Tafsir Al-Mawardi — الرعد 13:1 – الحجر 15:99
المحتويات
- الرعد 13:1
- الرعد 13:2
- الرعد 13:3
- الرعد 13:4
- الرعد 13:5
- الرعد 13:6
- الرعد 13:7
- الرعد 13:8
- الرعد 13:9
- الرعد 13:10
- الرعد 13:11
- الرعد 13:12
- الرعد 13:13
- الرعد 13:14
- الرعد 13:15
- الرعد 13:16
- الرعد 13:17
- الرعد 13:18
- الرعد 13:19
- الرعد 13:20
- الرعد 13:21
- الرعد 13:22
- الرعد 13:23
- الرعد 13:24
- الرعد 13:25
- الرعد 13:26
- الرعد 13:27
- الرعد 13:28
- الرعد 13:29
- الرعد 13:30
- الرعد 13:31
- الرعد 13:32
- الرعد 13:33
- الرعد 13:34
- الرعد 13:35
- الرعد 13:36
- الرعد 13:37
- الرعد 13:38
- الرعد 13:39
- الرعد 13:40
- الرعد 13:41
- الرعد 13:42
- الرعد 13:43
- إبراهيم 14:1
- إبراهيم 14:2
- إبراهيم 14:3
- إبراهيم 14:4
- إبراهيم 14:5
- إبراهيم 14:6
- إبراهيم 14:7
- إبراهيم 14:8
- إبراهيم 14:9
- إبراهيم 14:10
- إبراهيم 14:11
- إبراهيم 14:12
- إبراهيم 14:13
- إبراهيم 14:14
- إبراهيم 14:15
- إبراهيم 14:16
- إبراهيم 14:17
- إبراهيم 14:18
- إبراهيم 14:19
- إبراهيم 14:20
- إبراهيم 14:21
- إبراهيم 14:22
- إبراهيم 14:23
- إبراهيم 14:24
- إبراهيم 14:25
- إبراهيم 14:26
- إبراهيم 14:27
- إبراهيم 14:28
- إبراهيم 14:29
- إبراهيم 14:30
- إبراهيم 14:31
- إبراهيم 14:32
- إبراهيم 14:33
- إبراهيم 14:34
- إبراهيم 14:35
- إبراهيم 14:36
- إبراهيم 14:37
- إبراهيم 14:38
- إبراهيم 14:39
- إبراهيم 14:40
- إبراهيم 14:41
- إبراهيم 14:42
- إبراهيم 14:43
- إبراهيم 14:44
- إبراهيم 14:45
- إبراهيم 14:46
- إبراهيم 14:47
- إبراهيم 14:48
- إبراهيم 14:49
- إبراهيم 14:50
- إبراهيم 14:51
- إبراهيم 14:52
- الحجر 15:1
- الحجر 15:2
- الحجر 15:3
- الحجر 15:4
- الحجر 15:5
- الحجر 15:6
- الحجر 15:7
- الحجر 15:8
- الحجر 15:9
- الحجر 15:10
- الحجر 15:11
- الحجر 15:12
- الحجر 15:13
- الحجر 15:14
- الحجر 15:15
- الحجر 15:16
- الحجر 15:17
- الحجر 15:18
- الحجر 15:19
- الحجر 15:20
- الحجر 15:21
- الحجر 15:22
- الحجر 15:23
- الحجر 15:24
- الحجر 15:25
- الحجر 15:26
- الحجر 15:27
- الحجر 15:28
- الحجر 15:29
- الحجر 15:30
- الحجر 15:31
- الحجر 15:32
- الحجر 15:33
- الحجر 15:34
- الحجر 15:35
- الحجر 15:36
- الحجر 15:37
- الحجر 15:38
- الحجر 15:39
- الحجر 15:40
- الحجر 15:41
- الحجر 15:42
- الحجر 15:43
- الحجر 15:44
- الحجر 15:45
- الحجر 15:46
- الحجر 15:47
- الحجر 15:48
- الحجر 15:49
- الحجر 15:50
- الحجر 15:51
- الحجر 15:52
- الحجر 15:53
- الحجر 15:54
- الحجر 15:55
- الحجر 15:56
- الحجر 15:57
- الحجر 15:58
- الحجر 15:59
- الحجر 15:60
- الحجر 15:61
- الحجر 15:62
- الحجر 15:63
- الحجر 15:64
- الحجر 15:65
- الحجر 15:66
- الحجر 15:67
- الحجر 15:68
- الحجر 15:69
- الحجر 15:70
- الحجر 15:71
- الحجر 15:72
- الحجر 15:73
- الحجر 15:74
- الحجر 15:75
- الحجر 15:76
- الحجر 15:77
- الحجر 15:78
- الحجر 15:79
- الحجر 15:80
- الحجر 15:81
- الحجر 15:82
- الحجر 15:83
- الحجر 15:84
- الحجر 15:85
- الحجر 15:86
- الحجر 15:87
- الحجر 15:88
- الحجر 15:89
- الحجر 15:90
- الحجر 15:91
- الحجر 15:92
- الحجر 15:93
- الحجر 15:94
- الحجر 15:95
- الحجر 15:96
- الحجر 15:97
- الحجر 15:98
- الحجر 15:99
الرعد 13:1
(p-٩١)سُورَةُ الرَّعْدِ
مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةِ وعَطاءٍ وجابِرٍ، ومَدَنِيَّةٌ في قَوْلِ الكَلْبِيِّ ومُقاتِلٍ.
وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ مَدَنِيَّةٌ إلّا آيَتَيْنِ مِنها وهُما قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ﴾ إلى آخِرِهِما.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿المر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ﴾ وفي الكِتابِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: الزَّبُورُ، وهو قَوْلُ مَطَرٍ.
الثّانِي: التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: القُرْآنُ، قالَ قَتادَةُ.
فَعَلى هَذا التَّأْوِيلِ يَكُونُ مَعْنى قَوْلِهِ ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ﴾ أيْ هَذِهِ آياتُ الكِتابِ.
﴿والَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ.
﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يَعْنِي بِالقُرْآنِ أنَّهُ مُنَزَّلٌ بِالحَقِّ.
وَفي المُرادِ بِـ ﴿أكْثَرَ النّاسِ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أكْثَرُ اليَهُودِ والنَّصارى، لِأنَّ أكْثَرَهم لَمْ يُسْلِمْ.
الثّانِي: أكْثَرُ النّاسِ في زَمانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.(p-٩٢)
الرعد 13:2
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِعَمَدٍ لا تَرَوْنَها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّها مَرْفُوعَةٌ بِغَيْرِ عَمَدٍ، قالَهُ قَتادَةُ وإياسُ بْنُ مُعاوِيَةَ.
وَفي رَفْعِ السَّماءِ وجْهانِ: أحَدُهُما: رَفْعُ قَدْرِها وإجْلالُ خَطَرِها؛ لِأنَّ السَّماءَ أشْرَفُ مِنَ الأرْضِ.
الثّانِي: سَمْكُها حَتّى عَلَتْ عَلى الأرْضِ.
الرعد 13:3
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ﴾ أيْ بَسَطَها لِلِاسْتِقْرارِ عَلَيْها، رَدًّا عَلى مَن زَعَمَ أنَّها مُسْتَدِيرَةٌ كالكُرَةِ.
﴿وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ﴾ أيْ جِبالًا، واحِدُها راسِيَةٌ؛ لِأنَّ الأرْضَ تَرْسُو بِها، أيْ تَثْبُتُ.
قالَ جَمِيلٌ:(p-٩٣)
؎ أُحِبُّهُ والَّذِي أرْسى قَواعِدَهُ حُبًّا إذا ظَهَرَتْ آياتُهُ بَطَنا
قالَ عَطاءٌ: أوَّلُ جَبَلٍ وُضِعَ عَلى الأرْضِ أبُو قُبَيْسٍ.
﴿وَأنْهارًا﴾ وفِيها مِن مَنافِعِ الخَلْقِ شُرْبُ الحَيَوانِ ونَباتُ الأرْضِ ومَغِيضُ الأمْطارِ ومَسالِكُ الفُلْكِ.
﴿وَمِن كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أحَدُ الزَّوْجَيْنِ ذَكَرٌ وأُنْثى كَفُحُولِ النَّخْلِ وإناثِها، كَذَلِكَ كُلُّ النَّباتِ وإنْ خَفِيَ.
والزَّوْجُ الآخَرُ حُلْوٌ وحامِضٌ، أوْ عَذْبٌ ومالِحٌ، أوْ أبْيَضُ وأسْوَدُ، أوْ أحْمَرُ وأصْفَرُ، فَإنَّ كُلَّ جِنْسٍ مِنَ الثِّمارِ ذُو نَوْعَيْنِ، فَصارَ كُلُّ ثَمَرٍ ذِي نَوْعَيْنِ زَوْجَيْنِ، وهي أرْبَعَةُ أنْواعٍ.
﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ مَعْناهُ يُغْشِي ظُلْمَةَ اللَّيْلِ ضَوْءَ النَّهارِ، ويُغْشِي ضَوْءَ النَّهارِ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُتَجاوِراتِ المُدُنُ وما كانَ عامِرًا، وغَيْرَ المُتَجاوِراتِ الصَّحارِي وما كانَ غَيْرَ عامِرٍ.
الثّانِي: أيْ مُتَجاوِراتٌ في المَدى، مُخْتَلِفاتٌ في التَّفاضُلِ.
وَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ يَتَّصِلَ ما يَكُونُ نَباتُهُ مُرًّا.
الثّانِي: أنْ تَتَّصِلَ المُعَذَّبَةُ الَّتِي تُنْبِتُ بِالسَّبْخَةِ الَّتِي لا تُنْبِتُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿وَجَنّاتٌ مِن أعْنابٍ وزَرْعٌ ونَخِيلٌ صِنْوانٌ وغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الصِّنْوانَ المُجْتَمِعُ، وغَيْرَ الصِّنْوانِ المُفْتَرِقُ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
قالَ الشّاعِرُ:
؎ العِلْمُ والحِلْمُ خُلَّتا كَرَمٍ ∗∗∗ لِلْمَرْءِ زَيْنٌ إذا هُما اجْتَمَعا ∗∗∗ صِنْوانُ لا يَسْتَتِمُّ حُسْنُهُما ∗∗∗ إلّا بِجَمْعِ ذا وذاكَ مَعا
(p-٩٤)الثّانِي: أنَّ الصِّنْوانَ النَّخَلاتُ يَكُونُ أصْلُها واحِدًا، وغَيْرُ صِنْوانٍ أنْ تَكُونَ أُصُولُها شَتّى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والبَراءُ بْنُ عازِبٍ.
الثّالِثُ: أنَّ الصِّنْوانَ الأشْكالُ، وغَيْرَ الصِّنْوانِ المُخْتَلِفُ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ.
الرّابِعُ: أنَّ الصِّنْوانَ الفَسِيلُ يُقْطَعُ مِن أُمَّهاتِهِ، وهو مَعْرُوفٌ، وغَيْرَ الصِّنْوانِ ما يَنْبُتُ مِنَ النَّوى، وهو غَيْرُ مَعْرُوفٍ حَتّى يُعْرَفَ، وأصْلُ النَّخْلِ الغَرِيبُ مِن هَذا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ﴾ فَبَعْضُهُ حُلْوٌ، وبَعْضُهُ حامِضٌ، وبَعْضُهُ أصْفَرُ، وبَعْضُهُ أحْمَرُ، وبَعْضُهُ قَلِيلٌ، وبَعْضُهُ كَثِيرٌ.
﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ في اخْتِلافِ ذَلِكَ اعْتِبارًا يَدُلُّ ذَوِي العُقُولِ عَلى عَظِيمِ القُدْرَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
الثّانِي: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِبَنِي آدَمَ، أصْلُهم واحِدٌ وهم مُخْتَلِفُونَ في الخَيْرِ والشَّرِّ والإيمانِ والكُفْرِ كاخْتِلافِ الثِّمارِ الَّتِي تُسْقى بِماءٍ واحِدٍ، قالَهُ الحَسَنُ.
الرعد 13:4
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ﴾ أيْ بَسَطَها لِلِاسْتِقْرارِ عَلَيْها، رَدًّا عَلى مَن زَعَمَ أنَّها مُسْتَدِيرَةٌ كالكُرَةِ.
﴿وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ﴾ أيْ جِبالًا، واحِدُها راسِيَةٌ؛ لِأنَّ الأرْضَ تَرْسُو بِها، أيْ تَثْبُتُ.
قالَ جَمِيلٌ:(p-٩٣)
؎ أُحِبُّهُ والَّذِي أرْسى قَواعِدَهُ حُبًّا إذا ظَهَرَتْ آياتُهُ بَطَنا
قالَ عَطاءٌ: أوَّلُ جَبَلٍ وُضِعَ عَلى الأرْضِ أبُو قُبَيْسٍ.
﴿وَأنْهارًا﴾ وفِيها مِن مَنافِعِ الخَلْقِ شُرْبُ الحَيَوانِ ونَباتُ الأرْضِ ومَغِيضُ الأمْطارِ ومَسالِكُ الفُلْكِ.
﴿وَمِن كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أحَدُ الزَّوْجَيْنِ ذَكَرٌ وأُنْثى كَفُحُولِ النَّخْلِ وإناثِها، كَذَلِكَ كُلُّ النَّباتِ وإنْ خَفِيَ.
والزَّوْجُ الآخَرُ حُلْوٌ وحامِضٌ، أوْ عَذْبٌ ومالِحٌ، أوْ أبْيَضُ وأسْوَدُ، أوْ أحْمَرُ وأصْفَرُ، فَإنَّ كُلَّ جِنْسٍ مِنَ الثِّمارِ ذُو نَوْعَيْنِ، فَصارَ كُلُّ ثَمَرٍ ذِي نَوْعَيْنِ زَوْجَيْنِ، وهي أرْبَعَةُ أنْواعٍ.
﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ مَعْناهُ يُغْشِي ظُلْمَةَ اللَّيْلِ ضَوْءَ النَّهارِ، ويُغْشِي ضَوْءَ النَّهارِ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُتَجاوِراتِ المُدُنُ وما كانَ عامِرًا، وغَيْرَ المُتَجاوِراتِ الصَّحارِي وما كانَ غَيْرَ عامِرٍ.
الثّانِي: أيْ مُتَجاوِراتٌ في المَدى، مُخْتَلِفاتٌ في التَّفاضُلِ.
وَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ يَتَّصِلَ ما يَكُونُ نَباتُهُ مُرًّا.
الثّانِي: أنْ تَتَّصِلَ المُعَذَّبَةُ الَّتِي تُنْبِتُ بِالسَّبْخَةِ الَّتِي لا تُنْبِتُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿وَجَنّاتٌ مِن أعْنابٍ وزَرْعٌ ونَخِيلٌ صِنْوانٌ وغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الصِّنْوانَ المُجْتَمِعُ، وغَيْرَ الصِّنْوانِ المُفْتَرِقُ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
قالَ الشّاعِرُ:
؎ العِلْمُ والحِلْمُ خُلَّتا كَرَمٍ ∗∗∗ لِلْمَرْءِ زَيْنٌ إذا هُما اجْتَمَعا ∗∗∗ صِنْوانُ لا يَسْتَتِمُّ حُسْنُهُما ∗∗∗ إلّا بِجَمْعِ ذا وذاكَ مَعا
(p-٩٤)الثّانِي: أنَّ الصِّنْوانَ النَّخَلاتُ يَكُونُ أصْلُها واحِدًا، وغَيْرُ صِنْوانٍ أنْ تَكُونَ أُصُولُها شَتّى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والبَراءُ بْنُ عازِبٍ.
الثّالِثُ: أنَّ الصِّنْوانَ الأشْكالُ، وغَيْرَ الصِّنْوانِ المُخْتَلِفُ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ.
الرّابِعُ: أنَّ الصِّنْوانَ الفَسِيلُ يُقْطَعُ مِن أُمَّهاتِهِ، وهو مَعْرُوفٌ، وغَيْرَ الصِّنْوانِ ما يَنْبُتُ مِنَ النَّوى، وهو غَيْرُ مَعْرُوفٍ حَتّى يُعْرَفَ، وأصْلُ النَّخْلِ الغَرِيبُ مِن هَذا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ﴾ فَبَعْضُهُ حُلْوٌ، وبَعْضُهُ حامِضٌ، وبَعْضُهُ أصْفَرُ، وبَعْضُهُ أحْمَرُ، وبَعْضُهُ قَلِيلٌ، وبَعْضُهُ كَثِيرٌ.
﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ في اخْتِلافِ ذَلِكَ اعْتِبارًا يَدُلُّ ذَوِي العُقُولِ عَلى عَظِيمِ القُدْرَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
الثّانِي: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِبَنِي آدَمَ، أصْلُهم واحِدٌ وهم مُخْتَلِفُونَ في الخَيْرِ والشَّرِّ والإيمانِ والكُفْرِ كاخْتِلافِ الثِّمارِ الَّتِي تُسْقى بِماءٍ واحِدٍ، قالَهُ الحَسَنُ.
الرعد 13:5
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ الآيَةِ.
مَعْناهُ وإنْ تَعْجَبْ يا مُحَمَّدُ مِن تَكْذِيبِهِمْ لَكَ فَأعْجَبُ مِنهُ تَكْذِيبُهم بِالبَعْثِ.
واللَّهُ تَعالى لا يَتَعَجَّبُ ولا يَجُوزُ
(p-٩٥)عَلَيْهِ التَّعَجُّبُ؛ لِأنَّهُ تَغَيُّرُ النَّفْسِ بِما تَخْفى أسْبابُهُ، وإنَّما ذَكَرَ ذَلِكَ لِيَتَعَجَّبَ مِنهُ نَبِيُّهُ والمُؤْمِنُونَ.
الرعد 13:6
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي بِالعُقُوبَةِ قَبْلَ العافِيَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: بِالشَّرِّ قَبْلَ الخَيْرِ، وهو قَوْلٌ رَواهُ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ.
الثّالِثُ: بِالكُفْرِ قَبْلَ الإجابَةِ.
رَواهُ القاسِمُ بْنُ يَحْيى.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: بِالقِتالِ قَبْلَ الِاسْتِرْشادِ.
﴿وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: الأمْثالُ الَّتِي ضَرَبَها اللَّهُ تَعالى لَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّها العُقُوباتُ الَّتِي مَثَّلَ اللَّهُ تَعالى بِها الأُمَمَ الماضِيَةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّها العُقُوباتُ المُسْتَأْصِلَةُ الَّتِي لا تَبْقى مَعَها باقِيَةٌ كَعُقُوباتِ عادٍ وثَمُودَ حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ والمَثُلاتُ: جَمْعُ مَثُلَةٍ.
﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَغْفِرُ لَهم ظُلْمَهُمُ السّالِفَ بِتَوْبَتِهِمْ في الآنِفِ، قالَهُ القاسِمُ بْنُ يَحْيى.
الثّانِي: يَغْفِرُ لَهم بِعَفْوِهِ عَنْ تَعْجِيلِ العَذابِ مَعَ ظُلْمِهِمْ بِتَعْجِيلِ المَعْصِيَةِ.
الثّالِثُ: يَغْفِرُ لَهم بِالإنْظارِ تَوَقُّعًا لِلتَّوْبَةِ.
﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقابِ﴾ فَرَوى سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ: لَوْلا عَفْوُ اللَّهِ وتَجاوُزُهُ ما هَنَّأ أحَدٌ العَيْشَ، ولَوْلا وعِيدُهُ وعِقابُهُ لاتَّكَلَ كُلُّ أحَدٍ.
» ((p-٩٦)
الرعد 13:7
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ﴾ يَعْنِي: النَّبِيُّ ﷺ نَذِيرٌ لِأُمَّتِهِ ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ اللَّهُ تَعالى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ أيْ نَبِيٌّ يَهْدِيهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ.
الثّالِثُ: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ مَعْناهُ ولِكُلِّ قَوْمٍ قادَةٌ وهُداةٌ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
الرّابِعُ: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾، أيْ دُعاةٌ، قالَهُ الحَسَنُ.
الخامِسُ: مَعْناهُ ولِكُلِّ قَوْمٍ عَمَلٌ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
السّادِسُ: مَعْناهُ ولِكُلِّ قَوْمٍ سابِقٌ بِعِلْمٍ يَسْبِقُهم إلى الهُدى، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الرعد 13:8
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ قالَ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ يَعْلَمُ أذَكَرٌ هو أمْ أُنْثى.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ: يَعْلَمُ أصالِحٌ هو أمْ طالِحٌ.
﴿وَما تَغِيضُ الأرْحامُ وما تَزْدادُ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: ﴿وَما تَغِيضُ الأرْحامُ﴾ بِالسَّقْطِ النّاقِصِ ﴿وَما تَزْدادُ﴾ بِالوَلَدِ التّامِّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ.
الثّانِي: ﴿وَما تَغِيضُ الأرْحامُ﴾ بِالوَضْعِ لِأقَلِّ مِن تِسْعَةِ أشْهُرٍ، ﴿وَما تَزْدادُ﴾ بِالوَضْعِ لِأكْثَرِ مِن تِسْعَةِ أشْهُرٍ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والضَّحّاكُ.
وَقالَ الضَّحّاكُ: وضَعَتْنِي أُمِّي وقَدْ حَمَلَتْنِي في بَطْنِها سَنَتَيْنِ ووَلَدَتْنِي وقَدْ خَرَجَتْ سِنِّي.
الثّالِثُ: ﴿وَما تَغِيضُ الأرْحامُ﴾ بِانْقِطاعِ الحَيْضِ في الحَمْلِ ﴿وَما تَزْدادُ﴾ بِدَمِ النِّفاسِ بَعْدَ الوَضْعِ.
قالَ مَكْحُولٌ: جَعَلَ اللَّهُ تَعالى دَمَ الحَيْضِ غِذاءً لِلْحَمْلِ.
الرّابِعُ: ﴿وَما تَغِيضُ الأرْحامُ﴾ بِظُهُورِ الحَيْضِ مِن أيّامٍ عَلى الحَمْلِ، وفي ذَلِكَ (p-٩٧)
نَقْصٌ في الوَلَدِ ﴿وَما تَزْدادُ﴾ في مُقابَلَةِ أيّامِ الحَيْضِ مِن أيّامِ الحَمْلِ، لِأنَّها كُلَّما حاضَتْ عَلى حَمْلِها يَوْمًا ازْدادَتْ في طُهْرِها يَوْمًا حَتّى يَسْتَكْمِلَ حَمْلُها تِسْعَةَ أشْهُرٍ طُهْرًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ وقَتادَةُ.
الخامِسُ: ﴿وَما تَغِيضُ الأرْحامُ﴾ مَن ولَدَتْهُ قَبْلُ ﴿وَما تَزْدادُ﴾ مَن تَلِدُهُ مِن بَعْدُ، حَكاهُ السُّدِّيُّ وقَتادَةُ.
﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في الرِّزْقِ والأجَلِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: فِيما تَغِيضُ الأرْحامُ وما تَزْدادُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ كُلَّ شَيْءٍ عِنْدَهُ مِن ثَوابٍ وعِقابٍ بِمِقْدارِ الطّاعَةِ والمَعْصِيَةِ.
الرعد 13:9
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ قالَ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ يَعْلَمُ أذَكَرٌ هو أمْ أُنْثى.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ: يَعْلَمُ أصالِحٌ هو أمْ طالِحٌ.
﴿وَما تَغِيضُ الأرْحامُ وما تَزْدادُ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: ﴿وَما تَغِيضُ الأرْحامُ﴾ بِالسَّقْطِ النّاقِصِ ﴿وَما تَزْدادُ﴾ بِالوَلَدِ التّامِّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ.
الثّانِي: ﴿وَما تَغِيضُ الأرْحامُ﴾ بِالوَضْعِ لِأقَلِّ مِن تِسْعَةِ أشْهُرٍ، ﴿وَما تَزْدادُ﴾ بِالوَضْعِ لِأكْثَرِ مِن تِسْعَةِ أشْهُرٍ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والضَّحّاكُ.
وَقالَ الضَّحّاكُ: وضَعَتْنِي أُمِّي وقَدْ حَمَلَتْنِي في بَطْنِها سَنَتَيْنِ ووَلَدَتْنِي وقَدْ خَرَجَتْ سِنِّي.
الثّالِثُ: ﴿وَما تَغِيضُ الأرْحامُ﴾ بِانْقِطاعِ الحَيْضِ في الحَمْلِ ﴿وَما تَزْدادُ﴾ بِدَمِ النِّفاسِ بَعْدَ الوَضْعِ.
قالَ مَكْحُولٌ: جَعَلَ اللَّهُ تَعالى دَمَ الحَيْضِ غِذاءً لِلْحَمْلِ.
الرّابِعُ: ﴿وَما تَغِيضُ الأرْحامُ﴾ بِظُهُورِ الحَيْضِ مِن أيّامٍ عَلى الحَمْلِ، وفي ذَلِكَ (p-٩٧)
نَقْصٌ في الوَلَدِ ﴿وَما تَزْدادُ﴾ في مُقابَلَةِ أيّامِ الحَيْضِ مِن أيّامِ الحَمْلِ، لِأنَّها كُلَّما حاضَتْ عَلى حَمْلِها يَوْمًا ازْدادَتْ في طُهْرِها يَوْمًا حَتّى يَسْتَكْمِلَ حَمْلُها تِسْعَةَ أشْهُرٍ طُهْرًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ وقَتادَةُ.
الخامِسُ: ﴿وَما تَغِيضُ الأرْحامُ﴾ مَن ولَدَتْهُ قَبْلُ ﴿وَما تَزْدادُ﴾ مَن تَلِدُهُ مِن بَعْدُ، حَكاهُ السُّدِّيُّ وقَتادَةُ.
﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في الرِّزْقِ والأجَلِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: فِيما تَغِيضُ الأرْحامُ وما تَزْدادُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ كُلَّ شَيْءٍ عِنْدَهُ مِن ثَوابٍ وعِقابٍ بِمِقْدارِ الطّاعَةِ والمَعْصِيَةِ.
الرعد 13:10
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ إسْرارُ القَوْلِ: ما حَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ، والجَهْرُ ما حَدَّثَ بِهِ غَيْرَهُ.
والمُرادُ بِذَلِكَ أنَّهُ تَعالى يَعْلَمُ ما أسَرَّهُ الإنْسانُ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ.
﴿وَمَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْلَمُ مَنِ اسْتَخْفى بِعَمَلِهِ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، ومَن أظْهَرَهُ في ضَوْءِ النَّهارِ.
الثّانِي: يَرى ما أخْفَتْهُ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ كَما يَرى ما أظْهَرَهُ ضَوْءُ النَّهارِ، بِخِلافِ المَخْلُوقِينَ الَّذِينَ يُخْفِي عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ أحْوالَ أهْلِهِمْ.
قالَ الشّاعِرُ:
؎ ولَيْلٍ يَقُولُ النّاسُ في ظُلُماتِهِ سَواءٌ صَحِيحاتُ العُيُونِ وعُورُها
والسّارِبُ: هو المُنْصَرِفُ الذّاهِبُ، مَأْخُوذٌ مِنَ السُّرُوبِ في المَرْعى، وهُوَ
(p-٩٨)بِالعَشِيِّ، والسُّرُوحُ بِالغَداةِ، قالَ قَيْسُ بْنُ الخَطِيمِ:
؎ أنّى سَرَبْتِ وكُنْتِ غَيْرَ سَرُوبِ ∗∗∗ وتُقَرِّبُ الأحْلامُ غَيْرَ قَرِيبِ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم حُرّاسُ الأُمَراءِ يَتَعاقَبُونَ الحَرْسَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ ما يَتَعاقَبُ مِن أوامِرِ اللَّهِ وقَضائِهِ في عِبادِهِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، إذا صَعِدَتْ مَلائِكَةُ النَّهارِ أعْقَبَتْها مَلائِكَةُ اللَّيْلِ، وإذا صَعِدَتْ مَلائِكَةُ اللَّيْلِ أعْقَبَتْها مَلائِكَةُ النَّهارِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ.
قالَ الحَسَنُ: وهم أرْبَعَةُ أمْلاكٍ: اثْنانِ بِالنَّهارِ، واثْنانِ بِاللَّيْلِ، يَجْتَمِعُونَ عِنْدَ صَلاةِ الفَجْرِ.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِن أمامِهِ ووَرائِهِ، وهَذا قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّ المُعَقِّباتِ حُرّاسُ الأُمَراءِ.
الثّانِي: الماضِي والمُسْتَقْبَلُ، وهَذا قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّ المُعَقِّباتِ ما يَتَعاقَبُ مِن أمْرِ اللَّهِ تَعالى وقَضائِهِ.
الثّالِثُ: مِن هُداهُ وضَلالِهِ، وهَذا قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّ المُعَقِّباتِ المَلائِكَةُ.
﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ تَأْوِيلُهُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اخْتِلافِ المُعَقِّباتِ، فَإنْ قِيلَ بِالقَوْلِ الأوَّلِ أنَّهم حُرّاسُ الأُمَراءِ فَفي قَوْلِهِ ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾ أيْ عِنْدَ نَفْسِهِ مِن أمْرِ اللَّهِ ولا رادَّ لِأمْرِهِ ولا دافِعَ لِقَضائِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ.
الثّانِي: أنَّ في الكَلامِ حَرْفَ نَفْيٍ مَحْذُوفًا وتَقْدِيرُهِ: لا يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ.
وَإنْ قِيلَ بِالقَوْلِ الثّانِي، إنَّ المُعَقِّباتِ ما يَتَعاقَبُ مِن أمْرِ اللَّهِ وقَضائِهِ، فَفي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَحْفَظُونَهُ مِنَ المَوْتِ ما لَمْ يَأْتِ أجْلُهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
(p-٩٩)الثّانِي: يَحْفَظُونَهُ مِنَ الجِنِّ والهَوامِّ المُؤْذِيَةِ ما لَمْ يَأْتِ قَدَرٌ، قالَهُ أبُو مالِكٍ وكَعْبُ الأحْبارِ.
وَإنْ قِيلَ بِالقَوْلِ الثّالِثِ: وهو الأشْبَهُ: أنَّ المُعَقِّباتِ المَلائِكَةُ فَفِيما أُرِيدَ بِحِفْظِهِمْ لَهُ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَحْفَظُونَ حَسَناتِهِ وسَيِّئاتِهِ بِأمْرِ اللَّهِ.
الثّانِي: يَحْفَظُونَ نَفْسَهُ.
فَعَلى هَذا في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَحْفَظُونَهُ بِأمْرِ اللَّهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ، وهو مَحْكِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ وتَقْدِيرُهُ: لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن أمْرِ اللَّهِ تَعالى يَحْفَظُونَهُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ، قالَهُ إبْراهِيمُ.
وَفي هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها عامَّةٌ في جَمِيعِ الخَلْقِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.
الثّانِي: أنَّها خاصَّةٌ نَزَلَتْ في رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أزْمَعَ عامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ وأرْبَدُ بْنُ رَبِيعَةَ أخُو لَبِيدٍ عَلى قَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَنَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ مِنهُما وأنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ فِيهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
﴿إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ مِن نِعْمَةٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ مِن مَعْصِيَةٍ.
الثّانِي: لا يُغَيِّرُ ما بِهِمْ مِن نِعْمَةٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ مِن طاعَةٍ.
﴿وَإذا أرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إذا أرادَ اللَّهُ بِهِمْ عَذابًا فَلا مَرَدَّ لِعَذابِهِ.
الثّانِي: إذا أرادَ بِهِمْ بَلاءً مِن أمْراضٍ وأسْقامٍ فَلا مَرَدَّ لِبَلائِهِ.
﴿وَما لَهم مِن دُونِهِ مِن والٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-١٠٠)أحَدُهُما: مِن مَلْجَأٍ وهو مَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ.
الثّانِي: يَعْنِي مِن ناصِرٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ ما في السَّماءِ سِوى الرَّحْمَنِ مِن والِ
الرعد 13:11
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ إسْرارُ القَوْلِ: ما حَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ، والجَهْرُ ما حَدَّثَ بِهِ غَيْرَهُ.
والمُرادُ بِذَلِكَ أنَّهُ تَعالى يَعْلَمُ ما أسَرَّهُ الإنْسانُ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ.
﴿وَمَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْلَمُ مَنِ اسْتَخْفى بِعَمَلِهِ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، ومَن أظْهَرَهُ في ضَوْءِ النَّهارِ.
الثّانِي: يَرى ما أخْفَتْهُ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ كَما يَرى ما أظْهَرَهُ ضَوْءُ النَّهارِ، بِخِلافِ المَخْلُوقِينَ الَّذِينَ يُخْفِي عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ أحْوالَ أهْلِهِمْ.
قالَ الشّاعِرُ:
؎ ولَيْلٍ يَقُولُ النّاسُ في ظُلُماتِهِ سَواءٌ صَحِيحاتُ العُيُونِ وعُورُها
والسّارِبُ: هو المُنْصَرِفُ الذّاهِبُ، مَأْخُوذٌ مِنَ السُّرُوبِ في المَرْعى، وهُوَ
(p-٩٨)بِالعَشِيِّ، والسُّرُوحُ بِالغَداةِ، قالَ قَيْسُ بْنُ الخَطِيمِ:
؎ أنّى سَرَبْتِ وكُنْتِ غَيْرَ سَرُوبِ ∗∗∗ وتُقَرِّبُ الأحْلامُ غَيْرَ قَرِيبِ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم حُرّاسُ الأُمَراءِ يَتَعاقَبُونَ الحَرْسَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ ما يَتَعاقَبُ مِن أوامِرِ اللَّهِ وقَضائِهِ في عِبادِهِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، إذا صَعِدَتْ مَلائِكَةُ النَّهارِ أعْقَبَتْها مَلائِكَةُ اللَّيْلِ، وإذا صَعِدَتْ مَلائِكَةُ اللَّيْلِ أعْقَبَتْها مَلائِكَةُ النَّهارِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ.
قالَ الحَسَنُ: وهم أرْبَعَةُ أمْلاكٍ: اثْنانِ بِالنَّهارِ، واثْنانِ بِاللَّيْلِ، يَجْتَمِعُونَ عِنْدَ صَلاةِ الفَجْرِ.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِن أمامِهِ ووَرائِهِ، وهَذا قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّ المُعَقِّباتِ حُرّاسُ الأُمَراءِ.
الثّانِي: الماضِي والمُسْتَقْبَلُ، وهَذا قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّ المُعَقِّباتِ ما يَتَعاقَبُ مِن أمْرِ اللَّهِ تَعالى وقَضائِهِ.
الثّالِثُ: مِن هُداهُ وضَلالِهِ، وهَذا قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّ المُعَقِّباتِ المَلائِكَةُ.
﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ تَأْوِيلُهُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اخْتِلافِ المُعَقِّباتِ، فَإنْ قِيلَ بِالقَوْلِ الأوَّلِ أنَّهم حُرّاسُ الأُمَراءِ فَفي قَوْلِهِ ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾ أيْ عِنْدَ نَفْسِهِ مِن أمْرِ اللَّهِ ولا رادَّ لِأمْرِهِ ولا دافِعَ لِقَضائِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ.
الثّانِي: أنَّ في الكَلامِ حَرْفَ نَفْيٍ مَحْذُوفًا وتَقْدِيرُهِ: لا يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ.
وَإنْ قِيلَ بِالقَوْلِ الثّانِي، إنَّ المُعَقِّباتِ ما يَتَعاقَبُ مِن أمْرِ اللَّهِ وقَضائِهِ، فَفي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَحْفَظُونَهُ مِنَ المَوْتِ ما لَمْ يَأْتِ أجْلُهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
(p-٩٩)الثّانِي: يَحْفَظُونَهُ مِنَ الجِنِّ والهَوامِّ المُؤْذِيَةِ ما لَمْ يَأْتِ قَدَرٌ، قالَهُ أبُو مالِكٍ وكَعْبُ الأحْبارِ.
وَإنْ قِيلَ بِالقَوْلِ الثّالِثِ: وهو الأشْبَهُ: أنَّ المُعَقِّباتِ المَلائِكَةُ فَفِيما أُرِيدَ بِحِفْظِهِمْ لَهُ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَحْفَظُونَ حَسَناتِهِ وسَيِّئاتِهِ بِأمْرِ اللَّهِ.
الثّانِي: يَحْفَظُونَ نَفْسَهُ.
فَعَلى هَذا في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَحْفَظُونَهُ بِأمْرِ اللَّهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ، وهو مَحْكِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ وتَقْدِيرُهُ: لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن أمْرِ اللَّهِ تَعالى يَحْفَظُونَهُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ، قالَهُ إبْراهِيمُ.
وَفي هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها عامَّةٌ في جَمِيعِ الخَلْقِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.
الثّانِي: أنَّها خاصَّةٌ نَزَلَتْ في رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أزْمَعَ عامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ وأرْبَدُ بْنُ رَبِيعَةَ أخُو لَبِيدٍ عَلى قَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَنَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ مِنهُما وأنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ فِيهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
﴿إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ مِن نِعْمَةٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ مِن مَعْصِيَةٍ.
الثّانِي: لا يُغَيِّرُ ما بِهِمْ مِن نِعْمَةٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ مِن طاعَةٍ.
﴿وَإذا أرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إذا أرادَ اللَّهُ بِهِمْ عَذابًا فَلا مَرَدَّ لِعَذابِهِ.
الثّانِي: إذا أرادَ بِهِمْ بَلاءً مِن أمْراضٍ وأسْقامٍ فَلا مَرَدَّ لِبَلائِهِ.
﴿وَما لَهم مِن دُونِهِ مِن والٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-١٠٠)أحَدُهُما: مِن مَلْجَأٍ وهو مَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ.
الثّانِي: يَعْنِي مِن ناصِرٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ ما في السَّماءِ سِوى الرَّحْمَنِ مِن والِ
الرعد 13:12
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: خَوْفًا لِلْمُسافِرِ مِن أذِيَّتِهِ، وطَمَعًا لِلْمُقِيمِ في بَرَكَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: خَوْفًا مِن صَواعِقِ البَرْقِ، وطَمَعًا في غَيْثِهِ المُزِيلِ لِلْقَحْطِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَقَدْ «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ قالَ: (اللَّهُمَّ لا تَقْتُلْنا بِغَضَبِكَ ولا تُهْلِكْنا بِعَذابِكَ وعافِنا قَبْلَ ذَلِكَ)» .
الثّالِثُ: خَوْفًا مِن عِقابِهِ وطَمَعًا في ثَوابِهِ.
﴿وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: ثِقالٌ بِالماءِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ وفي الرَّعْدِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الصَّوْتُ المَسْمُوعُ، وقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (الرَّعْدُ وعِيدٌ مِنَ اللَّهِ فَإذا سَمِعْتُمُوهُ فَأمْسِكُوا عَنِ الذُّنُوبِ)» .
(p-١٠١)الثّانِي: أنَّ الرَّعْدَ مَلِكٌ، والصَّوْتَ المَسْمُوعَ تَسْبِيحُهُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
﴿والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وتُسَبِّحُ المَلائِكَةُ مِن خِيفَةِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
الثّانِي: مِن خِيفَةِ الرَّعْدِ، ولَعَلَّهُ قَوْلُ مُجاهِدٍ.
﴿وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ﴾ اخْتُلِفَ فِيمَن نَزَلَ ذَلِكَ فِيهِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في رَجُلٍ أنْكَرَ القُرْآنَ وكَذَّبَ النَّبِيَّ ﷺ فَأخَذَتْهُ صاعِقَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: في أرْبَدَ بْنِ رَبِيعَةَ وقَدْ كانَ هَمَّ بِقَتْلِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ عامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ فَتَيَبَّسَتْ يَدُهُ عَلى سَيْفِهِ، وعَصَمَهُ اللَّهُ تَعالى مِنهُما، ثُمَّ انْصَرَفَ فَأرْسَلَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ صاعِقَةً أحْرَقَتْهُ.
قالابْنُ جَرِيرٍ: وفي ذَلِكَ يَقُولُ أخُوهُ لَبِيدٌ:
؎ أخْشى عَلى أرْبَدَ الحُتُوفَ ولا أرْهَبُ نَوْءَ السِّماكِ والأسَدِ ∗∗∗ فَجَّعَنِي البَرْقُ والصَّواعِقُ بِالفا ∗∗∗ رِسِ يَوْمَ الكَرِيمَةِ النَّجُدِ
الثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في يَهُودِيٍّ جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: أخْبِرْنِي عَنْ رَبِّكَ مِن أيِّ شَيْءٍ، مِن لُؤْلُؤٍ أوْ ياقُوتٍ؟ فَجاءَتْ صاعِقَةٌ فَأخَذَتْهُ، قالَ عَلِيٌّ وابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ.
رَوى أبانٌ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (لا تَأْخُذُ الصّاعِقَةُ ذاكِرًا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ)» .
(p-١٠٢)﴿وَهم يُجادِلُونَ في اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي جِدالَ اليَهُودِيِّ حِينَ سَألَ عَنِ اللَّهِ: مِن أيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: جِدالُ أرْبَدَ فِيما هَمَّ بِهِ مِن قَتْلِ النَّبِيِّ ﷺ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
﴿وَهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾ فِيهِ تِسْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي شَدِيدُ العَداوَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: شَدِيدُ الحِقْدِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: شَدِيدُ القُوَّةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: شَدِيدُ الغَضَبِ، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.
الخامِسُ: شَدِيدُ الحِيلَةِ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ.
السّادِسُ: شَدِيدُ الحَوْلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا.
السّابِعُ: شَدِيدُ الإهْلاكِ بِالمَحْلِ وهو القَحْطُ، قالَهُ الحَسَنُ أيْضًا.
الثّامِنُ: شَدِيدُ الأخْذِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
التّاسِعُ: شَدِيدُ الِانْتِقامِ والعُقُوبَةِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وأنْشَدَ لِأعْشى بَنِي ثَعْلَبَةَ:
؎ فَرْعٌ نَبَعَ يَهْتَزُّ في غُصْنِ المَجْ ∗∗∗ دِ كَرِيمُ النَّدى عَظِيمُ المِحالِ
(p-١٠٣)
الرعد 13:13
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: خَوْفًا لِلْمُسافِرِ مِن أذِيَّتِهِ، وطَمَعًا لِلْمُقِيمِ في بَرَكَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: خَوْفًا مِن صَواعِقِ البَرْقِ، وطَمَعًا في غَيْثِهِ المُزِيلِ لِلْقَحْطِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَقَدْ «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ قالَ: (اللَّهُمَّ لا تَقْتُلْنا بِغَضَبِكَ ولا تُهْلِكْنا بِعَذابِكَ وعافِنا قَبْلَ ذَلِكَ)» .
الثّالِثُ: خَوْفًا مِن عِقابِهِ وطَمَعًا في ثَوابِهِ.
﴿وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: ثِقالٌ بِالماءِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ وفي الرَّعْدِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الصَّوْتُ المَسْمُوعُ، وقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (الرَّعْدُ وعِيدٌ مِنَ اللَّهِ فَإذا سَمِعْتُمُوهُ فَأمْسِكُوا عَنِ الذُّنُوبِ)» .
(p-١٠١)الثّانِي: أنَّ الرَّعْدَ مَلِكٌ، والصَّوْتَ المَسْمُوعَ تَسْبِيحُهُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
﴿والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وتُسَبِّحُ المَلائِكَةُ مِن خِيفَةِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
الثّانِي: مِن خِيفَةِ الرَّعْدِ، ولَعَلَّهُ قَوْلُ مُجاهِدٍ.
﴿وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ﴾ اخْتُلِفَ فِيمَن نَزَلَ ذَلِكَ فِيهِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في رَجُلٍ أنْكَرَ القُرْآنَ وكَذَّبَ النَّبِيَّ ﷺ فَأخَذَتْهُ صاعِقَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: في أرْبَدَ بْنِ رَبِيعَةَ وقَدْ كانَ هَمَّ بِقَتْلِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ عامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ فَتَيَبَّسَتْ يَدُهُ عَلى سَيْفِهِ، وعَصَمَهُ اللَّهُ تَعالى مِنهُما، ثُمَّ انْصَرَفَ فَأرْسَلَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ صاعِقَةً أحْرَقَتْهُ.
قالابْنُ جَرِيرٍ: وفي ذَلِكَ يَقُولُ أخُوهُ لَبِيدٌ:
؎ أخْشى عَلى أرْبَدَ الحُتُوفَ ولا أرْهَبُ نَوْءَ السِّماكِ والأسَدِ ∗∗∗ فَجَّعَنِي البَرْقُ والصَّواعِقُ بِالفا ∗∗∗ رِسِ يَوْمَ الكَرِيمَةِ النَّجُدِ
الثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في يَهُودِيٍّ جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: أخْبِرْنِي عَنْ رَبِّكَ مِن أيِّ شَيْءٍ، مِن لُؤْلُؤٍ أوْ ياقُوتٍ؟ فَجاءَتْ صاعِقَةٌ فَأخَذَتْهُ، قالَ عَلِيٌّ وابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ.
رَوى أبانٌ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (لا تَأْخُذُ الصّاعِقَةُ ذاكِرًا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ)» .
(p-١٠٢)﴿وَهم يُجادِلُونَ في اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي جِدالَ اليَهُودِيِّ حِينَ سَألَ عَنِ اللَّهِ: مِن أيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: جِدالُ أرْبَدَ فِيما هَمَّ بِهِ مِن قَتْلِ النَّبِيِّ ﷺ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
﴿وَهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾ فِيهِ تِسْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي شَدِيدُ العَداوَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: شَدِيدُ الحِقْدِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: شَدِيدُ القُوَّةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: شَدِيدُ الغَضَبِ، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.
الخامِسُ: شَدِيدُ الحِيلَةِ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ.
السّادِسُ: شَدِيدُ الحَوْلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا.
السّابِعُ: شَدِيدُ الإهْلاكِ بِالمَحْلِ وهو القَحْطُ، قالَهُ الحَسَنُ أيْضًا.
الثّامِنُ: شَدِيدُ الأخْذِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
التّاسِعُ: شَدِيدُ الِانْتِقامِ والعُقُوبَةِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وأنْشَدَ لِأعْشى بَنِي ثَعْلَبَةَ:
؎ فَرْعٌ نَبَعَ يَهْتَزُّ في غُصْنِ المَجْ ∗∗∗ دِ كَرِيمُ النَّدى عَظِيمُ المِحالِ
(p-١٠٣)
الرعد 13:14
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ دَعْوَةَ الحَقِّ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ اللَّهُ تَعالى هو الحَقُّ، فَدُعاؤُهُ دَعْوَةُ الحَقِّ.
الثّالِثُ: أنَّ الإخْلاصَ في الدُّعاءِ هي دَعْوَةُ الحَقِّ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ دَعْوَةَ الحَقِّ دُعاؤُهُ عِنْدَ الخَوْفِ لِأنَّهُ لا يُدْعى فِيهِ إلّا إيّاهُ، كَما قالَ تَعالى ﴿ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إلا إيّاهُ﴾ [الإسْراءِ: ٦٧] هو أشْبَهُ بِسِياقِ الآيَةِ لِأنَّهُ قالَ: ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ يَعْنِي الأصْنامَ والأوْثانَ.
﴿لا يَسْتَجِيبُونَ لَهم بِشَيْءٍ﴾ أيْ لا يُجِيبُونَ لَهم دُعاءً ولا يَسْمَعُونَ لَهم نِداءً.
﴿إلا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وما هو بِبالِغِهِ﴾ ضَرَبَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ الماءَ مَثَلًا لِإياسِهِمْ مِن إجابَةِ دُعائِهِمْ لِأنَّ العَرَبَ تَضْرِبُ لِمَن سَعى فِيما لا يُدْرِكُهُ مَثَلًا بِالقابِضِ الماءَ بِاليَدِ، كَما قالَ أبُو الهُذَيْلِ:
؎ فَأصْبَحْتُ مِمّا كانَ بَيْنِي وبَيْنَها مِنَ الوُدِّ مِثْلَ القابِضِ الماءَ بِاليَدِ
وَفِي مَعْنى هَذا المَثَلِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الَّذِي يَدْعُو إلَهًا مِن دُونِ اللَّهِ كالظَّمْآنِ الَّذِي يَدْعُو الماءَ لِيَبْلُغُ إلى فِيهِ مِن بَعِيدٍ يُرِيدُ تَناوُلَهُ ولا يَقْدِرُ عَلَيْهِ بِلِسانِهِ، ويُشِيرُ إلَيْهِ بِيَدِهِ فَلا يَأْتِيهِ أبَدًا؛ لِأنَّ الماءَ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ وما الماءُ بِبالِغٍ إلَيْهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ كالظَّمْآنِ الَّذِي يَرى خَيالَهُ في الماءِ وقَدْ بَسَطَ كَفَّهُ فِيهِ لِيَبْلُغَ فاهُ، وما هو بِبالِغِهِ لِكَذِبِ ظَنِّهِ وفَسادِ تَوَهُّمِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كَباسِطِ كَفِّهِ إلى الماءِ لِيَقْبِضَ عَلَيْهِ فَلا يَحْصُلُ في كَفَّيْهِ شَيْءٌ مِنهُ.
وَزَعَمَ الفَرّاءُ أنَّ المُرادَ بِالماءِ ها هُنا البِئْرُ لِأنَّها مَعْدِنٌ لِلْماءِ، وأنَّ المَثَلَ كَمَن مَدَّ
(p-١٠٤)يَدَهُ إلى البِئْرِ بِغَيْرِ رِشاءٍ، وشاهِدُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ فَإنَّ الماءَ ماءُ أبِي وجَدِّي ∗∗∗ وبِئْرِي ذُو حَفَرْتُ وذُو طَوَيْتُ
الرعد 13:15
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: طَوْعًا سُجُودُ المُؤْمِنِ، وكَرْهًا سُجُودُ الكافِرِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: ﴿طَوْعًا﴾ مَن دَخَلَ في الإسْلامِ رَغْبَةً، ﴿وَكَرْهًا﴾ مَن دَخَلَ فِيهِ رَهْبَةً بِالسَّيْفِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: ﴿طَوْعًا﴾ مَن طالَتْ مُدَّةُ إسْلامِهِ فَألِفَ السُّجُودَ، ﴿وَكَرْهًا﴾ مَن بَدَأ بِالإسْلامِ حَتّى يَأْلَفَ السُّجُودَ، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
الرّابِعُ: ما قالَهُ بَعْضُ أصْحابِ الخَواطِرِ أنَّهُ إذا نَزَلَتْ بِهِ المَصائِبُ ذَلَّ، وإذا تَوالَتْ عَلَيْهِ النِّعَمُ مَلَّ.
﴿وَظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ يَعْنِي أنَّ ظِلَّ كُلِّ إنْسانٍ يَسْجُدُ مَعَهُ بِسُجُودِهِ، فَظِلُّ المُؤْمِنِ يَسْجُدُ طائِعًا كَما أنَّ سُجُودَ المُؤْمِنِ طَوْعًا، وظِلُّ الكافِرِ يَسْجُدُ كارِهًا كَما أنَّ سُجُودَ الكافِرِ كَرْهًا.
والآصالُ جَمْعُ أصُلٍ، والأصُلُ جَمْعُ أصِيلٍ، والأصِيلُ العَشِيُّ وهو ما بَيْنَ العَصْرِ والمَغْرِبِ، قالَ أبُو ذُؤَيْبٍ:
؎ لَعَمْرِي لَأنْتَ البَيْتُ أكْرَمُ أهْلِهِ وأقْعَدُ في أفْيائِهِ بِالأصائِلِ
الرعد 13:16
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أمَرَ اللَّهُ تَعالى نَبِيَّهُ أنْ يَقُولَ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ: ﴿مَن رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ ثُمَّ أمَرَهُ أنْ يَقُولَ لَهُمْ: ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ إنْ لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ إفْهامًا قالُوهُ تَقْرِيرًا لِأنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ إلْزامًا.
﴿قُلْ أفاتَّخَذْتُمْ مِن دُونِهِ أوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لأنْفُسِهِمْ نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾ ثُمَّ أمَرَهُ ﷺ أنْ يَقُولَ لَهم هَذا بَعْدَ اعْتِرافِهِمْ بِاللَّهِ: أفاتَّخَذْتُمْ مِن دُونِ الخالِقِ المُنْعِمِ آلِهَةً مِن أصْنامٍ وأوْثانٍ فَعَبَدْتُمُوها مِن دُونِهِ، لا يَمْلِكُونَ لِأنْفُسِهِمْ نَفْعًا يُوَصِّلُونَهُ إلَيْها ولا ضُرًّا يَدْفَعُونَهُ عَنْها، فَكَيْفَ يَمْلِكُونَ لَكم نَفْعًا أوْ ضُرًّا؟ وهَذا إلْزامٌ صَحِيحٌ.
ثُمَّ قالَ تَعالى ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ أمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ والنُّورُ﴾ وهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ كالأعْمى والبَصِيرِ، والهُدى والضَّلالَةِ كالظُّلُماتِ والنُّورِ، فالمُؤْمِنُ في هُداهُ كالبَصِيرِ يَمْشِي في النُّورِ، والكافِرُ في ضَلالِهِ كالأعْمى يَمْشِي في الظُّلُماتِ، وهُما لا يَسْتَوِيانِ، فَكَذَلِكَ المُؤْمِنُ والكافِرُ لا يَسْتَوِيانِ، وهَذا مِن أصَحِّ مَثَلٍ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى وأوْضَحِ تَشْبِيهٍ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ ومَعْناهُ أنَّهُ لَمّا لَمْ يَخْلُقْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي عَبَدُوها خَلْقًا كَخَلْقِ اللَّهِ فَيَتَشابَهُ عَلَيْهِمْ خَلْقُ آلِهَتِهِمْ بِخَلْقِ اللَّهِ فَلِمَ اشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ حَتّى عَبَدُوها كَعِبادَةِ اللَّهِ تَعالى؟ ﴿قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فَلَزِمَ لِذَلِكَ أنْ يَعْبُدَهُ كُلُّ شَيْءٍ.
﴿وَهُوَ الواحِدُ القَهّارُ﴾ وفي قَوْلِهِ ﴿فَتَشابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: فَتَماثَلَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ.
الثّانِي: فَأشْكَلَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ، ذَكَرَهُما ابْنُ شَجَرَةَ.
الرعد 13:17
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِما قَدَّرَ لَها مِن قَلِيلٍ أوْ كَثِيرٍ.
الثّانِي: يَعْنِي: الصَّغِيرُ مِنَ الأوْدِيَةِ سالَ بِقَدْرِ صِغَرِهِ، والكَبِيرُ مِنها سالَ بِقَدْرِ كِبَرِهِ.
وَهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْقُرْآنِ وما يَدْخُلُ مِنهُ في القُلُوبِ، فَشَبَّهَ القُرْآنَ بِالمَطَرِ لِعُمُومِ خَيْرِهِ وبَقاءِ نَفْعِهِ، وشَبَّهَ القُلُوبَ بِالأوْدِيَةِ يَدْخُلُ فِيها مِنَ القُرْآنِ مِثْلُ ما يَدْخُلُ في الأوْدِيَةِ مِنَ الماءِ بِحَسَبِ سِعَتِها وضِيقِها.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ أيْ قُرْآنًا ﴿فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ قالَ: الأوْدِيَةُ قُلُوبُ العِبادِ.
﴿فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رابِيًا﴾ الرّابِي: المُرْتَفِعُ.
وَهو مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْحَقِّ والباطِلِ، فالحَقُّ مُمَثَّلٌ بِالماءِ الَّذِي يَبْقى في الأرْضِ فَيُنْتَفَعُ بِهِ، والباطِلُ مُمَثَّلٌ بِالزَّبَدِ الَّذِي يَذْهَبُ جُفاءً لا يُنْتَفَعُ بِهِ.
ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا ثانِيًا بِالنّارِ فَقالَ ﴿وَمِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ﴾ يَعْنِي الذَّهَبَ والفِضَّةَ.
﴿أوْ مَتاعٍ﴾ يَعْنِي الصُّفْرَ والنُّحاسَ.
﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ يَعْنِي أنَّهُ إذا سُبِكَ بِالنّارِ كانَ لَهُ خَبَثٌ كالزَّبَدِ الَّذِي عَلى الماءِ يَذْهَبُ فَلا يُنْتَفَعُ بِهِ كالباطِلِ، ويَبْقى صَفْوَةٌ فَيُنْتَفَعُ بِهِ كالحَقِّ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي مُنْشَقًّا قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
(p-١٠٧)الثّانِي: جافِيًا عَلى وجْهِ الأرْضِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: مَرْمِيًّا، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
وَحَكى أبُو عُبَيْدَةَ أنَّهُ سَمِعَ رُؤْبَةَ يَقْرَأُ: جِفالًا.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ أجْفَلَتِ القِدْرُ إذا قَذَفَتْ بِزَبَدِها.
الرعد 13:18
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الحُسْنى﴾ فِيها تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: الجَنَّةُ، رَواهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
الثّانِي: أنَّها الحَياةُ والرِّزْقُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا ثالِثًا: أنْ تَكُونَ مُضاعَفَةَ الحَسَناتِ.
﴿والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهم سُوءُ الحِسابِ﴾ في ﴿سُوءُ الحِسابِ﴾ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنْ يُؤاخَذُوا بِجَمِيعِ ذُنُوبِهِمْ فَلا يُعْفى لَهم عَنْ شَيْءٍ مِنها، قالَهُ إبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ.
وَقالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: مَن نُوقِشَ الحِسابَ هَلَكَ.
الثّانِي: أنَّهُ المُناقَشَةُ في الأعْمالِ، قالَهُ أبُو الجَوْزاءِ.
(p-١٠٨)الثّالِثُ: أنَّهُ التَّقْرِيعُ والتَّوْبِيخُ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الرّابِعُ: هو أنْ لا تُقْبَلَ حَسَناتُهم فَلا تُغْفَرُ سَيِّئاتُهم.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنْ يَكُونَ سُوءُ الحِسابِ ما أفْضى إلَيْهِ حِسابُهم مِنَ السُّوءِ وهو العِقابُ.
الرعد 13:19
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الحُسْنى﴾ فِيها تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: الجَنَّةُ، رَواهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
الثّانِي: أنَّها الحَياةُ والرِّزْقُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا ثالِثًا: أنْ تَكُونَ مُضاعَفَةَ الحَسَناتِ.
﴿والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهم سُوءُ الحِسابِ﴾ في ﴿سُوءُ الحِسابِ﴾ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنْ يُؤاخَذُوا بِجَمِيعِ ذُنُوبِهِمْ فَلا يُعْفى لَهم عَنْ شَيْءٍ مِنها، قالَهُ إبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ.
وَقالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: مَن نُوقِشَ الحِسابَ هَلَكَ.
الثّانِي: أنَّهُ المُناقَشَةُ في الأعْمالِ، قالَهُ أبُو الجَوْزاءِ.
(p-١٠٨)الثّالِثُ: أنَّهُ التَّقْرِيعُ والتَّوْبِيخُ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الرّابِعُ: هو أنْ لا تُقْبَلَ حَسَناتُهم فَلا تُغْفَرُ سَيِّئاتُهم.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنْ يَكُونَ سُوءُ الحِسابِ ما أفْضى إلَيْهِ حِسابُهم مِنَ السُّوءِ وهو العِقابُ.
الرعد 13:20
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها الرَّحِمُ الَّتِي أمَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِوَصْلِها.
﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ في قَطْعِها ﴿وَيَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾ في المُعاقَبَةِ عَلَيْها، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: صِلَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: الإيمانُ بِالنَّبِيِّينَ والكُتُبِ كُلِّها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يَصِلُوا الإيمانَ بِالعَمَلِ.
(p-١٠٩)﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ فِيما أمَرَهم بِوَصْلِهِ.
﴿وَيَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾ في تَرْكِهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَدْفَعُونَ المُنْكَرَ بِالمَعْرُوفِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: يَدْفَعُونَ الشَّرَّ بِالخَيْرِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: يَدْفَعُونَ الفُحْشَ بِالسَّلامِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الرّابِعُ: يَدْفَعُونَ الظُّلْمَ بِالعَفْوِ، قالَهُ جُوَيْبِرٌ.
الخامِسُ: يَدْفَعُونَ سَفَهَ الجاهِلِ بِالحِلْمِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
السّادِسُ: يَدْفَعُونَ الذَّنْبَ بِالتَّوْبَةِ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
السّابِعُ: يَدْفَعُونَ المَعْصِيَةَ بِالطّاعَةِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ بِما صَبَرْتُمْ عَلى أمْرِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: بِما صَبَرْتُمْ عَلى الفَقْرِ في الدُّنْيا، قالَهُ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ.
الثّالِثُ: بِما صَبَرْتُمْ عَلى الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، وهو مَأْثُورٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
الرّابِعُ: بِما صَبَرْتُمْ عَنْ فُضُولِ الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ.
السّادِسُ: بِما صَبَرْتُمْ عَمّا تُحِبُّونَهُ حِينَ فَقَدْتُمُوهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: بِما صَبَرْتُمْ عَلى عَدَمِ اتِّباعِ الشَّهَواتِ.
﴿فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَنِعْمَ عُقْبى الجَنَّةِ عَنِ الدُّنْيا، قالَهُ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ.
الثّانِي: فَنِعْمَ عُقْبى الجَنَّةِ مِنَ النّارِ، وهو مَأْثُورٌ.
الرعد 13:21
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها الرَّحِمُ الَّتِي أمَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِوَصْلِها.
﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ في قَطْعِها ﴿وَيَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾ في المُعاقَبَةِ عَلَيْها، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: صِلَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: الإيمانُ بِالنَّبِيِّينَ والكُتُبِ كُلِّها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يَصِلُوا الإيمانَ بِالعَمَلِ.
(p-١٠٩)﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ فِيما أمَرَهم بِوَصْلِهِ.
﴿وَيَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾ في تَرْكِهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَدْفَعُونَ المُنْكَرَ بِالمَعْرُوفِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: يَدْفَعُونَ الشَّرَّ بِالخَيْرِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: يَدْفَعُونَ الفُحْشَ بِالسَّلامِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الرّابِعُ: يَدْفَعُونَ الظُّلْمَ بِالعَفْوِ، قالَهُ جُوَيْبِرٌ.
الخامِسُ: يَدْفَعُونَ سَفَهَ الجاهِلِ بِالحِلْمِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
السّادِسُ: يَدْفَعُونَ الذَّنْبَ بِالتَّوْبَةِ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
السّابِعُ: يَدْفَعُونَ المَعْصِيَةَ بِالطّاعَةِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ بِما صَبَرْتُمْ عَلى أمْرِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: بِما صَبَرْتُمْ عَلى الفَقْرِ في الدُّنْيا، قالَهُ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ.
الثّالِثُ: بِما صَبَرْتُمْ عَلى الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، وهو مَأْثُورٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
الرّابِعُ: بِما صَبَرْتُمْ عَنْ فُضُولِ الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ.
السّادِسُ: بِما صَبَرْتُمْ عَمّا تُحِبُّونَهُ حِينَ فَقَدْتُمُوهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: بِما صَبَرْتُمْ عَلى عَدَمِ اتِّباعِ الشَّهَواتِ.
﴿فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَنِعْمَ عُقْبى الجَنَّةِ عَنِ الدُّنْيا، قالَهُ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ.
الثّانِي: فَنِعْمَ عُقْبى الجَنَّةِ مِنَ النّارِ، وهو مَأْثُورٌ.
الرعد 13:22
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها الرَّحِمُ الَّتِي أمَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِوَصْلِها.
﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ في قَطْعِها ﴿وَيَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾ في المُعاقَبَةِ عَلَيْها، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: صِلَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: الإيمانُ بِالنَّبِيِّينَ والكُتُبِ كُلِّها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يَصِلُوا الإيمانَ بِالعَمَلِ.
(p-١٠٩)﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ فِيما أمَرَهم بِوَصْلِهِ.
﴿وَيَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾ في تَرْكِهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَدْفَعُونَ المُنْكَرَ بِالمَعْرُوفِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: يَدْفَعُونَ الشَّرَّ بِالخَيْرِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: يَدْفَعُونَ الفُحْشَ بِالسَّلامِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الرّابِعُ: يَدْفَعُونَ الظُّلْمَ بِالعَفْوِ، قالَهُ جُوَيْبِرٌ.
