Lafzullah

Tafsir Al-Baydawi — فصلت 41:1 – الدخان 44:59

المؤلف / المصدر: Tafsir Al-Baydawi

المحتويات
  1. فصلت 41:1
  2. فصلت 41:2
  3. فصلت 41:3
  4. فصلت 41:4
  5. فصلت 41:5
  6. فصلت 41:6
  7. فصلت 41:7
  8. فصلت 41:8
  9. فصلت 41:9
  10. فصلت 41:10
  11. فصلت 41:11
  12. فصلت 41:12
  13. فصلت 41:13
  14. فصلت 41:14
  15. فصلت 41:15
  16. فصلت 41:16
  17. فصلت 41:17
  18. فصلت 41:18
  19. فصلت 41:19
  20. فصلت 41:20
  21. فصلت 41:21
  22. فصلت 41:22
  23. فصلت 41:23
  24. فصلت 41:24
  25. فصلت 41:25
  26. فصلت 41:26
  27. فصلت 41:27
  28. فصلت 41:28
  29. فصلت 41:29
  30. فصلت 41:30
  31. فصلت 41:31
  32. فصلت 41:32
  33. فصلت 41:33
  34. فصلت 41:34
  35. فصلت 41:35
  36. فصلت 41:36
  37. فصلت 41:37
  38. فصلت 41:38
  39. فصلت 41:39
  40. فصلت 41:40
  41. فصلت 41:41
  42. فصلت 41:42
  43. فصلت 41:43
  44. فصلت 41:44
  45. فصلت 41:45
  46. فصلت 41:46
  47. فصلت 41:47
  48. فصلت 41:48
  49. فصلت 41:49
  50. فصلت 41:50
  51. فصلت 41:51
  52. فصلت 41:52
  53. فصلت 41:53
  54. فصلت 41:54
  55. الشورى 42:1
  56. الشورى 42:2
  57. الشورى 42:3
  58. الشورى 42:4
  59. الشورى 42:5
  60. الشورى 42:6
  61. الشورى 42:7
  62. الشورى 42:8
  63. الشورى 42:9
  64. الشورى 42:10
  65. الشورى 42:11
  66. الشورى 42:12
  67. الشورى 42:13
  68. الشورى 42:14
  69. الشورى 42:15
  70. الشورى 42:16
  71. الشورى 42:17
  72. الشورى 42:18
  73. الشورى 42:19
  74. الشورى 42:20
  75. الشورى 42:21
  76. الشورى 42:22
  77. الشورى 42:23
  78. الشورى 42:24
  79. الشورى 42:25
  80. الشورى 42:26
  81. الشورى 42:27
  82. الشورى 42:28
  83. الشورى 42:29
  84. الشورى 42:30
  85. الشورى 42:31
  86. الشورى 42:32
  87. الشورى 42:33
  88. الشورى 42:34
  89. الشورى 42:35
  90. الشورى 42:36
  91. الشورى 42:37
  92. الشورى 42:38
  93. الشورى 42:39
  94. الشورى 42:40
  95. الشورى 42:41
  96. الشورى 42:42
  97. الشورى 42:43
  98. الشورى 42:44
  99. الشورى 42:45
  100. الشورى 42:46
  101. الشورى 42:47
  102. الشورى 42:48
  103. الشورى 42:49
  104. الشورى 42:50
  105. الشورى 42:51
  106. الشورى 42:52
  107. الشورى 42:53
  108. الزخرف 43:1
  109. الزخرف 43:2
  110. الزخرف 43:3
  111. الزخرف 43:4
  112. الزخرف 43:5
  113. الزخرف 43:6
  114. الزخرف 43:7
  115. الزخرف 43:8
  116. الزخرف 43:9
  117. الزخرف 43:10
  118. الزخرف 43:11
  119. الزخرف 43:12
  120. الزخرف 43:13
  121. الزخرف 43:14
  122. الزخرف 43:15
  123. الزخرف 43:16
  124. الزخرف 43:17
  125. الزخرف 43:18
  126. الزخرف 43:19
  127. الزخرف 43:20
  128. الزخرف 43:21
  129. الزخرف 43:22
  130. الزخرف 43:23
  131. الزخرف 43:24
  132. الزخرف 43:25
  133. الزخرف 43:26
  134. الزخرف 43:27
  135. الزخرف 43:28
  136. الزخرف 43:29
  137. الزخرف 43:30
  138. الزخرف 43:31
  139. الزخرف 43:32
  140. الزخرف 43:33
  141. الزخرف 43:34
  142. الزخرف 43:35
  143. الزخرف 43:36
  144. الزخرف 43:37
  145. الزخرف 43:38
  146. الزخرف 43:39
  147. الزخرف 43:40
  148. الزخرف 43:41
  149. الزخرف 43:42
  150. الزخرف 43:43
  151. الزخرف 43:44
  152. الزخرف 43:45
  153. الزخرف 43:46
  154. الزخرف 43:47
  155. الزخرف 43:48
  156. الزخرف 43:49
  157. الزخرف 43:50
  158. الزخرف 43:51
  159. الزخرف 43:52
  160. الزخرف 43:53
  161. الزخرف 43:54
  162. الزخرف 43:55
  163. الزخرف 43:56
  164. الزخرف 43:57
  165. الزخرف 43:58
  166. الزخرف 43:59
  167. الزخرف 43:60
  168. الزخرف 43:61
  169. الزخرف 43:62
  170. الزخرف 43:63
  171. الزخرف 43:64
  172. الزخرف 43:65
  173. الزخرف 43:66
  174. الزخرف 43:67
  175. الزخرف 43:68
  176. الزخرف 43:69
  177. الزخرف 43:70
  178. الزخرف 43:71
  179. الزخرف 43:72
  180. الزخرف 43:73
  181. الزخرف 43:74
  182. الزخرف 43:75
  183. الزخرف 43:76
  184. الزخرف 43:77
  185. الزخرف 43:78
  186. الزخرف 43:79
  187. الزخرف 43:80
  188. الزخرف 43:81
  189. الزخرف 43:82
  190. الزخرف 43:83
  191. الزخرف 43:84
  192. الزخرف 43:85
  193. الزخرف 43:86
  194. الزخرف 43:87
  195. الزخرف 43:88
  196. الزخرف 43:89
  197. الدخان 44:1
  198. الدخان 44:2
  199. الدخان 44:3
  200. الدخان 44:4
  201. الدخان 44:5
  202. الدخان 44:6
  203. الدخان 44:7
  204. الدخان 44:8
  205. الدخان 44:9
  206. الدخان 44:10
  207. الدخان 44:11
  208. الدخان 44:12
  209. الدخان 44:13
  210. الدخان 44:14
  211. الدخان 44:15
  212. الدخان 44:16
  213. الدخان 44:17
  214. الدخان 44:18
  215. الدخان 44:19
  216. الدخان 44:20
  217. الدخان 44:21
  218. الدخان 44:22
  219. الدخان 44:23
  220. الدخان 44:24
  221. الدخان 44:25
  222. الدخان 44:26
  223. الدخان 44:27
  224. الدخان 44:28
  225. الدخان 44:29
  226. الدخان 44:30
  227. الدخان 44:31
  228. الدخان 44:32
  229. الدخان 44:33
  230. الدخان 44:34
  231. الدخان 44:35
  232. الدخان 44:36
  233. الدخان 44:37
  234. الدخان 44:38
  235. الدخان 44:39
  236. الدخان 44:40
  237. الدخان 44:41
  238. الدخان 44:42
  239. الدخان 44:43
  240. الدخان 44:44
  241. الدخان 44:45
  242. الدخان 44:46
  243. الدخان 44:47
  244. الدخان 44:48
  245. الدخان 44:49
  246. الدخان 44:50
  247. الدخان 44:51
  248. الدخان 44:52
  249. الدخان 44:53
  250. الدخان 44:54
  251. الدخان 44:55
  252. الدخان 44:56
  253. الدخان 44:57
  254. الدخان 44:58
  255. الدخان 44:59

فصلت 41:1

(p-66)سُورَةُ فُصِّلَتْ مَكِّيَّةٌ وآيُها ثَلاثٌ أوْ أرْبَعٌ وخَمْسُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿حم﴾ إنْ جَعَلْتَهُ مُبْتَدَأً فَخَبَرُهُ: ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وإنْ جَعَلْتَهُ تَعْدِيدًا لِلْحُرُوفِ فَـ تَنْزِيلٌ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ أوْ مُبْتَدَأٌ لِتَخَصُّصِهِ بِالصِّفَةِ وخَبَرُهُ: ﴿كِتابٌ﴾ وهو عَلى الأوَّلَيْنِ بَدَلٌ مِنهُ أوْ خَبَرٌ آخَرُ أوْ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ، ولَعَلَّ افْتِتاحَ هَذِهِ السُّوَرِ السَّبْعِ بِـ حم وتَسْمِيَتَها بِهِ لِكَوْنِها مُصَدَّرَةً بِبَيانِ الكِتابِ مُتَشاكِلَةً في النَّظْمِ والمَعْنى، وإضافَةُ ال تَنْزِيلٌ إلى الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ مَناطُ المَصالِحِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ. ﴿فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ مُيِّزَتْ بِاعْتِبارِ اللَّفْظِ والمَعْنى. وقُرِئَ «فُصِّلَتْ» أيْ فُصِّلَ بَعْضُها مِن بَعْضٍ بِاخْتِلافِ الفَواصِلِ والمَعانِي، أوْ فُصِّلَتْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ. ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ نُصِبَ عَلى المَدْحِ أوِ الحالِ مِن فُصِّلَتْ، وفِيهِ امْتِنانٌ بِسُهُولَةِ قِراءَتِهِ وفَهْمِهِ. ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أيْ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ العَرَبِيَّةَ أوْ لِأهْلِ العِلْمِ والنَّظَرِ، وهو صِفَةٌ أُخْرى لِـ قُرْآنًا أوْ صِلَةٌ لِـ تَنْزِيلٌ، أوْ لِـ فُصِّلَتْ، والأوَّلُ أوْلى لِوُقُوعِهِ بَيْنَ الصِّفاتِ.

فصلت 41:2

(p-66)سُورَةُ فُصِّلَتْ مَكِّيَّةٌ وآيُها ثَلاثٌ أوْ أرْبَعٌ وخَمْسُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿حم﴾ إنْ جَعَلْتَهُ مُبْتَدَأً فَخَبَرُهُ: ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وإنْ جَعَلْتَهُ تَعْدِيدًا لِلْحُرُوفِ فَـ تَنْزِيلٌ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ أوْ مُبْتَدَأٌ لِتَخَصُّصِهِ بِالصِّفَةِ وخَبَرُهُ: ﴿كِتابٌ﴾ وهو عَلى الأوَّلَيْنِ بَدَلٌ مِنهُ أوْ خَبَرٌ آخَرُ أوْ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ، ولَعَلَّ افْتِتاحَ هَذِهِ السُّوَرِ السَّبْعِ بِـ حم وتَسْمِيَتَها بِهِ لِكَوْنِها مُصَدَّرَةً بِبَيانِ الكِتابِ مُتَشاكِلَةً في النَّظْمِ والمَعْنى، وإضافَةُ ال تَنْزِيلٌ إلى الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ مَناطُ المَصالِحِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ. ﴿فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ مُيِّزَتْ بِاعْتِبارِ اللَّفْظِ والمَعْنى. وقُرِئَ «فُصِّلَتْ» أيْ فُصِّلَ بَعْضُها مِن بَعْضٍ بِاخْتِلافِ الفَواصِلِ والمَعانِي، أوْ فُصِّلَتْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ. ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ نُصِبَ عَلى المَدْحِ أوِ الحالِ مِن فُصِّلَتْ، وفِيهِ امْتِنانٌ بِسُهُولَةِ قِراءَتِهِ وفَهْمِهِ. ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أيْ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ العَرَبِيَّةَ أوْ لِأهْلِ العِلْمِ والنَّظَرِ، وهو صِفَةٌ أُخْرى لِـ قُرْآنًا أوْ صِلَةٌ لِـ تَنْزِيلٌ، أوْ لِـ فُصِّلَتْ، والأوَّلُ أوْلى لِوُقُوعِهِ بَيْنَ الصِّفاتِ.

فصلت 41:3

(p-66)سُورَةُ فُصِّلَتْ مَكِّيَّةٌ وآيُها ثَلاثٌ أوْ أرْبَعٌ وخَمْسُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿حم﴾ إنْ جَعَلْتَهُ مُبْتَدَأً فَخَبَرُهُ: ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وإنْ جَعَلْتَهُ تَعْدِيدًا لِلْحُرُوفِ فَـ تَنْزِيلٌ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ أوْ مُبْتَدَأٌ لِتَخَصُّصِهِ بِالصِّفَةِ وخَبَرُهُ: ﴿كِتابٌ﴾ وهو عَلى الأوَّلَيْنِ بَدَلٌ مِنهُ أوْ خَبَرٌ آخَرُ أوْ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ، ولَعَلَّ افْتِتاحَ هَذِهِ السُّوَرِ السَّبْعِ بِـ حم وتَسْمِيَتَها بِهِ لِكَوْنِها مُصَدَّرَةً بِبَيانِ الكِتابِ مُتَشاكِلَةً في النَّظْمِ والمَعْنى، وإضافَةُ ال تَنْزِيلٌ إلى الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ مَناطُ المَصالِحِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ. ﴿فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ مُيِّزَتْ بِاعْتِبارِ اللَّفْظِ والمَعْنى. وقُرِئَ «فُصِّلَتْ» أيْ فُصِّلَ بَعْضُها مِن بَعْضٍ بِاخْتِلافِ الفَواصِلِ والمَعانِي، أوْ فُصِّلَتْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ. ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ نُصِبَ عَلى المَدْحِ أوِ الحالِ مِن فُصِّلَتْ، وفِيهِ امْتِنانٌ بِسُهُولَةِ قِراءَتِهِ وفَهْمِهِ. ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أيْ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ العَرَبِيَّةَ أوْ لِأهْلِ العِلْمِ والنَّظَرِ، وهو صِفَةٌ أُخْرى لِـ قُرْآنًا أوْ صِلَةٌ لِـ تَنْزِيلٌ، أوْ لِـ فُصِّلَتْ، والأوَّلُ أوْلى لِوُقُوعِهِ بَيْنَ الصِّفاتِ.

فصلت 41:4

﴿بَشِيرًا ونَذِيرًا﴾ لِلْعامِلِينَ بِهِ والمُخالِفِينَ لَهُ، وقُرِئا بِالرَّفْعِ عَلى الصِّفَةِ لِلْ كِتابٌ أوِ الخَبَرُ لِمَحْذُوفٍ. ﴿فَأعْرَضَ أكْثَرُهُمْ﴾ عَنْ تَدَبُّرِهِ وقَبُولِهِ. ﴿فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾ سَماعَ تَأمُّلٍ وطاعَةٍ. ﴿وَقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾ أغْطِيَةٍ جَمْعُ كِنانٍ. ﴿مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفي آذانِنا وقْرٌ﴾ صَمَمٌ، وأصْلُهُ الثِّقَلُ، وقُرِئَ بِالكَسْرِ. ﴿وَمِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾ يَمْنَعُنا عَنِ التَّواصُلِ، ومِن لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الحِجابَ مُبْتَدَأٌ مِنهم ومِنهُ بِحَيْثُ اسْتَوْعَبَ المَسافَةَ المُتَوَسِّطَةَ ولَمْ يَبْقَ فَراغٌ. وهَذِهِ تَمْثِيلاتٌ لِنُبُوِّ قُلُوبِهِمْ عَنْ إدْراكِ ما يَدْعُوهم إلَيْهِ واعْتِقادِهِمْ ومَجِّ أسْماعِهِمْ لَهُ، وامْتِناعِ مُواصَلَتِهِمْ ومُوافَقَتِهِمْ لِلرَّسُولِ ﷺ. ﴿فاعْمَلْ﴾ عَلى دِينِكَ أوْ في إبْطالِ أمْرِنا. ﴿إنَّنا عامِلُونَ﴾ عَلى دِينِنا أوْ في إبْطالِ أمْرِكَ.

فصلت 41:5

﴿بَشِيرًا ونَذِيرًا﴾ لِلْعامِلِينَ بِهِ والمُخالِفِينَ لَهُ، وقُرِئا بِالرَّفْعِ عَلى الصِّفَةِ لِلْ كِتابٌ أوِ الخَبَرُ لِمَحْذُوفٍ. ﴿فَأعْرَضَ أكْثَرُهُمْ﴾ عَنْ تَدَبُّرِهِ وقَبُولِهِ. ﴿فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾ سَماعَ تَأمُّلٍ وطاعَةٍ. ﴿وَقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾ أغْطِيَةٍ جَمْعُ كِنانٍ. ﴿مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفي آذانِنا وقْرٌ﴾ صَمَمٌ، وأصْلُهُ الثِّقَلُ، وقُرِئَ بِالكَسْرِ. ﴿وَمِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾ يَمْنَعُنا عَنِ التَّواصُلِ، ومِن لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الحِجابَ مُبْتَدَأٌ مِنهم ومِنهُ بِحَيْثُ اسْتَوْعَبَ المَسافَةَ المُتَوَسِّطَةَ ولَمْ يَبْقَ فَراغٌ. وهَذِهِ تَمْثِيلاتٌ لِنُبُوِّ قُلُوبِهِمْ عَنْ إدْراكِ ما يَدْعُوهم إلَيْهِ واعْتِقادِهِمْ ومَجِّ أسْماعِهِمْ لَهُ، وامْتِناعِ مُواصَلَتِهِمْ ومُوافَقَتِهِمْ لِلرَّسُولِ ﷺ. ﴿فاعْمَلْ﴾ عَلى دِينِكَ أوْ في إبْطالِ أمْرِنا. ﴿إنَّنا عامِلُونَ﴾ عَلى دِينِنا أوْ في إبْطالِ أمْرِكَ.

فصلت 41:6

﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ لَسْتُ مَلَكًا ولا جِنِّيًّا لا يُمْكِنُكُمُ التَّلَقِّي مِنهُ، ولا أدْعُوكم إلى ما تَنْبُو عَنْهُ العُقُولُ والأسْماعُ، وإنَّما أدْعُوكم إلى التَّوْحِيدِ والِاسْتِقامَةِ في العَمَلِ، وقَدْ يَدُلُّ (p-67)عَلَيْهِما دَلائِلُ العَقْلِ وشَواهِدُ النَّقْلِ. ﴿فاسْتَقِيمُوا إلَيْهِ﴾ فاسْتَقِيمُوا في أفْعالِكم مُتَوَجِّهِينَ إلَيْهِ، أوْ فاسْتَوُوا إلَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ والإخْلاصِ في العَمَلِ. ﴿واسْتَغْفِرُوهُ﴾ مِمّا أنْتُمْ عَلَيْهِ مِن سُوءِ العَقِيدَةِ والعَمَلِ، ثُمَّ هَدَّدَهم عَلى ذَلِكَ فَقالَ. ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ مِن فَرْطِ جَهالَتِهِمْ واسْتِخْفافِهِمْ بِاللَّهِ. ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ لِبُخْلِهِمْ وعَدَمِ إشْفاقِهِمْ عَلى الخَلْقِ، وذَلِكَ مِن أعْظَمِ الرَّذائِلِ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الكُفّارَ مُخاطَبُونَ بِالفُرُوعِ. وقِيلَ: مَعْناهُ لا يَفْعَلُونَ ما يُزَكِّي أنْفُسَهم وهو الإيمانُ والطّاعَةُ. ﴿وَهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾ حالٌ مُشْعِرَةٌ بِأنَّ امْتِناعَهم عَنِ الزَّكاةِ لِاسْتِغْراقِهِمْ في طَلَبِ الدُّنْيا وإنْكارِهِمْ لِلْآخِرَةِ.

فصلت 41:7

﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ لَسْتُ مَلَكًا ولا جِنِّيًّا لا يُمْكِنُكُمُ التَّلَقِّي مِنهُ، ولا أدْعُوكم إلى ما تَنْبُو عَنْهُ العُقُولُ والأسْماعُ، وإنَّما أدْعُوكم إلى التَّوْحِيدِ والِاسْتِقامَةِ في العَمَلِ، وقَدْ يَدُلُّ (p-67)عَلَيْهِما دَلائِلُ العَقْلِ وشَواهِدُ النَّقْلِ. ﴿فاسْتَقِيمُوا إلَيْهِ﴾ فاسْتَقِيمُوا في أفْعالِكم مُتَوَجِّهِينَ إلَيْهِ، أوْ فاسْتَوُوا إلَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ والإخْلاصِ في العَمَلِ. ﴿واسْتَغْفِرُوهُ﴾ مِمّا أنْتُمْ عَلَيْهِ مِن سُوءِ العَقِيدَةِ والعَمَلِ، ثُمَّ هَدَّدَهم عَلى ذَلِكَ فَقالَ. ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ مِن فَرْطِ جَهالَتِهِمْ واسْتِخْفافِهِمْ بِاللَّهِ. ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ لِبُخْلِهِمْ وعَدَمِ إشْفاقِهِمْ عَلى الخَلْقِ، وذَلِكَ مِن أعْظَمِ الرَّذائِلِ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الكُفّارَ مُخاطَبُونَ بِالفُرُوعِ. وقِيلَ: مَعْناهُ لا يَفْعَلُونَ ما يُزَكِّي أنْفُسَهم وهو الإيمانُ والطّاعَةُ. ﴿وَهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾ حالٌ مُشْعِرَةٌ بِأنَّ امْتِناعَهم عَنِ الزَّكاةِ لِاسْتِغْراقِهِمْ في طَلَبِ الدُّنْيا وإنْكارِهِمْ لِلْآخِرَةِ.

فصلت 41:8

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم أجْرٌ﴾ عَظِيمٌ. ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ لا يُمَنُّ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ المَنِّ وأصْلُهُ الثِّقَلُ، أوْ لا يُقْطَعُ مِن مَنَنْتُ الحَبْلَ إذا قَطَعْتَهُ. وقِيلَ: نَزَلَتْ في المَرْضى والهَرْمى إذا عَجَزُوا عَنِ الطّاعَةِ كُتِبَ لَهُمُ الأجْرُ كَأصَحِّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.

فصلت 41:9

﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ في مِقْدارِ يَوْمَيْنِ، أوْ نَوْبَتَيْنِ وخَلَقَ في كُلِّ نَوْبَةٍ ما خَلَقَ في أسْرَعِ ما يَكُونُ. ولَعَلَّ المُرادَ مِنَ الأرْضِ ما في جِهَةِ السُّفْلِ مِنَ الأجْرامِ البَسِيطَةِ ومِن خَلْقِها في يَوْمَيْنِ أنَّهُ خَلَقَ لَها أصْلًا مُشْتَرَكًا ثُمَّ خَلَقَ لَها صُوَرًا بِها صارَتْ أنْواعًا، وكُفْرُهم بِهِ إلْحادُهم في ذاتِهِ وصِفاتِهِ. ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا﴾ ولا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ لَهُ نِدٌّ. ﴿ذَلِكَ﴾ الَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ. ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾ خالِقُ جَمِيعِ ما وُجِدَ مِنَ المُمْكِناتِ ومُرَبِّيها. ﴿وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ﴾ اسْتِئْنافٌ غَيْرُ مَعْطُوفٍ عَلى خَلَقَ لِلْفَصْلِ بِما هو خارِجٌ عَنِ الصِّلَةِ. ﴿مِن فَوْقِها﴾ مُرْتَفِعَةٌ عَلَيْها لِيَظْهَرَ لِلنُّظّارِ ما فِيها مِن وُجُوهِ الِاسْتِبْصارِ وتَكُونَ مَنافِعُها مُعَرَّضَةً لِلطُّلّابِ. ﴿وَبارَكَ فِيها﴾ وأكْثَرَ خَيْرَها بِأنْ خَلَقَ فِيها أنْواعَ النَّباتِ والحَيَوانِ. ﴿وَقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ أقْواتَ أهْلِها بِأنْ عَيَّنَ لِكُلِّ نَوْعٍ ما يُصْلِحُهُ ويَعِيشُ بِهِ، أوْ أقْواتًا تَنْشَأُ مِنها بِأنْ خَصَّ حُدُوثَ كُلِّ قُوتٍ بِقُطْرٍ مِن أقْطارِها، وقُرِئَ «وَقَسَّمَ فِيها أقْواتَها». ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ﴾ في تَتِمَّةِ أرْبَعَةِ أيّامٍ كَقَوْلِكَ: سِرْتُ مِنَ البَصْرَةِ إلى بَغْدادَ في عَشَرَةِ أيّامٍ، وإلى الكُوفَةِ في خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. ولَعَلَّهُ قالَ ذَلِكَ ولَمْ يَقُلْ في يَوْمَيْنِ لِلْإشْعارِ بِاتِّصالِهِما بِاليَوْمَيْنِ الأوَّلَيْنِ. والتَّصْرِيحُ عَلى الفَذْلَكَةِ. ﴿سَواءً﴾ أيِ اسْتَوَتْ سَواءً بِمَعْنى اسْتِواءً، والجُمْلَةُ صِفَةُ أيّامٍ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ يَعْقُوبَ بِالجَرِّ. وقِيلَ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في أقْواتِها أوْ في فِيها، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى هي سَواءٌ. ﴿لِلسّائِلِينَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذا الحَصْرُ لِلسّائِلِينَ عَنْ مُدَّةِ خَلْقِ الأرْضِ وما فِيها، أوْ بِـ قَدَّرَ أيْ قَدَّرَ فِيها الأقْواتَ لِلطّالِبِينَ لَها.

فصلت 41:10

﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ في مِقْدارِ يَوْمَيْنِ، أوْ نَوْبَتَيْنِ وخَلَقَ في كُلِّ نَوْبَةٍ ما خَلَقَ في أسْرَعِ ما يَكُونُ. ولَعَلَّ المُرادَ مِنَ الأرْضِ ما في جِهَةِ السُّفْلِ مِنَ الأجْرامِ البَسِيطَةِ ومِن خَلْقِها في يَوْمَيْنِ أنَّهُ خَلَقَ لَها أصْلًا مُشْتَرَكًا ثُمَّ خَلَقَ لَها صُوَرًا بِها صارَتْ أنْواعًا، وكُفْرُهم بِهِ إلْحادُهم في ذاتِهِ وصِفاتِهِ. ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا﴾ ولا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ لَهُ نِدٌّ. ﴿ذَلِكَ﴾ الَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ. ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾ خالِقُ جَمِيعِ ما وُجِدَ مِنَ المُمْكِناتِ ومُرَبِّيها. ﴿وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ﴾ اسْتِئْنافٌ غَيْرُ مَعْطُوفٍ عَلى خَلَقَ لِلْفَصْلِ بِما هو خارِجٌ عَنِ الصِّلَةِ. ﴿مِن فَوْقِها﴾ مُرْتَفِعَةٌ عَلَيْها لِيَظْهَرَ لِلنُّظّارِ ما فِيها مِن وُجُوهِ الِاسْتِبْصارِ وتَكُونَ مَنافِعُها مُعَرَّضَةً لِلطُّلّابِ. ﴿وَبارَكَ فِيها﴾ وأكْثَرَ خَيْرَها بِأنْ خَلَقَ فِيها أنْواعَ النَّباتِ والحَيَوانِ. ﴿وَقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ أقْواتَ أهْلِها بِأنْ عَيَّنَ لِكُلِّ نَوْعٍ ما يُصْلِحُهُ ويَعِيشُ بِهِ، أوْ أقْواتًا تَنْشَأُ مِنها بِأنْ خَصَّ حُدُوثَ كُلِّ قُوتٍ بِقُطْرٍ مِن أقْطارِها، وقُرِئَ «وَقَسَّمَ فِيها أقْواتَها». ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ﴾ في تَتِمَّةِ أرْبَعَةِ أيّامٍ كَقَوْلِكَ: سِرْتُ مِنَ البَصْرَةِ إلى بَغْدادَ في عَشَرَةِ أيّامٍ، وإلى الكُوفَةِ في خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. ولَعَلَّهُ قالَ ذَلِكَ ولَمْ يَقُلْ في يَوْمَيْنِ لِلْإشْعارِ بِاتِّصالِهِما بِاليَوْمَيْنِ الأوَّلَيْنِ. والتَّصْرِيحُ عَلى الفَذْلَكَةِ. ﴿سَواءً﴾ أيِ اسْتَوَتْ سَواءً بِمَعْنى اسْتِواءً، والجُمْلَةُ صِفَةُ أيّامٍ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ يَعْقُوبَ بِالجَرِّ. وقِيلَ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في أقْواتِها أوْ في فِيها، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى هي سَواءٌ. ﴿لِلسّائِلِينَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذا الحَصْرُ لِلسّائِلِينَ عَنْ مُدَّةِ خَلْقِ الأرْضِ وما فِيها، أوْ بِـ قَدَّرَ أيْ قَدَّرَ فِيها الأقْواتَ لِلطّالِبِينَ لَها.

فصلت 41:11

﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ قَصَدَ نَحْوَها مِن قَوْلِهِمُ اسْتَوى إلى مَكانٍ كَذا إذا تَوَجَّهَ إلَيْهِ تَوَجُّهًا لا يَلْوِي عَلى غَيْرِهِ، والظّاهِرُ أنَّ ثُمَّ لِتَفاوُتِ ما بَيْنَ الخِلْقَتَيْنِ لا لِلتَّراخِي في المُدَّةِ لِقَوْلِهِ: ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ (p-68)وَدَحْوُها مُتَقَدِّمٌ عَلى خَلْقِ الجِبالِ مِن فَوْقِها. ﴿وَهِيَ دُخانٌ﴾ أمْرٌ ظَلَمانِيٌّ، ولَعَلَّهُ أرادَ بِهِ مادَّتَها أوِ الأجْزاءَ المُتَصَغِّرَةَ الَّتِي رُكِّبَتْ مِنها ﴿فَقالَ لَها ولِلأرْضِ ائْتِيا﴾ بِما خَلَقْتُ فِيكُما مِنَ التَّأْثِيرِ والتَّأثُّرِ وأبْرِزا ما أوْدَعَتْكُما مِنَ الأوْضاعِ المُخْتَلِفَةِ والكائِناتِ المُتَنَوِّعَةِ. أوِ ائْتِيا في الوُجُودِ عَلى أنَّ الخَلْقَ السّابِقَ بِمَعْنى التَّقْدِيرِ أوِ التَّرْتِيبِ لِلرُّتْبَةِ، أوِ الإخْبارِ أوْ إتْيانُ السَّماءِ حُدُوثُها وإتْيانُ الأرْضِ أنْ تَصِيرَ مَدْحُوَّةً، وقَدْ عَرَفْتَ ما فِيهِ أوْ لِتَأْتِ كُلٌّ مِنكُما الأُخْرى في حُدُوثِ ما أُرِيدَ تَوْلِيدُهُ مِنكُما ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ وآتِيا مِنَ المُؤاتاةِ أيْ لِتُوافِقْ كُلُّ واحِدَةٍ أُخْتَها فِيما أرَدْتُ مِنكُما. ﴿طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾ شِئْتُما ذَلِكَ أوْ أبَيْتُما والمُرادُ إظْهارُ كَمالِ قُدْرَتِهِ ووُجُوبُ وُقُوعِ مُرادِهِ لا إثْباتُ الطَّوْعِ والكَرْهِ لَهُما، وهُما مَصْدَرانِ وقَعا مَوْقِعَ الحالِ. ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ مُنْقادِينَ بِالذّاتِ، والأظْهَرُ أنَّ المُرادَ تَصْوِيرُ تَأْثِيرِ قُدْرَتِهِ فِيهِما وتَأثُّرِهِما بِالذّاتِ عَنْها، وتَمْثِيلُهُما بِأمْرِ المُطاعِ وإجابَةِ المُطِيعِ الطّائِعَ كَقَوْلِهِ: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ وما قِيلَ مِن أنَّهُ تَعالى خاطَبَهُما وأقْدَرَهُما عَلى الجَوابِ إنَّما يُتَصَوَّرُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ والأخِيرِ، وإنَّما قالَ طائِعِينَ عَلى المَعْنى بِاعْتِبارِ كَوْنِهِما مُخاطَبَتَيْنِ كَقَوْلِهِ: ساجِدِينَ. ﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ فَخَلَقَهُنَّ خَلْقًا إبْداعِيًّا وأتْقَنَ أمْرَهُنَّ، والضَّمِيرُ لِ السَّماءَ عَلى المَعْنى أوْ مُبْهَمٌ، وسَبْعَ سَماواتٍ حالٌ عَلى الأوَّلِ وتَمْيِيزٌ عَلى الثّانِي. ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾ قِيلَ: خَلَقَ السَّمَواتِ يَوْمَ الخَمِيسِ والشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ يَوْمَ الجُمُعَةِ. ﴿وَأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ شَأْنَها وما يَتَأتّى مِنها بِأنْ حَمَلَها عَلَيْهِ اخْتِيارًا أوْ طَبْعًا. وقِيلَ: أوْحى إلى أهْلِها بِأوامِرِهِ ونَواهِيهِ. ﴿وَزَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ فَإنَّ الكَواكِبَ كُلَّها تُرى كَأنَّها تَتَلَأْلَأُ عَلَيْها. ﴿وَحِفْظًا﴾ أيْ وحَفِظْناها مِنَ الآفاتِ، أوْ مِنَ المُسْتَرِقَةِ حِفْظًا. وقِيلَ مَفْعُولٌ لَهُ عَلى المَعْنى كَأنَّهُ قالَ: وخَصَّصْنا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ زِينَةً وحِفْظًا. ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ البالِغِ في القُدْرَةِ والعِلْمِ.

فصلت 41:12

﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ قَصَدَ نَحْوَها مِن قَوْلِهِمُ اسْتَوى إلى مَكانٍ كَذا إذا تَوَجَّهَ إلَيْهِ تَوَجُّهًا لا يَلْوِي عَلى غَيْرِهِ، والظّاهِرُ أنَّ ثُمَّ لِتَفاوُتِ ما بَيْنَ الخِلْقَتَيْنِ لا لِلتَّراخِي في المُدَّةِ لِقَوْلِهِ: ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ (p-68)وَدَحْوُها مُتَقَدِّمٌ عَلى خَلْقِ الجِبالِ مِن فَوْقِها. ﴿وَهِيَ دُخانٌ﴾ أمْرٌ ظَلَمانِيٌّ، ولَعَلَّهُ أرادَ بِهِ مادَّتَها أوِ الأجْزاءَ المُتَصَغِّرَةَ الَّتِي رُكِّبَتْ مِنها ﴿فَقالَ لَها ولِلأرْضِ ائْتِيا﴾ بِما خَلَقْتُ فِيكُما مِنَ التَّأْثِيرِ والتَّأثُّرِ وأبْرِزا ما أوْدَعَتْكُما مِنَ الأوْضاعِ المُخْتَلِفَةِ والكائِناتِ المُتَنَوِّعَةِ. أوِ ائْتِيا في الوُجُودِ عَلى أنَّ الخَلْقَ السّابِقَ بِمَعْنى التَّقْدِيرِ أوِ التَّرْتِيبِ لِلرُّتْبَةِ، أوِ الإخْبارِ أوْ إتْيانُ السَّماءِ حُدُوثُها وإتْيانُ الأرْضِ أنْ تَصِيرَ مَدْحُوَّةً، وقَدْ عَرَفْتَ ما فِيهِ أوْ لِتَأْتِ كُلٌّ مِنكُما الأُخْرى في حُدُوثِ ما أُرِيدَ تَوْلِيدُهُ مِنكُما ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ وآتِيا مِنَ المُؤاتاةِ أيْ لِتُوافِقْ كُلُّ واحِدَةٍ أُخْتَها فِيما أرَدْتُ مِنكُما. ﴿طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾ شِئْتُما ذَلِكَ أوْ أبَيْتُما والمُرادُ إظْهارُ كَمالِ قُدْرَتِهِ ووُجُوبُ وُقُوعِ مُرادِهِ لا إثْباتُ الطَّوْعِ والكَرْهِ لَهُما، وهُما مَصْدَرانِ وقَعا مَوْقِعَ الحالِ. ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ مُنْقادِينَ بِالذّاتِ، والأظْهَرُ أنَّ المُرادَ تَصْوِيرُ تَأْثِيرِ قُدْرَتِهِ فِيهِما وتَأثُّرِهِما بِالذّاتِ عَنْها، وتَمْثِيلُهُما بِأمْرِ المُطاعِ وإجابَةِ المُطِيعِ الطّائِعَ كَقَوْلِهِ: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ وما قِيلَ مِن أنَّهُ تَعالى خاطَبَهُما وأقْدَرَهُما عَلى الجَوابِ إنَّما يُتَصَوَّرُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ والأخِيرِ، وإنَّما قالَ طائِعِينَ عَلى المَعْنى بِاعْتِبارِ كَوْنِهِما مُخاطَبَتَيْنِ كَقَوْلِهِ: ساجِدِينَ. ﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ فَخَلَقَهُنَّ خَلْقًا إبْداعِيًّا وأتْقَنَ أمْرَهُنَّ، والضَّمِيرُ لِ السَّماءَ عَلى المَعْنى أوْ مُبْهَمٌ، وسَبْعَ سَماواتٍ حالٌ عَلى الأوَّلِ وتَمْيِيزٌ عَلى الثّانِي. ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾ قِيلَ: خَلَقَ السَّمَواتِ يَوْمَ الخَمِيسِ والشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ يَوْمَ الجُمُعَةِ. ﴿وَأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ شَأْنَها وما يَتَأتّى مِنها بِأنْ حَمَلَها عَلَيْهِ اخْتِيارًا أوْ طَبْعًا. وقِيلَ: أوْحى إلى أهْلِها بِأوامِرِهِ ونَواهِيهِ. ﴿وَزَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ فَإنَّ الكَواكِبَ كُلَّها تُرى كَأنَّها تَتَلَأْلَأُ عَلَيْها. ﴿وَحِفْظًا﴾ أيْ وحَفِظْناها مِنَ الآفاتِ، أوْ مِنَ المُسْتَرِقَةِ حِفْظًا. وقِيلَ مَفْعُولٌ لَهُ عَلى المَعْنى كَأنَّهُ قالَ: وخَصَّصْنا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ زِينَةً وحِفْظًا. ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ البالِغِ في القُدْرَةِ والعِلْمِ.

فصلت 41:13

﴿فَإنْ أعْرَضُوا﴾ عَنِ الإيمانِ بَعْدَ هَذا البَيانِ. ﴿فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً﴾ فَحَذِّرْهم أنْ يُصِيبَهم عَذابٌ شَدِيدُ الوَقْعِ كَأنَّهُ صاعِقَةٌ. ﴿مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ وقُرِئَ «صَعْقَةً مِثْلَ صَعْقَةِ عادٍ وثَمُودَ» وهي المَرَّةُ مِنَ الصَّعْقِ أوِ الصَّعَقِ يُقالُ: صَعَقَتْهُ الصّاعِقَةُ صَعْقًا فَصَعِقَ صَعْقًا. ﴿إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ﴾ حالٌ مِن صاعِقَةِ عادٍ، ولا يَجُوزُ جَعْلُهُ صِفَةً لِ صاعِقَةً أوْ ظَرْفًا لِ أنْذَرْتُكم لِفَسادِ المَعْنى. ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ﴾ أتَوْهم مِن جَمِيعِ جَوانِبِهِمْ واجْتَهَدُوا بِهِمْ مِن كُلِّ جِهَةٍ، أوْ مِن جِهَةِ الزَّمَنِ الماضِي بِالإنْذارِ عَمّا جَرى فِيهِ عَلى الكُفّارِ، ومِن جِهَةِ المُسْتَقْبَلِ بِالتَّحْذِيرِ عَمّا أُعِدَّ لَهم في الآخِرَةِ، وكُلٌّ مِنَ اللَّفْظَيْنِ يَحْتَمِلُهُما، أوْ مِن قَبْلِهِمْ ومِن بَعْدِهِمْ إذْ قَدْ بَلَّغَتْهم خَبَرَ المُتَقَدِّمِينَ وأخْبَرَهم هُودٌ وصالِحٌ عَنِ المُتَأخِّرِينَ داعِينَ إلى الإيمانِ بِهِمْ أجْمَعِينَ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ عِبارَةً عَنِ الكَثْرَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ بِأنْ لا تَعْبُدُوا أوْ أيْ لا تَعْبُدُوا. ﴿قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا﴾ إرْسالَ الرُّسُلِ. ﴿لأنْزَلَ مَلائِكَةً﴾ بِرِسالَتِهِ. ﴿فَإنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ عَلى زَعْمِكم. ﴿كافِرُونَ﴾ إذْ أنْتُمْ بَشَرٌ مِثْلُنا لا فَضْلَ لَكم عَلَيْنا.

فصلت 41:14

﴿فَإنْ أعْرَضُوا﴾ عَنِ الإيمانِ بَعْدَ هَذا البَيانِ. ﴿فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً﴾ فَحَذِّرْهم أنْ يُصِيبَهم عَذابٌ شَدِيدُ الوَقْعِ كَأنَّهُ صاعِقَةٌ. ﴿مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ وقُرِئَ «صَعْقَةً مِثْلَ صَعْقَةِ عادٍ وثَمُودَ» وهي المَرَّةُ مِنَ الصَّعْقِ أوِ الصَّعَقِ يُقالُ: صَعَقَتْهُ الصّاعِقَةُ صَعْقًا فَصَعِقَ صَعْقًا. ﴿إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ﴾ حالٌ مِن صاعِقَةِ عادٍ، ولا يَجُوزُ جَعْلُهُ صِفَةً لِ صاعِقَةً أوْ ظَرْفًا لِ أنْذَرْتُكم لِفَسادِ المَعْنى. ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ﴾ أتَوْهم مِن جَمِيعِ جَوانِبِهِمْ واجْتَهَدُوا بِهِمْ مِن كُلِّ جِهَةٍ، أوْ مِن جِهَةِ الزَّمَنِ الماضِي بِالإنْذارِ عَمّا جَرى فِيهِ عَلى الكُفّارِ، ومِن جِهَةِ المُسْتَقْبَلِ بِالتَّحْذِيرِ عَمّا أُعِدَّ لَهم في الآخِرَةِ، وكُلٌّ مِنَ اللَّفْظَيْنِ يَحْتَمِلُهُما، أوْ مِن قَبْلِهِمْ ومِن بَعْدِهِمْ إذْ قَدْ بَلَّغَتْهم خَبَرَ المُتَقَدِّمِينَ وأخْبَرَهم هُودٌ وصالِحٌ عَنِ المُتَأخِّرِينَ داعِينَ إلى الإيمانِ بِهِمْ أجْمَعِينَ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ عِبارَةً عَنِ الكَثْرَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ بِأنْ لا تَعْبُدُوا أوْ أيْ لا تَعْبُدُوا. ﴿قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا﴾ إرْسالَ الرُّسُلِ. ﴿لأنْزَلَ مَلائِكَةً﴾ بِرِسالَتِهِ. ﴿فَإنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ عَلى زَعْمِكم. ﴿كافِرُونَ﴾ إذْ أنْتُمْ بَشَرٌ مِثْلُنا لا فَضْلَ لَكم عَلَيْنا.

فصلت 41:15

. (p-69)﴿فَأمّا عادٌ فاسْتَكْبَرُوا في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ فَتَعَظَّمُوا فِيها عَلى أهْلِها مِن غَيْرِ اسْتِحْقاقٍ. ﴿وَقالُوا مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾ اغْتِرارًا بِقُوَّتِهِمْ وشَوْكَتِهِمْ. قِيلَ: كانَ مِن قُوَّتِهِمْ أنَّ الرَّجُلَ مِنهم يَنْزِعُ الصَّخْرَةَ فَيَقْتَلِعُها بِيَدِهِ. ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهم هو أشَدُّ مِنهم قُوَّةً﴾ قُدْرَةً فَإنَّهُ قادِرٌ بِالذّاتِ مُقْتَدِرٌ عَلى ما لا يَتَناهى، قَوِيٌّ عَلى ما لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أحَدٌ غَيْرُهُ. ﴿وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾ يَعْرِفُونَ أنَّها حَقٌّ ويُنْكِرُونَها وهو عَطْفٌ عَلى فاسْتَكْبَرُوا. ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ بارِدَةً تُهْلِكُ بِشِدَّةِ بَرْدِها مِنَ الصِّرِّ وهو البَرْدُ الَّذِي يَصِرُّ أيْ يَجْمَعُ، أوْ شَدِيدَةُ الصَّوْتِ في هُبُوبِها مِنَ الصَّرِيرِ. ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾ جَمْعُ نَحِسَةٍ مَن نَحِسَ نَحَسًا نَقِيضُ سَعِدَ سَعْدًا، وقَرَأ الحِجازِيّانِ والبَصْرِيّانِ بِالسُّكُونِ عَلى التَّخْفِيفِ أوِ النَّعْتِ عَلى فَعْلٍ، أوِ الوَصْفِ بِالمَصْدَرِ، قِيلَ: كُنْ آخِرَ شَوّالٍ مِنَ الأرْبِعاءِ إلى الأرْبِعاءِ وما عُذِّبَ قَوْمٌ إلّا في يَوْمِ الأرْبِعاءِ. ﴿لِنُذِيقَهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أضافَ ال عَذابَ إلى الخِزْيِ وهو الذُّلُّ عَلى قَصْدِ وصْفِهِ بِهِ لِقَوْلِهِ: ﴿وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أخْزى﴾ وهو في الأصْلِ صِفَةُ المُعَذَّبِ وإنَّما وصَفَ بِهِ العَذابَ عَلى الإسْنادِ المَجازِيِّ لِلْمُبالَغَةِ. ﴿وَهم لا يُنْصَرُونَ﴾ بِدَفْعِ العَذابِ عَنْهم.

فصلت 41:16

. (p-69)﴿فَأمّا عادٌ فاسْتَكْبَرُوا في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ فَتَعَظَّمُوا فِيها عَلى أهْلِها مِن غَيْرِ اسْتِحْقاقٍ. ﴿وَقالُوا مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾ اغْتِرارًا بِقُوَّتِهِمْ وشَوْكَتِهِمْ. قِيلَ: كانَ مِن قُوَّتِهِمْ أنَّ الرَّجُلَ مِنهم يَنْزِعُ الصَّخْرَةَ فَيَقْتَلِعُها بِيَدِهِ. ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهم هو أشَدُّ مِنهم قُوَّةً﴾ قُدْرَةً فَإنَّهُ قادِرٌ بِالذّاتِ مُقْتَدِرٌ عَلى ما لا يَتَناهى، قَوِيٌّ عَلى ما لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أحَدٌ غَيْرُهُ. ﴿وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾ يَعْرِفُونَ أنَّها حَقٌّ ويُنْكِرُونَها وهو عَطْفٌ عَلى فاسْتَكْبَرُوا. ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ بارِدَةً تُهْلِكُ بِشِدَّةِ بَرْدِها مِنَ الصِّرِّ وهو البَرْدُ الَّذِي يَصِرُّ أيْ يَجْمَعُ، أوْ شَدِيدَةُ الصَّوْتِ في هُبُوبِها مِنَ الصَّرِيرِ. ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾ جَمْعُ نَحِسَةٍ مَن نَحِسَ نَحَسًا نَقِيضُ سَعِدَ سَعْدًا، وقَرَأ الحِجازِيّانِ والبَصْرِيّانِ بِالسُّكُونِ عَلى التَّخْفِيفِ أوِ النَّعْتِ عَلى فَعْلٍ، أوِ الوَصْفِ بِالمَصْدَرِ، قِيلَ: كُنْ آخِرَ شَوّالٍ مِنَ الأرْبِعاءِ إلى الأرْبِعاءِ وما عُذِّبَ قَوْمٌ إلّا في يَوْمِ الأرْبِعاءِ. ﴿لِنُذِيقَهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أضافَ ال عَذابَ إلى الخِزْيِ وهو الذُّلُّ عَلى قَصْدِ وصْفِهِ بِهِ لِقَوْلِهِ: ﴿وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أخْزى﴾ وهو في الأصْلِ صِفَةُ المُعَذَّبِ وإنَّما وصَفَ بِهِ العَذابَ عَلى الإسْنادِ المَجازِيِّ لِلْمُبالَغَةِ. ﴿وَهم لا يُنْصَرُونَ﴾ بِدَفْعِ العَذابِ عَنْهم.

فصلت 41:17

﴿وَأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ فَدَلَلْناهم عَلى الحَقِّ بِنَصْبِ الحُجَجِ وإرْسالِ الرُّسُلِ، وقُرِئَ «ثَمُودَ» بِالنَّصْبِ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ ومُنَوَّنًا في الحالَيْنِ وبِضَمِّ الثّاءِ. ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ فاخْتارُوا الضَّلالَةَ عَلى الهُدى. ﴿فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾ صاعِقَةٌ مِنَ السَّماءِ فَأهْلَكَتْهُمْ، وإضافَتُها إلى العَذابِ ووَصْفُهُ بِ الهُونِ لِلْمُبالَغَةِ. ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ مِنِ اخْتِيارِ الضَّلالَةِ. ﴿وَنَجَّيْنا الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ مِن تِلْكَ الصّاعِقَةِ.

فصلت 41:18

﴿وَأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ فَدَلَلْناهم عَلى الحَقِّ بِنَصْبِ الحُجَجِ وإرْسالِ الرُّسُلِ، وقُرِئَ «ثَمُودَ» بِالنَّصْبِ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ ومُنَوَّنًا في الحالَيْنِ وبِضَمِّ الثّاءِ. ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ فاخْتارُوا الضَّلالَةَ عَلى الهُدى. ﴿فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾ صاعِقَةٌ مِنَ السَّماءِ فَأهْلَكَتْهُمْ، وإضافَتُها إلى العَذابِ ووَصْفُهُ بِ الهُونِ لِلْمُبالَغَةِ. ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ مِنِ اخْتِيارِ الضَّلالَةِ. ﴿وَنَجَّيْنا الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ مِن تِلْكَ الصّاعِقَةِ.

فصلت 41:19

﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللَّهِ إلى النّارِ﴾ وقُرِئَ «يَحْشُرُ» عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ وهو اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ. وقَرَأ نافِعٌ نَحْشُرُ بِالنُّونِ مَفْتُوحَةً وضَمِّ الشِّينِ ونَصْبِ أعْداءً. ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ لِئَلّا يَتَفَرَّقُوا وهو عِبارَةٌ عَنْ كَثْرَةِ أهْلِ النّارِ. ﴿حَتّى إذا ما جاءُوها﴾ إذا حَضَرُوها وما مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ اتِّصالِ الشَّهادَةِ بِالحُضُورِ. ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم وأبْصارُهم وجُلُودُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ بِأنْ يُنْطِقَها اللَّهُ تَعالى، أوْ يُظْهِرَ عَلَيْها آثارًا تَدُلُّ عَلى ما اقْتُرِفَ بِها فَتَنْطِقُ بِلِسانِ الحالِ.

فصلت 41:20

﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللَّهِ إلى النّارِ﴾ وقُرِئَ «يَحْشُرُ» عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ وهو اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ. وقَرَأ نافِعٌ نَحْشُرُ بِالنُّونِ مَفْتُوحَةً وضَمِّ الشِّينِ ونَصْبِ أعْداءً. ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ لِئَلّا يَتَفَرَّقُوا وهو عِبارَةٌ عَنْ كَثْرَةِ أهْلِ النّارِ. ﴿حَتّى إذا ما جاءُوها﴾ إذا حَضَرُوها وما مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ اتِّصالِ الشَّهادَةِ بِالحُضُورِ. ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم وأبْصارُهم وجُلُودُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ بِأنْ يُنْطِقَها اللَّهُ تَعالى، أوْ يُظْهِرَ عَلَيْها آثارًا تَدُلُّ عَلى ما اقْتُرِفَ بِها فَتَنْطِقُ بِلِسانِ الحالِ.

فصلت 41:21

﴿وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا﴾ سُؤالُ تَوْبِيخٍ أوْ تَعَجُّبٍ، ولَعَلَّ المُرادَ بِهِ نَفْسُ التَّعَجُّبِ. ﴿قالُوا أنْطَقَنا اللَّهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أيْ ما نَطَقْنا بِاخْتِيارِنا بَلْ أنْطَقَنا اللَّهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ، أوْ لَيْسَ نُطْقُنا بِعَجَبٍ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ حَيٍّ، ولَوْ أُوِّلَ الجَوابُ والنُّطْقُ بِدَلالَةِ الحالِ بَقِيَ الشَّيْءُ عامًّا في (p-70)المَوْجُوداتِ المُمْكِنَةِ. ﴿وَهُوَ خَلَقَكم أوَّلَ مَرَّةٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ تَمامَ كَلامِ الجُلُودِ وأنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا. ﴿وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكم ولا جُلُودُكُمْ﴾ أيْ كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ عَنِ النّاسِ عِنْدَ ارْتِكابِ الفَواحِشِ مَخافَةَ الفَضاحَةِ، وما ظَنَنْتُمْ أنَّ أعْضاءَكم تَشْهَدُ عَلَيْكم بِها فَما اسْتَتَرْتُمْ عَنْها. وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المُؤْمِنَ يَنْبَغِي أنْ يَتَحَقَّقَ أنَّهُ لا يَمُرُّ عَلَيْهِ حالٌ إلّا وهو عَلَيْهِ رَقِيبٌ. ﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ فَلِذَلِكَ اجْتَرَأْتُمْ عَلى ما فَعَلْتُمْ.

فصلت 41:22

﴿وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا﴾ سُؤالُ تَوْبِيخٍ أوْ تَعَجُّبٍ، ولَعَلَّ المُرادَ بِهِ نَفْسُ التَّعَجُّبِ. ﴿قالُوا أنْطَقَنا اللَّهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أيْ ما نَطَقْنا بِاخْتِيارِنا بَلْ أنْطَقَنا اللَّهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ، أوْ لَيْسَ نُطْقُنا بِعَجَبٍ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ حَيٍّ، ولَوْ أُوِّلَ الجَوابُ والنُّطْقُ بِدَلالَةِ الحالِ بَقِيَ الشَّيْءُ عامًّا في (p-70)المَوْجُوداتِ المُمْكِنَةِ. ﴿وَهُوَ خَلَقَكم أوَّلَ مَرَّةٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ تَمامَ كَلامِ الجُلُودِ وأنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا. ﴿وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكم ولا جُلُودُكُمْ﴾ أيْ كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ عَنِ النّاسِ عِنْدَ ارْتِكابِ الفَواحِشِ مَخافَةَ الفَضاحَةِ، وما ظَنَنْتُمْ أنَّ أعْضاءَكم تَشْهَدُ عَلَيْكم بِها فَما اسْتَتَرْتُمْ عَنْها. وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المُؤْمِنَ يَنْبَغِي أنْ يَتَحَقَّقَ أنَّهُ لا يَمُرُّ عَلَيْهِ حالٌ إلّا وهو عَلَيْهِ رَقِيبٌ. ﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ فَلِذَلِكَ اجْتَرَأْتُمْ عَلى ما فَعَلْتُمْ.

فصلت 41:23

﴿وَذَلِكُمْ﴾ إشارَةٌ إلى ظَنِّهِمْ هَذا، وهو مُبْتَدَأٌ وقَوْلُهُ: ﴿ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكم أرْداكُمْ﴾ خَبَرانِ لَهُ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ظَنُّكُمُ بَدَلًا وأرْداكم خَبَرًا. ﴿فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ إذْ صارَ ما مُنِحُوا لِلِاسْتِسْعادِ بِهِ في الدّارَيْنِ سَبَبًا لِشَقاءِ المَنزِلَيْنِ. ﴿فَإنْ يَصْبِرُوا فالنّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ لا خَلاصَ لَهم عَنْها. ﴿وَإنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾ يَسْألُوا العُتْبى وهي الرُّجُوعُ إلى ما يُحِبُّونَ. ﴿فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ﴾ المُجابِينَ إلَيْها ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً ﴿أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾ وقُرِئَ: «وَإنْ يَسْتَعْتِبُواْ فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ»، أيْ إنْ يَسْألُوا أنْ يُرْضُوا رَبَّهم فَما هم فاعِلُونَ لِفَواتِ المُكْنَةِ.

