَّلَ النَّهْيَ ها هُنا بِكَوْنِهِ مانِعًا مِن مَحَبَّةِ اللَّهِ تَعالى فَقالَ:
﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ أيْ بِزَخارِفِ الدُّنْيا.
﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ﴾ مِنَ الغِنى. ﴿الدّارَ الآخِرَةَ﴾ بِصَرْفِهِ فِيما يُوجِبُها لَكَ فَإنَّ المَقْصُودَ مِنهُ أنْ يَكُونَ وصْلَةً إلَيْها. ﴿وَلا تَنْسَ﴾ ولا تَتْرُكْ تَرْكَ المَنسِيِّ. ﴿نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ وهو أنْ تُحَصِّلَ بِها آخِرَتَكَ وتَأْخُذَ مِنها ما يَكْفِيكَ. ﴿وَأحْسِنْ﴾ إلى عِبادِ اللَّهِ. ﴿كَما أحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ﴾ فِيما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ. وقِيلَ أحْسِنْ بِالشُّكْرِ والطّاعَةِ كَما أحْسَنَ إلَيْكَ بِالإنْعامِ. ﴿وَلا تَبْغِ الفَسادَ في الأرْضِ﴾ بِأمْرٍ يَكُونُ عِلَّةً لِلظُّلْمِ والبَغْيِ، نَهْيٌ لَهُ عَمّا كانَ عَلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ والبَغْيِ. ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ لِسُوءِ أفْعالِهِمْ.
﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ فُضِّلْتُ بِهِ عَلى النّاسِ واسْتَوْجَبْتُ بِهِ التَّفَوُّقَ عَلَيْهِمْ بِالجاهِ والمالِ، و ( عَلى عِلْمٍ ) في مَوْضِعِ الحالِ وهو عِلْمُ التَّوْراةِ وكانَ أعْلَمَهم بِها، وقِيلَ هو الكِيمْياءُ وقِيلَ عِلْمُ التِّجارَةِ والدَّهْقَنَةِ وسائِرِ المَكاسِبِ، وقِيلَ العِلْمُ بِكُنُوزِ يُوسُفَ، و ( عِنْدِي ) صِفَةٌ لَهُ أوْ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( أُوتِيتُهُ ) كَقَوْلِكَ:
جازَ هَذا عِنْدِي أيْ في ظَنِّي واعْتِقادِي. ﴿أوَلَمْ يَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ قَدْ أهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَن هو أشَدُّ مِنهُ قُوَّةً وأكْثَرُ جَمْعًا﴾ تَعَجُّبٌ وتَوْبِيخٌ عَلى اغْتِرارِهِ بِقُوَّتِهِ وكَثْرَةِ مالِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ لِأنَّهُ قَرَأهُ في التَّوْراةِ وسَمِعَهُ مِن حُفّاظِ التَّوارِيخِ، أوْ رَدٌّ لِادِّعائِهِ لِلْعِلْمِ وتَعَظُّمِهِ بِهِ بِنَفْيِ هَذا العِلْمِ عَنْهُ أيْ أعْنَدَهُ مِثْلُ ذَلِكَ العِلْمِ الَّذِي ادَّعى ولَمْ يَعْلَمْ هَذا حَتّى يَقِيَ بِهِ نَفْسَهُ مَصارِعَ الهالِكِينَ. ﴿وَلا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ سُؤالُ اسْتِعْلامٍ فَإنَّهُ تَعالى مُطَّلِعٌ عَلَيْها أوْ مُعاتَبَةٍ فَإنَّهم يُعَذَّبُونَ بِها بَغْتَةً، كَأنَّهُ لَمّا هَدَّدَ قارُونَ بِذِكْرِ إهْلاكِ مَن قَبْلَهُ مِمَّنْ كانُوا أقْوى مِنهُ وأغْنى أكَّدَ ذَلِكَ بِأنْ بَيَّنَ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُطَّلِعًا عَلى ما يَخُصُّهم بَلِ اللَّهُ مُطَّلِعٌ عَلى ذُنُوبِ المُجْرِمِينَ كُلِّهِمْ مُعاقِبُهم عَلَيْها لا مَحالَةَ.
القصص 28:78
﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى﴾ كانَ ابْنَ عَمِّهِ يَصْهَرُ بْنُ قاهِثَ بْنِ لاوى وكانَ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ. ﴿فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ فَطَلَبَ الفَضْلَ عَلَيْهِمْ وأنْ يَكُونُوا تَحْتَ أمْرِهِ، أوْ تَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ أوْ ظَلَمَهم. قِيلَ وذَلِكَ حِينَ مَلَّكَهُ فِرْعَوْنُ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، أوْ حَسَدَهم لِما رُوِيَ أنَّهُ قالَ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: لَكَ الرِّسالَةُ ولِهارُونَ الحُبُورَةُ وأنا في غَيْرِ شَيْءٍ إلى مَتى أصْبِرُ قالَ مُوسى هَذا صُنْعُ اللَّهِ.
﴿وَآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ﴾ مِنَ الأمْوالِ المُدَّخَرَةِ. ﴿ما إنَّ مَفاتِحَهُ﴾ مَفاتِيحَ صَنادِيقِهِ جَمْعُ مِفْتَحٍ بِالكَسْرِ وهو ما يُفْتَحُ بِهِ، وقِيلَ خَزائِنُهُ وقِياسُ واحِدُها المِفْتَحُ. ﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ أُولِي القُوَّةِ﴾ خَبَرُ إنَّ والجُمْلَةُ صِلَةُ ما وهو ثانِي مَفْعُولَيْ آتى، وناءَ بِهِ الحِمْلُ إذا أثْقَلَهُ حَتّى أمالَهُ، والعُصْبَةُ والعِصابَةُ الجَماعَةُ الكَثِيرَةُ واعْصَوْصَبُوا اجْتَمَعُوا. وقُرِئَ «لَيَنُوءُ» بِالياءِ عَلى إعْطاءِ المُضافِ حَكَمَ المُضافِ إلَيْهِ. ﴿إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ﴾ مَنصُوبٌ بِـ «تَنُوءُ» . ﴿لا تَفْرَحْ﴾ لا تَبْطُرْ والفَرَحُ بِالدُّنْيا مَذْمُومٌ مُطْلَقًا لِأنَّهُ نَتِيجَةُ حُبِّها والرِّضا بِها والذُّهُولِ عَنْ ذَهابِها، فَإنَّ العِلْمَ بِأنَّ ما فِيها مِنَ اللَّذَّةِ مُفارَقَةٌ لا مَحالَةَ يُوجِبُ التَّرَحَ كَما قِيلَ:
؎ أشَدُّ الغَمِّ عِنْدِي في سُرُورٍ. . . تَيَقَّنَ عَنْهُ صاحِبُهُ انْتِقالا
وَلِذَلِكَ قالَ تَعالى: ﴿وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾، وعَلَّلَ النَّهْيَ ها هُنا بِكَوْنِهِ مانِعًا مِن مَحَبَّةِ اللَّهِ تَعالى فَقالَ:
﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ أيْ بِزَخارِفِ الدُّنْيا.
﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ﴾ مِنَ الغِنى. ﴿الدّارَ الآخِرَةَ﴾ بِصَرْفِهِ فِيما يُوجِبُها لَكَ فَإنَّ المَقْصُودَ مِنهُ أنْ يَكُونَ وصْلَةً إلَيْها. ﴿وَلا تَنْسَ﴾ ولا تَتْرُكْ تَرْكَ المَنسِيِّ. ﴿نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ وهو أنْ تُحَصِّلَ بِها آخِرَتَكَ وتَأْخُذَ مِنها ما يَكْفِيكَ. ﴿وَأحْسِنْ﴾ إلى عِبادِ اللَّهِ. ﴿كَما أحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ﴾ فِيما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ. وقِيلَ أحْسِنْ بِالشُّكْرِ والطّاعَةِ كَما أحْسَنَ إلَيْكَ بِالإنْعامِ. ﴿وَلا تَبْغِ الفَسادَ في الأرْضِ﴾ بِأمْرٍ يَكُونُ عِلَّةً لِلظُّلْمِ والبَغْيِ، نَهْيٌ لَهُ عَمّا كانَ عَلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ والبَغْيِ. ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ لِسُوءِ أفْعالِهِمْ.
﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ فُضِّلْتُ بِهِ عَلى النّاسِ واسْتَوْجَبْتُ بِهِ التَّفَوُّقَ عَلَيْهِمْ بِالجاهِ والمالِ، و ( عَلى عِلْمٍ ) في مَوْضِعِ الحالِ وهو عِلْمُ التَّوْراةِ وكانَ أعْلَمَهم بِها، وقِيلَ هو الكِيمْياءُ وقِيلَ عِلْمُ التِّجارَةِ والدَّهْقَنَةِ وسائِرِ المَكاسِبِ، وقِيلَ العِلْمُ بِكُنُوزِ يُوسُفَ، و ( عِنْدِي ) صِفَةٌ لَهُ أوْ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( أُوتِيتُهُ ) كَقَوْلِكَ:
جازَ هَذا عِنْدِي أيْ في ظَنِّي واعْتِقادِي. ﴿أوَلَمْ يَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ قَدْ أهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَن هو أشَدُّ مِنهُ قُوَّةً وأكْثَرُ جَمْعًا﴾ تَعَجُّبٌ وتَوْبِيخٌ عَلى اغْتِرارِهِ بِقُوَّتِهِ وكَثْرَةِ مالِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ لِأنَّهُ قَرَأهُ في التَّوْراةِ وسَمِعَهُ مِن حُفّاظِ التَّوارِيخِ، أوْ رَدٌّ لِادِّعائِهِ لِلْعِلْمِ وتَعَظُّمِهِ بِهِ بِنَفْيِ هَذا العِلْمِ عَنْهُ أيْ أعْنَدَهُ مِثْلُ ذَلِكَ العِلْمِ الَّذِي ادَّعى ولَمْ يَعْلَمْ هَذا حَتّى يَقِيَ بِهِ نَفْسَهُ مَصارِعَ الهالِكِينَ. ﴿وَلا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ سُؤالُ اسْتِعْلامٍ فَإنَّهُ تَعالى مُطَّلِعٌ عَلَيْها أوْ مُعاتَبَةٍ فَإنَّهم يُعَذَّبُونَ بِها بَغْتَةً، كَأنَّهُ لَمّا هَدَّدَ قارُونَ بِذِكْرِ إهْلاكِ مَن قَبْلَهُ مِمَّنْ كانُوا أقْوى مِنهُ وأغْنى أكَّدَ ذَلِكَ بِأنْ بَيَّنَ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُطَّلِعًا عَلى ما يَخُصُّهم بَلِ اللَّهُ مُطَّلِعٌ عَلى ذُنُوبِ المُجْرِمِينَ كُلِّهِمْ مُعاقِبُهم عَلَيْها لا مَحالَةَ.
القصص 28:79
﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ كَما قِيلَ إنَّهُ خَرَجَ عَلى بَغْلَةٍ شَهْباءَ عَلَيْهِ الأُرْجُوانُ وعَلَيْها سَرْجٌ مِن ذَهَبٍ ومَعَهُ أرْبَعَةُ آلافٍ عَلى زِيِّهِ. ﴿قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ عَلى ما هو عادَةُ النّاسِ مِنَ الرَّغْبَةِ. ﴿يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ﴾ تَمَنَّوْا مِثْلَهُ لا عَيْنَهُ حَذَرًا عَنِ الحَسَدِ. ﴿إنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ مِنَ الدُّنْيا.
﴿وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ بِأحْوالِ الآخِرَةِ لِلْمُتَمَنِّينَ. ﴿وَيْلَكُمْ﴾ دُعاءٌ بِالهَلاكِ اسْتُعْمِلَ لِلزَّجْرِ عَمّا لا يُرْتَضى. ﴿ثَوابُ اللَّهِ﴾ في الآخِرَةِ. ﴿خَيْرٌ لِمَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ مِمّا أُوتِيَ قارُونُ بَلْ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها.
﴿وَلا يُلَقّاها﴾ الضَّمِيرُ فِيهِ لِلْكَلِمَةِ الَّتِي تَكَلَمَ بِها العُلَماءُ أوْ لِلْـ ﴿ثَوابُ﴾، فَإنَّهُ بِمَعْنى المَثُوبَةِ أوِ الجَنَّةِ أوْ لِلْإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ فَإنَّهُما في مَعْنى السِّيرَةِ والطَّرِيقَةِ. ﴿إلا الصّابِرُونَ﴾ عَلى الطّاعاتِ وعَنِ المَعاصِي.
القصص 28:80
﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ كَما قِيلَ إنَّهُ خَرَجَ عَلى بَغْلَةٍ شَهْباءَ عَلَيْهِ الأُرْجُوانُ وعَلَيْها سَرْجٌ مِن ذَهَبٍ ومَعَهُ أرْبَعَةُ آلافٍ عَلى زِيِّهِ. ﴿قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ عَلى ما هو عادَةُ النّاسِ مِنَ الرَّغْبَةِ. ﴿يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ﴾ تَمَنَّوْا مِثْلَهُ لا عَيْنَهُ حَذَرًا عَنِ الحَسَدِ. ﴿إنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ مِنَ الدُّنْيا.
﴿وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ بِأحْوالِ الآخِرَةِ لِلْمُتَمَنِّينَ. ﴿وَيْلَكُمْ﴾ دُعاءٌ بِالهَلاكِ اسْتُعْمِلَ لِلزَّجْرِ عَمّا لا يُرْتَضى. ﴿ثَوابُ اللَّهِ﴾ في الآخِرَةِ. ﴿خَيْرٌ لِمَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ مِمّا أُوتِيَ قارُونُ بَلْ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها.
﴿وَلا يُلَقّاها﴾ الضَّمِيرُ فِيهِ لِلْكَلِمَةِ الَّتِي تَكَلَمَ بِها العُلَماءُ أوْ لِلْـ ﴿ثَوابُ﴾، فَإنَّهُ بِمَعْنى المَثُوبَةِ أوِ الجَنَّةِ أوْ لِلْإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ فَإنَّهُما في مَعْنى السِّيرَةِ والطَّرِيقَةِ. ﴿إلا الصّابِرُونَ﴾ عَلى الطّاعاتِ وعَنِ المَعاصِي.
القصص 28:81
﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ رُوِيَ أنَّهُ كانَ يُؤْذِي مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ كُلَّ وقْتٍ وهو يُدارِيهِ لِقَرابَتِهِ حَتّى نَزَلَتِ الزَّكاةُ، فَصالَحَهُ عَنْ كُلِّ ألِفٍ عَلى واحِدٍ فَحَسَبَهُ فاسْتَكْثَرَهُ، فَعَمَدَ إلى أنْ يَفْضَحَ مُوسى بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ لِيَرْفُضُوهُ، فَبَرْطَلَ بَغِيَّةً لِتَرْمِيَهُ بِنَفْسِها فَلَمّا كانَ يَوْمُ العِيدِ قامَ مُوسى خَطِيبًا فَقالَ: مَن سَرَقَ قَطَعْناهُ، ومَن زَنى غَيْرَ مُحْصَنٍ جَلَدْناهُ ومَن زَنى مُحْصَنًا رَجَمْناهُ، فَقالَ قارُونُ ولَوْ كُنْتَ قالَ: ولَوْ كُنْتُ، قالَ إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ يَزْعُمُونَ أنَّكَ فَجَرْتَ بِفُلانَةٍ فَأُحْضِرَتْ، فَناشَدَها مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِاللَّهِ أنْ تَصْدُقَ فَقالَتْ: جَعَلَ لِي قارُونُ جُعْلًا عَلى أنْ أرْمِيَكَ بِنَفْسِي، فَخَرَّ مُوسى شاكِيًا مِنهُ إلى رَبِّهِ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ مُرِ الأرْضَ بِما شِئْتَ فَقالَ: يا أرْضُ خُذِيهِ فَأخَذَتْهُ إلى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ قالَ خُذِيهِ فَأخَذَتْهُ إلى وسَطِهِ، ثُمَّ قالَ خُذِيهِ فَأخَذَتْهُ إلى عُنُقِهِ، ثُمَّ قالَ خُذِيهِ فَخُسِفَتْ بِهِ وكانَ قارُونُ يَتَضَرَّعُ إلَيْهِ في هَذِهِ الأحْوالِ فَلَمْ يَرْحَمْهُ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ ما أفَظَّكَ اسْتَرْحَمَكَ مِرارًا فَلَمْ تَرْحَمْهُ، وعِزَّتِي وجَلالِي لَوْ دَعانِي مَرَّةً لَأجَبْتُهُ، ثُمَّ قالَ بَنُو إسْرائِيلَ: إنَّما فَعَلَهُ لِيَرِثَهُ، فَدَعا اللَّهَ تَعالى حَتّى خَسَفَ بِدارِهِ وأمْوالِهِ.
﴿فَما كانَ لَهُ مِن فِئَةٍ﴾ أعْوانٍ مُشْتَقَّةٌ مِن فَأوْتُ رَأْسَهُ إذا مَيَّلْتُهُ. ﴿يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ فَيَدْفَعُونَ عَنْهُ عَذابَهُ. ﴿وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ﴾ المُمْتَنِعِينَ مِنهُ مِن قَوْلِهِمْ نَصَرَهُ مِن عَدُوِّهِ فانْتَصَرَ إذا مَنَعَهُ مِنهُ فامْتَنَعَ.
القصص 28:82
﴿وَأصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ﴾ مَنزِلَتَهُ. ﴿بِالأمْسِ﴾ مُنْذُ زَمانٍ قَرِيبٍ. ﴿يَقُولُونَ ويْكَأنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ويَقْدِرُ﴾ يَبْسُطُ ويَقْدِرُ بِمُقْتَضى مَشِيئَتِهِ لا لِكَرامَةٍ تَقْتَضِي البَسْطَ ولا لِهَوانٍ يُوجِبُ القَبْضَ، و ( ويْكَأنَّ ) عِنْدَ البَصْرِيِّينَ مُرَكَّبٌ مِن «وَيْ» لِلتَّعَجُّبِ و «كَأنَّ» لِلتَّشْبِيهِ والمَعْنى: ما أشْبَهَ الأمْرَ أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ. وقِيلَ مِن «وَيْكَ» بِمَعْنى ويْلَكَ و «أنَّ» تَقْدِيرُهُ ويَكَ اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ. ﴿لَوْلا أنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا﴾ فَلَمْ يُعْطَنا ما تَمَنَّيْنا. ﴿لَخَسَفَ بِنا﴾ لِتَوْلِيدِهِ فِينا ما ولَّدَهُ فِيهِ فَخَسَفَ بِنا لِأجْلِهِ. وقَرَأ حَفْصٌ بِفَتْحِ الخاءِ والسِّينِ. ﴿وَيْكَأنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ﴾ لِنِعْمَةِ اللَّهِ أوِ المُكَذِّبُونَ بِرُسُلِهِ وبِما وعَدُوا لَهم ثَوابَ الآخِرَةِ.
