Tafsir Al-Baydawi — الواقعة 56:1 – التغابن 64:18
المحتويات
- الواقعة 56:1
- الواقعة 56:2
- الواقعة 56:3
- الواقعة 56:4
- الواقعة 56:5
- الواقعة 56:6
- الواقعة 56:7
- الواقعة 56:8
- الواقعة 56:9
- الواقعة 56:10
- الواقعة 56:11
- الواقعة 56:12
- الواقعة 56:13
- الواقعة 56:14
- الواقعة 56:15
- الواقعة 56:16
- الواقعة 56:17
- الواقعة 56:18
- الواقعة 56:19
- الواقعة 56:20
- الواقعة 56:21
- الواقعة 56:22
- الواقعة 56:23
- الواقعة 56:24
- الواقعة 56:25
- الواقعة 56:26
- الواقعة 56:27
- الواقعة 56:28
- الواقعة 56:29
- الواقعة 56:30
- الواقعة 56:31
- الواقعة 56:32
- الواقعة 56:33
- الواقعة 56:34
- الواقعة 56:35
- الواقعة 56:36
- الواقعة 56:37
- الواقعة 56:38
- الواقعة 56:39
- الواقعة 56:40
- الواقعة 56:41
- الواقعة 56:42
- الواقعة 56:43
- الواقعة 56:44
- الواقعة 56:45
- الواقعة 56:46
- الواقعة 56:47
- الواقعة 56:48
- الواقعة 56:49
- الواقعة 56:50
- الواقعة 56:51
- الواقعة 56:52
- الواقعة 56:53
- الواقعة 56:54
- الواقعة 56:55
- الواقعة 56:56
- الواقعة 56:57
- الواقعة 56:58
- الواقعة 56:59
- الواقعة 56:60
- الواقعة 56:61
- الواقعة 56:62
- الواقعة 56:63
- الواقعة 56:64
- الواقعة 56:65
- الواقعة 56:66
- الواقعة 56:67
- الواقعة 56:68
- الواقعة 56:69
- الواقعة 56:70
- الواقعة 56:71
- الواقعة 56:72
- الواقعة 56:73
- الواقعة 56:74
- الواقعة 56:75
- الواقعة 56:76
- الواقعة 56:77
- الواقعة 56:78
- الواقعة 56:79
- الواقعة 56:80
- الواقعة 56:81
- الواقعة 56:82
- الواقعة 56:83
- الواقعة 56:84
- الواقعة 56:85
- الواقعة 56:86
- الواقعة 56:87
- الواقعة 56:88
- الواقعة 56:89
- الواقعة 56:90
- الواقعة 56:91
- الواقعة 56:92
- الواقعة 56:93
- الواقعة 56:94
- الواقعة 56:95
- الواقعة 56:96
- الحديد 57:1
- الحديد 57:2
- الحديد 57:3
- الحديد 57:4
- الحديد 57:5
- الحديد 57:6
- الحديد 57:7
- الحديد 57:8
- الحديد 57:9
- الحديد 57:10
- الحديد 57:11
- الحديد 57:12
- الحديد 57:13
- الحديد 57:14
- الحديد 57:15
- الحديد 57:16
- الحديد 57:17
- الحديد 57:18
- الحديد 57:19
- الحديد 57:20
- الحديد 57:21
- الحديد 57:22
- الحديد 57:23
- الحديد 57:24
- الحديد 57:25
- الحديد 57:26
- الحديد 57:27
- الحديد 57:28
- الحديد 57:29
- المجادلة 58:1
- المجادلة 58:2
- المجادلة 58:3
- المجادلة 58:4
- المجادلة 58:5
- المجادلة 58:6
- المجادلة 58:7
- المجادلة 58:8
- المجادلة 58:9
- المجادلة 58:10
- المجادلة 58:11
- المجادلة 58:12
- المجادلة 58:13
- المجادلة 58:14
- المجادلة 58:15
- المجادلة 58:16
- المجادلة 58:17
- المجادلة 58:18
- المجادلة 58:19
- المجادلة 58:20
- المجادلة 58:21
- المجادلة 58:22
- الحشر 59:1
- الحشر 59:2
- الحشر 59:3
- الحشر 59:4
- الحشر 59:5
- الحشر 59:6
- الحشر 59:7
- الحشر 59:8
- الحشر 59:9
- الحشر 59:10
- الحشر 59:11
- الحشر 59:12
- الحشر 59:13
- الحشر 59:14
- الحشر 59:15
- الحشر 59:16
- الحشر 59:17
- الحشر 59:18
- الحشر 59:19
- الحشر 59:20
- الحشر 59:21
- الحشر 59:22
- الحشر 59:23
- الحشر 59:24
- الممتحنة 60:1
- الممتحنة 60:2
- الممتحنة 60:3
- الممتحنة 60:4
- الممتحنة 60:5
- الممتحنة 60:6
- الممتحنة 60:7
- الممتحنة 60:8
- الممتحنة 60:9
- الممتحنة 60:10
- الممتحنة 60:11
- الممتحنة 60:12
- الممتحنة 60:13
- الصف 61:1
- الصف 61:2
- الصف 61:3
- الصف 61:4
- الصف 61:5
- الصف 61:6
- الصف 61:7
- الصف 61:8
- الصف 61:9
- الصف 61:10
- الصف 61:11
- الصف 61:12
- الصف 61:13
- الصف 61:14
- الجمعة 62:1
- الجمعة 62:2
- الجمعة 62:3
- الجمعة 62:4
- الجمعة 62:5
- الجمعة 62:6
- الجمعة 62:7
- الجمعة 62:8
- الجمعة 62:9
- الجمعة 62:10
- الجمعة 62:11
- المنافقون 63:1
- المنافقون 63:2
- المنافقون 63:3
- المنافقون 63:4
- المنافقون 63:5
- المنافقون 63:6
- المنافقون 63:7
- المنافقون 63:8
- المنافقون 63:9
- المنافقون 63:10
- المنافقون 63:11
- التغابن 64:1
- التغابن 64:2
- التغابن 64:3
- التغابن 64:4
- التغابن 64:5
- التغابن 64:6
- التغابن 64:7
- التغابن 64:8
- التغابن 64:9
- التغابن 64:10
- التغابن 64:11
- التغابن 64:12
- التغابن 64:13
- التغابن 64:14
- التغابن 64:15
- التغابن 64:16
- التغابن 64:17
- التغابن 64:18
الواقعة 56:1
(p-177)سُورَةُ الواقِعَةِ
مَكِّيَّةٌ وآيُها سِتٌّ وتِسْعُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ إذا حَدَثَتِ القِيامَةُ، سَمّاها واقِعَةً لِتَحَقُّقِ وُقُوعِها وانْتِصابُ إذا بِمَحْذُوفٍ مِثْلَ اذْكُرْ أوْ كانَ كَيْتَ وكَيْتَ.
﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾ أيْ لا يَكُونُ حِينَ تَقَعُ نَفْسٌ تَكْذِبُ عَلى اللَّهِ تَعالى، أوْ تَكْذِبُ في نَفْيِها كَما تَكْذِبُ الآنَ، واللّامُ مِثْلُها في قَوْلِهِ: ﴿قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾ أوْ لَيْسَ لِأحَدٍ في وقْعَتِها كاذِبَةٌ فَإنَّ مَن أخْبَرَ عَنْها صَدَقَ، أوْ لَيْسَ لَها حِينَئِذٍ نَفْسٌ تُحَدِّثُ صاحِبَها بِإطاقَةِ شِدَّتِها واحْتِمالِها وتُغْرِيهِ عَلَيْها مِن قَوْلِهِمْ: كَذَّبَتْ فُلانًا نَفْسُهُ في الخَطْبِ العَظِيمِ، إذا شَجَّعَتْهُ عَلَيْهِ وسَوَّلَتْ لَهُ أنَّهُ يُطِيقُهُ.
﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾ تَخْفِضُ قَوْمًا وتَرْفَعُ آخَرِينَ، وهو تَقْرِيرٌ لِعَظَمَتِها فَإنَّ الوَقائِعَ العِظامَ كَذَلِكَ، أوْ بَيانٌ لِما يَكُونُ حِينَئِذٍ مِن خَفْضِ أعْداءِ اللَّهِ ورَفْعِ أوْلِيائِهِ، أوْ إزالَةِ الأجْرامِ عَنْ مَقارِّها بِنَثْرِ الكَواكِبِ وتَسْيِيرِ الجِبالِ في الجَوِّ، وقُرِئَتا بِالنَّصْبِ عَلى الحالِ.
الواقعة 56:2
(p-177)سُورَةُ الواقِعَةِ
مَكِّيَّةٌ وآيُها سِتٌّ وتِسْعُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ إذا حَدَثَتِ القِيامَةُ، سَمّاها واقِعَةً لِتَحَقُّقِ وُقُوعِها وانْتِصابُ إذا بِمَحْذُوفٍ مِثْلَ اذْكُرْ أوْ كانَ كَيْتَ وكَيْتَ.
﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾ أيْ لا يَكُونُ حِينَ تَقَعُ نَفْسٌ تَكْذِبُ عَلى اللَّهِ تَعالى، أوْ تَكْذِبُ في نَفْيِها كَما تَكْذِبُ الآنَ، واللّامُ مِثْلُها في قَوْلِهِ: ﴿قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾ أوْ لَيْسَ لِأحَدٍ في وقْعَتِها كاذِبَةٌ فَإنَّ مَن أخْبَرَ عَنْها صَدَقَ، أوْ لَيْسَ لَها حِينَئِذٍ نَفْسٌ تُحَدِّثُ صاحِبَها بِإطاقَةِ شِدَّتِها واحْتِمالِها وتُغْرِيهِ عَلَيْها مِن قَوْلِهِمْ: كَذَّبَتْ فُلانًا نَفْسُهُ في الخَطْبِ العَظِيمِ، إذا شَجَّعَتْهُ عَلَيْهِ وسَوَّلَتْ لَهُ أنَّهُ يُطِيقُهُ.
﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾ تَخْفِضُ قَوْمًا وتَرْفَعُ آخَرِينَ، وهو تَقْرِيرٌ لِعَظَمَتِها فَإنَّ الوَقائِعَ العِظامَ كَذَلِكَ، أوْ بَيانٌ لِما يَكُونُ حِينَئِذٍ مِن خَفْضِ أعْداءِ اللَّهِ ورَفْعِ أوْلِيائِهِ، أوْ إزالَةِ الأجْرامِ عَنْ مَقارِّها بِنَثْرِ الكَواكِبِ وتَسْيِيرِ الجِبالِ في الجَوِّ، وقُرِئَتا بِالنَّصْبِ عَلى الحالِ.
الواقعة 56:3
(p-177)سُورَةُ الواقِعَةِ
مَكِّيَّةٌ وآيُها سِتٌّ وتِسْعُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ إذا حَدَثَتِ القِيامَةُ، سَمّاها واقِعَةً لِتَحَقُّقِ وُقُوعِها وانْتِصابُ إذا بِمَحْذُوفٍ مِثْلَ اذْكُرْ أوْ كانَ كَيْتَ وكَيْتَ.
﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾ أيْ لا يَكُونُ حِينَ تَقَعُ نَفْسٌ تَكْذِبُ عَلى اللَّهِ تَعالى، أوْ تَكْذِبُ في نَفْيِها كَما تَكْذِبُ الآنَ، واللّامُ مِثْلُها في قَوْلِهِ: ﴿قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾ أوْ لَيْسَ لِأحَدٍ في وقْعَتِها كاذِبَةٌ فَإنَّ مَن أخْبَرَ عَنْها صَدَقَ، أوْ لَيْسَ لَها حِينَئِذٍ نَفْسٌ تُحَدِّثُ صاحِبَها بِإطاقَةِ شِدَّتِها واحْتِمالِها وتُغْرِيهِ عَلَيْها مِن قَوْلِهِمْ: كَذَّبَتْ فُلانًا نَفْسُهُ في الخَطْبِ العَظِيمِ، إذا شَجَّعَتْهُ عَلَيْهِ وسَوَّلَتْ لَهُ أنَّهُ يُطِيقُهُ.
﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾ تَخْفِضُ قَوْمًا وتَرْفَعُ آخَرِينَ، وهو تَقْرِيرٌ لِعَظَمَتِها فَإنَّ الوَقائِعَ العِظامَ كَذَلِكَ، أوْ بَيانٌ لِما يَكُونُ حِينَئِذٍ مِن خَفْضِ أعْداءِ اللَّهِ ورَفْعِ أوْلِيائِهِ، أوْ إزالَةِ الأجْرامِ عَنْ مَقارِّها بِنَثْرِ الكَواكِبِ وتَسْيِيرِ الجِبالِ في الجَوِّ، وقُرِئَتا بِالنَّصْبِ عَلى الحالِ.
الواقعة 56:4
﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا﴾ حُرِّكَتْ تَحْرِيكًا شَدِيدًا بِحَيْثُ يَنْهَدِمُ ما فَوْقَها مِن بِناءٍ وجَبَلٍ، والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِ خافِضَةٌ أوْ بَدَلٌ مِن إذا وقَعَتِ.
﴿وَبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ أيْ فُتِّتَتْ حَتّى صارَتْ كالسَّوِيقِ المَلْتُوتِ مِن بَسَّ السَّوِيقَ إذا لَتَّهُ، أوْ سِيقَتْ وسُيِّرَتْ مَن بَسَّ الغَنَمَ إذا ساقَها، ﴿فَكانَتْ هَباءً﴾ غُبارًا. ﴿مُنْبَثًّا﴾ مُنْتَشِرًا.
﴿وَكُنْتُمْ أزْواجًا﴾ أصْنافًا. ﴿ثَلاثَةً﴾ وكُلُّ صِنْفٍ يَكُونُ أوْ يُذْكَرُ مَعَ صِنْفٍ آخَرَ زَوْجٌ.
الواقعة 56:5
﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا﴾ حُرِّكَتْ تَحْرِيكًا شَدِيدًا بِحَيْثُ يَنْهَدِمُ ما فَوْقَها مِن بِناءٍ وجَبَلٍ، والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِ خافِضَةٌ أوْ بَدَلٌ مِن إذا وقَعَتِ.
﴿وَبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ أيْ فُتِّتَتْ حَتّى صارَتْ كالسَّوِيقِ المَلْتُوتِ مِن بَسَّ السَّوِيقَ إذا لَتَّهُ، أوْ سِيقَتْ وسُيِّرَتْ مَن بَسَّ الغَنَمَ إذا ساقَها، ﴿فَكانَتْ هَباءً﴾ غُبارًا. ﴿مُنْبَثًّا﴾ مُنْتَشِرًا.
﴿وَكُنْتُمْ أزْواجًا﴾ أصْنافًا. ﴿ثَلاثَةً﴾ وكُلُّ صِنْفٍ يَكُونُ أوْ يُذْكَرُ مَعَ صِنْفٍ آخَرَ زَوْجٌ.
الواقعة 56:6
﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا﴾ حُرِّكَتْ تَحْرِيكًا شَدِيدًا بِحَيْثُ يَنْهَدِمُ ما فَوْقَها مِن بِناءٍ وجَبَلٍ، والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِ خافِضَةٌ أوْ بَدَلٌ مِن إذا وقَعَتِ.
﴿وَبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ أيْ فُتِّتَتْ حَتّى صارَتْ كالسَّوِيقِ المَلْتُوتِ مِن بَسَّ السَّوِيقَ إذا لَتَّهُ، أوْ سِيقَتْ وسُيِّرَتْ مَن بَسَّ الغَنَمَ إذا ساقَها، ﴿فَكانَتْ هَباءً﴾ غُبارًا. ﴿مُنْبَثًّا﴾ مُنْتَشِرًا.
﴿وَكُنْتُمْ أزْواجًا﴾ أصْنافًا. ﴿ثَلاثَةً﴾ وكُلُّ صِنْفٍ يَكُونُ أوْ يُذْكَرُ مَعَ صِنْفٍ آخَرَ زَوْجٌ.
الواقعة 56:7
﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا﴾ حُرِّكَتْ تَحْرِيكًا شَدِيدًا بِحَيْثُ يَنْهَدِمُ ما فَوْقَها مِن بِناءٍ وجَبَلٍ، والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِ خافِضَةٌ أوْ بَدَلٌ مِن إذا وقَعَتِ.
﴿وَبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ أيْ فُتِّتَتْ حَتّى صارَتْ كالسَّوِيقِ المَلْتُوتِ مِن بَسَّ السَّوِيقَ إذا لَتَّهُ، أوْ سِيقَتْ وسُيِّرَتْ مَن بَسَّ الغَنَمَ إذا ساقَها، ﴿فَكانَتْ هَباءً﴾ غُبارًا. ﴿مُنْبَثًّا﴾ مُنْتَشِرًا.
﴿وَكُنْتُمْ أزْواجًا﴾ أصْنافًا. ﴿ثَلاثَةً﴾ وكُلُّ صِنْفٍ يَكُونُ أوْ يُذْكَرُ مَعَ صِنْفٍ آخَرَ زَوْجٌ.
الواقعة 56:8
﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ ﴿وَأصْحابُ المَشْأمَةِ ما أصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ فَأصْحابُ المَنزِلَةِ السَّنِيَّةِ وأصْحابُ المَنزِلَةِ الدَّنِيئَةِ مِن تَيَمُّنِهِمْ بِالمَيامِنِ وتَشاؤُمِهِمْ بِالشَّمائِلِ، أوْ أصْحابُ المَيْمَنَةِ وأصْحابُ المَشْئَمَةِ الَّذِينَ يُؤْتَوْنَ صَحائِفَهم بِأيْمانِهِمْ والَّذِينَ يُؤْتُونَها بِشَمائِلِهِمْ، أوْ أصْحابُ اليُمْنِ والشُّؤْمِ فَإنَّ السُّعَداءَ مَيامِينُ عَلى أنْفُسِهِمْ بِطاعَتِهِمْ والأشْقِياءُ مَشائِيمُ عَلَيْها بِمَعْصِيَتِهِمْ. والجُمْلَتانِ الِاسْتِفْهامِيَّتانِ خَبَرانِ لِما قَبْلَهُما بِإقامَةِ الظّاهِرِ مَقامَ الضَّمِيرِ ومَعْناهُما التَّعَجُّبُ مِن حالِ الفَرِيقَيْنِ.(p-178)
الواقعة 56:9
﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ ﴿وَأصْحابُ المَشْأمَةِ ما أصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ فَأصْحابُ المَنزِلَةِ السَّنِيَّةِ وأصْحابُ المَنزِلَةِ الدَّنِيئَةِ مِن تَيَمُّنِهِمْ بِالمَيامِنِ وتَشاؤُمِهِمْ بِالشَّمائِلِ، أوْ أصْحابُ المَيْمَنَةِ وأصْحابُ المَشْئَمَةِ الَّذِينَ يُؤْتَوْنَ صَحائِفَهم بِأيْمانِهِمْ والَّذِينَ يُؤْتُونَها بِشَمائِلِهِمْ، أوْ أصْحابُ اليُمْنِ والشُّؤْمِ فَإنَّ السُّعَداءَ مَيامِينُ عَلى أنْفُسِهِمْ بِطاعَتِهِمْ والأشْقِياءُ مَشائِيمُ عَلَيْها بِمَعْصِيَتِهِمْ. والجُمْلَتانِ الِاسْتِفْهامِيَّتانِ خَبَرانِ لِما قَبْلَهُما بِإقامَةِ الظّاهِرِ مَقامَ الضَّمِيرِ ومَعْناهُما التَّعَجُّبُ مِن حالِ الفَرِيقَيْنِ.(p-178)
الواقعة 56:10
﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ والَّذِينَ سَبَقُوا إلى الإيمانِ والطّاعَةِ بَعْدَ ظُهُورِ الحَقِّ مِن غَيْرِ تَلَعْثُمٍ وتَوانٍ، أوْ سَبَقُوا في حِيازَةِ الفَضائِلِ والكَمالاتِ، أوِ الأنْبِياءُ فَإنَّهم مُقَدَّمُو أهْلِ الأدْيانِ هُمُ الَّذِينَ عَرَفْتَ حالَهم وعَرَفْتَ مَآلَهم كَقَوْلِ أبِي النَّجْمِ:
أنا أبُو النَّجْمِ وشِعْرِي شِعْرِي أوِ الَّذِينَ سَبَقُوا إلى الجَنَّةِ ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ الَّذِينَ قُرِّبَتْ دَرَجاتُهم في الجَنَّةِ وأُعْلِيَتْ مَراتِبُهم.
الواقعة 56:11
﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ والَّذِينَ سَبَقُوا إلى الإيمانِ والطّاعَةِ بَعْدَ ظُهُورِ الحَقِّ مِن غَيْرِ تَلَعْثُمٍ وتَوانٍ، أوْ سَبَقُوا في حِيازَةِ الفَضائِلِ والكَمالاتِ، أوِ الأنْبِياءُ فَإنَّهم مُقَدَّمُو أهْلِ الأدْيانِ هُمُ الَّذِينَ عَرَفْتَ حالَهم وعَرَفْتَ مَآلَهم كَقَوْلِ أبِي النَّجْمِ:
أنا أبُو النَّجْمِ وشِعْرِي شِعْرِي أوِ الَّذِينَ سَبَقُوا إلى الجَنَّةِ ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ الَّذِينَ قُرِّبَتْ دَرَجاتُهم في الجَنَّةِ وأُعْلِيَتْ مَراتِبُهم.
الواقعة 56:12
﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ والَّذِينَ سَبَقُوا إلى الإيمانِ والطّاعَةِ بَعْدَ ظُهُورِ الحَقِّ مِن غَيْرِ تَلَعْثُمٍ وتَوانٍ، أوْ سَبَقُوا في حِيازَةِ الفَضائِلِ والكَمالاتِ، أوِ الأنْبِياءُ فَإنَّهم مُقَدَّمُو أهْلِ الأدْيانِ هُمُ الَّذِينَ عَرَفْتَ حالَهم وعَرَفْتَ مَآلَهم كَقَوْلِ أبِي النَّجْمِ:
أنا أبُو النَّجْمِ وشِعْرِي شِعْرِي أوِ الَّذِينَ سَبَقُوا إلى الجَنَّةِ ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ الَّذِينَ قُرِّبَتْ دَرَجاتُهم في الجَنَّةِ وأُعْلِيَتْ مَراتِبُهم.
الواقعة 56:13
﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ أيْ هم كَثِيرٌ مِنَ الأوَّلِينَ يَعْنِي الأُمَمَ السّالِفَةَ مِن لَدُنْ آدَمَ إلى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
﴿وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ يَعْنِي أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولا يُخالِفُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إنَّ أُمَّتِي يَكْثُرُونَ سائِرَ الأُمَمِ».»
لِجَوازِ أنْ يَكُونَ سابِقُو سائِرِ الأُمَمِ أكْثَرَ مِن سابِقِي هَذِهِ الأُمَّةِ، وتابِعُو هَذِهِ أكْثَرَ مِن تابِعِيهِمْ، ولا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ في أصْحابِ اليَمِينِ، ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ لِأنَّ كَثْرَةَ الفَرِيقَيْنِ لا تُنافِي أكْثَرِيَّةَ أحَدِهِما، ورُوِيَ مَرْفُوعًا أنَّهُما مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، واشْتِقاقُها مِنَ الثَّلِّ وهو القَطْعُ.
الواقعة 56:14
﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ أيْ هم كَثِيرٌ مِنَ الأوَّلِينَ يَعْنِي الأُمَمَ السّالِفَةَ مِن لَدُنْ آدَمَ إلى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
﴿وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ يَعْنِي أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولا يُخالِفُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إنَّ أُمَّتِي يَكْثُرُونَ سائِرَ الأُمَمِ».»
لِجَوازِ أنْ يَكُونَ سابِقُو سائِرِ الأُمَمِ أكْثَرَ مِن سابِقِي هَذِهِ الأُمَّةِ، وتابِعُو هَذِهِ أكْثَرَ مِن تابِعِيهِمْ، ولا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ في أصْحابِ اليَمِينِ، ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ لِأنَّ كَثْرَةَ الفَرِيقَيْنِ لا تُنافِي أكْثَرِيَّةَ أحَدِهِما، ورُوِيَ مَرْفُوعًا أنَّهُما مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، واشْتِقاقُها مِنَ الثَّلِّ وهو القَطْعُ.
الواقعة 56:15
﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ خَبَرٌ آخَرُ لِلضَّمِيرِ المَحْذُوفِ، وال مَوْضُونَةٍ المَنسُوجَةِ بِالذَّهَبِ مُشَبَّكَةً بِالدُّرِّ والياقُوتِ، أوِ المُتَواصِلَةِ مِنَ الوَضْنِ وهو نَسْجُ الدِّرْعِ.
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾ حالانِ مِنَ الضَّمِيرِ في عَلى سُرُرٍ.
﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ لِلْخِدْمَةِ. ﴿وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ مُبْقَوْنَ أبَدًا عَلى هَيْئَةِ الوِلْدانِ وطَراوَتِهِمْ.
﴿بِأكْوابٍ وأبارِيقَ﴾ حالُ الشُّرْبِ وغَيْرِهِ، والكُوبُ إناءٌ بِلا عُرْوَةٍ ولا خُرْطُومَ لَهُ، والإبْرِيقُ إناءٌ لَهُ ذَلِكَ.
﴿وَكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ مِن خَمْرٍ.
﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها﴾ بِخِمارٍ. ﴿وَلا يُنْزِفُونَ﴾ ولا تَنْزِفُ عُقُولُهُمْ، أوْ لا يَنْفَدُ شَرابُهم. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ بِكَسْرِ الزّايِ لا يُصَدَّعُونَ بِمَعْنى لا يَتَصَدَّعُونَ أيْ لا يَتَفَرَّقُونَ.
الواقعة 56:16
﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ خَبَرٌ آخَرُ لِلضَّمِيرِ المَحْذُوفِ، وال مَوْضُونَةٍ المَنسُوجَةِ بِالذَّهَبِ مُشَبَّكَةً بِالدُّرِّ والياقُوتِ، أوِ المُتَواصِلَةِ مِنَ الوَضْنِ وهو نَسْجُ الدِّرْعِ.
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾ حالانِ مِنَ الضَّمِيرِ في عَلى سُرُرٍ.
﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ لِلْخِدْمَةِ. ﴿وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ مُبْقَوْنَ أبَدًا عَلى هَيْئَةِ الوِلْدانِ وطَراوَتِهِمْ.
﴿بِأكْوابٍ وأبارِيقَ﴾ حالُ الشُّرْبِ وغَيْرِهِ، والكُوبُ إناءٌ بِلا عُرْوَةٍ ولا خُرْطُومَ لَهُ، والإبْرِيقُ إناءٌ لَهُ ذَلِكَ.
﴿وَكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ مِن خَمْرٍ.
﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها﴾ بِخِمارٍ. ﴿وَلا يُنْزِفُونَ﴾ ولا تَنْزِفُ عُقُولُهُمْ، أوْ لا يَنْفَدُ شَرابُهم. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ بِكَسْرِ الزّايِ لا يُصَدَّعُونَ بِمَعْنى لا يَتَصَدَّعُونَ أيْ لا يَتَفَرَّقُونَ.
الواقعة 56:17
﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ خَبَرٌ آخَرُ لِلضَّمِيرِ المَحْذُوفِ، وال مَوْضُونَةٍ المَنسُوجَةِ بِالذَّهَبِ مُشَبَّكَةً بِالدُّرِّ والياقُوتِ، أوِ المُتَواصِلَةِ مِنَ الوَضْنِ وهو نَسْجُ الدِّرْعِ.
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾ حالانِ مِنَ الضَّمِيرِ في عَلى سُرُرٍ.
﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ لِلْخِدْمَةِ. ﴿وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ مُبْقَوْنَ أبَدًا عَلى هَيْئَةِ الوِلْدانِ وطَراوَتِهِمْ.
﴿بِأكْوابٍ وأبارِيقَ﴾ حالُ الشُّرْبِ وغَيْرِهِ، والكُوبُ إناءٌ بِلا عُرْوَةٍ ولا خُرْطُومَ لَهُ، والإبْرِيقُ إناءٌ لَهُ ذَلِكَ.
﴿وَكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ مِن خَمْرٍ.
﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها﴾ بِخِمارٍ. ﴿وَلا يُنْزِفُونَ﴾ ولا تَنْزِفُ عُقُولُهُمْ، أوْ لا يَنْفَدُ شَرابُهم. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ بِكَسْرِ الزّايِ لا يُصَدَّعُونَ بِمَعْنى لا يَتَصَدَّعُونَ أيْ لا يَتَفَرَّقُونَ.
الواقعة 56:18
﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ خَبَرٌ آخَرُ لِلضَّمِيرِ المَحْذُوفِ، وال مَوْضُونَةٍ المَنسُوجَةِ بِالذَّهَبِ مُشَبَّكَةً بِالدُّرِّ والياقُوتِ، أوِ المُتَواصِلَةِ مِنَ الوَضْنِ وهو نَسْجُ الدِّرْعِ.
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾ حالانِ مِنَ الضَّمِيرِ في عَلى سُرُرٍ.
﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ لِلْخِدْمَةِ. ﴿وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ مُبْقَوْنَ أبَدًا عَلى هَيْئَةِ الوِلْدانِ وطَراوَتِهِمْ.
﴿بِأكْوابٍ وأبارِيقَ﴾ حالُ الشُّرْبِ وغَيْرِهِ، والكُوبُ إناءٌ بِلا عُرْوَةٍ ولا خُرْطُومَ لَهُ، والإبْرِيقُ إناءٌ لَهُ ذَلِكَ.
﴿وَكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ مِن خَمْرٍ.
﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها﴾ بِخِمارٍ. ﴿وَلا يُنْزِفُونَ﴾ ولا تَنْزِفُ عُقُولُهُمْ، أوْ لا يَنْفَدُ شَرابُهم. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ بِكَسْرِ الزّايِ لا يُصَدَّعُونَ بِمَعْنى لا يَتَصَدَّعُونَ أيْ لا يَتَفَرَّقُونَ.
الواقعة 56:19
﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ خَبَرٌ آخَرُ لِلضَّمِيرِ المَحْذُوفِ، وال مَوْضُونَةٍ المَنسُوجَةِ بِالذَّهَبِ مُشَبَّكَةً بِالدُّرِّ والياقُوتِ، أوِ المُتَواصِلَةِ مِنَ الوَضْنِ وهو نَسْجُ الدِّرْعِ.
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾ حالانِ مِنَ الضَّمِيرِ في عَلى سُرُرٍ.
﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ لِلْخِدْمَةِ. ﴿وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ مُبْقَوْنَ أبَدًا عَلى هَيْئَةِ الوِلْدانِ وطَراوَتِهِمْ.
﴿بِأكْوابٍ وأبارِيقَ﴾ حالُ الشُّرْبِ وغَيْرِهِ، والكُوبُ إناءٌ بِلا عُرْوَةٍ ولا خُرْطُومَ لَهُ، والإبْرِيقُ إناءٌ لَهُ ذَلِكَ.
﴿وَكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ مِن خَمْرٍ.
﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها﴾ بِخِمارٍ. ﴿وَلا يُنْزِفُونَ﴾ ولا تَنْزِفُ عُقُولُهُمْ، أوْ لا يَنْفَدُ شَرابُهم. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ بِكَسْرِ الزّايِ لا يُصَدَّعُونَ بِمَعْنى لا يَتَصَدَّعُونَ أيْ لا يَتَفَرَّقُونَ.
الواقعة 56:20
﴿وَفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ أيْ يَخْتارُونَ.
﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ يَتَمَنَّوْنَ.
﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ عَطْفٌ عَلى وِلْدانٌ، أوْ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الخَبَرِ أيْ وفِيها أوْ ولَهم حُورٌ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالجَرِّ عَطْفًا عَلى جَنّاتٍ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ هم في جَنّاتٍ ومُصاحَبَةِ حُورٍ، أوْ عَلى أكْوابٍ لِأنَّ مَعْنى يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأكْوابٍ يَنْعَمُونَ بِأكْوابٍ، وقُرِئَتا بِالنَّصْبِ عَلى ويُؤْتَوْنَ حُورًا.
(p-179)﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾ المَصُونِ عَمّا يَضْرِبُهُ في الصَّفاءِ والنَّقاءِ.
﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ يُفْعَلُ ذَلِكَ كُلُّهُ بِهِمْ جَزاءً بِأعْمالِهِمْ.
الواقعة 56:21
﴿وَفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ أيْ يَخْتارُونَ.
﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ يَتَمَنَّوْنَ.
﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ عَطْفٌ عَلى وِلْدانٌ، أوْ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الخَبَرِ أيْ وفِيها أوْ ولَهم حُورٌ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالجَرِّ عَطْفًا عَلى جَنّاتٍ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ هم في جَنّاتٍ ومُصاحَبَةِ حُورٍ، أوْ عَلى أكْوابٍ لِأنَّ مَعْنى يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأكْوابٍ يَنْعَمُونَ بِأكْوابٍ، وقُرِئَتا بِالنَّصْبِ عَلى ويُؤْتَوْنَ حُورًا.
(p-179)﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾ المَصُونِ عَمّا يَضْرِبُهُ في الصَّفاءِ والنَّقاءِ.
﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ يُفْعَلُ ذَلِكَ كُلُّهُ بِهِمْ جَزاءً بِأعْمالِهِمْ.
الواقعة 56:22
﴿وَفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ أيْ يَخْتارُونَ.
﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ يَتَمَنَّوْنَ.
﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ عَطْفٌ عَلى وِلْدانٌ، أوْ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الخَبَرِ أيْ وفِيها أوْ ولَهم حُورٌ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالجَرِّ عَطْفًا عَلى جَنّاتٍ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ هم في جَنّاتٍ ومُصاحَبَةِ حُورٍ، أوْ عَلى أكْوابٍ لِأنَّ مَعْنى يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأكْوابٍ يَنْعَمُونَ بِأكْوابٍ، وقُرِئَتا بِالنَّصْبِ عَلى ويُؤْتَوْنَ حُورًا.
(p-179)﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾ المَصُونِ عَمّا يَضْرِبُهُ في الصَّفاءِ والنَّقاءِ.
﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ يُفْعَلُ ذَلِكَ كُلُّهُ بِهِمْ جَزاءً بِأعْمالِهِمْ.
الواقعة 56:23
﴿وَفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ أيْ يَخْتارُونَ.
﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ يَتَمَنَّوْنَ.
﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ عَطْفٌ عَلى وِلْدانٌ، أوْ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الخَبَرِ أيْ وفِيها أوْ ولَهم حُورٌ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالجَرِّ عَطْفًا عَلى جَنّاتٍ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ هم في جَنّاتٍ ومُصاحَبَةِ حُورٍ، أوْ عَلى أكْوابٍ لِأنَّ مَعْنى يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأكْوابٍ يَنْعَمُونَ بِأكْوابٍ، وقُرِئَتا بِالنَّصْبِ عَلى ويُؤْتَوْنَ حُورًا.
(p-179)﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾ المَصُونِ عَمّا يَضْرِبُهُ في الصَّفاءِ والنَّقاءِ.
﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ يُفْعَلُ ذَلِكَ كُلُّهُ بِهِمْ جَزاءً بِأعْمالِهِمْ.
الواقعة 56:24
﴿وَفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ أيْ يَخْتارُونَ.
﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ يَتَمَنَّوْنَ.
﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ عَطْفٌ عَلى وِلْدانٌ، أوْ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الخَبَرِ أيْ وفِيها أوْ ولَهم حُورٌ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالجَرِّ عَطْفًا عَلى جَنّاتٍ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ هم في جَنّاتٍ ومُصاحَبَةِ حُورٍ، أوْ عَلى أكْوابٍ لِأنَّ مَعْنى يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأكْوابٍ يَنْعَمُونَ بِأكْوابٍ، وقُرِئَتا بِالنَّصْبِ عَلى ويُؤْتَوْنَ حُورًا.
(p-179)﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾ المَصُونِ عَمّا يَضْرِبُهُ في الصَّفاءِ والنَّقاءِ.
﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ يُفْعَلُ ذَلِكَ كُلُّهُ بِهِمْ جَزاءً بِأعْمالِهِمْ.
الواقعة 56:25
﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ باطِلًا. ﴿وَلا تَأْثِيمًا﴾ ولا نِسْبَةً إلى الإثْمِ أيْ لا يُقالُ لَهم أثِمْتُمْ.
﴿إلا قِيلا﴾ أيْ قَوْلًا. ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ بَدَلٌ مِن قِيلًا كَقَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا إلا سَلامًا﴾ أوْ صِفَتُهُ أوْ مَفْعُولُهُ بِمَعْنى إلّا أنْ يَقُولُوا سَلامًا، أوْ مَصْدَرٌ والتَّكْرِيرُ لِلدَّلالَةِ عَلى فُشُوِّ السَّلامِ بَيْنَهم. وقُرِئَ «سَلامٌ سَلامٌ» عَلى الحِكايَةِ.
الواقعة 56:26
﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ باطِلًا. ﴿وَلا تَأْثِيمًا﴾ ولا نِسْبَةً إلى الإثْمِ أيْ لا يُقالُ لَهم أثِمْتُمْ.
﴿إلا قِيلا﴾ أيْ قَوْلًا. ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ بَدَلٌ مِن قِيلًا كَقَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا إلا سَلامًا﴾ أوْ صِفَتُهُ أوْ مَفْعُولُهُ بِمَعْنى إلّا أنْ يَقُولُوا سَلامًا، أوْ مَصْدَرٌ والتَّكْرِيرُ لِلدَّلالَةِ عَلى فُشُوِّ السَّلامِ بَيْنَهم. وقُرِئَ «سَلامٌ سَلامٌ» عَلى الحِكايَةِ.
الواقعة 56:27
﴿وَأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ لا شَوْكَ فِيهِ مِن خَضَدَ الشَّوْكَ إذا قَطَعَهُ، أوْ مَثْنِيٌّ أغْصانُهُ مِن كَثْرَةِ حَمْلِهِ مِن خَضَدَ الغُصْنَ إذا ثَناهُ وهو رَطْبٌ.
﴿وَطَلْحٍ﴾ وشَجَرِ مَوْزٍ، أوْ أُمِّ غَيْلانَ ولَهُ أنْوارٌ كَثِيرَةٌ طَيِّبَةُ الرّائِحَةِ، وقُرِئَ بِالعَيْنِ. ﴿مَنضُودٍ﴾ نُضِدَ حَمَلَهُ مِن أسْفَلِهِ إلى أعْلاهُ.
﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ مُنْبَسِطٍ لا يَتَقَلَّصُ ولا يَتَفاوَتُ.
الواقعة 56:28
﴿وَأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ لا شَوْكَ فِيهِ مِن خَضَدَ الشَّوْكَ إذا قَطَعَهُ، أوْ مَثْنِيٌّ أغْصانُهُ مِن كَثْرَةِ حَمْلِهِ مِن خَضَدَ الغُصْنَ إذا ثَناهُ وهو رَطْبٌ.
﴿وَطَلْحٍ﴾ وشَجَرِ مَوْزٍ، أوْ أُمِّ غَيْلانَ ولَهُ أنْوارٌ كَثِيرَةٌ طَيِّبَةُ الرّائِحَةِ، وقُرِئَ بِالعَيْنِ. ﴿مَنضُودٍ﴾ نُضِدَ حَمَلَهُ مِن أسْفَلِهِ إلى أعْلاهُ.
﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ مُنْبَسِطٍ لا يَتَقَلَّصُ ولا يَتَفاوَتُ.
الواقعة 56:29
﴿وَأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ لا شَوْكَ فِيهِ مِن خَضَدَ الشَّوْكَ إذا قَطَعَهُ، أوْ مَثْنِيٌّ أغْصانُهُ مِن كَثْرَةِ حَمْلِهِ مِن خَضَدَ الغُصْنَ إذا ثَناهُ وهو رَطْبٌ.
﴿وَطَلْحٍ﴾ وشَجَرِ مَوْزٍ، أوْ أُمِّ غَيْلانَ ولَهُ أنْوارٌ كَثِيرَةٌ طَيِّبَةُ الرّائِحَةِ، وقُرِئَ بِالعَيْنِ. ﴿مَنضُودٍ﴾ نُضِدَ حَمَلَهُ مِن أسْفَلِهِ إلى أعْلاهُ.
﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ مُنْبَسِطٍ لا يَتَقَلَّصُ ولا يَتَفاوَتُ.
الواقعة 56:30
﴿وَأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ لا شَوْكَ فِيهِ مِن خَضَدَ الشَّوْكَ إذا قَطَعَهُ، أوْ مَثْنِيٌّ أغْصانُهُ مِن كَثْرَةِ حَمْلِهِ مِن خَضَدَ الغُصْنَ إذا ثَناهُ وهو رَطْبٌ.
﴿وَطَلْحٍ﴾ وشَجَرِ مَوْزٍ، أوْ أُمِّ غَيْلانَ ولَهُ أنْوارٌ كَثِيرَةٌ طَيِّبَةُ الرّائِحَةِ، وقُرِئَ بِالعَيْنِ. ﴿مَنضُودٍ﴾ نُضِدَ حَمَلَهُ مِن أسْفَلِهِ إلى أعْلاهُ.
﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ مُنْبَسِطٍ لا يَتَقَلَّصُ ولا يَتَفاوَتُ.
الواقعة 56:31
﴿وَماءٍ مَسْكُوبٍ﴾ يُسْكَبُ لَهم أيْنَ شاؤُوا وكَيْفَ شاؤُوا بِلا تَعَبٍ، أوْ مَصْبُوبٍ سائِلٍ كَأنَّهُ لَمّا شَبَّهَ حالَ السّابِقِينَ في التَّنَعُّمِ بِأعْلى ما يُتَصَوَّرُ لِأهْلِ المُدُنِ شَبَّهَ حالَ أصْحابِ اليَمِينِ بِأكْمَلِ ما يَتَمَنّاهُ أهْلُ البَوادِي إشْعارًا بِالتَّفاوُتِ بَيْنَ الحالَيْنِ.
﴿وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ كَثِيرَةِ الأجْناسِ.
﴿لا مَقْطُوعَةٍ﴾ لا تَنْقَطِعُ في وقْتٍ. ﴿وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ لا تُمْنَعُ عَنْ مُتَناوِلِها بِوَجْهٍ.
الواقعة 56:32
﴿وَماءٍ مَسْكُوبٍ﴾ يُسْكَبُ لَهم أيْنَ شاؤُوا وكَيْفَ شاؤُوا بِلا تَعَبٍ، أوْ مَصْبُوبٍ سائِلٍ كَأنَّهُ لَمّا شَبَّهَ حالَ السّابِقِينَ في التَّنَعُّمِ بِأعْلى ما يُتَصَوَّرُ لِأهْلِ المُدُنِ شَبَّهَ حالَ أصْحابِ اليَمِينِ بِأكْمَلِ ما يَتَمَنّاهُ أهْلُ البَوادِي إشْعارًا بِالتَّفاوُتِ بَيْنَ الحالَيْنِ.
﴿وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ كَثِيرَةِ الأجْناسِ.
﴿لا مَقْطُوعَةٍ﴾ لا تَنْقَطِعُ في وقْتٍ. ﴿وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ لا تُمْنَعُ عَنْ مُتَناوِلِها بِوَجْهٍ.
الواقعة 56:33
﴿وَماءٍ مَسْكُوبٍ﴾ يُسْكَبُ لَهم أيْنَ شاؤُوا وكَيْفَ شاؤُوا بِلا تَعَبٍ، أوْ مَصْبُوبٍ سائِلٍ كَأنَّهُ لَمّا شَبَّهَ حالَ السّابِقِينَ في التَّنَعُّمِ بِأعْلى ما يُتَصَوَّرُ لِأهْلِ المُدُنِ شَبَّهَ حالَ أصْحابِ اليَمِينِ بِأكْمَلِ ما يَتَمَنّاهُ أهْلُ البَوادِي إشْعارًا بِالتَّفاوُتِ بَيْنَ الحالَيْنِ.
﴿وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ كَثِيرَةِ الأجْناسِ.
﴿لا مَقْطُوعَةٍ﴾ لا تَنْقَطِعُ في وقْتٍ. ﴿وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ لا تُمْنَعُ عَنْ مُتَناوِلِها بِوَجْهٍ.
الواقعة 56:34
﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ رَفِيعَةِ القَدْرِ أوْ مُنَضَّدَةٍ مُرْتَفِعَةٍ. وقِيلَ: الفُرُشُ النِّساءُ وارْتِفاعُها أنَّها عَلى الأرائِكِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ:
﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾ أيِ ابْتَدَأْناهُنَّ ابْتِداءً جَدِيدًا مِن غَيْرِ وِلادَةٍ إبْداءً أوْ إعادَةً.
وَفِي الحَدِيثِ: «هُنَّ اللَّواتِي قُبِضْنَ في دارِ الدُّنْيا عَجائِزَ شُمْطًا رُمْصًا، جَعَلَهُنَّ اللَّهُ بَعْدَ الكِبَرِ أتْرابًا عَلى مِيلادٍ واحِدٍ، كُلَّما أتاهُنَّ أزْواجُهُنَّ وجَدُوهُنَّ أبْكارًا».»
﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا﴾ ﴿عُرُبًا﴾ مُتَحَبِّباتٍ إلى أزْواجِهِنَّ جَمْعُ عَرُوبٍ، وسَكَّنَ راءَهُ حَمْزَةُ وأبُو بَكْرٍ ورُوِيَ عَنْ نافِعٍ وعاصِمٍ مِثْلُهُ. ﴿أتْرابًا﴾ فَإنَّ كُلَّهُنَّ بَناتُ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ وكَذا أزْواجُهُنَّ.