فصلت 41:24

﴿وَذَلِكُمْ﴾ إشارَةٌ إلى ظَنِّهِمْ هَذا، وهو مُبْتَدَأٌ وقَوْلُهُ: ﴿ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكم أرْداكُمْ﴾ خَبَرانِ لَهُ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ظَنُّكُمُ بَدَلًا وأرْداكم خَبَرًا. ﴿فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ إذْ صارَ ما مُنِحُوا لِلِاسْتِسْعادِ بِهِ في الدّارَيْنِ سَبَبًا لِشَقاءِ المَنزِلَيْنِ. ﴿فَإنْ يَصْبِرُوا فالنّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ لا خَلاصَ لَهم عَنْها. ﴿وَإنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾ يَسْألُوا العُتْبى وهي الرُّجُوعُ إلى ما يُحِبُّونَ. ﴿فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ﴾ المُجابِينَ إلَيْها ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً ﴿أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾ وقُرِئَ: «وَإنْ يَسْتَعْتِبُواْ فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ»، أيْ إنْ يَسْألُوا أنْ يُرْضُوا رَبَّهم فَما هم فاعِلُونَ لِفَواتِ المُكْنَةِ.

فصلت 41:25

﴿وَقَيَّضْنا﴾ وقَدَّرْنا. ﴿لَهُمْ﴾ لِلْكَفَرَةِ. ﴿قُرَناءَ﴾ أخْدانًا مِنَ الشَّياطِينِ يَسْتَوْلُونَ عَلَيْهِمُ اسْتِيلاءَ القَبْضِ عَلى البَيْضِ وهو القِشْرُ. وقِيلَ: أصْلُ القَيْضِ البَدَلُ ومِنهُ المُقايَضَةُ لِلْمُعاوَضَةِ. ﴿فَزَيَّنُوا لَهم ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ مِن أمْرِ الدُّنْيا واتِّباعِ الشَّهَواتِ. ﴿وَما خَلْفَهُمْ﴾ مِن أمْرِ الآخِرَةِ وإنْكارِهِ. ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ أيْ كَلِمَةُ العَذابِ. ﴿فِي أُمَمٍ﴾ في جُمْلَةِ أُمَمٍ كَقَوْلِهِ: ؎ إنْ تَكُ عَنْ أحْسَنِ الصَّنِيعَةِ مَأْ ∗∗∗ فُوكًا فِفي آخَرِينَ قَدْ أُفِكُوا وَهُوَ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ. ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ وقَدْ عَمِلُوا مِثْلَ أعْمالِهِمْ. ﴿إنَّهم كانُوا خاسِرِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِاسْتِحْقاقِهِمُ العَذابَ، والضَّمِيرُ لَهم ولِلْ أُمَمٍ.

فصلت 41:26

﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ﴾ وعارِضُوهُ بِالخُرافاتِ أوِ ارْفَعُوا أصْواتَكم بِها لِتُشَوِّشُوهُ عَلى القارِئِ، وقُرِئَ بِضَمِّ الغَيْنِ والمَعْنى واحِدٌ يُقالُ: لَغى يَلْغِي ولَغا يَلْغُو إذا هَذى. ﴿لَعَلَّكم تَغْلِبُونَ﴾ أيْ تَغْلِبُونَهُ عَلى قِراءَتِهِ. ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذابًا شَدِيدًا﴾ المُرادُ بِهِمْ هَؤُلاءِ القائِلُونَ، أوْ عامَّةُ الكُفّارِ. ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهم أسْوَأ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ سَيِّئاتِ أعْمالِهِمْ وقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ.

فصلت 41:27

﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ﴾ وعارِضُوهُ بِالخُرافاتِ أوِ ارْفَعُوا أصْواتَكم بِها لِتُشَوِّشُوهُ عَلى القارِئِ، وقُرِئَ بِضَمِّ الغَيْنِ والمَعْنى واحِدٌ يُقالُ: لَغى يَلْغِي ولَغا يَلْغُو إذا هَذى. ﴿لَعَلَّكم تَغْلِبُونَ﴾ أيْ تَغْلِبُونَهُ عَلى قِراءَتِهِ. ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذابًا شَدِيدًا﴾ المُرادُ بِهِمْ هَؤُلاءِ القائِلُونَ، أوْ عامَّةُ الكُفّارِ. ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهم أسْوَأ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ سَيِّئاتِ أعْمالِهِمْ وقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ.

فصلت 41:28

(p-71)﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الأسْوَأِ. ﴿جَزاءُ أعْداءِ اللَّهِ﴾ خَبَرُهُ. ﴿النّارُ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لِـ جَزاءُ أوْ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ. ﴿لَهم فِيها﴾ في النّارِ. ﴿دارُ الخُلْدِ﴾ فَإنَّها دارُ إقامَتِهِمْ، وهو كَقَوْلِكَ: في هَذِهِ الدّارِ دارُ سُرُورٍ، وتَعْنِي بِالدّارِ عَيْنَها عَلى أنَّ المَقْصُودَ هو الصِّفَةُ. ﴿جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾ يُنْكِرُونَ الحَقَّ أوْ يَلْغُونَ، وذَكَرَ الجَحُودَ الَّذِي هو سَبَبُ اللَّغْوِ. ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أرِنا اللَّذَيْنِ أضَلانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ يَعْنِي شَيْطانَيِ النَّوْعَيْنِ الحامِلَيْنِ عَلى الضَّلالَةِ والعِصْيانِ. وقِيلَ: هُما إبْلِيسُ وقابِيلُ فَإنَّهُما سَنّا الكُفْرَ والقَتْلَ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ وأبُو بَكْرٍ والسُّوسِيُّ أرِنا بِالتَّخْفِيفِ كَفَخَذٍ في فَخِذٍ، وقَرَأ الدُّورِيُّ بِاخْتِلاسِ كَسْرَةِ الرّاءِ. ﴿نَجْعَلْهُما تَحْتَ أقْدامِنا﴾ نَدُسْهُما انْتِقامًا مِنهُما، وقِيلَ: نَجْعَلْهُما في الدَّرْكِ الأسْفَلِ. ﴿لِيَكُونا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ مَكانًا أوْ ذُلًّا.

فصلت 41:29

(p-71)﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الأسْوَأِ. ﴿جَزاءُ أعْداءِ اللَّهِ﴾ خَبَرُهُ. ﴿النّارُ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لِـ جَزاءُ أوْ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ. ﴿لَهم فِيها﴾ في النّارِ. ﴿دارُ الخُلْدِ﴾ فَإنَّها دارُ إقامَتِهِمْ، وهو كَقَوْلِكَ: في هَذِهِ الدّارِ دارُ سُرُورٍ، وتَعْنِي بِالدّارِ عَيْنَها عَلى أنَّ المَقْصُودَ هو الصِّفَةُ. ﴿جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾ يُنْكِرُونَ الحَقَّ أوْ يَلْغُونَ، وذَكَرَ الجَحُودَ الَّذِي هو سَبَبُ اللَّغْوِ. ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أرِنا اللَّذَيْنِ أضَلانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ يَعْنِي شَيْطانَيِ النَّوْعَيْنِ الحامِلَيْنِ عَلى الضَّلالَةِ والعِصْيانِ. وقِيلَ: هُما إبْلِيسُ وقابِيلُ فَإنَّهُما سَنّا الكُفْرَ والقَتْلَ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ وأبُو بَكْرٍ والسُّوسِيُّ أرِنا بِالتَّخْفِيفِ كَفَخَذٍ في فَخِذٍ، وقَرَأ الدُّورِيُّ بِاخْتِلاسِ كَسْرَةِ الرّاءِ. ﴿نَجْعَلْهُما تَحْتَ أقْدامِنا﴾ نَدُسْهُما انْتِقامًا مِنهُما، وقِيلَ: نَجْعَلْهُما في الدَّرْكِ الأسْفَلِ. ﴿لِيَكُونا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ مَكانًا أوْ ذُلًّا.

فصلت 41:30

﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ﴾ اعْتِرافًا بِرُبُوبِيَّتِهِ وإقْرارًا بِوَحْدانِيَّتِهِ. ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ في العَمَلِ وثُمَّ لِتَراخِيهِ عَنِ الإقْرارِ في الرُّتْبَةِ مِن حَيْثُ إنَّهُ مَبْدَأُ الِاسْتِقامَةِ، أوْ لِأنَّها عُسْرٌ قَلَّما تَتْبَعُ الإقْرارَ، وما رُوِيَ عَنِ الخُلَفاءِ الرّاشِدِينَ في مَعْنى الِاسْتِقامَةِ مِنَ الثَّباتِ عَلى الإيمانِ وإخْلاصِ العَمَلِ وأداءِ الفَرائِضِ فَجُزْئِيّاتُها. ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ فِيما يَعِنُّ لَهم بِما يَشْرَحُ صُدُورَهم ويَدْفَعُ عَنْهُمُ الخَوْفَ والحُزْنَ، أوْ عِنْدَ المَوْتِ أوِ الخُرُوجِ مِنَ القَبْرِ. ﴿ألا تَخافُوا﴾ ما تُقْدِمُونَ عَلَيْهِ. ﴿وَلا تَحْزَنُوا﴾ عَلى ما خَلَّفْتُمْ وأنْ مَصْدَرِيَّةٌ أوْ مُخَفَّفَةٌ مُقَدَّرَةٌ بِالباءِ أوْ مُفَسِّرَةٌ. ﴿وَأبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ في الدُّنْيا عَلى لِسانِ الرُّسُلِ.

فصلت 41:31

﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ نُلْهِمُكُمُ الحَقَّ ونَحْمِلُكم عَلى الخَيْرِ بَدَلَ ما كانَتِ الشَّياطِينُ تَفْعَلُ بِالكَفَرَةِ. ﴿وَفِي الآخِرَةِ﴾ بِالشَّفاعَةِ والكَرامَةِ حَيْثُما يَتَعادى الكَفَرَةُ وقُرَناؤُهم. ﴿وَلَكم فِيها﴾ فِي الآخِرَةِ ﴿ما تَشْتَهِي أنْفُسُكُمْ﴾ مِنَ اللَّذائِذِ ﴿وَلَكم فِيها ما تَدَّعُونَ﴾ ما تَتَمَنَّوْنَ مِنَ الدُّعاءِ بِمَعْنى الطَّلَبِ وهو أعَمُّ مِنَ الأوَّلِ. ﴿نُزُلا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ حالٌ مِن ما تَدَّعُونَ لِلْإشْعارِ بِأنَّ ما يَتَمَنَّوْنَ بِالنِّسْبَةِ إلى ما يُعْطَوْنَ مِمّا لا يَخْطِرُ بِبالِهِمْ كالنُّزُلِ لِلضَّيْفِ.

فصلت 41:32

﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ نُلْهِمُكُمُ الحَقَّ ونَحْمِلُكم عَلى الخَيْرِ بَدَلَ ما كانَتِ الشَّياطِينُ تَفْعَلُ بِالكَفَرَةِ. ﴿وَفِي الآخِرَةِ﴾ بِالشَّفاعَةِ والكَرامَةِ حَيْثُما يَتَعادى الكَفَرَةُ وقُرَناؤُهم. ﴿وَلَكم فِيها﴾ فِي الآخِرَةِ ﴿ما تَشْتَهِي أنْفُسُكُمْ﴾ مِنَ اللَّذائِذِ ﴿وَلَكم فِيها ما تَدَّعُونَ﴾ ما تَتَمَنَّوْنَ مِنَ الدُّعاءِ بِمَعْنى الطَّلَبِ وهو أعَمُّ مِنَ الأوَّلِ. ﴿نُزُلا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ حالٌ مِن ما تَدَّعُونَ لِلْإشْعارِ بِأنَّ ما يَتَمَنَّوْنَ بِالنِّسْبَةِ إلى ما يُعْطَوْنَ مِمّا لا يَخْطِرُ بِبالِهِمْ كالنُّزُلِ لِلضَّيْفِ.

فصلت 41:33

﴿وَمَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ إلى عِبادَتِهِ. ﴿وَعَمِلَ صالِحًا﴾ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ. ﴿وَقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ تَفاخُرًا بِهِ واتِّخاذًا لِلْإسْلامِ دِينًا ومَذْهَبًا مِن قَوْلِهِمْ: هَذا قَوْلُ فُلانٍ لِمَذْهَبِهِ. والآيَةُ عامَّةٌ لِمَنِ اسْتَجْمَعَ تِلْكَ الصِّفاتِ. وقِيلَ: نَزَلَتْ في النَّبِيِّ ﷺ وقِيلَ: في المُؤَذِّنِينَ. ﴿وَلا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾ في الجَزاءِ وحُسْنِ العاقِبَةِ ولا الثّانِيَةُ مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ. ﴿ادْفَعْ (p-72)بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ ادْفَعِ السَّيِّئَةَ حَيْثُ اعْتَرَضَتْكَ بِالَّتِي هي أحْسَنُ مِنها وهي الحَسَنَةُ عَلى أنَّ المُرادَ بِالأحْسَنِ الزّائِدُ مُطْلَقًا، أوْ بِأحْسَنِ ما يُمْكِنُ دَفْعُها بِهِ مِنَ الحَسَناتِ، وإنَّما أخْرَجَهُ مَخْرَجَ الِاسْتِئْنافِ عَلى أنَّهُ جَوابُ مَن قالَ كَيْفَ أصْنَعُ؟ لِلْمُبالَغَةِ ولِذَلِكَ وضَعَ أحْسَنَ مَوْضِعَ الحَسَنَةِ. ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ أيْ إذا فَعَلْتَ ذَلِكَ صارَ عَدُوُّكَ المُشاقُّ مِثْلَ الوَلِيِّ الشَّفِيقِ.

فصلت 41:34

﴿وَمَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ إلى عِبادَتِهِ. ﴿وَعَمِلَ صالِحًا﴾ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ. ﴿وَقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ تَفاخُرًا بِهِ واتِّخاذًا لِلْإسْلامِ دِينًا ومَذْهَبًا مِن قَوْلِهِمْ: هَذا قَوْلُ فُلانٍ لِمَذْهَبِهِ. والآيَةُ عامَّةٌ لِمَنِ اسْتَجْمَعَ تِلْكَ الصِّفاتِ. وقِيلَ: نَزَلَتْ في النَّبِيِّ ﷺ وقِيلَ: في المُؤَذِّنِينَ. ﴿وَلا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾ في الجَزاءِ وحُسْنِ العاقِبَةِ ولا الثّانِيَةُ مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ. ﴿ادْفَعْ (p-72)بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ ادْفَعِ السَّيِّئَةَ حَيْثُ اعْتَرَضَتْكَ بِالَّتِي هي أحْسَنُ مِنها وهي الحَسَنَةُ عَلى أنَّ المُرادَ بِالأحْسَنِ الزّائِدُ مُطْلَقًا، أوْ بِأحْسَنِ ما يُمْكِنُ دَفْعُها بِهِ مِنَ الحَسَناتِ، وإنَّما أخْرَجَهُ مَخْرَجَ الِاسْتِئْنافِ عَلى أنَّهُ جَوابُ مَن قالَ كَيْفَ أصْنَعُ؟ لِلْمُبالَغَةِ ولِذَلِكَ وضَعَ أحْسَنَ مَوْضِعَ الحَسَنَةِ. ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ أيْ إذا فَعَلْتَ ذَلِكَ صارَ عَدُوُّكَ المُشاقُّ مِثْلَ الوَلِيِّ الشَّفِيقِ.

فصلت 41:35

﴿وَما يُلَقّاها﴾ وما يُلَقّى هَذِهِ السَّجِيَّةُ وهي مُقابَلَتُهُ الإساءَةَ بِالإحْسانِ. ﴿إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ فَإنَّها تَحْبِسُ النَّفْسَ عَنِ الِانْتِقامِ. ﴿وَما يُلَقّاها إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ مِنَ الخَيْرِ وكَمالِ النَّفْسِ وقِيلَ: الحَظُّ العَظِيمُ الجَنَّةُ. ﴿وَإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ نَخْسٌ شَبَّهَ بِهِ وسْوَسَتَهُ لِأنَّها تَبْعَثُ الإنْسانَ عَلى ما لا يَنْبَغِي كالدَّفْعِ بِما هو أسْوَأُ، وجَعَلَ النَّزْغَ نازِغًا عَلى طَرِيقَةٍ جَدِيدَةٍ، أوْ أُرِيدَ بِهِ نازِغٌ وصْفًا لِلشَّيْطانِ بِالمَصْدَرِ. ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ مِن شَرِّهِ ولا تُطِعْهُ. ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾ لِاسْتِعاذَتِكَ. ﴿العَلِيمُ﴾ بِنِيَّتِكَ أوْ بِصَلاحِكَ.

فصلت 41:36

﴿وَما يُلَقّاها﴾ وما يُلَقّى هَذِهِ السَّجِيَّةُ وهي مُقابَلَتُهُ الإساءَةَ بِالإحْسانِ. ﴿إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ فَإنَّها تَحْبِسُ النَّفْسَ عَنِ الِانْتِقامِ. ﴿وَما يُلَقّاها إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ مِنَ الخَيْرِ وكَمالِ النَّفْسِ وقِيلَ: الحَظُّ العَظِيمُ الجَنَّةُ. ﴿وَإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ نَخْسٌ شَبَّهَ بِهِ وسْوَسَتَهُ لِأنَّها تَبْعَثُ الإنْسانَ عَلى ما لا يَنْبَغِي كالدَّفْعِ بِما هو أسْوَأُ، وجَعَلَ النَّزْغَ نازِغًا عَلى طَرِيقَةٍ جَدِيدَةٍ، أوْ أُرِيدَ بِهِ نازِغٌ وصْفًا لِلشَّيْطانِ بِالمَصْدَرِ. ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ مِن شَرِّهِ ولا تُطِعْهُ. ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾ لِاسْتِعاذَتِكَ. ﴿العَلِيمُ﴾ بِنِيَّتِكَ أوْ بِصَلاحِكَ.

فصلت 41:37

﴿وَمِن آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ﴾ لِأنَّهُما مَخْلُوقانِ مَأْمُورانِ مِثْلَكم. ﴿واسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ الضَّمِيرُ لِلْأرْبَعَةِ المَذْكُورَةِ، والمَقْصُودُ تَعْلِيقُ الفِعْلِ بِهِما إشْعارًا بِأنَّهُما مِن عِدادِ ما لا يُعْلَمُ ولا يُخْتارُ. ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ فَإنَّ السُّجُودَ أخَصُّ العِباداتِ وهو مَوْضِعُ السُّجُودِ عِنْدَنا لِاقْتِرانِ الأمْرِ بِهِ، وعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ آخِرُ الآيَةِ الأُخْرى لِأنَّهُ تَمامُ المَعْنى. ﴿فَإنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ عَنِ الِامْتِثالِ. ﴿فالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ مِنَ المَلائِكَةِ. ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ أيْ دائِمًا لِقَوْلِهِ: ﴿وَهم لا يَسْأمُونَ﴾ أيْ لا يَمَلُّونَ.

فصلت 41:38

﴿وَمِن آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ﴾ لِأنَّهُما مَخْلُوقانِ مَأْمُورانِ مِثْلَكم. ﴿واسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ الضَّمِيرُ لِلْأرْبَعَةِ المَذْكُورَةِ، والمَقْصُودُ تَعْلِيقُ الفِعْلِ بِهِما إشْعارًا بِأنَّهُما مِن عِدادِ ما لا يُعْلَمُ ولا يُخْتارُ. ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ فَإنَّ السُّجُودَ أخَصُّ العِباداتِ وهو مَوْضِعُ السُّجُودِ عِنْدَنا لِاقْتِرانِ الأمْرِ بِهِ، وعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ آخِرُ الآيَةِ الأُخْرى لِأنَّهُ تَمامُ المَعْنى. ﴿فَإنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ عَنِ الِامْتِثالِ. ﴿فالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ مِنَ المَلائِكَةِ. ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ أيْ دائِمًا لِقَوْلِهِ: ﴿وَهم لا يَسْأمُونَ﴾ أيْ لا يَمَلُّونَ.

فصلت 41:39

﴿وَمِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً﴾ يابِسَةً مُتَطامِنَةً مُسْتَعارٌ مِنَ الخُشُوعِ بِمَعْنى التَّذَلُّلِ. ﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ﴾ تَزَخْرَفَتْ وانْتَفَخَتْ بِالنَّباتِ، وقُرِئَ «رَبَأتْ» أيْ زادَتْ. ﴿إنَّ الَّذِي أحْياها﴾ بَعْدَ مَوْتِها. ﴿لَمُحْيِي المَوْتى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ مِنَ الإحْياءِ والإماتَةِ. ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ﴾ يَمِيلُونَ عَنِ الِاسْتِقامَةِ. ﴿فِي آياتِنا﴾ بِالطَّعْنِ والتَّحْرِيفِ والتَّأْوِيلِ الباطِلِ والإلْغاءِ فِيها. ﴿لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾ فَنُجازِيهِمْ عَلى إلْحادِهِمْ. ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ قابَلَ الإلْقاءَ في النّارِ بِالإتْيانِ آمِنًا مُبالَغَةً في إحْمادِ حالِ المُؤْمِنِينَ. ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ. ﴿إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ وعِيدٌ بِالمُجازاةِ.

فصلت 41:40

﴿وَمِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً﴾ يابِسَةً مُتَطامِنَةً مُسْتَعارٌ مِنَ الخُشُوعِ بِمَعْنى التَّذَلُّلِ. ﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ﴾ تَزَخْرَفَتْ وانْتَفَخَتْ بِالنَّباتِ، وقُرِئَ «رَبَأتْ» أيْ زادَتْ. ﴿إنَّ الَّذِي أحْياها﴾ بَعْدَ مَوْتِها. ﴿لَمُحْيِي المَوْتى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ مِنَ الإحْياءِ والإماتَةِ. ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ﴾ يَمِيلُونَ عَنِ الِاسْتِقامَةِ. ﴿فِي آياتِنا﴾ بِالطَّعْنِ والتَّحْرِيفِ والتَّأْوِيلِ الباطِلِ والإلْغاءِ فِيها. ﴿لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾ فَنُجازِيهِمْ عَلى إلْحادِهِمْ. ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ قابَلَ الإلْقاءَ في النّارِ بِالإتْيانِ آمِنًا مُبالَغَةً في إحْمادِ حالِ المُؤْمِنِينَ. ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ. ﴿إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ وعِيدٌ بِالمُجازاةِ.

فصلت 41:41

(p-73)﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهُمْ﴾ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آياتِنا﴾ أوْ مُسْتَأْنَفٌ وخَبَرُ إنَّ مَحْذُوفٌ مِثْلَ مُعانِدُونَ أوْ هالِكُونَ، أوْ أُولَئِكَ يُنادَوْنَ و «الذِّكْرِ» القُرْآنُ. ﴿وَإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾ كَثِيرُ النَّفْعِ عَدِيمُ النَّظِيرِ أوْ مَنِيعٌ لا يَتَأتّى إبْطالُهُ وتَحْرِيفُهُ. لاَّ ﴿يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾ لا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الباطِلُ مِن جِهَةٍ مِنَ الجِهاتِ أوْ مِمّا فِيهِ مِنَ الأخْبارِ الماضِيَةِ والأُمُورِ الآتِيَةِ. ﴿تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ﴾ أيْ حَكِيمٍ. ﴿حَمِيدٍ﴾ يَحْمَدُهُ كُلُّ مَخْلُوقٍ بِما ظَهَرَ عَلَيْهِ مِن نِعَمِهِ.

فصلت 41:42

(p-73)﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهُمْ﴾ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آياتِنا﴾ أوْ مُسْتَأْنَفٌ وخَبَرُ إنَّ مَحْذُوفٌ مِثْلَ مُعانِدُونَ أوْ هالِكُونَ، أوْ أُولَئِكَ يُنادَوْنَ و «الذِّكْرِ» القُرْآنُ. ﴿وَإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾ كَثِيرُ النَّفْعِ عَدِيمُ النَّظِيرِ أوْ مَنِيعٌ لا يَتَأتّى إبْطالُهُ وتَحْرِيفُهُ. لاَّ ﴿يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾ لا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الباطِلُ مِن جِهَةٍ مِنَ الجِهاتِ أوْ مِمّا فِيهِ مِنَ الأخْبارِ الماضِيَةِ والأُمُورِ الآتِيَةِ. ﴿تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ﴾ أيْ حَكِيمٍ. ﴿حَمِيدٍ﴾ يَحْمَدُهُ كُلُّ مَخْلُوقٍ بِما ظَهَرَ عَلَيْهِ مِن نِعَمِهِ.

فصلت 41:43

﴿ما يُقالُ لَكَ﴾ أيْ ما يَقُولُ لَكَ كُفّارُ قَوْمِكَ. ﴿إلا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ إلّا مِثْلَ ما قالَ لَهم كُفّارُ قَوْمِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى ما يَقُولُ اللَّهُ لَكَ إلّا مِثْلَ ما قالَ لَهم. ﴿إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ لِأنْبِيائِهِ. ﴿وَذُو عِقابٍ ألِيمٍ﴾ لِأعْدائِهِمْ، وهو عَلى الثّانِي يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المَقُولُ بِمَعْنى أنَّ حاصِلَ ما أُوحِيَ إلَيْكَ وإلَيْهِمْ، وعْدُ المُؤْمِنِينَ بِالمَغْفِرَةِ والكافِرِينَ بِالعُقُوبَةِ. ﴿وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾ جَوابٌ لِقَوْلِهِمْ: هَلّا أُنْزِلَ القُرْآنُ بِلُغَةِ العَجَمِ والضَّمِيرُ «لِلذِّكْرِ» . ﴿لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ بُيِّنَتْ بِلِسانٍ نَفْقَهُهُ. ﴿أأعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾ أكَلامٌ أعْجَمِيٌّ ومُخاطَبٌ عَرَبِيٌّ إنْكارٌ مُقَرِّرٌ لِلتَّخْصِيصِ، والأعْجَمِيُّ يُقالُ لِلَّذِي لا يُفْهَمُ كَلامُهُ. وهَذا قِراءَةُ أبِي بَكْرٍ وحَمْزَةَ والكِسائِيِّ، وقَرَأ قالُونُ وأبُو عَمْرٍو بِالمَدِّ والتَّسْهِيلِ ووَرْشٌ بِالمَدِّ وإبْدالِ الثّانِيَةِ ألِفًا، وابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ ذَكْوانَ وحَفْصٌ بِغَيْرِ المَدِّ بِتَسْهِيلِ الثّانِيَةِ وقُرِئَ «أعْجَمِيٌّ» وهو مَنسُوبٌ إلى العَجَمِ، وقَرَأ هِشامٌ «أعْجَمِيٌّ» عَلى الإخْبارِ، وعَلى هَذا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ هَلّا فُصِّلَتْ آياتُهُ فَجُعِلَ بَعْضُها أعْجَمِيًّا لِإفْهامِ العَجَمِ وبَعْضُها عَرَبِيًّا لِإفْهامِ العَرَبِ، والمَقْصُودُ إبْطالُ مُقْتَرَحِهِمْ بِاسْتِلْزامِهِ المَحْذُورَ، أوْ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم لا يَنْفَكُّونَ عَنِ التَّعَنُّتِ في الآياتِ كَيْفَ جاءَتْ. ﴿قُلْ هو لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى﴾ إلى الحَقِّ. ﴿وَشِفاءٌ﴾ لِما في الصُّدُورِ مِنَ الشَّكِّ والشُّبَهِ. ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ: ﴿فِي آذانِهِمْ وقْرٌ﴾ عَلى تَقْدِيرِ هو في آذانِهِمْ وقْرٌ لِقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ وذَلِكَ لِتَصامِّهِمْ عَنْ سَماعِهِ وتَعامِيهِمْ عَمّا يُرِيهِمْ مِنَ الآياتِ، ومَن جَوَّزَ العَطْفَ عَلى عامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عَطَفَ ذَلِكَ عَلى لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى. ﴿أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ أيْ صُمٌّ، وهو تَمْثِيلٌ لَهم في عَدَمِ قَبُولِهِمُ الحَقَّ واسْتِماعِهِمْ لَهُ بِمَن يُصاحُ بِهِ مِن مَسافَةٍ بَعِيدَةٍ.

فصلت 41:44

﴿ما يُقالُ لَكَ﴾ أيْ ما يَقُولُ لَكَ كُفّارُ قَوْمِكَ. ﴿إلا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ إلّا مِثْلَ ما قالَ لَهم كُفّارُ قَوْمِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى ما يَقُولُ اللَّهُ لَكَ إلّا مِثْلَ ما قالَ لَهم. ﴿إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ لِأنْبِيائِهِ. ﴿وَذُو عِقابٍ ألِيمٍ﴾ لِأعْدائِهِمْ، وهو عَلى الثّانِي يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المَقُولُ بِمَعْنى أنَّ حاصِلَ ما أُوحِيَ إلَيْكَ وإلَيْهِمْ، وعْدُ المُؤْمِنِينَ بِالمَغْفِرَةِ والكافِرِينَ بِالعُقُوبَةِ. ﴿وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾ جَوابٌ لِقَوْلِهِمْ: هَلّا أُنْزِلَ القُرْآنُ بِلُغَةِ العَجَمِ والضَّمِيرُ «لِلذِّكْرِ» . ﴿لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ بُيِّنَتْ بِلِسانٍ نَفْقَهُهُ. ﴿أأعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾ أكَلامٌ أعْجَمِيٌّ ومُخاطَبٌ عَرَبِيٌّ إنْكارٌ مُقَرِّرٌ لِلتَّخْصِيصِ، والأعْجَمِيُّ يُقالُ لِلَّذِي لا يُفْهَمُ كَلامُهُ. وهَذا قِراءَةُ أبِي بَكْرٍ وحَمْزَةَ والكِسائِيِّ، وقَرَأ قالُونُ وأبُو عَمْرٍو بِالمَدِّ والتَّسْهِيلِ ووَرْشٌ بِالمَدِّ وإبْدالِ الثّانِيَةِ ألِفًا، وابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ ذَكْوانَ وحَفْصٌ بِغَيْرِ المَدِّ بِتَسْهِيلِ الثّانِيَةِ وقُرِئَ «أعْجَمِيٌّ» وهو مَنسُوبٌ إلى العَجَمِ، وقَرَأ هِشامٌ «أعْجَمِيٌّ» عَلى الإخْبارِ، وعَلى هَذا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ هَلّا فُصِّلَتْ آياتُهُ فَجُعِلَ بَعْضُها أعْجَمِيًّا لِإفْهامِ العَجَمِ وبَعْضُها عَرَبِيًّا لِإفْهامِ العَرَبِ، والمَقْصُودُ إبْطالُ مُقْتَرَحِهِمْ بِاسْتِلْزامِهِ المَحْذُورَ، أوْ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم لا يَنْفَكُّونَ عَنِ التَّعَنُّتِ في الآياتِ كَيْفَ جاءَتْ. ﴿قُلْ هو لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى﴾ إلى الحَقِّ. ﴿وَشِفاءٌ﴾ لِما في الصُّدُورِ مِنَ الشَّكِّ والشُّبَهِ. ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ: ﴿فِي آذانِهِمْ وقْرٌ﴾ عَلى تَقْدِيرِ هو في آذانِهِمْ وقْرٌ لِقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ وذَلِكَ لِتَصامِّهِمْ عَنْ سَماعِهِ وتَعامِيهِمْ عَمّا يُرِيهِمْ مِنَ الآياتِ، ومَن جَوَّزَ العَطْفَ عَلى عامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عَطَفَ ذَلِكَ عَلى لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى. ﴿أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ أيْ صُمٌّ، وهو تَمْثِيلٌ لَهم في عَدَمِ قَبُولِهِمُ الحَقَّ واسْتِماعِهِمْ لَهُ بِمَن يُصاحُ بِهِ مِن مَسافَةٍ بَعِيدَةٍ.

فصلت 41:45

﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ فاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ بِالتَّصْدِيقِ والتَّكْذِيبِ كَما اخْتُلِفَ في القُرْآنِ. ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ وهي العِدَةُ بِالقِيامَةِ وفَصْلُ الخُصُومَةِ حِينَئِذٍ، أوْ تَقْدِيرُ الآجالِ. ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بِاسْتِئْصالِ المُكَذِّبِينَ. ﴿وَإنَّهُمْ﴾ وإنَّ اليَهُودَ أوِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ. ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾ مِنَ التَّوْراةِ أوِ القُرْآنِ. ﴿مُرِيبٍ﴾ مُوجِبٍ لِلِاضْطِرابِ. (p-74)﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ نَفْعُهُ. ﴿وَمَن أساءَ فَعَلَيْها﴾ ضُرُّهُ. ﴿وَما رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ فَيَفْعَلُ بِهِمْ ما لَيْسَ لَهُ أنْ يَفْعَلَهُ.

فصلت 41:46

﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ فاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ بِالتَّصْدِيقِ والتَّكْذِيبِ كَما اخْتُلِفَ في القُرْآنِ. ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ وهي العِدَةُ بِالقِيامَةِ وفَصْلُ الخُصُومَةِ حِينَئِذٍ، أوْ تَقْدِيرُ الآجالِ. ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بِاسْتِئْصالِ المُكَذِّبِينَ. ﴿وَإنَّهُمْ﴾ وإنَّ اليَهُودَ أوِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ. ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾ مِنَ التَّوْراةِ أوِ القُرْآنِ. ﴿مُرِيبٍ﴾ مُوجِبٍ لِلِاضْطِرابِ. (p-74)﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ نَفْعُهُ. ﴿وَمَن أساءَ فَعَلَيْها﴾ ضُرُّهُ. ﴿وَما رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ فَيَفْعَلُ بِهِمْ ما لَيْسَ لَهُ أنْ يَفْعَلَهُ.

فصلت 41:47

﴿إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ أيْ إذا سُئِلَ عَنْها إذْ لا يَعْلَمُها إلاَّ هو. ( وما تَخْرُجُ مِن ثَمَرَةٍ مِن أكْمامِها ) مِن أوْعِيَتِها جَمْعُ كِمٍّ بِالكَسْرِ. وقَرَأنافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وحَفْصٌ مِن ثَمَراتٍ بِالجَمْعِ لِاخْتِلافِ الأنْواعِ، وقُرِئَ بِجَمْعِ الضَّمِيرِ أيْضًا وما نافِيَةٌ ومِنَ الأُولى مَزِيدَةٌ لِلِاسْتِغْراقِ، ويَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً مَعْطُوفَةً عَلى السّاعَةِ ومِن مُبَيِّنَةٌ بِخِلافِ قَوْلِهِ: ﴿وَما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ﴾ بِمَكانٍ. ﴿إلا بِعِلْمِهِ﴾ إلّا مَقْرُونًا بِعِلْمِهِ واقِعًا حَسَبَ تَعَلُّقِهِ بِهِ. ﴿وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أيْنَ شُرَكائِي﴾ بِزَعْمِكم. ﴿قالُوا آذَنّاكَ﴾ أعْلَمْناكَ. ﴿ما مِنّا مِن شَهِيدٍ﴾ مِن أحَدٍ يَشْهَدُ لَهم بِالشَّرِكَةِ إذْ تَبَرَّأْنا عَنْهم لَمّا عايَنا الحالَ فَيَكُونُ السُّؤالُ عَنْهم لِلتَّوْبِيخِ، أوْ مِن أحَدٍ يُشاهِدُهم لِأنَّهم ضَلُّوا عَنّا. وقِيلَ: هو قَوْلُ الشُّرَكاءِ أيْ ما مِنّا مَن يَشْهَدُ لَهم بِأنَّهم كانُوا مُحِقِّينَ. ﴿وَضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَدْعُونَ﴾ يَعْبُدُونَ. ﴿مِن قَبْلُ﴾ لا يَنْفَعُهم أوْ لا يَرَوْنَهُ. ﴿وَظَنُّوا﴾ وأيْقَنُوا. ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ مَهْرَبٍ والظَّنُّ مُعَلَّقٌ عَنْهُ بِحَرْفِ النَّفْيِ.

فصلت 41:48

﴿إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ أيْ إذا سُئِلَ عَنْها إذْ لا يَعْلَمُها إلاَّ هو. ( وما تَخْرُجُ مِن ثَمَرَةٍ مِن أكْمامِها ) مِن أوْعِيَتِها جَمْعُ كِمٍّ بِالكَسْرِ. وقَرَأنافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وحَفْصٌ مِن ثَمَراتٍ بِالجَمْعِ لِاخْتِلافِ الأنْواعِ، وقُرِئَ بِجَمْعِ الضَّمِيرِ أيْضًا وما نافِيَةٌ ومِنَ الأُولى مَزِيدَةٌ لِلِاسْتِغْراقِ، ويَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً مَعْطُوفَةً عَلى السّاعَةِ ومِن مُبَيِّنَةٌ بِخِلافِ قَوْلِهِ: ﴿وَما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ﴾ بِمَكانٍ. ﴿إلا بِعِلْمِهِ﴾ إلّا مَقْرُونًا بِعِلْمِهِ واقِعًا حَسَبَ تَعَلُّقِهِ بِهِ. ﴿وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أيْنَ شُرَكائِي﴾ بِزَعْمِكم. ﴿قالُوا آذَنّاكَ﴾ أعْلَمْناكَ. ﴿ما مِنّا مِن شَهِيدٍ﴾ مِن أحَدٍ يَشْهَدُ لَهم بِالشَّرِكَةِ إذْ تَبَرَّأْنا عَنْهم لَمّا عايَنا الحالَ فَيَكُونُ السُّؤالُ عَنْهم لِلتَّوْبِيخِ، أوْ مِن أحَدٍ يُشاهِدُهم لِأنَّهم ضَلُّوا عَنّا. وقِيلَ: هو قَوْلُ الشُّرَكاءِ أيْ ما مِنّا مَن يَشْهَدُ لَهم بِأنَّهم كانُوا مُحِقِّينَ. ﴿وَضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَدْعُونَ﴾ يَعْبُدُونَ. ﴿مِن قَبْلُ﴾ لا يَنْفَعُهم أوْ لا يَرَوْنَهُ. ﴿وَظَنُّوا﴾ وأيْقَنُوا. ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ مَهْرَبٍ والظَّنُّ مُعَلَّقٌ عَنْهُ بِحَرْفِ النَّفْيِ.

فصلت 41:49

﴿لا يَسْأمُ الإنْسانُ﴾ لا يَمَلُّ. ﴿مِن دُعاءِ الخَيْرِ﴾ مِن طَلَبِ السَّعَةِ في النِّعْمَةِ، وقُرِئَ «مِن دُعاءٍ بِالخَيْرِ» . ﴿وَإنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ الضِّيقَةُ. ﴿فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ مِن فَضْلِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ وهَذا صِفَةُ الكافِرِ لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لا يَيْأسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ إلا القَوْمُ الكافِرُونَ﴾ وقَدْ بُولِغَ في يَأْسِهِ مِن جِهَةِ البِنْيَةِ والتَّكْرِيرِ وما في القُنُوطِ مِن ظُهُورِ أثَرِ اليَأْسِ. ﴿وَلَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ بِتَفْرِيجِها عَنْهُ. ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾ حَقِّي أسْتَحِقُّهُ لِما لِي مِنَ الفَضْلِ والعَمَلِ، أوْ لِي دائِمًا لا يَزُولُ. ﴿وَما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً﴾ تَقُومُ. ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ أيْ ولَئِنْ قامَتْ عَلى التَّوَهُّمِ كانَ لِي عِنْدَ اللَّهِ الحالَةُ الحُسْنى مِنَ الكَرامَةِ، وذَلِكَ لِاعْتِقادِهِ أنَّ ما أصابَهُ مِن نِعَمِ الدُّنْيا فَلِاسْتِحْقاقٍ لا يَنْفَكُّ عَنْهُ. ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَلْنُخْبِرَنَّهم. ﴿بِما عَمِلُوا﴾ بِحَقِيقَةِ أعْمالِهِمْ ولِنُبَصِّرَنَّهم عَكْسَ ما اعْتَقَدُوا فِيها. ﴿وَلَنُذِيقَنَّهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ لا يُمْكِنُهُمُ التَّقَصِّي عَنْهُ.

فصلت 41:50

﴿لا يَسْأمُ الإنْسانُ﴾ لا يَمَلُّ. ﴿مِن دُعاءِ الخَيْرِ﴾ مِن طَلَبِ السَّعَةِ في النِّعْمَةِ، وقُرِئَ «مِن دُعاءٍ بِالخَيْرِ» . ﴿وَإنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ الضِّيقَةُ. ﴿فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ مِن فَضْلِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ وهَذا صِفَةُ الكافِرِ لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لا يَيْأسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ إلا القَوْمُ الكافِرُونَ﴾ وقَدْ بُولِغَ في يَأْسِهِ مِن جِهَةِ البِنْيَةِ والتَّكْرِيرِ وما في القُنُوطِ مِن ظُهُورِ أثَرِ اليَأْسِ. ﴿وَلَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ بِتَفْرِيجِها عَنْهُ. ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾ حَقِّي أسْتَحِقُّهُ لِما لِي مِنَ الفَضْلِ والعَمَلِ، أوْ لِي دائِمًا لا يَزُولُ. ﴿وَما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً﴾ تَقُومُ. ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ أيْ ولَئِنْ قامَتْ عَلى التَّوَهُّمِ كانَ لِي عِنْدَ اللَّهِ الحالَةُ الحُسْنى مِنَ الكَرامَةِ، وذَلِكَ لِاعْتِقادِهِ أنَّ ما أصابَهُ مِن نِعَمِ الدُّنْيا فَلِاسْتِحْقاقٍ لا يَنْفَكُّ عَنْهُ. ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَلْنُخْبِرَنَّهم. ﴿بِما عَمِلُوا﴾ بِحَقِيقَةِ أعْمالِهِمْ ولِنُبَصِّرَنَّهم عَكْسَ ما اعْتَقَدُوا فِيها. ﴿وَلَنُذِيقَنَّهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ لا يُمْكِنُهُمُ التَّقَصِّي عَنْهُ.

فصلت 41:51

﴿وَإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ أعْرَضَ﴾ عَنِ الشُّكْرِ. ﴿وَنَأى بِجانِبِهِ﴾ وانْحَرَفَ عَنْهُ أوْ ذَهَبَ بِنَفْسِهِ وتَباعَدَ عَنْهُ بِكُلِّيَّتِهِ تَكَبُّرًا، والجانِبُ مَجازٌ عَنِ النَّفْسِ كالجَنْبِ في قَوْلِهِ: ﴿فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ ﴿وَإذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾ كَثِيرٍ مُسْتَعارٍ مِمّا لَهُ عَرْضٌ مُتَّسِعٌ لِلْإشْعارِ بِكَثْرَتِهِ واسْتِمْرارِهِ، وهو أبْلَغُ مِنَ الطَّوِيلِ إذِ الطُّولُ أطْوَلُ (p-75)الِامْتِدادَيْنِ، فَإذا كانَ عَرْضُهُ كَذَلِكَ فَما ظَنَّكَ بِطُولِهِ. ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ أخْبِرُونِي. ﴿إنْ كانَ﴾ أيِ القُرْآنُ. ﴿مِن عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ﴾ مِن غَيْرِ نَظَرٍ واتِّباعِ دَلِيلٍ. ﴿مَن أضَلُّ مِمَّنْ هو في شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ أيْ مَن أضَلُّ مِنكُمْ، فَوَضَعَ المَوْصُولَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ شَرْحًا لِحالِهِمْ وتَعْلِيلًا لِمَزِيدِ ضَلالِهِمْ.

فصلت 41:52

﴿وَإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ أعْرَضَ﴾ عَنِ الشُّكْرِ. ﴿وَنَأى بِجانِبِهِ﴾ وانْحَرَفَ عَنْهُ أوْ ذَهَبَ بِنَفْسِهِ وتَباعَدَ عَنْهُ بِكُلِّيَّتِهِ تَكَبُّرًا، والجانِبُ مَجازٌ عَنِ النَّفْسِ كالجَنْبِ في قَوْلِهِ: ﴿فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ ﴿وَإذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾ كَثِيرٍ مُسْتَعارٍ مِمّا لَهُ عَرْضٌ مُتَّسِعٌ لِلْإشْعارِ بِكَثْرَتِهِ واسْتِمْرارِهِ، وهو أبْلَغُ مِنَ الطَّوِيلِ إذِ الطُّولُ أطْوَلُ (p-75)الِامْتِدادَيْنِ، فَإذا كانَ عَرْضُهُ كَذَلِكَ فَما ظَنَّكَ بِطُولِهِ. ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ أخْبِرُونِي. ﴿إنْ كانَ﴾ أيِ القُرْآنُ. ﴿مِن عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ﴾ مِن غَيْرِ نَظَرٍ واتِّباعِ دَلِيلٍ. ﴿مَن أضَلُّ مِمَّنْ هو في شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ أيْ مَن أضَلُّ مِنكُمْ، فَوَضَعَ المَوْصُولَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ شَرْحًا لِحالِهِمْ وتَعْلِيلًا لِمَزِيدِ ضَلالِهِمْ.

فصلت 41:53

﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ يَعْنِي ما أخْبَرَهُمُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِهِ مِنَ الحَوادِثِ الآتِيَةِ وآثارِ النَّوازِلِ الماضِيَةِ، وما يَسَّرَ اللَّهُ لَهُ ولِخُلَفائِهِ مِنَ الفُتُوحِ والظُّهُورِ عَلى مَمالِكِ الشَّرْقِ والغَرْبِ عَلى وجْهٍ خارِقٍ لِلْعادَةِ. ﴿وَفِي أنْفُسِهِمْ﴾ ما ظَهَرَ فِيما بَيْنَ أهْلِ مَكَّةَ وما حَلَّ بِهِمْ، أوْ ما في بَدَنِ الإنْسانِ مِن عَجائِبِ الصُّنْعِ الدّالَّةِ عَلى كَمالِ القُدْرَةِ. ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ الحَقُّ﴾ الضَّمِيرُ لِلْقُرْآنِ أوِ الرَّسُولِ أوِ التَّوْحِيدِ أوِ اللَّهِ أوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أيْ أوْ لَمْ يَكْفِ رَبَّكَ، والباءُ مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ كَأنَّهُ قِيلَ: أوْ لَمْ تَحْصُلُ الكِفايَةُ بِهِ ولا تَكادُ تُزادُ في الفاعِلِ إلّا مَعَ كَفى. ﴿أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ بَدَلٌ مِنهُ، والمَعْنى أوْ لَمْ يَكْفِكَ أنَّهُ تَعالى عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ مُحَقِّقٌ لَهُ فَيُحَقِّقُ أمْرَكَ بِإظْهارِ الآياتِ المَوْعُودَةِ كَما حَقَّقَ سائِرَ الأشْياءِ المَوْعُودَةِ، أوْ مُطَّلِعٌ فَيَعْلَمُ حالَكَ وحالَهُمْ، أوْ أوَلَمْ يَكْفِ الإنْسانَ رادِعًا عَنِ المَعاصِي أنَّهُ تَعالى مُطَّلِعٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ لا يَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ. ﴿ألا إنَّهم في مِرْيَةٍ﴾ شَكٍّ، وقُرِئَ بِالضَّمِّ وهو لُغَةٌ كَخِفْيَةٍ وخُفْيَةٍ. ﴿مِن لِقاءِ رَبِّهِمْ﴾ بِالبَعْثِ والجَزاءِ. ﴿ألا إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ عالِمٌ بِجُمَلِ الأشْياءِ وتَفاصِيلِها، مُقْتَدِرٌ عَلَيْها لا يَفُوتُهُ شَيْءٌ مِنها. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ السَّجْدَةِ أعْطاهُ اللَّهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَناتٍ».»

فصلت 41:54

﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ يَعْنِي ما أخْبَرَهُمُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِهِ مِنَ الحَوادِثِ الآتِيَةِ وآثارِ النَّوازِلِ الماضِيَةِ، وما يَسَّرَ اللَّهُ لَهُ ولِخُلَفائِهِ مِنَ الفُتُوحِ والظُّهُورِ عَلى مَمالِكِ الشَّرْقِ والغَرْبِ عَلى وجْهٍ خارِقٍ لِلْعادَةِ. ﴿وَفِي أنْفُسِهِمْ﴾ ما ظَهَرَ فِيما بَيْنَ أهْلِ مَكَّةَ وما حَلَّ بِهِمْ، أوْ ما في بَدَنِ الإنْسانِ مِن عَجائِبِ الصُّنْعِ الدّالَّةِ عَلى كَمالِ القُدْرَةِ. ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ الحَقُّ﴾ الضَّمِيرُ لِلْقُرْآنِ أوِ الرَّسُولِ أوِ التَّوْحِيدِ أوِ اللَّهِ أوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أيْ أوْ لَمْ يَكْفِ رَبَّكَ، والباءُ مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ كَأنَّهُ قِيلَ: أوْ لَمْ تَحْصُلُ الكِفايَةُ بِهِ ولا تَكادُ تُزادُ في الفاعِلِ إلّا مَعَ كَفى. ﴿أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ بَدَلٌ مِنهُ، والمَعْنى أوْ لَمْ يَكْفِكَ أنَّهُ تَعالى عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ مُحَقِّقٌ لَهُ فَيُحَقِّقُ أمْرَكَ بِإظْهارِ الآياتِ المَوْعُودَةِ كَما حَقَّقَ سائِرَ الأشْياءِ المَوْعُودَةِ، أوْ مُطَّلِعٌ فَيَعْلَمُ حالَكَ وحالَهُمْ، أوْ أوَلَمْ يَكْفِ الإنْسانَ رادِعًا عَنِ المَعاصِي أنَّهُ تَعالى مُطَّلِعٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ لا يَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ. ﴿ألا إنَّهم في مِرْيَةٍ﴾ شَكٍّ، وقُرِئَ بِالضَّمِّ وهو لُغَةٌ كَخِفْيَةٍ وخُفْيَةٍ. ﴿مِن لِقاءِ رَبِّهِمْ﴾ بِالبَعْثِ والجَزاءِ. ﴿ألا إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ عالِمٌ بِجُمَلِ الأشْياءِ وتَفاصِيلِها، مُقْتَدِرٌ عَلَيْها لا يَفُوتُهُ شَيْءٌ مِنها. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ السَّجْدَةِ أعْطاهُ اللَّهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَناتٍ».»

الشورى 42:1

(p-76)سُورَةُ حم عسق مَكِّيَّةٌ وهي ثَلاثٌ وخَمْسُونَ آيَةً وتُسَمّى سُورَةَ «الشُّورى» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ لَعَلَّهُ اسْمانِ لِلسُّورَةِ ولِذَلِكَ فُصِلَ بَيْنَهُما وعُدّا آيَتَيْنِ، وإنْ كانا اسْمًا واحِدًا فالفَصْلُ لِيُطابِقَ سائِرَ الحَوامِيمِ، وقُرِئَ «حم سق» . ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ أيْ مِثْلَ ما في هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ المَعانِي، أوْ إيحاءٌ مِثْلَ إيحائِها أوْحى اللَّهُ إلَيْكَ وإلى الرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ، وإنَّما ذُكِرَ بِلَفْظِ المُضارِعِ عَلى حِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى اسْتِمْرارِ الوَحْيِ وأنَّ إيحاءً مِثْلَهُ عادَتُهُ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ يُوحى بِالفَتْحِ عَلى أنَّ كَذَلِكَ مُبْتَدَأٌ ويُوحى خَبَرُهُ المُسْنَدُ إلى ضَمِيرِهِ، أوْ مَصْدَرٌ ويُوحى مُسْنَدٌ إلى إلَيْكَ، واللَّهُ مُرْتَفِعٌ بِما دَلَّ عَلَيْهِ يُوحى، والعَزِيزُ الحَكِيمُ صِفَتانِ لَهُ مُقَرِّرَتانِ لِعُلُوِّ شَأْنِ المُوحِي بِهِ كَما مَرَّ في السُّورَةِ السّابِقَةِ، أوْ بِالِابْتِداءِ كَما في قِراءَةِ «نُوحِي» بِالنُّونِ والعَزِيزُ وما بَعْدَهُ أخْبارٌ أوِ العَزِيزُ الحَكِيمُ صِفَتانِ. وقَوْلُهُ: ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَلِيُّ العَظِيمُ﴾ خَبَرانِ لَهُ وعَلى الوُجُوهِ الأُخَرِ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِعِزَّتِهِ وحِكْمَتِهِ.

الشورى 42:2

(p-76)سُورَةُ حم عسق مَكِّيَّةٌ وهي ثَلاثٌ وخَمْسُونَ آيَةً وتُسَمّى سُورَةَ «الشُّورى» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ لَعَلَّهُ اسْمانِ لِلسُّورَةِ ولِذَلِكَ فُصِلَ بَيْنَهُما وعُدّا آيَتَيْنِ، وإنْ كانا اسْمًا واحِدًا فالفَصْلُ لِيُطابِقَ سائِرَ الحَوامِيمِ، وقُرِئَ «حم سق» . ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ أيْ مِثْلَ ما في هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ المَعانِي، أوْ إيحاءٌ مِثْلَ إيحائِها أوْحى اللَّهُ إلَيْكَ وإلى الرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ، وإنَّما ذُكِرَ بِلَفْظِ المُضارِعِ عَلى حِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى اسْتِمْرارِ الوَحْيِ وأنَّ إيحاءً مِثْلَهُ عادَتُهُ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ يُوحى بِالفَتْحِ عَلى أنَّ كَذَلِكَ مُبْتَدَأٌ ويُوحى خَبَرُهُ المُسْنَدُ إلى ضَمِيرِهِ، أوْ مَصْدَرٌ ويُوحى مُسْنَدٌ إلى إلَيْكَ، واللَّهُ مُرْتَفِعٌ بِما دَلَّ عَلَيْهِ يُوحى، والعَزِيزُ الحَكِيمُ صِفَتانِ لَهُ مُقَرِّرَتانِ لِعُلُوِّ شَأْنِ المُوحِي بِهِ كَما مَرَّ في السُّورَةِ السّابِقَةِ، أوْ بِالِابْتِداءِ كَما في قِراءَةِ «نُوحِي» بِالنُّونِ والعَزِيزُ وما بَعْدَهُ أخْبارٌ أوِ العَزِيزُ الحَكِيمُ صِفَتانِ. وقَوْلُهُ: ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَلِيُّ العَظِيمُ﴾ خَبَرانِ لَهُ وعَلى الوُجُوهِ الأُخَرِ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِعِزَّتِهِ وحِكْمَتِهِ.

الشورى 42:3

(p-76)سُورَةُ حم عسق مَكِّيَّةٌ وهي ثَلاثٌ وخَمْسُونَ آيَةً وتُسَمّى سُورَةَ «الشُّورى» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ لَعَلَّهُ اسْمانِ لِلسُّورَةِ ولِذَلِكَ فُصِلَ بَيْنَهُما وعُدّا آيَتَيْنِ، وإنْ كانا اسْمًا واحِدًا فالفَصْلُ لِيُطابِقَ سائِرَ الحَوامِيمِ، وقُرِئَ «حم سق» . ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ أيْ مِثْلَ ما في هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ المَعانِي، أوْ إيحاءٌ مِثْلَ إيحائِها أوْحى اللَّهُ إلَيْكَ وإلى الرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ، وإنَّما ذُكِرَ بِلَفْظِ المُضارِعِ عَلى حِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى اسْتِمْرارِ الوَحْيِ وأنَّ إيحاءً مِثْلَهُ عادَتُهُ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ يُوحى بِالفَتْحِ عَلى أنَّ كَذَلِكَ مُبْتَدَأٌ ويُوحى خَبَرُهُ المُسْنَدُ إلى ضَمِيرِهِ، أوْ مَصْدَرٌ ويُوحى مُسْنَدٌ إلى إلَيْكَ، واللَّهُ مُرْتَفِعٌ بِما دَلَّ عَلَيْهِ يُوحى، والعَزِيزُ الحَكِيمُ صِفَتانِ لَهُ مُقَرِّرَتانِ لِعُلُوِّ شَأْنِ المُوحِي بِهِ كَما مَرَّ في السُّورَةِ السّابِقَةِ، أوْ بِالِابْتِداءِ كَما في قِراءَةِ «نُوحِي» بِالنُّونِ والعَزِيزُ وما بَعْدَهُ أخْبارٌ أوِ العَزِيزُ الحَكِيمُ صِفَتانِ. وقَوْلُهُ: ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَلِيُّ العَظِيمُ﴾ خَبَرانِ لَهُ وعَلى الوُجُوهِ الأُخَرِ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِعِزَّتِهِ وحِكْمَتِهِ.