﴿تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ﴾ إشارَةُ تَعْظِيمٍ كَأنَّهُ قالَ: تِلْكَ الَّتِي سَمِعْتَ خَبَرَها وبَلَغَكَ وصْفَها، و ( الدّارُ ) صِفَةٌ والخَبَرُ: ﴿نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ﴾ غَلَبَةً وقَهْرًا. ﴿وَلا فَسادًا﴾ ظُلْمًا عَلى النّاسِ كَما أرادَ فِرْعَوْنُ وقارُونُ. ﴿والعاقِبَةُ﴾ المَحْمُودَةُ. ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ ما لا يَرْضاهُ اللَّهُ.(p-187)
القصص 28:83
﴿وَأصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ﴾ مَنزِلَتَهُ. ﴿بِالأمْسِ﴾ مُنْذُ زَمانٍ قَرِيبٍ. ﴿يَقُولُونَ ويْكَأنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ويَقْدِرُ﴾ يَبْسُطُ ويَقْدِرُ بِمُقْتَضى مَشِيئَتِهِ لا لِكَرامَةٍ تَقْتَضِي البَسْطَ ولا لِهَوانٍ يُوجِبُ القَبْضَ، و ( ويْكَأنَّ ) عِنْدَ البَصْرِيِّينَ مُرَكَّبٌ مِن «وَيْ» لِلتَّعَجُّبِ و «كَأنَّ» لِلتَّشْبِيهِ والمَعْنى: ما أشْبَهَ الأمْرَ أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ. وقِيلَ مِن «وَيْكَ» بِمَعْنى ويْلَكَ و «أنَّ» تَقْدِيرُهُ ويَكَ اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ. ﴿لَوْلا أنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا﴾ فَلَمْ يُعْطَنا ما تَمَنَّيْنا. ﴿لَخَسَفَ بِنا﴾ لِتَوْلِيدِهِ فِينا ما ولَّدَهُ فِيهِ فَخَسَفَ بِنا لِأجْلِهِ. وقَرَأ حَفْصٌ بِفَتْحِ الخاءِ والسِّينِ. ﴿وَيْكَأنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ﴾ لِنِعْمَةِ اللَّهِ أوِ المُكَذِّبُونَ بِرُسُلِهِ وبِما وعَدُوا لَهم ثَوابَ الآخِرَةِ.
﴿تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ﴾ إشارَةُ تَعْظِيمٍ كَأنَّهُ قالَ: تِلْكَ الَّتِي سَمِعْتَ خَبَرَها وبَلَغَكَ وصْفَها، و ( الدّارُ ) صِفَةٌ والخَبَرُ: ﴿نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ﴾ غَلَبَةً وقَهْرًا. ﴿وَلا فَسادًا﴾ ظُلْمًا عَلى النّاسِ كَما أرادَ فِرْعَوْنُ وقارُونُ. ﴿والعاقِبَةُ﴾ المَحْمُودَةُ. ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ ما لا يَرْضاهُ اللَّهُ.(p-187)
القصص 28:84
﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ ذاتًا وقَدْرًا ووَصْفًا. ﴿وَمَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ﴾ وضَعَ فِيهِ الظّاهِرَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ تَهْجِينًا لِحالِهِمْ بِتَكْرِيرِ إسْنادِ السَّيِّئَةِ إلَيْهِمْ. ﴿إلا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ إلّا مِثْلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ فَحُذِفَ المِثْلُ وأُقِيمَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ مَقامَهُ مُبالَغَةً في المُماثَلَةِ.
﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ﴾ أوْجَبَ عَلَيْكَ تِلاوَتَهُ وتَبْلِيغَهُ والعَمَلَ بِما فِيهِ. ﴿لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ أيُّ مَعادٍ وهو المَقامُ المَحْمُودُ الَّذِي وعَدَكَ أنْ يَبْعَثَكَ فِيهِ، أوْ مَكَّةُ الَّتِي اعْتَدْتَ بِها عَلى أنَّهُ مِنَ العادَةِ رَدَّهُ إلَيْها يَوْمَ الفَتْحِ، كَأنَّهُ لَمّا حَكَمَ بِأنَّ ﴿العاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وأكَّدَ ذَلِكَ بِوَعْدِ المُحْسِنِينَ ووَعِيدِ المُسِيئِينَ وعَدَهُ بِالعاقِبَةِ الحُسْنى في الدّارَيْنِ.
رُوِيَ أنَّهُ لَمّا بَلَغَ جَحْفَةَ في مُهاجَرِهِ اشْتاقَ إلى مَوْلِدِهِ ومَوْلِدِ آبائِهِ فَنَزَلَتْ. ﴿قُلْ رَبِّي أعْلَمُ مَن جاءَ بِالهُدى﴾ وما يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الثَّوابِ والنَّصْرِ ومَن مُنْتَصِبٌ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ أعْلَمُ. ﴿وَمَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ وما اسْتَحَقَّهُ مِنَ العَذابِ والإذْلالِ يَعْنِي بِهِ نَفْسَهُ والمُشْرِكِينَ، وهو تَقْرِيرٌ لِلْوَعْدِ السّابِقِ وكَذا قَوْلُهُ:
القصص 28:85
﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ ذاتًا وقَدْرًا ووَصْفًا. ﴿وَمَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ﴾ وضَعَ فِيهِ الظّاهِرَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ تَهْجِينًا لِحالِهِمْ بِتَكْرِيرِ إسْنادِ السَّيِّئَةِ إلَيْهِمْ. ﴿إلا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ إلّا مِثْلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ فَحُذِفَ المِثْلُ وأُقِيمَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ مَقامَهُ مُبالَغَةً في المُماثَلَةِ.
﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ﴾ أوْجَبَ عَلَيْكَ تِلاوَتَهُ وتَبْلِيغَهُ والعَمَلَ بِما فِيهِ. ﴿لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ أيُّ مَعادٍ وهو المَقامُ المَحْمُودُ الَّذِي وعَدَكَ أنْ يَبْعَثَكَ فِيهِ، أوْ مَكَّةُ الَّتِي اعْتَدْتَ بِها عَلى أنَّهُ مِنَ العادَةِ رَدَّهُ إلَيْها يَوْمَ الفَتْحِ، كَأنَّهُ لَمّا حَكَمَ بِأنَّ ﴿العاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وأكَّدَ ذَلِكَ بِوَعْدِ المُحْسِنِينَ ووَعِيدِ المُسِيئِينَ وعَدَهُ بِالعاقِبَةِ الحُسْنى في الدّارَيْنِ.
رُوِيَ أنَّهُ لَمّا بَلَغَ جَحْفَةَ في مُهاجَرِهِ اشْتاقَ إلى مَوْلِدِهِ ومَوْلِدِ آبائِهِ فَنَزَلَتْ. ﴿قُلْ رَبِّي أعْلَمُ مَن جاءَ بِالهُدى﴾ وما يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الثَّوابِ والنَّصْرِ ومَن مُنْتَصِبٌ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ أعْلَمُ. ﴿وَمَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ وما اسْتَحَقَّهُ مِنَ العَذابِ والإذْلالِ يَعْنِي بِهِ نَفْسَهُ والمُشْرِكِينَ، وهو تَقْرِيرٌ لِلْوَعْدِ السّابِقِ وكَذا قَوْلُهُ:
القصص 28:86
﴿وَما كُنْتَ تَرْجُو أنْ يُلْقى إلَيْكَ الكِتابُ﴾ أيْ سَيَرُدُّكَ إلى مَعادِكَ كَما ألْقى إلَيْكَ الكِتابَ وما كُنْتَ تَرْجُوهُ.
﴿إلا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ ولَكِنْ ألْقاهُ رَحْمَةً مِنهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْتِثْناءً مَحْمُولًا عَلى المَعْنى كَأنَّهُ قالَ: وما أُلْقِيَ إلَيْكَ الكِتابُ إلّا رَحْمَةً. ﴿فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ﴾ بِمُداراتِهِمْ والتَّحَمُّلِ عَنْهم والإجابَةِ إلى طِلْبَتِهِمْ.
﴿وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ﴾ عَنْ قِراءَتِها والعَمَلِ بِها. ﴿بَعْدَ إذْ أُنْزِلَتْ إلَيْكَ﴾ وقُرِئَ ( يَصُدُّنَّكَ ) مِن أصَدَّ. ﴿وادْعُ إلى رَبِّكَ﴾ إلى عِبادَتِهِ وتَوْحِيدِهِ. ﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ بِمُساعَدَتِهِمْ.
القصص 28:87
﴿وَما كُنْتَ تَرْجُو أنْ يُلْقى إلَيْكَ الكِتابُ﴾ أيْ سَيَرُدُّكَ إلى مَعادِكَ كَما ألْقى إلَيْكَ الكِتابَ وما كُنْتَ تَرْجُوهُ.
﴿إلا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ ولَكِنْ ألْقاهُ رَحْمَةً مِنهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْتِثْناءً مَحْمُولًا عَلى المَعْنى كَأنَّهُ قالَ: وما أُلْقِيَ إلَيْكَ الكِتابُ إلّا رَحْمَةً. ﴿فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ﴾ بِمُداراتِهِمْ والتَّحَمُّلِ عَنْهم والإجابَةِ إلى طِلْبَتِهِمْ.
﴿وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ﴾ عَنْ قِراءَتِها والعَمَلِ بِها. ﴿بَعْدَ إذْ أُنْزِلَتْ إلَيْكَ﴾ وقُرِئَ ( يَصُدُّنَّكَ ) مِن أصَدَّ. ﴿وادْعُ إلى رَبِّكَ﴾ إلى عِبادَتِهِ وتَوْحِيدِهِ. ﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ بِمُساعَدَتِهِمْ.
القصص 28:88
﴿وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ هَذا وما قَبْلَهُ لِلتَّهْيِيجِ وقَطْعِ أطْماعِ المُشْرِكِينَ عَنْ مُساعَدَتِهِ لَهم. ﴿لا إلَهَ إلا هو كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلا وجْهَهُ﴾ إلّا ذاتَهُ فَإنَّ ما عَداهُ مُمْكِنٌ هالِكٌ في حَدِّ ذاتِهِ مَعْدُومٌ. ﴿لَهُ الحُكْمُ﴾ القَضاءُ النّافِذُ في الخَلْقِ. ﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ لِلْجَزاءِ بِالحَقِّ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مَن قَرَأ طسم القَصَصَ كانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ بِعَدَدِ مَن صَدَّقَ مُوسى وكَذَّبَ ولَمْ يَبْقَ مَلَكٌ في السَّمَواتِ والأرْضِ إلّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ أنَّهُ صادِقٌ» .
العنكبوت 29:1
(p-188)29 سُورَةُ العَنْكَبُوتِ مَكِّيَّةٌ وآيُها تِسْعٌ وسِتُّونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿الم﴾ سَبَقَ القَوْلُ فِيهِ، ووُقُوعُ الِاسْتِفْهامِ بَعْدَهُ دَلِيلُ اسْتِقْلالِهِ بِنَفْسِهِ أوْ بِما يُضْمَرُ مَعَهُ.
﴿أحَسِبَ النّاسُ﴾ الحُسْبانَ مِمّا يَتَعَلَّقُ بِمَضامِينِ الجُمَلِ لِلدَّلالَةِ عَلى جِهَةِ ثُبُوتِها ولِذَلِكَ اقْتَضى مَفْعُولَيْنِ مُتَلازِمَيْنِ أوْ ما يَسُدُّ مَسَدَّهُما كَقَوْلِهِ: ﴿أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ فَإنَّ مَعْناهُ أحَسِبُوا تَرْكَهم غَيْرَ مَفْتُونِينَ لِقَوْلِهِمْ ( آمَنّا )، فالتَّرْكُ أوَّلُ مَفْعُولَيْهِ وغَيْرُ مَفْتُونِينَ مِن تَمامِهِ ولِقَوْلِهِمْ ( آمَنّا ) هو الثّانِي كَقَوْلِكَ: حَسِبْتُ ضَرْبَهُ لِلتَّأْدِيبِ، أوْ أنْفُسَهم مَتْرُوكِينَ غَيْرَ مَفْتُونِينَ لِقَوْلِهِمْ ( آمَنّا ) بَلْ يَمْتَحِنُهُمُ اللَّهُ بِمَشاقِّ التَّكالِيفِ، كالمُهاجَرَةِ والمُجاهَدَةِ ورَفْضِ الشَّهَواتِ ووَظائِفِ الطّاعاتِ وأنْواعِ المَصائِبِ في الأنْفُسِ والأمْوالِ لِيَتَمَيَّزَ المُخْلِصُ مِنَ المُنافِقِ والثّابِتُ في الدِّينِ مِنَ المُضْطَرِبِ فِيهِ، ولِيَنالُوا بِالصَّبْرِ عَلَيْها عَوالِيَ الدَّرَجاتِ، فَإنَّ مُجَرَّدَ الإيمانِ وإنْ كانَ عَنْ خُلُوصٍ لا يَقْتَضِي غَيْرَ الخَلاصِ مِنَ الخُلُودِ في العَذابِ.
رُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ في ناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ جَزِعُوا مِن أذى المُشْرِكِينَ، وقِيلَ في عَمّارٍ وقَدْ عُذِّبَ في اللَّهِ تَعالى، وقِيلَ في مَهْجَعِ مَوْلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَماهُ عامِرُ بْنُ الحَضْرَمِيِّ بِسَهْمٍ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَتَلَهُ فَجَزِعَ عَلَيْهِ أبَواهُ وامْرَأتُهُ.
العنكبوت 29:2
(p-188)29 سُورَةُ العَنْكَبُوتِ مَكِّيَّةٌ وآيُها تِسْعٌ وسِتُّونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿الم﴾ سَبَقَ القَوْلُ فِيهِ، ووُقُوعُ الِاسْتِفْهامِ بَعْدَهُ دَلِيلُ اسْتِقْلالِهِ بِنَفْسِهِ أوْ بِما يُضْمَرُ مَعَهُ.
﴿أحَسِبَ النّاسُ﴾ الحُسْبانَ مِمّا يَتَعَلَّقُ بِمَضامِينِ الجُمَلِ لِلدَّلالَةِ عَلى جِهَةِ ثُبُوتِها ولِذَلِكَ اقْتَضى مَفْعُولَيْنِ مُتَلازِمَيْنِ أوْ ما يَسُدُّ مَسَدَّهُما كَقَوْلِهِ: ﴿أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ فَإنَّ مَعْناهُ أحَسِبُوا تَرْكَهم غَيْرَ مَفْتُونِينَ لِقَوْلِهِمْ ( آمَنّا )، فالتَّرْكُ أوَّلُ مَفْعُولَيْهِ وغَيْرُ مَفْتُونِينَ مِن تَمامِهِ ولِقَوْلِهِمْ ( آمَنّا ) هو الثّانِي كَقَوْلِكَ: حَسِبْتُ ضَرْبَهُ لِلتَّأْدِيبِ، أوْ أنْفُسَهم مَتْرُوكِينَ غَيْرَ مَفْتُونِينَ لِقَوْلِهِمْ ( آمَنّا ) بَلْ يَمْتَحِنُهُمُ اللَّهُ بِمَشاقِّ التَّكالِيفِ، كالمُهاجَرَةِ والمُجاهَدَةِ ورَفْضِ الشَّهَواتِ ووَظائِفِ الطّاعاتِ وأنْواعِ المَصائِبِ في الأنْفُسِ والأمْوالِ لِيَتَمَيَّزَ المُخْلِصُ مِنَ المُنافِقِ والثّابِتُ في الدِّينِ مِنَ المُضْطَرِبِ فِيهِ، ولِيَنالُوا بِالصَّبْرِ عَلَيْها عَوالِيَ الدَّرَجاتِ، فَإنَّ مُجَرَّدَ الإيمانِ وإنْ كانَ عَنْ خُلُوصٍ لا يَقْتَضِي غَيْرَ الخَلاصِ مِنَ الخُلُودِ في العَذابِ.
رُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ في ناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ جَزِعُوا مِن أذى المُشْرِكِينَ، وقِيلَ في عَمّارٍ وقَدْ عُذِّبَ في اللَّهِ تَعالى، وقِيلَ في مَهْجَعِ مَوْلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَماهُ عامِرُ بْنُ الحَضْرَمِيِّ بِسَهْمٍ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَتَلَهُ فَجَزِعَ عَلَيْهِ أبَواهُ وامْرَأتُهُ.
العنكبوت 29:3
﴿وَلَقَدْ فَتَنّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مُتَّصِلٌ بِـ ( أحَسِبَ ) أوْ بِـ ( لا يُفْتَنُونَ )، والمَعْنى أنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ قَدِيمَةٌ جارِيَةٌ في الأُمَمِ كُلِّها فَلا يَنْبَغِي أنْ يُتَوَقَّعَ خِلافُهُ. ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا ولَيَعْلَمَنَّ الكاذِبِينَ﴾ فَلَيَتَعَلَّقَنَّ عِلْمُهُ بِالِامْتِحانِ تَعَلُّقًا حالِيًّا يَتَمَيَّزُ بِهِ الَّذِينَ صَدَقُوا في الإيمانِ والَّذِينَ كَذَبُوا فِيهِ، ويَنُوطُ بِهِ ثَوابُهم وعِقابُهم لِذَلِكَ وقِيلَ المَعْنى ولَيُمَيِّزَنَّ أوْ لَيُجازِيَنَّ، وقُرِئَ «وَلَيُعْلِمَنَّ» مِنَ الإعْلامِ أيْ ولَيُعَرِّفَنَّهُمُ اللَّهُ النّاسَ أوْ لَيَسِمَنَّهم بِسِمَةٍ يُعْرَفُونَ بِها يَوْمَ القِيامَةِ كَبَياضِ الوُجُوهِ وسَوادِها.
﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ الكُفْرَ والمَعاصِيَ فَإنَّ العَمَلَ يَعُمُّ أفْعالَ القُلُوبِ والجَوارِحِ. ﴿أنْ يَسْبِقُونا﴾ أنْ يَفُوتُونا فَلا نَقْدِرُ أنْ نُجازِيَهم عَلى مُساوِيهِمْ وهو سادٌّ مَسْدَّ مَفْعُولَيْ ( حَسِبَ ) لِاشْتِمالِهِ عَلى مُسْنَدٍ ومُسْنَدٍ إلَيْهِ ويَجُوزُ أنَّ يُضَمَّنَ ( حَسِبَ ) مَعْنى قَدَرَ أوْ أمْ مُنْقَطِعَةٌ والإضْرابُ فِيها لِأنَّ هَذا الحُسْبانَ أُبْطِلَ مِنَ الأوَّلِ ولِهَذا عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ أيْ بِئْسَ الَّذِي يَحْكُمُونَهُ، أوْ حُكْمًا يَحْكُمُونَهُ حُكْمُهم هَذا فَحَذَفَ المَخْصُوصَ بِالذَّمِّ.
