Tafsir Al-Baydawi — الجاثية 45:1 – ق 50:45
المحتويات
- الجاثية 45:1
- الجاثية 45:2
- الجاثية 45:3
- الجاثية 45:4
- الجاثية 45:5
- الجاثية 45:6
- الجاثية 45:7
- الجاثية 45:8
- الجاثية 45:9
- الجاثية 45:10
- الجاثية 45:11
- الجاثية 45:12
- الجاثية 45:13
- الجاثية 45:14
- الجاثية 45:15
- الجاثية 45:16
- الجاثية 45:17
- الجاثية 45:18
- الجاثية 45:19
- الجاثية 45:20
- الجاثية 45:21
- الجاثية 45:22
- الجاثية 45:23
- الجاثية 45:24
- الجاثية 45:25
- الجاثية 45:26
- الجاثية 45:27
- الجاثية 45:28
- الجاثية 45:29
- الجاثية 45:30
- الجاثية 45:31
- الجاثية 45:32
- الجاثية 45:33
- الجاثية 45:34
- الجاثية 45:35
- الجاثية 45:36
- الجاثية 45:37
- الأحقاف 46:1
- الأحقاف 46:2
- الأحقاف 46:3
- الأحقاف 46:4
- الأحقاف 46:5
- الأحقاف 46:6
- الأحقاف 46:7
- الأحقاف 46:8
- الأحقاف 46:9
- الأحقاف 46:10
- الأحقاف 46:11
- الأحقاف 46:12
- الأحقاف 46:13
- الأحقاف 46:14
- الأحقاف 46:15
- الأحقاف 46:16
- الأحقاف 46:17
- الأحقاف 46:18
- الأحقاف 46:19
- الأحقاف 46:20
- الأحقاف 46:21
- الأحقاف 46:22
- الأحقاف 46:23
- الأحقاف 46:24
- الأحقاف 46:25
- الأحقاف 46:26
- الأحقاف 46:27
- الأحقاف 46:28
- الأحقاف 46:29
- الأحقاف 46:30
- الأحقاف 46:31
- الأحقاف 46:32
- الأحقاف 46:33
- الأحقاف 46:34
- الأحقاف 46:35
- محمد 47:1
- محمد 47:2
- محمد 47:3
- محمد 47:4
- محمد 47:5
- محمد 47:6
- محمد 47:7
- محمد 47:8
- محمد 47:9
- محمد 47:10
- محمد 47:11
- محمد 47:12
- محمد 47:13
- محمد 47:14
- محمد 47:15
- محمد 47:16
- محمد 47:17
- محمد 47:18
- محمد 47:19
- محمد 47:20
- محمد 47:21
- محمد 47:22
- محمد 47:23
- محمد 47:24
- محمد 47:25
- محمد 47:26
- محمد 47:27
- محمد 47:28
- محمد 47:29
- محمد 47:30
- محمد 47:31
- محمد 47:32
- محمد 47:33
- محمد 47:34
- محمد 47:35
- محمد 47:36
- محمد 47:37
- محمد 47:38
- الفتح 48:1
- الفتح 48:2
- الفتح 48:3
- الفتح 48:4
- الفتح 48:5
- الفتح 48:6
- الفتح 48:7
- الفتح 48:8
- الفتح 48:9
- الفتح 48:10
- الفتح 48:11
- الفتح 48:12
- الفتح 48:13
- الفتح 48:14
- الفتح 48:15
- الفتح 48:16
- الفتح 48:17
- الفتح 48:18
- الفتح 48:19
- الفتح 48:20
- الفتح 48:21
- الفتح 48:22
- الفتح 48:23
- الفتح 48:24
- الفتح 48:25
- الفتح 48:26
- الفتح 48:27
- الفتح 48:28
- الفتح 48:29
- الحجرات 49:1
- الحجرات 49:2
- الحجرات 49:3
- الحجرات 49:4
- الحجرات 49:5
- الحجرات 49:6
- الحجرات 49:7
- الحجرات 49:8
- الحجرات 49:9
- الحجرات 49:10
- الحجرات 49:11
- الحجرات 49:12
- الحجرات 49:13
- الحجرات 49:14
- الحجرات 49:15
- الحجرات 49:16
- الحجرات 49:17
- الحجرات 49:18
- ق 50:1
- ق 50:2
- ق 50:3
- ق 50:4
- ق 50:5
- ق 50:6
- ق 50:7
- ق 50:8
- ق 50:9
- ق 50:10
- ق 50:11
- ق 50:12
- ق 50:13
- ق 50:14
- ق 50:15
- ق 50:16
- ق 50:17
- ق 50:18
- ق 50:19
- ق 50:20
- ق 50:21
- ق 50:22
- ق 50:23
- ق 50:24
- ق 50:25
- ق 50:26
- ق 50:27
- ق 50:28
- ق 50:29
- ق 50:30
- ق 50:31
- ق 50:32
- ق 50:33
- ق 50:34
- ق 50:35
- ق 50:36
- ق 50:37
- ق 50:38
- ق 50:39
- ق 50:40
- ق 50:41
- ق 50:42
- ق 50:43
- ق 50:44
- ق 50:45
الجاثية 45:1
(p-105)سُورَةُ الجاثِيَةِ
مَكِّيَّةٌ وآيُها سَبْعٌ أوْ سِتٌّ وثَلاثُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ إنْ جَعَلْتَ حم مُبْتَدَأً خَبَرُهُ تَنْزِيلُ الكِتابِ احْتَجْتَ إلى إضْمارِ مِثْلِ ذَلِكَ تَنْزِيلُ حم، وإنْ جَعَلْتَها تَعْدِيدًا لِلْحُرُوفِ كانَ تَنْزِيلُ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ: ﴿مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ وقِيلَ: حم مُقْسَمٌ بِهِ وتَنْزِيلُ الكِتابِ صِفَتُهُ وجَوابُ القَسَمِ:
﴿إنَّ في السَّماواتِ والأرْضِ لآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وهو يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ عَلى ظاهِرِهِ وأنْ يَكُونَ المَعْنى إنَّ في خَلْقِ السَّمَواتِ لِقَوْلِهِ:
﴿وَفِي خَلْقِكم وما يَبُثُّ مِن دابَّةٍ﴾ ولا يَحْسُنُ عَطْفُ ما عَلى الضَّمِيرِ المَجْرُورِ بَلْ عَطْفُهُ عَلى المُضافِ إلَيْهِ بِأحَدِ الِاحْتِمالَيْنِ، فَإنَّ بَثَّهُ وتَنَوُّعَهُ واسْتِجْماعَهُ لِما بِهِ يَتِمُّ مَعاشُهُ إلى غَيْرِ ذَلِكَ دَلائِلُ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ المُخْتارِ. ﴿آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ مَحْمُولٌ عَلى مَحَلِّ إنَّ واسْمِها، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ بِالنَّصْبِ حَمْلًا عَلى الِاسْمِ.
الجاثية 45:2
(p-105)سُورَةُ الجاثِيَةِ
مَكِّيَّةٌ وآيُها سَبْعٌ أوْ سِتٌّ وثَلاثُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ إنْ جَعَلْتَ حم مُبْتَدَأً خَبَرُهُ تَنْزِيلُ الكِتابِ احْتَجْتَ إلى إضْمارِ مِثْلِ ذَلِكَ تَنْزِيلُ حم، وإنْ جَعَلْتَها تَعْدِيدًا لِلْحُرُوفِ كانَ تَنْزِيلُ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ: ﴿مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ وقِيلَ: حم مُقْسَمٌ بِهِ وتَنْزِيلُ الكِتابِ صِفَتُهُ وجَوابُ القَسَمِ:
﴿إنَّ في السَّماواتِ والأرْضِ لآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وهو يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ عَلى ظاهِرِهِ وأنْ يَكُونَ المَعْنى إنَّ في خَلْقِ السَّمَواتِ لِقَوْلِهِ:
﴿وَفِي خَلْقِكم وما يَبُثُّ مِن دابَّةٍ﴾ ولا يَحْسُنُ عَطْفُ ما عَلى الضَّمِيرِ المَجْرُورِ بَلْ عَطْفُهُ عَلى المُضافِ إلَيْهِ بِأحَدِ الِاحْتِمالَيْنِ، فَإنَّ بَثَّهُ وتَنَوُّعَهُ واسْتِجْماعَهُ لِما بِهِ يَتِمُّ مَعاشُهُ إلى غَيْرِ ذَلِكَ دَلائِلُ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ المُخْتارِ. ﴿آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ مَحْمُولٌ عَلى مَحَلِّ إنَّ واسْمِها، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ بِالنَّصْبِ حَمْلًا عَلى الِاسْمِ.
الجاثية 45:3
(p-105)سُورَةُ الجاثِيَةِ
مَكِّيَّةٌ وآيُها سَبْعٌ أوْ سِتٌّ وثَلاثُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ إنْ جَعَلْتَ حم مُبْتَدَأً خَبَرُهُ تَنْزِيلُ الكِتابِ احْتَجْتَ إلى إضْمارِ مِثْلِ ذَلِكَ تَنْزِيلُ حم، وإنْ جَعَلْتَها تَعْدِيدًا لِلْحُرُوفِ كانَ تَنْزِيلُ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ: ﴿مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ وقِيلَ: حم مُقْسَمٌ بِهِ وتَنْزِيلُ الكِتابِ صِفَتُهُ وجَوابُ القَسَمِ:
﴿إنَّ في السَّماواتِ والأرْضِ لآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وهو يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ عَلى ظاهِرِهِ وأنْ يَكُونَ المَعْنى إنَّ في خَلْقِ السَّمَواتِ لِقَوْلِهِ:
﴿وَفِي خَلْقِكم وما يَبُثُّ مِن دابَّةٍ﴾ ولا يَحْسُنُ عَطْفُ ما عَلى الضَّمِيرِ المَجْرُورِ بَلْ عَطْفُهُ عَلى المُضافِ إلَيْهِ بِأحَدِ الِاحْتِمالَيْنِ، فَإنَّ بَثَّهُ وتَنَوُّعَهُ واسْتِجْماعَهُ لِما بِهِ يَتِمُّ مَعاشُهُ إلى غَيْرِ ذَلِكَ دَلائِلُ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ المُخْتارِ. ﴿آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ مَحْمُولٌ عَلى مَحَلِّ إنَّ واسْمِها، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ بِالنَّصْبِ حَمْلًا عَلى الِاسْمِ.
الجاثية 45:4
(p-105)سُورَةُ الجاثِيَةِ
مَكِّيَّةٌ وآيُها سَبْعٌ أوْ سِتٌّ وثَلاثُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ إنْ جَعَلْتَ حم مُبْتَدَأً خَبَرُهُ تَنْزِيلُ الكِتابِ احْتَجْتَ إلى إضْمارِ مِثْلِ ذَلِكَ تَنْزِيلُ حم، وإنْ جَعَلْتَها تَعْدِيدًا لِلْحُرُوفِ كانَ تَنْزِيلُ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ: ﴿مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ وقِيلَ: حم مُقْسَمٌ بِهِ وتَنْزِيلُ الكِتابِ صِفَتُهُ وجَوابُ القَسَمِ:
﴿إنَّ في السَّماواتِ والأرْضِ لآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وهو يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ عَلى ظاهِرِهِ وأنْ يَكُونَ المَعْنى إنَّ في خَلْقِ السَّمَواتِ لِقَوْلِهِ:
﴿وَفِي خَلْقِكم وما يَبُثُّ مِن دابَّةٍ﴾ ولا يَحْسُنُ عَطْفُ ما عَلى الضَّمِيرِ المَجْرُورِ بَلْ عَطْفُهُ عَلى المُضافِ إلَيْهِ بِأحَدِ الِاحْتِمالَيْنِ، فَإنَّ بَثَّهُ وتَنَوُّعَهُ واسْتِجْماعَهُ لِما بِهِ يَتِمُّ مَعاشُهُ إلى غَيْرِ ذَلِكَ دَلائِلُ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ المُخْتارِ. ﴿آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ مَحْمُولٌ عَلى مَحَلِّ إنَّ واسْمِها، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ بِالنَّصْبِ حَمْلًا عَلى الِاسْمِ.
الجاثية 45:5
﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ﴾ مِن مَطَرٍ وسَمّاهُ رِزْقًا لِأنَّهُ سَبَبُهُ. ﴿فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ يُبْسِها. ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾ بِاخْتِلافِ جِهاتِها وأحْوالِها، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «وَتَصْرِيفُ الرِّيحِ». ﴿آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ فِيهِ القِراءَتانِ ويَلْزَمُهُما العَطْفُ عَلى عامِلَيْنِ في والِابْتِداءِ، أوْ إنَّ إلّا أنْ يُضْمِرَ في أوْ يَنْصِبَ آياتٍ عَلى الِاخْتِصاصِ أوْ يَرْفَعَ بِإضْمارِ هِيَ، ولَعَلَّ اخْتِلافَ الفَواصِلِ الثَّلاثِ لِاخْتِلافِ الآياتِ في الدِّقَّةِ والظُّهُورِ.
﴿تِلْكَ آياتُ اللَّهِ﴾ أيْ تِلْكَ الآياتُ دَلائِلُهُ ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾ حالٌ عامِلُها مَعْنى الإشارَةِ. ﴿بِالحَقِّ﴾ مُلْتَبِسِينَ بِهِ أوْ مُلْتَبِسَةً بِهِ. ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وآياتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ بَعْدَ آياتِ اللَّهِ، وتَقْدِيمُ اسْمِ اللَّهِ لِلْمُبالَغَةِ والتَّعْظِيمِ كَما في قَوْلِكَ: أعْجَبَنِي زَيْدٌ وكَرَمُهُ أوْ بَعْدَ حَدِيثِ اللَّهِ وهو القُرْآنُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ وآياتُهُ دَلائِلُهُ المَتْلُوَّةُ أوِ القُرْآنُ، والعَطْفُ لِتَغايُرِ الوَصْفَيْنِ. وقَرَأ الحِجازِيّانِ وحَفْصٌ وأبُو عَمْرٍو ورَوْحٌ يُؤْمِنُونَ بِالياءِ لِيُوافِقَ ما قَبْلَهُ.
الجاثية 45:6
﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ﴾ مِن مَطَرٍ وسَمّاهُ رِزْقًا لِأنَّهُ سَبَبُهُ. ﴿فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ يُبْسِها. ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾ بِاخْتِلافِ جِهاتِها وأحْوالِها، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «وَتَصْرِيفُ الرِّيحِ». ﴿آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ فِيهِ القِراءَتانِ ويَلْزَمُهُما العَطْفُ عَلى عامِلَيْنِ في والِابْتِداءِ، أوْ إنَّ إلّا أنْ يُضْمِرَ في أوْ يَنْصِبَ آياتٍ عَلى الِاخْتِصاصِ أوْ يَرْفَعَ بِإضْمارِ هِيَ، ولَعَلَّ اخْتِلافَ الفَواصِلِ الثَّلاثِ لِاخْتِلافِ الآياتِ في الدِّقَّةِ والظُّهُورِ.
﴿تِلْكَ آياتُ اللَّهِ﴾ أيْ تِلْكَ الآياتُ دَلائِلُهُ ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾ حالٌ عامِلُها مَعْنى الإشارَةِ. ﴿بِالحَقِّ﴾ مُلْتَبِسِينَ بِهِ أوْ مُلْتَبِسَةً بِهِ. ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وآياتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ بَعْدَ آياتِ اللَّهِ، وتَقْدِيمُ اسْمِ اللَّهِ لِلْمُبالَغَةِ والتَّعْظِيمِ كَما في قَوْلِكَ: أعْجَبَنِي زَيْدٌ وكَرَمُهُ أوْ بَعْدَ حَدِيثِ اللَّهِ وهو القُرْآنُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ وآياتُهُ دَلائِلُهُ المَتْلُوَّةُ أوِ القُرْآنُ، والعَطْفُ لِتَغايُرِ الوَصْفَيْنِ. وقَرَأ الحِجازِيّانِ وحَفْصٌ وأبُو عَمْرٍو ورَوْحٌ يُؤْمِنُونَ بِالياءِ لِيُوافِقَ ما قَبْلَهُ.
الجاثية 45:7
(p-106)﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أفّاكٍ﴾ كَذّابٍ. ﴿أثِيمٍ﴾ كَثِيرِ الآثامِ.
﴿يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ﴾ يُقِيمُ عَلى كُفْرِهِ. ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾ عَنِ الإيمانِ بِالآياتِ وثُمَّ لِاسْتِبْعادِ الإصْرارِ بَعْدَ سَماعِ الآياتِ كَقَوْلِهِ: يَرى غَمَراتٍ ثُمَّ يَزُورُها. ﴿كَأنْ لَمْ يَسْمَعْها﴾ أيْ كَأنَّهُ فَخُفِّفَتْ وحُذِفَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ يُصِرُّ مِثْلَ غَيْرِ السّامِعِ. ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ عَلى إصْرارِهِ والبِشارَةُ عَلى الأصْلِ أوِ التَّهَكُّمِ.
﴿وَإذا عَلِمَ مِن آياتِنا شَيْئًا﴾ وإذا بَلَغَهُ شَيْءٌ مِن آياتِنا وعَلِمَ أنَّهُ مِنها. ﴿اتَّخَذَها هُزُوًا﴾ لِذَلِكَ مِن غَيْرِ أنْ يَرى فِيها ما يُناسِبُ الهُزْءَ، والضَّمِيرُ لِـ آياتِنا وفائِدَتُهُ الإشْعارُ بِأنَّهُ إذا سَمِعَ كَلامًا وعَلِمَ أنَّهُ مِنَ الآياتِ بادَرَ إلى الِاسْتِهْزاءِ بِالآياتِ كُلِّها ولَمْ يَقْتَصِرْ عَلى ما سَمِعَهُ، أوْ لِشَيْءٍ لِأنَّهُ بِمَعْنى الآيَةِ. ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾
﴿مِن ورائِهِمْ جَهَنَّمُ﴾ مِن قُدّامِهِمْ لِأنَّهم مُتَوَجِّهُونَ إلَيْها، أوْ مِن خَلْفِهِمْ لِأنَّها بَعْدَ آجالِهِمْ. ﴿وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ﴾ ولا يَدْفَعُ عَنْهم. ﴿ما كَسَبُوا﴾ مِنَ الأمْوالِ والأوْلادِ. ﴿شَيْئًا﴾ مِن عَذابِ اللَّهِ. ﴿وَلا ما اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ﴾ أيِ الأصْنامَ. ﴿وَلَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ لا يَتَحَمَّلُونَهُ.
الجاثية 45:8
(p-106)﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أفّاكٍ﴾ كَذّابٍ. ﴿أثِيمٍ﴾ كَثِيرِ الآثامِ.
﴿يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ﴾ يُقِيمُ عَلى كُفْرِهِ. ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾ عَنِ الإيمانِ بِالآياتِ وثُمَّ لِاسْتِبْعادِ الإصْرارِ بَعْدَ سَماعِ الآياتِ كَقَوْلِهِ: يَرى غَمَراتٍ ثُمَّ يَزُورُها. ﴿كَأنْ لَمْ يَسْمَعْها﴾ أيْ كَأنَّهُ فَخُفِّفَتْ وحُذِفَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ يُصِرُّ مِثْلَ غَيْرِ السّامِعِ. ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ عَلى إصْرارِهِ والبِشارَةُ عَلى الأصْلِ أوِ التَّهَكُّمِ.
﴿وَإذا عَلِمَ مِن آياتِنا شَيْئًا﴾ وإذا بَلَغَهُ شَيْءٌ مِن آياتِنا وعَلِمَ أنَّهُ مِنها. ﴿اتَّخَذَها هُزُوًا﴾ لِذَلِكَ مِن غَيْرِ أنْ يَرى فِيها ما يُناسِبُ الهُزْءَ، والضَّمِيرُ لِـ آياتِنا وفائِدَتُهُ الإشْعارُ بِأنَّهُ إذا سَمِعَ كَلامًا وعَلِمَ أنَّهُ مِنَ الآياتِ بادَرَ إلى الِاسْتِهْزاءِ بِالآياتِ كُلِّها ولَمْ يَقْتَصِرْ عَلى ما سَمِعَهُ، أوْ لِشَيْءٍ لِأنَّهُ بِمَعْنى الآيَةِ. ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾
﴿مِن ورائِهِمْ جَهَنَّمُ﴾ مِن قُدّامِهِمْ لِأنَّهم مُتَوَجِّهُونَ إلَيْها، أوْ مِن خَلْفِهِمْ لِأنَّها بَعْدَ آجالِهِمْ. ﴿وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ﴾ ولا يَدْفَعُ عَنْهم. ﴿ما كَسَبُوا﴾ مِنَ الأمْوالِ والأوْلادِ. ﴿شَيْئًا﴾ مِن عَذابِ اللَّهِ. ﴿وَلا ما اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ﴾ أيِ الأصْنامَ. ﴿وَلَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ لا يَتَحَمَّلُونَهُ.
الجاثية 45:9
(p-106)﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أفّاكٍ﴾ كَذّابٍ. ﴿أثِيمٍ﴾ كَثِيرِ الآثامِ.
﴿يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ﴾ يُقِيمُ عَلى كُفْرِهِ. ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾ عَنِ الإيمانِ بِالآياتِ وثُمَّ لِاسْتِبْعادِ الإصْرارِ بَعْدَ سَماعِ الآياتِ كَقَوْلِهِ: يَرى غَمَراتٍ ثُمَّ يَزُورُها. ﴿كَأنْ لَمْ يَسْمَعْها﴾ أيْ كَأنَّهُ فَخُفِّفَتْ وحُذِفَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ يُصِرُّ مِثْلَ غَيْرِ السّامِعِ. ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ عَلى إصْرارِهِ والبِشارَةُ عَلى الأصْلِ أوِ التَّهَكُّمِ.
﴿وَإذا عَلِمَ مِن آياتِنا شَيْئًا﴾ وإذا بَلَغَهُ شَيْءٌ مِن آياتِنا وعَلِمَ أنَّهُ مِنها. ﴿اتَّخَذَها هُزُوًا﴾ لِذَلِكَ مِن غَيْرِ أنْ يَرى فِيها ما يُناسِبُ الهُزْءَ، والضَّمِيرُ لِـ آياتِنا وفائِدَتُهُ الإشْعارُ بِأنَّهُ إذا سَمِعَ كَلامًا وعَلِمَ أنَّهُ مِنَ الآياتِ بادَرَ إلى الِاسْتِهْزاءِ بِالآياتِ كُلِّها ولَمْ يَقْتَصِرْ عَلى ما سَمِعَهُ، أوْ لِشَيْءٍ لِأنَّهُ بِمَعْنى الآيَةِ. ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾
﴿مِن ورائِهِمْ جَهَنَّمُ﴾ مِن قُدّامِهِمْ لِأنَّهم مُتَوَجِّهُونَ إلَيْها، أوْ مِن خَلْفِهِمْ لِأنَّها بَعْدَ آجالِهِمْ. ﴿وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ﴾ ولا يَدْفَعُ عَنْهم. ﴿ما كَسَبُوا﴾ مِنَ الأمْوالِ والأوْلادِ. ﴿شَيْئًا﴾ مِن عَذابِ اللَّهِ. ﴿وَلا ما اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ﴾ أيِ الأصْنامَ. ﴿وَلَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ لا يَتَحَمَّلُونَهُ.
الجاثية 45:10
(p-106)﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أفّاكٍ﴾ كَذّابٍ. ﴿أثِيمٍ﴾ كَثِيرِ الآثامِ.
﴿يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ﴾ يُقِيمُ عَلى كُفْرِهِ. ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾ عَنِ الإيمانِ بِالآياتِ وثُمَّ لِاسْتِبْعادِ الإصْرارِ بَعْدَ سَماعِ الآياتِ كَقَوْلِهِ: يَرى غَمَراتٍ ثُمَّ يَزُورُها. ﴿كَأنْ لَمْ يَسْمَعْها﴾ أيْ كَأنَّهُ فَخُفِّفَتْ وحُذِفَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ يُصِرُّ مِثْلَ غَيْرِ السّامِعِ. ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ عَلى إصْرارِهِ والبِشارَةُ عَلى الأصْلِ أوِ التَّهَكُّمِ.
﴿وَإذا عَلِمَ مِن آياتِنا شَيْئًا﴾ وإذا بَلَغَهُ شَيْءٌ مِن آياتِنا وعَلِمَ أنَّهُ مِنها. ﴿اتَّخَذَها هُزُوًا﴾ لِذَلِكَ مِن غَيْرِ أنْ يَرى فِيها ما يُناسِبُ الهُزْءَ، والضَّمِيرُ لِـ آياتِنا وفائِدَتُهُ الإشْعارُ بِأنَّهُ إذا سَمِعَ كَلامًا وعَلِمَ أنَّهُ مِنَ الآياتِ بادَرَ إلى الِاسْتِهْزاءِ بِالآياتِ كُلِّها ولَمْ يَقْتَصِرْ عَلى ما سَمِعَهُ، أوْ لِشَيْءٍ لِأنَّهُ بِمَعْنى الآيَةِ. ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾
﴿مِن ورائِهِمْ جَهَنَّمُ﴾ مِن قُدّامِهِمْ لِأنَّهم مُتَوَجِّهُونَ إلَيْها، أوْ مِن خَلْفِهِمْ لِأنَّها بَعْدَ آجالِهِمْ. ﴿وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ﴾ ولا يَدْفَعُ عَنْهم. ﴿ما كَسَبُوا﴾ مِنَ الأمْوالِ والأوْلادِ. ﴿شَيْئًا﴾ مِن عَذابِ اللَّهِ. ﴿وَلا ما اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ﴾ أيِ الأصْنامَ. ﴿وَلَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ لا يَتَحَمَّلُونَهُ.
الجاثية 45:11
﴿هَذا هُدًى﴾ الإشارَةُ إلى القُرْآنِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهم عَذابٌ مِن رِجْزٍ ألِيمٌ﴾ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ويَعْقُوبُ وحَفْصٌ بِرَفْعِ ألِيمٌ وال رِجْزٍ أشَدُّ العَذابِ.
الجاثية 45:12
﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ البَحْرَ﴾ بِأنْ جَعَلَهُ أمْلَسَ السَّطْحِ يَطْفُو عَلَيْهِ ما يَتَخَلْخَلُ كالأخْشابِ ولا يَمْنَعُ الغَوْصَ فِيهِ. ﴿لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ بِأمْرِهِ﴾ بِتَسْخِيرِهِ وأنْتُمْ راكِبُوها. ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ التِّجارَةَ والغَوْصَ والصَّيْدَ وغَيْرَها. ﴿وَلَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ هَذِهِ النِّعَمَ.
﴿وَسَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ بِأنْ خَلَقَها نافِعَةً لَكم. ﴿مِنهُ﴾ حالٌ مِن ما أيْ سَخَّرَ هَذِهِ الأشْياءَ كائِنَةً مِنهُ، أوْ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ أيْ هي جَمِيعًا مِنهُ، أوْ لِ ما في السَّماواتِ وسَخَّرَ لَكم تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ أوْ لِ ما في الأرْضِ، وقُرِئَ مِنهُ عَلى المَفْعُولِ لَهُ ومِنهُ عَلى أنَّهُ فاعِلُ سَخَّرَ عَلى الإسْنادِ المَجازِيِّ أوْ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ في صَنائِعِهِ.
الجاثية 45:13
﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ البَحْرَ﴾ بِأنْ جَعَلَهُ أمْلَسَ السَّطْحِ يَطْفُو عَلَيْهِ ما يَتَخَلْخَلُ كالأخْشابِ ولا يَمْنَعُ الغَوْصَ فِيهِ. ﴿لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ بِأمْرِهِ﴾ بِتَسْخِيرِهِ وأنْتُمْ راكِبُوها. ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ التِّجارَةَ والغَوْصَ والصَّيْدَ وغَيْرَها. ﴿وَلَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ هَذِهِ النِّعَمَ.
﴿وَسَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ بِأنْ خَلَقَها نافِعَةً لَكم. ﴿مِنهُ﴾ حالٌ مِن ما أيْ سَخَّرَ هَذِهِ الأشْياءَ كائِنَةً مِنهُ، أوْ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ أيْ هي جَمِيعًا مِنهُ، أوْ لِ ما في السَّماواتِ وسَخَّرَ لَكم تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ أوْ لِ ما في الأرْضِ، وقُرِئَ مِنهُ عَلى المَفْعُولِ لَهُ ومِنهُ عَلى أنَّهُ فاعِلُ سَخَّرَ عَلى الإسْنادِ المَجازِيِّ أوْ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ في صَنائِعِهِ.
الجاثية 45:14
﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾ حَذَفَ المَقُولَ لِدَلالَةِ الجَوابِ عَلَيْهِ، والمَعْنى قُلْ لَهُمُ اغْفِرُوا يَغْفِرُوا أيْ يَعْفُوا ويَصْفَحُوا. ﴿لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾ لا يَتَوَقَّعُونَ وقائِعَهُ بِأعْدائِهِ مِن قَوْلِهِمْ: أيّامُ العَرَبِ لِوَقائِعِهِمْ، أوْ لا يَأْمُلُونَ الأوْقاتَ الَّتِي وقَّتَها اللَّهُ لِنَصْرِ المُؤْمِنِينَ وثَوابِهِمْ ووَعْدِهِمْ بِها. والآيَةُ نَزَلَتْ في عُمْرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَتَمَهُ غِفارِيٌّ فَهَمَّ أنْ يَبْطِشَ بِهِ، وقِيلَ: إنَّها مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ القِتالِ. ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ عِلَّةٌ لِلْأمْرِ، والقَوْمُ هُمُ المُؤْمِنُونَ أوِ الكافِرُونَ أوْ كِلاهُما فَيَكُونُ التَّنْكِيرُ لِلتَّعْظِيمِ أوِ التَّحْقِيرِ أوِ الشُّيُوعِ، والكَسْبُ المَغْفِرَةُ أوِ (p-107)الإساءَةُ أوْ ما يَعُمُّهُما. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ «لِنَجْزِيَ» بِالنُّونِ وقُرِئَ «لِيَجْزِيَ قَوْمٌ» و «لِيَجْزِيَ قَوْمًا» أيْ لِيَجْزِيَ الخَيْرَ أوِ الشَّرَّ أوِ الجَزاءَ، أعْنِي ما يُجْزى بِهِ لا المَصْدَرَ فَإنَّ الإسْنادَ إلَيْهِ سِيَّما مَعَ المَفْعُولِ بِهِ ضَعِيفٌ.
﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها﴾ أيْ لَها ثَوابُ العَمَلِ وعَلَيْها عِقابُهُ. ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾ فَيُجازِيكم عَلى أعْمالِكم.
الجاثية 45:15
﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾ حَذَفَ المَقُولَ لِدَلالَةِ الجَوابِ عَلَيْهِ، والمَعْنى قُلْ لَهُمُ اغْفِرُوا يَغْفِرُوا أيْ يَعْفُوا ويَصْفَحُوا. ﴿لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾ لا يَتَوَقَّعُونَ وقائِعَهُ بِأعْدائِهِ مِن قَوْلِهِمْ: أيّامُ العَرَبِ لِوَقائِعِهِمْ، أوْ لا يَأْمُلُونَ الأوْقاتَ الَّتِي وقَّتَها اللَّهُ لِنَصْرِ المُؤْمِنِينَ وثَوابِهِمْ ووَعْدِهِمْ بِها. والآيَةُ نَزَلَتْ في عُمْرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَتَمَهُ غِفارِيٌّ فَهَمَّ أنْ يَبْطِشَ بِهِ، وقِيلَ: إنَّها مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ القِتالِ. ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ عِلَّةٌ لِلْأمْرِ، والقَوْمُ هُمُ المُؤْمِنُونَ أوِ الكافِرُونَ أوْ كِلاهُما فَيَكُونُ التَّنْكِيرُ لِلتَّعْظِيمِ أوِ التَّحْقِيرِ أوِ الشُّيُوعِ، والكَسْبُ المَغْفِرَةُ أوِ (p-107)الإساءَةُ أوْ ما يَعُمُّهُما. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ «لِنَجْزِيَ» بِالنُّونِ وقُرِئَ «لِيَجْزِيَ قَوْمٌ» و «لِيَجْزِيَ قَوْمًا» أيْ لِيَجْزِيَ الخَيْرَ أوِ الشَّرَّ أوِ الجَزاءَ، أعْنِي ما يُجْزى بِهِ لا المَصْدَرَ فَإنَّ الإسْنادَ إلَيْهِ سِيَّما مَعَ المَفْعُولِ بِهِ ضَعِيفٌ.
﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها﴾ أيْ لَها ثَوابُ العَمَلِ وعَلَيْها عِقابُهُ. ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾ فَيُجازِيكم عَلى أعْمالِكم.
الجاثية 45:16
﴿وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ﴾ التَّوْراةَ. ﴿والحُكْمَ﴾ والحِكْمَةَ النَّظَرِيَّةَ والعَمَلِيَّةَ أوْ فَصْلَ الخُصُوماتِ.
﴿والنُّبُوَّةَ﴾ إذْ كَثُرَ فِيهِمُ الأنْبِياءُ ما لَمْ يَكْثُرُوا في غَيْرِهِمْ. ﴿وَرَزَقْناهم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ مِمّا أحَلَّ اللَّهُ مِنَ اللَّذائِذِ.
﴿وَفَضَّلْناهم عَلى العالَمِينَ﴾ حَيْثُ آتَيْناهم ما لَمْ نُؤْتِ غَيْرَهم.
﴿وَآتَيْناهم بَيِّناتٍ مِنَ الأمْرِ﴾ أدِلَّةً في أمْرِ الدِّينِ ويَنْدَرِجُ فِيها المُعْجِزاتُ. وقِيلَ: آياتٍ مِن أمْرِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مُبَيِّنَةً لِصِدْقِهِ. ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾ في ذَلِكَ الأمْرِ. ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ بِحَقِيقَةِ الحالِ.
﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ عَداوَةً وحَسَدًا. ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ بِالمُؤاخَذَةِ والمُجازاةِ.
الجاثية 45:17
﴿وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ﴾ التَّوْراةَ. ﴿والحُكْمَ﴾ والحِكْمَةَ النَّظَرِيَّةَ والعَمَلِيَّةَ أوْ فَصْلَ الخُصُوماتِ.
﴿والنُّبُوَّةَ﴾ إذْ كَثُرَ فِيهِمُ الأنْبِياءُ ما لَمْ يَكْثُرُوا في غَيْرِهِمْ. ﴿وَرَزَقْناهم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ مِمّا أحَلَّ اللَّهُ مِنَ اللَّذائِذِ.
﴿وَفَضَّلْناهم عَلى العالَمِينَ﴾ حَيْثُ آتَيْناهم ما لَمْ نُؤْتِ غَيْرَهم.
﴿وَآتَيْناهم بَيِّناتٍ مِنَ الأمْرِ﴾ أدِلَّةً في أمْرِ الدِّينِ ويَنْدَرِجُ فِيها المُعْجِزاتُ. وقِيلَ: آياتٍ مِن أمْرِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مُبَيِّنَةً لِصِدْقِهِ. ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾ في ذَلِكَ الأمْرِ. ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ بِحَقِيقَةِ الحالِ.
﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ عَداوَةً وحَسَدًا. ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ بِالمُؤاخَذَةِ والمُجازاةِ.
الجاثية 45:18
﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ﴾ طَرِيقَةٍ ﴿مِنَ الأمْرِ﴾ مِن أمْرِ الدِّينِ. ﴿فاتَّبِعْها﴾ فاتَّبِعْ شَرِيعَتَكَ الثّابِتَةَ بِالحُجَجِ.
﴿وَلا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ آراءَ الجُهّالِ التّابِعَةَ لِلشَّهَواتِ، وهم رُؤَساءُ قُرَيْشٍ قالُوا لَهُ: ارْجِعْ إلى دِينِ آبائِكَ.
﴿إنَّهم لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ مِمّا أرادَ بِكَ. ﴿وَإنَّ الظّالِمِينَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ إذِ الجِنْسِيَّةُ عِلَّةُ الِانْضِمامِ فَلا تُوالِهِمْ بِاتِّباعِ أهْوائِهِمْ. ﴿واللَّهُ ولِيُّ المُتَّقِينَ﴾ فَوالِهِ بِالتُّقى واتِّباعِ الشَّرِيعَةِ.
الجاثية 45:19
﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ﴾ طَرِيقَةٍ ﴿مِنَ الأمْرِ﴾ مِن أمْرِ الدِّينِ. ﴿فاتَّبِعْها﴾ فاتَّبِعْ شَرِيعَتَكَ الثّابِتَةَ بِالحُجَجِ.
﴿وَلا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ آراءَ الجُهّالِ التّابِعَةَ لِلشَّهَواتِ، وهم رُؤَساءُ قُرَيْشٍ قالُوا لَهُ: ارْجِعْ إلى دِينِ آبائِكَ.
﴿إنَّهم لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ مِمّا أرادَ بِكَ. ﴿وَإنَّ الظّالِمِينَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ إذِ الجِنْسِيَّةُ عِلَّةُ الِانْضِمامِ فَلا تُوالِهِمْ بِاتِّباعِ أهْوائِهِمْ. ﴿واللَّهُ ولِيُّ المُتَّقِينَ﴾ فَوالِهِ بِالتُّقى واتِّباعِ الشَّرِيعَةِ.
الجاثية 45:20
﴿هَذا﴾ أيِ القُرْآنُ أوِ اتِّباعُ الشَّرِيعَةِ. ﴿بَصائِرُ لِلنّاسِ﴾ بَيِّناتٌ تُبَصِّرُهم وجْهَ الفَلاحِ. ﴿وَهُدًى﴾ مِنَ الضَّلالَةِ. ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ ونِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ. ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ يَطْلُبُونَ اليَقِينَ.
﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾
أمْ مُنْقَطِعَةٌ ومَعْنى الهَمْزَةِ فِيها إنْكارُ الحُسْبانِ والِاجْتِراحُ الِاكْتِسابُ ومِنهُ الجارِحَةُ. ﴿أنْ نَجْعَلَهُمْ﴾
أنْ نُصَيِّرَهم. ﴿كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾
مِثْلَهم وهو ثانِي مَفْعُولَيْ نَجْعَلُ وقَوْلُهُ: ﴿سَواءً مَحْياهم ومَماتُهُمْ﴾
بَدَلٌ مِنهُ إنْ كانَ الضَّمِيرُ لِلْمَوْصُولِ الأوَّلِ لِأنَّ المُماثَلَةَ فِيهِ إذِ المَعْنى إنْكارُ أنْ يَكُونَ حَياتُهم ومَماتُهم سِيَّيْنِ في البَهْجَةِ والكَرامَةِ كَما هو لِلْمُؤْمِنِينَ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ وحَفْصٍ سَواءً بِالنَّصْبِ عَلى البَدَلِ أوِ الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ في الكافِ، أوِ المَفْعُولِيَّةُ والكافُ حالٌ وإنْ كانَ لِلثّانِي فَحالٌ مِنهُ أوِ اسْتِئْنافٌ يُبَيِّنُ المُقْتَضِيَ لِلْإنْكارِ، وإنْ كانَ لَهُما فَبَدَلٌ أوْ حالٌ مِنَ الثّانِي، وضَمِيرُ الأوَّلِ والمَعْنى إنْكارُ أنْ يَسْتَوُوا بَعْدَ المَماتِ في الكَرامَةِ أوْ تَرْكِ المُؤاخَذَةِ كَما اسْتَوَوْا في الرِّزْقِ والصِّحَّةِ في الحَياةِ، (p-108)أوِ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِتَساوِي مَحْيا كُلِّ صِنْفٍ ومَماتِهِ في الهُدى والضَّلالِ، وقُرِئَ «مَماتَهُمْ» بِالنَّصْبِ عَلى أنَّ مَحْياهم ومَماتَهُمْ
ظَرْفانِ كَمَقْدَمِ الحاجِّ. ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾
ساءَ حُكْمُهم هَذا أوْ بِئْسَ شَيْئًا حَكَمُوا بِهِ ذَلِكَ.
الجاثية 45:21
﴿هَذا﴾ أيِ القُرْآنُ أوِ اتِّباعُ الشَّرِيعَةِ. ﴿بَصائِرُ لِلنّاسِ﴾ بَيِّناتٌ تُبَصِّرُهم وجْهَ الفَلاحِ. ﴿وَهُدًى﴾ مِنَ الضَّلالَةِ. ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ ونِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ. ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ يَطْلُبُونَ اليَقِينَ.
﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾
أمْ مُنْقَطِعَةٌ ومَعْنى الهَمْزَةِ فِيها إنْكارُ الحُسْبانِ والِاجْتِراحُ الِاكْتِسابُ ومِنهُ الجارِحَةُ. ﴿أنْ نَجْعَلَهُمْ﴾
أنْ نُصَيِّرَهم. ﴿كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾
مِثْلَهم وهو ثانِي مَفْعُولَيْ نَجْعَلُ وقَوْلُهُ: ﴿سَواءً مَحْياهم ومَماتُهُمْ﴾
بَدَلٌ مِنهُ إنْ كانَ الضَّمِيرُ لِلْمَوْصُولِ الأوَّلِ لِأنَّ المُماثَلَةَ فِيهِ إذِ المَعْنى إنْكارُ أنْ يَكُونَ حَياتُهم ومَماتُهم سِيَّيْنِ في البَهْجَةِ والكَرامَةِ كَما هو لِلْمُؤْمِنِينَ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ وحَفْصٍ سَواءً بِالنَّصْبِ عَلى البَدَلِ أوِ الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ في الكافِ، أوِ المَفْعُولِيَّةُ والكافُ حالٌ وإنْ كانَ لِلثّانِي فَحالٌ مِنهُ أوِ اسْتِئْنافٌ يُبَيِّنُ المُقْتَضِيَ لِلْإنْكارِ، وإنْ كانَ لَهُما فَبَدَلٌ أوْ حالٌ مِنَ الثّانِي، وضَمِيرُ الأوَّلِ والمَعْنى إنْكارُ أنْ يَسْتَوُوا بَعْدَ المَماتِ في الكَرامَةِ أوْ تَرْكِ المُؤاخَذَةِ كَما اسْتَوَوْا في الرِّزْقِ والصِّحَّةِ في الحَياةِ، (p-108)أوِ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِتَساوِي مَحْيا كُلِّ صِنْفٍ ومَماتِهِ في الهُدى والضَّلالِ، وقُرِئَ «مَماتَهُمْ» بِالنَّصْبِ عَلى أنَّ مَحْياهم ومَماتَهُمْ
ظَرْفانِ كَمَقْدَمِ الحاجِّ. ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾
ساءَ حُكْمُهم هَذا أوْ بِئْسَ شَيْئًا حَكَمُوا بِهِ ذَلِكَ.
الجاثية 45:22
﴿وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ كَأنَّهُ دَلِيلٌ عَلى الحُكْمِ السّابِقِ مِن حَيْثُ إنَّ خَلْقَ ذَلِكَ بِالحَقِّ المُقْتَضِي لِلْعَدْلِ يَسْتَدْعِي انْتِصارَ المَظْلُومِ مِنَ الظّالِمِ، والتَّفاوُتَ بَيْنَ المُسِيءِ والمُحْسِنِ وإذا لَمْ يَكُنْ في المَحْيا كانَ بَعْدَ المَماتِ. ﴿وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ عَطْفٌ عَلى بِالحَقِّ لِأنَّهُ في مَعْنى العِلَّةِ أوْ عَلى عِلَّةٍ مَحْذُوفَةٍ مِثْلَ لِيَدُلَّ بِها عَلى قُدْرَتِهِ أوْ لِيَعْدِلَ ولِتُجْزى. ﴿وَهم لا يُظْلَمُونَ﴾ بِنَقْصِ ثَوابٍ وتَضْعِيفِ عِقابٍ، وتَسْمِيَةُ ذَلِكَ ظُلْمًا ولَوْ فَعَلَهُ اللَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنهُ ظُلْمًا لِأنَّهُ لَوْ فَعَلَهُ غَيْرُهُ لَكانَ ظُلْمًا كالِابْتِلاءِ والِاخْتِبارِ.
الجاثية 45:23
﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ تَرَكَ مُتابَعَةَ الهُدى إلى مُتابَعَةِ الهَوى فَكَأنَّهُ يَعْبُدُهُ، وقُرِئَ «آلِهَةَ هَواهُ» لِأنَّهُ كانَ أحَدُهم يَسْتَحْسِنُ حَجَرًا فَيَعْبُدُهُ فَإذا رَأى أحْسَنَ مِنهُ رَفَضَهُ إلَيْهِ. ﴿وَأضَلَّهُ اللَّهُ﴾ وخَذَلَهُ. ﴿عَلى عِلْمٍ﴾ عالِمًا بِضَلالِهِ وفَسادِ جَوْهَرِ رُوحِهِ. ﴿وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ﴾ فَلا يُبالِي بِالمَواعِظِ ولا يَتَفَكَّرُ في الآياتِ. ﴿وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾ فَلا يَنْظُرُ بِعَيْنِ الِاسْتِبْصارِ والِاعْتِبارِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «غَشْوَةً». ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ﴾ مِن بَعْدِ إضْلالِهِ. ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ وقُرِئَ «تَتَذَكَّرُونَ».
﴿وَقالُوا ما هِيَ﴾ ما الحَياةُ أوِ الحالُ. ﴿إلا حَياتُنا الدُّنْيا﴾ الَّتِي نَحْنُ فِيها. ﴿نَمُوتُ ونَحْيا﴾ أيْ نَكُونُ أمْواتًا نُطَفًا وما قَبْلَها ونَحْيا بَعْدَ ذَلِكَ، أوْ نَمُوتُ بِأنْفُسِنا ونَحْيا بِبَقاءِ أوْلادِنا، أوْ يَمُوتُ بَعْضُنا ويَحْيا بَعْضُنا، أوْ يُصِيبُنا المَوْتُ والحَياةُ فِيها ولَيْسَ وراءَ ذَلِكَ حَياةٌ ويَحْتَمِلُ أنَّهم أرادُوا بِهِ التَّناسُخَ فَإنَّهُ عَقِيدَةُ أكْثَرِ عَبَدَةِ الأوْثانِ.
﴿وَما يُهْلِكُنا إلا الدَّهْرُ﴾ إلّا مُرُورُ الزَّمانِ وهو في الأصْلِ مُدَّةُ بَقاءِ العالَمِ مِن دَهْرِهِ إذا غَلَبَهُ. ﴿وَما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ﴾ يَعْنِي نِسْبَةَ الحَوادِثِ إلى حَرَكاتِ الأفْلاكِ وما يَتَعَلَّقُ بِها عَلى الِاسْتِقْلالِ، أوْ إنْكارَ البَعْثِ أوْ كِلَيْهِما.
﴿إنْ هم إلا يَظُنُّونَ﴾ إذْ لا دَلِيلَ لَهم عَلَيْهِ وإنَّما قالُوهُ بِناءً عَلى التَّقْلِيدِ والإنْكارِ لَمّا لَمْ يُحِسُّوا بِهِ.
﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ واضِحاتِ الدَّلالَةِ عَلى ما يُخالِفُ مُعْتَقَدَهم أوْ مُبَيِّناتٍ لَهُ. ﴿ما كانَ حُجَّتَهُمْ﴾ ما كانَ لَهم مُتَشَبِّثٌ يُعارِضُونَها بِهِ. ﴿إلا أنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ وإنَّما سَمّاهُ حُجَّةً عَلى حُسْبانِهِمْ ومَساقِهِمْ، أوْ عَلى أُسْلُوبِ قَوْلِهِمْ: تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وجِيعٌ. فَإنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن عَدَمِ حُصُولِ الشَّيْءِ حالًا امْتِناعُهُ مُطْلَقًا.
الجاثية 45:24
﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ تَرَكَ مُتابَعَةَ الهُدى إلى مُتابَعَةِ الهَوى فَكَأنَّهُ يَعْبُدُهُ، وقُرِئَ «آلِهَةَ هَواهُ» لِأنَّهُ كانَ أحَدُهم يَسْتَحْسِنُ حَجَرًا فَيَعْبُدُهُ فَإذا رَأى أحْسَنَ مِنهُ رَفَضَهُ إلَيْهِ. ﴿وَأضَلَّهُ اللَّهُ﴾ وخَذَلَهُ. ﴿عَلى عِلْمٍ﴾ عالِمًا بِضَلالِهِ وفَسادِ جَوْهَرِ رُوحِهِ. ﴿وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ﴾ فَلا يُبالِي بِالمَواعِظِ ولا يَتَفَكَّرُ في الآياتِ. ﴿وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾ فَلا يَنْظُرُ بِعَيْنِ الِاسْتِبْصارِ والِاعْتِبارِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «غَشْوَةً». ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ﴾ مِن بَعْدِ إضْلالِهِ. ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ وقُرِئَ «تَتَذَكَّرُونَ».
﴿وَقالُوا ما هِيَ﴾ ما الحَياةُ أوِ الحالُ. ﴿إلا حَياتُنا الدُّنْيا﴾ الَّتِي نَحْنُ فِيها. ﴿نَمُوتُ ونَحْيا﴾ أيْ نَكُونُ أمْواتًا نُطَفًا وما قَبْلَها ونَحْيا بَعْدَ ذَلِكَ، أوْ نَمُوتُ بِأنْفُسِنا ونَحْيا بِبَقاءِ أوْلادِنا، أوْ يَمُوتُ بَعْضُنا ويَحْيا بَعْضُنا، أوْ يُصِيبُنا المَوْتُ والحَياةُ فِيها ولَيْسَ وراءَ ذَلِكَ حَياةٌ ويَحْتَمِلُ أنَّهم أرادُوا بِهِ التَّناسُخَ فَإنَّهُ عَقِيدَةُ أكْثَرِ عَبَدَةِ الأوْثانِ.
﴿وَما يُهْلِكُنا إلا الدَّهْرُ﴾ إلّا مُرُورُ الزَّمانِ وهو في الأصْلِ مُدَّةُ بَقاءِ العالَمِ مِن دَهْرِهِ إذا غَلَبَهُ. ﴿وَما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ﴾ يَعْنِي نِسْبَةَ الحَوادِثِ إلى حَرَكاتِ الأفْلاكِ وما يَتَعَلَّقُ بِها عَلى الِاسْتِقْلالِ، أوْ إنْكارَ البَعْثِ أوْ كِلَيْهِما.
﴿إنْ هم إلا يَظُنُّونَ﴾ إذْ لا دَلِيلَ لَهم عَلَيْهِ وإنَّما قالُوهُ بِناءً عَلى التَّقْلِيدِ والإنْكارِ لَمّا لَمْ يُحِسُّوا بِهِ.
﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ واضِحاتِ الدَّلالَةِ عَلى ما يُخالِفُ مُعْتَقَدَهم أوْ مُبَيِّناتٍ لَهُ. ﴿ما كانَ حُجَّتَهُمْ﴾ ما كانَ لَهم مُتَشَبِّثٌ يُعارِضُونَها بِهِ. ﴿إلا أنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ وإنَّما سَمّاهُ حُجَّةً عَلى حُسْبانِهِمْ ومَساقِهِمْ، أوْ عَلى أُسْلُوبِ قَوْلِهِمْ: تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وجِيعٌ. فَإنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن عَدَمِ حُصُولِ الشَّيْءِ حالًا امْتِناعُهُ مُطْلَقًا.
الجاثية 45:25
﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ تَرَكَ مُتابَعَةَ الهُدى إلى مُتابَعَةِ الهَوى فَكَأنَّهُ يَعْبُدُهُ، وقُرِئَ «آلِهَةَ هَواهُ» لِأنَّهُ كانَ أحَدُهم يَسْتَحْسِنُ حَجَرًا فَيَعْبُدُهُ فَإذا رَأى أحْسَنَ مِنهُ رَفَضَهُ إلَيْهِ. ﴿وَأضَلَّهُ اللَّهُ﴾ وخَذَلَهُ. ﴿عَلى عِلْمٍ﴾ عالِمًا بِضَلالِهِ وفَسادِ جَوْهَرِ رُوحِهِ. ﴿وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ﴾ فَلا يُبالِي بِالمَواعِظِ ولا يَتَفَكَّرُ في الآياتِ. ﴿وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾ فَلا يَنْظُرُ بِعَيْنِ الِاسْتِبْصارِ والِاعْتِبارِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «غَشْوَةً». ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ﴾ مِن بَعْدِ إضْلالِهِ. ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ وقُرِئَ «تَتَذَكَّرُونَ».
﴿وَقالُوا ما هِيَ﴾ ما الحَياةُ أوِ الحالُ. ﴿إلا حَياتُنا الدُّنْيا﴾ الَّتِي نَحْنُ فِيها. ﴿نَمُوتُ ونَحْيا﴾ أيْ نَكُونُ أمْواتًا نُطَفًا وما قَبْلَها ونَحْيا بَعْدَ ذَلِكَ، أوْ نَمُوتُ بِأنْفُسِنا ونَحْيا بِبَقاءِ أوْلادِنا، أوْ يَمُوتُ بَعْضُنا ويَحْيا بَعْضُنا، أوْ يُصِيبُنا المَوْتُ والحَياةُ فِيها ولَيْسَ وراءَ ذَلِكَ حَياةٌ ويَحْتَمِلُ أنَّهم أرادُوا بِهِ التَّناسُخَ فَإنَّهُ عَقِيدَةُ أكْثَرِ عَبَدَةِ الأوْثانِ.