الشورى 42:4

(p-76)سُورَةُ حم عسق مَكِّيَّةٌ وهي ثَلاثٌ وخَمْسُونَ آيَةً وتُسَمّى سُورَةَ «الشُّورى» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ لَعَلَّهُ اسْمانِ لِلسُّورَةِ ولِذَلِكَ فُصِلَ بَيْنَهُما وعُدّا آيَتَيْنِ، وإنْ كانا اسْمًا واحِدًا فالفَصْلُ لِيُطابِقَ سائِرَ الحَوامِيمِ، وقُرِئَ «حم سق» . ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ أيْ مِثْلَ ما في هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ المَعانِي، أوْ إيحاءٌ مِثْلَ إيحائِها أوْحى اللَّهُ إلَيْكَ وإلى الرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ، وإنَّما ذُكِرَ بِلَفْظِ المُضارِعِ عَلى حِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى اسْتِمْرارِ الوَحْيِ وأنَّ إيحاءً مِثْلَهُ عادَتُهُ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ يُوحى بِالفَتْحِ عَلى أنَّ كَذَلِكَ مُبْتَدَأٌ ويُوحى خَبَرُهُ المُسْنَدُ إلى ضَمِيرِهِ، أوْ مَصْدَرٌ ويُوحى مُسْنَدٌ إلى إلَيْكَ، واللَّهُ مُرْتَفِعٌ بِما دَلَّ عَلَيْهِ يُوحى، والعَزِيزُ الحَكِيمُ صِفَتانِ لَهُ مُقَرِّرَتانِ لِعُلُوِّ شَأْنِ المُوحِي بِهِ كَما مَرَّ في السُّورَةِ السّابِقَةِ، أوْ بِالِابْتِداءِ كَما في قِراءَةِ «نُوحِي» بِالنُّونِ والعَزِيزُ وما بَعْدَهُ أخْبارٌ أوِ العَزِيزُ الحَكِيمُ صِفَتانِ. وقَوْلُهُ: ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَلِيُّ العَظِيمُ﴾ خَبَرانِ لَهُ وعَلى الوُجُوهِ الأُخَرِ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِعِزَّتِهِ وحِكْمَتِهِ.

الشورى 42:5

﴿تَكادُ السَّماواتُ﴾ وقَرَأ نافِعٌ والكِسائِيُّ بِالياءِ. ﴿يَتَفَطَّرْنَ﴾ يَتَشَقَّقْنَّ مِن عَظَمَةِ اللَّهِ، وقِيلَ: مِنِ ادِّعاءِ الوَلَدِ لَهُ. وقَرَأ البَصْرِيّانِ وأبُو بَكْرٍ «يَنْفَطِرْنَ» بِالنُّونِ والأوَّلُ أبْلَغُ لِأنَّهُ مُطاوِعُ فَطَرَ وهَذا مُطاوِعُ فَطِرَ، وقُرِئَ «تَتَفَطَّرْنَ» بِالتّاءِ لِتَأْكِيدِ التَّأْنِيثِ وهو نادِرٌ. ﴿مِن فَوْقِهِنَّ﴾ أيْ يَبْتَدِئُ الِانْفِطارُ مِن جِهَتِهِنَّ الفَوْقانِيَّةِ، وتَخْصِيصُها عَلى الأوَّلِ لِأنَّ أعْظَمَ الآياتِ وأدَلَّها عَلى عُلُوِّ شَأْنِهِ مِن تِلْكَ الجِهَةِ، وعَلى الثّانِي لِيَدُلَّ عَلى الِانْفِطارِ مِن تَحْتِهِنَّ بِالطَّرِيقِ الأُولى. وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلْأرْضِ فَإنَّ المُرادَ بِها الجِنْسُ. ﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾ بِالسَّعْيِ فِيما يَسْتَدْعِي مَغْفِرَتَهم مِنَ الشَّفاعَةِ والإلْهامِ وإعْدادِ الأسْبابِ المُقَرِّبَةِ إلى الطّاعَةِ، وذَلِكَ في الجُمْلَةِ يَعُمُّ المُؤْمِنَ والكافِرَ بَلْ لَوْ فُسِّرَ الِاسْتِغْفارُ بِالسَّعْيِ فِيما يَدْفَعُ الخَلَلَ المُتَوَقَّعَ عَمَّ الحَيَوانَ بَلِ الجَمادَ، وحَيْثُ خُصَّ بِالمُؤْمِنِينَ فالمُرادُ بِهِ الشَّفاعَةُ. ﴿ألا إنَّ اللَّهَ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ إذْ ما مِن مَخْلُوقٍ إلّا وهو ذُو حَظٍّ مِن رَحْمَتِهِ، والآيَةُ عَلى الأوَّلِ زِيادَةُ تَقْرِيرٍ لِعَظَمَتِهِ وعَلى الثّانِي دَلالَةٌ عَلى تَقَدُّسِهِ عَمّا نُسِبَ إلَيْهِ، وإنَّ عَدَمَ مُعاجَلَتِهِمْ بِالعِقابِ عَلى تِلْكَ الكَلِمَةِ الشَّنْعاءِ بِاسْتِغْفارِ المَلائِكَةِ وفَرْطِ غُفْرانِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ.

الشورى 42:6

(p-77)﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ شُرَكاءَ وأنْدادًا. ﴿اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾ رَقِيبٌ عَلى أحْوالِهِمْ وأعْمالِهِمْ فَيُجازِيهِمْ بِها. ﴿وَما أنْتَ﴾ يا مُحَمَّدُ. ﴿عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ بِمُوَكَّلٍ بِهِمْ أوْ بِمَوْكُولٍ إلَيْكَ أمْرُهم. ﴿وَكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ الإشارَةُ إلى مَصْدَرِ يُوحِي أوْ إلى مَعْنى الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ، فَإنَّهُ مُكَرَّرٌ في القُرْآنِ في مَواضِعَ جَمَّةٍ فَتَكُونُ الكافُ مَفْعُولًا بِهِ وقُرْآنًا عَرَبِيًّا حالٌ مِنهُ. ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾ أهْلَ أُمِّ القُرى وهي مَكَّةُ شَرَّفَها اللَّهُ تَعالى. ﴿وَمَن حَوْلَها﴾ مِنَ العَرَبِ. ﴿وَتُنْذِرَ يَوْمَ الجَمْعِ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ يُجْمَعُ فِيهِ الخَلائِقُ أوِ الأرْواحُ أوِ الأشْباحُ، أوِ العُمّالُ والأعْمالُ وحَذْفُ ثانِي مَفْعُولَيِ الأوَّلِ وأوَّلِ مَفْعُولَيِ الثّانِي لِلتَّهْوِيلِ وإيهامِ التَّعْمِيمِ، وقُرِئَ «لِيُنْذِرَ» بِالياءِ والفِعْلُ «لِلْقُرْآنِ» . ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ اعْتِراضٌ لا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الإعْرابِ. ﴿فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ أيْ بَعْدَ جَمْعِهِمْ في المَوْقِفِ يُجْمَعُونَ أوَّلًا ثُمَّ يُفَرَّقُونَ، والتَّقْدِيرُ مِنهم فَرِيقٌ والضَّمِيرُ لِلْمَجْمُوعِينَ لِدَلالَةِ الجَمْعِ عَلَيْهِ، وقُرِئا مَنصُوبَيْنِ عَلى الحالِ مِنهم أيْ وتُنْذِرُ يَوْمَ جَمْعِهِمْ مُتَفَرِّقِينَ بِمَعْنى مُشارِفِينَ لِلتَّفَرُّقِ، أوْ مُتَفَرِّقِينَ في دارَيِ الثَّوابِ والعِقابِ.

الشورى 42:7

(p-77)﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ شُرَكاءَ وأنْدادًا. ﴿اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾ رَقِيبٌ عَلى أحْوالِهِمْ وأعْمالِهِمْ فَيُجازِيهِمْ بِها. ﴿وَما أنْتَ﴾ يا مُحَمَّدُ. ﴿عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ بِمُوَكَّلٍ بِهِمْ أوْ بِمَوْكُولٍ إلَيْكَ أمْرُهم. ﴿وَكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ الإشارَةُ إلى مَصْدَرِ يُوحِي أوْ إلى مَعْنى الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ، فَإنَّهُ مُكَرَّرٌ في القُرْآنِ في مَواضِعَ جَمَّةٍ فَتَكُونُ الكافُ مَفْعُولًا بِهِ وقُرْآنًا عَرَبِيًّا حالٌ مِنهُ. ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾ أهْلَ أُمِّ القُرى وهي مَكَّةُ شَرَّفَها اللَّهُ تَعالى. ﴿وَمَن حَوْلَها﴾ مِنَ العَرَبِ. ﴿وَتُنْذِرَ يَوْمَ الجَمْعِ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ يُجْمَعُ فِيهِ الخَلائِقُ أوِ الأرْواحُ أوِ الأشْباحُ، أوِ العُمّالُ والأعْمالُ وحَذْفُ ثانِي مَفْعُولَيِ الأوَّلِ وأوَّلِ مَفْعُولَيِ الثّانِي لِلتَّهْوِيلِ وإيهامِ التَّعْمِيمِ، وقُرِئَ «لِيُنْذِرَ» بِالياءِ والفِعْلُ «لِلْقُرْآنِ» . ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ اعْتِراضٌ لا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الإعْرابِ. ﴿فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ أيْ بَعْدَ جَمْعِهِمْ في المَوْقِفِ يُجْمَعُونَ أوَّلًا ثُمَّ يُفَرَّقُونَ، والتَّقْدِيرُ مِنهم فَرِيقٌ والضَّمِيرُ لِلْمَجْمُوعِينَ لِدَلالَةِ الجَمْعِ عَلَيْهِ، وقُرِئا مَنصُوبَيْنِ عَلى الحالِ مِنهم أيْ وتُنْذِرُ يَوْمَ جَمْعِهِمْ مُتَفَرِّقِينَ بِمَعْنى مُشارِفِينَ لِلتَّفَرُّقِ، أوْ مُتَفَرِّقِينَ في دارَيِ الثَّوابِ والعِقابِ.

الشورى 42:8

﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهم أُمَّةً واحِدَةً﴾ مُهْتَدِينَ أوْ ضالِّينَ. ﴿وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ بِالهِدايَةِ والحَمْلِ عَلى الطّاعَةِ. ﴿والظّالِمُونَ ما لَهم مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ أيْ يَدَعُهم بِغَيْرِ ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ في عَذابِهِ، ولَعَلَّ تَغْيِيرَ المُقابَلَةِ لِلْمُبالَغَةِ في الوَعِيدِ إذِ الكَلامُ في الإنْذارِ. ﴿أمِ اتَّخَذُوا﴾ بَلِ اتَّخَذُوا. ﴿مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ كالأصْنامِ. ﴿فاللَّهُ هو الوَلِيُّ﴾ جَوابٌ لِشَرْطٍ مَحْذُوفٍ مِثْلَ إنْ أرادُوا أوْلِياءَ بِحَقٍّ فاللَّهُ هو الوَلِيُّ بِالحَقِّ. ﴿وَهُوَ يُحْيِي المَوْتى وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ كالتَّقْرِيرِ لِكَوْنِهِ حَقِيقًا بِالوِلايَةِ. ﴿وَما اخْتَلَفْتُمْ﴾ أنْتُمْ والكُفّارُ. ﴿فِيهِ مِن شَيْءٍ﴾ مِن أمْرٍ مِن أُمُورِ الدُّنْيا أوِ الدِّينِ. ﴿فَحُكْمُهُ إلى اللَّهِ﴾ مُفَوَّضٌ إلَيْهِ يُمَيِّزُ المُحِقَّ مِنَ المُبْطِلِ بِالنَّصْرِ أوْ بِالإثابَةِ والمُعاقَبَةِ. وقِيلَ: وما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن تَأْوِيلٍ مُتَشابِهٍ فارْجِعُوا فِيهِ إلى المُحْكَمِ مِن كِتابِ اللَّهِ. ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ في مَجامِعِ الأُمُورِ. ﴿وَإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ إلَيْهِ أرْجِعُ في المُعْضِلاتِ.

الشورى 42:9

﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهم أُمَّةً واحِدَةً﴾ مُهْتَدِينَ أوْ ضالِّينَ. ﴿وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ بِالهِدايَةِ والحَمْلِ عَلى الطّاعَةِ. ﴿والظّالِمُونَ ما لَهم مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ أيْ يَدَعُهم بِغَيْرِ ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ في عَذابِهِ، ولَعَلَّ تَغْيِيرَ المُقابَلَةِ لِلْمُبالَغَةِ في الوَعِيدِ إذِ الكَلامُ في الإنْذارِ. ﴿أمِ اتَّخَذُوا﴾ بَلِ اتَّخَذُوا. ﴿مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ كالأصْنامِ. ﴿فاللَّهُ هو الوَلِيُّ﴾ جَوابٌ لِشَرْطٍ مَحْذُوفٍ مِثْلَ إنْ أرادُوا أوْلِياءَ بِحَقٍّ فاللَّهُ هو الوَلِيُّ بِالحَقِّ. ﴿وَهُوَ يُحْيِي المَوْتى وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ كالتَّقْرِيرِ لِكَوْنِهِ حَقِيقًا بِالوِلايَةِ. ﴿وَما اخْتَلَفْتُمْ﴾ أنْتُمْ والكُفّارُ. ﴿فِيهِ مِن شَيْءٍ﴾ مِن أمْرٍ مِن أُمُورِ الدُّنْيا أوِ الدِّينِ. ﴿فَحُكْمُهُ إلى اللَّهِ﴾ مُفَوَّضٌ إلَيْهِ يُمَيِّزُ المُحِقَّ مِنَ المُبْطِلِ بِالنَّصْرِ أوْ بِالإثابَةِ والمُعاقَبَةِ. وقِيلَ: وما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن تَأْوِيلٍ مُتَشابِهٍ فارْجِعُوا فِيهِ إلى المُحْكَمِ مِن كِتابِ اللَّهِ. ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ في مَجامِعِ الأُمُورِ. ﴿وَإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ إلَيْهِ أرْجِعُ في المُعْضِلاتِ.

الشورى 42:10

﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهم أُمَّةً واحِدَةً﴾ مُهْتَدِينَ أوْ ضالِّينَ. ﴿وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ بِالهِدايَةِ والحَمْلِ عَلى الطّاعَةِ. ﴿والظّالِمُونَ ما لَهم مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ أيْ يَدَعُهم بِغَيْرِ ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ في عَذابِهِ، ولَعَلَّ تَغْيِيرَ المُقابَلَةِ لِلْمُبالَغَةِ في الوَعِيدِ إذِ الكَلامُ في الإنْذارِ. ﴿أمِ اتَّخَذُوا﴾ بَلِ اتَّخَذُوا. ﴿مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ كالأصْنامِ. ﴿فاللَّهُ هو الوَلِيُّ﴾ جَوابٌ لِشَرْطٍ مَحْذُوفٍ مِثْلَ إنْ أرادُوا أوْلِياءَ بِحَقٍّ فاللَّهُ هو الوَلِيُّ بِالحَقِّ. ﴿وَهُوَ يُحْيِي المَوْتى وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ كالتَّقْرِيرِ لِكَوْنِهِ حَقِيقًا بِالوِلايَةِ. ﴿وَما اخْتَلَفْتُمْ﴾ أنْتُمْ والكُفّارُ. ﴿فِيهِ مِن شَيْءٍ﴾ مِن أمْرٍ مِن أُمُورِ الدُّنْيا أوِ الدِّينِ. ﴿فَحُكْمُهُ إلى اللَّهِ﴾ مُفَوَّضٌ إلَيْهِ يُمَيِّزُ المُحِقَّ مِنَ المُبْطِلِ بِالنَّصْرِ أوْ بِالإثابَةِ والمُعاقَبَةِ. وقِيلَ: وما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن تَأْوِيلٍ مُتَشابِهٍ فارْجِعُوا فِيهِ إلى المُحْكَمِ مِن كِتابِ اللَّهِ. ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ في مَجامِعِ الأُمُورِ. ﴿وَإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ إلَيْهِ أرْجِعُ في المُعْضِلاتِ.

الشورى 42:11

﴿فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ خَبَرٌ آخَرُ لِ ذَلِكُمُ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ. ﴿جَعَلَ لَكُمْ﴾ وقُرِئَ بِالجَرِّ عَلى البَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ أوِ الوَصْفِ لِـ إلىَ اللَّهِ. ﴿مِن أنْفُسِكُمْ﴾ مِن جِنْسِكم. ﴿أزْواجًا﴾ نِساءً. ﴿وَمِنَ الأنْعامِ أزْواجًا﴾ أيْ وخَلَقَ لِلْأنْعامِ مِن جِنْسِها أزْواجًا، أوْ خَلَقَ لَكم مِنَ الأنْعامِ أصْنافًا أوْ ذُكُورًا وإناثًا. ﴿يَذْرَؤُكُمْ﴾ يُكَثِّرُكم مِنَ الذَّرْءِ وهو البَثُّ وفي مَعْناهُ الذَّرُّ والذَّرْوُ والضَّمِيرُ عَلى الأوَّلِ لِلنّاسِ، والأنْعامِ عَلى تَغْلِيبِ المُخاطَبِينَ (p-78)العُقَلاءِ. ﴿فِيهِ﴾ في هَذا التَّدْبِيرِ وهو جَعْلُ النّاسِ والأنْعامِ أزْواجًا يَكُونُ بَيْنَهم تَوالُدٌ، فَإنَّهُ كالمَنبَعِ لِلْبَثِّ والتَّكْثِيرِ. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ أيْ لَيْسَ مِثْلَهُ شَيْءٌ يُزاوِجُهُ ويُناسِبُهُ، والمُرادُ مِن مِثْلِهِ ذاتُهُ كَما في قَوْلِهِمْ: مِثْلُكَ لا يَفْعَلُ كَذا، عَلى قَصْدِ المُبالَغَةِ في نَفْيِهِ عَنْهُ فَإنَّهُ إذا نَفى عَمَّنْ يُناسِبُهُ ويَسُدُّ مَسَدَّهُ كانَ نَفْيُهُ عَنْهُ أوْلى، ونَظِيرُهُ قَوْلُ رَقِيقَةَ بِنْتِ صَيْفِيٍّ في سُقْيا عَبْدِ المُطَّلِبِ: ألا وفِيهِمُ الطَّيِّبُ الطّاهِرُ لِذاتِهِ. ومَن قالَ الكافُ فِيهِ زائِدَةٌ لَعَلَّهُ عَنى أنَّهُ يُعْطى مَعْنى لَيْسَ مِثْلَهُ غَيْرَ أنَّهُ آكَدُ لِما ذَكَرْناهُ. وقِيلَ: «مِثْلِهِ» صِفَتَهُ أيْ لَيْسَ كَصِفَتِهِ صِفَةٌ. ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ لِكُلِّ ما يُسْمَعُ ويُبْصَرُ. ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ خَزائِنُها. ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ يُوَسِّعُ ويُضَيِّقُ عَلى وفْقِ مَشِيئَتِهِ. ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فَيَفْعَلُهُ عَلى ما يَنْبَغِي.

الشورى 42:12

﴿فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ خَبَرٌ آخَرُ لِ ذَلِكُمُ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ. ﴿جَعَلَ لَكُمْ﴾ وقُرِئَ بِالجَرِّ عَلى البَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ أوِ الوَصْفِ لِـ إلىَ اللَّهِ. ﴿مِن أنْفُسِكُمْ﴾ مِن جِنْسِكم. ﴿أزْواجًا﴾ نِساءً. ﴿وَمِنَ الأنْعامِ أزْواجًا﴾ أيْ وخَلَقَ لِلْأنْعامِ مِن جِنْسِها أزْواجًا، أوْ خَلَقَ لَكم مِنَ الأنْعامِ أصْنافًا أوْ ذُكُورًا وإناثًا. ﴿يَذْرَؤُكُمْ﴾ يُكَثِّرُكم مِنَ الذَّرْءِ وهو البَثُّ وفي مَعْناهُ الذَّرُّ والذَّرْوُ والضَّمِيرُ عَلى الأوَّلِ لِلنّاسِ، والأنْعامِ عَلى تَغْلِيبِ المُخاطَبِينَ (p-78)العُقَلاءِ. ﴿فِيهِ﴾ في هَذا التَّدْبِيرِ وهو جَعْلُ النّاسِ والأنْعامِ أزْواجًا يَكُونُ بَيْنَهم تَوالُدٌ، فَإنَّهُ كالمَنبَعِ لِلْبَثِّ والتَّكْثِيرِ. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ أيْ لَيْسَ مِثْلَهُ شَيْءٌ يُزاوِجُهُ ويُناسِبُهُ، والمُرادُ مِن مِثْلِهِ ذاتُهُ كَما في قَوْلِهِمْ: مِثْلُكَ لا يَفْعَلُ كَذا، عَلى قَصْدِ المُبالَغَةِ في نَفْيِهِ عَنْهُ فَإنَّهُ إذا نَفى عَمَّنْ يُناسِبُهُ ويَسُدُّ مَسَدَّهُ كانَ نَفْيُهُ عَنْهُ أوْلى، ونَظِيرُهُ قَوْلُ رَقِيقَةَ بِنْتِ صَيْفِيٍّ في سُقْيا عَبْدِ المُطَّلِبِ: ألا وفِيهِمُ الطَّيِّبُ الطّاهِرُ لِذاتِهِ. ومَن قالَ الكافُ فِيهِ زائِدَةٌ لَعَلَّهُ عَنى أنَّهُ يُعْطى مَعْنى لَيْسَ مِثْلَهُ غَيْرَ أنَّهُ آكَدُ لِما ذَكَرْناهُ. وقِيلَ: «مِثْلِهِ» صِفَتَهُ أيْ لَيْسَ كَصِفَتِهِ صِفَةٌ. ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ لِكُلِّ ما يُسْمَعُ ويُبْصَرُ. ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ خَزائِنُها. ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ يُوَسِّعُ ويُضَيِّقُ عَلى وفْقِ مَشِيئَتِهِ. ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فَيَفْعَلُهُ عَلى ما يَنْبَغِي.

الشورى 42:13

﴿شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى﴾ أيْ شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ دِينِ نُوحٍ ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ ومَن بَيْنَهُما مِن أرْبابِ الشَّرائِعِ، وهو الأصْلُ المُشْتَرَكُ فِيما بَيْنَهُمُ المُفَسَّرُ بِقَوْلِهِ: ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ وهو الإيمانُ بِما يَجِبُ تَصْدِيقُهُ والطّاعَةُ في أحْكامِ اللَّهِ ومَحَلُّهُ النَّصْبُ عَلى البَدَلِ مِن مَفْعُولِ شَرَعَ، أوِ الرَّفْعُ عَلى الِاسْتِئْنافِ كَأنَّهُ جَوابٌ وما ذَلِكَ المَشْرُوعُ أوِ الجَرُّ عَلى البَدَلِ مِن هاءِ بِهِ. ﴿وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ ولا تَخْتَلِفُوا في هَذا الأصْلِ أمّا فُرُوعُ الشَّرائِعِ فَمُخْتَلِفَةٌ كَما قالَ. ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكم شِرْعَةً ومِنهاجًا﴾ ﴿كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ﴾ عَظُمَ عَلَيْهِمْ. ﴿ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ مِنَ التَّوْحِيدِ. ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إلَيْهِ مَن يَشاءُ﴾ يَجْتَلِبُ إلَيْهِ والضَّمِيرُ لِما تَدْعُوهم أوْ لِلدِّينِ. ﴿وَيَهْدِي إلَيْهِ﴾ بِالإشارَةِ والتَّوْفِيقِ. ﴿مَن يُنِيبُ﴾ يُقْبِلُ إلَيْهِ. ﴿وَما تَفَرَّقُوا﴾ يَعْنِي الأُمَمَ السّالِفَةَ. وقِيلَ: أهْلُ الكِتابِ لِقَوْلِهِ: ﴿وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ العِلْمُ بِأنَّ التَّفَرُّقَ ضَلالٌ مُتَوَعَّدٌ عَلَيْهِ، أوِ العِلْمُ بِمَبْعَثِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أوْ أسْبابِ العِلْمِ مِنَ الرُّسُلِ والكُتُبِ وغَيْرِهِما فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إلَيْها. ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ عَداوَةً أوْ طَلَبًا لِلدُّنْيا. ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ بِالإمْهالِ. ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ هو يَوْمُ القِيامَةِ أوْ آخِرُ أعْمارِهِمُ المُقَدَّرَةِ. ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بِاسْتِئْصالِ المُبْطِلِينَ حِينَ افْتَرَقُوا لِعِظَمِ ما اقْتَرَفُوا. ﴿وَإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ يَعْنِي أهْلَ الكِتابِ الَّذِينَ كانُوا في عَهْدِ الرَّسُولِ ﷺ، أوِ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ أُورِثُوا القُرْآنَ مِن بَعْدِ أهْلِ الكِتابِ. وقُرِئَ «وَرَّثُوا» و «وُورِثُوا» . ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾ مِن كِتابِهِمْ لا يَعْلَمُونَهُ كَما هو أوْ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَقَّ الإيمانِ، أوْ مِنَ القُرْآنِ. ﴿مُرِيبٍ﴾ مُقْلِقٍ أوْ مُدْخَلٍ في الرِّيبَةِ.

الشورى 42:14

﴿شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى﴾ أيْ شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ دِينِ نُوحٍ ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ ومَن بَيْنَهُما مِن أرْبابِ الشَّرائِعِ، وهو الأصْلُ المُشْتَرَكُ فِيما بَيْنَهُمُ المُفَسَّرُ بِقَوْلِهِ: ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ وهو الإيمانُ بِما يَجِبُ تَصْدِيقُهُ والطّاعَةُ في أحْكامِ اللَّهِ ومَحَلُّهُ النَّصْبُ عَلى البَدَلِ مِن مَفْعُولِ شَرَعَ، أوِ الرَّفْعُ عَلى الِاسْتِئْنافِ كَأنَّهُ جَوابٌ وما ذَلِكَ المَشْرُوعُ أوِ الجَرُّ عَلى البَدَلِ مِن هاءِ بِهِ. ﴿وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ ولا تَخْتَلِفُوا في هَذا الأصْلِ أمّا فُرُوعُ الشَّرائِعِ فَمُخْتَلِفَةٌ كَما قالَ. ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكم شِرْعَةً ومِنهاجًا﴾ ﴿كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ﴾ عَظُمَ عَلَيْهِمْ. ﴿ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ مِنَ التَّوْحِيدِ. ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إلَيْهِ مَن يَشاءُ﴾ يَجْتَلِبُ إلَيْهِ والضَّمِيرُ لِما تَدْعُوهم أوْ لِلدِّينِ. ﴿وَيَهْدِي إلَيْهِ﴾ بِالإشارَةِ والتَّوْفِيقِ. ﴿مَن يُنِيبُ﴾ يُقْبِلُ إلَيْهِ. ﴿وَما تَفَرَّقُوا﴾ يَعْنِي الأُمَمَ السّالِفَةَ. وقِيلَ: أهْلُ الكِتابِ لِقَوْلِهِ: ﴿وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ العِلْمُ بِأنَّ التَّفَرُّقَ ضَلالٌ مُتَوَعَّدٌ عَلَيْهِ، أوِ العِلْمُ بِمَبْعَثِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أوْ أسْبابِ العِلْمِ مِنَ الرُّسُلِ والكُتُبِ وغَيْرِهِما فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إلَيْها. ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ عَداوَةً أوْ طَلَبًا لِلدُّنْيا. ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ بِالإمْهالِ. ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ هو يَوْمُ القِيامَةِ أوْ آخِرُ أعْمارِهِمُ المُقَدَّرَةِ. ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بِاسْتِئْصالِ المُبْطِلِينَ حِينَ افْتَرَقُوا لِعِظَمِ ما اقْتَرَفُوا. ﴿وَإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ يَعْنِي أهْلَ الكِتابِ الَّذِينَ كانُوا في عَهْدِ الرَّسُولِ ﷺ، أوِ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ أُورِثُوا القُرْآنَ مِن بَعْدِ أهْلِ الكِتابِ. وقُرِئَ «وَرَّثُوا» و «وُورِثُوا» . ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾ مِن كِتابِهِمْ لا يَعْلَمُونَهُ كَما هو أوْ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَقَّ الإيمانِ، أوْ مِنَ القُرْآنِ. ﴿مُرِيبٍ﴾ مُقْلِقٍ أوْ مُدْخَلٍ في الرِّيبَةِ.

الشورى 42:15

﴿فَلِذَلِكَ﴾ فَلِأجْلِ ذَلِكَ التَّفَرُّقِ أوِ الكِتابِ، أوِ العِلْمِ الَّذِي أُوتِيتَهُ. ﴿فادْعُ﴾ إلى الِاتِّفاقِ عَلى المِلَّةِ (p-79)الحَنِيفِيَّةِ أوِ الِاتِّباعِ لِما أُوتِيتَ، وعَلى هَذا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ اللّامُ في مَوْضِعِ إلى لِإفادَةِ الصِّلَةِ والتَّعْلِيلِ. ﴿واسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ واسْتَقِمْ عَلى الدَّعْوَةِ كَما أمَرَكَ اللَّهُ تَعالى. ﴿وَلا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾ الباطِلَةَ. ﴿وَقُلْ آمَنتُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ﴾ يَعْنِي جَمِيعَ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ لا كالكُفّارِ الَّذِينَ آمَنُوا بِبَعْضٍ وكَفَرُوا بِبَعْضٍ. ﴿وَأُمِرْتُ لأعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ في تَبْلِيغِ الشَّرائِعِ والحُكُوماتِ، والأوَّلُ إشارَةٌ إلى كَمالِ القُوَّةِ النَّظَرِيَّةِ وهَذا إشارَةٌ إلى كَمالِ القُوَّةِ العَمَلِيَّةِ. ﴿اللَّهُ رَبُّنا ورَبُّكُمْ﴾ خالِقُ الكُلِّ ومُتَوَلِّي أمْرِهِ. ﴿لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾ وكُلٌّ مُجازًى بِعَمَلِهِ. ﴿لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ لا حِجاجَ بِمَعْنى لا خُصُومَةَ إذِ الحَقُّ قَدْ ظَهَرَ ولَمْ يَبْقَ لِلْمُحاجَّةِ مَجالٌ ولا لِلْخِلافِ مَبْدَأٌ سِوى العِنادِ. ﴿اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا﴾ يَوْمَ القِيامَةِ. ﴿وَإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ مَرْجِعُ الكُلِّ لِفَصْلِ القَضاءِ، ولَيْسَ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى مُتارَكَةِ الكُفّارِ رَأْسًا حَتّى تَكُونَ مَنسُوخَةً بِآيَةِ القِتالِ. ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ في اللَّهِ﴾ في دِينِهِ. ﴿مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ مِن بَعْدِ ما اسْتَجابَ لَهُ النّاسُ ودَخَلُوا فِيهِ، أوْ مِن بَعْدِ ما اسْتَجابَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ فَأظْهَرَ دِينَهُ بِنَصْرِهِ يَوْمَ بَدْرٍ، أوْ مِن بَعْدِ ما اسْتَجابَ لَهُ أهْلُ الكِتابِ بِأنْ أقَرُّوا بِنُبُوَّتِهِ واسْتَفْتَحُوا بِهِ. ﴿حُجَّتُهم داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ زائِلَةٌ باطِلَةٌ. ﴿وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ﴾ لِمُعانَدَتِهِمْ. ﴿وَلَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ عَلى كُفْرِهِمْ.

الشورى 42:16

﴿فَلِذَلِكَ﴾ فَلِأجْلِ ذَلِكَ التَّفَرُّقِ أوِ الكِتابِ، أوِ العِلْمِ الَّذِي أُوتِيتَهُ. ﴿فادْعُ﴾ إلى الِاتِّفاقِ عَلى المِلَّةِ (p-79)الحَنِيفِيَّةِ أوِ الِاتِّباعِ لِما أُوتِيتَ، وعَلى هَذا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ اللّامُ في مَوْضِعِ إلى لِإفادَةِ الصِّلَةِ والتَّعْلِيلِ. ﴿واسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ واسْتَقِمْ عَلى الدَّعْوَةِ كَما أمَرَكَ اللَّهُ تَعالى. ﴿وَلا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾ الباطِلَةَ. ﴿وَقُلْ آمَنتُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ﴾ يَعْنِي جَمِيعَ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ لا كالكُفّارِ الَّذِينَ آمَنُوا بِبَعْضٍ وكَفَرُوا بِبَعْضٍ. ﴿وَأُمِرْتُ لأعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ في تَبْلِيغِ الشَّرائِعِ والحُكُوماتِ، والأوَّلُ إشارَةٌ إلى كَمالِ القُوَّةِ النَّظَرِيَّةِ وهَذا إشارَةٌ إلى كَمالِ القُوَّةِ العَمَلِيَّةِ. ﴿اللَّهُ رَبُّنا ورَبُّكُمْ﴾ خالِقُ الكُلِّ ومُتَوَلِّي أمْرِهِ. ﴿لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾ وكُلٌّ مُجازًى بِعَمَلِهِ. ﴿لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ لا حِجاجَ بِمَعْنى لا خُصُومَةَ إذِ الحَقُّ قَدْ ظَهَرَ ولَمْ يَبْقَ لِلْمُحاجَّةِ مَجالٌ ولا لِلْخِلافِ مَبْدَأٌ سِوى العِنادِ. ﴿اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا﴾ يَوْمَ القِيامَةِ. ﴿وَإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ مَرْجِعُ الكُلِّ لِفَصْلِ القَضاءِ، ولَيْسَ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى مُتارَكَةِ الكُفّارِ رَأْسًا حَتّى تَكُونَ مَنسُوخَةً بِآيَةِ القِتالِ. ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ في اللَّهِ﴾ في دِينِهِ. ﴿مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ مِن بَعْدِ ما اسْتَجابَ لَهُ النّاسُ ودَخَلُوا فِيهِ، أوْ مِن بَعْدِ ما اسْتَجابَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ فَأظْهَرَ دِينَهُ بِنَصْرِهِ يَوْمَ بَدْرٍ، أوْ مِن بَعْدِ ما اسْتَجابَ لَهُ أهْلُ الكِتابِ بِأنْ أقَرُّوا بِنُبُوَّتِهِ واسْتَفْتَحُوا بِهِ. ﴿حُجَّتُهم داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ زائِلَةٌ باطِلَةٌ. ﴿وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ﴾ لِمُعانَدَتِهِمْ. ﴿وَلَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ عَلى كُفْرِهِمْ.

الشورى 42:17

﴿اللَّهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ﴾ جِنْسَ الكِتابِ. ﴿بِالحَقِّ﴾ مُلْتَبِسًا بَعِيدًا مِنَ الباطِلِ، أوْ بِما يَحِقُّ إنْزالُهُ مِنَ العَقائِدِ والأحْكامِ. ﴿والمِيزانَ﴾ والشَّرْعَ الَّذِي تُوزَنُ بِهِ الحُقُوقُ ويُسَوِّي بَيْنَ النّاسِ، أوِ العَدْلَ بِأنْ أنْزَلَ الأمْرَ بِهِ أوْ آلَةَ الوَزْنِ بِأنْ أوْحى بِإعْدادِها. ﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ إتْيانُها فاتَّبِعِ الكِتابَ واعْمَلْ بِالشَّرْعِ وواظِبْ عَلى العَدْلِ قَبْلَ أنْ يُفاجِئَكَ اليَوْمُ الَّذِي تُوزَنُ فِيهِ أعْمالُكَ وتُوَفّى جَزاءَكَ، وقِيلَ: تَذْكِيرُ القَرِيبِ لِأنَّهُ بِمَعْنى ذاتِ قُرْبٍ، أوْ لِأنَّ السّاعَةَ بِمَعْنى البَعْثِ. ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها﴾ اسْتِهْزاءً. ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنها﴾ خائِفُونَ مِنها مَعَ اغْتِيابِها لِتَوَقُّعِ الثَّوابِ. ﴿وَيَعْلَمُونَ أنَّها الحَقُّ﴾ أيِ الكائِنُ لا مَحالَةَ. ﴿ألا إنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ في السّاعَةِ﴾ يُجادِلُونَ فِيها مِنَ المِرْيَةِ، أوْ مِن مُرِيبِ النّاقَةِ إذا مَسَحْتَ ضَرْعَها بِشِدَّةٍ لِلْحَلْبِ لِأنَّ كُلًّا مِنَ المُتَجادِلَيْنِ يَسْتَخْرِجُ ما عِنْدَ صاحِبِهِ بِكَلامٍ فِيهِ شِدَّةٌ. ﴿لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ عَنِ الحَقِّ فَإنَّ البَعْثَ أشْبَهُ الغائِباتِ إلى المَحْسُوساتِ، فَمَن لَمْ يَهْتَدِ لِتَجْوِيزِهِ فَهو أبْعَدُ عَنِ الِاهْتِداءِ إلى ما وراءَهُ.

الشورى 42:18

﴿اللَّهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ﴾ جِنْسَ الكِتابِ. ﴿بِالحَقِّ﴾ مُلْتَبِسًا بَعِيدًا مِنَ الباطِلِ، أوْ بِما يَحِقُّ إنْزالُهُ مِنَ العَقائِدِ والأحْكامِ. ﴿والمِيزانَ﴾ والشَّرْعَ الَّذِي تُوزَنُ بِهِ الحُقُوقُ ويُسَوِّي بَيْنَ النّاسِ، أوِ العَدْلَ بِأنْ أنْزَلَ الأمْرَ بِهِ أوْ آلَةَ الوَزْنِ بِأنْ أوْحى بِإعْدادِها. ﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ إتْيانُها فاتَّبِعِ الكِتابَ واعْمَلْ بِالشَّرْعِ وواظِبْ عَلى العَدْلِ قَبْلَ أنْ يُفاجِئَكَ اليَوْمُ الَّذِي تُوزَنُ فِيهِ أعْمالُكَ وتُوَفّى جَزاءَكَ، وقِيلَ: تَذْكِيرُ القَرِيبِ لِأنَّهُ بِمَعْنى ذاتِ قُرْبٍ، أوْ لِأنَّ السّاعَةَ بِمَعْنى البَعْثِ. ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها﴾ اسْتِهْزاءً. ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنها﴾ خائِفُونَ مِنها مَعَ اغْتِيابِها لِتَوَقُّعِ الثَّوابِ. ﴿وَيَعْلَمُونَ أنَّها الحَقُّ﴾ أيِ الكائِنُ لا مَحالَةَ. ﴿ألا إنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ في السّاعَةِ﴾ يُجادِلُونَ فِيها مِنَ المِرْيَةِ، أوْ مِن مُرِيبِ النّاقَةِ إذا مَسَحْتَ ضَرْعَها بِشِدَّةٍ لِلْحَلْبِ لِأنَّ كُلًّا مِنَ المُتَجادِلَيْنِ يَسْتَخْرِجُ ما عِنْدَ صاحِبِهِ بِكَلامٍ فِيهِ شِدَّةٌ. ﴿لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ عَنِ الحَقِّ فَإنَّ البَعْثَ أشْبَهُ الغائِباتِ إلى المَحْسُوساتِ، فَمَن لَمْ يَهْتَدِ لِتَجْوِيزِهِ فَهو أبْعَدُ عَنِ الِاهْتِداءِ إلى ما وراءَهُ.

الشورى 42:19

﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾ بَرَّ بِهِمْ بِصُنُوفٍ مِنَ البِرِّ لا تَبْلُغُها الأفْهامُ. ﴿يَرْزُقُ مَن يَشاءُ﴾ أيْ يَرْزُقُهُ كَما يَشاءُ فَيَخُصُّ كُلًّا مِن عِبادِهِ بِنَوْعٍ مِنَ البِرِّ عَلى ما اقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ. ﴿وَهُوَ القَوِيُّ﴾ الباهِرُ القُدْرَةِ. ﴿العَزِيزُ﴾ المَنِيعُ الَّذِي لا يُغْلَبُ. ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ ثَوابَها شَبَّهَهُ بِالزَّرْعِ مِن حَيْثُ إنَّهُ فائِدَةٌ تَحْصُلُ بِعَمَلِ الدُّنْيا ولِذَلِكَ قِيلَ: الدُّنْيا مَزْرَعَةُ الآخِرَةِ، والحَرْثُ في الأصْلِ إلْقاءُ البِذْرِ في الأرْضِ ويُقالُ لِلزَّرْعِ الحاصِلِ مِنهُ. ﴿نَزِدْ لَهُ في (p-80)حَرْثِهِ﴾ فَنُعْطِهِ بِالواحِدِ عَشْرًا إلى سَبْعِمِائَةٍ فَما فَوْقَها. ﴿وَمَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾ شَيْئًا مِنها عَلى ما قَسَّمْنا لَهُ. ﴿وَما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ إذِ الأعْمالُ بِالنِّيّاتِ ولِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوى.

الشورى 42:20

﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾ بَرَّ بِهِمْ بِصُنُوفٍ مِنَ البِرِّ لا تَبْلُغُها الأفْهامُ. ﴿يَرْزُقُ مَن يَشاءُ﴾ أيْ يَرْزُقُهُ كَما يَشاءُ فَيَخُصُّ كُلًّا مِن عِبادِهِ بِنَوْعٍ مِنَ البِرِّ عَلى ما اقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ. ﴿وَهُوَ القَوِيُّ﴾ الباهِرُ القُدْرَةِ. ﴿العَزِيزُ﴾ المَنِيعُ الَّذِي لا يُغْلَبُ. ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ ثَوابَها شَبَّهَهُ بِالزَّرْعِ مِن حَيْثُ إنَّهُ فائِدَةٌ تَحْصُلُ بِعَمَلِ الدُّنْيا ولِذَلِكَ قِيلَ: الدُّنْيا مَزْرَعَةُ الآخِرَةِ، والحَرْثُ في الأصْلِ إلْقاءُ البِذْرِ في الأرْضِ ويُقالُ لِلزَّرْعِ الحاصِلِ مِنهُ. ﴿نَزِدْ لَهُ في (p-80)حَرْثِهِ﴾ فَنُعْطِهِ بِالواحِدِ عَشْرًا إلى سَبْعِمِائَةٍ فَما فَوْقَها. ﴿وَمَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾ شَيْئًا مِنها عَلى ما قَسَّمْنا لَهُ. ﴿وَما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ إذِ الأعْمالُ بِالنِّيّاتِ ولِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوى.

الشورى 42:21

﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾ بَلْ ألَهم شُرَكاءُ، والهَمْزَةُ لِلتَّقْرِيرِ والتَّقْرِيعِ وشُرَكاؤُهم شَياطِينُهم. ﴿شَرَعُوا لَهُمْ﴾ بِالتَّزْيِينِ. ﴿مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ كالشِّرْكِ وإنْكارِ البَعْثِ والعَمَلِ لِلدُّنْيا. وقِيلَ شُرَكاؤُهُمْ: أوْثانُهم وإضافَتُها إلَيْهِمْ لِأنَّهم مُتَّخِذُوها شُرَكاءَ، وإسْنادُ الشَّرْعِ إلَيْها لِأنَّها سَبَبُ ضَلالَتِهِمْ وافْتِتانِهِمْ بِما تَدَيَّنُوا بِهِ، أوْ صُوَرٌ مِن سُنَّةٍ لَهم. ﴿وَلَوْلا كَلِمَةُ الفَصْلِ﴾ أيِ القَضاءُ السّابِقُ بِتَأْجِيلِ الجَزاءِ، أوِ العِدَةُ بِأنَّ الفَصْلَ يَكُونُ يَوْمَ القِيامَةِ. ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بَيْنَ الكافِرِينَ والمُؤْمِنِينَ، أوِ المُشْرِكِينَ وشُرَكائِهِمْ. ﴿وَإنَّ الظّالِمِينَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ وقُرِئَ «أنَّ» بِالفَتْحِ عَطْفًا عَلى كَلِمَةِ الفَصْلِ أيْ ولَوْلا كَلِمَةُ الفَصْلِ وتَقْدِيرُ عَذابِ الظّالِمِينَ في الآخِرَةِ لَقُضِيَ بَيْنَهم في الدُّنْيا، فَإنَّ العَذابَ الألِيمَ غالِبٌ في عَذابِ الآخِرَةِ.

الشورى 42:22

﴿تَرى الظّالِمِينَ﴾ في القِيامَةِ. ﴿مُشْفِقِينَ﴾ خائِفِينَ. ﴿مِمّا كَسَبُوا﴾ مِنَ السَّيِّئاتِ. ﴿وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ﴾ أيْ وبالُهُ لاحِقٌ بِهِمْ أشْفَقُوا أوْ لَمْ يُشْفِقُوا. ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ في رَوْضاتِ الجَنّاتِ﴾ في أطْيَبِ بِقاعِها وأنْزَهِها. ﴿لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أيْ ما يَشْتَهُونَهُ ثابِتٌ لَهم عِنْدَ رَبِّهِمْ. ﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المُؤْمِنِينَ. ﴿هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ الَّذِي يَصْغُرُ دُونَهُ ما لِغَيْرِهِمْ في الدُّنْيا. ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ ذَلِكَ الثَّوابُ الَّذِي يُبَشِّرُهُمُ اللَّهُ بِهِ فَحَذَفَ الجارَّ ثُمَّ العائِدَ، أوْ ذَلِكَ التَّبْشِيرُ الَّذِي يُبَشِّرُهُ اللَّهُ عِبادَهُ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ يُبَشِّرُ مَن بَشَّرَهُ وقُرِئَ «يُبْشِرُ» مِن أبْشَرَهُ. ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾ عَلى ما أتَعاطاهُ مِنَ التَّبْلِيغِ والبِشارَةِ. ﴿أجْرًا﴾ نَفْعًا مِنكم. ﴿إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ أيْ تَوَدُّونِي لِقَرابَتِي مِنكُمْ، أوْ تَوَدُّوا قَرابَتِي، وقِيلَ: الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ والمَعْنى: لا أسْألُكم أجْرًا قَطُّ ولَكِنِّي أسْألُكُمُ المَوَدَّةَ، وفي القُرْبى حالٌ مِنها أيْ إلّا المَوَدَّةَ ثابِتَةً في ذَوِي القُرْبى مُتَمَكِّنَةً في أهْلِها، أوْ في حَقِّ القَرابَةِ ومِن أجْلِها كَما جاءَ فِي الحَدِيثِ: «الحُبُّ في اللَّهِ والبُغْضُ في اللَّهِ».» رُوِيَ: «أنَّها لَمّا نَزَلَتْ قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ مَن قَرابَتُكَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ وجَبَتْ مَوَدَّتُهم عَلَيْنا؟ قالَ: «عَلِيٌّ وفاطِمَةُ وابْناهُما».» وَقِيلَ: القُرْبى التَّقَرُّبُ إلى اللَّهِ أيْ إلّا أنْ تَوَدُّوا اللَّهَ ورَسُولَهُ في تَقَرُّبِكم إلَيْهِ بِالطّاعَةِ والعَمَلِ الصّالِحِ، وقُرِئَ «إلّا مَوَدَّةً في القُرْبى» . ﴿وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾ ومَن يَكْتَسِبْ طاعَةً سِيَّما حُبَّ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وقِيلَ: نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ومَوَدَّتِهِ لَهم. ﴿نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْنًا﴾ في الحَسَنَةِ بِمُضاعَفَةِ الثَّوابِ، وقُرِئَ «يَزِدْ» أيْ يَزِدِ اللَّهُ وحُسْنى. ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لِمَن أذْنَبَ. ﴿شَكُورٌ﴾ لِمَن أطاعَ بِتَوْفِيَةِ الثَّوابِ والتَّفَضُّلِ عَلَيْهِ بِالزِّيادَةِ.

الشورى 42:23

﴿تَرى الظّالِمِينَ﴾ في القِيامَةِ. ﴿مُشْفِقِينَ﴾ خائِفِينَ. ﴿مِمّا كَسَبُوا﴾ مِنَ السَّيِّئاتِ. ﴿وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ﴾ أيْ وبالُهُ لاحِقٌ بِهِمْ أشْفَقُوا أوْ لَمْ يُشْفِقُوا. ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ في رَوْضاتِ الجَنّاتِ﴾ في أطْيَبِ بِقاعِها وأنْزَهِها. ﴿لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أيْ ما يَشْتَهُونَهُ ثابِتٌ لَهم عِنْدَ رَبِّهِمْ. ﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المُؤْمِنِينَ. ﴿هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ الَّذِي يَصْغُرُ دُونَهُ ما لِغَيْرِهِمْ في الدُّنْيا. ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ ذَلِكَ الثَّوابُ الَّذِي يُبَشِّرُهُمُ اللَّهُ بِهِ فَحَذَفَ الجارَّ ثُمَّ العائِدَ، أوْ ذَلِكَ التَّبْشِيرُ الَّذِي يُبَشِّرُهُ اللَّهُ عِبادَهُ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ يُبَشِّرُ مَن بَشَّرَهُ وقُرِئَ «يُبْشِرُ» مِن أبْشَرَهُ. ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾ عَلى ما أتَعاطاهُ مِنَ التَّبْلِيغِ والبِشارَةِ. ﴿أجْرًا﴾ نَفْعًا مِنكم. ﴿إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ أيْ تَوَدُّونِي لِقَرابَتِي مِنكُمْ، أوْ تَوَدُّوا قَرابَتِي، وقِيلَ: الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ والمَعْنى: لا أسْألُكم أجْرًا قَطُّ ولَكِنِّي أسْألُكُمُ المَوَدَّةَ، وفي القُرْبى حالٌ مِنها أيْ إلّا المَوَدَّةَ ثابِتَةً في ذَوِي القُرْبى مُتَمَكِّنَةً في أهْلِها، أوْ في حَقِّ القَرابَةِ ومِن أجْلِها كَما جاءَ فِي الحَدِيثِ: «الحُبُّ في اللَّهِ والبُغْضُ في اللَّهِ».» رُوِيَ: «أنَّها لَمّا نَزَلَتْ قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ مَن قَرابَتُكَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ وجَبَتْ مَوَدَّتُهم عَلَيْنا؟ قالَ: «عَلِيٌّ وفاطِمَةُ وابْناهُما».» وَقِيلَ: القُرْبى التَّقَرُّبُ إلى اللَّهِ أيْ إلّا أنْ تَوَدُّوا اللَّهَ ورَسُولَهُ في تَقَرُّبِكم إلَيْهِ بِالطّاعَةِ والعَمَلِ الصّالِحِ، وقُرِئَ «إلّا مَوَدَّةً في القُرْبى» . ﴿وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾ ومَن يَكْتَسِبْ طاعَةً سِيَّما حُبَّ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وقِيلَ: نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ومَوَدَّتِهِ لَهم. ﴿نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْنًا﴾ في الحَسَنَةِ بِمُضاعَفَةِ الثَّوابِ، وقُرِئَ «يَزِدْ» أيْ يَزِدِ اللَّهُ وحُسْنى. ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لِمَن أذْنَبَ. ﴿شَكُورٌ﴾ لِمَن أطاعَ بِتَوْفِيَةِ الثَّوابِ والتَّفَضُّلِ عَلَيْهِ بِالزِّيادَةِ.

الشورى 42:24

(p-81)﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ بَلْ أيَقُولُونَ. ﴿افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ افْتَرى مُحَمَّدٌ بِدَعْوى النُّبُوَّةِ أوِ القُرْآنِ. ﴿فَإنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ اسْتِبْعادٌ لِلِافْتِراءِ عَنْ مَثَلِهِ بِالإشْعارِ عَلى أنَّهُ إنَّما يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ مَن كانَ مَخْتُومًا عَلى قَلْبِهِ جاهِلًا بِرَبِّهِ، فَأمّا مَن كانَ ذا بَصِيرَةٍ ومَعْرِفَةٍ فَلا، وكَأنَّهُ قالَ: إنْ يَشَأِ اللَّهُ خِذْلانَكَ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ لِتَجْتَرِئَ بِالِافْتِراءِ عَلَيْهِ. وقِيلَ: يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ يُمْسِكِ القُرْآنَ أوِ الوَحْيَ عَنْهُ، أوْ يَرْبِطْ عَلَيْهِ بِالصَّبْرِ فَلا يَشُقُّ عَلَيْكَ أذاهم. ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الباطِلَ ويُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ اسْتِئْنافٌ لِنَفْيِ الِافْتِراءِ عَمّا يَقُولُهُ بِأنَّهُ لَوْ كانَ مُفْتَرًى لَمَحَقَهُ إذْ مِن عادَتِهِ تَعالى مَحْوُ الباطِلِ وإثْباتُ الحَقِّ بِوَحْيِهِ أوْ بِقَضائِهِ أوْ بِوَعْدِهِ، بِمَحْوِ باطِلِهِمْ وإثْباتِ حَقِّهِ بِالقُرْآنِ، أوْ بِقَضائِهِ الَّذِي لا مَرَدَّ لَهُ، وسُقُوطُ الواوِ مِن يَمْحُ في بَعْضِ المَصاحِفِ لِاتِّباعِ اللَّفْظِ كَما في قَوْلِهِ: ويَدْعُ الإنْسانُ بِالشَّرِّ.

الشورى 42:25

﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ بِالتَّجاوُزِ عَمّا تابُوا عَنْهُ، والقَبُولُ يُعَدّى إلى مَفْعُولٍ ثانٍ بِمَن وعَنْ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الأخْذِ والإبانَةِ، وقَدْ عَرَفْتَ حَقِيقَةَ التَّوْبَةِ. وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هي اسْمٌ يَقَعُ عَلى سِتَّةِ مَعانٍ: عَلى الماضِي مِنَ الذُّنُوبِ النَّدامَةُ، ولِتَضْيِيعِ الفَرائِضِ الإعادَةُ، ورَدُّ المَظالِمِ وإذابَةُ النَّفْسِ في الطّاعَةِ كَما رَبَّيْتَها في المَعْصِيَةِ وإذاقَتُها مَرارَةَ الطّاعَةِ كَما أذَقْتَها حَلاوَةَ المَعْصِيَةِ، والبُكاءُ بَدَلُ كُلِّ ضَحِكٍ ضَحِكْتَهُ. ﴿وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ صَغِيرِها وكَبِيرِها لِمَن يَشاءُ. ( ويَعْلَمُ ما يَفْعَلُونَ ) فَيُجازِي ويَتَجاوَزُ عَنْ إتْقانٍ وحِكْمَةٍ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ غَيْرَ أبِي بَكْرٍ ما تَفْعَلُونَ بِالتّاءِ. ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ أيْ يَسْتَجِيبُ اللَّهُ لَهم فَحَذَفَ اللّامَ كَما حَذَفَ في وإذا كالُوهم والمُرادُ إجابَةُ الدُّعاءِ أوِ الإثابَةُ عَلى الطّاعَةِ، فَإنَّها كَدُعاءٍ وطَلَبٍ لِما يَتَرَتَّبُ عَلَيْها. ومِنهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «أفْضَلُ الدُّعاءِ الحَمْدُ لِلَّهِ» ، أوْ يَسْتَجِيبُونَ لِلَّهِ بِالطّاعَةِ إذا دَعاهم إلَيْها. ﴿وَيَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ عَلى ما سَألُوا واسْتَحَقُّوا واسْتَوْجَبُوا لَهُ بِالِاسْتِجابَةِ. ﴿والكافِرُونَ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ بَدَلَ ما لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الثَّوابِ والتَّفَضُّلِ.