العنكبوت 29:4
﴿وَلَقَدْ فَتَنّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مُتَّصِلٌ بِـ ( أحَسِبَ ) أوْ بِـ ( لا يُفْتَنُونَ )، والمَعْنى أنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ قَدِيمَةٌ جارِيَةٌ في الأُمَمِ كُلِّها فَلا يَنْبَغِي أنْ يُتَوَقَّعَ خِلافُهُ. ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا ولَيَعْلَمَنَّ الكاذِبِينَ﴾ فَلَيَتَعَلَّقَنَّ عِلْمُهُ بِالِامْتِحانِ تَعَلُّقًا حالِيًّا يَتَمَيَّزُ بِهِ الَّذِينَ صَدَقُوا في الإيمانِ والَّذِينَ كَذَبُوا فِيهِ، ويَنُوطُ بِهِ ثَوابُهم وعِقابُهم لِذَلِكَ وقِيلَ المَعْنى ولَيُمَيِّزَنَّ أوْ لَيُجازِيَنَّ، وقُرِئَ «وَلَيُعْلِمَنَّ» مِنَ الإعْلامِ أيْ ولَيُعَرِّفَنَّهُمُ اللَّهُ النّاسَ أوْ لَيَسِمَنَّهم بِسِمَةٍ يُعْرَفُونَ بِها يَوْمَ القِيامَةِ كَبَياضِ الوُجُوهِ وسَوادِها.
﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ الكُفْرَ والمَعاصِيَ فَإنَّ العَمَلَ يَعُمُّ أفْعالَ القُلُوبِ والجَوارِحِ. ﴿أنْ يَسْبِقُونا﴾ أنْ يَفُوتُونا فَلا نَقْدِرُ أنْ نُجازِيَهم عَلى مُساوِيهِمْ وهو سادٌّ مَسْدَّ مَفْعُولَيْ ( حَسِبَ ) لِاشْتِمالِهِ عَلى مُسْنَدٍ ومُسْنَدٍ إلَيْهِ ويَجُوزُ أنَّ يُضَمَّنَ ( حَسِبَ ) مَعْنى قَدَرَ أوْ أمْ مُنْقَطِعَةٌ والإضْرابُ فِيها لِأنَّ هَذا الحُسْبانَ أُبْطِلَ مِنَ الأوَّلِ ولِهَذا عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ أيْ بِئْسَ الَّذِي يَحْكُمُونَهُ، أوْ حُكْمًا يَحْكُمُونَهُ حُكْمُهم هَذا فَحَذَفَ المَخْصُوصَ بِالذَّمِّ.
العنكبوت 29:5
﴿مَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ اللَّهِ﴾ في الجَنَّةِ، وقِيلَ المُرادُ بِلِقاءِ اللَّهِ الوُصُولُ إلى ثَوابِهِ، أوْ إلى العاقِبَةِ مِنَ المَوْتِ (p-189)
والبَعْثِ والحِسابِ والجَزاءِ عَلى تَمْثِيلِ حالِهِ بِحالِ عَبْدٍ قَدِمَ عَلى سَيِّدِهِ بَعْدَ زَمانٍ مَدِيدٍ وقَدِ اطَّلَعَ السَّيِّدُ عَلى أحْوالِهِ، فَإمّا أنْ يَلْقاهُ بِبَشَرٍ لِما رَضِيَ مِن أفْعالِهِ أوْ بِسُخْطٍ لِما سَخِطَ مِنها. ﴿فَإنَّ أجَلَ اللَّهِ﴾ فَإنَّ الوَقْتَ المَضْرُوبَ لِلِقائِهِ. ﴿لآتٍ﴾ لَجاءٍ وإذا كانَ وقْتُ اللِّقاءِ آتِيًا كانَ اللِّقاءُ كائِنًا لا مَحالَةَ، فَلْيُبادِرْ ما يُحَقِّقُ أمَلَهُ ويَصْدُقُ رَجاءَهُ أوْ ما يَسْتَوْجِبُ بِهِ القُرْبَةَ والرِّضا. ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لِأقْوالِ العِبادِ. ﴿العَلِيمُ﴾ بِعَقائِدِهِمْ وأفْعالِهِمْ.
العنكبوت 29:6
﴿وَمَن جاهَدَ﴾ نَفْسَهُ بِالصَّبْرِ عَلى مَضَضِ الطّاعَةِ والكَفِّ عَنِ الشَّهَواتِ. ﴿فَإنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ لِأنَّ مَنفَعَتَهُ لَها. ﴿إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ فَلا حاجَةَ بِهِ إلى طاعَتِهِمْ، وإنَّما كَلَّفَ عِبادَهُ رَحْمَةً عَلَيْهِمْ ومُراعاةً لِصَلاحِهِمْ.
﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ﴾ الكُفْرُ بِالإيمانِ والمَعاصِي بِما يَتْبَعُها مِنَ الطّاعاتِ. ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهم أحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ أحْسَنَ جَزاءٍ أعْمالَهم.
العنكبوت 29:7
﴿وَمَن جاهَدَ﴾ نَفْسَهُ بِالصَّبْرِ عَلى مَضَضِ الطّاعَةِ والكَفِّ عَنِ الشَّهَواتِ. ﴿فَإنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ لِأنَّ مَنفَعَتَهُ لَها. ﴿إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ فَلا حاجَةَ بِهِ إلى طاعَتِهِمْ، وإنَّما كَلَّفَ عِبادَهُ رَحْمَةً عَلَيْهِمْ ومُراعاةً لِصَلاحِهِمْ.
﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ﴾ الكُفْرُ بِالإيمانِ والمَعاصِي بِما يَتْبَعُها مِنَ الطّاعاتِ. ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهم أحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ أحْسَنَ جَزاءٍ أعْمالَهم.
العنكبوت 29:8
﴿وَوَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ بِإيتائِهِما فِعْلًا ذا حُسْنٍ، أوْ كَأنَّهُ في ذاتِهِ حَسَنٌ لِفَرْطِ حُسْنِهِ ووَصّى يَجْرِي مَجْرى أمْرٍ مَعْنًى وتَصَرُّفًا، وقِيلَ هو بِمَعْنى قالَ، أيْ وقُلْنا لَهُ أحْسِنْ بِوالِدَيْكَ ( حُسْنًا )، وقِيلَ ( حُسْنًا ) مُنْتَصِبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ عَلى تَقْدِيرِ قَوْلٍ مُفَسِّرٍ لِلتَّوْصِيَةِ أيْ قُلْنا أوَّلُهُما أوِ افْعَلْ بِهِما ( حُسْنًا ) وهو أوْفَقُ لِما بَعْدَهُ وعَلَيْهِ يَحْسُنُ الوَقْفُ عَلى ( بِوالِدَيْهِ )، وقُرِئَ ( حَسَنًا و «إحْسانًا» . ﴿وَإنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ بِإلَهِيَّتِهِ عَبَّرَ عَنْ نَفْيِها بِنَفْيِ العِلْمِ بِها إشْعارًا بِأنَّ ما لا يُعْلَمُ صِحَّتُهُ لا يَجُوزُ اتِّباعُهُ وإنْ لَمْ يُعْلَمْ بُطْلانُهُ فَضْلًا عَمّا عُلِمَ بُطْلانُهُ. ﴿فَلا تُطِعْهُما﴾ في ذَلِكَ فَإنَّهُ لا طاعَةَ لِمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخالِقِ، ولا بُدَّ مِن إضْمارِ القَوْلِ إنْ لَمْ يُضْمَرْ قَبْلُ. ﴿إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ مَرْجِعُ مَن آمَنَ مِنكم ومَن أشْرَكَ ومَن بَرَّ بِوالِدَيْهِ ومَن عَقَّ.
﴿فَأُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بِالجَزاءِ عَلَيْهِ، والآيَةُ نَزَلَتْ في سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ وأُمِّهِ حَمْنَةَ، فَإنَّها لَمّا سَمِعَتْ بِإسْلامِهِ حَلَفَتْ أنَّها لا تَنْتَقِلُ مِنَ الضَّحِّ ولا تَطْعَمُ ولا تَشْرَبُ حَتّى يَرْتَدَّ ولَبِثَتْ ثَلاثَةَ أيّامٍ كَذَلِكَ وكَذا الَّتِي في «لُقْمانَ» و «الأحْقافِ» .
﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهم في الصّالِحِينَ﴾ في جُمْلَتِهِمْ والكَمالُ في الصَّلاحِ مُنْتَهى دَرَجاتِ المُؤْمِنِينَ ومُتَمَنّى أنْبِياءِ اللَّهِ المُرْسَلِينَ، أوْ في مَدْخَلِهِمْ وهو الجَنَّةُ.
العنكبوت 29:9
﴿وَوَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ بِإيتائِهِما فِعْلًا ذا حُسْنٍ، أوْ كَأنَّهُ في ذاتِهِ حَسَنٌ لِفَرْطِ حُسْنِهِ ووَصّى يَجْرِي مَجْرى أمْرٍ مَعْنًى وتَصَرُّفًا، وقِيلَ هو بِمَعْنى قالَ، أيْ وقُلْنا لَهُ أحْسِنْ بِوالِدَيْكَ ( حُسْنًا )، وقِيلَ ( حُسْنًا ) مُنْتَصِبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ عَلى تَقْدِيرِ قَوْلٍ مُفَسِّرٍ لِلتَّوْصِيَةِ أيْ قُلْنا أوَّلُهُما أوِ افْعَلْ بِهِما ( حُسْنًا ) وهو أوْفَقُ لِما بَعْدَهُ وعَلَيْهِ يَحْسُنُ الوَقْفُ عَلى ( بِوالِدَيْهِ )، وقُرِئَ ( حَسَنًا و «إحْسانًا» . ﴿وَإنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ بِإلَهِيَّتِهِ عَبَّرَ عَنْ نَفْيِها بِنَفْيِ العِلْمِ بِها إشْعارًا بِأنَّ ما لا يُعْلَمُ صِحَّتُهُ لا يَجُوزُ اتِّباعُهُ وإنْ لَمْ يُعْلَمْ بُطْلانُهُ فَضْلًا عَمّا عُلِمَ بُطْلانُهُ. ﴿فَلا تُطِعْهُما﴾ في ذَلِكَ فَإنَّهُ لا طاعَةَ لِمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخالِقِ، ولا بُدَّ مِن إضْمارِ القَوْلِ إنْ لَمْ يُضْمَرْ قَبْلُ. ﴿إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ مَرْجِعُ مَن آمَنَ مِنكم ومَن أشْرَكَ ومَن بَرَّ بِوالِدَيْهِ ومَن عَقَّ.
﴿فَأُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بِالجَزاءِ عَلَيْهِ، والآيَةُ نَزَلَتْ في سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ وأُمِّهِ حَمْنَةَ، فَإنَّها لَمّا سَمِعَتْ بِإسْلامِهِ حَلَفَتْ أنَّها لا تَنْتَقِلُ مِنَ الضَّحِّ ولا تَطْعَمُ ولا تَشْرَبُ حَتّى يَرْتَدَّ ولَبِثَتْ ثَلاثَةَ أيّامٍ كَذَلِكَ وكَذا الَّتِي في «لُقْمانَ» و «الأحْقافِ» .
﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهم في الصّالِحِينَ﴾ في جُمْلَتِهِمْ والكَمالُ في الصَّلاحِ مُنْتَهى دَرَجاتِ المُؤْمِنِينَ ومُتَمَنّى أنْبِياءِ اللَّهِ المُرْسَلِينَ، أوْ في مَدْخَلِهِمْ وهو الجَنَّةُ.
العنكبوت 29:10
﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ فَإذا أُوذِيَ في اللَّهِ﴾ بِأنْ عَذَّبَهُمُ الكَفَرَةُ عَلى الإيمانِ. ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ النّاسِ﴾ ما يُصِيبُهُ مِن أذِيَّتِهِمْ في الصَّرْفِ عَنِ الإيمانِ. ﴿كَعَذابِ اللَّهِ﴾ في الصَّرْفِ عَنِ الكُفْرِ. ﴿وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِن رَبِّكَ﴾ فَتْحٌ وغَنِيمَةٌ. ﴿لَيَقُولُنَّ إنّا كُنّا مَعَكُمْ﴾ في الدِّينِ فَأشْرِكُونا فِيهِ، والمُرادُ المُنافِقُونَ أوْ قَوْمٌ ضَعُفَ إيمانُهم (p-190)
فارْتَدُّوا مِن أذى المُشْرِكِينَ ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ. ﴿أوَلَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِما في صُدُورِ العالَمِينَ﴾ مِنَ الإخْلاصِ والنِّفاقِ.
﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِقُلُوبِهِمْ. ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ المُنافِقِينَ﴾ فَيُجازِي الفَرِيقَيْنِ.
العنكبوت 29:11
﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ فَإذا أُوذِيَ في اللَّهِ﴾ بِأنْ عَذَّبَهُمُ الكَفَرَةُ عَلى الإيمانِ. ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ النّاسِ﴾ ما يُصِيبُهُ مِن أذِيَّتِهِمْ في الصَّرْفِ عَنِ الإيمانِ. ﴿كَعَذابِ اللَّهِ﴾ في الصَّرْفِ عَنِ الكُفْرِ. ﴿وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِن رَبِّكَ﴾ فَتْحٌ وغَنِيمَةٌ. ﴿لَيَقُولُنَّ إنّا كُنّا مَعَكُمْ﴾ في الدِّينِ فَأشْرِكُونا فِيهِ، والمُرادُ المُنافِقُونَ أوْ قَوْمٌ ضَعُفَ إيمانُهم (p-190)
فارْتَدُّوا مِن أذى المُشْرِكِينَ ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ. ﴿أوَلَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِما في صُدُورِ العالَمِينَ﴾ مِنَ الإخْلاصِ والنِّفاقِ.
﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِقُلُوبِهِمْ. ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ المُنافِقِينَ﴾ فَيُجازِي الفَرِيقَيْنِ.
العنكبوت 29:12
﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا﴾ الَّذِي نَسْلُكُهُ في دِينِنا. ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ﴾ إنْ كانَ ذَلِكَ خَطِيئَةً أوْ إنْ كانَ بَعْثٌ ومُؤاخَذَةٌ، وإنَّما أمَرُوا أنْفُسَهم بِالحَمْلِ عاطِفِينَ عَلى أمْرِهِمْ بِالِاتِّباعِ مُبالَغَةً في تَعْلِيقِ الحَمْلِ بِالِاتِّباعِ والوَعْدِ بِتَخْفِيفِ الأوْزارِ عَنْهم إنْ كانَتْ تَشْجِيعًا لَهم عَلَيْهِ، وبِهَذا الِاعْتِبارِ رَدَّ عَلَيْهِمْ وكَذَّبَهم بِقَوْلِهِ: ﴿وَما هم بِحامِلِينَ مِن خَطاياهم مِن شَيْءٍ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ مِنِ الأُولى لِلتَّبْيِينِ والثّانِيَةُ مَزِيدَةٌ والتَّقْدِيرُ: وما هم بِحامِلِينَ شَيْئًا مِن خَطاياهم.
﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهُمْ﴾ أثْقالَ ما اقْتَرَفَتْهُ أنْفُسُهم. ﴿وَأثْقالا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ وأثْقالًا أُخَرَ مَعَها لِما تَسَبَّبُوا لَهُ بِالإضْلالِ والحَمْلِ عَلى المَعاصِي مِن غَيْرِ أنْ يَنْقُصَ مِن أثْقالِ مَن تَبِعَهم شَيْءٌ. ﴿وَلَيُسْألُنَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ سُؤالَ تَقْرِيعٍ وتَبْكِيتٍ. ﴿عَمّا كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِنَ الأباطِيلِ الَّتِي أضَلُّوا بِها.
العنكبوت 29:13
﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا﴾ الَّذِي نَسْلُكُهُ في دِينِنا. ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ﴾ إنْ كانَ ذَلِكَ خَطِيئَةً أوْ إنْ كانَ بَعْثٌ ومُؤاخَذَةٌ، وإنَّما أمَرُوا أنْفُسَهم بِالحَمْلِ عاطِفِينَ عَلى أمْرِهِمْ بِالِاتِّباعِ مُبالَغَةً في تَعْلِيقِ الحَمْلِ بِالِاتِّباعِ والوَعْدِ بِتَخْفِيفِ الأوْزارِ عَنْهم إنْ كانَتْ تَشْجِيعًا لَهم عَلَيْهِ، وبِهَذا الِاعْتِبارِ رَدَّ عَلَيْهِمْ وكَذَّبَهم بِقَوْلِهِ: ﴿وَما هم بِحامِلِينَ مِن خَطاياهم مِن شَيْءٍ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ مِنِ الأُولى لِلتَّبْيِينِ والثّانِيَةُ مَزِيدَةٌ والتَّقْدِيرُ: وما هم بِحامِلِينَ شَيْئًا مِن خَطاياهم.
﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهُمْ﴾ أثْقالَ ما اقْتَرَفَتْهُ أنْفُسُهم. ﴿وَأثْقالا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ وأثْقالًا أُخَرَ مَعَها لِما تَسَبَّبُوا لَهُ بِالإضْلالِ والحَمْلِ عَلى المَعاصِي مِن غَيْرِ أنْ يَنْقُصَ مِن أثْقالِ مَن تَبِعَهم شَيْءٌ. ﴿وَلَيُسْألُنَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ سُؤالَ تَقْرِيعٍ وتَبْكِيتٍ. ﴿عَمّا كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِنَ الأباطِيلِ الَّتِي أضَلُّوا بِها.
العنكبوت 29:14
﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلا خَمْسِينَ عامًا﴾ بَعْدَ المَبْعَثِ، إذْ رُوِيَ أنَّهُ بُعِثَ عَلى رَأْسِ الأرْبَعِينَ ودَعا قَوْمًا تِسْعَمِائَةٍ وخَمْسِينَ وعاشَ بَعْدَ الطُّوفانِ سِتِّينَ، ولَعَلَّ اخْتِيارَ هَذِهِ العِبارَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى كَمالِ العَدَدِ فَإنَّ تِسْعَمِائَةٍ وخَمْسِينَ قَدْ يُطْلَقُ عَلى ما يَقْرُبُ مِنهُ ولِما في ذِكْرِ الألْفِ مِن تَخْيِيلِ طُولِ المُدَّةِ إلى السّامِعِ، فَإنَّ المَقْصُودَ مِنَ القِصَّةِ تَسْلِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَثْبِيتُهُ عَلى ما يُكابِدُهُ مِنَ الكَفَرَةِ واخْتِلافُ المُمَيَّزَيْنِ لِما في التَّكْرِيرِ مِنَ البَشاعَةِ. ﴿فَأخَذَهُمُ الطُّوفانُ﴾ طُوفانُ الماءِ وهو لِما طافَ بِكَثْرَةٍ مِن سَيْلٍ أوْ ظَلامٍ أوْ نَحْوِهِما.
