Lafzullah

Tafsir Al-Baydawi — البلد 90:1 – الناس 114:6

المؤلف / المصدر: Tafsir Al-Baydawi

المحتويات
  1. البلد 90:1
  2. البلد 90:2
  3. البلد 90:3
  4. البلد 90:4
  5. البلد 90:5
  6. البلد 90:6
  7. البلد 90:7
  8. البلد 90:8
  9. البلد 90:9
  10. البلد 90:10
  11. البلد 90:11
  12. البلد 90:12
  13. البلد 90:13
  14. البلد 90:14
  15. البلد 90:15
  16. البلد 90:16
  17. البلد 90:17
  18. البلد 90:18
  19. البلد 90:19
  20. البلد 90:20
  21. الشمس 91:1
  22. الشمس 91:2
  23. الشمس 91:3
  24. الشمس 91:4
  25. الشمس 91:5
  26. الشمس 91:6
  27. الشمس 91:7
  28. الشمس 91:8
  29. الشمس 91:9
  30. الشمس 91:10
  31. الشمس 91:11
  32. الشمس 91:12
  33. الشمس 91:13
  34. الشمس 91:14
  35. الشمس 91:15
  36. الليل 92:1
  37. الليل 92:2
  38. الليل 92:3
  39. الليل 92:4
  40. الليل 92:5
  41. الليل 92:6
  42. الليل 92:7
  43. الليل 92:8
  44. الليل 92:9
  45. الليل 92:10
  46. الليل 92:11
  47. الليل 92:12
  48. الليل 92:13
  49. الليل 92:14
  50. الليل 92:15
  51. الليل 92:16
  52. الليل 92:17
  53. الليل 92:18
  54. الليل 92:19
  55. الليل 92:20
  56. الليل 92:21
  57. الضحى 93:1
  58. الضحى 93:2
  59. الضحى 93:3
  60. الضحى 93:4
  61. الضحى 93:5
  62. الضحى 93:6
  63. الضحى 93:7
  64. الضحى 93:8
  65. الضحى 93:9
  66. الضحى 93:10
  67. الضحى 93:11
  68. الشرح 94:1
  69. الشرح 94:2
  70. الشرح 94:3
  71. الشرح 94:4
  72. الشرح 94:5
  73. الشرح 94:6
  74. الشرح 94:7
  75. الشرح 94:8
  76. التين 95:1
  77. التين 95:2
  78. التين 95:3
  79. التين 95:4
  80. التين 95:5
  81. التين 95:6
  82. التين 95:7
  83. التين 95:8
  84. العلق 96:1
  85. العلق 96:2
  86. العلق 96:3
  87. العلق 96:4
  88. العلق 96:5
  89. العلق 96:6
  90. العلق 96:7
  91. العلق 96:8
  92. العلق 96:9
  93. العلق 96:10
  94. العلق 96:11
  95. العلق 96:12
  96. العلق 96:13
  97. العلق 96:14
  98. العلق 96:15
  99. العلق 96:16
  100. العلق 96:17
  101. العلق 96:18
  102. العلق 96:19
  103. القدر 97:1
  104. القدر 97:2
  105. القدر 97:3
  106. القدر 97:4
  107. القدر 97:5
  108. البينة 98:1
  109. البينة 98:2
  110. البينة 98:3
  111. البينة 98:4
  112. البينة 98:5
  113. البينة 98:6
  114. البينة 98:7
  115. البينة 98:8
  116. الزلزلة 99:1
  117. الزلزلة 99:2
  118. الزلزلة 99:3
  119. الزلزلة 99:4
  120. الزلزلة 99:5
  121. الزلزلة 99:6
  122. الزلزلة 99:7
  123. الزلزلة 99:8
  124. العاديات 100:1
  125. العاديات 100:2
  126. العاديات 100:3
  127. العاديات 100:4
  128. العاديات 100:5
  129. العاديات 100:6
  130. العاديات 100:7
  131. العاديات 100:8
  132. العاديات 100:9
  133. العاديات 100:10
  134. العاديات 100:11
  135. القارعة 101:1
  136. القارعة 101:2
  137. القارعة 101:3
  138. القارعة 101:4
  139. القارعة 101:5
  140. القارعة 101:6
  141. القارعة 101:7
  142. القارعة 101:8
  143. القارعة 101:9
  144. القارعة 101:10
  145. القارعة 101:11
  146. التكاثر 102:1
  147. التكاثر 102:2
  148. التكاثر 102:3
  149. التكاثر 102:4
  150. التكاثر 102:5
  151. التكاثر 102:6
  152. التكاثر 102:7
  153. التكاثر 102:8
  154. العصر 103:1
  155. العصر 103:2
  156. العصر 103:3
  157. الهمزة 104:1
  158. الهمزة 104:2
  159. الهمزة 104:3
  160. الهمزة 104:4
  161. الهمزة 104:5
  162. الهمزة 104:6
  163. الهمزة 104:7
  164. الهمزة 104:8
  165. الهمزة 104:9
  166. الفيل 105:1
  167. الفيل 105:2
  168. الفيل 105:3
  169. الفيل 105:4
  170. الفيل 105:5
  171. قريش 106:1
  172. قريش 106:2
  173. قريش 106:3
  174. قريش 106:4
  175. الماعون 107:1
  176. الماعون 107:2
  177. الماعون 107:3
  178. الماعون 107:4
  179. الماعون 107:5
  180. الماعون 107:6
  181. الماعون 107:7
  182. الكوثر 108:1
  183. الكوثر 108:2
  184. الكوثر 108:3
  185. الكافرون 109:1
  186. الكافرون 109:2
  187. الكافرون 109:3
  188. الكافرون 109:4
  189. الكافرون 109:5
  190. الكافرون 109:6
  191. النصر 110:1
  192. النصر 110:2
  193. النصر 110:3
  194. المسد 111:1
  195. المسد 111:2
  196. المسد 111:3
  197. المسد 111:4
  198. المسد 111:5
  199. الإخلاص 112:1
  200. الإخلاص 112:2
  201. الإخلاص 112:3
  202. الإخلاص 112:4
  203. الفلق 113:1
  204. الفلق 113:2
  205. الفلق 113:3
  206. الفلق 113:4
  207. الفلق 113:5
  208. الناس 114:1
  209. الناس 114:2
  210. الناس 114:3
  211. الناس 114:4
  212. الناس 114:5
  213. الناس 114:6

البلد 90:1

(p-313)سُورَةُ البَلَدِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها عِشْرُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وَأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ أقْسَمَ سُبْحانَهُ بِالبَلَدِ الحَرامِ وقَيَّدَهُ بِحُلُولِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فِيهِ إظْهارًا لِمَزِيدِ فَضْلِهِ، وإشْعارًا بِأنَّ شَرَفَ المَكانِ بِشَرَفِ أهْلِهِ. وقِيلَ: حِلٌّ مُسْتَحَلٌّ تَعَرُّضُكَ فِيهِ كَما يُسْتَحَلُّ تَعَرُّضُ الصَّيْدِ في غَيْرِهِ، أوْ حَلالٌ لَكَ أنْ تَفْعَلَ فِيهِ ما تُرِيدُ ساعَةً مِنَ النَّهارِ فَهو وعْدٌ بِما أُحِلَّ لَهُ عامَ الفَتْحِ. ﴿وَوالِدٍ﴾ عَطْفٌ عَلى بِهَذا البَلَدِ والوالِدُ آدَمُ أوْ إبْراهِيمُ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿وَما ولَدَ﴾ ذُرِّيَّتُهُ أوْ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والتَّنْكِيرُ لِلتَّعْظِيمِ وإيثارِ ما عَلى مَن لِمَعْنى التَّعَجُّبِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ﴾

البلد 90:2

(p-313)سُورَةُ البَلَدِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها عِشْرُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وَأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ أقْسَمَ سُبْحانَهُ بِالبَلَدِ الحَرامِ وقَيَّدَهُ بِحُلُولِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فِيهِ إظْهارًا لِمَزِيدِ فَضْلِهِ، وإشْعارًا بِأنَّ شَرَفَ المَكانِ بِشَرَفِ أهْلِهِ. وقِيلَ: حِلٌّ مُسْتَحَلٌّ تَعَرُّضُكَ فِيهِ كَما يُسْتَحَلُّ تَعَرُّضُ الصَّيْدِ في غَيْرِهِ، أوْ حَلالٌ لَكَ أنْ تَفْعَلَ فِيهِ ما تُرِيدُ ساعَةً مِنَ النَّهارِ فَهو وعْدٌ بِما أُحِلَّ لَهُ عامَ الفَتْحِ. ﴿وَوالِدٍ﴾ عَطْفٌ عَلى بِهَذا البَلَدِ والوالِدُ آدَمُ أوْ إبْراهِيمُ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿وَما ولَدَ﴾ ذُرِّيَّتُهُ أوْ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والتَّنْكِيرُ لِلتَّعْظِيمِ وإيثارِ ما عَلى مَن لِمَعْنى التَّعَجُّبِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ﴾

البلد 90:3

(p-313)سُورَةُ البَلَدِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها عِشْرُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ ﴿وَأنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾ أقْسَمَ سُبْحانَهُ بِالبَلَدِ الحَرامِ وقَيَّدَهُ بِحُلُولِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فِيهِ إظْهارًا لِمَزِيدِ فَضْلِهِ، وإشْعارًا بِأنَّ شَرَفَ المَكانِ بِشَرَفِ أهْلِهِ. وقِيلَ: حِلٌّ مُسْتَحَلٌّ تَعَرُّضُكَ فِيهِ كَما يُسْتَحَلُّ تَعَرُّضُ الصَّيْدِ في غَيْرِهِ، أوْ حَلالٌ لَكَ أنْ تَفْعَلَ فِيهِ ما تُرِيدُ ساعَةً مِنَ النَّهارِ فَهو وعْدٌ بِما أُحِلَّ لَهُ عامَ الفَتْحِ. ﴿وَوالِدٍ﴾ عَطْفٌ عَلى بِهَذا البَلَدِ والوالِدُ آدَمُ أوْ إبْراهِيمُ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿وَما ولَدَ﴾ ذُرِّيَّتُهُ أوْ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والتَّنْكِيرُ لِلتَّعْظِيمِ وإيثارِ ما عَلى مَن لِمَعْنى التَّعَجُّبِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ﴾

البلد 90:4

﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ تَعَبٍ ومَشَقَّةٍ مِن كَبِدَ الرَّجُلُ كَبَدًا إذا وجِعَتْ كَبِدُهُ ومِنهُ المُكابَدَةُ، والإنْسانُ لا يَزالُ في شَدائِدَ مَبْدَؤُها ظُلْمَةُ الرَّحِمِ ومَضِيقِهِ ومُنْتَهاها المَوْتُ وما بَعْدَهُ، وهو تَسْلِيَةٌ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِمّا كانَ يُكابِدُهُ مِن قُرَيْشٍ والضَّمِيرُ فِي: ﴿أيَحْسَبُ﴾ لِبَعْضِهِمُ الَّذِي كانَ يُكابِدُ مِنهُ أكْثَرَ، أوْ يَفْتُرُ بِقُوَّتِهِ كَأبِي الأشَدِّ بْنِ كَلَدَةَ فَإنَّهُ كانَ يَبْسُطُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ أدِيمَ عُكاظِيٍّ ويَجْذِبُهُ عَشَرَةً فَيَتَقَطَّعُ ولا تَزالُ قَدَماهُ، أوْ لِكُلِّ أحَدٍ مِنهم أوْ لِلْإنْسانِ. ﴿أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ فَيَنْتَقِمَ مِنهُ. ﴿يَقُولُ﴾ أيْ في ذَلِكَ الوَقْتِ ﴿أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ كَثِيرًا، مِن تَلَبَّدَ الشَّيْءُ إذا اجْتَمَعَ، والمُرادُ ما أنْفَقَهُ سُمْعَةً ومُفاخَرَةً، أوْ مُعاداةً لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

البلد 90:5

﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ تَعَبٍ ومَشَقَّةٍ مِن كَبِدَ الرَّجُلُ كَبَدًا إذا وجِعَتْ كَبِدُهُ ومِنهُ المُكابَدَةُ، والإنْسانُ لا يَزالُ في شَدائِدَ مَبْدَؤُها ظُلْمَةُ الرَّحِمِ ومَضِيقِهِ ومُنْتَهاها المَوْتُ وما بَعْدَهُ، وهو تَسْلِيَةٌ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِمّا كانَ يُكابِدُهُ مِن قُرَيْشٍ والضَّمِيرُ فِي: ﴿أيَحْسَبُ﴾ لِبَعْضِهِمُ الَّذِي كانَ يُكابِدُ مِنهُ أكْثَرَ، أوْ يَفْتُرُ بِقُوَّتِهِ كَأبِي الأشَدِّ بْنِ كَلَدَةَ فَإنَّهُ كانَ يَبْسُطُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ أدِيمَ عُكاظِيٍّ ويَجْذِبُهُ عَشَرَةً فَيَتَقَطَّعُ ولا تَزالُ قَدَماهُ، أوْ لِكُلِّ أحَدٍ مِنهم أوْ لِلْإنْسانِ. ﴿أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ فَيَنْتَقِمَ مِنهُ. ﴿يَقُولُ﴾ أيْ في ذَلِكَ الوَقْتِ ﴿أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ كَثِيرًا، مِن تَلَبَّدَ الشَّيْءُ إذا اجْتَمَعَ، والمُرادُ ما أنْفَقَهُ سُمْعَةً ومُفاخَرَةً، أوْ مُعاداةً لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

البلد 90:6

﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في كَبَدٍ﴾ تَعَبٍ ومَشَقَّةٍ مِن كَبِدَ الرَّجُلُ كَبَدًا إذا وجِعَتْ كَبِدُهُ ومِنهُ المُكابَدَةُ، والإنْسانُ لا يَزالُ في شَدائِدَ مَبْدَؤُها ظُلْمَةُ الرَّحِمِ ومَضِيقِهِ ومُنْتَهاها المَوْتُ وما بَعْدَهُ، وهو تَسْلِيَةٌ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِمّا كانَ يُكابِدُهُ مِن قُرَيْشٍ والضَّمِيرُ فِي: ﴿أيَحْسَبُ﴾ لِبَعْضِهِمُ الَّذِي كانَ يُكابِدُ مِنهُ أكْثَرَ، أوْ يَفْتُرُ بِقُوَّتِهِ كَأبِي الأشَدِّ بْنِ كَلَدَةَ فَإنَّهُ كانَ يَبْسُطُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ أدِيمَ عُكاظِيٍّ ويَجْذِبُهُ عَشَرَةً فَيَتَقَطَّعُ ولا تَزالُ قَدَماهُ، أوْ لِكُلِّ أحَدٍ مِنهم أوْ لِلْإنْسانِ. ﴿أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ فَيَنْتَقِمَ مِنهُ. ﴿يَقُولُ﴾ أيْ في ذَلِكَ الوَقْتِ ﴿أهْلَكْتُ مالا لُبَدًا﴾ كَثِيرًا، مِن تَلَبَّدَ الشَّيْءُ إذا اجْتَمَعَ، والمُرادُ ما أنْفَقَهُ سُمْعَةً ومُفاخَرَةً، أوْ مُعاداةً لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

البلد 90:7

﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ حِينَ كانَ يُنْفِقُ أوْ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَسْألْهُ عَنْهُ، يَعْنِي أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى يَراهُ فَيُجازِيهِ، أوْ يَجِدُهُ فَيُحاسِبُهُ عَلَيْهِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ. ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ يُبْصِرُ بِهِما. ﴿وَلِسانًا﴾ يُتَرْجِمُ بِهِ عَنْ ضَمِيرِهِ. ﴿وَشَفَتَيْنِ﴾ يَسْتُرُ بِهِما فاهُ ويَسْتَعِينُ بِهِما عَلى النُّطْقِ والأكْلِ والشُّرْبِ وغَيْرِها. (p-314)﴿وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ طَرِيقَيِ الخَيْرِ والشَّرِّ، أوِ الثَّدْيَيْنِ وأصْلُهُ المَكانُ المُرْتَفِعُ.

البلد 90:8

﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ حِينَ كانَ يُنْفِقُ أوْ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَسْألْهُ عَنْهُ، يَعْنِي أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى يَراهُ فَيُجازِيهِ، أوْ يَجِدُهُ فَيُحاسِبُهُ عَلَيْهِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ. ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ يُبْصِرُ بِهِما. ﴿وَلِسانًا﴾ يُتَرْجِمُ بِهِ عَنْ ضَمِيرِهِ. ﴿وَشَفَتَيْنِ﴾ يَسْتُرُ بِهِما فاهُ ويَسْتَعِينُ بِهِما عَلى النُّطْقِ والأكْلِ والشُّرْبِ وغَيْرِها. (p-314)﴿وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ طَرِيقَيِ الخَيْرِ والشَّرِّ، أوِ الثَّدْيَيْنِ وأصْلُهُ المَكانُ المُرْتَفِعُ.

البلد 90:9

﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ حِينَ كانَ يُنْفِقُ أوْ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَسْألْهُ عَنْهُ، يَعْنِي أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى يَراهُ فَيُجازِيهِ، أوْ يَجِدُهُ فَيُحاسِبُهُ عَلَيْهِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ. ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ يُبْصِرُ بِهِما. ﴿وَلِسانًا﴾ يُتَرْجِمُ بِهِ عَنْ ضَمِيرِهِ. ﴿وَشَفَتَيْنِ﴾ يَسْتُرُ بِهِما فاهُ ويَسْتَعِينُ بِهِما عَلى النُّطْقِ والأكْلِ والشُّرْبِ وغَيْرِها. (p-314)﴿وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ طَرِيقَيِ الخَيْرِ والشَّرِّ، أوِ الثَّدْيَيْنِ وأصْلُهُ المَكانُ المُرْتَفِعُ.

البلد 90:10

﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ حِينَ كانَ يُنْفِقُ أوْ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَسْألْهُ عَنْهُ، يَعْنِي أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى يَراهُ فَيُجازِيهِ، أوْ يَجِدُهُ فَيُحاسِبُهُ عَلَيْهِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ. ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ يُبْصِرُ بِهِما. ﴿وَلِسانًا﴾ يُتَرْجِمُ بِهِ عَنْ ضَمِيرِهِ. ﴿وَشَفَتَيْنِ﴾ يَسْتُرُ بِهِما فاهُ ويَسْتَعِينُ بِهِما عَلى النُّطْقِ والأكْلِ والشُّرْبِ وغَيْرِها. (p-314)﴿وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ طَرِيقَيِ الخَيْرِ والشَّرِّ، أوِ الثَّدْيَيْنِ وأصْلُهُ المَكانُ المُرْتَفِعُ.

البلد 90:11

16 ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ أيْ فَلَمْ يَشْكُرْ تِلْكَ الأيادِيَ بِاقْتِحامِ العَقَبَةِ وهو الدُّخُولُ في أمْرٍ شَدِيدٍ، والعَقَبَةُ الطَّرِيقُ في الجَبَلِ اسْتَعارَها بِما فَسَّرَها بِهِ مِنَ الفَكِّ والإطْعامِ في قَوْلِهِ: ﴿وَما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ ﴿يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ﴾ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ لِما فِيهِما مِن مُجاهَدَةِ النَّفْسِ ولِتَعَدُّدِ المُرادِ بِها حَسُنَ وُقُوعُ لا مَوْقِعَ لَمْ فَإنَّها لا تَكادُ تَقَعُ إلّا مُكَرَّرَةً، إذِ المَعْنى: فَلا فَكَّ رَقَبَةً ولا أطْعَمَ يَتِيمًا أوْ مِسْكِينًا. والمَسْغَبَةُ والمَقْرَبَةُ والمَتْرَبَةُ مَفْعَلاتٌ مِن سَغِبَ إذا جاعَ وقَرُبَ في النَّسَبِ وتَرِبَ إذا افْتَقَرَ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ: فَكَّ رَقَبَةً أوْ أطْعَمَ عَلى الإبْدالِ مِنِ اقْتَحَمَ وقَوْلُهُ: ﴿وَما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ اعْتِراضٌ مَعْناهُ إنَّكَ لَمْ تَدْرِ كُنْهَ صُعُوبَتِها وثَوابَها.

البلد 90:12

16 ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ أيْ فَلَمْ يَشْكُرْ تِلْكَ الأيادِيَ بِاقْتِحامِ العَقَبَةِ وهو الدُّخُولُ في أمْرٍ شَدِيدٍ، والعَقَبَةُ الطَّرِيقُ في الجَبَلِ اسْتَعارَها بِما فَسَّرَها بِهِ مِنَ الفَكِّ والإطْعامِ في قَوْلِهِ: ﴿وَما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ ﴿يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ﴾ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ لِما فِيهِما مِن مُجاهَدَةِ النَّفْسِ ولِتَعَدُّدِ المُرادِ بِها حَسُنَ وُقُوعُ لا مَوْقِعَ لَمْ فَإنَّها لا تَكادُ تَقَعُ إلّا مُكَرَّرَةً، إذِ المَعْنى: فَلا فَكَّ رَقَبَةً ولا أطْعَمَ يَتِيمًا أوْ مِسْكِينًا. والمَسْغَبَةُ والمَقْرَبَةُ والمَتْرَبَةُ مَفْعَلاتٌ مِن سَغِبَ إذا جاعَ وقَرُبَ في النَّسَبِ وتَرِبَ إذا افْتَقَرَ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ: فَكَّ رَقَبَةً أوْ أطْعَمَ عَلى الإبْدالِ مِنِ اقْتَحَمَ وقَوْلُهُ: ﴿وَما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ اعْتِراضٌ مَعْناهُ إنَّكَ لَمْ تَدْرِ كُنْهَ صُعُوبَتِها وثَوابَها.

البلد 90:13

16 ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ أيْ فَلَمْ يَشْكُرْ تِلْكَ الأيادِيَ بِاقْتِحامِ العَقَبَةِ وهو الدُّخُولُ في أمْرٍ شَدِيدٍ، والعَقَبَةُ الطَّرِيقُ في الجَبَلِ اسْتَعارَها بِما فَسَّرَها بِهِ مِنَ الفَكِّ والإطْعامِ في قَوْلِهِ: ﴿وَما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ ﴿يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ﴾ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ لِما فِيهِما مِن مُجاهَدَةِ النَّفْسِ ولِتَعَدُّدِ المُرادِ بِها حَسُنَ وُقُوعُ لا مَوْقِعَ لَمْ فَإنَّها لا تَكادُ تَقَعُ إلّا مُكَرَّرَةً، إذِ المَعْنى: فَلا فَكَّ رَقَبَةً ولا أطْعَمَ يَتِيمًا أوْ مِسْكِينًا. والمَسْغَبَةُ والمَقْرَبَةُ والمَتْرَبَةُ مَفْعَلاتٌ مِن سَغِبَ إذا جاعَ وقَرُبَ في النَّسَبِ وتَرِبَ إذا افْتَقَرَ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ: فَكَّ رَقَبَةً أوْ أطْعَمَ عَلى الإبْدالِ مِنِ اقْتَحَمَ وقَوْلُهُ: ﴿وَما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ اعْتِراضٌ مَعْناهُ إنَّكَ لَمْ تَدْرِ كُنْهَ صُعُوبَتِها وثَوابَها.

البلد 90:14

16 ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ أيْ فَلَمْ يَشْكُرْ تِلْكَ الأيادِيَ بِاقْتِحامِ العَقَبَةِ وهو الدُّخُولُ في أمْرٍ شَدِيدٍ، والعَقَبَةُ الطَّرِيقُ في الجَبَلِ اسْتَعارَها بِما فَسَّرَها بِهِ مِنَ الفَكِّ والإطْعامِ في قَوْلِهِ: ﴿وَما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ ﴿يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ﴾ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ لِما فِيهِما مِن مُجاهَدَةِ النَّفْسِ ولِتَعَدُّدِ المُرادِ بِها حَسُنَ وُقُوعُ لا مَوْقِعَ لَمْ فَإنَّها لا تَكادُ تَقَعُ إلّا مُكَرَّرَةً، إذِ المَعْنى: فَلا فَكَّ رَقَبَةً ولا أطْعَمَ يَتِيمًا أوْ مِسْكِينًا. والمَسْغَبَةُ والمَقْرَبَةُ والمَتْرَبَةُ مَفْعَلاتٌ مِن سَغِبَ إذا جاعَ وقَرُبَ في النَّسَبِ وتَرِبَ إذا افْتَقَرَ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ: فَكَّ رَقَبَةً أوْ أطْعَمَ عَلى الإبْدالِ مِنِ اقْتَحَمَ وقَوْلُهُ: ﴿وَما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ اعْتِراضٌ مَعْناهُ إنَّكَ لَمْ تَدْرِ كُنْهَ صُعُوبَتِها وثَوابَها.

البلد 90:15

16 ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ أيْ فَلَمْ يَشْكُرْ تِلْكَ الأيادِيَ بِاقْتِحامِ العَقَبَةِ وهو الدُّخُولُ في أمْرٍ شَدِيدٍ، والعَقَبَةُ الطَّرِيقُ في الجَبَلِ اسْتَعارَها بِما فَسَّرَها بِهِ مِنَ الفَكِّ والإطْعامِ في قَوْلِهِ: ﴿وَما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ ﴿يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ﴾ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ لِما فِيهِما مِن مُجاهَدَةِ النَّفْسِ ولِتَعَدُّدِ المُرادِ بِها حَسُنَ وُقُوعُ لا مَوْقِعَ لَمْ فَإنَّها لا تَكادُ تَقَعُ إلّا مُكَرَّرَةً، إذِ المَعْنى: فَلا فَكَّ رَقَبَةً ولا أطْعَمَ يَتِيمًا أوْ مِسْكِينًا. والمَسْغَبَةُ والمَقْرَبَةُ والمَتْرَبَةُ مَفْعَلاتٌ مِن سَغِبَ إذا جاعَ وقَرُبَ في النَّسَبِ وتَرِبَ إذا افْتَقَرَ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ: فَكَّ رَقَبَةً أوْ أطْعَمَ عَلى الإبْدالِ مِنِ اقْتَحَمَ وقَوْلُهُ: ﴿وَما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ اعْتِراضٌ مَعْناهُ إنَّكَ لَمْ تَدْرِ كُنْهَ صُعُوبَتِها وثَوابَها.

البلد 90:16

16 ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ أيْ فَلَمْ يَشْكُرْ تِلْكَ الأيادِيَ بِاقْتِحامِ العَقَبَةِ وهو الدُّخُولُ في أمْرٍ شَدِيدٍ، والعَقَبَةُ الطَّرِيقُ في الجَبَلِ اسْتَعارَها بِما فَسَّرَها بِهِ مِنَ الفَكِّ والإطْعامِ في قَوْلِهِ: ﴿وَما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ ﴿يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ﴾ ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ لِما فِيهِما مِن مُجاهَدَةِ النَّفْسِ ولِتَعَدُّدِ المُرادِ بِها حَسُنَ وُقُوعُ لا مَوْقِعَ لَمْ فَإنَّها لا تَكادُ تَقَعُ إلّا مُكَرَّرَةً، إذِ المَعْنى: فَلا فَكَّ رَقَبَةً ولا أطْعَمَ يَتِيمًا أوْ مِسْكِينًا. والمَسْغَبَةُ والمَقْرَبَةُ والمَتْرَبَةُ مَفْعَلاتٌ مِن سَغِبَ إذا جاعَ وقَرُبَ في النَّسَبِ وتَرِبَ إذا افْتَقَرَ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ: فَكَّ رَقَبَةً أوْ أطْعَمَ عَلى الإبْدالِ مِنِ اقْتَحَمَ وقَوْلُهُ: ﴿وَما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ اعْتِراضٌ مَعْناهُ إنَّكَ لَمْ تَدْرِ كُنْهَ صُعُوبَتِها وثَوابَها.

البلد 90:17

﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عَطَفَهُ عَلى اقْتَحَمَ، أوْ فَكُّ بِـ ثُمَّ لِتَباعُدِ الإيمانِ عَنِ العِتْقِ والإطْعامِ في الرُّتْبَةِ لِاسْتِقْلالِهِ واشْتِراطِ سائِرِ الطّاعاتِ بِهِ. ﴿وَتَواصَوْا﴾ وأوْصى بَعْضُهم بَعْضًا. ﴿بِالصَّبْرِ﴾ عَلى طاعَةِ اللَّهِ تَعالى. ﴿وَتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾ بِالرَّحْمَةِ عَلى عِبادِهِ، أوْ بِمُوجِباتِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى. ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ اليَمِينِ أوِ اليُمْنِ.

البلد 90:18

﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عَطَفَهُ عَلى اقْتَحَمَ، أوْ فَكُّ بِـ ثُمَّ لِتَباعُدِ الإيمانِ عَنِ العِتْقِ والإطْعامِ في الرُّتْبَةِ لِاسْتِقْلالِهِ واشْتِراطِ سائِرِ الطّاعاتِ بِهِ. ﴿وَتَواصَوْا﴾ وأوْصى بَعْضُهم بَعْضًا. ﴿بِالصَّبْرِ﴾ عَلى طاعَةِ اللَّهِ تَعالى. ﴿وَتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾ بِالرَّحْمَةِ عَلى عِبادِهِ، أوْ بِمُوجِباتِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى. ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ اليَمِينِ أوِ اليُمْنِ.

البلد 90:19

﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا﴾ بِما نَصَبْناهُ دَلِيلًا عَلى الحَقِّ مِن كِتابٍ وحُجَّةٍ أوْ بِالقُرْآنِ. ﴿هم أصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ الشِّمالِ أوِ الشُّؤْمِ، ولِتَكْرِيرِ ذِكْرِ المُؤْمِنِينَ بِاسْمِ الإشارَةِ والكُفّارِ بِالضَّمِيرِ شَأْنٌ لا يَخْفى. ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ مُطْبَقَةٌ مِن أوْصَدْتُ البابَ إذا أطْبَقْتَهُ وأغْلَقْتَهُ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ وحَفْصٌ بِالهَمْزَةِ مِن آصَدْتُهُ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ أعْطاهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى الأمانَ مِن غَضَبِهِ يَوْمَ القِيامَةِ».»

البلد 90:20

﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا﴾ بِما نَصَبْناهُ دَلِيلًا عَلى الحَقِّ مِن كِتابٍ وحُجَّةٍ أوْ بِالقُرْآنِ. ﴿هم أصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ الشِّمالِ أوِ الشُّؤْمِ، ولِتَكْرِيرِ ذِكْرِ المُؤْمِنِينَ بِاسْمِ الإشارَةِ والكُفّارِ بِالضَّمِيرِ شَأْنٌ لا يَخْفى. ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ مُطْبَقَةٌ مِن أوْصَدْتُ البابَ إذا أطْبَقْتَهُ وأغْلَقْتَهُ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ وحَفْصٌ بِالهَمْزَةِ مِن آصَدْتُهُ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ أعْطاهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى الأمانَ مِن غَضَبِهِ يَوْمَ القِيامَةِ».»

الشمس 91:1

(p-315)سُورَةُ الشَّمْسِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ وضَوْئِها إذا أشْرَقَتْ، وقِيلَ: الضَّحْوَةُ ارْتِفاعُ النَّهارِ والضُّحى فَوْقَ ذَلِكَ، والضَّحاءُ بِالفَتْحِ والمَدِّ إذا امْتَدَّ النَّهارُ وكادَ يَنْتَصِفُ. ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ تَلا طُلُوعُهُ طُلُوعَ الشَّمْسِ أوَّلَ الشَّهْرِ أوْ غُرُوبَها لَيْلَةَ البَدْرِ، أوْ في الِاسْتِدارَةِ وكَمالِ النُّورِ. ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ جَلّى الشَّمْسَ فَإنَّها تَتَجَلّى إذا انْبَسَطَ النَّهارُ أوِ الظُّلْمَةُ، أوِ الدُّنْيا أوِ الأرْضُ وإنْ لَمْ يَجْرِ ذِكْرُها لِلْعِلْمِ بِها.

الشمس 91:2

(p-315)سُورَةُ الشَّمْسِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ وضَوْئِها إذا أشْرَقَتْ، وقِيلَ: الضَّحْوَةُ ارْتِفاعُ النَّهارِ والضُّحى فَوْقَ ذَلِكَ، والضَّحاءُ بِالفَتْحِ والمَدِّ إذا امْتَدَّ النَّهارُ وكادَ يَنْتَصِفُ. ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ تَلا طُلُوعُهُ طُلُوعَ الشَّمْسِ أوَّلَ الشَّهْرِ أوْ غُرُوبَها لَيْلَةَ البَدْرِ، أوْ في الِاسْتِدارَةِ وكَمالِ النُّورِ. ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ جَلّى الشَّمْسَ فَإنَّها تَتَجَلّى إذا انْبَسَطَ النَّهارُ أوِ الظُّلْمَةُ، أوِ الدُّنْيا أوِ الأرْضُ وإنْ لَمْ يَجْرِ ذِكْرُها لِلْعِلْمِ بِها.

الشمس 91:3

(p-315)سُورَةُ الشَّمْسِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ وضَوْئِها إذا أشْرَقَتْ، وقِيلَ: الضَّحْوَةُ ارْتِفاعُ النَّهارِ والضُّحى فَوْقَ ذَلِكَ، والضَّحاءُ بِالفَتْحِ والمَدِّ إذا امْتَدَّ النَّهارُ وكادَ يَنْتَصِفُ. ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ تَلا طُلُوعُهُ طُلُوعَ الشَّمْسِ أوَّلَ الشَّهْرِ أوْ غُرُوبَها لَيْلَةَ البَدْرِ، أوْ في الِاسْتِدارَةِ وكَمالِ النُّورِ. ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ جَلّى الشَّمْسَ فَإنَّها تَتَجَلّى إذا انْبَسَطَ النَّهارُ أوِ الظُّلْمَةُ، أوِ الدُّنْيا أوِ الأرْضُ وإنْ لَمْ يَجْرِ ذِكْرُها لِلْعِلْمِ بِها.

الشمس 91:4

﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ يَغْشى الشَّمْسَ فَيُغَطِّي ضَوْءَها أوِ الآفاقَ، أوِ الأرْضَ. ولَمّا كانَتْ واواتُ العَطْفِ نَوائِبَ لِلْواوِ الأوْلى القَسَمِيَّةِ الجارَّةِ بِنَفْسِها النّائِبَةِ مَنابَ فِعْلِ القَسَمِ مِن حَيْثُ اسْتَلْزَمَتْ طَرْحَهُ مَعَها، رَبَطْنَ المَجْرُوراتِ والظَّرْفَ بِالمَجْرُورِ والظَّرْفِ المُتَقَدِّمَيْنِ رَبْطَ الواوِ لِما بَعْدَها في قَوْلِكَ: ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا وبَكْرٌ خالِدًا عَلى الفاعِلِ والمَفْعُولِ مِن غَيْرِ عَطْفٍ عَلى عامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ. ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ ومَن بَناها وإنَّما أُوثِرَتْ عَلى مَن لِإرادَةِ مَعْنى الوَصْفِيَّةِ كَأنَّهُ قِيلَ: والشَّيْءُ القادِرُ الَّذِي بَناها ودَلَّ عَلى وُجُودِهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ بِناؤُها، ولِذَلِكَ أفْرَدَ ذِكْرَهُ وكَذا الكَلامُ في قَوْلِهِ: ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾

الشمس 91:5

﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ يَغْشى الشَّمْسَ فَيُغَطِّي ضَوْءَها أوِ الآفاقَ، أوِ الأرْضَ. ولَمّا كانَتْ واواتُ العَطْفِ نَوائِبَ لِلْواوِ الأوْلى القَسَمِيَّةِ الجارَّةِ بِنَفْسِها النّائِبَةِ مَنابَ فِعْلِ القَسَمِ مِن حَيْثُ اسْتَلْزَمَتْ طَرْحَهُ مَعَها، رَبَطْنَ المَجْرُوراتِ والظَّرْفَ بِالمَجْرُورِ والظَّرْفِ المُتَقَدِّمَيْنِ رَبْطَ الواوِ لِما بَعْدَها في قَوْلِكَ: ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا وبَكْرٌ خالِدًا عَلى الفاعِلِ والمَفْعُولِ مِن غَيْرِ عَطْفٍ عَلى عامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ. ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ ومَن بَناها وإنَّما أُوثِرَتْ عَلى مَن لِإرادَةِ مَعْنى الوَصْفِيَّةِ كَأنَّهُ قِيلَ: والشَّيْءُ القادِرُ الَّذِي بَناها ودَلَّ عَلى وُجُودِهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ بِناؤُها، ولِذَلِكَ أفْرَدَ ذِكْرَهُ وكَذا الكَلامُ في قَوْلِهِ: ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾

الشمس 91:6

﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ يَغْشى الشَّمْسَ فَيُغَطِّي ضَوْءَها أوِ الآفاقَ، أوِ الأرْضَ. ولَمّا كانَتْ واواتُ العَطْفِ نَوائِبَ لِلْواوِ الأوْلى القَسَمِيَّةِ الجارَّةِ بِنَفْسِها النّائِبَةِ مَنابَ فِعْلِ القَسَمِ مِن حَيْثُ اسْتَلْزَمَتْ طَرْحَهُ مَعَها، رَبَطْنَ المَجْرُوراتِ والظَّرْفَ بِالمَجْرُورِ والظَّرْفِ المُتَقَدِّمَيْنِ رَبْطَ الواوِ لِما بَعْدَها في قَوْلِكَ: ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا وبَكْرٌ خالِدًا عَلى الفاعِلِ والمَفْعُولِ مِن غَيْرِ عَطْفٍ عَلى عامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ. ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ ومَن بَناها وإنَّما أُوثِرَتْ عَلى مَن لِإرادَةِ مَعْنى الوَصْفِيَّةِ كَأنَّهُ قِيلَ: والشَّيْءُ القادِرُ الَّذِي بَناها ودَلَّ عَلى وُجُودِهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ بِناؤُها، ولِذَلِكَ أفْرَدَ ذِكْرَهُ وكَذا الكَلامُ في قَوْلِهِ: ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾

الشمس 91:7

﴿وَنَفْسٍ وما سَوّاها﴾ وجَعْلُ الماءاتِ مَصْدَرِيَّةً يُجَرِّدُ الفِعْلَ عَنِ الفاعِلِ ويُخِلُّ بِنَظْمِ قَوْلِهِ: ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ بِقَوْلِهِ وما سَوّاها إلّا أنْ يُضْمَرَ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ لِلْعِلْمِ بِهِ وتَنْكِيرُ نَفْسٍ لِلتَّكْثِيرِ كَما في قَوْلِهِ: عَلِمَتْ نَفْسٌ أوْ لِلتَّعْظِيمِ والمُرادُ نَفْسُ آدَمَ وإلْهامُ الفُجُورِ والتَّقْوى إفْهامُهُما وتَعْرِيفُ حالِهِما أوِ التَّمْكِينُ مِنَ الإتْيانِ بِهِما.

الشمس 91:8

﴿وَنَفْسٍ وما سَوّاها﴾ وجَعْلُ الماءاتِ مَصْدَرِيَّةً يُجَرِّدُ الفِعْلَ عَنِ الفاعِلِ ويُخِلُّ بِنَظْمِ قَوْلِهِ: ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ بِقَوْلِهِ وما سَوّاها إلّا أنْ يُضْمَرَ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ لِلْعِلْمِ بِهِ وتَنْكِيرُ نَفْسٍ لِلتَّكْثِيرِ كَما في قَوْلِهِ: عَلِمَتْ نَفْسٌ أوْ لِلتَّعْظِيمِ والمُرادُ نَفْسُ آدَمَ وإلْهامُ الفُجُورِ والتَّقْوى إفْهامُهُما وتَعْرِيفُ حالِهِما أوِ التَّمْكِينُ مِنَ الإتْيانِ بِهِما.

الشمس 91:9

﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ أنْماها بِالعِلْمِ والعَمَلِ جَوابُ القَسَمِ، وحَذْفُ اللّامِ لِلطُّولِ كَأنَّهُ لَمّا أرادَ بِهِ الحَثَّ عَلى تَكْمِيلِ النَّفْسِ والمُبالَغَةِ فِيهِ أقْسَمَ عَلَيْهِ بِما يَدُلُّهم عَلى العِلْمِ بِوُجُودِ الصّانِعِ ووُجُوبِ ذاتِهِ وكَمالِ صِفاتِهِ الَّذِي هو أقْصى دَرَجاتِ القُوَّةِ النَّظَرِيَّةِ، ويُذَكِّرُهم عَظائِمَ آلائِهِ لِيَحْمِلَهم عَلى الِاسْتِغْراقِ في شُكْرِ نَعْمائِهِ الَّذِي (p-316)هُوَ مُنْتَهى كَمالاتِ القُوَّةِ العَمَلِيَّةِ. وقِيلَ: هو اسْتِطْرادٌ بِذِكْرِ بَعْضِ أحْوالِ النَّفْسِ، والجَوابُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَيُدَمْدِمَنَّ اللَّهُ عَلى كُفّارِ مَكَّةَ لِتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهُ ﷺ كَما دَمْدَمَ عَلى ثَمُودَ لِتَكْذِيبِهِمْ صالِحًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿وَقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ نَقَصَها وأخْفاها بِالجَهالَةِ والفُسُوقِ، وأصْلُ دَسّى دَسَّسَ كَتَقَضّى وتَقَضَّضَ.

الشمس 91:10

﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ أنْماها بِالعِلْمِ والعَمَلِ جَوابُ القَسَمِ، وحَذْفُ اللّامِ لِلطُّولِ كَأنَّهُ لَمّا أرادَ بِهِ الحَثَّ عَلى تَكْمِيلِ النَّفْسِ والمُبالَغَةِ فِيهِ أقْسَمَ عَلَيْهِ بِما يَدُلُّهم عَلى العِلْمِ بِوُجُودِ الصّانِعِ ووُجُوبِ ذاتِهِ وكَمالِ صِفاتِهِ الَّذِي هو أقْصى دَرَجاتِ القُوَّةِ النَّظَرِيَّةِ، ويُذَكِّرُهم عَظائِمَ آلائِهِ لِيَحْمِلَهم عَلى الِاسْتِغْراقِ في شُكْرِ نَعْمائِهِ الَّذِي (p-316)هُوَ مُنْتَهى كَمالاتِ القُوَّةِ العَمَلِيَّةِ. وقِيلَ: هو اسْتِطْرادٌ بِذِكْرِ بَعْضِ أحْوالِ النَّفْسِ، والجَوابُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَيُدَمْدِمَنَّ اللَّهُ عَلى كُفّارِ مَكَّةَ لِتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهُ ﷺ كَما دَمْدَمَ عَلى ثَمُودَ لِتَكْذِيبِهِمْ صالِحًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿وَقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ نَقَصَها وأخْفاها بِالجَهالَةِ والفُسُوقِ، وأصْلُ دَسّى دَسَّسَ كَتَقَضّى وتَقَضَّضَ.