﴿وَما يُهْلِكُنا إلا الدَّهْرُ﴾ إلّا مُرُورُ الزَّمانِ وهو في الأصْلِ مُدَّةُ بَقاءِ العالَمِ مِن دَهْرِهِ إذا غَلَبَهُ. ﴿وَما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ﴾ يَعْنِي نِسْبَةَ الحَوادِثِ إلى حَرَكاتِ الأفْلاكِ وما يَتَعَلَّقُ بِها عَلى الِاسْتِقْلالِ، أوْ إنْكارَ البَعْثِ أوْ كِلَيْهِما.
﴿إنْ هم إلا يَظُنُّونَ﴾ إذْ لا دَلِيلَ لَهم عَلَيْهِ وإنَّما قالُوهُ بِناءً عَلى التَّقْلِيدِ والإنْكارِ لَمّا لَمْ يُحِسُّوا بِهِ.
﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ واضِحاتِ الدَّلالَةِ عَلى ما يُخالِفُ مُعْتَقَدَهم أوْ مُبَيِّناتٍ لَهُ. ﴿ما كانَ حُجَّتَهُمْ﴾ ما كانَ لَهم مُتَشَبِّثٌ يُعارِضُونَها بِهِ. ﴿إلا أنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ وإنَّما سَمّاهُ حُجَّةً عَلى حُسْبانِهِمْ ومَساقِهِمْ، أوْ عَلى أُسْلُوبِ قَوْلِهِمْ: تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وجِيعٌ. فَإنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن عَدَمِ حُصُولِ الشَّيْءِ حالًا امْتِناعُهُ مُطْلَقًا.
الجاثية 45:26
﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكم ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ عَلى ما دَلَّتْ عَلَيْهِ الحُجَجُ. ﴿ثُمَّ يَجْمَعُكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ فَإنَّ مَن قَدَرَ عَلى الِابْتِداءِ قَدَرَ عَلى الإعادَةِ، والحِكْمَةُ اقْتَضَتِ الجَمْعَ لِلْمُجازاةِ عَلى ما قَرَّرَ مِرارًا، والوَعْدُ (p-109)المُصَدَّقُ بِالآياتِ دَلَّ عَلى وُقُوعِها، وإذا كانَ كَذَلِكَ أمْكَنَ الإتْيانُ بِآبائِهِمْ لَكِنَّ الحِكْمَةَ اقْتَضَتْ أنْ يُعادُوا يَوْمَ الجَمْعِ لِلْجَزاءِ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ لِقِلَّةِ تَفَكُّرِهِمْ وقُصُورِ نَظَرِهِمْ عَلى ما يُحِسُّونَهُ.
﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ تَعْمِيمٌ لِلْقُدْرَةِ بَعْدَ تَخْصِيصِها. ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ﴾ أيْ ويَخْسَرُ يَوْمَ تَقُومُ ويَوْمَئِذٍ بَدَلٌ مِنهُ.
الجاثية 45:27
﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكم ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ عَلى ما دَلَّتْ عَلَيْهِ الحُجَجُ. ﴿ثُمَّ يَجْمَعُكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ فَإنَّ مَن قَدَرَ عَلى الِابْتِداءِ قَدَرَ عَلى الإعادَةِ، والحِكْمَةُ اقْتَضَتِ الجَمْعَ لِلْمُجازاةِ عَلى ما قَرَّرَ مِرارًا، والوَعْدُ (p-109)المُصَدَّقُ بِالآياتِ دَلَّ عَلى وُقُوعِها، وإذا كانَ كَذَلِكَ أمْكَنَ الإتْيانُ بِآبائِهِمْ لَكِنَّ الحِكْمَةَ اقْتَضَتْ أنْ يُعادُوا يَوْمَ الجَمْعِ لِلْجَزاءِ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ لِقِلَّةِ تَفَكُّرِهِمْ وقُصُورِ نَظَرِهِمْ عَلى ما يُحِسُّونَهُ.
﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ تَعْمِيمٌ لِلْقُدْرَةِ بَعْدَ تَخْصِيصِها. ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ﴾ أيْ ويَخْسَرُ يَوْمَ تَقُومُ ويَوْمَئِذٍ بَدَلٌ مِنهُ.
الجاثية 45:28
﴿وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ مُجْتَمِعَةً مِنَ الجَثْوَةِ وهي الجَماعَةُ، أوْ بارِكَةً مُسْتَوْفِزَةً عَلى الرَّكْبِ. وقُرِئَ «جاذِيَةً» أيْ جالِسَةً عَلى أطْرافِ الأصابِعِ لِاسْتِيفازِهِمْ. ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾ صَحِيفَةِ أعْمالِها. وقَرَأ يَعْقُوبُ: كُلَّ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الأوَّلِ وتُدْعى صِفَةٌ أوْ مَفْعُولٌ ثانٍ. ﴿اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ مَحْمُولٌ عَلى القَوْلِ.
﴿هَذا كِتابُنا﴾ أضافَ صَحائِفَ أعْمالِهِمْ إلى نَفْسِهِ لِأنَّهُ أمَرَ الكَتَبَةَ أنْ يَكْتُبُوا فِيها أعْمالَهم. ﴿يَنْطِقُ عَلَيْكم بِالحَقِّ﴾ يَشْهَدُ عَلَيْكم بِما عَمِلْتُمْ بِلا زِيادَةٍ ولا نُقْصانٍ. ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ﴾ نَسْتَكْتِبُ المَلائِكَةَ. ﴿ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أعْمالَكم.
الجاثية 45:29
﴿وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ مُجْتَمِعَةً مِنَ الجَثْوَةِ وهي الجَماعَةُ، أوْ بارِكَةً مُسْتَوْفِزَةً عَلى الرَّكْبِ. وقُرِئَ «جاذِيَةً» أيْ جالِسَةً عَلى أطْرافِ الأصابِعِ لِاسْتِيفازِهِمْ. ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾ صَحِيفَةِ أعْمالِها. وقَرَأ يَعْقُوبُ: كُلَّ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الأوَّلِ وتُدْعى صِفَةٌ أوْ مَفْعُولٌ ثانٍ. ﴿اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ مَحْمُولٌ عَلى القَوْلِ.
﴿هَذا كِتابُنا﴾ أضافَ صَحائِفَ أعْمالِهِمْ إلى نَفْسِهِ لِأنَّهُ أمَرَ الكَتَبَةَ أنْ يَكْتُبُوا فِيها أعْمالَهم. ﴿يَنْطِقُ عَلَيْكم بِالحَقِّ﴾ يَشْهَدُ عَلَيْكم بِما عَمِلْتُمْ بِلا زِيادَةٍ ولا نُقْصانٍ. ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ﴾ نَسْتَكْتِبُ المَلائِكَةَ. ﴿ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أعْمالَكم.
الجاثية 45:30
﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُدْخِلُهم رَبُّهم في رَحْمَتِهِ﴾ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الجَنَّةُ. ﴿ذَلِكَ هو الفَوْزُ المُبِينُ﴾ الظّاهِرُ لِخُلُوصِهِ عَنِ الشَّوائِبِ.
﴿وَأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا أفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ أيْ فَيُقالُ لَهم ألَمْ يَأْتِكم رُسُلِي أفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ، فَحَذَفَ القَوْلَ والمَعْطُوفَ عَلَيْهِ اكْتِفاءً بِالمَقْصُودِ واسْتِغْناءً بِالقَرِينَةِ. ﴿فاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ عَنِ الإيمانِ بِها.
﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ عادَتُكُمُ الإجْرامُ.
الجاثية 45:31
﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُدْخِلُهم رَبُّهم في رَحْمَتِهِ﴾ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الجَنَّةُ. ﴿ذَلِكَ هو الفَوْزُ المُبِينُ﴾ الظّاهِرُ لِخُلُوصِهِ عَنِ الشَّوائِبِ.
﴿وَأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا أفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ أيْ فَيُقالُ لَهم ألَمْ يَأْتِكم رُسُلِي أفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ، فَحَذَفَ القَوْلَ والمَعْطُوفَ عَلَيْهِ اكْتِفاءً بِالمَقْصُودِ واسْتِغْناءً بِالقَرِينَةِ. ﴿فاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ عَنِ الإيمانِ بِها.
﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ عادَتُكُمُ الإجْرامُ.
الجاثية 45:32
﴿وَإذا قِيلَ إنَّ وعْدَ اللَّهِ﴾ يَحْتَمِلُ المَوْعُودَ بِهِ والمَصْدَرَ. ﴿حَقٌّ﴾ كائِنٌ هو أوْ مُتَعَلِّقُهُ لا مَحالَةَ: ﴿والسّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها﴾ إفْرادٌ لِلْمَقْصُودِ، وقَرَأ حَمْزَةُ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى اسْمِ إنَّ. ﴿قُلْتُمْ ما نَدْرِي ما السّاعَةُ﴾ أيُّ شَيْءٍ السّاعَةُ اسْتِغْرابًا لَها. ﴿إنْ نَظُنُّ إلا ظَنًّا﴾ أصْلُهُ نَظُنُّ ظَنًّا فَأُدْخِلَ حَرْفا النَّفْيِ والِاسْتِثْناءِ لِإثْباتِ الظَّنِّ ونَفْيِ ما عَداهُ كَأنَّهُ قالَ: ما نَحْنُ إلّا نَظُنُّ ظَنًّا، أوْ لِنَفْيِ ظَنِّهِمْ فِيما سِوى ذَلِكَ مُبالَغَةً ثُمَّ أكَّدَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ أيْ لِإمْكانِهِ، ولَعَلَّ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ تَحَيَّرُوا بَيْنَ ما سَمِعُوا مِن آبائِهِمْ وما تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ الآياتِ في أمْرِ السّاعَةِ.
﴿وَبَدا لَهُمْ﴾ ظَهَرَ لَهم. ﴿سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا﴾ عَلى ما كانَتْ عَلَيْهِ بِأنْ عَرَفُوا قُبْحَها وعايَنُوا وخامَةَ عاقِبَتِها، أوْ جَزاءَها. ﴿وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ وهو الجَزاءُ.
الجاثية 45:33
﴿وَإذا قِيلَ إنَّ وعْدَ اللَّهِ﴾ يَحْتَمِلُ المَوْعُودَ بِهِ والمَصْدَرَ. ﴿حَقٌّ﴾ كائِنٌ هو أوْ مُتَعَلِّقُهُ لا مَحالَةَ: ﴿والسّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها﴾ إفْرادٌ لِلْمَقْصُودِ، وقَرَأ حَمْزَةُ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى اسْمِ إنَّ. ﴿قُلْتُمْ ما نَدْرِي ما السّاعَةُ﴾ أيُّ شَيْءٍ السّاعَةُ اسْتِغْرابًا لَها. ﴿إنْ نَظُنُّ إلا ظَنًّا﴾ أصْلُهُ نَظُنُّ ظَنًّا فَأُدْخِلَ حَرْفا النَّفْيِ والِاسْتِثْناءِ لِإثْباتِ الظَّنِّ ونَفْيِ ما عَداهُ كَأنَّهُ قالَ: ما نَحْنُ إلّا نَظُنُّ ظَنًّا، أوْ لِنَفْيِ ظَنِّهِمْ فِيما سِوى ذَلِكَ مُبالَغَةً ثُمَّ أكَّدَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ أيْ لِإمْكانِهِ، ولَعَلَّ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ تَحَيَّرُوا بَيْنَ ما سَمِعُوا مِن آبائِهِمْ وما تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ الآياتِ في أمْرِ السّاعَةِ.
﴿وَبَدا لَهُمْ﴾ ظَهَرَ لَهم. ﴿سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا﴾ عَلى ما كانَتْ عَلَيْهِ بِأنْ عَرَفُوا قُبْحَها وعايَنُوا وخامَةَ عاقِبَتِها، أوْ جَزاءَها. ﴿وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ وهو الجَزاءُ.
الجاثية 45:34
(p-110)﴿وَقِيلَ اليَوْمَ نَنْساكُمْ﴾ نَتْرُكُكم في العَذابِ تَرْكَ ما يُنْسى. ﴿كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾ كَما تَرَكْتُمْ عِدَتَهُ ولَمْ تُبالُوا بِهِ، وإضافَةُ لِقاءَ إلى يَوْمٍ إضافَةُ المَصْدَرِ إلى ظَرْفِهِ. ﴿وَمَأْواكُمُ النّارُ وما لَكم مِن ناصِرِينَ﴾ يُخَلِّصُونَكم مِنها.
﴿ذَلِكم بِأنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ اسْتَهْزَأْتُمْ بِها ولَمْ تَتَفَكَّرُوا فِيها. ﴿وَغَرَّتْكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ فَحَسِبْتُمْ أنْ لا حَياةَ سِواها. ﴿فاليَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنها﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الرّاءِ. ﴿وَلا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ لا يُطْلَبُ مِنهم أنْ يُعْتِبُوا رَبَّهم أيْ يُرْضُوهُ لِفَواتِ أوانِهِ.
الجاثية 45:35
(p-110)﴿وَقِيلَ اليَوْمَ نَنْساكُمْ﴾ نَتْرُكُكم في العَذابِ تَرْكَ ما يُنْسى. ﴿كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾ كَما تَرَكْتُمْ عِدَتَهُ ولَمْ تُبالُوا بِهِ، وإضافَةُ لِقاءَ إلى يَوْمٍ إضافَةُ المَصْدَرِ إلى ظَرْفِهِ. ﴿وَمَأْواكُمُ النّارُ وما لَكم مِن ناصِرِينَ﴾ يُخَلِّصُونَكم مِنها.
﴿ذَلِكم بِأنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ اسْتَهْزَأْتُمْ بِها ولَمْ تَتَفَكَّرُوا فِيها. ﴿وَغَرَّتْكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ فَحَسِبْتُمْ أنْ لا حَياةَ سِواها. ﴿فاليَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنها﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الرّاءِ. ﴿وَلا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ لا يُطْلَبُ مِنهم أنْ يُعْتِبُوا رَبَّهم أيْ يُرْضُوهُ لِفَواتِ أوانِهِ.
الجاثية 45:36
﴿فَلِلَّهِ الحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ ورَبِّ الأرْضِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ إذِ الكُلُّ نِعْمَةٌ مِنهُ ودالٌّ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ. ﴿وَلَهُ الكِبْرِياءُ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ إذْ ظَهَرَ فِيها آثارُها. ﴿وَهُوَ العَزِيزُ﴾ الَّذِي لا يُغْلَبُ. ﴿الحَكِيمُ﴾ فِيما قَدَّرَ وقَضى فاحْمَدُوهُ وكَبِّرُوهُ وأطِيعُوا لَهُ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ حم الجاثِيَةِ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وسَكَّنَ رَوْعَتَهُ يَوْمَ الحِسابِ».»
الجاثية 45:37
﴿فَلِلَّهِ الحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ ورَبِّ الأرْضِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ إذِ الكُلُّ نِعْمَةٌ مِنهُ ودالٌّ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ. ﴿وَلَهُ الكِبْرِياءُ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ إذْ ظَهَرَ فِيها آثارُها. ﴿وَهُوَ العَزِيزُ﴾ الَّذِي لا يُغْلَبُ. ﴿الحَكِيمُ﴾ فِيما قَدَّرَ وقَضى فاحْمَدُوهُ وكَبِّرُوهُ وأطِيعُوا لَهُ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ حم الجاثِيَةِ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وسَكَّنَ رَوْعَتَهُ يَوْمَ الحِسابِ».»
الأحقاف 46:1
(p-111)سُورَةُ الأحْقافِ
مَكِّيَّةٌ وآيُها أرْبَعٌ أوْ خَمْسٌ وثَلاثُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ﴾ إلّا خَلْقًا مُلْتَبِسًا بِالحَقِّ وهو ما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ والمَعْدَلَةُ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ الحَكِيمِ، والبَعْثِ لِلْمُجازاةِ عَلى ما قَرَّرْناهُ مِرارًا. ﴿وَأجَلٍ مُسَمًّى﴾ وبِتَقْدِيرِ أجَلٍ مُسَمًّى يَنْتَهِي إلَيْهِ الكُلُّ وهو يَوْمُ القِيامَةِ، أوْ كُلُّ واحِدٍ وهو آخِرُ مُدَّةِ بَقائِهِ المُقَدَّرَةِ لَهُ. ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا عَمّا أُنْذِرُوا﴾ مِن هَوْلِ ذَلِكَ الوَقْتِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ «ما» مَصْدَرِيَّةً. ﴿مُعْرِضُونَ﴾ لا يَتَفَكَّرُونَ فِيهِ ولا يَسْتَعِدُّونَ لِحُلُولِهِ.
الأحقاف 46:2
(p-111)سُورَةُ الأحْقافِ
مَكِّيَّةٌ وآيُها أرْبَعٌ أوْ خَمْسٌ وثَلاثُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ﴾ إلّا خَلْقًا مُلْتَبِسًا بِالحَقِّ وهو ما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ والمَعْدَلَةُ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ الحَكِيمِ، والبَعْثِ لِلْمُجازاةِ عَلى ما قَرَّرْناهُ مِرارًا. ﴿وَأجَلٍ مُسَمًّى﴾ وبِتَقْدِيرِ أجَلٍ مُسَمًّى يَنْتَهِي إلَيْهِ الكُلُّ وهو يَوْمُ القِيامَةِ، أوْ كُلُّ واحِدٍ وهو آخِرُ مُدَّةِ بَقائِهِ المُقَدَّرَةِ لَهُ. ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا عَمّا أُنْذِرُوا﴾ مِن هَوْلِ ذَلِكَ الوَقْتِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ «ما» مَصْدَرِيَّةً. ﴿مُعْرِضُونَ﴾ لا يَتَفَكَّرُونَ فِيهِ ولا يَسْتَعِدُّونَ لِحُلُولِهِ.
الأحقاف 46:3
(p-111)سُورَةُ الأحْقافِ
مَكِّيَّةٌ وآيُها أرْبَعٌ أوْ خَمْسٌ وثَلاثُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ﴾ إلّا خَلْقًا مُلْتَبِسًا بِالحَقِّ وهو ما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ والمَعْدَلَةُ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ الحَكِيمِ، والبَعْثِ لِلْمُجازاةِ عَلى ما قَرَّرْناهُ مِرارًا. ﴿وَأجَلٍ مُسَمًّى﴾ وبِتَقْدِيرِ أجَلٍ مُسَمًّى يَنْتَهِي إلَيْهِ الكُلُّ وهو يَوْمُ القِيامَةِ، أوْ كُلُّ واحِدٍ وهو آخِرُ مُدَّةِ بَقائِهِ المُقَدَّرَةِ لَهُ. ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا عَمّا أُنْذِرُوا﴾ مِن هَوْلِ ذَلِكَ الوَقْتِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ «ما» مَصْدَرِيَّةً. ﴿مُعْرِضُونَ﴾ لا يَتَفَكَّرُونَ فِيهِ ولا يَسْتَعِدُّونَ لِحُلُولِهِ.
الأحقاف 46:4
﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماواتِ﴾ أيْ أخْبِرُونِي عَنْ حالِ آلِهَتِكم بَعْدَ تَأمُّلٍ فِيها، هَلْ يُعْقَلُ أنْ يَكُونَ لَها في أنْفُسِها مَدْخَلٌ في خَلْقِ شَيْءٍ مِن أجْزاءِ العالَمِ فَتَسْتَحِقُّ بِهِ العِبادَةَ. وتَخْصِيصُ الشِّرْكِ بِالسَّمَواتِ احْتِرازٌ عَمّا يُتَوَهَّمُ أنَّ لِلْوَسائِطِ شَرِكَةً في إيجادِ الحَوادِثِ السُّفْلِيَّةِ. ﴿ائْتُونِي بِكِتابٍ مِن قَبْلِ هَذا﴾ مِن قَبْلِ هَذا الكِتابِ يَعْنِي القُرْآنَ فَإنَّهُ ناطِقٌ بِالتَّوْحِيدِ. ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ أوْ بَقِيَّةٍ مِن عِلْمٍ بَقِيَتْ عَلَيْكم مِن عُلُومِ الأوَّلِينَ عَلَّ فِيها ما يَدُلُّ عَلى اسْتِحْقاقِهِمْ لِلْعِبادَةِ أوِ الأمْرِ بِهِ.
﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في دَعْواكُمْ، وهو إلْزامٌ بِعَدَمِ ما يَدُلُّ عَلى أُلُوهِيَّتِهِمْ بِوَجْهٍ ما نَقْلًا بَعْدَ إلْزامِهِمْ بِعَدَمِ ما يَقْتَضِيها عَقْلًا، وقُرِئَ «إثارَةٍ» بِالكَسْرِ أيْ مُناظَرَةٍ فَإنَّ المُناظَرَةَ تُثِيرُ المَعانِيَ، و «أثَرَةٍ» أيْ شَيْءٍ أُوثِرْتُمْ بِهِ و «أُثْرَةٍ» بِالحَرَكاتِ الثَّلاثِ في الهَمْزَةِ وسُكُونِ الثّاءِ فالمَفْتُوحَةُ لِلْمَرَّةِ مِن مَصْدَرِ أثَرَ الحَدِيثَ إذا رَواهُ والمَكْسُورَةُ بِمَعْنى الأثَرَةِ والمَضْمُومَةُ اسْمُ ما يُؤْثَرُ.
الأحقاف 46:5
﴿وَمَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ﴾ إنْكارُ أنْ يَكُونَ أحَدٌ أضَلَّ مِنَ المُشْرِكِينَ حَيْثُ تَرَكُوا عِبادَةَ السَّمِيعِ البَصِيرِ المُجِيبِ القادِرِ الخَبِيرِ إلى عِبادَةِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهم لَوْ سَمِعَ دُعاءَهُمْ، فَضْلًا أنْ يَعْلَمَ سَرائِرَهم ويُراعِيَ مَصالِحَهم. ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ ما دامَتِ الدُّنْيا. ﴿وَهم عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ﴾ لِأنَّهم إمّا جَماداتٌ وإمّا عِبادٌ مُسَخَّرُونَ مُشْتَغِلُونَ بِأحْوالِهِمْ.
﴿وَإذا حُشِرَ النّاسُ كانُوا لَهم أعْداءً﴾ يَضُرُّونَهم ولا يَنْفَعُونَهم. ﴿وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ﴾ مُكَذِّبِينَ بِلِسانِ (p-112)الحالِ أوِ المَقالِ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلْعابِدِينَ وهو كَقَوْلِهِ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾
الأحقاف 46:6
﴿وَمَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ﴾ إنْكارُ أنْ يَكُونَ أحَدٌ أضَلَّ مِنَ المُشْرِكِينَ حَيْثُ تَرَكُوا عِبادَةَ السَّمِيعِ البَصِيرِ المُجِيبِ القادِرِ الخَبِيرِ إلى عِبادَةِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهم لَوْ سَمِعَ دُعاءَهُمْ، فَضْلًا أنْ يَعْلَمَ سَرائِرَهم ويُراعِيَ مَصالِحَهم. ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ ما دامَتِ الدُّنْيا. ﴿وَهم عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ﴾ لِأنَّهم إمّا جَماداتٌ وإمّا عِبادٌ مُسَخَّرُونَ مُشْتَغِلُونَ بِأحْوالِهِمْ.
﴿وَإذا حُشِرَ النّاسُ كانُوا لَهم أعْداءً﴾ يَضُرُّونَهم ولا يَنْفَعُونَهم. ﴿وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ﴾ مُكَذِّبِينَ بِلِسانِ (p-112)الحالِ أوِ المَقالِ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلْعابِدِينَ وهو كَقَوْلِهِ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾
الأحقاف 46:7
﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ واضِحاتٍ أوْ مُبَيِّناتٍ. ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ﴾ لِأجْلِهِ وفي شَأْنِهِ، والمُرادُ بِهِ الآياتُ ووَضَعَهُ مَوْضِعَ ضَمِيرِها ووَضَعَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَوْضِعَ ضَمِيرِ المَتْلُوِّ عَلَيْهِمْ لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْها بِالحَقِّ وعَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ والِانْهِماكِ في الضَّلالَةِ. ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ حِينَما جاءَهم مِن غَيْرِ نَظَرٍ وتَأمُّلٍ. ﴿هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ظاهِرٌ بُطْلانُهُ.
﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ إضْرابٌ عَنْ ذِكْرِ تَسْمِيَتِهِمْ إيّاهُ سِحْرًا إلى ذِكْرِ ما هو أشْنَعُ مِنهُ وإنْكارٌ لَهُ وتَعْجِيبٌ.
﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ﴾ عَلى الفَرْضِ. ﴿فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ أيْ إنْ عاجَلَنِي اللَّهُ بِالعُقُوبَةِ فَلا تَقْدِرُونَ عَلى دَفْعِ شَيْءٍ مِنها فَكَيْفَ أجْتَرِئُ عَلَيْهِ وأُعَرِّضُ نَفْسِي لِلْعِقابِ مِن غَيْرِ تَوَقُّعِ نَفْعٍ ولا دَفْعِ ضُرٍّ مِن قِبَلِكم. ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ تَنْدَفِعُونَ فِيهِ مِنَ القَدْحِ في آياتِهِ. ﴿كَفى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ يَشْهَدُ لِي بِالصِّدْقِ والبَلاغِ وعَلَيْكم بِالكَذِبِ والإنْكارِ، وهو وعِيدٌ بِجَزاءِ إفاضَتِهِمْ، ﴿وَهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ وعْدٌ بِالمَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ لِمَن تابَ وآمَنَ وإشْعارٌ بِحِلْمِ اللَّهِ عَنْهم مَعَ عِظَمِ جُرْمِهِمْ.
الأحقاف 46:8
﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ واضِحاتٍ أوْ مُبَيِّناتٍ. ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ﴾ لِأجْلِهِ وفي شَأْنِهِ، والمُرادُ بِهِ الآياتُ ووَضَعَهُ مَوْضِعَ ضَمِيرِها ووَضَعَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَوْضِعَ ضَمِيرِ المَتْلُوِّ عَلَيْهِمْ لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْها بِالحَقِّ وعَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ والِانْهِماكِ في الضَّلالَةِ. ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ حِينَما جاءَهم مِن غَيْرِ نَظَرٍ وتَأمُّلٍ. ﴿هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ظاهِرٌ بُطْلانُهُ.
﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ إضْرابٌ عَنْ ذِكْرِ تَسْمِيَتِهِمْ إيّاهُ سِحْرًا إلى ذِكْرِ ما هو أشْنَعُ مِنهُ وإنْكارٌ لَهُ وتَعْجِيبٌ.
﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ﴾ عَلى الفَرْضِ. ﴿فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ أيْ إنْ عاجَلَنِي اللَّهُ بِالعُقُوبَةِ فَلا تَقْدِرُونَ عَلى دَفْعِ شَيْءٍ مِنها فَكَيْفَ أجْتَرِئُ عَلَيْهِ وأُعَرِّضُ نَفْسِي لِلْعِقابِ مِن غَيْرِ تَوَقُّعِ نَفْعٍ ولا دَفْعِ ضُرٍّ مِن قِبَلِكم. ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ تَنْدَفِعُونَ فِيهِ مِنَ القَدْحِ في آياتِهِ. ﴿كَفى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ يَشْهَدُ لِي بِالصِّدْقِ والبَلاغِ وعَلَيْكم بِالكَذِبِ والإنْكارِ، وهو وعِيدٌ بِجَزاءِ إفاضَتِهِمْ، ﴿وَهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ وعْدٌ بِالمَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ لِمَن تابَ وآمَنَ وإشْعارٌ بِحِلْمِ اللَّهِ عَنْهم مَعَ عِظَمِ جُرْمِهِمْ.
الأحقاف 46:9
﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ بَدِيعًا مِنهم أدْعُوكم إلى ما لا يَدْعُونَ إلَيْهِ، أوْ أقْدِرُ عَلى ما لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وهو الإتْيانُ بِالمُقْتَرَحاتِ كُلِّها ونَظِيرُهُ الخَفُّ بِمَعْنى الخَفِيفِ. وقُرِئَ بِفَتْحِ الدّالِ عَلى أنَّهُ كَقَيِّمٍ أوْ مُقَدَّرٌ بِمُضافٍ أيْ ذا بِدْعٍ. ﴿وَما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ في الدّارَيْنِ عَلى التَّفْضِيلِ إذْ لا عِلْمَ لِي بِالغَيْبِ، ولا لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ المُشْتَمِلِ عَلى ما يُفْعَلُ بِي وما إمّا مَوْصُولَةٌ مَنصُوبَةٌ أوِ اسْتِفْهامِيَّةٌ مَرْفُوعَةٌ. وقُرِئَ «يَفْعَلُ» أيْ يَفْعَلُ اللَّهُ. ﴿إنْ أتَّبِعُ إلا ما يُوحى إلَيَّ﴾ لا أتَجاوَزُهُ، وهو جَوابٌ عَنِ اقْتِراحِهِمُ الإخْبارَ عَمّا لَمْ يُوحَ إلَيْهِ مِنَ الغُيُوبِ، أوِ اسْتِعْجالِ المُسْلِمِينَ أنْ يَتَخَلَّصُوا مِن أذى المُشْرِكِينَ. ﴿وَما أنا إلا نَذِيرٌ﴾ مِن عِقابِ اللَّهِ.
﴿مُبِينٌ﴾ بَيَّنَ الإنْذارَ بِالشَّواهِدِ المُبَيَّنَةِ والمُعْجِزاتِ المُصَدَّقَةَ.
الأحقاف 46:10
﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ أيِ القُرْآنُ. ﴿وَكَفَرْتُمْ بِهِ﴾ وقَدْ كَفَرْتُمْ بِهِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الواوُ عاطِفَةً عَلى الشَّرْطِ وكَذا الواوُ في قَوْلِهِ: ﴿وَشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ إلّا أنَّها تَعْطِفُهُ بِما عُطِفَ عَلَيْهِ عَلى جُمْلَةِ ما قَبْلَهُ، والشّاهِدُ هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وقِيلَ: مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وشَهادَتُهُ ما في التَّوْراةِ مِن نَعْتِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿عَلى مِثْلِهِ﴾ مِثْلِ القُرْآنِ وهو ما في التَّوْراةِ مِنَ المَعانِي المُصَدِّقَةِ لِلْقُرْآنِ المُطابِقَةِ لَهُ، أوْ مِثْلَ ذَلِكَ وهو كَوْنُهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ. ﴿فَآمَنَ﴾ أيْ بِالقُرْآنِ لَمّا رَآهُ مِن جِنْسِ الوَحْيِ مُطابِقًا لِلْحَقِّ.
﴿واسْتَكْبَرْتُمْ﴾ عَنِ الإيمانِ. ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ اسْتِئْنافٌ مُشْعِرٌ بِأنَّ كُفْرَهم بِهِ لِضَلالِهِمُ المُسَبَّبِ عَنْ ظُلْمِهِمْ، ودَلِيلٌ عَلى الجَوابِ المَحْذُوفِ مِثْلَ ألَسْتُمْ ظالِمِينَ.(p-113)
الأحقاف 46:11
﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ لِأجْلِهِمْ. ﴿لَوْ كانَ﴾ الإيمانُ أوْ ما أتى بِهِ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
﴿خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ وهم سُقّاطٌ إذْ عامَّتُهم فُقَراءُ ومَوالٍ ورُعاةٌ، وإنَّما قالَهُ قُرَيْشٌ وقِيلَ: بَنُو عامِرٍ وغَطَفانُ وأسَدٌ وأشْجَعُ لَمّا أسْلَمَ جُهَيْنَةُ ومُزَيْنَةُ وأسْلَمُ وغِفارٌ، أوِ اليَهُودُ حِينَ أسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وأصْحابُهُ. ﴿وَإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ﴾ ظَرْفٌ لِمَحْذُوفٍ مِثْلَ ظَهَرَ عِنادُهم وقَوْلُهُ: ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ﴾ مُسَبَّبٌ عَنْهُ وهو كَقَوْلِهِمْ:
أساطِيرُ الأوَّلِينَ. ﴿وَمِن قَبْلِهِ﴾ ومِن قَبْلِ القُرْآنِ وهو خَبَرٌ لِقَوْلِهِ: ﴿كِتابُ مُوسى﴾ ناصِبٌ لِقَوْلِهِ: ﴿إمامًا ورَحْمَةً﴾ عَلى الحالِ. ﴿وَهَذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ﴾ لِكِتابِ مُوسى أوْ لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وقَدْ قُرِئَ بِهِ. ﴿لِسانًا عَرَبِيًّا﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ كِتابٌ في مُصَدِّقٌ أوْ مِنهُ لِتَخَصُّصِهِ بِالصِّفَةِ، وعامِلُها مَعْنى الإشارَةِ وفائِدَتُها الإشْعارُ بِالدَّلالَةِ عَلى أنَّ كَوْنَهُ مُصَدِّقًا لِلتَّوْراةِ كَما دَلَّ عَلى أنَّهُ حَقٌّ دَلَّ عَلى أنَّهُ وحْيٌ وتَوْقِيفٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.
وَقِيلَ: مَفْعُولُ مُصَدِّقٌ أيْ يُصَدِّقُ ذا لِسانٍ عَرَبِيٍّ بِإعْجازِهِ. ﴿لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ عِلَّةُ مُصَدِّقٌ، وفِيهِ ضَمِيرُ الكِتابِ أوِ اللَّهِ أوِ الرَّسُولِ، ويُؤَيِّدُ الأخِيرَ قِراءَةُ نافِعٍ وابْنِ عامِرٍ والبِزِّيِّ بِخِلافٍ عَنْهُ ويَعْقُوبَ بِالتّاءِ ﴿وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى مَحَلِّهِ.
الأحقاف 46:12
﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ لِأجْلِهِمْ. ﴿لَوْ كانَ﴾ الإيمانُ أوْ ما أتى بِهِ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
﴿خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ وهم سُقّاطٌ إذْ عامَّتُهم فُقَراءُ ومَوالٍ ورُعاةٌ، وإنَّما قالَهُ قُرَيْشٌ وقِيلَ: بَنُو عامِرٍ وغَطَفانُ وأسَدٌ وأشْجَعُ لَمّا أسْلَمَ جُهَيْنَةُ ومُزَيْنَةُ وأسْلَمُ وغِفارٌ، أوِ اليَهُودُ حِينَ أسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وأصْحابُهُ. ﴿وَإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ﴾ ظَرْفٌ لِمَحْذُوفٍ مِثْلَ ظَهَرَ عِنادُهم وقَوْلُهُ: ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ﴾ مُسَبَّبٌ عَنْهُ وهو كَقَوْلِهِمْ:
أساطِيرُ الأوَّلِينَ. ﴿وَمِن قَبْلِهِ﴾ ومِن قَبْلِ القُرْآنِ وهو خَبَرٌ لِقَوْلِهِ: ﴿كِتابُ مُوسى﴾ ناصِبٌ لِقَوْلِهِ: ﴿إمامًا ورَحْمَةً﴾ عَلى الحالِ. ﴿وَهَذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ﴾ لِكِتابِ مُوسى أوْ لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وقَدْ قُرِئَ بِهِ. ﴿لِسانًا عَرَبِيًّا﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ كِتابٌ في مُصَدِّقٌ أوْ مِنهُ لِتَخَصُّصِهِ بِالصِّفَةِ، وعامِلُها مَعْنى الإشارَةِ وفائِدَتُها الإشْعارُ بِالدَّلالَةِ عَلى أنَّ كَوْنَهُ مُصَدِّقًا لِلتَّوْراةِ كَما دَلَّ عَلى أنَّهُ حَقٌّ دَلَّ عَلى أنَّهُ وحْيٌ وتَوْقِيفٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.
وَقِيلَ: مَفْعُولُ مُصَدِّقٌ أيْ يُصَدِّقُ ذا لِسانٍ عَرَبِيٍّ بِإعْجازِهِ. ﴿لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ عِلَّةُ مُصَدِّقٌ، وفِيهِ ضَمِيرُ الكِتابِ أوِ اللَّهِ أوِ الرَّسُولِ، ويُؤَيِّدُ الأخِيرَ قِراءَةُ نافِعٍ وابْنِ عامِرٍ والبِزِّيِّ بِخِلافٍ عَنْهُ ويَعْقُوبَ بِالتّاءِ ﴿وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى مَحَلِّهِ.
الأحقاف 46:13
﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ جَمَعُوا بَيْنَ التَّوْحِيدِ الَّذِي هو خُلاصَةُ العِلْمِ والِاسْتِقامَةِ في الأُمُورِ الَّتِي هي مُنْتَهى العَمَلِ، وثُمَّ لِلدَّلالَةِ عَلى تَأخُّرِ رُتْبَةِ العَمَلِ وتَوَقُّفِ اعْتِبارِهِ عَلى التَّوْحِيدِ. ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ مِن لُحُوقِ مَكْرُوهٍ. ﴿وَلا هم يَحْزَنُونَ﴾ عَلى فَواتِ مَحْبُوبٍ، والفاءُ لِتَضَمُّنِ الِاسْمِ مَعْنى الشَّرْطِ.
﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِنِ اكْتِسابِ الفَضائِلِ العِلْمِيَّةِ والعَمَلِيَّةِ، وخالِدِينَ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِ في أصْحابُ وجَزاءً مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ أيْ جُوزُوا جَزاءً.
الأحقاف 46:14
﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ جَمَعُوا بَيْنَ التَّوْحِيدِ الَّذِي هو خُلاصَةُ العِلْمِ والِاسْتِقامَةِ في الأُمُورِ الَّتِي هي مُنْتَهى العَمَلِ، وثُمَّ لِلدَّلالَةِ عَلى تَأخُّرِ رُتْبَةِ العَمَلِ وتَوَقُّفِ اعْتِبارِهِ عَلى التَّوْحِيدِ. ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ مِن لُحُوقِ مَكْرُوهٍ. ﴿وَلا هم يَحْزَنُونَ﴾ عَلى فَواتِ مَحْبُوبٍ، والفاءُ لِتَضَمُّنِ الِاسْمِ مَعْنى الشَّرْطِ.
﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِنِ اكْتِسابِ الفَضائِلِ العِلْمِيَّةِ والعَمَلِيَّةِ، وخالِدِينَ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِ في أصْحابُ وجَزاءً مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ أيْ جُوزُوا جَزاءً.
الأحقاف 46:15
﴿وَوَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ وقَرَأ الكُوفِيُّونَ «إحْسانًا»، وقُرِئَ حَسَنًا أيْ إيصاءً «حَسَنًا». ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ ذاتَ كُرْهٍ أوْ حَمْلًا ذا كُرْهٍ وهو المَشَقَّةُ، وقَرَأ الحِجازِيّانِ وأبُو عَمْرٍو وهِشامٌ بِالفَتْحِ وهُما لُغَتانِ كالفُقْرِ والفَقْرِ. وقِيلَ: المَضْمُومُ اسْمٌ والمَفْتُوحُ مَصْدَرٌ. ﴿وَحَمْلُهُ وفِصالُهُ﴾ ومُدَّةُ حَمْلِهِ وفِصالِهِ، والفِصالُ الفِطامُ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ يَعْقُوبَ «وَفَصْلُهُ» أوْ وقْتُهُ والمُرادُ بِهِ الرَّضاعُ التّامُّ المُنْتَهى بِهِ ولِذَلِكَ عَبَّرَ بِهِ كَما يُعَبَّرُ بِالأمَدِ عَنِ المُدَّةِ، قالَ:
؎ كُلُّ حَيٍّ مُسْتَكْمِلٍ عِدَّةَ العُمْ ∗∗∗ رِ ومُودٌ إذا انْتَهى أمَدُهُ
﴿ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ كُلُّ ذَلِكَ بَيانٌ لِما تُكابِدُهُ الأُمُّ في تَرْبِيَةِ الوَلَدِ مُبالَغَةً في التَّوْصِيَةِ بِها، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ أقَلَّ مُدَّةِ الحَمْلِ سِتَّةُ أشْهُرٍ لِأنَّهُ إذا حَطَّ مِنهُ لِلْفِصالِ حَوْلانِ لِقَوْلِهِ: ﴿حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾ (p-114)بَقِيَ ذَلِكَ وبِهِ قالَ الأطِبّاءُ ولَعَلَّ تَخْصِيصَ أقَلِّ الحَمْلِ وأكْثَرِ الرَّضاعِ لِانْضِباطِهِما وتَحَقُّقِ ارْتِباطِ حُكْمِ النَّسَبِ والرَّضاعِ بِهِما. ﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ إذا اكْتَهَلَ واسْتَحْكَمَ قُوَّتَهُ وعَقْلَهُ. ﴿وَبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً﴾ قِيلَ: لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ إلّا بَعْدَ الأرْبَعِينَ. ﴿قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾ ألْهِمْنِي وأصْلُهُ أوْلِعْنِي مِن أوْزَعْتُهُ بِكَذا. ﴿أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ﴾ يَعْنِي نِعْمَةَ الدِّينِ أوْ ما يَعُمُّها وغَيْرَها، وذَلِكَ يُؤَيِّدُ ما رُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ أحَدٌ أسْلَمَ هو وأبَواهُ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ سِواهُ. ﴿وَأنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ﴾ نَكِرَةٌ لِلتَّعْظِيمِ أوْ لِأنَّهُ أرادَ نَوْعًا مِنَ الجِنْسِ يَسْتَجْلِبُ رِضا اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. ﴿وَأصْلِحْ لِي في ذُرِّيَّتِي﴾ واجْعَلْ لِي الصَّلاحَ سارِيًا في ذُرِّيَّتِي راسِخًا فِيهِمْ ونَحْوُهُ قَوْلُهُ:
؎ وإنْ تَعْتَذِرْ بِالمَحَلِّ عَنْ ذِي ضُرُوعِها ∗∗∗ ∗∗∗ إلى الضَّيْفِ يَجْرَحُ في عَراقِيبِها نَصْلِي
﴿إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ﴾ عَمّا لا تَرْضاهُ أوْ يَشْغَلُ عَنْكَ. ﴿وَإنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ المُخْلِصِينَ لَكَ.
الأحقاف 46:16
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهم أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ يَعْنِي طاعاتِهِمْ فَإنَّ المُباحَ حَسَنٌ ولا يُثابُ عَلَيْهِ. ﴿وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ لِتَوْبَتِهِمْ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ بِالنُّونِ فِيهِما. ﴿فِي أصْحابِ الجَنَّةِ﴾ كائِنِينَ في عِدادِهِمْ أوْ مُثابِينَ أوْ مَعْدُودِينَ فِيهِمْ. ﴿وَعْدَ الصِّدْقِ﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِنَفْسِهِ فَإنَّ يَتَقَبَّلُ ويَتَجاوَزُ وعْدٌ. ﴿الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ أيْ في الدُّنْيا.
﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أُولَئِكَ، والمُرادُ بِهِ الجِنْسُ وإنْ صَحَّ نُزُولُها في عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ قَبْلَ إسْلامِهِ، فَإنَّ خُصُوصَ السَّبَبِ لا يُوجِبُ التَّخْصِيصَ. وفي أُفٍّ قِراءاتٌ ذُكِرَتْ في سُورَةِ «بَنِي إسْرائِيلَ». ﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾ أُبْعَثَ، وقَرَأ هِشامٌ «أتَعِدانِّي» بِنُونٍ واحِدَةٍ مُشَدَّدَةٍ. ﴿وَقَدْ خَلَتِ القُرُونُ مِن قَبْلِي﴾ فَلَمْ يَرْجِعْ أحَدٌ مِنهم. ﴿وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ﴾ يَقُولانِ: الغِياثُ بِاللَّهِ مِنكَ، أوْ يَسْألانِهِ أنْ يُغِيثَهُ بِالتَّوْفِيقِ لِلْإيمانِ. ﴿وَيْلَكَ آمِن﴾ أيْ يَقُولانِ لَهُ: ويْلَكَ، وهو الدُّعاءُ بِالثُّبُورِ بِالحَثِّ عَلى ما يُخافُ عَلى تَرْكِهِ. ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أباطِيلُهُمُ الَّتِي كَتَبُوها.
الأحقاف 46:17
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهم أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ يَعْنِي طاعاتِهِمْ فَإنَّ المُباحَ حَسَنٌ ولا يُثابُ عَلَيْهِ. ﴿وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ لِتَوْبَتِهِمْ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ بِالنُّونِ فِيهِما. ﴿فِي أصْحابِ الجَنَّةِ﴾ كائِنِينَ في عِدادِهِمْ أوْ مُثابِينَ أوْ مَعْدُودِينَ فِيهِمْ. ﴿وَعْدَ الصِّدْقِ﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِنَفْسِهِ فَإنَّ يَتَقَبَّلُ ويَتَجاوَزُ وعْدٌ. ﴿الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ أيْ في الدُّنْيا.
﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أُولَئِكَ، والمُرادُ بِهِ الجِنْسُ وإنْ صَحَّ نُزُولُها في عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ قَبْلَ إسْلامِهِ، فَإنَّ خُصُوصَ السَّبَبِ لا يُوجِبُ التَّخْصِيصَ. وفي أُفٍّ قِراءاتٌ ذُكِرَتْ في سُورَةِ «بَنِي إسْرائِيلَ». ﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾ أُبْعَثَ، وقَرَأ هِشامٌ «أتَعِدانِّي» بِنُونٍ واحِدَةٍ مُشَدَّدَةٍ. ﴿وَقَدْ خَلَتِ القُرُونُ مِن قَبْلِي﴾ فَلَمْ يَرْجِعْ أحَدٌ مِنهم. ﴿وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ﴾ يَقُولانِ: الغِياثُ بِاللَّهِ مِنكَ، أوْ يَسْألانِهِ أنْ يُغِيثَهُ بِالتَّوْفِيقِ لِلْإيمانِ. ﴿وَيْلَكَ آمِن﴾ أيْ يَقُولانِ لَهُ: ويْلَكَ، وهو الدُّعاءُ بِالثُّبُورِ بِالحَثِّ عَلى ما يُخافُ عَلى تَرْكِهِ. ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أباطِيلُهُمُ الَّتِي كَتَبُوها.
الأحقاف 46:18
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ بِأنَّهم أهْلُ النّارِ وهو يَرُدُّ النُّزُولَ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ مِن أهْلِها لِذَلِكَ وقَدْ جَبَّ عَنْهُ إنْ كانَ لِإسْلامِهِ. ﴿فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ﴾ كَقَوْلِهِ في أصْحابِ الجَنَّةِ. ﴿مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ بَيانٌ لِلْأُمَمِ. ﴿إنَّهم كانُوا خاسِرِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْحُكْمِ عَلى الِاسْتِئْنافِ.
﴿وَلِكُلٍّ﴾ مِنَ الفَرِيقَيْنِ. ﴿دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾ مَراتِبُ مِن جَزاءِ ما عَمِلُوا مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ، أوْ مِن أجْلِ ما عَمِلُوا وال دَرَجاتٌ غالِبَةٌ في المَثُوبَةِ وها هُنا جاءَتْ عَلى التَّغْلِيبِ. ﴿وَلِيُوَفِّيَهم أعْمالَهُمْ﴾ جَزاءَها، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وابْنُ ذَكْوانَ بِالنُّونِ. ﴿وَهم لا يُظْلَمُونَ﴾ بِنَقْصِ ثَوابٍ وزِيادَةِ عِقابٍ.
الأحقاف 46:19
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ بِأنَّهم أهْلُ النّارِ وهو يَرُدُّ النُّزُولَ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ مِن أهْلِها لِذَلِكَ وقَدْ جَبَّ عَنْهُ إنْ كانَ لِإسْلامِهِ. ﴿فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ﴾ كَقَوْلِهِ في أصْحابِ الجَنَّةِ. ﴿مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ بَيانٌ لِلْأُمَمِ. ﴿إنَّهم كانُوا خاسِرِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْحُكْمِ عَلى الِاسْتِئْنافِ.
﴿وَلِكُلٍّ﴾ مِنَ الفَرِيقَيْنِ. ﴿دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾ مَراتِبُ مِن جَزاءِ ما عَمِلُوا مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ، أوْ مِن أجْلِ ما عَمِلُوا وال دَرَجاتٌ غالِبَةٌ في المَثُوبَةِ وها هُنا جاءَتْ عَلى التَّغْلِيبِ. ﴿وَلِيُوَفِّيَهم أعْمالَهُمْ﴾ جَزاءَها، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وابْنُ ذَكْوانَ بِالنُّونِ. ﴿وَهم لا يُظْلَمُونَ﴾ بِنَقْصِ ثَوابٍ وزِيادَةِ عِقابٍ.
الأحقاف 46:20
(p-115)﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾ يُعَذَّبُونَ بِها. وقِيلَ: تُعْرَضُ النّارُ عَلَيْهِمْ فَقُلِبَ مُبالَغَةً كَقَوْلِهِمْ:
عَرَضَتِ النّاقَةُ عَلى الحَوْضِ. ﴿أذْهَبْتُمْ﴾ أيْ يُقالُ لَهُمْ: أذْهَبْتُمْ، وهو ناصِبُ اليَوْمَ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ بِالِاسْتِفْهامِ غَيْرَ أنَّ ابْنَ كَثِيرٍ يَقْرَؤُهُ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ وهُما يَقْرَآنِ بِها وبِهَمْزَتَيْنِ مُحَقَّقَتَيْنِ. ﴿طَيِّباتِكُمْ﴾ لَذّاتِكم. ﴿فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ بِاسْتِيفائِها. ﴿واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ فَما بَقِيَ لَكم مِنها شَيْءٌ. ﴿فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾ الهَوانِ وقَدْ قُرِئَ بِهِ. ﴿بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ بِسَبَبِ الِاسْتِكْبارِ الباطِلِ والفُسُوقِ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ، وقُرِئَ «تَفْسِقُونَ» بِالكَسْرِ.
الأحقاف 46:21
﴿واذْكُرْ أخا عادٍ﴾ يَعْنِي هُودًا. ﴿إذْ أنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقافِ﴾ جَمْعُ حِقْفٍ وهو رَمْلٌ مُسْتَطِيلٌ مُرْتَفِعٌ فِيهِ انْحِناءٌ مِنِ احْقَوْقَفَ الشَّيْءُ إذا اعْوَجَّ، وكانُوا يَسْكُنُونَ بَيْنَ رِمالٍ مُشْرِفَةٍ عَلى البَحْرِ بِالشَّجَرِ مِنَ اليَمَنِ. ﴿وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ﴾ الرُّسُلُ. ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ قَبْلَ هُودٍ وبَعْدَهُ والجُمْلَةُ حالٌ أوِ اعْتِراضٌ. ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ أيْ لا تَعْبُدُوا، أوْ بِأنْ لا تَعْبُدُوا فَإنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّيْءِ إنْذارٌ مِن مَضَرَّتِهِ. ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ هائِلٍ بِسَبَبِ شِرْكِكم.
﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا﴾ لِتَصْرِفَنا. ﴿عَنْ آلِهَتِنا﴾ عَنْ عِبادَتِها. ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ مِنَ العَذابِ عَلى الشِّرْكِ.
﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في وعْدِكَ. ﴿قالَ إنَّما العِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ لا عِلْمَ لِي بِوَقْتِ عَذابِكم ولا مَدْخَلَ لِي فِيهِ فَأسْتَعْجِلَ بِهِ، وإنَّما عِلْمُهُ عِنْدَ اللَّهِ فَيَأْتِيكم بِهِ في وقْتِهِ المُقَدَّرِ لَهُ. ﴿وَأُبَلِّغُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ إلَيْكم وما عَلى الرَّسُولِ إلاَّ البَلاغُ. ﴿وَلَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ لا تَعْلَمُونَ أنَّ الرُّسُلَ بُعِثُوا مُبَلِّغِينَ مُنْذِرِينَ لا مُعَذِّبِينَ مُقْتَرِحِينَ.
الأحقاف 46:22
﴿واذْكُرْ أخا عادٍ﴾ يَعْنِي هُودًا. ﴿إذْ أنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقافِ﴾ جَمْعُ حِقْفٍ وهو رَمْلٌ مُسْتَطِيلٌ مُرْتَفِعٌ فِيهِ انْحِناءٌ مِنِ احْقَوْقَفَ الشَّيْءُ إذا اعْوَجَّ، وكانُوا يَسْكُنُونَ بَيْنَ رِمالٍ مُشْرِفَةٍ عَلى البَحْرِ بِالشَّجَرِ مِنَ اليَمَنِ. ﴿وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ﴾ الرُّسُلُ. ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ قَبْلَ هُودٍ وبَعْدَهُ والجُمْلَةُ حالٌ أوِ اعْتِراضٌ. ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ أيْ لا تَعْبُدُوا، أوْ بِأنْ لا تَعْبُدُوا فَإنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّيْءِ إنْذارٌ مِن مَضَرَّتِهِ. ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ هائِلٍ بِسَبَبِ شِرْكِكم.
﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا﴾ لِتَصْرِفَنا. ﴿عَنْ آلِهَتِنا﴾ عَنْ عِبادَتِها. ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ مِنَ العَذابِ عَلى الشِّرْكِ.
﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في وعْدِكَ. ﴿قالَ إنَّما العِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ لا عِلْمَ لِي بِوَقْتِ عَذابِكم ولا مَدْخَلَ لِي فِيهِ فَأسْتَعْجِلَ بِهِ، وإنَّما عِلْمُهُ عِنْدَ اللَّهِ فَيَأْتِيكم بِهِ في وقْتِهِ المُقَدَّرِ لَهُ. ﴿وَأُبَلِّغُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ إلَيْكم وما عَلى الرَّسُولِ إلاَّ البَلاغُ. ﴿وَلَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ لا تَعْلَمُونَ أنَّ الرُّسُلَ بُعِثُوا مُبَلِّغِينَ مُنْذِرِينَ لا مُعَذِّبِينَ مُقْتَرِحِينَ.
