Lafzullah

Tafsir Al-Mawardi — النحل 16:1 – الإسراء 17:111

المؤلف / المصدر: Tafsir Al-Mawardi

المحتويات
  1. النحل 16:1
  2. النحل 16:2
  3. النحل 16:3
  4. النحل 16:4
  5. النحل 16:5
  6. النحل 16:6
  7. النحل 16:7
  8. النحل 16:8
  9. النحل 16:9
  10. النحل 16:10
  11. النحل 16:11
  12. النحل 16:12
  13. النحل 16:13
  14. النحل 16:14
  15. النحل 16:15
  16. النحل 16:16
  17. النحل 16:17
  18. النحل 16:18
  19. النحل 16:19
  20. النحل 16:20
  21. النحل 16:21
  22. النحل 16:22
  23. النحل 16:23
  24. النحل 16:24
  25. النحل 16:25
  26. النحل 16:26
  27. النحل 16:27
  28. النحل 16:28
  29. النحل 16:29
  30. النحل 16:30
  31. النحل 16:31
  32. النحل 16:32
  33. النحل 16:33
  34. النحل 16:34
  35. النحل 16:35
  36. النحل 16:36
  37. النحل 16:37
  38. النحل 16:38
  39. النحل 16:39
  40. النحل 16:40
  41. النحل 16:41
  42. النحل 16:42
  43. النحل 16:43
  44. النحل 16:44
  45. النحل 16:45
  46. النحل 16:46
  47. النحل 16:47
  48. النحل 16:48
  49. النحل 16:49
  50. النحل 16:50
  51. النحل 16:51
  52. النحل 16:52
  53. النحل 16:53
  54. النحل 16:54
  55. النحل 16:55
  56. النحل 16:56
  57. النحل 16:57
  58. النحل 16:58
  59. النحل 16:59
  60. النحل 16:60
  61. النحل 16:61
  62. النحل 16:62
  63. النحل 16:63
  64. النحل 16:64
  65. النحل 16:65
  66. النحل 16:66
  67. النحل 16:67
  68. النحل 16:68
  69. النحل 16:69
  70. النحل 16:70
  71. النحل 16:71
  72. النحل 16:72
  73. النحل 16:73
  74. النحل 16:74
  75. النحل 16:75
  76. النحل 16:76
  77. النحل 16:77
  78. النحل 16:78
  79. النحل 16:79
  80. النحل 16:80
  81. النحل 16:81
  82. النحل 16:82
  83. النحل 16:83
  84. النحل 16:84
  85. النحل 16:85
  86. النحل 16:86
  87. النحل 16:87
  88. النحل 16:88
  89. النحل 16:89
  90. النحل 16:90
  91. النحل 16:91
  92. النحل 16:92
  93. النحل 16:93
  94. النحل 16:94
  95. النحل 16:95
  96. النحل 16:96
  97. النحل 16:97
  98. النحل 16:98
  99. النحل 16:99
  100. النحل 16:100
  101. النحل 16:101
  102. النحل 16:102
  103. النحل 16:103
  104. النحل 16:104
  105. النحل 16:105
  106. النحل 16:106
  107. النحل 16:107
  108. النحل 16:108
  109. النحل 16:109
  110. النحل 16:110
  111. النحل 16:111
  112. النحل 16:112
  113. النحل 16:113
  114. النحل 16:114
  115. النحل 16:115
  116. النحل 16:116
  117. النحل 16:117
  118. النحل 16:118
  119. النحل 16:119
  120. النحل 16:120
  121. النحل 16:121
  122. النحل 16:122
  123. النحل 16:123
  124. النحل 16:124
  125. النحل 16:125
  126. النحل 16:126
  127. النحل 16:127
  128. النحل 16:128
  129. الإسراء 17:1
  130. الإسراء 17:2
  131. الإسراء 17:3
  132. الإسراء 17:4
  133. الإسراء 17:5
  134. الإسراء 17:6
  135. الإسراء 17:7
  136. الإسراء 17:8
  137. الإسراء 17:9
  138. الإسراء 17:10
  139. الإسراء 17:11
  140. الإسراء 17:12
  141. الإسراء 17:13
  142. الإسراء 17:14
  143. الإسراء 17:15
  144. الإسراء 17:16
  145. الإسراء 17:17
  146. الإسراء 17:18
  147. الإسراء 17:19
  148. الإسراء 17:20
  149. الإسراء 17:21
  150. الإسراء 17:22
  151. الإسراء 17:23
  152. الإسراء 17:24
  153. الإسراء 17:25
  154. الإسراء 17:26
  155. الإسراء 17:27
  156. الإسراء 17:28
  157. الإسراء 17:29
  158. الإسراء 17:30
  159. الإسراء 17:31
  160. الإسراء 17:32
  161. الإسراء 17:33
  162. الإسراء 17:34
  163. الإسراء 17:35
  164. الإسراء 17:36
  165. الإسراء 17:37
  166. الإسراء 17:38
  167. الإسراء 17:39
  168. الإسراء 17:40
  169. الإسراء 17:41
  170. الإسراء 17:42
  171. الإسراء 17:43
  172. الإسراء 17:44
  173. الإسراء 17:45
  174. الإسراء 17:46
  175. الإسراء 17:47
  176. الإسراء 17:48
  177. الإسراء 17:49
  178. الإسراء 17:50
  179. الإسراء 17:51
  180. الإسراء 17:52
  181. الإسراء 17:53
  182. الإسراء 17:54
  183. الإسراء 17:55
  184. الإسراء 17:56
  185. الإسراء 17:57
  186. الإسراء 17:58
  187. الإسراء 17:59
  188. الإسراء 17:60
  189. الإسراء 17:61
  190. الإسراء 17:62
  191. الإسراء 17:63
  192. الإسراء 17:64
  193. الإسراء 17:65
  194. الإسراء 17:66
  195. الإسراء 17:67
  196. الإسراء 17:68
  197. الإسراء 17:69
  198. الإسراء 17:70
  199. الإسراء 17:71
  200. الإسراء 17:72
  201. الإسراء 17:73
  202. الإسراء 17:74
  203. الإسراء 17:75
  204. الإسراء 17:76
  205. الإسراء 17:77
  206. الإسراء 17:78
  207. الإسراء 17:79
  208. الإسراء 17:80
  209. الإسراء 17:81
  210. الإسراء 17:82
  211. الإسراء 17:83
  212. الإسراء 17:84
  213. الإسراء 17:85
  214. الإسراء 17:86
  215. الإسراء 17:87
  216. الإسراء 17:88
  217. الإسراء 17:89
  218. الإسراء 17:90
  219. الإسراء 17:91
  220. الإسراء 17:92
  221. الإسراء 17:93
  222. الإسراء 17:94
  223. الإسراء 17:95
  224. الإسراء 17:96
  225. الإسراء 17:97
  226. الإسراء 17:98
  227. الإسراء 17:99
  228. الإسراء 17:100
  229. الإسراء 17:101
  230. الإسراء 17:102
  231. الإسراء 17:103
  232. الإسراء 17:104
  233. الإسراء 17:105
  234. الإسراء 17:106
  235. الإسراء 17:107
  236. الإسراء 17:108
  237. الإسراء 17:109
  238. الإسراء 17:110
  239. الإسراء 17:111

النحل 16:1

(p-١٧٧)سُورَةُ النَّحْلِ مَكِّيَّةٌ كُلُّها في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وجابِرٍ: وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي مَكِّيَّةٌ إلّا ثَلاثَ آياتٍ مِنها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ وهي قَوْلُهُ ﴿وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهم أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ نَزَلَتْ بَعْدَ قَتْلِ حَمْزَةَ بِأُحُدٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ بِمَعْنى سَيَأْتِي أمْرُ اللَّهِ تَعالى. الثّانِي: مَعْناهُ دَنا أمْرُ اللَّهِ تَعالى. الثّالِثُ: أنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ عَلى حَقِيقَةِ إتْيانِهِ في ثُبُوتِهِ واسْتِقْرارِهِ. وَفي ﴿أمْرُ﴾ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ إنْذارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ أبُو مُسْلِمٍ. (p-١٧٨)الثّانِي: أنَّهُ فَرائِضُهُ وأحْكامُهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: أنَّهُ وعِيدُ أهْلِ الشِّرْكِ ونُصْرَةُ الرَّسُولِ ﷺ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ القِيامَةُ، وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ. وَرُوِيَ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ لَمّا نَزَلَتْ: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ رَفَعُوا رُءُوسَهم فَنَزَلَ ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ أيْ فَلا تَسْتَعْجِلُوا وُقُوعَهُ. وَحَكى مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ «أنَّهُ لَمّا قَرَأ جِبْرِيلُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ نَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ خَوْفًا مِن حُضُورِها حَتّى قَرَأ ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾» ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: فَلا تَسْتَعْجِلُوا التَّكْذِيبَ فَإنَّهُ لَنْ يَتَأخَّرَ. الثّانِي: فَلا تَسْتَعْجِلُوا أنْ يَتَقَدَّمَ قَبْلَ وقْتِهِ، فَإنَّهُ لَنْ يَتَقَدَّمَ.

النحل 16:2

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِن أمْرِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الرُّوحَ ها هُنا الوَحْيُ، وهو النُّبُوَّةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ كَلامُ اللَّهِ تَعالى وهو القُرْآنُ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ بَيانُ الحَقِّ الَّذِي يَجِبُ اتِّباعُهُ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: أنَّها أرْواحُ الخَلْقِ. قالَ مُجاهِدٌ: لا يَنْزِلُ مَلَكٌ إلّا ومَعَهُ رُوحٌ. الخامِسُ: أنَّ الرُّوحَ الرَّحْمَةُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ. وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا سادِسًا: أنْ يَكُونَ الرُّوحُ الهِدايَةَ؛ لِأنَّها تَحْيا بِها القُلُوبُ كَما تُحْيِي الرُّوحُ الأبْدانَ.(p-١٧٩)

النحل 16:3

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ الخَصِيمُ المُحْتَجُّ في الخُصُومَةِ، والمُبِينُ هو المُفْصِحُ عَمّا في ضَمِيرِهِ. وَفي صِفَتِهِ بِذَلِكَ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تَعْرِيفُ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى في إخْراجِهِ مِنَ النُّطْفَةِ المَهِينَةِ إلى أنْ صارَ بِهَذِهِ الحالِ في البَيانِ والمُكْنَةِ. الثّانِي: لِيُعَرِّفَهُ نِعَمَ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ في إخْراجِهِ إلى هَذِهِ الحالِ بَعْدَما خَلَقَهُ مِن نُطْفَةٍ مَهِينَةٍ. الثّالِثُ: يُعَرِّفُهُ فاحْشَ ما ارْتَكَبَ مِن تَضْيِيعِ النِّعْمَةِ بِالخُصُومَةِ في الكُفْرِ، قالَهُ الحَسَنُ. وَذَكَرَ الكَلْبِيُّ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ الجُمَحِيِّ حِينَ أخَذَ عِظامًا نَخِرَةً فَذَراها وقالَ: أنُعادُ إذا صِرْنا هَكَذا.

النحل 16:4

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ الخَصِيمُ المُحْتَجُّ في الخُصُومَةِ، والمُبِينُ هو المُفْصِحُ عَمّا في ضَمِيرِهِ. وَفي صِفَتِهِ بِذَلِكَ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تَعْرِيفُ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى في إخْراجِهِ مِنَ النُّطْفَةِ المَهِينَةِ إلى أنْ صارَ بِهَذِهِ الحالِ في البَيانِ والمُكْنَةِ. الثّانِي: لِيُعَرِّفَهُ نِعَمَ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ في إخْراجِهِ إلى هَذِهِ الحالِ بَعْدَما خَلَقَهُ مِن نُطْفَةٍ مَهِينَةٍ. الثّالِثُ: يُعَرِّفُهُ فاحْشَ ما ارْتَكَبَ مِن تَضْيِيعِ النِّعْمَةِ بِالخُصُومَةِ في الكُفْرِ، قالَهُ الحَسَنُ. وَذَكَرَ الكَلْبِيُّ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ الجُمَحِيِّ حِينَ أخَذَ عِظامًا نَخِرَةً فَذَراها وقالَ: أنُعادُ إذا صِرْنا هَكَذا.

النحل 16:5

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والأنْعامَ خَلَقَها لَكم فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ ﴿وَلَكم فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ ﴿وَتَحْمِلُ أثْقالَكم إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إلا بِشِقِّ الأنْفُسِ إنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ اللِّباسُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ما سَتُدْفِئُ بِهِ مِن أصْوافِها وأوْبارِها وأشْعارِها، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: أنَّ الدِّفْءَ صِغارُ أوْلادِها الَّتِي لا تُرْكَبُ، حَكاهُ الكَلْبِيُّ. ﴿وَمَنافِعُ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: النَّسْلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: يَعْنِي الرُّكُوبَ والعَمَلَ. ﴿وَمِنها تَأْكُلُونَ﴾ يَعْنِي اللَّبَنَ واللَّحْمَ. (p-١٨٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَكم فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الرَّواحَ مِنَ المَراعِي إلى الأفْنِيَةِ، والسَّراحُ انْتِشارُها مِنَ الأفْنِيَةِ إلى المَراعِي. الثّانِي: أنَّهُ عَلى عُمُومِ الأحْوالِ في خُرُوجِها وُعَوْدِها مِن مَرْعًى أوْ عَمَلٍ أوْ رُكُوبٍ وفي الجَمالِ بِها وجْهانِ: أحَدُهُما: قَوْلُ الحَسَنِ إذا رَأوْها: هَذِهِ نَعَمُ فُلانٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: تَوَجُّهُ الأنْظارِ إلَيْها، وهو مُحْتَمَلٌ. وَقَدْ قَدَّمَ الرَّواحَ عَلى السَّراحِ وإنْ كانَ بَعْدَهُ لِتَكامُلِ دَرِّها ولِأنَّ النَّفْسَ بِهِ أسَرُّ. ﴿وَتَحْمِلُ أثْقالَكم إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إلا بِشِقِّ الأنْفُسِ﴾ في البَلَدِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَكَّةُ لِأنَّها مِن بِلادِ الفَلَواتِ. الثّانِي: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى العُمُومِ في كُلِّ بَلَدٍ مَسْلَكُهُ عَلى الظَّهْرِ. ﴿إلا بِشِقِّ الأنْفُسِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّكم لَوْلاها ما بَلَغْتُمُوهُ إلّا بِشِقِّ الأنْفُسِ. الثّانِي: أنَّكم مَعَ رُكُوبِها لا تَبْلُغُونَهُ إلّا بِشِقِّ الأنْفُسِ، فَكَيْفَ بِكم لَوْ لَمْ تَكُنْ. وَفي شِقِّ الأنْفُسِ وجْهانِ: أحَدُهُما: جَهْدُ النَّفْسِ، مَأْخُوذٌ مِنَ المَشَقَّةِ. الثّانِي: أنَّ الشِّقَّ النِّصْفُ فَكَأنَّهُ يَذْهَبُ بِنِصْفِ النَّفْسِ.

النحل 16:6

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والأنْعامَ خَلَقَها لَكم فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ ﴿وَلَكم فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ ﴿وَتَحْمِلُ أثْقالَكم إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إلا بِشِقِّ الأنْفُسِ إنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ اللِّباسُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ما سَتُدْفِئُ بِهِ مِن أصْوافِها وأوْبارِها وأشْعارِها، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: أنَّ الدِّفْءَ صِغارُ أوْلادِها الَّتِي لا تُرْكَبُ، حَكاهُ الكَلْبِيُّ. ﴿وَمَنافِعُ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: النَّسْلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: يَعْنِي الرُّكُوبَ والعَمَلَ. ﴿وَمِنها تَأْكُلُونَ﴾ يَعْنِي اللَّبَنَ واللَّحْمَ. (p-١٨٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَكم فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الرَّواحَ مِنَ المَراعِي إلى الأفْنِيَةِ، والسَّراحُ انْتِشارُها مِنَ الأفْنِيَةِ إلى المَراعِي. الثّانِي: أنَّهُ عَلى عُمُومِ الأحْوالِ في خُرُوجِها وُعَوْدِها مِن مَرْعًى أوْ عَمَلٍ أوْ رُكُوبٍ وفي الجَمالِ بِها وجْهانِ: أحَدُهُما: قَوْلُ الحَسَنِ إذا رَأوْها: هَذِهِ نَعَمُ فُلانٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: تَوَجُّهُ الأنْظارِ إلَيْها، وهو مُحْتَمَلٌ. وَقَدْ قَدَّمَ الرَّواحَ عَلى السَّراحِ وإنْ كانَ بَعْدَهُ لِتَكامُلِ دَرِّها ولِأنَّ النَّفْسَ بِهِ أسَرُّ. ﴿وَتَحْمِلُ أثْقالَكم إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إلا بِشِقِّ الأنْفُسِ﴾ في البَلَدِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَكَّةُ لِأنَّها مِن بِلادِ الفَلَواتِ. الثّانِي: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى العُمُومِ في كُلِّ بَلَدٍ مَسْلَكُهُ عَلى الظَّهْرِ. ﴿إلا بِشِقِّ الأنْفُسِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّكم لَوْلاها ما بَلَغْتُمُوهُ إلّا بِشِقِّ الأنْفُسِ. الثّانِي: أنَّكم مَعَ رُكُوبِها لا تَبْلُغُونَهُ إلّا بِشِقِّ الأنْفُسِ، فَكَيْفَ بِكم لَوْ لَمْ تَكُنْ. وَفي شِقِّ الأنْفُسِ وجْهانِ: أحَدُهُما: جَهْدُ النَّفْسِ، مَأْخُوذٌ مِنَ المَشَقَّةِ. الثّانِي: أنَّ الشِّقَّ النِّصْفُ فَكَأنَّهُ يَذْهَبُ بِنِصْفِ النَّفْسِ.

النحل 16:7

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والأنْعامَ خَلَقَها لَكم فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ ﴿وَلَكم فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ ﴿وَتَحْمِلُ أثْقالَكم إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إلا بِشِقِّ الأنْفُسِ إنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ اللِّباسُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ما سَتُدْفِئُ بِهِ مِن أصْوافِها وأوْبارِها وأشْعارِها، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: أنَّ الدِّفْءَ صِغارُ أوْلادِها الَّتِي لا تُرْكَبُ، حَكاهُ الكَلْبِيُّ. ﴿وَمَنافِعُ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: النَّسْلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: يَعْنِي الرُّكُوبَ والعَمَلَ. ﴿وَمِنها تَأْكُلُونَ﴾ يَعْنِي اللَّبَنَ واللَّحْمَ. (p-١٨٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَكم فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الرَّواحَ مِنَ المَراعِي إلى الأفْنِيَةِ، والسَّراحُ انْتِشارُها مِنَ الأفْنِيَةِ إلى المَراعِي. الثّانِي: أنَّهُ عَلى عُمُومِ الأحْوالِ في خُرُوجِها وُعَوْدِها مِن مَرْعًى أوْ عَمَلٍ أوْ رُكُوبٍ وفي الجَمالِ بِها وجْهانِ: أحَدُهُما: قَوْلُ الحَسَنِ إذا رَأوْها: هَذِهِ نَعَمُ فُلانٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: تَوَجُّهُ الأنْظارِ إلَيْها، وهو مُحْتَمَلٌ. وَقَدْ قَدَّمَ الرَّواحَ عَلى السَّراحِ وإنْ كانَ بَعْدَهُ لِتَكامُلِ دَرِّها ولِأنَّ النَّفْسَ بِهِ أسَرُّ. ﴿وَتَحْمِلُ أثْقالَكم إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إلا بِشِقِّ الأنْفُسِ﴾ في البَلَدِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَكَّةُ لِأنَّها مِن بِلادِ الفَلَواتِ. الثّانِي: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى العُمُومِ في كُلِّ بَلَدٍ مَسْلَكُهُ عَلى الظَّهْرِ. ﴿إلا بِشِقِّ الأنْفُسِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّكم لَوْلاها ما بَلَغْتُمُوهُ إلّا بِشِقِّ الأنْفُسِ. الثّانِي: أنَّكم مَعَ رُكُوبِها لا تَبْلُغُونَهُ إلّا بِشِقِّ الأنْفُسِ، فَكَيْفَ بِكم لَوْ لَمْ تَكُنْ. وَفي شِقِّ الأنْفُسِ وجْهانِ: أحَدُهُما: جَهْدُ النَّفْسِ، مَأْخُوذٌ مِنَ المَشَقَّةِ. الثّانِي: أنَّ الشِّقَّ النِّصْفُ فَكَأنَّهُ يَذْهَبُ بِنِصْفِ النَّفْسِ.

النحل 16:8

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما لا تَعْلَمُونَ مِنَ الخَلْقِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ. الثّانِي: في عَيْنٍ تَحْتَ العَرْشِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-١٨١)الثّالِثُ: ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّها أرْضٌ بَيْضاءُ مَسِيرَةَ الشَّمْسِ ثَلاثِينَ يَوْمًا. مَشْحُونَةٌ خَلْقًا لا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ يُعْصى في الأرْضِ، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ فَأيْنَ إبْلِيسُ عَنْهُمْ؟ قالَ (لا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ خَلَقَ إبْلِيسَ) ثُمَّ تَلا ﴿وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾»

النحل 16:9

﴿وَعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ومِنها جائِرٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: وعَلى اللَّهِ قَصْدُ الحَقِّ في الحُكْمِ بَيْنَ عِبادِهِ ومِنهم جائِرٌ عَنِ الحَقِّ في حُكْمِهِ. الثّانِي: وعَلى اللَّهِ أنْ يَهْدِيَ إلى قَصْدِ الحَقِّ في بَيانِ السَّبِيلِ، ومِنهم جائِرٌ عَنْ سَبِيلِ الحَقِّ، أيْ عادِلٌ عَنْهُ لا يَهْتَدِي إلَيْهِ. وَفِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم أهْلُ الأهْواءِ المُخْتَلِفَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: مِلَلُ الكُفْرِ.

النحل 16:10

﴿وَعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ومِنها جائِرٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: وعَلى اللَّهِ قَصْدُ الحَقِّ في الحُكْمِ بَيْنَ عِبادِهِ ومِنهم جائِرٌ عَنِ الحَقِّ في حُكْمِهِ. الثّانِي: وعَلى اللَّهِ أنْ يَهْدِيَ إلى قَصْدِ الحَقِّ في بَيانِ السَّبِيلِ، ومِنهم جائِرٌ عَنْ سَبِيلِ الحَقِّ، أيْ عادِلٌ عَنْهُ لا يَهْتَدِي إلَيْهِ. وَفِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم أهْلُ الأهْواءِ المُخْتَلِفَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: مِلَلُ الكُفْرِ.

النحل 16:11

﴿وَعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ومِنها جائِرٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: وعَلى اللَّهِ قَصْدُ الحَقِّ في الحُكْمِ بَيْنَ عِبادِهِ ومِنهم جائِرٌ عَنِ الحَقِّ في حُكْمِهِ. الثّانِي: وعَلى اللَّهِ أنْ يَهْدِيَ إلى قَصْدِ الحَقِّ في بَيانِ السَّبِيلِ، ومِنهم جائِرٌ عَنْ سَبِيلِ الحَقِّ، أيْ عادِلٌ عَنْهُ لا يَهْتَدِي إلَيْهِ. وَفِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم أهْلُ الأهْواءِ المُخْتَلِفَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: مِلَلُ الكُفْرِ.

النحل 16:12

﴿وَعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ومِنها جائِرٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: وعَلى اللَّهِ قَصْدُ الحَقِّ في الحُكْمِ بَيْنَ عِبادِهِ ومِنهم جائِرٌ عَنِ الحَقِّ في حُكْمِهِ. الثّانِي: وعَلى اللَّهِ أنْ يَهْدِيَ إلى قَصْدِ الحَقِّ في بَيانِ السَّبِيلِ، ومِنهم جائِرٌ عَنْ سَبِيلِ الحَقِّ، أيْ عادِلٌ عَنْهُ لا يَهْتَدِي إلَيْهِ. وَفِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم أهْلُ الأهْواءِ المُخْتَلِفَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: مِلَلُ الكُفْرِ.

النحل 16:13

﴿وَعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ومِنها جائِرٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: وعَلى اللَّهِ قَصْدُ الحَقِّ في الحُكْمِ بَيْنَ عِبادِهِ ومِنهم جائِرٌ عَنِ الحَقِّ في حُكْمِهِ. الثّانِي: وعَلى اللَّهِ أنْ يَهْدِيَ إلى قَصْدِ الحَقِّ في بَيانِ السَّبِيلِ، ومِنهم جائِرٌ عَنْ سَبِيلِ الحَقِّ، أيْ عادِلٌ عَنْهُ لا يَهْتَدِي إلَيْهِ. وَفِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم أهْلُ الأهْواءِ المُخْتَلِفَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: مِلَلُ الكُفْرِ.

النحل 16:14

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ المَواخِرَ المَواقِرُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّها الَّتِي تَجْرِي فِيهِ مُعْتَرِضَةً، قالَهُ أبُو صالِحٍ. الثّالِثُ: أنَّها تَمْخُرُ الرِّيحَ مِنَ السُّفُنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ؛ لِأنَّ المَخْرَ في كَلامِهِمْ هُبُوبُ الرِّيحِ. الرّابِعُ: أنَّها تَجْرِي بِرِيحٍ واحِدَةٍ مُقْبِلَةً ومُدْبِرَةً، قالَهُ قَتادَةُ. الخامِسُ: أنَّها الَّتِي تَشُقُّ الماءَ مِن عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ؛ لِأنَّ المَخْرَ في كَلامِهِمْ شَقُّ الماءِ وتَحْرِيكُهُ قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِالتِّجارَةِ فِيهِ. الثّانِي: بِما تَسْتَخْرِجُونَ مِن حِلْيَتِهِ، وتَأْكُلُونَهُ مِن لُحُومِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَعَلاماتٍ وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ في العَلاماتِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها مَعالِمُ الطَّرِيقِ بِالنَّهارِ، وبِالنُّجُومِ يَهْتَدُونَ بِاللَّيْلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّها النُّجُومُ أيْضًا لِأنَّ مِنَ النُّجُومِ ما يُهْتَدى بِها، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ والنَّخَعِيُّ. الثّالِثُ: أنَّ العَلاماتِ الجِبالُ. وَفي ﴿النَّجْمُ﴾ قَوْلانِ: (p-١٨٣)أحَدُهُما: أنَّهُ جَمَعَ النُّجُومَ الثّابِتَةَ، فَعَبَّرَ عَنْها بِالنَّجْمِ الواحِدِ إشارَةً إلى الجِنْسِ. الثّانِي: أنَّهُ الجَدْيُ وحْدَهُ لِأنَّهُ أثْبَتَ النُّجُومِ كُلِّها في مَرْكَزِهِ. وَفي المُرادِ بِالِاهْتِداءِ بِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ الِاهْتِداءَ بِها في جَمِيعِ الأسْفارِ، قالَهُ الجُمْهُورُ. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ الِاهْتِداءَ بِهِ في القِبْلَةِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ قالَ: (هُوَ الجَدْيُ يا ابْنَ عَبّاسٍ عَلَيْهِ قِبْلَتُكم، وبِهِ تَهْتَدُونَ في بَرِّكم وبَحْرِكُمْ)» . قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا تَحْفَظُوها، قالَ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: لا تَشْكُرُوها وهو مَأْثُورٌ. وَيَحْتَمِلُ المَقْصُودُ بِهَذا الكَلامِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ خارِجًا مَخْرَجَ الِامْتِنانِ تَكْثِيرًا لِنِعْمَتِهِ أنْ تُحْصى. الثّانِي: أنَّهُ تَكْثِيرٌ لِشُكْرِهِ أنْ يُؤَدّى. فَعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ يَكُونُ خارِجًا مَخْرَجَ الِامْتِنانِ. وَعَلى الوَجْهِ الثّانِي خارِجًا مَخْرَجَ الغُفْرانِ.

النحل 16:15

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ المَواخِرَ المَواقِرُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّها الَّتِي تَجْرِي فِيهِ مُعْتَرِضَةً، قالَهُ أبُو صالِحٍ. الثّالِثُ: أنَّها تَمْخُرُ الرِّيحَ مِنَ السُّفُنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ؛ لِأنَّ المَخْرَ في كَلامِهِمْ هُبُوبُ الرِّيحِ. الرّابِعُ: أنَّها تَجْرِي بِرِيحٍ واحِدَةٍ مُقْبِلَةً ومُدْبِرَةً، قالَهُ قَتادَةُ. الخامِسُ: أنَّها الَّتِي تَشُقُّ الماءَ مِن عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ؛ لِأنَّ المَخْرَ في كَلامِهِمْ شَقُّ الماءِ وتَحْرِيكُهُ قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِالتِّجارَةِ فِيهِ. الثّانِي: بِما تَسْتَخْرِجُونَ مِن حِلْيَتِهِ، وتَأْكُلُونَهُ مِن لُحُومِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَعَلاماتٍ وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ في العَلاماتِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها مَعالِمُ الطَّرِيقِ بِالنَّهارِ، وبِالنُّجُومِ يَهْتَدُونَ بِاللَّيْلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّها النُّجُومُ أيْضًا لِأنَّ مِنَ النُّجُومِ ما يُهْتَدى بِها، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ والنَّخَعِيُّ. الثّالِثُ: أنَّ العَلاماتِ الجِبالُ. وَفي ﴿النَّجْمُ﴾ قَوْلانِ: (p-١٨٣)أحَدُهُما: أنَّهُ جَمَعَ النُّجُومَ الثّابِتَةَ، فَعَبَّرَ عَنْها بِالنَّجْمِ الواحِدِ إشارَةً إلى الجِنْسِ. الثّانِي: أنَّهُ الجَدْيُ وحْدَهُ لِأنَّهُ أثْبَتَ النُّجُومِ كُلِّها في مَرْكَزِهِ. وَفي المُرادِ بِالِاهْتِداءِ بِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ الِاهْتِداءَ بِها في جَمِيعِ الأسْفارِ، قالَهُ الجُمْهُورُ. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ الِاهْتِداءَ بِهِ في القِبْلَةِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ قالَ: (هُوَ الجَدْيُ يا ابْنَ عَبّاسٍ عَلَيْهِ قِبْلَتُكم، وبِهِ تَهْتَدُونَ في بَرِّكم وبَحْرِكُمْ)» . قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا تَحْفَظُوها، قالَ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: لا تَشْكُرُوها وهو مَأْثُورٌ. وَيَحْتَمِلُ المَقْصُودُ بِهَذا الكَلامِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ خارِجًا مَخْرَجَ الِامْتِنانِ تَكْثِيرًا لِنِعْمَتِهِ أنْ تُحْصى. الثّانِي: أنَّهُ تَكْثِيرٌ لِشُكْرِهِ أنْ يُؤَدّى. فَعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ يَكُونُ خارِجًا مَخْرَجَ الِامْتِنانِ. وَعَلى الوَجْهِ الثّانِي خارِجًا مَخْرَجَ الغُفْرانِ.

النحل 16:16

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ المَواخِرَ المَواقِرُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّها الَّتِي تَجْرِي فِيهِ مُعْتَرِضَةً، قالَهُ أبُو صالِحٍ. الثّالِثُ: أنَّها تَمْخُرُ الرِّيحَ مِنَ السُّفُنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ؛ لِأنَّ المَخْرَ في كَلامِهِمْ هُبُوبُ الرِّيحِ. الرّابِعُ: أنَّها تَجْرِي بِرِيحٍ واحِدَةٍ مُقْبِلَةً ومُدْبِرَةً، قالَهُ قَتادَةُ. الخامِسُ: أنَّها الَّتِي تَشُقُّ الماءَ مِن عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ؛ لِأنَّ المَخْرَ في كَلامِهِمْ شَقُّ الماءِ وتَحْرِيكُهُ قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِالتِّجارَةِ فِيهِ. الثّانِي: بِما تَسْتَخْرِجُونَ مِن حِلْيَتِهِ، وتَأْكُلُونَهُ مِن لُحُومِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَعَلاماتٍ وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ في العَلاماتِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها مَعالِمُ الطَّرِيقِ بِالنَّهارِ، وبِالنُّجُومِ يَهْتَدُونَ بِاللَّيْلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّها النُّجُومُ أيْضًا لِأنَّ مِنَ النُّجُومِ ما يُهْتَدى بِها، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ والنَّخَعِيُّ. الثّالِثُ: أنَّ العَلاماتِ الجِبالُ. وَفي ﴿النَّجْمُ﴾ قَوْلانِ: (p-١٨٣)أحَدُهُما: أنَّهُ جَمَعَ النُّجُومَ الثّابِتَةَ، فَعَبَّرَ عَنْها بِالنَّجْمِ الواحِدِ إشارَةً إلى الجِنْسِ. الثّانِي: أنَّهُ الجَدْيُ وحْدَهُ لِأنَّهُ أثْبَتَ النُّجُومِ كُلِّها في مَرْكَزِهِ. وَفي المُرادِ بِالِاهْتِداءِ بِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ الِاهْتِداءَ بِها في جَمِيعِ الأسْفارِ، قالَهُ الجُمْهُورُ. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ الِاهْتِداءَ بِهِ في القِبْلَةِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ قالَ: (هُوَ الجَدْيُ يا ابْنَ عَبّاسٍ عَلَيْهِ قِبْلَتُكم، وبِهِ تَهْتَدُونَ في بَرِّكم وبَحْرِكُمْ)» . قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا تَحْفَظُوها، قالَ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: لا تَشْكُرُوها وهو مَأْثُورٌ. وَيَحْتَمِلُ المَقْصُودُ بِهَذا الكَلامِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ خارِجًا مَخْرَجَ الِامْتِنانِ تَكْثِيرًا لِنِعْمَتِهِ أنْ تُحْصى. الثّانِي: أنَّهُ تَكْثِيرٌ لِشُكْرِهِ أنْ يُؤَدّى. فَعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ يَكُونُ خارِجًا مَخْرَجَ الِامْتِنانِ. وَعَلى الوَجْهِ الثّانِي خارِجًا مَخْرَجَ الغُفْرانِ.

النحل 16:17

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ المَواخِرَ المَواقِرُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّها الَّتِي تَجْرِي فِيهِ مُعْتَرِضَةً، قالَهُ أبُو صالِحٍ. الثّالِثُ: أنَّها تَمْخُرُ الرِّيحَ مِنَ السُّفُنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ؛ لِأنَّ المَخْرَ في كَلامِهِمْ هُبُوبُ الرِّيحِ. الرّابِعُ: أنَّها تَجْرِي بِرِيحٍ واحِدَةٍ مُقْبِلَةً ومُدْبِرَةً، قالَهُ قَتادَةُ. الخامِسُ: أنَّها الَّتِي تَشُقُّ الماءَ مِن عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ؛ لِأنَّ المَخْرَ في كَلامِهِمْ شَقُّ الماءِ وتَحْرِيكُهُ قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِالتِّجارَةِ فِيهِ. الثّانِي: بِما تَسْتَخْرِجُونَ مِن حِلْيَتِهِ، وتَأْكُلُونَهُ مِن لُحُومِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَعَلاماتٍ وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ في العَلاماتِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها مَعالِمُ الطَّرِيقِ بِالنَّهارِ، وبِالنُّجُومِ يَهْتَدُونَ بِاللَّيْلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّها النُّجُومُ أيْضًا لِأنَّ مِنَ النُّجُومِ ما يُهْتَدى بِها، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ والنَّخَعِيُّ. الثّالِثُ: أنَّ العَلاماتِ الجِبالُ. وَفي ﴿النَّجْمُ﴾ قَوْلانِ: (p-١٨٣)أحَدُهُما: أنَّهُ جَمَعَ النُّجُومَ الثّابِتَةَ، فَعَبَّرَ عَنْها بِالنَّجْمِ الواحِدِ إشارَةً إلى الجِنْسِ. الثّانِي: أنَّهُ الجَدْيُ وحْدَهُ لِأنَّهُ أثْبَتَ النُّجُومِ كُلِّها في مَرْكَزِهِ. وَفي المُرادِ بِالِاهْتِداءِ بِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ الِاهْتِداءَ بِها في جَمِيعِ الأسْفارِ، قالَهُ الجُمْهُورُ. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ الِاهْتِداءَ بِهِ في القِبْلَةِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ قالَ: (هُوَ الجَدْيُ يا ابْنَ عَبّاسٍ عَلَيْهِ قِبْلَتُكم، وبِهِ تَهْتَدُونَ في بَرِّكم وبَحْرِكُمْ)» . قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا تَحْفَظُوها، قالَ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: لا تَشْكُرُوها وهو مَأْثُورٌ. وَيَحْتَمِلُ المَقْصُودُ بِهَذا الكَلامِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ خارِجًا مَخْرَجَ الِامْتِنانِ تَكْثِيرًا لِنِعْمَتِهِ أنْ تُحْصى. الثّانِي: أنَّهُ تَكْثِيرٌ لِشُكْرِهِ أنْ يُؤَدّى. فَعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ يَكُونُ خارِجًا مَخْرَجَ الِامْتِنانِ. وَعَلى الوَجْهِ الثّانِي خارِجًا مَخْرَجَ الغُفْرانِ.

النحل 16:18

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ المَواخِرَ المَواقِرُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّها الَّتِي تَجْرِي فِيهِ مُعْتَرِضَةً، قالَهُ أبُو صالِحٍ. الثّالِثُ: أنَّها تَمْخُرُ الرِّيحَ مِنَ السُّفُنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ؛ لِأنَّ المَخْرَ في كَلامِهِمْ هُبُوبُ الرِّيحِ. الرّابِعُ: أنَّها تَجْرِي بِرِيحٍ واحِدَةٍ مُقْبِلَةً ومُدْبِرَةً، قالَهُ قَتادَةُ. الخامِسُ: أنَّها الَّتِي تَشُقُّ الماءَ مِن عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ؛ لِأنَّ المَخْرَ في كَلامِهِمْ شَقُّ الماءِ وتَحْرِيكُهُ قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِالتِّجارَةِ فِيهِ. الثّانِي: بِما تَسْتَخْرِجُونَ مِن حِلْيَتِهِ، وتَأْكُلُونَهُ مِن لُحُومِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَعَلاماتٍ وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ في العَلاماتِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها مَعالِمُ الطَّرِيقِ بِالنَّهارِ، وبِالنُّجُومِ يَهْتَدُونَ بِاللَّيْلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّها النُّجُومُ أيْضًا لِأنَّ مِنَ النُّجُومِ ما يُهْتَدى بِها، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ والنَّخَعِيُّ. الثّالِثُ: أنَّ العَلاماتِ الجِبالُ. وَفي ﴿النَّجْمُ﴾ قَوْلانِ: (p-١٨٣)أحَدُهُما: أنَّهُ جَمَعَ النُّجُومَ الثّابِتَةَ، فَعَبَّرَ عَنْها بِالنَّجْمِ الواحِدِ إشارَةً إلى الجِنْسِ. الثّانِي: أنَّهُ الجَدْيُ وحْدَهُ لِأنَّهُ أثْبَتَ النُّجُومِ كُلِّها في مَرْكَزِهِ. وَفي المُرادِ بِالِاهْتِداءِ بِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ الِاهْتِداءَ بِها في جَمِيعِ الأسْفارِ، قالَهُ الجُمْهُورُ. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ الِاهْتِداءَ بِهِ في القِبْلَةِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ قالَ: (هُوَ الجَدْيُ يا ابْنَ عَبّاسٍ عَلَيْهِ قِبْلَتُكم، وبِهِ تَهْتَدُونَ في بَرِّكم وبَحْرِكُمْ)» . قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا تَحْفَظُوها، قالَ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: لا تَشْكُرُوها وهو مَأْثُورٌ. وَيَحْتَمِلُ المَقْصُودُ بِهَذا الكَلامِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ خارِجًا مَخْرَجَ الِامْتِنانِ تَكْثِيرًا لِنِعْمَتِهِ أنْ تُحْصى. الثّانِي: أنَّهُ تَكْثِيرٌ لِشُكْرِهِ أنْ يُؤَدّى. فَعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ يَكُونُ خارِجًا مَخْرَجَ الِامْتِنانِ. وَعَلى الوَجْهِ الثّانِي خارِجًا مَخْرَجَ الغُفْرانِ.

النحل 16:19

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ يَعْنِي: وإذا قِيلَ لِمَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِمَّنْ لا يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ وقُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ بِالبَعْثِ. ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ القائِلُ ذَلِكَ لَهم وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ بَعْضٍ لِبَعْضٍ، فَعَلى هَذا يَكُونُ مَعْناهُ ماذا نُسِبَ إلى إنْزالِ رَبِّكم؛ لِأنَّهم مُنْكِرُونَ لِنُزُولِهِ مِن رَبِّهِمْ. والوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ مِن قَوْلِ المُؤْمِنِينَ لَهُمْ، اخْتِبارًا لَهم، فَعَلى هَذا يَكُونُ مَحْمُولًا عَلى حَقِيقَةِ نُزُولِهِ مِنهُ. ﴿قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ وهَذا جَوابُهم عَمّا سُئِلُوا عَنْهُ ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أيْ أحادِيثُ الأوَّلِينَ اسْتِرْذالًا لَهُ واسْتِهْزاءً بِهِ. الثّانِي: أنَّهُ مِثْلُ ما جاءَ بِهِ الأوَّلُونَ، تَكْذِيبًا لَهُ ولِجَمِيعِ الرُّسُلِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهُمْ﴾ أيْ أثْقالَ كُفْرِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ. ﴿كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها لَمْ تَسْقُطْ بِالتَّوْبَةِ. الثّانِي: أنَّها لَمْ تُخَفَّفْ بِالمَصائِبِ. ﴿وَمِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يَعْنِي أنَّهُ قَدِ اقْتَرَنَ بِما حَمَلُوهُ مِن أوْزارِهِمْ ما يَتَحَمَّلُونَهُ مِن أوْزارِ مَن أضَلُّوهم. وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ المُضِلَّ يَتَحَمَّلُ أوْزارَ الضّالِّ بِإغْوائِهِ. الثّانِي: أنَّ الضّالَّ يَتَحَمَّلُ أوْزارَ المُضِلِّ بِنُصْرَتِهِ وطاعَتِهِ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِغَيْرِ عِلْمِ المُضِلِّ بِما دَعا إلَيْهِ. (p-١٨٥)الثّانِي: بِغَيْرِ عِلْمِ الضّالِّ بِما أجابَ إلَيْهِ. وَيَحْتَمِلُ المُرادُ بِالعِلْمِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّهم يَتَحَمَّلُونَ سُوءَ أوْزارِهِمْ لِأنَّهُ تَقْلِيدٌ بِغَيْرِ اسْتِدْلالٍ ولا شُبْهَةٍ. الثّانِي: أرادَ أنَّهم لا يَعْلَمُونَ بِما تَحَمَّلُوهُ مِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم. ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّهم يَتَحَمَّلُونَ سُوءَ أوْزارِهِمْ. الثّانِي: مَعْناهُ أنَّهُ يَسُوءُهم ما تَحَمَّلُوهُ مِن أوْزارِهِمْ. فَيَكُونُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ مُعَجَّلًا في الدُّنْيا، وعَلى الوَجْهِ الآخَرِ مُؤَجَّلًا في الآخِرَةِ.

النحل 16:20

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ يَعْنِي: وإذا قِيلَ لِمَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِمَّنْ لا يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ وقُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ بِالبَعْثِ. ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ القائِلُ ذَلِكَ لَهم وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ بَعْضٍ لِبَعْضٍ، فَعَلى هَذا يَكُونُ مَعْناهُ ماذا نُسِبَ إلى إنْزالِ رَبِّكم؛ لِأنَّهم مُنْكِرُونَ لِنُزُولِهِ مِن رَبِّهِمْ. والوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ مِن قَوْلِ المُؤْمِنِينَ لَهُمْ، اخْتِبارًا لَهم، فَعَلى هَذا يَكُونُ مَحْمُولًا عَلى حَقِيقَةِ نُزُولِهِ مِنهُ. ﴿قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ وهَذا جَوابُهم عَمّا سُئِلُوا عَنْهُ ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أيْ أحادِيثُ الأوَّلِينَ اسْتِرْذالًا لَهُ واسْتِهْزاءً بِهِ. الثّانِي: أنَّهُ مِثْلُ ما جاءَ بِهِ الأوَّلُونَ، تَكْذِيبًا لَهُ ولِجَمِيعِ الرُّسُلِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهُمْ﴾ أيْ أثْقالَ كُفْرِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ. ﴿كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها لَمْ تَسْقُطْ بِالتَّوْبَةِ. الثّانِي: أنَّها لَمْ تُخَفَّفْ بِالمَصائِبِ. ﴿وَمِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يَعْنِي أنَّهُ قَدِ اقْتَرَنَ بِما حَمَلُوهُ مِن أوْزارِهِمْ ما يَتَحَمَّلُونَهُ مِن أوْزارِ مَن أضَلُّوهم. وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ المُضِلَّ يَتَحَمَّلُ أوْزارَ الضّالِّ بِإغْوائِهِ. الثّانِي: أنَّ الضّالَّ يَتَحَمَّلُ أوْزارَ المُضِلِّ بِنُصْرَتِهِ وطاعَتِهِ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِغَيْرِ عِلْمِ المُضِلِّ بِما دَعا إلَيْهِ. (p-١٨٥)الثّانِي: بِغَيْرِ عِلْمِ الضّالِّ بِما أجابَ إلَيْهِ. وَيَحْتَمِلُ المُرادُ بِالعِلْمِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّهم يَتَحَمَّلُونَ سُوءَ أوْزارِهِمْ لِأنَّهُ تَقْلِيدٌ بِغَيْرِ اسْتِدْلالٍ ولا شُبْهَةٍ. الثّانِي: أرادَ أنَّهم لا يَعْلَمُونَ بِما تَحَمَّلُوهُ مِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم. ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّهم يَتَحَمَّلُونَ سُوءَ أوْزارِهِمْ. الثّانِي: مَعْناهُ أنَّهُ يَسُوءُهم ما تَحَمَّلُوهُ مِن أوْزارِهِمْ. فَيَكُونُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ مُعَجَّلًا في الدُّنْيا، وعَلى الوَجْهِ الآخَرِ مُؤَجَّلًا في الآخِرَةِ.

النحل 16:21

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ يَعْنِي: وإذا قِيلَ لِمَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِمَّنْ لا يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ وقُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ بِالبَعْثِ. ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ القائِلُ ذَلِكَ لَهم وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ بَعْضٍ لِبَعْضٍ، فَعَلى هَذا يَكُونُ مَعْناهُ ماذا نُسِبَ إلى إنْزالِ رَبِّكم؛ لِأنَّهم مُنْكِرُونَ لِنُزُولِهِ مِن رَبِّهِمْ. والوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ مِن قَوْلِ المُؤْمِنِينَ لَهُمْ، اخْتِبارًا لَهم، فَعَلى هَذا يَكُونُ مَحْمُولًا عَلى حَقِيقَةِ نُزُولِهِ مِنهُ. ﴿قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ وهَذا جَوابُهم عَمّا سُئِلُوا عَنْهُ ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أيْ أحادِيثُ الأوَّلِينَ اسْتِرْذالًا لَهُ واسْتِهْزاءً بِهِ. الثّانِي: أنَّهُ مِثْلُ ما جاءَ بِهِ الأوَّلُونَ، تَكْذِيبًا لَهُ ولِجَمِيعِ الرُّسُلِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهُمْ﴾ أيْ أثْقالَ كُفْرِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ. ﴿كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها لَمْ تَسْقُطْ بِالتَّوْبَةِ. الثّانِي: أنَّها لَمْ تُخَفَّفْ بِالمَصائِبِ. ﴿وَمِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يَعْنِي أنَّهُ قَدِ اقْتَرَنَ بِما حَمَلُوهُ مِن أوْزارِهِمْ ما يَتَحَمَّلُونَهُ مِن أوْزارِ مَن أضَلُّوهم. وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ المُضِلَّ يَتَحَمَّلُ أوْزارَ الضّالِّ بِإغْوائِهِ. الثّانِي: أنَّ الضّالَّ يَتَحَمَّلُ أوْزارَ المُضِلِّ بِنُصْرَتِهِ وطاعَتِهِ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِغَيْرِ عِلْمِ المُضِلِّ بِما دَعا إلَيْهِ. (p-١٨٥)الثّانِي: بِغَيْرِ عِلْمِ الضّالِّ بِما أجابَ إلَيْهِ. وَيَحْتَمِلُ المُرادُ بِالعِلْمِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّهم يَتَحَمَّلُونَ سُوءَ أوْزارِهِمْ لِأنَّهُ تَقْلِيدٌ بِغَيْرِ اسْتِدْلالٍ ولا شُبْهَةٍ. الثّانِي: أرادَ أنَّهم لا يَعْلَمُونَ بِما تَحَمَّلُوهُ مِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم. ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّهم يَتَحَمَّلُونَ سُوءَ أوْزارِهِمْ. الثّانِي: مَعْناهُ أنَّهُ يَسُوءُهم ما تَحَمَّلُوهُ مِن أوْزارِهِمْ. فَيَكُونُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ مُعَجَّلًا في الدُّنْيا، وعَلى الوَجْهِ الآخَرِ مُؤَجَّلًا في الآخِرَةِ.

النحل 16:22

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ يَعْنِي: وإذا قِيلَ لِمَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِمَّنْ لا يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ وقُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ بِالبَعْثِ. ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ القائِلُ ذَلِكَ لَهم وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ بَعْضٍ لِبَعْضٍ، فَعَلى هَذا يَكُونُ مَعْناهُ ماذا نُسِبَ إلى إنْزالِ رَبِّكم؛ لِأنَّهم مُنْكِرُونَ لِنُزُولِهِ مِن رَبِّهِمْ. والوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ مِن قَوْلِ المُؤْمِنِينَ لَهُمْ، اخْتِبارًا لَهم، فَعَلى هَذا يَكُونُ مَحْمُولًا عَلى حَقِيقَةِ نُزُولِهِ مِنهُ. ﴿قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ وهَذا جَوابُهم عَمّا سُئِلُوا عَنْهُ ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أيْ أحادِيثُ الأوَّلِينَ اسْتِرْذالًا لَهُ واسْتِهْزاءً بِهِ. الثّانِي: أنَّهُ مِثْلُ ما جاءَ بِهِ الأوَّلُونَ، تَكْذِيبًا لَهُ ولِجَمِيعِ الرُّسُلِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهُمْ﴾ أيْ أثْقالَ كُفْرِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ. ﴿كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها لَمْ تَسْقُطْ بِالتَّوْبَةِ. الثّانِي: أنَّها لَمْ تُخَفَّفْ بِالمَصائِبِ. ﴿وَمِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يَعْنِي أنَّهُ قَدِ اقْتَرَنَ بِما حَمَلُوهُ مِن أوْزارِهِمْ ما يَتَحَمَّلُونَهُ مِن أوْزارِ مَن أضَلُّوهم. وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ المُضِلَّ يَتَحَمَّلُ أوْزارَ الضّالِّ بِإغْوائِهِ. الثّانِي: أنَّ الضّالَّ يَتَحَمَّلُ أوْزارَ المُضِلِّ بِنُصْرَتِهِ وطاعَتِهِ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِغَيْرِ عِلْمِ المُضِلِّ بِما دَعا إلَيْهِ. (p-١٨٥)الثّانِي: بِغَيْرِ عِلْمِ الضّالِّ بِما أجابَ إلَيْهِ. وَيَحْتَمِلُ المُرادُ بِالعِلْمِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّهم يَتَحَمَّلُونَ سُوءَ أوْزارِهِمْ لِأنَّهُ تَقْلِيدٌ بِغَيْرِ اسْتِدْلالٍ ولا شُبْهَةٍ. الثّانِي: أرادَ أنَّهم لا يَعْلَمُونَ بِما تَحَمَّلُوهُ مِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم. ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّهم يَتَحَمَّلُونَ سُوءَ أوْزارِهِمْ. الثّانِي: مَعْناهُ أنَّهُ يَسُوءُهم ما تَحَمَّلُوهُ مِن أوْزارِهِمْ. فَيَكُونُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ مُعَجَّلًا في الدُّنْيا، وعَلى الوَجْهِ الآخَرِ مُؤَجَّلًا في الآخِرَةِ.

النحل 16:23

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ يَعْنِي: وإذا قِيلَ لِمَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِمَّنْ لا يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ وقُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ بِالبَعْثِ. ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ القائِلُ ذَلِكَ لَهم وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ بَعْضٍ لِبَعْضٍ، فَعَلى هَذا يَكُونُ مَعْناهُ ماذا نُسِبَ إلى إنْزالِ رَبِّكم؛ لِأنَّهم مُنْكِرُونَ لِنُزُولِهِ مِن رَبِّهِمْ. والوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ مِن قَوْلِ المُؤْمِنِينَ لَهُمْ، اخْتِبارًا لَهم، فَعَلى هَذا يَكُونُ مَحْمُولًا عَلى حَقِيقَةِ نُزُولِهِ مِنهُ. ﴿قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ وهَذا جَوابُهم عَمّا سُئِلُوا عَنْهُ ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أيْ أحادِيثُ الأوَّلِينَ اسْتِرْذالًا لَهُ واسْتِهْزاءً بِهِ. الثّانِي: أنَّهُ مِثْلُ ما جاءَ بِهِ الأوَّلُونَ، تَكْذِيبًا لَهُ ولِجَمِيعِ الرُّسُلِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهُمْ﴾ أيْ أثْقالَ كُفْرِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ. ﴿كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها لَمْ تَسْقُطْ بِالتَّوْبَةِ. الثّانِي: أنَّها لَمْ تُخَفَّفْ بِالمَصائِبِ. ﴿وَمِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يَعْنِي أنَّهُ قَدِ اقْتَرَنَ بِما حَمَلُوهُ مِن أوْزارِهِمْ ما يَتَحَمَّلُونَهُ مِن أوْزارِ مَن أضَلُّوهم. وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ المُضِلَّ يَتَحَمَّلُ أوْزارَ الضّالِّ بِإغْوائِهِ. الثّانِي: أنَّ الضّالَّ يَتَحَمَّلُ أوْزارَ المُضِلِّ بِنُصْرَتِهِ وطاعَتِهِ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِغَيْرِ عِلْمِ المُضِلِّ بِما دَعا إلَيْهِ. (p-١٨٥)الثّانِي: بِغَيْرِ عِلْمِ الضّالِّ بِما أجابَ إلَيْهِ. وَيَحْتَمِلُ المُرادُ بِالعِلْمِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّهم يَتَحَمَّلُونَ سُوءَ أوْزارِهِمْ لِأنَّهُ تَقْلِيدٌ بِغَيْرِ اسْتِدْلالٍ ولا شُبْهَةٍ. الثّانِي: أرادَ أنَّهم لا يَعْلَمُونَ بِما تَحَمَّلُوهُ مِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم. ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّهم يَتَحَمَّلُونَ سُوءَ أوْزارِهِمْ. الثّانِي: مَعْناهُ أنَّهُ يَسُوءُهم ما تَحَمَّلُوهُ مِن أوْزارِهِمْ. فَيَكُونُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ مُعَجَّلًا في الدُّنْيا، وعَلى الوَجْهِ الآخَرِ مُؤَجَّلًا في الآخِرَةِ.

النحل 16:24

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ يَعْنِي: وإذا قِيلَ لِمَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِمَّنْ لا يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ وقُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ بِالبَعْثِ. ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ القائِلُ ذَلِكَ لَهم وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ بَعْضٍ لِبَعْضٍ، فَعَلى هَذا يَكُونُ مَعْناهُ ماذا نُسِبَ إلى إنْزالِ رَبِّكم؛ لِأنَّهم مُنْكِرُونَ لِنُزُولِهِ مِن رَبِّهِمْ. والوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ مِن قَوْلِ المُؤْمِنِينَ لَهُمْ، اخْتِبارًا لَهم، فَعَلى هَذا يَكُونُ مَحْمُولًا عَلى حَقِيقَةِ نُزُولِهِ مِنهُ. ﴿قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ وهَذا جَوابُهم عَمّا سُئِلُوا عَنْهُ ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أيْ أحادِيثُ الأوَّلِينَ اسْتِرْذالًا لَهُ واسْتِهْزاءً بِهِ. الثّانِي: أنَّهُ مِثْلُ ما جاءَ بِهِ الأوَّلُونَ، تَكْذِيبًا لَهُ ولِجَمِيعِ الرُّسُلِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهُمْ﴾ أيْ أثْقالَ كُفْرِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ. ﴿كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها لَمْ تَسْقُطْ بِالتَّوْبَةِ. الثّانِي: أنَّها لَمْ تُخَفَّفْ بِالمَصائِبِ. ﴿وَمِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يَعْنِي أنَّهُ قَدِ اقْتَرَنَ بِما حَمَلُوهُ مِن أوْزارِهِمْ ما يَتَحَمَّلُونَهُ مِن أوْزارِ مَن أضَلُّوهم. وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ المُضِلَّ يَتَحَمَّلُ أوْزارَ الضّالِّ بِإغْوائِهِ. الثّانِي: أنَّ الضّالَّ يَتَحَمَّلُ أوْزارَ المُضِلِّ بِنُصْرَتِهِ وطاعَتِهِ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِغَيْرِ عِلْمِ المُضِلِّ بِما دَعا إلَيْهِ. (p-١٨٥)الثّانِي: بِغَيْرِ عِلْمِ الضّالِّ بِما أجابَ إلَيْهِ. وَيَحْتَمِلُ المُرادُ بِالعِلْمِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّهم يَتَحَمَّلُونَ سُوءَ أوْزارِهِمْ لِأنَّهُ تَقْلِيدٌ بِغَيْرِ اسْتِدْلالٍ ولا شُبْهَةٍ. الثّانِي: أرادَ أنَّهم لا يَعْلَمُونَ بِما تَحَمَّلُوهُ مِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم. ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّهم يَتَحَمَّلُونَ سُوءَ أوْزارِهِمْ. الثّانِي: مَعْناهُ أنَّهُ يَسُوءُهم ما تَحَمَّلُوهُ مِن أوْزارِهِمْ. فَيَكُونُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ مُعَجَّلًا في الدُّنْيا، وعَلى الوَجْهِ الآخَرِ مُؤَجَّلًا في الآخِرَةِ.

النحل 16:25

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ يَعْنِي: وإذا قِيلَ لِمَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِمَّنْ لا يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ وقُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ بِالبَعْثِ. ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ القائِلُ ذَلِكَ لَهم وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ بَعْضٍ لِبَعْضٍ، فَعَلى هَذا يَكُونُ مَعْناهُ ماذا نُسِبَ إلى إنْزالِ رَبِّكم؛ لِأنَّهم مُنْكِرُونَ لِنُزُولِهِ مِن رَبِّهِمْ. والوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ مِن قَوْلِ المُؤْمِنِينَ لَهُمْ، اخْتِبارًا لَهم، فَعَلى هَذا يَكُونُ مَحْمُولًا عَلى حَقِيقَةِ نُزُولِهِ مِنهُ. ﴿قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ وهَذا جَوابُهم عَمّا سُئِلُوا عَنْهُ ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أيْ أحادِيثُ الأوَّلِينَ اسْتِرْذالًا لَهُ واسْتِهْزاءً بِهِ. الثّانِي: أنَّهُ مِثْلُ ما جاءَ بِهِ الأوَّلُونَ، تَكْذِيبًا لَهُ ولِجَمِيعِ الرُّسُلِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهُمْ﴾ أيْ أثْقالَ كُفْرِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ. ﴿كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها لَمْ تَسْقُطْ بِالتَّوْبَةِ. الثّانِي: أنَّها لَمْ تُخَفَّفْ بِالمَصائِبِ. ﴿وَمِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يَعْنِي أنَّهُ قَدِ اقْتَرَنَ بِما حَمَلُوهُ مِن أوْزارِهِمْ ما يَتَحَمَّلُونَهُ مِن أوْزارِ مَن أضَلُّوهم. وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ المُضِلَّ يَتَحَمَّلُ أوْزارَ الضّالِّ بِإغْوائِهِ. الثّانِي: أنَّ الضّالَّ يَتَحَمَّلُ أوْزارَ المُضِلِّ بِنُصْرَتِهِ وطاعَتِهِ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِغَيْرِ عِلْمِ المُضِلِّ بِما دَعا إلَيْهِ. (p-١٨٥)الثّانِي: بِغَيْرِ عِلْمِ الضّالِّ بِما أجابَ إلَيْهِ. وَيَحْتَمِلُ المُرادُ بِالعِلْمِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّهم يَتَحَمَّلُونَ سُوءَ أوْزارِهِمْ لِأنَّهُ تَقْلِيدٌ بِغَيْرِ اسْتِدْلالٍ ولا شُبْهَةٍ. الثّانِي: أرادَ أنَّهم لا يَعْلَمُونَ بِما تَحَمَّلُوهُ مِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم. ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّهم يَتَحَمَّلُونَ سُوءَ أوْزارِهِمْ. الثّانِي: مَعْناهُ أنَّهُ يَسُوءُهم ما تَحَمَّلُوهُ مِن أوْزارِهِمْ. فَيَكُونُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ مُعَجَّلًا في الدُّنْيا، وعَلى الوَجْهِ الآخَرِ مُؤَجَّلًا في الآخِرَةِ.

النحل 16:26

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهم مِنَ القَواعِدِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ هَدَمَ بُنْيانَهم مِن قَواعِدِها وهي الأساسُ. الثّانِي: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِاسْتِئْصالِهِمْ. ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَخَرَّ أعالِي بُيُوتِهِمْ وهم تَحْتَها، فَلِذَلِكَ قالَ ﴿مِن فَوْقِهِمْ﴾ وإنْ كُنّا نَعْلَمُ أنَّ السَّقْفَ عالٍ إلّا أنَّهُ لا يَكُونُ فَوْقَهم إذْ لَمْ يَكُونُوا تَحْتَهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: يَعْنِي أنَّ العَذابَ أتاهم مِنَ السَّماءِ الَّتِي هي فَوْقَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وَفي الَّذِينَ خَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ النُّمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ وقَوْمُهُ حِينَ أرادَ صُعُودَ السَّماءِ وبَنى الصَّرْحَ. (p-١٨٦)فَهَدَمَهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. الثّانِي: أنَّهُ بُخْتُنَصَّرُ وأصْحابُهُ، قالَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ. الثّالِثُ: يَعْنِي المُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى في سُورَةِ الحِجْرِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

النحل 16:27

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهم مِنَ القَواعِدِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ هَدَمَ بُنْيانَهم مِن قَواعِدِها وهي الأساسُ. الثّانِي: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِاسْتِئْصالِهِمْ. ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَخَرَّ أعالِي بُيُوتِهِمْ وهم تَحْتَها، فَلِذَلِكَ قالَ ﴿مِن فَوْقِهِمْ﴾ وإنْ كُنّا نَعْلَمُ أنَّ السَّقْفَ عالٍ إلّا أنَّهُ لا يَكُونُ فَوْقَهم إذْ لَمْ يَكُونُوا تَحْتَهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: يَعْنِي أنَّ العَذابَ أتاهم مِنَ السَّماءِ الَّتِي هي فَوْقَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وَفي الَّذِينَ خَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ النُّمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ وقَوْمُهُ حِينَ أرادَ صُعُودَ السَّماءِ وبَنى الصَّرْحَ. (p-١٨٦)فَهَدَمَهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. الثّانِي: أنَّهُ بُخْتُنَصَّرُ وأصْحابُهُ، قالَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ. الثّالِثُ: يَعْنِي المُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى في سُورَةِ الحِجْرِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

النحل 16:28

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ قال عِكَرِمَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في قَوْمٍ أسْلَمُوا بِمَكَّةَ ولَمْ يُهاجِرُوا، فَأخْرَجَتْهم قُرَيْشٌ إلى بَدْرٍ كَرْهًا، فَقُتِلُوا، فَقالَ اللَّهُ ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ يَعْنِي بِقَبْضِ أرْواحِهِمْ ﴿ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ في مَقامِهِمْ بِمَكَّةَ وتَرْكِهِمُ الهِجْرَةَ. ﴿فَألْقَوُا السَّلَمَ﴾ يَعْنِي في خُرُوجِهِمْ مَعَهُمْ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الصُّلْحُ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّانِي: الِاسْتِسْلامُ، قالَهُ قُطْرُبٌ. الثّالِثُ: الخُضُوعُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ يَعْنِي مِن كُفْرٍ. ﴿بَلى إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ يَعْنِي إنَّ أعْمالَهم أعْمالُ الكُفّارِ.

النحل 16:29

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ قال عِكَرِمَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في قَوْمٍ أسْلَمُوا بِمَكَّةَ ولَمْ يُهاجِرُوا، فَأخْرَجَتْهم قُرَيْشٌ إلى بَدْرٍ كَرْهًا، فَقُتِلُوا، فَقالَ اللَّهُ ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ يَعْنِي بِقَبْضِ أرْواحِهِمْ ﴿ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ في مَقامِهِمْ بِمَكَّةَ وتَرْكِهِمُ الهِجْرَةَ. ﴿فَألْقَوُا السَّلَمَ﴾ يَعْنِي في خُرُوجِهِمْ مَعَهُمْ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الصُّلْحُ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّانِي: الِاسْتِسْلامُ، قالَهُ قُطْرُبٌ. الثّالِثُ: الخُضُوعُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ يَعْنِي مِن كُفْرٍ. ﴿بَلى إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ يَعْنِي إنَّ أعْمالَهم أعْمالُ الكُفّارِ.