الشمس 91:11

﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ بِسَبَبِ طُغْيانِها، أوْ بِما أُوعِدَتْ بِهِ مِن عَذابِها ذِي الطَّغْوى كَقَوْلِهِ: ﴿فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ وأصْلُهُ طُغْياها وإنَّما قُلِبَتْ ياؤُهُ واوًا تَفْرِقَةً بَيْنَ الِاسْمِ والصِّفَةِ، وقُرِئَ بِالضَّمِّ كَ الرُّجْعى. ﴿إذِ انْبَعَثَ﴾ حِينَ قامَ ظَرْفٌ لِ كَذَّبَتْ أوْ طَغْوى. ﴿أشْقاها﴾ أشْقى ثَمُودَ وهو قِدارُ بْنُ سالِفَ، أوْ هو ومَن مالَأهُ عَلى قَتْلِ النّاقَةِ فَإنَّ أفْعَلَ التَّفْضِيلِ إذا أضَفْتَهُ صَلَحَ لِلْواحِدِ والجَمْعِ وفَضَّلَ شَقاوَتَهم لِتَوَلِّيهِمُ العَقْرَ. ﴿فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ﴾ أيْ ذَرُوا ناقَةَ اللَّهِ واحْذَرُوا عَقْرَها. ﴿وَسُقْياها﴾ وسَقْيَها فَلا تَذُودُوها عَنْها.

الشمس 91:12

﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ بِسَبَبِ طُغْيانِها، أوْ بِما أُوعِدَتْ بِهِ مِن عَذابِها ذِي الطَّغْوى كَقَوْلِهِ: ﴿فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ وأصْلُهُ طُغْياها وإنَّما قُلِبَتْ ياؤُهُ واوًا تَفْرِقَةً بَيْنَ الِاسْمِ والصِّفَةِ، وقُرِئَ بِالضَّمِّ كَ الرُّجْعى. ﴿إذِ انْبَعَثَ﴾ حِينَ قامَ ظَرْفٌ لِ كَذَّبَتْ أوْ طَغْوى. ﴿أشْقاها﴾ أشْقى ثَمُودَ وهو قِدارُ بْنُ سالِفَ، أوْ هو ومَن مالَأهُ عَلى قَتْلِ النّاقَةِ فَإنَّ أفْعَلَ التَّفْضِيلِ إذا أضَفْتَهُ صَلَحَ لِلْواحِدِ والجَمْعِ وفَضَّلَ شَقاوَتَهم لِتَوَلِّيهِمُ العَقْرَ. ﴿فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ﴾ أيْ ذَرُوا ناقَةَ اللَّهِ واحْذَرُوا عَقْرَها. ﴿وَسُقْياها﴾ وسَقْيَها فَلا تَذُودُوها عَنْها.

الشمس 91:13

﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ بِسَبَبِ طُغْيانِها، أوْ بِما أُوعِدَتْ بِهِ مِن عَذابِها ذِي الطَّغْوى كَقَوْلِهِ: ﴿فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ وأصْلُهُ طُغْياها وإنَّما قُلِبَتْ ياؤُهُ واوًا تَفْرِقَةً بَيْنَ الِاسْمِ والصِّفَةِ، وقُرِئَ بِالضَّمِّ كَ الرُّجْعى. ﴿إذِ انْبَعَثَ﴾ حِينَ قامَ ظَرْفٌ لِ كَذَّبَتْ أوْ طَغْوى. ﴿أشْقاها﴾ أشْقى ثَمُودَ وهو قِدارُ بْنُ سالِفَ، أوْ هو ومَن مالَأهُ عَلى قَتْلِ النّاقَةِ فَإنَّ أفْعَلَ التَّفْضِيلِ إذا أضَفْتَهُ صَلَحَ لِلْواحِدِ والجَمْعِ وفَضَّلَ شَقاوَتَهم لِتَوَلِّيهِمُ العَقْرَ. ﴿فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ﴾ أيْ ذَرُوا ناقَةَ اللَّهِ واحْذَرُوا عَقْرَها. ﴿وَسُقْياها﴾ وسَقْيَها فَلا تَذُودُوها عَنْها.

الشمس 91:14

﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ فِيما حَذَّرَهم مِنهُ مِن حُلُولِ العَذابِ إنْ فَعَلُوا. ﴿فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ فَأطْبَقَ عَلَيْهِمُ العَذابَ وهو مِن تَكْرِيرِ قَوْلِهِمْ ناقَةٌ مَدْمُومَةٌ إذا ألْبَسَها الشَّحْمَ. ﴿بِذَنْبِهِمْ﴾ بِسَبَبِهِ. ﴿فَسَوّاها﴾ فَسَوّى الدَّمْدَمَةَ بَيْنَهم أوْ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُفْلِتْ مِنهم صَغِيرٌ ولا كَبِيرٌ، أوْ ثَمُودُ بِالإهْلاكِ. ﴿وَلا يَخافُ عُقْباها﴾ أيْ عاقِبَةَ الدَّمْدَمَةِ أوْ عاقِبَةَ هَلاكِ ثَمُودَ وتَبِعَتَها فَيُبْقِي بَعْضَ الإبْقاءِ، والواوُ لِلْحالِ وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ فَلا عَلى العَطْفِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ والشَّمْسِ فَكَأنَّما تَصَدَّقَ بِكُلِّ شَيْءٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ والقَمَرُ».»

الشمس 91:15

﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ فِيما حَذَّرَهم مِنهُ مِن حُلُولِ العَذابِ إنْ فَعَلُوا. ﴿فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ فَأطْبَقَ عَلَيْهِمُ العَذابَ وهو مِن تَكْرِيرِ قَوْلِهِمْ ناقَةٌ مَدْمُومَةٌ إذا ألْبَسَها الشَّحْمَ. ﴿بِذَنْبِهِمْ﴾ بِسَبَبِهِ. ﴿فَسَوّاها﴾ فَسَوّى الدَّمْدَمَةَ بَيْنَهم أوْ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُفْلِتْ مِنهم صَغِيرٌ ولا كَبِيرٌ، أوْ ثَمُودُ بِالإهْلاكِ. ﴿وَلا يَخافُ عُقْباها﴾ أيْ عاقِبَةَ الدَّمْدَمَةِ أوْ عاقِبَةَ هَلاكِ ثَمُودَ وتَبِعَتَها فَيُبْقِي بَعْضَ الإبْقاءِ، والواوُ لِلْحالِ وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ فَلا عَلى العَطْفِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ والشَّمْسِ فَكَأنَّما تَصَدَّقَ بِكُلِّ شَيْءٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ والقَمَرُ».»

الليل 92:1

(p-317)سُورَةُ واللَّيْلِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها إحْدى وعِشْرُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ أيْ يَغْشى الشَّمْسَ أوِ النَّهارَ أوْ كُلَّ ما يُوارِيهِ بِظَلامِهِ. ﴿والنَّهارِ إذا تَجَلّى﴾ ظَهَرَ بِزَوالِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، أوْ تَبَيَّنَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ. ﴿وَما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ والقادِرِ الَّذِي خَلَقَ صِنْفَيِ الذَّكَرِ والأُنْثى مِن كُلِّ نَوْعٍ لَهُ تَوالُدٌ، أوْ آدَمَ وحَوّاءَ وقِيلَ: ما مَصْدَرِيَّةٌ. ﴿إنَّ سَعْيَكم لَشَتّى﴾ إنَّ مَساعِيَكم لَأشْتاتٌ مُخْتَلِفَةٌ جَمْعُ شَتِيتٍ.

الليل 92:2

(p-317)سُورَةُ واللَّيْلِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها إحْدى وعِشْرُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ أيْ يَغْشى الشَّمْسَ أوِ النَّهارَ أوْ كُلَّ ما يُوارِيهِ بِظَلامِهِ. ﴿والنَّهارِ إذا تَجَلّى﴾ ظَهَرَ بِزَوالِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، أوْ تَبَيَّنَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ. ﴿وَما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ والقادِرِ الَّذِي خَلَقَ صِنْفَيِ الذَّكَرِ والأُنْثى مِن كُلِّ نَوْعٍ لَهُ تَوالُدٌ، أوْ آدَمَ وحَوّاءَ وقِيلَ: ما مَصْدَرِيَّةٌ. ﴿إنَّ سَعْيَكم لَشَتّى﴾ إنَّ مَساعِيَكم لَأشْتاتٌ مُخْتَلِفَةٌ جَمْعُ شَتِيتٍ.

الليل 92:3

(p-317)سُورَةُ واللَّيْلِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها إحْدى وعِشْرُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ أيْ يَغْشى الشَّمْسَ أوِ النَّهارَ أوْ كُلَّ ما يُوارِيهِ بِظَلامِهِ. ﴿والنَّهارِ إذا تَجَلّى﴾ ظَهَرَ بِزَوالِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، أوْ تَبَيَّنَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ. ﴿وَما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ والقادِرِ الَّذِي خَلَقَ صِنْفَيِ الذَّكَرِ والأُنْثى مِن كُلِّ نَوْعٍ لَهُ تَوالُدٌ، أوْ آدَمَ وحَوّاءَ وقِيلَ: ما مَصْدَرِيَّةٌ. ﴿إنَّ سَعْيَكم لَشَتّى﴾ إنَّ مَساعِيَكم لَأشْتاتٌ مُخْتَلِفَةٌ جَمْعُ شَتِيتٍ.

الليل 92:4

(p-317)سُورَةُ واللَّيْلِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها إحْدى وعِشْرُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ أيْ يَغْشى الشَّمْسَ أوِ النَّهارَ أوْ كُلَّ ما يُوارِيهِ بِظَلامِهِ. ﴿والنَّهارِ إذا تَجَلّى﴾ ظَهَرَ بِزَوالِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، أوْ تَبَيَّنَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ. ﴿وَما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ والقادِرِ الَّذِي خَلَقَ صِنْفَيِ الذَّكَرِ والأُنْثى مِن كُلِّ نَوْعٍ لَهُ تَوالُدٌ، أوْ آدَمَ وحَوّاءَ وقِيلَ: ما مَصْدَرِيَّةٌ. ﴿إنَّ سَعْيَكم لَشَتّى﴾ إنَّ مَساعِيَكم لَأشْتاتٌ مُخْتَلِفَةٌ جَمْعُ شَتِيتٍ.

الليل 92:5

﴿فَأمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ ﴿وَصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾ تَفْصِيلٌ مُبَيِّنٌ لِتَشَتُّتِ المَساعِي. والمَعْنى مَن أعْطى الطّاعَةَ واتَّقى المَعْصِيَةَ وصَدَّقَ بِالكَلِمَةِ الحُسْنى وهي ما دَلَّتْ عَلى حَقٍّ كَكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ. ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾ فَسَنُهَيِّئُهُ لِلْخَلَّةِ الَّتِي تُؤَدِّي إلى يُسْرٍ وراحَةٍ كَدُخُولِ الجَنَّةِ، مِن يَسَّرَ الفَرَسَ إذا هَيَّأهُ لِلرُّكُوبِ بِالسَّرْجِ واللِّجامِ.

الليل 92:6

﴿فَأمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ ﴿وَصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾ تَفْصِيلٌ مُبَيِّنٌ لِتَشَتُّتِ المَساعِي. والمَعْنى مَن أعْطى الطّاعَةَ واتَّقى المَعْصِيَةَ وصَدَّقَ بِالكَلِمَةِ الحُسْنى وهي ما دَلَّتْ عَلى حَقٍّ كَكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ. ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾ فَسَنُهَيِّئُهُ لِلْخَلَّةِ الَّتِي تُؤَدِّي إلى يُسْرٍ وراحَةٍ كَدُخُولِ الجَنَّةِ، مِن يَسَّرَ الفَرَسَ إذا هَيَّأهُ لِلرُّكُوبِ بِالسَّرْجِ واللِّجامِ.

الليل 92:7

﴿فَأمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ ﴿وَصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾ تَفْصِيلٌ مُبَيِّنٌ لِتَشَتُّتِ المَساعِي. والمَعْنى مَن أعْطى الطّاعَةَ واتَّقى المَعْصِيَةَ وصَدَّقَ بِالكَلِمَةِ الحُسْنى وهي ما دَلَّتْ عَلى حَقٍّ كَكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ. ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾ فَسَنُهَيِّئُهُ لِلْخَلَّةِ الَّتِي تُؤَدِّي إلى يُسْرٍ وراحَةٍ كَدُخُولِ الجَنَّةِ، مِن يَسَّرَ الفَرَسَ إذا هَيَّأهُ لِلرُّكُوبِ بِالسَّرْجِ واللِّجامِ.

الليل 92:8

﴿وَأمّا مَن بَخِلَ﴾ بِما أُمِرَ بِهِ. ﴿واسْتَغْنى﴾ بِشَهَواتِ الدُّنْيا عَنْ نَعِيمِ العُقْبى. ﴿وَكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾ بِإنْكارِ مَدْلُولِها. ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾ لِلْخَلَّةِ المُؤَدِّيَةِ إلى العُسْرِ والشِّدَّةِ كَدُخُولِ النّارِ.

الليل 92:9

﴿وَأمّا مَن بَخِلَ﴾ بِما أُمِرَ بِهِ. ﴿واسْتَغْنى﴾ بِشَهَواتِ الدُّنْيا عَنْ نَعِيمِ العُقْبى. ﴿وَكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾ بِإنْكارِ مَدْلُولِها. ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾ لِلْخَلَّةِ المُؤَدِّيَةِ إلى العُسْرِ والشِّدَّةِ كَدُخُولِ النّارِ.

الليل 92:10

﴿وَأمّا مَن بَخِلَ﴾ بِما أُمِرَ بِهِ. ﴿واسْتَغْنى﴾ بِشَهَواتِ الدُّنْيا عَنْ نَعِيمِ العُقْبى. ﴿وَكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾ بِإنْكارِ مَدْلُولِها. ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾ لِلْخَلَّةِ المُؤَدِّيَةِ إلى العُسْرِ والشِّدَّةِ كَدُخُولِ النّارِ.

الليل 92:11

﴿وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ﴾ نَفْيٌ أوِ اسْتِفْهامُ إنْكارٍ. ﴿إذا تَرَدّى﴾ هَلَكَ تَفَعَّلَ مِنَ الرَّدى، أوْ تَرَدّى في حُفْرَةِ القَبْرِ أوْ قَعْرِ جَهَنَّمَ. ﴿إنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى﴾ لِلْإرْشادِ إلى الحَقِّ بِمُوجِبِ قَضائِنا أوْ بِمُقْتَضى حِكْمَتِنا، أوْ إنَّ عَلَيْنا طَرِيقَةَ الهُدى كَقَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ. ﴿وَإنَّ لَنا لَلآخِرَةَ والأُولى﴾ فَنُعْطِي في الدّارَيْنِ ما نَشاءُ لِمَن نَشاءُ، أوْ ثَوابَ الهِدايَةِ لِلْمُهْتَدِينَ، أوْ فَلا يَضُرُّنا تَرْكُكُمُ الِاهْتِداءَ.

الليل 92:12

﴿وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ﴾ نَفْيٌ أوِ اسْتِفْهامُ إنْكارٍ. ﴿إذا تَرَدّى﴾ هَلَكَ تَفَعَّلَ مِنَ الرَّدى، أوْ تَرَدّى في حُفْرَةِ القَبْرِ أوْ قَعْرِ جَهَنَّمَ. ﴿إنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى﴾ لِلْإرْشادِ إلى الحَقِّ بِمُوجِبِ قَضائِنا أوْ بِمُقْتَضى حِكْمَتِنا، أوْ إنَّ عَلَيْنا طَرِيقَةَ الهُدى كَقَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ. ﴿وَإنَّ لَنا لَلآخِرَةَ والأُولى﴾ فَنُعْطِي في الدّارَيْنِ ما نَشاءُ لِمَن نَشاءُ، أوْ ثَوابَ الهِدايَةِ لِلْمُهْتَدِينَ، أوْ فَلا يَضُرُّنا تَرْكُكُمُ الِاهْتِداءَ.

الليل 92:13

﴿وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ﴾ نَفْيٌ أوِ اسْتِفْهامُ إنْكارٍ. ﴿إذا تَرَدّى﴾ هَلَكَ تَفَعَّلَ مِنَ الرَّدى، أوْ تَرَدّى في حُفْرَةِ القَبْرِ أوْ قَعْرِ جَهَنَّمَ. ﴿إنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى﴾ لِلْإرْشادِ إلى الحَقِّ بِمُوجِبِ قَضائِنا أوْ بِمُقْتَضى حِكْمَتِنا، أوْ إنَّ عَلَيْنا طَرِيقَةَ الهُدى كَقَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ. ﴿وَإنَّ لَنا لَلآخِرَةَ والأُولى﴾ فَنُعْطِي في الدّارَيْنِ ما نَشاءُ لِمَن نَشاءُ، أوْ ثَوابَ الهِدايَةِ لِلْمُهْتَدِينَ، أوْ فَلا يَضُرُّنا تَرْكُكُمُ الِاهْتِداءَ.

الليل 92:14

(p-318)﴿فَأنْذَرْتُكم نارًا تَلَظّى﴾ تَتَلَهَّبُ. ﴿لا يَصْلاها﴾ لا يَلْزَمُها مُقاسِيًا شِدَّتَها. ﴿إلا الأشْقى﴾ إلّا الكافِرُ فَإنَّ الفاسِقَ وإنْ دَخَلَها لا يَلْزَمُها ولِذَلِكَ سَمّاهُ أشْقى ووَصَفَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ أيْ كَذَّبَ الحَقَّ وأعْرَضَ عَنِ الطّاعَةِ. ﴿وَسَيُجَنَّبُها الأتْقى﴾ الَّذِي اتَّقى الشِّرْكَ والمَعاصِيَ فَإنَّهُ لا يَدْخُلُها فَضْلًا عَنْ أنْ يَدْخُلَها ويَصْلاها، ومَفْهُومُ ذَلِكَ أنَّ مَنِ اتَّقى الشِّرْكَ دُونَ المَعْصِيَةِ لا يُجَنَّبُها ولا يَلْزَمُ ذَلِكَ صِلِيَّها فَلا يُخالِفُ الحَصْرَ السّابِقَ. ﴿الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ﴾ يَصْرِفُهُ في مَصارِفِ الخَيْرِ لِقَوْلِهِ: ﴿يَتَزَكّى﴾ فَإنَّهُ بَدَلٌ مِن يُؤْتِي أوْ حالٌ مِن فاعِلِهِ.

الليل 92:15

(p-318)﴿فَأنْذَرْتُكم نارًا تَلَظّى﴾ تَتَلَهَّبُ. ﴿لا يَصْلاها﴾ لا يَلْزَمُها مُقاسِيًا شِدَّتَها. ﴿إلا الأشْقى﴾ إلّا الكافِرُ فَإنَّ الفاسِقَ وإنْ دَخَلَها لا يَلْزَمُها ولِذَلِكَ سَمّاهُ أشْقى ووَصَفَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ أيْ كَذَّبَ الحَقَّ وأعْرَضَ عَنِ الطّاعَةِ. ﴿وَسَيُجَنَّبُها الأتْقى﴾ الَّذِي اتَّقى الشِّرْكَ والمَعاصِيَ فَإنَّهُ لا يَدْخُلُها فَضْلًا عَنْ أنْ يَدْخُلَها ويَصْلاها، ومَفْهُومُ ذَلِكَ أنَّ مَنِ اتَّقى الشِّرْكَ دُونَ المَعْصِيَةِ لا يُجَنَّبُها ولا يَلْزَمُ ذَلِكَ صِلِيَّها فَلا يُخالِفُ الحَصْرَ السّابِقَ. ﴿الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ﴾ يَصْرِفُهُ في مَصارِفِ الخَيْرِ لِقَوْلِهِ: ﴿يَتَزَكّى﴾ فَإنَّهُ بَدَلٌ مِن يُؤْتِي أوْ حالٌ مِن فاعِلِهِ.

الليل 92:16

(p-318)﴿فَأنْذَرْتُكم نارًا تَلَظّى﴾ تَتَلَهَّبُ. ﴿لا يَصْلاها﴾ لا يَلْزَمُها مُقاسِيًا شِدَّتَها. ﴿إلا الأشْقى﴾ إلّا الكافِرُ فَإنَّ الفاسِقَ وإنْ دَخَلَها لا يَلْزَمُها ولِذَلِكَ سَمّاهُ أشْقى ووَصَفَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ أيْ كَذَّبَ الحَقَّ وأعْرَضَ عَنِ الطّاعَةِ. ﴿وَسَيُجَنَّبُها الأتْقى﴾ الَّذِي اتَّقى الشِّرْكَ والمَعاصِيَ فَإنَّهُ لا يَدْخُلُها فَضْلًا عَنْ أنْ يَدْخُلَها ويَصْلاها، ومَفْهُومُ ذَلِكَ أنَّ مَنِ اتَّقى الشِّرْكَ دُونَ المَعْصِيَةِ لا يُجَنَّبُها ولا يَلْزَمُ ذَلِكَ صِلِيَّها فَلا يُخالِفُ الحَصْرَ السّابِقَ. ﴿الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ﴾ يَصْرِفُهُ في مَصارِفِ الخَيْرِ لِقَوْلِهِ: ﴿يَتَزَكّى﴾ فَإنَّهُ بَدَلٌ مِن يُؤْتِي أوْ حالٌ مِن فاعِلِهِ.

الليل 92:17

(p-318)﴿فَأنْذَرْتُكم نارًا تَلَظّى﴾ تَتَلَهَّبُ. ﴿لا يَصْلاها﴾ لا يَلْزَمُها مُقاسِيًا شِدَّتَها. ﴿إلا الأشْقى﴾ إلّا الكافِرُ فَإنَّ الفاسِقَ وإنْ دَخَلَها لا يَلْزَمُها ولِذَلِكَ سَمّاهُ أشْقى ووَصَفَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ أيْ كَذَّبَ الحَقَّ وأعْرَضَ عَنِ الطّاعَةِ. ﴿وَسَيُجَنَّبُها الأتْقى﴾ الَّذِي اتَّقى الشِّرْكَ والمَعاصِيَ فَإنَّهُ لا يَدْخُلُها فَضْلًا عَنْ أنْ يَدْخُلَها ويَصْلاها، ومَفْهُومُ ذَلِكَ أنَّ مَنِ اتَّقى الشِّرْكَ دُونَ المَعْصِيَةِ لا يُجَنَّبُها ولا يَلْزَمُ ذَلِكَ صِلِيَّها فَلا يُخالِفُ الحَصْرَ السّابِقَ. ﴿الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ﴾ يَصْرِفُهُ في مَصارِفِ الخَيْرِ لِقَوْلِهِ: ﴿يَتَزَكّى﴾ فَإنَّهُ بَدَلٌ مِن يُؤْتِي أوْ حالٌ مِن فاعِلِهِ.

الليل 92:18

(p-318)﴿فَأنْذَرْتُكم نارًا تَلَظّى﴾ تَتَلَهَّبُ. ﴿لا يَصْلاها﴾ لا يَلْزَمُها مُقاسِيًا شِدَّتَها. ﴿إلا الأشْقى﴾ إلّا الكافِرُ فَإنَّ الفاسِقَ وإنْ دَخَلَها لا يَلْزَمُها ولِذَلِكَ سَمّاهُ أشْقى ووَصَفَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ أيْ كَذَّبَ الحَقَّ وأعْرَضَ عَنِ الطّاعَةِ. ﴿وَسَيُجَنَّبُها الأتْقى﴾ الَّذِي اتَّقى الشِّرْكَ والمَعاصِيَ فَإنَّهُ لا يَدْخُلُها فَضْلًا عَنْ أنْ يَدْخُلَها ويَصْلاها، ومَفْهُومُ ذَلِكَ أنَّ مَنِ اتَّقى الشِّرْكَ دُونَ المَعْصِيَةِ لا يُجَنَّبُها ولا يَلْزَمُ ذَلِكَ صِلِيَّها فَلا يُخالِفُ الحَصْرَ السّابِقَ. ﴿الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ﴾ يَصْرِفُهُ في مَصارِفِ الخَيْرِ لِقَوْلِهِ: ﴿يَتَزَكّى﴾ فَإنَّهُ بَدَلٌ مِن يُؤْتِي أوْ حالٌ مِن فاعِلِهِ.

الليل 92:19

﴿وَما لأحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾ فَيَقْصِدُ بِإيتائِهِ مُجازاتَها. ﴿إلا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأعْلى﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ أوْ مُتَّصِلٌ عَنْ مَحْذُوفٍ مِثْلَ لا يُؤْتى إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ لا لِمُكافَأةِ نِعْمَةٍ. ﴿وَلَسَوْفَ يَرْضى﴾ وعْدٌ بِالثَّوابِ الَّذِي يُرْضِيهِ. والآياتُ نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ حِينَ اشْتَرى بِلالًا في جَماعَةٍ تَوَلّاهُمُ المُشْرِكُونَ فَأعْتَقَهُمْ، ولِذَلِكَ قِيلَ: المُرادُ بِالأشْقى أبُو جَهْلٍ أوْ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ واللَّيْلِ أعْطاهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى حَتّى يَرْضى وعافاهُ مِنَ العُسْرِ ويَسَّرَ لَهُ اليُسْرَ».»

الليل 92:20

﴿وَما لأحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾ فَيَقْصِدُ بِإيتائِهِ مُجازاتَها. ﴿إلا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأعْلى﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ أوْ مُتَّصِلٌ عَنْ مَحْذُوفٍ مِثْلَ لا يُؤْتى إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ لا لِمُكافَأةِ نِعْمَةٍ. ﴿وَلَسَوْفَ يَرْضى﴾ وعْدٌ بِالثَّوابِ الَّذِي يُرْضِيهِ. والآياتُ نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ حِينَ اشْتَرى بِلالًا في جَماعَةٍ تَوَلّاهُمُ المُشْرِكُونَ فَأعْتَقَهُمْ، ولِذَلِكَ قِيلَ: المُرادُ بِالأشْقى أبُو جَهْلٍ أوْ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ واللَّيْلِ أعْطاهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى حَتّى يَرْضى وعافاهُ مِنَ العُسْرِ ويَسَّرَ لَهُ اليُسْرَ».»

الليل 92:21

﴿وَما لأحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾ فَيَقْصِدُ بِإيتائِهِ مُجازاتَها. ﴿إلا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأعْلى﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ أوْ مُتَّصِلٌ عَنْ مَحْذُوفٍ مِثْلَ لا يُؤْتى إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ لا لِمُكافَأةِ نِعْمَةٍ. ﴿وَلَسَوْفَ يَرْضى﴾ وعْدٌ بِالثَّوابِ الَّذِي يُرْضِيهِ. والآياتُ نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ حِينَ اشْتَرى بِلالًا في جَماعَةٍ تَوَلّاهُمُ المُشْرِكُونَ فَأعْتَقَهُمْ، ولِذَلِكَ قِيلَ: المُرادُ بِالأشْقى أبُو جَهْلٍ أوْ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ واللَّيْلِ أعْطاهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى حَتّى يَرْضى وعافاهُ مِنَ العُسْرِ ويَسَّرَ لَهُ اليُسْرَ».»

الضحى 93:1

(p-319)سُورَةُ والضُّحى مَكِّيَّةٌ، وآيُها إحْدى عَشْرَةَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿والضُّحى﴾ ووَقْتِ ارْتِفاعِ الشَّمْسِ وتَخْصِيصُهُ لِأنَّ النَّهارَ يَقْوى فِيهِ، أوْ لِأنَّ فِيهِ كَلَّمَ مُوسى رَبَّهُ وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا، أوِ النَّهارُ ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: ﴿أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا ضُحًى﴾ في مُقابَلَةٍ ﴿بَياتًا﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ سَكَنَ أهْلُهُ أوْ رَكَدَ ظَلامُهُ مِن سَجا البَحْرُ سَجْوًا إذا سَكَنَتْ أمْواجُهُ، وتَقْدِيمُ اللَّيْلِ في السُّورَةِ المُتَقَدِّمَةِ بِاعْتِبارِ الأصْلِ، وتَقْدِيمُ النَّهارِ ها هُنا بِاعْتِبارِ الشَّرَفِ. ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ﴾ ما قَطَعَكَ قَطْعَ المُوَدِّعِ، وقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ بِمَعْنى ما تَرَكَكَ وهو جَوابُ القَسَمِ. ﴿وَما قَلى﴾ وما أبْغَضَكَ، وحَذَفَ المَفْعُولَ اسْتِغْناءً بِذِكْرِهِ مِن قَبْلُ ومُراعاةً لِلْفَواصِلِ. رُوِيَ أنَّ الوَحْيَ تَأخَّرَ عَنْهُ أيّامًا لِتَرْكِهِ الِاسْتِثْناءَ كَما مَرَّ في سُورَةِ «الكَهْفِ»، أوْ لِزَجْرِهِ سائِلًا مُلِحًّا، أوْ لِأنَّ جَرْوًا مَيِّتًا كانَ تَحْتَ سَرِيرِهِ أوْ لِغَيْرِهِ فَقالَ المُشْرِكُونَ: إنَّ مُحَمَّدًا ودَّعَهُ رَبُّهُ وقَلاهُ فَنَزَلَتْ رَدًّا عَلَيْهِمْ.

الضحى 93:2

(p-319)سُورَةُ والضُّحى مَكِّيَّةٌ، وآيُها إحْدى عَشْرَةَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿والضُّحى﴾ ووَقْتِ ارْتِفاعِ الشَّمْسِ وتَخْصِيصُهُ لِأنَّ النَّهارَ يَقْوى فِيهِ، أوْ لِأنَّ فِيهِ كَلَّمَ مُوسى رَبَّهُ وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا، أوِ النَّهارُ ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: ﴿أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا ضُحًى﴾ في مُقابَلَةٍ ﴿بَياتًا﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ سَكَنَ أهْلُهُ أوْ رَكَدَ ظَلامُهُ مِن سَجا البَحْرُ سَجْوًا إذا سَكَنَتْ أمْواجُهُ، وتَقْدِيمُ اللَّيْلِ في السُّورَةِ المُتَقَدِّمَةِ بِاعْتِبارِ الأصْلِ، وتَقْدِيمُ النَّهارِ ها هُنا بِاعْتِبارِ الشَّرَفِ. ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ﴾ ما قَطَعَكَ قَطْعَ المُوَدِّعِ، وقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ بِمَعْنى ما تَرَكَكَ وهو جَوابُ القَسَمِ. ﴿وَما قَلى﴾ وما أبْغَضَكَ، وحَذَفَ المَفْعُولَ اسْتِغْناءً بِذِكْرِهِ مِن قَبْلُ ومُراعاةً لِلْفَواصِلِ. رُوِيَ أنَّ الوَحْيَ تَأخَّرَ عَنْهُ أيّامًا لِتَرْكِهِ الِاسْتِثْناءَ كَما مَرَّ في سُورَةِ «الكَهْفِ»، أوْ لِزَجْرِهِ سائِلًا مُلِحًّا، أوْ لِأنَّ جَرْوًا مَيِّتًا كانَ تَحْتَ سَرِيرِهِ أوْ لِغَيْرِهِ فَقالَ المُشْرِكُونَ: إنَّ مُحَمَّدًا ودَّعَهُ رَبُّهُ وقَلاهُ فَنَزَلَتْ رَدًّا عَلَيْهِمْ.

الضحى 93:3

(p-319)سُورَةُ والضُّحى مَكِّيَّةٌ، وآيُها إحْدى عَشْرَةَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿والضُّحى﴾ ووَقْتِ ارْتِفاعِ الشَّمْسِ وتَخْصِيصُهُ لِأنَّ النَّهارَ يَقْوى فِيهِ، أوْ لِأنَّ فِيهِ كَلَّمَ مُوسى رَبَّهُ وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا، أوِ النَّهارُ ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: ﴿أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا ضُحًى﴾ في مُقابَلَةٍ ﴿بَياتًا﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ سَكَنَ أهْلُهُ أوْ رَكَدَ ظَلامُهُ مِن سَجا البَحْرُ سَجْوًا إذا سَكَنَتْ أمْواجُهُ، وتَقْدِيمُ اللَّيْلِ في السُّورَةِ المُتَقَدِّمَةِ بِاعْتِبارِ الأصْلِ، وتَقْدِيمُ النَّهارِ ها هُنا بِاعْتِبارِ الشَّرَفِ. ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ﴾ ما قَطَعَكَ قَطْعَ المُوَدِّعِ، وقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ بِمَعْنى ما تَرَكَكَ وهو جَوابُ القَسَمِ. ﴿وَما قَلى﴾ وما أبْغَضَكَ، وحَذَفَ المَفْعُولَ اسْتِغْناءً بِذِكْرِهِ مِن قَبْلُ ومُراعاةً لِلْفَواصِلِ. رُوِيَ أنَّ الوَحْيَ تَأخَّرَ عَنْهُ أيّامًا لِتَرْكِهِ الِاسْتِثْناءَ كَما مَرَّ في سُورَةِ «الكَهْفِ»، أوْ لِزَجْرِهِ سائِلًا مُلِحًّا، أوْ لِأنَّ جَرْوًا مَيِّتًا كانَ تَحْتَ سَرِيرِهِ أوْ لِغَيْرِهِ فَقالَ المُشْرِكُونَ: إنَّ مُحَمَّدًا ودَّعَهُ رَبُّهُ وقَلاهُ فَنَزَلَتْ رَدًّا عَلَيْهِمْ.

الضحى 93:4

﴿وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ فَإنَّها باقِيَةٌ خالِصَةٌ عَنِ الشَّوائِبِ وهَذِهِ فانِيَةٌ مَشُوبَةٌ بِالمَضارِّ، كَأنَّهُ لَمّا بَيَّنَ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لا يَزالُ يُواصِلُهُ بِالوَحْيِ والكَرامَةِ في الدُّنْيا وعَدَ لَهُ ما هو أعْلى وأجَلُّ مِن ذَلِكَ في الآخِرَةِ، أوْ لَنِهايَةُ أمْرِكَ خَيْرٌ مِن بِدايَتِهِ، فَإنَّهُ ﷺ لا يَزالُ يَتَصاعَدُ في الرِّفْعَةِ والكَمالِ. ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ وعْدٌ شامِلٌ لِما أعْطاهُ مِن كَمالِ النَّفْسِ وظُهُورِ الأمْرِ وإعْلاءِ الدِّينِ، ولِما ادَّخَرَ لَهُ مِمّا لا يَعْرِفُ كُنْهَهُ سِواهُ، واللّامُ لِلِابْتِلاءِ دَخَلَ الخَبَرُ بَعْدَ حَذْفِ المُبْتَدَأِ والتَّقْدِيرُ: ولَأنْتَ سَوْفَ يُعْطِيكَ لا لِلْقَسَمِ فَإنَّها لا تَدْخُلُ عَلى المُضارِعِ إلّا مَعَ النُّونِ المُؤَكِّدَةِ، وجَمْعُها مَعَ سَوْفَ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الإعْطاءَ كائِنٌ لا مَحالَةَ وإنْ تَأخَّرَ لِحِكْمَةٍ.

الضحى 93:5

﴿وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ فَإنَّها باقِيَةٌ خالِصَةٌ عَنِ الشَّوائِبِ وهَذِهِ فانِيَةٌ مَشُوبَةٌ بِالمَضارِّ، كَأنَّهُ لَمّا بَيَّنَ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لا يَزالُ يُواصِلُهُ بِالوَحْيِ والكَرامَةِ في الدُّنْيا وعَدَ لَهُ ما هو أعْلى وأجَلُّ مِن ذَلِكَ في الآخِرَةِ، أوْ لَنِهايَةُ أمْرِكَ خَيْرٌ مِن بِدايَتِهِ، فَإنَّهُ ﷺ لا يَزالُ يَتَصاعَدُ في الرِّفْعَةِ والكَمالِ. ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ وعْدٌ شامِلٌ لِما أعْطاهُ مِن كَمالِ النَّفْسِ وظُهُورِ الأمْرِ وإعْلاءِ الدِّينِ، ولِما ادَّخَرَ لَهُ مِمّا لا يَعْرِفُ كُنْهَهُ سِواهُ، واللّامُ لِلِابْتِلاءِ دَخَلَ الخَبَرُ بَعْدَ حَذْفِ المُبْتَدَأِ والتَّقْدِيرُ: ولَأنْتَ سَوْفَ يُعْطِيكَ لا لِلْقَسَمِ فَإنَّها لا تَدْخُلُ عَلى المُضارِعِ إلّا مَعَ النُّونِ المُؤَكِّدَةِ، وجَمْعُها مَعَ سَوْفَ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الإعْطاءَ كائِنٌ لا مَحالَةَ وإنْ تَأخَّرَ لِحِكْمَةٍ.

الضحى 93:6

﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ تَعْدِيدٌ لِما أنْعَمَ عَلَيْهِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ كَما أحْسَنَ إلَيْهِ فِيما مَضى يُحْسِنُ إلَيْهِ فِيما يُسْتَقْبَلُ وإنْ تَأخَّرَ. ويَجِدْكَ مِنَ الوُجُودِ بِمَعْنى العِلْمِ ويَتِيمًا مَفْعُولُهُ الثّانِي أوِ المُصادَفَةُ ويَتِيمًا حالٌ. ﴿وَوَجَدَكَ ضالا﴾ عَنْ عِلْمِ الحُكْمِ والأحْكامِ. ﴿فَهَدى﴾ فَعَلَّمَكَ بِالوَحْيِ والإلْهامِ والتَّوْفِيقِ لِلنَّظَرِ. وقِيلَ: وجَدَكَ ضالًّا في الطَّرِيقِ حِينَ خَرَجَ بِكَ أبُو طالِبٍ إلى الشّامِ أوْ حِينَ فَطَمَتْكَ حَلِيمَةُ وجاءَتْ بِكَ لِتَرُدَّكَ إلى جَدِّكَ، فَأزالَ ضَلالَكَ عَنْ عَمِّكَ أوْ جَدِّكَ. ﴿وَوَجَدَكَ عائِلا﴾ فَقِيرًا ذا عِيالٍ. ﴿فَأغْنى﴾ بِما حَصَلَ لَكَ مِن رِبْحِ التِّجارَةِ.(p-320)

الضحى 93:7

﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ تَعْدِيدٌ لِما أنْعَمَ عَلَيْهِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ كَما أحْسَنَ إلَيْهِ فِيما مَضى يُحْسِنُ إلَيْهِ فِيما يُسْتَقْبَلُ وإنْ تَأخَّرَ. ويَجِدْكَ مِنَ الوُجُودِ بِمَعْنى العِلْمِ ويَتِيمًا مَفْعُولُهُ الثّانِي أوِ المُصادَفَةُ ويَتِيمًا حالٌ. ﴿وَوَجَدَكَ ضالا﴾ عَنْ عِلْمِ الحُكْمِ والأحْكامِ. ﴿فَهَدى﴾ فَعَلَّمَكَ بِالوَحْيِ والإلْهامِ والتَّوْفِيقِ لِلنَّظَرِ. وقِيلَ: وجَدَكَ ضالًّا في الطَّرِيقِ حِينَ خَرَجَ بِكَ أبُو طالِبٍ إلى الشّامِ أوْ حِينَ فَطَمَتْكَ حَلِيمَةُ وجاءَتْ بِكَ لِتَرُدَّكَ إلى جَدِّكَ، فَأزالَ ضَلالَكَ عَنْ عَمِّكَ أوْ جَدِّكَ. ﴿وَوَجَدَكَ عائِلا﴾ فَقِيرًا ذا عِيالٍ. ﴿فَأغْنى﴾ بِما حَصَلَ لَكَ مِن رِبْحِ التِّجارَةِ.(p-320)

الضحى 93:8

﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ تَعْدِيدٌ لِما أنْعَمَ عَلَيْهِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ كَما أحْسَنَ إلَيْهِ فِيما مَضى يُحْسِنُ إلَيْهِ فِيما يُسْتَقْبَلُ وإنْ تَأخَّرَ. ويَجِدْكَ مِنَ الوُجُودِ بِمَعْنى العِلْمِ ويَتِيمًا مَفْعُولُهُ الثّانِي أوِ المُصادَفَةُ ويَتِيمًا حالٌ. ﴿وَوَجَدَكَ ضالا﴾ عَنْ عِلْمِ الحُكْمِ والأحْكامِ. ﴿فَهَدى﴾ فَعَلَّمَكَ بِالوَحْيِ والإلْهامِ والتَّوْفِيقِ لِلنَّظَرِ. وقِيلَ: وجَدَكَ ضالًّا في الطَّرِيقِ حِينَ خَرَجَ بِكَ أبُو طالِبٍ إلى الشّامِ أوْ حِينَ فَطَمَتْكَ حَلِيمَةُ وجاءَتْ بِكَ لِتَرُدَّكَ إلى جَدِّكَ، فَأزالَ ضَلالَكَ عَنْ عَمِّكَ أوْ جَدِّكَ. ﴿وَوَجَدَكَ عائِلا﴾ فَقِيرًا ذا عِيالٍ. ﴿فَأغْنى﴾ بِما حَصَلَ لَكَ مِن رِبْحِ التِّجارَةِ.(p-320)

الضحى 93:9

﴿فَأمّا اليَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ فَلا تَغْلِبْهُ عَلى مالِهِ لِضَعْفِهِ، وقُرِئَ «فَلا تَكْهَرْ» أيْ فَلا تَعْبَسْ في وجْهِهِ. ﴿وَأمّا السّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ فَلا تَزْجُرْهُ. ﴿وَأمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ فَإنَّ التَّحَدُّثَ بِها شُكْرُها، وقِيلَ: المُرادُ بِالنِّعْمَةِ النُّبُوَّةُ والتَّحْدِيثُ بِها تَبْلِيغُها. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ والضُّحى جَعَلَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى فِيمَن يَرْضى لِمُحَمَّدٍ ﷺ أنْ يَشْفَعَ لَهُ وعَشْرُ حَسَناتٍ، يَكْتُبُها اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ يَتِيمٍ وسائِلٍ».»