الواقعة 56:35
﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ رَفِيعَةِ القَدْرِ أوْ مُنَضَّدَةٍ مُرْتَفِعَةٍ. وقِيلَ: الفُرُشُ النِّساءُ وارْتِفاعُها أنَّها عَلى الأرائِكِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ:
﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾ أيِ ابْتَدَأْناهُنَّ ابْتِداءً جَدِيدًا مِن غَيْرِ وِلادَةٍ إبْداءً أوْ إعادَةً.
وَفِي الحَدِيثِ: «هُنَّ اللَّواتِي قُبِضْنَ في دارِ الدُّنْيا عَجائِزَ شُمْطًا رُمْصًا، جَعَلَهُنَّ اللَّهُ بَعْدَ الكِبَرِ أتْرابًا عَلى مِيلادٍ واحِدٍ، كُلَّما أتاهُنَّ أزْواجُهُنَّ وجَدُوهُنَّ أبْكارًا».»
﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا﴾ ﴿عُرُبًا﴾ مُتَحَبِّباتٍ إلى أزْواجِهِنَّ جَمْعُ عَرُوبٍ، وسَكَّنَ راءَهُ حَمْزَةُ وأبُو بَكْرٍ ورُوِيَ عَنْ نافِعٍ وعاصِمٍ مِثْلُهُ. ﴿أتْرابًا﴾ فَإنَّ كُلَّهُنَّ بَناتُ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ وكَذا أزْواجُهُنَّ.
الواقعة 56:36
﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ رَفِيعَةِ القَدْرِ أوْ مُنَضَّدَةٍ مُرْتَفِعَةٍ. وقِيلَ: الفُرُشُ النِّساءُ وارْتِفاعُها أنَّها عَلى الأرائِكِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ:
﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾ أيِ ابْتَدَأْناهُنَّ ابْتِداءً جَدِيدًا مِن غَيْرِ وِلادَةٍ إبْداءً أوْ إعادَةً.
وَفِي الحَدِيثِ: «هُنَّ اللَّواتِي قُبِضْنَ في دارِ الدُّنْيا عَجائِزَ شُمْطًا رُمْصًا، جَعَلَهُنَّ اللَّهُ بَعْدَ الكِبَرِ أتْرابًا عَلى مِيلادٍ واحِدٍ، كُلَّما أتاهُنَّ أزْواجُهُنَّ وجَدُوهُنَّ أبْكارًا».»
﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا﴾ ﴿عُرُبًا﴾ مُتَحَبِّباتٍ إلى أزْواجِهِنَّ جَمْعُ عَرُوبٍ، وسَكَّنَ راءَهُ حَمْزَةُ وأبُو بَكْرٍ ورُوِيَ عَنْ نافِعٍ وعاصِمٍ مِثْلُهُ. ﴿أتْرابًا﴾ فَإنَّ كُلَّهُنَّ بَناتُ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ وكَذا أزْواجُهُنَّ.
الواقعة 56:37
﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ رَفِيعَةِ القَدْرِ أوْ مُنَضَّدَةٍ مُرْتَفِعَةٍ. وقِيلَ: الفُرُشُ النِّساءُ وارْتِفاعُها أنَّها عَلى الأرائِكِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ:
﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾ أيِ ابْتَدَأْناهُنَّ ابْتِداءً جَدِيدًا مِن غَيْرِ وِلادَةٍ إبْداءً أوْ إعادَةً.
وَفِي الحَدِيثِ: «هُنَّ اللَّواتِي قُبِضْنَ في دارِ الدُّنْيا عَجائِزَ شُمْطًا رُمْصًا، جَعَلَهُنَّ اللَّهُ بَعْدَ الكِبَرِ أتْرابًا عَلى مِيلادٍ واحِدٍ، كُلَّما أتاهُنَّ أزْواجُهُنَّ وجَدُوهُنَّ أبْكارًا».»
﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا﴾ ﴿عُرُبًا﴾ مُتَحَبِّباتٍ إلى أزْواجِهِنَّ جَمْعُ عَرُوبٍ، وسَكَّنَ راءَهُ حَمْزَةُ وأبُو بَكْرٍ ورُوِيَ عَنْ نافِعٍ وعاصِمٍ مِثْلُهُ. ﴿أتْرابًا﴾ فَإنَّ كُلَّهُنَّ بَناتُ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ وكَذا أزْواجُهُنَّ.
الواقعة 56:38
﴿لأصْحابِ اليَمِينِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِ أنْشَأْنا أوْ «جَعَلْنا»، أوْ صِفَةٌ لِ أبْكارًا أوْ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ مِثْلَ هُنَّ أوْ لِقَوْلِهِ: (p-180)﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ وهي عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ.
الواقعة 56:39
﴿لأصْحابِ اليَمِينِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِ أنْشَأْنا أوْ «جَعَلْنا»، أوْ صِفَةٌ لِ أبْكارًا أوْ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ مِثْلَ هُنَّ أوْ لِقَوْلِهِ: (p-180)﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ وهي عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ.
الواقعة 56:40
﴿لأصْحابِ اليَمِينِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِ أنْشَأْنا أوْ «جَعَلْنا»، أوْ صِفَةٌ لِ أبْكارًا أوْ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ مِثْلَ هُنَّ أوْ لِقَوْلِهِ: (p-180)﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ وهي عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ.
الواقعة 56:41
﴿وَأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ ﴿فِي سَمُومٍ﴾ في حَرِّ نارٍ يَنْفُذُ في المَسامِّ. ﴿وَحَمِيمٍ﴾ وماءٍ مُتَناهٍ في الحَرارَةِ.
﴿وَظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾ مِن دُخانٍ أسْوَدَ يَفْعُولٌ مِنَ الحُمَمَةِ.
﴿لا بارِدٍ﴾ كَسائِرِ الظِّلِّ. ﴿وَلا كَرِيمٍ﴾ ولا نافِعٍ، نَفى بِذَلِكَ ما أوْهَمَ الظِّلُّ مِنَ الِاسْتِرْواحِ.
الواقعة 56:42
﴿وَأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ ﴿فِي سَمُومٍ﴾ في حَرِّ نارٍ يَنْفُذُ في المَسامِّ. ﴿وَحَمِيمٍ﴾ وماءٍ مُتَناهٍ في الحَرارَةِ.
﴿وَظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾ مِن دُخانٍ أسْوَدَ يَفْعُولٌ مِنَ الحُمَمَةِ.
﴿لا بارِدٍ﴾ كَسائِرِ الظِّلِّ. ﴿وَلا كَرِيمٍ﴾ ولا نافِعٍ، نَفى بِذَلِكَ ما أوْهَمَ الظِّلُّ مِنَ الِاسْتِرْواحِ.
الواقعة 56:43
﴿وَأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ ﴿فِي سَمُومٍ﴾ في حَرِّ نارٍ يَنْفُذُ في المَسامِّ. ﴿وَحَمِيمٍ﴾ وماءٍ مُتَناهٍ في الحَرارَةِ.
﴿وَظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾ مِن دُخانٍ أسْوَدَ يَفْعُولٌ مِنَ الحُمَمَةِ.
﴿لا بارِدٍ﴾ كَسائِرِ الظِّلِّ. ﴿وَلا كَرِيمٍ﴾ ولا نافِعٍ، نَفى بِذَلِكَ ما أوْهَمَ الظِّلُّ مِنَ الِاسْتِرْواحِ.
الواقعة 56:44
﴿وَأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ ﴿فِي سَمُومٍ﴾ في حَرِّ نارٍ يَنْفُذُ في المَسامِّ. ﴿وَحَمِيمٍ﴾ وماءٍ مُتَناهٍ في الحَرارَةِ.
﴿وَظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾ مِن دُخانٍ أسْوَدَ يَفْعُولٌ مِنَ الحُمَمَةِ.
﴿لا بارِدٍ﴾ كَسائِرِ الظِّلِّ. ﴿وَلا كَرِيمٍ﴾ ولا نافِعٍ، نَفى بِذَلِكَ ما أوْهَمَ الظِّلُّ مِنَ الِاسْتِرْواحِ.
الواقعة 56:45
﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ مُنْهَمِكِينَ في الشَّهَواتِ.
﴿وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾ الذَّنْبِ العَظِيمِ يَعْنِي الشِّرْكَ، ومِنهُ بَلَغَ الغُلامُ الحِنْثَ أيِ الحُلُمَ ووَقْتَ المُؤاخَذَةِ بِالذَّنْبِ، وحَنِثَ في يَمِينِهِ خِلافُ بَرَّ فِيها وتَحَنَّثَ إذا تَأثَّمَ.
الواقعة 56:46
﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ مُنْهَمِكِينَ في الشَّهَواتِ.
﴿وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾ الذَّنْبِ العَظِيمِ يَعْنِي الشِّرْكَ، ومِنهُ بَلَغَ الغُلامُ الحِنْثَ أيِ الحُلُمَ ووَقْتَ المُؤاخَذَةِ بِالذَّنْبِ، وحَنِثَ في يَمِينِهِ خِلافُ بَرَّ فِيها وتَحَنَّثَ إذا تَأثَّمَ.
الواقعة 56:47
﴿وَكانُوا يَقُولُونَ أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ كُرِّرَتِ الهَمْزَةُ لِلدَّلالَةِ عَلى إنْكارِ البَعْثِ مُطْلَقًا وخُصُوصًا في هَذا الوَقْتِ كَما دَخَلَتِ العاطِفَةُ في قَوْلِهِ:
﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ ذَلِكَ أشَدُّ إنْكارًا في حَقِّهِمْ لِتَقادُمِ زَمانِهِمْ ولِلْفَصْلِ بِها حَسُنَ العَطْفُ عَلى المُسْتَكِنِ في لَمَبْعُوثُونَ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ أوْ بِالسُّكُونِ وقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ، والعامِلُ في الظَّرْفِ ما دَلَّ عَلَيْهِ «مَبْعُوثُونَ» لا هو لِلْفَصْلِ بِأنْ والهَمْزَةِ.
﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ﴾ ﴿لَمَجْمُوعُونَ﴾ وقُرِئَ «لَمُجْمِعُونَ». ﴿إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ إلى ما وقَّتَ بِهِ الدُّنْيا وحُدَّتْ مِن يَوْمٍ مُعَيَّنٍ عِنْدَ اللَّهِ مَعْلُومٍ لَهُ.
الواقعة 56:48
﴿وَكانُوا يَقُولُونَ أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ كُرِّرَتِ الهَمْزَةُ لِلدَّلالَةِ عَلى إنْكارِ البَعْثِ مُطْلَقًا وخُصُوصًا في هَذا الوَقْتِ كَما دَخَلَتِ العاطِفَةُ في قَوْلِهِ:
﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ ذَلِكَ أشَدُّ إنْكارًا في حَقِّهِمْ لِتَقادُمِ زَمانِهِمْ ولِلْفَصْلِ بِها حَسُنَ العَطْفُ عَلى المُسْتَكِنِ في لَمَبْعُوثُونَ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ أوْ بِالسُّكُونِ وقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ، والعامِلُ في الظَّرْفِ ما دَلَّ عَلَيْهِ «مَبْعُوثُونَ» لا هو لِلْفَصْلِ بِأنْ والهَمْزَةِ.
﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ﴾ ﴿لَمَجْمُوعُونَ﴾ وقُرِئَ «لَمُجْمِعُونَ». ﴿إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ إلى ما وقَّتَ بِهِ الدُّنْيا وحُدَّتْ مِن يَوْمٍ مُعَيَّنٍ عِنْدَ اللَّهِ مَعْلُومٍ لَهُ.
الواقعة 56:49
﴿وَكانُوا يَقُولُونَ أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ كُرِّرَتِ الهَمْزَةُ لِلدَّلالَةِ عَلى إنْكارِ البَعْثِ مُطْلَقًا وخُصُوصًا في هَذا الوَقْتِ كَما دَخَلَتِ العاطِفَةُ في قَوْلِهِ:
﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ ذَلِكَ أشَدُّ إنْكارًا في حَقِّهِمْ لِتَقادُمِ زَمانِهِمْ ولِلْفَصْلِ بِها حَسُنَ العَطْفُ عَلى المُسْتَكِنِ في لَمَبْعُوثُونَ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ أوْ بِالسُّكُونِ وقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ، والعامِلُ في الظَّرْفِ ما دَلَّ عَلَيْهِ «مَبْعُوثُونَ» لا هو لِلْفَصْلِ بِأنْ والهَمْزَةِ.
﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ﴾ ﴿لَمَجْمُوعُونَ﴾ وقُرِئَ «لَمُجْمِعُونَ». ﴿إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ إلى ما وقَّتَ بِهِ الدُّنْيا وحُدَّتْ مِن يَوْمٍ مُعَيَّنٍ عِنْدَ اللَّهِ مَعْلُومٍ لَهُ.
الواقعة 56:50
﴿وَكانُوا يَقُولُونَ أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ كُرِّرَتِ الهَمْزَةُ لِلدَّلالَةِ عَلى إنْكارِ البَعْثِ مُطْلَقًا وخُصُوصًا في هَذا الوَقْتِ كَما دَخَلَتِ العاطِفَةُ في قَوْلِهِ:
﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ ذَلِكَ أشَدُّ إنْكارًا في حَقِّهِمْ لِتَقادُمِ زَمانِهِمْ ولِلْفَصْلِ بِها حَسُنَ العَطْفُ عَلى المُسْتَكِنِ في لَمَبْعُوثُونَ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ أوْ بِالسُّكُونِ وقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ، والعامِلُ في الظَّرْفِ ما دَلَّ عَلَيْهِ «مَبْعُوثُونَ» لا هو لِلْفَصْلِ بِأنْ والهَمْزَةِ.
﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ﴾ ﴿لَمَجْمُوعُونَ﴾ وقُرِئَ «لَمُجْمِعُونَ». ﴿إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ إلى ما وقَّتَ بِهِ الدُّنْيا وحُدَّتْ مِن يَوْمٍ مُعَيَّنٍ عِنْدَ اللَّهِ مَعْلُومٍ لَهُ.
الواقعة 56:51
﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ﴾ أيْ بِالبَعْثِ والخِطابُ لِأهْلِ مَكَّةَ وأضْرابِهِمْ.
﴿لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِن زَقُّومٍ﴾ مِنَ الأُولى لِلِابْتِداءِ والثّانِيَةِ لِلْبَيانِ.
﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾ مِن شِدَّةِ الجُوعِ.
الواقعة 56:52
﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ﴾ أيْ بِالبَعْثِ والخِطابُ لِأهْلِ مَكَّةَ وأضْرابِهِمْ.
﴿لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِن زَقُّومٍ﴾ مِنَ الأُولى لِلِابْتِداءِ والثّانِيَةِ لِلْبَيانِ.
﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾ مِن شِدَّةِ الجُوعِ.
الواقعة 56:53
﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ﴾ أيْ بِالبَعْثِ والخِطابُ لِأهْلِ مَكَّةَ وأضْرابِهِمْ.
﴿لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِن زَقُّومٍ﴾ مِنَ الأُولى لِلِابْتِداءِ والثّانِيَةِ لِلْبَيانِ.
﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾ مِن شِدَّةِ الجُوعِ.
الواقعة 56:54
﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾ لِغَلَبَةِ العَطَشِ، وتَأْنِيثُ الضَّمِيرِ في مِنها وتَذْكِيرُهُ في عَلَيْهِ عَلى مَعْنى الشَّجَرِ ولَفْظِهِ، وقُرِئَ «مِن شَجَرَةٍ» فَيَكُونُ التَّذْكِيرُ لِلْ زَقُّومٍ فَإنَّهُ تَفْسِيرُها.
﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾ الإبِلِ الَّتِي بِها الهُيامُ وهو داءٌ يُشْبِهُ الِاسْتِسْقاءَ، جَمْعُ أهْيَمَ وهَيْماءَ قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
؎ فَأصْبَحَتْ كالهَيْماءِ لا الماءُ مُبْرِدٌ ∗∗∗ صَداها ولا يَقْضِي عَلَيْها هُيامُها
(p-181)وَقِيلَ: الرِّمالُ عَلى أنَّهُ جَمْعُ هَيامٍ بِالفَتْحِ وهو الرَّمْلُ الَّذِي لا يَتَماسَكُ جُمِعَ عَلى هُيُمٍ كَسُحُبٍ، ثُمَّ خُفِّفَ وفُعِلَ بِهِ ما فُعِلَ بِجَمْعِ أبْيَضَ وكُلٌّ مِنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أخَصُّ مِنَ الآخَرِ مِن وجْهٍ فَلا اتِّحادَ، وقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ وعاصِمٌ شُرْبَ بِضَمِّ الشِّينِ.
﴿هَذا نُزُلُهم يَوْمَ الدِّينِ﴾ يَوْمَ الجَزاءِ فَما ظَنُّكَ بِما يَكُونُ لَهم بَعْدَ ما اسْتَقَرُّوا في الجَحِيمِ؟ وفِيهِ تَهَكُّمٌ كَما في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ لِأنَّ النُّزُلَ ما يُعَدُّ لِلنّازِلِ تَكْرِمَةً لَهُ، وقُرِئَ «نَزَلَهُمْ» بِالتَّخْفِيفِ.
الواقعة 56:55
﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾ لِغَلَبَةِ العَطَشِ، وتَأْنِيثُ الضَّمِيرِ في مِنها وتَذْكِيرُهُ في عَلَيْهِ عَلى مَعْنى الشَّجَرِ ولَفْظِهِ، وقُرِئَ «مِن شَجَرَةٍ» فَيَكُونُ التَّذْكِيرُ لِلْ زَقُّومٍ فَإنَّهُ تَفْسِيرُها.
﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾ الإبِلِ الَّتِي بِها الهُيامُ وهو داءٌ يُشْبِهُ الِاسْتِسْقاءَ، جَمْعُ أهْيَمَ وهَيْماءَ قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
؎ فَأصْبَحَتْ كالهَيْماءِ لا الماءُ مُبْرِدٌ ∗∗∗ صَداها ولا يَقْضِي عَلَيْها هُيامُها
(p-181)وَقِيلَ: الرِّمالُ عَلى أنَّهُ جَمْعُ هَيامٍ بِالفَتْحِ وهو الرَّمْلُ الَّذِي لا يَتَماسَكُ جُمِعَ عَلى هُيُمٍ كَسُحُبٍ، ثُمَّ خُفِّفَ وفُعِلَ بِهِ ما فُعِلَ بِجَمْعِ أبْيَضَ وكُلٌّ مِنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أخَصُّ مِنَ الآخَرِ مِن وجْهٍ فَلا اتِّحادَ، وقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ وعاصِمٌ شُرْبَ بِضَمِّ الشِّينِ.
﴿هَذا نُزُلُهم يَوْمَ الدِّينِ﴾ يَوْمَ الجَزاءِ فَما ظَنُّكَ بِما يَكُونُ لَهم بَعْدَ ما اسْتَقَرُّوا في الجَحِيمِ؟ وفِيهِ تَهَكُّمٌ كَما في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ لِأنَّ النُّزُلَ ما يُعَدُّ لِلنّازِلِ تَكْرِمَةً لَهُ، وقُرِئَ «نَزَلَهُمْ» بِالتَّخْفِيفِ.
الواقعة 56:56
﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾ لِغَلَبَةِ العَطَشِ، وتَأْنِيثُ الضَّمِيرِ في مِنها وتَذْكِيرُهُ في عَلَيْهِ عَلى مَعْنى الشَّجَرِ ولَفْظِهِ، وقُرِئَ «مِن شَجَرَةٍ» فَيَكُونُ التَّذْكِيرُ لِلْ زَقُّومٍ فَإنَّهُ تَفْسِيرُها.
﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾ الإبِلِ الَّتِي بِها الهُيامُ وهو داءٌ يُشْبِهُ الِاسْتِسْقاءَ، جَمْعُ أهْيَمَ وهَيْماءَ قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
؎ فَأصْبَحَتْ كالهَيْماءِ لا الماءُ مُبْرِدٌ ∗∗∗ صَداها ولا يَقْضِي عَلَيْها هُيامُها
(p-181)وَقِيلَ: الرِّمالُ عَلى أنَّهُ جَمْعُ هَيامٍ بِالفَتْحِ وهو الرَّمْلُ الَّذِي لا يَتَماسَكُ جُمِعَ عَلى هُيُمٍ كَسُحُبٍ، ثُمَّ خُفِّفَ وفُعِلَ بِهِ ما فُعِلَ بِجَمْعِ أبْيَضَ وكُلٌّ مِنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أخَصُّ مِنَ الآخَرِ مِن وجْهٍ فَلا اتِّحادَ، وقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ وعاصِمٌ شُرْبَ بِضَمِّ الشِّينِ.
﴿هَذا نُزُلُهم يَوْمَ الدِّينِ﴾ يَوْمَ الجَزاءِ فَما ظَنُّكَ بِما يَكُونُ لَهم بَعْدَ ما اسْتَقَرُّوا في الجَحِيمِ؟ وفِيهِ تَهَكُّمٌ كَما في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ لِأنَّ النُّزُلَ ما يُعَدُّ لِلنّازِلِ تَكْرِمَةً لَهُ، وقُرِئَ «نَزَلَهُمْ» بِالتَّخْفِيفِ.
الواقعة 56:57
﴿نَحْنُ خَلَقْناكم فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ﴾ بِالخَلْقِ مُتَيَقِّنِينَ مُحَقِّقِينَ لِلتَّصْدِيقِ بِالأعْمالِ الدّالَّةِ عَلَيْهِ، أوْ بِالبَعْثِ فَإنَّ مَن قَدَرَ عَلى الإبْداءِ قَدَرَ عَلى الإعادَةِ.
﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾ أيْ ما تَقْذِفُونَهُ في الأرْحامِ مِنَ النُّطَفِ، وقُرِئَ بِفَتْحِ التّاءِ مِن مَنى النُّطْفَةِ بِمَعْنى أمْناها.
﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ﴾ تَجْعَلُونَهُ بَشَرًا سَوِيًّا. ﴿أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾
الواقعة 56:58
﴿نَحْنُ خَلَقْناكم فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ﴾ بِالخَلْقِ مُتَيَقِّنِينَ مُحَقِّقِينَ لِلتَّصْدِيقِ بِالأعْمالِ الدّالَّةِ عَلَيْهِ، أوْ بِالبَعْثِ فَإنَّ مَن قَدَرَ عَلى الإبْداءِ قَدَرَ عَلى الإعادَةِ.
﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾ أيْ ما تَقْذِفُونَهُ في الأرْحامِ مِنَ النُّطَفِ، وقُرِئَ بِفَتْحِ التّاءِ مِن مَنى النُّطْفَةِ بِمَعْنى أمْناها.
﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ﴾ تَجْعَلُونَهُ بَشَرًا سَوِيًّا. ﴿أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾
الواقعة 56:59
﴿نَحْنُ خَلَقْناكم فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ﴾ بِالخَلْقِ مُتَيَقِّنِينَ مُحَقِّقِينَ لِلتَّصْدِيقِ بِالأعْمالِ الدّالَّةِ عَلَيْهِ، أوْ بِالبَعْثِ فَإنَّ مَن قَدَرَ عَلى الإبْداءِ قَدَرَ عَلى الإعادَةِ.
﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾ أيْ ما تَقْذِفُونَهُ في الأرْحامِ مِنَ النُّطَفِ، وقُرِئَ بِفَتْحِ التّاءِ مِن مَنى النُّطْفَةِ بِمَعْنى أمْناها.
﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ﴾ تَجْعَلُونَهُ بَشَرًا سَوِيًّا. ﴿أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾
الواقعة 56:60
﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ﴾ قَسَّمْناهُ عَلَيْكم وأقَّتْنا مَوْتَ كُلٍّ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِتَخْفِيفِ الدّالِ.
﴿وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ لا يَسْبِقُنا أحَدٌ فَيَهْرُبُ مِنَ المَوْتِ أوْ يُغَيِّرُ وقْتَهُ، أوْ لا يَغْلِبُنا أحَدٌ مِن سَبَقْتُهُ عَلى كَذا إذا غَلَبْتَهُ عَلَيْهِ.
﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾ عَلى الأوَّلِ حالٌ أوْ عِلَّةٌ لِ قَدَّرْنا وعَلى بِمَعْنى اللّامِ، وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ اعْتِراضٌ وعَلى الثّانِي صِلَةٌ، والمَعْنى عَلى أنْ نُبَدِّلَ مِنكم أشْباهَكم فَنَخْلُقُ بَدَلَكُمْ، أوْ نُبَدِّلَ صِفاتِكم عَلى أنَّ أمْثالَكم جَمْعُ مَثَلٍ بِمَعْنى صِفَةٍ. ﴿وَنُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾ في خَلْقٍ أوْ صِفاتٍ لا تَعْلَمُونَها.
﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾ أنَّ مَن قَدَرَ عَلَيْها قَدَرَ عَلى النَّشْأةِ الأُخْرى فَإنَّها أقَلُّ صُنْعًا لِحُصُولِ المَوادِّ وتَخْصِيصِ الأجْزاءِ وسَبَقَ المِثالُ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى صِحَّةِ القِياسِ.
الواقعة 56:61
﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ﴾ قَسَّمْناهُ عَلَيْكم وأقَّتْنا مَوْتَ كُلٍّ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِتَخْفِيفِ الدّالِ.
﴿وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ لا يَسْبِقُنا أحَدٌ فَيَهْرُبُ مِنَ المَوْتِ أوْ يُغَيِّرُ وقْتَهُ، أوْ لا يَغْلِبُنا أحَدٌ مِن سَبَقْتُهُ عَلى كَذا إذا غَلَبْتَهُ عَلَيْهِ.
﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾ عَلى الأوَّلِ حالٌ أوْ عِلَّةٌ لِ قَدَّرْنا وعَلى بِمَعْنى اللّامِ، وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ اعْتِراضٌ وعَلى الثّانِي صِلَةٌ، والمَعْنى عَلى أنْ نُبَدِّلَ مِنكم أشْباهَكم فَنَخْلُقُ بَدَلَكُمْ، أوْ نُبَدِّلَ صِفاتِكم عَلى أنَّ أمْثالَكم جَمْعُ مَثَلٍ بِمَعْنى صِفَةٍ. ﴿وَنُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾ في خَلْقٍ أوْ صِفاتٍ لا تَعْلَمُونَها.
﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾ أنَّ مَن قَدَرَ عَلَيْها قَدَرَ عَلى النَّشْأةِ الأُخْرى فَإنَّها أقَلُّ صُنْعًا لِحُصُولِ المَوادِّ وتَخْصِيصِ الأجْزاءِ وسَبَقَ المِثالُ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى صِحَّةِ القِياسِ.
الواقعة 56:62
﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ﴾ قَسَّمْناهُ عَلَيْكم وأقَّتْنا مَوْتَ كُلٍّ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِتَخْفِيفِ الدّالِ.
﴿وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ لا يَسْبِقُنا أحَدٌ فَيَهْرُبُ مِنَ المَوْتِ أوْ يُغَيِّرُ وقْتَهُ، أوْ لا يَغْلِبُنا أحَدٌ مِن سَبَقْتُهُ عَلى كَذا إذا غَلَبْتَهُ عَلَيْهِ.
﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾ عَلى الأوَّلِ حالٌ أوْ عِلَّةٌ لِ قَدَّرْنا وعَلى بِمَعْنى اللّامِ، وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ اعْتِراضٌ وعَلى الثّانِي صِلَةٌ، والمَعْنى عَلى أنْ نُبَدِّلَ مِنكم أشْباهَكم فَنَخْلُقُ بَدَلَكُمْ، أوْ نُبَدِّلَ صِفاتِكم عَلى أنَّ أمْثالَكم جَمْعُ مَثَلٍ بِمَعْنى صِفَةٍ. ﴿وَنُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾ في خَلْقٍ أوْ صِفاتٍ لا تَعْلَمُونَها.
﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾ أنَّ مَن قَدَرَ عَلَيْها قَدَرَ عَلى النَّشْأةِ الأُخْرى فَإنَّها أقَلُّ صُنْعًا لِحُصُولِ المَوادِّ وتَخْصِيصِ الأجْزاءِ وسَبَقَ المِثالُ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى صِحَّةِ القِياسِ.
الواقعة 56:63
﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تَبْذُرُونَ حَبَّهُ.
﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾ تُنْبِتُونَهُ. ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ﴾ المُنْبِتُونَ.
﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾ هَشِيمًا. ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ تَعْجَبُونَ أوْ تَنْدَمُونَ عَلى اجْتِهادِكم فِيهِ، أوْ عَلى ما أصَبْتُمْ لِأجْلِهِ مِنَ المَعاصِي فَتَتَحَدَّثُونَ فِيهِ، والفَكْهُ التَّنَقُّلُ بِصُنُوفِ الفاكِهَةِ وقَدِ اسْتُعِيرَ لِلتَّنَقُّلِ بِالحَدِيثِ، وقُرِئَ «فَظِلْتُمْ» بِالكَسْرِ و «فَظَلَلْتُمْ» عَلى الأصْلِ.
﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ لَمُلْزَمُونَ غَرامَةَ ما أنْفَقْنا، أوْ مُهْلَكُونَ لِهَلاكِ رِزْقِنا مِنَ الغَرامِ، وقَرَأ أبُو بَكْرٍ: «أإنّا لَمُغْرَمُونَ» عَلى الِاسْتِفْهامِ.
﴿بَلْ نَحْنُ﴾ قَوْمٌ. ﴿مَحْرُومُونَ﴾ حُرِمْنا رِزْقَنا، أوْ مَحْدُودُونَ لا مَجْدُودُونَ.(p-182)
الواقعة 56:64
﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تَبْذُرُونَ حَبَّهُ.
﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾ تُنْبِتُونَهُ. ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ﴾ المُنْبِتُونَ.
﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾ هَشِيمًا. ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ تَعْجَبُونَ أوْ تَنْدَمُونَ عَلى اجْتِهادِكم فِيهِ، أوْ عَلى ما أصَبْتُمْ لِأجْلِهِ مِنَ المَعاصِي فَتَتَحَدَّثُونَ فِيهِ، والفَكْهُ التَّنَقُّلُ بِصُنُوفِ الفاكِهَةِ وقَدِ اسْتُعِيرَ لِلتَّنَقُّلِ بِالحَدِيثِ، وقُرِئَ «فَظِلْتُمْ» بِالكَسْرِ و «فَظَلَلْتُمْ» عَلى الأصْلِ.
﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ لَمُلْزَمُونَ غَرامَةَ ما أنْفَقْنا، أوْ مُهْلَكُونَ لِهَلاكِ رِزْقِنا مِنَ الغَرامِ، وقَرَأ أبُو بَكْرٍ: «أإنّا لَمُغْرَمُونَ» عَلى الِاسْتِفْهامِ.
﴿بَلْ نَحْنُ﴾ قَوْمٌ. ﴿مَحْرُومُونَ﴾ حُرِمْنا رِزْقَنا، أوْ مَحْدُودُونَ لا مَجْدُودُونَ.(p-182)
الواقعة 56:65
﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تَبْذُرُونَ حَبَّهُ.
﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾ تُنْبِتُونَهُ. ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ﴾ المُنْبِتُونَ.
﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾ هَشِيمًا. ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ تَعْجَبُونَ أوْ تَنْدَمُونَ عَلى اجْتِهادِكم فِيهِ، أوْ عَلى ما أصَبْتُمْ لِأجْلِهِ مِنَ المَعاصِي فَتَتَحَدَّثُونَ فِيهِ، والفَكْهُ التَّنَقُّلُ بِصُنُوفِ الفاكِهَةِ وقَدِ اسْتُعِيرَ لِلتَّنَقُّلِ بِالحَدِيثِ، وقُرِئَ «فَظِلْتُمْ» بِالكَسْرِ و «فَظَلَلْتُمْ» عَلى الأصْلِ.
﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ لَمُلْزَمُونَ غَرامَةَ ما أنْفَقْنا، أوْ مُهْلَكُونَ لِهَلاكِ رِزْقِنا مِنَ الغَرامِ، وقَرَأ أبُو بَكْرٍ: «أإنّا لَمُغْرَمُونَ» عَلى الِاسْتِفْهامِ.
﴿بَلْ نَحْنُ﴾ قَوْمٌ. ﴿مَحْرُومُونَ﴾ حُرِمْنا رِزْقَنا، أوْ مَحْدُودُونَ لا مَجْدُودُونَ.(p-182)
الواقعة 56:66
﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تَبْذُرُونَ حَبَّهُ.
﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾ تُنْبِتُونَهُ. ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ﴾ المُنْبِتُونَ.
﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾ هَشِيمًا. ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ تَعْجَبُونَ أوْ تَنْدَمُونَ عَلى اجْتِهادِكم فِيهِ، أوْ عَلى ما أصَبْتُمْ لِأجْلِهِ مِنَ المَعاصِي فَتَتَحَدَّثُونَ فِيهِ، والفَكْهُ التَّنَقُّلُ بِصُنُوفِ الفاكِهَةِ وقَدِ اسْتُعِيرَ لِلتَّنَقُّلِ بِالحَدِيثِ، وقُرِئَ «فَظِلْتُمْ» بِالكَسْرِ و «فَظَلَلْتُمْ» عَلى الأصْلِ.
﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ لَمُلْزَمُونَ غَرامَةَ ما أنْفَقْنا، أوْ مُهْلَكُونَ لِهَلاكِ رِزْقِنا مِنَ الغَرامِ، وقَرَأ أبُو بَكْرٍ: «أإنّا لَمُغْرَمُونَ» عَلى الِاسْتِفْهامِ.
﴿بَلْ نَحْنُ﴾ قَوْمٌ. ﴿مَحْرُومُونَ﴾ حُرِمْنا رِزْقَنا، أوْ مَحْدُودُونَ لا مَجْدُودُونَ.(p-182)
الواقعة 56:67
﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ تَبْذُرُونَ حَبَّهُ.
﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾ تُنْبِتُونَهُ. ﴿أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ﴾ المُنْبِتُونَ.
﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا﴾ هَشِيمًا. ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ تَعْجَبُونَ أوْ تَنْدَمُونَ عَلى اجْتِهادِكم فِيهِ، أوْ عَلى ما أصَبْتُمْ لِأجْلِهِ مِنَ المَعاصِي فَتَتَحَدَّثُونَ فِيهِ، والفَكْهُ التَّنَقُّلُ بِصُنُوفِ الفاكِهَةِ وقَدِ اسْتُعِيرَ لِلتَّنَقُّلِ بِالحَدِيثِ، وقُرِئَ «فَظِلْتُمْ» بِالكَسْرِ و «فَظَلَلْتُمْ» عَلى الأصْلِ.
﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ لَمُلْزَمُونَ غَرامَةَ ما أنْفَقْنا، أوْ مُهْلَكُونَ لِهَلاكِ رِزْقِنا مِنَ الغَرامِ، وقَرَأ أبُو بَكْرٍ: «أإنّا لَمُغْرَمُونَ» عَلى الِاسْتِفْهامِ.
﴿بَلْ نَحْنُ﴾ قَوْمٌ. ﴿مَحْرُومُونَ﴾ حُرِمْنا رِزْقَنا، أوْ مَحْدُودُونَ لا مَجْدُودُونَ.(p-182)
الواقعة 56:68
﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ أيِ العَذْبَ الصّالِحَ لِلشُّرْبِ.
﴿أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾ مِنَ السَّحابِ واحِدُهُ مُزْنَةٌ، وقِيلَ: المُزْنُ السَّحابُ الأبْيَضُ وماؤُهُ أعْذَبُ.
﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ﴾ بِقُدْرَتِنا والرُّؤْيَةُ إنْ كانَتْ بِمَعْنى العِلْمِ فَمُتَعَلِّقَةٌ بِالِاسْتِفْهامِ.
﴿لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾ مِلْحًا أوْ مِنَ الأجِيجِ فَإنَّهُ يَحْرِقُ الفَمَ، وحَذْفُ اللّامِ الفاصِلَةِ بَيْنَ جَوابِ ما يَتَمَحَّضُ لِلشَّرْطِ وما يَتَضَمَّنُ مَعْناهُ لِعِلْمِ السّامِعِ بِمَكانِها، أوِ الِاكْتِفاءِ بِسَبْقِ ذِكْرِها أوْ يَخْتَصُّ ما يُقْصَدُ لِذاتِهِ ويَكُونُ أهَمَّ وفَقْدُهُ أصْعَبُ بِمَزِيدِ التَّأْكِيدِ. ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾ أمْثالَ هَذِهِ النِّعَمِ الضَّرُورِيَّةِ.
الواقعة 56:69
﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ أيِ العَذْبَ الصّالِحَ لِلشُّرْبِ.
﴿أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾ مِنَ السَّحابِ واحِدُهُ مُزْنَةٌ، وقِيلَ: المُزْنُ السَّحابُ الأبْيَضُ وماؤُهُ أعْذَبُ.
﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ﴾ بِقُدْرَتِنا والرُّؤْيَةُ إنْ كانَتْ بِمَعْنى العِلْمِ فَمُتَعَلِّقَةٌ بِالِاسْتِفْهامِ.
﴿لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾ مِلْحًا أوْ مِنَ الأجِيجِ فَإنَّهُ يَحْرِقُ الفَمَ، وحَذْفُ اللّامِ الفاصِلَةِ بَيْنَ جَوابِ ما يَتَمَحَّضُ لِلشَّرْطِ وما يَتَضَمَّنُ مَعْناهُ لِعِلْمِ السّامِعِ بِمَكانِها، أوِ الِاكْتِفاءِ بِسَبْقِ ذِكْرِها أوْ يَخْتَصُّ ما يُقْصَدُ لِذاتِهِ ويَكُونُ أهَمَّ وفَقْدُهُ أصْعَبُ بِمَزِيدِ التَّأْكِيدِ. ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾ أمْثالَ هَذِهِ النِّعَمِ الضَّرُورِيَّةِ.
الواقعة 56:70
﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ أيِ العَذْبَ الصّالِحَ لِلشُّرْبِ.
﴿أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾ مِنَ السَّحابِ واحِدُهُ مُزْنَةٌ، وقِيلَ: المُزْنُ السَّحابُ الأبْيَضُ وماؤُهُ أعْذَبُ.
﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ﴾ بِقُدْرَتِنا والرُّؤْيَةُ إنْ كانَتْ بِمَعْنى العِلْمِ فَمُتَعَلِّقَةٌ بِالِاسْتِفْهامِ.
﴿لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾ مِلْحًا أوْ مِنَ الأجِيجِ فَإنَّهُ يَحْرِقُ الفَمَ، وحَذْفُ اللّامِ الفاصِلَةِ بَيْنَ جَوابِ ما يَتَمَحَّضُ لِلشَّرْطِ وما يَتَضَمَّنُ مَعْناهُ لِعِلْمِ السّامِعِ بِمَكانِها، أوِ الِاكْتِفاءِ بِسَبْقِ ذِكْرِها أوْ يَخْتَصُّ ما يُقْصَدُ لِذاتِهِ ويَكُونُ أهَمَّ وفَقْدُهُ أصْعَبُ بِمَزِيدِ التَّأْكِيدِ. ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾ أمْثالَ هَذِهِ النِّعَمِ الضَّرُورِيَّةِ.
الواقعة 56:71
﴿أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ تَقْدَحُونَ.
﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾ يَعْنِي الشَّجَرَةَ الَّتِي مِنها الزِّنادُ.
﴿نَحْنُ جَعَلْناها﴾ جَعَلْنا نارَ الزِّنادِ. ﴿تَذْكِرَةً﴾ تَبْصِرَةً في أمْرِ البَعْثِ كَما مَرَّ في سُورَةِ «يس»، أوْ في الظَّلامِ أوْ تَذْكِيرًا وأُنْمُوذَجًا لِنارِ جَهَنَّمَ. ﴿وَمَتاعًا﴾ ومَنفَعَةً. ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ القِواءَ وهي القَفْرُ، أوْ لِلَّذِينِ خَلَتْ بُطُونُهم أوْ مَزاوِدُهم مِنَ الطَّعامِ، مِن أقْوَتِ الدّارُ إذا خَلَتْ مِن ساكِنِيها.
﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ فَأحْدِثِ التَّسْبِيحَ بِذِكْرِ اسْمِهِ تَعالى أوْ بِذِكْرِهِ فَإنَّ إطْلاقَ اسْمِ الشَّيْءِ ذِكْرُهُ والعَظِيمُ صِفَةٌ لِلِاسْمِ أوِ الرَّبِّ، وتَعْقِيبُ الأمْرِ بِالتَّسْبِيحِ لِما عَدَّدَ مِن بَدائِعِ صُنْعِهِ وإنْعامِهِ إمّا لِتَنْزِيهِهِ تَعالى عَمّا يَقُولُ الجاحِدُونَ لِوَحْدانِيَّتِهِ الكافِرُونَ لِنِعْمَتِهِ، أوْ لِلتَّعَجُّبِ مِن أمْرِهِمْ في غَمْطِ نِعَمِهِ، أوْ لِلشُّكْرِ عَلى ما عَدَّها مِنَ النِّعَمِ.
الواقعة 56:72
﴿أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ تَقْدَحُونَ.
﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾ يَعْنِي الشَّجَرَةَ الَّتِي مِنها الزِّنادُ.
﴿نَحْنُ جَعَلْناها﴾ جَعَلْنا نارَ الزِّنادِ. ﴿تَذْكِرَةً﴾ تَبْصِرَةً في أمْرِ البَعْثِ كَما مَرَّ في سُورَةِ «يس»، أوْ في الظَّلامِ أوْ تَذْكِيرًا وأُنْمُوذَجًا لِنارِ جَهَنَّمَ. ﴿وَمَتاعًا﴾ ومَنفَعَةً. ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ القِواءَ وهي القَفْرُ، أوْ لِلَّذِينِ خَلَتْ بُطُونُهم أوْ مَزاوِدُهم مِنَ الطَّعامِ، مِن أقْوَتِ الدّارُ إذا خَلَتْ مِن ساكِنِيها.
﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ فَأحْدِثِ التَّسْبِيحَ بِذِكْرِ اسْمِهِ تَعالى أوْ بِذِكْرِهِ فَإنَّ إطْلاقَ اسْمِ الشَّيْءِ ذِكْرُهُ والعَظِيمُ صِفَةٌ لِلِاسْمِ أوِ الرَّبِّ، وتَعْقِيبُ الأمْرِ بِالتَّسْبِيحِ لِما عَدَّدَ مِن بَدائِعِ صُنْعِهِ وإنْعامِهِ إمّا لِتَنْزِيهِهِ تَعالى عَمّا يَقُولُ الجاحِدُونَ لِوَحْدانِيَّتِهِ الكافِرُونَ لِنِعْمَتِهِ، أوْ لِلتَّعَجُّبِ مِن أمْرِهِمْ في غَمْطِ نِعَمِهِ، أوْ لِلشُّكْرِ عَلى ما عَدَّها مِنَ النِّعَمِ.
الواقعة 56:73
﴿أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ تَقْدَحُونَ.
﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾ يَعْنِي الشَّجَرَةَ الَّتِي مِنها الزِّنادُ.
﴿نَحْنُ جَعَلْناها﴾ جَعَلْنا نارَ الزِّنادِ. ﴿تَذْكِرَةً﴾ تَبْصِرَةً في أمْرِ البَعْثِ كَما مَرَّ في سُورَةِ «يس»، أوْ في الظَّلامِ أوْ تَذْكِيرًا وأُنْمُوذَجًا لِنارِ جَهَنَّمَ. ﴿وَمَتاعًا﴾ ومَنفَعَةً. ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ القِواءَ وهي القَفْرُ، أوْ لِلَّذِينِ خَلَتْ بُطُونُهم أوْ مَزاوِدُهم مِنَ الطَّعامِ، مِن أقْوَتِ الدّارُ إذا خَلَتْ مِن ساكِنِيها.
﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ فَأحْدِثِ التَّسْبِيحَ بِذِكْرِ اسْمِهِ تَعالى أوْ بِذِكْرِهِ فَإنَّ إطْلاقَ اسْمِ الشَّيْءِ ذِكْرُهُ والعَظِيمُ صِفَةٌ لِلِاسْمِ أوِ الرَّبِّ، وتَعْقِيبُ الأمْرِ بِالتَّسْبِيحِ لِما عَدَّدَ مِن بَدائِعِ صُنْعِهِ وإنْعامِهِ إمّا لِتَنْزِيهِهِ تَعالى عَمّا يَقُولُ الجاحِدُونَ لِوَحْدانِيَّتِهِ الكافِرُونَ لِنِعْمَتِهِ، أوْ لِلتَّعَجُّبِ مِن أمْرِهِمْ في غَمْطِ نِعَمِهِ، أوْ لِلشُّكْرِ عَلى ما عَدَّها مِنَ النِّعَمِ.
الواقعة 56:74
﴿أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ تَقْدَحُونَ.
﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾ يَعْنِي الشَّجَرَةَ الَّتِي مِنها الزِّنادُ.
﴿نَحْنُ جَعَلْناها﴾ جَعَلْنا نارَ الزِّنادِ. ﴿تَذْكِرَةً﴾ تَبْصِرَةً في أمْرِ البَعْثِ كَما مَرَّ في سُورَةِ «يس»، أوْ في الظَّلامِ أوْ تَذْكِيرًا وأُنْمُوذَجًا لِنارِ جَهَنَّمَ. ﴿وَمَتاعًا﴾ ومَنفَعَةً. ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ القِواءَ وهي القَفْرُ، أوْ لِلَّذِينِ خَلَتْ بُطُونُهم أوْ مَزاوِدُهم مِنَ الطَّعامِ، مِن أقْوَتِ الدّارُ إذا خَلَتْ مِن ساكِنِيها.
﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ فَأحْدِثِ التَّسْبِيحَ بِذِكْرِ اسْمِهِ تَعالى أوْ بِذِكْرِهِ فَإنَّ إطْلاقَ اسْمِ الشَّيْءِ ذِكْرُهُ والعَظِيمُ صِفَةٌ لِلِاسْمِ أوِ الرَّبِّ، وتَعْقِيبُ الأمْرِ بِالتَّسْبِيحِ لِما عَدَّدَ مِن بَدائِعِ صُنْعِهِ وإنْعامِهِ إمّا لِتَنْزِيهِهِ تَعالى عَمّا يَقُولُ الجاحِدُونَ لِوَحْدانِيَّتِهِ الكافِرُونَ لِنِعْمَتِهِ، أوْ لِلتَّعَجُّبِ مِن أمْرِهِمْ في غَمْطِ نِعَمِهِ، أوْ لِلشُّكْرِ عَلى ما عَدَّها مِنَ النِّعَمِ.
الواقعة 56:75
﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ إذِ الأمْرُ أوْضَحُ مِن أنْ يَحْتاجَ إلى قَسَمٍ، أوْ فَأُقْسِمُ و «لا» مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ كَما في لِئَلّا يَعْلَمَ أوْ فَلَأنا أُقْسِمُ فَحَذَفَ المُبْتَدَأ وأشْبَعَ فَتْحَةَ لامِ الِابْتِداءِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ فَلا قِسِمُ أوْ فَلا رَدَّ لِكَلامٍ يُخالِفُ المُقْسَمَ عَلَيْهِ. ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ بِمَساقِطِها، وتَخْصِيصُ المَغارِبِ لِما في غُرُوبِها مِن زَوالِ أثَرِها والدَّلالَةُ عَلى وُجُودِ مُؤَثِّرٍ لا يَزُولُ تَأْثِيرُهُ، أوْ بِمَنازِلِها ومَجارِيها. وقِيلَ: النُّجُومُ نُجُومُ القُرْآنِ ومَواقِعُها أوْقاتُ نُزُولِها، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِمَوْقِعٍ.
﴿وَإنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ لِما في المُقْسَمِ بِهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى عِظَمِ القُدْرَةِ وكَمالِ الحِكْمَةِ وفَرْطِ الرَّحْمَةِ، ومِن مُقْتَضَياتِ رَحْمَتِهِ أنْ لا يَتْرُكَ عِبادَهُ سُدًى، وهو اعْتِراضٌ في اعْتِراضٍ فَإنَّهُ اعْتِراضٌ بَيْنَ القَسَمِ والمُقْسَمِ عَلَيْهِ، ولَوْ تَعْلَمُونَ اعْتِراضٌ بَيْنَ المَوْصُوفِ والصِّفَةِ.
الواقعة 56:76
﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ إذِ الأمْرُ أوْضَحُ مِن أنْ يَحْتاجَ إلى قَسَمٍ، أوْ فَأُقْسِمُ و «لا» مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ كَما في لِئَلّا يَعْلَمَ أوْ فَلَأنا أُقْسِمُ فَحَذَفَ المُبْتَدَأ وأشْبَعَ فَتْحَةَ لامِ الِابْتِداءِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ فَلا قِسِمُ أوْ فَلا رَدَّ لِكَلامٍ يُخالِفُ المُقْسَمَ عَلَيْهِ. ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ بِمَساقِطِها، وتَخْصِيصُ المَغارِبِ لِما في غُرُوبِها مِن زَوالِ أثَرِها والدَّلالَةُ عَلى وُجُودِ مُؤَثِّرٍ لا يَزُولُ تَأْثِيرُهُ، أوْ بِمَنازِلِها ومَجارِيها. وقِيلَ: النُّجُومُ نُجُومُ القُرْآنِ ومَواقِعُها أوْقاتُ نُزُولِها، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِمَوْقِعٍ.
﴿وَإنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ لِما في المُقْسَمِ بِهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى عِظَمِ القُدْرَةِ وكَمالِ الحِكْمَةِ وفَرْطِ الرَّحْمَةِ، ومِن مُقْتَضَياتِ رَحْمَتِهِ أنْ لا يَتْرُكَ عِبادَهُ سُدًى، وهو اعْتِراضٌ في اعْتِراضٍ فَإنَّهُ اعْتِراضٌ بَيْنَ القَسَمِ والمُقْسَمِ عَلَيْهِ، ولَوْ تَعْلَمُونَ اعْتِراضٌ بَيْنَ المَوْصُوفِ والصِّفَةِ.
الواقعة 56:77
﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ كَثِيرُ النَّفْعِ لِاشْتِمالِهِ عَلى أُصُولِ العُلُومِ المُهِمَّةِ في إصْلاحِ المَعاشِ والمَعادِ، أوْ حَسَنٌ (p-183)مَرْضِيٌّ في جِنْسِهِ.
﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾ مَصُونٍ وهو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ.
﴿لا يَمَسُّهُ إلا المُطَهَّرُونَ﴾ لا يَطَّلِعُ عَلى اللَّوْحِ إلّا المُطَهَّرُونَ مِنَ الكُدُوراتِ الجُسْمانِيَّةِ وهُمُ المَلائِكَةُ، أوْ لا يَمَسُّ القُرْآنَ إلّا المُطَهَّرُونَ مِنَ الأحْداثِ فَيَكُونُ نَفْيًا بِمَعْنى النَّهْيِ، أوْ لا يَطْلُبُهُ إلّا المُطَهَّرُونَ مِنَ الكُفْرِ، وقُرِئَ «المُتَطَهِّرُونَ» و «المُطْهَرُونَ» مِن أطْهَرَهُ بِمَعْنى طَهَّرَهُ و «المُطَهِّرُونَ» أيْ أنْفُسَهم أوْ غَيْرَهم بِالِاسْتِغْفارِ لَهم والإلْهامِ.
﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ صِفَةٌ ثالِثَةٌ أوْ رابِعَةٌ لِلْقُرْآنِ، وهو مَصْدَرٌ نُعِتَ بِهِ وقُرِئَ بِالنَّصْبِ أيْ نُزِّلَ تَنْزِيلًا.
الواقعة 56:78
﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ كَثِيرُ النَّفْعِ لِاشْتِمالِهِ عَلى أُصُولِ العُلُومِ المُهِمَّةِ في إصْلاحِ المَعاشِ والمَعادِ، أوْ حَسَنٌ (p-183)مَرْضِيٌّ في جِنْسِهِ.
﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾ مَصُونٍ وهو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ.
﴿لا يَمَسُّهُ إلا المُطَهَّرُونَ﴾ لا يَطَّلِعُ عَلى اللَّوْحِ إلّا المُطَهَّرُونَ مِنَ الكُدُوراتِ الجُسْمانِيَّةِ وهُمُ المَلائِكَةُ، أوْ لا يَمَسُّ القُرْآنَ إلّا المُطَهَّرُونَ مِنَ الأحْداثِ فَيَكُونُ نَفْيًا بِمَعْنى النَّهْيِ، أوْ لا يَطْلُبُهُ إلّا المُطَهَّرُونَ مِنَ الكُفْرِ، وقُرِئَ «المُتَطَهِّرُونَ» و «المُطْهَرُونَ» مِن أطْهَرَهُ بِمَعْنى طَهَّرَهُ و «المُطَهِّرُونَ» أيْ أنْفُسَهم أوْ غَيْرَهم بِالِاسْتِغْفارِ لَهم والإلْهامِ.
﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ صِفَةٌ ثالِثَةٌ أوْ رابِعَةٌ لِلْقُرْآنِ، وهو مَصْدَرٌ نُعِتَ بِهِ وقُرِئَ بِالنَّصْبِ أيْ نُزِّلَ تَنْزِيلًا.
الواقعة 56:79
﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ كَثِيرُ النَّفْعِ لِاشْتِمالِهِ عَلى أُصُولِ العُلُومِ المُهِمَّةِ في إصْلاحِ المَعاشِ والمَعادِ، أوْ حَسَنٌ (p-183)مَرْضِيٌّ في جِنْسِهِ.
﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾ مَصُونٍ وهو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ.
﴿لا يَمَسُّهُ إلا المُطَهَّرُونَ﴾ لا يَطَّلِعُ عَلى اللَّوْحِ إلّا المُطَهَّرُونَ مِنَ الكُدُوراتِ الجُسْمانِيَّةِ وهُمُ المَلائِكَةُ، أوْ لا يَمَسُّ القُرْآنَ إلّا المُطَهَّرُونَ مِنَ الأحْداثِ فَيَكُونُ نَفْيًا بِمَعْنى النَّهْيِ، أوْ لا يَطْلُبُهُ إلّا المُطَهَّرُونَ مِنَ الكُفْرِ، وقُرِئَ «المُتَطَهِّرُونَ» و «المُطْهَرُونَ» مِن أطْهَرَهُ بِمَعْنى طَهَّرَهُ و «المُطَهِّرُونَ» أيْ أنْفُسَهم أوْ غَيْرَهم بِالِاسْتِغْفارِ لَهم والإلْهامِ.
﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ صِفَةٌ ثالِثَةٌ أوْ رابِعَةٌ لِلْقُرْآنِ، وهو مَصْدَرٌ نُعِتَ بِهِ وقُرِئَ بِالنَّصْبِ أيْ نُزِّلَ تَنْزِيلًا.
الواقعة 56:80
﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ كَثِيرُ النَّفْعِ لِاشْتِمالِهِ عَلى أُصُولِ العُلُومِ المُهِمَّةِ في إصْلاحِ المَعاشِ والمَعادِ، أوْ حَسَنٌ (p-183)مَرْضِيٌّ في جِنْسِهِ.
﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾ مَصُونٍ وهو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ.
﴿لا يَمَسُّهُ إلا المُطَهَّرُونَ﴾ لا يَطَّلِعُ عَلى اللَّوْحِ إلّا المُطَهَّرُونَ مِنَ الكُدُوراتِ الجُسْمانِيَّةِ وهُمُ المَلائِكَةُ، أوْ لا يَمَسُّ القُرْآنَ إلّا المُطَهَّرُونَ مِنَ الأحْداثِ فَيَكُونُ نَفْيًا بِمَعْنى النَّهْيِ، أوْ لا يَطْلُبُهُ إلّا المُطَهَّرُونَ مِنَ الكُفْرِ، وقُرِئَ «المُتَطَهِّرُونَ» و «المُطْهَرُونَ» مِن أطْهَرَهُ بِمَعْنى طَهَّرَهُ و «المُطَهِّرُونَ» أيْ أنْفُسَهم أوْ غَيْرَهم بِالِاسْتِغْفارِ لَهم والإلْهامِ.
﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ صِفَةٌ ثالِثَةٌ أوْ رابِعَةٌ لِلْقُرْآنِ، وهو مَصْدَرٌ نُعِتَ بِهِ وقُرِئَ بِالنَّصْبِ أيْ نُزِّلَ تَنْزِيلًا.
الواقعة 56:81
﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ. ﴿أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ مُتَهاوِنُونَ بِهِ كَمَن يُدْهِنُ في الأمْرِ أيْ يُلِينُ جانِبَهُ ولا يَتَصَلَّبُ فِيهِ تَهاوُنًا بِهِ.
﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ أيْ شُكْرَ رِزْقِكم. ﴿أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾ أيْ بِمانِحِهِ حَيْثُ تَنْسُبُونَهُ إلى الأنْواءِ، وقُرِئَ «شُكْرَكُمْ» أيْ وتَجْعَلُونَ شُكْرَكم لِنِعْمَةِ القُرْآنِ أنَّكم تُكَذِّبُونَ بِهِ وتُكَذِّبُونَ أيْ بِقَوْلِكم في القُرْآنِ أنَّهُ سِحْرٌ وشِعْرٌ، أوْ في المَطَرِ أنَّهُ مِنَ الأنْواءِ.
الواقعة 56:82
﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ. ﴿أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ مُتَهاوِنُونَ بِهِ كَمَن يُدْهِنُ في الأمْرِ أيْ يُلِينُ جانِبَهُ ولا يَتَصَلَّبُ فِيهِ تَهاوُنًا بِهِ.
﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ أيْ شُكْرَ رِزْقِكم. ﴿أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾ أيْ بِمانِحِهِ حَيْثُ تَنْسُبُونَهُ إلى الأنْواءِ، وقُرِئَ «شُكْرَكُمْ» أيْ وتَجْعَلُونَ شُكْرَكم لِنِعْمَةِ القُرْآنِ أنَّكم تُكَذِّبُونَ بِهِ وتُكَذِّبُونَ أيْ بِقَوْلِكم في القُرْآنِ أنَّهُ سِحْرٌ وشِعْرٌ، أوْ في المَطَرِ أنَّهُ مِنَ الأنْواءِ.
الواقعة 56:83
﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ﴾ أيِ النَّفْسُ.
﴿وَأنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ حالَكُمْ، والخِطابُ لِمَن حَوْلَ المُحْتَضَرِ والواوُ لِلْحالِ.
﴿وَنَحْنُ أقْرَبُ﴾ أيْ ونَحْنُ أعْلَمُ. ﴿إلَيْهِ﴾ إلى المُحْتَضَرِ. ﴿مِنكُمْ﴾ عَبَّرَ عَنِ العِلْمِ بِالقُرْبِ الَّذِي هو أقْوى سَبَبِ الِاطِّلاعِ. ﴿وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ لا تُدْرِكُونَ كُنْهَ ما يَجْرِي عَلَيْهِ.
الواقعة 56:84
﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ﴾ أيِ النَّفْسُ.
﴿وَأنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ حالَكُمْ، والخِطابُ لِمَن حَوْلَ المُحْتَضَرِ والواوُ لِلْحالِ.
﴿وَنَحْنُ أقْرَبُ﴾ أيْ ونَحْنُ أعْلَمُ. ﴿إلَيْهِ﴾ إلى المُحْتَضَرِ. ﴿مِنكُمْ﴾ عَبَّرَ عَنِ العِلْمِ بِالقُرْبِ الَّذِي هو أقْوى سَبَبِ الِاطِّلاعِ. ﴿وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ لا تُدْرِكُونَ كُنْهَ ما يَجْرِي عَلَيْهِ.
الواقعة 56:85
﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ﴾ أيِ النَّفْسُ.
﴿وَأنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ حالَكُمْ، والخِطابُ لِمَن حَوْلَ المُحْتَضَرِ والواوُ لِلْحالِ.
﴿وَنَحْنُ أقْرَبُ﴾ أيْ ونَحْنُ أعْلَمُ. ﴿إلَيْهِ﴾ إلى المُحْتَضَرِ. ﴿مِنكُمْ﴾ عَبَّرَ عَنِ العِلْمِ بِالقُرْبِ الَّذِي هو أقْوى سَبَبِ الِاطِّلاعِ. ﴿وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ لا تُدْرِكُونَ كُنْهَ ما يَجْرِي عَلَيْهِ.
الواقعة 56:86
﴿فَلَوْلا إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ أيْ مَجْزِيِّينَ يَوْمَ القِيامَةِ أوْ مَمْلُوكِينَ مَقْهُورِينَ مِن دانَهُ إذا أذَلَّهُ واسْتَعْبَدَهُ، وأصْلُ التَّرْكِيبِ لِلذُّلِّ والِانْقِيادِ.
﴿تَرْجِعُونَها﴾ تَرْجِعُونَ النَّفْسَ إلى مَقَرِّها وهو عامِلُ الظَّرْفِ والمُحَضَّضِ عَلَيْهِ بِلَوْلا الأوْلى والثّانِيَةُ تَكْرِيرٌ لِلتَّوْكِيدِ وهي بِما في حَيِّزِها دَلِيلُ جَوابِ الشَّرْطِ، والمَعْنى إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَمْلُوكِينَ مَجْزِيِّينَ كَما دَلَّ عَلَيْهِ جَحْدُكم أفْعالَ اللَّهِ وتَكْذِيبُكم بِآياتِهِ. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في أباطِيلِكم فَلَوْلا تَرْجِعُونَ الأرْواحَ إلى الأبْدانِ بَعْدَ بُلُوغِها الحُلْقُومَ.
الواقعة 56:87
﴿فَلَوْلا إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ أيْ مَجْزِيِّينَ يَوْمَ القِيامَةِ أوْ مَمْلُوكِينَ مَقْهُورِينَ مِن دانَهُ إذا أذَلَّهُ واسْتَعْبَدَهُ، وأصْلُ التَّرْكِيبِ لِلذُّلِّ والِانْقِيادِ.
﴿تَرْجِعُونَها﴾ تَرْجِعُونَ النَّفْسَ إلى مَقَرِّها وهو عامِلُ الظَّرْفِ والمُحَضَّضِ عَلَيْهِ بِلَوْلا الأوْلى والثّانِيَةُ تَكْرِيرٌ لِلتَّوْكِيدِ وهي بِما في حَيِّزِها دَلِيلُ جَوابِ الشَّرْطِ، والمَعْنى إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَمْلُوكِينَ مَجْزِيِّينَ كَما دَلَّ عَلَيْهِ جَحْدُكم أفْعالَ اللَّهِ وتَكْذِيبُكم بِآياتِهِ. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في أباطِيلِكم فَلَوْلا تَرْجِعُونَ الأرْواحَ إلى الأبْدانِ بَعْدَ بُلُوغِها الحُلْقُومَ.
الواقعة 56:88
﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ أيْ إنْ كانَ المُتَوَفّى مِنَ السّابِقِينَ.
﴿فَرَوْحٌ﴾ فَلَهُ اسْتِراحَةٌ وقُرِئَ «فَرُوحٌ» بِالضَّمِّ وفُسِّرَ بِالرَّحْمَةِ لِأنَّها كالسَّبَبِ لِحَياةِ المَرْحُومِ وبِالحَياةِ (p-184)الدّائِمَةِ. ﴿وَرَيْحانٌ﴾ ورِزْقٌ طَيِّبٌ. ﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ ذاتُ تَنَعُّمٍ.
﴿وَأمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ ﴿فَسَلامٌ لَكَ﴾ يا صاحِبَ اليَمِينِ. ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ أيْ مِن إخْوانِكَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْكَ.
الواقعة 56:89
﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ أيْ إنْ كانَ المُتَوَفّى مِنَ السّابِقِينَ.
﴿فَرَوْحٌ﴾ فَلَهُ اسْتِراحَةٌ وقُرِئَ «فَرُوحٌ» بِالضَّمِّ وفُسِّرَ بِالرَّحْمَةِ لِأنَّها كالسَّبَبِ لِحَياةِ المَرْحُومِ وبِالحَياةِ (p-184)الدّائِمَةِ. ﴿وَرَيْحانٌ﴾ ورِزْقٌ طَيِّبٌ. ﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ ذاتُ تَنَعُّمٍ.
﴿وَأمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ ﴿فَسَلامٌ لَكَ﴾ يا صاحِبَ اليَمِينِ. ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ أيْ مِن إخْوانِكَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْكَ.
الواقعة 56:90
﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ أيْ إنْ كانَ المُتَوَفّى مِنَ السّابِقِينَ.
﴿فَرَوْحٌ﴾ فَلَهُ اسْتِراحَةٌ وقُرِئَ «فَرُوحٌ» بِالضَّمِّ وفُسِّرَ بِالرَّحْمَةِ لِأنَّها كالسَّبَبِ لِحَياةِ المَرْحُومِ وبِالحَياةِ (p-184)الدّائِمَةِ. ﴿وَرَيْحانٌ﴾ ورِزْقٌ طَيِّبٌ. ﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ ذاتُ تَنَعُّمٍ.
﴿وَأمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ ﴿فَسَلامٌ لَكَ﴾ يا صاحِبَ اليَمِينِ. ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ أيْ مِن إخْوانِكَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْكَ.
الواقعة 56:91
﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ أيْ إنْ كانَ المُتَوَفّى مِنَ السّابِقِينَ.
﴿فَرَوْحٌ﴾ فَلَهُ اسْتِراحَةٌ وقُرِئَ «فَرُوحٌ» بِالضَّمِّ وفُسِّرَ بِالرَّحْمَةِ لِأنَّها كالسَّبَبِ لِحَياةِ المَرْحُومِ وبِالحَياةِ (p-184)الدّائِمَةِ. ﴿وَرَيْحانٌ﴾ ورِزْقٌ طَيِّبٌ. ﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ ذاتُ تَنَعُّمٍ.
﴿وَأمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ ﴿فَسَلامٌ لَكَ﴾ يا صاحِبَ اليَمِينِ. ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ أيْ مِن إخْوانِكَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْكَ.
الواقعة 56:92
﴿وَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾ يَعْنِي أصْحابَ الشِّمالِ، وإنَّما وصَفَهم بِأفْعالِهِمْ زَجْرًا عَنْها وإشْعارًا بِما أوْجَبَ لَهم ما أوْعَدَهم بِهِ.
﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ ﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ وذَلِكَ ما يَجِدُ في القَبْرِ مِن سَمُومِ النّارِ ودُخانِها.
الواقعة 56:93
﴿وَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾ يَعْنِي أصْحابَ الشِّمالِ، وإنَّما وصَفَهم بِأفْعالِهِمْ زَجْرًا عَنْها وإشْعارًا بِما أوْجَبَ لَهم ما أوْعَدَهم بِهِ.
﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ ﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ وذَلِكَ ما يَجِدُ في القَبْرِ مِن سَمُومِ النّارِ ودُخانِها.
الواقعة 56:94
﴿وَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾ يَعْنِي أصْحابَ الشِّمالِ، وإنَّما وصَفَهم بِأفْعالِهِمْ زَجْرًا عَنْها وإشْعارًا بِما أوْجَبَ لَهم ما أوْعَدَهم بِهِ.
﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ ﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ وذَلِكَ ما يَجِدُ في القَبْرِ مِن سَمُومِ النّارِ ودُخانِها.
الواقعة 56:95
﴿إنَّ هَذا﴾ أيِ الَّذِي ذُكِرَ في السُّورَةِ أوْ في شَأْنِ الفِرَقِ. ﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾ أيْ حَقُّ الخَبَرِ اليَقِينِ.
﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ فَنَزِّهْهُ بِذِكْرِ اسْمِهِ تَعالى عَمّا لا يَلِيقُ بِعَظْمَةِ شَأْنِهِ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ الواقِعَةِ في كُلِّ لَيْلَةٍ لَمْ تُصِبْهُ فاقَةٌ أبَدًا» .
الواقعة 56:96
﴿إنَّ هَذا﴾ أيِ الَّذِي ذُكِرَ في السُّورَةِ أوْ في شَأْنِ الفِرَقِ. ﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾ أيْ حَقُّ الخَبَرِ اليَقِينِ.
﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ فَنَزِّهْهُ بِذِكْرِ اسْمِهِ تَعالى عَمّا لا يَلِيقُ بِعَظْمَةِ شَأْنِهِ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ الواقِعَةِ في كُلِّ لَيْلَةٍ لَمْ تُصِبْهُ فاقَةٌ أبَدًا» .
الحديد 57:1
(p-185)سُورَةُ الحَدِيدِ
مَدَنِيَّةٌ وقِيلَ: مَكِّيَّةٌ وآيُها تِسْعٌ وعِشْرُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ ذُكِرَ هاهُنا وفي «الحَشْرِ» و «الصَّفِّ» بِلَفْظِ الماضِي، وفي «الجُمُعَةِ» و «التَّغابُنِ» بِلَفْظِ المُضارِعِ إشْعارًا بِأنَّ مِن شَأْنِ ما أُسْنِدَ إلَيْهِ أنْ يُسَبِّحَهُ في جَمِيعِ أوْقاتِهِ، لِأنَّهُ دَلالَةٌ جِبِلِّيَّةٌ لا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الحالاتِ، ومَجِيءُ المَصْدَرِ مُطْلَقًا في «بَنِي إسْرائِيلَ» أبْلَغُ مِن حَيْثُ إنَّهُ يُشْعِرُ بِإطْلاقِهِ عَلى اسْتِحْقاقِ التَّسْبِيحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ وفي كُلِّ حالٍ، وإنَّما عُدِّيَ بِاللّامِ وهو مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ مِثْلَ نَصَحْتُ لَهُ في نَصَحْتُهُ إشْعارًا بِأنَّ إيقاعَ الفِعْلِ لِأجْلِ اللَّهِ وخالِصًا لِوَجْهِهِ. ﴿وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ حالٌ يُشْعِرُ بِما هو المَبْدَأُ لِلتَّسْبِيحِ.
﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَإنَّهُ المُوجِدُ لَهُما والمُتَصَرِّفُ فِيهِما. ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ اسْتِئْنافٌ أوْ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ أوْ حالٌ مِنَ المَجْرُورِ في لَهُ ﴿وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِنَ الإحْياءِ والإماتَةِ وغَيْرِهِما. ﴿قَدِيرٌ﴾ تامُّ القُدْرَةِ.
الحديد 57:2
(p-185)سُورَةُ الحَدِيدِ
مَدَنِيَّةٌ وقِيلَ: مَكِّيَّةٌ وآيُها تِسْعٌ وعِشْرُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ ذُكِرَ هاهُنا وفي «الحَشْرِ» و «الصَّفِّ» بِلَفْظِ الماضِي، وفي «الجُمُعَةِ» و «التَّغابُنِ» بِلَفْظِ المُضارِعِ إشْعارًا بِأنَّ مِن شَأْنِ ما أُسْنِدَ إلَيْهِ أنْ يُسَبِّحَهُ في جَمِيعِ أوْقاتِهِ، لِأنَّهُ دَلالَةٌ جِبِلِّيَّةٌ لا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الحالاتِ، ومَجِيءُ المَصْدَرِ مُطْلَقًا في «بَنِي إسْرائِيلَ» أبْلَغُ مِن حَيْثُ إنَّهُ يُشْعِرُ بِإطْلاقِهِ عَلى اسْتِحْقاقِ التَّسْبِيحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ وفي كُلِّ حالٍ، وإنَّما عُدِّيَ بِاللّامِ وهو مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ مِثْلَ نَصَحْتُ لَهُ في نَصَحْتُهُ إشْعارًا بِأنَّ إيقاعَ الفِعْلِ لِأجْلِ اللَّهِ وخالِصًا لِوَجْهِهِ. ﴿وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ حالٌ يُشْعِرُ بِما هو المَبْدَأُ لِلتَّسْبِيحِ.
﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَإنَّهُ المُوجِدُ لَهُما والمُتَصَرِّفُ فِيهِما. ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ اسْتِئْنافٌ أوْ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ أوْ حالٌ مِنَ المَجْرُورِ في لَهُ ﴿وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِنَ الإحْياءِ والإماتَةِ وغَيْرِهِما. ﴿قَدِيرٌ﴾ تامُّ القُدْرَةِ.
الحديد 57:3
﴿هُوَ الأوَّلُ﴾ السّابِقُ عَلى سائِرِ المَوْجُوداتِ مِن حَيْثُ إنَّهُ مُوجِدُها ومُحْدِثُها. ﴿والآخِرُ﴾ الباقِي بَعْدَ فَنائِها ولَوْ بِالنَّظَرِ إلى ذاتِها مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ غَيْرِها، أوْ هو الأوَّلُ الَّذِي تُبْتَدَأُ مِنهُ الأسْبابُ وتَنْتَهِي إلَيْهِ المُسَبِّباتُ، أوِ الأوَّلُ خارِجًا والآخِرُ ذِهْنًا. ﴿والظّاهِرُ والباطِنُ﴾ الظّاهِرُ وُجُودُهُ لِكَثْرَةِ دَلائِلِهِ والباطِنُ حَقِيقَةُ ذاتِهِ فَلا تَكْتَنِهُها العُقُولُ، أوِ الغالِبُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ والعالِمُ بِباطِنِهِ والواوُ الأُولى والأخِيرَةُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الوَصْفَيْنِ، والمُتَوَسِّطَةُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ المَجْمُوعَيْنِ. ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ يَسْتَوِي عِنْدَهُ الظّاهِرُ والخَفِيُّ.
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ﴾ كالبُذُورِ.
﴿وَما يَخْرُجُ مِنها﴾ كالزُّرُوعِ. ﴿وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ كالأمْطارِ. ﴿وَما يَعْرُجُ فِيها﴾ كالأبْخِرَةِ. ﴿وَهُوَ مَعَكم أيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ لا يَنْفَكُّ عِلْمُهُ وقُدْرَتُهُ عَنْكم بِحالٍ. ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فَيُجازِيكم عَلَيْهِ، ولَعَلَّ تَقْدِيمَ الخَلْقِ عَلى العِلْمِ لِأنَّهُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ.
الحديد 57:4
﴿هُوَ الأوَّلُ﴾ السّابِقُ عَلى سائِرِ المَوْجُوداتِ مِن حَيْثُ إنَّهُ مُوجِدُها ومُحْدِثُها. ﴿والآخِرُ﴾ الباقِي بَعْدَ فَنائِها ولَوْ بِالنَّظَرِ إلى ذاتِها مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ غَيْرِها، أوْ هو الأوَّلُ الَّذِي تُبْتَدَأُ مِنهُ الأسْبابُ وتَنْتَهِي إلَيْهِ المُسَبِّباتُ، أوِ الأوَّلُ خارِجًا والآخِرُ ذِهْنًا. ﴿والظّاهِرُ والباطِنُ﴾ الظّاهِرُ وُجُودُهُ لِكَثْرَةِ دَلائِلِهِ والباطِنُ حَقِيقَةُ ذاتِهِ فَلا تَكْتَنِهُها العُقُولُ، أوِ الغالِبُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ والعالِمُ بِباطِنِهِ والواوُ الأُولى والأخِيرَةُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الوَصْفَيْنِ، والمُتَوَسِّطَةُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ المَجْمُوعَيْنِ. ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ يَسْتَوِي عِنْدَهُ الظّاهِرُ والخَفِيُّ.
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ﴾ كالبُذُورِ.
﴿وَما يَخْرُجُ مِنها﴾ كالزُّرُوعِ. ﴿وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ كالأمْطارِ. ﴿وَما يَعْرُجُ فِيها﴾ كالأبْخِرَةِ. ﴿وَهُوَ مَعَكم أيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ لا يَنْفَكُّ عِلْمُهُ وقُدْرَتُهُ عَنْكم بِحالٍ. ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فَيُجازِيكم عَلَيْهِ، ولَعَلَّ تَقْدِيمَ الخَلْقِ عَلى العِلْمِ لِأنَّهُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ.
الحديد 57:5
(p-186)﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ ذَكَرَهُ مَعَ الإعادَةِ كَما ذَكَرَهُ مَعَ الإبْداءِ لِأنَّهُ كالمُقَدِّمَةِ لَهُما. ﴿وَإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾
﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وهو عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ بِمَكْنُوناتِها.
الحديد 57:6
(p-186)﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ ذَكَرَهُ مَعَ الإعادَةِ كَما ذَكَرَهُ مَعَ الإبْداءِ لِأنَّهُ كالمُقَدِّمَةِ لَهُما. ﴿وَإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾
﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وهو عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ بِمَكْنُوناتِها.
الحديد 57:7
﴿آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وأنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكم مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ مِنَ الأمْوالِ الَّتِي جَعَلَكُمُ اللَّهُ خُلَفاءَ في التَّصَرُّفِ فِيها فَهي في الحَقِيقَةِ لَهُ لا لَكُمْ، أوِ الَّتِي اسْتَخْلَفَكم عَمَّنْ قَبْلَكم في تَمَلُّكِها والتَّصَرُّفِ فِيها، وفِيهِ حَثٌّ عَلى الإنْفاقِ وتَهْوِينٌ لَهُ عَلى النَّفْسِ. ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وأنْفَقُوا لَهم أجْرٌ كَبِيرٌ﴾ وعْدٌ فِيهِ مُبالَغاتُ جَعْلِ الجُمْلَةِ اسْمِيَّةً وإعادَةُ ذِكْرِ الإيمانِ والإنْفاقِ وبِناءُ الحُكْمِ عَلى الضَّمِيرِ وتَنْكِيرُ الأجْرِ ووَصْفُهُ بِالكِبَرِ.
﴿وَما لَكم لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ أيْ وما تَصْنَعُونَ غَيْرَ مُؤْمِنِينَ بِهِ كَقَوْلِكَ: ما لَكَ قائِمًا. ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكم لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ تُؤْمِنُونَ، والمَعْنى أيُّ عُذْرٍ لَكم في تَرْكِ الإيمانِ والرَّسُولُ يَدْعُوكم إلَيْهِ بِالحُجَجِ والآياتِ. ﴿وَقَدْ أخَذَ مِيثاقَكُمْ﴾ أيْ وقَدْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَكم بِالإيمانِ قَبْلُ، وذَلِكَ بِنَصْبِ الأدِلَّةِ والتَّمْكِينِ مِنَ النَّظَرِ، والواوُ لِلْحالِ مِن مَفْعُولِ يَدْعُوكُمْ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ ورَفْعِ مِيثاقُكم. ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ لِمُوجِبٍ ما فَإنَّ هَذا مُوجِبٌ لا مَزِيدَ عَلَيْهِ.
الحديد 57:8
﴿آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وأنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكم مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ مِنَ الأمْوالِ الَّتِي جَعَلَكُمُ اللَّهُ خُلَفاءَ في التَّصَرُّفِ فِيها فَهي في الحَقِيقَةِ لَهُ لا لَكُمْ، أوِ الَّتِي اسْتَخْلَفَكم عَمَّنْ قَبْلَكم في تَمَلُّكِها والتَّصَرُّفِ فِيها، وفِيهِ حَثٌّ عَلى الإنْفاقِ وتَهْوِينٌ لَهُ عَلى النَّفْسِ. ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وأنْفَقُوا لَهم أجْرٌ كَبِيرٌ﴾ وعْدٌ فِيهِ مُبالَغاتُ جَعْلِ الجُمْلَةِ اسْمِيَّةً وإعادَةُ ذِكْرِ الإيمانِ والإنْفاقِ وبِناءُ الحُكْمِ عَلى الضَّمِيرِ وتَنْكِيرُ الأجْرِ ووَصْفُهُ بِالكِبَرِ.
﴿وَما لَكم لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ أيْ وما تَصْنَعُونَ غَيْرَ مُؤْمِنِينَ بِهِ كَقَوْلِكَ: ما لَكَ قائِمًا. ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكم لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ تُؤْمِنُونَ، والمَعْنى أيُّ عُذْرٍ لَكم في تَرْكِ الإيمانِ والرَّسُولُ يَدْعُوكم إلَيْهِ بِالحُجَجِ والآياتِ. ﴿وَقَدْ أخَذَ مِيثاقَكُمْ﴾ أيْ وقَدْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَكم بِالإيمانِ قَبْلُ، وذَلِكَ بِنَصْبِ الأدِلَّةِ والتَّمْكِينِ مِنَ النَّظَرِ، والواوُ لِلْحالِ مِن مَفْعُولِ يَدْعُوكُمْ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ ورَفْعِ مِيثاقُكم. ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ لِمُوجِبٍ ما فَإنَّ هَذا مُوجِبٌ لا مَزِيدَ عَلَيْهِ.
الحديد 57:9
﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ﴾ أيِ اللَّهُ أوِ العَبْدُ. ﴿مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ مِن ظُلُماتِ الكُفْرِ إلى نُورِ الإيمانِ. ﴿وَإنَّ اللَّهَ بِكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ حَيْثُ نَبَّهَكم بِالرَّسُولِ والآياتِ ولَمْ يَقْتَصِرْ عَلى ما نَصَبَ لَكم مِنَ الحُجَجِ العَقْلِيَّةِ.
﴿وَما لَكم ألا تُنْفِقُوا﴾ وأيُّ شَيْءٍ لَكم في ألّا تُنْفِقُوا. ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فِيما يَكُونُ قُرْبَةً إلَيْهِ. ﴿وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ يَرِثُ كُلَّ شَيْءٍ فِيهِما فَلا يَبْقى لِأحَدٍ مالٌ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَإنْفاقُهُ بِحَيْثُ يَسْتَخْلِفُ عِوَضًا يَبْقى وهو الثَّوابُ كانَ أوْلى. ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً﴾ بَيانٌ لِتَفاوُتِ المُنْفِقِينَ بِاخْتِلافِ أحْوالِهِمْ مِنَ السَّبْقِ وقُوَّةِ اليَقِينِ، وتَحَرِّي الحاجاتِ حَثًّا عَلى تَحَرِّي الأفْضَلِ مِنها بَعْدَ الحَثِّ عَلى الإنْفاقِ، وذَكَرَ القِتالَ لِلِاسْتِطْرادِ وقَسِيمُ مَن أنْفَقَ مَحْذُوفٌ لِوُضُوحِهِ ودَلالَةِ ما بَعْدَهُ عَلَيْهِ، والفَتْحُ فَتْحُ مَكَّةَ إذْ عَزَّ الإسْلامُ بِهِ وكَثُرَ أهْلُهُ وقَلَّتِ الحاجَةُ إلى المُقاتَلَةِ والإنْفاقِ. ﴿مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ﴾ أيْ مِن بَعْدِ الفَتْحِ. ﴿وَقاتَلُوا وكُلا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾ أيْ وعَدَ اللَّهُ كُلًّا مِنَ المُنْفِقِينَ المَثُوبَةَ الحُسْنى وهي الجَنَّةُ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ «وَكُلٌّ» بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ أيْ وكُلٌّ وعَدَهُ اللَّهُ لِيُطابِقَ ما عُطِفَ عَلَيْهِ. ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ عالِمٌ بِظاهِرِهِ وباطِنِهِ فَيُجازِيكم عَلى حَسَبِهِ، والآيَةُ نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ فَإنَّهُ أوَّلُ مَن آمَنَ وأنْفَقَ في سَبِيلِ اللَّهِ وخاصَمَ الكُفّارَ حَتّى ضُرِبَ ضَرْبًا أشْرَفَ بِهِ عَلى الهَلاكِ.
الحديد 57:10
﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ﴾ أيِ اللَّهُ أوِ العَبْدُ. ﴿مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ مِن ظُلُماتِ الكُفْرِ إلى نُورِ الإيمانِ. ﴿وَإنَّ اللَّهَ بِكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ حَيْثُ نَبَّهَكم بِالرَّسُولِ والآياتِ ولَمْ يَقْتَصِرْ عَلى ما نَصَبَ لَكم مِنَ الحُجَجِ العَقْلِيَّةِ.
﴿وَما لَكم ألا تُنْفِقُوا﴾ وأيُّ شَيْءٍ لَكم في ألّا تُنْفِقُوا. ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فِيما يَكُونُ قُرْبَةً إلَيْهِ. ﴿وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ يَرِثُ كُلَّ شَيْءٍ فِيهِما فَلا يَبْقى لِأحَدٍ مالٌ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَإنْفاقُهُ بِحَيْثُ يَسْتَخْلِفُ عِوَضًا يَبْقى وهو الثَّوابُ كانَ أوْلى. ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً﴾ بَيانٌ لِتَفاوُتِ المُنْفِقِينَ بِاخْتِلافِ أحْوالِهِمْ مِنَ السَّبْقِ وقُوَّةِ اليَقِينِ، وتَحَرِّي الحاجاتِ حَثًّا عَلى تَحَرِّي الأفْضَلِ مِنها بَعْدَ الحَثِّ عَلى الإنْفاقِ، وذَكَرَ القِتالَ لِلِاسْتِطْرادِ وقَسِيمُ مَن أنْفَقَ مَحْذُوفٌ لِوُضُوحِهِ ودَلالَةِ ما بَعْدَهُ عَلَيْهِ، والفَتْحُ فَتْحُ مَكَّةَ إذْ عَزَّ الإسْلامُ بِهِ وكَثُرَ أهْلُهُ وقَلَّتِ الحاجَةُ إلى المُقاتَلَةِ والإنْفاقِ. ﴿مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ﴾ أيْ مِن بَعْدِ الفَتْحِ. ﴿وَقاتَلُوا وكُلا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾ أيْ وعَدَ اللَّهُ كُلًّا مِنَ المُنْفِقِينَ المَثُوبَةَ الحُسْنى وهي الجَنَّةُ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ «وَكُلٌّ» بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ أيْ وكُلٌّ وعَدَهُ اللَّهُ لِيُطابِقَ ما عُطِفَ عَلَيْهِ. ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ عالِمٌ بِظاهِرِهِ وباطِنِهِ فَيُجازِيكم عَلى حَسَبِهِ، والآيَةُ نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ فَإنَّهُ أوَّلُ مَن آمَنَ وأنْفَقَ في سَبِيلِ اللَّهِ وخاصَمَ الكُفّارَ حَتّى ضُرِبَ ضَرْبًا أشْرَفَ بِهِ عَلى الهَلاكِ.
الحديد 57:11
(p-187)﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ أيْ مَنِ الَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ في سَبِيلِهِ رَجاءَ أنْ يُعَوِّضَهُ، فَإنَّهُ كَمَن يُقْرِضُهُ وحَسُنَ الإنْفاقُ بِالإخْلاصِ فِيهِ وتَحَرِّي أكْرَمِ المالِ وأفْضَلِ الجِهاتِ لَهُ. ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾ أيْ يُعْطِيَ أجْرَهُ أضْعافًا. ﴿وَلَهُ أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ أيْ وذَلِكَ الأجْرُ المَضْمُومُ إلَيْهِ الأضْعافُ كَرِيمٌ في نَفْسِهِ يَنْبَغِي أنْ يُتَوَخّى وإنْ لَمْ يُضاعَفْ، فَكَيْفَ وقَدْ يُضاعَفُ أضْعافًا. وقَرَأ عاصِمٌ فَيُضاعِفَهُ بِالنَّصْبِ عَلى جَوابِ الِاسْتِفْهامِ بِاعْتِبارِ المَعْنى فَكَأنَّهُ قالَ: أيُقْرِضُ اللَّهَ أحَدٌ فَيُضاعِفَهُ لَهُ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ «فَيُضْعِفُهُ» مَرْفُوعًا وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ «فَيُضْعِفَهُ» مَنصُوبًا.
﴿يَوْمَ تَرى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ ولَهُ أوْ فَيُضاعِفَهُ أوْ مُقَدَّرٌ بِاذْكُرْ يَسْعى نُورُهم ما يُوجِبُ نَجاتَهم وهِدايَتَهم إلى الجَنَّةِ. ﴿بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ﴾ لِأنَّ السُّعَداءَ يُؤْتَوْنَ صَحائِفَ أعْمالِهِمْ مِن هاتَيْنِ الجِهَتَيْنِ. ﴿بُشْراكُمُ اليَوْمَ جَنّاتٌ﴾ أيْ يَقُولُ لَهم مَن يَتَلَقّاهم مِنَ المَلائِكَةِ بُشْراكُمُ أيِ المُبَشَّرُ بِهِ جَنّاتٌ، أوْ بُشْراكُمُ دُخُولُ جَنّاتٍ. ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ الإشارَةُ إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ النُّورِ والبُشْرى بِالجَنّاتِ المُخَلَّدَةِ.
الحديد 57:12
(p-187)﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ أيْ مَنِ الَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ في سَبِيلِهِ رَجاءَ أنْ يُعَوِّضَهُ، فَإنَّهُ كَمَن يُقْرِضُهُ وحَسُنَ الإنْفاقُ بِالإخْلاصِ فِيهِ وتَحَرِّي أكْرَمِ المالِ وأفْضَلِ الجِهاتِ لَهُ. ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾ أيْ يُعْطِيَ أجْرَهُ أضْعافًا. ﴿وَلَهُ أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ أيْ وذَلِكَ الأجْرُ المَضْمُومُ إلَيْهِ الأضْعافُ كَرِيمٌ في نَفْسِهِ يَنْبَغِي أنْ يُتَوَخّى وإنْ لَمْ يُضاعَفْ، فَكَيْفَ وقَدْ يُضاعَفُ أضْعافًا. وقَرَأ عاصِمٌ فَيُضاعِفَهُ بِالنَّصْبِ عَلى جَوابِ الِاسْتِفْهامِ بِاعْتِبارِ المَعْنى فَكَأنَّهُ قالَ: أيُقْرِضُ اللَّهَ أحَدٌ فَيُضاعِفَهُ لَهُ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ «فَيُضْعِفُهُ» مَرْفُوعًا وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ «فَيُضْعِفَهُ» مَنصُوبًا.
﴿يَوْمَ تَرى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ ولَهُ أوْ فَيُضاعِفَهُ أوْ مُقَدَّرٌ بِاذْكُرْ يَسْعى نُورُهم ما يُوجِبُ نَجاتَهم وهِدايَتَهم إلى الجَنَّةِ. ﴿بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ﴾ لِأنَّ السُّعَداءَ يُؤْتَوْنَ صَحائِفَ أعْمالِهِمْ مِن هاتَيْنِ الجِهَتَيْنِ. ﴿بُشْراكُمُ اليَوْمَ جَنّاتٌ﴾ أيْ يَقُولُ لَهم مَن يَتَلَقّاهم مِنَ المَلائِكَةِ بُشْراكُمُ أيِ المُبَشَّرُ بِهِ جَنّاتٌ، أوْ بُشْراكُمُ دُخُولُ جَنّاتٍ. ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ الإشارَةُ إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ النُّورِ والبُشْرى بِالجَنّاتِ المُخَلَّدَةِ.