النحل 16:30

(p-١٨٧)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الجَنَّةَ خَيْرٌ مِنَ النّارِ، وهَذا وإنْ كانَ مَعْلُومًا فالمُرادُ بِهِ تَبْشِيرُهم بِالخَلاصِ مِنها: الثّانِي: أنَّهُ أرادَ أنَّ الآخِرَةَ خَيْرٌ مِن دارِ الدُّنْيا، قالَهُ الأكْثَرُونَ. ﴿وَلَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ولَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ الآخِرَةُ. الثّانِي: ولَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ الدُّنْيا، قالَ الحَسَنُ: لِأنَّهم نالُوا بِالعَمَلِ فِيها ثَوابَ الآخِرَةِ ودُخُولَ الجَنَّةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ قِيلَ مَعْناهُ صالِحِينَ. وَيَحْتَمِلُ طَيِّبِي الأنْفُسِ ثِقَةً بِما يَلْقَوْنَهُ مِن ثَوابِ اللَّهِ تَعالى. وَيَحْتَمِلُ - وجْهًا ثالِثًا - أنْ تَكُونَ وفاتُهم وفاةً طَيِّبَةً سَهْلَةً لا صُعُوبَةَ فِيها ولا ألَمَ بِخِلافِ ما تُقْبَضُ عَلَيْهِ رُوحُ الكافِرِ. ﴿يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ السَّلامُ عَلَيْهِمْ إنْذارًا لَهم بِالوَفاةِ. الثّانِي: أنْ يَكُونَ تَبْشِيرًا لَهم بِالجَنَّةِ؛ لِأنَّ السَّلامَ أمانٌ. ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ أبْشِرُوا بِدُخُولِ الجَنَّةِ. الثّانِي: أنْ يَقُولُوا ذَلِكَ لَهم في الآخِرَةِ. ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ يَعْنِي في الدُّنْيا مِنَ الصّالِحاتِ.

النحل 16:31

(p-١٨٧)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الجَنَّةَ خَيْرٌ مِنَ النّارِ، وهَذا وإنْ كانَ مَعْلُومًا فالمُرادُ بِهِ تَبْشِيرُهم بِالخَلاصِ مِنها: الثّانِي: أنَّهُ أرادَ أنَّ الآخِرَةَ خَيْرٌ مِن دارِ الدُّنْيا، قالَهُ الأكْثَرُونَ. ﴿وَلَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ولَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ الآخِرَةُ. الثّانِي: ولَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ الدُّنْيا، قالَ الحَسَنُ: لِأنَّهم نالُوا بِالعَمَلِ فِيها ثَوابَ الآخِرَةِ ودُخُولَ الجَنَّةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ قِيلَ مَعْناهُ صالِحِينَ. وَيَحْتَمِلُ طَيِّبِي الأنْفُسِ ثِقَةً بِما يَلْقَوْنَهُ مِن ثَوابِ اللَّهِ تَعالى. وَيَحْتَمِلُ - وجْهًا ثالِثًا - أنْ تَكُونَ وفاتُهم وفاةً طَيِّبَةً سَهْلَةً لا صُعُوبَةَ فِيها ولا ألَمَ بِخِلافِ ما تُقْبَضُ عَلَيْهِ رُوحُ الكافِرِ. ﴿يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ السَّلامُ عَلَيْهِمْ إنْذارًا لَهم بِالوَفاةِ. الثّانِي: أنْ يَكُونَ تَبْشِيرًا لَهم بِالجَنَّةِ؛ لِأنَّ السَّلامَ أمانٌ. ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ أبْشِرُوا بِدُخُولِ الجَنَّةِ. الثّانِي: أنْ يَقُولُوا ذَلِكَ لَهم في الآخِرَةِ. ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ يَعْنِي في الدُّنْيا مِنَ الصّالِحاتِ.

النحل 16:32

(p-١٨٧)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الجَنَّةَ خَيْرٌ مِنَ النّارِ، وهَذا وإنْ كانَ مَعْلُومًا فالمُرادُ بِهِ تَبْشِيرُهم بِالخَلاصِ مِنها: الثّانِي: أنَّهُ أرادَ أنَّ الآخِرَةَ خَيْرٌ مِن دارِ الدُّنْيا، قالَهُ الأكْثَرُونَ. ﴿وَلَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ولَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ الآخِرَةُ. الثّانِي: ولَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ الدُّنْيا، قالَ الحَسَنُ: لِأنَّهم نالُوا بِالعَمَلِ فِيها ثَوابَ الآخِرَةِ ودُخُولَ الجَنَّةِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ قِيلَ مَعْناهُ صالِحِينَ. وَيَحْتَمِلُ طَيِّبِي الأنْفُسِ ثِقَةً بِما يَلْقَوْنَهُ مِن ثَوابِ اللَّهِ تَعالى. وَيَحْتَمِلُ - وجْهًا ثالِثًا - أنْ تَكُونَ وفاتُهم وفاةً طَيِّبَةً سَهْلَةً لا صُعُوبَةَ فِيها ولا ألَمَ بِخِلافِ ما تُقْبَضُ عَلَيْهِ رُوحُ الكافِرِ. ﴿يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ السَّلامُ عَلَيْهِمْ إنْذارًا لَهم بِالوَفاةِ. الثّانِي: أنْ يَكُونَ تَبْشِيرًا لَهم بِالجَنَّةِ؛ لِأنَّ السَّلامَ أمانٌ. ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ أبْشِرُوا بِدُخُولِ الجَنَّةِ. الثّانِي: أنْ يَقُولُوا ذَلِكَ لَهم في الآخِرَةِ. ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ يَعْنِي في الدُّنْيا مِنَ الصّالِحاتِ.

النحل 16:33

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ يَعْنِي مِن بَعْدِ ما ظَلَمَهم أهْلُ مَكَّةَ حِينَ أخْرَجُوهم إلى الحَبَشَةِ بَعْدَ العَذابِ والإبْعادِ. ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: نُزُولُ المَدِينَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والشَّعْبِيُّ وقَتادَةُ. الثّانِي: الرِّزْقُ الحَسَنُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ النَّصْرُ عَلى عَدُوِّهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهُ لِسانُ صِدْقٍ، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا خامِسًا: أنَّهُ ما اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِن فُتُوحِ البِلادِ وصارَ لَهم فِيها مِنَ الوِلاياتِ. (p-١٨٩)وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا سادِسًا: أنَّهُ ما بَقِيَ لَهم في الدُّنْيا مِنَ الثَّناءِ، وما صارَ فِيها لِأوْلادِهِمْ مِنَ الشَّرَفِ. وَقالَ داوُدُ بْنُ إبْراهِيمَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي جَنْدَلِ بْنِ سَهْلٍ، وقالَ الكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ في بِلالٍ وعَمّارٍ وصُهَيْبٍ وخَبّابِ بْنِ الأرَتِّ عَذَّبَهم أهْلُ مَكَّةَ حَتّى قالُوا لَهم ما أرادُوا في الدُّنْيا، فَلَمّا خَلَّوْهم هاجَرُوا إلى المَدِينَةِ. وَرُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ إذا دَفَعَ إلى المُهاجِرِينَ العَطاءَ قالَ: هَذا ما وعَدَكُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا، وما خَوَّلَكم في الآخِرَةِ أكْثَرُ، ثُمَّ تَلا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآيَةَ.

النحل 16:34

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ يَعْنِي مِن بَعْدِ ما ظَلَمَهم أهْلُ مَكَّةَ حِينَ أخْرَجُوهم إلى الحَبَشَةِ بَعْدَ العَذابِ والإبْعادِ. ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: نُزُولُ المَدِينَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والشَّعْبِيُّ وقَتادَةُ. الثّانِي: الرِّزْقُ الحَسَنُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ النَّصْرُ عَلى عَدُوِّهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهُ لِسانُ صِدْقٍ، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا خامِسًا: أنَّهُ ما اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِن فُتُوحِ البِلادِ وصارَ لَهم فِيها مِنَ الوِلاياتِ. (p-١٨٩)وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا سادِسًا: أنَّهُ ما بَقِيَ لَهم في الدُّنْيا مِنَ الثَّناءِ، وما صارَ فِيها لِأوْلادِهِمْ مِنَ الشَّرَفِ. وَقالَ داوُدُ بْنُ إبْراهِيمَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي جَنْدَلِ بْنِ سَهْلٍ، وقالَ الكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ في بِلالٍ وعَمّارٍ وصُهَيْبٍ وخَبّابِ بْنِ الأرَتِّ عَذَّبَهم أهْلُ مَكَّةَ حَتّى قالُوا لَهم ما أرادُوا في الدُّنْيا، فَلَمّا خَلَّوْهم هاجَرُوا إلى المَدِينَةِ. وَرُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ إذا دَفَعَ إلى المُهاجِرِينَ العَطاءَ قالَ: هَذا ما وعَدَكُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا، وما خَوَّلَكم في الآخِرَةِ أكْثَرُ، ثُمَّ تَلا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآيَةَ.

النحل 16:35

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ يَعْنِي مِن بَعْدِ ما ظَلَمَهم أهْلُ مَكَّةَ حِينَ أخْرَجُوهم إلى الحَبَشَةِ بَعْدَ العَذابِ والإبْعادِ. ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: نُزُولُ المَدِينَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والشَّعْبِيُّ وقَتادَةُ. الثّانِي: الرِّزْقُ الحَسَنُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ النَّصْرُ عَلى عَدُوِّهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهُ لِسانُ صِدْقٍ، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا خامِسًا: أنَّهُ ما اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِن فُتُوحِ البِلادِ وصارَ لَهم فِيها مِنَ الوِلاياتِ. (p-١٨٩)وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا سادِسًا: أنَّهُ ما بَقِيَ لَهم في الدُّنْيا مِنَ الثَّناءِ، وما صارَ فِيها لِأوْلادِهِمْ مِنَ الشَّرَفِ. وَقالَ داوُدُ بْنُ إبْراهِيمَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي جَنْدَلِ بْنِ سَهْلٍ، وقالَ الكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ في بِلالٍ وعَمّارٍ وصُهَيْبٍ وخَبّابِ بْنِ الأرَتِّ عَذَّبَهم أهْلُ مَكَّةَ حَتّى قالُوا لَهم ما أرادُوا في الدُّنْيا، فَلَمّا خَلَّوْهم هاجَرُوا إلى المَدِينَةِ. وَرُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ إذا دَفَعَ إلى المُهاجِرِينَ العَطاءَ قالَ: هَذا ما وعَدَكُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا، وما خَوَّلَكم في الآخِرَةِ أكْثَرُ، ثُمَّ تَلا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآيَةَ.

النحل 16:36

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ يَعْنِي مِن بَعْدِ ما ظَلَمَهم أهْلُ مَكَّةَ حِينَ أخْرَجُوهم إلى الحَبَشَةِ بَعْدَ العَذابِ والإبْعادِ. ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: نُزُولُ المَدِينَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والشَّعْبِيُّ وقَتادَةُ. الثّانِي: الرِّزْقُ الحَسَنُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ النَّصْرُ عَلى عَدُوِّهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهُ لِسانُ صِدْقٍ، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا خامِسًا: أنَّهُ ما اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِن فُتُوحِ البِلادِ وصارَ لَهم فِيها مِنَ الوِلاياتِ. (p-١٨٩)وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا سادِسًا: أنَّهُ ما بَقِيَ لَهم في الدُّنْيا مِنَ الثَّناءِ، وما صارَ فِيها لِأوْلادِهِمْ مِنَ الشَّرَفِ. وَقالَ داوُدُ بْنُ إبْراهِيمَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي جَنْدَلِ بْنِ سَهْلٍ، وقالَ الكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ في بِلالٍ وعَمّارٍ وصُهَيْبٍ وخَبّابِ بْنِ الأرَتِّ عَذَّبَهم أهْلُ مَكَّةَ حَتّى قالُوا لَهم ما أرادُوا في الدُّنْيا، فَلَمّا خَلَّوْهم هاجَرُوا إلى المَدِينَةِ. وَرُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ إذا دَفَعَ إلى المُهاجِرِينَ العَطاءَ قالَ: هَذا ما وعَدَكُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا، وما خَوَّلَكم في الآخِرَةِ أكْثَرُ، ثُمَّ تَلا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآيَةَ.

النحل 16:37

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ يَعْنِي مِن بَعْدِ ما ظَلَمَهم أهْلُ مَكَّةَ حِينَ أخْرَجُوهم إلى الحَبَشَةِ بَعْدَ العَذابِ والإبْعادِ. ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: نُزُولُ المَدِينَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والشَّعْبِيُّ وقَتادَةُ. الثّانِي: الرِّزْقُ الحَسَنُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ النَّصْرُ عَلى عَدُوِّهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهُ لِسانُ صِدْقٍ، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا خامِسًا: أنَّهُ ما اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِن فُتُوحِ البِلادِ وصارَ لَهم فِيها مِنَ الوِلاياتِ. (p-١٨٩)وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا سادِسًا: أنَّهُ ما بَقِيَ لَهم في الدُّنْيا مِنَ الثَّناءِ، وما صارَ فِيها لِأوْلادِهِمْ مِنَ الشَّرَفِ. وَقالَ داوُدُ بْنُ إبْراهِيمَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي جَنْدَلِ بْنِ سَهْلٍ، وقالَ الكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ في بِلالٍ وعَمّارٍ وصُهَيْبٍ وخَبّابِ بْنِ الأرَتِّ عَذَّبَهم أهْلُ مَكَّةَ حَتّى قالُوا لَهم ما أرادُوا في الدُّنْيا، فَلَمّا خَلَّوْهم هاجَرُوا إلى المَدِينَةِ. وَرُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ إذا دَفَعَ إلى المُهاجِرِينَ العَطاءَ قالَ: هَذا ما وعَدَكُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا، وما خَوَّلَكم في الآخِرَةِ أكْثَرُ، ثُمَّ تَلا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآيَةَ.

النحل 16:38

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ يَعْنِي مِن بَعْدِ ما ظَلَمَهم أهْلُ مَكَّةَ حِينَ أخْرَجُوهم إلى الحَبَشَةِ بَعْدَ العَذابِ والإبْعادِ. ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: نُزُولُ المَدِينَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والشَّعْبِيُّ وقَتادَةُ. الثّانِي: الرِّزْقُ الحَسَنُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ النَّصْرُ عَلى عَدُوِّهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهُ لِسانُ صِدْقٍ، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا خامِسًا: أنَّهُ ما اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِن فُتُوحِ البِلادِ وصارَ لَهم فِيها مِنَ الوِلاياتِ. (p-١٨٩)وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا سادِسًا: أنَّهُ ما بَقِيَ لَهم في الدُّنْيا مِنَ الثَّناءِ، وما صارَ فِيها لِأوْلادِهِمْ مِنَ الشَّرَفِ. وَقالَ داوُدُ بْنُ إبْراهِيمَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي جَنْدَلِ بْنِ سَهْلٍ، وقالَ الكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ في بِلالٍ وعَمّارٍ وصُهَيْبٍ وخَبّابِ بْنِ الأرَتِّ عَذَّبَهم أهْلُ مَكَّةَ حَتّى قالُوا لَهم ما أرادُوا في الدُّنْيا، فَلَمّا خَلَّوْهم هاجَرُوا إلى المَدِينَةِ. وَرُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ إذا دَفَعَ إلى المُهاجِرِينَ العَطاءَ قالَ: هَذا ما وعَدَكُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا، وما خَوَّلَكم في الآخِرَةِ أكْثَرُ، ثُمَّ تَلا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآيَةَ.

النحل 16:39

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ يَعْنِي مِن بَعْدِ ما ظَلَمَهم أهْلُ مَكَّةَ حِينَ أخْرَجُوهم إلى الحَبَشَةِ بَعْدَ العَذابِ والإبْعادِ. ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: نُزُولُ المَدِينَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والشَّعْبِيُّ وقَتادَةُ. الثّانِي: الرِّزْقُ الحَسَنُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ النَّصْرُ عَلى عَدُوِّهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهُ لِسانُ صِدْقٍ، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا خامِسًا: أنَّهُ ما اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِن فُتُوحِ البِلادِ وصارَ لَهم فِيها مِنَ الوِلاياتِ. (p-١٨٩)وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا سادِسًا: أنَّهُ ما بَقِيَ لَهم في الدُّنْيا مِنَ الثَّناءِ، وما صارَ فِيها لِأوْلادِهِمْ مِنَ الشَّرَفِ. وَقالَ داوُدُ بْنُ إبْراهِيمَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي جَنْدَلِ بْنِ سَهْلٍ، وقالَ الكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ في بِلالٍ وعَمّارٍ وصُهَيْبٍ وخَبّابِ بْنِ الأرَتِّ عَذَّبَهم أهْلُ مَكَّةَ حَتّى قالُوا لَهم ما أرادُوا في الدُّنْيا، فَلَمّا خَلَّوْهم هاجَرُوا إلى المَدِينَةِ. وَرُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ إذا دَفَعَ إلى المُهاجِرِينَ العَطاءَ قالَ: هَذا ما وعَدَكُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا، وما خَوَّلَكم في الآخِرَةِ أكْثَرُ، ثُمَّ تَلا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآيَةَ.

النحل 16:40

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ يَعْنِي مِن بَعْدِ ما ظَلَمَهم أهْلُ مَكَّةَ حِينَ أخْرَجُوهم إلى الحَبَشَةِ بَعْدَ العَذابِ والإبْعادِ. ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: نُزُولُ المَدِينَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والشَّعْبِيُّ وقَتادَةُ. الثّانِي: الرِّزْقُ الحَسَنُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ النَّصْرُ عَلى عَدُوِّهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهُ لِسانُ صِدْقٍ، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا خامِسًا: أنَّهُ ما اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِن فُتُوحِ البِلادِ وصارَ لَهم فِيها مِنَ الوِلاياتِ. (p-١٨٩)وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا سادِسًا: أنَّهُ ما بَقِيَ لَهم في الدُّنْيا مِنَ الثَّناءِ، وما صارَ فِيها لِأوْلادِهِمْ مِنَ الشَّرَفِ. وَقالَ داوُدُ بْنُ إبْراهِيمَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي جَنْدَلِ بْنِ سَهْلٍ، وقالَ الكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ في بِلالٍ وعَمّارٍ وصُهَيْبٍ وخَبّابِ بْنِ الأرَتِّ عَذَّبَهم أهْلُ مَكَّةَ حَتّى قالُوا لَهم ما أرادُوا في الدُّنْيا، فَلَمّا خَلَّوْهم هاجَرُوا إلى المَدِينَةِ. وَرُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ إذا دَفَعَ إلى المُهاجِرِينَ العَطاءَ قالَ: هَذا ما وعَدَكُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا، وما خَوَّلَكم في الآخِرَةِ أكْثَرُ، ثُمَّ تَلا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآيَةَ.

النحل 16:41

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ يَعْنِي مِن بَعْدِ ما ظَلَمَهم أهْلُ مَكَّةَ حِينَ أخْرَجُوهم إلى الحَبَشَةِ بَعْدَ العَذابِ والإبْعادِ. ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: نُزُولُ المَدِينَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والشَّعْبِيُّ وقَتادَةُ. الثّانِي: الرِّزْقُ الحَسَنُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ النَّصْرُ عَلى عَدُوِّهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهُ لِسانُ صِدْقٍ، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا خامِسًا: أنَّهُ ما اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِن فُتُوحِ البِلادِ وصارَ لَهم فِيها مِنَ الوِلاياتِ. (p-١٨٩)وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا سادِسًا: أنَّهُ ما بَقِيَ لَهم في الدُّنْيا مِنَ الثَّناءِ، وما صارَ فِيها لِأوْلادِهِمْ مِنَ الشَّرَفِ. وَقالَ داوُدُ بْنُ إبْراهِيمَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي جَنْدَلِ بْنِ سَهْلٍ، وقالَ الكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ في بِلالٍ وعَمّارٍ وصُهَيْبٍ وخَبّابِ بْنِ الأرَتِّ عَذَّبَهم أهْلُ مَكَّةَ حَتّى قالُوا لَهم ما أرادُوا في الدُّنْيا، فَلَمّا خَلَّوْهم هاجَرُوا إلى المَدِينَةِ. وَرُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ إذا دَفَعَ إلى المُهاجِرِينَ العَطاءَ قالَ: هَذا ما وعَدَكُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا، وما خَوَّلَكم في الآخِرَةِ أكْثَرُ، ثُمَّ تَلا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآيَةَ.

النحل 16:42

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ يَعْنِي مِن بَعْدِ ما ظَلَمَهم أهْلُ مَكَّةَ حِينَ أخْرَجُوهم إلى الحَبَشَةِ بَعْدَ العَذابِ والإبْعادِ. ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: نُزُولُ المَدِينَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والشَّعْبِيُّ وقَتادَةُ. الثّانِي: الرِّزْقُ الحَسَنُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّهُ النَّصْرُ عَلى عَدُوِّهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهُ لِسانُ صِدْقٍ، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا خامِسًا: أنَّهُ ما اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِن فُتُوحِ البِلادِ وصارَ لَهم فِيها مِنَ الوِلاياتِ. (p-١٨٩)وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا سادِسًا: أنَّهُ ما بَقِيَ لَهم في الدُّنْيا مِنَ الثَّناءِ، وما صارَ فِيها لِأوْلادِهِمْ مِنَ الشَّرَفِ. وَقالَ داوُدُ بْنُ إبْراهِيمَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي جَنْدَلِ بْنِ سَهْلٍ، وقالَ الكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ في بِلالٍ وعَمّارٍ وصُهَيْبٍ وخَبّابِ بْنِ الأرَتِّ عَذَّبَهم أهْلُ مَكَّةَ حَتّى قالُوا لَهم ما أرادُوا في الدُّنْيا، فَلَمّا خَلَّوْهم هاجَرُوا إلى المَدِينَةِ. وَرُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ إذا دَفَعَ إلى المُهاجِرِينَ العَطاءَ قالَ: هَذا ما وعَدَكُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا، وما خَوَّلَكم في الآخِرَةِ أكْثَرُ، ثُمَّ تَلا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآيَةَ.

النحل 16:43

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلا رِجالا نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ هَذا خِطابٌ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ. ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ أهْلَ الذِّكْرِ العُلَماءُ بِأخْبارِ مَن سَلَفَ مِنَ القُرُونِ الخالِيَةِ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ تَعالى ما بَعَثَ رَسُولًا إلّا مِن رِجالِ الأُمَّةِ، وما بَعَثَ إلَيْهِمْ مَلَكًا. الثّانِي: أنَّهُ عَنى بِأهْلِ الذِّكْرِ أهْلَ الكِتابِ خاصَّةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّهم أهْلُ القُرْآنِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ تَأْوِيلانِ: (p-١٩٠)أحَدُهُما: أنَّهُ القُرْآنُ. الثّانِي: أنَّهُ العِلْمُ.

النحل 16:44

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلا رِجالا نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ هَذا خِطابٌ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ. ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ أهْلَ الذِّكْرِ العُلَماءُ بِأخْبارِ مَن سَلَفَ مِنَ القُرُونِ الخالِيَةِ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ تَعالى ما بَعَثَ رَسُولًا إلّا مِن رِجالِ الأُمَّةِ، وما بَعَثَ إلَيْهِمْ مَلَكًا. الثّانِي: أنَّهُ عَنى بِأهْلِ الذِّكْرِ أهْلَ الكِتابِ خاصَّةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّهم أهْلُ القُرْآنِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ تَأْوِيلانِ: (p-١٩٠)أحَدُهُما: أنَّهُ القُرْآنُ. الثّانِي: أنَّهُ العِلْمُ.

النحل 16:45

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ فَما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: في إقْبالِهِمْ وإدْبارِهِمْ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: في اخْتِلافِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الرّابِعُ: في سَفَرِهِمْ. ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي عَلى تَنْقُّصٍ بِأنْ يَهْلِكَ واحِدٌ بَعْدَ واحِدٍ فَيَخافُونَ الفَناءَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ والضَّحّاكُ. الثّانِي: عَلى تَقْرِيعٍ بِما قَدَّمُوهُ مِن ذُنُوبِهِمْ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الثّالِثُ: عَلى عَجَلٍ، وهَذا قَوْلُ اللَّيْثِ. الرّابِعُ: أنْ يُهْلِكَ القَرْيَةَ فَتَخافُ القَرْيَةُ الأُخْرى، قالَهُ الحَسَنُ. الخامِسُ: أنْ يُعاقِبَهم بِالنَّقْصِ مِن أمْوالِهِمْ وثِمارِهِمْ، قالَهُ الزَّجّاجُ. ﴿فَإنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ لا يُعاجِلُ بَلْ يُمْهِلُ.

النحل 16:46

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ فَما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: في إقْبالِهِمْ وإدْبارِهِمْ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: في اخْتِلافِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الرّابِعُ: في سَفَرِهِمْ. ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي عَلى تَنْقُّصٍ بِأنْ يَهْلِكَ واحِدٌ بَعْدَ واحِدٍ فَيَخافُونَ الفَناءَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ والضَّحّاكُ. الثّانِي: عَلى تَقْرِيعٍ بِما قَدَّمُوهُ مِن ذُنُوبِهِمْ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الثّالِثُ: عَلى عَجَلٍ، وهَذا قَوْلُ اللَّيْثِ. الرّابِعُ: أنْ يُهْلِكَ القَرْيَةَ فَتَخافُ القَرْيَةُ الأُخْرى، قالَهُ الحَسَنُ. الخامِسُ: أنْ يُعاقِبَهم بِالنَّقْصِ مِن أمْوالِهِمْ وثِمارِهِمْ، قالَهُ الزَّجّاجُ. ﴿فَإنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ لا يُعاجِلُ بَلْ يُمْهِلُ.

النحل 16:47

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ فَما هم بِمُعْجِزِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: في إقْبالِهِمْ وإدْبارِهِمْ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: في اخْتِلافِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الرّابِعُ: في سَفَرِهِمْ. ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي عَلى تَنْقُّصٍ بِأنْ يَهْلِكَ واحِدٌ بَعْدَ واحِدٍ فَيَخافُونَ الفَناءَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ والضَّحّاكُ. الثّانِي: عَلى تَقْرِيعٍ بِما قَدَّمُوهُ مِن ذُنُوبِهِمْ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الثّالِثُ: عَلى عَجَلٍ، وهَذا قَوْلُ اللَّيْثِ. الرّابِعُ: أنْ يُهْلِكَ القَرْيَةَ فَتَخافُ القَرْيَةُ الأُخْرى، قالَهُ الحَسَنُ. الخامِسُ: أنْ يُعاقِبَهم بِالنَّقْصِ مِن أمْوالِهِمْ وثِمارِهِمْ، قالَهُ الزَّجّاجُ. ﴿فَإنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ لا يُعاجِلُ بَلْ يُمْهِلُ.

النحل 16:48

(p-١٩١)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَرْجِعُ ظِلالُهُ؛ لِأنَّ الفَيْءَ الرُّجُوعُ؛ ولِذَلِكَ كانَ اسْمًا لِلظِّلِّ بَعْدَ الزَّوالِ لِرُجُوعِهِ. الثّانِي: مَعْناهُ تَمِيلُ ظِلالُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: تَدُورُ ظِلالُهُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الرّابِعُ: تَتَحَوَّلُ ظِلالُهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي تارَةً إلى جِهَةِ اليَمِينِ، وتارَةً إلى جِهَةِ الشِّمالِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ؛ لِأنَّ الظِّلَّ يَتْبَعُ الشَّمْسَ حَيْثُ دارَتْ. الثّانِي: أنَّ اليَمِينَ أوَّلُ النَّهارِ، والشِّمالَ آخِرُ النَّهارِ، قالَهُ قَتادَةُ والضَّحّاكُ. ﴿سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ ظِلَّ كُلِّ شَيْءٍ سُجُودُهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّ سُجُودَ الظِّلالِ سُجُودُ أشْخاصِها، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: أنَّ سُجُودَ الظِّلالِ كَسُجُودِ الأشْخاصِ تَسْجُدُ لِلَّهِ خاضِعَةً، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ. وَقالَ الحَسَنُ: أمّا ظِلُّكَ فَيَسْجُدُ لِلَّهِ، وأمّا أنْتَ فَلا تَسْجُدُ لِلَّهِ، فَبِئْسَ واللَّهِ ما صَنَعْتَ. ﴿وَهم داخِرُونَ﴾ أيْ صاغِرُونَ خاضِعُونَ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ: ؎ فَلَمْ يَبْقَ إلّا داخِرٌ في مُخَيَّسٍ ومُنْحَجِرٌ في غَيْرِ أرْضِكَ حُجَّرُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ مِن دابَّةٍ والمَلائِكَةُ﴾ أمّا سُجُودُ ما في السَّماواتِ فَسُجُودُ خُضُوعٍ وتَعَبُّدٍ، وأمّا سُجُودُ ما في الأرْضِ مِن دابَّةٍ فَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ سُجُودَهُ خُضُوعُهُ لِلَّهِ تَعالى. الثّانِي: أنَّ ظُهُورَ ما فِيهِ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ يُوجِبُ عَلى العِبادِ السُّجُودَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ. (p-١٩٢)وَفِي تَخْصِيصِ المَلائِكَةِ بِالذِّكْرِ، وإنْ دَخَلُوا في جُمْلَةِ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خَصَّهم بِالذِّكْرِ لِاخْتِصاصِهِمْ بِشَرَفِ المَنزِلَةِ فَمَيَّزَهم مِنَ الجُمْلَةِ بِالذِّكْرِ وإنْ دَخَلُوا فِيها. الثّانِي: لِخُرُوجِهِمْ مِن جُمْلَةِ مَن يَدِبُّ، لِما جَعَلَ اللَّهُ تَعالى لَهم مِنَ الأجْنِحَةِ فَلَمْ يَدْخُلُوا في الجُمْلَةِ، فَلِذَلِكَ ذُكِرُوا. وَجَوابٌ ثالِثٌ: أنَّ في الأرْضِ مَلائِكَةً يَكْتُبُونَ أعْمالَ العِبادِ لَمْ يَدْخُلُوا في جُمْلَةِ مَلائِكَةِ السَّماءِ فَلِذَلِكَ أفْرَدَهم بِالذِّكْرِ. ﴿وَهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنِ السُّجُودِ لِلَّهِ تَعالى. الثّانِي: لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنِ الخُضُوعِ لِقُدْرَةِ اللَّهِ. ﴿يَخافُونَ رَبَّهم مِن فَوْقِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي عَذابَ رَبِّهِمْ مِن فَوْقِهِمْ؛ لِأنَّ العَذابَ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ. الثّانِي: يَخافُونَ قُدْرَةَ اللَّهِ الَّتِي هي فَوْقَ قُدْرَتِهِمْ وهي في جَمِيعِ الجِهاتِ. ﴿وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِنَ العِبادَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: مِنَ الِانْتِقامِ مِنَ العُصاةِ.

النحل 16:49

(p-١٩١)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَرْجِعُ ظِلالُهُ؛ لِأنَّ الفَيْءَ الرُّجُوعُ؛ ولِذَلِكَ كانَ اسْمًا لِلظِّلِّ بَعْدَ الزَّوالِ لِرُجُوعِهِ. الثّانِي: مَعْناهُ تَمِيلُ ظِلالُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: تَدُورُ ظِلالُهُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الرّابِعُ: تَتَحَوَّلُ ظِلالُهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي تارَةً إلى جِهَةِ اليَمِينِ، وتارَةً إلى جِهَةِ الشِّمالِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ؛ لِأنَّ الظِّلَّ يَتْبَعُ الشَّمْسَ حَيْثُ دارَتْ. الثّانِي: أنَّ اليَمِينَ أوَّلُ النَّهارِ، والشِّمالَ آخِرُ النَّهارِ، قالَهُ قَتادَةُ والضَّحّاكُ. ﴿سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ ظِلَّ كُلِّ شَيْءٍ سُجُودُهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّ سُجُودَ الظِّلالِ سُجُودُ أشْخاصِها، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: أنَّ سُجُودَ الظِّلالِ كَسُجُودِ الأشْخاصِ تَسْجُدُ لِلَّهِ خاضِعَةً، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ. وَقالَ الحَسَنُ: أمّا ظِلُّكَ فَيَسْجُدُ لِلَّهِ، وأمّا أنْتَ فَلا تَسْجُدُ لِلَّهِ، فَبِئْسَ واللَّهِ ما صَنَعْتَ. ﴿وَهم داخِرُونَ﴾ أيْ صاغِرُونَ خاضِعُونَ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ: ؎ فَلَمْ يَبْقَ إلّا داخِرٌ في مُخَيَّسٍ ومُنْحَجِرٌ في غَيْرِ أرْضِكَ حُجَّرُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ مِن دابَّةٍ والمَلائِكَةُ﴾ أمّا سُجُودُ ما في السَّماواتِ فَسُجُودُ خُضُوعٍ وتَعَبُّدٍ، وأمّا سُجُودُ ما في الأرْضِ مِن دابَّةٍ فَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ سُجُودَهُ خُضُوعُهُ لِلَّهِ تَعالى. الثّانِي: أنَّ ظُهُورَ ما فِيهِ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ يُوجِبُ عَلى العِبادِ السُّجُودَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ. (p-١٩٢)وَفِي تَخْصِيصِ المَلائِكَةِ بِالذِّكْرِ، وإنْ دَخَلُوا في جُمْلَةِ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خَصَّهم بِالذِّكْرِ لِاخْتِصاصِهِمْ بِشَرَفِ المَنزِلَةِ فَمَيَّزَهم مِنَ الجُمْلَةِ بِالذِّكْرِ وإنْ دَخَلُوا فِيها. الثّانِي: لِخُرُوجِهِمْ مِن جُمْلَةِ مَن يَدِبُّ، لِما جَعَلَ اللَّهُ تَعالى لَهم مِنَ الأجْنِحَةِ فَلَمْ يَدْخُلُوا في الجُمْلَةِ، فَلِذَلِكَ ذُكِرُوا. وَجَوابٌ ثالِثٌ: أنَّ في الأرْضِ مَلائِكَةً يَكْتُبُونَ أعْمالَ العِبادِ لَمْ يَدْخُلُوا في جُمْلَةِ مَلائِكَةِ السَّماءِ فَلِذَلِكَ أفْرَدَهم بِالذِّكْرِ. ﴿وَهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنِ السُّجُودِ لِلَّهِ تَعالى. الثّانِي: لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنِ الخُضُوعِ لِقُدْرَةِ اللَّهِ. ﴿يَخافُونَ رَبَّهم مِن فَوْقِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي عَذابَ رَبِّهِمْ مِن فَوْقِهِمْ؛ لِأنَّ العَذابَ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ. الثّانِي: يَخافُونَ قُدْرَةَ اللَّهِ الَّتِي هي فَوْقَ قُدْرَتِهِمْ وهي في جَمِيعِ الجِهاتِ. ﴿وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِنَ العِبادَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: مِنَ الِانْتِقامِ مِنَ العُصاةِ.

النحل 16:50

(p-١٩١)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَرْجِعُ ظِلالُهُ؛ لِأنَّ الفَيْءَ الرُّجُوعُ؛ ولِذَلِكَ كانَ اسْمًا لِلظِّلِّ بَعْدَ الزَّوالِ لِرُجُوعِهِ. الثّانِي: مَعْناهُ تَمِيلُ ظِلالُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: تَدُورُ ظِلالُهُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الرّابِعُ: تَتَحَوَّلُ ظِلالُهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي تارَةً إلى جِهَةِ اليَمِينِ، وتارَةً إلى جِهَةِ الشِّمالِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ؛ لِأنَّ الظِّلَّ يَتْبَعُ الشَّمْسَ حَيْثُ دارَتْ. الثّانِي: أنَّ اليَمِينَ أوَّلُ النَّهارِ، والشِّمالَ آخِرُ النَّهارِ، قالَهُ قَتادَةُ والضَّحّاكُ. ﴿سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ ظِلَّ كُلِّ شَيْءٍ سُجُودُهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّ سُجُودَ الظِّلالِ سُجُودُ أشْخاصِها، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: أنَّ سُجُودَ الظِّلالِ كَسُجُودِ الأشْخاصِ تَسْجُدُ لِلَّهِ خاضِعَةً، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ. وَقالَ الحَسَنُ: أمّا ظِلُّكَ فَيَسْجُدُ لِلَّهِ، وأمّا أنْتَ فَلا تَسْجُدُ لِلَّهِ، فَبِئْسَ واللَّهِ ما صَنَعْتَ. ﴿وَهم داخِرُونَ﴾ أيْ صاغِرُونَ خاضِعُونَ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ: ؎ فَلَمْ يَبْقَ إلّا داخِرٌ في مُخَيَّسٍ ومُنْحَجِرٌ في غَيْرِ أرْضِكَ حُجَّرُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ مِن دابَّةٍ والمَلائِكَةُ﴾ أمّا سُجُودُ ما في السَّماواتِ فَسُجُودُ خُضُوعٍ وتَعَبُّدٍ، وأمّا سُجُودُ ما في الأرْضِ مِن دابَّةٍ فَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ سُجُودَهُ خُضُوعُهُ لِلَّهِ تَعالى. الثّانِي: أنَّ ظُهُورَ ما فِيهِ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ يُوجِبُ عَلى العِبادِ السُّجُودَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ. (p-١٩٢)وَفِي تَخْصِيصِ المَلائِكَةِ بِالذِّكْرِ، وإنْ دَخَلُوا في جُمْلَةِ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خَصَّهم بِالذِّكْرِ لِاخْتِصاصِهِمْ بِشَرَفِ المَنزِلَةِ فَمَيَّزَهم مِنَ الجُمْلَةِ بِالذِّكْرِ وإنْ دَخَلُوا فِيها. الثّانِي: لِخُرُوجِهِمْ مِن جُمْلَةِ مَن يَدِبُّ، لِما جَعَلَ اللَّهُ تَعالى لَهم مِنَ الأجْنِحَةِ فَلَمْ يَدْخُلُوا في الجُمْلَةِ، فَلِذَلِكَ ذُكِرُوا. وَجَوابٌ ثالِثٌ: أنَّ في الأرْضِ مَلائِكَةً يَكْتُبُونَ أعْمالَ العِبادِ لَمْ يَدْخُلُوا في جُمْلَةِ مَلائِكَةِ السَّماءِ فَلِذَلِكَ أفْرَدَهم بِالذِّكْرِ. ﴿وَهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنِ السُّجُودِ لِلَّهِ تَعالى. الثّانِي: لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنِ الخُضُوعِ لِقُدْرَةِ اللَّهِ. ﴿يَخافُونَ رَبَّهم مِن فَوْقِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي عَذابَ رَبِّهِمْ مِن فَوْقِهِمْ؛ لِأنَّ العَذابَ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ. الثّانِي: يَخافُونَ قُدْرَةَ اللَّهِ الَّتِي هي فَوْقَ قُدْرَتِهِمْ وهي في جَمِيعِ الجِهاتِ. ﴿وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِنَ العِبادَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: مِنَ الِانْتِقامِ مِنَ العُصاةِ.

النحل 16:51

(p-١٩٣)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ في ﴿الدِّينُ﴾ ها هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الإخْلاصُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ الطّاعَةُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واصِبًا﴾ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: واجِبًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: خالِصًا، حَكاهُ الفَرّاءُ والكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: مُتْعِبًا، والوَصَبُ: التَّعَبُ والإعْياءُ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ لا يَشْتَكِي السّاقُ مِن أيْنٍ ولا وصَبٍ ولا يَزالُ أمامَ القَوْمِ يَقْتَفِرُ الرّابِعُ: دائِمًا، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ [الصّافّاتِ: ٩] أيْ دائِمٌ، وقالَ الدُّؤَلِيُّ: ؎ لا أبْتَغِي الحَمْدَ القَلِيلُ بَقاؤُهُ ∗∗∗ يَوْمًا بِذَمِّ الدَّهْرِ أجْمَعَ واصِبا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ في ﴿الضُّرُّ﴾ ها هُنا ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ القَحْطُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: الفَقْرُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: السُّقْمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: تَضِجُّونَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّانِي: تَسْتَغِيثُونَ. الثّالِثُ: تَضَرَّعُونَ بِالدُّعاءِ، وهو في اللُّغَةِ الصِّياحُ مَأْخُوذٌ مِن جُؤارِ الثَّوْرِ وهو صِياحُهُ.(p-١٩٤)

النحل 16:52

(p-١٩٣)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ في ﴿الدِّينُ﴾ ها هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الإخْلاصُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ الطّاعَةُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واصِبًا﴾ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: واجِبًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: خالِصًا، حَكاهُ الفَرّاءُ والكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: مُتْعِبًا، والوَصَبُ: التَّعَبُ والإعْياءُ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ لا يَشْتَكِي السّاقُ مِن أيْنٍ ولا وصَبٍ ولا يَزالُ أمامَ القَوْمِ يَقْتَفِرُ الرّابِعُ: دائِمًا، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ [الصّافّاتِ: ٩] أيْ دائِمٌ، وقالَ الدُّؤَلِيُّ: ؎ لا أبْتَغِي الحَمْدَ القَلِيلُ بَقاؤُهُ ∗∗∗ يَوْمًا بِذَمِّ الدَّهْرِ أجْمَعَ واصِبا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ في ﴿الضُّرُّ﴾ ها هُنا ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ القَحْطُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: الفَقْرُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: السُّقْمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: تَضِجُّونَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّانِي: تَسْتَغِيثُونَ. الثّالِثُ: تَضَرَّعُونَ بِالدُّعاءِ، وهو في اللُّغَةِ الصِّياحُ مَأْخُوذٌ مِن جُؤارِ الثَّوْرِ وهو صِياحُهُ.(p-١٩٤)

النحل 16:53

(p-١٩٣)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ في ﴿الدِّينُ﴾ ها هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الإخْلاصُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ الطّاعَةُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واصِبًا﴾ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: واجِبًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: خالِصًا، حَكاهُ الفَرّاءُ والكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: مُتْعِبًا، والوَصَبُ: التَّعَبُ والإعْياءُ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ لا يَشْتَكِي السّاقُ مِن أيْنٍ ولا وصَبٍ ولا يَزالُ أمامَ القَوْمِ يَقْتَفِرُ الرّابِعُ: دائِمًا، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ [الصّافّاتِ: ٩] أيْ دائِمٌ، وقالَ الدُّؤَلِيُّ: ؎ لا أبْتَغِي الحَمْدَ القَلِيلُ بَقاؤُهُ ∗∗∗ يَوْمًا بِذَمِّ الدَّهْرِ أجْمَعَ واصِبا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ في ﴿الضُّرُّ﴾ ها هُنا ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ القَحْطُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: الفَقْرُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: السُّقْمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: تَضِجُّونَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّانِي: تَسْتَغِيثُونَ. الثّالِثُ: تَضَرَّعُونَ بِالدُّعاءِ، وهو في اللُّغَةِ الصِّياحُ مَأْخُوذٌ مِن جُؤارِ الثَّوْرِ وهو صِياحُهُ.(p-١٩٤)

النحل 16:54

(p-١٩٣)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ في ﴿الدِّينُ﴾ ها هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الإخْلاصُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ الطّاعَةُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واصِبًا﴾ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: واجِبًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: خالِصًا، حَكاهُ الفَرّاءُ والكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: مُتْعِبًا، والوَصَبُ: التَّعَبُ والإعْياءُ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ لا يَشْتَكِي السّاقُ مِن أيْنٍ ولا وصَبٍ ولا يَزالُ أمامَ القَوْمِ يَقْتَفِرُ الرّابِعُ: دائِمًا، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ [الصّافّاتِ: ٩] أيْ دائِمٌ، وقالَ الدُّؤَلِيُّ: ؎ لا أبْتَغِي الحَمْدَ القَلِيلُ بَقاؤُهُ ∗∗∗ يَوْمًا بِذَمِّ الدَّهْرِ أجْمَعَ واصِبا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ في ﴿الضُّرُّ﴾ ها هُنا ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ القَحْطُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: الفَقْرُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: السُّقْمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: تَضِجُّونَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّانِي: تَسْتَغِيثُونَ. الثّالِثُ: تَضَرَّعُونَ بِالدُّعاءِ، وهو في اللُّغَةِ الصِّياحُ مَأْخُوذٌ مِن جُؤارِ الثَّوْرِ وهو صِياحُهُ.(p-١٩٤)

النحل 16:55

(p-١٩٣)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ في ﴿الدِّينُ﴾ ها هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الإخْلاصُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ الطّاعَةُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واصِبًا﴾ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: واجِبًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: خالِصًا، حَكاهُ الفَرّاءُ والكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: مُتْعِبًا، والوَصَبُ: التَّعَبُ والإعْياءُ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ لا يَشْتَكِي السّاقُ مِن أيْنٍ ولا وصَبٍ ولا يَزالُ أمامَ القَوْمِ يَقْتَفِرُ الرّابِعُ: دائِمًا، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ [الصّافّاتِ: ٩] أيْ دائِمٌ، وقالَ الدُّؤَلِيُّ: ؎ لا أبْتَغِي الحَمْدَ القَلِيلُ بَقاؤُهُ ∗∗∗ يَوْمًا بِذَمِّ الدَّهْرِ أجْمَعَ واصِبا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ في ﴿الضُّرُّ﴾ ها هُنا ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ القَحْطُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: الفَقْرُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: السُّقْمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: تَضِجُّونَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّانِي: تَسْتَغِيثُونَ. الثّالِثُ: تَضَرَّعُونَ بِالدُّعاءِ، وهو في اللُّغَةِ الصِّياحُ مَأْخُوذٌ مِن جُؤارِ الثَّوْرِ وهو صِياحُهُ.(p-١٩٤)

النحل 16:56

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِالأُنْثى ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا وهو كَظِيمٌ﴾ في قَوْلِهِ ﴿مُسْوَدًّا﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُسْوَدُّ اللَّوْنِ، قالَهُ الجُمْهُورُ. الثّانِي: مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ بِسَوادٍ أوْ غَيْرِهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّالِثُ: أنَّ العَرَبَ تَقُولُ لِكُلِّ مَن لَقِيَ مَكْرُوهًا قَدِ اسْوَدَّ وجْهُهُ غَمًّا وحُزْنًا، قالَهُ الزَّجّاجُ. وَمِنهُ: سَوَّدْتَ وجْهَ فُلانٍ، إذا سُؤْتَهُ. ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الكَظِيمَ الحَزِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يَكْظِمُ غَيْظَهُ فَلا يَظْهَرُ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّالِثُ: أنَّهُ المَغْمُومُ الَّذِي يُطْبِقُ فاهُ فَلا يَتَكَلَّمُ مِنَ الفَمِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الكِظامَةِ وهو سَدُّ فَمِ القِرْبَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿أيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: هو الهَوانُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ. الثّانِي: هو القَلِيلُ بِلُغَةِ تَمِيمٍ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّالِثُ: هو البَلاءُ والمَشَقَّةُ، قالَهُ الكِسائِيُّ. قالَتِ الخَنْساءُ: ؎ نُهِينُ النُّفُوسَ وهَوْنُ النُّفُو سِ يَوْمَ الكَرِيهَةِ أبْقى لَها (p-١٩٥)﴿أمْ يَدُسُّهُ في التُّرابِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها المَوْءُودَةُ الَّتِي تُدَسُّ في التُّرابِ قَتْلًا لَها. الثّانِي: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى إخْفائِهِ عَنِ النّاسِ حَتّى لا يَعْرِفُوهُ كالمَدْسُوسِ في التُّرابِ لِخَفائِهِ عَنِ الأبْصارِ. وَهو مُحْتَمَلٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: صِفَةُ السَّوْءِ مِنَ الجَهْلِ والكُفْرِ. الثّانِي: وصَفَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِالسَّوْءِ مِنَ الصّاحِبَةِ والوَلَدِ. ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأعْلى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الصِّفَةُ العُلْيا بِأنَّهُ خالِقٌ ورَزّاقٌ وقادِرٌ ومُجازٍ. الثّانِي: الإخْلاصُ والتَّوْحِيدُ، قالَهُ قَتادَةُ.

النحل 16:57

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِالأُنْثى ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا وهو كَظِيمٌ﴾ في قَوْلِهِ ﴿مُسْوَدًّا﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُسْوَدُّ اللَّوْنِ، قالَهُ الجُمْهُورُ. الثّانِي: مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ بِسَوادٍ أوْ غَيْرِهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّالِثُ: أنَّ العَرَبَ تَقُولُ لِكُلِّ مَن لَقِيَ مَكْرُوهًا قَدِ اسْوَدَّ وجْهُهُ غَمًّا وحُزْنًا، قالَهُ الزَّجّاجُ. وَمِنهُ: سَوَّدْتَ وجْهَ فُلانٍ، إذا سُؤْتَهُ. ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الكَظِيمَ الحَزِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يَكْظِمُ غَيْظَهُ فَلا يَظْهَرُ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّالِثُ: أنَّهُ المَغْمُومُ الَّذِي يُطْبِقُ فاهُ فَلا يَتَكَلَّمُ مِنَ الفَمِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الكِظامَةِ وهو سَدُّ فَمِ القِرْبَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿أيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: هو الهَوانُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ. الثّانِي: هو القَلِيلُ بِلُغَةِ تَمِيمٍ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّالِثُ: هو البَلاءُ والمَشَقَّةُ، قالَهُ الكِسائِيُّ. قالَتِ الخَنْساءُ: ؎ نُهِينُ النُّفُوسَ وهَوْنُ النُّفُو سِ يَوْمَ الكَرِيهَةِ أبْقى لَها (p-١٩٥)﴿أمْ يَدُسُّهُ في التُّرابِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها المَوْءُودَةُ الَّتِي تُدَسُّ في التُّرابِ قَتْلًا لَها. الثّانِي: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى إخْفائِهِ عَنِ النّاسِ حَتّى لا يَعْرِفُوهُ كالمَدْسُوسِ في التُّرابِ لِخَفائِهِ عَنِ الأبْصارِ. وَهو مُحْتَمَلٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: صِفَةُ السَّوْءِ مِنَ الجَهْلِ والكُفْرِ. الثّانِي: وصَفَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِالسَّوْءِ مِنَ الصّاحِبَةِ والوَلَدِ. ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأعْلى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الصِّفَةُ العُلْيا بِأنَّهُ خالِقٌ ورَزّاقٌ وقادِرٌ ومُجازٍ. الثّانِي: الإخْلاصُ والتَّوْحِيدُ، قالَهُ قَتادَةُ.

النحل 16:58

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِالأُنْثى ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا وهو كَظِيمٌ﴾ في قَوْلِهِ ﴿مُسْوَدًّا﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُسْوَدُّ اللَّوْنِ، قالَهُ الجُمْهُورُ. الثّانِي: مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ بِسَوادٍ أوْ غَيْرِهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّالِثُ: أنَّ العَرَبَ تَقُولُ لِكُلِّ مَن لَقِيَ مَكْرُوهًا قَدِ اسْوَدَّ وجْهُهُ غَمًّا وحُزْنًا، قالَهُ الزَّجّاجُ. وَمِنهُ: سَوَّدْتَ وجْهَ فُلانٍ، إذا سُؤْتَهُ. ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الكَظِيمَ الحَزِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يَكْظِمُ غَيْظَهُ فَلا يَظْهَرُ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّالِثُ: أنَّهُ المَغْمُومُ الَّذِي يُطْبِقُ فاهُ فَلا يَتَكَلَّمُ مِنَ الفَمِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الكِظامَةِ وهو سَدُّ فَمِ القِرْبَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿أيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: هو الهَوانُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ. الثّانِي: هو القَلِيلُ بِلُغَةِ تَمِيمٍ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّالِثُ: هو البَلاءُ والمَشَقَّةُ، قالَهُ الكِسائِيُّ. قالَتِ الخَنْساءُ: ؎ نُهِينُ النُّفُوسَ وهَوْنُ النُّفُو سِ يَوْمَ الكَرِيهَةِ أبْقى لَها (p-١٩٥)﴿أمْ يَدُسُّهُ في التُّرابِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها المَوْءُودَةُ الَّتِي تُدَسُّ في التُّرابِ قَتْلًا لَها. الثّانِي: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى إخْفائِهِ عَنِ النّاسِ حَتّى لا يَعْرِفُوهُ كالمَدْسُوسِ في التُّرابِ لِخَفائِهِ عَنِ الأبْصارِ. وَهو مُحْتَمَلٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: صِفَةُ السَّوْءِ مِنَ الجَهْلِ والكُفْرِ. الثّانِي: وصَفَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِالسَّوْءِ مِنَ الصّاحِبَةِ والوَلَدِ. ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأعْلى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الصِّفَةُ العُلْيا بِأنَّهُ خالِقٌ ورَزّاقٌ وقادِرٌ ومُجازٍ. الثّانِي: الإخْلاصُ والتَّوْحِيدُ، قالَهُ قَتادَةُ.

النحل 16:59

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِالأُنْثى ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا وهو كَظِيمٌ﴾ في قَوْلِهِ ﴿مُسْوَدًّا﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُسْوَدُّ اللَّوْنِ، قالَهُ الجُمْهُورُ. الثّانِي: مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ بِسَوادٍ أوْ غَيْرِهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّالِثُ: أنَّ العَرَبَ تَقُولُ لِكُلِّ مَن لَقِيَ مَكْرُوهًا قَدِ اسْوَدَّ وجْهُهُ غَمًّا وحُزْنًا، قالَهُ الزَّجّاجُ. وَمِنهُ: سَوَّدْتَ وجْهَ فُلانٍ، إذا سُؤْتَهُ. ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الكَظِيمَ الحَزِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يَكْظِمُ غَيْظَهُ فَلا يَظْهَرُ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّالِثُ: أنَّهُ المَغْمُومُ الَّذِي يُطْبِقُ فاهُ فَلا يَتَكَلَّمُ مِنَ الفَمِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الكِظامَةِ وهو سَدُّ فَمِ القِرْبَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿أيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: هو الهَوانُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ. الثّانِي: هو القَلِيلُ بِلُغَةِ تَمِيمٍ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّالِثُ: هو البَلاءُ والمَشَقَّةُ، قالَهُ الكِسائِيُّ. قالَتِ الخَنْساءُ: ؎ نُهِينُ النُّفُوسَ وهَوْنُ النُّفُو سِ يَوْمَ الكَرِيهَةِ أبْقى لَها (p-١٩٥)﴿أمْ يَدُسُّهُ في التُّرابِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها المَوْءُودَةُ الَّتِي تُدَسُّ في التُّرابِ قَتْلًا لَها. الثّانِي: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى إخْفائِهِ عَنِ النّاسِ حَتّى لا يَعْرِفُوهُ كالمَدْسُوسِ في التُّرابِ لِخَفائِهِ عَنِ الأبْصارِ. وَهو مُحْتَمَلٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: صِفَةُ السَّوْءِ مِنَ الجَهْلِ والكُفْرِ. الثّانِي: وصَفَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِالسَّوْءِ مِنَ الصّاحِبَةِ والوَلَدِ. ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأعْلى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الصِّفَةُ العُلْيا بِأنَّهُ خالِقٌ ورَزّاقٌ وقادِرٌ ومُجازٍ. الثّانِي: الإخْلاصُ والتَّوْحِيدُ، قالَهُ قَتادَةُ.

النحل 16:60

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِالأُنْثى ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا وهو كَظِيمٌ﴾ في قَوْلِهِ ﴿مُسْوَدًّا﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُسْوَدُّ اللَّوْنِ، قالَهُ الجُمْهُورُ. الثّانِي: مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ بِسَوادٍ أوْ غَيْرِهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّالِثُ: أنَّ العَرَبَ تَقُولُ لِكُلِّ مَن لَقِيَ مَكْرُوهًا قَدِ اسْوَدَّ وجْهُهُ غَمًّا وحُزْنًا، قالَهُ الزَّجّاجُ. وَمِنهُ: سَوَّدْتَ وجْهَ فُلانٍ، إذا سُؤْتَهُ. ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الكَظِيمَ الحَزِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يَكْظِمُ غَيْظَهُ فَلا يَظْهَرُ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّالِثُ: أنَّهُ المَغْمُومُ الَّذِي يُطْبِقُ فاهُ فَلا يَتَكَلَّمُ مِنَ الفَمِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الكِظامَةِ وهو سَدُّ فَمِ القِرْبَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿أيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: هو الهَوانُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ. الثّانِي: هو القَلِيلُ بِلُغَةِ تَمِيمٍ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّالِثُ: هو البَلاءُ والمَشَقَّةُ، قالَهُ الكِسائِيُّ. قالَتِ الخَنْساءُ: ؎ نُهِينُ النُّفُوسَ وهَوْنُ النُّفُو سِ يَوْمَ الكَرِيهَةِ أبْقى لَها (p-١٩٥)﴿أمْ يَدُسُّهُ في التُّرابِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها المَوْءُودَةُ الَّتِي تُدَسُّ في التُّرابِ قَتْلًا لَها. الثّانِي: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى إخْفائِهِ عَنِ النّاسِ حَتّى لا يَعْرِفُوهُ كالمَدْسُوسِ في التُّرابِ لِخَفائِهِ عَنِ الأبْصارِ. وَهو مُحْتَمَلٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: صِفَةُ السَّوْءِ مِنَ الجَهْلِ والكُفْرِ. الثّانِي: وصَفَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِالسَّوْءِ مِنَ الصّاحِبَةِ والوَلَدِ. ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأعْلى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الصِّفَةُ العُلْيا بِأنَّهُ خالِقٌ ورَزّاقٌ وقادِرٌ ومُجازٍ. الثّانِي: الإخْلاصُ والتَّوْحِيدُ، قالَهُ قَتادَةُ.

النحل 16:61

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ﴾ يَعْنِي في الدُّنْيا بِالِانْتِقامِ لِأنَّهُ يُمْهِلُهم في الأغْلَبِ مِن أحْوالِهِمْ. ﴿ما تَرَكَ عَلَيْها مِن دابَّةٍ﴾ يَعْنِي بِهَلاكِهِمْ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ مِن أخْذِهِ لَهم بِظُلْمِهِمْ. ﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلى يَوْمِ القِيامَةِ. الثّانِي: تَعْجِيلُهُ في الدُّنْيا. فَإنْ قِيلَ: فَكَيْفَ يَعُمُّهم بِالهَلاكِ مَعَ أنَّ فِيهِمْ مُؤْمِنًا لَيْسَ بِظالِمٍ؟ فَعَنْ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: أنَّهُ يَجْعَلُ هَلاكَ الظّالِمِ انْتِقامًا وجَزاءً، وهَلاكَ المُؤْمِنِ مُعَوَّضًا بِثَوابِ الآخِرَةِ. (p-١٩٦)الثّانِي: ما تَرَكَ عَلَيْها مِن دابَّةٍ مِن أهْلِ الظُّلْمِ. الثّالِثُ: يَعْنِي أنَّهُ لَوْ أهْلَكَ الآباءَ بِالكُفْرِ لَمْ يَكُنِ الأبْناءُ ولانَقْطَعَ النَّسْلُ فَلَمْ يُولَدْ مُؤْمِنٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ﴾ يَعْنِي مِنَ البَناتِ. ﴿وَتَصِفُ ألْسِنَتُهُمُ الكَذِبَ أنَّ لَهُمُ الحُسْنى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ لَهُمُ البَنِينَ مَعَ جَعْلِهِمْ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ مِنَ البَناتِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مَعْناهُ أنَّ لَهم مِنَ اللَّهِ الجَزاءَ الحَسَنَ، قالَهُ الزَّجّاجُ. ﴿لا جَرَمَ أنَّ لَهُمُ النّارَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُهُما: مَعْناهُ حَقًّا أنَّ لَهُمُ النّارَ. الثّانِي: مَعْناهُ قَطْعًا أنَّ لَهُمُ النّارَ. الثّالِثُ: اقْتَضى فِعْلُهم أنَّ لَهُمُ النّارَ. الرّابِعُ: مَعْناهُ بَلى إنَّ لَهُمُ النّارَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿وَأنَّهم مُفْرَطُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ مَنسِيُّونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مُضَيِّعُونَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: مُبْعَدُونَ في النّارِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الرّابِعُ: مَتْرُوكُونَ في النّارِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الخامِسُ: مُقَدَّمُونَ إلى النّارِ، قالَهُ قَتادَةُ. وَمِنهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: « (أنا فَرَطُكم عَلى الحَوْضِ)» أيْ مُتَقَدِّمُكم، وقالَ القَطامِيُّ: ؎ فاسْتَعْجَلُونا وكانُوا مِن صَحابَتِنا كَما تَعَجَّلَ فُرّاطٌ لِوُرّادِ والفُرّاطُ: المُتَقَدِّمُونَ في طَلَبِ الماءِ، والوُرّادُ: المُتَأخِّرُونَ. وَقَرَأ نافِعٌ: ﴿مُفْرَطُونَ﴾ بِكَسْرِ الرّاءِ وتَخْفِيفِها، ومَعْناهُ مُسْرِفُونَ في الذُّنُوبِ، مِنَ الإفْراطِ فِيها. (p-١٩٧)وَقَرَأ الباقُونَ مِنَ السَّبْعَةِ مُفْرِطُونَ أيْ مُعَجَّلُونَ إلى النّارِ مَتْرُوكُونَ فِيها. وَقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ القارِئُ: (مُفَرِّطُونَ) بِكَسْرِ الرّاءِ وتَشْدِيدِها، ومَعْناهُ مِنَ التَّفْرِيطِ في الواجِبِ.

النحل 16:62

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ﴾ يَعْنِي في الدُّنْيا بِالِانْتِقامِ لِأنَّهُ يُمْهِلُهم في الأغْلَبِ مِن أحْوالِهِمْ. ﴿ما تَرَكَ عَلَيْها مِن دابَّةٍ﴾ يَعْنِي بِهَلاكِهِمْ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ مِن أخْذِهِ لَهم بِظُلْمِهِمْ. ﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلى يَوْمِ القِيامَةِ. الثّانِي: تَعْجِيلُهُ في الدُّنْيا. فَإنْ قِيلَ: فَكَيْفَ يَعُمُّهم بِالهَلاكِ مَعَ أنَّ فِيهِمْ مُؤْمِنًا لَيْسَ بِظالِمٍ؟ فَعَنْ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: أنَّهُ يَجْعَلُ هَلاكَ الظّالِمِ انْتِقامًا وجَزاءً، وهَلاكَ المُؤْمِنِ مُعَوَّضًا بِثَوابِ الآخِرَةِ. (p-١٩٦)الثّانِي: ما تَرَكَ عَلَيْها مِن دابَّةٍ مِن أهْلِ الظُّلْمِ. الثّالِثُ: يَعْنِي أنَّهُ لَوْ أهْلَكَ الآباءَ بِالكُفْرِ لَمْ يَكُنِ الأبْناءُ ولانَقْطَعَ النَّسْلُ فَلَمْ يُولَدْ مُؤْمِنٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ﴾ يَعْنِي مِنَ البَناتِ. ﴿وَتَصِفُ ألْسِنَتُهُمُ الكَذِبَ أنَّ لَهُمُ الحُسْنى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ لَهُمُ البَنِينَ مَعَ جَعْلِهِمْ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ مِنَ البَناتِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مَعْناهُ أنَّ لَهم مِنَ اللَّهِ الجَزاءَ الحَسَنَ، قالَهُ الزَّجّاجُ. ﴿لا جَرَمَ أنَّ لَهُمُ النّارَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُهُما: مَعْناهُ حَقًّا أنَّ لَهُمُ النّارَ. الثّانِي: مَعْناهُ قَطْعًا أنَّ لَهُمُ النّارَ. الثّالِثُ: اقْتَضى فِعْلُهم أنَّ لَهُمُ النّارَ. الرّابِعُ: مَعْناهُ بَلى إنَّ لَهُمُ النّارَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿وَأنَّهم مُفْرَطُونَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ مَنسِيُّونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مُضَيِّعُونَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: مُبْعَدُونَ في النّارِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الرّابِعُ: مَتْرُوكُونَ في النّارِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الخامِسُ: مُقَدَّمُونَ إلى النّارِ، قالَهُ قَتادَةُ. وَمِنهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: « (أنا فَرَطُكم عَلى الحَوْضِ)» أيْ مُتَقَدِّمُكم، وقالَ القَطامِيُّ: ؎ فاسْتَعْجَلُونا وكانُوا مِن صَحابَتِنا كَما تَعَجَّلَ فُرّاطٌ لِوُرّادِ والفُرّاطُ: المُتَقَدِّمُونَ في طَلَبِ الماءِ، والوُرّادُ: المُتَأخِّرُونَ. وَقَرَأ نافِعٌ: ﴿مُفْرَطُونَ﴾ بِكَسْرِ الرّاءِ وتَخْفِيفِها، ومَعْناهُ مُسْرِفُونَ في الذُّنُوبِ، مِنَ الإفْراطِ فِيها. (p-١٩٧)وَقَرَأ الباقُونَ مِنَ السَّبْعَةِ مُفْرِطُونَ أيْ مُعَجَّلُونَ إلى النّارِ مَتْرُوكُونَ فِيها. وَقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ القارِئُ: (مُفَرِّطُونَ) بِكَسْرِ الرّاءِ وتَشْدِيدِها، ومَعْناهُ مِنَ التَّفْرِيطِ في الواجِبِ.