﴿وَهم ظالِمُونَ﴾ بِالكُفْرِ.
﴿فَأنْجَيْناهُ﴾ أيْ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿وَأصْحابَ السَّفِينَةِ﴾ ومَن أرْكَبَ مَعَهُ مِن أوْلادِهِ وأتْباعِهِ وكانُوا ثَمانِينَ. وقِيلَ ثَمانِيَةً وسَبْعِينَ وقِيلَ عَشَرَةً نَصِفُهم ذُكُورٌ ونِصْفُهم إناثٌ. ﴿وَجَعَلْناها﴾ أيِ السَّفِينَةَ أوِ الحادِثَةَ.
﴿آيَةً لِلْعالَمِينَ﴾ يَتَّعِظُونَ ويَسْتَدِلُّونَ بِها.
العنكبوت 29:15
﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلا خَمْسِينَ عامًا﴾ بَعْدَ المَبْعَثِ، إذْ رُوِيَ أنَّهُ بُعِثَ عَلى رَأْسِ الأرْبَعِينَ ودَعا قَوْمًا تِسْعَمِائَةٍ وخَمْسِينَ وعاشَ بَعْدَ الطُّوفانِ سِتِّينَ، ولَعَلَّ اخْتِيارَ هَذِهِ العِبارَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى كَمالِ العَدَدِ فَإنَّ تِسْعَمِائَةٍ وخَمْسِينَ قَدْ يُطْلَقُ عَلى ما يَقْرُبُ مِنهُ ولِما في ذِكْرِ الألْفِ مِن تَخْيِيلِ طُولِ المُدَّةِ إلى السّامِعِ، فَإنَّ المَقْصُودَ مِنَ القِصَّةِ تَسْلِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَثْبِيتُهُ عَلى ما يُكابِدُهُ مِنَ الكَفَرَةِ واخْتِلافُ المُمَيَّزَيْنِ لِما في التَّكْرِيرِ مِنَ البَشاعَةِ. ﴿فَأخَذَهُمُ الطُّوفانُ﴾ طُوفانُ الماءِ وهو لِما طافَ بِكَثْرَةٍ مِن سَيْلٍ أوْ ظَلامٍ أوْ نَحْوِهِما.
﴿وَهم ظالِمُونَ﴾ بِالكُفْرِ.
﴿فَأنْجَيْناهُ﴾ أيْ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿وَأصْحابَ السَّفِينَةِ﴾ ومَن أرْكَبَ مَعَهُ مِن أوْلادِهِ وأتْباعِهِ وكانُوا ثَمانِينَ. وقِيلَ ثَمانِيَةً وسَبْعِينَ وقِيلَ عَشَرَةً نَصِفُهم ذُكُورٌ ونِصْفُهم إناثٌ. ﴿وَجَعَلْناها﴾ أيِ السَّفِينَةَ أوِ الحادِثَةَ.
﴿آيَةً لِلْعالَمِينَ﴾ يَتَّعِظُونَ ويَسْتَدِلُّونَ بِها.
العنكبوت 29:16
﴿وَإبْراهِيمَ﴾ عُطِفَ عَلى ( نُوحًا ) أوْ نُصِبَ بِإضْمارِ اذْكُرْ، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى تَقْدِيرِ ومِنَ المُرْسَلِينَ إبْراهِيمَ. ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ ظَرْفٌ لَأرْسَلْنا أيْ أرْسَلْناهُ حِينَ كَمُلَ عَقْلُهُ وتَمَّ نَظَرُهُ بِحَيْثُ عَرَفَ الحَقَّ وأمَرَ النّاسَ بِهِ، أوْ بَدَلٌ مِنهُ بَدَلَ اشْتِمالٍ إنْ قُدِّرَ بِاذْكُرْ. ﴿واتَّقُوهُ ذَلِكم خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مِمّا أنْتُمْ عَلَيْهِ. ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ الخَيْرَ والشَّرَّ وتُمَيِّزُونَ ما هو خَيْرٌ مِمّا هو شَرٌّ، أوْ كُنْتُمْ تَنْظُرُونَ في الأُمُورِ بِنَظَرِ العِلْمِ دُونَ نَظَرِ الجَهْلِ.(p-191)
﴿إنَّما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ وتَكْذِبُونَ كَذِبًا في تَسْمِيَتِها آلِهَةً وادِّعاءَ شَفاعَتِها عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، أوْ تَعْمَلُونَها وتَنْحِتُونَها لِلْإفْكِ وهو اسْتِدْلالٌ عَلى شَرارَةِ ما هم عَلَيْهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ زُورٌ وباطِلٌ، وقُرِئَ «تَخْلُقُونَ» مِن خَلَقَ لِلتَّكْثِيرِ و «تُخَلِّقُونَ» مِن تَخَلَّقَ لِلتَّكَلُّفِ، و «إفْكًا» عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ كالكَذِبِ أوْ نَعْتٌ بِمَعْنى خَلْقًا ذا إفْكٍ. ﴿إنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكم رِزْقًا﴾ دَلِيلٌ ثانٍ عَلى شَرارَةِ ذَلِكَ مِن حَيْثُ إنَّهُ لا يُجْدِي بِطائِلٍ، و ( رِزْقًا ) يَحْتَمِلُ المَصْدَرَ بِمَعْنى لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَرْزُقُوكم وأنْ يُرادَ المَرْزُوقُ وتَنْكِيرُهُ لِلتَّعْمِيمِ. ﴿فابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ كُلَّهُ فَإنَّهُ المالِكُ لَهُ. ﴿واعْبُدُوهُ واشْكُرُوا لَهُ﴾ مُتَوَسِّلِينَ إلى مَطالِبِكم بِعِبادَتِهِ مُقَيَّدِينَ لِما حَفَّكم مِنَ النِّعَمِ بِشُكْرِهِ، أوْ مُسْتَعِدِّينَ لِلِقائِهِ بِهِما، فَإنَّهُ: ﴿إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ وقُرِئَ بِفَتْحِ التّاءِ.
العنكبوت 29:17
﴿وَإبْراهِيمَ﴾ عُطِفَ عَلى ( نُوحًا ) أوْ نُصِبَ بِإضْمارِ اذْكُرْ، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى تَقْدِيرِ ومِنَ المُرْسَلِينَ إبْراهِيمَ. ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ ظَرْفٌ لَأرْسَلْنا أيْ أرْسَلْناهُ حِينَ كَمُلَ عَقْلُهُ وتَمَّ نَظَرُهُ بِحَيْثُ عَرَفَ الحَقَّ وأمَرَ النّاسَ بِهِ، أوْ بَدَلٌ مِنهُ بَدَلَ اشْتِمالٍ إنْ قُدِّرَ بِاذْكُرْ. ﴿واتَّقُوهُ ذَلِكم خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مِمّا أنْتُمْ عَلَيْهِ. ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ الخَيْرَ والشَّرَّ وتُمَيِّزُونَ ما هو خَيْرٌ مِمّا هو شَرٌّ، أوْ كُنْتُمْ تَنْظُرُونَ في الأُمُورِ بِنَظَرِ العِلْمِ دُونَ نَظَرِ الجَهْلِ.(p-191)
﴿إنَّما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ وتَكْذِبُونَ كَذِبًا في تَسْمِيَتِها آلِهَةً وادِّعاءَ شَفاعَتِها عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، أوْ تَعْمَلُونَها وتَنْحِتُونَها لِلْإفْكِ وهو اسْتِدْلالٌ عَلى شَرارَةِ ما هم عَلَيْهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ زُورٌ وباطِلٌ، وقُرِئَ «تَخْلُقُونَ» مِن خَلَقَ لِلتَّكْثِيرِ و «تُخَلِّقُونَ» مِن تَخَلَّقَ لِلتَّكَلُّفِ، و «إفْكًا» عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ كالكَذِبِ أوْ نَعْتٌ بِمَعْنى خَلْقًا ذا إفْكٍ. ﴿إنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكم رِزْقًا﴾ دَلِيلٌ ثانٍ عَلى شَرارَةِ ذَلِكَ مِن حَيْثُ إنَّهُ لا يُجْدِي بِطائِلٍ، و ( رِزْقًا ) يَحْتَمِلُ المَصْدَرَ بِمَعْنى لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَرْزُقُوكم وأنْ يُرادَ المَرْزُوقُ وتَنْكِيرُهُ لِلتَّعْمِيمِ. ﴿فابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ كُلَّهُ فَإنَّهُ المالِكُ لَهُ. ﴿واعْبُدُوهُ واشْكُرُوا لَهُ﴾ مُتَوَسِّلِينَ إلى مَطالِبِكم بِعِبادَتِهِ مُقَيَّدِينَ لِما حَفَّكم مِنَ النِّعَمِ بِشُكْرِهِ، أوْ مُسْتَعِدِّينَ لِلِقائِهِ بِهِما، فَإنَّهُ: ﴿إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ وقُرِئَ بِفَتْحِ التّاءِ.
العنكبوت 29:18
﴿وَإنْ تُكَذِّبُوا﴾ وإنْ تُكَذِّبُونِي. ﴿فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِن قَبْلِكُمْ﴾ مِن قَبْلِي مِنَ الرُّسُلِ فَلَمْ يَضُرَّهم تَكْذِيبُهم وإنَّما ضَرَّ أنْفُسَهم حَيْثُ تَسَبَّبَ لِما حَلَّ بِهِمْ مِنَ العَذابِ فَكَذا تَكْذِيبُكم. ﴿وَما عَلى الرَّسُولِ إلا البَلاغُ المُبِينُ﴾ الَّذِي يُزالُ مَعَهُ الشَّكُّ وما عَلَيْهِ أنْ يُصَدَّقَ ولا يُكَذَّبَ، فالآيَةُ وما بَعْدَها مِن جُمْلَةِ قِصَّةِ إبْراهِيمَ إلى قَوْلِهِ ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ﴾ ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ اعْتِراضًا بِذِكْرِ شَأْنِ النَّبِيِّ ﷺ وقُرَيْشٍ وهَدْمِ مَذْهَبِهِمْ والوَعِيدُ عَلى سُوءِ صَنِيعِهِمْ، تَوَسَّطَ بَيْنَ طَرَفَيْ قِصَّتِهِ مِن حَيْثُ إنَّ مَساقَها لِتَسْلِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والتَّنْفِيسِ عَنْهُ، بِأنَّ أباهُ خَلِيلُ اللَّهِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِما كانَ مَمْنُوًّا بِنَحْوِ ما مُنِيَ بِهِ مِن شِرْكِ القَوْمِ وتَكْذِيبِهِمْ وتَشْبِيهِ حالِهِ فِيهِمْ بِحالِ إبْراهِيمَ في قَوْمِهِ.
﴿أوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الخَلْقَ﴾ مِن مادَّةٍ ومِن غَيْرِها، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ بِالتّاءِ عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ وقُرِئَ «يَبْدَأُ» . ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ إخْبارٌ بِالإعادَةِ بَعْدَ المَوْتِ مَعْطُوفٌ عَلى ( أوَلَمْ يَرَوْا ) لا عَلى ( يُبْدِئُ )، فَإنَّ الرُّؤْيَةَ غَيْرُ واقِعَةٍ عَلَيْهِ ويَجُوزُ أنْ تُؤَوَّلَ الإعادَةُ بِأنْ يُنْشِئَ في كُلِّ سَنَةٍ مِثْلَ ما كانَ في السَّنَةِ السّابِقَةِ مِنَ النَّباتِ والثِّمارِ ونَحْوِهِما وتُعْطَفُ عَلى ( يُبْدِئُ ) . ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ الإشارَةُ إلى الإعادَةِ أوْ إلى ما ذُكِرَ مِنَ الأمْرَيْنِ. ﴿عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ إذْ لا يَفْتَقِرُ في فِعْلِهِ إلى شَيْءٍ.
العنكبوت 29:19
﴿وَإنْ تُكَذِّبُوا﴾ وإنْ تُكَذِّبُونِي. ﴿فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِن قَبْلِكُمْ﴾ مِن قَبْلِي مِنَ الرُّسُلِ فَلَمْ يَضُرَّهم تَكْذِيبُهم وإنَّما ضَرَّ أنْفُسَهم حَيْثُ تَسَبَّبَ لِما حَلَّ بِهِمْ مِنَ العَذابِ فَكَذا تَكْذِيبُكم. ﴿وَما عَلى الرَّسُولِ إلا البَلاغُ المُبِينُ﴾ الَّذِي يُزالُ مَعَهُ الشَّكُّ وما عَلَيْهِ أنْ يُصَدَّقَ ولا يُكَذَّبَ، فالآيَةُ وما بَعْدَها مِن جُمْلَةِ قِصَّةِ إبْراهِيمَ إلى قَوْلِهِ ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ﴾ ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ اعْتِراضًا بِذِكْرِ شَأْنِ النَّبِيِّ ﷺ وقُرَيْشٍ وهَدْمِ مَذْهَبِهِمْ والوَعِيدُ عَلى سُوءِ صَنِيعِهِمْ، تَوَسَّطَ بَيْنَ طَرَفَيْ قِصَّتِهِ مِن حَيْثُ إنَّ مَساقَها لِتَسْلِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والتَّنْفِيسِ عَنْهُ، بِأنَّ أباهُ خَلِيلُ اللَّهِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِما كانَ مَمْنُوًّا بِنَحْوِ ما مُنِيَ بِهِ مِن شِرْكِ القَوْمِ وتَكْذِيبِهِمْ وتَشْبِيهِ حالِهِ فِيهِمْ بِحالِ إبْراهِيمَ في قَوْمِهِ.
﴿أوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الخَلْقَ﴾ مِن مادَّةٍ ومِن غَيْرِها، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ بِالتّاءِ عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ وقُرِئَ «يَبْدَأُ» . ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ إخْبارٌ بِالإعادَةِ بَعْدَ المَوْتِ مَعْطُوفٌ عَلى ( أوَلَمْ يَرَوْا ) لا عَلى ( يُبْدِئُ )، فَإنَّ الرُّؤْيَةَ غَيْرُ واقِعَةٍ عَلَيْهِ ويَجُوزُ أنْ تُؤَوَّلَ الإعادَةُ بِأنْ يُنْشِئَ في كُلِّ سَنَةٍ مِثْلَ ما كانَ في السَّنَةِ السّابِقَةِ مِنَ النَّباتِ والثِّمارِ ونَحْوِهِما وتُعْطَفُ عَلى ( يُبْدِئُ ) . ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ الإشارَةُ إلى الإعادَةِ أوْ إلى ما ذُكِرَ مِنَ الأمْرَيْنِ. ﴿عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ إذْ لا يَفْتَقِرُ في فِعْلِهِ إلى شَيْءٍ.
العنكبوت 29:20
﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ﴾ حِكايَةُ كَلامِ اللَّهِ لِإبْراهِيمَ أوْ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأ الخَلْقَ﴾ عَلى اخْتِلافِ الأجْناسِ والأحْوالِ. ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأةَ الآخِرَةَ﴾ بَعْدَ النَّشْأةِ الأُولى الَّتِي هي الإبْداءُ، فَإنَّهُ والإعادَةُ نَشْأتانِ مِن حَيْثُ أنَّ كُلًّا اخْتِراعٌ وإخْراجٌ مِنَ العَدَمِ، والإفْصاحُ بِاسْمِ اللَّهِ مَعَ إيقاعِهِ مُبْتَدَأٌ بَعْدَ إضْمارِهِ في ( بَدَأ ) والقِياسُ الِاقْتِصارُ عَلَيْهِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ المَقْصُودَ بَيانُ الإعادَةِ، وأنَّ مَن عُرِفَ بِالقُدْرَةِ عَلى الإبْداءِ يَنْبَغِي أنْ يُحْكَمَ لَهُ بِالقُدْرَةِ عَلى الإعادَةِ لِأنَّها أهْوَنُ والكَلامُ في العَطْفِ ما مَرَّ، وقُرِئَ «النَّشاءَةُ» كالرَّآفَةِ. ﴿إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ لِأنَّ قُدْرَتَهُ لِذاتِهِ ونِسْبَةَ ذاتِهِ إلى كُلِّ المُمْكِناتِ عَلى سَواءٍ فَيَقْدِرُ عَلى النَّشْأةِ الأُخْرى كَما قَدَرَ عَلى النَّشْأةِ الأُولى.
﴿يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ تَعْذِيبَهُ. ﴿وَيَرْحَمُ مَن يَشاءُ﴾ رَحْمَتَهُ. ﴿وَإلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ تُرَدُّونَ.
العنكبوت 29:21
﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ﴾ حِكايَةُ كَلامِ اللَّهِ لِإبْراهِيمَ أوْ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأ الخَلْقَ﴾ عَلى اخْتِلافِ الأجْناسِ والأحْوالِ. ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأةَ الآخِرَةَ﴾ بَعْدَ النَّشْأةِ الأُولى الَّتِي هي الإبْداءُ، فَإنَّهُ والإعادَةُ نَشْأتانِ مِن حَيْثُ أنَّ كُلًّا اخْتِراعٌ وإخْراجٌ مِنَ العَدَمِ، والإفْصاحُ بِاسْمِ اللَّهِ مَعَ إيقاعِهِ مُبْتَدَأٌ بَعْدَ إضْمارِهِ في ( بَدَأ ) والقِياسُ الِاقْتِصارُ عَلَيْهِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ المَقْصُودَ بَيانُ الإعادَةِ، وأنَّ مَن عُرِفَ بِالقُدْرَةِ عَلى الإبْداءِ يَنْبَغِي أنْ يُحْكَمَ لَهُ بِالقُدْرَةِ عَلى الإعادَةِ لِأنَّها أهْوَنُ والكَلامُ في العَطْفِ ما مَرَّ، وقُرِئَ «النَّشاءَةُ» كالرَّآفَةِ. ﴿إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ لِأنَّ قُدْرَتَهُ لِذاتِهِ ونِسْبَةَ ذاتِهِ إلى كُلِّ المُمْكِناتِ عَلى سَواءٍ فَيَقْدِرُ عَلى النَّشْأةِ الأُخْرى كَما قَدَرَ عَلى النَّشْأةِ الأُولى.
﴿يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ تَعْذِيبَهُ. ﴿وَيَرْحَمُ مَن يَشاءُ﴾ رَحْمَتَهُ. ﴿وَإلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ تُرَدُّونَ.
العنكبوت 29:22
﴿وَما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ رَبَّكم عَنْ إدْراكِكم. ﴿فِي الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ إنْ فَرَرْتُمْ مِن قَضائِهِ بِالتَّوارِي في الأرْضِ أوِ الهُبُوطِ في مَهاوِيها، والتَّحَصُّنِ في السَّماءِ أوِ القِلاعِ الذّاهِبَةِ فِيها وقِيلَ ولا مَن في السَّماءِ كَقَوْلِ حَسّانَ:
؎ أمَن يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ مِنكم. . . ويَمْدَحُهُ ويَنْصُرُهُ سَواءٌ
﴿وَما لَكم مِن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ يَحْرُسُكم عَنْ بَلاءٍ يَظْهَرُ مِنَ الأرْضِ أوْ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ ويَدْفَعُهُ عَنْكم.
﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ بِدَلائِلِ وحْدانِيَّتِهِ أوْ بِكُتُبِهِ. ﴿وَلِقائِهِ﴾ بِالبَعْثِ. ﴿أُولَئِكَ يَئِسُوا مِن رَحْمَتِي﴾ أيْ يَيْأسُونَ مِنها يَوْمَ القِيامَةِ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالماضِي لِلتَّحَقُّقِ والمُبالَغَةِ، أوْ أيِسُوا في الدُّنْيا لِإنْكارِ البَعْثِ والجَزاءِ.
﴿وَأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ بِكُفْرِهِمْ.
العنكبوت 29:23
﴿وَما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ رَبَّكم عَنْ إدْراكِكم. ﴿فِي الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ إنْ فَرَرْتُمْ مِن قَضائِهِ بِالتَّوارِي في الأرْضِ أوِ الهُبُوطِ في مَهاوِيها، والتَّحَصُّنِ في السَّماءِ أوِ القِلاعِ الذّاهِبَةِ فِيها وقِيلَ ولا مَن في السَّماءِ كَقَوْلِ حَسّانَ:
؎ أمَن يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ مِنكم. . . ويَمْدَحُهُ ويَنْصُرُهُ سَواءٌ
﴿وَما لَكم مِن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ يَحْرُسُكم عَنْ بَلاءٍ يَظْهَرُ مِنَ الأرْضِ أوْ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ ويَدْفَعُهُ عَنْكم.
﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ بِدَلائِلِ وحْدانِيَّتِهِ أوْ بِكُتُبِهِ. ﴿وَلِقائِهِ﴾ بِالبَعْثِ. ﴿أُولَئِكَ يَئِسُوا مِن رَحْمَتِي﴾ أيْ يَيْأسُونَ مِنها يَوْمَ القِيامَةِ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالماضِي لِلتَّحَقُّقِ والمُبالَغَةِ، أوْ أيِسُوا في الدُّنْيا لِإنْكارِ البَعْثِ والجَزاءِ.
﴿وَأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ بِكُفْرِهِمْ.
العنكبوت 29:24
﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ﴾ قَوْمِ إبْراهِيمَ لَهُ. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ الِاسْمُ والخَبَرُ. ﴿إلا أنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أوْ حَرِّقُوهُ﴾ وكانَ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ لَكِنْ لَمّا قِيلَ فِيهِمْ ورَضِيَ بِهِ الباقُونَ أُسْنِدَ إلى كُلِّهِمْ. ﴿فَأنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النّارِ﴾ أيْ فَقَذَفُوهُ في النّارِ فَأنْجاهُ اللَّهُ مِنها بِأنْ جَعَلَها عَلَيْهِ بَرْدًا وسَلامًا. ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ في إنْجائِهِ مِنها. ﴿لآياتٍ﴾ هي حِفْظُهُ مِن أذى النّارِ وإخْمادُها مَعَ عِظَمِها في زَمانٍ يُسْرٍ وإنْشاءُ رَوْضٍ مَكانَها. ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ لِأنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِالتَّفَحُّصِ عَنْها والتَّأمُّلِ فِيها.
العنكبوت 29:25
﴿وَقالَ إنَّما اتَّخَذْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أيْ لِتَتَوادُّوا بَيْنَكم وتَتَواصَلُوا لِاجْتِماعِكم عَلى عِبادَتِها، وثانِي مَفْعُولَيْ ﴿اتَّخَذْتُمْ﴾ مَحْذُوفٌ ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ ﴿مَوَدَّةَ﴾ المَفْعُولَ الثّانِيَ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيِ اتَّخَذْتُمْ أوْثانًا سَبَبَ المَوَدَّةِ بَيْنَكم أوْ بِتَأْوِيلِها بِالمَوْدُودَةِ، وقَرَأها نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ مُنَوَّنَةً ناصِبَةً بَيْنَكم والوَجْهُ ما سَبَقَ، وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ ورُوَيْسٌ مَرْفُوعَةً مُضافَةً عَلى أنَّها خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هي مَوْدُودَةٌ أوْ سَبَبُ مَوَدَّةِ بَيْنِكم، والجُمْلَةُ صِفَةُ ﴿أوْثانًا﴾ أوْ خَبَرُ إنَّ عَلى أنَّ ما مَصْدَرِيَّةٌ أوْ مَوْصُولَةٌ والعائِدُ مَحْذُوفٌ وهو المَفْعُولُ الأوَّلُ، وقُرِئَتْ مَرْفُوعَةً مُنَوَّنَةً ومُضافَةً بِفَتْحِ ( بَيْنِكم ) كَما قُرِئَ ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ وقُرِئَ «إنَّما مَوَدَّةٌ بَيْنَكم» . ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكم بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ أيْ يَقُومُ التَّناكُرُ والتَّلاعُنُ بَيْنَكم، أوْ بَيْنَكم وبَيْنَ الأوْثانِ عَلى تَغْلِيبِ المُخاطَبِينَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ .
﴿وَمَأْواكُمُ النّارُ وما لَكم مِن ناصِرِينَ﴾ يُخَلِّصُونَكم مِنها.
العنكبوت 29:26
﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ هو ابْنُ أخِيهِ وأوَّلُ مَن آمَنَ بِهِ، وقِيلَ إنَّهُ آمَنَ بِهِ حِينَ رَأى النّارَ لَمْ تَحْرُقْهُ. ﴿وَقالَ إنِّي مُهاجِرٌ﴾ مِن قَوْمِي. ﴿إلى رَبِّي﴾ إلى حَيْثُ أمَرَنِي. ﴿إنَّهُ هو العَزِيزُ﴾ الَّذِي يَمْنَعُنِي مِن أعْدائِي. ﴿الحَكِيمُ﴾ (p-193)
الَّذِي لا يَأْمُرُنِي إلّا بِما فِيهِ صَلاحِي.
رُوِيَ أنَّهُ هاجَرَ مِن كُوثى مِن سَوادِ الكُوفَةِ مَعَ لُوطٍ وامْرَأتِهِ سارَّةَ ابْنَةِ عَمِّهِ إلى حَرّانَ، ثُمَّ مِنها إلى الشّامِ فَنَزَلَ فِلَسْطِينَ ونَزَلَ لُوطٌ سَدُومَ.
﴿وَوَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ ولَدًا ونافِلَةً حِينَ أيِسَ مِنَ الوِلادَةِ مِن عَجُوزٍ عاقِرٍ ولِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ إسْماعِيلَ. ﴿وَجَعَلْنا في ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ﴾ فَكَثُرَ مِنهُمُ الأنْبِياءُ. ﴿والكِتابَ﴾ يُرِيدُ بِهِ الجِنْسَ لِيَتَناوَلَ الكُتُبَ الأرْبَعَةَ.
﴿وَآتَيْناهُ أجْرَهُ﴾ عَلى هِجْرَتِهِ إلَيْنا. ﴿فِي الدُّنْيا﴾ بِإعْطاءِ الوَلَدِ في غَيْرِ أوانِهِ، والذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ واسْتِمْرارِ النُّبُوَّةِ فِيهِمْ وانْتِماءِ أهْلِ المِلَلِ إلَيْهِ والثَّناءِ والصَّلاةِ عَلَيْهِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ. ﴿وَإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ لَفي عِدادِ الكامِلِينَ في الصَّلاحِ.
العنكبوت 29:27
﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ هو ابْنُ أخِيهِ وأوَّلُ مَن آمَنَ بِهِ، وقِيلَ إنَّهُ آمَنَ بِهِ حِينَ رَأى النّارَ لَمْ تَحْرُقْهُ. ﴿وَقالَ إنِّي مُهاجِرٌ﴾ مِن قَوْمِي. ﴿إلى رَبِّي﴾ إلى حَيْثُ أمَرَنِي. ﴿إنَّهُ هو العَزِيزُ﴾ الَّذِي يَمْنَعُنِي مِن أعْدائِي. ﴿الحَكِيمُ﴾ (p-193)
الَّذِي لا يَأْمُرُنِي إلّا بِما فِيهِ صَلاحِي.
رُوِيَ أنَّهُ هاجَرَ مِن كُوثى مِن سَوادِ الكُوفَةِ مَعَ لُوطٍ وامْرَأتِهِ سارَّةَ ابْنَةِ عَمِّهِ إلى حَرّانَ، ثُمَّ مِنها إلى الشّامِ فَنَزَلَ فِلَسْطِينَ ونَزَلَ لُوطٌ سَدُومَ.
﴿وَوَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ ولَدًا ونافِلَةً حِينَ أيِسَ مِنَ الوِلادَةِ مِن عَجُوزٍ عاقِرٍ ولِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ إسْماعِيلَ. ﴿وَجَعَلْنا في ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ﴾ فَكَثُرَ مِنهُمُ الأنْبِياءُ. ﴿والكِتابَ﴾ يُرِيدُ بِهِ الجِنْسَ لِيَتَناوَلَ الكُتُبَ الأرْبَعَةَ.
﴿وَآتَيْناهُ أجْرَهُ﴾ عَلى هِجْرَتِهِ إلَيْنا. ﴿فِي الدُّنْيا﴾ بِإعْطاءِ الوَلَدِ في غَيْرِ أوانِهِ، والذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ واسْتِمْرارِ النُّبُوَّةِ فِيهِمْ وانْتِماءِ أهْلِ المِلَلِ إلَيْهِ والثَّناءِ والصَّلاةِ عَلَيْهِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ. ﴿وَإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ لَفي عِدادِ الكامِلِينَ في الصَّلاحِ.
العنكبوت 29:28
﴿وَلُوطًا﴾ عُطِفَ عَلى إبْراهِيمَ أوْ عَلى ما عُطِفَ عَلَيْهِ. ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ إنَّكم لَتَأْتُونَ الفاحِشَةَ﴾ الفِعْلَةَ البالِغَةَ في القُبْحِ، وقَرَأ الحَرَمِيّانِ وابْنُ عامِرٍ وحَفْصٌ بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ عَلى الخَبَرِ والباقُونَ عَلى الِاسْتِفْهامِ وأجْمَعُوا عَلى الِاسْتِفْهامِ في الثّانِي. ﴿ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِفاحِشَتِها مِن حَيْثُ إنَّها مِمّا اشْمَأزَّتْ مِنهُ الطِّباعُ وتَحاشَتْ عَنْهُ النُّفُوسُ حَتّى أقْدَمُوا عَلَيْها لِخُبْثِ طِينَتِهِمْ.
العنكبوت 29:29
﴿أإنَّكم لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ وتَتَعَرَّضُونَ لِلسّابِلَةِ بِالقَتْلِ وأخْذِ المالِ أوْ بِالفاحِشَةِ حَتّى انْقَطَعَتِ الطُّرُقُ، أوْ تَقْطَعُونَ سَبِيلَ النَّسْلِ بِالإعْراضِ عَنِ الحَرْثِ وإتْيانِ ما لَيْسَ بِحَرْثٍ. ﴿وَتَأْتُونَ في نادِيكُمُ﴾ في مَجالِسِكُمُ الغاصَّةِ بِأهْلِها ولا يُقالُ لِلنّادِي إلّا لِما فِيهِ أهْلُهُ. ﴿المُنْكَرَ﴾ كالجِماعِ والضُّراطِ وحَلِّ الإزارِ وغَيْرِها مِنَ القَبائِحِ عَدَمَ مُبالاةٍ بِها. وقِيلَ الخَذْفُ ورَمْيُ البَنادِقِ. ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إلا أنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في اسْتِقْباحِ ذَلِكَ أوْ في دَعْوى النُّبُوَّةِ المَفْهُومَةِ مِنَ التَّوْبِيخِ.
﴿قالَ رَبِّ انْصُرْنِي﴾ بِإنْزالِ العَذابِ. ﴿عَلى القَوْمِ المُفْسِدِينَ﴾ بِابْتِداعِ الفاحِشَةِ وسَنِّها فِيمَن بَعْدَهم، وصَفَهم بِذَلِكَ مُبالَغَةً في اسْتِنْزالِ العَذابِ وإشْعارًا بِأنَّهم أحِقّاءُ بِأنْ يُعَجَّلَ لَهُمُ العَذابُ.
العنكبوت 29:30
﴿أإنَّكم لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ وتَتَعَرَّضُونَ لِلسّابِلَةِ بِالقَتْلِ وأخْذِ المالِ أوْ بِالفاحِشَةِ حَتّى انْقَطَعَتِ الطُّرُقُ، أوْ تَقْطَعُونَ سَبِيلَ النَّسْلِ بِالإعْراضِ عَنِ الحَرْثِ وإتْيانِ ما لَيْسَ بِحَرْثٍ. ﴿وَتَأْتُونَ في نادِيكُمُ﴾ في مَجالِسِكُمُ الغاصَّةِ بِأهْلِها ولا يُقالُ لِلنّادِي إلّا لِما فِيهِ أهْلُهُ. ﴿المُنْكَرَ﴾ كالجِماعِ والضُّراطِ وحَلِّ الإزارِ وغَيْرِها مِنَ القَبائِحِ عَدَمَ مُبالاةٍ بِها. وقِيلَ الخَذْفُ ورَمْيُ البَنادِقِ. ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إلا أنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في اسْتِقْباحِ ذَلِكَ أوْ في دَعْوى النُّبُوَّةِ المَفْهُومَةِ مِنَ التَّوْبِيخِ.
﴿قالَ رَبِّ انْصُرْنِي﴾ بِإنْزالِ العَذابِ. ﴿عَلى القَوْمِ المُفْسِدِينَ﴾ بِابْتِداعِ الفاحِشَةِ وسَنِّها فِيمَن بَعْدَهم، وصَفَهم بِذَلِكَ مُبالَغَةً في اسْتِنْزالِ العَذابِ وإشْعارًا بِأنَّهم أحِقّاءُ بِأنْ يُعَجَّلَ لَهُمُ العَذابُ.
العنكبوت 29:31
﴿وَلَمّا جاءَتْ رُسُلُنا إبْراهِيمَ بِالبُشْرى﴾ بِالبِشارَةِ بِالوَلَدِ والنّافِلَةِ. ﴿قالُوا إنّا مُهْلِكُو أهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ﴾ قَرْيَةِ سَدُومَ والإضافَةُ لَفْظِيَّةٌ لِأنَّ المَعْنى عَلى الِاسْتِقْبالِ. ﴿إنَّ أهْلَها كانُوا ظالِمِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِإهْلاكِهِمْ لَهم بِإصْرارِهِمْ وتَمادِيهِمْ في ظُلْمِهِمُ الَّذِي هو الكُفْرُ وأنْواعُ المَعاصِي.
﴿قالَ إنَّ فِيها لُوطًا﴾ اعْتِراضٌ عَلَيْهِمْ بِأنَّ فِيها مَن لَمْ يَظْلِمْ، أوْ مُعارَضَةٌ لِلْمُوجِبِ بِالمانِعِ وهو كَوْنُ النَّبِيِّ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ. ﴿قالُوا نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ تَسْلِيمٌ لِقَوْلِهِ مَعَ ادِّعاءِ مَزِيدِ العِلْمِ بِهِ وأنَّهم ما كانُوا غافِلِينَ عَنْهُ، وجَوابٌ عَنْهُ بِتَخْصِيصِ الأهْلِ بِمَن عَداهُ وأهْلِهِ أوْ تَأْقِيتُ الإهْلاكِ بِإخْراجِهِمْ مِنها، وفِيهِ تَأْخِيرٌ (p-194)
لِلْبَيانِ عَنِ الخِطابِ. ﴿إلا امْرَأتَهُ كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ﴾ الباقِينَ في العَذابِ أوِ القَرْيَةِ.
العنكبوت 29:32
﴿وَلَمّا جاءَتْ رُسُلُنا إبْراهِيمَ بِالبُشْرى﴾ بِالبِشارَةِ بِالوَلَدِ والنّافِلَةِ. ﴿قالُوا إنّا مُهْلِكُو أهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ﴾ قَرْيَةِ سَدُومَ والإضافَةُ لَفْظِيَّةٌ لِأنَّ المَعْنى عَلى الِاسْتِقْبالِ. ﴿إنَّ أهْلَها كانُوا ظالِمِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِإهْلاكِهِمْ لَهم بِإصْرارِهِمْ وتَمادِيهِمْ في ظُلْمِهِمُ الَّذِي هو الكُفْرُ وأنْواعُ المَعاصِي.
﴿قالَ إنَّ فِيها لُوطًا﴾ اعْتِراضٌ عَلَيْهِمْ بِأنَّ فِيها مَن لَمْ يَظْلِمْ، أوْ مُعارَضَةٌ لِلْمُوجِبِ بِالمانِعِ وهو كَوْنُ النَّبِيِّ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ. ﴿قالُوا نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ تَسْلِيمٌ لِقَوْلِهِ مَعَ ادِّعاءِ مَزِيدِ العِلْمِ بِهِ وأنَّهم ما كانُوا غافِلِينَ عَنْهُ، وجَوابٌ عَنْهُ بِتَخْصِيصِ الأهْلِ بِمَن عَداهُ وأهْلِهِ أوْ تَأْقِيتُ الإهْلاكِ بِإخْراجِهِمْ مِنها، وفِيهِ تَأْخِيرٌ (p-194)
لِلْبَيانِ عَنِ الخِطابِ. ﴿إلا امْرَأتَهُ كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ﴾ الباقِينَ في العَذابِ أوِ القَرْيَةِ.
العنكبوت 29:33
﴿وَلَمّا أنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ جاءَتْهُ المَساءَةُ والغَمُّ بِسَبَبِهِمْ مَخافَةَ أنْ يَقْصِدَهم قَوْمُهُ بِسُوءٍ، و ( أنْ ) صِلَةٌ لِتَأْكِيدِ الفِعْلَيْنِ واتِّصالِهِما. ﴿وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ وضاقَ بِشَأْنِهِمْ وتَدْبِيرِ أمْرِهِمْ ذَرْعَهُ أيْ طاقَتُهُ كَقَوْلِهِمْ ضاقَتْ يَدُهُ وبِإزائِهِ رَحُبَ ذَرْعُهُ بِكَذا إذا كانَ مُطِيقًا لَهُ، وذَلِكَ لِأنَّ طَوِيلَ الذِّراعِ يَنالُ ما لا يَنالُهُ قَصِيرُ الذِّراعِ. ﴿وَقالُوا﴾ لَمّا رَأوْا فِيهِ أثَرَ الضَّجْرَةِ. ﴿لا تَخَفْ ولا تَحْزَنْ﴾ عَلى تَمَكُّنِهِمْ مِنّا. ﴿إنّا مُنَجُّوكَ وأهْلَكَ إلا امْرَأتَكَ كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ ( لَنُنْجِيَنَهُ ) و ( مُنْجُوكَ ) بِالتَّخْفِيفِ ووافَقَهم أبُو بَكْرٍ وابْنُ كَثِيرٍ في الثّانِي، ومَوْضِعُ الكافِ الجَرُّ عَلى المُخْتارِ ونَصَبَ ( أهْلَكَ ) بِإضْمارِ فِعْلٍ أوْ بِالعَطْفِ عَلى مَحَلِّها بِاعْتِبارِ الأصْلِ.