الضحى 93:10

﴿فَأمّا اليَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ فَلا تَغْلِبْهُ عَلى مالِهِ لِضَعْفِهِ، وقُرِئَ «فَلا تَكْهَرْ» أيْ فَلا تَعْبَسْ في وجْهِهِ. ﴿وَأمّا السّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ فَلا تَزْجُرْهُ. ﴿وَأمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ فَإنَّ التَّحَدُّثَ بِها شُكْرُها، وقِيلَ: المُرادُ بِالنِّعْمَةِ النُّبُوَّةُ والتَّحْدِيثُ بِها تَبْلِيغُها. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ والضُّحى جَعَلَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى فِيمَن يَرْضى لِمُحَمَّدٍ ﷺ أنْ يَشْفَعَ لَهُ وعَشْرُ حَسَناتٍ، يَكْتُبُها اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ يَتِيمٍ وسائِلٍ».»

الضحى 93:11

﴿فَأمّا اليَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ فَلا تَغْلِبْهُ عَلى مالِهِ لِضَعْفِهِ، وقُرِئَ «فَلا تَكْهَرْ» أيْ فَلا تَعْبَسْ في وجْهِهِ. ﴿وَأمّا السّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ فَلا تَزْجُرْهُ. ﴿وَأمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ فَإنَّ التَّحَدُّثَ بِها شُكْرُها، وقِيلَ: المُرادُ بِالنِّعْمَةِ النُّبُوَّةُ والتَّحْدِيثُ بِها تَبْلِيغُها. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ والضُّحى جَعَلَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى فِيمَن يَرْضى لِمُحَمَّدٍ ﷺ أنْ يَشْفَعَ لَهُ وعَشْرُ حَسَناتٍ، يَكْتُبُها اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ يَتِيمٍ وسائِلٍ».»

الشرح 94:1

(p-321)سُورَةُ ألَمْ نَشْرَحْ مَكِّيَّةٌ، وآيُها ثَمانِي آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ألَمْ نُفْسِحْهُ حَتّى وسِعَ مُناجاةَ الحَقِّ ودَعْوَةَ الخَلْقِ فَكانَ غائِبًا حاضِرًا، أوْ ألَمْ نُفْسِحْهُ بِما أوْدَعْنا فِيهِ مِنَ الحِكَمِ وأزَلْنا عَنْهُ ضِيقَ الجَهْلِ، أوْ بِما يَسَّرْنا لَكَ تَلَقِّيَ الوَحْيِ بَعْدَ ما كانَ يَشُقُّ عَلَيْكَ، وقِيلَ: إنَّهُ إشارَةٌ إلى ما رُوِيَ «أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في صِباهُ أوْ يَوْمَ المِيثاقِ، فاسْتَخْرَجَ قَلْبَهُ فَغَسَلَهُ ثُمَّ مَلَأهُ إيمانًا وعِلْمًا».» وَلَعَلَّهُ إشارَةٌ إلى نَحْوِ ما سَبَقَ ومَعْنى الِاسْتِفْهامِ إنْكارُ نَفْيِ الِانْشِراحِ مُبالَغَةً في إثْباتِهِ ولِذَلِكَ عَطَفَ عَلَيْهِ. ﴿وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ عِبْأكَ الثَّقِيلَ. ﴿الَّذِي أنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ الَّذِي حَمَلَهُ عَلى النَّقِيضِ وهو صَوْتُ الرَّحْلِ عِنْدَ الِانْتِقاضِ مِن ثِقَلِ الحَمْلِ وهو ما ثَقُلَ عَلَيْهِ مِن فُرُطاتِهِ قَبْلَ البَعْثَةِ، أوْ جَهْلِهِ بِالحُكْمِ والأحْكامِ أوْ حَيْرَتِهِ، أوْ تَلَقِّي الوَحْيِ أوْ ما كانَ يُرى مِن ضَلالِ قَوْمِهِ مِنَ العَجْزِ عَنْ إرْشادِهِمْ، أوْ مِن إصْرارِهِمْ وتَعَدِّيهِمْ في إيذائِهِ حِينَ دَعاهم إلى الإيمانِ.

الشرح 94:2

(p-321)سُورَةُ ألَمْ نَشْرَحْ مَكِّيَّةٌ، وآيُها ثَمانِي آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ألَمْ نُفْسِحْهُ حَتّى وسِعَ مُناجاةَ الحَقِّ ودَعْوَةَ الخَلْقِ فَكانَ غائِبًا حاضِرًا، أوْ ألَمْ نُفْسِحْهُ بِما أوْدَعْنا فِيهِ مِنَ الحِكَمِ وأزَلْنا عَنْهُ ضِيقَ الجَهْلِ، أوْ بِما يَسَّرْنا لَكَ تَلَقِّيَ الوَحْيِ بَعْدَ ما كانَ يَشُقُّ عَلَيْكَ، وقِيلَ: إنَّهُ إشارَةٌ إلى ما رُوِيَ «أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في صِباهُ أوْ يَوْمَ المِيثاقِ، فاسْتَخْرَجَ قَلْبَهُ فَغَسَلَهُ ثُمَّ مَلَأهُ إيمانًا وعِلْمًا».» وَلَعَلَّهُ إشارَةٌ إلى نَحْوِ ما سَبَقَ ومَعْنى الِاسْتِفْهامِ إنْكارُ نَفْيِ الِانْشِراحِ مُبالَغَةً في إثْباتِهِ ولِذَلِكَ عَطَفَ عَلَيْهِ. ﴿وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ عِبْأكَ الثَّقِيلَ. ﴿الَّذِي أنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ الَّذِي حَمَلَهُ عَلى النَّقِيضِ وهو صَوْتُ الرَّحْلِ عِنْدَ الِانْتِقاضِ مِن ثِقَلِ الحَمْلِ وهو ما ثَقُلَ عَلَيْهِ مِن فُرُطاتِهِ قَبْلَ البَعْثَةِ، أوْ جَهْلِهِ بِالحُكْمِ والأحْكامِ أوْ حَيْرَتِهِ، أوْ تَلَقِّي الوَحْيِ أوْ ما كانَ يُرى مِن ضَلالِ قَوْمِهِ مِنَ العَجْزِ عَنْ إرْشادِهِمْ، أوْ مِن إصْرارِهِمْ وتَعَدِّيهِمْ في إيذائِهِ حِينَ دَعاهم إلى الإيمانِ.

الشرح 94:3

(p-321)سُورَةُ ألَمْ نَشْرَحْ مَكِّيَّةٌ، وآيُها ثَمانِي آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ألَمْ نُفْسِحْهُ حَتّى وسِعَ مُناجاةَ الحَقِّ ودَعْوَةَ الخَلْقِ فَكانَ غائِبًا حاضِرًا، أوْ ألَمْ نُفْسِحْهُ بِما أوْدَعْنا فِيهِ مِنَ الحِكَمِ وأزَلْنا عَنْهُ ضِيقَ الجَهْلِ، أوْ بِما يَسَّرْنا لَكَ تَلَقِّيَ الوَحْيِ بَعْدَ ما كانَ يَشُقُّ عَلَيْكَ، وقِيلَ: إنَّهُ إشارَةٌ إلى ما رُوِيَ «أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في صِباهُ أوْ يَوْمَ المِيثاقِ، فاسْتَخْرَجَ قَلْبَهُ فَغَسَلَهُ ثُمَّ مَلَأهُ إيمانًا وعِلْمًا».» وَلَعَلَّهُ إشارَةٌ إلى نَحْوِ ما سَبَقَ ومَعْنى الِاسْتِفْهامِ إنْكارُ نَفْيِ الِانْشِراحِ مُبالَغَةً في إثْباتِهِ ولِذَلِكَ عَطَفَ عَلَيْهِ. ﴿وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ عِبْأكَ الثَّقِيلَ. ﴿الَّذِي أنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ الَّذِي حَمَلَهُ عَلى النَّقِيضِ وهو صَوْتُ الرَّحْلِ عِنْدَ الِانْتِقاضِ مِن ثِقَلِ الحَمْلِ وهو ما ثَقُلَ عَلَيْهِ مِن فُرُطاتِهِ قَبْلَ البَعْثَةِ، أوْ جَهْلِهِ بِالحُكْمِ والأحْكامِ أوْ حَيْرَتِهِ، أوْ تَلَقِّي الوَحْيِ أوْ ما كانَ يُرى مِن ضَلالِ قَوْمِهِ مِنَ العَجْزِ عَنْ إرْشادِهِمْ، أوْ مِن إصْرارِهِمْ وتَعَدِّيهِمْ في إيذائِهِ حِينَ دَعاهم إلى الإيمانِ.

الشرح 94:4

﴿وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ بِالنُّبُوَّةِ وغَيْرِها، وأيُّ رَفْعٍ مِثْلَ أنْ قَرَنَ اسْمَهُ بِاسْمِهِ تَعالى في كَلِمَتَيِ الشَّهادَةِ وجَعَلَ طاعَتَهُ طاعَتَهُ، وصَلّى عَلَيْهِ في مَلائِكَتِهِ وأمَرَ المُؤْمِنِينَ بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ وخاطَبَهُ بِالألْقابِ، وإنَّما زادَ لَكَ لِيَكُونَ إبْهامًا قَبْلَ إيضاحٍ فَيُفِيدَ المُبالَغَةَ. ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ﴾ كَضِيقِ الصَّدْرِ والوِزْرِ المُنْقِضِ لِلظَّهْرِ وضَلالِ القَوْمِ وإيذائِهِمْ. ﴿يُسْرًا﴾ كالشَّرْحِ والوَضْعِ والتَّوْفِيقِ لِلِاهْتِداءِ والطّاعَةِ فَلا تَيْأسْ مِن رُوحِ اللَّهِ إذا عَراكَ ما يَغُمُّكَ، وتَنْكِيرُهُ لِلتَّعْظِيمِ والمَعْنى بِما في «إنَّ مَعَ» مِنَ المُصاحَبَةِ المُبالَغَةُ في مُعاقَبَةِ اليُسْرِ لِلْعُسْرِ، واتِّصالُهُ بِهِ اتِّصالَ المُتَقارِبَيْنِ. ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ أوِ اسْتِئْنافُ وعْدِهِ بِأنَّ العُسْرِ مَتْبُوعٌ بِيُسْرٍ آخَرَ كَثَوابِ الآخِرَةِ كَقَوْلِكَ: إنَّ لِلصّائِمِ فَرْحَةً، إنَّ لِلصّائِمِ فَرْحَةً أيْ فَرْحَةً عِنْدَ الإفْطارِ وفَرْحَةً عِنْدَ لِقاءِ الرَّبِّ. وعَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ» فَإنَّ العُسْرَ مُعَرَّفٌ فَلا يَتَعَدَّدُ سَواءٌ كانَ لِلْعَهْدِ أوْ لِلْجِنْسِ، واليُسْرُ مُنَكَّرٌ فَيَحْتَمِلُ أنْ يُرادَ بِالثّانِي فَرْدٌ يُغايِرُ ما أُرِيدَ بِالأوَّلِ.

الشرح 94:5

﴿وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ بِالنُّبُوَّةِ وغَيْرِها، وأيُّ رَفْعٍ مِثْلَ أنْ قَرَنَ اسْمَهُ بِاسْمِهِ تَعالى في كَلِمَتَيِ الشَّهادَةِ وجَعَلَ طاعَتَهُ طاعَتَهُ، وصَلّى عَلَيْهِ في مَلائِكَتِهِ وأمَرَ المُؤْمِنِينَ بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ وخاطَبَهُ بِالألْقابِ، وإنَّما زادَ لَكَ لِيَكُونَ إبْهامًا قَبْلَ إيضاحٍ فَيُفِيدَ المُبالَغَةَ. ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ﴾ كَضِيقِ الصَّدْرِ والوِزْرِ المُنْقِضِ لِلظَّهْرِ وضَلالِ القَوْمِ وإيذائِهِمْ. ﴿يُسْرًا﴾ كالشَّرْحِ والوَضْعِ والتَّوْفِيقِ لِلِاهْتِداءِ والطّاعَةِ فَلا تَيْأسْ مِن رُوحِ اللَّهِ إذا عَراكَ ما يَغُمُّكَ، وتَنْكِيرُهُ لِلتَّعْظِيمِ والمَعْنى بِما في «إنَّ مَعَ» مِنَ المُصاحَبَةِ المُبالَغَةُ في مُعاقَبَةِ اليُسْرِ لِلْعُسْرِ، واتِّصالُهُ بِهِ اتِّصالَ المُتَقارِبَيْنِ. ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ أوِ اسْتِئْنافُ وعْدِهِ بِأنَّ العُسْرِ مَتْبُوعٌ بِيُسْرٍ آخَرَ كَثَوابِ الآخِرَةِ كَقَوْلِكَ: إنَّ لِلصّائِمِ فَرْحَةً، إنَّ لِلصّائِمِ فَرْحَةً أيْ فَرْحَةً عِنْدَ الإفْطارِ وفَرْحَةً عِنْدَ لِقاءِ الرَّبِّ. وعَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ» فَإنَّ العُسْرَ مُعَرَّفٌ فَلا يَتَعَدَّدُ سَواءٌ كانَ لِلْعَهْدِ أوْ لِلْجِنْسِ، واليُسْرُ مُنَكَّرٌ فَيَحْتَمِلُ أنْ يُرادَ بِالثّانِي فَرْدٌ يُغايِرُ ما أُرِيدَ بِالأوَّلِ.

الشرح 94:6

﴿وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ بِالنُّبُوَّةِ وغَيْرِها، وأيُّ رَفْعٍ مِثْلَ أنْ قَرَنَ اسْمَهُ بِاسْمِهِ تَعالى في كَلِمَتَيِ الشَّهادَةِ وجَعَلَ طاعَتَهُ طاعَتَهُ، وصَلّى عَلَيْهِ في مَلائِكَتِهِ وأمَرَ المُؤْمِنِينَ بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ وخاطَبَهُ بِالألْقابِ، وإنَّما زادَ لَكَ لِيَكُونَ إبْهامًا قَبْلَ إيضاحٍ فَيُفِيدَ المُبالَغَةَ. ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ﴾ كَضِيقِ الصَّدْرِ والوِزْرِ المُنْقِضِ لِلظَّهْرِ وضَلالِ القَوْمِ وإيذائِهِمْ. ﴿يُسْرًا﴾ كالشَّرْحِ والوَضْعِ والتَّوْفِيقِ لِلِاهْتِداءِ والطّاعَةِ فَلا تَيْأسْ مِن رُوحِ اللَّهِ إذا عَراكَ ما يَغُمُّكَ، وتَنْكِيرُهُ لِلتَّعْظِيمِ والمَعْنى بِما في «إنَّ مَعَ» مِنَ المُصاحَبَةِ المُبالَغَةُ في مُعاقَبَةِ اليُسْرِ لِلْعُسْرِ، واتِّصالُهُ بِهِ اتِّصالَ المُتَقارِبَيْنِ. ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ أوِ اسْتِئْنافُ وعْدِهِ بِأنَّ العُسْرِ مَتْبُوعٌ بِيُسْرٍ آخَرَ كَثَوابِ الآخِرَةِ كَقَوْلِكَ: إنَّ لِلصّائِمِ فَرْحَةً، إنَّ لِلصّائِمِ فَرْحَةً أيْ فَرْحَةً عِنْدَ الإفْطارِ وفَرْحَةً عِنْدَ لِقاءِ الرَّبِّ. وعَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ» فَإنَّ العُسْرَ مُعَرَّفٌ فَلا يَتَعَدَّدُ سَواءٌ كانَ لِلْعَهْدِ أوْ لِلْجِنْسِ، واليُسْرُ مُنَكَّرٌ فَيَحْتَمِلُ أنْ يُرادَ بِالثّانِي فَرْدٌ يُغايِرُ ما أُرِيدَ بِالأوَّلِ.

الشرح 94:7

﴿فَإذا فَرَغْتَ﴾ مِنَ التَّبْلِيغِ. ﴿فانْصَبْ﴾ فاتْعَبْ في العِبادَةِ شُكْرًا لِما عَدَدْنا عَلَيْكَ مِنَ النِّعَمِ السّالِفَةِ (p-322)وَوَعَدْناكَ مِنَ النِّعَمِ الآتِيَةِ. وقِيلَ: إذا فَرَغْتَ مِنَ الغَزْوِ فانْصَبْ في العِبادَةِ، أوْ فَإذا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلاةِ فانْصَبْ بِالدُّعاءِ. ﴿وَإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ بِالسُّؤالِ ولا تَسْألْ غَيْرَهُ فَإنَّهُ القادِرُ وحْدَهُ عَلى إسْعافِكَ، وقُرِئَ «فَرَغِّبْ» أيْ فَرَغِّبِ النّاسَ إلى طَلَبِ ثَوابِهِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ ألَمْ نَشْرَحْ فَكَأنَّما جاءَنِي وأنا مُغْتَمٌّ فَفَرَّجَ عَنِّي» .

الشرح 94:8

﴿فَإذا فَرَغْتَ﴾ مِنَ التَّبْلِيغِ. ﴿فانْصَبْ﴾ فاتْعَبْ في العِبادَةِ شُكْرًا لِما عَدَدْنا عَلَيْكَ مِنَ النِّعَمِ السّالِفَةِ (p-322)وَوَعَدْناكَ مِنَ النِّعَمِ الآتِيَةِ. وقِيلَ: إذا فَرَغْتَ مِنَ الغَزْوِ فانْصَبْ في العِبادَةِ، أوْ فَإذا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلاةِ فانْصَبْ بِالدُّعاءِ. ﴿وَإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ بِالسُّؤالِ ولا تَسْألْ غَيْرَهُ فَإنَّهُ القادِرُ وحْدَهُ عَلى إسْعافِكَ، وقُرِئَ «فَرَغِّبْ» أيْ فَرَغِّبِ النّاسَ إلى طَلَبِ ثَوابِهِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ ألَمْ نَشْرَحْ فَكَأنَّما جاءَنِي وأنا مُغْتَمٌّ فَفَرَّجَ عَنِّي» .

التين 95:1

(p-323)سُورَةُ والتِّينِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها ثَمانِي آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ خَصَّهُما مِنَ الثِّمارِ بِالقَسَمِ لِأنَّ التِّينَ فاكِهَةٌ طَيِّبَةٌ لا فَضْلَ لَهُ وغِذاءٌ لَطِيفٌ سَرِيعُ الهَضْمِ، ودَواءٌ كَثِيرُ النَّفْعِ فَإنَّهُ يُلِينُ الطَّبْعَ ويُحَلِّلُ البَلْغَمَ ويُطَهِّرُ الكُلْيَتَيْنِ، ويُزِيلُ رَمْلَ المَثانَةِ ويَفْتَحُ سُدَدَ الكَبِدِ والطِّحالِ، ويُسْمِنُ البَدَنَ وَفِي الحَدِيثِ أنَّهُ يَقْطَعُ البَواسِيرَ ويَنْفَعُ مِنَ النِّقْرِسِ. والزَّيْتُونُ فاكِهَةٌ وإدامٌ ودَواءٌ ولَهُ دُهْنٌ لَطِيفٌ كَثِيرُ المَنافِعِ، مَعَ أنَّهُ قَدْ يَنْبُتُ حَيْثُ لا دُهْنِيَّةَ فِيهِ كالجِبالِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِما جَبَلانِ مِنَ الأرْضِ المُقَدَّسَةِ أوْ مَسْجِدا دِمَشْقَ وبَيْتُ المَقْدِسِ، أوِ البَلَدانِ. ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ يَعْنِي الجَبَلَ الَّذِي ناجى عَلَيْهِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ رَبَّهُ وسِينِينُ وسَيْناءُ اسْمانِ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي هو فِيهِ. ﴿وَهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ أيِ الآمِنِ مِن أمِنَ الرَّجُلُ أمانَةً فَهو أمِينٌ، أوِ المَأْمُونُ فِيهِ يَأْمَنُ فِيهِ مَن دَخَلَهُ والمُرادُ بِهِ مَكَّةُ.

التين 95:2

(p-323)سُورَةُ والتِّينِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها ثَمانِي آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ خَصَّهُما مِنَ الثِّمارِ بِالقَسَمِ لِأنَّ التِّينَ فاكِهَةٌ طَيِّبَةٌ لا فَضْلَ لَهُ وغِذاءٌ لَطِيفٌ سَرِيعُ الهَضْمِ، ودَواءٌ كَثِيرُ النَّفْعِ فَإنَّهُ يُلِينُ الطَّبْعَ ويُحَلِّلُ البَلْغَمَ ويُطَهِّرُ الكُلْيَتَيْنِ، ويُزِيلُ رَمْلَ المَثانَةِ ويَفْتَحُ سُدَدَ الكَبِدِ والطِّحالِ، ويُسْمِنُ البَدَنَ وَفِي الحَدِيثِ أنَّهُ يَقْطَعُ البَواسِيرَ ويَنْفَعُ مِنَ النِّقْرِسِ. والزَّيْتُونُ فاكِهَةٌ وإدامٌ ودَواءٌ ولَهُ دُهْنٌ لَطِيفٌ كَثِيرُ المَنافِعِ، مَعَ أنَّهُ قَدْ يَنْبُتُ حَيْثُ لا دُهْنِيَّةَ فِيهِ كالجِبالِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِما جَبَلانِ مِنَ الأرْضِ المُقَدَّسَةِ أوْ مَسْجِدا دِمَشْقَ وبَيْتُ المَقْدِسِ، أوِ البَلَدانِ. ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ يَعْنِي الجَبَلَ الَّذِي ناجى عَلَيْهِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ رَبَّهُ وسِينِينُ وسَيْناءُ اسْمانِ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي هو فِيهِ. ﴿وَهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ أيِ الآمِنِ مِن أمِنَ الرَّجُلُ أمانَةً فَهو أمِينٌ، أوِ المَأْمُونُ فِيهِ يَأْمَنُ فِيهِ مَن دَخَلَهُ والمُرادُ بِهِ مَكَّةُ.

التين 95:3

(p-323)سُورَةُ والتِّينِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها ثَمانِي آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ خَصَّهُما مِنَ الثِّمارِ بِالقَسَمِ لِأنَّ التِّينَ فاكِهَةٌ طَيِّبَةٌ لا فَضْلَ لَهُ وغِذاءٌ لَطِيفٌ سَرِيعُ الهَضْمِ، ودَواءٌ كَثِيرُ النَّفْعِ فَإنَّهُ يُلِينُ الطَّبْعَ ويُحَلِّلُ البَلْغَمَ ويُطَهِّرُ الكُلْيَتَيْنِ، ويُزِيلُ رَمْلَ المَثانَةِ ويَفْتَحُ سُدَدَ الكَبِدِ والطِّحالِ، ويُسْمِنُ البَدَنَ وَفِي الحَدِيثِ أنَّهُ يَقْطَعُ البَواسِيرَ ويَنْفَعُ مِنَ النِّقْرِسِ. والزَّيْتُونُ فاكِهَةٌ وإدامٌ ودَواءٌ ولَهُ دُهْنٌ لَطِيفٌ كَثِيرُ المَنافِعِ، مَعَ أنَّهُ قَدْ يَنْبُتُ حَيْثُ لا دُهْنِيَّةَ فِيهِ كالجِبالِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِما جَبَلانِ مِنَ الأرْضِ المُقَدَّسَةِ أوْ مَسْجِدا دِمَشْقَ وبَيْتُ المَقْدِسِ، أوِ البَلَدانِ. ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ يَعْنِي الجَبَلَ الَّذِي ناجى عَلَيْهِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ رَبَّهُ وسِينِينُ وسَيْناءُ اسْمانِ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي هو فِيهِ. ﴿وَهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾ أيِ الآمِنِ مِن أمِنَ الرَّجُلُ أمانَةً فَهو أمِينٌ، أوِ المَأْمُونُ فِيهِ يَأْمَنُ فِيهِ مَن دَخَلَهُ والمُرادُ بِهِ مَكَّةُ.

التين 95:4

﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ يُرِيدُ بِهِ الجِنْسَ. ﴿فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ تَعْدِيلٌ بِأنْ خُصَّ بِانْتِصابِ القامَةِ وحُسْنِ الصُّورَةِ واسْتِجْماعِ خَواصِّ الكائِناتِ ونَظائِرِ سائِرِ المُمْكِناتِ. ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ بِأنْ جَعَلْناهُ مِن أهْلِ النّارِ أوْ إلى أسْفَلِ سافِلِينَ وهو النّارُ. وقِيلَ: هو أرْذَلُ العُمْرِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ اسْتِثْناءً مُنْقَطِعًا. ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ لا يَنْقَطِعُ أوْ لا يَمُنُّ بِهِ عَلَيْهِمْ، وهو عَلى الأوَّلِ حُكْمٌ مُرَتَّبٌ عَلى الِاسْتِثْناءِ مُقَرِّرٌ لَهُ.

التين 95:5

﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ يُرِيدُ بِهِ الجِنْسَ. ﴿فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ تَعْدِيلٌ بِأنْ خُصَّ بِانْتِصابِ القامَةِ وحُسْنِ الصُّورَةِ واسْتِجْماعِ خَواصِّ الكائِناتِ ونَظائِرِ سائِرِ المُمْكِناتِ. ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ بِأنْ جَعَلْناهُ مِن أهْلِ النّارِ أوْ إلى أسْفَلِ سافِلِينَ وهو النّارُ. وقِيلَ: هو أرْذَلُ العُمْرِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ اسْتِثْناءً مُنْقَطِعًا. ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ لا يَنْقَطِعُ أوْ لا يَمُنُّ بِهِ عَلَيْهِمْ، وهو عَلى الأوَّلِ حُكْمٌ مُرَتَّبٌ عَلى الِاسْتِثْناءِ مُقَرِّرٌ لَهُ.

التين 95:6

﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ يُرِيدُ بِهِ الجِنْسَ. ﴿فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ تَعْدِيلٌ بِأنْ خُصَّ بِانْتِصابِ القامَةِ وحُسْنِ الصُّورَةِ واسْتِجْماعِ خَواصِّ الكائِناتِ ونَظائِرِ سائِرِ المُمْكِناتِ. ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ بِأنْ جَعَلْناهُ مِن أهْلِ النّارِ أوْ إلى أسْفَلِ سافِلِينَ وهو النّارُ. وقِيلَ: هو أرْذَلُ العُمْرِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ اسْتِثْناءً مُنْقَطِعًا. ﴿فَلَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ لا يَنْقَطِعُ أوْ لا يَمُنُّ بِهِ عَلَيْهِمْ، وهو عَلى الأوَّلِ حُكْمٌ مُرَتَّبٌ عَلى الِاسْتِثْناءِ مُقَرِّرٌ لَهُ.

التين 95:7

﴿فَما يُكَذِّبُكَ﴾ أيْ فَأيُّ شَيْءٍ يُكَذِّبُكَ يا مُحَمَّدُ دَلالَةً أوْ نُطْقًا. ﴿بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ بِالجَزاءِ بَعْدَ ظُهُورِ هَذِهِ الدَّلائِلِ وقِيلَ: «ما» بِمَعْنى مَن، وقِيلَ: الخِطابُ لِلْإنْسانِ عَلى الِالتِفاتِ، والمَعْنى فَما الَّذِي يَحْمِلُكَ عَلى هَذا الكَذِبِ. (p-324)﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ تَحْقِيقٌ لِما سَبَقَ. والمَعْنى ألَيْسَ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ مِنَ الخَلْقِ والرَّدِّ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ صُنْعًا وتَدْبِيرًا ومَن كانَ كَذَلِكَ كانَ قادِرًا عَلى الإعادَةِ والجَزاءِ عَلى ما مَرَّ مِرارًا. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ والتِّينِ أعْطاهُ اللَّهُ العافِيَةَ واليَقِينَ ما دامَ حَيًّا، فَإذا ماتَ أعْطاهُ اللَّهُ مِنَ الأجْرِ بِعَدَدِ مَن قَرَأ هَذِهِ السُّورَةَ».»

التين 95:8

﴿فَما يُكَذِّبُكَ﴾ أيْ فَأيُّ شَيْءٍ يُكَذِّبُكَ يا مُحَمَّدُ دَلالَةً أوْ نُطْقًا. ﴿بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ بِالجَزاءِ بَعْدَ ظُهُورِ هَذِهِ الدَّلائِلِ وقِيلَ: «ما» بِمَعْنى مَن، وقِيلَ: الخِطابُ لِلْإنْسانِ عَلى الِالتِفاتِ، والمَعْنى فَما الَّذِي يَحْمِلُكَ عَلى هَذا الكَذِبِ. (p-324)﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ تَحْقِيقٌ لِما سَبَقَ. والمَعْنى ألَيْسَ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ مِنَ الخَلْقِ والرَّدِّ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ صُنْعًا وتَدْبِيرًا ومَن كانَ كَذَلِكَ كانَ قادِرًا عَلى الإعادَةِ والجَزاءِ عَلى ما مَرَّ مِرارًا. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ والتِّينِ أعْطاهُ اللَّهُ العافِيَةَ واليَقِينَ ما دامَ حَيًّا، فَإذا ماتَ أعْطاهُ اللَّهُ مِنَ الأجْرِ بِعَدَدِ مَن قَرَأ هَذِهِ السُّورَةَ».»

العلق 96:1

(p-325)سُورَةُ العَلَقِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها تِسْعَ عَشْرَةَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أيِ اقْرَأِ القُرْآنَ مُفْتَتِحًا بِاسْمِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى. أوْ مُسْتَعِينًا بِهِ. ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الخَلْقُ أوِ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ، ثُمَّ أفْرَدَ ما هو أشْرَفُ وأظْهَرُ صُنْعًا وتَدْبِيرًا وأدَلُّ عَلى وُجُوبِ العِبادَةِ المَقْصُودَةِ مِنَ القِراءَةِ فَقالَ: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ﴾ أوِ الَّذِي خَلَقَ الإنْسانَ فَأبْهَمَ أوَّلًا ثُمَّ فَسَّرَ تَفْخِيمًا لِخَلْقِهِ ودَلالَةً. عَلى عَجِيبِ فِطْرَتِهِ. ﴿مِن عَلَقٍ﴾ جَمَعَهُ عَلى الإنْسانِ في مَعْنى الجَمْعِ ولَمّا كانَ أوَّلُ الواجِباتِ مَعْرِفَةَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى نَزَلَ أوَّلًا ما يَدُلُّ عَلى وُجُودِهِ وفَرْطِ قُدْرَتِهِ وكَمالِ حِكْمَتِهِ.

العلق 96:2

(p-325)سُورَةُ العَلَقِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها تِسْعَ عَشْرَةَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أيِ اقْرَأِ القُرْآنَ مُفْتَتِحًا بِاسْمِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى. أوْ مُسْتَعِينًا بِهِ. ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الخَلْقُ أوِ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ، ثُمَّ أفْرَدَ ما هو أشْرَفُ وأظْهَرُ صُنْعًا وتَدْبِيرًا وأدَلُّ عَلى وُجُوبِ العِبادَةِ المَقْصُودَةِ مِنَ القِراءَةِ فَقالَ: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ﴾ أوِ الَّذِي خَلَقَ الإنْسانَ فَأبْهَمَ أوَّلًا ثُمَّ فَسَّرَ تَفْخِيمًا لِخَلْقِهِ ودَلالَةً. عَلى عَجِيبِ فِطْرَتِهِ. ﴿مِن عَلَقٍ﴾ جَمَعَهُ عَلى الإنْسانِ في مَعْنى الجَمْعِ ولَمّا كانَ أوَّلُ الواجِباتِ مَعْرِفَةَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى نَزَلَ أوَّلًا ما يَدُلُّ عَلى وُجُودِهِ وفَرْطِ قُدْرَتِهِ وكَمالِ حِكْمَتِهِ.

العلق 96:3

﴿اقْرَأْ﴾ تَكْرِيرٌ لِلْمُبالَغَةِ، أوِ الأوَّلُ مُطْلَقٌ والثّانِي لِلتَّبْلِيغِ أوْ في الصَّلاةِ ولَعَلَّهُ لَمّا قِيلَ لَهُ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ فَقالَ: ما أنا بِقارِئٍ، فَقِيلَ لَهُ اقْرَأْ: ﴿وَرَبُّكَ الأكْرَمُ﴾ الزّائِدُ في الكَرَمِ عَلى كُلِّ كَرِيمٍ فَإنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى يُنْعِمُ بِلا عِوَضٍ ويَحْلُمُ مِن غَيْرِ تَخَوُّفٍ، بَلْ هو الكَرِيمُ وحْدَهُ عَلى الحَقِيقَةِ. ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾ أيِ الخَطَّ بِالقَلَمِ، وقَدْ قُرِئَ بِهِ لِتُقَيَّدَ بِهِ العُلُومُ ويُعْلَمَ بِهِ البَعِيدُ. ﴿عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ بِخَلْقِ القُوى ونَصْبِ الدَّلائِلِ وإنْزالِ الآياتِ فَيُعَلِّمُكَ القِراءَةَ وإنْ لَمْ تَكُنْ قارِئًا، وقَدْ عَدَّدَ سُبْحانَهُ وتَعالى مَبْدَأ أمْرِ الإنْسانِ ومُنْتَهاهُ إظْهارًا لِما أنْعَمَ عَلَيْهِ، مِن أنَّ نَقْلَهُ مِن أخَسِّ المَراتِبِ إلى أعْلاها تَقْرِيرًا لِرُبُوبِيَّتِهِ وتَحْقِيقًا لِأكْرَمِيَّتِهِ، وأشارَ أوَّلًا إلى ما يَدُلُّ عَلى مَعْرِفَتِهِ عَقْلًا ثُمَّ نَبَّهَ عَلى ما يَدُلُّ عَلَيْها سَمْعًا.

العلق 96:4

﴿اقْرَأْ﴾ تَكْرِيرٌ لِلْمُبالَغَةِ، أوِ الأوَّلُ مُطْلَقٌ والثّانِي لِلتَّبْلِيغِ أوْ في الصَّلاةِ ولَعَلَّهُ لَمّا قِيلَ لَهُ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ فَقالَ: ما أنا بِقارِئٍ، فَقِيلَ لَهُ اقْرَأْ: ﴿وَرَبُّكَ الأكْرَمُ﴾ الزّائِدُ في الكَرَمِ عَلى كُلِّ كَرِيمٍ فَإنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى يُنْعِمُ بِلا عِوَضٍ ويَحْلُمُ مِن غَيْرِ تَخَوُّفٍ، بَلْ هو الكَرِيمُ وحْدَهُ عَلى الحَقِيقَةِ. ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾ أيِ الخَطَّ بِالقَلَمِ، وقَدْ قُرِئَ بِهِ لِتُقَيَّدَ بِهِ العُلُومُ ويُعْلَمَ بِهِ البَعِيدُ. ﴿عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ بِخَلْقِ القُوى ونَصْبِ الدَّلائِلِ وإنْزالِ الآياتِ فَيُعَلِّمُكَ القِراءَةَ وإنْ لَمْ تَكُنْ قارِئًا، وقَدْ عَدَّدَ سُبْحانَهُ وتَعالى مَبْدَأ أمْرِ الإنْسانِ ومُنْتَهاهُ إظْهارًا لِما أنْعَمَ عَلَيْهِ، مِن أنَّ نَقْلَهُ مِن أخَسِّ المَراتِبِ إلى أعْلاها تَقْرِيرًا لِرُبُوبِيَّتِهِ وتَحْقِيقًا لِأكْرَمِيَّتِهِ، وأشارَ أوَّلًا إلى ما يَدُلُّ عَلى مَعْرِفَتِهِ عَقْلًا ثُمَّ نَبَّهَ عَلى ما يَدُلُّ عَلَيْها سَمْعًا.

العلق 96:5

﴿اقْرَأْ﴾ تَكْرِيرٌ لِلْمُبالَغَةِ، أوِ الأوَّلُ مُطْلَقٌ والثّانِي لِلتَّبْلِيغِ أوْ في الصَّلاةِ ولَعَلَّهُ لَمّا قِيلَ لَهُ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ فَقالَ: ما أنا بِقارِئٍ، فَقِيلَ لَهُ اقْرَأْ: ﴿وَرَبُّكَ الأكْرَمُ﴾ الزّائِدُ في الكَرَمِ عَلى كُلِّ كَرِيمٍ فَإنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى يُنْعِمُ بِلا عِوَضٍ ويَحْلُمُ مِن غَيْرِ تَخَوُّفٍ، بَلْ هو الكَرِيمُ وحْدَهُ عَلى الحَقِيقَةِ. ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾ أيِ الخَطَّ بِالقَلَمِ، وقَدْ قُرِئَ بِهِ لِتُقَيَّدَ بِهِ العُلُومُ ويُعْلَمَ بِهِ البَعِيدُ. ﴿عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ بِخَلْقِ القُوى ونَصْبِ الدَّلائِلِ وإنْزالِ الآياتِ فَيُعَلِّمُكَ القِراءَةَ وإنْ لَمْ تَكُنْ قارِئًا، وقَدْ عَدَّدَ سُبْحانَهُ وتَعالى مَبْدَأ أمْرِ الإنْسانِ ومُنْتَهاهُ إظْهارًا لِما أنْعَمَ عَلَيْهِ، مِن أنَّ نَقْلَهُ مِن أخَسِّ المَراتِبِ إلى أعْلاها تَقْرِيرًا لِرُبُوبِيَّتِهِ وتَحْقِيقًا لِأكْرَمِيَّتِهِ، وأشارَ أوَّلًا إلى ما يَدُلُّ عَلى مَعْرِفَتِهِ عَقْلًا ثُمَّ نَبَّهَ عَلى ما يَدُلُّ عَلَيْها سَمْعًا.

العلق 96:6

﴿كَلا﴾ رَدْعٌ لِمَن كَفَرَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ بِطُغْيانِهِ وإنْ لَمْ يُذْكَرْ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ. ﴿إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ أنْ رَأى نَفْسَهُ، واسْتَغْنى مَفْعُولُهُ الثّانِي لِأنَّهُ بِمَعْنى عَلِمَ ولِذَلِكَ جازَ أنْ يَكُونَ فاعِلُهُ ومَفْعُولُهُ ضَمِيرَيْنِ لِواحِدٍ. ﴿إنَّ إلى رَبِّكَ الرُّجْعى﴾ الخِطابُ لِلْإنْسانِ عَلى الِالتِفاتِ تَهْدِيدًا وتَحْذِيرًا مِن عاقِبَةِ الطُّغْيانِ، والرُّجْعى مَصْدَرٌ كالبُشْرى.

العلق 96:7

﴿كَلا﴾ رَدْعٌ لِمَن كَفَرَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ بِطُغْيانِهِ وإنْ لَمْ يُذْكَرْ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ. ﴿إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ أنْ رَأى نَفْسَهُ، واسْتَغْنى مَفْعُولُهُ الثّانِي لِأنَّهُ بِمَعْنى عَلِمَ ولِذَلِكَ جازَ أنْ يَكُونَ فاعِلُهُ ومَفْعُولُهُ ضَمِيرَيْنِ لِواحِدٍ. ﴿إنَّ إلى رَبِّكَ الرُّجْعى﴾ الخِطابُ لِلْإنْسانِ عَلى الِالتِفاتِ تَهْدِيدًا وتَحْذِيرًا مِن عاقِبَةِ الطُّغْيانِ، والرُّجْعى مَصْدَرٌ كالبُشْرى.

العلق 96:8

﴿كَلا﴾ رَدْعٌ لِمَن كَفَرَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ بِطُغْيانِهِ وإنْ لَمْ يُذْكَرْ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ. ﴿إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ أنْ رَأى نَفْسَهُ، واسْتَغْنى مَفْعُولُهُ الثّانِي لِأنَّهُ بِمَعْنى عَلِمَ ولِذَلِكَ جازَ أنْ يَكُونَ فاعِلُهُ ومَفْعُولُهُ ضَمِيرَيْنِ لِواحِدٍ. ﴿إنَّ إلى رَبِّكَ الرُّجْعى﴾ الخِطابُ لِلْإنْسانِ عَلى الِالتِفاتِ تَهْدِيدًا وتَحْذِيرًا مِن عاقِبَةِ الطُّغْيانِ، والرُّجْعى مَصْدَرٌ كالبُشْرى.