النحل 16:63

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّ لَكم في الأنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكم مِمّا في بُطُونِهِ﴾ أيْ نُبِيحُ لَكم شُرْبَ ما في بُطُونِهِ، فَعَبَّرَ عَنِ الإباحَةِ بِالسَّقْيِ. ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ لَبَنًا خالِصًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خالِصًا مِنَ الفَرْثِ والدَّمِ. الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِنَ الخالِصِ هُنا الأبْيَضُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ: ؎ يَصُونُونَ أجْسادًا قَدِيمُها نَعِيمُها بِخالِصَةِ الأرْدانِ خُضْرِ المَناكِبِ فَخالِصَةُ الأرْدانِ أيْ بِيضُ الأكْمامِ، وخُضْرُ المَناكِبِ يَعْنِي مِن حَمائِلِ السُّيُوفِ. ﴿سائِغًا لِلشّارِبِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَلالٌ لِلشّارِبِينَ. الثّانِي: مَعْناهُ لا تَعافُهُ النَّفْسُ. وَقِيلَ: إنَّهُ لا يُغَصُّ أحَدٌ بِاللَّبَنِ. (p-١٩٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا ورِزْقًا حَسَنًا﴾ فِيها أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ السَّكَرَ الخَمْرُ، والرِّزْقَ الحَسَنَ التَّمْرُ والرُّطَبُ والزَّبِيبُ. وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَبْلَ تَحْرِيمِ الخَمْرِ ثُمَّ حُرِّمَتْ مِن بَعْدُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: السَّكَرُ ما حُرِّمَ مِن شَرابِهِ، والرِّزْقُ الحَسَنُ ما حَلَّ مِن ثَمَرَتِهِ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومِن ذَلِكَ قَوْلُ الأخْطَلِ: ؎ بِئْسَ الصُّحاةُ وبِئْسَ الشُّرْبُ شُرْبُهُمُ ∗∗∗ إذا جَرى فِيهِمُ المُزّاءُ والسُّكْرُ والسُّكْرُ: الخَمْرُ، والمُزّاءُ: نَوْعٌ مِنَ النَّبِيذِ المُسْكِرِ. واخْتَلَفَ مَن قالَ بِهَذا؛ هَلْ خَرَجَ مَخْرَجَ الإباحَةِ أوْ مَخْرَجَ الخَبَرِ ؟ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الإباحَةِ ثُمَّ نُسِخَ. قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الخَبَرِ أنَّهم يَتَّخِذُونَ ذَلِكَ وإنْ لَمْ يَحِلَّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّ السَّكَرَ: النَّبِيذُ المُسْكِرُ، والرِّزْقَ الحَسَنَ التَّمْرُ والزَّبِيبُ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ والسُّدِّيُّ. وَجَعَلَها أهْلُ العِراقِ دَلِيلًا عَلى إباحَةِ النَّبِيذِ. الثّالِثُ: أنَّ السَّكَرَ الخَلُّ بِلُغَةِ الحَبَشَةِ، والرِّزْقَ الحَسَنَ الطَّعامُ. الرّابِعُ: أنَّ السَّكَرَ ما طُعِمَ مِنَ الطَّعامِ وحَلَّ شُرْبُهُ مِن ثِمارِ النَّخِيلِ والأعْنابِ وهو الرِّزْقُ الحَسَنُ، وبِهِ قالَ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ وجَعَلْتُ عَيْبَ الأكْرَمِينَ سَكَرا

النحل 16:64

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّ لَكم في الأنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكم مِمّا في بُطُونِهِ﴾ أيْ نُبِيحُ لَكم شُرْبَ ما في بُطُونِهِ، فَعَبَّرَ عَنِ الإباحَةِ بِالسَّقْيِ. ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ لَبَنًا خالِصًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خالِصًا مِنَ الفَرْثِ والدَّمِ. الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِنَ الخالِصِ هُنا الأبْيَضُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ: ؎ يَصُونُونَ أجْسادًا قَدِيمُها نَعِيمُها بِخالِصَةِ الأرْدانِ خُضْرِ المَناكِبِ فَخالِصَةُ الأرْدانِ أيْ بِيضُ الأكْمامِ، وخُضْرُ المَناكِبِ يَعْنِي مِن حَمائِلِ السُّيُوفِ. ﴿سائِغًا لِلشّارِبِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَلالٌ لِلشّارِبِينَ. الثّانِي: مَعْناهُ لا تَعافُهُ النَّفْسُ. وَقِيلَ: إنَّهُ لا يُغَصُّ أحَدٌ بِاللَّبَنِ. (p-١٩٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا ورِزْقًا حَسَنًا﴾ فِيها أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ السَّكَرَ الخَمْرُ، والرِّزْقَ الحَسَنَ التَّمْرُ والرُّطَبُ والزَّبِيبُ. وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَبْلَ تَحْرِيمِ الخَمْرِ ثُمَّ حُرِّمَتْ مِن بَعْدُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: السَّكَرُ ما حُرِّمَ مِن شَرابِهِ، والرِّزْقُ الحَسَنُ ما حَلَّ مِن ثَمَرَتِهِ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومِن ذَلِكَ قَوْلُ الأخْطَلِ: ؎ بِئْسَ الصُّحاةُ وبِئْسَ الشُّرْبُ شُرْبُهُمُ ∗∗∗ إذا جَرى فِيهِمُ المُزّاءُ والسُّكْرُ والسُّكْرُ: الخَمْرُ، والمُزّاءُ: نَوْعٌ مِنَ النَّبِيذِ المُسْكِرِ. واخْتَلَفَ مَن قالَ بِهَذا؛ هَلْ خَرَجَ مَخْرَجَ الإباحَةِ أوْ مَخْرَجَ الخَبَرِ ؟ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الإباحَةِ ثُمَّ نُسِخَ. قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الخَبَرِ أنَّهم يَتَّخِذُونَ ذَلِكَ وإنْ لَمْ يَحِلَّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّ السَّكَرَ: النَّبِيذُ المُسْكِرُ، والرِّزْقَ الحَسَنَ التَّمْرُ والزَّبِيبُ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ والسُّدِّيُّ. وَجَعَلَها أهْلُ العِراقِ دَلِيلًا عَلى إباحَةِ النَّبِيذِ. الثّالِثُ: أنَّ السَّكَرَ الخَلُّ بِلُغَةِ الحَبَشَةِ، والرِّزْقَ الحَسَنَ الطَّعامُ. الرّابِعُ: أنَّ السَّكَرَ ما طُعِمَ مِنَ الطَّعامِ وحَلَّ شُرْبُهُ مِن ثِمارِ النَّخِيلِ والأعْنابِ وهو الرِّزْقُ الحَسَنُ، وبِهِ قالَ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ وجَعَلْتُ عَيْبَ الأكْرَمِينَ سَكَرا

النحل 16:65

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّ لَكم في الأنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكم مِمّا في بُطُونِهِ﴾ أيْ نُبِيحُ لَكم شُرْبَ ما في بُطُونِهِ، فَعَبَّرَ عَنِ الإباحَةِ بِالسَّقْيِ. ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ لَبَنًا خالِصًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خالِصًا مِنَ الفَرْثِ والدَّمِ. الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِنَ الخالِصِ هُنا الأبْيَضُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ: ؎ يَصُونُونَ أجْسادًا قَدِيمُها نَعِيمُها بِخالِصَةِ الأرْدانِ خُضْرِ المَناكِبِ فَخالِصَةُ الأرْدانِ أيْ بِيضُ الأكْمامِ، وخُضْرُ المَناكِبِ يَعْنِي مِن حَمائِلِ السُّيُوفِ. ﴿سائِغًا لِلشّارِبِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَلالٌ لِلشّارِبِينَ. الثّانِي: مَعْناهُ لا تَعافُهُ النَّفْسُ. وَقِيلَ: إنَّهُ لا يُغَصُّ أحَدٌ بِاللَّبَنِ. (p-١٩٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا ورِزْقًا حَسَنًا﴾ فِيها أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ السَّكَرَ الخَمْرُ، والرِّزْقَ الحَسَنَ التَّمْرُ والرُّطَبُ والزَّبِيبُ. وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَبْلَ تَحْرِيمِ الخَمْرِ ثُمَّ حُرِّمَتْ مِن بَعْدُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: السَّكَرُ ما حُرِّمَ مِن شَرابِهِ، والرِّزْقُ الحَسَنُ ما حَلَّ مِن ثَمَرَتِهِ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومِن ذَلِكَ قَوْلُ الأخْطَلِ: ؎ بِئْسَ الصُّحاةُ وبِئْسَ الشُّرْبُ شُرْبُهُمُ ∗∗∗ إذا جَرى فِيهِمُ المُزّاءُ والسُّكْرُ والسُّكْرُ: الخَمْرُ، والمُزّاءُ: نَوْعٌ مِنَ النَّبِيذِ المُسْكِرِ. واخْتَلَفَ مَن قالَ بِهَذا؛ هَلْ خَرَجَ مَخْرَجَ الإباحَةِ أوْ مَخْرَجَ الخَبَرِ ؟ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الإباحَةِ ثُمَّ نُسِخَ. قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الخَبَرِ أنَّهم يَتَّخِذُونَ ذَلِكَ وإنْ لَمْ يَحِلَّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّ السَّكَرَ: النَّبِيذُ المُسْكِرُ، والرِّزْقَ الحَسَنَ التَّمْرُ والزَّبِيبُ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ والسُّدِّيُّ. وَجَعَلَها أهْلُ العِراقِ دَلِيلًا عَلى إباحَةِ النَّبِيذِ. الثّالِثُ: أنَّ السَّكَرَ الخَلُّ بِلُغَةِ الحَبَشَةِ، والرِّزْقَ الحَسَنَ الطَّعامُ. الرّابِعُ: أنَّ السَّكَرَ ما طُعِمَ مِنَ الطَّعامِ وحَلَّ شُرْبُهُ مِن ثِمارِ النَّخِيلِ والأعْنابِ وهو الرِّزْقُ الحَسَنُ، وبِهِ قالَ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ وجَعَلْتُ عَيْبَ الأكْرَمِينَ سَكَرا

النحل 16:66

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّ لَكم في الأنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكم مِمّا في بُطُونِهِ﴾ أيْ نُبِيحُ لَكم شُرْبَ ما في بُطُونِهِ، فَعَبَّرَ عَنِ الإباحَةِ بِالسَّقْيِ. ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ لَبَنًا خالِصًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خالِصًا مِنَ الفَرْثِ والدَّمِ. الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِنَ الخالِصِ هُنا الأبْيَضُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ: ؎ يَصُونُونَ أجْسادًا قَدِيمُها نَعِيمُها بِخالِصَةِ الأرْدانِ خُضْرِ المَناكِبِ فَخالِصَةُ الأرْدانِ أيْ بِيضُ الأكْمامِ، وخُضْرُ المَناكِبِ يَعْنِي مِن حَمائِلِ السُّيُوفِ. ﴿سائِغًا لِلشّارِبِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَلالٌ لِلشّارِبِينَ. الثّانِي: مَعْناهُ لا تَعافُهُ النَّفْسُ. وَقِيلَ: إنَّهُ لا يُغَصُّ أحَدٌ بِاللَّبَنِ. (p-١٩٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا ورِزْقًا حَسَنًا﴾ فِيها أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ السَّكَرَ الخَمْرُ، والرِّزْقَ الحَسَنَ التَّمْرُ والرُّطَبُ والزَّبِيبُ. وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَبْلَ تَحْرِيمِ الخَمْرِ ثُمَّ حُرِّمَتْ مِن بَعْدُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: السَّكَرُ ما حُرِّمَ مِن شَرابِهِ، والرِّزْقُ الحَسَنُ ما حَلَّ مِن ثَمَرَتِهِ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومِن ذَلِكَ قَوْلُ الأخْطَلِ: ؎ بِئْسَ الصُّحاةُ وبِئْسَ الشُّرْبُ شُرْبُهُمُ ∗∗∗ إذا جَرى فِيهِمُ المُزّاءُ والسُّكْرُ والسُّكْرُ: الخَمْرُ، والمُزّاءُ: نَوْعٌ مِنَ النَّبِيذِ المُسْكِرِ. واخْتَلَفَ مَن قالَ بِهَذا؛ هَلْ خَرَجَ مَخْرَجَ الإباحَةِ أوْ مَخْرَجَ الخَبَرِ ؟ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الإباحَةِ ثُمَّ نُسِخَ. قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الخَبَرِ أنَّهم يَتَّخِذُونَ ذَلِكَ وإنْ لَمْ يَحِلَّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّ السَّكَرَ: النَّبِيذُ المُسْكِرُ، والرِّزْقَ الحَسَنَ التَّمْرُ والزَّبِيبُ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ والسُّدِّيُّ. وَجَعَلَها أهْلُ العِراقِ دَلِيلًا عَلى إباحَةِ النَّبِيذِ. الثّالِثُ: أنَّ السَّكَرَ الخَلُّ بِلُغَةِ الحَبَشَةِ، والرِّزْقَ الحَسَنَ الطَّعامُ. الرّابِعُ: أنَّ السَّكَرَ ما طُعِمَ مِنَ الطَّعامِ وحَلَّ شُرْبُهُ مِن ثِمارِ النَّخِيلِ والأعْنابِ وهو الرِّزْقُ الحَسَنُ، وبِهِ قالَ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ وجَعَلْتُ عَيْبَ الأكْرَمِينَ سَكَرا

النحل 16:67

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّ لَكم في الأنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكم مِمّا في بُطُونِهِ﴾ أيْ نُبِيحُ لَكم شُرْبَ ما في بُطُونِهِ، فَعَبَّرَ عَنِ الإباحَةِ بِالسَّقْيِ. ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ لَبَنًا خالِصًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خالِصًا مِنَ الفَرْثِ والدَّمِ. الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِنَ الخالِصِ هُنا الأبْيَضُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ: ؎ يَصُونُونَ أجْسادًا قَدِيمُها نَعِيمُها بِخالِصَةِ الأرْدانِ خُضْرِ المَناكِبِ فَخالِصَةُ الأرْدانِ أيْ بِيضُ الأكْمامِ، وخُضْرُ المَناكِبِ يَعْنِي مِن حَمائِلِ السُّيُوفِ. ﴿سائِغًا لِلشّارِبِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَلالٌ لِلشّارِبِينَ. الثّانِي: مَعْناهُ لا تَعافُهُ النَّفْسُ. وَقِيلَ: إنَّهُ لا يُغَصُّ أحَدٌ بِاللَّبَنِ. (p-١٩٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا ورِزْقًا حَسَنًا﴾ فِيها أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ السَّكَرَ الخَمْرُ، والرِّزْقَ الحَسَنَ التَّمْرُ والرُّطَبُ والزَّبِيبُ. وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَبْلَ تَحْرِيمِ الخَمْرِ ثُمَّ حُرِّمَتْ مِن بَعْدُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: السَّكَرُ ما حُرِّمَ مِن شَرابِهِ، والرِّزْقُ الحَسَنُ ما حَلَّ مِن ثَمَرَتِهِ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومِن ذَلِكَ قَوْلُ الأخْطَلِ: ؎ بِئْسَ الصُّحاةُ وبِئْسَ الشُّرْبُ شُرْبُهُمُ ∗∗∗ إذا جَرى فِيهِمُ المُزّاءُ والسُّكْرُ والسُّكْرُ: الخَمْرُ، والمُزّاءُ: نَوْعٌ مِنَ النَّبِيذِ المُسْكِرِ. واخْتَلَفَ مَن قالَ بِهَذا؛ هَلْ خَرَجَ مَخْرَجَ الإباحَةِ أوْ مَخْرَجَ الخَبَرِ ؟ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الإباحَةِ ثُمَّ نُسِخَ. قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الخَبَرِ أنَّهم يَتَّخِذُونَ ذَلِكَ وإنْ لَمْ يَحِلَّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّ السَّكَرَ: النَّبِيذُ المُسْكِرُ، والرِّزْقَ الحَسَنَ التَّمْرُ والزَّبِيبُ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ والسُّدِّيُّ. وَجَعَلَها أهْلُ العِراقِ دَلِيلًا عَلى إباحَةِ النَّبِيذِ. الثّالِثُ: أنَّ السَّكَرَ الخَلُّ بِلُغَةِ الحَبَشَةِ، والرِّزْقَ الحَسَنَ الطَّعامُ. الرّابِعُ: أنَّ السَّكَرَ ما طُعِمَ مِنَ الطَّعامِ وحَلَّ شُرْبُهُ مِن ثِمارِ النَّخِيلِ والأعْنابِ وهو الرِّزْقُ الحَسَنُ، وبِهِ قالَ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ وجَعَلْتُ عَيْبَ الأكْرَمِينَ سَكَرا

النحل 16:68

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الوَحْيَ إلَيْها هو إلْهامًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: يَعْنِي أنَّهُ سَخَّرَها، حَكاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّالِثُ: أنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ في غَرائِزِها بِما يَخْفى مِثْلُهُ عَلى غَيْرِها، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿أنِ اتَّخِذِي مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا ومِنَ الشَّجَرِ ومِمّا يَعْرِشُونَ﴾ فَذَكَرَ بُيُوتَها لِما ألْهَمَها وأوْدَعَهُ في غَرائِزِها مِن صِحَّةِ القِسْمَةِ وحُسْنِ المَنَعَةِ. ﴿وَمِمّا يَعْرِشُونَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الكَرْمُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: ما يَبْنُونَ، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ. ﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَراتِ فاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ﴾ أيْ طُرُقَ رَبِّكِ. ﴿ذُلُلا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُذَلَّلَةً، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ. الثّانِي: مُطِيعَةً، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أيْ لا يَتَوَعَّرُ عَلَيْها مَكانٌ تَسْلُكُهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّ الذُّلُلَ مِن صِفاتِ النَّحْلِ وأنَّها تَنْقادُ وتَذْهَبُ حَيْثُ شاءَ صاحِبُها لِأنَّها تَتْبَعُ أصْحابَها حَيْثُ ذَهَبُوا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِها شَرابٌ﴾ يَعْنِي العَسَلَ. ﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ﴾ لِاخْتِلافِ أغْذِيَتِها. ﴿فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ ذَلِكَ عائِدٌ إلى القُرْآنِ، وأنَّ في القُرْآنِ شِفاءً لِلنّاسِ أيْ بَيانًا لِلنّاسِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. (p-٢٠٠)الثّانِي: أنَّ ذَلِكَ عائِدٌ إلى الِاعْتِبارِ بِها أنَّ فِيهِ هُدًى لِلنّاسِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: أنَّ ذَلِكَ عائِدٌ إلى العَسَلِ، وأنَّ في العَسَلِ شِفاءً لِلنّاسِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وقَتادَةُ. رَوى قَتادَةُ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ أنَّ أخاهُ اشْتَكى بَطْنَهُ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (اذْهَبْ فاسْقِ أخاكَ عَسَلًا) ثُمَّ جاءَ فَقالَ: ما زادَهُ إلّا شِدَّةً. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (اذْهَبْ فاسْقِ أخاكَ عَسَلًا) . ثُمَّ جاءَ فَقالَ لَهُ: ما زادَهُ إلّا شِدَّةً، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (اذْهَبْ فاسْقِ أخاكَ عَسَلًا، صَدَقَ اللَّهُ وكَذَبَ بَطْنُ أخِيكَ)، فَسَقاهُ فَكَأنَّهُ نَشِطَ مِن عِقالٍ. »

النحل 16:69

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الوَحْيَ إلَيْها هو إلْهامًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: يَعْنِي أنَّهُ سَخَّرَها، حَكاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّالِثُ: أنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ في غَرائِزِها بِما يَخْفى مِثْلُهُ عَلى غَيْرِها، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿أنِ اتَّخِذِي مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا ومِنَ الشَّجَرِ ومِمّا يَعْرِشُونَ﴾ فَذَكَرَ بُيُوتَها لِما ألْهَمَها وأوْدَعَهُ في غَرائِزِها مِن صِحَّةِ القِسْمَةِ وحُسْنِ المَنَعَةِ. ﴿وَمِمّا يَعْرِشُونَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الكَرْمُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: ما يَبْنُونَ، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ. ﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَراتِ فاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ﴾ أيْ طُرُقَ رَبِّكِ. ﴿ذُلُلا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُذَلَّلَةً، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ. الثّانِي: مُطِيعَةً، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أيْ لا يَتَوَعَّرُ عَلَيْها مَكانٌ تَسْلُكُهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّ الذُّلُلَ مِن صِفاتِ النَّحْلِ وأنَّها تَنْقادُ وتَذْهَبُ حَيْثُ شاءَ صاحِبُها لِأنَّها تَتْبَعُ أصْحابَها حَيْثُ ذَهَبُوا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِها شَرابٌ﴾ يَعْنِي العَسَلَ. ﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ﴾ لِاخْتِلافِ أغْذِيَتِها. ﴿فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ ذَلِكَ عائِدٌ إلى القُرْآنِ، وأنَّ في القُرْآنِ شِفاءً لِلنّاسِ أيْ بَيانًا لِلنّاسِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. (p-٢٠٠)الثّانِي: أنَّ ذَلِكَ عائِدٌ إلى الِاعْتِبارِ بِها أنَّ فِيهِ هُدًى لِلنّاسِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: أنَّ ذَلِكَ عائِدٌ إلى العَسَلِ، وأنَّ في العَسَلِ شِفاءً لِلنّاسِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وقَتادَةُ. رَوى قَتادَةُ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ أنَّ أخاهُ اشْتَكى بَطْنَهُ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (اذْهَبْ فاسْقِ أخاكَ عَسَلًا) ثُمَّ جاءَ فَقالَ: ما زادَهُ إلّا شِدَّةً. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (اذْهَبْ فاسْقِ أخاكَ عَسَلًا) . ثُمَّ جاءَ فَقالَ لَهُ: ما زادَهُ إلّا شِدَّةً، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (اذْهَبْ فاسْقِ أخاكَ عَسَلًا، صَدَقَ اللَّهُ وكَذَبَ بَطْنُ أخِيكَ)، فَسَقاهُ فَكَأنَّهُ نَشِطَ مِن عِقالٍ. »

النحل 16:70

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنكم مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أوَضَعَهُ وأنْقَصَهُ، قالَهُ الجُمْهُورُ. الثّانِي: أنَّهُ الهَرِمُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: ثَمانُونَ سَنَةً، حَكاهُ قُطْرُبٌ. الرّابِعُ: خَمْسٌ وسَبْعُونَ سَنَةً، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. ﴿لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ يَعْنِي أنَّهُ يَعُودُ جاهِلًا لا يَعْلَمُ شَيْئًا كَما كانَ في حالِ صِغَرِهِ. أوْ لِأنَّهُ قَدْ نَسِيَ ما كانَ يَعْلَمُ، ولا يَسْتَفِيدُ ما لا يَعْلَمُ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ لِكَيْ لا يَعْمَلَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا، فَعَبَّرَ عَنِ العَمَلِ (p-٢٠١)بِالعِلْمِ لِافْتِقارِهِ إلَيْهِ؛ لِأنَّ تَأْثِيرَ الكِبَرِ في عَمَلِهِ أبْلَغُ مِن تَأْثِيرِهِ في عِلْمِهِ.

النحل 16:71

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ أغْنى وأفْقَرَ، ووَسَّعَ وضَيَّقَ. الثّانِي: في القَناعَةِ والرَّغْبَةِ. الثّالِثُ: في العِلْمِ والجَهْلِ. قالَ الفُضَيْلُ بْنُ عِياضٍ: أجَلُّ ما رُزِقَ الإنْسانُ مَعْرِفَةٌ تَدُلُّهُ عَلى رَبِّهِ، وعَقْلٌ يَدُلُّهُ عَلى رُشْدِهِ. وَفي التَّفْضِيلِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ فَضَّلَ السّادَةَ عَلى العَبِيدِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ ومَن يَرى أنَّ التَّفْضِيلَ في المالِ. الثّانِي: أنَّهُ فَضَّلَ الأحْرارَ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ، قالَهُ الجُمْهُورُ. ﴿فَما الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَهم فِيهِ سَواءٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ عَبِيدَهم لَمّا لَمْ يُشْرِكُوهم في أمْوالِهِمْ لَمْ يَجُزْ لَهم أنْ يُشارِكُوا اللَّهَ تَعالى في مُلْكِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ، وفي هَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّ العَبْدَ لا يَمْلِكُ. الثّانِي: أنَّهم وعَبِيدَهم سَواءٌ في أنَّ اللَّهَ تَعالى رَزَقَ جَمِيعَهم، وأنَّهُ لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى رِزْقِ عَبْدِهِ إلّا أنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ تَعالى إيّاهُ كَما لا يَقْدِرُ أنْ يَرْزُقَ نَفْسَهُ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. ﴿أفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن فَضْلِهِ ورِزْقِهِ يُنْكِرُونَ. الثّانِي: بِما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن حُجَجِهِ وهِدايَتِهِ يَضِلُّونَ.(p-٢٠٢)

النحل 16:72

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي جَعَلَ لَكم مِن جِنْسِكم مِثْلَكم، فَضَرَبَ المَثَلَ مِن أنْفُسِكم، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: يَعْنِي آدَمُ خَلَقَ مِنهُ حَوّاءَ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. ﴿وَجَعَلَ لَكم مِن أزْواجِكم بَنِينَ وحَفَدَةً﴾ وفي الحَفَدَةِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُمُ الأصْهارُ أُخْتانِ الرَّجُلِ عَلى بَناتِهِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وأبُو الضُّحى وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وإبْراهِيمُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ ولَوْ أنَّ نَفْسِي طاوَعَتْنِي لَأصْبَحَتْ لَها حَفَدٌ مِمّا يُعَدُّ كَثِيرُ ∗∗∗ ولَكِنَّها نَفْسٌ عَلَيَّ أبِيَّةٌ ∗∗∗ عَيُوفٌ لِأصْهارِ اللِّئامِ قَذُورُ الثّانِي: أنَّهم أوْلادُ الأوْلادِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهم بَنُو امْرَأةِ الرَّجُلِ مِن غَيْرِهِ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الرّابِعُ: أنَّهُمُ الأعْوانُ، قالَهُ الحَسَنُ. الخامِسُ: أنَّهُمُ الخَدَمُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ وطاوُسٌ، ومِنهُ قَوْلُ جَمِيلٍ: ؎ حَفَدَ الوَلائِدُ حَوْلَهم وأسْلَمَتْ ∗∗∗ بِأكُفِّهِنَّ أزِمَّةُ الأجْمالِ وَقالَ طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ: ؎ يَحْفِدُونَ الضَّيْفَ في أبْياتِهِمْ ∗∗∗ كَرَمًا ذَلِكَ مِنهم غَيْرَ ذُلٍّ وَأصْلُ الحَفْدِ الإسْراعُ، والحَفَدَةُ جَمْعُ حافِدٍ، والحافِدُ هو المُسْرِعُ في العَمَلِ، ومِنهُ قَوْلُهم في القُنُوتِ وإلَيْكَ نَسْعى ونَحْفِدُ، أيْ نُسْرِعُ إلى العَمَلِ بِطاعَتِكَ، مِنهُ قَوْلُ الرّاعِي:(p-٢٠٣) ؎ كَلَّفْتُ مَجْهُولَها نُوقًا ثَمانِيَةً ∗∗∗ إذا الحُداةُ عَلى أكْسائِها حَفَدُوا وَذَهَبَ بَعْضُ العُلَماءِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿بَنِينَ وحَفَدَةً﴾ البَنِينُ الصِّغارُ والحَفَدَةُ الكِبارُ. ﴿وَرَزَقَكم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ الفَيْئِ والغَنِيمَةِ. الثّانِي: مِنَ المُباحاتِ في البَوادِي. الثّالِثُ: ما أُوتِيَهُ عَفْوًا مِن غَيْرِ طَلَبٍ ولا تَعَبٍ. ﴿أفَبِالباطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِالأصْنامِ. الثّانِي: يَجْحَدُونَ البَعْثَ والجَزاءَ. ﴿وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: بِالإسْلامِ. الثّانِي: بِما رَزَقَهُمُ اللَّهُ تَعالى مِنَ الحَلالِ آفَةً مِن أصْنامِهِمْ. حَكاهُ الكَلْبِيُّ.

النحل 16:73

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لا يَمْلِكُ ما لَمْ يُؤْذَنْ وإنْ كانَ باقِيًا مَعَهُ. الثّانِي: أنَّ لِسَيِّدِهِ انْتِزاعَهُ مِن يَدِهِ وإنْ كانَ مالِكًا لَهُ. ﴿وَمَن رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقًا حَسَنًا﴾ يَعْنِي الحُرَّ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَلَّكَهُ ما بِيَدِهِ. الثّانِي: تَصَرُّفُهُ في الِاكْتِسابِ عَلى اخْتِيارِهِ. (p-٢٠٤)وَفِي هَذا المَثَلِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ لِأنَّهُ لا خَيْرَ عِنْدَهُ، ومَن رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقًا حَسَنًا هو المُؤْمِنُ، لِما عِنْدَهُ مِنَ الخَيْرِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ. الثّانِي: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِنَفْسِهِ والأوْثانِ؛ لِأنَّها لا تَمْلِكُ شَيْئًا، وأنَّهم عَدَلُوا عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى الَّذِي يَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

النحل 16:74

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لا يَمْلِكُ ما لَمْ يُؤْذَنْ وإنْ كانَ باقِيًا مَعَهُ. الثّانِي: أنَّ لِسَيِّدِهِ انْتِزاعَهُ مِن يَدِهِ وإنْ كانَ مالِكًا لَهُ. ﴿وَمَن رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقًا حَسَنًا﴾ يَعْنِي الحُرَّ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَلَّكَهُ ما بِيَدِهِ. الثّانِي: تَصَرُّفُهُ في الِاكْتِسابِ عَلى اخْتِيارِهِ. (p-٢٠٤)وَفِي هَذا المَثَلِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ لِأنَّهُ لا خَيْرَ عِنْدَهُ، ومَن رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقًا حَسَنًا هو المُؤْمِنُ، لِما عِنْدَهُ مِنَ الخَيْرِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ. الثّانِي: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِنَفْسِهِ والأوْثانِ؛ لِأنَّها لا تَمْلِكُ شَيْئًا، وأنَّهم عَدَلُوا عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى الَّذِي يَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

النحل 16:75

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لا يَمْلِكُ ما لَمْ يُؤْذَنْ وإنْ كانَ باقِيًا مَعَهُ. الثّانِي: أنَّ لِسَيِّدِهِ انْتِزاعَهُ مِن يَدِهِ وإنْ كانَ مالِكًا لَهُ. ﴿وَمَن رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقًا حَسَنًا﴾ يَعْنِي الحُرَّ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَلَّكَهُ ما بِيَدِهِ. الثّانِي: تَصَرُّفُهُ في الِاكْتِسابِ عَلى اخْتِيارِهِ. (p-٢٠٤)وَفِي هَذا المَثَلِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ لِأنَّهُ لا خَيْرَ عِنْدَهُ، ومَن رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقًا حَسَنًا هو المُؤْمِنُ، لِما عِنْدَهُ مِنَ الخَيْرِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ. الثّانِي: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِنَفْسِهِ والأوْثانِ؛ لِأنَّها لا تَمْلِكُ شَيْئًا، وأنَّهم عَدَلُوا عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى الَّذِي يَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

النحل 16:76

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلَيْنِ أحَدُهُما أبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وهو كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هو ومَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وهو عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في المَثَلِ المَضْرُوبِ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِنَفْسِهِ ولِلْوَثَنِ، فالأبْكَمُ الَّذِي لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ هو الوَثَنُ، والَّذِي يَأْمُرُ بِالعَدْلِ هو اللَّهُ تَعالى، وهَذا مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ. الثّانِي: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، فالأبْكَمُ: الكافِرُ، والَّذِي يَأْمُرُ بِالعَدْلِ: المُؤْمِنُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّ الأبْكَمَ: عَبْدٌ كانَ لِعُثْمانَ بْنِ عَفّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ الإسْلامَ فَيَأْبى. وَمَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ: عُثْمانُ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.

النحل 16:77

(p-٢٠٥)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ يَحْتَمِلُ خَمْسَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: ولِلَّهِ عِلْمُ غَيْبِ السَّماواتِ والأرْضِ؛ لِأنَّهُ المُنْفَرِدُ بِهِ دُونَ خَلْقِهِ. الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالغَيْبِ إيجادُ المَعْدُوماتِ وإعْدامُ المَوْجُوداتِ. الثّالِثُ: يَعْنِي فِعْلُ ما كانَ وما يَكُونُ، وأمّا الكائِنُ في الحالِ فَمَعْلُومٌ. الرّابِعُ: أنَّ غَيْبَ السَّماءِ الجَزاءُ بِالثَّوابِ والعِقابِ. وَغَيْبَ الأرْضِ القَضاءُ بِالأرْزاقِ والآجالِ. ﴿وَما أمْرُ السّاعَةِ إلا كَلَمْحِ البَصَرِ أوْ هو أقْرَبُ﴾ لِأنَّهُ بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ وإنَّما سَمّاها ساعَةً لِأنَّها جُزْءٌ مِن يَوْمِ القِيامَةِ وأجْزاءُ اليَوْمِ ساعاتُهُ. وَذَكَرَ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ: أنَّ غَيْبَ السَّماواتِ هو قِيامُ السّاعَةِ. قالَ مُقاتِلٌ: وسَبَبُ نُزُولِها أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قِيامِ السّاعَةِ اسْتِهْزاءً بِها، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.

النحل 16:78

(p-٢٠٥)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ يَحْتَمِلُ خَمْسَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: ولِلَّهِ عِلْمُ غَيْبِ السَّماواتِ والأرْضِ؛ لِأنَّهُ المُنْفَرِدُ بِهِ دُونَ خَلْقِهِ. الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالغَيْبِ إيجادُ المَعْدُوماتِ وإعْدامُ المَوْجُوداتِ. الثّالِثُ: يَعْنِي فِعْلُ ما كانَ وما يَكُونُ، وأمّا الكائِنُ في الحالِ فَمَعْلُومٌ. الرّابِعُ: أنَّ غَيْبَ السَّماءِ الجَزاءُ بِالثَّوابِ والعِقابِ. وَغَيْبَ الأرْضِ القَضاءُ بِالأرْزاقِ والآجالِ. ﴿وَما أمْرُ السّاعَةِ إلا كَلَمْحِ البَصَرِ أوْ هو أقْرَبُ﴾ لِأنَّهُ بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ وإنَّما سَمّاها ساعَةً لِأنَّها جُزْءٌ مِن يَوْمِ القِيامَةِ وأجْزاءُ اليَوْمِ ساعاتُهُ. وَذَكَرَ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ: أنَّ غَيْبَ السَّماواتِ هو قِيامُ السّاعَةِ. قالَ مُقاتِلٌ: وسَبَبُ نُزُولِها أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قِيامِ السّاعَةِ اسْتِهْزاءً بِها، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.

النحل 16:79

(p-٢٠٥)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ يَحْتَمِلُ خَمْسَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: ولِلَّهِ عِلْمُ غَيْبِ السَّماواتِ والأرْضِ؛ لِأنَّهُ المُنْفَرِدُ بِهِ دُونَ خَلْقِهِ. الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالغَيْبِ إيجادُ المَعْدُوماتِ وإعْدامُ المَوْجُوداتِ. الثّالِثُ: يَعْنِي فِعْلُ ما كانَ وما يَكُونُ، وأمّا الكائِنُ في الحالِ فَمَعْلُومٌ. الرّابِعُ: أنَّ غَيْبَ السَّماءِ الجَزاءُ بِالثَّوابِ والعِقابِ. وَغَيْبَ الأرْضِ القَضاءُ بِالأرْزاقِ والآجالِ. ﴿وَما أمْرُ السّاعَةِ إلا كَلَمْحِ البَصَرِ أوْ هو أقْرَبُ﴾ لِأنَّهُ بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ وإنَّما سَمّاها ساعَةً لِأنَّها جُزْءٌ مِن يَوْمِ القِيامَةِ وأجْزاءُ اليَوْمِ ساعاتُهُ. وَذَكَرَ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ: أنَّ غَيْبَ السَّماواتِ هو قِيامُ السّاعَةِ. قالَ مُقاتِلٌ: وسَبَبُ نُزُولِها أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قِيامِ السّاعَةِ اسْتِهْزاءً بِها، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.

النحل 16:80

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِمّا خَلَقَ ظِلالا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: البُيُوتُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: الشَّجَرُ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿وَجَعَلَ لَكم مِنَ الجِبالِ أكْنانًا﴾ الأكْنانُ: جَمْعُ كِنٍّ وهو المَوْضِعُ الَّذِي يُسْتَكَنَّ فِيهِ، وفِيهِ وجْهانِ: (p-٢٠٦)أحَدُهُما أنَّهُ ظِلُّ الجِبالِ. الثّانِي: أنَّهُ ما فِيها مِن غارٍ أوْ شَرَفٍ. ﴿وَجَعَلَ لَكم سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ يَعْنِي ثِيابَ القُطْنِ والكَتّانِ والصُّوفِ. ﴿وَسَرابِيلَ تَقِيكم بَأْسَكُمْ﴾ يَعْنِي الدُّرُوعَ الَّتِي تَقِي البَأْسَ، وهي الحَرْبُ. قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما لُبِسَ مِن قَمِيصٍ ودُرُوعٍ فَهو سِرْبالٌ. فَإنْ قِيلَ: فَكَيْفَ قالَ: ﴿وَجَعَلَ لَكم مِنَ الجِبالِ أكْنانًا﴾ ولَمْ يَذْكُرِ السَّهْلَ وقالَ: ﴿تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ ولَمْ يَذْكُرِ البَرْدَ؟ فَعَنْ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: أنَّ القَوْمَ كانُوا أصْحابَ جِبالٍ ولَمْ يَكُونُوا أصْحابَ سَهْلٍ، وكانُوا أهْلَ حَرٍّ ولَمْ يَكُونُوا أهْلَ بَرْدٍ، فَذَكَرَ لَهم نِعَمَهُ عَلَيْهِمْ مِمّا هو مُخْتَصٌّ بِهِمْ، قالَهُ عَطاءٌ. الثّانِي: أنَّهُ اكْتَفى بِذِكْرِ أحَدِهِما عَنْ ذِكْرِ الآخَرِ، إذْ كانَ مَعْلُومًا أنَّ مَنِ اتَّخَذَ مِنَ الجِبالِ أكْنانًا اتَّخَذَ مِنَ السَّهْلِ، والسَّرابِيلُ الَّتِي تَقِي الحَرَّ تَقِي البَرْدَ، قالَهُ الفَرّاءُ، ومِثْلُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ وما أدْرِي إذا يَمَّمْتُ أرْضًا أُرِيدُ الخَيْرَ أيُّهُما يَلِينِي. فَكَنّى عَنِ الشَّرِّ ولَمْ يَذْكُرْهُ لِأنَّهُ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ. الثّالِثُ: أنَّهُ ذَكَرَ الجِبالَ لِأنَّهُ قَدَّمُ ذِكْرَ السَّهْلِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن بُيُوتِكم سَكَنًا﴾ وذَكَرَ الحَرَّ دُونَ البَرْدِ تَحْذِيرًا مِن حَرِّ جَهَنَّمَ وتَوَقِّيًا لِاسْتِحْقاقِها بِالكَفِّ عَنِ المَعاصِي. ﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكم لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾ أيْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ إذا عَرَفْتُمْ نِعَمَهُ عَلَيْكم. وَقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ لَعَلَّكم تُسَلِّمُونَ بِفَتْحِ التّاءِ أيْ تَسْلَمُونَ مِنَ الضَّرَرِ، فاحْتُمِلَ أنْ يَكُونَ عَنى ضَرَرَ الحَرِّ والبَرْدِ واحْتُمِلَ أنْ يَكُونَ ضَرَرَ القِتالِ والقَتْلِ، واحْتُمِلَ أنْ يُرِيدَ ضَرَرَ العَذابِ في الآخِرَةِ إنِ اعْتَبَرْتُمْ وآمَنتُمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: (p-٢٠٧)أحَدُها: أنَّهُ عَنى النَّبِيَّ ﷺ يَعْرِفُونَ نُبُوَّتَهُ ثُمَّ يُنْكِرُونَها ويُكَذِّبُونَهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهم يَعْرِفُونَ ما عَدَّدَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ في هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ النِّعَمِ وأنَّها مِن عِنْدِ اللَّهِ ويُنْكِرُونَها بِقَوْلِهِمْ أنَّهم ورِثُوا ذَلِكَ عَنْ آبائِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّ إنْكارَها أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: لَوْلا فُلانٌ ما كانَ كَذا وكَذا ولَوْلا فُلانٌ ما أصَبْتُ كَذا، قالَهُ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. الرّابِعُ: أنَّ مَعْرِفَتَهم بِالنِّعْمَةِ إقْرارُهم بِأنَّ اللَّهَ رَزَقَهم، وإنْكارَهم قَوْلُهُمْ: رُزِقْنا ذَلِكَ بِشَفاعَةِ آلِهَتِنا. الخامِسُ: يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ بِتَقَلُّبِهِمْ فِيها، ويُنْكِرُونَها بِتَرْكِ الشُّكْرِ عَلَيْها. وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: يَعْرِفُونَها في الشِّدَّةِ، ويُنْكِرُونَها في الرَّخاءِ. وَيَحْتَمِلُ سابِعًا يَعْرِفُونَها بِأقْوالِهِمْ، ويُنْكِرُونَها بِأفْعالِهِمْ. قالَ الكَلْبِيُّ: هَذِهِ السُّورَةُ تُسَمّى سُورَةُ النِّعَمِ؛ لِما ذَكَرَ اللَّهُ فِيها مِن كَثْرَةِ نِعَمِهِ عَلى خَلْقِهِ. ﴿وَأكْثَرُهُمُ الكافِرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ وجَمِيعُهم كافِرُونَ، فَعَبَّرَ عَنِ الجَمِيعِ بِالأكْثَرِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ الحَسَنِ. الثّانِي: أنَّهُ قالَ ﴿وَأكْثَرُهُمُ الكافِرُونَ﴾ لِأنَّ فِيهِمْ مَن جَرى عَلَيْهِ حُكْمُ الكُفْرِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ كالصِّبْيانِ والمَجانِينِ، فَتَوَجَّهُ الذِّكْرُ إلى المُكَلَّفِينَ.

النحل 16:81

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِمّا خَلَقَ ظِلالا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: البُيُوتُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: الشَّجَرُ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿وَجَعَلَ لَكم مِنَ الجِبالِ أكْنانًا﴾ الأكْنانُ: جَمْعُ كِنٍّ وهو المَوْضِعُ الَّذِي يُسْتَكَنَّ فِيهِ، وفِيهِ وجْهانِ: (p-٢٠٦)أحَدُهُما أنَّهُ ظِلُّ الجِبالِ. الثّانِي: أنَّهُ ما فِيها مِن غارٍ أوْ شَرَفٍ. ﴿وَجَعَلَ لَكم سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ يَعْنِي ثِيابَ القُطْنِ والكَتّانِ والصُّوفِ. ﴿وَسَرابِيلَ تَقِيكم بَأْسَكُمْ﴾ يَعْنِي الدُّرُوعَ الَّتِي تَقِي البَأْسَ، وهي الحَرْبُ. قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما لُبِسَ مِن قَمِيصٍ ودُرُوعٍ فَهو سِرْبالٌ. فَإنْ قِيلَ: فَكَيْفَ قالَ: ﴿وَجَعَلَ لَكم مِنَ الجِبالِ أكْنانًا﴾ ولَمْ يَذْكُرِ السَّهْلَ وقالَ: ﴿تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ ولَمْ يَذْكُرِ البَرْدَ؟ فَعَنْ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: أنَّ القَوْمَ كانُوا أصْحابَ جِبالٍ ولَمْ يَكُونُوا أصْحابَ سَهْلٍ، وكانُوا أهْلَ حَرٍّ ولَمْ يَكُونُوا أهْلَ بَرْدٍ، فَذَكَرَ لَهم نِعَمَهُ عَلَيْهِمْ مِمّا هو مُخْتَصٌّ بِهِمْ، قالَهُ عَطاءٌ. الثّانِي: أنَّهُ اكْتَفى بِذِكْرِ أحَدِهِما عَنْ ذِكْرِ الآخَرِ، إذْ كانَ مَعْلُومًا أنَّ مَنِ اتَّخَذَ مِنَ الجِبالِ أكْنانًا اتَّخَذَ مِنَ السَّهْلِ، والسَّرابِيلُ الَّتِي تَقِي الحَرَّ تَقِي البَرْدَ، قالَهُ الفَرّاءُ، ومِثْلُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ وما أدْرِي إذا يَمَّمْتُ أرْضًا أُرِيدُ الخَيْرَ أيُّهُما يَلِينِي. فَكَنّى عَنِ الشَّرِّ ولَمْ يَذْكُرْهُ لِأنَّهُ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ. الثّالِثُ: أنَّهُ ذَكَرَ الجِبالَ لِأنَّهُ قَدَّمُ ذِكْرَ السَّهْلِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن بُيُوتِكم سَكَنًا﴾ وذَكَرَ الحَرَّ دُونَ البَرْدِ تَحْذِيرًا مِن حَرِّ جَهَنَّمَ وتَوَقِّيًا لِاسْتِحْقاقِها بِالكَفِّ عَنِ المَعاصِي. ﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكم لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾ أيْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ إذا عَرَفْتُمْ نِعَمَهُ عَلَيْكم. وَقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ لَعَلَّكم تُسَلِّمُونَ بِفَتْحِ التّاءِ أيْ تَسْلَمُونَ مِنَ الضَّرَرِ، فاحْتُمِلَ أنْ يَكُونَ عَنى ضَرَرَ الحَرِّ والبَرْدِ واحْتُمِلَ أنْ يَكُونَ ضَرَرَ القِتالِ والقَتْلِ، واحْتُمِلَ أنْ يُرِيدَ ضَرَرَ العَذابِ في الآخِرَةِ إنِ اعْتَبَرْتُمْ وآمَنتُمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: (p-٢٠٧)أحَدُها: أنَّهُ عَنى النَّبِيَّ ﷺ يَعْرِفُونَ نُبُوَّتَهُ ثُمَّ يُنْكِرُونَها ويُكَذِّبُونَهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهم يَعْرِفُونَ ما عَدَّدَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ في هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ النِّعَمِ وأنَّها مِن عِنْدِ اللَّهِ ويُنْكِرُونَها بِقَوْلِهِمْ أنَّهم ورِثُوا ذَلِكَ عَنْ آبائِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّ إنْكارَها أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: لَوْلا فُلانٌ ما كانَ كَذا وكَذا ولَوْلا فُلانٌ ما أصَبْتُ كَذا، قالَهُ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. الرّابِعُ: أنَّ مَعْرِفَتَهم بِالنِّعْمَةِ إقْرارُهم بِأنَّ اللَّهَ رَزَقَهم، وإنْكارَهم قَوْلُهُمْ: رُزِقْنا ذَلِكَ بِشَفاعَةِ آلِهَتِنا. الخامِسُ: يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ بِتَقَلُّبِهِمْ فِيها، ويُنْكِرُونَها بِتَرْكِ الشُّكْرِ عَلَيْها. وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: يَعْرِفُونَها في الشِّدَّةِ، ويُنْكِرُونَها في الرَّخاءِ. وَيَحْتَمِلُ سابِعًا يَعْرِفُونَها بِأقْوالِهِمْ، ويُنْكِرُونَها بِأفْعالِهِمْ. قالَ الكَلْبِيُّ: هَذِهِ السُّورَةُ تُسَمّى سُورَةُ النِّعَمِ؛ لِما ذَكَرَ اللَّهُ فِيها مِن كَثْرَةِ نِعَمِهِ عَلى خَلْقِهِ. ﴿وَأكْثَرُهُمُ الكافِرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ وجَمِيعُهم كافِرُونَ، فَعَبَّرَ عَنِ الجَمِيعِ بِالأكْثَرِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ الحَسَنِ. الثّانِي: أنَّهُ قالَ ﴿وَأكْثَرُهُمُ الكافِرُونَ﴾ لِأنَّ فِيهِمْ مَن جَرى عَلَيْهِ حُكْمُ الكُفْرِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ كالصِّبْيانِ والمَجانِينِ، فَتَوَجَّهُ الذِّكْرُ إلى المُكَلَّفِينَ.

النحل 16:82

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِمّا خَلَقَ ظِلالا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: البُيُوتُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: الشَّجَرُ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿وَجَعَلَ لَكم مِنَ الجِبالِ أكْنانًا﴾ الأكْنانُ: جَمْعُ كِنٍّ وهو المَوْضِعُ الَّذِي يُسْتَكَنَّ فِيهِ، وفِيهِ وجْهانِ: (p-٢٠٦)أحَدُهُما أنَّهُ ظِلُّ الجِبالِ. الثّانِي: أنَّهُ ما فِيها مِن غارٍ أوْ شَرَفٍ. ﴿وَجَعَلَ لَكم سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ يَعْنِي ثِيابَ القُطْنِ والكَتّانِ والصُّوفِ. ﴿وَسَرابِيلَ تَقِيكم بَأْسَكُمْ﴾ يَعْنِي الدُّرُوعَ الَّتِي تَقِي البَأْسَ، وهي الحَرْبُ. قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما لُبِسَ مِن قَمِيصٍ ودُرُوعٍ فَهو سِرْبالٌ. فَإنْ قِيلَ: فَكَيْفَ قالَ: ﴿وَجَعَلَ لَكم مِنَ الجِبالِ أكْنانًا﴾ ولَمْ يَذْكُرِ السَّهْلَ وقالَ: ﴿تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ ولَمْ يَذْكُرِ البَرْدَ؟ فَعَنْ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: أنَّ القَوْمَ كانُوا أصْحابَ جِبالٍ ولَمْ يَكُونُوا أصْحابَ سَهْلٍ، وكانُوا أهْلَ حَرٍّ ولَمْ يَكُونُوا أهْلَ بَرْدٍ، فَذَكَرَ لَهم نِعَمَهُ عَلَيْهِمْ مِمّا هو مُخْتَصٌّ بِهِمْ، قالَهُ عَطاءٌ. الثّانِي: أنَّهُ اكْتَفى بِذِكْرِ أحَدِهِما عَنْ ذِكْرِ الآخَرِ، إذْ كانَ مَعْلُومًا أنَّ مَنِ اتَّخَذَ مِنَ الجِبالِ أكْنانًا اتَّخَذَ مِنَ السَّهْلِ، والسَّرابِيلُ الَّتِي تَقِي الحَرَّ تَقِي البَرْدَ، قالَهُ الفَرّاءُ، ومِثْلُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ وما أدْرِي إذا يَمَّمْتُ أرْضًا أُرِيدُ الخَيْرَ أيُّهُما يَلِينِي. فَكَنّى عَنِ الشَّرِّ ولَمْ يَذْكُرْهُ لِأنَّهُ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ. الثّالِثُ: أنَّهُ ذَكَرَ الجِبالَ لِأنَّهُ قَدَّمُ ذِكْرَ السَّهْلِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن بُيُوتِكم سَكَنًا﴾ وذَكَرَ الحَرَّ دُونَ البَرْدِ تَحْذِيرًا مِن حَرِّ جَهَنَّمَ وتَوَقِّيًا لِاسْتِحْقاقِها بِالكَفِّ عَنِ المَعاصِي. ﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكم لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾ أيْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ إذا عَرَفْتُمْ نِعَمَهُ عَلَيْكم. وَقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ لَعَلَّكم تُسَلِّمُونَ بِفَتْحِ التّاءِ أيْ تَسْلَمُونَ مِنَ الضَّرَرِ، فاحْتُمِلَ أنْ يَكُونَ عَنى ضَرَرَ الحَرِّ والبَرْدِ واحْتُمِلَ أنْ يَكُونَ ضَرَرَ القِتالِ والقَتْلِ، واحْتُمِلَ أنْ يُرِيدَ ضَرَرَ العَذابِ في الآخِرَةِ إنِ اعْتَبَرْتُمْ وآمَنتُمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: (p-٢٠٧)أحَدُها: أنَّهُ عَنى النَّبِيَّ ﷺ يَعْرِفُونَ نُبُوَّتَهُ ثُمَّ يُنْكِرُونَها ويُكَذِّبُونَهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهم يَعْرِفُونَ ما عَدَّدَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ في هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ النِّعَمِ وأنَّها مِن عِنْدِ اللَّهِ ويُنْكِرُونَها بِقَوْلِهِمْ أنَّهم ورِثُوا ذَلِكَ عَنْ آبائِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّ إنْكارَها أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: لَوْلا فُلانٌ ما كانَ كَذا وكَذا ولَوْلا فُلانٌ ما أصَبْتُ كَذا، قالَهُ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. الرّابِعُ: أنَّ مَعْرِفَتَهم بِالنِّعْمَةِ إقْرارُهم بِأنَّ اللَّهَ رَزَقَهم، وإنْكارَهم قَوْلُهُمْ: رُزِقْنا ذَلِكَ بِشَفاعَةِ آلِهَتِنا. الخامِسُ: يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ بِتَقَلُّبِهِمْ فِيها، ويُنْكِرُونَها بِتَرْكِ الشُّكْرِ عَلَيْها. وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: يَعْرِفُونَها في الشِّدَّةِ، ويُنْكِرُونَها في الرَّخاءِ. وَيَحْتَمِلُ سابِعًا يَعْرِفُونَها بِأقْوالِهِمْ، ويُنْكِرُونَها بِأفْعالِهِمْ. قالَ الكَلْبِيُّ: هَذِهِ السُّورَةُ تُسَمّى سُورَةُ النِّعَمِ؛ لِما ذَكَرَ اللَّهُ فِيها مِن كَثْرَةِ نِعَمِهِ عَلى خَلْقِهِ. ﴿وَأكْثَرُهُمُ الكافِرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ وجَمِيعُهم كافِرُونَ، فَعَبَّرَ عَنِ الجَمِيعِ بِالأكْثَرِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ الحَسَنِ. الثّانِي: أنَّهُ قالَ ﴿وَأكْثَرُهُمُ الكافِرُونَ﴾ لِأنَّ فِيهِمْ مَن جَرى عَلَيْهِ حُكْمُ الكُفْرِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ كالصِّبْيانِ والمَجانِينِ، فَتَوَجَّهُ الذِّكْرُ إلى المُكَلَّفِينَ.

النحل 16:83

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِمّا خَلَقَ ظِلالا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: البُيُوتُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: الشَّجَرُ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿وَجَعَلَ لَكم مِنَ الجِبالِ أكْنانًا﴾ الأكْنانُ: جَمْعُ كِنٍّ وهو المَوْضِعُ الَّذِي يُسْتَكَنَّ فِيهِ، وفِيهِ وجْهانِ: (p-٢٠٦)أحَدُهُما أنَّهُ ظِلُّ الجِبالِ. الثّانِي: أنَّهُ ما فِيها مِن غارٍ أوْ شَرَفٍ. ﴿وَجَعَلَ لَكم سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ يَعْنِي ثِيابَ القُطْنِ والكَتّانِ والصُّوفِ. ﴿وَسَرابِيلَ تَقِيكم بَأْسَكُمْ﴾ يَعْنِي الدُّرُوعَ الَّتِي تَقِي البَأْسَ، وهي الحَرْبُ. قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما لُبِسَ مِن قَمِيصٍ ودُرُوعٍ فَهو سِرْبالٌ. فَإنْ قِيلَ: فَكَيْفَ قالَ: ﴿وَجَعَلَ لَكم مِنَ الجِبالِ أكْنانًا﴾ ولَمْ يَذْكُرِ السَّهْلَ وقالَ: ﴿تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ ولَمْ يَذْكُرِ البَرْدَ؟ فَعَنْ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: أنَّ القَوْمَ كانُوا أصْحابَ جِبالٍ ولَمْ يَكُونُوا أصْحابَ سَهْلٍ، وكانُوا أهْلَ حَرٍّ ولَمْ يَكُونُوا أهْلَ بَرْدٍ، فَذَكَرَ لَهم نِعَمَهُ عَلَيْهِمْ مِمّا هو مُخْتَصٌّ بِهِمْ، قالَهُ عَطاءٌ. الثّانِي: أنَّهُ اكْتَفى بِذِكْرِ أحَدِهِما عَنْ ذِكْرِ الآخَرِ، إذْ كانَ مَعْلُومًا أنَّ مَنِ اتَّخَذَ مِنَ الجِبالِ أكْنانًا اتَّخَذَ مِنَ السَّهْلِ، والسَّرابِيلُ الَّتِي تَقِي الحَرَّ تَقِي البَرْدَ، قالَهُ الفَرّاءُ، ومِثْلُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ وما أدْرِي إذا يَمَّمْتُ أرْضًا أُرِيدُ الخَيْرَ أيُّهُما يَلِينِي. فَكَنّى عَنِ الشَّرِّ ولَمْ يَذْكُرْهُ لِأنَّهُ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ. الثّالِثُ: أنَّهُ ذَكَرَ الجِبالَ لِأنَّهُ قَدَّمُ ذِكْرَ السَّهْلِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن بُيُوتِكم سَكَنًا﴾ وذَكَرَ الحَرَّ دُونَ البَرْدِ تَحْذِيرًا مِن حَرِّ جَهَنَّمَ وتَوَقِّيًا لِاسْتِحْقاقِها بِالكَفِّ عَنِ المَعاصِي. ﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكم لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾ أيْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ إذا عَرَفْتُمْ نِعَمَهُ عَلَيْكم. وَقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ لَعَلَّكم تُسَلِّمُونَ بِفَتْحِ التّاءِ أيْ تَسْلَمُونَ مِنَ الضَّرَرِ، فاحْتُمِلَ أنْ يَكُونَ عَنى ضَرَرَ الحَرِّ والبَرْدِ واحْتُمِلَ أنْ يَكُونَ ضَرَرَ القِتالِ والقَتْلِ، واحْتُمِلَ أنْ يُرِيدَ ضَرَرَ العَذابِ في الآخِرَةِ إنِ اعْتَبَرْتُمْ وآمَنتُمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: (p-٢٠٧)أحَدُها: أنَّهُ عَنى النَّبِيَّ ﷺ يَعْرِفُونَ نُبُوَّتَهُ ثُمَّ يُنْكِرُونَها ويُكَذِّبُونَهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهم يَعْرِفُونَ ما عَدَّدَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ في هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ النِّعَمِ وأنَّها مِن عِنْدِ اللَّهِ ويُنْكِرُونَها بِقَوْلِهِمْ أنَّهم ورِثُوا ذَلِكَ عَنْ آبائِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّ إنْكارَها أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: لَوْلا فُلانٌ ما كانَ كَذا وكَذا ولَوْلا فُلانٌ ما أصَبْتُ كَذا، قالَهُ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. الرّابِعُ: أنَّ مَعْرِفَتَهم بِالنِّعْمَةِ إقْرارُهم بِأنَّ اللَّهَ رَزَقَهم، وإنْكارَهم قَوْلُهُمْ: رُزِقْنا ذَلِكَ بِشَفاعَةِ آلِهَتِنا. الخامِسُ: يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ بِتَقَلُّبِهِمْ فِيها، ويُنْكِرُونَها بِتَرْكِ الشُّكْرِ عَلَيْها. وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: يَعْرِفُونَها في الشِّدَّةِ، ويُنْكِرُونَها في الرَّخاءِ. وَيَحْتَمِلُ سابِعًا يَعْرِفُونَها بِأقْوالِهِمْ، ويُنْكِرُونَها بِأفْعالِهِمْ. قالَ الكَلْبِيُّ: هَذِهِ السُّورَةُ تُسَمّى سُورَةُ النِّعَمِ؛ لِما ذَكَرَ اللَّهُ فِيها مِن كَثْرَةِ نِعَمِهِ عَلى خَلْقِهِ. ﴿وَأكْثَرُهُمُ الكافِرُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ وجَمِيعُهم كافِرُونَ، فَعَبَّرَ عَنِ الجَمِيعِ بِالأكْثَرِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ الحَسَنِ. الثّانِي: أنَّهُ قالَ ﴿وَأكْثَرُهُمُ الكافِرُونَ﴾ لِأنَّ فِيهِمْ مَن جَرى عَلَيْهِ حُكْمُ الكُفْرِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ كالصِّبْيانِ والمَجانِينِ، فَتَوَجَّهُ الذِّكْرُ إلى المُكَلَّفِينَ.

النحل 16:84

(p-٢٠٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَألْقَوْا إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: اسْتِسْلامُهم لِعَذابِهِ، وخُضُوعُهم لِعِزِّهِ. الثّانِي: إقْرارُهم بِما كانُوا يُنْكِرُونَ مِن طاعَتِهِ. ﴿وَضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: وبَطَلَ ما كانُوا يَأْمَلُونَ. الثّانِي: خَذَلَهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَنْصِرُونَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهم عَذابًا فَوْقَ العَذابِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الزِّيادَةَ هي عَذابُ الدُّنْيا مَعَ ما يُسْتَحَقُّ مِن عَذابِ الآخِرَةِ. الثّانِي: أنَّ أحَدَ العَذابَيْنِ عَلى كُفْرِهِمْ، والعَذابَ الآخَرَ عَلى صَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ومَنعِهِمْ لِغَيْرِهِمْ مِنَ الإيمانِ. ﴿بِما كانُوا يُفْسِدُونَ﴾ في الدُّنْيا بِالمَعاصِي.

النحل 16:85

(p-٢٠٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَألْقَوْا إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: اسْتِسْلامُهم لِعَذابِهِ، وخُضُوعُهم لِعِزِّهِ. الثّانِي: إقْرارُهم بِما كانُوا يُنْكِرُونَ مِن طاعَتِهِ. ﴿وَضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: وبَطَلَ ما كانُوا يَأْمَلُونَ. الثّانِي: خَذَلَهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَنْصِرُونَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهم عَذابًا فَوْقَ العَذابِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الزِّيادَةَ هي عَذابُ الدُّنْيا مَعَ ما يُسْتَحَقُّ مِن عَذابِ الآخِرَةِ. الثّانِي: أنَّ أحَدَ العَذابَيْنِ عَلى كُفْرِهِمْ، والعَذابَ الآخَرَ عَلى صَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ومَنعِهِمْ لِغَيْرِهِمْ مِنَ الإيمانِ. ﴿بِما كانُوا يُفْسِدُونَ﴾ في الدُّنْيا بِالمَعاصِي.

النحل 16:86

(p-٢٠٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَألْقَوْا إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: اسْتِسْلامُهم لِعَذابِهِ، وخُضُوعُهم لِعِزِّهِ. الثّانِي: إقْرارُهم بِما كانُوا يُنْكِرُونَ مِن طاعَتِهِ. ﴿وَضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: وبَطَلَ ما كانُوا يَأْمَلُونَ. الثّانِي: خَذَلَهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَنْصِرُونَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهم عَذابًا فَوْقَ العَذابِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الزِّيادَةَ هي عَذابُ الدُّنْيا مَعَ ما يُسْتَحَقُّ مِن عَذابِ الآخِرَةِ. الثّانِي: أنَّ أحَدَ العَذابَيْنِ عَلى كُفْرِهِمْ، والعَذابَ الآخَرَ عَلى صَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ومَنعِهِمْ لِغَيْرِهِمْ مِنَ الإيمانِ. ﴿بِما كانُوا يُفْسِدُونَ﴾ في الدُّنْيا بِالمَعاصِي.

النحل 16:87

(p-٢٠٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَألْقَوْا إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: اسْتِسْلامُهم لِعَذابِهِ، وخُضُوعُهم لِعِزِّهِ. الثّانِي: إقْرارُهم بِما كانُوا يُنْكِرُونَ مِن طاعَتِهِ. ﴿وَضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: وبَطَلَ ما كانُوا يَأْمَلُونَ. الثّانِي: خَذَلَهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَنْصِرُونَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهم عَذابًا فَوْقَ العَذابِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الزِّيادَةَ هي عَذابُ الدُّنْيا مَعَ ما يُسْتَحَقُّ مِن عَذابِ الآخِرَةِ. الثّانِي: أنَّ أحَدَ العَذابَيْنِ عَلى كُفْرِهِمْ، والعَذابَ الآخَرَ عَلى صَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ومَنعِهِمْ لِغَيْرِهِمْ مِنَ الإيمانِ. ﴿بِما كانُوا يُفْسِدُونَ﴾ في الدُّنْيا بِالمَعاصِي.

النحل 16:88

(p-٢٠٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَألْقَوْا إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: اسْتِسْلامُهم لِعَذابِهِ، وخُضُوعُهم لِعِزِّهِ. الثّانِي: إقْرارُهم بِما كانُوا يُنْكِرُونَ مِن طاعَتِهِ. ﴿وَضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: وبَطَلَ ما كانُوا يَأْمَلُونَ. الثّانِي: خَذَلَهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَنْصِرُونَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهم عَذابًا فَوْقَ العَذابِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الزِّيادَةَ هي عَذابُ الدُّنْيا مَعَ ما يُسْتَحَقُّ مِن عَذابِ الآخِرَةِ. الثّانِي: أنَّ أحَدَ العَذابَيْنِ عَلى كُفْرِهِمْ، والعَذابَ الآخَرَ عَلى صَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ومَنعِهِمْ لِغَيْرِهِمْ مِنَ الإيمانِ. ﴿بِما كانُوا يُفْسِدُونَ﴾ في الدُّنْيا بِالمَعاصِي.

النحل 16:89

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ في كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ﴾ وهُمُ الأنْبِياءُ شُهَداءُ عَلى أُمَمِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ وفي كُلِّ زَمانٍ شَهِيدٌ وإنْ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا. وَفِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم أئِمَّةُ الهُدى الَّذِينَ هم خُلَفاءُ الأنْبِياءِ. الثّانِي: أنَّهُمُ العُلَماءُ الَّذِينَ حَفِظَ اللَّهُ بِهِمْ شَرائِعَ أنْبِيائِهِ. ﴿وَجِئْنا بِكَ شَهِيدًا عَلى هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ شَهِيدًا عَلى أُمَّتِهِ.