الأحقاف 46:23
﴿واذْكُرْ أخا عادٍ﴾ يَعْنِي هُودًا. ﴿إذْ أنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقافِ﴾ جَمْعُ حِقْفٍ وهو رَمْلٌ مُسْتَطِيلٌ مُرْتَفِعٌ فِيهِ انْحِناءٌ مِنِ احْقَوْقَفَ الشَّيْءُ إذا اعْوَجَّ، وكانُوا يَسْكُنُونَ بَيْنَ رِمالٍ مُشْرِفَةٍ عَلى البَحْرِ بِالشَّجَرِ مِنَ اليَمَنِ. ﴿وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ﴾ الرُّسُلُ. ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ قَبْلَ هُودٍ وبَعْدَهُ والجُمْلَةُ حالٌ أوِ اعْتِراضٌ. ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ أيْ لا تَعْبُدُوا، أوْ بِأنْ لا تَعْبُدُوا فَإنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّيْءِ إنْذارٌ مِن مَضَرَّتِهِ. ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ هائِلٍ بِسَبَبِ شِرْكِكم.
﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا﴾ لِتَصْرِفَنا. ﴿عَنْ آلِهَتِنا﴾ عَنْ عِبادَتِها. ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ مِنَ العَذابِ عَلى الشِّرْكِ.
﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في وعْدِكَ. ﴿قالَ إنَّما العِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ لا عِلْمَ لِي بِوَقْتِ عَذابِكم ولا مَدْخَلَ لِي فِيهِ فَأسْتَعْجِلَ بِهِ، وإنَّما عِلْمُهُ عِنْدَ اللَّهِ فَيَأْتِيكم بِهِ في وقْتِهِ المُقَدَّرِ لَهُ. ﴿وَأُبَلِّغُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ إلَيْكم وما عَلى الرَّسُولِ إلاَّ البَلاغُ. ﴿وَلَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ لا تَعْلَمُونَ أنَّ الرُّسُلَ بُعِثُوا مُبَلِّغِينَ مُنْذِرِينَ لا مُعَذِّبِينَ مُقْتَرِحِينَ.
الأحقاف 46:24
﴿فَلَمّا رَأوْهُ عارِضًا﴾ سَحابًا عَرَضَ في أُفُقِ السَّماءِ. ﴿مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ مُتَوَجِّهَ أوْدِيَتِهِمْ، والإضافَةُ فِيهِ لَفْظِيَّةٌ وكَذا في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾ أيْ يَأْتِينا بِالمَطَرِ. ﴿بَلْ هُوَ﴾ أيْ قالَ هُودٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَلْ هو ﴿ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾ مِنَ العَذابِ، وقُرِئَ «قُلْ» «بَلْ»: ﴿رِيحٌ﴾ هي رِيحٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَدَلَ ما. ﴿فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ صِفَتُها وكَذا قَوْلُهُ:
﴿تُدَمِّرُ﴾ تُهْلِكُ. ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ مِن نُفُوسِهِمْ وأمْوالِهِمْ. ﴿بِأمْرِ رَبِّها﴾ إذْ لا تُوجَدُ نابِضَةُ حَرَكَةٍ ولا قابِضَةُ سُكُونٍ إلّا بِمَشِيئَتِهِ، وفي ذِكْرِ الأمْرِ والرَّبِّ وإضافَةِ إلى الرِّيحِ فَوائِدُ سَبَقَ ذِكْرُها مِرارًا، وقُرِئَ «يَدْمُرُ كُلُّ شَيْءٍ» مِن دَمَرَ دَمارًا إذا هَلَكَ فَيَكُونُ العائِدُ مَحْذُوفًا أوِ الهاءُ في رَبِّها، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ لِكُلِّ مُمْكِنٍ فَناءً مَقْضِيًّا لا يَتَقَدَّمُ ولا يَتَأخَّرُ، وتَكُونُ الهاءُ لِكُلِّ شَيْءٍ فَإنَّهُ بِمَعْنى الأشْياءِ فَأْصْبَحُواْ لا تُرى إلاَّ مَساكِنُهم أيْ فَجاءَتْهُمُ الرِّيحُ فَدَمَّرَتْهم ﴿فَأصْبَحُوا﴾ بِحَيْثُ لَوْ حَضَرْتَ بِلادَهم لا تَرى إلّا مَساكِنَهُمْ، وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ﴿لا يُرى إلا مَساكِنُهُمْ﴾ بِالياءِ المَضْمُومَةِ ورَفْعِ المَساكِنِ. ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾
رُوِيَ أنَّ هُودًا عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا أحَسَّ بِالرِّيحِ اعْتَزَلَ بِالمُؤْمِنِينَ في الحَظِيرَةِ وجاءَتِ الرِّيحُ فَأمالَتِ الأحْقافَ عَلى الكَفَرَةِ، وكانُوا تَحْتَها سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ، ثُمَّ كَشَفَتْ عَنْهم واحْتَمَلَتْهم فَقَذَفَتْهم في البَحْرِ.(p-116)
الأحقاف 46:25
﴿فَلَمّا رَأوْهُ عارِضًا﴾ سَحابًا عَرَضَ في أُفُقِ السَّماءِ. ﴿مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ مُتَوَجِّهَ أوْدِيَتِهِمْ، والإضافَةُ فِيهِ لَفْظِيَّةٌ وكَذا في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾ أيْ يَأْتِينا بِالمَطَرِ. ﴿بَلْ هُوَ﴾ أيْ قالَ هُودٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَلْ هو ﴿ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾ مِنَ العَذابِ، وقُرِئَ «قُلْ» «بَلْ»: ﴿رِيحٌ﴾ هي رِيحٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَدَلَ ما. ﴿فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ صِفَتُها وكَذا قَوْلُهُ:
﴿تُدَمِّرُ﴾ تُهْلِكُ. ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ مِن نُفُوسِهِمْ وأمْوالِهِمْ. ﴿بِأمْرِ رَبِّها﴾ إذْ لا تُوجَدُ نابِضَةُ حَرَكَةٍ ولا قابِضَةُ سُكُونٍ إلّا بِمَشِيئَتِهِ، وفي ذِكْرِ الأمْرِ والرَّبِّ وإضافَةِ إلى الرِّيحِ فَوائِدُ سَبَقَ ذِكْرُها مِرارًا، وقُرِئَ «يَدْمُرُ كُلُّ شَيْءٍ» مِن دَمَرَ دَمارًا إذا هَلَكَ فَيَكُونُ العائِدُ مَحْذُوفًا أوِ الهاءُ في رَبِّها، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ لِكُلِّ مُمْكِنٍ فَناءً مَقْضِيًّا لا يَتَقَدَّمُ ولا يَتَأخَّرُ، وتَكُونُ الهاءُ لِكُلِّ شَيْءٍ فَإنَّهُ بِمَعْنى الأشْياءِ فَأْصْبَحُواْ لا تُرى إلاَّ مَساكِنُهم أيْ فَجاءَتْهُمُ الرِّيحُ فَدَمَّرَتْهم ﴿فَأصْبَحُوا﴾ بِحَيْثُ لَوْ حَضَرْتَ بِلادَهم لا تَرى إلّا مَساكِنَهُمْ، وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ﴿لا يُرى إلا مَساكِنُهُمْ﴾ بِالياءِ المَضْمُومَةِ ورَفْعِ المَساكِنِ. ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾
رُوِيَ أنَّ هُودًا عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا أحَسَّ بِالرِّيحِ اعْتَزَلَ بِالمُؤْمِنِينَ في الحَظِيرَةِ وجاءَتِ الرِّيحُ فَأمالَتِ الأحْقافَ عَلى الكَفَرَةِ، وكانُوا تَحْتَها سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ، ثُمَّ كَشَفَتْ عَنْهم واحْتَمَلَتْهم فَقَذَفَتْهم في البَحْرِ.(p-116)
الأحقاف 46:26
﴿وَلَقَدْ مَكَّنّاهم فِيما إنْ مَكَّنّاكم فِيهِ﴾ إنْ نافِيَةٌ وهي أحْسَنُ مِن ما هاهُنا لِأنَّها تُوجِبُ التَّكْرِيرَ لَفْظًا ولِذَلِكَ قُلِبَتْ ألِفُها هاءً في مَهْما، أوْ شَرْطِيَّةٌ مَحْذُوفَةُ الجَوابِ والتَّقْدِيرُ، ولَقَدْ مَكَّنّاهم في الَّذِي أوْ في شَيْءٍ إنْ مَكَّنّاكم فِيهِ كانَ بَغْيُكم أكْثَرَ، أوْ صِلَةٌ كَما في قَوْلِهِ:
؎ يُرَجِّي المَرْءُ ما إنْ لا يَراهُ ∗∗∗ ويَعْرِضُ دُونَ أدْناهُ الخُطُوبُ
والأوَّلُ أظْهَرُ وأوْفَقُ لِقَوْلِهِ: ﴿هم أحْسَنُ أثاثًا﴾ ﴿كانُوا أكْثَرَ مِنهم وأشَدَّ قُوَّةً وآثارًا﴾ ﴿وَجَعَلْنا لَهم سَمْعًا وأبْصارًا وأفْئِدَةً﴾ لِيَعْرِفُوا تِلْكَ النِّعَمَ ويَسْتَدِلُّوا بِها عَلى مانِحِها تَعالى ويُواظِبُوا عَلى شُكْرِها. ﴿فَما أغْنى عَنْهم سَمْعُهم ولا أبْصارُهم ولا أفْئِدَتُهم مِن شَيْءٍ﴾ مِنَ الإغْناءِ وهو القَلِيلُ. ﴿إذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ صِلَةٌ فَما أغْنى وهو ظَرْفٌ جَرى مَجْرى التَّعْلِيلِ مِن حَيْثُ إنَّ الحُكْمَ مُرَتَّبٌ عَلى ما أُضِيفَ إلَيْهِ وكَذَلِكَ حَيْثُ.
﴿وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ مِنَ العَذابِ.
الأحقاف 46:27
﴿وَلَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ﴾ يا أهْلَ مَكَّةَ. ﴿مِنَ القُرى﴾ كَحِجْرِ ثَمُودَ وقُرى قَوْمِ لُوطٍ. ﴿وَصَرَّفْنا الآياتِ﴾ بِتَكْرِيرِها. ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ عَنْ كُفْرِهِمْ.
﴿فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبانًا آلِهَةً﴾ فَهَلّا مَنَعَتْهم مِنَ الهَلاكِ آلِهَتُهُمُ الَّذِينَ يَتَقَرَّبُونَ بِهِمْ إلى اللَّهِ تَعالى حَيْثُ قالُوا: ﴿هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ﴾ وأوَّلُ مَفْعُولَيِ اتَّخَذُوا
الرّاجِعُ إلى المَوْصُولِ مَحْذُوفٌ، وثانِيهُما قُرْبانًا وآلِهَةً بَدَلٌ أوْ عَطْفُ بَيانٍ، أوْ آلِهَةً وقُرْبانًا حالٌ أوْ مَفْعُولٌ لَهُ عَلى أنَّهُ بِمَعْنى التَّقَرُّبِ.
وَقُرِئَ «قُرُبانًا» بِضَمِّ الرّاءِ. ﴿بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ﴾ غابُوا عَنْ نَصْرِهِمْ وامْتَنَعَ أنْ يَسْتَمِدُّوا بِهِمُ امْتِناعَ الِاسْتِمْدادِ بِالضّالِّ. ﴿وَذَلِكَ إفْكُهُمْ﴾ وذَلِكَ الِاتِّخاذُ الَّذِي هَذا أثَرُهُ صَرَفَهم عَنِ الحَقِّ، وقُرِئَ «أفَّكَهُمْ» بِالتَّشْدِيدِ لِلْمُبالَغَةِ، و «آفَكَهُمْ» أيْ جَعَلَهم آفِكِينَ و «آفَكُهُمْ» أيْ قَوْلِهِمُ الآفِكِ أيْ ذُو الإفْكِ. ﴿وَما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾
الأحقاف 46:28
﴿وَلَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ﴾ يا أهْلَ مَكَّةَ. ﴿مِنَ القُرى﴾ كَحِجْرِ ثَمُودَ وقُرى قَوْمِ لُوطٍ. ﴿وَصَرَّفْنا الآياتِ﴾ بِتَكْرِيرِها. ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ عَنْ كُفْرِهِمْ.
﴿فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبانًا آلِهَةً﴾ فَهَلّا مَنَعَتْهم مِنَ الهَلاكِ آلِهَتُهُمُ الَّذِينَ يَتَقَرَّبُونَ بِهِمْ إلى اللَّهِ تَعالى حَيْثُ قالُوا: ﴿هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ﴾ وأوَّلُ مَفْعُولَيِ اتَّخَذُوا
الرّاجِعُ إلى المَوْصُولِ مَحْذُوفٌ، وثانِيهُما قُرْبانًا وآلِهَةً بَدَلٌ أوْ عَطْفُ بَيانٍ، أوْ آلِهَةً وقُرْبانًا حالٌ أوْ مَفْعُولٌ لَهُ عَلى أنَّهُ بِمَعْنى التَّقَرُّبِ.
وَقُرِئَ «قُرُبانًا» بِضَمِّ الرّاءِ. ﴿بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ﴾ غابُوا عَنْ نَصْرِهِمْ وامْتَنَعَ أنْ يَسْتَمِدُّوا بِهِمُ امْتِناعَ الِاسْتِمْدادِ بِالضّالِّ. ﴿وَذَلِكَ إفْكُهُمْ﴾ وذَلِكَ الِاتِّخاذُ الَّذِي هَذا أثَرُهُ صَرَفَهم عَنِ الحَقِّ، وقُرِئَ «أفَّكَهُمْ» بِالتَّشْدِيدِ لِلْمُبالَغَةِ، و «آفَكَهُمْ» أيْ جَعَلَهم آفِكِينَ و «آفَكُهُمْ» أيْ قَوْلِهِمُ الآفِكِ أيْ ذُو الإفْكِ. ﴿وَما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾
الأحقاف 46:29
﴿وَإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ أمَلْناهم إلَيْكَ والنَّفَرُ دُونَ العَشَرَةِ وجَمْعُهُ أنْفارٌ. ﴿يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ حالٌ مَحْمُولَةٌ عَلى المَعْنى. ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ﴾ أيِ القُرْآنَ أوِ الرَّسُولَ. ﴿قالُوا أنْصِتُوا﴾ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ اسْكُتُوا لِنَسْمَعَهُ. ﴿فَلَمّا قُضِيَ﴾ أُتِمَّ وفُرِغَ مِن قِراءَتِهِ، وقُرِئَ عَلى بِناءِ الفاعِلِ وهو ضَمِيرُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿وَلَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ أيْ مُنْذِرِينَ إيّاهم بِما سَمِعُوا.
رُوِيَ أنَّهم وافَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِوادِي النَّخْلَةِ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنَ الطّائِفِ يَقْرَأُ في تَهَجُّدِهِ.
قالُوا يا قَوْمَنا إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى قِيلَ: إنَّما قالُوا ذَلِكَ لِأنَّهم كانُوا يَهُودًا أوْ ما سَمِعُوا بِأمْرِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إلى الحَقِّ﴾ مِنَ العَقائِدِ. ﴿وَإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ مِنَ (p-117)الشَّرائِعِ.
الأحقاف 46:30
﴿وَإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ أمَلْناهم إلَيْكَ والنَّفَرُ دُونَ العَشَرَةِ وجَمْعُهُ أنْفارٌ. ﴿يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ حالٌ مَحْمُولَةٌ عَلى المَعْنى. ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ﴾ أيِ القُرْآنَ أوِ الرَّسُولَ. ﴿قالُوا أنْصِتُوا﴾ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ اسْكُتُوا لِنَسْمَعَهُ. ﴿فَلَمّا قُضِيَ﴾ أُتِمَّ وفُرِغَ مِن قِراءَتِهِ، وقُرِئَ عَلى بِناءِ الفاعِلِ وهو ضَمِيرُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿وَلَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ أيْ مُنْذِرِينَ إيّاهم بِما سَمِعُوا.
رُوِيَ أنَّهم وافَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِوادِي النَّخْلَةِ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنَ الطّائِفِ يَقْرَأُ في تَهَجُّدِهِ.
قالُوا يا قَوْمَنا إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى قِيلَ: إنَّما قالُوا ذَلِكَ لِأنَّهم كانُوا يَهُودًا أوْ ما سَمِعُوا بِأمْرِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إلى الحَقِّ﴾ مِنَ العَقائِدِ. ﴿وَإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ مِنَ (p-117)الشَّرائِعِ.
الأحقاف 46:31
﴿يا قَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ بَعْضَ ذُنُوبِكُمْ، وهو ما يَكُونُ في خالِصِ حَقِّ اللَّهِ فَإنَّ المَظالِمَ لا تُغْفَرُ بِالإيمانِ. ﴿وَيُجِرْكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ هو مُعَدٌّ لِلْكَفّارِ، واحْتَجَّ أبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِاقْتِصارِهِمْ عَلى المَغْفِرَةِ والإجارَةِ عَلى أنْ لا ثَوابَ لَهُمْ، والأظْهَرُ أنَّهم في تَوابِعِ التَّكْلِيفِ كَبَنِي آدَمَ.
﴿وَمَن لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ في الأرْضِ﴾ إذْ لا يُنْجِي مِنهُ مَهْرَبٌ. ﴿وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أوْلِياءُ﴾ يَمْنَعُونَهُ مِنهُ. ﴿أُولَئِكَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حَيْثُ أعْرَضُوا عَنْ إجابَةِ مَن هَذا شَأْنُهُ.
الأحقاف 46:32
﴿يا قَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ بَعْضَ ذُنُوبِكُمْ، وهو ما يَكُونُ في خالِصِ حَقِّ اللَّهِ فَإنَّ المَظالِمَ لا تُغْفَرُ بِالإيمانِ. ﴿وَيُجِرْكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ هو مُعَدٌّ لِلْكَفّارِ، واحْتَجَّ أبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِاقْتِصارِهِمْ عَلى المَغْفِرَةِ والإجارَةِ عَلى أنْ لا ثَوابَ لَهُمْ، والأظْهَرُ أنَّهم في تَوابِعِ التَّكْلِيفِ كَبَنِي آدَمَ.
﴿وَمَن لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ في الأرْضِ﴾ إذْ لا يُنْجِي مِنهُ مَهْرَبٌ. ﴿وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أوْلِياءُ﴾ يَمْنَعُونَهُ مِنهُ. ﴿أُولَئِكَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حَيْثُ أعْرَضُوا عَنْ إجابَةِ مَن هَذا شَأْنُهُ.
الأحقاف 46:33
﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾ ولَمْ يَتْعَبْ ولَمْ يَعْجِزْ، والمَعْنى أنَّ قُدْرَتَهُ واجِبَةٌ لا تَنْقُصُ ولا تَنْقَطِعُ بِالإيجادِ أبَدَ الآبادِ. ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ أيْ قادِرٌ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ يَعْقُوبَ «يَقْدِرُ»، والباءُ مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ فَإنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلى أنَّ وما في حَيِّزِها ولِذَلِكَ أجابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿بَلى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ تَقْرِيرٌ لِلْقُدْرَةِ عَلى وجْهٍ عامٍّ يَكُونُ كالبُرْهانِ عَلى المَقْصُودِ، كَأنَّهُ صَدَّرَ السُّورَةَ بِتَحْقِيقِ المَبْدَأِ أرادَ خَتْمَها بِإثْباتِ المَعادِ.
﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾ مَنصُوبٌ بِقَوْلٍ مُضْمَرٍ مَقُولُهُ: ﴿ألَيْسَ هَذا بِالحَقِّ﴾ والإشارَةُ إلى العَذابِ. ﴿قالُوا بَلى ورَبِّنا قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ بِكُفْرِكم في الدُّنْيا، ومَعْنى الأمْرِ هو الإهانَةُ بِهِمْ والتَّوْبِيخُ لَهم.
الأحقاف 46:34
﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾ ولَمْ يَتْعَبْ ولَمْ يَعْجِزْ، والمَعْنى أنَّ قُدْرَتَهُ واجِبَةٌ لا تَنْقُصُ ولا تَنْقَطِعُ بِالإيجادِ أبَدَ الآبادِ. ﴿بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ أيْ قادِرٌ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ يَعْقُوبَ «يَقْدِرُ»، والباءُ مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ فَإنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلى أنَّ وما في حَيِّزِها ولِذَلِكَ أجابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿بَلى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ تَقْرِيرٌ لِلْقُدْرَةِ عَلى وجْهٍ عامٍّ يَكُونُ كالبُرْهانِ عَلى المَقْصُودِ، كَأنَّهُ صَدَّرَ السُّورَةَ بِتَحْقِيقِ المَبْدَأِ أرادَ خَتْمَها بِإثْباتِ المَعادِ.
﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾ مَنصُوبٌ بِقَوْلٍ مُضْمَرٍ مَقُولُهُ: ﴿ألَيْسَ هَذا بِالحَقِّ﴾ والإشارَةُ إلى العَذابِ. ﴿قالُوا بَلى ورَبِّنا قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ بِكُفْرِكم في الدُّنْيا، ومَعْنى الأمْرِ هو الإهانَةُ بِهِمْ والتَّوْبِيخُ لَهم.
الأحقاف 46:35
﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ أُولُو الثَّباتِ والجِدِّ مِنهم فَإنَّكَ مِن جُمْلَتِهِمْ، ومِنَ لِلتَّبْيِينِ، وقِيلَ لِلتَّبْعِيضِ، وأُولُو العَزْمِ أصْحابُ الشَّرائِعِ اجْتَهَدُوا في تَأْسِيسِها وتَقْرِيرِها وصَبَرُوا عَلى تَحَمُّلِ مَشاقِّها ومُعاداةِ الطّاعِنِينَ فِيها، ومَشاهِيرُهُمْ: نُوحٌ، وإبْراهِيمُ، ومُوسى، وعِيسى صَلّى اللَّهُ وسَلَّمَ عَلَيْهِمْ. وقِيلَ: الصّابِرُونَ عَلى بَلاءِ اللَّهِ كَنُوحٍ صَبَرَ عَلى أذى قَوْمِهِ، كانُوا يَضْرِبُونَهُ حَتّى يُغْشى عَلَيْهِ، وإبْراهِيمُ عَلى النّارِ وذَبْحِ ولَدِهِ والذَّبِيحُ عَلى الذَّبْحِ، ويَعْقُوبُ عَلى فَقْدِ الوَلَدِ والبَصَرِ، ويُوسُفُ عَلى الجُبِّ والسَّجْنِ، وأيُّوبُ عَلى الضُّرِّ، ومُوسى قالَ لَهُ قَوْمُهُ: ﴿إنّا لَمُدْرَكُونَ﴾ ﴿قالَ كَلا إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ وداوُدُ بَكى عَلى خَطِيئَتِهِ أرْبَعِينَ سَنَةَ، وعِيسى لَمْ يَضَعْ لَبِنَةً عَلى لَبِنَةٍ. ﴿وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾ لِكَفّارِ قُرَيْشٍ بِالعَذابِ فَإنَّهُ نازِلٌ بِهِمْ في وقْتِهِ لا مَحالَةَ. ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلا ساعَةً مِن نَهارٍ﴾ اسْتَقْصَرُوا مَن هَوْلِهِ مُدَّةَ لُبْثِهِمْ في الدُّنْيا حَتّى يَحْسُبُوها ساعَةً. ﴿بَلاغٌ﴾ هَذا الَّذِي وُعِظْتُمْ بِهِ أوْ هَذِهِ السُّورَةُ بَلاغٌ أيْ كِفايَةٌ، أوْ تَبْلِيغٌ مِنَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ «بَلِّغْ»، وقِيلَ: بَلاغٌ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ لَهم وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ أيْ لَهم وقْتٌ يَبْلُغُونَ إلَيْهِ كَأنَّهم إذا بَلَغُوهُ ورَأوْا ما فِيهِ اسْتَقْصَرُوا مُدَّةَ عُمْرِهِمْ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ أيْ بَلِّغُوا بَلاغًا. ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إلا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾ (p-118)الخارِجُونَ عَنِ الِاتِّعاظِ أوِ الطّاعَةِ، وقُرِئَ «يَهْلَِكُ» بِفَتْحِ اللّامِ وكَسْرِها مَن هَلِكَ وهَلَكَ، و «نُهْلِكُ» بِالنُّونِ ونَصْبِ القَوْمِ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مَن قَرَأ سُورَةَ الأحْقافِ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ بِعَدَدِ كُلِّ رَمْلَةٍ في الدُّنْيا».»
محمد 47:1
(p-119)سُورَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ
وَتُسَمّى سُورَةَ القِتالِ وهي مَدَنِيَّةٌ وقِيلَ: مَكِّيَّةٌ وآيُها سَبْعٌ أوْ ثَمانٍ وثَلاثُونَ أوْ أرْبَعُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ امْتَنَعُوا عَنِ الدُّخُولِ في الإسْلامِ وسُلُوكِ طَرِيقِهِ، أوْ مَنَعُوا النّاسَ عَنْهُ كالمُطْعِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، أوْ شَياطِينِ قُرَيْشٍ أوِ المِصْرِيِّينَ مِن أهْلِ الكِتابِ. أوْ عامٌّ في جَمِيعِ مَن كَفَرَ وصَدَّ.
﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ جَعَلَ مَكارِمَهم كَصِلَةِ الرَّحِمِ وفَكِّ الأُسارى وحِفْظِ الجِوارِ ضالَّةً أيْ ضائِعَةً مُحْبَطَةً بِالكُفْرِ، أوْ مَغْلُوبَةً مَغْمُورَةً فِيهِ كَما يَضِلُّ الماءُ في اللَّبَنِ، أوْ ضَلالًا حَيْثُ لَمْ يَقْصِدُوا بِهِ وجْهَ اللَّهِ، أوْ أبْطَلَ ما عَمِلُوهُ مِنَ الكَيْدِ لِرَسُولِهِ والصَّدِّ عَنْ سَبِيلِهِ بِنَصْرِ رَسُولِهِ وإظْهارِ دِينِهِ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ.
﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ يَعُمُّ المُهاجِرِينَ والأنْصارَ والَّذِينَ آمَنُوا مِن أهْلِ الكِتابِ وغَيْرِهِمْ.
﴿وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾ تَخْصِيصٌ لِلْمُنَزَّلِ عَلَيْهِ مِمّا يَجِبُ الإيمانُ بِهِ تَعْظِيمًا لَهُ وإشْعارًا بِأنَّ الإيمانَ لا يَتِمُّ دُونَهُ، وأنَّهُ الأصْلُ فِيهِ ولِذَلِكَ أكَّدَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ﴾ اعْتِراضًا عَلى طَرِيقَةِ الحَصْرِ. وقِيلَ: حَقِيقَتُهُ بِكَوْنِهِ ناسِخًا لا يُنْسَخُ، وقُرِئَ: «نَزَّلَ» عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ و«أنْزَلَ» عَلى البِناءَيْنِ و «نَزَلَ» بِالتَّخْفِيفِ. ﴿كَفَّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ﴾ سَتَرَها بِالإيمانِ وعَمَلِهِمُ الصّالِحِ. ﴿وَأصْلَحَ بالَهُمْ﴾ في الدِّينِ والدُّنْيا بِالتَّوْفِيقِ والتَّأْيِيدِ.
محمد 47:2
(p-119)سُورَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ
وَتُسَمّى سُورَةَ القِتالِ وهي مَدَنِيَّةٌ وقِيلَ: مَكِّيَّةٌ وآيُها سَبْعٌ أوْ ثَمانٍ وثَلاثُونَ أوْ أرْبَعُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ امْتَنَعُوا عَنِ الدُّخُولِ في الإسْلامِ وسُلُوكِ طَرِيقِهِ، أوْ مَنَعُوا النّاسَ عَنْهُ كالمُطْعِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، أوْ شَياطِينِ قُرَيْشٍ أوِ المِصْرِيِّينَ مِن أهْلِ الكِتابِ. أوْ عامٌّ في جَمِيعِ مَن كَفَرَ وصَدَّ.
﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ جَعَلَ مَكارِمَهم كَصِلَةِ الرَّحِمِ وفَكِّ الأُسارى وحِفْظِ الجِوارِ ضالَّةً أيْ ضائِعَةً مُحْبَطَةً بِالكُفْرِ، أوْ مَغْلُوبَةً مَغْمُورَةً فِيهِ كَما يَضِلُّ الماءُ في اللَّبَنِ، أوْ ضَلالًا حَيْثُ لَمْ يَقْصِدُوا بِهِ وجْهَ اللَّهِ، أوْ أبْطَلَ ما عَمِلُوهُ مِنَ الكَيْدِ لِرَسُولِهِ والصَّدِّ عَنْ سَبِيلِهِ بِنَصْرِ رَسُولِهِ وإظْهارِ دِينِهِ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ.
﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ يَعُمُّ المُهاجِرِينَ والأنْصارَ والَّذِينَ آمَنُوا مِن أهْلِ الكِتابِ وغَيْرِهِمْ.
﴿وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾ تَخْصِيصٌ لِلْمُنَزَّلِ عَلَيْهِ مِمّا يَجِبُ الإيمانُ بِهِ تَعْظِيمًا لَهُ وإشْعارًا بِأنَّ الإيمانَ لا يَتِمُّ دُونَهُ، وأنَّهُ الأصْلُ فِيهِ ولِذَلِكَ أكَّدَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ﴾ اعْتِراضًا عَلى طَرِيقَةِ الحَصْرِ. وقِيلَ: حَقِيقَتُهُ بِكَوْنِهِ ناسِخًا لا يُنْسَخُ، وقُرِئَ: «نَزَّلَ» عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ و«أنْزَلَ» عَلى البِناءَيْنِ و «نَزَلَ» بِالتَّخْفِيفِ. ﴿كَفَّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ﴾ سَتَرَها بِالإيمانِ وعَمَلِهِمُ الصّالِحِ. ﴿وَأصْلَحَ بالَهُمْ﴾ في الدِّينِ والدُّنْيا بِالتَّوْفِيقِ والتَّأْيِيدِ.
محمد 47:3
﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما مَرَّ مِنَ الإضْلالِ والتَّكْفِيرِ والإصْلاحِ وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ. ﴿بِأنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الباطِلَ وأنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الحَقَّ مِن رَبِّهِمْ﴾ بِسَبَبِ اتِّباعِ هَؤُلاءِ الباطِلَ واتِّباعِ هَؤُلاءِ الحَقَّ، وهَذا تَصْرِيحٌ بِما أشْعَرَ بِهِ ما قَبْلَها ولِذَلِكَ سُمِّيَ تَفْسِيرًا. ﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلَ ذَلِكَ الضَّرْبِ. ﴿يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنّاسِ﴾ يُبَيِّنُ لَهم.
﴿أمْثالَهُمْ﴾ أحْوالَ الفَرِيقَيْنِ أوْ أحْوالَ النّاسِ، أوْ يَضْرِبُ أمْثالَهم بِأنْ جَعَلَ اتِّباعَ الباطِلِ مَثَلًا لِعَمَلِ الكُفّارِ والإضْلالَ مَثَلًا لِخَيْبَتِهِمْ واتِّباعَ الحَقِّ مَثَلًا لِلْمُؤْمِنِينَ، وتَكْفِيرَ السَّيِّئاتِ مَثَلًا لِفَوْزِهِمْ.
محمد 47:4
. (p-120)﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ في المُحارَبَةِ. ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ أصْلُهُ فاضْرِبُوا الرِّقابَ ضَرْبًا فَحَذَفَ الفِعْلَ وقَدَّمَ المَصْدَرَ، وأُنِيبَ مَنابَهُ مُضافًا إلى المَفْعُولِ ضَمًّا إلى التَّأْكِيدِ والِاخْتِصارِ. والتَّعْبِيرُ بِهِ عَنِ القَتْلِ إشْعارًا بِأنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ بِضَرْبِ الرِّقابِ حَيْثُ أمْكَنَ، وتَصْوِيرٌ لَهُ بِأشْنَعِ صُورَةٍ. ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهُمْ﴾ أكْثَرْتُمْ قَتْلَهم وأغْلَظْتُمُوهُ مِنَ الثَّخِينِ وهو الغَلِيظُ. ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ فَأْسِرُوهم واحْفَظُوهُمْ، والوَثاقُ بِالفَتْحِ والكَسْرِ ما يُوثَقُ بِهِ. ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ أيْ فَإمّا تَمُنُّونَ مِنّا أوْ تَفْدُونَ فِداءً، والمُرادُ التَّخْيِيرُ بَعْدَ الأسْرِ بَيْنَ المَنِّ والإطْلاقِ وبَيْنَ أخْذِ الفِداءِ، وهو ثابِتٌ عِنْدَنا فَإنَّ الذَّكَرَ الحُرَّ المُكَلَّفَ إذا أُسِرَ تَخَيَّرَ الإمامُ بَيْنَ القَتْلِ والمَنِّ والفِداءِ، والِاسْتِرْقاقُ مَنسُوخٌ عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ أوْ مَخْصُوصٌ بِحَرْبِ بَدْرٍ فَإنَّهم قالُوا: يَتَعَيَّنُ القَتْلُ أوِ الِاسْتِرْقاقُ. وقُرِئَ «فِدا» كَعَصا. ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ آلاتِها وأثْقالَها الَّتِي لا تَقُومُ إلّا بِها كالسِّلاحِ والكُراعِ، أيْ تَنْقَضِي الحَرْبُ ولَمْ يَبْقَ إلّا مُسْلِمٌ أوْ مُسالِمٌ. وقِيلَ: آثامَها والمَعْنى حَتّى يَضَعَ أهْلُ الحَرْبِ شِرْكَهم ومَعاصِيَهُمْ، وهو غايَةٌ لِلضَّرْبِ أوِ الشَّدِّ أوْ لِلْمَنِّ والفِداءِ أوْ لِلْمَجْمُوعِ بِمَعْنى أنَّ هَذِهِ الأحْكامَ جارِيَةٌ فِيها حَتّى لا يَكُونَ حَرْبٌ مَعَ المُشْرِكِينَ بِزَوالِ شَوْكَتِهِمْ. وقِيلَ: بِنُزُولِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ذَلِكَ أيِ الأمْرُ ذَلِكَ، أوِ افْعَلُوا بِهِمْ ذَلِكَ. ﴿وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنهُمْ﴾ لا لانْتَقَمَ مِنهم بِالِاسْتِئْصالِ. ﴿وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكم بِبَعْضٍ﴾ ولَكِنْ أمَرَكم بِالقِتالِ لِيَبْلُوَ المُؤْمِنِينَ بِالكافِرِينَ بِأنْ يُجاهِدُوهم فَيَسْتَوْجِبُوا الثَّوابَ العَظِيمَ والكافِرِينَ بِالمُؤْمِنِينَ بِأنْ يُعاجِلَهم عَلى أيْدِيهِمْ بِبَعْضِ عَذابِهِمْ كَيْ يَرْتَدِعَ بَعْضُهم عَنِ الكُفْرِ. ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ جاهَدُوا، وقَرَأ البَصْرِيّانِ وحَفْصٌ قُتِلُوا أيِ اسْتُشْهِدُوا. ﴿فَلَنْ يُضِلَّ أعْمالَهُمْ﴾ فَلَنْ يُضَيِّعَها، وقُرِئَ «يَضِلَّ» مَن ضَلَّ و«يُضَلَّ» عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ.
﴿سَيَهْدِيهِمْ﴾ إلى الثَّوابِ، أوْ سَيُثَبِّتُ هِدايَتَهم. ﴿وَيُصْلِحُ بالَهُمْ﴾
﴿وَيُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾ وقَدْ عَرَّفَها لَهم في الدُّنْيا حَتّى اشْتاقُوا إلَيْها فَعَمِلُوا ما اسْتَحَقُّوها بِهِ، أوْ بَيَّنَها لَهم بِحَيْثُ يَعْلَمُ كُلُّ واحِدٍ مَنزِلَهُ ويَهْتَدِي إلَيْهِ كَأنَّهُ كانَ ساكِنَهُ مُنْذُ خُلِقَ، أوْ طَيَّبَها لَهم مِنَ العَرْفِ وهو طَيِّبُ الرّائِحَةِ، أوْ حَدَّدَها لَهم بِحَيْثُ يَكُونُ لِكُلِّ جَنَّةٌ مَفْرَزَةٌ.
محمد 47:5
. (p-120)﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ في المُحارَبَةِ. ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ أصْلُهُ فاضْرِبُوا الرِّقابَ ضَرْبًا فَحَذَفَ الفِعْلَ وقَدَّمَ المَصْدَرَ، وأُنِيبَ مَنابَهُ مُضافًا إلى المَفْعُولِ ضَمًّا إلى التَّأْكِيدِ والِاخْتِصارِ. والتَّعْبِيرُ بِهِ عَنِ القَتْلِ إشْعارًا بِأنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ بِضَرْبِ الرِّقابِ حَيْثُ أمْكَنَ، وتَصْوِيرٌ لَهُ بِأشْنَعِ صُورَةٍ. ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهُمْ﴾ أكْثَرْتُمْ قَتْلَهم وأغْلَظْتُمُوهُ مِنَ الثَّخِينِ وهو الغَلِيظُ. ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ فَأْسِرُوهم واحْفَظُوهُمْ، والوَثاقُ بِالفَتْحِ والكَسْرِ ما يُوثَقُ بِهِ. ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ أيْ فَإمّا تَمُنُّونَ مِنّا أوْ تَفْدُونَ فِداءً، والمُرادُ التَّخْيِيرُ بَعْدَ الأسْرِ بَيْنَ المَنِّ والإطْلاقِ وبَيْنَ أخْذِ الفِداءِ، وهو ثابِتٌ عِنْدَنا فَإنَّ الذَّكَرَ الحُرَّ المُكَلَّفَ إذا أُسِرَ تَخَيَّرَ الإمامُ بَيْنَ القَتْلِ والمَنِّ والفِداءِ، والِاسْتِرْقاقُ مَنسُوخٌ عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ أوْ مَخْصُوصٌ بِحَرْبِ بَدْرٍ فَإنَّهم قالُوا: يَتَعَيَّنُ القَتْلُ أوِ الِاسْتِرْقاقُ. وقُرِئَ «فِدا» كَعَصا. ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ آلاتِها وأثْقالَها الَّتِي لا تَقُومُ إلّا بِها كالسِّلاحِ والكُراعِ، أيْ تَنْقَضِي الحَرْبُ ولَمْ يَبْقَ إلّا مُسْلِمٌ أوْ مُسالِمٌ. وقِيلَ: آثامَها والمَعْنى حَتّى يَضَعَ أهْلُ الحَرْبِ شِرْكَهم ومَعاصِيَهُمْ، وهو غايَةٌ لِلضَّرْبِ أوِ الشَّدِّ أوْ لِلْمَنِّ والفِداءِ أوْ لِلْمَجْمُوعِ بِمَعْنى أنَّ هَذِهِ الأحْكامَ جارِيَةٌ فِيها حَتّى لا يَكُونَ حَرْبٌ مَعَ المُشْرِكِينَ بِزَوالِ شَوْكَتِهِمْ. وقِيلَ: بِنُزُولِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ذَلِكَ أيِ الأمْرُ ذَلِكَ، أوِ افْعَلُوا بِهِمْ ذَلِكَ. ﴿وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنهُمْ﴾ لا لانْتَقَمَ مِنهم بِالِاسْتِئْصالِ. ﴿وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكم بِبَعْضٍ﴾ ولَكِنْ أمَرَكم بِالقِتالِ لِيَبْلُوَ المُؤْمِنِينَ بِالكافِرِينَ بِأنْ يُجاهِدُوهم فَيَسْتَوْجِبُوا الثَّوابَ العَظِيمَ والكافِرِينَ بِالمُؤْمِنِينَ بِأنْ يُعاجِلَهم عَلى أيْدِيهِمْ بِبَعْضِ عَذابِهِمْ كَيْ يَرْتَدِعَ بَعْضُهم عَنِ الكُفْرِ. ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ جاهَدُوا، وقَرَأ البَصْرِيّانِ وحَفْصٌ قُتِلُوا أيِ اسْتُشْهِدُوا. ﴿فَلَنْ يُضِلَّ أعْمالَهُمْ﴾ فَلَنْ يُضَيِّعَها، وقُرِئَ «يَضِلَّ» مَن ضَلَّ و«يُضَلَّ» عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ.
﴿سَيَهْدِيهِمْ﴾ إلى الثَّوابِ، أوْ سَيُثَبِّتُ هِدايَتَهم. ﴿وَيُصْلِحُ بالَهُمْ﴾
﴿وَيُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾ وقَدْ عَرَّفَها لَهم في الدُّنْيا حَتّى اشْتاقُوا إلَيْها فَعَمِلُوا ما اسْتَحَقُّوها بِهِ، أوْ بَيَّنَها لَهم بِحَيْثُ يَعْلَمُ كُلُّ واحِدٍ مَنزِلَهُ ويَهْتَدِي إلَيْهِ كَأنَّهُ كانَ ساكِنَهُ مُنْذُ خُلِقَ، أوْ طَيَّبَها لَهم مِنَ العَرْفِ وهو طَيِّبُ الرّائِحَةِ، أوْ حَدَّدَها لَهم بِحَيْثُ يَكُونُ لِكُلِّ جَنَّةٌ مَفْرَزَةٌ.
محمد 47:6
. (p-120)﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ في المُحارَبَةِ. ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ أصْلُهُ فاضْرِبُوا الرِّقابَ ضَرْبًا فَحَذَفَ الفِعْلَ وقَدَّمَ المَصْدَرَ، وأُنِيبَ مَنابَهُ مُضافًا إلى المَفْعُولِ ضَمًّا إلى التَّأْكِيدِ والِاخْتِصارِ. والتَّعْبِيرُ بِهِ عَنِ القَتْلِ إشْعارًا بِأنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ بِضَرْبِ الرِّقابِ حَيْثُ أمْكَنَ، وتَصْوِيرٌ لَهُ بِأشْنَعِ صُورَةٍ. ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهُمْ﴾ أكْثَرْتُمْ قَتْلَهم وأغْلَظْتُمُوهُ مِنَ الثَّخِينِ وهو الغَلِيظُ. ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ فَأْسِرُوهم واحْفَظُوهُمْ، والوَثاقُ بِالفَتْحِ والكَسْرِ ما يُوثَقُ بِهِ. ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ أيْ فَإمّا تَمُنُّونَ مِنّا أوْ تَفْدُونَ فِداءً، والمُرادُ التَّخْيِيرُ بَعْدَ الأسْرِ بَيْنَ المَنِّ والإطْلاقِ وبَيْنَ أخْذِ الفِداءِ، وهو ثابِتٌ عِنْدَنا فَإنَّ الذَّكَرَ الحُرَّ المُكَلَّفَ إذا أُسِرَ تَخَيَّرَ الإمامُ بَيْنَ القَتْلِ والمَنِّ والفِداءِ، والِاسْتِرْقاقُ مَنسُوخٌ عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ أوْ مَخْصُوصٌ بِحَرْبِ بَدْرٍ فَإنَّهم قالُوا: يَتَعَيَّنُ القَتْلُ أوِ الِاسْتِرْقاقُ. وقُرِئَ «فِدا» كَعَصا. ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾ آلاتِها وأثْقالَها الَّتِي لا تَقُومُ إلّا بِها كالسِّلاحِ والكُراعِ، أيْ تَنْقَضِي الحَرْبُ ولَمْ يَبْقَ إلّا مُسْلِمٌ أوْ مُسالِمٌ. وقِيلَ: آثامَها والمَعْنى حَتّى يَضَعَ أهْلُ الحَرْبِ شِرْكَهم ومَعاصِيَهُمْ، وهو غايَةٌ لِلضَّرْبِ أوِ الشَّدِّ أوْ لِلْمَنِّ والفِداءِ أوْ لِلْمَجْمُوعِ بِمَعْنى أنَّ هَذِهِ الأحْكامَ جارِيَةٌ فِيها حَتّى لا يَكُونَ حَرْبٌ مَعَ المُشْرِكِينَ بِزَوالِ شَوْكَتِهِمْ. وقِيلَ: بِنُزُولِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ذَلِكَ أيِ الأمْرُ ذَلِكَ، أوِ افْعَلُوا بِهِمْ ذَلِكَ. ﴿وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنهُمْ﴾ لا لانْتَقَمَ مِنهم بِالِاسْتِئْصالِ. ﴿وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكم بِبَعْضٍ﴾ ولَكِنْ أمَرَكم بِالقِتالِ لِيَبْلُوَ المُؤْمِنِينَ بِالكافِرِينَ بِأنْ يُجاهِدُوهم فَيَسْتَوْجِبُوا الثَّوابَ العَظِيمَ والكافِرِينَ بِالمُؤْمِنِينَ بِأنْ يُعاجِلَهم عَلى أيْدِيهِمْ بِبَعْضِ عَذابِهِمْ كَيْ يَرْتَدِعَ بَعْضُهم عَنِ الكُفْرِ. ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ جاهَدُوا، وقَرَأ البَصْرِيّانِ وحَفْصٌ قُتِلُوا أيِ اسْتُشْهِدُوا. ﴿فَلَنْ يُضِلَّ أعْمالَهُمْ﴾ فَلَنْ يُضَيِّعَها، وقُرِئَ «يَضِلَّ» مَن ضَلَّ و«يُضَلَّ» عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ.
﴿سَيَهْدِيهِمْ﴾ إلى الثَّوابِ، أوْ سَيُثَبِّتُ هِدايَتَهم. ﴿وَيُصْلِحُ بالَهُمْ﴾
﴿وَيُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾ وقَدْ عَرَّفَها لَهم في الدُّنْيا حَتّى اشْتاقُوا إلَيْها فَعَمِلُوا ما اسْتَحَقُّوها بِهِ، أوْ بَيَّنَها لَهم بِحَيْثُ يَعْلَمُ كُلُّ واحِدٍ مَنزِلَهُ ويَهْتَدِي إلَيْهِ كَأنَّهُ كانَ ساكِنَهُ مُنْذُ خُلِقَ، أوْ طَيَّبَها لَهم مِنَ العَرْفِ وهو طَيِّبُ الرّائِحَةِ، أوْ حَدَّدَها لَهم بِحَيْثُ يَكُونُ لِكُلِّ جَنَّةٌ مَفْرَزَةٌ.
محمد 47:7
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ﴾ إنْ تَنْصُرُوا دِينَهُ ورَسُولَهُ. ﴿يَنْصُرْكُمْ﴾ عَلى عَدُوِّكم. ﴿وَيُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾ في القِيامِ بِحُقُوقِ الإسْلامِ والمُجاهَدَةِ مَعَ الكُفّارِ.
﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾ فَعُثُورًا لَهم وانْحِطاطًا ونَقِيضُهُ لَمّا قالَ الأعْشى. فالتَّعْسُ أوْلى بِها مِن أنْ أقُولَ لَعا. وانْتِصابُهُ بِفِعْلِهِ الواجِبِ إضْمارُهُ سَماعًا، والجُمْلَةُ خَبَرُ الَّذِينَ كَفَرُوا أوْ مُفَسِّرَةٌ لِناصِبِهِ. ﴿وَأضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ عَطْفٌ عَلَيْهِ.
﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ القُرْآنَ لِما فِيهِ مِنَ التَّوْحِيدِ والتَّكالِيفِ المُخالِفَةِ لِما ألِفُوهُ واشْتَهَتْهُ أنْفُسُهُمْ، وهو تَخْصِيصٌ وتَصْرِيحٌ بِسَبَبِيَّةِ الكُفْرِ بِالقُرْآنِ لِلتَّعْسِ والإضْلالِ. ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ كَرَّرَهُ إشْعارًا بِأنَّهُ يَلْزَمُ الكُفْرَ بِالقُرْآنِ ولا يَنْفَكُّ عَنْهُ بِحالٍ.
محمد 47:8
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ﴾ إنْ تَنْصُرُوا دِينَهُ ورَسُولَهُ. ﴿يَنْصُرْكُمْ﴾ عَلى عَدُوِّكم. ﴿وَيُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾ في القِيامِ بِحُقُوقِ الإسْلامِ والمُجاهَدَةِ مَعَ الكُفّارِ.
﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾ فَعُثُورًا لَهم وانْحِطاطًا ونَقِيضُهُ لَمّا قالَ الأعْشى. فالتَّعْسُ أوْلى بِها مِن أنْ أقُولَ لَعا. وانْتِصابُهُ بِفِعْلِهِ الواجِبِ إضْمارُهُ سَماعًا، والجُمْلَةُ خَبَرُ الَّذِينَ كَفَرُوا أوْ مُفَسِّرَةٌ لِناصِبِهِ. ﴿وَأضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ عَطْفٌ عَلَيْهِ.
﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ القُرْآنَ لِما فِيهِ مِنَ التَّوْحِيدِ والتَّكالِيفِ المُخالِفَةِ لِما ألِفُوهُ واشْتَهَتْهُ أنْفُسُهُمْ، وهو تَخْصِيصٌ وتَصْرِيحٌ بِسَبَبِيَّةِ الكُفْرِ بِالقُرْآنِ لِلتَّعْسِ والإضْلالِ. ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ كَرَّرَهُ إشْعارًا بِأنَّهُ يَلْزَمُ الكُفْرَ بِالقُرْآنِ ولا يَنْفَكُّ عَنْهُ بِحالٍ.
محمد 47:9
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ﴾ إنْ تَنْصُرُوا دِينَهُ ورَسُولَهُ. ﴿يَنْصُرْكُمْ﴾ عَلى عَدُوِّكم. ﴿وَيُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾ في القِيامِ بِحُقُوقِ الإسْلامِ والمُجاهَدَةِ مَعَ الكُفّارِ.
﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾ فَعُثُورًا لَهم وانْحِطاطًا ونَقِيضُهُ لَمّا قالَ الأعْشى. فالتَّعْسُ أوْلى بِها مِن أنْ أقُولَ لَعا. وانْتِصابُهُ بِفِعْلِهِ الواجِبِ إضْمارُهُ سَماعًا، والجُمْلَةُ خَبَرُ الَّذِينَ كَفَرُوا أوْ مُفَسِّرَةٌ لِناصِبِهِ. ﴿وَأضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ عَطْفٌ عَلَيْهِ.
﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ القُرْآنَ لِما فِيهِ مِنَ التَّوْحِيدِ والتَّكالِيفِ المُخالِفَةِ لِما ألِفُوهُ واشْتَهَتْهُ أنْفُسُهُمْ، وهو تَخْصِيصٌ وتَصْرِيحٌ بِسَبَبِيَّةِ الكُفْرِ بِالقُرْآنِ لِلتَّعْسِ والإضْلالِ. ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ كَرَّرَهُ إشْعارًا بِأنَّهُ يَلْزَمُ الكُفْرَ بِالقُرْآنِ ولا يَنْفَكُّ عَنْهُ بِحالٍ.
محمد 47:10
﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ اسْتَأْصَلَ عَلَيْهِمْ ما (p-121)اخْتُصَّ بِهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ وأهْلِيهِمْ وأمْوالِهِمْ. ﴿وَلِلْكافِرِينَ﴾ مِن وضْعِ الظّاهِرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ. ﴿أمْثالُها﴾ أمْثالُ تِلْكَ العاقِبَةِ أوِ العُقُوبَةِ، أوِ الهَلَكَةِ لِأنَّ التَّدْمِيرَ يَدُلُّ عَلَيْها، أوِ السُّنَّةَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ﴾
﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ناصِرُهم عَلى أعْدائِهِمْ. ﴿وَأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ فَيَدْفَعُ العَذابَ عَنْهم وهو لا يُخالِفُ قَوْلَهُ: ﴿وَرُدُّوا إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ فَإنَّ المَوْلى فِيهِ بِمَعْنى المالِكِ.
محمد 47:11
﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ اسْتَأْصَلَ عَلَيْهِمْ ما (p-121)اخْتُصَّ بِهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ وأهْلِيهِمْ وأمْوالِهِمْ. ﴿وَلِلْكافِرِينَ﴾ مِن وضْعِ الظّاهِرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ. ﴿أمْثالُها﴾ أمْثالُ تِلْكَ العاقِبَةِ أوِ العُقُوبَةِ، أوِ الهَلَكَةِ لِأنَّ التَّدْمِيرَ يَدُلُّ عَلَيْها، أوِ السُّنَّةَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ﴾
﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ناصِرُهم عَلى أعْدائِهِمْ. ﴿وَأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ فَيَدْفَعُ العَذابَ عَنْهم وهو لا يُخالِفُ قَوْلَهُ: ﴿وَرُدُّوا إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ فَإنَّ المَوْلى فِيهِ بِمَعْنى المالِكِ.
محمد 47:12
﴿إنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ﴾ يَنْتَفِعُونَ بِمَتاعِ الدُّنْيا. ﴿وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأنْعامُ﴾ حَرِيصِينَ غافِلِينَ عَنِ العاقِبَةِ. ﴿والنّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ مَنزِلٌ ومَقامٌ.
﴿وَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ هي أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ الَّتِي أخْرَجَتْكَ﴾ عَلى حَذْفِ المُضافِ وإجْراءِ أحْكامِهِ عَلى المُضافِ إلَيْهِ، والإخْراجُ بِاعْتِبارِ التَّسَبُّبِ. ﴿أهْلَكْناهُمْ﴾ بِأنْواعِ العَذابِ. ﴿فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾ يَدْفَعُ عَنْهُمُ العَذابَ وهو كالحالِ المَحْكِيَّةِ.
﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ حُجَّةٍ مِن عِنْدِهِ وهو القُرْآنُ، أوْ ما يَعُمُّهُ والحُجَجُ العَقْلِيَّةُ كالنَّبِيِّ ﷺ والمُؤْمِنِينَ. ﴿كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ كالشِّرْكِ والمَعاصِي. ﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ﴾ في ذَلِكَ لا شُبْهَةَ لَهم عَلَيْهِ فَضْلًا عَنْ حُجَّةٍ.
محمد 47:13
﴿إنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ﴾ يَنْتَفِعُونَ بِمَتاعِ الدُّنْيا. ﴿وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأنْعامُ﴾ حَرِيصِينَ غافِلِينَ عَنِ العاقِبَةِ. ﴿والنّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ مَنزِلٌ ومَقامٌ.
﴿وَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ هي أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ الَّتِي أخْرَجَتْكَ﴾ عَلى حَذْفِ المُضافِ وإجْراءِ أحْكامِهِ عَلى المُضافِ إلَيْهِ، والإخْراجُ بِاعْتِبارِ التَّسَبُّبِ. ﴿أهْلَكْناهُمْ﴾ بِأنْواعِ العَذابِ. ﴿فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾ يَدْفَعُ عَنْهُمُ العَذابَ وهو كالحالِ المَحْكِيَّةِ.
﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ حُجَّةٍ مِن عِنْدِهِ وهو القُرْآنُ، أوْ ما يَعُمُّهُ والحُجَجُ العَقْلِيَّةُ كالنَّبِيِّ ﷺ والمُؤْمِنِينَ. ﴿كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ كالشِّرْكِ والمَعاصِي. ﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ﴾ في ذَلِكَ لا شُبْهَةَ لَهم عَلَيْهِ فَضْلًا عَنْ حُجَّةٍ.
محمد 47:14
﴿إنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ﴾ يَنْتَفِعُونَ بِمَتاعِ الدُّنْيا. ﴿وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأنْعامُ﴾ حَرِيصِينَ غافِلِينَ عَنِ العاقِبَةِ. ﴿والنّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ مَنزِلٌ ومَقامٌ.
﴿وَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ هي أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ الَّتِي أخْرَجَتْكَ﴾ عَلى حَذْفِ المُضافِ وإجْراءِ أحْكامِهِ عَلى المُضافِ إلَيْهِ، والإخْراجُ بِاعْتِبارِ التَّسَبُّبِ. ﴿أهْلَكْناهُمْ﴾ بِأنْواعِ العَذابِ. ﴿فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾ يَدْفَعُ عَنْهُمُ العَذابَ وهو كالحالِ المَحْكِيَّةِ.
﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ حُجَّةٍ مِن عِنْدِهِ وهو القُرْآنُ، أوْ ما يَعُمُّهُ والحُجَجُ العَقْلِيَّةُ كالنَّبِيِّ ﷺ والمُؤْمِنِينَ. ﴿كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ كالشِّرْكِ والمَعاصِي. ﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ﴾ في ذَلِكَ لا شُبْهَةَ لَهم عَلَيْهِ فَضْلًا عَنْ حُجَّةٍ.
محمد 47:15
﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ أيْ فِيما قَصَصْنا عَلَيْكَ صِفَتَها العَجِيبَةَ. وقِيلَ: مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ: ﴿كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ﴾ وتَقْدِيرُ الكَلامِ أمَثَلُ أهْلِ الجَنَّةِ كَمَثَلِ مَن هو خالِدٌ، أوْ أمَثَلُ الجَنَّةِ كَمَثَلِ جَزاءِ مَن هو خالِدٌ فَعُرِّيَ عَنْ حَرْفِ الإنْكارِ وحُذِفَ ما حُذِفَ اسْتِغْناءً يَجْرِي مِثْلُهُ تَصْوِيرًا لِمُكابَرَةِ مَن يُسَوِّي بَيْنَ المُتَمَسِّكِ بِالبَيِّنَةِ والتّابِعِ لِلْهَوى، بِمُكابَرَةِ مَن يُسَوِّي بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، وهو عَلى الأوَّلِ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: أفَمَن هو خالِدٌ في هَذِهِ الجَنَّةِ كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ، أوْ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿كَمَن زُيِّنَ﴾ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ لِبَيانِ ما يَمْتازُ بِهِ مَن عَلى بَيِّنَةٍ في الآخِرَةِ تَقْرِيرًا لِإنْكارِ المُساواةِ. ﴿فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ اسْتِئْنافٌ لِشَرْحِ المَثَلِ أوْ حالٌ مِنَ العائِدِ المَحْذُوفِ، أوْ خَبَرٌ لِـ مِثَلُ وآسِنٍ مَن أسَنَ الماءُ بِالفَتْحِ إذا تَغَيَّرَ طَعْمُهُ ورِيحُهُ، أوْ بِالكَسْرِ عَلى مَعْنى الحُدُوثِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ «أسِنٍ». ﴿وَأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ لَمْ يَصِرْ قارِصًا ولا حازِرًا. ﴿وَأنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾ لَذِيذَةٍ لا يَكُونُ فِيها كَراهَةُ طَعْمٍ ورِيحٍ ولا غائِلَةُ سُكْرٍ وخُمارٍ تَأْنِيثُ لَذٍّ أوْ مَصْدَرٌ نُعِتَ بِهِ بِإضْمارِ ذاتٍ، أوْ تَجَوُّزٍ وقُرِئَتْ بِالرَّفْعِ عَلى صِفَةِ الأنْهارِ والنَّصْبِ عَلى العِلَّةِ. ﴿وَأنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ لَمْ يُخالِطْهُ الشَّمْعُ وفَضَلاتُ النَّحْلِ وغَيْرُها، وفي ذَلِكَ تَمْثِيلٌ لِما يَقُومُ مَقامَ الأشْرِبَةِ في الجَنَّةِ بِأنْواعِ ما يُسْتَلَذُّ مِنها في الدُّنْيا بِالتَّجْرِيدِ عَمّا يَنْقُصُها ويُنَغِّصُها، والتَّوْصِيفُ بِما يُوجِبُ غَزارَتَها واسْتِمْرارَها. ﴿وَلَهم فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ صِنْفٌ عَلى هَذا القِياسِ. ﴿وَمَغْفِرَةٌ مِن رَبِّهِمْ﴾ عَطْفٌ عَلى الصِّنْفِ المَحْذُوفِ، أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أيْ لَهم مَغْفِرَةٌ. ﴿كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ وسُقُوا ماءً حَمِيمًا﴾ مَكانَ تِلْكَ الأشْرِبَةِ. ﴿فَقَطَّعَ أمْعاءَهُمْ﴾ (p-122)مِن فَرْطِ الحَرارَةِ.
محمد 47:16
﴿وَمِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ كانُوا يَحْضُرُونَ مَجْلِسَ الرَّسُولِ ﷺ ويَسْمَعُونَ كَلامَهُ فَإذا خَرَجُوا. ﴿قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ أيْ لِعُلَماءِ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم. ﴿ماذا قالَ آنِفًا﴾ ما الَّذِي قالَ السّاعَةَ، اسْتِهْزاءً أوِ اسْتِعْلامًا إذْ لَمْ يُلْقُوا لَهُ آذانَهم تَهاوُنًا بِهِ، وآنِفًا مِن قَوْلِهِمْ أنِفَ الشَّيْءَ لِما تَقَدَّمَ مِنهُ مُسْتَعارٌ مِنَ الجارِحَةِ، ومِنهُ اسْتَأْنَفَ وائْتَنَفَ وهو ظَرْفٌ بِمَعْنى وقْتًا مُؤْتَنِفًا، أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في قالَ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ «أنِفًا».
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ﴾ فَلِذَلِكَ اسْتَهْزَءُوا وتَهاوَنُوا بِكَلامِهِ.
محمد 47:17
﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى﴾ أيْ زادَهَمُ اللَّهُ بِالتَّوْفِيقِ والإلْهامِ، أوْ قَوْلِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
﴿وَآتاهم تَقْواهُمْ﴾ بَيَّنَ لَهم ما يَتَّقُونَ أوْ أعانَهم عَلى تَقْواهُمْ، أوْ أعْطاهم جَزاءَها.
﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلا السّاعَةَ﴾ فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ غَيْرَها. ﴿أنْ تَأْتِيَهم بَغْتَةً﴾ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنَ السّاعَةَ، وقَوْلُهُ:
﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾ كالعِلَّةِ لَهُ، وقُرِئَ «أنْ تَأْتِهِمْ» عَلى أنَّهُ شَرْطٌ مُسْتَأْنَفٌ جَزاؤُهُ: ﴿فَأنّى لَهم إذا جاءَتْهم ذِكْراهُمْ﴾ والمَعْنى أنْ تَأْتِهِمُ السّاعَةُ بَغْتَةً لِأنَّهُ قَدْ ظَهَرَ أماراتُها كَمَبْعَثِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وانْشِقاقِ القَمَرِ فَكَيْفَ لَهم ذِكْراهم أيْ تَذَكُّرُهم إذا جاءَتْهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً، وحِينَئِذٍ لا يَفْرُغُ لَهُ ولا يَنْفَعُ.
محمد 47:18
﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى﴾ أيْ زادَهَمُ اللَّهُ بِالتَّوْفِيقِ والإلْهامِ، أوْ قَوْلِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
﴿وَآتاهم تَقْواهُمْ﴾ بَيَّنَ لَهم ما يَتَّقُونَ أوْ أعانَهم عَلى تَقْواهُمْ، أوْ أعْطاهم جَزاءَها.
﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلا السّاعَةَ﴾ فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ غَيْرَها. ﴿أنْ تَأْتِيَهم بَغْتَةً﴾ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنَ السّاعَةَ، وقَوْلُهُ:
﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾ كالعِلَّةِ لَهُ، وقُرِئَ «أنْ تَأْتِهِمْ» عَلى أنَّهُ شَرْطٌ مُسْتَأْنَفٌ جَزاؤُهُ: ﴿فَأنّى لَهم إذا جاءَتْهم ذِكْراهُمْ﴾ والمَعْنى أنْ تَأْتِهِمُ السّاعَةُ بَغْتَةً لِأنَّهُ قَدْ ظَهَرَ أماراتُها كَمَبْعَثِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وانْشِقاقِ القَمَرِ فَكَيْفَ لَهم ذِكْراهم أيْ تَذَكُّرُهم إذا جاءَتْهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً، وحِينَئِذٍ لا يَفْرُغُ لَهُ ولا يَنْفَعُ.
محمد 47:19
﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلا اللَّهُ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ أيْ إذا عَلِمْتَ سَعادَةَ المُؤْمِنِينَ وشَقاوَةَ الكافِرِينَ فاثْبُتْ عَلى ما أنْتَ عَلَيْهِ مِنَ العِلْمِ بِالوَحْدانِيَّةِ وتَكْمِيلِ النَّفْسِ بِإصْلاحِ أحْوالِها وأفْعالِها وهَضْمِها بِالِاسْتِغْفارِ لِذَنْبِكَ.
﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ ولِذُنُوبِهِمْ بِالدُّعاءِ لَهم والتَّحْرِيضِ عَلى ما يَسْتَدْعِي غُفْرانَهُمْ، وفي إعادَةِ الجارِّ وحَذْفِ المُضافِ إشْعارٌ بِفَرْطِ احْتِياجِهِمْ وكَثْرَةِ ذُنُوبِهِمْ وأنَّها جِنْسٌ آخَرُ، فَإنَّ الذَّنْبَ لَهُ ما لَهُ تَبِعَةُ ما بِتَرْكِ الأوْلى. ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ في الدُّنْيا فَإنَّها مَراحِلُ لا بُدَّ مِن قَطْعِها. ﴿وَمَثْواكُمْ﴾ في العُقْبى فَإنَّها دارُ إقامَتِكم فاتَّقُوا اللَّهَ واسْتَغْفِرُوهُ وأعِدُّوا لِمَعادِكم.
محمد 47:20
. (p-123)﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ﴾ أيْ هَلّا نُزِّلَتْ سُورَةٌ في أمْرِ الجِهادِ. ﴿فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾ مُبَيَّنَةٌ لا تَشابُهَ فِيها. ﴿وَذُكِرَ فِيها القِتالُ﴾ أيِ الأمْرُ بِهِ. ﴿رَأيْتَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ ضَعْفٌ في الدِّينِ وقِيلَ: نِفاقٌ. ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ جُبْنًا ومَخافَةً. ﴿فَأوْلى لَهُمْ﴾ فَوَيْلٌ لَهُمْ، أفْعَلُ مِنَ الوَلِيِّ وهو القُرْبُ، أوْ فَعْلى مَن آلَ ومَعْناهُ الدُّعاءُ عَلَيْهِمْ بِأنْ يَلِيَهُمُ المَكْرُوهُ أوْ يَؤُولَ إلَيْهِ أمْرُهم.
﴿طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ اسْتِئْنافٌ أيْ أمْرُهم طاعَةٌ أوْ طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ خَيْرٌ لَهُمْ، أوْ حِكايَةُ قَوْلِهِمْ لِقِراءَةِ أُبَيٍّ «يَقُولُونَ طاعَةٌ». ﴿فَإذا عَزَمَ الأمْرُ﴾ أيْ جَدَّ وهو لِأصْحابِ الأمْرِ، وإسْنادُهُ إلَيْهِ مَجازٌ وعامِلُ الظَّرْفِ مَحْذُوفٌ، وقِيلَ: ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ﴾ أيْ فِيما زَعَمُوا مِنَ الحِرْصِ عَلى الجِهادِ أوِ الإيمانِ. ﴿لَكانَ﴾ الصِّدْقُ. ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ فَهَلْ يُتَوَقَّعُ مِنكم. ﴿إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أُمُورَ النّاسِ وتَأمَّرْتُمْ عَلَيْهِمْ، أوِ أعْرَضْتُمْ وتَوَلَّيْتُمْ عَنِ الإسْلامِ. ﴿أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾ تَناحُرًا عَلى الوِلايَةِ وتَجاذُبًا لَها، أوْ رُجُوعًا إلى ما كُنْتُمْ عَلَيْهِ في الجاهِلِيَّةِ مِنَ التَّغاوُرِ ومُقاتَلَةِ الأقارِبِ، والمَعْنى أنَّهم لِضَعْفِهِمْ في الدِّينِ وحِرْصِهِمْ عَلى الدُّنْيا أحِقّاءُ بِأنْ يَتَوَقَّعَ ذَلِكَ مِنهم مَن عَرَفَ حالَهم ويَقُولُ لَهُمْ: هَلْ عَسَيْتُمْ، وهَذا عَلى لُغَةِ الحِجازِ فَإنَّ بَنِي تَمِيمٍ لا يُلْحِقُونَ الضَّمِيرَ بِهِ وخَبَرُهُ أنْ تُفْسِدُوا وإنْ تَوَلَّيْتُمُ اعْتِراضٌ، وعَنْ يَعْقُوبَ تَوَلَّيْتُمْ أيْ إنْ تَوَلّاكم ظَلَمَةٌ خَرَجْتُمْ مَعَهم وساعَدْتُمُوهم في الإفْسادِ وقَطِيعَةِ الرَّحِمِ وتُقَطِّعُوا مِنَ القَطْعِ، وقُرِئَ تَقَطَّعُوا مِنَ التَّقَطُّعِ.
﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المَذْكُورِينَ. ﴿الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ لِإفْسادِهِمْ وقَطْعِهِمُ الأرْحامَ. ﴿فَأصَمَّهُمْ﴾ عَنِ اسْتِماعِ الحَقِّ. ﴿وَأعْمى أبْصارَهُمْ﴾ فَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلَهُ.
﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾ يَتَصَفَّحُونَهُ وما فِيهِ مِنَ المَواعِظِ والزَّواجِرِ حَتّى لا يَجْسُرُوا عَلى المَعاصِي. ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ لا يَصِلُ إلَيْها ذِكْرٌ ولا يَنْكَشِفُ لَها أمْرٌ، وقِيلَ: أمْ مُنْقَطِعَةٌ ومَعْنى الهَمْزَةِ فِيها التَّقْرِيرُ، وتَنْكِيرُ القُلُوبِ لِأنَّ المُرادَ قُلُوبُ بَعْضٍ مِنهم أوْ لِلْإشْعارِ بِأنَّها لِإبْهامِ أمْرِها في القَساوَةِ، أوْ لِفَرْطِ جَهالَتِها ونُكْرِها كَأنَّها مُبْهَمَةٌ مَنكُورَةٌ وإضافَةُ الأقْفالِ إلَيْها لِلدَّلالَةِ عَلى أقْفالٍ مُناسِبَةٍ لَها مُخْتَصَّةٍ بِها لا تُجانِسُ الأقْفالَ المَعْهُودَةَ. وقُرِئَ «إقْفالُها» عَلى المَصْدَرِ.
محمد 47:21
. (p-123)﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ﴾ أيْ هَلّا نُزِّلَتْ سُورَةٌ في أمْرِ الجِهادِ. ﴿فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾ مُبَيَّنَةٌ لا تَشابُهَ فِيها. ﴿وَذُكِرَ فِيها القِتالُ﴾ أيِ الأمْرُ بِهِ. ﴿رَأيْتَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ ضَعْفٌ في الدِّينِ وقِيلَ: نِفاقٌ. ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ جُبْنًا ومَخافَةً. ﴿فَأوْلى لَهُمْ﴾ فَوَيْلٌ لَهُمْ، أفْعَلُ مِنَ الوَلِيِّ وهو القُرْبُ، أوْ فَعْلى مَن آلَ ومَعْناهُ الدُّعاءُ عَلَيْهِمْ بِأنْ يَلِيَهُمُ المَكْرُوهُ أوْ يَؤُولَ إلَيْهِ أمْرُهم.
﴿طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ اسْتِئْنافٌ أيْ أمْرُهم طاعَةٌ أوْ طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ خَيْرٌ لَهُمْ، أوْ حِكايَةُ قَوْلِهِمْ لِقِراءَةِ أُبَيٍّ «يَقُولُونَ طاعَةٌ». ﴿فَإذا عَزَمَ الأمْرُ﴾ أيْ جَدَّ وهو لِأصْحابِ الأمْرِ، وإسْنادُهُ إلَيْهِ مَجازٌ وعامِلُ الظَّرْفِ مَحْذُوفٌ، وقِيلَ: ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ﴾ أيْ فِيما زَعَمُوا مِنَ الحِرْصِ عَلى الجِهادِ أوِ الإيمانِ. ﴿لَكانَ﴾ الصِّدْقُ. ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ فَهَلْ يُتَوَقَّعُ مِنكم. ﴿إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أُمُورَ النّاسِ وتَأمَّرْتُمْ عَلَيْهِمْ، أوِ أعْرَضْتُمْ وتَوَلَّيْتُمْ عَنِ الإسْلامِ. ﴿أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾ تَناحُرًا عَلى الوِلايَةِ وتَجاذُبًا لَها، أوْ رُجُوعًا إلى ما كُنْتُمْ عَلَيْهِ في الجاهِلِيَّةِ مِنَ التَّغاوُرِ ومُقاتَلَةِ الأقارِبِ، والمَعْنى أنَّهم لِضَعْفِهِمْ في الدِّينِ وحِرْصِهِمْ عَلى الدُّنْيا أحِقّاءُ بِأنْ يَتَوَقَّعَ ذَلِكَ مِنهم مَن عَرَفَ حالَهم ويَقُولُ لَهُمْ: هَلْ عَسَيْتُمْ، وهَذا عَلى لُغَةِ الحِجازِ فَإنَّ بَنِي تَمِيمٍ لا يُلْحِقُونَ الضَّمِيرَ بِهِ وخَبَرُهُ أنْ تُفْسِدُوا وإنْ تَوَلَّيْتُمُ اعْتِراضٌ، وعَنْ يَعْقُوبَ تَوَلَّيْتُمْ أيْ إنْ تَوَلّاكم ظَلَمَةٌ خَرَجْتُمْ مَعَهم وساعَدْتُمُوهم في الإفْسادِ وقَطِيعَةِ الرَّحِمِ وتُقَطِّعُوا مِنَ القَطْعِ، وقُرِئَ تَقَطَّعُوا مِنَ التَّقَطُّعِ.
﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المَذْكُورِينَ. ﴿الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ لِإفْسادِهِمْ وقَطْعِهِمُ الأرْحامَ. ﴿فَأصَمَّهُمْ﴾ عَنِ اسْتِماعِ الحَقِّ. ﴿وَأعْمى أبْصارَهُمْ﴾ فَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلَهُ.
﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾ يَتَصَفَّحُونَهُ وما فِيهِ مِنَ المَواعِظِ والزَّواجِرِ حَتّى لا يَجْسُرُوا عَلى المَعاصِي. ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ لا يَصِلُ إلَيْها ذِكْرٌ ولا يَنْكَشِفُ لَها أمْرٌ، وقِيلَ: أمْ مُنْقَطِعَةٌ ومَعْنى الهَمْزَةِ فِيها التَّقْرِيرُ، وتَنْكِيرُ القُلُوبِ لِأنَّ المُرادَ قُلُوبُ بَعْضٍ مِنهم أوْ لِلْإشْعارِ بِأنَّها لِإبْهامِ أمْرِها في القَساوَةِ، أوْ لِفَرْطِ جَهالَتِها ونُكْرِها كَأنَّها مُبْهَمَةٌ مَنكُورَةٌ وإضافَةُ الأقْفالِ إلَيْها لِلدَّلالَةِ عَلى أقْفالٍ مُناسِبَةٍ لَها مُخْتَصَّةٍ بِها لا تُجانِسُ الأقْفالَ المَعْهُودَةَ. وقُرِئَ «إقْفالُها» عَلى المَصْدَرِ.
محمد 47:22
. (p-123)﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ﴾ أيْ هَلّا نُزِّلَتْ سُورَةٌ في أمْرِ الجِهادِ. ﴿فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾ مُبَيَّنَةٌ لا تَشابُهَ فِيها. ﴿وَذُكِرَ فِيها القِتالُ﴾ أيِ الأمْرُ بِهِ. ﴿رَأيْتَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ ضَعْفٌ في الدِّينِ وقِيلَ: نِفاقٌ. ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ جُبْنًا ومَخافَةً. ﴿فَأوْلى لَهُمْ﴾ فَوَيْلٌ لَهُمْ، أفْعَلُ مِنَ الوَلِيِّ وهو القُرْبُ، أوْ فَعْلى مَن آلَ ومَعْناهُ الدُّعاءُ عَلَيْهِمْ بِأنْ يَلِيَهُمُ المَكْرُوهُ أوْ يَؤُولَ إلَيْهِ أمْرُهم.
﴿طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ اسْتِئْنافٌ أيْ أمْرُهم طاعَةٌ أوْ طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ خَيْرٌ لَهُمْ، أوْ حِكايَةُ قَوْلِهِمْ لِقِراءَةِ أُبَيٍّ «يَقُولُونَ طاعَةٌ». ﴿فَإذا عَزَمَ الأمْرُ﴾ أيْ جَدَّ وهو لِأصْحابِ الأمْرِ، وإسْنادُهُ إلَيْهِ مَجازٌ وعامِلُ الظَّرْفِ مَحْذُوفٌ، وقِيلَ: ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ﴾ أيْ فِيما زَعَمُوا مِنَ الحِرْصِ عَلى الجِهادِ أوِ الإيمانِ. ﴿لَكانَ﴾ الصِّدْقُ. ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ فَهَلْ يُتَوَقَّعُ مِنكم. ﴿إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أُمُورَ النّاسِ وتَأمَّرْتُمْ عَلَيْهِمْ، أوِ أعْرَضْتُمْ وتَوَلَّيْتُمْ عَنِ الإسْلامِ. ﴿أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾ تَناحُرًا عَلى الوِلايَةِ وتَجاذُبًا لَها، أوْ رُجُوعًا إلى ما كُنْتُمْ عَلَيْهِ في الجاهِلِيَّةِ مِنَ التَّغاوُرِ ومُقاتَلَةِ الأقارِبِ، والمَعْنى أنَّهم لِضَعْفِهِمْ في الدِّينِ وحِرْصِهِمْ عَلى الدُّنْيا أحِقّاءُ بِأنْ يَتَوَقَّعَ ذَلِكَ مِنهم مَن عَرَفَ حالَهم ويَقُولُ لَهُمْ: هَلْ عَسَيْتُمْ، وهَذا عَلى لُغَةِ الحِجازِ فَإنَّ بَنِي تَمِيمٍ لا يُلْحِقُونَ الضَّمِيرَ بِهِ وخَبَرُهُ أنْ تُفْسِدُوا وإنْ تَوَلَّيْتُمُ اعْتِراضٌ، وعَنْ يَعْقُوبَ تَوَلَّيْتُمْ أيْ إنْ تَوَلّاكم ظَلَمَةٌ خَرَجْتُمْ مَعَهم وساعَدْتُمُوهم في الإفْسادِ وقَطِيعَةِ الرَّحِمِ وتُقَطِّعُوا مِنَ القَطْعِ، وقُرِئَ تَقَطَّعُوا مِنَ التَّقَطُّعِ.
﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المَذْكُورِينَ. ﴿الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ لِإفْسادِهِمْ وقَطْعِهِمُ الأرْحامَ. ﴿فَأصَمَّهُمْ﴾ عَنِ اسْتِماعِ الحَقِّ. ﴿وَأعْمى أبْصارَهُمْ﴾ فَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلَهُ.
﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾ يَتَصَفَّحُونَهُ وما فِيهِ مِنَ المَواعِظِ والزَّواجِرِ حَتّى لا يَجْسُرُوا عَلى المَعاصِي. ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ لا يَصِلُ إلَيْها ذِكْرٌ ولا يَنْكَشِفُ لَها أمْرٌ، وقِيلَ: أمْ مُنْقَطِعَةٌ ومَعْنى الهَمْزَةِ فِيها التَّقْرِيرُ، وتَنْكِيرُ القُلُوبِ لِأنَّ المُرادَ قُلُوبُ بَعْضٍ مِنهم أوْ لِلْإشْعارِ بِأنَّها لِإبْهامِ أمْرِها في القَساوَةِ، أوْ لِفَرْطِ جَهالَتِها ونُكْرِها كَأنَّها مُبْهَمَةٌ مَنكُورَةٌ وإضافَةُ الأقْفالِ إلَيْها لِلدَّلالَةِ عَلى أقْفالٍ مُناسِبَةٍ لَها مُخْتَصَّةٍ بِها لا تُجانِسُ الأقْفالَ المَعْهُودَةَ. وقُرِئَ «إقْفالُها» عَلى المَصْدَرِ.
محمد 47:23
. (p-123)﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ﴾ أيْ هَلّا نُزِّلَتْ سُورَةٌ في أمْرِ الجِهادِ. ﴿فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾ مُبَيَّنَةٌ لا تَشابُهَ فِيها. ﴿وَذُكِرَ فِيها القِتالُ﴾ أيِ الأمْرُ بِهِ. ﴿رَأيْتَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ ضَعْفٌ في الدِّينِ وقِيلَ: نِفاقٌ. ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ جُبْنًا ومَخافَةً. ﴿فَأوْلى لَهُمْ﴾ فَوَيْلٌ لَهُمْ، أفْعَلُ مِنَ الوَلِيِّ وهو القُرْبُ، أوْ فَعْلى مَن آلَ ومَعْناهُ الدُّعاءُ عَلَيْهِمْ بِأنْ يَلِيَهُمُ المَكْرُوهُ أوْ يَؤُولَ إلَيْهِ أمْرُهم.
﴿طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ اسْتِئْنافٌ أيْ أمْرُهم طاعَةٌ أوْ طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ خَيْرٌ لَهُمْ، أوْ حِكايَةُ قَوْلِهِمْ لِقِراءَةِ أُبَيٍّ «يَقُولُونَ طاعَةٌ». ﴿فَإذا عَزَمَ الأمْرُ﴾ أيْ جَدَّ وهو لِأصْحابِ الأمْرِ، وإسْنادُهُ إلَيْهِ مَجازٌ وعامِلُ الظَّرْفِ مَحْذُوفٌ، وقِيلَ: ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ﴾ أيْ فِيما زَعَمُوا مِنَ الحِرْصِ عَلى الجِهادِ أوِ الإيمانِ. ﴿لَكانَ﴾ الصِّدْقُ. ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ فَهَلْ يُتَوَقَّعُ مِنكم. ﴿إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أُمُورَ النّاسِ وتَأمَّرْتُمْ عَلَيْهِمْ، أوِ أعْرَضْتُمْ وتَوَلَّيْتُمْ عَنِ الإسْلامِ. ﴿أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾ تَناحُرًا عَلى الوِلايَةِ وتَجاذُبًا لَها، أوْ رُجُوعًا إلى ما كُنْتُمْ عَلَيْهِ في الجاهِلِيَّةِ مِنَ التَّغاوُرِ ومُقاتَلَةِ الأقارِبِ، والمَعْنى أنَّهم لِضَعْفِهِمْ في الدِّينِ وحِرْصِهِمْ عَلى الدُّنْيا أحِقّاءُ بِأنْ يَتَوَقَّعَ ذَلِكَ مِنهم مَن عَرَفَ حالَهم ويَقُولُ لَهُمْ: هَلْ عَسَيْتُمْ، وهَذا عَلى لُغَةِ الحِجازِ فَإنَّ بَنِي تَمِيمٍ لا يُلْحِقُونَ الضَّمِيرَ بِهِ وخَبَرُهُ أنْ تُفْسِدُوا وإنْ تَوَلَّيْتُمُ اعْتِراضٌ، وعَنْ يَعْقُوبَ تَوَلَّيْتُمْ أيْ إنْ تَوَلّاكم ظَلَمَةٌ خَرَجْتُمْ مَعَهم وساعَدْتُمُوهم في الإفْسادِ وقَطِيعَةِ الرَّحِمِ وتُقَطِّعُوا مِنَ القَطْعِ، وقُرِئَ تَقَطَّعُوا مِنَ التَّقَطُّعِ.
﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المَذْكُورِينَ. ﴿الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ لِإفْسادِهِمْ وقَطْعِهِمُ الأرْحامَ. ﴿فَأصَمَّهُمْ﴾ عَنِ اسْتِماعِ الحَقِّ. ﴿وَأعْمى أبْصارَهُمْ﴾ فَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلَهُ.
﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾ يَتَصَفَّحُونَهُ وما فِيهِ مِنَ المَواعِظِ والزَّواجِرِ حَتّى لا يَجْسُرُوا عَلى المَعاصِي. ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ لا يَصِلُ إلَيْها ذِكْرٌ ولا يَنْكَشِفُ لَها أمْرٌ، وقِيلَ: أمْ مُنْقَطِعَةٌ ومَعْنى الهَمْزَةِ فِيها التَّقْرِيرُ، وتَنْكِيرُ القُلُوبِ لِأنَّ المُرادَ قُلُوبُ بَعْضٍ مِنهم أوْ لِلْإشْعارِ بِأنَّها لِإبْهامِ أمْرِها في القَساوَةِ، أوْ لِفَرْطِ جَهالَتِها ونُكْرِها كَأنَّها مُبْهَمَةٌ مَنكُورَةٌ وإضافَةُ الأقْفالِ إلَيْها لِلدَّلالَةِ عَلى أقْفالٍ مُناسِبَةٍ لَها مُخْتَصَّةٍ بِها لا تُجانِسُ الأقْفالَ المَعْهُودَةَ. وقُرِئَ «إقْفالُها» عَلى المَصْدَرِ.
محمد 47:24
. (p-123)﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ﴾ أيْ هَلّا نُزِّلَتْ سُورَةٌ في أمْرِ الجِهادِ. ﴿فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾ مُبَيَّنَةٌ لا تَشابُهَ فِيها. ﴿وَذُكِرَ فِيها القِتالُ﴾ أيِ الأمْرُ بِهِ. ﴿رَأيْتَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ ضَعْفٌ في الدِّينِ وقِيلَ: نِفاقٌ. ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ جُبْنًا ومَخافَةً. ﴿فَأوْلى لَهُمْ﴾ فَوَيْلٌ لَهُمْ، أفْعَلُ مِنَ الوَلِيِّ وهو القُرْبُ، أوْ فَعْلى مَن آلَ ومَعْناهُ الدُّعاءُ عَلَيْهِمْ بِأنْ يَلِيَهُمُ المَكْرُوهُ أوْ يَؤُولَ إلَيْهِ أمْرُهم.
﴿طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ اسْتِئْنافٌ أيْ أمْرُهم طاعَةٌ أوْ طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ خَيْرٌ لَهُمْ، أوْ حِكايَةُ قَوْلِهِمْ لِقِراءَةِ أُبَيٍّ «يَقُولُونَ طاعَةٌ». ﴿فَإذا عَزَمَ الأمْرُ﴾ أيْ جَدَّ وهو لِأصْحابِ الأمْرِ، وإسْنادُهُ إلَيْهِ مَجازٌ وعامِلُ الظَّرْفِ مَحْذُوفٌ، وقِيلَ: ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ﴾ أيْ فِيما زَعَمُوا مِنَ الحِرْصِ عَلى الجِهادِ أوِ الإيمانِ. ﴿لَكانَ﴾ الصِّدْقُ. ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ فَهَلْ يُتَوَقَّعُ مِنكم. ﴿إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أُمُورَ النّاسِ وتَأمَّرْتُمْ عَلَيْهِمْ، أوِ أعْرَضْتُمْ وتَوَلَّيْتُمْ عَنِ الإسْلامِ. ﴿أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾ تَناحُرًا عَلى الوِلايَةِ وتَجاذُبًا لَها، أوْ رُجُوعًا إلى ما كُنْتُمْ عَلَيْهِ في الجاهِلِيَّةِ مِنَ التَّغاوُرِ ومُقاتَلَةِ الأقارِبِ، والمَعْنى أنَّهم لِضَعْفِهِمْ في الدِّينِ وحِرْصِهِمْ عَلى الدُّنْيا أحِقّاءُ بِأنْ يَتَوَقَّعَ ذَلِكَ مِنهم مَن عَرَفَ حالَهم ويَقُولُ لَهُمْ: هَلْ عَسَيْتُمْ، وهَذا عَلى لُغَةِ الحِجازِ فَإنَّ بَنِي تَمِيمٍ لا يُلْحِقُونَ الضَّمِيرَ بِهِ وخَبَرُهُ أنْ تُفْسِدُوا وإنْ تَوَلَّيْتُمُ اعْتِراضٌ، وعَنْ يَعْقُوبَ تَوَلَّيْتُمْ أيْ إنْ تَوَلّاكم ظَلَمَةٌ خَرَجْتُمْ مَعَهم وساعَدْتُمُوهم في الإفْسادِ وقَطِيعَةِ الرَّحِمِ وتُقَطِّعُوا مِنَ القَطْعِ، وقُرِئَ تَقَطَّعُوا مِنَ التَّقَطُّعِ.
﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المَذْكُورِينَ. ﴿الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ لِإفْسادِهِمْ وقَطْعِهِمُ الأرْحامَ. ﴿فَأصَمَّهُمْ﴾ عَنِ اسْتِماعِ الحَقِّ. ﴿وَأعْمى أبْصارَهُمْ﴾ فَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلَهُ.
﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾ يَتَصَفَّحُونَهُ وما فِيهِ مِنَ المَواعِظِ والزَّواجِرِ حَتّى لا يَجْسُرُوا عَلى المَعاصِي. ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ لا يَصِلُ إلَيْها ذِكْرٌ ولا يَنْكَشِفُ لَها أمْرٌ، وقِيلَ: أمْ مُنْقَطِعَةٌ ومَعْنى الهَمْزَةِ فِيها التَّقْرِيرُ، وتَنْكِيرُ القُلُوبِ لِأنَّ المُرادَ قُلُوبُ بَعْضٍ مِنهم أوْ لِلْإشْعارِ بِأنَّها لِإبْهامِ أمْرِها في القَساوَةِ، أوْ لِفَرْطِ جَهالَتِها ونُكْرِها كَأنَّها مُبْهَمَةٌ مَنكُورَةٌ وإضافَةُ الأقْفالِ إلَيْها لِلدَّلالَةِ عَلى أقْفالٍ مُناسِبَةٍ لَها مُخْتَصَّةٍ بِها لا تُجانِسُ الأقْفالَ المَعْهُودَةَ. وقُرِئَ «إقْفالُها» عَلى المَصْدَرِ.
محمد 47:25
﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ أيْ إلى ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ. ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾ بِالدَّلائِلِ الواضِحَةِ والمُعْجِزاتِ الظّاهِرَةِ. ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ سَهَّلَ لَهُمُ اقْتِرافَ الكَبائِرِ مِنَ السَّوْلِ وهو الِاسْتِرْخاءُ.
وَقِيلَ: حَمَلَهم عَلى الشَّهَواتِ مِنَ السُّولِ وهو التَّمَنِّي، وفِيهِ أنَّ السُّولَ مَهْمُوزٌ قُلِبَتْ هَمْزَتُهُ واوًا لِضَمِّ ما قَبْلَها ولا كَذَلِكَ التَّسْوِيلُ، ويُمْكِنُ رَدُّهُ بِقَوْلِهِمْ: هُما يَتَساوَلانِ وقُرِئَ «سَوَّلَ» عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ كَيْدُ الشَّيْطانِ سَوَّلَ لَهم. ﴿وَأمْلى لَهُمْ﴾ ومَدَّ لَهم في الآمالِ والأمانِيِّ، أوْ أمْهَلَهُمُ اللَّهُ تَعالى ولَمْ يُعاجِلْهم بِالعُقُوبَةِ لِقِراءَةِ يَعْقُوبَ وأُمْلِي لَهُمْ، أيْ وأنا أُمْلِي لَهم فَتَكُونُ الواوُ لِلْحالِ أوِ الِاسْتِئْنافِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وأُمْلِيَ لَهم عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ وهو ضَمِيرُ الشَّيْطانِ أوْ لَهم.
﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾ أيْ قالَ اليَهُودُ لِلَّذِينِ كَفَرُوا بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ نَعْتُهُ لِلْمُنافِقِينَ، أوِ المُنافِقُونَ لَهم أوْ أحَدُ الفَرِيقَيْنِ لِلْمُشْرِكِينَ. ﴿سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾ في بَعْضِ أُمُورِكم أوْ في بَعْضِ ما تَأْمُرُونَ بِهِ كالقُعُودِ عَنِ الجِهادِ والمُوافَقَةِ في الخُرُوجِ مَعَهم إنْ أُخْرِجُوا، والتَّظافُرِ عَلى الرَّسُولِ ﷺ. ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ ومِنها قَوْلُهم هَذا الَّذِي أفْشاهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ إسْرارَهم عَلى المَصْدَرِ.(p-124)
محمد 47:26
﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ أيْ إلى ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ. ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾ بِالدَّلائِلِ الواضِحَةِ والمُعْجِزاتِ الظّاهِرَةِ. ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ سَهَّلَ لَهُمُ اقْتِرافَ الكَبائِرِ مِنَ السَّوْلِ وهو الِاسْتِرْخاءُ.
وَقِيلَ: حَمَلَهم عَلى الشَّهَواتِ مِنَ السُّولِ وهو التَّمَنِّي، وفِيهِ أنَّ السُّولَ مَهْمُوزٌ قُلِبَتْ هَمْزَتُهُ واوًا لِضَمِّ ما قَبْلَها ولا كَذَلِكَ التَّسْوِيلُ، ويُمْكِنُ رَدُّهُ بِقَوْلِهِمْ: هُما يَتَساوَلانِ وقُرِئَ «سَوَّلَ» عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ كَيْدُ الشَّيْطانِ سَوَّلَ لَهم. ﴿وَأمْلى لَهُمْ﴾ ومَدَّ لَهم في الآمالِ والأمانِيِّ، أوْ أمْهَلَهُمُ اللَّهُ تَعالى ولَمْ يُعاجِلْهم بِالعُقُوبَةِ لِقِراءَةِ يَعْقُوبَ وأُمْلِي لَهُمْ، أيْ وأنا أُمْلِي لَهم فَتَكُونُ الواوُ لِلْحالِ أوِ الِاسْتِئْنافِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وأُمْلِيَ لَهم عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ وهو ضَمِيرُ الشَّيْطانِ أوْ لَهم.
﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾ أيْ قالَ اليَهُودُ لِلَّذِينِ كَفَرُوا بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ نَعْتُهُ لِلْمُنافِقِينَ، أوِ المُنافِقُونَ لَهم أوْ أحَدُ الفَرِيقَيْنِ لِلْمُشْرِكِينَ. ﴿سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾ في بَعْضِ أُمُورِكم أوْ في بَعْضِ ما تَأْمُرُونَ بِهِ كالقُعُودِ عَنِ الجِهادِ والمُوافَقَةِ في الخُرُوجِ مَعَهم إنْ أُخْرِجُوا، والتَّظافُرِ عَلى الرَّسُولِ ﷺ. ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ ومِنها قَوْلُهم هَذا الَّذِي أفْشاهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ إسْرارَهم عَلى المَصْدَرِ.(p-124)
محمد 47:27
﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ﴾ فَكَيْفَ يَعْمَلُونَ ويَحْتالُونَ حِينَئِذٍ، وقُرِئَ «تَوَفّاهُمْ» وهو يَحْتَمِلُ الماضِيَ والمُضارِعَ المَحْذُوفَ إحْدى تاءَيْهِ. ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ تَصْوِيرٌ لِتَوَفِّيهِمْ بِما يَخافُونَ مِنهُ ويَجْبُنُونَ عَنِ القِتالِ لَهُ.
﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى التَّوَفِّي المَوْصُوفِ. ﴿بِأنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللَّهَ﴾ مِنَ الكُفْرِ كَكِتْمانِ نَعْتِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وعِصْيانِ الأمْرِ. ﴿وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ﴾ ما يَرْضاهُ مِنَ الإيمانِ والجِهادِ وغَيْرِهِما مِنَ الطّاعاتِ.
﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ لِذَلِكَ.
﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ﴾ أنْ لَنْ يُبْرِزَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ.
﴿أضْغانَهُمْ﴾ أحْقادَهم.
محمد 47:28
﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ﴾ فَكَيْفَ يَعْمَلُونَ ويَحْتالُونَ حِينَئِذٍ، وقُرِئَ «تَوَفّاهُمْ» وهو يَحْتَمِلُ الماضِيَ والمُضارِعَ المَحْذُوفَ إحْدى تاءَيْهِ. ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ تَصْوِيرٌ لِتَوَفِّيهِمْ بِما يَخافُونَ مِنهُ ويَجْبُنُونَ عَنِ القِتالِ لَهُ.
﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى التَّوَفِّي المَوْصُوفِ. ﴿بِأنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللَّهَ﴾ مِنَ الكُفْرِ كَكِتْمانِ نَعْتِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وعِصْيانِ الأمْرِ. ﴿وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ﴾ ما يَرْضاهُ مِنَ الإيمانِ والجِهادِ وغَيْرِهِما مِنَ الطّاعاتِ.
﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ لِذَلِكَ.
﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ﴾ أنْ لَنْ يُبْرِزَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ.
﴿أضْغانَهُمْ﴾ أحْقادَهم.
محمد 47:29
﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ﴾ فَكَيْفَ يَعْمَلُونَ ويَحْتالُونَ حِينَئِذٍ، وقُرِئَ «تَوَفّاهُمْ» وهو يَحْتَمِلُ الماضِيَ والمُضارِعَ المَحْذُوفَ إحْدى تاءَيْهِ. ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ تَصْوِيرٌ لِتَوَفِّيهِمْ بِما يَخافُونَ مِنهُ ويَجْبُنُونَ عَنِ القِتالِ لَهُ.
﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى التَّوَفِّي المَوْصُوفِ. ﴿بِأنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللَّهَ﴾ مِنَ الكُفْرِ كَكِتْمانِ نَعْتِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وعِصْيانِ الأمْرِ. ﴿وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ﴾ ما يَرْضاهُ مِنَ الإيمانِ والجِهادِ وغَيْرِهِما مِنَ الطّاعاتِ.
﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ لِذَلِكَ.
﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ﴾ أنْ لَنْ يُبْرِزَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ.
﴿أضْغانَهُمْ﴾ أحْقادَهم.
محمد 47:30
﴿وَلَوْ نَشاءُ لأرَيْناكَهُمْ﴾ لَعَرَفْناكَهم بِدَلائِلَ تُعَرِّفُهم بِأعْيانِهِمْ. ﴿فَلَعَرَفْتَهم بِسِيماهُمْ﴾ بِعَلاماتِهِمُ الَّتِي نَسِمُهم بِها، واللّامُ لامُ الجَوابِ كُرِّرَتْ في المَعْطُوفِ. ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ﴾ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ ولَحْنِ القَوْلِ أُسْلُوبُهُ، أوْ إمالَتُهُ إلى جِهَةِ تَعْرِيضٍ وتَوْرِيَةٍ، ومِنهُ قِيلَ لِلْمُخْطِئِ: لاحِنٌ لِأنَّهُ يَعْدِلُ بِالكَلامِ عَنِ الصَّوابِ. ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ أعْمالَكُمْ﴾ فَيُجازِيكم عَلى حَسَبِ قَصْدِكم إذِ الأعْمالُ بِالنِّيّاتِ.
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ بِالأمْرِ بِالجِهادِ وسائِرِ التَّكالِيفِ الشّاقَّةِ. ﴿حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكم والصّابِرِينَ﴾ عَلى مَشاقِّهِ. ﴿وَنَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾ ما يُخْبَرُ بِهِ عَنْ أعْمالِكم فَيَظْهَرُ حُسْنُها وقُبْحُها، أوْ أخْبارَهم عَنْ إيمانِهِمْ ومُوالاتِهِمُ المُؤْمِنِينَ في صِدْقِها وكَذِبِها. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ الأفْعالَ الثَّلاثَةَ بِالياءِ لِتُوافِقَ ما قَبْلَها، وعَنْ يَعْقُوبَ ونَبْلُو بِسُكُونِ الواوِ عَلى تَقْدِيرِ: ونَحْنُ نَبْلُو.
محمد 47:31
﴿وَلَوْ نَشاءُ لأرَيْناكَهُمْ﴾ لَعَرَفْناكَهم بِدَلائِلَ تُعَرِّفُهم بِأعْيانِهِمْ. ﴿فَلَعَرَفْتَهم بِسِيماهُمْ﴾ بِعَلاماتِهِمُ الَّتِي نَسِمُهم بِها، واللّامُ لامُ الجَوابِ كُرِّرَتْ في المَعْطُوفِ. ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ﴾ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ ولَحْنِ القَوْلِ أُسْلُوبُهُ، أوْ إمالَتُهُ إلى جِهَةِ تَعْرِيضٍ وتَوْرِيَةٍ، ومِنهُ قِيلَ لِلْمُخْطِئِ: لاحِنٌ لِأنَّهُ يَعْدِلُ بِالكَلامِ عَنِ الصَّوابِ. ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ أعْمالَكُمْ﴾ فَيُجازِيكم عَلى حَسَبِ قَصْدِكم إذِ الأعْمالُ بِالنِّيّاتِ.
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ بِالأمْرِ بِالجِهادِ وسائِرِ التَّكالِيفِ الشّاقَّةِ. ﴿حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكم والصّابِرِينَ﴾ عَلى مَشاقِّهِ. ﴿وَنَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾ ما يُخْبَرُ بِهِ عَنْ أعْمالِكم فَيَظْهَرُ حُسْنُها وقُبْحُها، أوْ أخْبارَهم عَنْ إيمانِهِمْ ومُوالاتِهِمُ المُؤْمِنِينَ في صِدْقِها وكَذِبِها. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ الأفْعالَ الثَّلاثَةَ بِالياءِ لِتُوافِقَ ما قَبْلَها، وعَنْ يَعْقُوبَ ونَبْلُو بِسُكُونِ الواوِ عَلى تَقْدِيرِ: ونَحْنُ نَبْلُو.
محمد 47:32
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وشاقُّوا الرَّسُولَ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾ هم قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ أوِ المُطْعِمُونَ يَوْمَ بَدْرٍ. ﴿لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾ بِكُفْرِهِمْ وصَدِّهِمْ، أوْ لَنْ يَضُرُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمُشاقَّتِهِ وحَذَفَ المُضافَ لِتَعْظِيمِهِ وتَفْظِيعِ مُشاقَّتِهِ. ﴿وَسَيُحْبِطُ أعْمالَهُمْ﴾ ثَوابَ حَسَناتِ أعْمالِهِمْ بِذَلِكَ، أوْ مَكايِدَهُمُ الَّتِي نَصَبُوها في مُشاقَّتِهِ فَلا يَصِلُونَ بِها إلى مَقاصِدِهِمْ ولا تُثْمِرُ لَهم إلّا القَتْلَ والجَلاءَ عَنْ أوْطانِهِمْ.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾ بِما أبْطَلَ بِهِ هَؤُلاءِ كالكُفْرِ والنِّفاقِ والعُجْبِ والرِّياءِ والمَنِّ والأذى ونَحْوِها، ولَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلى إحْباطِ الطّاعاتِ بِالكَبائِرِ.
محمد 47:33
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وشاقُّوا الرَّسُولَ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾ هم قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ أوِ المُطْعِمُونَ يَوْمَ بَدْرٍ. ﴿لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾ بِكُفْرِهِمْ وصَدِّهِمْ، أوْ لَنْ يَضُرُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمُشاقَّتِهِ وحَذَفَ المُضافَ لِتَعْظِيمِهِ وتَفْظِيعِ مُشاقَّتِهِ. ﴿وَسَيُحْبِطُ أعْمالَهُمْ﴾ ثَوابَ حَسَناتِ أعْمالِهِمْ بِذَلِكَ، أوْ مَكايِدَهُمُ الَّتِي نَصَبُوها في مُشاقَّتِهِ فَلا يَصِلُونَ بِها إلى مَقاصِدِهِمْ ولا تُثْمِرُ لَهم إلّا القَتْلَ والجَلاءَ عَنْ أوْطانِهِمْ.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾ بِما أبْطَلَ بِهِ هَؤُلاءِ كالكُفْرِ والنِّفاقِ والعُجْبِ والرِّياءِ والمَنِّ والأذى ونَحْوِها، ولَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلى إحْباطِ الطّاعاتِ بِالكَبائِرِ.
محمد 47:34
(p-125)﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ عامٌّ في كُلِّ مَن ماتَ عَلى كُفْرِهِ وإنْ صَحَّ نُزُولُهُ في أصْحابِ القَلِيبِ، ويَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلى أنَّهُ قَدْ يَغْفِرُ لِمَن لَمْ يَمُتْ عَلى كُفْرِهِ سائِرَ ذُنُوبِهِ.
﴿فَلا تَهِنُوا﴾ فَلا تَضْعُفُوا. ﴿وَتَدْعُوا إلى السَّلْمِ﴾ ولا تَدْعُوا إلى الصُّلْحِ خَوْرًا وتَذَلُّلًا، ويَجُوزُ نَصْبُهُ بِإضْمارِ أنْ وقُرِئَ «وَلا تَدَّعُوا» مِنِ ادَّعى بِمَعْنى دَعا، وقَرَأ أبُو بَكْرٍ وحَمْزَةُ بِكَسْرِ السِّينِ. ﴿وَأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ الأغْلَبُونَ. ﴿واللَّهُ مَعَكُمْ﴾ ناصِرُكم. ﴿وَلَنْ يَتِرَكم أعْمالَكُمْ﴾ ولَنْ يُضِيعَ أعْمالَكُمْ، مَن وتَرْتُ الرَّجُلَ إذا قَتَلْتَ مُتَعَلِّقًا بِهِ مِن قَرِيبٍ أوْ حَمِيمٍ فَأفْرَدْتُهُ مِنهُ مِنَ الوَتْرِ، شُبِّهَ بِهِ تَعْطِيلُ ثَوابِ العَمَلِ وإفْرادُهُ مِنهُ.
محمد 47:35
(p-125)﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ عامٌّ في كُلِّ مَن ماتَ عَلى كُفْرِهِ وإنْ صَحَّ نُزُولُهُ في أصْحابِ القَلِيبِ، ويَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلى أنَّهُ قَدْ يَغْفِرُ لِمَن لَمْ يَمُتْ عَلى كُفْرِهِ سائِرَ ذُنُوبِهِ.
﴿فَلا تَهِنُوا﴾ فَلا تَضْعُفُوا. ﴿وَتَدْعُوا إلى السَّلْمِ﴾ ولا تَدْعُوا إلى الصُّلْحِ خَوْرًا وتَذَلُّلًا، ويَجُوزُ نَصْبُهُ بِإضْمارِ أنْ وقُرِئَ «وَلا تَدَّعُوا» مِنِ ادَّعى بِمَعْنى دَعا، وقَرَأ أبُو بَكْرٍ وحَمْزَةُ بِكَسْرِ السِّينِ. ﴿وَأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ الأغْلَبُونَ. ﴿واللَّهُ مَعَكُمْ﴾ ناصِرُكم. ﴿وَلَنْ يَتِرَكم أعْمالَكُمْ﴾ ولَنْ يُضِيعَ أعْمالَكُمْ، مَن وتَرْتُ الرَّجُلَ إذا قَتَلْتَ مُتَعَلِّقًا بِهِ مِن قَرِيبٍ أوْ حَمِيمٍ فَأفْرَدْتُهُ مِنهُ مِنَ الوَتْرِ، شُبِّهَ بِهِ تَعْطِيلُ ثَوابِ العَمَلِ وإفْرادُهُ مِنهُ.
محمد 47:36
﴿إنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾ لا ثَباتَ لَها. ﴿وَإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا يُؤْتِكم أُجُورَكُمْ﴾ ثَوابَ إيمانِكم وتَقْواكم. ﴿وَلا يَسْألْكم أمْوالَكُمْ﴾ جَمِيعَ أمْوالِكم بَلْ يَقْتَصِرُ عَلى جُزْءٍ يَسِيرٍ كَرُبْعِ العُشْرِ والعُشْرِ.