العلق 96:9

﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ عَبْدًا إذا صَلّى نَزَلَتْ في أبِي جَهْلٍ قالَ: لَوْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا ساجِدًا لَوَطِئْتُ عُنُقَهُ، (p-326)فَجاءَهُ ثُمَّ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ فَقِيلَ لَهُ: ما لَكَ؟ فَقالَ: إنَّ بَيْنِي وبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِن نارٍ وهَوْلًا وأجْنِحَةً. فَنَزَلَتْ ولَفْظُ العَبْدِ وتَنْكِيرُهُ لِلْمُبالَغَةِ في تَقْبِيحِ النَّهْيِ والدَّلالَةِ عَلى كَمالِ عُبُودِيَّةِ المَنهِيِّ. ﴿أرَأيْتَ إنْ كانَ عَلى الهُدى﴾ ﴿أوْ أمَرَ بِالتَّقْوى﴾ أرَأيْتَ تَكْرِيرٌ لِلْأوَّلِ وكَذا الَّذِي في قَوْلِهِ:

العلق 96:10

﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ عَبْدًا إذا صَلّى نَزَلَتْ في أبِي جَهْلٍ قالَ: لَوْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا ساجِدًا لَوَطِئْتُ عُنُقَهُ، (p-326)فَجاءَهُ ثُمَّ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ فَقِيلَ لَهُ: ما لَكَ؟ فَقالَ: إنَّ بَيْنِي وبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِن نارٍ وهَوْلًا وأجْنِحَةً. فَنَزَلَتْ ولَفْظُ العَبْدِ وتَنْكِيرُهُ لِلْمُبالَغَةِ في تَقْبِيحِ النَّهْيِ والدَّلالَةِ عَلى كَمالِ عُبُودِيَّةِ المَنهِيِّ. ﴿أرَأيْتَ إنْ كانَ عَلى الهُدى﴾ ﴿أوْ أمَرَ بِالتَّقْوى﴾ أرَأيْتَ تَكْرِيرٌ لِلْأوَّلِ وكَذا الَّذِي في قَوْلِهِ:

العلق 96:11

﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ عَبْدًا إذا صَلّى نَزَلَتْ في أبِي جَهْلٍ قالَ: لَوْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا ساجِدًا لَوَطِئْتُ عُنُقَهُ، (p-326)فَجاءَهُ ثُمَّ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ فَقِيلَ لَهُ: ما لَكَ؟ فَقالَ: إنَّ بَيْنِي وبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِن نارٍ وهَوْلًا وأجْنِحَةً. فَنَزَلَتْ ولَفْظُ العَبْدِ وتَنْكِيرُهُ لِلْمُبالَغَةِ في تَقْبِيحِ النَّهْيِ والدَّلالَةِ عَلى كَمالِ عُبُودِيَّةِ المَنهِيِّ. ﴿أرَأيْتَ إنْ كانَ عَلى الهُدى﴾ ﴿أوْ أمَرَ بِالتَّقْوى﴾ أرَأيْتَ تَكْرِيرٌ لِلْأوَّلِ وكَذا الَّذِي في قَوْلِهِ:

العلق 96:12

﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى﴾ عَبْدًا إذا صَلّى نَزَلَتْ في أبِي جَهْلٍ قالَ: لَوْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا ساجِدًا لَوَطِئْتُ عُنُقَهُ، (p-326)فَجاءَهُ ثُمَّ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ فَقِيلَ لَهُ: ما لَكَ؟ فَقالَ: إنَّ بَيْنِي وبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِن نارٍ وهَوْلًا وأجْنِحَةً. فَنَزَلَتْ ولَفْظُ العَبْدِ وتَنْكِيرُهُ لِلْمُبالَغَةِ في تَقْبِيحِ النَّهْيِ والدَّلالَةِ عَلى كَمالِ عُبُودِيَّةِ المَنهِيِّ. ﴿أرَأيْتَ إنْ كانَ عَلى الهُدى﴾ ﴿أوْ أمَرَ بِالتَّقْوى﴾ أرَأيْتَ تَكْرِيرٌ لِلْأوَّلِ وكَذا الَّذِي في قَوْلِهِ:

العلق 96:13

﴿أرَأيْتَ إنْ كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ ﴿ألَمْ يَعْلَمْ بِأنَّ اللَّهَ يَرى﴾ والشَّرْطِيَّةُ مَفْعُولُهُ الثّانِي وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ جَوابُ الشَّرْطِ الثّانِي الواقِعِ مَوْقِعَ القَسِيمِ لَهُ. والمَعْنى أخْبِرْنِي عَمَّنْ يَنْهى بَعْضَ عِبادِ اللَّهِ عَنْ صَلاتِهِ إنْ كانَ ذَلِكَ النّاهِي عَلى هُدًى فِيما يَنْهى عَنْهُ، أوْ آمِرًا بِالتَّقْوى فِيما يَأْمُرُ بِهِ مِن عِبادَةِ الأوْثانِ كَما يَعْتَقِدُهُ، أوْ إنْ كانَ عَلى التَّكْذِيبِ لِلْحَقِّ والتَّوَلِّي عَنِ الصَّوابِ كَما تَقُولُ، ألَمْ يَعْلَمْ بِأنَّ اللَّهَ يَرى ويَطَّلِعُ عَلى أحْوالِهِ مِن هُداهُ وضَلالِهِ. وقِيلَ: المَعْنى أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا يُصَلِّي والمَنهِيَّ عَلى الهُدى آمِرًا بِالتَّقْوى، والنّاهِي مُكَذِّبٌ مَتُوَلٍّ فَما أعْجَبُ مِن ذا؟ وقِيلَ: الخِطابُ في الثّانِيَةِ مَعَ الكافِرِ فَإنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى كالحاكِمِ الَّذِي حَضَرَهُ الخَصْمانِ يُخاطِبُ هَذا مَرَّةً والآخَرَ أُخْرى، وكَأنَّهُ قالَ: يا كافِرُ أخْبِرْنِي إنْ كانَ صَلاتُهُ هُدًى ودُعاؤُهُ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى أمْرًا بِالتَّقْوى أتَنْهاهُ، ولَعَلَّهُ ذَكَرَ الأمْرَ بِالتَّقْوى في التَّعَجُّبِ والتَّوْبِيخِ ولَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ في النَّهْيِ لِأنَّ النَّهْيَ كانَ عَنِ الصَّلاةِ والأمْرِ بِالتَّقْوى، فاقْتَصَرَ عَلى ذِكْرِ الصَّلاةِ لِأنَّهُ دَعْوَةٌ بِالفِعْلِ أوْ لِأنَّ نَهْيَ العَبْدِ إذا صَلّى يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ لَها ولِغَيْرِها، وعامَّةُ أحْوالِها مَحْصُورَةٌ في تَكْمِيلِ نَفْسِهِ بِالعِبادَةِ وغَيْرِهِ بِالدَّعْوَةِ.

العلق 96:14

﴿أرَأيْتَ إنْ كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ ﴿ألَمْ يَعْلَمْ بِأنَّ اللَّهَ يَرى﴾ والشَّرْطِيَّةُ مَفْعُولُهُ الثّانِي وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ جَوابُ الشَّرْطِ الثّانِي الواقِعِ مَوْقِعَ القَسِيمِ لَهُ. والمَعْنى أخْبِرْنِي عَمَّنْ يَنْهى بَعْضَ عِبادِ اللَّهِ عَنْ صَلاتِهِ إنْ كانَ ذَلِكَ النّاهِي عَلى هُدًى فِيما يَنْهى عَنْهُ، أوْ آمِرًا بِالتَّقْوى فِيما يَأْمُرُ بِهِ مِن عِبادَةِ الأوْثانِ كَما يَعْتَقِدُهُ، أوْ إنْ كانَ عَلى التَّكْذِيبِ لِلْحَقِّ والتَّوَلِّي عَنِ الصَّوابِ كَما تَقُولُ، ألَمْ يَعْلَمْ بِأنَّ اللَّهَ يَرى ويَطَّلِعُ عَلى أحْوالِهِ مِن هُداهُ وضَلالِهِ. وقِيلَ: المَعْنى أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا يُصَلِّي والمَنهِيَّ عَلى الهُدى آمِرًا بِالتَّقْوى، والنّاهِي مُكَذِّبٌ مَتُوَلٍّ فَما أعْجَبُ مِن ذا؟ وقِيلَ: الخِطابُ في الثّانِيَةِ مَعَ الكافِرِ فَإنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى كالحاكِمِ الَّذِي حَضَرَهُ الخَصْمانِ يُخاطِبُ هَذا مَرَّةً والآخَرَ أُخْرى، وكَأنَّهُ قالَ: يا كافِرُ أخْبِرْنِي إنْ كانَ صَلاتُهُ هُدًى ودُعاؤُهُ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى أمْرًا بِالتَّقْوى أتَنْهاهُ، ولَعَلَّهُ ذَكَرَ الأمْرَ بِالتَّقْوى في التَّعَجُّبِ والتَّوْبِيخِ ولَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ في النَّهْيِ لِأنَّ النَّهْيَ كانَ عَنِ الصَّلاةِ والأمْرِ بِالتَّقْوى، فاقْتَصَرَ عَلى ذِكْرِ الصَّلاةِ لِأنَّهُ دَعْوَةٌ بِالفِعْلِ أوْ لِأنَّ نَهْيَ العَبْدِ إذا صَلّى يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ لَها ولِغَيْرِها، وعامَّةُ أحْوالِها مَحْصُورَةٌ في تَكْمِيلِ نَفْسِهِ بِالعِبادَةِ وغَيْرِهِ بِالدَّعْوَةِ.

العلق 96:15

﴿كَلا﴾ رَدْعٌ لِلنّاهِي. ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾ عَمّا هو فِيهِ. ﴿لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ﴾ لَنَأْخُذَنْ بِناصِيَتِهِ ولَنَسْحَبَنَّهُ بِها إلى النّارِ، والسَّفْعُ القَبْضُ عَلى الشَّيْءِ وجَذْبُهُ بِشِدَّةٍ، وقُرِئَ لنَسْفَعَنَّ بِنُونٍ مُشَدَّدَةٍ و «لَأسْفَعَنَّ»، وكِتابَتُهُ في المُصْحَفِ بِالألِفِ عَلى حُكْمِ الوَقْفِ والِاكْتِفاءِ بِاللّامِ عَنِ الإضافَةِ لِلْعِلْمِ بِأنَّ المُرادَ ناصِيَةُ المَذْكُورِ. ﴿ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ﴾ بَدَلٌ مِنَ النّاصِيَةِ وإنَّما جازَ لِوَصْفِها، وقُرِئَتْ بِالرَّفْعِ عَلى هي ناصِيَةٌ والنَّصْبِ عَلى الذَّمِّ ووَصَفَها بِالكَذِبِ والخَطَأِ، وهْمًا لِصاحِبِها عَلى الإسْنادِ المَجازِيِّ لِلْمُبالَغَةِ.

العلق 96:16

﴿كَلا﴾ رَدْعٌ لِلنّاهِي. ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾ عَمّا هو فِيهِ. ﴿لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ﴾ لَنَأْخُذَنْ بِناصِيَتِهِ ولَنَسْحَبَنَّهُ بِها إلى النّارِ، والسَّفْعُ القَبْضُ عَلى الشَّيْءِ وجَذْبُهُ بِشِدَّةٍ، وقُرِئَ لنَسْفَعَنَّ بِنُونٍ مُشَدَّدَةٍ و «لَأسْفَعَنَّ»، وكِتابَتُهُ في المُصْحَفِ بِالألِفِ عَلى حُكْمِ الوَقْفِ والِاكْتِفاءِ بِاللّامِ عَنِ الإضافَةِ لِلْعِلْمِ بِأنَّ المُرادَ ناصِيَةُ المَذْكُورِ. ﴿ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ﴾ بَدَلٌ مِنَ النّاصِيَةِ وإنَّما جازَ لِوَصْفِها، وقُرِئَتْ بِالرَّفْعِ عَلى هي ناصِيَةٌ والنَّصْبِ عَلى الذَّمِّ ووَصَفَها بِالكَذِبِ والخَطَأِ، وهْمًا لِصاحِبِها عَلى الإسْنادِ المَجازِيِّ لِلْمُبالَغَةِ.

العلق 96:17

﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ أيْ أهْلَ نادِيهِ لِيُعِينُوهُ وهو المَجْلِسُ الَّذِي يَنْتَدِي فِيهِ القَوْمُ. رُوِيَ «أنَّ أبا جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي فَقالَ: ألَمْ أنْهَكَ؟ فَأغْلَظَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أتُهَدِّدُنِي وأنا أكْثَرُ أهْلِ الوادِي نادِيًا؟ فَنَزَلَتْ.» ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ لِيَجُرُّوهُ إلى النّارِ وهو في الأصْلِ الشَّرْطُ واحِدُها زِبْنِيَةٌ كَعِفْرِيَةٍ مِنَ الزَّبْنِ وهو الدَّفْعُ، أوْ زَبْنِيٌّ عَلى النَّسَبِ وأصْلُها زَبانِيٌّ والتّاءُ مُعَوَّضَةٌ عَنِ الياءِ. ﴿كَلا﴾ رَدْعٌ أيْضًا لِلنّاهِي. ﴿لا تُطِعْهُ﴾ أيِ اثْبُتْ أنْتَ عَلى طاعَتِكَ. ﴿واسْجُدْ﴾ داوِمْ عَلى سُجُودِكَ. ﴿واقْتَرِبْ﴾ وتَقَرَّبْ إلى رَبِّكَ وَفِي الحَدِيثِ: «أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ إلى رَبِّهِ إذا سَجَدَ».» عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ العَلَقِ أُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ كَأنَّما قَرَأ المُفَصَّلَ كُلَّهُ».»

العلق 96:18

﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ أيْ أهْلَ نادِيهِ لِيُعِينُوهُ وهو المَجْلِسُ الَّذِي يَنْتَدِي فِيهِ القَوْمُ. رُوِيَ «أنَّ أبا جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي فَقالَ: ألَمْ أنْهَكَ؟ فَأغْلَظَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أتُهَدِّدُنِي وأنا أكْثَرُ أهْلِ الوادِي نادِيًا؟ فَنَزَلَتْ.» ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ لِيَجُرُّوهُ إلى النّارِ وهو في الأصْلِ الشَّرْطُ واحِدُها زِبْنِيَةٌ كَعِفْرِيَةٍ مِنَ الزَّبْنِ وهو الدَّفْعُ، أوْ زَبْنِيٌّ عَلى النَّسَبِ وأصْلُها زَبانِيٌّ والتّاءُ مُعَوَّضَةٌ عَنِ الياءِ. ﴿كَلا﴾ رَدْعٌ أيْضًا لِلنّاهِي. ﴿لا تُطِعْهُ﴾ أيِ اثْبُتْ أنْتَ عَلى طاعَتِكَ. ﴿واسْجُدْ﴾ داوِمْ عَلى سُجُودِكَ. ﴿واقْتَرِبْ﴾ وتَقَرَّبْ إلى رَبِّكَ وَفِي الحَدِيثِ: «أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ إلى رَبِّهِ إذا سَجَدَ».» عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ العَلَقِ أُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ كَأنَّما قَرَأ المُفَصَّلَ كُلَّهُ».»

العلق 96:19

﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ أيْ أهْلَ نادِيهِ لِيُعِينُوهُ وهو المَجْلِسُ الَّذِي يَنْتَدِي فِيهِ القَوْمُ. رُوِيَ «أنَّ أبا جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي فَقالَ: ألَمْ أنْهَكَ؟ فَأغْلَظَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أتُهَدِّدُنِي وأنا أكْثَرُ أهْلِ الوادِي نادِيًا؟ فَنَزَلَتْ.» ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ لِيَجُرُّوهُ إلى النّارِ وهو في الأصْلِ الشَّرْطُ واحِدُها زِبْنِيَةٌ كَعِفْرِيَةٍ مِنَ الزَّبْنِ وهو الدَّفْعُ، أوْ زَبْنِيٌّ عَلى النَّسَبِ وأصْلُها زَبانِيٌّ والتّاءُ مُعَوَّضَةٌ عَنِ الياءِ. ﴿كَلا﴾ رَدْعٌ أيْضًا لِلنّاهِي. ﴿لا تُطِعْهُ﴾ أيِ اثْبُتْ أنْتَ عَلى طاعَتِكَ. ﴿واسْجُدْ﴾ داوِمْ عَلى سُجُودِكَ. ﴿واقْتَرِبْ﴾ وتَقَرَّبْ إلى رَبِّكَ وَفِي الحَدِيثِ: «أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ إلى رَبِّهِ إذا سَجَدَ».» عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ العَلَقِ أُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ كَأنَّما قَرَأ المُفَصَّلَ كُلَّهُ».»

القدر 97:1

(p-327)سُورَةُ القَدْرِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها خَمْسُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ الضَّمِيرُ لِلْقُرْآنِ فَخَّمَهُ بِإضْمارِهِ مِن غَيْرِ ذِكْرِ شَهادَةٍ لَهُ بِالنَّباهَةِ المُغْنِيَةِ عَنِ التَّصْرِيحِ كَما عَظَّمَهُ بِأنْ أسْنَدَ نُزُلَهُ إلَيْهِ، وعَظَّمَ الوَقْتَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القَدْرِ﴾ ﴿لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾ وإنْزالُهُ فِيها بِأنِ ابْتَدَأ بِإنْزالِهِ فِيها، أوْ أنْزَلَهُ جُمْلَةً مِنَ اللَّوْحِ إلى السَّماءِ الدُّنْيا عَلى السَّفَرَةِ، ثُمَّ كانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يُنْزِلُهُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُجُومًا في ثَلاثٍ وعِشْرِينَ سَنَةً. وقِيلَ: المَعْنى أنْزَلْناهُ في فَضْلِها وهي في أوْتارِ العَشْرِ الأخِيرِ مِن رَمَضانَ، ولَعَلَّها السّابِعَةُ مِنها. والدّاعِي إلى إخْفائِها أنْ يُحْيِيَ مَن يُرِيدُها لَيالِيَ كَثِيرَةً، وتَسْمِيَتُها بِذَلِكَ لِشَرَفِها أوْ لِتَقْدِيرِ الأُمُورِ فِيها لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ وذِكْرُ الألِفِ إمّا لِلتَّكْثِيرِ، أوْ لِما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ذَكَرَ إسْرائِيلِيًّا يَلْبَسُ السِّلاحَ في سَبِيلِ اللَّهِ ألْفَ شَهْرٍ، فَعَجِبَ المُؤْمِنُونَ وتَقاصَرَتْ إلَيْهِمْ أعْمالُهُمْ، فَأُعْطُوا لَيْلَةَ القَدْرِ هي خَيْرٌ مِن مُدَّةِ ذَلِكَ الغازِي.

القدر 97:2

(p-327)سُورَةُ القَدْرِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها خَمْسُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ الضَّمِيرُ لِلْقُرْآنِ فَخَّمَهُ بِإضْمارِهِ مِن غَيْرِ ذِكْرِ شَهادَةٍ لَهُ بِالنَّباهَةِ المُغْنِيَةِ عَنِ التَّصْرِيحِ كَما عَظَّمَهُ بِأنْ أسْنَدَ نُزُلَهُ إلَيْهِ، وعَظَّمَ الوَقْتَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القَدْرِ﴾ ﴿لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾ وإنْزالُهُ فِيها بِأنِ ابْتَدَأ بِإنْزالِهِ فِيها، أوْ أنْزَلَهُ جُمْلَةً مِنَ اللَّوْحِ إلى السَّماءِ الدُّنْيا عَلى السَّفَرَةِ، ثُمَّ كانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يُنْزِلُهُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُجُومًا في ثَلاثٍ وعِشْرِينَ سَنَةً. وقِيلَ: المَعْنى أنْزَلْناهُ في فَضْلِها وهي في أوْتارِ العَشْرِ الأخِيرِ مِن رَمَضانَ، ولَعَلَّها السّابِعَةُ مِنها. والدّاعِي إلى إخْفائِها أنْ يُحْيِيَ مَن يُرِيدُها لَيالِيَ كَثِيرَةً، وتَسْمِيَتُها بِذَلِكَ لِشَرَفِها أوْ لِتَقْدِيرِ الأُمُورِ فِيها لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ وذِكْرُ الألِفِ إمّا لِلتَّكْثِيرِ، أوْ لِما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ذَكَرَ إسْرائِيلِيًّا يَلْبَسُ السِّلاحَ في سَبِيلِ اللَّهِ ألْفَ شَهْرٍ، فَعَجِبَ المُؤْمِنُونَ وتَقاصَرَتْ إلَيْهِمْ أعْمالُهُمْ، فَأُعْطُوا لَيْلَةَ القَدْرِ هي خَيْرٌ مِن مُدَّةِ ذَلِكَ الغازِي.

القدر 97:3

(p-327)سُورَةُ القَدْرِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها خَمْسُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ الضَّمِيرُ لِلْقُرْآنِ فَخَّمَهُ بِإضْمارِهِ مِن غَيْرِ ذِكْرِ شَهادَةٍ لَهُ بِالنَّباهَةِ المُغْنِيَةِ عَنِ التَّصْرِيحِ كَما عَظَّمَهُ بِأنْ أسْنَدَ نُزُلَهُ إلَيْهِ، وعَظَّمَ الوَقْتَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القَدْرِ﴾ ﴿لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾ وإنْزالُهُ فِيها بِأنِ ابْتَدَأ بِإنْزالِهِ فِيها، أوْ أنْزَلَهُ جُمْلَةً مِنَ اللَّوْحِ إلى السَّماءِ الدُّنْيا عَلى السَّفَرَةِ، ثُمَّ كانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يُنْزِلُهُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُجُومًا في ثَلاثٍ وعِشْرِينَ سَنَةً. وقِيلَ: المَعْنى أنْزَلْناهُ في فَضْلِها وهي في أوْتارِ العَشْرِ الأخِيرِ مِن رَمَضانَ، ولَعَلَّها السّابِعَةُ مِنها. والدّاعِي إلى إخْفائِها أنْ يُحْيِيَ مَن يُرِيدُها لَيالِيَ كَثِيرَةً، وتَسْمِيَتُها بِذَلِكَ لِشَرَفِها أوْ لِتَقْدِيرِ الأُمُورِ فِيها لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ وذِكْرُ الألِفِ إمّا لِلتَّكْثِيرِ، أوْ لِما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ذَكَرَ إسْرائِيلِيًّا يَلْبَسُ السِّلاحَ في سَبِيلِ اللَّهِ ألْفَ شَهْرٍ، فَعَجِبَ المُؤْمِنُونَ وتَقاصَرَتْ إلَيْهِمْ أعْمالُهُمْ، فَأُعْطُوا لَيْلَةَ القَدْرِ هي خَيْرٌ مِن مُدَّةِ ذَلِكَ الغازِي.

القدر 97:4

﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ بَيانٌ لِما لَهُ فُضِّلَتْ عَلى ألْفِ شَهْرٍ وتَنَزُّلِهِمْ إلى الأرْضِ، أوْ إلى السَّماءِ الدُّنْيا أوْ تَقَرُّبِهِمْ إلى المُؤْمِنِينَ. ﴿مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ مِن أجْلِ كُلِّ أمْرٍ قُدِّرَ في تِلْكَ السَّنَةِ، وقُرِئَ «مِن كُلِّ امْرِئٍ» أيْ مِن أجْلِ كُلِّ إنْسانٍ. ﴿سَلامٌ هِيَ﴾ ما هي إلّا سَلامَةٌ أيْ لا يُقَدِّرُ اللَّهُ فِيها إلّا السَّلامَةَ، ويَقْضِي في غَيْرِها السَّلامَةَ والبَلاءَ، أوْ ما هي إلّا سَلامٌ لِكَثْرَةِ ما يُسَلِّمُونَ فِيها عَلى المُؤْمِنِينَ. ﴿حَتّى مَطْلَعِ الفَجْرِ﴾ أيْ وقْتِ مَطْلَعِهِ أيْ طُلُوعِهِ. وقَرَأ الكِسائِيُّ بِالكَسْرِ عَلى أنَّهُ كالمَرْجِعِ أوِ اسْمِ زَمانٍ عَلى غَيْرِ قِياسٍ كالمَشْرِقِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ القَدْرِ أُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ كَمَن صامَ رَمَضانَ وأحْيا لَيْلَةَ القَدْرِ».»

القدر 97:5

﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ بَيانٌ لِما لَهُ فُضِّلَتْ عَلى ألْفِ شَهْرٍ وتَنَزُّلِهِمْ إلى الأرْضِ، أوْ إلى السَّماءِ الدُّنْيا أوْ تَقَرُّبِهِمْ إلى المُؤْمِنِينَ. ﴿مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ مِن أجْلِ كُلِّ أمْرٍ قُدِّرَ في تِلْكَ السَّنَةِ، وقُرِئَ «مِن كُلِّ امْرِئٍ» أيْ مِن أجْلِ كُلِّ إنْسانٍ. ﴿سَلامٌ هِيَ﴾ ما هي إلّا سَلامَةٌ أيْ لا يُقَدِّرُ اللَّهُ فِيها إلّا السَّلامَةَ، ويَقْضِي في غَيْرِها السَّلامَةَ والبَلاءَ، أوْ ما هي إلّا سَلامٌ لِكَثْرَةِ ما يُسَلِّمُونَ فِيها عَلى المُؤْمِنِينَ. ﴿حَتّى مَطْلَعِ الفَجْرِ﴾ أيْ وقْتِ مَطْلَعِهِ أيْ طُلُوعِهِ. وقَرَأ الكِسائِيُّ بِالكَسْرِ عَلى أنَّهُ كالمَرْجِعِ أوِ اسْمِ زَمانٍ عَلى غَيْرِ قِياسٍ كالمَشْرِقِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ القَدْرِ أُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ كَمَن صامَ رَمَضانَ وأحْيا لَيْلَةَ القَدْرِ».»

البينة 98:1

(p-328)سُورَةُ لَمْ يَكُنْ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها ثَمانِي آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ اليَهُودِ والنَّصارى فَإنَّهم كَفَرُوا بِالإلْحادِ في صِفاتِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى ومِن لِلتَّبْيِينِ. ﴿والمُشْرِكِينَ﴾ وعَبَدَةِ الأصْنامِ. ﴿مُنْفَكِّينَ﴾ عَمّا كانُوا عَلَيْهِ مِن دِينِهِمْ، أوِ الوَعْدِ بِاتِّباعِ الحَقِّ إذا جاءَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ. ﴿حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ﴾ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوِ القُرْآنُ، فَإنَّهُ مُبَيِّنٌ لِلْحَقِّ أوْ مُعْجِزَةُ الرَّسُولِ بِأخْلاقِهِ والقُرْآنِ بِإفْحامِهِ مَن تَحَدّى بِهِ.

البينة 98:2

﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ﴾ بَدَلٌ مِنَ البَيِّنَةِ بِنَفْسِهِ أوْ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أوْ مُبْتَدَأٍ. ﴿يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾ صِفَتُهُ أوْ خَبَرُهُ، والرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وإنْ كانَ أُمِّيًّا لَكِنَّهُ لَمّا تَلا مِثْلَ ما في الصُّحُفِ كانَ كالتّالِي لَها. وقِيلَ: المُرادُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وكَوْنُ الصُّحُفِ مُطَهَّرَةً أنَّ الباطِلَ لا يَأْتِي ما فِيها، أوْ أنَّها لا يَمَسُّها إلّا المُطَهَّرُونَ. ﴿فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ مَكْتُوباتٌ مُسْتَقِيمَةٌ ناطِقَةٌ بِالحَقِّ.

البينة 98:3

﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ﴾ بَدَلٌ مِنَ البَيِّنَةِ بِنَفْسِهِ أوْ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أوْ مُبْتَدَأٍ. ﴿يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾ صِفَتُهُ أوْ خَبَرُهُ، والرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وإنْ كانَ أُمِّيًّا لَكِنَّهُ لَمّا تَلا مِثْلَ ما في الصُّحُفِ كانَ كالتّالِي لَها. وقِيلَ: المُرادُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وكَوْنُ الصُّحُفِ مُطَهَّرَةً أنَّ الباطِلَ لا يَأْتِي ما فِيها، أوْ أنَّها لا يَمَسُّها إلّا المُطَهَّرُونَ. ﴿فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ مَكْتُوباتٌ مُسْتَقِيمَةٌ ناطِقَةٌ بِالحَقِّ.

البينة 98:4

﴿وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ عَمّا كانُوا عَلَيْهِ بِأنْ آمَنَ بَعْضُهم أوْ تَرَدَّدَ في دِينِهِ، أوْ عَنْ وعْدِهِمْ بِالإصْرارِ عَلى الكُفْرِ. ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ﴾ فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَكانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ وإفْرادُ أهْلِ الكِتابِ بَعْدَ الجَمْعِ بَيْنَهم وبَيْنَ المُشْرِكِينَ لِلدَّلالَةِ عَلى شَناعَةِ حالِهِمْ، وأنَّهم لَمّا تَفَرَّقُوا مَعَ عِلْمِهِمْ كانَ غَيْرُهم بِذَلِكَ أوْلى. ﴿وَما أُمِرُوا﴾ أيْ في كُتُبِهِمْ بِما فِيها. ﴿إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ لا يُشْرِكُونَ بِهِ. ﴿حُنَفاءَ﴾ مائِلِينَ عَنِ العَقائِدِ الزّائِغَةِ. ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ﴾ ولَكِنَّهم حَرَّفُوا وعَصَوْا. ﴿وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ دِينُ المِلَّةِ القَيِّمَةِ.

البينة 98:5

﴿وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ عَمّا كانُوا عَلَيْهِ بِأنْ آمَنَ بَعْضُهم أوْ تَرَدَّدَ في دِينِهِ، أوْ عَنْ وعْدِهِمْ بِالإصْرارِ عَلى الكُفْرِ. ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ﴾ فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَكانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ وإفْرادُ أهْلِ الكِتابِ بَعْدَ الجَمْعِ بَيْنَهم وبَيْنَ المُشْرِكِينَ لِلدَّلالَةِ عَلى شَناعَةِ حالِهِمْ، وأنَّهم لَمّا تَفَرَّقُوا مَعَ عِلْمِهِمْ كانَ غَيْرُهم بِذَلِكَ أوْلى. ﴿وَما أُمِرُوا﴾ أيْ في كُتُبِهِمْ بِما فِيها. ﴿إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ لا يُشْرِكُونَ بِهِ. ﴿حُنَفاءَ﴾ مائِلِينَ عَنِ العَقائِدِ الزّائِغَةِ. ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ﴾ ولَكِنَّهم حَرَّفُوا وعَصَوْا. ﴿وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ دِينُ المِلَّةِ القَيِّمَةِ.

البينة 98:6

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ في نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها﴾ أيْ يَوْمَ القِيامَةِ، أوْ في الحالِ لِمُلابَسَتِهِمْ ما يُوجِبُ ذَلِكَ، واشْتِراكُ الفَرِيقَيْنِ في جِنْسِ العَذابِ لا يُوجِبُ اشْتِراكَهُما في نَوْعِهِ فَلَعَلَّهُ يَخْتَلِفُ (p-329)لِتَفاوُتِ كُفْرِهِما. ﴿أُولَئِكَ هم شَرُّ البَرِيَّةِ﴾ أيِ الخَلِيقَةِ. وقَرَأ نافِعٌ «البَرِيئَةِ» بِالهَمْزِ عَلى الأصْلِ.

البينة 98:7

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ هم خَيْرُ البَرِيَّةِ﴾ ﴿جَزاؤُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ فِيهِ مُبالَغاتُ تَقْدِيمِ المَدْحِ، وذِكْرُ الجَزاءِ المُؤْذِنِ بِأنَّ ما مُنِحُوا في مُقابَلَةٍ ما وُصِفُوا بِهِ والحُكْمُ عَلَيْهِ بِأنَّهُ مِن عِنْدِ رَبِّهِمْ، وجَمْعُ جَنّاتُ وتَقْيِيدُها إضافَةً ووَصْفًا بِما تَزْدادُ لَها نَعِيمًا، وتَأْكِيدُ الخُلُودِ بِالتَّأْبِيدِ. ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ اسْتِئْنافٌ بِما يَكُونُ لَهم زِيادَةً عَلى جَزائِهِمْ. ﴿وَرَضُوا عَنْهُ﴾ لِأنَّهُ بَلَّغَهم أقْصى أمانِيِّهِمْ. ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ المَذْكُورُ مِنَ الجَزاءِ والرِّضْوانِ. ﴿لِمَن خَشِيَ رَبَّهُ﴾ فَإنَّ الخَشْيَةَ مَلاكُ الأمْرِ والباعِثُ عَلى كُلِّ خَيْرٍ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ مَعَ خَيْرِ البَرِيَّةِ مَساءً ومَقِيلًا» .

البينة 98:8

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ هم خَيْرُ البَرِيَّةِ﴾ ﴿جَزاؤُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ فِيهِ مُبالَغاتُ تَقْدِيمِ المَدْحِ، وذِكْرُ الجَزاءِ المُؤْذِنِ بِأنَّ ما مُنِحُوا في مُقابَلَةٍ ما وُصِفُوا بِهِ والحُكْمُ عَلَيْهِ بِأنَّهُ مِن عِنْدِ رَبِّهِمْ، وجَمْعُ جَنّاتُ وتَقْيِيدُها إضافَةً ووَصْفًا بِما تَزْدادُ لَها نَعِيمًا، وتَأْكِيدُ الخُلُودِ بِالتَّأْبِيدِ. ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ اسْتِئْنافٌ بِما يَكُونُ لَهم زِيادَةً عَلى جَزائِهِمْ. ﴿وَرَضُوا عَنْهُ﴾ لِأنَّهُ بَلَّغَهم أقْصى أمانِيِّهِمْ. ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ المَذْكُورُ مِنَ الجَزاءِ والرِّضْوانِ. ﴿لِمَن خَشِيَ رَبَّهُ﴾ فَإنَّ الخَشْيَةَ مَلاكُ الأمْرِ والباعِثُ عَلى كُلِّ خَيْرٍ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ مَعَ خَيْرِ البَرِيَّةِ مَساءً ومَقِيلًا» .

الزلزلة 99:1

(p-330)سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها ثَمانِي آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ اضْطِرابَها المُقَدَّرَ لَها عِنْدَ النَّفْخَةِ الأُولى، أوِ الثّانِيَةِ أوِ المُمْكِنَ لَها أوِ اللّائِقَ بِها في الحِكْمَةِ، وقُرِئَ بِالفَتْحِ وهو اسْمُ الحَرَكَةِ ولَيْسَ في الأبْنِيَةِ فِعْلالٌ إلّا في المُضاعَفِ. ﴿وَأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ ما في جَوْفِها مِنَ الدَّفائِنِ أوِ الأمْواتِ جَمْعُ ثَقَلٍ وهو مَتاعُ البَيْتِ. ﴿وَقالَ الإنْسانُ ما لَها﴾ لِما يَبْهَرُهم مِنَ الأمْرِ الفَظِيعِ، وقِيلَ: المُرادُ بِ الإنْسانُ الكافِرُ فَإنَّ المُؤْمِنَ يَعْلَمُ ما لَها.

الزلزلة 99:2

(p-330)سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها ثَمانِي آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ اضْطِرابَها المُقَدَّرَ لَها عِنْدَ النَّفْخَةِ الأُولى، أوِ الثّانِيَةِ أوِ المُمْكِنَ لَها أوِ اللّائِقَ بِها في الحِكْمَةِ، وقُرِئَ بِالفَتْحِ وهو اسْمُ الحَرَكَةِ ولَيْسَ في الأبْنِيَةِ فِعْلالٌ إلّا في المُضاعَفِ. ﴿وَأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ ما في جَوْفِها مِنَ الدَّفائِنِ أوِ الأمْواتِ جَمْعُ ثَقَلٍ وهو مَتاعُ البَيْتِ. ﴿وَقالَ الإنْسانُ ما لَها﴾ لِما يَبْهَرُهم مِنَ الأمْرِ الفَظِيعِ، وقِيلَ: المُرادُ بِ الإنْسانُ الكافِرُ فَإنَّ المُؤْمِنَ يَعْلَمُ ما لَها.

الزلزلة 99:3

(p-330)سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها ثَمانِي آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها﴾ اضْطِرابَها المُقَدَّرَ لَها عِنْدَ النَّفْخَةِ الأُولى، أوِ الثّانِيَةِ أوِ المُمْكِنَ لَها أوِ اللّائِقَ بِها في الحِكْمَةِ، وقُرِئَ بِالفَتْحِ وهو اسْمُ الحَرَكَةِ ولَيْسَ في الأبْنِيَةِ فِعْلالٌ إلّا في المُضاعَفِ. ﴿وَأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ ما في جَوْفِها مِنَ الدَّفائِنِ أوِ الأمْواتِ جَمْعُ ثَقَلٍ وهو مَتاعُ البَيْتِ. ﴿وَقالَ الإنْسانُ ما لَها﴾ لِما يَبْهَرُهم مِنَ الأمْرِ الفَظِيعِ، وقِيلَ: المُرادُ بِ الإنْسانُ الكافِرُ فَإنَّ المُؤْمِنَ يَعْلَمُ ما لَها.

الزلزلة 99:4

﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ﴾ تُحَدِّثُ الخُلْقُ بِلِسانِ الحالِ. ﴿أخْبارَها﴾ ما لِأجْلِهِ زِلْزالُها وإخْراجُها. وقِيلَ: يُنْطِقُها اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى فَتُخْبِرُ بِما عُمِلَ عَلَيْها، ويَوْمَئِذٍ بَدَلٌ مِن إذا وناصِبُهُما تُحَدِّثُ، أوْ أصْلٌ وإذا مُنْتَصِبٌ بِمُضْمَرٍ. ﴿بِأنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾ أيْ تَحْدُثُ بِسَبَبِ إيحاءِ رَبِّكَ لَها بِأنْ أحْدَثَ فِيها ما دَلَّتْ عَلى الأخْبارِ، أوْ أنْطَقَها بِها ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ أخْبارَها إذْ يُقالُ: حَدَّثْتُهُ كَذا وبِكَذا، واللّامُ بِمَعْنى إلى أوْ عَلى أصْلُها إذْ لَها في ذَلِكَ تَشَفٍّ مِنَ العُصاةِ.

الزلزلة 99:5

﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ﴾ تُحَدِّثُ الخُلْقُ بِلِسانِ الحالِ. ﴿أخْبارَها﴾ ما لِأجْلِهِ زِلْزالُها وإخْراجُها. وقِيلَ: يُنْطِقُها اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى فَتُخْبِرُ بِما عُمِلَ عَلَيْها، ويَوْمَئِذٍ بَدَلٌ مِن إذا وناصِبُهُما تُحَدِّثُ، أوْ أصْلٌ وإذا مُنْتَصِبٌ بِمُضْمَرٍ. ﴿بِأنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾ أيْ تَحْدُثُ بِسَبَبِ إيحاءِ رَبِّكَ لَها بِأنْ أحْدَثَ فِيها ما دَلَّتْ عَلى الأخْبارِ، أوْ أنْطَقَها بِها ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ أخْبارَها إذْ يُقالُ: حَدَّثْتُهُ كَذا وبِكَذا، واللّامُ بِمَعْنى إلى أوْ عَلى أصْلُها إذْ لَها في ذَلِكَ تَشَفٍّ مِنَ العُصاةِ.

الزلزلة 99:6

﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ﴾ مِن مَخارِجِهِمْ مِنَ القُبُورِ إلى المَوْقِفِ. ﴿أشْتاتًا﴾ مُتَفَرِّقِينَ بِحَسَبِ مَراتِبِهِمْ. ﴿لِيُرَوْا أعْمالَهُمْ﴾ جَزاءَ أعْمالِهِمْ، وقُرِئَ بِفَتْحِ الياءِ. ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ تَفْصِيلٌ لِيُرَوْا ولِذَلِكَ قُرِئَ «يُرَهُ» بِالضَّمِّ، وقَرَأ هِشامٌ بِإسْكانِ الهاءِ ولَعَلَّ حَسَنَةَ الكافِرِ وسَيِّئَةَ المُجْتَنِبِ عَنِ الكَبائِرِ تُؤَثِّرانِ في نَقْصِ الثَّوابِ والعِقابِ. وقِيلَ: الآيَةُ مَشْرُوطَةٌ بِعَدَمِ الإحْباطِ والمَغْفِرَةِ، أوْ مَنِ الأوْلى مَخْصُوصَةٌ بِالسُّعَداءِ والثّانِيَةُ بِالأشْقِياءِ لِقَوْلِهِ أشْتاتًا، وال ذَرَّةٍ النَّمْلَةُ الصَّغِيرَةُ أوِ الهَباءُ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ أرْبَعَ مَرّاتٍ كانَ كَمَن قَرَأ القُرْآنَ كُلَّهُ».»

الزلزلة 99:7

﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ﴾ مِن مَخارِجِهِمْ مِنَ القُبُورِ إلى المَوْقِفِ. ﴿أشْتاتًا﴾ مُتَفَرِّقِينَ بِحَسَبِ مَراتِبِهِمْ. ﴿لِيُرَوْا أعْمالَهُمْ﴾ جَزاءَ أعْمالِهِمْ، وقُرِئَ بِفَتْحِ الياءِ. ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ تَفْصِيلٌ لِيُرَوْا ولِذَلِكَ قُرِئَ «يُرَهُ» بِالضَّمِّ، وقَرَأ هِشامٌ بِإسْكانِ الهاءِ ولَعَلَّ حَسَنَةَ الكافِرِ وسَيِّئَةَ المُجْتَنِبِ عَنِ الكَبائِرِ تُؤَثِّرانِ في نَقْصِ الثَّوابِ والعِقابِ. وقِيلَ: الآيَةُ مَشْرُوطَةٌ بِعَدَمِ الإحْباطِ والمَغْفِرَةِ، أوْ مَنِ الأوْلى مَخْصُوصَةٌ بِالسُّعَداءِ والثّانِيَةُ بِالأشْقِياءِ لِقَوْلِهِ أشْتاتًا، وال ذَرَّةٍ النَّمْلَةُ الصَّغِيرَةُ أوِ الهَباءُ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ أرْبَعَ مَرّاتٍ كانَ كَمَن قَرَأ القُرْآنَ كُلَّهُ».»

الزلزلة 99:8

﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ﴾ مِن مَخارِجِهِمْ مِنَ القُبُورِ إلى المَوْقِفِ. ﴿أشْتاتًا﴾ مُتَفَرِّقِينَ بِحَسَبِ مَراتِبِهِمْ. ﴿لِيُرَوْا أعْمالَهُمْ﴾ جَزاءَ أعْمالِهِمْ، وقُرِئَ بِفَتْحِ الياءِ. ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ تَفْصِيلٌ لِيُرَوْا ولِذَلِكَ قُرِئَ «يُرَهُ» بِالضَّمِّ، وقَرَأ هِشامٌ بِإسْكانِ الهاءِ ولَعَلَّ حَسَنَةَ الكافِرِ وسَيِّئَةَ المُجْتَنِبِ عَنِ الكَبائِرِ تُؤَثِّرانِ في نَقْصِ الثَّوابِ والعِقابِ. وقِيلَ: الآيَةُ مَشْرُوطَةٌ بِعَدَمِ الإحْباطِ والمَغْفِرَةِ، أوْ مَنِ الأوْلى مَخْصُوصَةٌ بِالسُّعَداءِ والثّانِيَةُ بِالأشْقِياءِ لِقَوْلِهِ أشْتاتًا، وال ذَرَّةٍ النَّمْلَةُ الصَّغِيرَةُ أوِ الهَباءُ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ أرْبَعَ مَرّاتٍ كانَ كَمَن قَرَأ القُرْآنَ كُلَّهُ».»