النحل 16:90

(p-٢٠٩)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ﴾ الآيَةِ. في تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ العَدْلَ: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، والإحْسانُ: الصَّبْرُ عَلى أمْرِهِ ونَهْيِهِ وطاعَةُ اللَّهِ في سِرِّهِ وجَهْرِهِ ﴿وَإيتاءِ ذِي القُرْبى﴾ صِلَةُ الرَّحِمِ، ﴿وَيَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ﴾ يَعْنِي الزِّنا، ﴿والمُنْكَرِ﴾ القَبائِحُ. ﴿والبَغْيِ﴾ الكِبْرُ والظُّلْمُ حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ. الثّانِي: أنَّ العَدْلَ: القَضاءُ بِالحَقِّ، والإحْسانَ: التَّفَضُّلُ بِالإنْعامِ، وإيتاءُ ذِي القُرْبى: ما يَسْتَحِقُّونَهُ مِنَ النَّفَقاتِ. وَيَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ ما يُسْتَسَرُّ بِفِعْلِهِ مِنَ القَبائِحِ. والمُنْكَرُ: ما يُتَظاهَرُ بِهِ مِنها فَيُنْكَرُ. والبَغْيُ: ما يُتَطاوَلُ بِهِ مِن ظُلْمٍ وغَيْرِهِ، وهَذا مَعْنى ما ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أنَّ العَدْلَ ها هُنا اسْتِواءُ السَّرِيرَةِ والعَلانِيَةِ في العَمَلِ لِلَّهِ. والإحْسانَ أنْ تَكُونَ سَرِيرَتُهُ أحْسَنَ مِن عَلانِيَتِهِ. والفَحْشاءَ والمُنْكَرَ: أنْ تَكُونَ عَلانِيَتُهُ أحْسَنَ مِن سَرِيرَتِهِ، قالَهُ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. فَأمَرَ بِثَلاثٍ ونَهى عَنْ ثَلاثٍ. ﴿يَعِظُكم لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: تَتَذَكَّرُونَ ما أمَرَكم بِهِ وما نَهاكم عَنْهُ. الثّانِي: تَتَذَكَّرُونَ ما أعَدَّهُ مِن ثَوابِ طاعَتِهِ وعِقابِ مَعْصِيَتِهِ.

النحل 16:91

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذا عاهَدْتُمْ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ النُّذُورُ. (p-٢١٠)الثّانِي: ما عاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ مِن عَهْدٍ في طاعَةِ اللَّهِ. الثّالِثُ: أنَّهُ التِزامُ أحْكامِ الدِّينِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ. ﴿وَلا تَنْقُضُوا الأيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا تَنْقُضُوها بِالِامْتِناعِ بَعْدَ تَوْكِيدِها بِالِالتِزامِ. الثّانِي: لا تَنْقُضُوها بِالعُذْرِ بَعْدَ تَوْكِيدِها بِالوَفاءِ. الثّالِثُ: لا تَنْقُضُوها بِالحِنْثِ بَعْدَ تَوْكِيدِها بِالبِرِّ. وَفي هَذِهِ الآيَةِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في بَيْعَةِ النَّبِيِّ ﷺ. الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في الحِلْفِ الَّذِي كانَ في الجاهِلِيَّةِ بَيْنَ أهْلِ الشِّرْكِ، فَجاءَ الإسْلامُ بِالوَفاءِ بِهِ. الثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في كُلِّ عَقْدِ يَمِينٍ عَقَدَهُ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ مُخْتارًا يَجِبُ عَلَيْهِ الوَفاءُ بِهِ ما لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلى حَلِّهِ. وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: « (فَلْيَأْتِ الَّذِي هو خَيْرٌ)» مَحْمُولٌ عَلى الضَّرُورَةِ دُونَ المُباحِ. وَأهْلُ الحِجازِ يَقُولُونَ. وَكَّدْتُ هَذِهِ اليَمِينَ تَوْكِيدًا، وأهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ أكَّدْتُها تَأْكِيدًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أنْكاثًا﴾ وهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِمَن نَقَضَ عَهْدَهُ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَنى الحَبْلَ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالغَزْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ عَنى الغَزْلَ حَقِيقَةً. ﴿مِن بَعْدِ قُوَّةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مِن بَعْدِ إبْرامٍ. قالَهُ قَتادَةُ. (p-٢١١)الثّانِي: أنَّ القُوَّةَ ما غُزِلَ عَلى طاقٍ ولَمْ يُثْنَ. ﴿أنْكاثًا﴾ يَعْنِي أنْقاضًا، واحِدُهُ نَكْثٌ، وكُلُّ شَيْءٍ نُقِضَ بَعْدَ الفَتْلِ أنْكاثٌ. وَقِيلَ أنَّ الَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِن بَعْدِ قُوَّةٍ امْرَأةٌ بِمَكَّةَ حَمْقاءُ، قالَ الفَرّاءُ: إنَّها رَيْطَةُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ، سُمِّيَتْ جَعْدَةَ لِحُمْقِها، كانَتْ تَغْزِلُ الصُّوفَ ثُمَّ تَنْقُضُهُ بَعْدَما تُبْرِمُهُ، فَلَمّا كانَ هَذا الفِعْلُ لَوْ فَعَلْتُمُوهُ سَفَهًا تُنْكِرُونَهُ كَذَلِكَ نَقْضُ العَهْدِ الَّذِي لا تُنْكِرُونَهُ. ﴿تَتَّخِذُونَ أيْمانَكم دَخَلا بَيْنَكُمْ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الدَّخَلَ الغُرُورُ. الثّانِي: أنَّ الدَّخَلَ الخَدِيعَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الغِلُّ والغِشُّ. الرّابِعُ: أنْ يَكُونَ داخِلُ القَلْبِ مِنَ الغَدْرِ غَيْرَ ما في الظّاهِرِ مِن لُزُومِ الوَفاءِ. الخامِسُ: أنَّهُ الغَدْرُ والخِيانَةُ، قالَهُ قَتادَةُ. السّادِسُ: أنَّهُ الحِنْثُ في الأيْمانِ المُؤَكَّدَةِ. ﴿أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هي أرْبى مِن أُمَّةٍ﴾ أنَّ أكْثَرَ عَدَدًا وأزْيَدَ مَدَدًا، فَتَطْلُبُ بِالكَثْرَةِ أنْ تَغْدِرَ بِالأقَلِّ بِأنْ تَسْتَبْدِلَ بِعَهْدِ الأقَلِّ عَهْدَ الأكْثَرِ. وَأرْبى: أفْعَلُ الرِّبا، قالَ الشّاعِرُ: ؎ وأسْمَرَ خَطِّيًّا كَأنَّ كُعُوبَهُ نَوى القَسْبِ أوْ أرْبى ذِراعًا عَلى عَشْرِ

النحل 16:92

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذا عاهَدْتُمْ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ النُّذُورُ. (p-٢١٠)الثّانِي: ما عاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ مِن عَهْدٍ في طاعَةِ اللَّهِ. الثّالِثُ: أنَّهُ التِزامُ أحْكامِ الدِّينِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ. ﴿وَلا تَنْقُضُوا الأيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا تَنْقُضُوها بِالِامْتِناعِ بَعْدَ تَوْكِيدِها بِالِالتِزامِ. الثّانِي: لا تَنْقُضُوها بِالعُذْرِ بَعْدَ تَوْكِيدِها بِالوَفاءِ. الثّالِثُ: لا تَنْقُضُوها بِالحِنْثِ بَعْدَ تَوْكِيدِها بِالبِرِّ. وَفي هَذِهِ الآيَةِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في بَيْعَةِ النَّبِيِّ ﷺ. الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في الحِلْفِ الَّذِي كانَ في الجاهِلِيَّةِ بَيْنَ أهْلِ الشِّرْكِ، فَجاءَ الإسْلامُ بِالوَفاءِ بِهِ. الثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في كُلِّ عَقْدِ يَمِينٍ عَقَدَهُ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ مُخْتارًا يَجِبُ عَلَيْهِ الوَفاءُ بِهِ ما لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلى حَلِّهِ. وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: « (فَلْيَأْتِ الَّذِي هو خَيْرٌ)» مَحْمُولٌ عَلى الضَّرُورَةِ دُونَ المُباحِ. وَأهْلُ الحِجازِ يَقُولُونَ. وَكَّدْتُ هَذِهِ اليَمِينَ تَوْكِيدًا، وأهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ أكَّدْتُها تَأْكِيدًا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أنْكاثًا﴾ وهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِمَن نَقَضَ عَهْدَهُ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَنى الحَبْلَ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالغَزْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ عَنى الغَزْلَ حَقِيقَةً. ﴿مِن بَعْدِ قُوَّةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مِن بَعْدِ إبْرامٍ. قالَهُ قَتادَةُ. (p-٢١١)الثّانِي: أنَّ القُوَّةَ ما غُزِلَ عَلى طاقٍ ولَمْ يُثْنَ. ﴿أنْكاثًا﴾ يَعْنِي أنْقاضًا، واحِدُهُ نَكْثٌ، وكُلُّ شَيْءٍ نُقِضَ بَعْدَ الفَتْلِ أنْكاثٌ. وَقِيلَ أنَّ الَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِن بَعْدِ قُوَّةٍ امْرَأةٌ بِمَكَّةَ حَمْقاءُ، قالَ الفَرّاءُ: إنَّها رَيْطَةُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ، سُمِّيَتْ جَعْدَةَ لِحُمْقِها، كانَتْ تَغْزِلُ الصُّوفَ ثُمَّ تَنْقُضُهُ بَعْدَما تُبْرِمُهُ، فَلَمّا كانَ هَذا الفِعْلُ لَوْ فَعَلْتُمُوهُ سَفَهًا تُنْكِرُونَهُ كَذَلِكَ نَقْضُ العَهْدِ الَّذِي لا تُنْكِرُونَهُ. ﴿تَتَّخِذُونَ أيْمانَكم دَخَلا بَيْنَكُمْ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الدَّخَلَ الغُرُورُ. الثّانِي: أنَّ الدَّخَلَ الخَدِيعَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الغِلُّ والغِشُّ. الرّابِعُ: أنْ يَكُونَ داخِلُ القَلْبِ مِنَ الغَدْرِ غَيْرَ ما في الظّاهِرِ مِن لُزُومِ الوَفاءِ. الخامِسُ: أنَّهُ الغَدْرُ والخِيانَةُ، قالَهُ قَتادَةُ. السّادِسُ: أنَّهُ الحِنْثُ في الأيْمانِ المُؤَكَّدَةِ. ﴿أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هي أرْبى مِن أُمَّةٍ﴾ أنَّ أكْثَرَ عَدَدًا وأزْيَدَ مَدَدًا، فَتَطْلُبُ بِالكَثْرَةِ أنْ تَغْدِرَ بِالأقَلِّ بِأنْ تَسْتَبْدِلَ بِعَهْدِ الأقَلِّ عَهْدَ الأكْثَرِ. وَأرْبى: أفْعَلُ الرِّبا، قالَ الشّاعِرُ: ؎ وأسْمَرَ خَطِّيًّا كَأنَّ كُعُوبَهُ نَوى القَسْبِ أوْ أرْبى ذِراعًا عَلى عَشْرِ

النحل 16:93

(p-٢١٢)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما عِنْدَكم يَنْفَدُ وما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُرِيدُ بِهِ أنَّ الدُّنْيا فانِيَةٌ، والآخِرَةَ باقِيَةٌ. الثّانِي: أنَّ طاعَتَكم تَفْنى وثَوابَها يَبْقى.

النحل 16:94

(p-٢١٢)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما عِنْدَكم يَنْفَدُ وما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُرِيدُ بِهِ أنَّ الدُّنْيا فانِيَةٌ، والآخِرَةَ باقِيَةٌ. الثّانِي: أنَّ طاعَتَكم تَفْنى وثَوابَها يَبْقى.

النحل 16:95

(p-٢١٢)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما عِنْدَكم يَنْفَدُ وما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُرِيدُ بِهِ أنَّ الدُّنْيا فانِيَةٌ، والآخِرَةَ باقِيَةٌ. الثّانِي: أنَّ طاعَتَكم تَفْنى وثَوابَها يَبْقى.

النحل 16:96

(p-٢١٢)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما عِنْدَكم يَنْفَدُ وما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُرِيدُ بِهِ أنَّ الدُّنْيا فانِيَةٌ، والآخِرَةَ باقِيَةٌ. الثّانِي: أنَّ طاعَتَكم تَفْنى وثَوابَها يَبْقى.

النحل 16:97

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً﴾ فِيها خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّها الرِّزْقُ الحَلالُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّها القَناعَةُ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ والحَسَنُ البَصْرِيُّ. الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ عامِلًا بِطاعَتِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّها السَّعادَةُ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الخامِسُ: أنَّها الجَنَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ. وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: أنْ تَكُونَ الحَياةُ الطَّيِّبَةُ العافِيَةَ والكِفايَةَ. وَيَحْتَمِلُ سابِعًا: أنَّها الرِّضا بِالقَضاءِ. ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهم أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يُجازى عَلى أحْسَنِ الأعْمالِ وهي الطّاعَةُ، دُونَ المُباحِ مِنها. الثّانِي: مُضاعَفَةُ الجَزاءِ وهو الأحْسَنُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنْعامِ: ١٦٠] .

النحل 16:98

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فَإذا أرَدْتَ قِراءَةَ القُرْآنِ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ تَعالى، قالَهُ الزَّجّاجُ. (p-٢١٣)الثّانِي: فَإذا كُنْتَ قارِئًا فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ. الثّالِثُ: أنَّهُ مِنَ المُؤَخَّرِ الَّذِي مَعْناهُ مُقَدَّمٌ، وتَقْدِيرُهُ: فَإذا اسْتَعَذْتَ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ فاقْرَأِ القُرْآنَ. والِاسْتِعاذَةُ هي اسْتِدْفاعُ الأذى بِالأعْلى مِن وجْهِ الخُضُوعِ والتَّذَلُّلِ، والمَعْنى: فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِن وسْوَسَةِ الشَّيْطانِ عِنْدَ قِراءَتِكَ لِتَسْلَمَ في التِّلاوَةِ مِنَ الزَّلَلِ، وفي التَّأْوِيلِ مِنَ الخَطَأِ. وَقَدْ ذَكَرْنا في صَدْرِ الكِتابِ مَعْنى الرَّجِيمِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لَيْسَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلى أنْ يَحْمِلَهم عَلى ذَنْبٍ لا يُغْفَرُ، قالَهُ سُفْيانُ. الثّانِي: لَيْسَ لَهُ حُجَّةٌ عَلى ما يَدْعُوهم إلَيْهِ مِنَ المَعاصِي، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ لِاسْتِعاذَتِهِمْ بِاللَّهِ مِنهُ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ [فُصِّلَتْ: ٣٦] . الرّابِعُ: أنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ بِحالٍ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى صَرَفَ سُلْطانَهُ عَنْهم حِينَ قالَ عَدُوُّ اللَّهِ إبْلِيسُ: ﴿وَلأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ [الحِجْرِ: ٣٩ - ٤٠] فَقالَ اللَّهُ تَعالى ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾ [الحِجْرِ: ٤٢] وفي مَعْنى السُّلْطانِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الحُجَّةُ، ومِنهُ سُمِّيَ الوالِي سُلْطانًا لِأنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ تَعالى في الأرْضِ. الثّانِي: أنَّها القُدْرَةُ، مَأْخُوذٌ مِنَ السُّلْطَةِ، وكَذَلِكَ سُمِّيَ السُّلْطانُ سُلْطانًا لِقُدْرَتِهِ. ﴿إنَّما سُلْطانُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ يَعْنِي يَتَّبِعُونَهُ. ﴿والَّذِينَ هم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: والَّذِينَ هم بِاللَّهِ مُشْرِكُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: والَّذِينَ أشْرَكُوا الشَّيْطانَ في أعْمالِهِمْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. الثّالِثُ: والَّذِينَ هم لِأجْلِ الشَّيْطانِ وطاعَتِهِ مُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

النحل 16:99

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فَإذا أرَدْتَ قِراءَةَ القُرْآنِ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ تَعالى، قالَهُ الزَّجّاجُ. (p-٢١٣)الثّانِي: فَإذا كُنْتَ قارِئًا فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ. الثّالِثُ: أنَّهُ مِنَ المُؤَخَّرِ الَّذِي مَعْناهُ مُقَدَّمٌ، وتَقْدِيرُهُ: فَإذا اسْتَعَذْتَ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ فاقْرَأِ القُرْآنَ. والِاسْتِعاذَةُ هي اسْتِدْفاعُ الأذى بِالأعْلى مِن وجْهِ الخُضُوعِ والتَّذَلُّلِ، والمَعْنى: فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِن وسْوَسَةِ الشَّيْطانِ عِنْدَ قِراءَتِكَ لِتَسْلَمَ في التِّلاوَةِ مِنَ الزَّلَلِ، وفي التَّأْوِيلِ مِنَ الخَطَأِ. وَقَدْ ذَكَرْنا في صَدْرِ الكِتابِ مَعْنى الرَّجِيمِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لَيْسَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلى أنْ يَحْمِلَهم عَلى ذَنْبٍ لا يُغْفَرُ، قالَهُ سُفْيانُ. الثّانِي: لَيْسَ لَهُ حُجَّةٌ عَلى ما يَدْعُوهم إلَيْهِ مِنَ المَعاصِي، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ لِاسْتِعاذَتِهِمْ بِاللَّهِ مِنهُ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ [فُصِّلَتْ: ٣٦] . الرّابِعُ: أنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ بِحالٍ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى صَرَفَ سُلْطانَهُ عَنْهم حِينَ قالَ عَدُوُّ اللَّهِ إبْلِيسُ: ﴿وَلأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ [الحِجْرِ: ٣٩ - ٤٠] فَقالَ اللَّهُ تَعالى ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾ [الحِجْرِ: ٤٢] وفي مَعْنى السُّلْطانِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الحُجَّةُ، ومِنهُ سُمِّيَ الوالِي سُلْطانًا لِأنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ تَعالى في الأرْضِ. الثّانِي: أنَّها القُدْرَةُ، مَأْخُوذٌ مِنَ السُّلْطَةِ، وكَذَلِكَ سُمِّيَ السُّلْطانُ سُلْطانًا لِقُدْرَتِهِ. ﴿إنَّما سُلْطانُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ يَعْنِي يَتَّبِعُونَهُ. ﴿والَّذِينَ هم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: والَّذِينَ هم بِاللَّهِ مُشْرِكُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: والَّذِينَ أشْرَكُوا الشَّيْطانَ في أعْمالِهِمْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. الثّالِثُ: والَّذِينَ هم لِأجْلِ الشَّيْطانِ وطاعَتِهِ مُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

النحل 16:100

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فَإذا أرَدْتَ قِراءَةَ القُرْآنِ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ تَعالى، قالَهُ الزَّجّاجُ. (p-٢١٣)الثّانِي: فَإذا كُنْتَ قارِئًا فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ. الثّالِثُ: أنَّهُ مِنَ المُؤَخَّرِ الَّذِي مَعْناهُ مُقَدَّمٌ، وتَقْدِيرُهُ: فَإذا اسْتَعَذْتَ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ فاقْرَأِ القُرْآنَ. والِاسْتِعاذَةُ هي اسْتِدْفاعُ الأذى بِالأعْلى مِن وجْهِ الخُضُوعِ والتَّذَلُّلِ، والمَعْنى: فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِن وسْوَسَةِ الشَّيْطانِ عِنْدَ قِراءَتِكَ لِتَسْلَمَ في التِّلاوَةِ مِنَ الزَّلَلِ، وفي التَّأْوِيلِ مِنَ الخَطَأِ. وَقَدْ ذَكَرْنا في صَدْرِ الكِتابِ مَعْنى الرَّجِيمِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لَيْسَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلى أنْ يَحْمِلَهم عَلى ذَنْبٍ لا يُغْفَرُ، قالَهُ سُفْيانُ. الثّانِي: لَيْسَ لَهُ حُجَّةٌ عَلى ما يَدْعُوهم إلَيْهِ مِنَ المَعاصِي، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ لِاسْتِعاذَتِهِمْ بِاللَّهِ مِنهُ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ [فُصِّلَتْ: ٣٦] . الرّابِعُ: أنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ بِحالٍ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى صَرَفَ سُلْطانَهُ عَنْهم حِينَ قالَ عَدُوُّ اللَّهِ إبْلِيسُ: ﴿وَلأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ [الحِجْرِ: ٣٩ - ٤٠] فَقالَ اللَّهُ تَعالى ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾ [الحِجْرِ: ٤٢] وفي مَعْنى السُّلْطانِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الحُجَّةُ، ومِنهُ سُمِّيَ الوالِي سُلْطانًا لِأنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ تَعالى في الأرْضِ. الثّانِي: أنَّها القُدْرَةُ، مَأْخُوذٌ مِنَ السُّلْطَةِ، وكَذَلِكَ سُمِّيَ السُّلْطانُ سُلْطانًا لِقُدْرَتِهِ. ﴿إنَّما سُلْطانُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ يَعْنِي يَتَّبِعُونَهُ. ﴿والَّذِينَ هم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: والَّذِينَ هم بِاللَّهِ مُشْرِكُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: والَّذِينَ أشْرَكُوا الشَّيْطانَ في أعْمالِهِمْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. الثّالِثُ: والَّذِينَ هم لِأجْلِ الشَّيْطانِ وطاعَتِهِ مُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

النحل 16:101

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: شَرِيعَةٌ تَقَدَّمَتْ بِشَرِيعَةٍ مُسْتَأْنِفَةٍ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ أيْ نَسَخْنا آيَةً بِآيَةٍ، إمّا نَسْخُ الحُكْمِ والتِّلاوَةِ وإمّا نَسْخُ الحُكْمِ مَعَ بَقاءِ التِّلاوَةِ. ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ﴾ يَعْنِي أعْلَمُ بِالمَصْلَحَةِ فِيهِ يُنَزِّلُهُ ناسِخًا ويَرْفَعُهُ مَنسُوخًا. ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ﴾ أيْ كاذِبٌ. ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَعْلَمُونَ جَوازَ النَّسْخِ. الثّانِي: لا يَعْلَمُونَ سَبَبَ وُرُودِ النَّسْخِ.

النحل 16:102

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: شَرِيعَةٌ تَقَدَّمَتْ بِشَرِيعَةٍ مُسْتَأْنِفَةٍ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ أيْ نَسَخْنا آيَةً بِآيَةٍ، إمّا نَسْخُ الحُكْمِ والتِّلاوَةِ وإمّا نَسْخُ الحُكْمِ مَعَ بَقاءِ التِّلاوَةِ. ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ﴾ يَعْنِي أعْلَمُ بِالمَصْلَحَةِ فِيهِ يُنَزِّلُهُ ناسِخًا ويَرْفَعُهُ مَنسُوخًا. ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ﴾ أيْ كاذِبٌ. ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَعْلَمُونَ جَوازَ النَّسْخِ. الثّانِي: لا يَعْلَمُونَ سَبَبَ وُرُودِ النَّسْخِ.

النحل 16:103

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهم يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ اخْتُلِفَ في اسْمِ مَن أرادَهُ المُشْرِكُونَ فِيما ذَكَرُوهُ مِن تَعْلِيمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ بِلْعامُ وكانَ قَيْنًا بِمَكَّةَ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَيْهِ يُعَلِّمُهُ، فاتَّهَمَتْهُ قُرَيْشٌ أنَّهُ كانَ يَتَعَلَّمُ مِنهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ عَبْدًا أعْجَمِيًّا لِامْرَأةٍ بِمَكَّةَ، يُقالُ لَهُ أبُو فَكِيهَةَ، كانَ يَغْشى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَقْرَأُ عَلَيْهِ ويَتَعَلَّمُ مِنهُ، فَقالُوا لِمَوْلاتِهِ احْبِسِيهِ فَحَبَسَتْهُ، وقالَتْ لَهُ: اكْنِسِ (p-٢١٥)البَيْتَ وكُلْ كِناسَتَهُ، فَفَعَلَ وقالَ: واللَّهِ ما أكَلْتُ أطْيَبَ مِنهُ ولا أحْلى، وكانَ يَسْألُ مَوْلاتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أنْ تَحْبِسَهُ فَلا تَفْعَلُ. الثّالِثُ: أنَّهُما غُلامانِ لِبَنِي الحَضْرَمِيِّ، وكانا مِن أهْلِ عَيْنِ التَّمْرِ صَيْقَلَيْنِ يَعْمَلانِ السُّيُوفَ اسْمُ أحَدِهِما يَسارٌ، والآخَرُ جَبْرٌ، وكانا يَقْرَآنِ التَّوْراةَ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ رُبَّما جَلَسَ إلَيْهِما، قالَهُ حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ سَلْمانُ الفارِسِيُّ، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيٌّ﴾ في يُلْحِدُونَ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يَمِيلُونَ إلَيْهِ. الثّانِي: يَعْتَرِضُونَ بِهِ، يَعْنِي أنَّ لِسانَ مَن نَسَبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلى التَّعَلُّمِ مِنهُ أعْجَمِيٌّ. ﴿وَهَذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ يَعْنِي بِاللِّسانِ القُرْآنَ لِأنَّهُ يُقْرَأُ بِاللِّسانِ، والعَرَبُ تَقُولُ: هَذا لِسانُ فُلانٍ، تُرِيدُ كَلامَهُ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ لِسانُ السُّوءِ تُهْدِيها إلَيْنا وخُنْتَ وما حَسِبْتُكَ أنْ تَخُونا

النحل 16:104

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهم يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ اخْتُلِفَ في اسْمِ مَن أرادَهُ المُشْرِكُونَ فِيما ذَكَرُوهُ مِن تَعْلِيمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ بِلْعامُ وكانَ قَيْنًا بِمَكَّةَ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَيْهِ يُعَلِّمُهُ، فاتَّهَمَتْهُ قُرَيْشٌ أنَّهُ كانَ يَتَعَلَّمُ مِنهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ عَبْدًا أعْجَمِيًّا لِامْرَأةٍ بِمَكَّةَ، يُقالُ لَهُ أبُو فَكِيهَةَ، كانَ يَغْشى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَقْرَأُ عَلَيْهِ ويَتَعَلَّمُ مِنهُ، فَقالُوا لِمَوْلاتِهِ احْبِسِيهِ فَحَبَسَتْهُ، وقالَتْ لَهُ: اكْنِسِ (p-٢١٥)البَيْتَ وكُلْ كِناسَتَهُ، فَفَعَلَ وقالَ: واللَّهِ ما أكَلْتُ أطْيَبَ مِنهُ ولا أحْلى، وكانَ يَسْألُ مَوْلاتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أنْ تَحْبِسَهُ فَلا تَفْعَلُ. الثّالِثُ: أنَّهُما غُلامانِ لِبَنِي الحَضْرَمِيِّ، وكانا مِن أهْلِ عَيْنِ التَّمْرِ صَيْقَلَيْنِ يَعْمَلانِ السُّيُوفَ اسْمُ أحَدِهِما يَسارٌ، والآخَرُ جَبْرٌ، وكانا يَقْرَآنِ التَّوْراةَ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ رُبَّما جَلَسَ إلَيْهِما، قالَهُ حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ سَلْمانُ الفارِسِيُّ، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيٌّ﴾ في يُلْحِدُونَ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يَمِيلُونَ إلَيْهِ. الثّانِي: يَعْتَرِضُونَ بِهِ، يَعْنِي أنَّ لِسانَ مَن نَسَبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلى التَّعَلُّمِ مِنهُ أعْجَمِيٌّ. ﴿وَهَذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ يَعْنِي بِاللِّسانِ القُرْآنَ لِأنَّهُ يُقْرَأُ بِاللِّسانِ، والعَرَبُ تَقُولُ: هَذا لِسانُ فُلانٍ، تُرِيدُ كَلامَهُ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ لِسانُ السُّوءِ تُهْدِيها إلَيْنا وخُنْتَ وما حَسِبْتُكَ أنْ تَخُونا

النحل 16:105

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهم يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ اخْتُلِفَ في اسْمِ مَن أرادَهُ المُشْرِكُونَ فِيما ذَكَرُوهُ مِن تَعْلِيمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ بِلْعامُ وكانَ قَيْنًا بِمَكَّةَ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَيْهِ يُعَلِّمُهُ، فاتَّهَمَتْهُ قُرَيْشٌ أنَّهُ كانَ يَتَعَلَّمُ مِنهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ عَبْدًا أعْجَمِيًّا لِامْرَأةٍ بِمَكَّةَ، يُقالُ لَهُ أبُو فَكِيهَةَ، كانَ يَغْشى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَقْرَأُ عَلَيْهِ ويَتَعَلَّمُ مِنهُ، فَقالُوا لِمَوْلاتِهِ احْبِسِيهِ فَحَبَسَتْهُ، وقالَتْ لَهُ: اكْنِسِ (p-٢١٥)البَيْتَ وكُلْ كِناسَتَهُ، فَفَعَلَ وقالَ: واللَّهِ ما أكَلْتُ أطْيَبَ مِنهُ ولا أحْلى، وكانَ يَسْألُ مَوْلاتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أنْ تَحْبِسَهُ فَلا تَفْعَلُ. الثّالِثُ: أنَّهُما غُلامانِ لِبَنِي الحَضْرَمِيِّ، وكانا مِن أهْلِ عَيْنِ التَّمْرِ صَيْقَلَيْنِ يَعْمَلانِ السُّيُوفَ اسْمُ أحَدِهِما يَسارٌ، والآخَرُ جَبْرٌ، وكانا يَقْرَآنِ التَّوْراةَ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ رُبَّما جَلَسَ إلَيْهِما، قالَهُ حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ سَلْمانُ الفارِسِيُّ، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيٌّ﴾ في يُلْحِدُونَ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يَمِيلُونَ إلَيْهِ. الثّانِي: يَعْتَرِضُونَ بِهِ، يَعْنِي أنَّ لِسانَ مَن نَسَبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلى التَّعَلُّمِ مِنهُ أعْجَمِيٌّ. ﴿وَهَذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ يَعْنِي بِاللِّسانِ القُرْآنَ لِأنَّهُ يُقْرَأُ بِاللِّسانِ، والعَرَبُ تَقُولُ: هَذا لِسانُ فُلانٍ، تُرِيدُ كَلامَهُ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ لِسانُ السُّوءِ تُهْدِيها إلَيْنا وخُنْتَ وما حَسِبْتُكَ أنْ تَخُونا

النحل 16:106

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ﴾ ذَكَرَ الكَلْبِيُّ أنَّها نَزَلَتْ فِي (p-٢١٦)عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي سَرْحٍ ومِقْيَسِ بْنِ صَبابَةَ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَطَلٍ وقَيْسِ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ: نَزَلَ ذَلِكَ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ وأبَوَيْهِ ياسِرٍ وسُمَيَّةَ وبِلالٍ وصُهَيْبٍ وخَبّابٍ، أظْهَرُوا الكُفْرَ بِالإكْراهِ وقُلُوبُهم مُطْمَئِنَّةٌ بِالإيمانِ. ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا﴾ وهم مِن تَقَدَّمَ ذِكْرُهم، فَإذا أُكْرِهَ عَلى الكُفْرِ فَأظْهَرَهُ بِلِسانِهِ وهو مُعْتَقِدٌ الإيمانَ بِقَلْبِهِ لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِما أظْهَرَ، ويَحْفَظَ دِينَهُ بِما أضْمَرَ فَهو عَلى إيمانِهِ، ولَوْ لَمْ يُضْمِرْهُ لَكانَ كافِرًا. وَقالَ بَعْضُ المُتَكَلِّمِينَ: إنَّما يَجُوزُ لِلْمُكْرَهِ إظْهارُ الكُفْرِ عَلَّ وجْهَ التَّعْرِيضِ دُونَ التَّصْرِيحِ الباتِّ. لِقُبْحِ التَّصْرِيحِ بِالتَّكْذِيبِ وخَطَرِهِ في العُرْفِ والشَّرْعِ، كَقَوْلِهِ إنَّ مُحَمَّدًا كاذِبٌ في اعْتِقادِكم، أوْ يُشِيرُ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يُوافِقُ اسْمُهُ لِاسْمِهِ إذا عَرَفَ مِنهُ الكَذِبَ، وهَذا لَعَمْرِي أوْلى الأمْرَيْنِ، ولَمْ يَصِرِ المُكْرَهُ بِالتَّصْرِيحِ كافِرًا.

النحل 16:107

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ﴾ ذَكَرَ الكَلْبِيُّ أنَّها نَزَلَتْ فِي (p-٢١٦)عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي سَرْحٍ ومِقْيَسِ بْنِ صَبابَةَ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَطَلٍ وقَيْسِ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ: نَزَلَ ذَلِكَ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ وأبَوَيْهِ ياسِرٍ وسُمَيَّةَ وبِلالٍ وصُهَيْبٍ وخَبّابٍ، أظْهَرُوا الكُفْرَ بِالإكْراهِ وقُلُوبُهم مُطْمَئِنَّةٌ بِالإيمانِ. ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا﴾ وهم مِن تَقَدَّمَ ذِكْرُهم، فَإذا أُكْرِهَ عَلى الكُفْرِ فَأظْهَرَهُ بِلِسانِهِ وهو مُعْتَقِدٌ الإيمانَ بِقَلْبِهِ لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِما أظْهَرَ، ويَحْفَظَ دِينَهُ بِما أضْمَرَ فَهو عَلى إيمانِهِ، ولَوْ لَمْ يُضْمِرْهُ لَكانَ كافِرًا. وَقالَ بَعْضُ المُتَكَلِّمِينَ: إنَّما يَجُوزُ لِلْمُكْرَهِ إظْهارُ الكُفْرِ عَلَّ وجْهَ التَّعْرِيضِ دُونَ التَّصْرِيحِ الباتِّ. لِقُبْحِ التَّصْرِيحِ بِالتَّكْذِيبِ وخَطَرِهِ في العُرْفِ والشَّرْعِ، كَقَوْلِهِ إنَّ مُحَمَّدًا كاذِبٌ في اعْتِقادِكم، أوْ يُشِيرُ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يُوافِقُ اسْمُهُ لِاسْمِهِ إذا عَرَفَ مِنهُ الكَذِبَ، وهَذا لَعَمْرِي أوْلى الأمْرَيْنِ، ولَمْ يَصِرِ المُكْرَهُ بِالتَّصْرِيحِ كافِرًا.

النحل 16:108

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ﴾ ذَكَرَ الكَلْبِيُّ أنَّها نَزَلَتْ فِي (p-٢١٦)عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي سَرْحٍ ومِقْيَسِ بْنِ صَبابَةَ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَطَلٍ وقَيْسِ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ: نَزَلَ ذَلِكَ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ وأبَوَيْهِ ياسِرٍ وسُمَيَّةَ وبِلالٍ وصُهَيْبٍ وخَبّابٍ، أظْهَرُوا الكُفْرَ بِالإكْراهِ وقُلُوبُهم مُطْمَئِنَّةٌ بِالإيمانِ. ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا﴾ وهم مِن تَقَدَّمَ ذِكْرُهم، فَإذا أُكْرِهَ عَلى الكُفْرِ فَأظْهَرَهُ بِلِسانِهِ وهو مُعْتَقِدٌ الإيمانَ بِقَلْبِهِ لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِما أظْهَرَ، ويَحْفَظَ دِينَهُ بِما أضْمَرَ فَهو عَلى إيمانِهِ، ولَوْ لَمْ يُضْمِرْهُ لَكانَ كافِرًا. وَقالَ بَعْضُ المُتَكَلِّمِينَ: إنَّما يَجُوزُ لِلْمُكْرَهِ إظْهارُ الكُفْرِ عَلَّ وجْهَ التَّعْرِيضِ دُونَ التَّصْرِيحِ الباتِّ. لِقُبْحِ التَّصْرِيحِ بِالتَّكْذِيبِ وخَطَرِهِ في العُرْفِ والشَّرْعِ، كَقَوْلِهِ إنَّ مُحَمَّدًا كاذِبٌ في اعْتِقادِكم، أوْ يُشِيرُ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يُوافِقُ اسْمُهُ لِاسْمِهِ إذا عَرَفَ مِنهُ الكَذِبَ، وهَذا لَعَمْرِي أوْلى الأمْرَيْنِ، ولَمْ يَصِرِ المُكْرَهُ بِالتَّصْرِيحِ كافِرًا.

النحل 16:109

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ﴾ ذَكَرَ الكَلْبِيُّ أنَّها نَزَلَتْ فِي (p-٢١٦)عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي سَرْحٍ ومِقْيَسِ بْنِ صَبابَةَ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَطَلٍ وقَيْسِ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ: نَزَلَ ذَلِكَ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ وأبَوَيْهِ ياسِرٍ وسُمَيَّةَ وبِلالٍ وصُهَيْبٍ وخَبّابٍ، أظْهَرُوا الكُفْرَ بِالإكْراهِ وقُلُوبُهم مُطْمَئِنَّةٌ بِالإيمانِ. ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا﴾ وهم مِن تَقَدَّمَ ذِكْرُهم، فَإذا أُكْرِهَ عَلى الكُفْرِ فَأظْهَرَهُ بِلِسانِهِ وهو مُعْتَقِدٌ الإيمانَ بِقَلْبِهِ لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِما أظْهَرَ، ويَحْفَظَ دِينَهُ بِما أضْمَرَ فَهو عَلى إيمانِهِ، ولَوْ لَمْ يُضْمِرْهُ لَكانَ كافِرًا. وَقالَ بَعْضُ المُتَكَلِّمِينَ: إنَّما يَجُوزُ لِلْمُكْرَهِ إظْهارُ الكُفْرِ عَلَّ وجْهَ التَّعْرِيضِ دُونَ التَّصْرِيحِ الباتِّ. لِقُبْحِ التَّصْرِيحِ بِالتَّكْذِيبِ وخَطَرِهِ في العُرْفِ والشَّرْعِ، كَقَوْلِهِ إنَّ مُحَمَّدًا كاذِبٌ في اعْتِقادِكم، أوْ يُشِيرُ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يُوافِقُ اسْمُهُ لِاسْمِهِ إذا عَرَفَ مِنهُ الكَذِبَ، وهَذا لَعَمْرِي أوْلى الأمْرَيْنِ، ولَمْ يَصِرِ المُكْرَهُ بِالتَّصْرِيحِ كافِرًا.

النحل 16:110

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً﴾ يُرِيدُ بِالقَرْيَةِ أهْلَها ﴿آمِنَةً﴾ يَعْنِي مِنَ الخَوْفِ. ﴿مُطْمَئِنَّةً﴾ بِالخِصْبِ والدَّعَةِ. ﴿يَأْتِيها رِزْقُها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أقْواتُها. (p-٢١٧)الثّانِي: مُرادُها. ﴿رَغَدًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: طَيِّبًا. الثّانِي: هَنِيئًا. ﴿مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ يَعْنِي مِنها بِالزِّراعَةِ، ومِن غَيْرِها بِالتِّجارَةِ، لِيَكُونَ اجْتِماعُ الأمْرَيْنِ لَهم أوْفَرَ لِسَكَنِهِمْ وأعَمَّ في النِّعْمَةِ عَلَيْها. ﴿فَكَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللَّهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: بِتَرْكِ شُكْرِهِ وطاعَتِهِ. الثّانِي: بِأنْ لا يُؤَدُّوا حَقَّها مِن مُواساةِ الفُقَراءِ وإسْعافِ ذَوِي الحاجاتِ. وَفي هَذِهِ القَرْيَةِ الَّتِي ضَرَبَها اللَّهُ تَعالى مَثَلًا أقاوِيلُ: أحَدُها: أنَّها مَكَّةُ، كانَ أمْنُها أنَّ أهْلَها آمِنُونَ لا يَتَفاوَزُونَ كالبَوادِي. ﴿فَأذاقَها اللَّهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ﴾ وسَمّاهُ لِباسًا لِأنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ عَلَيْهِمْ مِنَ الهُزالِ وشُحُوبَةِ اللَّوْنِ وسُوءِ الحالِ ما هو كاللِّباسِ، وقِيلَ إنَّ القَحْطَ بَلَغَ بِهِمْ إلى أنْ أكَلُوا القَدَّ والعِلْهِزَ وهو الوَبَرُ يُخْلَطُ بِالدَّمِ، والقَدُّ أدِيمٌ يُؤْكَلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ. الثّانِي: أنَّها المَدِينَةُ آمَنَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ كَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللَّهِ بِقَتْلِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ وما حَدَثَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِها مِنَ الفِتَنِ، وهَذا قَوْلُ عائِشَةَ وحَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما. الثّالِثُ: أنَّهُ مَثَلٌ مَضْرُوبٌ بِأيِّ قَرْيَةٍ كانَتْ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ مِن سائِرِ القُرى.

النحل 16:111

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً﴾ يُرِيدُ بِالقَرْيَةِ أهْلَها ﴿آمِنَةً﴾ يَعْنِي مِنَ الخَوْفِ. ﴿مُطْمَئِنَّةً﴾ بِالخِصْبِ والدَّعَةِ. ﴿يَأْتِيها رِزْقُها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أقْواتُها. (p-٢١٧)الثّانِي: مُرادُها. ﴿رَغَدًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: طَيِّبًا. الثّانِي: هَنِيئًا. ﴿مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ يَعْنِي مِنها بِالزِّراعَةِ، ومِن غَيْرِها بِالتِّجارَةِ، لِيَكُونَ اجْتِماعُ الأمْرَيْنِ لَهم أوْفَرَ لِسَكَنِهِمْ وأعَمَّ في النِّعْمَةِ عَلَيْها. ﴿فَكَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللَّهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: بِتَرْكِ شُكْرِهِ وطاعَتِهِ. الثّانِي: بِأنْ لا يُؤَدُّوا حَقَّها مِن مُواساةِ الفُقَراءِ وإسْعافِ ذَوِي الحاجاتِ. وَفي هَذِهِ القَرْيَةِ الَّتِي ضَرَبَها اللَّهُ تَعالى مَثَلًا أقاوِيلُ: أحَدُها: أنَّها مَكَّةُ، كانَ أمْنُها أنَّ أهْلَها آمِنُونَ لا يَتَفاوَزُونَ كالبَوادِي. ﴿فَأذاقَها اللَّهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ﴾ وسَمّاهُ لِباسًا لِأنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ عَلَيْهِمْ مِنَ الهُزالِ وشُحُوبَةِ اللَّوْنِ وسُوءِ الحالِ ما هو كاللِّباسِ، وقِيلَ إنَّ القَحْطَ بَلَغَ بِهِمْ إلى أنْ أكَلُوا القَدَّ والعِلْهِزَ وهو الوَبَرُ يُخْلَطُ بِالدَّمِ، والقَدُّ أدِيمٌ يُؤْكَلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ. الثّانِي: أنَّها المَدِينَةُ آمَنَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ كَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللَّهِ بِقَتْلِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ وما حَدَثَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِها مِنَ الفِتَنِ، وهَذا قَوْلُ عائِشَةَ وحَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما. الثّالِثُ: أنَّهُ مَثَلٌ مَضْرُوبٌ بِأيِّ قَرْيَةٍ كانَتْ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ مِن سائِرِ القُرى.

النحل 16:112

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً﴾ يُرِيدُ بِالقَرْيَةِ أهْلَها ﴿آمِنَةً﴾ يَعْنِي مِنَ الخَوْفِ. ﴿مُطْمَئِنَّةً﴾ بِالخِصْبِ والدَّعَةِ. ﴿يَأْتِيها رِزْقُها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أقْواتُها. (p-٢١٧)الثّانِي: مُرادُها. ﴿رَغَدًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: طَيِّبًا. الثّانِي: هَنِيئًا. ﴿مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ يَعْنِي مِنها بِالزِّراعَةِ، ومِن غَيْرِها بِالتِّجارَةِ، لِيَكُونَ اجْتِماعُ الأمْرَيْنِ لَهم أوْفَرَ لِسَكَنِهِمْ وأعَمَّ في النِّعْمَةِ عَلَيْها. ﴿فَكَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللَّهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: بِتَرْكِ شُكْرِهِ وطاعَتِهِ. الثّانِي: بِأنْ لا يُؤَدُّوا حَقَّها مِن مُواساةِ الفُقَراءِ وإسْعافِ ذَوِي الحاجاتِ. وَفي هَذِهِ القَرْيَةِ الَّتِي ضَرَبَها اللَّهُ تَعالى مَثَلًا أقاوِيلُ: أحَدُها: أنَّها مَكَّةُ، كانَ أمْنُها أنَّ أهْلَها آمِنُونَ لا يَتَفاوَزُونَ كالبَوادِي. ﴿فَأذاقَها اللَّهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ﴾ وسَمّاهُ لِباسًا لِأنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ عَلَيْهِمْ مِنَ الهُزالِ وشُحُوبَةِ اللَّوْنِ وسُوءِ الحالِ ما هو كاللِّباسِ، وقِيلَ إنَّ القَحْطَ بَلَغَ بِهِمْ إلى أنْ أكَلُوا القَدَّ والعِلْهِزَ وهو الوَبَرُ يُخْلَطُ بِالدَّمِ، والقَدُّ أدِيمٌ يُؤْكَلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ. الثّانِي: أنَّها المَدِينَةُ آمَنَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ كَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللَّهِ بِقَتْلِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ وما حَدَثَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِها مِنَ الفِتَنِ، وهَذا قَوْلُ عائِشَةَ وحَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما. الثّالِثُ: أنَّهُ مَثَلٌ مَضْرُوبٌ بِأيِّ قَرْيَةٍ كانَتْ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ مِن سائِرِ القُرى.

النحل 16:113

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً﴾ يُرِيدُ بِالقَرْيَةِ أهْلَها ﴿آمِنَةً﴾ يَعْنِي مِنَ الخَوْفِ. ﴿مُطْمَئِنَّةً﴾ بِالخِصْبِ والدَّعَةِ. ﴿يَأْتِيها رِزْقُها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أقْواتُها. (p-٢١٧)الثّانِي: مُرادُها. ﴿رَغَدًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: طَيِّبًا. الثّانِي: هَنِيئًا. ﴿مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ يَعْنِي مِنها بِالزِّراعَةِ، ومِن غَيْرِها بِالتِّجارَةِ، لِيَكُونَ اجْتِماعُ الأمْرَيْنِ لَهم أوْفَرَ لِسَكَنِهِمْ وأعَمَّ في النِّعْمَةِ عَلَيْها. ﴿فَكَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللَّهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: بِتَرْكِ شُكْرِهِ وطاعَتِهِ. الثّانِي: بِأنْ لا يُؤَدُّوا حَقَّها مِن مُواساةِ الفُقَراءِ وإسْعافِ ذَوِي الحاجاتِ. وَفي هَذِهِ القَرْيَةِ الَّتِي ضَرَبَها اللَّهُ تَعالى مَثَلًا أقاوِيلُ: أحَدُها: أنَّها مَكَّةُ، كانَ أمْنُها أنَّ أهْلَها آمِنُونَ لا يَتَفاوَزُونَ كالبَوادِي. ﴿فَأذاقَها اللَّهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ﴾ وسَمّاهُ لِباسًا لِأنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ عَلَيْهِمْ مِنَ الهُزالِ وشُحُوبَةِ اللَّوْنِ وسُوءِ الحالِ ما هو كاللِّباسِ، وقِيلَ إنَّ القَحْطَ بَلَغَ بِهِمْ إلى أنْ أكَلُوا القَدَّ والعِلْهِزَ وهو الوَبَرُ يُخْلَطُ بِالدَّمِ، والقَدُّ أدِيمٌ يُؤْكَلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ. الثّانِي: أنَّها المَدِينَةُ آمَنَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ كَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللَّهِ بِقَتْلِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ وما حَدَثَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِها مِنَ الفِتَنِ، وهَذا قَوْلُ عائِشَةَ وحَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما. الثّالِثُ: أنَّهُ مَثَلٌ مَضْرُوبٌ بِأيِّ قَرْيَةٍ كانَتْ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ مِن سائِرِ القُرى.

النحل 16:114

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِجَهالَةِ أنَّها سُوءٌ. الثّانِي: بِجَهالَةٍ لِغَلَبَةِ الشَّهْوَةِ عَلَيْهِمْ مَعَ العِلْمِ بِأنَّها سُوءٌ. وَيَحْتَمِلُ ثالثًا: أنَّهُ الَّذِي يُعَجِّلُ بِالإقْدامِ عَلَيْها ويَعِدُ نَفْسَهُ بِالتَّوْبَةِ. ﴿ثُمَّ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا﴾ لِأنَّهُ مُجَرَّدُ التَّوْبَةِ مِنَ السّالِفِ إذا لَمْ يُصْلِحْ عَمَلَهُ في المُسْتَأْنَفِ لا يَسْتَحِقُّ ولا يَسْتَوْجِبُ الثَّوابَ.

النحل 16:115

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِجَهالَةِ أنَّها سُوءٌ. الثّانِي: بِجَهالَةٍ لِغَلَبَةِ الشَّهْوَةِ عَلَيْهِمْ مَعَ العِلْمِ بِأنَّها سُوءٌ. وَيَحْتَمِلُ ثالثًا: أنَّهُ الَّذِي يُعَجِّلُ بِالإقْدامِ عَلَيْها ويَعِدُ نَفْسَهُ بِالتَّوْبَةِ. ﴿ثُمَّ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا﴾ لِأنَّهُ مُجَرَّدُ التَّوْبَةِ مِنَ السّالِفِ إذا لَمْ يُصْلِحْ عَمَلَهُ في المُسْتَأْنَفِ لا يَسْتَحِقُّ ولا يَسْتَوْجِبُ الثَّوابَ.

النحل 16:116

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِجَهالَةِ أنَّها سُوءٌ. الثّانِي: بِجَهالَةٍ لِغَلَبَةِ الشَّهْوَةِ عَلَيْهِمْ مَعَ العِلْمِ بِأنَّها سُوءٌ. وَيَحْتَمِلُ ثالثًا: أنَّهُ الَّذِي يُعَجِّلُ بِالإقْدامِ عَلَيْها ويَعِدُ نَفْسَهُ بِالتَّوْبَةِ. ﴿ثُمَّ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا﴾ لِأنَّهُ مُجَرَّدُ التَّوْبَةِ مِنَ السّالِفِ إذا لَمْ يُصْلِحْ عَمَلَهُ في المُسْتَأْنَفِ لا يَسْتَحِقُّ ولا يَسْتَوْجِبُ الثَّوابَ.

النحل 16:117

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِجَهالَةِ أنَّها سُوءٌ. الثّانِي: بِجَهالَةٍ لِغَلَبَةِ الشَّهْوَةِ عَلَيْهِمْ مَعَ العِلْمِ بِأنَّها سُوءٌ. وَيَحْتَمِلُ ثالثًا: أنَّهُ الَّذِي يُعَجِّلُ بِالإقْدامِ عَلَيْها ويَعِدُ نَفْسَهُ بِالتَّوْبَةِ. ﴿ثُمَّ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا﴾ لِأنَّهُ مُجَرَّدُ التَّوْبَةِ مِنَ السّالِفِ إذا لَمْ يُصْلِحْ عَمَلَهُ في المُسْتَأْنَفِ لا يَسْتَحِقُّ ولا يَسْتَوْجِبُ الثَّوابَ.

النحل 16:118

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِجَهالَةِ أنَّها سُوءٌ. الثّانِي: بِجَهالَةٍ لِغَلَبَةِ الشَّهْوَةِ عَلَيْهِمْ مَعَ العِلْمِ بِأنَّها سُوءٌ. وَيَحْتَمِلُ ثالثًا: أنَّهُ الَّذِي يُعَجِّلُ بِالإقْدامِ عَلَيْها ويَعِدُ نَفْسَهُ بِالتَّوْبَةِ. ﴿ثُمَّ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا﴾ لِأنَّهُ مُجَرَّدُ التَّوْبَةِ مِنَ السّالِفِ إذا لَمْ يُصْلِحْ عَمَلَهُ في المُسْتَأْنَفِ لا يَسْتَحِقُّ ولا يَسْتَوْجِبُ الثَّوابَ.

النحل 16:119

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِجَهالَةِ أنَّها سُوءٌ. الثّانِي: بِجَهالَةٍ لِغَلَبَةِ الشَّهْوَةِ عَلَيْهِمْ مَعَ العِلْمِ بِأنَّها سُوءٌ. وَيَحْتَمِلُ ثالثًا: أنَّهُ الَّذِي يُعَجِّلُ بِالإقْدامِ عَلَيْها ويَعِدُ نَفْسَهُ بِالتَّوْبَةِ. ﴿ثُمَّ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا﴾ لِأنَّهُ مُجَرَّدُ التَّوْبَةِ مِنَ السّالِفِ إذا لَمْ يُصْلِحْ عَمَلَهُ في المُسْتَأْنَفِ لا يَسْتَحِقُّ ولا يَسْتَوْجِبُ الثَّوابَ.

النحل 16:120

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْلَمُ الخَيْرَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وإبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ. قالَ زُهَيْرٌ: ؎ فَأكْرَمَهُ الأقْوامُ مِن كُلِّ مَعْشَرٍ كِرامٍ فَإنْ كَذَّبْتَنِي فاسْألِ الأُمَمْ يَعْنِي العُلَماءَ. الثّانِي: أُمَّةٌ يُقْتَدى بِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَسُمِّيَ أُمَّةً لِقِيامِ الأُمَّةِ بِهِ. الثّالِثُ: إمامٌ يُؤْتَمُّ بِهِ، قالَهُ الكِسائِيُّ وأبُو عُبَيْدَةَ. ﴿قانِتًا لِلَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: (p-٢١٩)أحَدُها: مُطِيعًا لِلَّهِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. الثّانِي: إنَّ القانِتَ هو الَّذِي يَدُومُ عَلى العِبادَةِ لِلَّهِ. الثّالِثُ: كَثِيرُ الدُّعاءِ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ. ﴿حَنِيفًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مُخْلِصٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: حاجًّا، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ المُسْتَقِيمُ عَلى طَرِيقِ الحَقِّ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ بِعِبادَةِ الأصْنامِ. الثّانِي: لَمْ يَكُ يَرى المَنعَ والعَطاءَ إلّا مِنَ اللَّهِ. ﴿وَآتَيْناهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الحَسَنَةَ النُّبُوَّةُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: لِسانُ صِدْقٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّ جَمِيعَ أهْلِ الأدْيانِ يَتَوَلَّوْنَهُ ويَرْضَوْنَهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: أنَّها تَنْوِيهُ اللَّهِ بِذِكْرِهِ في الدُّنْيا بِطاعَتِهِ لِرَبِّهِ. حَكاهُ ابْنُ عِيسى. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ بَقاءُ ضِيافَتِهِ وزِيارَةُ الأُمَمِ لِقَبْرِهِ. ﴿وَإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في مَنازِلِ الصّالِحِينَ في الجَنَّةِ. الثّانِي: مِنَ الرُّسُلِ المُقَرَّبِينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ أوْحَيْنا إلَيْكَ أنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: اتِّباعُهُ في جَمِيعِ مِلَّتِهِ إلّا ما أُمِرَ بِتَرْكِهِ، وهَذا قَوْلُ بَعْضِ أصْحابِ الشّافِعِيِّ، وهَذا دَلِيلٌ عَلى جَوازِ اتِّباعِ الأفْضَلِ لِلْمَفْضُولِ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ أفْضَلُ الأنْبِياءِ. الثّانِي: اتِّباعُهُ في التَّبَرُّؤِ مِنَ الأوْثانِ والتَّدَيُّنِ بِالإسْلامِ، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ.(p-٢٢٠)

النحل 16:121

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْلَمُ الخَيْرَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وإبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ. قالَ زُهَيْرٌ: ؎ فَأكْرَمَهُ الأقْوامُ مِن كُلِّ مَعْشَرٍ كِرامٍ فَإنْ كَذَّبْتَنِي فاسْألِ الأُمَمْ يَعْنِي العُلَماءَ. الثّانِي: أُمَّةٌ يُقْتَدى بِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَسُمِّيَ أُمَّةً لِقِيامِ الأُمَّةِ بِهِ. الثّالِثُ: إمامٌ يُؤْتَمُّ بِهِ، قالَهُ الكِسائِيُّ وأبُو عُبَيْدَةَ. ﴿قانِتًا لِلَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: (p-٢١٩)أحَدُها: مُطِيعًا لِلَّهِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. الثّانِي: إنَّ القانِتَ هو الَّذِي يَدُومُ عَلى العِبادَةِ لِلَّهِ. الثّالِثُ: كَثِيرُ الدُّعاءِ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ. ﴿حَنِيفًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مُخْلِصٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: حاجًّا، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ المُسْتَقِيمُ عَلى طَرِيقِ الحَقِّ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ بِعِبادَةِ الأصْنامِ. الثّانِي: لَمْ يَكُ يَرى المَنعَ والعَطاءَ إلّا مِنَ اللَّهِ. ﴿وَآتَيْناهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الحَسَنَةَ النُّبُوَّةُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: لِسانُ صِدْقٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّ جَمِيعَ أهْلِ الأدْيانِ يَتَوَلَّوْنَهُ ويَرْضَوْنَهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: أنَّها تَنْوِيهُ اللَّهِ بِذِكْرِهِ في الدُّنْيا بِطاعَتِهِ لِرَبِّهِ. حَكاهُ ابْنُ عِيسى. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ بَقاءُ ضِيافَتِهِ وزِيارَةُ الأُمَمِ لِقَبْرِهِ. ﴿وَإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في مَنازِلِ الصّالِحِينَ في الجَنَّةِ. الثّانِي: مِنَ الرُّسُلِ المُقَرَّبِينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ أوْحَيْنا إلَيْكَ أنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: اتِّباعُهُ في جَمِيعِ مِلَّتِهِ إلّا ما أُمِرَ بِتَرْكِهِ، وهَذا قَوْلُ بَعْضِ أصْحابِ الشّافِعِيِّ، وهَذا دَلِيلٌ عَلى جَوازِ اتِّباعِ الأفْضَلِ لِلْمَفْضُولِ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ أفْضَلُ الأنْبِياءِ. الثّانِي: اتِّباعُهُ في التَّبَرُّؤِ مِنَ الأوْثانِ والتَّدَيُّنِ بِالإسْلامِ، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ.(p-٢٢٠)

النحل 16:122

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْلَمُ الخَيْرَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وإبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ. قالَ زُهَيْرٌ: ؎ فَأكْرَمَهُ الأقْوامُ مِن كُلِّ مَعْشَرٍ كِرامٍ فَإنْ كَذَّبْتَنِي فاسْألِ الأُمَمْ يَعْنِي العُلَماءَ. الثّانِي: أُمَّةٌ يُقْتَدى بِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَسُمِّيَ أُمَّةً لِقِيامِ الأُمَّةِ بِهِ. الثّالِثُ: إمامٌ يُؤْتَمُّ بِهِ، قالَهُ الكِسائِيُّ وأبُو عُبَيْدَةَ. ﴿قانِتًا لِلَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: (p-٢١٩)أحَدُها: مُطِيعًا لِلَّهِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. الثّانِي: إنَّ القانِتَ هو الَّذِي يَدُومُ عَلى العِبادَةِ لِلَّهِ. الثّالِثُ: كَثِيرُ الدُّعاءِ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ. ﴿حَنِيفًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مُخْلِصٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: حاجًّا، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ المُسْتَقِيمُ عَلى طَرِيقِ الحَقِّ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ بِعِبادَةِ الأصْنامِ. الثّانِي: لَمْ يَكُ يَرى المَنعَ والعَطاءَ إلّا مِنَ اللَّهِ. ﴿وَآتَيْناهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الحَسَنَةَ النُّبُوَّةُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: لِسانُ صِدْقٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّ جَمِيعَ أهْلِ الأدْيانِ يَتَوَلَّوْنَهُ ويَرْضَوْنَهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: أنَّها تَنْوِيهُ اللَّهِ بِذِكْرِهِ في الدُّنْيا بِطاعَتِهِ لِرَبِّهِ. حَكاهُ ابْنُ عِيسى. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ بَقاءُ ضِيافَتِهِ وزِيارَةُ الأُمَمِ لِقَبْرِهِ. ﴿وَإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في مَنازِلِ الصّالِحِينَ في الجَنَّةِ. الثّانِي: مِنَ الرُّسُلِ المُقَرَّبِينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ أوْحَيْنا إلَيْكَ أنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: اتِّباعُهُ في جَمِيعِ مِلَّتِهِ إلّا ما أُمِرَ بِتَرْكِهِ، وهَذا قَوْلُ بَعْضِ أصْحابِ الشّافِعِيِّ، وهَذا دَلِيلٌ عَلى جَوازِ اتِّباعِ الأفْضَلِ لِلْمَفْضُولِ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ أفْضَلُ الأنْبِياءِ. الثّانِي: اتِّباعُهُ في التَّبَرُّؤِ مِنَ الأوْثانِ والتَّدَيُّنِ بِالإسْلامِ، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ.(p-٢٢٠)

النحل 16:123

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْلَمُ الخَيْرَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وإبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ. قالَ زُهَيْرٌ: ؎ فَأكْرَمَهُ الأقْوامُ مِن كُلِّ مَعْشَرٍ كِرامٍ فَإنْ كَذَّبْتَنِي فاسْألِ الأُمَمْ يَعْنِي العُلَماءَ. الثّانِي: أُمَّةٌ يُقْتَدى بِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَسُمِّيَ أُمَّةً لِقِيامِ الأُمَّةِ بِهِ. الثّالِثُ: إمامٌ يُؤْتَمُّ بِهِ، قالَهُ الكِسائِيُّ وأبُو عُبَيْدَةَ. ﴿قانِتًا لِلَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: (p-٢١٩)أحَدُها: مُطِيعًا لِلَّهِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. الثّانِي: إنَّ القانِتَ هو الَّذِي يَدُومُ عَلى العِبادَةِ لِلَّهِ. الثّالِثُ: كَثِيرُ الدُّعاءِ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ. ﴿حَنِيفًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مُخْلِصٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: حاجًّا، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ المُسْتَقِيمُ عَلى طَرِيقِ الحَقِّ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ بِعِبادَةِ الأصْنامِ. الثّانِي: لَمْ يَكُ يَرى المَنعَ والعَطاءَ إلّا مِنَ اللَّهِ. ﴿وَآتَيْناهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الحَسَنَةَ النُّبُوَّةُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: لِسانُ صِدْقٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّ جَمِيعَ أهْلِ الأدْيانِ يَتَوَلَّوْنَهُ ويَرْضَوْنَهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: أنَّها تَنْوِيهُ اللَّهِ بِذِكْرِهِ في الدُّنْيا بِطاعَتِهِ لِرَبِّهِ. حَكاهُ ابْنُ عِيسى. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ بَقاءُ ضِيافَتِهِ وزِيارَةُ الأُمَمِ لِقَبْرِهِ. ﴿وَإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في مَنازِلِ الصّالِحِينَ في الجَنَّةِ. الثّانِي: مِنَ الرُّسُلِ المُقَرَّبِينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ أوْحَيْنا إلَيْكَ أنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: اتِّباعُهُ في جَمِيعِ مِلَّتِهِ إلّا ما أُمِرَ بِتَرْكِهِ، وهَذا قَوْلُ بَعْضِ أصْحابِ الشّافِعِيِّ، وهَذا دَلِيلٌ عَلى جَوازِ اتِّباعِ الأفْضَلِ لِلْمَفْضُولِ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ أفْضَلُ الأنْبِياءِ. الثّانِي: اتِّباعُهُ في التَّبَرُّؤِ مِنَ الأوْثانِ والتَّدَيُّنِ بِالإسْلامِ، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ.(p-٢٢٠)

النحل 16:124

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ وهُمُ اليَهُودُ وفي اخْتِلافِهِمْ في السَّبْتِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ بَعْضَهم جَعَلَهُ أعْظَمَ الأيّامِ حُرْمَةً لِأنَّ اللَّهَ فَرَغَ مِن خَلْقِ الأشْياءِ فِيهِ. الثّانِي: أنَّ بَعْضَهم جَعَلَ الأحَدَ أعْظَمَ حُرْمَةً مِنهُ لِأنَّ اللَّهَ ابْتَدَأ خَلْقَ الأشْياءِ فِيهِ. الثّالِثُ: أنَّهم عَدَلُوا عَمّا أُمِرُوا بِهِ مِن تَعْظِيمِ الجُمُعَةِ تَغْلِيبًا لِحُرْمَةِ السَّبْتِ والأحَدِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وابْنُ زَيْدٍ.