﴿إنْ يَسْألْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ﴾ فَيُجْهِدْكم بِطَلَبِ الكُلِّ والإحْفاءُ والإلْحافُ المُبالَغَةُ وبُلُوغُ الغايَةِ يُقالُ: أحْفى شارِبَهُ إذِ اسْتَأْصَلَهُ. ﴿تَبْخَلُوا﴾ فَلا تُعْطُوا. ﴿وَيُخْرِجْ أضْغانَكُمْ﴾ ويُضْغِنَكم عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والضَّمِيرُ في يُخْرِجُ لِلَّهِ تَعالى، ويُؤَيِّدُهُ القِراءَةُ بِالنُّونِ أوِ البُخْلُ لِأنَّهُ سَبَبُ الإضْغانِ، وقُرِئَ «وَتَخْرُجُ» بِالتّاءِ والياءِ ورَفْعِ «أضْغانُكُمْ».
محمد 47:37
﴿إنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾ لا ثَباتَ لَها. ﴿وَإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا يُؤْتِكم أُجُورَكُمْ﴾ ثَوابَ إيمانِكم وتَقْواكم. ﴿وَلا يَسْألْكم أمْوالَكُمْ﴾ جَمِيعَ أمْوالِكم بَلْ يَقْتَصِرُ عَلى جُزْءٍ يَسِيرٍ كَرُبْعِ العُشْرِ والعُشْرِ.
﴿إنْ يَسْألْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ﴾ فَيُجْهِدْكم بِطَلَبِ الكُلِّ والإحْفاءُ والإلْحافُ المُبالَغَةُ وبُلُوغُ الغايَةِ يُقالُ: أحْفى شارِبَهُ إذِ اسْتَأْصَلَهُ. ﴿تَبْخَلُوا﴾ فَلا تُعْطُوا. ﴿وَيُخْرِجْ أضْغانَكُمْ﴾ ويُضْغِنَكم عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والضَّمِيرُ في يُخْرِجُ لِلَّهِ تَعالى، ويُؤَيِّدُهُ القِراءَةُ بِالنُّونِ أوِ البُخْلُ لِأنَّهُ سَبَبُ الإضْغانِ، وقُرِئَ «وَتَخْرُجُ» بِالتّاءِ والياءِ ورَفْعِ «أضْغانُكُمْ».
محمد 47:38
﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ أيْ أنْتُمْ يا مُخاطِبُونَ هَؤُلاءِ المَوْصُوفُونَ وقَوْلُهُ: ﴿تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِذَلِكَ، أوْ صِلَةٌ لِ هَؤُلاءِ عَلى أنَّهُ بِمَعْنى الَّذِينَ وهو يَعُمُّ نَفَقَةَ الغَزْوِ والزَّكاةَ وغَيْرَهُما.
﴿فَمِنكم مَن يَبْخَلُ﴾ ناسٌ يَبْخَلُونَ وهو كالدَّلِيلِ عَلى الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ. ﴿وَمَن يَبْخَلْ فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ فَإنَّ نَفْعَ الإنْفاقِ وضُرَّ البُخْلِ عائِدانِ إلَيْهِ، والبُخْلُ يُعَدّى بِعْنَ وعَلى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الإمْساكِ والتَّعَدِّي فَإنَّهُ إمْساكٌ عَنْ مُسْتَحَقٍّ. ﴿واللَّهُ الغَنِيُّ وأنْتُمُ الفُقَراءُ﴾ فَما يَأْمُرُكم بِهِ فَهو لِاحْتِياجِكم إلَيْهِ فَإنِ امْتَثَلْتُمْ فَلَكم وإنْ تَوَلَّيْتُمْ فَعَلَيْكم.
﴿وَإنْ تَتَوَلَّوْا﴾ عَطْفٌ عَلى إنْ تُؤْمِنُوا. ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ يُقِمْ مَقامَكم قَوْمًا آخَرِينَ. ﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ في التَّوَلِّي والزُّهْدِ في الإيمانِ، وهُمُ الفُرْسُ
لِأنَّهُ «سُئِلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنْهُ وكانَ سَلْمانُ إلى جَنْبِهِ فَضَرَبَ فَخِذَهُ وقالَ: «هَذا وقَوْمُهُ»:» أوِ الأنْصارُ أوِ اليَمَنُ أوِ المَلائِكَةُ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ مُحَمَّدٍ كانَ حَقًّا عَلى اللَّهِ أنْ يَسْقِيَهُ مِن أنْهارِ الجَنَّةِ».»
الفتح 48:1
(p-126)سُورَةُ الفَتْحِ
مَدَنِيَّةٌ نَزَلَتْ في مَرْجِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ وآيُها تِسْعٌ وعِشْرُونَ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ وعْدٌ بِفَتْحِ مَكَّةَ، والتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالماضِي لِتَحَقُّقِهِ أوْ بِما اتُّفِقَ لَهُ في تِلْكَ السَّنَةِ كَفَتْحِ خَيْبَرَ وفُدُكَ، أوْ إخْبارٌ عَنْ صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ وإنَّما سَمّاهُ فَتْحًا لِأنَّهُ كانَ بَعْدَ ظُهُورِهِ عَلى المُشْرِكِينَ حَتّى سَألُوا الصُّلْحَ وتَسَبَّبَ لِفَتْحِ مَكَّةَ، وفَرَغَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِسائِرِ العَرَبِ فَغَزاهم وفَتَحَ مَواضِعَ وأدْخَلَ في الإسْلامِ خَلْقًا عَظِيمًا، وظَهَرَ لَهُ في الحُدَيْبِيَةِ آيَةٌ عَظِيمَةٌ وهي أنَّهُ نُزِحَ ماؤُها بِالكُلِّيَّةِ فَتَمَضْمَضَ ثُمَّ مَجَّهُ فِيها فَدَرَّتْ بِالماءِ حَتّى شَرِبَ جَمِيعُ مَن كانَ مَعَهُ، أوْ فَتْحُ الرُّومِ فَإنَّهم غَلَبُوا الفُرْسَ في تِلْكَ السَّنَةِ. وقَدْ عَرَفْتَ كَوْنَهُ فَتْحًا لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في سُورَةِ «الرُّومِ». وقِيلَ: الفَتْحُ بِمَعْنى القَضاءِ أيْ قَضَيْنا لَكَ أنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ مِن قابِلٍ.
الفتح 48:2
﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ عِلَّةٌ لِلْفَتْحِ مِن حَيْثُ إنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْ جِهادِ الكُفّارِ والسَّعْيِ في إزاحَةِ الشِّرْكِ وإعْلاءِ الدِّينِ وتَكْمِيلِ النُّفُوسِ النّاقِصَةِ قَهْرًا لِيَصِيرَ ذَلِكَ بِالتَّدْرِيجِ اخْتِيارًا، وتَخْلِيصِ الضَّعَفَةِ عَنْ أيْدِي الظَّلَمَةِ. ﴿ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ جَمِيعَ ما فَرَطَ مِنكَ مِمّا يَصِحُّ أنْ تُعاتَبَ عَلَيْهِ. ﴿وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ بِإعْلاءِ الدِّينِ وضَمِّ المُلْكِ إلى النُّبُوَّةِ. ﴿وَيَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ في تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ وإقامَةِ مَراسِمِ الرِّئاسَةِ.
﴿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ نَصْرًا فِيهِ عِزٌّ ومَنَعَةٌ، أوْ يُعِزُّ بِهِ المَنصُورَ فَوُصِفَ بِوَصْفِهِ مُبالَغَةً.
الفتح 48:3
﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ عِلَّةٌ لِلْفَتْحِ مِن حَيْثُ إنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْ جِهادِ الكُفّارِ والسَّعْيِ في إزاحَةِ الشِّرْكِ وإعْلاءِ الدِّينِ وتَكْمِيلِ النُّفُوسِ النّاقِصَةِ قَهْرًا لِيَصِيرَ ذَلِكَ بِالتَّدْرِيجِ اخْتِيارًا، وتَخْلِيصِ الضَّعَفَةِ عَنْ أيْدِي الظَّلَمَةِ. ﴿ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ جَمِيعَ ما فَرَطَ مِنكَ مِمّا يَصِحُّ أنْ تُعاتَبَ عَلَيْهِ. ﴿وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ بِإعْلاءِ الدِّينِ وضَمِّ المُلْكِ إلى النُّبُوَّةِ. ﴿وَيَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ في تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ وإقامَةِ مَراسِمِ الرِّئاسَةِ.
﴿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ نَصْرًا فِيهِ عِزٌّ ومَنَعَةٌ، أوْ يُعِزُّ بِهِ المَنصُورَ فَوُصِفَ بِوَصْفِهِ مُبالَغَةً.
الفتح 48:4
﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾ الثَّباتَ والطُّمَأْنِينَةَ. ﴿فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾ حَتّى ثَبَتُوا حَيْثُ تَقْلَقُ النُّفُوسُ وتَدْحَضُ الأقْدامُ. ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾ يَقِينًا مَعَ يَقِينِهِمْ بِرُسُوخِ العَقِيدَةِ واطْمِئْنانِ النَّفْسِ عَلَيْها، أوْ أنْزَلَ فِيها السُّكُونَ إلى ما جاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ لِيَزْدادُوا إيمانًا بِالشَّرائِعِ مَعَ إيمانِهِمْ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ. ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ يُدَبِّرُ أمْرَها فَيُسَلِّطُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ تارَةً ويُوقِعُ فِيما بَيْنَهُمُ السَّلَمَ أُخْرى كَما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ. ﴿وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ بِالمَصالِحِ. ﴿حَكِيمًا﴾ فِيما يُقَدِّرُ ويُدَبِّرُ.
الفتح 48:5
(p-127)﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ عِلَّةٌ بِما بَعْدَهُ لِما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ:
﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مِن مَعْنى التَّدْبِيرِ، أيْ دَبَّرَ ما دَبَّرَ مِن تَسْلِيطِ المُؤْمِنِينَ لِيَعْرِفُوا نِعْمَةَ اللَّهِ فِيهِ ويَشْكُرُوها فَيُدْخِلَهُمُ الجَنَّةَ ويُعَذِّبَ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ لِما غاظَهم مِن ذَلِكَ، أوْ فَتَحْنا أوْ أنْزَلَ أوْ جَمِيعُ ما ذَكَرَ أوْ لِيَزْدادُوا، وقِيلَ: إنَّهُ بَدَلٌ مِنهُ بَدَلُ الِاشْتِمالِ. ﴿وَيُكَفِّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ﴾ يُغَطِّيَها ولا يُظْهِرَها. ﴿وَكانَ ذَلِكَ﴾ أيِ الإدْخالُ والتَّكْفِيرُ. ﴿عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ لِأنَّهُ مُنْتَهى ما يُطْلَبُ مِن جَلْبِ نَفْعٍ أوْ دَفْعِ ضُرٍّ، وعِنْدَ حالٍ مِنَ الفَوْزِ.
﴿وَيُعَذِّبَ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ﴾ عَطْفٌ عَلى «يُدْخِلَ» إلّا إذا جَعَلْتَهُ بَدَلًا فَيَكُونُ عَطْفًا عَلى المُبْدَلِ مِنهُ. ﴿الظّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ ظَنَّ الأمْرِ السُّوءِ وهو أنْ لا يَنْصُرَ رَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ.
﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ دائِرَةُ ما يَظُنُّونَهُ ويَتَرَبَّصُونَهُ بِالمُؤْمِنِينَ لا يَتَخَطّاهُمْ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو دائِرَةُ السُّوءِ بِالضَّمِّ وهُما لُغَتانِ، غَيْرَ أنَّ المَفْتُوحَ غَلَبَ في أنْ يُضافَ إلَيْهِ ما يُرادُ ذَمُّهُ والمَضْمُومُ جَرى مَجْرى الشَّرِّ وكِلاهُما في الأصْلِ مَصْدَرٌ ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ولَعَنَهم وأعَدَّ لَهم جَهَنَّمَ﴾ عَطْفٌ لِما اسْتَحَقُّوهُ في الآخِرَةِ عَلى ما اسْتَوْجَبُوهُ في الدُّنْيا، والواوُ في الأخِيرَيْنِ والمَوْضِعُ مَوْضِعُ الفاءِ إذِ اللَّعْنُ سَبَبٌ لِلْإعْدادِ، والغَضَبُ سَبَبٌ لَهُ لِاسْتِقْلالِ الكُلِّ في الوَعِيدِ بِلا اعْتِبارِ السَّبَبِيَّةِ. ﴿وَساءَتْ مَصِيرًا﴾ جَهَنَّمُ. ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ وكانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾
الفتح 48:6
(p-127)﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ عِلَّةٌ بِما بَعْدَهُ لِما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ:
﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مِن مَعْنى التَّدْبِيرِ، أيْ دَبَّرَ ما دَبَّرَ مِن تَسْلِيطِ المُؤْمِنِينَ لِيَعْرِفُوا نِعْمَةَ اللَّهِ فِيهِ ويَشْكُرُوها فَيُدْخِلَهُمُ الجَنَّةَ ويُعَذِّبَ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ لِما غاظَهم مِن ذَلِكَ، أوْ فَتَحْنا أوْ أنْزَلَ أوْ جَمِيعُ ما ذَكَرَ أوْ لِيَزْدادُوا، وقِيلَ: إنَّهُ بَدَلٌ مِنهُ بَدَلُ الِاشْتِمالِ. ﴿وَيُكَفِّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ﴾ يُغَطِّيَها ولا يُظْهِرَها. ﴿وَكانَ ذَلِكَ﴾ أيِ الإدْخالُ والتَّكْفِيرُ. ﴿عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ لِأنَّهُ مُنْتَهى ما يُطْلَبُ مِن جَلْبِ نَفْعٍ أوْ دَفْعِ ضُرٍّ، وعِنْدَ حالٍ مِنَ الفَوْزِ.
﴿وَيُعَذِّبَ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ﴾ عَطْفٌ عَلى «يُدْخِلَ» إلّا إذا جَعَلْتَهُ بَدَلًا فَيَكُونُ عَطْفًا عَلى المُبْدَلِ مِنهُ. ﴿الظّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ ظَنَّ الأمْرِ السُّوءِ وهو أنْ لا يَنْصُرَ رَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ.
﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ دائِرَةُ ما يَظُنُّونَهُ ويَتَرَبَّصُونَهُ بِالمُؤْمِنِينَ لا يَتَخَطّاهُمْ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو دائِرَةُ السُّوءِ بِالضَّمِّ وهُما لُغَتانِ، غَيْرَ أنَّ المَفْتُوحَ غَلَبَ في أنْ يُضافَ إلَيْهِ ما يُرادُ ذَمُّهُ والمَضْمُومُ جَرى مَجْرى الشَّرِّ وكِلاهُما في الأصْلِ مَصْدَرٌ ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ولَعَنَهم وأعَدَّ لَهم جَهَنَّمَ﴾ عَطْفٌ لِما اسْتَحَقُّوهُ في الآخِرَةِ عَلى ما اسْتَوْجَبُوهُ في الدُّنْيا، والواوُ في الأخِيرَيْنِ والمَوْضِعُ مَوْضِعُ الفاءِ إذِ اللَّعْنُ سَبَبٌ لِلْإعْدادِ، والغَضَبُ سَبَبٌ لَهُ لِاسْتِقْلالِ الكُلِّ في الوَعِيدِ بِلا اعْتِبارِ السَّبَبِيَّةِ. ﴿وَساءَتْ مَصِيرًا﴾ جَهَنَّمُ. ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ وكانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾
الفتح 48:7
(p-127)﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ عِلَّةٌ بِما بَعْدَهُ لِما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ:
﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مِن مَعْنى التَّدْبِيرِ، أيْ دَبَّرَ ما دَبَّرَ مِن تَسْلِيطِ المُؤْمِنِينَ لِيَعْرِفُوا نِعْمَةَ اللَّهِ فِيهِ ويَشْكُرُوها فَيُدْخِلَهُمُ الجَنَّةَ ويُعَذِّبَ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ لِما غاظَهم مِن ذَلِكَ، أوْ فَتَحْنا أوْ أنْزَلَ أوْ جَمِيعُ ما ذَكَرَ أوْ لِيَزْدادُوا، وقِيلَ: إنَّهُ بَدَلٌ مِنهُ بَدَلُ الِاشْتِمالِ. ﴿وَيُكَفِّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ﴾ يُغَطِّيَها ولا يُظْهِرَها. ﴿وَكانَ ذَلِكَ﴾ أيِ الإدْخالُ والتَّكْفِيرُ. ﴿عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ لِأنَّهُ مُنْتَهى ما يُطْلَبُ مِن جَلْبِ نَفْعٍ أوْ دَفْعِ ضُرٍّ، وعِنْدَ حالٍ مِنَ الفَوْزِ.
﴿وَيُعَذِّبَ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ﴾ عَطْفٌ عَلى «يُدْخِلَ» إلّا إذا جَعَلْتَهُ بَدَلًا فَيَكُونُ عَطْفًا عَلى المُبْدَلِ مِنهُ. ﴿الظّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ ظَنَّ الأمْرِ السُّوءِ وهو أنْ لا يَنْصُرَ رَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ.
﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ دائِرَةُ ما يَظُنُّونَهُ ويَتَرَبَّصُونَهُ بِالمُؤْمِنِينَ لا يَتَخَطّاهُمْ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو دائِرَةُ السُّوءِ بِالضَّمِّ وهُما لُغَتانِ، غَيْرَ أنَّ المَفْتُوحَ غَلَبَ في أنْ يُضافَ إلَيْهِ ما يُرادُ ذَمُّهُ والمَضْمُومُ جَرى مَجْرى الشَّرِّ وكِلاهُما في الأصْلِ مَصْدَرٌ ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ولَعَنَهم وأعَدَّ لَهم جَهَنَّمَ﴾ عَطْفٌ لِما اسْتَحَقُّوهُ في الآخِرَةِ عَلى ما اسْتَوْجَبُوهُ في الدُّنْيا، والواوُ في الأخِيرَيْنِ والمَوْضِعُ مَوْضِعُ الفاءِ إذِ اللَّعْنُ سَبَبٌ لِلْإعْدادِ، والغَضَبُ سَبَبٌ لَهُ لِاسْتِقْلالِ الكُلِّ في الوَعِيدِ بِلا اعْتِبارِ السَّبَبِيَّةِ. ﴿وَساءَتْ مَصِيرًا﴾ جَهَنَّمُ. ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ وكانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾
الفتح 48:8
﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ عَلى أُمَّتِكَ. ﴿وَمُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ عَلى الطّاعَةِ والمَعْصِيَةِ.
﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ الخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ والأُمَّةِ، أوْ لَهم عَلى أنَّ خِطابَهُ مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ خِطابِهِمْ.
﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ وتُقَوُّوهُ بِتَقْوِيَةِ دِينِهِ ورَسُولِهِ ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ وتُعَظِّمُوهُ. ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾ وتُنَزِّهُوهُ أوْ تُصَلُّوا لَهُ. ﴿بُكْرَةً وأصِيلا﴾ غُدْوَةً وعَشِيًّا أوْ دائِمًا. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو الأفْعالَ الأرْبَعَةَ بِالياءِ، وقُرِئَ «تُعْزُرُوهُ» بِسُكُونِ العَيْنِ و «تَعْزُرُوهُ» بِفَتْحِ التّاءِ وضَمِّ الزّايِ وكَسْرِها و «تُعَزِّزُوهُ» بِالزّاءَيْنِ «وَتُوقِرُوهُ» مِن أوْقَرَهُ بِمَعْنى وقَّرَهُ.
الفتح 48:9
﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ عَلى أُمَّتِكَ. ﴿وَمُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ عَلى الطّاعَةِ والمَعْصِيَةِ.
﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ الخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ والأُمَّةِ، أوْ لَهم عَلى أنَّ خِطابَهُ مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ خِطابِهِمْ.
﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ وتُقَوُّوهُ بِتَقْوِيَةِ دِينِهِ ورَسُولِهِ ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ وتُعَظِّمُوهُ. ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾ وتُنَزِّهُوهُ أوْ تُصَلُّوا لَهُ. ﴿بُكْرَةً وأصِيلا﴾ غُدْوَةً وعَشِيًّا أوْ دائِمًا. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو الأفْعالَ الأرْبَعَةَ بِالياءِ، وقُرِئَ «تُعْزُرُوهُ» بِسُكُونِ العَيْنِ و «تَعْزُرُوهُ» بِفَتْحِ التّاءِ وضَمِّ الزّايِ وكَسْرِها و «تُعَزِّزُوهُ» بِالزّاءَيْنِ «وَتُوقِرُوهُ» مِن أوْقَرَهُ بِمَعْنى وقَّرَهُ.
الفتح 48:10
﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ﴾ لِأنَّهُ المَقْصُودُ بِبَيْعَتِهِ. ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ حالٌ أوِ اسْتِئْنافٌ مُؤَكِّدٌ لَهُ عَلى سَبِيلِ التَّخْيِيلِ. ﴿فَمَن نَكَثَ﴾ نَقَضَ العَهْدَ. ﴿فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾ فَلا يَعُودُ ضَرَرُ نَكْثِهِ إلّا عَلَيْهِ. ﴿وَمَن أوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ﴾ في مُبايَعَتِهِ ﴿فَسَيُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ هو الجَنَّةُ، وقُرِئَ «عَهِدَ» وقَرَأ حَفْصٌ عَلَيْهُ بِضَمِّ الهاءِ وابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وابْنُ عامِرٍ ورَوْحٌ فَسَنُؤْتِيهِ بِالنُّونِ. والآيَةُ نَزَلَتْ في بَيْعَةِ الرِّضْوانِ.
الفتح 48:11
﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ هم أسْلَمُ وجُهَيْنَةُ ومُزَيْنَةُ وغِفارٌ اسْتَنْفَرَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامَ (p-128)الحُدَيْبِيَةِ فَتَخَلَّفُوا واعْتَلُّوا بِالشُّغْلِ بِأمْوالِهِمْ وأهالِيهِمْ، وإنَّما خَلَّفَهُمُ الخِذْلانُ وضَعْفُ العَقِيدَةِ والخَوْفُ مِن مُقاتَلَةِ قُرَيْشٍ إنْ صَدُّوهم. ﴿شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأهْلُونا﴾ إذْ لَمْ يَكُنْ لَنا مَن يَقُومُ بِأشْغالِهِمْ، وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ.
﴿فاسْتَغْفِرْ لَنا﴾ مِنَ اللَّهِ عَلى التَّخَلُّفِ. ﴿يَقُولُونَ بِألْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾ تَكْذِيبٌ لَهم في الِاعْتِذارِ والِاسْتِغْفارِ. ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ فَمَن يَمْنَعُكم مِن مَشِيئَتِهِ وقَضائِهِ. ﴿إنْ أرادَ بِكم ضَرًّا﴾ ما يَضُرُّكم كَقَتْلٍ أوْ هَزِيمَةٍ أوْ خَلَلٍ في المالِ والأهْلِ عُقُوبَةً عَلى التَّخَلُّفِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالضَّمِّ. ﴿أوْ أرادَ بِكم نَفْعًا﴾ ما يُضادُّ ذَلِكَ، وهو تَعْرِيضٌ بِالرَّدِّ. ﴿بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ فَيَعْلَمُ تَخَلُّفَكم وقَصْدَكم فِيهِ.
الفتح 48:12
﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ إلى أهْلِيهِمْ أبَدًا﴾ لِظَنِّكم أنَّ المُشْرِكِينَ يَسْتَأْصِلُونَهُمْ، وأهْلُونَ جَمْعُ أهْلٍ وقَدْ يُجْمَعُ عَلى أهَلاتٍ كَأرَضاتٍ عَلى أنَّ أصْلَهُ أهَلَةٌ وأمّا أهالٍ فاسْمُ جَمْعٍ كَلَيالٍ. ﴿وَزُيِّنَ ذَلِكَ في قُلُوبِكُمْ﴾ فَتَمَكَّنَ فِيها، وقُرِئَ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ وهو اللَّهُ أوِ الشَّيْطانُ. ﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ الظَّنَّ المَذْكُورَ، والمُرادُ التَّسْجِيلُ عَلَيْهِ بِ السَّوْءِ أوْ هو وسائِرُ ما يَظُنُّونَ بِاللَّهِ ورَسُولُهُ مِنَ الأُمُورِ الزّائِغَةِ. ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ هالِكِينَ عِنْدَ اللَّهِ لِفَسادِ عَقِيدَتِكم وسُوءِ نِيَّتِكم.
الفتح 48:13
﴿وَمَن لَمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ ورَسُولِهِ فَإنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيرًا﴾ وضَعَ الكافِرِينَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ إيذانًا بِأنَّ مَن لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ الإيمانِ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ فَهو كافِرٌ وأنَّهُ مُسْتَوْجِبٌ لِلسَّعِيرِ بِكُفْرِهِ، وتَنْكِيرُ سَعِيرًا لِلتَّهْوِيلِ أوْ لِأنَّها نارٌ مَخْصُوصَةٌ.
﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ يُدَبِّرُهُ كَيْفَ يَشاءُ. ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ إذْ لا وُجُوبَ عَلَيْهِ. ﴿وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ فَإنَّ الغُفْرانَ والرَّحْمَةَ مِن ذاتِهِ والتَّعْذِيبَ داخِلٌ تَحْتَ قَضائِهِ بِالعَرْضِ، ولِذَلِكَ جاءَ
فِي الحَدِيثِ الإلَهِيِّ: «سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي».»
الفتح 48:14
﴿وَمَن لَمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ ورَسُولِهِ فَإنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيرًا﴾ وضَعَ الكافِرِينَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ إيذانًا بِأنَّ مَن لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ الإيمانِ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ فَهو كافِرٌ وأنَّهُ مُسْتَوْجِبٌ لِلسَّعِيرِ بِكُفْرِهِ، وتَنْكِيرُ سَعِيرًا لِلتَّهْوِيلِ أوْ لِأنَّها نارٌ مَخْصُوصَةٌ.
﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ يُدَبِّرُهُ كَيْفَ يَشاءُ. ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ إذْ لا وُجُوبَ عَلَيْهِ. ﴿وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ فَإنَّ الغُفْرانَ والرَّحْمَةَ مِن ذاتِهِ والتَّعْذِيبَ داخِلٌ تَحْتَ قَضائِهِ بِالعَرْضِ، ولِذَلِكَ جاءَ
فِي الحَدِيثِ الإلَهِيِّ: «سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي».»
الفتح 48:15
﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ﴾ يَعْنِي المَذْكُورِينَ. ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ يَعْنِي مَغانِمَ خَيْبَرَ فَإنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ رَجَعَ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ في ذِي الحَجَّةِ مِن سَنَةِ سِتٍّ وأقامَ بِالمَدِينَةِ بَقِيَّتَها وأوائِلَ المُحَرَّمِ، ثُمَّ غَزا خَيْبَرَ بِمَن شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ فَفَتَحَها وغَنِمَ أمْوالًا كَثِيرَةً فَخَصَّها بِهِمْ. ﴿ذَرُونا نَتَّبِعْكم يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ أنْ يُغَيِّرُوهُ وهو وعْدُهُ لِأهْلِ الحُدَيْبِيَةِ أنْ يُعَوِّضَهم مِن مَغانِمِ مَكَّةِ مَغانِمَ خَيْبَرَ، وقِيلَ: قَوْلُهُ: ﴿لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا﴾ والظّاهِرُ أنَّهُ في تَبُوكَ. والكَلامُ اسْمٌ لِلتَّكْلِيمِ غَلَبَ في الجُمْلَةِ المُفِيدَةِ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «كَلَمَ اللَّهِ» وهو جَمْعُ كَلِمَةٍ. ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا﴾ نَفْيٌ في مَعْنى النَّهْيِ. ﴿كَذَلِكم قالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ﴾ مِن قَبْلِ تَهَيُّئِهِمْ لِلْخُرُوجِ إلى خَيْبَرَ. ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا﴾ أنْ يُشارِكَكم في الغَنائِمِ، وقُرِئَ بِالكَسْرِ. ﴿بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ﴾ لا يَفْهَمُونَ. ﴿إلا قَلِيلا﴾ إلّا فَهْمًا قَلِيلًا وهو فِطْنَتُهم لِأُمُورِ الدُّنْيا، ومَعْنى الإضْرابِ الأوَّلِ رَدٌّ مِنهم أنْ يَكُونَ (p-129)حُكْمُ اللَّهِ أنْ لا يَتْبَعُوهم وإثْباتٌ لِلْحَسَدِ، والثّانِي رَدٌّ مِنَ اللَّهِ لِذَلِكَ وإثْباتٌ لِجَهْلِهِمْ بِأُمُورِ الدِّينِ.
الفتح 48:16
﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ﴾ كَرَّرَ ذِكْرَهم بِهَذا الِاسْمِ مُبالَغَةً في الذَّمِّ وإشْعارًا بِشَناعَةِ التَّخَلُّفِ.
﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ بَنِي حَنِيفَةَ أوْ غَيْرِهِمْ مِمَّنِ ارْتَدُّوا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أوِ المُشْرِكِينَ فَإنَّهُ قالَ: ﴿تُقاتِلُونَهم أوْ يُسْلِمُونَ﴾ أيْ يَكُونُ أحَدُ الأمْرَيْنِ إمّا المُقاتَلَةُ أوِ الإسْلامُ لا غَيْرَ كَما دَلَّ عَلَيْهِ قِراءَةُ «أوْ يُسْلِمُوا»، ومَن عَداهم يُقاتَلُ حَتّى يُسْلِمَ أوْ يُعْطِيَ الجِزْيَةَ. وهو يَدُلُّ عَلى إمامَةِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إذا لَمْ تَتَّفِقْ هَذِهِ الدَّعْوَةُ لِغَيْرِهِ إلّا إذا صَحَّ أنَّهم ثَقِيفٌ وهَوازِنُ فَإنَّ ذَلِكَ كانَ في عَهْدِ النُّبُوَّةِ. وقِيلَ: فارِسُ والرُّومُ ومَعْنى يُسْلِمُونَ يَنْقادُونَ لِيَتَناوَلَ تَقَبُّلَهُمُ الجِزْيَةَ. ﴿فَإنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أجْرًا حَسَنًا﴾ هو الغَنِيمَةُ في الدُّنْيا والجَنَّةُ في الآخِرَةِ. ﴿وَإنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِن قَبْلُ﴾ عَنِ الحُدَيْبِيَةِ. ﴿يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا﴾ لِتَضاعُفِ جُرْمِكم.
﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾ لَمّا أوْعَدَ عَلى التَّخَلُّفِ نَفى الحَرَجِ عَنْ هَؤُلاءِ المَعْذُورِينَ اسْتِثْناءً لَهم عَنِ الوَعِيدِ. ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ فَصَّلَ الوَعْدَ وأجْمَلَ الوَعِيدَ مُبالَغَةً في الوَعْدِ لِسَبْقِ رَحْمَتِهِ، ثُمَّ جَبَرَ ذَلِكَ بِالتَّكْرِيرِ عَلى سَبِيلِ التَّعْمِيمِ فَقالَ: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذابًا ألِيمًا﴾ إذِ التَّرْهِيبُ ها هُنا أنْفَعُ مِنَ التَّرْغِيبِ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ نُدْخِلْهُ ونُعَذِّبْهُ بِالنُّونِ.
الفتح 48:17
﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ﴾ كَرَّرَ ذِكْرَهم بِهَذا الِاسْمِ مُبالَغَةً في الذَّمِّ وإشْعارًا بِشَناعَةِ التَّخَلُّفِ.
﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ بَنِي حَنِيفَةَ أوْ غَيْرِهِمْ مِمَّنِ ارْتَدُّوا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أوِ المُشْرِكِينَ فَإنَّهُ قالَ: ﴿تُقاتِلُونَهم أوْ يُسْلِمُونَ﴾ أيْ يَكُونُ أحَدُ الأمْرَيْنِ إمّا المُقاتَلَةُ أوِ الإسْلامُ لا غَيْرَ كَما دَلَّ عَلَيْهِ قِراءَةُ «أوْ يُسْلِمُوا»، ومَن عَداهم يُقاتَلُ حَتّى يُسْلِمَ أوْ يُعْطِيَ الجِزْيَةَ. وهو يَدُلُّ عَلى إمامَةِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إذا لَمْ تَتَّفِقْ هَذِهِ الدَّعْوَةُ لِغَيْرِهِ إلّا إذا صَحَّ أنَّهم ثَقِيفٌ وهَوازِنُ فَإنَّ ذَلِكَ كانَ في عَهْدِ النُّبُوَّةِ. وقِيلَ: فارِسُ والرُّومُ ومَعْنى يُسْلِمُونَ يَنْقادُونَ لِيَتَناوَلَ تَقَبُّلَهُمُ الجِزْيَةَ. ﴿فَإنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أجْرًا حَسَنًا﴾ هو الغَنِيمَةُ في الدُّنْيا والجَنَّةُ في الآخِرَةِ. ﴿وَإنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِن قَبْلُ﴾ عَنِ الحُدَيْبِيَةِ. ﴿يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا﴾ لِتَضاعُفِ جُرْمِكم.
﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾ لَمّا أوْعَدَ عَلى التَّخَلُّفِ نَفى الحَرَجِ عَنْ هَؤُلاءِ المَعْذُورِينَ اسْتِثْناءً لَهم عَنِ الوَعِيدِ. ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ فَصَّلَ الوَعْدَ وأجْمَلَ الوَعِيدَ مُبالَغَةً في الوَعْدِ لِسَبْقِ رَحْمَتِهِ، ثُمَّ جَبَرَ ذَلِكَ بِالتَّكْرِيرِ عَلى سَبِيلِ التَّعْمِيمِ فَقالَ: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذابًا ألِيمًا﴾ إذِ التَّرْهِيبُ ها هُنا أنْفَعُ مِنَ التَّرْغِيبِ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ نُدْخِلْهُ ونُعَذِّبْهُ بِالنُّونِ.
الفتح 48:18
﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾
رُوِيَ: «أنَّهُ ﷺ لَمّا نَزَلَ الحُدَيْبِيَةَ بَعَثَ جَوّاسَ بْنَ أُمِّيَّةَ الخُزاعِيَّ إلى أهْلِ مَكَّةَ، فَهَمُّوا بِهِ فَمَنَعَهُ الأحابِيشُ فَرَجَعَ، فَبَعَثَ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَحَبَسُوهُ فَأرْجَفَ بِقَتْلِهِ، فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أصْحابَهُ وكانُوا ألْفًا وثَلاثَمِائَةٍ أوْ أرْبَعَمِائَةٍ أوْ خَمْسَمِائَةٍ، وبايَعَهم عَلى أنْ يُقاتِلُوا قُرَيْشًا ولا يَفِرُّوا عَنْهم وكانَ جالِسًا تَحْتَ سَمُرَةٍ أوْ سِدْرَةٍ.
فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ مِنَ الإخْلاصِ.» ﴿فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ الطُّمَأْنِينَةَ وسُكُونَ النَّفْسِ بِالتَّشْجِيعِ أوِ الصُّلْحِ. ﴿وَأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ فَتْحَ خَيْبَرَ غَبَّ انْصِرافِهِمْ، وقِيلَ: مَكَّةُ أوْ هَجَرَ.
﴿وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها﴾ يَعْنِي مَغانِمَ خَيْبَرَ. ﴿وَكانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ غالِبًا مُراعِيًا مُقْتَضى الحِكْمَةِ.
الفتح 48:19
﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾
رُوِيَ: «أنَّهُ ﷺ لَمّا نَزَلَ الحُدَيْبِيَةَ بَعَثَ جَوّاسَ بْنَ أُمِّيَّةَ الخُزاعِيَّ إلى أهْلِ مَكَّةَ، فَهَمُّوا بِهِ فَمَنَعَهُ الأحابِيشُ فَرَجَعَ، فَبَعَثَ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَحَبَسُوهُ فَأرْجَفَ بِقَتْلِهِ، فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أصْحابَهُ وكانُوا ألْفًا وثَلاثَمِائَةٍ أوْ أرْبَعَمِائَةٍ أوْ خَمْسَمِائَةٍ، وبايَعَهم عَلى أنْ يُقاتِلُوا قُرَيْشًا ولا يَفِرُّوا عَنْهم وكانَ جالِسًا تَحْتَ سَمُرَةٍ أوْ سِدْرَةٍ.
فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ مِنَ الإخْلاصِ.» ﴿فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ الطُّمَأْنِينَةَ وسُكُونَ النَّفْسِ بِالتَّشْجِيعِ أوِ الصُّلْحِ. ﴿وَأثابَهم فَتْحًا قَرِيبًا﴾ فَتْحَ خَيْبَرَ غَبَّ انْصِرافِهِمْ، وقِيلَ: مَكَّةُ أوْ هَجَرَ.
﴿وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها﴾ يَعْنِي مَغانِمَ خَيْبَرَ. ﴿وَكانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ غالِبًا مُراعِيًا مُقْتَضى الحِكْمَةِ.
الفتح 48:20
﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾ وهي ما يَفِيءُ عَلى المُؤْمِنِينَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ يَعْنِي مَقامَ خَيْبَرَ. ﴿وَكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ أيْ أيْدِيَ أهْلِ خَيْبَرَ وحُلَفائِهِمْ مِن بَنِي أسَدٍ وغَطَفانَ، أوْ أيْدِيَ قُرَيْشٍ بِالصُّلْحِ. ﴿وَلِتَكُونَ﴾ هَذِهِ الكِفَّةُ أوِ الغَنِيمَةُ. ﴿آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أمارَةً يَعْرِفُونَ بِها أنَّهم مِنَ اللَّهِ بِمَكانٍ، أوْ (p-130)صِدْقَ الرَّسُولِ في وعْدِهِمْ فَتْحَ خَيْبَرَ في حِينِ رُجُوعِهِ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، أوْ وعْدَ المَغانِمِ أوْ عُنْوانًا لِفَتْحِ مَكَّةَ والعَطْفُ عَلى مَحْذُوفٍ هو عِلَّةٌ لِ كَفَّ، أوْ «عَجَّلَ» مِثْلَ لِتُسْلِمُوا، أوْ لِتَأْخُذُوا أوِ العِلَّةُ لِمَحْذُوفٍ مِثْلَ فِعْلِ ذَلِكَ. ﴿وَيَهْدِيَكم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ هو الثِّقَةُ بِفَضْلِ اللَّهِ والتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ.
﴿وَأُخْرى﴾ ومَغانِمَ أُخْرى مَعْطُوفَةٌ عَلى هَذِهِ، أوْ مَنصُوبَةٌ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها مِثْلَ قَضى، ويَحْتَمِلُ رَفْعُها بِالِابْتِداءِ لِأنَّها مَوْصُوفَةٌ وجَرُّها بِإضْمارِ رُبَّ. ﴿لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ بَعْدُ لِما كانَ فِيها مِنَ الجَوْلَةِ.
﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ اسْتَوْلى فَأظْفَرَكم بِها وهي مَغانِمُ هَوازِنَ أوْ فارِسَ. ﴿وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ لِأنَّ قُدْرَتَهُ ذاتِيَّةٌ لا تَخْتَصُّ بِشَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ.
الفتح 48:21
﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾ وهي ما يَفِيءُ عَلى المُؤْمِنِينَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ يَعْنِي مَقامَ خَيْبَرَ. ﴿وَكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ أيْ أيْدِيَ أهْلِ خَيْبَرَ وحُلَفائِهِمْ مِن بَنِي أسَدٍ وغَطَفانَ، أوْ أيْدِيَ قُرَيْشٍ بِالصُّلْحِ. ﴿وَلِتَكُونَ﴾ هَذِهِ الكِفَّةُ أوِ الغَنِيمَةُ. ﴿آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أمارَةً يَعْرِفُونَ بِها أنَّهم مِنَ اللَّهِ بِمَكانٍ، أوْ (p-130)صِدْقَ الرَّسُولِ في وعْدِهِمْ فَتْحَ خَيْبَرَ في حِينِ رُجُوعِهِ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، أوْ وعْدَ المَغانِمِ أوْ عُنْوانًا لِفَتْحِ مَكَّةَ والعَطْفُ عَلى مَحْذُوفٍ هو عِلَّةٌ لِ كَفَّ، أوْ «عَجَّلَ» مِثْلَ لِتُسْلِمُوا، أوْ لِتَأْخُذُوا أوِ العِلَّةُ لِمَحْذُوفٍ مِثْلَ فِعْلِ ذَلِكَ. ﴿وَيَهْدِيَكم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ هو الثِّقَةُ بِفَضْلِ اللَّهِ والتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ.
﴿وَأُخْرى﴾ ومَغانِمَ أُخْرى مَعْطُوفَةٌ عَلى هَذِهِ، أوْ مَنصُوبَةٌ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها مِثْلَ قَضى، ويَحْتَمِلُ رَفْعُها بِالِابْتِداءِ لِأنَّها مَوْصُوفَةٌ وجَرُّها بِإضْمارِ رُبَّ. ﴿لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ بَعْدُ لِما كانَ فِيها مِنَ الجَوْلَةِ.
﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ اسْتَوْلى فَأظْفَرَكم بِها وهي مَغانِمُ هَوازِنَ أوْ فارِسَ. ﴿وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ لِأنَّ قُدْرَتَهُ ذاتِيَّةٌ لا تَخْتَصُّ بِشَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ.
الفتح 48:22
﴿وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهْلِ مَكَّةَ ولَمْ يُصالِحُوا. ﴿لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾ لانْهَزَمُوا. ﴿ثُمَّ لا يَجِدُونَ ولِيًّا﴾ يَحْرُسُهم. ﴿وَلا نَصِيرًا﴾ يَنْصُرُهم.
﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ أيْ سَنَّ غَلَبَةَ أنْبِيائِهِ سُنَّةً قَدِيمَةً فِيمَن مَضى مِنَ الأُمَمِ كَما قالَ تَعالى:
﴿لأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ تَغْيِيرًا.
﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكُمْ﴾ أيْ أيْدِيَ كُفّارِ مَكَّةَ. ﴿وَأيْدِيَكم عَنْهم بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ في داخِلِ مَكَّةَ. ﴿مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ﴾ أظْهَرُكم عَلَيْهِمْ، وذَلِكَ «أنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أبِي جَهْلٍ خَرَجَ في خَمْسِمِائَةٍ إلى الحُدَيْبِيَةِ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ عَلى جُنْدٍ فَهَزَمَهم حَتّى أدْخَلَهم حِيطانَ مَكَّةَ ثُمَّ عادَ.» وقِيلَ: كانَ ذَلِكَ يَوْمَ الفَتْحِ واسْتُشْهِدَ بِهِ عَلى أنَّ مَكَّةَ فُتِحْتَ عَنْوَةً وهو ضَعِيفٌ إذِ السُّورَةُ نَزَلَتْ قَبْلَهُ. ﴿وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ مِن مُقاتَلَتِهِمْ أوَّلًا طاعَةً لِرَسُولِهِ وكَفِّهِمْ ثانِيًا لِتَعْظِيمِ بَيْتِهِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِالياءِ. ﴿بَصِيرًا﴾ فَيُجازِيهِمْ عَلَيْهِ.
الفتح 48:23
﴿وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهْلِ مَكَّةَ ولَمْ يُصالِحُوا. ﴿لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾ لانْهَزَمُوا. ﴿ثُمَّ لا يَجِدُونَ ولِيًّا﴾ يَحْرُسُهم. ﴿وَلا نَصِيرًا﴾ يَنْصُرُهم.
﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ أيْ سَنَّ غَلَبَةَ أنْبِيائِهِ سُنَّةً قَدِيمَةً فِيمَن مَضى مِنَ الأُمَمِ كَما قالَ تَعالى:
﴿لأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ تَغْيِيرًا.
﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكُمْ﴾ أيْ أيْدِيَ كُفّارِ مَكَّةَ. ﴿وَأيْدِيَكم عَنْهم بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ في داخِلِ مَكَّةَ. ﴿مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ﴾ أظْهَرُكم عَلَيْهِمْ، وذَلِكَ «أنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أبِي جَهْلٍ خَرَجَ في خَمْسِمِائَةٍ إلى الحُدَيْبِيَةِ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ عَلى جُنْدٍ فَهَزَمَهم حَتّى أدْخَلَهم حِيطانَ مَكَّةَ ثُمَّ عادَ.» وقِيلَ: كانَ ذَلِكَ يَوْمَ الفَتْحِ واسْتُشْهِدَ بِهِ عَلى أنَّ مَكَّةَ فُتِحْتَ عَنْوَةً وهو ضَعِيفٌ إذِ السُّورَةُ نَزَلَتْ قَبْلَهُ. ﴿وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ مِن مُقاتَلَتِهِمْ أوَّلًا طاعَةً لِرَسُولِهِ وكَفِّهِمْ ثانِيًا لِتَعْظِيمِ بَيْتِهِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِالياءِ. ﴿بَصِيرًا﴾ فَيُجازِيهِمْ عَلَيْهِ.
الفتح 48:24
﴿وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهْلِ مَكَّةَ ولَمْ يُصالِحُوا. ﴿لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾ لانْهَزَمُوا. ﴿ثُمَّ لا يَجِدُونَ ولِيًّا﴾ يَحْرُسُهم. ﴿وَلا نَصِيرًا﴾ يَنْصُرُهم.
﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ أيْ سَنَّ غَلَبَةَ أنْبِيائِهِ سُنَّةً قَدِيمَةً فِيمَن مَضى مِنَ الأُمَمِ كَما قالَ تَعالى:
﴿لأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ تَغْيِيرًا.
﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكُمْ﴾ أيْ أيْدِيَ كُفّارِ مَكَّةَ. ﴿وَأيْدِيَكم عَنْهم بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ في داخِلِ مَكَّةَ. ﴿مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ﴾ أظْهَرُكم عَلَيْهِمْ، وذَلِكَ «أنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أبِي جَهْلٍ خَرَجَ في خَمْسِمِائَةٍ إلى الحُدَيْبِيَةِ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ عَلى جُنْدٍ فَهَزَمَهم حَتّى أدْخَلَهم حِيطانَ مَكَّةَ ثُمَّ عادَ.» وقِيلَ: كانَ ذَلِكَ يَوْمَ الفَتْحِ واسْتُشْهِدَ بِهِ عَلى أنَّ مَكَّةَ فُتِحْتَ عَنْوَةً وهو ضَعِيفٌ إذِ السُّورَةُ نَزَلَتْ قَبْلَهُ. ﴿وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ مِن مُقاتَلَتِهِمْ أوَّلًا طاعَةً لِرَسُولِهِ وكَفِّهِمْ ثانِيًا لِتَعْظِيمِ بَيْتِهِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِالياءِ. ﴿بَصِيرًا﴾ فَيُجازِيهِمْ عَلَيْهِ.
الفتح 48:25
﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوكم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ والهَدْيَ مَعْكُوفًا أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ كانَ عامَ الحُدَيْبِيَةِ، والهَدْيُ ما يُهْدى إلى مَكَّةَ. وقُرِئَ «الهُدْيَ» وهو فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، ومَحَلُّهُ مَكانُهُ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ نَحْرُهُ والمُرادُ مَكانُهُ المَعْهُودُ وهو مِنًى لا مَكانُهُ الَّذِي لا يَجُوزُ أنْ يُنْحَرَ في غَيْرِهِ، وإلّا لَما نَحَرَهُ الرَّسُولُ ﷺ حَيْثُ أُحْصِرَ فَلا يَنْتَهِضُ حُجَّةً لِلْحَنَفِيَّةِ عَلى أنَّ مَذْبَحَ هَدْيِ المُحْصَرِ هو الحَرَمُ. ﴿وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾ لَمْ تَعْرِفُوهم بِأعْيانِهِمْ لِاخْتِلاطِهِمْ بِالمُشْرِكِينَ. ﴿أنْ تَطَئُوهُمْ﴾ أنْ تُوقِعُوا بِهِمْ وتُبِيدَهم قالَ:
؎ ووَطِئَتْنا وطْأً عَلى حَنَقٍ ∗∗∗ وطْءَ المُقَيَّدِ ثابِتِ الهَرَمِ
وَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إنَّ آخِرَ وطْأةٍ وطِئَها اللَّهُ بِوَجٍّ»
وَطَهْوٌ وادٍ بِالطّائِفِ كانَ آخِرُ وقْعَةٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِها، وأصْلُهُ الدَّوْسُ وهو بَدَلُ الِاشْتِمالِ مِن رِجالٌ ونِساءٌ أوْ مِن ضَمِيرِهِمْ في تَعْلَمُوهم. ﴿فَتُصِيبَكم مِنهُمْ﴾ مَن جِهَتِهِمْ. ﴿مَعَرَّةٌ﴾ مَكْرُوهٌ كَوُجُوبِ الدِّيَةِ والكَفّارَةِ بِقَتْلِهِمْ والتَّأسُّفِ عَلَيْهِمْ، وتَعْيِيرِ الكُفّارِ بِذَلِكَ والإثْمِ بِالتَّقْصِيرِ في البَحْثِ عَنْهم مَفْعَلَةٌ مِن عَرَّهُ إذا عَراهُ ما يَكْرَهُهُ. ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِ أنْ تَطَؤُهم أيْ تَطَؤُهم غَيْرَ عالِمِينَ بِهِمْ، وجَوابُ لَوْلا مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ، والمَعْنى لَوْلا كَراهَةَ أنْ تُهْلِكُوا (p-131)أُناسًا مُؤْمِنِينَ بَيْنَ أظْهُرِ الكافِرِينَ جاهِلِينَ بِهِمْ فَيُصِيبَكم بِإهْلاكِهِمْ مَكْرُوهٌ لَمّا كَفَّ أيْدِيَكم عَنْهم. ﴿لِيُدْخِلَ اللَّهُ في رَحْمَتِهِ﴾ عِلَّةٌ لِما دَلَّ عَلَيْهِ كَفُّ الأيْدِي عَنْ أهْلِ مَكَّةَ صَوْنًا لِمَن فِيها مِنَ المُؤْمِنِينَ، أيْ كانَ ذَلِكَ لِيُدْخِلَ اللَّهُ في رَحْمَتِهِ أيْ في تَوْفِيقِهِ لِزِيادَةِ الخَيْرِ أوْ لِلْإسْلامِ. ﴿مَن يَشاءُ﴾ مِن مُؤْمِنِيهِمْ أوْ مُشْرِكِيهِمْ. ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ لَوْ تَفَرَّقُوا وتَمَيَّزَ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ، وقُرِئَ «تَزايَلُوا» . ﴿لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابًا ألِيمًا﴾ بِالقَتْلِ والسَّبْيِ.
الفتح 48:26
﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مُقَدَّرٌ بِـ اذْكُرْ أوْ ظَرْفِ ( لَعَذَّبْنا ) أوْ صَدُّوكم. ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ﴾ الأنَفَةَ.
﴿حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾ الَّتِي تَمْنَعُ إذْعانَ الحَقِّ. ﴿فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ﴾ فَأنْزَلَ عَلَيْهِمُ الثَّباتَ والوَقارَ وذَلِكَ ما رُوِيَ: «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا هَمَّ بِقِتالِهِمْ بَعَثُوا سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ العُزّى ومُكَرَّزَ بْنَ حَفْصٍ لِيَسْألُوهُ أنْ يَرْجِعَ مِن عامِهِ عَلى أنْ يُخْلِيَ لَهُ قُرَيْشٌ مَكَّةَ مِنَ القابِلِ ثَلاثَةَ أيّامٍ، فَأجابَهم وكَتَبُوا بَيْنَهم كِتابًا، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقالُوا: ما نَعْرِفُ هَذا اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ثُمَّ قالَ: اكْتُبْ هَذا ما صالَحَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ أهْلَ مَكَّةَ فَقالُوا: لَوْ كُنّا نَعْلَمُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ما صَدَدْناكَ عَنِ البَيْتِ وما قاتَلْناكَ، اكْتُبْ هَذا ما صالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أهْلَ مَكَّةَ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: اكْتُبْ ما يُرِيدُونَ» فَهَمَّ المُؤْمِنُونَ أنْ يَأْبَوْا ذَلِكَ ويَبْطِشُوا عَلَيْهِمْ فَأنْزَلَ اللَّهُ السِّكِّينَةَ عَلَيْهِمْ فَتَوَقَّرُوا وتَحَمَّلُوا.» ﴿وَألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ كَلِمَةَ الشَّهادَةِ أوْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ اخْتارَها لَهُمْ، أوِ الثَّباتَ والوَفاءَ بِالعَهْدِ وإضافَةُ ال ( كَلِمَةَ ) إلى التَّقْوى لِأنَّها سَبَبُها أوْ كَلِمَةُ أهْلِها. ﴿وَكانُوا أحَقَّ بِها﴾ مِن غَيْرِهِمْ. ﴿وَأهْلَها﴾ والمُسْتَأْهِلِينَ لَها. ﴿وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ فَيَعْلَمُ أهْلَ كُلِّ شَيْءٍ ويُيَسِّرُهُ لَهُ.