الخامِسُ: يَدْفَعُونَ سَفَهَ الجاهِلِ بِالحِلْمِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
السّادِسُ: يَدْفَعُونَ الذَّنْبَ بِالتَّوْبَةِ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
السّابِعُ: يَدْفَعُونَ المَعْصِيَةَ بِالطّاعَةِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ بِما صَبَرْتُمْ عَلى أمْرِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: بِما صَبَرْتُمْ عَلى الفَقْرِ في الدُّنْيا، قالَهُ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ.
الثّالِثُ: بِما صَبَرْتُمْ عَلى الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، وهو مَأْثُورٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
الرّابِعُ: بِما صَبَرْتُمْ عَنْ فُضُولِ الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ.
السّادِسُ: بِما صَبَرْتُمْ عَمّا تُحِبُّونَهُ حِينَ فَقَدْتُمُوهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: بِما صَبَرْتُمْ عَلى عَدَمِ اتِّباعِ الشَّهَواتِ.
﴿فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَنِعْمَ عُقْبى الجَنَّةِ عَنِ الدُّنْيا، قالَهُ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ.
الثّانِي: فَنِعْمَ عُقْبى الجَنَّةِ مِنَ النّارِ، وهو مَأْثُورٌ.
الرعد 13:23
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها الرَّحِمُ الَّتِي أمَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِوَصْلِها.
﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ في قَطْعِها ﴿وَيَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾ في المُعاقَبَةِ عَلَيْها، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: صِلَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: الإيمانُ بِالنَّبِيِّينَ والكُتُبِ كُلِّها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يَصِلُوا الإيمانَ بِالعَمَلِ.
(p-١٠٩)﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ فِيما أمَرَهم بِوَصْلِهِ.
﴿وَيَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾ في تَرْكِهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَدْفَعُونَ المُنْكَرَ بِالمَعْرُوفِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: يَدْفَعُونَ الشَّرَّ بِالخَيْرِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: يَدْفَعُونَ الفُحْشَ بِالسَّلامِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الرّابِعُ: يَدْفَعُونَ الظُّلْمَ بِالعَفْوِ، قالَهُ جُوَيْبِرٌ.
الخامِسُ: يَدْفَعُونَ سَفَهَ الجاهِلِ بِالحِلْمِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
السّادِسُ: يَدْفَعُونَ الذَّنْبَ بِالتَّوْبَةِ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
السّابِعُ: يَدْفَعُونَ المَعْصِيَةَ بِالطّاعَةِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ بِما صَبَرْتُمْ عَلى أمْرِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: بِما صَبَرْتُمْ عَلى الفَقْرِ في الدُّنْيا، قالَهُ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ.
الثّالِثُ: بِما صَبَرْتُمْ عَلى الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، وهو مَأْثُورٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
الرّابِعُ: بِما صَبَرْتُمْ عَنْ فُضُولِ الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ.
السّادِسُ: بِما صَبَرْتُمْ عَمّا تُحِبُّونَهُ حِينَ فَقَدْتُمُوهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: بِما صَبَرْتُمْ عَلى عَدَمِ اتِّباعِ الشَّهَواتِ.
﴿فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَنِعْمَ عُقْبى الجَنَّةِ عَنِ الدُّنْيا، قالَهُ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ.
الثّانِي: فَنِعْمَ عُقْبى الجَنَّةِ مِنَ النّارِ، وهو مَأْثُورٌ.
الرعد 13:24
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها الرَّحِمُ الَّتِي أمَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِوَصْلِها.
﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ في قَطْعِها ﴿وَيَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾ في المُعاقَبَةِ عَلَيْها، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: صِلَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: الإيمانُ بِالنَّبِيِّينَ والكُتُبِ كُلِّها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يَصِلُوا الإيمانَ بِالعَمَلِ.
(p-١٠٩)﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ فِيما أمَرَهم بِوَصْلِهِ.
﴿وَيَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾ في تَرْكِهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَدْفَعُونَ المُنْكَرَ بِالمَعْرُوفِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: يَدْفَعُونَ الشَّرَّ بِالخَيْرِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: يَدْفَعُونَ الفُحْشَ بِالسَّلامِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الرّابِعُ: يَدْفَعُونَ الظُّلْمَ بِالعَفْوِ، قالَهُ جُوَيْبِرٌ.
الخامِسُ: يَدْفَعُونَ سَفَهَ الجاهِلِ بِالحِلْمِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
السّادِسُ: يَدْفَعُونَ الذَّنْبَ بِالتَّوْبَةِ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
السّابِعُ: يَدْفَعُونَ المَعْصِيَةَ بِالطّاعَةِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ بِما صَبَرْتُمْ عَلى أمْرِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: بِما صَبَرْتُمْ عَلى الفَقْرِ في الدُّنْيا، قالَهُ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ.
الثّالِثُ: بِما صَبَرْتُمْ عَلى الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، وهو مَأْثُورٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
الرّابِعُ: بِما صَبَرْتُمْ عَنْ فُضُولِ الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ.
السّادِسُ: بِما صَبَرْتُمْ عَمّا تُحِبُّونَهُ حِينَ فَقَدْتُمُوهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: بِما صَبَرْتُمْ عَلى عَدَمِ اتِّباعِ الشَّهَواتِ.
﴿فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَنِعْمَ عُقْبى الجَنَّةِ عَنِ الدُّنْيا، قالَهُ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ.
الثّانِي: فَنِعْمَ عُقْبى الجَنَّةِ مِنَ النّارِ، وهو مَأْثُورٌ.
الرعد 13:25
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما الحَياةُ الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلا مَتاعٌ﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ قَلِيلٌ ذاهِبٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: زادُ الرّاعِي، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: وما جُعِلَتِ الحَياةُ الدُّنْيا إلّا مَتاعًا يُتَزَوَّدُ مِنها إلى الآخِرَةِ مِنَ التَّقْوى والعَمَلِ الصّالِحِ.
الرعد 13:26
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما الحَياةُ الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلا مَتاعٌ﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ قَلِيلٌ ذاهِبٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: زادُ الرّاعِي، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: وما جُعِلَتِ الحَياةُ الدُّنْيا إلّا مَتاعًا يُتَزَوَّدُ مِنها إلى الآخِرَةِ مِنَ التَّقْوى والعَمَلِ الصّالِحِ.
الرعد 13:27
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما الحَياةُ الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلا مَتاعٌ﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ قَلِيلٌ ذاهِبٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: زادُ الرّاعِي، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: وما جُعِلَتِ الحَياةُ الدُّنْيا إلّا مَتاعًا يُتَزَوَّدُ مِنها إلى الآخِرَةِ مِنَ التَّقْوى والعَمَلِ الصّالِحِ.
الرعد 13:28
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهم بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِذِكْرِ اللَّهِ بِأفْواهِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.
الثّالِثُ: بِوَعْدِ اللَّهِ لَهُمْ، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى.
الرّابِعُ: بِالقُرْآنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِطاعَةِ اللَّهِ.
الثّانِي: بِثَوابِ اللَّهِ.
الثّالِثُ: بِوَعْدِ اللَّهِ تَعالى لَهم.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ طُوبى لَهم وحُسْنُ مَآبٍ﴾ فِيهِ تِسْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ طُوبى اسْمٌ مِن أسْماءِ الجَنَّةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
(p-١١١)الثّالِثُ: مَعْنى طُوبى لَهم حُسْنى لَهم، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: مَعْناهُ نِعْمَ ما لَهم، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الخامِسُ: مَعْناهُ خَيْرٌ لَهم، قالَهُ إبْراهِيمُ.
السّادِسُ: مَعْناهُ غِبْطَةٌ لَهم، قالَهُ الضَّحّاكُ.
السّابِعُ: مَعْناهُ فَرَحٌ لَهم وقُرَّةُ عَيْنٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّامِنُ: العَيْشُ الطَّيِّبُ لَهم، قالَهُ الزَّجّاجُ.
التّاسِعُ: أنَّ طُوبى فُعْلى مِنَ الطِّيبِ كَما قِيلَ أفْضَلُ وفُضْلى، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى.
وَهَذِهِ مَعانٍ أكْثَرُها مُتَقارِبَةٌ.
وَفِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها كَلِمَةٌ حَبَشِيَّةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: كَلِمَةٌ هِنْدِيَّةٌ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ.
الثّالِثُ: عَرَبِيَّةٌ، قالَهُ الجُمْهُورُ.
الرعد 13:29
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهم بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِذِكْرِ اللَّهِ بِأفْواهِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.
الثّالِثُ: بِوَعْدِ اللَّهِ لَهُمْ، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى.
الرّابِعُ: بِالقُرْآنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِطاعَةِ اللَّهِ.
الثّانِي: بِثَوابِ اللَّهِ.
الثّالِثُ: بِوَعْدِ اللَّهِ تَعالى لَهم.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ طُوبى لَهم وحُسْنُ مَآبٍ﴾ فِيهِ تِسْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ طُوبى اسْمٌ مِن أسْماءِ الجَنَّةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
(p-١١١)الثّالِثُ: مَعْنى طُوبى لَهم حُسْنى لَهم، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: مَعْناهُ نِعْمَ ما لَهم، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الخامِسُ: مَعْناهُ خَيْرٌ لَهم، قالَهُ إبْراهِيمُ.
السّادِسُ: مَعْناهُ غِبْطَةٌ لَهم، قالَهُ الضَّحّاكُ.
السّابِعُ: مَعْناهُ فَرَحٌ لَهم وقُرَّةُ عَيْنٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّامِنُ: العَيْشُ الطَّيِّبُ لَهم، قالَهُ الزَّجّاجُ.
التّاسِعُ: أنَّ طُوبى فُعْلى مِنَ الطِّيبِ كَما قِيلَ أفْضَلُ وفُضْلى، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى.
وَهَذِهِ مَعانٍ أكْثَرُها مُتَقارِبَةٌ.
وَفِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها كَلِمَةٌ حَبَشِيَّةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: كَلِمَةٌ هِنْدِيَّةٌ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ.
الثّالِثُ: عَرَبِيَّةٌ، قالَهُ الجُمْهُورُ.
الرعد 13:30
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهم يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هو رَبِّي﴾ قالَ قَتادَةُ وابْنُ جُرَيْجٍ نَزَلَتْ في قُرَيْشٍ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ حِينَ أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَتْبِ القَضِيَّةِ بَيْنَهُ وبَيْنَهم، فَقالَ لِلْكاتِبِ: (اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فَقالُوا: ما نَدْرِي ما الرَّحْمَنُ وما نَكْتُبُ إلّا: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ.
وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ أنَّهم قالُوا: قَدْ بَلَغَنا أنَّهُ إنَّما يُعَلِّمُكَ هَذا الَّذِي تَأْتِي بِهِ رَجُلٌ مِن أهْلِ اليَمامَةِ يُقالُ لَهُ الرَّحْمَنُ، وإنّا واللَّهِ لَنْ نُؤْمِنَ بِهِ أبَدًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿وَهم يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هو رَبِّي لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ يَعْنِي أنَّهُ إلَهٌ واحِدٌ وإنِ اخْتَلَفَتْ أسْماؤُهُ.
﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ مَتابِ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: يَعْنِي بِالمَتابِ التَّوْبَةَ.
وَيَحْتَمِلُ ثانِيًا: وإلَيْهِ المَرْجِعُ.(p-١١٢)
الرعد 13:31
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ﴾ الآيَةِ.
وَسَبَبُ ذَلِكَ ما حَكاهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنْ يَسُرُّكَ أنْ نَتَّبِعَكَ فَسَيِّرْ جِبالَنا حَتّى تَتَّسِعَ لَنا أرْضُنا فَإنَّها ضَيِّقَةٌ، وقَرِّبْ لَنا الشّامَ فَإنَّنا نَتَّجِرُ إلَيْها، وأخْرِجْ لَنا المَوْتى مِنَ القُبُورِ نُكَلِّمُها، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ﴾ أيْ أُخِّرَتْ.
﴿أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ﴾ أيْ قُرِّبَتْ.
﴿أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾ أيْ أُحْيُوا.
وَجَوابُ هَذا مَحْذُوفٌ وتَقْدِيرُهُ لَكانَ هَذا القُرْآنَ، لَكِنَّهُ حُذِفَ إيجازًا لِما في ظاهِرِ الكَلامِ مِنَ الدِّلالَةِ عَلى المُضْمَرِ المَحْذُوفِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿بَلْ لِلَّهِ الأمْرُ جَمِيعًا﴾ أيْ هو المالِكُ لِجَمِيعِ الأُمُورِ الفاعِلُ لِما يَشاءُ مِنها.
﴿أفَلَمْ يَيْأسِ الَّذِينَ آمَنُوا أنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدى النّاسَ جَمِيعًا﴾ وذَلِكَ أنَّ المُشْرِكِينَ لَمّا سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ما سَألُوهُ اسْتَرابَ المُؤْمِنُونَ إلَيْهِ فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا، قالَهُ عَطِيَّةُ، وهي في القِراءَةِ الأُولى: أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا.
وَقِيلَ لُغَةُ جُرْهُمَ ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ﴾ أيْ يَتَبَيَّنْ.
(p-١١٣)الثّانِي: أفَلَمْ يَعْلَمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ ومُجاهِدٌ، ومِنهُ قَوْلُ رَباحِ بْنِ عَدِيٍّ
؎ ألَمْ يَيْأسِ الأقْوامُ أنِّي أنا ابْنُهُ وإنْ كُنْتُ عَنْ أرْضِ العَشِيرَةِ نائِيًا
الثّالِثُ: أفَلَمْ يَيْأسِ الَّذِينَ آمَنُوا بِانْقِطاعِ طَمَعِهِمْ.
وَفِيما يَئِسُوا مِنهُ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَيْأسُوا مِمّا سَألَهُ المُشْرِكُونَ، قالَهُ الفَرّاءُ.
الثّانِي: يَئِسُوا أنْ يُؤْمِنَ هَؤُلاءِ المُشْرِكُونَ، قالَهُ الكِسائِيُّ.
﴿أنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدى النّاسَ جَمِيعًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَهَداهم إلى الإيمانِ.
الثّانِي: لَهَداهم إلى الجَنَّةِ.
﴿وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهم بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ﴾ فِيها تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: ما يَقْرَعُهم مِنَ العَذابِ والبَلاءِ، قالَهُ الحَسَنُ وابْنُ جَرِيرٍ.
الثّانِي: أنَّها الطَّلائِعُ والسَّرايا الَّتِي كانَ يُنْفِذُها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
﴿أوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِن دارِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أوْ تَحُلُّ القارِعَةُ قَرِيبًا مِن دارِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أوْ تَحُلُّ أنْتَ يا مُحَمَّدُ قَرِيبًا مِن دارِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ ﴿حَتّى يَأْتِيَ وعْدُ اللَّهِ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: فَتْحُ مَكَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: القِيامَةُ، قالَهُ الحَسَنُ.
الرعد 13:32
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ الَّذِينَ وُكِّلُوا بِبَنِي آدَمَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: هو اللَّهُ القائِمُ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّها نَفْسُهُ.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قائِمٌ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي والِيًا، كَما قالَ تَعالى: ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾ أيْ والِيًا بِالعَدْلِ.
الثّانِي: يَعْنِي عالِمًا بِما كَسَبَتْ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ فَلَوْلا رِجالٌ مِن قُرَيْشٍ أعِزَّةٌ سَرَقْتُمْ ثِيابَ البَيْتِ واللَّهُ قائِمُ
وَيَحْتَمَلُ ﴿بِما كَسَبَتْ﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما كَسَبَتْ مِن رِزْقٍ تَفَضُّلًا عَلَيْها فَيَكُونُ خارِجًا مَخْرَجَ الِامْتِنانِ.
الثّانِي: ما كَسَبَتْ مِن عَمَلٍ حِفْظًا عَلَيْها، فَيَكُونُ خارِجًا مَخْرَجَ الوَعْدِ والوَعِيدِ.
﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ﴾ يَعْنِي أصْنامًا جَعَلُوها آلِهَةً.
﴿قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: قُلْ سَمُّوهم آلِهَةً عَلى وجْهِ التَّهْدِيدِ.
الثّانِي: يَعْنِي قُلْ صِفُوهم لِيَعْلَمُوا أنَّهم لا يَجُوزُ أنْ يَكُونُوا آلِهَةً.
﴿أمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ في الأرْضِ﴾ أيْ تُخْبِرُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ أنَّ في الأرْضِ إلَهًا غَيْرُهُ.
﴿أمْ بِظاهِرٍ مِنَ القَوْلِ﴾ فِيها أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ بِباطِلٍ مِنَ القَوْلِ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ
؎ أعَيَّرْتَنا ألْبانَها ولُحُومَها ∗∗∗ وذَلِكَ عارٌ يا ابْنَ رَيْطَةَ ظاهِرُ
(p-١١٥)أيْ بِالحَلِّ.
الثّانِي: بِظَنٍّ مِنَ القَوْلِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.
الثّالِثُ: بِكَذِبٍ مِنَ القَوْلِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الرّابِعُ: أنَّ الظّاهِرَ مِنَ القَوْلِ هو القُرْآنُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا خامِسًا: أنْ يَكُونَ الظّاهِرُ مِنَ القَوْلِ حُجَّةً يُظْهِرُونَها بِقَوْلِهِمْ، ويَكُونُ مَعْنى الكَلامِ: أتُخْبِرُونَهُ بِذَلِكَ مُشاهِدِينَ أمْ تَقُولُونَ مُحْتَجِّينَ.
الرعد 13:33
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ الَّذِينَ وُكِّلُوا بِبَنِي آدَمَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: هو اللَّهُ القائِمُ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّها نَفْسُهُ.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قائِمٌ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي والِيًا، كَما قالَ تَعالى: ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾ أيْ والِيًا بِالعَدْلِ.
الثّانِي: يَعْنِي عالِمًا بِما كَسَبَتْ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ فَلَوْلا رِجالٌ مِن قُرَيْشٍ أعِزَّةٌ سَرَقْتُمْ ثِيابَ البَيْتِ واللَّهُ قائِمُ
وَيَحْتَمَلُ ﴿بِما كَسَبَتْ﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما كَسَبَتْ مِن رِزْقٍ تَفَضُّلًا عَلَيْها فَيَكُونُ خارِجًا مَخْرَجَ الِامْتِنانِ.
الثّانِي: ما كَسَبَتْ مِن عَمَلٍ حِفْظًا عَلَيْها، فَيَكُونُ خارِجًا مَخْرَجَ الوَعْدِ والوَعِيدِ.
﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ﴾ يَعْنِي أصْنامًا جَعَلُوها آلِهَةً.
﴿قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: قُلْ سَمُّوهم آلِهَةً عَلى وجْهِ التَّهْدِيدِ.
الثّانِي: يَعْنِي قُلْ صِفُوهم لِيَعْلَمُوا أنَّهم لا يَجُوزُ أنْ يَكُونُوا آلِهَةً.
﴿أمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ في الأرْضِ﴾ أيْ تُخْبِرُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ أنَّ في الأرْضِ إلَهًا غَيْرُهُ.
﴿أمْ بِظاهِرٍ مِنَ القَوْلِ﴾ فِيها أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ بِباطِلٍ مِنَ القَوْلِ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ
؎ أعَيَّرْتَنا ألْبانَها ولُحُومَها ∗∗∗ وذَلِكَ عارٌ يا ابْنَ رَيْطَةَ ظاهِرُ
(p-١١٥)أيْ بِالحَلِّ.
الثّانِي: بِظَنٍّ مِنَ القَوْلِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.
الثّالِثُ: بِكَذِبٍ مِنَ القَوْلِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الرّابِعُ: أنَّ الظّاهِرَ مِنَ القَوْلِ هو القُرْآنُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا خامِسًا: أنْ يَكُونَ الظّاهِرُ مِنَ القَوْلِ حُجَّةً يُظْهِرُونَها بِقَوْلِهِمْ، ويَكُونُ مَعْنى الكَلامِ: أتُخْبِرُونَهُ بِذَلِكَ مُشاهِدِينَ أمْ تَقُولُونَ مُحْتَجِّينَ.
الرعد 13:34
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يُشَبِّهُ الجَنَّةَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الثّانِي: نَعْتُ الجَنَّةِ لِأنَّهُ لَيْسَ لِلْجَنَّةِ مِثْلٌ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ثَمَرُها غَيْرُ مُنْقَطِعٍ، قالَهُ القاسِمُ بْنُ يَحْيى.
الثّانِي: لَذَّتُها في الأفْواهِ باقِيَةٌ، قالَهُ إبْراهِيمُ التَّيْمِيُّ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: لا تُمِلُّ مَن شَبِعٍ ولا مِرْبادَ لِمَجاعَةٍ.
﴿وَظِلُّها﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: دائِمُ البَقاءِ.
(p-١١٦)الثّانِي: دائِمُ اللَّذَّةِ.
الرعد 13:35
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يُشَبِّهُ الجَنَّةَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الثّانِي: نَعْتُ الجَنَّةِ لِأنَّهُ لَيْسَ لِلْجَنَّةِ مِثْلٌ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ثَمَرُها غَيْرُ مُنْقَطِعٍ، قالَهُ القاسِمُ بْنُ يَحْيى.
الثّانِي: لَذَّتُها في الأفْواهِ باقِيَةٌ، قالَهُ إبْراهِيمُ التَّيْمِيُّ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: لا تُمِلُّ مَن شَبِعٍ ولا مِرْبادَ لِمَجاعَةٍ.
﴿وَظِلُّها﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: دائِمُ البَقاءِ.
(p-١١٦)الثّانِي: دائِمُ اللَّذَّةِ.
الرعد 13:36
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ فِيهِمْ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ فَرِحُوا بِما أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: أنَّهم مُؤْمِنُو أهْلِ الكِتابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى فَرِحُوا بِما أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِن تَصْدِيقِ كُتُبِهِمْ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
﴿وَمِنَ الأحْزابِ مَن يُنْكِرُ بَعْضَهُ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى والمَجُوسُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: أنَّهم كُفّارُ قُرَيْشٍ.
وَفي إنْكارِهِمْ بَعْضَهُ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم عَرَفُوا نَعْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في كُتُبِهِمْ وأنْكَرُوا نُبُوَّتَهُ.
الثّانِي: أنَّهم عَرَفُوا صِدْقَهُ وأنْكَرُوا تَصْدِيقَهُ.
الرعد 13:37
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ فِيهِمْ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ فَرِحُوا بِما أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: أنَّهم مُؤْمِنُو أهْلِ الكِتابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى فَرِحُوا بِما أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِن تَصْدِيقِ كُتُبِهِمْ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
﴿وَمِنَ الأحْزابِ مَن يُنْكِرُ بَعْضَهُ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى والمَجُوسُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: أنَّهم كُفّارُ قُرَيْشٍ.
وَفي إنْكارِهِمْ بَعْضَهُ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم عَرَفُوا نَعْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في كُتُبِهِمْ وأنْكَرُوا نُبُوَّتَهُ.
الثّانِي: أنَّهم عَرَفُوا صِدْقَهُ وأنْكَرُوا تَصْدِيقَهُ.
الرعد 13:38
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلا مِن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهم أزْواجًا وذُرِّيَّةً﴾ يَعْنِي بِالأزْواجِ النِّساءَ، وبِالذَّرِّيَّةِ الأوْلادَ.
وَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ أنَّ مَن أرْسَلْناهُ قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ بَشَرٌ لَهم أزْواجٌ وذُرِّيَّةٌ كَسائِرِ البَشَرِ، فَلِمَ أنْكَرُوا رِسالَتَكَ وأنْتَ مِثْلُ مَن قَبْلَكَ.
الثّانِي: أنَّهُ نَهاهُ بِذَلِكَ عَنِ التَّبَتُّلِ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَقِيلَ إنَّ اليَهُودَ عابَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ الأزْواجَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى إلى ذَلِكَ فِيهِمْ يُعَلِّمُهم أنَّ ذَلِكَ سُنَّةُ الرُّسُلِ قَبْلَهُ.
﴿وَما كانَ لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قِيلَ إنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ سَألُوهُ آياتٍ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُها في هَذِهِ السُّورَةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ فِيهِمْ.
﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ لِكُلِّ كِتابٍ نَزَلَ مِنَ السَّماءِ أجْلٌ.
وَهو مِنَ المُقَدَّمِ والمُؤَخَّرِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: مَعْناهُ لِكُلِّ أمْرٍ قَضاهُ اللَّهُ تَعالى كِتابٌ كَتَبَهُ فِيهِ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
الثّالِثُ: لِكُلِّ أجَلٍ مِن آجالِ الخَلْقِ كِتابٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: لِكُلِّ عَمَلٍ خَبَرٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ مِن أُمُورِ عِبادِهِ فَيُغَيِّرُهُ إلّا الشَّقاءَ والسَّعادَةَ فَإنَّهُما لا يُغَيَّرانِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ ما يَشاءُ في كِتابٍ سِوى أُمِّ الكِتابِ، وهُما كِتابانِ أحَدُهُما: أُمُّ الكِتابِ لا يُغَيِّرُهُ ولا يَمْحُو مِنهُ شَيْئًا كَما أرادَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
(p-١١٨)الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَنْسَخُ ما يَشاءُ مِن أحْكامِ كِتابِهِ، ويُثْبِتُ ما يَشاءُ مِنها فَلا يَنْسَخُهُ، قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: أنَّهُ يَمْحُو مَن قَدْ جاءَ أجْلُهُ ويُثْبِتُ مَن لَمْ يَأْتِ أجْلُهُ، قالَهُ الحَسَنُ.
الخامِسُ: يَغْفِرُ ما يَشاءُ مِن ذُنُوبِ عِبادِهِ، ويَتْرُكُ ما يَشاءُ فَلا يَغْفِرُهُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
السّادِسُ: أنَّهُ الرَّجُلُ يُقَدِّمُ الطّاعَةَ ثُمَّ يَخْتِمُها بِالمَعْصِيَةِ فَتَمْحُو ما قَدْ سَلَفَ، والرَّجُلُ يُقَدِّمُ المَعْصِيَةَ ثُمَّ يَخْتِمُها بِالطّاعَةِ فَتَمْحُو ما قَدْ سَلَفَ، وهَذا القَوْلُ مَأْثُورٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.
السّابِعُ: أنَّ الحَفَظَةَ مِنَ المَلائِكَةِ يَرْفَعُونَ جَمِيعَ أقْوالِهِ وأفْعالِهِ، فَيَمْحُو اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ مِنها ما لَيْسَ فِيهِ ثَوابٌ ولا عِقابٌ، ويُثْبِتُ ما فِيهِ الثَّوابُ والعِقابُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: الحَلالُ والحَرامُ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: جُمْلَةُ الكِتابِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: هو عِلْمُ اللَّهِ تَعالى بِما خَلَقَ وما هو خالِقٌ، قالَهُ كَعْبُ الأحْبارِ.
الرّابِعُ: هو الذِّكْرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الخامِسُ: أنَّهُ الكِتابُ الَّذِي لا يُبَدَّلُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
السّادِسُ: أنَّهُ أصْلُ الكِتابِ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الرعد 13:39
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلا مِن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهم أزْواجًا وذُرِّيَّةً﴾ يَعْنِي بِالأزْواجِ النِّساءَ، وبِالذَّرِّيَّةِ الأوْلادَ.
وَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ أنَّ مَن أرْسَلْناهُ قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ بَشَرٌ لَهم أزْواجٌ وذُرِّيَّةٌ كَسائِرِ البَشَرِ، فَلِمَ أنْكَرُوا رِسالَتَكَ وأنْتَ مِثْلُ مَن قَبْلَكَ.
الثّانِي: أنَّهُ نَهاهُ بِذَلِكَ عَنِ التَّبَتُّلِ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَقِيلَ إنَّ اليَهُودَ عابَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ الأزْواجَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى إلى ذَلِكَ فِيهِمْ يُعَلِّمُهم أنَّ ذَلِكَ سُنَّةُ الرُّسُلِ قَبْلَهُ.
﴿وَما كانَ لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قِيلَ إنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ سَألُوهُ آياتٍ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُها في هَذِهِ السُّورَةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ فِيهِمْ.
﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ لِكُلِّ كِتابٍ نَزَلَ مِنَ السَّماءِ أجْلٌ.
وَهو مِنَ المُقَدَّمِ والمُؤَخَّرِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: مَعْناهُ لِكُلِّ أمْرٍ قَضاهُ اللَّهُ تَعالى كِتابٌ كَتَبَهُ فِيهِ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
الثّالِثُ: لِكُلِّ أجَلٍ مِن آجالِ الخَلْقِ كِتابٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: لِكُلِّ عَمَلٍ خَبَرٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ مِن أُمُورِ عِبادِهِ فَيُغَيِّرُهُ إلّا الشَّقاءَ والسَّعادَةَ فَإنَّهُما لا يُغَيَّرانِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ ما يَشاءُ في كِتابٍ سِوى أُمِّ الكِتابِ، وهُما كِتابانِ أحَدُهُما: أُمُّ الكِتابِ لا يُغَيِّرُهُ ولا يَمْحُو مِنهُ شَيْئًا كَما أرادَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
(p-١١٨)الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَنْسَخُ ما يَشاءُ مِن أحْكامِ كِتابِهِ، ويُثْبِتُ ما يَشاءُ مِنها فَلا يَنْسَخُهُ، قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: أنَّهُ يَمْحُو مَن قَدْ جاءَ أجْلُهُ ويُثْبِتُ مَن لَمْ يَأْتِ أجْلُهُ، قالَهُ الحَسَنُ.
الخامِسُ: يَغْفِرُ ما يَشاءُ مِن ذُنُوبِ عِبادِهِ، ويَتْرُكُ ما يَشاءُ فَلا يَغْفِرُهُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
السّادِسُ: أنَّهُ الرَّجُلُ يُقَدِّمُ الطّاعَةَ ثُمَّ يَخْتِمُها بِالمَعْصِيَةِ فَتَمْحُو ما قَدْ سَلَفَ، والرَّجُلُ يُقَدِّمُ المَعْصِيَةَ ثُمَّ يَخْتِمُها بِالطّاعَةِ فَتَمْحُو ما قَدْ سَلَفَ، وهَذا القَوْلُ مَأْثُورٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.
السّابِعُ: أنَّ الحَفَظَةَ مِنَ المَلائِكَةِ يَرْفَعُونَ جَمِيعَ أقْوالِهِ وأفْعالِهِ، فَيَمْحُو اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ مِنها ما لَيْسَ فِيهِ ثَوابٌ ولا عِقابٌ، ويُثْبِتُ ما فِيهِ الثَّوابُ والعِقابُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: الحَلالُ والحَرامُ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: جُمْلَةُ الكِتابِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: هو عِلْمُ اللَّهِ تَعالى بِما خَلَقَ وما هو خالِقٌ، قالَهُ كَعْبُ الأحْبارِ.
الرّابِعُ: هو الذِّكْرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الخامِسُ: أنَّهُ الكِتابُ الَّذِي لا يُبَدَّلُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
السّادِسُ: أنَّهُ أصْلُ الكِتابِ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الرعد 13:40
(p-١١٩)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: بِالفُتُوحِ عَلى المُسْلِمِينَ مِن بِلادِ المُشْرِكِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: بِخَراجِها بَعْدَ العِمارَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: بِنُقْصانِ بَرَكَتِها وتَمْحِيقِ ثَمَرَتِها، قالَهُ الكَلْبِيُّ والشَّعْبِيُّ.
الرّابِعُ: بِمَوْتِ فُقَهائِها وخِيارِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ بِجَوْرِ وُلاتِها.
الرعد 13:41
(p-١١٩)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: بِالفُتُوحِ عَلى المُسْلِمِينَ مِن بِلادِ المُشْرِكِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: بِخَراجِها بَعْدَ العِمارَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: بِنُقْصانِ بَرَكَتِها وتَمْحِيقِ ثَمَرَتِها، قالَهُ الكَلْبِيُّ والشَّعْبِيُّ.
الرّابِعُ: بِمَوْتِ فُقَهائِها وخِيارِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ بِجَوْرِ وُلاتِها.
الرعد 13:42
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلا﴾ قالَ قَتادَةُ: هم مُشْرِكُو العَرَبِ.
﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أيْ يَشْهَدُ بِصِدْقِي وكَذِبِكم.
﴿وَمَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وسَلْمانُ وتَمِيمٌ الدّارِيُّ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ جِبْرِيلُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: هو اللَّهُ تَعالى، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ والضَّحّاكُ.
وَكانُوا يَقْرَءُونَ ﴿وَمَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ أيْ مِن عِنْدِ اللَّهِ عِلْمُ الكِتابِ، ويُنْكِرُونَ عَلى مَن قالَ هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وسَلْمانُ لِأنَّهم يَرَوْنَ السُّورَةَ مَكِّيَّةً، وهَؤُلاءِ أسْلَمُوا بِالمَدِينَةِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِالصَّوابِ.
الرعد 13:43
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلا﴾ قالَ قَتادَةُ: هم مُشْرِكُو العَرَبِ.
﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أيْ يَشْهَدُ بِصِدْقِي وكَذِبِكم.
﴿وَمَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وسَلْمانُ وتَمِيمٌ الدّارِيُّ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ جِبْرِيلُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: هو اللَّهُ تَعالى، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ والضَّحّاكُ.
وَكانُوا يَقْرَءُونَ ﴿وَمَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ أيْ مِن عِنْدِ اللَّهِ عِلْمُ الكِتابِ، ويُنْكِرُونَ عَلى مَن قالَ هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وسَلْمانُ لِأنَّهم يَرَوْنَ السُّورَةَ مَكِّيَّةً، وهَؤُلاءِ أسْلَمُوا بِالمَدِينَةِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِالصَّوابِ.
إبراهيم 14:1
(p-١٢٠)سُورَةُ إبْراهِيمَ
مَكِّيَّةٌ كُلُّها في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وجابِرٍ.
وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: إلّا آيَتَيْنِ مِنها مَدَنِيَّةً وهي ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ والَّتِي بَعْدَها.
﴿الر كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ.
﴿لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ الشَّكِّ إلى اليَقِينِ.
الثّانِي: مِنَ البِدْعَةِ إلى السُّنَّةِ.
الثّالِثُ: مِنَ الضَّلالَةِ إلى الهُدى.
الرّابِعُ: مِنَ الكُفْرِ إلى الإيمانِ ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِأمْرِ رَبِّهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
(p-١٢١)الثّانِي: بِعِلْمِ رَبِّهِمْ.
﴿إلى صِراطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ فَرَوى مِقْسَمٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ قَوْمٌ آمَنُوا بِعِيسى، وقَوْمٌ كَفَرُوا بِهِ، فَلَمّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ آمَنَ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعِيسى، وكَفَرَ بِهِ الَّذِينَ آمَنُوا بِعِيسى، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَخْتارُونَها عَلى الآخِرَةِ، قالَهُ أبُو مالِكٍ.
الثّانِي: يَسْتَبْدِلُونَها مِنَ الآخِرَةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى، والِاسْتِحْبابُ هو التَّعَرُّضُ لِلْمَحَبَّةِ.
وَيَحْتَمِلُ ما يَسْتَحِبُّونَهُ مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَسْتَحِبُّونَ البَقاءَ في الحَياةِ الدُّنْيا عَلى البَقاءِ في الآخِرَةِ.
الثّانِي: يَسْتَحِبُّونَ النَّعِيمَ فِيها عَلى النَّعِيمِ في الآخِرَةِ.
﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عَنْ دِينِ اللَّهِ.
وَيُحْتَمَلُ: عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ. ﴿وَيَبْغُونَها عِوَجًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَرْجُونَ بِمَكَّةَ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: يَقْصِدُونَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ هَلاكًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّ مَعْناهُ يَلْتَمِسُونَ الدُّنْيا مِن غَيْرِ وجْهِها لِأنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُسْتَمَدُّ إلّا بِطاعَتِهِ دُونَ مَعْصِيَتِهِ.
والعِوَجُ بِكَسْرِ العَيْنِ: في الدِّينِ والأمْرِ والأرْضِ وكُلِّ ما لَمْ يَكُنْ قائِمًا.
والعَوَجُ بِفَتْحِ العَيْنِ: في كُلِّ ما كانَ قائِمًا كالحائِطِ والرُّمْحِ.
إبراهيم 14:2
(p-١٢٠)سُورَةُ إبْراهِيمَ
مَكِّيَّةٌ كُلُّها في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وجابِرٍ.
وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: إلّا آيَتَيْنِ مِنها مَدَنِيَّةً وهي ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ والَّتِي بَعْدَها.
﴿الر كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ.
﴿لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ الشَّكِّ إلى اليَقِينِ.
الثّانِي: مِنَ البِدْعَةِ إلى السُّنَّةِ.
الثّالِثُ: مِنَ الضَّلالَةِ إلى الهُدى.
الرّابِعُ: مِنَ الكُفْرِ إلى الإيمانِ ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِأمْرِ رَبِّهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
(p-١٢١)الثّانِي: بِعِلْمِ رَبِّهِمْ.
﴿إلى صِراطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ فَرَوى مِقْسَمٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ قَوْمٌ آمَنُوا بِعِيسى، وقَوْمٌ كَفَرُوا بِهِ، فَلَمّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ آمَنَ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعِيسى، وكَفَرَ بِهِ الَّذِينَ آمَنُوا بِعِيسى، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَخْتارُونَها عَلى الآخِرَةِ، قالَهُ أبُو مالِكٍ.
الثّانِي: يَسْتَبْدِلُونَها مِنَ الآخِرَةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى، والِاسْتِحْبابُ هو التَّعَرُّضُ لِلْمَحَبَّةِ.
وَيَحْتَمِلُ ما يَسْتَحِبُّونَهُ مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَسْتَحِبُّونَ البَقاءَ في الحَياةِ الدُّنْيا عَلى البَقاءِ في الآخِرَةِ.
الثّانِي: يَسْتَحِبُّونَ النَّعِيمَ فِيها عَلى النَّعِيمِ في الآخِرَةِ.
﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عَنْ دِينِ اللَّهِ.
وَيُحْتَمَلُ: عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ. ﴿وَيَبْغُونَها عِوَجًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَرْجُونَ بِمَكَّةَ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: يَقْصِدُونَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ هَلاكًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّ مَعْناهُ يَلْتَمِسُونَ الدُّنْيا مِن غَيْرِ وجْهِها لِأنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُسْتَمَدُّ إلّا بِطاعَتِهِ دُونَ مَعْصِيَتِهِ.
والعِوَجُ بِكَسْرِ العَيْنِ: في الدِّينِ والأمْرِ والأرْضِ وكُلِّ ما لَمْ يَكُنْ قائِمًا.
والعَوَجُ بِفَتْحِ العَيْنِ: في كُلِّ ما كانَ قائِمًا كالحائِطِ والرُّمْحِ.
إبراهيم 14:3
(p-١٢٠)سُورَةُ إبْراهِيمَ
مَكِّيَّةٌ كُلُّها في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وجابِرٍ.
وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: إلّا آيَتَيْنِ مِنها مَدَنِيَّةً وهي ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ والَّتِي بَعْدَها.
﴿الر كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ.
﴿لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ الشَّكِّ إلى اليَقِينِ.
الثّانِي: مِنَ البِدْعَةِ إلى السُّنَّةِ.
الثّالِثُ: مِنَ الضَّلالَةِ إلى الهُدى.
الرّابِعُ: مِنَ الكُفْرِ إلى الإيمانِ ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِأمْرِ رَبِّهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
(p-١٢١)الثّانِي: بِعِلْمِ رَبِّهِمْ.
﴿إلى صِراطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ فَرَوى مِقْسَمٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ قَوْمٌ آمَنُوا بِعِيسى، وقَوْمٌ كَفَرُوا بِهِ، فَلَمّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ آمَنَ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعِيسى، وكَفَرَ بِهِ الَّذِينَ آمَنُوا بِعِيسى، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَخْتارُونَها عَلى الآخِرَةِ، قالَهُ أبُو مالِكٍ.
الثّانِي: يَسْتَبْدِلُونَها مِنَ الآخِرَةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى، والِاسْتِحْبابُ هو التَّعَرُّضُ لِلْمَحَبَّةِ.
وَيَحْتَمِلُ ما يَسْتَحِبُّونَهُ مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَسْتَحِبُّونَ البَقاءَ في الحَياةِ الدُّنْيا عَلى البَقاءِ في الآخِرَةِ.
الثّانِي: يَسْتَحِبُّونَ النَّعِيمَ فِيها عَلى النَّعِيمِ في الآخِرَةِ.
﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عَنْ دِينِ اللَّهِ.
وَيُحْتَمَلُ: عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ. ﴿وَيَبْغُونَها عِوَجًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَرْجُونَ بِمَكَّةَ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: يَقْصِدُونَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ هَلاكًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّ مَعْناهُ يَلْتَمِسُونَ الدُّنْيا مِن غَيْرِ وجْهِها لِأنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُسْتَمَدُّ إلّا بِطاعَتِهِ دُونَ مَعْصِيَتِهِ.
والعِوَجُ بِكَسْرِ العَيْنِ: في الدِّينِ والأمْرِ والأرْضِ وكُلِّ ما لَمْ يَكُنْ قائِمًا.
والعَوَجُ بِفَتْحِ العَيْنِ: في كُلِّ ما كانَ قائِمًا كالحائِطِ والرُّمْحِ.
إبراهيم 14:4
(p-١٢٢)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ أيْ بِحُجَجِنا وبَراهِينِنا، وقالَ مُجاهِدٌ هي التِّسْعُ الآياتُ: ﴿أنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مِنَ الضَّلالَةِ إلى الهُدى.
الثّانِي: مِن ذُلِّ الِاسْتِعْبادِ إلى عِزِّ المَمْلَكَةِ.
﴿وَذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ وعِظْهم بِما سَلَفَ مِنَ الأيّامِ الماضِيَةِ لَهم، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
الثّانِي: بِالأيّامِ الَّتِي انْتَقَمَ اللَّهُ فِيها مِنَ القُرُونِ الأُولى، قالَهُ الرَّبِيعُ وابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: أنَّ مَعْنى أيّامِ اللَّهِ أنَّ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ، وقَدْ رَواهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مَرْفُوعًا.
وَقَدْ تُسَمّى النِّعَمُ بِالأيّامِ، ومِنهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ:
؎ وأيّامٍ لَنا غُرٍّ طِوالٍ عَصِينا المُلْكَ فِيها أنْ نَدِينا
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا رابِعًا: أنْ يُرِيدَ الأيّامَ الَّتِي كانُوا فِيها عَبِيدًا مُسْتَذَلِّينَ؛ لِأنَّهُ أنْذَرَهم قَبْلَ اسْتِعْمالِ النِّعَمِ عَلَيْهِمْ.
﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ الصَّبّارُ: الكَثِيرُ الصَّبْرِ، والشَّكُورُ: الكَثِيرُ الشُّكْرِ، قالَ قَتادَةُ: هو العَبْدُ إذا أُعْطِيَ شَكَرَ، وإذا ابْتُلِيَ صَبَرَ.
وَقالَ الشَّعْبِيُّ: الصَّبْرُ نِصْفُ الإيمانِ، والشُّكْرُ نِصْفٌ، وقَرَأ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ وتَوارى الحَسَنُ عَنِ الحَجّاجِ تِسْعَ سِنِينَ، فَلَمّا بَلَغَهُ مَوْتُهُ قالَ: اللَّهُمَّ قَدْ أمَتَّهُ فَأمِتْ سُنَّتَهُ وسَجَدَ شُكْرًا وقَرَأ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ وإنَّما خَصَّ بِالآياتِ كُلَّ صَبّارٍ شَكُورٍ، وإنْ كانَ فِيهِ آياتٌ لِجَمِيعِ النّاسِ لِأنَّهُ يَعْتَبِرُ بِها ويُغْفَلُ عَنْها.(p-١٢٣)
إبراهيم 14:5
(p-١٢٢)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ أيْ بِحُجَجِنا وبَراهِينِنا، وقالَ مُجاهِدٌ هي التِّسْعُ الآياتُ: ﴿أنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مِنَ الضَّلالَةِ إلى الهُدى.
الثّانِي: مِن ذُلِّ الِاسْتِعْبادِ إلى عِزِّ المَمْلَكَةِ.
﴿وَذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ وعِظْهم بِما سَلَفَ مِنَ الأيّامِ الماضِيَةِ لَهم، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
الثّانِي: بِالأيّامِ الَّتِي انْتَقَمَ اللَّهُ فِيها مِنَ القُرُونِ الأُولى، قالَهُ الرَّبِيعُ وابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: أنَّ مَعْنى أيّامِ اللَّهِ أنَّ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ، وقَدْ رَواهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مَرْفُوعًا.
وَقَدْ تُسَمّى النِّعَمُ بِالأيّامِ، ومِنهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ:
؎ وأيّامٍ لَنا غُرٍّ طِوالٍ عَصِينا المُلْكَ فِيها أنْ نَدِينا
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا رابِعًا: أنْ يُرِيدَ الأيّامَ الَّتِي كانُوا فِيها عَبِيدًا مُسْتَذَلِّينَ؛ لِأنَّهُ أنْذَرَهم قَبْلَ اسْتِعْمالِ النِّعَمِ عَلَيْهِمْ.
﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ الصَّبّارُ: الكَثِيرُ الصَّبْرِ، والشَّكُورُ: الكَثِيرُ الشُّكْرِ، قالَ قَتادَةُ: هو العَبْدُ إذا أُعْطِيَ شَكَرَ، وإذا ابْتُلِيَ صَبَرَ.
وَقالَ الشَّعْبِيُّ: الصَّبْرُ نِصْفُ الإيمانِ، والشُّكْرُ نِصْفٌ، وقَرَأ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ وتَوارى الحَسَنُ عَنِ الحَجّاجِ تِسْعَ سِنِينَ، فَلَمّا بَلَغَهُ مَوْتُهُ قالَ: اللَّهُمَّ قَدْ أمَتَّهُ فَأمِتْ سُنَّتَهُ وسَجَدَ شُكْرًا وقَرَأ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ وإنَّما خَصَّ بِالآياتِ كُلَّ صَبّارٍ شَكُورٍ، وإنْ كانَ فِيهِ آياتٌ لِجَمِيعِ النّاسِ لِأنَّهُ يَعْتَبِرُ بِها ويُغْفَلُ عَنْها.(p-١٢٣)
إبراهيم 14:6
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَفِي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: نِعْمَةٌ مِن رَبِّكم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ.
الثّانِي: شِدَّةُ البَلِيَّةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: اخْتِبارٌ وامْتِحانٌ، قالَهُ ابْنُ كامِلٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذْ تَأذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ وإذْ سَمِعَ رَبُّكم، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: وإذا قالَ رَبُّكم، قالَهُ أبُو مالِكٍ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ وإذْ أعْلَمَكم رَبُّكم، ومِنهُ الأذانُ لِأنَّهُ إعْلامٌ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ فَلَمْ نَشْعُرْ بِضَوْءِ الصُّبْحِ حَتّى سَمِعْنا في مَجالِسِنا الأذِينا
﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لَئِنْ شَكَرْتُمْ إنْعامِي لَأزِيدَنَّكم مِن فَضْلِي، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: لَئِنْ شَكَرْتُمْ نِعْمَتِي لَأزِيدَنَّكم مِن طاعَتِي، قالَهُ الحَسَنُ وأبُو صالِحٍ.
الثّالِثُ: لَئِنْ وحَّدْتُمْ وأطَعْتُمْ لَأزِيدَنَّكم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا رابِعًا: لَئِنْ آمَنتُمْ لَأزِيدَنَّكم مِن نَعِيمِ الآخِرَةِ إلى نَعِيمِ الدُّنْيا.
وَسُئِلَ بَعْضُ الصُّلَحاءِ عَلى شُكْرِ اللَّهِ تَعالى.
فَقالَ: أنْ لا تَتَقَوّى بِنِعَمِهِ عَلى مَعاصِيهِ.
وَحُكِيَ أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: أيْ رَبِّ كَيْفَ أشْكُرُكَ وشُكْرِي لَكَ نِعْمَةٌ مُجَدَّدَةٌ مِنكَ عَلَيَّ؟ قالَ: (يا داوُدُ الآنَ شَكَرْتَنِي) . ﴿وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾ وعَدَ اللَّهُ تَعالى بِالزِّيادَةِ عَلى الشُّكْرِ، وبِالعَذابِ عَلى الكُفْرِ.(p-١٢٤)
إبراهيم 14:7
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَفِي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: نِعْمَةٌ مِن رَبِّكم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ.
الثّانِي: شِدَّةُ البَلِيَّةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: اخْتِبارٌ وامْتِحانٌ، قالَهُ ابْنُ كامِلٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذْ تَأذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ وإذْ سَمِعَ رَبُّكم، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: وإذا قالَ رَبُّكم، قالَهُ أبُو مالِكٍ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ وإذْ أعْلَمَكم رَبُّكم، ومِنهُ الأذانُ لِأنَّهُ إعْلامٌ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ فَلَمْ نَشْعُرْ بِضَوْءِ الصُّبْحِ حَتّى سَمِعْنا في مَجالِسِنا الأذِينا
﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لَئِنْ شَكَرْتُمْ إنْعامِي لَأزِيدَنَّكم مِن فَضْلِي، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: لَئِنْ شَكَرْتُمْ نِعْمَتِي لَأزِيدَنَّكم مِن طاعَتِي، قالَهُ الحَسَنُ وأبُو صالِحٍ.
الثّالِثُ: لَئِنْ وحَّدْتُمْ وأطَعْتُمْ لَأزِيدَنَّكم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا رابِعًا: لَئِنْ آمَنتُمْ لَأزِيدَنَّكم مِن نَعِيمِ الآخِرَةِ إلى نَعِيمِ الدُّنْيا.
وَسُئِلَ بَعْضُ الصُّلَحاءِ عَلى شُكْرِ اللَّهِ تَعالى.
فَقالَ: أنْ لا تَتَقَوّى بِنِعَمِهِ عَلى مَعاصِيهِ.
وَحُكِيَ أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: أيْ رَبِّ كَيْفَ أشْكُرُكَ وشُكْرِي لَكَ نِعْمَةٌ مُجَدَّدَةٌ مِنكَ عَلَيَّ؟ قالَ: (يا داوُدُ الآنَ شَكَرْتَنِي) . ﴿وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾ وعَدَ اللَّهُ تَعالى بِالزِّيادَةِ عَلى الشُّكْرِ، وبِالعَذابِ عَلى الكُفْرِ.(p-١٢٤)
إبراهيم 14:8
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَفِي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: نِعْمَةٌ مِن رَبِّكم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ.
الثّانِي: شِدَّةُ البَلِيَّةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: اخْتِبارٌ وامْتِحانٌ، قالَهُ ابْنُ كامِلٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذْ تَأذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ وإذْ سَمِعَ رَبُّكم، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: وإذا قالَ رَبُّكم، قالَهُ أبُو مالِكٍ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ وإذْ أعْلَمَكم رَبُّكم، ومِنهُ الأذانُ لِأنَّهُ إعْلامٌ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ فَلَمْ نَشْعُرْ بِضَوْءِ الصُّبْحِ حَتّى سَمِعْنا في مَجالِسِنا الأذِينا
﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لَئِنْ شَكَرْتُمْ إنْعامِي لَأزِيدَنَّكم مِن فَضْلِي، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: لَئِنْ شَكَرْتُمْ نِعْمَتِي لَأزِيدَنَّكم مِن طاعَتِي، قالَهُ الحَسَنُ وأبُو صالِحٍ.
الثّالِثُ: لَئِنْ وحَّدْتُمْ وأطَعْتُمْ لَأزِيدَنَّكم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا رابِعًا: لَئِنْ آمَنتُمْ لَأزِيدَنَّكم مِن نَعِيمِ الآخِرَةِ إلى نَعِيمِ الدُّنْيا.
وَسُئِلَ بَعْضُ الصُّلَحاءِ عَلى شُكْرِ اللَّهِ تَعالى.
فَقالَ: أنْ لا تَتَقَوّى بِنِعَمِهِ عَلى مَعاصِيهِ.
وَحُكِيَ أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: أيْ رَبِّ كَيْفَ أشْكُرُكَ وشُكْرِي لَكَ نِعْمَةٌ مُجَدَّدَةٌ مِنكَ عَلَيَّ؟ قالَ: (يا داوُدُ الآنَ شَكَرْتَنِي) . ﴿وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾ وعَدَ اللَّهُ تَعالى بِالزِّيادَةِ عَلى الشُّكْرِ، وبِالعَذابِ عَلى الكُفْرِ.(p-١٢٤)
إبراهيم 14:9
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهم إلا اللَّهُ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بَعْدَ مَن قَصَّ ذِكْرَهُ مِنَ الأُمَمِ السّالِفَةِ قُرُونٌ وأُمَمٌ لَمْ يَقُصَّها عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لا يَعْلَمُهم إلّا اللَّهُ عالِمُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ.
الثّانِي: ما بَيْنَ عَدْنانَ وإسْماعِيلَ مِنَ الآباءِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بَيْنَ عَدْنانَ وإسْماعِيلَ ثَلاثُونَ أبًا لا يُعْرَفُونَ.
وَكانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ: لا يَعْلَمُهم إلّا اللَّهُ كَذَبَ النَّسّابُونَ.
﴿جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾ أيْ بِالحُجَجِ.
﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم عَضُّوا عَلى أصابِعِهِمْ تَغَيُّظًا عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ واسْتَشْهَدَ أبُو عُبَيْدَةَ بِقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎ لَوْ أنَّ سَلْمى أبْصَرَتْ تَخَدُّدِي ودِقَّةً في عَظْمِ ساقِي ويَدِي ∗∗∗ وبُعْدَ أهْلِي وجَفاءَ عُوَّدِي ∗∗∗ عَضَّتْ مِنَ الوَجْدِ بِأطْرافِ اليَدِ
الثّانِي: أنَّهم لَمّا سَمِعُوا كِتابَ اللَّهِ عَجِبُوا مِنهُ ووَضَعُوا أيْدِيَهم عَلى أفْواهِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّهم كانُوا إذا قالَ لَهم نَبِيُّهم إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم، أشارُوا بِأصابِعِهِمْ إلى أفْواهِهِمْ بِأنِ اسْكُتْ تَكْذِيبًا لَهُ ورَدًّا لِقَوْلِهِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
(p-١٢٥)الرّابِعُ: مَعْناهُ أنَّهم كَذَّبُوهم بِأفْواهِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الخامِسُ: أنَّهم كانُوا يَضَعُونَ أيْدِيَهم عَلى أفْواهِ الرُّسُلِ رَدًّا لِقَوْلِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ.
السّادِسُ: أنَّ الأيْدِيَ هي النِّعَمُ، ومَعْناهُ أنَّهم رَدُّوا نِعَمَهم بِأفْواهِهِمْ جُحُودًا لَها.
السّابِعُ: أنَّ هَذا مَثَلٌ أُرِيدَ بِهِ أنَّهم كَفُّوا عَنْ قَبُولِ الحَقِّ ولَمْ يُؤْمِنُوا بِالرُّسُلِ، كَما يُقالُ لِمَن أمْسَكَ عَنِ الجَوابِ رَدَّ في فِيهِ.
إبراهيم 14:10
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَتْ رُسُلُهم أفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أفِي تَوْحِيدِ اللَّهِ شَكٌّ؟ قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أفِي طاعَةِ اللَّهِ شَكٌّ؟ ويَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أفِي قُدْرَةِ اللَّهِ شَكٌّ؟ لِأنَّهم مُتَّفِقُونَ عَلَيْها ومُخْتَلِفُونَ فِيما عَداها.
﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ خالِقُهُما، لِسَهْوِهِمْ عَنْ قُدْرَتِهِ.
﴿يَدْعُوكم لِيَغْفِرَ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ أيْ يَدْعُوكم إلى التَّوْبَةِ لِيَغْفِرَ ما تَقَدَّمَها مِن مَعْصِيَةٍ.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ ﴿مِن﴾ زائِدَةٌ، وتَقْدِيرُهُ، لِيَغْفِرَ لَكم ذُنُوبَكُمْ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
(p-١٢٦)الثّانِي: لَيْسَتْ زائِدَةً، ومَعْناهُ أنْ تَكُونَ المَغْفِرَةُ بَدَلًا مِن ذُنُوبِكم، فَخَرَجَتْ مَخْرَجَ البَدَلِ.
﴿وَيُؤَخِّرَكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ يَعْنِي إلى المَوْتِ فَلا يُعَذِّبُكم في الدُّنْيا.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَتْ لَهم رُسُلُهم إنْ نَحْنُ إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يُنْكِرَ قَوْمُهم أنْ يَكُونُوا مِثْلَهم وهم رُسُلُ اللَّهِ إلَيْهِمْ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ قَوْمُهم سَألُوهم مُعْجِزاتٍ اقْتَرَحُوها.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالنُّبُوَّةِ.
الثّانِي: بِالتَّوْفِيقِ والهِدايَةِ.
الثّالِثُ: بِتِلاوَةِ القُرْآنِ وفَهْمِ ما فِيهِ، قالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
﴿وَما كانَ لَنا أنْ نَأْتِيَكم بِسُلْطانٍ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِكِتابٍ.
الثّانِي: بِحُجَّةٍ.
الثّالِثُ: بِمُعْجِزَةٍ.
إبراهيم 14:11
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَتْ رُسُلُهم أفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أفِي تَوْحِيدِ اللَّهِ شَكٌّ؟ قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أفِي طاعَةِ اللَّهِ شَكٌّ؟ ويَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أفِي قُدْرَةِ اللَّهِ شَكٌّ؟ لِأنَّهم مُتَّفِقُونَ عَلَيْها ومُخْتَلِفُونَ فِيما عَداها.
﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ خالِقُهُما، لِسَهْوِهِمْ عَنْ قُدْرَتِهِ.
﴿يَدْعُوكم لِيَغْفِرَ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ أيْ يَدْعُوكم إلى التَّوْبَةِ لِيَغْفِرَ ما تَقَدَّمَها مِن مَعْصِيَةٍ.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ ﴿مِن﴾ زائِدَةٌ، وتَقْدِيرُهُ، لِيَغْفِرَ لَكم ذُنُوبَكُمْ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
(p-١٢٦)الثّانِي: لَيْسَتْ زائِدَةً، ومَعْناهُ أنْ تَكُونَ المَغْفِرَةُ بَدَلًا مِن ذُنُوبِكم، فَخَرَجَتْ مَخْرَجَ البَدَلِ.
﴿وَيُؤَخِّرَكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ يَعْنِي إلى المَوْتِ فَلا يُعَذِّبُكم في الدُّنْيا.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَتْ لَهم رُسُلُهم إنْ نَحْنُ إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يُنْكِرَ قَوْمُهم أنْ يَكُونُوا مِثْلَهم وهم رُسُلُ اللَّهِ إلَيْهِمْ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ قَوْمُهم سَألُوهم مُعْجِزاتٍ اقْتَرَحُوها.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالنُّبُوَّةِ.
الثّانِي: بِالتَّوْفِيقِ والهِدايَةِ.
الثّالِثُ: بِتِلاوَةِ القُرْآنِ وفَهْمِ ما فِيهِ، قالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
﴿وَما كانَ لَنا أنْ نَأْتِيَكم بِسُلْطانٍ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِكِتابٍ.
الثّانِي: بِحُجَّةٍ.
الثّالِثُ: بِمُعْجِزَةٍ.
إبراهيم 14:12
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَتْ رُسُلُهم أفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أفِي تَوْحِيدِ اللَّهِ شَكٌّ؟ قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أفِي طاعَةِ اللَّهِ شَكٌّ؟ ويَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أفِي قُدْرَةِ اللَّهِ شَكٌّ؟ لِأنَّهم مُتَّفِقُونَ عَلَيْها ومُخْتَلِفُونَ فِيما عَداها.
﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ خالِقُهُما، لِسَهْوِهِمْ عَنْ قُدْرَتِهِ.
﴿يَدْعُوكم لِيَغْفِرَ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ أيْ يَدْعُوكم إلى التَّوْبَةِ لِيَغْفِرَ ما تَقَدَّمَها مِن مَعْصِيَةٍ.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ ﴿مِن﴾ زائِدَةٌ، وتَقْدِيرُهُ، لِيَغْفِرَ لَكم ذُنُوبَكُمْ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
(p-١٢٦)الثّانِي: لَيْسَتْ زائِدَةً، ومَعْناهُ أنْ تَكُونَ المَغْفِرَةُ بَدَلًا مِن ذُنُوبِكم، فَخَرَجَتْ مَخْرَجَ البَدَلِ.
﴿وَيُؤَخِّرَكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ يَعْنِي إلى المَوْتِ فَلا يُعَذِّبُكم في الدُّنْيا.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَتْ لَهم رُسُلُهم إنْ نَحْنُ إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يُنْكِرَ قَوْمُهم أنْ يَكُونُوا مِثْلَهم وهم رُسُلُ اللَّهِ إلَيْهِمْ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ قَوْمُهم سَألُوهم مُعْجِزاتٍ اقْتَرَحُوها.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالنُّبُوَّةِ.
الثّانِي: بِالتَّوْفِيقِ والهِدايَةِ.
الثّالِثُ: بِتِلاوَةِ القُرْآنِ وفَهْمِ ما فِيهِ، قالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
﴿وَما كانَ لَنا أنْ نَأْتِيَكم بِسُلْطانٍ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِكِتابٍ.
الثّانِي: بِحُجَّةٍ.
الثّالِثُ: بِمُعْجِزَةٍ.
إبراهيم 14:13
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي﴾ أيِ المَقامَ بَيْنَ يَدَيَّ، وأضافَ ذَلِكَ إلَيْهِ لِاخْتِصاصِهِ بِهِ، والفَرْقُ بَيْنَ المَقامِ بِالفَتْحِ وبَيْنَ المُقامِ بِالضَّمِّ أنَّهُ إذا ضُمَّ فَهو فِعْلُ الإقامَةِ، وإذا فُتِحَ فَهو مَكانُ الإقامَةِ.
(p-١٢٧)﴿وَخافَ وعِيدِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ العَذابُ.
والثّانِي: أنَّهُ ما في القُرْآنِ مِن زَواجِرَ.
﴿واسْتَفْتَحُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الرُّسُلَ اسْتَفْتَحُوا بِطَلَبِ النَّصْرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّ الكُفّارَ اسْتَفْتَحُوا بِالبَلاءِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
وَفي الِاسْتِفْتاحِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الِابْتِداءِ.
الثّانِي: أنَّهُ الدُّعاءُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
﴿وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ في " خابَ " وجْهانِ: أحَدُهُما: خَسِرَ عَمَلُهُ.
الثّانِي: بَطَلَ أمَلُهُ.
وَفي ﴿جَبّارٍ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المُنْتَقِمُ.
الثّانِي: المُتَكَبِّرُ بَطَرًا.
وَفي ﴿عَنِيدٍ﴾ وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ المُعانِدُ لِلْحَقِّ.
الثّانِي: أنَّهُ المُتَباعِدُ عَنِ الحَقِّ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ ولَسْتُ إذا تَشاجَرَ أمْرُ قَوْمٍ بِأوَّلِ مَن يُخالِفُهم عَنِيدًا
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مِن ورائِهِ جَهَنَّمُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ مِن خَلْفِهِ جَهَنَّمُ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وراءَ مِنَ الأضْدادِ وتَقَعُ عَلى خَلْفَ وقُدّامَ جَمِيعًا.
الثّانِي: مَعْناهُ أمامَهُ جَهَنَّمُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ ومِن ورائِكَ يَوْمٌ أنْتَ بالِغُهُ ∗∗∗ لا حاضِرٌ مُعْجِزٌ عَنْهُ ولا بادِي
(p-١٢٨)الثّالِثُ: أنَّ جَهَنَّمَ تَتَوارى ولا تَظْهَرُ، فَصارَتْ مِن وراءٍ لِأنَّها لا تُرى حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
الرّابِعُ: مِن ورائِهِ جَهَنَّمُ مَعْناهُ مِن بَعْدِ هَلاكِهِ جَهَنَّمُ، كَما قالَ النّابِغَةُ:
؎ حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً ∗∗∗ ولَيْسَ وراءَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبُ
أرادَ: ولَيْسَ بَعْدَ اللَّهِ مَذْهَبٌ.
﴿وَيُسْقى مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن ماءٍ مِثْلِ الصَّدِيدِ كَما يُقالُ لِلرَّجُلِ الشُّجاعِ أسَدٌ، أيْ مِثْلُ الأسَدِ.