النحل 16:125

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي إلى دِينِ رَبِّكَ وهو الإسْلامُ. ﴿بِالحِكْمَةِ﴾ فِيها تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: بِالقُرْآنِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: بِالنُّبُوَّةِ، وهو مُحْتَمَلٌ. ﴿والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ﴾ فِيها تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: بِالقُرْآنِ في لِينٍ مِنَ القَوْلِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: بِما فِيهِ مِنَ الأمْرِ والنَّهْيِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿وَجادِلْهم بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي بِالعَفْوِ. الثّانِي: بِأنْ تُوقِظَ القُلُوبَ ولا تُسَفِّهَ العُقُولَ. الثّالِثُ: بِأنْ تُرْشِدَ الخَلَفَ ولا تَذُمَّ السَّلَفَ. الرّابِعُ: عَلى قَدْرِ ما يَحْتَمِلُونَ. رَوى نافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (أُمِرْنا مَعاشِرَ الأنْبِياءِ أنْ نُكَلِّمَ النّاسَ عَلى قَدْرِ عُقُولِهِمْ)» .(p-٢٢١)

النحل 16:126

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في قَتْلى أُحُدٍ حِينَ مَثَّلَتْ بِهِمْ قُرَيْشٌ. واخْتَلَفَ قائِلُ ذَلِكَ في نَسْخِهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واصْبِرْ وما صَبْرُكَ إلا بِاللَّهِ﴾ الثّانِي: أنَّها ثابِتَةٌ غَيْرُ مَنسُوخَةٍ فَهَذا أحَدُ القَوْلَيْنِ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في كُلِّ مَظْلُومٍ أنْ يَقْتَصَّ مِن ظالِمِهِ، قالَهُ ابْنُ سِيرِينَ ومُجاهِدٌ ﴿واصْبِرْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: اصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ مِنَ الأذى، وهو مُحْتَمَلٌ. الثّانِي: واصْبِرْ بِالعَفْوِ عَنِ المُعاقَبَةِ بِمِثْلِ ما عاقَبُوا مِنَ المُثْلَةِ بِقَتْلى أُحُدٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿وَما صَبْرُكَ إلا بِاللَّهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: وما صَبْرُكَ إلّا بِمَعُونَةِ اللَّهِ. (p-٢٢٢)الثّانِي: وما صَبْرُكَ إلّا لِوَجْهِ اللَّهِ. ﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إنْ لَمْ يَقْبَلُوا. الثّانِي: إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا. ﴿وَلا تَكُ في ضَيْقٍ مِمّا يَمْكُرُونَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ﴿ضَيْقٍ﴾ بِالكَسْرِ وقَرَأ الباقُونَ بِالفَتْحِ. وَفي الفَرْقِ بَيْنَهُما قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بِالفَتْحِ ما قَلَّ، وبِالكَسْرِ ما كَثُرَ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الثّانِي: أنَّهُ بِالفَتْحِ ما كانَ في الصَّدْرِ، وبِالكَسْرِ ما كانَ في المَوْضِعِ الَّذِي يَتَّسِعُ ويَضِيقُ، قالَهُ الفَرّاءُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ﴾ اتَّقَوْا يَعْنِي فِيما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ فِيما فَرَضَهُ اللَّهُ تَعالى، فَجَمَعَ في هَذِهِ الآيَةِ اجْتِنابَ المَعاصِي وفِعْلَ الطّاعاتِ. وَقَوْلُهُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ أيْ ناصِرُ الَّذِينَ اتَّقَوْا. وَقالَ بَعْضُ أصْحابِ الخَواطِرِ: مَنِ اتَّقى اللَّهَ في أفْعالِهِ أحْسَنَ إلَيْهِ في أحْوالِهِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

النحل 16:127

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في قَتْلى أُحُدٍ حِينَ مَثَّلَتْ بِهِمْ قُرَيْشٌ. واخْتَلَفَ قائِلُ ذَلِكَ في نَسْخِهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واصْبِرْ وما صَبْرُكَ إلا بِاللَّهِ﴾ الثّانِي: أنَّها ثابِتَةٌ غَيْرُ مَنسُوخَةٍ فَهَذا أحَدُ القَوْلَيْنِ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في كُلِّ مَظْلُومٍ أنْ يَقْتَصَّ مِن ظالِمِهِ، قالَهُ ابْنُ سِيرِينَ ومُجاهِدٌ ﴿واصْبِرْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: اصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ مِنَ الأذى، وهو مُحْتَمَلٌ. الثّانِي: واصْبِرْ بِالعَفْوِ عَنِ المُعاقَبَةِ بِمِثْلِ ما عاقَبُوا مِنَ المُثْلَةِ بِقَتْلى أُحُدٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿وَما صَبْرُكَ إلا بِاللَّهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: وما صَبْرُكَ إلّا بِمَعُونَةِ اللَّهِ. (p-٢٢٢)الثّانِي: وما صَبْرُكَ إلّا لِوَجْهِ اللَّهِ. ﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إنْ لَمْ يَقْبَلُوا. الثّانِي: إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا. ﴿وَلا تَكُ في ضَيْقٍ مِمّا يَمْكُرُونَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ﴿ضَيْقٍ﴾ بِالكَسْرِ وقَرَأ الباقُونَ بِالفَتْحِ. وَفي الفَرْقِ بَيْنَهُما قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بِالفَتْحِ ما قَلَّ، وبِالكَسْرِ ما كَثُرَ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الثّانِي: أنَّهُ بِالفَتْحِ ما كانَ في الصَّدْرِ، وبِالكَسْرِ ما كانَ في المَوْضِعِ الَّذِي يَتَّسِعُ ويَضِيقُ، قالَهُ الفَرّاءُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ﴾ اتَّقَوْا يَعْنِي فِيما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ فِيما فَرَضَهُ اللَّهُ تَعالى، فَجَمَعَ في هَذِهِ الآيَةِ اجْتِنابَ المَعاصِي وفِعْلَ الطّاعاتِ. وَقَوْلُهُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ أيْ ناصِرُ الَّذِينَ اتَّقَوْا. وَقالَ بَعْضُ أصْحابِ الخَواطِرِ: مَنِ اتَّقى اللَّهَ في أفْعالِهِ أحْسَنَ إلَيْهِ في أحْوالِهِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

النحل 16:128

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في قَتْلى أُحُدٍ حِينَ مَثَّلَتْ بِهِمْ قُرَيْشٌ. واخْتَلَفَ قائِلُ ذَلِكَ في نَسْخِهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واصْبِرْ وما صَبْرُكَ إلا بِاللَّهِ﴾ الثّانِي: أنَّها ثابِتَةٌ غَيْرُ مَنسُوخَةٍ فَهَذا أحَدُ القَوْلَيْنِ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في كُلِّ مَظْلُومٍ أنْ يَقْتَصَّ مِن ظالِمِهِ، قالَهُ ابْنُ سِيرِينَ ومُجاهِدٌ ﴿واصْبِرْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: اصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ مِنَ الأذى، وهو مُحْتَمَلٌ. الثّانِي: واصْبِرْ بِالعَفْوِ عَنِ المُعاقَبَةِ بِمِثْلِ ما عاقَبُوا مِنَ المُثْلَةِ بِقَتْلى أُحُدٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿وَما صَبْرُكَ إلا بِاللَّهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: وما صَبْرُكَ إلّا بِمَعُونَةِ اللَّهِ. (p-٢٢٢)الثّانِي: وما صَبْرُكَ إلّا لِوَجْهِ اللَّهِ. ﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إنْ لَمْ يَقْبَلُوا. الثّانِي: إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا. ﴿وَلا تَكُ في ضَيْقٍ مِمّا يَمْكُرُونَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ﴿ضَيْقٍ﴾ بِالكَسْرِ وقَرَأ الباقُونَ بِالفَتْحِ. وَفي الفَرْقِ بَيْنَهُما قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بِالفَتْحِ ما قَلَّ، وبِالكَسْرِ ما كَثُرَ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الثّانِي: أنَّهُ بِالفَتْحِ ما كانَ في الصَّدْرِ، وبِالكَسْرِ ما كانَ في المَوْضِعِ الَّذِي يَتَّسِعُ ويَضِيقُ، قالَهُ الفَرّاءُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ﴾ اتَّقَوْا يَعْنِي فِيما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ فِيما فَرَضَهُ اللَّهُ تَعالى، فَجَمَعَ في هَذِهِ الآيَةِ اجْتِنابَ المَعاصِي وفِعْلَ الطّاعاتِ. وَقَوْلُهُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ أيْ ناصِرُ الَّذِينَ اتَّقَوْا. وَقالَ بَعْضُ أصْحابِ الخَواطِرِ: مَنِ اتَّقى اللَّهَ في أفْعالِهِ أحْسَنَ إلَيْهِ في أحْوالِهِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

الإسراء 17:1

(p-٢٢٣)سُورَةُ الإسْراءِ مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ وجابِرٍ. وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: إلّا ثَمانِيَ آياتٍ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿سُلْطانًا نَصِيرًا﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلى المَسْجِدِ الأقْصى﴾ أمّا قَوْلُهُ ﴿سُبْحانَ﴾ فَفِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: تَنْزِيهُ اللَّهِ تَعالى مِنَ السُّوءِ، وقِيلَ بَلْ نَزَّهَ نَفْسَهُ أنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ في إسْراءِ عَبْدِهِ تَأْثِيرٌ. الثّانِي: مَعْناهُ بَرَّأهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ السُّوءِ، وقَدْ قالَ الشّاعِرُ: ؎ أقُولُ لَمّا جاءَنِي فَخْرُهُ سُبْحانَ مِن عَلْقَمَةَ الفاخِرِ وَهُوَ ذِكْرُ تَعْظِيمٍ لِلَّهِ لا يَصْلُحُ لِغَيْرِهِ، وإنَّما ذَكَرَهُ الشّاعِرُ عَلى طَرِيقِ النّادِرِ، وهُوَ (p-٢٢٤)مِنَ السَّبْحِ في التَّعْظِيمِ وهو الجَرْيُ فِيهِ إلى أبْعَدِ الغاياتِ. وَذَكَرَ أبانُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أنَّها كَلِمَةٌ بِالنَّبَطِيَّةِ (شُبْهانَكَ) . وقَدْ ذَكَرَ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ: إنَّ سُبْحانَ في هَذا المَوْضِعِ بِمَعْنى عَجَبٌ، وتَقْدِيرُ الآيَةِ: عَجَبٌ مِنَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا، وقَدْ وافَقَ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ سِيبَوَيْهِ وقُطْرُبٌ، وجَعَلَ البَيْتَ شاهِدًا عَلَيْهِ، وأنَّ مَعْناهُ عَجَبٌ مِن عَلْقَمَةَ الفاخِرِ. وَوَجْهُ هَذا التَّأْوِيلِ أنَّهُ إذا كانَ مُشاهَدَةُ العَجَبِ سَبَبًا لِلتَّسْبِيحِ صارَ التَّسْبِيحُ تَعَجُّبًا فَقِيلَ عَجَبٌ، ومِثْلُهُ قَوْلُ بَشّارٍ: ؎ تُلْقِي بِتَسْبِيحَةٍ مِن حَيْثُما انْصَرَفَتْ ∗∗∗ وتَسْتَفِزُّ حَشا الرّائِي بِإرْعادِ وَقَدْ جاءَ التَّسْبِيحُ في الكَلامِ عَلى أرْبَعَةِ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنْ يُسْتَعْمَلَ في مَوْضِعِ الصَّلاةِ، مِن ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ [الصّافّاتِ: ١٤٣] أيْ مِنَ المُصَلِّينَ. الثّانِي: أنْ يُسْتَعْمَلَ في الِاسْتِثْناءِ، كَما قالَ بَعْضُهم في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ [القَلَمِ: ٢٨] أيْ لَوْلا تَسْتَثْنُونَ. الثّالِثُ: النُّورُ، لِلْخَبَرِ المَرْوِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (لَأحْرَقَتْ سُبُحاتُ وجْهِهِ)» أيْ نُورُ وجْهِهِ. الرّابِعُ: التَّنْزِيهُ، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّسْبِيحِ فَقالَ: (تَنْزِيهُ اللَّهِ تَعالى عَنِ السُّوءِ)» . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أسْرى بِعَبْدِهِ﴾ أيْ بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ، والسُّرى: سَيْرُ اللَّيْلِ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ ولَيْلَةٍ ذاتِ نَدًى سَرَيْتُ ∗∗∗ ولَمْ يَلِتْنِي مِن سُراها لَيْتُ وَقَوْلُهُ ﴿مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: (p-٢٢٥)أحَدُهُما: يَعْنِي مِنَ الحَرَمِ، والحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ. وَكانَ ﷺ حِينَ أُسْرِيَ بِهِ نائِمًا في بَيْتِ أُمِّ هانِئٍ بِنْتِ أبِي طالِبٍ، رَوى ذَلِكَ أبُو صالِحٍ عَنْ أُمِّ هانِئٍ. الثّانِي: أنَّهُ أسْرى بِهِ مِنَ المَسْجِدِ، وفِيهِ كانَ حِينَ أُسْرِيَ بِهِ رَوى ذَلِكَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا في كَيْفِيَّةِ إسْرائِهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أُسْرِيَ بِجِسْمِهِ ورُوحِهِ، رَوى ذَلِكَ ابْنُ المُسَيِّبِ وأبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وأبُو هُرَيْرَةَ وحُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ. واخْتَلَفَ قائِلُو ذَلِكَ هَلْ دَخَلَ بَيْتَ المَقْدِسِ وصَلّى فِيهِ أمْ لا ؟ فَرَوى أبُو هُرَيْرَةَ أنَّهُ صَلّى فِيهِ بِالأنْبِياءِ، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إلى السَّماءِ، ثُمَّ رُجِعَ بِهِ إلى المَسْجِدِ الحَرامِ فَصَلّى فِيهِ صَلاةَ الصُّبْحِ مِن صَبِيحَةِ لَيْلَتِهِ. وَرَوى حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ أنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَ المَقْدِسِ ولَمْ يُصَلِّ فِيهِ ولا نَزَلَ عَنِ البُراقِ حَتّى عُرِجَ بِهِ، ثُمَّ عادَ إلى مُلْكِهِ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُسْرِيَ بِرُوحِهِ ولَمْ يُسْرَ بِجِسْمِهِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: ما فُقِدَ جَسَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولَكِنَّ اللَّهَ أسْرى بِرُوحِهِ. وَرُوِيَ عَنْ مُعاوِيَةَ قالَ: كانَتْ رُؤْيا مِنَ اللَّهِ تَعالى صادِقَةً، وكانَ الحَسَنُ (p-٢٢٦)يَتَأوَّلُ قَوْلَهُ تَعالى ﴿وَما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ [الإسْراءِ: ٦٠] أنَّها في المِعْراجِ؛ لِأنَّ المُشْرِكِينَ كَذَّبُوا ذَلِكَ وجَعَلُوا يَسْألُونَهُ عَنْ بَيْتِ المَقْدِسِ وما رَأى في طَرِيقِهِ فَوَصَفَهُ لَهم، ثُمَّ ذَكَرَ لَهم أنَّهُ رَأى في طَرِيقِهِ قَعْبًا مُغَطًّى مَمْلُوءًا ماءً، فَشَرِبَ الماءَ ثُمَّ غَطّاهُ كَما كانَ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهم صِفَةَ إبِلٍ كانَتْ لَهم في طَرِيقِ الشّامِ تَحْمِلُ مَتاعًا، وأنَّها تَقْدُمُ يَوْمَ كَذا مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، يَقْدُمُها جَمَلٌ أوْرَقُ; فَخَرَجُوا في ذَلِكَ اليَوْمِ يَسْتَقْبِلُونَها، فَقالَ قائِلٌ مِنهُمْ: هَذِهِ واللَّهِ الشَّمْسُ قَدْ أشْرَقَتْ ولَمْ تَأْتِ، وقالَ آخَرُ: هَذِهِ واللَّهِ العِيرُ يَقْدُمُها جَمَلٌ أوْرَقُ كَما قالَ مُحَمَّدٌ. وَفي هَذا دَلِيلٌ عَلى صِحَّةِ القَوْلِ الأوَّلِ أنَّهُ أُسْرِيَ بِجِسْمِهِ ورُوحِهِ. وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى المَسْجِدِ الأقْصى﴾ يَعْنِي بَيْتَ المَقْدِسِ، وهو مَسْجِدُ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ عَلَيْهِما السَّلامُ وسُمِّيَ الأقْصى لِبُعْدِ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ المَسْجِدِ الحَرامِ. ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِالثِّمارِ ومَجارِي الأنْهارِ. الثّانِي: بِمَن جُعِلَ حَوْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ والصّالِحِينَ؛ ولِهَذا جَعَلَهُ مُقَدَّسًا. وَرَوى مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: يا شامُ أنْتِ (p-٢٢٧)صَفْوَتِي مِن بِلادِي وأنا سائِقٌ إلَيْكِ صَفْوَتِي مِن عِبادِي)» . ﴿لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الآياتِ الَّتِي أراهُ في هَذا المَسْرى أنْ أسْرى بِهِ مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلى المَسْجِدِ الأقْصى في لَيْلَةٍ، وهي مَسِيرَةُ شَهْرٍ. الثّانِي: أنَّهُ أراهُ في هَذا المَسْرى آياتٍ. وَفِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: ما أراهُ مِنَ العَجائِبِ الَّتِي فِيها اعْتِبارٌ. الثّانِي: مَن أُرِيَ مِنَ الأنْبِياءِ حَتّى وصَفَهم واحِدًا واحِدًا. ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ وصَفَ نَفْسَهُ في هَذِهِ الحالِ بِالسَّمِيعِ والبَصِيرِ، وإنْ كانَتا مِن صِفاتِهِ اللّازِمَةِ لِذاتِهِ في الأحْوالِ كُلِّها لِأنَّهُ حَفِظَ رَسُولَهُ عِنْدَ إسْرائِهِ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَلا يَضُرُّ ألّا يُبْصِرَ فِيها، وسَمِعَ دُعاءَهُ فَأجابَهُ إلى ما سَألَ، فَلِهَذَيْنَ وصَفَ اللَّهُ نَفْسَهُ بِالسَّمِيعِ البَصِيرِ. الثّانِي: أنَّ قَوْمَهُ كَذَّبُوهُ عَنْ آخِرِهِمْ بِإسْرائِهِ، فَقالَ: السَّمِيعُ يَعْنِي لِما يَقُولُونَهُ مِن تَصْدِيقٍ أوْ تَكْذِيبٍ، البَصِيرُ لِما يَفْعَلُهُ مِنَ الإسْراءِ والمِعْراجِ.

الإسراء 17:2

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَآتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ يَعْنِي التَّوْراةَ. ﴿وَجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ مُوسى هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ. الثّانِي: أنَّ الكِتابَ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ. ﴿ألا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وكِيلا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: شَرِيكًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: يَعْنِي رَبًّا يَتَوَكَّلُونَ عَلَيْهِ في أُمُورِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: كَفِيلًا بِأُمُورِهِمْ، حَكاهُ الفَرّاءُ. (p-٢٢٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ﴾ يَعْنِي مُوسى وقَوْمَهُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلَهُمُ اللَّهُ تَعالى مَعَ نُوحٍ في السَّفِينَةِ وقْتَ الطُّوفانِ. ﴿إنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ يَعْنِي نُوحًا، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَمّاهُ شَكُورًا لِأنَّهُ كانَ يَحْمَدُ اللَّهَ تَعالى عَلى طَعامِهِ، قالَهُ سَلْمانُ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ لا يَسْتَجِدُّ ثَوْبًا إلّا حَمِدَ اللَّهَ تَعالى عِنْدَ لِباسِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ نُوحًا كانَ عَبْدًا شَكُورًا فَجَعَلَ اللَّهُ تَعالى مُوسى مِن ذُرِّيَّتِهِ. الثّانِي: أنَّ مُوسى كانَ عَبْدًا شَكُورًا إذْ جَعَلَهُ تَعالى مِن ذُرِّيَّةِ نُوحٍ.

الإسراء 17:3

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَآتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ يَعْنِي التَّوْراةَ. ﴿وَجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ مُوسى هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ. الثّانِي: أنَّ الكِتابَ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ. ﴿ألا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وكِيلا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: شَرِيكًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: يَعْنِي رَبًّا يَتَوَكَّلُونَ عَلَيْهِ في أُمُورِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: كَفِيلًا بِأُمُورِهِمْ، حَكاهُ الفَرّاءُ. (p-٢٢٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ﴾ يَعْنِي مُوسى وقَوْمَهُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلَهُمُ اللَّهُ تَعالى مَعَ نُوحٍ في السَّفِينَةِ وقْتَ الطُّوفانِ. ﴿إنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ يَعْنِي نُوحًا، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَمّاهُ شَكُورًا لِأنَّهُ كانَ يَحْمَدُ اللَّهَ تَعالى عَلى طَعامِهِ، قالَهُ سَلْمانُ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ لا يَسْتَجِدُّ ثَوْبًا إلّا حَمِدَ اللَّهَ تَعالى عِنْدَ لِباسِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ نُوحًا كانَ عَبْدًا شَكُورًا فَجَعَلَ اللَّهُ تَعالى مُوسى مِن ذُرِّيَّتِهِ. الثّانِي: أنَّ مُوسى كانَ عَبْدًا شَكُورًا إذْ جَعَلَهُ تَعالى مِن ذُرِّيَّةِ نُوحٍ.

الإسراء 17:4

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ في الكِتابِ﴾ مَعْنى قَضَيْنا ها هُنا أخْبَرْنا. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثانِيًا: أنَّ مَعْناهُ حَكَمْنا، قالَهُ قَتادَةُ. وَمَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ قَضَيْنا عَلَيْهِمْ. ﴿لَتُفْسِدُنَّ في الأرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ الفَسادُ الَّذِي فَعَلُوهُ قَتْلُهم لِلنّاسِ ظُلْمًا وتَغَلُّبُهم عَلى أمْوالِهِمْ قَهْرًا، وإخْرابُ دِيارِهِمْ بَغْيًا. وَفِيمَن قَتَلُوهُ مِنَ الأنْبِياءِ في الفَسادِ الأوَّلِ قَوْلانِ: (p-٢٢٩)أحَدُهُما: أنَّهُ زَكَرِيّا قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ شِعْيا، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ، وأنَّ زَكَرِيّا ماتَ حَتْفَ أنْفِهِ. أمّا المَقْتُولُ مِنَ الأنْبِياءِ في الفَسادِ الثّانِي فَيَحْيى بْنُ زَكَرِيّا في قَوْلِ الجَمِيعِ، قالَ مُقاتِلٌ: وإنْ كانَ بَيْنَهُما مِائَتا سَنَةٍ وعَشْرٌ. ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ أُولاهُما﴾ يَعْنِي أُولى المَرَّتَيْنِ مِن فَسادِهِمْ. ﴿بَعَثْنا عَلَيْكم عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ في قَوْلِهِ بَعَثْنا وجْهانِ: أحَدُهُما: خَلَّيْنا بَيْنَكم وبَيْنَهم خِذْلانًا لَكم بِظُلْمِكم، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أمَرْنا بِقِتالِكُمُ انْتِقامًا مِنكم. وَفي المَبْعُوثِ عَلَيْهِمْ في هَذِهِ المَرَّةِ الأُولى خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: جالُوتُ وكانَ مَلِكُهم طالُوتَ إلى أنْ قَتَلَهُ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ بُخْتُنَصَّرُ، وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ. الثّالِثُ: أنَّهُ سَنْحارِيبُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الرّابِعُ: أنَّهُمُ العَمالِقَةُ وكانُوا كُفّارًا، قالَهُ الحَسَنُ. الخامِسُ: أنَّهم كانُوا قَوْمًا مِن أهْلِ فارِسَ يَتَجَسَّسُونَ أخْبارَهم، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. ﴿فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي مَشَوْا وتَرَدَّدُوا بَيْنَ الدُّورِ والمَساكِنِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وهو أبْلَغُ في القَهْرِ. الثّانِي: مَعْناهُ فَداسُوا خِلالَ الدِّيارِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ إلَيْكَ جُسْتُ اللَّيْلَ بِالمَطِيِّ الثّالِثُ: مَعْناهُ فَقَتَلُوهم بَيْنَ الدُّورِ والمَساكِنِ، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانِ بْنِ ثابِتٍ: ؎ ومِنّا الَّذِي لاقى بِسَيْفِ مُحَمَّدٍ ∗∗∗ فَجاسَ بِهِ الأعْداءَ عَرْضَ العَساكِرِ (p-٢٣٠)الرّابِعُ: مَعْناهُ فَتَّشُوا وطَلَبُوا خِلالَ الدِّيارِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الخامِسُ: مَعْناهُ نَزَلُوا خِلالَ الدِّيارِ، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ فَجُسْنا دِيارَهم عَنْوَةً ∗∗∗ وأُبْنا بِساداتِهِمْ مُوَثَّقِينا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي الظَّفَرَ بِهِمْ، وفي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ غَزَوْا مَلِكَ بابِلَ واسْتَنْقَذُوا ما في يَدَيْهِ مِنَ الأسْرى والأمْوالِ. الثّانِي: أنَّ مَلِكَ بابِلَ أطْلَقَ مَن في يَدِهِ مِنَ الأسْرى، ورَدَّ ما في يَدِهِ مِنَ الأمْوالِ. الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ بِقَتْلِ جالُوتَ حِينَ قَتَلَهُ داوُدُ. ﴿وَأمْدَدْناكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ بِتَجْدِيدِ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ. ﴿وَجَعَلْناكم أكْثَرَ نَفِيرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أكْثَرَ عِزًّا وجاهًا مِنهم. الثّانِي: أكْثَرَ عَدَدًا، وكَثْرَةُ العَدَدِ تُنَفِّرُ عَدُوَّهم مِنهم، قالَ تُبَعُ بْنُ بَكْرٍ: ؎ فَأكْرِمْ بِقَحْطانَ مِن والِدٍ ∗∗∗ وحِمْيَرَ أكْرِمْ بِقَوْمٍ نَفِيرا قالَ قَتادَةُ: فَكانُوا بِها مِائَتَيْ سَنَةٍ وعَشْرَ سِنِينَ، وبُعِثَ فِيهِمْ أنْبِياءُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكُمْ﴾ لِأنَّ الجَزاءَ بِالثَّوابِ يَعُودُ إلَيْها، فَصارَ ذَلِكَ إحْسانًا لَها. ﴿وَإنْ أسَأْتُمْ فَلَها﴾ أيْ فَإلَيْها تَرْجِعُ الإساءَةُ لِما يَتَوَجَّهُ إلَيْها مِنَ العِقابِ، فَرَغَّبَ في الإحْسانِ وحَذَّرَ مِنَ الإساءَةِ. ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ يَعْنِي وعَدَ المُقابَلَةَ عَلى فَسادِهِمْ في المَرَّةِ الثّانِيَةِ. وَفِيمَن جاءَهم فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: بُخْتُنَصَّرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. (p-٢٣١)الثّانِي: أنَّهُ انْطِياخُوسُ الرُّومِيُّ مَلِكُ أرْضِ نِينَوى، وهو قَوْلُ مُقاتِلٍ، وقِيلَ إنَّهُ قَتَلَ مِنهم مِائَةَ ألْفٍ وثَمانِينَ ألْفًا، وحَرَقَ التَّوْراةَ وأخْرَبَ بَيْتَ المَقْدِسِ، ولَمْ يَزَلْ عَلى خَرابِهِ حَتّى بَناهُ المُسْلِمُونَ. ﴿وَلِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ يَعْنِي بَيْتَ المَقْدِسِ. ﴿وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الهَلاكُ والدَّمارُ. الثّانِي: أنَّهُ الهَدْمُ والإخْرابُ، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: ؎ وما النّاسُ إلّا عامِلانِ فَعامِلٌ ∗∗∗ يُتَبِّرُ ما يَبْنِي وآخَرُ رافِعُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ يَعْنِي مِمّا حَلَّ بِكم مِنَ الِانْتِقامِ مِنكم. ﴿وَإنْ عُدْتُمْ عُدْنا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: إنْ عُدْتُمْ إلى الإساءَةِ عُدْنا إلى الِانْتِقامِ، فَعادُوا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنِينَ يُذِلُّونَهم بِالجِزْيَةِ والمُحارِبَةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. الثّانِي: إنْ عُدْتُمْ إلى الطّاعَةِ عُدْنا إلى القَبُولِ، قالَهُ بَعْضُ الصّالِحِينَ. ﴿وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي فِراشًا ومِهادًا، قالَهُ الحَسَنُ: مَأْخُوذٌ مِنَ الحَصِيرِ المُفْتَرَشِ. الثّانِي: حَبْسًا يُحْبَسُونَ فِيهِ، قالَهُ قَتادَةُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الحَصْرِ وهو الحَبْسُ. والعَرَبُ تُسَمِّي المَلِكَ حَصِيرًا لِأنَّهُ بِالحُجّابِ مَحْصُورٌ، قالَ لَبِيدٌ: ؎ ومَقامَةٍ غُلْبِ الرِّقابِ كَأنَّهم ∗∗∗ جِنٌّ لَدى بابِ الحَصِيرِ قِيامُ

الإسراء 17:5

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ في الكِتابِ﴾ مَعْنى قَضَيْنا ها هُنا أخْبَرْنا. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثانِيًا: أنَّ مَعْناهُ حَكَمْنا، قالَهُ قَتادَةُ. وَمَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ قَضَيْنا عَلَيْهِمْ. ﴿لَتُفْسِدُنَّ في الأرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ الفَسادُ الَّذِي فَعَلُوهُ قَتْلُهم لِلنّاسِ ظُلْمًا وتَغَلُّبُهم عَلى أمْوالِهِمْ قَهْرًا، وإخْرابُ دِيارِهِمْ بَغْيًا. وَفِيمَن قَتَلُوهُ مِنَ الأنْبِياءِ في الفَسادِ الأوَّلِ قَوْلانِ: (p-٢٢٩)أحَدُهُما: أنَّهُ زَكَرِيّا قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ شِعْيا، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ، وأنَّ زَكَرِيّا ماتَ حَتْفَ أنْفِهِ. أمّا المَقْتُولُ مِنَ الأنْبِياءِ في الفَسادِ الثّانِي فَيَحْيى بْنُ زَكَرِيّا في قَوْلِ الجَمِيعِ، قالَ مُقاتِلٌ: وإنْ كانَ بَيْنَهُما مِائَتا سَنَةٍ وعَشْرٌ. ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ أُولاهُما﴾ يَعْنِي أُولى المَرَّتَيْنِ مِن فَسادِهِمْ. ﴿بَعَثْنا عَلَيْكم عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ في قَوْلِهِ بَعَثْنا وجْهانِ: أحَدُهُما: خَلَّيْنا بَيْنَكم وبَيْنَهم خِذْلانًا لَكم بِظُلْمِكم، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أمَرْنا بِقِتالِكُمُ انْتِقامًا مِنكم. وَفي المَبْعُوثِ عَلَيْهِمْ في هَذِهِ المَرَّةِ الأُولى خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: جالُوتُ وكانَ مَلِكُهم طالُوتَ إلى أنْ قَتَلَهُ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ بُخْتُنَصَّرُ، وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ. الثّالِثُ: أنَّهُ سَنْحارِيبُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الرّابِعُ: أنَّهُمُ العَمالِقَةُ وكانُوا كُفّارًا، قالَهُ الحَسَنُ. الخامِسُ: أنَّهم كانُوا قَوْمًا مِن أهْلِ فارِسَ يَتَجَسَّسُونَ أخْبارَهم، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. ﴿فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي مَشَوْا وتَرَدَّدُوا بَيْنَ الدُّورِ والمَساكِنِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وهو أبْلَغُ في القَهْرِ. الثّانِي: مَعْناهُ فَداسُوا خِلالَ الدِّيارِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ إلَيْكَ جُسْتُ اللَّيْلَ بِالمَطِيِّ الثّالِثُ: مَعْناهُ فَقَتَلُوهم بَيْنَ الدُّورِ والمَساكِنِ، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانِ بْنِ ثابِتٍ: ؎ ومِنّا الَّذِي لاقى بِسَيْفِ مُحَمَّدٍ ∗∗∗ فَجاسَ بِهِ الأعْداءَ عَرْضَ العَساكِرِ (p-٢٣٠)الرّابِعُ: مَعْناهُ فَتَّشُوا وطَلَبُوا خِلالَ الدِّيارِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الخامِسُ: مَعْناهُ نَزَلُوا خِلالَ الدِّيارِ، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ فَجُسْنا دِيارَهم عَنْوَةً ∗∗∗ وأُبْنا بِساداتِهِمْ مُوَثَّقِينا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي الظَّفَرَ بِهِمْ، وفي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ غَزَوْا مَلِكَ بابِلَ واسْتَنْقَذُوا ما في يَدَيْهِ مِنَ الأسْرى والأمْوالِ. الثّانِي: أنَّ مَلِكَ بابِلَ أطْلَقَ مَن في يَدِهِ مِنَ الأسْرى، ورَدَّ ما في يَدِهِ مِنَ الأمْوالِ. الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ بِقَتْلِ جالُوتَ حِينَ قَتَلَهُ داوُدُ. ﴿وَأمْدَدْناكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ بِتَجْدِيدِ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ. ﴿وَجَعَلْناكم أكْثَرَ نَفِيرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أكْثَرَ عِزًّا وجاهًا مِنهم. الثّانِي: أكْثَرَ عَدَدًا، وكَثْرَةُ العَدَدِ تُنَفِّرُ عَدُوَّهم مِنهم، قالَ تُبَعُ بْنُ بَكْرٍ: ؎ فَأكْرِمْ بِقَحْطانَ مِن والِدٍ ∗∗∗ وحِمْيَرَ أكْرِمْ بِقَوْمٍ نَفِيرا قالَ قَتادَةُ: فَكانُوا بِها مِائَتَيْ سَنَةٍ وعَشْرَ سِنِينَ، وبُعِثَ فِيهِمْ أنْبِياءُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكُمْ﴾ لِأنَّ الجَزاءَ بِالثَّوابِ يَعُودُ إلَيْها، فَصارَ ذَلِكَ إحْسانًا لَها. ﴿وَإنْ أسَأْتُمْ فَلَها﴾ أيْ فَإلَيْها تَرْجِعُ الإساءَةُ لِما يَتَوَجَّهُ إلَيْها مِنَ العِقابِ، فَرَغَّبَ في الإحْسانِ وحَذَّرَ مِنَ الإساءَةِ. ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ يَعْنِي وعَدَ المُقابَلَةَ عَلى فَسادِهِمْ في المَرَّةِ الثّانِيَةِ. وَفِيمَن جاءَهم فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: بُخْتُنَصَّرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. (p-٢٣١)الثّانِي: أنَّهُ انْطِياخُوسُ الرُّومِيُّ مَلِكُ أرْضِ نِينَوى، وهو قَوْلُ مُقاتِلٍ، وقِيلَ إنَّهُ قَتَلَ مِنهم مِائَةَ ألْفٍ وثَمانِينَ ألْفًا، وحَرَقَ التَّوْراةَ وأخْرَبَ بَيْتَ المَقْدِسِ، ولَمْ يَزَلْ عَلى خَرابِهِ حَتّى بَناهُ المُسْلِمُونَ. ﴿وَلِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ يَعْنِي بَيْتَ المَقْدِسِ. ﴿وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الهَلاكُ والدَّمارُ. الثّانِي: أنَّهُ الهَدْمُ والإخْرابُ، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: ؎ وما النّاسُ إلّا عامِلانِ فَعامِلٌ ∗∗∗ يُتَبِّرُ ما يَبْنِي وآخَرُ رافِعُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ يَعْنِي مِمّا حَلَّ بِكم مِنَ الِانْتِقامِ مِنكم. ﴿وَإنْ عُدْتُمْ عُدْنا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: إنْ عُدْتُمْ إلى الإساءَةِ عُدْنا إلى الِانْتِقامِ، فَعادُوا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنِينَ يُذِلُّونَهم بِالجِزْيَةِ والمُحارِبَةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. الثّانِي: إنْ عُدْتُمْ إلى الطّاعَةِ عُدْنا إلى القَبُولِ، قالَهُ بَعْضُ الصّالِحِينَ. ﴿وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي فِراشًا ومِهادًا، قالَهُ الحَسَنُ: مَأْخُوذٌ مِنَ الحَصِيرِ المُفْتَرَشِ. الثّانِي: حَبْسًا يُحْبَسُونَ فِيهِ، قالَهُ قَتادَةُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الحَصْرِ وهو الحَبْسُ. والعَرَبُ تُسَمِّي المَلِكَ حَصِيرًا لِأنَّهُ بِالحُجّابِ مَحْصُورٌ، قالَ لَبِيدٌ: ؎ ومَقامَةٍ غُلْبِ الرِّقابِ كَأنَّهم ∗∗∗ جِنٌّ لَدى بابِ الحَصِيرِ قِيامُ

الإسراء 17:6

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ في الكِتابِ﴾ مَعْنى قَضَيْنا ها هُنا أخْبَرْنا. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثانِيًا: أنَّ مَعْناهُ حَكَمْنا، قالَهُ قَتادَةُ. وَمَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ قَضَيْنا عَلَيْهِمْ. ﴿لَتُفْسِدُنَّ في الأرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ الفَسادُ الَّذِي فَعَلُوهُ قَتْلُهم لِلنّاسِ ظُلْمًا وتَغَلُّبُهم عَلى أمْوالِهِمْ قَهْرًا، وإخْرابُ دِيارِهِمْ بَغْيًا. وَفِيمَن قَتَلُوهُ مِنَ الأنْبِياءِ في الفَسادِ الأوَّلِ قَوْلانِ: (p-٢٢٩)أحَدُهُما: أنَّهُ زَكَرِيّا قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ شِعْيا، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ، وأنَّ زَكَرِيّا ماتَ حَتْفَ أنْفِهِ. أمّا المَقْتُولُ مِنَ الأنْبِياءِ في الفَسادِ الثّانِي فَيَحْيى بْنُ زَكَرِيّا في قَوْلِ الجَمِيعِ، قالَ مُقاتِلٌ: وإنْ كانَ بَيْنَهُما مِائَتا سَنَةٍ وعَشْرٌ. ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ أُولاهُما﴾ يَعْنِي أُولى المَرَّتَيْنِ مِن فَسادِهِمْ. ﴿بَعَثْنا عَلَيْكم عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ في قَوْلِهِ بَعَثْنا وجْهانِ: أحَدُهُما: خَلَّيْنا بَيْنَكم وبَيْنَهم خِذْلانًا لَكم بِظُلْمِكم، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أمَرْنا بِقِتالِكُمُ انْتِقامًا مِنكم. وَفي المَبْعُوثِ عَلَيْهِمْ في هَذِهِ المَرَّةِ الأُولى خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: جالُوتُ وكانَ مَلِكُهم طالُوتَ إلى أنْ قَتَلَهُ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ بُخْتُنَصَّرُ، وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ. الثّالِثُ: أنَّهُ سَنْحارِيبُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الرّابِعُ: أنَّهُمُ العَمالِقَةُ وكانُوا كُفّارًا، قالَهُ الحَسَنُ. الخامِسُ: أنَّهم كانُوا قَوْمًا مِن أهْلِ فارِسَ يَتَجَسَّسُونَ أخْبارَهم، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. ﴿فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي مَشَوْا وتَرَدَّدُوا بَيْنَ الدُّورِ والمَساكِنِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وهو أبْلَغُ في القَهْرِ. الثّانِي: مَعْناهُ فَداسُوا خِلالَ الدِّيارِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ إلَيْكَ جُسْتُ اللَّيْلَ بِالمَطِيِّ الثّالِثُ: مَعْناهُ فَقَتَلُوهم بَيْنَ الدُّورِ والمَساكِنِ، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانِ بْنِ ثابِتٍ: ؎ ومِنّا الَّذِي لاقى بِسَيْفِ مُحَمَّدٍ ∗∗∗ فَجاسَ بِهِ الأعْداءَ عَرْضَ العَساكِرِ (p-٢٣٠)الرّابِعُ: مَعْناهُ فَتَّشُوا وطَلَبُوا خِلالَ الدِّيارِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الخامِسُ: مَعْناهُ نَزَلُوا خِلالَ الدِّيارِ، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ فَجُسْنا دِيارَهم عَنْوَةً ∗∗∗ وأُبْنا بِساداتِهِمْ مُوَثَّقِينا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي الظَّفَرَ بِهِمْ، وفي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ غَزَوْا مَلِكَ بابِلَ واسْتَنْقَذُوا ما في يَدَيْهِ مِنَ الأسْرى والأمْوالِ. الثّانِي: أنَّ مَلِكَ بابِلَ أطْلَقَ مَن في يَدِهِ مِنَ الأسْرى، ورَدَّ ما في يَدِهِ مِنَ الأمْوالِ. الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ بِقَتْلِ جالُوتَ حِينَ قَتَلَهُ داوُدُ. ﴿وَأمْدَدْناكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ بِتَجْدِيدِ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ. ﴿وَجَعَلْناكم أكْثَرَ نَفِيرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أكْثَرَ عِزًّا وجاهًا مِنهم. الثّانِي: أكْثَرَ عَدَدًا، وكَثْرَةُ العَدَدِ تُنَفِّرُ عَدُوَّهم مِنهم، قالَ تُبَعُ بْنُ بَكْرٍ: ؎ فَأكْرِمْ بِقَحْطانَ مِن والِدٍ ∗∗∗ وحِمْيَرَ أكْرِمْ بِقَوْمٍ نَفِيرا قالَ قَتادَةُ: فَكانُوا بِها مِائَتَيْ سَنَةٍ وعَشْرَ سِنِينَ، وبُعِثَ فِيهِمْ أنْبِياءُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكُمْ﴾ لِأنَّ الجَزاءَ بِالثَّوابِ يَعُودُ إلَيْها، فَصارَ ذَلِكَ إحْسانًا لَها. ﴿وَإنْ أسَأْتُمْ فَلَها﴾ أيْ فَإلَيْها تَرْجِعُ الإساءَةُ لِما يَتَوَجَّهُ إلَيْها مِنَ العِقابِ، فَرَغَّبَ في الإحْسانِ وحَذَّرَ مِنَ الإساءَةِ. ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ يَعْنِي وعَدَ المُقابَلَةَ عَلى فَسادِهِمْ في المَرَّةِ الثّانِيَةِ. وَفِيمَن جاءَهم فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: بُخْتُنَصَّرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. (p-٢٣١)الثّانِي: أنَّهُ انْطِياخُوسُ الرُّومِيُّ مَلِكُ أرْضِ نِينَوى، وهو قَوْلُ مُقاتِلٍ، وقِيلَ إنَّهُ قَتَلَ مِنهم مِائَةَ ألْفٍ وثَمانِينَ ألْفًا، وحَرَقَ التَّوْراةَ وأخْرَبَ بَيْتَ المَقْدِسِ، ولَمْ يَزَلْ عَلى خَرابِهِ حَتّى بَناهُ المُسْلِمُونَ. ﴿وَلِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ يَعْنِي بَيْتَ المَقْدِسِ. ﴿وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الهَلاكُ والدَّمارُ. الثّانِي: أنَّهُ الهَدْمُ والإخْرابُ، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: ؎ وما النّاسُ إلّا عامِلانِ فَعامِلٌ ∗∗∗ يُتَبِّرُ ما يَبْنِي وآخَرُ رافِعُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ يَعْنِي مِمّا حَلَّ بِكم مِنَ الِانْتِقامِ مِنكم. ﴿وَإنْ عُدْتُمْ عُدْنا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: إنْ عُدْتُمْ إلى الإساءَةِ عُدْنا إلى الِانْتِقامِ، فَعادُوا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنِينَ يُذِلُّونَهم بِالجِزْيَةِ والمُحارِبَةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. الثّانِي: إنْ عُدْتُمْ إلى الطّاعَةِ عُدْنا إلى القَبُولِ، قالَهُ بَعْضُ الصّالِحِينَ. ﴿وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي فِراشًا ومِهادًا، قالَهُ الحَسَنُ: مَأْخُوذٌ مِنَ الحَصِيرِ المُفْتَرَشِ. الثّانِي: حَبْسًا يُحْبَسُونَ فِيهِ، قالَهُ قَتادَةُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الحَصْرِ وهو الحَبْسُ. والعَرَبُ تُسَمِّي المَلِكَ حَصِيرًا لِأنَّهُ بِالحُجّابِ مَحْصُورٌ، قالَ لَبِيدٌ: ؎ ومَقامَةٍ غُلْبِ الرِّقابِ كَأنَّهم ∗∗∗ جِنٌّ لَدى بابِ الحَصِيرِ قِيامُ

الإسراء 17:7

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ في الكِتابِ﴾ مَعْنى قَضَيْنا ها هُنا أخْبَرْنا. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثانِيًا: أنَّ مَعْناهُ حَكَمْنا، قالَهُ قَتادَةُ. وَمَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ قَضَيْنا عَلَيْهِمْ. ﴿لَتُفْسِدُنَّ في الأرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ الفَسادُ الَّذِي فَعَلُوهُ قَتْلُهم لِلنّاسِ ظُلْمًا وتَغَلُّبُهم عَلى أمْوالِهِمْ قَهْرًا، وإخْرابُ دِيارِهِمْ بَغْيًا. وَفِيمَن قَتَلُوهُ مِنَ الأنْبِياءِ في الفَسادِ الأوَّلِ قَوْلانِ: (p-٢٢٩)أحَدُهُما: أنَّهُ زَكَرِيّا قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ شِعْيا، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ، وأنَّ زَكَرِيّا ماتَ حَتْفَ أنْفِهِ. أمّا المَقْتُولُ مِنَ الأنْبِياءِ في الفَسادِ الثّانِي فَيَحْيى بْنُ زَكَرِيّا في قَوْلِ الجَمِيعِ، قالَ مُقاتِلٌ: وإنْ كانَ بَيْنَهُما مِائَتا سَنَةٍ وعَشْرٌ. ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ أُولاهُما﴾ يَعْنِي أُولى المَرَّتَيْنِ مِن فَسادِهِمْ. ﴿بَعَثْنا عَلَيْكم عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ في قَوْلِهِ بَعَثْنا وجْهانِ: أحَدُهُما: خَلَّيْنا بَيْنَكم وبَيْنَهم خِذْلانًا لَكم بِظُلْمِكم، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أمَرْنا بِقِتالِكُمُ انْتِقامًا مِنكم. وَفي المَبْعُوثِ عَلَيْهِمْ في هَذِهِ المَرَّةِ الأُولى خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: جالُوتُ وكانَ مَلِكُهم طالُوتَ إلى أنْ قَتَلَهُ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ بُخْتُنَصَّرُ، وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ. الثّالِثُ: أنَّهُ سَنْحارِيبُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الرّابِعُ: أنَّهُمُ العَمالِقَةُ وكانُوا كُفّارًا، قالَهُ الحَسَنُ. الخامِسُ: أنَّهم كانُوا قَوْمًا مِن أهْلِ فارِسَ يَتَجَسَّسُونَ أخْبارَهم، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. ﴿فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي مَشَوْا وتَرَدَّدُوا بَيْنَ الدُّورِ والمَساكِنِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وهو أبْلَغُ في القَهْرِ. الثّانِي: مَعْناهُ فَداسُوا خِلالَ الدِّيارِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ إلَيْكَ جُسْتُ اللَّيْلَ بِالمَطِيِّ الثّالِثُ: مَعْناهُ فَقَتَلُوهم بَيْنَ الدُّورِ والمَساكِنِ، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانِ بْنِ ثابِتٍ: ؎ ومِنّا الَّذِي لاقى بِسَيْفِ مُحَمَّدٍ ∗∗∗ فَجاسَ بِهِ الأعْداءَ عَرْضَ العَساكِرِ (p-٢٣٠)الرّابِعُ: مَعْناهُ فَتَّشُوا وطَلَبُوا خِلالَ الدِّيارِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الخامِسُ: مَعْناهُ نَزَلُوا خِلالَ الدِّيارِ، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ فَجُسْنا دِيارَهم عَنْوَةً ∗∗∗ وأُبْنا بِساداتِهِمْ مُوَثَّقِينا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي الظَّفَرَ بِهِمْ، وفي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ غَزَوْا مَلِكَ بابِلَ واسْتَنْقَذُوا ما في يَدَيْهِ مِنَ الأسْرى والأمْوالِ. الثّانِي: أنَّ مَلِكَ بابِلَ أطْلَقَ مَن في يَدِهِ مِنَ الأسْرى، ورَدَّ ما في يَدِهِ مِنَ الأمْوالِ. الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ بِقَتْلِ جالُوتَ حِينَ قَتَلَهُ داوُدُ. ﴿وَأمْدَدْناكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ بِتَجْدِيدِ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ. ﴿وَجَعَلْناكم أكْثَرَ نَفِيرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أكْثَرَ عِزًّا وجاهًا مِنهم. الثّانِي: أكْثَرَ عَدَدًا، وكَثْرَةُ العَدَدِ تُنَفِّرُ عَدُوَّهم مِنهم، قالَ تُبَعُ بْنُ بَكْرٍ: ؎ فَأكْرِمْ بِقَحْطانَ مِن والِدٍ ∗∗∗ وحِمْيَرَ أكْرِمْ بِقَوْمٍ نَفِيرا قالَ قَتادَةُ: فَكانُوا بِها مِائَتَيْ سَنَةٍ وعَشْرَ سِنِينَ، وبُعِثَ فِيهِمْ أنْبِياءُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكُمْ﴾ لِأنَّ الجَزاءَ بِالثَّوابِ يَعُودُ إلَيْها، فَصارَ ذَلِكَ إحْسانًا لَها. ﴿وَإنْ أسَأْتُمْ فَلَها﴾ أيْ فَإلَيْها تَرْجِعُ الإساءَةُ لِما يَتَوَجَّهُ إلَيْها مِنَ العِقابِ، فَرَغَّبَ في الإحْسانِ وحَذَّرَ مِنَ الإساءَةِ. ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ يَعْنِي وعَدَ المُقابَلَةَ عَلى فَسادِهِمْ في المَرَّةِ الثّانِيَةِ. وَفِيمَن جاءَهم فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: بُخْتُنَصَّرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. (p-٢٣١)الثّانِي: أنَّهُ انْطِياخُوسُ الرُّومِيُّ مَلِكُ أرْضِ نِينَوى، وهو قَوْلُ مُقاتِلٍ، وقِيلَ إنَّهُ قَتَلَ مِنهم مِائَةَ ألْفٍ وثَمانِينَ ألْفًا، وحَرَقَ التَّوْراةَ وأخْرَبَ بَيْتَ المَقْدِسِ، ولَمْ يَزَلْ عَلى خَرابِهِ حَتّى بَناهُ المُسْلِمُونَ. ﴿وَلِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ يَعْنِي بَيْتَ المَقْدِسِ. ﴿وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الهَلاكُ والدَّمارُ. الثّانِي: أنَّهُ الهَدْمُ والإخْرابُ، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: ؎ وما النّاسُ إلّا عامِلانِ فَعامِلٌ ∗∗∗ يُتَبِّرُ ما يَبْنِي وآخَرُ رافِعُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ يَعْنِي مِمّا حَلَّ بِكم مِنَ الِانْتِقامِ مِنكم. ﴿وَإنْ عُدْتُمْ عُدْنا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: إنْ عُدْتُمْ إلى الإساءَةِ عُدْنا إلى الِانْتِقامِ، فَعادُوا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنِينَ يُذِلُّونَهم بِالجِزْيَةِ والمُحارِبَةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. الثّانِي: إنْ عُدْتُمْ إلى الطّاعَةِ عُدْنا إلى القَبُولِ، قالَهُ بَعْضُ الصّالِحِينَ. ﴿وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي فِراشًا ومِهادًا، قالَهُ الحَسَنُ: مَأْخُوذٌ مِنَ الحَصِيرِ المُفْتَرَشِ. الثّانِي: حَبْسًا يُحْبَسُونَ فِيهِ، قالَهُ قَتادَةُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الحَصْرِ وهو الحَبْسُ. والعَرَبُ تُسَمِّي المَلِكَ حَصِيرًا لِأنَّهُ بِالحُجّابِ مَحْصُورٌ، قالَ لَبِيدٌ: ؎ ومَقامَةٍ غُلْبِ الرِّقابِ كَأنَّهم ∗∗∗ جِنٌّ لَدى بابِ الحَصِيرِ قِيامُ

الإسراء 17:8

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ في الكِتابِ﴾ مَعْنى قَضَيْنا ها هُنا أخْبَرْنا. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثانِيًا: أنَّ مَعْناهُ حَكَمْنا، قالَهُ قَتادَةُ. وَمَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ قَضَيْنا عَلَيْهِمْ. ﴿لَتُفْسِدُنَّ في الأرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ الفَسادُ الَّذِي فَعَلُوهُ قَتْلُهم لِلنّاسِ ظُلْمًا وتَغَلُّبُهم عَلى أمْوالِهِمْ قَهْرًا، وإخْرابُ دِيارِهِمْ بَغْيًا. وَفِيمَن قَتَلُوهُ مِنَ الأنْبِياءِ في الفَسادِ الأوَّلِ قَوْلانِ: (p-٢٢٩)أحَدُهُما: أنَّهُ زَكَرِيّا قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ شِعْيا، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ، وأنَّ زَكَرِيّا ماتَ حَتْفَ أنْفِهِ. أمّا المَقْتُولُ مِنَ الأنْبِياءِ في الفَسادِ الثّانِي فَيَحْيى بْنُ زَكَرِيّا في قَوْلِ الجَمِيعِ، قالَ مُقاتِلٌ: وإنْ كانَ بَيْنَهُما مِائَتا سَنَةٍ وعَشْرٌ. ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ أُولاهُما﴾ يَعْنِي أُولى المَرَّتَيْنِ مِن فَسادِهِمْ. ﴿بَعَثْنا عَلَيْكم عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ في قَوْلِهِ بَعَثْنا وجْهانِ: أحَدُهُما: خَلَّيْنا بَيْنَكم وبَيْنَهم خِذْلانًا لَكم بِظُلْمِكم، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أمَرْنا بِقِتالِكُمُ انْتِقامًا مِنكم. وَفي المَبْعُوثِ عَلَيْهِمْ في هَذِهِ المَرَّةِ الأُولى خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: جالُوتُ وكانَ مَلِكُهم طالُوتَ إلى أنْ قَتَلَهُ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ بُخْتُنَصَّرُ، وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ. الثّالِثُ: أنَّهُ سَنْحارِيبُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الرّابِعُ: أنَّهُمُ العَمالِقَةُ وكانُوا كُفّارًا، قالَهُ الحَسَنُ. الخامِسُ: أنَّهم كانُوا قَوْمًا مِن أهْلِ فارِسَ يَتَجَسَّسُونَ أخْبارَهم، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. ﴿فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي مَشَوْا وتَرَدَّدُوا بَيْنَ الدُّورِ والمَساكِنِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وهو أبْلَغُ في القَهْرِ. الثّانِي: مَعْناهُ فَداسُوا خِلالَ الدِّيارِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ إلَيْكَ جُسْتُ اللَّيْلَ بِالمَطِيِّ الثّالِثُ: مَعْناهُ فَقَتَلُوهم بَيْنَ الدُّورِ والمَساكِنِ، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانِ بْنِ ثابِتٍ: ؎ ومِنّا الَّذِي لاقى بِسَيْفِ مُحَمَّدٍ ∗∗∗ فَجاسَ بِهِ الأعْداءَ عَرْضَ العَساكِرِ (p-٢٣٠)الرّابِعُ: مَعْناهُ فَتَّشُوا وطَلَبُوا خِلالَ الدِّيارِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الخامِسُ: مَعْناهُ نَزَلُوا خِلالَ الدِّيارِ، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ فَجُسْنا دِيارَهم عَنْوَةً ∗∗∗ وأُبْنا بِساداتِهِمْ مُوَثَّقِينا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي الظَّفَرَ بِهِمْ، وفي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ غَزَوْا مَلِكَ بابِلَ واسْتَنْقَذُوا ما في يَدَيْهِ مِنَ الأسْرى والأمْوالِ. الثّانِي: أنَّ مَلِكَ بابِلَ أطْلَقَ مَن في يَدِهِ مِنَ الأسْرى، ورَدَّ ما في يَدِهِ مِنَ الأمْوالِ. الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ بِقَتْلِ جالُوتَ حِينَ قَتَلَهُ داوُدُ. ﴿وَأمْدَدْناكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ بِتَجْدِيدِ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ. ﴿وَجَعَلْناكم أكْثَرَ نَفِيرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أكْثَرَ عِزًّا وجاهًا مِنهم. الثّانِي: أكْثَرَ عَدَدًا، وكَثْرَةُ العَدَدِ تُنَفِّرُ عَدُوَّهم مِنهم، قالَ تُبَعُ بْنُ بَكْرٍ: ؎ فَأكْرِمْ بِقَحْطانَ مِن والِدٍ ∗∗∗ وحِمْيَرَ أكْرِمْ بِقَوْمٍ نَفِيرا قالَ قَتادَةُ: فَكانُوا بِها مِائَتَيْ سَنَةٍ وعَشْرَ سِنِينَ، وبُعِثَ فِيهِمْ أنْبِياءُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكُمْ﴾ لِأنَّ الجَزاءَ بِالثَّوابِ يَعُودُ إلَيْها، فَصارَ ذَلِكَ إحْسانًا لَها. ﴿وَإنْ أسَأْتُمْ فَلَها﴾ أيْ فَإلَيْها تَرْجِعُ الإساءَةُ لِما يَتَوَجَّهُ إلَيْها مِنَ العِقابِ، فَرَغَّبَ في الإحْسانِ وحَذَّرَ مِنَ الإساءَةِ. ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ يَعْنِي وعَدَ المُقابَلَةَ عَلى فَسادِهِمْ في المَرَّةِ الثّانِيَةِ. وَفِيمَن جاءَهم فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: بُخْتُنَصَّرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. (p-٢٣١)الثّانِي: أنَّهُ انْطِياخُوسُ الرُّومِيُّ مَلِكُ أرْضِ نِينَوى، وهو قَوْلُ مُقاتِلٍ، وقِيلَ إنَّهُ قَتَلَ مِنهم مِائَةَ ألْفٍ وثَمانِينَ ألْفًا، وحَرَقَ التَّوْراةَ وأخْرَبَ بَيْتَ المَقْدِسِ، ولَمْ يَزَلْ عَلى خَرابِهِ حَتّى بَناهُ المُسْلِمُونَ. ﴿وَلِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ يَعْنِي بَيْتَ المَقْدِسِ. ﴿وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الهَلاكُ والدَّمارُ. الثّانِي: أنَّهُ الهَدْمُ والإخْرابُ، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: ؎ وما النّاسُ إلّا عامِلانِ فَعامِلٌ ∗∗∗ يُتَبِّرُ ما يَبْنِي وآخَرُ رافِعُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ يَعْنِي مِمّا حَلَّ بِكم مِنَ الِانْتِقامِ مِنكم. ﴿وَإنْ عُدْتُمْ عُدْنا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: إنْ عُدْتُمْ إلى الإساءَةِ عُدْنا إلى الِانْتِقامِ، فَعادُوا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنِينَ يُذِلُّونَهم بِالجِزْيَةِ والمُحارِبَةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. الثّانِي: إنْ عُدْتُمْ إلى الطّاعَةِ عُدْنا إلى القَبُولِ، قالَهُ بَعْضُ الصّالِحِينَ. ﴿وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي فِراشًا ومِهادًا، قالَهُ الحَسَنُ: مَأْخُوذٌ مِنَ الحَصِيرِ المُفْتَرَشِ. الثّانِي: حَبْسًا يُحْبَسُونَ فِيهِ، قالَهُ قَتادَةُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الحَصْرِ وهو الحَبْسُ. والعَرَبُ تُسَمِّي المَلِكَ حَصِيرًا لِأنَّهُ بِالحُجّابِ مَحْصُورٌ، قالَ لَبِيدٌ: ؎ ومَقامَةٍ غُلْبِ الرِّقابِ كَأنَّهم ∗∗∗ جِنٌّ لَدى بابِ الحَصِيرِ قِيامُ

الإسراء 17:9

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ﴾ فِيها تَأْوِيلانِ: (p-٢٣٢)أحَدُهُما: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ والفَرّاءُ. الثّانِي: ما تَضُمُّهُ مِنَ الأوامِرِ والنَّواهِي الَّتِي هي أصْوَبُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الإسراء 17:10

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ﴾ فِيها تَأْوِيلانِ: (p-٢٣٢)أحَدُهُما: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ والفَرّاءُ. الثّانِي: ما تَضُمُّهُ مِنَ الأوامِرِ والنَّواهِي الَّتِي هي أصْوَبُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الإسراء 17:11

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَدْعُ الإنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالخَيْرِ﴾ فِيهِ وجْهانِ مِنَ التَّأْوِيلِ: أحَدُها: أنْ يَطْلُبَ النَّفْعَ في العاجِلِ بِالضُّرِّ العائِدِ عَلَيْهِ في الآجِلِ. الثّانِي: أنْ يَدْعُوَ أحَدُهم عَلى نَفْسِهِ أوْ ولَدِهِ بِالهَلاكِ، ولَوِ اسْتَجابَ دُعاءَهُ بِهَذا الشَّرِّ كَما اسْتَجابَ لَهُ بِالخَيْرِ لَهَلَكَ. ﴿وَكانَ الإنْسانُ عَجُولا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: عَجُولًا في الدُّعاءِ عَلى نَفْسِهِ ووَلَدِهِ وما يَخُصُّهُ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ ومُجاهِدٍ. الثّانِي: أنَّهُ عَنى آدَمَ حِينَ نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ، حَتّى بَلَغَتْ إلى سُرَّتِهِ فَأرادَ أنْ يَنْهَضَ عَجِلًا، وهَذا قَوْلُ إبْراهِيمَ والضَّحّاكِ.

الإسراء 17:12

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلْنا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها ظُلْمَةُ اللَّيْلِ الَّتِي لا نُبْصِرُ فِيها الطُّرُقاتِ كَما لا نُبْصِرُ ما مُحِيَ مِنَ الكِتابِ، وهَذا مِن أحْسَنَ البَلاغَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّها اللَّطْخَةُ السَّوْداءُ الَّتِي في القَمَرِ، وهَذا قَوْلُ عَلِيٍّ وقَتادَةَ لِيَكُونَ ضَوْءُ القَمَرِ أقَلَّ مِن ضَوْءِ الشَّمْسِ فَيُمَيَّزُ بِهِ اللَّيْلُ مِنَ النَّهارِ. ﴿وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها الشَّمْسُ مُضِيئَةً لِلْأبْصارِ. الثّانِي: مُوقِظَةً.(p-٢٣٣)

الإسراء 17:13

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ألْزَمْناهُ عَمَلَهُ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ مِثْلَ ما كانَتِ العَرَبُ تَقُولُهُ سَوانِحُ الطَّيْرِ وبَوارِحُهُ، والسّانِحُ: الطّائِرُ يَمُرُّ ذاتَ اليَمِينِ وهو فَأْلُ خَيْرٍ، والبارِحُ: الطّائِرُ يَمُرُّ ذاتَ الشِّمالِ وهو فَأْلُ شَرٍّ، وأُضِيفَ إلى العُنُقِ. الثّانِي: أنَّ طائِرَهُ حَظُّهُ ونَصِيبُهُ، مِن قَوْلِ العَرَبِ: طارَ سَهْمُ فُلانٍ إذا خَرَجَ سَهْمُهُ ونَصِيبُهُ مِنهُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ يَعْنِي كِتابَ طائِرِهِ الَّذِي في عُنُقِهِ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ. وَيَحْتَمِلُ نَشْرُ كِتابِهِ الَّذِي يَلْقاهُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: تَعْجِيلًا لِلْبُشْرى بِالحَسَنَةِ، والتَّوْبِيخِ بِالسَّيِّئَةِ. الثّانِي: إظْهارُ عَمَلِهِ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ. ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِما في قِراءَتِهِ مِن زِيادَةِ التَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ. والثّانِي: لِيَكُونَ إقْرارُهُ بِقِراءَتِهِ عَلى نَفْسِهِ. ﴿كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي شاهِدًا. والثّانِي: يَعْنِي حاكِمًا بِعَمَلِكَ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ. وَلَقَدْ أنْصَفَكَ مَن جَعَلَكَ حَسِيبًا عَلى نَفْسِكَ بِعَمَلِكَ.(p-٢٣٤)

الإسراء 17:14

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ألْزَمْناهُ عَمَلَهُ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ مِثْلَ ما كانَتِ العَرَبُ تَقُولُهُ سَوانِحُ الطَّيْرِ وبَوارِحُهُ، والسّانِحُ: الطّائِرُ يَمُرُّ ذاتَ اليَمِينِ وهو فَأْلُ خَيْرٍ، والبارِحُ: الطّائِرُ يَمُرُّ ذاتَ الشِّمالِ وهو فَأْلُ شَرٍّ، وأُضِيفَ إلى العُنُقِ. الثّانِي: أنَّ طائِرَهُ حَظُّهُ ونَصِيبُهُ، مِن قَوْلِ العَرَبِ: طارَ سَهْمُ فُلانٍ إذا خَرَجَ سَهْمُهُ ونَصِيبُهُ مِنهُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ يَعْنِي كِتابَ طائِرِهِ الَّذِي في عُنُقِهِ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ. وَيَحْتَمِلُ نَشْرُ كِتابِهِ الَّذِي يَلْقاهُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: تَعْجِيلًا لِلْبُشْرى بِالحَسَنَةِ، والتَّوْبِيخِ بِالسَّيِّئَةِ. الثّانِي: إظْهارُ عَمَلِهِ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ. ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِما في قِراءَتِهِ مِن زِيادَةِ التَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ. والثّانِي: لِيَكُونَ إقْرارُهُ بِقِراءَتِهِ عَلى نَفْسِهِ. ﴿كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي شاهِدًا. والثّانِي: يَعْنِي حاكِمًا بِعَمَلِكَ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ. وَلَقَدْ أنْصَفَكَ مَن جَعَلَكَ حَسِيبًا عَلى نَفْسِكَ بِعَمَلِكَ.(p-٢٣٤)

الإسراء 17:15

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ يَعْنِي لِما يَحْصُلُ لَهُ مِن ثَوابِ طاعَتِهِ. ﴿وَمَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ يَعْنِي لِما يَحْصُلُ عَلَيْهِ مِن عِقابِ مَعْصِيَتِهِ. ﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا يُؤاخَذُ أحَدٌ بِذَنْبِ غَيْرِهِ. الثّانِي: لا يَجُوزُ لِأحَدٍ أنْ يُعْصى لِمَعْصِيَةِ غَيْرِهِ. الثّالِثُ: لا يَأْثَمُ أحَدٌ بِإثْمِ غَيْرِهِ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ لا يَتَحَمَّلَ أحَدٌ ذَنْبَ غَيْرِهِ ويَسْقُطُ مَأْثَمُهُ عَنْ فاعِلِهِ. ﴿وَما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وما كُنّا مُعَذِّبِينَ عَلى الشَّرائِعِ الدِّينِيَّةِ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا مُبِينًا، وهَذا قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّ العَقْلَ تَقَدَّمَ الشَّرْعَ. الثّانِي: وما كُنّا مُعَذِّبِينَ عَلى شَيْءٍ مِنَ المَعاصِي حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا داعِيًا، وهَذا قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّ العَقْلَ والشَّرْعَ جاءا مَعًا. وَفي العَذابِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَذابُ الآخِرَةِ. وَهو ظاهِرُ قَوْلِ قَتادَةَ. الثّانِي: عَذابٌ بِالِاسْتِئْصالِ في الدُّنْيا، وهو قَوْلُ مُقاتِلٍ.(p-٢٣٥)

الإسراء 17:16

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا أرَدْنا أنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أمَرْنا مُتْرَفِيها﴾ الآيَةِ. في قَوْلِهِ: ﴿وَإذا أرَدْنا أنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ إذا أرَدْنا أنْ نَحْكُمَ بِهَلاكِ قَرْيَةٍ. والثّانِي: مَعْناهُ وإذا أهْلَكْنا قَرْيَةً، وقَوْلُهُ ﴿أرَدْنا﴾ صِلَةٌ زائِدَةٌ كَهي في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿جِدارًا يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكَهْفِ: ٧٧] الثّالِثُ: أنَّهُ أرادَ بِهَلاكِ القَرْيَةِ فَناءَ خِيارِها وبَقاءَ شِرارِها. ﴿أمَرْنا مُتْرَفِيها﴾ الَّذِي عَلَيْهِ الأئِمَّةُ السَّبْعَةُ مِنَ القُرّاءِ أنَّ أمَرْنا مَقْصُورٌ مُخَفَّفٌ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أمَرْنا مُتْرَفِيها بِالطّاعَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَأْمُرُ إلّا بِها، ﴿فَفَسَقُوا فِيها﴾ أيْ فَعَصَوْا بِالمُخالَفَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: مَعْناهُ: بَعَثْنا مُسْتَكْبِرِيها، قالَهُ هارُونُ، وهي في قِراءَةِ أُبَيٍّ: بَعَثْنا أكابِرَ مُجْرِمِيها. وَفي قِراءَةٍ ثانِيَةٍ ﴿أمَرْنا مُتْرَفِيها﴾ بِتَشْدِيدِ المِيمِ، ومَعْناهُ جَعَلْناهم أُمَراءَ مُسَلَّطِينَ، قالَهُ أبُو عُثْمانَ النَّهْدِيُّ. وَفي قِراءَةٍ ثالِثَةٍ: آمَرْنا مُتْرَفِيها مَمْدُودٌ، ومَعْناهُ أكْثَرْنا عَدَدَهم، مِن قَوْلِهِمْ آمَرَ (p-٢٣٦)القَوْمُ إذا كَثُرُوا؛ لِأنَّهم مَعَ الكَثْرَةِ يَحْتاجُونَ إلى أمِيرٍ يَأْمُرُهم ويَنْهاهم، ومِنهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: « (خَيْرُ المالِ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ أوْ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ)» أيْ كَثِيرَةُ النَّسْلِ، وقالَ لَبِيدٌ: ؎ إنْ يَغْبِطُوا يَهْبِطُوا وإنْ أُمِرُوا يَوْمًا يَصِيرُوا إلى الإهْلاكِ والنَّكَدِ وَهَذا قَوْلُ الحَسَنِ وقَتادَةَ. وَفي ﴿مُتْرَفِيها﴾ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها جَبّارُوها، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: رُؤَساؤُها، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الثّالِثُ: فُسّاقُها، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الإسراء 17:17

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكَمْ أهْلَكْنا مِنَ القُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ﴾ واخْتَلَفُوا في مُدَّةِ القَرْنِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ مِائَةٌ وعِشْرُونَ سَنَةً، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أوْفى. الثّانِي: أنَّهُ مِائَةُ سَنَةٍ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ المازِنِيُّ. (p-٢٣٧)الثّالِثُ: أنَّهُ أرْبَعُونَ سَنَةً، رَوى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.