العنكبوت 29:34
﴿إنّا مُنْزِلُونَ عَلى أهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّماءِ﴾ عَذابًا مِنها سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ يُقْلِقُ المُعَذَّبَ مِن قَوْلِهِمُ ارْتَجَزَ إذا ارْتَجَسَ أيِ اضْطَرَبَ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ ( مُنَزِّلُونَ ) بِالتَّشْدِيدِ. ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ بِسَبَبِ فِسْقِهِمْ.
﴿وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنها آيَةً بَيِّنَةً﴾ هي حِكايَتُها الشّائِعَةُ أوْ آثارُ الدِّيارِ الخَرِبَةِ، وقِيلَ الحِجارَةُ المُمْطَرَةُ فَإنَّها كانَتْ باقِيَةً بَعْدُ وقِيلَ بَقِيَّةُ أنْهارِها المُسْوَدَّةُ. ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يَسْتَعْمِلُونَ عُقُولَهم في الِاسْتِبْصارِ والِاعْتِبارِ، وهو مُتَعَلِّقٌ بِـ ( تَرَكْنا ) أوْ ( آيَةً ) .
العنكبوت 29:35
﴿إنّا مُنْزِلُونَ عَلى أهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّماءِ﴾ عَذابًا مِنها سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ يُقْلِقُ المُعَذَّبَ مِن قَوْلِهِمُ ارْتَجَزَ إذا ارْتَجَسَ أيِ اضْطَرَبَ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ ( مُنَزِّلُونَ ) بِالتَّشْدِيدِ. ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ بِسَبَبِ فِسْقِهِمْ.
﴿وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنها آيَةً بَيِّنَةً﴾ هي حِكايَتُها الشّائِعَةُ أوْ آثارُ الدِّيارِ الخَرِبَةِ، وقِيلَ الحِجارَةُ المُمْطَرَةُ فَإنَّها كانَتْ باقِيَةً بَعْدُ وقِيلَ بَقِيَّةُ أنْهارِها المُسْوَدَّةُ. ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يَسْتَعْمِلُونَ عُقُولَهم في الِاسْتِبْصارِ والِاعْتِبارِ، وهو مُتَعَلِّقٌ بِـ ( تَرَكْنا ) أوْ ( آيَةً ) .
العنكبوت 29:36
﴿وَإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وارْجُوا اليَوْمَ الآخِرَ﴾ وافْعَلُوا ما تَرْجُونَ بِهِ ثَوابَهُ فَأُقِيمَ المُسَبَّبُ مَقامَ السَّبَبِ، وقِيلَ إنَّهُ مِنَ الرَّجاءِ بِمَعْنى الخَوْفِ. ﴿وَلا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ .
﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ الزَّلْزَلَةُ الشَّدِيدَةُ وقِيلَ صَيْحَةُ جِبْرِيلَ لِأنَّ القُلُوبَ تَرْجُفُ لَها. ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ﴾ في بَلَدِهِمْ أوْ دُورِهِمْ ولَمْ يُجْمَعْ لِأمْنِ اللَّبْسِ. ﴿جاثِمِينَ﴾ بارِكِينَ عَلى الرُّكَبِ مَيِّتِينَ.
العنكبوت 29:37
﴿وَإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وارْجُوا اليَوْمَ الآخِرَ﴾ وافْعَلُوا ما تَرْجُونَ بِهِ ثَوابَهُ فَأُقِيمَ المُسَبَّبُ مَقامَ السَّبَبِ، وقِيلَ إنَّهُ مِنَ الرَّجاءِ بِمَعْنى الخَوْفِ. ﴿وَلا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ .
﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ الزَّلْزَلَةُ الشَّدِيدَةُ وقِيلَ صَيْحَةُ جِبْرِيلَ لِأنَّ القُلُوبَ تَرْجُفُ لَها. ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ﴾ في بَلَدِهِمْ أوْ دُورِهِمْ ولَمْ يُجْمَعْ لِأمْنِ اللَّبْسِ. ﴿جاثِمِينَ﴾ بارِكِينَ عَلى الرُّكَبِ مَيِّتِينَ.
العنكبوت 29:38
﴿وَعادًا وثَمُودَ﴾ مَنصُوبانِ بِإضْمارِ اذْكُرْ أوْ فِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ مِثْلَ أهْلَكْنا، وقَرَأ حَمْزَةُ وحَفْصٌ ويَعْقُوبُ ﴿وَثَمُودَ﴾ غَيْرَ مُنْصَرِفٍ عَلى تَأْوِيلِ القَبِيلَةِ. ﴿وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكم مِن مَساكِنِهِمْ﴾ أيْ تَبَيَّنَ لَكم بَعْضُ مَساكِنِهِمْ، أوْ إهْلاكَهم مِن جِهَةِ مَساكِنِهِمْ إذا نَظَرْتُمْ إلَيْها عِنْدَ مُرُورِكم بِها. ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي. ﴿فَصَدَّهم عَنِ السَّبِيلِ﴾ السَّوِيِّ الَّذِي بَيَّنَهُ الرُّسُلُ لَهم. ﴿وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ مُتَمَكِّنِينَ مِنَ النَّظَرِ والِاسْتِبْصارِ ولَكِنَّهم لَمْ يَفْعَلُوا، أوْ مُتَبَيِّنِينَ أنَّ العَذابَ لاحِقٌ بِهِمْ بِإخْبارِ الرُّسُلِ لَهم ولَكِنَّهم لَجُّوا حَتّى هَلَكُوا.(p-195)
العنكبوت 29:39
﴿وَقارُونَ وفِرْعَوْنَ وهامانَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ( عادًا ) وتَقْدِيمُ قارُونَ لِشَرَفِ نَسَبِهِ. ﴿وَلَقَدْ جاءَهم مُوسى بِالبَيِّناتِ فاسْتَكْبَرُوا في الأرْضِ وما كانُوا سابِقِينَ﴾ فائِتِينَ بَلْ أدْرَكَهم أمْرُ اللَّهِ مِن سَبَقَ طالِبَهُ إذا فاتَهُ.
﴿فَكُلا﴾ مِنَ المَذْكُورِينَ. ﴿أخَذْنا بِذَنْبِهِ﴾ عاقَبْناهُ بِذَنْبِهِ. ﴿فَمِنهم مَن أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا﴾ رِيحًا عاصِفًا فِيها حَصْباءُ، أوْ مَلَكًا رَماهم بِها كَقَوْمِ لُوطٍ. ﴿وَمِنهم مَن أخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾ كَمَدِينَ وثَمُودَ. ﴿وَمِنهم مَن خَسَفْنا بِهِ الأرْضَ﴾ كَقارُونَ. ﴿وَمِنهم مَن أغْرَقْنا﴾ كَقَوْمِ نُوحٍ وفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ. ﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ لِيُعامِلَهم مُعامَلَةَ الظّالِمِ فَيُعاقِبَهم بِغَيْرِ جُرْمٍ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ مِن عادَتِهِ عَزَّ وجَلَّ. ﴿وَلَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بِالتَّعْرِيضِ لِلْعَذابِ.
العنكبوت 29:40
﴿وَقارُونَ وفِرْعَوْنَ وهامانَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ( عادًا ) وتَقْدِيمُ قارُونَ لِشَرَفِ نَسَبِهِ. ﴿وَلَقَدْ جاءَهم مُوسى بِالبَيِّناتِ فاسْتَكْبَرُوا في الأرْضِ وما كانُوا سابِقِينَ﴾ فائِتِينَ بَلْ أدْرَكَهم أمْرُ اللَّهِ مِن سَبَقَ طالِبَهُ إذا فاتَهُ.
﴿فَكُلا﴾ مِنَ المَذْكُورِينَ. ﴿أخَذْنا بِذَنْبِهِ﴾ عاقَبْناهُ بِذَنْبِهِ. ﴿فَمِنهم مَن أرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا﴾ رِيحًا عاصِفًا فِيها حَصْباءُ، أوْ مَلَكًا رَماهم بِها كَقَوْمِ لُوطٍ. ﴿وَمِنهم مَن أخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾ كَمَدِينَ وثَمُودَ. ﴿وَمِنهم مَن خَسَفْنا بِهِ الأرْضَ﴾ كَقارُونَ. ﴿وَمِنهم مَن أغْرَقْنا﴾ كَقَوْمِ نُوحٍ وفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ. ﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ لِيُعامِلَهم مُعامَلَةَ الظّالِمِ فَيُعاقِبَهم بِغَيْرِ جُرْمٍ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ مِن عادَتِهِ عَزَّ وجَلَّ. ﴿وَلَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بِالتَّعْرِيضِ لِلْعَذابِ.
العنكبوت 29:41
﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ﴾ فِيما اتَّخَذُوهُ مُعْتَمَدًا ومُتَّكَلًا. ﴿كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ فِيما نَسَجَتْهُ في الوَهْنِ والخَوْرِ بَلْ ذاكَ أوْهَنُ فَإنَّ لِهَذا حَقِيقَةً وانْتِفاعًا ما، أوْ مَثَلَهم بِالإضافَةِ إلى المُوَحَّدِ كَمَثَلِها بِالإضافَةِ إلى رَجُلٍ بَنى بَيْتًا مِن حَجَرٍ وجَصٍّ، والعَنْكَبُوتُ يَقَعُ عَلى الواحِدِ والجَمْعِ والمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ، والتّاءُ فِيهِ كَتاءِ طاغُوتَ ويُجْمَعُ عَلى عَناكِيبَ وعَناكِبَ وعُكابٍ وعِكْبَةَ وأعْكُبٍ. ﴿وَإنَّ أوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوتِ﴾ لا بَيْتَ أوْهَنُ وأقَلُّ وِقايَةً لِلْحَرِّ والبَرْدِ مِنهُ. ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ يَرْجِعُونَ إلى عِلْمٍ لَعَلِمُوا أنَّ هَذا مَثَلُهم وأنَّ دِينَهم أوْهَنُ مِن ذَلِكَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِبَيْتِ العَنْكَبُوتِ دِينَهم سَمّاهُ بِهِ تَحْقِيقًا لِلتَّمْثِيلِ فَيَكُونُ المَعْنى: وإنَّ أوْهَنَ ما يُعْتَمَدُ بِهِ في الدِّينِ دِينُهم.
العنكبوت 29:42
﴿إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ عَلى إضْمارِ القَوْلِ أيْ قُلْ لِلْكَفَرَةِ إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ، وقَرَأ البَصْرِيّانِ بِالياءِ حَمْلًا عَلى ما قَبْلَهُ وما اسْتِفْهامِيَّةٌ مَنصُوبَةٌ بِـ ( تَدْعُونَ ) و ( يَعْلَمُ ) مُعَلَّقَةٌ عَنْها و ( مِن ) لِلتَّبْيِينِ أوْ نافِيَةٌ و ( مِن ) مَزِيدَةٌ و ( شَيْءٍ ) مَفْعُولُ ( يَدْعُونَ ) أوْ مَصْدَرِيَّةٌ و ( شَيْءٍ ) مَصْدَرٌ أوْ مَوْصُولَةٌ مَفْعُولٌ لِيَعْلَمَ ومَفْعُولُ ( يَدْعُونَ ) عائِدُها المَحْذُوفُ، والكَلامُ عَلى الأوَّلَيْنِ تَجْهِيلٌ لَهم وتَوْكِيدٌ لِلْمَثَلِ وعَلى الأخِيرَيْنِ وعِيدٌ لَهم. ﴿وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ تَعْلِيلٌ عَلى المَعْنَيَيْنِ فَإنَّ مِن فَرْطِ الغَباوَةِ إشْراكَ ما لا يُعَدُّ شَيْئًا بِمَن هَذا شَأْنُهُ، وأنَّ الجَمادَ بِالإضافَةِ إلى القادِرِ القاهِرِ عَلى كُلِّ شَيْءِ البالِغِ في العِلْمِ وإتْقانِ الفِعْلِ الغايَةِ كالمَعْدُومِ، وأنَّ مَن هَذا وصْفُهُ قادِرٌ عَلى مُجازاتِهِمْ.
العنكبوت 29:43
﴿وَتِلْكَ الأمْثالُ﴾ يَعْنِي هَذا المَثَلَ ونَظائِرَهُ. ﴿نَضْرِبُها لِلنّاسِ﴾ تَقْرِيبًا لِما بَعُدَ مِن أفْهامِهِمْ. ﴿وَما يَعْقِلُها﴾ ولا يَعْقِلُ حُسْنَها وفائِدَتَها. ﴿إلا العالِمُونَ﴾ الَّذِينَ يَتَدَبَّرُونَ الأشْياءَ عَلى ما يَنْبَغِي.
وَعَنْهُ ﷺ أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ (p-196)
فَقالَ: «العالِمُ مَن عَقَلَ عَنِ اللَّهِ فَعَمِلَ بِطاعَتِهِ واجْتَنَبَ سُخْطَهُ» .
﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ مُحِقًّا غَيْرَ قاصِدٍ بِهِ باطِلًا، فَإنَّ المَقْصُودَ بِالذّاتِ مِن خَلْقِها إفادَةُ الخَيْرِ والدَّلالَةُ عَلى ذاتِهِ وصِفاتِهِ كَما أشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ لِأنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ.
العنكبوت 29:44
﴿وَتِلْكَ الأمْثالُ﴾ يَعْنِي هَذا المَثَلَ ونَظائِرَهُ. ﴿نَضْرِبُها لِلنّاسِ﴾ تَقْرِيبًا لِما بَعُدَ مِن أفْهامِهِمْ. ﴿وَما يَعْقِلُها﴾ ولا يَعْقِلُ حُسْنَها وفائِدَتَها. ﴿إلا العالِمُونَ﴾ الَّذِينَ يَتَدَبَّرُونَ الأشْياءَ عَلى ما يَنْبَغِي.
وَعَنْهُ ﷺ أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ (p-196)
فَقالَ: «العالِمُ مَن عَقَلَ عَنِ اللَّهِ فَعَمِلَ بِطاعَتِهِ واجْتَنَبَ سُخْطَهُ» .
﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ مُحِقًّا غَيْرَ قاصِدٍ بِهِ باطِلًا، فَإنَّ المَقْصُودَ بِالذّاتِ مِن خَلْقِها إفادَةُ الخَيْرِ والدَّلالَةُ عَلى ذاتِهِ وصِفاتِهِ كَما أشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ لِأنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ.
العنكبوت 29:45
﴿اتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ﴾ تَقَرُّبًا إلى اللَّهِ تَعالى بِقِراءَتِهِ وتَحَفُّظًا لِألِفاظِهِ واسْتِكْشافًا لِمَعانِيهِ، فَإنَّ القارِئَ المُتَأمِّلَ قَدْ يَنْكَشِفُ لَهُ بِالتَّكْرارِ ما لَمْ يَنْكَشِفْ لَهُ أوَّلُ ما قَرَعَ سَمْعَهُ. ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ بِأنْ تَكُونَ سَبَبًا لِلِانْتِهاءِ عَنِ المَعاصِي حالَ الِاشْتِغالِ بِها وغَيْرِها مِن حَيْثُ إنَّها تُذَكِّرُ اللَّهَ وتُورِثُ النَّفْسَ خَشْيَةً مِنهُ.
رُوِيَ «أنَّ فَتًى مِنَ الأنْصارِ كانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّلَواتِ ولا يَدَعُ شَيْئًا مِنَ الفَواحِشِ إلّا ارْتَكَبَهُ، فَوُصِفَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: «إنَّ صَلاتَهُ سَتَنْهاهُ» فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ تابَ» .
﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ ولَلصَّلاةُ أكْبَرُ مِن سائِرِ الطّاعاتِ، وإنَّما عَبَّرَ عَنْها بِهِ لِلتَّعْلِيلِ بِأنَّ اشْتِمالَها عَلى ذِكْرِهِ هو العُمْدَةُ في كَوْنِها مُفَضَّلَةً عَلى الحَسَناتِ ناهِيَةً عَنِ السَّيِّئاتِ، أوْ ولَذِكْرُ اللَّهِ إيّاكم بِرَحْمَتِهِ أكْبَرُ مِن ذِكْرِكم إيّاهُ بِطاعَتِهِ. ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ﴾ مِنهُ ومِن سائِرِ الطّاعاتِ فَيُجازِيكم بِهِ أحْسَنَ المُجازاةِ.
العنكبوت 29:46
﴿وَلا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ إلّا بِالخَصْلَةِ الَّتِي هي أحْسَنُ كَمُعارَضَةِ الخُشُونَةِ بِاللِّينِ والغَضَبِ بِالكَظْمِ والمُشاغَبَةِ بِالنُّصْحِ، وقِيلَ هو مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ إذْ لا مُجادَلَةَ أشَدُّ مِنهُ وجَوابُهُ أنَّهُ آخِرُ الدَّواءِ، وقِيلَ المُرادُ بِهِ ذُو العَهْدِ مِنهم. ﴿إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾ بِالإفْراطِ في الِاعْتِداءِ والعِنادِ أوْ بِإثْباتِ الوَلَدِ وقَوْلِهِمْ ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ أوْ بِنَبْذِ العَهْدِ ومَنعِ الجِزْيَةِ. ﴿وَقُولُوا آمَنّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إلَيْنا وأُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ هو مِنَ المُجادَلَةِ بِالَّتِي هي أحْسَنُ.
وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لا تُصَدِّقُوا أهْلَ الكِتابِ ولا تُكَذِّبُوهم وقُولُوا آمَنًّا بِاللَّهِ وبِكُتُبِهِ ورُسُلِهِ فَإنْ قالُوا باطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهم وإنْ قالُوا حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهم» .
﴿وَإلَهُنا وإلَهُكم واحِدٌ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ مُطِيعُونَ لَهُ خاصَّةً وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِاتِّخاذِهِمْ أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ.
﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومِثْلُ ذَلِكَ الإنْزالِ. ﴿أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ﴾ وحْيًا مُصَدِّقًا لِسائِرِ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ وهو تَحْقِيقٌ لِقَوْلِهِ: ﴿فالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ هم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وأضْرابُهُ، أوْ مَن تَقَدَّمَ عَهْدَ الرَّسُولِ ﷺ مِن أهْلِ الكِتابِ. ﴿وَمِن هَؤُلاءِ﴾ ومِنَ العَرَبِ أوْ أهْلِ مَكَّةَ أوْ مِمَّنْ في عَهْدِ الرَّسُولِ مِن أهْلِ الكِتابَيْنِ. ﴿مَن يُؤْمِنُ بِهِ﴾ بِالقُرْآنِ. ﴿وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا﴾ مَعَ ظُهُورِها وقِيامِ الحُجَّةِ عَلَيْها. ﴿إلا الكافِرُونَ﴾ إلّا المُتَوَغِّلُونَ في الكُفْرِ فَإنَّ جَزْمَهم بِهِ يَمْنَعُهم عَنِ التَّأمُّلِ فِيما يُفِيدُ لَهم صِدْقُها لِكَوْنِها مُعْجِزَةً بِالإضافَةِ إلى الرَّسُولِ ﷺ كَما أشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ:
العنكبوت 29:47
﴿وَلا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ إلّا بِالخَصْلَةِ الَّتِي هي أحْسَنُ كَمُعارَضَةِ الخُشُونَةِ بِاللِّينِ والغَضَبِ بِالكَظْمِ والمُشاغَبَةِ بِالنُّصْحِ، وقِيلَ هو مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ إذْ لا مُجادَلَةَ أشَدُّ مِنهُ وجَوابُهُ أنَّهُ آخِرُ الدَّواءِ، وقِيلَ المُرادُ بِهِ ذُو العَهْدِ مِنهم. ﴿إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾ بِالإفْراطِ في الِاعْتِداءِ والعِنادِ أوْ بِإثْباتِ الوَلَدِ وقَوْلِهِمْ ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ أوْ بِنَبْذِ العَهْدِ ومَنعِ الجِزْيَةِ. ﴿وَقُولُوا آمَنّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إلَيْنا وأُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ هو مِنَ المُجادَلَةِ بِالَّتِي هي أحْسَنُ.
وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لا تُصَدِّقُوا أهْلَ الكِتابِ ولا تُكَذِّبُوهم وقُولُوا آمَنًّا بِاللَّهِ وبِكُتُبِهِ ورُسُلِهِ فَإنْ قالُوا باطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهم وإنْ قالُوا حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهم» .
﴿وَإلَهُنا وإلَهُكم واحِدٌ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ مُطِيعُونَ لَهُ خاصَّةً وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِاتِّخاذِهِمْ أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ.
﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومِثْلُ ذَلِكَ الإنْزالِ. ﴿أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ﴾ وحْيًا مُصَدِّقًا لِسائِرِ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ وهو تَحْقِيقٌ لِقَوْلِهِ: ﴿فالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ هم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وأضْرابُهُ، أوْ مَن تَقَدَّمَ عَهْدَ الرَّسُولِ ﷺ مِن أهْلِ الكِتابِ. ﴿وَمِن هَؤُلاءِ﴾ ومِنَ العَرَبِ أوْ أهْلِ مَكَّةَ أوْ مِمَّنْ في عَهْدِ الرَّسُولِ مِن أهْلِ الكِتابَيْنِ. ﴿مَن يُؤْمِنُ بِهِ﴾ بِالقُرْآنِ. ﴿وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا﴾ مَعَ ظُهُورِها وقِيامِ الحُجَّةِ عَلَيْها. ﴿إلا الكافِرُونَ﴾ إلّا المُتَوَغِّلُونَ في الكُفْرِ فَإنَّ جَزْمَهم بِهِ يَمْنَعُهم عَنِ التَّأمُّلِ فِيما يُفِيدُ لَهم صِدْقُها لِكَوْنِها مُعْجِزَةً بِالإضافَةِ إلى الرَّسُولِ ﷺ كَما أشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ:
العنكبوت 29:48
﴿وَما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ فَإنَّ ظُهُورَ هَذا الكِتابِ الجامِعِ لِأنْواعِ العُلُومِ (p-197)
الشَّرِيفَةِ عَلى أُمِّيٍّ لَمْ يُعْرَفْ بِالقِراءَةِ والتَّعَلُّمِ خارِقٌ لِلْعادَةِ، وذِكْرُ اليَمِينِ زِيادَةُ تَصْوِيرٍ لِلْمَنفِيِّ ونَفْيٌ لِلتَّجَوُّزِ في الإسْنادِ. ﴿إذًا لارْتابَ المُبْطِلُونَ﴾ أيْ لَوْ كُنْتَ مِمَّنْ يَخُطُّ ويَقْرَأُ لَقالُوا لَعَلَّهُ تَعَلَّمَهُ أوِ التَقَطَهُ مِن كُتُبِ الأوَّلِينَ الأقْدَمِينَ، وإنَّما سَمّاهم مُبْطِلِينَ لِكُفْرِهِمْ أوْ لِارْتِيابِهِمْ بِانْتِفاءِ وجْهٍ واحِدٍ مِن وُجُوهِ الإعْجازِ المُتَكاثِرَةِ، وقِيلَ لارْتابَ أهْلُ الكِتابِ لِوِجْدانِهِمْ نَعْتَكَ عَلى خِلافِ ما في كُتُبِهِمْ فَيَكُونُ إبْطالُهم بِاعْتِبارِ الواقِعِ دُونَ المُقَدَّرِ.
﴿بَلْ هُوَ﴾ بَلِ القُرْآنُ ﴿آياتٌ بَيِّناتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ يَحْفَظُونَهُ لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى تَحْرِيفِهِ.
﴿وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلا الظّالِمُونَ﴾ المُتَوَغِّلُونَ في الظُّلْمِ بِالمُكابَرَةِ بَعْدَ وُضُوحِ دَلائِلِ إعْجازِها حَتّى لَمْ يَعْتَدُوا بِها.
العنكبوت 29:49
﴿وَما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ فَإنَّ ظُهُورَ هَذا الكِتابِ الجامِعِ لِأنْواعِ العُلُومِ (p-197)
الشَّرِيفَةِ عَلى أُمِّيٍّ لَمْ يُعْرَفْ بِالقِراءَةِ والتَّعَلُّمِ خارِقٌ لِلْعادَةِ، وذِكْرُ اليَمِينِ زِيادَةُ تَصْوِيرٍ لِلْمَنفِيِّ ونَفْيٌ لِلتَّجَوُّزِ في الإسْنادِ. ﴿إذًا لارْتابَ المُبْطِلُونَ﴾ أيْ لَوْ كُنْتَ مِمَّنْ يَخُطُّ ويَقْرَأُ لَقالُوا لَعَلَّهُ تَعَلَّمَهُ أوِ التَقَطَهُ مِن كُتُبِ الأوَّلِينَ الأقْدَمِينَ، وإنَّما سَمّاهم مُبْطِلِينَ لِكُفْرِهِمْ أوْ لِارْتِيابِهِمْ بِانْتِفاءِ وجْهٍ واحِدٍ مِن وُجُوهِ الإعْجازِ المُتَكاثِرَةِ، وقِيلَ لارْتابَ أهْلُ الكِتابِ لِوِجْدانِهِمْ نَعْتَكَ عَلى خِلافِ ما في كُتُبِهِمْ فَيَكُونُ إبْطالُهم بِاعْتِبارِ الواقِعِ دُونَ المُقَدَّرِ.
﴿بَلْ هُوَ﴾ بَلِ القُرْآنُ ﴿آياتٌ بَيِّناتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ يَحْفَظُونَهُ لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى تَحْرِيفِهِ.
﴿وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلا الظّالِمُونَ﴾ المُتَوَغِّلُونَ في الظُّلْمِ بِالمُكابَرَةِ بَعْدَ وُضُوحِ دَلائِلِ إعْجازِها حَتّى لَمْ يَعْتَدُوا بِها.
العنكبوت 29:50
( وقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَّبِّهِ ) مِثْلَ ناقَةِ صالِحٍ وعَصا مُوسى ومائِدَةِ عِيسى، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ والبَصْرِيّانِ وحَفْصٌ ( آياتٌ ) . ﴿قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يُنَزِّلُها كَما يَشاءُ لَسْتُ أمْلِكُها فَآتِيكم بِما تَقْتَرِحُونَهُ.
﴿وَإنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ لَيْسَ مِن شَأْنِي إلّا الإنْذارُ وإبانَتُهُ بِما أُعْطِيتُ مِنَ الآياتِ.
﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ﴾ آيَةً مُغْنِيَةً عَمّا اقْتَرَحُوهُ. ﴿أنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ تَدُومُ تِلاوَتُهُ عَلَيْهِمْ مُتَّحِدِينَ بِهِ فَلا يَزالُ مَعَهم آيَةً ثابِتَةً لا تَضْمَحِلُّ بِخِلافِ سائِرِ الآياتِ، أوْ يُتْلى عَلَيْهِمْ يَعْنِي اليَهُودَ بِتَحْقِيقِ ما في أيْدِيهِمْ مِن نَعْتِكَ ونَعْتِ دِينِكَ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ الكِتابِ الَّذِي هو آيَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ وحُجَّةٌ مُبِينَةٌ. ﴿لَرَحْمَةً﴾ لَنِعْمَةً عَظِيمَةً. ﴿وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ وتَذْكِرَةً لِمَن هَمَّهُ الإيمانُ دُونَ التَّعَنُّتِ.
وَقِيلَ إنَّ أُناسًا مِنَ المُسْلِمِينَ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِكَتِفٍ كُتِبَ فِيها بَعْضُ ما يَقُولُ اليَهُودُ، «فَقالَ كَفى بِها ضَلالَةَ قَوْمٍ أنْ يَرْغَبُوا عَمّا جاءَهم بِهِ نَبِيُّهم إلى ما جاءَ بِهِ غَيْرُ نَبِيِّهِمْ» فَنَزَلَتْ.
العنكبوت 29:51
( وقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَّبِّهِ ) مِثْلَ ناقَةِ صالِحٍ وعَصا مُوسى ومائِدَةِ عِيسى، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ والبَصْرِيّانِ وحَفْصٌ ( آياتٌ ) . ﴿قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يُنَزِّلُها كَما يَشاءُ لَسْتُ أمْلِكُها فَآتِيكم بِما تَقْتَرِحُونَهُ.
﴿وَإنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ لَيْسَ مِن شَأْنِي إلّا الإنْذارُ وإبانَتُهُ بِما أُعْطِيتُ مِنَ الآياتِ.
﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ﴾ آيَةً مُغْنِيَةً عَمّا اقْتَرَحُوهُ. ﴿أنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ تَدُومُ تِلاوَتُهُ عَلَيْهِمْ مُتَّحِدِينَ بِهِ فَلا يَزالُ مَعَهم آيَةً ثابِتَةً لا تَضْمَحِلُّ بِخِلافِ سائِرِ الآياتِ، أوْ يُتْلى عَلَيْهِمْ يَعْنِي اليَهُودَ بِتَحْقِيقِ ما في أيْدِيهِمْ مِن نَعْتِكَ ونَعْتِ دِينِكَ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ الكِتابِ الَّذِي هو آيَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ وحُجَّةٌ مُبِينَةٌ. ﴿لَرَحْمَةً﴾ لَنِعْمَةً عَظِيمَةً. ﴿وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ وتَذْكِرَةً لِمَن هَمَّهُ الإيمانُ دُونَ التَّعَنُّتِ.
وَقِيلَ إنَّ أُناسًا مِنَ المُسْلِمِينَ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِكَتِفٍ كُتِبَ فِيها بَعْضُ ما يَقُولُ اليَهُودُ، «فَقالَ كَفى بِها ضَلالَةَ قَوْمٍ أنْ يَرْغَبُوا عَمّا جاءَهم بِهِ نَبِيُّهم إلى ما جاءَ بِهِ غَيْرُ نَبِيِّهِمْ» فَنَزَلَتْ.
العنكبوت 29:52
﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وبَيْنَكم شَهِيدًا﴾ بِصِدْقِي وقَدْ صَدَقَنِي بِالمُعْجِزاتِ، أوْ بِتَبْلِيغِي ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكم ونُصْحِي ومُقابَلَتُكم إيّايَ بِالتَّكْذِيبِ والتَّعَنُّتِ. ﴿يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَلا يَخْفى عَلَيْهِ حالِي وحالُكم.
﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِالباطِلِ﴾ وهو ما يُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ. ﴿وَكَفَرُوا بِاللَّهِ﴾ مِنكم. ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ في صَفْقَتِهِمْ حَيْثُ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بِالإيمانِ.
﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾ بِقَوْلِهِمْ: ﴿فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ﴾ . ﴿وَلَوْلا أجَلٌ مُسَمًّى﴾ لِكُلِّ عَذابٍ أوْ قَوْمٍ. ﴿لَجاءَهُمُ العَذابُ﴾ عاجِلًا. ﴿وَلَيَأْتِيَنَّهم بَغْتَةً﴾ فَجْأةً في الدُّنْيا كَوَقْعَةِ بَدْرٍ أوِ الآخِرَةِ عِنْدَ نُزُولِ المَوْتِ بِهِمْ. ﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ بِإتْيانِهِ.
العنكبوت 29:53
﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وبَيْنَكم شَهِيدًا﴾ بِصِدْقِي وقَدْ صَدَقَنِي بِالمُعْجِزاتِ، أوْ بِتَبْلِيغِي ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكم ونُصْحِي ومُقابَلَتُكم إيّايَ بِالتَّكْذِيبِ والتَّعَنُّتِ. ﴿يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَلا يَخْفى عَلَيْهِ حالِي وحالُكم.
﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِالباطِلِ﴾ وهو ما يُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ. ﴿وَكَفَرُوا بِاللَّهِ﴾ مِنكم. ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ في صَفْقَتِهِمْ حَيْثُ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بِالإيمانِ.
﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ﴾ بِقَوْلِهِمْ: ﴿فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ﴾ . ﴿وَلَوْلا أجَلٌ مُسَمًّى﴾ لِكُلِّ عَذابٍ أوْ قَوْمٍ. ﴿لَجاءَهُمُ العَذابُ﴾ عاجِلًا. ﴿وَلَيَأْتِيَنَّهم بَغْتَةً﴾ فَجْأةً في الدُّنْيا كَوَقْعَةِ بَدْرٍ أوِ الآخِرَةِ عِنْدَ نُزُولِ المَوْتِ بِهِمْ. ﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ بِإتْيانِهِ.
العنكبوت 29:54
﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾ سَتُحِيطُ بِهِمْ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ، أوْ هي كالمُحِيطَةِ (p-198)
بِهِمُ الآنَ لِإحاطَةِ الكُفْرِ والمَعاصِي الَّتِي تُوجِبُها بِهِمْ، واللّامُ لِلْعَهْدِ عَلى وضْعِ الظّاهِرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِلدَّلالَةِ عَلى مُوجِبِ الإحاطَةِ، أوْ لِلْجِنْسِ فَيَكُونُ اسْتِدْلالًا بِحُكْمِ الجِنْسِ عَلى حُكْمِهِمْ.
﴿يَوْمَ يَغْشاهُمُ العَذابُ﴾ ظَرْفُ ﴿لَمُحِيطَةٌ﴾ أوْ مُقَدَّرٌ مِثْلَ كانَ كَيْتَ وكَيْتَ. ﴿مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ مِن جَمِيعِ جَوانِبِهِمْ. ﴿وَيَقُولُ﴾ اللَّهُ أوْ بَعْضُ مَلائِكَتِهِ بِأمْرِهِ لِقِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ وابْنِ عامِرٍ والبَصْرِيِّينَ بِالنُّونِ. ﴿ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أيْ جَزاءَهُ.
العنكبوت 29:55
﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾ سَتُحِيطُ بِهِمْ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ، أوْ هي كالمُحِيطَةِ (p-198)
بِهِمُ الآنَ لِإحاطَةِ الكُفْرِ والمَعاصِي الَّتِي تُوجِبُها بِهِمْ، واللّامُ لِلْعَهْدِ عَلى وضْعِ الظّاهِرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِلدَّلالَةِ عَلى مُوجِبِ الإحاطَةِ، أوْ لِلْجِنْسِ فَيَكُونُ اسْتِدْلالًا بِحُكْمِ الجِنْسِ عَلى حُكْمِهِمْ.
﴿يَوْمَ يَغْشاهُمُ العَذابُ﴾ ظَرْفُ ﴿لَمُحِيطَةٌ﴾ أوْ مُقَدَّرٌ مِثْلَ كانَ كَيْتَ وكَيْتَ. ﴿مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ مِن جَمِيعِ جَوانِبِهِمْ. ﴿وَيَقُولُ﴾ اللَّهُ أوْ بَعْضُ مَلائِكَتِهِ بِأمْرِهِ لِقِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ وابْنِ عامِرٍ والبَصْرِيِّينَ بِالنُّونِ. ﴿ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أيْ جَزاءَهُ.
العنكبوت 29:56
﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ فَإيّايَ فاعْبُدُونِ﴾ أيْ إذا لَمْ يَتَسَهَّلْ لَكُمُ العِبادَةُ في بَلْدَةٍ ولَمْ يَتَيَسَّرْ لَكم إظْهارُ دِينِكم فَهاجِرُوا إلى حَيْثُ يَتَمَشّى لَكم ذَلِكَ، وعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «مَن فَرَّ بِدِينِهِ مِن أرْضٍ إلى أرْضٍ ولَوْ كانَ شِبْرًا اسْتَوْجَبَ الجَنَّةَ وكانَ رَفِيقَ إبْراهِيمَ ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما السَّلامُ» .
والفاءُ جَوابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ إذِ المَعْنى إنَّ أرْضِيَ واسِعَةٌ إنْ لَمْ تُخْلِصُوا العِبادَةَ لِي في أرْضٍ فَأخْلِصُوها في غَيْرِها.
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾ تَنالُهُ لا مَحالَةَ. ﴿ثُمَّ إلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ لِلْجَزاءِ ومَن هَذا عاقَبْتُهُ يَنْبَغِي أنْ يَجْتَهِدَ في الِاسْتِعْدادِ لَهُ وقَرَأ أبُو بَكْرٍ بِالياءِ.
العنكبوت 29:57
﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ فَإيّايَ فاعْبُدُونِ﴾ أيْ إذا لَمْ يَتَسَهَّلْ لَكُمُ العِبادَةُ في بَلْدَةٍ ولَمْ يَتَيَسَّرْ لَكم إظْهارُ دِينِكم فَهاجِرُوا إلى حَيْثُ يَتَمَشّى لَكم ذَلِكَ، وعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «مَن فَرَّ بِدِينِهِ مِن أرْضٍ إلى أرْضٍ ولَوْ كانَ شِبْرًا اسْتَوْجَبَ الجَنَّةَ وكانَ رَفِيقَ إبْراهِيمَ ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما السَّلامُ» .
والفاءُ جَوابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ إذِ المَعْنى إنَّ أرْضِيَ واسِعَةٌ إنْ لَمْ تُخْلِصُوا العِبادَةَ لِي في أرْضٍ فَأخْلِصُوها في غَيْرِها.
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾ تَنالُهُ لا مَحالَةَ. ﴿ثُمَّ إلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ لِلْجَزاءِ ومَن هَذا عاقَبْتُهُ يَنْبَغِي أنْ يَجْتَهِدَ في الِاسْتِعْدادِ لَهُ وقَرَأ أبُو بَكْرٍ بِالياءِ.