الثّانِي: مِن ماءٍ كَرِهْتَهُ تَصُدُّ عَنْهُ، فَيَكُونُ الصَّدِيدُ مَأْخُوذًا مِنَ الصَّدِّ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِن كُلِّ مَكانٍ مِن جَسَدِهِ حَتّى مِن أطْرافِ شَعْرِهِ، قالَهُ إبْراهِيمُ التَّيْمِيُّ، لِلْآلامِ الَّتِي في كُلِّ مَوْضِعٍ مِن جَسَدِهِ.
الثّانِي: تَأْتِيهِ أسْبابُ المَوْتِ مِن كُلِّ جِهَةٍ، عَنْ يَمِينِهِ وشِمالِهِ، ومِن فَوْقِهِ وتَحْتِهِ، ومِن قُدّامِهِ وخَلْفِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: تَأْتِيهِ شَدائِدُ المَوْتِ مِن كُلِّ مَكانٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
﴿وَما هو بِمَيِّتٍ﴾ لِتَطاوُلِ شَدائِدِ المَوْتِ بِهِ وامْتِدادِ سَكَراتِهِ عَلَيْهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ زِيادَةً في عَذابِهِ.
﴿وَمِن ورائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ فِيهِ الوُجُوهُ الأرْبَعَةُ الماضِيَةُ.
والعَذابُ الغَلِيظُ هو الخُلُودُ في جَهَنَّمَ.
إبراهيم 14:14
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي﴾ أيِ المَقامَ بَيْنَ يَدَيَّ، وأضافَ ذَلِكَ إلَيْهِ لِاخْتِصاصِهِ بِهِ، والفَرْقُ بَيْنَ المَقامِ بِالفَتْحِ وبَيْنَ المُقامِ بِالضَّمِّ أنَّهُ إذا ضُمَّ فَهو فِعْلُ الإقامَةِ، وإذا فُتِحَ فَهو مَكانُ الإقامَةِ.
(p-١٢٧)﴿وَخافَ وعِيدِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ العَذابُ.
والثّانِي: أنَّهُ ما في القُرْآنِ مِن زَواجِرَ.
﴿واسْتَفْتَحُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الرُّسُلَ اسْتَفْتَحُوا بِطَلَبِ النَّصْرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّ الكُفّارَ اسْتَفْتَحُوا بِالبَلاءِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
وَفي الِاسْتِفْتاحِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الِابْتِداءِ.
الثّانِي: أنَّهُ الدُّعاءُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
﴿وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ في " خابَ " وجْهانِ: أحَدُهُما: خَسِرَ عَمَلُهُ.
الثّانِي: بَطَلَ أمَلُهُ.
وَفي ﴿جَبّارٍ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المُنْتَقِمُ.
الثّانِي: المُتَكَبِّرُ بَطَرًا.
وَفي ﴿عَنِيدٍ﴾ وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ المُعانِدُ لِلْحَقِّ.
الثّانِي: أنَّهُ المُتَباعِدُ عَنِ الحَقِّ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ ولَسْتُ إذا تَشاجَرَ أمْرُ قَوْمٍ بِأوَّلِ مَن يُخالِفُهم عَنِيدًا
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مِن ورائِهِ جَهَنَّمُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ مِن خَلْفِهِ جَهَنَّمُ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وراءَ مِنَ الأضْدادِ وتَقَعُ عَلى خَلْفَ وقُدّامَ جَمِيعًا.
الثّانِي: مَعْناهُ أمامَهُ جَهَنَّمُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ ومِن ورائِكَ يَوْمٌ أنْتَ بالِغُهُ ∗∗∗ لا حاضِرٌ مُعْجِزٌ عَنْهُ ولا بادِي
(p-١٢٨)الثّالِثُ: أنَّ جَهَنَّمَ تَتَوارى ولا تَظْهَرُ، فَصارَتْ مِن وراءٍ لِأنَّها لا تُرى حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
الرّابِعُ: مِن ورائِهِ جَهَنَّمُ مَعْناهُ مِن بَعْدِ هَلاكِهِ جَهَنَّمُ، كَما قالَ النّابِغَةُ:
؎ حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً ∗∗∗ ولَيْسَ وراءَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبُ
أرادَ: ولَيْسَ بَعْدَ اللَّهِ مَذْهَبٌ.
﴿وَيُسْقى مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن ماءٍ مِثْلِ الصَّدِيدِ كَما يُقالُ لِلرَّجُلِ الشُّجاعِ أسَدٌ، أيْ مِثْلُ الأسَدِ.
الثّانِي: مِن ماءٍ كَرِهْتَهُ تَصُدُّ عَنْهُ، فَيَكُونُ الصَّدِيدُ مَأْخُوذًا مِنَ الصَّدِّ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِن كُلِّ مَكانٍ مِن جَسَدِهِ حَتّى مِن أطْرافِ شَعْرِهِ، قالَهُ إبْراهِيمُ التَّيْمِيُّ، لِلْآلامِ الَّتِي في كُلِّ مَوْضِعٍ مِن جَسَدِهِ.
الثّانِي: تَأْتِيهِ أسْبابُ المَوْتِ مِن كُلِّ جِهَةٍ، عَنْ يَمِينِهِ وشِمالِهِ، ومِن فَوْقِهِ وتَحْتِهِ، ومِن قُدّامِهِ وخَلْفِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: تَأْتِيهِ شَدائِدُ المَوْتِ مِن كُلِّ مَكانٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
﴿وَما هو بِمَيِّتٍ﴾ لِتَطاوُلِ شَدائِدِ المَوْتِ بِهِ وامْتِدادِ سَكَراتِهِ عَلَيْهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ زِيادَةً في عَذابِهِ.
﴿وَمِن ورائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ فِيهِ الوُجُوهُ الأرْبَعَةُ الماضِيَةُ.
والعَذابُ الغَلِيظُ هو الخُلُودُ في جَهَنَّمَ.
إبراهيم 14:15
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي﴾ أيِ المَقامَ بَيْنَ يَدَيَّ، وأضافَ ذَلِكَ إلَيْهِ لِاخْتِصاصِهِ بِهِ، والفَرْقُ بَيْنَ المَقامِ بِالفَتْحِ وبَيْنَ المُقامِ بِالضَّمِّ أنَّهُ إذا ضُمَّ فَهو فِعْلُ الإقامَةِ، وإذا فُتِحَ فَهو مَكانُ الإقامَةِ.
(p-١٢٧)﴿وَخافَ وعِيدِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ العَذابُ.
والثّانِي: أنَّهُ ما في القُرْآنِ مِن زَواجِرَ.
﴿واسْتَفْتَحُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الرُّسُلَ اسْتَفْتَحُوا بِطَلَبِ النَّصْرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّ الكُفّارَ اسْتَفْتَحُوا بِالبَلاءِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
وَفي الِاسْتِفْتاحِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الِابْتِداءِ.
الثّانِي: أنَّهُ الدُّعاءُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
﴿وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ في " خابَ " وجْهانِ: أحَدُهُما: خَسِرَ عَمَلُهُ.
الثّانِي: بَطَلَ أمَلُهُ.
وَفي ﴿جَبّارٍ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المُنْتَقِمُ.
الثّانِي: المُتَكَبِّرُ بَطَرًا.
وَفي ﴿عَنِيدٍ﴾ وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ المُعانِدُ لِلْحَقِّ.
الثّانِي: أنَّهُ المُتَباعِدُ عَنِ الحَقِّ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ ولَسْتُ إذا تَشاجَرَ أمْرُ قَوْمٍ بِأوَّلِ مَن يُخالِفُهم عَنِيدًا
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مِن ورائِهِ جَهَنَّمُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ مِن خَلْفِهِ جَهَنَّمُ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وراءَ مِنَ الأضْدادِ وتَقَعُ عَلى خَلْفَ وقُدّامَ جَمِيعًا.
الثّانِي: مَعْناهُ أمامَهُ جَهَنَّمُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ ومِن ورائِكَ يَوْمٌ أنْتَ بالِغُهُ ∗∗∗ لا حاضِرٌ مُعْجِزٌ عَنْهُ ولا بادِي
(p-١٢٨)الثّالِثُ: أنَّ جَهَنَّمَ تَتَوارى ولا تَظْهَرُ، فَصارَتْ مِن وراءٍ لِأنَّها لا تُرى حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
الرّابِعُ: مِن ورائِهِ جَهَنَّمُ مَعْناهُ مِن بَعْدِ هَلاكِهِ جَهَنَّمُ، كَما قالَ النّابِغَةُ:
؎ حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً ∗∗∗ ولَيْسَ وراءَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبُ
أرادَ: ولَيْسَ بَعْدَ اللَّهِ مَذْهَبٌ.
﴿وَيُسْقى مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن ماءٍ مِثْلِ الصَّدِيدِ كَما يُقالُ لِلرَّجُلِ الشُّجاعِ أسَدٌ، أيْ مِثْلُ الأسَدِ.
الثّانِي: مِن ماءٍ كَرِهْتَهُ تَصُدُّ عَنْهُ، فَيَكُونُ الصَّدِيدُ مَأْخُوذًا مِنَ الصَّدِّ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِن كُلِّ مَكانٍ مِن جَسَدِهِ حَتّى مِن أطْرافِ شَعْرِهِ، قالَهُ إبْراهِيمُ التَّيْمِيُّ، لِلْآلامِ الَّتِي في كُلِّ مَوْضِعٍ مِن جَسَدِهِ.
الثّانِي: تَأْتِيهِ أسْبابُ المَوْتِ مِن كُلِّ جِهَةٍ، عَنْ يَمِينِهِ وشِمالِهِ، ومِن فَوْقِهِ وتَحْتِهِ، ومِن قُدّامِهِ وخَلْفِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: تَأْتِيهِ شَدائِدُ المَوْتِ مِن كُلِّ مَكانٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
﴿وَما هو بِمَيِّتٍ﴾ لِتَطاوُلِ شَدائِدِ المَوْتِ بِهِ وامْتِدادِ سَكَراتِهِ عَلَيْهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ زِيادَةً في عَذابِهِ.
﴿وَمِن ورائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ فِيهِ الوُجُوهُ الأرْبَعَةُ الماضِيَةُ.
والعَذابُ الغَلِيظُ هو الخُلُودُ في جَهَنَّمَ.
إبراهيم 14:16
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي﴾ أيِ المَقامَ بَيْنَ يَدَيَّ، وأضافَ ذَلِكَ إلَيْهِ لِاخْتِصاصِهِ بِهِ، والفَرْقُ بَيْنَ المَقامِ بِالفَتْحِ وبَيْنَ المُقامِ بِالضَّمِّ أنَّهُ إذا ضُمَّ فَهو فِعْلُ الإقامَةِ، وإذا فُتِحَ فَهو مَكانُ الإقامَةِ.
(p-١٢٧)﴿وَخافَ وعِيدِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ العَذابُ.
والثّانِي: أنَّهُ ما في القُرْآنِ مِن زَواجِرَ.
﴿واسْتَفْتَحُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الرُّسُلَ اسْتَفْتَحُوا بِطَلَبِ النَّصْرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّ الكُفّارَ اسْتَفْتَحُوا بِالبَلاءِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
وَفي الِاسْتِفْتاحِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الِابْتِداءِ.
الثّانِي: أنَّهُ الدُّعاءُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
﴿وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ في " خابَ " وجْهانِ: أحَدُهُما: خَسِرَ عَمَلُهُ.
الثّانِي: بَطَلَ أمَلُهُ.
وَفي ﴿جَبّارٍ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المُنْتَقِمُ.
الثّانِي: المُتَكَبِّرُ بَطَرًا.
وَفي ﴿عَنِيدٍ﴾ وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ المُعانِدُ لِلْحَقِّ.
الثّانِي: أنَّهُ المُتَباعِدُ عَنِ الحَقِّ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ ولَسْتُ إذا تَشاجَرَ أمْرُ قَوْمٍ بِأوَّلِ مَن يُخالِفُهم عَنِيدًا
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مِن ورائِهِ جَهَنَّمُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ مِن خَلْفِهِ جَهَنَّمُ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وراءَ مِنَ الأضْدادِ وتَقَعُ عَلى خَلْفَ وقُدّامَ جَمِيعًا.
الثّانِي: مَعْناهُ أمامَهُ جَهَنَّمُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ ومِن ورائِكَ يَوْمٌ أنْتَ بالِغُهُ ∗∗∗ لا حاضِرٌ مُعْجِزٌ عَنْهُ ولا بادِي
(p-١٢٨)الثّالِثُ: أنَّ جَهَنَّمَ تَتَوارى ولا تَظْهَرُ، فَصارَتْ مِن وراءٍ لِأنَّها لا تُرى حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
الرّابِعُ: مِن ورائِهِ جَهَنَّمُ مَعْناهُ مِن بَعْدِ هَلاكِهِ جَهَنَّمُ، كَما قالَ النّابِغَةُ:
؎ حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً ∗∗∗ ولَيْسَ وراءَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبُ
أرادَ: ولَيْسَ بَعْدَ اللَّهِ مَذْهَبٌ.
﴿وَيُسْقى مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن ماءٍ مِثْلِ الصَّدِيدِ كَما يُقالُ لِلرَّجُلِ الشُّجاعِ أسَدٌ، أيْ مِثْلُ الأسَدِ.
الثّانِي: مِن ماءٍ كَرِهْتَهُ تَصُدُّ عَنْهُ، فَيَكُونُ الصَّدِيدُ مَأْخُوذًا مِنَ الصَّدِّ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِن كُلِّ مَكانٍ مِن جَسَدِهِ حَتّى مِن أطْرافِ شَعْرِهِ، قالَهُ إبْراهِيمُ التَّيْمِيُّ، لِلْآلامِ الَّتِي في كُلِّ مَوْضِعٍ مِن جَسَدِهِ.
الثّانِي: تَأْتِيهِ أسْبابُ المَوْتِ مِن كُلِّ جِهَةٍ، عَنْ يَمِينِهِ وشِمالِهِ، ومِن فَوْقِهِ وتَحْتِهِ، ومِن قُدّامِهِ وخَلْفِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: تَأْتِيهِ شَدائِدُ المَوْتِ مِن كُلِّ مَكانٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
﴿وَما هو بِمَيِّتٍ﴾ لِتَطاوُلِ شَدائِدِ المَوْتِ بِهِ وامْتِدادِ سَكَراتِهِ عَلَيْهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ زِيادَةً في عَذابِهِ.
﴿وَمِن ورائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ فِيهِ الوُجُوهُ الأرْبَعَةُ الماضِيَةُ.
والعَذابُ الغَلِيظُ هو الخُلُودُ في جَهَنَّمَ.
إبراهيم 14:17
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي﴾ أيِ المَقامَ بَيْنَ يَدَيَّ، وأضافَ ذَلِكَ إلَيْهِ لِاخْتِصاصِهِ بِهِ، والفَرْقُ بَيْنَ المَقامِ بِالفَتْحِ وبَيْنَ المُقامِ بِالضَّمِّ أنَّهُ إذا ضُمَّ فَهو فِعْلُ الإقامَةِ، وإذا فُتِحَ فَهو مَكانُ الإقامَةِ.
(p-١٢٧)﴿وَخافَ وعِيدِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ العَذابُ.
والثّانِي: أنَّهُ ما في القُرْآنِ مِن زَواجِرَ.
﴿واسْتَفْتَحُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الرُّسُلَ اسْتَفْتَحُوا بِطَلَبِ النَّصْرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّ الكُفّارَ اسْتَفْتَحُوا بِالبَلاءِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
وَفي الِاسْتِفْتاحِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الِابْتِداءِ.
الثّانِي: أنَّهُ الدُّعاءُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
﴿وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ في " خابَ " وجْهانِ: أحَدُهُما: خَسِرَ عَمَلُهُ.
الثّانِي: بَطَلَ أمَلُهُ.
وَفي ﴿جَبّارٍ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المُنْتَقِمُ.
الثّانِي: المُتَكَبِّرُ بَطَرًا.
وَفي ﴿عَنِيدٍ﴾ وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ المُعانِدُ لِلْحَقِّ.
الثّانِي: أنَّهُ المُتَباعِدُ عَنِ الحَقِّ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ ولَسْتُ إذا تَشاجَرَ أمْرُ قَوْمٍ بِأوَّلِ مَن يُخالِفُهم عَنِيدًا
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مِن ورائِهِ جَهَنَّمُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ مِن خَلْفِهِ جَهَنَّمُ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وراءَ مِنَ الأضْدادِ وتَقَعُ عَلى خَلْفَ وقُدّامَ جَمِيعًا.
الثّانِي: مَعْناهُ أمامَهُ جَهَنَّمُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ ومِن ورائِكَ يَوْمٌ أنْتَ بالِغُهُ ∗∗∗ لا حاضِرٌ مُعْجِزٌ عَنْهُ ولا بادِي
(p-١٢٨)الثّالِثُ: أنَّ جَهَنَّمَ تَتَوارى ولا تَظْهَرُ، فَصارَتْ مِن وراءٍ لِأنَّها لا تُرى حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
الرّابِعُ: مِن ورائِهِ جَهَنَّمُ مَعْناهُ مِن بَعْدِ هَلاكِهِ جَهَنَّمُ، كَما قالَ النّابِغَةُ:
؎ حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً ∗∗∗ ولَيْسَ وراءَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبُ
أرادَ: ولَيْسَ بَعْدَ اللَّهِ مَذْهَبٌ.
﴿وَيُسْقى مِن ماءٍ صَدِيدٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن ماءٍ مِثْلِ الصَّدِيدِ كَما يُقالُ لِلرَّجُلِ الشُّجاعِ أسَدٌ، أيْ مِثْلُ الأسَدِ.
الثّانِي: مِن ماءٍ كَرِهْتَهُ تَصُدُّ عَنْهُ، فَيَكُونُ الصَّدِيدُ مَأْخُوذًا مِنَ الصَّدِّ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِن كُلِّ مَكانٍ مِن جَسَدِهِ حَتّى مِن أطْرافِ شَعْرِهِ، قالَهُ إبْراهِيمُ التَّيْمِيُّ، لِلْآلامِ الَّتِي في كُلِّ مَوْضِعٍ مِن جَسَدِهِ.
الثّانِي: تَأْتِيهِ أسْبابُ المَوْتِ مِن كُلِّ جِهَةٍ، عَنْ يَمِينِهِ وشِمالِهِ، ومِن فَوْقِهِ وتَحْتِهِ، ومِن قُدّامِهِ وخَلْفِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: تَأْتِيهِ شَدائِدُ المَوْتِ مِن كُلِّ مَكانٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
﴿وَما هو بِمَيِّتٍ﴾ لِتَطاوُلِ شَدائِدِ المَوْتِ بِهِ وامْتِدادِ سَكَراتِهِ عَلَيْهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ زِيادَةً في عَذابِهِ.
﴿وَمِن ورائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ فِيهِ الوُجُوهُ الأرْبَعَةُ الماضِيَةُ.
والعَذابُ الغَلِيظُ هو الخُلُودُ في جَهَنَّمَ.
إبراهيم 14:18
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أعْمالُهم كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ وهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِأعْمالِ الكافِرِ في أنَّهُ لا يَحْصُلُ عَلى شَيْءٍ مِنها، بِالرَّمادِ الَّذِي هو بَقِيَّةُ النّارِ الذّاهِبَةِ لا يَنْفَعُهُ، فَإذا اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ العاصِفُ: وهِيَ
(p-١٢٩)الشَّدِيدَةُ: فَأطارَتْهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلى جَمْعِهِ، كَذَلِكَ الكافِرُ في عَمَلِهِ.
وَفي قَوْلِهِ ﴿فِي يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ وصَفَ اليَوْمَ بِالعُصُوفِ وهو مِن صِفَةِ الرِّيحِ؛ لِأنَّ الرِّيحَ تَكُونُ فِيهِ، كَما يُقالُ يَوْمٌ بارِدٌ، ويَوْمٌ حارٌّ؛ لِأنَّ البَرْدَ والحَرَّ يَكُونانِ فِيهِ.
الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِهِ في يَوْمٍ عاصِفِ الرِّيحِ، فَحَذَفَ الرِّيحَ لِأنَّها قَدْ ذُكِرَتْ قَبْلَ ذَلِكَ.
الثّالِثُ: أنَّ العُصُوفَ مِن صِفَةِ الرِّيحِ المُقَدَّمِ ذِكْرُها، غَيْرَ أنَّهُ لَمّا جاءَ بَعْدَ اليَوْمِ اتَّبَعَ إعْرابَهُ.
﴿لا يَقْدِرُونَ مِمّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لا يَقْدِرُونَ في الآخِرَةِ عَلى شَيْءٍ مِن ثَوابِ ما عَمِلُوا مِنَ البِرِّ في الدُّنْيا لِإحْباطِهِ بِالكُفْرِ.
الثّانِي: لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمّا كَسَبُوهُ مِن عَرُوضِ الدُّنْيا، بِالمَعاصِي الَّتِي اقْتَرَفُوها، أنْ يَنْتَفِعُوا بِهِ في الآخِرَةِ.
﴿ذَلِكَ هو الضَّلالُ البَعِيدُ﴾ وإنَّما جَعَلَهُ بَعِيدًا لِفَواتِ اسْتِدْراكِهِ بِالمَوْتِ.
إبراهيم 14:19
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ أيْ ظَهَرُوا بَيْنَ يَدَيْهِ تَعالى في القِيامَةِ.
﴿فَقالَ الضُّعَفاءُ﴾ وهُمُ الأتْباعُ.
﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ وهْمُ القادَةُ المَتْبُوعُونَ.
﴿إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا﴾ يَعْنِي في الكُفْرِ بِالإجابَةِ لَكم.
﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا مِن عَذابِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ دافِعُونَ عَنّا، يُقالُ أغْنى عَنْهُ
(p-١٣٠)إذا دَفَعَ عَنْهُ الأذى، وأغْناهُ إذا أوْصَلَ إلَيْهِ النَّفْعَ.
﴿قالُوا لَوْ هَدانا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ أحَدُها: لَوْ هَدانا اللَّهُ إلى الإيمانِ لَهَدَيْناكم إلَيْهِ.
الثّانِي: لَوْ هَدانا اللَّهُ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ لَهَدَيْناكم إلَيْها.
الثّالِثُ: لَوْ نَجّانا اللَّهُ مِنَ العَذابِ لَنَجَّيْناكم مِنهُ.
﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾ أيْ مِن مَنجى أوْ مَلْجَأٍ، قِيلَ إنَّ أهْلَ النّارِ يَقُولُونَ: يا أهْلَ النّارِ إنَّ قَوْمًا جَزِعُوا في الدُّنْيا وبَكَوْا فَفازُوا، فَيَجْزَعُونَ ويَبْكُونَ.
ثُمَّ يَقُولُونَ: يا أهْلَ النّارِ إنَّ قَوْمًا صَبَرُوا في الدُّنْيا فَفازُوا، فَيَصْبِرُونَ.
فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُونَ ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾
إبراهيم 14:20
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ أيْ ظَهَرُوا بَيْنَ يَدَيْهِ تَعالى في القِيامَةِ.
﴿فَقالَ الضُّعَفاءُ﴾ وهُمُ الأتْباعُ.
﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ وهْمُ القادَةُ المَتْبُوعُونَ.
﴿إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا﴾ يَعْنِي في الكُفْرِ بِالإجابَةِ لَكم.
﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا مِن عَذابِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ دافِعُونَ عَنّا، يُقالُ أغْنى عَنْهُ
(p-١٣٠)إذا دَفَعَ عَنْهُ الأذى، وأغْناهُ إذا أوْصَلَ إلَيْهِ النَّفْعَ.
﴿قالُوا لَوْ هَدانا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ أحَدُها: لَوْ هَدانا اللَّهُ إلى الإيمانِ لَهَدَيْناكم إلَيْهِ.
الثّانِي: لَوْ هَدانا اللَّهُ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ لَهَدَيْناكم إلَيْها.
الثّالِثُ: لَوْ نَجّانا اللَّهُ مِنَ العَذابِ لَنَجَّيْناكم مِنهُ.
﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾ أيْ مِن مَنجى أوْ مَلْجَأٍ، قِيلَ إنَّ أهْلَ النّارِ يَقُولُونَ: يا أهْلَ النّارِ إنَّ قَوْمًا جَزِعُوا في الدُّنْيا وبَكَوْا فَفازُوا، فَيَجْزَعُونَ ويَبْكُونَ.
ثُمَّ يَقُولُونَ: يا أهْلَ النّارِ إنَّ قَوْمًا صَبَرُوا في الدُّنْيا فَفازُوا، فَيَصْبِرُونَ.
فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُونَ ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾
إبراهيم 14:21
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ أيْ ظَهَرُوا بَيْنَ يَدَيْهِ تَعالى في القِيامَةِ.
﴿فَقالَ الضُّعَفاءُ﴾ وهُمُ الأتْباعُ.
﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ وهْمُ القادَةُ المَتْبُوعُونَ.
﴿إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا﴾ يَعْنِي في الكُفْرِ بِالإجابَةِ لَكم.
﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا مِن عَذابِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ دافِعُونَ عَنّا، يُقالُ أغْنى عَنْهُ
(p-١٣٠)إذا دَفَعَ عَنْهُ الأذى، وأغْناهُ إذا أوْصَلَ إلَيْهِ النَّفْعَ.
﴿قالُوا لَوْ هَدانا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ أحَدُها: لَوْ هَدانا اللَّهُ إلى الإيمانِ لَهَدَيْناكم إلَيْهِ.
الثّانِي: لَوْ هَدانا اللَّهُ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ لَهَدَيْناكم إلَيْها.
الثّالِثُ: لَوْ نَجّانا اللَّهُ مِنَ العَذابِ لَنَجَّيْناكم مِنهُ.
﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾ أيْ مِن مَنجى أوْ مَلْجَأٍ، قِيلَ إنَّ أهْلَ النّارِ يَقُولُونَ: يا أهْلَ النّارِ إنَّ قَوْمًا جَزِعُوا في الدُّنْيا وبَكَوْا فَفازُوا، فَيَجْزَعُونَ ويَبْكُونَ.
ثُمَّ يَقُولُونَ: يا أهْلَ النّارِ إنَّ قَوْمًا صَبَرُوا في الدُّنْيا فَفازُوا، فَيَصْبِرُونَ.
فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُونَ ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾
إبراهيم 14:22
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ﴾ يَعْنِي إبْلِيسُ.
قالَ الحَسَنُ: يَقِفُ إبْلِيسُ يَوْمَ القِيامَةِ خَطِيبًا في جَهَنَّمَ عَلى مِنبَرٍ مِن نارٍ يَسْمَعُهُ الخَلائِقُ جَمِيعًا.
﴿إنَّ اللَّهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ﴾ يَعْنِي البَعْثَ والجَنَّةَ والنّارَ وثَوابَ المُطِيعِ وعَذابَ العاصِي.
﴿وَوَعَدْتُكُمْ﴾ أنْ لا بَعْثَ ولا جَنَّةَ ولا نارَ ولا ثَوابَ ولا عِقابَ.
﴿فَأخْلَفْتُكم وما كانَ لِي عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكم ما أنا بِمُصْرِخِكم وما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-١٣١)أحَدُهُما: مَعْناهُ ما أنا بِمُنْجِيكم وما أنْتُمْ بِمُنْجِيَّ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
الثّانِي: ما أنا بِمُغِيثِكم وما أنْتُمْ بِمُغِيثِيَّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والمُصْرِخُ: المُغِيثُ.
والصّارِخُ: المُسْتَغِيثُ.
وَمِنهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ:
؎ فَلا تَجْزَعُوا إنِّي لَكم غَيْرُ مُصْرِخٍ فَلَيْسَ لَكم عِنْدِي غَناءٌ ولا صَبْرُ
﴿إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إنِّي كَفَرْتُ اليَوْمَ بِما كُنْتُمْ في الدُّنْيا تَدَّعُونَهُ لِي مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الثّانِي: إنِّي كَفَرْتُ قَبْلَكم بِما أشْرَكْتُمُونِي مِن بَعْدُ؛ لِأنَّ كُفْرَ إبْلِيسَ قَبْلَ كُفْرِهِمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ تَحِيَّةَ أهْلِ الجَنَّةِ إذا تَلاقَوْا فِيها السَّلامُ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.
الثّانِي: أنَّ التَّحِيَّةَ ها هُنا المُلْكُ، ومَعْناهُ أنَّ مُلْكَهم فِيها دائِمُ السَّلامِ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ في التَّشَهُّدِ: التَّحِيّاتُ لِلَّهِ، أيِ المُلْكُ لِلَّهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
وَفي المُحَيِّي لَهم بِالسَّلامِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى يُحَيِّيهِمْ بِالسَّلامِ.
الثّانِي: أنَّ المَلائِكَةَ يُحَيُّونَهم بِالسَّلامِ.
الثّالِثُ: أنَّ بَعْضَهم يُحَيِّي بَعْضًا بِالسَّلامِ.
وَتَشْبِيهُ الكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ بِها لِأنَّها ثابِتَةٌ في القَلْبِ كَثُبُوتِ أصْلِ النَّخْلَةِ في الأرْضِ، فَإذا ظَهَرَتْ عَرَجَتْ إلى السَّماءِ كَما يَعْلُو فَرْعُ النَّخْلَةِ نَحْوَ السَّماءِ، فَكُلَّما ذُكِرَتْ نَفَعَتْ، كَما أنَّ النَّخْلَةَ إذا أثْمَرَتْ نَفَعَتْ.
إبراهيم 14:23
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ﴾ يَعْنِي إبْلِيسُ.
قالَ الحَسَنُ: يَقِفُ إبْلِيسُ يَوْمَ القِيامَةِ خَطِيبًا في جَهَنَّمَ عَلى مِنبَرٍ مِن نارٍ يَسْمَعُهُ الخَلائِقُ جَمِيعًا.
﴿إنَّ اللَّهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ﴾ يَعْنِي البَعْثَ والجَنَّةَ والنّارَ وثَوابَ المُطِيعِ وعَذابَ العاصِي.
﴿وَوَعَدْتُكُمْ﴾ أنْ لا بَعْثَ ولا جَنَّةَ ولا نارَ ولا ثَوابَ ولا عِقابَ.
﴿فَأخْلَفْتُكم وما كانَ لِي عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكم ما أنا بِمُصْرِخِكم وما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-١٣١)أحَدُهُما: مَعْناهُ ما أنا بِمُنْجِيكم وما أنْتُمْ بِمُنْجِيَّ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
الثّانِي: ما أنا بِمُغِيثِكم وما أنْتُمْ بِمُغِيثِيَّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والمُصْرِخُ: المُغِيثُ.
والصّارِخُ: المُسْتَغِيثُ.
وَمِنهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ:
؎ فَلا تَجْزَعُوا إنِّي لَكم غَيْرُ مُصْرِخٍ فَلَيْسَ لَكم عِنْدِي غَناءٌ ولا صَبْرُ
﴿إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إنِّي كَفَرْتُ اليَوْمَ بِما كُنْتُمْ في الدُّنْيا تَدَّعُونَهُ لِي مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الثّانِي: إنِّي كَفَرْتُ قَبْلَكم بِما أشْرَكْتُمُونِي مِن بَعْدُ؛ لِأنَّ كُفْرَ إبْلِيسَ قَبْلَ كُفْرِهِمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ تَحِيَّةَ أهْلِ الجَنَّةِ إذا تَلاقَوْا فِيها السَّلامُ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.
الثّانِي: أنَّ التَّحِيَّةَ ها هُنا المُلْكُ، ومَعْناهُ أنَّ مُلْكَهم فِيها دائِمُ السَّلامِ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ في التَّشَهُّدِ: التَّحِيّاتُ لِلَّهِ، أيِ المُلْكُ لِلَّهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
وَفي المُحَيِّي لَهم بِالسَّلامِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى يُحَيِّيهِمْ بِالسَّلامِ.
الثّانِي: أنَّ المَلائِكَةَ يُحَيُّونَهم بِالسَّلامِ.
الثّالِثُ: أنَّ بَعْضَهم يُحَيِّي بَعْضًا بِالسَّلامِ.
وَتَشْبِيهُ الكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ بِها لِأنَّها ثابِتَةٌ في القَلْبِ كَثُبُوتِ أصْلِ النَّخْلَةِ في الأرْضِ، فَإذا ظَهَرَتْ عَرَجَتْ إلى السَّماءِ كَما يَعْلُو فَرْعُ النَّخْلَةِ نَحْوَ السَّماءِ، فَكُلَّما ذُكِرَتْ نَفَعَتْ، كَما أنَّ النَّخْلَةَ إذا أثْمَرَتْ نَفَعَتْ.
إبراهيم 14:24
(p-١٣٢)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ في الكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها الإيمانُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّانِي: أنَّهُ عَنى بِها المُؤْمِنَ نَفْسَهُ، قالَهُ عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
وَفي الشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها النَّخْلَةُ، ورَوى ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وأنَسُ بْنُ مالِكٍ.
الثّانِي: أنَّها شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وَحَكى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ الكَلِمَةَ الطَّيِّبَةَ: الإيمانُ، والشَّجَرَةَ الطَّيِّبَةَ: المُؤْمِنُ.
﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ يَعْنِي في الأرْضِ.
﴿وَفَرْعُها في السَّماءِ﴾ أيْ نَحْوَ السَّماءِ.
﴿تُؤْتِي أُكُلَها﴾ يَعْنِي ثَمَرَها.
﴿كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ والحِينُ عِنْدَ أهْلِ اللُّغَةِ: الوَقْتُ.
قالَ النّابِغَةُ:
؎ تَناذَرَها الرّاقُونَ مِن سُوءِ سُمِّها تُطَلِّقُهُ حِينًا وحِينًا تُراجِعُ
وَفِي الحِينِ ها هُنا سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي كُلَّ سَنَةٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ؛ لِأنَّها تَحْمِلُ كُلَّ سَنَةٍ.
الثّانِي: كُلَّ ثَمانِيَةِ أشْهُرٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ لِأنَّها مُدَّةُ الحَمْلِ ظاهِرًا وباطِنًا.
الثّالِثُ: كُلَّ سِتَّةِ أشْهُرٍ، قالَهُ الحَسَنُ وعِكْرِمَةُ؛ لِأنَّها مُدَّةُ الحَمْلِ ظاهِرًا.
الرّابِعُ: كُلَّ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ؛ لِأنَّها مُدَّةٌ يَرَوْنَها مِن طَلْعِها إلى جُذاذِها.
(p-١٣٣)الخامِسُ: كُلَّ شَهْرَيْنِ؛ لِأنَّها مُدَّةُ صَلاحِها إلى جَفافِها.
السّادِسُ: كُلَّ غَدْوَةٍ وعَشِيَّةٍ؛ لِأنَّهُ وقْتُ اجْتِنائِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ بِالحَياةِ الدُّنْيا زَمانُ حَياتِهِ فِيها، وبِالآخِرَةِ المُساءَلَةُ في القَبْرِ، قالَهُ طاوُسٌ وقَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالحَياةِ الدُّنْيا المُساءَلَةُ في القَبْرِ أنْ يَأْتِيَهُ مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ فَيَقُولانِ لَهُ: مَن رَبُّكَ وما دِينُكَ ومَن نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ -إنِ اهْتَدى: رَبِّيَ اللَّهُ ودِينِيَ الإسْلامُ ونَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ. ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظّالِمِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنْ حُجَّتِهِمْ في قُبُورِهِمْ، كَما ضَلُّوا في الحَياةِ الدُّنْيا بِكُفْرِهِمْ.
الثّانِي: يُمْهِلُهم حَتّى يَزْدادُوا ضَلالًا في الدُّنْيا.
﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن إمْهالٍ وانْتِقامٍ.
الثّانِي: مِن ضَغْطَةِ القَبْرِ ومُساءَلَةِ مُنْكَرٍ ونَكِيرٍ.
وَرَوى ابْنُ إسْحاقَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (لَوْ نَجا أحَدٌ مِن ضَمَّةِ القَبْرِ لَنَجا مِنهُ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ، ولَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً)» . وقالَ قَتادَةُ: ذُكِرَ لَنا أنَّ عَذابَ القَبْرِ مِن ثَلاثَةٍ: ثُلُثٌ مِنَ البَوْلِ.
وَثُلُثٌ مِنَ الغِيبَةِ، وثُلُثٌ مِنَ النَّمِيمَةِ.
(p-١٣٤)وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَمّا وصَفَ مُساءَلَةَ مُنْكَرٍ ونَكِيرٍ وما يَكُونُ مِن جَوابِ المَيِّتِ قالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيَكُونُ مَعِي عَقْلِي؟ قالَ: (نَعَمْ) قالَ.
كُفِيتُ إذَنْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
» قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها الكُفْرُ.
الثّانِي: أنَّها الكافِرُ نَفْسُهُ.
﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها شَجَرَةُ الحَنْظَلِ، قالَهُ أنَسُ بْنُ مالِكٍ.
الثّانِي: أنَّها شَجَرَةٌ لَمْ تُخَلِّفْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّها الكُشُوتُ.
﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ﴾ أيِ اقْتُلِعَتْ مِن أصْلِها، ومِنهُ قَوْلُ لَقِيطٍ:(p-١٣٥)
؎ هو الجَلاءُ الَّذِي يَجْتَثُّ أصْلَكُمُ ∗∗∗ فَمَن رَأى مِثْلَ ذا يَوْمًا ومَن سَمِعا
﴿ما لَها مِن قَرارٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما لَها مِن أصْلٍ.
الثّانِي: ما لَها مِن ثَباتٍ.
وَتَشْبِيهُ الكَلِمَةِ الخَبِيثَةِ بِهَذِهِ الشَّجَرَةِ الَّتِي لَيْسَ لَها أصْلٌ يَبْقى ولا ثَمَرَ يُجْتَنى أنَّ الكافِرَ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ في الأرْضِ يَبْقى ولا ذِكْرٌ في السَّماءِ يَرْقى.
إبراهيم 14:25
(p-١٣٢)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ في الكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها الإيمانُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّانِي: أنَّهُ عَنى بِها المُؤْمِنَ نَفْسَهُ، قالَهُ عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
وَفي الشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها النَّخْلَةُ، ورَوى ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وأنَسُ بْنُ مالِكٍ.
الثّانِي: أنَّها شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وَحَكى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ الكَلِمَةَ الطَّيِّبَةَ: الإيمانُ، والشَّجَرَةَ الطَّيِّبَةَ: المُؤْمِنُ.
﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ يَعْنِي في الأرْضِ.
﴿وَفَرْعُها في السَّماءِ﴾ أيْ نَحْوَ السَّماءِ.
﴿تُؤْتِي أُكُلَها﴾ يَعْنِي ثَمَرَها.
﴿كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ والحِينُ عِنْدَ أهْلِ اللُّغَةِ: الوَقْتُ.
قالَ النّابِغَةُ:
؎ تَناذَرَها الرّاقُونَ مِن سُوءِ سُمِّها تُطَلِّقُهُ حِينًا وحِينًا تُراجِعُ
وَفِي الحِينِ ها هُنا سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي كُلَّ سَنَةٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ؛ لِأنَّها تَحْمِلُ كُلَّ سَنَةٍ.
الثّانِي: كُلَّ ثَمانِيَةِ أشْهُرٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ لِأنَّها مُدَّةُ الحَمْلِ ظاهِرًا وباطِنًا.
الثّالِثُ: كُلَّ سِتَّةِ أشْهُرٍ، قالَهُ الحَسَنُ وعِكْرِمَةُ؛ لِأنَّها مُدَّةُ الحَمْلِ ظاهِرًا.
الرّابِعُ: كُلَّ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ؛ لِأنَّها مُدَّةٌ يَرَوْنَها مِن طَلْعِها إلى جُذاذِها.
(p-١٣٣)الخامِسُ: كُلَّ شَهْرَيْنِ؛ لِأنَّها مُدَّةُ صَلاحِها إلى جَفافِها.
السّادِسُ: كُلَّ غَدْوَةٍ وعَشِيَّةٍ؛ لِأنَّهُ وقْتُ اجْتِنائِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ بِالحَياةِ الدُّنْيا زَمانُ حَياتِهِ فِيها، وبِالآخِرَةِ المُساءَلَةُ في القَبْرِ، قالَهُ طاوُسٌ وقَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالحَياةِ الدُّنْيا المُساءَلَةُ في القَبْرِ أنْ يَأْتِيَهُ مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ فَيَقُولانِ لَهُ: مَن رَبُّكَ وما دِينُكَ ومَن نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ -إنِ اهْتَدى: رَبِّيَ اللَّهُ ودِينِيَ الإسْلامُ ونَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ. ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظّالِمِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنْ حُجَّتِهِمْ في قُبُورِهِمْ، كَما ضَلُّوا في الحَياةِ الدُّنْيا بِكُفْرِهِمْ.
الثّانِي: يُمْهِلُهم حَتّى يَزْدادُوا ضَلالًا في الدُّنْيا.
﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن إمْهالٍ وانْتِقامٍ.
الثّانِي: مِن ضَغْطَةِ القَبْرِ ومُساءَلَةِ مُنْكَرٍ ونَكِيرٍ.
وَرَوى ابْنُ إسْحاقَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (لَوْ نَجا أحَدٌ مِن ضَمَّةِ القَبْرِ لَنَجا مِنهُ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ، ولَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً)» . وقالَ قَتادَةُ: ذُكِرَ لَنا أنَّ عَذابَ القَبْرِ مِن ثَلاثَةٍ: ثُلُثٌ مِنَ البَوْلِ.
وَثُلُثٌ مِنَ الغِيبَةِ، وثُلُثٌ مِنَ النَّمِيمَةِ.
(p-١٣٤)وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَمّا وصَفَ مُساءَلَةَ مُنْكَرٍ ونَكِيرٍ وما يَكُونُ مِن جَوابِ المَيِّتِ قالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيَكُونُ مَعِي عَقْلِي؟ قالَ: (نَعَمْ) قالَ.
كُفِيتُ إذَنْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
» قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها الكُفْرُ.
الثّانِي: أنَّها الكافِرُ نَفْسُهُ.
﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها شَجَرَةُ الحَنْظَلِ، قالَهُ أنَسُ بْنُ مالِكٍ.
الثّانِي: أنَّها شَجَرَةٌ لَمْ تُخَلِّفْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّها الكُشُوتُ.
﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ﴾ أيِ اقْتُلِعَتْ مِن أصْلِها، ومِنهُ قَوْلُ لَقِيطٍ:(p-١٣٥)
؎ هو الجَلاءُ الَّذِي يَجْتَثُّ أصْلَكُمُ ∗∗∗ فَمَن رَأى مِثْلَ ذا يَوْمًا ومَن سَمِعا
﴿ما لَها مِن قَرارٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما لَها مِن أصْلٍ.
الثّانِي: ما لَها مِن ثَباتٍ.
وَتَشْبِيهُ الكَلِمَةِ الخَبِيثَةِ بِهَذِهِ الشَّجَرَةِ الَّتِي لَيْسَ لَها أصْلٌ يَبْقى ولا ثَمَرَ يُجْتَنى أنَّ الكافِرَ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ في الأرْضِ يَبْقى ولا ذِكْرٌ في السَّماءِ يَرْقى.
إبراهيم 14:26
(p-١٣٢)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ في الكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها الإيمانُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّانِي: أنَّهُ عَنى بِها المُؤْمِنَ نَفْسَهُ، قالَهُ عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
وَفي الشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها النَّخْلَةُ، ورَوى ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وأنَسُ بْنُ مالِكٍ.
الثّانِي: أنَّها شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وَحَكى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ الكَلِمَةَ الطَّيِّبَةَ: الإيمانُ، والشَّجَرَةَ الطَّيِّبَةَ: المُؤْمِنُ.
﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ يَعْنِي في الأرْضِ.
﴿وَفَرْعُها في السَّماءِ﴾ أيْ نَحْوَ السَّماءِ.
﴿تُؤْتِي أُكُلَها﴾ يَعْنِي ثَمَرَها.
﴿كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾ والحِينُ عِنْدَ أهْلِ اللُّغَةِ: الوَقْتُ.
قالَ النّابِغَةُ:
؎ تَناذَرَها الرّاقُونَ مِن سُوءِ سُمِّها تُطَلِّقُهُ حِينًا وحِينًا تُراجِعُ
وَفِي الحِينِ ها هُنا سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي كُلَّ سَنَةٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ؛ لِأنَّها تَحْمِلُ كُلَّ سَنَةٍ.
الثّانِي: كُلَّ ثَمانِيَةِ أشْهُرٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ لِأنَّها مُدَّةُ الحَمْلِ ظاهِرًا وباطِنًا.
الثّالِثُ: كُلَّ سِتَّةِ أشْهُرٍ، قالَهُ الحَسَنُ وعِكْرِمَةُ؛ لِأنَّها مُدَّةُ الحَمْلِ ظاهِرًا.
الرّابِعُ: كُلَّ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ؛ لِأنَّها مُدَّةٌ يَرَوْنَها مِن طَلْعِها إلى جُذاذِها.
(p-١٣٣)الخامِسُ: كُلَّ شَهْرَيْنِ؛ لِأنَّها مُدَّةُ صَلاحِها إلى جَفافِها.
السّادِسُ: كُلَّ غَدْوَةٍ وعَشِيَّةٍ؛ لِأنَّهُ وقْتُ اجْتِنائِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ بِالحَياةِ الدُّنْيا زَمانُ حَياتِهِ فِيها، وبِالآخِرَةِ المُساءَلَةُ في القَبْرِ، قالَهُ طاوُسٌ وقَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالحَياةِ الدُّنْيا المُساءَلَةُ في القَبْرِ أنْ يَأْتِيَهُ مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ فَيَقُولانِ لَهُ: مَن رَبُّكَ وما دِينُكَ ومَن نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ -إنِ اهْتَدى: رَبِّيَ اللَّهُ ودِينِيَ الإسْلامُ ونَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ. ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظّالِمِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنْ حُجَّتِهِمْ في قُبُورِهِمْ، كَما ضَلُّوا في الحَياةِ الدُّنْيا بِكُفْرِهِمْ.
الثّانِي: يُمْهِلُهم حَتّى يَزْدادُوا ضَلالًا في الدُّنْيا.
﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن إمْهالٍ وانْتِقامٍ.
الثّانِي: مِن ضَغْطَةِ القَبْرِ ومُساءَلَةِ مُنْكَرٍ ونَكِيرٍ.
وَرَوى ابْنُ إسْحاقَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (لَوْ نَجا أحَدٌ مِن ضَمَّةِ القَبْرِ لَنَجا مِنهُ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ، ولَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً)» . وقالَ قَتادَةُ: ذُكِرَ لَنا أنَّ عَذابَ القَبْرِ مِن ثَلاثَةٍ: ثُلُثٌ مِنَ البَوْلِ.
وَثُلُثٌ مِنَ الغِيبَةِ، وثُلُثٌ مِنَ النَّمِيمَةِ.
(p-١٣٤)وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَمّا وصَفَ مُساءَلَةَ مُنْكَرٍ ونَكِيرٍ وما يَكُونُ مِن جَوابِ المَيِّتِ قالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيَكُونُ مَعِي عَقْلِي؟ قالَ: (نَعَمْ) قالَ.
كُفِيتُ إذَنْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
» قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها الكُفْرُ.
الثّانِي: أنَّها الكافِرُ نَفْسُهُ.
﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها شَجَرَةُ الحَنْظَلِ، قالَهُ أنَسُ بْنُ مالِكٍ.
الثّانِي: أنَّها شَجَرَةٌ لَمْ تُخَلِّفْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّها الكُشُوتُ.
﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ﴾ أيِ اقْتُلِعَتْ مِن أصْلِها، ومِنهُ قَوْلُ لَقِيطٍ:(p-١٣٥)
؎ هو الجَلاءُ الَّذِي يَجْتَثُّ أصْلَكُمُ ∗∗∗ فَمَن رَأى مِثْلَ ذا يَوْمًا ومَن سَمِعا
﴿ما لَها مِن قَرارٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما لَها مِن أصْلٍ.
الثّانِي: ما لَها مِن ثَباتٍ.
وَتَشْبِيهُ الكَلِمَةِ الخَبِيثَةِ بِهَذِهِ الشَّجَرَةِ الَّتِي لَيْسَ لَها أصْلٌ يَبْقى ولا ثَمَرَ يُجْتَنى أنَّ الكافِرَ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ في الأرْضِ يَبْقى ولا ذِكْرٌ في السَّماءِ يَرْقى.
إبراهيم 14:27
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَزِيدُهُمُ اللَّهُ أدِلَّةً عَلى القَوْلِ الثّابِتِ.
الثّانِي: يُدِيمُهُمُ اللَّهُ عَلى القَوْلِ الثّابِتِ، ومِنهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ.
؎ يُثَبِّتُ اللَّهُ ما آتاكَ مِن حُسْنٍ تَثْبِيتَ مُوسى ونَصْرًا كالَّذِي نُصِرا
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿بِالقَوْلِ الثّابِتِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الشَّهادَتانِ، وهو قَوْلُ ابْنِ جَرِيرٍ.
الثّانِي: أنَّهُ العَمَلُ الصّالِحُ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّهُ القُرْآنُ.
إبراهيم 14:28
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ فِيهِمْ خَمْسَةُ أقاوِيلَ:
(p-١٣٦)أحَدُهُما: أنَّهم قُرَيْشٌ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَمّا بَعَثَ رَسُولَهُ مِنهم، كُفْرًا بِهِ وجُحُودًا لَهُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في الأفْجَرِينَ مِن قُرَيْشٍ بَنِي أُمَيَّةَ وبَنِي مَخْزُومٍ، فَأمّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إلى حِينٍ، وأمّا بَنُو مَخْزُومٍ فَأُهْلِكُوا يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ عَلِيٌّ، ونَحْوُهُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما.
الثّالِثُ: أنَّهم قادَةُ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: أنَّهُ جَبَلَةُ مِنَ الأيْهَمِ حِينَ لُطِمَ، فَجَعَلَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ القِصاصَ بِمِثْلِها، فَلَمْ يَرْضَ وأنِفَ فارْتَدَّ مُتَنَصِّرًا ولَحِقَ بِالرُّومِ في جَماعَةٍ مِن قَوْمِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وَلَمّا صارَ إلى بِلادِ الرُّومِ نَدِمَ وقالَ:
؎ تَنَصَّرَتِ الأشْرافُ مِن عارِ لَطْمَةٍ وما كانَ فِيها لَوْ صَبَرْتُ لَها ضَرَرْ ∗∗∗ تَكَنَّفَنِي مِنها لُجاجٌ ونَخْوَةٌ ∗∗∗ وبَعْثُ لَها العَيْنُ الصَّحِيحَةُ بِالعَوَرِ ∗∗∗ فَيا لَيْتَنِي أرْعى المَخاضَ بِبَلْدَتِي ∗∗∗ ولَمْ أُنْكِرِ القَوْلَ الَّذِي قالَهُ عُمَرْ
الخامِسُ: أنَّها عامَّةٌ في جَمِيعِ المُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ تَبْدِيلُهم نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهم بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ في الرِّسالَةِ بِتَكْذِيبِ الرَّسُولِ ﷺ.
الثّانِي: أنَّهم بَدَّلُوا نِعَمَ الدُّنْيا بِنِقَمِ الآخِرَةِ.
﴿وَأحَلُّوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها جَهَنَّمُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: أنَّها يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ومُجاهِدٌ.
والبَوارُ في كَلامِهِمُ الهَلاكُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:(p-١٣٧)
؎ فَلَمْ أرَ مِثْلَهم أبْطالَ حَرْبٍ ∗∗∗ غَداةَ الحَرْبِ إنْ خِيفَ البَوارُ
إبراهيم 14:29
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ فِيهِمْ خَمْسَةُ أقاوِيلَ:
(p-١٣٦)أحَدُهُما: أنَّهم قُرَيْشٌ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَمّا بَعَثَ رَسُولَهُ مِنهم، كُفْرًا بِهِ وجُحُودًا لَهُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في الأفْجَرِينَ مِن قُرَيْشٍ بَنِي أُمَيَّةَ وبَنِي مَخْزُومٍ، فَأمّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إلى حِينٍ، وأمّا بَنُو مَخْزُومٍ فَأُهْلِكُوا يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ عَلِيٌّ، ونَحْوُهُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما.
الثّالِثُ: أنَّهم قادَةُ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: أنَّهُ جَبَلَةُ مِنَ الأيْهَمِ حِينَ لُطِمَ، فَجَعَلَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ القِصاصَ بِمِثْلِها، فَلَمْ يَرْضَ وأنِفَ فارْتَدَّ مُتَنَصِّرًا ولَحِقَ بِالرُّومِ في جَماعَةٍ مِن قَوْمِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وَلَمّا صارَ إلى بِلادِ الرُّومِ نَدِمَ وقالَ:
؎ تَنَصَّرَتِ الأشْرافُ مِن عارِ لَطْمَةٍ وما كانَ فِيها لَوْ صَبَرْتُ لَها ضَرَرْ ∗∗∗ تَكَنَّفَنِي مِنها لُجاجٌ ونَخْوَةٌ ∗∗∗ وبَعْثُ لَها العَيْنُ الصَّحِيحَةُ بِالعَوَرِ ∗∗∗ فَيا لَيْتَنِي أرْعى المَخاضَ بِبَلْدَتِي ∗∗∗ ولَمْ أُنْكِرِ القَوْلَ الَّذِي قالَهُ عُمَرْ
الخامِسُ: أنَّها عامَّةٌ في جَمِيعِ المُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ تَبْدِيلُهم نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهم بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ في الرِّسالَةِ بِتَكْذِيبِ الرَّسُولِ ﷺ.
الثّانِي: أنَّهم بَدَّلُوا نِعَمَ الدُّنْيا بِنِقَمِ الآخِرَةِ.
﴿وَأحَلُّوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها جَهَنَّمُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: أنَّها يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ومُجاهِدٌ.
والبَوارُ في كَلامِهِمُ الهَلاكُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:(p-١٣٧)
؎ فَلَمْ أرَ مِثْلَهم أبْطالَ حَرْبٍ ∗∗∗ غَداةَ الحَرْبِ إنْ خِيفَ البَوارُ
إبراهيم 14:30
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ فِيهِمْ خَمْسَةُ أقاوِيلَ:
(p-١٣٦)أحَدُهُما: أنَّهم قُرَيْشٌ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَمّا بَعَثَ رَسُولَهُ مِنهم، كُفْرًا بِهِ وجُحُودًا لَهُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في الأفْجَرِينَ مِن قُرَيْشٍ بَنِي أُمَيَّةَ وبَنِي مَخْزُومٍ، فَأمّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إلى حِينٍ، وأمّا بَنُو مَخْزُومٍ فَأُهْلِكُوا يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ عَلِيٌّ، ونَحْوُهُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما.
الثّالِثُ: أنَّهم قادَةُ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: أنَّهُ جَبَلَةُ مِنَ الأيْهَمِ حِينَ لُطِمَ، فَجَعَلَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ القِصاصَ بِمِثْلِها، فَلَمْ يَرْضَ وأنِفَ فارْتَدَّ مُتَنَصِّرًا ولَحِقَ بِالرُّومِ في جَماعَةٍ مِن قَوْمِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وَلَمّا صارَ إلى بِلادِ الرُّومِ نَدِمَ وقالَ:
؎ تَنَصَّرَتِ الأشْرافُ مِن عارِ لَطْمَةٍ وما كانَ فِيها لَوْ صَبَرْتُ لَها ضَرَرْ ∗∗∗ تَكَنَّفَنِي مِنها لُجاجٌ ونَخْوَةٌ ∗∗∗ وبَعْثُ لَها العَيْنُ الصَّحِيحَةُ بِالعَوَرِ ∗∗∗ فَيا لَيْتَنِي أرْعى المَخاضَ بِبَلْدَتِي ∗∗∗ ولَمْ أُنْكِرِ القَوْلَ الَّذِي قالَهُ عُمَرْ
الخامِسُ: أنَّها عامَّةٌ في جَمِيعِ المُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ تَبْدِيلُهم نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهم بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ في الرِّسالَةِ بِتَكْذِيبِ الرَّسُولِ ﷺ.
الثّانِي: أنَّهم بَدَّلُوا نِعَمَ الدُّنْيا بِنِقَمِ الآخِرَةِ.
﴿وَأحَلُّوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها جَهَنَّمُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: أنَّها يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ومُجاهِدٌ.
والبَوارُ في كَلامِهِمُ الهَلاكُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:(p-١٣٧)
؎ فَلَمْ أرَ مِثْلَهم أبْطالَ حَرْبٍ ∗∗∗ غَداةَ الحَرْبِ إنْ خِيفَ البَوارُ
إبراهيم 14:31
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهم سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِالسِّرِّ ما خَفِيَ، وبِالعَلانِيَةِ ما ظَهَرَ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ.
الثّانِي: أنَّ السِّرَّ التَّطَوُّعُ، والعَلانِيَةَ الفَرْضُ، قالَهُ القاسِمُ بْنُ يَحْيى.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّ السِّرَّ الصَّدَقاتُ، والعَلانِيَةَ النَّفَقاتُ.
﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ لا فِدْيَةَ ولا شَفاعَةَ لِلْكافِرِ.
الثّانِي: أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ ﴿لا بَيْعٌ﴾ أيْ لا تُباعُ الذُّنُوبُ ولا تُشْتَرى الجَنَّةُ.
وَمَعْنى قَوْلِهِ ﴿وَلا خِلالٌ﴾ أيْ لا مَوَدَّةَ بَيْنَ الكُفّارِ في القِيامَةِ لِتَقاطُعِهِمْ.
ثُمَّ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الخِلالَ جَمْعُ خُلَّةٍ، مِثْلُ قِلالٍ وقُلَّةٍ.
الثّانِي: أنَّهُ مَصْدَرٌ مِن خالَلْتُ خِلالًا، مِثْلُ قاتَلْتُ قِتالًا.
وَمِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:
؎ خالَتِ البُرْقَةُ شِرْكًا في الهُدى خِلَّةً باقِيَةً دُونَ الخِلَلْ
إبراهيم 14:32
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ هَذا قَوْلُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وَقَوْلُهُ ﴿مِن ذُرِّيَّتِي﴾ يُرِيدُ بِهِمْ إسْماعِيلَ وهاجَرَ أُمَّهُ.
﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ يَعْنِي مَكَّةَ أسْكَنَها في بَطْحائِها، ولَمْ يَكُنْ بِها ساكِنٌ، ثِقَةً بِاللَّهِ وتَوَكُّلًا عَلَيْهِ.
﴿عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ﴾ لِأنَّهُ قِبْلَةُ الصَّلَواتِ فَلِذَلِكَ أسْكَنَهم عِنْدَهُ.
وَأضافَ البَيْتَ إلَيْهِ لِأنَّهُ لا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ، ووَصَفَهُ بِأنَّهُ مُحَرَّمٌ لِأنَّهُ يُحَرَّمُ فِيهِ ما يُسْتَباحُ في غَيْرِهِ مِن جِماعٍ واسْتِحْلالٍ.
﴿رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ سَألَ اللَّهَ تَعالى بِذَلِكَ أنْ يَهْدِيَهم إلى إقامَةِ الصَّلاةِ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ ذِكْرُ سَبَبِ تَرْكِهِمْ فِيهِ أنْ يُقِيمُوا الصَّلاةَ.
﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ في ﴿أفْئِدَةً﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الأفْئِدَةَ جَمْعُ فُؤادٍ وهي القُلُوبُ، وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ القَلْبِ بِالفُؤادِ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ وإنَّ فُؤادًا قادَنِي بِصَبابَةٍ إلَيْكِ عَلى طُولِ الهَوى لَصَبُورُ
الثّانِي: أنَّ الأفْئِدَةَ جَمْعُ وفْدٍ، فَكَأنَّهُ قالَ: فاجْعَلْ وُفُودًا مِنَ الأُمَمِ تَهْوِي إلَيْهِمْ.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ بِمَعْنى تَحِنُّ إلَيْهِمْ.
الثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى تَنْزِلُ إلَيْهِمْ؛ لِأنَّ مَكَّةَ في وادٍ والقاصِدُ إلَيْها نازِلٌ إلَيْها.
(p-١٣٩)الثّالِثُ: تَرْتَفِعُ إلَيْهِمْ؛ لِأنَّ ما في القُلُوبِ بِخُرُوجِهِ مِنها كالمُرْتَفِعِ عَنْها.
الرّابِعُ: تَهْواهم.
وَقَدْ قُرِئَ تَهْوى.
وَفي مَسْألَةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَجْعَلَ اللَّهُ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِيَهْوَوُا السُّكْنى بِمَكَّةَ فَيَصِيرُ بَلَدًا مُحَرَّمًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لِيَنْزِعُوا إلى مَكَّةَ فَيَحُجُّوا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْلا أنَّهُ قالَ مِنَ النّاسِ لَحَجَّهُ اليَهُودُ والنَّصارى وفارِسُ والرُّومُ.
﴿وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُرِيدُ ثَمَراتِ القُلُوبِ بِأنْ تُحَبِّبَهم إلى قُلُوبِ النّاسِ فَيَزُورُوهم.
الثّانِي: ومِنَ الظّاهِرِ مِن ثَمَراتِ النَّخْلِ والأشْجارِ، فَأجابَهُ بِما في الطّائِفِ مِنَ الثِّمارِ، وما يُجْلَبُ إلَيْهِمْ مِنَ الأمْصارِ.
﴿لَعَلَّهم يَشْكُرُونَ﴾ أيْ لِكَيْ يَشْكُرُوكَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وفي اسْتِغْفارِهِ لِوالِدَيْهِ مَعَ شِرْكِهِما ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُهُما: كانا حَيَّيْنِ فَطَمِعَ في إيمانِهِما.
فَدَعا لَهُما بِالِاسْتِغْفارِ، فَلَمّا ماتا عَلى الكُفْرِ لَمْ يَسْتَغْفِرْ لَهُما.
الثّانِي: أنَّهُ أرادَ آدَمَ وحَوّاءَ.
الثّالِثُ: أنَّهُ أرادَ ولَدَيْهِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ.
وَكانَ إبْراهِيمُ يَقْرَأُ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ يَعْنِي ابْنَيْهِ، وكَذَلِكَ قَرَأ يَحْيى بْنُ يَعْمُرَ.(p-١٤٠)
إبراهيم 14:33
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ هَذا قَوْلُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وَقَوْلُهُ ﴿مِن ذُرِّيَّتِي﴾ يُرِيدُ بِهِمْ إسْماعِيلَ وهاجَرَ أُمَّهُ.
﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ يَعْنِي مَكَّةَ أسْكَنَها في بَطْحائِها، ولَمْ يَكُنْ بِها ساكِنٌ، ثِقَةً بِاللَّهِ وتَوَكُّلًا عَلَيْهِ.
﴿عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ﴾ لِأنَّهُ قِبْلَةُ الصَّلَواتِ فَلِذَلِكَ أسْكَنَهم عِنْدَهُ.
وَأضافَ البَيْتَ إلَيْهِ لِأنَّهُ لا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ، ووَصَفَهُ بِأنَّهُ مُحَرَّمٌ لِأنَّهُ يُحَرَّمُ فِيهِ ما يُسْتَباحُ في غَيْرِهِ مِن جِماعٍ واسْتِحْلالٍ.
﴿رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ سَألَ اللَّهَ تَعالى بِذَلِكَ أنْ يَهْدِيَهم إلى إقامَةِ الصَّلاةِ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ ذِكْرُ سَبَبِ تَرْكِهِمْ فِيهِ أنْ يُقِيمُوا الصَّلاةَ.
﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ في ﴿أفْئِدَةً﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الأفْئِدَةَ جَمْعُ فُؤادٍ وهي القُلُوبُ، وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ القَلْبِ بِالفُؤادِ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ وإنَّ فُؤادًا قادَنِي بِصَبابَةٍ إلَيْكِ عَلى طُولِ الهَوى لَصَبُورُ
الثّانِي: أنَّ الأفْئِدَةَ جَمْعُ وفْدٍ، فَكَأنَّهُ قالَ: فاجْعَلْ وُفُودًا مِنَ الأُمَمِ تَهْوِي إلَيْهِمْ.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ بِمَعْنى تَحِنُّ إلَيْهِمْ.
الثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى تَنْزِلُ إلَيْهِمْ؛ لِأنَّ مَكَّةَ في وادٍ والقاصِدُ إلَيْها نازِلٌ إلَيْها.
(p-١٣٩)الثّالِثُ: تَرْتَفِعُ إلَيْهِمْ؛ لِأنَّ ما في القُلُوبِ بِخُرُوجِهِ مِنها كالمُرْتَفِعِ عَنْها.
الرّابِعُ: تَهْواهم.
وَقَدْ قُرِئَ تَهْوى.
وَفي مَسْألَةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَجْعَلَ اللَّهُ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِيَهْوَوُا السُّكْنى بِمَكَّةَ فَيَصِيرُ بَلَدًا مُحَرَّمًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لِيَنْزِعُوا إلى مَكَّةَ فَيَحُجُّوا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْلا أنَّهُ قالَ مِنَ النّاسِ لَحَجَّهُ اليَهُودُ والنَّصارى وفارِسُ والرُّومُ.
﴿وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُرِيدُ ثَمَراتِ القُلُوبِ بِأنْ تُحَبِّبَهم إلى قُلُوبِ النّاسِ فَيَزُورُوهم.
الثّانِي: ومِنَ الظّاهِرِ مِن ثَمَراتِ النَّخْلِ والأشْجارِ، فَأجابَهُ بِما في الطّائِفِ مِنَ الثِّمارِ، وما يُجْلَبُ إلَيْهِمْ مِنَ الأمْصارِ.
﴿لَعَلَّهم يَشْكُرُونَ﴾ أيْ لِكَيْ يَشْكُرُوكَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وفي اسْتِغْفارِهِ لِوالِدَيْهِ مَعَ شِرْكِهِما ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُهُما: كانا حَيَّيْنِ فَطَمِعَ في إيمانِهِما.
فَدَعا لَهُما بِالِاسْتِغْفارِ، فَلَمّا ماتا عَلى الكُفْرِ لَمْ يَسْتَغْفِرْ لَهُما.
الثّانِي: أنَّهُ أرادَ آدَمَ وحَوّاءَ.
الثّالِثُ: أنَّهُ أرادَ ولَدَيْهِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ.
وَكانَ إبْراهِيمُ يَقْرَأُ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ يَعْنِي ابْنَيْهِ، وكَذَلِكَ قَرَأ يَحْيى بْنُ يَعْمُرَ.(p-١٤٠)
إبراهيم 14:34
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ هَذا قَوْلُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وَقَوْلُهُ ﴿مِن ذُرِّيَّتِي﴾ يُرِيدُ بِهِمْ إسْماعِيلَ وهاجَرَ أُمَّهُ.
﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ يَعْنِي مَكَّةَ أسْكَنَها في بَطْحائِها، ولَمْ يَكُنْ بِها ساكِنٌ، ثِقَةً بِاللَّهِ وتَوَكُّلًا عَلَيْهِ.
﴿عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ﴾ لِأنَّهُ قِبْلَةُ الصَّلَواتِ فَلِذَلِكَ أسْكَنَهم عِنْدَهُ.
وَأضافَ البَيْتَ إلَيْهِ لِأنَّهُ لا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ، ووَصَفَهُ بِأنَّهُ مُحَرَّمٌ لِأنَّهُ يُحَرَّمُ فِيهِ ما يُسْتَباحُ في غَيْرِهِ مِن جِماعٍ واسْتِحْلالٍ.
﴿رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ سَألَ اللَّهَ تَعالى بِذَلِكَ أنْ يَهْدِيَهم إلى إقامَةِ الصَّلاةِ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ ذِكْرُ سَبَبِ تَرْكِهِمْ فِيهِ أنْ يُقِيمُوا الصَّلاةَ.
﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ في ﴿أفْئِدَةً﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الأفْئِدَةَ جَمْعُ فُؤادٍ وهي القُلُوبُ، وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ القَلْبِ بِالفُؤادِ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ وإنَّ فُؤادًا قادَنِي بِصَبابَةٍ إلَيْكِ عَلى طُولِ الهَوى لَصَبُورُ
الثّانِي: أنَّ الأفْئِدَةَ جَمْعُ وفْدٍ، فَكَأنَّهُ قالَ: فاجْعَلْ وُفُودًا مِنَ الأُمَمِ تَهْوِي إلَيْهِمْ.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ بِمَعْنى تَحِنُّ إلَيْهِمْ.
الثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى تَنْزِلُ إلَيْهِمْ؛ لِأنَّ مَكَّةَ في وادٍ والقاصِدُ إلَيْها نازِلٌ إلَيْها.
(p-١٣٩)الثّالِثُ: تَرْتَفِعُ إلَيْهِمْ؛ لِأنَّ ما في القُلُوبِ بِخُرُوجِهِ مِنها كالمُرْتَفِعِ عَنْها.
الرّابِعُ: تَهْواهم.
وَقَدْ قُرِئَ تَهْوى.
وَفي مَسْألَةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَجْعَلَ اللَّهُ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِيَهْوَوُا السُّكْنى بِمَكَّةَ فَيَصِيرُ بَلَدًا مُحَرَّمًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لِيَنْزِعُوا إلى مَكَّةَ فَيَحُجُّوا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْلا أنَّهُ قالَ مِنَ النّاسِ لَحَجَّهُ اليَهُودُ والنَّصارى وفارِسُ والرُّومُ.
﴿وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُرِيدُ ثَمَراتِ القُلُوبِ بِأنْ تُحَبِّبَهم إلى قُلُوبِ النّاسِ فَيَزُورُوهم.
الثّانِي: ومِنَ الظّاهِرِ مِن ثَمَراتِ النَّخْلِ والأشْجارِ، فَأجابَهُ بِما في الطّائِفِ مِنَ الثِّمارِ، وما يُجْلَبُ إلَيْهِمْ مِنَ الأمْصارِ.
﴿لَعَلَّهم يَشْكُرُونَ﴾ أيْ لِكَيْ يَشْكُرُوكَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وفي اسْتِغْفارِهِ لِوالِدَيْهِ مَعَ شِرْكِهِما ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُهُما: كانا حَيَّيْنِ فَطَمِعَ في إيمانِهِما.
فَدَعا لَهُما بِالِاسْتِغْفارِ، فَلَمّا ماتا عَلى الكُفْرِ لَمْ يَسْتَغْفِرْ لَهُما.
الثّانِي: أنَّهُ أرادَ آدَمَ وحَوّاءَ.
الثّالِثُ: أنَّهُ أرادَ ولَدَيْهِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ.
وَكانَ إبْراهِيمُ يَقْرَأُ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ يَعْنِي ابْنَيْهِ، وكَذَلِكَ قَرَأ يَحْيى بْنُ يَعْمُرَ.(p-١٤٠)
إبراهيم 14:35
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ هَذا قَوْلُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وَقَوْلُهُ ﴿مِن ذُرِّيَّتِي﴾ يُرِيدُ بِهِمْ إسْماعِيلَ وهاجَرَ أُمَّهُ.
﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ يَعْنِي مَكَّةَ أسْكَنَها في بَطْحائِها، ولَمْ يَكُنْ بِها ساكِنٌ، ثِقَةً بِاللَّهِ وتَوَكُّلًا عَلَيْهِ.
﴿عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ﴾ لِأنَّهُ قِبْلَةُ الصَّلَواتِ فَلِذَلِكَ أسْكَنَهم عِنْدَهُ.
وَأضافَ البَيْتَ إلَيْهِ لِأنَّهُ لا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ، ووَصَفَهُ بِأنَّهُ مُحَرَّمٌ لِأنَّهُ يُحَرَّمُ فِيهِ ما يُسْتَباحُ في غَيْرِهِ مِن جِماعٍ واسْتِحْلالٍ.
﴿رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ سَألَ اللَّهَ تَعالى بِذَلِكَ أنْ يَهْدِيَهم إلى إقامَةِ الصَّلاةِ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ ذِكْرُ سَبَبِ تَرْكِهِمْ فِيهِ أنْ يُقِيمُوا الصَّلاةَ.
﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ في ﴿أفْئِدَةً﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الأفْئِدَةَ جَمْعُ فُؤادٍ وهي القُلُوبُ، وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ القَلْبِ بِالفُؤادِ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ وإنَّ فُؤادًا قادَنِي بِصَبابَةٍ إلَيْكِ عَلى طُولِ الهَوى لَصَبُورُ
الثّانِي: أنَّ الأفْئِدَةَ جَمْعُ وفْدٍ، فَكَأنَّهُ قالَ: فاجْعَلْ وُفُودًا مِنَ الأُمَمِ تَهْوِي إلَيْهِمْ.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ بِمَعْنى تَحِنُّ إلَيْهِمْ.
الثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى تَنْزِلُ إلَيْهِمْ؛ لِأنَّ مَكَّةَ في وادٍ والقاصِدُ إلَيْها نازِلٌ إلَيْها.
(p-١٣٩)الثّالِثُ: تَرْتَفِعُ إلَيْهِمْ؛ لِأنَّ ما في القُلُوبِ بِخُرُوجِهِ مِنها كالمُرْتَفِعِ عَنْها.
الرّابِعُ: تَهْواهم.
وَقَدْ قُرِئَ تَهْوى.
وَفي مَسْألَةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَجْعَلَ اللَّهُ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِيَهْوَوُا السُّكْنى بِمَكَّةَ فَيَصِيرُ بَلَدًا مُحَرَّمًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لِيَنْزِعُوا إلى مَكَّةَ فَيَحُجُّوا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْلا أنَّهُ قالَ مِنَ النّاسِ لَحَجَّهُ اليَهُودُ والنَّصارى وفارِسُ والرُّومُ.
﴿وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُرِيدُ ثَمَراتِ القُلُوبِ بِأنْ تُحَبِّبَهم إلى قُلُوبِ النّاسِ فَيَزُورُوهم.
الثّانِي: ومِنَ الظّاهِرِ مِن ثَمَراتِ النَّخْلِ والأشْجارِ، فَأجابَهُ بِما في الطّائِفِ مِنَ الثِّمارِ، وما يُجْلَبُ إلَيْهِمْ مِنَ الأمْصارِ.
﴿لَعَلَّهم يَشْكُرُونَ﴾ أيْ لِكَيْ يَشْكُرُوكَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وفي اسْتِغْفارِهِ لِوالِدَيْهِ مَعَ شِرْكِهِما ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُهُما: كانا حَيَّيْنِ فَطَمِعَ في إيمانِهِما.
فَدَعا لَهُما بِالِاسْتِغْفارِ، فَلَمّا ماتا عَلى الكُفْرِ لَمْ يَسْتَغْفِرْ لَهُما.
الثّانِي: أنَّهُ أرادَ آدَمَ وحَوّاءَ.
الثّالِثُ: أنَّهُ أرادَ ولَدَيْهِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ.
وَكانَ إبْراهِيمُ يَقْرَأُ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ يَعْنِي ابْنَيْهِ، وكَذَلِكَ قَرَأ يَحْيى بْنُ يَعْمُرَ.(p-١٤٠)
إبراهيم 14:36
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ هَذا قَوْلُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وَقَوْلُهُ ﴿مِن ذُرِّيَّتِي﴾ يُرِيدُ بِهِمْ إسْماعِيلَ وهاجَرَ أُمَّهُ.
﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ يَعْنِي مَكَّةَ أسْكَنَها في بَطْحائِها، ولَمْ يَكُنْ بِها ساكِنٌ، ثِقَةً بِاللَّهِ وتَوَكُّلًا عَلَيْهِ.
﴿عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ﴾ لِأنَّهُ قِبْلَةُ الصَّلَواتِ فَلِذَلِكَ أسْكَنَهم عِنْدَهُ.
وَأضافَ البَيْتَ إلَيْهِ لِأنَّهُ لا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ، ووَصَفَهُ بِأنَّهُ مُحَرَّمٌ لِأنَّهُ يُحَرَّمُ فِيهِ ما يُسْتَباحُ في غَيْرِهِ مِن جِماعٍ واسْتِحْلالٍ.
﴿رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ سَألَ اللَّهَ تَعالى بِذَلِكَ أنْ يَهْدِيَهم إلى إقامَةِ الصَّلاةِ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ ذِكْرُ سَبَبِ تَرْكِهِمْ فِيهِ أنْ يُقِيمُوا الصَّلاةَ.
﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ في ﴿أفْئِدَةً﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الأفْئِدَةَ جَمْعُ فُؤادٍ وهي القُلُوبُ، وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ القَلْبِ بِالفُؤادِ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ وإنَّ فُؤادًا قادَنِي بِصَبابَةٍ إلَيْكِ عَلى طُولِ الهَوى لَصَبُورُ
الثّانِي: أنَّ الأفْئِدَةَ جَمْعُ وفْدٍ، فَكَأنَّهُ قالَ: فاجْعَلْ وُفُودًا مِنَ الأُمَمِ تَهْوِي إلَيْهِمْ.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ بِمَعْنى تَحِنُّ إلَيْهِمْ.
الثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى تَنْزِلُ إلَيْهِمْ؛ لِأنَّ مَكَّةَ في وادٍ والقاصِدُ إلَيْها نازِلٌ إلَيْها.
(p-١٣٩)الثّالِثُ: تَرْتَفِعُ إلَيْهِمْ؛ لِأنَّ ما في القُلُوبِ بِخُرُوجِهِ مِنها كالمُرْتَفِعِ عَنْها.
الرّابِعُ: تَهْواهم.
وَقَدْ قُرِئَ تَهْوى.
وَفي مَسْألَةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَجْعَلَ اللَّهُ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِيَهْوَوُا السُّكْنى بِمَكَّةَ فَيَصِيرُ بَلَدًا مُحَرَّمًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لِيَنْزِعُوا إلى مَكَّةَ فَيَحُجُّوا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْلا أنَّهُ قالَ مِنَ النّاسِ لَحَجَّهُ اليَهُودُ والنَّصارى وفارِسُ والرُّومُ.
﴿وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُرِيدُ ثَمَراتِ القُلُوبِ بِأنْ تُحَبِّبَهم إلى قُلُوبِ النّاسِ فَيَزُورُوهم.
الثّانِي: ومِنَ الظّاهِرِ مِن ثَمَراتِ النَّخْلِ والأشْجارِ، فَأجابَهُ بِما في الطّائِفِ مِنَ الثِّمارِ، وما يُجْلَبُ إلَيْهِمْ مِنَ الأمْصارِ.
﴿لَعَلَّهم يَشْكُرُونَ﴾ أيْ لِكَيْ يَشْكُرُوكَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وفي اسْتِغْفارِهِ لِوالِدَيْهِ مَعَ شِرْكِهِما ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُهُما: كانا حَيَّيْنِ فَطَمِعَ في إيمانِهِما.
فَدَعا لَهُما بِالِاسْتِغْفارِ، فَلَمّا ماتا عَلى الكُفْرِ لَمْ يَسْتَغْفِرْ لَهُما.
الثّانِي: أنَّهُ أرادَ آدَمَ وحَوّاءَ.
الثّالِثُ: أنَّهُ أرادَ ولَدَيْهِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ.
وَكانَ إبْراهِيمُ يَقْرَأُ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ يَعْنِي ابْنَيْهِ، وكَذَلِكَ قَرَأ يَحْيى بْنُ يَعْمُرَ.(p-١٤٠)
إبراهيم 14:37
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ هَذا قَوْلُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وَقَوْلُهُ ﴿مِن ذُرِّيَّتِي﴾ يُرِيدُ بِهِمْ إسْماعِيلَ وهاجَرَ أُمَّهُ.
﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ يَعْنِي مَكَّةَ أسْكَنَها في بَطْحائِها، ولَمْ يَكُنْ بِها ساكِنٌ، ثِقَةً بِاللَّهِ وتَوَكُّلًا عَلَيْهِ.
﴿عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ﴾ لِأنَّهُ قِبْلَةُ الصَّلَواتِ فَلِذَلِكَ أسْكَنَهم عِنْدَهُ.
وَأضافَ البَيْتَ إلَيْهِ لِأنَّهُ لا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ، ووَصَفَهُ بِأنَّهُ مُحَرَّمٌ لِأنَّهُ يُحَرَّمُ فِيهِ ما يُسْتَباحُ في غَيْرِهِ مِن جِماعٍ واسْتِحْلالٍ.
﴿رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ سَألَ اللَّهَ تَعالى بِذَلِكَ أنْ يَهْدِيَهم إلى إقامَةِ الصَّلاةِ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ ذِكْرُ سَبَبِ تَرْكِهِمْ فِيهِ أنْ يُقِيمُوا الصَّلاةَ.
﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ في ﴿أفْئِدَةً﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الأفْئِدَةَ جَمْعُ فُؤادٍ وهي القُلُوبُ، وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ القَلْبِ بِالفُؤادِ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ وإنَّ فُؤادًا قادَنِي بِصَبابَةٍ إلَيْكِ عَلى طُولِ الهَوى لَصَبُورُ
الثّانِي: أنَّ الأفْئِدَةَ جَمْعُ وفْدٍ، فَكَأنَّهُ قالَ: فاجْعَلْ وُفُودًا مِنَ الأُمَمِ تَهْوِي إلَيْهِمْ.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ بِمَعْنى تَحِنُّ إلَيْهِمْ.
الثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى تَنْزِلُ إلَيْهِمْ؛ لِأنَّ مَكَّةَ في وادٍ والقاصِدُ إلَيْها نازِلٌ إلَيْها.
(p-١٣٩)الثّالِثُ: تَرْتَفِعُ إلَيْهِمْ؛ لِأنَّ ما في القُلُوبِ بِخُرُوجِهِ مِنها كالمُرْتَفِعِ عَنْها.
الرّابِعُ: تَهْواهم.
وَقَدْ قُرِئَ تَهْوى.
وَفي مَسْألَةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَجْعَلَ اللَّهُ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِيَهْوَوُا السُّكْنى بِمَكَّةَ فَيَصِيرُ بَلَدًا مُحَرَّمًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لِيَنْزِعُوا إلى مَكَّةَ فَيَحُجُّوا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْلا أنَّهُ قالَ مِنَ النّاسِ لَحَجَّهُ اليَهُودُ والنَّصارى وفارِسُ والرُّومُ.
﴿وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُرِيدُ ثَمَراتِ القُلُوبِ بِأنْ تُحَبِّبَهم إلى قُلُوبِ النّاسِ فَيَزُورُوهم.
الثّانِي: ومِنَ الظّاهِرِ مِن ثَمَراتِ النَّخْلِ والأشْجارِ، فَأجابَهُ بِما في الطّائِفِ مِنَ الثِّمارِ، وما يُجْلَبُ إلَيْهِمْ مِنَ الأمْصارِ.
﴿لَعَلَّهم يَشْكُرُونَ﴾ أيْ لِكَيْ يَشْكُرُوكَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وفي اسْتِغْفارِهِ لِوالِدَيْهِ مَعَ شِرْكِهِما ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُهُما: كانا حَيَّيْنِ فَطَمِعَ في إيمانِهِما.
فَدَعا لَهُما بِالِاسْتِغْفارِ، فَلَمّا ماتا عَلى الكُفْرِ لَمْ يَسْتَغْفِرْ لَهُما.
الثّانِي: أنَّهُ أرادَ آدَمَ وحَوّاءَ.
الثّالِثُ: أنَّهُ أرادَ ولَدَيْهِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ.
وَكانَ إبْراهِيمُ يَقْرَأُ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ يَعْنِي ابْنَيْهِ، وكَذَلِكَ قَرَأ يَحْيى بْنُ يَعْمُرَ.(p-١٤٠)
إبراهيم 14:38
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ قالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرانَ: وعِيدٌ لِلظّالِمِ وتَعْزِيَةٌ لِلْمَظْلُومِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ مُسْرِعِينَ قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ، مَأْخُوذٌ مِن أهْطَعَ يُهْطِعُ إهْطاعًا إذا أسْرَعَ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِ﴾ أيْ مُسْرِعِينَ.
قالَ الشّاعِرُ:
؎ بِدِجْلَةَ دارُهم ولَقَدْ أراهم بِدِجْلَةَ مُهْطِعِينَ إلى السَّماعِ
الثّانِي: أنَّهُ الدّائِمُ النَّظَرَ لا يَطْرِفُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ المُطْرِقُ الَّذِي لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ وإقْناعُ الرَّأْسِ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: ناكِسِي رُءُوسِهِمْ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، قالَهُ مُؤَرِّجٌ السَّدُوسِيُّ وقَتادَةُ.
(p-١٤١)الثّانِي: رافِعِي رُءُوسِهِمْ، وإقْناعُ الرَّأْسِ رَفْعُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ أنْغَضَ رَأسَهُ نَحْوِي وأقْنَعا ∗∗∗ كَأنَّما أبْصَرَ شَيْئًا أطْمَعا
﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أيْ لا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ طَرْفُهم، والطَّرْفُ هو النَّظَرُ وسُمِّيَتِ العَيْنُ طَرْفًا لِأنَّها بِها يَكُونُ، قالَ جَمِيلٌ:
؎ وأقْصِرُ طَرْفِي دُونَ جُمْلٍ كَرامَةً ∗∗∗ لِجُمْلٍ ولِلطَّرْفِ الَّذِي أنا قاصِرُ
﴿وَأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ والمُرادُ بِالأفْئِدَةِ مَواضِعُ القُلُوبِ، وهي الصُّدُورُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿هَواءٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّها تَتَرَدَّدُ في أجْوافِهِمْ لَيْسَ لَها مَكانٌ تَسْتَقِرُّ فِيهِ فَكَأنَّها تَهْوِي، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّها قَدْ زالَتْ عَنْ أماكِنِها حَتّى بَلَغَتِ الحَناجِرَ، فَلا تَنْفَصِلُ ولا تَعُودُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّها المُتَخَرِّمَةُ الَّتِي لا تَعِي شَيْئًا، قالَهُ مُرَّةُ.
الرّابِعُ: أنَّها خالِيَةٌ مِنَ الخَيْرِ، وما كانَ خالِيًا فَهو هَواءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومِنهُ قَوْلُ حَسّانٍ:
؎ ألا أبْلِغْ أبا سُفْيانَ عَنِّي ∗∗∗ فَأنْتَ مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَواءُ
إبراهيم 14:39
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ قالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرانَ: وعِيدٌ لِلظّالِمِ وتَعْزِيَةٌ لِلْمَظْلُومِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ مُسْرِعِينَ قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ، مَأْخُوذٌ مِن أهْطَعَ يُهْطِعُ إهْطاعًا إذا أسْرَعَ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِ﴾ أيْ مُسْرِعِينَ.
قالَ الشّاعِرُ:
؎ بِدِجْلَةَ دارُهم ولَقَدْ أراهم بِدِجْلَةَ مُهْطِعِينَ إلى السَّماعِ
الثّانِي: أنَّهُ الدّائِمُ النَّظَرَ لا يَطْرِفُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ المُطْرِقُ الَّذِي لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ وإقْناعُ الرَّأْسِ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: ناكِسِي رُءُوسِهِمْ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، قالَهُ مُؤَرِّجٌ السَّدُوسِيُّ وقَتادَةُ.
(p-١٤١)الثّانِي: رافِعِي رُءُوسِهِمْ، وإقْناعُ الرَّأْسِ رَفْعُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ أنْغَضَ رَأسَهُ نَحْوِي وأقْنَعا ∗∗∗ كَأنَّما أبْصَرَ شَيْئًا أطْمَعا
﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أيْ لا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ طَرْفُهم، والطَّرْفُ هو النَّظَرُ وسُمِّيَتِ العَيْنُ طَرْفًا لِأنَّها بِها يَكُونُ، قالَ جَمِيلٌ:
؎ وأقْصِرُ طَرْفِي دُونَ جُمْلٍ كَرامَةً ∗∗∗ لِجُمْلٍ ولِلطَّرْفِ الَّذِي أنا قاصِرُ
﴿وَأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ والمُرادُ بِالأفْئِدَةِ مَواضِعُ القُلُوبِ، وهي الصُّدُورُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿هَواءٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّها تَتَرَدَّدُ في أجْوافِهِمْ لَيْسَ لَها مَكانٌ تَسْتَقِرُّ فِيهِ فَكَأنَّها تَهْوِي، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّها قَدْ زالَتْ عَنْ أماكِنِها حَتّى بَلَغَتِ الحَناجِرَ، فَلا تَنْفَصِلُ ولا تَعُودُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّها المُتَخَرِّمَةُ الَّتِي لا تَعِي شَيْئًا، قالَهُ مُرَّةُ.
الرّابِعُ: أنَّها خالِيَةٌ مِنَ الخَيْرِ، وما كانَ خالِيًا فَهو هَواءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومِنهُ قَوْلُ حَسّانٍ:
؎ ألا أبْلِغْ أبا سُفْيانَ عَنِّي ∗∗∗ فَأنْتَ مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَواءُ
إبراهيم 14:40
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ قالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرانَ: وعِيدٌ لِلظّالِمِ وتَعْزِيَةٌ لِلْمَظْلُومِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ مُسْرِعِينَ قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ، مَأْخُوذٌ مِن أهْطَعَ يُهْطِعُ إهْطاعًا إذا أسْرَعَ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِ﴾ أيْ مُسْرِعِينَ.
قالَ الشّاعِرُ:
؎ بِدِجْلَةَ دارُهم ولَقَدْ أراهم بِدِجْلَةَ مُهْطِعِينَ إلى السَّماعِ
الثّانِي: أنَّهُ الدّائِمُ النَّظَرَ لا يَطْرِفُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ المُطْرِقُ الَّذِي لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ وإقْناعُ الرَّأْسِ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: ناكِسِي رُءُوسِهِمْ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، قالَهُ مُؤَرِّجٌ السَّدُوسِيُّ وقَتادَةُ.
(p-١٤١)الثّانِي: رافِعِي رُءُوسِهِمْ، وإقْناعُ الرَّأْسِ رَفْعُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ أنْغَضَ رَأسَهُ نَحْوِي وأقْنَعا ∗∗∗ كَأنَّما أبْصَرَ شَيْئًا أطْمَعا
﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أيْ لا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ طَرْفُهم، والطَّرْفُ هو النَّظَرُ وسُمِّيَتِ العَيْنُ طَرْفًا لِأنَّها بِها يَكُونُ، قالَ جَمِيلٌ:
؎ وأقْصِرُ طَرْفِي دُونَ جُمْلٍ كَرامَةً ∗∗∗ لِجُمْلٍ ولِلطَّرْفِ الَّذِي أنا قاصِرُ
﴿وَأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ والمُرادُ بِالأفْئِدَةِ مَواضِعُ القُلُوبِ، وهي الصُّدُورُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿هَواءٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّها تَتَرَدَّدُ في أجْوافِهِمْ لَيْسَ لَها مَكانٌ تَسْتَقِرُّ فِيهِ فَكَأنَّها تَهْوِي، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّها قَدْ زالَتْ عَنْ أماكِنِها حَتّى بَلَغَتِ الحَناجِرَ، فَلا تَنْفَصِلُ ولا تَعُودُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّها المُتَخَرِّمَةُ الَّتِي لا تَعِي شَيْئًا، قالَهُ مُرَّةُ.
الرّابِعُ: أنَّها خالِيَةٌ مِنَ الخَيْرِ، وما كانَ خالِيًا فَهو هَواءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومِنهُ قَوْلُ حَسّانٍ:
؎ ألا أبْلِغْ أبا سُفْيانَ عَنِّي ∗∗∗ فَأنْتَ مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَواءُ
إبراهيم 14:41
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ قالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرانَ: وعِيدٌ لِلظّالِمِ وتَعْزِيَةٌ لِلْمَظْلُومِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ مُسْرِعِينَ قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ، مَأْخُوذٌ مِن أهْطَعَ يُهْطِعُ إهْطاعًا إذا أسْرَعَ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِ﴾ أيْ مُسْرِعِينَ.
قالَ الشّاعِرُ:
؎ بِدِجْلَةَ دارُهم ولَقَدْ أراهم بِدِجْلَةَ مُهْطِعِينَ إلى السَّماعِ
الثّانِي: أنَّهُ الدّائِمُ النَّظَرَ لا يَطْرِفُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ المُطْرِقُ الَّذِي لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ وإقْناعُ الرَّأْسِ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: ناكِسِي رُءُوسِهِمْ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، قالَهُ مُؤَرِّجٌ السَّدُوسِيُّ وقَتادَةُ.
(p-١٤١)الثّانِي: رافِعِي رُءُوسِهِمْ، وإقْناعُ الرَّأْسِ رَفْعُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ أنْغَضَ رَأسَهُ نَحْوِي وأقْنَعا ∗∗∗ كَأنَّما أبْصَرَ شَيْئًا أطْمَعا
﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أيْ لا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ طَرْفُهم، والطَّرْفُ هو النَّظَرُ وسُمِّيَتِ العَيْنُ طَرْفًا لِأنَّها بِها يَكُونُ، قالَ جَمِيلٌ:
؎ وأقْصِرُ طَرْفِي دُونَ جُمْلٍ كَرامَةً ∗∗∗ لِجُمْلٍ ولِلطَّرْفِ الَّذِي أنا قاصِرُ
﴿وَأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ والمُرادُ بِالأفْئِدَةِ مَواضِعُ القُلُوبِ، وهي الصُّدُورُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿هَواءٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّها تَتَرَدَّدُ في أجْوافِهِمْ لَيْسَ لَها مَكانٌ تَسْتَقِرُّ فِيهِ فَكَأنَّها تَهْوِي، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّها قَدْ زالَتْ عَنْ أماكِنِها حَتّى بَلَغَتِ الحَناجِرَ، فَلا تَنْفَصِلُ ولا تَعُودُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّها المُتَخَرِّمَةُ الَّتِي لا تَعِي شَيْئًا، قالَهُ مُرَّةُ.
الرّابِعُ: أنَّها خالِيَةٌ مِنَ الخَيْرِ، وما كانَ خالِيًا فَهو هَواءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومِنهُ قَوْلُ حَسّانٍ:
؎ ألا أبْلِغْ أبا سُفْيانَ عَنِّي ∗∗∗ فَأنْتَ مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَواءُ
إبراهيم 14:42
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ قالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرانَ: وعِيدٌ لِلظّالِمِ وتَعْزِيَةٌ لِلْمَظْلُومِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ مُسْرِعِينَ قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ، مَأْخُوذٌ مِن أهْطَعَ يُهْطِعُ إهْطاعًا إذا أسْرَعَ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِ﴾ أيْ مُسْرِعِينَ.
قالَ الشّاعِرُ:
؎ بِدِجْلَةَ دارُهم ولَقَدْ أراهم بِدِجْلَةَ مُهْطِعِينَ إلى السَّماعِ
الثّانِي: أنَّهُ الدّائِمُ النَّظَرَ لا يَطْرِفُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ المُطْرِقُ الَّذِي لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ وإقْناعُ الرَّأْسِ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: ناكِسِي رُءُوسِهِمْ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، قالَهُ مُؤَرِّجٌ السَّدُوسِيُّ وقَتادَةُ.
(p-١٤١)الثّانِي: رافِعِي رُءُوسِهِمْ، وإقْناعُ الرَّأْسِ رَفْعُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ أنْغَضَ رَأسَهُ نَحْوِي وأقْنَعا ∗∗∗ كَأنَّما أبْصَرَ شَيْئًا أطْمَعا
﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أيْ لا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ طَرْفُهم، والطَّرْفُ هو النَّظَرُ وسُمِّيَتِ العَيْنُ طَرْفًا لِأنَّها بِها يَكُونُ، قالَ جَمِيلٌ:
؎ وأقْصِرُ طَرْفِي دُونَ جُمْلٍ كَرامَةً ∗∗∗ لِجُمْلٍ ولِلطَّرْفِ الَّذِي أنا قاصِرُ
﴿وَأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ والمُرادُ بِالأفْئِدَةِ مَواضِعُ القُلُوبِ، وهي الصُّدُورُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿هَواءٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّها تَتَرَدَّدُ في أجْوافِهِمْ لَيْسَ لَها مَكانٌ تَسْتَقِرُّ فِيهِ فَكَأنَّها تَهْوِي، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّها قَدْ زالَتْ عَنْ أماكِنِها حَتّى بَلَغَتِ الحَناجِرَ، فَلا تَنْفَصِلُ ولا تَعُودُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّها المُتَخَرِّمَةُ الَّتِي لا تَعِي شَيْئًا، قالَهُ مُرَّةُ.
الرّابِعُ: أنَّها خالِيَةٌ مِنَ الخَيْرِ، وما كانَ خالِيًا فَهو هَواءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومِنهُ قَوْلُ حَسّانٍ:
؎ ألا أبْلِغْ أبا سُفْيانَ عَنِّي ∗∗∗ فَأنْتَ مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَواءُ
إبراهيم 14:43
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ قالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرانَ: وعِيدٌ لِلظّالِمِ وتَعْزِيَةٌ لِلْمَظْلُومِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ مُسْرِعِينَ قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ، مَأْخُوذٌ مِن أهْطَعَ يُهْطِعُ إهْطاعًا إذا أسْرَعَ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِ﴾ أيْ مُسْرِعِينَ.
قالَ الشّاعِرُ:
؎ بِدِجْلَةَ دارُهم ولَقَدْ أراهم بِدِجْلَةَ مُهْطِعِينَ إلى السَّماعِ
الثّانِي: أنَّهُ الدّائِمُ النَّظَرَ لا يَطْرِفُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ المُطْرِقُ الَّذِي لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ وإقْناعُ الرَّأْسِ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: ناكِسِي رُءُوسِهِمْ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، قالَهُ مُؤَرِّجٌ السَّدُوسِيُّ وقَتادَةُ.
(p-١٤١)الثّانِي: رافِعِي رُءُوسِهِمْ، وإقْناعُ الرَّأْسِ رَفْعُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ أنْغَضَ رَأسَهُ نَحْوِي وأقْنَعا ∗∗∗ كَأنَّما أبْصَرَ شَيْئًا أطْمَعا
﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أيْ لا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ طَرْفُهم، والطَّرْفُ هو النَّظَرُ وسُمِّيَتِ العَيْنُ طَرْفًا لِأنَّها بِها يَكُونُ، قالَ جَمِيلٌ:
؎ وأقْصِرُ طَرْفِي دُونَ جُمْلٍ كَرامَةً ∗∗∗ لِجُمْلٍ ولِلطَّرْفِ الَّذِي أنا قاصِرُ
﴿وَأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ والمُرادُ بِالأفْئِدَةِ مَواضِعُ القُلُوبِ، وهي الصُّدُورُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿هَواءٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّها تَتَرَدَّدُ في أجْوافِهِمْ لَيْسَ لَها مَكانٌ تَسْتَقِرُّ فِيهِ فَكَأنَّها تَهْوِي، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّها قَدْ زالَتْ عَنْ أماكِنِها حَتّى بَلَغَتِ الحَناجِرَ، فَلا تَنْفَصِلُ ولا تَعُودُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّها المُتَخَرِّمَةُ الَّتِي لا تَعِي شَيْئًا، قالَهُ مُرَّةُ.
الرّابِعُ: أنَّها خالِيَةٌ مِنَ الخَيْرِ، وما كانَ خالِيًا فَهو هَواءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومِنهُ قَوْلُ حَسّانٍ:
؎ ألا أبْلِغْ أبا سُفْيانَ عَنِّي ∗∗∗ فَأنْتَ مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَواءُ
إبراهيم 14:44
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ﴾ مَعْناهُ وأنْذِرْهم بِاليَوْمِ الَّذِي يَأْتِيهِمْ فِيهِ العَذابُ، يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ.
وَإنَّما خَصَّهُ بِيَوْمِ العَذابِ وإنْ كانَ يَوْمَ الثَّوابِ أيْضًا لِأنَّ الكَلامَ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّهْدِيدِ لِلْعاصِي وإنْ تَضَمَّنَ تَرْغِيبًا لِلْمُطِيعِ.
﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ طَلَبُوا رُجُوعًا إلى الدُّنْيا حِينَ ظَهَرَ لَهُمُ الحَقُّ في الآخِرَةِ لِيَسْتَدْرِكُوا فارِطَ ذُنُوبِهِمْ، ولَيْسَتِ الآخِرَةُ دارَ تَوْبَةٍ فَتُقْبَلَ تَوْبَتُهم، كَما لَيْسَتْ بِدارِ تَكْلِيفٍ فَيُسْتَأْنَفَ تَكْلِيفُهم.
فَأجابَهُمُ اللَّهُ تَعالى عَنْ هَذا الطَّلَبِ فَقالَ: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما لَكَمَ مِنَ انْتِقالٍ عَنِ الدُّنْيا إلى الآخِرَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: ما لَكَمَ مِن زَوالٍ عَنِ العَذابِ، قالَهُ الحَسَنُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَنى بِالمَكْرِ الشِّرْكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ عَنى بِهِ العُتُوَّ والتَّجَبُّرَ، وهي فِيمَن تَجَبَّرَ في مُلْكِهِ وصَعِدَ مَعَ النِّسْرَيْنِ في الهَواءِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو النُّمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ بْنِ سَنْحارِيبَ بْنِ حامَ بْنِ نُوحٍ بَنى الصَّرْحَ في قَرْيَةِ الرَّسِّ مِن سَوادِ الكُوفَةِ، وجَعَلَ طُولَهُ خَمْسَةَ آلافِ ذِراعٍ، وعَرْضَهُ ثَلاثَةَ آلافِ ذِراعٍ وخَمْسَةً وعِشْرِينَ ذِراعًا وصَعِدَ مِنهُ مَعَ النُّسُورِ، فَلَمّا عَلِمَ أنَّهُ لا سَبِيلَ إلى السَّماءِ اتَّخَذَهُ حِصْنًا وجَمَعَ فِيهِ أهْلَهُ ووَلَدَهُ لِيَتَحَصَّنَ فِيهِ، فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهُ مِنَ القَواعِدِ، فَتَداعى الصَّرْحُ عَلَيْهِمْ، فَهَلَكُوا جَمِيعًا، فَهَذا مَعْنى قَوْلِهِ ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾
(p-١٤٣)﴿وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهم عالِمًا بِهِ لا يَخْفى عَلَيْهِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الثّانِي: وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهم مَحْفُوظًا عَلَيْهِمْ حَتّى يُجازِيَهم عَلَيْهِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
﴿وَإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ فِيهِ قِراءَتانِ.
إحْداهُما: بِكَسْرِ اللّامِ الأُولى وفَتْحِ الثّانِيَةِ، ومَعْناها وما كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ، احْتِقارًا لَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ.
الثّانِيَةُ: بِفَتْحِ اللّامِ الأُولى وضَمِّ الثّانِيَةِ، ومَعْناها وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ اسْتِعْظامًا لَهُ.
قَرَأ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم وإنْ كادَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ وفي ﴿الجِبالُ﴾ الَّتِي عَنى زَوالَها بِمَكْرِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: جِبالُ الأرْضِ.
الثّانِي: الإسْلامُ والقُرْآنُ؛ لِأنَّهُ لِثُبُوتِهِ، ورُسُوخِهِ كالجِبالِ.
إبراهيم 14:45
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ﴾ مَعْناهُ وأنْذِرْهم بِاليَوْمِ الَّذِي يَأْتِيهِمْ فِيهِ العَذابُ، يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ.
وَإنَّما خَصَّهُ بِيَوْمِ العَذابِ وإنْ كانَ يَوْمَ الثَّوابِ أيْضًا لِأنَّ الكَلامَ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّهْدِيدِ لِلْعاصِي وإنْ تَضَمَّنَ تَرْغِيبًا لِلْمُطِيعِ.
﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ طَلَبُوا رُجُوعًا إلى الدُّنْيا حِينَ ظَهَرَ لَهُمُ الحَقُّ في الآخِرَةِ لِيَسْتَدْرِكُوا فارِطَ ذُنُوبِهِمْ، ولَيْسَتِ الآخِرَةُ دارَ تَوْبَةٍ فَتُقْبَلَ تَوْبَتُهم، كَما لَيْسَتْ بِدارِ تَكْلِيفٍ فَيُسْتَأْنَفَ تَكْلِيفُهم.
فَأجابَهُمُ اللَّهُ تَعالى عَنْ هَذا الطَّلَبِ فَقالَ: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما لَكَمَ مِنَ انْتِقالٍ عَنِ الدُّنْيا إلى الآخِرَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: ما لَكَمَ مِن زَوالٍ عَنِ العَذابِ، قالَهُ الحَسَنُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَنى بِالمَكْرِ الشِّرْكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ عَنى بِهِ العُتُوَّ والتَّجَبُّرَ، وهي فِيمَن تَجَبَّرَ في مُلْكِهِ وصَعِدَ مَعَ النِّسْرَيْنِ في الهَواءِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو النُّمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ بْنِ سَنْحارِيبَ بْنِ حامَ بْنِ نُوحٍ بَنى الصَّرْحَ في قَرْيَةِ الرَّسِّ مِن سَوادِ الكُوفَةِ، وجَعَلَ طُولَهُ خَمْسَةَ آلافِ ذِراعٍ، وعَرْضَهُ ثَلاثَةَ آلافِ ذِراعٍ وخَمْسَةً وعِشْرِينَ ذِراعًا وصَعِدَ مِنهُ مَعَ النُّسُورِ، فَلَمّا عَلِمَ أنَّهُ لا سَبِيلَ إلى السَّماءِ اتَّخَذَهُ حِصْنًا وجَمَعَ فِيهِ أهْلَهُ ووَلَدَهُ لِيَتَحَصَّنَ فِيهِ، فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهُ مِنَ القَواعِدِ، فَتَداعى الصَّرْحُ عَلَيْهِمْ، فَهَلَكُوا جَمِيعًا، فَهَذا مَعْنى قَوْلِهِ ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾
(p-١٤٣)﴿وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهم عالِمًا بِهِ لا يَخْفى عَلَيْهِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الثّانِي: وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهم مَحْفُوظًا عَلَيْهِمْ حَتّى يُجازِيَهم عَلَيْهِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
﴿وَإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ فِيهِ قِراءَتانِ.
إحْداهُما: بِكَسْرِ اللّامِ الأُولى وفَتْحِ الثّانِيَةِ، ومَعْناها وما كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ، احْتِقارًا لَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ.
الثّانِيَةُ: بِفَتْحِ اللّامِ الأُولى وضَمِّ الثّانِيَةِ، ومَعْناها وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ اسْتِعْظامًا لَهُ.
قَرَأ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم وإنْ كادَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ وفي ﴿الجِبالُ﴾ الَّتِي عَنى زَوالَها بِمَكْرِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: جِبالُ الأرْضِ.
الثّانِي: الإسْلامُ والقُرْآنُ؛ لِأنَّهُ لِثُبُوتِهِ، ورُسُوخِهِ كالجِبالِ.
إبراهيم 14:46
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ﴾ مَعْناهُ وأنْذِرْهم بِاليَوْمِ الَّذِي يَأْتِيهِمْ فِيهِ العَذابُ، يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ.
وَإنَّما خَصَّهُ بِيَوْمِ العَذابِ وإنْ كانَ يَوْمَ الثَّوابِ أيْضًا لِأنَّ الكَلامَ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّهْدِيدِ لِلْعاصِي وإنْ تَضَمَّنَ تَرْغِيبًا لِلْمُطِيعِ.
﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ طَلَبُوا رُجُوعًا إلى الدُّنْيا حِينَ ظَهَرَ لَهُمُ الحَقُّ في الآخِرَةِ لِيَسْتَدْرِكُوا فارِطَ ذُنُوبِهِمْ، ولَيْسَتِ الآخِرَةُ دارَ تَوْبَةٍ فَتُقْبَلَ تَوْبَتُهم، كَما لَيْسَتْ بِدارِ تَكْلِيفٍ فَيُسْتَأْنَفَ تَكْلِيفُهم.
فَأجابَهُمُ اللَّهُ تَعالى عَنْ هَذا الطَّلَبِ فَقالَ: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما لَكَمَ مِنَ انْتِقالٍ عَنِ الدُّنْيا إلى الآخِرَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: ما لَكَمَ مِن زَوالٍ عَنِ العَذابِ، قالَهُ الحَسَنُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَنى بِالمَكْرِ الشِّرْكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ عَنى بِهِ العُتُوَّ والتَّجَبُّرَ، وهي فِيمَن تَجَبَّرَ في مُلْكِهِ وصَعِدَ مَعَ النِّسْرَيْنِ في الهَواءِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو النُّمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ بْنِ سَنْحارِيبَ بْنِ حامَ بْنِ نُوحٍ بَنى الصَّرْحَ في قَرْيَةِ الرَّسِّ مِن سَوادِ الكُوفَةِ، وجَعَلَ طُولَهُ خَمْسَةَ آلافِ ذِراعٍ، وعَرْضَهُ ثَلاثَةَ آلافِ ذِراعٍ وخَمْسَةً وعِشْرِينَ ذِراعًا وصَعِدَ مِنهُ مَعَ النُّسُورِ، فَلَمّا عَلِمَ أنَّهُ لا سَبِيلَ إلى السَّماءِ اتَّخَذَهُ حِصْنًا وجَمَعَ فِيهِ أهْلَهُ ووَلَدَهُ لِيَتَحَصَّنَ فِيهِ، فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهُ مِنَ القَواعِدِ، فَتَداعى الصَّرْحُ عَلَيْهِمْ، فَهَلَكُوا جَمِيعًا، فَهَذا مَعْنى قَوْلِهِ ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾
(p-١٤٣)﴿وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهم عالِمًا بِهِ لا يَخْفى عَلَيْهِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الثّانِي: وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهم مَحْفُوظًا عَلَيْهِمْ حَتّى يُجازِيَهم عَلَيْهِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
﴿وَإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ فِيهِ قِراءَتانِ.
إحْداهُما: بِكَسْرِ اللّامِ الأُولى وفَتْحِ الثّانِيَةِ، ومَعْناها وما كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ، احْتِقارًا لَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ.
الثّانِيَةُ: بِفَتْحِ اللّامِ الأُولى وضَمِّ الثّانِيَةِ، ومَعْناها وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ اسْتِعْظامًا لَهُ.
قَرَأ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم وإنْ كادَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ وفي ﴿الجِبالُ﴾ الَّتِي عَنى زَوالَها بِمَكْرِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: جِبالُ الأرْضِ.
الثّانِي: الإسْلامُ والقُرْآنُ؛ لِأنَّهُ لِثُبُوتِهِ، ورُسُوخِهِ كالجِبالِ.
إبراهيم 14:47
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها تُبَدَّلُ بِأرْضٍ غَيْرِها بَيْضاءَ كالفِضَّةِ، لَمْ تُعْمَلْ عَلَيْها خَطِيئَةٌ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تُبَدَّلُ الأرْضُ مِن فِضَّةٍ بَيْضاءَ.
الثّانِي: أنَّها هي هَذِهِ الأرْضُ، وإنَّما تُبَدَّلُ صُورَتُها ويُطَهَّرُ دَنَسُها، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿والسَّماواتُ﴾ فِيها سِتَّةُ أقاوِيلَ:
(p-١٤٤)أحَدُها: أنَّ السَّماواتِ تُبَدَّلُ بِغَيْرِها كالأرْضِ فَتُجْعَلُ السَّماءُ مِن ذَهَبٍ، والأرْضُ مِن فِضَّةٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ.
الثّانِي: أنَّ السَّماواتِ تُبَدَّلُ بِغَيْرِها كالأرْضِ، فَتَصِيرُ السَّماواتُ جِنانًا والبِحارُ نِيرانًا وتُبَدَّلُ الأرْضُ بِغَيْرِها، قالَهُ كَعْبُ الأحْبارِ.
الثّالِثُ: أنَّ تَبْدِيلَ السَّماواتِ تَكْوِيرُ شَمْسِها وتَكاثُرُ نُجُومِها، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الرّابِعُ: أنَّ تَبْدِيلَها أنْ تُطْوى كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ، قالَهُ القاسِمُ بْنُ يَحْيى.
الخامِسُ: أنَّ تَبْدِيلَها أنْ تَنْشَقَّ فَلا تُظِلُّ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
السّادِسُ: أنَّ تَبْدِيلَها اخْتِلافُ أحْوالِها، تَكُونُ في حالٍ كالمُهْلِ، وفي حالٍ كالوَرْدَةِ، وفي حالٍ كالدِّهانِ، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ أيْ صارُوا إلى حُكْمِ اللَّهِ تَعالى وأمْرِهِ فَرَوى الحَسَنُ قالَ: «قالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: يا رَسُولَ اللَّهِ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ أيْنَ النّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ قالَ (إنَّ هَذا الشَّيْءَ ما سَألَنِي عَنْهُ أحَدٌ ثُمَّ قالَ عَلى الصِّراطِ يا عايِشَةُ )» .
إبراهيم 14:48
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها تُبَدَّلُ بِأرْضٍ غَيْرِها بَيْضاءَ كالفِضَّةِ، لَمْ تُعْمَلْ عَلَيْها خَطِيئَةٌ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تُبَدَّلُ الأرْضُ مِن فِضَّةٍ بَيْضاءَ.
الثّانِي: أنَّها هي هَذِهِ الأرْضُ، وإنَّما تُبَدَّلُ صُورَتُها ويُطَهَّرُ دَنَسُها، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿والسَّماواتُ﴾ فِيها سِتَّةُ أقاوِيلَ:
(p-١٤٤)أحَدُها: أنَّ السَّماواتِ تُبَدَّلُ بِغَيْرِها كالأرْضِ فَتُجْعَلُ السَّماءُ مِن ذَهَبٍ، والأرْضُ مِن فِضَّةٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ.
الثّانِي: أنَّ السَّماواتِ تُبَدَّلُ بِغَيْرِها كالأرْضِ، فَتَصِيرُ السَّماواتُ جِنانًا والبِحارُ نِيرانًا وتُبَدَّلُ الأرْضُ بِغَيْرِها، قالَهُ كَعْبُ الأحْبارِ.
الثّالِثُ: أنَّ تَبْدِيلَ السَّماواتِ تَكْوِيرُ شَمْسِها وتَكاثُرُ نُجُومِها، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الرّابِعُ: أنَّ تَبْدِيلَها أنْ تُطْوى كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ، قالَهُ القاسِمُ بْنُ يَحْيى.
الخامِسُ: أنَّ تَبْدِيلَها أنْ تَنْشَقَّ فَلا تُظِلُّ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
السّادِسُ: أنَّ تَبْدِيلَها اخْتِلافُ أحْوالِها، تَكُونُ في حالٍ كالمُهْلِ، وفي حالٍ كالوَرْدَةِ، وفي حالٍ كالدِّهانِ، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ أيْ صارُوا إلى حُكْمِ اللَّهِ تَعالى وأمْرِهِ فَرَوى الحَسَنُ قالَ: «قالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: يا رَسُولَ اللَّهِ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ أيْنَ النّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ قالَ (إنَّ هَذا الشَّيْءَ ما سَألَنِي عَنْهُ أحَدٌ ثُمَّ قالَ عَلى الصِّراطِ يا عايِشَةُ )» .
إبراهيم 14:49
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الأصْفادَ الأغْلالُ، واحِدُها صَفَدٌ، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانٍ:
؎ ما بَيْنَ مَأْسُورٍ يُشَدُّ صِفادُهُ صَقْرٍ إذا لاقى الكَرِيهَةَ حامِي
(p-١٤٥)الثّانِي: أنَّها القُيُودُ، ومِنهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ:
؎ فَآبُوا بِالنِّهابِ وبِالسَّبايا ∗∗∗ وأُبْنا بِالمُلُوكِ مُصَفَّدِينا
أيْ مُقَيَّدِينَ.
وَأمّا قَوْلُ النّابِغَةِ الذُّبْيانِيِّ:
؎ هَذا الثَّناءُ فَإنْ تَسْمَعْ لِقائِلِهِ ∗∗∗ فَلَمْ أعْرِضْ، أبَيْتُ اللَّعْنَ، بِالصَّفَدِ
فَأرادَ بِالصَّفَدِ العَطِيَّةَ، وقِيلَ لَها صَفَدٌ لِأنَّها تُقَيِّدُ المَوَدَّةَ.
وَفي المُجْرِمِينَ المُقْرَّنِينَ في الأصْفادِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ الكُفّارُ يُجْمَعُونَ في الأصْفادِ كَما اجْتَمَعُوا في الدُّنْيا عَلى المَعاصِي.
الثّانِي: أنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الكافِرِ والشَّيْطانِ في الأصْفادِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ﴾ السَّرابِيلُ: القُمُصُ، واحِدُها سِرْبالٌ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:
؎ عَهْدِي بِها في الحَيِّ قَدْ سُرْبِلَتْ ∗∗∗ صَفْراءَ مِثْلَ المُهْرَةِ الضّامِرِ
وَفِي القَطِرانِ ها هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ القَطِرانُ الَّذِي تَهْنَأُ بِهِ الجِمالُ، قالَهُ الحَسَنُ، وإنَّما جُعِلَتْ سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ لِإسْراعِ النّارِ إلَيْها.
الثّانِي: أنَّهُ النُّحاسُ الحامِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
وَقَرَأ عِكْرِمَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ﴿مِن قَطِرانٍ﴾ بِكَسْرِ القافِ وتَنْوِينِ الرّاءِ وهَمْزِ آن؛ لِأنَّ القَطْرَ النُّحاسُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ [الكَهْفِ: ٩٦] والآنِي: الحامِي، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرَّحْمَنِ: ٤٤] . (p-١٤٦)
إبراهيم 14:50
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الأصْفادَ الأغْلالُ، واحِدُها صَفَدٌ، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانٍ:
؎ ما بَيْنَ مَأْسُورٍ يُشَدُّ صِفادُهُ صَقْرٍ إذا لاقى الكَرِيهَةَ حامِي
(p-١٤٥)الثّانِي: أنَّها القُيُودُ، ومِنهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ:
؎ فَآبُوا بِالنِّهابِ وبِالسَّبايا ∗∗∗ وأُبْنا بِالمُلُوكِ مُصَفَّدِينا
أيْ مُقَيَّدِينَ.
وَأمّا قَوْلُ النّابِغَةِ الذُّبْيانِيِّ:
؎ هَذا الثَّناءُ فَإنْ تَسْمَعْ لِقائِلِهِ ∗∗∗ فَلَمْ أعْرِضْ، أبَيْتُ اللَّعْنَ، بِالصَّفَدِ
فَأرادَ بِالصَّفَدِ العَطِيَّةَ، وقِيلَ لَها صَفَدٌ لِأنَّها تُقَيِّدُ المَوَدَّةَ.
وَفي المُجْرِمِينَ المُقْرَّنِينَ في الأصْفادِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ الكُفّارُ يُجْمَعُونَ في الأصْفادِ كَما اجْتَمَعُوا في الدُّنْيا عَلى المَعاصِي.
الثّانِي: أنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الكافِرِ والشَّيْطانِ في الأصْفادِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ﴾ السَّرابِيلُ: القُمُصُ، واحِدُها سِرْبالٌ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:
؎ عَهْدِي بِها في الحَيِّ قَدْ سُرْبِلَتْ ∗∗∗ صَفْراءَ مِثْلَ المُهْرَةِ الضّامِرِ
وَفِي القَطِرانِ ها هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ القَطِرانُ الَّذِي تَهْنَأُ بِهِ الجِمالُ، قالَهُ الحَسَنُ، وإنَّما جُعِلَتْ سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ لِإسْراعِ النّارِ إلَيْها.
الثّانِي: أنَّهُ النُّحاسُ الحامِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
وَقَرَأ عِكْرِمَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ﴿مِن قَطِرانٍ﴾ بِكَسْرِ القافِ وتَنْوِينِ الرّاءِ وهَمْزِ آن؛ لِأنَّ القَطْرَ النُّحاسُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ [الكَهْفِ: ٩٦] والآنِي: الحامِي، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرَّحْمَنِ: ٤٤] . (p-١٤٦)
إبراهيم 14:51
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَتَرى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الأصْفادَ الأغْلالُ، واحِدُها صَفَدٌ، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانٍ:
؎ ما بَيْنَ مَأْسُورٍ يُشَدُّ صِفادُهُ صَقْرٍ إذا لاقى الكَرِيهَةَ حامِي
(p-١٤٥)الثّانِي: أنَّها القُيُودُ، ومِنهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ:
؎ فَآبُوا بِالنِّهابِ وبِالسَّبايا ∗∗∗ وأُبْنا بِالمُلُوكِ مُصَفَّدِينا
أيْ مُقَيَّدِينَ.
وَأمّا قَوْلُ النّابِغَةِ الذُّبْيانِيِّ:
؎ هَذا الثَّناءُ فَإنْ تَسْمَعْ لِقائِلِهِ ∗∗∗ فَلَمْ أعْرِضْ، أبَيْتُ اللَّعْنَ، بِالصَّفَدِ
فَأرادَ بِالصَّفَدِ العَطِيَّةَ، وقِيلَ لَها صَفَدٌ لِأنَّها تُقَيِّدُ المَوَدَّةَ.
وَفي المُجْرِمِينَ المُقْرَّنِينَ في الأصْفادِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ الكُفّارُ يُجْمَعُونَ في الأصْفادِ كَما اجْتَمَعُوا في الدُّنْيا عَلى المَعاصِي.
الثّانِي: أنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الكافِرِ والشَّيْطانِ في الأصْفادِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ﴾ السَّرابِيلُ: القُمُصُ، واحِدُها سِرْبالٌ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:
؎ عَهْدِي بِها في الحَيِّ قَدْ سُرْبِلَتْ ∗∗∗ صَفْراءَ مِثْلَ المُهْرَةِ الضّامِرِ
وَفِي القَطِرانِ ها هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ القَطِرانُ الَّذِي تَهْنَأُ بِهِ الجِمالُ، قالَهُ الحَسَنُ، وإنَّما جُعِلَتْ سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ لِإسْراعِ النّارِ إلَيْها.
الثّانِي: أنَّهُ النُّحاسُ الحامِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
وَقَرَأ عِكْرِمَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ﴿مِن قَطِرانٍ﴾ بِكَسْرِ القافِ وتَنْوِينِ الرّاءِ وهَمْزِ آن؛ لِأنَّ القَطْرَ النُّحاسُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ [الكَهْفِ: ٩٦] والآنِي: الحامِي، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرَّحْمَنِ: ٤٤] . (p-١٤٦)
إبراهيم 14:52
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذا بَلاغٌ لِلنّاسِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: هَذا الإنْذارُ كافٍ لِلنّاسِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: هَذا القُرْآنُ كافٍ لِلنّاسِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
﴿وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِالرَّسُولِ.
الثّانِي: بِالقُرْآنِ.
﴿وَلِيَعْلَمُوا أنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ لِما فِيهِ مِنَ الدَّلائِلِ عَلى تَوْحِيدِهِ.
﴿وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ولْيَتَّعِظَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: لِيَسْتَرْجِعَ يَعْنِي بِما سَمِعَ مِنَ المَواعِظِ.
أُولُو الألْبابِ، أيْ ذَوُو العُقُولِ.
وَرَوى يَمانُ بْنُ رِئابٍ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
الحجر 15:1
(p-١٤٧)سُورَةُ الحِجْرِ
مَكِّيَّةٌ بِاتِّفاقٍ إلّا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي والقُرْآنَ العَظِيمَ﴾ فَمَدَنِيَّةٌ.
﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الكِتابَ هو القُرْآنُ، جَمَعَ لَهُ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ.
الثّانِي: أنَّ الكِتابَ هو التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، ثُمَّ قَرَنَها بِالقُرْآنِ بِالقُرْآنِ المُبِينِ.
وَفي المُرادِ بِالمُبِينِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: المُبِينُ إعْجازَهُ حَتّى لا يُعارَضَ.
الثّانِي: المُبِينُ الحَقَّ مِنَ الباطِلِ حَتّى لا يُشْكَلا.
الثّالِثُ: المُبِينُ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ حَتّى لا يَشْتَبِها.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ وفي زَمانِ هَذا التَّمَنِّي ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: عِنْدَ المُعايَنَةِ في الدُّنْيا حِينَ يَتَبَيَّنُ لَهُمُ الهُدى مِنَ الضَّلالَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
(p-١٤٨)الثّانِي: في القِيامَةِ إذا رَأوْا كَرامَةَ المُؤْمِنِينَ وذُلَّ الكافِرِينَ.
الثّالِثُ: إذا دَخَلَ المُؤْمِنُ الجَنَّةَ، والكافِرُ النّارَ.
وَقالَ الحَسَنُ: إذا رَأى المُشْرِكُونَ المُؤْمِنِينَ وقَدْ دَخَلُوا الجَنَّةَ وصارُوا هم إلى النّارِ تَمَنَّوْا أنَّهم كانُوا مُسْلِمِينَ.
وَرُبَّما مُسْتَعْمَلَةٌ في هَذا المَوْضِعِ لِلْكَثِيرِ، وإنْ كانَتْ في الأصْلِ مَوْضُوعَةً لِلتَّقْلِيلِ، كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ ألا رُبَّما أهْدَتْ لَكَ العَيْنُ نَظْرَةً قُصاراكَ مِنها أنَّها عَنْكَ لا تُجْدِي
وَقالَ بَعْضُهم هي لِلتَّقْلِيلِ أيْضًا في هَذا المَوْضِعِ؛ لِأنَّهم قالُوا ذَلِكَ في بَعْضِ المَواضِعِ لا في كُلِّها.
الحجر 15:2
(p-١٤٧)سُورَةُ الحِجْرِ
مَكِّيَّةٌ بِاتِّفاقٍ إلّا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي والقُرْآنَ العَظِيمَ﴾ فَمَدَنِيَّةٌ.
﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الكِتابَ هو القُرْآنُ، جَمَعَ لَهُ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ.
الثّانِي: أنَّ الكِتابَ هو التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، ثُمَّ قَرَنَها بِالقُرْآنِ بِالقُرْآنِ المُبِينِ.
وَفي المُرادِ بِالمُبِينِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: المُبِينُ إعْجازَهُ حَتّى لا يُعارَضَ.
الثّانِي: المُبِينُ الحَقَّ مِنَ الباطِلِ حَتّى لا يُشْكَلا.
الثّالِثُ: المُبِينُ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ حَتّى لا يَشْتَبِها.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ وفي زَمانِ هَذا التَّمَنِّي ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: عِنْدَ المُعايَنَةِ في الدُّنْيا حِينَ يَتَبَيَّنُ لَهُمُ الهُدى مِنَ الضَّلالَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
(p-١٤٨)الثّانِي: في القِيامَةِ إذا رَأوْا كَرامَةَ المُؤْمِنِينَ وذُلَّ الكافِرِينَ.
الثّالِثُ: إذا دَخَلَ المُؤْمِنُ الجَنَّةَ، والكافِرُ النّارَ.
وَقالَ الحَسَنُ: إذا رَأى المُشْرِكُونَ المُؤْمِنِينَ وقَدْ دَخَلُوا الجَنَّةَ وصارُوا هم إلى النّارِ تَمَنَّوْا أنَّهم كانُوا مُسْلِمِينَ.
وَرُبَّما مُسْتَعْمَلَةٌ في هَذا المَوْضِعِ لِلْكَثِيرِ، وإنْ كانَتْ في الأصْلِ مَوْضُوعَةً لِلتَّقْلِيلِ، كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ ألا رُبَّما أهْدَتْ لَكَ العَيْنُ نَظْرَةً قُصاراكَ مِنها أنَّها عَنْكَ لا تُجْدِي
وَقالَ بَعْضُهم هي لِلتَّقْلِيلِ أيْضًا في هَذا المَوْضِعِ؛ لِأنَّهم قالُوا ذَلِكَ في بَعْضِ المَواضِعِ لا في كُلِّها.
الحجر 15:3
(p-١٤٧)سُورَةُ الحِجْرِ
مَكِّيَّةٌ بِاتِّفاقٍ إلّا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي والقُرْآنَ العَظِيمَ﴾ فَمَدَنِيَّةٌ.
﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الكِتابَ هو القُرْآنُ، جَمَعَ لَهُ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ.
الثّانِي: أنَّ الكِتابَ هو التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، ثُمَّ قَرَنَها بِالقُرْآنِ بِالقُرْآنِ المُبِينِ.
وَفي المُرادِ بِالمُبِينِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: المُبِينُ إعْجازَهُ حَتّى لا يُعارَضَ.
الثّانِي: المُبِينُ الحَقَّ مِنَ الباطِلِ حَتّى لا يُشْكَلا.