الإسراء 17:18

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكَمْ أهْلَكْنا مِنَ القُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ﴾ واخْتَلَفُوا في مُدَّةِ القَرْنِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ مِائَةٌ وعِشْرُونَ سَنَةً، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أوْفى. الثّانِي: أنَّهُ مِائَةُ سَنَةٍ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ المازِنِيُّ. (p-٢٣٧)الثّالِثُ: أنَّهُ أرْبَعُونَ سَنَةً، رَوى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.

الإسراء 17:19

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكَمْ أهْلَكْنا مِنَ القُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ﴾ واخْتَلَفُوا في مُدَّةِ القَرْنِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ مِائَةٌ وعِشْرُونَ سَنَةً، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أوْفى. الثّانِي: أنَّهُ مِائَةُ سَنَةٍ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ المازِنِيُّ. (p-٢٣٧)الثّالِثُ: أنَّهُ أرْبَعُونَ سَنَةً، رَوى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.

الإسراء 17:20

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِن عَطاءِ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي البَرَّ والفاجِرَ مِن عَطاءِ رَبِّكَ في الدُّنْيا دُونَ الآخِرَةِ. ﴿وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَنقُوصًا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مَمْنُوعًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الإسراء 17:21

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِن عَطاءِ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي البَرَّ والفاجِرَ مِن عَطاءِ رَبِّكَ في الدُّنْيا دُونَ الآخِرَةِ. ﴿وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَنقُوصًا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مَمْنُوعًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الإسراء 17:22

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقَضى رَبُّكَ ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ﴾ مَعْناهُ وأمَرَ رَبُّكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ. وَكانَ ابْنُ مَسْعُودٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَقْرَآنِ (وَوَصّى رَبُّكَ) قالَهُ الضَّحّاكُ، وكانَتْ في المُصْحَفِ: ووَصّى رَبُّكَ لَكِنْ ألْصَقَ الكاتِبُ الواوَ فَصارَتْ ﴿وَقَضى رَبُّكَ﴾ (p-٢٣٨)﴿وَبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ مَعْناهُ ووَصّى بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا، يَعْنِي أنْ يُحْسِنَ إلَيْهِما بِالبِرِّ بِهِما في الفِعْلِ والقَوْلِ. ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدُهُما أوْ كِلاهُما﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَبْلُغَنَّ كِبَرَكَ وكَمالَ عَقْلِكَ. الثّانِي: يَبْلُغانِ كِبَرَهَما بِالضَّعْفِ والهَرَمِ. ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ﴾ يَعْنِي حِينَ تَرى مِنهُما الأذى وتُمِيطَ عَنْهُما الخَلا، وتُزِيلَ عَنْهُما القَذى فَلا تَضْجَرْ، كَما كانا يُمِيطانِهِ عَنْكَ وأنْتَ صَغِيرٌ مِن غَيْرِ ضَجَرٍ. وَفي تَأْوِيلِ: ﴿أُفٍّ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ كُلُّ ما غَلُظَ مِنَ الكَلامِ وقَبُحَ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنَّهُ اسْتِقْذارُ الشَّيْءِ وتَغَيُّرُ الرّائِحَةِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: أنَّها كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلى التَّبَرُّمِ والضَّجَرِ، خَرَجَتْ مَخْرَجَ الأصْواتِ المَحْكِيَّةِ. والعَرَبُ تَقُولُ أُفٍّ وتُفٍّ، فالأُفُّ وسَخُ الأظْفارِ، والتُّفُّ ما رَفَعْتَهُ مِنَ الأرْضِ بِيَدِكَ مِن شَيْءٍ حَقِيرٍ. ﴿وَقُلْ لَهُما قَوْلا كَرِيمًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَيِّنًا. والآخَرُ: حَسَنًا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ والآيَةُ الَّتِي بَعْدَها في سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ.

الإسراء 17:23

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقَضى رَبُّكَ ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ﴾ مَعْناهُ وأمَرَ رَبُّكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ. وَكانَ ابْنُ مَسْعُودٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَقْرَآنِ (وَوَصّى رَبُّكَ) قالَهُ الضَّحّاكُ، وكانَتْ في المُصْحَفِ: ووَصّى رَبُّكَ لَكِنْ ألْصَقَ الكاتِبُ الواوَ فَصارَتْ ﴿وَقَضى رَبُّكَ﴾ (p-٢٣٨)﴿وَبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ مَعْناهُ ووَصّى بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا، يَعْنِي أنْ يُحْسِنَ إلَيْهِما بِالبِرِّ بِهِما في الفِعْلِ والقَوْلِ. ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدُهُما أوْ كِلاهُما﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَبْلُغَنَّ كِبَرَكَ وكَمالَ عَقْلِكَ. الثّانِي: يَبْلُغانِ كِبَرَهَما بِالضَّعْفِ والهَرَمِ. ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ﴾ يَعْنِي حِينَ تَرى مِنهُما الأذى وتُمِيطَ عَنْهُما الخَلا، وتُزِيلَ عَنْهُما القَذى فَلا تَضْجَرْ، كَما كانا يُمِيطانِهِ عَنْكَ وأنْتَ صَغِيرٌ مِن غَيْرِ ضَجَرٍ. وَفي تَأْوِيلِ: ﴿أُفٍّ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ كُلُّ ما غَلُظَ مِنَ الكَلامِ وقَبُحَ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنَّهُ اسْتِقْذارُ الشَّيْءِ وتَغَيُّرُ الرّائِحَةِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: أنَّها كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلى التَّبَرُّمِ والضَّجَرِ، خَرَجَتْ مَخْرَجَ الأصْواتِ المَحْكِيَّةِ. والعَرَبُ تَقُولُ أُفٍّ وتُفٍّ، فالأُفُّ وسَخُ الأظْفارِ، والتُّفُّ ما رَفَعْتَهُ مِنَ الأرْضِ بِيَدِكَ مِن شَيْءٍ حَقِيرٍ. ﴿وَقُلْ لَهُما قَوْلا كَرِيمًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَيِّنًا. والآخَرُ: حَسَنًا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ والآيَةُ الَّتِي بَعْدَها في سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ.

الإسراء 17:24

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقَضى رَبُّكَ ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ﴾ مَعْناهُ وأمَرَ رَبُّكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ. وَكانَ ابْنُ مَسْعُودٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَقْرَآنِ (وَوَصّى رَبُّكَ) قالَهُ الضَّحّاكُ، وكانَتْ في المُصْحَفِ: ووَصّى رَبُّكَ لَكِنْ ألْصَقَ الكاتِبُ الواوَ فَصارَتْ ﴿وَقَضى رَبُّكَ﴾ (p-٢٣٨)﴿وَبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ مَعْناهُ ووَصّى بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا، يَعْنِي أنْ يُحْسِنَ إلَيْهِما بِالبِرِّ بِهِما في الفِعْلِ والقَوْلِ. ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدُهُما أوْ كِلاهُما﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَبْلُغَنَّ كِبَرَكَ وكَمالَ عَقْلِكَ. الثّانِي: يَبْلُغانِ كِبَرَهَما بِالضَّعْفِ والهَرَمِ. ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ﴾ يَعْنِي حِينَ تَرى مِنهُما الأذى وتُمِيطَ عَنْهُما الخَلا، وتُزِيلَ عَنْهُما القَذى فَلا تَضْجَرْ، كَما كانا يُمِيطانِهِ عَنْكَ وأنْتَ صَغِيرٌ مِن غَيْرِ ضَجَرٍ. وَفي تَأْوِيلِ: ﴿أُفٍّ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ كُلُّ ما غَلُظَ مِنَ الكَلامِ وقَبُحَ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنَّهُ اسْتِقْذارُ الشَّيْءِ وتَغَيُّرُ الرّائِحَةِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: أنَّها كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلى التَّبَرُّمِ والضَّجَرِ، خَرَجَتْ مَخْرَجَ الأصْواتِ المَحْكِيَّةِ. والعَرَبُ تَقُولُ أُفٍّ وتُفٍّ، فالأُفُّ وسَخُ الأظْفارِ، والتُّفُّ ما رَفَعْتَهُ مِنَ الأرْضِ بِيَدِكَ مِن شَيْءٍ حَقِيرٍ. ﴿وَقُلْ لَهُما قَوْلا كَرِيمًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَيِّنًا. والآخَرُ: حَسَنًا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ والآيَةُ الَّتِي بَعْدَها في سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ.

الإسراء 17:25

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإنَّهُ كانَ لِلأوّابِينَ غَفُورًا﴾ فِيهِمْ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُمُ المُحْسِنُونَ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ. (p-٢٣٩)والثّانِي: أنَّهُمُ الَّذِينَ يُصَلُّونَ بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ المُنْكَدِرِ يَرْفَعُهُ. الثّالِثُ: هُمُ الَّذِينَ يُصَلُّونَ الضُّحى، وهَذا قَوْلُ عَوْنٍ العُقَيْلِيِّ. والرّابِعُ: أنَّهُ الرّاجِعُ عَنْ ذَنْبِهِ الَّذِي يَتُوبُ، وهَذا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٍ. والخامِسُ: أنَّهُ الَّذِي يَتُوبُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وكُلَّما أذْنَبَ بادَرَ بِالتَّوْبَةِ، وهَذا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ.

الإسراء 17:26

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِن رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهم قَوْلا مَيْسُورًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ إذا أعْرَضْتَ عَمَّنْ سَألَكَ مِمَّنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ لِتَعَذُّرِهِ عِنْدَكَ ﴿ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِن رَبِّكَ تَرْجُوها﴾ أيِ انْتِظارًا لِلرِّزْقِ مِنهُ ﴿فَقُلْ لَهم قَوْلا مَيْسُورًا﴾ أيْ عِدْهم خَيْرًا ورُدَّ عَلَيْهِمْ رَدًّا جَمِيلًا، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ ومُجاهِدٍ. الثّانِي: مَعْناهُ إذا أعْرَضْتَ عَمَّنْ سَألَكَ حَذِرًا أنْ يُنْفِقَهُ في مَعْصِيَةٍ فَمَنَعْتَهُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ لَهُ فَقُلْ لَهم قَوْلًا مَيْسُورًا، أيْ لَيِّنًا سَهْلًا، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.

الإسراء 17:27

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِن رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهم قَوْلا مَيْسُورًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ إذا أعْرَضْتَ عَمَّنْ سَألَكَ مِمَّنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ لِتَعَذُّرِهِ عِنْدَكَ ﴿ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِن رَبِّكَ تَرْجُوها﴾ أيِ انْتِظارًا لِلرِّزْقِ مِنهُ ﴿فَقُلْ لَهم قَوْلا مَيْسُورًا﴾ أيْ عِدْهم خَيْرًا ورُدَّ عَلَيْهِمْ رَدًّا جَمِيلًا، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ ومُجاهِدٍ. الثّانِي: مَعْناهُ إذا أعْرَضْتَ عَمَّنْ سَألَكَ حَذِرًا أنْ يُنْفِقَهُ في مَعْصِيَةٍ فَمَنَعْتَهُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ لَهُ فَقُلْ لَهم قَوْلًا مَيْسُورًا، أيْ لَيِّنًا سَهْلًا، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.

الإسراء 17:28

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِن رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهم قَوْلا مَيْسُورًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ إذا أعْرَضْتَ عَمَّنْ سَألَكَ مِمَّنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ لِتَعَذُّرِهِ عِنْدَكَ ﴿ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِن رَبِّكَ تَرْجُوها﴾ أيِ انْتِظارًا لِلرِّزْقِ مِنهُ ﴿فَقُلْ لَهم قَوْلا مَيْسُورًا﴾ أيْ عِدْهم خَيْرًا ورُدَّ عَلَيْهِمْ رَدًّا جَمِيلًا، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ ومُجاهِدٍ. الثّانِي: مَعْناهُ إذا أعْرَضْتَ عَمَّنْ سَألَكَ حَذِرًا أنْ يُنْفِقَهُ في مَعْصِيَةٍ فَمَنَعْتَهُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ لَهُ فَقُلْ لَهم قَوْلًا مَيْسُورًا، أيْ لَيِّنًا سَهْلًا، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.

الإسراء 17:29

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ أيْ ويُقَتِّرُ ويُقَلِّلُ. ﴿إنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: خَبِيرًا بِمَصالِحِهِمْ بَصِيرًا بِأُمُورِهِمْ. والثّانِي: خَبِيرًا بِما أضْمَرُوا بَصِيرًا بِما عَمِلُوا.(p-٢٤٠)

الإسراء 17:30

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ أيْ ويُقَتِّرُ ويُقَلِّلُ. ﴿إنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: خَبِيرًا بِمَصالِحِهِمْ بَصِيرًا بِأُمُورِهِمْ. والثّانِي: خَبِيرًا بِما أضْمَرُوا بَصِيرًا بِما عَمِلُوا.(p-٢٤٠)

الإسراء 17:31

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أوْلادَكم خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ يَعْنِي وأْدَ البَناتِ أحْياءً خِيفَةَ الفَقْرِ. ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهم وإيّاكم إنَّ قَتْلَهم كانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ والخِطْءُ العُدُولُ عَنِ الصَّوابِ بِعَمْدٍ، والخَطَأُ العُدُولُ عَنْهُ بِسَهْوٍ، فَهَذا الفَرْقُ بَيْنَ الخِطْءِ والخَطَأِ، وقَدْ قالَ الشّاعِرُ: ؎ الخِطْءُ فاحِشَةٌ والبِرُّ نافِلَةٌ كَعَجْوَةٍ غُرِسَتْ في الأرْضِ تُؤْتَبَرُ الثّانِي: أنَّ الخِطْءَ ما كانَ إثْمًا، والخَطَأُ ما لا إثْمَ فِيهِ، وقَرَأ الحَسَنُ (خِطاءً) بِالمَدِّ.

الإسراء 17:32

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أوْلادَكم خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ يَعْنِي وأْدَ البَناتِ أحْياءً خِيفَةَ الفَقْرِ. ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهم وإيّاكم إنَّ قَتْلَهم كانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ والخِطْءُ العُدُولُ عَنِ الصَّوابِ بِعَمْدٍ، والخَطَأُ العُدُولُ عَنْهُ بِسَهْوٍ، فَهَذا الفَرْقُ بَيْنَ الخِطْءِ والخَطَأِ، وقَدْ قالَ الشّاعِرُ: ؎ الخِطْءُ فاحِشَةٌ والبِرُّ نافِلَةٌ كَعَجْوَةٍ غُرِسَتْ في الأرْضِ تُؤْتَبَرُ الثّانِي: أنَّ الخِطْءَ ما كانَ إثْمًا، والخَطَأُ ما لا إثْمَ فِيهِ، وقَرَأ الحَسَنُ (خِطاءً) بِالمَدِّ.

الإسراء 17:33

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ﴾ يَعْنِي إلّا بِما تَسْتَحِقُّ بِهِ القَتْلَ. ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ القَوْدُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ الخِيارُ بَيْنَ القَوْدِ أوِ الدِّيَةِ أوِ العَفْوِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ والضَّحّاكِ. الثّالِثُ: فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا يَنْصُرُهُ ويُنْصِفُهُ في حَقِّهِ. ﴿فَلا يُسْرِفْ في القَتْلِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: فَلا يُسْرِفِ القاتِلُ الأوَّلُ في القَتْلِ تَعَدِّيًا وظُلْمًا، إنَّ ولِيَّ المَقْتُولِ كانَ مَنصُورًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: فَلا يُسْرِفْ ولِيُّ المَقْتُولِ في القَتْلِ. (p-٢٤١)وَفِي إسْرافِهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنْ يَقْتُلَ غَيْرَ قاتِلِهِ، وهَذا قَوْلُ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ. الثّانِي: أنْ يُمَثِّلَ إذا اقْتَصَّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنْ يَقْتُلَ بَعْدَ أخْذِ الدِّيَةِ، قالَهُ يَحْيى. الرّابِعُ: أنْ يَقْتُلَ جَماعَةً بِواحِدٍ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وداوُدُ. ﴿إنَّهُ كانَ مَنصُورًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الوَلِيَّ كانَ مَنصُورًا بِتَمْكِينِهِ مِنَ القَوْدِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّ المَقْتُولَ كانَ مَنصُورًا بِقَتْلِ قاتِلِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الإسراء 17:34

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ وإنَّما خَصَّ اليَتِيمَ بِالذِّكْرِ لِأنَّهُ إلى ذَلِكَ أحْوَجُ، والطَّمَعُ في مالِهِ أكْثَرُ. وَفي قَوْلِهِ ﴿إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: حِفْظُ أُصُولِهِ وتَثْمِيرُ فُرُوعِهِ، وهو مُحْتَمَلٌ. الثّانِي: أنَّ الَّتِي هي أحْسَنُ التِّجارَةُ لَهُ بِمالِهِ. ﴿حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾ وفي الأشُدِّ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ القُوَّةُ. الثّانِي: المُنْتَهى. وَفي زَمانِهِ ها هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً. والثّانِي: الِاحْتِلامُ مَعَ سَلامَةِ العَقْلِ وإيناسِ الرُّشْدِ. ﴿وَأوْفُوا بِالعَهْدِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: (p-٢٤٢)أحَدُها: أنَّها العُقُودُ الَّتِي تَنْعَقِدُ بَيْنَ مُتَعاقِدِينَ يَلْزَمُهُمُ الوَفاءُ بِها، وهَذا قَوْلُ أبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ. الثّانِي: أنَّهُ العَهْدُ في الوَصِيَّةِ بِمالِ اليَتِيمِ يَلْزَمُ الوَفاءُ بِهِ. الثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ ما أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِهِ أوْ نَهى فَهو مِنَ العَهْدِ الَّذِي يَلْزَمُ الوَفاءُ بِهِ. ﴿إنَّ العَهْدَ كانَ مَسْؤُولا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ العَهْدَ كانَ مَطْلُوبًا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّ العَهْدَ كانَ مَسْؤُولًا عَنْهُ الَّذِي عَهِدَ بِهِ، فَيَكُونُ ناقِضُ العَهْدِ هو المَسْؤُولُ. الثّالِثُ: أنَّ العَهْدَ نَفْسَهُ هو المَسْؤُولُ بِمَ نُقِضَتْ، كَما تُسْألُ المَوْءُودَةُ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ القَبّانُ. قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهُ المِيزانُ صَغُرَ أوْ كَبُرَ، وهَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ. الثّالِثُ: هو العَدْلُ. واخْتَلَفَ مَن قالَ بِهَذا عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ رُومِيٌّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ مِنَ القِسْطِ، قالَهُ ابْنُ دُرُسْتَوَيْهِ. ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وأحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أحْسَنُ باطِنًا فَيَكُونُ الخَيْرُ ما ظَهَرَ، وحُسْنُ التَّأْوِيلِ ما بَطَنَ. الثّانِي: أحْسَنُ عاقِبَةً، تَأْوِيلُ الشَّيْءِ عاقِبَتُهُ.

الإسراء 17:35

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ وإنَّما خَصَّ اليَتِيمَ بِالذِّكْرِ لِأنَّهُ إلى ذَلِكَ أحْوَجُ، والطَّمَعُ في مالِهِ أكْثَرُ. وَفي قَوْلِهِ ﴿إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: حِفْظُ أُصُولِهِ وتَثْمِيرُ فُرُوعِهِ، وهو مُحْتَمَلٌ. الثّانِي: أنَّ الَّتِي هي أحْسَنُ التِّجارَةُ لَهُ بِمالِهِ. ﴿حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾ وفي الأشُدِّ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ القُوَّةُ. الثّانِي: المُنْتَهى. وَفي زَمانِهِ ها هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً. والثّانِي: الِاحْتِلامُ مَعَ سَلامَةِ العَقْلِ وإيناسِ الرُّشْدِ. ﴿وَأوْفُوا بِالعَهْدِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: (p-٢٤٢)أحَدُها: أنَّها العُقُودُ الَّتِي تَنْعَقِدُ بَيْنَ مُتَعاقِدِينَ يَلْزَمُهُمُ الوَفاءُ بِها، وهَذا قَوْلُ أبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ. الثّانِي: أنَّهُ العَهْدُ في الوَصِيَّةِ بِمالِ اليَتِيمِ يَلْزَمُ الوَفاءُ بِهِ. الثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ ما أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِهِ أوْ نَهى فَهو مِنَ العَهْدِ الَّذِي يَلْزَمُ الوَفاءُ بِهِ. ﴿إنَّ العَهْدَ كانَ مَسْؤُولا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ العَهْدَ كانَ مَطْلُوبًا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّ العَهْدَ كانَ مَسْؤُولًا عَنْهُ الَّذِي عَهِدَ بِهِ، فَيَكُونُ ناقِضُ العَهْدِ هو المَسْؤُولُ. الثّالِثُ: أنَّ العَهْدَ نَفْسَهُ هو المَسْؤُولُ بِمَ نُقِضَتْ، كَما تُسْألُ المَوْءُودَةُ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ القَبّانُ. قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهُ المِيزانُ صَغُرَ أوْ كَبُرَ، وهَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ. الثّالِثُ: هو العَدْلُ. واخْتَلَفَ مَن قالَ بِهَذا عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ رُومِيٌّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ مِنَ القِسْطِ، قالَهُ ابْنُ دُرُسْتَوَيْهِ. ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وأحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أحْسَنُ باطِنًا فَيَكُونُ الخَيْرُ ما ظَهَرَ، وحُسْنُ التَّأْوِيلِ ما بَطَنَ. الثّانِي: أحْسَنُ عاقِبَةً، تَأْوِيلُ الشَّيْءِ عاقِبَتُهُ.

الإسراء 17:36

(p-٢٤٣)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ لا تَقُلْ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تَقُلْ رَأيْتُ، ولَمْ تَرَ، ولا سَمِعْتُ، ولَمْ تَسْمَعْ، ولا عَلِمْتُ ولَمْ تَعْلَمْ. وَهَذا قَوْلُ قَتادَةَ. الثّانِي: مَعْناهُ ولا تَرْمِ أحَدًا بِما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. وَمِنهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: « (نَحْنُ بَنِي النَّضْرِ كِنانَةَ لا نَقْفُو أُمَّنا ولا نَنْتَفِي مِن أبِينا)» . الثّالِثُ: أنَّهُ مِنَ القِيافَةِ وهو اتِّباعُ الأثَرِ، وكَأنَّهُ يَتْبَعُ قَفا المُتَقَدِّمِ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ ومِثْلُ الدُّمى شُمُّ العَرانِينِ ساكِنٌ بِهِنَّ الحَياءُ لا يُشِعْنَ التَّقافِيا أيِ التَّقاذُفَ. ﴿إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ الإنْسانُ هو المَسْؤُولُ عَنِ السَّمْعِ والبَصَرِ والفُؤادِ؛ لِأنَّهُ يَعْمَلُ بِها إلى الطّاعَةِ والمَعْصِيَةِ. الثّانِي: أنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ تُسْألُ عَنِ الإنْسانِ لِيَكُونُوا شُهُودًا عَلَيْهِ، ولَهُ، بِما فَعَلَ مِن طاعَةٍ وما ارْتَكَبَ مِن مَعْصِيَةٍ، ويَجُوزُ أنْ يُقالَ أُولَئِكَ لِغَيْرِ النّاسِ، كَما قالَ جَرِيرٌ:(p-٢٤٤) ؎ ذُمَّ المَنازِلَ بَعْدَ مَنزِلَةِ اللِّوى ∗∗∗ والعَيْشَ بَعْدَ أُولَئِكَ الأيّامِ

الإسراء 17:37

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ المَرَحَ شِدَّةُ الفَرَحِ بِالباطِلِ. الثّانِي: أنَّهُ الخُيَلاءُ في المَشْيِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ البَطَرُ والأشَرُ. الرّابِعُ: أنَّهُ تَجاوُزُ الإنْسانِ قَدْرَهُ. الخامِسُ: التَّكَبُّرُ في المَشْيِ. ﴿إنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ ولَنْ تَبْلُغَ الجِبالَ طُولا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ مِن تَحْتِ قَدَمِكَ ولَنْ تَبْلُغَ الجِبالَ طُولًا بِتَطاوُلِكَ زَجْرًا لَهُ عَنْ تَجاوُزِهِ الَّذِي لا يُدْرِكُ بِهِ غَرَضًا. الثّانِي: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لَهُ، ومَعْناهُ كَما أنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ في مَشْيِكَ، ولَنْ تَبْلُغَ الجِبالَ طُولًا فَإنَّكَ لا تَبْلُغُ ما أرَدْتَ بِكِبْرِكَ وعُجْبِكَ، إياسًا لَهُ مِن بُلُوغِ إرادَتِهِ.

الإسراء 17:38

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ المَرَحَ شِدَّةُ الفَرَحِ بِالباطِلِ. الثّانِي: أنَّهُ الخُيَلاءُ في المَشْيِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ البَطَرُ والأشَرُ. الرّابِعُ: أنَّهُ تَجاوُزُ الإنْسانِ قَدْرَهُ. الخامِسُ: التَّكَبُّرُ في المَشْيِ. ﴿إنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ ولَنْ تَبْلُغَ الجِبالَ طُولا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ مِن تَحْتِ قَدَمِكَ ولَنْ تَبْلُغَ الجِبالَ طُولًا بِتَطاوُلِكَ زَجْرًا لَهُ عَنْ تَجاوُزِهِ الَّذِي لا يُدْرِكُ بِهِ غَرَضًا. الثّانِي: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لَهُ، ومَعْناهُ كَما أنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ في مَشْيِكَ، ولَنْ تَبْلُغَ الجِبالَ طُولًا فَإنَّكَ لا تَبْلُغُ ما أرَدْتَ بِكِبْرِكَ وعُجْبِكَ، إياسًا لَهُ مِن بُلُوغِ إرادَتِهِ.

الإسراء 17:39

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنا في هَذا القُرْآنِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَرَّرْنا في هَذا القُرْآنِ مِنَ المَواعِظِ والأمْثالِ. الثّانِي: غايَرْنا بَيْنَ المَواعِظِ بِاخْتِلافِ أنْواعِها. ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيَذْكُرُوا الأدِلَّةَ. (p-٢٤٥)الثّانِي: لِيَهْتَدُوا إلى الحَقِّ. ﴿وَما يَزِيدُهم إلا نُفُورًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نُفُورًا عَنِ الحَقِّ والِاتِّباعِ لَهُ. الثّانِي: عَنِ النَّظَرِ والِاعْتِبارِ. وَفي الكَلامِ مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ، وتَقْدِيرُهُ ولَقَدْ صَرَّفْنا الأمْثالَ في هَذا القُرْآنِ.

الإسراء 17:40

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنا في هَذا القُرْآنِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَرَّرْنا في هَذا القُرْآنِ مِنَ المَواعِظِ والأمْثالِ. الثّانِي: غايَرْنا بَيْنَ المَواعِظِ بِاخْتِلافِ أنْواعِها. ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيَذْكُرُوا الأدِلَّةَ. (p-٢٤٥)الثّانِي: لِيَهْتَدُوا إلى الحَقِّ. ﴿وَما يَزِيدُهم إلا نُفُورًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نُفُورًا عَنِ الحَقِّ والِاتِّباعِ لَهُ. الثّانِي: عَنِ النَّظَرِ والِاعْتِبارِ. وَفي الكَلامِ مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ، وتَقْدِيرُهُ ولَقَدْ صَرَّفْنا الأمْثالَ في هَذا القُرْآنِ.

الإسراء 17:41

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنا في هَذا القُرْآنِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَرَّرْنا في هَذا القُرْآنِ مِنَ المَواعِظِ والأمْثالِ. الثّانِي: غايَرْنا بَيْنَ المَواعِظِ بِاخْتِلافِ أنْواعِها. ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيَذْكُرُوا الأدِلَّةَ. (p-٢٤٥)الثّانِي: لِيَهْتَدُوا إلى الحَقِّ. ﴿وَما يَزِيدُهم إلا نُفُورًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نُفُورًا عَنِ الحَقِّ والِاتِّباعِ لَهُ. الثّانِي: عَنِ النَّظَرِ والِاعْتِبارِ. وَفي الكَلامِ مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ، وتَقْدِيرُهُ ولَقَدْ صَرَّفْنا الأمْثالَ في هَذا القُرْآنِ.

الإسراء 17:42

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَطَلَبُوا إلَيْهِ طَرِيقًا يَتَّصِلُونَ بِهِ لِأنَّهم شُرَكاءُ; قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: لِيَتَقَرَّبُوا إلَيْهِ لِأنَّهم دُونَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الإسراء 17:43

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَطَلَبُوا إلَيْهِ طَرِيقًا يَتَّصِلُونَ بِهِ لِأنَّهم شُرَكاءُ; قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: لِيَتَقَرَّبُوا إلَيْهِ لِأنَّهم دُونَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الإسراء 17:44

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ مِن شَيْءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: وإنْ مِن شَيْءٍ مِنَ الأحْياءِ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ، فَأمّا ما لَيْسَ بِحَيٍّ فَلا، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: إنَّ جَمِيعَ المَخْلُوقاتِ تُسَبِّحُ لَهُ مِن حَيٍّ وغَيْرِ حَيٍّ حَتّى صَرِيرُ البابِ، قالَهُ إبْراهِيمُ. الثّالِثُ: أنَّ تَسْبِيحَ ذَلِكَ ما يَظْهَرُ فِيهِ مِن لَطِيفِ صَنْعَتِهِ وبَدِيعِ قُدْرَتِهِ الَّذِي يَعْجِزُ الخَلْقُ عَنْ مِثْلِهِ فَيُوجِبُ ذَلِكَ عَلى مَن رَآهُ تَسْبِيحَ اللَّهِ وتَقْدِيسَهُ، كَما قالَ الشّاعِرُ: ؎ تُلْقِي بِتَسْبِيحَةٍ مِن حَيْثُما انْصَرَفَتْ وتَسْتَقِرُّ حَشا الرّائِي بِإرْعادِ ∗∗∗ كَأنَّما خُلِقَتْ مِن قِشْرِ لُؤْلُؤَةٍ ∗∗∗ فَكُلُّ أكْنافِها وجْهٌ لِمِرْصادِ (p-٢٤٦)

الإسراء 17:45

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ جَعَلْنا القُرْآنَ حِجابًا لِيَسْتُرَكَ عَنْهم إذا قَرَأْتَهُ. الثّانِي: جَعَلْنا القُرْآنَ حِجابًا يَسْتُرُهم عَنْ سَماعِهِ إذا جَهَرْتَ بِهِ. فَعَلى هَذا فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم لِإعْراضِهِمْ عَنْ قِراءَتِكَ كَمَنَ بَيْنَكَ وبَيْنَهم حِجابًا في عَدَمِ رُؤْيَتِكَ. قالَهُ الحَسَنُ. والثّانِي: أنَّ الحِجابَ المَسْتُورَ أنْ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ حَتّى لا يَفْقَهُوهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ كانُوا يُؤْذُونَهُ في اللَّيْلِ إذا قَرَأ، فَحالَ اللَّهُ بَيْنَهُ وبَيْنَهم مِنَ الأذى، قالَهُ الزَّجّاجُ. ﴿مَسْتُورًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الحِجابَ مَسْتُورٌ عَنْكم لا تَرَوْنَهُ. الثّانِي: أنَّ الحِجابَ ساتِرٌ عَنْكم ما وراءَهُ، ويَكُونُ مَسْتُورٌ بِمَعْنى ساتِرٍ، وقِيلَ إنَّها نَزَلَتْ في بَنِي عَبْدِ الدّارِ.

الإسراء 17:46

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ جَعَلْنا القُرْآنَ حِجابًا لِيَسْتُرَكَ عَنْهم إذا قَرَأْتَهُ. الثّانِي: جَعَلْنا القُرْآنَ حِجابًا يَسْتُرُهم عَنْ سَماعِهِ إذا جَهَرْتَ بِهِ. فَعَلى هَذا فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم لِإعْراضِهِمْ عَنْ قِراءَتِكَ كَمَنَ بَيْنَكَ وبَيْنَهم حِجابًا في عَدَمِ رُؤْيَتِكَ. قالَهُ الحَسَنُ. والثّانِي: أنَّ الحِجابَ المَسْتُورَ أنْ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ حَتّى لا يَفْقَهُوهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ كانُوا يُؤْذُونَهُ في اللَّيْلِ إذا قَرَأ، فَحالَ اللَّهُ بَيْنَهُ وبَيْنَهم مِنَ الأذى، قالَهُ الزَّجّاجُ. ﴿مَسْتُورًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الحِجابَ مَسْتُورٌ عَنْكم لا تَرَوْنَهُ. الثّانِي: أنَّ الحِجابَ ساتِرٌ عَنْكم ما وراءَهُ، ويَكُونُ مَسْتُورٌ بِمَعْنى ساتِرٍ، وقِيلَ إنَّها نَزَلَتْ في بَنِي عَبْدِ الدّارِ.

الإسراء 17:47

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ وإذْ هم نَجْوى﴾ في هَذِهِ النَّجْوى قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ما تَشاوَرُوا عَلَيْهِ في أمْرِ النَّبِيِّ ﷺ في دارِ النَّدْوَةِ. (p-٢٤٧)الثّانِي: أنَّ هَذا في جَماعَةٍ مِن قُرَيْشٍ مِنهُمُ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ كانُوا يَتَناجَوْنَ بِما يُنَفِّرُونَ بِهِ النّاسَ عَنِ اتِّباعِهِ ﷺ. قالَ قَتادَةُ: وكانَتْ نَجْواهم أنَّهُ مَجْنُونٌ، وأنَّهُ ساحِرٌ، وأنَّهُ يَأْتِي بِأساطِيرِ الأوَّلِينَ. ﴿إذْ يَقُولُ الظّالِمُونَ إنْ تَتَّبِعُونَ إلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ سُحِرَ فاخْتَلَطَ عَلَيْهِ أمْرُهُ، يَقُولُونَ ذَلِكَ تَنْفِيرًا عَنْهُ. الثّانِي: أنَّ مَعْنى مَسْحُورٍ مَخْدُوعٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّ لَهُ سِحْرًا، أيْ رِئَةً، يَأْكُلُ ويَشْرَبُ فَهو مِثْلُكم ولَيْسَ بِمَلَكٍ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: ؎ فَإنْ تَسْألِينا فِيمَ نَحْنُ فَإنَّنا عَصافِيرُ مِن هَذا الأنامِ المُسَحَّرِ

الإسراء 17:48

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ وإذْ هم نَجْوى﴾ في هَذِهِ النَّجْوى قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ما تَشاوَرُوا عَلَيْهِ في أمْرِ النَّبِيِّ ﷺ في دارِ النَّدْوَةِ. (p-٢٤٧)الثّانِي: أنَّ هَذا في جَماعَةٍ مِن قُرَيْشٍ مِنهُمُ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ كانُوا يَتَناجَوْنَ بِما يُنَفِّرُونَ بِهِ النّاسَ عَنِ اتِّباعِهِ ﷺ. قالَ قَتادَةُ: وكانَتْ نَجْواهم أنَّهُ مَجْنُونٌ، وأنَّهُ ساحِرٌ، وأنَّهُ يَأْتِي بِأساطِيرِ الأوَّلِينَ. ﴿إذْ يَقُولُ الظّالِمُونَ إنْ تَتَّبِعُونَ إلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ سُحِرَ فاخْتَلَطَ عَلَيْهِ أمْرُهُ، يَقُولُونَ ذَلِكَ تَنْفِيرًا عَنْهُ. الثّانِي: أنَّ مَعْنى مَسْحُورٍ مَخْدُوعٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّ لَهُ سِحْرًا، أيْ رِئَةً، يَأْكُلُ ويَشْرَبُ فَهو مِثْلُكم ولَيْسَ بِمَلَكٍ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: ؎ فَإنْ تَسْألِينا فِيمَ نَحْنُ فَإنَّنا عَصافِيرُ مِن هَذا الأنامِ المُسَحَّرِ

الإسراء 17:49

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا أإذا كُنّا عِظامًا ورُفاتًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الرُّفاتَ التُّرابُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ والفَرّاءُ. الثّانِي: أنَّهُ ما أرْفَتَ مِنَ العِظامِ مِثْلَ الفُتاتِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، قالَ الرّاجِزُ: ؎ صُمَّ الصَّفا رَفَتَ عَنْها أصْلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ كُونُوا حِجارَةً أوْ حَدِيدًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ إنْ عَجِبْتُمْ مِن إنْشاءِ اللَّهِ تَعالى لَكم عِظامًا ولَحْمًا فَكُونُوا أنْتُمْ حِجارَةً أوْ حَدِيدًا إنْ قَدَرْتُمْ، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ. (p-٢٤٨)الثّانِي: مَعْناهُ أنَّكُمْ: لَوْ كُنْتُمْ حِجارَةً أوْ حَدِيدًا لَمْ تَفُوتُوا اللَّهَ تَعالى إذا أرادَكم إلّا أنَّهُ أخْرَجَهُ مَخْرَجَ الأمْرِ لِأنَّهُ أبْلَغُ مِنَ الإلْزامِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الثّالِثُ: مَعْناهُ لَوْ كُنْتُمْ حِجارَةً أوْ حَدِيدًا لَأماتَكُمُ اللَّهُ ثُمَّ أحْياكم. ﴿أوْ خَلْقًا مِمّا يَكْبُرُ في صُدُورِكُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ عَنى بِذَلِكَ السَّماواتِ والأرْضَ والجِبالَ لِعِظَمِها في النُّفُوسِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ المَوْتَ لِأنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أكْبَرُ في نَفْسِ ابْنِ آدَمَ مِنهُ وقَدْ قالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ: ؎ نادَوْا إلَهَهُمُ لِيُسْرِعَ خَلْقَهم ∗∗∗ ولِلْمَوْتِ خَلْقٌ لِلنُّفُوسِ فَظِيعُ وَهَذا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وابْنِ عَبّاسٍ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ. الثّالِثُ: أنَّهُ أرادَ البَعْثَ لِأنَّهُ كانَ أكْبَرَ شَيْءٍ في صُدُورِهِمْ قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: ما يَكْبُرُ في صُدُورِكم مِن جَمِيعِ ما اسْتَعْظَمْتُمُوهُ مِن خَلْقِ اللَّهِ تَعالى، فَإنَّ اللَّهَ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم ثُمَّ يَبْعَثُكم، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ؛ أيْ يُحَرِّكُونَ رُءُوسَهُمُ اسْتِهْزاءً وتَكْذِيبًا، قالَ الشّاعِرُ: ؎ قُلْتُ لَها صَلِّي فَقالَتْ مِضِّ ∗∗∗ وحَرَّكَتْ لِي رَأْسَها بِالنَّغْضِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكم فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ في قَوْلِهِ تَعالى يَدْعُوكم قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ نِداءُ كَلامٍ يَسْمَعُهُ جَمِيعُ النّاسِ يَدْعُوهُمُ اللَّهُ بِالخُرُوجِ فِيهِ إلى أرْضِ المَحْشَرِ. الثّانِي: أنَّها الصَّيْحَةُ الَّتِي يَسْمَعُونَها فَتَكُونُ داعِيَةً لَهم إلى الِاجْتِماعِ في أرْضِ القِيامَةِ. (p-٢٤٩)وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فَتَسْتَجِيبُونَ حامِدِينَ لِلَّهِ تَعالى بِألْسِنَتِكم. الثّانِي: فَتَسْتَجِيبُونَ عَلى ما يَقْتَضِي حَمْدُ اللَّهِ مِن أفْعالِكم. الثّالِثُ: مَعْناهُ فَسَتَقُومُونَ مِن قُبُورِكم بِحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدِ أنْفُسِكم. الرّابِعُ: فَتَسْتَجِيبُونَ بِأمْرِهِ، قالَهُ سُفْيانُ وابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿وَتَظُنُّونَ إنْ لَبِثْتُمْ إلا قَلِيلا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا في الدُّنْيا لِطُولِ لُبْثِكم في الآخِرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: مَعْناهُ الِاحْتِقارُ لِأمْرِ الدُّنْيا حِينَ عايَنُوا يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهم لِما يَرَوْنَ مِن سُرْعَةِ الرُّجُوعِ يَظُنُّونَ قِلَّةَ اللُّبْثِ في القُبُورِ. الرّابِعُ: أنَّهم بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ يُرْفَعُ عَنْهُمُ العَذابُ فَلا يُعَذَّبُونَ، وبَيْنَهُما أرْبَعُونَ سَنَةً فَيَرَوْنَها لِاسْتِراحَتِهِمْ قَلِيلَةً; قالَهُ الكَلْبِيُّ. الخامِسُ: أنَّهُ لِقُرْبِ الوَقْتِ، كَما قالَ الحَسَنُ كَأنَّكَ بِالدُّنْيا لَمْ تَكُنْ وبِالآخِرَةِ لَمْ تَزَلْ.

الإسراء 17:50

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا أإذا كُنّا عِظامًا ورُفاتًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الرُّفاتَ التُّرابُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ والفَرّاءُ. الثّانِي: أنَّهُ ما أرْفَتَ مِنَ العِظامِ مِثْلَ الفُتاتِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، قالَ الرّاجِزُ: ؎ صُمَّ الصَّفا رَفَتَ عَنْها أصْلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ كُونُوا حِجارَةً أوْ حَدِيدًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ إنْ عَجِبْتُمْ مِن إنْشاءِ اللَّهِ تَعالى لَكم عِظامًا ولَحْمًا فَكُونُوا أنْتُمْ حِجارَةً أوْ حَدِيدًا إنْ قَدَرْتُمْ، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ. (p-٢٤٨)الثّانِي: مَعْناهُ أنَّكُمْ: لَوْ كُنْتُمْ حِجارَةً أوْ حَدِيدًا لَمْ تَفُوتُوا اللَّهَ تَعالى إذا أرادَكم إلّا أنَّهُ أخْرَجَهُ مَخْرَجَ الأمْرِ لِأنَّهُ أبْلَغُ مِنَ الإلْزامِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الثّالِثُ: مَعْناهُ لَوْ كُنْتُمْ حِجارَةً أوْ حَدِيدًا لَأماتَكُمُ اللَّهُ ثُمَّ أحْياكم. ﴿أوْ خَلْقًا مِمّا يَكْبُرُ في صُدُورِكُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ عَنى بِذَلِكَ السَّماواتِ والأرْضَ والجِبالَ لِعِظَمِها في النُّفُوسِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ المَوْتَ لِأنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أكْبَرُ في نَفْسِ ابْنِ آدَمَ مِنهُ وقَدْ قالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ: ؎ نادَوْا إلَهَهُمُ لِيُسْرِعَ خَلْقَهم ∗∗∗ ولِلْمَوْتِ خَلْقٌ لِلنُّفُوسِ فَظِيعُ وَهَذا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وابْنِ عَبّاسٍ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ. الثّالِثُ: أنَّهُ أرادَ البَعْثَ لِأنَّهُ كانَ أكْبَرَ شَيْءٍ في صُدُورِهِمْ قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: ما يَكْبُرُ في صُدُورِكم مِن جَمِيعِ ما اسْتَعْظَمْتُمُوهُ مِن خَلْقِ اللَّهِ تَعالى، فَإنَّ اللَّهَ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم ثُمَّ يَبْعَثُكم، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ؛ أيْ يُحَرِّكُونَ رُءُوسَهُمُ اسْتِهْزاءً وتَكْذِيبًا، قالَ الشّاعِرُ: ؎ قُلْتُ لَها صَلِّي فَقالَتْ مِضِّ ∗∗∗ وحَرَّكَتْ لِي رَأْسَها بِالنَّغْضِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكم فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ في قَوْلِهِ تَعالى يَدْعُوكم قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ نِداءُ كَلامٍ يَسْمَعُهُ جَمِيعُ النّاسِ يَدْعُوهُمُ اللَّهُ بِالخُرُوجِ فِيهِ إلى أرْضِ المَحْشَرِ. الثّانِي: أنَّها الصَّيْحَةُ الَّتِي يَسْمَعُونَها فَتَكُونُ داعِيَةً لَهم إلى الِاجْتِماعِ في أرْضِ القِيامَةِ. (p-٢٤٩)وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فَتَسْتَجِيبُونَ حامِدِينَ لِلَّهِ تَعالى بِألْسِنَتِكم. الثّانِي: فَتَسْتَجِيبُونَ عَلى ما يَقْتَضِي حَمْدُ اللَّهِ مِن أفْعالِكم. الثّالِثُ: مَعْناهُ فَسَتَقُومُونَ مِن قُبُورِكم بِحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدِ أنْفُسِكم. الرّابِعُ: فَتَسْتَجِيبُونَ بِأمْرِهِ، قالَهُ سُفْيانُ وابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿وَتَظُنُّونَ إنْ لَبِثْتُمْ إلا قَلِيلا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا في الدُّنْيا لِطُولِ لُبْثِكم في الآخِرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: مَعْناهُ الِاحْتِقارُ لِأمْرِ الدُّنْيا حِينَ عايَنُوا يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهم لِما يَرَوْنَ مِن سُرْعَةِ الرُّجُوعِ يَظُنُّونَ قِلَّةَ اللُّبْثِ في القُبُورِ. الرّابِعُ: أنَّهم بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ يُرْفَعُ عَنْهُمُ العَذابُ فَلا يُعَذَّبُونَ، وبَيْنَهُما أرْبَعُونَ سَنَةً فَيَرَوْنَها لِاسْتِراحَتِهِمْ قَلِيلَةً; قالَهُ الكَلْبِيُّ. الخامِسُ: أنَّهُ لِقُرْبِ الوَقْتِ، كَما قالَ الحَسَنُ كَأنَّكَ بِالدُّنْيا لَمْ تَكُنْ وبِالآخِرَةِ لَمْ تَزَلْ.

الإسراء 17:51

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا أإذا كُنّا عِظامًا ورُفاتًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الرُّفاتَ التُّرابُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ والفَرّاءُ. الثّانِي: أنَّهُ ما أرْفَتَ مِنَ العِظامِ مِثْلَ الفُتاتِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، قالَ الرّاجِزُ: ؎ صُمَّ الصَّفا رَفَتَ عَنْها أصْلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ كُونُوا حِجارَةً أوْ حَدِيدًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ إنْ عَجِبْتُمْ مِن إنْشاءِ اللَّهِ تَعالى لَكم عِظامًا ولَحْمًا فَكُونُوا أنْتُمْ حِجارَةً أوْ حَدِيدًا إنْ قَدَرْتُمْ، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ. (p-٢٤٨)الثّانِي: مَعْناهُ أنَّكُمْ: لَوْ كُنْتُمْ حِجارَةً أوْ حَدِيدًا لَمْ تَفُوتُوا اللَّهَ تَعالى إذا أرادَكم إلّا أنَّهُ أخْرَجَهُ مَخْرَجَ الأمْرِ لِأنَّهُ أبْلَغُ مِنَ الإلْزامِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الثّالِثُ: مَعْناهُ لَوْ كُنْتُمْ حِجارَةً أوْ حَدِيدًا لَأماتَكُمُ اللَّهُ ثُمَّ أحْياكم. ﴿أوْ خَلْقًا مِمّا يَكْبُرُ في صُدُورِكُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ عَنى بِذَلِكَ السَّماواتِ والأرْضَ والجِبالَ لِعِظَمِها في النُّفُوسِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ المَوْتَ لِأنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أكْبَرُ في نَفْسِ ابْنِ آدَمَ مِنهُ وقَدْ قالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ: ؎ نادَوْا إلَهَهُمُ لِيُسْرِعَ خَلْقَهم ∗∗∗ ولِلْمَوْتِ خَلْقٌ لِلنُّفُوسِ فَظِيعُ وَهَذا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وابْنِ عَبّاسٍ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ. الثّالِثُ: أنَّهُ أرادَ البَعْثَ لِأنَّهُ كانَ أكْبَرَ شَيْءٍ في صُدُورِهِمْ قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: ما يَكْبُرُ في صُدُورِكم مِن جَمِيعِ ما اسْتَعْظَمْتُمُوهُ مِن خَلْقِ اللَّهِ تَعالى، فَإنَّ اللَّهَ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم ثُمَّ يَبْعَثُكم، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ؛ أيْ يُحَرِّكُونَ رُءُوسَهُمُ اسْتِهْزاءً وتَكْذِيبًا، قالَ الشّاعِرُ: ؎ قُلْتُ لَها صَلِّي فَقالَتْ مِضِّ ∗∗∗ وحَرَّكَتْ لِي رَأْسَها بِالنَّغْضِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكم فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ في قَوْلِهِ تَعالى يَدْعُوكم قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ نِداءُ كَلامٍ يَسْمَعُهُ جَمِيعُ النّاسِ يَدْعُوهُمُ اللَّهُ بِالخُرُوجِ فِيهِ إلى أرْضِ المَحْشَرِ. الثّانِي: أنَّها الصَّيْحَةُ الَّتِي يَسْمَعُونَها فَتَكُونُ داعِيَةً لَهم إلى الِاجْتِماعِ في أرْضِ القِيامَةِ. (p-٢٤٩)وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فَتَسْتَجِيبُونَ حامِدِينَ لِلَّهِ تَعالى بِألْسِنَتِكم. الثّانِي: فَتَسْتَجِيبُونَ عَلى ما يَقْتَضِي حَمْدُ اللَّهِ مِن أفْعالِكم. الثّالِثُ: مَعْناهُ فَسَتَقُومُونَ مِن قُبُورِكم بِحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدِ أنْفُسِكم. الرّابِعُ: فَتَسْتَجِيبُونَ بِأمْرِهِ، قالَهُ سُفْيانُ وابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿وَتَظُنُّونَ إنْ لَبِثْتُمْ إلا قَلِيلا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا في الدُّنْيا لِطُولِ لُبْثِكم في الآخِرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: مَعْناهُ الِاحْتِقارُ لِأمْرِ الدُّنْيا حِينَ عايَنُوا يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهم لِما يَرَوْنَ مِن سُرْعَةِ الرُّجُوعِ يَظُنُّونَ قِلَّةَ اللُّبْثِ في القُبُورِ. الرّابِعُ: أنَّهم بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ يُرْفَعُ عَنْهُمُ العَذابُ فَلا يُعَذَّبُونَ، وبَيْنَهُما أرْبَعُونَ سَنَةً فَيَرَوْنَها لِاسْتِراحَتِهِمْ قَلِيلَةً; قالَهُ الكَلْبِيُّ. الخامِسُ: أنَّهُ لِقُرْبِ الوَقْتِ، كَما قالَ الحَسَنُ كَأنَّكَ بِالدُّنْيا لَمْ تَكُنْ وبِالآخِرَةِ لَمْ تَزَلْ.

الإسراء 17:52

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا أإذا كُنّا عِظامًا ورُفاتًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الرُّفاتَ التُّرابُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ والفَرّاءُ. الثّانِي: أنَّهُ ما أرْفَتَ مِنَ العِظامِ مِثْلَ الفُتاتِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، قالَ الرّاجِزُ: ؎ صُمَّ الصَّفا رَفَتَ عَنْها أصْلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ كُونُوا حِجارَةً أوْ حَدِيدًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ إنْ عَجِبْتُمْ مِن إنْشاءِ اللَّهِ تَعالى لَكم عِظامًا ولَحْمًا فَكُونُوا أنْتُمْ حِجارَةً أوْ حَدِيدًا إنْ قَدَرْتُمْ، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ. (p-٢٤٨)الثّانِي: مَعْناهُ أنَّكُمْ: لَوْ كُنْتُمْ حِجارَةً أوْ حَدِيدًا لَمْ تَفُوتُوا اللَّهَ تَعالى إذا أرادَكم إلّا أنَّهُ أخْرَجَهُ مَخْرَجَ الأمْرِ لِأنَّهُ أبْلَغُ مِنَ الإلْزامِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الثّالِثُ: مَعْناهُ لَوْ كُنْتُمْ حِجارَةً أوْ حَدِيدًا لَأماتَكُمُ اللَّهُ ثُمَّ أحْياكم. ﴿أوْ خَلْقًا مِمّا يَكْبُرُ في صُدُورِكُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ عَنى بِذَلِكَ السَّماواتِ والأرْضَ والجِبالَ لِعِظَمِها في النُّفُوسِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ المَوْتَ لِأنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أكْبَرُ في نَفْسِ ابْنِ آدَمَ مِنهُ وقَدْ قالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ: ؎ نادَوْا إلَهَهُمُ لِيُسْرِعَ خَلْقَهم ∗∗∗ ولِلْمَوْتِ خَلْقٌ لِلنُّفُوسِ فَظِيعُ وَهَذا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وابْنِ عَبّاسٍ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ. الثّالِثُ: أنَّهُ أرادَ البَعْثَ لِأنَّهُ كانَ أكْبَرَ شَيْءٍ في صُدُورِهِمْ قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: ما يَكْبُرُ في صُدُورِكم مِن جَمِيعِ ما اسْتَعْظَمْتُمُوهُ مِن خَلْقِ اللَّهِ تَعالى، فَإنَّ اللَّهَ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم ثُمَّ يَبْعَثُكم، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ؛ أيْ يُحَرِّكُونَ رُءُوسَهُمُ اسْتِهْزاءً وتَكْذِيبًا، قالَ الشّاعِرُ: ؎ قُلْتُ لَها صَلِّي فَقالَتْ مِضِّ ∗∗∗ وحَرَّكَتْ لِي رَأْسَها بِالنَّغْضِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكم فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ في قَوْلِهِ تَعالى يَدْعُوكم قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ نِداءُ كَلامٍ يَسْمَعُهُ جَمِيعُ النّاسِ يَدْعُوهُمُ اللَّهُ بِالخُرُوجِ فِيهِ إلى أرْضِ المَحْشَرِ. الثّانِي: أنَّها الصَّيْحَةُ الَّتِي يَسْمَعُونَها فَتَكُونُ داعِيَةً لَهم إلى الِاجْتِماعِ في أرْضِ القِيامَةِ. (p-٢٤٩)وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فَتَسْتَجِيبُونَ حامِدِينَ لِلَّهِ تَعالى بِألْسِنَتِكم. الثّانِي: فَتَسْتَجِيبُونَ عَلى ما يَقْتَضِي حَمْدُ اللَّهِ مِن أفْعالِكم. الثّالِثُ: مَعْناهُ فَسَتَقُومُونَ مِن قُبُورِكم بِحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدِ أنْفُسِكم. الرّابِعُ: فَتَسْتَجِيبُونَ بِأمْرِهِ، قالَهُ سُفْيانُ وابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿وَتَظُنُّونَ إنْ لَبِثْتُمْ إلا قَلِيلا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا في الدُّنْيا لِطُولِ لُبْثِكم في الآخِرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: مَعْناهُ الِاحْتِقارُ لِأمْرِ الدُّنْيا حِينَ عايَنُوا يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهم لِما يَرَوْنَ مِن سُرْعَةِ الرُّجُوعِ يَظُنُّونَ قِلَّةَ اللُّبْثِ في القُبُورِ. الرّابِعُ: أنَّهم بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ يُرْفَعُ عَنْهُمُ العَذابُ فَلا يُعَذَّبُونَ، وبَيْنَهُما أرْبَعُونَ سَنَةً فَيَرَوْنَها لِاسْتِراحَتِهِمْ قَلِيلَةً; قالَهُ الكَلْبِيُّ. الخامِسُ: أنَّهُ لِقُرْبِ الوَقْتِ، كَما قالَ الحَسَنُ كَأنَّكَ بِالدُّنْيا لَمْ تَكُنْ وبِالآخِرَةِ لَمْ تَزَلْ.

الإسراء 17:53

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هي أحْسَنُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ تَصْدِيقُ النَّبِيِّ ﷺ فِيما جاءَ بِهِ. ﴿إنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ في تَكْذِيبِهِ. الثّانِي: أنَّهُ امْتِثالُ أوامِرِ اللَّهِ تَعالى ونَواهِيهِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الأمْرُ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ. الرّابِعُ: أنْ يَرُدَّ خَيْرًا عَلى مَن شَتَمَهُ. وَقِيلَ إنَّها نَزَلَتْ في عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وقَدْ شَتَمَهُ رَجُلٌ مِن بَعْضِ كُفّارِ قُرَيْشٍ، فَهَمَّ بِهِ عُمَرُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِ: ﴿وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هي أحْسَنُ﴾

الإسراء 17:54

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكم أوْ إنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكم بِالهِدايَةِ أوْ يُعَذِّبْكم بِالإضْلالِ. الثّانِي: إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكم فَيُنْجِيكم مِن أعْدائِكم أوْ يُعَذِّبْكم بِتَسَلُّطِهِمْ عَلَيْكم، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكم بِالتَّوْبَةِ أوْ يُعَذِّبْكم بِالإقامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ: ﴿وَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وكِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما وكَّلْناكَ أنْ تَمْنَعَهم مِنَ الكُفْرِ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ، وتُجْبِرَهم عَلى الإيمانِ بِهِ. الثّانِي: ما جَعَلْناكَ كَفِيلًا لَهم تُؤْخَذُ بِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، قالَ الشّاعِرُ ؎ ذَكَرْتُ أبا أرْوى فَبِتُّ كَأنَّنِي بِرَدِّ الأُمُورِ الماضِياتِ وكِيلُ وَكِيلٌ: أيْ كَفِيلٌ.

الإسراء 17:55

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكم أوْ إنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكم بِالهِدايَةِ أوْ يُعَذِّبْكم بِالإضْلالِ. الثّانِي: إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكم فَيُنْجِيكم مِن أعْدائِكم أوْ يُعَذِّبْكم بِتَسَلُّطِهِمْ عَلَيْكم، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكم بِالتَّوْبَةِ أوْ يُعَذِّبْكم بِالإقامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ: ﴿وَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وكِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما وكَّلْناكَ أنْ تَمْنَعَهم مِنَ الكُفْرِ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ، وتُجْبِرَهم عَلى الإيمانِ بِهِ. الثّانِي: ما جَعَلْناكَ كَفِيلًا لَهم تُؤْخَذُ بِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، قالَ الشّاعِرُ ؎ ذَكَرْتُ أبا أرْوى فَبِتُّ كَأنَّنِي بِرَدِّ الأُمُورِ الماضِياتِ وكِيلُ وَكِيلٌ: أيْ كَفِيلٌ.

الإسراء 17:56

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أيُّهم أقْرَبُ﴾ الآيَةِ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في نَفَرٍ مِنَ الجِنِّ كانَ يَعْبُدُهم قَوْمٌ مِنَ الإنْسِ، فَأسْلَمَ الجِنُّ ابْتِغاءَ الوَسِيلَةِ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وبَقِيَ الإنْسُ عَلى كُفْرِهِمْ; قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. (p-٢٥١)الثّانِي: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ كانَتْ تَعْبُدُهم قَبائِلُ مِنَ العَرَبِ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أيْضًا. الثّالِثُ: هم وعِيسى وأُمُّهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. وَهُمُ المَعْنِيُّونَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِهِ﴾ وتَفْسِيرُها أنَّ قَوْلَهُ تَعالى ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَدْعُونَ اللَّهَ تَعالى لِأنْفُسِهِمْ. الثّانِي: يَدْعُونَ عِبادَ اللَّهِ إلى طاعَتِهِ. وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ﴾ وهي القِرْبَةُ، ويَنْبَنِي تَأْوِيلُها عَلى احْتِمالِ الوَجْهَيْنِ في الدُّعاءِ. فَإنْ قِيلَ إنَّهُ الدُّعاءُ لِأنْفُسِهِمْ كانَ مَعْناهُ يَتَوَسَّلُونَ إلى اللَّهِ تَعالى بِالدُّعاءِ إلى ما سَألُوا. وَإنْ قِيلَ دُعاءُ عِبادِ اللَّهِ إلى طاعَتِهِ كانَ مَعْناهُ أنَّهم يَتَوَسَّلُونَ لِمَن دَعَوْهُ إلى مَغْفِرَتِهِ. ﴿أيُّهم أقْرَبُ﴾ تَأْوِيلُهُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ: أيُّهم أقْرَبُ في الإجابَةِ. وَتَأْوِيلُهُ عَلى الوَجْهِ الثّانِي: أيُّهم أقْرَبُ إلى الطّاعَةِ. ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ هَذا الرَّجاءُ والخَوْفُ في الدُّنْيا. الثّانِي: أنْ يَكُونا في الآخِرَةِ. فَإنْ قِيلَ إنَّهُ في الدُّنْيا احْتَمَلَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ رَجاءَ الرَّحْمَةِ التَّوْفِيقُ والهِدايَةُ، وخَوْفَ العَذابِ شِدَّةُ البَلاءِ. (p-٢٥٢)وَإنْ قِيلَ إنَّ ذَلِكَ في الآخِرَةِ احْتَمَلَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ رَجاءَ الرَّحْمَةِ دَوامُ النِّعَمِ وخَوْفُ عَذابِ النّارِ. الثّانِي: أنَّ رَجاءَ الرَّحْمَةِ العَفْوُ، وخَوْفَ العَذابِ مُناقَشَةُ الحِسابِ. وَيَحْتَمِلُ هَذا الرَّجاءُ والخَوْفُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ لِأنْفُسِهِمْ إذا قِيلَ إنَّ أصْلَ الدُّعاءِ كانَ لَهم. الثّانِي: لِطاعَةِ اللَّهِ تَعالى إذا قِيلَ إنَّ الدُّعاءَ كانَ لِغَيْرِهِمْ. وَلا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ عَلى عُمُومِهِ في أنْفُسِهِمْ وفِيمَن دَعَوْهُ. قالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: الرَّجاءُ والخَوْفُ مِيزانانِ عَلى الإنْسانِ فَإذا اسْتَوَيا اسْتَقامَتْ أحْوالُهُ، وإنْ رَجَحَ أحَدُهُما بَطَلَ الآخَرُ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (لَوْ وُزِنَ رَجاءُ المُؤْمِنِ وخَوْفُهُ لاعْتَدَلا» .