الحديد 57:13
﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ﴾ بَدَلٌ مِن يَوْمَ تَرى. ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا﴾ انْتَظِرُونا فَإنَّهم يُسْرَعُ بِهِمْ إلى الجَنَّةِ كالبَرْقِ الخاطِفِ، أوِ انْظُرُوا إلَيْنا فَإنَّهم إذا نَظَرُوا إلَيْهِمُ اسْتَقْبَلُوهم بِوُجُوهِهِمْ فَيَسْتَضِيئُونَ بِنُورٍ بَيْنَ أيْدِيهِمْ. وقَرَأ حَمْزَةُ «أنْظِرُونا» عَلى أنَّ اتِّئادَهم لِيَلْحَقُوا بِهِمْ إمْهالٌ لَهم. ﴿نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ نُصِبْ مِنهُ. ﴿قِيلَ ارْجِعُوا وراءَكُمْ﴾ إلى الدُّنْيا. ﴿فالتَمِسُوا نُورًا﴾ بِتَحْصِيلِ المَعارِفِ الإلَهِيَّةِ والأخْلاقِ الفاضِلَةِ، فَإنَّهُ يَتَوَلَّدُ مِنها أوْ إلى المَوْقِفِ فَإنَّهُ مِن ثَمَّةَ يُقْتَبَسُ، أوْ إلى حَيْثُ شِئْتُمْ فاطْلُبُوا نُورًا آخَرَ فَإنَّهُ لا سَبِيلَ لَكم إلى هَذا، وهو تَهَكُّمٌ بِهِمْ وتَخْيِيبٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ أوِ المَلائِكَةِ ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ﴾ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ والمُنافِقِينَ. ﴿بِسُورٍ﴾ بِحائِطٍ. ﴿لَهُ بابٌ﴾ يَدْخُلُ مِنهُ المُؤْمِنُونَ. ﴿باطِنُهُ﴾ باطِنُ السُّورِ أوِ البابِ. ﴿فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ لِأنَّهُ يَلِي الجَنَّةَ. ﴿وَظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ مِن جِهَتِهِ لِأنَّهُ يَلِي النّارَ.
الحديد 57:14
﴿يُنادُونَهم ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ يُرِيدُونَ مُوافَقَتَهم في الظّاهِرِ. ﴿قالُوا بَلى ولَكِنَّكم فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ بِالنِّفاقِ.
﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ بِالمُؤْمِنِينَ الدَّوائِرَ. ﴿وارْتَبْتُمْ﴾ وشَكَكْتُمْ في الدِّينِ. ﴿وَغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ﴾ كامْتِدادِ العُمُرِ. ﴿حَتّى جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾ وهو المَوْتُ. ﴿وَغَرَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ الشَّيْطانُ أوِ الدُّنْيا.
﴿فاليَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكم فِدْيَةٌ﴾ فِداءٌ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ بِالتّاءِ. ﴿وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ظاهِرًا وباطِنًا.
﴿مَأْواكُمُ النّارُ هي مَوْلاكُمْ﴾ هي أوْلى بِكم كَقَوْلِ لَبِيدٍ:
؎ فَغَدَتْ كِلا الفَرْجَيْنِ تَحْسَبُ أنَّهُ ∗∗∗ مَوْلى المَخافَةِ خَلْفَها وأمامَها
وَحَقِيقَتُهُ مَحْراكم أيْ مَكانَكُمُ الَّذِي يُقالُ فِيهِ هو أوْلى بِكم كَقَوْلِكَ: هو مَئِنَّةُ الكَرَمِ أيْ مَكانَ قَوْلِ القائِلِ: (p-188)إنَّهُ لَكَرِيمٌ، أوْ مَكانُكم عَمّا قَرِيبٌ مِنَ الوَلِيِّ وهو القُرْبُ، أوْ ناصِرُكم عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ: تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وجِيعٌ. أوْ مُتَوَلِّيكم يَتَوَلّاكم كَما تَوَلَّيْتُمْ مُوجِباتِها في الدُّنْيا. ﴿وَبِئْسَ المَصِيرُ﴾ النّارُ.
الحديد 57:15
﴿يُنادُونَهم ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ يُرِيدُونَ مُوافَقَتَهم في الظّاهِرِ. ﴿قالُوا بَلى ولَكِنَّكم فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ بِالنِّفاقِ.
﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ بِالمُؤْمِنِينَ الدَّوائِرَ. ﴿وارْتَبْتُمْ﴾ وشَكَكْتُمْ في الدِّينِ. ﴿وَغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ﴾ كامْتِدادِ العُمُرِ. ﴿حَتّى جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾ وهو المَوْتُ. ﴿وَغَرَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ الشَّيْطانُ أوِ الدُّنْيا.
﴿فاليَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكم فِدْيَةٌ﴾ فِداءٌ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ بِالتّاءِ. ﴿وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ظاهِرًا وباطِنًا.
﴿مَأْواكُمُ النّارُ هي مَوْلاكُمْ﴾ هي أوْلى بِكم كَقَوْلِ لَبِيدٍ:
؎ فَغَدَتْ كِلا الفَرْجَيْنِ تَحْسَبُ أنَّهُ ∗∗∗ مَوْلى المَخافَةِ خَلْفَها وأمامَها
وَحَقِيقَتُهُ مَحْراكم أيْ مَكانَكُمُ الَّذِي يُقالُ فِيهِ هو أوْلى بِكم كَقَوْلِكَ: هو مَئِنَّةُ الكَرَمِ أيْ مَكانَ قَوْلِ القائِلِ: (p-188)إنَّهُ لَكَرِيمٌ، أوْ مَكانُكم عَمّا قَرِيبٌ مِنَ الوَلِيِّ وهو القُرْبُ، أوْ ناصِرُكم عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ: تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وجِيعٌ. أوْ مُتَوَلِّيكم يَتَوَلّاكم كَما تَوَلَّيْتُمْ مُوجِباتِها في الدُّنْيا. ﴿وَبِئْسَ المَصِيرُ﴾ النّارُ.
الحديد 57:16
﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ ألَمْ يَأْتِ وقْتُهُ يُقالُ: أنى الأمْرُ يَأْنِي أنْيًا وأنًا وإنًا إذا جاءَ إناهُ، وقُرِئَ «ألِمْ يَئِنْ» بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وسُكُونِ النُّونِ مِن آنَ يَئِينُ بِمَعْنى أتى و «ألَمّا يَأْنِ».
رُوِيَ أنَّ المُؤْمِنِينَ كانُوا مُجْدِبِينَ بِمَكَّةَ فَلَمّا هاجَرُوا أصابُوا الرِّزْقَ والنِّعْمَةَ فَفَتَرُوا عَمّا كانُوا عَلَيْهِ فَنَزَلَتْ.
﴿وَما نَزَلَ مِنَ الحَقِّ﴾ أيِ القُرْآنِ وهو عَطْفٌ عَلى الذِّكْرِ عَطْفُ أحَدِ الوَصْفَيْنِ عَلى الآخَرِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالذِّكْرِ أنْ يُذْكَرَ اللَّهُ، وقَرَأ نافِعٌ وحَفْصٌ ويَعْقُوبُ نَزَلَ بِالتَّخْفِيفِ. وقُرِئَ «أنْزَلَ». ﴿وَلا يَكُونُوا كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلُ﴾ عَطْفٌ عَلى تَخْشَعَ، وقَرَأ رُوَيْسٌ بِالتّاءِ والمُرادُ النَّهْيُ عَنْ مُماثَلَةِ أهْلِ الكِتابِ فِيما حُكِيَ عَنْهم بِقَوْلِهِ: ﴿فَطالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أيْ فَطالَ عَلَيْهِمُ الأجَلُ لِطُولِ أعْمارِهِمْ وآمالِهِمْ، أوْ ما بَيْنَهم وبَيْنَ أنْبِيائِهِمْ فَقَسَتْ قُلُوبُهم. وقُرِئَ «الأمَدُّ» وهو الوَقْتُ الأطْوَلُ. ﴿وَكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾ خارِجُونَ عَنْ دِينِهِمْ رافِضُونَ لِما في كِتابِهِمْ مِن فَرْطِ القَسْوَةِ.
الحديد 57:17
﴿اعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ تَمْثِيلٌ لِإحْياءِ القُلُوبِ القاسِيَةِ بِالذِّكْرِ والتِّلاوَةِ بِالإحْياءِ والإمْواتِ تَرْغِيبًا في الخُشُوعِ وزَجْرًا عَنِ القَساوَةِ.﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ كَيْ تَكْمُلَ عُقُولُكم.
﴿إنَّ المُصَّدِّقِينَ والمُصَّدِّقاتِ﴾ إنَّ المُتَصَدِّقِينَ والمُتَصَدِّقاتِ، وقَدْ قُرِئَ بِهِما، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو بَكْرٍ بِتَخْفِيفِ الصّادِ أيِ الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ. ﴿وَأقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ عَطْفٌ عَلى مَعْنى الفِعْلِ في المُحَلّى بِاللّامِ لِأنَّ مَعْناهُ: الَّذِينَ أصْدَقُوا، أوْ صَدَقُوا وهو عَلى الأوَّلِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ المُعْتَبَرَ هو التَّصَدُّقُ المَقْرُونُ بِالإخْلاصِ. ﴿يُضاعَفُ لَهم ولَهم أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ مَعْناهُ والقِراءَةُ في يُضاعَفُ كَما مَرَّ غَيْرَ أنَّهُ لَمْ يُجْزَمْ لِأنَّهُ خَبَرُ إنَّ وهو مُسْنَدٌ إلى لَهم أوْ إلى ضَمِيرِ المَصْدَرِ.
الحديد 57:18
﴿اعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ تَمْثِيلٌ لِإحْياءِ القُلُوبِ القاسِيَةِ بِالذِّكْرِ والتِّلاوَةِ بِالإحْياءِ والإمْواتِ تَرْغِيبًا في الخُشُوعِ وزَجْرًا عَنِ القَساوَةِ.﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ كَيْ تَكْمُلَ عُقُولُكم.
﴿إنَّ المُصَّدِّقِينَ والمُصَّدِّقاتِ﴾ إنَّ المُتَصَدِّقِينَ والمُتَصَدِّقاتِ، وقَدْ قُرِئَ بِهِما، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو بَكْرٍ بِتَخْفِيفِ الصّادِ أيِ الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ. ﴿وَأقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ عَطْفٌ عَلى مَعْنى الفِعْلِ في المُحَلّى بِاللّامِ لِأنَّ مَعْناهُ: الَّذِينَ أصْدَقُوا، أوْ صَدَقُوا وهو عَلى الأوَّلِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ المُعْتَبَرَ هو التَّصَدُّقُ المَقْرُونُ بِالإخْلاصِ. ﴿يُضاعَفُ لَهم ولَهم أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ مَعْناهُ والقِراءَةُ في يُضاعَفُ كَما مَرَّ غَيْرَ أنَّهُ لَمْ يُجْزَمْ لِأنَّهُ خَبَرُ إنَّ وهو مُسْنَدٌ إلى لَهم أوْ إلى ضَمِيرِ المَصْدَرِ.
الحديد 57:19
﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أيْ أُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ بِمَنزِلَةِ الصَّدِيقِينَ والشُّهَداءِ، أوْ هُمُ المُبالِغُونَ في الصِّدْقِ فَإنَّهم آمَنُوا وصَدَّقُوا جَمِيعَ أخْبارِ اللَّهِ ورُسُلِهِ والقائِمُونَ بِالشَّهادَةِ لِلَّهِ ولَهُمْ، أوْ عَلى الأُمَمِ يَوْمَ القِيامَةِ. وقِيلَ: ﴿والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، والمُرادُ بِهِ الأنْبِياءُ مِن قَوْلِهِ:
﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ أوِ الَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ. ﴿لَهم أجْرُهم ونُورُهُمْ﴾ مِثْلَ أجْرِ الصَّدِيقِينَ والشُّهَداءِ ومِثْلَ نُورِهِمْ ولَكِنَّهُ مِن غَيْرِ تَضْعِيفٍ لِيَحِلَّ التَّفاوُتُ، أوِ الأجْرُ والنُّورُ المَوْعُودانِ لَهم.
﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ فِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الخُلُودَ في النّارِ مَخْصُوصٌ بِالكُفّارِ مِن حَيْثُ إنَّ التَّرْكِيبَ يُشْعِرُ بِالِاخْتِصاصِ والصُّحْبَةُ تَدُلُّ عَلى المُلازَمَةِ عُرْفًا.(p-189)
الحديد 57:20
﴿اعْلَمُوا أنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ وزِينَةٌ وتَفاخُرٌ بَيْنَكم وتَكاثُرٌ في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ لَمّا ذَكَرَ حالَ الفَرِيقَيْنِ في الآخِرَةِ حَقَّرَ أُمُورَ الدُّنْيا أعْنِي ما لا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى الفَوْزِ الآجِلِ، بِأنْ بَيَّنَ أنَّها أُمُورٌ خَيالِيَّةٌ قَلِيلَةُ النَّفْعِ سَرِيعَةُ الزَّوالِ؛ لِأنَّها لَعِبٌ يُتْعِبُ النّاسُ فِيهِ أنْفُسَهم جِدًّا إتْعابَ الصِّبْيانِ في المَلاعِبِ مِن غَيْرِ فائِدَةٍ، ولَهْوٌ يُلْهُونَ بِهِ أنْفُسَهم عَمّا يُهِمُّهم وزِينَةٌ كالمَلابِسِ الحَسَنَةِ والمَراكِبِ البَهِيَّةِ والمَنازِلِ الرَّفِيعَةِ، وتَفاخُرٌ بِالأنْسابِ أوْ تَكاثُرٌ بِالعَدَدِ والعُدَدِ، ثُمَّ قَرَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أعْجَبَ الكُفّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطامًا﴾ وهو تَمْثِيلٌ لَها في سُرْعَةِ تَقَضِّيها وقِلَّةِ جَدْواها بِحالِ نَباتٍ أنْبَتَهُ الغَيْثُ فاسْتَوى وأُعْجِبَ بِهِ الحُرّاثُ، أوِ الكافِرُونَ بِاللَّهِ لِأنَّهم أشِدّاءُ إعْجابًا بِزِينَةِ الدُّنْيا ولِأنَّ المُؤْمِنَ إذا رَأى مَعْجَبًا انْتَقَلَ فِكْرُهُ إلى قُدْرَةِ صانِعِهِ فَأُعْجِبَ بِها، والكافِرُ لا يَتَخَطّى فِكْرُهُ عَمّا أحَسَّ بِهِ فَيَسْتَغْرِقُ فِيهِ إعْجابًا، ثُمَّ هاجَ أيْ يَبِسَ بِعاهَةٍ فاصْفَرَّ ثُمَّ صارَ حُطامًا، ثُمَّ عَظَّمَ أُمُورَ الآخِرَةِ الأبَدِيَّةَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَفِي الآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ تَنْفِيرًا عَنِ الِانْهِماكِ في الدُّنْيا وحَثًّا عَلى ما يُوجِبُ كَرامَةَ العُقْبى، ثُمَّ أكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ومَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٌ أيْ لِمَن أقْبَلَ عَلَيْها ولَمْ يَطْلُبْ إلّا الآخِرَةَ. ﴿وَما الحَياةُ الدُّنْيا إلا مَتاعُ الغُرُورِ﴾ أيْ لِمَن أقْبَلَ عَلَيْها ولَمْ يَطْلُبْ بِها الآخِرَةَ.
الحديد 57:21
﴿سابِقُوا﴾ سارِعُوا مُسارَعَةَ المُسابِقِينَ في المِضْمارِ. ﴿إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ إلى مُوجِباتِها. ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ والأرْضِ﴾ أيْ عَرْضُها كَعَرْضِهِما وإذا كانَ العَرْضُ كَذَلِكَ فَما ظَنَّكَ بِالطُّولِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ البَسْطَةُ كَقَوْلِهِ: ﴿فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾ ﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ فِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الجَنَّةَ مَخْلُوقَةٌ وأنَّ الإيمانَ وحْدَهُ كافٍ في اسْتِحْقاقِها. ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ ذَلِكَ المَوْعُودُ يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن غَيْرِ إيجابٍ. ﴿واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ مِنهُ التَّفَضُّلُ بِذَلِكَ وإنْ عَظُمَ قَدْرُهُ.
الحديد 57:22
﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأرْضِ﴾ كَجَدْبٍ وعاهَةٍ. ﴿وَلا في أنْفُسِكُمْ﴾ كَمَرَضٍ وآفَةٍ. ﴿إلا في كِتابٍ﴾ إلّا مَكْتُوبَةً في اللَّوْحِ مُثْبَتَةً في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى. ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأها﴾ نَخْلُقَها والضَّمِيرُ لِ مُصِيبَةٍ أوِ الأرْضِ أوْ لِلْأنْفُسِ. ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ أيْ إثْباتَهُ في كِتابٍ. ﴿عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ لِاسْتِغْنائِهِ تَعالى فِيهِ عَنِ العُدَّةِ والمُدَّةِ. ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا﴾ أيْ أثْبَتَ وكَتَبَ كَيْ لا تَحْزَنُوا ﴿عَلى ما فاتَكُمْ﴾ مِن نِعَمِ الدُّنْيا ﴿وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ بِما أعْطاكُمُ اللَّهُ مِنها فَإنَّ مَن عَلِمَ أنَّ الكُلَّ مُقَدَّرٌ هانَ عَلَيْهِ الأمْرُ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِما آتاكم مِنَ الإتْيانِ لِيُعادِلَ ما فاتَكُمْ، وعَلى الأوَّلِ فِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ فَواتَها يَلْحَقُها إذا خُلِّيَتْ وطِباعَها، وأمّا حُصُولُها وإبْقاؤُها فَلا بُدَّ لَهُما مِن سَبَبٍ يُوجِدُها ويُبْقِيها، والمُرادُ بِهِ نَفْيُ الآسِي المانِعِ عَنِ التَّسْلِيمِ لِأمْرِ اللَّهِ والفَرَحِ المُوجِبِ لِلْبَطَرِ والِاخْتِيالِ، ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ إذْ قَلَّ مَن يُثَبِّتُ نَفْسَهُ في حالَيِ الضَّرّاءِ والسَّرّاءِ.(p-190)
الحديد 57:23
﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأرْضِ﴾ كَجَدْبٍ وعاهَةٍ. ﴿وَلا في أنْفُسِكُمْ﴾ كَمَرَضٍ وآفَةٍ. ﴿إلا في كِتابٍ﴾ إلّا مَكْتُوبَةً في اللَّوْحِ مُثْبَتَةً في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى. ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأها﴾ نَخْلُقَها والضَّمِيرُ لِ مُصِيبَةٍ أوِ الأرْضِ أوْ لِلْأنْفُسِ. ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ أيْ إثْباتَهُ في كِتابٍ. ﴿عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ لِاسْتِغْنائِهِ تَعالى فِيهِ عَنِ العُدَّةِ والمُدَّةِ. ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا﴾ أيْ أثْبَتَ وكَتَبَ كَيْ لا تَحْزَنُوا ﴿عَلى ما فاتَكُمْ﴾ مِن نِعَمِ الدُّنْيا ﴿وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ بِما أعْطاكُمُ اللَّهُ مِنها فَإنَّ مَن عَلِمَ أنَّ الكُلَّ مُقَدَّرٌ هانَ عَلَيْهِ الأمْرُ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِما آتاكم مِنَ الإتْيانِ لِيُعادِلَ ما فاتَكُمْ، وعَلى الأوَّلِ فِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ فَواتَها يَلْحَقُها إذا خُلِّيَتْ وطِباعَها، وأمّا حُصُولُها وإبْقاؤُها فَلا بُدَّ لَهُما مِن سَبَبٍ يُوجِدُها ويُبْقِيها، والمُرادُ بِهِ نَفْيُ الآسِي المانِعِ عَنِ التَّسْلِيمِ لِأمْرِ اللَّهِ والفَرَحِ المُوجِبِ لِلْبَطَرِ والِاخْتِيالِ، ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ إذْ قَلَّ مَن يُثَبِّتُ نَفْسَهُ في حالَيِ الضَّرّاءِ والسَّرّاءِ.(p-190)
الحديد 57:24
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ بَدَلٌ مِن كُلِّ مُخْتالٍ فَإنَّ المُخْتالَ بِالمالِ يَضِنُّ بِهِ غالِبًا أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ فَإنَّ اللَّهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ لِأنَّ مَعْناهُ ومَن يُعْرِضْ عَنِ الإنْفاقِ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْهُ وعَنْ إنْفاقِهِ مَحْمُودٌ في ذاتِهِ لا يَضُرُّهُ الإعْراضُ عَنْ شُكْرِهِ ولا يَنْفَعُهُ التَّقَرُّبُ إلَيْهِ بِشُكْرٍ مِن نِعَمِهِ، وفِيهِ تَهْدِيدٌ وإشْعارٌ بِأنَّ الأمْرَ بِالإنْفاقِ لِمَصْلَحَةِ المُنْفِقِ وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ فَإنَّ اللَّهَ الغَنِيُّ.
الحديد 57:25
﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا﴾ أيِ المَلائِكَةَ إلى الأنْبِياءِ أوِ الأنْبِياءَ إلى الأُمَمِ. ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ بِالحُجَجِ والمُعْجِزاتِ.
﴿وَأنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ﴾ لِيُبَيِّنَ الحَقَّ ويُمَيِّزَ صَوابَ العَمَلِ. ﴿والمِيزانَ﴾ لِتُسَوّى بِهِ الحُقُوقُ ويُقامَ بِهِ العَدْلُ كَما قالَ تَعالى: ﴿لِيَقُومَ النّاسُ بِالقِسْطِ﴾ وإنْزالُهُ إنْزالَ أسْبابِهِ والأمْرِ بِإعْدادِهِ، وقِيلَ: أُنْزِلَ المِيزانُ إلى نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ العَدْلُ. لِيَقُومَ النّاسُ بِالقِسْطِ لِتُقامَ بِهِ السِّياسَةُ وتُدْفَعَ بِهِ الأعْداءُ كَما قالَ:
﴿وَأنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ فَإنَّ آلاتِ الحُرُوبِ مُتَّخَذَةٌ مِنهُ. ﴿وَمَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ إذْ ما مِن صَنْعَةٍ إلّا والحَدِيدُ آلاتُها. ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنْصُرُهُ ورُسُلَهُ﴾ بِاسْتِعْمالِ الأسْلِحَةِ في مُجاهَدَةِ الكُفّارِ والعَطْفُ عَلى مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ فَإنَّهُ حالٌ يَتَضَمَّنُ تَعْلِيلًا، أوِ اللّامُ صِلَةٌ لِمَحْذُوفٍ أيْ أنْزَلَهُ لِيَعْلَمَ اللَّهُ. ﴿بِالغَيْبِ﴾ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِ في يَنْصُرُهُ. ﴿إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ﴾ عَلى إهْلاكِ مَن أرادَ إهْلاكَهُ. ﴿عَزِيزٌ﴾ لا يَفْتَقِرُ إلى نُصْرَةٍ وإنَّما أمَرَهم بِالجِهادِ لِيَنْتَفِعُوا بِهِ ويَسْتَوْجِبُوا ثَوابَ الِامْتِثالِ فِيهِ.
﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا وإبْراهِيمَ وجَعَلْنا في ذُرِّيَّتِهِما النُّبُوَّةَ والكِتابَ﴾ بِأنِ اسْتَنْبَأْناهم وأوْحَيْنا إلَيْهِمُ الكُتُبَ.
وَقِيلَ: المُرادُ الكِتابُ الخَطُّ. ﴿فَمِنهُمْ﴾ فَمِنَ الذُّرِّيَّةِ أوْ مِنَ المُرْسَلِ إلَيْهِمْ وقَدْ دَلَّ عَلَيْهِمْ أرْسَلْنا. ﴿مُهْتَدٍ وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾ خارِجُونَ عَنِ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ والعُدُولِ عَنِ السُّنَنِ المُقابِلَةِ لِلْمُبالَغَةِ في الذَّمِّ والدَّلالَةِ عَلى أنَّ الغَلَبَةَ لِلضَّلالِ.
الحديد 57:26
﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا﴾ أيِ المَلائِكَةَ إلى الأنْبِياءِ أوِ الأنْبِياءَ إلى الأُمَمِ. ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ بِالحُجَجِ والمُعْجِزاتِ.
﴿وَأنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ﴾ لِيُبَيِّنَ الحَقَّ ويُمَيِّزَ صَوابَ العَمَلِ. ﴿والمِيزانَ﴾ لِتُسَوّى بِهِ الحُقُوقُ ويُقامَ بِهِ العَدْلُ كَما قالَ تَعالى: ﴿لِيَقُومَ النّاسُ بِالقِسْطِ﴾ وإنْزالُهُ إنْزالَ أسْبابِهِ والأمْرِ بِإعْدادِهِ، وقِيلَ: أُنْزِلَ المِيزانُ إلى نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ العَدْلُ. لِيَقُومَ النّاسُ بِالقِسْطِ لِتُقامَ بِهِ السِّياسَةُ وتُدْفَعَ بِهِ الأعْداءُ كَما قالَ:
﴿وَأنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ فَإنَّ آلاتِ الحُرُوبِ مُتَّخَذَةٌ مِنهُ. ﴿وَمَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ إذْ ما مِن صَنْعَةٍ إلّا والحَدِيدُ آلاتُها. ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنْصُرُهُ ورُسُلَهُ﴾ بِاسْتِعْمالِ الأسْلِحَةِ في مُجاهَدَةِ الكُفّارِ والعَطْفُ عَلى مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ فَإنَّهُ حالٌ يَتَضَمَّنُ تَعْلِيلًا، أوِ اللّامُ صِلَةٌ لِمَحْذُوفٍ أيْ أنْزَلَهُ لِيَعْلَمَ اللَّهُ. ﴿بِالغَيْبِ﴾ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِ في يَنْصُرُهُ. ﴿إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ﴾ عَلى إهْلاكِ مَن أرادَ إهْلاكَهُ. ﴿عَزِيزٌ﴾ لا يَفْتَقِرُ إلى نُصْرَةٍ وإنَّما أمَرَهم بِالجِهادِ لِيَنْتَفِعُوا بِهِ ويَسْتَوْجِبُوا ثَوابَ الِامْتِثالِ فِيهِ.
﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا وإبْراهِيمَ وجَعَلْنا في ذُرِّيَّتِهِما النُّبُوَّةَ والكِتابَ﴾ بِأنِ اسْتَنْبَأْناهم وأوْحَيْنا إلَيْهِمُ الكُتُبَ.
وَقِيلَ: المُرادُ الكِتابُ الخَطُّ. ﴿فَمِنهُمْ﴾ فَمِنَ الذُّرِّيَّةِ أوْ مِنَ المُرْسَلِ إلَيْهِمْ وقَدْ دَلَّ عَلَيْهِمْ أرْسَلْنا. ﴿مُهْتَدٍ وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾ خارِجُونَ عَنِ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ والعُدُولِ عَنِ السُّنَنِ المُقابِلَةِ لِلْمُبالَغَةِ في الذَّمِّ والدَّلالَةِ عَلى أنَّ الغَلَبَةَ لِلضَّلالِ.
الحديد 57:27
﴿ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وقَفَّيْنا بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ أيْ أرْسَلْنا رَسُولًا بَعْدَ رَسُولٍ حَتّى انْتُهِيَ إلى عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، والضَّمِيرُ لِنُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُنْ أرْسِلا إلَيْهِمْ، أوْ مَن عاصَرَهُما مِنَ الرُّسُلِ لا لِلذَّرِّيَّةِ، فَإنَّ الرُّسُلَ المُلْقى بِهِمْ مِنَ الذُّرِّيَّةِ. ﴿وَآتَيْناهُ الإنْجِيلَ﴾ وقُرِئَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وأمْرُهُ أهْوَنُ مِن أمْرِ البِرْطِيلِ لِأنَّهُ أعْجَمِيٌّ. ﴿وَجَعَلْنا في قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً﴾ وقُرِئَ «رَآفَةً» عَلى فَعالَةً. ﴿وَرَحْمَةً ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها﴾ أيْ وابْتَدَعُوا رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها، أوْ رَهْبانِيَّةً مُبْتَدَعَةً عَلى أنَّها مِنَ المَجْعُولاتِ وهي المُبالَغَةُ في العِبادَةِ والرِّياضَةِ والِانْقِطاعُ عَنِ النّاسِ، مَنسُوبَةً إلى الرُّهْبانِ وهو المُبالَغُ في الخَوْفِ مِن رَهِبَ كالخُشْيانِ مِن خَشِيَ، وقُرِئَتْ بِالضَّمِّ كَأنَّها مَنسُوبَةٌ إلى الرُّهْبانِ وهو جَمْعُ راهِبٍ كَراكِبٍ ورُكْبانٍ. ﴿ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ﴾ ما فَرَضْناها عَلَيْهِمْ.
﴿إلا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ أيْ ولَكِنَّهُمُ ابْتَدَعُوها ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ. وقِيلَ: مُتَّصِلٌ فَإنَّ ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ بِمَعْنى ما تَعَبَّدْناهم بِها وهو كَما يَنْفِي الإيجابُ المَقْصُودُ مِنهُ دَفْعُ العِقابِ يَنْفِي النَّدْبَ المَقْصُودَ مِنهُ (p-191)مُجَرَّدُ حُصُولِ مَرْضاةِ اللَّهِ، وهو يُخالِفُ قَوْلَهُ ابْتَدَعُوها إلّا أنْ يُقالَ ابْتَدَعُوها ثُمَّ نَدَبُوا إلَيْها، أوِ ابْتَدَعُوها بِمَعْنى اسْتَحْدَثُوها وأتَوْا بِها، أوَّلًا أنَّهُمُ اخْتَرَعُوها مِن تِلْقاءِ أنْفُسِهِمْ. ﴿فَما رَعَوْها﴾ أيْ فَما رَعَوْها جَمِيعًا. ﴿حَقَّ رِعايَتِها﴾ بِضَمِّ التَّثْلِيثِ والقَوْلِ بِالِاتِّحادِ وقَصْدِ السُّمْعَةِ والكُفْرِ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ونَحْوَها إلَيْها. ﴿فَآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أتَوْا بِالإيمانِ الصَّحِيحِ ومِن ذَلِكَ الإيمانُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وحافَظُوا حُقُوقَها.
﴿مِنهُمْ﴾ مِنَ المُتَّسِمِينَ بِاتِّباعِهِ. ﴿أجْرَهم وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾ خارِجُونَ عَنْ حالِ الِاتِّباعِ.
الحديد 57:28
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِالرُّسُلِ المُتَقَدِّمَةِ. ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ فِيما نَهاكم عَنْهُ. ﴿وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿يُؤْتِكم كِفْلَيْنِ﴾ نَصِيبَيْنِ. ﴿مِن رَحْمَتِهِ﴾ لِإيمانِكم بِمُحَمَّدٍ ﷺ وإيمانِكم بِمَن قَبْلَهُ، ولا يَبْعُدُ أنْ يُثابُوا عَلى دِينِهِمُ السّابِقِ وإنْ كانَ مَنسُوخًا بِبَرَكَةِ الإسْلامِ، وقِيلَ: الخِطابُ لِلنَّصارى الَّذِينَ كانُوا في عَصْرِهِ.
﴿وَيَجْعَلْ لَكم نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ يُرِيدُ المَذْكُورَ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْعى نُورُهُمْ﴾ أوِ الهُدى الَّذِي يَسْلُكُ بِهِ إلى جَنابِ القُدْسِ. ﴿وَيَغْفِرْ لَكم واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
الحديد 57:29
﴿لِئَلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ أيْ لِيَعْلَمُوا و «لا» مَزِيدَةٌ ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ «لِيَعْلَمَ» و «لِكَيْ يَعْلَمَ» و «لِأنْ يَعْلَمَ» بِإدْغامِ النُّونِ في الياءِ. ﴿ألا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ أنْ هي المُخَفَّفَةُ والمَعْنى: أنَّهُ لا يَنالُونَ شَيْئًا مِمّا ذُكِرَ مِن فَضْلِهِ ولا يَتَمَكَّنُونَ مِن نَيْلِهِ لِأنَّهم لَمْ يُؤْمِنُوا بِرَسُولِهِ وهو مَشْرُوطٌ بِالإيمانِ بِهِ، أوْ لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِهِ فَضْلًا عَنْ أنْ يَتَصَرَّفُوا في أعْظَمِهِ وهو النُّبُوَّةُ فَيَخُصُّوها بِمَن أرادُوا ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: ﴿وَأنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ وقِيلَ: «لا» غَيْرُ مَزِيدَةٍ، والمَعْنى لِئَلّا يَعْتَقِدَ أهْلُ الكِتابِ أنَّهُ لا يَقْدِرُ النَّبِيُّ والمُؤْمِنُونَ بِهِ عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِ اللَّهِ ولا يَنالُونَهُ، فَيَكُونُ وأنَّ الفَضْلَ عَطْفًا عَلى لِئَلّا يَعْلَمَ، وقُرِئَ «لَيْلا يَعْلَمَ» ووَجْهُهُ أنَّ الهَمْزَةَ حُذِفَتْ وأُدْغِمَتِ النُّونُ في اللّامِ ثُمَّ أُبْدِلَتْ ياءً. وقُرِئَ «لَيْلا» عَلى أنَّ الأصْلَ في الحُرُوفِ المُفْرَدَةِ الفَتْحُ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ الحَدِيدِ كُتِبَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أجْمَعِينَ».»
المجادلة 58:1
(p-192)سُورَةُ المُجادِلَةِ
مَدَنِيَّةٌ وقِيلَ: العَشْرُ الأُوَلُ مَكِّيٌّ والباقِي مَدَنِيٌّ، وآيُها اثْنَتانِ وعِشْرُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ في زَوْجِها وتَشْتَكِي إلى اللَّهِ﴾ رُوِيَ «أنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ ثَعْلَبَةَ ظاهَرَ عَنْها زَوْجُها أوْسُ بْنُ الصّامِتِ، فاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «حَرُمْتِ عَلَيْهِ»، فَقالَتْ: ما طَلَّقَنِي، فَقالَ: «حَرُمْتِ عَلَيْهِ»، فاغْتَمَّتْ لِصِغَرِ أوْلادِها وشَكَتْ إلى اللَّهِ تَعالى فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ الأرْبَعُ،» وقَدْ تَشْعُرُ بِأنَّ الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوِ المُجادَلَةُ يَتَوَقَّعُ أنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مُجادَلَتَها وشَكْواها ويُفَرِّجُ عَنْها كَرْبَها، وأدْغَمَ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو عَمْرٍو وهِشامٌ عَنِ ابْنِ عامِرٍ دالَها في السِّينِ. ﴿واللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾ تَراجُعَكُما الكَلامَ وهو عَلى تَغْلِيبِ الخِطابِ. ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ لِلْأقْوالِ والأحْوالِ.
المجادلة 58:2
﴿الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنكم مِن نِسائِهِمْ﴾ الظِّهارُ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِامْرَأتِهِ: أنْتِ عَلِيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مُشْتَقٌّ مِنَ الظَّهْرِ، وألْحَقَ بِهِ الفُقَهاءُ تَشْبِيهَها بِجُزْءِ أُنْثى مُحَرَّمٍ، وفي مِنكم تَهْجِينٌ لِعادَتِهِمْ فِيهِ فَإنَّهُ كانَ مِن إيمانِ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ، وأصْلُ يَظَّهَرُونَ يَتَظَهَّرُونَ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ يَظاهِرُونَ مِن أُظاهِرُ، وعاصِمٌ يُظاهِرُونَ مِن ظاهَرَ. ﴿ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾ أيْ عَلى الحَقِيقَةِ. ﴿إنْ أُمَّهاتُهم إلا اللائِي ولَدْنَهُمْ﴾ فَلا تُشَبَّهُ بِهِنَّ في الحُرْمَةِ إلّا مَن ألْحَقَها اللَّهُ بِهِنَّ كالمُرْضِعاتِ وأزْواجِ الرَّسُولِ، وعَنْ عاصِمٍ أُمَّهاتُهم بِالرَّفْعِ عَلى لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ، وقُرِئَ بِـ «أُمَّهاتِهِمْ» وهو أيْضًا عَلى لُغَةِ مَن يَنْصِبُ. ﴿وَإنَّهم لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ القَوْلِ﴾ إذِ الشَّرْعُ أنْكَرَهُ.
﴿وَزُورًا﴾ مُنْحَرِفًا عَنِ الحَقِّ فَإنَّ الزَّوْجَةَ لا تُشْبِهُ الأُمَّ. ﴿وَإنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ لِما سَلَفَ مِنهُ مُطْلَقًا، أوْ إذا تِيبَ عَنْهُ.
المجادلة 58:3
﴿والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِن نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾ أيْ إلى قَوْلِهِمْ بِالتَّدارُكِ ومِنهُ المَثَلُ: عادَ الغَيْثُ عَلى ما أفْسَدَ، وهو بِنَقْضِ ما يَقْتَضِيهِ وذَلِكَ عِنْدَ الشّافِعِيِّ بِإمْساكِ المُظاهِرِ عَنْها في النِّكاحِ زَمانًا يُمْكِنُهُ مُفارَقَتُها فِيهِ، إذِ التَّشْبِيهُ يَتَناوَلُ حُرْمَتَهُ لِصِحَّةِ اسْتِثْنائِها عَنْهُ وهو أقَلُّ ما يَنْتَقِضُ بِهِ. وعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ بِاسْتِباحَةِ اسْتِمْتاعِها ولَوْ بِنَظْرَةِ شَهْوَةٍ. وعِنْدَ مالِكٍ بِالعَزْمِ عَلى الجِماعِ، وعِنْدَ الحَسَنِ بِالجِماعِ. أوْ بِالظِّهارِ في الإسْلامِ عَلى أنَّ قَوْلَهُ: يَظَّهَرُونَ بِمَعْنى يَعْتادُونَ الظِّهارَ إذْ كانُوا يُظاهِرُونَ في الجاهِلِيَّةِ، وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ أوْ بِتَكْرارِهِ لَفْظًا وهو قَوْلُ (p-193)الظّاهِرِيَّةِ، أوْ مَعْنًى بِأنْ يَحْلِفَ عَلى ما قالَ وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ أوْ إلى المَقُولِ فِيها بِإمْساكِها، أوِ اسْتِباحَةِ اسْتِمْتاعِها أوْ وطْئِها. ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أيْ فَعَلَيْهِمْ أوْ فالواجِبُ إعْتاقُ رَقَبَةٍ والفاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، ومِن فَوائِدِها الدَّلالَةُ عَلى تَكَرُّرِ وُجُوبِ التَّحْرِيرِ بِتَكَرُّرِ الظِّهارِ، والرَّقَبَةُ مُقَيَّدَةٌ بِالإيمانِ عِنْدَنا قِياسًا عَلى كَفّارَةِ القَتْلِ. ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ أنْ يَسْتَمْتِعَ كُلٌّ مِنَ المُظاهِرِ عَنْها بِالآخَرِ لِعُمُومِ اللَّفْظِ ومُقْتَضى التَّشْبِيهِ، أوْ أنْ يُجامِعَها وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى حُرْمَةِ ذَلِكَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ. ﴿ذَلِكُمْ﴾ أيْ ذَلِكُمُ الحُكْمُ بِالكُفّارَةِ. ﴿تُوعَظُونَ بِهِ﴾ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى ارْتِكابِ الجِنايَةِ المُوجِبَةِ لِلْغَرامَةِ ويَرْدَعُ عَنْهُ. ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ لا تَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ.
المجادلة 58:4
﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾ أيِ الرَّقَبَةَ والَّذِي غابَ مالُهُ واجِدٌ. ﴿فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ فَإنْ أفْطَرَ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَزِمَهُ الِاسْتِئْنافُ وإنْ أفْطَرَ لِعُذْرٍ فَفِيهِ خِلافٌ، وإنْ جامَعَ المُظاهِرُ عَنْها لَيْلًا لَمْ يَنْقَطِعِ التَّتابُعُ عِنْدَنا خِلافًا لِأبِي حَنِيفَةَ ومالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما. ﴿فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ أيِ الصَّوْمَ لِهَرَمٍ أوْ مَرَضٍ مُزْمِنٍ أوْ شَبَقٍ مُفْرِطٍ فَإنَّهُ ﷺ رَخَّصَ لِلْأعْرابِيِّ المُفْطِرِ أنْ يَعْدِلَ لِأجْلِهِ. ﴿فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ سِتِّينَ مُدًّا بِمُدِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهو رِطْلٌ وثُلُثٌ لِأنَّهُ أقَلُّ ما قِيلَ في الكَفّاراتِ وجِنْسُهُ المُخْرَجُ في الفِطْرَةِ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: يُعْطِي كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صاعٍ مِن بُرٍّ أوْ صاعًا مِن غَيْرِهِ، وإنَّما لَمْ يَذْكُرِ التَّماسَّ مَعَ الطَّعامِ اكْتِفاءً بِذِكْرِهِ مَعَ الآخَرِينَ، أوْ لِجَوازِهِ في خِلالِ الإطْعامِ كَما قالَ أبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ. ﴿ذَلِكَ﴾ أيْ ذَلِكَ البَيانُ أوِ التَّعْلِيمُ لِلْأحْكامِ ومَحَلُّهُ النَّصْبُ بِفِعْلٍ مُعَلِّلٍ بِقَوْلِهِ: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أيْ فَرَضَ ذَلِكَ لِتُصَدِّقُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ في قَبُولِ شَرائِعِهِ ورَفْضِ ما كُنْتُمْ عَلَيْهِ في جاهِلِيَّتِكم وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ لا يَجُوزُ تَعَدِّيها.
﴿وَلِلْكافِرِينَ﴾ أيِ الَّذِينَ لا يَقْبَلُونَها. ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ هو نَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾
المجادلة 58:5
﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ يُعادُونَهُما فَإنَّ كُلًّا مِنَ المُتَعادِيَيْنِ في حَدٍّ غَيْرِ حَدِّ الآخَرِ، أوْ يَضَعُونَ أوْ يَخْتارُونَ حُدُودًا غَيْرَ حُدُودِهِما. ﴿كُبِتُوا﴾ أُخْزُوا أوْ أُهْلِكُوا وأصْلُ الكَبْتِ الكَبُّ. ﴿كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يَعْنِي كُفّارَ الأُمَمِ الماضِيَةِ. ﴿وَقَدْ أنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ تَدُلُّ عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ وما جاءَ بِهِ. ﴿وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ يُذْهِبُ عِزَّهم وتَكَبُّرَهم.
﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ مَنصُوبٌ بِ مُهِينٌ أوْ بِإضْمارِ اذْكُرْ. ﴿جَمِيعًا﴾ كُلَّهم لا يَدَعُ أحَدًا غَيْرَ مَبْعُوثٍ أوْ مُجْتَمِعِينَ. ﴿فَيُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ أيْ عَلى رُؤُوسِ الأشْهادِ تَشْهِيرًا لِحالِهِمْ وتَقْرِيرًا لِعَذابِهِمْ. ﴿أحْصاهُ اللَّهُ﴾ أحاطَ بِهِ عَدَدًا لَمْ يَغِبْ مِنهُ شَيْءٌ. ﴿وَنَسُوهُ﴾ لِكَثْرَتِهِ أوْ تَهاوُنِهِمْ بِهِ. ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ لا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ.
المجادلة 58:6
﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ يُعادُونَهُما فَإنَّ كُلًّا مِنَ المُتَعادِيَيْنِ في حَدٍّ غَيْرِ حَدِّ الآخَرِ، أوْ يَضَعُونَ أوْ يَخْتارُونَ حُدُودًا غَيْرَ حُدُودِهِما. ﴿كُبِتُوا﴾ أُخْزُوا أوْ أُهْلِكُوا وأصْلُ الكَبْتِ الكَبُّ. ﴿كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يَعْنِي كُفّارَ الأُمَمِ الماضِيَةِ. ﴿وَقَدْ أنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ تَدُلُّ عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ وما جاءَ بِهِ. ﴿وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ يُذْهِبُ عِزَّهم وتَكَبُّرَهم.
﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ مَنصُوبٌ بِ مُهِينٌ أوْ بِإضْمارِ اذْكُرْ. ﴿جَمِيعًا﴾ كُلَّهم لا يَدَعُ أحَدًا غَيْرَ مَبْعُوثٍ أوْ مُجْتَمِعِينَ. ﴿فَيُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا﴾ أيْ عَلى رُؤُوسِ الأشْهادِ تَشْهِيرًا لِحالِهِمْ وتَقْرِيرًا لِعَذابِهِمْ. ﴿أحْصاهُ اللَّهُ﴾ أحاطَ بِهِ عَدَدًا لَمْ يَغِبْ مِنهُ شَيْءٌ. ﴿وَنَسُوهُ﴾ لِكَثْرَتِهِ أوْ تَهاوُنِهِمْ بِهِ. ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ لا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ.