الفتح 48:27
﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا﴾ رَأى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّهُ وأصْحابَهُ دَخَلُوا مَكَّةَ آمِنِينَ وقَدْ حَلَقُوا وقَصَّرُوا، فَقَصَّ الرُّؤْيا عَلى أصْحابِهِ فَفَرِحُوا وحَسِبُوا أنَّ ذَلِكَ يَكُونُ في عامِهِمْ، فَلَمّا تَأخَّرَ قالَ بَعْضُهم واللَّهِ ما حَلَقْنا ولا قَصَّرْنا ولا رَأْيْنا البَيْتَ فَنَزَلَتْ والمَعْنى صَدَّقَهُ في رُؤْياهُ. ﴿بِالحَقِّ﴾ مُلْتَبِسًا بِهِ فَإنَّ ما رَآهُ كائِنٌ لا مَحالَةَ في وقْتِهِ المُقَدَّرِ لَهُ وهو العامُ القابِلُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِالحَقِّ صِفَةَ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ صِدْقًا مُلْتَبِسًا بِالحَقِّ وهو القَصْدُ إلى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الثّابِتِ عَلى الإيمانِ والمُتَزَلْزِلِ فِيهِ، وأنْ يَكُونَ قَسَمًا إمّا باسِمِ اللَّهِ تَعالى أوْ بِنَقِيضِ الباطِلِ وقَوْلُهُ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ﴾ جَوابُهُ وعَلى الأوَّلَيْنِ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ. ﴿إنْ شاءَ اللَّهُ﴾ تَعْلِيقٌ لِلْعِدَةِ. بِالمَشِيئَةِ تَعْلِيمًا لِلْعِبادِ، أوْ إشْعارًا بِأنَّ بَعْضَهم لا يَدْخُلُ لِمَوْتٍ أوْ غَيْبَةٍ أوْ حِكايَةً لِما قالَهُ مَلَكُ الرُّؤْيا، أوِ النَّبِيُّ ﷺ لِأصْحابِهِ. ﴿آمِنِينَ﴾ حالٌ مِنَ الواوِ والشَّرْطُ مُعْتَرِضٌ. ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكم ومُقَصِّرِينَ﴾ أيْ مُحَلِّقًا بَعْضُكم ومُقَصِّرًا آخَرُونَ. ﴿لا تَخافُونَ﴾ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ أوِ اسْتِئْنافٌ أيْ لا تَخافُونَ بَعْدَ ذَلِكَ. ﴿فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا﴾ مِنَ الحِكْمَةِ في تَأْخِيرِ ذَلِكَ. ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ﴾ مِن دُونِ دُخُولِكُمُ المَسْجِدَ أوْ فَتْحِ مَكَّةَ. ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ هو فَتْحُ خَيْبَرَ لِيَسْتَرْوِحَ إلَيْهِ قُلُوبَ المُؤْمِنِينَ إلى أنْ يَتَيَسَّرَ المَوْعُودُ.
﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى﴾ مُلْتَبِسًا بِهِ أوْ بِسَبَبِهِ أوْ لِأجْلِهِ. ﴿وَدِينِ الحَقِّ﴾ وبِدِينِ الإسْلامِ.
﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ لِيُغَلِّبَهُ عَلى جِنْسِ الدِّينِ كُلِّهِ بِنَسْخِ ما كانَ حَقًّا وإظْهارِ فَسادِ ما كانَ باطِلًا، أوْ بِتَسْلِيطِ المُسْلِمِينَ عَلى أهْلِهِ إذْ ما مِن أهْلِ دِينٍ إلّا وقَدْ قَهَرَهُمُ المُسْلِمُونَ، وفِيهِ تَأْكِيدٌ لِما وعَدَهُ مِنَ الفَتْحِ.
(p-132)﴿وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ عَلى أنَّ ما وعَدَهُ كائِنٌ أوْ عَلى نُبُوَّتِهِ بِإظْهارِ المُعْجِزاتِ.
الفتح 48:28
﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا﴾ رَأى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّهُ وأصْحابَهُ دَخَلُوا مَكَّةَ آمِنِينَ وقَدْ حَلَقُوا وقَصَّرُوا، فَقَصَّ الرُّؤْيا عَلى أصْحابِهِ فَفَرِحُوا وحَسِبُوا أنَّ ذَلِكَ يَكُونُ في عامِهِمْ، فَلَمّا تَأخَّرَ قالَ بَعْضُهم واللَّهِ ما حَلَقْنا ولا قَصَّرْنا ولا رَأْيْنا البَيْتَ فَنَزَلَتْ والمَعْنى صَدَّقَهُ في رُؤْياهُ. ﴿بِالحَقِّ﴾ مُلْتَبِسًا بِهِ فَإنَّ ما رَآهُ كائِنٌ لا مَحالَةَ في وقْتِهِ المُقَدَّرِ لَهُ وهو العامُ القابِلُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِالحَقِّ صِفَةَ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ صِدْقًا مُلْتَبِسًا بِالحَقِّ وهو القَصْدُ إلى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الثّابِتِ عَلى الإيمانِ والمُتَزَلْزِلِ فِيهِ، وأنْ يَكُونَ قَسَمًا إمّا باسِمِ اللَّهِ تَعالى أوْ بِنَقِيضِ الباطِلِ وقَوْلُهُ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ﴾ جَوابُهُ وعَلى الأوَّلَيْنِ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ. ﴿إنْ شاءَ اللَّهُ﴾ تَعْلِيقٌ لِلْعِدَةِ. بِالمَشِيئَةِ تَعْلِيمًا لِلْعِبادِ، أوْ إشْعارًا بِأنَّ بَعْضَهم لا يَدْخُلُ لِمَوْتٍ أوْ غَيْبَةٍ أوْ حِكايَةً لِما قالَهُ مَلَكُ الرُّؤْيا، أوِ النَّبِيُّ ﷺ لِأصْحابِهِ. ﴿آمِنِينَ﴾ حالٌ مِنَ الواوِ والشَّرْطُ مُعْتَرِضٌ. ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكم ومُقَصِّرِينَ﴾ أيْ مُحَلِّقًا بَعْضُكم ومُقَصِّرًا آخَرُونَ. ﴿لا تَخافُونَ﴾ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ أوِ اسْتِئْنافٌ أيْ لا تَخافُونَ بَعْدَ ذَلِكَ. ﴿فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا﴾ مِنَ الحِكْمَةِ في تَأْخِيرِ ذَلِكَ. ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ﴾ مِن دُونِ دُخُولِكُمُ المَسْجِدَ أوْ فَتْحِ مَكَّةَ. ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ هو فَتْحُ خَيْبَرَ لِيَسْتَرْوِحَ إلَيْهِ قُلُوبَ المُؤْمِنِينَ إلى أنْ يَتَيَسَّرَ المَوْعُودُ.
﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى﴾ مُلْتَبِسًا بِهِ أوْ بِسَبَبِهِ أوْ لِأجْلِهِ. ﴿وَدِينِ الحَقِّ﴾ وبِدِينِ الإسْلامِ.
﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ لِيُغَلِّبَهُ عَلى جِنْسِ الدِّينِ كُلِّهِ بِنَسْخِ ما كانَ حَقًّا وإظْهارِ فَسادِ ما كانَ باطِلًا، أوْ بِتَسْلِيطِ المُسْلِمِينَ عَلى أهْلِهِ إذْ ما مِن أهْلِ دِينٍ إلّا وقَدْ قَهَرَهُمُ المُسْلِمُونَ، وفِيهِ تَأْكِيدٌ لِما وعَدَهُ مِنَ الفَتْحِ.
(p-132)﴿وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ عَلى أنَّ ما وعَدَهُ كائِنٌ أوْ عَلى نُبُوَّتِهِ بِإظْهارِ المُعْجِزاتِ.
الفتح 48:29
﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ جُمْلَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِلْمَشْهُودِ بِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صِفَةً ومُحَمَّدٌ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ أوْ مُبْتَدَأٌ: ﴿والَّذِينَ مَعَهُ﴾ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وخَبَرُهُما. ﴿أشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ وأشِدّاءُ جَمْعُ شَدِيدٍ ورُحَماءُ جَمْعُ رَحِيمٍ، والمَعْنى أنَّهم يُغْلِظُونَ عَلى مَن خالَفَ دِينَهم ويَتَراحَمُونَ فِيما بَيْنَهم كَقَوْلِهِ: ﴿أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ﴾ ﴿تَراهم رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ لِأنَّهم مُشْتَغِلُونَ بِالصَّلاةِ في أكْثَرِ أوْقاتِهِمْ. ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ ورِضْوانًا﴾ الثَّوابَ والرِّضا. ﴿سِيماهم في وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾ يُرِيدُ السِّمَةَ الَّتِي تَحْدُثُ في جِباهِهِمْ مِن كَثْرَةِ السُّجُودِ، فَعَلى مَن سامَهُ إذا أعْلَمَهُ وقَدْ قُرِئَتْ مَمْدُودَةً ومِن أثَرِ السُّجُودِ بَيانُها أوْ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِ في الجارِّ. ﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الوَصْفِ المَذْكُورِ. أوْ إشارَةٌ مُبْهَمَةٌ يُفَسِّرُها كَزَرْعٍ. ﴿مَثَلُهم في التَّوْراةِ﴾ صِفَتُهُمُ العَجِيبَةُ الشَّأْنِ المَذْكُورَةُ فِيها. ﴿وَمَثَلُهم في الإنْجِيلِ﴾ عَطْفٌ عَلَيْهِ أيْ ذَلِكَ مَثَلُهم في الكِتابَيْنِ وقَوْلُهُ: ﴿كَزَرْعٍ﴾ تَمْثِيلٌ مُسْتَأْنِفٌ أوْ تَفْسِيرٌ أوْ مُبْتَدَأٌ وكَزَرْعٍ خَبَرُهُ.
﴿أخْرَجَ شَطْأهُ﴾ فِراخَهُ يُقالُ أشْطَأ الزَّرْعُ إذا فَرَّخَ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ بِرِوايَةِ ابْنِ ذَكْوانَ ( شَطَأهُ ) بِفَتَحاتٍ وهو لُغَةٌ فِيهِ، وقُرِئَ «شَطاهُ» بِتَخْفِيفِ الهَمْزَةِ و «شَطاءَهُ» بِالمَدِّ و «شَطَّهُ» بِنَقْلِ حَرَكَةِ الهَمْزَةِ وحَذْفِها و «شَطْوَهُ» بِقَلْبِها واوًا. ( فَأزَرَهُ ) فَقَوّاهُ مِنَ المُؤازَرَةِ وهي المُعاوَنَةُ أوْ مِنَ الإيزارِ وهي الإعانَةُ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِرِوايَةِ ابْنِ ذَكْوانَ فَآزَرَهُ كَأجَرَهُ في آجَرَهُ. ﴿فاسْتَغْلَظَ﴾ فَصارَ مِنَ الدِّقَّةِ إلى الغِلَظِ. ﴿فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ﴾ فاسْتَقامَ عَلى قَصَبِهِ جَمْعُ ساقٍ، وعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ «سُؤْقِهِ» بِالهَمْزَةِ. ﴿يُعْجِبُ الزُّرّاعَ﴾ بِكَثافَتِهِ وقُوَّتِهِ وغِلَظِهِ وحُسْنِ مَنظَرِهِ، وهو مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلصَّحابَةِ قَلُّوا في بَدْءِ الإسْلامِ ثُمَّ كَثُرُوا واسْتَحْكَمُوا فَتَرَقّى أمْرُهم بِحَيْثُ أعْجَبَ النّاسَ.
﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾ عِلَّةٌ لِتَشْبِيهِهِمْ بِالزَّرْعِ في زَكائِهِ واسْتِحْكامِهِ أوْ لِقَوْلِهِ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنهم مَغْفِرَةً وأجْرًا عَظِيمًا﴾ فَإنَّ الكُفّارَ لَمّا سَمِعُوهُ غاظَهم ذَلِكَ ومِنهم لِلْبَيانِ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ الفَتْحِ فَكَأنَّما كانَ مِمَّنْ شَهِدَ مَعَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَتْحَ مَكَّةَ».»
الحجرات 49:1
(p-133)سُورَةُ الحُجُراتِ
مَدَنِيَّةٌ وآيُها ثَمانِيَ عَشْرَةَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا﴾ أيْ لا تُقَدِّمُوا أمْرًا، فَحَذَفَ المَفْعُولَ لِيَذْهَبَ الوَهْمُ إلى كُلِّ ما يُمْكِنُ، أوْ تُرِكَ لِأنَّ المَقْصُودَ نَفْيُ التَّقْدِيمِ رَأْسًا أوْ لا تَتَقَدَّمُوا ومِنهُ مُقَدِّمَةُ الجَيْشِ لِمُتَقَدِّمِيهِمْ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ يَعْقُوبَ لا تَقَدَّمُوا. وقُرِئَ «لا تَقْدَمُوا» مِنَ القُدُومِ. ﴿بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ مُسْتَعارٌ مِمّا بَيْنَ الجِهَتَيْنِ المُسامِتَتَيْنِ لِيَدَيِ الإنْسانِ تَهْجِينًا لِما نُهُوا عَنْهُ، والمَعْنى لا تَقْطَعُوا أمْرًا قَبْلَ أنْ يَحْكُما بِهِ. وقِيلَ: المُرادُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وذِكْرُ اللَّهِ تَعْظِيمٌ لَهُ وإشْعارٌ بِأنَّهُ مِنَ اللَّهِ بِمَكانٍ يُوجِبُ إجْلالَهُ. ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ في التَّقْدِيمِ أوْ مُخالَفَةِ الحُكْمِ.
﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لِأقْوالِكم. ﴿عَلِيمٌ﴾ بِأفْعالِكم.
الحجرات 49:2
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ أيْ إذا كَلَّمْتُمُوهُ فَلا تُجاوِزُوا أصْواتَكم عَنْ صَوْتِهِ. ﴿وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ﴾ ولا تَبْلُغُوا بِهِ الجَهْرَ الدّائِرَ بَيْنَكم بَلِ اجْعَلُوا أصْواتَكم أخْفَضَ مِن صَوْتِهِ مُحاماةً عَلى التَّرْحِيبِ ومُراعاةً لِلْأدَبِ. وقِيلَ: مَعْناهُ ولا تُخاطِبُوهُ بِاسْمِهِ وكُنْيَتِهِ كَما يُخاطِبُ بَعْضُكم بَعْضًا وخاطِبُوهُ بِالنَّبِيِّ والرَّسُولِ، وتَكْرِيرُ النِّداءِ لِاسْتِدْعاءِ مَزِيدِ الِاسْتِبْصارِ والمُبالَغَةِ في الِاتِّعاظِ والدَّلالَةِ عَلى اسْتِقْلالِ المُنادى لَهُ وزِيادَةِ الِاهْتِمامِ بِهِ. ﴿أنْ تَحْبَطَ أعْمالُكُمْ﴾ كَراهَةَ أنْ تَحْبَطَ فَيَكُونَ عِلَّةً لِلنَّهْيِ، أوْ لِأنْ تَحْبَطَ عَلى أنَّ النَّهْيَ عَنِ الفِعْلِ المُعَلَّلِ بِاعْتِبارِ التَّأْدِيَةِ لِأنَّ في الجَهْرِ والرَّفْعِ اسْتِخْفافًا قَدْ يُؤَدِّي إلى الكُفْرِ المُحْبِطِ، وذَلِكَ إذِ انْضَمَّ إلَيْهِ قَصْدُ الإهانَةِ وعَدَمُ المُبالاةِ.
وَقَدْ رُوِيَ: «أنَّ ثابِتَ بْنَ قَيْسٍ كانَ في أُذُنِهِ وقْرٌ وكانَ جَهْوَرِيًّا، فَلَمّا نَزَلَتْ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَفَقَّدَهُ ودَعاهُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أُنْزِلَتْ إلَيْكَ هَذِهِ الآيَةُ وإنِّي رَجُلٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ فَأخافُ أنْ يَكُونَ عَمَلِي قَدْ حَبِطَ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «لَسْتَ هُناكَ إنَّكَ تَعِيشُ بِخَيْرٍ وتَمُوتُ بِخَيْرٍ وإنَّكَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ».وَأنْتُمْ» ﴿لا تَشْعُرُونَ﴾ أنَّها مُحْبَطَةٌ.
﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْواتَهُمْ﴾ يُخْفِضُونَها. عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ مُراعاةً لِلْأدَبِ أوْ مَخافَةً عَنْ مُخالَفَةِ النَّهْيِ.
قِيلَ: كانَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ يُسِرّانِهِ حَتّى يَسْتَفْهِمَهُما. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى﴾ جَرَّبَها لِلتَّقْوى ومَرَّنَها عَلَيْها، أوْ عَرَّفَها كائِنَةً لِلتَّقْوى خالِصَةً لَها، فَإنَّ الِامْتِحانَ سَبَبُ المَعْرِفَةِ واللّامُ صِلَةُ مَحْذُوفٍ أوْ لِلْفِعْلِ بِاعْتِبارِ الأصْلِ، أوْ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَهم بِأنْواعِ المِحَنِ والتَّكالِيفِ الشّاقَّةِ لِأجْلِ التَّقْوى، فَإنَّها لا تَظْهَرُ إلّا بِالِاصْطِبارِ عَلَيْها، أوْ أخْلَصَها لِلتَّقْوى مِنِ امْتَحَنَ الذَّهَبَ إذا أذابَهُ ومَيَّزَ إبْرِيزَهُ مِن خَبَثِهِ. ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ لِذُنُوبِهِمْ. ﴿وَأجْرٌ عَظِيمٌ﴾ لِغَضِّهِمْ وسائِرِ طاعاتِهِمْ، والتَّنْكِيرُ لِلتَّعْظِيمِ والجُمْلَةُ خَبَرٌ ثانٍ لِأنَّ، أوِ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ (p-134)ما هو جَزاءُ الغاضِبِينَ إحْمادًا لِحالِهِمْ كَما أخْبَرَ عَنْهم بِجُمْلَةٍ مُؤَلَّفَةٍ مِن مَعْرِفَتَيْنِ، والمُبْتَدَأُ اسْمُ الإشارَةِ المُتَضَمَّنِ لِما جُعِلَ عُنْوانًا لَهُمْ، والخَبَرُ المَوْصُولُ بِصِلَةٍ دَلَّتْ عَلى بُلُوغِهِمْ أقْصى الكَمالِ مُبالَغَةً في الِاعْتِدادِ بِغَضِّهِمْ والِارْتِضاءِ لَهُ، وتَعْرِيضًا بِشَناعَةِ الرَّفْعِ والجَهْرِ وأنَّ حالَ المُرْتَكِبِ لَهُما عَلى خِلافِ ذَلِكَ.
الحجرات 49:3
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ أيْ إذا كَلَّمْتُمُوهُ فَلا تُجاوِزُوا أصْواتَكم عَنْ صَوْتِهِ. ﴿وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ﴾ ولا تَبْلُغُوا بِهِ الجَهْرَ الدّائِرَ بَيْنَكم بَلِ اجْعَلُوا أصْواتَكم أخْفَضَ مِن صَوْتِهِ مُحاماةً عَلى التَّرْحِيبِ ومُراعاةً لِلْأدَبِ. وقِيلَ: مَعْناهُ ولا تُخاطِبُوهُ بِاسْمِهِ وكُنْيَتِهِ كَما يُخاطِبُ بَعْضُكم بَعْضًا وخاطِبُوهُ بِالنَّبِيِّ والرَّسُولِ، وتَكْرِيرُ النِّداءِ لِاسْتِدْعاءِ مَزِيدِ الِاسْتِبْصارِ والمُبالَغَةِ في الِاتِّعاظِ والدَّلالَةِ عَلى اسْتِقْلالِ المُنادى لَهُ وزِيادَةِ الِاهْتِمامِ بِهِ. ﴿أنْ تَحْبَطَ أعْمالُكُمْ﴾ كَراهَةَ أنْ تَحْبَطَ فَيَكُونَ عِلَّةً لِلنَّهْيِ، أوْ لِأنْ تَحْبَطَ عَلى أنَّ النَّهْيَ عَنِ الفِعْلِ المُعَلَّلِ بِاعْتِبارِ التَّأْدِيَةِ لِأنَّ في الجَهْرِ والرَّفْعِ اسْتِخْفافًا قَدْ يُؤَدِّي إلى الكُفْرِ المُحْبِطِ، وذَلِكَ إذِ انْضَمَّ إلَيْهِ قَصْدُ الإهانَةِ وعَدَمُ المُبالاةِ.
وَقَدْ رُوِيَ: «أنَّ ثابِتَ بْنَ قَيْسٍ كانَ في أُذُنِهِ وقْرٌ وكانَ جَهْوَرِيًّا، فَلَمّا نَزَلَتْ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَفَقَّدَهُ ودَعاهُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أُنْزِلَتْ إلَيْكَ هَذِهِ الآيَةُ وإنِّي رَجُلٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ فَأخافُ أنْ يَكُونَ عَمَلِي قَدْ حَبِطَ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «لَسْتَ هُناكَ إنَّكَ تَعِيشُ بِخَيْرٍ وتَمُوتُ بِخَيْرٍ وإنَّكَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ».وَأنْتُمْ» ﴿لا تَشْعُرُونَ﴾ أنَّها مُحْبَطَةٌ.
﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْواتَهُمْ﴾ يُخْفِضُونَها. عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ مُراعاةً لِلْأدَبِ أوْ مَخافَةً عَنْ مُخالَفَةِ النَّهْيِ.
قِيلَ: كانَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ يُسِرّانِهِ حَتّى يَسْتَفْهِمَهُما. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى﴾ جَرَّبَها لِلتَّقْوى ومَرَّنَها عَلَيْها، أوْ عَرَّفَها كائِنَةً لِلتَّقْوى خالِصَةً لَها، فَإنَّ الِامْتِحانَ سَبَبُ المَعْرِفَةِ واللّامُ صِلَةُ مَحْذُوفٍ أوْ لِلْفِعْلِ بِاعْتِبارِ الأصْلِ، أوْ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَهم بِأنْواعِ المِحَنِ والتَّكالِيفِ الشّاقَّةِ لِأجْلِ التَّقْوى، فَإنَّها لا تَظْهَرُ إلّا بِالِاصْطِبارِ عَلَيْها، أوْ أخْلَصَها لِلتَّقْوى مِنِ امْتَحَنَ الذَّهَبَ إذا أذابَهُ ومَيَّزَ إبْرِيزَهُ مِن خَبَثِهِ. ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ لِذُنُوبِهِمْ. ﴿وَأجْرٌ عَظِيمٌ﴾ لِغَضِّهِمْ وسائِرِ طاعاتِهِمْ، والتَّنْكِيرُ لِلتَّعْظِيمِ والجُمْلَةُ خَبَرٌ ثانٍ لِأنَّ، أوِ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ (p-134)ما هو جَزاءُ الغاضِبِينَ إحْمادًا لِحالِهِمْ كَما أخْبَرَ عَنْهم بِجُمْلَةٍ مُؤَلَّفَةٍ مِن مَعْرِفَتَيْنِ، والمُبْتَدَأُ اسْمُ الإشارَةِ المُتَضَمَّنِ لِما جُعِلَ عُنْوانًا لَهُمْ، والخَبَرُ المَوْصُولُ بِصِلَةٍ دَلَّتْ عَلى بُلُوغِهِمْ أقْصى الكَمالِ مُبالَغَةً في الِاعْتِدادِ بِغَضِّهِمْ والِارْتِضاءِ لَهُ، وتَعْرِيضًا بِشَناعَةِ الرَّفْعِ والجَهْرِ وأنَّ حالَ المُرْتَكِبِ لَهُما عَلى خِلافِ ذَلِكَ.
الحجرات 49:4
﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ مِن خارِجِها خَلْفَها أوْ قُدّامَها، ومِنِ ابْتِدائِيَّةٌ فَإنَّ المُناداةَ نَشَأتْ مِن جِهَةِ الوَراءِ، وفائِدَتُها الدَّلالَةُ عَلى أنَّ المُنادِيَ داخِلَ الحُجْرَةِ إذْ لا بُدَّ وأنْ يَخْتَلِفَ المُبْتَدَأُ والمُنْتَهى بِالجِهَةِ، وقُرِئَ «الحُجَراتِ» بِفَتْحِ الجِيمِ، وسُكُونِها وثَلاثَتُها جَمْعُ حُجْرَةٍ وهي القِطْعَةُ مِنَ الأرْضِ المَحْجُورَةِ بِحائِطٍ، ولِذَلِكَ يُقالُ لِحَظِيرَةِ الإبِلِ: حُجْرَةٌ. وهي فُعْلَةٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ كالغُرْفَةِ والقُبْضَةِ، والمُرادُ حُجُراتُ نِساءِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وفِيها كِنايَةُ خَلْوَتِهِ بِالنِّساءِ ومُناداتِهِمْ مِن ورائِها إمّا بِأنَّهم أتَوْها حُجْرَةً حُجْرَةً فَنادَوْهُ مِن ورائِها، أوْ بِأنَّهم تَفَرَّقُوا عَلى الحُجُراتِ مُتَطَلِّبِينَ لَهُ، فَأسْنَدَ فِعْلَ الأبْعاضِ إلى الكُلِّ. وقِيلَ: إنَّ الَّذِي ناداهُ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ والأقْرَعُ بْنُ حابِسٍ، وفَدا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَبْعِينَ رَجُلًا مِن بَنِي تَمِيمٍ وقْتَ الظَّهِيرَةِ وهو راقِدٌ فَقالا: يا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إلَيْنا، وإنَّما أُسْنِدَ إلى جَمِيعِهِمْ لِأنَّهم رَضُوا بِذَلِكَ أوْ أُمِرُوا بِهِ، أوْ لِأنَّهُ وُجِدَ فِيما بَيْنَهم.
﴿أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ إذِ العَقْلُ يَقْتَضِي حُسْنَ الأدَبِ ومُراعاةَ الحِشْمَةِ سِيَّما لِمَن كانَ بِهَذا المَنصِبِ.
﴿وَلَوْ أنَّهم صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ﴾ أيْ ولَوْ ثَبَتَ صَبْرُهم وانْتِظارُهم حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ، فَإنَّ أنْ وإنْ دَلَّتْ بِما في حَيِّزِها عَلى المَصْدَرِ دَلَّتْ بِنَفْسِها عَلى الثُّبُوتِ، ولِذَلِكَ وجَبَ إضْمارُ الفِعْلِ وحَتّى تُفِيدَ أنَّ الصَّبْرَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مُغَيًّا بِخُرُوجِهِ، فَإنَّ حَتّى مُخْتَصَّةٌ بِغايَةِ الشَّيْءِ في نَفْسِهِ ولِذَلِكَ تَقُولُ: أكَلْتُ السَّمَكَةَ حَتّى رَأْسِها، ولا تَقُولُ حَتّى نِصْفِها، بِخِلافِ إلى فَإنَّها عامَّةٌ، وفي إلَيْهِمْ إشْعارٌ بِأنَّهُ لَوْ خَرَجَ لا لِأجْلِهِمْ يَنْبَغِي أنْ يَصْبِرُوا حَتّى يُفاتِحَهم بِالكَلامِ أوْ يَتَوَجَّهَ إلَيْهِمْ. ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ لَكانَ الصَّبْرُ خَيْرًا لَهم مِنَ الِاسْتِعْجالِ لِما فِيهِ مِن حِفْظِ الأدَبِ وتَعْظِيمِ الرَّسُولِ المُوجِبَيْنِ لِلثَّناءِ والثَّوابِ، والإسْعافِ بِالمَسْؤُولِ إذْ رُوِيَ أنَّهم وفَدُوا شافِعِينَ في أُسارى بَنِي العَنْبَرِ فَأطْلَقَ النِّصْفَ وفادى النِّصْفَ. ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلى النُّصْحِ والتَّقْرِيعِ لِهَؤُلاءِ المُسِيئِينَ الأدَبَ التّارِكِينَ تَعْظِيمَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
الحجرات 49:5
﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ مِن خارِجِها خَلْفَها أوْ قُدّامَها، ومِنِ ابْتِدائِيَّةٌ فَإنَّ المُناداةَ نَشَأتْ مِن جِهَةِ الوَراءِ، وفائِدَتُها الدَّلالَةُ عَلى أنَّ المُنادِيَ داخِلَ الحُجْرَةِ إذْ لا بُدَّ وأنْ يَخْتَلِفَ المُبْتَدَأُ والمُنْتَهى بِالجِهَةِ، وقُرِئَ «الحُجَراتِ» بِفَتْحِ الجِيمِ، وسُكُونِها وثَلاثَتُها جَمْعُ حُجْرَةٍ وهي القِطْعَةُ مِنَ الأرْضِ المَحْجُورَةِ بِحائِطٍ، ولِذَلِكَ يُقالُ لِحَظِيرَةِ الإبِلِ: حُجْرَةٌ. وهي فُعْلَةٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ كالغُرْفَةِ والقُبْضَةِ، والمُرادُ حُجُراتُ نِساءِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وفِيها كِنايَةُ خَلْوَتِهِ بِالنِّساءِ ومُناداتِهِمْ مِن ورائِها إمّا بِأنَّهم أتَوْها حُجْرَةً حُجْرَةً فَنادَوْهُ مِن ورائِها، أوْ بِأنَّهم تَفَرَّقُوا عَلى الحُجُراتِ مُتَطَلِّبِينَ لَهُ، فَأسْنَدَ فِعْلَ الأبْعاضِ إلى الكُلِّ. وقِيلَ: إنَّ الَّذِي ناداهُ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ والأقْرَعُ بْنُ حابِسٍ، وفَدا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَبْعِينَ رَجُلًا مِن بَنِي تَمِيمٍ وقْتَ الظَّهِيرَةِ وهو راقِدٌ فَقالا: يا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إلَيْنا، وإنَّما أُسْنِدَ إلى جَمِيعِهِمْ لِأنَّهم رَضُوا بِذَلِكَ أوْ أُمِرُوا بِهِ، أوْ لِأنَّهُ وُجِدَ فِيما بَيْنَهم.
﴿أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ إذِ العَقْلُ يَقْتَضِي حُسْنَ الأدَبِ ومُراعاةَ الحِشْمَةِ سِيَّما لِمَن كانَ بِهَذا المَنصِبِ.
﴿وَلَوْ أنَّهم صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ﴾ أيْ ولَوْ ثَبَتَ صَبْرُهم وانْتِظارُهم حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ، فَإنَّ أنْ وإنْ دَلَّتْ بِما في حَيِّزِها عَلى المَصْدَرِ دَلَّتْ بِنَفْسِها عَلى الثُّبُوتِ، ولِذَلِكَ وجَبَ إضْمارُ الفِعْلِ وحَتّى تُفِيدَ أنَّ الصَّبْرَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مُغَيًّا بِخُرُوجِهِ، فَإنَّ حَتّى مُخْتَصَّةٌ بِغايَةِ الشَّيْءِ في نَفْسِهِ ولِذَلِكَ تَقُولُ: أكَلْتُ السَّمَكَةَ حَتّى رَأْسِها، ولا تَقُولُ حَتّى نِصْفِها، بِخِلافِ إلى فَإنَّها عامَّةٌ، وفي إلَيْهِمْ إشْعارٌ بِأنَّهُ لَوْ خَرَجَ لا لِأجْلِهِمْ يَنْبَغِي أنْ يَصْبِرُوا حَتّى يُفاتِحَهم بِالكَلامِ أوْ يَتَوَجَّهَ إلَيْهِمْ. ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ لَكانَ الصَّبْرُ خَيْرًا لَهم مِنَ الِاسْتِعْجالِ لِما فِيهِ مِن حِفْظِ الأدَبِ وتَعْظِيمِ الرَّسُولِ المُوجِبَيْنِ لِلثَّناءِ والثَّوابِ، والإسْعافِ بِالمَسْؤُولِ إذْ رُوِيَ أنَّهم وفَدُوا شافِعِينَ في أُسارى بَنِي العَنْبَرِ فَأطْلَقَ النِّصْفَ وفادى النِّصْفَ. ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلى النُّصْحِ والتَّقْرِيعِ لِهَؤُلاءِ المُسِيئِينَ الأدَبَ التّارِكِينَ تَعْظِيمَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
الحجرات 49:6
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ فَتَعَرَّفُوا وتَصَفَّحُوا، رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «بَعَثَ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ مُصَدَّقًا إلى بَنِي المُصْطَلِقِ وكانَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم إحْنَةٌ، فَلَمّا سَمِعُوا بِهِ اسْتَقْبَلُوهُ فَحَسِبَهم مُقاتِلِيهِ فَرَجَعَ وقالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدِ ارْتَدُّوا ومَنَعُوا الزَّكاةَ فَهَمَّ بِقِتالِهِمْ فَنَزَلَتْ.»
وَقِيلَ:بَعَثَ إلَيْهِمْ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ فَوَجَدَهم مُنادِينَ بِالصَّلاةِ مُتَهَجِّدِينَ فَسَلَّمُوا إلَيْهِ الصَّدَقاتِ فَرَجَعَ، وتَنْكِيرُ الفاسِقِ والنَّبَأِ لِلتَّعْمِيمِ، وتَعْلِيقُ الأمْرِ بِالتَّبَيُّنِ عَلى فِسْقِ المُخْبِرِ يَقْتَضِي جَوازَ قَبُولِ خَبَرِ العَدْلِ مِن حَيْثُ إنَّ المُعَلَّقَ عَلى شَيْءٍ بِكَلِمَةٍ إنْ عُدِمَ عِنْدَ عَدَمِهِ، وأنَّ خَبَرَ الواحِدِ لَوْ وجَبَ تَبَيُّنُهُ مِن حَيْثُ هو كَذَلِكَ لَما رُتِّبَ عَلى الفِسْقِ، إذِ التَّرْتِيبُ يُفِيدُ التَّعْلِيلَ وما بِالذّاتِ لا يُعَلَّلُ بِالغَيْرِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ فَتَثَبَّتُوا أيْ فَتَوَقَّفُوا إلى أنْ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الحالُ. ﴿أنْ تُصِيبُوا﴾ كَراهَةَ إصابَتِكم. ﴿قَوْمًا بِجَهالَةٍ﴾ جاهِلِينَ بِحالِهِمْ. ﴿فَتُصْبِحُوا﴾ فَتَصِيرُوا. ﴿عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾ مُغْتَمِّينَ غَمًّا لازِمًا مُتَمَنِّينَ أنَّهُ لَمْ يَقَعْ، وتَرْكِيبُ هَذِهِ الأحْرُفِ الثَّلاثَةِ دائِرٌ مَعَ الدَّوامِ.
الحجرات 49:7
(p-135)﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكم رَسُولَ اللَّهِ﴾ أنَّ بِما في حَيِّزِهِ سادٌّ مَسَدَّ مَفْعُولَيِ اعْلَمُوا بِاعْتِبارِ ما قُيِّدَ بِهِ مِنَ الحالِ وهو قَوْلُهُ: ﴿لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ فَإنَّهُ حالٌ مِن أحَدِ ضَمِيرَيْ فِيكُمْ، ولَوْ جُعِلَ اسْتِئْنافًا لَمْ يَظْهَرْ لِلْأمْرِ فائِدَةٌ. والمَعْنى أنَّ فِيكم رَسُولَ اللَّهِ عَلى حالٍ يَجِبُ تَغْيِيرُها وهي أنَّكم تُرِيدُونَ أنْ يَتْبَعَ رَأْيَكم في الحَوادِثِ، ولَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَعَنِتُّمْ أيْ لَوَقَعْتُمْ في الجَهْدِ مِنَ العَنَتِ، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ بَعْضَهم أشارَ إلَيْهِ بِالإيقاعِ بِبَنِي المُصْطَلِقِ وقَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ وزَيَّنَهُ في قُلُوبِكم وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانَ﴾ اسْتِدْراكٌ بِبَيانِ عُذْرِهِمْ، وهو أنَّهُ مِن فَرْطِ حُبِّهِمْ لِلْإيمانِ وكَراهَتِهِمْ لِلْكُفْرِ حَمَلَهم عَلى ذَلِكَ لَمّا سَمِعُوا قَوْلالوَلِيدِ، أوْ بِصِفَةِ مَن لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنهم إحْمادًا لِفِعْلِهِمْ وتَعْرِيضًا بِذَمِّ مَن فَعَلَ ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ﴾ أيْ أُولَئِكَ المُسْتَثْنُونَ هُمُ الَّذِينَ أصابُوا الطَّرِيقَ السَّوِيَّ، وكَرَّهَ يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ فَإذا شُدِّدَ زادَ لَهُ آخَرُ، لَكِنَّهُ لَمّا تَضَمَّنَ مَعْنى التَّبْغِيضِ نَزَلَ كَرَّهَ مَنزِلَةَ بَغَّضَ فَعُدِّيَ إلى آخَرَ بِإلى، أوْ نَزَلَ إلَيْكم مَنزِلَةَ مَفْعُولٍ آخَرَ. والكُفْرَ: تَغْطِيَةَ نِعَمِ اللَّهِ بِالجُحُودِ. والفُسُوقَ: الخُرُوجَ عَنِ القَصْدِ والعِصْيانِ:
الِامْتِناعَ عَنِ الِانْقِيادِ.
﴿فَضْلا مِنَ اللَّهِ ونِعْمَةً﴾ تَعْلِيلٌ لِ كَرَّهَ أوْ حَبَّبَ، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ لا لِ الرّاشِدُونَ فَإنَّ الفَضْلَ فِعْلُ اللَّهِ، والرُّشْدُ وإنْ كانَ مُسَبَّبًا عَنْ فِعْلِهِ مُسْنَدٌ إلى ضَمِيرِهِمْ أوْ مَصْدَرٌ لِغَيْرِ فِعْلِهِ فَإنَّ التَّحْبِيبَ والرُّشْدَ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ وإنْعامٌ. ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بِأحْوالِ المُؤْمِنِينَ وما بَيْنَهم مِنَ التَّفاضُلِ ﴿حَكِيمٌ﴾ حَيْثُ يُفَضِّلُ ويُنْعِمُ بِالتَّوْفِيقِ عَلَيْهِمْ.
الحجرات 49:8
(p-135)﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكم رَسُولَ اللَّهِ﴾ أنَّ بِما في حَيِّزِهِ سادٌّ مَسَدَّ مَفْعُولَيِ اعْلَمُوا بِاعْتِبارِ ما قُيِّدَ بِهِ مِنَ الحالِ وهو قَوْلُهُ: ﴿لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ فَإنَّهُ حالٌ مِن أحَدِ ضَمِيرَيْ فِيكُمْ، ولَوْ جُعِلَ اسْتِئْنافًا لَمْ يَظْهَرْ لِلْأمْرِ فائِدَةٌ. والمَعْنى أنَّ فِيكم رَسُولَ اللَّهِ عَلى حالٍ يَجِبُ تَغْيِيرُها وهي أنَّكم تُرِيدُونَ أنْ يَتْبَعَ رَأْيَكم في الحَوادِثِ، ولَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَعَنِتُّمْ أيْ لَوَقَعْتُمْ في الجَهْدِ مِنَ العَنَتِ، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ بَعْضَهم أشارَ إلَيْهِ بِالإيقاعِ بِبَنِي المُصْطَلِقِ وقَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ وزَيَّنَهُ في قُلُوبِكم وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانَ﴾ اسْتِدْراكٌ بِبَيانِ عُذْرِهِمْ، وهو أنَّهُ مِن فَرْطِ حُبِّهِمْ لِلْإيمانِ وكَراهَتِهِمْ لِلْكُفْرِ حَمَلَهم عَلى ذَلِكَ لَمّا سَمِعُوا قَوْلالوَلِيدِ، أوْ بِصِفَةِ مَن لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنهم إحْمادًا لِفِعْلِهِمْ وتَعْرِيضًا بِذَمِّ مَن فَعَلَ ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ﴾ أيْ أُولَئِكَ المُسْتَثْنُونَ هُمُ الَّذِينَ أصابُوا الطَّرِيقَ السَّوِيَّ، وكَرَّهَ يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ فَإذا شُدِّدَ زادَ لَهُ آخَرُ، لَكِنَّهُ لَمّا تَضَمَّنَ مَعْنى التَّبْغِيضِ نَزَلَ كَرَّهَ مَنزِلَةَ بَغَّضَ فَعُدِّيَ إلى آخَرَ بِإلى، أوْ نَزَلَ إلَيْكم مَنزِلَةَ مَفْعُولٍ آخَرَ. والكُفْرَ: تَغْطِيَةَ نِعَمِ اللَّهِ بِالجُحُودِ. والفُسُوقَ: الخُرُوجَ عَنِ القَصْدِ والعِصْيانِ:
الِامْتِناعَ عَنِ الِانْقِيادِ.
﴿فَضْلا مِنَ اللَّهِ ونِعْمَةً﴾ تَعْلِيلٌ لِ كَرَّهَ أوْ حَبَّبَ، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ لا لِ الرّاشِدُونَ فَإنَّ الفَضْلَ فِعْلُ اللَّهِ، والرُّشْدُ وإنْ كانَ مُسَبَّبًا عَنْ فِعْلِهِ مُسْنَدٌ إلى ضَمِيرِهِمْ أوْ مَصْدَرٌ لِغَيْرِ فِعْلِهِ فَإنَّ التَّحْبِيبَ والرُّشْدَ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ وإنْعامٌ. ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بِأحْوالِ المُؤْمِنِينَ وما بَيْنَهم مِنَ التَّفاضُلِ ﴿حَكِيمٌ﴾ حَيْثُ يُفَضِّلُ ويُنْعِمُ بِالتَّوْفِيقِ عَلَيْهِمْ.
الحجرات 49:9
﴿وَإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ تَقاتَلُوا والجَمْعُ بِاعْتِبارِ المَعْنى فَإنَّ كُلَّ طائِفَةٍ جَمْعٌ. ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ بِالنُّصْحِ والدُّعاءِ إلى حُكْمِ اللَّهِ تَعالى. ﴿فَإنْ بَغَتْ إحْداهُما عَلى الأُخْرى﴾ تَعَدَّتْ عَلَيْها. ﴿فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ إلى أمْرِ اللَّهِ﴾ تَرْجِعَ إلى حُكْمِهِ أوْ ما أمَرَ بِهِ، وإنَّما أطْلَقَ الفَيْءَ عَلى الظِّلِّ لِرُجُوعِهِ بَعْدَ نَسْخِ الشَّمْسِ، والغَنِيمَةِ لِرُجُوعِها مِنَ الكُفّارِ إلى المُسْلِمِينَ. ﴿فَإنْ فاءَتْ فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالعَدْلِ﴾ بِفَصْلِ ما بَيْنَهُما عَلى ما حَكَمَ اللَّهُ، وتَقْيِيدُ الإصْلاحِ بِالعَدْلِ هاهُنا لِأنَّهُ مَظِنَّةُ الحَيْفِ مِن حَيْثُ إنَّهُ بَعْدَ المُقاتَلَةِ. ﴿وَأقْسِطُوا﴾ واعْدِلُوا في كُلِّ الأُمُورِ. ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ يَحْمَدُ فِعْلَهم بِحُسْنِ الجَزاءِ. والآيَةُ نَزَلَتْ في قِتالٍ حَدَثَ بَيْنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ في عَهْدِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالسَّعَفِ والنِّعالِ، وهي تَدُلُّ عَلى أنَّ الباغِيَ مُؤْمِنٌ وأنَّهُ إذا قُبِضَ عَنِ الحَرْبِ تُرِكَ كَما جاءَ في الحَدِيثِ لِأنَّهُ فَيْءٌ إلى أمْرِ اللَّهِ تَعالى، وأنَّهُ يَجِبُ مُعاوَنَةُ مَن بُغِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ تَقْدِيمِ النُّصْحِ والسَّعْيِ في المُصالَحَةِ.
﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾ مِن حَيْثُ إنَّهم مُنْتَسِبُونَ إلى أصْلٍ واحِدٍ وهو الإيمانُ المُوجِبُ لِلْحَياةِ الأبَدِيَّةِ، وهو تَعْلِيلٌ وتَقْرِيرٌ لِلْأمْرِ بِالإصْلاحِ ولِذَلِكَ كَرَّرَهُ مُرَتَّبًا عَلَيْهِ بِالفاءِ فَقالَ: ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾ ووَضَعَ الظّاهِرَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ مُضافًا إلى المَأْمُورِينَ لِلْمُبالَغَةِ في التَّقْرِيرِ والتَّخْصِيصِ، وخَصَّ الِاثْنَيْنِ بِالذِّكْرِ لِأنَّهُما أقَلُّ مَن يَقَعُ بَيْنَهُمُ الشِّقاقُ. وقِيلَ: المُرادُ بِالأخَوَيْنِ الأوْسُ والخَزْرَجُ. وقُرِئَ «بَيْنَ إخْوَتِكُمْ» و «إخْوانِكُمْ» . ﴿واتَّقُوا (p-136)اللَّهَ﴾ في مُخالَفَةِ حُكْمِهِ والإهْمالِ فِيهِ. ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ عَلى تَقْواكم.
الحجرات 49:10
﴿وَإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ تَقاتَلُوا والجَمْعُ بِاعْتِبارِ المَعْنى فَإنَّ كُلَّ طائِفَةٍ جَمْعٌ. ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ بِالنُّصْحِ والدُّعاءِ إلى حُكْمِ اللَّهِ تَعالى. ﴿فَإنْ بَغَتْ إحْداهُما عَلى الأُخْرى﴾ تَعَدَّتْ عَلَيْها. ﴿فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ إلى أمْرِ اللَّهِ﴾ تَرْجِعَ إلى حُكْمِهِ أوْ ما أمَرَ بِهِ، وإنَّما أطْلَقَ الفَيْءَ عَلى الظِّلِّ لِرُجُوعِهِ بَعْدَ نَسْخِ الشَّمْسِ، والغَنِيمَةِ لِرُجُوعِها مِنَ الكُفّارِ إلى المُسْلِمِينَ. ﴿فَإنْ فاءَتْ فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالعَدْلِ﴾ بِفَصْلِ ما بَيْنَهُما عَلى ما حَكَمَ اللَّهُ، وتَقْيِيدُ الإصْلاحِ بِالعَدْلِ هاهُنا لِأنَّهُ مَظِنَّةُ الحَيْفِ مِن حَيْثُ إنَّهُ بَعْدَ المُقاتَلَةِ. ﴿وَأقْسِطُوا﴾ واعْدِلُوا في كُلِّ الأُمُورِ. ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ يَحْمَدُ فِعْلَهم بِحُسْنِ الجَزاءِ. والآيَةُ نَزَلَتْ في قِتالٍ حَدَثَ بَيْنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ في عَهْدِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالسَّعَفِ والنِّعالِ، وهي تَدُلُّ عَلى أنَّ الباغِيَ مُؤْمِنٌ وأنَّهُ إذا قُبِضَ عَنِ الحَرْبِ تُرِكَ كَما جاءَ في الحَدِيثِ لِأنَّهُ فَيْءٌ إلى أمْرِ اللَّهِ تَعالى، وأنَّهُ يَجِبُ مُعاوَنَةُ مَن بُغِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ تَقْدِيمِ النُّصْحِ والسَّعْيِ في المُصالَحَةِ.
﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾ مِن حَيْثُ إنَّهم مُنْتَسِبُونَ إلى أصْلٍ واحِدٍ وهو الإيمانُ المُوجِبُ لِلْحَياةِ الأبَدِيَّةِ، وهو تَعْلِيلٌ وتَقْرِيرٌ لِلْأمْرِ بِالإصْلاحِ ولِذَلِكَ كَرَّرَهُ مُرَتَّبًا عَلَيْهِ بِالفاءِ فَقالَ: ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾ ووَضَعَ الظّاهِرَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ مُضافًا إلى المَأْمُورِينَ لِلْمُبالَغَةِ في التَّقْرِيرِ والتَّخْصِيصِ، وخَصَّ الِاثْنَيْنِ بِالذِّكْرِ لِأنَّهُما أقَلُّ مَن يَقَعُ بَيْنَهُمُ الشِّقاقُ. وقِيلَ: المُرادُ بِالأخَوَيْنِ الأوْسُ والخَزْرَجُ. وقُرِئَ «بَيْنَ إخْوَتِكُمْ» و «إخْوانِكُمْ» . ﴿واتَّقُوا (p-136)اللَّهَ﴾ في مُخالَفَةِ حُكْمِهِ والإهْمالِ فِيهِ. ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ عَلى تَقْواكم.
الحجرات 49:11
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ عَسى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنهم ولا نِساءٌ مِن نِساءٍ عَسى أنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنهُنَّ﴾ أيْ لا يَسْخَرْ بَعْضُ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ مِن بَعْضٍ إذْ قَدْ يَكُونُ المَسْخُورُ مِنهُ خَيْرًا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ السّاخِرِ، والقَوْمُ مُخْتَصٌّ بِالرِّجالِ لِأنَّهُ إمّا مَصْدَرٌ نُعِتَ بِهِ فَشاعَ في الجَمْعِ أوْ جَمْعٌ لِقائِمٍ كَزائِرٍ وزُوَّرٍ، والقِيامُ بِالأُمُورِ وظِيفَةُ الرِّجالِ كَما قالَ تَعالى: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ وحَيْثُ فُسِّرَ بِالقَبِيلَيْنِ كَقَوْمِ عادٍ وفِرْعَوْنَ، فَإمّا عَلى التَّغْلِيبِ أوِ الِاكْتِفاءِ بِذِكْرِ الرِّجالِ عَلى ذِكْرِهِنَّ لِأنَّهُنَّ تَوابِعُ، واخْتِيارُ الجَمْعِ لِأنَّ السُّخْرِيَةَ تَغْلِبُ في المَجامِعِ وعَسى بِاسْمِها اسْتِئْنافٌ بِالعِلَّةِ المُوجِبَةِ لِلنَّهْيِ ولا خَبَرَ لَها لِإغْناءِ الِاسْمِ عَنْهُ. وقُرِئَ «عَسَوْا أنْ يَكُونُوا» و «عَسَيْنَ أنْ يَكُنَّ» فَهي عَلى هَذا ذاتُ خَبَرٍ. ﴿وَلا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ أيْ ولا يَغْتَبْ بَعْضُكم بَعْضًا فَإنَّ المُؤْمِنِينَ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ، أوْ لا تَفْعَلُوا ما تَلْمِزُونَ بِهِ فَإنَّ مَن فَعَلَ ما يَسْتَحِقُّ بِهِ اللَّمْزَ فَقَدَ لَمَزَ نَفْسَهُ. واللَّمْزُ الطَّعْنُ بِاللِّسانِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ بِالضَّمِّ. ﴿وَلا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ ولا يَدْعُ بَعْضُكم بَعْضًا بِلَقَبِ السُّوءِ، فَإنَّ النَّبْزَ مُخْتَصٌّ بِلَقَبِ السُّوءِ عُرْفًا. ﴿بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾ أيْ بِئْسَ الذِّكْرُ المُرْتَفِعُ لِلْمُؤْمِنِينَ أنْ يُذْكَرُوا بِالفُسُوقِ بَعْدَ دُخُولِهِمُ الإيمانَ واشْتِهارِهِمْ بِهِ، والمُرادُ بِهِ إمّا تَهْجِينُ نِسْبَةِ الكُفْرِ والفِسْقِ إلى المُؤْمِنِينَ خُصُوصًا إذْ رُوِيَ أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، «أتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: إنَّ النِّساءَ يَقُلْنَ لِي يا يَهُودِيَّةُ بِنْتَ يَهُودِيِّينَ، فَقالَ لَها: «هَلّا قُلْتِ إنَّ أبِي هارُونُ وعَمِّي مُوسى وزَوْجِي مُحَمَّدٌ عَلَيْهِمُ السَّلامُ».»
أوِ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ التَّنابُزَ فِسْقٌ والجَمْعَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الإيمانِ مُسْتَقْبَحٌ. ﴿وَمَن لَمْ يَتُبْ﴾ عَمّا نُهِيَ عَنْهُ. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ بِوَضْعِ العِصْيانِ مَوْضِعَ الطّاعَةِ وتَعْرِيضِ النَّفْسِ لِلْعَذابِ.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ كُونُوا مِنهُ عَلى جانِبٍ، وإبْهامُ الكَثِيرِ لِيَحْتاطَ في كُلِّ ظَنٍّ ويَتَأمَّلَ حَتّى يَعْلَمَ أنَّهُ مِن أيِّ القَبِيلِ، فَإنَّ مِنَ الظَّنِّ ما يَجِبُ اتِّباعُهُ كالظَّنِّ حَيْثُ لا قاطِعَ فِيهِ مِنَ العَمَلِيّاتِ وحُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، وما يَحْرُمُ كالظَّنِّ في الإلَهِيّاتِ والنُّبُوّاتِ وحَيْثُ يُخالِفُهُ قاطِعٌ وظَنُّ السَّوْءِ بِالمُؤْمِنِينَ، وما يُباحُ كالظَّنِّ في الأُمُورِ المَعاشِيَّةِ. ﴿إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾ مُسْتَأْنِفٌ لِلْأمْرِ، والإثْمُ الذَّنْبُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ العُقُوبَةَ عَلَيْهِ. والهَمْزَةُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الواوِ كَأنَّهُ يَثِمُ الأعْمالَ أيْ يَكْسِرُها. ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ ولا تَبْحَثُوا عَنْ عَوْراتِ المُسْلِمِينَ، تَفَعُّلٌ مِنَ الجَسِّ بِاعْتِبارِ ما فِيهِ مِن مَعْنى الطَّلَبِ كالتَّلَمُّسِ، وقُرِئَ بِالحاءِ مِنَ الحِسِّ الَّذِي هو أثَرُ الجَسِّ وغايَتُهُ ولِذَلِكَ قِيلَ لِلْحَواسِّ الخَمْسِ: الجَواسُّ.
وَفِي الحَدِيثِ: «لا تَتَّبِعُوا عَوْراتِ المُسْلِمِينَ، فَإنَّ مَن تَتَبَّعَ عَوْراتِهِمْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتّى يَفْضَحَهُ ولَوْ في جَوْفِ بَيْتِهِ».»
﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ ولا يَذْكُرْ بَعْضُكم بَعْضًا بِالسُّوءِ في غَيْبَتِهِ.
«وَسُئِلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنِ الغَيْبَةِ فَقالَ: «أنْ تَذْكُرَ أخاكَ بِما يَكْرَهُهُ، فَإنْ كانَ فِيهِ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ».»
﴿أيُحِبُّ أحَدُكم أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا﴾ تَمْثِيلٌ لِما يَنالُهُ المُغْتابُ مِن عِرْضِ المُغْتابِ عَلى أفْحَشِ وجْهٍ مَعَ مُبالَغاتِ الِاسْتِفْهامِ المُقَرَّرِ، وإسْنادِ الفِعْلِ إلى أحَدٍ لِلتَّعْمِيمِ وتَعْلِيقِ المُحِبَّةِ بِما هو في غايَةِ الكَراهَةِ، وتَمْثِيلِ الِاغْتِيابِ بِأكْلِ لَحْمِ الإنْسانِ وجَعْلِ المَأْكُولِ أخًا ومَيْتًا وتَعْقِيبِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ تَقْرِيرًا وتَحْقِيقًا لِذَلِكَ. والمَعْنى إنْ صَحَّ ذَلِكَ أوْ عُرِضَ عَلَيْكم هَذا فَقَدَ كَرِهْتُمُوهُ ولا يُمْكِنُكم إنْكارُ كَراهَتِهِ، وانْتِصابُ مَيْتًا عَلى الحالِ مِنَ اللَّحْمِ أوِ الأخِ وشَدَّدَهُ نافِعٌ. ﴿واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ تَوّابٌ رَحِيمٌ﴾ لِمَنِ اتَّقى ما نُهِيَ عَنْهُ وتابَ مِمّا فَرَطَ مِنهُ، والمُبالَغَةُ في ال ( تَوّابٌ ) لِأنَّهُ بَلِيغٌ في قَبُولِ التَّوْبَةِ إذْ (p-137)يَجْعَلُ صاحِبَها كَمَن لَمْ يُذْنِبْ، أوْ لِكَثْرَةِ المَتُوبِ عَلَيْهِمْ أوْ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِمْ، رُوِيَ: «أنَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الصَّحابَةِ بَعَثا سَلْمانَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَبْغِي لَهُما إدامًا، وكانَ أُسامَةُ عَلى طَعامِهِ فَقالَ: ما عِنْدِي شَيْءٌ فَأخْبَرَهُما سَلْمانُ فَقالا: لَوْ بَعَثْناهُ إلى بِئْرِ سَمِيحَةَ لَغارَ ماؤُها، فَلَمّا راحا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ لَهُما: «ما لِي أرى حَضْرَةَ اللَّحْمِ في أفْواهِكُما»، فَقالا: ما تَناوَلْنا لَحْمًا، فَقالَ: «إنَّكُما قَدِ اغْتَبْتُما» فَنَزَلَتْ.»
الحجرات 49:12
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ عَسى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنهم ولا نِساءٌ مِن نِساءٍ عَسى أنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنهُنَّ﴾ أيْ لا يَسْخَرْ بَعْضُ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ مِن بَعْضٍ إذْ قَدْ يَكُونُ المَسْخُورُ مِنهُ خَيْرًا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ السّاخِرِ، والقَوْمُ مُخْتَصٌّ بِالرِّجالِ لِأنَّهُ إمّا مَصْدَرٌ نُعِتَ بِهِ فَشاعَ في الجَمْعِ أوْ جَمْعٌ لِقائِمٍ كَزائِرٍ وزُوَّرٍ، والقِيامُ بِالأُمُورِ وظِيفَةُ الرِّجالِ كَما قالَ تَعالى: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ وحَيْثُ فُسِّرَ بِالقَبِيلَيْنِ كَقَوْمِ عادٍ وفِرْعَوْنَ، فَإمّا عَلى التَّغْلِيبِ أوِ الِاكْتِفاءِ بِذِكْرِ الرِّجالِ عَلى ذِكْرِهِنَّ لِأنَّهُنَّ تَوابِعُ، واخْتِيارُ الجَمْعِ لِأنَّ السُّخْرِيَةَ تَغْلِبُ في المَجامِعِ وعَسى بِاسْمِها اسْتِئْنافٌ بِالعِلَّةِ المُوجِبَةِ لِلنَّهْيِ ولا خَبَرَ لَها لِإغْناءِ الِاسْمِ عَنْهُ. وقُرِئَ «عَسَوْا أنْ يَكُونُوا» و «عَسَيْنَ أنْ يَكُنَّ» فَهي عَلى هَذا ذاتُ خَبَرٍ. ﴿وَلا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ أيْ ولا يَغْتَبْ بَعْضُكم بَعْضًا فَإنَّ المُؤْمِنِينَ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ، أوْ لا تَفْعَلُوا ما تَلْمِزُونَ بِهِ فَإنَّ مَن فَعَلَ ما يَسْتَحِقُّ بِهِ اللَّمْزَ فَقَدَ لَمَزَ نَفْسَهُ. واللَّمْزُ الطَّعْنُ بِاللِّسانِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ بِالضَّمِّ. ﴿وَلا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾ ولا يَدْعُ بَعْضُكم بَعْضًا بِلَقَبِ السُّوءِ، فَإنَّ النَّبْزَ مُخْتَصٌّ بِلَقَبِ السُّوءِ عُرْفًا. ﴿بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾ أيْ بِئْسَ الذِّكْرُ المُرْتَفِعُ لِلْمُؤْمِنِينَ أنْ يُذْكَرُوا بِالفُسُوقِ بَعْدَ دُخُولِهِمُ الإيمانَ واشْتِهارِهِمْ بِهِ، والمُرادُ بِهِ إمّا تَهْجِينُ نِسْبَةِ الكُفْرِ والفِسْقِ إلى المُؤْمِنِينَ خُصُوصًا إذْ رُوِيَ أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، «أتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: إنَّ النِّساءَ يَقُلْنَ لِي يا يَهُودِيَّةُ بِنْتَ يَهُودِيِّينَ، فَقالَ لَها: «هَلّا قُلْتِ إنَّ أبِي هارُونُ وعَمِّي مُوسى وزَوْجِي مُحَمَّدٌ عَلَيْهِمُ السَّلامُ».»
أوِ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ التَّنابُزَ فِسْقٌ والجَمْعَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الإيمانِ مُسْتَقْبَحٌ. ﴿وَمَن لَمْ يَتُبْ﴾ عَمّا نُهِيَ عَنْهُ. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ بِوَضْعِ العِصْيانِ مَوْضِعَ الطّاعَةِ وتَعْرِيضِ النَّفْسِ لِلْعَذابِ.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ كُونُوا مِنهُ عَلى جانِبٍ، وإبْهامُ الكَثِيرِ لِيَحْتاطَ في كُلِّ ظَنٍّ ويَتَأمَّلَ حَتّى يَعْلَمَ أنَّهُ مِن أيِّ القَبِيلِ، فَإنَّ مِنَ الظَّنِّ ما يَجِبُ اتِّباعُهُ كالظَّنِّ حَيْثُ لا قاطِعَ فِيهِ مِنَ العَمَلِيّاتِ وحُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، وما يَحْرُمُ كالظَّنِّ في الإلَهِيّاتِ والنُّبُوّاتِ وحَيْثُ يُخالِفُهُ قاطِعٌ وظَنُّ السَّوْءِ بِالمُؤْمِنِينَ، وما يُباحُ كالظَّنِّ في الأُمُورِ المَعاشِيَّةِ. ﴿إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾ مُسْتَأْنِفٌ لِلْأمْرِ، والإثْمُ الذَّنْبُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ العُقُوبَةَ عَلَيْهِ. والهَمْزَةُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الواوِ كَأنَّهُ يَثِمُ الأعْمالَ أيْ يَكْسِرُها. ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ ولا تَبْحَثُوا عَنْ عَوْراتِ المُسْلِمِينَ، تَفَعُّلٌ مِنَ الجَسِّ بِاعْتِبارِ ما فِيهِ مِن مَعْنى الطَّلَبِ كالتَّلَمُّسِ، وقُرِئَ بِالحاءِ مِنَ الحِسِّ الَّذِي هو أثَرُ الجَسِّ وغايَتُهُ ولِذَلِكَ قِيلَ لِلْحَواسِّ الخَمْسِ: الجَواسُّ.
وَفِي الحَدِيثِ: «لا تَتَّبِعُوا عَوْراتِ المُسْلِمِينَ، فَإنَّ مَن تَتَبَّعَ عَوْراتِهِمْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتّى يَفْضَحَهُ ولَوْ في جَوْفِ بَيْتِهِ».»
﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ ولا يَذْكُرْ بَعْضُكم بَعْضًا بِالسُّوءِ في غَيْبَتِهِ.
«وَسُئِلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنِ الغَيْبَةِ فَقالَ: «أنْ تَذْكُرَ أخاكَ بِما يَكْرَهُهُ، فَإنْ كانَ فِيهِ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ».»
﴿أيُحِبُّ أحَدُكم أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا﴾ تَمْثِيلٌ لِما يَنالُهُ المُغْتابُ مِن عِرْضِ المُغْتابِ عَلى أفْحَشِ وجْهٍ مَعَ مُبالَغاتِ الِاسْتِفْهامِ المُقَرَّرِ، وإسْنادِ الفِعْلِ إلى أحَدٍ لِلتَّعْمِيمِ وتَعْلِيقِ المُحِبَّةِ بِما هو في غايَةِ الكَراهَةِ، وتَمْثِيلِ الِاغْتِيابِ بِأكْلِ لَحْمِ الإنْسانِ وجَعْلِ المَأْكُولِ أخًا ومَيْتًا وتَعْقِيبِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ تَقْرِيرًا وتَحْقِيقًا لِذَلِكَ. والمَعْنى إنْ صَحَّ ذَلِكَ أوْ عُرِضَ عَلَيْكم هَذا فَقَدَ كَرِهْتُمُوهُ ولا يُمْكِنُكم إنْكارُ كَراهَتِهِ، وانْتِصابُ مَيْتًا عَلى الحالِ مِنَ اللَّحْمِ أوِ الأخِ وشَدَّدَهُ نافِعٌ. ﴿واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ تَوّابٌ رَحِيمٌ﴾ لِمَنِ اتَّقى ما نُهِيَ عَنْهُ وتابَ مِمّا فَرَطَ مِنهُ، والمُبالَغَةُ في ال ( تَوّابٌ ) لِأنَّهُ بَلِيغٌ في قَبُولِ التَّوْبَةِ إذْ (p-137)يَجْعَلُ صاحِبَها كَمَن لَمْ يُذْنِبْ، أوْ لِكَثْرَةِ المَتُوبِ عَلَيْهِمْ أوْ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِمْ، رُوِيَ: «أنَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الصَّحابَةِ بَعَثا سَلْمانَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَبْغِي لَهُما إدامًا، وكانَ أُسامَةُ عَلى طَعامِهِ فَقالَ: ما عِنْدِي شَيْءٌ فَأخْبَرَهُما سَلْمانُ فَقالا: لَوْ بَعَثْناهُ إلى بِئْرِ سَمِيحَةَ لَغارَ ماؤُها، فَلَمّا راحا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ لَهُما: «ما لِي أرى حَضْرَةَ اللَّحْمِ في أفْواهِكُما»، فَقالا: ما تَناوَلْنا لَحْمًا، فَقالَ: «إنَّكُما قَدِ اغْتَبْتُما» فَنَزَلَتْ.»
الحجرات 49:13
﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ مِن آدَمَ وحَوّاءَ عَلَيْهِما السَّلامُ، أوْ خَلَقْنا كُلَّ واحِدٍ مِنكم مِن أبٍ وأُمٍّ فالكُلُّ سَواءٌ في ذَلِكَ فَلا وجْهَ لِلتَّفاخُرِ بِالنَّسَبِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَقْرِيرًا لِلْأُخُوَّةِ المانِعَةِ عَنِ الِاغْتِيابِ.
﴿وَجَعَلْناكم شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾ الشِّعْبِ الجَمْعُ العَظِيمُ المُنْتَسِبُونَ إلى أصْلٍ واحِدٍ وهو يَجْمَعُ القَبائِلَ. والقَبِيلَةُ تَجْمَعُ العَمائِرَ. والعِمارَةُ تَجْمَعُ البُطُونَ. والبَطْنُ تَجْمَعُ الأفْخاذَ. والفَخِذُ يَجْمَعُ الفَضائِلَ، فَخُزَيْمَةُ شِعْبٌ، وكِنانَةُ قَبِيلَةٌ، وقُرَيْشٌ عِمارَةٌ، وقُصَيٌّ بَطْنٌ، وهاشِمٌ فَخِذٌ، وعَبّاسٌ فَصِيلَةٌ. وقِيلَ: الشُّعُوبُ بُطُونُ العَجَمِ والقَبائِلُ بُطُونُ العَرَبِ. ﴿لِتَعارَفُوا﴾ لِيَعْرِفَ بَعْضُكم بَعْضًا لا لِلتَّفاخُرِ بِالآباءِ والقَبائِلِ. وقُرِئَ «لِتَعارَفُوا» بِالإدْغامِ و «لِتَتَعارَفُوا» و «لِتَعْرِفُوا» . ﴿إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾ فَإنَّ التَّقْوى بِها تَكْمُلُ النُّفُوسُ وتَتَفاضَلُ بِها الأشْخاصُ، فَمَن أرادَ شَرَفًا فَلْيَلْتَمِسْهُ مِنها كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «مَن سَرَّهُ أنْ يَكُونَ أكْرَمَ النّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ».»
وَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «يا أيُّها النّاسُ إنَّما النّاسُ رَجُلانِ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلى اللَّهِ، وفاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلى اللَّهِ».»
﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ﴾ بِكم ﴿خَبِيرٌ﴾ بِبَواطِنِكم.
الحجرات 49:14
﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا﴾ نَزَلَتْ في نَفَرٍ مِن بَنِي أسَدٍ قَدِمُوا المَدِينَةَ في سَنَةٍ جَدْبَةٍ وأظْهَرُوا الشَّهادَتَيْنِ، وكانُوا يَقُولُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أتَيْناكَ بِالأثْقالِ والعِيالِ، ولَمْ نُقاتِلْكَ كَما قاتَلَكَ بَنُو فُلانٍ يُرِيدُونَ الصَّدَقَةَ ويَمُنُّونَ. ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ إذِ الإيمانُ تَصْدِيقٌ مَعَ ثِقَةٍ وطُمَأْنِينَةِ قَلْبٍ، ولَمْ يَحْصُلْ لَكم وإلّا لَما مَنَنْتُمْ عَلى الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالإسْلامِ وتَرْكِ المُقاتَلَةِ كَما دَلَّ عَلَيْهِ آخِرُ السُّورَةِ. ﴿وَلَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾ فَإنَّ الإسْلامَ انْقِيادٌ ودُخُولٌ في السِّلْمِ وإظْهارُ الشَّهادَتَيْنِ وتَرْكُ المُحارَبَةِ، يَشْعُرُ بِهِ وكانَ نَظْمُ الكَلامِ أنْ يَقُولَ لا تَقُولُوا آمَنّا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا، أوْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ أسْلَمْتُمْ فَعَدَّلَ مِنهُ إلى هَذا النَّظْمِ احْتِرازًا مِنَ النَّهْيِ عَنِ القَوْلِ بِالإيمانِ والجَزْمِ بِإسْلامِهِمْ، وقَدْ فَقَدَ شَرْطَ اعْتِبارِهِ شَرْعًا. ﴿وَلَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُمْ﴾ تَوْقِيتٌ لِ قُولُوا فَإنَّهُ حالٌ مِن ضَمِيرِهِ أيْ: ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا ولَمْ تُواطِئْ قُلُوبُكم ألْسِنَتَكم بَعْدُ. ﴿وَإنْ تُطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ بِالإخْلاصِ وتَرْكِ النِّفاقِ. ﴿لا يَلِتْكم مِن أعْمالِكُمْ﴾ لا يَنْقُصْكم مِن أُجُورِها. ﴿شَيْئًا﴾ مِن لاتَ يَلِيتُ لَيْتًا إذا نَقَصَ، وقَرَأ البَصْرِيّانِ: «لا يَأْلِتْكُمْ» مِنَ الألْتِ وهو لُغَةُ غَطَفانَ. ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لِما فَرَطَ مِنَ المُطِيعِينَ. ﴿رَحِيمٌ﴾ بِالتَّفَضُّلِ عَلَيْهِمْ.
الحجرات 49:15
. (p-138)﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا﴾ لَمْ يَشُكُّوا مِنِ ارْتابَ مُطاوِعُ رابَهُ إذا أوْقَعَهُ في الشَّكِّ مَعَ التُّهْمَةِ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى ما أوْجَبَ نَفْيَ الإيمانِ عَنْهُمْ، وثُمَّ لِلْإشْعارِ بِأنَّ اشْتِراطَ عَدَمِ الِارْتِيابِ في اعْتِبارِ الإيمانِ لَيْسَ حالَ الإيمانِ فَقَطْ بَلْ فِيهِ وفِيما يُسْتَقْبَلُ فَهي كَما في قَوْلِهِ: ثُمَّ اسْتَقامُوا. ﴿وَجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ في طاعَتِهِ والمُجاهَدَةُ بِالأمْوالِ والأنْفُسِ تَصْلُحُ لِلْعِباداتِ المالِيَّةِ والبَدَنِيَّةِ بِأسْرِها. ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ الَّذِينَ صَدَقُوا في ادِّعاءِ الإيمانِ.
﴿قُلْ أتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ أتُخْبِرُونَهُ بِهِ بِقَوْلِكم آمَنّا. ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ، وهو تَجْهِيلٌ لَهم وتَوْبِيخٌ.
رُوِيَ أنَّهُ لَمّا نَزَلَتِ الآيَةُ المُتَقَدِّمَةُ جاءُوا وحَلَفُوا أنَّهم مُؤْمِنُونَ مُعْتَقِدُونَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
الحجرات 49:16
. (p-138)﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا﴾ لَمْ يَشُكُّوا مِنِ ارْتابَ مُطاوِعُ رابَهُ إذا أوْقَعَهُ في الشَّكِّ مَعَ التُّهْمَةِ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى ما أوْجَبَ نَفْيَ الإيمانِ عَنْهُمْ، وثُمَّ لِلْإشْعارِ بِأنَّ اشْتِراطَ عَدَمِ الِارْتِيابِ في اعْتِبارِ الإيمانِ لَيْسَ حالَ الإيمانِ فَقَطْ بَلْ فِيهِ وفِيما يُسْتَقْبَلُ فَهي كَما في قَوْلِهِ: ثُمَّ اسْتَقامُوا. ﴿وَجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ في طاعَتِهِ والمُجاهَدَةُ بِالأمْوالِ والأنْفُسِ تَصْلُحُ لِلْعِباداتِ المالِيَّةِ والبَدَنِيَّةِ بِأسْرِها. ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ الَّذِينَ صَدَقُوا في ادِّعاءِ الإيمانِ.
﴿قُلْ أتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ أتُخْبِرُونَهُ بِهِ بِقَوْلِكم آمَنّا. ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ، وهو تَجْهِيلٌ لَهم وتَوْبِيخٌ.
رُوِيَ أنَّهُ لَمّا نَزَلَتِ الآيَةُ المُتَقَدِّمَةُ جاءُوا وحَلَفُوا أنَّهم مُؤْمِنُونَ مُعْتَقِدُونَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
الحجرات 49:17
﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ يَعُدُّونَ إسْلامَهم عَلَيْكَ مِنَّةً وهي النِّعْمَةُ الَّتِي لا يَسْتَثِيبُ مُوَلِّيها مِمَّنْ بَذَلَها إلَيْهِ، مِنَ المَنِّ بِمَعْنى القَطْعِ لِأنَّ المَقْصُودَ بِها قَطْعُ حاجَتِهِ. وقِيلَ: النِّعْمَةُ الثَّقِيلَةُ مِنَ المَنِّ. ﴿قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ﴾ أيْ بِإسْلامِكُمْ، فَنُصِبَ بِنَزْعِ الخافِضِ أوْ تَضْمِينِ الفِعْلِ مَعْنى الِاعْتِدالِ. ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلإيمانِ﴾ عَلى ما زَعَمْتُمْ مَعَ أنَّ الهِدايَةَ لا تَسْتَلْزِمُ الِاهْتِداءَ، وقُرِئَ «إنْ هَداكُمْ» بِالكَسْرِ و «إذْ هَداكُمْ».
﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في ادِّعاءِ الإيمانِ، وجَوابُهُ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ أيْ فَلِلَّهِ المِنَّةُ عَلَيْكُمْ، وفي سِياقِ الآيَةِ لُطْفٌ وهو أنَّهم لَمّا سَمَّوْا ما صَدَرَ عَنْهم إيمانًا ومَنُّوا بِهِ فَنَفى أنَّهُ إيمانٌ وسَمّاهُ إسْلامًا بِأنْ قالَ يَمُنُّونَ عَلَيْكم بِما هو في الحَقِيقَةِ إسْلامٌ ولَيْسَ بِجَدِيرٍ أنْ يُمَنَّ بِهِ عَلَيْكَ، بَلْ لَوْ صَحَّ ادِّعاؤُهم لِلْإيمانِ فَلِلَّهِ المِنَّةُ عَلَيْهِمْ بِالهِدايَةِ لَهُ لا لَهم.
﴿إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ ما غابَ فِيهِما. ﴿واللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ في سِرِّكم وعَلانِيَتِكم فَكَيْفَ يَخْفى عَلَيْهِ ما في ضَمائِرِكُمْ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِالياءِ لِما في الآيَةِ مِنَ الغَيْبَةِ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ الحُجُراتِ أُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ بِعَدَدِ مَن أطاعَ اللَّهَ وعَصاهُ».»
الحجرات 49:18
﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ يَعُدُّونَ إسْلامَهم عَلَيْكَ مِنَّةً وهي النِّعْمَةُ الَّتِي لا يَسْتَثِيبُ مُوَلِّيها مِمَّنْ بَذَلَها إلَيْهِ، مِنَ المَنِّ بِمَعْنى القَطْعِ لِأنَّ المَقْصُودَ بِها قَطْعُ حاجَتِهِ. وقِيلَ: النِّعْمَةُ الثَّقِيلَةُ مِنَ المَنِّ. ﴿قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ﴾ أيْ بِإسْلامِكُمْ، فَنُصِبَ بِنَزْعِ الخافِضِ أوْ تَضْمِينِ الفِعْلِ مَعْنى الِاعْتِدالِ. ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلإيمانِ﴾ عَلى ما زَعَمْتُمْ مَعَ أنَّ الهِدايَةَ لا تَسْتَلْزِمُ الِاهْتِداءَ، وقُرِئَ «إنْ هَداكُمْ» بِالكَسْرِ و «إذْ هَداكُمْ».
﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في ادِّعاءِ الإيمانِ، وجَوابُهُ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ أيْ فَلِلَّهِ المِنَّةُ عَلَيْكُمْ، وفي سِياقِ الآيَةِ لُطْفٌ وهو أنَّهم لَمّا سَمَّوْا ما صَدَرَ عَنْهم إيمانًا ومَنُّوا بِهِ فَنَفى أنَّهُ إيمانٌ وسَمّاهُ إسْلامًا بِأنْ قالَ يَمُنُّونَ عَلَيْكم بِما هو في الحَقِيقَةِ إسْلامٌ ولَيْسَ بِجَدِيرٍ أنْ يُمَنَّ بِهِ عَلَيْكَ، بَلْ لَوْ صَحَّ ادِّعاؤُهم لِلْإيمانِ فَلِلَّهِ المِنَّةُ عَلَيْهِمْ بِالهِدايَةِ لَهُ لا لَهم.
﴿إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ ما غابَ فِيهِما. ﴿واللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ في سِرِّكم وعَلانِيَتِكم فَكَيْفَ يَخْفى عَلَيْهِ ما في ضَمائِرِكُمْ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِالياءِ لِما في الآيَةِ مِنَ الغَيْبَةِ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ الحُجُراتِ أُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ بِعَدَدِ مَن أطاعَ اللَّهَ وعَصاهُ».»
ق 50:1
(p-139)سُورَةُ ق
مَكِّيَّةٌ، وهي خَمْسٌ وأرْبَعُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿ق والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ الكَلامُ فِيهِ كَما مَرَّ في ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ. والمَجِيدُ ذُو المَجْدِ والشَّرَفِ عَلى سائِرِ الكُتُبِ، أوْ لِأنَّهُ كَلامُ المُجِيدِ، أوْ لِأنَّ مَن عَلِمَ مَعانِيَهُ وامْتَثَلَ أحْكامَهُ مَجُدَ.
﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ﴾ مِنهم إنْكارٌ لِتَعَجُّبِهِمْ مِمّا لَيْسَ بِعَجَبٍ، وهو أنْ يُنْذِرَهم أحَدٌ مِن جِنْسِهِمْ أوْ مِن أبْناءِ جِلْدَتِهِمْ. ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ حِكايَةٌ لِتَعَجُّبِهِمْ، وهَذا إشارَةٌ إلى اخْتِيارِ اللَّهِ مُحَمَّدًا لِلرِّسالَةِ. وإضْمارُ ذِكْرِهِمْ ثُمَّ إظْهارُهُ لِلْإشْعارِ بِتَعَنُّتِهِمْ بِهَذا المَقالِ، ثُمَّ التَّسْجِيلِ عَلى كُفْرِهِمْ بِذَلِكَ أوْ عَطْفٌ لِتَعَجُّبِهِمْ مِنَ البَعْثِ عَلى تَعَجُّبِهِمْ مِنَ البِعْثَةِ، والمُبالَغَةِ فِيهِ بِوَضْعِ الظّاهِرِ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ وحِكايَةِ تَعَجُّبِهِمْ مُبْهَمًا إنْ كانَتِ الإشارَةُ إلى مُبْهَمٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ، أوْ مُجْمَلًا إنْ كانَتِ الإشارَةُ إلى مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ مُنْذِرٌ، ثُمَّ تَفْسِيرُهُ أوْ تَفْصِيلُهُ لِأنَّهُ أُدْخِلَ في الإنْكارِ إذِ الأوَّلُ اسْتِبْعادٌ لِأنْ يُفَضِّلَ عَلَيْهِمْ مِثْلَهُمْ، والثّانِي اسْتِقْصارٌ لِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى عَمّا هو أهْوَنُ مِمّا يُشاهِدُونَ مِن صُنْعِهِ.
﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا﴾ أيْ أنَرْجِعُ إذا مِتْنا وصِرْنا تُرابًا، ويَدُلُّ عَلى المَحْذُوفِ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ أيْ بَعِيدٌ عَنِ الوَهْمِ أوِ العادَةِ أوِ الإمْكانِ. وقِيلَ: الرَّجْعُ بِمَعْنى المَرْجُوعِ.
ق 50:2
(p-139)سُورَةُ ق
مَكِّيَّةٌ، وهي خَمْسٌ وأرْبَعُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿ق والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ الكَلامُ فِيهِ كَما مَرَّ في ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ. والمَجِيدُ ذُو المَجْدِ والشَّرَفِ عَلى سائِرِ الكُتُبِ، أوْ لِأنَّهُ كَلامُ المُجِيدِ، أوْ لِأنَّ مَن عَلِمَ مَعانِيَهُ وامْتَثَلَ أحْكامَهُ مَجُدَ.
﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ﴾ مِنهم إنْكارٌ لِتَعَجُّبِهِمْ مِمّا لَيْسَ بِعَجَبٍ، وهو أنْ يُنْذِرَهم أحَدٌ مِن جِنْسِهِمْ أوْ مِن أبْناءِ جِلْدَتِهِمْ. ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ حِكايَةٌ لِتَعَجُّبِهِمْ، وهَذا إشارَةٌ إلى اخْتِيارِ اللَّهِ مُحَمَّدًا لِلرِّسالَةِ. وإضْمارُ ذِكْرِهِمْ ثُمَّ إظْهارُهُ لِلْإشْعارِ بِتَعَنُّتِهِمْ بِهَذا المَقالِ، ثُمَّ التَّسْجِيلِ عَلى كُفْرِهِمْ بِذَلِكَ أوْ عَطْفٌ لِتَعَجُّبِهِمْ مِنَ البَعْثِ عَلى تَعَجُّبِهِمْ مِنَ البِعْثَةِ، والمُبالَغَةِ فِيهِ بِوَضْعِ الظّاهِرِ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ وحِكايَةِ تَعَجُّبِهِمْ مُبْهَمًا إنْ كانَتِ الإشارَةُ إلى مُبْهَمٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ، أوْ مُجْمَلًا إنْ كانَتِ الإشارَةُ إلى مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ مُنْذِرٌ، ثُمَّ تَفْسِيرُهُ أوْ تَفْصِيلُهُ لِأنَّهُ أُدْخِلَ في الإنْكارِ إذِ الأوَّلُ اسْتِبْعادٌ لِأنْ يُفَضِّلَ عَلَيْهِمْ مِثْلَهُمْ، والثّانِي اسْتِقْصارٌ لِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى عَمّا هو أهْوَنُ مِمّا يُشاهِدُونَ مِن صُنْعِهِ.
﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا﴾ أيْ أنَرْجِعُ إذا مِتْنا وصِرْنا تُرابًا، ويَدُلُّ عَلى المَحْذُوفِ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ أيْ بَعِيدٌ عَنِ الوَهْمِ أوِ العادَةِ أوِ الإمْكانِ. وقِيلَ: الرَّجْعُ بِمَعْنى المَرْجُوعِ.
ق 50:3
(p-139)سُورَةُ ق
مَكِّيَّةٌ، وهي خَمْسٌ وأرْبَعُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿ق والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ الكَلامُ فِيهِ كَما مَرَّ في ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ. والمَجِيدُ ذُو المَجْدِ والشَّرَفِ عَلى سائِرِ الكُتُبِ، أوْ لِأنَّهُ كَلامُ المُجِيدِ، أوْ لِأنَّ مَن عَلِمَ مَعانِيَهُ وامْتَثَلَ أحْكامَهُ مَجُدَ.
﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ﴾ مِنهم إنْكارٌ لِتَعَجُّبِهِمْ مِمّا لَيْسَ بِعَجَبٍ، وهو أنْ يُنْذِرَهم أحَدٌ مِن جِنْسِهِمْ أوْ مِن أبْناءِ جِلْدَتِهِمْ. ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ حِكايَةٌ لِتَعَجُّبِهِمْ، وهَذا إشارَةٌ إلى اخْتِيارِ اللَّهِ مُحَمَّدًا لِلرِّسالَةِ. وإضْمارُ ذِكْرِهِمْ ثُمَّ إظْهارُهُ لِلْإشْعارِ بِتَعَنُّتِهِمْ بِهَذا المَقالِ، ثُمَّ التَّسْجِيلِ عَلى كُفْرِهِمْ بِذَلِكَ أوْ عَطْفٌ لِتَعَجُّبِهِمْ مِنَ البَعْثِ عَلى تَعَجُّبِهِمْ مِنَ البِعْثَةِ، والمُبالَغَةِ فِيهِ بِوَضْعِ الظّاهِرِ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ وحِكايَةِ تَعَجُّبِهِمْ مُبْهَمًا إنْ كانَتِ الإشارَةُ إلى مُبْهَمٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ، أوْ مُجْمَلًا إنْ كانَتِ الإشارَةُ إلى مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ مُنْذِرٌ، ثُمَّ تَفْسِيرُهُ أوْ تَفْصِيلُهُ لِأنَّهُ أُدْخِلَ في الإنْكارِ إذِ الأوَّلُ اسْتِبْعادٌ لِأنْ يُفَضِّلَ عَلَيْهِمْ مِثْلَهُمْ، والثّانِي اسْتِقْصارٌ لِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى عَمّا هو أهْوَنُ مِمّا يُشاهِدُونَ مِن صُنْعِهِ.
﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا﴾ أيْ أنَرْجِعُ إذا مِتْنا وصِرْنا تُرابًا، ويَدُلُّ عَلى المَحْذُوفِ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ أيْ بَعِيدٌ عَنِ الوَهْمِ أوِ العادَةِ أوِ الإمْكانِ. وقِيلَ: الرَّجْعُ بِمَعْنى المَرْجُوعِ.
ق 50:4
﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهُمْ﴾ ما تَأْكُلُ مِن أجْسادِ مَوْتاهُمْ، وهو رَدٌّ لِاسْتِبْعادِهِمْ بِإزاحَةِ ما هو الأصْلُ فِيهِ، وقِيلَ: إنَّهُ جَوابُ القَسَمِ واللّامُ مَحْذُوفٌ لِطُولِ الكَلامِ. ﴿وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾ حافِظٌ لِتَفاصِيلِ الأشْياءِ كُلِّها، أوْ مَحْفُوظٌ عَنِ التَّغْيِيرِ، والمُرادُ إمّا تَمْثِيلُ عِلْمِهِ بِتَفاصِيلِ الأشْياءِ بِعِلْمِ مَن عِنْدَهُ كِتابٌ مَحْفُوظٌ يُطالِعُهُ، أوْ تَأْكِيدٌ لِعِلْمِهِ بِها بِثُبُوتِها في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ عِنْدَهُ.
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ﴾ يَعْنِي النُّبُوَّةَ الثّابِتَةَ بِالمُعْجِزاتِ، أوِ النَّبِيِّ ﷺ، أوِ القُرْآنِ. ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ وقُرِئَ «لِما» بِالكَسْرِ. ﴿فَهم في أمْرٍ مَرِيجٍ﴾ مُضْطَرِبٍ مِن مَرَجَ الخاتَمُ في أُصْبُعِهِ إذا خَرَجَ، وذَلِكَ قَوْلُهم تارَةً أنَّهُ شاعِرٌ وتارَةً أنَّهُ ساحِرٌ وتارَةً أنَّهُ كاهِنٌ.
ق 50:5
﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهُمْ﴾ ما تَأْكُلُ مِن أجْسادِ مَوْتاهُمْ، وهو رَدٌّ لِاسْتِبْعادِهِمْ بِإزاحَةِ ما هو الأصْلُ فِيهِ، وقِيلَ: إنَّهُ جَوابُ القَسَمِ واللّامُ مَحْذُوفٌ لِطُولِ الكَلامِ. ﴿وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾ حافِظٌ لِتَفاصِيلِ الأشْياءِ كُلِّها، أوْ مَحْفُوظٌ عَنِ التَّغْيِيرِ، والمُرادُ إمّا تَمْثِيلُ عِلْمِهِ بِتَفاصِيلِ الأشْياءِ بِعِلْمِ مَن عِنْدَهُ كِتابٌ مَحْفُوظٌ يُطالِعُهُ، أوْ تَأْكِيدٌ لِعِلْمِهِ بِها بِثُبُوتِها في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ عِنْدَهُ.
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ﴾ يَعْنِي النُّبُوَّةَ الثّابِتَةَ بِالمُعْجِزاتِ، أوِ النَّبِيِّ ﷺ، أوِ القُرْآنِ. ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ وقُرِئَ «لِما» بِالكَسْرِ. ﴿فَهم في أمْرٍ مَرِيجٍ﴾ مُضْطَرِبٍ مِن مَرَجَ الخاتَمُ في أُصْبُعِهِ إذا خَرَجَ، وذَلِكَ قَوْلُهم تارَةً أنَّهُ شاعِرٌ وتارَةً أنَّهُ ساحِرٌ وتارَةً أنَّهُ كاهِنٌ.
ق 50:6
(p-140)﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا﴾ حِينَ كَفَرُوا بِالبَعْثِ. ﴿إلى السَّماءِ فَوْقَهُمْ﴾ إلى آثارِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى في خَلْقِ العالَمِ.
﴿كَيْفَ بَنَيْناها﴾ رَفَعْناها بِلا عَمْدٍ. ﴿وَزَيَّنّاها﴾ بِالكَواكِبِ. ﴿وَما لَها مِن فُرُوجٍ﴾ فُتُوقٍ بِأنْ خَلَقَها مَلْساءَ مُتَلاصِقَةَ الطِّباقِ.
﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ بَسَطْناها. ﴿وَألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ جِبالًا ثَوابِتَ. ﴿وَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ أيْ مِن كُلِّ صِنْفٍ. ﴿بَهِيجٍ﴾ حَسَنٍ.
﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ راجِعٍ إلى رَبِّهِ مُتَفَكِّرٍ في بَدائِعِ صُنْعِهِ، وهُما عِلَّتانِ لِلْأفْعالِ المَذْكُورَةِ مَعْنًى وإنِ انْتَصَبَتا عَنِ الفِعْلِ الأخِيرِ.
ق 50:7
(p-140)﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا﴾ حِينَ كَفَرُوا بِالبَعْثِ. ﴿إلى السَّماءِ فَوْقَهُمْ﴾ إلى آثارِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى في خَلْقِ العالَمِ.
﴿كَيْفَ بَنَيْناها﴾ رَفَعْناها بِلا عَمْدٍ. ﴿وَزَيَّنّاها﴾ بِالكَواكِبِ. ﴿وَما لَها مِن فُرُوجٍ﴾ فُتُوقٍ بِأنْ خَلَقَها مَلْساءَ مُتَلاصِقَةَ الطِّباقِ.
﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ بَسَطْناها. ﴿وَألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ جِبالًا ثَوابِتَ. ﴿وَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ أيْ مِن كُلِّ صِنْفٍ. ﴿بَهِيجٍ﴾ حَسَنٍ.
﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ راجِعٍ إلى رَبِّهِ مُتَفَكِّرٍ في بَدائِعِ صُنْعِهِ، وهُما عِلَّتانِ لِلْأفْعالِ المَذْكُورَةِ مَعْنًى وإنِ انْتَصَبَتا عَنِ الفِعْلِ الأخِيرِ.
ق 50:8
(p-140)﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا﴾ حِينَ كَفَرُوا بِالبَعْثِ. ﴿إلى السَّماءِ فَوْقَهُمْ﴾ إلى آثارِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى في خَلْقِ العالَمِ.
﴿كَيْفَ بَنَيْناها﴾ رَفَعْناها بِلا عَمْدٍ. ﴿وَزَيَّنّاها﴾ بِالكَواكِبِ. ﴿وَما لَها مِن فُرُوجٍ﴾ فُتُوقٍ بِأنْ خَلَقَها مَلْساءَ مُتَلاصِقَةَ الطِّباقِ.
﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ بَسَطْناها. ﴿وَألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ جِبالًا ثَوابِتَ. ﴿وَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ أيْ مِن كُلِّ صِنْفٍ. ﴿بَهِيجٍ﴾ حَسَنٍ.
﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ راجِعٍ إلى رَبِّهِ مُتَفَكِّرٍ في بَدائِعِ صُنْعِهِ، وهُما عِلَّتانِ لِلْأفْعالِ المَذْكُورَةِ مَعْنًى وإنِ انْتَصَبَتا عَنِ الفِعْلِ الأخِيرِ.
ق 50:9
﴿وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا﴾ كَثِيرَ المَنافِعِ ﴿فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾ أشْجارًا وأثْمارًا. ﴿وَحَبَّ الحَصِيدِ﴾ وحَبَّ الزَّرْعِ الَّذِي مِن شَأْنِهِ أنْ يُحْصَدَ كالبُرِّ والشَّعِيرِ.
﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾ طِوالًا أوْ حَوامِلَ مَن أبْسَقَتِ الشّاةُ إذا حَمَلَتْ فَيَكُونُ مِن أفَعْلَ فَهو فاعِلٌ، وإفْرادُها بِالذِّكْرِ لِفَرْطِ ارْتِفاعِها وكَثْرَةِ مَنافِعِها. وقُرِئَ «باصِقاتٍ» لِأجْلِ القافِ. ﴿لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ مَنضُودٌ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ، والمُرادُ تَراكُمُ الطَّلْعِ أوْ كَثْرَةُ ما فِيهِ مِنَ الثَّمَرِ.
﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾ عِلَّةٌ لِ أنْبَتْنا أوْ مَصْدَرٌ، فَإنَّ الإنْباتَ رِزْقٌ. ﴿وَأحْيَيْنا بِهِ﴾ بِذَلِكَ الماءِ. ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾ أرْضًا جَدْبَةً لا نَماءَ فِيها. ﴿كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾ كَما حَيِيَتْ هَذِهِ البَلْدَةُ يَكُونُ خُرُوجُكم أحْياءً بَعْدَ مَوْتِكم.
ق 50:10
﴿وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا﴾ كَثِيرَ المَنافِعِ ﴿فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾ أشْجارًا وأثْمارًا. ﴿وَحَبَّ الحَصِيدِ﴾ وحَبَّ الزَّرْعِ الَّذِي مِن شَأْنِهِ أنْ يُحْصَدَ كالبُرِّ والشَّعِيرِ.
﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾ طِوالًا أوْ حَوامِلَ مَن أبْسَقَتِ الشّاةُ إذا حَمَلَتْ فَيَكُونُ مِن أفَعْلَ فَهو فاعِلٌ، وإفْرادُها بِالذِّكْرِ لِفَرْطِ ارْتِفاعِها وكَثْرَةِ مَنافِعِها. وقُرِئَ «باصِقاتٍ» لِأجْلِ القافِ. ﴿لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ مَنضُودٌ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ، والمُرادُ تَراكُمُ الطَّلْعِ أوْ كَثْرَةُ ما فِيهِ مِنَ الثَّمَرِ.
﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾ عِلَّةٌ لِ أنْبَتْنا أوْ مَصْدَرٌ، فَإنَّ الإنْباتَ رِزْقٌ. ﴿وَأحْيَيْنا بِهِ﴾ بِذَلِكَ الماءِ. ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾ أرْضًا جَدْبَةً لا نَماءَ فِيها. ﴿كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾ كَما حَيِيَتْ هَذِهِ البَلْدَةُ يَكُونُ خُرُوجُكم أحْياءً بَعْدَ مَوْتِكم.
ق 50:11
﴿وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا﴾ كَثِيرَ المَنافِعِ ﴿فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾ أشْجارًا وأثْمارًا. ﴿وَحَبَّ الحَصِيدِ﴾ وحَبَّ الزَّرْعِ الَّذِي مِن شَأْنِهِ أنْ يُحْصَدَ كالبُرِّ والشَّعِيرِ.
﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾ طِوالًا أوْ حَوامِلَ مَن أبْسَقَتِ الشّاةُ إذا حَمَلَتْ فَيَكُونُ مِن أفَعْلَ فَهو فاعِلٌ، وإفْرادُها بِالذِّكْرِ لِفَرْطِ ارْتِفاعِها وكَثْرَةِ مَنافِعِها. وقُرِئَ «باصِقاتٍ» لِأجْلِ القافِ. ﴿لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ مَنضُودٌ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ، والمُرادُ تَراكُمُ الطَّلْعِ أوْ كَثْرَةُ ما فِيهِ مِنَ الثَّمَرِ.
﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾ عِلَّةٌ لِ أنْبَتْنا أوْ مَصْدَرٌ، فَإنَّ الإنْباتَ رِزْقٌ. ﴿وَأحْيَيْنا بِهِ﴾ بِذَلِكَ الماءِ. ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾ أرْضًا جَدْبَةً لا نَماءَ فِيها. ﴿كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾ كَما حَيِيَتْ هَذِهِ البَلْدَةُ يَكُونُ خُرُوجُكم أحْياءً بَعْدَ مَوْتِكم.
ق 50:12
﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وأصْحابُ الرَّسِّ وثَمُودُ﴾ ﴿وَعادٌ وفِرْعَوْنُ﴾ أرادَ بِفِرْعَوْنَ إيّاهُ وقَوْمَهُ لِيُلائِمَ ما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ. ﴿وَإخْوانُ لُوطٍ﴾ أخْدانُهُ لِأنَّهم كانُوا أصْهارَهُ.
﴿وَأصْحابُ الأيْكَةِ وقَوْمُ تُبَّعٍ﴾ سَبَقَ في «الحِجْرِ» و «الدُّخانِ». ﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ أيْ كُلُّ واحِدٍ أوْ قَوْمٍ مِنهم أوْ جَمِيعُهُمْ، وإفْرادُ الضَّمِيرِ لِإفْرادِ لَفْظِهِ. ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾ فَوَجَبَ وحَلَّ عَلَيْهِ وعِيدِي، وفِيهِ تَسْلِيَةٌ لِلرَّسُولِ ﷺ وتَهْدِيدٌ لَهم.
ق 50:13
﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وأصْحابُ الرَّسِّ وثَمُودُ﴾ ﴿وَعادٌ وفِرْعَوْنُ﴾ أرادَ بِفِرْعَوْنَ إيّاهُ وقَوْمَهُ لِيُلائِمَ ما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ. ﴿وَإخْوانُ لُوطٍ﴾ أخْدانُهُ لِأنَّهم كانُوا أصْهارَهُ.
﴿وَأصْحابُ الأيْكَةِ وقَوْمُ تُبَّعٍ﴾ سَبَقَ في «الحِجْرِ» و «الدُّخانِ». ﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ أيْ كُلُّ واحِدٍ أوْ قَوْمٍ مِنهم أوْ جَمِيعُهُمْ، وإفْرادُ الضَّمِيرِ لِإفْرادِ لَفْظِهِ. ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾ فَوَجَبَ وحَلَّ عَلَيْهِ وعِيدِي، وفِيهِ تَسْلِيَةٌ لِلرَّسُولِ ﷺ وتَهْدِيدٌ لَهم.
ق 50:14
﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وأصْحابُ الرَّسِّ وثَمُودُ﴾ ﴿وَعادٌ وفِرْعَوْنُ﴾ أرادَ بِفِرْعَوْنَ إيّاهُ وقَوْمَهُ لِيُلائِمَ ما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ. ﴿وَإخْوانُ لُوطٍ﴾ أخْدانُهُ لِأنَّهم كانُوا أصْهارَهُ.
﴿وَأصْحابُ الأيْكَةِ وقَوْمُ تُبَّعٍ﴾ سَبَقَ في «الحِجْرِ» و «الدُّخانِ». ﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ أيْ كُلُّ واحِدٍ أوْ قَوْمٍ مِنهم أوْ جَمِيعُهُمْ، وإفْرادُ الضَّمِيرِ لِإفْرادِ لَفْظِهِ. ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾ فَوَجَبَ وحَلَّ عَلَيْهِ وعِيدِي، وفِيهِ تَسْلِيَةٌ لِلرَّسُولِ ﷺ وتَهْدِيدٌ لَهم.
ق 50:15
﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ﴾ أيْ أفَعَجَزْنا عَنِ الإبْداءِ حَتّى نَعْجِزَ عَنِ الإعادَةِ، مَن عَيِيَ بِالأمْرِ إذا لَمْ يَهْتَدِ لِوَجْهِ عَمَلِهِ والهَمْزَةُ فِيهِ لِلْإنْكارِ. ﴿بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أيْ هم لا يُنْكِرُونَ قُدْرَتَنا عَلى الخَلْقِ الأوَّلِ بَلْ هم في خَلْطٍ، وشُبْهَةٍ في خَلْقٍ مُسْتَأْنِفٍ لِما فِيهِ مِن مُخالَفَةِ العادَةِ، وتَنْكِيرُ الخَلْقِ الجَدِيدِ لِتَعْظِيمِ شَأْنِهِ والإشْعارِ بِأنَّهُ عَلى وجْهٍ غَيْرِ مُتَعارَفٍ ولا مُعْتادٍ.
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ ما تُحَدِّثُهُ بِهِ نَفْسُهُ وهو ما يَخْطِرُ بِالبالِ، والوَسْوَسَةُ الصَّوْتُ الخَفِيُّ ومِنها وسْواسُ الحُلِيِّ، والضَّمِيرُ لِ ما إنْ جُعِلَتْ مَوْصُولَةً والباءُ مِثْلُها في صَوْتٍ بِكَذا، أوْ لِ ( الإنْسانَ ) إنْ جُعِلَتْ مَصْدَرِيَّةً والباءُ لِلتَّعْدِيَةِ. ﴿وَنَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ أيْ ونَحْنُ أعْلَمُ بِحالِهِ مِمَّنْ (p-141)كانَ أقْرَبَ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ، تَجُوزُ بِقُرْبِ الذّاتِ لِقُرْبِ العِلْمِ لِأنَّهُ مُوجِبُهُ وحَبْلُ الوَرِيدِ مَثَلٌ في القُرْبِ قالَ: والمَوْتُ أدْنى مِنَ الوَرِيدِ. وال ( حَبْلِ ) العِرْقُ وإضافَتُهُ لِلْبَيانِ، والوَرِيدانِ عِرْقانِ مُكْتَنِفانِ بِصَفْحَتَيِ العُنُقِ في مُقَدَّمِها مُتَّصِلانِ بِالوَتِينِ يَرِدانِ مِنَ الرَّأْسِ إلَيْهِ، وقِيلَ: سُمِّيَ ورِيدًا لِأنَّ الرُّوحَ تَرِدُهُ.
ق 50:16
﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ﴾ أيْ أفَعَجَزْنا عَنِ الإبْداءِ حَتّى نَعْجِزَ عَنِ الإعادَةِ، مَن عَيِيَ بِالأمْرِ إذا لَمْ يَهْتَدِ لِوَجْهِ عَمَلِهِ والهَمْزَةُ فِيهِ لِلْإنْكارِ. ﴿بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أيْ هم لا يُنْكِرُونَ قُدْرَتَنا عَلى الخَلْقِ الأوَّلِ بَلْ هم في خَلْطٍ، وشُبْهَةٍ في خَلْقٍ مُسْتَأْنِفٍ لِما فِيهِ مِن مُخالَفَةِ العادَةِ، وتَنْكِيرُ الخَلْقِ الجَدِيدِ لِتَعْظِيمِ شَأْنِهِ والإشْعارِ بِأنَّهُ عَلى وجْهٍ غَيْرِ مُتَعارَفٍ ولا مُعْتادٍ.
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ ما تُحَدِّثُهُ بِهِ نَفْسُهُ وهو ما يَخْطِرُ بِالبالِ، والوَسْوَسَةُ الصَّوْتُ الخَفِيُّ ومِنها وسْواسُ الحُلِيِّ، والضَّمِيرُ لِ ما إنْ جُعِلَتْ مَوْصُولَةً والباءُ مِثْلُها في صَوْتٍ بِكَذا، أوْ لِ ( الإنْسانَ ) إنْ جُعِلَتْ مَصْدَرِيَّةً والباءُ لِلتَّعْدِيَةِ. ﴿وَنَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ أيْ ونَحْنُ أعْلَمُ بِحالِهِ مِمَّنْ (p-141)كانَ أقْرَبَ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ، تَجُوزُ بِقُرْبِ الذّاتِ لِقُرْبِ العِلْمِ لِأنَّهُ مُوجِبُهُ وحَبْلُ الوَرِيدِ مَثَلٌ في القُرْبِ قالَ: والمَوْتُ أدْنى مِنَ الوَرِيدِ. وال ( حَبْلِ ) العِرْقُ وإضافَتُهُ لِلْبَيانِ، والوَرِيدانِ عِرْقانِ مُكْتَنِفانِ بِصَفْحَتَيِ العُنُقِ في مُقَدَّمِها مُتَّصِلانِ بِالوَتِينِ يَرِدانِ مِنَ الرَّأْسِ إلَيْهِ، وقِيلَ: سُمِّيَ ورِيدًا لِأنَّ الرُّوحَ تَرِدُهُ.
ق 50:17
﴿إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ﴾ مُقَدَّرٌ بِـ اذْكُرْ أوْ مُتَعَلِّقٌ بِ أقْرَبُ، أيْ هو أعْلَمُ بِحالِهِ مِن كُلِّ قَرِيبٍ حِينَ يَتَلَقّى أيْ يَتَلَقَّنُ الحَفِيظانِ ما يَتَلَفَّظُ بِهِ، وفِيهِ إيذانٌ بِأنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ اسْتِحْفاظِ المَلَكَيْنِ فَإنَّهُ أعْلَمُ مِنهُما ومُطَّلِعٌ عَلى ما يَخْفى عَلَيْهِما، لَكِنَّهُ لِحِكْمَةٍ اقْتَضَتْهُ وهي ما فِيهِ مِن تَشْدِيدٍ يُثَبِّطُ العَبْدَ عَنِ المَعْصِيَةِ، وتَأْكِيدٍ في اعْتِبارِ الأعْمالِ وضَبْطِها لِلْجَزاءِ وإلْزامٍ لِلْحُجَّةِ يَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ. ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ﴾ أيْ عَنِ اليَمِينِ قَعِيدٌ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ، أيْ مَقاعِدُ كالجَلِيسِ فَحَذَفَ الأوَّلَ لِدَلالَةِ الثّانِي عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ: فَإنِّي وقَيّارٌ بِها لِغَرِيبٌ.
وَقَدْ يُطْلَقُ الفَعِيلُ لِلْواحِدِ والمُتَعَدِّدِ كَقَوْلِهِ: والمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ.
﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ ما يَرْمِي بِهِ مِن فِيهِ. ﴿إلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ﴾ مَلَكٌ يَرْقُبُ عَمَلَهُ. ﴿عَتِيدٌ﴾ مُعَدٌّ حاضِرٌ، ولَعَلَّهُ يَكْتُبُ عَلَيْهِ ما فِيهِ ثَوابٌ أوْ عِقابٌ
وَفِي الحَدِيثِ: «كاتِبُ الحَسَناتِ أمِينٌ عَلى كاتِبِ السَّيِّئاتِ فَإذا عَمِلَ حَسَنَةً كَتَبَها مَلَكُ اليَمِينِ عَشْرًا، وإذا عَمِلَ سَيِّئَةً قالَ صاحِبُ اليَمِينِ لِصاحِبِ الشِّمالِ دَعْهُ سَبْعَ ساعاتٍ لَعَلَّهُ يُسَبِّحُ أوْ يَسْتَغْفِرُ».»