الإسراء 17:57

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أيُّهم أقْرَبُ﴾ الآيَةِ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في نَفَرٍ مِنَ الجِنِّ كانَ يَعْبُدُهم قَوْمٌ مِنَ الإنْسِ، فَأسْلَمَ الجِنُّ ابْتِغاءَ الوَسِيلَةِ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وبَقِيَ الإنْسُ عَلى كُفْرِهِمْ; قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. (p-٢٥١)الثّانِي: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ كانَتْ تَعْبُدُهم قَبائِلُ مِنَ العَرَبِ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أيْضًا. الثّالِثُ: هم وعِيسى وأُمُّهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. وَهُمُ المَعْنِيُّونَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِهِ﴾ وتَفْسِيرُها أنَّ قَوْلَهُ تَعالى ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَدْعُونَ اللَّهَ تَعالى لِأنْفُسِهِمْ. الثّانِي: يَدْعُونَ عِبادَ اللَّهِ إلى طاعَتِهِ. وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ﴾ وهي القِرْبَةُ، ويَنْبَنِي تَأْوِيلُها عَلى احْتِمالِ الوَجْهَيْنِ في الدُّعاءِ. فَإنْ قِيلَ إنَّهُ الدُّعاءُ لِأنْفُسِهِمْ كانَ مَعْناهُ يَتَوَسَّلُونَ إلى اللَّهِ تَعالى بِالدُّعاءِ إلى ما سَألُوا. وَإنْ قِيلَ دُعاءُ عِبادِ اللَّهِ إلى طاعَتِهِ كانَ مَعْناهُ أنَّهم يَتَوَسَّلُونَ لِمَن دَعَوْهُ إلى مَغْفِرَتِهِ. ﴿أيُّهم أقْرَبُ﴾ تَأْوِيلُهُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ: أيُّهم أقْرَبُ في الإجابَةِ. وَتَأْوِيلُهُ عَلى الوَجْهِ الثّانِي: أيُّهم أقْرَبُ إلى الطّاعَةِ. ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ هَذا الرَّجاءُ والخَوْفُ في الدُّنْيا. الثّانِي: أنْ يَكُونا في الآخِرَةِ. فَإنْ قِيلَ إنَّهُ في الدُّنْيا احْتَمَلَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ رَجاءَ الرَّحْمَةِ التَّوْفِيقُ والهِدايَةُ، وخَوْفَ العَذابِ شِدَّةُ البَلاءِ. (p-٢٥٢)وَإنْ قِيلَ إنَّ ذَلِكَ في الآخِرَةِ احْتَمَلَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ رَجاءَ الرَّحْمَةِ دَوامُ النِّعَمِ وخَوْفُ عَذابِ النّارِ. الثّانِي: أنَّ رَجاءَ الرَّحْمَةِ العَفْوُ، وخَوْفَ العَذابِ مُناقَشَةُ الحِسابِ. وَيَحْتَمِلُ هَذا الرَّجاءُ والخَوْفُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ لِأنْفُسِهِمْ إذا قِيلَ إنَّ أصْلَ الدُّعاءِ كانَ لَهم. الثّانِي: لِطاعَةِ اللَّهِ تَعالى إذا قِيلَ إنَّ الدُّعاءَ كانَ لِغَيْرِهِمْ. وَلا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ عَلى عُمُومِهِ في أنْفُسِهِمْ وفِيمَن دَعَوْهُ. قالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: الرَّجاءُ والخَوْفُ مِيزانانِ عَلى الإنْسانِ فَإذا اسْتَوَيا اسْتَقامَتْ أحْوالُهُ، وإنْ رَجَحَ أحَدُهُما بَطَلَ الآخَرُ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (لَوْ وُزِنَ رَجاءُ المُؤْمِنِ وخَوْفُهُ لاعْتَدَلا» .

الإسراء 17:58

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما نُرْسِلُ بِالآياتِ إلا تَخْوِيفًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الآياتِ مُعْجِزاتُ الرُّسُلِ جَعَلَها اللَّهُ تَعالى مِن دَلائِلِ الإنْذارِ تَخْوِيفًا لِلْمُكَذِّبِينَ. الثّانِي: أنَّها آياتُ الِانْتِقامِ تَخْوِيفًا مِنَ المَعاصِي. الثّالِثُ: أنَّها تَقَلُّبُ الأحْوالِ مِن صِغَرٍ إلى شَبابٍ ثُمَّ إلى تَكَهُّلٍ ثُمَّ إلى مَشِيبٍ، لِتَعْتَبِرَ بِتَقَلُّبِ أحْوالِكَ فَتَخافُ عاقِبَةَ أمْرِكَ، وهَذا قَوْلُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ.

الإسراء 17:59

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما نُرْسِلُ بِالآياتِ إلا تَخْوِيفًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الآياتِ مُعْجِزاتُ الرُّسُلِ جَعَلَها اللَّهُ تَعالى مِن دَلائِلِ الإنْذارِ تَخْوِيفًا لِلْمُكَذِّبِينَ. الثّانِي: أنَّها آياتُ الِانْتِقامِ تَخْوِيفًا مِنَ المَعاصِي. الثّالِثُ: أنَّها تَقَلُّبُ الأحْوالِ مِن صِغَرٍ إلى شَبابٍ ثُمَّ إلى تَكَهُّلٍ ثُمَّ إلى مَشِيبٍ، لِتَعْتَبِرَ بِتَقَلُّبِ أحْوالِكَ فَتَخافُ عاقِبَةَ أمْرِكَ، وهَذا قَوْلُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ.

الإسراء 17:60

(p-٢٥٣)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالنّاسِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ أحاطَتْ بِالنّاسِ قُدْرَتُهُ فَهم في قَبْضَتِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وابْنُ أبِي نَجِيحٍ. الثّانِي: أحاطَ عِلْمُهُ بِالنّاسِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ عَصَمَكَ مِنَ النّاسِ أنْ يَقْتُلُوكَ حَتّى تُبَلِّغَ رِسالَةَ رَبِّكَ، قالَهُ الحَسَنُ وعُرْوَةُ وقَتادَةُ. ﴿وَما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها رُؤْيا عَيْنٍ لَيْلَةَ الإسْراءِ بِهِ مِن مَكَّةَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والضَّحّاكُ وابْنُ أبِي نَجِيحٍ وابْنُ زَيْدٍ، وكانَتِ الفِتْنَةُ ارْتِدادَ قَوْمٍ كانُوا أسْلَمُوا حِينَ أخْبَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ. الثّانِي: أنَّها رُؤْيا نَوْمٍ رَأى فِيها أنَّهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ، فَعَجَّلَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ الوَقْتِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، فَرَجَعَ فَقالَ ناسٌ قَدْ كانَ قالَ إنَّهُ سَيَدْخُلُها فَكانَتْ رَجْعَتُهُ فِتْنَتَهم، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الثّالِثُ: أنَّها رُؤْيا مَنامٍ رَأى فِيها قَوْمًا يَعْلُونَ عَلى مَنابِرِهِ يَنِزُّونَ نَزْوَ القِرَدَةِ فَساءَهُ، وهَذا قَوْلُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. وَقِيلَ إنَّهُ ما اسْتَجْمَعَ ضاحِكًا حَتّى ماتَ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ. ﴿والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ في القُرْآنِ﴾ فِيها أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها شَجَرَةُ الزَّقُّومِ طَعامُ الأثِيمِ، وقالَ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وطاوُسٌ وابْنُ زَيْدٍ. وَكانَتْ فِتْنَتُهم بِها قَوْلَ أبِي جَهْلٍ وأشْياعِهِ: النّارُ تَأْكُلُ الشَّجَرَ فَكَيْفَ تُنْبِتُها؟!. (p-٢٥٤)الثّانِي: هي الكُشُوتُ الَّتِي تَلْتَوِي عَلى الشَّجَرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُمُ اليَهُودُ تَظاهَرُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ الأحْزابِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الرّابِعُ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى في مَنامِهِ قَوْمًا يَصْعَدُونَ المَنابِرَ، فَشَقَّ عَلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ في القُرْآنِ﴾» قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ. والشَّجَرَةُ كِنايَةٌ عَنِ المَرْأةِ، والجَماعَةُ أوْلادُ المَرْأةِ كالأغْصانِ لِلشَّجَرِ.

الإسراء 17:61

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلا قَلِيلا﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ لَأسْتَوْلِيَنَّ عَلَيْهِمْ بِالغَلَبَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: مَعْناهُ لَأُضِلَّنَّهم بِالإغْواءِ. الثّالِثُ: لَأسْتَأْصِلَنَّهم بِالإغْواءِ. الرّابِعُ: لَأسْتَمِيلَنَّهم، قالَهُ الأخْفَشُ. الخامِسُ: لَأقُودَنَّهم إلى المَعاصِي كَما تُقادُ الدّابَّةُ بِحَنَكِها إذا شُدَّ فِيهِ حَبْلٌ يَجْذِبُها وهو افْتِعالٌ مِنَ الحَنَكِ إشارَةً إلى حَنَكِ الدّابَّةِ. السّادِسُ: مَعْناهُ لَأقَطَعَنَّهم إلى المَعاصِي، قالَ الشّاعِرُ: ؎ أشْكُو إلَيْكَ سَنَةً قَدْ أجْحَفَتْ جَهْدًا إلى جَهْدٍ بِنا وأضْعَفَتْ ؎ واحْتَنَكَتْ أمْوالُنا واجْتَلَفَتْ (p-٢٥٥)

الإسراء 17:62

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلا قَلِيلا﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ لَأسْتَوْلِيَنَّ عَلَيْهِمْ بِالغَلَبَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: مَعْناهُ لَأُضِلَّنَّهم بِالإغْواءِ. الثّالِثُ: لَأسْتَأْصِلَنَّهم بِالإغْواءِ. الرّابِعُ: لَأسْتَمِيلَنَّهم، قالَهُ الأخْفَشُ. الخامِسُ: لَأقُودَنَّهم إلى المَعاصِي كَما تُقادُ الدّابَّةُ بِحَنَكِها إذا شُدَّ فِيهِ حَبْلٌ يَجْذِبُها وهو افْتِعالٌ مِنَ الحَنَكِ إشارَةً إلى حَنَكِ الدّابَّةِ. السّادِسُ: مَعْناهُ لَأقَطَعَنَّهم إلى المَعاصِي، قالَ الشّاعِرُ: ؎ أشْكُو إلَيْكَ سَنَةً قَدْ أجْحَفَتْ جَهْدًا إلى جَهْدٍ بِنا وأضْعَفَتْ ؎ واحْتَنَكَتْ أمْوالُنا واجْتَلَفَتْ (p-٢٥٥)

الإسراء 17:63

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهم بِصَوْتِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: واسْتَخِفَّ، وهَذا قَوْلُ الكَلْبِيِّ والفَرّاءِ. الثّانِي: واسْتَجْهِلَ. الثّالِثُ: واسْتَذِلَّ مَنِ اسْتَطَعْتَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿بِصَوْتِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ صَوْتُ الغِناءِ واللَّهْوِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ صَوْتُ المِزْمارِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: بِدُعائِكَ إلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعالى وطاعَتِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿وَأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ﴾ والجَلْبُ هو السَّوْقُ بِجَلْبِهِ مِنَ السّائِقِ، وفي المَثَلِ: إذا لَمْ تَغْلِبْ فَأجْلِبْ. وَقَوْلُهُ ﴿بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ﴾ أيْ بِكُلِّ راكِبٍ وماشٍ في مَعاصِي اللَّهِ تَعالى. ﴿وَشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ أمّا مُشارَكَتُهم في الأمْوالِ فَفِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها الأمْوالُ الَّتِي أصابُوها مِن غَيْرِ حِلِّها، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّها الأمْوالُ الَّتِي أنْفَقُوها في مَعاصِي اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: ما كانُوا يُحَرِّمُونَهُ مِنَ البَحِيرَةِ والسّائِبَةِ والوَصِيلَةِ والِحامِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: ما كانُوا يَذْبَحُونَ لِآلِهَتِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَأمّا مُشارَكَتُهم في الأوْلادِ فَفِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم أوْلادُ الزِّنى، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ قَتْلُ المَوْءُودَةِ مِن أوْلادِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ صِبْغَةُ أوْلادِهِمْ في الكُفْرِ حَتّى هَوَّدُوهم ونَصَّرُوهم، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٢٥٦)الرّابِعُ: أنَّهُ تَسْمِيَةُ أوْلادِهِمْ عَبِيدَ آلِهَتِهِمْ كَعَبْدِ شَمْسَ وعَبْدِ العُزّى وعَبْدِ اللّاتِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

الإسراء 17:64

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهم بِصَوْتِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: واسْتَخِفَّ، وهَذا قَوْلُ الكَلْبِيِّ والفَرّاءِ. الثّانِي: واسْتَجْهِلَ. الثّالِثُ: واسْتَذِلَّ مَنِ اسْتَطَعْتَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿بِصَوْتِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ صَوْتُ الغِناءِ واللَّهْوِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ صَوْتُ المِزْمارِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: بِدُعائِكَ إلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعالى وطاعَتِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿وَأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ﴾ والجَلْبُ هو السَّوْقُ بِجَلْبِهِ مِنَ السّائِقِ، وفي المَثَلِ: إذا لَمْ تَغْلِبْ فَأجْلِبْ. وَقَوْلُهُ ﴿بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ﴾ أيْ بِكُلِّ راكِبٍ وماشٍ في مَعاصِي اللَّهِ تَعالى. ﴿وَشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ أمّا مُشارَكَتُهم في الأمْوالِ فَفِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها الأمْوالُ الَّتِي أصابُوها مِن غَيْرِ حِلِّها، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّها الأمْوالُ الَّتِي أنْفَقُوها في مَعاصِي اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: ما كانُوا يُحَرِّمُونَهُ مِنَ البَحِيرَةِ والسّائِبَةِ والوَصِيلَةِ والِحامِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: ما كانُوا يَذْبَحُونَ لِآلِهَتِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَأمّا مُشارَكَتُهم في الأوْلادِ فَفِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم أوْلادُ الزِّنى، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ قَتْلُ المَوْءُودَةِ مِن أوْلادِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ صِبْغَةُ أوْلادِهِمْ في الكُفْرِ حَتّى هَوَّدُوهم ونَصَّرُوهم، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٢٥٦)الرّابِعُ: أنَّهُ تَسْمِيَةُ أوْلادِهِمْ عَبِيدَ آلِهَتِهِمْ كَعَبْدِ شَمْسَ وعَبْدِ العُزّى وعَبْدِ اللّاتِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

الإسراء 17:65

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهم بِصَوْتِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: واسْتَخِفَّ، وهَذا قَوْلُ الكَلْبِيِّ والفَرّاءِ. الثّانِي: واسْتَجْهِلَ. الثّالِثُ: واسْتَذِلَّ مَنِ اسْتَطَعْتَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿بِصَوْتِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ صَوْتُ الغِناءِ واللَّهْوِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ صَوْتُ المِزْمارِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: بِدُعائِكَ إلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعالى وطاعَتِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿وَأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ﴾ والجَلْبُ هو السَّوْقُ بِجَلْبِهِ مِنَ السّائِقِ، وفي المَثَلِ: إذا لَمْ تَغْلِبْ فَأجْلِبْ. وَقَوْلُهُ ﴿بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ﴾ أيْ بِكُلِّ راكِبٍ وماشٍ في مَعاصِي اللَّهِ تَعالى. ﴿وَشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ أمّا مُشارَكَتُهم في الأمْوالِ فَفِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها الأمْوالُ الَّتِي أصابُوها مِن غَيْرِ حِلِّها، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّها الأمْوالُ الَّتِي أنْفَقُوها في مَعاصِي اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: ما كانُوا يُحَرِّمُونَهُ مِنَ البَحِيرَةِ والسّائِبَةِ والوَصِيلَةِ والِحامِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: ما كانُوا يَذْبَحُونَ لِآلِهَتِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَأمّا مُشارَكَتُهم في الأوْلادِ فَفِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم أوْلادُ الزِّنى، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ قَتْلُ المَوْءُودَةِ مِن أوْلادِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ صِبْغَةُ أوْلادِهِمْ في الكُفْرِ حَتّى هَوَّدُوهم ونَصَّرُوهم، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٢٥٦)الرّابِعُ: أنَّهُ تَسْمِيَةُ أوْلادِهِمْ عَبِيدَ آلِهَتِهِمْ كَعَبْدِ شَمْسَ وعَبْدِ العُزّى وعَبْدِ اللّاتِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

الإسراء 17:66

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الفُلْكَ في البَحْرِ﴾ مَعْناهُ يُجْرِيها ويُسَيِّرُها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ يا أيُّها الرّاكِبُ المُزْجِي مَطِيَّتَهُ سائِلْ بَنِي أسَدٍ ما هَذِهِ الصَّوْتُ

الإسراء 17:67

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ في البَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إلا إيّاهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بَطَلَ مَن تَدْعُونَ سِواهُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ [مُحَمَّدٍ: ١] أيْ أبْطَلَها. الثّانِي: مَعْناهُ غابَ مَن تَدْعُونَ كَما قالَ تَعالى: ﴿أإذا ضَلَلْنا في الأرْضِ﴾ [السَّجْدَةِ: ١٠] أيْ غِبْنا.

الإسراء 17:68

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَأمِنتُمْ أنْ يَخْسِفَ بِكم جانِبَ البَرِّ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يُرِيدُ بَعْضَ البَرِّ وهو مَوْضِعُ حُلُولِهِمْ مِنهُ، فَسَمّاهُ جانِبَهُ لِأنَّهُ يَصِيرُ بَعْدَ الخَسْفِ جانِبًا. الثّانِي: أنَّهم كانُوا عَلى ساحِلِ البَحْرِ، وساحِلُهُ جانِبُ البَرِّ، وكانُوا فِيهِ آمِنِينَ مِن أهْوالِ البَحْرِ فَحَذَّرَهم ما أمِنُوهُ مِنَ البَرِّ كَما حَذَّرَهم ما خافُوهُ مِنَ البَحْرِ. ﴿أوْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي حِجارَةً مِنَ السَّماءِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: إنَّ الحاصِبَ الرِّيحُ العاصِفُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها تُحَصِّبُ أيْ تَرْمِي بِالحَصْباءِ. والقاصِفُ الرِّيحَ الَّتِي تَقْصِفُ الشَّجَرَ، قالَهُ الفَرّاءُ وابْنُ قُتَيْبَةَ.

الإسراء 17:69

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَأمِنتُمْ أنْ يَخْسِفَ بِكم جانِبَ البَرِّ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يُرِيدُ بَعْضَ البَرِّ وهو مَوْضِعُ حُلُولِهِمْ مِنهُ، فَسَمّاهُ جانِبَهُ لِأنَّهُ يَصِيرُ بَعْدَ الخَسْفِ جانِبًا. الثّانِي: أنَّهم كانُوا عَلى ساحِلِ البَحْرِ، وساحِلُهُ جانِبُ البَرِّ، وكانُوا فِيهِ آمِنِينَ مِن أهْوالِ البَحْرِ فَحَذَّرَهم ما أمِنُوهُ مِنَ البَرِّ كَما حَذَّرَهم ما خافُوهُ مِنَ البَحْرِ. ﴿أوْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي حِجارَةً مِنَ السَّماءِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: إنَّ الحاصِبَ الرِّيحُ العاصِفُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها تُحَصِّبُ أيْ تَرْمِي بِالحَصْباءِ. والقاصِفُ الرِّيحَ الَّتِي تَقْصِفُ الشَّجَرَ، قالَهُ الفَرّاءُ وابْنُ قُتَيْبَةَ.

الإسراء 17:70

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي كَرَّمْناهم بِإنْعامِنا عَلَيْهِمْ. الثّانِي: كَرَّمْناهم بِأنْ جَعَلْنا لَهم عُقُولًا وتَمْيِيزًا. الثّالِثُ: بِأنْ جَعَلْنا مِنهم خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ. الرّابِعُ: بِأنْ يَأْكُلُوا ما يَتَناوَلُونَهُ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ بِأيْدِيهِمْ، وغَيْرُهم يَتَناوَلُهُ بِفَمِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ. الخامِسُ: كَرَّمْناهم بِالأمْرِ والنَّهْيِ. السّادِسُ: كَرَّمْناهم بِالكَلامِ والخَطِّ. السّابِعُ: كَرَّمْناهم بِأنْ سَخَّرْنا جَمِيعَ الخَلْقِ لَهم. (p-٢٥٨)﴿وَرَزَقْناهم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ما أحَلَّهُ اللَّهُ لَهم. الثّانِي: ما اسْتَطابُوا أكْلَهُ وشُرْبَهُ. الثّالِثُ: أنَّهُ كَسْبُ العامِلِ إذا نَفَعَ، قالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. ﴿وَفَضَّلْناهم عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالغَلَبَةِ والِاسْتِيلاءِ. الثّانِي: بِالثَّوابِ والجَزاءِ. الثّالِثُ: بِالحِفْظِ والتَّمْيِيزِ. الرّابِعُ: بِإصابَةِ الفِراسَةِ.

الإسراء 17:71

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: بِنَبِيِّهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: بِكِتابِهِمُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ أوامِرُ اللَّهِ ونَواهِيهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: بِدِينِهِمْ، ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ قَوْلَ قَتادَةَ. الرّابِعُ: يَكْتُبُ أعْمالَهُمُ الَّتِي عَمِلُوها في الدُّنْيا مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الخامِسُ: بِمَن كانُوا يَأْتَمِرُونَ بِهِ في الدُّنْيا فَيَتَّبِعُونَهُ في خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، أوْ عَلى حَقٍّ، أوْ باطِلٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ أبِي عُبَيْدَةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن كانَ في هَذِهِ أعْمى﴾ يَحْتَمِلُ أرْبَعَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَن كانَ في الدُّنْيا أعْمى عَنِ الطّاعَةِ ﴿فَهُوَ في الآخِرَةِ أعْمى﴾ عَنِ الثَّوابِ. (p-٢٥٩)الثّانِي: ومَن كانَ في الدُّنْيا أعْمى عَنِ الِاعْتِبارِ ﴿فَهُوَ في الآخِرَةِ أعْمى﴾ عَنِ الِاعْتِذارِ. الثّالِثُ: ومَن كانَ في الدُّنْيا أعْمى عَنِ الحَقِّ ﴿فَهُوَ في الآخِرَةِ أعْمى﴾ عَنِ الجَنَّةِ. الرّابِعُ: ومَن كانَ في تَدْبِيرِ دُنْياهُ أعْمى فَهو في تَدْبِيرِ آخِرَتِهِ أعْمى ﴿وَأضَلُّ سَبِيلا﴾

الإسراء 17:72

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: بِنَبِيِّهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: بِكِتابِهِمُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ أوامِرُ اللَّهِ ونَواهِيهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: بِدِينِهِمْ، ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ قَوْلَ قَتادَةَ. الرّابِعُ: يَكْتُبُ أعْمالَهُمُ الَّتِي عَمِلُوها في الدُّنْيا مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الخامِسُ: بِمَن كانُوا يَأْتَمِرُونَ بِهِ في الدُّنْيا فَيَتَّبِعُونَهُ في خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، أوْ عَلى حَقٍّ، أوْ باطِلٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ أبِي عُبَيْدَةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن كانَ في هَذِهِ أعْمى﴾ يَحْتَمِلُ أرْبَعَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَن كانَ في الدُّنْيا أعْمى عَنِ الطّاعَةِ ﴿فَهُوَ في الآخِرَةِ أعْمى﴾ عَنِ الثَّوابِ. (p-٢٥٩)الثّانِي: ومَن كانَ في الدُّنْيا أعْمى عَنِ الِاعْتِبارِ ﴿فَهُوَ في الآخِرَةِ أعْمى﴾ عَنِ الِاعْتِذارِ. الثّالِثُ: ومَن كانَ في الدُّنْيا أعْمى عَنِ الحَقِّ ﴿فَهُوَ في الآخِرَةِ أعْمى﴾ عَنِ الجَنَّةِ. الرّابِعُ: ومَن كانَ في تَدْبِيرِ دُنْياهُ أعْمى فَهو في تَدْبِيرِ آخِرَتِهِ أعْمى ﴿وَأضَلُّ سَبِيلا﴾

الإسراء 17:73

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ما رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَسْتَلِمُ الحَجَرَ في طَوافِهِ فَمَنَعَتْهُ قُرَيْشٌ وقالُوا لا نَدْعُكَ تَسْتَلِمُ حَتّى تُلِمَّ بِآلِهَتِنا فَحَدَّثَ نَفْسَهُ وقالَ: (ما عَلَيَّ أنْ أُلِمَّ بِها بَعْدَ أنْ يَدَعُونِي أسْتَلِمُ الحَجَرَ واللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي لَها كارِهٌ) فَأبى اللَّهُ تَعالى وأنْزَلَ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ»، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ. الثّانِي: ما رَوى ابْنُ عَبّاسٍ «أنَّ ثَقِيفًا قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: أجِّلْنا سَنَةً حَتّى نَأْخُذَ (p-٢٦٠)ما نُهْدِي لِآلِهَتِنا، فَإذا أخَذْناهُ كَسَرْنا آلِهَتَنا وأسْلَمْنا، فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُطِيعَهم، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ. » ﴿لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِتَدَّعِيَ عَلَيْنا غَيْرَ وحْيِنا. الثّانِي: لِتَعْتَدِيَ في أوامِرِنا. ﴿وَإذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: صَدِيقًا، مَأْخُوذٌ مِنَ الخُلَّةِ بِالضَّمِّ وهي الصَّداقَةُ لِمُمالَأتِهِ لَهم. الثّانِي: فَقِيرًا، مَأْخُوذٌ مِنَ الخَلَّةِ بِالفَتْحِ وهي الفَقْرُ لِحاجَتِهِ إلَيْهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذًا لأذَقْناكَ ضِعْفَ الحَياةِ وضِعْفَ المَماتِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لَأذَقْناكَ ضِعْفَ عَذابِ الحَياةِ وضِعْفَ عَذابِ المَماتِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ. الثّانِي: لَأذَقْناكَ ضِعْفَ عَذابِ الدُّنْيا وضِعْفَ عَذابِ الآخِرَةِ، حَكاهُ الطَّبَرِيُّ: وفي المُرادِ بِالضِّعْفِ ها هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: النَّصِيبُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾ [الأعْرافِ: ٣٨] أيْ نَصِيبٌ. الثّانِي: مِثْلانِ، وذَلِكَ لِأنَّ ذَنْبَكَ أعْظَمُ. وَفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: أنَّ الضِّعْفَ هو العَذابُ يُسَمّى ضِعْفٌ لِتُضاعُفِ ألَمِهِ، قالَهُأبانُ بْنُ تَغْلِبَ وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ لَمَقْتَلُ مالِكٍ إذْ بانَ مِنِّي أبِيتُ اللَّيْلَ في ضِعْفٍ ألِيمِ قالَ قَتادَةُ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (اللَّهُمَّ لا تَكِلْنِي إلى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ» .(p-٢٦١)

الإسراء 17:74

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ما رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَسْتَلِمُ الحَجَرَ في طَوافِهِ فَمَنَعَتْهُ قُرَيْشٌ وقالُوا لا نَدْعُكَ تَسْتَلِمُ حَتّى تُلِمَّ بِآلِهَتِنا فَحَدَّثَ نَفْسَهُ وقالَ: (ما عَلَيَّ أنْ أُلِمَّ بِها بَعْدَ أنْ يَدَعُونِي أسْتَلِمُ الحَجَرَ واللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي لَها كارِهٌ) فَأبى اللَّهُ تَعالى وأنْزَلَ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ»، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ. الثّانِي: ما رَوى ابْنُ عَبّاسٍ «أنَّ ثَقِيفًا قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: أجِّلْنا سَنَةً حَتّى نَأْخُذَ (p-٢٦٠)ما نُهْدِي لِآلِهَتِنا، فَإذا أخَذْناهُ كَسَرْنا آلِهَتَنا وأسْلَمْنا، فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُطِيعَهم، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ. » ﴿لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِتَدَّعِيَ عَلَيْنا غَيْرَ وحْيِنا. الثّانِي: لِتَعْتَدِيَ في أوامِرِنا. ﴿وَإذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: صَدِيقًا، مَأْخُوذٌ مِنَ الخُلَّةِ بِالضَّمِّ وهي الصَّداقَةُ لِمُمالَأتِهِ لَهم. الثّانِي: فَقِيرًا، مَأْخُوذٌ مِنَ الخَلَّةِ بِالفَتْحِ وهي الفَقْرُ لِحاجَتِهِ إلَيْهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذًا لأذَقْناكَ ضِعْفَ الحَياةِ وضِعْفَ المَماتِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لَأذَقْناكَ ضِعْفَ عَذابِ الحَياةِ وضِعْفَ عَذابِ المَماتِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ. الثّانِي: لَأذَقْناكَ ضِعْفَ عَذابِ الدُّنْيا وضِعْفَ عَذابِ الآخِرَةِ، حَكاهُ الطَّبَرِيُّ: وفي المُرادِ بِالضِّعْفِ ها هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: النَّصِيبُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾ [الأعْرافِ: ٣٨] أيْ نَصِيبٌ. الثّانِي: مِثْلانِ، وذَلِكَ لِأنَّ ذَنْبَكَ أعْظَمُ. وَفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: أنَّ الضِّعْفَ هو العَذابُ يُسَمّى ضِعْفٌ لِتُضاعُفِ ألَمِهِ، قالَهُأبانُ بْنُ تَغْلِبَ وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ لَمَقْتَلُ مالِكٍ إذْ بانَ مِنِّي أبِيتُ اللَّيْلَ في ضِعْفٍ ألِيمِ قالَ قَتادَةُ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (اللَّهُمَّ لا تَكِلْنِي إلى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ» .(p-٢٦١)

الإسراء 17:75

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ما رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَسْتَلِمُ الحَجَرَ في طَوافِهِ فَمَنَعَتْهُ قُرَيْشٌ وقالُوا لا نَدْعُكَ تَسْتَلِمُ حَتّى تُلِمَّ بِآلِهَتِنا فَحَدَّثَ نَفْسَهُ وقالَ: (ما عَلَيَّ أنْ أُلِمَّ بِها بَعْدَ أنْ يَدَعُونِي أسْتَلِمُ الحَجَرَ واللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي لَها كارِهٌ) فَأبى اللَّهُ تَعالى وأنْزَلَ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ»، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ. الثّانِي: ما رَوى ابْنُ عَبّاسٍ «أنَّ ثَقِيفًا قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: أجِّلْنا سَنَةً حَتّى نَأْخُذَ (p-٢٦٠)ما نُهْدِي لِآلِهَتِنا، فَإذا أخَذْناهُ كَسَرْنا آلِهَتَنا وأسْلَمْنا، فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُطِيعَهم، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ. » ﴿لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِتَدَّعِيَ عَلَيْنا غَيْرَ وحْيِنا. الثّانِي: لِتَعْتَدِيَ في أوامِرِنا. ﴿وَإذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: صَدِيقًا، مَأْخُوذٌ مِنَ الخُلَّةِ بِالضَّمِّ وهي الصَّداقَةُ لِمُمالَأتِهِ لَهم. الثّانِي: فَقِيرًا، مَأْخُوذٌ مِنَ الخَلَّةِ بِالفَتْحِ وهي الفَقْرُ لِحاجَتِهِ إلَيْهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذًا لأذَقْناكَ ضِعْفَ الحَياةِ وضِعْفَ المَماتِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لَأذَقْناكَ ضِعْفَ عَذابِ الحَياةِ وضِعْفَ عَذابِ المَماتِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ. الثّانِي: لَأذَقْناكَ ضِعْفَ عَذابِ الدُّنْيا وضِعْفَ عَذابِ الآخِرَةِ، حَكاهُ الطَّبَرِيُّ: وفي المُرادِ بِالضِّعْفِ ها هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: النَّصِيبُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾ [الأعْرافِ: ٣٨] أيْ نَصِيبٌ. الثّانِي: مِثْلانِ، وذَلِكَ لِأنَّ ذَنْبَكَ أعْظَمُ. وَفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: أنَّ الضِّعْفَ هو العَذابُ يُسَمّى ضِعْفٌ لِتُضاعُفِ ألَمِهِ، قالَهُأبانُ بْنُ تَغْلِبَ وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ لَمَقْتَلُ مالِكٍ إذْ بانَ مِنِّي أبِيتُ اللَّيْلَ في ضِعْفٍ ألِيمِ قالَ قَتادَةُ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (اللَّهُمَّ لا تَكِلْنِي إلى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ» .(p-٢٦١)

الإسراء 17:76

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنها﴾ في قَوْلِهِ ﴿لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَقْتُلُونَكَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: يُزْعِجُونَكَ بِاسْتِخْفافِكَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. قالَ الشّاعِرُ: ؎ يُطِيعُ سَفِيهَ القَوْمِ إذْ يَسْتَفِزُّهُ ويَعْصِي حَكِيمًا شَيَّبَتْهُ الهَزاهِزُ وَفِي قَوْلِهِ ﴿لِيُخْرِجُوكَ مِنها﴾ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُمُ اليَهُودُ أرادُوا أنْ يُخْرِجُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ، فَقالُوا: إنَّ أرْضَ الأنْبِياءِ هي الشّامُ وإنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِأرْضِ الأنْبِياءِ، قالَهُ سُلَيْمانُ التَّيْمِيُّ. الثّانِي: أنَّهم قُرَيْشٌ هَمُّوا بِإخْراجِ النَّبِيِّ ﷺ مِن مَكَّةَ قَبْلَ الهِجْرَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهم أرادُوا إخْراجَهُ مِن جَزِيرَةِ العَرَبِ كُلِّها لِأنَّهم قَدْ أخْرَجُوهُ مِن مَكَّةَ. الرّابِعُ: أنَّهم أرادُوا قَتْلَهُ لِيُخْرِجُوهُ مِنَ الأرْضِ كُلِّها، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿وَإذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إلا قَلِيلا﴾ يَعْنِي بَعْدَكَ، يُقالُ خَلْفَكَ وخِلافَكَ وقَدْ قُرِئا جَمِيعًا بِمَعْنى بَعْدَكَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ عَفَتِ الدِّيارُ خِلافَها فَكَأنَّما ∗∗∗ بَسَطَ الشَّواطِبُ بَيْنَهم حَصِيرا وَقِيلَ خَلْفَكَ بِمَعْنى مُخالَفَتِكَ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. ﴿إلا قَلِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُدَّةَ الَّتِي لَبِثُوها بَعْدَهُ ما بَيْنَ إخْراجِهِمْ لَهُ إلى قَتْلِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، وهَذا قَوْلُهُ مَن ذَكَرَ أنَّهم قُرَيْشٌ. (p-٢٦٢)الثّانِي: ما بَيْنَ ذَلِكَ وقَتْلِ بَنِي قُرَيْظَةَ وجَلاءِ بَنِي النَّضِيرِ، وهَذا قَوْلُ مَن ذَكَرَ أنَّهُمُ اليَهُودُ.

الإسراء 17:77

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنها﴾ في قَوْلِهِ ﴿لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَقْتُلُونَكَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: يُزْعِجُونَكَ بِاسْتِخْفافِكَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. قالَ الشّاعِرُ: ؎ يُطِيعُ سَفِيهَ القَوْمِ إذْ يَسْتَفِزُّهُ ويَعْصِي حَكِيمًا شَيَّبَتْهُ الهَزاهِزُ وَفِي قَوْلِهِ ﴿لِيُخْرِجُوكَ مِنها﴾ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُمُ اليَهُودُ أرادُوا أنْ يُخْرِجُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ، فَقالُوا: إنَّ أرْضَ الأنْبِياءِ هي الشّامُ وإنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِأرْضِ الأنْبِياءِ، قالَهُ سُلَيْمانُ التَّيْمِيُّ. الثّانِي: أنَّهم قُرَيْشٌ هَمُّوا بِإخْراجِ النَّبِيِّ ﷺ مِن مَكَّةَ قَبْلَ الهِجْرَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهم أرادُوا إخْراجَهُ مِن جَزِيرَةِ العَرَبِ كُلِّها لِأنَّهم قَدْ أخْرَجُوهُ مِن مَكَّةَ. الرّابِعُ: أنَّهم أرادُوا قَتْلَهُ لِيُخْرِجُوهُ مِنَ الأرْضِ كُلِّها، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿وَإذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إلا قَلِيلا﴾ يَعْنِي بَعْدَكَ، يُقالُ خَلْفَكَ وخِلافَكَ وقَدْ قُرِئا جَمِيعًا بِمَعْنى بَعْدَكَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ عَفَتِ الدِّيارُ خِلافَها فَكَأنَّما ∗∗∗ بَسَطَ الشَّواطِبُ بَيْنَهم حَصِيرا وَقِيلَ خَلْفَكَ بِمَعْنى مُخالَفَتِكَ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. ﴿إلا قَلِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُدَّةَ الَّتِي لَبِثُوها بَعْدَهُ ما بَيْنَ إخْراجِهِمْ لَهُ إلى قَتْلِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، وهَذا قَوْلُهُ مَن ذَكَرَ أنَّهم قُرَيْشٌ. (p-٢٦٢)الثّانِي: ما بَيْنَ ذَلِكَ وقَتْلِ بَنِي قُرَيْظَةَ وجَلاءِ بَنِي النَّضِيرِ، وهَذا قَوْلُ مَن ذَكَرَ أنَّهُمُ اليَهُودُ.

الإسراء 17:78

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ أمّا دُلُوكُ الشَّمْسِ فَفِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ غُرُوبُها، وأنَّ الصَّلاةَ المَأْمُورُ بِها صَلاةُ المَغْرِبِ، ومِنهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: ؎ مَصابِيحُ لَيْسَتْ بِاللَّواتِي تَقُودُها نُجُومٌ ولا بِالآفِلاتِ الدَّوالِكِ قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ زَيْدٍ، ورَواهُ مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وهو مَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ. الثّانِي: أنَّهُ زَوالُها، والصَّلاةُ المَأْمُورُ بِها صَلاةُ الظُّهْرِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ في رِوايَةِ الشَّعْبِيِّ عَنْهُ، وهو قَوْلُ أبِي بُرْدَةَ والحَسَنِ وقَتادَةَ ومُجاهِدٍ، وهو مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ ومالِكٍ لِرِوايَةِ أبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وعُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (أتانِي جِبْرِيلُ لِدُلُوِكِ الشَّمْسِ حِينَ زالَتْ فَصَلّى بِيَ الظُّهْرَ)» وقالَ الشّاعِرُ:(p-٢٦٣) ؎ هَذا مُقامُ قَدَمَيْ رَباحِ ∗∗∗ ذَيَّبَ حَتّى دَلَكَتْ بَراحُ وَبَراحُ اسْمُ الشَّمْسِ، والباءُ الَّتِي فِيهِ مِن أصْلِ الكَلِمَةِ، وذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العَرَبِيَّةِ إلى أنَّ الباءَ الَّتِي فِيها باءُ الجَرِّ، واسْمُ الشَّمْسِ راحُ. فَمَن جَعَلَ الدُّلُوكَ اسْمًا لِغُرُوبِها فَلِأنَّ الإنْسانَ يُدَلِّكُ عَيْنَيْهِ بِراحَتِهِ لِتَبَيُّنِها، ومَن جَعَلَهُ اسْمًا لِزَوالِها فَلِأنَّهُ يُدَلِّكُ عَيْنَيْهِ بِراحَتِهِ لِشِدَّةِ شُعاعِها. وَقِيلَ إنَّ أصْلَ الدُّلُوكِ في اللُّغَةِ هو المَيْلُ، والشَّمْسُ تَمِيلُ عِنْدَ زَوالِها وغُرُوبِها فَلِذَلِكَ انْطَلَقَ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنهُما. وَأمّا ﴿غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ فَفِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ظُهُورُ ظَلامِهِ، قالَهُ الفَرّاءُ وابْنُ عِيسى، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ: ؎ ظَلَّتْ تَجُودُ يَداها وهْيَ لاهِيَةٌ ∗∗∗ حَتّى إذا جَنَحَ الإظْلامُ والغَسَقُ الثّانِي: أنَّهُ دُنُوُّ اللَّيْلِ وإقْبالُهُ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ إنَّ هَذا اللَّيْلَ قَدْ غَسَقا ∗∗∗ ... ... ... وَفِي الصَّلاةِ المَأْمُورِ بِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها صَلاةُ المَغْرِبِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ. الثّانِي: هي صَلاةُ العِشاءِ الآخِرَةِ، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ. ثُمَّ قالَ ﴿وَقُرْآنَ الفَجْرِ إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ في "قُرْآنَ" تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أقِمِ القِراءَةَ في صَلاةِ الفَجْرِ، وهَذا قَوْلُ أبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ. الثّانِي: مَعْناهُ صَلاةُ الفَجْرِ، فَسَمّاها قُرْآنًا لِتَأْكِيدِ القِراءَةِ في الصَّلاةِ، وهَذا قَوْلُ أبِي إسْحاقَ الزَّجّاجِ. ﴿إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إنَّ مِنَ الحِكْمَةِ أنْ تَشْهَدَهُ بِالحُضُورِ إلَيْهِ في المَساجِدِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِهِ ما رَواهُ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (تَشْهَدُهُ مَلائِكَةُ (p-٢٦٤)اللَّيْلِ ومَلائِكَةُ النَّهارِ)» وفي هَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّها لَيْسَتْ مِن صَلاةِ اللَّيْلِ ولا مِن صَلاةِ النَّهارِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ﴾ أمّا الهُجُودُ فَمِن أسْماءِ الأضْدادِ، ويَنْطَلِقُ عَلى النَّوْمِ وعَلى السَّهَرِ، وشاهِدُ انْطِلاقِهِ عَلى السَّهَرِ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ ألا زارَتْ وأهْلُ مِنًى هُجُودُ ∗∗∗ ولَيْتَ خَيالَها بِمِنًى يَعُودُ وَشاهِدُ انْطِلاقِهِ عَلى النَّوْمِ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ ألا طَرَقَتْنا والرِّفاقُ هُجُودُ ∗∗∗ فَباتَتْ بِعَلّاتِ النَّوالِ تَجُودُ أمّا التَّهَجُّدُ فَهو السَّهَرُ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: السَّهَرُ بِالتَّيَقُّظِ لِما يَنْفِي النَّوْمَ، سَواءٌ كانَ قَبْلَ النَّوْمِ أوْ بَعْدَهُ. الثّانِي: أنَّهُ السَّهَرُ بَعْدَ النَّوْمِ، قالَهُ الأسْوَدُ بْنُ عَلْقَمَةَ. وَفي الكَلامِ مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ وتَقْدِيرُهُ: فَتَهَجَّدْ بِالقُرْآنِ وقِيامِ اللَّيْلِ نافِلَةً أيْ فَضْلًا وزِيادَةً عَلى الفَرْضِ. وَفي تَخْصِيصِ النَّبِيِّ ﷺ بِأنَّها نافِلَةٌ لَهُ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تَخْصِيصًا لَهُ بِالتَّرْغِيبِ فِيها والسَّبْقِ إلى حِيازَةِ فَضْلِها، لِاخْتِصاصِها بِكَرامَتِهِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الثّانِي: لِأنَّها فَضِيلَةٌ لَهُ، ولِغَيْرِهِ كَفّارَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: لِأنَّها عَلَيْهِ مَكْتُوبَةٌ ولِغَيْرِهِ مُسْتَحَبَّةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: (p-٢٦٥)أحَدُها: أنَّ المَقامَ المَحْمُودَ الشَّفاعَةُ لِلنّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ. الثّانِي: أنَّهُ إجْلاسُهُ عَلى عَرْشِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. (p-٢٦٦)الثّالِثُ: أنَّهُ إعْطاؤُهُ لِواءَ الحَمْدِ يَوْمَ القِيامَةِ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنْ يَكُونَ المَقامُ المَحْمُودُ شَهادَتَهُ عَلى أُمَّتِهِ بِما أجابُوهُ مِن تَصْدِيقٍ أوْ تَكْذِيبٍ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النِّساءِ: ٤١] .

الإسراء 17:79

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ أمّا دُلُوكُ الشَّمْسِ فَفِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ غُرُوبُها، وأنَّ الصَّلاةَ المَأْمُورُ بِها صَلاةُ المَغْرِبِ، ومِنهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: ؎ مَصابِيحُ لَيْسَتْ بِاللَّواتِي تَقُودُها نُجُومٌ ولا بِالآفِلاتِ الدَّوالِكِ قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ زَيْدٍ، ورَواهُ مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وهو مَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ. الثّانِي: أنَّهُ زَوالُها، والصَّلاةُ المَأْمُورُ بِها صَلاةُ الظُّهْرِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ في رِوايَةِ الشَّعْبِيِّ عَنْهُ، وهو قَوْلُ أبِي بُرْدَةَ والحَسَنِ وقَتادَةَ ومُجاهِدٍ، وهو مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ ومالِكٍ لِرِوايَةِ أبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وعُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (أتانِي جِبْرِيلُ لِدُلُوِكِ الشَّمْسِ حِينَ زالَتْ فَصَلّى بِيَ الظُّهْرَ)» وقالَ الشّاعِرُ:(p-٢٦٣) ؎ هَذا مُقامُ قَدَمَيْ رَباحِ ∗∗∗ ذَيَّبَ حَتّى دَلَكَتْ بَراحُ وَبَراحُ اسْمُ الشَّمْسِ، والباءُ الَّتِي فِيهِ مِن أصْلِ الكَلِمَةِ، وذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العَرَبِيَّةِ إلى أنَّ الباءَ الَّتِي فِيها باءُ الجَرِّ، واسْمُ الشَّمْسِ راحُ. فَمَن جَعَلَ الدُّلُوكَ اسْمًا لِغُرُوبِها فَلِأنَّ الإنْسانَ يُدَلِّكُ عَيْنَيْهِ بِراحَتِهِ لِتَبَيُّنِها، ومَن جَعَلَهُ اسْمًا لِزَوالِها فَلِأنَّهُ يُدَلِّكُ عَيْنَيْهِ بِراحَتِهِ لِشِدَّةِ شُعاعِها. وَقِيلَ إنَّ أصْلَ الدُّلُوكِ في اللُّغَةِ هو المَيْلُ، والشَّمْسُ تَمِيلُ عِنْدَ زَوالِها وغُرُوبِها فَلِذَلِكَ انْطَلَقَ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنهُما. وَأمّا ﴿غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ فَفِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ظُهُورُ ظَلامِهِ، قالَهُ الفَرّاءُ وابْنُ عِيسى، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ: ؎ ظَلَّتْ تَجُودُ يَداها وهْيَ لاهِيَةٌ ∗∗∗ حَتّى إذا جَنَحَ الإظْلامُ والغَسَقُ الثّانِي: أنَّهُ دُنُوُّ اللَّيْلِ وإقْبالُهُ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ إنَّ هَذا اللَّيْلَ قَدْ غَسَقا ∗∗∗ ... ... ... وَفِي الصَّلاةِ المَأْمُورِ بِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها صَلاةُ المَغْرِبِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ. الثّانِي: هي صَلاةُ العِشاءِ الآخِرَةِ، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ. ثُمَّ قالَ ﴿وَقُرْآنَ الفَجْرِ إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ في "قُرْآنَ" تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أقِمِ القِراءَةَ في صَلاةِ الفَجْرِ، وهَذا قَوْلُ أبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ. الثّانِي: مَعْناهُ صَلاةُ الفَجْرِ، فَسَمّاها قُرْآنًا لِتَأْكِيدِ القِراءَةِ في الصَّلاةِ، وهَذا قَوْلُ أبِي إسْحاقَ الزَّجّاجِ. ﴿إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إنَّ مِنَ الحِكْمَةِ أنْ تَشْهَدَهُ بِالحُضُورِ إلَيْهِ في المَساجِدِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِهِ ما رَواهُ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (تَشْهَدُهُ مَلائِكَةُ (p-٢٦٤)اللَّيْلِ ومَلائِكَةُ النَّهارِ)» وفي هَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّها لَيْسَتْ مِن صَلاةِ اللَّيْلِ ولا مِن صَلاةِ النَّهارِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ﴾ أمّا الهُجُودُ فَمِن أسْماءِ الأضْدادِ، ويَنْطَلِقُ عَلى النَّوْمِ وعَلى السَّهَرِ، وشاهِدُ انْطِلاقِهِ عَلى السَّهَرِ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ ألا زارَتْ وأهْلُ مِنًى هُجُودُ ∗∗∗ ولَيْتَ خَيالَها بِمِنًى يَعُودُ وَشاهِدُ انْطِلاقِهِ عَلى النَّوْمِ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ ألا طَرَقَتْنا والرِّفاقُ هُجُودُ ∗∗∗ فَباتَتْ بِعَلّاتِ النَّوالِ تَجُودُ أمّا التَّهَجُّدُ فَهو السَّهَرُ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: السَّهَرُ بِالتَّيَقُّظِ لِما يَنْفِي النَّوْمَ، سَواءٌ كانَ قَبْلَ النَّوْمِ أوْ بَعْدَهُ. الثّانِي: أنَّهُ السَّهَرُ بَعْدَ النَّوْمِ، قالَهُ الأسْوَدُ بْنُ عَلْقَمَةَ. وَفي الكَلامِ مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ وتَقْدِيرُهُ: فَتَهَجَّدْ بِالقُرْآنِ وقِيامِ اللَّيْلِ نافِلَةً أيْ فَضْلًا وزِيادَةً عَلى الفَرْضِ. وَفي تَخْصِيصِ النَّبِيِّ ﷺ بِأنَّها نافِلَةٌ لَهُ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تَخْصِيصًا لَهُ بِالتَّرْغِيبِ فِيها والسَّبْقِ إلى حِيازَةِ فَضْلِها، لِاخْتِصاصِها بِكَرامَتِهِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الثّانِي: لِأنَّها فَضِيلَةٌ لَهُ، ولِغَيْرِهِ كَفّارَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: لِأنَّها عَلَيْهِ مَكْتُوبَةٌ ولِغَيْرِهِ مُسْتَحَبَّةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: (p-٢٦٥)أحَدُها: أنَّ المَقامَ المَحْمُودَ الشَّفاعَةُ لِلنّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ. الثّانِي: أنَّهُ إجْلاسُهُ عَلى عَرْشِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. (p-٢٦٦)الثّالِثُ: أنَّهُ إعْطاؤُهُ لِواءَ الحَمْدِ يَوْمَ القِيامَةِ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنْ يَكُونَ المَقامُ المَحْمُودُ شَهادَتَهُ عَلى أُمَّتِهِ بِما أجابُوهُ مِن تَصْدِيقٍ أوْ تَكْذِيبٍ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النِّساءِ: ٤١] .

الإسراء 17:80

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وأخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ مُدْخَلَ الصِّدْقِ دُخُولُهُ إلى المَدِينَةِ حِينَ هاجَرَ إلَيْها، ومُخْرَجَ صِدْقٍ بِخُرُوجِهِ مِن مَكَّةَ حِينَ هاجَرَ مِنها، قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ إلى الجَنَّةِ وأخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ فِيما أرْسَلَتْنِي بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ، وأخْرِجْنِي مِنهُ بِتَبْلِيغِ الرِّسالَةِ مُخْرَجَ صِدْقٍ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ. الرّابِعُ: أدْخْلِنِي في الإسْلامِ مُدْخَلَ صِدْقٍ، وأخْرِجْنِي مِنَ الدُّنْيا مُخْرَجَ صِدْقٍ، قالَهُ أبُو صالِحٍ. الخامِسُ: أدْخِلْنِي مَكَّةَ مُدْخَلَ صِدْقٍ وأخْرِجْنِي مِنها مُخْرَجَ صِدْقٍ آمِنًا، قالَهُ الضَّحّاكُ. (p-٢٦٧)السّادِسُ: أدْخِلْنِي في قَبْرِي مُدْخَلَ صِدْقٍ، وأخْرِجْنِي مِنهُ مُخْرَجَ صِدْقٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. السّابِعُ: أدْخِلْنِي فِيما أمَرْتَنِي بِهِ مِن طاعَتِكَ مُدْخَلَ صِدْقٍ، وأخْرِجْنِي مِمّا نَهَيْتَنِي عَنْهُ مِن مَعاصِيكَ مُخْرَجَ صِدْقٍ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ. والصِّدْقُ ها هُنا عِبارَةٌ عَنِ الصَّلاحِ وحُسْنِ العاقِبَةِ. ﴿واجْعَلْ لِي مِن لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي مُلكًا عَزِيزًا أقْهَرُ بِهِ العُصاةَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: حُجَّةً بَيِّنَةً، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّ السُّلْطَةَ عَلى الكافِرِينَ بِالسَّيْفِ، وعَلى المُنافِقِينَ بِإقامَةِ الحُدُودِ، قالَهُ الحَسَنُ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يَجْمَعَ لَهُ بَيْنَ القُلُوبِ بِاللِّينِ وبَيْنَ قَهْرِ الأبْدانِ بِالسَّيْفِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقُلْ جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الحَقَّ هو القُرْآنُ، والباطِلَ هو الشَّيْطانُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّ الحَقَّ عِبادَةُ اللَّهِ تَعالى والباطِلَ عِبادَةُ الأصْنامِ، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ. الثّالِثُ: أنَّ الحَقَّ الجِهادُ، والباطِلَ الشِّرْكُ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾ أيْ ذاهِبًا هالِكًا، قالَ الشّاعِرُ: ؎ ولَقَدْ شَفى نَفْسِي وأبْرَأ سُقْمَها إقْدامُهُ قَهْرًا لَهُ لَمْ يَزْهَقِ وَحَكى قَتادَةُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا دَخَلَ الكَعْبَةَ ورَأى فِيها التَّصاوِيرَ أمَرَ بِثَوْبٍ فَبُلَّ بِالماءِ وجَعَلَ يَضْرِبُ بِهِ تِلْكَ التَّصاوِيرَ ويَمْحُوها ويَقُولُ ﴿جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾»

الإسراء 17:81

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وأخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ مُدْخَلَ الصِّدْقِ دُخُولُهُ إلى المَدِينَةِ حِينَ هاجَرَ إلَيْها، ومُخْرَجَ صِدْقٍ بِخُرُوجِهِ مِن مَكَّةَ حِينَ هاجَرَ مِنها، قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ إلى الجَنَّةِ وأخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ فِيما أرْسَلَتْنِي بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ، وأخْرِجْنِي مِنهُ بِتَبْلِيغِ الرِّسالَةِ مُخْرَجَ صِدْقٍ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ. الرّابِعُ: أدْخْلِنِي في الإسْلامِ مُدْخَلَ صِدْقٍ، وأخْرِجْنِي مِنَ الدُّنْيا مُخْرَجَ صِدْقٍ، قالَهُ أبُو صالِحٍ. الخامِسُ: أدْخِلْنِي مَكَّةَ مُدْخَلَ صِدْقٍ وأخْرِجْنِي مِنها مُخْرَجَ صِدْقٍ آمِنًا، قالَهُ الضَّحّاكُ. (p-٢٦٧)السّادِسُ: أدْخِلْنِي في قَبْرِي مُدْخَلَ صِدْقٍ، وأخْرِجْنِي مِنهُ مُخْرَجَ صِدْقٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. السّابِعُ: أدْخِلْنِي فِيما أمَرْتَنِي بِهِ مِن طاعَتِكَ مُدْخَلَ صِدْقٍ، وأخْرِجْنِي مِمّا نَهَيْتَنِي عَنْهُ مِن مَعاصِيكَ مُخْرَجَ صِدْقٍ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ. والصِّدْقُ ها هُنا عِبارَةٌ عَنِ الصَّلاحِ وحُسْنِ العاقِبَةِ. ﴿واجْعَلْ لِي مِن لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي مُلكًا عَزِيزًا أقْهَرُ بِهِ العُصاةَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: حُجَّةً بَيِّنَةً، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أنَّ السُّلْطَةَ عَلى الكافِرِينَ بِالسَّيْفِ، وعَلى المُنافِقِينَ بِإقامَةِ الحُدُودِ، قالَهُ الحَسَنُ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يَجْمَعَ لَهُ بَيْنَ القُلُوبِ بِاللِّينِ وبَيْنَ قَهْرِ الأبْدانِ بِالسَّيْفِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقُلْ جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الحَقَّ هو القُرْآنُ، والباطِلَ هو الشَّيْطانُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّ الحَقَّ عِبادَةُ اللَّهِ تَعالى والباطِلَ عِبادَةُ الأصْنامِ، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ. الثّالِثُ: أنَّ الحَقَّ الجِهادُ، والباطِلَ الشِّرْكُ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾ أيْ ذاهِبًا هالِكًا، قالَ الشّاعِرُ: ؎ ولَقَدْ شَفى نَفْسِي وأبْرَأ سُقْمَها إقْدامُهُ قَهْرًا لَهُ لَمْ يَزْهَقِ وَحَكى قَتادَةُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا دَخَلَ الكَعْبَةَ ورَأى فِيها التَّصاوِيرَ أمَرَ بِثَوْبٍ فَبُلَّ بِالماءِ وجَعَلَ يَضْرِبُ بِهِ تِلْكَ التَّصاوِيرَ ويَمْحُوها ويَقُولُ ﴿جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾»

الإسراء 17:82

(p-٢٦٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ ما هو شِفاءٌ ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: شِفاءٌ مِنَ الضَّلالِ، لِما فِيهِ مِنَ الهُدى. الثّانِي: شِفاءٌ مِنَ السُّقْمِ، لِما فِيهِ مِنَ البَرَكَةِ. الثّالِثُ: شِفاءٌ مِنَ الفَرائِضِ والأحْكامُ، لِما فِيهِ مِنَ البَيانِ. وَتَأْوِيلُهُ الرَّحْمَةُ ها هُنا عَلى الوُجُوهِ الأُوَلِ الثَّلاثَةِ: أحَدُها: أنَّها الهُدى. الثّانِي: أنَّها البَرَكَةُ. الثّالِثُ: أنَّها البَيانُ. ﴿وَلا يَزِيدُ الظّالِمِينَ إلا خَسارًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَزِيدُهم خَسارًا لِزِيادَةِ تَكْذِيبِهِمْ. الثّانِي: يَزِيدُهم خَسارًا لِزِيادَةِ ما يَرِدُ فِيهِ مِن عَذابِهِمْ.

الإسراء 17:83

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: إذا أنْعَمْنا عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ والغِنى أعْرَضَ ونَأى وبَعُدَ مِنَ الخَيْرِ. الثّانِي: إذا أنْعَمْنا عَلَيْهِ بِالهِدايَةِ أعْرَضَ عَنِ السَّماعِ وبَعُدَ مِنَ القَبُولِ. وَفي قَوْلِهِ ﴿وَنَأى بِجانِبِهِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أُعْجِبَ بِنَفْسِهِ؛ لِأنَّ المُعْجَبَ نافِرٌ مِنَ النّاسِ مُتَباعِدٌ عَنْهم. الثّانِي: تَباعَدَ مِن رَبِّهِ. ﴿وَإذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَئُوسًا﴾ يَحْتَمِلُ إياسُهُ مِنَ الفَرَجِ إذا مَسَّهُ الشَّرُّ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِجُحُودِهِ وتَكْذِيبِهِ. الثّانِي: بِعِلْمِهِ بِمَعْصِيَتِهِ أنَّهُ مُعاقَبٌ عَلى ذَنْبِهِ. وَفي ﴿الشَّرُّ﴾ ها هُنا ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: (p-٢٦٩)أحَدُها: أنَّهُ الفَقْرُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ السُّقْمُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: السَّيْفُ، وهو مُحْتَمَلٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: عَلى حِدَتِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: عَلى طَبِيعَتِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: عَلى بَيْتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: عَلى دِينِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الخامِسُ: عَلى عادَتِهِ. السّادِسُ: عَلى أخْلاقِهِ. ﴿فَرَبُّكم أعْلَمُ بِمَن هو أهْدى سَبِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أحْسَنُ دِينًا. الثّانِي: أسْرَعُ قَبُولًا.

الإسراء 17:84

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: إذا أنْعَمْنا عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ والغِنى أعْرَضَ ونَأى وبَعُدَ مِنَ الخَيْرِ. الثّانِي: إذا أنْعَمْنا عَلَيْهِ بِالهِدايَةِ أعْرَضَ عَنِ السَّماعِ وبَعُدَ مِنَ القَبُولِ. وَفي قَوْلِهِ ﴿وَنَأى بِجانِبِهِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أُعْجِبَ بِنَفْسِهِ؛ لِأنَّ المُعْجَبَ نافِرٌ مِنَ النّاسِ مُتَباعِدٌ عَنْهم. الثّانِي: تَباعَدَ مِن رَبِّهِ. ﴿وَإذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَئُوسًا﴾ يَحْتَمِلُ إياسُهُ مِنَ الفَرَجِ إذا مَسَّهُ الشَّرُّ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِجُحُودِهِ وتَكْذِيبِهِ. الثّانِي: بِعِلْمِهِ بِمَعْصِيَتِهِ أنَّهُ مُعاقَبٌ عَلى ذَنْبِهِ. وَفي ﴿الشَّرُّ﴾ ها هُنا ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: (p-٢٦٩)أحَدُها: أنَّهُ الفَقْرُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ السُّقْمُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: السَّيْفُ، وهو مُحْتَمَلٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: عَلى حِدَتِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: عَلى طَبِيعَتِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: عَلى بَيْتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: عَلى دِينِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الخامِسُ: عَلى عادَتِهِ. السّادِسُ: عَلى أخْلاقِهِ. ﴿فَرَبُّكم أعْلَمُ بِمَن هو أهْدى سَبِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أحْسَنُ دِينًا. الثّانِي: أسْرَعُ قَبُولًا.

الإسراء 17:85

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ فِيها خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. كَما قالَ تَعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٩٣] . الثّانِي: مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ لَهُ سَبْعُونَ ألْفَ وجْهٍ، لِكُلِّ وجْهٍ سَبْعُونَ ألْفَ لِسانٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعالى بِجَمِيعِ ذَلِكَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. الثّالِثُ: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ الحَسَنُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا (p-٢٧٠)مِن أمْرِنا﴾ [الشُّورى: ٥٢] فَيَكُونُ مَعْناهُ أنَّ القُرْآنَ مِن أمْرِ اللَّهِ تَعالى ووَحْيُهُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيَّ ولَيْسَ هو مِنِّي. الرّابِعُ: أنَّهُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ هو مِن أمْرِ اللَّهِ تَعالى ولَيْسَ كَما ادَّعَتْهُ النَّصارى أنَّهُ ابْنُ اللَّهِ، ولا كَما افْتَرَتْهُ اليَهُودُ أنَّهُ لِغَيْرِ رَشْدَةٍ. الخامِسُ: أنَّهُ رُوحُ الحَيَوانِ، وهي مُشْتَقَّةٌ مِنَ الرِّيحِ. قالَ قَتادَةُ سَألَهُ عَنْها قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ وقِيلَ في كِتابِهِمْ أنَّهُ إنْ أجابَ عَنِ الرَّوْحِ فَلَيْسَ بِنَبِيٍّ فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ فَلَمْ يُجِبْهم عَنْها فاحْتَمَلَ ذَلِكَ سِتَّةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: تَحْقِيقًا لِشَيْءٍ إنْ كانَ في كِتابِهِمْ. الثّانِي: أنَّهم قَصَدُوا بِذَلِكَ الإعْناتَ كَما قَصَدُوا اقْتِراحَ الآياتِ. الثّالِثُ: لِأنَّهُ قَدْ يُتَوَصَّلُ إلى مَعْرِفَتِهِ بِالعَقْلِ دُونَ السَّمْعِ. الرّابِعُ: لِئَلّا يَكُونَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلى سُؤالِ ما لا يَعْنِي. الخامِسُ: قالَهُ بَعْضُ المُتَكَلِّمِينَ، أنَّهُ لَوْ أجابَهم عَنْها ووَصَفَها; بِأنَّها جِسْمٌ رَقِيقٌ تَقُومُ مَعَهُ الحَياةُ، لَخَرَجَ مِن شَكْلِ كَلامِ النُّبُوَّةِ، وحَصَلَ في شَكْلِ كَلامِ الفَلاسِفَةِ. فَقالَ ﴿مِن أمْرِ رَبِّي﴾ أيْ هو القادِرُ عَلَيْهِ. السّادِسُ: أنَّ المَقْصُودَ مِن سُؤالِهِمْ عَنِ الرُّوحِ أنْ يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ مُحْدَثٌ أوْ قَدِيمٌ، فَأجابَهم بِأنَّهُ مُحْدَثٌ لِأنَّهُ قالَ: ﴿مِن أمْرِ رَبِّي﴾ أيْ مِن فِعْلِهِ وخَلْقِهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ﴾ (p-٢٧١)فَعَلى هَذا الوَجْهِ يَكُونُ جَوابًا لِما سَألُوهُ، ولا يَكُونُ عَلى الوُجُوهِ المُتَقَدِّمَةِ جَوابًا. ﴿وَما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلّا قَلِيلًا مِن مَعْلُوماتِ اللَّهِ. الثّانِي: إلّا قَلِيلًا بِحَسَبِ ما تَدْعُو الحاجَةُ إلَيْهِ حالًا فَحالًا. وَفِيمَن أُرِيدَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ خاصَّةً، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: النَّبِيُّ ﷺ وسائِرُ الخَلْقِ.