العنكبوت 29:58
﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ لَنُنْزِلَنَّهم. ﴿مِنَ الجَنَّةِ غُرَفًا﴾ عَلالِيَ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «لَنُثَوِّيَنَّهم» أيْ لَنُقِيمَنَّهم مِنَ الثَّواءِ فَيَكُونُ انْتِصابُ ﴿غُرَفًا﴾ لِإجْرائِهِ مَجْرى لَنُنْزِلَنَّهم، أوْ بِنَزْعِ الخافِضِ أوْ تَشْبِيهِ الظَّرْفِ المُؤَقَّتِ بِالمُبْهَمِ. ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ وقُرِئَ «فَنِعْمَ» والمَخْصُوصُ بِالمَدْحِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ.
﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ عَلى أذِيَّةِ المُشْرِكِينَ والهِجْرَةِ لِلدِّينِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المِحَنِ والمَشاقِّ. ﴿وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ولا يَتَوَكَّلُونَ إلّا عَلى اللَّهِ.
العنكبوت 29:59
﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ لَنُنْزِلَنَّهم. ﴿مِنَ الجَنَّةِ غُرَفًا﴾ عَلالِيَ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «لَنُثَوِّيَنَّهم» أيْ لَنُقِيمَنَّهم مِنَ الثَّواءِ فَيَكُونُ انْتِصابُ ﴿غُرَفًا﴾ لِإجْرائِهِ مَجْرى لَنُنْزِلَنَّهم، أوْ بِنَزْعِ الخافِضِ أوْ تَشْبِيهِ الظَّرْفِ المُؤَقَّتِ بِالمُبْهَمِ. ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ وقُرِئَ «فَنِعْمَ» والمَخْصُوصُ بِالمَدْحِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ.
﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ عَلى أذِيَّةِ المُشْرِكِينَ والهِجْرَةِ لِلدِّينِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المِحَنِ والمَشاقِّ. ﴿وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ولا يَتَوَكَّلُونَ إلّا عَلى اللَّهِ.
العنكبوت 29:60
﴿وَكَأيِّنْ مِن دابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَها﴾ لا تُطِيقُ حَمْلَهُ لِضَعْفِها أوْ لا تَدَّخِرُهُ، وإنَّما تُصْبِحُ ولا مَعِيشَةَ عِنْدَها.
﴿اللَّهُ يَرْزُقُها وإيّاكُمْ﴾ ثُمَّ إنَّها مَعَ ضَعْفِها وتَوَكُّلِها وإيّاكم مَعَ قُوَّتِكم واجْتِهادِكم سَواءٌ في أنَّهُ لا يَرْزُقُها وإيّاكم إلّا اللَّهُ، لِأنَّ رِزْقَ الكُلِّ بِأسْبابٍ هو المُسَبِّبُ لَها وحْدَهُ فَلا تَخافُوا عَلى مَعاشِكم بِالهِجْرَةِ، فَإنَّهم لَمّا أُمِرُوا بِالهِجْرَةِ قالَ بَعْضُهم كَيْفَ نَقْدُمُ بَلْدَةً لَيْسَ لَنا فِيها مَعِيشَةٌ فَنَزَلَتْ. ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لِقَوْلِكم هَذا. ﴿العَلِيمُ﴾ بِضَمِيرِكم.
﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ المَسْؤُولُ عَنْهم أهْلُ مَكَّةَ. ﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ لِما تَقَرَّرَ في العُقُولِ مِن وُجُوبِ انْتِهاءِ المُمْكِناتِ إلى واحِدٍ واجِبِ الوُجُودِ. ﴿فَأنّى يُؤْفَكُونَ﴾ يُصْرَفُونَ عَنْ تَوْحِيدِهِ بَعْدَ إقْرارِهِمْ بِذَلِكَ.(p-199)
العنكبوت 29:61
﴿وَكَأيِّنْ مِن دابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَها﴾ لا تُطِيقُ حَمْلَهُ لِضَعْفِها أوْ لا تَدَّخِرُهُ، وإنَّما تُصْبِحُ ولا مَعِيشَةَ عِنْدَها.
﴿اللَّهُ يَرْزُقُها وإيّاكُمْ﴾ ثُمَّ إنَّها مَعَ ضَعْفِها وتَوَكُّلِها وإيّاكم مَعَ قُوَّتِكم واجْتِهادِكم سَواءٌ في أنَّهُ لا يَرْزُقُها وإيّاكم إلّا اللَّهُ، لِأنَّ رِزْقَ الكُلِّ بِأسْبابٍ هو المُسَبِّبُ لَها وحْدَهُ فَلا تَخافُوا عَلى مَعاشِكم بِالهِجْرَةِ، فَإنَّهم لَمّا أُمِرُوا بِالهِجْرَةِ قالَ بَعْضُهم كَيْفَ نَقْدُمُ بَلْدَةً لَيْسَ لَنا فِيها مَعِيشَةٌ فَنَزَلَتْ. ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لِقَوْلِكم هَذا. ﴿العَلِيمُ﴾ بِضَمِيرِكم.
﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ المَسْؤُولُ عَنْهم أهْلُ مَكَّةَ. ﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ لِما تَقَرَّرَ في العُقُولِ مِن وُجُوبِ انْتِهاءِ المُمْكِناتِ إلى واحِدٍ واجِبِ الوُجُودِ. ﴿فَأنّى يُؤْفَكُونَ﴾ يُصْرَفُونَ عَنْ تَوْحِيدِهِ بَعْدَ إقْرارِهِمْ بِذَلِكَ.(p-199)
العنكبوت 29:62
﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ويَقْدِرُ لَهُ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُوَسَّعُ لَهُ والمُضَيَّقُ عَلَيْهِ واحِدًا عَلى أنَّ البَسْطَ والقَبْضَ عَلى التَّعاقُبِ وألّا يَكُونَ عَلى وضْعِ الضَّمِيرِ مَوْضِعَ مَن يَشاءُ وإبْهامُهُ لِأنَّ مَن يَشاءُ مُبْهَمٌ.
﴿إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ يَعْلَمُ مَصالِحَهم ومَفاسِدَهم.
﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأحْيا بِهِ الأرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ مُعْتَرِفِينَ بِأنَّهُ المُوجِدُ لِلْمُمْكِناتِ بِأسْرِها أُصُولِها وفُرُوعِها، ثُمَّ إنَّهم يُشْرِكُونَ بِهِ بَعْضَ مَخْلُوقاتِهِ الَّذِي لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ.
﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ عَلى ما عَصَمَكَ مِن مِثْلِ هَذِهِ الضَّلالَةِ، أوْ عَلى تَصْدِيقِكَ وإظْهارِ حُجَّتِكَ. ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ فَيَتَناقَضُونَ حَيْثُ يُقِرُّونَ بِأنَّهُ المُبْدِئُ لِكُلِّ ما عَداهُ ثُمَّ إنَّهم يُشْرِكُونَ بِهِ الصَّنَمَ، وقِيلَ لا يَعْقِلُونَ ما تُرِيدُ بِتَحْمِيدِكَ عِنْدَ مَقالِهِمْ.
العنكبوت 29:63
﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ويَقْدِرُ لَهُ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُوَسَّعُ لَهُ والمُضَيَّقُ عَلَيْهِ واحِدًا عَلى أنَّ البَسْطَ والقَبْضَ عَلى التَّعاقُبِ وألّا يَكُونَ عَلى وضْعِ الضَّمِيرِ مَوْضِعَ مَن يَشاءُ وإبْهامُهُ لِأنَّ مَن يَشاءُ مُبْهَمٌ.
﴿إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ يَعْلَمُ مَصالِحَهم ومَفاسِدَهم.
﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأحْيا بِهِ الأرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ مُعْتَرِفِينَ بِأنَّهُ المُوجِدُ لِلْمُمْكِناتِ بِأسْرِها أُصُولِها وفُرُوعِها، ثُمَّ إنَّهم يُشْرِكُونَ بِهِ بَعْضَ مَخْلُوقاتِهِ الَّذِي لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ.
﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ عَلى ما عَصَمَكَ مِن مِثْلِ هَذِهِ الضَّلالَةِ، أوْ عَلى تَصْدِيقِكَ وإظْهارِ حُجَّتِكَ. ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ فَيَتَناقَضُونَ حَيْثُ يُقِرُّونَ بِأنَّهُ المُبْدِئُ لِكُلِّ ما عَداهُ ثُمَّ إنَّهم يُشْرِكُونَ بِهِ الصَّنَمَ، وقِيلَ لا يَعْقِلُونَ ما تُرِيدُ بِتَحْمِيدِكَ عِنْدَ مَقالِهِمْ.
العنكبوت 29:64
﴿وَما هَذِهِ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ إشارَةُ تَحْقِيرٍ وكَيْفَ لا وهي لا تَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَناحَ بَعُوضَةٍ. ﴿إلا لَهْوٌ ولَعِبٌ﴾ إلّا كَما يَلْهى ويَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيانُ يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ ويَبْتَهِجُونَ بِهِ ساعَةً ثُمَّ يَتَفَرَّقُونَ مُتْعَبِينَ. ﴿وَإنَّ الدّارَ الآخِرَةَ لَهي الحَيَوانُ﴾ لَهي دارُ الحَياةِ الحَقِيقِيَّةِ لِامْتِناعِ طَرَيانِ المَوْتِ عَلَيْها، أوْ هي في ذاتِها حَياةٌ لِلْمُبالَغَةِ، والحَيَوانُ مَصْدَرُ حِينَ سُمِّيَ بِهِ ذُو الحَياةِ وأصْلُهُ حَيَيانِ فَقُلِبَتِ الياءُ الثّانِيَةُ واوًا وهو أبْلَغُ مِنَ الحَياةِ لِما في بِناءِ فَعَلانِ مِنَ الحَرَكَةِ والِاضْطِرابِ اللّازِمِ لِلْحَياةِ ولِذَلِكَ اخْتِيرَ عَلَيْها ها هُنا. ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ لَمْ يُؤْثِرُوا عَلَيْها الدُّنْيا الَّتِي أصْلُها عَدَمُ الحَياةِ والحَياةُ فِيها عارِضَةٌ سَرِيعَةُ الزَّوالِ.
العنكبوت 29:65
﴿فَإذا رَكِبُوا في الفُلْكِ﴾ مُتَّصِلٌ بِما دَلَّ عَلَيْهِ شَرْحُ حالِهِمْ أيْ هم عَلى ما وُصِفُوا بِهِ مِنَ الشِّرْكِ فَإذا رَكِبُوا البَحْرَ. ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ كائِنِينَ في صُورَةِ مَن أخْلَصَ دِينَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ حَيْثُ لا يَذْكُرُونَ إلّا اللَّهَ ولا يَدْعُونَ سِواهُ لِعِلْمِهِمْ بِأنَّهُ لا يَكْشِفُ الشَّدائِدَ إلّا هو. ﴿فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ إذا هم يُشْرِكُونَ﴾ فاجَؤُوا المُعاوَدَةَ إلى الشِّرْكِ.
﴿لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ﴾ اللّامُ فِيهِ لامُ كَيْ أيْ يُشْرِكُونَ لِيَكُونُوا كافِرِينَ بِشِرْكِهِمْ نِعْمَةَ النَّجاةِ. ﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ بِاجْتِماعِهِمْ عَلى عِبادَةِ الأصْنامِ وتَوادِّهِمْ عَلَيْها، أوْ لامُ الأمْرِ عَلى التَّهْدِيدِ ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وقالُونُ عَنْ نافِعٍ ﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ بِالسُّكُونِ. ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ عاقِبَةَ ذَلِكَ حِينَ يُعاقَبُونَ.
العنكبوت 29:66
﴿فَإذا رَكِبُوا في الفُلْكِ﴾ مُتَّصِلٌ بِما دَلَّ عَلَيْهِ شَرْحُ حالِهِمْ أيْ هم عَلى ما وُصِفُوا بِهِ مِنَ الشِّرْكِ فَإذا رَكِبُوا البَحْرَ. ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ كائِنِينَ في صُورَةِ مَن أخْلَصَ دِينَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ حَيْثُ لا يَذْكُرُونَ إلّا اللَّهَ ولا يَدْعُونَ سِواهُ لِعِلْمِهِمْ بِأنَّهُ لا يَكْشِفُ الشَّدائِدَ إلّا هو. ﴿فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ إذا هم يُشْرِكُونَ﴾ فاجَؤُوا المُعاوَدَةَ إلى الشِّرْكِ.
﴿لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ﴾ اللّامُ فِيهِ لامُ كَيْ أيْ يُشْرِكُونَ لِيَكُونُوا كافِرِينَ بِشِرْكِهِمْ نِعْمَةَ النَّجاةِ. ﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ بِاجْتِماعِهِمْ عَلى عِبادَةِ الأصْنامِ وتَوادِّهِمْ عَلَيْها، أوْ لامُ الأمْرِ عَلى التَّهْدِيدِ ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وقالُونُ عَنْ نافِعٍ ﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ بِالسُّكُونِ. ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ عاقِبَةَ ذَلِكَ حِينَ يُعاقَبُونَ.
العنكبوت 29:67
﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ. ﴿أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا﴾ أيْ جَعَلْنا بَلَدَهم مَصُونًا عَنِ النَّهْبِ والتَّعَدِّي آمِنًا (p-200)
أهْلُهُ عَنِ القَتْلِ والسَّبْيِ. ﴿وَيُتَخَطَّفُ النّاسُ مِن حَوْلِهِمْ﴾ يُخْتَلَسُونَ قَتْلًا وسَبْيًا إذْ كانَتِ العَرَبُ حَوْلَهُ في تَغاوُرٍ وتَناهُبٍ. ﴿أفَبِالباطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ أبْعَدَ هَذِهِ النِّعْمَةِ المَكْشُوفَةِ وغَيْرِها مِمّا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلّا اللَّهُ يُؤْمِنُونَ بِالصَّنَمِ أوِ الشَّيْطانِ. ﴿وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ حَيْثُ أشْرَكُوا بِهِ غَيْرَهُ وتَقْدِيمُ الصِّلَتَيْنِ لِلِاهْتِمامِ أوِ الِاخْتِصاصِ عَلى طَرِيقِ المُبالَغَةِ.
﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ بِأنْ زَعَمَ أنَّ لَهُ شَرِيكًا. ﴿أوْ كَذَّبَ بِالحَقِّ لَمّا جاءَهُ﴾ يَعْنِي الرَّسُولَ أوِ الكِتابَ، وفي ( لَمّا ) تَسْفِيهٌ لَهم بِأنْ لَمْ يَتَوافَقُوا ولَمْ يَتَأمَّلُوا قَطُّ حِينَ جاءَهم بَلْ سارَعُوا إلى التَّكْذِيبِ أوَّلَ ما سَمِعُوهُ. ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ﴾ تَقْرِيرٌ لِثَوائِهِمْ كَقَوْلِهِ:
ألَسْتُمْ خَيْرَ مَن رَكِبَ المَطايا
أيْ ألا يَسْتَوْجِبُونَ الثَّواءَ فِيها وقَدِ افْتَرَوْا مِثْلَ هَذا الكَذِبِ عَلى اللَّهِ وكَذَّبُوا بِالحَقِّ مِثْلَ هَذا التَّكْذِيبِ، أوْ لِاجْتِرائِهِمْ أيْ ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ ﴿فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ﴾ حَتّى اجْتَرَءُوا مِثْلَ هَذِهِ الجَراءَةِ.
العنكبوت 29:68
﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ. ﴿أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا﴾ أيْ جَعَلْنا بَلَدَهم مَصُونًا عَنِ النَّهْبِ والتَّعَدِّي آمِنًا (p-200)
أهْلُهُ عَنِ القَتْلِ والسَّبْيِ. ﴿وَيُتَخَطَّفُ النّاسُ مِن حَوْلِهِمْ﴾ يُخْتَلَسُونَ قَتْلًا وسَبْيًا إذْ كانَتِ العَرَبُ حَوْلَهُ في تَغاوُرٍ وتَناهُبٍ. ﴿أفَبِالباطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ أبْعَدَ هَذِهِ النِّعْمَةِ المَكْشُوفَةِ وغَيْرِها مِمّا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلّا اللَّهُ يُؤْمِنُونَ بِالصَّنَمِ أوِ الشَّيْطانِ. ﴿وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ حَيْثُ أشْرَكُوا بِهِ غَيْرَهُ وتَقْدِيمُ الصِّلَتَيْنِ لِلِاهْتِمامِ أوِ الِاخْتِصاصِ عَلى طَرِيقِ المُبالَغَةِ.
﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ بِأنْ زَعَمَ أنَّ لَهُ شَرِيكًا. ﴿أوْ كَذَّبَ بِالحَقِّ لَمّا جاءَهُ﴾ يَعْنِي الرَّسُولَ أوِ الكِتابَ، وفي ( لَمّا ) تَسْفِيهٌ لَهم بِأنْ لَمْ يَتَوافَقُوا ولَمْ يَتَأمَّلُوا قَطُّ حِينَ جاءَهم بَلْ سارَعُوا إلى التَّكْذِيبِ أوَّلَ ما سَمِعُوهُ. ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ﴾ تَقْرِيرٌ لِثَوائِهِمْ كَقَوْلِهِ:
ألَسْتُمْ خَيْرَ مَن رَكِبَ المَطايا
أيْ ألا يَسْتَوْجِبُونَ الثَّواءَ فِيها وقَدِ افْتَرَوْا مِثْلَ هَذا الكَذِبِ عَلى اللَّهِ وكَذَّبُوا بِالحَقِّ مِثْلَ هَذا التَّكْذِيبِ، أوْ لِاجْتِرائِهِمْ أيْ ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ ﴿فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ﴾ حَتّى اجْتَرَءُوا مِثْلَ هَذِهِ الجَراءَةِ.
العنكبوت 29:69
﴿والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا﴾ في حَقِّنا وإطْلاقُ المُجاهَدَةِ لِيَعُمَّ جِهادَ الأعادِي الظّاهِرَةَ والباطِنَةَ بِأنْواعِهِ.
﴿لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا﴾ سُبُلَ السَّيْرِ إلَيْنا والوُصُولِ إلى جَنابِنا، أوْ لَنَزِيدَنَّهم هِدايَةً إلى سَبِيلِ الخَيْرِ وتَوْفِيقًا لِسُلُوكِها كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى﴾ وفي الحَدِيثِ «مَن عَمِلَ بِما عَلِمَ ورَّثَهُ اللَّهُ عَلِمَ ما لَمْ يَعْلَمْ» .
﴿وَإنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ﴾ بِالنَّصْرِ والإعانَةِ.
قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَن قَرَأ سُورَةَ العَنْكَبُوتِ كانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ عَشْرُ حَسَناتٍ بِعَدَدِ كُلِّ المُؤْمِنِينَ والمُنافِقِينَ» .