العاديات 100:1

(p-331)سُورَةُ والعادِيّاتِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها إحْدى عَشْرَةَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ أقْسَمَ سُبْحانَهُ بِخَيْلِ الغُزاةِ تَعْدُو فَتَضْبَحُ ضَبْحًا، وهو صَوْتُ أنْفاسِها عِنْدَ العَدْوِ ونَصْبُهُ بِفِعْلِهِ المَحْذُوفِ، أوْ بِ العادِيّاتِ فَإنَّها تَدُلُّ بِالِالتِزامِ عَلى الضّابِحاتِ، أوْ ضَبْحًا حالٌ بِمَعْنى ضابِحَةً. ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ فالَّتِي تُورِي النّارَ، والإيراءُ إخْراجُ النّارِ يُقالُ: قَدَحَ الزَّنْدَ فَأوْرى. ﴿فالمُغِيراتِ﴾ يُغِيرُ أهْلُها عَلى العَدُوِّ. ﴿صُبْحًا﴾ أيْ في وقْتِهِ. ﴿فَأثَرْنَ﴾ فَهَيَّجْنَ. ﴿بِهِ﴾ بِذَلِكَ الوَقْتِ. ﴿نَقْعًا﴾ غُبارًا أوْ صِياحًا. ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ﴾ فَتَوَسَّطْنَ بِذَلِكَ الوَقْتِ أوْ بِالعَدُوِّ، أوْ بِالنَّقْعِ أيْ مُلْتَبِساتٍ بِهِ. ﴿جَمْعًا﴾ مِن جُمُوعِ الأعْداءِ، رُوِيَ: «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعَثَ خَيْلًا فَمَضَتْ أشْهَرٌ لَمْ يَأْتِهِ مِنهم خَبَرٌ فَنَزَلَتْ.» وَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ القَسَمُ بِالنُّفُوسِ العادِيَّةِ أثَرَ كَمالُهُنَّ المُورِياتِ بِأفْكارِهِنَّ أنْوارَ المَعارِفِ، والمُغِيراتِ عَلى الهَوى والعاداتِ إذا ظَهَرَ لَهُنَّ مِثْلُ أنْوارِ القُدْسِ، فَأثَرْنَ بِهِ شَوْقًا فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا مِن جُمُوعِ العِلِّيِّينَ.

العاديات 100:2

(p-331)سُورَةُ والعادِيّاتِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها إحْدى عَشْرَةَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ أقْسَمَ سُبْحانَهُ بِخَيْلِ الغُزاةِ تَعْدُو فَتَضْبَحُ ضَبْحًا، وهو صَوْتُ أنْفاسِها عِنْدَ العَدْوِ ونَصْبُهُ بِفِعْلِهِ المَحْذُوفِ، أوْ بِ العادِيّاتِ فَإنَّها تَدُلُّ بِالِالتِزامِ عَلى الضّابِحاتِ، أوْ ضَبْحًا حالٌ بِمَعْنى ضابِحَةً. ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ فالَّتِي تُورِي النّارَ، والإيراءُ إخْراجُ النّارِ يُقالُ: قَدَحَ الزَّنْدَ فَأوْرى. ﴿فالمُغِيراتِ﴾ يُغِيرُ أهْلُها عَلى العَدُوِّ. ﴿صُبْحًا﴾ أيْ في وقْتِهِ. ﴿فَأثَرْنَ﴾ فَهَيَّجْنَ. ﴿بِهِ﴾ بِذَلِكَ الوَقْتِ. ﴿نَقْعًا﴾ غُبارًا أوْ صِياحًا. ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ﴾ فَتَوَسَّطْنَ بِذَلِكَ الوَقْتِ أوْ بِالعَدُوِّ، أوْ بِالنَّقْعِ أيْ مُلْتَبِساتٍ بِهِ. ﴿جَمْعًا﴾ مِن جُمُوعِ الأعْداءِ، رُوِيَ: «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعَثَ خَيْلًا فَمَضَتْ أشْهَرٌ لَمْ يَأْتِهِ مِنهم خَبَرٌ فَنَزَلَتْ.» وَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ القَسَمُ بِالنُّفُوسِ العادِيَّةِ أثَرَ كَمالُهُنَّ المُورِياتِ بِأفْكارِهِنَّ أنْوارَ المَعارِفِ، والمُغِيراتِ عَلى الهَوى والعاداتِ إذا ظَهَرَ لَهُنَّ مِثْلُ أنْوارِ القُدْسِ، فَأثَرْنَ بِهِ شَوْقًا فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا مِن جُمُوعِ العِلِّيِّينَ.

العاديات 100:3

(p-331)سُورَةُ والعادِيّاتِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها إحْدى عَشْرَةَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ أقْسَمَ سُبْحانَهُ بِخَيْلِ الغُزاةِ تَعْدُو فَتَضْبَحُ ضَبْحًا، وهو صَوْتُ أنْفاسِها عِنْدَ العَدْوِ ونَصْبُهُ بِفِعْلِهِ المَحْذُوفِ، أوْ بِ العادِيّاتِ فَإنَّها تَدُلُّ بِالِالتِزامِ عَلى الضّابِحاتِ، أوْ ضَبْحًا حالٌ بِمَعْنى ضابِحَةً. ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ فالَّتِي تُورِي النّارَ، والإيراءُ إخْراجُ النّارِ يُقالُ: قَدَحَ الزَّنْدَ فَأوْرى. ﴿فالمُغِيراتِ﴾ يُغِيرُ أهْلُها عَلى العَدُوِّ. ﴿صُبْحًا﴾ أيْ في وقْتِهِ. ﴿فَأثَرْنَ﴾ فَهَيَّجْنَ. ﴿بِهِ﴾ بِذَلِكَ الوَقْتِ. ﴿نَقْعًا﴾ غُبارًا أوْ صِياحًا. ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ﴾ فَتَوَسَّطْنَ بِذَلِكَ الوَقْتِ أوْ بِالعَدُوِّ، أوْ بِالنَّقْعِ أيْ مُلْتَبِساتٍ بِهِ. ﴿جَمْعًا﴾ مِن جُمُوعِ الأعْداءِ، رُوِيَ: «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعَثَ خَيْلًا فَمَضَتْ أشْهَرٌ لَمْ يَأْتِهِ مِنهم خَبَرٌ فَنَزَلَتْ.» وَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ القَسَمُ بِالنُّفُوسِ العادِيَّةِ أثَرَ كَمالُهُنَّ المُورِياتِ بِأفْكارِهِنَّ أنْوارَ المَعارِفِ، والمُغِيراتِ عَلى الهَوى والعاداتِ إذا ظَهَرَ لَهُنَّ مِثْلُ أنْوارِ القُدْسِ، فَأثَرْنَ بِهِ شَوْقًا فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا مِن جُمُوعِ العِلِّيِّينَ.

العاديات 100:4

(p-331)سُورَةُ والعادِيّاتِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها إحْدى عَشْرَةَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ أقْسَمَ سُبْحانَهُ بِخَيْلِ الغُزاةِ تَعْدُو فَتَضْبَحُ ضَبْحًا، وهو صَوْتُ أنْفاسِها عِنْدَ العَدْوِ ونَصْبُهُ بِفِعْلِهِ المَحْذُوفِ، أوْ بِ العادِيّاتِ فَإنَّها تَدُلُّ بِالِالتِزامِ عَلى الضّابِحاتِ، أوْ ضَبْحًا حالٌ بِمَعْنى ضابِحَةً. ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ فالَّتِي تُورِي النّارَ، والإيراءُ إخْراجُ النّارِ يُقالُ: قَدَحَ الزَّنْدَ فَأوْرى. ﴿فالمُغِيراتِ﴾ يُغِيرُ أهْلُها عَلى العَدُوِّ. ﴿صُبْحًا﴾ أيْ في وقْتِهِ. ﴿فَأثَرْنَ﴾ فَهَيَّجْنَ. ﴿بِهِ﴾ بِذَلِكَ الوَقْتِ. ﴿نَقْعًا﴾ غُبارًا أوْ صِياحًا. ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ﴾ فَتَوَسَّطْنَ بِذَلِكَ الوَقْتِ أوْ بِالعَدُوِّ، أوْ بِالنَّقْعِ أيْ مُلْتَبِساتٍ بِهِ. ﴿جَمْعًا﴾ مِن جُمُوعِ الأعْداءِ، رُوِيَ: «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعَثَ خَيْلًا فَمَضَتْ أشْهَرٌ لَمْ يَأْتِهِ مِنهم خَبَرٌ فَنَزَلَتْ.» وَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ القَسَمُ بِالنُّفُوسِ العادِيَّةِ أثَرَ كَمالُهُنَّ المُورِياتِ بِأفْكارِهِنَّ أنْوارَ المَعارِفِ، والمُغِيراتِ عَلى الهَوى والعاداتِ إذا ظَهَرَ لَهُنَّ مِثْلُ أنْوارِ القُدْسِ، فَأثَرْنَ بِهِ شَوْقًا فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا مِن جُمُوعِ العِلِّيِّينَ.

العاديات 100:5

(p-331)سُورَةُ والعادِيّاتِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها إحْدى عَشْرَةَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ أقْسَمَ سُبْحانَهُ بِخَيْلِ الغُزاةِ تَعْدُو فَتَضْبَحُ ضَبْحًا، وهو صَوْتُ أنْفاسِها عِنْدَ العَدْوِ ونَصْبُهُ بِفِعْلِهِ المَحْذُوفِ، أوْ بِ العادِيّاتِ فَإنَّها تَدُلُّ بِالِالتِزامِ عَلى الضّابِحاتِ، أوْ ضَبْحًا حالٌ بِمَعْنى ضابِحَةً. ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ فالَّتِي تُورِي النّارَ، والإيراءُ إخْراجُ النّارِ يُقالُ: قَدَحَ الزَّنْدَ فَأوْرى. ﴿فالمُغِيراتِ﴾ يُغِيرُ أهْلُها عَلى العَدُوِّ. ﴿صُبْحًا﴾ أيْ في وقْتِهِ. ﴿فَأثَرْنَ﴾ فَهَيَّجْنَ. ﴿بِهِ﴾ بِذَلِكَ الوَقْتِ. ﴿نَقْعًا﴾ غُبارًا أوْ صِياحًا. ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ﴾ فَتَوَسَّطْنَ بِذَلِكَ الوَقْتِ أوْ بِالعَدُوِّ، أوْ بِالنَّقْعِ أيْ مُلْتَبِساتٍ بِهِ. ﴿جَمْعًا﴾ مِن جُمُوعِ الأعْداءِ، رُوِيَ: «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعَثَ خَيْلًا فَمَضَتْ أشْهَرٌ لَمْ يَأْتِهِ مِنهم خَبَرٌ فَنَزَلَتْ.» وَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ القَسَمُ بِالنُّفُوسِ العادِيَّةِ أثَرَ كَمالُهُنَّ المُورِياتِ بِأفْكارِهِنَّ أنْوارَ المَعارِفِ، والمُغِيراتِ عَلى الهَوى والعاداتِ إذا ظَهَرَ لَهُنَّ مِثْلُ أنْوارِ القُدْسِ، فَأثَرْنَ بِهِ شَوْقًا فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا مِن جُمُوعِ العِلِّيِّينَ.

العاديات 100:6

﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ لَكَفُورٌ مِن كَنَدَ النِّعْمَةَ كُنُودًا، أوْ لَعاصٍ بِلُغَةِ كِنْدَةَ، أوْ لَبَخِيلٌ بِلُغَةِ بَنِي مالِكٍ وهو جَوابُ القَسَمِ. ﴿وَإنَّهُ عَلى ذَلِكَ﴾ وإنَّ الإنْسانَ عَلى كُنُودِهِ ﴿لَشَهِيدٌ﴾ يَشْهَدُ عَلى نَفْسِهِ لِظُهُورِ أثَرِهِ عَلَيْهِ، أوْ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى عَلى كُنُودِهِ لَشَهِيدٌ فَيَكُونُ وعِيدًا. ﴿وَإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ﴾ المالِ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ أيْ مالًا. ﴿لَشَدِيدٌ﴾ لَبَخِيلٌ أوْ لَقَوِيٌّ مُبالِغٌ فِيهِ.

العاديات 100:7

﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ لَكَفُورٌ مِن كَنَدَ النِّعْمَةَ كُنُودًا، أوْ لَعاصٍ بِلُغَةِ كِنْدَةَ، أوْ لَبَخِيلٌ بِلُغَةِ بَنِي مالِكٍ وهو جَوابُ القَسَمِ. ﴿وَإنَّهُ عَلى ذَلِكَ﴾ وإنَّ الإنْسانَ عَلى كُنُودِهِ ﴿لَشَهِيدٌ﴾ يَشْهَدُ عَلى نَفْسِهِ لِظُهُورِ أثَرِهِ عَلَيْهِ، أوْ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى عَلى كُنُودِهِ لَشَهِيدٌ فَيَكُونُ وعِيدًا. ﴿وَإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ﴾ المالِ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ أيْ مالًا. ﴿لَشَدِيدٌ﴾ لَبَخِيلٌ أوْ لَقَوِيٌّ مُبالِغٌ فِيهِ.

العاديات 100:8

﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ لَكَفُورٌ مِن كَنَدَ النِّعْمَةَ كُنُودًا، أوْ لَعاصٍ بِلُغَةِ كِنْدَةَ، أوْ لَبَخِيلٌ بِلُغَةِ بَنِي مالِكٍ وهو جَوابُ القَسَمِ. ﴿وَإنَّهُ عَلى ذَلِكَ﴾ وإنَّ الإنْسانَ عَلى كُنُودِهِ ﴿لَشَهِيدٌ﴾ يَشْهَدُ عَلى نَفْسِهِ لِظُهُورِ أثَرِهِ عَلَيْهِ، أوْ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى عَلى كُنُودِهِ لَشَهِيدٌ فَيَكُونُ وعِيدًا. ﴿وَإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ﴾ المالِ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ أيْ مالًا. ﴿لَشَدِيدٌ﴾ لَبَخِيلٌ أوْ لَقَوِيٌّ مُبالِغٌ فِيهِ.

العاديات 100:9

﴿أفَلا يَعْلَمُ إذا بُعْثِرَ﴾ بُعِثَ. ﴿ما في القُبُورِ﴾ مِنَ المَوْتى وقُرِئَ «بُحْثِرَ» و «بُحِثَ». ﴿وَحُصِّلَ﴾ جُمِعَ مُحَصَّلًا في الصُّحُفِ أوْ مُيِّزَ. ﴿ما في الصُّدُورِ﴾ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، وتَخْصِيصُهُ لِأنَّهُ الأصْلُ. ﴿إنَّ رَبَّهم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ﴾ وهو يَوْمُ القِيامَةِ. ﴿لَخَبِيرٌ﴾ عالِمٌ بِما أعْلَنُوا وما أسَرُّوا فَيُجازِيهِمْ عَلَيْهِ، وإنَّما قالَ (p-332)ما ثُمَّ قالَ بِهِمْ لِاخْتِلافِ شَأْنِهِمْ في الحالَيْنِ، وقُرِئَ «أنَّ» و «خَبِيرٌ» بِلا لامٍ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ والعادِيّاتِ أُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ عَشْرَ حَسَناتٍ بِعَدَدِ مَن باتَ بِالمُزْدَلِفَةِ وشَهِدَ جَمْعًا» .

العاديات 100:10

﴿أفَلا يَعْلَمُ إذا بُعْثِرَ﴾ بُعِثَ. ﴿ما في القُبُورِ﴾ مِنَ المَوْتى وقُرِئَ «بُحْثِرَ» و «بُحِثَ». ﴿وَحُصِّلَ﴾ جُمِعَ مُحَصَّلًا في الصُّحُفِ أوْ مُيِّزَ. ﴿ما في الصُّدُورِ﴾ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، وتَخْصِيصُهُ لِأنَّهُ الأصْلُ. ﴿إنَّ رَبَّهم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ﴾ وهو يَوْمُ القِيامَةِ. ﴿لَخَبِيرٌ﴾ عالِمٌ بِما أعْلَنُوا وما أسَرُّوا فَيُجازِيهِمْ عَلَيْهِ، وإنَّما قالَ (p-332)ما ثُمَّ قالَ بِهِمْ لِاخْتِلافِ شَأْنِهِمْ في الحالَيْنِ، وقُرِئَ «أنَّ» و «خَبِيرٌ» بِلا لامٍ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ والعادِيّاتِ أُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ عَشْرَ حَسَناتٍ بِعَدَدِ مَن باتَ بِالمُزْدَلِفَةِ وشَهِدَ جَمْعًا» .

العاديات 100:11

﴿أفَلا يَعْلَمُ إذا بُعْثِرَ﴾ بُعِثَ. ﴿ما في القُبُورِ﴾ مِنَ المَوْتى وقُرِئَ «بُحْثِرَ» و «بُحِثَ». ﴿وَحُصِّلَ﴾ جُمِعَ مُحَصَّلًا في الصُّحُفِ أوْ مُيِّزَ. ﴿ما في الصُّدُورِ﴾ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، وتَخْصِيصُهُ لِأنَّهُ الأصْلُ. ﴿إنَّ رَبَّهم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ﴾ وهو يَوْمُ القِيامَةِ. ﴿لَخَبِيرٌ﴾ عالِمٌ بِما أعْلَنُوا وما أسَرُّوا فَيُجازِيهِمْ عَلَيْهِ، وإنَّما قالَ (p-332)ما ثُمَّ قالَ بِهِمْ لِاخْتِلافِ شَأْنِهِمْ في الحالَيْنِ، وقُرِئَ «أنَّ» و «خَبِيرٌ» بِلا لامٍ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ والعادِيّاتِ أُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ عَشْرَ حَسَناتٍ بِعَدَدِ مَن باتَ بِالمُزْدَلِفَةِ وشَهِدَ جَمْعًا» .

القارعة 101:1

(p-333)سُورَةُ القارِعَةِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها ثَمانِي آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( ﴿القارِعَةُ﴾ ﴿ما القارِعَةُ﴾ ﴿وَما أدْراكَ ما القارِعَةُ﴾ سَبَقَ بَيانُهُ في «الحاقَّةِ». ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ في كَثْرَتِهِمْ وذِلَّتِهِمْ وانْتِشارِهِمْ واضْطِرابِهِمْ، وانْتِصابُ يَوْمَ بِمُضْمَرٍ دَلَّتْ عَلَيْهِ القارِعَةُ. ﴿وَتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ كالصُّوفِ ذِي الألْوانِ. ﴿المَنفُوشِ﴾ المَندُوفِ لِتَفَرُّقِ أجْزائِها وتَطايُرِها في الجَوِّ. ﴿فَأمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ بِأنْ تَرَجَّحَتْ مَقادِيرُ أنْواعِ حَسَناتِهِ. ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ﴾ في عَيْشٍ. ﴿راضِيَةٍ﴾ ذاتِ رِضًا أوْ مَرَضِيَّةٍ. ﴿وَأمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ بِأنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْبَأُ بِها، أوْ تَرَجَّحَتْ سَيِّئاتُهُ عَلى حَسَناتِهِ. ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ فَمَأْواهُ النّارُ المُحْرِقَةُ والهاوِيَةُ مِن أسْمائِها ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وَما أدْراكَ ما هِيَهْ﴾ ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ ذاتُ حِمًى. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ القارِعَةِ ثَقَّلَ اللَّهُ بِها مِيزانَهُ يَوْمَ القِيامَةِ» .

القارعة 101:2

(p-333)سُورَةُ القارِعَةِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها ثَمانِي آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( ﴿القارِعَةُ﴾ ﴿ما القارِعَةُ﴾ ﴿وَما أدْراكَ ما القارِعَةُ﴾ سَبَقَ بَيانُهُ في «الحاقَّةِ». ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ في كَثْرَتِهِمْ وذِلَّتِهِمْ وانْتِشارِهِمْ واضْطِرابِهِمْ، وانْتِصابُ يَوْمَ بِمُضْمَرٍ دَلَّتْ عَلَيْهِ القارِعَةُ. ﴿وَتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ كالصُّوفِ ذِي الألْوانِ. ﴿المَنفُوشِ﴾ المَندُوفِ لِتَفَرُّقِ أجْزائِها وتَطايُرِها في الجَوِّ. ﴿فَأمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ بِأنْ تَرَجَّحَتْ مَقادِيرُ أنْواعِ حَسَناتِهِ. ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ﴾ في عَيْشٍ. ﴿راضِيَةٍ﴾ ذاتِ رِضًا أوْ مَرَضِيَّةٍ. ﴿وَأمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ بِأنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْبَأُ بِها، أوْ تَرَجَّحَتْ سَيِّئاتُهُ عَلى حَسَناتِهِ. ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ فَمَأْواهُ النّارُ المُحْرِقَةُ والهاوِيَةُ مِن أسْمائِها ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وَما أدْراكَ ما هِيَهْ﴾ ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ ذاتُ حِمًى. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ القارِعَةِ ثَقَّلَ اللَّهُ بِها مِيزانَهُ يَوْمَ القِيامَةِ» .

القارعة 101:3

(p-333)سُورَةُ القارِعَةِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها ثَمانِي آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( ﴿القارِعَةُ﴾ ﴿ما القارِعَةُ﴾ ﴿وَما أدْراكَ ما القارِعَةُ﴾ سَبَقَ بَيانُهُ في «الحاقَّةِ». ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ في كَثْرَتِهِمْ وذِلَّتِهِمْ وانْتِشارِهِمْ واضْطِرابِهِمْ، وانْتِصابُ يَوْمَ بِمُضْمَرٍ دَلَّتْ عَلَيْهِ القارِعَةُ. ﴿وَتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ كالصُّوفِ ذِي الألْوانِ. ﴿المَنفُوشِ﴾ المَندُوفِ لِتَفَرُّقِ أجْزائِها وتَطايُرِها في الجَوِّ. ﴿فَأمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ بِأنْ تَرَجَّحَتْ مَقادِيرُ أنْواعِ حَسَناتِهِ. ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ﴾ في عَيْشٍ. ﴿راضِيَةٍ﴾ ذاتِ رِضًا أوْ مَرَضِيَّةٍ. ﴿وَأمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ بِأنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْبَأُ بِها، أوْ تَرَجَّحَتْ سَيِّئاتُهُ عَلى حَسَناتِهِ. ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ فَمَأْواهُ النّارُ المُحْرِقَةُ والهاوِيَةُ مِن أسْمائِها ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وَما أدْراكَ ما هِيَهْ﴾ ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ ذاتُ حِمًى. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ القارِعَةِ ثَقَّلَ اللَّهُ بِها مِيزانَهُ يَوْمَ القِيامَةِ» .

القارعة 101:4

(p-333)سُورَةُ القارِعَةِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها ثَمانِي آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( ﴿القارِعَةُ﴾ ﴿ما القارِعَةُ﴾ ﴿وَما أدْراكَ ما القارِعَةُ﴾ سَبَقَ بَيانُهُ في «الحاقَّةِ». ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ في كَثْرَتِهِمْ وذِلَّتِهِمْ وانْتِشارِهِمْ واضْطِرابِهِمْ، وانْتِصابُ يَوْمَ بِمُضْمَرٍ دَلَّتْ عَلَيْهِ القارِعَةُ. ﴿وَتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ كالصُّوفِ ذِي الألْوانِ. ﴿المَنفُوشِ﴾ المَندُوفِ لِتَفَرُّقِ أجْزائِها وتَطايُرِها في الجَوِّ. ﴿فَأمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ بِأنْ تَرَجَّحَتْ مَقادِيرُ أنْواعِ حَسَناتِهِ. ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ﴾ في عَيْشٍ. ﴿راضِيَةٍ﴾ ذاتِ رِضًا أوْ مَرَضِيَّةٍ. ﴿وَأمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ بِأنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْبَأُ بِها، أوْ تَرَجَّحَتْ سَيِّئاتُهُ عَلى حَسَناتِهِ. ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ فَمَأْواهُ النّارُ المُحْرِقَةُ والهاوِيَةُ مِن أسْمائِها ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وَما أدْراكَ ما هِيَهْ﴾ ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ ذاتُ حِمًى. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ القارِعَةِ ثَقَّلَ اللَّهُ بِها مِيزانَهُ يَوْمَ القِيامَةِ» .

القارعة 101:5

(p-333)سُورَةُ القارِعَةِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها ثَمانِي آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( ﴿القارِعَةُ﴾ ﴿ما القارِعَةُ﴾ ﴿وَما أدْراكَ ما القارِعَةُ﴾ سَبَقَ بَيانُهُ في «الحاقَّةِ». ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ في كَثْرَتِهِمْ وذِلَّتِهِمْ وانْتِشارِهِمْ واضْطِرابِهِمْ، وانْتِصابُ يَوْمَ بِمُضْمَرٍ دَلَّتْ عَلَيْهِ القارِعَةُ. ﴿وَتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ كالصُّوفِ ذِي الألْوانِ. ﴿المَنفُوشِ﴾ المَندُوفِ لِتَفَرُّقِ أجْزائِها وتَطايُرِها في الجَوِّ. ﴿فَأمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ بِأنْ تَرَجَّحَتْ مَقادِيرُ أنْواعِ حَسَناتِهِ. ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ﴾ في عَيْشٍ. ﴿راضِيَةٍ﴾ ذاتِ رِضًا أوْ مَرَضِيَّةٍ. ﴿وَأمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ بِأنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْبَأُ بِها، أوْ تَرَجَّحَتْ سَيِّئاتُهُ عَلى حَسَناتِهِ. ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ فَمَأْواهُ النّارُ المُحْرِقَةُ والهاوِيَةُ مِن أسْمائِها ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وَما أدْراكَ ما هِيَهْ﴾ ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ ذاتُ حِمًى. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ القارِعَةِ ثَقَّلَ اللَّهُ بِها مِيزانَهُ يَوْمَ القِيامَةِ» .

القارعة 101:6

(p-333)سُورَةُ القارِعَةِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها ثَمانِي آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( ﴿القارِعَةُ﴾ ﴿ما القارِعَةُ﴾ ﴿وَما أدْراكَ ما القارِعَةُ﴾ سَبَقَ بَيانُهُ في «الحاقَّةِ». ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ في كَثْرَتِهِمْ وذِلَّتِهِمْ وانْتِشارِهِمْ واضْطِرابِهِمْ، وانْتِصابُ يَوْمَ بِمُضْمَرٍ دَلَّتْ عَلَيْهِ القارِعَةُ. ﴿وَتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ كالصُّوفِ ذِي الألْوانِ. ﴿المَنفُوشِ﴾ المَندُوفِ لِتَفَرُّقِ أجْزائِها وتَطايُرِها في الجَوِّ. ﴿فَأمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ بِأنْ تَرَجَّحَتْ مَقادِيرُ أنْواعِ حَسَناتِهِ. ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ﴾ في عَيْشٍ. ﴿راضِيَةٍ﴾ ذاتِ رِضًا أوْ مَرَضِيَّةٍ. ﴿وَأمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ بِأنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْبَأُ بِها، أوْ تَرَجَّحَتْ سَيِّئاتُهُ عَلى حَسَناتِهِ. ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ فَمَأْواهُ النّارُ المُحْرِقَةُ والهاوِيَةُ مِن أسْمائِها ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وَما أدْراكَ ما هِيَهْ﴾ ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ ذاتُ حِمًى. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ القارِعَةِ ثَقَّلَ اللَّهُ بِها مِيزانَهُ يَوْمَ القِيامَةِ» .

القارعة 101:7

(p-333)سُورَةُ القارِعَةِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها ثَمانِي آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( ﴿القارِعَةُ﴾ ﴿ما القارِعَةُ﴾ ﴿وَما أدْراكَ ما القارِعَةُ﴾ سَبَقَ بَيانُهُ في «الحاقَّةِ». ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ في كَثْرَتِهِمْ وذِلَّتِهِمْ وانْتِشارِهِمْ واضْطِرابِهِمْ، وانْتِصابُ يَوْمَ بِمُضْمَرٍ دَلَّتْ عَلَيْهِ القارِعَةُ. ﴿وَتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ كالصُّوفِ ذِي الألْوانِ. ﴿المَنفُوشِ﴾ المَندُوفِ لِتَفَرُّقِ أجْزائِها وتَطايُرِها في الجَوِّ. ﴿فَأمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ بِأنْ تَرَجَّحَتْ مَقادِيرُ أنْواعِ حَسَناتِهِ. ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ﴾ في عَيْشٍ. ﴿راضِيَةٍ﴾ ذاتِ رِضًا أوْ مَرَضِيَّةٍ. ﴿وَأمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ بِأنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْبَأُ بِها، أوْ تَرَجَّحَتْ سَيِّئاتُهُ عَلى حَسَناتِهِ. ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ فَمَأْواهُ النّارُ المُحْرِقَةُ والهاوِيَةُ مِن أسْمائِها ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وَما أدْراكَ ما هِيَهْ﴾ ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ ذاتُ حِمًى. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ القارِعَةِ ثَقَّلَ اللَّهُ بِها مِيزانَهُ يَوْمَ القِيامَةِ» .

القارعة 101:8

(p-333)سُورَةُ القارِعَةِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها ثَمانِي آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( ﴿القارِعَةُ﴾ ﴿ما القارِعَةُ﴾ ﴿وَما أدْراكَ ما القارِعَةُ﴾ سَبَقَ بَيانُهُ في «الحاقَّةِ». ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ في كَثْرَتِهِمْ وذِلَّتِهِمْ وانْتِشارِهِمْ واضْطِرابِهِمْ، وانْتِصابُ يَوْمَ بِمُضْمَرٍ دَلَّتْ عَلَيْهِ القارِعَةُ. ﴿وَتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ كالصُّوفِ ذِي الألْوانِ. ﴿المَنفُوشِ﴾ المَندُوفِ لِتَفَرُّقِ أجْزائِها وتَطايُرِها في الجَوِّ. ﴿فَأمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ بِأنْ تَرَجَّحَتْ مَقادِيرُ أنْواعِ حَسَناتِهِ. ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ﴾ في عَيْشٍ. ﴿راضِيَةٍ﴾ ذاتِ رِضًا أوْ مَرَضِيَّةٍ. ﴿وَأمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ بِأنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْبَأُ بِها، أوْ تَرَجَّحَتْ سَيِّئاتُهُ عَلى حَسَناتِهِ. ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ فَمَأْواهُ النّارُ المُحْرِقَةُ والهاوِيَةُ مِن أسْمائِها ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وَما أدْراكَ ما هِيَهْ﴾ ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ ذاتُ حِمًى. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ القارِعَةِ ثَقَّلَ اللَّهُ بِها مِيزانَهُ يَوْمَ القِيامَةِ» .

القارعة 101:9

(p-333)سُورَةُ القارِعَةِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها ثَمانِي آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( ﴿القارِعَةُ﴾ ﴿ما القارِعَةُ﴾ ﴿وَما أدْراكَ ما القارِعَةُ﴾ سَبَقَ بَيانُهُ في «الحاقَّةِ». ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ في كَثْرَتِهِمْ وذِلَّتِهِمْ وانْتِشارِهِمْ واضْطِرابِهِمْ، وانْتِصابُ يَوْمَ بِمُضْمَرٍ دَلَّتْ عَلَيْهِ القارِعَةُ. ﴿وَتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ كالصُّوفِ ذِي الألْوانِ. ﴿المَنفُوشِ﴾ المَندُوفِ لِتَفَرُّقِ أجْزائِها وتَطايُرِها في الجَوِّ. ﴿فَأمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ بِأنْ تَرَجَّحَتْ مَقادِيرُ أنْواعِ حَسَناتِهِ. ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ﴾ في عَيْشٍ. ﴿راضِيَةٍ﴾ ذاتِ رِضًا أوْ مَرَضِيَّةٍ. ﴿وَأمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ بِأنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْبَأُ بِها، أوْ تَرَجَّحَتْ سَيِّئاتُهُ عَلى حَسَناتِهِ. ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ فَمَأْواهُ النّارُ المُحْرِقَةُ والهاوِيَةُ مِن أسْمائِها ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وَما أدْراكَ ما هِيَهْ﴾ ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ ذاتُ حِمًى. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ القارِعَةِ ثَقَّلَ اللَّهُ بِها مِيزانَهُ يَوْمَ القِيامَةِ» .

القارعة 101:10

(p-333)سُورَةُ القارِعَةِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها ثَمانِي آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( ﴿القارِعَةُ﴾ ﴿ما القارِعَةُ﴾ ﴿وَما أدْراكَ ما القارِعَةُ﴾ سَبَقَ بَيانُهُ في «الحاقَّةِ». ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ في كَثْرَتِهِمْ وذِلَّتِهِمْ وانْتِشارِهِمْ واضْطِرابِهِمْ، وانْتِصابُ يَوْمَ بِمُضْمَرٍ دَلَّتْ عَلَيْهِ القارِعَةُ. ﴿وَتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ كالصُّوفِ ذِي الألْوانِ. ﴿المَنفُوشِ﴾ المَندُوفِ لِتَفَرُّقِ أجْزائِها وتَطايُرِها في الجَوِّ. ﴿فَأمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ بِأنْ تَرَجَّحَتْ مَقادِيرُ أنْواعِ حَسَناتِهِ. ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ﴾ في عَيْشٍ. ﴿راضِيَةٍ﴾ ذاتِ رِضًا أوْ مَرَضِيَّةٍ. ﴿وَأمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ بِأنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْبَأُ بِها، أوْ تَرَجَّحَتْ سَيِّئاتُهُ عَلى حَسَناتِهِ. ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ فَمَأْواهُ النّارُ المُحْرِقَةُ والهاوِيَةُ مِن أسْمائِها ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وَما أدْراكَ ما هِيَهْ﴾ ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ ذاتُ حِمًى. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ القارِعَةِ ثَقَّلَ اللَّهُ بِها مِيزانَهُ يَوْمَ القِيامَةِ» .

القارعة 101:11

(p-333)سُورَةُ القارِعَةِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها ثَمانِي آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( ﴿القارِعَةُ﴾ ﴿ما القارِعَةُ﴾ ﴿وَما أدْراكَ ما القارِعَةُ﴾ سَبَقَ بَيانُهُ في «الحاقَّةِ». ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ في كَثْرَتِهِمْ وذِلَّتِهِمْ وانْتِشارِهِمْ واضْطِرابِهِمْ، وانْتِصابُ يَوْمَ بِمُضْمَرٍ دَلَّتْ عَلَيْهِ القارِعَةُ. ﴿وَتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ كالصُّوفِ ذِي الألْوانِ. ﴿المَنفُوشِ﴾ المَندُوفِ لِتَفَرُّقِ أجْزائِها وتَطايُرِها في الجَوِّ. ﴿فَأمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ بِأنْ تَرَجَّحَتْ مَقادِيرُ أنْواعِ حَسَناتِهِ. ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ﴾ في عَيْشٍ. ﴿راضِيَةٍ﴾ ذاتِ رِضًا أوْ مَرَضِيَّةٍ. ﴿وَأمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ بِأنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْبَأُ بِها، أوْ تَرَجَّحَتْ سَيِّئاتُهُ عَلى حَسَناتِهِ. ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ فَمَأْواهُ النّارُ المُحْرِقَةُ والهاوِيَةُ مِن أسْمائِها ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وَما أدْراكَ ما هِيَهْ﴾ ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ ذاتُ حِمًى. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ القارِعَةِ ثَقَّلَ اللَّهُ بِها مِيزانَهُ يَوْمَ القِيامَةِ» .

التكاثر 102:1

(p-334)سُورَةُ التَّكاثُرِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها ثَمانِي آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ألْهاكُمُ﴾ شَغَلَكم وأصْلُهُ الصَّرْفُ إلى اللَّهْوِ مَنقُولٌ مِن لَها إذا غَفَلَ. ﴿التَّكاثُرُ﴾ التَّباهِي بِالكَثْرَةِ. ﴿حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ﴾ إذا اسْتَوْعَبْتُمْ عَدَدَ الأحْياءِ صِرْتُمْ إلى المَقابِرِ فَتَكاثَرْتُمْ بِالأمْواتِ، عَبَّرَ عَنِ انْتِقالِهِمْ إلى ذِكْرِ المَوْتى بِزِيارَةِ المَقابِرِ. رُوِيَ أنَّ بَنِي عَبْدِ مَنافٍ وبَنِي سَهْمٍ تَفاخَرُوا بِالكَثْرَةِ فَكَثَرَهم بَنُو عَبْدِ مَنافٍ، فَقالَ بَنُو سَهْمٍ: إنَّ البَغْيَ أهْلَكَنا في الجاهِلِيَّةِ فَعادُونا بِالأحْياءِ والأمْواتِ فَكَثَرَهم بَنُو سَهْمٍ، وإنَّما حُذِفَ المُلْهى عَنْهُ وهو ما يَعْنِيهِمْ مِن أمْرِ الدِّينِ لِلتَّعْظِيمِ والمُبالَغَةِ. وَقِيلَ: مَعْناهُ ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ بِالأمْوالِ والأوْلادِ إلى أنْ مِتُّمْ وقُبِرْتُمْ مُضَيِّعِينَ أعْمارَكم في طَلَبِ الدُّنْيا عَمّا هو أهَمُّ لَكُمْ، وهو السَّعْيُ لِأُخْراكم فَتَكُونُ زِيارَةُ القُبُورِ عِبارَةً عَنِ المَوْتِ. ﴿كَلا﴾ رَدْعٌ وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ العاقِلَ يَنْبَغِي لَهُ أنْ لا يَكُونَ جَمِيعُ هَمِّهِ ومُعْظَمُ سَعْيِهِ لِلدُّنْيا فَإنَّ عاقِبَةَ ذَلِكَ وبالٌ وحَسْرَةٌ. ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ خَطَأ رَأْيِكم إذا عايَنْتُمْ ما وراءَكم وهو إنْذارٌ لِيَخافُوا ويَنْتَبِهُوا مِن غَفْلَتِهِمْ.

التكاثر 102:2

(p-334)سُورَةُ التَّكاثُرِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها ثَمانِي آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ألْهاكُمُ﴾ شَغَلَكم وأصْلُهُ الصَّرْفُ إلى اللَّهْوِ مَنقُولٌ مِن لَها إذا غَفَلَ. ﴿التَّكاثُرُ﴾ التَّباهِي بِالكَثْرَةِ. ﴿حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ﴾ إذا اسْتَوْعَبْتُمْ عَدَدَ الأحْياءِ صِرْتُمْ إلى المَقابِرِ فَتَكاثَرْتُمْ بِالأمْواتِ، عَبَّرَ عَنِ انْتِقالِهِمْ إلى ذِكْرِ المَوْتى بِزِيارَةِ المَقابِرِ. رُوِيَ أنَّ بَنِي عَبْدِ مَنافٍ وبَنِي سَهْمٍ تَفاخَرُوا بِالكَثْرَةِ فَكَثَرَهم بَنُو عَبْدِ مَنافٍ، فَقالَ بَنُو سَهْمٍ: إنَّ البَغْيَ أهْلَكَنا في الجاهِلِيَّةِ فَعادُونا بِالأحْياءِ والأمْواتِ فَكَثَرَهم بَنُو سَهْمٍ، وإنَّما حُذِفَ المُلْهى عَنْهُ وهو ما يَعْنِيهِمْ مِن أمْرِ الدِّينِ لِلتَّعْظِيمِ والمُبالَغَةِ. وَقِيلَ: مَعْناهُ ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ بِالأمْوالِ والأوْلادِ إلى أنْ مِتُّمْ وقُبِرْتُمْ مُضَيِّعِينَ أعْمارَكم في طَلَبِ الدُّنْيا عَمّا هو أهَمُّ لَكُمْ، وهو السَّعْيُ لِأُخْراكم فَتَكُونُ زِيارَةُ القُبُورِ عِبارَةً عَنِ المَوْتِ. ﴿كَلا﴾ رَدْعٌ وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ العاقِلَ يَنْبَغِي لَهُ أنْ لا يَكُونَ جَمِيعُ هَمِّهِ ومُعْظَمُ سَعْيِهِ لِلدُّنْيا فَإنَّ عاقِبَةَ ذَلِكَ وبالٌ وحَسْرَةٌ. ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ خَطَأ رَأْيِكم إذا عايَنْتُمْ ما وراءَكم وهو إنْذارٌ لِيَخافُوا ويَنْتَبِهُوا مِن غَفْلَتِهِمْ.

التكاثر 102:3

(p-334)سُورَةُ التَّكاثُرِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها ثَمانِي آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ألْهاكُمُ﴾ شَغَلَكم وأصْلُهُ الصَّرْفُ إلى اللَّهْوِ مَنقُولٌ مِن لَها إذا غَفَلَ. ﴿التَّكاثُرُ﴾ التَّباهِي بِالكَثْرَةِ. ﴿حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ﴾ إذا اسْتَوْعَبْتُمْ عَدَدَ الأحْياءِ صِرْتُمْ إلى المَقابِرِ فَتَكاثَرْتُمْ بِالأمْواتِ، عَبَّرَ عَنِ انْتِقالِهِمْ إلى ذِكْرِ المَوْتى بِزِيارَةِ المَقابِرِ. رُوِيَ أنَّ بَنِي عَبْدِ مَنافٍ وبَنِي سَهْمٍ تَفاخَرُوا بِالكَثْرَةِ فَكَثَرَهم بَنُو عَبْدِ مَنافٍ، فَقالَ بَنُو سَهْمٍ: إنَّ البَغْيَ أهْلَكَنا في الجاهِلِيَّةِ فَعادُونا بِالأحْياءِ والأمْواتِ فَكَثَرَهم بَنُو سَهْمٍ، وإنَّما حُذِفَ المُلْهى عَنْهُ وهو ما يَعْنِيهِمْ مِن أمْرِ الدِّينِ لِلتَّعْظِيمِ والمُبالَغَةِ. وَقِيلَ: مَعْناهُ ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ بِالأمْوالِ والأوْلادِ إلى أنْ مِتُّمْ وقُبِرْتُمْ مُضَيِّعِينَ أعْمارَكم في طَلَبِ الدُّنْيا عَمّا هو أهَمُّ لَكُمْ، وهو السَّعْيُ لِأُخْراكم فَتَكُونُ زِيارَةُ القُبُورِ عِبارَةً عَنِ المَوْتِ. ﴿كَلا﴾ رَدْعٌ وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ العاقِلَ يَنْبَغِي لَهُ أنْ لا يَكُونَ جَمِيعُ هَمِّهِ ومُعْظَمُ سَعْيِهِ لِلدُّنْيا فَإنَّ عاقِبَةَ ذَلِكَ وبالٌ وحَسْرَةٌ. ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ خَطَأ رَأْيِكم إذا عايَنْتُمْ ما وراءَكم وهو إنْذارٌ لِيَخافُوا ويَنْتَبِهُوا مِن غَفْلَتِهِمْ.

التكاثر 102:4

﴿ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ وفي ثُمَّ دَلالَةٌ عَلى أنَّ الثّانِيَ أبْلَغُ مِنَ الأوَّلِ، أوِ الأوَّلَ عِنْدَ المَوْتِ أوْ في القَبْرِ والثّانِيَ عِنْدَ النُّشُورِ. ﴿كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ﴾ أيْ لَوْ تَعْلَمُونَ ما بَيْنَ أيْدِيكم عِلْمَ الأمْرِ اليَقِينِ أيْ كَعِلْمِكم ما تَسْتَيْقِنُونُهُ لَشَغَلَكم ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ، أوْ لَفَعَلْتُمْ ما لا يُوصَفُ ولا يُكْتَنَهُ فَحَذَفَ الجَوابَ لِلتَّفْخِيمِ ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ﴾ جَوابًا لَهُ لِأنَّهُ مُحَقَّقُ الوُقُوعِ بَلْ هو جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ أكَّدَ بِهِ الوَعِيدَ وأوْضَحَ بِهِ ما أنْذَرَهم مِنهُ بَعْدَ إبْهامِهِ تَفْخِيمًا، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ بِضَمِّ التّاءِ.