المجادلة 58:7
(p-194)﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ كُلِّيًّا وجُزْئِيًّا. ﴿ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ﴾ أيْ ما يَقَعُ مِن تَناجِي ثَلاثَةٍ، ويَجُوزُ أنْ يُقَدَّرَ مُضافٌ أوْ يُؤَوَّلَ نَجْوى بِمُتَناجِينَ ويُجْعَلَ ( ثَلاثَةٍ ) صِفَةً لَها، واشْتِقاقُها مِنَ النَّجْوَةِ وهي ما ارْتَفَعَ مِنَ الأرْضِ فَإنَّ السِّرَّ أمْرٌ مَرْفُوعٌ إلى الذِّهْنِ لا يَتَيَسَّرُ لِكُلِّ أحَدٍ أنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ. ﴿إلا هو رابِعُهُمْ﴾ إلّا اللَّهُ يَجْعَلُهم أرْبَعَةً مِن حَيْثُ إنَّهُ يُشارِكُهم في الِاطِّلاعِ عَلَيْها، والِاسْتِثْناءُ مِن أعَمِّ الأحْوالِ. ﴿وَلا خَمْسَةٍ﴾ ولا نَجْوى خَمْسَةٍ. ﴿إلا هو سادِسُهُمْ﴾ وتَخْصِيصُ العَدَدَيْنِ إمّا لِخُصُوصِ الواقِعَةِ فَإنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في تَناجِي المُنافِقِينَ، أوْ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ، والثَّلاثَةُ أوَّلِ الأوْتارِ أوْ لِأنَّ التَّشاوُرَ لا بُدَّ لَهُ مِنِ اثْنَيْنِ يَكُونانِ كالمُتَنازِعَيْنِ وثالِثٌ يَتَوَسَّطُ بَيْنَهُما، وقُرِئَ ثَلاثَةً و «خَمْسَةً» بِالنَّصْبِ عَلى الحالِ بِإضْمارِ يَتَناجَوْنَ أوْ تَأْوِيلِ نَجْوى بِمُتَناجِينَ. ﴿وَلا أدْنى مِن ذَلِكَ﴾ ولا أقَلَّ مِمّا ذَكَرَ كالواحِدِ والِاثْنَيْنِ. ﴿وَلا أكْثَرَ﴾ كالسِّتَّةِ وما فَوْقَها. ﴿إلا هو مَعَهُمْ﴾ يَعْلَمُ ما يَجْرِي بَيْنَهم. وقَرَأ يَعْقُوبُ ولا أكْثَرُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى مَحَلِّ مِن نَجْوى أوْ مَحَلِّ لا أدْنى بِأنْ جُعِلَتْ لا لِنَفْيِ الجِنْسِ. ﴿أيْنَ ما كانُوا﴾ فَإنَّ عِلْمَهُ بِالأشْياءِ لَيْسَ لِقُرْبٍ مَكانِيٍّ حَتّى يَتَفاوَتَ بِاخْتِلافِ الأمْكِنَةِ. ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ تَفْضِيحًا لَهم وتَقْرِيرًا لِما يَسْتَحِقُّونَهُ مِنَ الجَزاءِ. ﴿إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ لِأنَّ نِسْبَةَ ذاتِهِ المُقْتَضِيَةَ لِلْعِلْمِ إلى الكُلِّ عَلى السَّواءِ.
المجادلة 58:8
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ نَزَلَتْ في اليَهُودِ والمُنافِقِينَ كانُوا يَتَناجَوْنَ فِيما بَيْنَهم ويَتَغامَزُونَ بِأعْيُنِهِمْ إذا رَأوُا المُؤْمِنِينَ فَنَهاهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ عادُوا لِمِثْلِ فِعْلِهِمْ. ﴿وَيَتَناجَوْنَ بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ أيْ بِما هو إثْمٌ وعُدْوانٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وتَواصٍ بِمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ، وقَرَأ حَمْزَةُ «وَيْنَتِجُونَ» وهو يَفْتَعِلُونَ مِنَ النَّجْوى ورُوِيَ عَنْ يَعْقُوبَ مِثْلُهُ. ﴿وَإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ فَيَقُولُونَ السّامُ عَلَيْكَ، أوْ أنْعِمْ صَباحًا واللَّهُ تَعالى يَقُولُ: وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى. ﴿وَيَقُولُونَ في أنْفُسِهِمْ﴾ فِيما بَيْنَهم. ﴿لَوْلا يُعَذِّبُنا اللَّهُ بِما نَقُولُ﴾ هَلّا يُعَذِّبُنا اللَّهُ بِذَلِكَ لَوْ كانَ مُحَمَّدٌ نَبِيًّا. ﴿حَسْبُهم جَهَنَّمُ﴾ عَذابًا. ﴿يَصْلَوْنَها﴾ يَدْخُلُونَها. ﴿فَبِئْسَ المَصِيرُ﴾ جَهَنَّمُ.
المجادلة 58:9
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ كَما يَفْعَلُهُ المُنافِقُونَ وعَنْ يَعْقُوبَ: «فَلا تَنْتَجُوا». ﴿وَتَناجَوْا بِالبِرِّ والتَّقْوى﴾ بِما يَتَضَمَّنُ خَيْرَ المُؤْمِنِينَ والِاتِّقاءَ عَنْ مَعْصِيَةِ الرَّسُولِ. ﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ فِيما تَأْتُونَ وتَذَرُونَ فَإنَّهُ مُجازِيكم عَلَيْهِ.
﴿إنَّما النَّجْوى﴾ أيِ النَّجْوى بِالإثْمِ والعُدْوانِ. ﴿مِنَ الشَّيْطانِ﴾ فَإنَّهُ المُزَيِّنُ لَها والحامِلُ عَلَيْها. ﴿لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِتَوَهُّمِهِمْ أنَّها في نَكْبَةٍ أصابَتْهم. ﴿وَلَيْسَ﴾ أيِ الشَّيْطانُ أوِ التَّناجِي. ﴿بِضارِّهِمْ﴾ بِضارِّ المُؤْمِنِينَ.
﴿شَيْئًا إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ إلّا بِمَشِيئَتِهِ. ﴿وَعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ ولا يُبالُوا بِنَجْواهم.
المجادلة 58:10
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ كَما يَفْعَلُهُ المُنافِقُونَ وعَنْ يَعْقُوبَ: «فَلا تَنْتَجُوا». ﴿وَتَناجَوْا بِالبِرِّ والتَّقْوى﴾ بِما يَتَضَمَّنُ خَيْرَ المُؤْمِنِينَ والِاتِّقاءَ عَنْ مَعْصِيَةِ الرَّسُولِ. ﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ فِيما تَأْتُونَ وتَذَرُونَ فَإنَّهُ مُجازِيكم عَلَيْهِ.
﴿إنَّما النَّجْوى﴾ أيِ النَّجْوى بِالإثْمِ والعُدْوانِ. ﴿مِنَ الشَّيْطانِ﴾ فَإنَّهُ المُزَيِّنُ لَها والحامِلُ عَلَيْها. ﴿لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِتَوَهُّمِهِمْ أنَّها في نَكْبَةٍ أصابَتْهم. ﴿وَلَيْسَ﴾ أيِ الشَّيْطانُ أوِ التَّناجِي. ﴿بِضارِّهِمْ﴾ بِضارِّ المُؤْمِنِينَ.
﴿شَيْئًا إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ إلّا بِمَشِيئَتِهِ. ﴿وَعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ ولا يُبالُوا بِنَجْواهم.
المجادلة 58:11
(p-195)﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكم تَفَسَّحُوا في المَجالِسِ﴾ تَوَسَّعُوا فِيهِ ولْيُفْسِحْ بَعْضُكم عَنْ بَعْضٍ مِن قَوْلِهِمُ: افْسَحْ عَنِّي أيْ تَنَحَّ، وقُرِئَ «تَفاسَحُوا» والمُرادُ بِالمَجْلِسِ الجِنْسُ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ عاصِمٍ بِالجَمْعِ، أوْ مَجْلِسُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإنَّهم كانُوا يَتَضامُّونَ بِهِ تَنافُسًا عَلى القُرْبِ مِنهُ وحِرْصًا عَلى اسْتِماعِ كَلامِهِ. ﴿فافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ فِيما تُرِيدُونَ التَّفَسُّحَ فِيهِ مِنَ المَكانِ والرِّزْقِ والصَّدْرِ وغَيْرِها. ﴿وَإذا قِيلَ انْشُزُوا﴾ انْهَضُوا لِلتَّوْسِعَةِ أوْ لِما أُمِرْتُمْ بِهِ كَصَلاةٍ أوْ جِهادٍ، أوِ ارْتَفِعُوا عَنِ المَجْلِسِ. ﴿فانْشُزُوا﴾ وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ بِضَمِّ الشِّينِ فِيهِما. ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ بِالنَّصْرِ وحُسْنِ الذِّكْرِ في الدُّنْيا، وإيوائِهِمْ غُرَفَ الجِنانِ في الآخِرَةِ. ﴿والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾ ويَرْفَعُ العُلَماءَ مِنهم خاصَّةً دَرَجاتٍ بِما جَمَعُوا مِنَ العِلْمِ والعَمَلِ، فَإنَّ العِلْمَ مَعَ عُلُوِّ دَرَجَتِهِ يَقْتَضِي العَمَلَ المَقْرُونَ بِهِ مَزِيدُ رِفْعَةٍ، ولِذَلِكَ يُقْتَدى بِالعالِمِ في أفْعالِهِ ولا يُقْتَدى بِغَيْرِهِ.
وَفِي الحَدِيثِ: «فَضْلُ العالِمِ عَلى العابِدِ كَفَضْلِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ عَلى سائِرِ الكَواكِبِ».»
﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ تَهْدِيدٌ لِمَن لَمْ يَتَمَثَّلِ الأمْرَ أوِ اسْتَكْرَهَهُ.
المجادلة 58:12
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً﴾ فَتَصَدَّقُوا قُدّامَها مُسْتَعارٌ مِمَّنْ لَهُ يَدانِ، وفي هَذا الأمْرِ تَعْظِيمُ الرَّسُولِ وإنْفاعُ الفُقَراءِ والنَّهْيُ عَنِ الإفْراطِ في السُّؤالِ، والمَيْزُ بَيْنَ المُخْلِصِ والمُنافِقِ ومُحِبِّ الآخِرَةِ ومُحِبِّ الدُّنْيا، واخْتُلِفَ في أنَّهُ لِلنَّدْبِ أوْ لِلْوُجُوبِ لَكِنَّهُ مَنسُوخٌ بِقَوْلِهِ: أأشْفَقْتُمْ وهو وإنِ اتَّصَلَ بِهِ تِلاوَةً لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ نُزُولًا.
وَعَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ: إنَّ في كِتابِ اللَّهِ آيَةً ما عَمِلَ بِها أحَدٌ غَيْرِي، كانَ لِي دِينارٌ فَصَرَفْتُهُ فَكُنْتُ إذا ناجَيْتُهُ تَصَدَّقْتُ بِدِرْهَمٍ.
وَهُوَ عَلى القَوْلِ بِالوُجُوبِ لا يَقْدَحُ في غَيْرِهِ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَتَّفِقْ لِلْأغْنِياءِ مُناجاةً في مُدَّةِ بَقائِهِ، إذْ رُوِيَ أنَّهُ لَمْ يَبْقَ إلّا عَشْرًا وقِيلَ إلّا ساعَةً. ﴿ذَلِكَ﴾ أيْ ذَلِكَ التَّصَدُّقُ. ﴿خَيْرٌ لَكم وأطْهَرُ﴾ أيْ لِأنْفُسِكم مِنَ الرِّيبَةِ وحُبِّ المالِ وهو يُشْعِرُ بِالنَّدْبِيَّةِ لَكِنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ لِمَن لَمْ يَجِدْهُ حَيْثُ رَخَّصَ لَهُ في المُناجاةِ بِلا تَصَدُّقٍ أدَلُّ عَلى الوُجُوبِ.
﴿أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقاتٍ﴾ أخِفْتُمُ الفَقْرَ مِن تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ أوْ أخِفْتُمُ التَّقْدِيمَ لِما يَعِدُكُمُ الشَّيْطانُ عَلَيْهِ مِنَ الفَقْرِ وجَمَعَ صَدَقاتٍ لِجَمْعِ المُخاطَبِينَ، أوْ لِكَثْرَةِ التَّناجِي. ﴿فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ بِأنْ رَخَّصَ لَكم أنْ لا تَفْعَلُوهُ، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ إشْفاقَهم ذَنْبٌ تَجاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ لِما رَأى مِنهم مِمّا قامَ مَقامَ تَوْبَتِهِمْ وإذْ عَلى بابِها وقِيلَ بِمَعْنى إذا أوْ إنْ. ﴿فَأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ فَلا تُفَرِّطُوا في أدائِهِما.
﴿وَأطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في سائِرِ الأوامِرِ، فَإنَّ القِيامَ بِها كالجابِرِ لِلتَّفْرِيطِ في ذَلِكَ. ﴿واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ ظاهِرًا وباطِنًا.
المجادلة 58:13
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً﴾ فَتَصَدَّقُوا قُدّامَها مُسْتَعارٌ مِمَّنْ لَهُ يَدانِ، وفي هَذا الأمْرِ تَعْظِيمُ الرَّسُولِ وإنْفاعُ الفُقَراءِ والنَّهْيُ عَنِ الإفْراطِ في السُّؤالِ، والمَيْزُ بَيْنَ المُخْلِصِ والمُنافِقِ ومُحِبِّ الآخِرَةِ ومُحِبِّ الدُّنْيا، واخْتُلِفَ في أنَّهُ لِلنَّدْبِ أوْ لِلْوُجُوبِ لَكِنَّهُ مَنسُوخٌ بِقَوْلِهِ: أأشْفَقْتُمْ وهو وإنِ اتَّصَلَ بِهِ تِلاوَةً لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ نُزُولًا.
وَعَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ: إنَّ في كِتابِ اللَّهِ آيَةً ما عَمِلَ بِها أحَدٌ غَيْرِي، كانَ لِي دِينارٌ فَصَرَفْتُهُ فَكُنْتُ إذا ناجَيْتُهُ تَصَدَّقْتُ بِدِرْهَمٍ.
وَهُوَ عَلى القَوْلِ بِالوُجُوبِ لا يَقْدَحُ في غَيْرِهِ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَتَّفِقْ لِلْأغْنِياءِ مُناجاةً في مُدَّةِ بَقائِهِ، إذْ رُوِيَ أنَّهُ لَمْ يَبْقَ إلّا عَشْرًا وقِيلَ إلّا ساعَةً. ﴿ذَلِكَ﴾ أيْ ذَلِكَ التَّصَدُّقُ. ﴿خَيْرٌ لَكم وأطْهَرُ﴾ أيْ لِأنْفُسِكم مِنَ الرِّيبَةِ وحُبِّ المالِ وهو يُشْعِرُ بِالنَّدْبِيَّةِ لَكِنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ لِمَن لَمْ يَجِدْهُ حَيْثُ رَخَّصَ لَهُ في المُناجاةِ بِلا تَصَدُّقٍ أدَلُّ عَلى الوُجُوبِ.
﴿أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقاتٍ﴾ أخِفْتُمُ الفَقْرَ مِن تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ أوْ أخِفْتُمُ التَّقْدِيمَ لِما يَعِدُكُمُ الشَّيْطانُ عَلَيْهِ مِنَ الفَقْرِ وجَمَعَ صَدَقاتٍ لِجَمْعِ المُخاطَبِينَ، أوْ لِكَثْرَةِ التَّناجِي. ﴿فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ بِأنْ رَخَّصَ لَكم أنْ لا تَفْعَلُوهُ، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ إشْفاقَهم ذَنْبٌ تَجاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ لِما رَأى مِنهم مِمّا قامَ مَقامَ تَوْبَتِهِمْ وإذْ عَلى بابِها وقِيلَ بِمَعْنى إذا أوْ إنْ. ﴿فَأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ فَلا تُفَرِّطُوا في أدائِهِما.
﴿وَأطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في سائِرِ الأوامِرِ، فَإنَّ القِيامَ بِها كالجابِرِ لِلتَّفْرِيطِ في ذَلِكَ. ﴿واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ ظاهِرًا وباطِنًا.
المجادلة 58:14
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا﴾ والَوْا. ﴿قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي اليَهُودَ: ﴿ما هم مِنكم ولا مِنهُمْ﴾ لِأنَّهم مُنافِقُونَ مُذَبْذَبُونَ بَيْنَ ذَلِكَ. ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ﴾ وهو ادِّعاءُ الإسْلامِ. ﴿وَهم يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ المَحْلُوفَ عَلَيْهِ كَذَبَ كَمَن يَحْلِفُ بِالغَمُوسِ، وفي هَذا التَّقْيِيدِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الكَذِبَ يَعُمُّ ما يَعْلَمُ المُخْبِرُ عَدَمَ مُطابَقَتِهِ وما لا (p-196)يَعْلَمُ. ورُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ في حُجْرَةٍ مِن حُجُراتِهِ فَقالَ: «يَدْخُلُ عَلَيْكُمُ الآنَ رَجُلُ قَلْبُهُ قَلْبُ جَبّارٍ ويَنْظُرُ بِعَيْنِ شَيْطانٍ، فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبْتَلٍ المُنافِقُ وكانَ أزْرَقَ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَهُ: عَلامٌ تَشْتُمُنِي أنْتَ وأصْحابُكَ؟ فَحَلَفَ بِاللَّهِ ما فَعَلَ ثُمَّ جاءَ بِأصْحابِهِ فَحَلَفُوا فَنَزَلَتْ».»
﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهم عَذابًا شَدِيدًا﴾ نَوْعًا مِنَ العَذابِ مُتَفاقِمًا. ﴿إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فَتَمَرَّنُوا عَلى سُوءِ العَمَلِ وأصَرُّوا عَلَيْهِ.
المجادلة 58:15
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا﴾ والَوْا. ﴿قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي اليَهُودَ: ﴿ما هم مِنكم ولا مِنهُمْ﴾ لِأنَّهم مُنافِقُونَ مُذَبْذَبُونَ بَيْنَ ذَلِكَ. ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ﴾ وهو ادِّعاءُ الإسْلامِ. ﴿وَهم يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ المَحْلُوفَ عَلَيْهِ كَذَبَ كَمَن يَحْلِفُ بِالغَمُوسِ، وفي هَذا التَّقْيِيدِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الكَذِبَ يَعُمُّ ما يَعْلَمُ المُخْبِرُ عَدَمَ مُطابَقَتِهِ وما لا (p-196)يَعْلَمُ. ورُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ في حُجْرَةٍ مِن حُجُراتِهِ فَقالَ: «يَدْخُلُ عَلَيْكُمُ الآنَ رَجُلُ قَلْبُهُ قَلْبُ جَبّارٍ ويَنْظُرُ بِعَيْنِ شَيْطانٍ، فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبْتَلٍ المُنافِقُ وكانَ أزْرَقَ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَهُ: عَلامٌ تَشْتُمُنِي أنْتَ وأصْحابُكَ؟ فَحَلَفَ بِاللَّهِ ما فَعَلَ ثُمَّ جاءَ بِأصْحابِهِ فَحَلَفُوا فَنَزَلَتْ».»
﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهم عَذابًا شَدِيدًا﴾ نَوْعًا مِنَ العَذابِ مُتَفاقِمًا. ﴿إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فَتَمَرَّنُوا عَلى سُوءِ العَمَلِ وأصَرُّوا عَلَيْهِ.
المجادلة 58:16
﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ﴾ أيِ الَّتِي حَلَفُوا بِها، وقُرِئَ بِالكَسْرِ أيْ «إيمانَهُمْ» الَّذِي أظْهَرُوهُ. ﴿جُنَّةً﴾ وِقايَةً دُونَ دِمائِهِمْ وأمْوالِهِمْ. ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَصَدُّوا النّاسَ في خِلالِ أمْنِهِمْ عَنْ دِينِ اللَّهِ بِالتَّحْرِيشِ والتَّثْبِيطِ.
﴿فَلَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ وعِيدٌ ثانٍ بِوَصْفٍ آخَرَ لِعَذابِهِمْ. وقِيلَ: الأوَّلُ عَذابُ القَبْرِ وهَذا عَذابُ الآخِرَةِ.
﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ قَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ.
المجادلة 58:17
﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ﴾ أيِ الَّتِي حَلَفُوا بِها، وقُرِئَ بِالكَسْرِ أيْ «إيمانَهُمْ» الَّذِي أظْهَرُوهُ. ﴿جُنَّةً﴾ وِقايَةً دُونَ دِمائِهِمْ وأمْوالِهِمْ. ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَصَدُّوا النّاسَ في خِلالِ أمْنِهِمْ عَنْ دِينِ اللَّهِ بِالتَّحْرِيشِ والتَّثْبِيطِ.
﴿فَلَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ وعِيدٌ ثانٍ بِوَصْفٍ آخَرَ لِعَذابِهِمْ. وقِيلَ: الأوَّلُ عَذابُ القَبْرِ وهَذا عَذابُ الآخِرَةِ.
﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ قَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ.
المجادلة 58:18
﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾ أيْ لِلَّهِ تَعالى عَلى أنَّهم مُسْلِمُونَ. ﴿كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ في الدُّنْيا ويَقُولُونَ إنَّهم لَمِنكم. ﴿وَيَحْسَبُونَ أنَّهم عَلى شَيْءٍ﴾ في حَلِفِهِمُ الكاذِبِ لِأنَّ تَمَكُّنَ النِّفاقِ في نُفُوسِهِمْ بِحَيْثُ يُخَيَّلُ إلَيْهِمْ في الآخِرَةِ أنَّ الأيْمانَ الكاذِبَةَ تُرَوِّجُ الكَذِبَ عَلى اللَّهِ كَما تُرَوِّجُهُ عَلَيْكم في الدُّنْيا. ﴿ألا إنَّهم هُمُ الكاذِبُونَ﴾ البالِغُونَ الغايَةَ في الكَذِبِ حَيْثُ يَكْذِبُونَ مَعَ عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ ويَحْلِفُونَ عَلَيْهِ.
﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ﴾ اسْتَوْلى عَلَيْهِمْ مِن حُذْتُ الإبِلَ وأحَذْتُها إذا اسْتَوْلَيْتَ عَلَيْها، وهو مِمّا جاءَ عَلى الأصْلِ. ﴿فَأنْساهم ذِكْرَ اللَّهِ﴾ لا يَذْكُرُونَهُ بِقُلُوبِهِمْ ولا بِألْسِنَتِهِمْ. ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ﴾ جُنُودُهُ وأتْباعُهُ.
﴿ألا إنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ لِأنَّهم فَوَّتُوا عَلى أنْفُسِهِمُ النَّعِيمَ المُؤَبَّدَ وعَرَّضُوها لِلْعَذابِ المُخَلَّدِ.
المجادلة 58:19
﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾ أيْ لِلَّهِ تَعالى عَلى أنَّهم مُسْلِمُونَ. ﴿كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ في الدُّنْيا ويَقُولُونَ إنَّهم لَمِنكم. ﴿وَيَحْسَبُونَ أنَّهم عَلى شَيْءٍ﴾ في حَلِفِهِمُ الكاذِبِ لِأنَّ تَمَكُّنَ النِّفاقِ في نُفُوسِهِمْ بِحَيْثُ يُخَيَّلُ إلَيْهِمْ في الآخِرَةِ أنَّ الأيْمانَ الكاذِبَةَ تُرَوِّجُ الكَذِبَ عَلى اللَّهِ كَما تُرَوِّجُهُ عَلَيْكم في الدُّنْيا. ﴿ألا إنَّهم هُمُ الكاذِبُونَ﴾ البالِغُونَ الغايَةَ في الكَذِبِ حَيْثُ يَكْذِبُونَ مَعَ عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ ويَحْلِفُونَ عَلَيْهِ.
﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ﴾ اسْتَوْلى عَلَيْهِمْ مِن حُذْتُ الإبِلَ وأحَذْتُها إذا اسْتَوْلَيْتَ عَلَيْها، وهو مِمّا جاءَ عَلى الأصْلِ. ﴿فَأنْساهم ذِكْرَ اللَّهِ﴾ لا يَذْكُرُونَهُ بِقُلُوبِهِمْ ولا بِألْسِنَتِهِمْ. ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ﴾ جُنُودُهُ وأتْباعُهُ.
﴿ألا إنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ لِأنَّهم فَوَّتُوا عَلى أنْفُسِهِمُ النَّعِيمَ المُؤَبَّدَ وعَرَّضُوها لِلْعَذابِ المُخَلَّدِ.
المجادلة 58:20
﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ في الأذَلِّينَ﴾ في جُمْلَةِ مَن هو أذَلُّ خَلْقِ اللَّهِ.
﴿كَتَبَ اللَّهُ﴾ في اللَّوْحِ. ﴿لأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ أيْ بِالحُجَّةِ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ رُسُلِيَ بِفَتْحِ الياءِ.
﴿إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ﴾ عَلى نَصْرِ أنْبِيائِهِ. ﴿عَزِيزٌ﴾ لا يَغْلِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ في مُرادِهِ.
المجادلة 58:21
﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ في الأذَلِّينَ﴾ في جُمْلَةِ مَن هو أذَلُّ خَلْقِ اللَّهِ.
﴿كَتَبَ اللَّهُ﴾ في اللَّوْحِ. ﴿لأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ أيْ بِالحُجَّةِ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ رُسُلِيَ بِفَتْحِ الياءِ.
﴿إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ﴾ عَلى نَصْرِ أنْبِيائِهِ. ﴿عَزِيزٌ﴾ لا يَغْلِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ في مُرادِهِ.
المجادلة 58:22
﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أيْ لا يَنْبَغِي أنْ تَجِدَهم وادِّينَ (p-197)أعْداءَ اللَّهِ، والمُرادُ أنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يُوادُّوهم. ﴿وَلَوْ كانُوا آباءَهم أوْ أبْناءَهم أوْ إخْوانَهم أوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ ولَوْ كانَ المُحادُّونَ أقْرَبَ النّاسِ إلَيْهِمْ. ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ الَّذِينَ لَمْ يُوادُّوهم. ﴿كَتَبَ في قُلُوبِهِمُ الإيمانَ﴾ أثْبَتَهُ فِيها، وهو دَلِيلٌ عَلى خُرُوجِ العَمَلِ مِن مَفْهُومِ الإيمانِ، فَإنَّ جُزْءَ الثّابِتِ في القَلْبِ يَكُونُ ثابِتًا فِيهِ، وأعْمالُ الجَوارِحِ لا تَثْبُتُ فِيهِ. ﴿وَأيَّدَهم بِرُوحٍ مِنهُ﴾ أيْ مِن عِنْدِ اللَّهِ وهو نُورُ القَلْبِ أوِ القُرْآنِ، أوْ بِالنَّصْرِ عَلى العَدُوِّ. قِيلَ: الضَّمِيرُ لِ ( الإيمانَ ) فَإنَّهُ سَبَبٌ لِحَياةِ القَلْبِ. ﴿وَيُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ بِطاعَتِهِمْ. ﴿وَرَضُوا عَنْهُ﴾ بِقَضائِهِ أوْ بِما وعَدَهم مِنَ الثَّوابِ. ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ﴾ جُنْدُهُ وأنْصارُ دِينِهِ. ﴿ألا إنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ الفائِزُونَ بِخَيْرِ الدّارَيْنِ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ المُجادِلَةِ كُتِبَ مِن حِزْبِ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ».»
الحشر 59:1
(p-198)سُورَةُ الحَشْرِ
مَدَنِيَّةٌ وآيُها أرْبَعٌ وعِشْرُونَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ رُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا قَدِمَ المَدِينَةَ صالَحَ بَنِي النَّضِيرِ عَلى أنْ لا يَكُونُوا لَهُ ولا عَلَيْهِ، فَلَمّا ظُهِرَ يَوْمَ بَدْرٍ قالُوا: إنَّهُ النَّبِيُّ المَنعُوتُ في التَّوْراةِ بِالنُّصْرَةِ، فَلَمّا هُزِمَ المُسْلِمُونَ يَوْمَ أُحُدٍ ارْتابُوا ونَكَثُوا وخَرَجَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ في أرْبَعِينَ راكِبًا إلى مَكَّةَ وحالَفُوا أبا سُفْيانَ، فَأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أخا كَعْبٍ مِنَ الرَّضاعَةِ فَقَتَلَهُ غِيلَةً، ثُمَّ صَبَّحَهم بِالكَتائِبِ وحاصَرَهم حَتّى صالَحُوا عَلى الجَلاءِ فَجَلا أكْثَرُهم إلى الشّامِ ولَحِقَتْ طائِفَةٌ بِخَيْبَرَ والحِيرَةِ» فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
الحشر 59:2
﴿هُوَ الَّذِي أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ مِن دِيارِهِمْ لأوَّلِ الحَشْرِ﴾ أيْ في أوَّلِ حَشْرِهِمْ مِن جَزِيرَةِ العَرَبِ إذْ لَمْ يُصِبْهم هَذا الذُّلُّ قَبْلَ ذَلِكَ، أوْ في أوَّلِ حَشْرِهِمْ لِلْقِتالِ أوِ الجَلاءِ إلى الشَّأْمِ، وآخِرُ حَشْرِهِمْ إجْلاءُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ إيّاهم مِن خَيْبَرَ إلَيْهِ، أوْ في أوَّلِ حَشْرِ النّاسِ إلى الشَّأْمِ وآخِرُ حَشْرِهِمْ أنَّهم يُحْشَرُونَ إلَيْهِ عِنْدَ قِيامِ السّاعَةِ فَيُدْرِكُهم هُناكَ، أوْ أنَّ نارًا تَخْرُجُ مِنَ المَشْرِقِ فَتَحْشُرُهم إلى المَغْرِبِ. والحَشْرُ إخْراجُ جَمْعٍ مِن مَكانٍ إلى آخَرَ. ﴿ما ظَنَنْتُمْ أنْ يَخْرُجُوا﴾ لِشِدَّةِ بَأْسِهِمْ ومَنَعَتِهِمْ. ﴿وَظَنُّوا أنَّهم مانِعَتُهم حُصُونُهم مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ أنَّ حُصُونَهم تَمْنَعُهم مِن بَأْسِ اللَّهِ، وتَغْيِيرُ النَّظْمِ وتَقْدِيمُ الخَبَرِ وإسْنادُ الجُمْلَةِ إلى ضَمِيرِهِمْ لِلدَّلالَةِ عَلى فَرْطِ وُثُوقِهِمْ بِحَصانَتِها واعْتِقادِهِمْ في أنْفُسِهِمْ أنَّهم في عِزَّةٍ ومَنَعَةٍ بِسَبَبِها، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ حُصُونُهم فاعِلًا لِ مانِعَتُهم. ﴿فَأتاهُمُ اللَّهُ﴾ أيْ عَذابُهُ وهو الرُّعْبُ والِاضْطِرارُ إلى الجَلاءِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِ المُؤْمِنِينَ أيْ فَأتاهم نَصْرُ اللَّهِ، وقُرِئَ «فَأتاهُمُ اللَّهُ» أيِ العَذابُ أوِ النَّصْرُ. ﴿مِن حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ لِقُوَّةِ وُثُوقِهِمْ. ﴿وَقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ وأثْبَتَ فِيها الخَوْفَ الَّذِي يُرْعِبُها أيْ يَمْلَؤُها. ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهم بِأيْدِيهِمْ﴾ ضَنًّا بِها عَلى المُسْلِمِينَ وإخْراجًا لِما اسْتَحْسَنُوا مِن آلاتِها. ﴿وَأيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾ فَإنَّهم أيْضًا كانُوا يُخْرِبُونَ ظَواهِرَها نِكايَةً وتَوْسِيعًا لِمَجالِ القِتالِ. وعَطْفُها عَلى «أيْدِيهِمْ» مِن حَيْثُ إنَّ تَخْرِيبَ المُؤْمِنِينَ مُسَبَّبٌ عَنْ نَقْضِهِمْ فَكَأنَّهُمُ اسْتَعْمَلُوهم فِيهِ، والجُمْلَةُ حالٌ أوْ تَفْسِيرٌ لِ ( الرُّعْبَ ) . وقَرَأ أبُو عَمْرٍو يُخَرِّبُونَ بِالتَّشْدِيدِ وهو أبْلَغُ لِما فِيهِ مِنَ التَّكْثِيرِ. وقِيلَ: الإخْرابُ التَّعْطِيلُ أوْ تَرْكُ الشَّيْءِ خَرابًا والتَّخْرِيبُ الهَدْمُ.
﴿فاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأبْصارِ﴾ فاتَّعِظُوا بِحالِهِمْ فَلا تَغْدِرُوا ولا تَعْتَمِدُوا عَلى غَيْرِ اللَّهِ، واسْتُدِلَّ بِهِ عَلى أنَّ القِياسَ حُجَّةٌ مِن حَيْثُ إنَّهُ أمْرٌ بِالمُجاوَزَةِ مِن حالٍ إلى حالٍ وحَمْلُها عَلَيْها في حُكْمٍ لِما بَيْنَهُما مِنَ المُشارَكَةِ المُقْتَضِيَةِ (p-199)لَهُ عَلى ما قَرَّرْناهُ في الكُتُبِ الأُصُولِيَّةِ.
الحشر 59:3
﴿وَلَوْلا أنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الجَلاءَ﴾ الخُرُوجَ مِن أوْطانِهِمْ. ﴿لَعَذَّبَهم في الدُّنْيا﴾ بِالقَتْلِ والسَّبْيِ كَما فَعَلَ بِبَنِي قُرَيْظَةَ. ﴿وَلَهم في الآخِرَةِ عَذابُ النّارِ﴾ اسْتِئْنافٌ مَعْناهُ أنَّهم إنْ نَجَوْا مِن عَذابِ الدُّنْيا لَمْ يَنْجُوا مِن عَذابِ الآخِرَةِ.
﴿ذَلِكَ بِأنَّهم شاقُّوا اللَّهَ ورَسُولَهُ ومَن يُشاقِّ اللَّهَ فَإنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ الإشارَةُ إلى ما ذَكَرَ مِمّا حاقَ بِهِمْ وما كانُوا بِصَدَدِهِ وما هو مُعَدٌّ لَهم أوْ إلى الأخِيرِ.
الحشر 59:4
﴿وَلَوْلا أنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الجَلاءَ﴾ الخُرُوجَ مِن أوْطانِهِمْ. ﴿لَعَذَّبَهم في الدُّنْيا﴾ بِالقَتْلِ والسَّبْيِ كَما فَعَلَ بِبَنِي قُرَيْظَةَ. ﴿وَلَهم في الآخِرَةِ عَذابُ النّارِ﴾ اسْتِئْنافٌ مَعْناهُ أنَّهم إنْ نَجَوْا مِن عَذابِ الدُّنْيا لَمْ يَنْجُوا مِن عَذابِ الآخِرَةِ.
﴿ذَلِكَ بِأنَّهم شاقُّوا اللَّهَ ورَسُولَهُ ومَن يُشاقِّ اللَّهَ فَإنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ الإشارَةُ إلى ما ذَكَرَ مِمّا حاقَ بِهِمْ وما كانُوا بِصَدَدِهِ وما هو مُعَدٌّ لَهم أوْ إلى الأخِيرِ.
الحشر 59:5
﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ أيْ شَيْءٍ قَطَعْتُمْ مِن نَخْلَةٍ فِعْلَةٌ مِنَ اللَّوْنِ ويُجْمَعُ عَلى ألْوانٍ، وقِيلَ: مِنَ اللِّينِ ومَعْناها النَّخْلَةُ الكَرِيمَةُ وجَمْعُها ألْيانٌ. ﴿أوْ تَرَكْتُمُوها﴾ الضَّمِيرُ لِما وتَأْنِيثُهُ لِأنَّهُ مُفَسَّرٌ بِاللِّينَةِ. ﴿قائِمَةً عَلى أُصُولِها﴾ وقُرِئَ «أُصُلِها» اكْتِفاءً بِالضَّمَّةِ عَنِ الواوِ أوْ عَلى أنَّهُ كَرُهُنٍ. ﴿فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾ فَبِأمْرِهِ. ﴿وَلِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أيْ وفَعَلْتُمْ أوْ وأذِنَ لَكم في القَطْعِ لِيَجْزِيَهم عَلى فِسْقِهِمْ بِما غاظَهم مِنهُ.
رُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا أمَرَ بِقَطْعِ نَخِيلِهِمْ قالُوا: قَدْ كُنْتَ يا مُحَمَّدُ تَنْهى عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ فَما بالُ قَطْعِ النَّخْلِ وتَحْرِيقِها فَنَزَلَتْ.»
واسْتُدِلَّ بِهِ عَلى جَوازِ هَدْمِ دِيارِ الكُفّارِ وقَطْعِ أشْجارِهِمْ زِيادَةً لِغَيْظِهِمْ.
الحشر 59:6
﴿وَما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ﴾ وما أعادَهُ عَلَيْهِ بِمَعْنى صَيَّرَهُ لَهُ أوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ، فَإنَّهُ كانَ حَقِيقًا بِأنْ يَكُونَ لَهُ لِأنَّهُ تَعالى خَلَقَ النّاسَ لِعِبادَتِهِ وخَلَقَ ما خَلَقَ لَهم لِيَتَوَسَّلُوا بِهِ إلى طاعَتِهِ فَهو جَدِيرٌ بِأنْ يَكُونَ لِلْمُطِيعِينَ.
﴿مِنهُمْ﴾ مِن بَنِي النَّضِيرِ أوْ مِنَ الكَفَرَةِ. ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ﴾ فَما أجْرَيْتُمْ عَلى تَحْصِيلِهِ مِنَ الوَجِيفِ وهو سُرْعَةُ السَّيْرِ. ﴿مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ ما يُرْكَبُ مِنَ الإبِلِ غُلِبَ فِيهِ كَما غُلِبَ الرّاكِبُ عَلى راكِبِهِ، وذَلِكَ إنْ كانَ المُرادُ فَيْءَ بَنِيِ النَّضِيرِ، فَلِأنَّ قُراهم كانَتْ عَلى مِيلَيْنِ مِنَ المَدِينَةِ فَمَشَوْا إلَيْها رِجالًا غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإنَّهُ رَكِبَ جَمَلًا أوْ حِمارًا، ولَمْ يَجْرِ مَزِيدُ قِتالٍ ولِذَلِكَ لَمْ يُعْطَ الأنْصارُ مِنهُ شَيْئًا إلّا ثَلاثَةً كانَتْ بِهِمْ حاجَةٌ.
﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ﴾ بِقَذْفِ الرُّعْبِ في قُلُوبِهِمْ. ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَيَفْعَلُ ما يُرِيدُ تارَةً بِالوَسائِطِ الظّاهِرَةِ وتارَةً بِغَيْرِها.
الحشر 59:7
﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ بَيانٌ لِلْأوَّلِ ولِذَلِكَ لَمْ يَعْطِفُ عَلَيْهِ. ﴿فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ اخْتُلِفَ في قَسْمِ الفَيْءِ، فَقِيلَ: يُسَدَّسُ لِظاهِرِ الآيَةِ ويُصْرَفُ سَهْمُ اللَّهِ في عِمارَةِ الكَعْبَةِ وسائِرِ المَساجِدِ، وقِيلَ: يُخَمَّسُ لِأنَّ ذِكْرَ اللَّهِ لِلتَّعْظِيمِ ويُصْرَفُ الآنَ سَهْمُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ (p-200)والسَّلامُ إلى الإمامِ عَلى قَوْلٍ وإلى العَساكِرِ والثُّغُورِ عَلى قَوْلٍ وإلى مَصالِحِ المُسْلِمِينَ عَلى قَوْلٍ. وقِيلَ: يُخَمَّسُ خُمُسُهُ كالغَنِيمَةِ فَإنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ يُقَسِّمُ الخُمُسَ كَذَلِكَ ويَصْرِفُ الأخْماسَ الأرْبَعَةَ كَما يَشاءُ والآنَ عَلى الخِلافِ المَذْكُورِ. ﴿كَيْ لا يَكُونَ﴾ أيِ الفَيْءُ الَّذِي حَقُّهُ أنْ يَكُونَ لِلْفُقَراءِ. وقَرَأ هِشامٌ في رِوايَةٍ بِالتّاءِ.
﴿دُولَةً بَيْنَ الأغْنِياءِ مِنكُمْ﴾ الدُّولَةُ ما يَتَداوَلُهُ الأغْنِياءُ ويَدُورُ بَيْنَهم كَما كانَ في الجاهِلِيَّةِ، وقُرِئَ «دُولَةً» بِمَعْنى كَيْلا يَكُونَ الفَيْءُ ذا تَداوُلٍ بَيْنَهم أوْ أخْذُهُ غَلَبَةً تَكُونُ بَيْنَهُمْ، وقَرَأ هِشامٌ دُولَةٌ بِالرَّفْعِ عَلى كانَ التّامَّةِ أيْ كَيْلا يَقَعَ دُولَةً جاهِلِيَّةً. ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ﴾ وما أعْطاكم مِنَ الفَيْءِ أوْ مِنَ الأمْرِ. ﴿فَخُذُوهُ﴾ لِأنَّهُ حَلالٌ لَكُمْ، أوْ فَتَمَسَّكُوا بِهِ لِأنَّهُ واجِبُ الطّاعَةِ. ﴿وَما نَهاكم عَنْهُ﴾ عَنْ أخْذِهِ مِنهُ، أوْ عَنْ إتْيانِهِ. ﴿فانْتَهُوا﴾ عَنْهُ. ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ في مُخالَفَةِ رَسُولِهِ. ﴿إنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ لِمَن خالَفَهُ.
الحشر 59:8
﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ﴾ بَدَلٌ مَن لِذِي القُرْبى وما عُطِفَ عَلَيْهِ فَإنَّ الرَّسُولُ لا يُسَمّى فَقِيرًا، ومَن أعْطى أغْنِياءَ ذَوِي القُرْبى خَصَّصَ الإبْدالَ بِما بَعْدَهُ، أوِ الفَيْءَ بِفَيْءِ بَنِي النَّضِيرِ. ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ﴾ فَإنَّ كُفّارَ مَكَّةَ أخْرَجُوهم وأخَذُوا أمْوالَهم. ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ ورِضْوانًا﴾ حالٌ مُقَيَّدَةٌ لِإخْراجِهِمْ بِما يُوجِبُ تَفْخِيمَ شَأْنِهِمْ. ﴿وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ بِأنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ. ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ في إيمانِهِمْ.
الحشر 59:9
﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ عَطْفٌ عَلى المُهاجِرِينَ، والمُرادُ بِهِمُ الأنْصارُ الَّذِينَ ظَهَرَ صِدْقُهم فَإنَّهم لَزِمُوا المَدِينَةَ والإيمانَ وتَمَكَّنُوا فِيهِما، وقِيلَ: المَعْنى تَبَوَّءُوا دارَ الهِجْرَةِ ودارَ الإيمانِ فَحَذَفَ المُضافَ مِنَ الثّانِي والمُضافَ إلَيْهِ مِنَ الأوَّلِ وعَوَّضَ عَنْهُ اللّامَ، أوْ تَبَوَءُّوا الدّارَ وأخْلَصُوا الإيمانَ كَقَوْلِهِ: عَلَفْتُها تِبْنًا وماءً بارِدًا.
وَقِيلَ: سَمّى المَدِينَةَ بِالإيمانِ لِأنَّها مَظْهَرُهُ ومَصِيرُهُ. ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن قَبْلِ هِجْرَةِ المُهاجِرِينَ. وقِيلَ: تَقْدِيرُ الكَلامِ والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ مِن قَبْلِهِمْ والإيمانَ. ﴿يُحِبُّونَ مَن هاجَرَ إلَيْهِمْ﴾ ولا يَثْقُلُ عَلَيْهِمْ. ﴿وَلا يَجِدُونَ في صُدُورِهِمْ﴾ في أنْفُسِهِمْ. ﴿حاجَةً﴾ ما تَحْمِلُ عَلَيْهِ الحاجَةُ كالطَّلَبِ والحَزّازَةِ والحَسَدِ والغَيْظِ. ﴿مِمّا أُوتُوا﴾ مِمّا أُعْطِيَ المُهاجِرُونَ مِنَ الفَيْءِ وغَيْرِهِ. ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ ويُقَدِّمُونَ المُهاجِرِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ حَتّى إنَّ مَن كانَ عِنْدَهُ امْرَأتانِ نَزَلَ عَنْ واحِدَةٍ وزَوَّجَها مِن أحَدِهِمْ. ﴿وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ حاجَةٌ مِن خَصاصِ البِناءِ وهي فُرْجَةٌ. ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ حَتّى يُخالِفَها فِيما يَغْلِبُ عَلَيْها مِن حُبِّ المالِ وبُغْضِ الإنْفاقِ. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ الفائِزُونَ بِالثَّناءِ العاجِلِ والثَّوابِ الآجِلِ.
﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ هُمُ الَّذِينَ هاجَرُوا حِينَ قَوِيَ الإسْلامُ، أوِ التّابِعُونَ بِإحْسانٍ وهُمُ المُؤْمِنُونَ بَعْدَ الفَرِيقَيْنِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ولِذَلِكَ قِيلَ: إنَّ الآيَةَ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ جَمِيعَ المُؤْمِنِينَ. ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ أيْ لِإخْوانِنا في الدِّينِ، ﴿وَلا تَجْعَلْ في قُلُوبِنا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ حِقْدًا لَهم.
﴿رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ فَحَقِيقٌ بِأنْ تُجِيبَ دُعاءَنا.(p-201)
الحشر 59:10
﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ عَطْفٌ عَلى المُهاجِرِينَ، والمُرادُ بِهِمُ الأنْصارُ الَّذِينَ ظَهَرَ صِدْقُهم فَإنَّهم لَزِمُوا المَدِينَةَ والإيمانَ وتَمَكَّنُوا فِيهِما، وقِيلَ: المَعْنى تَبَوَّءُوا دارَ الهِجْرَةِ ودارَ الإيمانِ فَحَذَفَ المُضافَ مِنَ الثّانِي والمُضافَ إلَيْهِ مِنَ الأوَّلِ وعَوَّضَ عَنْهُ اللّامَ، أوْ تَبَوَءُّوا الدّارَ وأخْلَصُوا الإيمانَ كَقَوْلِهِ: عَلَفْتُها تِبْنًا وماءً بارِدًا.