الثّالِثُ: المُبِينُ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ حَتّى لا يَشْتَبِها.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ وفي زَمانِ هَذا التَّمَنِّي ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: عِنْدَ المُعايَنَةِ في الدُّنْيا حِينَ يَتَبَيَّنُ لَهُمُ الهُدى مِنَ الضَّلالَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
(p-١٤٨)الثّانِي: في القِيامَةِ إذا رَأوْا كَرامَةَ المُؤْمِنِينَ وذُلَّ الكافِرِينَ.
الثّالِثُ: إذا دَخَلَ المُؤْمِنُ الجَنَّةَ، والكافِرُ النّارَ.
وَقالَ الحَسَنُ: إذا رَأى المُشْرِكُونَ المُؤْمِنِينَ وقَدْ دَخَلُوا الجَنَّةَ وصارُوا هم إلى النّارِ تَمَنَّوْا أنَّهم كانُوا مُسْلِمِينَ.
وَرُبَّما مُسْتَعْمَلَةٌ في هَذا المَوْضِعِ لِلْكَثِيرِ، وإنْ كانَتْ في الأصْلِ مَوْضُوعَةً لِلتَّقْلِيلِ، كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ ألا رُبَّما أهْدَتْ لَكَ العَيْنُ نَظْرَةً قُصاراكَ مِنها أنَّها عَنْكَ لا تُجْدِي
وَقالَ بَعْضُهم هي لِلتَّقْلِيلِ أيْضًا في هَذا المَوْضِعِ؛ لِأنَّهم قالُوا ذَلِكَ في بَعْضِ المَواضِعِ لا في كُلِّها.
الحجر 15:4
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ يَعْنِي مِن أهْلِ قَرْيَةٍ.
﴿إلا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أجَلٌ مُقَدَّرٌ.
الثّانِي: فَرْضٌ مَحْتُومٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لا يَتَقَدَّمُ هَلاكُهم عَنْ أجَلِهِ ولا يَتَأخَّرُ عَنْهُ.
الثّانِي: لا يَمُوتُونَ قَبْلَ العَذابِ فَيَسْتَرِيحُوا، ولا يَتَأخَّرُ عَنْهم فَيَسْلَمُوا.
وَقالَ الحَسَنُ فِيهِ تَأْوِيلًا ثالِثًا: ما سَبَقَ مِن أُمَّةٍ رَسُولُها وكِتابُها فَتُعَذَّبَ قَبْلَهُما ولا يَسْتَأْخِرُ الرَّسُولُ والكِتابُ عَنْها.
الحجر 15:5
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ يَعْنِي مِن أهْلِ قَرْيَةٍ.
﴿إلا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أجَلٌ مُقَدَّرٌ.
الثّانِي: فَرْضٌ مَحْتُومٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لا يَتَقَدَّمُ هَلاكُهم عَنْ أجَلِهِ ولا يَتَأخَّرُ عَنْهُ.
الثّانِي: لا يَمُوتُونَ قَبْلَ العَذابِ فَيَسْتَرِيحُوا، ولا يَتَأخَّرُ عَنْهم فَيَسْلَمُوا.
وَقالَ الحَسَنُ فِيهِ تَأْوِيلًا ثالِثًا: ما سَبَقَ مِن أُمَّةٍ رَسُولُها وكِتابُها فَتُعَذَّبَ قَبْلَهُما ولا يَسْتَأْخِرُ الرَّسُولُ والكِتابُ عَنْها.
الحجر 15:6
(p-١٤٩)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلا بِالحَقِّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إلّا بِالقُرْآنِ، قالَهُ القاسِمُ.
الثّانِي: إلّا بِالرِّسالَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: إلّا بِالقَضاءِ عِنْدَ المَوْتِ لِقَبْضِ أرْواحِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الرّابِعُ: إلّا بِالعَذابِ إذا لَمْ يُؤْمِنُوا، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿وَما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ أيْ مُؤَخَّرِينَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ﴾ قالَ الحَسَنُ والضَّحّاكُ يَعْنِي القُرْآنَ.
﴿وَإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: وإنّا لِمُحَمَّدٍ حافِظُونَ مِمَّنْ أرادَهُ بِسُوءٍ مِن أعْدائِهِ، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
الثّانِي: وإنّا لِلْقُرْآنِ لَحافِظُونَ.
وَفي هَذا الحِفْظِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: حَفِظَهُ حَتّى يُجْزى بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: حَفِظَهُ مِن أنْ يَزِيدَ فِيهِ الشَّيْطانُ باطِلًا، أوْ يُزِيلَ مِنهُ حَقًّا، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: إنّا لَهُ لَحافِظُونَ في قُلُوبِ مَن أرَدْنا بِهِ خَيْرًا، وذاهِبُونَ بِهِ مِن قُلُوبِ مَن أرَدْنا بِهِ شَرًّا.
الحجر 15:7
(p-١٤٩)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلا بِالحَقِّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إلّا بِالقُرْآنِ، قالَهُ القاسِمُ.
الثّانِي: إلّا بِالرِّسالَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: إلّا بِالقَضاءِ عِنْدَ المَوْتِ لِقَبْضِ أرْواحِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الرّابِعُ: إلّا بِالعَذابِ إذا لَمْ يُؤْمِنُوا، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿وَما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ أيْ مُؤَخَّرِينَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ﴾ قالَ الحَسَنُ والضَّحّاكُ يَعْنِي القُرْآنَ.
﴿وَإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: وإنّا لِمُحَمَّدٍ حافِظُونَ مِمَّنْ أرادَهُ بِسُوءٍ مِن أعْدائِهِ، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
الثّانِي: وإنّا لِلْقُرْآنِ لَحافِظُونَ.
وَفي هَذا الحِفْظِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: حَفِظَهُ حَتّى يُجْزى بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: حَفِظَهُ مِن أنْ يَزِيدَ فِيهِ الشَّيْطانُ باطِلًا، أوْ يُزِيلَ مِنهُ حَقًّا، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: إنّا لَهُ لَحافِظُونَ في قُلُوبِ مَن أرَدْنا بِهِ خَيْرًا، وذاهِبُونَ بِهِ مِن قُلُوبِ مَن أرَدْنا بِهِ شَرًّا.
الحجر 15:8
(p-١٤٩)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلا بِالحَقِّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إلّا بِالقُرْآنِ، قالَهُ القاسِمُ.
الثّانِي: إلّا بِالرِّسالَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: إلّا بِالقَضاءِ عِنْدَ المَوْتِ لِقَبْضِ أرْواحِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الرّابِعُ: إلّا بِالعَذابِ إذا لَمْ يُؤْمِنُوا، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿وَما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ أيْ مُؤَخَّرِينَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ﴾ قالَ الحَسَنُ والضَّحّاكُ يَعْنِي القُرْآنَ.
﴿وَإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: وإنّا لِمُحَمَّدٍ حافِظُونَ مِمَّنْ أرادَهُ بِسُوءٍ مِن أعْدائِهِ، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
الثّانِي: وإنّا لِلْقُرْآنِ لَحافِظُونَ.
وَفي هَذا الحِفْظِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: حَفِظَهُ حَتّى يُجْزى بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: حَفِظَهُ مِن أنْ يَزِيدَ فِيهِ الشَّيْطانُ باطِلًا، أوْ يُزِيلَ مِنهُ حَقًّا، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: إنّا لَهُ لَحافِظُونَ في قُلُوبِ مَن أرَدْنا بِهِ خَيْرًا، وذاهِبُونَ بِهِ مِن قُلُوبِ مَن أرَدْنا بِهِ شَرًّا.
الحجر 15:9
(p-١٤٩)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلا بِالحَقِّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إلّا بِالقُرْآنِ، قالَهُ القاسِمُ.
الثّانِي: إلّا بِالرِّسالَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: إلّا بِالقَضاءِ عِنْدَ المَوْتِ لِقَبْضِ أرْواحِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الرّابِعُ: إلّا بِالعَذابِ إذا لَمْ يُؤْمِنُوا، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿وَما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ أيْ مُؤَخَّرِينَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ﴾ قالَ الحَسَنُ والضَّحّاكُ يَعْنِي القُرْآنَ.
﴿وَإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: وإنّا لِمُحَمَّدٍ حافِظُونَ مِمَّنْ أرادَهُ بِسُوءٍ مِن أعْدائِهِ، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
الثّانِي: وإنّا لِلْقُرْآنِ لَحافِظُونَ.
وَفي هَذا الحِفْظِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: حَفِظَهُ حَتّى يُجْزى بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: حَفِظَهُ مِن أنْ يَزِيدَ فِيهِ الشَّيْطانُ باطِلًا، أوْ يُزِيلَ مِنهُ حَقًّا، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: إنّا لَهُ لَحافِظُونَ في قُلُوبِ مَن أرَدْنا بِهِ خَيْرًا، وذاهِبُونَ بِهِ مِن قُلُوبِ مَن أرَدْنا بِهِ شَرًّا.
الحجر 15:10
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الشِّيَعَ الأُمَمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ الشِّيَعَ جَمْعُ شِيعَةٍ، والشِّيعَةِ الفِرْقَةُ المُتَآلِفَةُ المُتَّفِقَةُ الكَلِمَةِ، فَكَأنَّ الشِّيَعَ الفِرَقُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾ [الأنْعامِ: ٦٥] أيْ فِرَقًا، وأصْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الشِّياعِ وهو الحَطَبُ الصِّغارُ يُوقَدُ بِهِ الكِبارُ، فَهو عَوْنُ النّارِ.
(p-١٥٠)الثّالِثُ: أنَّ الشِّيَعَ القَبائِلُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: كَذَلِكَ نَسْلُكُ الِاسْتِهْزاءَ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ، وإنْ لَمْ يَعْرِفُوا، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: كَذَلِكَ نَسْلُكُ التَّكْذِيبَ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّالِثُ: كَذَلِكَ نَسْلُكُ القُرْآنَ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ، وإنْ لَمْ يُؤْمِنُوا، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: كَذَلِكَ إذا كَذَّبَ بِهِ المُجْرِمُونَ نَسَلُكُ في قُلُوبِهِمْ أنْ لا يُؤْمِنُوا بِهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِالقُرْآنِ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ.
الثّانِي: بِالعَذابِ أنْ يَأْتِيَهم.
﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ السُّنَّةُ: الطَّرِيقَةُ، قالَ عُمَرُ بْنُ أبِي رَبِيعَةَ
؎ لَها مِنَ الرِّيمِ عَيْناهُ وسُنَّتُهْ ونَحْرُهُ السّابِقُ المُخْتالُ إذْ صَهَلا
فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: قَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ بِالعَذابِ لِمَن أقامَ عَلى تَكْذِيبِ الرُّسُلِ.
الثّانِي: بِأنْ لا يُؤْمِنُوا بِرُسُلِهِمْ إذا عانَدُوا.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: بِأنَّ مِنهم مُؤْمِنًا وكافِرًا.
كَما يَحْتَمِلُ رابِعًا: مَن أقامَ عَلى الكُفْرِ بِالمُعْجِزاتِ بَعْدَ مَجِيءِ ما طَلَبَ مِنَ الآياتِ.
الحجر 15:11
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الشِّيَعَ الأُمَمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ الشِّيَعَ جَمْعُ شِيعَةٍ، والشِّيعَةِ الفِرْقَةُ المُتَآلِفَةُ المُتَّفِقَةُ الكَلِمَةِ، فَكَأنَّ الشِّيَعَ الفِرَقُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾ [الأنْعامِ: ٦٥] أيْ فِرَقًا، وأصْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الشِّياعِ وهو الحَطَبُ الصِّغارُ يُوقَدُ بِهِ الكِبارُ، فَهو عَوْنُ النّارِ.
(p-١٥٠)الثّالِثُ: أنَّ الشِّيَعَ القَبائِلُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: كَذَلِكَ نَسْلُكُ الِاسْتِهْزاءَ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ، وإنْ لَمْ يَعْرِفُوا، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: كَذَلِكَ نَسْلُكُ التَّكْذِيبَ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّالِثُ: كَذَلِكَ نَسْلُكُ القُرْآنَ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ، وإنْ لَمْ يُؤْمِنُوا، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: كَذَلِكَ إذا كَذَّبَ بِهِ المُجْرِمُونَ نَسَلُكُ في قُلُوبِهِمْ أنْ لا يُؤْمِنُوا بِهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِالقُرْآنِ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ.
الثّانِي: بِالعَذابِ أنْ يَأْتِيَهم.
﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ السُّنَّةُ: الطَّرِيقَةُ، قالَ عُمَرُ بْنُ أبِي رَبِيعَةَ
؎ لَها مِنَ الرِّيمِ عَيْناهُ وسُنَّتُهْ ونَحْرُهُ السّابِقُ المُخْتالُ إذْ صَهَلا
فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: قَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ بِالعَذابِ لِمَن أقامَ عَلى تَكْذِيبِ الرُّسُلِ.
الثّانِي: بِأنْ لا يُؤْمِنُوا بِرُسُلِهِمْ إذا عانَدُوا.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: بِأنَّ مِنهم مُؤْمِنًا وكافِرًا.
كَما يَحْتَمِلُ رابِعًا: مَن أقامَ عَلى الكُفْرِ بِالمُعْجِزاتِ بَعْدَ مَجِيءِ ما طَلَبَ مِنَ الآياتِ.
الحجر 15:12
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الشِّيَعَ الأُمَمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ الشِّيَعَ جَمْعُ شِيعَةٍ، والشِّيعَةِ الفِرْقَةُ المُتَآلِفَةُ المُتَّفِقَةُ الكَلِمَةِ، فَكَأنَّ الشِّيَعَ الفِرَقُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾ [الأنْعامِ: ٦٥] أيْ فِرَقًا، وأصْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الشِّياعِ وهو الحَطَبُ الصِّغارُ يُوقَدُ بِهِ الكِبارُ، فَهو عَوْنُ النّارِ.
(p-١٥٠)الثّالِثُ: أنَّ الشِّيَعَ القَبائِلُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: كَذَلِكَ نَسْلُكُ الِاسْتِهْزاءَ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ، وإنْ لَمْ يَعْرِفُوا، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: كَذَلِكَ نَسْلُكُ التَّكْذِيبَ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّالِثُ: كَذَلِكَ نَسْلُكُ القُرْآنَ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ، وإنْ لَمْ يُؤْمِنُوا، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: كَذَلِكَ إذا كَذَّبَ بِهِ المُجْرِمُونَ نَسَلُكُ في قُلُوبِهِمْ أنْ لا يُؤْمِنُوا بِهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِالقُرْآنِ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ.
الثّانِي: بِالعَذابِ أنْ يَأْتِيَهم.
﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ السُّنَّةُ: الطَّرِيقَةُ، قالَ عُمَرُ بْنُ أبِي رَبِيعَةَ
؎ لَها مِنَ الرِّيمِ عَيْناهُ وسُنَّتُهْ ونَحْرُهُ السّابِقُ المُخْتالُ إذْ صَهَلا
فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: قَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ بِالعَذابِ لِمَن أقامَ عَلى تَكْذِيبِ الرُّسُلِ.
الثّانِي: بِأنْ لا يُؤْمِنُوا بِرُسُلِهِمْ إذا عانَدُوا.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: بِأنَّ مِنهم مُؤْمِنًا وكافِرًا.
كَما يَحْتَمِلُ رابِعًا: مَن أقامَ عَلى الكُفْرِ بِالمُعْجِزاتِ بَعْدَ مَجِيءِ ما طَلَبَ مِنَ الآياتِ.
الحجر 15:13
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الشِّيَعَ الأُمَمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ الشِّيَعَ جَمْعُ شِيعَةٍ، والشِّيعَةِ الفِرْقَةُ المُتَآلِفَةُ المُتَّفِقَةُ الكَلِمَةِ، فَكَأنَّ الشِّيَعَ الفِرَقُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾ [الأنْعامِ: ٦٥] أيْ فِرَقًا، وأصْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الشِّياعِ وهو الحَطَبُ الصِّغارُ يُوقَدُ بِهِ الكِبارُ، فَهو عَوْنُ النّارِ.
(p-١٥٠)الثّالِثُ: أنَّ الشِّيَعَ القَبائِلُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: كَذَلِكَ نَسْلُكُ الِاسْتِهْزاءَ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ، وإنْ لَمْ يَعْرِفُوا، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: كَذَلِكَ نَسْلُكُ التَّكْذِيبَ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّالِثُ: كَذَلِكَ نَسْلُكُ القُرْآنَ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ، وإنْ لَمْ يُؤْمِنُوا، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: كَذَلِكَ إذا كَذَّبَ بِهِ المُجْرِمُونَ نَسَلُكُ في قُلُوبِهِمْ أنْ لا يُؤْمِنُوا بِهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِالقُرْآنِ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ.
الثّانِي: بِالعَذابِ أنْ يَأْتِيَهم.
﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ السُّنَّةُ: الطَّرِيقَةُ، قالَ عُمَرُ بْنُ أبِي رَبِيعَةَ
؎ لَها مِنَ الرِّيمِ عَيْناهُ وسُنَّتُهْ ونَحْرُهُ السّابِقُ المُخْتالُ إذْ صَهَلا
فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: قَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ بِالعَذابِ لِمَن أقامَ عَلى تَكْذِيبِ الرُّسُلِ.
الثّانِي: بِأنْ لا يُؤْمِنُوا بِرُسُلِهِمْ إذا عانَدُوا.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: بِأنَّ مِنهم مُؤْمِنًا وكافِرًا.
كَما يَحْتَمِلُ رابِعًا: مَن أقامَ عَلى الكُفْرِ بِالمُعْجِزاتِ بَعْدَ مَجِيءِ ما طَلَبَ مِنَ الآياتِ.
الحجر 15:14
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-١٥١)أحَدُهُما: فَظَلَّ هَؤُلاءِ المُشْرِكُونَ يَعْرُجُونَ فِيهِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الثّانِي: فَظَلَّتِ المَلائِكَةُ فِيهِ يَعْرُجُونَ وهم يَرَوْنَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا﴾ في ﴿سُكِّرَتْ﴾ قِراءَتانِ: إحْداهُما بِتَشْدِيدِ الكافِ، والثّانِيَةُ بِتَخْفِيفِها، وفي اخْتِلافِهِما وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُما واحِدٌ، فَعَلى هَذا سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: سُدَّتْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: عَمِيَتْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّالِثُ: أُخِذَتْ، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: خُدِعَتْ، قالَهُ جُوَيْبِرٌ.
الخامِسُ: غُشِيَتْ وغُطِّيَتْ، قالَهُ أبُو عَمْرُو بْنُ العَلاءِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ وطَلَعَتْ شَمْسٌ عَلَيْها مِغْفَرُ وجَعَلَتْ عَيْنُ الحَرُورِ تُسْكَرُ
السّادِسُ: مَعْناهُ حُبِسَتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَمِنهُ قَوْلُ أوْسِ بْنِ حَجَرٍ
؎ فَصِرْنَ عَلى لَيْلَةٍ ساهِرَةْ ∗∗∗ فَلَيْسَتْ بِطَلْقٍ ولا ساكِرَةْ
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ مَعْنى سُكِّرَتْ بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيفِ مُخْتَلِفٌ، وفي اخْتِلافِهِما وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ بِالتَّخْفِيفِ سُحِرَتْ، وبِالتَّشْدِيدِ: أُخِذَتْ.
الثّانِي: أنَّهُ بِالتَّخْفِيفِ مِن سُكْرِ الشَّرابِ، وبِالتَّشْدِيدِ مَأْخُوذٌ مِن سَكَّرْتُ الماءُ.
" بَلْ نَحْنُ مَسْحُورُونَ " فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أيْ سُحِرْنا فَلا نُبْصِرُ.
الثّانِي: مُضَلَّلُونَ، حَكاهُ ثَعْلَبٌ.
(p-١٥٢)الثّالِثُ: مُفْسِدُونَ.
الحجر 15:15
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-١٥١)أحَدُهُما: فَظَلَّ هَؤُلاءِ المُشْرِكُونَ يَعْرُجُونَ فِيهِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الثّانِي: فَظَلَّتِ المَلائِكَةُ فِيهِ يَعْرُجُونَ وهم يَرَوْنَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا﴾ في ﴿سُكِّرَتْ﴾ قِراءَتانِ: إحْداهُما بِتَشْدِيدِ الكافِ، والثّانِيَةُ بِتَخْفِيفِها، وفي اخْتِلافِهِما وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُما واحِدٌ، فَعَلى هَذا سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: سُدَّتْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: عَمِيَتْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّالِثُ: أُخِذَتْ، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: خُدِعَتْ، قالَهُ جُوَيْبِرٌ.
الخامِسُ: غُشِيَتْ وغُطِّيَتْ، قالَهُ أبُو عَمْرُو بْنُ العَلاءِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ وطَلَعَتْ شَمْسٌ عَلَيْها مِغْفَرُ وجَعَلَتْ عَيْنُ الحَرُورِ تُسْكَرُ
السّادِسُ: مَعْناهُ حُبِسَتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَمِنهُ قَوْلُ أوْسِ بْنِ حَجَرٍ
؎ فَصِرْنَ عَلى لَيْلَةٍ ساهِرَةْ ∗∗∗ فَلَيْسَتْ بِطَلْقٍ ولا ساكِرَةْ
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ مَعْنى سُكِّرَتْ بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيفِ مُخْتَلِفٌ، وفي اخْتِلافِهِما وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ بِالتَّخْفِيفِ سُحِرَتْ، وبِالتَّشْدِيدِ: أُخِذَتْ.
الثّانِي: أنَّهُ بِالتَّخْفِيفِ مِن سُكْرِ الشَّرابِ، وبِالتَّشْدِيدِ مَأْخُوذٌ مِن سَكَّرْتُ الماءُ.
" بَلْ نَحْنُ مَسْحُورُونَ " فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أيْ سُحِرْنا فَلا نُبْصِرُ.
الثّانِي: مُضَلَّلُونَ، حَكاهُ ثَعْلَبٌ.
(p-١٥٢)الثّالِثُ: مُفْسِدُونَ.
الحجر 15:16
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها قُصُورٌ في السَّماءِ فِيها الحَرَسُ، قالَهُ عَطِيَّةُ.
الثّانِي: أنَّها مَنازِلُ الشَّمْسِ والقَمَرِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: أنَّها الكَواكِبُ العِظامُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ، يَعْنِي السَّبْعَةَ السَّيّارَةَ.
الرّابِعُ: أنَّها النُّجُومُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الخامِسُ: أنَّها البُرُوجُ الِاثْنا عَشَرَ.
وَأصْلُ البُرُوجِ الظُّهُورُ، ومِنهُ تَبَرَّجَتِ المَرْأةُ إذا أظْهَرَتْ نَفْسَها.
﴿وَزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ أيْ حَسَّنّاها.
﴿وَحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ يَعْنِي السَّماءَ.
وَفي الرَّجِيمِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المَلْعُونُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: المَرْجُومُ بِقَوْلٍ أوْ فِعْلٍ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى
؎ يَظَلُّ رَجِيمًا لِرَيْبِ المَنُونِ والسُّقْمُ في أهْلِهِ والحَزَنْ
الثّالِثُ: أنَّهُ الشَّتِيمُ.
زَعَمَ الكَلْبِيُّ أنَّ السَّماواتِ كُلَّها لَمْ تُحْفَظْ مِنَ الشَّياطِينِ إلى زَمَنِ عِيسى، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ تَعالى عِيسى حَفِظَ مِنها ثَلاثَ سَماواتٍ، إلى مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَفِظَ جَمِيعَها بَعْدَ بَعْثِهِ وحَرَسَها مِنهم بِالشُّهُبِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ ومُسْتَرِقُ السَّمْعِ مِنَ الشَّياطِينِ يَسْتَرِقُهُ مِن أخْبارِ الأرْضِ دُونَ الوَحْيِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ حَفِظَ وحْيَهُ مِنهم.
وَمِنَ اسْتِراقِهِمْ لَهُ قَوْلانِ:
(p-١٥٣)أحَدُهُما: أنَّهم يَسْتَرِقُونَهُ مِنَ المَلائِكَةِ في السَّماءِ.
الثّانِي: في الهَواءِ عِنْدَ نُزُولِ المَلائِكَةِ مِنَ السَّماءِ.
وَفي حُصُولِ السَّمْعِ قَبْلَ أخْذِهِمْ بِالشِّهابِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الشِّهابَ يَأْخُذُهم قَبْلَ وُصُولِهِمْ إلى السَّمْعِ، فَيُصْرَفُونَ عَنْهُ.
الثّانِي: أنَّهُ يَأْخُذُهم بَعْدَ وُصُولِ السَّمْعِ إلَيْهِمْ.
وَفي أخْذِهِمْ بِالشِّهابِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَخْرُجُ ويُحْرَقُ ولا يُقْتَلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ يُقْتَلُ، قالَهُ الحَسَنُ وطائِفَةٌ.
فَعَلى هَذا القَوْلِ في قَتْلِهِمْ بِالشُّهُبِ قَبْلَ إلْقاءِ السَّمْعِ إلى الجِنِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم يُقْتَلُونَ قَبْلَ إلْقائِهِمْ ما اسْتَرَقُوهُ مِنَ السَّمْعِ إلى غَيْرِهِمْ، فَعَلى هَذا لا تَصِلُ أخْبارُ السَّماءِ إلى غَيْرِ الأنْبِياءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ؛ ولِذَلِكَ انْقَطَعَتِ الكَهانَةُ.
الثّانِي: أنَّهم يُقْتَلُونَ بَعْدَ إلْقائِهِمْ ما اسْتَرَقُوهُ مِنَ السَّمْعِ إلى غَيْرِهِمْ مِنَ الجِنِّ؛ ولِذَلِكَ ما يَعُودُونَ إلى اسْتِراقِهِ، ولَوْ لَمْ يَصِلْ لانْقَطَعَ الِاسْتِراقُ وانْقَطَعَ الإحْراقُ.
وَفي الشُّهُبِ الَّتِي يُرْجَمُونَ بِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها نُورٌ يَمْتَدُّ بِشِدَّةِ ضِيائِهِ فَيَحْرِقُهم ولا يَعُودُ، كَما إذا أحْرَقَتِ النّارُ لَمْ تَعُدْ.
الثّانِي: أنَّها نُجُومٌ يُرْجَمُونَ بِها وتَعُودُ إلى أماكِنِها، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
؎ كَأنَّهُ كَوْكَبٌ في إثْرِ عِفْرِيَّةٍ ∗∗∗ مُسَوَّمٌ في سَوادِ اللَّيْلِ مُنْقَضِبُ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ أيْ بَسَطْناها.
قالَ قَتادَةُ.
بُسِطَتْ مِن مَكَّةَ لِأنَّها أُمُّ القُرى.
﴿وَألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ وهي الجِبالُ.
﴿وَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي مُقَدَّرٌ مَعْلُومٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
وَإنَّما قِيلَ
(p-١٥٤)﴿مَوْزُونٍ﴾ لِأنَّ الوَزْنَ يُعْرَفُ بِهِ مِقْدارُ الشَّيْءِ.
قالَهُ الشّاعِرُ:
؎ قَدْ كُنْتُ قَبْلَ لِقائِكم ذا مِرَّةٍ ∗∗∗ عِنْدِي لِكُلِّ مُخاصِمٍ مِيزانُهُ
الثّانِي: يَعْنِي بِهِ الأشْياءَ الَّتِي تُوزَنُ في أسْواقِها، قالَهُ الحَسَنُ وابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ مَقْسُومٌ، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: مَعْناهُ مَعْدُودٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ ما يُوزَنُ فِيهِ الأثْمانُ لِأنَّهُ أجَلُّ قَدْرًا وأعَمُّ نَفْعًا مِمّا لا ثَمَنَ لَهُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّها المَلابِسُ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أنَّها المَطاعِمُ والمَشارِبُ الَّتِي يَعِيشُونَ فِيها، ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
؎ تُكَلِّفُنِي مَعِيشَةُ آلِ زَيْدٍ ∗∗∗ ومَن لِي بِالمُرَقَّقِ والصِّنابِ
الثّالِثُ: أنَّها التَّصَرُّفُ في أسْبابِ الرِّزْقِ مُدَّةَ أيّامِ الحَياةِ، وهو الظّاهِرُ.
﴿وَمَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها الدَّوابُّ والأنْعامُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّها الوُحُوشُ، قالَهُ مَنصُورٌ.
الثّالِثُ: العَبِيدُ والأوْلادُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهم وإيّاكُمْ﴾ [الإسْراءِ: ٣١] قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الحجر 15:17
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها قُصُورٌ في السَّماءِ فِيها الحَرَسُ، قالَهُ عَطِيَّةُ.
الثّانِي: أنَّها مَنازِلُ الشَّمْسِ والقَمَرِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: أنَّها الكَواكِبُ العِظامُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ، يَعْنِي السَّبْعَةَ السَّيّارَةَ.
الرّابِعُ: أنَّها النُّجُومُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الخامِسُ: أنَّها البُرُوجُ الِاثْنا عَشَرَ.
وَأصْلُ البُرُوجِ الظُّهُورُ، ومِنهُ تَبَرَّجَتِ المَرْأةُ إذا أظْهَرَتْ نَفْسَها.
﴿وَزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ أيْ حَسَّنّاها.
﴿وَحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ يَعْنِي السَّماءَ.
وَفي الرَّجِيمِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المَلْعُونُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: المَرْجُومُ بِقَوْلٍ أوْ فِعْلٍ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى
؎ يَظَلُّ رَجِيمًا لِرَيْبِ المَنُونِ والسُّقْمُ في أهْلِهِ والحَزَنْ
الثّالِثُ: أنَّهُ الشَّتِيمُ.
زَعَمَ الكَلْبِيُّ أنَّ السَّماواتِ كُلَّها لَمْ تُحْفَظْ مِنَ الشَّياطِينِ إلى زَمَنِ عِيسى، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ تَعالى عِيسى حَفِظَ مِنها ثَلاثَ سَماواتٍ، إلى مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَفِظَ جَمِيعَها بَعْدَ بَعْثِهِ وحَرَسَها مِنهم بِالشُّهُبِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ ومُسْتَرِقُ السَّمْعِ مِنَ الشَّياطِينِ يَسْتَرِقُهُ مِن أخْبارِ الأرْضِ دُونَ الوَحْيِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ حَفِظَ وحْيَهُ مِنهم.
وَمِنَ اسْتِراقِهِمْ لَهُ قَوْلانِ:
(p-١٥٣)أحَدُهُما: أنَّهم يَسْتَرِقُونَهُ مِنَ المَلائِكَةِ في السَّماءِ.
الثّانِي: في الهَواءِ عِنْدَ نُزُولِ المَلائِكَةِ مِنَ السَّماءِ.
وَفي حُصُولِ السَّمْعِ قَبْلَ أخْذِهِمْ بِالشِّهابِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الشِّهابَ يَأْخُذُهم قَبْلَ وُصُولِهِمْ إلى السَّمْعِ، فَيُصْرَفُونَ عَنْهُ.
الثّانِي: أنَّهُ يَأْخُذُهم بَعْدَ وُصُولِ السَّمْعِ إلَيْهِمْ.
وَفي أخْذِهِمْ بِالشِّهابِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَخْرُجُ ويُحْرَقُ ولا يُقْتَلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ يُقْتَلُ، قالَهُ الحَسَنُ وطائِفَةٌ.
فَعَلى هَذا القَوْلِ في قَتْلِهِمْ بِالشُّهُبِ قَبْلَ إلْقاءِ السَّمْعِ إلى الجِنِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم يُقْتَلُونَ قَبْلَ إلْقائِهِمْ ما اسْتَرَقُوهُ مِنَ السَّمْعِ إلى غَيْرِهِمْ، فَعَلى هَذا لا تَصِلُ أخْبارُ السَّماءِ إلى غَيْرِ الأنْبِياءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ؛ ولِذَلِكَ انْقَطَعَتِ الكَهانَةُ.
الثّانِي: أنَّهم يُقْتَلُونَ بَعْدَ إلْقائِهِمْ ما اسْتَرَقُوهُ مِنَ السَّمْعِ إلى غَيْرِهِمْ مِنَ الجِنِّ؛ ولِذَلِكَ ما يَعُودُونَ إلى اسْتِراقِهِ، ولَوْ لَمْ يَصِلْ لانْقَطَعَ الِاسْتِراقُ وانْقَطَعَ الإحْراقُ.
وَفي الشُّهُبِ الَّتِي يُرْجَمُونَ بِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها نُورٌ يَمْتَدُّ بِشِدَّةِ ضِيائِهِ فَيَحْرِقُهم ولا يَعُودُ، كَما إذا أحْرَقَتِ النّارُ لَمْ تَعُدْ.
الثّانِي: أنَّها نُجُومٌ يُرْجَمُونَ بِها وتَعُودُ إلى أماكِنِها، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
؎ كَأنَّهُ كَوْكَبٌ في إثْرِ عِفْرِيَّةٍ ∗∗∗ مُسَوَّمٌ في سَوادِ اللَّيْلِ مُنْقَضِبُ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ أيْ بَسَطْناها.
قالَ قَتادَةُ.
بُسِطَتْ مِن مَكَّةَ لِأنَّها أُمُّ القُرى.
﴿وَألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ وهي الجِبالُ.
﴿وَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي مُقَدَّرٌ مَعْلُومٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
وَإنَّما قِيلَ
(p-١٥٤)﴿مَوْزُونٍ﴾ لِأنَّ الوَزْنَ يُعْرَفُ بِهِ مِقْدارُ الشَّيْءِ.
قالَهُ الشّاعِرُ:
؎ قَدْ كُنْتُ قَبْلَ لِقائِكم ذا مِرَّةٍ ∗∗∗ عِنْدِي لِكُلِّ مُخاصِمٍ مِيزانُهُ
الثّانِي: يَعْنِي بِهِ الأشْياءَ الَّتِي تُوزَنُ في أسْواقِها، قالَهُ الحَسَنُ وابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ مَقْسُومٌ، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: مَعْناهُ مَعْدُودٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ ما يُوزَنُ فِيهِ الأثْمانُ لِأنَّهُ أجَلُّ قَدْرًا وأعَمُّ نَفْعًا مِمّا لا ثَمَنَ لَهُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّها المَلابِسُ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أنَّها المَطاعِمُ والمَشارِبُ الَّتِي يَعِيشُونَ فِيها، ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
؎ تُكَلِّفُنِي مَعِيشَةُ آلِ زَيْدٍ ∗∗∗ ومَن لِي بِالمُرَقَّقِ والصِّنابِ
الثّالِثُ: أنَّها التَّصَرُّفُ في أسْبابِ الرِّزْقِ مُدَّةَ أيّامِ الحَياةِ، وهو الظّاهِرُ.
﴿وَمَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها الدَّوابُّ والأنْعامُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّها الوُحُوشُ، قالَهُ مَنصُورٌ.
الثّالِثُ: العَبِيدُ والأوْلادُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهم وإيّاكُمْ﴾ [الإسْراءِ: ٣١] قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الحجر 15:18
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها قُصُورٌ في السَّماءِ فِيها الحَرَسُ، قالَهُ عَطِيَّةُ.
الثّانِي: أنَّها مَنازِلُ الشَّمْسِ والقَمَرِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: أنَّها الكَواكِبُ العِظامُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ، يَعْنِي السَّبْعَةَ السَّيّارَةَ.
الرّابِعُ: أنَّها النُّجُومُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الخامِسُ: أنَّها البُرُوجُ الِاثْنا عَشَرَ.
وَأصْلُ البُرُوجِ الظُّهُورُ، ومِنهُ تَبَرَّجَتِ المَرْأةُ إذا أظْهَرَتْ نَفْسَها.
﴿وَزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ أيْ حَسَّنّاها.
﴿وَحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ يَعْنِي السَّماءَ.
وَفي الرَّجِيمِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المَلْعُونُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: المَرْجُومُ بِقَوْلٍ أوْ فِعْلٍ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى
؎ يَظَلُّ رَجِيمًا لِرَيْبِ المَنُونِ والسُّقْمُ في أهْلِهِ والحَزَنْ
الثّالِثُ: أنَّهُ الشَّتِيمُ.
زَعَمَ الكَلْبِيُّ أنَّ السَّماواتِ كُلَّها لَمْ تُحْفَظْ مِنَ الشَّياطِينِ إلى زَمَنِ عِيسى، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ تَعالى عِيسى حَفِظَ مِنها ثَلاثَ سَماواتٍ، إلى مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَفِظَ جَمِيعَها بَعْدَ بَعْثِهِ وحَرَسَها مِنهم بِالشُّهُبِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ ومُسْتَرِقُ السَّمْعِ مِنَ الشَّياطِينِ يَسْتَرِقُهُ مِن أخْبارِ الأرْضِ دُونَ الوَحْيِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ حَفِظَ وحْيَهُ مِنهم.
وَمِنَ اسْتِراقِهِمْ لَهُ قَوْلانِ:
(p-١٥٣)أحَدُهُما: أنَّهم يَسْتَرِقُونَهُ مِنَ المَلائِكَةِ في السَّماءِ.
الثّانِي: في الهَواءِ عِنْدَ نُزُولِ المَلائِكَةِ مِنَ السَّماءِ.
وَفي حُصُولِ السَّمْعِ قَبْلَ أخْذِهِمْ بِالشِّهابِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الشِّهابَ يَأْخُذُهم قَبْلَ وُصُولِهِمْ إلى السَّمْعِ، فَيُصْرَفُونَ عَنْهُ.
الثّانِي: أنَّهُ يَأْخُذُهم بَعْدَ وُصُولِ السَّمْعِ إلَيْهِمْ.
وَفي أخْذِهِمْ بِالشِّهابِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَخْرُجُ ويُحْرَقُ ولا يُقْتَلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ يُقْتَلُ، قالَهُ الحَسَنُ وطائِفَةٌ.
فَعَلى هَذا القَوْلِ في قَتْلِهِمْ بِالشُّهُبِ قَبْلَ إلْقاءِ السَّمْعِ إلى الجِنِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم يُقْتَلُونَ قَبْلَ إلْقائِهِمْ ما اسْتَرَقُوهُ مِنَ السَّمْعِ إلى غَيْرِهِمْ، فَعَلى هَذا لا تَصِلُ أخْبارُ السَّماءِ إلى غَيْرِ الأنْبِياءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ؛ ولِذَلِكَ انْقَطَعَتِ الكَهانَةُ.
الثّانِي: أنَّهم يُقْتَلُونَ بَعْدَ إلْقائِهِمْ ما اسْتَرَقُوهُ مِنَ السَّمْعِ إلى غَيْرِهِمْ مِنَ الجِنِّ؛ ولِذَلِكَ ما يَعُودُونَ إلى اسْتِراقِهِ، ولَوْ لَمْ يَصِلْ لانْقَطَعَ الِاسْتِراقُ وانْقَطَعَ الإحْراقُ.
وَفي الشُّهُبِ الَّتِي يُرْجَمُونَ بِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها نُورٌ يَمْتَدُّ بِشِدَّةِ ضِيائِهِ فَيَحْرِقُهم ولا يَعُودُ، كَما إذا أحْرَقَتِ النّارُ لَمْ تَعُدْ.
الثّانِي: أنَّها نُجُومٌ يُرْجَمُونَ بِها وتَعُودُ إلى أماكِنِها، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
؎ كَأنَّهُ كَوْكَبٌ في إثْرِ عِفْرِيَّةٍ ∗∗∗ مُسَوَّمٌ في سَوادِ اللَّيْلِ مُنْقَضِبُ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ أيْ بَسَطْناها.
قالَ قَتادَةُ.
بُسِطَتْ مِن مَكَّةَ لِأنَّها أُمُّ القُرى.
﴿وَألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ وهي الجِبالُ.
﴿وَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي مُقَدَّرٌ مَعْلُومٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
وَإنَّما قِيلَ
(p-١٥٤)﴿مَوْزُونٍ﴾ لِأنَّ الوَزْنَ يُعْرَفُ بِهِ مِقْدارُ الشَّيْءِ.
قالَهُ الشّاعِرُ:
؎ قَدْ كُنْتُ قَبْلَ لِقائِكم ذا مِرَّةٍ ∗∗∗ عِنْدِي لِكُلِّ مُخاصِمٍ مِيزانُهُ
الثّانِي: يَعْنِي بِهِ الأشْياءَ الَّتِي تُوزَنُ في أسْواقِها، قالَهُ الحَسَنُ وابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ مَقْسُومٌ، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: مَعْناهُ مَعْدُودٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ ما يُوزَنُ فِيهِ الأثْمانُ لِأنَّهُ أجَلُّ قَدْرًا وأعَمُّ نَفْعًا مِمّا لا ثَمَنَ لَهُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّها المَلابِسُ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أنَّها المَطاعِمُ والمَشارِبُ الَّتِي يَعِيشُونَ فِيها، ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
؎ تُكَلِّفُنِي مَعِيشَةُ آلِ زَيْدٍ ∗∗∗ ومَن لِي بِالمُرَقَّقِ والصِّنابِ
الثّالِثُ: أنَّها التَّصَرُّفُ في أسْبابِ الرِّزْقِ مُدَّةَ أيّامِ الحَياةِ، وهو الظّاهِرُ.
﴿وَمَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها الدَّوابُّ والأنْعامُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّها الوُحُوشُ، قالَهُ مَنصُورٌ.
الثّالِثُ: العَبِيدُ والأوْلادُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهم وإيّاكُمْ﴾ [الإسْراءِ: ٣١] قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الحجر 15:19
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها قُصُورٌ في السَّماءِ فِيها الحَرَسُ، قالَهُ عَطِيَّةُ.
الثّانِي: أنَّها مَنازِلُ الشَّمْسِ والقَمَرِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: أنَّها الكَواكِبُ العِظامُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ، يَعْنِي السَّبْعَةَ السَّيّارَةَ.
الرّابِعُ: أنَّها النُّجُومُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الخامِسُ: أنَّها البُرُوجُ الِاثْنا عَشَرَ.
وَأصْلُ البُرُوجِ الظُّهُورُ، ومِنهُ تَبَرَّجَتِ المَرْأةُ إذا أظْهَرَتْ نَفْسَها.
﴿وَزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ أيْ حَسَّنّاها.
﴿وَحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ يَعْنِي السَّماءَ.
وَفي الرَّجِيمِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المَلْعُونُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: المَرْجُومُ بِقَوْلٍ أوْ فِعْلٍ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى
؎ يَظَلُّ رَجِيمًا لِرَيْبِ المَنُونِ والسُّقْمُ في أهْلِهِ والحَزَنْ
الثّالِثُ: أنَّهُ الشَّتِيمُ.
زَعَمَ الكَلْبِيُّ أنَّ السَّماواتِ كُلَّها لَمْ تُحْفَظْ مِنَ الشَّياطِينِ إلى زَمَنِ عِيسى، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ تَعالى عِيسى حَفِظَ مِنها ثَلاثَ سَماواتٍ، إلى مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَفِظَ جَمِيعَها بَعْدَ بَعْثِهِ وحَرَسَها مِنهم بِالشُّهُبِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ ومُسْتَرِقُ السَّمْعِ مِنَ الشَّياطِينِ يَسْتَرِقُهُ مِن أخْبارِ الأرْضِ دُونَ الوَحْيِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ حَفِظَ وحْيَهُ مِنهم.
وَمِنَ اسْتِراقِهِمْ لَهُ قَوْلانِ:
(p-١٥٣)أحَدُهُما: أنَّهم يَسْتَرِقُونَهُ مِنَ المَلائِكَةِ في السَّماءِ.
الثّانِي: في الهَواءِ عِنْدَ نُزُولِ المَلائِكَةِ مِنَ السَّماءِ.
وَفي حُصُولِ السَّمْعِ قَبْلَ أخْذِهِمْ بِالشِّهابِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الشِّهابَ يَأْخُذُهم قَبْلَ وُصُولِهِمْ إلى السَّمْعِ، فَيُصْرَفُونَ عَنْهُ.
الثّانِي: أنَّهُ يَأْخُذُهم بَعْدَ وُصُولِ السَّمْعِ إلَيْهِمْ.
وَفي أخْذِهِمْ بِالشِّهابِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَخْرُجُ ويُحْرَقُ ولا يُقْتَلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ يُقْتَلُ، قالَهُ الحَسَنُ وطائِفَةٌ.
فَعَلى هَذا القَوْلِ في قَتْلِهِمْ بِالشُّهُبِ قَبْلَ إلْقاءِ السَّمْعِ إلى الجِنِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم يُقْتَلُونَ قَبْلَ إلْقائِهِمْ ما اسْتَرَقُوهُ مِنَ السَّمْعِ إلى غَيْرِهِمْ، فَعَلى هَذا لا تَصِلُ أخْبارُ السَّماءِ إلى غَيْرِ الأنْبِياءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ؛ ولِذَلِكَ انْقَطَعَتِ الكَهانَةُ.
الثّانِي: أنَّهم يُقْتَلُونَ بَعْدَ إلْقائِهِمْ ما اسْتَرَقُوهُ مِنَ السَّمْعِ إلى غَيْرِهِمْ مِنَ الجِنِّ؛ ولِذَلِكَ ما يَعُودُونَ إلى اسْتِراقِهِ، ولَوْ لَمْ يَصِلْ لانْقَطَعَ الِاسْتِراقُ وانْقَطَعَ الإحْراقُ.
وَفي الشُّهُبِ الَّتِي يُرْجَمُونَ بِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها نُورٌ يَمْتَدُّ بِشِدَّةِ ضِيائِهِ فَيَحْرِقُهم ولا يَعُودُ، كَما إذا أحْرَقَتِ النّارُ لَمْ تَعُدْ.
الثّانِي: أنَّها نُجُومٌ يُرْجَمُونَ بِها وتَعُودُ إلى أماكِنِها، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
؎ كَأنَّهُ كَوْكَبٌ في إثْرِ عِفْرِيَّةٍ ∗∗∗ مُسَوَّمٌ في سَوادِ اللَّيْلِ مُنْقَضِبُ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ أيْ بَسَطْناها.
قالَ قَتادَةُ.
بُسِطَتْ مِن مَكَّةَ لِأنَّها أُمُّ القُرى.
﴿وَألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ وهي الجِبالُ.
﴿وَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي مُقَدَّرٌ مَعْلُومٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
وَإنَّما قِيلَ
(p-١٥٤)﴿مَوْزُونٍ﴾ لِأنَّ الوَزْنَ يُعْرَفُ بِهِ مِقْدارُ الشَّيْءِ.
قالَهُ الشّاعِرُ:
؎ قَدْ كُنْتُ قَبْلَ لِقائِكم ذا مِرَّةٍ ∗∗∗ عِنْدِي لِكُلِّ مُخاصِمٍ مِيزانُهُ
الثّانِي: يَعْنِي بِهِ الأشْياءَ الَّتِي تُوزَنُ في أسْواقِها، قالَهُ الحَسَنُ وابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ مَقْسُومٌ، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: مَعْناهُ مَعْدُودٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ ما يُوزَنُ فِيهِ الأثْمانُ لِأنَّهُ أجَلُّ قَدْرًا وأعَمُّ نَفْعًا مِمّا لا ثَمَنَ لَهُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّها المَلابِسُ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أنَّها المَطاعِمُ والمَشارِبُ الَّتِي يَعِيشُونَ فِيها، ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
؎ تُكَلِّفُنِي مَعِيشَةُ آلِ زَيْدٍ ∗∗∗ ومَن لِي بِالمُرَقَّقِ والصِّنابِ
الثّالِثُ: أنَّها التَّصَرُّفُ في أسْبابِ الرِّزْقِ مُدَّةَ أيّامِ الحَياةِ، وهو الظّاهِرُ.
﴿وَمَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها الدَّوابُّ والأنْعامُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّها الوُحُوشُ، قالَهُ مَنصُورٌ.
الثّالِثُ: العَبِيدُ والأوْلادُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهم وإيّاكُمْ﴾ [الإسْراءِ: ٣١] قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الحجر 15:20
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها قُصُورٌ في السَّماءِ فِيها الحَرَسُ، قالَهُ عَطِيَّةُ.
الثّانِي: أنَّها مَنازِلُ الشَّمْسِ والقَمَرِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: أنَّها الكَواكِبُ العِظامُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ، يَعْنِي السَّبْعَةَ السَّيّارَةَ.
الرّابِعُ: أنَّها النُّجُومُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الخامِسُ: أنَّها البُرُوجُ الِاثْنا عَشَرَ.
وَأصْلُ البُرُوجِ الظُّهُورُ، ومِنهُ تَبَرَّجَتِ المَرْأةُ إذا أظْهَرَتْ نَفْسَها.
﴿وَزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ أيْ حَسَّنّاها.
﴿وَحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ يَعْنِي السَّماءَ.
وَفي الرَّجِيمِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المَلْعُونُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: المَرْجُومُ بِقَوْلٍ أوْ فِعْلٍ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى
؎ يَظَلُّ رَجِيمًا لِرَيْبِ المَنُونِ والسُّقْمُ في أهْلِهِ والحَزَنْ
الثّالِثُ: أنَّهُ الشَّتِيمُ.
زَعَمَ الكَلْبِيُّ أنَّ السَّماواتِ كُلَّها لَمْ تُحْفَظْ مِنَ الشَّياطِينِ إلى زَمَنِ عِيسى، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ تَعالى عِيسى حَفِظَ مِنها ثَلاثَ سَماواتٍ، إلى مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَفِظَ جَمِيعَها بَعْدَ بَعْثِهِ وحَرَسَها مِنهم بِالشُّهُبِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ ومُسْتَرِقُ السَّمْعِ مِنَ الشَّياطِينِ يَسْتَرِقُهُ مِن أخْبارِ الأرْضِ دُونَ الوَحْيِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ حَفِظَ وحْيَهُ مِنهم.
وَمِنَ اسْتِراقِهِمْ لَهُ قَوْلانِ:
(p-١٥٣)أحَدُهُما: أنَّهم يَسْتَرِقُونَهُ مِنَ المَلائِكَةِ في السَّماءِ.
الثّانِي: في الهَواءِ عِنْدَ نُزُولِ المَلائِكَةِ مِنَ السَّماءِ.
وَفي حُصُولِ السَّمْعِ قَبْلَ أخْذِهِمْ بِالشِّهابِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الشِّهابَ يَأْخُذُهم قَبْلَ وُصُولِهِمْ إلى السَّمْعِ، فَيُصْرَفُونَ عَنْهُ.
الثّانِي: أنَّهُ يَأْخُذُهم بَعْدَ وُصُولِ السَّمْعِ إلَيْهِمْ.
وَفي أخْذِهِمْ بِالشِّهابِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَخْرُجُ ويُحْرَقُ ولا يُقْتَلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ يُقْتَلُ، قالَهُ الحَسَنُ وطائِفَةٌ.
فَعَلى هَذا القَوْلِ في قَتْلِهِمْ بِالشُّهُبِ قَبْلَ إلْقاءِ السَّمْعِ إلى الجِنِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم يُقْتَلُونَ قَبْلَ إلْقائِهِمْ ما اسْتَرَقُوهُ مِنَ السَّمْعِ إلى غَيْرِهِمْ، فَعَلى هَذا لا تَصِلُ أخْبارُ السَّماءِ إلى غَيْرِ الأنْبِياءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ؛ ولِذَلِكَ انْقَطَعَتِ الكَهانَةُ.
الثّانِي: أنَّهم يُقْتَلُونَ بَعْدَ إلْقائِهِمْ ما اسْتَرَقُوهُ مِنَ السَّمْعِ إلى غَيْرِهِمْ مِنَ الجِنِّ؛ ولِذَلِكَ ما يَعُودُونَ إلى اسْتِراقِهِ، ولَوْ لَمْ يَصِلْ لانْقَطَعَ الِاسْتِراقُ وانْقَطَعَ الإحْراقُ.
وَفي الشُّهُبِ الَّتِي يُرْجَمُونَ بِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها نُورٌ يَمْتَدُّ بِشِدَّةِ ضِيائِهِ فَيَحْرِقُهم ولا يَعُودُ، كَما إذا أحْرَقَتِ النّارُ لَمْ تَعُدْ.
الثّانِي: أنَّها نُجُومٌ يُرْجَمُونَ بِها وتَعُودُ إلى أماكِنِها، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
؎ كَأنَّهُ كَوْكَبٌ في إثْرِ عِفْرِيَّةٍ ∗∗∗ مُسَوَّمٌ في سَوادِ اللَّيْلِ مُنْقَضِبُ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ أيْ بَسَطْناها.
قالَ قَتادَةُ.
بُسِطَتْ مِن مَكَّةَ لِأنَّها أُمُّ القُرى.
﴿وَألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ وهي الجِبالُ.
﴿وَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي مُقَدَّرٌ مَعْلُومٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
وَإنَّما قِيلَ
(p-١٥٤)﴿مَوْزُونٍ﴾ لِأنَّ الوَزْنَ يُعْرَفُ بِهِ مِقْدارُ الشَّيْءِ.
قالَهُ الشّاعِرُ:
؎ قَدْ كُنْتُ قَبْلَ لِقائِكم ذا مِرَّةٍ ∗∗∗ عِنْدِي لِكُلِّ مُخاصِمٍ مِيزانُهُ
الثّانِي: يَعْنِي بِهِ الأشْياءَ الَّتِي تُوزَنُ في أسْواقِها، قالَهُ الحَسَنُ وابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ مَقْسُومٌ، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: مَعْناهُ مَعْدُودٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ ما يُوزَنُ فِيهِ الأثْمانُ لِأنَّهُ أجَلُّ قَدْرًا وأعَمُّ نَفْعًا مِمّا لا ثَمَنَ لَهُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّها المَلابِسُ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أنَّها المَطاعِمُ والمَشارِبُ الَّتِي يَعِيشُونَ فِيها، ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
؎ تُكَلِّفُنِي مَعِيشَةُ آلِ زَيْدٍ ∗∗∗ ومَن لِي بِالمُرَقَّقِ والصِّنابِ
الثّالِثُ: أنَّها التَّصَرُّفُ في أسْبابِ الرِّزْقِ مُدَّةَ أيّامِ الحَياةِ، وهو الظّاهِرُ.
﴿وَمَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها الدَّوابُّ والأنْعامُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّها الوُحُوشُ، قالَهُ مَنصُورٌ.
الثّالِثُ: العَبِيدُ والأوْلادُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهم وإيّاكُمْ﴾ [الإسْراءِ: ٣١] قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الحجر 15:21
(p-١٥٥)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ مِن شَيْءٍ إلا عِنْدَنا خَزائِنُهُ﴾ يَعْنِي وإنْ مِن شَيْءٍ مِن أرْزاقِ الخَلْقِ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي مَفاتِيحُهُ؛ لِأنَّ في السَّماءِ مَفاتِيحَ الأرْزاقِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
الثّانِي: أنَّها الخَزائِنُ الَّتِي هي مُجْتَمَعُ الأرْزاقِ.
وَفِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: ما كَتَبَهُ اللَّهُ تَعالى وقَدَّرَهُ مِن أرْزاقِ عِبادِهِ.
الثّانِي: يَعْنِي المَطَرَ المُنَزَّلَ مِنَ السَّماءِ؛ لِأنَّهُ نَباتُ كُلِّ شَيْءٍ، قالَ الحَسَنُ: المَطَرُ خَزائِنُ كُلِّ شَيْءٍ.
﴿وَما نُنَزِّلُهُ إلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ما كانَ عامٌ بِأمْطَرَ مِن عامٍ ولَكِنَّ اللَّهَ يُقَسِّمُهُ حَيْثُ يَشاءُ، فَيُمْطِرُ قَوْمًا ويَحْرِمُ آخَرِينَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لَواقِحُ السَّحابِ حَتّى يُمْطِرَ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ، وكُلُّ الرِّياحِ لَواقِحُ.
غَيْرَ أنَّ الجَنُوبَ ألْقَحُ وقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: « (ما هَبَّتْ رِيحُ جَنُوبٍ إلّا أنْبَعَ اللَّهُ تَعالى بِها عَيْنًا غَدِقَةً)» .
الثّانِي: لَواقِحُ لِلشَّجَرِ حَتّى يُثْمِرَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: لَواقِحُ بِمَعْنى مَلاقِحَ.
وَقالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: يُرْسِلُ اللَّهُ تَعالى المُبَشِّرَةَ فَتُقِمُّ الأرْضَ قَمًّا، ثُمَّ يُرْسِلُ المُثِيرَةَ فَتُثِيرُ السَّحابَ، ثُمَّ يُرْسِلُ المُؤَلِّفَةَ فَتُؤَلِّفُهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّواقِحَ فَتُلَقِّحُ الشَّجَرَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ يَعْنِي مِنَ السَّحابِ مَطَرًا.
﴿فَأسْقَيْناكُمُوهُ﴾ أيْ مَكَّنّاكم مِنهُ، والفَرْقُ بَيْنَ السَّقْيِ والشُّرْبِ أنَّ السَّقْيَ بَذْلُ
(p-١٥٦)المَشْرُوبِ، والشُّرْبُ: اسْتِعْمالُ المَشْرُوبِ، فَصارَ السّاقِي باذِلًا، والشّارِبُ مُسْتَعْمِلًا.
﴿وَما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِخازِنِي الماءَ الَّذِي أنْزَلْناهُ.
الثّانِي: بِمانِعِي الماءَ الَّذِي أنْزَلْناهُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ المُسْتَقْدِمِينَ الَّذِينَ خُلِقُوا، والمُسْتَأْخِرِينَ الَّذِينَ لَمْ يُخْلَقُوا، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّانِي: المُسْتَقْدِمِينَ الَّذِينَ ماتُوا، والمُسْتَأْخِرِينَ الَّذِينَ هم أحْياءٌ لَمْ يَمُوتُوا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: المُسْتَقْدِمِينَ أوَّلُ الخَلْقِ، والمُسْتَأْخِرِينَ آخِرُ الخَلْقِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.
الرّابِعُ: المُسْتَقْدِمِينَ أوَّلُ الخَلْقِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ عَلى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، والمُسْتَأْخِرِينَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الخامِسُ: المُسْتَقْدِمِينَ في الخَيْرِ، والمُسْتَأْخِرِينَ في الشَّرِّ، قالَهُ قَتادَةُ.
السّادِسُ: المُسْتَقْدِمِينَ في صُفُوفِ الحَرْبِ، والمُسْتَأْخِرِينَ فِيها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ.
السّابِعُ: المُسْتَقْدِمِينَ مَن قُتِلَ في الجِهادِ، والمُسْتَأْخِرِينَ مَن لَمْ يُقْتَلْ، قالَهُ القَرَظِيُّ.
الثّامِنُ: المُسْتَقْدِمِينَ في صُفُوفِ الصَّلاةِ، والمُسْتَأْخِرِينَ فِيها.
رَوى عُمَرُ بْنُ مالِكٍ عَنْ أبِي الجَوْزاءِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَتْ تُصَلِّي
(p-١٥٧)خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأةٌ مِن أحْسَنِ النّاسِ، لا واللَّهِ ما رَأيْتُ مِثْلَها قَطُّ، فَكانَ بَعْضُ النّاسِ يَسْتَقْدِمُ في الصَّفِّ الأوَّلِ لِئَلّا يَراها، ويَسْتَأْخِرُ بَعْضُهم حَتّى يَكُونَ في الصَّفِّ المُؤَخَّرِ فَإذا رَكَعَ نَظَرَ مِن تَحْتِ إبِطِهِ في الصَّفِّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى في شَأْنِها هَذِهِ الآيَةَ.
»
الحجر 15:22
(p-١٥٥)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ مِن شَيْءٍ إلا عِنْدَنا خَزائِنُهُ﴾ يَعْنِي وإنْ مِن شَيْءٍ مِن أرْزاقِ الخَلْقِ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي مَفاتِيحُهُ؛ لِأنَّ في السَّماءِ مَفاتِيحَ الأرْزاقِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
الثّانِي: أنَّها الخَزائِنُ الَّتِي هي مُجْتَمَعُ الأرْزاقِ.
وَفِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: ما كَتَبَهُ اللَّهُ تَعالى وقَدَّرَهُ مِن أرْزاقِ عِبادِهِ.
الثّانِي: يَعْنِي المَطَرَ المُنَزَّلَ مِنَ السَّماءِ؛ لِأنَّهُ نَباتُ كُلِّ شَيْءٍ، قالَ الحَسَنُ: المَطَرُ خَزائِنُ كُلِّ شَيْءٍ.
﴿وَما نُنَزِّلُهُ إلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ما كانَ عامٌ بِأمْطَرَ مِن عامٍ ولَكِنَّ اللَّهَ يُقَسِّمُهُ حَيْثُ يَشاءُ، فَيُمْطِرُ قَوْمًا ويَحْرِمُ آخَرِينَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لَواقِحُ السَّحابِ حَتّى يُمْطِرَ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ، وكُلُّ الرِّياحِ لَواقِحُ.
غَيْرَ أنَّ الجَنُوبَ ألْقَحُ وقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: « (ما هَبَّتْ رِيحُ جَنُوبٍ إلّا أنْبَعَ اللَّهُ تَعالى بِها عَيْنًا غَدِقَةً)» .
الثّانِي: لَواقِحُ لِلشَّجَرِ حَتّى يُثْمِرَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: لَواقِحُ بِمَعْنى مَلاقِحَ.
وَقالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: يُرْسِلُ اللَّهُ تَعالى المُبَشِّرَةَ فَتُقِمُّ الأرْضَ قَمًّا، ثُمَّ يُرْسِلُ المُثِيرَةَ فَتُثِيرُ السَّحابَ، ثُمَّ يُرْسِلُ المُؤَلِّفَةَ فَتُؤَلِّفُهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّواقِحَ فَتُلَقِّحُ الشَّجَرَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ يَعْنِي مِنَ السَّحابِ مَطَرًا.
﴿فَأسْقَيْناكُمُوهُ﴾ أيْ مَكَّنّاكم مِنهُ، والفَرْقُ بَيْنَ السَّقْيِ والشُّرْبِ أنَّ السَّقْيَ بَذْلُ
(p-١٥٦)المَشْرُوبِ، والشُّرْبُ: اسْتِعْمالُ المَشْرُوبِ، فَصارَ السّاقِي باذِلًا، والشّارِبُ مُسْتَعْمِلًا.
﴿وَما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِخازِنِي الماءَ الَّذِي أنْزَلْناهُ.
الثّانِي: بِمانِعِي الماءَ الَّذِي أنْزَلْناهُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ المُسْتَقْدِمِينَ الَّذِينَ خُلِقُوا، والمُسْتَأْخِرِينَ الَّذِينَ لَمْ يُخْلَقُوا، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّانِي: المُسْتَقْدِمِينَ الَّذِينَ ماتُوا، والمُسْتَأْخِرِينَ الَّذِينَ هم أحْياءٌ لَمْ يَمُوتُوا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: المُسْتَقْدِمِينَ أوَّلُ الخَلْقِ، والمُسْتَأْخِرِينَ آخِرُ الخَلْقِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.
الرّابِعُ: المُسْتَقْدِمِينَ أوَّلُ الخَلْقِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ عَلى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، والمُسْتَأْخِرِينَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الخامِسُ: المُسْتَقْدِمِينَ في الخَيْرِ، والمُسْتَأْخِرِينَ في الشَّرِّ، قالَهُ قَتادَةُ.
السّادِسُ: المُسْتَقْدِمِينَ في صُفُوفِ الحَرْبِ، والمُسْتَأْخِرِينَ فِيها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ.
السّابِعُ: المُسْتَقْدِمِينَ مَن قُتِلَ في الجِهادِ، والمُسْتَأْخِرِينَ مَن لَمْ يُقْتَلْ، قالَهُ القَرَظِيُّ.
الثّامِنُ: المُسْتَقْدِمِينَ في صُفُوفِ الصَّلاةِ، والمُسْتَأْخِرِينَ فِيها.
رَوى عُمَرُ بْنُ مالِكٍ عَنْ أبِي الجَوْزاءِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَتْ تُصَلِّي
(p-١٥٧)خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأةٌ مِن أحْسَنِ النّاسِ، لا واللَّهِ ما رَأيْتُ مِثْلَها قَطُّ، فَكانَ بَعْضُ النّاسِ يَسْتَقْدِمُ في الصَّفِّ الأوَّلِ لِئَلّا يَراها، ويَسْتَأْخِرُ بَعْضُهم حَتّى يَكُونَ في الصَّفِّ المُؤَخَّرِ فَإذا رَكَعَ نَظَرَ مِن تَحْتِ إبِطِهِ في الصَّفِّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى في شَأْنِها هَذِهِ الآيَةَ.