الإسراء 17:86

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَأذْهَبْناهُ مِنَ الصُّدُورِ والكُتُبِ حَتّى لا يَقْدِرَ عَلَيْهِ. الثّانِي: لَأذْهَبْناهُ بِقَبْضِكَ إلَيْنا حَتّى لا يَنْزِلَ عَلَيْكَ. ﴿ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وكِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٢٧٢)أحَدُهُما: أيْ لا تَجِدُ مَن يَتَوَكَّلُ في رَدِّهِ إلَيْكَ، وهو تَأْوِيلُ مَن قالَ بِالوَجْهِ الأوَّلِ. الثّانِي: لا تَجِدُ مَن يَمْنَعُنا مِنكَ، وهو تَأْوِيلُ مَن قالَ بِالوَجْهِ الثّانِي. ﴿إلا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ أيْ لَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ أبْقاكَ لَهُ وأبْقاهُ عَلَيْكَ. ﴿إنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: جَزِيلًا لِكَثْرَتِهِ. الثّانِي: جَلِيلًا لِعَظِيمِ خَطَرِهِ.

الإسراء 17:87

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَأذْهَبْناهُ مِنَ الصُّدُورِ والكُتُبِ حَتّى لا يَقْدِرَ عَلَيْهِ. الثّانِي: لَأذْهَبْناهُ بِقَبْضِكَ إلَيْنا حَتّى لا يَنْزِلَ عَلَيْكَ. ﴿ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وكِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٢٧٢)أحَدُهُما: أيْ لا تَجِدُ مَن يَتَوَكَّلُ في رَدِّهِ إلَيْكَ، وهو تَأْوِيلُ مَن قالَ بِالوَجْهِ الأوَّلِ. الثّانِي: لا تَجِدُ مَن يَمْنَعُنا مِنكَ، وهو تَأْوِيلُ مَن قالَ بِالوَجْهِ الثّانِي. ﴿إلا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ أيْ لَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ أبْقاكَ لَهُ وأبْقاهُ عَلَيْكَ. ﴿إنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: جَزِيلًا لِكَثْرَتِهِ. الثّانِي: جَلِيلًا لِعَظِيمِ خَطَرِهِ.

الإسراء 17:88

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَأذْهَبْناهُ مِنَ الصُّدُورِ والكُتُبِ حَتّى لا يَقْدِرَ عَلَيْهِ. الثّانِي: لَأذْهَبْناهُ بِقَبْضِكَ إلَيْنا حَتّى لا يَنْزِلَ عَلَيْكَ. ﴿ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وكِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٢٧٢)أحَدُهُما: أيْ لا تَجِدُ مَن يَتَوَكَّلُ في رَدِّهِ إلَيْكَ، وهو تَأْوِيلُ مَن قالَ بِالوَجْهِ الأوَّلِ. الثّانِي: لا تَجِدُ مَن يَمْنَعُنا مِنكَ، وهو تَأْوِيلُ مَن قالَ بِالوَجْهِ الثّانِي. ﴿إلا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ أيْ لَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ أبْقاكَ لَهُ وأبْقاهُ عَلَيْكَ. ﴿إنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: جَزِيلًا لِكَثْرَتِهِ. الثّانِي: جَلِيلًا لِعَظِيمِ خَطَرِهِ.

الإسراء 17:89

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَأذْهَبْناهُ مِنَ الصُّدُورِ والكُتُبِ حَتّى لا يَقْدِرَ عَلَيْهِ. الثّانِي: لَأذْهَبْناهُ بِقَبْضِكَ إلَيْنا حَتّى لا يَنْزِلَ عَلَيْكَ. ﴿ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وكِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٢٧٢)أحَدُهُما: أيْ لا تَجِدُ مَن يَتَوَكَّلُ في رَدِّهِ إلَيْكَ، وهو تَأْوِيلُ مَن قالَ بِالوَجْهِ الأوَّلِ. الثّانِي: لا تَجِدُ مَن يَمْنَعُنا مِنكَ، وهو تَأْوِيلُ مَن قالَ بِالوَجْهِ الثّانِي. ﴿إلا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ أيْ لَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ أبْقاكَ لَهُ وأبْقاهُ عَلَيْكَ. ﴿إنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: جَزِيلًا لِكَثْرَتِهِ. الثّانِي: جَلِيلًا لِعَظِيمِ خَطَرِهِ.

الإسراء 17:90

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ التَّفْجِيرُ تَشْقِيقُ الأرْضِ لِيَنْبُعَ الماءُ مِنها، ومِنهُ سُمِّيَ الفَجْرُ لِأنَّهُ يَنْشَقُّ عَنْ عَمُودِ الصُّبْحِ، ومِنهُ سُمِّيَ الفُجُورُ لِأنَّهُ شَقُّ الحَقِّ بِالخُرُوجِ إلى الفَسادِ. اليَنْبُوعُ: العَيْنُ الَّتِي يَنْبُعُ مِنها الماءُ، قالَ قَتادَةُ ومُجاهِدٌ: طَلَبُوا عُيُونًا بِبَلَدِهِمْ. ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وعِنَبٍ﴾ سَألُوا ذَلِكَ في بَلَدٍ لَيْسَ ذَلِكَ فِيهِ. ﴿أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ أيْ قِطَعًا. قُرِئَ بِتَسْكِينِ السِّينِ وفَتْحِها، فَمَن قَرَأ بِالتَّسْكِينِ أرادَ السَّماءَ جَمِيعَها، ومَن فَتَحَ السِّينَ جَعَلَ المُرادَ بِهِ بَعْضَ السَّماءِ، وفي تَأْوِيلِ ذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي حَيِّزًا، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ، ولَعَلَّهم أرادُوا بِهِ مُشاهَدَةَ ما فَوْقَ السَّماءِ. (p-٢٧٣)الثّانِي: يَعْنِي قِطَعًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ. والعَرَبُ تَقُولُ. أعْطِنِي كِسْفَةً مِن هَذا الثَّوْبِ أيْ قِطْعَةً مِنهُ. وَمِن هَذا الكُسُوفُ لِانْقِطاعِ النُّورِ مِنهُ، وعَلى الوَجْهِ الثّانِي لِتَغْطِيَتِهِ بِما يَمْنَعُ مِن رُؤْيَتِهِ. ﴿أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي كُلَّ قَبِيلَةٍ عَلى حِدَتِها، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: يَعْنِي مُقابَلَةً، نُعايِنُهم ونَراهم، قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ جُرَيْجٍ. الثّالِثُ: كَفِيلًا، والقَبِيلُ الكَفِيلُ، مِن قَوْلِهِمْ تَقَبَّلْتُ كَذا أيْ تَكَفَّلْتُ بِهِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الرّابِعُ: مُجْتَمِعِينَ، مَأْخُوذٌ مِن قَبائِلِ الرَّأْسِ لِاجْتِماعِ بَعْضِهِ إلى بَعْضٍ، ومِنهُ سُمِّيَتْ قَبائِلُ العَرَبِ لِاجْتِماعِها، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِن زُخْرُفٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الزُّخْرُفَ النُّقُوشُ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ. الثّانِي: أنَّهُ الذَّهَبُ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ، قالَ مُجاهِدٌ: لَمْ أكُنْ أدْرِي ما الزُّخْرُفُ حَتّى سَمِعْنا في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: بَيْتٌ مِن ذَهَبٍ. وَأصْلُهُ مِنَ الزَّخْرَفَةِ وهو تَحْسِينُ الصُّورَةِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ﴾ [يُونُسَ: ٢٤] . والَّذِينَ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وأبُو سُفْيانَ والأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ أسَدٍ وزَمْعَةُ بْنُ الأسْوَدِ والوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ وأبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ والعاصُ بْنُ وائِلٍ وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ونَبِيهٌ ومُنَبِّهٌ ابْنا الحَجّاجِ.

الإسراء 17:91

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ التَّفْجِيرُ تَشْقِيقُ الأرْضِ لِيَنْبُعَ الماءُ مِنها، ومِنهُ سُمِّيَ الفَجْرُ لِأنَّهُ يَنْشَقُّ عَنْ عَمُودِ الصُّبْحِ، ومِنهُ سُمِّيَ الفُجُورُ لِأنَّهُ شَقُّ الحَقِّ بِالخُرُوجِ إلى الفَسادِ. اليَنْبُوعُ: العَيْنُ الَّتِي يَنْبُعُ مِنها الماءُ، قالَ قَتادَةُ ومُجاهِدٌ: طَلَبُوا عُيُونًا بِبَلَدِهِمْ. ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وعِنَبٍ﴾ سَألُوا ذَلِكَ في بَلَدٍ لَيْسَ ذَلِكَ فِيهِ. ﴿أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ أيْ قِطَعًا. قُرِئَ بِتَسْكِينِ السِّينِ وفَتْحِها، فَمَن قَرَأ بِالتَّسْكِينِ أرادَ السَّماءَ جَمِيعَها، ومَن فَتَحَ السِّينَ جَعَلَ المُرادَ بِهِ بَعْضَ السَّماءِ، وفي تَأْوِيلِ ذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي حَيِّزًا، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ، ولَعَلَّهم أرادُوا بِهِ مُشاهَدَةَ ما فَوْقَ السَّماءِ. (p-٢٧٣)الثّانِي: يَعْنِي قِطَعًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ. والعَرَبُ تَقُولُ. أعْطِنِي كِسْفَةً مِن هَذا الثَّوْبِ أيْ قِطْعَةً مِنهُ. وَمِن هَذا الكُسُوفُ لِانْقِطاعِ النُّورِ مِنهُ، وعَلى الوَجْهِ الثّانِي لِتَغْطِيَتِهِ بِما يَمْنَعُ مِن رُؤْيَتِهِ. ﴿أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي كُلَّ قَبِيلَةٍ عَلى حِدَتِها، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: يَعْنِي مُقابَلَةً، نُعايِنُهم ونَراهم، قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ جُرَيْجٍ. الثّالِثُ: كَفِيلًا، والقَبِيلُ الكَفِيلُ، مِن قَوْلِهِمْ تَقَبَّلْتُ كَذا أيْ تَكَفَّلْتُ بِهِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الرّابِعُ: مُجْتَمِعِينَ، مَأْخُوذٌ مِن قَبائِلِ الرَّأْسِ لِاجْتِماعِ بَعْضِهِ إلى بَعْضٍ، ومِنهُ سُمِّيَتْ قَبائِلُ العَرَبِ لِاجْتِماعِها، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِن زُخْرُفٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الزُّخْرُفَ النُّقُوشُ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ. الثّانِي: أنَّهُ الذَّهَبُ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ، قالَ مُجاهِدٌ: لَمْ أكُنْ أدْرِي ما الزُّخْرُفُ حَتّى سَمِعْنا في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: بَيْتٌ مِن ذَهَبٍ. وَأصْلُهُ مِنَ الزَّخْرَفَةِ وهو تَحْسِينُ الصُّورَةِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ﴾ [يُونُسَ: ٢٤] . والَّذِينَ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وأبُو سُفْيانَ والأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ أسَدٍ وزَمْعَةُ بْنُ الأسْوَدِ والوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ وأبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ والعاصُ بْنُ وائِلٍ وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ونَبِيهٌ ومُنَبِّهٌ ابْنا الحَجّاجِ.

الإسراء 17:92

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ التَّفْجِيرُ تَشْقِيقُ الأرْضِ لِيَنْبُعَ الماءُ مِنها، ومِنهُ سُمِّيَ الفَجْرُ لِأنَّهُ يَنْشَقُّ عَنْ عَمُودِ الصُّبْحِ، ومِنهُ سُمِّيَ الفُجُورُ لِأنَّهُ شَقُّ الحَقِّ بِالخُرُوجِ إلى الفَسادِ. اليَنْبُوعُ: العَيْنُ الَّتِي يَنْبُعُ مِنها الماءُ، قالَ قَتادَةُ ومُجاهِدٌ: طَلَبُوا عُيُونًا بِبَلَدِهِمْ. ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وعِنَبٍ﴾ سَألُوا ذَلِكَ في بَلَدٍ لَيْسَ ذَلِكَ فِيهِ. ﴿أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ أيْ قِطَعًا. قُرِئَ بِتَسْكِينِ السِّينِ وفَتْحِها، فَمَن قَرَأ بِالتَّسْكِينِ أرادَ السَّماءَ جَمِيعَها، ومَن فَتَحَ السِّينَ جَعَلَ المُرادَ بِهِ بَعْضَ السَّماءِ، وفي تَأْوِيلِ ذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي حَيِّزًا، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ، ولَعَلَّهم أرادُوا بِهِ مُشاهَدَةَ ما فَوْقَ السَّماءِ. (p-٢٧٣)الثّانِي: يَعْنِي قِطَعًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ. والعَرَبُ تَقُولُ. أعْطِنِي كِسْفَةً مِن هَذا الثَّوْبِ أيْ قِطْعَةً مِنهُ. وَمِن هَذا الكُسُوفُ لِانْقِطاعِ النُّورِ مِنهُ، وعَلى الوَجْهِ الثّانِي لِتَغْطِيَتِهِ بِما يَمْنَعُ مِن رُؤْيَتِهِ. ﴿أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي كُلَّ قَبِيلَةٍ عَلى حِدَتِها، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: يَعْنِي مُقابَلَةً، نُعايِنُهم ونَراهم، قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ جُرَيْجٍ. الثّالِثُ: كَفِيلًا، والقَبِيلُ الكَفِيلُ، مِن قَوْلِهِمْ تَقَبَّلْتُ كَذا أيْ تَكَفَّلْتُ بِهِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الرّابِعُ: مُجْتَمِعِينَ، مَأْخُوذٌ مِن قَبائِلِ الرَّأْسِ لِاجْتِماعِ بَعْضِهِ إلى بَعْضٍ، ومِنهُ سُمِّيَتْ قَبائِلُ العَرَبِ لِاجْتِماعِها، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِن زُخْرُفٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الزُّخْرُفَ النُّقُوشُ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ. الثّانِي: أنَّهُ الذَّهَبُ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ، قالَ مُجاهِدٌ: لَمْ أكُنْ أدْرِي ما الزُّخْرُفُ حَتّى سَمِعْنا في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: بَيْتٌ مِن ذَهَبٍ. وَأصْلُهُ مِنَ الزَّخْرَفَةِ وهو تَحْسِينُ الصُّورَةِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ﴾ [يُونُسَ: ٢٤] . والَّذِينَ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وأبُو سُفْيانَ والأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ أسَدٍ وزَمْعَةُ بْنُ الأسْوَدِ والوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ وأبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ والعاصُ بْنُ وائِلٍ وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ونَبِيهٌ ومُنَبِّهٌ ابْنا الحَجّاجِ.

الإسراء 17:93

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ التَّفْجِيرُ تَشْقِيقُ الأرْضِ لِيَنْبُعَ الماءُ مِنها، ومِنهُ سُمِّيَ الفَجْرُ لِأنَّهُ يَنْشَقُّ عَنْ عَمُودِ الصُّبْحِ، ومِنهُ سُمِّيَ الفُجُورُ لِأنَّهُ شَقُّ الحَقِّ بِالخُرُوجِ إلى الفَسادِ. اليَنْبُوعُ: العَيْنُ الَّتِي يَنْبُعُ مِنها الماءُ، قالَ قَتادَةُ ومُجاهِدٌ: طَلَبُوا عُيُونًا بِبَلَدِهِمْ. ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وعِنَبٍ﴾ سَألُوا ذَلِكَ في بَلَدٍ لَيْسَ ذَلِكَ فِيهِ. ﴿أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ أيْ قِطَعًا. قُرِئَ بِتَسْكِينِ السِّينِ وفَتْحِها، فَمَن قَرَأ بِالتَّسْكِينِ أرادَ السَّماءَ جَمِيعَها، ومَن فَتَحَ السِّينَ جَعَلَ المُرادَ بِهِ بَعْضَ السَّماءِ، وفي تَأْوِيلِ ذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي حَيِّزًا، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ، ولَعَلَّهم أرادُوا بِهِ مُشاهَدَةَ ما فَوْقَ السَّماءِ. (p-٢٧٣)الثّانِي: يَعْنِي قِطَعًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ. والعَرَبُ تَقُولُ. أعْطِنِي كِسْفَةً مِن هَذا الثَّوْبِ أيْ قِطْعَةً مِنهُ. وَمِن هَذا الكُسُوفُ لِانْقِطاعِ النُّورِ مِنهُ، وعَلى الوَجْهِ الثّانِي لِتَغْطِيَتِهِ بِما يَمْنَعُ مِن رُؤْيَتِهِ. ﴿أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي كُلَّ قَبِيلَةٍ عَلى حِدَتِها، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: يَعْنِي مُقابَلَةً، نُعايِنُهم ونَراهم، قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ جُرَيْجٍ. الثّالِثُ: كَفِيلًا، والقَبِيلُ الكَفِيلُ، مِن قَوْلِهِمْ تَقَبَّلْتُ كَذا أيْ تَكَفَّلْتُ بِهِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الرّابِعُ: مُجْتَمِعِينَ، مَأْخُوذٌ مِن قَبائِلِ الرَّأْسِ لِاجْتِماعِ بَعْضِهِ إلى بَعْضٍ، ومِنهُ سُمِّيَتْ قَبائِلُ العَرَبِ لِاجْتِماعِها، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِن زُخْرُفٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الزُّخْرُفَ النُّقُوشُ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ. الثّانِي: أنَّهُ الذَّهَبُ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ، قالَ مُجاهِدٌ: لَمْ أكُنْ أدْرِي ما الزُّخْرُفُ حَتّى سَمِعْنا في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: بَيْتٌ مِن ذَهَبٍ. وَأصْلُهُ مِنَ الزَّخْرَفَةِ وهو تَحْسِينُ الصُّورَةِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ﴾ [يُونُسَ: ٢٤] . والَّذِينَ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وأبُو سُفْيانَ والأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ أسَدٍ وزَمْعَةُ بْنُ الأسْوَدِ والوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ وأبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ والعاصُ بْنُ وائِلٍ وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ونَبِيهٌ ومُنَبِّهٌ ابْنا الحَجّاجِ.

الإسراء 17:94

(p-٢٧٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا﴾ يَعْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. ﴿إذْ جاءَهُمُ الهُدى﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: القُرْآنُ. الثّانِي: الرَّسُولُ. ﴿إلا أنْ قالُوا أبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولا﴾ وهَذا قَوْلُ كُفّارِ قُرَيْشٍ أنْكَرُوا أنْ يَكُونَ البَشَرُ رُسُلَ اللَّهِ تَعالى، وأنَّ المَلائِكَةَ بِرِسالاتِهِ أخَصُّ كَما كانُوا رُسُلًا إلى أنْبِيائِهِ، فَأبْطَلَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَوْ كانَ في الأرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكًا رَسُولا﴾ يَعْنِي أنَّ الرَّسُولَ إلى كُلِّ جِنْسٍ يَأْنَسُ بِجِنْسِهِ، ويَنْفِرُ مِن غَيْرِ جِنْسِهِ، فَلَوْ جَعَلَ اللَّهُ تَعالى الرَّسُولَ إلى البَشَرِ مَلَكًا لَنَفَرُوا مِن مُقارَبَتِهِ ولَما أنِسُوا بِهِ ولَداخَلَهم مِنَ الرَّهَبِ مِنهُ والِاتِّقاءِ لَهُ ما يَكُفُّهم عَنْ كَلامِهِ ويَمْنَعُهم مِن سُؤالِهِ، فَلا تَعُمُّ المَصْلَحَةُ. وَلَوْ نَقَلَهُ عَنْ صُورَةِ المَلائِكَةِ إلى مِثْلِ صُورَتِهِمْ لِيَأْنَسُوا بِهِ ويَسْكُنُوا إلَيْهِ لَقالُوا لَسْتَ مَلَكًا وإنَّما أنْتَ بَشَرٌ فَلا نُؤْمِنُ بِكَ، وعادُوا إلى مِثْلِ حالِهِمْ.

الإسراء 17:95

(p-٢٧٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا﴾ يَعْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. ﴿إذْ جاءَهُمُ الهُدى﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: القُرْآنُ. الثّانِي: الرَّسُولُ. ﴿إلا أنْ قالُوا أبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولا﴾ وهَذا قَوْلُ كُفّارِ قُرَيْشٍ أنْكَرُوا أنْ يَكُونَ البَشَرُ رُسُلَ اللَّهِ تَعالى، وأنَّ المَلائِكَةَ بِرِسالاتِهِ أخَصُّ كَما كانُوا رُسُلًا إلى أنْبِيائِهِ، فَأبْطَلَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَوْ كانَ في الأرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكًا رَسُولا﴾ يَعْنِي أنَّ الرَّسُولَ إلى كُلِّ جِنْسٍ يَأْنَسُ بِجِنْسِهِ، ويَنْفِرُ مِن غَيْرِ جِنْسِهِ، فَلَوْ جَعَلَ اللَّهُ تَعالى الرَّسُولَ إلى البَشَرِ مَلَكًا لَنَفَرُوا مِن مُقارَبَتِهِ ولَما أنِسُوا بِهِ ولَداخَلَهم مِنَ الرَّهَبِ مِنهُ والِاتِّقاءِ لَهُ ما يَكُفُّهم عَنْ كَلامِهِ ويَمْنَعُهم مِن سُؤالِهِ، فَلا تَعُمُّ المَصْلَحَةُ. وَلَوْ نَقَلَهُ عَنْ صُورَةِ المَلائِكَةِ إلى مِثْلِ صُورَتِهِمْ لِيَأْنَسُوا بِهِ ويَسْكُنُوا إلَيْهِ لَقالُوا لَسْتَ مَلَكًا وإنَّما أنْتَ بَشَرٌ فَلا نُؤْمِنُ بِكَ، وعادُوا إلى مِثْلِ حالِهِمْ.

الإسراء 17:96

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهو المُهْتَدِي﴾ مَعْناهُ مَن يَحْكُمُ اللَّهُ تَعالى بِهِدايَتِهِ فَهو المُهْتَدِي بِإخْلاصِهِ وطاعَتِهِ. ﴿وَمَن يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهم أوْلِياءَ مِن دُونِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ومَن يَحْكم بِضَلالِهِ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ أوْلِياءَ مِن دُونِهِ في هِدايَتِهِ. الثّانِي: ومَن يَقْضِ اللَّهُ تَعالى بِعُقُوبَتِهِ لَمْ يُوجَدْ لَهُ ناصِرٌ يَمْنَعُهُ مِن عِقابِهِ. ﴿وَنَحْشُرُهم يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ ذَلِكَ عِبارَةٌ عَنِ الإسْراعِ بِهِمْ إلى جَهَنَّمَ، مِن قَوْلِ العَرَبِ: قَدِمَ القَوْمُ عَلى وُجُوهِهِمْ إذا أسْرَعُوا. (p-٢٧٥)الثّانِي: أنَّهم يُسْحَبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ إلى جَهَنَّمَ كَمَن يَفْعَلُ في الدُّنْيا بِمَن يُبالِغُ في هَوانِهِ وتَعْذِيبِهِ. ﴿عُمْيًا وبُكْمًا وصُمًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم حُشِرُوا في النّارِ عُمْيَ الأبْصارِ بُكْمَ الألْسُنِ صُمَّ الأسْماعِ لِيَكُونَ ذَلِكَ زِيادَةً في عَذابِهِمْ، ثُمَّ أبْصَرُوا لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿وَرَأى المُجْرِمُونَ النّارَ فَظَنُّوا أنَّهم مُواقِعُوها﴾ [الكَهْفِ: ٥٣] وتَكَلَّمُوا لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا﴾ [الفَرْقانِ: ١٣] وسَمِعُوا لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وزَفِيرًا﴾ [الفَرْقانِ: ١٢] . وقالَ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ: بَلْ إذا قالَ لَهُمُ ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المُؤْمِنُونَ: ١٨] صارُوا عُمْيًا لا يُبْصِرُونَ، صُمًّا لا يَسْمَعُونَ، بُكْمًا لا يَفْقَهُونَ. الثّانِي: أنَّ حَواسَّهم عَلى ما كانَتْ عَلَيْهِ، ومَعْناهُ عُمْيٌ عَمّا يَسُرُّهم، بُكْمٌ عَنِ التَّكَلُّمِ بِما يَنْفَعُهم، صُمٌّ عَمّا يُمَتِّعُهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ. ﴿مَأْواهم جَهَنَّمُ﴾ يَعْنِي مُسْتَقَرُّهم جَهَنَّمُ. ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهم سَعِيرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كُلَّما طُفِئَتْ أُوقِدَتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: كُلَّما سَكَنَ التِهابُها زِدْناهم سَعِيرًا والتِهابًا، قالَهُ الضَّحّاكُ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ وكُنّا كالحَرِيقِ أصابَ غابًا فَيَخْبُو ساعَةً ويَهُبُّ ساعا وَسُكُونُ التِهابِها مِن غَيْرِ نُقْصانٍ في آلامِهِمْ ولا تَخْفِيفٍ مِن عَذابِهِمْ.

الإسراء 17:97

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهو المُهْتَدِي﴾ مَعْناهُ مَن يَحْكُمُ اللَّهُ تَعالى بِهِدايَتِهِ فَهو المُهْتَدِي بِإخْلاصِهِ وطاعَتِهِ. ﴿وَمَن يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهم أوْلِياءَ مِن دُونِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ومَن يَحْكم بِضَلالِهِ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ أوْلِياءَ مِن دُونِهِ في هِدايَتِهِ. الثّانِي: ومَن يَقْضِ اللَّهُ تَعالى بِعُقُوبَتِهِ لَمْ يُوجَدْ لَهُ ناصِرٌ يَمْنَعُهُ مِن عِقابِهِ. ﴿وَنَحْشُرُهم يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ ذَلِكَ عِبارَةٌ عَنِ الإسْراعِ بِهِمْ إلى جَهَنَّمَ، مِن قَوْلِ العَرَبِ: قَدِمَ القَوْمُ عَلى وُجُوهِهِمْ إذا أسْرَعُوا. (p-٢٧٥)الثّانِي: أنَّهم يُسْحَبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ إلى جَهَنَّمَ كَمَن يَفْعَلُ في الدُّنْيا بِمَن يُبالِغُ في هَوانِهِ وتَعْذِيبِهِ. ﴿عُمْيًا وبُكْمًا وصُمًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم حُشِرُوا في النّارِ عُمْيَ الأبْصارِ بُكْمَ الألْسُنِ صُمَّ الأسْماعِ لِيَكُونَ ذَلِكَ زِيادَةً في عَذابِهِمْ، ثُمَّ أبْصَرُوا لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿وَرَأى المُجْرِمُونَ النّارَ فَظَنُّوا أنَّهم مُواقِعُوها﴾ [الكَهْفِ: ٥٣] وتَكَلَّمُوا لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا﴾ [الفَرْقانِ: ١٣] وسَمِعُوا لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وزَفِيرًا﴾ [الفَرْقانِ: ١٢] . وقالَ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ: بَلْ إذا قالَ لَهُمُ ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المُؤْمِنُونَ: ١٨] صارُوا عُمْيًا لا يُبْصِرُونَ، صُمًّا لا يَسْمَعُونَ، بُكْمًا لا يَفْقَهُونَ. الثّانِي: أنَّ حَواسَّهم عَلى ما كانَتْ عَلَيْهِ، ومَعْناهُ عُمْيٌ عَمّا يَسُرُّهم، بُكْمٌ عَنِ التَّكَلُّمِ بِما يَنْفَعُهم، صُمٌّ عَمّا يُمَتِّعُهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ. ﴿مَأْواهم جَهَنَّمُ﴾ يَعْنِي مُسْتَقَرُّهم جَهَنَّمُ. ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهم سَعِيرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كُلَّما طُفِئَتْ أُوقِدَتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: كُلَّما سَكَنَ التِهابُها زِدْناهم سَعِيرًا والتِهابًا، قالَهُ الضَّحّاكُ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ وكُنّا كالحَرِيقِ أصابَ غابًا فَيَخْبُو ساعَةً ويَهُبُّ ساعا وَسُكُونُ التِهابِها مِن غَيْرِ نُقْصانٍ في آلامِهِمْ ولا تَخْفِيفٍ مِن عَذابِهِمْ.

الإسراء 17:98

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ لَوْ أنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَزائِنُ الأرْضِ الأرْزاقُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: خَزائِنُ النِّعَمِ، وهَذا أعَمُّ. ﴿إذًا لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنْفاقِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الفَقْرِ، والإنْفاقُ الفَقْرُ، قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ جُرَيْجٍ. الثّانِي: يَعْنِي أنَّهُ لَوْ مَلَكَ أحَدُ المَخْلُوقِينَ خَزائِنَ اللَّهِ تَعالى لَما جادَ بِها كَجُودِ اللَّهِ تَعالى لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لا بُدَّ أنْ يُمْسِكَ مِنها لِنَفَقَتِهِ وما يَعُودُ بِمَنفَعَتِهِ. الثّانِي: أنَّهُ يَخافُ الفَقْرَ ويَخْشى العَدَمَ، واللَّهُ عَزَّ وجَلَّ يَتَعالى في جُودِهِ عَنْ هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ. ﴿وَكانَ الإنْسانُ قَتُورًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مُقْتِرًا، قالَهُ قُطْرُبٌ والأخْفَشُ. الثّانِي: بَخِيلًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ. واخْتُلِفَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في المُشْرِكِينَ خاصَّةً، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّها عامَّةٌ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.

الإسراء 17:99

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ لَوْ أنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَزائِنُ الأرْضِ الأرْزاقُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: خَزائِنُ النِّعَمِ، وهَذا أعَمُّ. ﴿إذًا لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنْفاقِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الفَقْرِ، والإنْفاقُ الفَقْرُ، قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ جُرَيْجٍ. الثّانِي: يَعْنِي أنَّهُ لَوْ مَلَكَ أحَدُ المَخْلُوقِينَ خَزائِنَ اللَّهِ تَعالى لَما جادَ بِها كَجُودِ اللَّهِ تَعالى لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لا بُدَّ أنْ يُمْسِكَ مِنها لِنَفَقَتِهِ وما يَعُودُ بِمَنفَعَتِهِ. الثّانِي: أنَّهُ يَخافُ الفَقْرَ ويَخْشى العَدَمَ، واللَّهُ عَزَّ وجَلَّ يَتَعالى في جُودِهِ عَنْ هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ. ﴿وَكانَ الإنْسانُ قَتُورًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مُقْتِرًا، قالَهُ قُطْرُبٌ والأخْفَشُ. الثّانِي: بَخِيلًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ. واخْتُلِفَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في المُشْرِكِينَ خاصَّةً، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّها عامَّةٌ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.

الإسراء 17:100

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ لَوْ أنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَزائِنُ الأرْضِ الأرْزاقُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: خَزائِنُ النِّعَمِ، وهَذا أعَمُّ. ﴿إذًا لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنْفاقِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الفَقْرِ، والإنْفاقُ الفَقْرُ، قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ جُرَيْجٍ. الثّانِي: يَعْنِي أنَّهُ لَوْ مَلَكَ أحَدُ المَخْلُوقِينَ خَزائِنَ اللَّهِ تَعالى لَما جادَ بِها كَجُودِ اللَّهِ تَعالى لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لا بُدَّ أنْ يُمْسِكَ مِنها لِنَفَقَتِهِ وما يَعُودُ بِمَنفَعَتِهِ. الثّانِي: أنَّهُ يَخافُ الفَقْرَ ويَخْشى العَدَمَ، واللَّهُ عَزَّ وجَلَّ يَتَعالى في جُودِهِ عَنْ هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ. ﴿وَكانَ الإنْسانُ قَتُورًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مُقْتِرًا، قالَهُ قُطْرُبٌ والأخْفَشُ. الثّانِي: بَخِيلًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ. واخْتُلِفَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في المُشْرِكِينَ خاصَّةً، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّها عامَّةٌ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.

الإسراء 17:101

(p-٢٧٧)قَوْلُهُ تَعالى ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ فِيها أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها يَدُهُ وعَصاهُ ولِسانُهُ والبَحْرُ والطُّوفانُ والجَرادُ والقُمَّلُ والضَّفادِعُ والدَّمُ آياتٌ مُفَصَّلاتٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّها نَحْوٌ مِن ذَلِكَ إلّا آيَتَيْنِ مِنهُنَّ إحْداهُما الطَّمْسُ، والأُخْرى الحَجَرُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ. الثّالِثُ: أنَّها نَحْوٌ مِن ذَلِكَ، وزِيادَةُ السِّنِينَ ونَقْصٌ مِنَ الثَّمَراتِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ. الرّابِعُ: ما رَوى صَفْوانُ بْنُ عَسّالٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ قَوْمًا مِنَ اليَهُودِ سَألُوهُ عَنْها فَقالَ: (لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، ولا تَسْرِقُوا، ولا تَزْنُوا، ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ، ولا تَسْحِرُوا، ولا تَأْكُلُوا الرِّبا، ولا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إلى السُّلْطانِ لِيَقْتُلَهُ، ولا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً، ولا تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ، وأنْتُمْ يا يَهُودُ خاصَّةً لا تَعْدُوا في السَّبْتِ) فَقَبَّلُوا يَدَهُ ورِجْلَهُ. » ﴿فاسْألْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ وفي أمْرِهِ بِسُؤالِهِمْ وإنْ كانَ خَبَرُ اللَّهِ أصْدَقَ مِن خَبَرِهِمْ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِيَكُونَ ألْزَمَ لَهم وأبْلَغَ في الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ. الثّانِي: فانْظُرْ ما في القُرْآنِ مِن أخْبارِ بَنِي إسْرائِيلَ فَهو سُؤالُهم، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: إنَّهُ خِطابٌ لِمُوسى عَلَيْهِ أنْ يَسْألَ فِرْعَوْنَ في إطْلاقِ بَنِي إسْرائِيلَ. قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وَفي قَوْلِهِ ﴿إنِّي لأظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُورًا﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: (p-٢٧٨)أحَدُها: قَدْ سُحِرْتَ لِما تَحْمِلُ نَفْسَكَ عَلَيْهِ مِن هَذا القَوْلِ والفِعْلِ المُسْتَعْظَمِينَ. الثّانِي: يَعْنِي ساحِرًا لِغَرائِبِ أفْعالِكَ. الثّالِثُ: مَخْدُوعًا. الرّابِعُ: مَغْلُوبًا: قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿وَإنِّي لأظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَغْلُوبًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ. وَقالَ الكُمَيْتُ: ؎ ورَأتْ قُضاعَةُ في الأيا مِنِ رَأْيَ مَثْبُورٍ وثابِرْ الثّانِي: هالِكٌ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. الثّالِثُ: مُبْتَلًى، قالَهُ عَطِيَّةُ. الرّابِعُ: مَصْرُوفًا عَنِ الحَقِّ، قالَهُ الفَرّاءُ. الخامِسُ: مَلْعُونًا، قالَهُ أبانُ بْنُ تَغْلِبَ وأنْشَدَ: ؎ يا قَوْمَنا لا تَرُومُوا حَرْبَنا سَفَهًا ∗∗∗ إنَّ السِّفاهَ وإنَّ البَغْيَ مَثْبُورُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأرادَ أنْ يَسْتَفِزَّهم مِنَ الأرْضِ﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُزْعِجُهم مِنها بِالنَّفْيِ عَنْها، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: يُهْلِكُهم فِيها بِالقَتْلِ. وَيَعْنِي بِالأرْضِ مِصْرَ وفِلَسْطِينَ والأُرْدُنَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: وعْدُ الإقامَةِ وهي الكَرَّةُ الآخِرَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: وعْدُ الكَرَّةِ الآخِرَةِ في تَحْوِيلِهِمْ إلى أرْضِ الشّامِ. الثّالِثُ: نُزُولُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ السَّماءِ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿جِئْنا بِكم لَفِيفًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مُخْتَلِطِينَ لا تَتَعارَفُونَ، قالَهُ رَزِينٌ. الثّانِي: جِئْنا بِكم جَمِيعًا مِن جِهاتٍ شَتّى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ. مَأْخُوذٌ مِن لَفِيفِ النّاسِ.(p-٢٧٩)

الإسراء 17:102

(p-٢٧٧)قَوْلُهُ تَعالى ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ فِيها أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها يَدُهُ وعَصاهُ ولِسانُهُ والبَحْرُ والطُّوفانُ والجَرادُ والقُمَّلُ والضَّفادِعُ والدَّمُ آياتٌ مُفَصَّلاتٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّها نَحْوٌ مِن ذَلِكَ إلّا آيَتَيْنِ مِنهُنَّ إحْداهُما الطَّمْسُ، والأُخْرى الحَجَرُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ. الثّالِثُ: أنَّها نَحْوٌ مِن ذَلِكَ، وزِيادَةُ السِّنِينَ ونَقْصٌ مِنَ الثَّمَراتِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ. الرّابِعُ: ما رَوى صَفْوانُ بْنُ عَسّالٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ قَوْمًا مِنَ اليَهُودِ سَألُوهُ عَنْها فَقالَ: (لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، ولا تَسْرِقُوا، ولا تَزْنُوا، ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ، ولا تَسْحِرُوا، ولا تَأْكُلُوا الرِّبا، ولا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إلى السُّلْطانِ لِيَقْتُلَهُ، ولا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً، ولا تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ، وأنْتُمْ يا يَهُودُ خاصَّةً لا تَعْدُوا في السَّبْتِ) فَقَبَّلُوا يَدَهُ ورِجْلَهُ. » ﴿فاسْألْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ وفي أمْرِهِ بِسُؤالِهِمْ وإنْ كانَ خَبَرُ اللَّهِ أصْدَقَ مِن خَبَرِهِمْ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِيَكُونَ ألْزَمَ لَهم وأبْلَغَ في الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ. الثّانِي: فانْظُرْ ما في القُرْآنِ مِن أخْبارِ بَنِي إسْرائِيلَ فَهو سُؤالُهم، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: إنَّهُ خِطابٌ لِمُوسى عَلَيْهِ أنْ يَسْألَ فِرْعَوْنَ في إطْلاقِ بَنِي إسْرائِيلَ. قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وَفي قَوْلِهِ ﴿إنِّي لأظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُورًا﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: (p-٢٧٨)أحَدُها: قَدْ سُحِرْتَ لِما تَحْمِلُ نَفْسَكَ عَلَيْهِ مِن هَذا القَوْلِ والفِعْلِ المُسْتَعْظَمِينَ. الثّانِي: يَعْنِي ساحِرًا لِغَرائِبِ أفْعالِكَ. الثّالِثُ: مَخْدُوعًا. الرّابِعُ: مَغْلُوبًا: قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿وَإنِّي لأظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَغْلُوبًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ. وَقالَ الكُمَيْتُ: ؎ ورَأتْ قُضاعَةُ في الأيا مِنِ رَأْيَ مَثْبُورٍ وثابِرْ الثّانِي: هالِكٌ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. الثّالِثُ: مُبْتَلًى، قالَهُ عَطِيَّةُ. الرّابِعُ: مَصْرُوفًا عَنِ الحَقِّ، قالَهُ الفَرّاءُ. الخامِسُ: مَلْعُونًا، قالَهُ أبانُ بْنُ تَغْلِبَ وأنْشَدَ: ؎ يا قَوْمَنا لا تَرُومُوا حَرْبَنا سَفَهًا ∗∗∗ إنَّ السِّفاهَ وإنَّ البَغْيَ مَثْبُورُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأرادَ أنْ يَسْتَفِزَّهم مِنَ الأرْضِ﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُزْعِجُهم مِنها بِالنَّفْيِ عَنْها، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: يُهْلِكُهم فِيها بِالقَتْلِ. وَيَعْنِي بِالأرْضِ مِصْرَ وفِلَسْطِينَ والأُرْدُنَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: وعْدُ الإقامَةِ وهي الكَرَّةُ الآخِرَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: وعْدُ الكَرَّةِ الآخِرَةِ في تَحْوِيلِهِمْ إلى أرْضِ الشّامِ. الثّالِثُ: نُزُولُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ السَّماءِ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿جِئْنا بِكم لَفِيفًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مُخْتَلِطِينَ لا تَتَعارَفُونَ، قالَهُ رَزِينٌ. الثّانِي: جِئْنا بِكم جَمِيعًا مِن جِهاتٍ شَتّى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ. مَأْخُوذٌ مِن لَفِيفِ النّاسِ.(p-٢٧٩)

الإسراء 17:103

(p-٢٧٧)قَوْلُهُ تَعالى ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ فِيها أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها يَدُهُ وعَصاهُ ولِسانُهُ والبَحْرُ والطُّوفانُ والجَرادُ والقُمَّلُ والضَّفادِعُ والدَّمُ آياتٌ مُفَصَّلاتٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّها نَحْوٌ مِن ذَلِكَ إلّا آيَتَيْنِ مِنهُنَّ إحْداهُما الطَّمْسُ، والأُخْرى الحَجَرُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ. الثّالِثُ: أنَّها نَحْوٌ مِن ذَلِكَ، وزِيادَةُ السِّنِينَ ونَقْصٌ مِنَ الثَّمَراتِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ. الرّابِعُ: ما رَوى صَفْوانُ بْنُ عَسّالٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ قَوْمًا مِنَ اليَهُودِ سَألُوهُ عَنْها فَقالَ: (لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، ولا تَسْرِقُوا، ولا تَزْنُوا، ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ، ولا تَسْحِرُوا، ولا تَأْكُلُوا الرِّبا، ولا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إلى السُّلْطانِ لِيَقْتُلَهُ، ولا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً، ولا تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ، وأنْتُمْ يا يَهُودُ خاصَّةً لا تَعْدُوا في السَّبْتِ) فَقَبَّلُوا يَدَهُ ورِجْلَهُ. » ﴿فاسْألْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ وفي أمْرِهِ بِسُؤالِهِمْ وإنْ كانَ خَبَرُ اللَّهِ أصْدَقَ مِن خَبَرِهِمْ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِيَكُونَ ألْزَمَ لَهم وأبْلَغَ في الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ. الثّانِي: فانْظُرْ ما في القُرْآنِ مِن أخْبارِ بَنِي إسْرائِيلَ فَهو سُؤالُهم، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: إنَّهُ خِطابٌ لِمُوسى عَلَيْهِ أنْ يَسْألَ فِرْعَوْنَ في إطْلاقِ بَنِي إسْرائِيلَ. قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وَفي قَوْلِهِ ﴿إنِّي لأظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُورًا﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: (p-٢٧٨)أحَدُها: قَدْ سُحِرْتَ لِما تَحْمِلُ نَفْسَكَ عَلَيْهِ مِن هَذا القَوْلِ والفِعْلِ المُسْتَعْظَمِينَ. الثّانِي: يَعْنِي ساحِرًا لِغَرائِبِ أفْعالِكَ. الثّالِثُ: مَخْدُوعًا. الرّابِعُ: مَغْلُوبًا: قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿وَإنِّي لأظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَغْلُوبًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ. وَقالَ الكُمَيْتُ: ؎ ورَأتْ قُضاعَةُ في الأيا مِنِ رَأْيَ مَثْبُورٍ وثابِرْ الثّانِي: هالِكٌ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. الثّالِثُ: مُبْتَلًى، قالَهُ عَطِيَّةُ. الرّابِعُ: مَصْرُوفًا عَنِ الحَقِّ، قالَهُ الفَرّاءُ. الخامِسُ: مَلْعُونًا، قالَهُ أبانُ بْنُ تَغْلِبَ وأنْشَدَ: ؎ يا قَوْمَنا لا تَرُومُوا حَرْبَنا سَفَهًا ∗∗∗ إنَّ السِّفاهَ وإنَّ البَغْيَ مَثْبُورُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأرادَ أنْ يَسْتَفِزَّهم مِنَ الأرْضِ﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُزْعِجُهم مِنها بِالنَّفْيِ عَنْها، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: يُهْلِكُهم فِيها بِالقَتْلِ. وَيَعْنِي بِالأرْضِ مِصْرَ وفِلَسْطِينَ والأُرْدُنَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: وعْدُ الإقامَةِ وهي الكَرَّةُ الآخِرَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: وعْدُ الكَرَّةِ الآخِرَةِ في تَحْوِيلِهِمْ إلى أرْضِ الشّامِ. الثّالِثُ: نُزُولُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ السَّماءِ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿جِئْنا بِكم لَفِيفًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مُخْتَلِطِينَ لا تَتَعارَفُونَ، قالَهُ رَزِينٌ. الثّانِي: جِئْنا بِكم جَمِيعًا مِن جِهاتٍ شَتّى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ. مَأْخُوذٌ مِن لَفِيفِ النّاسِ.(p-٢٧٩)

الإسراء 17:104

(p-٢٧٧)قَوْلُهُ تَعالى ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ فِيها أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها يَدُهُ وعَصاهُ ولِسانُهُ والبَحْرُ والطُّوفانُ والجَرادُ والقُمَّلُ والضَّفادِعُ والدَّمُ آياتٌ مُفَصَّلاتٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّها نَحْوٌ مِن ذَلِكَ إلّا آيَتَيْنِ مِنهُنَّ إحْداهُما الطَّمْسُ، والأُخْرى الحَجَرُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ. الثّالِثُ: أنَّها نَحْوٌ مِن ذَلِكَ، وزِيادَةُ السِّنِينَ ونَقْصٌ مِنَ الثَّمَراتِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ. الرّابِعُ: ما رَوى صَفْوانُ بْنُ عَسّالٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ قَوْمًا مِنَ اليَهُودِ سَألُوهُ عَنْها فَقالَ: (لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، ولا تَسْرِقُوا، ولا تَزْنُوا، ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ، ولا تَسْحِرُوا، ولا تَأْكُلُوا الرِّبا، ولا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إلى السُّلْطانِ لِيَقْتُلَهُ، ولا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً، ولا تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ، وأنْتُمْ يا يَهُودُ خاصَّةً لا تَعْدُوا في السَّبْتِ) فَقَبَّلُوا يَدَهُ ورِجْلَهُ. » ﴿فاسْألْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ وفي أمْرِهِ بِسُؤالِهِمْ وإنْ كانَ خَبَرُ اللَّهِ أصْدَقَ مِن خَبَرِهِمْ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِيَكُونَ ألْزَمَ لَهم وأبْلَغَ في الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ. الثّانِي: فانْظُرْ ما في القُرْآنِ مِن أخْبارِ بَنِي إسْرائِيلَ فَهو سُؤالُهم، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: إنَّهُ خِطابٌ لِمُوسى عَلَيْهِ أنْ يَسْألَ فِرْعَوْنَ في إطْلاقِ بَنِي إسْرائِيلَ. قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وَفي قَوْلِهِ ﴿إنِّي لأظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُورًا﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: (p-٢٧٨)أحَدُها: قَدْ سُحِرْتَ لِما تَحْمِلُ نَفْسَكَ عَلَيْهِ مِن هَذا القَوْلِ والفِعْلِ المُسْتَعْظَمِينَ. الثّانِي: يَعْنِي ساحِرًا لِغَرائِبِ أفْعالِكَ. الثّالِثُ: مَخْدُوعًا. الرّابِعُ: مَغْلُوبًا: قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿وَإنِّي لأظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَغْلُوبًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ. وَقالَ الكُمَيْتُ: ؎ ورَأتْ قُضاعَةُ في الأيا مِنِ رَأْيَ مَثْبُورٍ وثابِرْ الثّانِي: هالِكٌ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ. الثّالِثُ: مُبْتَلًى، قالَهُ عَطِيَّةُ. الرّابِعُ: مَصْرُوفًا عَنِ الحَقِّ، قالَهُ الفَرّاءُ. الخامِسُ: مَلْعُونًا، قالَهُ أبانُ بْنُ تَغْلِبَ وأنْشَدَ: ؎ يا قَوْمَنا لا تَرُومُوا حَرْبَنا سَفَهًا ∗∗∗ إنَّ السِّفاهَ وإنَّ البَغْيَ مَثْبُورُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأرادَ أنْ يَسْتَفِزَّهم مِنَ الأرْضِ﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُزْعِجُهم مِنها بِالنَّفْيِ عَنْها، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: يُهْلِكُهم فِيها بِالقَتْلِ. وَيَعْنِي بِالأرْضِ مِصْرَ وفِلَسْطِينَ والأُرْدُنَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: وعْدُ الإقامَةِ وهي الكَرَّةُ الآخِرَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: وعْدُ الكَرَّةِ الآخِرَةِ في تَحْوِيلِهِمْ إلى أرْضِ الشّامِ. الثّالِثُ: نُزُولُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ السَّماءِ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿جِئْنا بِكم لَفِيفًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مُخْتَلِطِينَ لا تَتَعارَفُونَ، قالَهُ رَزِينٌ. الثّانِي: جِئْنا بِكم جَمِيعًا مِن جِهاتٍ شَتّى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ. مَأْخُوذٌ مِن لَفِيفِ النّاسِ.(p-٢٧٩)

الإسراء 17:105

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَبِالحَقِّ أنْزَلْناهُ وبِالحَقِّ نَزَلَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ إنْزالَهُ حَقٌّ. الثّانِي: أنَّ ما تَضَمَّنَهُ مِنَ الأوامِرِ والنَّواهِي والوَعْدِ والوَعِيدِ حَقٌّ. ﴿وَبِالحَقِّ نَزَلَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: وبِوَحْيِنا نَزَلَ. الثّانِي: عَلى رَسُولِنا نَزَلَ. ﴿وَما أرْسَلْناكَ إلا مُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ يَعْنِي مُبَشِّرًا بِالجَنَّةِ لِمَن أطاعَ اللَّهَ تَعالى، ونَذِيرًا بِالنّارِ لِمَن عَصى اللَّهَ تَعالى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فَرَقْنا فِيهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: فَرَّقْناهُ بِالتَّشْدِيدِ وهي قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ أيْ نَزَلَ مُفَرَّقًا آيَةً آيَةً وهي كَذَلِكَ في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ وأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: فَرَّقْناهُ عَلَيْكَ. الثّالِثُ: فَصَّلْناهُ سُوَرًا وآياتٍ مُتَمَيِّزَةً، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. ﴿لِتَقْرَأهُ عَلى النّاسِ عَلى مُكْثٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي عَلى تَثَبُّتٍ وتَرَسُّلٍ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ يَنْزِلُ مِنهُ شَيْءٌ، ثُمَّ يَمْكُثُونَ بَعْدُ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَنْزِلُ شَيْءٌ آخَرُ. الثّالِثُ: أنْ يَمْكُثَ في قِراءَتِهِ عَلَيْهِمْ مُفَرَّقًا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، قالَهُ أبُو مُسْلِمٍ.

الإسراء 17:106

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَبِالحَقِّ أنْزَلْناهُ وبِالحَقِّ نَزَلَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ إنْزالَهُ حَقٌّ. الثّانِي: أنَّ ما تَضَمَّنَهُ مِنَ الأوامِرِ والنَّواهِي والوَعْدِ والوَعِيدِ حَقٌّ. ﴿وَبِالحَقِّ نَزَلَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: وبِوَحْيِنا نَزَلَ. الثّانِي: عَلى رَسُولِنا نَزَلَ. ﴿وَما أرْسَلْناكَ إلا مُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ يَعْنِي مُبَشِّرًا بِالجَنَّةِ لِمَن أطاعَ اللَّهَ تَعالى، ونَذِيرًا بِالنّارِ لِمَن عَصى اللَّهَ تَعالى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فَرَقْنا فِيهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: فَرَّقْناهُ بِالتَّشْدِيدِ وهي قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ أيْ نَزَلَ مُفَرَّقًا آيَةً آيَةً وهي كَذَلِكَ في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ وأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: فَرَّقْناهُ عَلَيْكَ. الثّالِثُ: فَصَّلْناهُ سُوَرًا وآياتٍ مُتَمَيِّزَةً، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. ﴿لِتَقْرَأهُ عَلى النّاسِ عَلى مُكْثٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي عَلى تَثَبُّتٍ وتَرَسُّلٍ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. الثّانِي: أنَّهُ كانَ يَنْزِلُ مِنهُ شَيْءٌ، ثُمَّ يَمْكُثُونَ بَعْدُ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَنْزِلُ شَيْءٌ آخَرُ. الثّالِثُ: أنْ يَمْكُثَ في قِراءَتِهِ عَلَيْهِمْ مُفَرَّقًا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، قالَهُ أبُو مُسْلِمٍ.

الإسراء 17:107

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أوْ لا تُؤْمِنُوا﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، وهَذا مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلى وجْهِ التَّبْكِيتِ لَهم والتَّهْدِيدِ، لا عَلى وجْهِ التَّخْيِيرِ. ﴿إنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِن قَبْلِهِ﴾ فِيهِمْ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهم أُناسٌ مِنَ اليَهُودِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿إذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأذْقانِ سُجَّدًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: كِتابُهم إيمانًا بِما فِيهِ مِن تَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ ﷺ. الثّانِي: القُرْآنُ كانَ أُناسٌ مِن أهْلِ الكِتابِ إذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ مِنهُ قالُوا: سُبْحانَ رَبِّنا إنْ كانَ وعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ. وَفي قَوْلِهِ ﴿يَخِرُّونَ لِلأذْقانِ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الأذْقانَ مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ. الثّانِي: أنَّها ها هُنا الوُجُوهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّها اللِّحى، قالَهُ الحَسَنُ.

الإسراء 17:108

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أوْ لا تُؤْمِنُوا﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، وهَذا مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلى وجْهِ التَّبْكِيتِ لَهم والتَّهْدِيدِ، لا عَلى وجْهِ التَّخْيِيرِ. ﴿إنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِن قَبْلِهِ﴾ فِيهِمْ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهم أُناسٌ مِنَ اليَهُودِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿إذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأذْقانِ سُجَّدًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: كِتابُهم إيمانًا بِما فِيهِ مِن تَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ ﷺ. الثّانِي: القُرْآنُ كانَ أُناسٌ مِن أهْلِ الكِتابِ إذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ مِنهُ قالُوا: سُبْحانَ رَبِّنا إنْ كانَ وعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ. وَفي قَوْلِهِ ﴿يَخِرُّونَ لِلأذْقانِ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الأذْقانَ مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ. الثّانِي: أنَّها ها هُنا الوُجُوهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّها اللِّحى، قالَهُ الحَسَنُ.

الإسراء 17:109

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أوْ لا تُؤْمِنُوا﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، وهَذا مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلى وجْهِ التَّبْكِيتِ لَهم والتَّهْدِيدِ، لا عَلى وجْهِ التَّخْيِيرِ. ﴿إنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِن قَبْلِهِ﴾ فِيهِمْ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهم أُناسٌ مِنَ اليَهُودِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿إذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأذْقانِ سُجَّدًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: كِتابُهم إيمانًا بِما فِيهِ مِن تَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ ﷺ. الثّانِي: القُرْآنُ كانَ أُناسٌ مِن أهْلِ الكِتابِ إذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ مِنهُ قالُوا: سُبْحانَ رَبِّنا إنْ كانَ وعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ. وَفي قَوْلِهِ ﴿يَخِرُّونَ لِلأذْقانِ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الأذْقانَ مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ. الثّانِي: أنَّها ها هُنا الوُجُوهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّها اللِّحى، قالَهُ الحَسَنُ.

الإسراء 17:110

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: قالَهُ الكَلْبِيُّ. أنَّ ذِكْرَ الرَّحْمَنِ كانَ في القُرْآنِ قَلِيلًا وهو في التَّوْراةِ كَثِيرٌ، فَلَمّا أسْلَمَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ مِنهُمُ ابْنُ سَلامٍ وأصْحابُهُ ساءَهم قِلَّةُ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ في القُرْآنِ، وأحَبُّوا أنْ يَكُونَ كَثِيرًا فَنَزَلَتْ. (p-٢٨١)الثّانِي: ما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّهُ «كانَ النَّبِيُّ ﷺ ساجِدًا يَدْعُو (يا رَحْمَنُ يا رَحِيمُ) فَقالَ المُشْرِكُونَ: هَذا يَزْعُمُ أنَّ لَهُ إلَهًا واحِدًا وهو يَدْعُو مُثَنّى، فَنَزَلَتِ الآيَةُ. » ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها وابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَنى بِالصَّلاةِ الدُّعاءَ، ومَعْنى ذَلِكَ: ولا تَجْهَرْ بِدُعائِكَ ولا تُخافِتْ بِهِ، وهَذا قَوْلُ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها ومَكْحُولٍ. قالَ إبْراهِيمُ: لَيَنْتَهِيَنَّ أقْوامٌ يُشْخِصُونَ بِأبْصارِهِمْ إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ أوْ لا تَرْجِعُ إلَيْهِمْ أبْصارُهم. الثّانِي: أنَّهُ عَنى بِذَلِكَ الصَّلاةَ المَشْرُوعَةَ، واخْتَلَفَ قائِلُو ذَلِكَ فِيما نَهى عَنْهُ مِنَ الجَهْرِ بِها والمُخافَتَةِ فِيها عَلى خَمْسَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ نَهى عَنِ الجَهْرِ بِالقِراءَةِ فِيها لِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ كانَ يَجْهَرُ بِالقِراءَةِ جَهْرًا شَدِيدًا، فَكانَ إذا سَمِعَهُ المُشْرِكُونَ سَبُّوهُ، فَنَهاهُ اللَّهُ تَعالى عَنْ شِدَّةِ الجَهْرِ، وأنْ لا يُخافِتَ بِها حَتّى لا يَسْمَعَهُ أصْحابُهُ، ويَبْتَغِيَ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ نَهى عَنِ الجَهْرِ بِالقِراءَةِ في جَمِيعِها وعَنِ الإسْرارِ بِها في جَمِيعِها وأنْ يَجْهَرَ في صَلاةِ اللَّيْلِ ويُسِرَّ في صَلاةِ النَّهارِ. الثّالِثُ: أنَّهُ نُهِيَ عَنِ الجَهْرِ بِالتَّشَهُّدِ في الصَّلاةِ، قالَهُ ابْنُ سِيرِينَ. الرّابِعُ: أنَّهُ نُهِيَ عَنِ الجَهْرِ بِفِعْلِ الصَّلاةِ لِأنَّهُ كانَ يَجْهَرُ بِصَلاتِهِ، بِمَكَّةَ فَتُؤْذِيَهُ قُرَيْشٌ، فَخافَتَ بِها واسْتَسَرَّ، فَأمَرَهُ اللَّهُ ألّا يَجْهَرَ بِها كَما كانَ، ولا يُخافِتَ بِها كَما صارَ، ويَبْتَغِي بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الخامِسُ: يَعْنِي لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ تُحْسِنُها مُرائِيًا بِها في العَلانِيَةِ، ولا تُخافِتْ بِها تُسِيئُها في السَّرِيرَةِ، قالَ الحَسَنُ: تُحْسِنُ عَلانِيَتَها وتُسِيءُ سَرِيرَتَها. وَقِيلَ: لا تُصَلِّها رِياءً ولا تَتْرُكْها حَياءً. والأوَّلُ أظْهَرُ. رُوِيَ «أنَّ أبا بَكْرٍ الصَّدِيقَ كانَ إذا صَلّى خَفَّضَ مِن صَوْتِهِ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ (لِمَ تَفْعَلُ هَذا؟) قالَ: أُناجِي رَبِّي وقَدْ عَلِمَ حاجَتِي، فَقالَ ﷺ (أحْسَنْتَ) . (p-٢٨٢)وَكانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: (لِمَ تَفْعَلُ هَذا؟) فَقالَ: أُوقِظُ الوَسْنانَ وأطْرُدُ الشَّيْطانَ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (أحْسَنْتَ) . فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ لِأبِي بَكْرٍ: (ارْفَعْ شَيْئًا) وقالَ لِعُمَرَ: (أخْفِضْ شَيْئًا)» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أمَرَهُ بِالحَمْدِ لِتَنْزِيهِ اللَّهِ تَعالى عَنِ الوَلَدِ. الثّانِي: لِبُطْلانِ ما قَرَنَهُ المُشْرِكُونَ بِهِ مِنَ الوَلَدِ. ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ﴾ لِأنَّهُ واحِدٌ لا شَرِيكَ لَهُ في مُلْكٍ ولا عِبادَةٍ. ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ولِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لَمْ يُحالِفْ أحَدًا. الثّانِي: لا يَبْتَغِي نَصْرَ أحَدٍ. الثّالِثُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ ولِيٌّ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى لِأنَّهم أذَلُّ النّاسَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: صِفْهُ بِأنَّهُ أكْبَرُ مِن كُلِّ شَيْءٍ. الثّانِي: كَبِّرْهُ تَكْبِيرًا عَنْ كُلِّ ما لا يَجُوزُ في صِفَتِهِ. الثّالِثُ: عَظِّمْهُ تَعْظِيمًا واللَّهُ أعْلَمُ.

الإسراء 17:111

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: قالَهُ الكَلْبِيُّ. أنَّ ذِكْرَ الرَّحْمَنِ كانَ في القُرْآنِ قَلِيلًا وهو في التَّوْراةِ كَثِيرٌ، فَلَمّا أسْلَمَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ مِنهُمُ ابْنُ سَلامٍ وأصْحابُهُ ساءَهم قِلَّةُ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ في القُرْآنِ، وأحَبُّوا أنْ يَكُونَ كَثِيرًا فَنَزَلَتْ. (p-٢٨١)الثّانِي: ما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّهُ «كانَ النَّبِيُّ ﷺ ساجِدًا يَدْعُو (يا رَحْمَنُ يا رَحِيمُ) فَقالَ المُشْرِكُونَ: هَذا يَزْعُمُ أنَّ لَهُ إلَهًا واحِدًا وهو يَدْعُو مُثَنّى، فَنَزَلَتِ الآيَةُ. » ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها وابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَنى بِالصَّلاةِ الدُّعاءَ، ومَعْنى ذَلِكَ: ولا تَجْهَرْ بِدُعائِكَ ولا تُخافِتْ بِهِ، وهَذا قَوْلُ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها ومَكْحُولٍ. قالَ إبْراهِيمُ: لَيَنْتَهِيَنَّ أقْوامٌ يُشْخِصُونَ بِأبْصارِهِمْ إلى السَّماءِ في الصَّلاةِ أوْ لا تَرْجِعُ إلَيْهِمْ أبْصارُهم. الثّانِي: أنَّهُ عَنى بِذَلِكَ الصَّلاةَ المَشْرُوعَةَ، واخْتَلَفَ قائِلُو ذَلِكَ فِيما نَهى عَنْهُ مِنَ الجَهْرِ بِها والمُخافَتَةِ فِيها عَلى خَمْسَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ نَهى عَنِ الجَهْرِ بِالقِراءَةِ فِيها لِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ كانَ يَجْهَرُ بِالقِراءَةِ جَهْرًا شَدِيدًا، فَكانَ إذا سَمِعَهُ المُشْرِكُونَ سَبُّوهُ، فَنَهاهُ اللَّهُ تَعالى عَنْ شِدَّةِ الجَهْرِ، وأنْ لا يُخافِتَ بِها حَتّى لا يَسْمَعَهُ أصْحابُهُ، ويَبْتَغِيَ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ نَهى عَنِ الجَهْرِ بِالقِراءَةِ في جَمِيعِها وعَنِ الإسْرارِ بِها في جَمِيعِها وأنْ يَجْهَرَ في صَلاةِ اللَّيْلِ ويُسِرَّ في صَلاةِ النَّهارِ. الثّالِثُ: أنَّهُ نُهِيَ عَنِ الجَهْرِ بِالتَّشَهُّدِ في الصَّلاةِ، قالَهُ ابْنُ سِيرِينَ. الرّابِعُ: أنَّهُ نُهِيَ عَنِ الجَهْرِ بِفِعْلِ الصَّلاةِ لِأنَّهُ كانَ يَجْهَرُ بِصَلاتِهِ، بِمَكَّةَ فَتُؤْذِيَهُ قُرَيْشٌ، فَخافَتَ بِها واسْتَسَرَّ، فَأمَرَهُ اللَّهُ ألّا يَجْهَرَ بِها كَما كانَ، ولا يُخافِتَ بِها كَما صارَ، ويَبْتَغِي بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الخامِسُ: يَعْنِي لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ تُحْسِنُها مُرائِيًا بِها في العَلانِيَةِ، ولا تُخافِتْ بِها تُسِيئُها في السَّرِيرَةِ، قالَ الحَسَنُ: تُحْسِنُ عَلانِيَتَها وتُسِيءُ سَرِيرَتَها. وَقِيلَ: لا تُصَلِّها رِياءً ولا تَتْرُكْها حَياءً. والأوَّلُ أظْهَرُ. رُوِيَ «أنَّ أبا بَكْرٍ الصَّدِيقَ كانَ إذا صَلّى خَفَّضَ مِن صَوْتِهِ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ (لِمَ تَفْعَلُ هَذا؟) قالَ: أُناجِي رَبِّي وقَدْ عَلِمَ حاجَتِي، فَقالَ ﷺ (أحْسَنْتَ) . (p-٢٨٢)وَكانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: (لِمَ تَفْعَلُ هَذا؟) فَقالَ: أُوقِظُ الوَسْنانَ وأطْرُدُ الشَّيْطانَ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (أحْسَنْتَ) . فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ لِأبِي بَكْرٍ: (ارْفَعْ شَيْئًا) وقالَ لِعُمَرَ: (أخْفِضْ شَيْئًا)» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أمَرَهُ بِالحَمْدِ لِتَنْزِيهِ اللَّهِ تَعالى عَنِ الوَلَدِ. الثّانِي: لِبُطْلانِ ما قَرَنَهُ المُشْرِكُونَ بِهِ مِنَ الوَلَدِ. ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ﴾ لِأنَّهُ واحِدٌ لا شَرِيكَ لَهُ في مُلْكٍ ولا عِبادَةٍ. ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ولِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لَمْ يُحالِفْ أحَدًا. الثّانِي: لا يَبْتَغِي نَصْرَ أحَدٍ. الثّالِثُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ ولِيٌّ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى لِأنَّهم أذَلُّ النّاسَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: صِفْهُ بِأنَّهُ أكْبَرُ مِن كُلِّ شَيْءٍ. الثّانِي: كَبِّرْهُ تَكْبِيرًا عَنْ كُلِّ ما لا يَجُوزُ في صِفَتِهِ. الثّالِثُ: عَظِّمْهُ تَعْظِيمًا واللَّهُ أعْلَمُ.