الشورى 42:26

﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ بِالتَّجاوُزِ عَمّا تابُوا عَنْهُ، والقَبُولُ يُعَدّى إلى مَفْعُولٍ ثانٍ بِمَن وعَنْ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الأخْذِ والإبانَةِ، وقَدْ عَرَفْتَ حَقِيقَةَ التَّوْبَةِ. وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هي اسْمٌ يَقَعُ عَلى سِتَّةِ مَعانٍ: عَلى الماضِي مِنَ الذُّنُوبِ النَّدامَةُ، ولِتَضْيِيعِ الفَرائِضِ الإعادَةُ، ورَدُّ المَظالِمِ وإذابَةُ النَّفْسِ في الطّاعَةِ كَما رَبَّيْتَها في المَعْصِيَةِ وإذاقَتُها مَرارَةَ الطّاعَةِ كَما أذَقْتَها حَلاوَةَ المَعْصِيَةِ، والبُكاءُ بَدَلُ كُلِّ ضَحِكٍ ضَحِكْتَهُ. ﴿وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ صَغِيرِها وكَبِيرِها لِمَن يَشاءُ. ( ويَعْلَمُ ما يَفْعَلُونَ ) فَيُجازِي ويَتَجاوَزُ عَنْ إتْقانٍ وحِكْمَةٍ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ غَيْرَ أبِي بَكْرٍ ما تَفْعَلُونَ بِالتّاءِ. ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ أيْ يَسْتَجِيبُ اللَّهُ لَهم فَحَذَفَ اللّامَ كَما حَذَفَ في وإذا كالُوهم والمُرادُ إجابَةُ الدُّعاءِ أوِ الإثابَةُ عَلى الطّاعَةِ، فَإنَّها كَدُعاءٍ وطَلَبٍ لِما يَتَرَتَّبُ عَلَيْها. ومِنهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «أفْضَلُ الدُّعاءِ الحَمْدُ لِلَّهِ» ، أوْ يَسْتَجِيبُونَ لِلَّهِ بِالطّاعَةِ إذا دَعاهم إلَيْها. ﴿وَيَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ عَلى ما سَألُوا واسْتَحَقُّوا واسْتَوْجَبُوا لَهُ بِالِاسْتِجابَةِ. ﴿والكافِرُونَ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ بَدَلَ ما لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الثَّوابِ والتَّفَضُّلِ.

الشورى 42:27

﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا في الأرْضِ﴾ لَتَكَبَّرُوا وأفْسَدُوا فِيها بَطَرًا، أوْ لَبَغى بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ اسْتِيلاءً واسْتِعْلاءً وهَذا عَلى الغالِبِ، وأصْلُ البَغْيِ طَلَبُ تَجاوُزِ الِاقْتِصادِ فِيما يُتَحَرّى كَمِّيَّةً أوْ كَيْفِيَّةً. ﴿وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ﴾ بِتَقْدِيرٍ. ﴿ما يَشاءُ﴾ كَما اقْتَضَتْهُ مَشِيئَتُهُ. ﴿إنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ يَعْلَمُ خَفايا أمْرِهِمْ وجَلايا حالِهِمْ فَيُقَدِّرُ لَهم ما يُناسِبُ شَأْنَهم. رُوِيَ أنَّ أهْلَ الصُّفَّةِ تَمَنَّوُا الغِنى فَنَزَلَتْ. وَقِيلَ في العَرَبِ: كانُوا إذا أخْصَبُوا تَحارَبُوا وإذا أجْدَبُوا انْتَجَعُوا.

الشورى 42:28

﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ المَطَرَ الَّذِي يُغِيثُهم مِنَ الجَدْبِ ولِذَلِكَ خُصَّ بِالنّافِعِ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ يُنَزِّلُ بِالتَّشْدِيدِ. ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ أيِسُوا مِنهُ، وقُرِئَ بِكَسْرِ النُّونِ. ﴿وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ في كُلِّ شَيْءٍ مِنَ السَّهْلِ والجَبَلِ والنَّباتِ والحَيَوانِ. ﴿وَهُوَ الوَلِيُّ﴾ الَّذِي يَتَوَلّى عِبادَهُ بِإحْسانِهِ ونَشْرِ رَحْمَتِهِ. (p-82)﴿الحَمِيدُ﴾ المُسْتَحِقُّ لِلْحَمْدِ عَلى ذَلِكَ. ﴿وَمِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَإنَّها بِذاتِها وصِفاتِها تَدُلُّ عَلى وُجُودِ صانِعٍ قادِرٍ حَكِيمٍ. ﴿وَما بَثَّ فِيهِما﴾ عَطْفٌ عَلى السَّماواتِ أوِ ال خَلْقُ. ﴿مِن دابَّةٍ﴾ مِن حَيٍّ عَلى إطْلاقِ اسْمِ المُسَبَّبِ عَلى السَّبَبِ، أوْ مِمّا يَدِبُّ عَلى الأرْضِ وما يَكُونُ في أحَدِ الشَّيْئَيْنِ يُصَدِّقُ أنَّ فِيهِما في الجُمْلَةِ. ﴿وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إذا يَشاءُ﴾ أيْ في أيِّ وقْتٍ يَشاءُ. ﴿قَدِيرٌ﴾ مُتَمَكِّنٌ مِنهُ وإذا كَما تَدْخُلُ عَلى الماضِي تَدْخُلُ عَلى المُضارِعِ.

الشورى 42:29

﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ المَطَرَ الَّذِي يُغِيثُهم مِنَ الجَدْبِ ولِذَلِكَ خُصَّ بِالنّافِعِ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ يُنَزِّلُ بِالتَّشْدِيدِ. ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ أيِسُوا مِنهُ، وقُرِئَ بِكَسْرِ النُّونِ. ﴿وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ في كُلِّ شَيْءٍ مِنَ السَّهْلِ والجَبَلِ والنَّباتِ والحَيَوانِ. ﴿وَهُوَ الوَلِيُّ﴾ الَّذِي يَتَوَلّى عِبادَهُ بِإحْسانِهِ ونَشْرِ رَحْمَتِهِ. (p-82)﴿الحَمِيدُ﴾ المُسْتَحِقُّ لِلْحَمْدِ عَلى ذَلِكَ. ﴿وَمِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَإنَّها بِذاتِها وصِفاتِها تَدُلُّ عَلى وُجُودِ صانِعٍ قادِرٍ حَكِيمٍ. ﴿وَما بَثَّ فِيهِما﴾ عَطْفٌ عَلى السَّماواتِ أوِ ال خَلْقُ. ﴿مِن دابَّةٍ﴾ مِن حَيٍّ عَلى إطْلاقِ اسْمِ المُسَبَّبِ عَلى السَّبَبِ، أوْ مِمّا يَدِبُّ عَلى الأرْضِ وما يَكُونُ في أحَدِ الشَّيْئَيْنِ يُصَدِّقُ أنَّ فِيهِما في الجُمْلَةِ. ﴿وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إذا يَشاءُ﴾ أيْ في أيِّ وقْتٍ يَشاءُ. ﴿قَدِيرٌ﴾ مُتَمَكِّنٌ مِنهُ وإذا كَما تَدْخُلُ عَلى الماضِي تَدْخُلُ عَلى المُضارِعِ.

الشورى 42:30

﴿وَما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ فَبِسَبَبِ مَعاصِيكُمْ، والفاءُ لِأنَّ ما شَرْطِيَّةٌ أوْ مُتَضَمِّنَةٌ مَعْناهُ، ولَمْ يَذْكُرْها نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ اسْتِغْناءً بِما في الباءِ مِن مَعْنى السَّبَبِيَّةِ. ﴿وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ مِنَ الذُّنُوبِ فَلا يُعاقِبُ عَلَيْها. والآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِالمُجْرِمِينَ، فَإنَّ ما أصابَ غَيْرَهم فَلِأسْبابٍ أُخَرَ مِنها تَعْرِيضُهُ لِلْأجْرِ العَظِيمِ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ. ﴿وَما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ فائِتِينَ ما قَضى عَلَيْكم مِنَ المَصائِبِ. ﴿وَما لَكم مِن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ﴾ يَحْرُسُكم عَنْها. ﴿وَلا نَصِيرٍ﴾ يَدْفَعُها عَنْكم.

الشورى 42:31

﴿وَما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ فَبِسَبَبِ مَعاصِيكُمْ، والفاءُ لِأنَّ ما شَرْطِيَّةٌ أوْ مُتَضَمِّنَةٌ مَعْناهُ، ولَمْ يَذْكُرْها نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ اسْتِغْناءً بِما في الباءِ مِن مَعْنى السَّبَبِيَّةِ. ﴿وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ مِنَ الذُّنُوبِ فَلا يُعاقِبُ عَلَيْها. والآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِالمُجْرِمِينَ، فَإنَّ ما أصابَ غَيْرَهم فَلِأسْبابٍ أُخَرَ مِنها تَعْرِيضُهُ لِلْأجْرِ العَظِيمِ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ. ﴿وَما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ فائِتِينَ ما قَضى عَلَيْكم مِنَ المَصائِبِ. ﴿وَما لَكم مِن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ﴾ يَحْرُسُكم عَنْها. ﴿وَلا نَصِيرٍ﴾ يَدْفَعُها عَنْكم.

الشورى 42:32

﴿وَمِن آياتِهِ الجَوارِ﴾ السُّفُنُ الجارِيَةُ. ﴿فِي البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ كالجِبالِ. قالَتِ الخَنْساءُ: ؎ وإنَّ صَخْرًا لَتَأْتَمُّ الهُداةُ بِهِ ∗∗∗ كَأنَّهُ عَلَمٌ في رَأْسِهِ نارٌ ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ﴾ وقُرِئَ «الرِّياحَ» . ﴿فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾ فَيَبْقَيْنَ ثَوابِتَ عَلى ظَهْرِ البَحْرِ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ لِكُلِّ مَن وكَلَ هِمَّتَهُ وحَبَسَ نَفْسَهُ عَلى النَّظَرِ في آياتِ اللَّهِ والتَّفَكُّرِ في آلائِهِ، أوْ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ كامِلِ الإيمانِ فَإنَّ الإيمانَ نِصْفانِ نِصْفٌ صَبْرٌ ونِصْفٌ شُكْرٌ. ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ أوْ يُهْلِكْهُنَّ بِإرْسالِ الرِّيحِ العاصِفَةِ المُغْرِقَةِ، والمُرادُ إهْلاكُ أهْلِها لِقَوْلِهِ: ﴿بِما كَسَبُوا﴾ وأصْلُهُ أوْ يُرْسِلْها فَيُوبِقْهُنَّ لِأنَّهُ قَسِيمٌ يُسْكِنِ فاقْتُصِرَ فِيهِ عَلى المَقْصُودِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ إذِ المَعْنى أوْ يُرْسِلْها فَيُوبِقْ ناسًا بِذُنُوبِهِمْ ويُنْجِ ناسًا عَلى العَفْوِ مِنهُمْ، وقُرِئَ «وَيَعْفُو» عَلى الِاسْتِئْنافِ.

الشورى 42:33

﴿وَمِن آياتِهِ الجَوارِ﴾ السُّفُنُ الجارِيَةُ. ﴿فِي البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ كالجِبالِ. قالَتِ الخَنْساءُ: ؎ وإنَّ صَخْرًا لَتَأْتَمُّ الهُداةُ بِهِ ∗∗∗ كَأنَّهُ عَلَمٌ في رَأْسِهِ نارٌ ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ﴾ وقُرِئَ «الرِّياحَ» . ﴿فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾ فَيَبْقَيْنَ ثَوابِتَ عَلى ظَهْرِ البَحْرِ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ لِكُلِّ مَن وكَلَ هِمَّتَهُ وحَبَسَ نَفْسَهُ عَلى النَّظَرِ في آياتِ اللَّهِ والتَّفَكُّرِ في آلائِهِ، أوْ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ كامِلِ الإيمانِ فَإنَّ الإيمانَ نِصْفانِ نِصْفٌ صَبْرٌ ونِصْفٌ شُكْرٌ. ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ أوْ يُهْلِكْهُنَّ بِإرْسالِ الرِّيحِ العاصِفَةِ المُغْرِقَةِ، والمُرادُ إهْلاكُ أهْلِها لِقَوْلِهِ: ﴿بِما كَسَبُوا﴾ وأصْلُهُ أوْ يُرْسِلْها فَيُوبِقْهُنَّ لِأنَّهُ قَسِيمٌ يُسْكِنِ فاقْتُصِرَ فِيهِ عَلى المَقْصُودِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ إذِ المَعْنى أوْ يُرْسِلْها فَيُوبِقْ ناسًا بِذُنُوبِهِمْ ويُنْجِ ناسًا عَلى العَفْوِ مِنهُمْ، وقُرِئَ «وَيَعْفُو» عَلى الِاسْتِئْنافِ.

الشورى 42:34

﴿وَمِن آياتِهِ الجَوارِ﴾ السُّفُنُ الجارِيَةُ. ﴿فِي البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ كالجِبالِ. قالَتِ الخَنْساءُ: ؎ وإنَّ صَخْرًا لَتَأْتَمُّ الهُداةُ بِهِ ∗∗∗ كَأنَّهُ عَلَمٌ في رَأْسِهِ نارٌ ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ﴾ وقُرِئَ «الرِّياحَ» . ﴿فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾ فَيَبْقَيْنَ ثَوابِتَ عَلى ظَهْرِ البَحْرِ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ لِكُلِّ مَن وكَلَ هِمَّتَهُ وحَبَسَ نَفْسَهُ عَلى النَّظَرِ في آياتِ اللَّهِ والتَّفَكُّرِ في آلائِهِ، أوْ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ كامِلِ الإيمانِ فَإنَّ الإيمانَ نِصْفانِ نِصْفٌ صَبْرٌ ونِصْفٌ شُكْرٌ. ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ أوْ يُهْلِكْهُنَّ بِإرْسالِ الرِّيحِ العاصِفَةِ المُغْرِقَةِ، والمُرادُ إهْلاكُ أهْلِها لِقَوْلِهِ: ﴿بِما كَسَبُوا﴾ وأصْلُهُ أوْ يُرْسِلْها فَيُوبِقْهُنَّ لِأنَّهُ قَسِيمٌ يُسْكِنِ فاقْتُصِرَ فِيهِ عَلى المَقْصُودِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ إذِ المَعْنى أوْ يُرْسِلْها فَيُوبِقْ ناسًا بِذُنُوبِهِمْ ويُنْجِ ناسًا عَلى العَفْوِ مِنهُمْ، وقُرِئَ «وَيَعْفُو» عَلى الِاسْتِئْنافِ.

الشورى 42:35

﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِنا﴾ عَطْفٌ عَلى عِلَّةٍ مُقَدَّرَةٍ مِثْلَ لِيَنْتَقِمَ مِنهم ويَعْلَمَ، أوْ عَلى الجَزاءِ ونُصِبَ نَصْبَ الواقِعِ جَوابًا لِلْأشْياءِ السِّتَّةِ لِأنَّهُ أيْضًا غَيْرُ واجِبٍ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ بِالرَّفْعِ عَلى الِاسْتِئْنافِ، وقُرِئَ بِالجَزْمِ عَطْفًا عَلى يَعْفُ فَيَكُونُ المَعْنى ويَجْمَعْ بَيْنَ إهْلاكِ قَوْمٍ وإنْجاءِ قَوْمٍ وتَحْذِيرِ آخَرِينَ. ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ مَحِيدٍ مِنَ العَذابِ والجُمْلَةُ مُعَلَّقٌ عَنْها الفِعْلُ. ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ تُمَتَّعُونَ بِهِ مُدَّةَ حَياتِكم. ﴿وَما عِنْدَ اللَّهِ﴾ مِن ثَوابِ الآخِرَةِ. ﴿خَيْرٌ وأبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ لِخُلُوصِ نَفْعِهِ ودَوامِهِ وما الأُولى مَوْصُولَةٌ تَضَمَّنَتْ مَعْنى الشَّرْطِ مِن حَيْثُ إنَّ إيتاءَ ما أُوتُوا سَبَبٌ لِلتَّمَتُّعِ بِها في الحَياةِ الدُّنْيا فَجاءَتِ الفاءُ في جَوابِها بِخِلافِ الثّانِيَةِ. (p-83)وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَصَدَّقَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ بِمالِهِ كُلِّهِ فَلامَهُ جَمْعٌ فَنَزَلَتْ.

الشورى 42:36

﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِنا﴾ عَطْفٌ عَلى عِلَّةٍ مُقَدَّرَةٍ مِثْلَ لِيَنْتَقِمَ مِنهم ويَعْلَمَ، أوْ عَلى الجَزاءِ ونُصِبَ نَصْبَ الواقِعِ جَوابًا لِلْأشْياءِ السِّتَّةِ لِأنَّهُ أيْضًا غَيْرُ واجِبٍ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ بِالرَّفْعِ عَلى الِاسْتِئْنافِ، وقُرِئَ بِالجَزْمِ عَطْفًا عَلى يَعْفُ فَيَكُونُ المَعْنى ويَجْمَعْ بَيْنَ إهْلاكِ قَوْمٍ وإنْجاءِ قَوْمٍ وتَحْذِيرِ آخَرِينَ. ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ مَحِيدٍ مِنَ العَذابِ والجُمْلَةُ مُعَلَّقٌ عَنْها الفِعْلُ. ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ تُمَتَّعُونَ بِهِ مُدَّةَ حَياتِكم. ﴿وَما عِنْدَ اللَّهِ﴾ مِن ثَوابِ الآخِرَةِ. ﴿خَيْرٌ وأبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ لِخُلُوصِ نَفْعِهِ ودَوامِهِ وما الأُولى مَوْصُولَةٌ تَضَمَّنَتْ مَعْنى الشَّرْطِ مِن حَيْثُ إنَّ إيتاءَ ما أُوتُوا سَبَبٌ لِلتَّمَتُّعِ بِها في الحَياةِ الدُّنْيا فَجاءَتِ الفاءُ في جَوابِها بِخِلافِ الثّانِيَةِ. (p-83)وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَصَدَّقَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ بِمالِهِ كُلِّهِ فَلامَهُ جَمْعٌ فَنَزَلَتْ.

الشورى 42:37

﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ وإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُونَ﴾ والَّذِينَ بِما بَعْدَهُ عَطْفٌ عَلى لِلَّذِينَ آمَنُوا أوْ مَدْحٌ مَنصُوبٌ أوْ مَرْفُوعٌ، وبِناءُ يَغْفِرُونَ عَلى ضَمِيرِهِمْ خَبَرًا لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُمُ الأخِصّاءُ بِالمَغْفِرَةِ حالَ الغَضَبِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «كَبِيرَ الإثْمِ». ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ نَزَلَتْ في الأنْصارِ دَعاهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى الإيمانِ فاسْتَجابُوا لَهُ. ﴿وَأقامُوا الصَّلاةَ وأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾ ذُو شُورى بَيْنَهم لا يَنْفَرِدُونَ بِرَأْيٍ حَتّى يَتَشاوَرُوا ويَجْتَمِعُوا عَلَيْهِ، وذَلِكَ مِن فَرْطِ تَدَبُّرِهِمْ وتَيَقُّظِهِمْ في الأُمُورِ، وهي مَصْدَرٌ كالفُتْيا بِمَعْنى التَّشاوُرِ. ﴿وَمِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ في سَبِيلِ اللَّهِ الخَيْرِ.

الشورى 42:38

﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ وإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُونَ﴾ والَّذِينَ بِما بَعْدَهُ عَطْفٌ عَلى لِلَّذِينَ آمَنُوا أوْ مَدْحٌ مَنصُوبٌ أوْ مَرْفُوعٌ، وبِناءُ يَغْفِرُونَ عَلى ضَمِيرِهِمْ خَبَرًا لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُمُ الأخِصّاءُ بِالمَغْفِرَةِ حالَ الغَضَبِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «كَبِيرَ الإثْمِ». ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ نَزَلَتْ في الأنْصارِ دَعاهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى الإيمانِ فاسْتَجابُوا لَهُ. ﴿وَأقامُوا الصَّلاةَ وأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾ ذُو شُورى بَيْنَهم لا يَنْفَرِدُونَ بِرَأْيٍ حَتّى يَتَشاوَرُوا ويَجْتَمِعُوا عَلَيْهِ، وذَلِكَ مِن فَرْطِ تَدَبُّرِهِمْ وتَيَقُّظِهِمْ في الأُمُورِ، وهي مَصْدَرٌ كالفُتْيا بِمَعْنى التَّشاوُرِ. ﴿وَمِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ في سَبِيلِ اللَّهِ الخَيْرِ.

الشورى 42:39

﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هم يَنْتَصِرُونَ﴾ عَلى ما جَعَلَهُ اللَّهُ لَهم كَراهَةَ التَّذَلُّلِ، وهو وصْفُهم بِالشَّجاعَةِ بَعْدَ وصْفِهِمْ بِسائِرِ أُمَّهاتِ الفَضائِلِ وهو لا يُخالِفُ وصْفَهم بِالغُفْرانِ، فَإنَّهُ يُنْبِئُ عَنْ عَجْزِ المَغْفُورِ والِانْتِصارِ عَنْ مُقاوَمَةِ الخَصْمِ، والحِلْمُ عَنِ العاجِزِ مَحْمُودٌ وعَنِ المُتَغَلِّبِ مَذْمُومٌ لِأنَّهُ إجْراءٌ وإغْراءٌ عَلى البَغْيِ، ثُمَّ عَقَّبَ وصْفَهم بِالِانْتِصارِ لِلْمَنعِ عَنِ التَّعَدِّي. ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ وسَمّى الثّانِيَةَ سَيِّئَةً لِلِازْدِواجِ، أوْ لِأنَّها تَسُوءُ مَن تَنْزِلُ بِهِ. ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ﴾ بَيْنَهُ وبَيْنَ عَدُوِّهِ. ﴿فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ عِدَةٌ مُبْهَمَةٌ تَدُلُّ عَلى عِظَمِ المَوْعُودِ. ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ المُبْتَدِئِينَ بِالسَّيِّئَةِ والمُتَجاوِزِينَ في الِانْتِقامِ.

الشورى 42:40

﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هم يَنْتَصِرُونَ﴾ عَلى ما جَعَلَهُ اللَّهُ لَهم كَراهَةَ التَّذَلُّلِ، وهو وصْفُهم بِالشَّجاعَةِ بَعْدَ وصْفِهِمْ بِسائِرِ أُمَّهاتِ الفَضائِلِ وهو لا يُخالِفُ وصْفَهم بِالغُفْرانِ، فَإنَّهُ يُنْبِئُ عَنْ عَجْزِ المَغْفُورِ والِانْتِصارِ عَنْ مُقاوَمَةِ الخَصْمِ، والحِلْمُ عَنِ العاجِزِ مَحْمُودٌ وعَنِ المُتَغَلِّبِ مَذْمُومٌ لِأنَّهُ إجْراءٌ وإغْراءٌ عَلى البَغْيِ، ثُمَّ عَقَّبَ وصْفَهم بِالِانْتِصارِ لِلْمَنعِ عَنِ التَّعَدِّي. ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ وسَمّى الثّانِيَةَ سَيِّئَةً لِلِازْدِواجِ، أوْ لِأنَّها تَسُوءُ مَن تَنْزِلُ بِهِ. ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ﴾ بَيْنَهُ وبَيْنَ عَدُوِّهِ. ﴿فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ عِدَةٌ مُبْهَمَةٌ تَدُلُّ عَلى عِظَمِ المَوْعُودِ. ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ المُبْتَدِئِينَ بِالسَّيِّئَةِ والمُتَجاوِزِينَ في الِانْتِقامِ.

الشورى 42:41

﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ بَعْدَ ما ظُلِمَ، وقَدْ قُرِئَ بِهِ. ﴿فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ بِالمُعاتَبَةِ والمُعاقَبَةِ. ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ يَبْتَدِئُونَهم بِالإضْرارِ ويَطْلُبُونَ ما لا يَسْتَحِقُّونَهُ تَجَبُّرًا عَلَيْهِمْ. ﴿وَيَبْغُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ عَلى ظُلْمِهِمْ وبَغْيِهِمْ.

الشورى 42:42

﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ بَعْدَ ما ظُلِمَ، وقَدْ قُرِئَ بِهِ. ﴿فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ بِالمُعاتَبَةِ والمُعاقَبَةِ. ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ يَبْتَدِئُونَهم بِالإضْرارِ ويَطْلُبُونَ ما لا يَسْتَحِقُّونَهُ تَجَبُّرًا عَلَيْهِمْ. ﴿وَيَبْغُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ عَلى ظُلْمِهِمْ وبَغْيِهِمْ.

الشورى 42:43

﴿وَلَمَن صَبَرَ﴾ عَلى الأذى. ﴿وَغَفَرَ﴾ ولَمْ يَنْتَصِرْ. ﴿إنَّ ذَلِكَ لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ أيْ إنَّ ذَلِكَ مِنهُ فَحُذِفَ كَما حُذِفَ في قَوْلِهِمُ: السَّمْنُ مَنَوانِ بِدِرْهَمٍ، لِلْعِلْمِ بِهِ. ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن ولِيٍّ مِن بَعْدِهِ﴾ مِن ناصِرٍ يَتَوَلّاهُ مِن بَعْدِ خِذْلانِ اللَّهِ إيّاهُ. ﴿وَتَرى الظّالِمِينَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ حِينَ يَرَوْنَهُ فَذُكِرَ بِلَفْظِ الماضِي تَحْقِيقًا. ﴿يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبِيلٍ﴾ هَلْ إلى رَجْعَةٍ إلى (p-84)الدُّنْيا.

الشورى 42:44

﴿وَلَمَن صَبَرَ﴾ عَلى الأذى. ﴿وَغَفَرَ﴾ ولَمْ يَنْتَصِرْ. ﴿إنَّ ذَلِكَ لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ أيْ إنَّ ذَلِكَ مِنهُ فَحُذِفَ كَما حُذِفَ في قَوْلِهِمُ: السَّمْنُ مَنَوانِ بِدِرْهَمٍ، لِلْعِلْمِ بِهِ. ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن ولِيٍّ مِن بَعْدِهِ﴾ مِن ناصِرٍ يَتَوَلّاهُ مِن بَعْدِ خِذْلانِ اللَّهِ إيّاهُ. ﴿وَتَرى الظّالِمِينَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ حِينَ يَرَوْنَهُ فَذُكِرَ بِلَفْظِ الماضِي تَحْقِيقًا. ﴿يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبِيلٍ﴾ هَلْ إلى رَجْعَةٍ إلى (p-84)الدُّنْيا.

الشورى 42:45

﴿وَتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾ عَلى النّارِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ العَذابُ. ﴿خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾ مُتَذَلِّلِينَ مُتَقاصِرِينَ مِمّا يَلْحَقُهم مِنَ الذُّلِّ. ﴿يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ أيْ يَبْتَدِئُ نَظَرُهم إلى النّارِ مِن تَحْرِيكٍ لِأجْفانِهِمْ ضَعِيفٍ كالمَصْبُورِ يَنْظُرُ إلى السَّيْفِ. ﴿وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم وأهْلِيهِمْ﴾ بِالتَّعْرِيضِ لِلْعَذابِ المُخَلَّدِ. ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ظَرْفٌ لِ خَسِرُوا والقَوْلُ في الدُّنْيا، أوْ لَقالَ أيْ يَقُولُونَ إذا رَأوْهم عَلى تِلْكَ الحالِ. ﴿ألا إنَّ الظّالِمِينَ في عَذابٍ مُقِيمٍ﴾ تَمامُ كَلامِهِمْ أوْ تَصْدِيقٌ مِنَ اللَّهِ لَهم. ﴿وَما كانَ لَهم مِن أوْلِياءَ يَنْصُرُونَهم مِن دُونِ اللَّهِ ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾ إلى الهُدى أوِ النَّجاةِ.

الشورى 42:46

﴿وَتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾ عَلى النّارِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ العَذابُ. ﴿خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾ مُتَذَلِّلِينَ مُتَقاصِرِينَ مِمّا يَلْحَقُهم مِنَ الذُّلِّ. ﴿يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ أيْ يَبْتَدِئُ نَظَرُهم إلى النّارِ مِن تَحْرِيكٍ لِأجْفانِهِمْ ضَعِيفٍ كالمَصْبُورِ يَنْظُرُ إلى السَّيْفِ. ﴿وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم وأهْلِيهِمْ﴾ بِالتَّعْرِيضِ لِلْعَذابِ المُخَلَّدِ. ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ظَرْفٌ لِ خَسِرُوا والقَوْلُ في الدُّنْيا، أوْ لَقالَ أيْ يَقُولُونَ إذا رَأوْهم عَلى تِلْكَ الحالِ. ﴿ألا إنَّ الظّالِمِينَ في عَذابٍ مُقِيمٍ﴾ تَمامُ كَلامِهِمْ أوْ تَصْدِيقٌ مِنَ اللَّهِ لَهم. ﴿وَما كانَ لَهم مِن أوْلِياءَ يَنْصُرُونَهم مِن دُونِ اللَّهِ ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾ إلى الهُدى أوِ النَّجاةِ.

الشورى 42:47

﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكم مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ لا يَرُدُّهُ اللَّهُ بَعْدَ ما حَكَمَ بِهِ ومِن صِلَةٌ لِ مَرَدَّ. وقِيلَ: صِلَةُ يَأْتِيَ أيْ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ مِنَ اللَّهِ لا يُمْكِنُ رَدُّهُ. ﴿ما لَكم مِن مَلْجَإٍ﴾ مَفَرٍّ. ﴿يَوْمَئِذٍ وما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾ إنْكارٍ لِما اقْتَرَفْتُمُوهُ لِأنَّهُ مُدَوَّنٌ في صَحائِفِ أعْمالِكم تَشْهَدُ عَلَيْهِ ألْسِنَتُكم وجَوارِحُكم. ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ رَقِيبًا أوْ مُحاسِبًا. ﴿إنْ عَلَيْكَ إلا البَلاغُ﴾ وقَدْ بَلَّغْتَ. ﴿وَإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها﴾ أرادَ بِالإنْسانِ الجِنْسَ لِقَوْلِهِ: ﴿وَإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾ بَلِيغُ الكُفْرانِ يَنْسى النِّعْمَةَ رَأْسًا ويَذْكُرُ البَلِيَّةَ ويُعَظِّمُها ولا يَتَأمَّلُ سَبَبَها، وهَذا وإنِ اخْتُصَّ بِالمُجْرِمِينَ جازَ إسْنادُهُ إلى الجِنْسِ لِغَلَبَتِهِمْ وانْدِراجِهِمْ فِيهِ. وتَصْدِيرُ الشَّرْطِيَّةِ الأُولى بِ إذا والثّانِيَةِ بِ إنْ لِأنَّ إذاقَةَ النِّعْمَةِ مُحَقَّقَةٌ مِن حَيْثُ إنَّها عادَةٌ مُقْتَضاةٌ بِالذّاتِ بِخِلافِ إصابَةِ البَلِيَّةِ، وإقامَةِ عِلَّةِ الجَزاءِ مَقامَهُ ووَضْعُ الظّاهِرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ في الثّانِيَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ هَذا الجِنْسَ مَوْسُومٌ بِكُفْرانِ النِّعْمَةِ.

الشورى 42:48

﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكم مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ لا يَرُدُّهُ اللَّهُ بَعْدَ ما حَكَمَ بِهِ ومِن صِلَةٌ لِ مَرَدَّ. وقِيلَ: صِلَةُ يَأْتِيَ أيْ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ مِنَ اللَّهِ لا يُمْكِنُ رَدُّهُ. ﴿ما لَكم مِن مَلْجَإٍ﴾ مَفَرٍّ. ﴿يَوْمَئِذٍ وما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾ إنْكارٍ لِما اقْتَرَفْتُمُوهُ لِأنَّهُ مُدَوَّنٌ في صَحائِفِ أعْمالِكم تَشْهَدُ عَلَيْهِ ألْسِنَتُكم وجَوارِحُكم. ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ رَقِيبًا أوْ مُحاسِبًا. ﴿إنْ عَلَيْكَ إلا البَلاغُ﴾ وقَدْ بَلَّغْتَ. ﴿وَإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها﴾ أرادَ بِالإنْسانِ الجِنْسَ لِقَوْلِهِ: ﴿وَإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾ بَلِيغُ الكُفْرانِ يَنْسى النِّعْمَةَ رَأْسًا ويَذْكُرُ البَلِيَّةَ ويُعَظِّمُها ولا يَتَأمَّلُ سَبَبَها، وهَذا وإنِ اخْتُصَّ بِالمُجْرِمِينَ جازَ إسْنادُهُ إلى الجِنْسِ لِغَلَبَتِهِمْ وانْدِراجِهِمْ فِيهِ. وتَصْدِيرُ الشَّرْطِيَّةِ الأُولى بِ إذا والثّانِيَةِ بِ إنْ لِأنَّ إذاقَةَ النِّعْمَةِ مُحَقَّقَةٌ مِن حَيْثُ إنَّها عادَةٌ مُقْتَضاةٌ بِالذّاتِ بِخِلافِ إصابَةِ البَلِيَّةِ، وإقامَةِ عِلَّةِ الجَزاءِ مَقامَهُ ووَضْعُ الظّاهِرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ في الثّانِيَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ هَذا الجِنْسَ مَوْسُومٌ بِكُفْرانِ النِّعْمَةِ.

الشورى 42:49

﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَلَهُ أنْ يُقَسِّمَ النِّعْمَةَ والبَلِيَّةَ كَيْفَ يَشاءُ. ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ مِن غَيْرِ لُزُومٍ ومَجالِ اعْتِراضٍ. ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ ﴿أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾ بَدَلٌ مِن يَخْلُقُ بَدَلُ البَعْضِ، والمَعْنى يَجْعَلُ أحْوالَ العِبادِ في الأوْلادِ مُخْتَلِفَةً عَلى مُقْتَضى المَشِيئَةِ فَيَهَبُ لِبَعْضٍ إمّا صِنْفًا واحِدًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى أوِ الصِّنْفَيْنِ جَمِيعًا ويُعْقِمُ آخَرِينَ، ولَعَلَّ تَقْدِيمَ الإناثِ لِأنَّها أكْثَرُ لِتَكْثِيرِ النَّسْلِ، أوْ لِأنَّ مَساقَ الآيَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الواقِعَ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ مَشِيئَةُ اللَّهِ لا مَشِيئَةُ الإنْسانِ والإناثُ كَذَلِكَ، أوْ لِأنَّ الكَلامَ في البَلاءِ والعَرَبُ تَعُدُّهُنَّ بَلاءً، أوْ لِتَطْيِيبِ قُلُوبِ آبائِهِنَّ أوْ لِلْمُحافَظَةِ عَلى الفَواصِلِ ولِذَلِكَ عَرَّفَ الذُّكُورَ، أوْ لِجَبْرِ التَّأْخِيرِ وتَغْيِيرِ العاطِفِ في (p-85)الثّالِثِ لِأنَّهُ قَسِيمُ المُشْتَرَكِ بَيْنَ القِسْمَيْنِ، ولَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ الرّابِعُ لِإفْصاحِهِ بِأنَّهُ قَسِيمُ المُشْتَرَكِ بَيْنَ الأقْسامِ المُتَقَدِّمَةِ. ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ فَيَفْعَلُ ما يَفْعَلُ بِحِكْمَةٍ واخْتِيارٍ.

الشورى 42:50

﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَلَهُ أنْ يُقَسِّمَ النِّعْمَةَ والبَلِيَّةَ كَيْفَ يَشاءُ. ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ مِن غَيْرِ لُزُومٍ ومَجالِ اعْتِراضٍ. ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ ﴿أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾ بَدَلٌ مِن يَخْلُقُ بَدَلُ البَعْضِ، والمَعْنى يَجْعَلُ أحْوالَ العِبادِ في الأوْلادِ مُخْتَلِفَةً عَلى مُقْتَضى المَشِيئَةِ فَيَهَبُ لِبَعْضٍ إمّا صِنْفًا واحِدًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى أوِ الصِّنْفَيْنِ جَمِيعًا ويُعْقِمُ آخَرِينَ، ولَعَلَّ تَقْدِيمَ الإناثِ لِأنَّها أكْثَرُ لِتَكْثِيرِ النَّسْلِ، أوْ لِأنَّ مَساقَ الآيَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الواقِعَ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ مَشِيئَةُ اللَّهِ لا مَشِيئَةُ الإنْسانِ والإناثُ كَذَلِكَ، أوْ لِأنَّ الكَلامَ في البَلاءِ والعَرَبُ تَعُدُّهُنَّ بَلاءً، أوْ لِتَطْيِيبِ قُلُوبِ آبائِهِنَّ أوْ لِلْمُحافَظَةِ عَلى الفَواصِلِ ولِذَلِكَ عَرَّفَ الذُّكُورَ، أوْ لِجَبْرِ التَّأْخِيرِ وتَغْيِيرِ العاطِفِ في (p-85)الثّالِثِ لِأنَّهُ قَسِيمُ المُشْتَرَكِ بَيْنَ القِسْمَيْنِ، ولَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ الرّابِعُ لِإفْصاحِهِ بِأنَّهُ قَسِيمُ المُشْتَرَكِ بَيْنَ الأقْسامِ المُتَقَدِّمَةِ. ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ فَيَفْعَلُ ما يَفْعَلُ بِحِكْمَةٍ واخْتِيارٍ.

الشورى 42:51

﴿وَما كانَ لِبَشَرٍ﴾ وما صَحَّ لَهُ. ﴿أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلا وحْيًا﴾ كَلامًا خَفِيًّا يُدْرَكُ لِأنَّهُ بِسُرْعَةِ تَمْثِيلٍ لَيْسَ في ذاتِهِ مُرَكَّبًا مِن حُرُوفٍ مُقَطَّعَةٍ تَتَوَقَّفُ عَلى تَمَوُّجاتٍ مُتَعاقِبَةٍ، وهو ما يَعُمُّ المُشافَهَ بِهِ كَما رُوِيَ في حَدِيثِ المِعْراجِ، وما وُعِدَ بِهِ في حَدِيثِ الرُّؤْيَةِ والمُهْتَفَ بِهِ كَما اتُّفِقَ لِمُوسى في طُوًى والطُّورِ، ولَكِنَّ عَطْفَ قَوْلِهِ: ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ عَلَيْهِ يَخُصُّهُ بِالأوَّلِ فالآيَةُ دَلِيلٌ عَلى جَوازِ الرُّؤْيَةِ لا عَلى امْتِناعِها. وقِيلَ: المُرادُ بِهِ الإلْهامُ والإلْقاءُ في الرَّوْعِ أوِ الوَحْيُ المُنَزَّلُ بِهِ المَلَكُ إلى الرُّسُلِ فَيَكُونُ المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإذْنِهِ ما يَشاءُ﴾ أوْ يُرْسِلَ إلَيْهِ نَبِيًّا فَيُبَلِّغَ وحْيَهُ كَما أمَرَهُ، وعَلى الأوَّلِ المُرادُ بِالرَّسُولِ المَلَكُ المُوحِي إلى الرُّسُلِ، ووَحْيًا بِما عَطْفٌ عَلَيْهِ مُنْتَصِبٌ بِالمَصْدَرِ لِأنَّ مِن وراءِ حِجابٍ صِفَةُ كَلامٍ مَحْذُوفٍ والإرْسالُ نَوْعٌ مِنَ الكَلامِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ وحْيًا ويُرْسِلَ مَصْدَرَيْنِ ومِن وراءِ حِجابٍ ظَرْفًا وقَعَتْ أحْوالًا، وقَرَأ نافِعٌ أوْ يُرْسِلُ بِرَفْعِ اللّامِ. ﴿إنَّهُ عَلِيٌّ﴾ عَنْ صِفاتِ المَخْلُوقِينَ. ﴿حَكِيمٌ﴾ يَفْعَلُ ما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ فَيُكَلِّمُ تارَةً بِوَسَطٍ، وتارَةً بِغَيْرِ وسَطٍ إمّا عِيانًا وإمّا مِن وراءِ حِجابٍ.

الشورى 42:52

﴿وَكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ يَعْنِي ما أُوحِيَ إلَيْهِ، وسَمّاهُ رُوحًا لِأنَّ القُلُوبَ تَحْيا بِهِ، وقِيلَ: جِبْرِيلُ والمَعْنى أرْسَلْناهُ إلَيْكَ بِالوَحْيِ. ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ أيْ قَبْلَ الوَحْيِ، وهو دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَعَبَّدًا قَبْلَ النُّبُوَّةِ بِشَرْعٍ. وقِيلَ: المُرادُ هو الإيمانُ بِما لا طَرِيقَ إلَيْهِ إلّا السَّمْعُ. ﴿وَلَكِنْ جَعَلْناهُ﴾ أيِ الرُّوحَ أوِ الكِتابَ أوِ الإيمانَ. ﴿نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا﴾ بِالتَّوْفِيقِ لِلْقَبُولِ والنَّظَرِ فِيهِ. ﴿وَإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ هو الإسْلامُ، وقُرِئَ «لَتُهْدى» أيْ لَيَهْدِيكَ اللَّهُ. ﴿صِراطِ اللَّهِ﴾ بَدَلٌ مِنَ الأوَّلِ. ﴿الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خَلْقًا ومُلْكًا. ﴿ألا إلى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ بِارْتِفاعِ الوَسائِطِ والتَّعَلُّقاتِ، وفِيهِ وعْدٌ ووَعِيدٌ لِلْمُطِيعِينَ والمُجْرِمِينَ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ حم عسق كانَ مِمَّنْ تُصَلِّي عَلَيْهِ المَلائِكَةُ ويَسْتَغْفِرُونَ لَهُ ويَسْتَرْحِمُونَ لُهَ».»

الشورى 42:53

﴿وَكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ يَعْنِي ما أُوحِيَ إلَيْهِ، وسَمّاهُ رُوحًا لِأنَّ القُلُوبَ تَحْيا بِهِ، وقِيلَ: جِبْرِيلُ والمَعْنى أرْسَلْناهُ إلَيْكَ بِالوَحْيِ. ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ أيْ قَبْلَ الوَحْيِ، وهو دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَعَبَّدًا قَبْلَ النُّبُوَّةِ بِشَرْعٍ. وقِيلَ: المُرادُ هو الإيمانُ بِما لا طَرِيقَ إلَيْهِ إلّا السَّمْعُ. ﴿وَلَكِنْ جَعَلْناهُ﴾ أيِ الرُّوحَ أوِ الكِتابَ أوِ الإيمانَ. ﴿نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا﴾ بِالتَّوْفِيقِ لِلْقَبُولِ والنَّظَرِ فِيهِ. ﴿وَإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ هو الإسْلامُ، وقُرِئَ «لَتُهْدى» أيْ لَيَهْدِيكَ اللَّهُ. ﴿صِراطِ اللَّهِ﴾ بَدَلٌ مِنَ الأوَّلِ. ﴿الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خَلْقًا ومُلْكًا. ﴿ألا إلى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ بِارْتِفاعِ الوَسائِطِ والتَّعَلُّقاتِ، وفِيهِ وعْدٌ ووَعِيدٌ لِلْمُطِيعِينَ والمُجْرِمِينَ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ حم عسق كانَ مِمَّنْ تُصَلِّي عَلَيْهِ المَلائِكَةُ ويَسْتَغْفِرُونَ لَهُ ويَسْتَرْحِمُونَ لُهَ».»

الزخرف 43:1

(p-86)سُورَةُ الزُّخْرُفِ مَكِّيَّةٌ وقِيلَ إلّا قَوْلَهُ: ( وسْئَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا ) وآيُها تِسْعٌ وثَمانُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿حم﴾ ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ أقْسَمَ بِالقُرْآنِ عَلى أنَّهُ جَعَلَهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، وهو مِنَ البَدائِعِ لِتَناسُبِ القَسَمِ والمُقْسَمِ عَلَيْهِ كَقَوْلِ أبِي تَمّامٍ: وثَناياكَ أنَّها أغْرِيضُ. ولَعَلَّ إقْسامَ اللَّهِ بِالأشْياءِ اسْتِشْهادٌ بِما فِيها مِنَ الدَّلالَةِ عَلى المُقْسَمِ عَلَيْهِ، وبِالقُرْآنِ مِن حَيْثُ إنَّهُ مُعْجِزٌ مُبَيِّنٌ لِطُرُقِ الهُدى وما يُحْتاجُ إلَيْهِ في الدِّيانَةِ، أوْ بَيِّنٌ لِلْعَرَبِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى صَيَّرَهُ كَذَلِكَ ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ لِكَيْ تَفْهَمُوا مَعانِيَهُ. وَإنَّهُ عَطْفٌ عَلى إنّا، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالكَسْرِ عَلى الِاسْتِئْنافِ. ﴿فِي أُمِّ الكِتابِ﴾ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ فَإنَّهُ أصْلُ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ، وقُرِئَ أُمِّ الكِتابِ بِالكَسْرِ. ﴿لَدَيْنا﴾ مَحْفُوظًا عِنْدَنا عَنِ التَّغْيِيرِ. ﴿لَعَلِيٌّ﴾ رَفِيعُ الشَّأْنِ في الكُتُبِ لِكَوْنِهِ مُعْجِزًا مِن بَيْنِها. ﴿حَكِيمٌ﴾ ذُو حِكْمَةٍ بالِغَةٍ، أوْ مُحْكَمٌ لا يَنْسَخُهُ غَيْرُهُ. وَهُما خَبَرانِ لِـ إنَّ وفي أُمِّ الكِتابِ مُتَعَلِّقٌ بِ «عَلِيٌّ» واللّامُ لا تَمْنَعُهُ، أوْ حالٌ مِنهُ ولَدَيْنا بَدَلٌ مِنهُ أوْ حالٌ مِن أُمِّ الكِتابِ.

الزخرف 43:2

(p-86)سُورَةُ الزُّخْرُفِ مَكِّيَّةٌ وقِيلَ إلّا قَوْلَهُ: ( وسْئَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا ) وآيُها تِسْعٌ وثَمانُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿حم﴾ ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ أقْسَمَ بِالقُرْآنِ عَلى أنَّهُ جَعَلَهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، وهو مِنَ البَدائِعِ لِتَناسُبِ القَسَمِ والمُقْسَمِ عَلَيْهِ كَقَوْلِ أبِي تَمّامٍ: وثَناياكَ أنَّها أغْرِيضُ. ولَعَلَّ إقْسامَ اللَّهِ بِالأشْياءِ اسْتِشْهادٌ بِما فِيها مِنَ الدَّلالَةِ عَلى المُقْسَمِ عَلَيْهِ، وبِالقُرْآنِ مِن حَيْثُ إنَّهُ مُعْجِزٌ مُبَيِّنٌ لِطُرُقِ الهُدى وما يُحْتاجُ إلَيْهِ في الدِّيانَةِ، أوْ بَيِّنٌ لِلْعَرَبِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى صَيَّرَهُ كَذَلِكَ ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ لِكَيْ تَفْهَمُوا مَعانِيَهُ. وَإنَّهُ عَطْفٌ عَلى إنّا، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالكَسْرِ عَلى الِاسْتِئْنافِ. ﴿فِي أُمِّ الكِتابِ﴾ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ فَإنَّهُ أصْلُ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ، وقُرِئَ أُمِّ الكِتابِ بِالكَسْرِ. ﴿لَدَيْنا﴾ مَحْفُوظًا عِنْدَنا عَنِ التَّغْيِيرِ. ﴿لَعَلِيٌّ﴾ رَفِيعُ الشَّأْنِ في الكُتُبِ لِكَوْنِهِ مُعْجِزًا مِن بَيْنِها. ﴿حَكِيمٌ﴾ ذُو حِكْمَةٍ بالِغَةٍ، أوْ مُحْكَمٌ لا يَنْسَخُهُ غَيْرُهُ. وَهُما خَبَرانِ لِـ إنَّ وفي أُمِّ الكِتابِ مُتَعَلِّقٌ بِ «عَلِيٌّ» واللّامُ لا تَمْنَعُهُ، أوْ حالٌ مِنهُ ولَدَيْنا بَدَلٌ مِنهُ أوْ حالٌ مِن أُمِّ الكِتابِ.

الزخرف 43:3

(p-86)سُورَةُ الزُّخْرُفِ مَكِّيَّةٌ وقِيلَ إلّا قَوْلَهُ: ( وسْئَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا ) وآيُها تِسْعٌ وثَمانُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿حم﴾ ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ أقْسَمَ بِالقُرْآنِ عَلى أنَّهُ جَعَلَهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، وهو مِنَ البَدائِعِ لِتَناسُبِ القَسَمِ والمُقْسَمِ عَلَيْهِ كَقَوْلِ أبِي تَمّامٍ: وثَناياكَ أنَّها أغْرِيضُ. ولَعَلَّ إقْسامَ اللَّهِ بِالأشْياءِ اسْتِشْهادٌ بِما فِيها مِنَ الدَّلالَةِ عَلى المُقْسَمِ عَلَيْهِ، وبِالقُرْآنِ مِن حَيْثُ إنَّهُ مُعْجِزٌ مُبَيِّنٌ لِطُرُقِ الهُدى وما يُحْتاجُ إلَيْهِ في الدِّيانَةِ، أوْ بَيِّنٌ لِلْعَرَبِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى صَيَّرَهُ كَذَلِكَ ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ لِكَيْ تَفْهَمُوا مَعانِيَهُ. وَإنَّهُ عَطْفٌ عَلى إنّا، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالكَسْرِ عَلى الِاسْتِئْنافِ. ﴿فِي أُمِّ الكِتابِ﴾ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ فَإنَّهُ أصْلُ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ، وقُرِئَ أُمِّ الكِتابِ بِالكَسْرِ. ﴿لَدَيْنا﴾ مَحْفُوظًا عِنْدَنا عَنِ التَّغْيِيرِ. ﴿لَعَلِيٌّ﴾ رَفِيعُ الشَّأْنِ في الكُتُبِ لِكَوْنِهِ مُعْجِزًا مِن بَيْنِها. ﴿حَكِيمٌ﴾ ذُو حِكْمَةٍ بالِغَةٍ، أوْ مُحْكَمٌ لا يَنْسَخُهُ غَيْرُهُ. وَهُما خَبَرانِ لِـ إنَّ وفي أُمِّ الكِتابِ مُتَعَلِّقٌ بِ «عَلِيٌّ» واللّامُ لا تَمْنَعُهُ، أوْ حالٌ مِنهُ ولَدَيْنا بَدَلٌ مِنهُ أوْ حالٌ مِن أُمِّ الكِتابِ.

الزخرف 43:4

(p-86)سُورَةُ الزُّخْرُفِ مَكِّيَّةٌ وقِيلَ إلّا قَوْلَهُ: ( وسْئَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا ) وآيُها تِسْعٌ وثَمانُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿حم﴾ ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ أقْسَمَ بِالقُرْآنِ عَلى أنَّهُ جَعَلَهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، وهو مِنَ البَدائِعِ لِتَناسُبِ القَسَمِ والمُقْسَمِ عَلَيْهِ كَقَوْلِ أبِي تَمّامٍ: وثَناياكَ أنَّها أغْرِيضُ. ولَعَلَّ إقْسامَ اللَّهِ بِالأشْياءِ اسْتِشْهادٌ بِما فِيها مِنَ الدَّلالَةِ عَلى المُقْسَمِ عَلَيْهِ، وبِالقُرْآنِ مِن حَيْثُ إنَّهُ مُعْجِزٌ مُبَيِّنٌ لِطُرُقِ الهُدى وما يُحْتاجُ إلَيْهِ في الدِّيانَةِ، أوْ بَيِّنٌ لِلْعَرَبِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى صَيَّرَهُ كَذَلِكَ ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ لِكَيْ تَفْهَمُوا مَعانِيَهُ. وَإنَّهُ عَطْفٌ عَلى إنّا، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالكَسْرِ عَلى الِاسْتِئْنافِ. ﴿فِي أُمِّ الكِتابِ﴾ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ فَإنَّهُ أصْلُ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ، وقُرِئَ أُمِّ الكِتابِ بِالكَسْرِ. ﴿لَدَيْنا﴾ مَحْفُوظًا عِنْدَنا عَنِ التَّغْيِيرِ. ﴿لَعَلِيٌّ﴾ رَفِيعُ الشَّأْنِ في الكُتُبِ لِكَوْنِهِ مُعْجِزًا مِن بَيْنِها. ﴿حَكِيمٌ﴾ ذُو حِكْمَةٍ بالِغَةٍ، أوْ مُحْكَمٌ لا يَنْسَخُهُ غَيْرُهُ. وَهُما خَبَرانِ لِـ إنَّ وفي أُمِّ الكِتابِ مُتَعَلِّقٌ بِ «عَلِيٌّ» واللّامُ لا تَمْنَعُهُ، أوْ حالٌ مِنهُ ولَدَيْنا بَدَلٌ مِنهُ أوْ حالٌ مِن أُمِّ الكِتابِ.

الزخرف 43:5

﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ أفَنَذُودُهُ ونُبْعِدُهُ عَنْكم مَجازٌ مِن قَوْلِهِمْ: ضَرَبَ الغَرائِبَ عَنِ الحَوْضِ، قالَ طَرَفَةُ: ؎ اضْرِبْ عَنْكَ الهُمُومَ طارِقَها ∗∗∗ ضَرْبَكَ بِالسَّيْفِ قَوْنَسَ الفَرَسِ والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مَحْذُوفٍ أيْ أنُهْمِلُكم فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ، وصَفْحًا مَصْدَرٌ مِن غَيْرِ لَفْظِهِ فَإنَّ تَنْحِيَةَ الذِّكْرِ عَنْهم إعْراضٌ أوْ مَفْعُولٌ لَهُ أوْ حالٌ بِمَعْنى صافِحِينَ، وأصْلُهُ أنَّ تَوَلِّيَ الشَّيْءِ صَفْحَةُ عُنُقِكَ. وَقِيلَ: إنَّهُ بِمَعْنى الجانِبِ فَيَكُونُ ظَرْفًا ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ «صُفْحًا» بِالضَّمِّ، وحِينَئِذٍ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ تَخْفِيفَ صُفْحٍ جَمْعِ صَفُوحٍ بِمَعْنى صافِحِينَ، والمُرادُ إنْكارُ أنْ يَكُونَ الأمْرُ عَلى خِلافِ ما ذُكِرَ مِن إنْزالِ الكِتابِ عَلى لُغَتِهِمْ لِيَفْهَمُوهُ. ﴿أنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ أيْ لِأنْ كُنْتُمْ، وهو في الحَقِيقَةِ عِلَّةٌ مُقْتَضِيَةٌ لِتَرْكِ الإعْراضِ عَنْهُمْ، وقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ إنْ بِالكَسْرِ عَلى أنَّ الجُمْلَةَ شَرْطِيَّةٌ مُخْرِجَةٌ لِلْمُحَقَّقِ مَخْرَجَ المَشْكُوكِ اسْتِجْهالًا لَهُمْ، وما قَبْلَها دَلِيلُ الجَزاءِ.(p-87)

الزخرف 43:6

﴿وَكَمْ أرْسَلْنا مِن نَبِيٍّ في الأوَّلِينَ﴾ ﴿وَما يَأْتِيهِمْ مِن نَبِيٍّ إلا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ اسْتِهْزاءِ قَوْمِهِ. ﴿فَأهْلَكْنا أشَدَّ مِنهم بَطْشًا﴾ أيْ مِنَ القَوْمِ المُسْرِفِينَ لِأنَّهُ صَرَفَ الخِطابَ عَنْهم إلى الرَّسُولِ مُخْبِرًا عَنْهم. ﴿وَمَضى مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾ وسَلَفَ في القُرْآنِ قِصَّتُهُمُ العَجِيبَةُ، وفِيهِ وعْدٌ لِلرَّسُولِ ووَعِيدٌ لَهم بِمِثْلِ ما جَرى عَلى الأوَّلِينَ.

الزخرف 43:7

﴿وَكَمْ أرْسَلْنا مِن نَبِيٍّ في الأوَّلِينَ﴾ ﴿وَما يَأْتِيهِمْ مِن نَبِيٍّ إلا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ اسْتِهْزاءِ قَوْمِهِ. ﴿فَأهْلَكْنا أشَدَّ مِنهم بَطْشًا﴾ أيْ مِنَ القَوْمِ المُسْرِفِينَ لِأنَّهُ صَرَفَ الخِطابَ عَنْهم إلى الرَّسُولِ مُخْبِرًا عَنْهم. ﴿وَمَضى مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾ وسَلَفَ في القُرْآنِ قِصَّتُهُمُ العَجِيبَةُ، وفِيهِ وعْدٌ لِلرَّسُولِ ووَعِيدٌ لَهم بِمِثْلِ ما جَرى عَلى الأوَّلِينَ.

الزخرف 43:8

﴿وَكَمْ أرْسَلْنا مِن نَبِيٍّ في الأوَّلِينَ﴾ ﴿وَما يَأْتِيهِمْ مِن نَبِيٍّ إلا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ اسْتِهْزاءِ قَوْمِهِ. ﴿فَأهْلَكْنا أشَدَّ مِنهم بَطْشًا﴾ أيْ مِنَ القَوْمِ المُسْرِفِينَ لِأنَّهُ صَرَفَ الخِطابَ عَنْهم إلى الرَّسُولِ مُخْبِرًا عَنْهم. ﴿وَمَضى مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾ وسَلَفَ في القُرْآنِ قِصَّتُهُمُ العَجِيبَةُ، وفِيهِ وعْدٌ لِلرَّسُولِ ووَعِيدٌ لَهم بِمِثْلِ ما جَرى عَلى الأوَّلِينَ.

الزخرف 43:9

﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العَزِيزُ العَلِيمُ﴾ لَعَلَّهُ لازِمُ مَقُولِهِمْ أوْ ما دَلَّ عَلَيْهِ إجْمالًا أُقِيمَ مَقامَهُ تَقْرِيرًا لِإلْزامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، فَكَأنَّهم قالُوا: «اللَّهُ» كَما حُكِيَ عَنْهم في مَواضِعَ أُخَرَ وهو الَّذِي مِن صِفَتِهِ ما سُرِدَ مِنَ الصِّفاتِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَقُولُهم وما بَعْدَهُ اسْتِئْنافًا. ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا﴾ فَتَسْتَقِرُّونَ فِيها وقَرَأ غَيْرُ الكُوفِيِّينَ «مِهادًا» بِالألِفِ. ﴿وَجَعَلَ لَكم فِيها سُبُلا﴾ تَسْلُكُونَها. ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ لِكَيْ تَهْتَدُوا إلى مَقاصِدِكُمْ، أوْ إلى حِكْمَةِ الصّانِعِ بِالنَّظَرِ في ذَلِكَ. ﴿والَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ﴾ بِمِقْدارٍ يَنْفَعُ ولا يَضُرُّ. ﴿فَأنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ مالَ عَنْهُ النَّماءُ. وَتَذْكِيرُهُ لِأنَّ البَلْدَةَ بِمَعْنى البَلَدِ والمَكانِ. ﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلَ ذَلِكَ الإنْشارِ. ﴿تُخْرَجُونَ﴾ تُنْشَرُونَ مِن قُبُورِكُمْ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ تُخْرَجُونَ بِفَتْحِ التّاءِ وضَمِّ الرّاءِ.

الزخرف 43:10

﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العَزِيزُ العَلِيمُ﴾ لَعَلَّهُ لازِمُ مَقُولِهِمْ أوْ ما دَلَّ عَلَيْهِ إجْمالًا أُقِيمَ مَقامَهُ تَقْرِيرًا لِإلْزامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، فَكَأنَّهم قالُوا: «اللَّهُ» كَما حُكِيَ عَنْهم في مَواضِعَ أُخَرَ وهو الَّذِي مِن صِفَتِهِ ما سُرِدَ مِنَ الصِّفاتِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَقُولُهم وما بَعْدَهُ اسْتِئْنافًا. ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا﴾ فَتَسْتَقِرُّونَ فِيها وقَرَأ غَيْرُ الكُوفِيِّينَ «مِهادًا» بِالألِفِ. ﴿وَجَعَلَ لَكم فِيها سُبُلا﴾ تَسْلُكُونَها. ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ لِكَيْ تَهْتَدُوا إلى مَقاصِدِكُمْ، أوْ إلى حِكْمَةِ الصّانِعِ بِالنَّظَرِ في ذَلِكَ. ﴿والَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ﴾ بِمِقْدارٍ يَنْفَعُ ولا يَضُرُّ. ﴿فَأنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ مالَ عَنْهُ النَّماءُ. وَتَذْكِيرُهُ لِأنَّ البَلْدَةَ بِمَعْنى البَلَدِ والمَكانِ. ﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلَ ذَلِكَ الإنْشارِ. ﴿تُخْرَجُونَ﴾ تُنْشَرُونَ مِن قُبُورِكُمْ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ تُخْرَجُونَ بِفَتْحِ التّاءِ وضَمِّ الرّاءِ.

الزخرف 43:11

﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العَزِيزُ العَلِيمُ﴾ لَعَلَّهُ لازِمُ مَقُولِهِمْ أوْ ما دَلَّ عَلَيْهِ إجْمالًا أُقِيمَ مَقامَهُ تَقْرِيرًا لِإلْزامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، فَكَأنَّهم قالُوا: «اللَّهُ» كَما حُكِيَ عَنْهم في مَواضِعَ أُخَرَ وهو الَّذِي مِن صِفَتِهِ ما سُرِدَ مِنَ الصِّفاتِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَقُولُهم وما بَعْدَهُ اسْتِئْنافًا. ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا﴾ فَتَسْتَقِرُّونَ فِيها وقَرَأ غَيْرُ الكُوفِيِّينَ «مِهادًا» بِالألِفِ. ﴿وَجَعَلَ لَكم فِيها سُبُلا﴾ تَسْلُكُونَها. ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ لِكَيْ تَهْتَدُوا إلى مَقاصِدِكُمْ، أوْ إلى حِكْمَةِ الصّانِعِ بِالنَّظَرِ في ذَلِكَ. ﴿والَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ﴾ بِمِقْدارٍ يَنْفَعُ ولا يَضُرُّ. ﴿فَأنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ مالَ عَنْهُ النَّماءُ. وَتَذْكِيرُهُ لِأنَّ البَلْدَةَ بِمَعْنى البَلَدِ والمَكانِ. ﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلَ ذَلِكَ الإنْشارِ. ﴿تُخْرَجُونَ﴾ تُنْشَرُونَ مِن قُبُورِكُمْ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ تُخْرَجُونَ بِفَتْحِ التّاءِ وضَمِّ الرّاءِ.

الزخرف 43:12

﴿والَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ أصْنافَ المَخْلُوقاتِ. ﴿وَجَعَلَ لَكم مِنَ الفُلْكِ والأنْعامِ ما تَرْكَبُونَ﴾ ما تَرْكَبُونَهُ عَلى تَغْلِيبِ المُتَعَدِّي بِنَفْسِهِ عَلى المُتَعَدِّي بِغَيْرِهِ إذْ يُقالُ: رَكِبْتُ الدّابَّةَ ورَكِبْتُ في السَّفِينَةِ، أوِ المَخْلُوقِ لِلرُّكُوبِ عَلى المَصْنُوعِ لَهُ أوِ الغالِبِ عَلى النّادِرِ ولِذَلِكَ قالَ: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ﴾ أيْ ظُهُورِ ما تَرْكَبُونَ وجَمَعَهُ لِلْمَعْنى. ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكم إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ تَذْكُرُوها بِقُلُوبِكم مُعْتَرِفِينَ بِها حامِدِينَ عَلَيْها. ﴿وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ مُطِيقِينَ مِن أقْرَنَ الشَّيْءَ إذا أطاقَهُ، وأصْلُهُ وجَدَ قَرِينَتَهُ إذِ الصَّعْبُ لا يَكُونُ قَرِينَةَ الضَّعِيفِ. وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ والمَعْنى واحِدٌ. وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «أنَّهُ كانَ إذا وضَعَ رِجْلَهُ في الرِّكابِ قالَ: بِسْمِ اللَّهِ، فَإذا اسْتَوى عَلى الدّابَّةِ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ عَلى كُلِّ حالٍ.» ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا﴾ هَذا إلى قَوْلِهِ: ﴿وَإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ أيْ راجِعُونَ، واتِّصالُهُ بِذَلِكَ لِأنَّ الرُّكُوبَ لِلتَّنَقُّلِ والنُّقْلَةِ العُظْمى هو الِانْقِلابُ إلى اللَّهِ تَعالى، أوْ لِأنَّهُ مَخْطَرٌ فَيَنْبَغِي لِلرّاكِبِ أنْ لا يَغْفَلَ عَنْهُ ويَسْتَعِدَّ لِلِقاءِ اللَّهِ تَعالى.(p-88)

الزخرف 43:13

﴿والَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ أصْنافَ المَخْلُوقاتِ. ﴿وَجَعَلَ لَكم مِنَ الفُلْكِ والأنْعامِ ما تَرْكَبُونَ﴾ ما تَرْكَبُونَهُ عَلى تَغْلِيبِ المُتَعَدِّي بِنَفْسِهِ عَلى المُتَعَدِّي بِغَيْرِهِ إذْ يُقالُ: رَكِبْتُ الدّابَّةَ ورَكِبْتُ في السَّفِينَةِ، أوِ المَخْلُوقِ لِلرُّكُوبِ عَلى المَصْنُوعِ لَهُ أوِ الغالِبِ عَلى النّادِرِ ولِذَلِكَ قالَ: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ﴾ أيْ ظُهُورِ ما تَرْكَبُونَ وجَمَعَهُ لِلْمَعْنى. ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكم إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ تَذْكُرُوها بِقُلُوبِكم مُعْتَرِفِينَ بِها حامِدِينَ عَلَيْها. ﴿وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ مُطِيقِينَ مِن أقْرَنَ الشَّيْءَ إذا أطاقَهُ، وأصْلُهُ وجَدَ قَرِينَتَهُ إذِ الصَّعْبُ لا يَكُونُ قَرِينَةَ الضَّعِيفِ. وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ والمَعْنى واحِدٌ. وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «أنَّهُ كانَ إذا وضَعَ رِجْلَهُ في الرِّكابِ قالَ: بِسْمِ اللَّهِ، فَإذا اسْتَوى عَلى الدّابَّةِ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ عَلى كُلِّ حالٍ.» ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا﴾ هَذا إلى قَوْلِهِ: ﴿وَإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ أيْ راجِعُونَ، واتِّصالُهُ بِذَلِكَ لِأنَّ الرُّكُوبَ لِلتَّنَقُّلِ والنُّقْلَةِ العُظْمى هو الِانْقِلابُ إلى اللَّهِ تَعالى، أوْ لِأنَّهُ مَخْطَرٌ فَيَنْبَغِي لِلرّاكِبِ أنْ لا يَغْفَلَ عَنْهُ ويَسْتَعِدَّ لِلِقاءِ اللَّهِ تَعالى.(p-88)

الزخرف 43:14

﴿والَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ أصْنافَ المَخْلُوقاتِ. ﴿وَجَعَلَ لَكم مِنَ الفُلْكِ والأنْعامِ ما تَرْكَبُونَ﴾ ما تَرْكَبُونَهُ عَلى تَغْلِيبِ المُتَعَدِّي بِنَفْسِهِ عَلى المُتَعَدِّي بِغَيْرِهِ إذْ يُقالُ: رَكِبْتُ الدّابَّةَ ورَكِبْتُ في السَّفِينَةِ، أوِ المَخْلُوقِ لِلرُّكُوبِ عَلى المَصْنُوعِ لَهُ أوِ الغالِبِ عَلى النّادِرِ ولِذَلِكَ قالَ: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ﴾ أيْ ظُهُورِ ما تَرْكَبُونَ وجَمَعَهُ لِلْمَعْنى. ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكم إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ تَذْكُرُوها بِقُلُوبِكم مُعْتَرِفِينَ بِها حامِدِينَ عَلَيْها. ﴿وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ مُطِيقِينَ مِن أقْرَنَ الشَّيْءَ إذا أطاقَهُ، وأصْلُهُ وجَدَ قَرِينَتَهُ إذِ الصَّعْبُ لا يَكُونُ قَرِينَةَ الضَّعِيفِ. وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ والمَعْنى واحِدٌ. وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «أنَّهُ كانَ إذا وضَعَ رِجْلَهُ في الرِّكابِ قالَ: بِسْمِ اللَّهِ، فَإذا اسْتَوى عَلى الدّابَّةِ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ عَلى كُلِّ حالٍ.» ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا﴾ هَذا إلى قَوْلِهِ: ﴿وَإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ أيْ راجِعُونَ، واتِّصالُهُ بِذَلِكَ لِأنَّ الرُّكُوبَ لِلتَّنَقُّلِ والنُّقْلَةِ العُظْمى هو الِانْقِلابُ إلى اللَّهِ تَعالى، أوْ لِأنَّهُ مَخْطَرٌ فَيَنْبَغِي لِلرّاكِبِ أنْ لا يَغْفَلَ عَنْهُ ويَسْتَعِدَّ لِلِقاءِ اللَّهِ تَعالى.(p-88)

الزخرف 43:15

﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا﴾ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَئِنْ سَألْتَهُمْ﴾ أيْ وقَدْ جَعَلُوا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الِاعْتِرافِ مِن عِبادِهِ ولَدًا فَقالُوا: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، ولَعَلَّهُ سَمّاهُ جُزْءًا كَما سُمِّيَ بَعْضًا لِأنَّهُ بِضْعَةٌ مِنَ الوالِدِ دَلالَةً عَلى اسْتِحالَتِهِ عَلى الواحِدِ الحَقِّ في ذاتِهِ، وقَرَأ أبُو بَكْرٍ «جُزُؤًا» بِضَمَّتَيْنِ. ﴿إنَّ الإنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ﴾ ظاهِرُ الكُفْرانِ ومِن ذَلِكَ نِسْبَةُ الوَلَدِ إلى اللَّهِ لِأنَّها مِن فَرْطِ الجَهْلِ بِهِ والتَّحْقِيرِ لِشَأْنِهِ.

الزخرف 43:16

﴿أمِ اتَّخَذَ مِمّا يَخْلُقُ بَناتٍ وأصْفاكم بِالبَنِينَ﴾ مَعْنى الهَمْزَةِ في أمْ لِلْإنْكارِ والتَّعَجُّبِ مِن شَأْنِهِمْ حَيْثُ لَمْ يَقْنَعُوا بِأنْ جَعَلُوا لَهُ جُزْءًا حَتّى جَعَلُوا لَهُ مِن مَخْلُوقاتِهِ أجْزاءً أخَسَّ مِمّا اخْتِيرَ لَهم وأبْغَضَ الأشْياءِ إلَيْهِمْ، بِحَيْثُ إذا بُشِّرَ أحَدُهم بِها اشْتَدَّ غَمُّهُ بِهِ كَما قالَ: ﴿وَإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلا﴾ بِالجِنْسِ الَّذِي جَعَلَهُ لَهُ مَثَلًا إذِ الوَلَدُ لا بُدَّ وأنْ يُماثِلَ الوالِدَ. ﴿ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ صارَ وجْهُهُ أسْوَدَ في الغايَةِ لِما يَعْتَرِيهِ مِنَ الكَآبَةِ. ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ مَمْلُوءٌ قَلْبُهُ مِنَ الكَرْبِ، وفي ذَلِكَ دَلالاتٌ عَلى فَسادِ ما قالُوهُ، وتَعْرِيفُ البَنِينَ بِما مَرَّ في الذُّكُورِ، وقُرِئَ «مُسْوَدٌ» و «مُسْوادٌّ» عَلى أنَّ في ظَلَّ ضَمِيرَ المُبَشَّرِ و «وَجْهُهُ مُسْوَدٌّ» جُمْلَةٌ وقَعَتْ خَبَرًا.

الزخرف 43:17

﴿أمِ اتَّخَذَ مِمّا يَخْلُقُ بَناتٍ وأصْفاكم بِالبَنِينَ﴾ مَعْنى الهَمْزَةِ في أمْ لِلْإنْكارِ والتَّعَجُّبِ مِن شَأْنِهِمْ حَيْثُ لَمْ يَقْنَعُوا بِأنْ جَعَلُوا لَهُ جُزْءًا حَتّى جَعَلُوا لَهُ مِن مَخْلُوقاتِهِ أجْزاءً أخَسَّ مِمّا اخْتِيرَ لَهم وأبْغَضَ الأشْياءِ إلَيْهِمْ، بِحَيْثُ إذا بُشِّرَ أحَدُهم بِها اشْتَدَّ غَمُّهُ بِهِ كَما قالَ: ﴿وَإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلا﴾ بِالجِنْسِ الَّذِي جَعَلَهُ لَهُ مَثَلًا إذِ الوَلَدُ لا بُدَّ وأنْ يُماثِلَ الوالِدَ. ﴿ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ صارَ وجْهُهُ أسْوَدَ في الغايَةِ لِما يَعْتَرِيهِ مِنَ الكَآبَةِ. ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ مَمْلُوءٌ قَلْبُهُ مِنَ الكَرْبِ، وفي ذَلِكَ دَلالاتٌ عَلى فَسادِ ما قالُوهُ، وتَعْرِيفُ البَنِينَ بِما مَرَّ في الذُّكُورِ، وقُرِئَ «مُسْوَدٌ» و «مُسْوادٌّ» عَلى أنَّ في ظَلَّ ضَمِيرَ المُبَشَّرِ و «وَجْهُهُ مُسْوَدٌّ» جُمْلَةٌ وقَعَتْ خَبَرًا.

الزخرف 43:18

﴿أوَمَن يُنَشَّأُ في الحِلْيَةِ﴾ أيْ أوْ جَعَلُوا لَهُ، أوِ اتَّخَذَ مَن يَتَرَبّى في الزِّينَةِ يَعْنِي البَناتِ. ﴿وَهُوَ في الخِصامِ﴾ في المُجادَلَةِ. ﴿غَيْرُ مُبِينٍ﴾ مُقَرِّرٍ لِما يَدَّعِيهِ مِن نُقْصانِ العَقْلِ وضَعْفِ الرَّأْيِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفِ الخَبَرِ أيْ أوْ مَن هَذا حالَةُ ولَدِهِ وفي الخِصامِ مُتَعَلِّقٌ بِ مُبِينٍ، وإضافَةُ غَيْرُ إلَيْهِ لا يَمْنَعُهُ لِما عَرَفْتَ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ يُنَشَّأُ أيْ يُرَبّى. وقُرِئَ «يُنَشَّأُ» و «يُناشَأُ» بِمَعْناهُ ونَظِيرُ ذَلِكَ أعْلاهُ وعَلاهُ وعالاهُ بِمَعْنًى. ﴿وَجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا﴾ كُفْرٌ آخَرُ تَضَمَّنَهُ مَقالُهم شَنَّعَ بِهِ عَلَيْهِمْ، وهو جَعْلُهم أكْمَلَ العِبادِ وأكْرَمَهم عَلى اللَّهِ تَعالى أنْقَصَهم رَأْيًا وأخَسَّهم صِنْفًا. وقُرِئَ عَبِيدُ وقَرَأ الحِجازِيّانِ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ «عِنْدَ» عَلى تَمْثِيلِ زُلْفاهم. وقُرِئَ «أُنْثًا» وهو جَمْعُ الجَمْعِ. ﴿أشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ أحَضَرُوا خَلْقَ اللَّهِ إيّاهم فَشاهَدُوهم إناثًا، فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا يُعْلَمُ بِالمُشاهَدَةِ وهو تَجْهِيلٌ وتَهَكُّمٌ بِهِمْ. وقَرَأ نافِعٌ أشْهِدُوا بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ وهَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ بَيْنَ بَيْنَ، و «ءاأشَهِدُوا» بِمَدَّةٍ بَيْنَهُما. ﴿سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ﴾ الَّتِي شَهِدُوا بِها عَلى المَلائِكَةِ. ﴿وَيُسْألُونَ﴾ أيْ عَنْها يَوْمَ القِيامَةِ، وهو وعِيدٌ شَدِيدٌ. وقُرِئَ «سَيَكْتُبُ» و «سَنَكْتُبُ» بِالياءِ والنُّونِ. وَ «شَهاداتُهُمْ» وهي أنَّ لِلَّهِ جُزْءًا أوْ أنَّ لَهُ بَناتٍ وهُنَّ المَلائِكَةُ ويُساءَلُونَ مِنَ المُساءَلَةِ.

الزخرف 43:19

﴿أوَمَن يُنَشَّأُ في الحِلْيَةِ﴾ أيْ أوْ جَعَلُوا لَهُ، أوِ اتَّخَذَ مَن يَتَرَبّى في الزِّينَةِ يَعْنِي البَناتِ. ﴿وَهُوَ في الخِصامِ﴾ في المُجادَلَةِ. ﴿غَيْرُ مُبِينٍ﴾ مُقَرِّرٍ لِما يَدَّعِيهِ مِن نُقْصانِ العَقْلِ وضَعْفِ الرَّأْيِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفِ الخَبَرِ أيْ أوْ مَن هَذا حالَةُ ولَدِهِ وفي الخِصامِ مُتَعَلِّقٌ بِ مُبِينٍ، وإضافَةُ غَيْرُ إلَيْهِ لا يَمْنَعُهُ لِما عَرَفْتَ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ يُنَشَّأُ أيْ يُرَبّى. وقُرِئَ «يُنَشَّأُ» و «يُناشَأُ» بِمَعْناهُ ونَظِيرُ ذَلِكَ أعْلاهُ وعَلاهُ وعالاهُ بِمَعْنًى. ﴿وَجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا﴾ كُفْرٌ آخَرُ تَضَمَّنَهُ مَقالُهم شَنَّعَ بِهِ عَلَيْهِمْ، وهو جَعْلُهم أكْمَلَ العِبادِ وأكْرَمَهم عَلى اللَّهِ تَعالى أنْقَصَهم رَأْيًا وأخَسَّهم صِنْفًا. وقُرِئَ عَبِيدُ وقَرَأ الحِجازِيّانِ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ «عِنْدَ» عَلى تَمْثِيلِ زُلْفاهم. وقُرِئَ «أُنْثًا» وهو جَمْعُ الجَمْعِ. ﴿أشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ أحَضَرُوا خَلْقَ اللَّهِ إيّاهم فَشاهَدُوهم إناثًا، فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا يُعْلَمُ بِالمُشاهَدَةِ وهو تَجْهِيلٌ وتَهَكُّمٌ بِهِمْ. وقَرَأ نافِعٌ أشْهِدُوا بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ وهَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ بَيْنَ بَيْنَ، و «ءاأشَهِدُوا» بِمَدَّةٍ بَيْنَهُما. ﴿سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ﴾ الَّتِي شَهِدُوا بِها عَلى المَلائِكَةِ. ﴿وَيُسْألُونَ﴾ أيْ عَنْها يَوْمَ القِيامَةِ، وهو وعِيدٌ شَدِيدٌ. وقُرِئَ «سَيَكْتُبُ» و «سَنَكْتُبُ» بِالياءِ والنُّونِ. وَ «شَهاداتُهُمْ» وهي أنَّ لِلَّهِ جُزْءًا أوْ أنَّ لَهُ بَناتٍ وهُنَّ المَلائِكَةُ ويُساءَلُونَ مِنَ المُساءَلَةِ.

الزخرف 43:20

﴿وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾ أيْ لَوْ شاءَ عَدَمَ عِبادَةِ المَلائِكَةِ ما عَبَدْناهم فاسْتَدَلُّوا بِنَفْيِ مَشِيئَةِ عَدَمِ العِبادَةِ عَلى امْتِناعِ النَّهْيِ عَنْها أوْ عَلى حُسْنِها، وذَلِكَ باطِلٌ لِأنَّ المَشِيئَةَ تُرَجِّحُ بَعْضَ المُمْكِناتِ عَلى (p-89)بَعْضٍ مَأْمُورًا كانَ أوْ مَنهِيًّا حَسَنًا كانَ أوْ غَيْرَهُ، ولِذَلِكَ جَهَّلَهم فَقالَ: ﴿ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ إنْ هم إلا يَخْرُصُونَ﴾ يَتَمَحَّلُونَ تَمَحُّلًا باطِلًا، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الإشارَةُ إلى أصْلِ الدَّعْوى كَأنَّهُ لَمّا أبْدى وُجُوهَ فَسادِها وحَكى شُبْهَتَهُمُ المُزَيِّفَةَ نَفى أنْ يَكُونَ لَهم بِها عِلْمٌ مِن طَرِيقِ العَقْلِ، ثُمَّ أضْرَبَ عَنْهُ إلى إنْكارِ أنْ يَكُونَ لَهم سَنَدٌ مِن جِهَةِ النَّقْلِ فَقالَ: ﴿أمْ آتَيْناهم كِتابًا مِن قَبْلِهِ﴾ مِن قَبْلِ القُرْآنِ أوِ ادِّعائِهِمْ يَنْطِقُ عَلى صِحَّةِ ما قالُوهُ. ﴿فَهم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ بِذَلِكَ الكِتابِ مُتَمَسِّكُونَ.

الزخرف 43:21

﴿وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾ أيْ لَوْ شاءَ عَدَمَ عِبادَةِ المَلائِكَةِ ما عَبَدْناهم فاسْتَدَلُّوا بِنَفْيِ مَشِيئَةِ عَدَمِ العِبادَةِ عَلى امْتِناعِ النَّهْيِ عَنْها أوْ عَلى حُسْنِها، وذَلِكَ باطِلٌ لِأنَّ المَشِيئَةَ تُرَجِّحُ بَعْضَ المُمْكِناتِ عَلى (p-89)بَعْضٍ مَأْمُورًا كانَ أوْ مَنهِيًّا حَسَنًا كانَ أوْ غَيْرَهُ، ولِذَلِكَ جَهَّلَهم فَقالَ: ﴿ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ إنْ هم إلا يَخْرُصُونَ﴾ يَتَمَحَّلُونَ تَمَحُّلًا باطِلًا، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الإشارَةُ إلى أصْلِ الدَّعْوى كَأنَّهُ لَمّا أبْدى وُجُوهَ فَسادِها وحَكى شُبْهَتَهُمُ المُزَيِّفَةَ نَفى أنْ يَكُونَ لَهم بِها عِلْمٌ مِن طَرِيقِ العَقْلِ، ثُمَّ أضْرَبَ عَنْهُ إلى إنْكارِ أنْ يَكُونَ لَهم سَنَدٌ مِن جِهَةِ النَّقْلِ فَقالَ: ﴿أمْ آتَيْناهم كِتابًا مِن قَبْلِهِ﴾ مِن قَبْلِ القُرْآنِ أوِ ادِّعائِهِمْ يَنْطِقُ عَلى صِحَّةِ ما قالُوهُ. ﴿فَهم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ بِذَلِكَ الكِتابِ مُتَمَسِّكُونَ.

الزخرف 43:22

﴿بَلْ قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ أيْ لا حُجَّةَ لَهم عَلى ذَلِكَ عَقْلِيَّةً ولا نَقْلِيَّةً، وإنَّما جَنَحُوا فِيهِ إلى تَقْلِيدِ آبائِهِمُ الجَهَلَةِ، وال أُمَّةٍ الطَّرِيقَةُ الَّتِي تُؤَمُّ كالرّاحِلَةِ لِلْمَرْحُولِ إلَيْهِ، وقُرِئَتْ بِالكَسْرِ وهي الحالَةُ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْها الآمُّ أيِ القاصِدُ ومِنها الدِّينُ. ﴿وَكَذَلِكَ ما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلا قالَ مُتْرَفُوها إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ودَلالَةٌ عَلى أنَّ التَّقْلِيدَ في نَحْوِ ذَلِكَ ضَلالٌ قَدِيمٌ، وأنَّ مُقَدِّمِيهِمْ أيْضًا لَمْ يَكُنْ لَهم سَنَدٌ مَنظُورٌ إلَيْهِ، وتَخْصِيصُ المُتْرَفِينَ إشْعارٌ بِأنَّ التَّنَعُّمَ وحُبَّ البِطالَةِ صَرَفَهم عَنِ النَّظَرِ إلى التَّقْلِيدِ.

الزخرف 43:23

﴿بَلْ قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ أيْ لا حُجَّةَ لَهم عَلى ذَلِكَ عَقْلِيَّةً ولا نَقْلِيَّةً، وإنَّما جَنَحُوا فِيهِ إلى تَقْلِيدِ آبائِهِمُ الجَهَلَةِ، وال أُمَّةٍ الطَّرِيقَةُ الَّتِي تُؤَمُّ كالرّاحِلَةِ لِلْمَرْحُولِ إلَيْهِ، وقُرِئَتْ بِالكَسْرِ وهي الحالَةُ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْها الآمُّ أيِ القاصِدُ ومِنها الدِّينُ. ﴿وَكَذَلِكَ ما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلا قالَ مُتْرَفُوها إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ودَلالَةٌ عَلى أنَّ التَّقْلِيدَ في نَحْوِ ذَلِكَ ضَلالٌ قَدِيمٌ، وأنَّ مُقَدِّمِيهِمْ أيْضًا لَمْ يَكُنْ لَهم سَنَدٌ مَنظُورٌ إلَيْهِ، وتَخْصِيصُ المُتْرَفِينَ إشْعارٌ بِأنَّ التَّنَعُّمَ وحُبَّ البِطالَةِ صَرَفَهم عَنِ النَّظَرِ إلى التَّقْلِيدِ.

الزخرف 43:24

﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكم بِأهْدى مِمّا وجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ﴾ قالُوا: أيْ أتَتَّبِعُونَ آباءَكم ولَوْ جِئْتُكم بِدِينٍ أهْدى مِن دِينِ آبائِكُمْ، وهي حِكايَةُ أمْرٍ ماضٍ أُوحِيَ إلى النَّذِيرِ، أوْ خِطابٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ أنَّهُ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَفْصٌ قالَ وقَوْلُهُ: ﴿قالُوا إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ أيْ وإنْ كانَ أهْدى إقْناطًا لِلنَّذِيرِ مِن أنْ يَنْظُرُوا أوْ يَتَفَكَّرُوا فِيهِ. ﴿فانْتَقَمْنا مِنهُمْ﴾ بِالِاسْتِئْصالِ. ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ ولا تَكْتَرِثْ بِتَكْذِيبِهِمْ.

الزخرف 43:25

﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكم بِأهْدى مِمّا وجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ﴾ قالُوا: أيْ أتَتَّبِعُونَ آباءَكم ولَوْ جِئْتُكم بِدِينٍ أهْدى مِن دِينِ آبائِكُمْ، وهي حِكايَةُ أمْرٍ ماضٍ أُوحِيَ إلى النَّذِيرِ، أوْ خِطابٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ أنَّهُ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَفْصٌ قالَ وقَوْلُهُ: ﴿قالُوا إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ أيْ وإنْ كانَ أهْدى إقْناطًا لِلنَّذِيرِ مِن أنْ يَنْظُرُوا أوْ يَتَفَكَّرُوا فِيهِ. ﴿فانْتَقَمْنا مِنهُمْ﴾ بِالِاسْتِئْصالِ. ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ ولا تَكْتَرِثْ بِتَكْذِيبِهِمْ.

الزخرف 43:26

﴿وَإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ واذْكُرْ وقْتَ قَوْلِهِ هَذا لِيَرَوْا كَيْفَ تَبَرَّأ عَنِ التَّقْلِيدِ وتَمَسَّكَ بِالدَّلِيلِ، أوْ لِيُقَلِّدُوهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهم بُدٌّ مِنَ التَّقْلِيدِ فَإنَّهُ أشْرَفُ آبائِهِمْ. ﴿لأبِيهِ وقَوْمِهِ إنَّنِي بَراءٌ مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ بَرِيءٌ مِن عِبادَتِكم أوْ مَعْبُودِكُمْ، مَصْدَرٌ نُعِتَ بِهِ ولِذَلِكَ اسْتَوى فِيهِ الواحِدُ والمُتَعَدِّدُ والمُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، وقُرِئَ «بَرِيءٌ» و «بَراءٌ» كَكَرِيمٍ وكِرامٍ. ﴿إلا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ أوْ مُتَّصِلٌ عَلى أنَّ «ما» يَعُمُّ أُولِي العِلْمِ وغَيْرَهُمْ، وأنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ والأصْنامَ والأوْثانَ، أوْ صِفَةٌ عَلى أنَّ «ما» مَوْصُوفَةٌ أيْ إنَّنِي بَرِيءٌ مِن آلِهَةٍ تَعْبُدُونَها غَيْرَ الَّذِي فَطَرَنِي. ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ سَيُثَبِّتُنِي عَلى الهِدايَةِ، أوْ سَيَهْدِينِي إلى ما وراءِ ما هَدانِي إلَيْهِ. ﴿وَجَعَلَها﴾ وجَعَلَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوِ اللَّهُ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ. ﴿كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ في ذُرِّيَّتِهِ فَيَكُونُ فِيهِمْ أبَدًا مَن يُوَحِّدُ اللَّهَ ويَدْعُو إلى تَوْحِيدِهِ، وقُرِئَ «كَلِمَةً» و «فِي عَقِبِهِ» عَلى التَّخْفِيفِ و «فِي عاقِبِهِ» (p-90)أيْ فِيمَن عَقَبَهُ. ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ يَرْجِعُ مَن أشْرَكَ بِدُعاءِ مَن وحَّدَ.

الزخرف 43:27

﴿وَإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ واذْكُرْ وقْتَ قَوْلِهِ هَذا لِيَرَوْا كَيْفَ تَبَرَّأ عَنِ التَّقْلِيدِ وتَمَسَّكَ بِالدَّلِيلِ، أوْ لِيُقَلِّدُوهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهم بُدٌّ مِنَ التَّقْلِيدِ فَإنَّهُ أشْرَفُ آبائِهِمْ. ﴿لأبِيهِ وقَوْمِهِ إنَّنِي بَراءٌ مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ بَرِيءٌ مِن عِبادَتِكم أوْ مَعْبُودِكُمْ، مَصْدَرٌ نُعِتَ بِهِ ولِذَلِكَ اسْتَوى فِيهِ الواحِدُ والمُتَعَدِّدُ والمُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، وقُرِئَ «بَرِيءٌ» و «بَراءٌ» كَكَرِيمٍ وكِرامٍ. ﴿إلا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ أوْ مُتَّصِلٌ عَلى أنَّ «ما» يَعُمُّ أُولِي العِلْمِ وغَيْرَهُمْ، وأنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ والأصْنامَ والأوْثانَ، أوْ صِفَةٌ عَلى أنَّ «ما» مَوْصُوفَةٌ أيْ إنَّنِي بَرِيءٌ مِن آلِهَةٍ تَعْبُدُونَها غَيْرَ الَّذِي فَطَرَنِي. ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ سَيُثَبِّتُنِي عَلى الهِدايَةِ، أوْ سَيَهْدِينِي إلى ما وراءِ ما هَدانِي إلَيْهِ. ﴿وَجَعَلَها﴾ وجَعَلَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوِ اللَّهُ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ. ﴿كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ في ذُرِّيَّتِهِ فَيَكُونُ فِيهِمْ أبَدًا مَن يُوَحِّدُ اللَّهَ ويَدْعُو إلى تَوْحِيدِهِ، وقُرِئَ «كَلِمَةً» و «فِي عَقِبِهِ» عَلى التَّخْفِيفِ و «فِي عاقِبِهِ» (p-90)أيْ فِيمَن عَقَبَهُ. ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ يَرْجِعُ مَن أشْرَكَ بِدُعاءِ مَن وحَّدَ.

الزخرف 43:28

﴿وَإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ واذْكُرْ وقْتَ قَوْلِهِ هَذا لِيَرَوْا كَيْفَ تَبَرَّأ عَنِ التَّقْلِيدِ وتَمَسَّكَ بِالدَّلِيلِ، أوْ لِيُقَلِّدُوهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهم بُدٌّ مِنَ التَّقْلِيدِ فَإنَّهُ أشْرَفُ آبائِهِمْ. ﴿لأبِيهِ وقَوْمِهِ إنَّنِي بَراءٌ مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ بَرِيءٌ مِن عِبادَتِكم أوْ مَعْبُودِكُمْ، مَصْدَرٌ نُعِتَ بِهِ ولِذَلِكَ اسْتَوى فِيهِ الواحِدُ والمُتَعَدِّدُ والمُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، وقُرِئَ «بَرِيءٌ» و «بَراءٌ» كَكَرِيمٍ وكِرامٍ. ﴿إلا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ أوْ مُتَّصِلٌ عَلى أنَّ «ما» يَعُمُّ أُولِي العِلْمِ وغَيْرَهُمْ، وأنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ والأصْنامَ والأوْثانَ، أوْ صِفَةٌ عَلى أنَّ «ما» مَوْصُوفَةٌ أيْ إنَّنِي بَرِيءٌ مِن آلِهَةٍ تَعْبُدُونَها غَيْرَ الَّذِي فَطَرَنِي. ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ سَيُثَبِّتُنِي عَلى الهِدايَةِ، أوْ سَيَهْدِينِي إلى ما وراءِ ما هَدانِي إلَيْهِ. ﴿وَجَعَلَها﴾ وجَعَلَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوِ اللَّهُ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ. ﴿كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ في ذُرِّيَّتِهِ فَيَكُونُ فِيهِمْ أبَدًا مَن يُوَحِّدُ اللَّهَ ويَدْعُو إلى تَوْحِيدِهِ، وقُرِئَ «كَلِمَةً» و «فِي عَقِبِهِ» عَلى التَّخْفِيفِ و «فِي عاقِبِهِ» (p-90)أيْ فِيمَن عَقَبَهُ. ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ يَرْجِعُ مَن أشْرَكَ بِدُعاءِ مَن وحَّدَ.

الزخرف 43:29

﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ وآباءَهُمْ﴾ هَؤُلاءِ المُعاصِرِينَ لِلرَّسُولِ ﷺ مِن قُرَيْشٍ وآباءَهم بِالمَدِّ في العُمْرِ والنِّعْمَةِ، فاغْتَرُّوا لِذَلِكَ وانْهَمَكُوا في الشَّهَواتِ. وقُرِئَ «مَتَّعْتَ» بِالفَتْحِ عَلى أنَّهُ تَعالى اعْتَرَضَ بِهِ عَلى ذاتِهِ في قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً﴾ مُبالَغَةً في تَعْيِيرِهِمْ. ﴿حَتّى جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ دَعْوَةُ التَّوْحِيدِ أوِ القُرْآنُ. ﴿وَرَسُولٌ مُبِينٌ﴾ ظاهِرُ الرِّسالَةِ بِما لَهُ مِنَ المُعْجِزاتِ، أوْ مُبِينٌ لِلتَّوْحِيدِ بِالحُجَجِ والآياتِ. ﴿وَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ لِيُنَبِّهَهم عَنْ غَفْلَتِهِمْ ﴿قالُوا هَذا سِحْرٌ وإنّا بِهِ كافِرُونَ﴾ زادُوا شَرارَةً فَضَمُّوا إلى شِرْكِهِمْ مُعانَدَةَ الحَقِّ والِاسْتِخْفافَ بِهِ، فَسَمَّوُا القُرْآنَ سِحْرًا وكَفَرُوا بِهِ واسْتَحْقَرُوا الرَّسُولَ.

الزخرف 43:30

﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ وآباءَهُمْ﴾ هَؤُلاءِ المُعاصِرِينَ لِلرَّسُولِ ﷺ مِن قُرَيْشٍ وآباءَهم بِالمَدِّ في العُمْرِ والنِّعْمَةِ، فاغْتَرُّوا لِذَلِكَ وانْهَمَكُوا في الشَّهَواتِ. وقُرِئَ «مَتَّعْتَ» بِالفَتْحِ عَلى أنَّهُ تَعالى اعْتَرَضَ بِهِ عَلى ذاتِهِ في قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً﴾ مُبالَغَةً في تَعْيِيرِهِمْ. ﴿حَتّى جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ دَعْوَةُ التَّوْحِيدِ أوِ القُرْآنُ. ﴿وَرَسُولٌ مُبِينٌ﴾ ظاهِرُ الرِّسالَةِ بِما لَهُ مِنَ المُعْجِزاتِ، أوْ مُبِينٌ لِلتَّوْحِيدِ بِالحُجَجِ والآياتِ. ﴿وَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ لِيُنَبِّهَهم عَنْ غَفْلَتِهِمْ ﴿قالُوا هَذا سِحْرٌ وإنّا بِهِ كافِرُونَ﴾ زادُوا شَرارَةً فَضَمُّوا إلى شِرْكِهِمْ مُعانَدَةَ الحَقِّ والِاسْتِخْفافَ بِهِ، فَسَمَّوُا القُرْآنَ سِحْرًا وكَفَرُوا بِهِ واسْتَحْقَرُوا الرَّسُولَ.

الزخرف 43:31

﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ﴾ مِن إحْدى القَرْيَتَيْنِ مَكَّةَ والطّائِفِ. ﴿عَظِيمٍ﴾ بِالجاهِ والمالِ كالوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ وعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ، فَإنَّ الرِّسالَةَ مَنصِبٌ عَظِيمٌ لا يَلِيقُ إلّا بِعَظِيمٍ، ولَمْ يَعْلَمُوا أنَّها رُتْبَةٌ رُوحانِيَّةٌ تَسْتَدْعِي عِظَمَ النَّفْسِ بِالتَّحَلِّي بِالفَضائِلِ والكَمالاتِ القُدْسِيَّةِ، لا التَّزَخْرُفَ بِالزَّخارِفِ الدُّنْيَوِيَّةِ. ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ إنْكارٌ فِيهِ تَجْهِيلٌ وتَعْجِيبٌ مِن تَحَكُّمِهِمْ، والمُرادُ بِالرَّحْمَةِ النُّبُوَّةُ. ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ وهم عاجِزُونَ عَنْ تَدْبِيرِها وهي خُوَيِّصَةُ أمْرِهِمْ في دُنْياهُمْ، فَمِن أيْنَ لَهم أنْ يُدَبِّرُوا أمْرَ النُّبُوَّةِ الَّتِي هي أعْلى المَراتِبِ الإنْسِيَّةِ، وإطْلاقُ المَعِيشَةِ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ حَلالُها وحَرامُها مِنَ اللَّهِ. ﴿وَرَفَعْنا بَعْضَهم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ وأوْقَعْنا بَيْنَهُمُ التَّفاوُتَ في الرِّزْقِ وغَيْرِهِ. ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ لِيَسْتَعْمِلَ بَعْضُهم بَعْضًا في حَوائِجِهِمْ فَيَحْصُلُ بَيْنَهم تَآلُفٌ وتَضامٌّ يَنْتَظِمُ بِذَلِكَ نِظامُ العالَمِ، لا لِكَمالٍ في المُوسَعِ ولا لِنَقْصٍ في المُقَتَّرِ، ثُمَّ إنَّهُ لا اعْتِراضَ لَهم عَلَيْنا في ذَلِكَ ولا تَصَرُّفَ فَكَيْفَ يَكُونُ فِيما هو أعْلى مِنهُ. ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي هَذِهِ النُّبُوَّةَ وما يَتْبَعُها. ﴿خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ مِن حُطامِ الدُّنْيا والعَظِيمُ مَن رُزِقَ مِنها لا مِنهُ.

الزخرف 43:32

﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ﴾ مِن إحْدى القَرْيَتَيْنِ مَكَّةَ والطّائِفِ. ﴿عَظِيمٍ﴾ بِالجاهِ والمالِ كالوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ وعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ، فَإنَّ الرِّسالَةَ مَنصِبٌ عَظِيمٌ لا يَلِيقُ إلّا بِعَظِيمٍ، ولَمْ يَعْلَمُوا أنَّها رُتْبَةٌ رُوحانِيَّةٌ تَسْتَدْعِي عِظَمَ النَّفْسِ بِالتَّحَلِّي بِالفَضائِلِ والكَمالاتِ القُدْسِيَّةِ، لا التَّزَخْرُفَ بِالزَّخارِفِ الدُّنْيَوِيَّةِ. ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ إنْكارٌ فِيهِ تَجْهِيلٌ وتَعْجِيبٌ مِن تَحَكُّمِهِمْ، والمُرادُ بِالرَّحْمَةِ النُّبُوَّةُ. ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ وهم عاجِزُونَ عَنْ تَدْبِيرِها وهي خُوَيِّصَةُ أمْرِهِمْ في دُنْياهُمْ، فَمِن أيْنَ لَهم أنْ يُدَبِّرُوا أمْرَ النُّبُوَّةِ الَّتِي هي أعْلى المَراتِبِ الإنْسِيَّةِ، وإطْلاقُ المَعِيشَةِ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ حَلالُها وحَرامُها مِنَ اللَّهِ. ﴿وَرَفَعْنا بَعْضَهم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ وأوْقَعْنا بَيْنَهُمُ التَّفاوُتَ في الرِّزْقِ وغَيْرِهِ. ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ لِيَسْتَعْمِلَ بَعْضُهم بَعْضًا في حَوائِجِهِمْ فَيَحْصُلُ بَيْنَهم تَآلُفٌ وتَضامٌّ يَنْتَظِمُ بِذَلِكَ نِظامُ العالَمِ، لا لِكَمالٍ في المُوسَعِ ولا لِنَقْصٍ في المُقَتَّرِ، ثُمَّ إنَّهُ لا اعْتِراضَ لَهم عَلَيْنا في ذَلِكَ ولا تَصَرُّفَ فَكَيْفَ يَكُونُ فِيما هو أعْلى مِنهُ. ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي هَذِهِ النُّبُوَّةَ وما يَتْبَعُها. ﴿خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ مِن حُطامِ الدُّنْيا والعَظِيمُ مَن رُزِقَ مِنها لا مِنهُ.

الزخرف 43:33

﴿وَلَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ لَوْلا أنْ يَرْغَبُوا في الكُفْرِ إذا رَأوُا الكُفّارَ في سَعَةٍ وتَنَعُّمٍ لِحُبِّهِمُ الدُّنْيا فَيَجْتَمِعُوا عَلَيْهِ. ﴿لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فِضَّةٍ ومَعارِجَ﴾ ومَصاعِدَ جَمْعُ مَعْرَجٍ، وقُرِئَ «وَمَعارِيجَ» جَمْعُ مِعْراجٍ. ﴿عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ يَعْلُونَ السُّطُوحَ لِحَقارَةِ الدُّنْيا، ولِبُيُوتِهِمْ بَدَلٌ مِن لِمَن بَدَلُ الِاشْتِمالِ أوْ عَلى كَقَوْلِكَ: وهَبْتُ لَهُ ثَوْبًا لِقَمِيصِهِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو «وَسَقْفًا» اكْتِفاءً بِجَمْعِ البُيُوتِ، وقُرِئَ «سَقَفًا» بِالتَّخْفِيفِ و «سُقُوفًا» و «سُقْفًا» وهي لُغَةٌ في سَقْفٍ. ﴿وَلِبُيُوتِهِمْ أبْوابًا وسُرُرًا عَلَيْها يَتَّكِئُونَ﴾ أيْ أبْوابًا وسُرُرًا مِن فِضَّةٍ. (p-91)﴿وَزُخْرُفًا﴾ وزِينَةً عَطْفٌ عَلى سُقُفًا أوْ ذَهَبًا عَطْفٌ عَلى مَحَلِّ مِن فِضَّةٍ ﴿وَإنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمّا مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ إنْ هي المُخَفَّفَةُ واللّامُ هي الفارِقَةُ. وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ وهِشامٌ بِخِلافٍ عَنْهُ لَمّا بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنى إلّا وإنْ نافِيَةٌ، وقُرِئَ بِهِ مَعَ أنَّ وما ﴿والآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ عَنِ الكُفْرِ والمَعاصِي، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ العَظِيمَ هو العَظِيمُ في الآخِرَةِ لا في الدُّنْيا، وإشْعارٌ بِما لِأجْلِهِ لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ حَتّى يَجْتَمِعَ النّاسُ عَلى الإيمانِ، وهو أنَّهُ تَمَتُّعٌ قَلِيلٌ بِالإضافَةِ إلى ما لَهم في الآخِرَةِ مُخِلٌّ بِهِ في الأغْلَبِ لِما فِيهِ مِنَ الآفاتِ قَلَّ مَن يَتَخَلَّصُ عَنْها كَما أشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ:

الزخرف 43:34

﴿وَلَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ لَوْلا أنْ يَرْغَبُوا في الكُفْرِ إذا رَأوُا الكُفّارَ في سَعَةٍ وتَنَعُّمٍ لِحُبِّهِمُ الدُّنْيا فَيَجْتَمِعُوا عَلَيْهِ. ﴿لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فِضَّةٍ ومَعارِجَ﴾ ومَصاعِدَ جَمْعُ مَعْرَجٍ، وقُرِئَ «وَمَعارِيجَ» جَمْعُ مِعْراجٍ. ﴿عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ يَعْلُونَ السُّطُوحَ لِحَقارَةِ الدُّنْيا، ولِبُيُوتِهِمْ بَدَلٌ مِن لِمَن بَدَلُ الِاشْتِمالِ أوْ عَلى كَقَوْلِكَ: وهَبْتُ لَهُ ثَوْبًا لِقَمِيصِهِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو «وَسَقْفًا» اكْتِفاءً بِجَمْعِ البُيُوتِ، وقُرِئَ «سَقَفًا» بِالتَّخْفِيفِ و «سُقُوفًا» و «سُقْفًا» وهي لُغَةٌ في سَقْفٍ. ﴿وَلِبُيُوتِهِمْ أبْوابًا وسُرُرًا عَلَيْها يَتَّكِئُونَ﴾ أيْ أبْوابًا وسُرُرًا مِن فِضَّةٍ. (p-91)﴿وَزُخْرُفًا﴾ وزِينَةً عَطْفٌ عَلى سُقُفًا أوْ ذَهَبًا عَطْفٌ عَلى مَحَلِّ مِن فِضَّةٍ ﴿وَإنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمّا مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ إنْ هي المُخَفَّفَةُ واللّامُ هي الفارِقَةُ. وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ وهِشامٌ بِخِلافٍ عَنْهُ لَمّا بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنى إلّا وإنْ نافِيَةٌ، وقُرِئَ بِهِ مَعَ أنَّ وما ﴿والآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ عَنِ الكُفْرِ والمَعاصِي، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ العَظِيمَ هو العَظِيمُ في الآخِرَةِ لا في الدُّنْيا، وإشْعارٌ بِما لِأجْلِهِ لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ حَتّى يَجْتَمِعَ النّاسُ عَلى الإيمانِ، وهو أنَّهُ تَمَتُّعٌ قَلِيلٌ بِالإضافَةِ إلى ما لَهم في الآخِرَةِ مُخِلٌّ بِهِ في الأغْلَبِ لِما فِيهِ مِنَ الآفاتِ قَلَّ مَن يَتَخَلَّصُ عَنْها كَما أشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ:

الزخرف 43:35

﴿وَلَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ لَوْلا أنْ يَرْغَبُوا في الكُفْرِ إذا رَأوُا الكُفّارَ في سَعَةٍ وتَنَعُّمٍ لِحُبِّهِمُ الدُّنْيا فَيَجْتَمِعُوا عَلَيْهِ. ﴿لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فِضَّةٍ ومَعارِجَ﴾ ومَصاعِدَ جَمْعُ مَعْرَجٍ، وقُرِئَ «وَمَعارِيجَ» جَمْعُ مِعْراجٍ. ﴿عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ يَعْلُونَ السُّطُوحَ لِحَقارَةِ الدُّنْيا، ولِبُيُوتِهِمْ بَدَلٌ مِن لِمَن بَدَلُ الِاشْتِمالِ أوْ عَلى كَقَوْلِكَ: وهَبْتُ لَهُ ثَوْبًا لِقَمِيصِهِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو «وَسَقْفًا» اكْتِفاءً بِجَمْعِ البُيُوتِ، وقُرِئَ «سَقَفًا» بِالتَّخْفِيفِ و «سُقُوفًا» و «سُقْفًا» وهي لُغَةٌ في سَقْفٍ. ﴿وَلِبُيُوتِهِمْ أبْوابًا وسُرُرًا عَلَيْها يَتَّكِئُونَ﴾ أيْ أبْوابًا وسُرُرًا مِن فِضَّةٍ. (p-91)﴿وَزُخْرُفًا﴾ وزِينَةً عَطْفٌ عَلى سُقُفًا أوْ ذَهَبًا عَطْفٌ عَلى مَحَلِّ مِن فِضَّةٍ ﴿وَإنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمّا مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ إنْ هي المُخَفَّفَةُ واللّامُ هي الفارِقَةُ. وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ وهِشامٌ بِخِلافٍ عَنْهُ لَمّا بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنى إلّا وإنْ نافِيَةٌ، وقُرِئَ بِهِ مَعَ أنَّ وما ﴿والآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ عَنِ الكُفْرِ والمَعاصِي، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ العَظِيمَ هو العَظِيمُ في الآخِرَةِ لا في الدُّنْيا، وإشْعارٌ بِما لِأجْلِهِ لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ حَتّى يَجْتَمِعَ النّاسُ عَلى الإيمانِ، وهو أنَّهُ تَمَتُّعٌ قَلِيلٌ بِالإضافَةِ إلى ما لَهم في الآخِرَةِ مُخِلٌّ بِهِ في الأغْلَبِ لِما فِيهِ مِنَ الآفاتِ قَلَّ مَن يَتَخَلَّصُ عَنْها كَما أشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ:

الزخرف 43:36

﴿وَمَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ يَتَعامَ ويُعْرِضْ عَنْهُ لِفَرْطِ اشْتِغالِهِ بِالمَحْسُوساتِ وانْهِماكِهِ في الشَّهَواتِ، وقُرِئَ «يَعْشَ» بِالفَتْحِ أيْ يَعُمَّ يُقالُ: عَشِيَ إذا كانَ في بَصَرِهِ آفَةٌ وعَشى إذا تَعَشّى بِلا آفَةٍ كَعَرِجَ وعَرَجَ، وقُرِئَ «يَعْشُو» عَلى أنَّ مَن مَوْصُولَةٌ. ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهو لَهُ قَرِينٌ﴾ يُوَسْوِسُهُ ويُغْوِيهِ دائِمًا، وقَرَأ يَعْقُوبُ بِالياءِ عَلى إسْنادِهِ إلى ضَمِيرِ الرَّحْمَنِ، ومَن رَفَعَ «يَعْشُو» يَنْبَغِي أنْ يَرْفَعَ نُقَيِّضُ. ﴿وَإنَّهم لَيَصُدُّونَهم عَنِ السَّبِيلِ﴾ عَنِ الطَّرِيقِ الَّذِي مِن حَقِّهِ أنْ يُسْبَلَ، وجَمْعُ الضَّمِيرَيْنِ لِلْمَعْنى إذِ المُرادُ جِنْسُ العاشِي والشَّيْطانِ المُقَيَّضِ لَهُ. ﴿وَيَحْسَبُونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ﴾ الضَّمائِرُ الثَّلاثَةُ الأُوَلُ لَهُ والباقِيانِ لِلشَّيْطانِ.