وَقِيلَ: سَمّى المَدِينَةَ بِالإيمانِ لِأنَّها مَظْهَرُهُ ومَصِيرُهُ. ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن قَبْلِ هِجْرَةِ المُهاجِرِينَ. وقِيلَ: تَقْدِيرُ الكَلامِ والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ مِن قَبْلِهِمْ والإيمانَ. ﴿يُحِبُّونَ مَن هاجَرَ إلَيْهِمْ﴾ ولا يَثْقُلُ عَلَيْهِمْ. ﴿وَلا يَجِدُونَ في صُدُورِهِمْ﴾ في أنْفُسِهِمْ. ﴿حاجَةً﴾ ما تَحْمِلُ عَلَيْهِ الحاجَةُ كالطَّلَبِ والحَزّازَةِ والحَسَدِ والغَيْظِ. ﴿مِمّا أُوتُوا﴾ مِمّا أُعْطِيَ المُهاجِرُونَ مِنَ الفَيْءِ وغَيْرِهِ. ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ ويُقَدِّمُونَ المُهاجِرِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ حَتّى إنَّ مَن كانَ عِنْدَهُ امْرَأتانِ نَزَلَ عَنْ واحِدَةٍ وزَوَّجَها مِن أحَدِهِمْ. ﴿وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ حاجَةٌ مِن خَصاصِ البِناءِ وهي فُرْجَةٌ. ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ حَتّى يُخالِفَها فِيما يَغْلِبُ عَلَيْها مِن حُبِّ المالِ وبُغْضِ الإنْفاقِ. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ الفائِزُونَ بِالثَّناءِ العاجِلِ والثَّوابِ الآجِلِ.
﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ هُمُ الَّذِينَ هاجَرُوا حِينَ قَوِيَ الإسْلامُ، أوِ التّابِعُونَ بِإحْسانٍ وهُمُ المُؤْمِنُونَ بَعْدَ الفَرِيقَيْنِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ولِذَلِكَ قِيلَ: إنَّ الآيَةَ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ جَمِيعَ المُؤْمِنِينَ. ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ أيْ لِإخْوانِنا في الدِّينِ، ﴿وَلا تَجْعَلْ في قُلُوبِنا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ حِقْدًا لَهم.
﴿رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ فَحَقِيقٌ بِأنْ تُجِيبَ دُعاءَنا.(p-201)
الحشر 59:11
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لإخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ يُرِيدُ الَّذِينَ بَيْنَهم وبَيْنَهم أُخُوَّةُ الكُفْرِ أوِ الصَّداقَةُ والمُوالاةُ. ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾ مِن دِيارِكم. ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكم ولا نُطِيعُ فِيكُمْ﴾ في قِتالِكم أوْ خِذْلانِكم. ﴿أحَدًا أبَدًا﴾ أيْ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ. ﴿وَإنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ﴾ لَنُعاوِنَنَّكم. ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ لِعِلْمِهِ بِأنَّهم لا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَما قالَ:
﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهم ولَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ﴾ وكانَ كَذَلِكَ فَإنَّ ابْنَ أُبَيٍّ وأصْحابَهُ راسَلُوا بَنِي النَّضِيرِ بِذَلِكَ ثُمَّ أخْلَفُوهُمْ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى صِحَّةِ النُّبُوَّةِ وإعْجازِ القُرْآنِ. ﴿وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ﴾ عَلى الفَرْضِ والتَّقْدِيرِ. ﴿لَيُوَلُّنَّ الأدْبارَ﴾ انْهِزامًا. ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ بَعْدُ بَلْ يَخْذُلُهُمُ اللَّهُ ولا يَنْفَعُهم نُصْرَةُ المُنافِقِينَ، أوْ نِفاقُهم إذْ ضَمِيرُ الفِعْلَيْنِ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ لِلْيَهُودِ وأنْ يَكُونَ لِلْمُنافِقِينَ.
الحشر 59:12
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لإخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ يُرِيدُ الَّذِينَ بَيْنَهم وبَيْنَهم أُخُوَّةُ الكُفْرِ أوِ الصَّداقَةُ والمُوالاةُ. ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾ مِن دِيارِكم. ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكم ولا نُطِيعُ فِيكُمْ﴾ في قِتالِكم أوْ خِذْلانِكم. ﴿أحَدًا أبَدًا﴾ أيْ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ. ﴿وَإنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ﴾ لَنُعاوِنَنَّكم. ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ لِعِلْمِهِ بِأنَّهم لا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَما قالَ:
﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهم ولَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ﴾ وكانَ كَذَلِكَ فَإنَّ ابْنَ أُبَيٍّ وأصْحابَهُ راسَلُوا بَنِي النَّضِيرِ بِذَلِكَ ثُمَّ أخْلَفُوهُمْ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى صِحَّةِ النُّبُوَّةِ وإعْجازِ القُرْآنِ. ﴿وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ﴾ عَلى الفَرْضِ والتَّقْدِيرِ. ﴿لَيُوَلُّنَّ الأدْبارَ﴾ انْهِزامًا. ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ بَعْدُ بَلْ يَخْذُلُهُمُ اللَّهُ ولا يَنْفَعُهم نُصْرَةُ المُنافِقِينَ، أوْ نِفاقُهم إذْ ضَمِيرُ الفِعْلَيْنِ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ لِلْيَهُودِ وأنْ يَكُونَ لِلْمُنافِقِينَ.
الحشر 59:13
﴿لأنْتُمْ أشَدُّ رَهْبَةً﴾ أيْ أشَدُّ مَرْهُوبِيَّةً مَصْدَرٌ لِلْفِعْلِ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ. ﴿فِي صُدُورِهِمْ﴾ فَإنَّهم كانُوا يُضْمِرُونَ مَخافَتَهم مِنَ المُؤْمِنِينَ. ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ عَلى ما يُظْهِرُونَهُ نِفاقًا فَإنَّ اسْتِبْطانَ رَهْبَتِكم سَبَبٌ لِإظْهارِ رَهْبَةِ اللَّهِ. ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ لا يَعْلَمُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ حَتّى يَخْشَوْهُ حَقَّ خَشْيَتِهِ ويَعْلَمُوا أنَّهُ الحَقِيقُ بِأنْ يُخْشى.
﴿لا يُقاتِلُونَكُمْ﴾ اليَهُودُ والمُنافِقُونَ. ﴿جَمِيعًا﴾ مُجْتَمَعِينَ مُتَّفِقِينَ. ﴿إلا في قُرًى مُحَصَّنَةٍ﴾ بِالدُّرُوبِ والخَنادِقِ. ﴿أوْ مِن وراءِ جُدُرٍ﴾ لِفَرْطِ رَهْبَتِهِمْ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو «جِدارٍ» وأمالَ أبُو عَمْرٍو فَتْحَةَ الدّالِ.
﴿بَأْسُهم بَيْنَهم شَدِيدٌ﴾ أيْ ولَيْسَ ذَلِكَ لِضَعْفِهِمْ وجُبْنِهِمْ فَإنَّهُ يَشْتَدُّ بَأْسُهم إذا حارَبَ بَعْضُهم بَعْضًا، بَلْ لِقَذْفِ اللَّهِ الرُّعْبَ في قُلُوبِهِمْ ولِأنَّ الشُّجاعَ يَجْبُنُ والعَزِيزَ يَذِلُّ إذا حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ. ﴿تَحْسَبُهم جَمِيعًا﴾ مُجْتَمَعِينَ مُتَّفِقِينَ. ﴿وَقُلُوبُهم شَتّى﴾ مُتَفَرِّقَةٌ لِافْتِراقِ عَقائِدِهِمْ واخْتِلافِ مَقاصِدِهِمْ. ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ ما فِيهِ صَلاحُهم وإنَّ تَشَتُّتَ القُلُوبِ يُوهِنُ قُواهم.
الحشر 59:14
﴿لأنْتُمْ أشَدُّ رَهْبَةً﴾ أيْ أشَدُّ مَرْهُوبِيَّةً مَصْدَرٌ لِلْفِعْلِ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ. ﴿فِي صُدُورِهِمْ﴾ فَإنَّهم كانُوا يُضْمِرُونَ مَخافَتَهم مِنَ المُؤْمِنِينَ. ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ عَلى ما يُظْهِرُونَهُ نِفاقًا فَإنَّ اسْتِبْطانَ رَهْبَتِكم سَبَبٌ لِإظْهارِ رَهْبَةِ اللَّهِ. ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ لا يَعْلَمُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ حَتّى يَخْشَوْهُ حَقَّ خَشْيَتِهِ ويَعْلَمُوا أنَّهُ الحَقِيقُ بِأنْ يُخْشى.
﴿لا يُقاتِلُونَكُمْ﴾ اليَهُودُ والمُنافِقُونَ. ﴿جَمِيعًا﴾ مُجْتَمَعِينَ مُتَّفِقِينَ. ﴿إلا في قُرًى مُحَصَّنَةٍ﴾ بِالدُّرُوبِ والخَنادِقِ. ﴿أوْ مِن وراءِ جُدُرٍ﴾ لِفَرْطِ رَهْبَتِهِمْ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو «جِدارٍ» وأمالَ أبُو عَمْرٍو فَتْحَةَ الدّالِ.
﴿بَأْسُهم بَيْنَهم شَدِيدٌ﴾ أيْ ولَيْسَ ذَلِكَ لِضَعْفِهِمْ وجُبْنِهِمْ فَإنَّهُ يَشْتَدُّ بَأْسُهم إذا حارَبَ بَعْضُهم بَعْضًا، بَلْ لِقَذْفِ اللَّهِ الرُّعْبَ في قُلُوبِهِمْ ولِأنَّ الشُّجاعَ يَجْبُنُ والعَزِيزَ يَذِلُّ إذا حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ. ﴿تَحْسَبُهم جَمِيعًا﴾ مُجْتَمَعِينَ مُتَّفِقِينَ. ﴿وَقُلُوبُهم شَتّى﴾ مُتَفَرِّقَةٌ لِافْتِراقِ عَقائِدِهِمْ واخْتِلافِ مَقاصِدِهِمْ. ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ ما فِيهِ صَلاحُهم وإنَّ تَشَتُّتَ القُلُوبِ يُوهِنُ قُواهم.
الحشر 59:15
﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ مَثَلُ اليَهُودِ كَمَثَلِ أهْلِ بَدْرٍ، أوْ بَنِي قَيْنُقاعَ إنْ صَحَّ أنَّهم أُخْرِجُوا قَبْلَ النَّضِيرِ، أوِ المُهْلَكِينَ مِنَ الأُمَمِ الماضِيَةِ. ﴿قَرِيبًا﴾ في زَمانٍ قَرِيبٍ وانْتِصابُهُ بِـ مَثَلِ إذِ التَّقْدِيرُ كَوُجُودِ مَثَلٍ.
﴿ذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ﴾ سُوءَ عاقِبَةِ كُفْرِهِمْ في الدُّنْيا. ﴿وَلَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ في الآخِرَةِ.
﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ﴾ أيْ مَثَلُ المُنافِقِينَ في إغْراءِ اليَهُودِ عَلى القِتالِ كَمَثَلِ الشَّيْطانِ. ﴿إذْ قالَ لِلإنْسانِ اكْفُرْ﴾ أغْراهُ عَلى الكُفْرِ إغْراءَ الآمِرِ المَأْمُورَ. ﴿فَلَمّا كَفَرَ قالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ﴾ تَبَرَّأ عَنْهُ (p-202)مَخافَةَ أنْ يُشارِكَهُ في العَذابِ ولَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ كَما قالَ.
﴿فَكانَ عاقِبَتَهُما أنَّهُما في النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ والمُرادُ مِنَ الإنْسانِ الجِنْسُ. وقِيلَ: أبُو جَهْلٍ قالَ لَهُ إبْلِيسُ يَوْمَ بَدْرٍ: ﴿لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ وإنِّي جارٌ لَكُمْ﴾ الآيَةَ. وقِيلَ: راهِبٌ حَمَلَهُ عَلى الفُجُورِ والِارْتِدادِ وقُرِئَ «عاقِبَتُهُما» و «خالِدانِ» عَلى أنَّهُ خَبَرُ إنَّ وفي النّارِ لَغْوٌ.
الحشر 59:16
﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ مَثَلُ اليَهُودِ كَمَثَلِ أهْلِ بَدْرٍ، أوْ بَنِي قَيْنُقاعَ إنْ صَحَّ أنَّهم أُخْرِجُوا قَبْلَ النَّضِيرِ، أوِ المُهْلَكِينَ مِنَ الأُمَمِ الماضِيَةِ. ﴿قَرِيبًا﴾ في زَمانٍ قَرِيبٍ وانْتِصابُهُ بِـ مَثَلِ إذِ التَّقْدِيرُ كَوُجُودِ مَثَلٍ.
﴿ذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ﴾ سُوءَ عاقِبَةِ كُفْرِهِمْ في الدُّنْيا. ﴿وَلَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ في الآخِرَةِ.
﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ﴾ أيْ مَثَلُ المُنافِقِينَ في إغْراءِ اليَهُودِ عَلى القِتالِ كَمَثَلِ الشَّيْطانِ. ﴿إذْ قالَ لِلإنْسانِ اكْفُرْ﴾ أغْراهُ عَلى الكُفْرِ إغْراءَ الآمِرِ المَأْمُورَ. ﴿فَلَمّا كَفَرَ قالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ﴾ تَبَرَّأ عَنْهُ (p-202)مَخافَةَ أنْ يُشارِكَهُ في العَذابِ ولَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ كَما قالَ.
﴿فَكانَ عاقِبَتَهُما أنَّهُما في النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ والمُرادُ مِنَ الإنْسانِ الجِنْسُ. وقِيلَ: أبُو جَهْلٍ قالَ لَهُ إبْلِيسُ يَوْمَ بَدْرٍ: ﴿لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ وإنِّي جارٌ لَكُمْ﴾ الآيَةَ. وقِيلَ: راهِبٌ حَمَلَهُ عَلى الفُجُورِ والِارْتِدادِ وقُرِئَ «عاقِبَتُهُما» و «خالِدانِ» عَلى أنَّهُ خَبَرُ إنَّ وفي النّارِ لَغْوٌ.
الحشر 59:17
﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ مَثَلُ اليَهُودِ كَمَثَلِ أهْلِ بَدْرٍ، أوْ بَنِي قَيْنُقاعَ إنْ صَحَّ أنَّهم أُخْرِجُوا قَبْلَ النَّضِيرِ، أوِ المُهْلَكِينَ مِنَ الأُمَمِ الماضِيَةِ. ﴿قَرِيبًا﴾ في زَمانٍ قَرِيبٍ وانْتِصابُهُ بِـ مَثَلِ إذِ التَّقْدِيرُ كَوُجُودِ مَثَلٍ.
﴿ذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ﴾ سُوءَ عاقِبَةِ كُفْرِهِمْ في الدُّنْيا. ﴿وَلَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ في الآخِرَةِ.
﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ﴾ أيْ مَثَلُ المُنافِقِينَ في إغْراءِ اليَهُودِ عَلى القِتالِ كَمَثَلِ الشَّيْطانِ. ﴿إذْ قالَ لِلإنْسانِ اكْفُرْ﴾ أغْراهُ عَلى الكُفْرِ إغْراءَ الآمِرِ المَأْمُورَ. ﴿فَلَمّا كَفَرَ قالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ﴾ تَبَرَّأ عَنْهُ (p-202)مَخافَةَ أنْ يُشارِكَهُ في العَذابِ ولَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ كَما قالَ.
﴿فَكانَ عاقِبَتَهُما أنَّهُما في النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ والمُرادُ مِنَ الإنْسانِ الجِنْسُ. وقِيلَ: أبُو جَهْلٍ قالَ لَهُ إبْلِيسُ يَوْمَ بَدْرٍ: ﴿لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ وإنِّي جارٌ لَكُمْ﴾ الآيَةَ. وقِيلَ: راهِبٌ حَمَلَهُ عَلى الفُجُورِ والِارْتِدادِ وقُرِئَ «عاقِبَتُهُما» و «خالِدانِ» عَلى أنَّهُ خَبَرُ إنَّ وفي النّارِ لَغْوٌ.
الحشر 59:18
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ لِيَوْمِ القِيامَةِ سَمّاهُ بِهِ لِدُنُوِّهِ أوْ لِأنَّ الدُّنْيا كَيَوْمٍ والآخِرَةَ كَغَدِهِ، وتَنْكِيرُهُ لِلتَّعْظِيمِ وأمّا تَنْكِيرُ النَّفْسِ فَلِاسْتِقْلالِ الأنْفُسِ النَّواظِرِ فِيما قَدَّمْنَ لِلْآخِرَةِ كَأنَّهُ قالَ:
فَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ واحِدَةٌ في ذَلِكَ. ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ، أوِ الأوَّلُ في أداءِ الواجِباتِ لِأنَّهُ مَقْرُونٌ بِالعَمَلِ والثّانِي في تَرْكِ المَحارِمِ لِاقْتِرانِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ وهو كالوَعِيدِ عَلى المَعاصِي.
﴿وَلا تَكُونُوا كالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ﴾ نَسُوا حَقَّهُ. ﴿فَأنْساهم أنْفُسَهُمْ﴾ فَجَعَلَهم ناسِينَ لَها حَتّى لَمْ يَسْمَعُوا ما يَنْفَعُها ولَمْ يَفْعَلُوا ما يُخَلِّصُها، أوْ أراهم يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ الهَوْلِ ما أنْساهم أنْفُسَهم. ﴿أُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ الكامِلُونَ في الفُسُوقِ.
﴿لا يَسْتَوِي أصْحابُ النّارِ وأصْحابُ الجَنَّةِ﴾ الَّذِينَ اسْتَكْمَلُوا نُفُوسَهم فاسْتَأْهَلُوا لِلْجَنَّةِ والَّذِينَ اسْتَمْهَنُوها فاسْتَحَقُّوا النّارَ، واحْتَجَّ بِهِ أصْحابُنا عَلى أنّالمُسْلِمَ لا يُقْتَلُ بِالكافِرِ. ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ هُمُ الفائِزُونَ﴾ بِالنَّعِيمِ المُقِيمِ.
الحشر 59:19
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ لِيَوْمِ القِيامَةِ سَمّاهُ بِهِ لِدُنُوِّهِ أوْ لِأنَّ الدُّنْيا كَيَوْمٍ والآخِرَةَ كَغَدِهِ، وتَنْكِيرُهُ لِلتَّعْظِيمِ وأمّا تَنْكِيرُ النَّفْسِ فَلِاسْتِقْلالِ الأنْفُسِ النَّواظِرِ فِيما قَدَّمْنَ لِلْآخِرَةِ كَأنَّهُ قالَ:
فَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ واحِدَةٌ في ذَلِكَ. ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ، أوِ الأوَّلُ في أداءِ الواجِباتِ لِأنَّهُ مَقْرُونٌ بِالعَمَلِ والثّانِي في تَرْكِ المَحارِمِ لِاقْتِرانِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ وهو كالوَعِيدِ عَلى المَعاصِي.
﴿وَلا تَكُونُوا كالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ﴾ نَسُوا حَقَّهُ. ﴿فَأنْساهم أنْفُسَهُمْ﴾ فَجَعَلَهم ناسِينَ لَها حَتّى لَمْ يَسْمَعُوا ما يَنْفَعُها ولَمْ يَفْعَلُوا ما يُخَلِّصُها، أوْ أراهم يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ الهَوْلِ ما أنْساهم أنْفُسَهم. ﴿أُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ الكامِلُونَ في الفُسُوقِ.
﴿لا يَسْتَوِي أصْحابُ النّارِ وأصْحابُ الجَنَّةِ﴾ الَّذِينَ اسْتَكْمَلُوا نُفُوسَهم فاسْتَأْهَلُوا لِلْجَنَّةِ والَّذِينَ اسْتَمْهَنُوها فاسْتَحَقُّوا النّارَ، واحْتَجَّ بِهِ أصْحابُنا عَلى أنّالمُسْلِمَ لا يُقْتَلُ بِالكافِرِ. ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ هُمُ الفائِزُونَ﴾ بِالنَّعِيمِ المُقِيمِ.
الحشر 59:20
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ لِيَوْمِ القِيامَةِ سَمّاهُ بِهِ لِدُنُوِّهِ أوْ لِأنَّ الدُّنْيا كَيَوْمٍ والآخِرَةَ كَغَدِهِ، وتَنْكِيرُهُ لِلتَّعْظِيمِ وأمّا تَنْكِيرُ النَّفْسِ فَلِاسْتِقْلالِ الأنْفُسِ النَّواظِرِ فِيما قَدَّمْنَ لِلْآخِرَةِ كَأنَّهُ قالَ:
فَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ واحِدَةٌ في ذَلِكَ. ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ، أوِ الأوَّلُ في أداءِ الواجِباتِ لِأنَّهُ مَقْرُونٌ بِالعَمَلِ والثّانِي في تَرْكِ المَحارِمِ لِاقْتِرانِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ وهو كالوَعِيدِ عَلى المَعاصِي.
﴿وَلا تَكُونُوا كالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ﴾ نَسُوا حَقَّهُ. ﴿فَأنْساهم أنْفُسَهُمْ﴾ فَجَعَلَهم ناسِينَ لَها حَتّى لَمْ يَسْمَعُوا ما يَنْفَعُها ولَمْ يَفْعَلُوا ما يُخَلِّصُها، أوْ أراهم يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ الهَوْلِ ما أنْساهم أنْفُسَهم. ﴿أُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ الكامِلُونَ في الفُسُوقِ.
﴿لا يَسْتَوِي أصْحابُ النّارِ وأصْحابُ الجَنَّةِ﴾ الَّذِينَ اسْتَكْمَلُوا نُفُوسَهم فاسْتَأْهَلُوا لِلْجَنَّةِ والَّذِينَ اسْتَمْهَنُوها فاسْتَحَقُّوا النّارَ، واحْتَجَّ بِهِ أصْحابُنا عَلى أنّالمُسْلِمَ لا يُقْتَلُ بِالكافِرِ. ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ هُمُ الفائِزُونَ﴾ بِالنَّعِيمِ المُقِيمِ.
الحشر 59:21
﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ تَمْثِيلٌ وتَخْيِيلٌ كَما مَرَّ في قَوْلِهِ:
﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ﴾ ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ فَإنَّ الإشارَةَ إلَيْهِ وإلى أمْثالِهِ. والمُرادُ تَوْبِيخُ الإنْسانِ عَلى عَدَمِ تَخَشُّعِهِ عِنْدَ تِلاوَةِ القُرْآنِ لِقَساوَةِ قَلْبِهِ وقِلَّةِ تَدَبُّرِهِ، والتَّصَدُّعُ التَّشَقُّقُ.
وَقُرِئَ «مُصَّدَّعًا» عَلى الإدْغامِ.
﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلا هو عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ ما غابَ عَنِ الحِسِّ مِنَ الجَواهِرِ القُدْسِيَّةِ وأحْوالِها، وما حَضَرَ لَهُ مِنَ الأجْرامِ وأعْراضِها، وتَقْدِيمُ الغَيْبِ لِتَقَدُّمِهِ في الوُجُودِ وتَعَلُّقِ العِلْمِ القَدِيمِ بِهِ، أوِ المَعْدُومِ والمَوْجُودِ، أوِ السِّرِّ والعَلانِيَةِ. وقِيلَ: الدُّنْيا والآخِرَةِ. ﴿هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾
الحشر 59:22
﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ تَمْثِيلٌ وتَخْيِيلٌ كَما مَرَّ في قَوْلِهِ:
﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ﴾ ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ فَإنَّ الإشارَةَ إلَيْهِ وإلى أمْثالِهِ. والمُرادُ تَوْبِيخُ الإنْسانِ عَلى عَدَمِ تَخَشُّعِهِ عِنْدَ تِلاوَةِ القُرْآنِ لِقَساوَةِ قَلْبِهِ وقِلَّةِ تَدَبُّرِهِ، والتَّصَدُّعُ التَّشَقُّقُ.
وَقُرِئَ «مُصَّدَّعًا» عَلى الإدْغامِ.
﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلا هو عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ ما غابَ عَنِ الحِسِّ مِنَ الجَواهِرِ القُدْسِيَّةِ وأحْوالِها، وما حَضَرَ لَهُ مِنَ الأجْرامِ وأعْراضِها، وتَقْدِيمُ الغَيْبِ لِتَقَدُّمِهِ في الوُجُودِ وتَعَلُّقِ العِلْمِ القَدِيمِ بِهِ، أوِ المَعْدُومِ والمَوْجُودِ، أوِ السِّرِّ والعَلانِيَةِ. وقِيلَ: الدُّنْيا والآخِرَةِ. ﴿هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾
الحشر 59:23
﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلا هو المَلِكُ القُدُّوسُ﴾ البالِغُ في النَّزاهَةِ عَمّا يُوجِبُ نُقْصانًا. وقُرِئَ بِالفَتْحِ وهو لُغَةٌ فِيهِ. ﴿السَّلامُ﴾ ذُو السَّلامَةِ مِن كُلِّ نَقْصٍ وآفَةٍ، مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ. ﴿المُؤْمِنُ﴾ واهِبُ الأمْنِ، (p-203)وَقُرِئَ بِالفَتْحِ بِمَعْنى المُؤْمَنَ بِهِ عَلى حَذْفِ الجارِّ. ﴿المُهَيْمِنُ﴾ الرَّقِيبُ الحافِظُ لِكُلِّ شَيْءٍ مُفَيْعِلٌ مِنَ الأمْنِ قُلِبَتْ هَمْزَتُهُ هاءً. ﴿العَزِيزُ الجَبّارُ﴾ الَّذِي جَبَرَ خَلْقَهُ عَلى ما أرادَهُ، أوْ جَبَرَ حالَهم بِمَعْنى أصْلَحَهُ. المُتَكَبِّرُ الَّذِي تَكَبَّرَ عَنْ كُلِّ ما يُوجِبُ حاجَةً أوْ نُقْصانًا. ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ إذْ لا يُشْرِكُهُ في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ.
﴿هُوَ اللَّهُ الخالِقُ﴾ المُقَدِّرُ لِلْأشْياءِ عَلى مُقْتَضى حِكْمَتِهِ. ﴿البارِئُ﴾ المُوجِدُ لَها بَرِيئًا مِنَ التَّفاوُتِ.
﴿المُصَوِّرُ﴾ المُوجِدُ لِصُوَرِها وكَيْفِيّاتِها كَما أرادَ. ( ومَن أرادَ الإطْنابَ في شَرْحِ هَذِهِ الأسْماءِ وأخَواتِها فَعَلَيْهِ بِكِتابِي المُسَمّى بِ «مُنْتَهى المُنى». ﴿لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ لِأنَّها دالَّةٌ عَلى مَحاسِنِ المَعانِي. ﴿يُسَبِّحُ لَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ لِتَنَزُّهِهِ عَنِ النَّقائِصِ كُلِّها. ﴿وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ الجامِعُ لِلْكَمالاتِ بِأسْرِها فَإنَّها راجِعَةٌ إلى الكَمالِ في القُدْرَةِ والعِلْمِ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ الحَشْرِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأخَّرَ».»
الحشر 59:24
﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلا هو المَلِكُ القُدُّوسُ﴾ البالِغُ في النَّزاهَةِ عَمّا يُوجِبُ نُقْصانًا. وقُرِئَ بِالفَتْحِ وهو لُغَةٌ فِيهِ. ﴿السَّلامُ﴾ ذُو السَّلامَةِ مِن كُلِّ نَقْصٍ وآفَةٍ، مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ. ﴿المُؤْمِنُ﴾ واهِبُ الأمْنِ، (p-203)وَقُرِئَ بِالفَتْحِ بِمَعْنى المُؤْمَنَ بِهِ عَلى حَذْفِ الجارِّ. ﴿المُهَيْمِنُ﴾ الرَّقِيبُ الحافِظُ لِكُلِّ شَيْءٍ مُفَيْعِلٌ مِنَ الأمْنِ قُلِبَتْ هَمْزَتُهُ هاءً. ﴿العَزِيزُ الجَبّارُ﴾ الَّذِي جَبَرَ خَلْقَهُ عَلى ما أرادَهُ، أوْ جَبَرَ حالَهم بِمَعْنى أصْلَحَهُ. المُتَكَبِّرُ الَّذِي تَكَبَّرَ عَنْ كُلِّ ما يُوجِبُ حاجَةً أوْ نُقْصانًا. ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ إذْ لا يُشْرِكُهُ في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ.
﴿هُوَ اللَّهُ الخالِقُ﴾ المُقَدِّرُ لِلْأشْياءِ عَلى مُقْتَضى حِكْمَتِهِ. ﴿البارِئُ﴾ المُوجِدُ لَها بَرِيئًا مِنَ التَّفاوُتِ.
﴿المُصَوِّرُ﴾ المُوجِدُ لِصُوَرِها وكَيْفِيّاتِها كَما أرادَ. ( ومَن أرادَ الإطْنابَ في شَرْحِ هَذِهِ الأسْماءِ وأخَواتِها فَعَلَيْهِ بِكِتابِي المُسَمّى بِ «مُنْتَهى المُنى». ﴿لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ لِأنَّها دالَّةٌ عَلى مَحاسِنِ المَعانِي. ﴿يُسَبِّحُ لَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ لِتَنَزُّهِهِ عَنِ النَّقائِصِ كُلِّها. ﴿وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ الجامِعُ لِلْكَمالاتِ بِأسْرِها فَإنَّها راجِعَةٌ إلى الكَمالِ في القُدْرَةِ والعِلْمِ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ الحَشْرِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأخَّرَ».»
الممتحنة 60:1
(p-204)سُورَةُ المُمْتَحِنَةِ
مَدَنِيَّةٌ وآيُها ثَلاثَ عَشْرَةَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ﴾
نَزَلَتْ في حاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ، فَإنَّهُ «لَمّا عَلِمَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَغْزُو أهْلَ مَكَّةَ كَتَبَ إلَيْهِمْ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُكم فَخُذُوا حِذْرَكُمْ، وأرْسَلَ كِتابَهُ مَعَ سارَّةَ مُوَلّاةِ بَنِي المُطَّلِبِ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَأعْلَمَ رَسُولَ اللَّهِ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا وعَمّارًا وطَلْحَةَ والزُّبَيْرَ والمِقْدادَ وأبا مَرْثَدٍ وقالَ: انْطَلِقُوا حَتّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خاخٍ فَإنَّ بِها ظَعِينَةً مَعَها كِتابُ حاطِبٍ إلى أهْلِ مَكَّةَ، فَخُذُوهُ مِنها وخَلُّوها فَإنْ أبَتْ فاضْرِبُوا عُنُقَها، فَأدْرَكُوها ثَمَّةَ فَجَحَدَتْ فَهَمُّوا بِالرُّجُوعِ، فَسَلَّ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ السَّيْفَ فَأخْرَجَتْهُ مِن عِقاصِها، فاسْتَحْضَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حاطِبًا وقالَ: ما حَمَلَكَ عَلَيْهِ؟ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما كَفَرْتُ مُنْذُ أسْلَمْتُ ولا غَشَشْتُكَ مُنْذُ نَصَحْتُكَ ولَكِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا في قُرَيْشٍ ولَيْسَ لِي فِيهِمْ مَن يَحْمِي أهْلِي، فَأرَدْتُ أنْ آخُذَ عِنْدَهم يَدًا وقَدْ عَلِمْتُ أنَّ كِتابِي لا يُغْنِي عَنْهم شَيْئًا، فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وعَذَرَهُ.»
﴿تُلْقُونَ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾ تُفْضُونَ إلَيْهِمُ المَوَدَّةَ بِالمُكاتَبَةِ، والباءُ مَزِيدَةٌ أوْ إخْبارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِسَبَبِ المَوَدَّةِ، والجُمْلَةُ حالٌ مِن فاعِلِ لا تَتَّخِذُوا أوْ صِفَةٌ لِأوْلِياءَ جَرَتْ عَلى غَيْرِ مَن هي لَهُ، ولا حاجَةَ فِيها إلى إبْرازِ الضَّمِيرِ لِأنَّهُ مَشْرُوطٌ في الِاسْمِ دُونَ الفِعْلِ. ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكم مِنَ الحَقِّ﴾ حالٌ مِن فاعِلِ أحَدِ الفِعْلَيْنِ. ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وإيّاكُمْ﴾ أيْ مِن مَكَّةَ وهو حالٌ مِن كَفَرُوا أوِ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِهِ. ﴿أنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾ بِأنْ تُؤْمِنُوا بِهِ وفِيهِ تَغْلِيبُ المُخاطَبِ والِالتِفاتُ مِنَ التَّكَلُّمِ إلى الغَيْبَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى ما يُوجِبُ الإيمانَ.
﴿إنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ﴾ عَنْ أوْطانِكم. ﴿جِهادًا في سَبِيلِي وابْتِغاءَ مَرْضاتِي﴾ عِلَّةً لِلْخُرُوجِ وعُمْدَةً لِلتَّعْلِيقِ وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ لا تَتَّخِذُوا. ﴿تُسِرُّونَ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾ بَدَلٌ مِن تُلْقُونَ أوِ اسْتِئْنافٌ مَعْناهُ: أيُّ طائِلٍ لَكم في إسْرارِ المَوَدَّةِ أوِ الإخْبارِ بِسَبَبِ المَوَدَّةِ. ﴿وَأنا أعْلَمُ بِما أخْفَيْتُمْ وما أعْلَنْتُمْ﴾ أيْ مِنكم. وقِيلَ أعْلَمُ مُضارِعٌ والباءُ مَزِيدَةٌ و «ما» مَوْصُولَةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ. ﴿وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ﴾ أيْ مَن يَفْعَلِ الِاتِّخاذَ. ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ أخْطَأهُ.
الممتحنة 60:2
﴿إنْ يَثْقَفُوكُمْ﴾ يَظْفَرُوا بِكم. ﴿يَكُونُوا لَكم أعْداءً﴾ ولا يَنْفَعُكم إلْقاءُ المَوَدَّةِ إلَيْهِمْ. ﴿وَيَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهم وألْسِنَتَهم بِالسُّوءِ﴾ ما يَسُوؤُكم كالقَتْلِ والشَّتْمِ. ﴿وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ وتَمَنَّوُا ارْتِدادَكُمْ، ومَجِيءُ ودُّوا وحْدَهُ بِلَفْظِ الماضِي لِلْإشْعارِ بِأنَّهم ودُّوا قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وأنَّ وِدادَتَهم حاصِلَةٌ وإنْ لَمْ يَثْقَفُوكم. (p-205)﴿لَنْ تَنْفَعَكم أرْحامُكُمْ﴾ قَراباتُكم. ﴿وَلا أوْلادُكُمْ﴾ الَّذِينَ تُوالُونَ المُشْرِكِينَ لِأجْلِهِمْ. ﴿يَوْمَ القِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ يُفَرِّقُ بَيْنَكم بِما عَراكم مِنَ الهَوْلِ فَيَفِرُّ بَعْضُكم مِن بَعْضٍ فَما لَكم تَرْفُضُونَ اليَوْمَ حَقَّ اللَّهِ لِمَن يَفِرُّ مِنكم غَدًا، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِكَسْرِ الصّادِ والتَّشْدِيدِ وفَتْحِ الفاءِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ يُفَصِّلُ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ وهو بَيْنَكُمْ، وقَرَأ عاصِمٌ يَفْصِلُ. ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فَيُجازِيكم عَلَيْهِ.
الممتحنة 60:3
﴿إنْ يَثْقَفُوكُمْ﴾ يَظْفَرُوا بِكم. ﴿يَكُونُوا لَكم أعْداءً﴾ ولا يَنْفَعُكم إلْقاءُ المَوَدَّةِ إلَيْهِمْ. ﴿وَيَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهم وألْسِنَتَهم بِالسُّوءِ﴾ ما يَسُوؤُكم كالقَتْلِ والشَّتْمِ. ﴿وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ وتَمَنَّوُا ارْتِدادَكُمْ، ومَجِيءُ ودُّوا وحْدَهُ بِلَفْظِ الماضِي لِلْإشْعارِ بِأنَّهم ودُّوا قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وأنَّ وِدادَتَهم حاصِلَةٌ وإنْ لَمْ يَثْقَفُوكم. (p-205)﴿لَنْ تَنْفَعَكم أرْحامُكُمْ﴾ قَراباتُكم. ﴿وَلا أوْلادُكُمْ﴾ الَّذِينَ تُوالُونَ المُشْرِكِينَ لِأجْلِهِمْ. ﴿يَوْمَ القِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ يُفَرِّقُ بَيْنَكم بِما عَراكم مِنَ الهَوْلِ فَيَفِرُّ بَعْضُكم مِن بَعْضٍ فَما لَكم تَرْفُضُونَ اليَوْمَ حَقَّ اللَّهِ لِمَن يَفِرُّ مِنكم غَدًا، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِكَسْرِ الصّادِ والتَّشْدِيدِ وفَتْحِ الفاءِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ يُفَصِّلُ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ وهو بَيْنَكُمْ، وقَرَأ عاصِمٌ يَفْصِلُ. ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فَيُجازِيكم عَلَيْهِ.
الممتحنة 60:4
﴿قَدْ كانَتْ لَكم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ قُدْوَةٌ. اسْمٌ لِما يُؤْتَسى بِهِ. ﴿فِي إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ صِفَةٌ ثانِيَةٌ أوْ خَبَرُ كانَ ولَكم لَغْوٌ أوْ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِ في ( حَسَنَةٌ ) أوْ صِلَةٌ لَها لا لِـ أُسْوَةٌ لِأنَّها وُصِفَتْ. ﴿إذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ﴾ ظَرْفٌ لِخَبَرِ كانَ. ﴿إنّا بُرَآءُ مِنكُمْ﴾ جَمِيعُ بَرِيءٍ كَظَرِيفٍ وظُرَفاءَ. ﴿وَمِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ﴾ أيْ بِدِينِكُمُ أوْ بِمَعْبُودِكُمْ، أوْ بِكم وبِهِ فَلا نَعْتَدُّ بِشَأْنِكم وآلِهَتِكم. ﴿وَبَدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ العَداوَةُ والبَغْضاءُ أبَدًا حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وحْدَهُ﴾ فَتَنْقَلِبُ العَداوَةُ والبَغْضاءُ أُلْفَةً ومَحَبَّةً. ﴿إلا قَوْلَ إبْراهِيمَ لأبِيهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ اسْتِثْناءٌ مِن قَوْلِهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فَإنَّ اسْتِغْفارَهُ لِأبِيهِ الكافِرِ لَيْسَ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يَأْتَسُوا بِهِ، فَإنَّهُ كانَ قَبْلَ النَّهْيِ أوْ لِمَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ. ﴿وَما أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ مِن تَمامِ قَوْلِهِ المُسْتَثْنى ولا يَلْزَمُ مِنِ اسْتِثْناءِ المَجْمُوعِ اسْتِثْناءُ جَمِيعِ أجْزائِهِ. ﴿رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وإلَيْكَ أنَبْنا وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾ مُتَّصِلٌ بِما قَبْلَ الِاسْتِثْناءِ أوْ أمْرٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأنْ يَقُولُوهُ تَتْمِيمًا لِما وصّاهم بِهِ مِن قَطْعِ العَلائِقِ بَيْنَهم وبَيْنَ الكُفّارِ.
﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِأنْ تُسَلِّطَهم عَلَيْنا فَيَفْتِنُونا بِعَذابٍ لا نَتَحَمَّلُهُ. ﴿واغْفِرْ لَنا﴾ ما فَرَّطَ مِنّا ﴿رَبَّنا إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ومَن كانَ كَذَلِكَ كانَ حَقِيقًا بِأنْ يُجِيرَ المُتَوَكِّلَ ويُجِيبَ الدّاعِيَ.
الممتحنة 60:5
﴿قَدْ كانَتْ لَكم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ قُدْوَةٌ. اسْمٌ لِما يُؤْتَسى بِهِ. ﴿فِي إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ صِفَةٌ ثانِيَةٌ أوْ خَبَرُ كانَ ولَكم لَغْوٌ أوْ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِ في ( حَسَنَةٌ ) أوْ صِلَةٌ لَها لا لِـ أُسْوَةٌ لِأنَّها وُصِفَتْ. ﴿إذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ﴾ ظَرْفٌ لِخَبَرِ كانَ. ﴿إنّا بُرَآءُ مِنكُمْ﴾ جَمِيعُ بَرِيءٍ كَظَرِيفٍ وظُرَفاءَ. ﴿وَمِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ﴾ أيْ بِدِينِكُمُ أوْ بِمَعْبُودِكُمْ، أوْ بِكم وبِهِ فَلا نَعْتَدُّ بِشَأْنِكم وآلِهَتِكم. ﴿وَبَدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ العَداوَةُ والبَغْضاءُ أبَدًا حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وحْدَهُ﴾ فَتَنْقَلِبُ العَداوَةُ والبَغْضاءُ أُلْفَةً ومَحَبَّةً. ﴿إلا قَوْلَ إبْراهِيمَ لأبِيهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ اسْتِثْناءٌ مِن قَوْلِهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فَإنَّ اسْتِغْفارَهُ لِأبِيهِ الكافِرِ لَيْسَ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يَأْتَسُوا بِهِ، فَإنَّهُ كانَ قَبْلَ النَّهْيِ أوْ لِمَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ. ﴿وَما أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ مِن تَمامِ قَوْلِهِ المُسْتَثْنى ولا يَلْزَمُ مِنِ اسْتِثْناءِ المَجْمُوعِ اسْتِثْناءُ جَمِيعِ أجْزائِهِ. ﴿رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وإلَيْكَ أنَبْنا وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾ مُتَّصِلٌ بِما قَبْلَ الِاسْتِثْناءِ أوْ أمْرٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأنْ يَقُولُوهُ تَتْمِيمًا لِما وصّاهم بِهِ مِن قَطْعِ العَلائِقِ بَيْنَهم وبَيْنَ الكُفّارِ.
﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِأنْ تُسَلِّطَهم عَلَيْنا فَيَفْتِنُونا بِعَذابٍ لا نَتَحَمَّلُهُ. ﴿واغْفِرْ لَنا﴾ ما فَرَّطَ مِنّا ﴿رَبَّنا إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ومَن كانَ كَذَلِكَ كانَ حَقِيقًا بِأنْ يُجِيرَ المُتَوَكِّلَ ويُجِيبَ الدّاعِيَ.
الممتحنة 60:6
﴿لَقَدْ كانَ لَكم فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ تَكْرِيرٌ لِمَزِيدِ الحَثِّ عَلى التَّأسِّي بِإبْراهِيمَ ولِذَلِكَ صُدِّرَ بِالقَسَمِ وأُبْدِلَ قَوْلُهُ: ﴿لِمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ مِن ( لَكم ) فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ أنْ يَتْرُكَ التَّأسِّيَ بِهِمْ، وأنَّ تَرْكَهُ مُؤْذِنٌ بِسُوءِ العَقِيدَةِ ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ فَإنَّ اللَّهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ فَإنَّهُ جَدِيرٌ بِأنْ يُوعَدَ بِهِ الكَفَرَةُ.
﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكم وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهم مَوَدَّةً﴾ لَمّا نَزَلَ لا تَتَّخِذُوا عادى المُؤْمِنُونَ أقارِبَهُمُ المُشْرِكِينَ وتَبَرَّؤُوا عَنْهُمْ، فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ وأنْجَزَ إذْ أسْلَمَ أكْثَرُهم وصارُوا لَهُمُ أوْلِياءَ. ﴿واللَّهُ قَدِيرٌ﴾ عَلى ذَلِكَ. ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لِما فَرَّطَ مِنكم في مُوالاتِهِمْ مِن قَبْلُ ولِما بَقِيَ في قُلُوبِكم مِن مَيْلِ الرَّحِمِ.
الممتحنة 60:7
﴿لَقَدْ كانَ لَكم فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ تَكْرِيرٌ لِمَزِيدِ الحَثِّ عَلى التَّأسِّي بِإبْراهِيمَ ولِذَلِكَ صُدِّرَ بِالقَسَمِ وأُبْدِلَ قَوْلُهُ: ﴿لِمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ مِن ( لَكم ) فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ أنْ يَتْرُكَ التَّأسِّيَ بِهِمْ، وأنَّ تَرْكَهُ مُؤْذِنٌ بِسُوءِ العَقِيدَةِ ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ فَإنَّ اللَّهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ فَإنَّهُ جَدِيرٌ بِأنْ يُوعَدَ بِهِ الكَفَرَةُ.
﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكم وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهم مَوَدَّةً﴾ لَمّا نَزَلَ لا تَتَّخِذُوا عادى المُؤْمِنُونَ أقارِبَهُمُ المُشْرِكِينَ وتَبَرَّؤُوا عَنْهُمْ، فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ وأنْجَزَ إذْ أسْلَمَ أكْثَرُهم وصارُوا لَهُمُ أوْلِياءَ. ﴿واللَّهُ قَدِيرٌ﴾ عَلى ذَلِكَ. ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لِما فَرَّطَ مِنكم في مُوالاتِهِمْ مِن قَبْلُ ولِما بَقِيَ في قُلُوبِكم مِن مَيْلِ الرَّحِمِ.
الممتحنة 60:8
﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكم في الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكم مِن دِيارِكُمْ﴾ أيْ لا يَنْهاكم عَنْ مَبَرَّةِ (p-206)هَؤُلاءِ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿أنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ بَدَلٌ مِنَ الَّذِينَ. ﴿وَتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ﴾ وتُفْضُوا إلَيْهِمْ بِالقِسْطِ أيِ العَدْلِ. ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ العادِلِينَ، رُوِيَ أنَّ قَتِيلَةَ بِنْتَ عَبْدِ العُزّى قَدِمَتْ مُشْرِكَةً عَلى بِنْتِها أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ بِهَدايا، فَلَمْ تَقْبَلْها ولَمْ تَأْذَنْ لَها بِالدُّخُولِ فَنَزَلَتْ.
﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكم في الدِّينِ وأخْرَجُوكم مِن دِيارِكم وظاهَرُوا عَلى إخْراجِكُمْ﴾ كَمُشْرِكِي مَكَّةَ فَإنَّ بَعْضَهم سَعَوْا في إخْراجِ المُؤْمِنِينَ وبَعْضَهُمُ أعانُوا المُخْرِجِينَ. ﴿أنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾ بَدَلٌ مِنَ الَّذِينَ بَدَلُ الِاشْتِمالِ. ﴿وَمَن يَتَوَلَّهم فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ لِوَضْعِهِمُ الوِلايَةَ في غَيْرِ مَوْضِعِها.
الممتحنة 60:9
﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكم في الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكم مِن دِيارِكُمْ﴾ أيْ لا يَنْهاكم عَنْ مَبَرَّةِ (p-206)هَؤُلاءِ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿أنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ بَدَلٌ مِنَ الَّذِينَ. ﴿وَتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ﴾ وتُفْضُوا إلَيْهِمْ بِالقِسْطِ أيِ العَدْلِ. ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ العادِلِينَ، رُوِيَ أنَّ قَتِيلَةَ بِنْتَ عَبْدِ العُزّى قَدِمَتْ مُشْرِكَةً عَلى بِنْتِها أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ بِهَدايا، فَلَمْ تَقْبَلْها ولَمْ تَأْذَنْ لَها بِالدُّخُولِ فَنَزَلَتْ.
﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكم في الدِّينِ وأخْرَجُوكم مِن دِيارِكم وظاهَرُوا عَلى إخْراجِكُمْ﴾ كَمُشْرِكِي مَكَّةَ فَإنَّ بَعْضَهم سَعَوْا في إخْراجِ المُؤْمِنِينَ وبَعْضَهُمُ أعانُوا المُخْرِجِينَ. ﴿أنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾ بَدَلٌ مِنَ الَّذِينَ بَدَلُ الِاشْتِمالِ. ﴿وَمَن يَتَوَلَّهم فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ لِوَضْعِهِمُ الوِلايَةَ في غَيْرِ مَوْضِعِها.
الممتحنة 60:10
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ فاخْتَبِرُوهُنَّ بِما يَغْلِبُ عَلى ظَنِّكم مُوافَقَةُ قُلُوبِهِمْ لِسانَهُنَّ في الإيمانِ. ﴿اللَّهُ أعْلَمُ بِإيمانِهِنَّ﴾ فَإنَّهُ المُطَّلِعُ عَلى ما في قُلُوبِهِنَّ. ﴿فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ﴾ العِلْمَ الَّذِي يُمْكِنُكم تَحْصِيلُهُ وهو الظَّنُّ الغالِبُ بِالحَلِفِ وظُهُورِ الأماراتِ، وإنَّما سَمّاهُ عِلْمًا إيذانًا بِأنَّهُ كالعِلْمِ في وُجُوبِ العَمَلِ بِهِ. ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ﴾ أيْ إلى أزْواجِهِنَّ الكَفَرَةِ لِقَوْلِهِ: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهم ولا هم يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ والتَّكْرِيرُ لِلْمُطابَقَةِ والمُبالَغَةِ، أوِ الأُولى لِحُصُولِ الفُرْقَةِ والثّانِيَةُ لِلْمَنعِ عَنِ الِاسْتِئْنافِ. ﴿وَآتُوهم ما أنْفَقُوا﴾ ما دَفَعُوا إلَيْهِنَّ مِنَ المُهُورِ، وذَلِكَ لِأنَّ صُلْحَ الحُدَيْبِيَةِ جَرى: عَلى أنَّ مَن جاءَنا مِنكم رَدَدْناهُ. فَلَمّا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّهُنَّ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ لَزِمَهُ رَدُّ مُهُورِهِنَّ. إذْ رُوِيَ«أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ بَعْدَ الحُدَيْبِيَةِ إذْ جاءَتْهُ سَبِيعَةُ بِنْتُ الحَرْثِ الأسْلَمِيَّةُ مُسْلِمَةً فَأقْبَلَ زَوْجُها مُسافِرٌ المَخْزُومِيُّ طالِبًا لَها فَنَزَلَتْ.
فاسْتَحْلَفَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَلَفَتْ فَأعْطى زَوْجَها ما أنْفَقَ وتَزَوَّجَها عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ.» ﴿وَلا جُناحَ عَلَيْكم أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ فَإنَّ الإسْلامَ حالَ بَيْنَهُنَّ وبَيْنَ أزْواجِهِنَّ الكُفّارِ. ﴿إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ شَرَطَ إيتاءَ المَهْرِ في نِكاحِهِنَّ إيذانًا بِأنَّ ما أعْطى أزْواجُهُنَّ لا يَقُومُ مَقامَ المَهْرِ. ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ بِما يَعْتَصِمُ بِهِ الكافِراتُ مِن عَقْدٍ وسَبَبٍ جَمْعُ عِصْمَةٍ، والمُرادُ نَهْيُ المُؤْمِنِينَ عَنِ المَقامِ عَلى نِكاحِ المُشْرِكاتِ، وقَرَأ البَصْرِيّانِ ولا تُمَسِّكُوا بِالتَّشْدِيدِ. ﴿واسْألُوا ما أنْفَقْتُمْ﴾ مِن مُهُورِ نِسائِكُمُ اللّاحِقاتِ بِالكُفّارِ. ﴿وَلْيَسْألُوا ما أنْفَقُوا﴾ مِن مُهُورِ أزْواجِهِمُ المُهاجِراتِ. ﴿ذَلِكم حُكْمُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي جَمِيعَ ما ذَكَرَ في الآيَةِ. ﴿يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ اسْتِئْنافٌ أوْ حالٌ مِنَ الحُكْمِ عَلى حَذْفِ الضَّمِيرِ، أوْ جَعْلِ الحُكْمِ حاكِمًا عَلى المُبالَغَةِ. ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ يَشْرَعُ ما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ.
الممتحنة 60:11
﴿وَإنْ فاتَكُمْ﴾ وإنْ سَبَقَكم وانْفَلَتَ مِنكم. ﴿شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ﴾ أحَدٌ مِن أزْواجِكُمْ، وقَدْ قُرِئَ بِهِ وإيقاعُ ( شَيْءٌ ) مَوْقِعَهُ لِلتَّحْقِيرِ والمُبالَغَةِ في التَّعْمِيمِ، أوْ شَيْءٌ مِن مُهُورِهِنَّ. ﴿إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾ فَجاءَتْ عَقَبَتُكم أيْ نَوْبَتُكم مِن أداءِ المَهْرِ، شَبَّهَ الحُكْمَ بِأداءِ هَؤُلاءِ مُهُورَ نِساءِ أُولَئِكَ تارَةً وأداءِ أُولَئِكَ مُهُورَ نِساءٍ هَؤُلاءِ أُخْرى بِأمْرٍ يَتَعاقَبُونَ فِيهِ كَما يُتَعاقَبُ في الرُّكُوبِ وغَيْرِهِ. ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهم مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾ مِن مَهْرِ المُهاجِرَةِ ولا تُؤْتُوهُ زَوْجَها الكافِرَ.
رُوِيَ أنَّهُ لَمّا نَزَلَتِ الآيَةُ المُتَقَدِّمَةُ أبى المُشْرِكُونَ أنْ يُؤَدُّوا مَهْرَ الكَوافِرِ فَنَزَلَتْ.
وَقِيلَ: مَعْناهُ إنْ فاتَكم فَأصَبْتُمْ مِنَ الكُفّارِ عُقْبى وهي الغَنِيمَةُ فَآتُوا بَدَلَ الفائِتِ مِنَ الغَنِيمَةِ. ﴿واتَّقُوا (p-207)اللَّهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ فَإنَّ الإيمانَ بِهِ يَقْتَضِي التَّقْوى مِنهُ.
الممتحنة 60:12
﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ نَزَلَتْ يَوْمَ الفَتْحِ فَإنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا فَرَغَ مِن بَيْعَةِ الرِّجالِ أخَذَ في بَيْعَةِ النِّساءِ. ﴿وَلا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ ولا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ يُرِيدُ وأْدَ البَناتِ.
﴿وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأرْجُلِهِنَّ ولا يَعْصِينَكَ في مَعْرُوفٍ﴾ في حَسَنَةٍ تَأْمُرُهُنَّ بِها، والتَّقْيِيدُ بِالمَعْرُوفِ مَعَ أنَّ الرَّسُولَ ﷺ لا يَأْمُرُ إلّا بِهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ طاعَةُ مَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخالِقِ.
﴿فَبايِعْهُنَّ﴾ إذا بايَعْنَكَ بِضَمانِ الثَّوابِ عَلى الوَفاءِ بِهَذِهِ الأشْياءِ. ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
الممتحنة 60:13
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي عامَّةَ الكُفّارِ أوِ اليَهُودِ. إذْ رُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ في بَعْضِ فُقَراءِ المُسْلِمِينَ كانُوا يُواصِلُونَ اليَهُودَ لِيُصِيبُوا مِن ثِمارِهِمْ.
﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾ لِكُفْرِهِمْ بِها أوْ لِعِلْمِهِمْ بِأنَّهم لا حَظَّ لَهم فِيها لِعِنادِهِمُ الرَّسُولَ المَنعُوتَ في التَّوْراةِ المُؤَيِّدَ بِالآياتِ. ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾ أنْ يُبْعَثُوا أوْ يُثابُوا أوْ يَنالُهم خَيْرٌ مِنهُمْ، وعَلى الأوَّلِ وُضِعَ الظّاهِرُ فِيهِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الكُفْرَ آيَسَهم.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ المُمْتَحِنَةِ كانَ لَهُ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ شُفَعاءَ يَوْمَ القِيامَةِ».»
الصف 61:1
(p-208)سُورَةُ الصَّفِّ
مَدَنِيَّةٌ، وقِيلَ: مَكِّيَّةٌ وآيُها أرْبَعَ عَشْرَةَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ رُوِيَ أنَّ المُسْلِمِينَ قالُوا: لَوْ عَلِمْنا أحَبَّ الأعْمالِ إلى اللَّهِ تَعالى لَبَذَلْنا فِيهِ أمْوالَنا وأنْفُسَنا فَأنْزَلَ اللَّهُ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا فَوَلَّوْا يَوْمَ أُحُدٍ فَنَزَلَتْ.
وَلِمَ مُرَكَّبَةٌ مِن لامِ الجَرِّ وما الِاسْتِفْهامِيَّةُ والأكْثَرُ عَلى حَذْفِ ألِفِها مَعَ حَرْفِ الجَرِّ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمالِهِمْ مَعًا واعْتِناقِهِما في الدَّلالَةِ عَلى المُسْتَفْهَمِ عَنْهُ.
﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾ المَقْتُ أشَدُّ البُغْضِ ونَصْبُهُ عَلى التَّمْيِيزِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ قَوْلَهم هَذا مَقْتٌ خالِصٌ كَبُرَ عِنْدَ مَن يُحَقِّرُ دُونَهُ كُلَّ عَظِيمٍ، مُبالَغَةً في المَنعِ عَنْهُ.
الصف 61:2
(p-208)سُورَةُ الصَّفِّ
مَدَنِيَّةٌ، وقِيلَ: مَكِّيَّةٌ وآيُها أرْبَعَ عَشْرَةَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ رُوِيَ أنَّ المُسْلِمِينَ قالُوا: لَوْ عَلِمْنا أحَبَّ الأعْمالِ إلى اللَّهِ تَعالى لَبَذَلْنا فِيهِ أمْوالَنا وأنْفُسَنا فَأنْزَلَ اللَّهُ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا فَوَلَّوْا يَوْمَ أُحُدٍ فَنَزَلَتْ.
وَلِمَ مُرَكَّبَةٌ مِن لامِ الجَرِّ وما الِاسْتِفْهامِيَّةُ والأكْثَرُ عَلى حَذْفِ ألِفِها مَعَ حَرْفِ الجَرِّ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمالِهِمْ مَعًا واعْتِناقِهِما في الدَّلالَةِ عَلى المُسْتَفْهَمِ عَنْهُ.
﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾ المَقْتُ أشَدُّ البُغْضِ ونَصْبُهُ عَلى التَّمْيِيزِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ قَوْلَهم هَذا مَقْتٌ خالِصٌ كَبُرَ عِنْدَ مَن يُحَقِّرُ دُونَهُ كُلَّ عَظِيمٍ، مُبالَغَةً في المَنعِ عَنْهُ.
الصف 61:3
(p-208)سُورَةُ الصَّفِّ
مَدَنِيَّةٌ، وقِيلَ: مَكِّيَّةٌ وآيُها أرْبَعَ عَشْرَةَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ رُوِيَ أنَّ المُسْلِمِينَ قالُوا: لَوْ عَلِمْنا أحَبَّ الأعْمالِ إلى اللَّهِ تَعالى لَبَذَلْنا فِيهِ أمْوالَنا وأنْفُسَنا فَأنْزَلَ اللَّهُ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا فَوَلَّوْا يَوْمَ أُحُدٍ فَنَزَلَتْ.
وَلِمَ مُرَكَّبَةٌ مِن لامِ الجَرِّ وما الِاسْتِفْهامِيَّةُ والأكْثَرُ عَلى حَذْفِ ألِفِها مَعَ حَرْفِ الجَرِّ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمالِهِمْ مَعًا واعْتِناقِهِما في الدَّلالَةِ عَلى المُسْتَفْهَمِ عَنْهُ.
﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾ المَقْتُ أشَدُّ البُغْضِ ونَصْبُهُ عَلى التَّمْيِيزِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ قَوْلَهم هَذا مَقْتٌ خالِصٌ كَبُرَ عِنْدَ مَن يُحَقِّرُ دُونَهُ كُلَّ عَظِيمٍ، مُبالَغَةً في المَنعِ عَنْهُ.
الصف 61:4
﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ مُصْطَفِّينَ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ. ﴿كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ في تَراصِّهِمْ مِن غَيْرِ فُرْجَةٍ، حالٌ مِنَ المُسْتِكِنِ في الحالِ الأُولى. والرَّصُّ اتِّصالُ بَعْضِ البِناءِ بِالبَعْضِ واسْتِحْكامُهُ.
﴿وَإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ مُقَدَّرٌ بِاذْكُرْ أوْ كانَ كَذا. ﴿يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾ بِالعِصْيانِ والرَّمْيِ بِالأُدْرَةِ. ﴿وَقَدْ تَعْلَمُونَ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ﴾ بِما جِئْتُكم مِنَ المُعْجِزاتِ، والجُمْلَةُ حالٌ مُقَرِّرَةٌ لِلْإنْكارِ فَإنَّ العِلْمَ بِنُبُوَّتِهِ يُوجِبُ تَعْظِيمَهُ ويَمْنَعُ إيذاءَهُ، وقَدْ لِتَحْقِيقِ العِلْمِ. ﴿فَلَمّا زاغُوا﴾ عَنِ الحَقِّ. ﴿أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ صَرَفَها عَنْ قَبُولِ الحَقِّ والمَيْلِ إلى الصَّوابِ. ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ هِدايَةً مُوَصِّلَةً إلى مَعْرِفَةِ الحَقِّ أوْ إلى الجَنَّةِ.
الصف 61:5
﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ مُصْطَفِّينَ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ. ﴿كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ في تَراصِّهِمْ مِن غَيْرِ فُرْجَةٍ، حالٌ مِنَ المُسْتِكِنِ في الحالِ الأُولى. والرَّصُّ اتِّصالُ بَعْضِ البِناءِ بِالبَعْضِ واسْتِحْكامُهُ.
﴿وَإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ مُقَدَّرٌ بِاذْكُرْ أوْ كانَ كَذا. ﴿يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾ بِالعِصْيانِ والرَّمْيِ بِالأُدْرَةِ. ﴿وَقَدْ تَعْلَمُونَ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ﴾ بِما جِئْتُكم مِنَ المُعْجِزاتِ، والجُمْلَةُ حالٌ مُقَرِّرَةٌ لِلْإنْكارِ فَإنَّ العِلْمَ بِنُبُوَّتِهِ يُوجِبُ تَعْظِيمَهُ ويَمْنَعُ إيذاءَهُ، وقَدْ لِتَحْقِيقِ العِلْمِ. ﴿فَلَمّا زاغُوا﴾ عَنِ الحَقِّ. ﴿أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ صَرَفَها عَنْ قَبُولِ الحَقِّ والمَيْلِ إلى الصَّوابِ. ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ هِدايَةً مُوَصِّلَةً إلى مَعْرِفَةِ الحَقِّ أوْ إلى الجَنَّةِ.
الصف 61:6
﴿وَإذْ قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ ولَعَلَّهُ لَمْ يَقُلْ يا قَوْمِ كَما قالَ مُوسى لِأنَّهُ لا نَسَبَ لَهُ فِيهِمْ. ﴿إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ومُبَشِّرًا﴾ في حالِ تَصْدِيقِي لِما تَقَدَّمَنِي مِنَ التَّوْراةِ وتَبْشِيرِي ﴿بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي﴾ والعامِلُ في الحالَيْنِ ما في الرَّسُولِ مِن مَعْنى الإرْسالِ لا الجارُّ لِأنَّهُ لَغْوٌ إذْ هو صِلَةٌ لِلرَّسُولِ فَلا يَعْمَلُ. بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي ﴿اسْمُهُ أحْمَدُ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، (p-209)والمَعْنى أنَّ دِينِي التَّصْدِيقُ بِكُتُبِ اللَّهِ وأنْبِيائِهِ، فَذَكَرَ أوَّلَ الكُتُبِ المَشْهُورَةِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ النَّبِيُّونَ والنَّبِيُّ الَّذِي هو خاتَمُ المُرْسَلِينَ. ﴿فَلَمّا جاءَهم بِالبَيِّناتِ قالُوا هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ الإشارَةُ إلى ما جاءَ بِهِ أوْ إلَيْهِ، وتَسْمِيَتُهُ سِحْرٌ لِلْمُبالَغَةِ ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ «هَذا ساحِرٌ» عَلى أنَّ الإشارَةَ إلى عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ.
الصف 61:7
﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وهو يُدْعى إلى الإسْلامِ﴾ أيْ لا أحَدَ أظْلَمُ مِمَّنْ يُدْعى إلى الإسْلامِ الظّاهِرِ حَقِّيَّتُهُ المُقْتَضى لَهُ خَيْرُ الدّارَيْنِ فَيَضَعُ مَوْضِعَ إجابَتِهِ الِافْتِراءَ عَلى اللَّهِ بِتَكْذِيبِ رَسُولِهِ وتَسْمِيَةِ آياتِهِ سِحْرًا فَإنَّهُ يَعُمُّ إثْباتَ المَنفِيِّ ونَفْيَ الثّابِتِ وقُرِئَ «يُدَعّى» يُقالُ دَعاهُ وادَّعاهُ كَلَمَسَهُ والتَمَسَهُ. ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ لا يُرْشِدُهم إلى ما فِيهِ فَلاحُهم.
﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا﴾ أيْ يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا، واللّامُ مَزِيدَةٌ لِما فِيها مِن مَعْنى الإرادَةِ تَأْكِيدًا لَها كَما زِيدَتْ لِما فِيها مِن مَعْنى الإضافَةِ تَأْكِيدًا لَها في لا أبا لَكَ، أوْ يُرِيدُونَ الِافْتِراءَ لِيُطْفِئُوا. ﴿نُورَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي دِينَهُ أوْ كِتابَهُ أوْ حُجَّتَهُ. ﴿بِأفْواهِهِمْ﴾ بِطَعْنِهِمْ فِيهِ. ﴿واللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ مُبَلِّغُ غايَتِهِ بِنَشْرِهِ وإعْلائِهِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ بِالإضافَةِ. ﴿وَلَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ إرْغامًا لَهم.
﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى﴾ بِالقُرْآنِ أوِ المُعْجِزَةِ. ﴿وَدِينِ الحَقِّ﴾ والمِلَّةِ الحَنِيفِيَّةِ. ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ لِيُغَلِّبَهُ عَلى جَمِيعِ الأدْيانِ. ﴿وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ لِما فِيهِ مِن مَحْضِ التَّوْحِيدِ وإبْطالِ الشِّرْكِ.
الصف 61:8
﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وهو يُدْعى إلى الإسْلامِ﴾ أيْ لا أحَدَ أظْلَمُ مِمَّنْ يُدْعى إلى الإسْلامِ الظّاهِرِ حَقِّيَّتُهُ المُقْتَضى لَهُ خَيْرُ الدّارَيْنِ فَيَضَعُ مَوْضِعَ إجابَتِهِ الِافْتِراءَ عَلى اللَّهِ بِتَكْذِيبِ رَسُولِهِ وتَسْمِيَةِ آياتِهِ سِحْرًا فَإنَّهُ يَعُمُّ إثْباتَ المَنفِيِّ ونَفْيَ الثّابِتِ وقُرِئَ «يُدَعّى» يُقالُ دَعاهُ وادَّعاهُ كَلَمَسَهُ والتَمَسَهُ. ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ لا يُرْشِدُهم إلى ما فِيهِ فَلاحُهم.
﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا﴾ أيْ يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا، واللّامُ مَزِيدَةٌ لِما فِيها مِن مَعْنى الإرادَةِ تَأْكِيدًا لَها كَما زِيدَتْ لِما فِيها مِن مَعْنى الإضافَةِ تَأْكِيدًا لَها في لا أبا لَكَ، أوْ يُرِيدُونَ الِافْتِراءَ لِيُطْفِئُوا. ﴿نُورَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي دِينَهُ أوْ كِتابَهُ أوْ حُجَّتَهُ. ﴿بِأفْواهِهِمْ﴾ بِطَعْنِهِمْ فِيهِ. ﴿واللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ مُبَلِّغُ غايَتِهِ بِنَشْرِهِ وإعْلائِهِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ بِالإضافَةِ. ﴿وَلَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ إرْغامًا لَهم.
﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى﴾ بِالقُرْآنِ أوِ المُعْجِزَةِ. ﴿وَدِينِ الحَقِّ﴾ والمِلَّةِ الحَنِيفِيَّةِ. ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ لِيُغَلِّبَهُ عَلى جَمِيعِ الأدْيانِ. ﴿وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ لِما فِيهِ مِن مَحْضِ التَّوْحِيدِ وإبْطالِ الشِّرْكِ.
الصف 61:9
﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وهو يُدْعى إلى الإسْلامِ﴾ أيْ لا أحَدَ أظْلَمُ مِمَّنْ يُدْعى إلى الإسْلامِ الظّاهِرِ حَقِّيَّتُهُ المُقْتَضى لَهُ خَيْرُ الدّارَيْنِ فَيَضَعُ مَوْضِعَ إجابَتِهِ الِافْتِراءَ عَلى اللَّهِ بِتَكْذِيبِ رَسُولِهِ وتَسْمِيَةِ آياتِهِ سِحْرًا فَإنَّهُ يَعُمُّ إثْباتَ المَنفِيِّ ونَفْيَ الثّابِتِ وقُرِئَ «يُدَعّى» يُقالُ دَعاهُ وادَّعاهُ كَلَمَسَهُ والتَمَسَهُ. ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ لا يُرْشِدُهم إلى ما فِيهِ فَلاحُهم.
﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا﴾ أيْ يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا، واللّامُ مَزِيدَةٌ لِما فِيها مِن مَعْنى الإرادَةِ تَأْكِيدًا لَها كَما زِيدَتْ لِما فِيها مِن مَعْنى الإضافَةِ تَأْكِيدًا لَها في لا أبا لَكَ، أوْ يُرِيدُونَ الِافْتِراءَ لِيُطْفِئُوا. ﴿نُورَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي دِينَهُ أوْ كِتابَهُ أوْ حُجَّتَهُ. ﴿بِأفْواهِهِمْ﴾ بِطَعْنِهِمْ فِيهِ. ﴿واللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ مُبَلِّغُ غايَتِهِ بِنَشْرِهِ وإعْلائِهِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ بِالإضافَةِ. ﴿وَلَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ إرْغامًا لَهم.
﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى﴾ بِالقُرْآنِ أوِ المُعْجِزَةِ. ﴿وَدِينِ الحَقِّ﴾ والمِلَّةِ الحَنِيفِيَّةِ. ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ لِيُغَلِّبَهُ عَلى جَمِيعِ الأدْيانِ. ﴿وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ لِما فِيهِ مِن مَحْضِ التَّوْحِيدِ وإبْطالِ الشِّرْكِ.
الصف 61:10
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ تُنَجِّيكم بِالتَّشْدِيدِ.
﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِكم وأنْفُسِكُمْ﴾ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِلتِّجارَةِ وهو الجَمْعُ بَيْنَ الإيمانِ والجِهادِ المُؤَدِّي إلى كَمالِ عِزِّهِمْ، والمُرادُ بِهِ الأمْرُ وإنَّما جِيءَ بِلَفْظِ الخَبَرِ إيذانًا بِأنَّ ذَلِكَ مِمّا لا يُتْرَكُ.. ﴿ذَلِكم خَيْرٌ لَكُمْ﴾ يَعْنِي ما ذُكِرَ مِنَ الإيمانِ والجِهادِ. ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ إنْ كُنْتُمْ مِن أهْلِ العِلْمِ إذِ الجاهِلُ لا يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ.
الصف 61:11
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ تُنَجِّيكم بِالتَّشْدِيدِ.
﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِكم وأنْفُسِكُمْ﴾ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِلتِّجارَةِ وهو الجَمْعُ بَيْنَ الإيمانِ والجِهادِ المُؤَدِّي إلى كَمالِ عِزِّهِمْ، والمُرادُ بِهِ الأمْرُ وإنَّما جِيءَ بِلَفْظِ الخَبَرِ إيذانًا بِأنَّ ذَلِكَ مِمّا لا يُتْرَكُ.. ﴿ذَلِكم خَيْرٌ لَكُمْ﴾ يَعْنِي ما ذُكِرَ مِنَ الإيمانِ والجِهادِ. ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ إنْ كُنْتُمْ مِن أهْلِ العِلْمِ إذِ الجاهِلُ لا يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ.
الصف 61:12
﴿يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾ جَوابٌ لِلْأمْرِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الخَيْرِ، أوْ لِشَرْطٍ أوِ اسْتِفْهامٌ دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ تَقْدِيرُهُ أنْ تُؤْمِنُوا وتُجاهِدُوا، أوْ هَلْ تَقْبَلُونَ أنْ أدُلَّكم يَغْفِرْ لَكُمْ، ويَبْعُدُ جَعْلُهُ جَوابًا لِهَلْ أدُلُّكم لِأنَّ مُجَرَّدَ دَلالَتِهِ لا تُوجِبِ المَغْفِرَةَ ﴿وَيُدْخِلْكم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ الإشارَةُ إلى ما ذَكَرَ مِنَ المَغْفِرَةِ وإدْخالِ الجَنَّةِ.
﴿وَأُخْرى تُحِبُّونَها﴾ ولَكم إلى هَذِهِ النِّعْمَةِ المَذْكُورَةِ نِعْمَةٌ أُخْرى عاجِلَةٌ مَحْبُوبَةٌ، وفي تُحِبُّونَها تَعْرِيضٌ بِأنَّهم يُؤْثِرُونَ العاجِلَ عَلى الآجِلِ، وقِيلَ: أُخْرى مَنصُوبَةٌ بِإضْمارِ يُعْطِيكُمْ، أوْ تُحِبُّونَ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ: ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ﴾ وهو عَلى الأوَّلِ بَدَلٌ أوْ بَيانٌ وعَلى قَوْلِ النَّصْبِ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ، وقَدْ قُرِئَ بِما عُطِفَ (p-210)عَلَيْهِ بِالنَّصْبِ عَلى البَدَلِ، أوِ الِاخْتِصاصِ أوِ المَصْدَرِ. ﴿وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ عاجِلٌ. ﴿وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى مَحْذُوفٍ مِثْلَ: قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا وبَشِّرْ، أوْ عَلى تُؤْمِنُونَ فَإنَّهُ في مَعْنى الأمْرِ كَأنَّهُ قالَ: آمِنُوا وجاهِدُوا أيُّها المُؤْمِنُونَ وبَشِّرْهم يا رَسُولَ اللَّهِ بِما وعَدْتَهم عَلَيْهِما آجِلًا وعاجِلًا.
الصف 61:13
﴿يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾ جَوابٌ لِلْأمْرِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الخَيْرِ، أوْ لِشَرْطٍ أوِ اسْتِفْهامٌ دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ تَقْدِيرُهُ أنْ تُؤْمِنُوا وتُجاهِدُوا، أوْ هَلْ تَقْبَلُونَ أنْ أدُلَّكم يَغْفِرْ لَكُمْ، ويَبْعُدُ جَعْلُهُ جَوابًا لِهَلْ أدُلُّكم لِأنَّ مُجَرَّدَ دَلالَتِهِ لا تُوجِبِ المَغْفِرَةَ ﴿وَيُدْخِلْكم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ الإشارَةُ إلى ما ذَكَرَ مِنَ المَغْفِرَةِ وإدْخالِ الجَنَّةِ.
﴿وَأُخْرى تُحِبُّونَها﴾ ولَكم إلى هَذِهِ النِّعْمَةِ المَذْكُورَةِ نِعْمَةٌ أُخْرى عاجِلَةٌ مَحْبُوبَةٌ، وفي تُحِبُّونَها تَعْرِيضٌ بِأنَّهم يُؤْثِرُونَ العاجِلَ عَلى الآجِلِ، وقِيلَ: أُخْرى مَنصُوبَةٌ بِإضْمارِ يُعْطِيكُمْ، أوْ تُحِبُّونَ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ: ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ﴾ وهو عَلى الأوَّلِ بَدَلٌ أوْ بَيانٌ وعَلى قَوْلِ النَّصْبِ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ، وقَدْ قُرِئَ بِما عُطِفَ (p-210)عَلَيْهِ بِالنَّصْبِ عَلى البَدَلِ، أوِ الِاخْتِصاصِ أوِ المَصْدَرِ. ﴿وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ عاجِلٌ. ﴿وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى مَحْذُوفٍ مِثْلَ: قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا وبَشِّرْ، أوْ عَلى تُؤْمِنُونَ فَإنَّهُ في مَعْنى الأمْرِ كَأنَّهُ قالَ: آمِنُوا وجاهِدُوا أيُّها المُؤْمِنُونَ وبَشِّرْهم يا رَسُولَ اللَّهِ بِما وعَدْتَهم عَلَيْهِما آجِلًا وعاجِلًا.
الصف 61:14
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أنْصارَ اللَّهِ﴾ وقَرَأ الحِجازِيّانِ وأبُو عَمْرٍو بِالتَّنْوِينِ واللّامِ لِأنَّ المَعْنى كُونُوا بَعْضَ أنْصارِ اللَّهِ. ﴿كَما قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ﴾ أيْ مَن جُنْدِي مُتَوَجِّهًا إلى نُصْرَةِ اللَّهِ لِيُطابِقَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ﴾ والإضافَةُ الأُولى إضافَةُ أحَدِ المُتَشارِكِينَ إلى الآخَرِ لِما بَيْنَهُما مِنَ الِاخْتِصاصِ، والثّانِيَةُ إضافَةُ الفاعِلِ إلى المَفْعُولِ والتَّشْبِيهُ بِاعْتِبارِ المَعْنى إذِ المُرادُ قُلْ لَهم كَما قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ، أوْ كُونُوا أنْصارًا كَما قالَ الحَوارِيُّونَ حِينَ قالَ لَهم عِيسى مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ.
والحَوارِيُّونَ أصْفِياؤُهُ وهم أوَّلُ مَن آمَنَ بِهِ وكانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الحَوَرِ وهو البَياضُ. ﴿فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ وكَفَرَتْ طائِفَةٌ﴾ أيْ بِعِيسى. ﴿فَأيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ﴾ بِالحُجَّةِ وبِالحَرْبِ وذَلِكَ بَعْدَ رَفْعِ عِيسى. ﴿فَأصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾ فَصارُوا غالِبِينَ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ الصَّفِّ كانَ عِيسى مُصَلِّيًا عَلَيْهِ مُسْتَغْفِرًا لَهُ ما دامَ في الدُّنْيا وهو يَوْمَ القِيامَةِ رَفِيقُهُ».»
الجمعة 62:1
(p-211)سُورَةُ الجُمُعَةِ
مَدَنِيَّةٌ وآيُها إحْدى عَشْرَةَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ المَلِكِ القُدُّوسِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ وقَدْ قُرِئَ الصِّفاتُ الأرْبَعُ بِالرَّفْعِ عَلى المَدْحِ.
﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ في الأُمِّيِّينَ﴾ أيْ في العَرَبِ لِأنَّ أكْثَرَهم لا يَكْتُبُونَ ولا يَقْرَءُونَ. ﴿رَسُولا مِنهُمْ﴾ مِن جُمْلَتِهِمْ أُمِّيًّا مِثْلَهم. ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ مَعَ كَوْنِهِ أُمِّيًّا مِثْلَهم لَمْ يُعْهَدْ مِنهُ قِراءَةٌ ولا تَعَلُّمٌ. ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ مِن خَبائِثِ العَقائِدِ والأعْمالِ. ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ القُرْآنَ والشَّرِيعَةَ، أوْ مَعالِمَ الدِّينِ مِنَ المَنقُولِ والمَعْقُولِ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِواهُ مُعْجِزَةً لَكَفاهُ. ﴿وَإنْ كانُوا مِن قَبْلُ لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ مِنَ الشِّرْكِ وخُبْثِ الجاهِلِيَّةِ، وهو بَيانٌ لِشِدَّةِ احْتِياجِهِمْ إلى نَبِيٍّ يُرْشِدُهُمْ، وإزاحَةٌ لِما يُتَوَهَّمُ أنَّ الرَّسُولَ تَعَلَّمَ ذَلِكَ مِن مُعَلِّمٍ، وإنْ هي المُخَفَّفَةُ واللّامُ تَدُلُّ عَلَيْها.
الجمعة 62:2
(p-211)سُورَةُ الجُمُعَةِ
مَدَنِيَّةٌ وآيُها إحْدى عَشْرَةَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ المَلِكِ القُدُّوسِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ وقَدْ قُرِئَ الصِّفاتُ الأرْبَعُ بِالرَّفْعِ عَلى المَدْحِ.
﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ في الأُمِّيِّينَ﴾ أيْ في العَرَبِ لِأنَّ أكْثَرَهم لا يَكْتُبُونَ ولا يَقْرَءُونَ. ﴿رَسُولا مِنهُمْ﴾ مِن جُمْلَتِهِمْ أُمِّيًّا مِثْلَهم. ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ مَعَ كَوْنِهِ أُمِّيًّا مِثْلَهم لَمْ يُعْهَدْ مِنهُ قِراءَةٌ ولا تَعَلُّمٌ. ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ مِن خَبائِثِ العَقائِدِ والأعْمالِ. ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ القُرْآنَ والشَّرِيعَةَ، أوْ مَعالِمَ الدِّينِ مِنَ المَنقُولِ والمَعْقُولِ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِواهُ مُعْجِزَةً لَكَفاهُ. ﴿وَإنْ كانُوا مِن قَبْلُ لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ مِنَ الشِّرْكِ وخُبْثِ الجاهِلِيَّةِ، وهو بَيانٌ لِشِدَّةِ احْتِياجِهِمْ إلى نَبِيٍّ يُرْشِدُهُمْ، وإزاحَةٌ لِما يُتَوَهَّمُ أنَّ الرَّسُولَ تَعَلَّمَ ذَلِكَ مِن مُعَلِّمٍ، وإنْ هي المُخَفَّفَةُ واللّامُ تَدُلُّ عَلَيْها.
الجمعة 62:3
﴿وَآخَرِينَ مِنهُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى الأُمِّيِّينَ، أوِ المَنصُوبِ في يُعَلِّمُهُمُ وهُمُ الَّذِينَ جاءُوا بَعْدَ الصَّحابَةِ إلى يَوْمِ الدِّينِ، فَإنَّ دَعْوَتَهُ وتَعْلِيمَهُ يَعُمُّ الجَمِيعَ. ﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ بَعْدُ وسَيَلْحَقُونَ. ﴿وَهُوَ العَزِيزُ﴾ في تَمْكِينِهِ مِن هَذا الأمْرِ الخارِقِ لِلْعادَةِ. ﴿الحَكِيمُ﴾ في اخْتِيارِهِ وتَعْلِيمِهِ.
﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ﴾ ذَلِكَ الفَضْلُ الَّذِي امْتازَ بِهِ عَنْ أقْرانِهِ فَضْلُهُ. ﴿يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ تَفَضُّلًا وعَطِيَّةً. ﴿واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ الَّذِي يُسْتَحْقَرُ دُونَهُ نَعِيمُ الدُّنْيا، أوْ نَعِيمُ الآخِرَةِ أوْ نَعِيمُهُما.
الجمعة 62:4
﴿وَآخَرِينَ مِنهُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى الأُمِّيِّينَ، أوِ المَنصُوبِ في يُعَلِّمُهُمُ وهُمُ الَّذِينَ جاءُوا بَعْدَ الصَّحابَةِ إلى يَوْمِ الدِّينِ، فَإنَّ دَعْوَتَهُ وتَعْلِيمَهُ يَعُمُّ الجَمِيعَ. ﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ بَعْدُ وسَيَلْحَقُونَ. ﴿وَهُوَ العَزِيزُ﴾ في تَمْكِينِهِ مِن هَذا الأمْرِ الخارِقِ لِلْعادَةِ. ﴿الحَكِيمُ﴾ في اخْتِيارِهِ وتَعْلِيمِهِ.
﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ﴾ ذَلِكَ الفَضْلُ الَّذِي امْتازَ بِهِ عَنْ أقْرانِهِ فَضْلُهُ. ﴿يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ تَفَضُّلًا وعَطِيَّةً. ﴿واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ الَّذِي يُسْتَحْقَرُ دُونَهُ نَعِيمُ الدُّنْيا، أوْ نَعِيمُ الآخِرَةِ أوْ نَعِيمُهُما.
الجمعة 62:5
﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ﴾ عَلِمُوها وكُلِّفُوا العَمَلَ بِها. ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها﴾ لَمْ يَعْمَلُوا بِها أوْ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِما فِيها. ﴿كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾ كُتُبًا مِنَ العِلْمِ يَتْعَبُ في حَمْلِها ولا يَنْتَفِعُ بِها، ويَحْمِلُ حالٌ والعامِلُ فِيهِ مَعْنى المَثَلِ أوْ صِفَةٌ إذْ لَيْسَ المُرادُ مِنَ الحِمارِ مُعَيَّنًا. ﴿بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ أيْ مَثَلُ الَّذِينَ كَذَّبُوا وهُمُ اليَهُودُ المُكَذِّبُونَ بِآياتِ اللَّهِ الدّالَّةِ عَلى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الَّذِينَ صِفَةً لِلْقَوْمِ والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفًا. ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾(p-212)
الجمعة 62:6
﴿قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ هادُوا﴾ تَهَوَّدُوا. ﴿إنْ زَعَمْتُمْ أنَّكم أوْلِياءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النّاسِ﴾ إذْ كانُوا يَقُولُونَ نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ. ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ﴾ فَتَمَنَّوْا مِنَ اللَّهِ أنْ يُمِيتَكم ويَنْقُلَكم مِن دارِ البَلِيَّةِ إلى مَحَلِّ الكَرامَةِ. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في زَعْمِكم.
﴿وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بِسَبَبِ ما قَدَّمُوا مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي. ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ فَيُجازِيهِمْ عَلى أعْمالِهِمْ.
﴿قُلْ إنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ﴾ وتَخافُونَ أنْ تَتَمَنَّوْهُ بِلِسانِكم مَخافَةَ أنْ يُصِيبَكم فَتُؤْخَذُوا بِأعْمالِكم.
﴿فَإنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ لاحِقٌ بِكم لا تُفَوَّتُونَهُ، والفاءُ لِتُضَمِّنِ الِاسْمَ مَعْنى الشَّرْطِ بِاعْتِبارِ الوَصْفِ، وكَأنَّ فِرارَهم يُسْرِعُ لِحَوْقَهُ بِهِمْ. وقَدْ قُرِئَ بِغَيْرِ فاءٍ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَوْصُولُ خَبَرًا والفاءُ عاطِفَةً. ثُمَّ ﴿تُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بِأنْ يُجازِيَكم عَلَيْهِ.
الجمعة 62:7
﴿قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ هادُوا﴾ تَهَوَّدُوا. ﴿إنْ زَعَمْتُمْ أنَّكم أوْلِياءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النّاسِ﴾ إذْ كانُوا يَقُولُونَ نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ. ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ﴾ فَتَمَنَّوْا مِنَ اللَّهِ أنْ يُمِيتَكم ويَنْقُلَكم مِن دارِ البَلِيَّةِ إلى مَحَلِّ الكَرامَةِ. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في زَعْمِكم.
﴿وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بِسَبَبِ ما قَدَّمُوا مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي. ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ فَيُجازِيهِمْ عَلى أعْمالِهِمْ.
﴿قُلْ إنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ﴾ وتَخافُونَ أنْ تَتَمَنَّوْهُ بِلِسانِكم مَخافَةَ أنْ يُصِيبَكم فَتُؤْخَذُوا بِأعْمالِكم.
﴿فَإنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ لاحِقٌ بِكم لا تُفَوَّتُونَهُ، والفاءُ لِتُضَمِّنِ الِاسْمَ مَعْنى الشَّرْطِ بِاعْتِبارِ الوَصْفِ، وكَأنَّ فِرارَهم يُسْرِعُ لِحَوْقَهُ بِهِمْ. وقَدْ قُرِئَ بِغَيْرِ فاءٍ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَوْصُولُ خَبَرًا والفاءُ عاطِفَةً. ثُمَّ ﴿تُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بِأنْ يُجازِيَكم عَلَيْهِ.
الجمعة 62:8
﴿قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ هادُوا﴾ تَهَوَّدُوا. ﴿إنْ زَعَمْتُمْ أنَّكم أوْلِياءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النّاسِ﴾ إذْ كانُوا يَقُولُونَ نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ. ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ﴾ فَتَمَنَّوْا مِنَ اللَّهِ أنْ يُمِيتَكم ويَنْقُلَكم مِن دارِ البَلِيَّةِ إلى مَحَلِّ الكَرامَةِ. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في زَعْمِكم.
﴿وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بِسَبَبِ ما قَدَّمُوا مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي. ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ فَيُجازِيهِمْ عَلى أعْمالِهِمْ.
﴿قُلْ إنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ﴾ وتَخافُونَ أنْ تَتَمَنَّوْهُ بِلِسانِكم مَخافَةَ أنْ يُصِيبَكم فَتُؤْخَذُوا بِأعْمالِكم.
﴿فَإنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ لاحِقٌ بِكم لا تُفَوَّتُونَهُ، والفاءُ لِتُضَمِّنِ الِاسْمَ مَعْنى الشَّرْطِ بِاعْتِبارِ الوَصْفِ، وكَأنَّ فِرارَهم يُسْرِعُ لِحَوْقَهُ بِهِمْ. وقَدْ قُرِئَ بِغَيْرِ فاءٍ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَوْصُولُ خَبَرًا والفاءُ عاطِفَةً. ثُمَّ ﴿تُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بِأنْ يُجازِيَكم عَلَيْهِ.
الجمعة 62:9
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ أيْ إذا أُذِّنَ لَها. ﴿مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾ بَيانٌ لِ إذا وإنَّما سُمِّيَ جُمُعَةً لِاجْتِماعِ النّاسِ فِيهِ لِلصَّلاةِ، وكانَتِ العَرَبُ تُسَمِّيهِ العَرُوبَةَ. وقِيلَ: سَمّاهُ كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ لِاجْتِماعِ النّاسِ فِيهِ إلَيْهِ، وأوَّلُ جُمُعَةٍ جَمَعَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ لَمّا قَدِمَ المَدِينَةَ نَزَلَ قُباءَ فَأقامَ بِها إلى الجُمُعَةِ، ثُمَّ دَخَلَ المَدِينَةَ وصَلّى الجُمُعَةَ في وادٍ لِبَنِي سالِمِ بْنِ عَوْفٍ. ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ فامْضُوا إلَيْهِ مُسْرِعِينَ قَصْدًا فَإنَّ السَّعْيَ دُونَ العَدْوِ، وال ( ذِكْرِ ) الخُطْبَةِ، وقِيلَ: الصَّلاةُ والأمْرُ بِالسَّعْيِ إلَيْها يَدُلُّ عَلى وُجُوبِها. ﴿وَذَرُوا البَيْعَ﴾ واتْرُكُوا المُعامَلَةَ. ﴿ذَلِكُمْ﴾ أيِ السَّعْيُ إلى ذِكْرِ اللَّهِ. ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مِنَ المُعامَلَةِ فَإنَّ نَفَعَ الآخِرَةِ خَيْرٌ وأبْقى. ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ الخَيْرَ والشَّرَّ الحَقِيقِيَّيْنِ، أوْ إنْ كُنْتُمْ مِن أهْلِ العِلْمِ.
﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ﴾ أُدِّيَتْ وفُرِغَ مِنها. ﴿فانْتَشِرُوا في الأرْضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ إطْلاقٌ لِما حَظَرَ عَلَيْهِمْ، واحْتَجَّ بِهِ مَن جَعَلَ الأمْرَ بَعْدَ الحَظْرِ لِلْإباحَةِ.