»
الحجر 15:23
(p-١٥٥)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ مِن شَيْءٍ إلا عِنْدَنا خَزائِنُهُ﴾ يَعْنِي وإنْ مِن شَيْءٍ مِن أرْزاقِ الخَلْقِ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي مَفاتِيحُهُ؛ لِأنَّ في السَّماءِ مَفاتِيحَ الأرْزاقِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
الثّانِي: أنَّها الخَزائِنُ الَّتِي هي مُجْتَمَعُ الأرْزاقِ.
وَفِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: ما كَتَبَهُ اللَّهُ تَعالى وقَدَّرَهُ مِن أرْزاقِ عِبادِهِ.
الثّانِي: يَعْنِي المَطَرَ المُنَزَّلَ مِنَ السَّماءِ؛ لِأنَّهُ نَباتُ كُلِّ شَيْءٍ، قالَ الحَسَنُ: المَطَرُ خَزائِنُ كُلِّ شَيْءٍ.
﴿وَما نُنَزِّلُهُ إلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ما كانَ عامٌ بِأمْطَرَ مِن عامٍ ولَكِنَّ اللَّهَ يُقَسِّمُهُ حَيْثُ يَشاءُ، فَيُمْطِرُ قَوْمًا ويَحْرِمُ آخَرِينَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لَواقِحُ السَّحابِ حَتّى يُمْطِرَ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ، وكُلُّ الرِّياحِ لَواقِحُ.
غَيْرَ أنَّ الجَنُوبَ ألْقَحُ وقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: « (ما هَبَّتْ رِيحُ جَنُوبٍ إلّا أنْبَعَ اللَّهُ تَعالى بِها عَيْنًا غَدِقَةً)» .
الثّانِي: لَواقِحُ لِلشَّجَرِ حَتّى يُثْمِرَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: لَواقِحُ بِمَعْنى مَلاقِحَ.
وَقالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: يُرْسِلُ اللَّهُ تَعالى المُبَشِّرَةَ فَتُقِمُّ الأرْضَ قَمًّا، ثُمَّ يُرْسِلُ المُثِيرَةَ فَتُثِيرُ السَّحابَ، ثُمَّ يُرْسِلُ المُؤَلِّفَةَ فَتُؤَلِّفُهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّواقِحَ فَتُلَقِّحُ الشَّجَرَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ يَعْنِي مِنَ السَّحابِ مَطَرًا.
﴿فَأسْقَيْناكُمُوهُ﴾ أيْ مَكَّنّاكم مِنهُ، والفَرْقُ بَيْنَ السَّقْيِ والشُّرْبِ أنَّ السَّقْيَ بَذْلُ
(p-١٥٦)المَشْرُوبِ، والشُّرْبُ: اسْتِعْمالُ المَشْرُوبِ، فَصارَ السّاقِي باذِلًا، والشّارِبُ مُسْتَعْمِلًا.
﴿وَما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِخازِنِي الماءَ الَّذِي أنْزَلْناهُ.
الثّانِي: بِمانِعِي الماءَ الَّذِي أنْزَلْناهُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ المُسْتَقْدِمِينَ الَّذِينَ خُلِقُوا، والمُسْتَأْخِرِينَ الَّذِينَ لَمْ يُخْلَقُوا، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّانِي: المُسْتَقْدِمِينَ الَّذِينَ ماتُوا، والمُسْتَأْخِرِينَ الَّذِينَ هم أحْياءٌ لَمْ يَمُوتُوا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: المُسْتَقْدِمِينَ أوَّلُ الخَلْقِ، والمُسْتَأْخِرِينَ آخِرُ الخَلْقِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.
الرّابِعُ: المُسْتَقْدِمِينَ أوَّلُ الخَلْقِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ عَلى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، والمُسْتَأْخِرِينَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الخامِسُ: المُسْتَقْدِمِينَ في الخَيْرِ، والمُسْتَأْخِرِينَ في الشَّرِّ، قالَهُ قَتادَةُ.
السّادِسُ: المُسْتَقْدِمِينَ في صُفُوفِ الحَرْبِ، والمُسْتَأْخِرِينَ فِيها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ.
السّابِعُ: المُسْتَقْدِمِينَ مَن قُتِلَ في الجِهادِ، والمُسْتَأْخِرِينَ مَن لَمْ يُقْتَلْ، قالَهُ القَرَظِيُّ.
الثّامِنُ: المُسْتَقْدِمِينَ في صُفُوفِ الصَّلاةِ، والمُسْتَأْخِرِينَ فِيها.
رَوى عُمَرُ بْنُ مالِكٍ عَنْ أبِي الجَوْزاءِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَتْ تُصَلِّي
(p-١٥٧)خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأةٌ مِن أحْسَنِ النّاسِ، لا واللَّهِ ما رَأيْتُ مِثْلَها قَطُّ، فَكانَ بَعْضُ النّاسِ يَسْتَقْدِمُ في الصَّفِّ الأوَّلِ لِئَلّا يَراها، ويَسْتَأْخِرُ بَعْضُهم حَتّى يَكُونَ في الصَّفِّ المُؤَخَّرِ فَإذا رَكَعَ نَظَرَ مِن تَحْتِ إبِطِهِ في الصَّفِّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى في شَأْنِها هَذِهِ الآيَةَ.
»
الحجر 15:24
(p-١٥٥)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ مِن شَيْءٍ إلا عِنْدَنا خَزائِنُهُ﴾ يَعْنِي وإنْ مِن شَيْءٍ مِن أرْزاقِ الخَلْقِ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي مَفاتِيحُهُ؛ لِأنَّ في السَّماءِ مَفاتِيحَ الأرْزاقِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
الثّانِي: أنَّها الخَزائِنُ الَّتِي هي مُجْتَمَعُ الأرْزاقِ.
وَفِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: ما كَتَبَهُ اللَّهُ تَعالى وقَدَّرَهُ مِن أرْزاقِ عِبادِهِ.
الثّانِي: يَعْنِي المَطَرَ المُنَزَّلَ مِنَ السَّماءِ؛ لِأنَّهُ نَباتُ كُلِّ شَيْءٍ، قالَ الحَسَنُ: المَطَرُ خَزائِنُ كُلِّ شَيْءٍ.
﴿وَما نُنَزِّلُهُ إلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ما كانَ عامٌ بِأمْطَرَ مِن عامٍ ولَكِنَّ اللَّهَ يُقَسِّمُهُ حَيْثُ يَشاءُ، فَيُمْطِرُ قَوْمًا ويَحْرِمُ آخَرِينَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لَواقِحُ السَّحابِ حَتّى يُمْطِرَ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ، وكُلُّ الرِّياحِ لَواقِحُ.
غَيْرَ أنَّ الجَنُوبَ ألْقَحُ وقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: « (ما هَبَّتْ رِيحُ جَنُوبٍ إلّا أنْبَعَ اللَّهُ تَعالى بِها عَيْنًا غَدِقَةً)» .
الثّانِي: لَواقِحُ لِلشَّجَرِ حَتّى يُثْمِرَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: لَواقِحُ بِمَعْنى مَلاقِحَ.
وَقالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: يُرْسِلُ اللَّهُ تَعالى المُبَشِّرَةَ فَتُقِمُّ الأرْضَ قَمًّا، ثُمَّ يُرْسِلُ المُثِيرَةَ فَتُثِيرُ السَّحابَ، ثُمَّ يُرْسِلُ المُؤَلِّفَةَ فَتُؤَلِّفُهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّواقِحَ فَتُلَقِّحُ الشَّجَرَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ يَعْنِي مِنَ السَّحابِ مَطَرًا.
﴿فَأسْقَيْناكُمُوهُ﴾ أيْ مَكَّنّاكم مِنهُ، والفَرْقُ بَيْنَ السَّقْيِ والشُّرْبِ أنَّ السَّقْيَ بَذْلُ
(p-١٥٦)المَشْرُوبِ، والشُّرْبُ: اسْتِعْمالُ المَشْرُوبِ، فَصارَ السّاقِي باذِلًا، والشّارِبُ مُسْتَعْمِلًا.
﴿وَما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِخازِنِي الماءَ الَّذِي أنْزَلْناهُ.
الثّانِي: بِمانِعِي الماءَ الَّذِي أنْزَلْناهُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ المُسْتَقْدِمِينَ الَّذِينَ خُلِقُوا، والمُسْتَأْخِرِينَ الَّذِينَ لَمْ يُخْلَقُوا، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّانِي: المُسْتَقْدِمِينَ الَّذِينَ ماتُوا، والمُسْتَأْخِرِينَ الَّذِينَ هم أحْياءٌ لَمْ يَمُوتُوا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: المُسْتَقْدِمِينَ أوَّلُ الخَلْقِ، والمُسْتَأْخِرِينَ آخِرُ الخَلْقِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.
الرّابِعُ: المُسْتَقْدِمِينَ أوَّلُ الخَلْقِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ عَلى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، والمُسْتَأْخِرِينَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الخامِسُ: المُسْتَقْدِمِينَ في الخَيْرِ، والمُسْتَأْخِرِينَ في الشَّرِّ، قالَهُ قَتادَةُ.
السّادِسُ: المُسْتَقْدِمِينَ في صُفُوفِ الحَرْبِ، والمُسْتَأْخِرِينَ فِيها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ.
السّابِعُ: المُسْتَقْدِمِينَ مَن قُتِلَ في الجِهادِ، والمُسْتَأْخِرِينَ مَن لَمْ يُقْتَلْ، قالَهُ القَرَظِيُّ.
الثّامِنُ: المُسْتَقْدِمِينَ في صُفُوفِ الصَّلاةِ، والمُسْتَأْخِرِينَ فِيها.
رَوى عُمَرُ بْنُ مالِكٍ عَنْ أبِي الجَوْزاءِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَتْ تُصَلِّي
(p-١٥٧)خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأةٌ مِن أحْسَنِ النّاسِ، لا واللَّهِ ما رَأيْتُ مِثْلَها قَطُّ، فَكانَ بَعْضُ النّاسِ يَسْتَقْدِمُ في الصَّفِّ الأوَّلِ لِئَلّا يَراها، ويَسْتَأْخِرُ بَعْضُهم حَتّى يَكُونَ في الصَّفِّ المُؤَخَّرِ فَإذا رَكَعَ نَظَرَ مِن تَحْتِ إبِطِهِ في الصَّفِّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى في شَأْنِها هَذِهِ الآيَةَ.
»
الحجر 15:25
(p-١٥٥)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ مِن شَيْءٍ إلا عِنْدَنا خَزائِنُهُ﴾ يَعْنِي وإنْ مِن شَيْءٍ مِن أرْزاقِ الخَلْقِ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي مَفاتِيحُهُ؛ لِأنَّ في السَّماءِ مَفاتِيحَ الأرْزاقِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
الثّانِي: أنَّها الخَزائِنُ الَّتِي هي مُجْتَمَعُ الأرْزاقِ.
وَفِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: ما كَتَبَهُ اللَّهُ تَعالى وقَدَّرَهُ مِن أرْزاقِ عِبادِهِ.
الثّانِي: يَعْنِي المَطَرَ المُنَزَّلَ مِنَ السَّماءِ؛ لِأنَّهُ نَباتُ كُلِّ شَيْءٍ، قالَ الحَسَنُ: المَطَرُ خَزائِنُ كُلِّ شَيْءٍ.
﴿وَما نُنَزِّلُهُ إلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ما كانَ عامٌ بِأمْطَرَ مِن عامٍ ولَكِنَّ اللَّهَ يُقَسِّمُهُ حَيْثُ يَشاءُ، فَيُمْطِرُ قَوْمًا ويَحْرِمُ آخَرِينَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لَواقِحُ السَّحابِ حَتّى يُمْطِرَ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ، وكُلُّ الرِّياحِ لَواقِحُ.
غَيْرَ أنَّ الجَنُوبَ ألْقَحُ وقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: « (ما هَبَّتْ رِيحُ جَنُوبٍ إلّا أنْبَعَ اللَّهُ تَعالى بِها عَيْنًا غَدِقَةً)» .
الثّانِي: لَواقِحُ لِلشَّجَرِ حَتّى يُثْمِرَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: لَواقِحُ بِمَعْنى مَلاقِحَ.
وَقالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: يُرْسِلُ اللَّهُ تَعالى المُبَشِّرَةَ فَتُقِمُّ الأرْضَ قَمًّا، ثُمَّ يُرْسِلُ المُثِيرَةَ فَتُثِيرُ السَّحابَ، ثُمَّ يُرْسِلُ المُؤَلِّفَةَ فَتُؤَلِّفُهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّواقِحَ فَتُلَقِّحُ الشَّجَرَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ يَعْنِي مِنَ السَّحابِ مَطَرًا.
﴿فَأسْقَيْناكُمُوهُ﴾ أيْ مَكَّنّاكم مِنهُ، والفَرْقُ بَيْنَ السَّقْيِ والشُّرْبِ أنَّ السَّقْيَ بَذْلُ
(p-١٥٦)المَشْرُوبِ، والشُّرْبُ: اسْتِعْمالُ المَشْرُوبِ، فَصارَ السّاقِي باذِلًا، والشّارِبُ مُسْتَعْمِلًا.
﴿وَما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِخازِنِي الماءَ الَّذِي أنْزَلْناهُ.
الثّانِي: بِمانِعِي الماءَ الَّذِي أنْزَلْناهُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ المُسْتَقْدِمِينَ الَّذِينَ خُلِقُوا، والمُسْتَأْخِرِينَ الَّذِينَ لَمْ يُخْلَقُوا، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّانِي: المُسْتَقْدِمِينَ الَّذِينَ ماتُوا، والمُسْتَأْخِرِينَ الَّذِينَ هم أحْياءٌ لَمْ يَمُوتُوا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: المُسْتَقْدِمِينَ أوَّلُ الخَلْقِ، والمُسْتَأْخِرِينَ آخِرُ الخَلْقِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.
الرّابِعُ: المُسْتَقْدِمِينَ أوَّلُ الخَلْقِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ عَلى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، والمُسْتَأْخِرِينَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الخامِسُ: المُسْتَقْدِمِينَ في الخَيْرِ، والمُسْتَأْخِرِينَ في الشَّرِّ، قالَهُ قَتادَةُ.
السّادِسُ: المُسْتَقْدِمِينَ في صُفُوفِ الحَرْبِ، والمُسْتَأْخِرِينَ فِيها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ.
السّابِعُ: المُسْتَقْدِمِينَ مَن قُتِلَ في الجِهادِ، والمُسْتَأْخِرِينَ مَن لَمْ يُقْتَلْ، قالَهُ القَرَظِيُّ.
الثّامِنُ: المُسْتَقْدِمِينَ في صُفُوفِ الصَّلاةِ، والمُسْتَأْخِرِينَ فِيها.
رَوى عُمَرُ بْنُ مالِكٍ عَنْ أبِي الجَوْزاءِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَتْ تُصَلِّي
(p-١٥٧)خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأةٌ مِن أحْسَنِ النّاسِ، لا واللَّهِ ما رَأيْتُ مِثْلَها قَطُّ، فَكانَ بَعْضُ النّاسِ يَسْتَقْدِمُ في الصَّفِّ الأوَّلِ لِئَلّا يَراها، ويَسْتَأْخِرُ بَعْضُهم حَتّى يَكُونَ في الصَّفِّ المُؤَخَّرِ فَإذا رَكَعَ نَظَرَ مِن تَحْتِ إبِطِهِ في الصَّفِّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى في شَأْنِها هَذِهِ الآيَةَ.
»
الحجر 15:26
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ أمّا الإنْسانُ ها هُنا فَهو آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ في قَوْلِ أبِي هُرَيْرَةَ والضَّحّاكِ.
أمّا الصَّلْصالُ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الطِّينُ اليابِسُ الَّذِي لَمْ تُصِبْهُ نارٌ، فَإذا نَقَرْتَهُ صَلَّ فَسَمِعْتَ لَهُ صَلْصَلَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ وقاعٍ تَرى الصَّلْصالَ فِيهِ ودُونَهُ بَقايا بِلالٍ بِالقُرى والمَناكِبِ
والصَّلْصَلَةُ: الصَّوْتُ الشَّدِيدُ المَسْمُوعُ مِن غَيْرِ الحَيَوانِ، وهو مِثْلُ القَعْقَعَةِ في الثَّوْبِ.
الثّانِي: أنَّهُ طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ الطِّينُ المُنْتِنُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ: صَلَّ اللَّحْمُ وأصَلَّ إذا أنْتَنَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ ذاكَ فَتًى يَبْذُلُ ذا قَدْرِهِ ∗∗∗ لا يَفْسُدُ اللَّحْمُ لَدَيْهِ الصُّلُولُ
والحَمَأُ: جَمْعُ حَمْأةٍ وهو الطِّينُ الأسْوَدُ المُتَغَيِّرُ.
وَفي المَسْنُونِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ:
(p-١٥٨)أحَدُها: أنَّ المَسْنُونَ المُنْتِنُ المُتَغَيِّرُ، مِن قَوْلِهِمْ قَدْ أسِنَ الماءُ إذا تَغَيَّرَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي قَيْسِ بْنِ الأسْلَتِ:
؎ سَقَتْ صَدايَ رُضابًا غَيْرَ ذِي أسَنٍ ∗∗∗ كالمِسْكِ فُتَّ عَلى ماءِ العَناقِيدِ
الثّانِي: أنَّ المَسْنُونَ المَنصُوبُ القائِمُ، مِن قَوْلِهِمْ وجْهٌ مَسْنُونٌ، قالَهُ الأخْفَشُ.
الثّالِثُ: أنَّ المَسْنُونَ المَصْبُوبُ، مِن قَوْلِهِمْ سَنَيْتُ الماءَ عَلى الوَجْهِ إذا صَبَبْتُهُ عَلَيْهِ، قالَهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ، ومِنهُ الأثَرُ المَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ أنَّهُ كانَ يَسُنُّ الماءَ عَلى وجْهِهِ ولا يَشُنُّهُ، والشَّنُّ تَفْرِيقُ الماءِ، والسَّنُّ صَبُّهُ.
الرّابِعُ: أنَّ المَسْنُونَ الَّذِي يَحُكُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، مِن قَوْلِهِمْ سَنَنْتُ الحَجَرَ عَلى الحَجَرِ إذا حَكَكْتُ أحَدَهُما بِالآخَرِ، ومِنهُ سُمِّيَ المِسَنُّ لِأنَّ الحَدِيدَ يُسَنُّ عَلَيْهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.
الخامِسُ: أنَّ المَسْنُونَ المَنسُوبُ.
السّادِسُ: أنَّهُ الرَّطْبُ، قالَهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ.
السّابِعُ: أنَّهُ المُخَلِّصُ مِن قَوْلِهِمْ سِنَّ سَيْفَكَ أيِ اجْلُهُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ وفي الجانِّ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ إبْلِيسُ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أنَّهُمُ الجِنُّ حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّالِثُ: أنَّهُ أبُو الجِنِّ قالَهُ الكَلْبِيُّ فَآدَمُ أبُو الإنْسِ، والجانُّ: أبُو الجِنِّ، وإبْلِيسُ أبُو الشَّياطِينِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الجانُّ أبُو الجِنِّ ولَيْسُوا شَياطِينَ.
والشَّياطِينُ ولَدُ إبْلِيسَ لا يَمُوتُونَ إلّا مَعَ إبْلِيسَ.
والجِنُّ يَمُوتُونَ، ومِنهُمُ المُؤْمِنُ ومِنهُمُ الكافِرُ.
﴿خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ﴾ يَعْنِي مِن قَبْلِ آدَمَ.
قالَ قَتادَةُ: لِأنَّ آدَمَ إنَّما خُلِقَ آخِرَ الخَلْقِ.
(p-١٥٩)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن نارِ السَّمُومِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي مِن لَهَبِ النّارِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: يَعْنِي مِن نارِ الشَّمْسِ، قالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينارٍ.
الثّالِثُ: مِن حَرِّ السَّمُومِ، والسَّمُومُ: الرِّيحُ الحارَّةُ.
ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى.
الرّابِعُ: أنَّهُ نارُ السَّمُومِ نارُ الصَّواعِقِ بَيْنَ السَّماءِ وبَيْنَ حِجابٍ دُونَها، قالَهُ الكَلْبِيُّ وسُمِّيَ سَمُومًا لِدُخُولِهِ في مَسامِّ البَدَنِ.
الحجر 15:27
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ أمّا الإنْسانُ ها هُنا فَهو آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ في قَوْلِ أبِي هُرَيْرَةَ والضَّحّاكِ.
أمّا الصَّلْصالُ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الطِّينُ اليابِسُ الَّذِي لَمْ تُصِبْهُ نارٌ، فَإذا نَقَرْتَهُ صَلَّ فَسَمِعْتَ لَهُ صَلْصَلَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ وقاعٍ تَرى الصَّلْصالَ فِيهِ ودُونَهُ بَقايا بِلالٍ بِالقُرى والمَناكِبِ
والصَّلْصَلَةُ: الصَّوْتُ الشَّدِيدُ المَسْمُوعُ مِن غَيْرِ الحَيَوانِ، وهو مِثْلُ القَعْقَعَةِ في الثَّوْبِ.
الثّانِي: أنَّهُ طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ الطِّينُ المُنْتِنُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ: صَلَّ اللَّحْمُ وأصَلَّ إذا أنْتَنَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ ذاكَ فَتًى يَبْذُلُ ذا قَدْرِهِ ∗∗∗ لا يَفْسُدُ اللَّحْمُ لَدَيْهِ الصُّلُولُ
والحَمَأُ: جَمْعُ حَمْأةٍ وهو الطِّينُ الأسْوَدُ المُتَغَيِّرُ.
وَفي المَسْنُونِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ:
(p-١٥٨)أحَدُها: أنَّ المَسْنُونَ المُنْتِنُ المُتَغَيِّرُ، مِن قَوْلِهِمْ قَدْ أسِنَ الماءُ إذا تَغَيَّرَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي قَيْسِ بْنِ الأسْلَتِ:
؎ سَقَتْ صَدايَ رُضابًا غَيْرَ ذِي أسَنٍ ∗∗∗ كالمِسْكِ فُتَّ عَلى ماءِ العَناقِيدِ
الثّانِي: أنَّ المَسْنُونَ المَنصُوبُ القائِمُ، مِن قَوْلِهِمْ وجْهٌ مَسْنُونٌ، قالَهُ الأخْفَشُ.
الثّالِثُ: أنَّ المَسْنُونَ المَصْبُوبُ، مِن قَوْلِهِمْ سَنَيْتُ الماءَ عَلى الوَجْهِ إذا صَبَبْتُهُ عَلَيْهِ، قالَهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ، ومِنهُ الأثَرُ المَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ أنَّهُ كانَ يَسُنُّ الماءَ عَلى وجْهِهِ ولا يَشُنُّهُ، والشَّنُّ تَفْرِيقُ الماءِ، والسَّنُّ صَبُّهُ.
الرّابِعُ: أنَّ المَسْنُونَ الَّذِي يَحُكُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، مِن قَوْلِهِمْ سَنَنْتُ الحَجَرَ عَلى الحَجَرِ إذا حَكَكْتُ أحَدَهُما بِالآخَرِ، ومِنهُ سُمِّيَ المِسَنُّ لِأنَّ الحَدِيدَ يُسَنُّ عَلَيْهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.
الخامِسُ: أنَّ المَسْنُونَ المَنسُوبُ.
السّادِسُ: أنَّهُ الرَّطْبُ، قالَهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ.
السّابِعُ: أنَّهُ المُخَلِّصُ مِن قَوْلِهِمْ سِنَّ سَيْفَكَ أيِ اجْلُهُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ وفي الجانِّ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ إبْلِيسُ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أنَّهُمُ الجِنُّ حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّالِثُ: أنَّهُ أبُو الجِنِّ قالَهُ الكَلْبِيُّ فَآدَمُ أبُو الإنْسِ، والجانُّ: أبُو الجِنِّ، وإبْلِيسُ أبُو الشَّياطِينِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الجانُّ أبُو الجِنِّ ولَيْسُوا شَياطِينَ.
والشَّياطِينُ ولَدُ إبْلِيسَ لا يَمُوتُونَ إلّا مَعَ إبْلِيسَ.
والجِنُّ يَمُوتُونَ، ومِنهُمُ المُؤْمِنُ ومِنهُمُ الكافِرُ.
﴿خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ﴾ يَعْنِي مِن قَبْلِ آدَمَ.
قالَ قَتادَةُ: لِأنَّ آدَمَ إنَّما خُلِقَ آخِرَ الخَلْقِ.
(p-١٥٩)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن نارِ السَّمُومِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي مِن لَهَبِ النّارِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: يَعْنِي مِن نارِ الشَّمْسِ، قالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينارٍ.
الثّالِثُ: مِن حَرِّ السَّمُومِ، والسَّمُومُ: الرِّيحُ الحارَّةُ.
ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى.
الرّابِعُ: أنَّهُ نارُ السَّمُومِ نارُ الصَّواعِقِ بَيْنَ السَّماءِ وبَيْنَ حِجابٍ دُونَها، قالَهُ الكَلْبِيُّ وسُمِّيَ سَمُومًا لِدُخُولِهِ في مَسامِّ البَدَنِ.
الحجر 15:28
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وهَذا السُّؤالُ مِن إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِن ثِقَةٍ مِنهُ بِمَنزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وأنَّهُ أهْلٌ أنْ يُجابَ لَهُ دُعاءٌ، ولَكِنْ سَألَ تَأْخِيرَ عَذابِهِ زِيادَةً في بَلائِهِ كَفِعْلِ الآيِسِ مِنَ السَّلامَةِ.
وَأرادَ بِسُؤالِهِ الإنْظارَ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أنْ لا يَمُوتَ؛ لِأنَّ يَوْمَ البَعْثِ لا مَوْتَ فِيهِ ولا بَعْدَهُ.
فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ يَعْنِي مِنَ المُؤَجَّلِينَ.
﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ فَلَمْ يُجِبْهُ إلى البَقاءِ.
وَفي الوَقْتِ المَعْلُومِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، مَجْهُولٌ عِنْدَ إبْلِيسَ.
(p-١٦٠)الثّانِي: إلى يَوْمِ النَّفْخَةِ الأُولى يَمُوتُ إبْلِيسُ.
وَبَيْنَ النَّفْخَةِ والنَّفْخَةِ أرْبَعُونَ سَنَةً.
فَتَكُونُ مُدَّةُ مَوْتِ إبْلِيسَ أرْبَعِينَ سَنَةً، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وسُمِّيَ يَوْمَ الوَقْتِ المَعْلُومِ لِمَوْتِ جَمِيعِ الخَلائِقِ فِيهِ.
وَلَيْسَ هَذا مِنَ اللَّهِ تَعالى إجابَةً لِسُؤالِهِ؛ لِأنَّ الإجابَةَ تَكْرِمَةٌ، ولَكِنْ زِيادَةً في بَلائِهِ، ويَعْرِفُ أنَّهُ لا يَضُرُّ بِفِعْلِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ.
وَفي كَلامِ اللَّهِ تَعالى لَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كَلَّمَهُ عَلى لِسانِ رَسُولٍ.
الثّانِي: أنَّهُ كَلَّمَهُ تَغْلِيظًا في الوَعِيدِ لا عَلى وجْهِ التَّكْرِمَةِ والتَّقْرِيبِ.
الحجر 15:29
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وهَذا السُّؤالُ مِن إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِن ثِقَةٍ مِنهُ بِمَنزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وأنَّهُ أهْلٌ أنْ يُجابَ لَهُ دُعاءٌ، ولَكِنْ سَألَ تَأْخِيرَ عَذابِهِ زِيادَةً في بَلائِهِ كَفِعْلِ الآيِسِ مِنَ السَّلامَةِ.
وَأرادَ بِسُؤالِهِ الإنْظارَ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أنْ لا يَمُوتَ؛ لِأنَّ يَوْمَ البَعْثِ لا مَوْتَ فِيهِ ولا بَعْدَهُ.
فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ يَعْنِي مِنَ المُؤَجَّلِينَ.
﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ فَلَمْ يُجِبْهُ إلى البَقاءِ.
وَفي الوَقْتِ المَعْلُومِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، مَجْهُولٌ عِنْدَ إبْلِيسَ.
(p-١٦٠)الثّانِي: إلى يَوْمِ النَّفْخَةِ الأُولى يَمُوتُ إبْلِيسُ.
وَبَيْنَ النَّفْخَةِ والنَّفْخَةِ أرْبَعُونَ سَنَةً.
فَتَكُونُ مُدَّةُ مَوْتِ إبْلِيسَ أرْبَعِينَ سَنَةً، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وسُمِّيَ يَوْمَ الوَقْتِ المَعْلُومِ لِمَوْتِ جَمِيعِ الخَلائِقِ فِيهِ.
وَلَيْسَ هَذا مِنَ اللَّهِ تَعالى إجابَةً لِسُؤالِهِ؛ لِأنَّ الإجابَةَ تَكْرِمَةٌ، ولَكِنْ زِيادَةً في بَلائِهِ، ويَعْرِفُ أنَّهُ لا يَضُرُّ بِفِعْلِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ.
وَفي كَلامِ اللَّهِ تَعالى لَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كَلَّمَهُ عَلى لِسانِ رَسُولٍ.
الثّانِي: أنَّهُ كَلَّمَهُ تَغْلِيظًا في الوَعِيدِ لا عَلى وجْهِ التَّكْرِمَةِ والتَّقْرِيبِ.
الحجر 15:30
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وهَذا السُّؤالُ مِن إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِن ثِقَةٍ مِنهُ بِمَنزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وأنَّهُ أهْلٌ أنْ يُجابَ لَهُ دُعاءٌ، ولَكِنْ سَألَ تَأْخِيرَ عَذابِهِ زِيادَةً في بَلائِهِ كَفِعْلِ الآيِسِ مِنَ السَّلامَةِ.
وَأرادَ بِسُؤالِهِ الإنْظارَ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أنْ لا يَمُوتَ؛ لِأنَّ يَوْمَ البَعْثِ لا مَوْتَ فِيهِ ولا بَعْدَهُ.
فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ يَعْنِي مِنَ المُؤَجَّلِينَ.
﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ فَلَمْ يُجِبْهُ إلى البَقاءِ.
وَفي الوَقْتِ المَعْلُومِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، مَجْهُولٌ عِنْدَ إبْلِيسَ.
(p-١٦٠)الثّانِي: إلى يَوْمِ النَّفْخَةِ الأُولى يَمُوتُ إبْلِيسُ.
وَبَيْنَ النَّفْخَةِ والنَّفْخَةِ أرْبَعُونَ سَنَةً.
فَتَكُونُ مُدَّةُ مَوْتِ إبْلِيسَ أرْبَعِينَ سَنَةً، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وسُمِّيَ يَوْمَ الوَقْتِ المَعْلُومِ لِمَوْتِ جَمِيعِ الخَلائِقِ فِيهِ.
وَلَيْسَ هَذا مِنَ اللَّهِ تَعالى إجابَةً لِسُؤالِهِ؛ لِأنَّ الإجابَةَ تَكْرِمَةٌ، ولَكِنْ زِيادَةً في بَلائِهِ، ويَعْرِفُ أنَّهُ لا يَضُرُّ بِفِعْلِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ.
وَفي كَلامِ اللَّهِ تَعالى لَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كَلَّمَهُ عَلى لِسانِ رَسُولٍ.
الثّانِي: أنَّهُ كَلَّمَهُ تَغْلِيظًا في الوَعِيدِ لا عَلى وجْهِ التَّكْرِمَةِ والتَّقْرِيبِ.
الحجر 15:31
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وهَذا السُّؤالُ مِن إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِن ثِقَةٍ مِنهُ بِمَنزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وأنَّهُ أهْلٌ أنْ يُجابَ لَهُ دُعاءٌ، ولَكِنْ سَألَ تَأْخِيرَ عَذابِهِ زِيادَةً في بَلائِهِ كَفِعْلِ الآيِسِ مِنَ السَّلامَةِ.
وَأرادَ بِسُؤالِهِ الإنْظارَ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أنْ لا يَمُوتَ؛ لِأنَّ يَوْمَ البَعْثِ لا مَوْتَ فِيهِ ولا بَعْدَهُ.
فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ يَعْنِي مِنَ المُؤَجَّلِينَ.
﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ فَلَمْ يُجِبْهُ إلى البَقاءِ.
وَفي الوَقْتِ المَعْلُومِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، مَجْهُولٌ عِنْدَ إبْلِيسَ.
(p-١٦٠)الثّانِي: إلى يَوْمِ النَّفْخَةِ الأُولى يَمُوتُ إبْلِيسُ.
وَبَيْنَ النَّفْخَةِ والنَّفْخَةِ أرْبَعُونَ سَنَةً.
فَتَكُونُ مُدَّةُ مَوْتِ إبْلِيسَ أرْبَعِينَ سَنَةً، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وسُمِّيَ يَوْمَ الوَقْتِ المَعْلُومِ لِمَوْتِ جَمِيعِ الخَلائِقِ فِيهِ.
وَلَيْسَ هَذا مِنَ اللَّهِ تَعالى إجابَةً لِسُؤالِهِ؛ لِأنَّ الإجابَةَ تَكْرِمَةٌ، ولَكِنْ زِيادَةً في بَلائِهِ، ويَعْرِفُ أنَّهُ لا يَضُرُّ بِفِعْلِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ.
وَفي كَلامِ اللَّهِ تَعالى لَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كَلَّمَهُ عَلى لِسانِ رَسُولٍ.
الثّانِي: أنَّهُ كَلَّمَهُ تَغْلِيظًا في الوَعِيدِ لا عَلى وجْهِ التَّكْرِمَةِ والتَّقْرِيبِ.
الحجر 15:32
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وهَذا السُّؤالُ مِن إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِن ثِقَةٍ مِنهُ بِمَنزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وأنَّهُ أهْلٌ أنْ يُجابَ لَهُ دُعاءٌ، ولَكِنْ سَألَ تَأْخِيرَ عَذابِهِ زِيادَةً في بَلائِهِ كَفِعْلِ الآيِسِ مِنَ السَّلامَةِ.
وَأرادَ بِسُؤالِهِ الإنْظارَ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أنْ لا يَمُوتَ؛ لِأنَّ يَوْمَ البَعْثِ لا مَوْتَ فِيهِ ولا بَعْدَهُ.
فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ يَعْنِي مِنَ المُؤَجَّلِينَ.
﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ فَلَمْ يُجِبْهُ إلى البَقاءِ.
وَفي الوَقْتِ المَعْلُومِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، مَجْهُولٌ عِنْدَ إبْلِيسَ.
(p-١٦٠)الثّانِي: إلى يَوْمِ النَّفْخَةِ الأُولى يَمُوتُ إبْلِيسُ.
وَبَيْنَ النَّفْخَةِ والنَّفْخَةِ أرْبَعُونَ سَنَةً.
فَتَكُونُ مُدَّةُ مَوْتِ إبْلِيسَ أرْبَعِينَ سَنَةً، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وسُمِّيَ يَوْمَ الوَقْتِ المَعْلُومِ لِمَوْتِ جَمِيعِ الخَلائِقِ فِيهِ.
وَلَيْسَ هَذا مِنَ اللَّهِ تَعالى إجابَةً لِسُؤالِهِ؛ لِأنَّ الإجابَةَ تَكْرِمَةٌ، ولَكِنْ زِيادَةً في بَلائِهِ، ويَعْرِفُ أنَّهُ لا يَضُرُّ بِفِعْلِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ.
وَفي كَلامِ اللَّهِ تَعالى لَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كَلَّمَهُ عَلى لِسانِ رَسُولٍ.
الثّانِي: أنَّهُ كَلَّمَهُ تَغْلِيظًا في الوَعِيدِ لا عَلى وجْهِ التَّكْرِمَةِ والتَّقْرِيبِ.
الحجر 15:33
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وهَذا السُّؤالُ مِن إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِن ثِقَةٍ مِنهُ بِمَنزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وأنَّهُ أهْلٌ أنْ يُجابَ لَهُ دُعاءٌ، ولَكِنْ سَألَ تَأْخِيرَ عَذابِهِ زِيادَةً في بَلائِهِ كَفِعْلِ الآيِسِ مِنَ السَّلامَةِ.
وَأرادَ بِسُؤالِهِ الإنْظارَ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أنْ لا يَمُوتَ؛ لِأنَّ يَوْمَ البَعْثِ لا مَوْتَ فِيهِ ولا بَعْدَهُ.
فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ يَعْنِي مِنَ المُؤَجَّلِينَ.
﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ فَلَمْ يُجِبْهُ إلى البَقاءِ.
وَفي الوَقْتِ المَعْلُومِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، مَجْهُولٌ عِنْدَ إبْلِيسَ.
(p-١٦٠)الثّانِي: إلى يَوْمِ النَّفْخَةِ الأُولى يَمُوتُ إبْلِيسُ.
وَبَيْنَ النَّفْخَةِ والنَّفْخَةِ أرْبَعُونَ سَنَةً.
فَتَكُونُ مُدَّةُ مَوْتِ إبْلِيسَ أرْبَعِينَ سَنَةً، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وسُمِّيَ يَوْمَ الوَقْتِ المَعْلُومِ لِمَوْتِ جَمِيعِ الخَلائِقِ فِيهِ.
وَلَيْسَ هَذا مِنَ اللَّهِ تَعالى إجابَةً لِسُؤالِهِ؛ لِأنَّ الإجابَةَ تَكْرِمَةٌ، ولَكِنْ زِيادَةً في بَلائِهِ، ويَعْرِفُ أنَّهُ لا يَضُرُّ بِفِعْلِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ.
وَفي كَلامِ اللَّهِ تَعالى لَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كَلَّمَهُ عَلى لِسانِ رَسُولٍ.
الثّانِي: أنَّهُ كَلَّمَهُ تَغْلِيظًا في الوَعِيدِ لا عَلى وجْهِ التَّكْرِمَةِ والتَّقْرِيبِ.
الحجر 15:34
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وهَذا السُّؤالُ مِن إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِن ثِقَةٍ مِنهُ بِمَنزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وأنَّهُ أهْلٌ أنْ يُجابَ لَهُ دُعاءٌ، ولَكِنْ سَألَ تَأْخِيرَ عَذابِهِ زِيادَةً في بَلائِهِ كَفِعْلِ الآيِسِ مِنَ السَّلامَةِ.
وَأرادَ بِسُؤالِهِ الإنْظارَ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أنْ لا يَمُوتَ؛ لِأنَّ يَوْمَ البَعْثِ لا مَوْتَ فِيهِ ولا بَعْدَهُ.
فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ يَعْنِي مِنَ المُؤَجَّلِينَ.
﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ فَلَمْ يُجِبْهُ إلى البَقاءِ.
وَفي الوَقْتِ المَعْلُومِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، مَجْهُولٌ عِنْدَ إبْلِيسَ.
(p-١٦٠)الثّانِي: إلى يَوْمِ النَّفْخَةِ الأُولى يَمُوتُ إبْلِيسُ.
وَبَيْنَ النَّفْخَةِ والنَّفْخَةِ أرْبَعُونَ سَنَةً.
فَتَكُونُ مُدَّةُ مَوْتِ إبْلِيسَ أرْبَعِينَ سَنَةً، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وسُمِّيَ يَوْمَ الوَقْتِ المَعْلُومِ لِمَوْتِ جَمِيعِ الخَلائِقِ فِيهِ.
وَلَيْسَ هَذا مِنَ اللَّهِ تَعالى إجابَةً لِسُؤالِهِ؛ لِأنَّ الإجابَةَ تَكْرِمَةٌ، ولَكِنْ زِيادَةً في بَلائِهِ، ويَعْرِفُ أنَّهُ لا يَضُرُّ بِفِعْلِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ.
وَفي كَلامِ اللَّهِ تَعالى لَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كَلَّمَهُ عَلى لِسانِ رَسُولٍ.
الثّانِي: أنَّهُ كَلَّمَهُ تَغْلِيظًا في الوَعِيدِ لا عَلى وجْهِ التَّكْرِمَةِ والتَّقْرِيبِ.
الحجر 15:35
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وهَذا السُّؤالُ مِن إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِن ثِقَةٍ مِنهُ بِمَنزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وأنَّهُ أهْلٌ أنْ يُجابَ لَهُ دُعاءٌ، ولَكِنْ سَألَ تَأْخِيرَ عَذابِهِ زِيادَةً في بَلائِهِ كَفِعْلِ الآيِسِ مِنَ السَّلامَةِ.
وَأرادَ بِسُؤالِهِ الإنْظارَ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أنْ لا يَمُوتَ؛ لِأنَّ يَوْمَ البَعْثِ لا مَوْتَ فِيهِ ولا بَعْدَهُ.
فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ يَعْنِي مِنَ المُؤَجَّلِينَ.
﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ فَلَمْ يُجِبْهُ إلى البَقاءِ.
وَفي الوَقْتِ المَعْلُومِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، مَجْهُولٌ عِنْدَ إبْلِيسَ.
(p-١٦٠)الثّانِي: إلى يَوْمِ النَّفْخَةِ الأُولى يَمُوتُ إبْلِيسُ.
وَبَيْنَ النَّفْخَةِ والنَّفْخَةِ أرْبَعُونَ سَنَةً.
فَتَكُونُ مُدَّةُ مَوْتِ إبْلِيسَ أرْبَعِينَ سَنَةً، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وسُمِّيَ يَوْمَ الوَقْتِ المَعْلُومِ لِمَوْتِ جَمِيعِ الخَلائِقِ فِيهِ.
وَلَيْسَ هَذا مِنَ اللَّهِ تَعالى إجابَةً لِسُؤالِهِ؛ لِأنَّ الإجابَةَ تَكْرِمَةٌ، ولَكِنْ زِيادَةً في بَلائِهِ، ويَعْرِفُ أنَّهُ لا يَضُرُّ بِفِعْلِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ.
وَفي كَلامِ اللَّهِ تَعالى لَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كَلَّمَهُ عَلى لِسانِ رَسُولٍ.
الثّانِي: أنَّهُ كَلَّمَهُ تَغْلِيظًا في الوَعِيدِ لا عَلى وجْهِ التَّكْرِمَةِ والتَّقْرِيبِ.
الحجر 15:36
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وهَذا السُّؤالُ مِن إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِن ثِقَةٍ مِنهُ بِمَنزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وأنَّهُ أهْلٌ أنْ يُجابَ لَهُ دُعاءٌ، ولَكِنْ سَألَ تَأْخِيرَ عَذابِهِ زِيادَةً في بَلائِهِ كَفِعْلِ الآيِسِ مِنَ السَّلامَةِ.
وَأرادَ بِسُؤالِهِ الإنْظارَ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أنْ لا يَمُوتَ؛ لِأنَّ يَوْمَ البَعْثِ لا مَوْتَ فِيهِ ولا بَعْدَهُ.
فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ يَعْنِي مِنَ المُؤَجَّلِينَ.
﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ فَلَمْ يُجِبْهُ إلى البَقاءِ.
وَفي الوَقْتِ المَعْلُومِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، مَجْهُولٌ عِنْدَ إبْلِيسَ.
(p-١٦٠)الثّانِي: إلى يَوْمِ النَّفْخَةِ الأُولى يَمُوتُ إبْلِيسُ.
وَبَيْنَ النَّفْخَةِ والنَّفْخَةِ أرْبَعُونَ سَنَةً.
فَتَكُونُ مُدَّةُ مَوْتِ إبْلِيسَ أرْبَعِينَ سَنَةً، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وسُمِّيَ يَوْمَ الوَقْتِ المَعْلُومِ لِمَوْتِ جَمِيعِ الخَلائِقِ فِيهِ.
وَلَيْسَ هَذا مِنَ اللَّهِ تَعالى إجابَةً لِسُؤالِهِ؛ لِأنَّ الإجابَةَ تَكْرِمَةٌ، ولَكِنْ زِيادَةً في بَلائِهِ، ويَعْرِفُ أنَّهُ لا يَضُرُّ بِفِعْلِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ.
وَفي كَلامِ اللَّهِ تَعالى لَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كَلَّمَهُ عَلى لِسانِ رَسُولٍ.
الثّانِي: أنَّهُ كَلَّمَهُ تَغْلِيظًا في الوَعِيدِ لا عَلى وجْهِ التَّكْرِمَةِ والتَّقْرِيبِ.
الحجر 15:37
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وهَذا السُّؤالُ مِن إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِن ثِقَةٍ مِنهُ بِمَنزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وأنَّهُ أهْلٌ أنْ يُجابَ لَهُ دُعاءٌ، ولَكِنْ سَألَ تَأْخِيرَ عَذابِهِ زِيادَةً في بَلائِهِ كَفِعْلِ الآيِسِ مِنَ السَّلامَةِ.
وَأرادَ بِسُؤالِهِ الإنْظارَ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أنْ لا يَمُوتَ؛ لِأنَّ يَوْمَ البَعْثِ لا مَوْتَ فِيهِ ولا بَعْدَهُ.
فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ يَعْنِي مِنَ المُؤَجَّلِينَ.
﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ فَلَمْ يُجِبْهُ إلى البَقاءِ.
وَفي الوَقْتِ المَعْلُومِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، مَجْهُولٌ عِنْدَ إبْلِيسَ.
(p-١٦٠)الثّانِي: إلى يَوْمِ النَّفْخَةِ الأُولى يَمُوتُ إبْلِيسُ.
وَبَيْنَ النَّفْخَةِ والنَّفْخَةِ أرْبَعُونَ سَنَةً.
فَتَكُونُ مُدَّةُ مَوْتِ إبْلِيسَ أرْبَعِينَ سَنَةً، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وسُمِّيَ يَوْمَ الوَقْتِ المَعْلُومِ لِمَوْتِ جَمِيعِ الخَلائِقِ فِيهِ.
وَلَيْسَ هَذا مِنَ اللَّهِ تَعالى إجابَةً لِسُؤالِهِ؛ لِأنَّ الإجابَةَ تَكْرِمَةٌ، ولَكِنْ زِيادَةً في بَلائِهِ، ويَعْرِفُ أنَّهُ لا يَضُرُّ بِفِعْلِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ.
وَفي كَلامِ اللَّهِ تَعالى لَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كَلَّمَهُ عَلى لِسانِ رَسُولٍ.
الثّانِي: أنَّهُ كَلَّمَهُ تَغْلِيظًا في الوَعِيدِ لا عَلى وجْهِ التَّكْرِمَةِ والتَّقْرِيبِ.
الحجر 15:38
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وهَذا السُّؤالُ مِن إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِن ثِقَةٍ مِنهُ بِمَنزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وأنَّهُ أهْلٌ أنْ يُجابَ لَهُ دُعاءٌ، ولَكِنْ سَألَ تَأْخِيرَ عَذابِهِ زِيادَةً في بَلائِهِ كَفِعْلِ الآيِسِ مِنَ السَّلامَةِ.
وَأرادَ بِسُؤالِهِ الإنْظارَ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أنْ لا يَمُوتَ؛ لِأنَّ يَوْمَ البَعْثِ لا مَوْتَ فِيهِ ولا بَعْدَهُ.
فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ يَعْنِي مِنَ المُؤَجَّلِينَ.
﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ فَلَمْ يُجِبْهُ إلى البَقاءِ.
وَفي الوَقْتِ المَعْلُومِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، مَجْهُولٌ عِنْدَ إبْلِيسَ.
(p-١٦٠)الثّانِي: إلى يَوْمِ النَّفْخَةِ الأُولى يَمُوتُ إبْلِيسُ.
وَبَيْنَ النَّفْخَةِ والنَّفْخَةِ أرْبَعُونَ سَنَةً.
فَتَكُونُ مُدَّةُ مَوْتِ إبْلِيسَ أرْبَعِينَ سَنَةً، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وسُمِّيَ يَوْمَ الوَقْتِ المَعْلُومِ لِمَوْتِ جَمِيعِ الخَلائِقِ فِيهِ.
وَلَيْسَ هَذا مِنَ اللَّهِ تَعالى إجابَةً لِسُؤالِهِ؛ لِأنَّ الإجابَةَ تَكْرِمَةٌ، ولَكِنْ زِيادَةً في بَلائِهِ، ويَعْرِفُ أنَّهُ لا يَضُرُّ بِفِعْلِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ.
وَفي كَلامِ اللَّهِ تَعالى لَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كَلَّمَهُ عَلى لِسانِ رَسُولٍ.
الثّانِي: أنَّهُ كَلَّمَهُ تَغْلِيظًا في الوَعِيدِ لا عَلى وجْهِ التَّكْرِمَةِ والتَّقْرِيبِ.
الحجر 15:39
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِما أضْلَلْتَنِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: بِما خَيَّبْتَنِي مِن رَحْمَتِكَ.
الثّالِثُ: بِما نَسَبْتَنِي إلى الإغْواءِ.
وَيَحْتَمِلُ هَذا مِن إبْلِيسَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَقُولُهُ عَلى وجْهِ القَسَمِ وتَقْدِيرُهُ: وحَقِّ إغْوائِكَ لِي.
الثّانِي: أنَّهُ يَقُولُهُ عَلى وجْهِ الجَزاءِ، وتَقْدِيرُهُ لِأجْلِ إغْوائِكَ لِي.
﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهم في الأرْضِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لَأُزَيِّنَنَّ لَهم فِعْلَ المَعاصِي.
الثّانِي: لَأشْغَلَنَّهم بِزِينَةِ الدُّنْيا عَنْ فِعْلِ الطّاعَةِ.
(p-١٦١)﴿وَلأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ أيْ لَأُضِلَّنَّهم عَنِ الهُدى.
﴿إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وهُمُ الَّذِينَ أخْلَصُوا العِبادَةَ مِن فَسادٍ أوْ رِياءٍ، حَكى أبُو ثُمامَةَ أنَّ الحَوارِيِّينَ سَألُوا عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ المُخْلَصِ لِلَّهِ، فَقالَ: الَّذِي يَعْمَلُ لِلَّهِ ولا يُحِبُّ أنْ يَحْمَدَهُ النّاسُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ هَذا صِراطٌ يَسْتَقِيمُ بِصاحِبِهِ حَتّى يَهْجُمَ بِهِ عَلى الجَنَّةِ، قالَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
الثّانِي: هَذا صِراطٌ إلَيَّ مُسْتَقِيمٌ، قالَهُ الحَسَنُ فَتَكُونُ عَلَيَّ بِمَعْنى إلَيَّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ وعِيدٌ وتَهْدِيدٌ، ومَعْناهُ أنَّ طَرِيقَهُ إلَيَّ ومَرْجِعَهُ عَلَيَّ، كَقَوْلِ القائِلِ لِمَن يُهَدِّدُهُ ويُوعِدُهُ: عَلَيَّ طَرِيقُكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: مَعْناهُ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ اسْتِقامَتُهُ بِالبَيانِ والبُرْهانِ.
وَقِيلَ بِالتَّوْفِيقِ والهِدايَةِ.
وَقَرَأ الحَسَنُ وابْنُ سِيرِينَ: ﴿عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ بِرَفْعِ الياءِ وتَنْوِينِها، ومَعْناهُ رَفِيعٌ مُسْتَقِيمٌ، أيْ رَفِيعٌ أنْ يُنالَ، مُسْتَقِيمٌ أنْ يُمالَ.
الحجر 15:40
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِما أضْلَلْتَنِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: بِما خَيَّبْتَنِي مِن رَحْمَتِكَ.
الثّالِثُ: بِما نَسَبْتَنِي إلى الإغْواءِ.
وَيَحْتَمِلُ هَذا مِن إبْلِيسَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَقُولُهُ عَلى وجْهِ القَسَمِ وتَقْدِيرُهُ: وحَقِّ إغْوائِكَ لِي.
الثّانِي: أنَّهُ يَقُولُهُ عَلى وجْهِ الجَزاءِ، وتَقْدِيرُهُ لِأجْلِ إغْوائِكَ لِي.
﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهم في الأرْضِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لَأُزَيِّنَنَّ لَهم فِعْلَ المَعاصِي.
الثّانِي: لَأشْغَلَنَّهم بِزِينَةِ الدُّنْيا عَنْ فِعْلِ الطّاعَةِ.
(p-١٦١)﴿وَلأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ أيْ لَأُضِلَّنَّهم عَنِ الهُدى.
﴿إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وهُمُ الَّذِينَ أخْلَصُوا العِبادَةَ مِن فَسادٍ أوْ رِياءٍ، حَكى أبُو ثُمامَةَ أنَّ الحَوارِيِّينَ سَألُوا عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ المُخْلَصِ لِلَّهِ، فَقالَ: الَّذِي يَعْمَلُ لِلَّهِ ولا يُحِبُّ أنْ يَحْمَدَهُ النّاسُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ هَذا صِراطٌ يَسْتَقِيمُ بِصاحِبِهِ حَتّى يَهْجُمَ بِهِ عَلى الجَنَّةِ، قالَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
الثّانِي: هَذا صِراطٌ إلَيَّ مُسْتَقِيمٌ، قالَهُ الحَسَنُ فَتَكُونُ عَلَيَّ بِمَعْنى إلَيَّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ وعِيدٌ وتَهْدِيدٌ، ومَعْناهُ أنَّ طَرِيقَهُ إلَيَّ ومَرْجِعَهُ عَلَيَّ، كَقَوْلِ القائِلِ لِمَن يُهَدِّدُهُ ويُوعِدُهُ: عَلَيَّ طَرِيقُكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: مَعْناهُ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ اسْتِقامَتُهُ بِالبَيانِ والبُرْهانِ.
وَقِيلَ بِالتَّوْفِيقِ والهِدايَةِ.
وَقَرَأ الحَسَنُ وابْنُ سِيرِينَ: ﴿عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ بِرَفْعِ الياءِ وتَنْوِينِها، ومَعْناهُ رَفِيعٌ مُسْتَقِيمٌ، أيْ رَفِيعٌ أنْ يُنالَ، مُسْتَقِيمٌ أنْ يُمالَ.
الحجر 15:41
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِما أضْلَلْتَنِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: بِما خَيَّبْتَنِي مِن رَحْمَتِكَ.
الثّالِثُ: بِما نَسَبْتَنِي إلى الإغْواءِ.
وَيَحْتَمِلُ هَذا مِن إبْلِيسَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَقُولُهُ عَلى وجْهِ القَسَمِ وتَقْدِيرُهُ: وحَقِّ إغْوائِكَ لِي.
الثّانِي: أنَّهُ يَقُولُهُ عَلى وجْهِ الجَزاءِ، وتَقْدِيرُهُ لِأجْلِ إغْوائِكَ لِي.
﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهم في الأرْضِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لَأُزَيِّنَنَّ لَهم فِعْلَ المَعاصِي.
الثّانِي: لَأشْغَلَنَّهم بِزِينَةِ الدُّنْيا عَنْ فِعْلِ الطّاعَةِ.
(p-١٦١)﴿وَلأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ أيْ لَأُضِلَّنَّهم عَنِ الهُدى.
﴿إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وهُمُ الَّذِينَ أخْلَصُوا العِبادَةَ مِن فَسادٍ أوْ رِياءٍ، حَكى أبُو ثُمامَةَ أنَّ الحَوارِيِّينَ سَألُوا عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ المُخْلَصِ لِلَّهِ، فَقالَ: الَّذِي يَعْمَلُ لِلَّهِ ولا يُحِبُّ أنْ يَحْمَدَهُ النّاسُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ هَذا صِراطٌ يَسْتَقِيمُ بِصاحِبِهِ حَتّى يَهْجُمَ بِهِ عَلى الجَنَّةِ، قالَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
الثّانِي: هَذا صِراطٌ إلَيَّ مُسْتَقِيمٌ، قالَهُ الحَسَنُ فَتَكُونُ عَلَيَّ بِمَعْنى إلَيَّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ وعِيدٌ وتَهْدِيدٌ، ومَعْناهُ أنَّ طَرِيقَهُ إلَيَّ ومَرْجِعَهُ عَلَيَّ، كَقَوْلِ القائِلِ لِمَن يُهَدِّدُهُ ويُوعِدُهُ: عَلَيَّ طَرِيقُكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: مَعْناهُ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ اسْتِقامَتُهُ بِالبَيانِ والبُرْهانِ.
وَقِيلَ بِالتَّوْفِيقِ والهِدايَةِ.
وَقَرَأ الحَسَنُ وابْنُ سِيرِينَ: ﴿عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ بِرَفْعِ الياءِ وتَنْوِينِها، ومَعْناهُ رَفِيعٌ مُسْتَقِيمٌ، أيْ رَفِيعٌ أنْ يُنالَ، مُسْتَقِيمٌ أنْ يُمالَ.
الحجر 15:42
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِما أضْلَلْتَنِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: بِما خَيَّبْتَنِي مِن رَحْمَتِكَ.
الثّالِثُ: بِما نَسَبْتَنِي إلى الإغْواءِ.
وَيَحْتَمِلُ هَذا مِن إبْلِيسَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَقُولُهُ عَلى وجْهِ القَسَمِ وتَقْدِيرُهُ: وحَقِّ إغْوائِكَ لِي.
الثّانِي: أنَّهُ يَقُولُهُ عَلى وجْهِ الجَزاءِ، وتَقْدِيرُهُ لِأجْلِ إغْوائِكَ لِي.
﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهم في الأرْضِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لَأُزَيِّنَنَّ لَهم فِعْلَ المَعاصِي.
الثّانِي: لَأشْغَلَنَّهم بِزِينَةِ الدُّنْيا عَنْ فِعْلِ الطّاعَةِ.
(p-١٦١)﴿وَلأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ أيْ لَأُضِلَّنَّهم عَنِ الهُدى.
﴿إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وهُمُ الَّذِينَ أخْلَصُوا العِبادَةَ مِن فَسادٍ أوْ رِياءٍ، حَكى أبُو ثُمامَةَ أنَّ الحَوارِيِّينَ سَألُوا عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ المُخْلَصِ لِلَّهِ، فَقالَ: الَّذِي يَعْمَلُ لِلَّهِ ولا يُحِبُّ أنْ يَحْمَدَهُ النّاسُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ هَذا صِراطٌ يَسْتَقِيمُ بِصاحِبِهِ حَتّى يَهْجُمَ بِهِ عَلى الجَنَّةِ، قالَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
الثّانِي: هَذا صِراطٌ إلَيَّ مُسْتَقِيمٌ، قالَهُ الحَسَنُ فَتَكُونُ عَلَيَّ بِمَعْنى إلَيَّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ وعِيدٌ وتَهْدِيدٌ، ومَعْناهُ أنَّ طَرِيقَهُ إلَيَّ ومَرْجِعَهُ عَلَيَّ، كَقَوْلِ القائِلِ لِمَن يُهَدِّدُهُ ويُوعِدُهُ: عَلَيَّ طَرِيقُكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: مَعْناهُ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ اسْتِقامَتُهُ بِالبَيانِ والبُرْهانِ.
وَقِيلَ بِالتَّوْفِيقِ والهِدايَةِ.
وَقَرَأ الحَسَنُ وابْنُ سِيرِينَ: ﴿عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ بِرَفْعِ الياءِ وتَنْوِينِها، ومَعْناهُ رَفِيعٌ مُسْتَقِيمٌ، أيْ رَفِيعٌ أنْ يُنالَ، مُسْتَقِيمٌ أنْ يُمالَ.
الحجر 15:43
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِما أضْلَلْتَنِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: بِما خَيَّبْتَنِي مِن رَحْمَتِكَ.
الثّالِثُ: بِما نَسَبْتَنِي إلى الإغْواءِ.
وَيَحْتَمِلُ هَذا مِن إبْلِيسَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَقُولُهُ عَلى وجْهِ القَسَمِ وتَقْدِيرُهُ: وحَقِّ إغْوائِكَ لِي.
الثّانِي: أنَّهُ يَقُولُهُ عَلى وجْهِ الجَزاءِ، وتَقْدِيرُهُ لِأجْلِ إغْوائِكَ لِي.
﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهم في الأرْضِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لَأُزَيِّنَنَّ لَهم فِعْلَ المَعاصِي.
الثّانِي: لَأشْغَلَنَّهم بِزِينَةِ الدُّنْيا عَنْ فِعْلِ الطّاعَةِ.
(p-١٦١)﴿وَلأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ أيْ لَأُضِلَّنَّهم عَنِ الهُدى.
﴿إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وهُمُ الَّذِينَ أخْلَصُوا العِبادَةَ مِن فَسادٍ أوْ رِياءٍ، حَكى أبُو ثُمامَةَ أنَّ الحَوارِيِّينَ سَألُوا عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ المُخْلَصِ لِلَّهِ، فَقالَ: الَّذِي يَعْمَلُ لِلَّهِ ولا يُحِبُّ أنْ يَحْمَدَهُ النّاسُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ هَذا صِراطٌ يَسْتَقِيمُ بِصاحِبِهِ حَتّى يَهْجُمَ بِهِ عَلى الجَنَّةِ، قالَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
الثّانِي: هَذا صِراطٌ إلَيَّ مُسْتَقِيمٌ، قالَهُ الحَسَنُ فَتَكُونُ عَلَيَّ بِمَعْنى إلَيَّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ وعِيدٌ وتَهْدِيدٌ، ومَعْناهُ أنَّ طَرِيقَهُ إلَيَّ ومَرْجِعَهُ عَلَيَّ، كَقَوْلِ القائِلِ لِمَن يُهَدِّدُهُ ويُوعِدُهُ: عَلَيَّ طَرِيقُكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: مَعْناهُ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ اسْتِقامَتُهُ بِالبَيانِ والبُرْهانِ.
وَقِيلَ بِالتَّوْفِيقِ والهِدايَةِ.
وَقَرَأ الحَسَنُ وابْنُ سِيرِينَ: ﴿عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ بِرَفْعِ الياءِ وتَنْوِينِها، ومَعْناهُ رَفِيعٌ مُسْتَقِيمٌ، أيْ رَفِيعٌ أنْ يُنالَ، مُسْتَقِيمٌ أنْ يُمالَ.
الحجر 15:44
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِما أضْلَلْتَنِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: بِما خَيَّبْتَنِي مِن رَحْمَتِكَ.
الثّالِثُ: بِما نَسَبْتَنِي إلى الإغْواءِ.
وَيَحْتَمِلُ هَذا مِن إبْلِيسَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَقُولُهُ عَلى وجْهِ القَسَمِ وتَقْدِيرُهُ: وحَقِّ إغْوائِكَ لِي.
الثّانِي: أنَّهُ يَقُولُهُ عَلى وجْهِ الجَزاءِ، وتَقْدِيرُهُ لِأجْلِ إغْوائِكَ لِي.
﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهم في الأرْضِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لَأُزَيِّنَنَّ لَهم فِعْلَ المَعاصِي.
الثّانِي: لَأشْغَلَنَّهم بِزِينَةِ الدُّنْيا عَنْ فِعْلِ الطّاعَةِ.
(p-١٦١)﴿وَلأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ أيْ لَأُضِلَّنَّهم عَنِ الهُدى.
﴿إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ وهُمُ الَّذِينَ أخْلَصُوا العِبادَةَ مِن فَسادٍ أوْ رِياءٍ، حَكى أبُو ثُمامَةَ أنَّ الحَوارِيِّينَ سَألُوا عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ المُخْلَصِ لِلَّهِ، فَقالَ: الَّذِي يَعْمَلُ لِلَّهِ ولا يُحِبُّ أنْ يَحْمَدَهُ النّاسُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ هَذا صِراطٌ يَسْتَقِيمُ بِصاحِبِهِ حَتّى يَهْجُمَ بِهِ عَلى الجَنَّةِ، قالَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
الثّانِي: هَذا صِراطٌ إلَيَّ مُسْتَقِيمٌ، قالَهُ الحَسَنُ فَتَكُونُ عَلَيَّ بِمَعْنى إلَيَّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ وعِيدٌ وتَهْدِيدٌ، ومَعْناهُ أنَّ طَرِيقَهُ إلَيَّ ومَرْجِعَهُ عَلَيَّ، كَقَوْلِ القائِلِ لِمَن يُهَدِّدُهُ ويُوعِدُهُ: عَلَيَّ طَرِيقُكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: مَعْناهُ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ اسْتِقامَتُهُ بِالبَيانِ والبُرْهانِ.