ق 50:18
﴿إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ﴾ مُقَدَّرٌ بِـ اذْكُرْ أوْ مُتَعَلِّقٌ بِ أقْرَبُ، أيْ هو أعْلَمُ بِحالِهِ مِن كُلِّ قَرِيبٍ حِينَ يَتَلَقّى أيْ يَتَلَقَّنُ الحَفِيظانِ ما يَتَلَفَّظُ بِهِ، وفِيهِ إيذانٌ بِأنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ اسْتِحْفاظِ المَلَكَيْنِ فَإنَّهُ أعْلَمُ مِنهُما ومُطَّلِعٌ عَلى ما يَخْفى عَلَيْهِما، لَكِنَّهُ لِحِكْمَةٍ اقْتَضَتْهُ وهي ما فِيهِ مِن تَشْدِيدٍ يُثَبِّطُ العَبْدَ عَنِ المَعْصِيَةِ، وتَأْكِيدٍ في اعْتِبارِ الأعْمالِ وضَبْطِها لِلْجَزاءِ وإلْزامٍ لِلْحُجَّةِ يَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ. ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ﴾ أيْ عَنِ اليَمِينِ قَعِيدٌ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ، أيْ مَقاعِدُ كالجَلِيسِ فَحَذَفَ الأوَّلَ لِدَلالَةِ الثّانِي عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ: فَإنِّي وقَيّارٌ بِها لِغَرِيبٌ.
وَقَدْ يُطْلَقُ الفَعِيلُ لِلْواحِدِ والمُتَعَدِّدِ كَقَوْلِهِ: والمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ.
﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ ما يَرْمِي بِهِ مِن فِيهِ. ﴿إلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ﴾ مَلَكٌ يَرْقُبُ عَمَلَهُ. ﴿عَتِيدٌ﴾ مُعَدٌّ حاضِرٌ، ولَعَلَّهُ يَكْتُبُ عَلَيْهِ ما فِيهِ ثَوابٌ أوْ عِقابٌ
وَفِي الحَدِيثِ: «كاتِبُ الحَسَناتِ أمِينٌ عَلى كاتِبِ السَّيِّئاتِ فَإذا عَمِلَ حَسَنَةً كَتَبَها مَلَكُ اليَمِينِ عَشْرًا، وإذا عَمِلَ سَيِّئَةً قالَ صاحِبُ اليَمِينِ لِصاحِبِ الشِّمالِ دَعْهُ سَبْعَ ساعاتٍ لَعَلَّهُ يُسَبِّحُ أوْ يَسْتَغْفِرُ».»
ق 50:19
﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ لَمّا ذَكَرَ اسْتِبْعادَهُمُ البَعْثَ لِلْجَزاءِ وأزاحَ ذَلِكَ بِتَحْقِيقِ قُدْرَتِهِ وعِلْمِهِ أعْلَمَهم بِأنَّهم يُلاقُونَ ذَلِكَ عَنْ قَرِيبٍ عِنْدَ المَوْتِ وقِيامِ السّاعَةِ، ونَبَّهَ عَلى اقْتِرابِهِ بِأنْ عَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الماضِي، وسَكْرَةُ المَوْتِ شِدَّتُهُ الذّاهِبَةُ بِالعَقْلِ والباءُ لِلتَّعْدِيَةِ كَما في قَوْلِكَ: جاءَ زَيْدٌ بِعَمْرٍو. والمَعْنى وأحْضَرَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ حَقِيقَةَ الأمْرِ أوِ المَوْعُودَ الحَقَّ، أوِ الحَقَّ الَّذِي يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مِنَ المَوْتِ أوِ الجَزاءِ، فَإنَّ الإنْسانَ خُلِقَ لَهُ أوْ مِثْلَ الباءِ في تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ. وقُرِئَ «سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ» عَلى أنَّها لِشِدَّتِها اقْتَضَتِ الزَّهُوقَ أوْ لِاسْتِعْقابِها لَهُ كَأنَّها جاءَتْ بِهِ، أوْ عَلى أنَّ الباءَ بِمَعْنى مَعَ. وقِيلَ سَكْرَةُ الحَقِّ سَكْرَةُ اللَّهِ وإضافَتُها إلَيْهِ لِلتَّهْوِيلِ. وقُرِئَ «سَكَراتُ المَوْتِ». ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ المَوْتُ. ﴿ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ تَمِيلُ وتَنْفِرُ عَنْهُ والخِطابُ لِلْإنْسانِ.
﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ﴾ يَعْنِي نَفْخَةَ البَعْثِ. ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ﴾ أيْ وقْتُ ذَلِكَ يَوْمُ تَحَقُّقِ الوَعِيدِ وإنْجازُهُ والإشارَةُ إلى مَصْدَرِ نُفِخَ.
ق 50:20
﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ لَمّا ذَكَرَ اسْتِبْعادَهُمُ البَعْثَ لِلْجَزاءِ وأزاحَ ذَلِكَ بِتَحْقِيقِ قُدْرَتِهِ وعِلْمِهِ أعْلَمَهم بِأنَّهم يُلاقُونَ ذَلِكَ عَنْ قَرِيبٍ عِنْدَ المَوْتِ وقِيامِ السّاعَةِ، ونَبَّهَ عَلى اقْتِرابِهِ بِأنْ عَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الماضِي، وسَكْرَةُ المَوْتِ شِدَّتُهُ الذّاهِبَةُ بِالعَقْلِ والباءُ لِلتَّعْدِيَةِ كَما في قَوْلِكَ: جاءَ زَيْدٌ بِعَمْرٍو. والمَعْنى وأحْضَرَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ حَقِيقَةَ الأمْرِ أوِ المَوْعُودَ الحَقَّ، أوِ الحَقَّ الَّذِي يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مِنَ المَوْتِ أوِ الجَزاءِ، فَإنَّ الإنْسانَ خُلِقَ لَهُ أوْ مِثْلَ الباءِ في تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ. وقُرِئَ «سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ» عَلى أنَّها لِشِدَّتِها اقْتَضَتِ الزَّهُوقَ أوْ لِاسْتِعْقابِها لَهُ كَأنَّها جاءَتْ بِهِ، أوْ عَلى أنَّ الباءَ بِمَعْنى مَعَ. وقِيلَ سَكْرَةُ الحَقِّ سَكْرَةُ اللَّهِ وإضافَتُها إلَيْهِ لِلتَّهْوِيلِ. وقُرِئَ «سَكَراتُ المَوْتِ». ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ المَوْتُ. ﴿ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ تَمِيلُ وتَنْفِرُ عَنْهُ والخِطابُ لِلْإنْسانِ.
﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ﴾ يَعْنِي نَفْخَةَ البَعْثِ. ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ﴾ أيْ وقْتُ ذَلِكَ يَوْمُ تَحَقُّقِ الوَعِيدِ وإنْجازُهُ والإشارَةُ إلى مَصْدَرِ نُفِخَ.
ق 50:21
﴿وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾ مَلَكانِ أحَدُهُما يَسُوقُهُ والآخَرُ يَشْهَدُ بِعَمَلِهِ، أوْ مَلَكٌ جامِعٌ لِلْوَصْفَيْنِ. وقِيلَ: السّائِقُ كاتِبُ السَّيِّئاتِ، والشَّهِيدُ كاتِبُ الحَسَناتِ. وقِيلَ: السّائِقُ نَفْسُهُ أوْ قَرِينُهُ والشَّهِيدُ جَوارِحُهُ أوْ أعْمالُهُ، ومَحَلُّ مَعَها النَّصْبُ عَلى الحالِ مِن كُلٍّ لِإضافَتِهِ إلى ما هو في حُكْمِ المَعْرِفَةِ.
﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ عَلى إضْمارِ القَوْلِ والخِطابُ لِكُلِّ نَفْسٍ إذْ ما مِن أحَدٍ إلّا ولَهُ اشْتِغالٌ ما عَنِ الآخِرَةِ أوْ لِلْكُفّارِ. ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾ الغِطاءَ الحاجِبَ لِأُمُورِ المَعادِ، وهو الغَفْلَةُ والِانْهِماكُ في المَحْسُوساتِ والإلْفُ بِها وقُصُورُ النَّظَرِ عَلَيْها. ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ نافِذٌ لِزَوالِ المانِعِ لِلْإبْصارِ. وقِيلَ: (p-142)الخِطابُ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والمَعْنى: كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن أمْرِ الدِّيانَةِ فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَ الغَفْلَةِ بِالوَحْيِ وتَعْلِيمِ القُرْآنِ، فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ تَرى ما لا يَرَوْنَ وتَعْلَمُ ما لا يَعْلَمُونَ. ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ قِراءَةُ مَن كَسَرَ التّاءَ والكافاتِ عَلى خِطابِ النَّفْسِ.
ق 50:22
﴿وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾ مَلَكانِ أحَدُهُما يَسُوقُهُ والآخَرُ يَشْهَدُ بِعَمَلِهِ، أوْ مَلَكٌ جامِعٌ لِلْوَصْفَيْنِ. وقِيلَ: السّائِقُ كاتِبُ السَّيِّئاتِ، والشَّهِيدُ كاتِبُ الحَسَناتِ. وقِيلَ: السّائِقُ نَفْسُهُ أوْ قَرِينُهُ والشَّهِيدُ جَوارِحُهُ أوْ أعْمالُهُ، ومَحَلُّ مَعَها النَّصْبُ عَلى الحالِ مِن كُلٍّ لِإضافَتِهِ إلى ما هو في حُكْمِ المَعْرِفَةِ.
﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ عَلى إضْمارِ القَوْلِ والخِطابُ لِكُلِّ نَفْسٍ إذْ ما مِن أحَدٍ إلّا ولَهُ اشْتِغالٌ ما عَنِ الآخِرَةِ أوْ لِلْكُفّارِ. ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾ الغِطاءَ الحاجِبَ لِأُمُورِ المَعادِ، وهو الغَفْلَةُ والِانْهِماكُ في المَحْسُوساتِ والإلْفُ بِها وقُصُورُ النَّظَرِ عَلَيْها. ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ نافِذٌ لِزَوالِ المانِعِ لِلْإبْصارِ. وقِيلَ: (p-142)الخِطابُ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والمَعْنى: كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن أمْرِ الدِّيانَةِ فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَ الغَفْلَةِ بِالوَحْيِ وتَعْلِيمِ القُرْآنِ، فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ تَرى ما لا يَرَوْنَ وتَعْلَمُ ما لا يَعْلَمُونَ. ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ قِراءَةُ مَن كَسَرَ التّاءَ والكافاتِ عَلى خِطابِ النَّفْسِ.
ق 50:23
﴿وَقالَ قَرِينُهُ﴾ قالَ المَلَكُ المُوَكَّلُ عَلَيْهِ. ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ هَذا ما هو مَكْتُوبٌ عِنْدِي حاضِرٌ لَدَيَّ، أوِ الشَّيْطانُ الَّذِي قُيِّضَ لَهُ هَذا ما عِنْدِي وفي مِلْكَتِي عَتِيدٌ لِجَهَنَّمَ هَيَّأتْهُ لَها بِإغْوائِي وإضْلالِي، وما إنْ جُعِلَتْ مَوْصُوفَةً فَـ ( عَتِيدٌ ) صِفَتُها وإنْ جُعِلَتْ مَوْصُولَةً فَبَدَلُها أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ أوْ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ.
﴿ألْقِيا في جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ﴾ خِطابٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِلسّائِقِ والشَّهِيدِ، أوْ لِمَلَكَيْنِ مِن خَزَنَةِ النّارِ، أوْ لِواحِدٍ وتَثْنِيَةُ الفاعِلِ مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ تَثْنِيَةِ الفِعْلِ وتَكْرِيرُهُ كَقَوْلِهِ:
؎ فَإنْ تَزْجُرانِي يا ابْنَ عَفّانَ أنْزَجِرْ ∗∗∗ وإنْ تَدَعانِي أحْمِ عِرْضًا مُمَنَّعا
أوِ الألِفُ بَدَلٌ مِن نُونِ التَّأْكِيدِ عَلى إجْراءِ الوَصْلِ مَجْرى الوَقْفِ، ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ «ألْقَيْنَ» بِالنُّونِ الخَفِيفَةِ. ﴿عَنِيدٍ﴾ مُعانِدٍ لِلْحَقِّ.
﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ كَثِيرِ المَنعِ لِلْمالِ عَنْ حُقُوقِهِ المَفْرُوضَةِ. وقِيلَ: المُرادُ بِالخَيْرِ الإسْلامُ فَإنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ لَمّا مَنَعَ بَنِي أخِيهِ عَنْهُ. ﴿مُعْتَدٍ﴾ مُتَعَدٍّ. ﴿مُرِيبٍ﴾ شاكٍّ في اللَّهِ وفي دِينِهِ.
ق 50:24
﴿وَقالَ قَرِينُهُ﴾ قالَ المَلَكُ المُوَكَّلُ عَلَيْهِ. ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ هَذا ما هو مَكْتُوبٌ عِنْدِي حاضِرٌ لَدَيَّ، أوِ الشَّيْطانُ الَّذِي قُيِّضَ لَهُ هَذا ما عِنْدِي وفي مِلْكَتِي عَتِيدٌ لِجَهَنَّمَ هَيَّأتْهُ لَها بِإغْوائِي وإضْلالِي، وما إنْ جُعِلَتْ مَوْصُوفَةً فَـ ( عَتِيدٌ ) صِفَتُها وإنْ جُعِلَتْ مَوْصُولَةً فَبَدَلُها أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ أوْ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ.
﴿ألْقِيا في جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ﴾ خِطابٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِلسّائِقِ والشَّهِيدِ، أوْ لِمَلَكَيْنِ مِن خَزَنَةِ النّارِ، أوْ لِواحِدٍ وتَثْنِيَةُ الفاعِلِ مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ تَثْنِيَةِ الفِعْلِ وتَكْرِيرُهُ كَقَوْلِهِ:
؎ فَإنْ تَزْجُرانِي يا ابْنَ عَفّانَ أنْزَجِرْ ∗∗∗ وإنْ تَدَعانِي أحْمِ عِرْضًا مُمَنَّعا
أوِ الألِفُ بَدَلٌ مِن نُونِ التَّأْكِيدِ عَلى إجْراءِ الوَصْلِ مَجْرى الوَقْفِ، ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ «ألْقَيْنَ» بِالنُّونِ الخَفِيفَةِ. ﴿عَنِيدٍ﴾ مُعانِدٍ لِلْحَقِّ.
﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ كَثِيرِ المَنعِ لِلْمالِ عَنْ حُقُوقِهِ المَفْرُوضَةِ. وقِيلَ: المُرادُ بِالخَيْرِ الإسْلامُ فَإنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ لَمّا مَنَعَ بَنِي أخِيهِ عَنْهُ. ﴿مُعْتَدٍ﴾ مُتَعَدٍّ. ﴿مُرِيبٍ﴾ شاكٍّ في اللَّهِ وفي دِينِهِ.
ق 50:25
﴿وَقالَ قَرِينُهُ﴾ قالَ المَلَكُ المُوَكَّلُ عَلَيْهِ. ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ هَذا ما هو مَكْتُوبٌ عِنْدِي حاضِرٌ لَدَيَّ، أوِ الشَّيْطانُ الَّذِي قُيِّضَ لَهُ هَذا ما عِنْدِي وفي مِلْكَتِي عَتِيدٌ لِجَهَنَّمَ هَيَّأتْهُ لَها بِإغْوائِي وإضْلالِي، وما إنْ جُعِلَتْ مَوْصُوفَةً فَـ ( عَتِيدٌ ) صِفَتُها وإنْ جُعِلَتْ مَوْصُولَةً فَبَدَلُها أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ أوْ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ.
﴿ألْقِيا في جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ﴾ خِطابٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِلسّائِقِ والشَّهِيدِ، أوْ لِمَلَكَيْنِ مِن خَزَنَةِ النّارِ، أوْ لِواحِدٍ وتَثْنِيَةُ الفاعِلِ مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ تَثْنِيَةِ الفِعْلِ وتَكْرِيرُهُ كَقَوْلِهِ:
؎ فَإنْ تَزْجُرانِي يا ابْنَ عَفّانَ أنْزَجِرْ ∗∗∗ وإنْ تَدَعانِي أحْمِ عِرْضًا مُمَنَّعا
أوِ الألِفُ بَدَلٌ مِن نُونِ التَّأْكِيدِ عَلى إجْراءِ الوَصْلِ مَجْرى الوَقْفِ، ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ «ألْقَيْنَ» بِالنُّونِ الخَفِيفَةِ. ﴿عَنِيدٍ﴾ مُعانِدٍ لِلْحَقِّ.
﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ كَثِيرِ المَنعِ لِلْمالِ عَنْ حُقُوقِهِ المَفْرُوضَةِ. وقِيلَ: المُرادُ بِالخَيْرِ الإسْلامُ فَإنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ لَمّا مَنَعَ بَنِي أخِيهِ عَنْهُ. ﴿مُعْتَدٍ﴾ مُتَعَدٍّ. ﴿مُرِيبٍ﴾ شاكٍّ في اللَّهِ وفي دِينِهِ.
ق 50:26
﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ مُبْتَدَأٌ مُتَضَمِّنٌ مَعْنى الشَّرْطِ وخَبَرُهُ. ﴿فَألْقِياهُ في العَذابِ الشَّدِيدِ﴾ أوْ بَدَلٌ مِن كُلِّ كَفّارٍ فَيَكُونُ فَألْقِياهُ تَكْرِيرًا لِلتَّوْكِيدِ، أوْ مَفْعُولٌ لِمُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ فَألْقِياهُ.
﴿قالَ قَرِينُهُ﴾ أيِ الشَّيْطانُ المُقَيَّضُ لَهُ، وإنَّما اسْتُؤْنِفَتْ كَما تُسْتَأْنَفُ الجُمَلُ الواقِعَةُ في حِكايَةِ التَّقاوُلِ فَإنَّهُ جَوابٌ لِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ. ﴿رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾ كَأنَّ الكافِرَ قالَ هو أطْغانِي فَـ قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ بِخِلافِ الأُولى فَإنَّها واجِبَةُ العَطْفِ عَلى ما قَبْلَها لِلدَّلالَةِ عَلى الجَمْعِ بَيْنَ مَفْهُومَيْهِما في الحُصُولِ، أعْنِي مَجِيءَ كُلِّ نَفْسٍ مَعَ المَلَكَيْنِ وقَوْلَ قَرِينِهِ: ﴿وَلَكِنْ كانَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ فَأعَنْتُهُ عَلَيْهِ فَإنَّ إغْواءَ الشَّياطِينِ إنَّما يُؤَثِّرُ فِيمَن كانَ مُخْتَلَّ الرَّأْيِ مائِلًا إلى الفُجُورِ كَما قالَ: ﴿وَما كانَ لِي عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾
ق 50:27
﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ مُبْتَدَأٌ مُتَضَمِّنٌ مَعْنى الشَّرْطِ وخَبَرُهُ. ﴿فَألْقِياهُ في العَذابِ الشَّدِيدِ﴾ أوْ بَدَلٌ مِن كُلِّ كَفّارٍ فَيَكُونُ فَألْقِياهُ تَكْرِيرًا لِلتَّوْكِيدِ، أوْ مَفْعُولٌ لِمُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ فَألْقِياهُ.
﴿قالَ قَرِينُهُ﴾ أيِ الشَّيْطانُ المُقَيَّضُ لَهُ، وإنَّما اسْتُؤْنِفَتْ كَما تُسْتَأْنَفُ الجُمَلُ الواقِعَةُ في حِكايَةِ التَّقاوُلِ فَإنَّهُ جَوابٌ لِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ. ﴿رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾ كَأنَّ الكافِرَ قالَ هو أطْغانِي فَـ قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ بِخِلافِ الأُولى فَإنَّها واجِبَةُ العَطْفِ عَلى ما قَبْلَها لِلدَّلالَةِ عَلى الجَمْعِ بَيْنَ مَفْهُومَيْهِما في الحُصُولِ، أعْنِي مَجِيءَ كُلِّ نَفْسٍ مَعَ المَلَكَيْنِ وقَوْلَ قَرِينِهِ: ﴿وَلَكِنْ كانَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ فَأعَنْتُهُ عَلَيْهِ فَإنَّ إغْواءَ الشَّياطِينِ إنَّما يُؤَثِّرُ فِيمَن كانَ مُخْتَلَّ الرَّأْيِ مائِلًا إلى الفُجُورِ كَما قالَ: ﴿وَما كانَ لِي عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾
ق 50:28
﴿قالَ﴾ أيِ اللَّهُ تَعالى. ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ أيْ في مَوْقِفِ الحِسابِ فَإنَّهُ لا فائِدَةَ فِيهِ، وهو اسْتِئْنافٌ مِثْلَ الأوَّلِ. ﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكم بِالوَعِيدِ﴾ عَلى الطُّغْيانِ في كُتُبِي وعَلى ألْسِنَةِ رُسُلِي فَلَمْ يَبْقَ لَكم حُجَّةٌ. وهو حالٌ فِيهِ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ أيْ لا تَخْتَصِمُوا عالَمَيْنِ بِأنِّي أوْعَدْتُكُمْ، والباءُ مَزِيدَةٌ أوْ مُعَدِّيَةٌ عَلى أنَّ قَدَّمَ بِمَعْنى تَقَدَّمَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِالوَعِيدِ حالًا والفِعْلُ واقِعًا عَلى قَوْلِهِ:
﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾ أيْ بِوُقُوعِ الخُلْفِ فِيهِ فَلا تَطْمَعُوا أنْ أُبَدِّلَ وعِيدِي. وعَفْوُ بَعْضِ المُذْنِبِينَ لِبَعْضِ الأسْبابِ لَيْسَ مِنَ التَّبْدِيلِ فَإنَّ دَلائِلَ العَفْوِ تَدُلُّ عَلى تَخْصِيصِ الوَعِيدِ. ﴿وَما أنا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ فَأُعَذِّبَ مَن (p-143)لَيْسَ لِي تَعْذِيبُهُ.
ق 50:29
﴿قالَ﴾ أيِ اللَّهُ تَعالى. ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ أيْ في مَوْقِفِ الحِسابِ فَإنَّهُ لا فائِدَةَ فِيهِ، وهو اسْتِئْنافٌ مِثْلَ الأوَّلِ. ﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكم بِالوَعِيدِ﴾ عَلى الطُّغْيانِ في كُتُبِي وعَلى ألْسِنَةِ رُسُلِي فَلَمْ يَبْقَ لَكم حُجَّةٌ. وهو حالٌ فِيهِ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ أيْ لا تَخْتَصِمُوا عالَمَيْنِ بِأنِّي أوْعَدْتُكُمْ، والباءُ مَزِيدَةٌ أوْ مُعَدِّيَةٌ عَلى أنَّ قَدَّمَ بِمَعْنى تَقَدَّمَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِالوَعِيدِ حالًا والفِعْلُ واقِعًا عَلى قَوْلِهِ:
﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾ أيْ بِوُقُوعِ الخُلْفِ فِيهِ فَلا تَطْمَعُوا أنْ أُبَدِّلَ وعِيدِي. وعَفْوُ بَعْضِ المُذْنِبِينَ لِبَعْضِ الأسْبابِ لَيْسَ مِنَ التَّبْدِيلِ فَإنَّ دَلائِلَ العَفْوِ تَدُلُّ عَلى تَخْصِيصِ الوَعِيدِ. ﴿وَما أنا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ فَأُعَذِّبَ مَن (p-143)لَيْسَ لِي تَعْذِيبُهُ.
ق 50:30
﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾ سُؤالٌ وجَوابٌ جِيءَ بِهِما لِلتَّخْيِيلِ والتَّصْوِيرِ، والمَعْنى أنَّها مَعَ اتِّساعِها تُطْرَحُ فِيها الجِنَّةُ والنّاسُ فَوْجًا فَوْجًا حَتّى تَمْتَلِئَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ﴾ أوْ أنَّها مِنَ السِّعَةِ بِحَيْثُ يَدْخُلُها مَن يَدْخُلُها وفِيها بَعْدُ فَراغٌ، أوْ أنَّها مِن شِدَّةِ زَفِيرِها وحِدَّتِها وتَشَبُّثِها بِالعُصاةِ كالمُسْتَكْثِرَةِ لَهم والطّالِبَةِ لِزِيادَتِهِمْ. وقَرَأ نافِعٌ وأبُو بَكْرٍ يَقُولُ بِالياءِ وال ( مَزِيدٍ ) إمّا مَصْدَرٌ كالمَحِيدِ أوْ مَفْعُولٌ كالمَبِيعِ، ويَوْمَ مُقَدَّرٌ بِاذْكُرْ أوْ ظَرْفٌ لِ نُفِخَ فَيَكُونُ ذَلِكَ إشارَةً إلَيْهِ فَلا يَفْتَقِرُ إلى تَقْدِيرِ مُضافٍ.
ق 50:31
﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ قُرِّبَتْ لَهم. ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ مَكانًا غَيْرَ بَعِيدٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا وتَذْكِيرُهُ لِأنَّهُ صِفَةُ مَحْذُوفٍ، أوْ شَيْئًا غَيْرَ بَعِيدٍ أوْ عَلى زِنَةِ المَصْدَرِ أوْ لِأنَّ الجَنَّةَ بِمَعْنى البُسْتانِ.
﴿هَذا ما تُوعَدُونَ﴾ عَلى إضْمارِ القَوْلِ والإشارَةِ إلى الثَّوابِ أوْ مَصْدَرِ أُزْلِفَتْ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِالياءِ.
﴿لِكُلِّ أوّابٍ﴾ رَجّاعٍ إلى اللَّهِ تَعالى، بَدَلٌ مِنَ «المُتَّقِينَ» بِإعادَةِ الجارِّ. ﴿حَفِيظٍ﴾ حافِظٍ لِحُدُودِهِ.
﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ بَدَلٌ بَعْدَ بَدَلٍ أوْ بَدَلٌ مِن مَوْصُوفِ أوّابٍ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ في حُكْمِهِ لِأنَّ مَن لا يُوصَفُ بِهِ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ:
﴿ادْخُلُوها﴾ عَلى تَأْوِيلِ يُقالُ لَهُمُ ادْخُلُوها، فَإنَّ مَن بِمَعْنى الجَمْعِ وبِالغَيْبِ حالٌ مِنَ الفاعِلِ أوِ المَفْعُولِ، أوْ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ أيْ خَشْيَةً مُلْتَبِسَةً بِالغَيْبِ حَيْثُ خَشِيَ عِقابَهُ وهو غائِبٌ، أوِ العِقابُ بَعْدَ غَيْبٍ أوْ هو غائِبٌ عَنِ الأعْيُنِ لا يَراهُ أحَدٌ. وتَخْصِيصُ الرَّحْمَنِ لِلْإشْعارِ بِأنَّهم يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ، أوْ بِأنَّهم يَخْشَوْنَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِسِعَةِ رَحْمَتِهِ، ووَصْفُ القَلْبِ بِالإنابَةِ إذِ الِاعْتِبارُ بِرُجُوعِهِ إلى اللَّهِ. ﴿بِسَلامٍ﴾ سالِمِينَ مِنَ العَذابِ وزَوالِ النِّعَمِ، أوْ مُسَلَّمًا عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ ومَلائِكَتِهِ. ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُودِ﴾ يَوْمُ تَقْدِيرِ الخُلُودِ كَقَوْلِهِ:
فادْخُلُوها خالِدِينَ.
﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ وهو ما لا يَخْطِرُ بِبالِهِمْ مِمّا لا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ.
ق 50:32
﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ قُرِّبَتْ لَهم. ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ مَكانًا غَيْرَ بَعِيدٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا وتَذْكِيرُهُ لِأنَّهُ صِفَةُ مَحْذُوفٍ، أوْ شَيْئًا غَيْرَ بَعِيدٍ أوْ عَلى زِنَةِ المَصْدَرِ أوْ لِأنَّ الجَنَّةَ بِمَعْنى البُسْتانِ.
﴿هَذا ما تُوعَدُونَ﴾ عَلى إضْمارِ القَوْلِ والإشارَةِ إلى الثَّوابِ أوْ مَصْدَرِ أُزْلِفَتْ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِالياءِ.
﴿لِكُلِّ أوّابٍ﴾ رَجّاعٍ إلى اللَّهِ تَعالى، بَدَلٌ مِنَ «المُتَّقِينَ» بِإعادَةِ الجارِّ. ﴿حَفِيظٍ﴾ حافِظٍ لِحُدُودِهِ.
﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ بَدَلٌ بَعْدَ بَدَلٍ أوْ بَدَلٌ مِن مَوْصُوفِ أوّابٍ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ في حُكْمِهِ لِأنَّ مَن لا يُوصَفُ بِهِ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ:
﴿ادْخُلُوها﴾ عَلى تَأْوِيلِ يُقالُ لَهُمُ ادْخُلُوها، فَإنَّ مَن بِمَعْنى الجَمْعِ وبِالغَيْبِ حالٌ مِنَ الفاعِلِ أوِ المَفْعُولِ، أوْ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ أيْ خَشْيَةً مُلْتَبِسَةً بِالغَيْبِ حَيْثُ خَشِيَ عِقابَهُ وهو غائِبٌ، أوِ العِقابُ بَعْدَ غَيْبٍ أوْ هو غائِبٌ عَنِ الأعْيُنِ لا يَراهُ أحَدٌ. وتَخْصِيصُ الرَّحْمَنِ لِلْإشْعارِ بِأنَّهم يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ، أوْ بِأنَّهم يَخْشَوْنَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِسِعَةِ رَحْمَتِهِ، ووَصْفُ القَلْبِ بِالإنابَةِ إذِ الِاعْتِبارُ بِرُجُوعِهِ إلى اللَّهِ. ﴿بِسَلامٍ﴾ سالِمِينَ مِنَ العَذابِ وزَوالِ النِّعَمِ، أوْ مُسَلَّمًا عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ ومَلائِكَتِهِ. ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُودِ﴾ يَوْمُ تَقْدِيرِ الخُلُودِ كَقَوْلِهِ:
فادْخُلُوها خالِدِينَ.
﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ وهو ما لا يَخْطِرُ بِبالِهِمْ مِمّا لا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ.
ق 50:33
﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ قُرِّبَتْ لَهم. ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ مَكانًا غَيْرَ بَعِيدٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا وتَذْكِيرُهُ لِأنَّهُ صِفَةُ مَحْذُوفٍ، أوْ شَيْئًا غَيْرَ بَعِيدٍ أوْ عَلى زِنَةِ المَصْدَرِ أوْ لِأنَّ الجَنَّةَ بِمَعْنى البُسْتانِ.
﴿هَذا ما تُوعَدُونَ﴾ عَلى إضْمارِ القَوْلِ والإشارَةِ إلى الثَّوابِ أوْ مَصْدَرِ أُزْلِفَتْ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِالياءِ.
﴿لِكُلِّ أوّابٍ﴾ رَجّاعٍ إلى اللَّهِ تَعالى، بَدَلٌ مِنَ «المُتَّقِينَ» بِإعادَةِ الجارِّ. ﴿حَفِيظٍ﴾ حافِظٍ لِحُدُودِهِ.
﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ بَدَلٌ بَعْدَ بَدَلٍ أوْ بَدَلٌ مِن مَوْصُوفِ أوّابٍ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ في حُكْمِهِ لِأنَّ مَن لا يُوصَفُ بِهِ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ:
﴿ادْخُلُوها﴾ عَلى تَأْوِيلِ يُقالُ لَهُمُ ادْخُلُوها، فَإنَّ مَن بِمَعْنى الجَمْعِ وبِالغَيْبِ حالٌ مِنَ الفاعِلِ أوِ المَفْعُولِ، أوْ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ أيْ خَشْيَةً مُلْتَبِسَةً بِالغَيْبِ حَيْثُ خَشِيَ عِقابَهُ وهو غائِبٌ، أوِ العِقابُ بَعْدَ غَيْبٍ أوْ هو غائِبٌ عَنِ الأعْيُنِ لا يَراهُ أحَدٌ. وتَخْصِيصُ الرَّحْمَنِ لِلْإشْعارِ بِأنَّهم يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ، أوْ بِأنَّهم يَخْشَوْنَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِسِعَةِ رَحْمَتِهِ، ووَصْفُ القَلْبِ بِالإنابَةِ إذِ الِاعْتِبارُ بِرُجُوعِهِ إلى اللَّهِ. ﴿بِسَلامٍ﴾ سالِمِينَ مِنَ العَذابِ وزَوالِ النِّعَمِ، أوْ مُسَلَّمًا عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ ومَلائِكَتِهِ. ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُودِ﴾ يَوْمُ تَقْدِيرِ الخُلُودِ كَقَوْلِهِ:
فادْخُلُوها خالِدِينَ.
﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ وهو ما لا يَخْطِرُ بِبالِهِمْ مِمّا لا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ.
ق 50:34
﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ قُرِّبَتْ لَهم. ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ مَكانًا غَيْرَ بَعِيدٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا وتَذْكِيرُهُ لِأنَّهُ صِفَةُ مَحْذُوفٍ، أوْ شَيْئًا غَيْرَ بَعِيدٍ أوْ عَلى زِنَةِ المَصْدَرِ أوْ لِأنَّ الجَنَّةَ بِمَعْنى البُسْتانِ.
﴿هَذا ما تُوعَدُونَ﴾ عَلى إضْمارِ القَوْلِ والإشارَةِ إلى الثَّوابِ أوْ مَصْدَرِ أُزْلِفَتْ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِالياءِ.
﴿لِكُلِّ أوّابٍ﴾ رَجّاعٍ إلى اللَّهِ تَعالى، بَدَلٌ مِنَ «المُتَّقِينَ» بِإعادَةِ الجارِّ. ﴿حَفِيظٍ﴾ حافِظٍ لِحُدُودِهِ.
﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ بَدَلٌ بَعْدَ بَدَلٍ أوْ بَدَلٌ مِن مَوْصُوفِ أوّابٍ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ في حُكْمِهِ لِأنَّ مَن لا يُوصَفُ بِهِ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ:
﴿ادْخُلُوها﴾ عَلى تَأْوِيلِ يُقالُ لَهُمُ ادْخُلُوها، فَإنَّ مَن بِمَعْنى الجَمْعِ وبِالغَيْبِ حالٌ مِنَ الفاعِلِ أوِ المَفْعُولِ، أوْ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ أيْ خَشْيَةً مُلْتَبِسَةً بِالغَيْبِ حَيْثُ خَشِيَ عِقابَهُ وهو غائِبٌ، أوِ العِقابُ بَعْدَ غَيْبٍ أوْ هو غائِبٌ عَنِ الأعْيُنِ لا يَراهُ أحَدٌ. وتَخْصِيصُ الرَّحْمَنِ لِلْإشْعارِ بِأنَّهم يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ، أوْ بِأنَّهم يَخْشَوْنَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِسِعَةِ رَحْمَتِهِ، ووَصْفُ القَلْبِ بِالإنابَةِ إذِ الِاعْتِبارُ بِرُجُوعِهِ إلى اللَّهِ. ﴿بِسَلامٍ﴾ سالِمِينَ مِنَ العَذابِ وزَوالِ النِّعَمِ، أوْ مُسَلَّمًا عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ ومَلائِكَتِهِ. ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُودِ﴾ يَوْمُ تَقْدِيرِ الخُلُودِ كَقَوْلِهِ:
فادْخُلُوها خالِدِينَ.
﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ وهو ما لا يَخْطِرُ بِبالِهِمْ مِمّا لا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ.
ق 50:35
﴿وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ قُرِّبَتْ لَهم. ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ مَكانًا غَيْرَ بَعِيدٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا وتَذْكِيرُهُ لِأنَّهُ صِفَةُ مَحْذُوفٍ، أوْ شَيْئًا غَيْرَ بَعِيدٍ أوْ عَلى زِنَةِ المَصْدَرِ أوْ لِأنَّ الجَنَّةَ بِمَعْنى البُسْتانِ.
﴿هَذا ما تُوعَدُونَ﴾ عَلى إضْمارِ القَوْلِ والإشارَةِ إلى الثَّوابِ أوْ مَصْدَرِ أُزْلِفَتْ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِالياءِ.
﴿لِكُلِّ أوّابٍ﴾ رَجّاعٍ إلى اللَّهِ تَعالى، بَدَلٌ مِنَ «المُتَّقِينَ» بِإعادَةِ الجارِّ. ﴿حَفِيظٍ﴾ حافِظٍ لِحُدُودِهِ.
﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ بَدَلٌ بَعْدَ بَدَلٍ أوْ بَدَلٌ مِن مَوْصُوفِ أوّابٍ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ في حُكْمِهِ لِأنَّ مَن لا يُوصَفُ بِهِ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ:
﴿ادْخُلُوها﴾ عَلى تَأْوِيلِ يُقالُ لَهُمُ ادْخُلُوها، فَإنَّ مَن بِمَعْنى الجَمْعِ وبِالغَيْبِ حالٌ مِنَ الفاعِلِ أوِ المَفْعُولِ، أوْ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ أيْ خَشْيَةً مُلْتَبِسَةً بِالغَيْبِ حَيْثُ خَشِيَ عِقابَهُ وهو غائِبٌ، أوِ العِقابُ بَعْدَ غَيْبٍ أوْ هو غائِبٌ عَنِ الأعْيُنِ لا يَراهُ أحَدٌ. وتَخْصِيصُ الرَّحْمَنِ لِلْإشْعارِ بِأنَّهم يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ، أوْ بِأنَّهم يَخْشَوْنَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِسِعَةِ رَحْمَتِهِ، ووَصْفُ القَلْبِ بِالإنابَةِ إذِ الِاعْتِبارُ بِرُجُوعِهِ إلى اللَّهِ. ﴿بِسَلامٍ﴾ سالِمِينَ مِنَ العَذابِ وزَوالِ النِّعَمِ، أوْ مُسَلَّمًا عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ ومَلائِكَتِهِ. ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُودِ﴾ يَوْمُ تَقْدِيرِ الخُلُودِ كَقَوْلِهِ:
فادْخُلُوها خالِدِينَ.
﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ وهو ما لا يَخْطِرُ بِبالِهِمْ مِمّا لا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ.
ق 50:36
﴿وَكَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُمْ﴾ قَبْلَ قَوْمِكَ. ﴿مِن قَرْنٍ هم أشَدُّ مِنهم بَطْشًا﴾ قُوَّةً كَعادٍ وثَمُودَ وفِرْعَوْنَ. ﴿فَنَقَّبُوا في البِلادِ﴾ فَخَرَقُوا في البِلادِ وتَصَرَّفُوا فِيها، أوْ جالُوا في الأرْضِ كُلَّ مَجالٍ حَذَرَ المَوْتِ، فالفاءُ عَلى الأوَّلِ لِلتَّسَبُّبِ وعَلى الثّانِي لِمُجَرَّدِ التَّعْقِيبِ، وأصْلُ التَّنْقِيبِ التَّنْقِيرُ عَنِ الشَّيْءِ والبَحْثُ عَنْهُ. ﴿هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾ أيْ لَهم مِنَ اللَّهِ أوْ مِنَ المَوْتِ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ في فَنَقَّبُوا لِأهْلِ مَكَّةَ أيْ سارُوا في أسْفارِهِمْ في بِلادِ القُرُونِ فَهَلْ رَأوْا لَهم مَحِيصًا حَتّى يَتَوَقَّعُوا مِثْلَهُ لِأنْفُسِهِمْ، ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ «فَنَقِّبُوا» عَلى الأمْرِ، وقُرِئَ «فَنَقِبُوا» بِالكَسْرِ مِنَ النَّقْبِ وهو أنْ يَنْتَقِبَ خُفُّ البَعِيرِ أيْ أكْثَرُوا السَّيْرَ حَتّى نَقَبَتْ أقْدامُهم أوْ أخْفافُ مَراكِبِهِمْ.(p-144)
ق 50:37
﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ فِيما ذُكِرَ في هَذِهِ السُّورَةِ. ﴿لَذِكْرى﴾ لَتَذْكِرَةً. ﴿لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ أيْ قَلْبٌ واعٍ يَتَفَكَّرُ في حَقائِقِهِ. ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ﴾ أيْ أصْغى لِاسْتِماعِهِ. ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ حاضِرٌ بِذِهْنِهِ لِيَفْهَمَ مَعانِيَهُ، أوْ شاهِدٌ بِصِدْقِهِ فَيَتَّعِظُ بِظَواهِرِهِ ويَنْزَجِرُ بِزَواجِرِهِ، وفي تَنْكِيرِ ال قَلْبٌ وإبْهامُهُ تَفْخِيمٌ وإشْعارٌ بِأنَّ كُلَّ قَلْبٍ لا يَتَفَكَّرُ ولا يَتَدَبَّرُ كَلا قَلْبٍ.
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ مَرَّ تَفْسِيرُهُ مِرارًا. ﴿وَما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ مِن تَعَبٍ وإعْياءٍ، وهو رَدٌّ لِما زَعَمَتِ اليَهُودُ مِن أنَّهُ تَعالى بَدَأ خَلْقَ العالَمِ يَوْمَ الأحَدِ وفَرَغَ مِنهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ واسْتَراحَ يَوْمَ السَّبْتِ واسْتَلْقى عَلى العَرْشِ.
ق 50:38
﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ فِيما ذُكِرَ في هَذِهِ السُّورَةِ. ﴿لَذِكْرى﴾ لَتَذْكِرَةً. ﴿لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ أيْ قَلْبٌ واعٍ يَتَفَكَّرُ في حَقائِقِهِ. ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ﴾ أيْ أصْغى لِاسْتِماعِهِ. ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ حاضِرٌ بِذِهْنِهِ لِيَفْهَمَ مَعانِيَهُ، أوْ شاهِدٌ بِصِدْقِهِ فَيَتَّعِظُ بِظَواهِرِهِ ويَنْزَجِرُ بِزَواجِرِهِ، وفي تَنْكِيرِ ال قَلْبٌ وإبْهامُهُ تَفْخِيمٌ وإشْعارٌ بِأنَّ كُلَّ قَلْبٍ لا يَتَفَكَّرُ ولا يَتَدَبَّرُ كَلا قَلْبٍ.
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ مَرَّ تَفْسِيرُهُ مِرارًا. ﴿وَما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ مِن تَعَبٍ وإعْياءٍ، وهو رَدٌّ لِما زَعَمَتِ اليَهُودُ مِن أنَّهُ تَعالى بَدَأ خَلْقَ العالَمِ يَوْمَ الأحَدِ وفَرَغَ مِنهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ واسْتَراحَ يَوْمَ السَّبْتِ واسْتَلْقى عَلى العَرْشِ.
ق 50:39
﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ ما يَقُولُ المُشْرِكُونَ مِن إنْكارِهِمُ البَعْثَ، فَإنَّ مَن قَدَرَ عَلى خَلْقِ العالَمِ بِلا إعْياءٍ قَدَرَ عَلى بَعْثِهِمْ والِانْتِقامِ مِنهُمْ، أوْ ما يَقُولُ اليَهُودُ مِنَ الكُفْرِ والتَّشْبِيهِ. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ ونَزِّهْهُ عَنِ العَجْزِ عَمّا يُمْكِنُ والوَصْفِ بِما يُوجِبُ التَّشْبِيهَ حامِدًا لَهُ عَلى ما أنْعَمَ عَلَيْكَ مِن إصابَةِ الحَقِّ وغَيْرِها. ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ يَعْنِي الفَجْرَ والعَصْرَ وقَدْ عُرِفَتْ فَضِيلَةُ الوَقْتَيْنِ.
﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ أيْ وسَبِّحْهُ بَعْضَ اللَّيْلِ. ﴿وَأدْبارَ السُّجُودِ﴾ وأعْقابَ الصَّلَواتِ جَمْعُ دُبُرٍ مِن أدْبَرَ، وقَرَأ الحِجازِيّانِ وحَمْزَةُ وخَلَفٌ بِالكَسْرِ مِن أدْبَرَتِ الصَّلاةُ إذا انْقَضَتْ. وقِيلَ: المُرادُ بِالتَّسْبِيحِ الصَّلاةُ، فالصَّلاةُ قَبْلَ الطُّلُوعِ: الصُّبْحُ وقَبْلَ الغُرُوبِ: الظُّهْرُ، والعَصْرُ. ومِنَ اللَّيْلِ: العِشاءانِ، والتَّهَجُّدُ. وأدْبارَ السُّجُودِ النَّوافِلُ بَعْدَ المَكْتُوباتِ، وقِيلَ الوَتْرُ بَعْدَ العِشاءِ.
ق 50:40
﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ ما يَقُولُ المُشْرِكُونَ مِن إنْكارِهِمُ البَعْثَ، فَإنَّ مَن قَدَرَ عَلى خَلْقِ العالَمِ بِلا إعْياءٍ قَدَرَ عَلى بَعْثِهِمْ والِانْتِقامِ مِنهُمْ، أوْ ما يَقُولُ اليَهُودُ مِنَ الكُفْرِ والتَّشْبِيهِ. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ ونَزِّهْهُ عَنِ العَجْزِ عَمّا يُمْكِنُ والوَصْفِ بِما يُوجِبُ التَّشْبِيهَ حامِدًا لَهُ عَلى ما أنْعَمَ عَلَيْكَ مِن إصابَةِ الحَقِّ وغَيْرِها. ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ يَعْنِي الفَجْرَ والعَصْرَ وقَدْ عُرِفَتْ فَضِيلَةُ الوَقْتَيْنِ.
﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ أيْ وسَبِّحْهُ بَعْضَ اللَّيْلِ. ﴿وَأدْبارَ السُّجُودِ﴾ وأعْقابَ الصَّلَواتِ جَمْعُ دُبُرٍ مِن أدْبَرَ، وقَرَأ الحِجازِيّانِ وحَمْزَةُ وخَلَفٌ بِالكَسْرِ مِن أدْبَرَتِ الصَّلاةُ إذا انْقَضَتْ. وقِيلَ: المُرادُ بِالتَّسْبِيحِ الصَّلاةُ، فالصَّلاةُ قَبْلَ الطُّلُوعِ: الصُّبْحُ وقَبْلَ الغُرُوبِ: الظُّهْرُ، والعَصْرُ. ومِنَ اللَّيْلِ: العِشاءانِ، والتَّهَجُّدُ. وأدْبارَ السُّجُودِ النَّوافِلُ بَعْدَ المَكْتُوباتِ، وقِيلَ الوَتْرُ بَعْدَ العِشاءِ.
ق 50:41
﴿واسْتَمِعْ﴾ لِما أُخْبِرُكَ بِهِ مِن أحْوالِ القِيامَةِ، وفِيهِ تَهْوِيلٌ وتَعْظِيمٌ لِلْمُخْبَرِ بِهِ. ﴿يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾ إسْرافِيلُ أوْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِما السَّلامُ فَيَقُولُ: أيَّتُها العِظامُ البالِيَةُ واللُّحُومُ المُتَمَزِّقَةُ والشُّعُورُ المُتَفَرِّقَةُ إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُنَّ أنْ تَجْتَمِعْنَ لِفَصْلِ القَضاءِ. ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ بِحَيْثُ يَصِلُ نِداؤُهُ إلى الكُلِّ عَلى سَواءٍ، ولَعَلَّهُ في الإعادَةِ نَظِيرُ «كُنْ» في الإبْداءِ، ويَوْمَ نُصِبَ بِما دَلَّ عَلَيْهِ يَوْمُ الخُرُوجِ.
﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ﴾ بَدَلٌ مِنهُ والصَّيْحَةَ النَّفْخَةَ الثّانِيَةَ. ﴿بِالحَقِّ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِ ( الصَّيْحَةَ ) والمُرادُ بِهِ البَعْثُ لِلْجَزاءِ. ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾ مِنَ القُبُورِ، وهو مِن أسْماءِ يَوْمِ القِيامَةِ وقَدْ يُقالُ لِلْعِيدِ.
﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ﴾ في الدُّنْيا. ﴿وَإلَيْنا المَصِيرُ﴾ لِلْجَزاءِ في الآخِرَةِ.
ق 50:42
﴿واسْتَمِعْ﴾ لِما أُخْبِرُكَ بِهِ مِن أحْوالِ القِيامَةِ، وفِيهِ تَهْوِيلٌ وتَعْظِيمٌ لِلْمُخْبَرِ بِهِ. ﴿يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾ إسْرافِيلُ أوْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِما السَّلامُ فَيَقُولُ: أيَّتُها العِظامُ البالِيَةُ واللُّحُومُ المُتَمَزِّقَةُ والشُّعُورُ المُتَفَرِّقَةُ إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُنَّ أنْ تَجْتَمِعْنَ لِفَصْلِ القَضاءِ. ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ بِحَيْثُ يَصِلُ نِداؤُهُ إلى الكُلِّ عَلى سَواءٍ، ولَعَلَّهُ في الإعادَةِ نَظِيرُ «كُنْ» في الإبْداءِ، ويَوْمَ نُصِبَ بِما دَلَّ عَلَيْهِ يَوْمُ الخُرُوجِ.
﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ﴾ بَدَلٌ مِنهُ والصَّيْحَةَ النَّفْخَةَ الثّانِيَةَ. ﴿بِالحَقِّ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِ ( الصَّيْحَةَ ) والمُرادُ بِهِ البَعْثُ لِلْجَزاءِ. ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾ مِنَ القُبُورِ، وهو مِن أسْماءِ يَوْمِ القِيامَةِ وقَدْ يُقالُ لِلْعِيدِ.
﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ﴾ في الدُّنْيا. ﴿وَإلَيْنا المَصِيرُ﴾ لِلْجَزاءِ في الآخِرَةِ.
ق 50:43
﴿واسْتَمِعْ﴾ لِما أُخْبِرُكَ بِهِ مِن أحْوالِ القِيامَةِ، وفِيهِ تَهْوِيلٌ وتَعْظِيمٌ لِلْمُخْبَرِ بِهِ. ﴿يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾ إسْرافِيلُ أوْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِما السَّلامُ فَيَقُولُ: أيَّتُها العِظامُ البالِيَةُ واللُّحُومُ المُتَمَزِّقَةُ والشُّعُورُ المُتَفَرِّقَةُ إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُنَّ أنْ تَجْتَمِعْنَ لِفَصْلِ القَضاءِ. ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ بِحَيْثُ يَصِلُ نِداؤُهُ إلى الكُلِّ عَلى سَواءٍ، ولَعَلَّهُ في الإعادَةِ نَظِيرُ «كُنْ» في الإبْداءِ، ويَوْمَ نُصِبَ بِما دَلَّ عَلَيْهِ يَوْمُ الخُرُوجِ.
﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ﴾ بَدَلٌ مِنهُ والصَّيْحَةَ النَّفْخَةَ الثّانِيَةَ. ﴿بِالحَقِّ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِ ( الصَّيْحَةَ ) والمُرادُ بِهِ البَعْثُ لِلْجَزاءِ. ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾ مِنَ القُبُورِ، وهو مِن أسْماءِ يَوْمِ القِيامَةِ وقَدْ يُقالُ لِلْعِيدِ.
﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ﴾ في الدُّنْيا. ﴿وَإلَيْنا المَصِيرُ﴾ لِلْجَزاءِ في الآخِرَةِ.
ق 50:44
(p-145)﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ تَتَشَقَّقُ، وقُرِئَ «تَنْشَقُّ». وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ وأبُو عَمْرٍو بِتَخْفِيفِ الشِّينِ.
﴿الأرْضُ عَنْهم سِراعًا﴾ مُسْرِعِينَ. ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ﴾ بَعْثٌ وجَمْعٌ. ﴿عَلَيْنا يَسِيرٌ﴾ هَيِّنٌ، وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ لِلِاخْتِصاصِ فَإنَّ ذَلِكَ لا يَتَيَسَّرُ إلّا عَلى العالِمِ القادِرِ لِذاتِهِ الَّذِي لا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ، كَما قالَ اللَّهُ تَعالى:
ما ﴿خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾
﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾ تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَهْدِيدٌ لَهم. ﴿وَما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ تَقْسِرُهم عَلى الإيمانِ، أوْ تَفْعَلُ بِهِمْ ما تُرِيدُ وإنَّما أنْتَ داعٍ. ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ فَإنَّهُ لا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُهُ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ «ق» هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ تارّاتِ المَوْتِ وسَكَراتِهِ».»
واللَّهُ أعْلَمُ.
ق 50:45
(p-145)﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ تَتَشَقَّقُ، وقُرِئَ «تَنْشَقُّ». وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ وأبُو عَمْرٍو بِتَخْفِيفِ الشِّينِ.
﴿الأرْضُ عَنْهم سِراعًا﴾ مُسْرِعِينَ. ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ﴾ بَعْثٌ وجَمْعٌ. ﴿عَلَيْنا يَسِيرٌ﴾ هَيِّنٌ، وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ لِلِاخْتِصاصِ فَإنَّ ذَلِكَ لا يَتَيَسَّرُ إلّا عَلى العالِمِ القادِرِ لِذاتِهِ الَّذِي لا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ، كَما قالَ اللَّهُ تَعالى:
ما ﴿خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾
﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾ تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَهْدِيدٌ لَهم. ﴿وَما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ تَقْسِرُهم عَلى الإيمانِ، أوْ تَفْعَلُ بِهِمْ ما تُرِيدُ وإنَّما أنْتَ داعٍ. ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ فَإنَّهُ لا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُهُ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ «ق» هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ تارّاتِ المَوْتِ وسَكَراتِهِ».»
واللَّهُ أعْلَمُ.