الزخرف 43:37

﴿وَمَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ يَتَعامَ ويُعْرِضْ عَنْهُ لِفَرْطِ اشْتِغالِهِ بِالمَحْسُوساتِ وانْهِماكِهِ في الشَّهَواتِ، وقُرِئَ «يَعْشَ» بِالفَتْحِ أيْ يَعُمَّ يُقالُ: عَشِيَ إذا كانَ في بَصَرِهِ آفَةٌ وعَشى إذا تَعَشّى بِلا آفَةٍ كَعَرِجَ وعَرَجَ، وقُرِئَ «يَعْشُو» عَلى أنَّ مَن مَوْصُولَةٌ. ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهو لَهُ قَرِينٌ﴾ يُوَسْوِسُهُ ويُغْوِيهِ دائِمًا، وقَرَأ يَعْقُوبُ بِالياءِ عَلى إسْنادِهِ إلى ضَمِيرِ الرَّحْمَنِ، ومَن رَفَعَ «يَعْشُو» يَنْبَغِي أنْ يَرْفَعَ نُقَيِّضُ. ﴿وَإنَّهم لَيَصُدُّونَهم عَنِ السَّبِيلِ﴾ عَنِ الطَّرِيقِ الَّذِي مِن حَقِّهِ أنْ يُسْبَلَ، وجَمْعُ الضَّمِيرَيْنِ لِلْمَعْنى إذِ المُرادُ جِنْسُ العاشِي والشَّيْطانِ المُقَيَّضِ لَهُ. ﴿وَيَحْسَبُونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ﴾ الضَّمائِرُ الثَّلاثَةُ الأُوَلُ لَهُ والباقِيانِ لِلشَّيْطانِ.

الزخرف 43:38

﴿حَتّى إذا جاءَنا﴾ أيِ العاشِي، وقَرَأ الحِجازِيّانِ وابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ «جاآنا» أيِ العاشِي والشَّيْطانُ. ﴿قالَ﴾ أيِ العاشِي لِلشَّيْطانِ. ﴿يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ﴾ بُعْدَ المَشْرِقِ مِنَ المَغْرِبِ، فَغَلَّبَ المَشْرِقَ وثَنّى وأُضِيفَ البُعْدُ إلَيْهِما. ﴿فَبِئْسَ القَرِينُ﴾ أنْتَ. ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ اليَوْمَ﴾ أيْ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّمَنِّي. ﴿إذْ ظَلَمْتُمْ﴾ إذْ صَحَّ أنَّكم ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكم في الدُّنْيا بَدَلٌ مِنَ اليَوْمَ. ﴿أنَّكم في العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ لِأنَّ حَقَّكم أنْ تَشْتَرِكُوا أنْتُمْ وشَياطِينُكم في العَذابِ كَما كُنْتُمْ مُشْتَرِكِينَ في سَبَبِهِ، ويَجُوزُ أنْ يُسْنَدَ الفِعْلُ إلَيْهِ بِمَعْنًى. ولَنْ يَنْفَعَكُمُ اشْتِراكُكم في العَذابِ كَما يَنْفَعُ الواقِعِينَ في أمْرٍ صَعْبٍ مُعاوَنَتُهم في تَحَمُّلِ أعْبائِهِ وتَقَسُّمُهم لِمُكابَدَةِ عَنائِهِ، إذْ لِكُلٍّ مِنكم ما لا تَسَعُهُ طاقَتُهُ. وقُرِئَ «إنَّكُمْ» بِالكَسْرِ وهو يُقَوِّي الأوَّلَ.

الزخرف 43:39

﴿حَتّى إذا جاءَنا﴾ أيِ العاشِي، وقَرَأ الحِجازِيّانِ وابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ «جاآنا» أيِ العاشِي والشَّيْطانُ. ﴿قالَ﴾ أيِ العاشِي لِلشَّيْطانِ. ﴿يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ﴾ بُعْدَ المَشْرِقِ مِنَ المَغْرِبِ، فَغَلَّبَ المَشْرِقَ وثَنّى وأُضِيفَ البُعْدُ إلَيْهِما. ﴿فَبِئْسَ القَرِينُ﴾ أنْتَ. ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ اليَوْمَ﴾ أيْ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّمَنِّي. ﴿إذْ ظَلَمْتُمْ﴾ إذْ صَحَّ أنَّكم ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكم في الدُّنْيا بَدَلٌ مِنَ اليَوْمَ. ﴿أنَّكم في العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ لِأنَّ حَقَّكم أنْ تَشْتَرِكُوا أنْتُمْ وشَياطِينُكم في العَذابِ كَما كُنْتُمْ مُشْتَرِكِينَ في سَبَبِهِ، ويَجُوزُ أنْ يُسْنَدَ الفِعْلُ إلَيْهِ بِمَعْنًى. ولَنْ يَنْفَعَكُمُ اشْتِراكُكم في العَذابِ كَما يَنْفَعُ الواقِعِينَ في أمْرٍ صَعْبٍ مُعاوَنَتُهم في تَحَمُّلِ أعْبائِهِ وتَقَسُّمُهم لِمُكابَدَةِ عَنائِهِ، إذْ لِكُلٍّ مِنكم ما لا تَسَعُهُ طاقَتُهُ. وقُرِئَ «إنَّكُمْ» بِالكَسْرِ وهو يُقَوِّي الأوَّلَ.

الزخرف 43:40

﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أوْ تَهْدِي العُمْيَ﴾ إنْكارٌ وتَعَجُّبٌ مِن أنْ يَكُونَ هو الَّذِي يَقْدِرُ عَلى هِدايَتِهِمْ بَعْدَ تَمَرُّنِهِمْ عَلى الكُفْرِ واسْتِغْراقِهِمْ في الضَّلالِ بِحَيْثُ صارَ عَشاهم عَمًى مَقْرُونًا بِالصَّمَمِ. «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُتْعِبُ نَفْسَهُ في دُعاءِ قَوْمِهِ وهم لا يَزِيدُونَ إلّا غَيًّا فَنَزَلَتْ.» ﴿وَمَن كانَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ عَطْفٌ عَلى العَمى بِاعْتِبارِ تَغايُرِ الوَصْفَيْنِ، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ المُوجِبَ لِذَلِكَ تَمَكُّنُهم في ضَلالٍ لا يَخْفى. ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ﴾ أيْ فَإنْ قَبَّضْناكَ قَبْلَ أنْ نُبَصِّرَكَ عَذابَهُمْ، و «ما» مَزِيدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ بِمَنزِلَةِ لامِ القَسَمِ في اسْتِجْلابِ النُّونِ المُؤَكِّدَةِ ﴿فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ﴾ بِعَذابٍ في الدُّنْيا والآخِرَةِ. (p-92)﴿أوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وعَدْناهُمْ﴾ أوْ إنْ أرَدْنا أنْ نُرِيَكَ ما وعَدْناهم مِنَ العَذابِ، وقَرَأ يَعْقُوبُ بِرِوايَةِ رُوَيْسٍ أوْ نُرِيَنْكَ بِإسْكانِ النُّونِ وكَذا نَذْهَبَنْ. ﴿فَإنّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾ لا يَفُوتُونَنا.

الزخرف 43:41

﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أوْ تَهْدِي العُمْيَ﴾ إنْكارٌ وتَعَجُّبٌ مِن أنْ يَكُونَ هو الَّذِي يَقْدِرُ عَلى هِدايَتِهِمْ بَعْدَ تَمَرُّنِهِمْ عَلى الكُفْرِ واسْتِغْراقِهِمْ في الضَّلالِ بِحَيْثُ صارَ عَشاهم عَمًى مَقْرُونًا بِالصَّمَمِ. «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُتْعِبُ نَفْسَهُ في دُعاءِ قَوْمِهِ وهم لا يَزِيدُونَ إلّا غَيًّا فَنَزَلَتْ.» ﴿وَمَن كانَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ عَطْفٌ عَلى العَمى بِاعْتِبارِ تَغايُرِ الوَصْفَيْنِ، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ المُوجِبَ لِذَلِكَ تَمَكُّنُهم في ضَلالٍ لا يَخْفى. ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ﴾ أيْ فَإنْ قَبَّضْناكَ قَبْلَ أنْ نُبَصِّرَكَ عَذابَهُمْ، و «ما» مَزِيدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ بِمَنزِلَةِ لامِ القَسَمِ في اسْتِجْلابِ النُّونِ المُؤَكِّدَةِ ﴿فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ﴾ بِعَذابٍ في الدُّنْيا والآخِرَةِ. (p-92)﴿أوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وعَدْناهُمْ﴾ أوْ إنْ أرَدْنا أنْ نُرِيَكَ ما وعَدْناهم مِنَ العَذابِ، وقَرَأ يَعْقُوبُ بِرِوايَةِ رُوَيْسٍ أوْ نُرِيَنْكَ بِإسْكانِ النُّونِ وكَذا نَذْهَبَنْ. ﴿فَإنّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾ لا يَفُوتُونَنا.

الزخرف 43:42

﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أوْ تَهْدِي العُمْيَ﴾ إنْكارٌ وتَعَجُّبٌ مِن أنْ يَكُونَ هو الَّذِي يَقْدِرُ عَلى هِدايَتِهِمْ بَعْدَ تَمَرُّنِهِمْ عَلى الكُفْرِ واسْتِغْراقِهِمْ في الضَّلالِ بِحَيْثُ صارَ عَشاهم عَمًى مَقْرُونًا بِالصَّمَمِ. «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُتْعِبُ نَفْسَهُ في دُعاءِ قَوْمِهِ وهم لا يَزِيدُونَ إلّا غَيًّا فَنَزَلَتْ.» ﴿وَمَن كانَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ عَطْفٌ عَلى العَمى بِاعْتِبارِ تَغايُرِ الوَصْفَيْنِ، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ المُوجِبَ لِذَلِكَ تَمَكُّنُهم في ضَلالٍ لا يَخْفى. ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ﴾ أيْ فَإنْ قَبَّضْناكَ قَبْلَ أنْ نُبَصِّرَكَ عَذابَهُمْ، و «ما» مَزِيدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ بِمَنزِلَةِ لامِ القَسَمِ في اسْتِجْلابِ النُّونِ المُؤَكِّدَةِ ﴿فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ﴾ بِعَذابٍ في الدُّنْيا والآخِرَةِ. (p-92)﴿أوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وعَدْناهُمْ﴾ أوْ إنْ أرَدْنا أنْ نُرِيَكَ ما وعَدْناهم مِنَ العَذابِ، وقَرَأ يَعْقُوبُ بِرِوايَةِ رُوَيْسٍ أوْ نُرِيَنْكَ بِإسْكانِ النُّونِ وكَذا نَذْهَبَنْ. ﴿فَإنّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾ لا يَفُوتُونَنا.

الزخرف 43:43

﴿فاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إلَيْكَ﴾ مِنَ الآياتِ والشَّرائِعِ، وقُرِئَ «أوْحى» عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ وهو اللَّهُ تَعالى. ﴿إنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ لا عِوَجَ لَهُ. ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ﴾ لَشَرَفٌ لَكَ. ﴿وَلِقَوْمِكَ وسَوْفَ تُسْألُونَ﴾ أيْ عَنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ وعَنْ قِيامِكم بِحَقِّهِ.

الزخرف 43:44

﴿فاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إلَيْكَ﴾ مِنَ الآياتِ والشَّرائِعِ، وقُرِئَ «أوْحى» عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ وهو اللَّهُ تَعالى. ﴿إنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ لا عِوَجَ لَهُ. ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ﴾ لَشَرَفٌ لَكَ. ﴿وَلِقَوْمِكَ وسَوْفَ تُسْألُونَ﴾ أيْ عَنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ وعَنْ قِيامِكم بِحَقِّهِ.

الزخرف 43:45

﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾ أيْ واسْألْ أُمَمَهم وعُلَماءَ دِينِهِمْ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ والكِسائِيُّ بِتَخْفِيفِ الهَمْزَةِ. ﴿أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ هَلْ حَكَمْنا بِعِبادَةِ الأوْثانِ وهَلْ جاءَتْ في مِلَّةٍ مِن مِلَلِهِمْ، والمُرادُ بِهِ الِاسْتِشْهادُ بِإجْماعِ الأنْبِياءِ عَلى التَّوْحِيدِ والدَّلالَةُ عَلى أنَّهُ لَيْسَ بِبِدْعٍ ابْتَدَعَهُ فَيُكَذَّبُ ويُعادى لَهُ، فَإنَّهُ كانَ أقْوى ما حَمَلَهم عَلى التَّكْذِيبِ والمُخالَفَةِ.

الزخرف 43:46

﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ فَقالَ إنِّي رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ يُرِيدُ بِاقْتِصاصِهِ تَسْلِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ومُناقَضَةَ قَوْلِهِمْ لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ والِاسْتِشْهادُ بِدَعْوَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلى التَّوْحِيدِ لِيَتَأمَّلُوا فِيها. ﴿فَلَمّا جاءَهم بِآياتِنا إذا هم مِنها يَضْحَكُونَ﴾ فاجَؤُوا وقْتَ ضَحِكِهِمْ مِنها، أيِ اسْتَهْزَءُوا بِها أوَّلَ ما رَأوْها ولَمْ يَتَأمَّلُوا فِيها.

الزخرف 43:47

﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ فَقالَ إنِّي رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ يُرِيدُ بِاقْتِصاصِهِ تَسْلِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ومُناقَضَةَ قَوْلِهِمْ لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ والِاسْتِشْهادُ بِدَعْوَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلى التَّوْحِيدِ لِيَتَأمَّلُوا فِيها. ﴿فَلَمّا جاءَهم بِآياتِنا إذا هم مِنها يَضْحَكُونَ﴾ فاجَؤُوا وقْتَ ضَحِكِهِمْ مِنها، أيِ اسْتَهْزَءُوا بِها أوَّلَ ما رَأوْها ولَمْ يَتَأمَّلُوا فِيها.

الزخرف 43:48

﴿وَما نُرِيهِمْ مِن آيَةٍ إلا هي أكْبَرُ مِن أُخْتِها﴾ إلّا هي بالِغَةٌ أقْصى دَرَجاتِ الإعْجازِ بِحَيْثُ يَحْسَبُ النّاظِرُ فِيها أنَّها أكْبَرُ مِمّا يُقاسُ إلَيْها مِنَ الآياتِ، والمُرادُ وصْفُ الكُلِّ بِالكِبَرِ كَقَوْلِكَ: رَأيْتُ رِجالًا بَعْضُهم أفْضَلُ مِن بَعْضٍ، وكَقَوْلِهِ: ؎ مَن تَلْقَ مِنهم تَقُلْ لاقَيْتُ سَيِّدَهم ∗∗∗ مِثْلُ النُّجُومِ الَّتِي يَسْرِي بِها السّارِي أوْ إلّا وهي مُخْتَصَّةٌ بِنَوْعٍ مِنَ الإعْجازِ مُفَضَّلَةٌ عَلى غَيْرِها بِذَلِكَ الِاعْتِبارِ. ﴿وَأخَذْناهم بِالعَذابِ﴾ كالسِّنِينَ والطُّوفانِ والجَرادِ. ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ عَلى وجْهٍ يُرْجى رُجُوعُهم.

الزخرف 43:49

﴿وَقالُوا يا أيُّهَ السّاحِرُ﴾ نادَوْهُ بِذَلِكَ في تِلْكَ الحالِ لِشِدَّةِ شَكِيمَتِهِمْ وفَرْطِ حَماقَتِهِمْ، أوْ لِأنَّهم كانُوا يُسَمُّونَ العالِمَ الماهِرَ ساحِرًا. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِضَمِّ الهاءِ ﴿ادْعُ لَنا رَبَّكَ﴾ فَيَكْشِفَ عَنّا العَذابَ. ﴿بِما عَهِدَ (p-93)عِنْدَكَ﴾ بِعَهْدِهِ عِنْدَكَ مِنَ النُّبُوَّةِ، أوْ مِن أنْ يَسْتَجِيبَ دَعْوَتَكَ، أوْ أنْ يَكْشِفَ العَذابَ عَمَّنِ اهْتَدى، أوْ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ فَوَفَيْتَ بِهِ وهو الإيمانُ والطّاعَةُ. ﴿إنَّنا لَمُهْتَدُونَ﴾ ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ العَذابَ إذا هم يَنْكُثُونَ﴾ فاجَؤُوا نَكْثَ عَهْدِهِمْ بِالِاهْتِداءِ.

الزخرف 43:50

﴿وَقالُوا يا أيُّهَ السّاحِرُ﴾ نادَوْهُ بِذَلِكَ في تِلْكَ الحالِ لِشِدَّةِ شَكِيمَتِهِمْ وفَرْطِ حَماقَتِهِمْ، أوْ لِأنَّهم كانُوا يُسَمُّونَ العالِمَ الماهِرَ ساحِرًا. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِضَمِّ الهاءِ ﴿ادْعُ لَنا رَبَّكَ﴾ فَيَكْشِفَ عَنّا العَذابَ. ﴿بِما عَهِدَ (p-93)عِنْدَكَ﴾ بِعَهْدِهِ عِنْدَكَ مِنَ النُّبُوَّةِ، أوْ مِن أنْ يَسْتَجِيبَ دَعْوَتَكَ، أوْ أنْ يَكْشِفَ العَذابَ عَمَّنِ اهْتَدى، أوْ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ فَوَفَيْتَ بِهِ وهو الإيمانُ والطّاعَةُ. ﴿إنَّنا لَمُهْتَدُونَ﴾ ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ العَذابَ إذا هم يَنْكُثُونَ﴾ فاجَؤُوا نَكْثَ عَهْدِهِمْ بِالِاهْتِداءِ.

الزخرف 43:51

﴿وَنادى فِرْعَوْنُ﴾ بِنَفْسِهِ أوْ بِمُنادِيهِ. ﴿فِي قَوْمِهِ﴾ في مَجْمَعِهِمْ أوْ فِيما بَيْنَهم بَعْدَ كَشْفِ العَذابِ عَنْهم مَخافَةَ أنْ يُؤْمِنَ بَعْضُهم. ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهَذِهِ الأنْهارُ﴾ أنْهارُ النِّيلِ ومُعْظَمُها أرْبَعَةُ أنْهُرٍ: نَهْرُ المَلِكِ، ونَهْرُ طُولُونَ، ونَهْرُ دِمْياطَ، ونَهْرُ تِنِّيسَ. ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ تَحْتَ قَصْرِي أوْ أمْرِي، أوْ بَيْنَ يَدَيَّ في جِنانِي والواوُ إمّا عاطِفَةٌ لِهَذِهِ الأنْهارُ عَلى المَلِكِ وتَجْرِي حالٌ مِنها. أوْ واوُ حالٍ وهَذِهِ مُبْتَدَأٌ والأنْهارُ صِفَتُها وتَجْرِي خَبَرُها. ﴿أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ ذَلِكَ. ﴿أمْ أنا خَيْرٌ﴾ مَعَ هَذِهِ المَمْلَكَةِ والبَسْطَةِ. ﴿مِن هَذا الَّذِي هو مَهِينٌ﴾ ضَعِيفٌ حَقِيرٌ لا يَسْتَعِدُّ لِلرِّئاسَةِ، مِنَ المَهانَةِ وهي القِلَّةُ. ﴿وَلا يَكادُ يُبِينُ﴾ الكَلامَ لِما بِهِ مِنَ الرَّتَّةِ فَكَيْفَ يَصْلُحُ لِلرِّسالَةِ، وأمْ إمّا مُنْقَطِعَةٌ والهَمْزَةُ فِيها لِلتَّقْرِيرِ إذْ قَدَّمَ مِن أسْبابِ فَضْلِهِ، أوْ مُتَّصِلَةٌ عَلى إقامَةِ المُسَبِّبِ مَقامَ السَّبَبِ. والمَعْنى أفَلا تُبْصِرُونَ أمْ تُبْصِرُونَ فَتَعْلَمُونَ أنِّي خَيْرٌ مِنهُ.

الزخرف 43:52

﴿وَنادى فِرْعَوْنُ﴾ بِنَفْسِهِ أوْ بِمُنادِيهِ. ﴿فِي قَوْمِهِ﴾ في مَجْمَعِهِمْ أوْ فِيما بَيْنَهم بَعْدَ كَشْفِ العَذابِ عَنْهم مَخافَةَ أنْ يُؤْمِنَ بَعْضُهم. ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهَذِهِ الأنْهارُ﴾ أنْهارُ النِّيلِ ومُعْظَمُها أرْبَعَةُ أنْهُرٍ: نَهْرُ المَلِكِ، ونَهْرُ طُولُونَ، ونَهْرُ دِمْياطَ، ونَهْرُ تِنِّيسَ. ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ تَحْتَ قَصْرِي أوْ أمْرِي، أوْ بَيْنَ يَدَيَّ في جِنانِي والواوُ إمّا عاطِفَةٌ لِهَذِهِ الأنْهارُ عَلى المَلِكِ وتَجْرِي حالٌ مِنها. أوْ واوُ حالٍ وهَذِهِ مُبْتَدَأٌ والأنْهارُ صِفَتُها وتَجْرِي خَبَرُها. ﴿أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ ذَلِكَ. ﴿أمْ أنا خَيْرٌ﴾ مَعَ هَذِهِ المَمْلَكَةِ والبَسْطَةِ. ﴿مِن هَذا الَّذِي هو مَهِينٌ﴾ ضَعِيفٌ حَقِيرٌ لا يَسْتَعِدُّ لِلرِّئاسَةِ، مِنَ المَهانَةِ وهي القِلَّةُ. ﴿وَلا يَكادُ يُبِينُ﴾ الكَلامَ لِما بِهِ مِنَ الرَّتَّةِ فَكَيْفَ يَصْلُحُ لِلرِّسالَةِ، وأمْ إمّا مُنْقَطِعَةٌ والهَمْزَةُ فِيها لِلتَّقْرِيرِ إذْ قَدَّمَ مِن أسْبابِ فَضْلِهِ، أوْ مُتَّصِلَةٌ عَلى إقامَةِ المُسَبِّبِ مَقامَ السَّبَبِ. والمَعْنى أفَلا تُبْصِرُونَ أمْ تُبْصِرُونَ فَتَعْلَمُونَ أنِّي خَيْرٌ مِنهُ.

الزخرف 43:53

( فَلَوْلا أُلْقِي عَلَيْهِ أساوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ ) أيْ فَهَلّا أُلْقِيَ عَلَيْهِ مَقالِيدُ المُلْكِ إنْ كانَ صادِقًا، إذْ كانُوا إذا سَوَّدُوا رَجُلًا سَوَّرُوهُ وطَوَّقُوهُ بِسِوارٍ وطَوْقٍ مِن ذَهَبٍ، وأساوِرَةٌ جَمْعُ إسْوارٍ بِمَعْنى السِّوارِ عَلى تَعْوِيضِ التّاءِ مِن ياءِ أساوِيرَ. وقَدْ قُرِئَ بِهِ وقَرَأ يَعْقُوبُ وحَفْصٌ «أسْوِرَةٌ» وهي جَمْعُ سِوارٍ. وقُرِئَ «أساوِرُ» جَمْعُ «أسْوِرَةٌ» و «أُلْقِيَ عَلَيْهِ أسْوِرَةٌ» و «أساوِرَ» عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ وهو اللَّهُ تَعالى. ﴿أوْ جاءَ مَعَهُ المَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ مَقْرُونَيْنِ يُعِينُونَهُ أوْ يُصَدِّقُونَهُ مَن قَرَنْتُهُ بِهِ فاقْتَرَنَ، أوْ مُتَقارِنِينَ مِنِ اقْتَرَنَ بِمَعْنى تَقارَنَ. ﴿فاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ﴾ فَطَلَبَ مِنهُمُ الخِفَّةَ في مُطاوَعَتِهِ أوْ فاسْتَخَفَّ أحْلامَهم. ﴿فَأطاعُوهُ﴾ فِيما أمَرَهم بِهِ ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ﴾ فَلِذَلِكَ أطاعُوا ذَلِكَ الفاسِقَ.

الزخرف 43:54

( فَلَوْلا أُلْقِي عَلَيْهِ أساوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ ) أيْ فَهَلّا أُلْقِيَ عَلَيْهِ مَقالِيدُ المُلْكِ إنْ كانَ صادِقًا، إذْ كانُوا إذا سَوَّدُوا رَجُلًا سَوَّرُوهُ وطَوَّقُوهُ بِسِوارٍ وطَوْقٍ مِن ذَهَبٍ، وأساوِرَةٌ جَمْعُ إسْوارٍ بِمَعْنى السِّوارِ عَلى تَعْوِيضِ التّاءِ مِن ياءِ أساوِيرَ. وقَدْ قُرِئَ بِهِ وقَرَأ يَعْقُوبُ وحَفْصٌ «أسْوِرَةٌ» وهي جَمْعُ سِوارٍ. وقُرِئَ «أساوِرُ» جَمْعُ «أسْوِرَةٌ» و «أُلْقِيَ عَلَيْهِ أسْوِرَةٌ» و «أساوِرَ» عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ وهو اللَّهُ تَعالى. ﴿أوْ جاءَ مَعَهُ المَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ مَقْرُونَيْنِ يُعِينُونَهُ أوْ يُصَدِّقُونَهُ مَن قَرَنْتُهُ بِهِ فاقْتَرَنَ، أوْ مُتَقارِنِينَ مِنِ اقْتَرَنَ بِمَعْنى تَقارَنَ. ﴿فاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ﴾ فَطَلَبَ مِنهُمُ الخِفَّةَ في مُطاوَعَتِهِ أوْ فاسْتَخَفَّ أحْلامَهم. ﴿فَأطاعُوهُ﴾ فِيما أمَرَهم بِهِ ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ﴾ فَلِذَلِكَ أطاعُوا ذَلِكَ الفاسِقَ.

الزخرف 43:55

﴿فَلَمّا آسَفُونا﴾ أغَضَبُونا بِالإفْراطِ في العِنادِ والعِصْيانِ مَنقُولٌ مِن أسِفَ إذا اشْتَدَّ غَضَبُهُ. ﴿انْتَقَمْنا مِنهم فَأغْرَقْناهم أجْمَعِينَ﴾ في اليَمِّ. ﴿فَجَعَلْناهم سَلَفًا﴾ قُدْوَةً لِمَن بَعْدَهم مِنَ الكُفّارِ يَقْتَدُونَ بِهِ في اسْتِحْقاقِ مِثْلِ عِقابِهِمْ، مَصْدَرٌ نُعِتَ بِهِ أوْ جَمْعُ سالِفٍ كَخَدَمٍ وخادِمٍ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِضَمِّ السِّينِ واللّامِ جَمْعَ سَلِيفٍ كَرُغُفٍ ورَغِيفٍ، أوْ سالِفٍ كَصُبْرٍ جَمْعِ صابِرٍ أوْ سُلَفٍ كَخَشَبٍ. وقُرِئَ «سَلَفًا» بِإبْدالِ ضَمَّةِ اللّامِ فَتْحَةً أوْ عَلى أنَّهُ جَمْعُ سُلْفَةٍ أيْ ثُلَّةٍ قَدْ سَلَفَتْ. ﴿وَمَثَلا لِلآخِرِينَ﴾ وعِظَةً لَهم أوْ قِصَّةً عَجِيبَةً تَسِيرُ مَسِيرَ الأمْثالِ لَهم فَيُقالُ: مَثَلُكم مَثَلُ قَوْمِ فِرْعَوْنَ.

الزخرف 43:56

﴿فَلَمّا آسَفُونا﴾ أغَضَبُونا بِالإفْراطِ في العِنادِ والعِصْيانِ مَنقُولٌ مِن أسِفَ إذا اشْتَدَّ غَضَبُهُ. ﴿انْتَقَمْنا مِنهم فَأغْرَقْناهم أجْمَعِينَ﴾ في اليَمِّ. ﴿فَجَعَلْناهم سَلَفًا﴾ قُدْوَةً لِمَن بَعْدَهم مِنَ الكُفّارِ يَقْتَدُونَ بِهِ في اسْتِحْقاقِ مِثْلِ عِقابِهِمْ، مَصْدَرٌ نُعِتَ بِهِ أوْ جَمْعُ سالِفٍ كَخَدَمٍ وخادِمٍ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِضَمِّ السِّينِ واللّامِ جَمْعَ سَلِيفٍ كَرُغُفٍ ورَغِيفٍ، أوْ سالِفٍ كَصُبْرٍ جَمْعِ صابِرٍ أوْ سُلَفٍ كَخَشَبٍ. وقُرِئَ «سَلَفًا» بِإبْدالِ ضَمَّةِ اللّامِ فَتْحَةً أوْ عَلى أنَّهُ جَمْعُ سُلْفَةٍ أيْ ثُلَّةٍ قَدْ سَلَفَتْ. ﴿وَمَثَلا لِلآخِرِينَ﴾ وعِظَةً لَهم أوْ قِصَّةً عَجِيبَةً تَسِيرُ مَسِيرَ الأمْثالِ لَهم فَيُقالُ: مَثَلُكم مَثَلُ قَوْمِ فِرْعَوْنَ.

الزخرف 43:57

(p-94)﴿وَلَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا﴾ أيْ ضَرَبَهُ ابْنُ الزِّبَعْرِيِّ لَمّا جادَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ أوْ غَيْرُهُ بِأنْ قالَ النَّصارى أهْلُ كِتابٍ وهم يَعْبُدُونَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ ويَزْعُمُونَ أنَّهُ ابْنُ اللَّهِ والمَلائِكَةُ أوْلى بِذَلِكَ، أوْ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾ أوَ أنَّ مُحَمَّدًا يُرِيدُ أنْ نَعْبُدَهُ كَما عُبِدَ المَسِيحُ. ﴿إذا قَوْمُكَ﴾ قُرَيْشٌ ﴿مِنهُ﴾ مِن هَذا المَثَلِ. ﴿يَصِدُّونَ﴾ يَضِجُّونَ فَرَحًا لِظَنِّهِمْ أنَّ الرَّسُولَ ﷺ صارَ مُلْزَمًا بِهِ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ بِالضَّمِّ مِنَ الصُّدُودِ أيْ يَصُدُّونَ عَنِ الحَقِّ ويُعْرِضُونَ عَنْهُ. وقِيلَ: هُما لُغَتانِ نَحْوَ يَعْكِفُ ويَعْكُفُ. ﴿وَقالُوا أآلِهَتُنا خَيْرٌ أمْ هُوَ﴾ أيْ آلِهَتُنا خَيْرٌ عِنْدَكَ أمْ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَإنْ يَكُنْ في النّارِ فَلْتَكُنْ آلِهَتُنا مَعَهُ، أوْ آلِهَتُنا المَلائِكَةُ خَيْرٌ أمْ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَإذا جازَ أنْ يُعْبَدَ ويَكُونَ ابْنَ اللَّهِ كانَتْ آلِهَتُنا أوْلى بِذَلِكَ، أوْ آلِهَتُنا خَيْرٌ أمْ مُحَمَّدٌ ﷺ فَنَعْبُدَهُ ونَدَعَ آلِهَتَنا. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ «أآلِهَتُنا» بِتَحْقِيقِ الهَمْزَتَيْنِ وألِفٍ بَعْدَهُما. ﴿ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلا جَدَلا﴾ ما ضَرَبُوا هَذا المَثَلَ إلّا لِأجْلِ الجَدَلِ والخُصُومَةِ لا لِتَمْيِيزِ الحَقِّ مِنَ الباطِلِ. ﴿بَلْ هم قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ شِدادُ الخُصُومَةِ حُرّاصٌ عَلى اللَّجاجِ.

الزخرف 43:58

(p-94)﴿وَلَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا﴾ أيْ ضَرَبَهُ ابْنُ الزِّبَعْرِيِّ لَمّا جادَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ أوْ غَيْرُهُ بِأنْ قالَ النَّصارى أهْلُ كِتابٍ وهم يَعْبُدُونَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ ويَزْعُمُونَ أنَّهُ ابْنُ اللَّهِ والمَلائِكَةُ أوْلى بِذَلِكَ، أوْ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾ أوَ أنَّ مُحَمَّدًا يُرِيدُ أنْ نَعْبُدَهُ كَما عُبِدَ المَسِيحُ. ﴿إذا قَوْمُكَ﴾ قُرَيْشٌ ﴿مِنهُ﴾ مِن هَذا المَثَلِ. ﴿يَصِدُّونَ﴾ يَضِجُّونَ فَرَحًا لِظَنِّهِمْ أنَّ الرَّسُولَ ﷺ صارَ مُلْزَمًا بِهِ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ بِالضَّمِّ مِنَ الصُّدُودِ أيْ يَصُدُّونَ عَنِ الحَقِّ ويُعْرِضُونَ عَنْهُ. وقِيلَ: هُما لُغَتانِ نَحْوَ يَعْكِفُ ويَعْكُفُ. ﴿وَقالُوا أآلِهَتُنا خَيْرٌ أمْ هُوَ﴾ أيْ آلِهَتُنا خَيْرٌ عِنْدَكَ أمْ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَإنْ يَكُنْ في النّارِ فَلْتَكُنْ آلِهَتُنا مَعَهُ، أوْ آلِهَتُنا المَلائِكَةُ خَيْرٌ أمْ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَإذا جازَ أنْ يُعْبَدَ ويَكُونَ ابْنَ اللَّهِ كانَتْ آلِهَتُنا أوْلى بِذَلِكَ، أوْ آلِهَتُنا خَيْرٌ أمْ مُحَمَّدٌ ﷺ فَنَعْبُدَهُ ونَدَعَ آلِهَتَنا. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ «أآلِهَتُنا» بِتَحْقِيقِ الهَمْزَتَيْنِ وألِفٍ بَعْدَهُما. ﴿ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلا جَدَلا﴾ ما ضَرَبُوا هَذا المَثَلَ إلّا لِأجْلِ الجَدَلِ والخُصُومَةِ لا لِتَمْيِيزِ الحَقِّ مِنَ الباطِلِ. ﴿بَلْ هم قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ شِدادُ الخُصُومَةِ حُرّاصٌ عَلى اللَّجاجِ.

الزخرف 43:59

﴿إنْ هو إلا عَبْدٌ أنْعَمْنا عَلَيْهِ﴾ بِالنُّبُوَّةِ. ﴿وَجَعَلْناهُ مَثَلا لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ أمْرًا عَجِيبًا كالمَثَلِ السّائِرِ لِبَنِي إسْرائِيلَ، وهو كالجَوابِ المُزِيحِ لِتِلْكَ الشُّبْهَةِ. ﴿وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنكُمْ﴾ لَوَلَّدْنا مِنكم يا رِجالُ كَما ولَّدْنا عِيسى مِن غَيْرِ أبٍ، أوْ لَجَعَلْنا بَدَلَكم. ﴿مَلائِكَةً في الأرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ مَلائِكَةً يَخْلُفُونَكم في الأرْضِ، والمَعْنى أنَّ حالَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ وإنْ كانَتْ عَجِيبَةً فَإنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى ما هو أعْجَبُ مِن ذَلِكَ، وأنَّ المَلائِكَةَ مِثْلُكم مِن حَيْثُ إنَّها ذَواتٌ مُمْكِنَةٌ يَحْتَمِلُ خَلْقُها تَوْلِيدًا كَما جازَ خَلْقُها إبْداعًا، فَمِن أيْنَ لَهُمُ اسْتِحْقاقُ الأُلُوهِيَّةِ والِانْتِسابُ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.

الزخرف 43:60

﴿إنْ هو إلا عَبْدٌ أنْعَمْنا عَلَيْهِ﴾ بِالنُّبُوَّةِ. ﴿وَجَعَلْناهُ مَثَلا لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ أمْرًا عَجِيبًا كالمَثَلِ السّائِرِ لِبَنِي إسْرائِيلَ، وهو كالجَوابِ المُزِيحِ لِتِلْكَ الشُّبْهَةِ. ﴿وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنكُمْ﴾ لَوَلَّدْنا مِنكم يا رِجالُ كَما ولَّدْنا عِيسى مِن غَيْرِ أبٍ، أوْ لَجَعَلْنا بَدَلَكم. ﴿مَلائِكَةً في الأرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ مَلائِكَةً يَخْلُفُونَكم في الأرْضِ، والمَعْنى أنَّ حالَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ وإنْ كانَتْ عَجِيبَةً فَإنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى ما هو أعْجَبُ مِن ذَلِكَ، وأنَّ المَلائِكَةَ مِثْلُكم مِن حَيْثُ إنَّها ذَواتٌ مُمْكِنَةٌ يَحْتَمِلُ خَلْقُها تَوْلِيدًا كَما جازَ خَلْقُها إبْداعًا، فَمِن أيْنَ لَهُمُ اسْتِحْقاقُ الأُلُوهِيَّةِ والِانْتِسابُ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.

الزخرف 43:61

﴿وَإنَّهُ﴾ وإنَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ﴾ لِأنَّ حُدُوثَهُ أوْ نُزُولَهُ مِن أشْراطِ السّاعَةِ يُعْلَمُ بِهِ دُنُوُّها، أوْ لِأنَّ إحْياءَ المَوْتى يَدُلُّ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ. وقُرِئَ «لَعَلَمٌ» أيْ لَعَلامَةٌ ولَذِكْرٌ عَلى تَسْمِيَةِ ما يُذْكَرُ بِهِ ذِكْرًا، وَفِي الحَدِيثِ: «يَنْزِلُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى ثَنِيَّةٍ بِالأرْضِ المُقَدَّسَةِ يُقالُ لَها: أفِيقُ وبِيَدِهِ حَرْبَةٌ يَقْتُلُ بِها الدَّجّالَ، فَيَأْتِي بَيْتَ المَقْدِسِ والنّاسُ في صَلاةِ الصُّبْحِ فَيَتَأخَّرُ الإمامُ فَيُقَدِّمُهُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ ويُصَلِّي خَلْفَهُ عَلى شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ثُمَّ يَقْتُلُ الخَنازِيرَ ويَكْسِرُ الصَّلِيبَ، ويُخَرِّبُ البِيَعَ والكَنائِسَ، ويَقْتُلُ النَّصارى إلّا مَن آمَنَ بِهِ.» وَقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلْقُرْآنِ فَإنَّ فِيهِ الإعْلامَ بِالسّاعَةِ والدَّلالَةَ عَلَيْها. ﴿فَلا تَمْتَرُنَّ بِها﴾ فَلا تَشُكُّنَّ فِيها. ﴿واتَّبِعُونِ﴾ واتَّبِعُوا هُدايَ أوْ شَرْعِي أوْ رَسُولِي. وقِيلَ: هو قَوْلُ الرَّسُولِ ﷺ أُمِرَ أنْ يَقُولَهُ. هَذا الَّذِي أدْعُوكم إلَيْهِ. صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ لا يَضِلُّ سالِكُهُ. وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ عَنِ المُتابَعَةِ. إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ ثابِتٌ عَداوَتُهُ بِأنْ أخْرَجَكم عَنِ الجَنَّةِ وعَرَّضَكم لِلْبَلِيَّةِ.(p-95)

الزخرف 43:62

﴿وَإنَّهُ﴾ وإنَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ﴾ لِأنَّ حُدُوثَهُ أوْ نُزُولَهُ مِن أشْراطِ السّاعَةِ يُعْلَمُ بِهِ دُنُوُّها، أوْ لِأنَّ إحْياءَ المَوْتى يَدُلُّ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ. وقُرِئَ «لَعَلَمٌ» أيْ لَعَلامَةٌ ولَذِكْرٌ عَلى تَسْمِيَةِ ما يُذْكَرُ بِهِ ذِكْرًا، وَفِي الحَدِيثِ: «يَنْزِلُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى ثَنِيَّةٍ بِالأرْضِ المُقَدَّسَةِ يُقالُ لَها: أفِيقُ وبِيَدِهِ حَرْبَةٌ يَقْتُلُ بِها الدَّجّالَ، فَيَأْتِي بَيْتَ المَقْدِسِ والنّاسُ في صَلاةِ الصُّبْحِ فَيَتَأخَّرُ الإمامُ فَيُقَدِّمُهُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ ويُصَلِّي خَلْفَهُ عَلى شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ثُمَّ يَقْتُلُ الخَنازِيرَ ويَكْسِرُ الصَّلِيبَ، ويُخَرِّبُ البِيَعَ والكَنائِسَ، ويَقْتُلُ النَّصارى إلّا مَن آمَنَ بِهِ.» وَقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلْقُرْآنِ فَإنَّ فِيهِ الإعْلامَ بِالسّاعَةِ والدَّلالَةَ عَلَيْها. ﴿فَلا تَمْتَرُنَّ بِها﴾ فَلا تَشُكُّنَّ فِيها. ﴿واتَّبِعُونِ﴾ واتَّبِعُوا هُدايَ أوْ شَرْعِي أوْ رَسُولِي. وقِيلَ: هو قَوْلُ الرَّسُولِ ﷺ أُمِرَ أنْ يَقُولَهُ. هَذا الَّذِي أدْعُوكم إلَيْهِ. صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ لا يَضِلُّ سالِكُهُ. وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ عَنِ المُتابَعَةِ. إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ ثابِتٌ عَداوَتُهُ بِأنْ أخْرَجَكم عَنِ الجَنَّةِ وعَرَّضَكم لِلْبَلِيَّةِ.(p-95)

الزخرف 43:63

﴿وَلَمّا جاءَ عِيسى بِالبَيِّناتِ﴾ بِالمُعْجِزاتِ أوْ بِآياتِ الإنْجِيلِ، أوْ بِالشَّرائِعِ الواضِحاتِ. ﴿قالَ قَدْ جِئْتُكم بِالحِكْمَةِ﴾ بِالإنْجِيلِ أوْ بِالشَّرِيعَةِ. ﴿وَلأُبَيِّنَ لَكم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ وهو ما يَكُونُ مِن أمْرِ الدِّينِ لا ما يَتَعَلَّقُ بِأمْرِ الدُّنْيا، فَإنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمْ يُبْعَثُوا لِبَيانِهِ، ولِذَلِكَ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «أنْتُمْ أعْلَمُ بِأمْرِ دُنْياكُمْ».» ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ فِيما أُبَلِّغُهُ عَنْهُ. ﴿إنَّ اللَّهَ هو رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾ بَيانٌ لِما أمَرَهم بِالطّاعَةِ فِيهِ، وهو اعْتِقادُ التَّوْحِيدِ والتَّعَبُّدِ بِالشَّرائِعِ. ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ الإشارَةُ إلى مَجْمُوعِ الأمْرَيْنِ وهو تَتِمَّةُ كَلامِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، أوِ اسْتِئْنافٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى يَدُلُّ عَلى ما هو المُقْتَضِي لِلطّاعَةِ في ذَلِكَ.

الزخرف 43:64

﴿وَلَمّا جاءَ عِيسى بِالبَيِّناتِ﴾ بِالمُعْجِزاتِ أوْ بِآياتِ الإنْجِيلِ، أوْ بِالشَّرائِعِ الواضِحاتِ. ﴿قالَ قَدْ جِئْتُكم بِالحِكْمَةِ﴾ بِالإنْجِيلِ أوْ بِالشَّرِيعَةِ. ﴿وَلأُبَيِّنَ لَكم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ وهو ما يَكُونُ مِن أمْرِ الدِّينِ لا ما يَتَعَلَّقُ بِأمْرِ الدُّنْيا، فَإنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمْ يُبْعَثُوا لِبَيانِهِ، ولِذَلِكَ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «أنْتُمْ أعْلَمُ بِأمْرِ دُنْياكُمْ».» ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ فِيما أُبَلِّغُهُ عَنْهُ. ﴿إنَّ اللَّهَ هو رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾ بَيانٌ لِما أمَرَهم بِالطّاعَةِ فِيهِ، وهو اعْتِقادُ التَّوْحِيدِ والتَّعَبُّدِ بِالشَّرائِعِ. ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ الإشارَةُ إلى مَجْمُوعِ الأمْرَيْنِ وهو تَتِمَّةُ كَلامِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، أوِ اسْتِئْنافٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى يَدُلُّ عَلى ما هو المُقْتَضِي لِلطّاعَةِ في ذَلِكَ.

الزخرف 43:65

﴿فاخْتَلَفَ الأحْزابُ﴾ الفِرَقُ المُتَحَزِّبَةُ. ﴿مِن بَيْنِهِمْ﴾ مِن بَيْنِ النَّصارى أوِ اليَهُودِ والنَّصارى مِن بَيْنِ قَوْمِهِ المَبْعُوثِ إلَيْهِمْ. ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ مِنَ المُتَحَزِّبِينَ ﴿مِن عَذابِ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾ هو القِيامَةُ. ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا السّاعَةَ﴾ الضَّمِيرُ لِقُرَيْشٍ أوْ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا. ﴿أنْ تَأْتِيَهُمْ﴾ بَدَلٌ مِنَ السّاعَةَ والمَعْنى هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا إتْيانَ السّاعَةِ. ﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأةً. ﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ غافِلُونَ عَنْها لِاشْتِغالِهِمْ بِأُمُورِ الدُّنْيا وإنْكارِهِمْ لَها. ﴿الأخِلاءُ﴾ الأحِبّاءُ ﴿يَوْمَئِذٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ أيْ يَتَعادَوْنَ يَوْمَئِذٍ لِانْقِطاعِ العَلَقِ لِظُهُورِ ما كانُوا يَتَخالُّونَ لَهُ سَبَبًا لِلْعَذابِ. ﴿إلا المُتَّقِينَ﴾ فَإنَّ خَلَّتَهم لَمّا كانَتْ في اللَّهِ تَبْقى نافِعَةً أبَدَ الآبادِ.

الزخرف 43:66

﴿فاخْتَلَفَ الأحْزابُ﴾ الفِرَقُ المُتَحَزِّبَةُ. ﴿مِن بَيْنِهِمْ﴾ مِن بَيْنِ النَّصارى أوِ اليَهُودِ والنَّصارى مِن بَيْنِ قَوْمِهِ المَبْعُوثِ إلَيْهِمْ. ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ مِنَ المُتَحَزِّبِينَ ﴿مِن عَذابِ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾ هو القِيامَةُ. ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا السّاعَةَ﴾ الضَّمِيرُ لِقُرَيْشٍ أوْ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا. ﴿أنْ تَأْتِيَهُمْ﴾ بَدَلٌ مِنَ السّاعَةَ والمَعْنى هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا إتْيانَ السّاعَةِ. ﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأةً. ﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ غافِلُونَ عَنْها لِاشْتِغالِهِمْ بِأُمُورِ الدُّنْيا وإنْكارِهِمْ لَها. ﴿الأخِلاءُ﴾ الأحِبّاءُ ﴿يَوْمَئِذٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ أيْ يَتَعادَوْنَ يَوْمَئِذٍ لِانْقِطاعِ العَلَقِ لِظُهُورِ ما كانُوا يَتَخالُّونَ لَهُ سَبَبًا لِلْعَذابِ. ﴿إلا المُتَّقِينَ﴾ فَإنَّ خَلَّتَهم لَمّا كانَتْ في اللَّهِ تَبْقى نافِعَةً أبَدَ الآبادِ.

الزخرف 43:67

﴿فاخْتَلَفَ الأحْزابُ﴾ الفِرَقُ المُتَحَزِّبَةُ. ﴿مِن بَيْنِهِمْ﴾ مِن بَيْنِ النَّصارى أوِ اليَهُودِ والنَّصارى مِن بَيْنِ قَوْمِهِ المَبْعُوثِ إلَيْهِمْ. ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ مِنَ المُتَحَزِّبِينَ ﴿مِن عَذابِ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾ هو القِيامَةُ. ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا السّاعَةَ﴾ الضَّمِيرُ لِقُرَيْشٍ أوْ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا. ﴿أنْ تَأْتِيَهُمْ﴾ بَدَلٌ مِنَ السّاعَةَ والمَعْنى هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا إتْيانَ السّاعَةِ. ﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأةً. ﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ غافِلُونَ عَنْها لِاشْتِغالِهِمْ بِأُمُورِ الدُّنْيا وإنْكارِهِمْ لَها. ﴿الأخِلاءُ﴾ الأحِبّاءُ ﴿يَوْمَئِذٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ أيْ يَتَعادَوْنَ يَوْمَئِذٍ لِانْقِطاعِ العَلَقِ لِظُهُورِ ما كانُوا يَتَخالُّونَ لَهُ سَبَبًا لِلْعَذابِ. ﴿إلا المُتَّقِينَ﴾ فَإنَّ خَلَّتَهم لَمّا كانَتْ في اللَّهِ تَبْقى نافِعَةً أبَدَ الآبادِ.

الزخرف 43:68

﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ حِكايَةٌ لِما يُنادِي بِهِ المُتَّقُونَ المُتَحابُّونَ في اللَّهِ يَوْمَئِذٍ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ بِغَيْرِ الياءِ. ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا﴾ صِفَةُ المُنادِي. ﴿وَكانُوا مُسْلِمِينَ﴾ حالٌ مِنَ الواوِ أيِ الَّذِينَ آمَنُوا مُخْلِصِينَ، غَيْرَ أنَّ هَذِهِ العِبارَةَ آكَدُ وأبْلَغُ.

الزخرف 43:69

﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ حِكايَةٌ لِما يُنادِي بِهِ المُتَّقُونَ المُتَحابُّونَ في اللَّهِ يَوْمَئِذٍ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ بِغَيْرِ الياءِ. ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا﴾ صِفَةُ المُنادِي. ﴿وَكانُوا مُسْلِمِينَ﴾ حالٌ مِنَ الواوِ أيِ الَّذِينَ آمَنُوا مُخْلِصِينَ، غَيْرَ أنَّ هَذِهِ العِبارَةَ آكَدُ وأبْلَغُ.

الزخرف 43:70

﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ أنْتُمْ وأزْواجُكُمْ﴾ نِساؤُكُمُ المُؤْمِناتُ. ﴿تُحْبَرُونَ﴾ تُسَرُّونَ سُرُورًا يَظْهَرُ حِبارُهُ أيْ أثَرُهُ عَلى وُجُوهِكُمْ، أوْ تُزَيَّنُونَ مِنَ الحُبْرِ وهو حُسْنُ الهَيْئَةِ أوْ تُكْرَمُونَ إكْرامًا يُبالَغُ فِيهِ، والحِبَرَةُ المُبالَغَةُ فِيما وُصِفَ بِجَمِيلٍ. ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِن ذَهَبٍ وأكْوابٍ﴾ الصِّحافُ جَمْعُ صَحْفَةٍ، والأكْوابُ جَمْعُ كُوبٍ وهو كُوزٌ لا (p-96)عُرْوَةَ لَهُ. ﴿وَفِيها﴾ وفي الجَنَّةِ ( ما تَشْتَهِي الأنْفُسُ ) وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وحَفْصٌ تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ عَلى الأصْلِ. ﴿وَتَلَذُّ الأعْيُنُ﴾ بِمُشاهَدَتِهِ وذَلِكَ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصِ ما يُعَدُّ مِنَ الزَّوائِدِ في التَّنَعُّمِ والتَّلَذُّذِ. ﴿وَأنْتُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ فَإنَّ كُلَّ نَعِيمٍ زائِلٍ مُوجِبٌ لِكُلْفَةِ الحِفْظِ وخَوْفِ الزَّوالِ ومُسْتَعْقِبٌ لِلتَّحَسُّرِ في ثانِي الحالِ.

الزخرف 43:71

﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ أنْتُمْ وأزْواجُكُمْ﴾ نِساؤُكُمُ المُؤْمِناتُ. ﴿تُحْبَرُونَ﴾ تُسَرُّونَ سُرُورًا يَظْهَرُ حِبارُهُ أيْ أثَرُهُ عَلى وُجُوهِكُمْ، أوْ تُزَيَّنُونَ مِنَ الحُبْرِ وهو حُسْنُ الهَيْئَةِ أوْ تُكْرَمُونَ إكْرامًا يُبالَغُ فِيهِ، والحِبَرَةُ المُبالَغَةُ فِيما وُصِفَ بِجَمِيلٍ. ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِن ذَهَبٍ وأكْوابٍ﴾ الصِّحافُ جَمْعُ صَحْفَةٍ، والأكْوابُ جَمْعُ كُوبٍ وهو كُوزٌ لا (p-96)عُرْوَةَ لَهُ. ﴿وَفِيها﴾ وفي الجَنَّةِ ( ما تَشْتَهِي الأنْفُسُ ) وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وحَفْصٌ تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ عَلى الأصْلِ. ﴿وَتَلَذُّ الأعْيُنُ﴾ بِمُشاهَدَتِهِ وذَلِكَ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصِ ما يُعَدُّ مِنَ الزَّوائِدِ في التَّنَعُّمِ والتَّلَذُّذِ. ﴿وَأنْتُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ فَإنَّ كُلَّ نَعِيمٍ زائِلٍ مُوجِبٌ لِكُلْفَةِ الحِفْظِ وخَوْفِ الزَّوالِ ومُسْتَعْقِبٌ لِلتَّحَسُّرِ في ثانِي الحالِ.

الزخرف 43:72

﴿وَتِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وقَرَأ ورِثْتُمُوها، شَبَّهَ جَزاءَ العَمَلِ بِالمِيراثِ لِأنَّهُ يَخْلُفُهُ عَلَيْهِ العامِلُ، وتِلْكَ إشارَةٌ إلى الجَنَّةِ المَذْكُورَةِ وقَعَتْ مُبْتَدَأً والجَنَّةُ خَبَرُها، والَّتِي أُورِثْتُمُوها صِفَتُها أوِ الجَنَّةُ صِفَةُ تِلْكَ والَّتِي خَبَرُها أوْ صِفَةُ الجَنَّةُ والخَبَرُ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، وعَلَيْهِ يَتَعَلَّقُ الباءُ بِمَحْذُوفٍ لا بِ أُورِثْتُمُوها. ﴿لَكم فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنها تَأْكُلُونَ﴾ بَعْضَها تَأْكُلُونَ لِكَثْرَتِها ودَوامِ نَوْعِها، ولَعَلَّ تَفْصِيلَ التَّنَعُّمِ بِالمَطاعِمِ والمَلابِسِ وتَكْرِيرَهُ في القُرْآنِ وهو حَقِيرٌ بِالإضافَةِ إلى سائِرِ نَعائِمِ الجَنَّةِ لِما كانَ بِهِمْ مِنَ الشِّدَّةِ والفاقَةِ.

الزخرف 43:73

﴿وَتِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وقَرَأ ورِثْتُمُوها، شَبَّهَ جَزاءَ العَمَلِ بِالمِيراثِ لِأنَّهُ يَخْلُفُهُ عَلَيْهِ العامِلُ، وتِلْكَ إشارَةٌ إلى الجَنَّةِ المَذْكُورَةِ وقَعَتْ مُبْتَدَأً والجَنَّةُ خَبَرُها، والَّتِي أُورِثْتُمُوها صِفَتُها أوِ الجَنَّةُ صِفَةُ تِلْكَ والَّتِي خَبَرُها أوْ صِفَةُ الجَنَّةُ والخَبَرُ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، وعَلَيْهِ يَتَعَلَّقُ الباءُ بِمَحْذُوفٍ لا بِ أُورِثْتُمُوها. ﴿لَكم فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنها تَأْكُلُونَ﴾ بَعْضَها تَأْكُلُونَ لِكَثْرَتِها ودَوامِ نَوْعِها، ولَعَلَّ تَفْصِيلَ التَّنَعُّمِ بِالمَطاعِمِ والمَلابِسِ وتَكْرِيرَهُ في القُرْآنِ وهو حَقِيرٌ بِالإضافَةِ إلى سائِرِ نَعائِمِ الجَنَّةِ لِما كانَ بِهِمْ مِنَ الشِّدَّةِ والفاقَةِ.

الزخرف 43:74

﴿إنَّ المُجْرِمِينَ﴾ الكامِلِينَ في الإجْرامِ وهُمُ الكُفّارُ لِأنَّهُ جَعَلَ قَسِيمَ المُؤْمِنِينَ بِالآياتِ، وحَكى عَنْهم ما يُخَصُّ بِالكُفّارِ. ﴿فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ خَبَرُ إنَّ أوْ خالِدُونَ خَبَرٌ والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ. ﴿لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾ لا يُخَفَّفُ عَنْهم مَن فَتَرَتْ عَنْهُ الحُمّى إذا سَكَنَتْ قَلِيلًا والتَّرْكِيبُ لِلضَّعْفِ. ﴿وَهم فِيهِ﴾ في العَذابِ ﴿مُبْلِسُونَ﴾ آيِسُونَ مِنَ النَّجاةِ. ﴿وَما ظَلَمْناهم ولَكِنْ كانُوا هُمُ الظّالِمِينَ﴾ مَرَّ مِثْلُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وهم فَصْلٌ.