وَفِي الحَدِيثِ: «ابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ لَيْسَ بِطَلَبِ الدُّنْيا وإنَّما هو عِيادَةُ مَرِيضٍ وحُضُورُ جِنازَةٍ وزِيارَةُ أخٍ في اللَّهِ».»
﴿واذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ واذْكُرُوهُ في مَجامِعِ أحْوالِكم ولا تَخُصُّوا ذِكْرَهُ بِالصَّلاةِ. ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ بِخَيْرِ الدّارَيْنِ.
الجمعة 62:10
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ أيْ إذا أُذِّنَ لَها. ﴿مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾ بَيانٌ لِ إذا وإنَّما سُمِّيَ جُمُعَةً لِاجْتِماعِ النّاسِ فِيهِ لِلصَّلاةِ، وكانَتِ العَرَبُ تُسَمِّيهِ العَرُوبَةَ. وقِيلَ: سَمّاهُ كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ لِاجْتِماعِ النّاسِ فِيهِ إلَيْهِ، وأوَّلُ جُمُعَةٍ جَمَعَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ لَمّا قَدِمَ المَدِينَةَ نَزَلَ قُباءَ فَأقامَ بِها إلى الجُمُعَةِ، ثُمَّ دَخَلَ المَدِينَةَ وصَلّى الجُمُعَةَ في وادٍ لِبَنِي سالِمِ بْنِ عَوْفٍ. ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ فامْضُوا إلَيْهِ مُسْرِعِينَ قَصْدًا فَإنَّ السَّعْيَ دُونَ العَدْوِ، وال ( ذِكْرِ ) الخُطْبَةِ، وقِيلَ: الصَّلاةُ والأمْرُ بِالسَّعْيِ إلَيْها يَدُلُّ عَلى وُجُوبِها. ﴿وَذَرُوا البَيْعَ﴾ واتْرُكُوا المُعامَلَةَ. ﴿ذَلِكُمْ﴾ أيِ السَّعْيُ إلى ذِكْرِ اللَّهِ. ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مِنَ المُعامَلَةِ فَإنَّ نَفَعَ الآخِرَةِ خَيْرٌ وأبْقى. ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ الخَيْرَ والشَّرَّ الحَقِيقِيَّيْنِ، أوْ إنْ كُنْتُمْ مِن أهْلِ العِلْمِ.
﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ﴾ أُدِّيَتْ وفُرِغَ مِنها. ﴿فانْتَشِرُوا في الأرْضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ إطْلاقٌ لِما حَظَرَ عَلَيْهِمْ، واحْتَجَّ بِهِ مَن جَعَلَ الأمْرَ بَعْدَ الحَظْرِ لِلْإباحَةِ.
وَفِي الحَدِيثِ: «ابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ لَيْسَ بِطَلَبِ الدُّنْيا وإنَّما هو عِيادَةُ مَرِيضٍ وحُضُورُ جِنازَةٍ وزِيارَةُ أخٍ في اللَّهِ».»
﴿واذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ واذْكُرُوهُ في مَجامِعِ أحْوالِكم ولا تَخُصُّوا ذِكْرَهُ بِالصَّلاةِ. ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ بِخَيْرِ الدّارَيْنِ.
الجمعة 62:11
﴿وَإذا رَأوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها﴾ رُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ يَخْطُبُ لِلْجُمُعَةِ فَمَرَّتْ عَلَيْهِ عِيرٌ تَحْمِلُ الطَّعامَ، فَخَرَجَ النّاسُ إلَيْهِمْ إلّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا فَنَزَلَتْ.»
وَإفْرادُ التِّجارَةِ بِرَدِّ الكِنايَةِ لِأنَّها المَقْصُودَةُ، فَإنَّ المُرادَ مِنَ اللَّهْوِ الطَّبْلُ الَّذِي كانُوا يَسْتَقْبِلُونَ بِهِ العِيرَ، والتَّرْدِيدُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ مِنهم مَنِ انْفَضَّ لِمُجَرَّدِ سَماعِ الطَّبْلِ ورُؤْيَتِهِ، أوْ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الِانْفِضاضَ إلى التِّجارَةِ مَعَ الحاجَةِ إلَيْها والِانْتِفاعِ بِها إذا كانَ مَذْمُومًا (p-213)كانَ الِانْفِضاضُ إلى اللَّهْوِ أوْلى بِذَلِكَ. وقِيلَ: تَقْدِيرُهُ إذا رَأوْا تِجارَةً انْفَضُّوا إلَيْها وإذا رَأوْا لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْهِ.
﴿وَتَرَكُوكَ قائِمًا﴾ أيْ عَلى المِنبَرِ. ﴿قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ﴾ مِنَ الثَّوابِ. ﴿خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ ومِنَ التِّجارَةِ﴾ فَإنَّ ذَلِكَ مُحَقَّقٌ مُخَلَّدٌ بِخِلافِ ما تَتَوَهَّمُونَ مِن نَفْعِهِما ﴿واللَّهُ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ فَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ واطْلُبُوا الرِّزْقَ مِنهُ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ الجُمُعَةِ أُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ عَشْرَ حَسَناتٍ بِعَدَدِ مَن أتى الجُمُعَةَ ومَن لَمْ يَأْتِها في أمْصارِ المُسْلِمِينَ».»
المنافقون 63:1
(p-214)سُورَةُ المُنافِقِينَ
مَدَنِيَّةٌ وآيُها إحْدى عَشْرَةَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ الشَّهادَةُ إخْبارٌ عَنْ عِلْمٍ مِنَ الشُّهُودِ وهو الحُضُورُ والِاطِّلاعُ، ولِذَلِكَ صَدَّقَ المَشْهُورَ بِهِ وكَذَّبَهم في الشَّهادَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ لِأنَّهم لَمْ يَعْتَقِدُوا ذَلِكَ.
﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ﴾ حَلِفَهُمُ الكاذِبَ أوْ شَهادَتَهم هَذِهِ، فَإنَّها تَجْرِي مَجْرى الحَلِفِ في التَّوْكِيدِ، وقُرِئَ «إيمانَهُمْ» ﴿جُنَّةً﴾ وِقايَةً مِنَ القَتْلِ والسَّبْيِ. ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ صَدًّا أوْ صُدُودًا. ﴿إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِن نِفاقِهِمْ وصَدِّهِمْ.
المنافقون 63:2
(p-214)سُورَةُ المُنافِقِينَ
مَدَنِيَّةٌ وآيُها إحْدى عَشْرَةَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ الشَّهادَةُ إخْبارٌ عَنْ عِلْمٍ مِنَ الشُّهُودِ وهو الحُضُورُ والِاطِّلاعُ، ولِذَلِكَ صَدَّقَ المَشْهُورَ بِهِ وكَذَّبَهم في الشَّهادَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ لِأنَّهم لَمْ يَعْتَقِدُوا ذَلِكَ.
﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ﴾ حَلِفَهُمُ الكاذِبَ أوْ شَهادَتَهم هَذِهِ، فَإنَّها تَجْرِي مَجْرى الحَلِفِ في التَّوْكِيدِ، وقُرِئَ «إيمانَهُمْ» ﴿جُنَّةً﴾ وِقايَةً مِنَ القَتْلِ والسَّبْيِ. ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ صَدًّا أوْ صُدُودًا. ﴿إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِن نِفاقِهِمْ وصَدِّهِمْ.
المنافقون 63:3
﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الكَلامِ المُتَقَدِّمِ أيْ ذَلِكَ القَوْلُ الشّاهِدُ عَلى سُوءِ أعْمالِهِمْ، أوْ إلى الحالِ المَذْكُورَةِ مِنَ النِّفاقِ والكَذِبِ والِاسْتِجْنانِ بِالإيمانِ. ﴿بِأنَّهم آمَنُوا﴾ بِسَبَبِ أنَّهم آمَنُوا ظاهِرًا. ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ سِرًّا، أوْ آمَنُوا إذا رَأوْا آيَةً ثُمَّ كَفَرُوا حَيْثُما سَمِعُوا مِن شَياطِينِهِمْ شُبْهَةً. ﴿فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ حَتّى تَمَرَّنُوا عَلى الكُفْرِ فاسْتَحْكَمُوا فِيهِ. ﴿فَهم لا يَفْقَهُونَ﴾ حَقِّيَّةَ الإيمانِ ولا يَعْرِفُونَ صِحَّتَهُ.
المنافقون 63:4
﴿وَإذا رَأيْتَهم تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ﴾ لِضَخامَتِها وصَباحَتِها. ﴿وَإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ لِذَلاقَتِهِمْ وحَلاوَةِ كَلامِهِمْ، وكانَ ابْنُ أُبَيٍّ جَسِيمًا فَصِيحًا يَحْضُرُ مَجْلِسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في جَمْعٍ مِثْلِهِ، فَيُعْجَبُ بِهَيْكَلِهِمْ ويُصْغِي إلى كَلامِهِمْ. ﴿كَأنَّهم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ في لِقَوْلِهِمْ أيْ تَسْمَعُ لِما يَقُولُونَهُ مُشَبَّهِينَ بِأخْشابٍ مَنصُوبَةٍ مُسَنَّدَةٍ إلى الحائِطِ في كَوْنِهِمْ أشْباحًا خالِيَةً عَنِ العِلْمِ والنَّظَرِ، وقِيلَ: ال خُشُبُ جَمْعُ خَشْباءَ وهي الخَشَبَةُ الَّتِي نُخِرَ جَوْفُها، شُبِّهُوا بِها في حُسْنِ المَنظَرِ وقُبْحِ المَخْبَرِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ وقُنْبُلٌ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ بِسُكُونِ الشِّينِ عَلى التَّخْفِيفِ، أوْ عَلى أنَّهُ كَبُدْنٍ في جَمْعِ بَدَنَةٍ ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ واقِعَةٍ عَلَيْهِمْ لِجُبْنِهِمْ واتِّهامِهِمْ، فَ عَلَيْهِمْ ثانِي مَفْعُولَيْ يَحْسَبُونَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِلَتَهُ والمَفْعُولُ: هُمُ العَدُوُّ وعَلى هَذا يَكُونُ الضَّمِيرُ لِلْكُلِّ وجَمْعُهُ بِالنَّظَرِ إلى الخَبَرِ لَكِنْ تَرَتُّبَ قَوْلِهِ: فاحْذَرْهم عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِلْمُنافِقِينَ. ﴿قاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ دُعاءٌ عَلَيْهِمْ وهو طَلَبٌ مِن ذاتِهِ أنْ يَلْعَنَهُمْ، أوْ تَعْلِيمٌ لِلْمُؤْمِنِينَ أنْ يَدْعُوا عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ. ﴿أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ كَيْفَ يُصْرَفُونَ عَنِ الحَقِّ.(p-215)
المنافقون 63:5
﴿وَإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ عَطَفُوها إعْراضًا واسْتِكْبارًا عَنْ ذَلِكَ، وقَرَأ نافِعٌ بِتَخْفِيفِ الواوِ. ﴿وَرَأيْتَهم يَصُدُّونَ﴾ يُعْرِضُونَ عَنِ الِاسْتِغْفارِ. ﴿وَهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ عَنِ الِاعْتِذارِ.
﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهم لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ لِرُسُوخِهِمْ في الكُفْرِ. ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ الخارِجِينَ عَنْ مَظِنَّةِ الِاسْتِصْلاحِ لِانْهِماكِهِمْ في الكُفْرِ والنِّفاقِ.
المنافقون 63:6
﴿وَإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ عَطَفُوها إعْراضًا واسْتِكْبارًا عَنْ ذَلِكَ، وقَرَأ نافِعٌ بِتَخْفِيفِ الواوِ. ﴿وَرَأيْتَهم يَصُدُّونَ﴾ يُعْرِضُونَ عَنِ الِاسْتِغْفارِ. ﴿وَهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ عَنِ الِاعْتِذارِ.
﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهم لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ لِرُسُوخِهِمْ في الكُفْرِ. ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ الخارِجِينَ عَنْ مَظِنَّةِ الِاسْتِصْلاحِ لِانْهِماكِهِمْ في الكُفْرِ والنِّفاقِ.
المنافقون 63:7
﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ أيْ لِلْأنْصارِ. ﴿لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ يَعْنُونَ فُقَراءَ المُهاجِرِينَ. ﴿وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بِيَدِهِ الأرْزاقُ والقِسَمِ. ﴿وَلَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ﴾ ذَلِكَ لِجَهْلِهِمْ بِاللَّهِ.
﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ﴾
رُوِيَ «أنَّ أعْرابِيًّا نازَعَ أنْصارِيًّا في بَعْضِ الغَزَواتِ عَلى ماءٍ، فَضَرَبَ الأعْرابِيُّ رَأْسَهُ بِخَشَبَةٍ، فَشَكا إلى ابْنِ أُبَيٍّ فَقالَ: لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى يَنْفَضُّوا، وإذا رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ فَلْيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، عَنى بِالأعَزِّ نَفْسَهُ وبِالأذَلِّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.»
وَقُرِئَ: «لَيَخْرُجَنَّ» بِفَتْحِ الياءِ و «لَيُخْرَجَنَّ» عَلى بِناءِ المَفْعُولِ و «لَنُخْرِجَنَّ» بِالنُّونِ، ونَصْبُ «الأعَزَّ» و «الأذَلَّ» عَلى هَذِهِ القِراءاتِ مَصْدَرٌ أوْ حالٌ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ كَخُرُوجٍ أوْ إخْراجٍ أوْ مَثَلٍ. ﴿وَلِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ولِلَّهِ الغَلَبَةُ والقُوَّةُ ولِمَن أعَزَّهُ مِن رَسُولِهِ والمُؤْمِنِينَ. ﴿وَلَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ مِن فَرْطِ جَهْلِهِمْ وغُرُورِهِمْ.
المنافقون 63:8
﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ أيْ لِلْأنْصارِ. ﴿لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ يَعْنُونَ فُقَراءَ المُهاجِرِينَ. ﴿وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بِيَدِهِ الأرْزاقُ والقِسَمِ. ﴿وَلَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ﴾ ذَلِكَ لِجَهْلِهِمْ بِاللَّهِ.
﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ﴾
رُوِيَ «أنَّ أعْرابِيًّا نازَعَ أنْصارِيًّا في بَعْضِ الغَزَواتِ عَلى ماءٍ، فَضَرَبَ الأعْرابِيُّ رَأْسَهُ بِخَشَبَةٍ، فَشَكا إلى ابْنِ أُبَيٍّ فَقالَ: لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى يَنْفَضُّوا، وإذا رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ فَلْيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، عَنى بِالأعَزِّ نَفْسَهُ وبِالأذَلِّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.»
وَقُرِئَ: «لَيَخْرُجَنَّ» بِفَتْحِ الياءِ و «لَيُخْرَجَنَّ» عَلى بِناءِ المَفْعُولِ و «لَنُخْرِجَنَّ» بِالنُّونِ، ونَصْبُ «الأعَزَّ» و «الأذَلَّ» عَلى هَذِهِ القِراءاتِ مَصْدَرٌ أوْ حالٌ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ كَخُرُوجٍ أوْ إخْراجٍ أوْ مَثَلٍ. ﴿وَلِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ولِلَّهِ الغَلَبَةُ والقُوَّةُ ولِمَن أعَزَّهُ مِن رَسُولِهِ والمُؤْمِنِينَ. ﴿وَلَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ مِن فَرْطِ جَهْلِهِمْ وغُرُورِهِمْ.
المنافقون 63:9
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكم أمْوالُكم ولا أوْلادُكم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ لا يَشْغَلُكم تَدْبِيرُها والِاهْتِمامُ بِها عَنْ ذِكْرِهِ كالصَّلَواتِ وسائِرِ العِباداتِ المُذَكِّرَةِ لِلْمَعْبُودِ، والمُرادُ نَهْيُهم عَنِ اللَّهْوِ بِها. وتَوْجِيهُ النَّهْيِ إلَيْها لِلْمُبالَغَةِ ولِذا قالَ: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أيِ اللَّهْوَ بِها وهو الشُّغْلُ. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ لِأنَّهم باعُوا العَظِيمَ الباقِيَ بِالحَقِيرِ الفانِي.
﴿وَأنْفِقُوا مِن ما رَزَقْناكُمْ﴾ بَعْضَ أمْوالِكُمُ ادِّخارًا لِلْآخِرَةِ. ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ أيْ يَرى دَلائِلَهُ ﴿فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أخَّرْتَنِي﴾ هَلّا أمْهَلْتَنِي. ﴿إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أمَدٍ غَيْرِ بَعِيدٍ. ﴿فَأصَّدَّقَ﴾ فَأتَصَدَّقَ.
﴿وَأكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ بِالتَّدارُكِ، وجَزْمُ أكُنْ لِلْعَطْفِ عَلى مَوْضِعِ الفاءِ وما بَعْدَهُ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو «وَأكُونَ» مَنصُوبًا عَطْفًا عَلى «فَأصَّدَّقَ»، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى وأنا أكُونُ فَيَكُونُ عِدَةً بِالصَّلاحِ. (p-216)﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا﴾ ولَنْ يُمْهِلَها. ﴿إذا جاءَ أجَلُها﴾ آخِرُ عُمْرِها. ﴿واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فَمُجازٍ عَلَيْهِ، وقَرَأ أبُو بَكْرٍ بِالياءِ لِيُوافِقَ ما قَبْلَهُ في الغَيْبَةِ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ المُنافِقِينَ بَرِئَ مِنَ النِّفاقِ».»
المنافقون 63:10
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكم أمْوالُكم ولا أوْلادُكم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ لا يَشْغَلُكم تَدْبِيرُها والِاهْتِمامُ بِها عَنْ ذِكْرِهِ كالصَّلَواتِ وسائِرِ العِباداتِ المُذَكِّرَةِ لِلْمَعْبُودِ، والمُرادُ نَهْيُهم عَنِ اللَّهْوِ بِها. وتَوْجِيهُ النَّهْيِ إلَيْها لِلْمُبالَغَةِ ولِذا قالَ: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أيِ اللَّهْوَ بِها وهو الشُّغْلُ. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ لِأنَّهم باعُوا العَظِيمَ الباقِيَ بِالحَقِيرِ الفانِي.
﴿وَأنْفِقُوا مِن ما رَزَقْناكُمْ﴾ بَعْضَ أمْوالِكُمُ ادِّخارًا لِلْآخِرَةِ. ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ أيْ يَرى دَلائِلَهُ ﴿فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أخَّرْتَنِي﴾ هَلّا أمْهَلْتَنِي. ﴿إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أمَدٍ غَيْرِ بَعِيدٍ. ﴿فَأصَّدَّقَ﴾ فَأتَصَدَّقَ.
﴿وَأكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ بِالتَّدارُكِ، وجَزْمُ أكُنْ لِلْعَطْفِ عَلى مَوْضِعِ الفاءِ وما بَعْدَهُ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو «وَأكُونَ» مَنصُوبًا عَطْفًا عَلى «فَأصَّدَّقَ»، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى وأنا أكُونُ فَيَكُونُ عِدَةً بِالصَّلاحِ. (p-216)﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا﴾ ولَنْ يُمْهِلَها. ﴿إذا جاءَ أجَلُها﴾ آخِرُ عُمْرِها. ﴿واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فَمُجازٍ عَلَيْهِ، وقَرَأ أبُو بَكْرٍ بِالياءِ لِيُوافِقَ ما قَبْلَهُ في الغَيْبَةِ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ المُنافِقِينَ بَرِئَ مِنَ النِّفاقِ».»
المنافقون 63:11
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكم أمْوالُكم ولا أوْلادُكم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ لا يَشْغَلُكم تَدْبِيرُها والِاهْتِمامُ بِها عَنْ ذِكْرِهِ كالصَّلَواتِ وسائِرِ العِباداتِ المُذَكِّرَةِ لِلْمَعْبُودِ، والمُرادُ نَهْيُهم عَنِ اللَّهْوِ بِها. وتَوْجِيهُ النَّهْيِ إلَيْها لِلْمُبالَغَةِ ولِذا قالَ: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أيِ اللَّهْوَ بِها وهو الشُّغْلُ. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ لِأنَّهم باعُوا العَظِيمَ الباقِيَ بِالحَقِيرِ الفانِي.
﴿وَأنْفِقُوا مِن ما رَزَقْناكُمْ﴾ بَعْضَ أمْوالِكُمُ ادِّخارًا لِلْآخِرَةِ. ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ أيْ يَرى دَلائِلَهُ ﴿فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أخَّرْتَنِي﴾ هَلّا أمْهَلْتَنِي. ﴿إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أمَدٍ غَيْرِ بَعِيدٍ. ﴿فَأصَّدَّقَ﴾ فَأتَصَدَّقَ.
﴿وَأكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ بِالتَّدارُكِ، وجَزْمُ أكُنْ لِلْعَطْفِ عَلى مَوْضِعِ الفاءِ وما بَعْدَهُ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو «وَأكُونَ» مَنصُوبًا عَطْفًا عَلى «فَأصَّدَّقَ»، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى وأنا أكُونُ فَيَكُونُ عِدَةً بِالصَّلاحِ. (p-216)﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا﴾ ولَنْ يُمْهِلَها. ﴿إذا جاءَ أجَلُها﴾ آخِرُ عُمْرِها. ﴿واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فَمُجازٍ عَلَيْهِ، وقَرَأ أبُو بَكْرٍ بِالياءِ لِيُوافِقَ ما قَبْلَهُ في الغَيْبَةِ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ المُنافِقِينَ بَرِئَ مِنَ النِّفاقِ».»
التغابن 64:1
(p-217)سُورَةُ التَّغابُنِ
مُخْتَلَفٌ فِيها وآيُها ثَمانِيَ عَشْرَةَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ بِدَلالَتِها عَلى كَمالِهِ واسْتِغْنائِهِ. ﴿لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ﴾ قَدَّمَ الظَّرْفَيْنِ لِلدَّلالَةِ عَلى اخْتِصاصِ الأمْرَيْنِ بِهِ مِن حَيْثُ الحَقِيقَةُ. ﴿وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ لِأنَّ نِسْبَةَ ذاتِهِ المُقْتَضِيَةَ لِلْقُدْرَةِ إلى الكُلِّ عَلى سَواءٍ ثُمَّ شَرَعَ فِيما ادَّعاهُ فَقالَ:
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم فَمِنكم كافِرٌ﴾ مُقَدَّرٌ كُفْرُهُ مُوَجَّهٌ إلَيْهِ ما يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ. ﴿وَمِنكم مُؤْمِنٌ﴾ مُقَدَّرٌ إيمانُهُ مُوَفَّقٌ لِما يَدْعُوهُ إلَيْهِ. ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فَيُعامِلُكم بِما يُناسِبُ أعْمالَكم.
التغابن 64:2
(p-217)سُورَةُ التَّغابُنِ
مُخْتَلَفٌ فِيها وآيُها ثَمانِيَ عَشْرَةَ آيَةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ بِدَلالَتِها عَلى كَمالِهِ واسْتِغْنائِهِ. ﴿لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ﴾ قَدَّمَ الظَّرْفَيْنِ لِلدَّلالَةِ عَلى اخْتِصاصِ الأمْرَيْنِ بِهِ مِن حَيْثُ الحَقِيقَةُ. ﴿وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ لِأنَّ نِسْبَةَ ذاتِهِ المُقْتَضِيَةَ لِلْقُدْرَةِ إلى الكُلِّ عَلى سَواءٍ ثُمَّ شَرَعَ فِيما ادَّعاهُ فَقالَ:
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم فَمِنكم كافِرٌ﴾ مُقَدَّرٌ كُفْرُهُ مُوَجَّهٌ إلَيْهِ ما يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ. ﴿وَمِنكم مُؤْمِنٌ﴾ مُقَدَّرٌ إيمانُهُ مُوَفَّقٌ لِما يَدْعُوهُ إلَيْهِ. ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فَيُعامِلُكم بِما يُناسِبُ أعْمالَكم.
التغابن 64:3
﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ بِالحِكْمَةِ البالِغَةِ. ﴿وَصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ فَصَوَّرَكم مِن جُمْلَةِ ما خَلَقَ فِيهِما بِأحْسَنِ صُورَةٍ، حَيْثُ زَيَّنَكم بِصَفْوَةِ أوْصافِ الكائِناتِ، وخَصَّكم بِخُلاصَةِ خَصائِصِ المُبْدِعاتِ، وجَعَلَكُمُ أُنْمُوذَجَ جَمِيعِ المَخْلُوقاتِ. ﴿وَإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فَأحْسِنُوا سَرائِرَكم حَتّى لا يَمْسَخَ بِالعَذابِ ظَواهِرَكم.
﴿يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ واللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فَلا يَخْفى عَلَيْهِ ما يَصِحُّ أنْ يُعْلَمَ كُلِّيًّا كانَ أوْ جُزْئِيًّا، لِأنَّ نِسْبَةَ المُقْتَضِي لِعِلْمِهِ إلى الكُلِّ واحِدَةٌ، وتَقْدِيمُ تَقْرِيرِ القُدْرَةِ عَلى العِلْمِ لِأنَّ دَلالَةَ المَخْلُوقاتِ عَلى قُدْرَتِهِ أوَّلًا وبِالذّاتِ وعَلى عِلْمِهِ بِما فِيها مِنَ الإتْقانِ والِاخْتِصاصِ بِبَعْضِ الأنْحاءِ.
التغابن 64:4
﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ بِالحِكْمَةِ البالِغَةِ. ﴿وَصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ فَصَوَّرَكم مِن جُمْلَةِ ما خَلَقَ فِيهِما بِأحْسَنِ صُورَةٍ، حَيْثُ زَيَّنَكم بِصَفْوَةِ أوْصافِ الكائِناتِ، وخَصَّكم بِخُلاصَةِ خَصائِصِ المُبْدِعاتِ، وجَعَلَكُمُ أُنْمُوذَجَ جَمِيعِ المَخْلُوقاتِ. ﴿وَإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فَأحْسِنُوا سَرائِرَكم حَتّى لا يَمْسَخَ بِالعَذابِ ظَواهِرَكم.
﴿يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ واللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فَلا يَخْفى عَلَيْهِ ما يَصِحُّ أنْ يُعْلَمَ كُلِّيًّا كانَ أوْ جُزْئِيًّا، لِأنَّ نِسْبَةَ المُقْتَضِي لِعِلْمِهِ إلى الكُلِّ واحِدَةٌ، وتَقْدِيمُ تَقْرِيرِ القُدْرَةِ عَلى العِلْمِ لِأنَّ دَلالَةَ المَخْلُوقاتِ عَلى قُدْرَتِهِ أوَّلًا وبِالذّاتِ وعَلى عِلْمِهِ بِما فِيها مِنَ الإتْقانِ والِاخْتِصاصِ بِبَعْضِ الأنْحاءِ.
التغابن 64:5
﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ﴾ يا أيُّها الكُفّارُ. ﴿نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ كَقَوْمِ نُوحٍ وهُودٍ وصالِحٍ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.
﴿فَذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ﴾ ضَرَرُ كُفْرِهِمْ في الدُّنْيا، وأصْلُهُ الثِّقَلُ ومِنهُ الوَبِيلُ لِطَعامٍ يَثْقُلُ عَلى المَعِدَةِ، والوابِلُ المَطَرُ الثَّقِيلُ القِطارِ.﴿وَلَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ في الآخِرَةِ.
﴿ذَلِكَ﴾ أيِ المَذْكُورُ مِنَ الوَبالِ والعَذابِ. ﴿بِأنَّهُ﴾ بِسَبَبِ أنَّ الشَّأْنَ. ﴿كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾ بِالمُعْجِزاتِ. ﴿فَقالُوا أبَشَرٌ يَهْدُونَنا﴾ أنْكَرُوا وتَعَجَّبُوا مِن أنْ يَكُونَ الرُّسُلُ بَشَرًا والبَشَرُ يُطْلَقُ لِلْواحِدِ والجَمْعِ.
﴿فَكَفَرُوا﴾ بِالرُّسُلِ ﴿وَتَوَلَّوْا﴾ عَنِ التَّدَبُّرِ في البَيِّناتِ. ﴿واسْتَغْنى اللَّهُ﴾ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ فَضْلًا عَنْ طاعَتِهِمْ.
﴿واللَّهُ غَنِيٌّ﴾ عَنْ عِبادَتِهِمْ وغَيْرِها. ﴿حَمِيدٌ﴾ يَدُلُّ عَلى حَمْدِهِ كُلَّ مَخْلُوقٍ.(p-218)
التغابن 64:6
﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ﴾ يا أيُّها الكُفّارُ. ﴿نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ كَقَوْمِ نُوحٍ وهُودٍ وصالِحٍ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.
﴿فَذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ﴾ ضَرَرُ كُفْرِهِمْ في الدُّنْيا، وأصْلُهُ الثِّقَلُ ومِنهُ الوَبِيلُ لِطَعامٍ يَثْقُلُ عَلى المَعِدَةِ، والوابِلُ المَطَرُ الثَّقِيلُ القِطارِ.﴿وَلَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ في الآخِرَةِ.
﴿ذَلِكَ﴾ أيِ المَذْكُورُ مِنَ الوَبالِ والعَذابِ. ﴿بِأنَّهُ﴾ بِسَبَبِ أنَّ الشَّأْنَ. ﴿كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾ بِالمُعْجِزاتِ. ﴿فَقالُوا أبَشَرٌ يَهْدُونَنا﴾ أنْكَرُوا وتَعَجَّبُوا مِن أنْ يَكُونَ الرُّسُلُ بَشَرًا والبَشَرُ يُطْلَقُ لِلْواحِدِ والجَمْعِ.
﴿فَكَفَرُوا﴾ بِالرُّسُلِ ﴿وَتَوَلَّوْا﴾ عَنِ التَّدَبُّرِ في البَيِّناتِ. ﴿واسْتَغْنى اللَّهُ﴾ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ فَضْلًا عَنْ طاعَتِهِمْ.
﴿واللَّهُ غَنِيٌّ﴾ عَنْ عِبادَتِهِمْ وغَيْرِها. ﴿حَمِيدٌ﴾ يَدُلُّ عَلى حَمْدِهِ كُلَّ مَخْلُوقٍ.(p-218)
التغابن 64:7
﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ الزَّعْمُ ادِّعاءُ العِلْمِ ولِذَلِكَ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ وقَدْ قامَ مَقامَهُما أنْ بِما في حَيِّزِهِ. ﴿قُلْ بَلى﴾ أيْ بَلى تُبْعَثُونَ. ﴿وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ قَسَمٌ أكَّدَ بِهِ الجَوابَ. ﴿ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾ بِالمُحاسَبَةِ والمُجازاةِ. ﴿وَذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ لِقَبُولِ المادَّةِ وحُصُولِ القُدْرَةِ التّامَّةِ.
﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿والنُّورِ الَّذِي أنْزَلْنا﴾ يَعْنِي القُرْآنَ فَإنَّهُ بِإعْجازِهِ ظاهِرٌ بِنَفْسِهِ مُظْهِرٌ لِغَيْرِهِ مِمّا فِيهِ شَرْحُهُ وبَيانُهُ. ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فَمُجازٍ عَلَيْهِ.
التغابن 64:8
﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ الزَّعْمُ ادِّعاءُ العِلْمِ ولِذَلِكَ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ وقَدْ قامَ مَقامَهُما أنْ بِما في حَيِّزِهِ. ﴿قُلْ بَلى﴾ أيْ بَلى تُبْعَثُونَ. ﴿وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ قَسَمٌ أكَّدَ بِهِ الجَوابَ. ﴿ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾ بِالمُحاسَبَةِ والمُجازاةِ. ﴿وَذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ لِقَبُولِ المادَّةِ وحُصُولِ القُدْرَةِ التّامَّةِ.
﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿والنُّورِ الَّذِي أنْزَلْنا﴾ يَعْنِي القُرْآنَ فَإنَّهُ بِإعْجازِهِ ظاهِرٌ بِنَفْسِهِ مُظْهِرٌ لِغَيْرِهِ مِمّا فِيهِ شَرْحُهُ وبَيانُهُ. ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فَمُجازٍ عَلَيْهِ.
التغابن 64:9
﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾ ظَرْفٌ لِتُنَبَّؤُنَّ أوْ مُقَدَّرٌ بِاذْكُرْ، وقَرَأ يَعْقُوبُ «نَجْمَعُكُمْ». ﴿لِيَوْمِ الجَمْعِ﴾ لِأجْلِ ما فِيهِ مِنَ الحِسابِ والجَزاءِ والجَمْعُ جَمْعُ المَلائِكَةِ والثَّقَلَيْنِ. ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ﴾ يَغِبْنُ فِيهِ بَعْضُهم بَعْضًا لِنُزُولِ السُّعَداءِ مَنازِلَ الأشْقِياءِ لَوْ كانُوا سُعَداءَ وبِالعَكْسِ، مُسْتَعارٌ مِن تَغابُنِ التُّجّارِ واللّامُ فِيهِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ التَّغابُنَ الحَقِيقِيَّ وهو التَّغابُنُ في أُمُورِ الآخِرَةِ لِعَظْمِها ودَوامِها. ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ ويَعْمَلْ صالِحًا﴾ أيْ عَمَلًا صالِحًا.
﴿يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ بِالنُّونِ فِيهِما.
﴿ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ الإشارَةُ إلى مَجْمُوعِ الأمْرَيْنِ، ولِذَلِكَ جَعَلَهُ الفَوْزُ العَظِيمُ لِأنَّهُ جامِعٌ لِلْمَصالِحِ مِن دَفْعِ المَضارِّ وجَلْبِ المَنافِعِ.
﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ كَأنَّها والآيَةَ المُتَقَدِّمَةَ بَيانٌ لِ التَّغابُنِ وتَفْصِيلٌ لَهُ.
التغابن 64:10
﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾ ظَرْفٌ لِتُنَبَّؤُنَّ أوْ مُقَدَّرٌ بِاذْكُرْ، وقَرَأ يَعْقُوبُ «نَجْمَعُكُمْ». ﴿لِيَوْمِ الجَمْعِ﴾ لِأجْلِ ما فِيهِ مِنَ الحِسابِ والجَزاءِ والجَمْعُ جَمْعُ المَلائِكَةِ والثَّقَلَيْنِ. ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ﴾ يَغِبْنُ فِيهِ بَعْضُهم بَعْضًا لِنُزُولِ السُّعَداءِ مَنازِلَ الأشْقِياءِ لَوْ كانُوا سُعَداءَ وبِالعَكْسِ، مُسْتَعارٌ مِن تَغابُنِ التُّجّارِ واللّامُ فِيهِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ التَّغابُنَ الحَقِيقِيَّ وهو التَّغابُنُ في أُمُورِ الآخِرَةِ لِعَظْمِها ودَوامِها. ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ ويَعْمَلْ صالِحًا﴾ أيْ عَمَلًا صالِحًا.
﴿يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ بِالنُّونِ فِيهِما.
﴿ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ الإشارَةُ إلى مَجْمُوعِ الأمْرَيْنِ، ولِذَلِكَ جَعَلَهُ الفَوْزُ العَظِيمُ لِأنَّهُ جامِعٌ لِلْمَصالِحِ مِن دَفْعِ المَضارِّ وجَلْبِ المَنافِعِ.
﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ كَأنَّها والآيَةَ المُتَقَدِّمَةَ بَيانٌ لِ التَّغابُنِ وتَفْصِيلٌ لَهُ.
التغابن 64:11
﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ إلّا بِتَقْدِيرِهِ وإرادَتِهِ. ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ لِلثَّباتِ والِاسْتِرْجاعِ عِنْدَ حُلُولِها، وقُرِئَ «يُهْدَ قَلْبُهُ» بِالرَّفْعِ عَلى إقامَتِهِ مَقامَ الفاعِلِ وبِالنَّصْبِ عَلى طَرِيقَةِ سَفِهَ نَفْسَهُ، و «يَهْدَأُ» بِالهَمْزَةِ أيْ يَسْكُنُ. ﴿واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ حَتّى القُلُوبِ وأحْوالِها.
﴿وَأطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ أيْ فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ فَلا بَأْسَ عَلَيْهِ إذْ وظِيفَتُهُ التَّبْلِيغُ وقَدْ بَلَّغَ.
﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ لِأنَّ إيمانَهم بِأنَّ الكُلَّ مِنهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ.
التغابن 64:12
﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ إلّا بِتَقْدِيرِهِ وإرادَتِهِ. ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ لِلثَّباتِ والِاسْتِرْجاعِ عِنْدَ حُلُولِها، وقُرِئَ «يُهْدَ قَلْبُهُ» بِالرَّفْعِ عَلى إقامَتِهِ مَقامَ الفاعِلِ وبِالنَّصْبِ عَلى طَرِيقَةِ سَفِهَ نَفْسَهُ، و «يَهْدَأُ» بِالهَمْزَةِ أيْ يَسْكُنُ. ﴿واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ حَتّى القُلُوبِ وأحْوالِها.
﴿وَأطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ أيْ فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ فَلا بَأْسَ عَلَيْهِ إذْ وظِيفَتُهُ التَّبْلِيغُ وقَدْ بَلَّغَ.
﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ لِأنَّ إيمانَهم بِأنَّ الكُلَّ مِنهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ.
التغابن 64:13
﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ إلّا بِتَقْدِيرِهِ وإرادَتِهِ. ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ لِلثَّباتِ والِاسْتِرْجاعِ عِنْدَ حُلُولِها، وقُرِئَ «يُهْدَ قَلْبُهُ» بِالرَّفْعِ عَلى إقامَتِهِ مَقامَ الفاعِلِ وبِالنَّصْبِ عَلى طَرِيقَةِ سَفِهَ نَفْسَهُ، و «يَهْدَأُ» بِالهَمْزَةِ أيْ يَسْكُنُ. ﴿واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ حَتّى القُلُوبِ وأحْوالِها.
﴿وَأطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ أيْ فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ فَلا بَأْسَ عَلَيْهِ إذْ وظِيفَتُهُ التَّبْلِيغُ وقَدْ بَلَّغَ.
﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ لِأنَّ إيمانَهم بِأنَّ الكُلَّ مِنهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ.
التغابن 64:14
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكُمْ﴾ يَشْغَلُكم عَنْ طاعَةِ اللَّهِ أوْ يُخاصِمُكم في أمْرِ (p-219)الدِّينِ أوِ الدُّنْيا. ﴿فاحْذَرُوهُمْ﴾ ولا تَأْمَنُوا غَوائِلَهم. ﴿وَإنْ تَعْفُوا﴾ عَنْ ذُنُوبِهِمْ بِتَرْكِ المُعاقَبَةِ. ﴿وَتَصْفَحُوا﴾ بِالإعْراضِ وتَرْكِ التَّثْرِيبِ عَلَيْها. ﴿وَتَغْفِرُوا﴾ بِإخْفائِها وتَمْهِيدِ مَعْذِرَتِهِمْ فِيها. ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يُعامِلُكم بِمِثْلِ ما عَمِلْتُمْ ويَتَفَضَّلُ عَلَيْكم.
﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ اخْتِبارٌ لَكم. ﴿واللَّهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ لِمَن آثَرَ مَحَبَّةَ اللَّهِ وطاعَتَهُ عَلى مَحَبَّةِ الأمْوالِ والأوْلادِ والسَّعْيِ لَهم.
التغابن 64:15
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكُمْ﴾ يَشْغَلُكم عَنْ طاعَةِ اللَّهِ أوْ يُخاصِمُكم في أمْرِ (p-219)الدِّينِ أوِ الدُّنْيا. ﴿فاحْذَرُوهُمْ﴾ ولا تَأْمَنُوا غَوائِلَهم. ﴿وَإنْ تَعْفُوا﴾ عَنْ ذُنُوبِهِمْ بِتَرْكِ المُعاقَبَةِ. ﴿وَتَصْفَحُوا﴾ بِالإعْراضِ وتَرْكِ التَّثْرِيبِ عَلَيْها. ﴿وَتَغْفِرُوا﴾ بِإخْفائِها وتَمْهِيدِ مَعْذِرَتِهِمْ فِيها. ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يُعامِلُكم بِمِثْلِ ما عَمِلْتُمْ ويَتَفَضَّلُ عَلَيْكم.
﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ اخْتِبارٌ لَكم. ﴿واللَّهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ لِمَن آثَرَ مَحَبَّةَ اللَّهِ وطاعَتَهُ عَلى مَحَبَّةِ الأمْوالِ والأوْلادِ والسَّعْيِ لَهم.
التغابن 64:16
﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ أيِ ابْذُلُوا في تَقْواهُ جُهْدَكم وطاقَتَكم. ﴿واسْمَعُوا﴾ مَواعِظَهُ. ﴿وَأطِيعُوا﴾ أوامِرَهُ. ﴿وَأنْفِقُوا﴾ في وُجُوهِ الخَيْرِ خالِصًا لِوَجْهِهِ. ﴿خَيْرًا لأنْفُسِكُمْ﴾ أيِ افْعَلُوا ما هو خَيْرٌ لَها، وهو تَأْكِيدٌ لِلْحَثِّ عَلى امْتِثالِ هَذِهِ الأوامِرِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةَ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: إنْفاقًا خَيْرًا أوْ خَبَرًا لِكانَ مُقَدَّرًا جَوابًا لِلْأوامِرِ. ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ.
﴿إنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ﴾ تَصْرِفُوا المالَ فِيما أمَرَهُ. ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ مَقْرُونًا بِإخْلاصٍ وطِيبِ قَلْبٍ. ﴿يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾ يَجْعَلْ لَكم بِالواحِدِ عَشْرًا إلى سَبْعِمِائَةٍ وأكْثَرَ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ «يُضْعِفْهُ لَكُمْ».
﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ بِبَرَكَةِ الإنْفاقِ. ﴿واللَّهُ شَكُورٌ﴾ يُعْطِي الجَزِيلَ بِالقَلِيلِ. ﴿حَلِيمٌ﴾ لا يُعاجِلُ بِالعُقُوبَةِ.
﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ. ﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ تامُّ القُدْرَةِ والعِلْمِ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ التَّغابُنِ دُفِعَ عَنْهُ مَوْتُ الفُجْأةِ».» واللَّهُ أعْلَمُ.
التغابن 64:17
﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ أيِ ابْذُلُوا في تَقْواهُ جُهْدَكم وطاقَتَكم. ﴿واسْمَعُوا﴾ مَواعِظَهُ. ﴿وَأطِيعُوا﴾ أوامِرَهُ. ﴿وَأنْفِقُوا﴾ في وُجُوهِ الخَيْرِ خالِصًا لِوَجْهِهِ. ﴿خَيْرًا لأنْفُسِكُمْ﴾ أيِ افْعَلُوا ما هو خَيْرٌ لَها، وهو تَأْكِيدٌ لِلْحَثِّ عَلى امْتِثالِ هَذِهِ الأوامِرِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةَ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: إنْفاقًا خَيْرًا أوْ خَبَرًا لِكانَ مُقَدَّرًا جَوابًا لِلْأوامِرِ. ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ.
﴿إنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ﴾ تَصْرِفُوا المالَ فِيما أمَرَهُ. ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ مَقْرُونًا بِإخْلاصٍ وطِيبِ قَلْبٍ. ﴿يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾ يَجْعَلْ لَكم بِالواحِدِ عَشْرًا إلى سَبْعِمِائَةٍ وأكْثَرَ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ «يُضْعِفْهُ لَكُمْ».
﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ بِبَرَكَةِ الإنْفاقِ. ﴿واللَّهُ شَكُورٌ﴾ يُعْطِي الجَزِيلَ بِالقَلِيلِ. ﴿حَلِيمٌ﴾ لا يُعاجِلُ بِالعُقُوبَةِ.
﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ. ﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ تامُّ القُدْرَةِ والعِلْمِ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ التَّغابُنِ دُفِعَ عَنْهُ مَوْتُ الفُجْأةِ».» واللَّهُ أعْلَمُ.
التغابن 64:18
﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ أيِ ابْذُلُوا في تَقْواهُ جُهْدَكم وطاقَتَكم. ﴿واسْمَعُوا﴾ مَواعِظَهُ. ﴿وَأطِيعُوا﴾ أوامِرَهُ. ﴿وَأنْفِقُوا﴾ في وُجُوهِ الخَيْرِ خالِصًا لِوَجْهِهِ. ﴿خَيْرًا لأنْفُسِكُمْ﴾ أيِ افْعَلُوا ما هو خَيْرٌ لَها، وهو تَأْكِيدٌ لِلْحَثِّ عَلى امْتِثالِ هَذِهِ الأوامِرِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةَ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: إنْفاقًا خَيْرًا أوْ خَبَرًا لِكانَ مُقَدَّرًا جَوابًا لِلْأوامِرِ. ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ.
﴿إنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ﴾ تَصْرِفُوا المالَ فِيما أمَرَهُ. ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ مَقْرُونًا بِإخْلاصٍ وطِيبِ قَلْبٍ. ﴿يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾ يَجْعَلْ لَكم بِالواحِدِ عَشْرًا إلى سَبْعِمِائَةٍ وأكْثَرَ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ «يُضْعِفْهُ لَكُمْ».
﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ بِبَرَكَةِ الإنْفاقِ. ﴿واللَّهُ شَكُورٌ﴾ يُعْطِي الجَزِيلَ بِالقَلِيلِ. ﴿حَلِيمٌ﴾ لا يُعاجِلُ بِالعُقُوبَةِ.
﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ. ﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ تامُّ القُدْرَةِ والعِلْمِ.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ التَّغابُنِ دُفِعَ عَنْهُ مَوْتُ الفُجْأةِ».» واللَّهُ أعْلَمُ.