التكاثر 102:5

﴿ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ وفي ثُمَّ دَلالَةٌ عَلى أنَّ الثّانِيَ أبْلَغُ مِنَ الأوَّلِ، أوِ الأوَّلَ عِنْدَ المَوْتِ أوْ في القَبْرِ والثّانِيَ عِنْدَ النُّشُورِ. ﴿كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ﴾ أيْ لَوْ تَعْلَمُونَ ما بَيْنَ أيْدِيكم عِلْمَ الأمْرِ اليَقِينِ أيْ كَعِلْمِكم ما تَسْتَيْقِنُونُهُ لَشَغَلَكم ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ، أوْ لَفَعَلْتُمْ ما لا يُوصَفُ ولا يُكْتَنَهُ فَحَذَفَ الجَوابَ لِلتَّفْخِيمِ ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ﴾ جَوابًا لَهُ لِأنَّهُ مُحَقَّقُ الوُقُوعِ بَلْ هو جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ أكَّدَ بِهِ الوَعِيدَ وأوْضَحَ بِهِ ما أنْذَرَهم مِنهُ بَعْدَ إبْهامِهِ تَفْخِيمًا، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ بِضَمِّ التّاءِ.

التكاثر 102:6

﴿ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ وفي ثُمَّ دَلالَةٌ عَلى أنَّ الثّانِيَ أبْلَغُ مِنَ الأوَّلِ، أوِ الأوَّلَ عِنْدَ المَوْتِ أوْ في القَبْرِ والثّانِيَ عِنْدَ النُّشُورِ. ﴿كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ﴾ أيْ لَوْ تَعْلَمُونَ ما بَيْنَ أيْدِيكم عِلْمَ الأمْرِ اليَقِينِ أيْ كَعِلْمِكم ما تَسْتَيْقِنُونُهُ لَشَغَلَكم ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ، أوْ لَفَعَلْتُمْ ما لا يُوصَفُ ولا يُكْتَنَهُ فَحَذَفَ الجَوابَ لِلتَّفْخِيمِ ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ﴾ جَوابًا لَهُ لِأنَّهُ مُحَقَّقُ الوُقُوعِ بَلْ هو جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ أكَّدَ بِهِ الوَعِيدَ وأوْضَحَ بِهِ ما أنْذَرَهم مِنهُ بَعْدَ إبْهامِهِ تَفْخِيمًا، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ بِضَمِّ التّاءِ.

التكاثر 102:7

﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّها﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ، أوِ الأوْلى إذا رَأيْتَهم مِن مَكانٍ بَعِيدٍ والثّانِيَةُ إذا ورَدُوها، أوِ المُرادُ بِالأُولى المَعْرِفَةُ وبِالثّانِيَةِ الإبْصارُ. ﴿عَيْنَ اليَقِينِ﴾ أيِ الرُّؤْيَةَ الَّتِي هي نَفْسُ اليَقِينِ، فَإنَّ عِلْمَ المُشاهَدَةِ أعْلى مَراتِبِ اليَقِينِ. ﴿ثُمَّ لَتُسْألُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ الَّذِي ألْهاكُمْ، والخِطابُ مَخْصُوصٌ بِكُلِّ مَن ألْهاهُ دُنْياهُ عَنْ دِينِهِ والنَّعِيمِ بِما يَشْغَلُهُ لِلْقَرِينَةِ والنُّصُوصِ الكَثِيرَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ وقِيلَ: يَعُمّانِ (p-335)إذْ كُلٌّ يَسْألُ عَنْ شُكْرِهِ. وقِيلَ: الآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِالكُفّارِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ ألْهاكم لَمْ يُحاسِبْهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بِالنَّعِيمِ الَّذِي أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ في دارِ الدُّنْيا، وأُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ كَأنَّما قَرَأ ألْفَ آيَةٍ».»

التكاثر 102:8

﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّها﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ، أوِ الأوْلى إذا رَأيْتَهم مِن مَكانٍ بَعِيدٍ والثّانِيَةُ إذا ورَدُوها، أوِ المُرادُ بِالأُولى المَعْرِفَةُ وبِالثّانِيَةِ الإبْصارُ. ﴿عَيْنَ اليَقِينِ﴾ أيِ الرُّؤْيَةَ الَّتِي هي نَفْسُ اليَقِينِ، فَإنَّ عِلْمَ المُشاهَدَةِ أعْلى مَراتِبِ اليَقِينِ. ﴿ثُمَّ لَتُسْألُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ الَّذِي ألْهاكُمْ، والخِطابُ مَخْصُوصٌ بِكُلِّ مَن ألْهاهُ دُنْياهُ عَنْ دِينِهِ والنَّعِيمِ بِما يَشْغَلُهُ لِلْقَرِينَةِ والنُّصُوصِ الكَثِيرَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ وقِيلَ: يَعُمّانِ (p-335)إذْ كُلٌّ يَسْألُ عَنْ شُكْرِهِ. وقِيلَ: الآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِالكُفّارِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ ألْهاكم لَمْ يُحاسِبْهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بِالنَّعِيمِ الَّذِي أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ في دارِ الدُّنْيا، وأُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ كَأنَّما قَرَأ ألْفَ آيَةٍ».»

العصر 103:1

(p-336)سُورَةُ والعَصْرِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها ثَلاثُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿والعَصْرِ﴾ أقْسَمَ سُبْحانَهُ بِصَلاةِ العَصْرِ لِفَضْلِها، أوْ بِعَصْرِ النُّبُوَّةِ أوْ بِالدَّهْرِ لِاشْتِمالِهِ عَلى الأعاجِيبِ والتَّعْرِيضُ بِنَفْيِ ما يُضافُ إلَيْهِ مِنَ الخُسْرانِ. ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ إنَّ النّاسَ لَفي خُسْرانٍ في مَساعِيهِمْ وصَرْفِ أعْمارِهِمْ في مَطالِبِهِمْ، والتَّعْرِيفُ لِلْجِنْسِ والتَّنْكِيرُ لِلتَّعْظِيمِ.

العصر 103:2

(p-336)سُورَةُ والعَصْرِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها ثَلاثُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿والعَصْرِ﴾ أقْسَمَ سُبْحانَهُ بِصَلاةِ العَصْرِ لِفَضْلِها، أوْ بِعَصْرِ النُّبُوَّةِ أوْ بِالدَّهْرِ لِاشْتِمالِهِ عَلى الأعاجِيبِ والتَّعْرِيضُ بِنَفْيِ ما يُضافُ إلَيْهِ مِنَ الخُسْرانِ. ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ إنَّ النّاسَ لَفي خُسْرانٍ في مَساعِيهِمْ وصَرْفِ أعْمارِهِمْ في مَطالِبِهِمْ، والتَّعْرِيفُ لِلْجِنْسِ والتَّنْكِيرُ لِلتَّعْظِيمِ.

العصر 103:3

﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ فَإنَّهُمُ اشْتَرَوُا الآخِرَةَ بِالدُّنْيا فَفازُوا بِالحَياةِ الأبَدِيَّةِ والسَّعادَةِ السَّرْمَدِيَّةِ. ﴿وَتَواصَوْا بِالحَقِّ﴾ الثّابِتِ الَّذِي لا يَصِحُّ إنْكارُهُ مِنِ اعْتِقادٍ أوْ عَمَلٍ. ﴿وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ عَنِ المَعاصِي أوْ عَلى الحَقِّ، أوْ ما يَبْلُو اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ. وهَذا مِن عَطْفِ الخاصِّ عَلى العامِّ لِلْمُبالَغَةِ إلّا أنْ يُخَصَّ العَمَلُ بِما يَكُونُ مَقْصُورًا عَلى كَمالِهِ، ولَعَلَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى إنَّما ذَكَرَ سَبَبَ الرِّبْحِ دُونَ الخُسْرانِ اكْتِفاءً بِبَيانِ المَقْصُودِ، وإشْعارًا بِأنَّ ما عَدا ما عَدَّ يُؤَدِّي إلى خُسْرٍ ونَقْصِ حَظٍّ، أوْ تَكَرُّمًا فَإنَّ الإبْهامَ في جانِبِ الخُسْرِ كَرَمٌ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ والعَصْرِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وكانَ مِمَّنْ تَواصَوْا بِالحَقِّ وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ».»

الهمزة 104:1

(p-337)سُورَةُ الهُمَزَةِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها تِسْعُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ الهَمْزُ الكَسْرُ كالهَزْمِ، واللَّمْزُ الطَّعْنُ كالهَزْمِ فَشاعا في الكَسْرِ مِن أعْراضِ النّاسِ والطَّعْنِ فِيهِمْ، وبِناءُ فِعْلِهِ يَدُلُّ عَلى الِاعْتِيادِ فَلا يُقالُ: ضُحَكَةٌ ولُعَنَةٌ إلّا لِلْمُكْثِرِ المُتَعَوِّدِ، وقُرِئَ «هُمْزَةٍ لُمْزَةٍ» بِالسُّكُونِ عَلى بِناءِ المَفْعُولِ وهو المَسْخَرَةُ الَّذِي يَأْتِي بِالأضاحِيكِ فَيُضْحَكُ مِنهُ ويُشْتَمُ. ونُزُولُها في الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ فَإنَّهُ كانَ مِغْيابًا، أوْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ واغْتِيابِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. ﴿الَّذِي جَمَعَ مالا﴾ بَدَلٌ مِن كُلِّ أوْ ذَمٌّ مَنصُوبٌ أوْ مَرْفُوعٌ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ وجَعَلَهُ عُدَّةً لِلنَّوازِلِ أوْ عُدَّةً مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ «وَعَدَّدَهُ» عَلى فَكِّ الإدْغامِ. ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ تَرَكَهُ خالِدًا في الدُّنْيا فَأحَبَّهُ كَما يُحِبُّ الخُلُودَ، أوْ حُبُّ المالِ أغْفَلَهُ عَنِ المَوْتِ أوْ طَوَّلَ أمَلَهُ حَتّى حَسِبَ أنَّهُ مُخَلَّدٌ فَعَمِلَ عَمَلَ مَن لا يَظُنُّ المَوْتَ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّ المُخَلِّدَ هو السَّعْيُ لِلْآخِرَةِ.

الهمزة 104:2

(p-337)سُورَةُ الهُمَزَةِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها تِسْعُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ الهَمْزُ الكَسْرُ كالهَزْمِ، واللَّمْزُ الطَّعْنُ كالهَزْمِ فَشاعا في الكَسْرِ مِن أعْراضِ النّاسِ والطَّعْنِ فِيهِمْ، وبِناءُ فِعْلِهِ يَدُلُّ عَلى الِاعْتِيادِ فَلا يُقالُ: ضُحَكَةٌ ولُعَنَةٌ إلّا لِلْمُكْثِرِ المُتَعَوِّدِ، وقُرِئَ «هُمْزَةٍ لُمْزَةٍ» بِالسُّكُونِ عَلى بِناءِ المَفْعُولِ وهو المَسْخَرَةُ الَّذِي يَأْتِي بِالأضاحِيكِ فَيُضْحَكُ مِنهُ ويُشْتَمُ. ونُزُولُها في الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ فَإنَّهُ كانَ مِغْيابًا، أوْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ واغْتِيابِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. ﴿الَّذِي جَمَعَ مالا﴾ بَدَلٌ مِن كُلِّ أوْ ذَمٌّ مَنصُوبٌ أوْ مَرْفُوعٌ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ وجَعَلَهُ عُدَّةً لِلنَّوازِلِ أوْ عُدَّةً مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ «وَعَدَّدَهُ» عَلى فَكِّ الإدْغامِ. ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ تَرَكَهُ خالِدًا في الدُّنْيا فَأحَبَّهُ كَما يُحِبُّ الخُلُودَ، أوْ حُبُّ المالِ أغْفَلَهُ عَنِ المَوْتِ أوْ طَوَّلَ أمَلَهُ حَتّى حَسِبَ أنَّهُ مُخَلَّدٌ فَعَمِلَ عَمَلَ مَن لا يَظُنُّ المَوْتَ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّ المُخَلِّدَ هو السَّعْيُ لِلْآخِرَةِ.

الهمزة 104:3

(p-337)سُورَةُ الهُمَزَةِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها تِسْعُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ الهَمْزُ الكَسْرُ كالهَزْمِ، واللَّمْزُ الطَّعْنُ كالهَزْمِ فَشاعا في الكَسْرِ مِن أعْراضِ النّاسِ والطَّعْنِ فِيهِمْ، وبِناءُ فِعْلِهِ يَدُلُّ عَلى الِاعْتِيادِ فَلا يُقالُ: ضُحَكَةٌ ولُعَنَةٌ إلّا لِلْمُكْثِرِ المُتَعَوِّدِ، وقُرِئَ «هُمْزَةٍ لُمْزَةٍ» بِالسُّكُونِ عَلى بِناءِ المَفْعُولِ وهو المَسْخَرَةُ الَّذِي يَأْتِي بِالأضاحِيكِ فَيُضْحَكُ مِنهُ ويُشْتَمُ. ونُزُولُها في الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ فَإنَّهُ كانَ مِغْيابًا، أوْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ واغْتِيابِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. ﴿الَّذِي جَمَعَ مالا﴾ بَدَلٌ مِن كُلِّ أوْ ذَمٌّ مَنصُوبٌ أوْ مَرْفُوعٌ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ وجَعَلَهُ عُدَّةً لِلنَّوازِلِ أوْ عُدَّةً مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ «وَعَدَّدَهُ» عَلى فَكِّ الإدْغامِ. ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ تَرَكَهُ خالِدًا في الدُّنْيا فَأحَبَّهُ كَما يُحِبُّ الخُلُودَ، أوْ حُبُّ المالِ أغْفَلَهُ عَنِ المَوْتِ أوْ طَوَّلَ أمَلَهُ حَتّى حَسِبَ أنَّهُ مُخَلَّدٌ فَعَمِلَ عَمَلَ مَن لا يَظُنُّ المَوْتَ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّ المُخَلِّدَ هو السَّعْيُ لِلْآخِرَةِ.

الهمزة 104:4

﴿كَلا﴾ رَدْعٌ لَهُ عَنْ حُسْبانِهِ. ﴿لَيُنْبَذَنَّ﴾ لِيُطْرَحَنَّ. ﴿فِي الحُطَمَةِ﴾ في النّارِ الَّتِي مِن شَأْنِها أنْ تُحَطِّمَ كُلَّ ما يُطْرَحُ فِيها. ﴿وَما أدْراكَ ما الحُطَمَةُ﴾ ما النّارُ الَّتِي لَها هَذِهِ الخاصِّيَّةُ. ﴿نارُ اللَّهِ﴾ تَفْسِيرٌ لَها. ﴿المُوقَدَةُ﴾ الَّتِي أوْقَدَها اللَّهُ وما أوْقَدَهُ لا يَقْدِرُ غَيْرُهُ أنْ يُطْفِئَهُ. ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأفْئِدَةِ﴾ تَعْلُو أوْساطَ القُلُوبِ وتَشْتَمِلُ عَلَيْها، وتَخْصِيصُها بِالذِّكْرِ لِأنَّ الفُؤادَ ألْطَفُ ما في البَدَنِ وأشَدُّهُ تَألُّمًا، أوْ لِأنَّهُ مَحَلُّ العَقائِدِ الزّائِفَةِ ومَنشَأُ الأعْمالِ القَبِيحَةِ.

الهمزة 104:5

﴿كَلا﴾ رَدْعٌ لَهُ عَنْ حُسْبانِهِ. ﴿لَيُنْبَذَنَّ﴾ لِيُطْرَحَنَّ. ﴿فِي الحُطَمَةِ﴾ في النّارِ الَّتِي مِن شَأْنِها أنْ تُحَطِّمَ كُلَّ ما يُطْرَحُ فِيها. ﴿وَما أدْراكَ ما الحُطَمَةُ﴾ ما النّارُ الَّتِي لَها هَذِهِ الخاصِّيَّةُ. ﴿نارُ اللَّهِ﴾ تَفْسِيرٌ لَها. ﴿المُوقَدَةُ﴾ الَّتِي أوْقَدَها اللَّهُ وما أوْقَدَهُ لا يَقْدِرُ غَيْرُهُ أنْ يُطْفِئَهُ. ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأفْئِدَةِ﴾ تَعْلُو أوْساطَ القُلُوبِ وتَشْتَمِلُ عَلَيْها، وتَخْصِيصُها بِالذِّكْرِ لِأنَّ الفُؤادَ ألْطَفُ ما في البَدَنِ وأشَدُّهُ تَألُّمًا، أوْ لِأنَّهُ مَحَلُّ العَقائِدِ الزّائِفَةِ ومَنشَأُ الأعْمالِ القَبِيحَةِ.

الهمزة 104:6

﴿كَلا﴾ رَدْعٌ لَهُ عَنْ حُسْبانِهِ. ﴿لَيُنْبَذَنَّ﴾ لِيُطْرَحَنَّ. ﴿فِي الحُطَمَةِ﴾ في النّارِ الَّتِي مِن شَأْنِها أنْ تُحَطِّمَ كُلَّ ما يُطْرَحُ فِيها. ﴿وَما أدْراكَ ما الحُطَمَةُ﴾ ما النّارُ الَّتِي لَها هَذِهِ الخاصِّيَّةُ. ﴿نارُ اللَّهِ﴾ تَفْسِيرٌ لَها. ﴿المُوقَدَةُ﴾ الَّتِي أوْقَدَها اللَّهُ وما أوْقَدَهُ لا يَقْدِرُ غَيْرُهُ أنْ يُطْفِئَهُ. ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأفْئِدَةِ﴾ تَعْلُو أوْساطَ القُلُوبِ وتَشْتَمِلُ عَلَيْها، وتَخْصِيصُها بِالذِّكْرِ لِأنَّ الفُؤادَ ألْطَفُ ما في البَدَنِ وأشَدُّهُ تَألُّمًا، أوْ لِأنَّهُ مَحَلُّ العَقائِدِ الزّائِفَةِ ومَنشَأُ الأعْمالِ القَبِيحَةِ.

الهمزة 104:7

﴿كَلا﴾ رَدْعٌ لَهُ عَنْ حُسْبانِهِ. ﴿لَيُنْبَذَنَّ﴾ لِيُطْرَحَنَّ. ﴿فِي الحُطَمَةِ﴾ في النّارِ الَّتِي مِن شَأْنِها أنْ تُحَطِّمَ كُلَّ ما يُطْرَحُ فِيها. ﴿وَما أدْراكَ ما الحُطَمَةُ﴾ ما النّارُ الَّتِي لَها هَذِهِ الخاصِّيَّةُ. ﴿نارُ اللَّهِ﴾ تَفْسِيرٌ لَها. ﴿المُوقَدَةُ﴾ الَّتِي أوْقَدَها اللَّهُ وما أوْقَدَهُ لا يَقْدِرُ غَيْرُهُ أنْ يُطْفِئَهُ. ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأفْئِدَةِ﴾ تَعْلُو أوْساطَ القُلُوبِ وتَشْتَمِلُ عَلَيْها، وتَخْصِيصُها بِالذِّكْرِ لِأنَّ الفُؤادَ ألْطَفُ ما في البَدَنِ وأشَدُّهُ تَألُّمًا، أوْ لِأنَّهُ مَحَلُّ العَقائِدِ الزّائِفَةِ ومَنشَأُ الأعْمالِ القَبِيحَةِ.

الهمزة 104:8

﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ مُطْبَقَةٌ مِن أوْصَدْتُ البابَ إذا أطْبَقْتَهُ، قالَ: ؎ تَحِنُّ إلى أجْبالِ مَكَّةَ ناقَتِي ∗∗∗ ومِن دُونِها أبْوابُ صَنْعاءَ مُوصَدَةُ وَقَرَأ حَفْصٌ وأبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ بِالهَمْزَةِ. (p-338)﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ أيْ مُوثَقِينَ في أعْمِدَةٍ مَمْدُودَةٍ مِثْلَ المَقاطِرِ الَّتِي تُقْطَرُ فِيها اللُّصُوصُ وقَرَأ الكُوفِيُّونَ غَيْرَ حَفْصٍ بِضَمَّتَيْنِ، وقُرِئَ «عُمْدٍ» بِسُكُونِ المِيمِ مَعَ ضَمِّ العَيْنِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ الهُمَزَةِ أعْطاهُ اللَّهُ عَشْرَ حَسَناتٍ بِعَدَدِ مَنِ اسْتَهْزَأ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وأصْحابِهِ» رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ.

الهمزة 104:9

﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ مُطْبَقَةٌ مِن أوْصَدْتُ البابَ إذا أطْبَقْتَهُ، قالَ: ؎ تَحِنُّ إلى أجْبالِ مَكَّةَ ناقَتِي ∗∗∗ ومِن دُونِها أبْوابُ صَنْعاءَ مُوصَدَةُ وَقَرَأ حَفْصٌ وأبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ بِالهَمْزَةِ. (p-338)﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ أيْ مُوثَقِينَ في أعْمِدَةٍ مَمْدُودَةٍ مِثْلَ المَقاطِرِ الَّتِي تُقْطَرُ فِيها اللُّصُوصُ وقَرَأ الكُوفِيُّونَ غَيْرَ حَفْصٍ بِضَمَّتَيْنِ، وقُرِئَ «عُمْدٍ» بِسُكُونِ المِيمِ مَعَ ضَمِّ العَيْنِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ الهُمَزَةِ أعْطاهُ اللَّهُ عَشْرَ حَسَناتٍ بِعَدَدِ مَنِ اسْتَهْزَأ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وأصْحابِهِ» رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ.

الفيل 105:1

(p-339)سُورَةُ الفِيلِ مَكِّيَّةٌ، وهي خَمْسُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ الخِطابُ لِلرَّسُولِ ﷺ، وهو وإنْ لَمْ يَشْهَدْ تِلْكَ الوَقْعَةَ لَكِنْ شاهَدَ آثارَها وسَمِعَ بِالتَّواتُرِ أخْبارَها فَكَأنَّهُ رَآها، وإنَّما قالَ: كَيْفَ ولَمْ يَقُلْ ما لِأنَّ المُرادَ تَذْكِيرُ ما فِيها مِن وُجُوهِ الدَّلالَةِ عَلى كَمالِ عِلْمِ اللَّهِ تَعالى وقُدْرَتِهِ وعِزَّةِ بَيْتِهِ وشَرَفِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَإنَّها مِنَ الإرْهاصاتِ. إذْ رُوِيَ أنَّها وقَعَتْ في السَّنَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قِصَّتُها أنَّ أبَرْهَةَ بْنَ الصَّباحِ الأشْرَمَ مَلِكَ اليَمَنِ مِن قَبْلِ أصْحَمَةَ النَّجاشِيِّ- بَنى كَنِيسَةً بِصَنْعاءَ وسَمّاها القُلَّيْسَ، وأرادَ أنْ يَصْرِفَ الحاجَّ إلَيْها، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِن كِنانَةَ فَقَعَدَ فِيها لَيْلًا فَأغْضَبَهُ ذَلِكَ، فَحَلَفَ لَيَهْدِمَنَّ الكَعْبَةَ فَخَرَجَ بِجَيْشِهِ ومَعَهُ فِيلٌ قَوِيٌّ اسْمُهُ مَحْمُودٌ، وفِيَلَةٌ أُخْرى فَلَمّا تَهَيَّأ لِلدُّخُولِ وعَبّى جَيْشَهُ قَدَّمَ الفِيلَ، وكانَ كُلَّما وجَّهُوهُ إلى الحَرَمِ بَرَكَ ولَمْ يَبْرَحْ، وإذا وجَّهُوهُ إلى اليَمَنِ أوْ إلى جِهَةٍ أُخْرى هَرْوَلَ، فَأرْسَلَ اللَّهُ تَعالى طَيْرًا، كُلُّ واحِدٍ في مِنقارِهِ حَجَرٌ وفي رِجْلَيْهِ حَجَرانِ، أكْبَرُ مِنَ العَدَسَةِ وأصْغَرُ مِنَ الحِمَّصَةِ، فَتَرْمِيهِمْ فَيَقَعُ الحَجَرُ في رَأْسِ الرَّجُلِ فَيَخْرُجُ مِن دُبُرِهِ فَهَلَكُوا جَمِيعًا. وقُرِئَ «ألَمْ تَرَ» جِدًّا في إظْهارِ أثَرِ الجازِمِ، وكَيْفَ نُصِبَ بِفِعْلٍ لا بَتْرَ لِما فِيهِ مِن مَعْنى الِاسْتِفْهامِ. ﴿ألَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ﴾ في تَعْطِيلِ الكَعْبَةِ وتَخْرِيبِها. ﴿فِي تَضْلِيلٍ﴾ في تَضْيِيعٍ وإبْطالٍ بِأنْ دَمَّرَهم وعَظَّمَ شَأْنَها.

الفيل 105:2

(p-339)سُورَةُ الفِيلِ مَكِّيَّةٌ، وهي خَمْسُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ الخِطابُ لِلرَّسُولِ ﷺ، وهو وإنْ لَمْ يَشْهَدْ تِلْكَ الوَقْعَةَ لَكِنْ شاهَدَ آثارَها وسَمِعَ بِالتَّواتُرِ أخْبارَها فَكَأنَّهُ رَآها، وإنَّما قالَ: كَيْفَ ولَمْ يَقُلْ ما لِأنَّ المُرادَ تَذْكِيرُ ما فِيها مِن وُجُوهِ الدَّلالَةِ عَلى كَمالِ عِلْمِ اللَّهِ تَعالى وقُدْرَتِهِ وعِزَّةِ بَيْتِهِ وشَرَفِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَإنَّها مِنَ الإرْهاصاتِ. إذْ رُوِيَ أنَّها وقَعَتْ في السَّنَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قِصَّتُها أنَّ أبَرْهَةَ بْنَ الصَّباحِ الأشْرَمَ مَلِكَ اليَمَنِ مِن قَبْلِ أصْحَمَةَ النَّجاشِيِّ- بَنى كَنِيسَةً بِصَنْعاءَ وسَمّاها القُلَّيْسَ، وأرادَ أنْ يَصْرِفَ الحاجَّ إلَيْها، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِن كِنانَةَ فَقَعَدَ فِيها لَيْلًا فَأغْضَبَهُ ذَلِكَ، فَحَلَفَ لَيَهْدِمَنَّ الكَعْبَةَ فَخَرَجَ بِجَيْشِهِ ومَعَهُ فِيلٌ قَوِيٌّ اسْمُهُ مَحْمُودٌ، وفِيَلَةٌ أُخْرى فَلَمّا تَهَيَّأ لِلدُّخُولِ وعَبّى جَيْشَهُ قَدَّمَ الفِيلَ، وكانَ كُلَّما وجَّهُوهُ إلى الحَرَمِ بَرَكَ ولَمْ يَبْرَحْ، وإذا وجَّهُوهُ إلى اليَمَنِ أوْ إلى جِهَةٍ أُخْرى هَرْوَلَ، فَأرْسَلَ اللَّهُ تَعالى طَيْرًا، كُلُّ واحِدٍ في مِنقارِهِ حَجَرٌ وفي رِجْلَيْهِ حَجَرانِ، أكْبَرُ مِنَ العَدَسَةِ وأصْغَرُ مِنَ الحِمَّصَةِ، فَتَرْمِيهِمْ فَيَقَعُ الحَجَرُ في رَأْسِ الرَّجُلِ فَيَخْرُجُ مِن دُبُرِهِ فَهَلَكُوا جَمِيعًا. وقُرِئَ «ألَمْ تَرَ» جِدًّا في إظْهارِ أثَرِ الجازِمِ، وكَيْفَ نُصِبَ بِفِعْلٍ لا بَتْرَ لِما فِيهِ مِن مَعْنى الِاسْتِفْهامِ. ﴿ألَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ﴾ في تَعْطِيلِ الكَعْبَةِ وتَخْرِيبِها. ﴿فِي تَضْلِيلٍ﴾ في تَضْيِيعٍ وإبْطالٍ بِأنْ دَمَّرَهم وعَظَّمَ شَأْنَها.

الفيل 105:3

﴿وَأرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ﴾ جَماعاتٍ جَمْعُ إبّالَةٍ وهي الحُزْمَةُ الكَبِيرَةُ، شُبِّهَتْ بِها الجَماعَةُ مِنَ الطَّيْرِ في تَضامِّها. وقِيلٌ: لا واحِدَ لَها كَعَبادِيدَ وشَماطِيطَ. ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ﴾ وقُرِئَ بِالياءِ عَلى تَذْكِيرِ الطَّيْرِ لِأنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ، أوْ إسْنادِهِ إلى ضَمِيرِ رَبُّكَ. ﴿مِن سِجِّيلٍ﴾ مِن طِينٍ مُتَحَجِّرٍ مُعَرَّبِ سِنْكِ كُلْ وقِيلَ مِنَ السَّجْلِ وهو الدَّلْوُ الكَبِيرُ، أوِ الإسْجالِ وهو الإرْسالِ، أوْ مِنَ السِّجِلِّ ومَعْناهُ مِن جُمْلَةِ العَذابِ المَكْتُوبِ المُدَوَّنِ. ﴿فَجَعَلَهم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ كَوَرَقِ زَرْعٍ وقْعِ فِيهِ الآكالُ وهو أنْ يَأْكُلَهُ الدُّودُ أوْ أُكِلَ حَبُّهُ فَبَقِيَ صِفْرًا مِنهُ، أوْ كَتِبْنٍ أكَلَتْهُ الدَّوابُّ وراثَتْهُ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ الفِيلِ أعْفاهُ اللَّهُ أيّامَ حَياتِهِ مِنَ الخَسْفِ والمَسْخِ».»

الفيل 105:4

﴿وَأرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ﴾ جَماعاتٍ جَمْعُ إبّالَةٍ وهي الحُزْمَةُ الكَبِيرَةُ، شُبِّهَتْ بِها الجَماعَةُ مِنَ الطَّيْرِ في تَضامِّها. وقِيلٌ: لا واحِدَ لَها كَعَبادِيدَ وشَماطِيطَ. ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ﴾ وقُرِئَ بِالياءِ عَلى تَذْكِيرِ الطَّيْرِ لِأنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ، أوْ إسْنادِهِ إلى ضَمِيرِ رَبُّكَ. ﴿مِن سِجِّيلٍ﴾ مِن طِينٍ مُتَحَجِّرٍ مُعَرَّبِ سِنْكِ كُلْ وقِيلَ مِنَ السَّجْلِ وهو الدَّلْوُ الكَبِيرُ، أوِ الإسْجالِ وهو الإرْسالِ، أوْ مِنَ السِّجِلِّ ومَعْناهُ مِن جُمْلَةِ العَذابِ المَكْتُوبِ المُدَوَّنِ. ﴿فَجَعَلَهم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ كَوَرَقِ زَرْعٍ وقْعِ فِيهِ الآكالُ وهو أنْ يَأْكُلَهُ الدُّودُ أوْ أُكِلَ حَبُّهُ فَبَقِيَ صِفْرًا مِنهُ، أوْ كَتِبْنٍ أكَلَتْهُ الدَّوابُّ وراثَتْهُ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ الفِيلِ أعْفاهُ اللَّهُ أيّامَ حَياتِهِ مِنَ الخَسْفِ والمَسْخِ».»

الفيل 105:5

﴿وَأرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ﴾ جَماعاتٍ جَمْعُ إبّالَةٍ وهي الحُزْمَةُ الكَبِيرَةُ، شُبِّهَتْ بِها الجَماعَةُ مِنَ الطَّيْرِ في تَضامِّها. وقِيلٌ: لا واحِدَ لَها كَعَبادِيدَ وشَماطِيطَ. ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ﴾ وقُرِئَ بِالياءِ عَلى تَذْكِيرِ الطَّيْرِ لِأنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ، أوْ إسْنادِهِ إلى ضَمِيرِ رَبُّكَ. ﴿مِن سِجِّيلٍ﴾ مِن طِينٍ مُتَحَجِّرٍ مُعَرَّبِ سِنْكِ كُلْ وقِيلَ مِنَ السَّجْلِ وهو الدَّلْوُ الكَبِيرُ، أوِ الإسْجالِ وهو الإرْسالِ، أوْ مِنَ السِّجِلِّ ومَعْناهُ مِن جُمْلَةِ العَذابِ المَكْتُوبِ المُدَوَّنِ. ﴿فَجَعَلَهم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ كَوَرَقِ زَرْعٍ وقْعِ فِيهِ الآكالُ وهو أنْ يَأْكُلَهُ الدُّودُ أوْ أُكِلَ حَبُّهُ فَبَقِيَ صِفْرًا مِنهُ، أوْ كَتِبْنٍ أكَلَتْهُ الدَّوابُّ وراثَتْهُ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ الفِيلِ أعْفاهُ اللَّهُ أيّامَ حَياتِهِ مِنَ الخَسْفِ والمَسْخِ».»

قريش 106:1

(p-340)سُورَةُ قُرَيْشٍ مَكِّيَّةٌ، وآيُها أرْبَعُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ( لْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ ) والفاءُ لِما في الكَلامِ مِن مَعْنى الشَّرْطِ، إذِ المَعْنى أنَّ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لا تُحْصى فَإنْ لَمْ يَعْبُدُوهُ لِسائِرِ نِعَمِهِ فَلْيَعْبُدُوهُ لِأجْلِ: ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ أيِ الرِّحْلَةَ في الشِّتاءِ إلى اليَمَنِ وفي الصَّيْفِ إلى الشّامِ فَيَمْتارُونَ ويَتَّجِرُونَ، أوْ بِمَحْذُوفٍ مِثْلَ أعَجِبُوا أوْ بِما قَبْلَهُ كالتَّضْمِينِ في الشِّعْرِ أيْ فَجَعَلَهم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ لِإيلافِ قُرَيْشٍ، ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُما في مُصْحَفِ أُبَيٍّ سُورَةٌ واحِدَةٌ، وقُرِئَ «لِيَأْلَفَ قُرَيْشٌ إلْفَهم رِحْلَةَ الشِّتاءِ»، وقُرَيْشٌ ولَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنانَةَ مَنقُولٌ مِن تَصْغِيرِ قِرْشٍ، وهو دابَّةٌ عَظِيمَةٌ في البَحْرِ تَعْبَثُ بِالسُّفُنِ فَلا تُطاقُ إلّا بِالنّارِ، فَشُبِّهُوا بِها لِأنَّها تَأْكُلُ ولا تُؤْكَلُ، وتَعْلُو ولا تُعْلى، وصُغِّرَ الِاسْمُ لِلتَّعْظِيمِ وإطْلاقِ الإيلافِ، ثُمَّ إبْدالِ المُقَيَّدِ عَنْهُ لِلتَّفْخِيمِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ «لِئِلافِ» بِغَيْرِ ياءٍ بَعْدَ الهَمْزَةِ.

قريش 106:2

(p-340)سُورَةُ قُرَيْشٍ مَكِّيَّةٌ، وآيُها أرْبَعُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ( لْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ ) والفاءُ لِما في الكَلامِ مِن مَعْنى الشَّرْطِ، إذِ المَعْنى أنَّ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لا تُحْصى فَإنْ لَمْ يَعْبُدُوهُ لِسائِرِ نِعَمِهِ فَلْيَعْبُدُوهُ لِأجْلِ: ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ أيِ الرِّحْلَةَ في الشِّتاءِ إلى اليَمَنِ وفي الصَّيْفِ إلى الشّامِ فَيَمْتارُونَ ويَتَّجِرُونَ، أوْ بِمَحْذُوفٍ مِثْلَ أعَجِبُوا أوْ بِما قَبْلَهُ كالتَّضْمِينِ في الشِّعْرِ أيْ فَجَعَلَهم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ لِإيلافِ قُرَيْشٍ، ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُما في مُصْحَفِ أُبَيٍّ سُورَةٌ واحِدَةٌ، وقُرِئَ «لِيَأْلَفَ قُرَيْشٌ إلْفَهم رِحْلَةَ الشِّتاءِ»، وقُرَيْشٌ ولَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنانَةَ مَنقُولٌ مِن تَصْغِيرِ قِرْشٍ، وهو دابَّةٌ عَظِيمَةٌ في البَحْرِ تَعْبَثُ بِالسُّفُنِ فَلا تُطاقُ إلّا بِالنّارِ، فَشُبِّهُوا بِها لِأنَّها تَأْكُلُ ولا تُؤْكَلُ، وتَعْلُو ولا تُعْلى، وصُغِّرَ الِاسْمُ لِلتَّعْظِيمِ وإطْلاقِ الإيلافِ، ثُمَّ إبْدالِ المُقَيَّدِ عَنْهُ لِلتَّفْخِيمِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ «لِئِلافِ» بِغَيْرِ ياءٍ بَعْدَ الهَمْزَةِ.

قريش 106:3

﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ﴾ ﴿الَّذِي أطْعَمَهم مِن جُوعٍ﴾ أيْ بِالرِّحْلَتَيْنِ والتَّنْكِيرُ لِلتَّعْظِيمِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ شِدَّةٌ أكَلُوا فِيها الجِيَفَ والعِظامَ. ﴿وَآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ أصْحابِ الفِيلِ أوِ التَّخَطُّفِ في بَلَدِهِمْ ومَسايِرِهِمْ، أوِ الجُذامِ فَلا يُصِيبُهم بِبَلَدِهِمْ. عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ لِإيلافِ قُرَيْشٍ أعْطاهُ اللَّهُ عَشْرَ حَسَناتٍ بِعَدَدِ مَن طافَ بِالكَعْبَةِ واعْتَكَفَ بِها».»

قريش 106:4

﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ﴾ ﴿الَّذِي أطْعَمَهم مِن جُوعٍ﴾ أيْ بِالرِّحْلَتَيْنِ والتَّنْكِيرُ لِلتَّعْظِيمِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ شِدَّةٌ أكَلُوا فِيها الجِيَفَ والعِظامَ. ﴿وَآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ أصْحابِ الفِيلِ أوِ التَّخَطُّفِ في بَلَدِهِمْ ومَسايِرِهِمْ، أوِ الجُذامِ فَلا يُصِيبُهم بِبَلَدِهِمْ. عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ لِإيلافِ قُرَيْشٍ أعْطاهُ اللَّهُ عَشْرَ حَسَناتٍ بِعَدَدِ مَن طافَ بِالكَعْبَةِ واعْتَكَفَ بِها».»

الماعون 107:1

(p-341)سُورَةُ الماعُونِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها سَبْعُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿أرَأيْتَ﴾ اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ التَّعَجُّبُ، وقُرِئَ «أرَيْتَ» بِلا هَمْزٍ إلْحاقًا بِالمُضارِعِ، ولَعَلَّ تَصْدِيرَها بِحَرْفِ الِاسْتِفْهامِ سَهَّلَ أمْرَها و «أرَأيْتُكَ» بِزِيادَةِ الكافِ. ﴿الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ بِالجَزاءِ أوِ الإسْلامِ والَّذِي يَحْتَمِلُ الجِنْسَ والعَهْدَ ويُؤَيِّدُ الثّانِيَ قَوْلُهُ: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ يَدْفَعُهُ دَفْعًا عَنِيفًا وهو أبُو جَهْلٍ كانَ وصِيًّا لِيَتِيمٍ فَجاءَهُ عُرْيانًا يَسْألُهُ مِن مالِ نَفْسِهِ فَدَفَعَهُ، أوْ أبُو سُفْيانَ نَحَرَ جَزُورًا فَسَألَهُ يَتِيمٌ لَحْمًا فَقَرَعَهُ بِعَصاهُ، أوِ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، أوْ مُنافِقٌ بَخِيلٌ. وَقُرِئَ «يَدَعُ» أيْ يَتْرُكُ. ﴿وَلا يَحُضُّ﴾ أهْلَهُ وغَيْرَهم. ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ لِعَدَمِ اعْتِقادِهِ بِالجَزاءِ ولِذَلِكَ رَتَّبَ الجُمْلَةَ عَلى يُكَذِّبُ بِالفاءِ.

الماعون 107:2

(p-341)سُورَةُ الماعُونِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها سَبْعُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿أرَأيْتَ﴾ اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ التَّعَجُّبُ، وقُرِئَ «أرَيْتَ» بِلا هَمْزٍ إلْحاقًا بِالمُضارِعِ، ولَعَلَّ تَصْدِيرَها بِحَرْفِ الِاسْتِفْهامِ سَهَّلَ أمْرَها و «أرَأيْتُكَ» بِزِيادَةِ الكافِ. ﴿الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ بِالجَزاءِ أوِ الإسْلامِ والَّذِي يَحْتَمِلُ الجِنْسَ والعَهْدَ ويُؤَيِّدُ الثّانِيَ قَوْلُهُ: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ يَدْفَعُهُ دَفْعًا عَنِيفًا وهو أبُو جَهْلٍ كانَ وصِيًّا لِيَتِيمٍ فَجاءَهُ عُرْيانًا يَسْألُهُ مِن مالِ نَفْسِهِ فَدَفَعَهُ، أوْ أبُو سُفْيانَ نَحَرَ جَزُورًا فَسَألَهُ يَتِيمٌ لَحْمًا فَقَرَعَهُ بِعَصاهُ، أوِ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، أوْ مُنافِقٌ بَخِيلٌ. وَقُرِئَ «يَدَعُ» أيْ يَتْرُكُ. ﴿وَلا يَحُضُّ﴾ أهْلَهُ وغَيْرَهم. ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ لِعَدَمِ اعْتِقادِهِ بِالجَزاءِ ولِذَلِكَ رَتَّبَ الجُمْلَةَ عَلى يُكَذِّبُ بِالفاءِ.

الماعون 107:3

(p-341)سُورَةُ الماعُونِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها سَبْعُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿أرَأيْتَ﴾ اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ التَّعَجُّبُ، وقُرِئَ «أرَيْتَ» بِلا هَمْزٍ إلْحاقًا بِالمُضارِعِ، ولَعَلَّ تَصْدِيرَها بِحَرْفِ الِاسْتِفْهامِ سَهَّلَ أمْرَها و «أرَأيْتُكَ» بِزِيادَةِ الكافِ. ﴿الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ بِالجَزاءِ أوِ الإسْلامِ والَّذِي يَحْتَمِلُ الجِنْسَ والعَهْدَ ويُؤَيِّدُ الثّانِيَ قَوْلُهُ: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ يَدْفَعُهُ دَفْعًا عَنِيفًا وهو أبُو جَهْلٍ كانَ وصِيًّا لِيَتِيمٍ فَجاءَهُ عُرْيانًا يَسْألُهُ مِن مالِ نَفْسِهِ فَدَفَعَهُ، أوْ أبُو سُفْيانَ نَحَرَ جَزُورًا فَسَألَهُ يَتِيمٌ لَحْمًا فَقَرَعَهُ بِعَصاهُ، أوِ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، أوْ مُنافِقٌ بَخِيلٌ. وَقُرِئَ «يَدَعُ» أيْ يَتْرُكُ. ﴿وَلا يَحُضُّ﴾ أهْلَهُ وغَيْرَهم. ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ لِعَدَمِ اعْتِقادِهِ بِالجَزاءِ ولِذَلِكَ رَتَّبَ الجُمْلَةَ عَلى يُكَذِّبُ بِالفاءِ.

الماعون 107:4

﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ أيْ غافِلُونَ غَيْرُ مُبالِينَ بِها. ﴿الَّذِينَ هم يُراءُونَ﴾ يُرُونَ النّاسَ أعْمالَهم لِيُرُوهُمُ الثَّناءَ عَلَيْهِمْ. ﴿وَيَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ الزَّكاةَ أوْ ما يَتَعاوَرُ في العادَةِ والفاءُ جَزائِيَّةٌ. والمَعْنى إذا كانَ عَدَمُ المُبالاةِ بِاليَتِيمِ مِن ضَعْفِ الدَّيْنِ والمُوجِبِ لِلذَّمِّ والتَّوْبِيخِ فالسَّهْوُ عَنِ الصَّلاةِ الَّتِي هي عِمادُ الدِّينِ والرِّياءُ الَّذِي هو شُعْبَةٌ مِنَ الكُفْرِ، ومَنعُ الزَّكاةِ الَّتِي هي قَنْطَرَةُ الإسْلامِ أحَقُّ بِذَلِكَ ولِذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْها الوَيْلَ، أوْ لِلسَّبَبِيَّةِ عَلى مَعْنى فَوَيْلٌ لَهُمْ، وإنَّما وضَعَ المُصَلِّينَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلدَّلالَةِ عَلى سُوءِ مُعامَلَتِهِمْ مَعَ الخالِقِ والخَلْقِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ أرَأيْتَ غُفِرَ لَهُ إنْ كانَ لِلزَّكاةِ مُؤَدِّيًا».»

الماعون 107:5

﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ أيْ غافِلُونَ غَيْرُ مُبالِينَ بِها. ﴿الَّذِينَ هم يُراءُونَ﴾ يُرُونَ النّاسَ أعْمالَهم لِيُرُوهُمُ الثَّناءَ عَلَيْهِمْ. ﴿وَيَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ الزَّكاةَ أوْ ما يَتَعاوَرُ في العادَةِ والفاءُ جَزائِيَّةٌ. والمَعْنى إذا كانَ عَدَمُ المُبالاةِ بِاليَتِيمِ مِن ضَعْفِ الدَّيْنِ والمُوجِبِ لِلذَّمِّ والتَّوْبِيخِ فالسَّهْوُ عَنِ الصَّلاةِ الَّتِي هي عِمادُ الدِّينِ والرِّياءُ الَّذِي هو شُعْبَةٌ مِنَ الكُفْرِ، ومَنعُ الزَّكاةِ الَّتِي هي قَنْطَرَةُ الإسْلامِ أحَقُّ بِذَلِكَ ولِذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْها الوَيْلَ، أوْ لِلسَّبَبِيَّةِ عَلى مَعْنى فَوَيْلٌ لَهُمْ، وإنَّما وضَعَ المُصَلِّينَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلدَّلالَةِ عَلى سُوءِ مُعامَلَتِهِمْ مَعَ الخالِقِ والخَلْقِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ أرَأيْتَ غُفِرَ لَهُ إنْ كانَ لِلزَّكاةِ مُؤَدِّيًا».»

الماعون 107:6

﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ أيْ غافِلُونَ غَيْرُ مُبالِينَ بِها. ﴿الَّذِينَ هم يُراءُونَ﴾ يُرُونَ النّاسَ أعْمالَهم لِيُرُوهُمُ الثَّناءَ عَلَيْهِمْ. ﴿وَيَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ الزَّكاةَ أوْ ما يَتَعاوَرُ في العادَةِ والفاءُ جَزائِيَّةٌ. والمَعْنى إذا كانَ عَدَمُ المُبالاةِ بِاليَتِيمِ مِن ضَعْفِ الدَّيْنِ والمُوجِبِ لِلذَّمِّ والتَّوْبِيخِ فالسَّهْوُ عَنِ الصَّلاةِ الَّتِي هي عِمادُ الدِّينِ والرِّياءُ الَّذِي هو شُعْبَةٌ مِنَ الكُفْرِ، ومَنعُ الزَّكاةِ الَّتِي هي قَنْطَرَةُ الإسْلامِ أحَقُّ بِذَلِكَ ولِذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْها الوَيْلَ، أوْ لِلسَّبَبِيَّةِ عَلى مَعْنى فَوَيْلٌ لَهُمْ، وإنَّما وضَعَ المُصَلِّينَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلدَّلالَةِ عَلى سُوءِ مُعامَلَتِهِمْ مَعَ الخالِقِ والخَلْقِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ أرَأيْتَ غُفِرَ لَهُ إنْ كانَ لِلزَّكاةِ مُؤَدِّيًا».»

الماعون 107:7

﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ أيْ غافِلُونَ غَيْرُ مُبالِينَ بِها. ﴿الَّذِينَ هم يُراءُونَ﴾ يُرُونَ النّاسَ أعْمالَهم لِيُرُوهُمُ الثَّناءَ عَلَيْهِمْ. ﴿وَيَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ الزَّكاةَ أوْ ما يَتَعاوَرُ في العادَةِ والفاءُ جَزائِيَّةٌ. والمَعْنى إذا كانَ عَدَمُ المُبالاةِ بِاليَتِيمِ مِن ضَعْفِ الدَّيْنِ والمُوجِبِ لِلذَّمِّ والتَّوْبِيخِ فالسَّهْوُ عَنِ الصَّلاةِ الَّتِي هي عِمادُ الدِّينِ والرِّياءُ الَّذِي هو شُعْبَةٌ مِنَ الكُفْرِ، ومَنعُ الزَّكاةِ الَّتِي هي قَنْطَرَةُ الإسْلامِ أحَقُّ بِذَلِكَ ولِذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْها الوَيْلَ، أوْ لِلسَّبَبِيَّةِ عَلى مَعْنى فَوَيْلٌ لَهُمْ، وإنَّما وضَعَ المُصَلِّينَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلدَّلالَةِ عَلى سُوءِ مُعامَلَتِهِمْ مَعَ الخالِقِ والخَلْقِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ أرَأيْتَ غُفِرَ لَهُ إنْ كانَ لِلزَّكاةِ مُؤَدِّيًا».»

الكوثر 108:1

(p-342)سُورَةُ الكَوْثَرِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها ثَلاثُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إنّا ﴿أعْطَيْناكَ﴾ وقُرِئَ «أنْطَيْناكَ» . ﴿الكَوْثَرَ﴾ الخَيْرَ المُفْرِطَ الكَثْرَةِ مِنَ العِلْمِ والعَمَلِ وشَرَفِ الدّارَيْنِ. وَرُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «أنَّهُ نَهْرٌ في الجَنَّةِ وعَدَنِيهِ رَبِّي فِيهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ أحْلى مِنَ العَسَلِ وأبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ وأبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وألْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، حافَّتاهُ الزَّبَرْجَدُ وأوانِيهِ مِن فِضَّةٍ لا يَظْمَأُ مَن شَرِبَ مِنهُ» ، وقِيلَ: حَوْضٌ فِيها، وقِيلَ: أوْلادُهُ وأتْباعُهُ، أوْ عُلَماءُ أُمَّتِهِ أوِ القُرْآنُ العَظِيمُ. ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ فَدُمْ عَلى الصَّلاةِ خالِصًا لِوَجْهِ اللَّهِ خِلافَ السّاهِي عَنْها المُرائِي فِيها شُكْرًا لِإنْعامِهِ، فَإنَّ الصَّلاةَ جامِعَةٌ لِأقْسامِ الشُّكْرِ. ﴿وانْحَرْ﴾ البُدْنَ الَّتِي هي خِيارُ أمْوالِ العَرَبِ وتَصَدَّقْ عَلى المَحاوِيجِ خِلافًا لِمَن يَدَعُهم ويَمْنَعُ عَنْهُمُ الماعُونَ، فالسُّورَةُ كالمُقابِلَةِ لِلسُّورَةِ المُتَقَدِّمَةِ وقَدْ فُسِّرَتِ الصَّلاةُ بِصَلاةِ العِيدِ والنَّحْرُ بِالتَّضْحِيَةِ. ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾ إنَّ مَن أبْغَضَكَ لِبُغْضِهِ اللَّهَ. ﴿هُوَ الأبْتَرُ﴾ الَّذِي لا عَقِبَ لَهُ إذْ لا يَبْقى لَهُ نَسْلٌ ولا حُسْنُ ذِكْرٍ، وأمّا أنْتَ فَتَبْقى ذُرِّيَّتُكَ وحُسْنُ صِيتِكَ وآثارُ فَضْلِكَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ولَكَ في الآخِرَةِ ما لا يَدْخُلُ تَحْتَ الوَصْفِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ الكَوْثَرِ سَقاهُ اللَّهُ مِن كُلِّ نَهْرٍ لَهُ في الجَنَّةِ، ويَكْتُبُ لَهُ عَشْرَ حَسَناتٍ بِعَدَدِ كُلِّ قُرْبانٍ قَرَّبَهُ العِبادُ في يَوْمِ النَّحْرِ العَظِيمِ» .

الكوثر 108:2

(p-342)سُورَةُ الكَوْثَرِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها ثَلاثُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إنّا ﴿أعْطَيْناكَ﴾ وقُرِئَ «أنْطَيْناكَ» . ﴿الكَوْثَرَ﴾ الخَيْرَ المُفْرِطَ الكَثْرَةِ مِنَ العِلْمِ والعَمَلِ وشَرَفِ الدّارَيْنِ. وَرُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «أنَّهُ نَهْرٌ في الجَنَّةِ وعَدَنِيهِ رَبِّي فِيهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ أحْلى مِنَ العَسَلِ وأبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ وأبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وألْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، حافَّتاهُ الزَّبَرْجَدُ وأوانِيهِ مِن فِضَّةٍ لا يَظْمَأُ مَن شَرِبَ مِنهُ» ، وقِيلَ: حَوْضٌ فِيها، وقِيلَ: أوْلادُهُ وأتْباعُهُ، أوْ عُلَماءُ أُمَّتِهِ أوِ القُرْآنُ العَظِيمُ. ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ فَدُمْ عَلى الصَّلاةِ خالِصًا لِوَجْهِ اللَّهِ خِلافَ السّاهِي عَنْها المُرائِي فِيها شُكْرًا لِإنْعامِهِ، فَإنَّ الصَّلاةَ جامِعَةٌ لِأقْسامِ الشُّكْرِ. ﴿وانْحَرْ﴾ البُدْنَ الَّتِي هي خِيارُ أمْوالِ العَرَبِ وتَصَدَّقْ عَلى المَحاوِيجِ خِلافًا لِمَن يَدَعُهم ويَمْنَعُ عَنْهُمُ الماعُونَ، فالسُّورَةُ كالمُقابِلَةِ لِلسُّورَةِ المُتَقَدِّمَةِ وقَدْ فُسِّرَتِ الصَّلاةُ بِصَلاةِ العِيدِ والنَّحْرُ بِالتَّضْحِيَةِ. ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾ إنَّ مَن أبْغَضَكَ لِبُغْضِهِ اللَّهَ. ﴿هُوَ الأبْتَرُ﴾ الَّذِي لا عَقِبَ لَهُ إذْ لا يَبْقى لَهُ نَسْلٌ ولا حُسْنُ ذِكْرٍ، وأمّا أنْتَ فَتَبْقى ذُرِّيَّتُكَ وحُسْنُ صِيتِكَ وآثارُ فَضْلِكَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ولَكَ في الآخِرَةِ ما لا يَدْخُلُ تَحْتَ الوَصْفِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ الكَوْثَرِ سَقاهُ اللَّهُ مِن كُلِّ نَهْرٍ لَهُ في الجَنَّةِ، ويَكْتُبُ لَهُ عَشْرَ حَسَناتٍ بِعَدَدِ كُلِّ قُرْبانٍ قَرَّبَهُ العِبادُ في يَوْمِ النَّحْرِ العَظِيمِ» .

الكوثر 108:3

(p-342)سُورَةُ الكَوْثَرِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها ثَلاثُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إنّا ﴿أعْطَيْناكَ﴾ وقُرِئَ «أنْطَيْناكَ» . ﴿الكَوْثَرَ﴾ الخَيْرَ المُفْرِطَ الكَثْرَةِ مِنَ العِلْمِ والعَمَلِ وشَرَفِ الدّارَيْنِ. وَرُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «أنَّهُ نَهْرٌ في الجَنَّةِ وعَدَنِيهِ رَبِّي فِيهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ أحْلى مِنَ العَسَلِ وأبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ وأبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وألْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، حافَّتاهُ الزَّبَرْجَدُ وأوانِيهِ مِن فِضَّةٍ لا يَظْمَأُ مَن شَرِبَ مِنهُ» ، وقِيلَ: حَوْضٌ فِيها، وقِيلَ: أوْلادُهُ وأتْباعُهُ، أوْ عُلَماءُ أُمَّتِهِ أوِ القُرْآنُ العَظِيمُ. ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ فَدُمْ عَلى الصَّلاةِ خالِصًا لِوَجْهِ اللَّهِ خِلافَ السّاهِي عَنْها المُرائِي فِيها شُكْرًا لِإنْعامِهِ، فَإنَّ الصَّلاةَ جامِعَةٌ لِأقْسامِ الشُّكْرِ. ﴿وانْحَرْ﴾ البُدْنَ الَّتِي هي خِيارُ أمْوالِ العَرَبِ وتَصَدَّقْ عَلى المَحاوِيجِ خِلافًا لِمَن يَدَعُهم ويَمْنَعُ عَنْهُمُ الماعُونَ، فالسُّورَةُ كالمُقابِلَةِ لِلسُّورَةِ المُتَقَدِّمَةِ وقَدْ فُسِّرَتِ الصَّلاةُ بِصَلاةِ العِيدِ والنَّحْرُ بِالتَّضْحِيَةِ. ﴿إنَّ شانِئَكَ﴾ إنَّ مَن أبْغَضَكَ لِبُغْضِهِ اللَّهَ. ﴿هُوَ الأبْتَرُ﴾ الَّذِي لا عَقِبَ لَهُ إذْ لا يَبْقى لَهُ نَسْلٌ ولا حُسْنُ ذِكْرٍ، وأمّا أنْتَ فَتَبْقى ذُرِّيَّتُكَ وحُسْنُ صِيتِكَ وآثارُ فَضْلِكَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ولَكَ في الآخِرَةِ ما لا يَدْخُلُ تَحْتَ الوَصْفِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ الكَوْثَرِ سَقاهُ اللَّهُ مِن كُلِّ نَهْرٍ لَهُ في الجَنَّةِ، ويَكْتُبُ لَهُ عَشْرَ حَسَناتٍ بِعَدَدِ كُلِّ قُرْبانٍ قَرَّبَهُ العِبادُ في يَوْمِ النَّحْرِ العَظِيمِ» .

الكافرون 109:1

(p-343)سُورَةُ الكافِرُونَ مَكِّيَّةٌ، وآيُها سِتُّ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ يَعْنِي كَفَرَةً مَخْصُوصِينَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مِنهم أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ. رُوِيَ «أنْ رَهْطًا مِن قُرَيْشٍ قالُوا: يا مُحَمَّدُ تَعْبُدُ آلِهَتَنا سَنَةً ونَعْبُدُ إلَهَكَ سَنَةً فَنَزَلَتْ.» ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ أيْ فِيما يُسْتَقْبَلُ فَأنْ لا تَدْخُلُ إلّا عَلى مُضارِعٍ بِمَعْنى الِاسْتِقْبالِ كَما أنَّ ما لا تَدْخُلُ إلّا عَلى مُضارِعٍ بِمَعْنى الحالِ. ﴿وَلا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ أيْ فِيما يُسْتَقْبَلُ لِأنَّهُ في قِرانِ لا أعْبُدُ.

الكافرون 109:2

(p-343)سُورَةُ الكافِرُونَ مَكِّيَّةٌ، وآيُها سِتُّ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ يَعْنِي كَفَرَةً مَخْصُوصِينَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مِنهم أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ. رُوِيَ «أنْ رَهْطًا مِن قُرَيْشٍ قالُوا: يا مُحَمَّدُ تَعْبُدُ آلِهَتَنا سَنَةً ونَعْبُدُ إلَهَكَ سَنَةً فَنَزَلَتْ.» ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ أيْ فِيما يُسْتَقْبَلُ فَأنْ لا تَدْخُلُ إلّا عَلى مُضارِعٍ بِمَعْنى الِاسْتِقْبالِ كَما أنَّ ما لا تَدْخُلُ إلّا عَلى مُضارِعٍ بِمَعْنى الحالِ. ﴿وَلا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ أيْ فِيما يُسْتَقْبَلُ لِأنَّهُ في قِرانِ لا أعْبُدُ.

الكافرون 109:3

(p-343)سُورَةُ الكافِرُونَ مَكِّيَّةٌ، وآيُها سِتُّ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ يَعْنِي كَفَرَةً مَخْصُوصِينَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مِنهم أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ. رُوِيَ «أنْ رَهْطًا مِن قُرَيْشٍ قالُوا: يا مُحَمَّدُ تَعْبُدُ آلِهَتَنا سَنَةً ونَعْبُدُ إلَهَكَ سَنَةً فَنَزَلَتْ.» ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ أيْ فِيما يُسْتَقْبَلُ فَأنْ لا تَدْخُلُ إلّا عَلى مُضارِعٍ بِمَعْنى الِاسْتِقْبالِ كَما أنَّ ما لا تَدْخُلُ إلّا عَلى مُضارِعٍ بِمَعْنى الحالِ. ﴿وَلا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ أيْ فِيما يُسْتَقْبَلُ لِأنَّهُ في قِرانِ لا أعْبُدُ.

الكافرون 109:4

﴿وَلا أنا عابِدٌ ما عَبَدْتُمْ﴾ أيْ في الحالِ أوْ فِيما سَلَفَ. ﴿وَلا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ أيْ وما عَبَدْتُمْ في وقْتٍ ما أنا عابِدُهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونا تَأْكِيدَيْنِ عَلى طَرِيقَةٍ أبْلَغَ وإنَّما لَمْ يَقُلْ ما عَبَدْتُ لِيُطابِقَ ما عَبَدْتُمْ لِأنَّهم كانُوا مَوْسُومِينَ قَبْلَ المَبْعَثِ بِعِبادَةِ الأصْنامِ، وهو لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ مَوْسُومًا بِعِبادَةِ اللَّهِ، وإنَّما قالَ ما دُونَ مَن لِأنَّ المُرادَ الصِّفَةُ كَأنَّهُ قالَ: لا أعْبُدُ الباطِلَ ولا تَعْبُدُونَ الحَقَّ أوْ لِلْمُطابَقَةِ. وقِيلَ: إنَّها مَصْدَرِيَّةٌ وقِيلَ: الأُولَيانِ بِمَعْنى الَّذِي والأُخْرَيانِ مَصْدَرِيَّتانِ. ﴿لَكم دِينُكُمْ﴾ الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ لا تَتْرُكُونَهُ. ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ دِينِي الَّذِي أنا عَلَيْهِ لا أرْفُضُهُ، فَلَيْسَ فِيهِ إذْنٌ في الكُفْرِ ولا مَنعٌ عَنِ الجِهادِ لِيَكُونَ مَنسُوخًا بِآيَةِ القِتالِ، اللَّهُمَّ إلّا إذا فُسِّرَ بِالمُتارَكَةِ وتَقْرِيرِ كُلٍّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ الآخَرَ عَلى دِينِهِ، وقَدْ فُسِّرَ ال دِينِ بِالحِسابِ والجَزاءِ والدُّعاءِ والعِبادَةِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ الكافِرُونَ فَكَأنَّما قَرَأ رُبْعَ القُرْآنِ وتَباعَدَتْ عَنْهُ مَرَدَةُ الشَّياطِينِ وبَرِئَ مَنِ الشِّرْكِ».»

الكافرون 109:5

﴿وَلا أنا عابِدٌ ما عَبَدْتُمْ﴾ أيْ في الحالِ أوْ فِيما سَلَفَ. ﴿وَلا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ أيْ وما عَبَدْتُمْ في وقْتٍ ما أنا عابِدُهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونا تَأْكِيدَيْنِ عَلى طَرِيقَةٍ أبْلَغَ وإنَّما لَمْ يَقُلْ ما عَبَدْتُ لِيُطابِقَ ما عَبَدْتُمْ لِأنَّهم كانُوا مَوْسُومِينَ قَبْلَ المَبْعَثِ بِعِبادَةِ الأصْنامِ، وهو لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ مَوْسُومًا بِعِبادَةِ اللَّهِ، وإنَّما قالَ ما دُونَ مَن لِأنَّ المُرادَ الصِّفَةُ كَأنَّهُ قالَ: لا أعْبُدُ الباطِلَ ولا تَعْبُدُونَ الحَقَّ أوْ لِلْمُطابَقَةِ. وقِيلَ: إنَّها مَصْدَرِيَّةٌ وقِيلَ: الأُولَيانِ بِمَعْنى الَّذِي والأُخْرَيانِ مَصْدَرِيَّتانِ. ﴿لَكم دِينُكُمْ﴾ الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ لا تَتْرُكُونَهُ. ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ دِينِي الَّذِي أنا عَلَيْهِ لا أرْفُضُهُ، فَلَيْسَ فِيهِ إذْنٌ في الكُفْرِ ولا مَنعٌ عَنِ الجِهادِ لِيَكُونَ مَنسُوخًا بِآيَةِ القِتالِ، اللَّهُمَّ إلّا إذا فُسِّرَ بِالمُتارَكَةِ وتَقْرِيرِ كُلٍّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ الآخَرَ عَلى دِينِهِ، وقَدْ فُسِّرَ ال دِينِ بِالحِسابِ والجَزاءِ والدُّعاءِ والعِبادَةِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ الكافِرُونَ فَكَأنَّما قَرَأ رُبْعَ القُرْآنِ وتَباعَدَتْ عَنْهُ مَرَدَةُ الشَّياطِينِ وبَرِئَ مَنِ الشِّرْكِ».»

الكافرون 109:6

﴿وَلا أنا عابِدٌ ما عَبَدْتُمْ﴾ أيْ في الحالِ أوْ فِيما سَلَفَ. ﴿وَلا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ أيْ وما عَبَدْتُمْ في وقْتٍ ما أنا عابِدُهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونا تَأْكِيدَيْنِ عَلى طَرِيقَةٍ أبْلَغَ وإنَّما لَمْ يَقُلْ ما عَبَدْتُ لِيُطابِقَ ما عَبَدْتُمْ لِأنَّهم كانُوا مَوْسُومِينَ قَبْلَ المَبْعَثِ بِعِبادَةِ الأصْنامِ، وهو لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ مَوْسُومًا بِعِبادَةِ اللَّهِ، وإنَّما قالَ ما دُونَ مَن لِأنَّ المُرادَ الصِّفَةُ كَأنَّهُ قالَ: لا أعْبُدُ الباطِلَ ولا تَعْبُدُونَ الحَقَّ أوْ لِلْمُطابَقَةِ. وقِيلَ: إنَّها مَصْدَرِيَّةٌ وقِيلَ: الأُولَيانِ بِمَعْنى الَّذِي والأُخْرَيانِ مَصْدَرِيَّتانِ. ﴿لَكم دِينُكُمْ﴾ الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ لا تَتْرُكُونَهُ. ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ دِينِي الَّذِي أنا عَلَيْهِ لا أرْفُضُهُ، فَلَيْسَ فِيهِ إذْنٌ في الكُفْرِ ولا مَنعٌ عَنِ الجِهادِ لِيَكُونَ مَنسُوخًا بِآيَةِ القِتالِ، اللَّهُمَّ إلّا إذا فُسِّرَ بِالمُتارَكَةِ وتَقْرِيرِ كُلٍّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ الآخَرَ عَلى دِينِهِ، وقَدْ فُسِّرَ ال دِينِ بِالحِسابِ والجَزاءِ والدُّعاءِ والعِبادَةِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ الكافِرُونَ فَكَأنَّما قَرَأ رُبْعَ القُرْآنِ وتَباعَدَتْ عَنْهُ مَرَدَةُ الشَّياطِينِ وبَرِئَ مَنِ الشِّرْكِ».»

النصر 110:1

(p-344)سُورَةُ النَّصْرِ مَدَنِيَّةٌ، وآيُها ثَلاثُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ إظْهارُهُ إيّاكَ عَلى أعْدائِكَ. ﴿والفَتْحُ﴾ وفَتْحُ مَكَّةَ، وقِيلَ: المُرادُ جِنْسُ نَصْرِ اللَّهِ المُؤْمِنِينَ وفَتْحُ مَكَّةَ وسائِرِ البِلادِ عَلَيْهِمْ، وإنَّما عَبَّرَ عَنِ الحُصُولِ بِالمَجِيءِ تَجَوُّزًا لِلْإشْعارِ بِأنَّ المُقَدَّراتِ مُتَوَجِّهَةٌ مِنَ الأزَلِ إلى أوْقاتِها المُعَيَّنَةِ لَها فَتَقْرُبُ مِنها شَيْئًا فَشَيْئًا، وقَدْ قَرُبَ النَّصْرُ مِن وقْتِهِ فَكُنْ مُتَرَقِّبًا لِوُرُودِهِ مُسْتَعِدًّا لِشُكْرِهِ. ﴿وَرَأيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا﴾ جَماعاتٍ كَثِيفَةً كَأهْلِ مَكَّةَ والطّائِفِ واليَمَنِ وهَوازِنَ وسائِرِ قَبائِلِ العَرَبِ، ويَدْخُلُونَ حالٌ عَلى أنَّ رَأيْتَ بِمَعْنى أبْصَرْتَ أوْ مَفْعُولٌ ثانٍ عَلى أنَّهُ بِمَعْنى عَلِمْتَ.

النصر 110:2

(p-344)سُورَةُ النَّصْرِ مَدَنِيَّةٌ، وآيُها ثَلاثُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ إظْهارُهُ إيّاكَ عَلى أعْدائِكَ. ﴿والفَتْحُ﴾ وفَتْحُ مَكَّةَ، وقِيلَ: المُرادُ جِنْسُ نَصْرِ اللَّهِ المُؤْمِنِينَ وفَتْحُ مَكَّةَ وسائِرِ البِلادِ عَلَيْهِمْ، وإنَّما عَبَّرَ عَنِ الحُصُولِ بِالمَجِيءِ تَجَوُّزًا لِلْإشْعارِ بِأنَّ المُقَدَّراتِ مُتَوَجِّهَةٌ مِنَ الأزَلِ إلى أوْقاتِها المُعَيَّنَةِ لَها فَتَقْرُبُ مِنها شَيْئًا فَشَيْئًا، وقَدْ قَرُبَ النَّصْرُ مِن وقْتِهِ فَكُنْ مُتَرَقِّبًا لِوُرُودِهِ مُسْتَعِدًّا لِشُكْرِهِ. ﴿وَرَأيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا﴾ جَماعاتٍ كَثِيفَةً كَأهْلِ مَكَّةَ والطّائِفِ واليَمَنِ وهَوازِنَ وسائِرِ قَبائِلِ العَرَبِ، ويَدْخُلُونَ حالٌ عَلى أنَّ رَأيْتَ بِمَعْنى أبْصَرْتَ أوْ مَفْعُولٌ ثانٍ عَلى أنَّهُ بِمَعْنى عَلِمْتَ.

النصر 110:3

﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ فَتَعَجَّبْ لِتَيْسِيرِ اللَّهِ ما لَمْ يَخْطِرْ بِبالِ أحَدٍ حامِدًا لَهُ عَلَيْهِ، أوْ فَصَلِّ لَهُ حامِدًا عَلى نِعَمِهِ. «رُوِيَ أنَّهُ ﷺ لَمّا دَخَلَ مَكَّةَ بَدَأ بِالمَسْجِدِ فَدَخَلَ الكَعْبَةَ وصَلّى ثَمانِيَ رَكَعاتٍ» أوْ فَنَزِّهْهُ تَعالى عَمّا كانَتِ الظَّلَمَةُ يَقُولُونَ فِيهِ حامِدًا لَهُ عَلى أنْ صَدَقَ وعْدَهُ، أوْ فَأثْنِ عَلى اللَّهِ بِصِفاتِ الجَلالِ حامِدًا لَهُ عَلى صِفاتِ الإكْرامِ. ﴿واسْتَغْفِرْهُ﴾ هَضْمًا لِنَفْسِكَ واسْتِقْصارًا لِعَمَلِكَ واسْتِدْراكًا لِما فَرَطَ مِنكَ مِنَ الِالتِفاتِ إلى غَيْرِهِ. وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إنِّي لَأسْتَغْفِرُ اللَّهَ في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ».» وَقِيلَ اسْتَغْفِرْهُ لِأُمَّتِكَ، وتَقْدِيمُ التَّسْبِيحِ عَلى الحَمْدِ ثُمَّ الحَمْدِ عَلى الِاسْتِغْفارِ عَلى طَرِيقِ النُّزُولِ مِنَ الخالِقِ إلى الخَلْقِ. كَما قِيلَ: ما رَأيْتُ شَيْئًا إلّا ورَأيْتُ اللَّهَ قَبْلَهُ. ﴿إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ لِمَنِ اسْتَغْفَرَهُ مُذْ خَلَقَ المُكَلَّفِينَ، والأكْثَرُ عَلى أنَّ السُّورَةَ نَزَلَتْ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ، وأنَّهُ نَعْيٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأنَّهُ لَمّا قَرَأها بَكى العَبّاسُ، «فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما يُبْكِيكَ؟ فَقالَ: نُعِيَتْ إلَيْكَ نَفْسُكَ، فَقالَ: «إنَّها لَكَما تَقُولُ» ، ولَعَلَّ ذَلِكَ لِدَلالَتِها عَلى تَمامِ الدَّعْوَةِ وكَمالِ أمْرِ الدِّينِ فَهي كَقَوْلِهِ: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكم دِينَكُمْ﴾ أوْ لِأنَّ الأمْرَ بِاسْتِغْفارِ تَنْبِيهٌ عَلى دُنُوِّ الأجَلِ، ولِهَذا سُمِّيَتْ سُورَةَ التَّوْدِيعِ. وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «مَن قَرَأ سُورَةَ إذا جاءَ أُعْطِيَ مِنَ الأجْرِ كَمَن شَهِدَ مَعَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ شَرَّفَها اللَّهُ تَعالى».»

المسد 111:1

(p-345)سُورَةُ تَبَّتْ مَكِّيَّةٌ، وآيُها خَمْسُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿تَبَّتْ﴾ هَلَكَتْ أوْ خَسِرَتْ والتَّبابُ خُسْرانٌ يُؤَدِّي إلى الهَلاكِ. ﴿يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ نَفْسُهُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ وقِيلَ: إنَّما خُصَّتا لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «لَمّا نَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿وَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ جَمَعَ أقارِبَهُ فَأنْذَرَهم فَقالَ أبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ ألِهَذا دَعَوْتَنا، وأخَذَ حَجَرًا لِيَرْمِيَهُ بِهِ فَنَزَلَتْ.» وقِيلَ: المُرادُ بِهِما دُنْياهُ وأُخْراهُ، وإنَّما كَنّاهُ والتَّكْنِيَةُ تَكْرِمَةٌ لِاشْتِهارِهِ بِكُنْيَتِهِ ولِأنَّ اسْمَهُ عَبْدُ العُزّى فاسْتَكْرَهَ ذِكْرَهُ، ولِأنَّهُ لَمّا كانَ مِن أصْحابِ النّارِ كانَتِ الكُنْيَةُ أوْفَقَ بِحالِهِ، أوْ لِيُجانِسَ قَوْلَهُ: ذاتَ لَهَبٍ وقُرِئَ «أبُو لَهَبٍ» كَما قِيلَ: عَلِيُّ بْنُ أبُو طالِبٍ. ﴿وَتَبَّ﴾ إخْبارٌ بَعْدَ دُعاءٍ والتَّعْبِيرُ بِالماضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ كَقَوْلِهِ: ؎ جَزانِي جَزاهُ اللَّهُ شَرَّ جَزائِهِ ∗∗∗ جَزاءَ الكِلابِ العاوِياتِ وقَدْ فَعَلَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّهُ قُرِئَ «وَقَدْ تَبَّ» أوِ الأوَّلُ إخْبارٌ عَمّا كَسَبَتْ يَداهُ والثّانِي عَنْ عَمَلِ نَفْسِهِ.

المسد 111:2

﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ﴾ نَفْيٌ لِإغْناءِ المالِ عَنْهُ حِينَ نَزَلَ بِهِ التَّبابُ أوِ اسْتِفْهامُ إنْكارٍ لَهُ ومَحَلُّها النَّصْبُ. ﴿وَما كَسَبَ﴾ وكَسْبُهُ أوْ مَكْسُوبُهُ بِمالِهِ مِنَ النَّتائِجِ والأرْباحِ والوَجاهَةِ والإتْباعِ، أوْ عَمَلُهُ الَّذِي ظَنَّ أنَّهُ يَنْفَعُهُ أوْ ولَدُهُ عُتْبَةُ، وقَدِ افْتَرَسَهُ أسَدٌ في طَرِيقِ الشّامِ وقَدْ أحْدَقَ بِهِ العِيرُ وماتَ أبُو لَهَبٍ بِالعَدَسَةِ بَعْدَ وقْعَةِ بَدْرٍ بِأيّامٍ مَعْدُودَةٍ، وتُرِكَ ثَلاثًا حَتّى أنْتَنَ ثُمَّ اسْتَأْجَرُوا بَعْضَ السُّودانِ حَتّى دَفَنُوهُ، فَهو إخْبارٌ عَنِ الغَيْبِ طابَقَهُ وُقُوعُهُ. ﴿سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ﴾ اشْتِعالٍ يُرِيدُ نارَ جَهَنَّمَ، ولَيْسَ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يُؤْمِنُ لِجَوازِ أنْ يَكُونَ صِلِيُّها لِلْفِسْقِ، وقُرِئَ «سَيُصْلى» بِالضَّمِّ مُخَفَّفًا و «سَيُصَلّى» مُشَدَّدًا.

المسد 111:3

﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ﴾ نَفْيٌ لِإغْناءِ المالِ عَنْهُ حِينَ نَزَلَ بِهِ التَّبابُ أوِ اسْتِفْهامُ إنْكارٍ لَهُ ومَحَلُّها النَّصْبُ. ﴿وَما كَسَبَ﴾ وكَسْبُهُ أوْ مَكْسُوبُهُ بِمالِهِ مِنَ النَّتائِجِ والأرْباحِ والوَجاهَةِ والإتْباعِ، أوْ عَمَلُهُ الَّذِي ظَنَّ أنَّهُ يَنْفَعُهُ أوْ ولَدُهُ عُتْبَةُ، وقَدِ افْتَرَسَهُ أسَدٌ في طَرِيقِ الشّامِ وقَدْ أحْدَقَ بِهِ العِيرُ وماتَ أبُو لَهَبٍ بِالعَدَسَةِ بَعْدَ وقْعَةِ بَدْرٍ بِأيّامٍ مَعْدُودَةٍ، وتُرِكَ ثَلاثًا حَتّى أنْتَنَ ثُمَّ اسْتَأْجَرُوا بَعْضَ السُّودانِ حَتّى دَفَنُوهُ، فَهو إخْبارٌ عَنِ الغَيْبِ طابَقَهُ وُقُوعُهُ. ﴿سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ﴾ اشْتِعالٍ يُرِيدُ نارَ جَهَنَّمَ، ولَيْسَ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يُؤْمِنُ لِجَوازِ أنْ يَكُونَ صِلِيُّها لِلْفِسْقِ، وقُرِئَ «سَيُصْلى» بِالضَّمِّ مُخَفَّفًا و «سَيُصَلّى» مُشَدَّدًا.

المسد 111:4

﴿وامْرَأتُهُ﴾ عَطْفٌ عَلى المُسْتَتِرِ في سَيَصْلى أوْ مُبْتَدَأٌ وهي أُمُّ جَمِيلٍ أُخْتُ أبِي سُفْيانَ. ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ يَعْنِي حَطَبَ جَهَنَّمَ فَإنَّها كانَتْ تَحْمِلُ الأوْزارَ بِمُعاداةِ الرَّسُولِ ﷺ وتَحْمِلُ زَوْجَها عَلى إيذائِهِ، أوِ النَّمِيمَةِ فَإنَّها كانَتْ تُوقِدُ نارَ الخُصُومَةِ، أوْ حُزْمَةَ الشَّوْكِ أوِ الحَسَكِ، فَإنَّها كانَتْ تَحْمِلُها فَتَنْثُرُها بِاللَّيْلِ في طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وقَرَأ عاصِمٌ بِالنَّصْبِ عَلى الشَّتْمِ. ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ أيْ مِمّا مُسِّدَ أيْ فُتِلَ، ومِنهُ رَجُلٌ مَمْسُودُ الخَلْقِ أيْ مَجْدُوَلُهُ، وهو تَرْشِيحٌ لِلْمَجازِ أوْ تَصْوِيرٌ لَها بِصُورَةِ الحَطّابَةِ الَّتِي تَحْمِلُ الحُزْمَةَ وتَرْبِطُها في جِيدِها تَحْقِيرًا لِشَأْنِها، أوْ بَيانًا لِحالِها في (p-346)نارِ جَهَنَّمَ حَيْثُ يَكُونُ عَلى ظَهْرِها حُزْمَةٌ مِن حَطَبِ جَهَنَّمَ كالزَّقُّومِ والضَّرِيعِ، وفي جِيدِها سِلْسِلَةٌ مِنَ النّارِ، والظَّرْفُ في مَوْضِعِ الحالِ أوِ الخَبَرِ وحَبْلٌ مُرْتَفِعٌ بِهِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ تَبَّتْ رَجَوْتُ أنْ لا يَجْمَعُ اللَّهُ بَيْنَهُ وبَيْنَ أبِي لَهَبٍ في دارٍ واحِدَةٍ».»

المسد 111:5

﴿وامْرَأتُهُ﴾ عَطْفٌ عَلى المُسْتَتِرِ في سَيَصْلى أوْ مُبْتَدَأٌ وهي أُمُّ جَمِيلٍ أُخْتُ أبِي سُفْيانَ. ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ يَعْنِي حَطَبَ جَهَنَّمَ فَإنَّها كانَتْ تَحْمِلُ الأوْزارَ بِمُعاداةِ الرَّسُولِ ﷺ وتَحْمِلُ زَوْجَها عَلى إيذائِهِ، أوِ النَّمِيمَةِ فَإنَّها كانَتْ تُوقِدُ نارَ الخُصُومَةِ، أوْ حُزْمَةَ الشَّوْكِ أوِ الحَسَكِ، فَإنَّها كانَتْ تَحْمِلُها فَتَنْثُرُها بِاللَّيْلِ في طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وقَرَأ عاصِمٌ بِالنَّصْبِ عَلى الشَّتْمِ. ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ أيْ مِمّا مُسِّدَ أيْ فُتِلَ، ومِنهُ رَجُلٌ مَمْسُودُ الخَلْقِ أيْ مَجْدُوَلُهُ، وهو تَرْشِيحٌ لِلْمَجازِ أوْ تَصْوِيرٌ لَها بِصُورَةِ الحَطّابَةِ الَّتِي تَحْمِلُ الحُزْمَةَ وتَرْبِطُها في جِيدِها تَحْقِيرًا لِشَأْنِها، أوْ بَيانًا لِحالِها في (p-346)نارِ جَهَنَّمَ حَيْثُ يَكُونُ عَلى ظَهْرِها حُزْمَةٌ مِن حَطَبِ جَهَنَّمَ كالزَّقُّومِ والضَّرِيعِ، وفي جِيدِها سِلْسِلَةٌ مِنَ النّارِ، والظَّرْفُ في مَوْضِعِ الحالِ أوِ الخَبَرِ وحَبْلٌ مُرْتَفِعٌ بِهِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ سُورَةَ تَبَّتْ رَجَوْتُ أنْ لا يَجْمَعُ اللَّهُ بَيْنَهُ وبَيْنَ أبِي لَهَبٍ في دارٍ واحِدَةٍ».»

الإخلاص 112:1

(p-347)سُورَةُ الإخْلاصِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها أرْبَعُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ كَقَوْلِكَ: هو زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ وارْتِفاعُهُ بِالِابْتِداءِ وخَبَرُهُ الجُمْلَةُ ولا حاجَةَ إلى العائِدِ لِأنَّها هي هُوَ، أوْ لِما سُئِلَ عَنْهُ أيِ الَّذِي سَألْتُمُونِي عَنْهُ هو اللَّهُ، إذْ رُوِيَ «أنَّ قُرَيْشًا قالُوا: يا مُحَمَّدُ صِفْ لَنا رَبَّكَ الَّذِي تَدْعُونا إلَيْهِ فَنَزَلَتْ.» واحِدٌ بَدَلٌ أوْ خَبَرٌ ثانٍ يَدُلُّ عَلى مَجامِعِ صِفاتِ الجَلالِ كَما دَلَّ اللَّهُ عَلى جَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ إذِ الواحِدُ الحَقِيقِيُّ ما يَكُونُ مُنَزَّهَ الذّاتِ عَنْ أنْحاءِ التَّرْكِيبِ والتَّعَدُّدِ، وما يَسْتَلْزِمُ أحَدَهُما كالجِسْمِيَّةِ والتَّحَيُّزِ والمُشارَكَةِ في الحَقِيقَةِ وخَواصِّها كَوُجُوبِ الوُجُودِ والقُدْرَةِ الذّاتِيَّةِ والحِكْمَةِ التّامَّةِ المُقْتَضِيَةِ لِلْأُلُوهِيَّةِ وقُرِئَ «هُوَ اللَّهُ» بِلا قُلْ مَعَ الِاتِّفاقِ عَلى أنَّهُ لا بُدَّ مِنهُ في ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ولا يَجُوزُ في «تَبَّتْ»، ولَعَلَّ ذاكَ لِأنَّ سُورَةَ «الكافِرُونَ» مُشاقَّةُ الرَّسُولِ أوْ مُوادَعَتُهُ لَهم و «تَبَّتْ» مُعاتَبَةُ عَمِّهِ فَلا يُناسِبُ أنْ تَكُونَ مِنهُ، وأمّا هَذا فَتَوْحِيدٌ يَقُولُ بِهِ تارَةً ويُؤْمَرُ بِأنْ يَدْعُوَ إلَيْهِ أُخْرى. ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ السَّيِّدُ المَصْمُودُ إلَيْهِ في الحَوائِجِ مِن صُمِدَ إلَيْهِ إذا قُصِدَ، وهو المَوْصُوفُ بِهِ عَلى الإطْلاقِ فَإنَّهُ يَسْتَغْنِي عَنْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا، وكُلُّ ما عَداهُ مُحْتاجٌ إلَيْهِ في جَمِيعِ جِهاتِهِ، وتَعْرِيفُهُ لِعِلْمِهِمْ بِصَمَدِيَّتِهِ بِخِلافِ أحَدِيَّتِهِ وتَكْرِيرُ لَفْظَةِ اللَّهُ لِلْإشْعارِ بِأنَّ مَن لَمْ يَتَّصِفْ بِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الأُلُوهِيَّةَ، وإخْلاءُ الجُمْلَةِ عَنِ العاطِفِ لِأنَّها كالنَّتِيجَةِ لِلْأُولى أوِ الدَّلِيلِ عَلَيْها.

الإخلاص 112:2

(p-347)سُورَةُ الإخْلاصِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها أرْبَعُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ كَقَوْلِكَ: هو زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ وارْتِفاعُهُ بِالِابْتِداءِ وخَبَرُهُ الجُمْلَةُ ولا حاجَةَ إلى العائِدِ لِأنَّها هي هُوَ، أوْ لِما سُئِلَ عَنْهُ أيِ الَّذِي سَألْتُمُونِي عَنْهُ هو اللَّهُ، إذْ رُوِيَ «أنَّ قُرَيْشًا قالُوا: يا مُحَمَّدُ صِفْ لَنا رَبَّكَ الَّذِي تَدْعُونا إلَيْهِ فَنَزَلَتْ.» واحِدٌ بَدَلٌ أوْ خَبَرٌ ثانٍ يَدُلُّ عَلى مَجامِعِ صِفاتِ الجَلالِ كَما دَلَّ اللَّهُ عَلى جَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ إذِ الواحِدُ الحَقِيقِيُّ ما يَكُونُ مُنَزَّهَ الذّاتِ عَنْ أنْحاءِ التَّرْكِيبِ والتَّعَدُّدِ، وما يَسْتَلْزِمُ أحَدَهُما كالجِسْمِيَّةِ والتَّحَيُّزِ والمُشارَكَةِ في الحَقِيقَةِ وخَواصِّها كَوُجُوبِ الوُجُودِ والقُدْرَةِ الذّاتِيَّةِ والحِكْمَةِ التّامَّةِ المُقْتَضِيَةِ لِلْأُلُوهِيَّةِ وقُرِئَ «هُوَ اللَّهُ» بِلا قُلْ مَعَ الِاتِّفاقِ عَلى أنَّهُ لا بُدَّ مِنهُ في ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ ولا يَجُوزُ في «تَبَّتْ»، ولَعَلَّ ذاكَ لِأنَّ سُورَةَ «الكافِرُونَ» مُشاقَّةُ الرَّسُولِ أوْ مُوادَعَتُهُ لَهم و «تَبَّتْ» مُعاتَبَةُ عَمِّهِ فَلا يُناسِبُ أنْ تَكُونَ مِنهُ، وأمّا هَذا فَتَوْحِيدٌ يَقُولُ بِهِ تارَةً ويُؤْمَرُ بِأنْ يَدْعُوَ إلَيْهِ أُخْرى. ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ السَّيِّدُ المَصْمُودُ إلَيْهِ في الحَوائِجِ مِن صُمِدَ إلَيْهِ إذا قُصِدَ، وهو المَوْصُوفُ بِهِ عَلى الإطْلاقِ فَإنَّهُ يَسْتَغْنِي عَنْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا، وكُلُّ ما عَداهُ مُحْتاجٌ إلَيْهِ في جَمِيعِ جِهاتِهِ، وتَعْرِيفُهُ لِعِلْمِهِمْ بِصَمَدِيَّتِهِ بِخِلافِ أحَدِيَّتِهِ وتَكْرِيرُ لَفْظَةِ اللَّهُ لِلْإشْعارِ بِأنَّ مَن لَمْ يَتَّصِفْ بِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الأُلُوهِيَّةَ، وإخْلاءُ الجُمْلَةِ عَنِ العاطِفِ لِأنَّها كالنَّتِيجَةِ لِلْأُولى أوِ الدَّلِيلِ عَلَيْها.

الإخلاص 112:3

﴿لَمْ يَلِدْ﴾ لِأنَّهُ لَمْ يُجانِسْ ولَمْ يَفْتَقِرْ إلى ما يُعِينُهُ أوْ يُخْلَفُ عَنْهُ لِامْتِناعِ الحاجَةِ والفَناءِ عَلَيْهِ، ولَعَلَّ الِاقْتِصارَ عَلى لَفْظِ الماضِي لِوُرُودِهِ رَدًّا عَلى مَن قالَ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، أوِ المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ أوْ لِيُطابِقَ قَوْلَهُ: ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ وذَلِكَ لِأنَّهُ لا يَفْتَقِرُ إلى شَيْءٍ ولا يَسْبِقُهُ عَدَمٌ. ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ أيْ ولَمْ يَكُنْ أحَدٌ يُكافِئُهُ أوْ يُماثِلُهُ مِن صاحِبَةٍ أوْ غَيْرِها، وكانَ أصْلُهُ أنْ يُؤَخِّرَ الظَّرْفَ لِأنَّهُ صِلَةُ كُفُوًا لَكِنْ لَمّا كانَ المَقْصُودُ نَفْيَ المُكافَأةِ عَنْ ذاتِهِ تَعالى قُدِّمَ تَقْدِيمًا لِلْأهَمِّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ المُسْتَكِنِ في كُفُوًا أوْ خَبَرًا، ويَكُونُ كُفُوًا حالًا مِن أحَدٌ، ولَعَلَّ رَبْطَ الجُمَلِ الثَّلاثِ بِالعَطْفِ لِأنَّ المُرادَ مِنها نَفْيُ أقْسامِ الأمْثالِ فَهي كَجُمْلَةٍ واحِدَةٍ مُنَبِّهَةٍ عَلَيْها بِالجُمَلِ، وقَرَأ حَمْزَةُ ويَعْقُوبُ ونافِعٌ في رِوايَةٍ كُفُؤًا بِالتَّخْفِيفِ، وحَفْصٌ كُفُوًا بِالحَرَكَةِ وقَلْبِ الهَمْزَةِ واوًا، ولِاشْتِمالِ هَذِهِ السُّورَةِ مَعَ قِصَرِها عَلى جَمِيعِ المَعارِفِ الإلَهِيَّةِ والرَّدِّ عَلى مَن ألْحَدَ فِيها، جاءَ في الحَدِيثِ «أنَّها تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ.» فَإنَّ مَقاصِدَهُ مَحْصُورَةٌ في بَيانِ العَقائِدِ والأحْكامِ والقِصَصِ ومَن عَدَّلَها بِكُلِّهِ اعْتَبَرَ المَقْصُودَ بِالذّاتِ مِن ذَلِكَ. وَعَنْهُ ﷺ، «أنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَؤُها فَقالَ: «وَجَبَتْ» قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ وما وجَبَتْ؟ قالَ: «وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ».»

الإخلاص 112:4

﴿لَمْ يَلِدْ﴾ لِأنَّهُ لَمْ يُجانِسْ ولَمْ يَفْتَقِرْ إلى ما يُعِينُهُ أوْ يُخْلَفُ عَنْهُ لِامْتِناعِ الحاجَةِ والفَناءِ عَلَيْهِ، ولَعَلَّ الِاقْتِصارَ عَلى لَفْظِ الماضِي لِوُرُودِهِ رَدًّا عَلى مَن قالَ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، أوِ المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ أوْ لِيُطابِقَ قَوْلَهُ: ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ وذَلِكَ لِأنَّهُ لا يَفْتَقِرُ إلى شَيْءٍ ولا يَسْبِقُهُ عَدَمٌ. ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ أيْ ولَمْ يَكُنْ أحَدٌ يُكافِئُهُ أوْ يُماثِلُهُ مِن صاحِبَةٍ أوْ غَيْرِها، وكانَ أصْلُهُ أنْ يُؤَخِّرَ الظَّرْفَ لِأنَّهُ صِلَةُ كُفُوًا لَكِنْ لَمّا كانَ المَقْصُودُ نَفْيَ المُكافَأةِ عَنْ ذاتِهِ تَعالى قُدِّمَ تَقْدِيمًا لِلْأهَمِّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ المُسْتَكِنِ في كُفُوًا أوْ خَبَرًا، ويَكُونُ كُفُوًا حالًا مِن أحَدٌ، ولَعَلَّ رَبْطَ الجُمَلِ الثَّلاثِ بِالعَطْفِ لِأنَّ المُرادَ مِنها نَفْيُ أقْسامِ الأمْثالِ فَهي كَجُمْلَةٍ واحِدَةٍ مُنَبِّهَةٍ عَلَيْها بِالجُمَلِ، وقَرَأ حَمْزَةُ ويَعْقُوبُ ونافِعٌ في رِوايَةٍ كُفُؤًا بِالتَّخْفِيفِ، وحَفْصٌ كُفُوًا بِالحَرَكَةِ وقَلْبِ الهَمْزَةِ واوًا، ولِاشْتِمالِ هَذِهِ السُّورَةِ مَعَ قِصَرِها عَلى جَمِيعِ المَعارِفِ الإلَهِيَّةِ والرَّدِّ عَلى مَن ألْحَدَ فِيها، جاءَ في الحَدِيثِ «أنَّها تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ.» فَإنَّ مَقاصِدَهُ مَحْصُورَةٌ في بَيانِ العَقائِدِ والأحْكامِ والقِصَصِ ومَن عَدَّلَها بِكُلِّهِ اعْتَبَرَ المَقْصُودَ بِالذّاتِ مِن ذَلِكَ. وَعَنْهُ ﷺ، «أنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَؤُها فَقالَ: «وَجَبَتْ» قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ وما وجَبَتْ؟ قالَ: «وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ».»

الفلق 113:1

(p-348)سُورَةُ الفَلَقِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها خَمْسُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ ما يُفْلَقُ عَنْهُ أيْ يُفْرَقُ كالفَرْقِ فَعَلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، وهو يَعُمُّ جَمِيعَ المُمْكِناتِ، فَإنَّهُ تَعالى فَلَقَ ظُلْمَةَ العَدَمِ بِنُورِ الإيجادِ عَنْها، سِيَّما ما يَخْرُجُ مِن أصْلٍ كالعُيُونِ والأمْطارِ والنَّباتِ والأوْلادِ، ويَخْتَصُّ عُرْفًا بِالصُّبْحِ ولِذَلِكَ فُسِّرَ بِهِ. وتَخْصِيصُهُ لِما فِيهِ مِن تَغَيُّرِ الحالِ وتَبَدُّلِ وحْشَةِ اللَّيْلِ بِسُرُورِ النُّورِ ومُحاكاةِ فاتِحَةِ يَوْمِ القِيامَةِ، والإشْعارِ بِأنَّ مَن قَدَرَ أنْ يُزِيلَ بِهِ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ عَنْ هَذا العالَمِ قَدَرَ أنْ يُزِيلَ عَنِ العائِذِ بِهِ ما يَخافُهُ، ولَفْظُ الرَّبِّ هُنا أوْقَعُ مِن سائِرِ أسْمائِهِ تَعالى لِأنَّ الإعاذَةَ مِنَ المَضارِّ تَرْبِيَةٌ. ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ خَصَّ عالَمَ الخَلْقِ بِالِاسْتِعاذَةِ عَنْهُ لِانْحِصارِ الشَّرِّ فِيهِ، فَإنَّ عالَمَ الأمْرِ خَيْرٌ كُلُّهُ، وشَرُّهُ اخْتِيارِيٌّ لازِمٌ ومُتَعَدٍّ كالكُفْرِ والظُّلْمِ، وطَبِيعِيٌّ كَإحْراقِ النّارِ وإهْلاكِ السَّمُومِ.

الفلق 113:2

(p-348)سُورَةُ الفَلَقِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها خَمْسُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ ما يُفْلَقُ عَنْهُ أيْ يُفْرَقُ كالفَرْقِ فَعَلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، وهو يَعُمُّ جَمِيعَ المُمْكِناتِ، فَإنَّهُ تَعالى فَلَقَ ظُلْمَةَ العَدَمِ بِنُورِ الإيجادِ عَنْها، سِيَّما ما يَخْرُجُ مِن أصْلٍ كالعُيُونِ والأمْطارِ والنَّباتِ والأوْلادِ، ويَخْتَصُّ عُرْفًا بِالصُّبْحِ ولِذَلِكَ فُسِّرَ بِهِ. وتَخْصِيصُهُ لِما فِيهِ مِن تَغَيُّرِ الحالِ وتَبَدُّلِ وحْشَةِ اللَّيْلِ بِسُرُورِ النُّورِ ومُحاكاةِ فاتِحَةِ يَوْمِ القِيامَةِ، والإشْعارِ بِأنَّ مَن قَدَرَ أنْ يُزِيلَ بِهِ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ عَنْ هَذا العالَمِ قَدَرَ أنْ يُزِيلَ عَنِ العائِذِ بِهِ ما يَخافُهُ، ولَفْظُ الرَّبِّ هُنا أوْقَعُ مِن سائِرِ أسْمائِهِ تَعالى لِأنَّ الإعاذَةَ مِنَ المَضارِّ تَرْبِيَةٌ. ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ خَصَّ عالَمَ الخَلْقِ بِالِاسْتِعاذَةِ عَنْهُ لِانْحِصارِ الشَّرِّ فِيهِ، فَإنَّ عالَمَ الأمْرِ خَيْرٌ كُلُّهُ، وشَرُّهُ اخْتِيارِيٌّ لازِمٌ ومُتَعَدٍّ كالكُفْرِ والظُّلْمِ، وطَبِيعِيٌّ كَإحْراقِ النّارِ وإهْلاكِ السَّمُومِ.

الفلق 113:3

﴿وَمِن شَرِّ غاسِقٍ﴾ لَيْلٍ عَظِيمٍ ظَلامُهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿إلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ وأصْلُهُ الِامْتِلاءُ يُقالُ: غَسَقَتِ العَيْنُ إذا امْتَلَأتْ دَمْعًا. وقِيلَ: السَّيَلانُ وغَسَقُ اللَّيْلِ انْصِبابُ ظَلامِهِ وغَسَقُ العَيْنِ سَيَلانُ دَمْعِهِ. ﴿إذا وقَبَ﴾ دَخَلَ ظَلامُهُ في كُلِّ شَيْءٍ، وتَخْصِيصُهُ لِأنَّ المَضارَّ فِيهِ تَكْثُرُ ويَعْسُرُ الدَّفْعُ، ولِذَلِكَ قِيلَ: اللَّيْلُ أخْفى لِلْوَيْلِ. وقِيلَ: المُرادُ بِهِ القَمَرُ فَإنَّهُ يَكْسِفُ فَيَغْسِقُ ووُقُوبُهُ دُخُولُهُ في الكُسُوفِ. ﴿وَمِن شَرِّ النَّفّاثاتِ في العُقَدِ﴾ ومِن شَرِّ النُّفُوسِ أوِ النِّساءِ السَّواحِرِ اللّاتِي يَعْقِدْنَ عُقَدًا في خُيُوطٍ ويَنْفُثْنَ عَلَيْها، والنَّفْثُ النَّفْخُ مَعَ رِيقٍ وتَخْصِيصُهُ: لِما رُوِيَ «أنْ يَهُودِيًّا سَحَرَ النَّبِيَّ ﷺ في إحْدى عَشْرَةَ عُقْدَةً في وتَرٍ دَسَّهُ في بِئْرٍ، فَمَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ ونَزَلَتِ المُعَوِّذَتانِ، وأخْبَرَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِمَوْضِعِ السِّحْرِ فَأرْسَلَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ فَجاءَ بِهِ فَقَرَأهُما عَلَيْهِ، فَكانَ كُلَّما قَرَأ آيَةً انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ووَجَدَ بَعْضَ الخِفَّةِ،» ولا يُوجِبُ ذَلِكَ صِدْقَ الكَفَرَةِ في أنَّهُ مَسْحُورٌ، لِأنَّهم أرادُوا بِهِ أنَّهُ مَجْنُونٌ بِواسِطَةِ السِّحْرِ. وَقِيلَ: المُرادُ بِالنَّفْثِ في العُقَدِ إبْطالُ عَزائِمِ الرِّجالِ بِالحِيَلِ مُسْتَعارٌ مِن تَلْيِينِ العُقَدِ بِنَفْثِ الرِّيقِ لِيَسْهُلَ حَلُّها وإفْرادُها بِالتَّعْرِيفِ لِأنَّ كُلَّ نَفّاثَةٍ شِرِّيرَةٌ بِخِلافِ كُلِّ غاسِقٍ وحاسِدٍ.

الفلق 113:4

﴿وَمِن شَرِّ غاسِقٍ﴾ لَيْلٍ عَظِيمٍ ظَلامُهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿إلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ وأصْلُهُ الِامْتِلاءُ يُقالُ: غَسَقَتِ العَيْنُ إذا امْتَلَأتْ دَمْعًا. وقِيلَ: السَّيَلانُ وغَسَقُ اللَّيْلِ انْصِبابُ ظَلامِهِ وغَسَقُ العَيْنِ سَيَلانُ دَمْعِهِ. ﴿إذا وقَبَ﴾ دَخَلَ ظَلامُهُ في كُلِّ شَيْءٍ، وتَخْصِيصُهُ لِأنَّ المَضارَّ فِيهِ تَكْثُرُ ويَعْسُرُ الدَّفْعُ، ولِذَلِكَ قِيلَ: اللَّيْلُ أخْفى لِلْوَيْلِ. وقِيلَ: المُرادُ بِهِ القَمَرُ فَإنَّهُ يَكْسِفُ فَيَغْسِقُ ووُقُوبُهُ دُخُولُهُ في الكُسُوفِ. ﴿وَمِن شَرِّ النَّفّاثاتِ في العُقَدِ﴾ ومِن شَرِّ النُّفُوسِ أوِ النِّساءِ السَّواحِرِ اللّاتِي يَعْقِدْنَ عُقَدًا في خُيُوطٍ ويَنْفُثْنَ عَلَيْها، والنَّفْثُ النَّفْخُ مَعَ رِيقٍ وتَخْصِيصُهُ: لِما رُوِيَ «أنْ يَهُودِيًّا سَحَرَ النَّبِيَّ ﷺ في إحْدى عَشْرَةَ عُقْدَةً في وتَرٍ دَسَّهُ في بِئْرٍ، فَمَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ ونَزَلَتِ المُعَوِّذَتانِ، وأخْبَرَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِمَوْضِعِ السِّحْرِ فَأرْسَلَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ فَجاءَ بِهِ فَقَرَأهُما عَلَيْهِ، فَكانَ كُلَّما قَرَأ آيَةً انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ووَجَدَ بَعْضَ الخِفَّةِ،» ولا يُوجِبُ ذَلِكَ صِدْقَ الكَفَرَةِ في أنَّهُ مَسْحُورٌ، لِأنَّهم أرادُوا بِهِ أنَّهُ مَجْنُونٌ بِواسِطَةِ السِّحْرِ. وَقِيلَ: المُرادُ بِالنَّفْثِ في العُقَدِ إبْطالُ عَزائِمِ الرِّجالِ بِالحِيَلِ مُسْتَعارٌ مِن تَلْيِينِ العُقَدِ بِنَفْثِ الرِّيقِ لِيَسْهُلَ حَلُّها وإفْرادُها بِالتَّعْرِيفِ لِأنَّ كُلَّ نَفّاثَةٍ شِرِّيرَةٌ بِخِلافِ كُلِّ غاسِقٍ وحاسِدٍ.

الفلق 113:5

﴿وَمِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾ إذا أظْهَرَ حَسَدَهُ وعَمِلَ بِمُقْتَضاهُ، فَإنَّهُ لا يَعُودُ ضَرَرٌ مِنهُ قَبْلَ ذَلِكَ إلى المَحْسُودِ بَلْ يُخَصُّ بِهِ لِاغْتِمامِهِ بِسُرُورِهِ، وتَخْصِيصُهُ لِأنَّهُ العُمْدَةُ في إضْرارِ الإنْسانِ بَلِ الحَيَوانُ غَيْرُهُ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بال غاسِقٍ ما يَخْلُو عَنِ النُّورِ وما يُضاهِيهِ كالقُوى وبِ النَّفّاثاتِ النَّباتاتُ، فَإنَّ قُواها النَّباتِيَّةَ مِن (p-349)حَيْثُ إنَّها تَزِيدُ في طُولِها وعَرْضِها وعُمْقِها كَأنَّها تَنْفُثُ في العُقَدِ الثَّلاثَةِ، وبال حاسِدٍ الحَيَوانُ فَإنَّهُ إنَّما يَقْصِدُ غَيْرَهُ غالِبًا طَمَعًا فِيما عِنْدَهُ، ولَعَلَّ إفْرادَها مِن عالَمِ الخَلْقِ لِأنَّها الأسْبابُ القَرِيبَةُ لِلْمَضَرَّةِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَتانِ ما أُنْزِلَ مِثْلُهُما وإنَّكَ لَنْ تَقْرَأ سُورَتَيْنِ أحَبَّ ولا أرْضى عِنْدَ اللَّهِ مِنهُما يَعْنِي المُعَوِّذَتَيْنِ» .

الناس 114:1

(p-350)سُورَةُ النّاسِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها سِتُّ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ أعُوذُ﴾ وقُرِئَ في السُّورَتَيْنِ بِحَذْفِ الهَمْزَةِ ونَقْلِ حَرَكَتِهِما إلى اللّامِ. ﴿بِرَبِّ النّاسِ﴾ لَمّا كانَتِ الِاسْتِعاذَةُ في السُّورَةِ المُتَقَدِّمَةِ مِنَ المَضارِّ البَدَنِيَّةِ وهي تَعُمُّ الإنْسانَ وغَيْرَهُ والِاسْتِعاذَةُ في هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ الأضْرارِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلنُّفُوسِ البَشَرِيَّةِ وتَخُصُّها، عَمَّمَ الإضافَةَ ثَمَّ وخَصَّصَها بِالنّاسِ ها هُنا فَكَأنَّهُ قِيلَ: أعُوذُ مِن شَرِّ المُوَسْوِسِ إلى النّاسِ بِرَبِّهِمُ الَّذِي يَمْلِكُ أُمُورَهم ويَسْتَحِقُّ عِبادَتَهم. ﴿مَلِكِ النّاسِ﴾ ﴿إلَهِ النّاسِ﴾ عَطْفا بَيانٍ لَهُ فَإنَّ الرَّبَّ قَدْ لا يَكُونُ مَلِكًا والمَلِكَ قَدْ لا يَكُونُ إلَهًا، وفي هَذا النَّظْمِ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ حَقِيقٌ بِالإعادَةِ قادِرٌ عَلَيْها غَيْرُ مَمْنُوعٍ عَنْها وإشْعارٌ عَلى مَراتِبِ النّاظِرِ في المَعارِفِ فَإنَّهُ يَعْلَمُ أوَّلًا بِما عَلَيْهِ مِنَ النِّعَمِ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ أنَّ لَهُ رَبًّا، ثُمَّ يَتَغَلْغَلُ في النَّظَرِ حَتّى يَتَحَقَّقَ أنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ الكُلِّ وذاتَ كُلِّ شَيْءٍ لَهُ ومَصارِفَ أمْرِهِ مِنهُ، فَهو المَلِكُ الحَقُّ ثُمَّ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلى أنَّهُ المُسْتَحِقُّ لِلْعِبادَةِ لا غَيْرَ، وتَدَرُّجِ وُجُوهِ الِاسْتِعاذَةِ كَما يَتَدَرَّجُ في الِاسْتِعاذَةِ المُعْتادَةِ، تَنْزِيلًا لِاخْتِلافِ الصِّفاتِ مَنزِلَةَ اخْتِلافِ الذّاتِ إشْعارًا بِعِظَمِ الآفَةِ المُسْتَعاذِ مِنها، وتَكْرِيرُ النّاسِ لِما في الإظْهارِ مِن مَزِيدِ البَيانِ، والإشْعارِ بِشَرَفِ الإنْسانِ.

الناس 114:2

(p-350)سُورَةُ النّاسِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها سِتُّ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ أعُوذُ﴾ وقُرِئَ في السُّورَتَيْنِ بِحَذْفِ الهَمْزَةِ ونَقْلِ حَرَكَتِهِما إلى اللّامِ. ﴿بِرَبِّ النّاسِ﴾ لَمّا كانَتِ الِاسْتِعاذَةُ في السُّورَةِ المُتَقَدِّمَةِ مِنَ المَضارِّ البَدَنِيَّةِ وهي تَعُمُّ الإنْسانَ وغَيْرَهُ والِاسْتِعاذَةُ في هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ الأضْرارِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلنُّفُوسِ البَشَرِيَّةِ وتَخُصُّها، عَمَّمَ الإضافَةَ ثَمَّ وخَصَّصَها بِالنّاسِ ها هُنا فَكَأنَّهُ قِيلَ: أعُوذُ مِن شَرِّ المُوَسْوِسِ إلى النّاسِ بِرَبِّهِمُ الَّذِي يَمْلِكُ أُمُورَهم ويَسْتَحِقُّ عِبادَتَهم. ﴿مَلِكِ النّاسِ﴾ ﴿إلَهِ النّاسِ﴾ عَطْفا بَيانٍ لَهُ فَإنَّ الرَّبَّ قَدْ لا يَكُونُ مَلِكًا والمَلِكَ قَدْ لا يَكُونُ إلَهًا، وفي هَذا النَّظْمِ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ حَقِيقٌ بِالإعادَةِ قادِرٌ عَلَيْها غَيْرُ مَمْنُوعٍ عَنْها وإشْعارٌ عَلى مَراتِبِ النّاظِرِ في المَعارِفِ فَإنَّهُ يَعْلَمُ أوَّلًا بِما عَلَيْهِ مِنَ النِّعَمِ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ أنَّ لَهُ رَبًّا، ثُمَّ يَتَغَلْغَلُ في النَّظَرِ حَتّى يَتَحَقَّقَ أنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ الكُلِّ وذاتَ كُلِّ شَيْءٍ لَهُ ومَصارِفَ أمْرِهِ مِنهُ، فَهو المَلِكُ الحَقُّ ثُمَّ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلى أنَّهُ المُسْتَحِقُّ لِلْعِبادَةِ لا غَيْرَ، وتَدَرُّجِ وُجُوهِ الِاسْتِعاذَةِ كَما يَتَدَرَّجُ في الِاسْتِعاذَةِ المُعْتادَةِ، تَنْزِيلًا لِاخْتِلافِ الصِّفاتِ مَنزِلَةَ اخْتِلافِ الذّاتِ إشْعارًا بِعِظَمِ الآفَةِ المُسْتَعاذِ مِنها، وتَكْرِيرُ النّاسِ لِما في الإظْهارِ مِن مَزِيدِ البَيانِ، والإشْعارِ بِشَرَفِ الإنْسانِ.

الناس 114:3

(p-350)سُورَةُ النّاسِ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها سِتُّ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ أعُوذُ﴾ وقُرِئَ في السُّورَتَيْنِ بِحَذْفِ الهَمْزَةِ ونَقْلِ حَرَكَتِهِما إلى اللّامِ. ﴿بِرَبِّ النّاسِ﴾ لَمّا كانَتِ الِاسْتِعاذَةُ في السُّورَةِ المُتَقَدِّمَةِ مِنَ المَضارِّ البَدَنِيَّةِ وهي تَعُمُّ الإنْسانَ وغَيْرَهُ والِاسْتِعاذَةُ في هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ الأضْرارِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلنُّفُوسِ البَشَرِيَّةِ وتَخُصُّها، عَمَّمَ الإضافَةَ ثَمَّ وخَصَّصَها بِالنّاسِ ها هُنا فَكَأنَّهُ قِيلَ: أعُوذُ مِن شَرِّ المُوَسْوِسِ إلى النّاسِ بِرَبِّهِمُ الَّذِي يَمْلِكُ أُمُورَهم ويَسْتَحِقُّ عِبادَتَهم. ﴿مَلِكِ النّاسِ﴾ ﴿إلَهِ النّاسِ﴾ عَطْفا بَيانٍ لَهُ فَإنَّ الرَّبَّ قَدْ لا يَكُونُ مَلِكًا والمَلِكَ قَدْ لا يَكُونُ إلَهًا، وفي هَذا النَّظْمِ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ حَقِيقٌ بِالإعادَةِ قادِرٌ عَلَيْها غَيْرُ مَمْنُوعٍ عَنْها وإشْعارٌ عَلى مَراتِبِ النّاظِرِ في المَعارِفِ فَإنَّهُ يَعْلَمُ أوَّلًا بِما عَلَيْهِ مِنَ النِّعَمِ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ أنَّ لَهُ رَبًّا، ثُمَّ يَتَغَلْغَلُ في النَّظَرِ حَتّى يَتَحَقَّقَ أنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ الكُلِّ وذاتَ كُلِّ شَيْءٍ لَهُ ومَصارِفَ أمْرِهِ مِنهُ، فَهو المَلِكُ الحَقُّ ثُمَّ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلى أنَّهُ المُسْتَحِقُّ لِلْعِبادَةِ لا غَيْرَ، وتَدَرُّجِ وُجُوهِ الِاسْتِعاذَةِ كَما يَتَدَرَّجُ في الِاسْتِعاذَةِ المُعْتادَةِ، تَنْزِيلًا لِاخْتِلافِ الصِّفاتِ مَنزِلَةَ اخْتِلافِ الذّاتِ إشْعارًا بِعِظَمِ الآفَةِ المُسْتَعاذِ مِنها، وتَكْرِيرُ النّاسِ لِما في الإظْهارِ مِن مَزِيدِ البَيانِ، والإشْعارِ بِشَرَفِ الإنْسانِ.

الناس 114:4

﴿مِن شَرِّ الوَسْواسِ﴾ أيِ الوَسْوَسَةِ كالزِّلْزالِ بِمَعْنى الزَّلْزَلَةِ، وأمّا المَصْدَرُ فَبِالكَسْرِ كالزِّلْزالِ، والمُرادُ بِهِ المُوَسْوِسَ وسُمِّيَ بِفِعْلِهِ مُبالَغَةً. ﴿الخَنّاسِ﴾ الَّذِي عادَتْهُ أنْ يَخْنِسَ أيْ يَتَأخَّرَ إذا ذَكَرَ الإنْسانُ رَبَّهُ. ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ النّاسِ﴾ إذا غَفَلُوا عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ، وذَلِكَ كالقُوَّةِ الوَهْمِيَّةِ، فَإنَّها تُساعِدُ العَقْلَ في المُقَدِّماتِ، فَإذا آلَ الأمْرُ إلى النَّتِيجَةِ خَنِسَتْ وأخَذَتْ تُوَسْوِسُهُ وتُشَكِّكُهُ، ومَحَلُّ الَّذِي الجَرُّ عَلى الصِّفَةِ أوِ النَّصْبُ أوِ الرَّفْعُ عَلى الذَّمِّ. ﴿مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾ بَيانٌ لِ الوَسْواسِ، أوْ لِلَّذِي أوْ مُتَعَلِّقٌ بِ يُوَسْوِسُ أيْ يُوَسْوِسُ في صُدُورِهِمْ مِن جِهَةِ الجِنَّةِ والنّاسِ. وقِيلَ: بَيانٌ لِ النّاسِ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ ما يَعُمُّ الثَّقَلَيْنِ، وفِيهِ تَعَسُّفٌ إلّا أنْ يُرادَ بِهِ النّاسِي كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدّاعِ﴾ فَإنَّ نِسْيانَ حَقِّ اللَّهِ تَعالى يَعُمُّ الثَّقَلَيْنِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ المُعَوِّذَتَيْنِ فَكَأنَّما قَرَأ الكُتُبَ الَّتِي أنْزَلَها اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى».» قالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: وقَدِ اتَّفَقَ إتْمامُ تَعْلِيقِ سَوادِ هَذا الكِتابِ المُنْطَوِي عَلى فَرائِدِ فَوائِدِ ذَوِي الألْبابِ، المُشْتَمِلِ عَلى خُلاصَةِ أقْوالِ أكابِرِ الأئِمَّةِ وصَفْوَةِ آراءِ أعْلامِ الأُمَّةِ، في تَفْسِيرِ القُرْآنِ وتَحْقِيقِ مَعانِيهِ، والكَشْفِ عَنْ عَوِيصاتِ ألْفاظِهِ ومُعْجِزاتِ مَبانِيهِ، مَعَ الإيجازِ الخالِي عَنِ الإخْلالِ، والتَّلْخِيصِ العارِي عَنِ (p-351)الإضْلالِ، المَوْسُومِ بِـ "أنْوارِ التَّنْزِيلِ وأسْرارِ التَّأْوِيلِ" وأسْألُ اللَّهَ تَعالى أنْ يُتَمِّمَ نَفْعَهُ لِلطُّلّابِ ولا يُخْلِيَ سَعْيَ مَن يَتْعَبُ فِيهِ مِنَ الأجْرِ والثَّوابِ، ويَخْتِمَ كُلَّ خاتِمَةِ امْرِئٍ يَؤُمُّهُ بِتَمْحِيصٍ عَنِ الآثامِ ويُبَلِّغَنِي أعْلى مَنازِلِ دارِ السَّلامِ، في جِوارِ العِلِّيِّينَ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ، وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا وهو سُبْحانَهُ حَقِيقٌ بِأنْ يُحَقِّقَ رَجاءَ الرّاجِينَ تَحْقِيقًا، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ الطَّيِّبِينَ الطّاهِرِينَ وأتْباعِهِمْ أجْمَعِينَ

الناس 114:5

﴿مِن شَرِّ الوَسْواسِ﴾ أيِ الوَسْوَسَةِ كالزِّلْزالِ بِمَعْنى الزَّلْزَلَةِ، وأمّا المَصْدَرُ فَبِالكَسْرِ كالزِّلْزالِ، والمُرادُ بِهِ المُوَسْوِسَ وسُمِّيَ بِفِعْلِهِ مُبالَغَةً. ﴿الخَنّاسِ﴾ الَّذِي عادَتْهُ أنْ يَخْنِسَ أيْ يَتَأخَّرَ إذا ذَكَرَ الإنْسانُ رَبَّهُ. ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ النّاسِ﴾ إذا غَفَلُوا عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ، وذَلِكَ كالقُوَّةِ الوَهْمِيَّةِ، فَإنَّها تُساعِدُ العَقْلَ في المُقَدِّماتِ، فَإذا آلَ الأمْرُ إلى النَّتِيجَةِ خَنِسَتْ وأخَذَتْ تُوَسْوِسُهُ وتُشَكِّكُهُ، ومَحَلُّ الَّذِي الجَرُّ عَلى الصِّفَةِ أوِ النَّصْبُ أوِ الرَّفْعُ عَلى الذَّمِّ. ﴿مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾ بَيانٌ لِ الوَسْواسِ، أوْ لِلَّذِي أوْ مُتَعَلِّقٌ بِ يُوَسْوِسُ أيْ يُوَسْوِسُ في صُدُورِهِمْ مِن جِهَةِ الجِنَّةِ والنّاسِ. وقِيلَ: بَيانٌ لِ النّاسِ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ ما يَعُمُّ الثَّقَلَيْنِ، وفِيهِ تَعَسُّفٌ إلّا أنْ يُرادَ بِهِ النّاسِي كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدّاعِ﴾ فَإنَّ نِسْيانَ حَقِّ اللَّهِ تَعالى يَعُمُّ الثَّقَلَيْنِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ المُعَوِّذَتَيْنِ فَكَأنَّما قَرَأ الكُتُبَ الَّتِي أنْزَلَها اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى».» قالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: وقَدِ اتَّفَقَ إتْمامُ تَعْلِيقِ سَوادِ هَذا الكِتابِ المُنْطَوِي عَلى فَرائِدِ فَوائِدِ ذَوِي الألْبابِ، المُشْتَمِلِ عَلى خُلاصَةِ أقْوالِ أكابِرِ الأئِمَّةِ وصَفْوَةِ آراءِ أعْلامِ الأُمَّةِ، في تَفْسِيرِ القُرْآنِ وتَحْقِيقِ مَعانِيهِ، والكَشْفِ عَنْ عَوِيصاتِ ألْفاظِهِ ومُعْجِزاتِ مَبانِيهِ، مَعَ الإيجازِ الخالِي عَنِ الإخْلالِ، والتَّلْخِيصِ العارِي عَنِ (p-351)الإضْلالِ، المَوْسُومِ بِـ "أنْوارِ التَّنْزِيلِ وأسْرارِ التَّأْوِيلِ" وأسْألُ اللَّهَ تَعالى أنْ يُتَمِّمَ نَفْعَهُ لِلطُّلّابِ ولا يُخْلِيَ سَعْيَ مَن يَتْعَبُ فِيهِ مِنَ الأجْرِ والثَّوابِ، ويَخْتِمَ كُلَّ خاتِمَةِ امْرِئٍ يَؤُمُّهُ بِتَمْحِيصٍ عَنِ الآثامِ ويُبَلِّغَنِي أعْلى مَنازِلِ دارِ السَّلامِ، في جِوارِ العِلِّيِّينَ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ، وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا وهو سُبْحانَهُ حَقِيقٌ بِأنْ يُحَقِّقَ رَجاءَ الرّاجِينَ تَحْقِيقًا، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ الطَّيِّبِينَ الطّاهِرِينَ وأتْباعِهِمْ أجْمَعِينَ

الناس 114:6

﴿مِن شَرِّ الوَسْواسِ﴾ أيِ الوَسْوَسَةِ كالزِّلْزالِ بِمَعْنى الزَّلْزَلَةِ، وأمّا المَصْدَرُ فَبِالكَسْرِ كالزِّلْزالِ، والمُرادُ بِهِ المُوَسْوِسَ وسُمِّيَ بِفِعْلِهِ مُبالَغَةً. ﴿الخَنّاسِ﴾ الَّذِي عادَتْهُ أنْ يَخْنِسَ أيْ يَتَأخَّرَ إذا ذَكَرَ الإنْسانُ رَبَّهُ. ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ النّاسِ﴾ إذا غَفَلُوا عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ، وذَلِكَ كالقُوَّةِ الوَهْمِيَّةِ، فَإنَّها تُساعِدُ العَقْلَ في المُقَدِّماتِ، فَإذا آلَ الأمْرُ إلى النَّتِيجَةِ خَنِسَتْ وأخَذَتْ تُوَسْوِسُهُ وتُشَكِّكُهُ، ومَحَلُّ الَّذِي الجَرُّ عَلى الصِّفَةِ أوِ النَّصْبُ أوِ الرَّفْعُ عَلى الذَّمِّ. ﴿مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾ بَيانٌ لِ الوَسْواسِ، أوْ لِلَّذِي أوْ مُتَعَلِّقٌ بِ يُوَسْوِسُ أيْ يُوَسْوِسُ في صُدُورِهِمْ مِن جِهَةِ الجِنَّةِ والنّاسِ. وقِيلَ: بَيانٌ لِ النّاسِ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ ما يَعُمُّ الثَّقَلَيْنِ، وفِيهِ تَعَسُّفٌ إلّا أنْ يُرادَ بِهِ النّاسِي كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدّاعِ﴾ فَإنَّ نِسْيانَ حَقِّ اللَّهِ تَعالى يَعُمُّ الثَّقَلَيْنِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ المُعَوِّذَتَيْنِ فَكَأنَّما قَرَأ الكُتُبَ الَّتِي أنْزَلَها اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى».» قالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: وقَدِ اتَّفَقَ إتْمامُ تَعْلِيقِ سَوادِ هَذا الكِتابِ المُنْطَوِي عَلى فَرائِدِ فَوائِدِ ذَوِي الألْبابِ، المُشْتَمِلِ عَلى خُلاصَةِ أقْوالِ أكابِرِ الأئِمَّةِ وصَفْوَةِ آراءِ أعْلامِ الأُمَّةِ، في تَفْسِيرِ القُرْآنِ وتَحْقِيقِ مَعانِيهِ، والكَشْفِ عَنْ عَوِيصاتِ ألْفاظِهِ ومُعْجِزاتِ مَبانِيهِ، مَعَ الإيجازِ الخالِي عَنِ الإخْلالِ، والتَّلْخِيصِ العارِي عَنِ (p-351)الإضْلالِ، المَوْسُومِ بِـ "أنْوارِ التَّنْزِيلِ وأسْرارِ التَّأْوِيلِ" وأسْألُ اللَّهَ تَعالى أنْ يُتَمِّمَ نَفْعَهُ لِلطُّلّابِ ولا يُخْلِيَ سَعْيَ مَن يَتْعَبُ فِيهِ مِنَ الأجْرِ والثَّوابِ، ويَخْتِمَ كُلَّ خاتِمَةِ امْرِئٍ يَؤُمُّهُ بِتَمْحِيصٍ عَنِ الآثامِ ويُبَلِّغَنِي أعْلى مَنازِلِ دارِ السَّلامِ، في جِوارِ العِلِّيِّينَ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ، وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا وهو سُبْحانَهُ حَقِيقٌ بِأنْ يُحَقِّقَ رَجاءَ الرّاجِينَ تَحْقِيقًا، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ الطَّيِّبِينَ الطّاهِرِينَ وأتْباعِهِمْ أجْمَعِينَ