الزخرف 43:75

﴿إنَّ المُجْرِمِينَ﴾ الكامِلِينَ في الإجْرامِ وهُمُ الكُفّارُ لِأنَّهُ جَعَلَ قَسِيمَ المُؤْمِنِينَ بِالآياتِ، وحَكى عَنْهم ما يُخَصُّ بِالكُفّارِ. ﴿فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ خَبَرُ إنَّ أوْ خالِدُونَ خَبَرٌ والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ. ﴿لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾ لا يُخَفَّفُ عَنْهم مَن فَتَرَتْ عَنْهُ الحُمّى إذا سَكَنَتْ قَلِيلًا والتَّرْكِيبُ لِلضَّعْفِ. ﴿وَهم فِيهِ﴾ في العَذابِ ﴿مُبْلِسُونَ﴾ آيِسُونَ مِنَ النَّجاةِ. ﴿وَما ظَلَمْناهم ولَكِنْ كانُوا هُمُ الظّالِمِينَ﴾ مَرَّ مِثْلُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وهم فَصْلٌ.

الزخرف 43:76

﴿إنَّ المُجْرِمِينَ﴾ الكامِلِينَ في الإجْرامِ وهُمُ الكُفّارُ لِأنَّهُ جَعَلَ قَسِيمَ المُؤْمِنِينَ بِالآياتِ، وحَكى عَنْهم ما يُخَصُّ بِالكُفّارِ. ﴿فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ خَبَرُ إنَّ أوْ خالِدُونَ خَبَرٌ والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ. ﴿لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾ لا يُخَفَّفُ عَنْهم مَن فَتَرَتْ عَنْهُ الحُمّى إذا سَكَنَتْ قَلِيلًا والتَّرْكِيبُ لِلضَّعْفِ. ﴿وَهم فِيهِ﴾ في العَذابِ ﴿مُبْلِسُونَ﴾ آيِسُونَ مِنَ النَّجاةِ. ﴿وَما ظَلَمْناهم ولَكِنْ كانُوا هُمُ الظّالِمِينَ﴾ مَرَّ مِثْلُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وهم فَصْلٌ.

الزخرف 43:77

﴿وَنادَوْا يا مالِكُ﴾ وقُرِئَ: «يا مالُِ» عَلى التَّرْخِيمِ مَكْسُورًا ومَضْمُومًا، ولَعَلَّهُ إشْعارٌ بِأنَّهم لِضَعْفِهِمْ لا يَسْتَطِيعُونَ تَأْدِيَةَ اللَّفْظِ بِالتَّمامِ ولِذَلِكَ اخْتَصَرُوا فَقالُوا: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾ والمَعْنى سَلْ رَبَّنا أنْ يَقْضِيَ عَلَيْنا مِن قَضى عَلَيْهِ إذا أماتَهُ، وهو لا يُنافِي إبْلاسَهم فَإنَّهُ جُؤارٌ وتَمَنٍّ لِلْمَوْتِ مِن فَرْطِ الشِّدَّةِ ﴿قالَ إنَّكم ماكِثُونَ﴾ لا خَلاصَ لَكم بِمَوْتٍ ولا بِغَيْرِهِ. ﴿لَقَدْ جِئْناكم بِالحَقِّ﴾ بِالإرْسالِ والإنْزالِ، وهو تَتِمَّةُ الجَوابِ إنْ كانَ في قالَ ضَمِيرُ اللَّهُ وإلّا فَجَوابٌ مِنهُ فَكَأنَّهُ تَعالى تَوَلّى جَوابَهَمْ بَعْدَ جَوابِ مالِكٍ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَكم لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ لِما في اتِّباعِهِ مِن إتْعابِ النَّفْسِ وآدابِ الجَوارِحِ.

الزخرف 43:78

﴿وَنادَوْا يا مالِكُ﴾ وقُرِئَ: «يا مالُِ» عَلى التَّرْخِيمِ مَكْسُورًا ومَضْمُومًا، ولَعَلَّهُ إشْعارٌ بِأنَّهم لِضَعْفِهِمْ لا يَسْتَطِيعُونَ تَأْدِيَةَ اللَّفْظِ بِالتَّمامِ ولِذَلِكَ اخْتَصَرُوا فَقالُوا: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾ والمَعْنى سَلْ رَبَّنا أنْ يَقْضِيَ عَلَيْنا مِن قَضى عَلَيْهِ إذا أماتَهُ، وهو لا يُنافِي إبْلاسَهم فَإنَّهُ جُؤارٌ وتَمَنٍّ لِلْمَوْتِ مِن فَرْطِ الشِّدَّةِ ﴿قالَ إنَّكم ماكِثُونَ﴾ لا خَلاصَ لَكم بِمَوْتٍ ولا بِغَيْرِهِ. ﴿لَقَدْ جِئْناكم بِالحَقِّ﴾ بِالإرْسالِ والإنْزالِ، وهو تَتِمَّةُ الجَوابِ إنْ كانَ في قالَ ضَمِيرُ اللَّهُ وإلّا فَجَوابٌ مِنهُ فَكَأنَّهُ تَعالى تَوَلّى جَوابَهَمْ بَعْدَ جَوابِ مالِكٍ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَكم لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ لِما في اتِّباعِهِ مِن إتْعابِ النَّفْسِ وآدابِ الجَوارِحِ.

الزخرف 43:79

﴿أمْ أبْرَمُوا أمْرًا﴾ في تَكْذِيبِ الحَقِّ ورَدِّهِ ولَمْ يَقْتَصِرُوا عَلى كَراهَتِهِ. ﴿فَإنّا مُبْرِمُونَ﴾ أمْرًا في مُجازاتِهِمْ والعُدُولِ عَنِ الخِطابِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ ذَلِكَ أسْوَأُ مِن كَراهَتِهِمْ، أوْ أمْ أحْكَمَ المُشْرِكُونَ أمْرًا مِن كَيْدِهِمْ بِالرَّسُولِ (p-97)فَإنّا مُبْرِمُونَ كَيْدَنا بِهِمْ، ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: ﴿أمْ يَحْسَبُونَ أنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ﴾ حَدِيثَ أنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ. ﴿وَنَجْواهُمْ﴾ وتَناجِيَهم. ﴿بَلى﴾ نَسْمَعُهُما. ﴿وَرُسُلُنا﴾ والحَفَظَةُ مَعَ ذَلِكَ. ﴿لَدَيْهِمْ﴾ مُلازِمَةٌ لَهم. ﴿يَكْتُبُونَ﴾ ذَلِكَ.

الزخرف 43:80

﴿أمْ أبْرَمُوا أمْرًا﴾ في تَكْذِيبِ الحَقِّ ورَدِّهِ ولَمْ يَقْتَصِرُوا عَلى كَراهَتِهِ. ﴿فَإنّا مُبْرِمُونَ﴾ أمْرًا في مُجازاتِهِمْ والعُدُولِ عَنِ الخِطابِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ ذَلِكَ أسْوَأُ مِن كَراهَتِهِمْ، أوْ أمْ أحْكَمَ المُشْرِكُونَ أمْرًا مِن كَيْدِهِمْ بِالرَّسُولِ (p-97)فَإنّا مُبْرِمُونَ كَيْدَنا بِهِمْ، ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: ﴿أمْ يَحْسَبُونَ أنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ﴾ حَدِيثَ أنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ. ﴿وَنَجْواهُمْ﴾ وتَناجِيَهم. ﴿بَلى﴾ نَسْمَعُهُما. ﴿وَرُسُلُنا﴾ والحَفَظَةُ مَعَ ذَلِكَ. ﴿لَدَيْهِمْ﴾ مُلازِمَةٌ لَهم. ﴿يَكْتُبُونَ﴾ ذَلِكَ.

الزخرف 43:81

﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ مِنكم فَإنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَكُونُ أعْلَمَ بِاللَّهِ وبِما يَصِحُّ لَهُ وبِما لا يَصِحُّ لَهُ، وأوْلى بِتَعْظِيمِ ما يُوجِبُ تَعْظِيمَهُ ومِن تَعْظِيمِ الوالِدِ تَعْظِيمُ ولَدِهِ، ولا يَلْزَمُ مِن ذَلِكَ صِحَّةُ كَيْنُونَةِ الوَلَدِ وعِبادَتُهُ لَهُ إذِ المُحالُ قَدْ يَسْتَلْزِمُ المُحالَ بَلِ المُرادُ نَفْيَهُما عَلى أبْلَغِ الوُجُوهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ غَيْرَ أنَّ لَوْ ثَمَّ مُشْعِرَةٌ بِانْتِفاءِ الطَّرَفَيْنِ، وإنْ هاهُنا لا تُشْعِرُ بِهِ ولا بِنَقِيضِهِ فَإنَّها لِمُجَرَّدِ الشَّرِيطَةِ بَلِ الِانْتِفاءُ مَعْلُومٌ لِانْتِفاءِ اللّازِمِ الدّالِّ عَلى انْتِفاءِ مَلْزُومِهِ، والدَّلالَةِ عَلى أنَّ إنْكارَهُ الوَلَدَ لَيْسَ لِعِنادٍ ومِراءٍ بَلْ لَوْ كانَ لَكانَ أوْلى النّاسِ بِالِاعْتِرافِ بِهِ. وقِيلَ: مَعْناهُ إنْ كانَ لَهُ ولَدٌ في زَعْمِكم فَأنا أوَّلُ العابِدِينَ لِلَّهِ المُوَحِّدِينَ لَهُ أوِ الآنِفِينَ مِنهُ، أوْ مِن أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ مِن عَبْدٍ يُعْبَدُ إذا اشْتَدَّ أنَفُهُ، أوْ ما كانَ لَهُ ولَدٌ فَأنا أوَّلُ المُوَحِّدِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وُلْدٌ بِالضَّمِّ وسُكُونِ اللّامِ.

الزخرف 43:82

﴿سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ رَبِّ العَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ عَنْ كَوْنِهِ ذا ولَدٍ فَإنَّ هَذِهِ الأجْسامَ لِكَوْنِها أُصُولًا ذاتَ اسْتِمْرارٍ تَبَرَّأتْ عَمّا يَتَّصِفُ بِهِ سائِرُ الأجْسامِ مِن تَوْلِيدِ المُثُلِ، فَما ظَنُّكَ بِمُبْدِعِها وخالِقِها. ﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا﴾ في باطِلِهِمْ. ﴿وَيَلْعَبُوا﴾ في دُنْياهم. ﴿حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ أيْ يَوْمَ القِيامَةِ، وهو دَلالَةٌ عَلى أنَّ قَوْلَهم هَذا جَهْلٌ واتِّباعُ هَوًى، وأنَّهم مَطْبُوعٌ عَلى قُلُوبِهِمْ مُعَذَّبُونَ في الآخِرَةِ.

الزخرف 43:83

﴿سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ رَبِّ العَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ عَنْ كَوْنِهِ ذا ولَدٍ فَإنَّ هَذِهِ الأجْسامَ لِكَوْنِها أُصُولًا ذاتَ اسْتِمْرارٍ تَبَرَّأتْ عَمّا يَتَّصِفُ بِهِ سائِرُ الأجْسامِ مِن تَوْلِيدِ المُثُلِ، فَما ظَنُّكَ بِمُبْدِعِها وخالِقِها. ﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا﴾ في باطِلِهِمْ. ﴿وَيَلْعَبُوا﴾ في دُنْياهم. ﴿حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ أيْ يَوْمَ القِيامَةِ، وهو دَلالَةٌ عَلى أنَّ قَوْلَهم هَذا جَهْلٌ واتِّباعُ هَوًى، وأنَّهم مَطْبُوعٌ عَلى قُلُوبِهِمْ مُعَذَّبُونَ في الآخِرَةِ.

الزخرف 43:84

﴿وَهُوَ الَّذِي في السَّماءِ إلَهٌ وفي الأرْضِ إلَهٌ﴾ مُسْتَحِقٌّ لِأنْ يُعْبَدُ فِيهِما، والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ لِأنَّهُ بِمَعْنى المَعْبُودِ أوْ مُتَضَمِّنٌ مَعْناهُ كَقَوْلِكَ: هو حاتِمٌ في البَلَدِ، وكَذا فِيمَن قَرَأ «اللَّهُ» والرّاجِعُ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفٌ لِطُولِ الصِّلَةِ بِمُتَعَلِّقِ الخَبَرِ والعَطْفِ عَلَيْهِ، ولا يَجُوزُ جَعْلُهُ خَبَرًا لَهُ لِأنَّهُ لا يَبْقى لَهُ عائِدٌ لَكِنْ لَوْ جُعِلَ صِلَةً وقُدِّرَ الإلَهُ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفٌ يَكُونُ بِهِ جُمْلَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِلصِّلَةِ دالَّةٌ عَلى أنَّ كَوْنَهُ في السَّماءِ بِمَعْنى الأُلُوهِيَّةِ دُونَ الِاسْتِقْرارِ، وفِيهِ نَفْيُ الآلِهَةِ السَّماوِيَّةِ والأرْضِيَّةِ واخْتِصاصُهُ بِاسْتِحْقاقِ الأُلُوهِيَّةِ. ﴿وَهُوَ الحَكِيمُ العَلِيمُ﴾ كالدَّلِيلِ عَلَيْهِ. ﴿وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ كالهَواءِ. ﴿وَعِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ العِلْمُ بِالسّاعَةِ الَّتِي تَقُومُ القِيامَةُ فِيها. ﴿وَإلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ لِلْجَزاءِ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وأبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ ورَوْحٌ بِالتّاءِ عَلى الِالتِفاتِ لِلتَّهْدِيدِ.

الزخرف 43:85

﴿وَهُوَ الَّذِي في السَّماءِ إلَهٌ وفي الأرْضِ إلَهٌ﴾ مُسْتَحِقٌّ لِأنْ يُعْبَدُ فِيهِما، والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ لِأنَّهُ بِمَعْنى المَعْبُودِ أوْ مُتَضَمِّنٌ مَعْناهُ كَقَوْلِكَ: هو حاتِمٌ في البَلَدِ، وكَذا فِيمَن قَرَأ «اللَّهُ» والرّاجِعُ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفٌ لِطُولِ الصِّلَةِ بِمُتَعَلِّقِ الخَبَرِ والعَطْفِ عَلَيْهِ، ولا يَجُوزُ جَعْلُهُ خَبَرًا لَهُ لِأنَّهُ لا يَبْقى لَهُ عائِدٌ لَكِنْ لَوْ جُعِلَ صِلَةً وقُدِّرَ الإلَهُ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفٌ يَكُونُ بِهِ جُمْلَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِلصِّلَةِ دالَّةٌ عَلى أنَّ كَوْنَهُ في السَّماءِ بِمَعْنى الأُلُوهِيَّةِ دُونَ الِاسْتِقْرارِ، وفِيهِ نَفْيُ الآلِهَةِ السَّماوِيَّةِ والأرْضِيَّةِ واخْتِصاصُهُ بِاسْتِحْقاقِ الأُلُوهِيَّةِ. ﴿وَهُوَ الحَكِيمُ العَلِيمُ﴾ كالدَّلِيلِ عَلَيْهِ. ﴿وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ كالهَواءِ. ﴿وَعِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ العِلْمُ بِالسّاعَةِ الَّتِي تَقُومُ القِيامَةُ فِيها. ﴿وَإلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ لِلْجَزاءِ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وأبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ ورَوْحٌ بِالتّاءِ عَلى الِالتِفاتِ لِلتَّهْدِيدِ.

الزخرف 43:86

﴿وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفاعَةَ﴾ كَما زَعَمُوا أنَّهم شُفَعاؤُهم عِنْدَ اللَّهِ. (p-98)﴿إلا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وهم يَعْلَمُونَ﴾ بِالتَّوْحِيدِ، والِاسْتِثْناءُ مُتَّصِلٌ إنْ أُرِيدَ بِالمَوْصُولِ كُلُّ ما عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ لِانْدِراجِ المَلائِكَةِ والمَسِيحِ فِيهِ، ومُنْفَصِلٌ إنْ خُصَّ بِالأصْنامِ. ﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَهُمْ﴾ سَألْتَ العابِدِينَ أوِ المَعْبُودِينَ. ﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ لِتَعَذُّرِ المُكابَرَةِ فِيهِ مِن فَرْطِ ظُهُورِهِ ﴿فَأنّى يُؤْفَكُونَ﴾ يُصْرَفُونَ عَنْ عِبادَتِهِ إلى عِبادَةِ غَيْرِهِ.

الزخرف 43:87

﴿وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفاعَةَ﴾ كَما زَعَمُوا أنَّهم شُفَعاؤُهم عِنْدَ اللَّهِ. (p-98)﴿إلا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وهم يَعْلَمُونَ﴾ بِالتَّوْحِيدِ، والِاسْتِثْناءُ مُتَّصِلٌ إنْ أُرِيدَ بِالمَوْصُولِ كُلُّ ما عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ لِانْدِراجِ المَلائِكَةِ والمَسِيحِ فِيهِ، ومُنْفَصِلٌ إنْ خُصَّ بِالأصْنامِ. ﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَهُمْ﴾ سَألْتَ العابِدِينَ أوِ المَعْبُودِينَ. ﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ لِتَعَذُّرِ المُكابَرَةِ فِيهِ مِن فَرْطِ ظُهُورِهِ ﴿فَأنّى يُؤْفَكُونَ﴾ يُصْرَفُونَ عَنْ عِبادَتِهِ إلى عِبادَةِ غَيْرِهِ.

الزخرف 43:88

﴿وَقِيلِهِ﴾ وقَوْلِ الرَّسُولِ ونَصَبَهُ لِلْعَطْفِ عَلى سِرِّهِمْ، أوْ عَلى مَحَلِّ السّاعَةِ أوْ لِإضْمارِ فِعْلِهِ أيْ وقالَ قِيلِهِ. وجَرَّهُ عاصِمٌ وحَمْزَةُ عَطْفًا عَلى السّاعَةِ، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ: ﴿يا رَبِّ إنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أوْ مَعْطُوفٌ عَلى عِلْمُ السّاعَةِ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ. وقِيلَ: هو قَسَمٌ مَنصُوبٌ بِحَذْفِ الجارِّ أوْ مَجْرُورٌ بِإضْمارِهِ، أوْ مَرْفُوعٌ بِتَقْدِيرِ وقِيلِهِ يا رَبِّ قَسَمِي، وإنَّ هَؤُلاءِ جَوابُهُ. ﴿فاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾ فَأعْرِضْ عَنْ دَعْوَتِهِمْ آيِسًا عَنْ إيمانِهِمْ. ﴿وَقُلْ سَلامٌ﴾ تَسَلُّمٌ مِنكم ومُتارَكَةٌ. ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ تَسْلِيَةٌ لِلرَّسُولِ وتَهْدِيدٌ لَهُمْ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ بِالتّاءِ عَلى أنَّهُ مِنَ المَأْمُورِ بِقَوْلِهِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ الزُّخْرُفِ كانَ مِمَّنْ يُقالُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ يا عِبادِي لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ» .

الزخرف 43:89

﴿وَقِيلِهِ﴾ وقَوْلِ الرَّسُولِ ونَصَبَهُ لِلْعَطْفِ عَلى سِرِّهِمْ، أوْ عَلى مَحَلِّ السّاعَةِ أوْ لِإضْمارِ فِعْلِهِ أيْ وقالَ قِيلِهِ. وجَرَّهُ عاصِمٌ وحَمْزَةُ عَطْفًا عَلى السّاعَةِ، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ: ﴿يا رَبِّ إنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أوْ مَعْطُوفٌ عَلى عِلْمُ السّاعَةِ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ. وقِيلَ: هو قَسَمٌ مَنصُوبٌ بِحَذْفِ الجارِّ أوْ مَجْرُورٌ بِإضْمارِهِ، أوْ مَرْفُوعٌ بِتَقْدِيرِ وقِيلِهِ يا رَبِّ قَسَمِي، وإنَّ هَؤُلاءِ جَوابُهُ. ﴿فاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾ فَأعْرِضْ عَنْ دَعْوَتِهِمْ آيِسًا عَنْ إيمانِهِمْ. ﴿وَقُلْ سَلامٌ﴾ تَسَلُّمٌ مِنكم ومُتارَكَةٌ. ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ تَسْلِيَةٌ لِلرَّسُولِ وتَهْدِيدٌ لَهُمْ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ بِالتّاءِ عَلى أنَّهُ مِنَ المَأْمُورِ بِقَوْلِهِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ الزُّخْرُفِ كانَ مِمَّنْ يُقالُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ يا عِبادِي لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ» .

الدخان 44:1

(p-99)سُورَةُ الدُّخانِ مَكِّيَّةٌ إلّا قَوْلَهُ تَعالى: ( ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ﴾ الآيَةَ، وهي سَبْعٌ أوْ تِسْعٌ وخَمْسُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿حم﴾ ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ القُرْآنِ والواوُ لِلْعَطْفِ إنْ كانَ حم مُقْسَمًا بِهِ وإلّا فَلِلْقَسَمِ والجَوابُ قَوْلُهُ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ لَيْلَةِ القَدْرِ، أوِ البَراءَةِ ابْتُدِئَ فِيها إنْزالُهُ، أوْ أُنْزِلَ فِيها جُمْلَةً إلى سَماءِ الدُّنْيا مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، ثُمَّ أنْزَلَ عَلى الرَّسُولِ ﷺ نُجُومًا وبَرَكَتُها لِذَلِكَ، فَإنَّ نُزُولَ القُرْآنِ سَبَبٌ لِلْمَنافِعِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ، أوْ لِما فِيها مِن نُزُولِ المَلائِكَةِ والرَّحْمَةِ وإجابَةِ الدَّعْوَةِ وقَسْمِ النِّعْمَةِ وفَصْلِ الأقْضِيَةِ. ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ اسْتِئْنافٌ يُبَيِّنُ المُقْتَضِي لِلْإنْزالِ وكَذَلِكَ قَوْلُهُ:

الدخان 44:2

(p-99)سُورَةُ الدُّخانِ مَكِّيَّةٌ إلّا قَوْلَهُ تَعالى: ( ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ﴾ الآيَةَ، وهي سَبْعٌ أوْ تِسْعٌ وخَمْسُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿حم﴾ ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ القُرْآنِ والواوُ لِلْعَطْفِ إنْ كانَ حم مُقْسَمًا بِهِ وإلّا فَلِلْقَسَمِ والجَوابُ قَوْلُهُ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ لَيْلَةِ القَدْرِ، أوِ البَراءَةِ ابْتُدِئَ فِيها إنْزالُهُ، أوْ أُنْزِلَ فِيها جُمْلَةً إلى سَماءِ الدُّنْيا مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، ثُمَّ أنْزَلَ عَلى الرَّسُولِ ﷺ نُجُومًا وبَرَكَتُها لِذَلِكَ، فَإنَّ نُزُولَ القُرْآنِ سَبَبٌ لِلْمَنافِعِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ، أوْ لِما فِيها مِن نُزُولِ المَلائِكَةِ والرَّحْمَةِ وإجابَةِ الدَّعْوَةِ وقَسْمِ النِّعْمَةِ وفَصْلِ الأقْضِيَةِ. ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ اسْتِئْنافٌ يُبَيِّنُ المُقْتَضِي لِلْإنْزالِ وكَذَلِكَ قَوْلُهُ:

الدخان 44:3

(p-99)سُورَةُ الدُّخانِ مَكِّيَّةٌ إلّا قَوْلَهُ تَعالى: ( ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ﴾ الآيَةَ، وهي سَبْعٌ أوْ تِسْعٌ وخَمْسُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿حم﴾ ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ القُرْآنِ والواوُ لِلْعَطْفِ إنْ كانَ حم مُقْسَمًا بِهِ وإلّا فَلِلْقَسَمِ والجَوابُ قَوْلُهُ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ لَيْلَةِ القَدْرِ، أوِ البَراءَةِ ابْتُدِئَ فِيها إنْزالُهُ، أوْ أُنْزِلَ فِيها جُمْلَةً إلى سَماءِ الدُّنْيا مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، ثُمَّ أنْزَلَ عَلى الرَّسُولِ ﷺ نُجُومًا وبَرَكَتُها لِذَلِكَ، فَإنَّ نُزُولَ القُرْآنِ سَبَبٌ لِلْمَنافِعِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ، أوْ لِما فِيها مِن نُزُولِ المَلائِكَةِ والرَّحْمَةِ وإجابَةِ الدَّعْوَةِ وقَسْمِ النِّعْمَةِ وفَصْلِ الأقْضِيَةِ. ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ اسْتِئْنافٌ يُبَيِّنُ المُقْتَضِي لِلْإنْزالِ وكَذَلِكَ قَوْلُهُ:

الدخان 44:4

﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ فَإنَّ كَوْنَها مَفْرِقَ الأُمُورِ المُحْكَمَةِ أوِ المُلْتَبِسَةِ بِالحِكْمَةِ يَسْتَدْعِي أنْ يَنْزِلَ فِيها القُرْآنُ الَّذِي هو مِن عَظائِمِها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةَ لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، وهو يَدُلُّ عَلى أنَّ اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ القَدْرِ لِأنَّهُ صِفَتُها لِقَوْلِهِ: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ وقُرِئَ «يُفَرَّقُ» بِالتَّشْدِيدِ و «يَفْرُقُ كُلَّ» أيْ يَفْرُقُهُ اللَّهُ، و «نُفَرِّقُ» بِالنُّونِ. ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾ أيْ أعْنِي بِهَذا الأمْرِ أمْرًا حاصِلًا مِن عِنْدِنا عَلى مُقْتَضى حِكْمَتِنا، وهو مَزِيدُ تَفْخِيمٍ لِلْأمْرِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِن ( كُلُّ ) أوْ أمْرٍ، أوْ ضَمِيرِهِ المُسْتَكِنِ في حَكِيمٍ لِأنَّهُ مَوْصُوفٌ، وأنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ مُقابِلَ النَّهْيِ وقَعَ مَصْدَرًا لِ يُفْرَقُ أوْ لِفِعْلِهِ مُضْمَرًا مِن حَيْثُ إنَّ الفَرْقَ بِهِ، أوْ حالًا مِن أحَدِ ضَمِيرَيْ أنْزَلْناهُ بِمَعْنى آمِرِينَ أوْ مَأْمُورًا. ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾ ﴿رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ بَدَلٌ مِن ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ أيْ أنْزَلْنا القُرْآنَ لِأنَّ مِن عادَتِنا إرْسالَ الرُّسُلِ بِالكُتُبِ إلى العِبادِ لِأجْلِ الرَّحْمَةِ عَلَيْهِمْ، وُضِعَ الرَّبُّ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ الرُّبُوبِيَّةَ اقْتَضَتْ ذَلِكَ، فَإنَّهُ أعْظَمُ أنْواعِ التَّرْبِيَةِ أوْ عِلَّةٌ لِـ يُفْرَقُ أوْ أمْرًا، ورَحْمَةً مَفْعُولٌ بِهِ أيْ يُفْصَلُ فِيها كُلُّ أمْرٍ أوْ تَصْدُرُ الأوامِرُ مِن عِنْدِنا لِأنَّ مِن شَأْنِنا أنْ نُرْسِلَ رَحْمَتَنا، فَإنَّ فَصْلَ كُلِّ أمْرٍ مِن قِسْمَةِ الأرْزاقِ وغَيْرِها وصُدُورَ الأوامِرِ الإلَهِيَّةِ مِن بابِ الرَّحْمَةِ، وقُرِئَ «رَحْمَةٌ» عَلى تِلْكَ رَحْمَةٌ. ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ يَسْمَعُ أقْوالَ العِبادِ ويَعْلَمُ أحْوالَهُمْ، وهو بِما بَعْدَهُ تَحْقِيقٌ لِرُبُوبِيَّتِهِ فَإنَّها لا تَحِقُّ إلّا لِمَن هَذِهِ صِفاتُهُ.

الدخان 44:5

﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ فَإنَّ كَوْنَها مَفْرِقَ الأُمُورِ المُحْكَمَةِ أوِ المُلْتَبِسَةِ بِالحِكْمَةِ يَسْتَدْعِي أنْ يَنْزِلَ فِيها القُرْآنُ الَّذِي هو مِن عَظائِمِها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةَ لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، وهو يَدُلُّ عَلى أنَّ اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ القَدْرِ لِأنَّهُ صِفَتُها لِقَوْلِهِ: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ وقُرِئَ «يُفَرَّقُ» بِالتَّشْدِيدِ و «يَفْرُقُ كُلَّ» أيْ يَفْرُقُهُ اللَّهُ، و «نُفَرِّقُ» بِالنُّونِ. ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾ أيْ أعْنِي بِهَذا الأمْرِ أمْرًا حاصِلًا مِن عِنْدِنا عَلى مُقْتَضى حِكْمَتِنا، وهو مَزِيدُ تَفْخِيمٍ لِلْأمْرِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِن ( كُلُّ ) أوْ أمْرٍ، أوْ ضَمِيرِهِ المُسْتَكِنِ في حَكِيمٍ لِأنَّهُ مَوْصُوفٌ، وأنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ مُقابِلَ النَّهْيِ وقَعَ مَصْدَرًا لِ يُفْرَقُ أوْ لِفِعْلِهِ مُضْمَرًا مِن حَيْثُ إنَّ الفَرْقَ بِهِ، أوْ حالًا مِن أحَدِ ضَمِيرَيْ أنْزَلْناهُ بِمَعْنى آمِرِينَ أوْ مَأْمُورًا. ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾ ﴿رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ بَدَلٌ مِن ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ أيْ أنْزَلْنا القُرْآنَ لِأنَّ مِن عادَتِنا إرْسالَ الرُّسُلِ بِالكُتُبِ إلى العِبادِ لِأجْلِ الرَّحْمَةِ عَلَيْهِمْ، وُضِعَ الرَّبُّ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ الرُّبُوبِيَّةَ اقْتَضَتْ ذَلِكَ، فَإنَّهُ أعْظَمُ أنْواعِ التَّرْبِيَةِ أوْ عِلَّةٌ لِـ يُفْرَقُ أوْ أمْرًا، ورَحْمَةً مَفْعُولٌ بِهِ أيْ يُفْصَلُ فِيها كُلُّ أمْرٍ أوْ تَصْدُرُ الأوامِرُ مِن عِنْدِنا لِأنَّ مِن شَأْنِنا أنْ نُرْسِلَ رَحْمَتَنا، فَإنَّ فَصْلَ كُلِّ أمْرٍ مِن قِسْمَةِ الأرْزاقِ وغَيْرِها وصُدُورَ الأوامِرِ الإلَهِيَّةِ مِن بابِ الرَّحْمَةِ، وقُرِئَ «رَحْمَةٌ» عَلى تِلْكَ رَحْمَةٌ. ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ يَسْمَعُ أقْوالَ العِبادِ ويَعْلَمُ أحْوالَهُمْ، وهو بِما بَعْدَهُ تَحْقِيقٌ لِرُبُوبِيَّتِهِ فَإنَّها لا تَحِقُّ إلّا لِمَن هَذِهِ صِفاتُهُ.

الدخان 44:6

﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ فَإنَّ كَوْنَها مَفْرِقَ الأُمُورِ المُحْكَمَةِ أوِ المُلْتَبِسَةِ بِالحِكْمَةِ يَسْتَدْعِي أنْ يَنْزِلَ فِيها القُرْآنُ الَّذِي هو مِن عَظائِمِها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةَ لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، وهو يَدُلُّ عَلى أنَّ اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ القَدْرِ لِأنَّهُ صِفَتُها لِقَوْلِهِ: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ وقُرِئَ «يُفَرَّقُ» بِالتَّشْدِيدِ و «يَفْرُقُ كُلَّ» أيْ يَفْرُقُهُ اللَّهُ، و «نُفَرِّقُ» بِالنُّونِ. ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾ أيْ أعْنِي بِهَذا الأمْرِ أمْرًا حاصِلًا مِن عِنْدِنا عَلى مُقْتَضى حِكْمَتِنا، وهو مَزِيدُ تَفْخِيمٍ لِلْأمْرِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِن ( كُلُّ ) أوْ أمْرٍ، أوْ ضَمِيرِهِ المُسْتَكِنِ في حَكِيمٍ لِأنَّهُ مَوْصُوفٌ، وأنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ مُقابِلَ النَّهْيِ وقَعَ مَصْدَرًا لِ يُفْرَقُ أوْ لِفِعْلِهِ مُضْمَرًا مِن حَيْثُ إنَّ الفَرْقَ بِهِ، أوْ حالًا مِن أحَدِ ضَمِيرَيْ أنْزَلْناهُ بِمَعْنى آمِرِينَ أوْ مَأْمُورًا. ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾ ﴿رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ بَدَلٌ مِن ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ أيْ أنْزَلْنا القُرْآنَ لِأنَّ مِن عادَتِنا إرْسالَ الرُّسُلِ بِالكُتُبِ إلى العِبادِ لِأجْلِ الرَّحْمَةِ عَلَيْهِمْ، وُضِعَ الرَّبُّ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ الرُّبُوبِيَّةَ اقْتَضَتْ ذَلِكَ، فَإنَّهُ أعْظَمُ أنْواعِ التَّرْبِيَةِ أوْ عِلَّةٌ لِـ يُفْرَقُ أوْ أمْرًا، ورَحْمَةً مَفْعُولٌ بِهِ أيْ يُفْصَلُ فِيها كُلُّ أمْرٍ أوْ تَصْدُرُ الأوامِرُ مِن عِنْدِنا لِأنَّ مِن شَأْنِنا أنْ نُرْسِلَ رَحْمَتَنا، فَإنَّ فَصْلَ كُلِّ أمْرٍ مِن قِسْمَةِ الأرْزاقِ وغَيْرِها وصُدُورَ الأوامِرِ الإلَهِيَّةِ مِن بابِ الرَّحْمَةِ، وقُرِئَ «رَحْمَةٌ» عَلى تِلْكَ رَحْمَةٌ. ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ يَسْمَعُ أقْوالَ العِبادِ ويَعْلَمُ أحْوالَهُمْ، وهو بِما بَعْدَهُ تَحْقِيقٌ لِرُبُوبِيَّتِهِ فَإنَّها لا تَحِقُّ إلّا لِمَن هَذِهِ صِفاتُهُ.

الدخان 44:7

(p-100)﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ خَبَرٌ آخَرُ أوِ اسْتِئْنافٌ. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ بِالجَرِّ بَدَلًا مِن رَبِّكَ. ﴿إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ أيْ إنْ كُنْتُمْ مِن أهْلِ الإيقانِ في العُلُومِ، أوْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ في إقْرارِكم إذا سُئِلْتُمْ مَن خَلَقَها؟ فَقُلْتُمُ اللَّهُ، عَلِمْتُمْ أنَّ الأمْرَ كَما قُلْنا، أوْ إنْ كُنْتُمْ مُرِيدِينَ اليَقِينَ فاعْلَمُوا ذَلِكَ. ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ إذْ لا خالِقَ سِواهُ. ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ كَما تُشاهِدُونَ. ﴿رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ وقُرِئا بِالجَرِّ بَدَلًا مِن رَبِّكَ. ﴿بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾ رَدٌّ لِكَوْنِهِمْ مُوقِنِينَ.

الدخان 44:8

(p-100)﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ خَبَرٌ آخَرُ أوِ اسْتِئْنافٌ. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ بِالجَرِّ بَدَلًا مِن رَبِّكَ. ﴿إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ أيْ إنْ كُنْتُمْ مِن أهْلِ الإيقانِ في العُلُومِ، أوْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ في إقْرارِكم إذا سُئِلْتُمْ مَن خَلَقَها؟ فَقُلْتُمُ اللَّهُ، عَلِمْتُمْ أنَّ الأمْرَ كَما قُلْنا، أوْ إنْ كُنْتُمْ مُرِيدِينَ اليَقِينَ فاعْلَمُوا ذَلِكَ. ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ إذْ لا خالِقَ سِواهُ. ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ كَما تُشاهِدُونَ. ﴿رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ وقُرِئا بِالجَرِّ بَدَلًا مِن رَبِّكَ. ﴿بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾ رَدٌّ لِكَوْنِهِمْ مُوقِنِينَ.

الدخان 44:9

(p-100)﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ خَبَرٌ آخَرُ أوِ اسْتِئْنافٌ. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ بِالجَرِّ بَدَلًا مِن رَبِّكَ. ﴿إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ أيْ إنْ كُنْتُمْ مِن أهْلِ الإيقانِ في العُلُومِ، أوْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ في إقْرارِكم إذا سُئِلْتُمْ مَن خَلَقَها؟ فَقُلْتُمُ اللَّهُ، عَلِمْتُمْ أنَّ الأمْرَ كَما قُلْنا، أوْ إنْ كُنْتُمْ مُرِيدِينَ اليَقِينَ فاعْلَمُوا ذَلِكَ. ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ إذْ لا خالِقَ سِواهُ. ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ كَما تُشاهِدُونَ. ﴿رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ وقُرِئا بِالجَرِّ بَدَلًا مِن رَبِّكَ. ﴿بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾ رَدٌّ لِكَوْنِهِمْ مُوقِنِينَ.

الدخان 44:10

﴿فارْتَقِبْ﴾ فانْتَظِرْ لَهم. ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ يَوْمَ شِدَّةٍ ومَجاعَةٍ فَإنَّ الجائِعَ يَرى بَيْنَهُ وبَيْنَ السَّماءِ كَهَيْئَةِ الدُّخانَ مَن ضَعْفِ بَصَرِهِ، أوْ لِأنَّ الهَواءَ يُظْلِمُ عامَ القَحْطِ لِقِلَّةِ الأمْطارِ وكَثْرَةِ الغُبارِ، أوْ لِأنَّ العَرَبَ تُسَمِّي الشَّرَّ الغالِبَ دُخانًا وقَدْ قَحَطُوا حَتّى أكَلُوا جِيَفَ الكِلابِ وعِظامَها، وإسْنادُ الإتْيانِ إلى السَّماءِ لِأنَّ ذَلِكَ يَكُفُّهُ عَنِ الأمْطارِ، أوْ يَوْمَ ظُهُورِ الدُّخّانِ المَعْدُودِ في أشْراطِ السّاعَةِ لِما رُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا قالَ: أوَّلُ الآياتِ الدُّخانُ ونُزُولُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، ونارٌ تَخْرُجُ مِن قَعْرِ عَدَنَ أبِينَ تَسُوقُ النّاسَ إلى المَحْشَرِ. قِيلَ: وما الدُّخانُ؟ فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الآيَةَ وقالَ: «يَمْلَأُ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ يَمْكُثُ أرْبَعِينَ يَوْمًا ولَيْلَةً، أمّا المُؤْمِنُ فَيُصِيبُهُ كَهَيْئَةِ الزُّكامِ وأمّا الكافِرُ فَهو كالسَّكْرانِ يَخْرُجُ مِن مَنخَرَيْهِ وأُذُنَيْهِ ودُبُرِهِ» أوْ يَوْمَ القِيامَةِ والدُّخانِ يَحْتَمِلُ المَعْنَيَيْنِ. ﴿يَغْشى النّاسَ﴾ يُحِيطُ بِهِمْ صِفَةٌ لِلدُّخانِ وقَوْلُهُ: ﴿هَذا عَذابٌ ألِيمٌ﴾

الدخان 44:11

﴿فارْتَقِبْ﴾ فانْتَظِرْ لَهم. ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ يَوْمَ شِدَّةٍ ومَجاعَةٍ فَإنَّ الجائِعَ يَرى بَيْنَهُ وبَيْنَ السَّماءِ كَهَيْئَةِ الدُّخانَ مَن ضَعْفِ بَصَرِهِ، أوْ لِأنَّ الهَواءَ يُظْلِمُ عامَ القَحْطِ لِقِلَّةِ الأمْطارِ وكَثْرَةِ الغُبارِ، أوْ لِأنَّ العَرَبَ تُسَمِّي الشَّرَّ الغالِبَ دُخانًا وقَدْ قَحَطُوا حَتّى أكَلُوا جِيَفَ الكِلابِ وعِظامَها، وإسْنادُ الإتْيانِ إلى السَّماءِ لِأنَّ ذَلِكَ يَكُفُّهُ عَنِ الأمْطارِ، أوْ يَوْمَ ظُهُورِ الدُّخّانِ المَعْدُودِ في أشْراطِ السّاعَةِ لِما رُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا قالَ: أوَّلُ الآياتِ الدُّخانُ ونُزُولُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، ونارٌ تَخْرُجُ مِن قَعْرِ عَدَنَ أبِينَ تَسُوقُ النّاسَ إلى المَحْشَرِ. قِيلَ: وما الدُّخانُ؟ فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الآيَةَ وقالَ: «يَمْلَأُ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ يَمْكُثُ أرْبَعِينَ يَوْمًا ولَيْلَةً، أمّا المُؤْمِنُ فَيُصِيبُهُ كَهَيْئَةِ الزُّكامِ وأمّا الكافِرُ فَهو كالسَّكْرانِ يَخْرُجُ مِن مَنخَرَيْهِ وأُذُنَيْهِ ودُبُرِهِ» أوْ يَوْمَ القِيامَةِ والدُّخانِ يَحْتَمِلُ المَعْنَيَيْنِ. ﴿يَغْشى النّاسَ﴾ يُحِيطُ بِهِمْ صِفَةٌ لِلدُّخانِ وقَوْلُهُ: ﴿هَذا عَذابٌ ألِيمٌ﴾

الدخان 44:12

﴿رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ إنّا مُؤْمِنُونَ﴾ مُقَدَّرٌ بِقَوْلٍ وقَعَ حالًا وإنّا مُؤْمِنُونَ وعْدٌ بِالإيمانِ إنْ كُشِفَ العَذابُ عَنْهم. ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾ مِن أيْنَ لَهم وكَيْفَ يَتَذَكَّرُونَ بِهَذِهِ الحالَةِ. ﴿وَقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ بَيَّنَ لَهم ما هو أعْظَمُ مِنها في إيجابِ الإذْكارِ مِنَ الآياتِ والمُعْجِزاتِ. ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾ أيْ قالَ بَعْضُهم يُعَلِّمُهُ غُلامٌ أعْجَمِيٌّ لِبَعْضِ ثَقِيفٍ وقالَ آخَرُونَ إنَّهُ مَجْنُونٌ.

الدخان 44:13

﴿رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ إنّا مُؤْمِنُونَ﴾ مُقَدَّرٌ بِقَوْلٍ وقَعَ حالًا وإنّا مُؤْمِنُونَ وعْدٌ بِالإيمانِ إنْ كُشِفَ العَذابُ عَنْهم. ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾ مِن أيْنَ لَهم وكَيْفَ يَتَذَكَّرُونَ بِهَذِهِ الحالَةِ. ﴿وَقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ بَيَّنَ لَهم ما هو أعْظَمُ مِنها في إيجابِ الإذْكارِ مِنَ الآياتِ والمُعْجِزاتِ. ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾ أيْ قالَ بَعْضُهم يُعَلِّمُهُ غُلامٌ أعْجَمِيٌّ لِبَعْضِ ثَقِيفٍ وقالَ آخَرُونَ إنَّهُ مَجْنُونٌ.

الدخان 44:14

﴿رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ إنّا مُؤْمِنُونَ﴾ مُقَدَّرٌ بِقَوْلٍ وقَعَ حالًا وإنّا مُؤْمِنُونَ وعْدٌ بِالإيمانِ إنْ كُشِفَ العَذابُ عَنْهم. ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾ مِن أيْنَ لَهم وكَيْفَ يَتَذَكَّرُونَ بِهَذِهِ الحالَةِ. ﴿وَقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ بَيَّنَ لَهم ما هو أعْظَمُ مِنها في إيجابِ الإذْكارِ مِنَ الآياتِ والمُعْجِزاتِ. ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾ أيْ قالَ بَعْضُهم يُعَلِّمُهُ غُلامٌ أعْجَمِيٌّ لِبَعْضِ ثَقِيفٍ وقالَ آخَرُونَ إنَّهُ مَجْنُونٌ.

الدخان 44:15

﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ﴾ بِدُعاءِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَإنَّهُ لَمّا دَعا رُفِعَ القَحْطُ قَلِيلًا كَشْفًا ﴿قَلِيلا﴾ أوْ زَمانًا قَلِيلًا وهو ما بَقِيَ مِن أعْمارِهِمْ. ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾ إلى الكُفْرِ غَبَّ الكَشْفِ، ومَن فَسَّرَ الدُّخانَ بِما هو مِنَ الأشْراطِ قالَ: إذا جاءَ الدُّخانُ غَوَّثَ الكُفّارُ بِالدُّعاءِ فَيَكْشِفُهُ اللَّهُ عَنْهم بَعْدَ الأرْبَعِينَ، فَرَيْثَما يَكْشِفُهُ عَنْهم يَرْتَدُّونَ، ومَن فَسَّرَهُ بِما في القِيامَةِ أوَّلَهُ بِالشَّرْطِ والتَّقْدِيرِ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾ يَوْمَ القِيامَةِ أوْ يَوْمَ بَدْرٍ ظَرْفٌ لِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ. ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾ لا لَمُنْتَقِمُونَ فَإنَّ إنَّ تَحْجِزُهُ عَنْهُ، أوْ بَدَلٌ مِن يَوْمَ تَأْتِي. وقُرِئَ «نُبْطِشُ» أيْ نَجْعَلُ البَطْشَةَ الكُبْرى باطِشَةً بِهِمْ، أوْ تَحْمِلُ المَلائِكَةَ عَلى بَطْشِهِمْ وهو التَّناوُلُ بِصَوْلَةٍ.(p-101)

الدخان 44:16

﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ﴾ بِدُعاءِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَإنَّهُ لَمّا دَعا رُفِعَ القَحْطُ قَلِيلًا كَشْفًا ﴿قَلِيلا﴾ أوْ زَمانًا قَلِيلًا وهو ما بَقِيَ مِن أعْمارِهِمْ. ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾ إلى الكُفْرِ غَبَّ الكَشْفِ، ومَن فَسَّرَ الدُّخانَ بِما هو مِنَ الأشْراطِ قالَ: إذا جاءَ الدُّخانُ غَوَّثَ الكُفّارُ بِالدُّعاءِ فَيَكْشِفُهُ اللَّهُ عَنْهم بَعْدَ الأرْبَعِينَ، فَرَيْثَما يَكْشِفُهُ عَنْهم يَرْتَدُّونَ، ومَن فَسَّرَهُ بِما في القِيامَةِ أوَّلَهُ بِالشَّرْطِ والتَّقْدِيرِ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾ يَوْمَ القِيامَةِ أوْ يَوْمَ بَدْرٍ ظَرْفٌ لِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ. ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾ لا لَمُنْتَقِمُونَ فَإنَّ إنَّ تَحْجِزُهُ عَنْهُ، أوْ بَدَلٌ مِن يَوْمَ تَأْتِي. وقُرِئَ «نُبْطِشُ» أيْ نَجْعَلُ البَطْشَةَ الكُبْرى باطِشَةً بِهِمْ، أوْ تَحْمِلُ المَلائِكَةَ عَلى بَطْشِهِمْ وهو التَّناوُلُ بِصَوْلَةٍ.(p-101)

الدخان 44:17

﴿وَلَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهم قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾ امْتَحَنّاهم بِإرْسالِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلَيْهِمْ، أوْ أوْقَعْناهم في الفِتْنَةِ بِالإمْهالِ وتَوْسِيعِ الرِّزْقِ عَلَيْهِمْ. وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّأْكِيدِ أوْ لِكَثْرَةِ القَوْمِ. ﴿وَجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ عَلى اللَّهِ أوْ عَلى المُؤْمِنِينَ أوْ في نَفْسِهِ لِشَرَفِ نَسَبِهِ وفَضْلِ حَسَبِهِ. ﴿أنْ أدُّوا إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ﴾ بِأنْ أدُّوهم إلَيَّ وأرْسِلُوهم مَعِي، أوْ بِأنْ أدُّوا إلَيَّ حَقَّ اللَّهِ مِنَ الإيمانِ وقَبُولِ الدَّعْوَةِ يا عِبادَ اللَّهِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ أنْ مُخَفَّفَةً ومُفَسِّرَةً لِأنَّ مَجِيءَ الرَّسُولِ يَكُونُ بِرِسالَةٍ ودَعْوَةٍ. ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ غَيْرُ مُتَّهَمٍ لِدَلالَةِ المُعْجِزاتِ عَلى صِدْقِهِ، أوْ لِائْتِمانِ اللَّهِ إيّاهُ عَلى وحْيِهِ وهو عِلَّةُ الأمْرِ.

الدخان 44:18

﴿وَلَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهم قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾ امْتَحَنّاهم بِإرْسالِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلَيْهِمْ، أوْ أوْقَعْناهم في الفِتْنَةِ بِالإمْهالِ وتَوْسِيعِ الرِّزْقِ عَلَيْهِمْ. وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّأْكِيدِ أوْ لِكَثْرَةِ القَوْمِ. ﴿وَجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ عَلى اللَّهِ أوْ عَلى المُؤْمِنِينَ أوْ في نَفْسِهِ لِشَرَفِ نَسَبِهِ وفَضْلِ حَسَبِهِ. ﴿أنْ أدُّوا إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ﴾ بِأنْ أدُّوهم إلَيَّ وأرْسِلُوهم مَعِي، أوْ بِأنْ أدُّوا إلَيَّ حَقَّ اللَّهِ مِنَ الإيمانِ وقَبُولِ الدَّعْوَةِ يا عِبادَ اللَّهِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ أنْ مُخَفَّفَةً ومُفَسِّرَةً لِأنَّ مَجِيءَ الرَّسُولِ يَكُونُ بِرِسالَةٍ ودَعْوَةٍ. ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ غَيْرُ مُتَّهَمٍ لِدَلالَةِ المُعْجِزاتِ عَلى صِدْقِهِ، أوْ لِائْتِمانِ اللَّهِ إيّاهُ عَلى وحْيِهِ وهو عِلَّةُ الأمْرِ.

الدخان 44:19

﴿وَأنْ لا تَعْلُوا عَلى اللَّهِ﴾ ولا تَتَكَبَّرُوا عَلَيْهِ بِالِاسْتِهانَةِ بِوَحْيِهِ ورَسُولِهِ، وأنْ كالأُولى في وجْهَيْها. ﴿إنِّي آتِيكم بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ عِلَّةٌ لِلنَّهْيِ ولِذِكْرِ ال أمِينٌ مَعَ الأداءِ، والسُّلْطانُ مَعَ العَلاءِ شَأْنٌ لا يَخْفى. ﴿وَإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾ التَجَأْتُ إلَيْهِ وتَوَكَّلْتُ عَلَيْهِ. ﴿أنْ تَرْجُمُونِ﴾ أنْ تُؤْذُونِي ضَرْبًا أوْ شَتْمًا أوْ أنْ تَقْتُلُونِي. وقُرِئَ «عُتُّ» بِالإدْغامِ فِيهِ.

الدخان 44:20

﴿وَأنْ لا تَعْلُوا عَلى اللَّهِ﴾ ولا تَتَكَبَّرُوا عَلَيْهِ بِالِاسْتِهانَةِ بِوَحْيِهِ ورَسُولِهِ، وأنْ كالأُولى في وجْهَيْها. ﴿إنِّي آتِيكم بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ عِلَّةٌ لِلنَّهْيِ ولِذِكْرِ ال أمِينٌ مَعَ الأداءِ، والسُّلْطانُ مَعَ العَلاءِ شَأْنٌ لا يَخْفى. ﴿وَإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾ التَجَأْتُ إلَيْهِ وتَوَكَّلْتُ عَلَيْهِ. ﴿أنْ تَرْجُمُونِ﴾ أنْ تُؤْذُونِي ضَرْبًا أوْ شَتْمًا أوْ أنْ تَقْتُلُونِي. وقُرِئَ «عُتُّ» بِالإدْغامِ فِيهِ.

الدخان 44:21

﴿وَإنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُونِ﴾ فَكُونُوا بِمَعْزِلٍ مِنِّي لا عَلَيَّ ولا لِي، ولا تَتَعَرَّضُوا إلَيَّ بِسُوءٍ فَإنَّهُ لَيْسَ جَزاءَ مَن دَعاكم إلى ما فِيهِ فَلا حُكْمَ. ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾ بَعْدَ ما كَذَّبُوهُ. ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾ بِأنَّ هَؤُلاءِ ﴿قَوْمٌ مُجْرِمُونَ﴾ وهو تَعْرِيضٌ بِالدُّعاءِ عَلَيْهِمْ بِذِكْرِ ما اسْتَوْجَبُوهُ بِهِ ولِذَلِكَ سَمّاهُ دُعاءً، وقُرِئَ بِالكَسْرِ عَلى إضْمارِ القَوْلِ.

الدخان 44:22

﴿وَإنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُونِ﴾ فَكُونُوا بِمَعْزِلٍ مِنِّي لا عَلَيَّ ولا لِي، ولا تَتَعَرَّضُوا إلَيَّ بِسُوءٍ فَإنَّهُ لَيْسَ جَزاءَ مَن دَعاكم إلى ما فِيهِ فَلا حُكْمَ. ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾ بَعْدَ ما كَذَّبُوهُ. ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾ بِأنَّ هَؤُلاءِ ﴿قَوْمٌ مُجْرِمُونَ﴾ وهو تَعْرِيضٌ بِالدُّعاءِ عَلَيْهِمْ بِذِكْرِ ما اسْتَوْجَبُوهُ بِهِ ولِذَلِكَ سَمّاهُ دُعاءً، وقُرِئَ بِالكَسْرِ عَلى إضْمارِ القَوْلِ.

الدخان 44:23

﴿فَأسْرِ بِعِبادِي لَيْلا﴾ أيْ فَقالَ أسْرِ أوْ قالَ إنْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَأسْرِ، وقَرَأ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو وابْنُ كَثِيرٍ بِوَصْلِ الهَمْزَةِ مِن سَرى ﴿إنَّكم مُتَّبَعُونَ﴾ يَتْبَعُكم فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ إذا عَلِمُوا بِخُرُوجِكم. ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾ مَفْتُوحًا ذا فَجْوَةٍ واسِعَةٍ أوْ ساكِنًا عَلى هَيْئَتِهِ بَعْدَ ما جاوَزَتْهُ ولا تَضْرِبُهُ بِعَصاكَ ولا تُغَيِّرْ مِنهُ شَيْئًا لِيَدْخُلَهُ القِبْطُ ﴿إنَّهم جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾ وقُرِئَ بِالفَتْحِ بِمَعْنى لِأنَّهم.

الدخان 44:24

﴿فَأسْرِ بِعِبادِي لَيْلا﴾ أيْ فَقالَ أسْرِ أوْ قالَ إنْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَأسْرِ، وقَرَأ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو وابْنُ كَثِيرٍ بِوَصْلِ الهَمْزَةِ مِن سَرى ﴿إنَّكم مُتَّبَعُونَ﴾ يَتْبَعُكم فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ إذا عَلِمُوا بِخُرُوجِكم. ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾ مَفْتُوحًا ذا فَجْوَةٍ واسِعَةٍ أوْ ساكِنًا عَلى هَيْئَتِهِ بَعْدَ ما جاوَزَتْهُ ولا تَضْرِبُهُ بِعَصاكَ ولا تُغَيِّرْ مِنهُ شَيْئًا لِيَدْخُلَهُ القِبْطُ ﴿إنَّهم جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾ وقُرِئَ بِالفَتْحِ بِمَعْنى لِأنَّهم.

الدخان 44:25

﴿كَمْ تَرَكُوا﴾ كَثِيرًا تَرَكُوا. ﴿مِن جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وَزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾ مَحافِلَ مُزَيَّنَةٍ ومَنازِلَ حَسَنَةٍ. ﴿وَنَعْمَةٍ﴾ وتَنَعُّمٍ. ﴿كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾ مُتَنَعِّمِينَ، وقُرِئَ «فَكِهِينَ» .

الدخان 44:26

﴿كَمْ تَرَكُوا﴾ كَثِيرًا تَرَكُوا. ﴿مِن جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وَزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾ مَحافِلَ مُزَيَّنَةٍ ومَنازِلَ حَسَنَةٍ. ﴿وَنَعْمَةٍ﴾ وتَنَعُّمٍ. ﴿كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾ مُتَنَعِّمِينَ، وقُرِئَ «فَكِهِينَ» .

الدخان 44:27

﴿كَمْ تَرَكُوا﴾ كَثِيرًا تَرَكُوا. ﴿مِن جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وَزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾ مَحافِلَ مُزَيَّنَةٍ ومَنازِلَ حَسَنَةٍ. ﴿وَنَعْمَةٍ﴾ وتَنَعُّمٍ. ﴿كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾ مُتَنَعِّمِينَ، وقُرِئَ «فَكِهِينَ» .

الدخان 44:28

﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلَ ذَلِكَ الإخْراجِ أخْرَجْناهم أوِ الأمْرُ كَذَلِكَ. ﴿وَأوْرَثْناها﴾ عَطْفٌ عَلى المُقَدَّرِ أوْ عَلى تَرَكُوا. ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾ لَيْسُوا مِنهم في شَيْءٍ وهم بَنُو إسْرائِيلَ، وقِيلَ: غَيْرُهم لِأنَّهم لَمْ يَعُودُوا إلى مِصْرَ. (p-102)﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾ مَجازٌ مِن عَدَمِ الِاكْتِراثِ بِهَلاكِهِمْ والِاعْتِدادِ بِوُجُودِهِمْ كَقَوْلِهِمْ: بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ وكَسَفَتْ لِمَهْلِكِهِمُ الشَّمْسُ في نَقِيضِ ذَلِكَ. ومِنهُ ما رُوِيَ في الأخْبارِ: إنَّ المُؤْمِنَ لَيَبْكِي عَلَيْهِ مُصَلّاهُ ومَحَلُّ عِبادَتِهِ ومِصْعَدُ عَمَلِهِ ومَهْبِطُ رِزْقِهِ. وَقِيلَ: تَقْدِيرُهُ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمْ أهْلُ السَّماءِ والأرْضِ ﴿وَما كانُوا مُنْظَرِينَ﴾ مُمْهَلِينَ إلى وقْتٍ آخَرَ.

الدخان 44:29

﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلَ ذَلِكَ الإخْراجِ أخْرَجْناهم أوِ الأمْرُ كَذَلِكَ. ﴿وَأوْرَثْناها﴾ عَطْفٌ عَلى المُقَدَّرِ أوْ عَلى تَرَكُوا. ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾ لَيْسُوا مِنهم في شَيْءٍ وهم بَنُو إسْرائِيلَ، وقِيلَ: غَيْرُهم لِأنَّهم لَمْ يَعُودُوا إلى مِصْرَ. (p-102)﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾ مَجازٌ مِن عَدَمِ الِاكْتِراثِ بِهَلاكِهِمْ والِاعْتِدادِ بِوُجُودِهِمْ كَقَوْلِهِمْ: بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ وكَسَفَتْ لِمَهْلِكِهِمُ الشَّمْسُ في نَقِيضِ ذَلِكَ. ومِنهُ ما رُوِيَ في الأخْبارِ: إنَّ المُؤْمِنَ لَيَبْكِي عَلَيْهِ مُصَلّاهُ ومَحَلُّ عِبادَتِهِ ومِصْعَدُ عَمَلِهِ ومَهْبِطُ رِزْقِهِ. وَقِيلَ: تَقْدِيرُهُ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمْ أهْلُ السَّماءِ والأرْضِ ﴿وَما كانُوا مُنْظَرِينَ﴾ مُمْهَلِينَ إلى وقْتٍ آخَرَ.

الدخان 44:30

﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ العَذابِ المُهِينِ﴾ مِنِ اسْتِعْبادِ فِرْعَوْنَ وقَتْلِهِ أبْناءَهم. ﴿مِن فِرْعَوْنَ﴾ بَدَلٌ مِنَ العَذابِ عَلى حَذْفِ المُضافِ، أوْ جَعْلُهُ عَذابٌ لِإفْراطِهِ في التَّعْذِيبِ، أوْ حالٌ مِنَ المُهِينِ بِمَعْنى واقِعًا مِن جِهَتِهِ، وقُرِئَ «مَن فِرْعَوْنُ» عَلى الِاسْتِفْهامِ تَنْكِيرٌ لَهُ لِنُكْرِ ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الشَّيْطَنَةِ. ﴿إنَّهُ كانَ عالِيًا﴾ مُتَكَبِّرًا. ﴿مِنَ المُسْرِفِينَ﴾ في العُتُوِّ والشَّرارَةِ، وهو خَبَرٌ ثانٍ أيْ كانَ مُتَكَبِّرًا مُسْرِفًا، أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في عالِيًا أيْ كانَ رَفِيعَ الطَّبَقَةِ مِن بَيْنِهِمْ.

الدخان 44:31

﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ العَذابِ المُهِينِ﴾ مِنِ اسْتِعْبادِ فِرْعَوْنَ وقَتْلِهِ أبْناءَهم. ﴿مِن فِرْعَوْنَ﴾ بَدَلٌ مِنَ العَذابِ عَلى حَذْفِ المُضافِ، أوْ جَعْلُهُ عَذابٌ لِإفْراطِهِ في التَّعْذِيبِ، أوْ حالٌ مِنَ المُهِينِ بِمَعْنى واقِعًا مِن جِهَتِهِ، وقُرِئَ «مَن فِرْعَوْنُ» عَلى الِاسْتِفْهامِ تَنْكِيرٌ لَهُ لِنُكْرِ ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الشَّيْطَنَةِ. ﴿إنَّهُ كانَ عالِيًا﴾ مُتَكَبِّرًا. ﴿مِنَ المُسْرِفِينَ﴾ في العُتُوِّ والشَّرارَةِ، وهو خَبَرٌ ثانٍ أيْ كانَ مُتَكَبِّرًا مُسْرِفًا، أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في عالِيًا أيْ كانَ رَفِيعَ الطَّبَقَةِ مِن بَيْنِهِمْ.

الدخان 44:32

﴿وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ﴾ اخْتَرْنا بَنِي إسْرائِيلَ. ﴿عَلى عِلْمٍ﴾ عالِمِينَ بِأنَّهم أحِقّاءُ بِذَلِكَ، أوْ مَعَ عِلْمٍ مِنّا بِأنَّهم يَزِيغُونَ في بَعْضِ الأحْوالِ. ﴿عَلى العالَمِينَ﴾ لِكَثْرَةِ الأنْبِياءِ فِيهِمْ أوْ عَلى عالَمِي زَمانِهِمْ. ﴿وَآتَيْناهم مِنَ الآياتِ﴾ كَفَلْقِ البَحْرِ وتَظْلِيلِ الغَمامِ وإنْزالِ المَنِّ والسَّلْوى. ﴿ما فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ﴾ نِعْمَةٌ جَلِيَّةٌ أوِ اخْتِبارٌ ظاهِرٌ.

الدخان 44:33

﴿وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ﴾ اخْتَرْنا بَنِي إسْرائِيلَ. ﴿عَلى عِلْمٍ﴾ عالِمِينَ بِأنَّهم أحِقّاءُ بِذَلِكَ، أوْ مَعَ عِلْمٍ مِنّا بِأنَّهم يَزِيغُونَ في بَعْضِ الأحْوالِ. ﴿عَلى العالَمِينَ﴾ لِكَثْرَةِ الأنْبِياءِ فِيهِمْ أوْ عَلى عالَمِي زَمانِهِمْ. ﴿وَآتَيْناهم مِنَ الآياتِ﴾ كَفَلْقِ البَحْرِ وتَظْلِيلِ الغَمامِ وإنْزالِ المَنِّ والسَّلْوى. ﴿ما فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ﴾ نِعْمَةٌ جَلِيَّةٌ أوِ اخْتِبارٌ ظاهِرٌ.

الدخان 44:34

﴿إنَّ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي كُفّارَ قُرَيْشٍ لِأنَّ الكَلامَ فِيهِمْ وقِصَّةُ فِرْعَوْنِ وقَوْمِهِ مَسُوقَةٌ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم مِثْلُهم في الإصْرارِ عَلى الضَّلالَةِ، والإنْذارِ عَنْ مِثْلِ ما حَلَّ بِهِمْ. ﴿لَيَقُولُونَ﴾ ﴿إنْ هي إلا مَوْتَتُنا الأُولى﴾ ما العاقِبَةُ ونِهايَةُ الأمْرِ إلّا المَوْتَةُ الأُولى المُزِيلَةُ لِلْحَياةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، ولا قَصْدَ فِيهِ إلى إثْباتِ ثانِيَةٍ كَما في قَوْلِكَ. حَجَّ زَيْدٌ الحَجَّةَ الأُولى وماتَ. وقِيلَ: لَمّا قِيلَ: إنَّكم تَمُوتُونَ مَوْتَةً يَعْقُبُها حَياةٌ كَما تَقَدَّمَ مِنكم مَوْتَةٌ كَذَلِكَ قالُوا إنْ هي إلّا مَوْتَتُنا الأُولى، أيْ ما المَوْتَةُ الَّتِي مِن شَأْنِها كَذَلِكَ إلّا المَوْتَةُ الأُولى. ﴿وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾ بِمَبْعُوثِينَ.

الدخان 44:35

﴿إنَّ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي كُفّارَ قُرَيْشٍ لِأنَّ الكَلامَ فِيهِمْ وقِصَّةُ فِرْعَوْنِ وقَوْمِهِ مَسُوقَةٌ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم مِثْلُهم في الإصْرارِ عَلى الضَّلالَةِ، والإنْذارِ عَنْ مِثْلِ ما حَلَّ بِهِمْ. ﴿لَيَقُولُونَ﴾ ﴿إنْ هي إلا مَوْتَتُنا الأُولى﴾ ما العاقِبَةُ ونِهايَةُ الأمْرِ إلّا المَوْتَةُ الأُولى المُزِيلَةُ لِلْحَياةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، ولا قَصْدَ فِيهِ إلى إثْباتِ ثانِيَةٍ كَما في قَوْلِكَ. حَجَّ زَيْدٌ الحَجَّةَ الأُولى وماتَ. وقِيلَ: لَمّا قِيلَ: إنَّكم تَمُوتُونَ مَوْتَةً يَعْقُبُها حَياةٌ كَما تَقَدَّمَ مِنكم مَوْتَةٌ كَذَلِكَ قالُوا إنْ هي إلّا مَوْتَتُنا الأُولى، أيْ ما المَوْتَةُ الَّتِي مِن شَأْنِها كَذَلِكَ إلّا المَوْتَةُ الأُولى. ﴿وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾ بِمَبْعُوثِينَ.

الدخان 44:36

﴿فَأْتُوا بِآبائِنا﴾ خِطابٌ لِمَن وعَدَهم بِالنُّشُورِ مِنَ الرَّسُولِ والمُؤْمِنِينَ. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في وعْدِكم لِيَدُلَّ عَلَيْهِ. ﴿أهم خَيْرٌ﴾ في القُوَّةِ والمَنَعَةِ. ﴿أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ تُبَّعٍ الحِمْيَرِيِّ الَّذِي سارَ بِالجُيُوشِ وحَيَّرَ الحِيرَةَ وبَنى سَمَرْقَنْدَ. وَقِيلَ: هَدَمَها وكانَ مُؤْمِنًا وقَوْمُهُ كافِرِينَ ولِذَلِكَ ذَمَّهم دُونَهُ. وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «ما أدْرِي أكانَ تُبَّعٌ نَبِيًّا أمْ غَيْرَ نَبِيٍّ» . وَقِيلَ لِمُلُوكِ اليَمَنِ التَّبابِعَةُ لِأنَّهم يَتَّبِعُونَ كَما قِيلَ لَهُمُ الأقْيالُ لِأنَّهم يَتَقَيَّلُونَ. ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ كَعادٍ وثَمُودَ. ﴿أهْلَكْناهُمْ﴾ اسْتِئْنافٌ بِمَآلِ قَوْمِ تُبَّعٍ، ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ هَدَّدَ بِهِ كَفّارَ قُرَيْشٍ أوْ حالٌ بِإضْمارِ قَدْ أوْ خَبَرٌ مِنَ المَوْصُولِ إنِ اسْتُؤْنِفَ بِهِ. ﴿إنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾ بَيانٌ لِلْجامِعِ المُقْتَضِي لِلْإهْلاكِ.(p-103)

الدخان 44:37

﴿فَأْتُوا بِآبائِنا﴾ خِطابٌ لِمَن وعَدَهم بِالنُّشُورِ مِنَ الرَّسُولِ والمُؤْمِنِينَ. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في وعْدِكم لِيَدُلَّ عَلَيْهِ. ﴿أهم خَيْرٌ﴾ في القُوَّةِ والمَنَعَةِ. ﴿أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ تُبَّعٍ الحِمْيَرِيِّ الَّذِي سارَ بِالجُيُوشِ وحَيَّرَ الحِيرَةَ وبَنى سَمَرْقَنْدَ. وَقِيلَ: هَدَمَها وكانَ مُؤْمِنًا وقَوْمُهُ كافِرِينَ ولِذَلِكَ ذَمَّهم دُونَهُ. وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «ما أدْرِي أكانَ تُبَّعٌ نَبِيًّا أمْ غَيْرَ نَبِيٍّ» . وَقِيلَ لِمُلُوكِ اليَمَنِ التَّبابِعَةُ لِأنَّهم يَتَّبِعُونَ كَما قِيلَ لَهُمُ الأقْيالُ لِأنَّهم يَتَقَيَّلُونَ. ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ كَعادٍ وثَمُودَ. ﴿أهْلَكْناهُمْ﴾ اسْتِئْنافٌ بِمَآلِ قَوْمِ تُبَّعٍ، ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ هَدَّدَ بِهِ كَفّارَ قُرَيْشٍ أوْ حالٌ بِإضْمارِ قَدْ أوْ خَبَرٌ مِنَ المَوْصُولِ إنِ اسْتُؤْنِفَ بِهِ. ﴿إنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾ بَيانٌ لِلْجامِعِ المُقْتَضِي لِلْإهْلاكِ.(p-103)

الدخان 44:38

﴿وَما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾ وما بَيْنَ الجِنْسَيْنِ وقُرِئَ «وَما بَيْنَهُنَّ». ﴿لاعِبِينَ﴾ لاهِينَ، وهو دَلِيلٌ عَلى صِحَّةِ الحَشْرِ كَما مَرَّ في الأنْبِياءِ وغَيْرِها. ﴿ما خَلَقْناهُما إلا بِالحَقِّ﴾ إلّا بِسَبَبِ الحَقِّ الَّذِي اقْتَضاهُ الدَّلِيلُ مِنَ الإيمانِ والطّاعَةِ، أوِ البَعْثِ والجَزاءِ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ لِقِلَّةِ نَظَرِهِمْ.

الدخان 44:39

﴿وَما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾ وما بَيْنَ الجِنْسَيْنِ وقُرِئَ «وَما بَيْنَهُنَّ». ﴿لاعِبِينَ﴾ لاهِينَ، وهو دَلِيلٌ عَلى صِحَّةِ الحَشْرِ كَما مَرَّ في الأنْبِياءِ وغَيْرِها. ﴿ما خَلَقْناهُما إلا بِالحَقِّ﴾ إلّا بِسَبَبِ الحَقِّ الَّذِي اقْتَضاهُ الدَّلِيلُ مِنَ الإيمانِ والطّاعَةِ، أوِ البَعْثِ والجَزاءِ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ لِقِلَّةِ نَظَرِهِمْ.

الدخان 44:40

﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ﴾ فَصْلِ الحَقِّ عَنِ الباطِلِ، أوِ المُحِقِّ عَنِ المُبْطِلِ بِالجَزاءِ، أوْ فَصْلِ الرَّجُلِ عَنْ أقارِبِهِ وأحِبّائِهِ. ﴿مِيقاتُهُمْ﴾ وقْتُ مَوْعِدِهِمْ. ﴿أجْمَعِينَ﴾ وقُرِئَ «مِيقاتَهُمْ» بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ الِاسْمُ أيْ إنَّ مِيعادَ جَزائِهِمْ في ( يَوْمَ الفَصْلِ ) . ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي﴾ بَدَلٌ مِن يَوْمَ الفَصْلِ أوْ صِفَةٌ لِ مِيقاتُهُمْ، أوْ ظَرْفٌ لِما دَلَّ عَلَيْهِ الفَصْلُ لا لَهُ الفَصْلُ. ﴿مَوْلًى﴾ مِن قَرابَةِ أوْ غَيْرِها. ﴿عَنْ مَوْلًى﴾ أيَّ مَوْلًى كانَ. ﴿شَيْئًا﴾ مِنَ الإغْناءِ. ﴿وَلا هم يُنْصَرُونَ﴾ الضَّمِيرُ لِ مَوْلًى الأوَّلِ بِاعْتِبارِ المَعْنى لِأنَّهُ عامٌّ. ﴿إلا مَن رَحِمَ اللَّهُ﴾ بِالعَفْوِ عَنْهُ وقَبُولِ الشَّفاعَةِ فِيهِ، ومَحَلُّهُ الرَّفْعُ عَلى البَدَلِ مِنَ الواوِ أوِ النَّصْبُ عَلى الِاسْتِثْناءِ ﴿إنَّهُ هو العَزِيزُ﴾ لا يُنْصَرُ مِنهُ مَن أرادَ تَعْذِيبَهُ. ﴿الرَّحِيمُ﴾ لِمَن أرادَ أنْ يَرْحَمَهُ.

الدخان 44:41

﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ﴾ فَصْلِ الحَقِّ عَنِ الباطِلِ، أوِ المُحِقِّ عَنِ المُبْطِلِ بِالجَزاءِ، أوْ فَصْلِ الرَّجُلِ عَنْ أقارِبِهِ وأحِبّائِهِ. ﴿مِيقاتُهُمْ﴾ وقْتُ مَوْعِدِهِمْ. ﴿أجْمَعِينَ﴾ وقُرِئَ «مِيقاتَهُمْ» بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ الِاسْمُ أيْ إنَّ مِيعادَ جَزائِهِمْ في ( يَوْمَ الفَصْلِ ) . ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي﴾ بَدَلٌ مِن يَوْمَ الفَصْلِ أوْ صِفَةٌ لِ مِيقاتُهُمْ، أوْ ظَرْفٌ لِما دَلَّ عَلَيْهِ الفَصْلُ لا لَهُ الفَصْلُ. ﴿مَوْلًى﴾ مِن قَرابَةِ أوْ غَيْرِها. ﴿عَنْ مَوْلًى﴾ أيَّ مَوْلًى كانَ. ﴿شَيْئًا﴾ مِنَ الإغْناءِ. ﴿وَلا هم يُنْصَرُونَ﴾ الضَّمِيرُ لِ مَوْلًى الأوَّلِ بِاعْتِبارِ المَعْنى لِأنَّهُ عامٌّ. ﴿إلا مَن رَحِمَ اللَّهُ﴾ بِالعَفْوِ عَنْهُ وقَبُولِ الشَّفاعَةِ فِيهِ، ومَحَلُّهُ الرَّفْعُ عَلى البَدَلِ مِنَ الواوِ أوِ النَّصْبُ عَلى الِاسْتِثْناءِ ﴿إنَّهُ هو العَزِيزُ﴾ لا يُنْصَرُ مِنهُ مَن أرادَ تَعْذِيبَهُ. ﴿الرَّحِيمُ﴾ لِمَن أرادَ أنْ يَرْحَمَهُ.

الدخان 44:42

﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ﴾ فَصْلِ الحَقِّ عَنِ الباطِلِ، أوِ المُحِقِّ عَنِ المُبْطِلِ بِالجَزاءِ، أوْ فَصْلِ الرَّجُلِ عَنْ أقارِبِهِ وأحِبّائِهِ. ﴿مِيقاتُهُمْ﴾ وقْتُ مَوْعِدِهِمْ. ﴿أجْمَعِينَ﴾ وقُرِئَ «مِيقاتَهُمْ» بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ الِاسْمُ أيْ إنَّ مِيعادَ جَزائِهِمْ في ( يَوْمَ الفَصْلِ ) . ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي﴾ بَدَلٌ مِن يَوْمَ الفَصْلِ أوْ صِفَةٌ لِ مِيقاتُهُمْ، أوْ ظَرْفٌ لِما دَلَّ عَلَيْهِ الفَصْلُ لا لَهُ الفَصْلُ. ﴿مَوْلًى﴾ مِن قَرابَةِ أوْ غَيْرِها. ﴿عَنْ مَوْلًى﴾ أيَّ مَوْلًى كانَ. ﴿شَيْئًا﴾ مِنَ الإغْناءِ. ﴿وَلا هم يُنْصَرُونَ﴾ الضَّمِيرُ لِ مَوْلًى الأوَّلِ بِاعْتِبارِ المَعْنى لِأنَّهُ عامٌّ. ﴿إلا مَن رَحِمَ اللَّهُ﴾ بِالعَفْوِ عَنْهُ وقَبُولِ الشَّفاعَةِ فِيهِ، ومَحَلُّهُ الرَّفْعُ عَلى البَدَلِ مِنَ الواوِ أوِ النَّصْبُ عَلى الِاسْتِثْناءِ ﴿إنَّهُ هو العَزِيزُ﴾ لا يُنْصَرُ مِنهُ مَن أرادَ تَعْذِيبَهُ. ﴿الرَّحِيمُ﴾ لِمَن أرادَ أنْ يَرْحَمَهُ.

الدخان 44:43

﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ وقُرِئَ بِكَسْرِ الشِّينِ ومَعْنى الزَّقُّومِ سَبَقَ في «الصّافّاتِ». ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾ الكَثِيرِ الآثامِ، والمُرادُ بِهِ الكافِرُ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ عَلَيْهِ. ﴿كالمُهْلِ﴾ وهو ما يُمْهَلُ في النّارِ حَتّى يَذُوبَ. وقِيلَ: دَرْدِيُّ الزَّيْتِ. ﴿يَغْلِي في البُطُونِ﴾ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَفْصٌ ورُوَيْسٌ بِالياءِ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِـ طَعامُ، أوِ الزَّقُّومِ لا «لِلْمُهْلِ» إذِ الأظْهَرُ أنَّ الجُمْلَةَ حالٌ مِن أحَدِهِما. ﴿كَغَلْيِ الحَمِيمِ﴾ غَلَيانًا مِثْلَ غَلْيِهِ.

الدخان 44:44

﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ وقُرِئَ بِكَسْرِ الشِّينِ ومَعْنى الزَّقُّومِ سَبَقَ في «الصّافّاتِ». ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾ الكَثِيرِ الآثامِ، والمُرادُ بِهِ الكافِرُ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ عَلَيْهِ. ﴿كالمُهْلِ﴾ وهو ما يُمْهَلُ في النّارِ حَتّى يَذُوبَ. وقِيلَ: دَرْدِيُّ الزَّيْتِ. ﴿يَغْلِي في البُطُونِ﴾ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَفْصٌ ورُوَيْسٌ بِالياءِ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِـ طَعامُ، أوِ الزَّقُّومِ لا «لِلْمُهْلِ» إذِ الأظْهَرُ أنَّ الجُمْلَةَ حالٌ مِن أحَدِهِما. ﴿كَغَلْيِ الحَمِيمِ﴾ غَلَيانًا مِثْلَ غَلْيِهِ.

الدخان 44:45

﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ وقُرِئَ بِكَسْرِ الشِّينِ ومَعْنى الزَّقُّومِ سَبَقَ في «الصّافّاتِ». ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾ الكَثِيرِ الآثامِ، والمُرادُ بِهِ الكافِرُ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ عَلَيْهِ. ﴿كالمُهْلِ﴾ وهو ما يُمْهَلُ في النّارِ حَتّى يَذُوبَ. وقِيلَ: دَرْدِيُّ الزَّيْتِ. ﴿يَغْلِي في البُطُونِ﴾ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَفْصٌ ورُوَيْسٌ بِالياءِ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِـ طَعامُ، أوِ الزَّقُّومِ لا «لِلْمُهْلِ» إذِ الأظْهَرُ أنَّ الجُمْلَةَ حالٌ مِن أحَدِهِما. ﴿كَغَلْيِ الحَمِيمِ﴾ غَلَيانًا مِثْلَ غَلْيِهِ.

الدخان 44:46

﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ وقُرِئَ بِكَسْرِ الشِّينِ ومَعْنى الزَّقُّومِ سَبَقَ في «الصّافّاتِ». ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾ الكَثِيرِ الآثامِ، والمُرادُ بِهِ الكافِرُ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ عَلَيْهِ. ﴿كالمُهْلِ﴾ وهو ما يُمْهَلُ في النّارِ حَتّى يَذُوبَ. وقِيلَ: دَرْدِيُّ الزَّيْتِ. ﴿يَغْلِي في البُطُونِ﴾ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَفْصٌ ورُوَيْسٌ بِالياءِ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِـ طَعامُ، أوِ الزَّقُّومِ لا «لِلْمُهْلِ» إذِ الأظْهَرُ أنَّ الجُمْلَةَ حالٌ مِن أحَدِهِما. ﴿كَغَلْيِ الحَمِيمِ﴾ غَلَيانًا مِثْلَ غَلْيِهِ.

الدخان 44:47

﴿خُذُوهُ﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ والمَقُولُ لَهُ الزَّبانِيَةُ. ﴿فاعْتِلُوهُ﴾ فَجَّرُوهُ والعَتْلُ الأخْذُ بِمَجامِعِ الشَّيْءِ وجَرُّهُ بِقَهْرٍ، وقَرَأ الحِجازِيّانِ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ بِالضَّمِّ وهُما لُغَتانِ. ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾ وسَطِهِ. ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾ كانَ أصْلُهُ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الحَمِيمُ فَقِيلَ: يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمْ عَذابٌ هو الحَمِيمُ لِلْمُبالَغَةِ، ثُمَّ أُضِيفَ ال عَذابِ إلى الحَمِيمِ لِلتَّخْفِيفِ وزِيدَ مِن لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ المَصْبُوبَ بَعْضُ هَذا النَّوْعِ. (p-104)﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ أيْ وقُولُوا لَهُ ذَلِكَ اسْتِهْزاءً بِهِ وتَقْرِيعًا عَلى ما كانَ يَزْعُمُهُ، وقَرَأ الكِسائِيُّ أنَّكَ بِالفَتْحِ أيْ ذُقْ لِأنَّكَ أوْ عَذابَ أنَّكَ. ﴿إنَّ هَذا﴾ إنَّ هَذا. العَذابَ. ﴿ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ﴾ تَشُكُّونَ وتُمارُونَ فِيهِ.

الدخان 44:48

﴿خُذُوهُ﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ والمَقُولُ لَهُ الزَّبانِيَةُ. ﴿فاعْتِلُوهُ﴾ فَجَّرُوهُ والعَتْلُ الأخْذُ بِمَجامِعِ الشَّيْءِ وجَرُّهُ بِقَهْرٍ، وقَرَأ الحِجازِيّانِ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ بِالضَّمِّ وهُما لُغَتانِ. ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾ وسَطِهِ. ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾ كانَ أصْلُهُ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الحَمِيمُ فَقِيلَ: يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمْ عَذابٌ هو الحَمِيمُ لِلْمُبالَغَةِ، ثُمَّ أُضِيفَ ال عَذابِ إلى الحَمِيمِ لِلتَّخْفِيفِ وزِيدَ مِن لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ المَصْبُوبَ بَعْضُ هَذا النَّوْعِ. (p-104)﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ أيْ وقُولُوا لَهُ ذَلِكَ اسْتِهْزاءً بِهِ وتَقْرِيعًا عَلى ما كانَ يَزْعُمُهُ، وقَرَأ الكِسائِيُّ أنَّكَ بِالفَتْحِ أيْ ذُقْ لِأنَّكَ أوْ عَذابَ أنَّكَ. ﴿إنَّ هَذا﴾ إنَّ هَذا. العَذابَ. ﴿ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ﴾ تَشُكُّونَ وتُمارُونَ فِيهِ.

الدخان 44:49

﴿خُذُوهُ﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ والمَقُولُ لَهُ الزَّبانِيَةُ. ﴿فاعْتِلُوهُ﴾ فَجَّرُوهُ والعَتْلُ الأخْذُ بِمَجامِعِ الشَّيْءِ وجَرُّهُ بِقَهْرٍ، وقَرَأ الحِجازِيّانِ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ بِالضَّمِّ وهُما لُغَتانِ. ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾ وسَطِهِ. ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾ كانَ أصْلُهُ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الحَمِيمُ فَقِيلَ: يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمْ عَذابٌ هو الحَمِيمُ لِلْمُبالَغَةِ، ثُمَّ أُضِيفَ ال عَذابِ إلى الحَمِيمِ لِلتَّخْفِيفِ وزِيدَ مِن لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ المَصْبُوبَ بَعْضُ هَذا النَّوْعِ. (p-104)﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ أيْ وقُولُوا لَهُ ذَلِكَ اسْتِهْزاءً بِهِ وتَقْرِيعًا عَلى ما كانَ يَزْعُمُهُ، وقَرَأ الكِسائِيُّ أنَّكَ بِالفَتْحِ أيْ ذُقْ لِأنَّكَ أوْ عَذابَ أنَّكَ. ﴿إنَّ هَذا﴾ إنَّ هَذا. العَذابَ. ﴿ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ﴾ تَشُكُّونَ وتُمارُونَ فِيهِ.

الدخان 44:50

﴿خُذُوهُ﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ والمَقُولُ لَهُ الزَّبانِيَةُ. ﴿فاعْتِلُوهُ﴾ فَجَّرُوهُ والعَتْلُ الأخْذُ بِمَجامِعِ الشَّيْءِ وجَرُّهُ بِقَهْرٍ، وقَرَأ الحِجازِيّانِ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ بِالضَّمِّ وهُما لُغَتانِ. ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾ وسَطِهِ. ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾ كانَ أصْلُهُ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الحَمِيمُ فَقِيلَ: يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمْ عَذابٌ هو الحَمِيمُ لِلْمُبالَغَةِ، ثُمَّ أُضِيفَ ال عَذابِ إلى الحَمِيمِ لِلتَّخْفِيفِ وزِيدَ مِن لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ المَصْبُوبَ بَعْضُ هَذا النَّوْعِ. (p-104)﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ أيْ وقُولُوا لَهُ ذَلِكَ اسْتِهْزاءً بِهِ وتَقْرِيعًا عَلى ما كانَ يَزْعُمُهُ، وقَرَأ الكِسائِيُّ أنَّكَ بِالفَتْحِ أيْ ذُقْ لِأنَّكَ أوْ عَذابَ أنَّكَ. ﴿إنَّ هَذا﴾ إنَّ هَذا. العَذابَ. ﴿ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ﴾ تَشُكُّونَ وتُمارُونَ فِيهِ.

الدخان 44:51

﴿إنَّ المُتَّقِينَ في مَقامٍ﴾ في مَوْضِعِ إقامَةٍ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ بِضَمِّ المِيمِ ﴿أمِينٍ﴾ يَأْمَنُ صاحِبُهُ عَنِ الآفَةِ والِانْتِقالِ. ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ بَدَلٌ مِن مَقامٍ جِيءَ بِهِ لِلدَّلالَةِ عَلى نَزاهَتِهِ، واشْتِمالِهِ عَلى ما يُسْتَلَذُّ بِهِ مِنَ المَآكِلِ والمَشارِبِ. ﴿يَلْبَسُونَ مِن سُنْدُسٍ وإسْتَبْرَقٍ﴾ خَبَرٌ ثانٍ أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في الجارِّ أوِ اسْتِئْنافٌ، والسُّنْدُسُ ما رَقَّ مِنَ الحَرِيرِ والإسْتَبْرَقُ ما غَلُظَ مِنهُ مُعَرَّبُ إسْتَبْرَهٌ، أوْ مُشْتَقٌّ مِنَ البَراقَةِ. ﴿مُتَقابِلِينَ﴾ في مَجالِسِهِمْ لِيَسْتَأْنِسَ بَعْضُهم بِبَعْضٍ. ﴿كَذَلِكَ﴾ الأمْرُ كَذَلِكَ أوْ آتَيْناهم مِثْلَ ذَلِكَ. ﴿وَزَوَّجْناهم بِحُورٍ عِينٍ﴾ قَرَنّاهم بِهِنَّ ولِذَلِكَ عُدِّيَ بِالباءِ، والحَوْراءُ البَيْضاءُ والعَيْناءُ عَظِيمَةُ العَيْنَيْنِ، واخْتُلِفَ في أنَّهُنَّ نِساءُ الدُّنْيا أوْ غَيْرِها. ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾ يَطْلُبُونَ ويَأْمُرُونَ بِإحْضارِ ما يَشْتَهُونَ مِنَ الفَواكِهِ لا يَتَخَصَّصُ شَيْءٌ مِنها بِمَكانٍ ولا بِزَمانٍ. ﴿آمِنِينَ﴾ مِنَ الضَّرَرِ. ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ إلا المَوْتَةَ الأُولى﴾ بَلْ يَحْيَوْنَ فِيها دائِمًا، والِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ أوْ مُتَّصِلٌ والضَّمِيرُ لِلْآخِرَةِ والمَوْتَ أوَّلُ أحْوالِها، أوِ الجَنَّةُ والمُؤْمِنُ يُشارِفُها بِالمَوْتِ ويُشاهِدُها عِنْدَهُ فَكَأنَّهُ فِيها، أوِ الِاسْتِثْناءُ لِلْمُبالَغَةِ في تَعْمِيمِ النَّفْيِ وامْتِناعِ المَوْتَ فَكَأنَّهُ قالَ: لا يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ إلّا إذا أمْكَنَ ذَوْقَ المَوْتَةِ الأُولى في المُسْتَقْبَلِ. ﴿وَوَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾ وقُرِئَ «وَوَقّاهُمْ» عَلى المُبالَغَةِ. ﴿فَضْلا مِن رَبِّكَ﴾ أيْ أُعْطُوا كُلَّ ذَلِكَ عَطاءً وتَفَضُّلًا مِنهُ. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ أيْ ذَلِكَ فَضْلٌ. ﴿ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ لِأنَّهُ خَلاصٌ عَنِ المَكارِهِ وفَوْزٌ بِالمَطالِبِ.

الدخان 44:52

﴿إنَّ المُتَّقِينَ في مَقامٍ﴾ في مَوْضِعِ إقامَةٍ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ بِضَمِّ المِيمِ ﴿أمِينٍ﴾ يَأْمَنُ صاحِبُهُ عَنِ الآفَةِ والِانْتِقالِ. ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ بَدَلٌ مِن مَقامٍ جِيءَ بِهِ لِلدَّلالَةِ عَلى نَزاهَتِهِ، واشْتِمالِهِ عَلى ما يُسْتَلَذُّ بِهِ مِنَ المَآكِلِ والمَشارِبِ. ﴿يَلْبَسُونَ مِن سُنْدُسٍ وإسْتَبْرَقٍ﴾ خَبَرٌ ثانٍ أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في الجارِّ أوِ اسْتِئْنافٌ، والسُّنْدُسُ ما رَقَّ مِنَ الحَرِيرِ والإسْتَبْرَقُ ما غَلُظَ مِنهُ مُعَرَّبُ إسْتَبْرَهٌ، أوْ مُشْتَقٌّ مِنَ البَراقَةِ. ﴿مُتَقابِلِينَ﴾ في مَجالِسِهِمْ لِيَسْتَأْنِسَ بَعْضُهم بِبَعْضٍ. ﴿كَذَلِكَ﴾ الأمْرُ كَذَلِكَ أوْ آتَيْناهم مِثْلَ ذَلِكَ. ﴿وَزَوَّجْناهم بِحُورٍ عِينٍ﴾ قَرَنّاهم بِهِنَّ ولِذَلِكَ عُدِّيَ بِالباءِ، والحَوْراءُ البَيْضاءُ والعَيْناءُ عَظِيمَةُ العَيْنَيْنِ، واخْتُلِفَ في أنَّهُنَّ نِساءُ الدُّنْيا أوْ غَيْرِها. ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾ يَطْلُبُونَ ويَأْمُرُونَ بِإحْضارِ ما يَشْتَهُونَ مِنَ الفَواكِهِ لا يَتَخَصَّصُ شَيْءٌ مِنها بِمَكانٍ ولا بِزَمانٍ. ﴿آمِنِينَ﴾ مِنَ الضَّرَرِ. ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ إلا المَوْتَةَ الأُولى﴾ بَلْ يَحْيَوْنَ فِيها دائِمًا، والِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ أوْ مُتَّصِلٌ والضَّمِيرُ لِلْآخِرَةِ والمَوْتَ أوَّلُ أحْوالِها، أوِ الجَنَّةُ والمُؤْمِنُ يُشارِفُها بِالمَوْتِ ويُشاهِدُها عِنْدَهُ فَكَأنَّهُ فِيها، أوِ الِاسْتِثْناءُ لِلْمُبالَغَةِ في تَعْمِيمِ النَّفْيِ وامْتِناعِ المَوْتَ فَكَأنَّهُ قالَ: لا يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ إلّا إذا أمْكَنَ ذَوْقَ المَوْتَةِ الأُولى في المُسْتَقْبَلِ. ﴿وَوَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾ وقُرِئَ «وَوَقّاهُمْ» عَلى المُبالَغَةِ. ﴿فَضْلا مِن رَبِّكَ﴾ أيْ أُعْطُوا كُلَّ ذَلِكَ عَطاءً وتَفَضُّلًا مِنهُ. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ أيْ ذَلِكَ فَضْلٌ. ﴿ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ لِأنَّهُ خَلاصٌ عَنِ المَكارِهِ وفَوْزٌ بِالمَطالِبِ.

الدخان 44:53

﴿إنَّ المُتَّقِينَ في مَقامٍ﴾ في مَوْضِعِ إقامَةٍ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ بِضَمِّ المِيمِ ﴿أمِينٍ﴾ يَأْمَنُ صاحِبُهُ عَنِ الآفَةِ والِانْتِقالِ. ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ بَدَلٌ مِن مَقامٍ جِيءَ بِهِ لِلدَّلالَةِ عَلى نَزاهَتِهِ، واشْتِمالِهِ عَلى ما يُسْتَلَذُّ بِهِ مِنَ المَآكِلِ والمَشارِبِ. ﴿يَلْبَسُونَ مِن سُنْدُسٍ وإسْتَبْرَقٍ﴾ خَبَرٌ ثانٍ أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في الجارِّ أوِ اسْتِئْنافٌ، والسُّنْدُسُ ما رَقَّ مِنَ الحَرِيرِ والإسْتَبْرَقُ ما غَلُظَ مِنهُ مُعَرَّبُ إسْتَبْرَهٌ، أوْ مُشْتَقٌّ مِنَ البَراقَةِ. ﴿مُتَقابِلِينَ﴾ في مَجالِسِهِمْ لِيَسْتَأْنِسَ بَعْضُهم بِبَعْضٍ. ﴿كَذَلِكَ﴾ الأمْرُ كَذَلِكَ أوْ آتَيْناهم مِثْلَ ذَلِكَ. ﴿وَزَوَّجْناهم بِحُورٍ عِينٍ﴾ قَرَنّاهم بِهِنَّ ولِذَلِكَ عُدِّيَ بِالباءِ، والحَوْراءُ البَيْضاءُ والعَيْناءُ عَظِيمَةُ العَيْنَيْنِ، واخْتُلِفَ في أنَّهُنَّ نِساءُ الدُّنْيا أوْ غَيْرِها. ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾ يَطْلُبُونَ ويَأْمُرُونَ بِإحْضارِ ما يَشْتَهُونَ مِنَ الفَواكِهِ لا يَتَخَصَّصُ شَيْءٌ مِنها بِمَكانٍ ولا بِزَمانٍ. ﴿آمِنِينَ﴾ مِنَ الضَّرَرِ. ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ إلا المَوْتَةَ الأُولى﴾ بَلْ يَحْيَوْنَ فِيها دائِمًا، والِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ أوْ مُتَّصِلٌ والضَّمِيرُ لِلْآخِرَةِ والمَوْتَ أوَّلُ أحْوالِها، أوِ الجَنَّةُ والمُؤْمِنُ يُشارِفُها بِالمَوْتِ ويُشاهِدُها عِنْدَهُ فَكَأنَّهُ فِيها، أوِ الِاسْتِثْناءُ لِلْمُبالَغَةِ في تَعْمِيمِ النَّفْيِ وامْتِناعِ المَوْتَ فَكَأنَّهُ قالَ: لا يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ إلّا إذا أمْكَنَ ذَوْقَ المَوْتَةِ الأُولى في المُسْتَقْبَلِ. ﴿وَوَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾ وقُرِئَ «وَوَقّاهُمْ» عَلى المُبالَغَةِ. ﴿فَضْلا مِن رَبِّكَ﴾ أيْ أُعْطُوا كُلَّ ذَلِكَ عَطاءً وتَفَضُّلًا مِنهُ. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ أيْ ذَلِكَ فَضْلٌ. ﴿ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ لِأنَّهُ خَلاصٌ عَنِ المَكارِهِ وفَوْزٌ بِالمَطالِبِ.

الدخان 44:54

﴿إنَّ المُتَّقِينَ في مَقامٍ﴾ في مَوْضِعِ إقامَةٍ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ بِضَمِّ المِيمِ ﴿أمِينٍ﴾ يَأْمَنُ صاحِبُهُ عَنِ الآفَةِ والِانْتِقالِ. ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ بَدَلٌ مِن مَقامٍ جِيءَ بِهِ لِلدَّلالَةِ عَلى نَزاهَتِهِ، واشْتِمالِهِ عَلى ما يُسْتَلَذُّ بِهِ مِنَ المَآكِلِ والمَشارِبِ. ﴿يَلْبَسُونَ مِن سُنْدُسٍ وإسْتَبْرَقٍ﴾ خَبَرٌ ثانٍ أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في الجارِّ أوِ اسْتِئْنافٌ، والسُّنْدُسُ ما رَقَّ مِنَ الحَرِيرِ والإسْتَبْرَقُ ما غَلُظَ مِنهُ مُعَرَّبُ إسْتَبْرَهٌ، أوْ مُشْتَقٌّ مِنَ البَراقَةِ. ﴿مُتَقابِلِينَ﴾ في مَجالِسِهِمْ لِيَسْتَأْنِسَ بَعْضُهم بِبَعْضٍ. ﴿كَذَلِكَ﴾ الأمْرُ كَذَلِكَ أوْ آتَيْناهم مِثْلَ ذَلِكَ. ﴿وَزَوَّجْناهم بِحُورٍ عِينٍ﴾ قَرَنّاهم بِهِنَّ ولِذَلِكَ عُدِّيَ بِالباءِ، والحَوْراءُ البَيْضاءُ والعَيْناءُ عَظِيمَةُ العَيْنَيْنِ، واخْتُلِفَ في أنَّهُنَّ نِساءُ الدُّنْيا أوْ غَيْرِها. ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾ يَطْلُبُونَ ويَأْمُرُونَ بِإحْضارِ ما يَشْتَهُونَ مِنَ الفَواكِهِ لا يَتَخَصَّصُ شَيْءٌ مِنها بِمَكانٍ ولا بِزَمانٍ. ﴿آمِنِينَ﴾ مِنَ الضَّرَرِ. ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ إلا المَوْتَةَ الأُولى﴾ بَلْ يَحْيَوْنَ فِيها دائِمًا، والِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ أوْ مُتَّصِلٌ والضَّمِيرُ لِلْآخِرَةِ والمَوْتَ أوَّلُ أحْوالِها، أوِ الجَنَّةُ والمُؤْمِنُ يُشارِفُها بِالمَوْتِ ويُشاهِدُها عِنْدَهُ فَكَأنَّهُ فِيها، أوِ الِاسْتِثْناءُ لِلْمُبالَغَةِ في تَعْمِيمِ النَّفْيِ وامْتِناعِ المَوْتَ فَكَأنَّهُ قالَ: لا يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ إلّا إذا أمْكَنَ ذَوْقَ المَوْتَةِ الأُولى في المُسْتَقْبَلِ. ﴿وَوَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾ وقُرِئَ «وَوَقّاهُمْ» عَلى المُبالَغَةِ. ﴿فَضْلا مِن رَبِّكَ﴾ أيْ أُعْطُوا كُلَّ ذَلِكَ عَطاءً وتَفَضُّلًا مِنهُ. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ أيْ ذَلِكَ فَضْلٌ. ﴿ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ لِأنَّهُ خَلاصٌ عَنِ المَكارِهِ وفَوْزٌ بِالمَطالِبِ.

الدخان 44:55

﴿إنَّ المُتَّقِينَ في مَقامٍ﴾ في مَوْضِعِ إقامَةٍ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ بِضَمِّ المِيمِ ﴿أمِينٍ﴾ يَأْمَنُ صاحِبُهُ عَنِ الآفَةِ والِانْتِقالِ. ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ بَدَلٌ مِن مَقامٍ جِيءَ بِهِ لِلدَّلالَةِ عَلى نَزاهَتِهِ، واشْتِمالِهِ عَلى ما يُسْتَلَذُّ بِهِ مِنَ المَآكِلِ والمَشارِبِ. ﴿يَلْبَسُونَ مِن سُنْدُسٍ وإسْتَبْرَقٍ﴾ خَبَرٌ ثانٍ أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في الجارِّ أوِ اسْتِئْنافٌ، والسُّنْدُسُ ما رَقَّ مِنَ الحَرِيرِ والإسْتَبْرَقُ ما غَلُظَ مِنهُ مُعَرَّبُ إسْتَبْرَهٌ، أوْ مُشْتَقٌّ مِنَ البَراقَةِ. ﴿مُتَقابِلِينَ﴾ في مَجالِسِهِمْ لِيَسْتَأْنِسَ بَعْضُهم بِبَعْضٍ. ﴿كَذَلِكَ﴾ الأمْرُ كَذَلِكَ أوْ آتَيْناهم مِثْلَ ذَلِكَ. ﴿وَزَوَّجْناهم بِحُورٍ عِينٍ﴾ قَرَنّاهم بِهِنَّ ولِذَلِكَ عُدِّيَ بِالباءِ، والحَوْراءُ البَيْضاءُ والعَيْناءُ عَظِيمَةُ العَيْنَيْنِ، واخْتُلِفَ في أنَّهُنَّ نِساءُ الدُّنْيا أوْ غَيْرِها. ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾ يَطْلُبُونَ ويَأْمُرُونَ بِإحْضارِ ما يَشْتَهُونَ مِنَ الفَواكِهِ لا يَتَخَصَّصُ شَيْءٌ مِنها بِمَكانٍ ولا بِزَمانٍ. ﴿آمِنِينَ﴾ مِنَ الضَّرَرِ. ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ إلا المَوْتَةَ الأُولى﴾ بَلْ يَحْيَوْنَ فِيها دائِمًا، والِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ أوْ مُتَّصِلٌ والضَّمِيرُ لِلْآخِرَةِ والمَوْتَ أوَّلُ أحْوالِها، أوِ الجَنَّةُ والمُؤْمِنُ يُشارِفُها بِالمَوْتِ ويُشاهِدُها عِنْدَهُ فَكَأنَّهُ فِيها، أوِ الِاسْتِثْناءُ لِلْمُبالَغَةِ في تَعْمِيمِ النَّفْيِ وامْتِناعِ المَوْتَ فَكَأنَّهُ قالَ: لا يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ إلّا إذا أمْكَنَ ذَوْقَ المَوْتَةِ الأُولى في المُسْتَقْبَلِ. ﴿وَوَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾ وقُرِئَ «وَوَقّاهُمْ» عَلى المُبالَغَةِ. ﴿فَضْلا مِن رَبِّكَ﴾ أيْ أُعْطُوا كُلَّ ذَلِكَ عَطاءً وتَفَضُّلًا مِنهُ. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ أيْ ذَلِكَ فَضْلٌ. ﴿ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ لِأنَّهُ خَلاصٌ عَنِ المَكارِهِ وفَوْزٌ بِالمَطالِبِ.

الدخان 44:56

﴿إنَّ المُتَّقِينَ في مَقامٍ﴾ في مَوْضِعِ إقامَةٍ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ بِضَمِّ المِيمِ ﴿أمِينٍ﴾ يَأْمَنُ صاحِبُهُ عَنِ الآفَةِ والِانْتِقالِ. ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ بَدَلٌ مِن مَقامٍ جِيءَ بِهِ لِلدَّلالَةِ عَلى نَزاهَتِهِ، واشْتِمالِهِ عَلى ما يُسْتَلَذُّ بِهِ مِنَ المَآكِلِ والمَشارِبِ. ﴿يَلْبَسُونَ مِن سُنْدُسٍ وإسْتَبْرَقٍ﴾ خَبَرٌ ثانٍ أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في الجارِّ أوِ اسْتِئْنافٌ، والسُّنْدُسُ ما رَقَّ مِنَ الحَرِيرِ والإسْتَبْرَقُ ما غَلُظَ مِنهُ مُعَرَّبُ إسْتَبْرَهٌ، أوْ مُشْتَقٌّ مِنَ البَراقَةِ. ﴿مُتَقابِلِينَ﴾ في مَجالِسِهِمْ لِيَسْتَأْنِسَ بَعْضُهم بِبَعْضٍ. ﴿كَذَلِكَ﴾ الأمْرُ كَذَلِكَ أوْ آتَيْناهم مِثْلَ ذَلِكَ. ﴿وَزَوَّجْناهم بِحُورٍ عِينٍ﴾ قَرَنّاهم بِهِنَّ ولِذَلِكَ عُدِّيَ بِالباءِ، والحَوْراءُ البَيْضاءُ والعَيْناءُ عَظِيمَةُ العَيْنَيْنِ، واخْتُلِفَ في أنَّهُنَّ نِساءُ الدُّنْيا أوْ غَيْرِها. ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾ يَطْلُبُونَ ويَأْمُرُونَ بِإحْضارِ ما يَشْتَهُونَ مِنَ الفَواكِهِ لا يَتَخَصَّصُ شَيْءٌ مِنها بِمَكانٍ ولا بِزَمانٍ. ﴿آمِنِينَ﴾ مِنَ الضَّرَرِ. ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ إلا المَوْتَةَ الأُولى﴾ بَلْ يَحْيَوْنَ فِيها دائِمًا، والِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ أوْ مُتَّصِلٌ والضَّمِيرُ لِلْآخِرَةِ والمَوْتَ أوَّلُ أحْوالِها، أوِ الجَنَّةُ والمُؤْمِنُ يُشارِفُها بِالمَوْتِ ويُشاهِدُها عِنْدَهُ فَكَأنَّهُ فِيها، أوِ الِاسْتِثْناءُ لِلْمُبالَغَةِ في تَعْمِيمِ النَّفْيِ وامْتِناعِ المَوْتَ فَكَأنَّهُ قالَ: لا يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ إلّا إذا أمْكَنَ ذَوْقَ المَوْتَةِ الأُولى في المُسْتَقْبَلِ. ﴿وَوَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾ وقُرِئَ «وَوَقّاهُمْ» عَلى المُبالَغَةِ. ﴿فَضْلا مِن رَبِّكَ﴾ أيْ أُعْطُوا كُلَّ ذَلِكَ عَطاءً وتَفَضُّلًا مِنهُ. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ أيْ ذَلِكَ فَضْلٌ. ﴿ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ لِأنَّهُ خَلاصٌ عَنِ المَكارِهِ وفَوْزٌ بِالمَطالِبِ.

الدخان 44:57

﴿إنَّ المُتَّقِينَ في مَقامٍ﴾ في مَوْضِعِ إقامَةٍ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ بِضَمِّ المِيمِ ﴿أمِينٍ﴾ يَأْمَنُ صاحِبُهُ عَنِ الآفَةِ والِانْتِقالِ. ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ بَدَلٌ مِن مَقامٍ جِيءَ بِهِ لِلدَّلالَةِ عَلى نَزاهَتِهِ، واشْتِمالِهِ عَلى ما يُسْتَلَذُّ بِهِ مِنَ المَآكِلِ والمَشارِبِ. ﴿يَلْبَسُونَ مِن سُنْدُسٍ وإسْتَبْرَقٍ﴾ خَبَرٌ ثانٍ أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في الجارِّ أوِ اسْتِئْنافٌ، والسُّنْدُسُ ما رَقَّ مِنَ الحَرِيرِ والإسْتَبْرَقُ ما غَلُظَ مِنهُ مُعَرَّبُ إسْتَبْرَهٌ، أوْ مُشْتَقٌّ مِنَ البَراقَةِ. ﴿مُتَقابِلِينَ﴾ في مَجالِسِهِمْ لِيَسْتَأْنِسَ بَعْضُهم بِبَعْضٍ. ﴿كَذَلِكَ﴾ الأمْرُ كَذَلِكَ أوْ آتَيْناهم مِثْلَ ذَلِكَ. ﴿وَزَوَّجْناهم بِحُورٍ عِينٍ﴾ قَرَنّاهم بِهِنَّ ولِذَلِكَ عُدِّيَ بِالباءِ، والحَوْراءُ البَيْضاءُ والعَيْناءُ عَظِيمَةُ العَيْنَيْنِ، واخْتُلِفَ في أنَّهُنَّ نِساءُ الدُّنْيا أوْ غَيْرِها. ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾ يَطْلُبُونَ ويَأْمُرُونَ بِإحْضارِ ما يَشْتَهُونَ مِنَ الفَواكِهِ لا يَتَخَصَّصُ شَيْءٌ مِنها بِمَكانٍ ولا بِزَمانٍ. ﴿آمِنِينَ﴾ مِنَ الضَّرَرِ. ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ إلا المَوْتَةَ الأُولى﴾ بَلْ يَحْيَوْنَ فِيها دائِمًا، والِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ أوْ مُتَّصِلٌ والضَّمِيرُ لِلْآخِرَةِ والمَوْتَ أوَّلُ أحْوالِها، أوِ الجَنَّةُ والمُؤْمِنُ يُشارِفُها بِالمَوْتِ ويُشاهِدُها عِنْدَهُ فَكَأنَّهُ فِيها، أوِ الِاسْتِثْناءُ لِلْمُبالَغَةِ في تَعْمِيمِ النَّفْيِ وامْتِناعِ المَوْتَ فَكَأنَّهُ قالَ: لا يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ إلّا إذا أمْكَنَ ذَوْقَ المَوْتَةِ الأُولى في المُسْتَقْبَلِ. ﴿وَوَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾ وقُرِئَ «وَوَقّاهُمْ» عَلى المُبالَغَةِ. ﴿فَضْلا مِن رَبِّكَ﴾ أيْ أُعْطُوا كُلَّ ذَلِكَ عَطاءً وتَفَضُّلًا مِنهُ. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ أيْ ذَلِكَ فَضْلٌ. ﴿ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ لِأنَّهُ خَلاصٌ عَنِ المَكارِهِ وفَوْزٌ بِالمَطالِبِ.

الدخان 44:58

﴿فَإنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ﴾ سَهَّلْناهُ حَيْثُ أنْزَلْناهُ بِلُغَتِكَ وهو فَذْلَكَةُ السُّورَةِ. ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ لَعَلَّهم يَفْهَمُونَهُ فَيَتَذَكَّرُونَ بِهِ ما لَمْ يَتَذَكَّرُوا. ﴿فارْتَقِبْ﴾ فانْتَظِرْ ما يَحِلُّ بِهِمْ. ﴿إنَّهم مُرْتَقِبُونَ﴾ مُنْتَظِرُونَ ما يَحِلُّ بِكَ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ حم الدُّخانِ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ أصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ».»

الدخان 44:59

﴿فَإنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ﴾ سَهَّلْناهُ حَيْثُ أنْزَلْناهُ بِلُغَتِكَ وهو فَذْلَكَةُ السُّورَةِ. ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ لَعَلَّهم يَفْهَمُونَهُ فَيَتَذَكَّرُونَ بِهِ ما لَمْ يَتَذَكَّرُوا. ﴿فارْتَقِبْ﴾ فانْتَظِرْ ما يَحِلُّ بِهِمْ. ﴿إنَّهم مُرْتَقِبُونَ﴾ مُنْتَظِرُونَ ما يَحِلُّ بِكَ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ حم الدُّخانِ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ أصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ».»