وَقِيلَ بِالتَّوْفِيقِ والهِدايَةِ.
وَقَرَأ الحَسَنُ وابْنُ سِيرِينَ: ﴿عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ بِرَفْعِ الياءِ وتَنْوِينِها، ومَعْناهُ رَفِيعٌ مُسْتَقِيمٌ، أيْ رَفِيعٌ أنْ يُنالَ، مُسْتَقِيمٌ أنْ يُمالَ.
الحجر 15:45
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ في قَوْلِهِ ﴿بِسَلامٍ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِسَلامَةٍ مِنَ النّارِ، قالَهُ القاسِمُ بْنُ يَحْيى.
الثّانِي: بِسَلامَةٍ تَصْحَبُكم مِن كُلِّ آفَةٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: بِتَحِيَّةٍ مِنَ اللَّهِ لَهم، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
﴿آمِنِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
(p-١٦٢)أحَدُها: آمِنِينَ مِنَ الخُرُوجِ مِنها.
الثّانِي: آمِنِينَ مِنَ المَوْتِ.
الثّالِثُ: آمِنِينَ مِنَ الخَوْفِ والمَرَضِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نَزَعْنا بِالإسْلامِ ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلِّ الجاهِلِيَّةِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ.
الثّانِي: نَزَعْنا في الآخِرَةِ ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلِّ الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ، وقَدْ رَواهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ مَرْفُوعًا.
﴿إخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ في السُّرُرِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعُ أسِرَّةٍ هم عَلَيْها.
الثّانِي: أنَّهُ جَمْعُ سُرُورِهِمْ فِيهِ.
وَفي ﴿مُتَقابِلِينَ﴾ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُتَقابِلِينَ بِالوُجُوهِ يَرى بَعْضُهم بَعْضًا فَلا يَصْرِفُ طَرَفَهُ عَنْهُ تَواصُلًا وتَحابِيًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: مُتَقابِلِينَ بِالمَحَبَّةِ والمَوَدَّةِ، لا يَتَفاضَلُونَ فِيها ولا يَخْتَلِفُونَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: مُتَقابِلِينَ في المَنزِلَةِ لا يُفَضَّلُ بَعْضُهم فِيها عَلى بَعْضٍ لِاتِّفاقِهِمْ عَلى الطّاعَةِ واسْتِوائِهِمْ في الجَزاءِ، قالَهُ أبُو بَكْرِ بْنُ زِيادٍ.
الرّابِعُ: مُتَقابِلِينَ في الزِّيارَةِ والتَّواصُلِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الخامِسُ: مُتَقابِلِينَ قَدْ أقْبَلَتْ عَلَيْهِمُ الأزْواجُ وأقْبَلُوا عَلَيْهِمْ بِالوُدِّ، حَكاهُ القاسِمُ.
(p-١٦٣)قِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في العَشَرَةِ مِن قُرَيْشٍ.
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: إنِّي لَأرْجُو أنْ أكُونَ أنا وطَلْحَةُ والزُّبَيْرُ مِنهم.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ سَبَبُ نُزُولِها ما رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلى أصْحابِهِ وهم يَضْحَكُونَ، فَقالَ: (تَضْحَكُونَ وبَيْنَ أيْدِيكُمُ الجَنَّةُ والنّارُ) فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾»
الحجر 15:46
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ في قَوْلِهِ ﴿بِسَلامٍ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِسَلامَةٍ مِنَ النّارِ، قالَهُ القاسِمُ بْنُ يَحْيى.
الثّانِي: بِسَلامَةٍ تَصْحَبُكم مِن كُلِّ آفَةٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: بِتَحِيَّةٍ مِنَ اللَّهِ لَهم، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
﴿آمِنِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
(p-١٦٢)أحَدُها: آمِنِينَ مِنَ الخُرُوجِ مِنها.
الثّانِي: آمِنِينَ مِنَ المَوْتِ.
الثّالِثُ: آمِنِينَ مِنَ الخَوْفِ والمَرَضِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نَزَعْنا بِالإسْلامِ ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلِّ الجاهِلِيَّةِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ.
الثّانِي: نَزَعْنا في الآخِرَةِ ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلِّ الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ، وقَدْ رَواهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ مَرْفُوعًا.
﴿إخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ في السُّرُرِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعُ أسِرَّةٍ هم عَلَيْها.
الثّانِي: أنَّهُ جَمْعُ سُرُورِهِمْ فِيهِ.
وَفي ﴿مُتَقابِلِينَ﴾ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُتَقابِلِينَ بِالوُجُوهِ يَرى بَعْضُهم بَعْضًا فَلا يَصْرِفُ طَرَفَهُ عَنْهُ تَواصُلًا وتَحابِيًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: مُتَقابِلِينَ بِالمَحَبَّةِ والمَوَدَّةِ، لا يَتَفاضَلُونَ فِيها ولا يَخْتَلِفُونَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: مُتَقابِلِينَ في المَنزِلَةِ لا يُفَضَّلُ بَعْضُهم فِيها عَلى بَعْضٍ لِاتِّفاقِهِمْ عَلى الطّاعَةِ واسْتِوائِهِمْ في الجَزاءِ، قالَهُ أبُو بَكْرِ بْنُ زِيادٍ.
الرّابِعُ: مُتَقابِلِينَ في الزِّيارَةِ والتَّواصُلِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الخامِسُ: مُتَقابِلِينَ قَدْ أقْبَلَتْ عَلَيْهِمُ الأزْواجُ وأقْبَلُوا عَلَيْهِمْ بِالوُدِّ، حَكاهُ القاسِمُ.
(p-١٦٣)قِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في العَشَرَةِ مِن قُرَيْشٍ.
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: إنِّي لَأرْجُو أنْ أكُونَ أنا وطَلْحَةُ والزُّبَيْرُ مِنهم.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ سَبَبُ نُزُولِها ما رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلى أصْحابِهِ وهم يَضْحَكُونَ، فَقالَ: (تَضْحَكُونَ وبَيْنَ أيْدِيكُمُ الجَنَّةُ والنّارُ) فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾»
الحجر 15:47
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ في قَوْلِهِ ﴿بِسَلامٍ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِسَلامَةٍ مِنَ النّارِ، قالَهُ القاسِمُ بْنُ يَحْيى.
الثّانِي: بِسَلامَةٍ تَصْحَبُكم مِن كُلِّ آفَةٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: بِتَحِيَّةٍ مِنَ اللَّهِ لَهم، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
﴿آمِنِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
(p-١٦٢)أحَدُها: آمِنِينَ مِنَ الخُرُوجِ مِنها.
الثّانِي: آمِنِينَ مِنَ المَوْتِ.
الثّالِثُ: آمِنِينَ مِنَ الخَوْفِ والمَرَضِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نَزَعْنا بِالإسْلامِ ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلِّ الجاهِلِيَّةِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ.
الثّانِي: نَزَعْنا في الآخِرَةِ ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلِّ الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ، وقَدْ رَواهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ مَرْفُوعًا.
﴿إخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ في السُّرُرِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعُ أسِرَّةٍ هم عَلَيْها.
الثّانِي: أنَّهُ جَمْعُ سُرُورِهِمْ فِيهِ.
وَفي ﴿مُتَقابِلِينَ﴾ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُتَقابِلِينَ بِالوُجُوهِ يَرى بَعْضُهم بَعْضًا فَلا يَصْرِفُ طَرَفَهُ عَنْهُ تَواصُلًا وتَحابِيًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: مُتَقابِلِينَ بِالمَحَبَّةِ والمَوَدَّةِ، لا يَتَفاضَلُونَ فِيها ولا يَخْتَلِفُونَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: مُتَقابِلِينَ في المَنزِلَةِ لا يُفَضَّلُ بَعْضُهم فِيها عَلى بَعْضٍ لِاتِّفاقِهِمْ عَلى الطّاعَةِ واسْتِوائِهِمْ في الجَزاءِ، قالَهُ أبُو بَكْرِ بْنُ زِيادٍ.
الرّابِعُ: مُتَقابِلِينَ في الزِّيارَةِ والتَّواصُلِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الخامِسُ: مُتَقابِلِينَ قَدْ أقْبَلَتْ عَلَيْهِمُ الأزْواجُ وأقْبَلُوا عَلَيْهِمْ بِالوُدِّ، حَكاهُ القاسِمُ.
(p-١٦٣)قِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في العَشَرَةِ مِن قُرَيْشٍ.
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: إنِّي لَأرْجُو أنْ أكُونَ أنا وطَلْحَةُ والزُّبَيْرُ مِنهم.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ سَبَبُ نُزُولِها ما رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلى أصْحابِهِ وهم يَضْحَكُونَ، فَقالَ: (تَضْحَكُونَ وبَيْنَ أيْدِيكُمُ الجَنَّةُ والنّارُ) فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾»
الحجر 15:48
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ في قَوْلِهِ ﴿بِسَلامٍ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِسَلامَةٍ مِنَ النّارِ، قالَهُ القاسِمُ بْنُ يَحْيى.
الثّانِي: بِسَلامَةٍ تَصْحَبُكم مِن كُلِّ آفَةٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: بِتَحِيَّةٍ مِنَ اللَّهِ لَهم، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
﴿آمِنِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
(p-١٦٢)أحَدُها: آمِنِينَ مِنَ الخُرُوجِ مِنها.
الثّانِي: آمِنِينَ مِنَ المَوْتِ.
الثّالِثُ: آمِنِينَ مِنَ الخَوْفِ والمَرَضِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نَزَعْنا بِالإسْلامِ ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلِّ الجاهِلِيَّةِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ.
الثّانِي: نَزَعْنا في الآخِرَةِ ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلِّ الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ، وقَدْ رَواهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ مَرْفُوعًا.
﴿إخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ في السُّرُرِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعُ أسِرَّةٍ هم عَلَيْها.
الثّانِي: أنَّهُ جَمْعُ سُرُورِهِمْ فِيهِ.
وَفي ﴿مُتَقابِلِينَ﴾ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُتَقابِلِينَ بِالوُجُوهِ يَرى بَعْضُهم بَعْضًا فَلا يَصْرِفُ طَرَفَهُ عَنْهُ تَواصُلًا وتَحابِيًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: مُتَقابِلِينَ بِالمَحَبَّةِ والمَوَدَّةِ، لا يَتَفاضَلُونَ فِيها ولا يَخْتَلِفُونَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: مُتَقابِلِينَ في المَنزِلَةِ لا يُفَضَّلُ بَعْضُهم فِيها عَلى بَعْضٍ لِاتِّفاقِهِمْ عَلى الطّاعَةِ واسْتِوائِهِمْ في الجَزاءِ، قالَهُ أبُو بَكْرِ بْنُ زِيادٍ.
الرّابِعُ: مُتَقابِلِينَ في الزِّيارَةِ والتَّواصُلِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الخامِسُ: مُتَقابِلِينَ قَدْ أقْبَلَتْ عَلَيْهِمُ الأزْواجُ وأقْبَلُوا عَلَيْهِمْ بِالوُدِّ، حَكاهُ القاسِمُ.
(p-١٦٣)قِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في العَشَرَةِ مِن قُرَيْشٍ.
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: إنِّي لَأرْجُو أنْ أكُونَ أنا وطَلْحَةُ والزُّبَيْرُ مِنهم.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ سَبَبُ نُزُولِها ما رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلى أصْحابِهِ وهم يَضْحَكُونَ، فَقالَ: (تَضْحَكُونَ وبَيْنَ أيْدِيكُمُ الجَنَّةُ والنّارُ) فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾»
الحجر 15:49
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ في قَوْلِهِ ﴿بِسَلامٍ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِسَلامَةٍ مِنَ النّارِ، قالَهُ القاسِمُ بْنُ يَحْيى.
الثّانِي: بِسَلامَةٍ تَصْحَبُكم مِن كُلِّ آفَةٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: بِتَحِيَّةٍ مِنَ اللَّهِ لَهم، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
﴿آمِنِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
(p-١٦٢)أحَدُها: آمِنِينَ مِنَ الخُرُوجِ مِنها.
الثّانِي: آمِنِينَ مِنَ المَوْتِ.
الثّالِثُ: آمِنِينَ مِنَ الخَوْفِ والمَرَضِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نَزَعْنا بِالإسْلامِ ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلِّ الجاهِلِيَّةِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ.
الثّانِي: نَزَعْنا في الآخِرَةِ ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلِّ الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ، وقَدْ رَواهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ مَرْفُوعًا.
﴿إخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ في السُّرُرِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعُ أسِرَّةٍ هم عَلَيْها.
الثّانِي: أنَّهُ جَمْعُ سُرُورِهِمْ فِيهِ.
وَفي ﴿مُتَقابِلِينَ﴾ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُتَقابِلِينَ بِالوُجُوهِ يَرى بَعْضُهم بَعْضًا فَلا يَصْرِفُ طَرَفَهُ عَنْهُ تَواصُلًا وتَحابِيًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: مُتَقابِلِينَ بِالمَحَبَّةِ والمَوَدَّةِ، لا يَتَفاضَلُونَ فِيها ولا يَخْتَلِفُونَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: مُتَقابِلِينَ في المَنزِلَةِ لا يُفَضَّلُ بَعْضُهم فِيها عَلى بَعْضٍ لِاتِّفاقِهِمْ عَلى الطّاعَةِ واسْتِوائِهِمْ في الجَزاءِ، قالَهُ أبُو بَكْرِ بْنُ زِيادٍ.
الرّابِعُ: مُتَقابِلِينَ في الزِّيارَةِ والتَّواصُلِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الخامِسُ: مُتَقابِلِينَ قَدْ أقْبَلَتْ عَلَيْهِمُ الأزْواجُ وأقْبَلُوا عَلَيْهِمْ بِالوُدِّ، حَكاهُ القاسِمُ.
(p-١٦٣)قِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في العَشَرَةِ مِن قُرَيْشٍ.
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: إنِّي لَأرْجُو أنْ أكُونَ أنا وطَلْحَةُ والزُّبَيْرُ مِنهم.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ سَبَبُ نُزُولِها ما رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلى أصْحابِهِ وهم يَضْحَكُونَ، فَقالَ: (تَضْحَكُونَ وبَيْنَ أيْدِيكُمُ الجَنَّةُ والنّارُ) فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾»
الحجر 15:50
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ في قَوْلِهِ ﴿بِسَلامٍ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِسَلامَةٍ مِنَ النّارِ، قالَهُ القاسِمُ بْنُ يَحْيى.
الثّانِي: بِسَلامَةٍ تَصْحَبُكم مِن كُلِّ آفَةٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: بِتَحِيَّةٍ مِنَ اللَّهِ لَهم، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
﴿آمِنِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
(p-١٦٢)أحَدُها: آمِنِينَ مِنَ الخُرُوجِ مِنها.
الثّانِي: آمِنِينَ مِنَ المَوْتِ.
الثّالِثُ: آمِنِينَ مِنَ الخَوْفِ والمَرَضِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نَزَعْنا بِالإسْلامِ ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلِّ الجاهِلِيَّةِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ.
الثّانِي: نَزَعْنا في الآخِرَةِ ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلِّ الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ، وقَدْ رَواهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ مَرْفُوعًا.
﴿إخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ في السُّرُرِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعُ أسِرَّةٍ هم عَلَيْها.
الثّانِي: أنَّهُ جَمْعُ سُرُورِهِمْ فِيهِ.
وَفي ﴿مُتَقابِلِينَ﴾ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُتَقابِلِينَ بِالوُجُوهِ يَرى بَعْضُهم بَعْضًا فَلا يَصْرِفُ طَرَفَهُ عَنْهُ تَواصُلًا وتَحابِيًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: مُتَقابِلِينَ بِالمَحَبَّةِ والمَوَدَّةِ، لا يَتَفاضَلُونَ فِيها ولا يَخْتَلِفُونَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: مُتَقابِلِينَ في المَنزِلَةِ لا يُفَضَّلُ بَعْضُهم فِيها عَلى بَعْضٍ لِاتِّفاقِهِمْ عَلى الطّاعَةِ واسْتِوائِهِمْ في الجَزاءِ، قالَهُ أبُو بَكْرِ بْنُ زِيادٍ.
الرّابِعُ: مُتَقابِلِينَ في الزِّيارَةِ والتَّواصُلِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الخامِسُ: مُتَقابِلِينَ قَدْ أقْبَلَتْ عَلَيْهِمُ الأزْواجُ وأقْبَلُوا عَلَيْهِمْ بِالوُدِّ، حَكاهُ القاسِمُ.
(p-١٦٣)قِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في العَشَرَةِ مِن قُرَيْشٍ.
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: إنِّي لَأرْجُو أنْ أكُونَ أنا وطَلْحَةُ والزُّبَيْرُ مِنهم.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ سَبَبُ نُزُولِها ما رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلى أصْحابِهِ وهم يَضْحَكُونَ، فَقالَ: (تَضْحَكُونَ وبَيْنَ أيْدِيكُمُ الجَنَّةُ والنّارُ) فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾»
الحجر 15:51
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا لا تَوْجَلْ﴾ أيْ لا تَخَفْ، ومِنهُ قَوْلُ مَعْنِ بْنِ أوْسٍ:
؎ لَعَمْرُكَ ما أدْرِي وأنِّي لَأوْجَلُ عَلى أيِّنا تَعْدُو المَنِيَّةُ أوَّلُ
﴿إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ أيْ بِوَلَدٍ هو غُلامٌ في صِغَرِهِ، عَلِيمٌ في كِبَرِهِ، وهو إسْحاقُ.
لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ﴾ وفي ﴿عَلِيمٍ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: حَلِيمٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: عالِمٌ، قالَهُ الجُمْهُورُ.
فَأجابَهم عَنْ هَذِهِ البُشْرى مُسْتَفْهِمًا لَها مُتَعَجِّبًا مِنها ﴿قالَ أبَشَّرْتُمُونِي عَلى أنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ﴾ أيْ عُلُوُّ السِّنِّ عِنْدَ الإياسِ مِنَ الوَلَدِ.
﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-١٦٤)أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ اسْتِفْهامًا لَهم، هَلْ بَشَّرُوهُ بِأمْرِ اللَّهِ؟ لِيَكُونَ أسْكَنَ لِنَفْسِهِ.
الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ تَعَجُّبًا مِن قَوْلِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ﴾ أيْ بِالصِّدْقِ، إشارَةً مِنهم إلى أنَّهُ عَنِ اللَّهِ تَعالى.
﴿فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ﴾ أيْ مِنَ الآيِسِينَ مِنَ الوَلَدِ.
الحجر 15:52
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا لا تَوْجَلْ﴾ أيْ لا تَخَفْ، ومِنهُ قَوْلُ مَعْنِ بْنِ أوْسٍ:
؎ لَعَمْرُكَ ما أدْرِي وأنِّي لَأوْجَلُ عَلى أيِّنا تَعْدُو المَنِيَّةُ أوَّلُ
﴿إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ أيْ بِوَلَدٍ هو غُلامٌ في صِغَرِهِ، عَلِيمٌ في كِبَرِهِ، وهو إسْحاقُ.
لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ﴾ وفي ﴿عَلِيمٍ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: حَلِيمٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: عالِمٌ، قالَهُ الجُمْهُورُ.
فَأجابَهم عَنْ هَذِهِ البُشْرى مُسْتَفْهِمًا لَها مُتَعَجِّبًا مِنها ﴿قالَ أبَشَّرْتُمُونِي عَلى أنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ﴾ أيْ عُلُوُّ السِّنِّ عِنْدَ الإياسِ مِنَ الوَلَدِ.
﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-١٦٤)أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ اسْتِفْهامًا لَهم، هَلْ بَشَّرُوهُ بِأمْرِ اللَّهِ؟ لِيَكُونَ أسْكَنَ لِنَفْسِهِ.
الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ تَعَجُّبًا مِن قَوْلِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ﴾ أيْ بِالصِّدْقِ، إشارَةً مِنهم إلى أنَّهُ عَنِ اللَّهِ تَعالى.
﴿فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ﴾ أيْ مِنَ الآيِسِينَ مِنَ الوَلَدِ.
الحجر 15:53
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا لا تَوْجَلْ﴾ أيْ لا تَخَفْ، ومِنهُ قَوْلُ مَعْنِ بْنِ أوْسٍ:
؎ لَعَمْرُكَ ما أدْرِي وأنِّي لَأوْجَلُ عَلى أيِّنا تَعْدُو المَنِيَّةُ أوَّلُ
﴿إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ أيْ بِوَلَدٍ هو غُلامٌ في صِغَرِهِ، عَلِيمٌ في كِبَرِهِ، وهو إسْحاقُ.
لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ﴾ وفي ﴿عَلِيمٍ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: حَلِيمٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: عالِمٌ، قالَهُ الجُمْهُورُ.
فَأجابَهم عَنْ هَذِهِ البُشْرى مُسْتَفْهِمًا لَها مُتَعَجِّبًا مِنها ﴿قالَ أبَشَّرْتُمُونِي عَلى أنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ﴾ أيْ عُلُوُّ السِّنِّ عِنْدَ الإياسِ مِنَ الوَلَدِ.
﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-١٦٤)أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ اسْتِفْهامًا لَهم، هَلْ بَشَّرُوهُ بِأمْرِ اللَّهِ؟ لِيَكُونَ أسْكَنَ لِنَفْسِهِ.
الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ تَعَجُّبًا مِن قَوْلِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ﴾ أيْ بِالصِّدْقِ، إشارَةً مِنهم إلى أنَّهُ عَنِ اللَّهِ تَعالى.
﴿فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ﴾ أيْ مِنَ الآيِسِينَ مِنَ الوَلَدِ.
الحجر 15:54
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا لا تَوْجَلْ﴾ أيْ لا تَخَفْ، ومِنهُ قَوْلُ مَعْنِ بْنِ أوْسٍ:
؎ لَعَمْرُكَ ما أدْرِي وأنِّي لَأوْجَلُ عَلى أيِّنا تَعْدُو المَنِيَّةُ أوَّلُ
﴿إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ أيْ بِوَلَدٍ هو غُلامٌ في صِغَرِهِ، عَلِيمٌ في كِبَرِهِ، وهو إسْحاقُ.
لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ﴾ وفي ﴿عَلِيمٍ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: حَلِيمٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: عالِمٌ، قالَهُ الجُمْهُورُ.
فَأجابَهم عَنْ هَذِهِ البُشْرى مُسْتَفْهِمًا لَها مُتَعَجِّبًا مِنها ﴿قالَ أبَشَّرْتُمُونِي عَلى أنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ﴾ أيْ عُلُوُّ السِّنِّ عِنْدَ الإياسِ مِنَ الوَلَدِ.
﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-١٦٤)أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ اسْتِفْهامًا لَهم، هَلْ بَشَّرُوهُ بِأمْرِ اللَّهِ؟ لِيَكُونَ أسْكَنَ لِنَفْسِهِ.
الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ تَعَجُّبًا مِن قَوْلِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ﴾ أيْ بِالصِّدْقِ، إشارَةً مِنهم إلى أنَّهُ عَنِ اللَّهِ تَعالى.
﴿فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ﴾ أيْ مِنَ الآيِسِينَ مِنَ الوَلَدِ.
الحجر 15:55
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا لا تَوْجَلْ﴾ أيْ لا تَخَفْ، ومِنهُ قَوْلُ مَعْنِ بْنِ أوْسٍ:
؎ لَعَمْرُكَ ما أدْرِي وأنِّي لَأوْجَلُ عَلى أيِّنا تَعْدُو المَنِيَّةُ أوَّلُ
﴿إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ أيْ بِوَلَدٍ هو غُلامٌ في صِغَرِهِ، عَلِيمٌ في كِبَرِهِ، وهو إسْحاقُ.
لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ﴾ وفي ﴿عَلِيمٍ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: حَلِيمٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: عالِمٌ، قالَهُ الجُمْهُورُ.
فَأجابَهم عَنْ هَذِهِ البُشْرى مُسْتَفْهِمًا لَها مُتَعَجِّبًا مِنها ﴿قالَ أبَشَّرْتُمُونِي عَلى أنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ﴾ أيْ عُلُوُّ السِّنِّ عِنْدَ الإياسِ مِنَ الوَلَدِ.
﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-١٦٤)أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ اسْتِفْهامًا لَهم، هَلْ بَشَّرُوهُ بِأمْرِ اللَّهِ؟ لِيَكُونَ أسْكَنَ لِنَفْسِهِ.
الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ تَعَجُّبًا مِن قَوْلِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ﴾ أيْ بِالصِّدْقِ، إشارَةً مِنهم إلى أنَّهُ عَنِ اللَّهِ تَعالى.
﴿فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ﴾ أيْ مِنَ الآيِسِينَ مِنَ الوَلَدِ.
الحجر 15:56
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا لا تَوْجَلْ﴾ أيْ لا تَخَفْ، ومِنهُ قَوْلُ مَعْنِ بْنِ أوْسٍ:
؎ لَعَمْرُكَ ما أدْرِي وأنِّي لَأوْجَلُ عَلى أيِّنا تَعْدُو المَنِيَّةُ أوَّلُ
﴿إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ أيْ بِوَلَدٍ هو غُلامٌ في صِغَرِهِ، عَلِيمٌ في كِبَرِهِ، وهو إسْحاقُ.
لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ﴾ وفي ﴿عَلِيمٍ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: حَلِيمٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: عالِمٌ، قالَهُ الجُمْهُورُ.
فَأجابَهم عَنْ هَذِهِ البُشْرى مُسْتَفْهِمًا لَها مُتَعَجِّبًا مِنها ﴿قالَ أبَشَّرْتُمُونِي عَلى أنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ﴾ أيْ عُلُوُّ السِّنِّ عِنْدَ الإياسِ مِنَ الوَلَدِ.
﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-١٦٤)أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ اسْتِفْهامًا لَهم، هَلْ بَشَّرُوهُ بِأمْرِ اللَّهِ؟ لِيَكُونَ أسْكَنَ لِنَفْسِهِ.
الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ تَعَجُّبًا مِن قَوْلِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ﴾ أيْ بِالصِّدْقِ، إشارَةً مِنهم إلى أنَّهُ عَنِ اللَّهِ تَعالى.
﴿فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ﴾ أيْ مِنَ الآيِسِينَ مِنَ الوَلَدِ.
الحجر 15:57
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ ﴿إلا آلَ لُوطٍ إنّا لَمُنَجُّوهم أجْمَعِينَ﴾ آلُ لُوطٍ أتْباعُهُ ومُؤْمِنُو قَوْمِهِ، سَمّاهم آلَهُ لِنُصْرَتِهِمْ لَهُ، وإيمانِهِمْ بِهِ، فاسْتَثْناهم مِنَ المُجْرِمِينَ المَأْمُورِ بِهَلاكِهِمْ، فَخَرَجُوا بِالِاسْتِثْناءِ مِنهم.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ فَكانَتْ مُسْتَثْناةً مِن آلِ لُوطٍ ولاحِقَةً بِالمُجْرِمِينَ؛ لِأنَّ كُلَّ اسْتِثْناءٍ يَعُودُ إلى ما تَقَدَّمَهُ فَيُخالِفُهُ في حُكْمِهِ.
فَإنْ عادَ إلى إثْباتٍ كانَ الِاسْتِثْناءُ نَفْيًا، وإنْ عادَ إلى نَفْيٍ كانَ الِاسْتِثْناءُ إثْباتًا، فَصارَتِ امْرَأةُ لُوطٍ مُلْحَقَةً بِالمُجْرِمِينَ المُهْلَكِينَ.
وَمِثالُ هَذا في الإقْرارِ أنْ يَقُولَ لَهُ: عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلّا سَبْعَةً إلّا أرْبَعَةً، فَيَكُونُ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ لِأنَّ الأرْبَعَةَ اسْتِثْناءٌ يَرْجِعُ إلى السَّبْعَةِ الَّتِي قَبْلَها، فَصارَ الباقِي مِنها ثَلاثَةً.
وَتَصِيرُ الثَّلاثَةُ الباقِيَةُ هي الِاسْتِثْناءُ الرّاجِعُ إلى العَشَرَةِ، فَيَبْقى مِنها سَبْعَةٌ.
وَهَكَذا في الطَّلاقِ لَوْ قالَ لِزَوْجَتِهِ: أنْتِ طالِقٌ ثَلاثًا أوِ اثْنَتَيْنِ إلّا واحِدَةً طُلِّقَتْ ثِنْتَيْنِ لِأنَّ الواحِدَةَ تَرْجِعُ إلى الثِّنْتَيْنِ، فَتَبْقى مِنها واحِدَةٌ فَتَصِيرُ الواحِدَةُ هي القَدْرُ المُسْتَثْنى مِنَ الثَّلاثَةِ فَيَصِيرُ الباقِي مِنها ثِنْتَيْنِ وهَكَذا حُكُمُ قَوْلِهِ: ﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ ﴿قَدَّرْنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ قَضَيْنا، قالَهُ النَّخَعِيُّ.
الثّانِي: مَعْناهُ كَتَبْنا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
(p-١٦٥)﴿إنَّها لَمِنَ الغابِرِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ مِنَ الباقِينَ في العَذابِ مَعَ المُجْرِمِينَ.
الثّانِي: مِنَ الماضِينَ بِالعَذابِ.
الحجر 15:58
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ ﴿إلا آلَ لُوطٍ إنّا لَمُنَجُّوهم أجْمَعِينَ﴾ آلُ لُوطٍ أتْباعُهُ ومُؤْمِنُو قَوْمِهِ، سَمّاهم آلَهُ لِنُصْرَتِهِمْ لَهُ، وإيمانِهِمْ بِهِ، فاسْتَثْناهم مِنَ المُجْرِمِينَ المَأْمُورِ بِهَلاكِهِمْ، فَخَرَجُوا بِالِاسْتِثْناءِ مِنهم.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ فَكانَتْ مُسْتَثْناةً مِن آلِ لُوطٍ ولاحِقَةً بِالمُجْرِمِينَ؛ لِأنَّ كُلَّ اسْتِثْناءٍ يَعُودُ إلى ما تَقَدَّمَهُ فَيُخالِفُهُ في حُكْمِهِ.
فَإنْ عادَ إلى إثْباتٍ كانَ الِاسْتِثْناءُ نَفْيًا، وإنْ عادَ إلى نَفْيٍ كانَ الِاسْتِثْناءُ إثْباتًا، فَصارَتِ امْرَأةُ لُوطٍ مُلْحَقَةً بِالمُجْرِمِينَ المُهْلَكِينَ.
وَمِثالُ هَذا في الإقْرارِ أنْ يَقُولَ لَهُ: عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلّا سَبْعَةً إلّا أرْبَعَةً، فَيَكُونُ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ لِأنَّ الأرْبَعَةَ اسْتِثْناءٌ يَرْجِعُ إلى السَّبْعَةِ الَّتِي قَبْلَها، فَصارَ الباقِي مِنها ثَلاثَةً.
وَتَصِيرُ الثَّلاثَةُ الباقِيَةُ هي الِاسْتِثْناءُ الرّاجِعُ إلى العَشَرَةِ، فَيَبْقى مِنها سَبْعَةٌ.
وَهَكَذا في الطَّلاقِ لَوْ قالَ لِزَوْجَتِهِ: أنْتِ طالِقٌ ثَلاثًا أوِ اثْنَتَيْنِ إلّا واحِدَةً طُلِّقَتْ ثِنْتَيْنِ لِأنَّ الواحِدَةَ تَرْجِعُ إلى الثِّنْتَيْنِ، فَتَبْقى مِنها واحِدَةٌ فَتَصِيرُ الواحِدَةُ هي القَدْرُ المُسْتَثْنى مِنَ الثَّلاثَةِ فَيَصِيرُ الباقِي مِنها ثِنْتَيْنِ وهَكَذا حُكُمُ قَوْلِهِ: ﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ ﴿قَدَّرْنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ قَضَيْنا، قالَهُ النَّخَعِيُّ.
الثّانِي: مَعْناهُ كَتَبْنا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
(p-١٦٥)﴿إنَّها لَمِنَ الغابِرِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ مِنَ الباقِينَ في العَذابِ مَعَ المُجْرِمِينَ.
الثّانِي: مِنَ الماضِينَ بِالعَذابِ.
الحجر 15:59
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ ﴿إلا آلَ لُوطٍ إنّا لَمُنَجُّوهم أجْمَعِينَ﴾ آلُ لُوطٍ أتْباعُهُ ومُؤْمِنُو قَوْمِهِ، سَمّاهم آلَهُ لِنُصْرَتِهِمْ لَهُ، وإيمانِهِمْ بِهِ، فاسْتَثْناهم مِنَ المُجْرِمِينَ المَأْمُورِ بِهَلاكِهِمْ، فَخَرَجُوا بِالِاسْتِثْناءِ مِنهم.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ فَكانَتْ مُسْتَثْناةً مِن آلِ لُوطٍ ولاحِقَةً بِالمُجْرِمِينَ؛ لِأنَّ كُلَّ اسْتِثْناءٍ يَعُودُ إلى ما تَقَدَّمَهُ فَيُخالِفُهُ في حُكْمِهِ.
فَإنْ عادَ إلى إثْباتٍ كانَ الِاسْتِثْناءُ نَفْيًا، وإنْ عادَ إلى نَفْيٍ كانَ الِاسْتِثْناءُ إثْباتًا، فَصارَتِ امْرَأةُ لُوطٍ مُلْحَقَةً بِالمُجْرِمِينَ المُهْلَكِينَ.
وَمِثالُ هَذا في الإقْرارِ أنْ يَقُولَ لَهُ: عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلّا سَبْعَةً إلّا أرْبَعَةً، فَيَكُونُ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ لِأنَّ الأرْبَعَةَ اسْتِثْناءٌ يَرْجِعُ إلى السَّبْعَةِ الَّتِي قَبْلَها، فَصارَ الباقِي مِنها ثَلاثَةً.
وَتَصِيرُ الثَّلاثَةُ الباقِيَةُ هي الِاسْتِثْناءُ الرّاجِعُ إلى العَشَرَةِ، فَيَبْقى مِنها سَبْعَةٌ.
وَهَكَذا في الطَّلاقِ لَوْ قالَ لِزَوْجَتِهِ: أنْتِ طالِقٌ ثَلاثًا أوِ اثْنَتَيْنِ إلّا واحِدَةً طُلِّقَتْ ثِنْتَيْنِ لِأنَّ الواحِدَةَ تَرْجِعُ إلى الثِّنْتَيْنِ، فَتَبْقى مِنها واحِدَةٌ فَتَصِيرُ الواحِدَةُ هي القَدْرُ المُسْتَثْنى مِنَ الثَّلاثَةِ فَيَصِيرُ الباقِي مِنها ثِنْتَيْنِ وهَكَذا حُكُمُ قَوْلِهِ: ﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ ﴿قَدَّرْنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ قَضَيْنا، قالَهُ النَّخَعِيُّ.
الثّانِي: مَعْناهُ كَتَبْنا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
(p-١٦٥)﴿إنَّها لَمِنَ الغابِرِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ مِنَ الباقِينَ في العَذابِ مَعَ المُجْرِمِينَ.
الثّانِي: مِنَ الماضِينَ بِالعَذابِ.
الحجر 15:60
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ ﴿إلا آلَ لُوطٍ إنّا لَمُنَجُّوهم أجْمَعِينَ﴾ آلُ لُوطٍ أتْباعُهُ ومُؤْمِنُو قَوْمِهِ، سَمّاهم آلَهُ لِنُصْرَتِهِمْ لَهُ، وإيمانِهِمْ بِهِ، فاسْتَثْناهم مِنَ المُجْرِمِينَ المَأْمُورِ بِهَلاكِهِمْ، فَخَرَجُوا بِالِاسْتِثْناءِ مِنهم.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ فَكانَتْ مُسْتَثْناةً مِن آلِ لُوطٍ ولاحِقَةً بِالمُجْرِمِينَ؛ لِأنَّ كُلَّ اسْتِثْناءٍ يَعُودُ إلى ما تَقَدَّمَهُ فَيُخالِفُهُ في حُكْمِهِ.
فَإنْ عادَ إلى إثْباتٍ كانَ الِاسْتِثْناءُ نَفْيًا، وإنْ عادَ إلى نَفْيٍ كانَ الِاسْتِثْناءُ إثْباتًا، فَصارَتِ امْرَأةُ لُوطٍ مُلْحَقَةً بِالمُجْرِمِينَ المُهْلَكِينَ.
وَمِثالُ هَذا في الإقْرارِ أنْ يَقُولَ لَهُ: عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلّا سَبْعَةً إلّا أرْبَعَةً، فَيَكُونُ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ لِأنَّ الأرْبَعَةَ اسْتِثْناءٌ يَرْجِعُ إلى السَّبْعَةِ الَّتِي قَبْلَها، فَصارَ الباقِي مِنها ثَلاثَةً.
وَتَصِيرُ الثَّلاثَةُ الباقِيَةُ هي الِاسْتِثْناءُ الرّاجِعُ إلى العَشَرَةِ، فَيَبْقى مِنها سَبْعَةٌ.
وَهَكَذا في الطَّلاقِ لَوْ قالَ لِزَوْجَتِهِ: أنْتِ طالِقٌ ثَلاثًا أوِ اثْنَتَيْنِ إلّا واحِدَةً طُلِّقَتْ ثِنْتَيْنِ لِأنَّ الواحِدَةَ تَرْجِعُ إلى الثِّنْتَيْنِ، فَتَبْقى مِنها واحِدَةٌ فَتَصِيرُ الواحِدَةُ هي القَدْرُ المُسْتَثْنى مِنَ الثَّلاثَةِ فَيَصِيرُ الباقِي مِنها ثِنْتَيْنِ وهَكَذا حُكُمُ قَوْلِهِ: ﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ ﴿قَدَّرْنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ قَضَيْنا، قالَهُ النَّخَعِيُّ.
الثّانِي: مَعْناهُ كَتَبْنا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
(p-١٦٥)﴿إنَّها لَمِنَ الغابِرِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ مِنَ الباقِينَ في العَذابِ مَعَ المُجْرِمِينَ.
الثّانِي: مِنَ الماضِينَ بِالعَذابِ.
الحجر 15:61
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: بِآخِرِ اللَّيْلِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: بِبَعْضِ اللَّيْلِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّالِثُ: بِظُلْمَةِ اللَّيْلِ، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ ونائِحَةٍ تَنُوحُ بِقِطْعِ لَيْلٍ عَلى رَجُلٍ بِقارِعَةِ الصَّعِيدِ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ﴾ أيْ أوْحَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ.
﴿أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: آخِرُهم.
الثّانِي: أصْلُهم.
﴿مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ أيْ يُسْتَأْصَلُونَ بِالعَذابِ عِنْدَ الصَّباحِ.
الحجر 15:62
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: بِآخِرِ اللَّيْلِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: بِبَعْضِ اللَّيْلِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّالِثُ: بِظُلْمَةِ اللَّيْلِ، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ ونائِحَةٍ تَنُوحُ بِقِطْعِ لَيْلٍ عَلى رَجُلٍ بِقارِعَةِ الصَّعِيدِ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ﴾ أيْ أوْحَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ.
﴿أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: آخِرُهم.
الثّانِي: أصْلُهم.
﴿مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ أيْ يُسْتَأْصَلُونَ بِالعَذابِ عِنْدَ الصَّباحِ.
الحجر 15:63
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: بِآخِرِ اللَّيْلِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: بِبَعْضِ اللَّيْلِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّالِثُ: بِظُلْمَةِ اللَّيْلِ، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ ونائِحَةٍ تَنُوحُ بِقِطْعِ لَيْلٍ عَلى رَجُلٍ بِقارِعَةِ الصَّعِيدِ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ﴾ أيْ أوْحَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ.
﴿أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: آخِرُهم.
الثّانِي: أصْلُهم.
﴿مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ أيْ يُسْتَأْصَلُونَ بِالعَذابِ عِنْدَ الصَّباحِ.
الحجر 15:64
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: بِآخِرِ اللَّيْلِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: بِبَعْضِ اللَّيْلِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّالِثُ: بِظُلْمَةِ اللَّيْلِ، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ ونائِحَةٍ تَنُوحُ بِقِطْعِ لَيْلٍ عَلى رَجُلٍ بِقارِعَةِ الصَّعِيدِ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ﴾ أيْ أوْحَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ.
﴿أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: آخِرُهم.
الثّانِي: أصْلُهم.
﴿مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ أيْ يُسْتَأْصَلُونَ بِالعَذابِ عِنْدَ الصَّباحِ.
الحجر 15:65
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: بِآخِرِ اللَّيْلِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: بِبَعْضِ اللَّيْلِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّالِثُ: بِظُلْمَةِ اللَّيْلِ، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ ونائِحَةٍ تَنُوحُ بِقِطْعِ لَيْلٍ عَلى رَجُلٍ بِقارِعَةِ الصَّعِيدِ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ﴾ أيْ أوْحَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ.
﴿أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: آخِرُهم.
الثّانِي: أصْلُهم.
﴿مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ أيْ يُسْتَأْصَلُونَ بِالعَذابِ عِنْدَ الصَّباحِ.
الحجر 15:66
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: بِآخِرِ اللَّيْلِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: بِبَعْضِ اللَّيْلِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّالِثُ: بِظُلْمَةِ اللَّيْلِ، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ ونائِحَةٍ تَنُوحُ بِقِطْعِ لَيْلٍ عَلى رَجُلٍ بِقارِعَةِ الصَّعِيدِ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ﴾ أيْ أوْحَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ.
﴿أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: آخِرُهم.
الثّانِي: أصْلُهم.
﴿مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ أيْ يُسْتَأْصَلُونَ بِالعَذابِ عِنْدَ الصَّباحِ.
الحجر 15:67
(p-١٦٦)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَعَمْرُكَ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ لَعَمْرُكَ: قَسَمٌ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ وعَيْشِكَ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مَعْناهُ وعَمَلِكَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ وحَياتِكَ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا وقالَ: ما أقْسَمَ اللَّهُ تَعالى بِحَياةِ غَيْرِهِ.
الرّابِعُ: وحَقِّكَ، يَعْنِي الواجِبِ عَلى أُمَّتِكَ، والعَمْرُ الحَقُّ، ومِنهُ قَوْلُهُمْ: لَعَمْرُ اللَّهِ، أيْ وحَقِّ اللَّهِ.
وَفي ﴿سَكْرَتِهِمْ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: في ضَلالَتِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: في غَفْلَتِهِمْ، قالَهُ الأعْمَشُ.
وَفي ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ يَتَرَدَّدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وأبُو العالِيَةِ وأبُو مالِكٍ.
الثّانِي: يَتَمارَوْنَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: يَلْعَبُونَ، قالَهُ الأعْمَشُ.
الرّابِعُ: يُمْعِنُونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الحجر 15:68
(p-١٦٦)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَعَمْرُكَ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ لَعَمْرُكَ: قَسَمٌ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ وعَيْشِكَ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مَعْناهُ وعَمَلِكَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ وحَياتِكَ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا وقالَ: ما أقْسَمَ اللَّهُ تَعالى بِحَياةِ غَيْرِهِ.
الرّابِعُ: وحَقِّكَ، يَعْنِي الواجِبِ عَلى أُمَّتِكَ، والعَمْرُ الحَقُّ، ومِنهُ قَوْلُهُمْ: لَعَمْرُ اللَّهِ، أيْ وحَقِّ اللَّهِ.
وَفي ﴿سَكْرَتِهِمْ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: في ضَلالَتِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: في غَفْلَتِهِمْ، قالَهُ الأعْمَشُ.
وَفي ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ يَتَرَدَّدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وأبُو العالِيَةِ وأبُو مالِكٍ.
الثّانِي: يَتَمارَوْنَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: يَلْعَبُونَ، قالَهُ الأعْمَشُ.
الرّابِعُ: يُمْعِنُونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الحجر 15:69
(p-١٦٦)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَعَمْرُكَ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ لَعَمْرُكَ: قَسَمٌ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ وعَيْشِكَ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مَعْناهُ وعَمَلِكَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ وحَياتِكَ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا وقالَ: ما أقْسَمَ اللَّهُ تَعالى بِحَياةِ غَيْرِهِ.
الرّابِعُ: وحَقِّكَ، يَعْنِي الواجِبِ عَلى أُمَّتِكَ، والعَمْرُ الحَقُّ، ومِنهُ قَوْلُهُمْ: لَعَمْرُ اللَّهِ، أيْ وحَقِّ اللَّهِ.
وَفي ﴿سَكْرَتِهِمْ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: في ضَلالَتِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: في غَفْلَتِهِمْ، قالَهُ الأعْمَشُ.
وَفي ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ يَتَرَدَّدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وأبُو العالِيَةِ وأبُو مالِكٍ.
الثّانِي: يَتَمارَوْنَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: يَلْعَبُونَ، قالَهُ الأعْمَشُ.
الرّابِعُ: يُمْعِنُونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الحجر 15:70
(p-١٦٦)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَعَمْرُكَ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ لَعَمْرُكَ: قَسَمٌ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ وعَيْشِكَ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مَعْناهُ وعَمَلِكَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ وحَياتِكَ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا وقالَ: ما أقْسَمَ اللَّهُ تَعالى بِحَياةِ غَيْرِهِ.
الرّابِعُ: وحَقِّكَ، يَعْنِي الواجِبِ عَلى أُمَّتِكَ، والعَمْرُ الحَقُّ، ومِنهُ قَوْلُهُمْ: لَعَمْرُ اللَّهِ، أيْ وحَقِّ اللَّهِ.
وَفي ﴿سَكْرَتِهِمْ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: في ضَلالَتِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: في غَفْلَتِهِمْ، قالَهُ الأعْمَشُ.
وَفي ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ يَتَرَدَّدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وأبُو العالِيَةِ وأبُو مالِكٍ.
الثّانِي: يَتَمارَوْنَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: يَلْعَبُونَ، قالَهُ الأعْمَشُ.
الرّابِعُ: يُمْعِنُونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الحجر 15:71
(p-١٦٦)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَعَمْرُكَ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ لَعَمْرُكَ: قَسَمٌ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ وعَيْشِكَ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مَعْناهُ وعَمَلِكَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ وحَياتِكَ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا وقالَ: ما أقْسَمَ اللَّهُ تَعالى بِحَياةِ غَيْرِهِ.
الرّابِعُ: وحَقِّكَ، يَعْنِي الواجِبِ عَلى أُمَّتِكَ، والعَمْرُ الحَقُّ، ومِنهُ قَوْلُهُمْ: لَعَمْرُ اللَّهِ، أيْ وحَقِّ اللَّهِ.
وَفي ﴿سَكْرَتِهِمْ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: في ضَلالَتِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: في غَفْلَتِهِمْ، قالَهُ الأعْمَشُ.
وَفي ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ يَتَرَدَّدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وأبُو العالِيَةِ وأبُو مالِكٍ.
الثّانِي: يَتَمارَوْنَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: يَلْعَبُونَ، قالَهُ الأعْمَشُ.
الرّابِعُ: يُمْعِنُونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الحجر 15:72
(p-١٦٦)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَعَمْرُكَ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ لَعَمْرُكَ: قَسَمٌ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ وعَيْشِكَ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مَعْناهُ وعَمَلِكَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ وحَياتِكَ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا وقالَ: ما أقْسَمَ اللَّهُ تَعالى بِحَياةِ غَيْرِهِ.
الرّابِعُ: وحَقِّكَ، يَعْنِي الواجِبِ عَلى أُمَّتِكَ، والعَمْرُ الحَقُّ، ومِنهُ قَوْلُهُمْ: لَعَمْرُ اللَّهِ، أيْ وحَقِّ اللَّهِ.
وَفي ﴿سَكْرَتِهِمْ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: في ضَلالَتِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: في غَفْلَتِهِمْ، قالَهُ الأعْمَشُ.
وَفي ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ يَتَرَدَّدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وأبُو العالِيَةِ وأبُو مالِكٍ.
الثّانِي: يَتَمارَوْنَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: يَلْعَبُونَ، قالَهُ الأعْمَشُ.
الرّابِعُ: يُمْعِنُونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الحجر 15:73
(p-١٦٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِلْمُتَفَرِّسِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (اتَّقُوا فِراسَةَ المُؤْمِنِ فَإنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ) ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ» الثّانِي: لِلْمُعْتَبِرِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: لِلْمُتَفَكِّرِينَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: لِلنّاظِرِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
قالَ زُهَيْرُ بْنُ أبِي سُلْمى:
؎ وفِيهِنَّ مَلْهًى لِلصَّدِيقِ ومَنظَرٌ أنِيقٌ لِعَيْنِ النّاظِرِ المُتَوَسِّمِ
الخامِسُ: لِلْمُبْصِرِينَ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قالَ الحَسَنُ: هُمُ الَّذِينَ يَتَوَسَّمُونَ الأُمُورَ
(p-١٦٨)فَيَعْلَمُونَ أنَّ الَّذِي أهْلَكَ قَوْمَ لُوطٍ قادِرٌ عَلى أنْ يُهْلِكَ الكُفّارُ، ومِنهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ
؎ إنِّي تَوَسَّمْتُ فِيكَ الخَيْرَ أعْرِفُهُ ∗∗∗ واللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي ثابِتُ البَصَرِ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لَهَلاكٌ دائِمٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لَبِطَرِيقٍ مُعَلَّمٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
يَعْنِي بِقَوْلِهِ وإنَّما أهْلَ مَدائِنِ قَوْمِ لُوطٍ وأصْحابَ الأيْكَةِ قَوْمَ شُعَيْبٍ.
الحجر 15:74
(p-١٦٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِلْمُتَفَرِّسِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (اتَّقُوا فِراسَةَ المُؤْمِنِ فَإنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ) ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ» الثّانِي: لِلْمُعْتَبِرِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: لِلْمُتَفَكِّرِينَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: لِلنّاظِرِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
قالَ زُهَيْرُ بْنُ أبِي سُلْمى:
؎ وفِيهِنَّ مَلْهًى لِلصَّدِيقِ ومَنظَرٌ أنِيقٌ لِعَيْنِ النّاظِرِ المُتَوَسِّمِ
الخامِسُ: لِلْمُبْصِرِينَ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قالَ الحَسَنُ: هُمُ الَّذِينَ يَتَوَسَّمُونَ الأُمُورَ
(p-١٦٨)فَيَعْلَمُونَ أنَّ الَّذِي أهْلَكَ قَوْمَ لُوطٍ قادِرٌ عَلى أنْ يُهْلِكَ الكُفّارُ، ومِنهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ
؎ إنِّي تَوَسَّمْتُ فِيكَ الخَيْرَ أعْرِفُهُ ∗∗∗ واللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي ثابِتُ البَصَرِ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لَهَلاكٌ دائِمٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لَبِطَرِيقٍ مُعَلَّمٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
يَعْنِي بِقَوْلِهِ وإنَّما أهْلَ مَدائِنِ قَوْمِ لُوطٍ وأصْحابَ الأيْكَةِ قَوْمَ شُعَيْبٍ.
الحجر 15:75
(p-١٦٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِلْمُتَفَرِّسِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (اتَّقُوا فِراسَةَ المُؤْمِنِ فَإنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ) ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ» الثّانِي: لِلْمُعْتَبِرِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: لِلْمُتَفَكِّرِينَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: لِلنّاظِرِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
قالَ زُهَيْرُ بْنُ أبِي سُلْمى:
؎ وفِيهِنَّ مَلْهًى لِلصَّدِيقِ ومَنظَرٌ أنِيقٌ لِعَيْنِ النّاظِرِ المُتَوَسِّمِ
الخامِسُ: لِلْمُبْصِرِينَ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قالَ الحَسَنُ: هُمُ الَّذِينَ يَتَوَسَّمُونَ الأُمُورَ
(p-١٦٨)فَيَعْلَمُونَ أنَّ الَّذِي أهْلَكَ قَوْمَ لُوطٍ قادِرٌ عَلى أنْ يُهْلِكَ الكُفّارُ، ومِنهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ
؎ إنِّي تَوَسَّمْتُ فِيكَ الخَيْرَ أعْرِفُهُ ∗∗∗ واللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي ثابِتُ البَصَرِ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لَهَلاكٌ دائِمٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لَبِطَرِيقٍ مُعَلَّمٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
يَعْنِي بِقَوْلِهِ وإنَّما أهْلَ مَدائِنِ قَوْمِ لُوطٍ وأصْحابَ الأيْكَةِ قَوْمَ شُعَيْبٍ.
الحجر 15:76
(p-١٦٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِلْمُتَفَرِّسِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (اتَّقُوا فِراسَةَ المُؤْمِنِ فَإنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ) ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ» الثّانِي: لِلْمُعْتَبِرِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: لِلْمُتَفَكِّرِينَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: لِلنّاظِرِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
قالَ زُهَيْرُ بْنُ أبِي سُلْمى:
؎ وفِيهِنَّ مَلْهًى لِلصَّدِيقِ ومَنظَرٌ أنِيقٌ لِعَيْنِ النّاظِرِ المُتَوَسِّمِ
الخامِسُ: لِلْمُبْصِرِينَ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قالَ الحَسَنُ: هُمُ الَّذِينَ يَتَوَسَّمُونَ الأُمُورَ
(p-١٦٨)فَيَعْلَمُونَ أنَّ الَّذِي أهْلَكَ قَوْمَ لُوطٍ قادِرٌ عَلى أنْ يُهْلِكَ الكُفّارُ، ومِنهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ
؎ إنِّي تَوَسَّمْتُ فِيكَ الخَيْرَ أعْرِفُهُ ∗∗∗ واللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي ثابِتُ البَصَرِ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لَهَلاكٌ دائِمٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لَبِطَرِيقٍ مُعَلَّمٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
يَعْنِي بِقَوْلِهِ وإنَّما أهْلَ مَدائِنِ قَوْمِ لُوطٍ وأصْحابَ الأيْكَةِ قَوْمَ شُعَيْبٍ.
الحجر 15:77
(p-١٦٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِلْمُتَفَرِّسِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (اتَّقُوا فِراسَةَ المُؤْمِنِ فَإنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ) ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ» الثّانِي: لِلْمُعْتَبِرِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: لِلْمُتَفَكِّرِينَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: لِلنّاظِرِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
قالَ زُهَيْرُ بْنُ أبِي سُلْمى:
؎ وفِيهِنَّ مَلْهًى لِلصَّدِيقِ ومَنظَرٌ أنِيقٌ لِعَيْنِ النّاظِرِ المُتَوَسِّمِ
الخامِسُ: لِلْمُبْصِرِينَ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قالَ الحَسَنُ: هُمُ الَّذِينَ يَتَوَسَّمُونَ الأُمُورَ
(p-١٦٨)فَيَعْلَمُونَ أنَّ الَّذِي أهْلَكَ قَوْمَ لُوطٍ قادِرٌ عَلى أنْ يُهْلِكَ الكُفّارُ، ومِنهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ
؎ إنِّي تَوَسَّمْتُ فِيكَ الخَيْرَ أعْرِفُهُ ∗∗∗ واللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي ثابِتُ البَصَرِ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لَهَلاكٌ دائِمٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لَبِطَرِيقٍ مُعَلَّمٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
يَعْنِي بِقَوْلِهِ وإنَّما أهْلَ مَدائِنِ قَوْمِ لُوطٍ وأصْحابَ الأيْكَةِ قَوْمَ شُعَيْبٍ.
الحجر 15:78
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ كانَ أصْحابُ الأيْكَةِ لَظالِمِينَ﴾ يَعْنِي في تَكْذِيبِ رَسُولِ اللَّهِ إلَيْهِمْ وهو شُعَيْبٌ؛ لِأنَّهُ بُعِثَ إلى أُمَّتَيْنِ، أصْحابِ الأيْكَةِ وأهْلِ مَدْيَنَ.
فَأمّا أهْلُ مَدْيَنَ فَأُهْلِكُوا بِالصَّيْحَةِ، وأمّا أصْحابُ الأيْكَةِ فَأُهْلِكُوا بِالظُّلَّةِ الَّتِي احْتَرَقُوا بِنارِها، قالَهُ قَتادَةُ.
وَفي ﴿الأيْكَةِ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها الغَيْضَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ الشَّجَرُ المُلْتَفُّ، وكانَ أكْثَرُ شَجَرِهِمُ الدَّوْمَ وهو المَقْلُ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ جَرِيرٍ، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ الذُّبْيانِيِّ:
؎ تَجْلُو بِقادِمَتِي حَمامَةِ أيْكَةِ بَرْدًا أُسِفَّ لَثاثُهُ بِالإثْمِدِ
الثّالِثُ: أنَّ الأيْكَةَ اسْمُ البَلَدِ، ولَيْكَةُ اسْمُ المَدِينَةِ بِمَنزِلَةِ بَكَّةَ مِن مَكَّةَ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فانْتَقَمْنا مِنهم وإنَّهُما لَبِإمامٍ مُبِينٍ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لَبِطَرِيقٍ واضِحٍ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَقِيلَ لِلطَّرِيقِ إمامٌ لِأنَّ المُسافِرَ يَأْتَمُّ بِهِ حَتّى يَصِلَ إلى مَقْصِدِهِ.
(p-١٦٩)الثّانِي: لَفي كِتابٍ مُسْتَبِينٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَإنَّما سُمِّيَ الكِتابُ إمامًا لِتَقَدُّمِهِ عَلى سائِرِ الكُتُبِ، وقالَ مُؤَرِّجٌ: هو الكِتابُ بِلُغَةِ حِمْيَرَ.
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ ﴿وَإنَّهُما﴾ أصْحابَ الأيْكَةِ وقَوْمَ لُوطٍ.
الحجر 15:79
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ كانَ أصْحابُ الأيْكَةِ لَظالِمِينَ﴾ يَعْنِي في تَكْذِيبِ رَسُولِ اللَّهِ إلَيْهِمْ وهو شُعَيْبٌ؛ لِأنَّهُ بُعِثَ إلى أُمَّتَيْنِ، أصْحابِ الأيْكَةِ وأهْلِ مَدْيَنَ.
فَأمّا أهْلُ مَدْيَنَ فَأُهْلِكُوا بِالصَّيْحَةِ، وأمّا أصْحابُ الأيْكَةِ فَأُهْلِكُوا بِالظُّلَّةِ الَّتِي احْتَرَقُوا بِنارِها، قالَهُ قَتادَةُ.
وَفي ﴿الأيْكَةِ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها الغَيْضَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ الشَّجَرُ المُلْتَفُّ، وكانَ أكْثَرُ شَجَرِهِمُ الدَّوْمَ وهو المَقْلُ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ جَرِيرٍ، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ الذُّبْيانِيِّ:
؎ تَجْلُو بِقادِمَتِي حَمامَةِ أيْكَةِ بَرْدًا أُسِفَّ لَثاثُهُ بِالإثْمِدِ
الثّالِثُ: أنَّ الأيْكَةَ اسْمُ البَلَدِ، ولَيْكَةُ اسْمُ المَدِينَةِ بِمَنزِلَةِ بَكَّةَ مِن مَكَّةَ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فانْتَقَمْنا مِنهم وإنَّهُما لَبِإمامٍ مُبِينٍ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لَبِطَرِيقٍ واضِحٍ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَقِيلَ لِلطَّرِيقِ إمامٌ لِأنَّ المُسافِرَ يَأْتَمُّ بِهِ حَتّى يَصِلَ إلى مَقْصِدِهِ.
(p-١٦٩)الثّانِي: لَفي كِتابٍ مُسْتَبِينٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَإنَّما سُمِّيَ الكِتابُ إمامًا لِتَقَدُّمِهِ عَلى سائِرِ الكُتُبِ، وقالَ مُؤَرِّجٌ: هو الكِتابُ بِلُغَةِ حِمْيَرَ.
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ ﴿وَإنَّهُما﴾ أصْحابَ الأيْكَةِ وقَوْمَ لُوطٍ.
الحجر 15:80
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أصْحابُ الحِجْرِ المُرْسَلِينَ﴾ وهم ثَمُودُ قَوْمُ صالِحٍ.
وَفي ﴿الحِجْرِ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الوادِي، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّها مَدِينَةُ ثَمُودَ، قالَهُ ابْنُ شِهابٍ.
الثّالِثُ: ما حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ أنَّ الحِجْرَ أرْضٌ بَيْنَ الحِجازِ والشّامِ.
وَرَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ في غَزاةِ تَبُوكَ بِالحِجْرِ، فَقالَ: (هَؤُلاءِ قَوْمُ صالِحٍ أهْلَكَهُمُ اللَّهُ إلّا رَجُلًا كانَ في حَرَمِ اللَّهِ، مَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِن عَذابِ اللَّهِ) . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ مَن هُوَ؟ قالَ: (أبُو رِغالٍ)» . قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: آمِنِينَ أنْ تَسْقُطَ عَلَيْهِمْ.
الثّانِي: آمِنِينَ مِنَ الخَرابِ.
الثّالِثُ: آمِنِينَ مِنَ العَذابِ.
الرّابِعُ: آمِنِينَ مِنَ المَوْتِ.
الحجر 15:81
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أصْحابُ الحِجْرِ المُرْسَلِينَ﴾ وهم ثَمُودُ قَوْمُ صالِحٍ.
وَفي ﴿الحِجْرِ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الوادِي، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّها مَدِينَةُ ثَمُودَ، قالَهُ ابْنُ شِهابٍ.
الثّالِثُ: ما حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ أنَّ الحِجْرَ أرْضٌ بَيْنَ الحِجازِ والشّامِ.
وَرَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ في غَزاةِ تَبُوكَ بِالحِجْرِ، فَقالَ: (هَؤُلاءِ قَوْمُ صالِحٍ أهْلَكَهُمُ اللَّهُ إلّا رَجُلًا كانَ في حَرَمِ اللَّهِ، مَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِن عَذابِ اللَّهِ) . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ مَن هُوَ؟ قالَ: (أبُو رِغالٍ)» . قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: آمِنِينَ أنْ تَسْقُطَ عَلَيْهِمْ.
الثّانِي: آمِنِينَ مِنَ الخَرابِ.
الثّالِثُ: آمِنِينَ مِنَ العَذابِ.
الرّابِعُ: آمِنِينَ مِنَ المَوْتِ.
الحجر 15:82
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أصْحابُ الحِجْرِ المُرْسَلِينَ﴾ وهم ثَمُودُ قَوْمُ صالِحٍ.
وَفي ﴿الحِجْرِ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الوادِي، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّها مَدِينَةُ ثَمُودَ، قالَهُ ابْنُ شِهابٍ.
الثّالِثُ: ما حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ أنَّ الحِجْرَ أرْضٌ بَيْنَ الحِجازِ والشّامِ.
وَرَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ في غَزاةِ تَبُوكَ بِالحِجْرِ، فَقالَ: (هَؤُلاءِ قَوْمُ صالِحٍ أهْلَكَهُمُ اللَّهُ إلّا رَجُلًا كانَ في حَرَمِ اللَّهِ، مَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِن عَذابِ اللَّهِ) . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ مَن هُوَ؟ قالَ: (أبُو رِغالٍ)» . قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: آمِنِينَ أنْ تَسْقُطَ عَلَيْهِمْ.
الثّانِي: آمِنِينَ مِنَ الخَرابِ.
الثّالِثُ: آمِنِينَ مِنَ العَذابِ.
الرّابِعُ: آمِنِينَ مِنَ المَوْتِ.
الحجر 15:83
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أصْحابُ الحِجْرِ المُرْسَلِينَ﴾ وهم ثَمُودُ قَوْمُ صالِحٍ.
وَفي ﴿الحِجْرِ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الوادِي، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّها مَدِينَةُ ثَمُودَ، قالَهُ ابْنُ شِهابٍ.
الثّالِثُ: ما حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ أنَّ الحِجْرَ أرْضٌ بَيْنَ الحِجازِ والشّامِ.
وَرَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ في غَزاةِ تَبُوكَ بِالحِجْرِ، فَقالَ: (هَؤُلاءِ قَوْمُ صالِحٍ أهْلَكَهُمُ اللَّهُ إلّا رَجُلًا كانَ في حَرَمِ اللَّهِ، مَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِن عَذابِ اللَّهِ) . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ مَن هُوَ؟ قالَ: (أبُو رِغالٍ)» . قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: آمِنِينَ أنْ تَسْقُطَ عَلَيْهِمْ.
الثّانِي: آمِنِينَ مِنَ الخَرابِ.
الثّالِثُ: آمِنِينَ مِنَ العَذابِ.
الرّابِعُ: آمِنِينَ مِنَ المَوْتِ.
الحجر 15:84
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أصْحابُ الحِجْرِ المُرْسَلِينَ﴾ وهم ثَمُودُ قَوْمُ صالِحٍ.
وَفي ﴿الحِجْرِ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الوادِي، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّها مَدِينَةُ ثَمُودَ، قالَهُ ابْنُ شِهابٍ.
الثّالِثُ: ما حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ أنَّ الحِجْرَ أرْضٌ بَيْنَ الحِجازِ والشّامِ.
وَرَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ في غَزاةِ تَبُوكَ بِالحِجْرِ، فَقالَ: (هَؤُلاءِ قَوْمُ صالِحٍ أهْلَكَهُمُ اللَّهُ إلّا رَجُلًا كانَ في حَرَمِ اللَّهِ، مَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِن عَذابِ اللَّهِ) . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ مَن هُوَ؟ قالَ: (أبُو رِغالٍ)» . قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: آمِنِينَ أنْ تَسْقُطَ عَلَيْهِمْ.
الثّانِي: آمِنِينَ مِنَ الخَرابِ.
الثّالِثُ: آمِنِينَ مِنَ العَذابِ.
الرّابِعُ: آمِنِينَ مِنَ المَوْتِ.
الحجر 15:85
(p-١٧٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الإعْراضُ مِن غَيْرِ جَزَعٍ.
الثّانِي: أنَّهُ صَفْحُ المُنْكِرِ عَلَيْهِمْ بِكُفْرِهِمْ، المُقِيمِ عَلى وعْظِهِمْ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ العَفْوُ عَنْهم بِغَيْرِ تَوْبِيخٍ ولا تَعْنِيفٍ.
الرّابِعُ: أنَّهُ الرِّضا بِغَيْرِ عِتابٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ.
وَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أُمِرَ بِالصَّفْحِ عَنْهم في حَقِّ اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ نُسِخَ بِالسَّيْفِ، فَقالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ: « (لَقَدْ أتَيْتُكم بِالذَّبْحِ، وبُعِثْتُ بِالحَصادِ ولَمْ أُبْعَثْ بِالزِّراعَةِ)» قالَهُ عِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ أمَرَهُ بِالصَّفْحِ في حَقِّ نَفْسِهِ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَهم، قالَهُ الحَسَنُ.
الحجر 15:86
(p-١٧٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الإعْراضُ مِن غَيْرِ جَزَعٍ.
الثّانِي: أنَّهُ صَفْحُ المُنْكِرِ عَلَيْهِمْ بِكُفْرِهِمْ، المُقِيمِ عَلى وعْظِهِمْ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ العَفْوُ عَنْهم بِغَيْرِ تَوْبِيخٍ ولا تَعْنِيفٍ.
الرّابِعُ: أنَّهُ الرِّضا بِغَيْرِ عِتابٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ.
وَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أُمِرَ بِالصَّفْحِ عَنْهم في حَقِّ اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ نُسِخَ بِالسَّيْفِ، فَقالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ: « (لَقَدْ أتَيْتُكم بِالذَّبْحِ، وبُعِثْتُ بِالحَصادِ ولَمْ أُبْعَثْ بِالزِّراعَةِ)» قالَهُ عِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ أمَرَهُ بِالصَّفْحِ في حَقِّ نَفْسِهِ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَهم، قالَهُ الحَسَنُ.
الحجر 15:87
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي والقُرْآنَ العَظِيمَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ السَّبْعَ المَثانِي هي الفاتِحَةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها تُثَنّى كُلَّما قُرِئَ القُرْآنُ وصُلِّيَ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ وأبُو العالِيَةِ والحَسَنُ.
وَقِيلَ: لِأنَّها يُثْنِي فِيها الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ نَشَدْتُكم بِمَنزِلِ القُرْآنِ أُمِّ الكِتابِ السَّبْعِ مِن مَثانِي ∗∗∗ ثُنِّينَ مِن آيٍ مِنَ القُرْآنِ ∗∗∗ والسَّبْعِ سَبْعِ الطُّوَّلِ الدَّوانِي
الثّانِي: أنَّها السَّبْعُ الطُّوَلُ: البَقَرَةُ وآلُ عِمْرانَ والنِّساءُ والمائِدَةُ والأنْعامُ والأعْرافُ ويُونُسُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ.
(p-١٧١)قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: سُمِّيَتِ المَثانِي لِما تَرَدَّدَ فِيها مِنَ الأخْبارِ والأمْثالِ والعِبَرِ، وقِيلَ: لِأنَّها قَدْ تَجاوَزَتِ المِائَةَ الأُولى إلى المِائَةِ الثّانِيَةِ.
قالَ جَرِيرٌ:
؎ جَزى اللَّهُ الفَرَزْدَقَ حِينَ يُمْسِي ∗∗∗ مُضِيعًا لِلْمُفَصَّلِ والمَثانِي
الثّالِثُ: أنَّ المَثانِيَ القُرْآنُ كُلُّهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ، ومِنهُ قَوْلُ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلِبِ تَرْثِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ:
؎ فَقَدْ كانَ نُورًا ساطِعًا يُهْتَدى بِهِ ∗∗∗ يُخَصُّ بِتَنْزِيلِ المَثانِي المُعْظَّمِ
الرّابِعُ: أنَّ المَثانِيَ مَعانِي القُرْآنِ السَّبْعَةُ أمْرٌ ونَهْيٌ وتَبْشِيرٌ وإنْذارٌ وضَرْبُ أمْثالٍ وتَعْدِيدُ نِعَمٍ وأنْباءُ قُرُونٍ، قالَهُ زِيادُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ.
الخامِسُ: أنَّهُ سَبْعُ كَراماتٍ أكْرَمَهُ اللَّهُ بِها، أوَّلُها الهُدى ثُمَّ النُّبُوَّةُ، ثُمَّ الرَّحْمَةُ ثُمَّ الشَّفَقَةُ ثُمَّ المَوَدَّةُ ثُمَّ الأُلْفَةُ ثُمَّ السَّكِينَةُ وضُمَّ إلَيْها القُرْآنُ العَظِيمُ، قالَهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصّادِقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجًا مِنهُمْ﴾ يَعْنِي ما مَتَّعْناهم بِهِ مِنَ الأمْوالِ.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿أزْواجًا مِنهُمْ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُمُ الأشْباهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُمُ الأصْنافُ قالَهُ أبُو بَكْرِ بْنُ زِيادٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُمُ الأغْنِياءُ، قالَهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ.
﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ بِما أنْعَمْتُ عَلَيْهِمْ في دُنْياهم.
الثّانِي: لا تَحْزَنْ بِما يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِن كُفْرِهِمْ.
﴿واخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: اخْضَعْ لَهم، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: مَعْناهُ ألِنْ جانِبَكَ لَهم، قالَ الشّاعِرُ:
؎ وحَسْبُكَ فِتْيَةٌ لِزَعِيمِ قَوْمٍ ∗∗∗ يَمُدُّ عَلى أخِي سُقْمٍ جَناحا
(p-١٧٢)وَرَوى أبُو رافِعٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ فَلَمْ يَلْقَ عِنْدَهُ أمْرًا يُصْلِحُهُ، فَأرْسَلَ إلى رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ يَسْتَسْلِفُ مِنهُ دَقِيقًا إلى هِلالِ رَجَبٍ، فَقالَ: لا إلّا بِرِهْنٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (أما واللَّهِ إنِّي لَأمِينٌ في السَّماءِ وأمِينٌ في الأرْضِ، ولَوْ أسْلَفَنِي أوْ باعَنِي لَأدَّيْتُ إلَيْهِ)، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجًا مِنهُمْ﴾»
الحجر 15:88
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي والقُرْآنَ العَظِيمَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ السَّبْعَ المَثانِي هي الفاتِحَةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها تُثَنّى كُلَّما قُرِئَ القُرْآنُ وصُلِّيَ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ وأبُو العالِيَةِ والحَسَنُ.
وَقِيلَ: لِأنَّها يُثْنِي فِيها الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ نَشَدْتُكم بِمَنزِلِ القُرْآنِ أُمِّ الكِتابِ السَّبْعِ مِن مَثانِي ∗∗∗ ثُنِّينَ مِن آيٍ مِنَ القُرْآنِ ∗∗∗ والسَّبْعِ سَبْعِ الطُّوَّلِ الدَّوانِي
الثّانِي: أنَّها السَّبْعُ الطُّوَلُ: البَقَرَةُ وآلُ عِمْرانَ والنِّساءُ والمائِدَةُ والأنْعامُ والأعْرافُ ويُونُسُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ.
(p-١٧١)قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: سُمِّيَتِ المَثانِي لِما تَرَدَّدَ فِيها مِنَ الأخْبارِ والأمْثالِ والعِبَرِ، وقِيلَ: لِأنَّها قَدْ تَجاوَزَتِ المِائَةَ الأُولى إلى المِائَةِ الثّانِيَةِ.
قالَ جَرِيرٌ:
؎ جَزى اللَّهُ الفَرَزْدَقَ حِينَ يُمْسِي ∗∗∗ مُضِيعًا لِلْمُفَصَّلِ والمَثانِي
الثّالِثُ: أنَّ المَثانِيَ القُرْآنُ كُلُّهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ، ومِنهُ قَوْلُ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلِبِ تَرْثِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ:
؎ فَقَدْ كانَ نُورًا ساطِعًا يُهْتَدى بِهِ ∗∗∗ يُخَصُّ بِتَنْزِيلِ المَثانِي المُعْظَّمِ
الرّابِعُ: أنَّ المَثانِيَ مَعانِي القُرْآنِ السَّبْعَةُ أمْرٌ ونَهْيٌ وتَبْشِيرٌ وإنْذارٌ وضَرْبُ أمْثالٍ وتَعْدِيدُ نِعَمٍ وأنْباءُ قُرُونٍ، قالَهُ زِيادُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ.
الخامِسُ: أنَّهُ سَبْعُ كَراماتٍ أكْرَمَهُ اللَّهُ بِها، أوَّلُها الهُدى ثُمَّ النُّبُوَّةُ، ثُمَّ الرَّحْمَةُ ثُمَّ الشَّفَقَةُ ثُمَّ المَوَدَّةُ ثُمَّ الأُلْفَةُ ثُمَّ السَّكِينَةُ وضُمَّ إلَيْها القُرْآنُ العَظِيمُ، قالَهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصّادِقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجًا مِنهُمْ﴾ يَعْنِي ما مَتَّعْناهم بِهِ مِنَ الأمْوالِ.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿أزْواجًا مِنهُمْ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُمُ الأشْباهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُمُ الأصْنافُ قالَهُ أبُو بَكْرِ بْنُ زِيادٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُمُ الأغْنِياءُ، قالَهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ.
﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ بِما أنْعَمْتُ عَلَيْهِمْ في دُنْياهم.
الثّانِي: لا تَحْزَنْ بِما يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِن كُفْرِهِمْ.
﴿واخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: اخْضَعْ لَهم، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: مَعْناهُ ألِنْ جانِبَكَ لَهم، قالَ الشّاعِرُ:
؎ وحَسْبُكَ فِتْيَةٌ لِزَعِيمِ قَوْمٍ ∗∗∗ يَمُدُّ عَلى أخِي سُقْمٍ جَناحا
(p-١٧٢)وَرَوى أبُو رافِعٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ فَلَمْ يَلْقَ عِنْدَهُ أمْرًا يُصْلِحُهُ، فَأرْسَلَ إلى رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ يَسْتَسْلِفُ مِنهُ دَقِيقًا إلى هِلالِ رَجَبٍ، فَقالَ: لا إلّا بِرِهْنٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (أما واللَّهِ إنِّي لَأمِينٌ في السَّماءِ وأمِينٌ في الأرْضِ، ولَوْ أسْلَفَنِي أوْ باعَنِي لَأدَّيْتُ إلَيْهِ)، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجًا مِنهُمْ﴾»
الحجر 15:89
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَما أنْزَلْنا عَلى المُقْتَسِمِينَ﴾ فِيهِمْ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى اقْتَسَمُوا القُرْآنَ فَجَعَلُوهُ أعْضاءً أيْ أجْزاءً فَآمَنُوا بِبَعْضٍ مِنها وكَفَرُوا بِبَعْضٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ اقْتَسَمُوا القُرْآنَ اسْتِهْزاءً بِهِ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: هَذِهِ السُّورَةُ لِي، وهَذِهِ السُّورَةُ لَكَ، فَسُمُّوا مُقْتَسِمِينَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ اقْتَسَمُوا كُتُبَهم، فَآمَنَ بَعْضُهم بِبَعْضِها، وآمَنَ آخَرُونَ مِنهم بِما كَفَرَ بِهِ غَيْرُهم وكَفَرُوا بِما آمَنَ بِهِ غَيْرُهم، فَسَمّاهُمُ اللَّهُ تَعالى مُقْتَسِمِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: أنَّهم قَوْمُ صالِحٍ تَقاسَمُوا عَلى قَتْلِهِ، فَسُمُّوا مُقْتَسِمِينَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ [النَّمْلِ: ٤٩] قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الخامِسُ: أنَّهم قَوْمٌ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ اقْتَسَمُوا طُرُقَ مَكَّةَ لِيَتَلَقَّوُا الوارِدِينَ إلَيْها مِنَ القَبائِلِ فَيُنَفِّرُوهم عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأنَّهُ ساحِرٌ أوْ شاعِرٌ أوْ كاهِنٌ أوْ مَجْنُونٌ، حَتّى لا يُؤْمِنُوا بِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ عَذابًا فَأهْلَكَهم، قالَهُ الفَرّاءُ.
السّادِسُ: أنَّهم قَوْمٌ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ قَسَّمُوا كِتابَ اللَّهِ، فَجَعَلُوا بَعْضَهُ شِعْرًا وبَعْضَهُ كَهانَةً وبَعْضَهُ أساطِيرَ الأوَّلِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
(p-١٧٣)السّابِعُ: أنَّهم قَوْمٌ أقْسَمُوا أيْمانًا تَحالَفُوا عَلَيْها، قالَهُ الأخْفَشُ.
وَقِيلَ إنَّهُمُ العاصِ بْنِ وائِلٍ وعُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ وأبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ وأبُو البَخْتَرِيِّ بْنُ هِشامٍ والنَّضْرُ بْنُ الحارِثِ، وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ومُنَبِّهُ بْنُ الحَجّاجِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي فِرَقًا، فَجَعَلُوا بَعْضَهُ شِعْرًا، وبَعْضَهُ سِحْرًا، وبَعْضَهُ كَهانَةً، وبَعْضَهُ أساطِيرَ الأوَّلِينَ، فَجَعَلُوهُ أعْضاءً كَما يُعَضّى الجَزُورُ و ﴿عِضِينَ﴾ جَمْعُ عُضْوٍ، مَأْخُوذٌ مِن عَضَيْتُ الشَّيْءَ تَعْضِيَةً إذا فَرَّقْتُهُ، كَما قالَ رُؤْبَةُ بْنُ العَجّاجِ:
؎ ولَيْسَ دِينُ اللَّهِ بِالمُعَضّى
يَعْنِي بِالمُفَرَّقِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: أنَّ العِضِينَ جَمْعُ عِضَهُ وهو البُهْتُ، ومِن قَوْلِهِمْ: عَضَهْتُ الرَّجُلَ أعَضَهُهُ عَضْهًا إذا بَهَتُّهُ؛ لِأنَّهم بَهَتُوا كِتابَ اللَّهِ تَعالى فِيما رَمَوْهُ بِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ إنَّ العَضِيهَةَ لَيْسَتْ فِعْلَ أحْرارِ
الثّالِثُ: أنَّ العِضِينَ المُسْتَهْزِئُونَ، لِأنَّهُ لَمّا ذَكَرَ في القُرْآنِ البَعُوضَ والذُّبابَ والنَّمْلَ والعَنْكَبُوتَ قالَ أحَدُهُمْ: أنا صاحِبُ البَعُوضِ، وقالَ آخَرُ: أنا صاحِبُ الذُّبابِ وقالَ آخَرُ: أنا صاحِبُ النَّمْلِ.
وَقالَ آخَرُ: أنا صاحِبُ العَنْكَبُوتِ، اسْتِهْزاءً مِنهم بِالقُرْآنِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ والسُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ عَنى بِالعِضَهِ السِّحْرَ، لِأنَّهم جَعَلُوا القُرْآنَ سِحْرًا، قالَهُ مُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ لَكِ مِن عَضائِهِنَّ زَمْزَمَةٌ
يَعْنِي مِن سِحْرِهِنَّ.
وَقالَ عِكْرِمَةُ: العِضَهُ السِّحْرُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ يَقُولُونَ لِلسّاحِرَةِ العاضِهَةِ، ومِنهُ ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ لَعَنَ العاضِهَةَ والمُسْتَعْضِهَةَ»، يَعْنِي السّاحِرَةَ والمُسْتَسْحِرَةَ.
(p-١٧٤)وَفِي اشْتِقاقِ العِضِينَ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الأعْضاءِ، وهو قَوْلُ عُبَيْدَةَ.
الثّانِي: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ العِضَهِ وهو السِّحْرُ، وهو قَوْلُ الفَرّاءِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي عَمّا كانُوا يَعْبُدُونَ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّانِي: عَمّا كانُوا يَعْبُدُونَ، وماذا أجابُوا المُرْسَلِينَ، رَواهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
الحجر 15:90
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَما أنْزَلْنا عَلى المُقْتَسِمِينَ﴾ فِيهِمْ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى اقْتَسَمُوا القُرْآنَ فَجَعَلُوهُ أعْضاءً أيْ أجْزاءً فَآمَنُوا بِبَعْضٍ مِنها وكَفَرُوا بِبَعْضٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ اقْتَسَمُوا القُرْآنَ اسْتِهْزاءً بِهِ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: هَذِهِ السُّورَةُ لِي، وهَذِهِ السُّورَةُ لَكَ، فَسُمُّوا مُقْتَسِمِينَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ اقْتَسَمُوا كُتُبَهم، فَآمَنَ بَعْضُهم بِبَعْضِها، وآمَنَ آخَرُونَ مِنهم بِما كَفَرَ بِهِ غَيْرُهم وكَفَرُوا بِما آمَنَ بِهِ غَيْرُهم، فَسَمّاهُمُ اللَّهُ تَعالى مُقْتَسِمِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: أنَّهم قَوْمُ صالِحٍ تَقاسَمُوا عَلى قَتْلِهِ، فَسُمُّوا مُقْتَسِمِينَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ [النَّمْلِ: ٤٩] قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الخامِسُ: أنَّهم قَوْمٌ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ اقْتَسَمُوا طُرُقَ مَكَّةَ لِيَتَلَقَّوُا الوارِدِينَ إلَيْها مِنَ القَبائِلِ فَيُنَفِّرُوهم عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأنَّهُ ساحِرٌ أوْ شاعِرٌ أوْ كاهِنٌ أوْ مَجْنُونٌ، حَتّى لا يُؤْمِنُوا بِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ عَذابًا فَأهْلَكَهم، قالَهُ الفَرّاءُ.
السّادِسُ: أنَّهم قَوْمٌ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ قَسَّمُوا كِتابَ اللَّهِ، فَجَعَلُوا بَعْضَهُ شِعْرًا وبَعْضَهُ كَهانَةً وبَعْضَهُ أساطِيرَ الأوَّلِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
(p-١٧٣)السّابِعُ: أنَّهم قَوْمٌ أقْسَمُوا أيْمانًا تَحالَفُوا عَلَيْها، قالَهُ الأخْفَشُ.
وَقِيلَ إنَّهُمُ العاصِ بْنِ وائِلٍ وعُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ وأبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ وأبُو البَخْتَرِيِّ بْنُ هِشامٍ والنَّضْرُ بْنُ الحارِثِ، وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ومُنَبِّهُ بْنُ الحَجّاجِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي فِرَقًا، فَجَعَلُوا بَعْضَهُ شِعْرًا، وبَعْضَهُ سِحْرًا، وبَعْضَهُ كَهانَةً، وبَعْضَهُ أساطِيرَ الأوَّلِينَ، فَجَعَلُوهُ أعْضاءً كَما يُعَضّى الجَزُورُ و ﴿عِضِينَ﴾ جَمْعُ عُضْوٍ، مَأْخُوذٌ مِن عَضَيْتُ الشَّيْءَ تَعْضِيَةً إذا فَرَّقْتُهُ، كَما قالَ رُؤْبَةُ بْنُ العَجّاجِ:
؎ ولَيْسَ دِينُ اللَّهِ بِالمُعَضّى
يَعْنِي بِالمُفَرَّقِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: أنَّ العِضِينَ جَمْعُ عِضَهُ وهو البُهْتُ، ومِن قَوْلِهِمْ: عَضَهْتُ الرَّجُلَ أعَضَهُهُ عَضْهًا إذا بَهَتُّهُ؛ لِأنَّهم بَهَتُوا كِتابَ اللَّهِ تَعالى فِيما رَمَوْهُ بِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ إنَّ العَضِيهَةَ لَيْسَتْ فِعْلَ أحْرارِ
الثّالِثُ: أنَّ العِضِينَ المُسْتَهْزِئُونَ، لِأنَّهُ لَمّا ذَكَرَ في القُرْآنِ البَعُوضَ والذُّبابَ والنَّمْلَ والعَنْكَبُوتَ قالَ أحَدُهُمْ: أنا صاحِبُ البَعُوضِ، وقالَ آخَرُ: أنا صاحِبُ الذُّبابِ وقالَ آخَرُ: أنا صاحِبُ النَّمْلِ.
وَقالَ آخَرُ: أنا صاحِبُ العَنْكَبُوتِ، اسْتِهْزاءً مِنهم بِالقُرْآنِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ والسُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ عَنى بِالعِضَهِ السِّحْرَ، لِأنَّهم جَعَلُوا القُرْآنَ سِحْرًا، قالَهُ مُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ لَكِ مِن عَضائِهِنَّ زَمْزَمَةٌ
يَعْنِي مِن سِحْرِهِنَّ.
وَقالَ عِكْرِمَةُ: العِضَهُ السِّحْرُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ يَقُولُونَ لِلسّاحِرَةِ العاضِهَةِ، ومِنهُ ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ لَعَنَ العاضِهَةَ والمُسْتَعْضِهَةَ»، يَعْنِي السّاحِرَةَ والمُسْتَسْحِرَةَ.
(p-١٧٤)وَفِي اشْتِقاقِ العِضِينَ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الأعْضاءِ، وهو قَوْلُ عُبَيْدَةَ.
الثّانِي: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ العِضَهِ وهو السِّحْرُ، وهو قَوْلُ الفَرّاءِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي عَمّا كانُوا يَعْبُدُونَ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّانِي: عَمّا كانُوا يَعْبُدُونَ، وماذا أجابُوا المُرْسَلِينَ، رَواهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
الحجر 15:91
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَما أنْزَلْنا عَلى المُقْتَسِمِينَ﴾ فِيهِمْ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى اقْتَسَمُوا القُرْآنَ فَجَعَلُوهُ أعْضاءً أيْ أجْزاءً فَآمَنُوا بِبَعْضٍ مِنها وكَفَرُوا بِبَعْضٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ اقْتَسَمُوا القُرْآنَ اسْتِهْزاءً بِهِ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: هَذِهِ السُّورَةُ لِي، وهَذِهِ السُّورَةُ لَكَ، فَسُمُّوا مُقْتَسِمِينَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ اقْتَسَمُوا كُتُبَهم، فَآمَنَ بَعْضُهم بِبَعْضِها، وآمَنَ آخَرُونَ مِنهم بِما كَفَرَ بِهِ غَيْرُهم وكَفَرُوا بِما آمَنَ بِهِ غَيْرُهم، فَسَمّاهُمُ اللَّهُ تَعالى مُقْتَسِمِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: أنَّهم قَوْمُ صالِحٍ تَقاسَمُوا عَلى قَتْلِهِ، فَسُمُّوا مُقْتَسِمِينَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ [النَّمْلِ: ٤٩] قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الخامِسُ: أنَّهم قَوْمٌ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ اقْتَسَمُوا طُرُقَ مَكَّةَ لِيَتَلَقَّوُا الوارِدِينَ إلَيْها مِنَ القَبائِلِ فَيُنَفِّرُوهم عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأنَّهُ ساحِرٌ أوْ شاعِرٌ أوْ كاهِنٌ أوْ مَجْنُونٌ، حَتّى لا يُؤْمِنُوا بِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ عَذابًا فَأهْلَكَهم، قالَهُ الفَرّاءُ.
السّادِسُ: أنَّهم قَوْمٌ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ قَسَّمُوا كِتابَ اللَّهِ، فَجَعَلُوا بَعْضَهُ شِعْرًا وبَعْضَهُ كَهانَةً وبَعْضَهُ أساطِيرَ الأوَّلِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
(p-١٧٣)السّابِعُ: أنَّهم قَوْمٌ أقْسَمُوا أيْمانًا تَحالَفُوا عَلَيْها، قالَهُ الأخْفَشُ.
وَقِيلَ إنَّهُمُ العاصِ بْنِ وائِلٍ وعُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ وأبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ وأبُو البَخْتَرِيِّ بْنُ هِشامٍ والنَّضْرُ بْنُ الحارِثِ، وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ومُنَبِّهُ بْنُ الحَجّاجِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي فِرَقًا، فَجَعَلُوا بَعْضَهُ شِعْرًا، وبَعْضَهُ سِحْرًا، وبَعْضَهُ كَهانَةً، وبَعْضَهُ أساطِيرَ الأوَّلِينَ، فَجَعَلُوهُ أعْضاءً كَما يُعَضّى الجَزُورُ و ﴿عِضِينَ﴾ جَمْعُ عُضْوٍ، مَأْخُوذٌ مِن عَضَيْتُ الشَّيْءَ تَعْضِيَةً إذا فَرَّقْتُهُ، كَما قالَ رُؤْبَةُ بْنُ العَجّاجِ:
؎ ولَيْسَ دِينُ اللَّهِ بِالمُعَضّى
يَعْنِي بِالمُفَرَّقِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: أنَّ العِضِينَ جَمْعُ عِضَهُ وهو البُهْتُ، ومِن قَوْلِهِمْ: عَضَهْتُ الرَّجُلَ أعَضَهُهُ عَضْهًا إذا بَهَتُّهُ؛ لِأنَّهم بَهَتُوا كِتابَ اللَّهِ تَعالى فِيما رَمَوْهُ بِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ إنَّ العَضِيهَةَ لَيْسَتْ فِعْلَ أحْرارِ
الثّالِثُ: أنَّ العِضِينَ المُسْتَهْزِئُونَ، لِأنَّهُ لَمّا ذَكَرَ في القُرْآنِ البَعُوضَ والذُّبابَ والنَّمْلَ والعَنْكَبُوتَ قالَ أحَدُهُمْ: أنا صاحِبُ البَعُوضِ، وقالَ آخَرُ: أنا صاحِبُ الذُّبابِ وقالَ آخَرُ: أنا صاحِبُ النَّمْلِ.
وَقالَ آخَرُ: أنا صاحِبُ العَنْكَبُوتِ، اسْتِهْزاءً مِنهم بِالقُرْآنِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ والسُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ عَنى بِالعِضَهِ السِّحْرَ، لِأنَّهم جَعَلُوا القُرْآنَ سِحْرًا، قالَهُ مُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ لَكِ مِن عَضائِهِنَّ زَمْزَمَةٌ
يَعْنِي مِن سِحْرِهِنَّ.
وَقالَ عِكْرِمَةُ: العِضَهُ السِّحْرُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ يَقُولُونَ لِلسّاحِرَةِ العاضِهَةِ، ومِنهُ ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ لَعَنَ العاضِهَةَ والمُسْتَعْضِهَةَ»، يَعْنِي السّاحِرَةَ والمُسْتَسْحِرَةَ.
(p-١٧٤)وَفِي اشْتِقاقِ العِضِينَ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الأعْضاءِ، وهو قَوْلُ عُبَيْدَةَ.
الثّانِي: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ العِضَهِ وهو السِّحْرُ، وهو قَوْلُ الفَرّاءِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي عَمّا كانُوا يَعْبُدُونَ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّانِي: عَمّا كانُوا يَعْبُدُونَ، وماذا أجابُوا المُرْسَلِينَ، رَواهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
الحجر 15:92
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَما أنْزَلْنا عَلى المُقْتَسِمِينَ﴾ فِيهِمْ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى اقْتَسَمُوا القُرْآنَ فَجَعَلُوهُ أعْضاءً أيْ أجْزاءً فَآمَنُوا بِبَعْضٍ مِنها وكَفَرُوا بِبَعْضٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ اقْتَسَمُوا القُرْآنَ اسْتِهْزاءً بِهِ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: هَذِهِ السُّورَةُ لِي، وهَذِهِ السُّورَةُ لَكَ، فَسُمُّوا مُقْتَسِمِينَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ اقْتَسَمُوا كُتُبَهم، فَآمَنَ بَعْضُهم بِبَعْضِها، وآمَنَ آخَرُونَ مِنهم بِما كَفَرَ بِهِ غَيْرُهم وكَفَرُوا بِما آمَنَ بِهِ غَيْرُهم، فَسَمّاهُمُ اللَّهُ تَعالى مُقْتَسِمِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: أنَّهم قَوْمُ صالِحٍ تَقاسَمُوا عَلى قَتْلِهِ، فَسُمُّوا مُقْتَسِمِينَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ [النَّمْلِ: ٤٩] قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الخامِسُ: أنَّهم قَوْمٌ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ اقْتَسَمُوا طُرُقَ مَكَّةَ لِيَتَلَقَّوُا الوارِدِينَ إلَيْها مِنَ القَبائِلِ فَيُنَفِّرُوهم عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأنَّهُ ساحِرٌ أوْ شاعِرٌ أوْ كاهِنٌ أوْ مَجْنُونٌ، حَتّى لا يُؤْمِنُوا بِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ عَذابًا فَأهْلَكَهم، قالَهُ الفَرّاءُ.
السّادِسُ: أنَّهم قَوْمٌ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ قَسَّمُوا كِتابَ اللَّهِ، فَجَعَلُوا بَعْضَهُ شِعْرًا وبَعْضَهُ كَهانَةً وبَعْضَهُ أساطِيرَ الأوَّلِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
(p-١٧٣)السّابِعُ: أنَّهم قَوْمٌ أقْسَمُوا أيْمانًا تَحالَفُوا عَلَيْها، قالَهُ الأخْفَشُ.
وَقِيلَ إنَّهُمُ العاصِ بْنِ وائِلٍ وعُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ وأبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ وأبُو البَخْتَرِيِّ بْنُ هِشامٍ والنَّضْرُ بْنُ الحارِثِ، وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ومُنَبِّهُ بْنُ الحَجّاجِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي فِرَقًا، فَجَعَلُوا بَعْضَهُ شِعْرًا، وبَعْضَهُ سِحْرًا، وبَعْضَهُ كَهانَةً، وبَعْضَهُ أساطِيرَ الأوَّلِينَ، فَجَعَلُوهُ أعْضاءً كَما يُعَضّى الجَزُورُ و ﴿عِضِينَ﴾ جَمْعُ عُضْوٍ، مَأْخُوذٌ مِن عَضَيْتُ الشَّيْءَ تَعْضِيَةً إذا فَرَّقْتُهُ، كَما قالَ رُؤْبَةُ بْنُ العَجّاجِ:
؎ ولَيْسَ دِينُ اللَّهِ بِالمُعَضّى
يَعْنِي بِالمُفَرَّقِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: أنَّ العِضِينَ جَمْعُ عِضَهُ وهو البُهْتُ، ومِن قَوْلِهِمْ: عَضَهْتُ الرَّجُلَ أعَضَهُهُ عَضْهًا إذا بَهَتُّهُ؛ لِأنَّهم بَهَتُوا كِتابَ اللَّهِ تَعالى فِيما رَمَوْهُ بِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ إنَّ العَضِيهَةَ لَيْسَتْ فِعْلَ أحْرارِ
الثّالِثُ: أنَّ العِضِينَ المُسْتَهْزِئُونَ، لِأنَّهُ لَمّا ذَكَرَ في القُرْآنِ البَعُوضَ والذُّبابَ والنَّمْلَ والعَنْكَبُوتَ قالَ أحَدُهُمْ: أنا صاحِبُ البَعُوضِ، وقالَ آخَرُ: أنا صاحِبُ الذُّبابِ وقالَ آخَرُ: أنا صاحِبُ النَّمْلِ.
وَقالَ آخَرُ: أنا صاحِبُ العَنْكَبُوتِ، اسْتِهْزاءً مِنهم بِالقُرْآنِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ والسُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ عَنى بِالعِضَهِ السِّحْرَ، لِأنَّهم جَعَلُوا القُرْآنَ سِحْرًا، قالَهُ مُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ لَكِ مِن عَضائِهِنَّ زَمْزَمَةٌ
يَعْنِي مِن سِحْرِهِنَّ.
وَقالَ عِكْرِمَةُ: العِضَهُ السِّحْرُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ يَقُولُونَ لِلسّاحِرَةِ العاضِهَةِ، ومِنهُ ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ لَعَنَ العاضِهَةَ والمُسْتَعْضِهَةَ»، يَعْنِي السّاحِرَةَ والمُسْتَسْحِرَةَ.
(p-١٧٤)وَفِي اشْتِقاقِ العِضِينَ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الأعْضاءِ، وهو قَوْلُ عُبَيْدَةَ.
الثّانِي: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ العِضَهِ وهو السِّحْرُ، وهو قَوْلُ الفَرّاءِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي عَمّا كانُوا يَعْبُدُونَ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّانِي: عَمّا كانُوا يَعْبُدُونَ، وماذا أجابُوا المُرْسَلِينَ، رَواهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
الحجر 15:93
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَما أنْزَلْنا عَلى المُقْتَسِمِينَ﴾ فِيهِمْ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى اقْتَسَمُوا القُرْآنَ فَجَعَلُوهُ أعْضاءً أيْ أجْزاءً فَآمَنُوا بِبَعْضٍ مِنها وكَفَرُوا بِبَعْضٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ اقْتَسَمُوا القُرْآنَ اسْتِهْزاءً بِهِ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: هَذِهِ السُّورَةُ لِي، وهَذِهِ السُّورَةُ لَكَ، فَسُمُّوا مُقْتَسِمِينَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ اقْتَسَمُوا كُتُبَهم، فَآمَنَ بَعْضُهم بِبَعْضِها، وآمَنَ آخَرُونَ مِنهم بِما كَفَرَ بِهِ غَيْرُهم وكَفَرُوا بِما آمَنَ بِهِ غَيْرُهم، فَسَمّاهُمُ اللَّهُ تَعالى مُقْتَسِمِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: أنَّهم قَوْمُ صالِحٍ تَقاسَمُوا عَلى قَتْلِهِ، فَسُمُّوا مُقْتَسِمِينَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ [النَّمْلِ: ٤٩] قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الخامِسُ: أنَّهم قَوْمٌ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ اقْتَسَمُوا طُرُقَ مَكَّةَ لِيَتَلَقَّوُا الوارِدِينَ إلَيْها مِنَ القَبائِلِ فَيُنَفِّرُوهم عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأنَّهُ ساحِرٌ أوْ شاعِرٌ أوْ كاهِنٌ أوْ مَجْنُونٌ، حَتّى لا يُؤْمِنُوا بِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ عَذابًا فَأهْلَكَهم، قالَهُ الفَرّاءُ.
السّادِسُ: أنَّهم قَوْمٌ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ قَسَّمُوا كِتابَ اللَّهِ، فَجَعَلُوا بَعْضَهُ شِعْرًا وبَعْضَهُ كَهانَةً وبَعْضَهُ أساطِيرَ الأوَّلِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
(p-١٧٣)السّابِعُ: أنَّهم قَوْمٌ أقْسَمُوا أيْمانًا تَحالَفُوا عَلَيْها، قالَهُ الأخْفَشُ.
وَقِيلَ إنَّهُمُ العاصِ بْنِ وائِلٍ وعُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ وأبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ وأبُو البَخْتَرِيِّ بْنُ هِشامٍ والنَّضْرُ بْنُ الحارِثِ، وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ومُنَبِّهُ بْنُ الحَجّاجِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي فِرَقًا، فَجَعَلُوا بَعْضَهُ شِعْرًا، وبَعْضَهُ سِحْرًا، وبَعْضَهُ كَهانَةً، وبَعْضَهُ أساطِيرَ الأوَّلِينَ، فَجَعَلُوهُ أعْضاءً كَما يُعَضّى الجَزُورُ و ﴿عِضِينَ﴾ جَمْعُ عُضْوٍ، مَأْخُوذٌ مِن عَضَيْتُ الشَّيْءَ تَعْضِيَةً إذا فَرَّقْتُهُ، كَما قالَ رُؤْبَةُ بْنُ العَجّاجِ:
؎ ولَيْسَ دِينُ اللَّهِ بِالمُعَضّى
يَعْنِي بِالمُفَرَّقِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: أنَّ العِضِينَ جَمْعُ عِضَهُ وهو البُهْتُ، ومِن قَوْلِهِمْ: عَضَهْتُ الرَّجُلَ أعَضَهُهُ عَضْهًا إذا بَهَتُّهُ؛ لِأنَّهم بَهَتُوا كِتابَ اللَّهِ تَعالى فِيما رَمَوْهُ بِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ إنَّ العَضِيهَةَ لَيْسَتْ فِعْلَ أحْرارِ
الثّالِثُ: أنَّ العِضِينَ المُسْتَهْزِئُونَ، لِأنَّهُ لَمّا ذَكَرَ في القُرْآنِ البَعُوضَ والذُّبابَ والنَّمْلَ والعَنْكَبُوتَ قالَ أحَدُهُمْ: أنا صاحِبُ البَعُوضِ، وقالَ آخَرُ: أنا صاحِبُ الذُّبابِ وقالَ آخَرُ: أنا صاحِبُ النَّمْلِ.
وَقالَ آخَرُ: أنا صاحِبُ العَنْكَبُوتِ، اسْتِهْزاءً مِنهم بِالقُرْآنِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ والسُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ عَنى بِالعِضَهِ السِّحْرَ، لِأنَّهم جَعَلُوا القُرْآنَ سِحْرًا، قالَهُ مُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ لَكِ مِن عَضائِهِنَّ زَمْزَمَةٌ
يَعْنِي مِن سِحْرِهِنَّ.
وَقالَ عِكْرِمَةُ: العِضَهُ السِّحْرُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ يَقُولُونَ لِلسّاحِرَةِ العاضِهَةِ، ومِنهُ ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ لَعَنَ العاضِهَةَ والمُسْتَعْضِهَةَ»، يَعْنِي السّاحِرَةَ والمُسْتَسْحِرَةَ.
(p-١٧٤)وَفِي اشْتِقاقِ العِضِينَ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الأعْضاءِ، وهو قَوْلُ عُبَيْدَةَ.
الثّانِي: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ العِضَهِ وهو السِّحْرُ، وهو قَوْلُ الفَرّاءِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي عَمّا كانُوا يَعْبُدُونَ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّانِي: عَمّا كانُوا يَعْبُدُونَ، وماذا أجابُوا المُرْسَلِينَ، رَواهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
الحجر 15:94
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فامْضِ بِما تُؤْمَرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مَعْناهُ فاظْهَرْ بِما تُؤْمَرُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
قالَ الشّاعِرُ:
؎ ومَن صادِعٌ بِالحَقِّ بَعْدَكَ ناطِقٌ بِتَقْوًى ومَن إنْ قِيلَ بِالجَوْرِ عَيَّرا
الثّالِثُ: يَعْنِي اجْهَرْ بِالقُرْآنِ في الصَّلاةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: يَعْنِي أعْلِنْ بِما يُوحى إلَيْكَ حَتّى تُبَلِّغَهم، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الخامِسُ: مَعْناهُ افْرُقْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
السّادِسُ: مَعْناهُ فَرِّقِ القَوْلَ فِيهِمْ مُجْتَمِعِينَ وفُرادى، حَكاهُ النَّقّاشُ.
وَقالَ رُؤْبَةُ: ما في القُرْآنِ أعْرَبُ مِن قَوْلِهِ ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ ﴿وَأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
(p-١٧٥)أحَدُها: أنَّهُ مَنسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ﴾ [التَّوْبَةِ: ٥] قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أعْرِضْ عَنِ الِاهْتِمامِ بِاسْتِهْزائِهِمْ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ بِالِاسْتِهانَةِ بِهِمْ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
ثُمَّ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: اصْدَعِ الحَقَّ بِما تُؤْمَرُ مِن إظْهارِهِ.
الثّانِي: اصْدَعِ الباطِلَ بِما تُؤْمَرُ مِن إبْطالِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ وهم خَمْسَةٌ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، والعاصِ بْنِ وائِلٍ، وأبُو زَمْعَةَ، والأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، والحارِثُ بْنُ الطُّلاطِلَةِ.
أهْلَكَهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا قَبْلَ بَدْرٍ لِاسْتِهْزائِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وسَبَبُ هَلاكِهِمْ ما حَكاهُ مِقْسَمٌ وقَتادَةُ أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ ارْتَدى فَعَلِقَ سَهْمٌ بِرِدائِهِ، فَذَهَبَ فَجَلَسَ فَقَطَعَ أكْحَلَهُ فَنَزَفَ فَماتَ.
وَأمّا العاصُ بْنُ وائِلٍ فَوَطِئَ عَلى شَوْكَةٍ، فَتَساقَطَ لَحْمُهُ عَنْ عِظامِهِ، فَماتَ، وأمّا أبُو زَمْعَةَ فَعَمِيَ.
وَأمّا الأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فَإنَّهُ أتى بِغُصْنِ شَوْكٍ فَأصابَ عَيْنَيْهِ، فَسالَتْ حَدَقَتاهُ عَلى وجْهِهِ، فَكانَ يَقُولُ: [دَعا] عَلِيَّ مُحَمَّدٌ فاسْتُجِيبَ لَهُ، ودَعَوْتُ عَلَيْهِ فاسْتُجِيبَ لِي، دَعا عَلَيَّ أنْ أعْمى فَعَمِيتُ، ودَعَوْتُ عَلَيْهِ أنْ يَكُونَ طَرِيدًا بِيَثْرِبَ، فَكانَ كَذَلِكَ، وأمّا الحارِثُ بْنُ الطُّلاطِلَةِ فَإنَّهُ اسْتَسْقى بَطْنَهُ، «وَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ لِجِبْرِيلَ [حِينَ] نَزَلَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ (دَعْ لِي خالِي) يَعْنِي الأسْوَدَ بْنَ الطُّلاطِلَةِ فَقالَ لَهُ: كُفِيتَ.
» قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ﴾ أيْ قَلْبُكَ لِأنَّ الصَّدْرَ مَحَلُّ القَلْبِ.
﴿بِما يَقُولُونَ﴾ يَعْنِي مِنَ الِاسْتِهْزاءِ، وقِيلَ مِنَ الكَذِبِ بِالحَقِّ.
﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-١٧٦)أحَدُهُما: الخاضِعِينَ.
الثّانِي: المُصَلِّينَ.
﴿واعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الحَقُّ الَّذِي لا رَيْبَ فِيهِ مِن نَصْرِكَ عَلى أعْدائِكَ، قالَهُ شَجَرَةُ.
الثّانِي: المَوْتُ الَّذِي لا مَحِيدَ عَنْهُ، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ.
الحجر 15:95
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فامْضِ بِما تُؤْمَرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مَعْناهُ فاظْهَرْ بِما تُؤْمَرُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
قالَ الشّاعِرُ:
؎ ومَن صادِعٌ بِالحَقِّ بَعْدَكَ ناطِقٌ بِتَقْوًى ومَن إنْ قِيلَ بِالجَوْرِ عَيَّرا
الثّالِثُ: يَعْنِي اجْهَرْ بِالقُرْآنِ في الصَّلاةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: يَعْنِي أعْلِنْ بِما يُوحى إلَيْكَ حَتّى تُبَلِّغَهم، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الخامِسُ: مَعْناهُ افْرُقْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
السّادِسُ: مَعْناهُ فَرِّقِ القَوْلَ فِيهِمْ مُجْتَمِعِينَ وفُرادى، حَكاهُ النَّقّاشُ.
وَقالَ رُؤْبَةُ: ما في القُرْآنِ أعْرَبُ مِن قَوْلِهِ ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ ﴿وَأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
(p-١٧٥)أحَدُها: أنَّهُ مَنسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ﴾ [التَّوْبَةِ: ٥] قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أعْرِضْ عَنِ الِاهْتِمامِ بِاسْتِهْزائِهِمْ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ بِالِاسْتِهانَةِ بِهِمْ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
ثُمَّ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: اصْدَعِ الحَقَّ بِما تُؤْمَرُ مِن إظْهارِهِ.
الثّانِي: اصْدَعِ الباطِلَ بِما تُؤْمَرُ مِن إبْطالِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ وهم خَمْسَةٌ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، والعاصِ بْنِ وائِلٍ، وأبُو زَمْعَةَ، والأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، والحارِثُ بْنُ الطُّلاطِلَةِ.
أهْلَكَهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا قَبْلَ بَدْرٍ لِاسْتِهْزائِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وسَبَبُ هَلاكِهِمْ ما حَكاهُ مِقْسَمٌ وقَتادَةُ أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ ارْتَدى فَعَلِقَ سَهْمٌ بِرِدائِهِ، فَذَهَبَ فَجَلَسَ فَقَطَعَ أكْحَلَهُ فَنَزَفَ فَماتَ.
وَأمّا العاصُ بْنُ وائِلٍ فَوَطِئَ عَلى شَوْكَةٍ، فَتَساقَطَ لَحْمُهُ عَنْ عِظامِهِ، فَماتَ، وأمّا أبُو زَمْعَةَ فَعَمِيَ.
وَأمّا الأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فَإنَّهُ أتى بِغُصْنِ شَوْكٍ فَأصابَ عَيْنَيْهِ، فَسالَتْ حَدَقَتاهُ عَلى وجْهِهِ، فَكانَ يَقُولُ: [دَعا] عَلِيَّ مُحَمَّدٌ فاسْتُجِيبَ لَهُ، ودَعَوْتُ عَلَيْهِ فاسْتُجِيبَ لِي، دَعا عَلَيَّ أنْ أعْمى فَعَمِيتُ، ودَعَوْتُ عَلَيْهِ أنْ يَكُونَ طَرِيدًا بِيَثْرِبَ، فَكانَ كَذَلِكَ، وأمّا الحارِثُ بْنُ الطُّلاطِلَةِ فَإنَّهُ اسْتَسْقى بَطْنَهُ، «وَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ لِجِبْرِيلَ [حِينَ] نَزَلَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ (دَعْ لِي خالِي) يَعْنِي الأسْوَدَ بْنَ الطُّلاطِلَةِ فَقالَ لَهُ: كُفِيتَ.
» قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ﴾ أيْ قَلْبُكَ لِأنَّ الصَّدْرَ مَحَلُّ القَلْبِ.
﴿بِما يَقُولُونَ﴾ يَعْنِي مِنَ الِاسْتِهْزاءِ، وقِيلَ مِنَ الكَذِبِ بِالحَقِّ.
﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-١٧٦)أحَدُهُما: الخاضِعِينَ.
الثّانِي: المُصَلِّينَ.
﴿واعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الحَقُّ الَّذِي لا رَيْبَ فِيهِ مِن نَصْرِكَ عَلى أعْدائِكَ، قالَهُ شَجَرَةُ.
الثّانِي: المَوْتُ الَّذِي لا مَحِيدَ عَنْهُ، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ.
الحجر 15:96
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فامْضِ بِما تُؤْمَرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مَعْناهُ فاظْهَرْ بِما تُؤْمَرُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
قالَ الشّاعِرُ:
؎ ومَن صادِعٌ بِالحَقِّ بَعْدَكَ ناطِقٌ بِتَقْوًى ومَن إنْ قِيلَ بِالجَوْرِ عَيَّرا
الثّالِثُ: يَعْنِي اجْهَرْ بِالقُرْآنِ في الصَّلاةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: يَعْنِي أعْلِنْ بِما يُوحى إلَيْكَ حَتّى تُبَلِّغَهم، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الخامِسُ: مَعْناهُ افْرُقْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
السّادِسُ: مَعْناهُ فَرِّقِ القَوْلَ فِيهِمْ مُجْتَمِعِينَ وفُرادى، حَكاهُ النَّقّاشُ.
وَقالَ رُؤْبَةُ: ما في القُرْآنِ أعْرَبُ مِن قَوْلِهِ ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ ﴿وَأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
(p-١٧٥)أحَدُها: أنَّهُ مَنسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ﴾ [التَّوْبَةِ: ٥] قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أعْرِضْ عَنِ الِاهْتِمامِ بِاسْتِهْزائِهِمْ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ بِالِاسْتِهانَةِ بِهِمْ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
ثُمَّ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: اصْدَعِ الحَقَّ بِما تُؤْمَرُ مِن إظْهارِهِ.
الثّانِي: اصْدَعِ الباطِلَ بِما تُؤْمَرُ مِن إبْطالِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ وهم خَمْسَةٌ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، والعاصِ بْنِ وائِلٍ، وأبُو زَمْعَةَ، والأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، والحارِثُ بْنُ الطُّلاطِلَةِ.
أهْلَكَهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا قَبْلَ بَدْرٍ لِاسْتِهْزائِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وسَبَبُ هَلاكِهِمْ ما حَكاهُ مِقْسَمٌ وقَتادَةُ أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ ارْتَدى فَعَلِقَ سَهْمٌ بِرِدائِهِ، فَذَهَبَ فَجَلَسَ فَقَطَعَ أكْحَلَهُ فَنَزَفَ فَماتَ.
وَأمّا العاصُ بْنُ وائِلٍ فَوَطِئَ عَلى شَوْكَةٍ، فَتَساقَطَ لَحْمُهُ عَنْ عِظامِهِ، فَماتَ، وأمّا أبُو زَمْعَةَ فَعَمِيَ.
وَأمّا الأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فَإنَّهُ أتى بِغُصْنِ شَوْكٍ فَأصابَ عَيْنَيْهِ، فَسالَتْ حَدَقَتاهُ عَلى وجْهِهِ، فَكانَ يَقُولُ: [دَعا] عَلِيَّ مُحَمَّدٌ فاسْتُجِيبَ لَهُ، ودَعَوْتُ عَلَيْهِ فاسْتُجِيبَ لِي، دَعا عَلَيَّ أنْ أعْمى فَعَمِيتُ، ودَعَوْتُ عَلَيْهِ أنْ يَكُونَ طَرِيدًا بِيَثْرِبَ، فَكانَ كَذَلِكَ، وأمّا الحارِثُ بْنُ الطُّلاطِلَةِ فَإنَّهُ اسْتَسْقى بَطْنَهُ، «وَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ لِجِبْرِيلَ [حِينَ] نَزَلَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ (دَعْ لِي خالِي) يَعْنِي الأسْوَدَ بْنَ الطُّلاطِلَةِ فَقالَ لَهُ: كُفِيتَ.
» قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ﴾ أيْ قَلْبُكَ لِأنَّ الصَّدْرَ مَحَلُّ القَلْبِ.
﴿بِما يَقُولُونَ﴾ يَعْنِي مِنَ الِاسْتِهْزاءِ، وقِيلَ مِنَ الكَذِبِ بِالحَقِّ.
﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-١٧٦)أحَدُهُما: الخاضِعِينَ.
الثّانِي: المُصَلِّينَ.
﴿واعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الحَقُّ الَّذِي لا رَيْبَ فِيهِ مِن نَصْرِكَ عَلى أعْدائِكَ، قالَهُ شَجَرَةُ.
الثّانِي: المَوْتُ الَّذِي لا مَحِيدَ عَنْهُ، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ.
الحجر 15:97
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فامْضِ بِما تُؤْمَرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مَعْناهُ فاظْهَرْ بِما تُؤْمَرُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
قالَ الشّاعِرُ:
؎ ومَن صادِعٌ بِالحَقِّ بَعْدَكَ ناطِقٌ بِتَقْوًى ومَن إنْ قِيلَ بِالجَوْرِ عَيَّرا
الثّالِثُ: يَعْنِي اجْهَرْ بِالقُرْآنِ في الصَّلاةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: يَعْنِي أعْلِنْ بِما يُوحى إلَيْكَ حَتّى تُبَلِّغَهم، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الخامِسُ: مَعْناهُ افْرُقْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
السّادِسُ: مَعْناهُ فَرِّقِ القَوْلَ فِيهِمْ مُجْتَمِعِينَ وفُرادى، حَكاهُ النَّقّاشُ.
وَقالَ رُؤْبَةُ: ما في القُرْآنِ أعْرَبُ مِن قَوْلِهِ ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ ﴿وَأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
(p-١٧٥)أحَدُها: أنَّهُ مَنسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ﴾ [التَّوْبَةِ: ٥] قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أعْرِضْ عَنِ الِاهْتِمامِ بِاسْتِهْزائِهِمْ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ بِالِاسْتِهانَةِ بِهِمْ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
ثُمَّ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: اصْدَعِ الحَقَّ بِما تُؤْمَرُ مِن إظْهارِهِ.
الثّانِي: اصْدَعِ الباطِلَ بِما تُؤْمَرُ مِن إبْطالِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ وهم خَمْسَةٌ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، والعاصِ بْنِ وائِلٍ، وأبُو زَمْعَةَ، والأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، والحارِثُ بْنُ الطُّلاطِلَةِ.
أهْلَكَهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا قَبْلَ بَدْرٍ لِاسْتِهْزائِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وسَبَبُ هَلاكِهِمْ ما حَكاهُ مِقْسَمٌ وقَتادَةُ أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ ارْتَدى فَعَلِقَ سَهْمٌ بِرِدائِهِ، فَذَهَبَ فَجَلَسَ فَقَطَعَ أكْحَلَهُ فَنَزَفَ فَماتَ.
وَأمّا العاصُ بْنُ وائِلٍ فَوَطِئَ عَلى شَوْكَةٍ، فَتَساقَطَ لَحْمُهُ عَنْ عِظامِهِ، فَماتَ، وأمّا أبُو زَمْعَةَ فَعَمِيَ.
وَأمّا الأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فَإنَّهُ أتى بِغُصْنِ شَوْكٍ فَأصابَ عَيْنَيْهِ، فَسالَتْ حَدَقَتاهُ عَلى وجْهِهِ، فَكانَ يَقُولُ: [دَعا] عَلِيَّ مُحَمَّدٌ فاسْتُجِيبَ لَهُ، ودَعَوْتُ عَلَيْهِ فاسْتُجِيبَ لِي، دَعا عَلَيَّ أنْ أعْمى فَعَمِيتُ، ودَعَوْتُ عَلَيْهِ أنْ يَكُونَ طَرِيدًا بِيَثْرِبَ، فَكانَ كَذَلِكَ، وأمّا الحارِثُ بْنُ الطُّلاطِلَةِ فَإنَّهُ اسْتَسْقى بَطْنَهُ، «وَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ لِجِبْرِيلَ [حِينَ] نَزَلَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ (دَعْ لِي خالِي) يَعْنِي الأسْوَدَ بْنَ الطُّلاطِلَةِ فَقالَ لَهُ: كُفِيتَ.
» قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ﴾ أيْ قَلْبُكَ لِأنَّ الصَّدْرَ مَحَلُّ القَلْبِ.
﴿بِما يَقُولُونَ﴾ يَعْنِي مِنَ الِاسْتِهْزاءِ، وقِيلَ مِنَ الكَذِبِ بِالحَقِّ.
﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-١٧٦)أحَدُهُما: الخاضِعِينَ.
الثّانِي: المُصَلِّينَ.
﴿واعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الحَقُّ الَّذِي لا رَيْبَ فِيهِ مِن نَصْرِكَ عَلى أعْدائِكَ، قالَهُ شَجَرَةُ.
الثّانِي: المَوْتُ الَّذِي لا مَحِيدَ عَنْهُ، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ.
الحجر 15:98
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فامْضِ بِما تُؤْمَرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مَعْناهُ فاظْهَرْ بِما تُؤْمَرُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
قالَ الشّاعِرُ:
؎ ومَن صادِعٌ بِالحَقِّ بَعْدَكَ ناطِقٌ بِتَقْوًى ومَن إنْ قِيلَ بِالجَوْرِ عَيَّرا
الثّالِثُ: يَعْنِي اجْهَرْ بِالقُرْآنِ في الصَّلاةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: يَعْنِي أعْلِنْ بِما يُوحى إلَيْكَ حَتّى تُبَلِّغَهم، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الخامِسُ: مَعْناهُ افْرُقْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
السّادِسُ: مَعْناهُ فَرِّقِ القَوْلَ فِيهِمْ مُجْتَمِعِينَ وفُرادى، حَكاهُ النَّقّاشُ.
وَقالَ رُؤْبَةُ: ما في القُرْآنِ أعْرَبُ مِن قَوْلِهِ ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ ﴿وَأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
(p-١٧٥)أحَدُها: أنَّهُ مَنسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ﴾ [التَّوْبَةِ: ٥] قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أعْرِضْ عَنِ الِاهْتِمامِ بِاسْتِهْزائِهِمْ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ بِالِاسْتِهانَةِ بِهِمْ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
ثُمَّ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: اصْدَعِ الحَقَّ بِما تُؤْمَرُ مِن إظْهارِهِ.
الثّانِي: اصْدَعِ الباطِلَ بِما تُؤْمَرُ مِن إبْطالِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ وهم خَمْسَةٌ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، والعاصِ بْنِ وائِلٍ، وأبُو زَمْعَةَ، والأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، والحارِثُ بْنُ الطُّلاطِلَةِ.
أهْلَكَهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا قَبْلَ بَدْرٍ لِاسْتِهْزائِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وسَبَبُ هَلاكِهِمْ ما حَكاهُ مِقْسَمٌ وقَتادَةُ أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ ارْتَدى فَعَلِقَ سَهْمٌ بِرِدائِهِ، فَذَهَبَ فَجَلَسَ فَقَطَعَ أكْحَلَهُ فَنَزَفَ فَماتَ.
وَأمّا العاصُ بْنُ وائِلٍ فَوَطِئَ عَلى شَوْكَةٍ، فَتَساقَطَ لَحْمُهُ عَنْ عِظامِهِ، فَماتَ، وأمّا أبُو زَمْعَةَ فَعَمِيَ.
وَأمّا الأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فَإنَّهُ أتى بِغُصْنِ شَوْكٍ فَأصابَ عَيْنَيْهِ، فَسالَتْ حَدَقَتاهُ عَلى وجْهِهِ، فَكانَ يَقُولُ: [دَعا] عَلِيَّ مُحَمَّدٌ فاسْتُجِيبَ لَهُ، ودَعَوْتُ عَلَيْهِ فاسْتُجِيبَ لِي، دَعا عَلَيَّ أنْ أعْمى فَعَمِيتُ، ودَعَوْتُ عَلَيْهِ أنْ يَكُونَ طَرِيدًا بِيَثْرِبَ، فَكانَ كَذَلِكَ، وأمّا الحارِثُ بْنُ الطُّلاطِلَةِ فَإنَّهُ اسْتَسْقى بَطْنَهُ، «وَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ لِجِبْرِيلَ [حِينَ] نَزَلَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ (دَعْ لِي خالِي) يَعْنِي الأسْوَدَ بْنَ الطُّلاطِلَةِ فَقالَ لَهُ: كُفِيتَ.
» قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ﴾ أيْ قَلْبُكَ لِأنَّ الصَّدْرَ مَحَلُّ القَلْبِ.
﴿بِما يَقُولُونَ﴾ يَعْنِي مِنَ الِاسْتِهْزاءِ، وقِيلَ مِنَ الكَذِبِ بِالحَقِّ.
﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-١٧٦)أحَدُهُما: الخاضِعِينَ.
الثّانِي: المُصَلِّينَ.
﴿واعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الحَقُّ الَّذِي لا رَيْبَ فِيهِ مِن نَصْرِكَ عَلى أعْدائِكَ، قالَهُ شَجَرَةُ.
الثّانِي: المَوْتُ الَّذِي لا مَحِيدَ عَنْهُ، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ.
الحجر 15:99
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فامْضِ بِما تُؤْمَرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مَعْناهُ فاظْهَرْ بِما تُؤْمَرُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
قالَ الشّاعِرُ:
؎ ومَن صادِعٌ بِالحَقِّ بَعْدَكَ ناطِقٌ بِتَقْوًى ومَن إنْ قِيلَ بِالجَوْرِ عَيَّرا
الثّالِثُ: يَعْنِي اجْهَرْ بِالقُرْآنِ في الصَّلاةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: يَعْنِي أعْلِنْ بِما يُوحى إلَيْكَ حَتّى تُبَلِّغَهم، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الخامِسُ: مَعْناهُ افْرُقْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
السّادِسُ: مَعْناهُ فَرِّقِ القَوْلَ فِيهِمْ مُجْتَمِعِينَ وفُرادى، حَكاهُ النَّقّاشُ.
وَقالَ رُؤْبَةُ: ما في القُرْآنِ أعْرَبُ مِن قَوْلِهِ ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ ﴿وَأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
(p-١٧٥)أحَدُها: أنَّهُ مَنسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ﴾ [التَّوْبَةِ: ٥] قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أعْرِضْ عَنِ الِاهْتِمامِ بِاسْتِهْزائِهِمْ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ بِالِاسْتِهانَةِ بِهِمْ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
ثُمَّ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: اصْدَعِ الحَقَّ بِما تُؤْمَرُ مِن إظْهارِهِ.
الثّانِي: اصْدَعِ الباطِلَ بِما تُؤْمَرُ مِن إبْطالِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ وهم خَمْسَةٌ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، والعاصِ بْنِ وائِلٍ، وأبُو زَمْعَةَ، والأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، والحارِثُ بْنُ الطُّلاطِلَةِ.
أهْلَكَهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا قَبْلَ بَدْرٍ لِاسْتِهْزائِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وسَبَبُ هَلاكِهِمْ ما حَكاهُ مِقْسَمٌ وقَتادَةُ أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ ارْتَدى فَعَلِقَ سَهْمٌ بِرِدائِهِ، فَذَهَبَ فَجَلَسَ فَقَطَعَ أكْحَلَهُ فَنَزَفَ فَماتَ.
وَأمّا العاصُ بْنُ وائِلٍ فَوَطِئَ عَلى شَوْكَةٍ، فَتَساقَطَ لَحْمُهُ عَنْ عِظامِهِ، فَماتَ، وأمّا أبُو زَمْعَةَ فَعَمِيَ.
وَأمّا الأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فَإنَّهُ أتى بِغُصْنِ شَوْكٍ فَأصابَ عَيْنَيْهِ، فَسالَتْ حَدَقَتاهُ عَلى وجْهِهِ، فَكانَ يَقُولُ: [دَعا] عَلِيَّ مُحَمَّدٌ فاسْتُجِيبَ لَهُ، ودَعَوْتُ عَلَيْهِ فاسْتُجِيبَ لِي، دَعا عَلَيَّ أنْ أعْمى فَعَمِيتُ، ودَعَوْتُ عَلَيْهِ أنْ يَكُونَ طَرِيدًا بِيَثْرِبَ، فَكانَ كَذَلِكَ، وأمّا الحارِثُ بْنُ الطُّلاطِلَةِ فَإنَّهُ اسْتَسْقى بَطْنَهُ، «وَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ لِجِبْرِيلَ [حِينَ] نَزَلَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا كَفَيْناكَ المُسْتَهْزِئِينَ﴾ (دَعْ لِي خالِي) يَعْنِي الأسْوَدَ بْنَ الطُّلاطِلَةِ فَقالَ لَهُ: كُفِيتَ.
» قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ﴾ أيْ قَلْبُكَ لِأنَّ الصَّدْرَ مَحَلُّ القَلْبِ.
﴿بِما يَقُولُونَ﴾ يَعْنِي مِنَ الِاسْتِهْزاءِ، وقِيلَ مِنَ الكَذِبِ بِالحَقِّ.
﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-١٧٦)أحَدُهُما: الخاضِعِينَ.
الثّانِي: المُصَلِّينَ.
﴿واعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الحَقُّ الَّذِي لا رَيْبَ فِيهِ مِن نَصْرِكَ عَلى أعْدائِكَ، قالَهُ شَجَرَةُ.
الثّانِي: المَوْتُ الَّذِي لا مَحِيدَ عَنْهُ، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ.