Lafzullah

Tafsir Al-Mawardi — الصافات 37:123 – ص 38:58

المؤلف / المصدر: Tafsir Al-Mawardi

المحتويات
  1. الصافات 37:123
  2. الصافات 37:124
  3. الصافات 37:125
  4. الصافات 37:126
  5. الصافات 37:127
  6. الصافات 37:128
  7. الصافات 37:129
  8. الصافات 37:130
  9. الصافات 37:131
  10. الصافات 37:132
  11. الصافات 37:133
  12. الصافات 37:134
  13. الصافات 37:135
  14. الصافات 37:136
  15. الصافات 37:137
  16. الصافات 37:138
  17. الصافات 37:139
  18. الصافات 37:140
  19. الصافات 37:141
  20. الصافات 37:142
  21. الصافات 37:143
  22. الصافات 37:144
  23. الصافات 37:145
  24. الصافات 37:146
  25. الصافات 37:147
  26. الصافات 37:148
  27. الصافات 37:149
  28. الصافات 37:150
  29. الصافات 37:151
  30. الصافات 37:152
  31. الصافات 37:153
  32. الصافات 37:154
  33. الصافات 37:155
  34. الصافات 37:156
  35. الصافات 37:157
  36. الصافات 37:158
  37. الصافات 37:159
  38. الصافات 37:160
  39. الصافات 37:161
  40. الصافات 37:162
  41. الصافات 37:163
  42. الصافات 37:164
  43. الصافات 37:165
  44. الصافات 37:166
  45. الصافات 37:167
  46. الصافات 37:168
  47. الصافات 37:169
  48. الصافات 37:170
  49. الصافات 37:171
  50. الصافات 37:172
  51. الصافات 37:173
  52. الصافات 37:174
  53. الصافات 37:175
  54. الصافات 37:176
  55. الصافات 37:177
  56. الصافات 37:178
  57. الصافات 37:179
  58. الصافات 37:180
  59. الصافات 37:181
  60. الصافات 37:182
  61. ص 38:1
  62. ص 38:2
  63. ص 38:3
  64. ص 38:4
  65. ص 38:5
  66. ص 38:6
  67. ص 38:7
  68. ص 38:8
  69. ص 38:9
  70. ص 38:10
  71. ص 38:11
  72. ص 38:12
  73. ص 38:13
  74. ص 38:14
  75. ص 38:15
  76. ص 38:16
  77. ص 38:17
  78. ص 38:18
  79. ص 38:19
  80. ص 38:20
  81. ص 38:21
  82. ص 38:22
  83. ص 38:23
  84. ص 38:24
  85. ص 38:25
  86. ص 38:26
  87. ص 38:27
  88. ص 38:28
  89. ص 38:29
  90. ص 38:30
  91. ص 38:31
  92. ص 38:32
  93. ص 38:33
  94. ص 38:34
  95. ص 38:35
  96. ص 38:36
  97. ص 38:37
  98. ص 38:38
  99. ص 38:39
  100. ص 38:40
  101. ص 38:41
  102. ص 38:42
  103. ص 38:43
  104. ص 38:44
  105. ص 38:45
  106. ص 38:46
  107. ص 38:47
  108. ص 38:48
  109. ص 38:49
  110. ص 38:50
  111. ص 38:51
  112. ص 38:52
  113. ص 38:53
  114. ص 38:54
  115. ص 38:55
  116. ص 38:56
  117. ص 38:57
  118. ص 38:58

الصافات 37:123

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ إدْرِيسُ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ، وهي قِراءَةُ ابْنُ مَسْعُودٍ: وابْنُ إدْرِيسَ. الثّانِي: أنَّهُ مِن ولَدِ هارُونَ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، قالَ مُقاتِلٌ: هو إلْياسُ بْنُ بَحْشَرَ، وقالَ الكَلْبِيُّ هو عَمُّ اليَسَعَ. وَجَوَّزَ قَوْمٌ أنْ يَكُونَ هو إلْياسَ بْنَ مُضَرَ. وَقِيلَ لَمّا عَظُمَتِ الأحْداثِ في بَنِي إسْرائِيلَ بَعْدَ حِزْقِيلَ بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ إلْياسَ عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِيًّا، وتَبِعَهُ اليَسَعُ وآمَنَ بِهِ، فَلَمّا عَتا عَلَيْهِ بَنُو إسْرائِيلَ دَعا رَبَّهُ أنْ يَقْبِضَهُ إلَيْهِ فَفَعَلَ وقَطَعَ عَنْهُ لَذَّةَ المَطْعَمِ والمَشْرَبِ وصارَ مَعَ المَلائِكَةِ إنْسِيًّا مَلَكِيًّا، أرْضِيًّا سَماوِيًّا، واللَّهُ أعْلَمُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي رَبًّا، قالَهُ عِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ. قالَ مُقاتِلٌ هي لُغَةُ أزْدِ شَنُوءَةَ، وسَمِعَ ابْنُ عَبّاسٍ رَجُلًا مِن أهْلِ اليَمَنِ يَسُومُ ناقَةً بِمِنًى فَقالَ: مَن بَعْلُ هَذِهِ أيْ رَبُّها، ومِنهُ قَوْلُ أبِي دُؤادٍ ؎ ورَأيْتُ بَعْلَكِ في الوَغى مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحًا الثّانِي: أنَّهُ صَنَمٌ يُقالُ لَهُ بَعْلٌ كانُوا يَعْبُدُونَهُ وبِهِ سُمِّيَتْ بَعْلَبَكَّ، قالَهُ الضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ وقالَ مُقاتِلٌ: كَسَرَهُ إلْياسُ وذَهَبَ. الثّالِثُ: أنَّهُ اسْمُ امْرَأةٍ كانُوا يَعْبُدُونَها، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. (p-٦٥)﴿وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَن قِيلَ لَهُ خالِقٌ. الثّانِي: أحْسَنَ الصّانِعِينَ لِأنَّ النّاسَ يَصْنَعُونَ ولا يَخْلُقُونَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ: سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ ومَدِّها وكَسْرِ اللّامِ، وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وتَسْكِينِ اللّامِ، وقَرَأ الحَسَنُ: سَلامٌ عَلى ياسِينَ بِإسْقاطِ الألِفِ واللّامِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ، لِأنَّهُ قَرَأ وإنَّ إدْرِيسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ. فَمَن قَرَأ إلْياسَ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعٌ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ آلِ إلْياسَ بِمَعْنى أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن أهْلِهِ يُسَمّى إلْياسُ. الثّانِي: أنَّهُ إلْياسُ فَغُيِّرَ بِالزِّيادَةِ لِأنَّ العَرَبَ تُغَيِّرُ الأسْماءَ الأعْجَمِيَّةَ بِالزِّيادَةِ كَما يَقُولُونَ مِيكالَ ومِيكايِيلَ ومِيكائِينَ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ يَقُولُ أهْلُ السُّوقِ لَمّا جِينا ∗∗∗ هَذا ورَبِّ البَيْتِ إسْرائِينا وَمَن قَرَأ "آلِ ياسِينَ" فَفي قِراءَتِهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهم آلُ إلْياسَ. فَعَلى هَذا في دُخُولِ الزِّيادَةِ في ياسِينَ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها زِيدَتْ لِتُساوِي الآيَ، كَما قالَ في مَوْضِعِ "طُورِ سَيْناءَ"، وفي مَوْضِعٍ آخَرَ "طُورِ سِينِينَ"، فَعَلى هَذا يَكُونُ السَّلامُ عَلى أهْلِهِ دُونَهُ وتَكُونُ الإضافَةُ إلَيْهِ تَشْرِيفًا لَهُ. الثّانِي: أنَّها دَخَلَتْ لِلْجَمْعِ فَيَكُونُ داخِلًا في جُمْلَتِهِمْ ويَكُونُ السَّلامُ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ.

الصافات 37:124

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ إدْرِيسُ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ، وهي قِراءَةُ ابْنُ مَسْعُودٍ: وابْنُ إدْرِيسَ. الثّانِي: أنَّهُ مِن ولَدِ هارُونَ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، قالَ مُقاتِلٌ: هو إلْياسُ بْنُ بَحْشَرَ، وقالَ الكَلْبِيُّ هو عَمُّ اليَسَعَ. وَجَوَّزَ قَوْمٌ أنْ يَكُونَ هو إلْياسَ بْنَ مُضَرَ. وَقِيلَ لَمّا عَظُمَتِ الأحْداثِ في بَنِي إسْرائِيلَ بَعْدَ حِزْقِيلَ بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ إلْياسَ عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِيًّا، وتَبِعَهُ اليَسَعُ وآمَنَ بِهِ، فَلَمّا عَتا عَلَيْهِ بَنُو إسْرائِيلَ دَعا رَبَّهُ أنْ يَقْبِضَهُ إلَيْهِ فَفَعَلَ وقَطَعَ عَنْهُ لَذَّةَ المَطْعَمِ والمَشْرَبِ وصارَ مَعَ المَلائِكَةِ إنْسِيًّا مَلَكِيًّا، أرْضِيًّا سَماوِيًّا، واللَّهُ أعْلَمُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي رَبًّا، قالَهُ عِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ. قالَ مُقاتِلٌ هي لُغَةُ أزْدِ شَنُوءَةَ، وسَمِعَ ابْنُ عَبّاسٍ رَجُلًا مِن أهْلِ اليَمَنِ يَسُومُ ناقَةً بِمِنًى فَقالَ: مَن بَعْلُ هَذِهِ أيْ رَبُّها، ومِنهُ قَوْلُ أبِي دُؤادٍ ؎ ورَأيْتُ بَعْلَكِ في الوَغى مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحًا الثّانِي: أنَّهُ صَنَمٌ يُقالُ لَهُ بَعْلٌ كانُوا يَعْبُدُونَهُ وبِهِ سُمِّيَتْ بَعْلَبَكَّ، قالَهُ الضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ وقالَ مُقاتِلٌ: كَسَرَهُ إلْياسُ وذَهَبَ. الثّالِثُ: أنَّهُ اسْمُ امْرَأةٍ كانُوا يَعْبُدُونَها، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. (p-٦٥)﴿وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَن قِيلَ لَهُ خالِقٌ. الثّانِي: أحْسَنَ الصّانِعِينَ لِأنَّ النّاسَ يَصْنَعُونَ ولا يَخْلُقُونَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ: سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ ومَدِّها وكَسْرِ اللّامِ، وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وتَسْكِينِ اللّامِ، وقَرَأ الحَسَنُ: سَلامٌ عَلى ياسِينَ بِإسْقاطِ الألِفِ واللّامِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ، لِأنَّهُ قَرَأ وإنَّ إدْرِيسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ. فَمَن قَرَأ إلْياسَ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعٌ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ آلِ إلْياسَ بِمَعْنى أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن أهْلِهِ يُسَمّى إلْياسُ. الثّانِي: أنَّهُ إلْياسُ فَغُيِّرَ بِالزِّيادَةِ لِأنَّ العَرَبَ تُغَيِّرُ الأسْماءَ الأعْجَمِيَّةَ بِالزِّيادَةِ كَما يَقُولُونَ مِيكالَ ومِيكايِيلَ ومِيكائِينَ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ يَقُولُ أهْلُ السُّوقِ لَمّا جِينا ∗∗∗ هَذا ورَبِّ البَيْتِ إسْرائِينا وَمَن قَرَأ "آلِ ياسِينَ" فَفي قِراءَتِهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهم آلُ إلْياسَ. فَعَلى هَذا في دُخُولِ الزِّيادَةِ في ياسِينَ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها زِيدَتْ لِتُساوِي الآيَ، كَما قالَ في مَوْضِعِ "طُورِ سَيْناءَ"، وفي مَوْضِعٍ آخَرَ "طُورِ سِينِينَ"، فَعَلى هَذا يَكُونُ السَّلامُ عَلى أهْلِهِ دُونَهُ وتَكُونُ الإضافَةُ إلَيْهِ تَشْرِيفًا لَهُ. الثّانِي: أنَّها دَخَلَتْ لِلْجَمْعِ فَيَكُونُ داخِلًا في جُمْلَتِهِمْ ويَكُونُ السَّلامُ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ.

الصافات 37:125

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ إدْرِيسُ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ، وهي قِراءَةُ ابْنُ مَسْعُودٍ: وابْنُ إدْرِيسَ. الثّانِي: أنَّهُ مِن ولَدِ هارُونَ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، قالَ مُقاتِلٌ: هو إلْياسُ بْنُ بَحْشَرَ، وقالَ الكَلْبِيُّ هو عَمُّ اليَسَعَ. وَجَوَّزَ قَوْمٌ أنْ يَكُونَ هو إلْياسَ بْنَ مُضَرَ. وَقِيلَ لَمّا عَظُمَتِ الأحْداثِ في بَنِي إسْرائِيلَ بَعْدَ حِزْقِيلَ بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ إلْياسَ عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِيًّا، وتَبِعَهُ اليَسَعُ وآمَنَ بِهِ، فَلَمّا عَتا عَلَيْهِ بَنُو إسْرائِيلَ دَعا رَبَّهُ أنْ يَقْبِضَهُ إلَيْهِ فَفَعَلَ وقَطَعَ عَنْهُ لَذَّةَ المَطْعَمِ والمَشْرَبِ وصارَ مَعَ المَلائِكَةِ إنْسِيًّا مَلَكِيًّا، أرْضِيًّا سَماوِيًّا، واللَّهُ أعْلَمُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي رَبًّا، قالَهُ عِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ. قالَ مُقاتِلٌ هي لُغَةُ أزْدِ شَنُوءَةَ، وسَمِعَ ابْنُ عَبّاسٍ رَجُلًا مِن أهْلِ اليَمَنِ يَسُومُ ناقَةً بِمِنًى فَقالَ: مَن بَعْلُ هَذِهِ أيْ رَبُّها، ومِنهُ قَوْلُ أبِي دُؤادٍ ؎ ورَأيْتُ بَعْلَكِ في الوَغى مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحًا الثّانِي: أنَّهُ صَنَمٌ يُقالُ لَهُ بَعْلٌ كانُوا يَعْبُدُونَهُ وبِهِ سُمِّيَتْ بَعْلَبَكَّ، قالَهُ الضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ وقالَ مُقاتِلٌ: كَسَرَهُ إلْياسُ وذَهَبَ. الثّالِثُ: أنَّهُ اسْمُ امْرَأةٍ كانُوا يَعْبُدُونَها، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. (p-٦٥)﴿وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَن قِيلَ لَهُ خالِقٌ. الثّانِي: أحْسَنَ الصّانِعِينَ لِأنَّ النّاسَ يَصْنَعُونَ ولا يَخْلُقُونَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ: سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ ومَدِّها وكَسْرِ اللّامِ، وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وتَسْكِينِ اللّامِ، وقَرَأ الحَسَنُ: سَلامٌ عَلى ياسِينَ بِإسْقاطِ الألِفِ واللّامِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ، لِأنَّهُ قَرَأ وإنَّ إدْرِيسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ. فَمَن قَرَأ إلْياسَ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعٌ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ آلِ إلْياسَ بِمَعْنى أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن أهْلِهِ يُسَمّى إلْياسُ. الثّانِي: أنَّهُ إلْياسُ فَغُيِّرَ بِالزِّيادَةِ لِأنَّ العَرَبَ تُغَيِّرُ الأسْماءَ الأعْجَمِيَّةَ بِالزِّيادَةِ كَما يَقُولُونَ مِيكالَ ومِيكايِيلَ ومِيكائِينَ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ يَقُولُ أهْلُ السُّوقِ لَمّا جِينا ∗∗∗ هَذا ورَبِّ البَيْتِ إسْرائِينا وَمَن قَرَأ "آلِ ياسِينَ" فَفي قِراءَتِهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهم آلُ إلْياسَ. فَعَلى هَذا في دُخُولِ الزِّيادَةِ في ياسِينَ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها زِيدَتْ لِتُساوِي الآيَ، كَما قالَ في مَوْضِعِ "طُورِ سَيْناءَ"، وفي مَوْضِعٍ آخَرَ "طُورِ سِينِينَ"، فَعَلى هَذا يَكُونُ السَّلامُ عَلى أهْلِهِ دُونَهُ وتَكُونُ الإضافَةُ إلَيْهِ تَشْرِيفًا لَهُ. الثّانِي: أنَّها دَخَلَتْ لِلْجَمْعِ فَيَكُونُ داخِلًا في جُمْلَتِهِمْ ويَكُونُ السَّلامُ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ.

الصافات 37:126

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ إدْرِيسُ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ، وهي قِراءَةُ ابْنُ مَسْعُودٍ: وابْنُ إدْرِيسَ. الثّانِي: أنَّهُ مِن ولَدِ هارُونَ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، قالَ مُقاتِلٌ: هو إلْياسُ بْنُ بَحْشَرَ، وقالَ الكَلْبِيُّ هو عَمُّ اليَسَعَ. وَجَوَّزَ قَوْمٌ أنْ يَكُونَ هو إلْياسَ بْنَ مُضَرَ. وَقِيلَ لَمّا عَظُمَتِ الأحْداثِ في بَنِي إسْرائِيلَ بَعْدَ حِزْقِيلَ بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ إلْياسَ عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِيًّا، وتَبِعَهُ اليَسَعُ وآمَنَ بِهِ، فَلَمّا عَتا عَلَيْهِ بَنُو إسْرائِيلَ دَعا رَبَّهُ أنْ يَقْبِضَهُ إلَيْهِ فَفَعَلَ وقَطَعَ عَنْهُ لَذَّةَ المَطْعَمِ والمَشْرَبِ وصارَ مَعَ المَلائِكَةِ إنْسِيًّا مَلَكِيًّا، أرْضِيًّا سَماوِيًّا، واللَّهُ أعْلَمُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي رَبًّا، قالَهُ عِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ. قالَ مُقاتِلٌ هي لُغَةُ أزْدِ شَنُوءَةَ، وسَمِعَ ابْنُ عَبّاسٍ رَجُلًا مِن أهْلِ اليَمَنِ يَسُومُ ناقَةً بِمِنًى فَقالَ: مَن بَعْلُ هَذِهِ أيْ رَبُّها، ومِنهُ قَوْلُ أبِي دُؤادٍ ؎ ورَأيْتُ بَعْلَكِ في الوَغى مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحًا الثّانِي: أنَّهُ صَنَمٌ يُقالُ لَهُ بَعْلٌ كانُوا يَعْبُدُونَهُ وبِهِ سُمِّيَتْ بَعْلَبَكَّ، قالَهُ الضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ وقالَ مُقاتِلٌ: كَسَرَهُ إلْياسُ وذَهَبَ. الثّالِثُ: أنَّهُ اسْمُ امْرَأةٍ كانُوا يَعْبُدُونَها، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. (p-٦٥)﴿وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَن قِيلَ لَهُ خالِقٌ. الثّانِي: أحْسَنَ الصّانِعِينَ لِأنَّ النّاسَ يَصْنَعُونَ ولا يَخْلُقُونَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ: سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ ومَدِّها وكَسْرِ اللّامِ، وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وتَسْكِينِ اللّامِ، وقَرَأ الحَسَنُ: سَلامٌ عَلى ياسِينَ بِإسْقاطِ الألِفِ واللّامِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ، لِأنَّهُ قَرَأ وإنَّ إدْرِيسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ. فَمَن قَرَأ إلْياسَ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعٌ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ آلِ إلْياسَ بِمَعْنى أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن أهْلِهِ يُسَمّى إلْياسُ. الثّانِي: أنَّهُ إلْياسُ فَغُيِّرَ بِالزِّيادَةِ لِأنَّ العَرَبَ تُغَيِّرُ الأسْماءَ الأعْجَمِيَّةَ بِالزِّيادَةِ كَما يَقُولُونَ مِيكالَ ومِيكايِيلَ ومِيكائِينَ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ يَقُولُ أهْلُ السُّوقِ لَمّا جِينا ∗∗∗ هَذا ورَبِّ البَيْتِ إسْرائِينا وَمَن قَرَأ "آلِ ياسِينَ" فَفي قِراءَتِهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهم آلُ إلْياسَ. فَعَلى هَذا في دُخُولِ الزِّيادَةِ في ياسِينَ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها زِيدَتْ لِتُساوِي الآيَ، كَما قالَ في مَوْضِعِ "طُورِ سَيْناءَ"، وفي مَوْضِعٍ آخَرَ "طُورِ سِينِينَ"، فَعَلى هَذا يَكُونُ السَّلامُ عَلى أهْلِهِ دُونَهُ وتَكُونُ الإضافَةُ إلَيْهِ تَشْرِيفًا لَهُ. الثّانِي: أنَّها دَخَلَتْ لِلْجَمْعِ فَيَكُونُ داخِلًا في جُمْلَتِهِمْ ويَكُونُ السَّلامُ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ.

الصافات 37:127

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ إدْرِيسُ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ، وهي قِراءَةُ ابْنُ مَسْعُودٍ: وابْنُ إدْرِيسَ. الثّانِي: أنَّهُ مِن ولَدِ هارُونَ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، قالَ مُقاتِلٌ: هو إلْياسُ بْنُ بَحْشَرَ، وقالَ الكَلْبِيُّ هو عَمُّ اليَسَعَ. وَجَوَّزَ قَوْمٌ أنْ يَكُونَ هو إلْياسَ بْنَ مُضَرَ. وَقِيلَ لَمّا عَظُمَتِ الأحْداثِ في بَنِي إسْرائِيلَ بَعْدَ حِزْقِيلَ بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ إلْياسَ عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِيًّا، وتَبِعَهُ اليَسَعُ وآمَنَ بِهِ، فَلَمّا عَتا عَلَيْهِ بَنُو إسْرائِيلَ دَعا رَبَّهُ أنْ يَقْبِضَهُ إلَيْهِ فَفَعَلَ وقَطَعَ عَنْهُ لَذَّةَ المَطْعَمِ والمَشْرَبِ وصارَ مَعَ المَلائِكَةِ إنْسِيًّا مَلَكِيًّا، أرْضِيًّا سَماوِيًّا، واللَّهُ أعْلَمُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي رَبًّا، قالَهُ عِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ. قالَ مُقاتِلٌ هي لُغَةُ أزْدِ شَنُوءَةَ، وسَمِعَ ابْنُ عَبّاسٍ رَجُلًا مِن أهْلِ اليَمَنِ يَسُومُ ناقَةً بِمِنًى فَقالَ: مَن بَعْلُ هَذِهِ أيْ رَبُّها، ومِنهُ قَوْلُ أبِي دُؤادٍ ؎ ورَأيْتُ بَعْلَكِ في الوَغى مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحًا الثّانِي: أنَّهُ صَنَمٌ يُقالُ لَهُ بَعْلٌ كانُوا يَعْبُدُونَهُ وبِهِ سُمِّيَتْ بَعْلَبَكَّ، قالَهُ الضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ وقالَ مُقاتِلٌ: كَسَرَهُ إلْياسُ وذَهَبَ. الثّالِثُ: أنَّهُ اسْمُ امْرَأةٍ كانُوا يَعْبُدُونَها، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. (p-٦٥)﴿وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَن قِيلَ لَهُ خالِقٌ. الثّانِي: أحْسَنَ الصّانِعِينَ لِأنَّ النّاسَ يَصْنَعُونَ ولا يَخْلُقُونَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ: سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ ومَدِّها وكَسْرِ اللّامِ، وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وتَسْكِينِ اللّامِ، وقَرَأ الحَسَنُ: سَلامٌ عَلى ياسِينَ بِإسْقاطِ الألِفِ واللّامِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ، لِأنَّهُ قَرَأ وإنَّ إدْرِيسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ. فَمَن قَرَأ إلْياسَ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعٌ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ آلِ إلْياسَ بِمَعْنى أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن أهْلِهِ يُسَمّى إلْياسُ. الثّانِي: أنَّهُ إلْياسُ فَغُيِّرَ بِالزِّيادَةِ لِأنَّ العَرَبَ تُغَيِّرُ الأسْماءَ الأعْجَمِيَّةَ بِالزِّيادَةِ كَما يَقُولُونَ مِيكالَ ومِيكايِيلَ ومِيكائِينَ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ يَقُولُ أهْلُ السُّوقِ لَمّا جِينا ∗∗∗ هَذا ورَبِّ البَيْتِ إسْرائِينا وَمَن قَرَأ "آلِ ياسِينَ" فَفي قِراءَتِهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهم آلُ إلْياسَ. فَعَلى هَذا في دُخُولِ الزِّيادَةِ في ياسِينَ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها زِيدَتْ لِتُساوِي الآيَ، كَما قالَ في مَوْضِعِ "طُورِ سَيْناءَ"، وفي مَوْضِعٍ آخَرَ "طُورِ سِينِينَ"، فَعَلى هَذا يَكُونُ السَّلامُ عَلى أهْلِهِ دُونَهُ وتَكُونُ الإضافَةُ إلَيْهِ تَشْرِيفًا لَهُ. الثّانِي: أنَّها دَخَلَتْ لِلْجَمْعِ فَيَكُونُ داخِلًا في جُمْلَتِهِمْ ويَكُونُ السَّلامُ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ.

الصافات 37:128

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ إدْرِيسُ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ، وهي قِراءَةُ ابْنُ مَسْعُودٍ: وابْنُ إدْرِيسَ. الثّانِي: أنَّهُ مِن ولَدِ هارُونَ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، قالَ مُقاتِلٌ: هو إلْياسُ بْنُ بَحْشَرَ، وقالَ الكَلْبِيُّ هو عَمُّ اليَسَعَ. وَجَوَّزَ قَوْمٌ أنْ يَكُونَ هو إلْياسَ بْنَ مُضَرَ. وَقِيلَ لَمّا عَظُمَتِ الأحْداثِ في بَنِي إسْرائِيلَ بَعْدَ حِزْقِيلَ بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ إلْياسَ عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِيًّا، وتَبِعَهُ اليَسَعُ وآمَنَ بِهِ، فَلَمّا عَتا عَلَيْهِ بَنُو إسْرائِيلَ دَعا رَبَّهُ أنْ يَقْبِضَهُ إلَيْهِ فَفَعَلَ وقَطَعَ عَنْهُ لَذَّةَ المَطْعَمِ والمَشْرَبِ وصارَ مَعَ المَلائِكَةِ إنْسِيًّا مَلَكِيًّا، أرْضِيًّا سَماوِيًّا، واللَّهُ أعْلَمُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي رَبًّا، قالَهُ عِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ. قالَ مُقاتِلٌ هي لُغَةُ أزْدِ شَنُوءَةَ، وسَمِعَ ابْنُ عَبّاسٍ رَجُلًا مِن أهْلِ اليَمَنِ يَسُومُ ناقَةً بِمِنًى فَقالَ: مَن بَعْلُ هَذِهِ أيْ رَبُّها، ومِنهُ قَوْلُ أبِي دُؤادٍ ؎ ورَأيْتُ بَعْلَكِ في الوَغى مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحًا الثّانِي: أنَّهُ صَنَمٌ يُقالُ لَهُ بَعْلٌ كانُوا يَعْبُدُونَهُ وبِهِ سُمِّيَتْ بَعْلَبَكَّ، قالَهُ الضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ وقالَ مُقاتِلٌ: كَسَرَهُ إلْياسُ وذَهَبَ. الثّالِثُ: أنَّهُ اسْمُ امْرَأةٍ كانُوا يَعْبُدُونَها، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. (p-٦٥)﴿وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَن قِيلَ لَهُ خالِقٌ. الثّانِي: أحْسَنَ الصّانِعِينَ لِأنَّ النّاسَ يَصْنَعُونَ ولا يَخْلُقُونَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ: سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ ومَدِّها وكَسْرِ اللّامِ، وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وتَسْكِينِ اللّامِ، وقَرَأ الحَسَنُ: سَلامٌ عَلى ياسِينَ بِإسْقاطِ الألِفِ واللّامِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ، لِأنَّهُ قَرَأ وإنَّ إدْرِيسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ. فَمَن قَرَأ إلْياسَ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعٌ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ آلِ إلْياسَ بِمَعْنى أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن أهْلِهِ يُسَمّى إلْياسُ. الثّانِي: أنَّهُ إلْياسُ فَغُيِّرَ بِالزِّيادَةِ لِأنَّ العَرَبَ تُغَيِّرُ الأسْماءَ الأعْجَمِيَّةَ بِالزِّيادَةِ كَما يَقُولُونَ مِيكالَ ومِيكايِيلَ ومِيكائِينَ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ يَقُولُ أهْلُ السُّوقِ لَمّا جِينا ∗∗∗ هَذا ورَبِّ البَيْتِ إسْرائِينا وَمَن قَرَأ "آلِ ياسِينَ" فَفي قِراءَتِهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهم آلُ إلْياسَ. فَعَلى هَذا في دُخُولِ الزِّيادَةِ في ياسِينَ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها زِيدَتْ لِتُساوِي الآيَ، كَما قالَ في مَوْضِعِ "طُورِ سَيْناءَ"، وفي مَوْضِعٍ آخَرَ "طُورِ سِينِينَ"، فَعَلى هَذا يَكُونُ السَّلامُ عَلى أهْلِهِ دُونَهُ وتَكُونُ الإضافَةُ إلَيْهِ تَشْرِيفًا لَهُ. الثّانِي: أنَّها دَخَلَتْ لِلْجَمْعِ فَيَكُونُ داخِلًا في جُمْلَتِهِمْ ويَكُونُ السَّلامُ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ.

الصافات 37:129

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ إدْرِيسُ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ، وهي قِراءَةُ ابْنُ مَسْعُودٍ: وابْنُ إدْرِيسَ. الثّانِي: أنَّهُ مِن ولَدِ هارُونَ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، قالَ مُقاتِلٌ: هو إلْياسُ بْنُ بَحْشَرَ، وقالَ الكَلْبِيُّ هو عَمُّ اليَسَعَ. وَجَوَّزَ قَوْمٌ أنْ يَكُونَ هو إلْياسَ بْنَ مُضَرَ. وَقِيلَ لَمّا عَظُمَتِ الأحْداثِ في بَنِي إسْرائِيلَ بَعْدَ حِزْقِيلَ بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ إلْياسَ عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِيًّا، وتَبِعَهُ اليَسَعُ وآمَنَ بِهِ، فَلَمّا عَتا عَلَيْهِ بَنُو إسْرائِيلَ دَعا رَبَّهُ أنْ يَقْبِضَهُ إلَيْهِ فَفَعَلَ وقَطَعَ عَنْهُ لَذَّةَ المَطْعَمِ والمَشْرَبِ وصارَ مَعَ المَلائِكَةِ إنْسِيًّا مَلَكِيًّا، أرْضِيًّا سَماوِيًّا، واللَّهُ أعْلَمُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي رَبًّا، قالَهُ عِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ. قالَ مُقاتِلٌ هي لُغَةُ أزْدِ شَنُوءَةَ، وسَمِعَ ابْنُ عَبّاسٍ رَجُلًا مِن أهْلِ اليَمَنِ يَسُومُ ناقَةً بِمِنًى فَقالَ: مَن بَعْلُ هَذِهِ أيْ رَبُّها، ومِنهُ قَوْلُ أبِي دُؤادٍ ؎ ورَأيْتُ بَعْلَكِ في الوَغى مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحًا الثّانِي: أنَّهُ صَنَمٌ يُقالُ لَهُ بَعْلٌ كانُوا يَعْبُدُونَهُ وبِهِ سُمِّيَتْ بَعْلَبَكَّ، قالَهُ الضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ وقالَ مُقاتِلٌ: كَسَرَهُ إلْياسُ وذَهَبَ. الثّالِثُ: أنَّهُ اسْمُ امْرَأةٍ كانُوا يَعْبُدُونَها، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. (p-٦٥)﴿وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَن قِيلَ لَهُ خالِقٌ. الثّانِي: أحْسَنَ الصّانِعِينَ لِأنَّ النّاسَ يَصْنَعُونَ ولا يَخْلُقُونَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ: سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ ومَدِّها وكَسْرِ اللّامِ، وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وتَسْكِينِ اللّامِ، وقَرَأ الحَسَنُ: سَلامٌ عَلى ياسِينَ بِإسْقاطِ الألِفِ واللّامِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ، لِأنَّهُ قَرَأ وإنَّ إدْرِيسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ. فَمَن قَرَأ إلْياسَ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعٌ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ آلِ إلْياسَ بِمَعْنى أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن أهْلِهِ يُسَمّى إلْياسُ. الثّانِي: أنَّهُ إلْياسُ فَغُيِّرَ بِالزِّيادَةِ لِأنَّ العَرَبَ تُغَيِّرُ الأسْماءَ الأعْجَمِيَّةَ بِالزِّيادَةِ كَما يَقُولُونَ مِيكالَ ومِيكايِيلَ ومِيكائِينَ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ يَقُولُ أهْلُ السُّوقِ لَمّا جِينا ∗∗∗ هَذا ورَبِّ البَيْتِ إسْرائِينا وَمَن قَرَأ "آلِ ياسِينَ" فَفي قِراءَتِهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهم آلُ إلْياسَ. فَعَلى هَذا في دُخُولِ الزِّيادَةِ في ياسِينَ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها زِيدَتْ لِتُساوِي الآيَ، كَما قالَ في مَوْضِعِ "طُورِ سَيْناءَ"، وفي مَوْضِعٍ آخَرَ "طُورِ سِينِينَ"، فَعَلى هَذا يَكُونُ السَّلامُ عَلى أهْلِهِ دُونَهُ وتَكُونُ الإضافَةُ إلَيْهِ تَشْرِيفًا لَهُ. الثّانِي: أنَّها دَخَلَتْ لِلْجَمْعِ فَيَكُونُ داخِلًا في جُمْلَتِهِمْ ويَكُونُ السَّلامُ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ.

الصافات 37:130

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ إدْرِيسُ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ، وهي قِراءَةُ ابْنُ مَسْعُودٍ: وابْنُ إدْرِيسَ. الثّانِي: أنَّهُ مِن ولَدِ هارُونَ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، قالَ مُقاتِلٌ: هو إلْياسُ بْنُ بَحْشَرَ، وقالَ الكَلْبِيُّ هو عَمُّ اليَسَعَ. وَجَوَّزَ قَوْمٌ أنْ يَكُونَ هو إلْياسَ بْنَ مُضَرَ. وَقِيلَ لَمّا عَظُمَتِ الأحْداثِ في بَنِي إسْرائِيلَ بَعْدَ حِزْقِيلَ بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ إلْياسَ عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِيًّا، وتَبِعَهُ اليَسَعُ وآمَنَ بِهِ، فَلَمّا عَتا عَلَيْهِ بَنُو إسْرائِيلَ دَعا رَبَّهُ أنْ يَقْبِضَهُ إلَيْهِ فَفَعَلَ وقَطَعَ عَنْهُ لَذَّةَ المَطْعَمِ والمَشْرَبِ وصارَ مَعَ المَلائِكَةِ إنْسِيًّا مَلَكِيًّا، أرْضِيًّا سَماوِيًّا، واللَّهُ أعْلَمُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي رَبًّا، قالَهُ عِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ. قالَ مُقاتِلٌ هي لُغَةُ أزْدِ شَنُوءَةَ، وسَمِعَ ابْنُ عَبّاسٍ رَجُلًا مِن أهْلِ اليَمَنِ يَسُومُ ناقَةً بِمِنًى فَقالَ: مَن بَعْلُ هَذِهِ أيْ رَبُّها، ومِنهُ قَوْلُ أبِي دُؤادٍ ؎ ورَأيْتُ بَعْلَكِ في الوَغى مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحًا الثّانِي: أنَّهُ صَنَمٌ يُقالُ لَهُ بَعْلٌ كانُوا يَعْبُدُونَهُ وبِهِ سُمِّيَتْ بَعْلَبَكَّ، قالَهُ الضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ وقالَ مُقاتِلٌ: كَسَرَهُ إلْياسُ وذَهَبَ. الثّالِثُ: أنَّهُ اسْمُ امْرَأةٍ كانُوا يَعْبُدُونَها، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. (p-٦٥)﴿وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَن قِيلَ لَهُ خالِقٌ. الثّانِي: أحْسَنَ الصّانِعِينَ لِأنَّ النّاسَ يَصْنَعُونَ ولا يَخْلُقُونَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ: سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ ومَدِّها وكَسْرِ اللّامِ، وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وتَسْكِينِ اللّامِ، وقَرَأ الحَسَنُ: سَلامٌ عَلى ياسِينَ بِإسْقاطِ الألِفِ واللّامِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ، لِأنَّهُ قَرَأ وإنَّ إدْرِيسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ. فَمَن قَرَأ إلْياسَ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعٌ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ آلِ إلْياسَ بِمَعْنى أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن أهْلِهِ يُسَمّى إلْياسُ. الثّانِي: أنَّهُ إلْياسُ فَغُيِّرَ بِالزِّيادَةِ لِأنَّ العَرَبَ تُغَيِّرُ الأسْماءَ الأعْجَمِيَّةَ بِالزِّيادَةِ كَما يَقُولُونَ مِيكالَ ومِيكايِيلَ ومِيكائِينَ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ يَقُولُ أهْلُ السُّوقِ لَمّا جِينا ∗∗∗ هَذا ورَبِّ البَيْتِ إسْرائِينا وَمَن قَرَأ "آلِ ياسِينَ" فَفي قِراءَتِهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهم آلُ إلْياسَ. فَعَلى هَذا في دُخُولِ الزِّيادَةِ في ياسِينَ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها زِيدَتْ لِتُساوِي الآيَ، كَما قالَ في مَوْضِعِ "طُورِ سَيْناءَ"، وفي مَوْضِعٍ آخَرَ "طُورِ سِينِينَ"، فَعَلى هَذا يَكُونُ السَّلامُ عَلى أهْلِهِ دُونَهُ وتَكُونُ الإضافَةُ إلَيْهِ تَشْرِيفًا لَهُ. الثّانِي: أنَّها دَخَلَتْ لِلْجَمْعِ فَيَكُونُ داخِلًا في جُمْلَتِهِمْ ويَكُونُ السَّلامُ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ.

الصافات 37:131

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ إدْرِيسُ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ، وهي قِراءَةُ ابْنُ مَسْعُودٍ: وابْنُ إدْرِيسَ. الثّانِي: أنَّهُ مِن ولَدِ هارُونَ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، قالَ مُقاتِلٌ: هو إلْياسُ بْنُ بَحْشَرَ، وقالَ الكَلْبِيُّ هو عَمُّ اليَسَعَ. وَجَوَّزَ قَوْمٌ أنْ يَكُونَ هو إلْياسَ بْنَ مُضَرَ. وَقِيلَ لَمّا عَظُمَتِ الأحْداثِ في بَنِي إسْرائِيلَ بَعْدَ حِزْقِيلَ بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ إلْياسَ عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِيًّا، وتَبِعَهُ اليَسَعُ وآمَنَ بِهِ، فَلَمّا عَتا عَلَيْهِ بَنُو إسْرائِيلَ دَعا رَبَّهُ أنْ يَقْبِضَهُ إلَيْهِ فَفَعَلَ وقَطَعَ عَنْهُ لَذَّةَ المَطْعَمِ والمَشْرَبِ وصارَ مَعَ المَلائِكَةِ إنْسِيًّا مَلَكِيًّا، أرْضِيًّا سَماوِيًّا، واللَّهُ أعْلَمُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي رَبًّا، قالَهُ عِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ. قالَ مُقاتِلٌ هي لُغَةُ أزْدِ شَنُوءَةَ، وسَمِعَ ابْنُ عَبّاسٍ رَجُلًا مِن أهْلِ اليَمَنِ يَسُومُ ناقَةً بِمِنًى فَقالَ: مَن بَعْلُ هَذِهِ أيْ رَبُّها، ومِنهُ قَوْلُ أبِي دُؤادٍ ؎ ورَأيْتُ بَعْلَكِ في الوَغى مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحًا الثّانِي: أنَّهُ صَنَمٌ يُقالُ لَهُ بَعْلٌ كانُوا يَعْبُدُونَهُ وبِهِ سُمِّيَتْ بَعْلَبَكَّ، قالَهُ الضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ وقالَ مُقاتِلٌ: كَسَرَهُ إلْياسُ وذَهَبَ. الثّالِثُ: أنَّهُ اسْمُ امْرَأةٍ كانُوا يَعْبُدُونَها، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. (p-٦٥)﴿وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَن قِيلَ لَهُ خالِقٌ. الثّانِي: أحْسَنَ الصّانِعِينَ لِأنَّ النّاسَ يَصْنَعُونَ ولا يَخْلُقُونَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ: سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ ومَدِّها وكَسْرِ اللّامِ، وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وتَسْكِينِ اللّامِ، وقَرَأ الحَسَنُ: سَلامٌ عَلى ياسِينَ بِإسْقاطِ الألِفِ واللّامِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ، لِأنَّهُ قَرَأ وإنَّ إدْرِيسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ. فَمَن قَرَأ إلْياسَ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعٌ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ آلِ إلْياسَ بِمَعْنى أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن أهْلِهِ يُسَمّى إلْياسُ. الثّانِي: أنَّهُ إلْياسُ فَغُيِّرَ بِالزِّيادَةِ لِأنَّ العَرَبَ تُغَيِّرُ الأسْماءَ الأعْجَمِيَّةَ بِالزِّيادَةِ كَما يَقُولُونَ مِيكالَ ومِيكايِيلَ ومِيكائِينَ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ يَقُولُ أهْلُ السُّوقِ لَمّا جِينا ∗∗∗ هَذا ورَبِّ البَيْتِ إسْرائِينا وَمَن قَرَأ "آلِ ياسِينَ" فَفي قِراءَتِهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهم آلُ إلْياسَ. فَعَلى هَذا في دُخُولِ الزِّيادَةِ في ياسِينَ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها زِيدَتْ لِتُساوِي الآيَ، كَما قالَ في مَوْضِعِ "طُورِ سَيْناءَ"، وفي مَوْضِعٍ آخَرَ "طُورِ سِينِينَ"، فَعَلى هَذا يَكُونُ السَّلامُ عَلى أهْلِهِ دُونَهُ وتَكُونُ الإضافَةُ إلَيْهِ تَشْرِيفًا لَهُ. الثّانِي: أنَّها دَخَلَتْ لِلْجَمْعِ فَيَكُونُ داخِلًا في جُمْلَتِهِمْ ويَكُونُ السَّلامُ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ.

الصافات 37:132

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ إدْرِيسُ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ، وهي قِراءَةُ ابْنُ مَسْعُودٍ: وابْنُ إدْرِيسَ. الثّانِي: أنَّهُ مِن ولَدِ هارُونَ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، قالَ مُقاتِلٌ: هو إلْياسُ بْنُ بَحْشَرَ، وقالَ الكَلْبِيُّ هو عَمُّ اليَسَعَ. وَجَوَّزَ قَوْمٌ أنْ يَكُونَ هو إلْياسَ بْنَ مُضَرَ. وَقِيلَ لَمّا عَظُمَتِ الأحْداثِ في بَنِي إسْرائِيلَ بَعْدَ حِزْقِيلَ بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ إلْياسَ عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِيًّا، وتَبِعَهُ اليَسَعُ وآمَنَ بِهِ، فَلَمّا عَتا عَلَيْهِ بَنُو إسْرائِيلَ دَعا رَبَّهُ أنْ يَقْبِضَهُ إلَيْهِ فَفَعَلَ وقَطَعَ عَنْهُ لَذَّةَ المَطْعَمِ والمَشْرَبِ وصارَ مَعَ المَلائِكَةِ إنْسِيًّا مَلَكِيًّا، أرْضِيًّا سَماوِيًّا، واللَّهُ أعْلَمُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي رَبًّا، قالَهُ عِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ. قالَ مُقاتِلٌ هي لُغَةُ أزْدِ شَنُوءَةَ، وسَمِعَ ابْنُ عَبّاسٍ رَجُلًا مِن أهْلِ اليَمَنِ يَسُومُ ناقَةً بِمِنًى فَقالَ: مَن بَعْلُ هَذِهِ أيْ رَبُّها، ومِنهُ قَوْلُ أبِي دُؤادٍ ؎ ورَأيْتُ بَعْلَكِ في الوَغى مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحًا الثّانِي: أنَّهُ صَنَمٌ يُقالُ لَهُ بَعْلٌ كانُوا يَعْبُدُونَهُ وبِهِ سُمِّيَتْ بَعْلَبَكَّ، قالَهُ الضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ وقالَ مُقاتِلٌ: كَسَرَهُ إلْياسُ وذَهَبَ. الثّالِثُ: أنَّهُ اسْمُ امْرَأةٍ كانُوا يَعْبُدُونَها، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. (p-٦٥)﴿وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَن قِيلَ لَهُ خالِقٌ. الثّانِي: أحْسَنَ الصّانِعِينَ لِأنَّ النّاسَ يَصْنَعُونَ ولا يَخْلُقُونَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ: سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ ومَدِّها وكَسْرِ اللّامِ، وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وتَسْكِينِ اللّامِ، وقَرَأ الحَسَنُ: سَلامٌ عَلى ياسِينَ بِإسْقاطِ الألِفِ واللّامِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ، لِأنَّهُ قَرَأ وإنَّ إدْرِيسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ. فَمَن قَرَأ إلْياسَ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعٌ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ آلِ إلْياسَ بِمَعْنى أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن أهْلِهِ يُسَمّى إلْياسُ. الثّانِي: أنَّهُ إلْياسُ فَغُيِّرَ بِالزِّيادَةِ لِأنَّ العَرَبَ تُغَيِّرُ الأسْماءَ الأعْجَمِيَّةَ بِالزِّيادَةِ كَما يَقُولُونَ مِيكالَ ومِيكايِيلَ ومِيكائِينَ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ يَقُولُ أهْلُ السُّوقِ لَمّا جِينا ∗∗∗ هَذا ورَبِّ البَيْتِ إسْرائِينا وَمَن قَرَأ "آلِ ياسِينَ" فَفي قِراءَتِهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهم آلُ إلْياسَ. فَعَلى هَذا في دُخُولِ الزِّيادَةِ في ياسِينَ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها زِيدَتْ لِتُساوِي الآيَ، كَما قالَ في مَوْضِعِ "طُورِ سَيْناءَ"، وفي مَوْضِعٍ آخَرَ "طُورِ سِينِينَ"، فَعَلى هَذا يَكُونُ السَّلامُ عَلى أهْلِهِ دُونَهُ وتَكُونُ الإضافَةُ إلَيْهِ تَشْرِيفًا لَهُ. الثّانِي: أنَّها دَخَلَتْ لِلْجَمْعِ فَيَكُونُ داخِلًا في جُمْلَتِهِمْ ويَكُونُ السَّلامُ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ.

الصافات 37:133

﴿إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ فِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الهالِكِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: في الباقِينَ مِنَ الهالِكِينَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: في عَذابِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: في الماضِينَ في العَذابِ، حَكاهُ مُقاتِلٌ.

الصافات 37:134

﴿إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ فِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الهالِكِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: في الباقِينَ مِنَ الهالِكِينَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: في عَذابِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: في الماضِينَ في العَذابِ، حَكاهُ مُقاتِلٌ.

الصافات 37:135

﴿إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ فِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الهالِكِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: في الباقِينَ مِنَ الهالِكِينَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: في عَذابِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: في الماضِينَ في العَذابِ، حَكاهُ مُقاتِلٌ.

الصافات 37:136

﴿إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ فِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الهالِكِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: في الباقِينَ مِنَ الهالِكِينَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: في عَذابِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: في الماضِينَ في العَذابِ، حَكاهُ مُقاتِلٌ.

الصافات 37:137

﴿إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ فِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الهالِكِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: في الباقِينَ مِنَ الهالِكِينَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: في عَذابِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: في الماضِينَ في العَذابِ، حَكاهُ مُقاتِلٌ.

الصافات 37:138

﴿إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ فِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الهالِكِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: في الباقِينَ مِنَ الهالِكِينَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: في عَذابِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: في الماضِينَ في العَذابِ، حَكاهُ مُقاتِلٌ.

الصافات 37:139

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: يُونُسُ بْنُ مَتّى نَبِيٌّ مِن أنْبِياءِ اللَّهِ تَعالى بَعَثَهُ إلى قَرْيَةٍ يُقالُ لَها نِينَوى عَلى شاطِئِ دِجْلَةَ: قالَ قَتادَةُ: وهي مِن أرْضِ المَوْصِلِ. ﴿إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ والآبِقُ الفارُّ إلى حَيْثُ لا يُعْلَمُ بِهِ، قالَ الحَسَنُ: فَرَّ مِن قَوْمِهِ وكانَ فِيما عَهِدَ إلَيْهِمْ أنَّهم إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا أتاهُمُ العَذابُ، وجَعَلَ عَلامَةَ ذَلِكَ خُرُوجًا مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، فَلَمّا خَرَجَ عَنْهُ جاءَتْهم رِيحٌ سَوْداءُ فَخافُوها فَدَعَوُا اللَّهَ بِأطْفالِهِمْ وبَهائِمِهِمْ فَأجابَهم وصَرَفَ العَذابَ عَنْهم فَخَرَجَ مُكايِدًا لِقَوْمِهِ مُغاضِبًا لِدِينِ رَبِّهِ حَتّى أتى البَحْرَ فَرَكِبَ سَفِينَةً وقَدِ اسْتَوْقَرَتْ حِمْلًا، فَلَمّا اشْتَطَّتْ بِهِمْ خافُوا الغَرَقَ. وَفِيما خافُوا الغَرَقَ بِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أمْواجٌ مِن رِيحٍ عَصَفَتْ بِهِمْ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٦٧)الثّانِي: مِنَ الحُوتِ الَّذِي عارَضَهم، حَكاهُ ابْنُ عِيسى، فَقالُوا عِنْدَ ذَلِكَ: فِينا مُذْنِبٌ لا نَنْجُو إلّا بِإلْقائِهِ، فاقْتَرَعُوا فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ فَألْقَوْهُ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَساهَمَ﴾ أيْ قارَعَ بِالسِّهامِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ المَقْرُوعِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: مِنَ المَغْلُوبِينَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي قَيْسٍ ؎ قَتَلْنا المُدْحَضِينَ بِكُلِّ فَجٍّ فَقَدْ قَرَّتْ بِقَتْلِهِمُ العُيُونُ الثّالِثُ: أنَّهُ الباطِلُ الحُجَّةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ مَأْخُوذٌ مِن دَحْضِ الحُجَّةِ وهو بُطْلانُها فَلَمّا ألْقَوْهُ في البَحْرِ آمَنُوا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهو مُلِيمٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أوْحى اللَّهُ تَعالى إلى سَمَكَةٍ يُقالُ لَها اللَّخْمُ مِنَ البَحْرِ الأخْضَرِ أنْ شُقِّي البِحارَ حَتّى تَأْخُذِي يُونُسَ، ولَيْسَ يُونُسُ لَكِ رِزْقًا، ولَكِنْ جَعَلْتُ بَطْنَكِ لَهُ سِجْنًا، فَلا تَخْدِشِي لَهُ جِلْدًا ولا تَكْسِرِي لَهُ عَظْمًا، فالتَقَمَهُ الحُوتُ حِينَ أُلْقِيَ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أيْ مُسِيءٌ مُذْنِبٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: يَلُومُ نَفْسَهُ عَلى ما صَنَعَ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ. الثّالِثُ: يُلامُ عَلى ما صَنَعَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. والفَرْقُ بَيْنَ المَلُومِ والمُلِيمِ أنَّ المُلِيمَ إذا أتى بِما يُلامُ عَلَيْهِ، والمَلُومَ إذا لِيمَ عَلَيْهِ. ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ القائِلِينَ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: مِنَ المُصَلِّينَ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: مِنَ العابِدِينَ، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ. (p-٦٨)الرّابِعُ: مِنَ التّائِبِينَ، قالَهُ قُطْرُبٌ. وَقِيلَ تابَ في الرَّخاءِ فَنَجّاهُ اللَّهُ مِنَ البَلاءِ. ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قالَ قَتادَةُ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ حَتّى يَصِيرُ الحُوتُ لَهُ قَبْرًا، وفي مُدَّةِ لُبْثِهِ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بَعْضُ يَوْمٍ، قالَ الشَّعْبِيُّ: التَقَمَهُ ضُحًى ولَفِظَهُ عَشِيَّةً. الثّانِي: ثَلاثَةُ أيّامٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: سَبْعَةُ أيّامٍ، قالَهُ جَعْفَرٌ. الرّابِعُ: أرْبَعُونَ يَوْمًا، قالَهُ أبُو مالِكٍ، وقِيلَ إنَّهُ سارَ بِيُونُسَ حَتّى مَرَّ بِهِ إلى الإيلَةِ ثُمَّ عادَ في دِجْلَةَ إلى نِينَوى. ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالسّاحِلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: بِالأرْضِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، قالَ الضَّحّاكُ: هي أرْضٌ يُقالُ لَهاَ بَلَدٌ. الثّالِثُ: مَوْضِعٌ بِأرْضِ اليَمَنِ. الرّابِعُ: الفَضاءُ الَّذِي لا يُوارِيهِ نَبْتٌ ولا شَجَرٌ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ ورَفَعْتُ رِجْلًا لا أخافُ عِثارَها ∗∗∗ ونَبَذْتُ بِالبَلَدِ العَراءِ ثِيابِي ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَهَيْئَةِ الصَبِيِّ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: كَهَيْئَةِ الفَرْخِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ رِيشٌ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ لِأنَّهُ ضَعُفَ بَعْدَ القُوَّةِ، ورَقَّ جِلْدُهُ بَعْدَ الشِّدَّةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ فِيها خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ القَرْعُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. الثّانِي: أنَّهُ كُلُّ شَجَرَةٍ لَيْسَ فِيها ساقٌ يَبْقى مِنَ الشِّتاءِ إلى الصَّيْفِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: أنَّها كُلُّ شَجَرَةٍ لَها ورَقٌ عَرِيضٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٦٩)الرّابِعُ: أنَّهُ كُلُّ ما يَنْبَسِطُ عَلى وجْهِ الأرْضِ مِنَ البِّطِّيخِ والقَثّاءِ، رَواهُ القاسِمُ بْنُ أبِي أيُّوبَ. الخامِسُ: أنَّها شَجَرَةٌ سَمّاها اللَّهُ تَعالى يَقْطِينًا أظَلَّتْهُ رَواهُ هِلالُ بْنُ حَيّانَ. وَهو تَفْعِيلٌ مِن قَطَنَ بِالمَكانِ أيْ أقامَ إقامَةَ زائِلٍ لا إقامَةَ راسِخٍ كالنَّخْلِ والزَّيْتُونِ، فَمَكَثَ يُونُسُ تَحْتَها يُصِيبُ مِنها ويَسْتَظِلُّ بِها حَتّى تَراجَعَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ، ثُمَّ يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ فَبَكى حُزْنًا عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى هَلاكِ شَجَرَةٍ ولا تَبْكِي عَلى هَلاكِ مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ؟ حَكاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَحَكى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أنَّهُ لَمّا تَساقَطَ ورَقُ الشَّجَرِ عَنْهُ أفْضَتْ إلَيْهِ الشَّمْسُ فَشَكاهُ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: يا يُونُسَ جَزِعْتَ مِن حَرِّ الشَّمْسِ ولَمْ تَجْزَعْ لِمِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ تابُوا إلَيَّ فَتُبْتُ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ بَعْدَما نَبَذَهُ الحُوتُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، فَكانَ أُرْسِلَ إلى قَوْمٍ بَعْدَ قَوْمٍ. الثّانِي: أنَّهُ أُرْسِلَ إلى الأوَّلِينَ فَآمَنُوا بِشَرِيعَتِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ لِلْإبْهامِ كَأنَّهُ قالَ أرْسَلْناهُ إلى أحَدِ العَدَدَيْنِ. الثّانِي: أنَّهُ عَلى شَكِّ المُخاطَبِينَ. الثّالِثُ: أنَّ مَعْناهُ: بَلْ يَزِيدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعَدَدٌ مِن أهْلِ التَّأْوِيلِ، مِثْلُهُ قَوْلُهُ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى يَعْنِي بَلْ أدْنى، قالَ جَرِيرٌ: ؎ أثَعْلَبَةَ الفَوارِسِ أوْ رَباحًا ∗∗∗ عَدَلْتَ بِهِمْ طُهَيَّةَ والخِشابا والمَعْنى أثَعْلَبَةَ بَلْ رَباحًا. (p-٧٠)واخْتَلَفَ مَن قالَ بِهَذا في قَدْرِ زِيادَتِهِمْ عَلى مِائَةِ ألْفٍ عَلى خَمْسَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَزِيدُونَ عِشْرِينَ ألْفًا، رَواهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مَرْفُوعًا. الثّانِي: يَزِيدُونَ ثَلاثِينَ ألْفًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَزِيدُونَ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا، قالَهُ الحَكَمُ. الرّابِعُ: بِضْعَةً وأرْبَعِينَ ألْفًا رَواهُ سُفْيانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ البَصْرِيُّ. الخامِسُ: سَبْعِينَ ألْفًا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الصافات 37:140

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: يُونُسُ بْنُ مَتّى نَبِيٌّ مِن أنْبِياءِ اللَّهِ تَعالى بَعَثَهُ إلى قَرْيَةٍ يُقالُ لَها نِينَوى عَلى شاطِئِ دِجْلَةَ: قالَ قَتادَةُ: وهي مِن أرْضِ المَوْصِلِ. ﴿إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ والآبِقُ الفارُّ إلى حَيْثُ لا يُعْلَمُ بِهِ، قالَ الحَسَنُ: فَرَّ مِن قَوْمِهِ وكانَ فِيما عَهِدَ إلَيْهِمْ أنَّهم إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا أتاهُمُ العَذابُ، وجَعَلَ عَلامَةَ ذَلِكَ خُرُوجًا مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، فَلَمّا خَرَجَ عَنْهُ جاءَتْهم رِيحٌ سَوْداءُ فَخافُوها فَدَعَوُا اللَّهَ بِأطْفالِهِمْ وبَهائِمِهِمْ فَأجابَهم وصَرَفَ العَذابَ عَنْهم فَخَرَجَ مُكايِدًا لِقَوْمِهِ مُغاضِبًا لِدِينِ رَبِّهِ حَتّى أتى البَحْرَ فَرَكِبَ سَفِينَةً وقَدِ اسْتَوْقَرَتْ حِمْلًا، فَلَمّا اشْتَطَّتْ بِهِمْ خافُوا الغَرَقَ. وَفِيما خافُوا الغَرَقَ بِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أمْواجٌ مِن رِيحٍ عَصَفَتْ بِهِمْ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٦٧)الثّانِي: مِنَ الحُوتِ الَّذِي عارَضَهم، حَكاهُ ابْنُ عِيسى، فَقالُوا عِنْدَ ذَلِكَ: فِينا مُذْنِبٌ لا نَنْجُو إلّا بِإلْقائِهِ، فاقْتَرَعُوا فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ فَألْقَوْهُ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَساهَمَ﴾ أيْ قارَعَ بِالسِّهامِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ المَقْرُوعِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: مِنَ المَغْلُوبِينَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي قَيْسٍ ؎ قَتَلْنا المُدْحَضِينَ بِكُلِّ فَجٍّ فَقَدْ قَرَّتْ بِقَتْلِهِمُ العُيُونُ الثّالِثُ: أنَّهُ الباطِلُ الحُجَّةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ مَأْخُوذٌ مِن دَحْضِ الحُجَّةِ وهو بُطْلانُها فَلَمّا ألْقَوْهُ في البَحْرِ آمَنُوا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهو مُلِيمٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أوْحى اللَّهُ تَعالى إلى سَمَكَةٍ يُقالُ لَها اللَّخْمُ مِنَ البَحْرِ الأخْضَرِ أنْ شُقِّي البِحارَ حَتّى تَأْخُذِي يُونُسَ، ولَيْسَ يُونُسُ لَكِ رِزْقًا، ولَكِنْ جَعَلْتُ بَطْنَكِ لَهُ سِجْنًا، فَلا تَخْدِشِي لَهُ جِلْدًا ولا تَكْسِرِي لَهُ عَظْمًا، فالتَقَمَهُ الحُوتُ حِينَ أُلْقِيَ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أيْ مُسِيءٌ مُذْنِبٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: يَلُومُ نَفْسَهُ عَلى ما صَنَعَ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ. الثّالِثُ: يُلامُ عَلى ما صَنَعَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. والفَرْقُ بَيْنَ المَلُومِ والمُلِيمِ أنَّ المُلِيمَ إذا أتى بِما يُلامُ عَلَيْهِ، والمَلُومَ إذا لِيمَ عَلَيْهِ. ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ القائِلِينَ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: مِنَ المُصَلِّينَ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: مِنَ العابِدِينَ، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ. (p-٦٨)الرّابِعُ: مِنَ التّائِبِينَ، قالَهُ قُطْرُبٌ. وَقِيلَ تابَ في الرَّخاءِ فَنَجّاهُ اللَّهُ مِنَ البَلاءِ. ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قالَ قَتادَةُ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ حَتّى يَصِيرُ الحُوتُ لَهُ قَبْرًا، وفي مُدَّةِ لُبْثِهِ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بَعْضُ يَوْمٍ، قالَ الشَّعْبِيُّ: التَقَمَهُ ضُحًى ولَفِظَهُ عَشِيَّةً. الثّانِي: ثَلاثَةُ أيّامٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: سَبْعَةُ أيّامٍ، قالَهُ جَعْفَرٌ. الرّابِعُ: أرْبَعُونَ يَوْمًا، قالَهُ أبُو مالِكٍ، وقِيلَ إنَّهُ سارَ بِيُونُسَ حَتّى مَرَّ بِهِ إلى الإيلَةِ ثُمَّ عادَ في دِجْلَةَ إلى نِينَوى. ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالسّاحِلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: بِالأرْضِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، قالَ الضَّحّاكُ: هي أرْضٌ يُقالُ لَهاَ بَلَدٌ. الثّالِثُ: مَوْضِعٌ بِأرْضِ اليَمَنِ. الرّابِعُ: الفَضاءُ الَّذِي لا يُوارِيهِ نَبْتٌ ولا شَجَرٌ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ ورَفَعْتُ رِجْلًا لا أخافُ عِثارَها ∗∗∗ ونَبَذْتُ بِالبَلَدِ العَراءِ ثِيابِي ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَهَيْئَةِ الصَبِيِّ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: كَهَيْئَةِ الفَرْخِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ رِيشٌ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ لِأنَّهُ ضَعُفَ بَعْدَ القُوَّةِ، ورَقَّ جِلْدُهُ بَعْدَ الشِّدَّةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ فِيها خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ القَرْعُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. الثّانِي: أنَّهُ كُلُّ شَجَرَةٍ لَيْسَ فِيها ساقٌ يَبْقى مِنَ الشِّتاءِ إلى الصَّيْفِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: أنَّها كُلُّ شَجَرَةٍ لَها ورَقٌ عَرِيضٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٦٩)الرّابِعُ: أنَّهُ كُلُّ ما يَنْبَسِطُ عَلى وجْهِ الأرْضِ مِنَ البِّطِّيخِ والقَثّاءِ، رَواهُ القاسِمُ بْنُ أبِي أيُّوبَ. الخامِسُ: أنَّها شَجَرَةٌ سَمّاها اللَّهُ تَعالى يَقْطِينًا أظَلَّتْهُ رَواهُ هِلالُ بْنُ حَيّانَ. وَهو تَفْعِيلٌ مِن قَطَنَ بِالمَكانِ أيْ أقامَ إقامَةَ زائِلٍ لا إقامَةَ راسِخٍ كالنَّخْلِ والزَّيْتُونِ، فَمَكَثَ يُونُسُ تَحْتَها يُصِيبُ مِنها ويَسْتَظِلُّ بِها حَتّى تَراجَعَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ، ثُمَّ يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ فَبَكى حُزْنًا عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى هَلاكِ شَجَرَةٍ ولا تَبْكِي عَلى هَلاكِ مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ؟ حَكاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَحَكى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أنَّهُ لَمّا تَساقَطَ ورَقُ الشَّجَرِ عَنْهُ أفْضَتْ إلَيْهِ الشَّمْسُ فَشَكاهُ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: يا يُونُسَ جَزِعْتَ مِن حَرِّ الشَّمْسِ ولَمْ تَجْزَعْ لِمِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ تابُوا إلَيَّ فَتُبْتُ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ بَعْدَما نَبَذَهُ الحُوتُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، فَكانَ أُرْسِلَ إلى قَوْمٍ بَعْدَ قَوْمٍ. الثّانِي: أنَّهُ أُرْسِلَ إلى الأوَّلِينَ فَآمَنُوا بِشَرِيعَتِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ لِلْإبْهامِ كَأنَّهُ قالَ أرْسَلْناهُ إلى أحَدِ العَدَدَيْنِ. الثّانِي: أنَّهُ عَلى شَكِّ المُخاطَبِينَ. الثّالِثُ: أنَّ مَعْناهُ: بَلْ يَزِيدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعَدَدٌ مِن أهْلِ التَّأْوِيلِ، مِثْلُهُ قَوْلُهُ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى يَعْنِي بَلْ أدْنى، قالَ جَرِيرٌ: ؎ أثَعْلَبَةَ الفَوارِسِ أوْ رَباحًا ∗∗∗ عَدَلْتَ بِهِمْ طُهَيَّةَ والخِشابا والمَعْنى أثَعْلَبَةَ بَلْ رَباحًا. (p-٧٠)واخْتَلَفَ مَن قالَ بِهَذا في قَدْرِ زِيادَتِهِمْ عَلى مِائَةِ ألْفٍ عَلى خَمْسَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَزِيدُونَ عِشْرِينَ ألْفًا، رَواهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مَرْفُوعًا. الثّانِي: يَزِيدُونَ ثَلاثِينَ ألْفًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَزِيدُونَ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا، قالَهُ الحَكَمُ. الرّابِعُ: بِضْعَةً وأرْبَعِينَ ألْفًا رَواهُ سُفْيانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ البَصْرِيُّ. الخامِسُ: سَبْعِينَ ألْفًا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الصافات 37:141

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: يُونُسُ بْنُ مَتّى نَبِيٌّ مِن أنْبِياءِ اللَّهِ تَعالى بَعَثَهُ إلى قَرْيَةٍ يُقالُ لَها نِينَوى عَلى شاطِئِ دِجْلَةَ: قالَ قَتادَةُ: وهي مِن أرْضِ المَوْصِلِ. ﴿إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ والآبِقُ الفارُّ إلى حَيْثُ لا يُعْلَمُ بِهِ، قالَ الحَسَنُ: فَرَّ مِن قَوْمِهِ وكانَ فِيما عَهِدَ إلَيْهِمْ أنَّهم إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا أتاهُمُ العَذابُ، وجَعَلَ عَلامَةَ ذَلِكَ خُرُوجًا مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، فَلَمّا خَرَجَ عَنْهُ جاءَتْهم رِيحٌ سَوْداءُ فَخافُوها فَدَعَوُا اللَّهَ بِأطْفالِهِمْ وبَهائِمِهِمْ فَأجابَهم وصَرَفَ العَذابَ عَنْهم فَخَرَجَ مُكايِدًا لِقَوْمِهِ مُغاضِبًا لِدِينِ رَبِّهِ حَتّى أتى البَحْرَ فَرَكِبَ سَفِينَةً وقَدِ اسْتَوْقَرَتْ حِمْلًا، فَلَمّا اشْتَطَّتْ بِهِمْ خافُوا الغَرَقَ. وَفِيما خافُوا الغَرَقَ بِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أمْواجٌ مِن رِيحٍ عَصَفَتْ بِهِمْ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٦٧)الثّانِي: مِنَ الحُوتِ الَّذِي عارَضَهم، حَكاهُ ابْنُ عِيسى، فَقالُوا عِنْدَ ذَلِكَ: فِينا مُذْنِبٌ لا نَنْجُو إلّا بِإلْقائِهِ، فاقْتَرَعُوا فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ فَألْقَوْهُ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَساهَمَ﴾ أيْ قارَعَ بِالسِّهامِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ المَقْرُوعِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: مِنَ المَغْلُوبِينَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي قَيْسٍ ؎ قَتَلْنا المُدْحَضِينَ بِكُلِّ فَجٍّ فَقَدْ قَرَّتْ بِقَتْلِهِمُ العُيُونُ الثّالِثُ: أنَّهُ الباطِلُ الحُجَّةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ مَأْخُوذٌ مِن دَحْضِ الحُجَّةِ وهو بُطْلانُها فَلَمّا ألْقَوْهُ في البَحْرِ آمَنُوا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهو مُلِيمٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أوْحى اللَّهُ تَعالى إلى سَمَكَةٍ يُقالُ لَها اللَّخْمُ مِنَ البَحْرِ الأخْضَرِ أنْ شُقِّي البِحارَ حَتّى تَأْخُذِي يُونُسَ، ولَيْسَ يُونُسُ لَكِ رِزْقًا، ولَكِنْ جَعَلْتُ بَطْنَكِ لَهُ سِجْنًا، فَلا تَخْدِشِي لَهُ جِلْدًا ولا تَكْسِرِي لَهُ عَظْمًا، فالتَقَمَهُ الحُوتُ حِينَ أُلْقِيَ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أيْ مُسِيءٌ مُذْنِبٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: يَلُومُ نَفْسَهُ عَلى ما صَنَعَ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ. الثّالِثُ: يُلامُ عَلى ما صَنَعَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. والفَرْقُ بَيْنَ المَلُومِ والمُلِيمِ أنَّ المُلِيمَ إذا أتى بِما يُلامُ عَلَيْهِ، والمَلُومَ إذا لِيمَ عَلَيْهِ. ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ القائِلِينَ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: مِنَ المُصَلِّينَ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: مِنَ العابِدِينَ، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ. (p-٦٨)الرّابِعُ: مِنَ التّائِبِينَ، قالَهُ قُطْرُبٌ. وَقِيلَ تابَ في الرَّخاءِ فَنَجّاهُ اللَّهُ مِنَ البَلاءِ. ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قالَ قَتادَةُ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ حَتّى يَصِيرُ الحُوتُ لَهُ قَبْرًا، وفي مُدَّةِ لُبْثِهِ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بَعْضُ يَوْمٍ، قالَ الشَّعْبِيُّ: التَقَمَهُ ضُحًى ولَفِظَهُ عَشِيَّةً. الثّانِي: ثَلاثَةُ أيّامٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: سَبْعَةُ أيّامٍ، قالَهُ جَعْفَرٌ. الرّابِعُ: أرْبَعُونَ يَوْمًا، قالَهُ أبُو مالِكٍ، وقِيلَ إنَّهُ سارَ بِيُونُسَ حَتّى مَرَّ بِهِ إلى الإيلَةِ ثُمَّ عادَ في دِجْلَةَ إلى نِينَوى. ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالسّاحِلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: بِالأرْضِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، قالَ الضَّحّاكُ: هي أرْضٌ يُقالُ لَهاَ بَلَدٌ. الثّالِثُ: مَوْضِعٌ بِأرْضِ اليَمَنِ. الرّابِعُ: الفَضاءُ الَّذِي لا يُوارِيهِ نَبْتٌ ولا شَجَرٌ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ ورَفَعْتُ رِجْلًا لا أخافُ عِثارَها ∗∗∗ ونَبَذْتُ بِالبَلَدِ العَراءِ ثِيابِي ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَهَيْئَةِ الصَبِيِّ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: كَهَيْئَةِ الفَرْخِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ رِيشٌ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ لِأنَّهُ ضَعُفَ بَعْدَ القُوَّةِ، ورَقَّ جِلْدُهُ بَعْدَ الشِّدَّةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ فِيها خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ القَرْعُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. الثّانِي: أنَّهُ كُلُّ شَجَرَةٍ لَيْسَ فِيها ساقٌ يَبْقى مِنَ الشِّتاءِ إلى الصَّيْفِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: أنَّها كُلُّ شَجَرَةٍ لَها ورَقٌ عَرِيضٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٦٩)الرّابِعُ: أنَّهُ كُلُّ ما يَنْبَسِطُ عَلى وجْهِ الأرْضِ مِنَ البِّطِّيخِ والقَثّاءِ، رَواهُ القاسِمُ بْنُ أبِي أيُّوبَ. الخامِسُ: أنَّها شَجَرَةٌ سَمّاها اللَّهُ تَعالى يَقْطِينًا أظَلَّتْهُ رَواهُ هِلالُ بْنُ حَيّانَ. وَهو تَفْعِيلٌ مِن قَطَنَ بِالمَكانِ أيْ أقامَ إقامَةَ زائِلٍ لا إقامَةَ راسِخٍ كالنَّخْلِ والزَّيْتُونِ، فَمَكَثَ يُونُسُ تَحْتَها يُصِيبُ مِنها ويَسْتَظِلُّ بِها حَتّى تَراجَعَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ، ثُمَّ يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ فَبَكى حُزْنًا عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى هَلاكِ شَجَرَةٍ ولا تَبْكِي عَلى هَلاكِ مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ؟ حَكاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَحَكى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أنَّهُ لَمّا تَساقَطَ ورَقُ الشَّجَرِ عَنْهُ أفْضَتْ إلَيْهِ الشَّمْسُ فَشَكاهُ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: يا يُونُسَ جَزِعْتَ مِن حَرِّ الشَّمْسِ ولَمْ تَجْزَعْ لِمِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ تابُوا إلَيَّ فَتُبْتُ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ بَعْدَما نَبَذَهُ الحُوتُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، فَكانَ أُرْسِلَ إلى قَوْمٍ بَعْدَ قَوْمٍ. الثّانِي: أنَّهُ أُرْسِلَ إلى الأوَّلِينَ فَآمَنُوا بِشَرِيعَتِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ لِلْإبْهامِ كَأنَّهُ قالَ أرْسَلْناهُ إلى أحَدِ العَدَدَيْنِ. الثّانِي: أنَّهُ عَلى شَكِّ المُخاطَبِينَ. الثّالِثُ: أنَّ مَعْناهُ: بَلْ يَزِيدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعَدَدٌ مِن أهْلِ التَّأْوِيلِ، مِثْلُهُ قَوْلُهُ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى يَعْنِي بَلْ أدْنى، قالَ جَرِيرٌ: ؎ أثَعْلَبَةَ الفَوارِسِ أوْ رَباحًا ∗∗∗ عَدَلْتَ بِهِمْ طُهَيَّةَ والخِشابا والمَعْنى أثَعْلَبَةَ بَلْ رَباحًا. (p-٧٠)واخْتَلَفَ مَن قالَ بِهَذا في قَدْرِ زِيادَتِهِمْ عَلى مِائَةِ ألْفٍ عَلى خَمْسَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَزِيدُونَ عِشْرِينَ ألْفًا، رَواهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مَرْفُوعًا. الثّانِي: يَزِيدُونَ ثَلاثِينَ ألْفًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَزِيدُونَ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا، قالَهُ الحَكَمُ. الرّابِعُ: بِضْعَةً وأرْبَعِينَ ألْفًا رَواهُ سُفْيانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ البَصْرِيُّ. الخامِسُ: سَبْعِينَ ألْفًا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الصافات 37:142

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: يُونُسُ بْنُ مَتّى نَبِيٌّ مِن أنْبِياءِ اللَّهِ تَعالى بَعَثَهُ إلى قَرْيَةٍ يُقالُ لَها نِينَوى عَلى شاطِئِ دِجْلَةَ: قالَ قَتادَةُ: وهي مِن أرْضِ المَوْصِلِ. ﴿إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ والآبِقُ الفارُّ إلى حَيْثُ لا يُعْلَمُ بِهِ، قالَ الحَسَنُ: فَرَّ مِن قَوْمِهِ وكانَ فِيما عَهِدَ إلَيْهِمْ أنَّهم إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا أتاهُمُ العَذابُ، وجَعَلَ عَلامَةَ ذَلِكَ خُرُوجًا مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، فَلَمّا خَرَجَ عَنْهُ جاءَتْهم رِيحٌ سَوْداءُ فَخافُوها فَدَعَوُا اللَّهَ بِأطْفالِهِمْ وبَهائِمِهِمْ فَأجابَهم وصَرَفَ العَذابَ عَنْهم فَخَرَجَ مُكايِدًا لِقَوْمِهِ مُغاضِبًا لِدِينِ رَبِّهِ حَتّى أتى البَحْرَ فَرَكِبَ سَفِينَةً وقَدِ اسْتَوْقَرَتْ حِمْلًا، فَلَمّا اشْتَطَّتْ بِهِمْ خافُوا الغَرَقَ. وَفِيما خافُوا الغَرَقَ بِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أمْواجٌ مِن رِيحٍ عَصَفَتْ بِهِمْ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٦٧)الثّانِي: مِنَ الحُوتِ الَّذِي عارَضَهم، حَكاهُ ابْنُ عِيسى، فَقالُوا عِنْدَ ذَلِكَ: فِينا مُذْنِبٌ لا نَنْجُو إلّا بِإلْقائِهِ، فاقْتَرَعُوا فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ فَألْقَوْهُ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَساهَمَ﴾ أيْ قارَعَ بِالسِّهامِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ المَقْرُوعِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: مِنَ المَغْلُوبِينَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي قَيْسٍ ؎ قَتَلْنا المُدْحَضِينَ بِكُلِّ فَجٍّ فَقَدْ قَرَّتْ بِقَتْلِهِمُ العُيُونُ الثّالِثُ: أنَّهُ الباطِلُ الحُجَّةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ مَأْخُوذٌ مِن دَحْضِ الحُجَّةِ وهو بُطْلانُها فَلَمّا ألْقَوْهُ في البَحْرِ آمَنُوا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهو مُلِيمٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أوْحى اللَّهُ تَعالى إلى سَمَكَةٍ يُقالُ لَها اللَّخْمُ مِنَ البَحْرِ الأخْضَرِ أنْ شُقِّي البِحارَ حَتّى تَأْخُذِي يُونُسَ، ولَيْسَ يُونُسُ لَكِ رِزْقًا، ولَكِنْ جَعَلْتُ بَطْنَكِ لَهُ سِجْنًا، فَلا تَخْدِشِي لَهُ جِلْدًا ولا تَكْسِرِي لَهُ عَظْمًا، فالتَقَمَهُ الحُوتُ حِينَ أُلْقِيَ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أيْ مُسِيءٌ مُذْنِبٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: يَلُومُ نَفْسَهُ عَلى ما صَنَعَ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ. الثّالِثُ: يُلامُ عَلى ما صَنَعَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. والفَرْقُ بَيْنَ المَلُومِ والمُلِيمِ أنَّ المُلِيمَ إذا أتى بِما يُلامُ عَلَيْهِ، والمَلُومَ إذا لِيمَ عَلَيْهِ. ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ القائِلِينَ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: مِنَ المُصَلِّينَ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: مِنَ العابِدِينَ، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ. (p-٦٨)الرّابِعُ: مِنَ التّائِبِينَ، قالَهُ قُطْرُبٌ. وَقِيلَ تابَ في الرَّخاءِ فَنَجّاهُ اللَّهُ مِنَ البَلاءِ. ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قالَ قَتادَةُ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ حَتّى يَصِيرُ الحُوتُ لَهُ قَبْرًا، وفي مُدَّةِ لُبْثِهِ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بَعْضُ يَوْمٍ، قالَ الشَّعْبِيُّ: التَقَمَهُ ضُحًى ولَفِظَهُ عَشِيَّةً. الثّانِي: ثَلاثَةُ أيّامٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: سَبْعَةُ أيّامٍ، قالَهُ جَعْفَرٌ. الرّابِعُ: أرْبَعُونَ يَوْمًا، قالَهُ أبُو مالِكٍ، وقِيلَ إنَّهُ سارَ بِيُونُسَ حَتّى مَرَّ بِهِ إلى الإيلَةِ ثُمَّ عادَ في دِجْلَةَ إلى نِينَوى. ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالسّاحِلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: بِالأرْضِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، قالَ الضَّحّاكُ: هي أرْضٌ يُقالُ لَهاَ بَلَدٌ. الثّالِثُ: مَوْضِعٌ بِأرْضِ اليَمَنِ. الرّابِعُ: الفَضاءُ الَّذِي لا يُوارِيهِ نَبْتٌ ولا شَجَرٌ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ ورَفَعْتُ رِجْلًا لا أخافُ عِثارَها ∗∗∗ ونَبَذْتُ بِالبَلَدِ العَراءِ ثِيابِي ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَهَيْئَةِ الصَبِيِّ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: كَهَيْئَةِ الفَرْخِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ رِيشٌ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ لِأنَّهُ ضَعُفَ بَعْدَ القُوَّةِ، ورَقَّ جِلْدُهُ بَعْدَ الشِّدَّةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ فِيها خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ القَرْعُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. الثّانِي: أنَّهُ كُلُّ شَجَرَةٍ لَيْسَ فِيها ساقٌ يَبْقى مِنَ الشِّتاءِ إلى الصَّيْفِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: أنَّها كُلُّ شَجَرَةٍ لَها ورَقٌ عَرِيضٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٦٩)الرّابِعُ: أنَّهُ كُلُّ ما يَنْبَسِطُ عَلى وجْهِ الأرْضِ مِنَ البِّطِّيخِ والقَثّاءِ، رَواهُ القاسِمُ بْنُ أبِي أيُّوبَ. الخامِسُ: أنَّها شَجَرَةٌ سَمّاها اللَّهُ تَعالى يَقْطِينًا أظَلَّتْهُ رَواهُ هِلالُ بْنُ حَيّانَ. وَهو تَفْعِيلٌ مِن قَطَنَ بِالمَكانِ أيْ أقامَ إقامَةَ زائِلٍ لا إقامَةَ راسِخٍ كالنَّخْلِ والزَّيْتُونِ، فَمَكَثَ يُونُسُ تَحْتَها يُصِيبُ مِنها ويَسْتَظِلُّ بِها حَتّى تَراجَعَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ، ثُمَّ يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ فَبَكى حُزْنًا عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى هَلاكِ شَجَرَةٍ ولا تَبْكِي عَلى هَلاكِ مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ؟ حَكاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَحَكى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أنَّهُ لَمّا تَساقَطَ ورَقُ الشَّجَرِ عَنْهُ أفْضَتْ إلَيْهِ الشَّمْسُ فَشَكاهُ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: يا يُونُسَ جَزِعْتَ مِن حَرِّ الشَّمْسِ ولَمْ تَجْزَعْ لِمِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ تابُوا إلَيَّ فَتُبْتُ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ بَعْدَما نَبَذَهُ الحُوتُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، فَكانَ أُرْسِلَ إلى قَوْمٍ بَعْدَ قَوْمٍ. الثّانِي: أنَّهُ أُرْسِلَ إلى الأوَّلِينَ فَآمَنُوا بِشَرِيعَتِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ لِلْإبْهامِ كَأنَّهُ قالَ أرْسَلْناهُ إلى أحَدِ العَدَدَيْنِ. الثّانِي: أنَّهُ عَلى شَكِّ المُخاطَبِينَ. الثّالِثُ: أنَّ مَعْناهُ: بَلْ يَزِيدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعَدَدٌ مِن أهْلِ التَّأْوِيلِ، مِثْلُهُ قَوْلُهُ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى يَعْنِي بَلْ أدْنى، قالَ جَرِيرٌ: ؎ أثَعْلَبَةَ الفَوارِسِ أوْ رَباحًا ∗∗∗ عَدَلْتَ بِهِمْ طُهَيَّةَ والخِشابا والمَعْنى أثَعْلَبَةَ بَلْ رَباحًا. (p-٧٠)واخْتَلَفَ مَن قالَ بِهَذا في قَدْرِ زِيادَتِهِمْ عَلى مِائَةِ ألْفٍ عَلى خَمْسَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَزِيدُونَ عِشْرِينَ ألْفًا، رَواهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مَرْفُوعًا. الثّانِي: يَزِيدُونَ ثَلاثِينَ ألْفًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَزِيدُونَ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا، قالَهُ الحَكَمُ. الرّابِعُ: بِضْعَةً وأرْبَعِينَ ألْفًا رَواهُ سُفْيانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ البَصْرِيُّ. الخامِسُ: سَبْعِينَ ألْفًا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الصافات 37:143

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: يُونُسُ بْنُ مَتّى نَبِيٌّ مِن أنْبِياءِ اللَّهِ تَعالى بَعَثَهُ إلى قَرْيَةٍ يُقالُ لَها نِينَوى عَلى شاطِئِ دِجْلَةَ: قالَ قَتادَةُ: وهي مِن أرْضِ المَوْصِلِ. ﴿إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ والآبِقُ الفارُّ إلى حَيْثُ لا يُعْلَمُ بِهِ، قالَ الحَسَنُ: فَرَّ مِن قَوْمِهِ وكانَ فِيما عَهِدَ إلَيْهِمْ أنَّهم إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا أتاهُمُ العَذابُ، وجَعَلَ عَلامَةَ ذَلِكَ خُرُوجًا مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، فَلَمّا خَرَجَ عَنْهُ جاءَتْهم رِيحٌ سَوْداءُ فَخافُوها فَدَعَوُا اللَّهَ بِأطْفالِهِمْ وبَهائِمِهِمْ فَأجابَهم وصَرَفَ العَذابَ عَنْهم فَخَرَجَ مُكايِدًا لِقَوْمِهِ مُغاضِبًا لِدِينِ رَبِّهِ حَتّى أتى البَحْرَ فَرَكِبَ سَفِينَةً وقَدِ اسْتَوْقَرَتْ حِمْلًا، فَلَمّا اشْتَطَّتْ بِهِمْ خافُوا الغَرَقَ. وَفِيما خافُوا الغَرَقَ بِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أمْواجٌ مِن رِيحٍ عَصَفَتْ بِهِمْ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٦٧)الثّانِي: مِنَ الحُوتِ الَّذِي عارَضَهم، حَكاهُ ابْنُ عِيسى، فَقالُوا عِنْدَ ذَلِكَ: فِينا مُذْنِبٌ لا نَنْجُو إلّا بِإلْقائِهِ، فاقْتَرَعُوا فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ فَألْقَوْهُ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَساهَمَ﴾ أيْ قارَعَ بِالسِّهامِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ المَقْرُوعِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: مِنَ المَغْلُوبِينَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي قَيْسٍ ؎ قَتَلْنا المُدْحَضِينَ بِكُلِّ فَجٍّ فَقَدْ قَرَّتْ بِقَتْلِهِمُ العُيُونُ الثّالِثُ: أنَّهُ الباطِلُ الحُجَّةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ مَأْخُوذٌ مِن دَحْضِ الحُجَّةِ وهو بُطْلانُها فَلَمّا ألْقَوْهُ في البَحْرِ آمَنُوا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهو مُلِيمٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أوْحى اللَّهُ تَعالى إلى سَمَكَةٍ يُقالُ لَها اللَّخْمُ مِنَ البَحْرِ الأخْضَرِ أنْ شُقِّي البِحارَ حَتّى تَأْخُذِي يُونُسَ، ولَيْسَ يُونُسُ لَكِ رِزْقًا، ولَكِنْ جَعَلْتُ بَطْنَكِ لَهُ سِجْنًا، فَلا تَخْدِشِي لَهُ جِلْدًا ولا تَكْسِرِي لَهُ عَظْمًا، فالتَقَمَهُ الحُوتُ حِينَ أُلْقِيَ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أيْ مُسِيءٌ مُذْنِبٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: يَلُومُ نَفْسَهُ عَلى ما صَنَعَ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ. الثّالِثُ: يُلامُ عَلى ما صَنَعَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. والفَرْقُ بَيْنَ المَلُومِ والمُلِيمِ أنَّ المُلِيمَ إذا أتى بِما يُلامُ عَلَيْهِ، والمَلُومَ إذا لِيمَ عَلَيْهِ. ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ القائِلِينَ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: مِنَ المُصَلِّينَ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: مِنَ العابِدِينَ، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ. (p-٦٨)الرّابِعُ: مِنَ التّائِبِينَ، قالَهُ قُطْرُبٌ. وَقِيلَ تابَ في الرَّخاءِ فَنَجّاهُ اللَّهُ مِنَ البَلاءِ. ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قالَ قَتادَةُ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ حَتّى يَصِيرُ الحُوتُ لَهُ قَبْرًا، وفي مُدَّةِ لُبْثِهِ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بَعْضُ يَوْمٍ، قالَ الشَّعْبِيُّ: التَقَمَهُ ضُحًى ولَفِظَهُ عَشِيَّةً. الثّانِي: ثَلاثَةُ أيّامٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: سَبْعَةُ أيّامٍ، قالَهُ جَعْفَرٌ. الرّابِعُ: أرْبَعُونَ يَوْمًا، قالَهُ أبُو مالِكٍ، وقِيلَ إنَّهُ سارَ بِيُونُسَ حَتّى مَرَّ بِهِ إلى الإيلَةِ ثُمَّ عادَ في دِجْلَةَ إلى نِينَوى. ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالسّاحِلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: بِالأرْضِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، قالَ الضَّحّاكُ: هي أرْضٌ يُقالُ لَهاَ بَلَدٌ. الثّالِثُ: مَوْضِعٌ بِأرْضِ اليَمَنِ. الرّابِعُ: الفَضاءُ الَّذِي لا يُوارِيهِ نَبْتٌ ولا شَجَرٌ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ ورَفَعْتُ رِجْلًا لا أخافُ عِثارَها ∗∗∗ ونَبَذْتُ بِالبَلَدِ العَراءِ ثِيابِي ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَهَيْئَةِ الصَبِيِّ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: كَهَيْئَةِ الفَرْخِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ رِيشٌ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ لِأنَّهُ ضَعُفَ بَعْدَ القُوَّةِ، ورَقَّ جِلْدُهُ بَعْدَ الشِّدَّةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ فِيها خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ القَرْعُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. الثّانِي: أنَّهُ كُلُّ شَجَرَةٍ لَيْسَ فِيها ساقٌ يَبْقى مِنَ الشِّتاءِ إلى الصَّيْفِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: أنَّها كُلُّ شَجَرَةٍ لَها ورَقٌ عَرِيضٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٦٩)الرّابِعُ: أنَّهُ كُلُّ ما يَنْبَسِطُ عَلى وجْهِ الأرْضِ مِنَ البِّطِّيخِ والقَثّاءِ، رَواهُ القاسِمُ بْنُ أبِي أيُّوبَ. الخامِسُ: أنَّها شَجَرَةٌ سَمّاها اللَّهُ تَعالى يَقْطِينًا أظَلَّتْهُ رَواهُ هِلالُ بْنُ حَيّانَ. وَهو تَفْعِيلٌ مِن قَطَنَ بِالمَكانِ أيْ أقامَ إقامَةَ زائِلٍ لا إقامَةَ راسِخٍ كالنَّخْلِ والزَّيْتُونِ، فَمَكَثَ يُونُسُ تَحْتَها يُصِيبُ مِنها ويَسْتَظِلُّ بِها حَتّى تَراجَعَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ، ثُمَّ يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ فَبَكى حُزْنًا عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى هَلاكِ شَجَرَةٍ ولا تَبْكِي عَلى هَلاكِ مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ؟ حَكاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَحَكى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أنَّهُ لَمّا تَساقَطَ ورَقُ الشَّجَرِ عَنْهُ أفْضَتْ إلَيْهِ الشَّمْسُ فَشَكاهُ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: يا يُونُسَ جَزِعْتَ مِن حَرِّ الشَّمْسِ ولَمْ تَجْزَعْ لِمِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ تابُوا إلَيَّ فَتُبْتُ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ بَعْدَما نَبَذَهُ الحُوتُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، فَكانَ أُرْسِلَ إلى قَوْمٍ بَعْدَ قَوْمٍ. الثّانِي: أنَّهُ أُرْسِلَ إلى الأوَّلِينَ فَآمَنُوا بِشَرِيعَتِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ لِلْإبْهامِ كَأنَّهُ قالَ أرْسَلْناهُ إلى أحَدِ العَدَدَيْنِ. الثّانِي: أنَّهُ عَلى شَكِّ المُخاطَبِينَ. الثّالِثُ: أنَّ مَعْناهُ: بَلْ يَزِيدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعَدَدٌ مِن أهْلِ التَّأْوِيلِ، مِثْلُهُ قَوْلُهُ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى يَعْنِي بَلْ أدْنى، قالَ جَرِيرٌ: ؎ أثَعْلَبَةَ الفَوارِسِ أوْ رَباحًا ∗∗∗ عَدَلْتَ بِهِمْ طُهَيَّةَ والخِشابا والمَعْنى أثَعْلَبَةَ بَلْ رَباحًا. (p-٧٠)واخْتَلَفَ مَن قالَ بِهَذا في قَدْرِ زِيادَتِهِمْ عَلى مِائَةِ ألْفٍ عَلى خَمْسَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَزِيدُونَ عِشْرِينَ ألْفًا، رَواهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مَرْفُوعًا. الثّانِي: يَزِيدُونَ ثَلاثِينَ ألْفًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَزِيدُونَ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا، قالَهُ الحَكَمُ. الرّابِعُ: بِضْعَةً وأرْبَعِينَ ألْفًا رَواهُ سُفْيانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ البَصْرِيُّ. الخامِسُ: سَبْعِينَ ألْفًا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الصافات 37:144

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: يُونُسُ بْنُ مَتّى نَبِيٌّ مِن أنْبِياءِ اللَّهِ تَعالى بَعَثَهُ إلى قَرْيَةٍ يُقالُ لَها نِينَوى عَلى شاطِئِ دِجْلَةَ: قالَ قَتادَةُ: وهي مِن أرْضِ المَوْصِلِ. ﴿إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ والآبِقُ الفارُّ إلى حَيْثُ لا يُعْلَمُ بِهِ، قالَ الحَسَنُ: فَرَّ مِن قَوْمِهِ وكانَ فِيما عَهِدَ إلَيْهِمْ أنَّهم إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا أتاهُمُ العَذابُ، وجَعَلَ عَلامَةَ ذَلِكَ خُرُوجًا مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، فَلَمّا خَرَجَ عَنْهُ جاءَتْهم رِيحٌ سَوْداءُ فَخافُوها فَدَعَوُا اللَّهَ بِأطْفالِهِمْ وبَهائِمِهِمْ فَأجابَهم وصَرَفَ العَذابَ عَنْهم فَخَرَجَ مُكايِدًا لِقَوْمِهِ مُغاضِبًا لِدِينِ رَبِّهِ حَتّى أتى البَحْرَ فَرَكِبَ سَفِينَةً وقَدِ اسْتَوْقَرَتْ حِمْلًا، فَلَمّا اشْتَطَّتْ بِهِمْ خافُوا الغَرَقَ. وَفِيما خافُوا الغَرَقَ بِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أمْواجٌ مِن رِيحٍ عَصَفَتْ بِهِمْ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٦٧)الثّانِي: مِنَ الحُوتِ الَّذِي عارَضَهم، حَكاهُ ابْنُ عِيسى، فَقالُوا عِنْدَ ذَلِكَ: فِينا مُذْنِبٌ لا نَنْجُو إلّا بِإلْقائِهِ، فاقْتَرَعُوا فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ فَألْقَوْهُ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَساهَمَ﴾ أيْ قارَعَ بِالسِّهامِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ المَقْرُوعِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: مِنَ المَغْلُوبِينَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي قَيْسٍ ؎ قَتَلْنا المُدْحَضِينَ بِكُلِّ فَجٍّ فَقَدْ قَرَّتْ بِقَتْلِهِمُ العُيُونُ الثّالِثُ: أنَّهُ الباطِلُ الحُجَّةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ مَأْخُوذٌ مِن دَحْضِ الحُجَّةِ وهو بُطْلانُها فَلَمّا ألْقَوْهُ في البَحْرِ آمَنُوا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهو مُلِيمٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أوْحى اللَّهُ تَعالى إلى سَمَكَةٍ يُقالُ لَها اللَّخْمُ مِنَ البَحْرِ الأخْضَرِ أنْ شُقِّي البِحارَ حَتّى تَأْخُذِي يُونُسَ، ولَيْسَ يُونُسُ لَكِ رِزْقًا، ولَكِنْ جَعَلْتُ بَطْنَكِ لَهُ سِجْنًا، فَلا تَخْدِشِي لَهُ جِلْدًا ولا تَكْسِرِي لَهُ عَظْمًا، فالتَقَمَهُ الحُوتُ حِينَ أُلْقِيَ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أيْ مُسِيءٌ مُذْنِبٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: يَلُومُ نَفْسَهُ عَلى ما صَنَعَ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ. الثّالِثُ: يُلامُ عَلى ما صَنَعَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. والفَرْقُ بَيْنَ المَلُومِ والمُلِيمِ أنَّ المُلِيمَ إذا أتى بِما يُلامُ عَلَيْهِ، والمَلُومَ إذا لِيمَ عَلَيْهِ. ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ القائِلِينَ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: مِنَ المُصَلِّينَ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: مِنَ العابِدِينَ، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ. (p-٦٨)الرّابِعُ: مِنَ التّائِبِينَ، قالَهُ قُطْرُبٌ. وَقِيلَ تابَ في الرَّخاءِ فَنَجّاهُ اللَّهُ مِنَ البَلاءِ. ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قالَ قَتادَةُ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ حَتّى يَصِيرُ الحُوتُ لَهُ قَبْرًا، وفي مُدَّةِ لُبْثِهِ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بَعْضُ يَوْمٍ، قالَ الشَّعْبِيُّ: التَقَمَهُ ضُحًى ولَفِظَهُ عَشِيَّةً. الثّانِي: ثَلاثَةُ أيّامٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: سَبْعَةُ أيّامٍ، قالَهُ جَعْفَرٌ. الرّابِعُ: أرْبَعُونَ يَوْمًا، قالَهُ أبُو مالِكٍ، وقِيلَ إنَّهُ سارَ بِيُونُسَ حَتّى مَرَّ بِهِ إلى الإيلَةِ ثُمَّ عادَ في دِجْلَةَ إلى نِينَوى. ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالسّاحِلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: بِالأرْضِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، قالَ الضَّحّاكُ: هي أرْضٌ يُقالُ لَهاَ بَلَدٌ. الثّالِثُ: مَوْضِعٌ بِأرْضِ اليَمَنِ. الرّابِعُ: الفَضاءُ الَّذِي لا يُوارِيهِ نَبْتٌ ولا شَجَرٌ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ ورَفَعْتُ رِجْلًا لا أخافُ عِثارَها ∗∗∗ ونَبَذْتُ بِالبَلَدِ العَراءِ ثِيابِي ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَهَيْئَةِ الصَبِيِّ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: كَهَيْئَةِ الفَرْخِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ رِيشٌ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ لِأنَّهُ ضَعُفَ بَعْدَ القُوَّةِ، ورَقَّ جِلْدُهُ بَعْدَ الشِّدَّةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ فِيها خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ القَرْعُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. الثّانِي: أنَّهُ كُلُّ شَجَرَةٍ لَيْسَ فِيها ساقٌ يَبْقى مِنَ الشِّتاءِ إلى الصَّيْفِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: أنَّها كُلُّ شَجَرَةٍ لَها ورَقٌ عَرِيضٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٦٩)الرّابِعُ: أنَّهُ كُلُّ ما يَنْبَسِطُ عَلى وجْهِ الأرْضِ مِنَ البِّطِّيخِ والقَثّاءِ، رَواهُ القاسِمُ بْنُ أبِي أيُّوبَ. الخامِسُ: أنَّها شَجَرَةٌ سَمّاها اللَّهُ تَعالى يَقْطِينًا أظَلَّتْهُ رَواهُ هِلالُ بْنُ حَيّانَ. وَهو تَفْعِيلٌ مِن قَطَنَ بِالمَكانِ أيْ أقامَ إقامَةَ زائِلٍ لا إقامَةَ راسِخٍ كالنَّخْلِ والزَّيْتُونِ، فَمَكَثَ يُونُسُ تَحْتَها يُصِيبُ مِنها ويَسْتَظِلُّ بِها حَتّى تَراجَعَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ، ثُمَّ يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ فَبَكى حُزْنًا عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى هَلاكِ شَجَرَةٍ ولا تَبْكِي عَلى هَلاكِ مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ؟ حَكاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَحَكى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أنَّهُ لَمّا تَساقَطَ ورَقُ الشَّجَرِ عَنْهُ أفْضَتْ إلَيْهِ الشَّمْسُ فَشَكاهُ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: يا يُونُسَ جَزِعْتَ مِن حَرِّ الشَّمْسِ ولَمْ تَجْزَعْ لِمِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ تابُوا إلَيَّ فَتُبْتُ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ بَعْدَما نَبَذَهُ الحُوتُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، فَكانَ أُرْسِلَ إلى قَوْمٍ بَعْدَ قَوْمٍ. الثّانِي: أنَّهُ أُرْسِلَ إلى الأوَّلِينَ فَآمَنُوا بِشَرِيعَتِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ لِلْإبْهامِ كَأنَّهُ قالَ أرْسَلْناهُ إلى أحَدِ العَدَدَيْنِ. الثّانِي: أنَّهُ عَلى شَكِّ المُخاطَبِينَ. الثّالِثُ: أنَّ مَعْناهُ: بَلْ يَزِيدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعَدَدٌ مِن أهْلِ التَّأْوِيلِ، مِثْلُهُ قَوْلُهُ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى يَعْنِي بَلْ أدْنى، قالَ جَرِيرٌ: ؎ أثَعْلَبَةَ الفَوارِسِ أوْ رَباحًا ∗∗∗ عَدَلْتَ بِهِمْ طُهَيَّةَ والخِشابا والمَعْنى أثَعْلَبَةَ بَلْ رَباحًا. (p-٧٠)واخْتَلَفَ مَن قالَ بِهَذا في قَدْرِ زِيادَتِهِمْ عَلى مِائَةِ ألْفٍ عَلى خَمْسَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَزِيدُونَ عِشْرِينَ ألْفًا، رَواهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مَرْفُوعًا. الثّانِي: يَزِيدُونَ ثَلاثِينَ ألْفًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَزِيدُونَ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا، قالَهُ الحَكَمُ. الرّابِعُ: بِضْعَةً وأرْبَعِينَ ألْفًا رَواهُ سُفْيانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ البَصْرِيُّ. الخامِسُ: سَبْعِينَ ألْفًا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الصافات 37:145

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: يُونُسُ بْنُ مَتّى نَبِيٌّ مِن أنْبِياءِ اللَّهِ تَعالى بَعَثَهُ إلى قَرْيَةٍ يُقالُ لَها نِينَوى عَلى شاطِئِ دِجْلَةَ: قالَ قَتادَةُ: وهي مِن أرْضِ المَوْصِلِ. ﴿إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ والآبِقُ الفارُّ إلى حَيْثُ لا يُعْلَمُ بِهِ، قالَ الحَسَنُ: فَرَّ مِن قَوْمِهِ وكانَ فِيما عَهِدَ إلَيْهِمْ أنَّهم إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا أتاهُمُ العَذابُ، وجَعَلَ عَلامَةَ ذَلِكَ خُرُوجًا مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، فَلَمّا خَرَجَ عَنْهُ جاءَتْهم رِيحٌ سَوْداءُ فَخافُوها فَدَعَوُا اللَّهَ بِأطْفالِهِمْ وبَهائِمِهِمْ فَأجابَهم وصَرَفَ العَذابَ عَنْهم فَخَرَجَ مُكايِدًا لِقَوْمِهِ مُغاضِبًا لِدِينِ رَبِّهِ حَتّى أتى البَحْرَ فَرَكِبَ سَفِينَةً وقَدِ اسْتَوْقَرَتْ حِمْلًا، فَلَمّا اشْتَطَّتْ بِهِمْ خافُوا الغَرَقَ. وَفِيما خافُوا الغَرَقَ بِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أمْواجٌ مِن رِيحٍ عَصَفَتْ بِهِمْ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٦٧)الثّانِي: مِنَ الحُوتِ الَّذِي عارَضَهم، حَكاهُ ابْنُ عِيسى، فَقالُوا عِنْدَ ذَلِكَ: فِينا مُذْنِبٌ لا نَنْجُو إلّا بِإلْقائِهِ، فاقْتَرَعُوا فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ فَألْقَوْهُ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَساهَمَ﴾ أيْ قارَعَ بِالسِّهامِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ المَقْرُوعِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: مِنَ المَغْلُوبِينَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي قَيْسٍ ؎ قَتَلْنا المُدْحَضِينَ بِكُلِّ فَجٍّ فَقَدْ قَرَّتْ بِقَتْلِهِمُ العُيُونُ الثّالِثُ: أنَّهُ الباطِلُ الحُجَّةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ مَأْخُوذٌ مِن دَحْضِ الحُجَّةِ وهو بُطْلانُها فَلَمّا ألْقَوْهُ في البَحْرِ آمَنُوا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهو مُلِيمٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أوْحى اللَّهُ تَعالى إلى سَمَكَةٍ يُقالُ لَها اللَّخْمُ مِنَ البَحْرِ الأخْضَرِ أنْ شُقِّي البِحارَ حَتّى تَأْخُذِي يُونُسَ، ولَيْسَ يُونُسُ لَكِ رِزْقًا، ولَكِنْ جَعَلْتُ بَطْنَكِ لَهُ سِجْنًا، فَلا تَخْدِشِي لَهُ جِلْدًا ولا تَكْسِرِي لَهُ عَظْمًا، فالتَقَمَهُ الحُوتُ حِينَ أُلْقِيَ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أيْ مُسِيءٌ مُذْنِبٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: يَلُومُ نَفْسَهُ عَلى ما صَنَعَ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ. الثّالِثُ: يُلامُ عَلى ما صَنَعَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. والفَرْقُ بَيْنَ المَلُومِ والمُلِيمِ أنَّ المُلِيمَ إذا أتى بِما يُلامُ عَلَيْهِ، والمَلُومَ إذا لِيمَ عَلَيْهِ. ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ القائِلِينَ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: مِنَ المُصَلِّينَ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: مِنَ العابِدِينَ، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ. (p-٦٨)الرّابِعُ: مِنَ التّائِبِينَ، قالَهُ قُطْرُبٌ. وَقِيلَ تابَ في الرَّخاءِ فَنَجّاهُ اللَّهُ مِنَ البَلاءِ. ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قالَ قَتادَةُ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ حَتّى يَصِيرُ الحُوتُ لَهُ قَبْرًا، وفي مُدَّةِ لُبْثِهِ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بَعْضُ يَوْمٍ، قالَ الشَّعْبِيُّ: التَقَمَهُ ضُحًى ولَفِظَهُ عَشِيَّةً. الثّانِي: ثَلاثَةُ أيّامٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: سَبْعَةُ أيّامٍ، قالَهُ جَعْفَرٌ. الرّابِعُ: أرْبَعُونَ يَوْمًا، قالَهُ أبُو مالِكٍ، وقِيلَ إنَّهُ سارَ بِيُونُسَ حَتّى مَرَّ بِهِ إلى الإيلَةِ ثُمَّ عادَ في دِجْلَةَ إلى نِينَوى. ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالسّاحِلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: بِالأرْضِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، قالَ الضَّحّاكُ: هي أرْضٌ يُقالُ لَهاَ بَلَدٌ. الثّالِثُ: مَوْضِعٌ بِأرْضِ اليَمَنِ. الرّابِعُ: الفَضاءُ الَّذِي لا يُوارِيهِ نَبْتٌ ولا شَجَرٌ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ ورَفَعْتُ رِجْلًا لا أخافُ عِثارَها ∗∗∗ ونَبَذْتُ بِالبَلَدِ العَراءِ ثِيابِي ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَهَيْئَةِ الصَبِيِّ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: كَهَيْئَةِ الفَرْخِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ رِيشٌ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ لِأنَّهُ ضَعُفَ بَعْدَ القُوَّةِ، ورَقَّ جِلْدُهُ بَعْدَ الشِّدَّةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ فِيها خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ القَرْعُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. الثّانِي: أنَّهُ كُلُّ شَجَرَةٍ لَيْسَ فِيها ساقٌ يَبْقى مِنَ الشِّتاءِ إلى الصَّيْفِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: أنَّها كُلُّ شَجَرَةٍ لَها ورَقٌ عَرِيضٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٦٩)الرّابِعُ: أنَّهُ كُلُّ ما يَنْبَسِطُ عَلى وجْهِ الأرْضِ مِنَ البِّطِّيخِ والقَثّاءِ، رَواهُ القاسِمُ بْنُ أبِي أيُّوبَ. الخامِسُ: أنَّها شَجَرَةٌ سَمّاها اللَّهُ تَعالى يَقْطِينًا أظَلَّتْهُ رَواهُ هِلالُ بْنُ حَيّانَ. وَهو تَفْعِيلٌ مِن قَطَنَ بِالمَكانِ أيْ أقامَ إقامَةَ زائِلٍ لا إقامَةَ راسِخٍ كالنَّخْلِ والزَّيْتُونِ، فَمَكَثَ يُونُسُ تَحْتَها يُصِيبُ مِنها ويَسْتَظِلُّ بِها حَتّى تَراجَعَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ، ثُمَّ يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ فَبَكى حُزْنًا عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى هَلاكِ شَجَرَةٍ ولا تَبْكِي عَلى هَلاكِ مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ؟ حَكاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَحَكى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أنَّهُ لَمّا تَساقَطَ ورَقُ الشَّجَرِ عَنْهُ أفْضَتْ إلَيْهِ الشَّمْسُ فَشَكاهُ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: يا يُونُسَ جَزِعْتَ مِن حَرِّ الشَّمْسِ ولَمْ تَجْزَعْ لِمِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ تابُوا إلَيَّ فَتُبْتُ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ بَعْدَما نَبَذَهُ الحُوتُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، فَكانَ أُرْسِلَ إلى قَوْمٍ بَعْدَ قَوْمٍ. الثّانِي: أنَّهُ أُرْسِلَ إلى الأوَّلِينَ فَآمَنُوا بِشَرِيعَتِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ لِلْإبْهامِ كَأنَّهُ قالَ أرْسَلْناهُ إلى أحَدِ العَدَدَيْنِ. الثّانِي: أنَّهُ عَلى شَكِّ المُخاطَبِينَ. الثّالِثُ: أنَّ مَعْناهُ: بَلْ يَزِيدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعَدَدٌ مِن أهْلِ التَّأْوِيلِ، مِثْلُهُ قَوْلُهُ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى يَعْنِي بَلْ أدْنى، قالَ جَرِيرٌ: ؎ أثَعْلَبَةَ الفَوارِسِ أوْ رَباحًا ∗∗∗ عَدَلْتَ بِهِمْ طُهَيَّةَ والخِشابا والمَعْنى أثَعْلَبَةَ بَلْ رَباحًا. (p-٧٠)واخْتَلَفَ مَن قالَ بِهَذا في قَدْرِ زِيادَتِهِمْ عَلى مِائَةِ ألْفٍ عَلى خَمْسَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَزِيدُونَ عِشْرِينَ ألْفًا، رَواهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مَرْفُوعًا. الثّانِي: يَزِيدُونَ ثَلاثِينَ ألْفًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَزِيدُونَ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا، قالَهُ الحَكَمُ. الرّابِعُ: بِضْعَةً وأرْبَعِينَ ألْفًا رَواهُ سُفْيانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ البَصْرِيُّ. الخامِسُ: سَبْعِينَ ألْفًا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الصافات 37:146

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: يُونُسُ بْنُ مَتّى نَبِيٌّ مِن أنْبِياءِ اللَّهِ تَعالى بَعَثَهُ إلى قَرْيَةٍ يُقالُ لَها نِينَوى عَلى شاطِئِ دِجْلَةَ: قالَ قَتادَةُ: وهي مِن أرْضِ المَوْصِلِ. ﴿إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ والآبِقُ الفارُّ إلى حَيْثُ لا يُعْلَمُ بِهِ، قالَ الحَسَنُ: فَرَّ مِن قَوْمِهِ وكانَ فِيما عَهِدَ إلَيْهِمْ أنَّهم إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا أتاهُمُ العَذابُ، وجَعَلَ عَلامَةَ ذَلِكَ خُرُوجًا مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، فَلَمّا خَرَجَ عَنْهُ جاءَتْهم رِيحٌ سَوْداءُ فَخافُوها فَدَعَوُا اللَّهَ بِأطْفالِهِمْ وبَهائِمِهِمْ فَأجابَهم وصَرَفَ العَذابَ عَنْهم فَخَرَجَ مُكايِدًا لِقَوْمِهِ مُغاضِبًا لِدِينِ رَبِّهِ حَتّى أتى البَحْرَ فَرَكِبَ سَفِينَةً وقَدِ اسْتَوْقَرَتْ حِمْلًا، فَلَمّا اشْتَطَّتْ بِهِمْ خافُوا الغَرَقَ. وَفِيما خافُوا الغَرَقَ بِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أمْواجٌ مِن رِيحٍ عَصَفَتْ بِهِمْ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٦٧)الثّانِي: مِنَ الحُوتِ الَّذِي عارَضَهم، حَكاهُ ابْنُ عِيسى، فَقالُوا عِنْدَ ذَلِكَ: فِينا مُذْنِبٌ لا نَنْجُو إلّا بِإلْقائِهِ، فاقْتَرَعُوا فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ فَألْقَوْهُ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَساهَمَ﴾ أيْ قارَعَ بِالسِّهامِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ المَقْرُوعِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: مِنَ المَغْلُوبِينَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي قَيْسٍ ؎ قَتَلْنا المُدْحَضِينَ بِكُلِّ فَجٍّ فَقَدْ قَرَّتْ بِقَتْلِهِمُ العُيُونُ الثّالِثُ: أنَّهُ الباطِلُ الحُجَّةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ مَأْخُوذٌ مِن دَحْضِ الحُجَّةِ وهو بُطْلانُها فَلَمّا ألْقَوْهُ في البَحْرِ آمَنُوا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهو مُلِيمٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أوْحى اللَّهُ تَعالى إلى سَمَكَةٍ يُقالُ لَها اللَّخْمُ مِنَ البَحْرِ الأخْضَرِ أنْ شُقِّي البِحارَ حَتّى تَأْخُذِي يُونُسَ، ولَيْسَ يُونُسُ لَكِ رِزْقًا، ولَكِنْ جَعَلْتُ بَطْنَكِ لَهُ سِجْنًا، فَلا تَخْدِشِي لَهُ جِلْدًا ولا تَكْسِرِي لَهُ عَظْمًا، فالتَقَمَهُ الحُوتُ حِينَ أُلْقِيَ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أيْ مُسِيءٌ مُذْنِبٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: يَلُومُ نَفْسَهُ عَلى ما صَنَعَ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ. الثّالِثُ: يُلامُ عَلى ما صَنَعَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. والفَرْقُ بَيْنَ المَلُومِ والمُلِيمِ أنَّ المُلِيمَ إذا أتى بِما يُلامُ عَلَيْهِ، والمَلُومَ إذا لِيمَ عَلَيْهِ. ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ القائِلِينَ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: مِنَ المُصَلِّينَ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: مِنَ العابِدِينَ، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ. (p-٦٨)الرّابِعُ: مِنَ التّائِبِينَ، قالَهُ قُطْرُبٌ. وَقِيلَ تابَ في الرَّخاءِ فَنَجّاهُ اللَّهُ مِنَ البَلاءِ. ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قالَ قَتادَةُ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ حَتّى يَصِيرُ الحُوتُ لَهُ قَبْرًا، وفي مُدَّةِ لُبْثِهِ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بَعْضُ يَوْمٍ، قالَ الشَّعْبِيُّ: التَقَمَهُ ضُحًى ولَفِظَهُ عَشِيَّةً. الثّانِي: ثَلاثَةُ أيّامٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: سَبْعَةُ أيّامٍ، قالَهُ جَعْفَرٌ. الرّابِعُ: أرْبَعُونَ يَوْمًا، قالَهُ أبُو مالِكٍ، وقِيلَ إنَّهُ سارَ بِيُونُسَ حَتّى مَرَّ بِهِ إلى الإيلَةِ ثُمَّ عادَ في دِجْلَةَ إلى نِينَوى. ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالسّاحِلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: بِالأرْضِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، قالَ الضَّحّاكُ: هي أرْضٌ يُقالُ لَهاَ بَلَدٌ. الثّالِثُ: مَوْضِعٌ بِأرْضِ اليَمَنِ. الرّابِعُ: الفَضاءُ الَّذِي لا يُوارِيهِ نَبْتٌ ولا شَجَرٌ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ ورَفَعْتُ رِجْلًا لا أخافُ عِثارَها ∗∗∗ ونَبَذْتُ بِالبَلَدِ العَراءِ ثِيابِي ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَهَيْئَةِ الصَبِيِّ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: كَهَيْئَةِ الفَرْخِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ رِيشٌ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ لِأنَّهُ ضَعُفَ بَعْدَ القُوَّةِ، ورَقَّ جِلْدُهُ بَعْدَ الشِّدَّةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ فِيها خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ القَرْعُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. الثّانِي: أنَّهُ كُلُّ شَجَرَةٍ لَيْسَ فِيها ساقٌ يَبْقى مِنَ الشِّتاءِ إلى الصَّيْفِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: أنَّها كُلُّ شَجَرَةٍ لَها ورَقٌ عَرِيضٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٦٩)الرّابِعُ: أنَّهُ كُلُّ ما يَنْبَسِطُ عَلى وجْهِ الأرْضِ مِنَ البِّطِّيخِ والقَثّاءِ، رَواهُ القاسِمُ بْنُ أبِي أيُّوبَ. الخامِسُ: أنَّها شَجَرَةٌ سَمّاها اللَّهُ تَعالى يَقْطِينًا أظَلَّتْهُ رَواهُ هِلالُ بْنُ حَيّانَ. وَهو تَفْعِيلٌ مِن قَطَنَ بِالمَكانِ أيْ أقامَ إقامَةَ زائِلٍ لا إقامَةَ راسِخٍ كالنَّخْلِ والزَّيْتُونِ، فَمَكَثَ يُونُسُ تَحْتَها يُصِيبُ مِنها ويَسْتَظِلُّ بِها حَتّى تَراجَعَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ، ثُمَّ يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ فَبَكى حُزْنًا عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى هَلاكِ شَجَرَةٍ ولا تَبْكِي عَلى هَلاكِ مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ؟ حَكاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَحَكى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أنَّهُ لَمّا تَساقَطَ ورَقُ الشَّجَرِ عَنْهُ أفْضَتْ إلَيْهِ الشَّمْسُ فَشَكاهُ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: يا يُونُسَ جَزِعْتَ مِن حَرِّ الشَّمْسِ ولَمْ تَجْزَعْ لِمِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ تابُوا إلَيَّ فَتُبْتُ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ بَعْدَما نَبَذَهُ الحُوتُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، فَكانَ أُرْسِلَ إلى قَوْمٍ بَعْدَ قَوْمٍ. الثّانِي: أنَّهُ أُرْسِلَ إلى الأوَّلِينَ فَآمَنُوا بِشَرِيعَتِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ لِلْإبْهامِ كَأنَّهُ قالَ أرْسَلْناهُ إلى أحَدِ العَدَدَيْنِ. الثّانِي: أنَّهُ عَلى شَكِّ المُخاطَبِينَ. الثّالِثُ: أنَّ مَعْناهُ: بَلْ يَزِيدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعَدَدٌ مِن أهْلِ التَّأْوِيلِ، مِثْلُهُ قَوْلُهُ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى يَعْنِي بَلْ أدْنى، قالَ جَرِيرٌ: ؎ أثَعْلَبَةَ الفَوارِسِ أوْ رَباحًا ∗∗∗ عَدَلْتَ بِهِمْ طُهَيَّةَ والخِشابا والمَعْنى أثَعْلَبَةَ بَلْ رَباحًا. (p-٧٠)واخْتَلَفَ مَن قالَ بِهَذا في قَدْرِ زِيادَتِهِمْ عَلى مِائَةِ ألْفٍ عَلى خَمْسَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَزِيدُونَ عِشْرِينَ ألْفًا، رَواهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مَرْفُوعًا. الثّانِي: يَزِيدُونَ ثَلاثِينَ ألْفًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَزِيدُونَ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا، قالَهُ الحَكَمُ. الرّابِعُ: بِضْعَةً وأرْبَعِينَ ألْفًا رَواهُ سُفْيانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ البَصْرِيُّ. الخامِسُ: سَبْعِينَ ألْفًا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الصافات 37:147

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: يُونُسُ بْنُ مَتّى نَبِيٌّ مِن أنْبِياءِ اللَّهِ تَعالى بَعَثَهُ إلى قَرْيَةٍ يُقالُ لَها نِينَوى عَلى شاطِئِ دِجْلَةَ: قالَ قَتادَةُ: وهي مِن أرْضِ المَوْصِلِ. ﴿إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ والآبِقُ الفارُّ إلى حَيْثُ لا يُعْلَمُ بِهِ، قالَ الحَسَنُ: فَرَّ مِن قَوْمِهِ وكانَ فِيما عَهِدَ إلَيْهِمْ أنَّهم إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا أتاهُمُ العَذابُ، وجَعَلَ عَلامَةَ ذَلِكَ خُرُوجًا مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، فَلَمّا خَرَجَ عَنْهُ جاءَتْهم رِيحٌ سَوْداءُ فَخافُوها فَدَعَوُا اللَّهَ بِأطْفالِهِمْ وبَهائِمِهِمْ فَأجابَهم وصَرَفَ العَذابَ عَنْهم فَخَرَجَ مُكايِدًا لِقَوْمِهِ مُغاضِبًا لِدِينِ رَبِّهِ حَتّى أتى البَحْرَ فَرَكِبَ سَفِينَةً وقَدِ اسْتَوْقَرَتْ حِمْلًا، فَلَمّا اشْتَطَّتْ بِهِمْ خافُوا الغَرَقَ. وَفِيما خافُوا الغَرَقَ بِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أمْواجٌ مِن رِيحٍ عَصَفَتْ بِهِمْ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٦٧)الثّانِي: مِنَ الحُوتِ الَّذِي عارَضَهم، حَكاهُ ابْنُ عِيسى، فَقالُوا عِنْدَ ذَلِكَ: فِينا مُذْنِبٌ لا نَنْجُو إلّا بِإلْقائِهِ، فاقْتَرَعُوا فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ فَألْقَوْهُ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَساهَمَ﴾ أيْ قارَعَ بِالسِّهامِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ المَقْرُوعِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: مِنَ المَغْلُوبِينَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي قَيْسٍ ؎ قَتَلْنا المُدْحَضِينَ بِكُلِّ فَجٍّ فَقَدْ قَرَّتْ بِقَتْلِهِمُ العُيُونُ الثّالِثُ: أنَّهُ الباطِلُ الحُجَّةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ مَأْخُوذٌ مِن دَحْضِ الحُجَّةِ وهو بُطْلانُها فَلَمّا ألْقَوْهُ في البَحْرِ آمَنُوا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهو مُلِيمٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أوْحى اللَّهُ تَعالى إلى سَمَكَةٍ يُقالُ لَها اللَّخْمُ مِنَ البَحْرِ الأخْضَرِ أنْ شُقِّي البِحارَ حَتّى تَأْخُذِي يُونُسَ، ولَيْسَ يُونُسُ لَكِ رِزْقًا، ولَكِنْ جَعَلْتُ بَطْنَكِ لَهُ سِجْنًا، فَلا تَخْدِشِي لَهُ جِلْدًا ولا تَكْسِرِي لَهُ عَظْمًا، فالتَقَمَهُ الحُوتُ حِينَ أُلْقِيَ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أيْ مُسِيءٌ مُذْنِبٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: يَلُومُ نَفْسَهُ عَلى ما صَنَعَ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ. الثّالِثُ: يُلامُ عَلى ما صَنَعَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. والفَرْقُ بَيْنَ المَلُومِ والمُلِيمِ أنَّ المُلِيمَ إذا أتى بِما يُلامُ عَلَيْهِ، والمَلُومَ إذا لِيمَ عَلَيْهِ. ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ القائِلِينَ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: مِنَ المُصَلِّينَ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: مِنَ العابِدِينَ، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ. (p-٦٨)الرّابِعُ: مِنَ التّائِبِينَ، قالَهُ قُطْرُبٌ. وَقِيلَ تابَ في الرَّخاءِ فَنَجّاهُ اللَّهُ مِنَ البَلاءِ. ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قالَ قَتادَةُ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ حَتّى يَصِيرُ الحُوتُ لَهُ قَبْرًا، وفي مُدَّةِ لُبْثِهِ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بَعْضُ يَوْمٍ، قالَ الشَّعْبِيُّ: التَقَمَهُ ضُحًى ولَفِظَهُ عَشِيَّةً. الثّانِي: ثَلاثَةُ أيّامٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: سَبْعَةُ أيّامٍ، قالَهُ جَعْفَرٌ. الرّابِعُ: أرْبَعُونَ يَوْمًا، قالَهُ أبُو مالِكٍ، وقِيلَ إنَّهُ سارَ بِيُونُسَ حَتّى مَرَّ بِهِ إلى الإيلَةِ ثُمَّ عادَ في دِجْلَةَ إلى نِينَوى. ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالسّاحِلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: بِالأرْضِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، قالَ الضَّحّاكُ: هي أرْضٌ يُقالُ لَهاَ بَلَدٌ. الثّالِثُ: مَوْضِعٌ بِأرْضِ اليَمَنِ. الرّابِعُ: الفَضاءُ الَّذِي لا يُوارِيهِ نَبْتٌ ولا شَجَرٌ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ ورَفَعْتُ رِجْلًا لا أخافُ عِثارَها ∗∗∗ ونَبَذْتُ بِالبَلَدِ العَراءِ ثِيابِي ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَهَيْئَةِ الصَبِيِّ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: كَهَيْئَةِ الفَرْخِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ رِيشٌ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ لِأنَّهُ ضَعُفَ بَعْدَ القُوَّةِ، ورَقَّ جِلْدُهُ بَعْدَ الشِّدَّةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ فِيها خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ القَرْعُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. الثّانِي: أنَّهُ كُلُّ شَجَرَةٍ لَيْسَ فِيها ساقٌ يَبْقى مِنَ الشِّتاءِ إلى الصَّيْفِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: أنَّها كُلُّ شَجَرَةٍ لَها ورَقٌ عَرِيضٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٦٩)الرّابِعُ: أنَّهُ كُلُّ ما يَنْبَسِطُ عَلى وجْهِ الأرْضِ مِنَ البِّطِّيخِ والقَثّاءِ، رَواهُ القاسِمُ بْنُ أبِي أيُّوبَ. الخامِسُ: أنَّها شَجَرَةٌ سَمّاها اللَّهُ تَعالى يَقْطِينًا أظَلَّتْهُ رَواهُ هِلالُ بْنُ حَيّانَ. وَهو تَفْعِيلٌ مِن قَطَنَ بِالمَكانِ أيْ أقامَ إقامَةَ زائِلٍ لا إقامَةَ راسِخٍ كالنَّخْلِ والزَّيْتُونِ، فَمَكَثَ يُونُسُ تَحْتَها يُصِيبُ مِنها ويَسْتَظِلُّ بِها حَتّى تَراجَعَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ، ثُمَّ يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ فَبَكى حُزْنًا عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى هَلاكِ شَجَرَةٍ ولا تَبْكِي عَلى هَلاكِ مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ؟ حَكاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَحَكى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أنَّهُ لَمّا تَساقَطَ ورَقُ الشَّجَرِ عَنْهُ أفْضَتْ إلَيْهِ الشَّمْسُ فَشَكاهُ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: يا يُونُسَ جَزِعْتَ مِن حَرِّ الشَّمْسِ ولَمْ تَجْزَعْ لِمِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ تابُوا إلَيَّ فَتُبْتُ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ بَعْدَما نَبَذَهُ الحُوتُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، فَكانَ أُرْسِلَ إلى قَوْمٍ بَعْدَ قَوْمٍ. الثّانِي: أنَّهُ أُرْسِلَ إلى الأوَّلِينَ فَآمَنُوا بِشَرِيعَتِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ لِلْإبْهامِ كَأنَّهُ قالَ أرْسَلْناهُ إلى أحَدِ العَدَدَيْنِ. الثّانِي: أنَّهُ عَلى شَكِّ المُخاطَبِينَ. الثّالِثُ: أنَّ مَعْناهُ: بَلْ يَزِيدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعَدَدٌ مِن أهْلِ التَّأْوِيلِ، مِثْلُهُ قَوْلُهُ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى يَعْنِي بَلْ أدْنى، قالَ جَرِيرٌ: ؎ أثَعْلَبَةَ الفَوارِسِ أوْ رَباحًا ∗∗∗ عَدَلْتَ بِهِمْ طُهَيَّةَ والخِشابا والمَعْنى أثَعْلَبَةَ بَلْ رَباحًا. (p-٧٠)واخْتَلَفَ مَن قالَ بِهَذا في قَدْرِ زِيادَتِهِمْ عَلى مِائَةِ ألْفٍ عَلى خَمْسَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَزِيدُونَ عِشْرِينَ ألْفًا، رَواهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مَرْفُوعًا. الثّانِي: يَزِيدُونَ ثَلاثِينَ ألْفًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَزِيدُونَ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا، قالَهُ الحَكَمُ. الرّابِعُ: بِضْعَةً وأرْبَعِينَ ألْفًا رَواهُ سُفْيانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ البَصْرِيُّ. الخامِسُ: سَبْعِينَ ألْفًا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الصافات 37:148

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: يُونُسُ بْنُ مَتّى نَبِيٌّ مِن أنْبِياءِ اللَّهِ تَعالى بَعَثَهُ إلى قَرْيَةٍ يُقالُ لَها نِينَوى عَلى شاطِئِ دِجْلَةَ: قالَ قَتادَةُ: وهي مِن أرْضِ المَوْصِلِ. ﴿إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ والآبِقُ الفارُّ إلى حَيْثُ لا يُعْلَمُ بِهِ، قالَ الحَسَنُ: فَرَّ مِن قَوْمِهِ وكانَ فِيما عَهِدَ إلَيْهِمْ أنَّهم إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا أتاهُمُ العَذابُ، وجَعَلَ عَلامَةَ ذَلِكَ خُرُوجًا مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، فَلَمّا خَرَجَ عَنْهُ جاءَتْهم رِيحٌ سَوْداءُ فَخافُوها فَدَعَوُا اللَّهَ بِأطْفالِهِمْ وبَهائِمِهِمْ فَأجابَهم وصَرَفَ العَذابَ عَنْهم فَخَرَجَ مُكايِدًا لِقَوْمِهِ مُغاضِبًا لِدِينِ رَبِّهِ حَتّى أتى البَحْرَ فَرَكِبَ سَفِينَةً وقَدِ اسْتَوْقَرَتْ حِمْلًا، فَلَمّا اشْتَطَّتْ بِهِمْ خافُوا الغَرَقَ. وَفِيما خافُوا الغَرَقَ بِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أمْواجٌ مِن رِيحٍ عَصَفَتْ بِهِمْ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٦٧)الثّانِي: مِنَ الحُوتِ الَّذِي عارَضَهم، حَكاهُ ابْنُ عِيسى، فَقالُوا عِنْدَ ذَلِكَ: فِينا مُذْنِبٌ لا نَنْجُو إلّا بِإلْقائِهِ، فاقْتَرَعُوا فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ فَألْقَوْهُ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَساهَمَ﴾ أيْ قارَعَ بِالسِّهامِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ المَقْرُوعِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: مِنَ المَغْلُوبِينَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي قَيْسٍ ؎ قَتَلْنا المُدْحَضِينَ بِكُلِّ فَجٍّ فَقَدْ قَرَّتْ بِقَتْلِهِمُ العُيُونُ الثّالِثُ: أنَّهُ الباطِلُ الحُجَّةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ مَأْخُوذٌ مِن دَحْضِ الحُجَّةِ وهو بُطْلانُها فَلَمّا ألْقَوْهُ في البَحْرِ آمَنُوا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهو مُلِيمٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أوْحى اللَّهُ تَعالى إلى سَمَكَةٍ يُقالُ لَها اللَّخْمُ مِنَ البَحْرِ الأخْضَرِ أنْ شُقِّي البِحارَ حَتّى تَأْخُذِي يُونُسَ، ولَيْسَ يُونُسُ لَكِ رِزْقًا، ولَكِنْ جَعَلْتُ بَطْنَكِ لَهُ سِجْنًا، فَلا تَخْدِشِي لَهُ جِلْدًا ولا تَكْسِرِي لَهُ عَظْمًا، فالتَقَمَهُ الحُوتُ حِينَ أُلْقِيَ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أيْ مُسِيءٌ مُذْنِبٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: يَلُومُ نَفْسَهُ عَلى ما صَنَعَ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ. الثّالِثُ: يُلامُ عَلى ما صَنَعَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. والفَرْقُ بَيْنَ المَلُومِ والمُلِيمِ أنَّ المُلِيمَ إذا أتى بِما يُلامُ عَلَيْهِ، والمَلُومَ إذا لِيمَ عَلَيْهِ. ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ القائِلِينَ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: مِنَ المُصَلِّينَ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: مِنَ العابِدِينَ، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ. (p-٦٨)الرّابِعُ: مِنَ التّائِبِينَ، قالَهُ قُطْرُبٌ. وَقِيلَ تابَ في الرَّخاءِ فَنَجّاهُ اللَّهُ مِنَ البَلاءِ. ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قالَ قَتادَةُ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ حَتّى يَصِيرُ الحُوتُ لَهُ قَبْرًا، وفي مُدَّةِ لُبْثِهِ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بَعْضُ يَوْمٍ، قالَ الشَّعْبِيُّ: التَقَمَهُ ضُحًى ولَفِظَهُ عَشِيَّةً. الثّانِي: ثَلاثَةُ أيّامٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: سَبْعَةُ أيّامٍ، قالَهُ جَعْفَرٌ. الرّابِعُ: أرْبَعُونَ يَوْمًا، قالَهُ أبُو مالِكٍ، وقِيلَ إنَّهُ سارَ بِيُونُسَ حَتّى مَرَّ بِهِ إلى الإيلَةِ ثُمَّ عادَ في دِجْلَةَ إلى نِينَوى. ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالسّاحِلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: بِالأرْضِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، قالَ الضَّحّاكُ: هي أرْضٌ يُقالُ لَهاَ بَلَدٌ. الثّالِثُ: مَوْضِعٌ بِأرْضِ اليَمَنِ. الرّابِعُ: الفَضاءُ الَّذِي لا يُوارِيهِ نَبْتٌ ولا شَجَرٌ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ ورَفَعْتُ رِجْلًا لا أخافُ عِثارَها ∗∗∗ ونَبَذْتُ بِالبَلَدِ العَراءِ ثِيابِي ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَهَيْئَةِ الصَبِيِّ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: كَهَيْئَةِ الفَرْخِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ رِيشٌ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ لِأنَّهُ ضَعُفَ بَعْدَ القُوَّةِ، ورَقَّ جِلْدُهُ بَعْدَ الشِّدَّةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ فِيها خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ القَرْعُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. الثّانِي: أنَّهُ كُلُّ شَجَرَةٍ لَيْسَ فِيها ساقٌ يَبْقى مِنَ الشِّتاءِ إلى الصَّيْفِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّالِثُ: أنَّها كُلُّ شَجَرَةٍ لَها ورَقٌ عَرِيضٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٦٩)الرّابِعُ: أنَّهُ كُلُّ ما يَنْبَسِطُ عَلى وجْهِ الأرْضِ مِنَ البِّطِّيخِ والقَثّاءِ، رَواهُ القاسِمُ بْنُ أبِي أيُّوبَ. الخامِسُ: أنَّها شَجَرَةٌ سَمّاها اللَّهُ تَعالى يَقْطِينًا أظَلَّتْهُ رَواهُ هِلالُ بْنُ حَيّانَ. وَهو تَفْعِيلٌ مِن قَطَنَ بِالمَكانِ أيْ أقامَ إقامَةَ زائِلٍ لا إقامَةَ راسِخٍ كالنَّخْلِ والزَّيْتُونِ، فَمَكَثَ يُونُسُ تَحْتَها يُصِيبُ مِنها ويَسْتَظِلُّ بِها حَتّى تَراجَعَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ، ثُمَّ يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ فَبَكى حُزْنًا عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى هَلاكِ شَجَرَةٍ ولا تَبْكِي عَلى هَلاكِ مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ؟ حَكاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَحَكى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أنَّهُ لَمّا تَساقَطَ ورَقُ الشَّجَرِ عَنْهُ أفْضَتْ إلَيْهِ الشَّمْسُ فَشَكاهُ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: يا يُونُسَ جَزِعْتَ مِن حَرِّ الشَّمْسِ ولَمْ تَجْزَعْ لِمِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ تابُوا إلَيَّ فَتُبْتُ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ بَعْدَما نَبَذَهُ الحُوتُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، فَكانَ أُرْسِلَ إلى قَوْمٍ بَعْدَ قَوْمٍ. الثّانِي: أنَّهُ أُرْسِلَ إلى الأوَّلِينَ فَآمَنُوا بِشَرِيعَتِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ لِلْإبْهامِ كَأنَّهُ قالَ أرْسَلْناهُ إلى أحَدِ العَدَدَيْنِ. الثّانِي: أنَّهُ عَلى شَكِّ المُخاطَبِينَ. الثّالِثُ: أنَّ مَعْناهُ: بَلْ يَزِيدُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعَدَدٌ مِن أهْلِ التَّأْوِيلِ، مِثْلُهُ قَوْلُهُ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى يَعْنِي بَلْ أدْنى، قالَ جَرِيرٌ: ؎ أثَعْلَبَةَ الفَوارِسِ أوْ رَباحًا ∗∗∗ عَدَلْتَ بِهِمْ طُهَيَّةَ والخِشابا والمَعْنى أثَعْلَبَةَ بَلْ رَباحًا. (p-٧٠)واخْتَلَفَ مَن قالَ بِهَذا في قَدْرِ زِيادَتِهِمْ عَلى مِائَةِ ألْفٍ عَلى خَمْسَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَزِيدُونَ عِشْرِينَ ألْفًا، رَواهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مَرْفُوعًا. الثّانِي: يَزِيدُونَ ثَلاثِينَ ألْفًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَزِيدُونَ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا، قالَهُ الحَكَمُ. الرّابِعُ: بِضْعَةً وأرْبَعِينَ ألْفًا رَواهُ سُفْيانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ البَصْرِيُّ. الخامِسُ: سَبْعِينَ ألْفًا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الصافات 37:149

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عُذْرٌ مُبِينٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّالِثُ: كِتابٌ بَيِّنٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ إشْراكُ الشَّيْطانِ في عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى فَهو النَّسَبُ الَّذِي جَعَلُوهُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: هو قَوْلُ يَهُودِ أصْبَهانَ أنَّ اللَّهَ تَعالى صاهَرَ الجِنَّ فَكانَتِ المَلائِكَةُ مِن بَيْنِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: هو قَوْلُ الزَّنادِقَةِ: إنَّ اللَّهَ تَعالى وإبْلِيسَ أخَوانِ، وأنَّ النُّورَ والخَيْرَ (p-٧١)والحَيَوانَ النّافِعَ مِن خَلْقِ اللَّهِ، والظُّلْمَةَ والشَّرَّ والحَيَوانَ الضّارَّ مِن خَلْقِ إبْلِيسَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ وعَطِيَّةُ العَوْفِيُّ. الرّابِعُ: هو قَوْلُ المُشْرِكِينَ: إنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ فَقالَ لَهم أبُو بَكْرٍ: فَمَن أُمَّهاتُهُمْ؟ قالُوا: بَناتُ سَرَواتِ الجِنِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفِي تَسْمِيَةِ المَلائِكَةِ عَلى هَذا الوَجْهِ جِنَّةً ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم بَطْنٌ مِن بُطُونِ المَلائِكَةِ يُقالُ لَهُمُ الجِنَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: لِأنَّهم عَلى الجِنانِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ. الثّالِثُ: لِاسْتِتارِهِمْ عَنِ العُيُونِ كالجِنِّ المُسْتَخْفِينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ وفي الجِنَّةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُمُ الجِنُّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفِيما عَلِمُوهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنُّهم عَلِمُوا أنَّ قائِلَ هَذا القَوْلِ مُحْضَرُونَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الثّانِي: عَلِمُوا أنَّهم في أنْفُسِهِمْ مُحْضَرُونَ، وهو قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّ الجِنَّةَ هُمُ الجِنُّ. وَفِي قَوْلِهِ مُحْضَرُونَ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لِلْحِسابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مُحْضَرُونَ في النّارِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الصافات 37:150

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عُذْرٌ مُبِينٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّالِثُ: كِتابٌ بَيِّنٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ إشْراكُ الشَّيْطانِ في عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى فَهو النَّسَبُ الَّذِي جَعَلُوهُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: هو قَوْلُ يَهُودِ أصْبَهانَ أنَّ اللَّهَ تَعالى صاهَرَ الجِنَّ فَكانَتِ المَلائِكَةُ مِن بَيْنِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: هو قَوْلُ الزَّنادِقَةِ: إنَّ اللَّهَ تَعالى وإبْلِيسَ أخَوانِ، وأنَّ النُّورَ والخَيْرَ (p-٧١)والحَيَوانَ النّافِعَ مِن خَلْقِ اللَّهِ، والظُّلْمَةَ والشَّرَّ والحَيَوانَ الضّارَّ مِن خَلْقِ إبْلِيسَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ وعَطِيَّةُ العَوْفِيُّ. الرّابِعُ: هو قَوْلُ المُشْرِكِينَ: إنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ فَقالَ لَهم أبُو بَكْرٍ: فَمَن أُمَّهاتُهُمْ؟ قالُوا: بَناتُ سَرَواتِ الجِنِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفِي تَسْمِيَةِ المَلائِكَةِ عَلى هَذا الوَجْهِ جِنَّةً ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم بَطْنٌ مِن بُطُونِ المَلائِكَةِ يُقالُ لَهُمُ الجِنَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: لِأنَّهم عَلى الجِنانِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ. الثّالِثُ: لِاسْتِتارِهِمْ عَنِ العُيُونِ كالجِنِّ المُسْتَخْفِينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ وفي الجِنَّةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُمُ الجِنُّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفِيما عَلِمُوهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنُّهم عَلِمُوا أنَّ قائِلَ هَذا القَوْلِ مُحْضَرُونَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الثّانِي: عَلِمُوا أنَّهم في أنْفُسِهِمْ مُحْضَرُونَ، وهو قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّ الجِنَّةَ هُمُ الجِنُّ. وَفِي قَوْلِهِ مُحْضَرُونَ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لِلْحِسابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مُحْضَرُونَ في النّارِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الصافات 37:151

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عُذْرٌ مُبِينٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّالِثُ: كِتابٌ بَيِّنٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ إشْراكُ الشَّيْطانِ في عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى فَهو النَّسَبُ الَّذِي جَعَلُوهُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: هو قَوْلُ يَهُودِ أصْبَهانَ أنَّ اللَّهَ تَعالى صاهَرَ الجِنَّ فَكانَتِ المَلائِكَةُ مِن بَيْنِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: هو قَوْلُ الزَّنادِقَةِ: إنَّ اللَّهَ تَعالى وإبْلِيسَ أخَوانِ، وأنَّ النُّورَ والخَيْرَ (p-٧١)والحَيَوانَ النّافِعَ مِن خَلْقِ اللَّهِ، والظُّلْمَةَ والشَّرَّ والحَيَوانَ الضّارَّ مِن خَلْقِ إبْلِيسَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ وعَطِيَّةُ العَوْفِيُّ. الرّابِعُ: هو قَوْلُ المُشْرِكِينَ: إنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ فَقالَ لَهم أبُو بَكْرٍ: فَمَن أُمَّهاتُهُمْ؟ قالُوا: بَناتُ سَرَواتِ الجِنِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفِي تَسْمِيَةِ المَلائِكَةِ عَلى هَذا الوَجْهِ جِنَّةً ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم بَطْنٌ مِن بُطُونِ المَلائِكَةِ يُقالُ لَهُمُ الجِنَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: لِأنَّهم عَلى الجِنانِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ. الثّالِثُ: لِاسْتِتارِهِمْ عَنِ العُيُونِ كالجِنِّ المُسْتَخْفِينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ وفي الجِنَّةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُمُ الجِنُّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفِيما عَلِمُوهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنُّهم عَلِمُوا أنَّ قائِلَ هَذا القَوْلِ مُحْضَرُونَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الثّانِي: عَلِمُوا أنَّهم في أنْفُسِهِمْ مُحْضَرُونَ، وهو قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّ الجِنَّةَ هُمُ الجِنُّ. وَفِي قَوْلِهِ مُحْضَرُونَ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لِلْحِسابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مُحْضَرُونَ في النّارِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الصافات 37:152

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عُذْرٌ مُبِينٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّالِثُ: كِتابٌ بَيِّنٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ إشْراكُ الشَّيْطانِ في عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى فَهو النَّسَبُ الَّذِي جَعَلُوهُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: هو قَوْلُ يَهُودِ أصْبَهانَ أنَّ اللَّهَ تَعالى صاهَرَ الجِنَّ فَكانَتِ المَلائِكَةُ مِن بَيْنِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: هو قَوْلُ الزَّنادِقَةِ: إنَّ اللَّهَ تَعالى وإبْلِيسَ أخَوانِ، وأنَّ النُّورَ والخَيْرَ (p-٧١)والحَيَوانَ النّافِعَ مِن خَلْقِ اللَّهِ، والظُّلْمَةَ والشَّرَّ والحَيَوانَ الضّارَّ مِن خَلْقِ إبْلِيسَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ وعَطِيَّةُ العَوْفِيُّ. الرّابِعُ: هو قَوْلُ المُشْرِكِينَ: إنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ فَقالَ لَهم أبُو بَكْرٍ: فَمَن أُمَّهاتُهُمْ؟ قالُوا: بَناتُ سَرَواتِ الجِنِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفِي تَسْمِيَةِ المَلائِكَةِ عَلى هَذا الوَجْهِ جِنَّةً ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم بَطْنٌ مِن بُطُونِ المَلائِكَةِ يُقالُ لَهُمُ الجِنَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: لِأنَّهم عَلى الجِنانِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ. الثّالِثُ: لِاسْتِتارِهِمْ عَنِ العُيُونِ كالجِنِّ المُسْتَخْفِينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ وفي الجِنَّةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُمُ الجِنُّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفِيما عَلِمُوهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنُّهم عَلِمُوا أنَّ قائِلَ هَذا القَوْلِ مُحْضَرُونَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الثّانِي: عَلِمُوا أنَّهم في أنْفُسِهِمْ مُحْضَرُونَ، وهو قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّ الجِنَّةَ هُمُ الجِنُّ. وَفِي قَوْلِهِ مُحْضَرُونَ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لِلْحِسابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مُحْضَرُونَ في النّارِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الصافات 37:153

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عُذْرٌ مُبِينٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّالِثُ: كِتابٌ بَيِّنٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ إشْراكُ الشَّيْطانِ في عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى فَهو النَّسَبُ الَّذِي جَعَلُوهُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: هو قَوْلُ يَهُودِ أصْبَهانَ أنَّ اللَّهَ تَعالى صاهَرَ الجِنَّ فَكانَتِ المَلائِكَةُ مِن بَيْنِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: هو قَوْلُ الزَّنادِقَةِ: إنَّ اللَّهَ تَعالى وإبْلِيسَ أخَوانِ، وأنَّ النُّورَ والخَيْرَ (p-٧١)والحَيَوانَ النّافِعَ مِن خَلْقِ اللَّهِ، والظُّلْمَةَ والشَّرَّ والحَيَوانَ الضّارَّ مِن خَلْقِ إبْلِيسَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ وعَطِيَّةُ العَوْفِيُّ. الرّابِعُ: هو قَوْلُ المُشْرِكِينَ: إنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ فَقالَ لَهم أبُو بَكْرٍ: فَمَن أُمَّهاتُهُمْ؟ قالُوا: بَناتُ سَرَواتِ الجِنِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفِي تَسْمِيَةِ المَلائِكَةِ عَلى هَذا الوَجْهِ جِنَّةً ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم بَطْنٌ مِن بُطُونِ المَلائِكَةِ يُقالُ لَهُمُ الجِنَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: لِأنَّهم عَلى الجِنانِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ. الثّالِثُ: لِاسْتِتارِهِمْ عَنِ العُيُونِ كالجِنِّ المُسْتَخْفِينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ وفي الجِنَّةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُمُ الجِنُّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفِيما عَلِمُوهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنُّهم عَلِمُوا أنَّ قائِلَ هَذا القَوْلِ مُحْضَرُونَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الثّانِي: عَلِمُوا أنَّهم في أنْفُسِهِمْ مُحْضَرُونَ، وهو قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّ الجِنَّةَ هُمُ الجِنُّ. وَفِي قَوْلِهِ مُحْضَرُونَ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لِلْحِسابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مُحْضَرُونَ في النّارِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الصافات 37:154

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عُذْرٌ مُبِينٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّالِثُ: كِتابٌ بَيِّنٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ إشْراكُ الشَّيْطانِ في عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى فَهو النَّسَبُ الَّذِي جَعَلُوهُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: هو قَوْلُ يَهُودِ أصْبَهانَ أنَّ اللَّهَ تَعالى صاهَرَ الجِنَّ فَكانَتِ المَلائِكَةُ مِن بَيْنِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: هو قَوْلُ الزَّنادِقَةِ: إنَّ اللَّهَ تَعالى وإبْلِيسَ أخَوانِ، وأنَّ النُّورَ والخَيْرَ (p-٧١)والحَيَوانَ النّافِعَ مِن خَلْقِ اللَّهِ، والظُّلْمَةَ والشَّرَّ والحَيَوانَ الضّارَّ مِن خَلْقِ إبْلِيسَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ وعَطِيَّةُ العَوْفِيُّ. الرّابِعُ: هو قَوْلُ المُشْرِكِينَ: إنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ فَقالَ لَهم أبُو بَكْرٍ: فَمَن أُمَّهاتُهُمْ؟ قالُوا: بَناتُ سَرَواتِ الجِنِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفِي تَسْمِيَةِ المَلائِكَةِ عَلى هَذا الوَجْهِ جِنَّةً ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم بَطْنٌ مِن بُطُونِ المَلائِكَةِ يُقالُ لَهُمُ الجِنَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: لِأنَّهم عَلى الجِنانِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ. الثّالِثُ: لِاسْتِتارِهِمْ عَنِ العُيُونِ كالجِنِّ المُسْتَخْفِينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ وفي الجِنَّةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُمُ الجِنُّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفِيما عَلِمُوهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنُّهم عَلِمُوا أنَّ قائِلَ هَذا القَوْلِ مُحْضَرُونَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الثّانِي: عَلِمُوا أنَّهم في أنْفُسِهِمْ مُحْضَرُونَ، وهو قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّ الجِنَّةَ هُمُ الجِنُّ. وَفِي قَوْلِهِ مُحْضَرُونَ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لِلْحِسابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مُحْضَرُونَ في النّارِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الصافات 37:155

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عُذْرٌ مُبِينٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّالِثُ: كِتابٌ بَيِّنٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ إشْراكُ الشَّيْطانِ في عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى فَهو النَّسَبُ الَّذِي جَعَلُوهُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: هو قَوْلُ يَهُودِ أصْبَهانَ أنَّ اللَّهَ تَعالى صاهَرَ الجِنَّ فَكانَتِ المَلائِكَةُ مِن بَيْنِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: هو قَوْلُ الزَّنادِقَةِ: إنَّ اللَّهَ تَعالى وإبْلِيسَ أخَوانِ، وأنَّ النُّورَ والخَيْرَ (p-٧١)والحَيَوانَ النّافِعَ مِن خَلْقِ اللَّهِ، والظُّلْمَةَ والشَّرَّ والحَيَوانَ الضّارَّ مِن خَلْقِ إبْلِيسَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ وعَطِيَّةُ العَوْفِيُّ. الرّابِعُ: هو قَوْلُ المُشْرِكِينَ: إنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ فَقالَ لَهم أبُو بَكْرٍ: فَمَن أُمَّهاتُهُمْ؟ قالُوا: بَناتُ سَرَواتِ الجِنِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفِي تَسْمِيَةِ المَلائِكَةِ عَلى هَذا الوَجْهِ جِنَّةً ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم بَطْنٌ مِن بُطُونِ المَلائِكَةِ يُقالُ لَهُمُ الجِنَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: لِأنَّهم عَلى الجِنانِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ. الثّالِثُ: لِاسْتِتارِهِمْ عَنِ العُيُونِ كالجِنِّ المُسْتَخْفِينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ وفي الجِنَّةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُمُ الجِنُّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفِيما عَلِمُوهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنُّهم عَلِمُوا أنَّ قائِلَ هَذا القَوْلِ مُحْضَرُونَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الثّانِي: عَلِمُوا أنَّهم في أنْفُسِهِمْ مُحْضَرُونَ، وهو قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّ الجِنَّةَ هُمُ الجِنُّ. وَفِي قَوْلِهِ مُحْضَرُونَ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لِلْحِسابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مُحْضَرُونَ في النّارِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الصافات 37:156

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عُذْرٌ مُبِينٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّالِثُ: كِتابٌ بَيِّنٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ إشْراكُ الشَّيْطانِ في عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى فَهو النَّسَبُ الَّذِي جَعَلُوهُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: هو قَوْلُ يَهُودِ أصْبَهانَ أنَّ اللَّهَ تَعالى صاهَرَ الجِنَّ فَكانَتِ المَلائِكَةُ مِن بَيْنِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: هو قَوْلُ الزَّنادِقَةِ: إنَّ اللَّهَ تَعالى وإبْلِيسَ أخَوانِ، وأنَّ النُّورَ والخَيْرَ (p-٧١)والحَيَوانَ النّافِعَ مِن خَلْقِ اللَّهِ، والظُّلْمَةَ والشَّرَّ والحَيَوانَ الضّارَّ مِن خَلْقِ إبْلِيسَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ وعَطِيَّةُ العَوْفِيُّ. الرّابِعُ: هو قَوْلُ المُشْرِكِينَ: إنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ فَقالَ لَهم أبُو بَكْرٍ: فَمَن أُمَّهاتُهُمْ؟ قالُوا: بَناتُ سَرَواتِ الجِنِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفِي تَسْمِيَةِ المَلائِكَةِ عَلى هَذا الوَجْهِ جِنَّةً ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم بَطْنٌ مِن بُطُونِ المَلائِكَةِ يُقالُ لَهُمُ الجِنَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: لِأنَّهم عَلى الجِنانِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ. الثّالِثُ: لِاسْتِتارِهِمْ عَنِ العُيُونِ كالجِنِّ المُسْتَخْفِينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ وفي الجِنَّةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُمُ الجِنُّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفِيما عَلِمُوهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنُّهم عَلِمُوا أنَّ قائِلَ هَذا القَوْلِ مُحْضَرُونَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الثّانِي: عَلِمُوا أنَّهم في أنْفُسِهِمْ مُحْضَرُونَ، وهو قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّ الجِنَّةَ هُمُ الجِنُّ. وَفِي قَوْلِهِ مُحْضَرُونَ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لِلْحِسابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مُحْضَرُونَ في النّارِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الصافات 37:157

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عُذْرٌ مُبِينٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّالِثُ: كِتابٌ بَيِّنٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ إشْراكُ الشَّيْطانِ في عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى فَهو النَّسَبُ الَّذِي جَعَلُوهُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: هو قَوْلُ يَهُودِ أصْبَهانَ أنَّ اللَّهَ تَعالى صاهَرَ الجِنَّ فَكانَتِ المَلائِكَةُ مِن بَيْنِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: هو قَوْلُ الزَّنادِقَةِ: إنَّ اللَّهَ تَعالى وإبْلِيسَ أخَوانِ، وأنَّ النُّورَ والخَيْرَ (p-٧١)والحَيَوانَ النّافِعَ مِن خَلْقِ اللَّهِ، والظُّلْمَةَ والشَّرَّ والحَيَوانَ الضّارَّ مِن خَلْقِ إبْلِيسَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ وعَطِيَّةُ العَوْفِيُّ. الرّابِعُ: هو قَوْلُ المُشْرِكِينَ: إنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ فَقالَ لَهم أبُو بَكْرٍ: فَمَن أُمَّهاتُهُمْ؟ قالُوا: بَناتُ سَرَواتِ الجِنِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفِي تَسْمِيَةِ المَلائِكَةِ عَلى هَذا الوَجْهِ جِنَّةً ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم بَطْنٌ مِن بُطُونِ المَلائِكَةِ يُقالُ لَهُمُ الجِنَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: لِأنَّهم عَلى الجِنانِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ. الثّالِثُ: لِاسْتِتارِهِمْ عَنِ العُيُونِ كالجِنِّ المُسْتَخْفِينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ وفي الجِنَّةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُمُ الجِنُّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفِيما عَلِمُوهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنُّهم عَلِمُوا أنَّ قائِلَ هَذا القَوْلِ مُحْضَرُونَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الثّانِي: عَلِمُوا أنَّهم في أنْفُسِهِمْ مُحْضَرُونَ، وهو قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّ الجِنَّةَ هُمُ الجِنُّ. وَفِي قَوْلِهِ مُحْضَرُونَ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لِلْحِسابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مُحْضَرُونَ في النّارِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الصافات 37:158

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عُذْرٌ مُبِينٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّالِثُ: كِتابٌ بَيِّنٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ إشْراكُ الشَّيْطانِ في عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى فَهو النَّسَبُ الَّذِي جَعَلُوهُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: هو قَوْلُ يَهُودِ أصْبَهانَ أنَّ اللَّهَ تَعالى صاهَرَ الجِنَّ فَكانَتِ المَلائِكَةُ مِن بَيْنِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: هو قَوْلُ الزَّنادِقَةِ: إنَّ اللَّهَ تَعالى وإبْلِيسَ أخَوانِ، وأنَّ النُّورَ والخَيْرَ (p-٧١)والحَيَوانَ النّافِعَ مِن خَلْقِ اللَّهِ، والظُّلْمَةَ والشَّرَّ والحَيَوانَ الضّارَّ مِن خَلْقِ إبْلِيسَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ وعَطِيَّةُ العَوْفِيُّ. الرّابِعُ: هو قَوْلُ المُشْرِكِينَ: إنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ فَقالَ لَهم أبُو بَكْرٍ: فَمَن أُمَّهاتُهُمْ؟ قالُوا: بَناتُ سَرَواتِ الجِنِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفِي تَسْمِيَةِ المَلائِكَةِ عَلى هَذا الوَجْهِ جِنَّةً ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم بَطْنٌ مِن بُطُونِ المَلائِكَةِ يُقالُ لَهُمُ الجِنَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: لِأنَّهم عَلى الجِنانِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ. الثّالِثُ: لِاسْتِتارِهِمْ عَنِ العُيُونِ كالجِنِّ المُسْتَخْفِينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ وفي الجِنَّةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُمُ الجِنُّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفِيما عَلِمُوهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنُّهم عَلِمُوا أنَّ قائِلَ هَذا القَوْلِ مُحْضَرُونَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الثّانِي: عَلِمُوا أنَّهم في أنْفُسِهِمْ مُحْضَرُونَ، وهو قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّ الجِنَّةَ هُمُ الجِنُّ. وَفِي قَوْلِهِ مُحْضَرُونَ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لِلْحِسابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مُحْضَرُونَ في النّارِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الصافات 37:159

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عُذْرٌ مُبِينٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّالِثُ: كِتابٌ بَيِّنٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ إشْراكُ الشَّيْطانِ في عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى فَهو النَّسَبُ الَّذِي جَعَلُوهُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: هو قَوْلُ يَهُودِ أصْبَهانَ أنَّ اللَّهَ تَعالى صاهَرَ الجِنَّ فَكانَتِ المَلائِكَةُ مِن بَيْنِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: هو قَوْلُ الزَّنادِقَةِ: إنَّ اللَّهَ تَعالى وإبْلِيسَ أخَوانِ، وأنَّ النُّورَ والخَيْرَ (p-٧١)والحَيَوانَ النّافِعَ مِن خَلْقِ اللَّهِ، والظُّلْمَةَ والشَّرَّ والحَيَوانَ الضّارَّ مِن خَلْقِ إبْلِيسَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ وعَطِيَّةُ العَوْفِيُّ. الرّابِعُ: هو قَوْلُ المُشْرِكِينَ: إنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ فَقالَ لَهم أبُو بَكْرٍ: فَمَن أُمَّهاتُهُمْ؟ قالُوا: بَناتُ سَرَواتِ الجِنِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفِي تَسْمِيَةِ المَلائِكَةِ عَلى هَذا الوَجْهِ جِنَّةً ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم بَطْنٌ مِن بُطُونِ المَلائِكَةِ يُقالُ لَهُمُ الجِنَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: لِأنَّهم عَلى الجِنانِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ. الثّالِثُ: لِاسْتِتارِهِمْ عَنِ العُيُونِ كالجِنِّ المُسْتَخْفِينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ وفي الجِنَّةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُمُ الجِنُّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفِيما عَلِمُوهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنُّهم عَلِمُوا أنَّ قائِلَ هَذا القَوْلِ مُحْضَرُونَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الثّانِي: عَلِمُوا أنَّهم في أنْفُسِهِمْ مُحْضَرُونَ، وهو قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّ الجِنَّةَ هُمُ الجِنُّ. وَفِي قَوْلِهِ مُحْضَرُونَ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لِلْحِسابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مُحْضَرُونَ في النّارِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الصافات 37:160

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عُذْرٌ مُبِينٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثّالِثُ: كِتابٌ بَيِّنٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ إشْراكُ الشَّيْطانِ في عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى فَهو النَّسَبُ الَّذِي جَعَلُوهُ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: هو قَوْلُ يَهُودِ أصْبَهانَ أنَّ اللَّهَ تَعالى صاهَرَ الجِنَّ فَكانَتِ المَلائِكَةُ مِن بَيْنِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: هو قَوْلُ الزَّنادِقَةِ: إنَّ اللَّهَ تَعالى وإبْلِيسَ أخَوانِ، وأنَّ النُّورَ والخَيْرَ (p-٧١)والحَيَوانَ النّافِعَ مِن خَلْقِ اللَّهِ، والظُّلْمَةَ والشَّرَّ والحَيَوانَ الضّارَّ مِن خَلْقِ إبْلِيسَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ وعَطِيَّةُ العَوْفِيُّ. الرّابِعُ: هو قَوْلُ المُشْرِكِينَ: إنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ فَقالَ لَهم أبُو بَكْرٍ: فَمَن أُمَّهاتُهُمْ؟ قالُوا: بَناتُ سَرَواتِ الجِنِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفِي تَسْمِيَةِ المَلائِكَةِ عَلى هَذا الوَجْهِ جِنَّةً ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم بَطْنٌ مِن بُطُونِ المَلائِكَةِ يُقالُ لَهُمُ الجِنَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: لِأنَّهم عَلى الجِنانِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ. الثّالِثُ: لِاسْتِتارِهِمْ عَنِ العُيُونِ كالجِنِّ المُسْتَخْفِينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ وفي الجِنَّةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُمُ الجِنُّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفِيما عَلِمُوهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنُّهم عَلِمُوا أنَّ قائِلَ هَذا القَوْلِ مُحْضَرُونَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى. الثّانِي: عَلِمُوا أنَّهم في أنْفُسِهِمْ مُحْضَرُونَ، وهو قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّ الجِنَّةَ هُمُ الجِنُّ. وَفِي قَوْلِهِ مُحْضَرُونَ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لِلْحِسابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مُحْضَرُونَ في النّارِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الصافات 37:161

﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ أيْ بِمُضِلِّينَ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ فَرَدَّ بِنِعْمَتِهِ كَيْدَهُ عَلَيْهِ وكانَ لَها فاتِنًا أيْ: مُضِلًّا فَكانُوا مُضِلِّينَ لِمَن يَدْعُونَهُ إلى عِبادَتِها. ﴿إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلّا مَن سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى أنَّهُ يَصْلى الجَحِيمَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ما مِنّا مَلَكٌ إلّا لَهُ في السَّماءِ مَقامٌ مَعْلُومٌ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: ما حَكاهُ قَتادَةُ قالَ: كانَ يُصَلِّي الرِّجالُ والنِّساءُ جَمِيعًا حَتّى نَزَلَتْ ﴿وَما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ فَتَقَدَّمَ الرِّجالُ وتَأخَّرَ النِّساءُ. وَيُحْتَمَلُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ هَذا النَّقْلُ. ثالِثًا: وما مِنّا يَوْمَ القِيامَةِ إلّا مَن لَهُ فِيها مَقامٌ مَعْلُومٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ يَقِفُونَ صُفُوفًا في السَّماءِ، قِيلَ حَوْلَ العَرْشِ يَنْتَظِرُونَ ما يُؤْمَرُونَ بِهِ، وقِيلَ في الصَّلاةِ مُصْطَفِّينَ. وَحَكى أبُو نَضْرَةَ أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ قالَ: يُرِيدُ اللَّهُ بِكم هَدْيَ المَلائِكَةِ ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ تَأخَّرْ يا فُلانُ، تَقَدَّمْ يا فُلانُ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُكَبِّرُ. الثّانِي: ما حَكاهُ أبُو مالِكٍ قالَ: «كانَ النّاسُ يُصَلُّونَ مُتَبَدِّدِينَ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ فَأمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَصْطَفُّوا. » وَقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: (p-٧٣)أحَدُهُما: المُصَلُّونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: المُنَزِّهُونَ اللَّهَ عَمّا أضافَهُ إلَيْهِ المُشْرِكُونَ أيْ فَكَيْفَ لا تَعْبُدُونَهُ ونَحْنُ نَعْبُدُهُ.

الصافات 37:162

﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ أيْ بِمُضِلِّينَ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ فَرَدَّ بِنِعْمَتِهِ كَيْدَهُ عَلَيْهِ وكانَ لَها فاتِنًا أيْ: مُضِلًّا فَكانُوا مُضِلِّينَ لِمَن يَدْعُونَهُ إلى عِبادَتِها. ﴿إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلّا مَن سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى أنَّهُ يَصْلى الجَحِيمَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ما مِنّا مَلَكٌ إلّا لَهُ في السَّماءِ مَقامٌ مَعْلُومٌ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: ما حَكاهُ قَتادَةُ قالَ: كانَ يُصَلِّي الرِّجالُ والنِّساءُ جَمِيعًا حَتّى نَزَلَتْ ﴿وَما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ فَتَقَدَّمَ الرِّجالُ وتَأخَّرَ النِّساءُ. وَيُحْتَمَلُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ هَذا النَّقْلُ. ثالِثًا: وما مِنّا يَوْمَ القِيامَةِ إلّا مَن لَهُ فِيها مَقامٌ مَعْلُومٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ يَقِفُونَ صُفُوفًا في السَّماءِ، قِيلَ حَوْلَ العَرْشِ يَنْتَظِرُونَ ما يُؤْمَرُونَ بِهِ، وقِيلَ في الصَّلاةِ مُصْطَفِّينَ. وَحَكى أبُو نَضْرَةَ أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ قالَ: يُرِيدُ اللَّهُ بِكم هَدْيَ المَلائِكَةِ ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ تَأخَّرْ يا فُلانُ، تَقَدَّمْ يا فُلانُ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُكَبِّرُ. الثّانِي: ما حَكاهُ أبُو مالِكٍ قالَ: «كانَ النّاسُ يُصَلُّونَ مُتَبَدِّدِينَ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ فَأمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَصْطَفُّوا. » وَقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: (p-٧٣)أحَدُهُما: المُصَلُّونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: المُنَزِّهُونَ اللَّهَ عَمّا أضافَهُ إلَيْهِ المُشْرِكُونَ أيْ فَكَيْفَ لا تَعْبُدُونَهُ ونَحْنُ نَعْبُدُهُ.

الصافات 37:163

﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ أيْ بِمُضِلِّينَ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ فَرَدَّ بِنِعْمَتِهِ كَيْدَهُ عَلَيْهِ وكانَ لَها فاتِنًا أيْ: مُضِلًّا فَكانُوا مُضِلِّينَ لِمَن يَدْعُونَهُ إلى عِبادَتِها. ﴿إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلّا مَن سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى أنَّهُ يَصْلى الجَحِيمَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ما مِنّا مَلَكٌ إلّا لَهُ في السَّماءِ مَقامٌ مَعْلُومٌ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: ما حَكاهُ قَتادَةُ قالَ: كانَ يُصَلِّي الرِّجالُ والنِّساءُ جَمِيعًا حَتّى نَزَلَتْ ﴿وَما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ فَتَقَدَّمَ الرِّجالُ وتَأخَّرَ النِّساءُ. وَيُحْتَمَلُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ هَذا النَّقْلُ. ثالِثًا: وما مِنّا يَوْمَ القِيامَةِ إلّا مَن لَهُ فِيها مَقامٌ مَعْلُومٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ يَقِفُونَ صُفُوفًا في السَّماءِ، قِيلَ حَوْلَ العَرْشِ يَنْتَظِرُونَ ما يُؤْمَرُونَ بِهِ، وقِيلَ في الصَّلاةِ مُصْطَفِّينَ. وَحَكى أبُو نَضْرَةَ أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ قالَ: يُرِيدُ اللَّهُ بِكم هَدْيَ المَلائِكَةِ ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ تَأخَّرْ يا فُلانُ، تَقَدَّمْ يا فُلانُ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُكَبِّرُ. الثّانِي: ما حَكاهُ أبُو مالِكٍ قالَ: «كانَ النّاسُ يُصَلُّونَ مُتَبَدِّدِينَ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ فَأمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَصْطَفُّوا. » وَقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: (p-٧٣)أحَدُهُما: المُصَلُّونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: المُنَزِّهُونَ اللَّهَ عَمّا أضافَهُ إلَيْهِ المُشْرِكُونَ أيْ فَكَيْفَ لا تَعْبُدُونَهُ ونَحْنُ نَعْبُدُهُ.

الصافات 37:164

﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ أيْ بِمُضِلِّينَ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ فَرَدَّ بِنِعْمَتِهِ كَيْدَهُ عَلَيْهِ وكانَ لَها فاتِنًا أيْ: مُضِلًّا فَكانُوا مُضِلِّينَ لِمَن يَدْعُونَهُ إلى عِبادَتِها. ﴿إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلّا مَن سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى أنَّهُ يَصْلى الجَحِيمَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ما مِنّا مَلَكٌ إلّا لَهُ في السَّماءِ مَقامٌ مَعْلُومٌ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: ما حَكاهُ قَتادَةُ قالَ: كانَ يُصَلِّي الرِّجالُ والنِّساءُ جَمِيعًا حَتّى نَزَلَتْ ﴿وَما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ فَتَقَدَّمَ الرِّجالُ وتَأخَّرَ النِّساءُ. وَيُحْتَمَلُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ هَذا النَّقْلُ. ثالِثًا: وما مِنّا يَوْمَ القِيامَةِ إلّا مَن لَهُ فِيها مَقامٌ مَعْلُومٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ يَقِفُونَ صُفُوفًا في السَّماءِ، قِيلَ حَوْلَ العَرْشِ يَنْتَظِرُونَ ما يُؤْمَرُونَ بِهِ، وقِيلَ في الصَّلاةِ مُصْطَفِّينَ. وَحَكى أبُو نَضْرَةَ أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ قالَ: يُرِيدُ اللَّهُ بِكم هَدْيَ المَلائِكَةِ ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ تَأخَّرْ يا فُلانُ، تَقَدَّمْ يا فُلانُ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُكَبِّرُ. الثّانِي: ما حَكاهُ أبُو مالِكٍ قالَ: «كانَ النّاسُ يُصَلُّونَ مُتَبَدِّدِينَ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ فَأمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَصْطَفُّوا. » وَقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: (p-٧٣)أحَدُهُما: المُصَلُّونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: المُنَزِّهُونَ اللَّهَ عَمّا أضافَهُ إلَيْهِ المُشْرِكُونَ أيْ فَكَيْفَ لا تَعْبُدُونَهُ ونَحْنُ نَعْبُدُهُ.

الصافات 37:165

﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ أيْ بِمُضِلِّينَ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ فَرَدَّ بِنِعْمَتِهِ كَيْدَهُ عَلَيْهِ وكانَ لَها فاتِنًا أيْ: مُضِلًّا فَكانُوا مُضِلِّينَ لِمَن يَدْعُونَهُ إلى عِبادَتِها. ﴿إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلّا مَن سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى أنَّهُ يَصْلى الجَحِيمَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ما مِنّا مَلَكٌ إلّا لَهُ في السَّماءِ مَقامٌ مَعْلُومٌ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: ما حَكاهُ قَتادَةُ قالَ: كانَ يُصَلِّي الرِّجالُ والنِّساءُ جَمِيعًا حَتّى نَزَلَتْ ﴿وَما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ فَتَقَدَّمَ الرِّجالُ وتَأخَّرَ النِّساءُ. وَيُحْتَمَلُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ هَذا النَّقْلُ. ثالِثًا: وما مِنّا يَوْمَ القِيامَةِ إلّا مَن لَهُ فِيها مَقامٌ مَعْلُومٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ يَقِفُونَ صُفُوفًا في السَّماءِ، قِيلَ حَوْلَ العَرْشِ يَنْتَظِرُونَ ما يُؤْمَرُونَ بِهِ، وقِيلَ في الصَّلاةِ مُصْطَفِّينَ. وَحَكى أبُو نَضْرَةَ أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ قالَ: يُرِيدُ اللَّهُ بِكم هَدْيَ المَلائِكَةِ ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ تَأخَّرْ يا فُلانُ، تَقَدَّمْ يا فُلانُ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُكَبِّرُ. الثّانِي: ما حَكاهُ أبُو مالِكٍ قالَ: «كانَ النّاسُ يُصَلُّونَ مُتَبَدِّدِينَ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ فَأمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَصْطَفُّوا. » وَقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: (p-٧٣)أحَدُهُما: المُصَلُّونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: المُنَزِّهُونَ اللَّهَ عَمّا أضافَهُ إلَيْهِ المُشْرِكُونَ أيْ فَكَيْفَ لا تَعْبُدُونَهُ ونَحْنُ نَعْبُدُهُ.

الصافات 37:166

﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ أيْ بِمُضِلِّينَ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ فَرَدَّ بِنِعْمَتِهِ كَيْدَهُ عَلَيْهِ وكانَ لَها فاتِنًا أيْ: مُضِلًّا فَكانُوا مُضِلِّينَ لِمَن يَدْعُونَهُ إلى عِبادَتِها. ﴿إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلّا مَن سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى أنَّهُ يَصْلى الجَحِيمَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ما مِنّا مَلَكٌ إلّا لَهُ في السَّماءِ مَقامٌ مَعْلُومٌ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: ما حَكاهُ قَتادَةُ قالَ: كانَ يُصَلِّي الرِّجالُ والنِّساءُ جَمِيعًا حَتّى نَزَلَتْ ﴿وَما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ فَتَقَدَّمَ الرِّجالُ وتَأخَّرَ النِّساءُ. وَيُحْتَمَلُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ هَذا النَّقْلُ. ثالِثًا: وما مِنّا يَوْمَ القِيامَةِ إلّا مَن لَهُ فِيها مَقامٌ مَعْلُومٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ يَقِفُونَ صُفُوفًا في السَّماءِ، قِيلَ حَوْلَ العَرْشِ يَنْتَظِرُونَ ما يُؤْمَرُونَ بِهِ، وقِيلَ في الصَّلاةِ مُصْطَفِّينَ. وَحَكى أبُو نَضْرَةَ أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ قالَ: يُرِيدُ اللَّهُ بِكم هَدْيَ المَلائِكَةِ ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ تَأخَّرْ يا فُلانُ، تَقَدَّمْ يا فُلانُ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُكَبِّرُ. الثّانِي: ما حَكاهُ أبُو مالِكٍ قالَ: «كانَ النّاسُ يُصَلُّونَ مُتَبَدِّدِينَ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ فَأمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَصْطَفُّوا. » وَقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: (p-٧٣)أحَدُهُما: المُصَلُّونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: المُنَزِّهُونَ اللَّهَ عَمّا أضافَهُ إلَيْهِ المُشْرِكُونَ أيْ فَكَيْفَ لا تَعْبُدُونَهُ ونَحْنُ نَعْبُدُهُ.

الصافات 37:167

﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ أيْ بِمُضِلِّينَ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ فَرَدَّ بِنِعْمَتِهِ كَيْدَهُ عَلَيْهِ وكانَ لَها فاتِنًا أيْ: مُضِلًّا فَكانُوا مُضِلِّينَ لِمَن يَدْعُونَهُ إلى عِبادَتِها. ﴿إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلّا مَن سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى أنَّهُ يَصْلى الجَحِيمَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ما مِنّا مَلَكٌ إلّا لَهُ في السَّماءِ مَقامٌ مَعْلُومٌ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: ما حَكاهُ قَتادَةُ قالَ: كانَ يُصَلِّي الرِّجالُ والنِّساءُ جَمِيعًا حَتّى نَزَلَتْ ﴿وَما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ فَتَقَدَّمَ الرِّجالُ وتَأخَّرَ النِّساءُ. وَيُحْتَمَلُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ هَذا النَّقْلُ. ثالِثًا: وما مِنّا يَوْمَ القِيامَةِ إلّا مَن لَهُ فِيها مَقامٌ مَعْلُومٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ يَقِفُونَ صُفُوفًا في السَّماءِ، قِيلَ حَوْلَ العَرْشِ يَنْتَظِرُونَ ما يُؤْمَرُونَ بِهِ، وقِيلَ في الصَّلاةِ مُصْطَفِّينَ. وَحَكى أبُو نَضْرَةَ أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ قالَ: يُرِيدُ اللَّهُ بِكم هَدْيَ المَلائِكَةِ ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ تَأخَّرْ يا فُلانُ، تَقَدَّمْ يا فُلانُ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُكَبِّرُ. الثّانِي: ما حَكاهُ أبُو مالِكٍ قالَ: «كانَ النّاسُ يُصَلُّونَ مُتَبَدِّدِينَ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ فَأمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَصْطَفُّوا. » وَقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: (p-٧٣)أحَدُهُما: المُصَلُّونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: المُنَزِّهُونَ اللَّهَ عَمّا أضافَهُ إلَيْهِ المُشْرِكُونَ أيْ فَكَيْفَ لا تَعْبُدُونَهُ ونَحْنُ نَعْبُدُهُ.

الصافات 37:168

﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ أيْ بِمُضِلِّينَ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ فَرَدَّ بِنِعْمَتِهِ كَيْدَهُ عَلَيْهِ وكانَ لَها فاتِنًا أيْ: مُضِلًّا فَكانُوا مُضِلِّينَ لِمَن يَدْعُونَهُ إلى عِبادَتِها. ﴿إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلّا مَن سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى أنَّهُ يَصْلى الجَحِيمَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ما مِنّا مَلَكٌ إلّا لَهُ في السَّماءِ مَقامٌ مَعْلُومٌ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: ما حَكاهُ قَتادَةُ قالَ: كانَ يُصَلِّي الرِّجالُ والنِّساءُ جَمِيعًا حَتّى نَزَلَتْ ﴿وَما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ فَتَقَدَّمَ الرِّجالُ وتَأخَّرَ النِّساءُ. وَيُحْتَمَلُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ هَذا النَّقْلُ. ثالِثًا: وما مِنّا يَوْمَ القِيامَةِ إلّا مَن لَهُ فِيها مَقامٌ مَعْلُومٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ يَقِفُونَ صُفُوفًا في السَّماءِ، قِيلَ حَوْلَ العَرْشِ يَنْتَظِرُونَ ما يُؤْمَرُونَ بِهِ، وقِيلَ في الصَّلاةِ مُصْطَفِّينَ. وَحَكى أبُو نَضْرَةَ أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ قالَ: يُرِيدُ اللَّهُ بِكم هَدْيَ المَلائِكَةِ ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ تَأخَّرْ يا فُلانُ، تَقَدَّمْ يا فُلانُ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُكَبِّرُ. الثّانِي: ما حَكاهُ أبُو مالِكٍ قالَ: «كانَ النّاسُ يُصَلُّونَ مُتَبَدِّدِينَ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ فَأمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَصْطَفُّوا. » وَقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: (p-٧٣)أحَدُهُما: المُصَلُّونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: المُنَزِّهُونَ اللَّهَ عَمّا أضافَهُ إلَيْهِ المُشْرِكُونَ أيْ فَكَيْفَ لا تَعْبُدُونَهُ ونَحْنُ نَعْبُدُهُ.

الصافات 37:169

﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ أيْ بِمُضِلِّينَ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ فَرَدَّ بِنِعْمَتِهِ كَيْدَهُ عَلَيْهِ وكانَ لَها فاتِنًا أيْ: مُضِلًّا فَكانُوا مُضِلِّينَ لِمَن يَدْعُونَهُ إلى عِبادَتِها. ﴿إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلّا مَن سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى أنَّهُ يَصْلى الجَحِيمَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ما مِنّا مَلَكٌ إلّا لَهُ في السَّماءِ مَقامٌ مَعْلُومٌ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: ما حَكاهُ قَتادَةُ قالَ: كانَ يُصَلِّي الرِّجالُ والنِّساءُ جَمِيعًا حَتّى نَزَلَتْ ﴿وَما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ فَتَقَدَّمَ الرِّجالُ وتَأخَّرَ النِّساءُ. وَيُحْتَمَلُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ هَذا النَّقْلُ. ثالِثًا: وما مِنّا يَوْمَ القِيامَةِ إلّا مَن لَهُ فِيها مَقامٌ مَعْلُومٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ يَقِفُونَ صُفُوفًا في السَّماءِ، قِيلَ حَوْلَ العَرْشِ يَنْتَظِرُونَ ما يُؤْمَرُونَ بِهِ، وقِيلَ في الصَّلاةِ مُصْطَفِّينَ. وَحَكى أبُو نَضْرَةَ أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ قالَ: يُرِيدُ اللَّهُ بِكم هَدْيَ المَلائِكَةِ ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ تَأخَّرْ يا فُلانُ، تَقَدَّمْ يا فُلانُ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُكَبِّرُ. الثّانِي: ما حَكاهُ أبُو مالِكٍ قالَ: «كانَ النّاسُ يُصَلُّونَ مُتَبَدِّدِينَ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ فَأمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَصْطَفُّوا. » وَقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: (p-٧٣)أحَدُهُما: المُصَلُّونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: المُنَزِّهُونَ اللَّهَ عَمّا أضافَهُ إلَيْهِ المُشْرِكُونَ أيْ فَكَيْفَ لا تَعْبُدُونَهُ ونَحْنُ نَعْبُدُهُ.

الصافات 37:170

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: سَبَقَتْ بِالحُجَجِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهم سَيُنْصَرُونَ، قالَ الحَسَنُ: لَمْ يُقْتَلْ مِنَ الرُّسُلِ أصْحابِ الشَّرائِعِ أحَدٌ قَطُّ. ﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِالحُجَجِ في الدُّنْيا والعَذابِ في الآخِرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ والكَلْبِيُّ. الثّانِي: بِالظَّفَرِ إمّا بِالإيمانِ أوْ بِالِانْتِقامِ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: فَتْحُ مَكَّةَ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الثّالِثُ: المَوْتُ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: يَوْمَ القِيامَةِ، وهو قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ. وَفِي نَسْخِ هَذِهِ الآَيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها مَنسُوخَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّها ثابِتَةٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أبْصِرْ ما ضَيَّعُوا مِن أمْرِ اللَّهِ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما يَحُلُّ بِهِمْ مِن عَذابِ اللَّهِ وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. (p-٧٤)الثّانِي: أبْصِرْهم في وقْتِ النُّصْرَةِ عَلَيْهِمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما يَحُلُّ بِهِمْ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أبْصِرْ حالَهم بِقَلْبِكَ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ذَلِكَ في القِيامَةِ. الرّابِعُ: أعْلِمْهُمُ الآنَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَهُ بِالعَيانِ وهو مَعْنى قَوْلِ ثَعْلَبٍ.

الصافات 37:171

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: سَبَقَتْ بِالحُجَجِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهم سَيُنْصَرُونَ، قالَ الحَسَنُ: لَمْ يُقْتَلْ مِنَ الرُّسُلِ أصْحابِ الشَّرائِعِ أحَدٌ قَطُّ. ﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِالحُجَجِ في الدُّنْيا والعَذابِ في الآخِرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ والكَلْبِيُّ. الثّانِي: بِالظَّفَرِ إمّا بِالإيمانِ أوْ بِالِانْتِقامِ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: فَتْحُ مَكَّةَ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الثّالِثُ: المَوْتُ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: يَوْمَ القِيامَةِ، وهو قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ. وَفِي نَسْخِ هَذِهِ الآَيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها مَنسُوخَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّها ثابِتَةٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أبْصِرْ ما ضَيَّعُوا مِن أمْرِ اللَّهِ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما يَحُلُّ بِهِمْ مِن عَذابِ اللَّهِ وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. (p-٧٤)الثّانِي: أبْصِرْهم في وقْتِ النُّصْرَةِ عَلَيْهِمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما يَحُلُّ بِهِمْ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أبْصِرْ حالَهم بِقَلْبِكَ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ذَلِكَ في القِيامَةِ. الرّابِعُ: أعْلِمْهُمُ الآنَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَهُ بِالعَيانِ وهو مَعْنى قَوْلِ ثَعْلَبٍ.

الصافات 37:172

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: سَبَقَتْ بِالحُجَجِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهم سَيُنْصَرُونَ، قالَ الحَسَنُ: لَمْ يُقْتَلْ مِنَ الرُّسُلِ أصْحابِ الشَّرائِعِ أحَدٌ قَطُّ. ﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِالحُجَجِ في الدُّنْيا والعَذابِ في الآخِرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ والكَلْبِيُّ. الثّانِي: بِالظَّفَرِ إمّا بِالإيمانِ أوْ بِالِانْتِقامِ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: فَتْحُ مَكَّةَ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الثّالِثُ: المَوْتُ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: يَوْمَ القِيامَةِ، وهو قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ. وَفِي نَسْخِ هَذِهِ الآَيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها مَنسُوخَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّها ثابِتَةٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أبْصِرْ ما ضَيَّعُوا مِن أمْرِ اللَّهِ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما يَحُلُّ بِهِمْ مِن عَذابِ اللَّهِ وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. (p-٧٤)الثّانِي: أبْصِرْهم في وقْتِ النُّصْرَةِ عَلَيْهِمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما يَحُلُّ بِهِمْ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أبْصِرْ حالَهم بِقَلْبِكَ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ذَلِكَ في القِيامَةِ. الرّابِعُ: أعْلِمْهُمُ الآنَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَهُ بِالعَيانِ وهو مَعْنى قَوْلِ ثَعْلَبٍ.

الصافات 37:173

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: سَبَقَتْ بِالحُجَجِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهم سَيُنْصَرُونَ، قالَ الحَسَنُ: لَمْ يُقْتَلْ مِنَ الرُّسُلِ أصْحابِ الشَّرائِعِ أحَدٌ قَطُّ. ﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِالحُجَجِ في الدُّنْيا والعَذابِ في الآخِرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ والكَلْبِيُّ. الثّانِي: بِالظَّفَرِ إمّا بِالإيمانِ أوْ بِالِانْتِقامِ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: فَتْحُ مَكَّةَ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الثّالِثُ: المَوْتُ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: يَوْمَ القِيامَةِ، وهو قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ. وَفِي نَسْخِ هَذِهِ الآَيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها مَنسُوخَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّها ثابِتَةٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أبْصِرْ ما ضَيَّعُوا مِن أمْرِ اللَّهِ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما يَحُلُّ بِهِمْ مِن عَذابِ اللَّهِ وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. (p-٧٤)الثّانِي: أبْصِرْهم في وقْتِ النُّصْرَةِ عَلَيْهِمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما يَحُلُّ بِهِمْ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أبْصِرْ حالَهم بِقَلْبِكَ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ذَلِكَ في القِيامَةِ. الرّابِعُ: أعْلِمْهُمُ الآنَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَهُ بِالعَيانِ وهو مَعْنى قَوْلِ ثَعْلَبٍ.

الصافات 37:174

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: سَبَقَتْ بِالحُجَجِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهم سَيُنْصَرُونَ، قالَ الحَسَنُ: لَمْ يُقْتَلْ مِنَ الرُّسُلِ أصْحابِ الشَّرائِعِ أحَدٌ قَطُّ. ﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِالحُجَجِ في الدُّنْيا والعَذابِ في الآخِرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ والكَلْبِيُّ. الثّانِي: بِالظَّفَرِ إمّا بِالإيمانِ أوْ بِالِانْتِقامِ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: فَتْحُ مَكَّةَ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الثّالِثُ: المَوْتُ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: يَوْمَ القِيامَةِ، وهو قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ. وَفِي نَسْخِ هَذِهِ الآَيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها مَنسُوخَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّها ثابِتَةٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أبْصِرْ ما ضَيَّعُوا مِن أمْرِ اللَّهِ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما يَحُلُّ بِهِمْ مِن عَذابِ اللَّهِ وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. (p-٧٤)الثّانِي: أبْصِرْهم في وقْتِ النُّصْرَةِ عَلَيْهِمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما يَحُلُّ بِهِمْ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أبْصِرْ حالَهم بِقَلْبِكَ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ذَلِكَ في القِيامَةِ. الرّابِعُ: أعْلِمْهُمُ الآنَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَهُ بِالعَيانِ وهو مَعْنى قَوْلِ ثَعْلَبٍ.

الصافات 37:175

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: سَبَقَتْ بِالحُجَجِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهم سَيُنْصَرُونَ، قالَ الحَسَنُ: لَمْ يُقْتَلْ مِنَ الرُّسُلِ أصْحابِ الشَّرائِعِ أحَدٌ قَطُّ. ﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِالحُجَجِ في الدُّنْيا والعَذابِ في الآخِرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ والكَلْبِيُّ. الثّانِي: بِالظَّفَرِ إمّا بِالإيمانِ أوْ بِالِانْتِقامِ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: فَتْحُ مَكَّةَ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الثّالِثُ: المَوْتُ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: يَوْمَ القِيامَةِ، وهو قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ. وَفِي نَسْخِ هَذِهِ الآَيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها مَنسُوخَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّها ثابِتَةٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أبْصِرْ ما ضَيَّعُوا مِن أمْرِ اللَّهِ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما يَحُلُّ بِهِمْ مِن عَذابِ اللَّهِ وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. (p-٧٤)الثّانِي: أبْصِرْهم في وقْتِ النُّصْرَةِ عَلَيْهِمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما يَحُلُّ بِهِمْ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أبْصِرْ حالَهم بِقَلْبِكَ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ذَلِكَ في القِيامَةِ. الرّابِعُ: أعْلِمْهُمُ الآنَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَهُ بِالعَيانِ وهو مَعْنى قَوْلِ ثَعْلَبٍ.

الصافات 37:176

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: سَبَقَتْ بِالحُجَجِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهم سَيُنْصَرُونَ، قالَ الحَسَنُ: لَمْ يُقْتَلْ مِنَ الرُّسُلِ أصْحابِ الشَّرائِعِ أحَدٌ قَطُّ. ﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِالحُجَجِ في الدُّنْيا والعَذابِ في الآخِرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ والكَلْبِيُّ. الثّانِي: بِالظَّفَرِ إمّا بِالإيمانِ أوْ بِالِانْتِقامِ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: فَتْحُ مَكَّةَ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الثّالِثُ: المَوْتُ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: يَوْمَ القِيامَةِ، وهو قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ. وَفِي نَسْخِ هَذِهِ الآَيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها مَنسُوخَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّها ثابِتَةٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أبْصِرْ ما ضَيَّعُوا مِن أمْرِ اللَّهِ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما يَحُلُّ بِهِمْ مِن عَذابِ اللَّهِ وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. (p-٧٤)الثّانِي: أبْصِرْهم في وقْتِ النُّصْرَةِ عَلَيْهِمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما يَحُلُّ بِهِمْ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أبْصِرْ حالَهم بِقَلْبِكَ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ذَلِكَ في القِيامَةِ. الرّابِعُ: أعْلِمْهُمُ الآنَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَهُ بِالعَيانِ وهو مَعْنى قَوْلِ ثَعْلَبٍ.

الصافات 37:177

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: سَبَقَتْ بِالحُجَجِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهم سَيُنْصَرُونَ، قالَ الحَسَنُ: لَمْ يُقْتَلْ مِنَ الرُّسُلِ أصْحابِ الشَّرائِعِ أحَدٌ قَطُّ. ﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِالحُجَجِ في الدُّنْيا والعَذابِ في الآخِرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ والكَلْبِيُّ. الثّانِي: بِالظَّفَرِ إمّا بِالإيمانِ أوْ بِالِانْتِقامِ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: فَتْحُ مَكَّةَ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الثّالِثُ: المَوْتُ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: يَوْمَ القِيامَةِ، وهو قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ. وَفِي نَسْخِ هَذِهِ الآَيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها مَنسُوخَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّها ثابِتَةٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أبْصِرْ ما ضَيَّعُوا مِن أمْرِ اللَّهِ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما يَحُلُّ بِهِمْ مِن عَذابِ اللَّهِ وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. (p-٧٤)الثّانِي: أبْصِرْهم في وقْتِ النُّصْرَةِ عَلَيْهِمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما يَحُلُّ بِهِمْ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أبْصِرْ حالَهم بِقَلْبِكَ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ذَلِكَ في القِيامَةِ. الرّابِعُ: أعْلِمْهُمُ الآنَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَهُ بِالعَيانِ وهو مَعْنى قَوْلِ ثَعْلَبٍ.

الصافات 37:178

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: سَبَقَتْ بِالحُجَجِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهم سَيُنْصَرُونَ، قالَ الحَسَنُ: لَمْ يُقْتَلْ مِنَ الرُّسُلِ أصْحابِ الشَّرائِعِ أحَدٌ قَطُّ. ﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِالحُجَجِ في الدُّنْيا والعَذابِ في الآخِرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ والكَلْبِيُّ. الثّانِي: بِالظَّفَرِ إمّا بِالإيمانِ أوْ بِالِانْتِقامِ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: فَتْحُ مَكَّةَ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الثّالِثُ: المَوْتُ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: يَوْمَ القِيامَةِ، وهو قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ. وَفِي نَسْخِ هَذِهِ الآَيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها مَنسُوخَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّها ثابِتَةٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أبْصِرْ ما ضَيَّعُوا مِن أمْرِ اللَّهِ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما يَحُلُّ بِهِمْ مِن عَذابِ اللَّهِ وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. (p-٧٤)الثّانِي: أبْصِرْهم في وقْتِ النُّصْرَةِ عَلَيْهِمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما يَحُلُّ بِهِمْ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أبْصِرْ حالَهم بِقَلْبِكَ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ذَلِكَ في القِيامَةِ. الرّابِعُ: أعْلِمْهُمُ الآنَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَهُ بِالعَيانِ وهو مَعْنى قَوْلِ ثَعْلَبٍ.

الصافات 37:179

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: سَبَقَتْ بِالحُجَجِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهم سَيُنْصَرُونَ، قالَ الحَسَنُ: لَمْ يُقْتَلْ مِنَ الرُّسُلِ أصْحابِ الشَّرائِعِ أحَدٌ قَطُّ. ﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِالحُجَجِ في الدُّنْيا والعَذابِ في الآخِرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ والكَلْبِيُّ. الثّانِي: بِالظَّفَرِ إمّا بِالإيمانِ أوْ بِالِانْتِقامِ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: فَتْحُ مَكَّةَ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الثّالِثُ: المَوْتُ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: يَوْمَ القِيامَةِ، وهو قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ. وَفِي نَسْخِ هَذِهِ الآَيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها مَنسُوخَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّها ثابِتَةٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أبْصِرْ ما ضَيَّعُوا مِن أمْرِ اللَّهِ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما يَحُلُّ بِهِمْ مِن عَذابِ اللَّهِ وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ. (p-٧٤)الثّانِي: أبْصِرْهم في وقْتِ النُّصْرَةِ عَلَيْهِمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما يَحُلُّ بِهِمْ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أبْصِرْ حالَهم بِقَلْبِكَ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ذَلِكَ في القِيامَةِ. الرّابِعُ: أعْلِمْهُمُ الآنَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَهُ بِالعَيانِ وهو مَعْنى قَوْلِ ثَعْلَبٍ.

الصافات 37:180

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ رَوى الشَّعْبِيُّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (مَن سَرَّهُ أنْ يَكْتالَ بِالمِكْيالِ الأوْفى مِنَ الأجْرِ يَوْمَ القِيامَةِ فَلْيَقُلْ آخِرَ مَجْلِسِهِ حِينَ يُرِيدُ أنْ يَقُومَ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وَسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّ العِزَّةِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مالِكِ العِزَّةِ. الثّانِي: رَبِّ كُلِّ شَيْءٍ مُتَعَزِّزٍ مِن مالِكٍ أوْ مُتَجَبِّرٍ. ﴿وَسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: سَلامُهُ عَلَيْهِمْ إكْرامًا لَهم. الثّانِي: قَضاؤُهُ بِسَلامَتِهِمْ بَعْدَ إرْسالِهِمْ فَإنَّهُ ما أمَرَ نَبِيٌّ بِالقِتالِ إلّا حُرِسَ مِنَ القَتْلِ. ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: عَلى إرْسالِ الأنْبِياءِ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ. الثّانِي: عَلى جَمِيعِ ما أنْعَمَ بِهِ عَلى الخَلْقِ أجْمَعِينَ.

الصافات 37:181

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ رَوى الشَّعْبِيُّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (مَن سَرَّهُ أنْ يَكْتالَ بِالمِكْيالِ الأوْفى مِنَ الأجْرِ يَوْمَ القِيامَةِ فَلْيَقُلْ آخِرَ مَجْلِسِهِ حِينَ يُرِيدُ أنْ يَقُومَ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وَسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّ العِزَّةِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مالِكِ العِزَّةِ. الثّانِي: رَبِّ كُلِّ شَيْءٍ مُتَعَزِّزٍ مِن مالِكٍ أوْ مُتَجَبِّرٍ. ﴿وَسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: سَلامُهُ عَلَيْهِمْ إكْرامًا لَهم. الثّانِي: قَضاؤُهُ بِسَلامَتِهِمْ بَعْدَ إرْسالِهِمْ فَإنَّهُ ما أمَرَ نَبِيٌّ بِالقِتالِ إلّا حُرِسَ مِنَ القَتْلِ. ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: عَلى إرْسالِ الأنْبِياءِ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ. الثّانِي: عَلى جَمِيعِ ما أنْعَمَ بِهِ عَلى الخَلْقِ أجْمَعِينَ.

الصافات 37:182

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ رَوى الشَّعْبِيُّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (مَن سَرَّهُ أنْ يَكْتالَ بِالمِكْيالِ الأوْفى مِنَ الأجْرِ يَوْمَ القِيامَةِ فَلْيَقُلْ آخِرَ مَجْلِسِهِ حِينَ يُرِيدُ أنْ يَقُومَ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وَسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّ العِزَّةِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مالِكِ العِزَّةِ. الثّانِي: رَبِّ كُلِّ شَيْءٍ مُتَعَزِّزٍ مِن مالِكٍ أوْ مُتَجَبِّرٍ. ﴿وَسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: سَلامُهُ عَلَيْهِمْ إكْرامًا لَهم. الثّانِي: قَضاؤُهُ بِسَلامَتِهِمْ بَعْدَ إرْسالِهِمْ فَإنَّهُ ما أمَرَ نَبِيٌّ بِالقِتالِ إلّا حُرِسَ مِنَ القَتْلِ. ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: عَلى إرْسالِ الأنْبِياءِ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ. الثّانِي: عَلى جَمِيعِ ما أنْعَمَ بِهِ عَلى الخَلْقِ أجْمَعِينَ.

ص 38:1

(p-٧٥)سُورَةُ ص مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ جَمِيعِهِمْ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ص﴾ فِيهِ تِسْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ فَواتِحُ فَتَحَ اللَّهُ تَعالى بِها القُرْآنَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى أقْسَمَ بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ حَرْفُ هِجاءٍ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ السُّدِّيُّ. الخامِسُ: أنَّهُ بِمَعْنى صَدَقَ اللَّهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. السّادِسُ: أنَّهُ مِنَ المُصادَّةِ وهي المُعارَضَةُ ومَعْناهُ عارِضِ القْرُآنَ لِعِلْمِكَ، قالَهُ الحَسَنُ. السّابِعُ: أنَّهُ مِنَ المُصادَّةِ وهي الِاتِّباعُ ومَعْناهُ اتَّبِعِ القُرْآنَ بِعِلْمِكَ، قالَهُ سُفْيانُ. ﴿والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: ذِي الشَّرَفِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: بِالبَيانِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: بِالتَّذْكِيرِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: ذِكْرُ ما قَبْلَهُ مِنَ الكُتُبِ، حَكاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. قالَ قَتادَةُ: هاهُنا وقَعَ القَسَمُ. (p-٧٦)واخْتَلَفَ أهْلُ التَّأْوِيلِ في جَوابِهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ جَوابَ القَسَمِ مَحْذُوفٌ وحَذْفُهُ أفْخَمُ لَهُ لِأنَّ النَّفْسَ تَذْهَبُ فِيهِ كُلَّ مَذْهَبٍ. وَمَن قالَ بِحَذْفِهِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ تَقْدِيرَ المَحْذُوفِ مِنهُ لَقَدْ جاءَ الحَقُّ. الثّانِي: تَقْدِيرُهُ ما الأمْرُ كَما قالُوا. والقَوْلُ الثّانِي: مِنَ الأصْلِ أنَّ جَوابَ القَسَمِ مُظْهَرٌ، ومَن قالَ بِإظْهارِهِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: قَوْلُهُ تَعالى ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ قالَهُ الفَرّاءُ. الثّانِي: مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾ وهو قَوْلُ مُقاتِلٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي في حَمِيَّةٍ وفِراقٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: في تَعَزُّزٍ واخْتِلافٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: في أنَفَةٍ وعَداوَةٍ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: في امْتِناعٍ ومُباعَدَةٍ. ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ﴾ يَعْنِي قَبْلَ كُفّارِ هَذِهِ الأُمَّةِ. ﴿مِن قَرْنٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي مِن أُمَّةٍ، قالَهُ أبُو مالِكٍ. الثّانِي: أنَّ القَرْنَ زَمانٌ مَقْدُورٌ وفِيهِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ عِشْرُونَ سَنَةً، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ إبْراهِيمُ. الثّالِثُ: سِتُّونَ سَنَةً، رَواهُ أبُو عُبَيْدَةَ النّاجِيُّ. الرّابِعُ: سَبْعُونَ سَنَةً، قالَهُ قَتادَةُ. الخامِسُ: ثَمانُونَ سَنَةً، قالَهُ الكَلْبِيُّ. السّادِسُ: مِائَةُ سَنَةٍ، رَواهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. (p-٧٧)السّابِعُ: عِشْرُونَ ومِائَةُ سَنَةٍ، قالَهُ زُرارَةُ بْنُ أوْفى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: اسْتَغاثُوا. الثّانِي: دَعَوْا. ﴿وَلاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ التّاءُ مِن لاتَ مَفْصُولَةٌ مِنَ الحاءِ وهي كَذَلِكَ في المُصْحَفِ، ومَن وصَلَها بِالحاءِ فَقَدْ أخْطَأ. وَفِيها وجْهانِ: أحَدُها: أنَّها بِمَعْنى لا وهو قَوْلُ أبِي عُبَيْدَةَ. الثّانِي: أنَّها بِمَعْنى لَيْسَ ولا تَعْمَلُ إلّا في الحِينِ خاصَّةً، قالَ الشّاعِرُ: ؎ تَذْكُرُ حُبَّ لَيْلى لاتَ حِينًا وأضْحى الشَّيْبُ قَدْ قَطَعَ القَرِينا وَفِيِ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَلاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ولَيْسَ حِينَ مَلْجَأٍ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. الثّانِي: ولَيْسَ حِينَ مُغاثٍ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومِنهُ قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في رَجِزٍ لَهُ: ؎ لَأُصَبِّحَنَّ العاصِيَ بْنَ العاصِي ∗∗∗ سَبْعِينَ ألْفًا عاقِدِي النَّواصِي ∗∗∗ قَدْ جَنَّبُوا الخَيْلَ عَلى الدِّلاصِ ∗∗∗ آسادُ غِيلٍ حِينَ لا مَناصٍ الثّالِثُ: ولَيْسَ حِينَ زَوالٍ، رَواهُ أبُو قابُوسَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ فَهم خُشُوعٌ لِدِيَةٍ لا مَناصَ لَهم ∗∗∗ يَضُمُّهم مَجْلِسٌ يُشْفِي مِنَ الصَّيْدِ الرّابِعُ: ولَيْسَ حِينَ فِرارٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ وقَتادَةُ قالَ الفَرّاءُ مَصْدَرٌ مِن ناصَ يَنُوصُ. والنَّوْصُ بِالنُّونِ التَّأخُّرُ، والبَوْصُ بِالباءِ التَّقَدُّمُ وأنْشَدَ قَوْلَ امْرِئِ القَيْسِ: ؎ أمِن ذِكْرِ لَيْلى إنْ نَأْتِكَ تَنُوصُ ∗∗∗ فَتَقْصُرُ عَنْها خُطْوَةً وتَبُوصُ (p-٧٨)فَجَمَعَ في هَذا البَيْتِ بَيْنَ البَوْصِ والنَّوْصِ فَهو بِالنُّونِ التَّأخُّرُ وبِالباءِ التَّقَدُّمُ. الخامِسُ: أنَّ النَّوْصَ بِالنُّونِ التَّقَدُّمُ، والبَوْصَ بِالباءِ التَّأخُّرُ، وهو مِنَ الأضْدادِ، وكانُوا إذا أحَسُّوا في الحَرْبِ بِفَشَلٍ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: مَناصٌ: أيْ حَمْلَةٌ واحِدَةٌ، فَيَنْجُو فِيها مَن نَجا ويَهْلَكُ فِيها مَن هَلَكَ، حَكاهُ الكَلْبِيُّ: فَصارَ تَأْوِيلُهُ عَلى هَذا الوَجْهِ ما قالَهُ السُّدِّيُّ أنَّهم حِينَ عايَنُوا المَوْتَ لَمْ يَسْتَطِيعُوا فِرارًا مِنَ العَذابِ ولا رُجُوعًا إلى التَّوْبَةِ.

ص 38:2

(p-٧٥)سُورَةُ ص مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ جَمِيعِهِمْ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ص﴾ فِيهِ تِسْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ فَواتِحُ فَتَحَ اللَّهُ تَعالى بِها القُرْآنَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى أقْسَمَ بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ حَرْفُ هِجاءٍ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ السُّدِّيُّ. الخامِسُ: أنَّهُ بِمَعْنى صَدَقَ اللَّهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. السّادِسُ: أنَّهُ مِنَ المُصادَّةِ وهي المُعارَضَةُ ومَعْناهُ عارِضِ القْرُآنَ لِعِلْمِكَ، قالَهُ الحَسَنُ. السّابِعُ: أنَّهُ مِنَ المُصادَّةِ وهي الِاتِّباعُ ومَعْناهُ اتَّبِعِ القُرْآنَ بِعِلْمِكَ، قالَهُ سُفْيانُ. ﴿والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: ذِي الشَّرَفِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: بِالبَيانِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: بِالتَّذْكِيرِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: ذِكْرُ ما قَبْلَهُ مِنَ الكُتُبِ، حَكاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. قالَ قَتادَةُ: هاهُنا وقَعَ القَسَمُ. (p-٧٦)واخْتَلَفَ أهْلُ التَّأْوِيلِ في جَوابِهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ جَوابَ القَسَمِ مَحْذُوفٌ وحَذْفُهُ أفْخَمُ لَهُ لِأنَّ النَّفْسَ تَذْهَبُ فِيهِ كُلَّ مَذْهَبٍ. وَمَن قالَ بِحَذْفِهِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ تَقْدِيرَ المَحْذُوفِ مِنهُ لَقَدْ جاءَ الحَقُّ. الثّانِي: تَقْدِيرُهُ ما الأمْرُ كَما قالُوا. والقَوْلُ الثّانِي: مِنَ الأصْلِ أنَّ جَوابَ القَسَمِ مُظْهَرٌ، ومَن قالَ بِإظْهارِهِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: قَوْلُهُ تَعالى ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ قالَهُ الفَرّاءُ. الثّانِي: مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾ وهو قَوْلُ مُقاتِلٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي في حَمِيَّةٍ وفِراقٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: في تَعَزُّزٍ واخْتِلافٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: في أنَفَةٍ وعَداوَةٍ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: في امْتِناعٍ ومُباعَدَةٍ. ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ﴾ يَعْنِي قَبْلَ كُفّارِ هَذِهِ الأُمَّةِ. ﴿مِن قَرْنٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي مِن أُمَّةٍ، قالَهُ أبُو مالِكٍ. الثّانِي: أنَّ القَرْنَ زَمانٌ مَقْدُورٌ وفِيهِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ عِشْرُونَ سَنَةً، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ إبْراهِيمُ. الثّالِثُ: سِتُّونَ سَنَةً، رَواهُ أبُو عُبَيْدَةَ النّاجِيُّ. الرّابِعُ: سَبْعُونَ سَنَةً، قالَهُ قَتادَةُ. الخامِسُ: ثَمانُونَ سَنَةً، قالَهُ الكَلْبِيُّ. السّادِسُ: مِائَةُ سَنَةٍ، رَواهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. (p-٧٧)السّابِعُ: عِشْرُونَ ومِائَةُ سَنَةٍ، قالَهُ زُرارَةُ بْنُ أوْفى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: اسْتَغاثُوا. الثّانِي: دَعَوْا. ﴿وَلاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ التّاءُ مِن لاتَ مَفْصُولَةٌ مِنَ الحاءِ وهي كَذَلِكَ في المُصْحَفِ، ومَن وصَلَها بِالحاءِ فَقَدْ أخْطَأ. وَفِيها وجْهانِ: أحَدُها: أنَّها بِمَعْنى لا وهو قَوْلُ أبِي عُبَيْدَةَ. الثّانِي: أنَّها بِمَعْنى لَيْسَ ولا تَعْمَلُ إلّا في الحِينِ خاصَّةً، قالَ الشّاعِرُ: ؎ تَذْكُرُ حُبَّ لَيْلى لاتَ حِينًا وأضْحى الشَّيْبُ قَدْ قَطَعَ القَرِينا وَفِيِ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَلاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ولَيْسَ حِينَ مَلْجَأٍ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. الثّانِي: ولَيْسَ حِينَ مُغاثٍ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومِنهُ قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في رَجِزٍ لَهُ: ؎ لَأُصَبِّحَنَّ العاصِيَ بْنَ العاصِي ∗∗∗ سَبْعِينَ ألْفًا عاقِدِي النَّواصِي ∗∗∗ قَدْ جَنَّبُوا الخَيْلَ عَلى الدِّلاصِ ∗∗∗ آسادُ غِيلٍ حِينَ لا مَناصٍ الثّالِثُ: ولَيْسَ حِينَ زَوالٍ، رَواهُ أبُو قابُوسَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ فَهم خُشُوعٌ لِدِيَةٍ لا مَناصَ لَهم ∗∗∗ يَضُمُّهم مَجْلِسٌ يُشْفِي مِنَ الصَّيْدِ الرّابِعُ: ولَيْسَ حِينَ فِرارٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ وقَتادَةُ قالَ الفَرّاءُ مَصْدَرٌ مِن ناصَ يَنُوصُ. والنَّوْصُ بِالنُّونِ التَّأخُّرُ، والبَوْصُ بِالباءِ التَّقَدُّمُ وأنْشَدَ قَوْلَ امْرِئِ القَيْسِ: ؎ أمِن ذِكْرِ لَيْلى إنْ نَأْتِكَ تَنُوصُ ∗∗∗ فَتَقْصُرُ عَنْها خُطْوَةً وتَبُوصُ (p-٧٨)فَجَمَعَ في هَذا البَيْتِ بَيْنَ البَوْصِ والنَّوْصِ فَهو بِالنُّونِ التَّأخُّرُ وبِالباءِ التَّقَدُّمُ. الخامِسُ: أنَّ النَّوْصَ بِالنُّونِ التَّقَدُّمُ، والبَوْصَ بِالباءِ التَّأخُّرُ، وهو مِنَ الأضْدادِ، وكانُوا إذا أحَسُّوا في الحَرْبِ بِفَشَلٍ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: مَناصٌ: أيْ حَمْلَةٌ واحِدَةٌ، فَيَنْجُو فِيها مَن نَجا ويَهْلَكُ فِيها مَن هَلَكَ، حَكاهُ الكَلْبِيُّ: فَصارَ تَأْوِيلُهُ عَلى هَذا الوَجْهِ ما قالَهُ السُّدِّيُّ أنَّهم حِينَ عايَنُوا المَوْتَ لَمْ يَسْتَطِيعُوا فِرارًا مِنَ العَذابِ ولا رُجُوعًا إلى التَّوْبَةِ.

ص 38:3

(p-٧٥)سُورَةُ ص مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ جَمِيعِهِمْ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ص﴾ فِيهِ تِسْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ فَواتِحُ فَتَحَ اللَّهُ تَعالى بِها القُرْآنَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى أقْسَمَ بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ حَرْفُ هِجاءٍ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ السُّدِّيُّ. الخامِسُ: أنَّهُ بِمَعْنى صَدَقَ اللَّهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. السّادِسُ: أنَّهُ مِنَ المُصادَّةِ وهي المُعارَضَةُ ومَعْناهُ عارِضِ القْرُآنَ لِعِلْمِكَ، قالَهُ الحَسَنُ. السّابِعُ: أنَّهُ مِنَ المُصادَّةِ وهي الِاتِّباعُ ومَعْناهُ اتَّبِعِ القُرْآنَ بِعِلْمِكَ، قالَهُ سُفْيانُ. ﴿والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: ذِي الشَّرَفِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: بِالبَيانِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: بِالتَّذْكِيرِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: ذِكْرُ ما قَبْلَهُ مِنَ الكُتُبِ، حَكاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. قالَ قَتادَةُ: هاهُنا وقَعَ القَسَمُ. (p-٧٦)واخْتَلَفَ أهْلُ التَّأْوِيلِ في جَوابِهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ جَوابَ القَسَمِ مَحْذُوفٌ وحَذْفُهُ أفْخَمُ لَهُ لِأنَّ النَّفْسَ تَذْهَبُ فِيهِ كُلَّ مَذْهَبٍ. وَمَن قالَ بِحَذْفِهِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ تَقْدِيرَ المَحْذُوفِ مِنهُ لَقَدْ جاءَ الحَقُّ. الثّانِي: تَقْدِيرُهُ ما الأمْرُ كَما قالُوا. والقَوْلُ الثّانِي: مِنَ الأصْلِ أنَّ جَوابَ القَسَمِ مُظْهَرٌ، ومَن قالَ بِإظْهارِهِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: قَوْلُهُ تَعالى ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ﴾ قالَهُ الفَرّاءُ. الثّانِي: مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾ وهو قَوْلُ مُقاتِلٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي في حَمِيَّةٍ وفِراقٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: في تَعَزُّزٍ واخْتِلافٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: في أنَفَةٍ وعَداوَةٍ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: في امْتِناعٍ ومُباعَدَةٍ. ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ﴾ يَعْنِي قَبْلَ كُفّارِ هَذِهِ الأُمَّةِ. ﴿مِن قَرْنٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي مِن أُمَّةٍ، قالَهُ أبُو مالِكٍ. الثّانِي: أنَّ القَرْنَ زَمانٌ مَقْدُورٌ وفِيهِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ عِشْرُونَ سَنَةً، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ إبْراهِيمُ. الثّالِثُ: سِتُّونَ سَنَةً، رَواهُ أبُو عُبَيْدَةَ النّاجِيُّ. الرّابِعُ: سَبْعُونَ سَنَةً، قالَهُ قَتادَةُ. الخامِسُ: ثَمانُونَ سَنَةً، قالَهُ الكَلْبِيُّ. السّادِسُ: مِائَةُ سَنَةٍ، رَواهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. (p-٧٧)السّابِعُ: عِشْرُونَ ومِائَةُ سَنَةٍ، قالَهُ زُرارَةُ بْنُ أوْفى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: اسْتَغاثُوا. الثّانِي: دَعَوْا. ﴿وَلاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ التّاءُ مِن لاتَ مَفْصُولَةٌ مِنَ الحاءِ وهي كَذَلِكَ في المُصْحَفِ، ومَن وصَلَها بِالحاءِ فَقَدْ أخْطَأ. وَفِيها وجْهانِ: أحَدُها: أنَّها بِمَعْنى لا وهو قَوْلُ أبِي عُبَيْدَةَ. الثّانِي: أنَّها بِمَعْنى لَيْسَ ولا تَعْمَلُ إلّا في الحِينِ خاصَّةً، قالَ الشّاعِرُ: ؎ تَذْكُرُ حُبَّ لَيْلى لاتَ حِينًا وأضْحى الشَّيْبُ قَدْ قَطَعَ القَرِينا وَفِيِ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَلاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ولَيْسَ حِينَ مَلْجَأٍ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. الثّانِي: ولَيْسَ حِينَ مُغاثٍ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومِنهُ قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في رَجِزٍ لَهُ: ؎ لَأُصَبِّحَنَّ العاصِيَ بْنَ العاصِي ∗∗∗ سَبْعِينَ ألْفًا عاقِدِي النَّواصِي ∗∗∗ قَدْ جَنَّبُوا الخَيْلَ عَلى الدِّلاصِ ∗∗∗ آسادُ غِيلٍ حِينَ لا مَناصٍ الثّالِثُ: ولَيْسَ حِينَ زَوالٍ، رَواهُ أبُو قابُوسَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ فَهم خُشُوعٌ لِدِيَةٍ لا مَناصَ لَهم ∗∗∗ يَضُمُّهم مَجْلِسٌ يُشْفِي مِنَ الصَّيْدِ الرّابِعُ: ولَيْسَ حِينَ فِرارٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ وقَتادَةُ قالَ الفَرّاءُ مَصْدَرٌ مِن ناصَ يَنُوصُ. والنَّوْصُ بِالنُّونِ التَّأخُّرُ، والبَوْصُ بِالباءِ التَّقَدُّمُ وأنْشَدَ قَوْلَ امْرِئِ القَيْسِ: ؎ أمِن ذِكْرِ لَيْلى إنْ نَأْتِكَ تَنُوصُ ∗∗∗ فَتَقْصُرُ عَنْها خُطْوَةً وتَبُوصُ (p-٧٨)فَجَمَعَ في هَذا البَيْتِ بَيْنَ البَوْصِ والنَّوْصِ فَهو بِالنُّونِ التَّأخُّرُ وبِالباءِ التَّقَدُّمُ. الخامِسُ: أنَّ النَّوْصَ بِالنُّونِ التَّقَدُّمُ، والبَوْصَ بِالباءِ التَّأخُّرُ، وهو مِنَ الأضْدادِ، وكانُوا إذا أحَسُّوا في الحَرْبِ بِفَشَلٍ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: مَناصٌ: أيْ حَمْلَةٌ واحِدَةٌ، فَيَنْجُو فِيها مَن نَجا ويَهْلَكُ فِيها مَن هَلَكَ، حَكاهُ الكَلْبِيُّ: فَصارَ تَأْوِيلُهُ عَلى هَذا الوَجْهِ ما قالَهُ السُّدِّيُّ أنَّهم حِينَ عايَنُوا المَوْتَ لَمْ يَسْتَطِيعُوا فِرارًا مِنَ العَذابِ ولا رُجُوعًا إلى التَّوْبَةِ.

ص 38:4

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ أمَرَهم أنْ يَقُولُوا لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أيَسَعُ لِحاجاتِنا جَمِيعًا إلَهٌ واحِدٌ إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ بِمَعْنى عَجِيبٍ كَما يُقالُ رَجُلٌ طُوالٌ وطَوِيلٌ، وكانَ الخَلِيلُ يُفَرِّقُ بَيْنَهُما في المَعْنى فَيَقُولُ العَجِيبُ هو الَّذِي قَدْ يَكُونُ مِثْلُهُ والعُجابُ هو الذِي لا يَكُونُ مِثْلُهُ، وكَذَلِكَ الطَّوِيلُ والطُّوالُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ والِانْطِلاقُ الذَّهابُ بِسُهُولَةٍ ومِنهُ طَلاقَةُ الوَجْهِ وفي المَلَأِ مِنهم قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عُقْبَةُ بْنُ مَعِيطٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ أتى أبا طالِبٍ في مَرَضِهِ شاكِيًا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ انْطَلَقَ مِن عِنْدِهِ حِينَ يَئِسَ مِن كَفِّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿أنِ امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٧٩)أحَدُهُما: اتْرُكُوهُ واعْبُدُوا آلِهَتَكم. الثّانِي: امْضُوا عَلى أمْرِكم في المُعانَدَةِ واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكم في العِبادَةِ، والعَرَبُ تَقُولُ: امْشِ عَلى هَذا الأمْرِ، أيِ امْضِ عَلَيْهِ والزَمْهُ. ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمّا أسْلَمَ وقَوِيَ بِهِ الإسْلامُ شَقَّ عَلى قُرَيْشٍ فَقالُوا إنَّ إسْلامَ عُمَرَ فِيهِ قُوَّةٌ لِلْإسْلامِ وشَيْءٌ يُرادُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنَّ خِلافَ مُحَمَّدٍ لَنا ومُفارَقَتَهُ لِدِينِنا إنَّما يُرِيدُ بِهِ الرِّياسَةَ عَلَيْنا والتَّمَلُّكَ لَنا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: في النَّصْرانِيَّةِ لِأنَّها كانَتْ آخِرَ المِلَلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: فِيما بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما السَّلامُ، قالَهُ الحَكَمُ. الثّالِثُ: في مِلَّةِ قُرَيْشٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: مَعْناهُ أنَّنا ما سَمِعْنا أنَّهُ يَخْرُجُ ذَلِكَ في زَمانِنا، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ أيْ كَذِبٌ اخْتَلَقَهُ مُحَمَّدٌ ﷺ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: مَفاتِيحُ النُّبُوَّةِ فَيُعْطُونَها مَن شاؤُوا ويَمْنَعُونَها مَن شاءُوا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: في السَّماءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: في الفَضْلِ والدِّينِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: في طُرُقِ السَّماءِ وأبْوابِها، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: مَعْناهُ فَلْيَعْلُوا في أسْبابِ القُوَّةِ إنْ ظَنُّوا أنَّها مانِعَةٌ، وهو مَعْنى قَوْلِ أبِي عُبَيْدَةَ. (p-٨٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هم مُشْرِكُو مَكَّةَ و ﴿ما﴾ صِلَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، تَقُولُ: جِئْتُكَ لِأمْرٍ ما. قالَ الأعْشى: ؎ فاذْهَبِي ما إلَيْكِ أدْرَكَنِي الحِلْمُ عَدّانِي عَنْ هَيْجِكم أشْغالِي وَمَعْنى قَوْلِهِ جُنْدٌ أيْ أتْباعٌ مُقَلِّدُونَ لَيْسَ فِيهِمْ عالِمٌ مُرْشِدٌ. ﴿مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ أنَّهم أحْزابُ إبْلِيسَ وأتْباعِهِ وقِيلَ لِأنَّهم تَحازَبُوا عَلى الجُحُودِ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ ﷺ. قالَ قَتادَةُ: فَبَشَّرَهُ بِهَزِيمَتِهِمْ وهو بِمَكَّةَ فَكانَ تَأْوِيلُها يَوْمَ بَدْرٍ.

ص 38:5

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ أمَرَهم أنْ يَقُولُوا لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أيَسَعُ لِحاجاتِنا جَمِيعًا إلَهٌ واحِدٌ إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ بِمَعْنى عَجِيبٍ كَما يُقالُ رَجُلٌ طُوالٌ وطَوِيلٌ، وكانَ الخَلِيلُ يُفَرِّقُ بَيْنَهُما في المَعْنى فَيَقُولُ العَجِيبُ هو الَّذِي قَدْ يَكُونُ مِثْلُهُ والعُجابُ هو الذِي لا يَكُونُ مِثْلُهُ، وكَذَلِكَ الطَّوِيلُ والطُّوالُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ والِانْطِلاقُ الذَّهابُ بِسُهُولَةٍ ومِنهُ طَلاقَةُ الوَجْهِ وفي المَلَأِ مِنهم قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عُقْبَةُ بْنُ مَعِيطٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ أتى أبا طالِبٍ في مَرَضِهِ شاكِيًا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ انْطَلَقَ مِن عِنْدِهِ حِينَ يَئِسَ مِن كَفِّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿أنِ امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٧٩)أحَدُهُما: اتْرُكُوهُ واعْبُدُوا آلِهَتَكم. الثّانِي: امْضُوا عَلى أمْرِكم في المُعانَدَةِ واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكم في العِبادَةِ، والعَرَبُ تَقُولُ: امْشِ عَلى هَذا الأمْرِ، أيِ امْضِ عَلَيْهِ والزَمْهُ. ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمّا أسْلَمَ وقَوِيَ بِهِ الإسْلامُ شَقَّ عَلى قُرَيْشٍ فَقالُوا إنَّ إسْلامَ عُمَرَ فِيهِ قُوَّةٌ لِلْإسْلامِ وشَيْءٌ يُرادُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنَّ خِلافَ مُحَمَّدٍ لَنا ومُفارَقَتَهُ لِدِينِنا إنَّما يُرِيدُ بِهِ الرِّياسَةَ عَلَيْنا والتَّمَلُّكَ لَنا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: في النَّصْرانِيَّةِ لِأنَّها كانَتْ آخِرَ المِلَلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: فِيما بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما السَّلامُ، قالَهُ الحَكَمُ. الثّالِثُ: في مِلَّةِ قُرَيْشٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: مَعْناهُ أنَّنا ما سَمِعْنا أنَّهُ يَخْرُجُ ذَلِكَ في زَمانِنا، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ أيْ كَذِبٌ اخْتَلَقَهُ مُحَمَّدٌ ﷺ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: مَفاتِيحُ النُّبُوَّةِ فَيُعْطُونَها مَن شاؤُوا ويَمْنَعُونَها مَن شاءُوا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: في السَّماءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: في الفَضْلِ والدِّينِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: في طُرُقِ السَّماءِ وأبْوابِها، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: مَعْناهُ فَلْيَعْلُوا في أسْبابِ القُوَّةِ إنْ ظَنُّوا أنَّها مانِعَةٌ، وهو مَعْنى قَوْلِ أبِي عُبَيْدَةَ. (p-٨٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هم مُشْرِكُو مَكَّةَ و ﴿ما﴾ صِلَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، تَقُولُ: جِئْتُكَ لِأمْرٍ ما. قالَ الأعْشى: ؎ فاذْهَبِي ما إلَيْكِ أدْرَكَنِي الحِلْمُ عَدّانِي عَنْ هَيْجِكم أشْغالِي وَمَعْنى قَوْلِهِ جُنْدٌ أيْ أتْباعٌ مُقَلِّدُونَ لَيْسَ فِيهِمْ عالِمٌ مُرْشِدٌ. ﴿مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ أنَّهم أحْزابُ إبْلِيسَ وأتْباعِهِ وقِيلَ لِأنَّهم تَحازَبُوا عَلى الجُحُودِ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ ﷺ. قالَ قَتادَةُ: فَبَشَّرَهُ بِهَزِيمَتِهِمْ وهو بِمَكَّةَ فَكانَ تَأْوِيلُها يَوْمَ بَدْرٍ.

ص 38:6

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ أمَرَهم أنْ يَقُولُوا لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أيَسَعُ لِحاجاتِنا جَمِيعًا إلَهٌ واحِدٌ إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ بِمَعْنى عَجِيبٍ كَما يُقالُ رَجُلٌ طُوالٌ وطَوِيلٌ، وكانَ الخَلِيلُ يُفَرِّقُ بَيْنَهُما في المَعْنى فَيَقُولُ العَجِيبُ هو الَّذِي قَدْ يَكُونُ مِثْلُهُ والعُجابُ هو الذِي لا يَكُونُ مِثْلُهُ، وكَذَلِكَ الطَّوِيلُ والطُّوالُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ والِانْطِلاقُ الذَّهابُ بِسُهُولَةٍ ومِنهُ طَلاقَةُ الوَجْهِ وفي المَلَأِ مِنهم قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عُقْبَةُ بْنُ مَعِيطٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ أتى أبا طالِبٍ في مَرَضِهِ شاكِيًا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ انْطَلَقَ مِن عِنْدِهِ حِينَ يَئِسَ مِن كَفِّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿أنِ امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٧٩)أحَدُهُما: اتْرُكُوهُ واعْبُدُوا آلِهَتَكم. الثّانِي: امْضُوا عَلى أمْرِكم في المُعانَدَةِ واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكم في العِبادَةِ، والعَرَبُ تَقُولُ: امْشِ عَلى هَذا الأمْرِ، أيِ امْضِ عَلَيْهِ والزَمْهُ. ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمّا أسْلَمَ وقَوِيَ بِهِ الإسْلامُ شَقَّ عَلى قُرَيْشٍ فَقالُوا إنَّ إسْلامَ عُمَرَ فِيهِ قُوَّةٌ لِلْإسْلامِ وشَيْءٌ يُرادُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنَّ خِلافَ مُحَمَّدٍ لَنا ومُفارَقَتَهُ لِدِينِنا إنَّما يُرِيدُ بِهِ الرِّياسَةَ عَلَيْنا والتَّمَلُّكَ لَنا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: في النَّصْرانِيَّةِ لِأنَّها كانَتْ آخِرَ المِلَلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: فِيما بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما السَّلامُ، قالَهُ الحَكَمُ. الثّالِثُ: في مِلَّةِ قُرَيْشٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: مَعْناهُ أنَّنا ما سَمِعْنا أنَّهُ يَخْرُجُ ذَلِكَ في زَمانِنا، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ أيْ كَذِبٌ اخْتَلَقَهُ مُحَمَّدٌ ﷺ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: مَفاتِيحُ النُّبُوَّةِ فَيُعْطُونَها مَن شاؤُوا ويَمْنَعُونَها مَن شاءُوا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: في السَّماءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: في الفَضْلِ والدِّينِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: في طُرُقِ السَّماءِ وأبْوابِها، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: مَعْناهُ فَلْيَعْلُوا في أسْبابِ القُوَّةِ إنْ ظَنُّوا أنَّها مانِعَةٌ، وهو مَعْنى قَوْلِ أبِي عُبَيْدَةَ. (p-٨٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هم مُشْرِكُو مَكَّةَ و ﴿ما﴾ صِلَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، تَقُولُ: جِئْتُكَ لِأمْرٍ ما. قالَ الأعْشى: ؎ فاذْهَبِي ما إلَيْكِ أدْرَكَنِي الحِلْمُ عَدّانِي عَنْ هَيْجِكم أشْغالِي وَمَعْنى قَوْلِهِ جُنْدٌ أيْ أتْباعٌ مُقَلِّدُونَ لَيْسَ فِيهِمْ عالِمٌ مُرْشِدٌ. ﴿مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ أنَّهم أحْزابُ إبْلِيسَ وأتْباعِهِ وقِيلَ لِأنَّهم تَحازَبُوا عَلى الجُحُودِ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ ﷺ. قالَ قَتادَةُ: فَبَشَّرَهُ بِهَزِيمَتِهِمْ وهو بِمَكَّةَ فَكانَ تَأْوِيلُها يَوْمَ بَدْرٍ.

ص 38:7

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ أمَرَهم أنْ يَقُولُوا لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أيَسَعُ لِحاجاتِنا جَمِيعًا إلَهٌ واحِدٌ إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ بِمَعْنى عَجِيبٍ كَما يُقالُ رَجُلٌ طُوالٌ وطَوِيلٌ، وكانَ الخَلِيلُ يُفَرِّقُ بَيْنَهُما في المَعْنى فَيَقُولُ العَجِيبُ هو الَّذِي قَدْ يَكُونُ مِثْلُهُ والعُجابُ هو الذِي لا يَكُونُ مِثْلُهُ، وكَذَلِكَ الطَّوِيلُ والطُّوالُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ والِانْطِلاقُ الذَّهابُ بِسُهُولَةٍ ومِنهُ طَلاقَةُ الوَجْهِ وفي المَلَأِ مِنهم قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عُقْبَةُ بْنُ مَعِيطٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ أتى أبا طالِبٍ في مَرَضِهِ شاكِيًا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ انْطَلَقَ مِن عِنْدِهِ حِينَ يَئِسَ مِن كَفِّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿أنِ امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٧٩)أحَدُهُما: اتْرُكُوهُ واعْبُدُوا آلِهَتَكم. الثّانِي: امْضُوا عَلى أمْرِكم في المُعانَدَةِ واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكم في العِبادَةِ، والعَرَبُ تَقُولُ: امْشِ عَلى هَذا الأمْرِ، أيِ امْضِ عَلَيْهِ والزَمْهُ. ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمّا أسْلَمَ وقَوِيَ بِهِ الإسْلامُ شَقَّ عَلى قُرَيْشٍ فَقالُوا إنَّ إسْلامَ عُمَرَ فِيهِ قُوَّةٌ لِلْإسْلامِ وشَيْءٌ يُرادُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنَّ خِلافَ مُحَمَّدٍ لَنا ومُفارَقَتَهُ لِدِينِنا إنَّما يُرِيدُ بِهِ الرِّياسَةَ عَلَيْنا والتَّمَلُّكَ لَنا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: في النَّصْرانِيَّةِ لِأنَّها كانَتْ آخِرَ المِلَلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: فِيما بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما السَّلامُ، قالَهُ الحَكَمُ. الثّالِثُ: في مِلَّةِ قُرَيْشٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: مَعْناهُ أنَّنا ما سَمِعْنا أنَّهُ يَخْرُجُ ذَلِكَ في زَمانِنا، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ أيْ كَذِبٌ اخْتَلَقَهُ مُحَمَّدٌ ﷺ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: مَفاتِيحُ النُّبُوَّةِ فَيُعْطُونَها مَن شاؤُوا ويَمْنَعُونَها مَن شاءُوا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: في السَّماءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: في الفَضْلِ والدِّينِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: في طُرُقِ السَّماءِ وأبْوابِها، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: مَعْناهُ فَلْيَعْلُوا في أسْبابِ القُوَّةِ إنْ ظَنُّوا أنَّها مانِعَةٌ، وهو مَعْنى قَوْلِ أبِي عُبَيْدَةَ. (p-٨٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هم مُشْرِكُو مَكَّةَ و ﴿ما﴾ صِلَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، تَقُولُ: جِئْتُكَ لِأمْرٍ ما. قالَ الأعْشى: ؎ فاذْهَبِي ما إلَيْكِ أدْرَكَنِي الحِلْمُ عَدّانِي عَنْ هَيْجِكم أشْغالِي وَمَعْنى قَوْلِهِ جُنْدٌ أيْ أتْباعٌ مُقَلِّدُونَ لَيْسَ فِيهِمْ عالِمٌ مُرْشِدٌ. ﴿مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ أنَّهم أحْزابُ إبْلِيسَ وأتْباعِهِ وقِيلَ لِأنَّهم تَحازَبُوا عَلى الجُحُودِ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ ﷺ. قالَ قَتادَةُ: فَبَشَّرَهُ بِهَزِيمَتِهِمْ وهو بِمَكَّةَ فَكانَ تَأْوِيلُها يَوْمَ بَدْرٍ.

ص 38:8

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ أمَرَهم أنْ يَقُولُوا لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أيَسَعُ لِحاجاتِنا جَمِيعًا إلَهٌ واحِدٌ إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ بِمَعْنى عَجِيبٍ كَما يُقالُ رَجُلٌ طُوالٌ وطَوِيلٌ، وكانَ الخَلِيلُ يُفَرِّقُ بَيْنَهُما في المَعْنى فَيَقُولُ العَجِيبُ هو الَّذِي قَدْ يَكُونُ مِثْلُهُ والعُجابُ هو الذِي لا يَكُونُ مِثْلُهُ، وكَذَلِكَ الطَّوِيلُ والطُّوالُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ والِانْطِلاقُ الذَّهابُ بِسُهُولَةٍ ومِنهُ طَلاقَةُ الوَجْهِ وفي المَلَأِ مِنهم قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عُقْبَةُ بْنُ مَعِيطٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ أتى أبا طالِبٍ في مَرَضِهِ شاكِيًا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ انْطَلَقَ مِن عِنْدِهِ حِينَ يَئِسَ مِن كَفِّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿أنِ امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٧٩)أحَدُهُما: اتْرُكُوهُ واعْبُدُوا آلِهَتَكم. الثّانِي: امْضُوا عَلى أمْرِكم في المُعانَدَةِ واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكم في العِبادَةِ، والعَرَبُ تَقُولُ: امْشِ عَلى هَذا الأمْرِ، أيِ امْضِ عَلَيْهِ والزَمْهُ. ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمّا أسْلَمَ وقَوِيَ بِهِ الإسْلامُ شَقَّ عَلى قُرَيْشٍ فَقالُوا إنَّ إسْلامَ عُمَرَ فِيهِ قُوَّةٌ لِلْإسْلامِ وشَيْءٌ يُرادُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنَّ خِلافَ مُحَمَّدٍ لَنا ومُفارَقَتَهُ لِدِينِنا إنَّما يُرِيدُ بِهِ الرِّياسَةَ عَلَيْنا والتَّمَلُّكَ لَنا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: في النَّصْرانِيَّةِ لِأنَّها كانَتْ آخِرَ المِلَلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: فِيما بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما السَّلامُ، قالَهُ الحَكَمُ. الثّالِثُ: في مِلَّةِ قُرَيْشٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: مَعْناهُ أنَّنا ما سَمِعْنا أنَّهُ يَخْرُجُ ذَلِكَ في زَمانِنا، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ أيْ كَذِبٌ اخْتَلَقَهُ مُحَمَّدٌ ﷺ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: مَفاتِيحُ النُّبُوَّةِ فَيُعْطُونَها مَن شاؤُوا ويَمْنَعُونَها مَن شاءُوا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: في السَّماءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: في الفَضْلِ والدِّينِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: في طُرُقِ السَّماءِ وأبْوابِها، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: مَعْناهُ فَلْيَعْلُوا في أسْبابِ القُوَّةِ إنْ ظَنُّوا أنَّها مانِعَةٌ، وهو مَعْنى قَوْلِ أبِي عُبَيْدَةَ. (p-٨٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هم مُشْرِكُو مَكَّةَ و ﴿ما﴾ صِلَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، تَقُولُ: جِئْتُكَ لِأمْرٍ ما. قالَ الأعْشى: ؎ فاذْهَبِي ما إلَيْكِ أدْرَكَنِي الحِلْمُ عَدّانِي عَنْ هَيْجِكم أشْغالِي وَمَعْنى قَوْلِهِ جُنْدٌ أيْ أتْباعٌ مُقَلِّدُونَ لَيْسَ فِيهِمْ عالِمٌ مُرْشِدٌ. ﴿مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ أنَّهم أحْزابُ إبْلِيسَ وأتْباعِهِ وقِيلَ لِأنَّهم تَحازَبُوا عَلى الجُحُودِ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ ﷺ. قالَ قَتادَةُ: فَبَشَّرَهُ بِهَزِيمَتِهِمْ وهو بِمَكَّةَ فَكانَ تَأْوِيلُها يَوْمَ بَدْرٍ.

ص 38:9

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ أمَرَهم أنْ يَقُولُوا لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أيَسَعُ لِحاجاتِنا جَمِيعًا إلَهٌ واحِدٌ إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ بِمَعْنى عَجِيبٍ كَما يُقالُ رَجُلٌ طُوالٌ وطَوِيلٌ، وكانَ الخَلِيلُ يُفَرِّقُ بَيْنَهُما في المَعْنى فَيَقُولُ العَجِيبُ هو الَّذِي قَدْ يَكُونُ مِثْلُهُ والعُجابُ هو الذِي لا يَكُونُ مِثْلُهُ، وكَذَلِكَ الطَّوِيلُ والطُّوالُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ والِانْطِلاقُ الذَّهابُ بِسُهُولَةٍ ومِنهُ طَلاقَةُ الوَجْهِ وفي المَلَأِ مِنهم قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عُقْبَةُ بْنُ مَعِيطٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ أتى أبا طالِبٍ في مَرَضِهِ شاكِيًا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ انْطَلَقَ مِن عِنْدِهِ حِينَ يَئِسَ مِن كَفِّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿أنِ امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٧٩)أحَدُهُما: اتْرُكُوهُ واعْبُدُوا آلِهَتَكم. الثّانِي: امْضُوا عَلى أمْرِكم في المُعانَدَةِ واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكم في العِبادَةِ، والعَرَبُ تَقُولُ: امْشِ عَلى هَذا الأمْرِ، أيِ امْضِ عَلَيْهِ والزَمْهُ. ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمّا أسْلَمَ وقَوِيَ بِهِ الإسْلامُ شَقَّ عَلى قُرَيْشٍ فَقالُوا إنَّ إسْلامَ عُمَرَ فِيهِ قُوَّةٌ لِلْإسْلامِ وشَيْءٌ يُرادُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنَّ خِلافَ مُحَمَّدٍ لَنا ومُفارَقَتَهُ لِدِينِنا إنَّما يُرِيدُ بِهِ الرِّياسَةَ عَلَيْنا والتَّمَلُّكَ لَنا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: في النَّصْرانِيَّةِ لِأنَّها كانَتْ آخِرَ المِلَلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: فِيما بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما السَّلامُ، قالَهُ الحَكَمُ. الثّالِثُ: في مِلَّةِ قُرَيْشٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: مَعْناهُ أنَّنا ما سَمِعْنا أنَّهُ يَخْرُجُ ذَلِكَ في زَمانِنا، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ أيْ كَذِبٌ اخْتَلَقَهُ مُحَمَّدٌ ﷺ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: مَفاتِيحُ النُّبُوَّةِ فَيُعْطُونَها مَن شاؤُوا ويَمْنَعُونَها مَن شاءُوا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: في السَّماءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: في الفَضْلِ والدِّينِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: في طُرُقِ السَّماءِ وأبْوابِها، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: مَعْناهُ فَلْيَعْلُوا في أسْبابِ القُوَّةِ إنْ ظَنُّوا أنَّها مانِعَةٌ، وهو مَعْنى قَوْلِ أبِي عُبَيْدَةَ. (p-٨٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هم مُشْرِكُو مَكَّةَ و ﴿ما﴾ صِلَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، تَقُولُ: جِئْتُكَ لِأمْرٍ ما. قالَ الأعْشى: ؎ فاذْهَبِي ما إلَيْكِ أدْرَكَنِي الحِلْمُ عَدّانِي عَنْ هَيْجِكم أشْغالِي وَمَعْنى قَوْلِهِ جُنْدٌ أيْ أتْباعٌ مُقَلِّدُونَ لَيْسَ فِيهِمْ عالِمٌ مُرْشِدٌ. ﴿مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ أنَّهم أحْزابُ إبْلِيسَ وأتْباعِهِ وقِيلَ لِأنَّهم تَحازَبُوا عَلى الجُحُودِ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ ﷺ. قالَ قَتادَةُ: فَبَشَّرَهُ بِهَزِيمَتِهِمْ وهو بِمَكَّةَ فَكانَ تَأْوِيلُها يَوْمَ بَدْرٍ.

ص 38:10

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ أمَرَهم أنْ يَقُولُوا لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أيَسَعُ لِحاجاتِنا جَمِيعًا إلَهٌ واحِدٌ إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ بِمَعْنى عَجِيبٍ كَما يُقالُ رَجُلٌ طُوالٌ وطَوِيلٌ، وكانَ الخَلِيلُ يُفَرِّقُ بَيْنَهُما في المَعْنى فَيَقُولُ العَجِيبُ هو الَّذِي قَدْ يَكُونُ مِثْلُهُ والعُجابُ هو الذِي لا يَكُونُ مِثْلُهُ، وكَذَلِكَ الطَّوِيلُ والطُّوالُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ والِانْطِلاقُ الذَّهابُ بِسُهُولَةٍ ومِنهُ طَلاقَةُ الوَجْهِ وفي المَلَأِ مِنهم قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عُقْبَةُ بْنُ مَعِيطٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ أتى أبا طالِبٍ في مَرَضِهِ شاكِيًا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ انْطَلَقَ مِن عِنْدِهِ حِينَ يَئِسَ مِن كَفِّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿أنِ امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٧٩)أحَدُهُما: اتْرُكُوهُ واعْبُدُوا آلِهَتَكم. الثّانِي: امْضُوا عَلى أمْرِكم في المُعانَدَةِ واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكم في العِبادَةِ، والعَرَبُ تَقُولُ: امْشِ عَلى هَذا الأمْرِ، أيِ امْضِ عَلَيْهِ والزَمْهُ. ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمّا أسْلَمَ وقَوِيَ بِهِ الإسْلامُ شَقَّ عَلى قُرَيْشٍ فَقالُوا إنَّ إسْلامَ عُمَرَ فِيهِ قُوَّةٌ لِلْإسْلامِ وشَيْءٌ يُرادُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنَّ خِلافَ مُحَمَّدٍ لَنا ومُفارَقَتَهُ لِدِينِنا إنَّما يُرِيدُ بِهِ الرِّياسَةَ عَلَيْنا والتَّمَلُّكَ لَنا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: في النَّصْرانِيَّةِ لِأنَّها كانَتْ آخِرَ المِلَلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: فِيما بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما السَّلامُ، قالَهُ الحَكَمُ. الثّالِثُ: في مِلَّةِ قُرَيْشٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: مَعْناهُ أنَّنا ما سَمِعْنا أنَّهُ يَخْرُجُ ذَلِكَ في زَمانِنا، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ أيْ كَذِبٌ اخْتَلَقَهُ مُحَمَّدٌ ﷺ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: مَفاتِيحُ النُّبُوَّةِ فَيُعْطُونَها مَن شاؤُوا ويَمْنَعُونَها مَن شاءُوا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: في السَّماءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: في الفَضْلِ والدِّينِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: في طُرُقِ السَّماءِ وأبْوابِها، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: مَعْناهُ فَلْيَعْلُوا في أسْبابِ القُوَّةِ إنْ ظَنُّوا أنَّها مانِعَةٌ، وهو مَعْنى قَوْلِ أبِي عُبَيْدَةَ. (p-٨٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هم مُشْرِكُو مَكَّةَ و ﴿ما﴾ صِلَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، تَقُولُ: جِئْتُكَ لِأمْرٍ ما. قالَ الأعْشى: ؎ فاذْهَبِي ما إلَيْكِ أدْرَكَنِي الحِلْمُ عَدّانِي عَنْ هَيْجِكم أشْغالِي وَمَعْنى قَوْلِهِ جُنْدٌ أيْ أتْباعٌ مُقَلِّدُونَ لَيْسَ فِيهِمْ عالِمٌ مُرْشِدٌ. ﴿مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ أنَّهم أحْزابُ إبْلِيسَ وأتْباعِهِ وقِيلَ لِأنَّهم تَحازَبُوا عَلى الجُحُودِ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ ﷺ. قالَ قَتادَةُ: فَبَشَّرَهُ بِهَزِيمَتِهِمْ وهو بِمَكَّةَ فَكانَ تَأْوِيلُها يَوْمَ بَدْرٍ.

ص 38:11

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ أمَرَهم أنْ يَقُولُوا لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أيَسَعُ لِحاجاتِنا جَمِيعًا إلَهٌ واحِدٌ إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ بِمَعْنى عَجِيبٍ كَما يُقالُ رَجُلٌ طُوالٌ وطَوِيلٌ، وكانَ الخَلِيلُ يُفَرِّقُ بَيْنَهُما في المَعْنى فَيَقُولُ العَجِيبُ هو الَّذِي قَدْ يَكُونُ مِثْلُهُ والعُجابُ هو الذِي لا يَكُونُ مِثْلُهُ، وكَذَلِكَ الطَّوِيلُ والطُّوالُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ والِانْطِلاقُ الذَّهابُ بِسُهُولَةٍ ومِنهُ طَلاقَةُ الوَجْهِ وفي المَلَأِ مِنهم قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عُقْبَةُ بْنُ مَعِيطٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ أتى أبا طالِبٍ في مَرَضِهِ شاكِيًا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ انْطَلَقَ مِن عِنْدِهِ حِينَ يَئِسَ مِن كَفِّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿أنِ امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٧٩)أحَدُهُما: اتْرُكُوهُ واعْبُدُوا آلِهَتَكم. الثّانِي: امْضُوا عَلى أمْرِكم في المُعانَدَةِ واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكم في العِبادَةِ، والعَرَبُ تَقُولُ: امْشِ عَلى هَذا الأمْرِ، أيِ امْضِ عَلَيْهِ والزَمْهُ. ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمّا أسْلَمَ وقَوِيَ بِهِ الإسْلامُ شَقَّ عَلى قُرَيْشٍ فَقالُوا إنَّ إسْلامَ عُمَرَ فِيهِ قُوَّةٌ لِلْإسْلامِ وشَيْءٌ يُرادُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنَّ خِلافَ مُحَمَّدٍ لَنا ومُفارَقَتَهُ لِدِينِنا إنَّما يُرِيدُ بِهِ الرِّياسَةَ عَلَيْنا والتَّمَلُّكَ لَنا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: في النَّصْرانِيَّةِ لِأنَّها كانَتْ آخِرَ المِلَلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: فِيما بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما السَّلامُ، قالَهُ الحَكَمُ. الثّالِثُ: في مِلَّةِ قُرَيْشٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: مَعْناهُ أنَّنا ما سَمِعْنا أنَّهُ يَخْرُجُ ذَلِكَ في زَمانِنا، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ أيْ كَذِبٌ اخْتَلَقَهُ مُحَمَّدٌ ﷺ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: مَفاتِيحُ النُّبُوَّةِ فَيُعْطُونَها مَن شاؤُوا ويَمْنَعُونَها مَن شاءُوا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: في السَّماءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: في الفَضْلِ والدِّينِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: في طُرُقِ السَّماءِ وأبْوابِها، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: مَعْناهُ فَلْيَعْلُوا في أسْبابِ القُوَّةِ إنْ ظَنُّوا أنَّها مانِعَةٌ، وهو مَعْنى قَوْلِ أبِي عُبَيْدَةَ. (p-٨٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هم مُشْرِكُو مَكَّةَ و ﴿ما﴾ صِلَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، تَقُولُ: جِئْتُكَ لِأمْرٍ ما. قالَ الأعْشى: ؎ فاذْهَبِي ما إلَيْكِ أدْرَكَنِي الحِلْمُ عَدّانِي عَنْ هَيْجِكم أشْغالِي وَمَعْنى قَوْلِهِ جُنْدٌ أيْ أتْباعٌ مُقَلِّدُونَ لَيْسَ فِيهِمْ عالِمٌ مُرْشِدٌ. ﴿مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ أنَّهم أحْزابُ إبْلِيسَ وأتْباعِهِ وقِيلَ لِأنَّهم تَحازَبُوا عَلى الجُحُودِ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ ﷺ. قالَ قَتادَةُ: فَبَشَّرَهُ بِهَزِيمَتِهِمْ وهو بِمَكَّةَ فَكانَ تَأْوِيلُها يَوْمَ بَدْرٍ.

ص 38:12

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ﴾ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ القَوْمَ بِلَفْظِ التَّأْنِيثِ، واخْتَلَفَ أهْلُ العَرَبِيَّةِ في تَأْنِيثِهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَدْ يَجُوزُ فِيهِ التَّأْنِيثُ والتَّذْكِيرُ. الثّانِي: أنَّهُ مُذَكَّرُ اللَّفْظِ لا يَجُوزُ تَأْنِيثُهُ إلّا أنْ يَقَعَ المَعْنى عَلى العَشِيرَةِ فَيُغَلَّبُ في اللَّفْظِ حُكْمُ المَعْنى المُضْمَرِ تَنْبِيهًا عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿كَلا إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ ﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ ولَمْ يَقُلْ ذَكَرَها لِأنَّهُ لَمّا كانَ المُضْمَرُ فِيهِ مَذْكُورًا ذَكَّرَهُ وإنْ كانَ اللَّفْظُ مُقْتَضِيًا لِلتَّأْنِيثِ. ﴿وَعادٌ﴾ وهم قَوْمُ هُودٍ كانُوا بِالأحْقافِ مِن أرْضِ اليَمَنِ، قالَ ابْنُ إسْحاقَ: كانُوا أصْحابَ أصْنامٍ يَعْبُدُونَها، وكانَتْ ثَلاثَةً يُقالُ لِأحَدِها هَدَرُ ولِلْآخَرِ صَمُورُ ولِلْآخَرِ الهَنا، فَأمَرَهم هُودٌ أنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ سُبْحانَهُ ولا يَجْعَلُوا مَعَهُ إلَهًا غَيْرَهُ ويَكُفُّوا عَنْ ظُلْمِ النّاسِ ولَمْ يَأْمُرْهم إلّا بِذَلِكَ. (p-٨١)﴿وَفِرْعَوْنُ ذُو الأوْتادِ﴾ وفي تَسْمِيَتِهِ بِذِي الأوْتادِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ كَثِيرَ البُنْيانِ، والبُنْيانُ يُسَمّى أوْتادًا، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: أنَّهُ كانَتْ لَهُ مَلاعِبُ مِن أوْتادٍ يَلْعَبُ عَلَيْها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ. الثّالِثُ: لِأنَّهُ كانَ يُعَذِّبُ النّاسَ بِالأوْتادِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والرّابِعُ: أنَّهُ يُرِيدُ ثابِتَ المُلْكِ شَدِيدَ القُوَّةِ كَثُبُوتِ ما يُشَجُّ بِالأوْتادِ كَما قالَ الأسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ: ؎ ولَقَدْ غَنَوْا فِيها بِأنْعَمِ عِيشَةٍ في ظِلِّ مُلْكٍ ثابِتِ الأوْتادِ ﴿وَثَمُودُ﴾ وهم عَرَبٌ وحَكى مُقاتِلٌ أنَّ عادًا وثَمُودَ أبْناءُ عَمٍّ، وكانَتْ مَنازِلُ ثَمُودَ بِالحِجْرِ بَيْنَ الحِجازِ والشّامِ مِنها وادِي القُرى، بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ صالِحًا، واخْتُلْفَ في إيمانِهِمْ بِهِ، فَذَكَرَ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّهم آمَنُوا ثُمَّ ماتَ فَرَجَعُوا بَعْدَهُ عَنِ الإيمانِ فَأحْياهُ اللَّهُ تَعالى وبَعَثَهُ إلَيْهِمْ وأعْلَمَهم أنَّهُ صالِحٌ فَكَذَّبُوهُ وقالُوا قَدْ ماتَ صالِحٌ فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ فَأتاهُمُ اللَّهُ النّاقَةَ، فَكَفَرُوا وعَقَرُوها، فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ. وَقالَ ابْنُ إسْحاقَ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ صالِحًا شابًّا فَدَعاهم حَتّى صارَ شَيْخًا، فَعَقَرُوا النّاقَةَ ولَمْ يُؤْمِنُوا حَتّى هَلَكُوا. ﴿وَقَوْمُ لُوطٍ﴾ لَمْ يُؤْمِنُوا حَتّى أهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعالى. قالَ مُجاهِدٌ: وكانُوا أرْبَعَمِائَةَ ألْفِ بَيْتٍ في كُلِّ بَيْتٍ عَشَرَةٌ. وَقالَ عَطاءٌ ما مِن أحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ إلّا يَقُومُ مَعَهُ يَوْمَ القِيامَةِ قَوْمٌ مِن أُمَّتِهِ إلّا آلَ لُوطٍ فَإنَّهُ يَقُومُ القِيامَةَ وحْدَهُ. ﴿وَأصْحابُ الأيْكَةِ﴾ بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ شُعَيْبًا. وَفي ﴿الأيْكَةِ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها الغَيْضَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ المُلْتَفُّ مِنَ النَّبْعِ والسِّدْرِ قالَهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ. قالَ قَتادَةُ: بُعِثَ شُعَيْبٌ إلى أُمَّتَيْنِ مِنَ النّاسِ إلى أصْحابِ الأيْكَةِ وإلى مَدْيَنَ، وعُذِّبَتا بِعَذابَيْنِ. ﴿أُولَئِكَ الأحْزابُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أحْزابٌ عَلى الأنْبِياءِ بِالعَداوَةِ. الثّانِي: أحْزابُ الشَّياطِينِ بِالمُوالاةِ. (p-٨٢)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي كُفّارَ هَذِهِ الأُمَّةِ. ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يَعْنِي النَّفْخَةَ الأُولى. ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِضَمِّ الفاءِ، والباقُونَ بِفَتْحِها، واخْتُلِفَ في الضَّمِّ والفَتْحِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بِالفَتْحِ مِنَ الإفاضَةِ وبِالضَّمِّ فُواقُ النّاقَةِ وهو قَدْرُ ما بَيْنَ الحَلْبَتَيْنِ تَقْدِيرًا لِلْمُدَّةِ. الثّانِي: مَعْناهُما واحِدٌ، وفي تَأْوِيلِهِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ ما لَها مِن تَرْدادٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ما لَها مِن حَبْسٍ، قالَهُ حَمْزَةُ بْنُ إسْماعِيلَ. الثّالِثُ: مِن رُجُوعٍ إلى الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ. الرّابِعُ: مِن رَحْمَةٍ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الخامِسُ: ما لَها مِن راحَةٍ، حَكاهُ أبانُ بْنُ تَغْلِبَ. السّادِسُ: ما لَها مِن تَأْخِيرٍ لِسُرْعَتِها قالَ الكَلْبِيُّ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي ذُؤَيْبٍ: ؎ إذا ماتَتْ عَنِ الدُّنْيا حَياتِي ∗∗∗ فَيا لَيْتَ القِيامَةُ عَنْ فَواقِ السّابِعُ: ما لَهم بَعْدَها مِن إقامَةٍ، وهو بِمَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ الآيَةَ. فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْنى ذَلِكَ عَجِّلْ لَنا حَظَّنا مِنَ الجَنَّةِ الَّتِي وعَدْتَنا، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: عَجِّلْ لَنا نَصِيبَنا مِنَ العَذابِ الَّذِي وعَدْتَنا اسْتِهْزاءً مِنهم بِذَلِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: عَجِّلْ لَنا رِزْقَنا، قالَهُ إسْماعِيلُ بْنُ أبِي خالِدٍ. الرّابِعُ: أرِنا مَنازِلَنا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الخامِسُ: عَجِّلْ لَنا في الدُّنْيا كِتابَنا في الآخِرَةِ وهو قَوْلُهُ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ ﴿وَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ﴾ اسْتِهْزِاَءً مِنهم بِذَلِكَ. وَأصْلُ القِطِّ القَطْعُ، ومِنهُ قَطَّ القَلَمَ وقَوْلُهم ما رَأيْتُهُ قَطُّ أيْ قَطَعَ الدَّهْرُ بَيْنِي وبَيْنَهُ وأُطْلِقَ عَلى النَّصِيبِ (p-٨٣)والكِتابِ والرَّزْقِ لِقَطْعِهِ مِن غَيْرِهِ إلّا أنَّهُ في الكِتابِ أكْثَرُ اسْتِعْمالًا وأقْوى حَقِيقَةً، قالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ: ؎ قَوْمٌ لَهم ساحَةُ العِراقِ وما ∗∗∗ يُجْبى إلَيْهِ والقَطُّ والقَلَحُ وَفِيهِ لِمَن قالَ بِهَذا قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهُ يَنْطَلِقُ عَلى كُلِّ كِتابٍ يُتَوَثَّقُ بِهِ. الثّانِي: أنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالكِتابِ الَّذِي فِيهِ عَطِيَّةٌ وصِلَةٌ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

ص 38:13

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ﴾ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ القَوْمَ بِلَفْظِ التَّأْنِيثِ، واخْتَلَفَ أهْلُ العَرَبِيَّةِ في تَأْنِيثِهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَدْ يَجُوزُ فِيهِ التَّأْنِيثُ والتَّذْكِيرُ. الثّانِي: أنَّهُ مُذَكَّرُ اللَّفْظِ لا يَجُوزُ تَأْنِيثُهُ إلّا أنْ يَقَعَ المَعْنى عَلى العَشِيرَةِ فَيُغَلَّبُ في اللَّفْظِ حُكْمُ المَعْنى المُضْمَرِ تَنْبِيهًا عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿كَلا إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ ﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ ولَمْ يَقُلْ ذَكَرَها لِأنَّهُ لَمّا كانَ المُضْمَرُ فِيهِ مَذْكُورًا ذَكَّرَهُ وإنْ كانَ اللَّفْظُ مُقْتَضِيًا لِلتَّأْنِيثِ. ﴿وَعادٌ﴾ وهم قَوْمُ هُودٍ كانُوا بِالأحْقافِ مِن أرْضِ اليَمَنِ، قالَ ابْنُ إسْحاقَ: كانُوا أصْحابَ أصْنامٍ يَعْبُدُونَها، وكانَتْ ثَلاثَةً يُقالُ لِأحَدِها هَدَرُ ولِلْآخَرِ صَمُورُ ولِلْآخَرِ الهَنا، فَأمَرَهم هُودٌ أنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ سُبْحانَهُ ولا يَجْعَلُوا مَعَهُ إلَهًا غَيْرَهُ ويَكُفُّوا عَنْ ظُلْمِ النّاسِ ولَمْ يَأْمُرْهم إلّا بِذَلِكَ. (p-٨١)﴿وَفِرْعَوْنُ ذُو الأوْتادِ﴾ وفي تَسْمِيَتِهِ بِذِي الأوْتادِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ كَثِيرَ البُنْيانِ، والبُنْيانُ يُسَمّى أوْتادًا، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: أنَّهُ كانَتْ لَهُ مَلاعِبُ مِن أوْتادٍ يَلْعَبُ عَلَيْها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ. الثّالِثُ: لِأنَّهُ كانَ يُعَذِّبُ النّاسَ بِالأوْتادِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والرّابِعُ: أنَّهُ يُرِيدُ ثابِتَ المُلْكِ شَدِيدَ القُوَّةِ كَثُبُوتِ ما يُشَجُّ بِالأوْتادِ كَما قالَ الأسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ: ؎ ولَقَدْ غَنَوْا فِيها بِأنْعَمِ عِيشَةٍ في ظِلِّ مُلْكٍ ثابِتِ الأوْتادِ ﴿وَثَمُودُ﴾ وهم عَرَبٌ وحَكى مُقاتِلٌ أنَّ عادًا وثَمُودَ أبْناءُ عَمٍّ، وكانَتْ مَنازِلُ ثَمُودَ بِالحِجْرِ بَيْنَ الحِجازِ والشّامِ مِنها وادِي القُرى، بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ صالِحًا، واخْتُلْفَ في إيمانِهِمْ بِهِ، فَذَكَرَ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّهم آمَنُوا ثُمَّ ماتَ فَرَجَعُوا بَعْدَهُ عَنِ الإيمانِ فَأحْياهُ اللَّهُ تَعالى وبَعَثَهُ إلَيْهِمْ وأعْلَمَهم أنَّهُ صالِحٌ فَكَذَّبُوهُ وقالُوا قَدْ ماتَ صالِحٌ فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ فَأتاهُمُ اللَّهُ النّاقَةَ، فَكَفَرُوا وعَقَرُوها، فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ. وَقالَ ابْنُ إسْحاقَ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ صالِحًا شابًّا فَدَعاهم حَتّى صارَ شَيْخًا، فَعَقَرُوا النّاقَةَ ولَمْ يُؤْمِنُوا حَتّى هَلَكُوا. ﴿وَقَوْمُ لُوطٍ﴾ لَمْ يُؤْمِنُوا حَتّى أهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعالى. قالَ مُجاهِدٌ: وكانُوا أرْبَعَمِائَةَ ألْفِ بَيْتٍ في كُلِّ بَيْتٍ عَشَرَةٌ. وَقالَ عَطاءٌ ما مِن أحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ إلّا يَقُومُ مَعَهُ يَوْمَ القِيامَةِ قَوْمٌ مِن أُمَّتِهِ إلّا آلَ لُوطٍ فَإنَّهُ يَقُومُ القِيامَةَ وحْدَهُ. ﴿وَأصْحابُ الأيْكَةِ﴾ بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ شُعَيْبًا. وَفي ﴿الأيْكَةِ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها الغَيْضَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ المُلْتَفُّ مِنَ النَّبْعِ والسِّدْرِ قالَهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ. قالَ قَتادَةُ: بُعِثَ شُعَيْبٌ إلى أُمَّتَيْنِ مِنَ النّاسِ إلى أصْحابِ الأيْكَةِ وإلى مَدْيَنَ، وعُذِّبَتا بِعَذابَيْنِ. ﴿أُولَئِكَ الأحْزابُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أحْزابٌ عَلى الأنْبِياءِ بِالعَداوَةِ. الثّانِي: أحْزابُ الشَّياطِينِ بِالمُوالاةِ. (p-٨٢)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي كُفّارَ هَذِهِ الأُمَّةِ. ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يَعْنِي النَّفْخَةَ الأُولى. ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِضَمِّ الفاءِ، والباقُونَ بِفَتْحِها، واخْتُلِفَ في الضَّمِّ والفَتْحِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بِالفَتْحِ مِنَ الإفاضَةِ وبِالضَّمِّ فُواقُ النّاقَةِ وهو قَدْرُ ما بَيْنَ الحَلْبَتَيْنِ تَقْدِيرًا لِلْمُدَّةِ. الثّانِي: مَعْناهُما واحِدٌ، وفي تَأْوِيلِهِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ ما لَها مِن تَرْدادٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ما لَها مِن حَبْسٍ، قالَهُ حَمْزَةُ بْنُ إسْماعِيلَ. الثّالِثُ: مِن رُجُوعٍ إلى الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ. الرّابِعُ: مِن رَحْمَةٍ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الخامِسُ: ما لَها مِن راحَةٍ، حَكاهُ أبانُ بْنُ تَغْلِبَ. السّادِسُ: ما لَها مِن تَأْخِيرٍ لِسُرْعَتِها قالَ الكَلْبِيُّ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي ذُؤَيْبٍ: ؎ إذا ماتَتْ عَنِ الدُّنْيا حَياتِي ∗∗∗ فَيا لَيْتَ القِيامَةُ عَنْ فَواقِ السّابِعُ: ما لَهم بَعْدَها مِن إقامَةٍ، وهو بِمَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ الآيَةَ. فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْنى ذَلِكَ عَجِّلْ لَنا حَظَّنا مِنَ الجَنَّةِ الَّتِي وعَدْتَنا، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: عَجِّلْ لَنا نَصِيبَنا مِنَ العَذابِ الَّذِي وعَدْتَنا اسْتِهْزاءً مِنهم بِذَلِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: عَجِّلْ لَنا رِزْقَنا، قالَهُ إسْماعِيلُ بْنُ أبِي خالِدٍ. الرّابِعُ: أرِنا مَنازِلَنا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الخامِسُ: عَجِّلْ لَنا في الدُّنْيا كِتابَنا في الآخِرَةِ وهو قَوْلُهُ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ ﴿وَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ﴾ اسْتِهْزِاَءً مِنهم بِذَلِكَ. وَأصْلُ القِطِّ القَطْعُ، ومِنهُ قَطَّ القَلَمَ وقَوْلُهم ما رَأيْتُهُ قَطُّ أيْ قَطَعَ الدَّهْرُ بَيْنِي وبَيْنَهُ وأُطْلِقَ عَلى النَّصِيبِ (p-٨٣)والكِتابِ والرَّزْقِ لِقَطْعِهِ مِن غَيْرِهِ إلّا أنَّهُ في الكِتابِ أكْثَرُ اسْتِعْمالًا وأقْوى حَقِيقَةً، قالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ: ؎ قَوْمٌ لَهم ساحَةُ العِراقِ وما ∗∗∗ يُجْبى إلَيْهِ والقَطُّ والقَلَحُ وَفِيهِ لِمَن قالَ بِهَذا قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهُ يَنْطَلِقُ عَلى كُلِّ كِتابٍ يُتَوَثَّقُ بِهِ. الثّانِي: أنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالكِتابِ الَّذِي فِيهِ عَطِيَّةٌ وصِلَةٌ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

ص 38:14

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ﴾ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ القَوْمَ بِلَفْظِ التَّأْنِيثِ، واخْتَلَفَ أهْلُ العَرَبِيَّةِ في تَأْنِيثِهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَدْ يَجُوزُ فِيهِ التَّأْنِيثُ والتَّذْكِيرُ. الثّانِي: أنَّهُ مُذَكَّرُ اللَّفْظِ لا يَجُوزُ تَأْنِيثُهُ إلّا أنْ يَقَعَ المَعْنى عَلى العَشِيرَةِ فَيُغَلَّبُ في اللَّفْظِ حُكْمُ المَعْنى المُضْمَرِ تَنْبِيهًا عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿كَلا إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ ﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ ولَمْ يَقُلْ ذَكَرَها لِأنَّهُ لَمّا كانَ المُضْمَرُ فِيهِ مَذْكُورًا ذَكَّرَهُ وإنْ كانَ اللَّفْظُ مُقْتَضِيًا لِلتَّأْنِيثِ. ﴿وَعادٌ﴾ وهم قَوْمُ هُودٍ كانُوا بِالأحْقافِ مِن أرْضِ اليَمَنِ، قالَ ابْنُ إسْحاقَ: كانُوا أصْحابَ أصْنامٍ يَعْبُدُونَها، وكانَتْ ثَلاثَةً يُقالُ لِأحَدِها هَدَرُ ولِلْآخَرِ صَمُورُ ولِلْآخَرِ الهَنا، فَأمَرَهم هُودٌ أنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ سُبْحانَهُ ولا يَجْعَلُوا مَعَهُ إلَهًا غَيْرَهُ ويَكُفُّوا عَنْ ظُلْمِ النّاسِ ولَمْ يَأْمُرْهم إلّا بِذَلِكَ. (p-٨١)﴿وَفِرْعَوْنُ ذُو الأوْتادِ﴾ وفي تَسْمِيَتِهِ بِذِي الأوْتادِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ كَثِيرَ البُنْيانِ، والبُنْيانُ يُسَمّى أوْتادًا، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: أنَّهُ كانَتْ لَهُ مَلاعِبُ مِن أوْتادٍ يَلْعَبُ عَلَيْها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ. الثّالِثُ: لِأنَّهُ كانَ يُعَذِّبُ النّاسَ بِالأوْتادِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والرّابِعُ: أنَّهُ يُرِيدُ ثابِتَ المُلْكِ شَدِيدَ القُوَّةِ كَثُبُوتِ ما يُشَجُّ بِالأوْتادِ كَما قالَ الأسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ: ؎ ولَقَدْ غَنَوْا فِيها بِأنْعَمِ عِيشَةٍ في ظِلِّ مُلْكٍ ثابِتِ الأوْتادِ ﴿وَثَمُودُ﴾ وهم عَرَبٌ وحَكى مُقاتِلٌ أنَّ عادًا وثَمُودَ أبْناءُ عَمٍّ، وكانَتْ مَنازِلُ ثَمُودَ بِالحِجْرِ بَيْنَ الحِجازِ والشّامِ مِنها وادِي القُرى، بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ صالِحًا، واخْتُلْفَ في إيمانِهِمْ بِهِ، فَذَكَرَ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّهم آمَنُوا ثُمَّ ماتَ فَرَجَعُوا بَعْدَهُ عَنِ الإيمانِ فَأحْياهُ اللَّهُ تَعالى وبَعَثَهُ إلَيْهِمْ وأعْلَمَهم أنَّهُ صالِحٌ فَكَذَّبُوهُ وقالُوا قَدْ ماتَ صالِحٌ فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ فَأتاهُمُ اللَّهُ النّاقَةَ، فَكَفَرُوا وعَقَرُوها، فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ. وَقالَ ابْنُ إسْحاقَ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ صالِحًا شابًّا فَدَعاهم حَتّى صارَ شَيْخًا، فَعَقَرُوا النّاقَةَ ولَمْ يُؤْمِنُوا حَتّى هَلَكُوا. ﴿وَقَوْمُ لُوطٍ﴾ لَمْ يُؤْمِنُوا حَتّى أهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعالى. قالَ مُجاهِدٌ: وكانُوا أرْبَعَمِائَةَ ألْفِ بَيْتٍ في كُلِّ بَيْتٍ عَشَرَةٌ. وَقالَ عَطاءٌ ما مِن أحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ إلّا يَقُومُ مَعَهُ يَوْمَ القِيامَةِ قَوْمٌ مِن أُمَّتِهِ إلّا آلَ لُوطٍ فَإنَّهُ يَقُومُ القِيامَةَ وحْدَهُ. ﴿وَأصْحابُ الأيْكَةِ﴾ بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ شُعَيْبًا. وَفي ﴿الأيْكَةِ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها الغَيْضَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ المُلْتَفُّ مِنَ النَّبْعِ والسِّدْرِ قالَهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ. قالَ قَتادَةُ: بُعِثَ شُعَيْبٌ إلى أُمَّتَيْنِ مِنَ النّاسِ إلى أصْحابِ الأيْكَةِ وإلى مَدْيَنَ، وعُذِّبَتا بِعَذابَيْنِ. ﴿أُولَئِكَ الأحْزابُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أحْزابٌ عَلى الأنْبِياءِ بِالعَداوَةِ. الثّانِي: أحْزابُ الشَّياطِينِ بِالمُوالاةِ. (p-٨٢)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي كُفّارَ هَذِهِ الأُمَّةِ. ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يَعْنِي النَّفْخَةَ الأُولى. ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِضَمِّ الفاءِ، والباقُونَ بِفَتْحِها، واخْتُلِفَ في الضَّمِّ والفَتْحِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بِالفَتْحِ مِنَ الإفاضَةِ وبِالضَّمِّ فُواقُ النّاقَةِ وهو قَدْرُ ما بَيْنَ الحَلْبَتَيْنِ تَقْدِيرًا لِلْمُدَّةِ. الثّانِي: مَعْناهُما واحِدٌ، وفي تَأْوِيلِهِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ ما لَها مِن تَرْدادٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ما لَها مِن حَبْسٍ، قالَهُ حَمْزَةُ بْنُ إسْماعِيلَ. الثّالِثُ: مِن رُجُوعٍ إلى الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ. الرّابِعُ: مِن رَحْمَةٍ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الخامِسُ: ما لَها مِن راحَةٍ، حَكاهُ أبانُ بْنُ تَغْلِبَ. السّادِسُ: ما لَها مِن تَأْخِيرٍ لِسُرْعَتِها قالَ الكَلْبِيُّ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي ذُؤَيْبٍ: ؎ إذا ماتَتْ عَنِ الدُّنْيا حَياتِي ∗∗∗ فَيا لَيْتَ القِيامَةُ عَنْ فَواقِ السّابِعُ: ما لَهم بَعْدَها مِن إقامَةٍ، وهو بِمَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ الآيَةَ. فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْنى ذَلِكَ عَجِّلْ لَنا حَظَّنا مِنَ الجَنَّةِ الَّتِي وعَدْتَنا، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: عَجِّلْ لَنا نَصِيبَنا مِنَ العَذابِ الَّذِي وعَدْتَنا اسْتِهْزاءً مِنهم بِذَلِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: عَجِّلْ لَنا رِزْقَنا، قالَهُ إسْماعِيلُ بْنُ أبِي خالِدٍ. الرّابِعُ: أرِنا مَنازِلَنا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الخامِسُ: عَجِّلْ لَنا في الدُّنْيا كِتابَنا في الآخِرَةِ وهو قَوْلُهُ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ ﴿وَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ﴾ اسْتِهْزِاَءً مِنهم بِذَلِكَ. وَأصْلُ القِطِّ القَطْعُ، ومِنهُ قَطَّ القَلَمَ وقَوْلُهم ما رَأيْتُهُ قَطُّ أيْ قَطَعَ الدَّهْرُ بَيْنِي وبَيْنَهُ وأُطْلِقَ عَلى النَّصِيبِ (p-٨٣)والكِتابِ والرَّزْقِ لِقَطْعِهِ مِن غَيْرِهِ إلّا أنَّهُ في الكِتابِ أكْثَرُ اسْتِعْمالًا وأقْوى حَقِيقَةً، قالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ: ؎ قَوْمٌ لَهم ساحَةُ العِراقِ وما ∗∗∗ يُجْبى إلَيْهِ والقَطُّ والقَلَحُ وَفِيهِ لِمَن قالَ بِهَذا قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهُ يَنْطَلِقُ عَلى كُلِّ كِتابٍ يُتَوَثَّقُ بِهِ. الثّانِي: أنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالكِتابِ الَّذِي فِيهِ عَطِيَّةٌ وصِلَةٌ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

ص 38:15

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ﴾ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ القَوْمَ بِلَفْظِ التَّأْنِيثِ، واخْتَلَفَ أهْلُ العَرَبِيَّةِ في تَأْنِيثِهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَدْ يَجُوزُ فِيهِ التَّأْنِيثُ والتَّذْكِيرُ. الثّانِي: أنَّهُ مُذَكَّرُ اللَّفْظِ لا يَجُوزُ تَأْنِيثُهُ إلّا أنْ يَقَعَ المَعْنى عَلى العَشِيرَةِ فَيُغَلَّبُ في اللَّفْظِ حُكْمُ المَعْنى المُضْمَرِ تَنْبِيهًا عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿كَلا إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ ﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ ولَمْ يَقُلْ ذَكَرَها لِأنَّهُ لَمّا كانَ المُضْمَرُ فِيهِ مَذْكُورًا ذَكَّرَهُ وإنْ كانَ اللَّفْظُ مُقْتَضِيًا لِلتَّأْنِيثِ. ﴿وَعادٌ﴾ وهم قَوْمُ هُودٍ كانُوا بِالأحْقافِ مِن أرْضِ اليَمَنِ، قالَ ابْنُ إسْحاقَ: كانُوا أصْحابَ أصْنامٍ يَعْبُدُونَها، وكانَتْ ثَلاثَةً يُقالُ لِأحَدِها هَدَرُ ولِلْآخَرِ صَمُورُ ولِلْآخَرِ الهَنا، فَأمَرَهم هُودٌ أنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ سُبْحانَهُ ولا يَجْعَلُوا مَعَهُ إلَهًا غَيْرَهُ ويَكُفُّوا عَنْ ظُلْمِ النّاسِ ولَمْ يَأْمُرْهم إلّا بِذَلِكَ. (p-٨١)﴿وَفِرْعَوْنُ ذُو الأوْتادِ﴾ وفي تَسْمِيَتِهِ بِذِي الأوْتادِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ كَثِيرَ البُنْيانِ، والبُنْيانُ يُسَمّى أوْتادًا، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: أنَّهُ كانَتْ لَهُ مَلاعِبُ مِن أوْتادٍ يَلْعَبُ عَلَيْها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ. الثّالِثُ: لِأنَّهُ كانَ يُعَذِّبُ النّاسَ بِالأوْتادِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والرّابِعُ: أنَّهُ يُرِيدُ ثابِتَ المُلْكِ شَدِيدَ القُوَّةِ كَثُبُوتِ ما يُشَجُّ بِالأوْتادِ كَما قالَ الأسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ: ؎ ولَقَدْ غَنَوْا فِيها بِأنْعَمِ عِيشَةٍ في ظِلِّ مُلْكٍ ثابِتِ الأوْتادِ ﴿وَثَمُودُ﴾ وهم عَرَبٌ وحَكى مُقاتِلٌ أنَّ عادًا وثَمُودَ أبْناءُ عَمٍّ، وكانَتْ مَنازِلُ ثَمُودَ بِالحِجْرِ بَيْنَ الحِجازِ والشّامِ مِنها وادِي القُرى، بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ صالِحًا، واخْتُلْفَ في إيمانِهِمْ بِهِ، فَذَكَرَ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّهم آمَنُوا ثُمَّ ماتَ فَرَجَعُوا بَعْدَهُ عَنِ الإيمانِ فَأحْياهُ اللَّهُ تَعالى وبَعَثَهُ إلَيْهِمْ وأعْلَمَهم أنَّهُ صالِحٌ فَكَذَّبُوهُ وقالُوا قَدْ ماتَ صالِحٌ فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ فَأتاهُمُ اللَّهُ النّاقَةَ، فَكَفَرُوا وعَقَرُوها، فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ. وَقالَ ابْنُ إسْحاقَ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ صالِحًا شابًّا فَدَعاهم حَتّى صارَ شَيْخًا، فَعَقَرُوا النّاقَةَ ولَمْ يُؤْمِنُوا حَتّى هَلَكُوا. ﴿وَقَوْمُ لُوطٍ﴾ لَمْ يُؤْمِنُوا حَتّى أهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعالى. قالَ مُجاهِدٌ: وكانُوا أرْبَعَمِائَةَ ألْفِ بَيْتٍ في كُلِّ بَيْتٍ عَشَرَةٌ. وَقالَ عَطاءٌ ما مِن أحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ إلّا يَقُومُ مَعَهُ يَوْمَ القِيامَةِ قَوْمٌ مِن أُمَّتِهِ إلّا آلَ لُوطٍ فَإنَّهُ يَقُومُ القِيامَةَ وحْدَهُ. ﴿وَأصْحابُ الأيْكَةِ﴾ بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ شُعَيْبًا. وَفي ﴿الأيْكَةِ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها الغَيْضَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ المُلْتَفُّ مِنَ النَّبْعِ والسِّدْرِ قالَهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ. قالَ قَتادَةُ: بُعِثَ شُعَيْبٌ إلى أُمَّتَيْنِ مِنَ النّاسِ إلى أصْحابِ الأيْكَةِ وإلى مَدْيَنَ، وعُذِّبَتا بِعَذابَيْنِ. ﴿أُولَئِكَ الأحْزابُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أحْزابٌ عَلى الأنْبِياءِ بِالعَداوَةِ. الثّانِي: أحْزابُ الشَّياطِينِ بِالمُوالاةِ. (p-٨٢)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي كُفّارَ هَذِهِ الأُمَّةِ. ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يَعْنِي النَّفْخَةَ الأُولى. ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِضَمِّ الفاءِ، والباقُونَ بِفَتْحِها، واخْتُلِفَ في الضَّمِّ والفَتْحِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بِالفَتْحِ مِنَ الإفاضَةِ وبِالضَّمِّ فُواقُ النّاقَةِ وهو قَدْرُ ما بَيْنَ الحَلْبَتَيْنِ تَقْدِيرًا لِلْمُدَّةِ. الثّانِي: مَعْناهُما واحِدٌ، وفي تَأْوِيلِهِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ ما لَها مِن تَرْدادٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ما لَها مِن حَبْسٍ، قالَهُ حَمْزَةُ بْنُ إسْماعِيلَ. الثّالِثُ: مِن رُجُوعٍ إلى الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ. الرّابِعُ: مِن رَحْمَةٍ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الخامِسُ: ما لَها مِن راحَةٍ، حَكاهُ أبانُ بْنُ تَغْلِبَ. السّادِسُ: ما لَها مِن تَأْخِيرٍ لِسُرْعَتِها قالَ الكَلْبِيُّ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي ذُؤَيْبٍ: ؎ إذا ماتَتْ عَنِ الدُّنْيا حَياتِي ∗∗∗ فَيا لَيْتَ القِيامَةُ عَنْ فَواقِ السّابِعُ: ما لَهم بَعْدَها مِن إقامَةٍ، وهو بِمَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ الآيَةَ. فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْنى ذَلِكَ عَجِّلْ لَنا حَظَّنا مِنَ الجَنَّةِ الَّتِي وعَدْتَنا، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: عَجِّلْ لَنا نَصِيبَنا مِنَ العَذابِ الَّذِي وعَدْتَنا اسْتِهْزاءً مِنهم بِذَلِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: عَجِّلْ لَنا رِزْقَنا، قالَهُ إسْماعِيلُ بْنُ أبِي خالِدٍ. الرّابِعُ: أرِنا مَنازِلَنا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الخامِسُ: عَجِّلْ لَنا في الدُّنْيا كِتابَنا في الآخِرَةِ وهو قَوْلُهُ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ ﴿وَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ﴾ اسْتِهْزِاَءً مِنهم بِذَلِكَ. وَأصْلُ القِطِّ القَطْعُ، ومِنهُ قَطَّ القَلَمَ وقَوْلُهم ما رَأيْتُهُ قَطُّ أيْ قَطَعَ الدَّهْرُ بَيْنِي وبَيْنَهُ وأُطْلِقَ عَلى النَّصِيبِ (p-٨٣)والكِتابِ والرَّزْقِ لِقَطْعِهِ مِن غَيْرِهِ إلّا أنَّهُ في الكِتابِ أكْثَرُ اسْتِعْمالًا وأقْوى حَقِيقَةً، قالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ: ؎ قَوْمٌ لَهم ساحَةُ العِراقِ وما ∗∗∗ يُجْبى إلَيْهِ والقَطُّ والقَلَحُ وَفِيهِ لِمَن قالَ بِهَذا قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهُ يَنْطَلِقُ عَلى كُلِّ كِتابٍ يُتَوَثَّقُ بِهِ. الثّانِي: أنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالكِتابِ الَّذِي فِيهِ عَطِيَّةٌ وصِلَةٌ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

ص 38:16

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ﴾ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ القَوْمَ بِلَفْظِ التَّأْنِيثِ، واخْتَلَفَ أهْلُ العَرَبِيَّةِ في تَأْنِيثِهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَدْ يَجُوزُ فِيهِ التَّأْنِيثُ والتَّذْكِيرُ. الثّانِي: أنَّهُ مُذَكَّرُ اللَّفْظِ لا يَجُوزُ تَأْنِيثُهُ إلّا أنْ يَقَعَ المَعْنى عَلى العَشِيرَةِ فَيُغَلَّبُ في اللَّفْظِ حُكْمُ المَعْنى المُضْمَرِ تَنْبِيهًا عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿كَلا إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ ﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ ولَمْ يَقُلْ ذَكَرَها لِأنَّهُ لَمّا كانَ المُضْمَرُ فِيهِ مَذْكُورًا ذَكَّرَهُ وإنْ كانَ اللَّفْظُ مُقْتَضِيًا لِلتَّأْنِيثِ. ﴿وَعادٌ﴾ وهم قَوْمُ هُودٍ كانُوا بِالأحْقافِ مِن أرْضِ اليَمَنِ، قالَ ابْنُ إسْحاقَ: كانُوا أصْحابَ أصْنامٍ يَعْبُدُونَها، وكانَتْ ثَلاثَةً يُقالُ لِأحَدِها هَدَرُ ولِلْآخَرِ صَمُورُ ولِلْآخَرِ الهَنا، فَأمَرَهم هُودٌ أنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ سُبْحانَهُ ولا يَجْعَلُوا مَعَهُ إلَهًا غَيْرَهُ ويَكُفُّوا عَنْ ظُلْمِ النّاسِ ولَمْ يَأْمُرْهم إلّا بِذَلِكَ. (p-٨١)﴿وَفِرْعَوْنُ ذُو الأوْتادِ﴾ وفي تَسْمِيَتِهِ بِذِي الأوْتادِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ كَثِيرَ البُنْيانِ، والبُنْيانُ يُسَمّى أوْتادًا، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: أنَّهُ كانَتْ لَهُ مَلاعِبُ مِن أوْتادٍ يَلْعَبُ عَلَيْها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ. الثّالِثُ: لِأنَّهُ كانَ يُعَذِّبُ النّاسَ بِالأوْتادِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والرّابِعُ: أنَّهُ يُرِيدُ ثابِتَ المُلْكِ شَدِيدَ القُوَّةِ كَثُبُوتِ ما يُشَجُّ بِالأوْتادِ كَما قالَ الأسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ: ؎ ولَقَدْ غَنَوْا فِيها بِأنْعَمِ عِيشَةٍ في ظِلِّ مُلْكٍ ثابِتِ الأوْتادِ ﴿وَثَمُودُ﴾ وهم عَرَبٌ وحَكى مُقاتِلٌ أنَّ عادًا وثَمُودَ أبْناءُ عَمٍّ، وكانَتْ مَنازِلُ ثَمُودَ بِالحِجْرِ بَيْنَ الحِجازِ والشّامِ مِنها وادِي القُرى، بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ صالِحًا، واخْتُلْفَ في إيمانِهِمْ بِهِ، فَذَكَرَ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّهم آمَنُوا ثُمَّ ماتَ فَرَجَعُوا بَعْدَهُ عَنِ الإيمانِ فَأحْياهُ اللَّهُ تَعالى وبَعَثَهُ إلَيْهِمْ وأعْلَمَهم أنَّهُ صالِحٌ فَكَذَّبُوهُ وقالُوا قَدْ ماتَ صالِحٌ فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ فَأتاهُمُ اللَّهُ النّاقَةَ، فَكَفَرُوا وعَقَرُوها، فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ. وَقالَ ابْنُ إسْحاقَ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ صالِحًا شابًّا فَدَعاهم حَتّى صارَ شَيْخًا، فَعَقَرُوا النّاقَةَ ولَمْ يُؤْمِنُوا حَتّى هَلَكُوا. ﴿وَقَوْمُ لُوطٍ﴾ لَمْ يُؤْمِنُوا حَتّى أهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعالى. قالَ مُجاهِدٌ: وكانُوا أرْبَعَمِائَةَ ألْفِ بَيْتٍ في كُلِّ بَيْتٍ عَشَرَةٌ. وَقالَ عَطاءٌ ما مِن أحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ إلّا يَقُومُ مَعَهُ يَوْمَ القِيامَةِ قَوْمٌ مِن أُمَّتِهِ إلّا آلَ لُوطٍ فَإنَّهُ يَقُومُ القِيامَةَ وحْدَهُ. ﴿وَأصْحابُ الأيْكَةِ﴾ بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ شُعَيْبًا. وَفي ﴿الأيْكَةِ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها الغَيْضَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ المُلْتَفُّ مِنَ النَّبْعِ والسِّدْرِ قالَهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ. قالَ قَتادَةُ: بُعِثَ شُعَيْبٌ إلى أُمَّتَيْنِ مِنَ النّاسِ إلى أصْحابِ الأيْكَةِ وإلى مَدْيَنَ، وعُذِّبَتا بِعَذابَيْنِ. ﴿أُولَئِكَ الأحْزابُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أحْزابٌ عَلى الأنْبِياءِ بِالعَداوَةِ. الثّانِي: أحْزابُ الشَّياطِينِ بِالمُوالاةِ. (p-٨٢)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي كُفّارَ هَذِهِ الأُمَّةِ. ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يَعْنِي النَّفْخَةَ الأُولى. ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِضَمِّ الفاءِ، والباقُونَ بِفَتْحِها، واخْتُلِفَ في الضَّمِّ والفَتْحِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بِالفَتْحِ مِنَ الإفاضَةِ وبِالضَّمِّ فُواقُ النّاقَةِ وهو قَدْرُ ما بَيْنَ الحَلْبَتَيْنِ تَقْدِيرًا لِلْمُدَّةِ. الثّانِي: مَعْناهُما واحِدٌ، وفي تَأْوِيلِهِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ ما لَها مِن تَرْدادٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ما لَها مِن حَبْسٍ، قالَهُ حَمْزَةُ بْنُ إسْماعِيلَ. الثّالِثُ: مِن رُجُوعٍ إلى الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ. الرّابِعُ: مِن رَحْمَةٍ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. الخامِسُ: ما لَها مِن راحَةٍ، حَكاهُ أبانُ بْنُ تَغْلِبَ. السّادِسُ: ما لَها مِن تَأْخِيرٍ لِسُرْعَتِها قالَ الكَلْبِيُّ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي ذُؤَيْبٍ: ؎ إذا ماتَتْ عَنِ الدُّنْيا حَياتِي ∗∗∗ فَيا لَيْتَ القِيامَةُ عَنْ فَواقِ السّابِعُ: ما لَهم بَعْدَها مِن إقامَةٍ، وهو بِمَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ الآيَةَ. فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْنى ذَلِكَ عَجِّلْ لَنا حَظَّنا مِنَ الجَنَّةِ الَّتِي وعَدْتَنا، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: عَجِّلْ لَنا نَصِيبَنا مِنَ العَذابِ الَّذِي وعَدْتَنا اسْتِهْزاءً مِنهم بِذَلِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: عَجِّلْ لَنا رِزْقَنا، قالَهُ إسْماعِيلُ بْنُ أبِي خالِدٍ. الرّابِعُ: أرِنا مَنازِلَنا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الخامِسُ: عَجِّلْ لَنا في الدُّنْيا كِتابَنا في الآخِرَةِ وهو قَوْلُهُ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ ﴿وَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ﴾ اسْتِهْزِاَءً مِنهم بِذَلِكَ. وَأصْلُ القِطِّ القَطْعُ، ومِنهُ قَطَّ القَلَمَ وقَوْلُهم ما رَأيْتُهُ قَطُّ أيْ قَطَعَ الدَّهْرُ بَيْنِي وبَيْنَهُ وأُطْلِقَ عَلى النَّصِيبِ (p-٨٣)والكِتابِ والرَّزْقِ لِقَطْعِهِ مِن غَيْرِهِ إلّا أنَّهُ في الكِتابِ أكْثَرُ اسْتِعْمالًا وأقْوى حَقِيقَةً، قالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ: ؎ قَوْمٌ لَهم ساحَةُ العِراقِ وما ∗∗∗ يُجْبى إلَيْهِ والقَطُّ والقَلَحُ وَفِيهِ لِمَن قالَ بِهَذا قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهُ يَنْطَلِقُ عَلى كُلِّ كِتابٍ يُتَوَثَّقُ بِهِ. الثّانِي: أنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالكِتابِ الَّذِي فِيهِ عَطِيَّةٌ وصِلَةٌ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

ص 38:17

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ يَعْنِي كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ لا كَمَن لَمْ يَصْبِرْ مِثْلَ يُونُسَ. ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ﴾ أيْ فَإنّا نُحْسِنُ إلَيْكَ كَما أحْسَنّا إلى داوُدَ قَبْلَكَ بِالصَّبْرِ. ﴿ذا الأيْدِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ذا النِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ اللَّهُ بِها عَلَيْهِ لِأنَّها جَمْعُ يَدٍ حُذِفَتْ مِنهُ الياءُ، واليَدُ النِّعْمَةُ. الثّانِي: ذا القُوَّةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ ومُجاهِدٌ، ومِنهُ ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأيْدٍ﴾ أيْ بِقُوَّةٍ. وَفِيما نُسِبَ داوُدُ إلَيْهِ مِنَ القُوَّةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: القُوَّةُ في طاعَةِ اللَّهِ والنَّصْرُ في الحَرْبِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: ذا القُوَّةِ في العِبادَةِ والفِقْهِ في الدِّينِ قالَهُ قَتادَةُ. وَذَكَرَ أنَّهُ كانَ يَقُومُ نِصْفَ اللَّيْلِ ويَصُومُ نِصْفَ الدَّهْرِ. (p-٨٤)﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ التَّوّابُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يَؤُوبُ إلى الطّاعَةِ ويَرْجِعُ إلَيْها، حَكاهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ المُسَبِّحُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ الَّذِي يَذْكُرُ ذُنُوبَهُ في الخَلاءِ فَيَسْتَغْفِرُ مِنها، قالَهُ المَنصُورُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِالتَّأْيِيدِ والنَّصْرِ. الثّانِي: بِالجُنُودِ والهَيْبَةِ. قالَ قَتادَةُ: بِاثْنَيْنِ وثَلاثِينَ ألْفَ حَرَسٍ. ﴿وَآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾ فِيها خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: النُّبُوَّةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: السُّنَّةُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: العَدْلُ، قالَهُ ابْنُ نَجِيحٍ. الرّابِعُ: العِلْمُ والفَهَمُ، قالَهُ شُرَيْحٌ. الخامِسُ: الفَضْلُ والفِطْنَةُ. ﴿وَفَصْلَ الخِطابِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: عَلى القَضاءِ والعَدْلِ فِيهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ. الثّانِي: تَكْلِيفُ المُدَّعِي البَيِّنَةُ والمُدَّعى عَلَيْهِ اليَمِينُ، قالَهُ شُرَيْحٌ وقَتادَةُ. الثّالِثُ: قَوْلُهُ أمّا بَعْدُ، وهو أوَّلُ مَن تَكَلَّمَ بِها، قالَهُ أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ والشَّعْبِيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ البَيانُ الكافِي في كُلِّ غَرَضٍ مَقْصُودٍ. الخامِسُ: أنَّهُ الفَصْلُ بَيْنَ الكَلامِ الأوَّلِ والكَلامِ الثّانِي.

ص 38:18

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ يَعْنِي كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ لا كَمَن لَمْ يَصْبِرْ مِثْلَ يُونُسَ. ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ﴾ أيْ فَإنّا نُحْسِنُ إلَيْكَ كَما أحْسَنّا إلى داوُدَ قَبْلَكَ بِالصَّبْرِ. ﴿ذا الأيْدِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ذا النِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ اللَّهُ بِها عَلَيْهِ لِأنَّها جَمْعُ يَدٍ حُذِفَتْ مِنهُ الياءُ، واليَدُ النِّعْمَةُ. الثّانِي: ذا القُوَّةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ ومُجاهِدٌ، ومِنهُ ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأيْدٍ﴾ أيْ بِقُوَّةٍ. وَفِيما نُسِبَ داوُدُ إلَيْهِ مِنَ القُوَّةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: القُوَّةُ في طاعَةِ اللَّهِ والنَّصْرُ في الحَرْبِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: ذا القُوَّةِ في العِبادَةِ والفِقْهِ في الدِّينِ قالَهُ قَتادَةُ. وَذَكَرَ أنَّهُ كانَ يَقُومُ نِصْفَ اللَّيْلِ ويَصُومُ نِصْفَ الدَّهْرِ. (p-٨٤)﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ التَّوّابُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يَؤُوبُ إلى الطّاعَةِ ويَرْجِعُ إلَيْها، حَكاهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ المُسَبِّحُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ الَّذِي يَذْكُرُ ذُنُوبَهُ في الخَلاءِ فَيَسْتَغْفِرُ مِنها، قالَهُ المَنصُورُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِالتَّأْيِيدِ والنَّصْرِ. الثّانِي: بِالجُنُودِ والهَيْبَةِ. قالَ قَتادَةُ: بِاثْنَيْنِ وثَلاثِينَ ألْفَ حَرَسٍ. ﴿وَآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾ فِيها خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: النُّبُوَّةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: السُّنَّةُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: العَدْلُ، قالَهُ ابْنُ نَجِيحٍ. الرّابِعُ: العِلْمُ والفَهَمُ، قالَهُ شُرَيْحٌ. الخامِسُ: الفَضْلُ والفِطْنَةُ. ﴿وَفَصْلَ الخِطابِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: عَلى القَضاءِ والعَدْلِ فِيهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ. الثّانِي: تَكْلِيفُ المُدَّعِي البَيِّنَةُ والمُدَّعى عَلَيْهِ اليَمِينُ، قالَهُ شُرَيْحٌ وقَتادَةُ. الثّالِثُ: قَوْلُهُ أمّا بَعْدُ، وهو أوَّلُ مَن تَكَلَّمَ بِها، قالَهُ أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ والشَّعْبِيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ البَيانُ الكافِي في كُلِّ غَرَضٍ مَقْصُودٍ. الخامِسُ: أنَّهُ الفَصْلُ بَيْنَ الكَلامِ الأوَّلِ والكَلامِ الثّانِي.

ص 38:19

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ يَعْنِي كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ لا كَمَن لَمْ يَصْبِرْ مِثْلَ يُونُسَ. ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ﴾ أيْ فَإنّا نُحْسِنُ إلَيْكَ كَما أحْسَنّا إلى داوُدَ قَبْلَكَ بِالصَّبْرِ. ﴿ذا الأيْدِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ذا النِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ اللَّهُ بِها عَلَيْهِ لِأنَّها جَمْعُ يَدٍ حُذِفَتْ مِنهُ الياءُ، واليَدُ النِّعْمَةُ. الثّانِي: ذا القُوَّةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ ومُجاهِدٌ، ومِنهُ ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأيْدٍ﴾ أيْ بِقُوَّةٍ. وَفِيما نُسِبَ داوُدُ إلَيْهِ مِنَ القُوَّةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: القُوَّةُ في طاعَةِ اللَّهِ والنَّصْرُ في الحَرْبِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: ذا القُوَّةِ في العِبادَةِ والفِقْهِ في الدِّينِ قالَهُ قَتادَةُ. وَذَكَرَ أنَّهُ كانَ يَقُومُ نِصْفَ اللَّيْلِ ويَصُومُ نِصْفَ الدَّهْرِ. (p-٨٤)﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ التَّوّابُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يَؤُوبُ إلى الطّاعَةِ ويَرْجِعُ إلَيْها، حَكاهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ المُسَبِّحُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ الَّذِي يَذْكُرُ ذُنُوبَهُ في الخَلاءِ فَيَسْتَغْفِرُ مِنها، قالَهُ المَنصُورُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِالتَّأْيِيدِ والنَّصْرِ. الثّانِي: بِالجُنُودِ والهَيْبَةِ. قالَ قَتادَةُ: بِاثْنَيْنِ وثَلاثِينَ ألْفَ حَرَسٍ. ﴿وَآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾ فِيها خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: النُّبُوَّةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: السُّنَّةُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: العَدْلُ، قالَهُ ابْنُ نَجِيحٍ. الرّابِعُ: العِلْمُ والفَهَمُ، قالَهُ شُرَيْحٌ. الخامِسُ: الفَضْلُ والفِطْنَةُ. ﴿وَفَصْلَ الخِطابِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: عَلى القَضاءِ والعَدْلِ فِيهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ. الثّانِي: تَكْلِيفُ المُدَّعِي البَيِّنَةُ والمُدَّعى عَلَيْهِ اليَمِينُ، قالَهُ شُرَيْحٌ وقَتادَةُ. الثّالِثُ: قَوْلُهُ أمّا بَعْدُ، وهو أوَّلُ مَن تَكَلَّمَ بِها، قالَهُ أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ والشَّعْبِيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ البَيانُ الكافِي في كُلِّ غَرَضٍ مَقْصُودٍ. الخامِسُ: أنَّهُ الفَصْلُ بَيْنَ الكَلامِ الأوَّلِ والكَلامِ الثّانِي.

ص 38:20

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ يَعْنِي كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ لا كَمَن لَمْ يَصْبِرْ مِثْلَ يُونُسَ. ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ﴾ أيْ فَإنّا نُحْسِنُ إلَيْكَ كَما أحْسَنّا إلى داوُدَ قَبْلَكَ بِالصَّبْرِ. ﴿ذا الأيْدِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ذا النِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ اللَّهُ بِها عَلَيْهِ لِأنَّها جَمْعُ يَدٍ حُذِفَتْ مِنهُ الياءُ، واليَدُ النِّعْمَةُ. الثّانِي: ذا القُوَّةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ ومُجاهِدٌ، ومِنهُ ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأيْدٍ﴾ أيْ بِقُوَّةٍ. وَفِيما نُسِبَ داوُدُ إلَيْهِ مِنَ القُوَّةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: القُوَّةُ في طاعَةِ اللَّهِ والنَّصْرُ في الحَرْبِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: ذا القُوَّةِ في العِبادَةِ والفِقْهِ في الدِّينِ قالَهُ قَتادَةُ. وَذَكَرَ أنَّهُ كانَ يَقُومُ نِصْفَ اللَّيْلِ ويَصُومُ نِصْفَ الدَّهْرِ. (p-٨٤)﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ التَّوّابُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يَؤُوبُ إلى الطّاعَةِ ويَرْجِعُ إلَيْها، حَكاهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ المُسَبِّحُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ الَّذِي يَذْكُرُ ذُنُوبَهُ في الخَلاءِ فَيَسْتَغْفِرُ مِنها، قالَهُ المَنصُورُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِالتَّأْيِيدِ والنَّصْرِ. الثّانِي: بِالجُنُودِ والهَيْبَةِ. قالَ قَتادَةُ: بِاثْنَيْنِ وثَلاثِينَ ألْفَ حَرَسٍ. ﴿وَآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾ فِيها خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: النُّبُوَّةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: السُّنَّةُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: العَدْلُ، قالَهُ ابْنُ نَجِيحٍ. الرّابِعُ: العِلْمُ والفَهَمُ، قالَهُ شُرَيْحٌ. الخامِسُ: الفَضْلُ والفِطْنَةُ. ﴿وَفَصْلَ الخِطابِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: عَلى القَضاءِ والعَدْلِ فِيهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ. الثّانِي: تَكْلِيفُ المُدَّعِي البَيِّنَةُ والمُدَّعى عَلَيْهِ اليَمِينُ، قالَهُ شُرَيْحٌ وقَتادَةُ. الثّالِثُ: قَوْلُهُ أمّا بَعْدُ، وهو أوَّلُ مَن تَكَلَّمَ بِها، قالَهُ أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ والشَّعْبِيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ البَيانُ الكافِي في كُلِّ غَرَضٍ مَقْصُودٍ. الخامِسُ: أنَّهُ الفَصْلُ بَيْنَ الكَلامِ الأوَّلِ والكَلامِ الثّانِي.

ص 38:21

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾ والخَصْمُ يَقَعُ عَلى الواحِدِ والِاثْنَيْنِ والجَماعَةِ لِأنَّ أصْلَهُ المَصْدَرُ. ﴿إذْ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ﴾ ومَعْنى تَسَوَّرُوا أنَّهم أتَوْهُ مِن أعْلى سُورَةٍ وفي المِحْرابِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ صَدْرُ المَجْلِسِ، ومِنهُ مِحْرابُ المَسْجِدِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الثّانِي: مَجْلِسُ الأشْرافِ الَّذِي يُتَحارَبُ عَلَيْهِ لِشَرَفِ صاحِبِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أنَّهُ المَسْجِدُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ الغُرْفَةُ لِأنَّهم تَسَوَّرُوا عَلَيْهِ فِيها. ﴿إذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنهُمْ﴾ وسَبَبُ ذَلِكَ ما حَكاهُ ابْنُ عِيسى: إنَّ داوُدَ حَدَّثَ نَفْسَهُ إنِ ابْتُلِيَ أنْ يَعْتَصِمَ، فَقِيلَ لَهُ إنَّكَ سَتُبْتَلى وتَعْلَمُ اليَوْمَ الَّذِي تُبْتَلى فِيهِ فَخُذْ حِذْرَكَ، فَأخَذَ الزَّبُورَ ودَخَلَ المِحْرابَ ومَنَعَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ، فَبَيْنَما هو يَقْرَأُ الزَّبُورَ إذْ جاءَ طائِرٌ كَأحْسَنِ ما يَكُونُ مِنَ الطَّيْرِ فَجَعَلَ يَدْرُجُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَهَمَّ أنْ يَسْتَدْرِجَهُ بِيَدِهِ فاسْتُدْرِجَ حَتّى وقَعَ في كُوَّةِ المِحْرابِ فَدَنا مِنهُ لِيَأْخُذَهُ فانْتَفَضَ فاطَّلَعَ لِيَنْظُرَهُ فَأشْرَفَ عَلى امْرَأةٍ تَغْتَسِلُ فَلَمّا رَأتْهُ غَطَّتْ جَسَدَها بِشَعْرِها، قالَ السُّدِّيُّ فَوَقَعَتْ (p-٨٦)فِي قَلْبِهِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وكانَ زَوْجُها غازِيًا في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَ مُقاتِلٌ وهو أُورِيا بْنُ حَنانٍ، فَكَتَبَ داوُدُ إلى أمِيرِ الغَزاةِ أنْ يَجْعَلَ زَوْجَها في حَمَلَةِ التّابُوتِ، وكانَ حَمْلَةُ التّابُوتِ إمّا أنْ يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أوْ يُقْتَلُوا، فَقَدَّمَهُ فِيهِمْ فَقُتِلَ، فَلَمّا انْقَضَتْ عِدَّتُها خَطَبَها داوُدُ فاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ إنْ ولَدَتْ غُلامًا أنْ يَكُونَ الخَلِيفَةَ بَعْدَهُ، وكَتَبَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتابًا وأشْهَدَتْ عَلَيْهِ خَمْسِينَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَلَمْ يَشْعُرْ بِفِتْنَتِها حَتّى ولَدَتْ سُلَيْمانَ وشَبَّ وتَسَوَّرَ عَلَيْهِ المَلِكانِ وكانَ مِن شَأْنِهِما ما قَصَّهُ اللَّهُ في كِتابِهِ. وَفي فَزَعِهِ مِنهُما قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهم تَسَوَّرُوا عَلَيْهِ مِن غَيْرِ بابٍ. الثّانِي: لِأنَّهم أتَوْهُ في غَيْرِ وقْتِ جُلُوسِهِ لِلنَّظَرِ. ﴿قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾ وكانا مَلَكَيْنِ ولَمْ يَكُونا خَصْمَيْنِ ولا باغِيَيْنِ، ولا يَأْتِي مِنهُما كَذِبُ، وتَقْدِيرُ كَلامِهِما: ما تَقُولُ إنْ أتاكَ خَصْمانِ وقالا بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ. وَثَنّى بَعْضَهم هُنا وجَمَعَهُ في الأوَّلِ حَيْثُ قالَ: ﴿وَهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾ لِأنَّ جُمْلَتَهم جُمِعَتْ، وهم فَرِيقانِ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما خَصْمٌ. ﴿فاحْكم بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾ أيْ بِالعَدْلِ. ﴿وَلا تُشْطِطْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لا تُمِلْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لا تُجِرْ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: لا تُسْرِفْ، قالَهُ الأخْفَشُ. وَفي أصْلِ الشَّطَطِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ أصْلَهُ البُعْدُ مِن قَوْلِهِمْ شَطَطِ الدّارُ إذا بَعُدَتْ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ تُشْطِطْ غَدًا دارُ جِيرانِنا والدّارُ بَعْدَ غَدٍ أبْعَدُ الثّانِي: الإفْراطُ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ ألا يالِقَوْمِي قَدِ اشَطَّتْ عَواذِلِي ∗∗∗ وزَعَمْنَ أنْ أوْدى بِحَقِّي باطِلِي (p-٨٧)﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أرْشِدْنا إلى قَصْدِ الحَقِّ، قالَهُ يَحْيى. الثّانِي: إلى عَدْلِ القَضاءِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿إنَّ هَذا أخِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي عَلى دِينِي، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. الثّانِي: يَعْنِي صاحِبِي، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ تِسْعًا وتِسْعِينَ امْرَأةً، فَكَنّى عَنْهُنَّ، بِالنِّعاجِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. قالَ قُطْرُبٌ: النَّعْجَةُ هي المَرْأةُ الجَمِيلَةُ اللَّيِّنَةُ. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ النِّعاجَ لِيَضْرِبَها مَثَلًا لِداوُدَ، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ضُمَّها إلَيَّ، قالَهُ يَحْيى. الثّانِي: أعْطِنِيها، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: تَحَوَّلْ لِي عَنْها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ مَسْعُودٍ. ﴿وَعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أيْ قَهَرَنِي في الخُصُومَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: غَلَبَنِي عَلى حَقِّي، مِن قَوْلِهِمْ مَن عَزِيزٌ أيْ مَن غَلَبَ سَلَبَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: مَعْناهُ إنْ تَكَلَّمَ كانَ أبْيَنَ، وإنْ بَطَشَ كانَ أشَدَّ مِنِّي، وإنْ دَعا كانَ أكْثَرَ مِنِّي، قالَهُ الضَّحّاكُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ فَإنْ قِيلَ فَكَيْفَ يَحْكُمُ لِأحَدِ الخَصْمَيْنِ عَلى الآخِرِ بِدَعْواهُ؟ فَفِيهِ جَوابانِ: أحَدُهُما: أنَّ الآخَرَ قَدْ كانَ أقَرَّ بِذَلِكَ فَحَكَمَ عَلَيْهِ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِإقْرارِهِ، فَحُذِفَ اكْتِفاءً بِفَهْمِ السّامِعِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. (p-٨٨)الثّانِي: إنْ كانَ الأمْرُ كَما تَقُولُ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ. ﴿وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ الخُلَطاءِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: الأصْحابُ. الثّانِي: الشُّرَكاءُ. ﴿لَيَبْغِي بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ﴾ أيْ يَتَعَدّى. ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ تَقْدِيرُهُ فَلا يَبْغِي بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، فَحُذِفَ اكْتِفاءً بِفَهْمِ السّامِعِ. ﴿وَقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وقَلِيلٌ ما فِيهِ مَن يَبْغِي بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: وقَلِيلٌ مَن لا يَبْغِي بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، قالَهُ قَتادَةُ. وَفِي ﴿ما﴾ الَّتِي في قَوْلِهِ ﴿وَقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها فَضْلَةٌ زائِدَةٌ تَقْدِيرُهُ: وقَلِيلٌ هم. الثّانِي: أنَّها بِمَعْنى الَّذِي: تَقْدِيرُهُ: وقَلِيلٌ الَّذِينَ هم كَذَلِكَ. ﴿وَظَنَّ داوُدُ أنَّما فَتَنّاهُ﴾ قالَ قَتادَةُ أيْ عَلِمَ داوُدُ أنَّما فَتَنّاهُ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: اخْتَبَرْناهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ابْتَلَيْناهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: شَدَّدْنا عَلَيْهِ في التَّعَبُّدِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾ مِن ذَنْبِهِ. قالَ قَتادَةُ: قَضى نَبِيُّ اللَّهِ عَلى نَفْسِهِ ولَمْ يَفْطَنْ لِذَلِكَ، فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ الذَّنْبُ اسْتَغْفَرَ رَبَّهُ. واخْتُلِفَ في الذَّنْبِ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ سَمِعَ مِن أحَدِ الخَصْمَيْنِ وحَكَمَ لَهُ قَبْلَ سَماعِهِ مِنَ الآخَرِ. (p-٨٩)الثّانِي: هو أنْ وقَعَتْ عَيْنُهُ عَلى امْرَأةِ أُورْيا بْنِ حَنانٍ واسْمُها الِيشَعُ وهي تَغْتَسِلُ فَأشْبَعَ نَظَرَهُ مِنها حَتّى عَلِقَتْ بِقَلْبِهِ. الثّالِثُ: هو ما نَواهُ إنْ قُتِلَ زَوْجُها تَزَوَّجَ بِها وأحْسَنَ الخِلافَةَ عَلَيْها، قالَهُ الحَسَنُ. وَحَكى السُّدِّيُّ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ قالَ: لَوْ سَمِعْتُ رَجُلًا يَذْكُرُ أنَّ داوُدَ قارَفَ مِن تِلْكَ المَرْأةِ مُحَرَّمًا لَجَلَدْتُهُ سِتِّينَ ومِائَةً لِأنَّ حَدَّ النّاسِ ثَمانُونَ وحَدَّ الأنْبِياءِ سِتُّونَ ومِائَةٌ، حَدّانِ. ﴿وَخَرَّ راكِعًا وأنابَ﴾ أيْ خَرَّ ساجِدًا وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ السُّجُودِ بِالرُّكُوعِ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ فَخَرَّ عَلى وجْهِهِ راكِعًا ∗∗∗ وتابَ إلى اللَّهِ مِن كُلِّ ذَنْبٍ قالَ مُجاهِدٌ: مَكَثَ أرْبَعِينَ يَوْمًا ساجِدًا لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتّى نَبَتَ المَرْعى مِن دُمُوعِ عَيْنِهِ فَغَطّى رَأْسَهُ إلى أنْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ أيْ مَرْجِعٌ. في الزُّلْفى وجْهانِ: أحَدُهُما: الكَرامَةُ، وهو المَشْهُورُ. الثّانِي: الرَّحْمَةُ قالَهُ الضَّحّاكُ. فَرَفَعَ رَأْسُهِ وقَدْ قَرِحَ جَبِينُهُ. واخْتُلِفَ في هَذِهِ السَّجْدَةِ عَلى قَوْلَيْنِ: (p-٩٠)أحَدُهُما: أنَّها سَجْدَةُ عَزِيمَةٍ تُسْجَدُ عِنْدَ تِلاوَتِها في الصَّلاةِ وغَيْرِ الصَّلاةِ، قالَهُ أبُو حَنِيفَةَ. الثّانِي: أنَّها سَجْدَةُ شُكْرٍ لا يُسْجَدُ عِنْدَ تِلاوَتِها لا في الصَّلاةِ، ولا في غَيْرِ الصَّلاةِ وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ. قالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: فَمَكَثَ داوُدُ حِينًا لا يَشْرَبُ ماءً إلّا مَزَجَهُ بِدُمُوعِهِ، ولا يَأْكُلُ طَعامًا إلّا بَلَّهُ بِدُمُوعِهِ، ولا يَنامُ عَلى فِراشٍ إلّا غَرَّقَهُ بِدُمُوعِهِ. وَحُكِيَ عَنْ داوُدَ أنَّهُ كانَ يَدْعُو عَلى الخَطّائِينَ فَلَمّا أصابَ الخَطِيئَةَ كانَ لا يَمُرُّ بِوادٍ إلّا قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْخاطِئِينَ لَعَلَّكَ تَغْفِرُ لِي مَعَهم.

ص 38:22

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾ والخَصْمُ يَقَعُ عَلى الواحِدِ والِاثْنَيْنِ والجَماعَةِ لِأنَّ أصْلَهُ المَصْدَرُ. ﴿إذْ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ﴾ ومَعْنى تَسَوَّرُوا أنَّهم أتَوْهُ مِن أعْلى سُورَةٍ وفي المِحْرابِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ صَدْرُ المَجْلِسِ، ومِنهُ مِحْرابُ المَسْجِدِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الثّانِي: مَجْلِسُ الأشْرافِ الَّذِي يُتَحارَبُ عَلَيْهِ لِشَرَفِ صاحِبِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أنَّهُ المَسْجِدُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ الغُرْفَةُ لِأنَّهم تَسَوَّرُوا عَلَيْهِ فِيها. ﴿إذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنهُمْ﴾ وسَبَبُ ذَلِكَ ما حَكاهُ ابْنُ عِيسى: إنَّ داوُدَ حَدَّثَ نَفْسَهُ إنِ ابْتُلِيَ أنْ يَعْتَصِمَ، فَقِيلَ لَهُ إنَّكَ سَتُبْتَلى وتَعْلَمُ اليَوْمَ الَّذِي تُبْتَلى فِيهِ فَخُذْ حِذْرَكَ، فَأخَذَ الزَّبُورَ ودَخَلَ المِحْرابَ ومَنَعَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ، فَبَيْنَما هو يَقْرَأُ الزَّبُورَ إذْ جاءَ طائِرٌ كَأحْسَنِ ما يَكُونُ مِنَ الطَّيْرِ فَجَعَلَ يَدْرُجُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَهَمَّ أنْ يَسْتَدْرِجَهُ بِيَدِهِ فاسْتُدْرِجَ حَتّى وقَعَ في كُوَّةِ المِحْرابِ فَدَنا مِنهُ لِيَأْخُذَهُ فانْتَفَضَ فاطَّلَعَ لِيَنْظُرَهُ فَأشْرَفَ عَلى امْرَأةٍ تَغْتَسِلُ فَلَمّا رَأتْهُ غَطَّتْ جَسَدَها بِشَعْرِها، قالَ السُّدِّيُّ فَوَقَعَتْ (p-٨٦)فِي قَلْبِهِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وكانَ زَوْجُها غازِيًا في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَ مُقاتِلٌ وهو أُورِيا بْنُ حَنانٍ، فَكَتَبَ داوُدُ إلى أمِيرِ الغَزاةِ أنْ يَجْعَلَ زَوْجَها في حَمَلَةِ التّابُوتِ، وكانَ حَمْلَةُ التّابُوتِ إمّا أنْ يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أوْ يُقْتَلُوا، فَقَدَّمَهُ فِيهِمْ فَقُتِلَ، فَلَمّا انْقَضَتْ عِدَّتُها خَطَبَها داوُدُ فاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ إنْ ولَدَتْ غُلامًا أنْ يَكُونَ الخَلِيفَةَ بَعْدَهُ، وكَتَبَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتابًا وأشْهَدَتْ عَلَيْهِ خَمْسِينَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَلَمْ يَشْعُرْ بِفِتْنَتِها حَتّى ولَدَتْ سُلَيْمانَ وشَبَّ وتَسَوَّرَ عَلَيْهِ المَلِكانِ وكانَ مِن شَأْنِهِما ما قَصَّهُ اللَّهُ في كِتابِهِ. وَفي فَزَعِهِ مِنهُما قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهم تَسَوَّرُوا عَلَيْهِ مِن غَيْرِ بابٍ. الثّانِي: لِأنَّهم أتَوْهُ في غَيْرِ وقْتِ جُلُوسِهِ لِلنَّظَرِ. ﴿قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾ وكانا مَلَكَيْنِ ولَمْ يَكُونا خَصْمَيْنِ ولا باغِيَيْنِ، ولا يَأْتِي مِنهُما كَذِبُ، وتَقْدِيرُ كَلامِهِما: ما تَقُولُ إنْ أتاكَ خَصْمانِ وقالا بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ. وَثَنّى بَعْضَهم هُنا وجَمَعَهُ في الأوَّلِ حَيْثُ قالَ: ﴿وَهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾ لِأنَّ جُمْلَتَهم جُمِعَتْ، وهم فَرِيقانِ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما خَصْمٌ. ﴿فاحْكم بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾ أيْ بِالعَدْلِ. ﴿وَلا تُشْطِطْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لا تُمِلْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لا تُجِرْ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: لا تُسْرِفْ، قالَهُ الأخْفَشُ. وَفي أصْلِ الشَّطَطِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ أصْلَهُ البُعْدُ مِن قَوْلِهِمْ شَطَطِ الدّارُ إذا بَعُدَتْ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ تُشْطِطْ غَدًا دارُ جِيرانِنا والدّارُ بَعْدَ غَدٍ أبْعَدُ الثّانِي: الإفْراطُ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ ألا يالِقَوْمِي قَدِ اشَطَّتْ عَواذِلِي ∗∗∗ وزَعَمْنَ أنْ أوْدى بِحَقِّي باطِلِي (p-٨٧)﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أرْشِدْنا إلى قَصْدِ الحَقِّ، قالَهُ يَحْيى. الثّانِي: إلى عَدْلِ القَضاءِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿إنَّ هَذا أخِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي عَلى دِينِي، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. الثّانِي: يَعْنِي صاحِبِي، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ تِسْعًا وتِسْعِينَ امْرَأةً، فَكَنّى عَنْهُنَّ، بِالنِّعاجِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. قالَ قُطْرُبٌ: النَّعْجَةُ هي المَرْأةُ الجَمِيلَةُ اللَّيِّنَةُ. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ النِّعاجَ لِيَضْرِبَها مَثَلًا لِداوُدَ، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ضُمَّها إلَيَّ، قالَهُ يَحْيى. الثّانِي: أعْطِنِيها، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: تَحَوَّلْ لِي عَنْها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ مَسْعُودٍ. ﴿وَعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أيْ قَهَرَنِي في الخُصُومَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: غَلَبَنِي عَلى حَقِّي، مِن قَوْلِهِمْ مَن عَزِيزٌ أيْ مَن غَلَبَ سَلَبَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: مَعْناهُ إنْ تَكَلَّمَ كانَ أبْيَنَ، وإنْ بَطَشَ كانَ أشَدَّ مِنِّي، وإنْ دَعا كانَ أكْثَرَ مِنِّي، قالَهُ الضَّحّاكُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ فَإنْ قِيلَ فَكَيْفَ يَحْكُمُ لِأحَدِ الخَصْمَيْنِ عَلى الآخِرِ بِدَعْواهُ؟ فَفِيهِ جَوابانِ: أحَدُهُما: أنَّ الآخَرَ قَدْ كانَ أقَرَّ بِذَلِكَ فَحَكَمَ عَلَيْهِ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِإقْرارِهِ، فَحُذِفَ اكْتِفاءً بِفَهْمِ السّامِعِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. (p-٨٨)الثّانِي: إنْ كانَ الأمْرُ كَما تَقُولُ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ. ﴿وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ الخُلَطاءِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: الأصْحابُ. الثّانِي: الشُّرَكاءُ. ﴿لَيَبْغِي بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ﴾ أيْ يَتَعَدّى. ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ تَقْدِيرُهُ فَلا يَبْغِي بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، فَحُذِفَ اكْتِفاءً بِفَهْمِ السّامِعِ. ﴿وَقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وقَلِيلٌ ما فِيهِ مَن يَبْغِي بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: وقَلِيلٌ مَن لا يَبْغِي بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، قالَهُ قَتادَةُ. وَفِي ﴿ما﴾ الَّتِي في قَوْلِهِ ﴿وَقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها فَضْلَةٌ زائِدَةٌ تَقْدِيرُهُ: وقَلِيلٌ هم. الثّانِي: أنَّها بِمَعْنى الَّذِي: تَقْدِيرُهُ: وقَلِيلٌ الَّذِينَ هم كَذَلِكَ. ﴿وَظَنَّ داوُدُ أنَّما فَتَنّاهُ﴾ قالَ قَتادَةُ أيْ عَلِمَ داوُدُ أنَّما فَتَنّاهُ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: اخْتَبَرْناهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ابْتَلَيْناهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: شَدَّدْنا عَلَيْهِ في التَّعَبُّدِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾ مِن ذَنْبِهِ. قالَ قَتادَةُ: قَضى نَبِيُّ اللَّهِ عَلى نَفْسِهِ ولَمْ يَفْطَنْ لِذَلِكَ، فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ الذَّنْبُ اسْتَغْفَرَ رَبَّهُ. واخْتُلِفَ في الذَّنْبِ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ سَمِعَ مِن أحَدِ الخَصْمَيْنِ وحَكَمَ لَهُ قَبْلَ سَماعِهِ مِنَ الآخَرِ. (p-٨٩)الثّانِي: هو أنْ وقَعَتْ عَيْنُهُ عَلى امْرَأةِ أُورْيا بْنِ حَنانٍ واسْمُها الِيشَعُ وهي تَغْتَسِلُ فَأشْبَعَ نَظَرَهُ مِنها حَتّى عَلِقَتْ بِقَلْبِهِ. الثّالِثُ: هو ما نَواهُ إنْ قُتِلَ زَوْجُها تَزَوَّجَ بِها وأحْسَنَ الخِلافَةَ عَلَيْها، قالَهُ الحَسَنُ. وَحَكى السُّدِّيُّ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ قالَ: لَوْ سَمِعْتُ رَجُلًا يَذْكُرُ أنَّ داوُدَ قارَفَ مِن تِلْكَ المَرْأةِ مُحَرَّمًا لَجَلَدْتُهُ سِتِّينَ ومِائَةً لِأنَّ حَدَّ النّاسِ ثَمانُونَ وحَدَّ الأنْبِياءِ سِتُّونَ ومِائَةٌ، حَدّانِ. ﴿وَخَرَّ راكِعًا وأنابَ﴾ أيْ خَرَّ ساجِدًا وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ السُّجُودِ بِالرُّكُوعِ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ فَخَرَّ عَلى وجْهِهِ راكِعًا ∗∗∗ وتابَ إلى اللَّهِ مِن كُلِّ ذَنْبٍ قالَ مُجاهِدٌ: مَكَثَ أرْبَعِينَ يَوْمًا ساجِدًا لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتّى نَبَتَ المَرْعى مِن دُمُوعِ عَيْنِهِ فَغَطّى رَأْسَهُ إلى أنْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ أيْ مَرْجِعٌ. في الزُّلْفى وجْهانِ: أحَدُهُما: الكَرامَةُ، وهو المَشْهُورُ. الثّانِي: الرَّحْمَةُ قالَهُ الضَّحّاكُ. فَرَفَعَ رَأْسُهِ وقَدْ قَرِحَ جَبِينُهُ. واخْتُلِفَ في هَذِهِ السَّجْدَةِ عَلى قَوْلَيْنِ: (p-٩٠)أحَدُهُما: أنَّها سَجْدَةُ عَزِيمَةٍ تُسْجَدُ عِنْدَ تِلاوَتِها في الصَّلاةِ وغَيْرِ الصَّلاةِ، قالَهُ أبُو حَنِيفَةَ. الثّانِي: أنَّها سَجْدَةُ شُكْرٍ لا يُسْجَدُ عِنْدَ تِلاوَتِها لا في الصَّلاةِ، ولا في غَيْرِ الصَّلاةِ وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ. قالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: فَمَكَثَ داوُدُ حِينًا لا يَشْرَبُ ماءً إلّا مَزَجَهُ بِدُمُوعِهِ، ولا يَأْكُلُ طَعامًا إلّا بَلَّهُ بِدُمُوعِهِ، ولا يَنامُ عَلى فِراشٍ إلّا غَرَّقَهُ بِدُمُوعِهِ. وَحُكِيَ عَنْ داوُدَ أنَّهُ كانَ يَدْعُو عَلى الخَطّائِينَ فَلَمّا أصابَ الخَطِيئَةَ كانَ لا يَمُرُّ بِوادٍ إلّا قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْخاطِئِينَ لَعَلَّكَ تَغْفِرُ لِي مَعَهم.

ص 38:23

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾ والخَصْمُ يَقَعُ عَلى الواحِدِ والِاثْنَيْنِ والجَماعَةِ لِأنَّ أصْلَهُ المَصْدَرُ. ﴿إذْ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ﴾ ومَعْنى تَسَوَّرُوا أنَّهم أتَوْهُ مِن أعْلى سُورَةٍ وفي المِحْرابِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ صَدْرُ المَجْلِسِ، ومِنهُ مِحْرابُ المَسْجِدِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الثّانِي: مَجْلِسُ الأشْرافِ الَّذِي يُتَحارَبُ عَلَيْهِ لِشَرَفِ صاحِبِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أنَّهُ المَسْجِدُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ الغُرْفَةُ لِأنَّهم تَسَوَّرُوا عَلَيْهِ فِيها. ﴿إذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنهُمْ﴾ وسَبَبُ ذَلِكَ ما حَكاهُ ابْنُ عِيسى: إنَّ داوُدَ حَدَّثَ نَفْسَهُ إنِ ابْتُلِيَ أنْ يَعْتَصِمَ، فَقِيلَ لَهُ إنَّكَ سَتُبْتَلى وتَعْلَمُ اليَوْمَ الَّذِي تُبْتَلى فِيهِ فَخُذْ حِذْرَكَ، فَأخَذَ الزَّبُورَ ودَخَلَ المِحْرابَ ومَنَعَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ، فَبَيْنَما هو يَقْرَأُ الزَّبُورَ إذْ جاءَ طائِرٌ كَأحْسَنِ ما يَكُونُ مِنَ الطَّيْرِ فَجَعَلَ يَدْرُجُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَهَمَّ أنْ يَسْتَدْرِجَهُ بِيَدِهِ فاسْتُدْرِجَ حَتّى وقَعَ في كُوَّةِ المِحْرابِ فَدَنا مِنهُ لِيَأْخُذَهُ فانْتَفَضَ فاطَّلَعَ لِيَنْظُرَهُ فَأشْرَفَ عَلى امْرَأةٍ تَغْتَسِلُ فَلَمّا رَأتْهُ غَطَّتْ جَسَدَها بِشَعْرِها، قالَ السُّدِّيُّ فَوَقَعَتْ (p-٨٦)فِي قَلْبِهِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وكانَ زَوْجُها غازِيًا في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَ مُقاتِلٌ وهو أُورِيا بْنُ حَنانٍ، فَكَتَبَ داوُدُ إلى أمِيرِ الغَزاةِ أنْ يَجْعَلَ زَوْجَها في حَمَلَةِ التّابُوتِ، وكانَ حَمْلَةُ التّابُوتِ إمّا أنْ يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أوْ يُقْتَلُوا، فَقَدَّمَهُ فِيهِمْ فَقُتِلَ، فَلَمّا انْقَضَتْ عِدَّتُها خَطَبَها داوُدُ فاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ إنْ ولَدَتْ غُلامًا أنْ يَكُونَ الخَلِيفَةَ بَعْدَهُ، وكَتَبَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتابًا وأشْهَدَتْ عَلَيْهِ خَمْسِينَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَلَمْ يَشْعُرْ بِفِتْنَتِها حَتّى ولَدَتْ سُلَيْمانَ وشَبَّ وتَسَوَّرَ عَلَيْهِ المَلِكانِ وكانَ مِن شَأْنِهِما ما قَصَّهُ اللَّهُ في كِتابِهِ. وَفي فَزَعِهِ مِنهُما قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهم تَسَوَّرُوا عَلَيْهِ مِن غَيْرِ بابٍ. الثّانِي: لِأنَّهم أتَوْهُ في غَيْرِ وقْتِ جُلُوسِهِ لِلنَّظَرِ. ﴿قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾ وكانا مَلَكَيْنِ ولَمْ يَكُونا خَصْمَيْنِ ولا باغِيَيْنِ، ولا يَأْتِي مِنهُما كَذِبُ، وتَقْدِيرُ كَلامِهِما: ما تَقُولُ إنْ أتاكَ خَصْمانِ وقالا بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ. وَثَنّى بَعْضَهم هُنا وجَمَعَهُ في الأوَّلِ حَيْثُ قالَ: ﴿وَهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾ لِأنَّ جُمْلَتَهم جُمِعَتْ، وهم فَرِيقانِ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما خَصْمٌ. ﴿فاحْكم بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾ أيْ بِالعَدْلِ. ﴿وَلا تُشْطِطْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لا تُمِلْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لا تُجِرْ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: لا تُسْرِفْ، قالَهُ الأخْفَشُ. وَفي أصْلِ الشَّطَطِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ أصْلَهُ البُعْدُ مِن قَوْلِهِمْ شَطَطِ الدّارُ إذا بَعُدَتْ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ تُشْطِطْ غَدًا دارُ جِيرانِنا والدّارُ بَعْدَ غَدٍ أبْعَدُ الثّانِي: الإفْراطُ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ ألا يالِقَوْمِي قَدِ اشَطَّتْ عَواذِلِي ∗∗∗ وزَعَمْنَ أنْ أوْدى بِحَقِّي باطِلِي (p-٨٧)﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أرْشِدْنا إلى قَصْدِ الحَقِّ، قالَهُ يَحْيى. الثّانِي: إلى عَدْلِ القَضاءِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿إنَّ هَذا أخِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي عَلى دِينِي، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. الثّانِي: يَعْنِي صاحِبِي، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ تِسْعًا وتِسْعِينَ امْرَأةً، فَكَنّى عَنْهُنَّ، بِالنِّعاجِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. قالَ قُطْرُبٌ: النَّعْجَةُ هي المَرْأةُ الجَمِيلَةُ اللَّيِّنَةُ. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ النِّعاجَ لِيَضْرِبَها مَثَلًا لِداوُدَ، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ضُمَّها إلَيَّ، قالَهُ يَحْيى. الثّانِي: أعْطِنِيها، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: تَحَوَّلْ لِي عَنْها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ مَسْعُودٍ. ﴿وَعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أيْ قَهَرَنِي في الخُصُومَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: غَلَبَنِي عَلى حَقِّي، مِن قَوْلِهِمْ مَن عَزِيزٌ أيْ مَن غَلَبَ سَلَبَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: مَعْناهُ إنْ تَكَلَّمَ كانَ أبْيَنَ، وإنْ بَطَشَ كانَ أشَدَّ مِنِّي، وإنْ دَعا كانَ أكْثَرَ مِنِّي، قالَهُ الضَّحّاكُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ فَإنْ قِيلَ فَكَيْفَ يَحْكُمُ لِأحَدِ الخَصْمَيْنِ عَلى الآخِرِ بِدَعْواهُ؟ فَفِيهِ جَوابانِ: أحَدُهُما: أنَّ الآخَرَ قَدْ كانَ أقَرَّ بِذَلِكَ فَحَكَمَ عَلَيْهِ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِإقْرارِهِ، فَحُذِفَ اكْتِفاءً بِفَهْمِ السّامِعِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. (p-٨٨)الثّانِي: إنْ كانَ الأمْرُ كَما تَقُولُ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ. ﴿وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ الخُلَطاءِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: الأصْحابُ. الثّانِي: الشُّرَكاءُ. ﴿لَيَبْغِي بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ﴾ أيْ يَتَعَدّى. ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ تَقْدِيرُهُ فَلا يَبْغِي بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، فَحُذِفَ اكْتِفاءً بِفَهْمِ السّامِعِ. ﴿وَقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وقَلِيلٌ ما فِيهِ مَن يَبْغِي بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: وقَلِيلٌ مَن لا يَبْغِي بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، قالَهُ قَتادَةُ. وَفِي ﴿ما﴾ الَّتِي في قَوْلِهِ ﴿وَقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها فَضْلَةٌ زائِدَةٌ تَقْدِيرُهُ: وقَلِيلٌ هم. الثّانِي: أنَّها بِمَعْنى الَّذِي: تَقْدِيرُهُ: وقَلِيلٌ الَّذِينَ هم كَذَلِكَ. ﴿وَظَنَّ داوُدُ أنَّما فَتَنّاهُ﴾ قالَ قَتادَةُ أيْ عَلِمَ داوُدُ أنَّما فَتَنّاهُ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: اخْتَبَرْناهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ابْتَلَيْناهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: شَدَّدْنا عَلَيْهِ في التَّعَبُّدِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾ مِن ذَنْبِهِ. قالَ قَتادَةُ: قَضى نَبِيُّ اللَّهِ عَلى نَفْسِهِ ولَمْ يَفْطَنْ لِذَلِكَ، فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ الذَّنْبُ اسْتَغْفَرَ رَبَّهُ. واخْتُلِفَ في الذَّنْبِ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ سَمِعَ مِن أحَدِ الخَصْمَيْنِ وحَكَمَ لَهُ قَبْلَ سَماعِهِ مِنَ الآخَرِ. (p-٨٩)الثّانِي: هو أنْ وقَعَتْ عَيْنُهُ عَلى امْرَأةِ أُورْيا بْنِ حَنانٍ واسْمُها الِيشَعُ وهي تَغْتَسِلُ فَأشْبَعَ نَظَرَهُ مِنها حَتّى عَلِقَتْ بِقَلْبِهِ. الثّالِثُ: هو ما نَواهُ إنْ قُتِلَ زَوْجُها تَزَوَّجَ بِها وأحْسَنَ الخِلافَةَ عَلَيْها، قالَهُ الحَسَنُ. وَحَكى السُّدِّيُّ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ قالَ: لَوْ سَمِعْتُ رَجُلًا يَذْكُرُ أنَّ داوُدَ قارَفَ مِن تِلْكَ المَرْأةِ مُحَرَّمًا لَجَلَدْتُهُ سِتِّينَ ومِائَةً لِأنَّ حَدَّ النّاسِ ثَمانُونَ وحَدَّ الأنْبِياءِ سِتُّونَ ومِائَةٌ، حَدّانِ. ﴿وَخَرَّ راكِعًا وأنابَ﴾ أيْ خَرَّ ساجِدًا وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ السُّجُودِ بِالرُّكُوعِ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ فَخَرَّ عَلى وجْهِهِ راكِعًا ∗∗∗ وتابَ إلى اللَّهِ مِن كُلِّ ذَنْبٍ قالَ مُجاهِدٌ: مَكَثَ أرْبَعِينَ يَوْمًا ساجِدًا لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتّى نَبَتَ المَرْعى مِن دُمُوعِ عَيْنِهِ فَغَطّى رَأْسَهُ إلى أنْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ أيْ مَرْجِعٌ. في الزُّلْفى وجْهانِ: أحَدُهُما: الكَرامَةُ، وهو المَشْهُورُ. الثّانِي: الرَّحْمَةُ قالَهُ الضَّحّاكُ. فَرَفَعَ رَأْسُهِ وقَدْ قَرِحَ جَبِينُهُ. واخْتُلِفَ في هَذِهِ السَّجْدَةِ عَلى قَوْلَيْنِ: (p-٩٠)أحَدُهُما: أنَّها سَجْدَةُ عَزِيمَةٍ تُسْجَدُ عِنْدَ تِلاوَتِها في الصَّلاةِ وغَيْرِ الصَّلاةِ، قالَهُ أبُو حَنِيفَةَ. الثّانِي: أنَّها سَجْدَةُ شُكْرٍ لا يُسْجَدُ عِنْدَ تِلاوَتِها لا في الصَّلاةِ، ولا في غَيْرِ الصَّلاةِ وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ. قالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: فَمَكَثَ داوُدُ حِينًا لا يَشْرَبُ ماءً إلّا مَزَجَهُ بِدُمُوعِهِ، ولا يَأْكُلُ طَعامًا إلّا بَلَّهُ بِدُمُوعِهِ، ولا يَنامُ عَلى فِراشٍ إلّا غَرَّقَهُ بِدُمُوعِهِ. وَحُكِيَ عَنْ داوُدَ أنَّهُ كانَ يَدْعُو عَلى الخَطّائِينَ فَلَمّا أصابَ الخَطِيئَةَ كانَ لا يَمُرُّ بِوادٍ إلّا قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْخاطِئِينَ لَعَلَّكَ تَغْفِرُ لِي مَعَهم.

ص 38:24

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾ والخَصْمُ يَقَعُ عَلى الواحِدِ والِاثْنَيْنِ والجَماعَةِ لِأنَّ أصْلَهُ المَصْدَرُ. ﴿إذْ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ﴾ ومَعْنى تَسَوَّرُوا أنَّهم أتَوْهُ مِن أعْلى سُورَةٍ وفي المِحْرابِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ صَدْرُ المَجْلِسِ، ومِنهُ مِحْرابُ المَسْجِدِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الثّانِي: مَجْلِسُ الأشْرافِ الَّذِي يُتَحارَبُ عَلَيْهِ لِشَرَفِ صاحِبِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أنَّهُ المَسْجِدُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ الغُرْفَةُ لِأنَّهم تَسَوَّرُوا عَلَيْهِ فِيها. ﴿إذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنهُمْ﴾ وسَبَبُ ذَلِكَ ما حَكاهُ ابْنُ عِيسى: إنَّ داوُدَ حَدَّثَ نَفْسَهُ إنِ ابْتُلِيَ أنْ يَعْتَصِمَ، فَقِيلَ لَهُ إنَّكَ سَتُبْتَلى وتَعْلَمُ اليَوْمَ الَّذِي تُبْتَلى فِيهِ فَخُذْ حِذْرَكَ، فَأخَذَ الزَّبُورَ ودَخَلَ المِحْرابَ ومَنَعَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ، فَبَيْنَما هو يَقْرَأُ الزَّبُورَ إذْ جاءَ طائِرٌ كَأحْسَنِ ما يَكُونُ مِنَ الطَّيْرِ فَجَعَلَ يَدْرُجُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَهَمَّ أنْ يَسْتَدْرِجَهُ بِيَدِهِ فاسْتُدْرِجَ حَتّى وقَعَ في كُوَّةِ المِحْرابِ فَدَنا مِنهُ لِيَأْخُذَهُ فانْتَفَضَ فاطَّلَعَ لِيَنْظُرَهُ فَأشْرَفَ عَلى امْرَأةٍ تَغْتَسِلُ فَلَمّا رَأتْهُ غَطَّتْ جَسَدَها بِشَعْرِها، قالَ السُّدِّيُّ فَوَقَعَتْ (p-٨٦)فِي قَلْبِهِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وكانَ زَوْجُها غازِيًا في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَ مُقاتِلٌ وهو أُورِيا بْنُ حَنانٍ، فَكَتَبَ داوُدُ إلى أمِيرِ الغَزاةِ أنْ يَجْعَلَ زَوْجَها في حَمَلَةِ التّابُوتِ، وكانَ حَمْلَةُ التّابُوتِ إمّا أنْ يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أوْ يُقْتَلُوا، فَقَدَّمَهُ فِيهِمْ فَقُتِلَ، فَلَمّا انْقَضَتْ عِدَّتُها خَطَبَها داوُدُ فاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ إنْ ولَدَتْ غُلامًا أنْ يَكُونَ الخَلِيفَةَ بَعْدَهُ، وكَتَبَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتابًا وأشْهَدَتْ عَلَيْهِ خَمْسِينَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَلَمْ يَشْعُرْ بِفِتْنَتِها حَتّى ولَدَتْ سُلَيْمانَ وشَبَّ وتَسَوَّرَ عَلَيْهِ المَلِكانِ وكانَ مِن شَأْنِهِما ما قَصَّهُ اللَّهُ في كِتابِهِ. وَفي فَزَعِهِ مِنهُما قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهم تَسَوَّرُوا عَلَيْهِ مِن غَيْرِ بابٍ. الثّانِي: لِأنَّهم أتَوْهُ في غَيْرِ وقْتِ جُلُوسِهِ لِلنَّظَرِ. ﴿قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾ وكانا مَلَكَيْنِ ولَمْ يَكُونا خَصْمَيْنِ ولا باغِيَيْنِ، ولا يَأْتِي مِنهُما كَذِبُ، وتَقْدِيرُ كَلامِهِما: ما تَقُولُ إنْ أتاكَ خَصْمانِ وقالا بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ. وَثَنّى بَعْضَهم هُنا وجَمَعَهُ في الأوَّلِ حَيْثُ قالَ: ﴿وَهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾ لِأنَّ جُمْلَتَهم جُمِعَتْ، وهم فَرِيقانِ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما خَصْمٌ. ﴿فاحْكم بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾ أيْ بِالعَدْلِ. ﴿وَلا تُشْطِطْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لا تُمِلْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لا تُجِرْ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: لا تُسْرِفْ، قالَهُ الأخْفَشُ. وَفي أصْلِ الشَّطَطِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ أصْلَهُ البُعْدُ مِن قَوْلِهِمْ شَطَطِ الدّارُ إذا بَعُدَتْ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ تُشْطِطْ غَدًا دارُ جِيرانِنا والدّارُ بَعْدَ غَدٍ أبْعَدُ الثّانِي: الإفْراطُ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ ألا يالِقَوْمِي قَدِ اشَطَّتْ عَواذِلِي ∗∗∗ وزَعَمْنَ أنْ أوْدى بِحَقِّي باطِلِي (p-٨٧)﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أرْشِدْنا إلى قَصْدِ الحَقِّ، قالَهُ يَحْيى. الثّانِي: إلى عَدْلِ القَضاءِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿إنَّ هَذا أخِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي عَلى دِينِي، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. الثّانِي: يَعْنِي صاحِبِي، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ تِسْعًا وتِسْعِينَ امْرَأةً، فَكَنّى عَنْهُنَّ، بِالنِّعاجِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. قالَ قُطْرُبٌ: النَّعْجَةُ هي المَرْأةُ الجَمِيلَةُ اللَّيِّنَةُ. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ النِّعاجَ لِيَضْرِبَها مَثَلًا لِداوُدَ، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ضُمَّها إلَيَّ، قالَهُ يَحْيى. الثّانِي: أعْطِنِيها، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: تَحَوَّلْ لِي عَنْها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ مَسْعُودٍ. ﴿وَعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أيْ قَهَرَنِي في الخُصُومَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: غَلَبَنِي عَلى حَقِّي، مِن قَوْلِهِمْ مَن عَزِيزٌ أيْ مَن غَلَبَ سَلَبَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: مَعْناهُ إنْ تَكَلَّمَ كانَ أبْيَنَ، وإنْ بَطَشَ كانَ أشَدَّ مِنِّي، وإنْ دَعا كانَ أكْثَرَ مِنِّي، قالَهُ الضَّحّاكُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ فَإنْ قِيلَ فَكَيْفَ يَحْكُمُ لِأحَدِ الخَصْمَيْنِ عَلى الآخِرِ بِدَعْواهُ؟ فَفِيهِ جَوابانِ: أحَدُهُما: أنَّ الآخَرَ قَدْ كانَ أقَرَّ بِذَلِكَ فَحَكَمَ عَلَيْهِ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِإقْرارِهِ، فَحُذِفَ اكْتِفاءً بِفَهْمِ السّامِعِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. (p-٨٨)الثّانِي: إنْ كانَ الأمْرُ كَما تَقُولُ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ. ﴿وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ الخُلَطاءِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: الأصْحابُ. الثّانِي: الشُّرَكاءُ. ﴿لَيَبْغِي بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ﴾ أيْ يَتَعَدّى. ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ تَقْدِيرُهُ فَلا يَبْغِي بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، فَحُذِفَ اكْتِفاءً بِفَهْمِ السّامِعِ. ﴿وَقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وقَلِيلٌ ما فِيهِ مَن يَبْغِي بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: وقَلِيلٌ مَن لا يَبْغِي بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، قالَهُ قَتادَةُ. وَفِي ﴿ما﴾ الَّتِي في قَوْلِهِ ﴿وَقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها فَضْلَةٌ زائِدَةٌ تَقْدِيرُهُ: وقَلِيلٌ هم. الثّانِي: أنَّها بِمَعْنى الَّذِي: تَقْدِيرُهُ: وقَلِيلٌ الَّذِينَ هم كَذَلِكَ. ﴿وَظَنَّ داوُدُ أنَّما فَتَنّاهُ﴾ قالَ قَتادَةُ أيْ عَلِمَ داوُدُ أنَّما فَتَنّاهُ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: اخْتَبَرْناهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ابْتَلَيْناهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: شَدَّدْنا عَلَيْهِ في التَّعَبُّدِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾ مِن ذَنْبِهِ. قالَ قَتادَةُ: قَضى نَبِيُّ اللَّهِ عَلى نَفْسِهِ ولَمْ يَفْطَنْ لِذَلِكَ، فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ الذَّنْبُ اسْتَغْفَرَ رَبَّهُ. واخْتُلِفَ في الذَّنْبِ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ سَمِعَ مِن أحَدِ الخَصْمَيْنِ وحَكَمَ لَهُ قَبْلَ سَماعِهِ مِنَ الآخَرِ. (p-٨٩)الثّانِي: هو أنْ وقَعَتْ عَيْنُهُ عَلى امْرَأةِ أُورْيا بْنِ حَنانٍ واسْمُها الِيشَعُ وهي تَغْتَسِلُ فَأشْبَعَ نَظَرَهُ مِنها حَتّى عَلِقَتْ بِقَلْبِهِ. الثّالِثُ: هو ما نَواهُ إنْ قُتِلَ زَوْجُها تَزَوَّجَ بِها وأحْسَنَ الخِلافَةَ عَلَيْها، قالَهُ الحَسَنُ. وَحَكى السُّدِّيُّ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ قالَ: لَوْ سَمِعْتُ رَجُلًا يَذْكُرُ أنَّ داوُدَ قارَفَ مِن تِلْكَ المَرْأةِ مُحَرَّمًا لَجَلَدْتُهُ سِتِّينَ ومِائَةً لِأنَّ حَدَّ النّاسِ ثَمانُونَ وحَدَّ الأنْبِياءِ سِتُّونَ ومِائَةٌ، حَدّانِ. ﴿وَخَرَّ راكِعًا وأنابَ﴾ أيْ خَرَّ ساجِدًا وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ السُّجُودِ بِالرُّكُوعِ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ فَخَرَّ عَلى وجْهِهِ راكِعًا ∗∗∗ وتابَ إلى اللَّهِ مِن كُلِّ ذَنْبٍ قالَ مُجاهِدٌ: مَكَثَ أرْبَعِينَ يَوْمًا ساجِدًا لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتّى نَبَتَ المَرْعى مِن دُمُوعِ عَيْنِهِ فَغَطّى رَأْسَهُ إلى أنْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ أيْ مَرْجِعٌ. في الزُّلْفى وجْهانِ: أحَدُهُما: الكَرامَةُ، وهو المَشْهُورُ. الثّانِي: الرَّحْمَةُ قالَهُ الضَّحّاكُ. فَرَفَعَ رَأْسُهِ وقَدْ قَرِحَ جَبِينُهُ. واخْتُلِفَ في هَذِهِ السَّجْدَةِ عَلى قَوْلَيْنِ: (p-٩٠)أحَدُهُما: أنَّها سَجْدَةُ عَزِيمَةٍ تُسْجَدُ عِنْدَ تِلاوَتِها في الصَّلاةِ وغَيْرِ الصَّلاةِ، قالَهُ أبُو حَنِيفَةَ. الثّانِي: أنَّها سَجْدَةُ شُكْرٍ لا يُسْجَدُ عِنْدَ تِلاوَتِها لا في الصَّلاةِ، ولا في غَيْرِ الصَّلاةِ وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ. قالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: فَمَكَثَ داوُدُ حِينًا لا يَشْرَبُ ماءً إلّا مَزَجَهُ بِدُمُوعِهِ، ولا يَأْكُلُ طَعامًا إلّا بَلَّهُ بِدُمُوعِهِ، ولا يَنامُ عَلى فِراشٍ إلّا غَرَّقَهُ بِدُمُوعِهِ. وَحُكِيَ عَنْ داوُدَ أنَّهُ كانَ يَدْعُو عَلى الخَطّائِينَ فَلَمّا أصابَ الخَطِيئَةَ كانَ لا يَمُرُّ بِوادٍ إلّا قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْخاطِئِينَ لَعَلَّكَ تَغْفِرُ لِي مَعَهم.

ص 38:25

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾ والخَصْمُ يَقَعُ عَلى الواحِدِ والِاثْنَيْنِ والجَماعَةِ لِأنَّ أصْلَهُ المَصْدَرُ. ﴿إذْ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ﴾ ومَعْنى تَسَوَّرُوا أنَّهم أتَوْهُ مِن أعْلى سُورَةٍ وفي المِحْرابِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ صَدْرُ المَجْلِسِ، ومِنهُ مِحْرابُ المَسْجِدِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. الثّانِي: مَجْلِسُ الأشْرافِ الَّذِي يُتَحارَبُ عَلَيْهِ لِشَرَفِ صاحِبِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أنَّهُ المَسْجِدُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الرّابِعُ: أنَّهُ الغُرْفَةُ لِأنَّهم تَسَوَّرُوا عَلَيْهِ فِيها. ﴿إذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنهُمْ﴾ وسَبَبُ ذَلِكَ ما حَكاهُ ابْنُ عِيسى: إنَّ داوُدَ حَدَّثَ نَفْسَهُ إنِ ابْتُلِيَ أنْ يَعْتَصِمَ، فَقِيلَ لَهُ إنَّكَ سَتُبْتَلى وتَعْلَمُ اليَوْمَ الَّذِي تُبْتَلى فِيهِ فَخُذْ حِذْرَكَ، فَأخَذَ الزَّبُورَ ودَخَلَ المِحْرابَ ومَنَعَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ، فَبَيْنَما هو يَقْرَأُ الزَّبُورَ إذْ جاءَ طائِرٌ كَأحْسَنِ ما يَكُونُ مِنَ الطَّيْرِ فَجَعَلَ يَدْرُجُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَهَمَّ أنْ يَسْتَدْرِجَهُ بِيَدِهِ فاسْتُدْرِجَ حَتّى وقَعَ في كُوَّةِ المِحْرابِ فَدَنا مِنهُ لِيَأْخُذَهُ فانْتَفَضَ فاطَّلَعَ لِيَنْظُرَهُ فَأشْرَفَ عَلى امْرَأةٍ تَغْتَسِلُ فَلَمّا رَأتْهُ غَطَّتْ جَسَدَها بِشَعْرِها، قالَ السُّدِّيُّ فَوَقَعَتْ (p-٨٦)فِي قَلْبِهِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وكانَ زَوْجُها غازِيًا في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَ مُقاتِلٌ وهو أُورِيا بْنُ حَنانٍ، فَكَتَبَ داوُدُ إلى أمِيرِ الغَزاةِ أنْ يَجْعَلَ زَوْجَها في حَمَلَةِ التّابُوتِ، وكانَ حَمْلَةُ التّابُوتِ إمّا أنْ يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أوْ يُقْتَلُوا، فَقَدَّمَهُ فِيهِمْ فَقُتِلَ، فَلَمّا انْقَضَتْ عِدَّتُها خَطَبَها داوُدُ فاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ إنْ ولَدَتْ غُلامًا أنْ يَكُونَ الخَلِيفَةَ بَعْدَهُ، وكَتَبَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتابًا وأشْهَدَتْ عَلَيْهِ خَمْسِينَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَلَمْ يَشْعُرْ بِفِتْنَتِها حَتّى ولَدَتْ سُلَيْمانَ وشَبَّ وتَسَوَّرَ عَلَيْهِ المَلِكانِ وكانَ مِن شَأْنِهِما ما قَصَّهُ اللَّهُ في كِتابِهِ. وَفي فَزَعِهِ مِنهُما قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهم تَسَوَّرُوا عَلَيْهِ مِن غَيْرِ بابٍ. الثّانِي: لِأنَّهم أتَوْهُ في غَيْرِ وقْتِ جُلُوسِهِ لِلنَّظَرِ. ﴿قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾ وكانا مَلَكَيْنِ ولَمْ يَكُونا خَصْمَيْنِ ولا باغِيَيْنِ، ولا يَأْتِي مِنهُما كَذِبُ، وتَقْدِيرُ كَلامِهِما: ما تَقُولُ إنْ أتاكَ خَصْمانِ وقالا بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ. وَثَنّى بَعْضَهم هُنا وجَمَعَهُ في الأوَّلِ حَيْثُ قالَ: ﴿وَهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾ لِأنَّ جُمْلَتَهم جُمِعَتْ، وهم فَرِيقانِ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما خَصْمٌ. ﴿فاحْكم بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾ أيْ بِالعَدْلِ. ﴿وَلا تُشْطِطْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لا تُمِلْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لا تُجِرْ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: لا تُسْرِفْ، قالَهُ الأخْفَشُ. وَفي أصْلِ الشَّطَطِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ أصْلَهُ البُعْدُ مِن قَوْلِهِمْ شَطَطِ الدّارُ إذا بَعُدَتْ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ تُشْطِطْ غَدًا دارُ جِيرانِنا والدّارُ بَعْدَ غَدٍ أبْعَدُ الثّانِي: الإفْراطُ. قالَ الشّاعِرُ: ؎ ألا يالِقَوْمِي قَدِ اشَطَّتْ عَواذِلِي ∗∗∗ وزَعَمْنَ أنْ أوْدى بِحَقِّي باطِلِي (p-٨٧)﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أرْشِدْنا إلى قَصْدِ الحَقِّ، قالَهُ يَحْيى. الثّانِي: إلى عَدْلِ القَضاءِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿إنَّ هَذا أخِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي عَلى دِينِي، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. الثّانِي: يَعْنِي صاحِبِي، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ تِسْعًا وتِسْعِينَ امْرَأةً، فَكَنّى عَنْهُنَّ، بِالنِّعاجِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. قالَ قُطْرُبٌ: النَّعْجَةُ هي المَرْأةُ الجَمِيلَةُ اللَّيِّنَةُ. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ النِّعاجَ لِيَضْرِبَها مَثَلًا لِداوُدَ، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ضُمَّها إلَيَّ، قالَهُ يَحْيى. الثّانِي: أعْطِنِيها، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: تَحَوَّلْ لِي عَنْها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ مَسْعُودٍ. ﴿وَعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أيْ قَهَرَنِي في الخُصُومَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: غَلَبَنِي عَلى حَقِّي، مِن قَوْلِهِمْ مَن عَزِيزٌ أيْ مَن غَلَبَ سَلَبَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: مَعْناهُ إنْ تَكَلَّمَ كانَ أبْيَنَ، وإنْ بَطَشَ كانَ أشَدَّ مِنِّي، وإنْ دَعا كانَ أكْثَرَ مِنِّي، قالَهُ الضَّحّاكُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ فَإنْ قِيلَ فَكَيْفَ يَحْكُمُ لِأحَدِ الخَصْمَيْنِ عَلى الآخِرِ بِدَعْواهُ؟ فَفِيهِ جَوابانِ: أحَدُهُما: أنَّ الآخَرَ قَدْ كانَ أقَرَّ بِذَلِكَ فَحَكَمَ عَلَيْهِ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِإقْرارِهِ، فَحُذِفَ اكْتِفاءً بِفَهْمِ السّامِعِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. (p-٨٨)الثّانِي: إنْ كانَ الأمْرُ كَما تَقُولُ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ. ﴿وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ الخُلَطاءِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: الأصْحابُ. الثّانِي: الشُّرَكاءُ. ﴿لَيَبْغِي بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ﴾ أيْ يَتَعَدّى. ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ تَقْدِيرُهُ فَلا يَبْغِي بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، فَحُذِفَ اكْتِفاءً بِفَهْمِ السّامِعِ. ﴿وَقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وقَلِيلٌ ما فِيهِ مَن يَبْغِي بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: وقَلِيلٌ مَن لا يَبْغِي بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، قالَهُ قَتادَةُ. وَفِي ﴿ما﴾ الَّتِي في قَوْلِهِ ﴿وَقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها فَضْلَةٌ زائِدَةٌ تَقْدِيرُهُ: وقَلِيلٌ هم. الثّانِي: أنَّها بِمَعْنى الَّذِي: تَقْدِيرُهُ: وقَلِيلٌ الَّذِينَ هم كَذَلِكَ. ﴿وَظَنَّ داوُدُ أنَّما فَتَنّاهُ﴾ قالَ قَتادَةُ أيْ عَلِمَ داوُدُ أنَّما فَتَنّاهُ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: اخْتَبَرْناهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ابْتَلَيْناهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: شَدَّدْنا عَلَيْهِ في التَّعَبُّدِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾ مِن ذَنْبِهِ. قالَ قَتادَةُ: قَضى نَبِيُّ اللَّهِ عَلى نَفْسِهِ ولَمْ يَفْطَنْ لِذَلِكَ، فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ الذَّنْبُ اسْتَغْفَرَ رَبَّهُ. واخْتُلِفَ في الذَّنْبِ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ سَمِعَ مِن أحَدِ الخَصْمَيْنِ وحَكَمَ لَهُ قَبْلَ سَماعِهِ مِنَ الآخَرِ. (p-٨٩)الثّانِي: هو أنْ وقَعَتْ عَيْنُهُ عَلى امْرَأةِ أُورْيا بْنِ حَنانٍ واسْمُها الِيشَعُ وهي تَغْتَسِلُ فَأشْبَعَ نَظَرَهُ مِنها حَتّى عَلِقَتْ بِقَلْبِهِ. الثّالِثُ: هو ما نَواهُ إنْ قُتِلَ زَوْجُها تَزَوَّجَ بِها وأحْسَنَ الخِلافَةَ عَلَيْها، قالَهُ الحَسَنُ. وَحَكى السُّدِّيُّ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ قالَ: لَوْ سَمِعْتُ رَجُلًا يَذْكُرُ أنَّ داوُدَ قارَفَ مِن تِلْكَ المَرْأةِ مُحَرَّمًا لَجَلَدْتُهُ سِتِّينَ ومِائَةً لِأنَّ حَدَّ النّاسِ ثَمانُونَ وحَدَّ الأنْبِياءِ سِتُّونَ ومِائَةٌ، حَدّانِ. ﴿وَخَرَّ راكِعًا وأنابَ﴾ أيْ خَرَّ ساجِدًا وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ السُّجُودِ بِالرُّكُوعِ، قالَ الشّاعِرُ: ؎ فَخَرَّ عَلى وجْهِهِ راكِعًا ∗∗∗ وتابَ إلى اللَّهِ مِن كُلِّ ذَنْبٍ قالَ مُجاهِدٌ: مَكَثَ أرْبَعِينَ يَوْمًا ساجِدًا لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتّى نَبَتَ المَرْعى مِن دُمُوعِ عَيْنِهِ فَغَطّى رَأْسَهُ إلى أنْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ أيْ مَرْجِعٌ. في الزُّلْفى وجْهانِ: أحَدُهُما: الكَرامَةُ، وهو المَشْهُورُ. الثّانِي: الرَّحْمَةُ قالَهُ الضَّحّاكُ. فَرَفَعَ رَأْسُهِ وقَدْ قَرِحَ جَبِينُهُ. واخْتُلِفَ في هَذِهِ السَّجْدَةِ عَلى قَوْلَيْنِ: (p-٩٠)أحَدُهُما: أنَّها سَجْدَةُ عَزِيمَةٍ تُسْجَدُ عِنْدَ تِلاوَتِها في الصَّلاةِ وغَيْرِ الصَّلاةِ، قالَهُ أبُو حَنِيفَةَ. الثّانِي: أنَّها سَجْدَةُ شُكْرٍ لا يُسْجَدُ عِنْدَ تِلاوَتِها لا في الصَّلاةِ، ولا في غَيْرِ الصَّلاةِ وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ. قالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: فَمَكَثَ داوُدُ حِينًا لا يَشْرَبُ ماءً إلّا مَزَجَهُ بِدُمُوعِهِ، ولا يَأْكُلُ طَعامًا إلّا بَلَّهُ بِدُمُوعِهِ، ولا يَنامُ عَلى فِراشٍ إلّا غَرَّقَهُ بِدُمُوعِهِ. وَحُكِيَ عَنْ داوُدَ أنَّهُ كانَ يَدْعُو عَلى الخَطّائِينَ فَلَمّا أصابَ الخَطِيئَةَ كانَ لا يَمُرُّ بِوادٍ إلّا قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْخاطِئِينَ لَعَلَّكَ تَغْفِرُ لِي مَعَهم.

ص 38:26

أحَدُهُما: خَلِيفَةٌ لِلَّهِ تَعالى وتَكُونُ الخِلافَةُ هي النُّبُوَّةَ. الثّانِي: خَلِيفَةٌ لِمَن تَقَدَّمَكَ لِأنَّ الباقِيَ خَلِيفَةُ الماضِي وتَكُونُ الخِلافَةُ هي المُلْكَ. ﴿فاحْكم بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِالعَدْلِ. الثّانِي: بِالحَقِّ الَّذِي لَزِمَكَ لَنا. ﴿وَلا تَتَّبِعِ الهَوى﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ تَمِيلَ مَعَ مَن تَهْواهُ فَتَجُورَ. الثّانِي: أنْ تَحْكُمَ بِما تَهْواهُ فَتَزِلَّ. (p-٩١)﴿فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنْ دِينِ اللَّهِ. الثّانِي: عَنْ طاعَةِ اللَّهِ. ﴿إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِما تَرَكُوا العَمَلَ لِيَوْمِ الحِسابِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: بِما أعْرَضُوا عَنْ يَوْمِ الحِسابِ، قالَهُ الحَسَنُ.

ص 38:27

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ الخَيْلُ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ صُفُونَها قِيامُها ومِنهُ ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (مَن سَرَّهُ أنْ يَقُومَ الرِّجالُ لَهُ صُفُوفًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ» أيْ يُدِيمُونَ لَهُ القِيامَ حَكاهُ قُطْرُبٌ وأنْشَدَ قَوْلَ النّابِغَةِ: ؎ لَنا قُبَّةٌ مَضْرُوبَةٌ بِفِنائِها عِتاقُ المَهارِيِّ والجِيادُ الصَّوافِنُ (p-٩٢)الثّانِي: أنَّ صُفُونَها رَفْعُ إحْدى اليَدَيْنِ عَلى طَرَفِ الحافِرِ حَتّى تَقُومَ عَلى ثَلاثٍ كَما قالَ الشّاعِرُ: ؎ ألِفَ الصُّفُونَ فَما يَزالُ كَأنَّهُ ∗∗∗ مِمّا يَقُومُ عَلى الثَّلاثِ كَسِيرًا وَفِي ﴿الجِيادُ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها الطُّوالُ العَناقِ مَأْخُوذٌ مِنَ الجِيدِ وهو العُنُقُ لِأنَّ طُولَ أعْناقِ الخَيْلِ مِن صِفاتِ فَراهَتِها. الثّانِي: أنَّها السَّرِيعُ، قالَهُ مُجاهِدٌ واحِدُها جَوادٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ يَجُودُ بِالرَّكْضِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي حُبَّ المالِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ والضَّحّاكُ. الثّانِي: حُبَّ الخَيْلِ قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. وَمِنهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ « (الخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَواصِيها الخَيْرُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: حُبَّ الخَيْلِ. الثّالِثُ: حُبَّ الدُّنْيا، قالَهُ أسْباطٌ. وَفي ﴿أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا تَقْدِيرُهُ: أحْبَبْتُ الخَيْرَ حُبًّا فَقُدِّمَ، فَقالَ: أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ ثُمَّ أضافَ فَقالَ أُحِبُّ الخَيْرَ، قالَهُ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ. الثّانِي: أنَّ الكَلامَ عَلى الوَلاءِ في نَظْمِهِ مِن غَيْرِ تَقْدِيمٍ ولا تَأْخِيرٍ، وتَأْوِيلُهُ: آثَرْتُ حُبَّ الخَيْرِ. ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنْ صَلاةِ العَصْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. الثّانِي: عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٩٣)وَرَوى الحارِثُ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ قالَ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى فَقالَ: (هِيَ صَلاةُ العَصْرِ الَّتِي فَرَّطَ فِيها نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ» . ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: حَتّى تَوارَتِ الشَّمْسُ بِالحِجابِ، والحِجابُ جَبَلٌ أخْضَرُ مُحِيطٌ بِالخَلائِقِ، قالَهُ قَتادَةُ وكَعْبٌ. الثّانِي: تَوارَتِ الخَيْلُ بِالحِجابِ أيْ شُغِلَتْ بِذِكْرِ رَبِّها إلى تِلْكَ الحالِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. والحِجابُ اللَّيْلُ يُسَمّى حِجابًا لِأنَّهُ يَسْتُرُ ما فِيهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رُدُّوها عَلَيَّ﴾ يَعْنِي الخَيْلَ لِأنَّها عُرِضَتْ عَلَيْهِ فَكانَتْ تَجْرِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَلا يَسْتَبِينُ مِنها شَيْءٌ لِسُرْعَتِها وهو يَقُولُ اللَّهُمَّ أغُضَّ بَصَرِي، حَتّى غابَتْ بِالحِجابِ ثُمَّ قالَ رُدُّوها عَلَيَّ. ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ والأعْناقِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مِن شِدَّةِ حُبِّهِ لَها مَسَحَ عَراقِيبَها وأعْناقَها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ لَمّا رَآها قَدْ شَغَلَتْهُ عَنِ الصَّلاةِ ضَرَبَ عَراقِيبَها وأعْناقَها، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ. وَلَمْ يَكُنْ ما اشْتَغَلَ عَنْهُ مِنَ الصَّلاةِ فَرْضًا بَلْ كانَ نَفْلًا لِأنَّ تَرْكَ الفَرْضِ (p-٩٤)عَمْدًا فِسْقٌ، وفَعَلَ ذَلِكَ تَأْدِيبًا لِنَفْسِهِ. والخَيْلُ مَأْكُولَةُ اللَّحْمِ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنهُ إتْلافًا يَأْثَمُ بِهِ. قالَ الكَلْبِيُّ: كانَتْ ألْفَ فَرَسٍ فَعَرْقَبَ تِسْعَمِائَةٍ وبَقِيَ مِنها مِائَةٌ. فَما في أيْدِي النّاسِ مِنَ الخَيْلِ العِتاقِ مِن نَسْلِ تِلْكَ المِائَةِ.

ص 38:28

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ الخَيْلُ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ صُفُونَها قِيامُها ومِنهُ ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (مَن سَرَّهُ أنْ يَقُومَ الرِّجالُ لَهُ صُفُوفًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ» أيْ يُدِيمُونَ لَهُ القِيامَ حَكاهُ قُطْرُبٌ وأنْشَدَ قَوْلَ النّابِغَةِ: ؎ لَنا قُبَّةٌ مَضْرُوبَةٌ بِفِنائِها عِتاقُ المَهارِيِّ والجِيادُ الصَّوافِنُ (p-٩٢)الثّانِي: أنَّ صُفُونَها رَفْعُ إحْدى اليَدَيْنِ عَلى طَرَفِ الحافِرِ حَتّى تَقُومَ عَلى ثَلاثٍ كَما قالَ الشّاعِرُ: ؎ ألِفَ الصُّفُونَ فَما يَزالُ كَأنَّهُ ∗∗∗ مِمّا يَقُومُ عَلى الثَّلاثِ كَسِيرًا وَفِي ﴿الجِيادُ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها الطُّوالُ العَناقِ مَأْخُوذٌ مِنَ الجِيدِ وهو العُنُقُ لِأنَّ طُولَ أعْناقِ الخَيْلِ مِن صِفاتِ فَراهَتِها. الثّانِي: أنَّها السَّرِيعُ، قالَهُ مُجاهِدٌ واحِدُها جَوادٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ يَجُودُ بِالرَّكْضِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي حُبَّ المالِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ والضَّحّاكُ. الثّانِي: حُبَّ الخَيْلِ قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. وَمِنهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ « (الخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَواصِيها الخَيْرُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: حُبَّ الخَيْلِ. الثّالِثُ: حُبَّ الدُّنْيا، قالَهُ أسْباطٌ. وَفي ﴿أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا تَقْدِيرُهُ: أحْبَبْتُ الخَيْرَ حُبًّا فَقُدِّمَ، فَقالَ: أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ ثُمَّ أضافَ فَقالَ أُحِبُّ الخَيْرَ، قالَهُ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ. الثّانِي: أنَّ الكَلامَ عَلى الوَلاءِ في نَظْمِهِ مِن غَيْرِ تَقْدِيمٍ ولا تَأْخِيرٍ، وتَأْوِيلُهُ: آثَرْتُ حُبَّ الخَيْرِ. ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنْ صَلاةِ العَصْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. الثّانِي: عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٩٣)وَرَوى الحارِثُ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ قالَ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى فَقالَ: (هِيَ صَلاةُ العَصْرِ الَّتِي فَرَّطَ فِيها نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ» . ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: حَتّى تَوارَتِ الشَّمْسُ بِالحِجابِ، والحِجابُ جَبَلٌ أخْضَرُ مُحِيطٌ بِالخَلائِقِ، قالَهُ قَتادَةُ وكَعْبٌ. الثّانِي: تَوارَتِ الخَيْلُ بِالحِجابِ أيْ شُغِلَتْ بِذِكْرِ رَبِّها إلى تِلْكَ الحالِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. والحِجابُ اللَّيْلُ يُسَمّى حِجابًا لِأنَّهُ يَسْتُرُ ما فِيهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رُدُّوها عَلَيَّ﴾ يَعْنِي الخَيْلَ لِأنَّها عُرِضَتْ عَلَيْهِ فَكانَتْ تَجْرِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَلا يَسْتَبِينُ مِنها شَيْءٌ لِسُرْعَتِها وهو يَقُولُ اللَّهُمَّ أغُضَّ بَصَرِي، حَتّى غابَتْ بِالحِجابِ ثُمَّ قالَ رُدُّوها عَلَيَّ. ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ والأعْناقِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مِن شِدَّةِ حُبِّهِ لَها مَسَحَ عَراقِيبَها وأعْناقَها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ لَمّا رَآها قَدْ شَغَلَتْهُ عَنِ الصَّلاةِ ضَرَبَ عَراقِيبَها وأعْناقَها، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ. وَلَمْ يَكُنْ ما اشْتَغَلَ عَنْهُ مِنَ الصَّلاةِ فَرْضًا بَلْ كانَ نَفْلًا لِأنَّ تَرْكَ الفَرْضِ (p-٩٤)عَمْدًا فِسْقٌ، وفَعَلَ ذَلِكَ تَأْدِيبًا لِنَفْسِهِ. والخَيْلُ مَأْكُولَةُ اللَّحْمِ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنهُ إتْلافًا يَأْثَمُ بِهِ. قالَ الكَلْبِيُّ: كانَتْ ألْفَ فَرَسٍ فَعَرْقَبَ تِسْعَمِائَةٍ وبَقِيَ مِنها مِائَةٌ. فَما في أيْدِي النّاسِ مِنَ الخَيْلِ العِتاقِ مِن نَسْلِ تِلْكَ المِائَةِ.

ص 38:29

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ الخَيْلُ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ صُفُونَها قِيامُها ومِنهُ ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (مَن سَرَّهُ أنْ يَقُومَ الرِّجالُ لَهُ صُفُوفًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ» أيْ يُدِيمُونَ لَهُ القِيامَ حَكاهُ قُطْرُبٌ وأنْشَدَ قَوْلَ النّابِغَةِ: ؎ لَنا قُبَّةٌ مَضْرُوبَةٌ بِفِنائِها عِتاقُ المَهارِيِّ والجِيادُ الصَّوافِنُ (p-٩٢)الثّانِي: أنَّ صُفُونَها رَفْعُ إحْدى اليَدَيْنِ عَلى طَرَفِ الحافِرِ حَتّى تَقُومَ عَلى ثَلاثٍ كَما قالَ الشّاعِرُ: ؎ ألِفَ الصُّفُونَ فَما يَزالُ كَأنَّهُ ∗∗∗ مِمّا يَقُومُ عَلى الثَّلاثِ كَسِيرًا وَفِي ﴿الجِيادُ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها الطُّوالُ العَناقِ مَأْخُوذٌ مِنَ الجِيدِ وهو العُنُقُ لِأنَّ طُولَ أعْناقِ الخَيْلِ مِن صِفاتِ فَراهَتِها. الثّانِي: أنَّها السَّرِيعُ، قالَهُ مُجاهِدٌ واحِدُها جَوادٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ يَجُودُ بِالرَّكْضِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي حُبَّ المالِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ والضَّحّاكُ. الثّانِي: حُبَّ الخَيْلِ قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. وَمِنهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ « (الخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَواصِيها الخَيْرُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: حُبَّ الخَيْلِ. الثّالِثُ: حُبَّ الدُّنْيا، قالَهُ أسْباطٌ. وَفي ﴿أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا تَقْدِيرُهُ: أحْبَبْتُ الخَيْرَ حُبًّا فَقُدِّمَ، فَقالَ: أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ ثُمَّ أضافَ فَقالَ أُحِبُّ الخَيْرَ، قالَهُ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ. الثّانِي: أنَّ الكَلامَ عَلى الوَلاءِ في نَظْمِهِ مِن غَيْرِ تَقْدِيمٍ ولا تَأْخِيرٍ، وتَأْوِيلُهُ: آثَرْتُ حُبَّ الخَيْرِ. ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنْ صَلاةِ العَصْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. الثّانِي: عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٩٣)وَرَوى الحارِثُ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ قالَ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى فَقالَ: (هِيَ صَلاةُ العَصْرِ الَّتِي فَرَّطَ فِيها نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ» . ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: حَتّى تَوارَتِ الشَّمْسُ بِالحِجابِ، والحِجابُ جَبَلٌ أخْضَرُ مُحِيطٌ بِالخَلائِقِ، قالَهُ قَتادَةُ وكَعْبٌ. الثّانِي: تَوارَتِ الخَيْلُ بِالحِجابِ أيْ شُغِلَتْ بِذِكْرِ رَبِّها إلى تِلْكَ الحالِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. والحِجابُ اللَّيْلُ يُسَمّى حِجابًا لِأنَّهُ يَسْتُرُ ما فِيهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رُدُّوها عَلَيَّ﴾ يَعْنِي الخَيْلَ لِأنَّها عُرِضَتْ عَلَيْهِ فَكانَتْ تَجْرِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَلا يَسْتَبِينُ مِنها شَيْءٌ لِسُرْعَتِها وهو يَقُولُ اللَّهُمَّ أغُضَّ بَصَرِي، حَتّى غابَتْ بِالحِجابِ ثُمَّ قالَ رُدُّوها عَلَيَّ. ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ والأعْناقِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مِن شِدَّةِ حُبِّهِ لَها مَسَحَ عَراقِيبَها وأعْناقَها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ لَمّا رَآها قَدْ شَغَلَتْهُ عَنِ الصَّلاةِ ضَرَبَ عَراقِيبَها وأعْناقَها، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ. وَلَمْ يَكُنْ ما اشْتَغَلَ عَنْهُ مِنَ الصَّلاةِ فَرْضًا بَلْ كانَ نَفْلًا لِأنَّ تَرْكَ الفَرْضِ (p-٩٤)عَمْدًا فِسْقٌ، وفَعَلَ ذَلِكَ تَأْدِيبًا لِنَفْسِهِ. والخَيْلُ مَأْكُولَةُ اللَّحْمِ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنهُ إتْلافًا يَأْثَمُ بِهِ. قالَ الكَلْبِيُّ: كانَتْ ألْفَ فَرَسٍ فَعَرْقَبَ تِسْعَمِائَةٍ وبَقِيَ مِنها مِائَةٌ. فَما في أيْدِي النّاسِ مِنَ الخَيْلِ العِتاقِ مِن نَسْلِ تِلْكَ المِائَةِ.

ص 38:30

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ الخَيْلُ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ صُفُونَها قِيامُها ومِنهُ ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (مَن سَرَّهُ أنْ يَقُومَ الرِّجالُ لَهُ صُفُوفًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ» أيْ يُدِيمُونَ لَهُ القِيامَ حَكاهُ قُطْرُبٌ وأنْشَدَ قَوْلَ النّابِغَةِ: ؎ لَنا قُبَّةٌ مَضْرُوبَةٌ بِفِنائِها عِتاقُ المَهارِيِّ والجِيادُ الصَّوافِنُ (p-٩٢)الثّانِي: أنَّ صُفُونَها رَفْعُ إحْدى اليَدَيْنِ عَلى طَرَفِ الحافِرِ حَتّى تَقُومَ عَلى ثَلاثٍ كَما قالَ الشّاعِرُ: ؎ ألِفَ الصُّفُونَ فَما يَزالُ كَأنَّهُ ∗∗∗ مِمّا يَقُومُ عَلى الثَّلاثِ كَسِيرًا وَفِي ﴿الجِيادُ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها الطُّوالُ العَناقِ مَأْخُوذٌ مِنَ الجِيدِ وهو العُنُقُ لِأنَّ طُولَ أعْناقِ الخَيْلِ مِن صِفاتِ فَراهَتِها. الثّانِي: أنَّها السَّرِيعُ، قالَهُ مُجاهِدٌ واحِدُها جَوادٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ يَجُودُ بِالرَّكْضِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي حُبَّ المالِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ والضَّحّاكُ. الثّانِي: حُبَّ الخَيْلِ قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. وَمِنهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ « (الخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَواصِيها الخَيْرُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: حُبَّ الخَيْلِ. الثّالِثُ: حُبَّ الدُّنْيا، قالَهُ أسْباطٌ. وَفي ﴿أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا تَقْدِيرُهُ: أحْبَبْتُ الخَيْرَ حُبًّا فَقُدِّمَ، فَقالَ: أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ ثُمَّ أضافَ فَقالَ أُحِبُّ الخَيْرَ، قالَهُ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ. الثّانِي: أنَّ الكَلامَ عَلى الوَلاءِ في نَظْمِهِ مِن غَيْرِ تَقْدِيمٍ ولا تَأْخِيرٍ، وتَأْوِيلُهُ: آثَرْتُ حُبَّ الخَيْرِ. ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنْ صَلاةِ العَصْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. الثّانِي: عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٩٣)وَرَوى الحارِثُ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ قالَ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى فَقالَ: (هِيَ صَلاةُ العَصْرِ الَّتِي فَرَّطَ فِيها نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ» . ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: حَتّى تَوارَتِ الشَّمْسُ بِالحِجابِ، والحِجابُ جَبَلٌ أخْضَرُ مُحِيطٌ بِالخَلائِقِ، قالَهُ قَتادَةُ وكَعْبٌ. الثّانِي: تَوارَتِ الخَيْلُ بِالحِجابِ أيْ شُغِلَتْ بِذِكْرِ رَبِّها إلى تِلْكَ الحالِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. والحِجابُ اللَّيْلُ يُسَمّى حِجابًا لِأنَّهُ يَسْتُرُ ما فِيهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رُدُّوها عَلَيَّ﴾ يَعْنِي الخَيْلَ لِأنَّها عُرِضَتْ عَلَيْهِ فَكانَتْ تَجْرِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَلا يَسْتَبِينُ مِنها شَيْءٌ لِسُرْعَتِها وهو يَقُولُ اللَّهُمَّ أغُضَّ بَصَرِي، حَتّى غابَتْ بِالحِجابِ ثُمَّ قالَ رُدُّوها عَلَيَّ. ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ والأعْناقِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مِن شِدَّةِ حُبِّهِ لَها مَسَحَ عَراقِيبَها وأعْناقَها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ لَمّا رَآها قَدْ شَغَلَتْهُ عَنِ الصَّلاةِ ضَرَبَ عَراقِيبَها وأعْناقَها، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ. وَلَمْ يَكُنْ ما اشْتَغَلَ عَنْهُ مِنَ الصَّلاةِ فَرْضًا بَلْ كانَ نَفْلًا لِأنَّ تَرْكَ الفَرْضِ (p-٩٤)عَمْدًا فِسْقٌ، وفَعَلَ ذَلِكَ تَأْدِيبًا لِنَفْسِهِ. والخَيْلُ مَأْكُولَةُ اللَّحْمِ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنهُ إتْلافًا يَأْثَمُ بِهِ. قالَ الكَلْبِيُّ: كانَتْ ألْفَ فَرَسٍ فَعَرْقَبَ تِسْعَمِائَةٍ وبَقِيَ مِنها مِائَةٌ. فَما في أيْدِي النّاسِ مِنَ الخَيْلِ العِتاقِ مِن نَسْلِ تِلْكَ المِائَةِ.

ص 38:31

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ الخَيْلُ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ صُفُونَها قِيامُها ومِنهُ ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (مَن سَرَّهُ أنْ يَقُومَ الرِّجالُ لَهُ صُفُوفًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ» أيْ يُدِيمُونَ لَهُ القِيامَ حَكاهُ قُطْرُبٌ وأنْشَدَ قَوْلَ النّابِغَةِ: ؎ لَنا قُبَّةٌ مَضْرُوبَةٌ بِفِنائِها عِتاقُ المَهارِيِّ والجِيادُ الصَّوافِنُ (p-٩٢)الثّانِي: أنَّ صُفُونَها رَفْعُ إحْدى اليَدَيْنِ عَلى طَرَفِ الحافِرِ حَتّى تَقُومَ عَلى ثَلاثٍ كَما قالَ الشّاعِرُ: ؎ ألِفَ الصُّفُونَ فَما يَزالُ كَأنَّهُ ∗∗∗ مِمّا يَقُومُ عَلى الثَّلاثِ كَسِيرًا وَفِي ﴿الجِيادُ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها الطُّوالُ العَناقِ مَأْخُوذٌ مِنَ الجِيدِ وهو العُنُقُ لِأنَّ طُولَ أعْناقِ الخَيْلِ مِن صِفاتِ فَراهَتِها. الثّانِي: أنَّها السَّرِيعُ، قالَهُ مُجاهِدٌ واحِدُها جَوادٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ يَجُودُ بِالرَّكْضِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي حُبَّ المالِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ والضَّحّاكُ. الثّانِي: حُبَّ الخَيْلِ قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. وَمِنهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ « (الخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَواصِيها الخَيْرُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: حُبَّ الخَيْلِ. الثّالِثُ: حُبَّ الدُّنْيا، قالَهُ أسْباطٌ. وَفي ﴿أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا تَقْدِيرُهُ: أحْبَبْتُ الخَيْرَ حُبًّا فَقُدِّمَ، فَقالَ: أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ ثُمَّ أضافَ فَقالَ أُحِبُّ الخَيْرَ، قالَهُ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ. الثّانِي: أنَّ الكَلامَ عَلى الوَلاءِ في نَظْمِهِ مِن غَيْرِ تَقْدِيمٍ ولا تَأْخِيرٍ، وتَأْوِيلُهُ: آثَرْتُ حُبَّ الخَيْرِ. ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنْ صَلاةِ العَصْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. الثّانِي: عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٩٣)وَرَوى الحارِثُ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ قالَ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى فَقالَ: (هِيَ صَلاةُ العَصْرِ الَّتِي فَرَّطَ فِيها نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ» . ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: حَتّى تَوارَتِ الشَّمْسُ بِالحِجابِ، والحِجابُ جَبَلٌ أخْضَرُ مُحِيطٌ بِالخَلائِقِ، قالَهُ قَتادَةُ وكَعْبٌ. الثّانِي: تَوارَتِ الخَيْلُ بِالحِجابِ أيْ شُغِلَتْ بِذِكْرِ رَبِّها إلى تِلْكَ الحالِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. والحِجابُ اللَّيْلُ يُسَمّى حِجابًا لِأنَّهُ يَسْتُرُ ما فِيهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رُدُّوها عَلَيَّ﴾ يَعْنِي الخَيْلَ لِأنَّها عُرِضَتْ عَلَيْهِ فَكانَتْ تَجْرِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَلا يَسْتَبِينُ مِنها شَيْءٌ لِسُرْعَتِها وهو يَقُولُ اللَّهُمَّ أغُضَّ بَصَرِي، حَتّى غابَتْ بِالحِجابِ ثُمَّ قالَ رُدُّوها عَلَيَّ. ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ والأعْناقِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مِن شِدَّةِ حُبِّهِ لَها مَسَحَ عَراقِيبَها وأعْناقَها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ لَمّا رَآها قَدْ شَغَلَتْهُ عَنِ الصَّلاةِ ضَرَبَ عَراقِيبَها وأعْناقَها، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ. وَلَمْ يَكُنْ ما اشْتَغَلَ عَنْهُ مِنَ الصَّلاةِ فَرْضًا بَلْ كانَ نَفْلًا لِأنَّ تَرْكَ الفَرْضِ (p-٩٤)عَمْدًا فِسْقٌ، وفَعَلَ ذَلِكَ تَأْدِيبًا لِنَفْسِهِ. والخَيْلُ مَأْكُولَةُ اللَّحْمِ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنهُ إتْلافًا يَأْثَمُ بِهِ. قالَ الكَلْبِيُّ: كانَتْ ألْفَ فَرَسٍ فَعَرْقَبَ تِسْعَمِائَةٍ وبَقِيَ مِنها مِائَةٌ. فَما في أيْدِي النّاسِ مِنَ الخَيْلِ العِتاقِ مِن نَسْلِ تِلْكَ المِائَةِ.

ص 38:32

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ الخَيْلُ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ صُفُونَها قِيامُها ومِنهُ ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (مَن سَرَّهُ أنْ يَقُومَ الرِّجالُ لَهُ صُفُوفًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ» أيْ يُدِيمُونَ لَهُ القِيامَ حَكاهُ قُطْرُبٌ وأنْشَدَ قَوْلَ النّابِغَةِ: ؎ لَنا قُبَّةٌ مَضْرُوبَةٌ بِفِنائِها عِتاقُ المَهارِيِّ والجِيادُ الصَّوافِنُ (p-٩٢)الثّانِي: أنَّ صُفُونَها رَفْعُ إحْدى اليَدَيْنِ عَلى طَرَفِ الحافِرِ حَتّى تَقُومَ عَلى ثَلاثٍ كَما قالَ الشّاعِرُ: ؎ ألِفَ الصُّفُونَ فَما يَزالُ كَأنَّهُ ∗∗∗ مِمّا يَقُومُ عَلى الثَّلاثِ كَسِيرًا وَفِي ﴿الجِيادُ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها الطُّوالُ العَناقِ مَأْخُوذٌ مِنَ الجِيدِ وهو العُنُقُ لِأنَّ طُولَ أعْناقِ الخَيْلِ مِن صِفاتِ فَراهَتِها. الثّانِي: أنَّها السَّرِيعُ، قالَهُ مُجاهِدٌ واحِدُها جَوادٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ يَجُودُ بِالرَّكْضِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي حُبَّ المالِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ والضَّحّاكُ. الثّانِي: حُبَّ الخَيْلِ قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. وَمِنهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ « (الخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَواصِيها الخَيْرُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: حُبَّ الخَيْلِ. الثّالِثُ: حُبَّ الدُّنْيا، قالَهُ أسْباطٌ. وَفي ﴿أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا تَقْدِيرُهُ: أحْبَبْتُ الخَيْرَ حُبًّا فَقُدِّمَ، فَقالَ: أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ ثُمَّ أضافَ فَقالَ أُحِبُّ الخَيْرَ، قالَهُ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ. الثّانِي: أنَّ الكَلامَ عَلى الوَلاءِ في نَظْمِهِ مِن غَيْرِ تَقْدِيمٍ ولا تَأْخِيرٍ، وتَأْوِيلُهُ: آثَرْتُ حُبَّ الخَيْرِ. ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنْ صَلاةِ العَصْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. الثّانِي: عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٩٣)وَرَوى الحارِثُ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ قالَ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى فَقالَ: (هِيَ صَلاةُ العَصْرِ الَّتِي فَرَّطَ فِيها نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ» . ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: حَتّى تَوارَتِ الشَّمْسُ بِالحِجابِ، والحِجابُ جَبَلٌ أخْضَرُ مُحِيطٌ بِالخَلائِقِ، قالَهُ قَتادَةُ وكَعْبٌ. الثّانِي: تَوارَتِ الخَيْلُ بِالحِجابِ أيْ شُغِلَتْ بِذِكْرِ رَبِّها إلى تِلْكَ الحالِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. والحِجابُ اللَّيْلُ يُسَمّى حِجابًا لِأنَّهُ يَسْتُرُ ما فِيهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رُدُّوها عَلَيَّ﴾ يَعْنِي الخَيْلَ لِأنَّها عُرِضَتْ عَلَيْهِ فَكانَتْ تَجْرِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَلا يَسْتَبِينُ مِنها شَيْءٌ لِسُرْعَتِها وهو يَقُولُ اللَّهُمَّ أغُضَّ بَصَرِي، حَتّى غابَتْ بِالحِجابِ ثُمَّ قالَ رُدُّوها عَلَيَّ. ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ والأعْناقِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مِن شِدَّةِ حُبِّهِ لَها مَسَحَ عَراقِيبَها وأعْناقَها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ لَمّا رَآها قَدْ شَغَلَتْهُ عَنِ الصَّلاةِ ضَرَبَ عَراقِيبَها وأعْناقَها، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ. وَلَمْ يَكُنْ ما اشْتَغَلَ عَنْهُ مِنَ الصَّلاةِ فَرْضًا بَلْ كانَ نَفْلًا لِأنَّ تَرْكَ الفَرْضِ (p-٩٤)عَمْدًا فِسْقٌ، وفَعَلَ ذَلِكَ تَأْدِيبًا لِنَفْسِهِ. والخَيْلُ مَأْكُولَةُ اللَّحْمِ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنهُ إتْلافًا يَأْثَمُ بِهِ. قالَ الكَلْبِيُّ: كانَتْ ألْفَ فَرَسٍ فَعَرْقَبَ تِسْعَمِائَةٍ وبَقِيَ مِنها مِائَةٌ. فَما في أيْدِي النّاسِ مِنَ الخَيْلِ العِتاقِ مِن نَسْلِ تِلْكَ المِائَةِ.

ص 38:33

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ الخَيْلُ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ صُفُونَها قِيامُها ومِنهُ ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (مَن سَرَّهُ أنْ يَقُومَ الرِّجالُ لَهُ صُفُوفًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ» أيْ يُدِيمُونَ لَهُ القِيامَ حَكاهُ قُطْرُبٌ وأنْشَدَ قَوْلَ النّابِغَةِ: ؎ لَنا قُبَّةٌ مَضْرُوبَةٌ بِفِنائِها عِتاقُ المَهارِيِّ والجِيادُ الصَّوافِنُ (p-٩٢)الثّانِي: أنَّ صُفُونَها رَفْعُ إحْدى اليَدَيْنِ عَلى طَرَفِ الحافِرِ حَتّى تَقُومَ عَلى ثَلاثٍ كَما قالَ الشّاعِرُ: ؎ ألِفَ الصُّفُونَ فَما يَزالُ كَأنَّهُ ∗∗∗ مِمّا يَقُومُ عَلى الثَّلاثِ كَسِيرًا وَفِي ﴿الجِيادُ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها الطُّوالُ العَناقِ مَأْخُوذٌ مِنَ الجِيدِ وهو العُنُقُ لِأنَّ طُولَ أعْناقِ الخَيْلِ مِن صِفاتِ فَراهَتِها. الثّانِي: أنَّها السَّرِيعُ، قالَهُ مُجاهِدٌ واحِدُها جَوادٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ يَجُودُ بِالرَّكْضِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي حُبَّ المالِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ والضَّحّاكُ. الثّانِي: حُبَّ الخَيْلِ قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. وَمِنهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ « (الخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَواصِيها الخَيْرُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: حُبَّ الخَيْلِ. الثّالِثُ: حُبَّ الدُّنْيا، قالَهُ أسْباطٌ. وَفي ﴿أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا تَقْدِيرُهُ: أحْبَبْتُ الخَيْرَ حُبًّا فَقُدِّمَ، فَقالَ: أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ ثُمَّ أضافَ فَقالَ أُحِبُّ الخَيْرَ، قالَهُ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ. الثّانِي: أنَّ الكَلامَ عَلى الوَلاءِ في نَظْمِهِ مِن غَيْرِ تَقْدِيمٍ ولا تَأْخِيرٍ، وتَأْوِيلُهُ: آثَرْتُ حُبَّ الخَيْرِ. ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنْ صَلاةِ العَصْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. الثّانِي: عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٩٣)وَرَوى الحارِثُ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ قالَ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى فَقالَ: (هِيَ صَلاةُ العَصْرِ الَّتِي فَرَّطَ فِيها نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ» . ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: حَتّى تَوارَتِ الشَّمْسُ بِالحِجابِ، والحِجابُ جَبَلٌ أخْضَرُ مُحِيطٌ بِالخَلائِقِ، قالَهُ قَتادَةُ وكَعْبٌ. الثّانِي: تَوارَتِ الخَيْلُ بِالحِجابِ أيْ شُغِلَتْ بِذِكْرِ رَبِّها إلى تِلْكَ الحالِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. والحِجابُ اللَّيْلُ يُسَمّى حِجابًا لِأنَّهُ يَسْتُرُ ما فِيهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿رُدُّوها عَلَيَّ﴾ يَعْنِي الخَيْلَ لِأنَّها عُرِضَتْ عَلَيْهِ فَكانَتْ تَجْرِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَلا يَسْتَبِينُ مِنها شَيْءٌ لِسُرْعَتِها وهو يَقُولُ اللَّهُمَّ أغُضَّ بَصَرِي، حَتّى غابَتْ بِالحِجابِ ثُمَّ قالَ رُدُّوها عَلَيَّ. ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ والأعْناقِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مِن شِدَّةِ حُبِّهِ لَها مَسَحَ عَراقِيبَها وأعْناقَها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ لَمّا رَآها قَدْ شَغَلَتْهُ عَنِ الصَّلاةِ ضَرَبَ عَراقِيبَها وأعْناقَها، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ. وَلَمْ يَكُنْ ما اشْتَغَلَ عَنْهُ مِنَ الصَّلاةِ فَرْضًا بَلْ كانَ نَفْلًا لِأنَّ تَرْكَ الفَرْضِ (p-٩٤)عَمْدًا فِسْقٌ، وفَعَلَ ذَلِكَ تَأْدِيبًا لِنَفْسِهِ. والخَيْلُ مَأْكُولَةُ اللَّحْمِ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنهُ إتْلافًا يَأْثَمُ بِهِ. قالَ الكَلْبِيُّ: كانَتْ ألْفَ فَرَسٍ فَعَرْقَبَ تِسْعَمِائَةٍ وبَقِيَ مِنها مِائَةٌ. فَما في أيْدِي النّاسِ مِنَ الخَيْلِ العِتاقِ مِن نَسْلِ تِلْكَ المِائَةِ.

ص 38:34

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي ابْتَلَيْناهُ قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: عاقَبْناهُ، حَكاهُ النَّقّاشُ. وَفي فِتْنَتِهِ الَّتِي عُوقِبَ بِها سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ قارَبَ بَعْضَ نِسائِهِ في بَعْضِ الشَّيْءِ مِن حَيْضٍ أوْ غَيْرِهِ قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: ما حَكاهُ ابْنُ عَبّاسٍ قالَ كانَتْ لِسُلَيْمانَ امْرَأةٌ تُسَمّى جَرادَةً وكانَ بَيْنَ أهْلِها وبَيْنَ قَوْمٍ خُصُومَةٌ فاخْتَصَمُوا إلى سُلَيْمانَ فَفَصَلَ بَيْنَهم بِالحَقِّ ولَكِنَّهُ ودَّ أنَّ الحَقَّ (p-٩٥)كانَ لِأهْلِها فَقِيلَ لَهُ إنَّهُ سَيُصِيبُكَ بَلاءٌ فَجَعَلَ لا يَدْرِي أمِنَ الأرْضِ يَأْتِيهِ البَلاءُ أمْ مِنَ السَّماءِ. الثّالِثُ: ما حَكاهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ أنَّ سُلَيْمانَ احْتَجَبَ عَنِ النّاسِ ثَلاثَةَ أيّامٍ لا يَقْضِي بَيْنَ أحَدٍ ولَمْ يُنْصِفْ مَظْلُومًا مِن ظالِمٍ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ إنِّي لَمْ أسْتَخْلِفْكَ لِتُحْجَبَ عَنْ عِبادِي ولَكِنْ لِتَقْضِيَ بَيْنَهم وتَنْصِفَ مَظْلُومَهم. الرّابِعُ: ما حَكاهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ أنَّ سُلَيْمانَ سَبى بِنْتَ مَلِكِ غَزّانَ في جَزِيرَةٍ مِنَ جَزائِرِ البَحْرِ يُقالُ لَها صَيْدُونُ، فَأُلْقِيَتْ عَلَيْهِ مَحَبَّتُها وهي مُعْرِضَةٌ عَنْهُ تَذْكُرُ أمْرَ أبِيها لا تَنْظُرُ إلَيْهِ إلّا شَزَرًا ولا تُكَلِّمُهُ إلّا نَزَرًا، ثُمَّ إنَّها سَألَتْهُ أنْ يَضَعَ لَها تِمْثالًا عَلى صُورَتِهِ فَصَنَعَ لَها فَعَظَّمَتْهُ وسَجَدَتْ لَهُ وسَجَدَ جَوارِيها مَعَها، وصارَ صَنَمًا مَعْبُودًا في دارِهِ وهو لا يَعْلَمُ بِهِ حَتّى مَضَتْ أرْبَعُونَ يَوْمًا وفَشا خَبَرُهُ في بَنِي إسْرائِيلَ وعَلِمَ بِهِ سُلَيْمانُ فَكَسَرَهُ وحَرَّقَهُ ثُمَّ ذَرّاهُ في الرِّيحِ. الخامِسُ: ما حَكاهُ مُجاهِدٌ أنَّ سُلَيْمانَ قالَ لِآصَفَ الشَّيْطانِ كَيْفَ تُضِلُّونَ النّاسَ؟ فَقالَ لَهُ الشَّيْطانُ أعْطِنِي خاتَمَكَ حَتّى أُخْبِرَكَ، فَأعْطاهُ خاتَمَهُ فَألْقاهُ في البَحْرِ حَتّى ذَهَبَ مُلْكُهُ. (p-٩٦)السّادِسُ: ما حَكاهُ أبانُ عَنْ أنَسٍ «أنَّ سُلَيْمانَ قالَ ذاتَ لَيْلَةٍ: واللَّهِ لَأطُوفَنَّ عَلى نِسائِي في هَذِهِ اللَّيْلَةِ وهُنَّ ألْفُ امْرَأةٍ كُلُّهُنَّ تَشْتَمِلُ بِغُلامٍ، كُلُّهم يُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ، ولَمْ يَسْتَثْنِ. قالَ أنَسٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوِ اسْتَثْنى لَكانَ ما قالَ فَما حَمَلَتْ لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ إلّا امْرَأةٌ واحِدَةٌ فَوَلَدَتْ لَهُ شِقَّ إنْسانٍ. » ﴿وَألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ وجَعَلْنا في مُلْكِهِ جَسَدًا، والكُرْسِيُّ هو المُلْكُ. الثّانِي: وألْقَيْنا عَلى سَرِيرِ مُلْكِهِ جَسَدًا. وَفي هَذا الجَسَدِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ جَسَدُ سُلَيْمانَ مَرِضَ فَكانَّ جَسَدُهُ مُلْقًى عَلى كُرْسِيِّهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: أنَّهُ وُلِدَ لَهُ ولَدٌ فَخافَ عَلَيْهِ فَأوْدَعَهُ في السَّحابِ يُغَذّى في اليَوْمِ كالجُمُعَةِ، وفي الجُمُعَةِ كالشَّهْرِ وفي الشَّهْرِ كالسَّنَةِ، فَلَمْ يَشْعُرْ إلّا وقَدْ وقَعَ عَلى كُرْسِيِّهِ مَيْتًا، قالَهُ الشَّعْبِيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ أكْثَرَ مِن وطْءِ جَوارِيهِ طَلَبًا لِلْوَلَدِ، فَوُلِدَ لَهُ نِصْفُ إنْسانٍ، فَهو كانَ الجَسَدُ المُلْقى عَلى كُرْسِيِّهِ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الرّابِعُ: أنَّ اللَّهَ كانَ قَدْ جَعَلَ مُلْكَ سُلَيْمانَ في خاتَمِهِ فَكانَ إذا أجْنَبَ أوْ ذَهَبَ لِلْغائِطِ خَلَعَهُ مِن يَدِهِ ودَفَعَهُ إلى أوْثَقِ نِسائِهِ حَتّى يَعُودَ فَيَأْخُذَهُ، فَدَفَعَهُ مَرَّةً إلى بَعْضِ نِسائِهِ وذَهَبَ لِحاجَتِهِ فَجاءَ شَيْطانٌ فَتَصَوَّرَ لَها في صُورَةِ سُلَيْمانَ فَطَلَبَ الخاتَمَ مِنها فَأعْطَتْهُ إيّاهُ، وجاءَ سُلَيْمانُ بَعْدَهُ فَطَلَبَهُ، فَقالَتْ قَدْ أخَذْتَهُ فَأحَسَّ سُلَيْمانُ. واخْتُلِفَ في اسْمِ امْرَأتِهِ هَذِهِ عَلى قَوْلَيْنِ: (p-٩٧)أحَدُهُما: جَرادَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: الأمِينَةُ، قالَهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ. وَقالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: كانَ سُلَيْمانُ قَدْ وضَعَ خاتَمَهُ تَحْتَ فِراشِهِ فَأخَذَهُ الشَّيْطانُ مِن تَحْتِهِ. وَقالَ مُجاهِدٌ: بَلْ أخَذَهُ الشَّيْطانُ مِن يَدِهِ لِأنَّ سُلَيْمانَ سَألَ الشَّيْطانَ كَيْفَ تُضِلُّ النّاسَ؟ فَقالَ الشَّيْطانُ: أعْطِنِي خاتَمَكَ حَتّى أُخْبِرَكَ فَأعْطاهُ خاتَمَهُ، فَلَمّا أخَذَ الشَّيْطانُ الخاتَمَ جَلَسَ عَلى كُرْسِيِّ سُلَيْمانَ مُتَشَبِّهًا بِصُورَتِهِ داخِلًا عَلى نِسائِهِ، يَقْضِي بِغَيْرِ الحَقِّ ويَأْمُرُ بِغَيْرِ صَوابٍ. واخْتُلِفَ في إصابَتِهِ النِّساءَ، فَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهُ كانَ يَأْتِيهِنَّ في حَيْضِهِنَّ. وَقالَ مُجاهِدٌ: مُنِعَ مِن إتْيانِهِنَّ، وزالَ عَنْ سُلَيْمانَ مُلْكُهُ فَخَرَجَ هارِبًا إلى ساحِلِ البَحْرِ يَتَضَيَّفُ النّاسَ ويَحْمِلُ سَمُوكَ الصَّيّادِينَ بِالأُجْرَةِ، وإذا أخْبَرَ النّاسَ أنَّهُ سُلَيْمانَ أكْذَبُوهُ، فَجَلَسَ الشَّيْطانُ عَلى سَرِيرِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ واخْتُلِفَ في اسْمِ هَذا الشَّيْطانِ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ اسْمَهُ صَخْرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: آصَفُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: حَقِيقٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الرّابِعُ: سَيِّدٌ، قالَهُ قَتادَةُ. ثُمَّ إنَّ سُلَيْمانَ بَعْدَ أنِ اسْتَنْكَرَ بَنُو إسْرائِيلَ حُكْمَ الشَّيْطانِ أخَذَ حُوتَهُ مِن صَيّادٍ قِيلَ إنَّهُ اسْتَطْعَمَها، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أخَذَها أجْرًا في حَمْلِ حُوتٍ حَمَلَهُ، فَلَمّا شَقَّ بَطْنَهُ وجَدَ خاتَمَهُ فِيها، وذَلِكَ بَعْدَ أرْبَعِينَ يَوْمًا مِن زَوالِ مُلْكِهِ عَنْهُ، وهي عِدَّةُ الأيّامِ الَّتِي عُبِدَ الصَّنَمُ في دارِهِ. قالَهُ مُقاتِلٌ ومَلَكَ أرْبَعِينَ سَنَةً، عِشْرِينَ سَنَةً قَبْلَ الفِتْنَةِ وعِشْرِينَ بَعْدَها. وَكانَتِ الأرْبَعُونَ يَوْمًا الَّتِي خَرَجَ فِيها عَنْ مُلْكِهِ ذا القَعْدَةِ وعَشْرًا مِن ذِي الحِجَّةِ، فَسَجَدَ النّاسُ لَهُ حِينَ عادَ الخاتَمُ إلَيْهِ وصارَ إلى مُلْكِهِ. (p-٩٨)وَحَكى يَحْيى بْنُ أبِي عَمْرٍو الشَّيْبانِيُّ أنَّ سُلَيْمانَ وجَدَ خاتَمَهُ بِعَسْقَلانَ فَمَشى مِنها إلى بَيْتِ المَقْدِسِ تَواضُعًا لِلَّهِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ثُمَّ إنَّ سُلَيْمانَ ظَفَرَ بِالشَّيْطانِ فَجَعَلَهُ في تَخْتٍ مِن رُخامٍ وشَدَّهُ بِالنُّحاسِ وألْقاهُ في البَحْرِ. فَهَذا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ ﴿ثُمَّ أنابَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٌ: أحَدُها: ثُمَّ رَجَعَ إلى مُلْكِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: ثُمَّ أنابَ مِن ذَنْبِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: ثُمَّ بَرَأ مِن مَرَضِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لِيَكُونَ ذَلِكَ مُعْجِزًا لَهُ يَعْلَمُ بِهِ الرِّضا ويَسْتَدِلُّ بِهِ عَلى قَبُولِ التَّوْبَةِ. الثّانِي: لِيَقْوى بِهِ عَلى مَن عَصاهَ مِنَ الجِنِّ، فَسُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ حِينَئِذٍ. الثّالِثُ: لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِي في حَياتِي أنْ يَنْزِعَهُ مِنِّي كالجَسَدِ الَّذِي جَلَسَ عَلى كُرْسِيِّهِ، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾ أيِ المُعْطِي، قالَ مُقاتِلٌ: سَألَ اللَّهَ تَعالى مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِهِ بَعْدَ الفِتْنَةِ فَزادَهُ اللَّهُ تَعالى الرِّيحَ والشَّياطِينَ بَعْدَما ابْتُلِيَ، وقالَ الكَلْبِيُّ حَكَمَ سُلَيْمانُ في الحَرْثِ وهو ابْنُ إحْدى عَشْرَةَ سَنَةً، ومَلَكَ وهو ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ﴾ أيْ ذَلَّلْناها لِطاعَتِهِ. ﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: تَحْمِلُ ما يَأْمُرُها. الثّانِي: تَجْرِي إلى حَيْثُ يَأْمُرُها. (p-٩٩)﴿رُخاءً﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: طَيِّبَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: سَرِيعَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: مُطِيعَةٌ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: لَيِّنَةٌ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الخامِسُ: لَيْسَتْ بِالعاصِفَةِ المُؤْذِيَةِ ولا بِالضَّعِيفَةِ المُقَصِّرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَيْثُ أرادَ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقالَ قَتادَةُ: هو بِلِسانِ هَجَرَ. قالَ الأصْمَعِيُّ: العَرَبُ تَقُولُ أصابَ الصَّوابَ فَأخْطَأ الجَوابَ، أيْ أرادَ الصَّوابَ. الثّانِي: حَيْثُ ما قَصَدَ مَأْخُوذٌ مِن إصابَةِ السَّهْمِ الغَرَضَ المَقْصُوَدَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾ يَعْنِي سَخَّرْنا لَهُ الشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ يَعْنِي في البَرِّ، وغَوّاصٍ يَعْنِي في البَحْرِ عَلى حُلِيِّهِ وجَواهِرِهِ. ﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: في السَّلاسِلِ: قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: في الأغْلالِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: في الوَثاقِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، قالَ الشّاعِرُ: ؎ فَآبُوا بِالنِّهابِ وبِالسَّبايا وأُبْنا بِالمُلُوكِ مُصَفَّدِينا قالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: ولَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ إلّا بِكُفْرِهِمْ، فَإذا آمَنُوا أطْلَقَهم ولَمْ يُسَخِّرْهم. وَوُجِدَ عَلى سُورِ مَدِينَةِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامَ ؎ لَوْ أنَّ حَيًّا يَنالُ الخُلْدَ في مَهَلٍ ∗∗∗ لَنالَ ذاكَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ ∗∗∗ سالَتْ لَهُ العَيْنُ عَيْنَ القِطْرِ فائِضَةً ∗∗∗ فِيهِ ومِنهُ عَطاءٌ غَيْرُ مَوْصُودِ ∗∗∗ لَمْ يَبْقَ مِن بَعْدِها في المُلْكِ مُرْتَقَيًا ∗∗∗ حَتّى تَضَمَّنَ رَمْسًا بَعْدَ أُخْدُودِ ∗∗∗ هَذا التَّعْلَمُ أنَّ المُلْكَ مُنْقَطِعٌ ∗∗∗ إلّا مِنَ اللَّهِ ذِي التَّقْوى وذِي الجُودِ (p-١٠٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ في المُشارِ إلَيْهِ بِهَذا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ المُلْكِ الَّذِي لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِهِ بِتَسْخِيرِ الرِّيحِ والشَّياطِينِ. فَعَلى هَذاَ في قَوْلِهِ ﴿فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: امْنُنْ عَلى مَن شِئْتَ مِنَ الجِنِّ بِإطْلاقِهِ، أوْ أمْسِكْ مَن شِئْتَ مِنهم في عَمَلِهِ مِن غَيْرِ حَرَجٍ عَلَيْكَ فِيما فَعَلْتَهُ بِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: أعْطِ مَن شِئْتَ مِنَ النّاسِ وامْنَعْ مَن شِئْتَ مِنهم. ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ فِيما تُعْطِي وتَمْنَعُ حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: بِغَيْرِ حَرَجٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: بِغَيْرِ حِسابٍ تُحاسَبُ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. قالَ الحَسَنُ: ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلى أحَدٍ نِعْمَةً إلّا عَلَيْهِ فِيها تَبِعَةٌ إلّا سُلَيْمانَ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ وحَكى ابْنُ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ الآيَةَ. قالَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ: أُوتِينا ما أُوتِيَ النّاسُ وما لَمْ يُؤْتَوْا، وعَلِمْنا ما عَلِمَ النّاسُ وما لَمْ يَعْلَمُوا فَلَمْ نَرَ شَيْئًا هو أفْضَلَ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ في الغَيْبِ والشَّهادَةِ، والقَصْدِ في الغِنى والفَقْرِ، وكَلِمَةِ الحَقِّ في الرِّضا والغَضَبِ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ في الكَلامِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا تَقْدِيرُهُ هَذا عَطاؤُنا بِغَيْرِ حِسابٍ فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ، فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِغَيْرِ جَزاءٍ. الثّانِي: بِغَيْرِ قِلَّةٍ. والقَوْلُ الثّالِثُ: إنَّ هَذا إشارَةٌ إلى مُضْمَرٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ وهو ما حُكِيَ أنَّ سُلَيْمانَ كانَ في ظَهْرِهِ ماءُ مِائَةِ رَجُلٍ وكانَ لَهُ ثَلاثُمِائَةِ امْرَأةٍ وسَبْعُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ فَقالَ اللَّهُ تَعالى (p-١٠١)﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ يَعْنِي الَّذِي أعْطَيْناكَ مِنَ القُوَّةِ عَلى النِّكاحِ ﴿فامْنُنْ﴾ بِجِماعِ مَن تَشاءُ مِن نِسائِكَ ﴿أوْ أمْسِكْ﴾ عَنْ جِماعِ مَن تَشاءُ مِن نِسائِكَ. فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ بِغَيْرِ حِسابٍ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِغَيْرِ مُؤاخَذَةٍ فِيمَن جامَعْتَ أوْ عَزَلْتَ. الثّانِي: بِغَيْرِ عَدَدٍ مَحْصُورٍ فِيمَنِ اسْتَبَحْتَ أوْ نَكَحْتَ. وَهَذا القَوْلُ عُدُولٌ مِنَ الظّاهِرِ إلى ادِّعاءِ مُضْمَرٍ بِغَيْرِ دَلِيلٍ لَكِنْ قِيلَ فَذَكَرْتُهُ.

ص 38:35

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي ابْتَلَيْناهُ قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: عاقَبْناهُ، حَكاهُ النَّقّاشُ. وَفي فِتْنَتِهِ الَّتِي عُوقِبَ بِها سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ قارَبَ بَعْضَ نِسائِهِ في بَعْضِ الشَّيْءِ مِن حَيْضٍ أوْ غَيْرِهِ قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: ما حَكاهُ ابْنُ عَبّاسٍ قالَ كانَتْ لِسُلَيْمانَ امْرَأةٌ تُسَمّى جَرادَةً وكانَ بَيْنَ أهْلِها وبَيْنَ قَوْمٍ خُصُومَةٌ فاخْتَصَمُوا إلى سُلَيْمانَ فَفَصَلَ بَيْنَهم بِالحَقِّ ولَكِنَّهُ ودَّ أنَّ الحَقَّ (p-٩٥)كانَ لِأهْلِها فَقِيلَ لَهُ إنَّهُ سَيُصِيبُكَ بَلاءٌ فَجَعَلَ لا يَدْرِي أمِنَ الأرْضِ يَأْتِيهِ البَلاءُ أمْ مِنَ السَّماءِ. الثّالِثُ: ما حَكاهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ أنَّ سُلَيْمانَ احْتَجَبَ عَنِ النّاسِ ثَلاثَةَ أيّامٍ لا يَقْضِي بَيْنَ أحَدٍ ولَمْ يُنْصِفْ مَظْلُومًا مِن ظالِمٍ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ إنِّي لَمْ أسْتَخْلِفْكَ لِتُحْجَبَ عَنْ عِبادِي ولَكِنْ لِتَقْضِيَ بَيْنَهم وتَنْصِفَ مَظْلُومَهم. الرّابِعُ: ما حَكاهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ أنَّ سُلَيْمانَ سَبى بِنْتَ مَلِكِ غَزّانَ في جَزِيرَةٍ مِنَ جَزائِرِ البَحْرِ يُقالُ لَها صَيْدُونُ، فَأُلْقِيَتْ عَلَيْهِ مَحَبَّتُها وهي مُعْرِضَةٌ عَنْهُ تَذْكُرُ أمْرَ أبِيها لا تَنْظُرُ إلَيْهِ إلّا شَزَرًا ولا تُكَلِّمُهُ إلّا نَزَرًا، ثُمَّ إنَّها سَألَتْهُ أنْ يَضَعَ لَها تِمْثالًا عَلى صُورَتِهِ فَصَنَعَ لَها فَعَظَّمَتْهُ وسَجَدَتْ لَهُ وسَجَدَ جَوارِيها مَعَها، وصارَ صَنَمًا مَعْبُودًا في دارِهِ وهو لا يَعْلَمُ بِهِ حَتّى مَضَتْ أرْبَعُونَ يَوْمًا وفَشا خَبَرُهُ في بَنِي إسْرائِيلَ وعَلِمَ بِهِ سُلَيْمانُ فَكَسَرَهُ وحَرَّقَهُ ثُمَّ ذَرّاهُ في الرِّيحِ. الخامِسُ: ما حَكاهُ مُجاهِدٌ أنَّ سُلَيْمانَ قالَ لِآصَفَ الشَّيْطانِ كَيْفَ تُضِلُّونَ النّاسَ؟ فَقالَ لَهُ الشَّيْطانُ أعْطِنِي خاتَمَكَ حَتّى أُخْبِرَكَ، فَأعْطاهُ خاتَمَهُ فَألْقاهُ في البَحْرِ حَتّى ذَهَبَ مُلْكُهُ. (p-٩٦)السّادِسُ: ما حَكاهُ أبانُ عَنْ أنَسٍ «أنَّ سُلَيْمانَ قالَ ذاتَ لَيْلَةٍ: واللَّهِ لَأطُوفَنَّ عَلى نِسائِي في هَذِهِ اللَّيْلَةِ وهُنَّ ألْفُ امْرَأةٍ كُلُّهُنَّ تَشْتَمِلُ بِغُلامٍ، كُلُّهم يُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ، ولَمْ يَسْتَثْنِ. قالَ أنَسٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوِ اسْتَثْنى لَكانَ ما قالَ فَما حَمَلَتْ لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ إلّا امْرَأةٌ واحِدَةٌ فَوَلَدَتْ لَهُ شِقَّ إنْسانٍ. » ﴿وَألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ وجَعَلْنا في مُلْكِهِ جَسَدًا، والكُرْسِيُّ هو المُلْكُ. الثّانِي: وألْقَيْنا عَلى سَرِيرِ مُلْكِهِ جَسَدًا. وَفي هَذا الجَسَدِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ جَسَدُ سُلَيْمانَ مَرِضَ فَكانَّ جَسَدُهُ مُلْقًى عَلى كُرْسِيِّهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: أنَّهُ وُلِدَ لَهُ ولَدٌ فَخافَ عَلَيْهِ فَأوْدَعَهُ في السَّحابِ يُغَذّى في اليَوْمِ كالجُمُعَةِ، وفي الجُمُعَةِ كالشَّهْرِ وفي الشَّهْرِ كالسَّنَةِ، فَلَمْ يَشْعُرْ إلّا وقَدْ وقَعَ عَلى كُرْسِيِّهِ مَيْتًا، قالَهُ الشَّعْبِيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ أكْثَرَ مِن وطْءِ جَوارِيهِ طَلَبًا لِلْوَلَدِ، فَوُلِدَ لَهُ نِصْفُ إنْسانٍ، فَهو كانَ الجَسَدُ المُلْقى عَلى كُرْسِيِّهِ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الرّابِعُ: أنَّ اللَّهَ كانَ قَدْ جَعَلَ مُلْكَ سُلَيْمانَ في خاتَمِهِ فَكانَ إذا أجْنَبَ أوْ ذَهَبَ لِلْغائِطِ خَلَعَهُ مِن يَدِهِ ودَفَعَهُ إلى أوْثَقِ نِسائِهِ حَتّى يَعُودَ فَيَأْخُذَهُ، فَدَفَعَهُ مَرَّةً إلى بَعْضِ نِسائِهِ وذَهَبَ لِحاجَتِهِ فَجاءَ شَيْطانٌ فَتَصَوَّرَ لَها في صُورَةِ سُلَيْمانَ فَطَلَبَ الخاتَمَ مِنها فَأعْطَتْهُ إيّاهُ، وجاءَ سُلَيْمانُ بَعْدَهُ فَطَلَبَهُ، فَقالَتْ قَدْ أخَذْتَهُ فَأحَسَّ سُلَيْمانُ. واخْتُلِفَ في اسْمِ امْرَأتِهِ هَذِهِ عَلى قَوْلَيْنِ: (p-٩٧)أحَدُهُما: جَرادَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: الأمِينَةُ، قالَهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ. وَقالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: كانَ سُلَيْمانُ قَدْ وضَعَ خاتَمَهُ تَحْتَ فِراشِهِ فَأخَذَهُ الشَّيْطانُ مِن تَحْتِهِ. وَقالَ مُجاهِدٌ: بَلْ أخَذَهُ الشَّيْطانُ مِن يَدِهِ لِأنَّ سُلَيْمانَ سَألَ الشَّيْطانَ كَيْفَ تُضِلُّ النّاسَ؟ فَقالَ الشَّيْطانُ: أعْطِنِي خاتَمَكَ حَتّى أُخْبِرَكَ فَأعْطاهُ خاتَمَهُ، فَلَمّا أخَذَ الشَّيْطانُ الخاتَمَ جَلَسَ عَلى كُرْسِيِّ سُلَيْمانَ مُتَشَبِّهًا بِصُورَتِهِ داخِلًا عَلى نِسائِهِ، يَقْضِي بِغَيْرِ الحَقِّ ويَأْمُرُ بِغَيْرِ صَوابٍ. واخْتُلِفَ في إصابَتِهِ النِّساءَ، فَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهُ كانَ يَأْتِيهِنَّ في حَيْضِهِنَّ. وَقالَ مُجاهِدٌ: مُنِعَ مِن إتْيانِهِنَّ، وزالَ عَنْ سُلَيْمانَ مُلْكُهُ فَخَرَجَ هارِبًا إلى ساحِلِ البَحْرِ يَتَضَيَّفُ النّاسَ ويَحْمِلُ سَمُوكَ الصَّيّادِينَ بِالأُجْرَةِ، وإذا أخْبَرَ النّاسَ أنَّهُ سُلَيْمانَ أكْذَبُوهُ، فَجَلَسَ الشَّيْطانُ عَلى سَرِيرِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ واخْتُلِفَ في اسْمِ هَذا الشَّيْطانِ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ اسْمَهُ صَخْرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: آصَفُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: حَقِيقٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الرّابِعُ: سَيِّدٌ، قالَهُ قَتادَةُ. ثُمَّ إنَّ سُلَيْمانَ بَعْدَ أنِ اسْتَنْكَرَ بَنُو إسْرائِيلَ حُكْمَ الشَّيْطانِ أخَذَ حُوتَهُ مِن صَيّادٍ قِيلَ إنَّهُ اسْتَطْعَمَها، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أخَذَها أجْرًا في حَمْلِ حُوتٍ حَمَلَهُ، فَلَمّا شَقَّ بَطْنَهُ وجَدَ خاتَمَهُ فِيها، وذَلِكَ بَعْدَ أرْبَعِينَ يَوْمًا مِن زَوالِ مُلْكِهِ عَنْهُ، وهي عِدَّةُ الأيّامِ الَّتِي عُبِدَ الصَّنَمُ في دارِهِ. قالَهُ مُقاتِلٌ ومَلَكَ أرْبَعِينَ سَنَةً، عِشْرِينَ سَنَةً قَبْلَ الفِتْنَةِ وعِشْرِينَ بَعْدَها. وَكانَتِ الأرْبَعُونَ يَوْمًا الَّتِي خَرَجَ فِيها عَنْ مُلْكِهِ ذا القَعْدَةِ وعَشْرًا مِن ذِي الحِجَّةِ، فَسَجَدَ النّاسُ لَهُ حِينَ عادَ الخاتَمُ إلَيْهِ وصارَ إلى مُلْكِهِ. (p-٩٨)وَحَكى يَحْيى بْنُ أبِي عَمْرٍو الشَّيْبانِيُّ أنَّ سُلَيْمانَ وجَدَ خاتَمَهُ بِعَسْقَلانَ فَمَشى مِنها إلى بَيْتِ المَقْدِسِ تَواضُعًا لِلَّهِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ثُمَّ إنَّ سُلَيْمانَ ظَفَرَ بِالشَّيْطانِ فَجَعَلَهُ في تَخْتٍ مِن رُخامٍ وشَدَّهُ بِالنُّحاسِ وألْقاهُ في البَحْرِ. فَهَذا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ ﴿ثُمَّ أنابَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٌ: أحَدُها: ثُمَّ رَجَعَ إلى مُلْكِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: ثُمَّ أنابَ مِن ذَنْبِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: ثُمَّ بَرَأ مِن مَرَضِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لِيَكُونَ ذَلِكَ مُعْجِزًا لَهُ يَعْلَمُ بِهِ الرِّضا ويَسْتَدِلُّ بِهِ عَلى قَبُولِ التَّوْبَةِ. الثّانِي: لِيَقْوى بِهِ عَلى مَن عَصاهَ مِنَ الجِنِّ، فَسُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ حِينَئِذٍ. الثّالِثُ: لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِي في حَياتِي أنْ يَنْزِعَهُ مِنِّي كالجَسَدِ الَّذِي جَلَسَ عَلى كُرْسِيِّهِ، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾ أيِ المُعْطِي، قالَ مُقاتِلٌ: سَألَ اللَّهَ تَعالى مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِهِ بَعْدَ الفِتْنَةِ فَزادَهُ اللَّهُ تَعالى الرِّيحَ والشَّياطِينَ بَعْدَما ابْتُلِيَ، وقالَ الكَلْبِيُّ حَكَمَ سُلَيْمانُ في الحَرْثِ وهو ابْنُ إحْدى عَشْرَةَ سَنَةً، ومَلَكَ وهو ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ﴾ أيْ ذَلَّلْناها لِطاعَتِهِ. ﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: تَحْمِلُ ما يَأْمُرُها. الثّانِي: تَجْرِي إلى حَيْثُ يَأْمُرُها. (p-٩٩)﴿رُخاءً﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: طَيِّبَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: سَرِيعَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: مُطِيعَةٌ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: لَيِّنَةٌ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الخامِسُ: لَيْسَتْ بِالعاصِفَةِ المُؤْذِيَةِ ولا بِالضَّعِيفَةِ المُقَصِّرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَيْثُ أرادَ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقالَ قَتادَةُ: هو بِلِسانِ هَجَرَ. قالَ الأصْمَعِيُّ: العَرَبُ تَقُولُ أصابَ الصَّوابَ فَأخْطَأ الجَوابَ، أيْ أرادَ الصَّوابَ. الثّانِي: حَيْثُ ما قَصَدَ مَأْخُوذٌ مِن إصابَةِ السَّهْمِ الغَرَضَ المَقْصُوَدَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾ يَعْنِي سَخَّرْنا لَهُ الشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ يَعْنِي في البَرِّ، وغَوّاصٍ يَعْنِي في البَحْرِ عَلى حُلِيِّهِ وجَواهِرِهِ. ﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: في السَّلاسِلِ: قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: في الأغْلالِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: في الوَثاقِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، قالَ الشّاعِرُ: ؎ فَآبُوا بِالنِّهابِ وبِالسَّبايا وأُبْنا بِالمُلُوكِ مُصَفَّدِينا قالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: ولَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ إلّا بِكُفْرِهِمْ، فَإذا آمَنُوا أطْلَقَهم ولَمْ يُسَخِّرْهم. وَوُجِدَ عَلى سُورِ مَدِينَةِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامَ ؎ لَوْ أنَّ حَيًّا يَنالُ الخُلْدَ في مَهَلٍ ∗∗∗ لَنالَ ذاكَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ ∗∗∗ سالَتْ لَهُ العَيْنُ عَيْنَ القِطْرِ فائِضَةً ∗∗∗ فِيهِ ومِنهُ عَطاءٌ غَيْرُ مَوْصُودِ ∗∗∗ لَمْ يَبْقَ مِن بَعْدِها في المُلْكِ مُرْتَقَيًا ∗∗∗ حَتّى تَضَمَّنَ رَمْسًا بَعْدَ أُخْدُودِ ∗∗∗ هَذا التَّعْلَمُ أنَّ المُلْكَ مُنْقَطِعٌ ∗∗∗ إلّا مِنَ اللَّهِ ذِي التَّقْوى وذِي الجُودِ (p-١٠٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ في المُشارِ إلَيْهِ بِهَذا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ المُلْكِ الَّذِي لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِهِ بِتَسْخِيرِ الرِّيحِ والشَّياطِينِ. فَعَلى هَذاَ في قَوْلِهِ ﴿فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: امْنُنْ عَلى مَن شِئْتَ مِنَ الجِنِّ بِإطْلاقِهِ، أوْ أمْسِكْ مَن شِئْتَ مِنهم في عَمَلِهِ مِن غَيْرِ حَرَجٍ عَلَيْكَ فِيما فَعَلْتَهُ بِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: أعْطِ مَن شِئْتَ مِنَ النّاسِ وامْنَعْ مَن شِئْتَ مِنهم. ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ فِيما تُعْطِي وتَمْنَعُ حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: بِغَيْرِ حَرَجٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: بِغَيْرِ حِسابٍ تُحاسَبُ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. قالَ الحَسَنُ: ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلى أحَدٍ نِعْمَةً إلّا عَلَيْهِ فِيها تَبِعَةٌ إلّا سُلَيْمانَ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ وحَكى ابْنُ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ الآيَةَ. قالَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ: أُوتِينا ما أُوتِيَ النّاسُ وما لَمْ يُؤْتَوْا، وعَلِمْنا ما عَلِمَ النّاسُ وما لَمْ يَعْلَمُوا فَلَمْ نَرَ شَيْئًا هو أفْضَلَ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ في الغَيْبِ والشَّهادَةِ، والقَصْدِ في الغِنى والفَقْرِ، وكَلِمَةِ الحَقِّ في الرِّضا والغَضَبِ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ في الكَلامِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا تَقْدِيرُهُ هَذا عَطاؤُنا بِغَيْرِ حِسابٍ فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ، فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِغَيْرِ جَزاءٍ. الثّانِي: بِغَيْرِ قِلَّةٍ. والقَوْلُ الثّالِثُ: إنَّ هَذا إشارَةٌ إلى مُضْمَرٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ وهو ما حُكِيَ أنَّ سُلَيْمانَ كانَ في ظَهْرِهِ ماءُ مِائَةِ رَجُلٍ وكانَ لَهُ ثَلاثُمِائَةِ امْرَأةٍ وسَبْعُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ فَقالَ اللَّهُ تَعالى (p-١٠١)﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ يَعْنِي الَّذِي أعْطَيْناكَ مِنَ القُوَّةِ عَلى النِّكاحِ ﴿فامْنُنْ﴾ بِجِماعِ مَن تَشاءُ مِن نِسائِكَ ﴿أوْ أمْسِكْ﴾ عَنْ جِماعِ مَن تَشاءُ مِن نِسائِكَ. فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ بِغَيْرِ حِسابٍ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِغَيْرِ مُؤاخَذَةٍ فِيمَن جامَعْتَ أوْ عَزَلْتَ. الثّانِي: بِغَيْرِ عَدَدٍ مَحْصُورٍ فِيمَنِ اسْتَبَحْتَ أوْ نَكَحْتَ. وَهَذا القَوْلُ عُدُولٌ مِنَ الظّاهِرِ إلى ادِّعاءِ مُضْمَرٍ بِغَيْرِ دَلِيلٍ لَكِنْ قِيلَ فَذَكَرْتُهُ.

ص 38:36

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي ابْتَلَيْناهُ قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: عاقَبْناهُ، حَكاهُ النَّقّاشُ. وَفي فِتْنَتِهِ الَّتِي عُوقِبَ بِها سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ قارَبَ بَعْضَ نِسائِهِ في بَعْضِ الشَّيْءِ مِن حَيْضٍ أوْ غَيْرِهِ قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: ما حَكاهُ ابْنُ عَبّاسٍ قالَ كانَتْ لِسُلَيْمانَ امْرَأةٌ تُسَمّى جَرادَةً وكانَ بَيْنَ أهْلِها وبَيْنَ قَوْمٍ خُصُومَةٌ فاخْتَصَمُوا إلى سُلَيْمانَ فَفَصَلَ بَيْنَهم بِالحَقِّ ولَكِنَّهُ ودَّ أنَّ الحَقَّ (p-٩٥)كانَ لِأهْلِها فَقِيلَ لَهُ إنَّهُ سَيُصِيبُكَ بَلاءٌ فَجَعَلَ لا يَدْرِي أمِنَ الأرْضِ يَأْتِيهِ البَلاءُ أمْ مِنَ السَّماءِ. الثّالِثُ: ما حَكاهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ أنَّ سُلَيْمانَ احْتَجَبَ عَنِ النّاسِ ثَلاثَةَ أيّامٍ لا يَقْضِي بَيْنَ أحَدٍ ولَمْ يُنْصِفْ مَظْلُومًا مِن ظالِمٍ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ إنِّي لَمْ أسْتَخْلِفْكَ لِتُحْجَبَ عَنْ عِبادِي ولَكِنْ لِتَقْضِيَ بَيْنَهم وتَنْصِفَ مَظْلُومَهم. الرّابِعُ: ما حَكاهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ أنَّ سُلَيْمانَ سَبى بِنْتَ مَلِكِ غَزّانَ في جَزِيرَةٍ مِنَ جَزائِرِ البَحْرِ يُقالُ لَها صَيْدُونُ، فَأُلْقِيَتْ عَلَيْهِ مَحَبَّتُها وهي مُعْرِضَةٌ عَنْهُ تَذْكُرُ أمْرَ أبِيها لا تَنْظُرُ إلَيْهِ إلّا شَزَرًا ولا تُكَلِّمُهُ إلّا نَزَرًا، ثُمَّ إنَّها سَألَتْهُ أنْ يَضَعَ لَها تِمْثالًا عَلى صُورَتِهِ فَصَنَعَ لَها فَعَظَّمَتْهُ وسَجَدَتْ لَهُ وسَجَدَ جَوارِيها مَعَها، وصارَ صَنَمًا مَعْبُودًا في دارِهِ وهو لا يَعْلَمُ بِهِ حَتّى مَضَتْ أرْبَعُونَ يَوْمًا وفَشا خَبَرُهُ في بَنِي إسْرائِيلَ وعَلِمَ بِهِ سُلَيْمانُ فَكَسَرَهُ وحَرَّقَهُ ثُمَّ ذَرّاهُ في الرِّيحِ. الخامِسُ: ما حَكاهُ مُجاهِدٌ أنَّ سُلَيْمانَ قالَ لِآصَفَ الشَّيْطانِ كَيْفَ تُضِلُّونَ النّاسَ؟ فَقالَ لَهُ الشَّيْطانُ أعْطِنِي خاتَمَكَ حَتّى أُخْبِرَكَ، فَأعْطاهُ خاتَمَهُ فَألْقاهُ في البَحْرِ حَتّى ذَهَبَ مُلْكُهُ. (p-٩٦)السّادِسُ: ما حَكاهُ أبانُ عَنْ أنَسٍ «أنَّ سُلَيْمانَ قالَ ذاتَ لَيْلَةٍ: واللَّهِ لَأطُوفَنَّ عَلى نِسائِي في هَذِهِ اللَّيْلَةِ وهُنَّ ألْفُ امْرَأةٍ كُلُّهُنَّ تَشْتَمِلُ بِغُلامٍ، كُلُّهم يُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ، ولَمْ يَسْتَثْنِ. قالَ أنَسٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوِ اسْتَثْنى لَكانَ ما قالَ فَما حَمَلَتْ لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ إلّا امْرَأةٌ واحِدَةٌ فَوَلَدَتْ لَهُ شِقَّ إنْسانٍ. » ﴿وَألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ وجَعَلْنا في مُلْكِهِ جَسَدًا، والكُرْسِيُّ هو المُلْكُ. الثّانِي: وألْقَيْنا عَلى سَرِيرِ مُلْكِهِ جَسَدًا. وَفي هَذا الجَسَدِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ جَسَدُ سُلَيْمانَ مَرِضَ فَكانَّ جَسَدُهُ مُلْقًى عَلى كُرْسِيِّهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: أنَّهُ وُلِدَ لَهُ ولَدٌ فَخافَ عَلَيْهِ فَأوْدَعَهُ في السَّحابِ يُغَذّى في اليَوْمِ كالجُمُعَةِ، وفي الجُمُعَةِ كالشَّهْرِ وفي الشَّهْرِ كالسَّنَةِ، فَلَمْ يَشْعُرْ إلّا وقَدْ وقَعَ عَلى كُرْسِيِّهِ مَيْتًا، قالَهُ الشَّعْبِيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ أكْثَرَ مِن وطْءِ جَوارِيهِ طَلَبًا لِلْوَلَدِ، فَوُلِدَ لَهُ نِصْفُ إنْسانٍ، فَهو كانَ الجَسَدُ المُلْقى عَلى كُرْسِيِّهِ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الرّابِعُ: أنَّ اللَّهَ كانَ قَدْ جَعَلَ مُلْكَ سُلَيْمانَ في خاتَمِهِ فَكانَ إذا أجْنَبَ أوْ ذَهَبَ لِلْغائِطِ خَلَعَهُ مِن يَدِهِ ودَفَعَهُ إلى أوْثَقِ نِسائِهِ حَتّى يَعُودَ فَيَأْخُذَهُ، فَدَفَعَهُ مَرَّةً إلى بَعْضِ نِسائِهِ وذَهَبَ لِحاجَتِهِ فَجاءَ شَيْطانٌ فَتَصَوَّرَ لَها في صُورَةِ سُلَيْمانَ فَطَلَبَ الخاتَمَ مِنها فَأعْطَتْهُ إيّاهُ، وجاءَ سُلَيْمانُ بَعْدَهُ فَطَلَبَهُ، فَقالَتْ قَدْ أخَذْتَهُ فَأحَسَّ سُلَيْمانُ. واخْتُلِفَ في اسْمِ امْرَأتِهِ هَذِهِ عَلى قَوْلَيْنِ: (p-٩٧)أحَدُهُما: جَرادَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: الأمِينَةُ، قالَهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ. وَقالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: كانَ سُلَيْمانُ قَدْ وضَعَ خاتَمَهُ تَحْتَ فِراشِهِ فَأخَذَهُ الشَّيْطانُ مِن تَحْتِهِ. وَقالَ مُجاهِدٌ: بَلْ أخَذَهُ الشَّيْطانُ مِن يَدِهِ لِأنَّ سُلَيْمانَ سَألَ الشَّيْطانَ كَيْفَ تُضِلُّ النّاسَ؟ فَقالَ الشَّيْطانُ: أعْطِنِي خاتَمَكَ حَتّى أُخْبِرَكَ فَأعْطاهُ خاتَمَهُ، فَلَمّا أخَذَ الشَّيْطانُ الخاتَمَ جَلَسَ عَلى كُرْسِيِّ سُلَيْمانَ مُتَشَبِّهًا بِصُورَتِهِ داخِلًا عَلى نِسائِهِ، يَقْضِي بِغَيْرِ الحَقِّ ويَأْمُرُ بِغَيْرِ صَوابٍ. واخْتُلِفَ في إصابَتِهِ النِّساءَ، فَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهُ كانَ يَأْتِيهِنَّ في حَيْضِهِنَّ. وَقالَ مُجاهِدٌ: مُنِعَ مِن إتْيانِهِنَّ، وزالَ عَنْ سُلَيْمانَ مُلْكُهُ فَخَرَجَ هارِبًا إلى ساحِلِ البَحْرِ يَتَضَيَّفُ النّاسَ ويَحْمِلُ سَمُوكَ الصَّيّادِينَ بِالأُجْرَةِ، وإذا أخْبَرَ النّاسَ أنَّهُ سُلَيْمانَ أكْذَبُوهُ، فَجَلَسَ الشَّيْطانُ عَلى سَرِيرِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ واخْتُلِفَ في اسْمِ هَذا الشَّيْطانِ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ اسْمَهُ صَخْرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: آصَفُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: حَقِيقٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الرّابِعُ: سَيِّدٌ، قالَهُ قَتادَةُ. ثُمَّ إنَّ سُلَيْمانَ بَعْدَ أنِ اسْتَنْكَرَ بَنُو إسْرائِيلَ حُكْمَ الشَّيْطانِ أخَذَ حُوتَهُ مِن صَيّادٍ قِيلَ إنَّهُ اسْتَطْعَمَها، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أخَذَها أجْرًا في حَمْلِ حُوتٍ حَمَلَهُ، فَلَمّا شَقَّ بَطْنَهُ وجَدَ خاتَمَهُ فِيها، وذَلِكَ بَعْدَ أرْبَعِينَ يَوْمًا مِن زَوالِ مُلْكِهِ عَنْهُ، وهي عِدَّةُ الأيّامِ الَّتِي عُبِدَ الصَّنَمُ في دارِهِ. قالَهُ مُقاتِلٌ ومَلَكَ أرْبَعِينَ سَنَةً، عِشْرِينَ سَنَةً قَبْلَ الفِتْنَةِ وعِشْرِينَ بَعْدَها. وَكانَتِ الأرْبَعُونَ يَوْمًا الَّتِي خَرَجَ فِيها عَنْ مُلْكِهِ ذا القَعْدَةِ وعَشْرًا مِن ذِي الحِجَّةِ، فَسَجَدَ النّاسُ لَهُ حِينَ عادَ الخاتَمُ إلَيْهِ وصارَ إلى مُلْكِهِ. (p-٩٨)وَحَكى يَحْيى بْنُ أبِي عَمْرٍو الشَّيْبانِيُّ أنَّ سُلَيْمانَ وجَدَ خاتَمَهُ بِعَسْقَلانَ فَمَشى مِنها إلى بَيْتِ المَقْدِسِ تَواضُعًا لِلَّهِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ثُمَّ إنَّ سُلَيْمانَ ظَفَرَ بِالشَّيْطانِ فَجَعَلَهُ في تَخْتٍ مِن رُخامٍ وشَدَّهُ بِالنُّحاسِ وألْقاهُ في البَحْرِ. فَهَذا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ ﴿ثُمَّ أنابَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٌ: أحَدُها: ثُمَّ رَجَعَ إلى مُلْكِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: ثُمَّ أنابَ مِن ذَنْبِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: ثُمَّ بَرَأ مِن مَرَضِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لِيَكُونَ ذَلِكَ مُعْجِزًا لَهُ يَعْلَمُ بِهِ الرِّضا ويَسْتَدِلُّ بِهِ عَلى قَبُولِ التَّوْبَةِ. الثّانِي: لِيَقْوى بِهِ عَلى مَن عَصاهَ مِنَ الجِنِّ، فَسُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ حِينَئِذٍ. الثّالِثُ: لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِي في حَياتِي أنْ يَنْزِعَهُ مِنِّي كالجَسَدِ الَّذِي جَلَسَ عَلى كُرْسِيِّهِ، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾ أيِ المُعْطِي، قالَ مُقاتِلٌ: سَألَ اللَّهَ تَعالى مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِهِ بَعْدَ الفِتْنَةِ فَزادَهُ اللَّهُ تَعالى الرِّيحَ والشَّياطِينَ بَعْدَما ابْتُلِيَ، وقالَ الكَلْبِيُّ حَكَمَ سُلَيْمانُ في الحَرْثِ وهو ابْنُ إحْدى عَشْرَةَ سَنَةً، ومَلَكَ وهو ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ﴾ أيْ ذَلَّلْناها لِطاعَتِهِ. ﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: تَحْمِلُ ما يَأْمُرُها. الثّانِي: تَجْرِي إلى حَيْثُ يَأْمُرُها. (p-٩٩)﴿رُخاءً﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: طَيِّبَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: سَرِيعَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: مُطِيعَةٌ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: لَيِّنَةٌ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الخامِسُ: لَيْسَتْ بِالعاصِفَةِ المُؤْذِيَةِ ولا بِالضَّعِيفَةِ المُقَصِّرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَيْثُ أرادَ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقالَ قَتادَةُ: هو بِلِسانِ هَجَرَ. قالَ الأصْمَعِيُّ: العَرَبُ تَقُولُ أصابَ الصَّوابَ فَأخْطَأ الجَوابَ، أيْ أرادَ الصَّوابَ. الثّانِي: حَيْثُ ما قَصَدَ مَأْخُوذٌ مِن إصابَةِ السَّهْمِ الغَرَضَ المَقْصُوَدَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾ يَعْنِي سَخَّرْنا لَهُ الشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ يَعْنِي في البَرِّ، وغَوّاصٍ يَعْنِي في البَحْرِ عَلى حُلِيِّهِ وجَواهِرِهِ. ﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: في السَّلاسِلِ: قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: في الأغْلالِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: في الوَثاقِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، قالَ الشّاعِرُ: ؎ فَآبُوا بِالنِّهابِ وبِالسَّبايا وأُبْنا بِالمُلُوكِ مُصَفَّدِينا قالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: ولَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ إلّا بِكُفْرِهِمْ، فَإذا آمَنُوا أطْلَقَهم ولَمْ يُسَخِّرْهم. وَوُجِدَ عَلى سُورِ مَدِينَةِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامَ ؎ لَوْ أنَّ حَيًّا يَنالُ الخُلْدَ في مَهَلٍ ∗∗∗ لَنالَ ذاكَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ ∗∗∗ سالَتْ لَهُ العَيْنُ عَيْنَ القِطْرِ فائِضَةً ∗∗∗ فِيهِ ومِنهُ عَطاءٌ غَيْرُ مَوْصُودِ ∗∗∗ لَمْ يَبْقَ مِن بَعْدِها في المُلْكِ مُرْتَقَيًا ∗∗∗ حَتّى تَضَمَّنَ رَمْسًا بَعْدَ أُخْدُودِ ∗∗∗ هَذا التَّعْلَمُ أنَّ المُلْكَ مُنْقَطِعٌ ∗∗∗ إلّا مِنَ اللَّهِ ذِي التَّقْوى وذِي الجُودِ (p-١٠٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ في المُشارِ إلَيْهِ بِهَذا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ المُلْكِ الَّذِي لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِهِ بِتَسْخِيرِ الرِّيحِ والشَّياطِينِ. فَعَلى هَذاَ في قَوْلِهِ ﴿فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: امْنُنْ عَلى مَن شِئْتَ مِنَ الجِنِّ بِإطْلاقِهِ، أوْ أمْسِكْ مَن شِئْتَ مِنهم في عَمَلِهِ مِن غَيْرِ حَرَجٍ عَلَيْكَ فِيما فَعَلْتَهُ بِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: أعْطِ مَن شِئْتَ مِنَ النّاسِ وامْنَعْ مَن شِئْتَ مِنهم. ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ فِيما تُعْطِي وتَمْنَعُ حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: بِغَيْرِ حَرَجٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: بِغَيْرِ حِسابٍ تُحاسَبُ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. قالَ الحَسَنُ: ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلى أحَدٍ نِعْمَةً إلّا عَلَيْهِ فِيها تَبِعَةٌ إلّا سُلَيْمانَ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ وحَكى ابْنُ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ الآيَةَ. قالَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ: أُوتِينا ما أُوتِيَ النّاسُ وما لَمْ يُؤْتَوْا، وعَلِمْنا ما عَلِمَ النّاسُ وما لَمْ يَعْلَمُوا فَلَمْ نَرَ شَيْئًا هو أفْضَلَ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ في الغَيْبِ والشَّهادَةِ، والقَصْدِ في الغِنى والفَقْرِ، وكَلِمَةِ الحَقِّ في الرِّضا والغَضَبِ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ في الكَلامِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا تَقْدِيرُهُ هَذا عَطاؤُنا بِغَيْرِ حِسابٍ فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ، فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِغَيْرِ جَزاءٍ. الثّانِي: بِغَيْرِ قِلَّةٍ. والقَوْلُ الثّالِثُ: إنَّ هَذا إشارَةٌ إلى مُضْمَرٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ وهو ما حُكِيَ أنَّ سُلَيْمانَ كانَ في ظَهْرِهِ ماءُ مِائَةِ رَجُلٍ وكانَ لَهُ ثَلاثُمِائَةِ امْرَأةٍ وسَبْعُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ فَقالَ اللَّهُ تَعالى (p-١٠١)﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ يَعْنِي الَّذِي أعْطَيْناكَ مِنَ القُوَّةِ عَلى النِّكاحِ ﴿فامْنُنْ﴾ بِجِماعِ مَن تَشاءُ مِن نِسائِكَ ﴿أوْ أمْسِكْ﴾ عَنْ جِماعِ مَن تَشاءُ مِن نِسائِكَ. فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ بِغَيْرِ حِسابٍ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِغَيْرِ مُؤاخَذَةٍ فِيمَن جامَعْتَ أوْ عَزَلْتَ. الثّانِي: بِغَيْرِ عَدَدٍ مَحْصُورٍ فِيمَنِ اسْتَبَحْتَ أوْ نَكَحْتَ. وَهَذا القَوْلُ عُدُولٌ مِنَ الظّاهِرِ إلى ادِّعاءِ مُضْمَرٍ بِغَيْرِ دَلِيلٍ لَكِنْ قِيلَ فَذَكَرْتُهُ.

ص 38:37

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي ابْتَلَيْناهُ قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: عاقَبْناهُ، حَكاهُ النَّقّاشُ. وَفي فِتْنَتِهِ الَّتِي عُوقِبَ بِها سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ قارَبَ بَعْضَ نِسائِهِ في بَعْضِ الشَّيْءِ مِن حَيْضٍ أوْ غَيْرِهِ قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: ما حَكاهُ ابْنُ عَبّاسٍ قالَ كانَتْ لِسُلَيْمانَ امْرَأةٌ تُسَمّى جَرادَةً وكانَ بَيْنَ أهْلِها وبَيْنَ قَوْمٍ خُصُومَةٌ فاخْتَصَمُوا إلى سُلَيْمانَ فَفَصَلَ بَيْنَهم بِالحَقِّ ولَكِنَّهُ ودَّ أنَّ الحَقَّ (p-٩٥)كانَ لِأهْلِها فَقِيلَ لَهُ إنَّهُ سَيُصِيبُكَ بَلاءٌ فَجَعَلَ لا يَدْرِي أمِنَ الأرْضِ يَأْتِيهِ البَلاءُ أمْ مِنَ السَّماءِ. الثّالِثُ: ما حَكاهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ أنَّ سُلَيْمانَ احْتَجَبَ عَنِ النّاسِ ثَلاثَةَ أيّامٍ لا يَقْضِي بَيْنَ أحَدٍ ولَمْ يُنْصِفْ مَظْلُومًا مِن ظالِمٍ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ إنِّي لَمْ أسْتَخْلِفْكَ لِتُحْجَبَ عَنْ عِبادِي ولَكِنْ لِتَقْضِيَ بَيْنَهم وتَنْصِفَ مَظْلُومَهم. الرّابِعُ: ما حَكاهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ أنَّ سُلَيْمانَ سَبى بِنْتَ مَلِكِ غَزّانَ في جَزِيرَةٍ مِنَ جَزائِرِ البَحْرِ يُقالُ لَها صَيْدُونُ، فَأُلْقِيَتْ عَلَيْهِ مَحَبَّتُها وهي مُعْرِضَةٌ عَنْهُ تَذْكُرُ أمْرَ أبِيها لا تَنْظُرُ إلَيْهِ إلّا شَزَرًا ولا تُكَلِّمُهُ إلّا نَزَرًا، ثُمَّ إنَّها سَألَتْهُ أنْ يَضَعَ لَها تِمْثالًا عَلى صُورَتِهِ فَصَنَعَ لَها فَعَظَّمَتْهُ وسَجَدَتْ لَهُ وسَجَدَ جَوارِيها مَعَها، وصارَ صَنَمًا مَعْبُودًا في دارِهِ وهو لا يَعْلَمُ بِهِ حَتّى مَضَتْ أرْبَعُونَ يَوْمًا وفَشا خَبَرُهُ في بَنِي إسْرائِيلَ وعَلِمَ بِهِ سُلَيْمانُ فَكَسَرَهُ وحَرَّقَهُ ثُمَّ ذَرّاهُ في الرِّيحِ. الخامِسُ: ما حَكاهُ مُجاهِدٌ أنَّ سُلَيْمانَ قالَ لِآصَفَ الشَّيْطانِ كَيْفَ تُضِلُّونَ النّاسَ؟ فَقالَ لَهُ الشَّيْطانُ أعْطِنِي خاتَمَكَ حَتّى أُخْبِرَكَ، فَأعْطاهُ خاتَمَهُ فَألْقاهُ في البَحْرِ حَتّى ذَهَبَ مُلْكُهُ. (p-٩٦)السّادِسُ: ما حَكاهُ أبانُ عَنْ أنَسٍ «أنَّ سُلَيْمانَ قالَ ذاتَ لَيْلَةٍ: واللَّهِ لَأطُوفَنَّ عَلى نِسائِي في هَذِهِ اللَّيْلَةِ وهُنَّ ألْفُ امْرَأةٍ كُلُّهُنَّ تَشْتَمِلُ بِغُلامٍ، كُلُّهم يُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ، ولَمْ يَسْتَثْنِ. قالَ أنَسٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوِ اسْتَثْنى لَكانَ ما قالَ فَما حَمَلَتْ لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ إلّا امْرَأةٌ واحِدَةٌ فَوَلَدَتْ لَهُ شِقَّ إنْسانٍ. » ﴿وَألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ وجَعَلْنا في مُلْكِهِ جَسَدًا، والكُرْسِيُّ هو المُلْكُ. الثّانِي: وألْقَيْنا عَلى سَرِيرِ مُلْكِهِ جَسَدًا. وَفي هَذا الجَسَدِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ جَسَدُ سُلَيْمانَ مَرِضَ فَكانَّ جَسَدُهُ مُلْقًى عَلى كُرْسِيِّهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: أنَّهُ وُلِدَ لَهُ ولَدٌ فَخافَ عَلَيْهِ فَأوْدَعَهُ في السَّحابِ يُغَذّى في اليَوْمِ كالجُمُعَةِ، وفي الجُمُعَةِ كالشَّهْرِ وفي الشَّهْرِ كالسَّنَةِ، فَلَمْ يَشْعُرْ إلّا وقَدْ وقَعَ عَلى كُرْسِيِّهِ مَيْتًا، قالَهُ الشَّعْبِيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ أكْثَرَ مِن وطْءِ جَوارِيهِ طَلَبًا لِلْوَلَدِ، فَوُلِدَ لَهُ نِصْفُ إنْسانٍ، فَهو كانَ الجَسَدُ المُلْقى عَلى كُرْسِيِّهِ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الرّابِعُ: أنَّ اللَّهَ كانَ قَدْ جَعَلَ مُلْكَ سُلَيْمانَ في خاتَمِهِ فَكانَ إذا أجْنَبَ أوْ ذَهَبَ لِلْغائِطِ خَلَعَهُ مِن يَدِهِ ودَفَعَهُ إلى أوْثَقِ نِسائِهِ حَتّى يَعُودَ فَيَأْخُذَهُ، فَدَفَعَهُ مَرَّةً إلى بَعْضِ نِسائِهِ وذَهَبَ لِحاجَتِهِ فَجاءَ شَيْطانٌ فَتَصَوَّرَ لَها في صُورَةِ سُلَيْمانَ فَطَلَبَ الخاتَمَ مِنها فَأعْطَتْهُ إيّاهُ، وجاءَ سُلَيْمانُ بَعْدَهُ فَطَلَبَهُ، فَقالَتْ قَدْ أخَذْتَهُ فَأحَسَّ سُلَيْمانُ. واخْتُلِفَ في اسْمِ امْرَأتِهِ هَذِهِ عَلى قَوْلَيْنِ: (p-٩٧)أحَدُهُما: جَرادَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: الأمِينَةُ، قالَهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ. وَقالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: كانَ سُلَيْمانُ قَدْ وضَعَ خاتَمَهُ تَحْتَ فِراشِهِ فَأخَذَهُ الشَّيْطانُ مِن تَحْتِهِ. وَقالَ مُجاهِدٌ: بَلْ أخَذَهُ الشَّيْطانُ مِن يَدِهِ لِأنَّ سُلَيْمانَ سَألَ الشَّيْطانَ كَيْفَ تُضِلُّ النّاسَ؟ فَقالَ الشَّيْطانُ: أعْطِنِي خاتَمَكَ حَتّى أُخْبِرَكَ فَأعْطاهُ خاتَمَهُ، فَلَمّا أخَذَ الشَّيْطانُ الخاتَمَ جَلَسَ عَلى كُرْسِيِّ سُلَيْمانَ مُتَشَبِّهًا بِصُورَتِهِ داخِلًا عَلى نِسائِهِ، يَقْضِي بِغَيْرِ الحَقِّ ويَأْمُرُ بِغَيْرِ صَوابٍ. واخْتُلِفَ في إصابَتِهِ النِّساءَ، فَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهُ كانَ يَأْتِيهِنَّ في حَيْضِهِنَّ. وَقالَ مُجاهِدٌ: مُنِعَ مِن إتْيانِهِنَّ، وزالَ عَنْ سُلَيْمانَ مُلْكُهُ فَخَرَجَ هارِبًا إلى ساحِلِ البَحْرِ يَتَضَيَّفُ النّاسَ ويَحْمِلُ سَمُوكَ الصَّيّادِينَ بِالأُجْرَةِ، وإذا أخْبَرَ النّاسَ أنَّهُ سُلَيْمانَ أكْذَبُوهُ، فَجَلَسَ الشَّيْطانُ عَلى سَرِيرِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ واخْتُلِفَ في اسْمِ هَذا الشَّيْطانِ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ اسْمَهُ صَخْرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: آصَفُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: حَقِيقٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الرّابِعُ: سَيِّدٌ، قالَهُ قَتادَةُ. ثُمَّ إنَّ سُلَيْمانَ بَعْدَ أنِ اسْتَنْكَرَ بَنُو إسْرائِيلَ حُكْمَ الشَّيْطانِ أخَذَ حُوتَهُ مِن صَيّادٍ قِيلَ إنَّهُ اسْتَطْعَمَها، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أخَذَها أجْرًا في حَمْلِ حُوتٍ حَمَلَهُ، فَلَمّا شَقَّ بَطْنَهُ وجَدَ خاتَمَهُ فِيها، وذَلِكَ بَعْدَ أرْبَعِينَ يَوْمًا مِن زَوالِ مُلْكِهِ عَنْهُ، وهي عِدَّةُ الأيّامِ الَّتِي عُبِدَ الصَّنَمُ في دارِهِ. قالَهُ مُقاتِلٌ ومَلَكَ أرْبَعِينَ سَنَةً، عِشْرِينَ سَنَةً قَبْلَ الفِتْنَةِ وعِشْرِينَ بَعْدَها. وَكانَتِ الأرْبَعُونَ يَوْمًا الَّتِي خَرَجَ فِيها عَنْ مُلْكِهِ ذا القَعْدَةِ وعَشْرًا مِن ذِي الحِجَّةِ، فَسَجَدَ النّاسُ لَهُ حِينَ عادَ الخاتَمُ إلَيْهِ وصارَ إلى مُلْكِهِ. (p-٩٨)وَحَكى يَحْيى بْنُ أبِي عَمْرٍو الشَّيْبانِيُّ أنَّ سُلَيْمانَ وجَدَ خاتَمَهُ بِعَسْقَلانَ فَمَشى مِنها إلى بَيْتِ المَقْدِسِ تَواضُعًا لِلَّهِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ثُمَّ إنَّ سُلَيْمانَ ظَفَرَ بِالشَّيْطانِ فَجَعَلَهُ في تَخْتٍ مِن رُخامٍ وشَدَّهُ بِالنُّحاسِ وألْقاهُ في البَحْرِ. فَهَذا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ ﴿ثُمَّ أنابَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٌ: أحَدُها: ثُمَّ رَجَعَ إلى مُلْكِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: ثُمَّ أنابَ مِن ذَنْبِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: ثُمَّ بَرَأ مِن مَرَضِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لِيَكُونَ ذَلِكَ مُعْجِزًا لَهُ يَعْلَمُ بِهِ الرِّضا ويَسْتَدِلُّ بِهِ عَلى قَبُولِ التَّوْبَةِ. الثّانِي: لِيَقْوى بِهِ عَلى مَن عَصاهَ مِنَ الجِنِّ، فَسُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ حِينَئِذٍ. الثّالِثُ: لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِي في حَياتِي أنْ يَنْزِعَهُ مِنِّي كالجَسَدِ الَّذِي جَلَسَ عَلى كُرْسِيِّهِ، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾ أيِ المُعْطِي، قالَ مُقاتِلٌ: سَألَ اللَّهَ تَعالى مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِهِ بَعْدَ الفِتْنَةِ فَزادَهُ اللَّهُ تَعالى الرِّيحَ والشَّياطِينَ بَعْدَما ابْتُلِيَ، وقالَ الكَلْبِيُّ حَكَمَ سُلَيْمانُ في الحَرْثِ وهو ابْنُ إحْدى عَشْرَةَ سَنَةً، ومَلَكَ وهو ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ﴾ أيْ ذَلَّلْناها لِطاعَتِهِ. ﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: تَحْمِلُ ما يَأْمُرُها. الثّانِي: تَجْرِي إلى حَيْثُ يَأْمُرُها. (p-٩٩)﴿رُخاءً﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: طَيِّبَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: سَرِيعَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: مُطِيعَةٌ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: لَيِّنَةٌ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الخامِسُ: لَيْسَتْ بِالعاصِفَةِ المُؤْذِيَةِ ولا بِالضَّعِيفَةِ المُقَصِّرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَيْثُ أرادَ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقالَ قَتادَةُ: هو بِلِسانِ هَجَرَ. قالَ الأصْمَعِيُّ: العَرَبُ تَقُولُ أصابَ الصَّوابَ فَأخْطَأ الجَوابَ، أيْ أرادَ الصَّوابَ. الثّانِي: حَيْثُ ما قَصَدَ مَأْخُوذٌ مِن إصابَةِ السَّهْمِ الغَرَضَ المَقْصُوَدَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾ يَعْنِي سَخَّرْنا لَهُ الشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ يَعْنِي في البَرِّ، وغَوّاصٍ يَعْنِي في البَحْرِ عَلى حُلِيِّهِ وجَواهِرِهِ. ﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: في السَّلاسِلِ: قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: في الأغْلالِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: في الوَثاقِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، قالَ الشّاعِرُ: ؎ فَآبُوا بِالنِّهابِ وبِالسَّبايا وأُبْنا بِالمُلُوكِ مُصَفَّدِينا قالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: ولَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ إلّا بِكُفْرِهِمْ، فَإذا آمَنُوا أطْلَقَهم ولَمْ يُسَخِّرْهم. وَوُجِدَ عَلى سُورِ مَدِينَةِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامَ ؎ لَوْ أنَّ حَيًّا يَنالُ الخُلْدَ في مَهَلٍ ∗∗∗ لَنالَ ذاكَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ ∗∗∗ سالَتْ لَهُ العَيْنُ عَيْنَ القِطْرِ فائِضَةً ∗∗∗ فِيهِ ومِنهُ عَطاءٌ غَيْرُ مَوْصُودِ ∗∗∗ لَمْ يَبْقَ مِن بَعْدِها في المُلْكِ مُرْتَقَيًا ∗∗∗ حَتّى تَضَمَّنَ رَمْسًا بَعْدَ أُخْدُودِ ∗∗∗ هَذا التَّعْلَمُ أنَّ المُلْكَ مُنْقَطِعٌ ∗∗∗ إلّا مِنَ اللَّهِ ذِي التَّقْوى وذِي الجُودِ (p-١٠٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ في المُشارِ إلَيْهِ بِهَذا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ المُلْكِ الَّذِي لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِهِ بِتَسْخِيرِ الرِّيحِ والشَّياطِينِ. فَعَلى هَذاَ في قَوْلِهِ ﴿فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: امْنُنْ عَلى مَن شِئْتَ مِنَ الجِنِّ بِإطْلاقِهِ، أوْ أمْسِكْ مَن شِئْتَ مِنهم في عَمَلِهِ مِن غَيْرِ حَرَجٍ عَلَيْكَ فِيما فَعَلْتَهُ بِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: أعْطِ مَن شِئْتَ مِنَ النّاسِ وامْنَعْ مَن شِئْتَ مِنهم. ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ فِيما تُعْطِي وتَمْنَعُ حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: بِغَيْرِ حَرَجٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: بِغَيْرِ حِسابٍ تُحاسَبُ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. قالَ الحَسَنُ: ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلى أحَدٍ نِعْمَةً إلّا عَلَيْهِ فِيها تَبِعَةٌ إلّا سُلَيْمانَ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ وحَكى ابْنُ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ الآيَةَ. قالَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ: أُوتِينا ما أُوتِيَ النّاسُ وما لَمْ يُؤْتَوْا، وعَلِمْنا ما عَلِمَ النّاسُ وما لَمْ يَعْلَمُوا فَلَمْ نَرَ شَيْئًا هو أفْضَلَ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ في الغَيْبِ والشَّهادَةِ، والقَصْدِ في الغِنى والفَقْرِ، وكَلِمَةِ الحَقِّ في الرِّضا والغَضَبِ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ في الكَلامِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا تَقْدِيرُهُ هَذا عَطاؤُنا بِغَيْرِ حِسابٍ فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ، فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِغَيْرِ جَزاءٍ. الثّانِي: بِغَيْرِ قِلَّةٍ. والقَوْلُ الثّالِثُ: إنَّ هَذا إشارَةٌ إلى مُضْمَرٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ وهو ما حُكِيَ أنَّ سُلَيْمانَ كانَ في ظَهْرِهِ ماءُ مِائَةِ رَجُلٍ وكانَ لَهُ ثَلاثُمِائَةِ امْرَأةٍ وسَبْعُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ فَقالَ اللَّهُ تَعالى (p-١٠١)﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ يَعْنِي الَّذِي أعْطَيْناكَ مِنَ القُوَّةِ عَلى النِّكاحِ ﴿فامْنُنْ﴾ بِجِماعِ مَن تَشاءُ مِن نِسائِكَ ﴿أوْ أمْسِكْ﴾ عَنْ جِماعِ مَن تَشاءُ مِن نِسائِكَ. فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ بِغَيْرِ حِسابٍ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِغَيْرِ مُؤاخَذَةٍ فِيمَن جامَعْتَ أوْ عَزَلْتَ. الثّانِي: بِغَيْرِ عَدَدٍ مَحْصُورٍ فِيمَنِ اسْتَبَحْتَ أوْ نَكَحْتَ. وَهَذا القَوْلُ عُدُولٌ مِنَ الظّاهِرِ إلى ادِّعاءِ مُضْمَرٍ بِغَيْرِ دَلِيلٍ لَكِنْ قِيلَ فَذَكَرْتُهُ.

ص 38:38

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي ابْتَلَيْناهُ قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: عاقَبْناهُ، حَكاهُ النَّقّاشُ. وَفي فِتْنَتِهِ الَّتِي عُوقِبَ بِها سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ قارَبَ بَعْضَ نِسائِهِ في بَعْضِ الشَّيْءِ مِن حَيْضٍ أوْ غَيْرِهِ قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: ما حَكاهُ ابْنُ عَبّاسٍ قالَ كانَتْ لِسُلَيْمانَ امْرَأةٌ تُسَمّى جَرادَةً وكانَ بَيْنَ أهْلِها وبَيْنَ قَوْمٍ خُصُومَةٌ فاخْتَصَمُوا إلى سُلَيْمانَ فَفَصَلَ بَيْنَهم بِالحَقِّ ولَكِنَّهُ ودَّ أنَّ الحَقَّ (p-٩٥)كانَ لِأهْلِها فَقِيلَ لَهُ إنَّهُ سَيُصِيبُكَ بَلاءٌ فَجَعَلَ لا يَدْرِي أمِنَ الأرْضِ يَأْتِيهِ البَلاءُ أمْ مِنَ السَّماءِ. الثّالِثُ: ما حَكاهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ أنَّ سُلَيْمانَ احْتَجَبَ عَنِ النّاسِ ثَلاثَةَ أيّامٍ لا يَقْضِي بَيْنَ أحَدٍ ولَمْ يُنْصِفْ مَظْلُومًا مِن ظالِمٍ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ إنِّي لَمْ أسْتَخْلِفْكَ لِتُحْجَبَ عَنْ عِبادِي ولَكِنْ لِتَقْضِيَ بَيْنَهم وتَنْصِفَ مَظْلُومَهم. الرّابِعُ: ما حَكاهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ أنَّ سُلَيْمانَ سَبى بِنْتَ مَلِكِ غَزّانَ في جَزِيرَةٍ مِنَ جَزائِرِ البَحْرِ يُقالُ لَها صَيْدُونُ، فَأُلْقِيَتْ عَلَيْهِ مَحَبَّتُها وهي مُعْرِضَةٌ عَنْهُ تَذْكُرُ أمْرَ أبِيها لا تَنْظُرُ إلَيْهِ إلّا شَزَرًا ولا تُكَلِّمُهُ إلّا نَزَرًا، ثُمَّ إنَّها سَألَتْهُ أنْ يَضَعَ لَها تِمْثالًا عَلى صُورَتِهِ فَصَنَعَ لَها فَعَظَّمَتْهُ وسَجَدَتْ لَهُ وسَجَدَ جَوارِيها مَعَها، وصارَ صَنَمًا مَعْبُودًا في دارِهِ وهو لا يَعْلَمُ بِهِ حَتّى مَضَتْ أرْبَعُونَ يَوْمًا وفَشا خَبَرُهُ في بَنِي إسْرائِيلَ وعَلِمَ بِهِ سُلَيْمانُ فَكَسَرَهُ وحَرَّقَهُ ثُمَّ ذَرّاهُ في الرِّيحِ. الخامِسُ: ما حَكاهُ مُجاهِدٌ أنَّ سُلَيْمانَ قالَ لِآصَفَ الشَّيْطانِ كَيْفَ تُضِلُّونَ النّاسَ؟ فَقالَ لَهُ الشَّيْطانُ أعْطِنِي خاتَمَكَ حَتّى أُخْبِرَكَ، فَأعْطاهُ خاتَمَهُ فَألْقاهُ في البَحْرِ حَتّى ذَهَبَ مُلْكُهُ. (p-٩٦)السّادِسُ: ما حَكاهُ أبانُ عَنْ أنَسٍ «أنَّ سُلَيْمانَ قالَ ذاتَ لَيْلَةٍ: واللَّهِ لَأطُوفَنَّ عَلى نِسائِي في هَذِهِ اللَّيْلَةِ وهُنَّ ألْفُ امْرَأةٍ كُلُّهُنَّ تَشْتَمِلُ بِغُلامٍ، كُلُّهم يُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ، ولَمْ يَسْتَثْنِ. قالَ أنَسٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوِ اسْتَثْنى لَكانَ ما قالَ فَما حَمَلَتْ لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ إلّا امْرَأةٌ واحِدَةٌ فَوَلَدَتْ لَهُ شِقَّ إنْسانٍ. » ﴿وَألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ وجَعَلْنا في مُلْكِهِ جَسَدًا، والكُرْسِيُّ هو المُلْكُ. الثّانِي: وألْقَيْنا عَلى سَرِيرِ مُلْكِهِ جَسَدًا. وَفي هَذا الجَسَدِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ جَسَدُ سُلَيْمانَ مَرِضَ فَكانَّ جَسَدُهُ مُلْقًى عَلى كُرْسِيِّهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: أنَّهُ وُلِدَ لَهُ ولَدٌ فَخافَ عَلَيْهِ فَأوْدَعَهُ في السَّحابِ يُغَذّى في اليَوْمِ كالجُمُعَةِ، وفي الجُمُعَةِ كالشَّهْرِ وفي الشَّهْرِ كالسَّنَةِ، فَلَمْ يَشْعُرْ إلّا وقَدْ وقَعَ عَلى كُرْسِيِّهِ مَيْتًا، قالَهُ الشَّعْبِيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ أكْثَرَ مِن وطْءِ جَوارِيهِ طَلَبًا لِلْوَلَدِ، فَوُلِدَ لَهُ نِصْفُ إنْسانٍ، فَهو كانَ الجَسَدُ المُلْقى عَلى كُرْسِيِّهِ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الرّابِعُ: أنَّ اللَّهَ كانَ قَدْ جَعَلَ مُلْكَ سُلَيْمانَ في خاتَمِهِ فَكانَ إذا أجْنَبَ أوْ ذَهَبَ لِلْغائِطِ خَلَعَهُ مِن يَدِهِ ودَفَعَهُ إلى أوْثَقِ نِسائِهِ حَتّى يَعُودَ فَيَأْخُذَهُ، فَدَفَعَهُ مَرَّةً إلى بَعْضِ نِسائِهِ وذَهَبَ لِحاجَتِهِ فَجاءَ شَيْطانٌ فَتَصَوَّرَ لَها في صُورَةِ سُلَيْمانَ فَطَلَبَ الخاتَمَ مِنها فَأعْطَتْهُ إيّاهُ، وجاءَ سُلَيْمانُ بَعْدَهُ فَطَلَبَهُ، فَقالَتْ قَدْ أخَذْتَهُ فَأحَسَّ سُلَيْمانُ. واخْتُلِفَ في اسْمِ امْرَأتِهِ هَذِهِ عَلى قَوْلَيْنِ: (p-٩٧)أحَدُهُما: جَرادَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: الأمِينَةُ، قالَهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ. وَقالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: كانَ سُلَيْمانُ قَدْ وضَعَ خاتَمَهُ تَحْتَ فِراشِهِ فَأخَذَهُ الشَّيْطانُ مِن تَحْتِهِ. وَقالَ مُجاهِدٌ: بَلْ أخَذَهُ الشَّيْطانُ مِن يَدِهِ لِأنَّ سُلَيْمانَ سَألَ الشَّيْطانَ كَيْفَ تُضِلُّ النّاسَ؟ فَقالَ الشَّيْطانُ: أعْطِنِي خاتَمَكَ حَتّى أُخْبِرَكَ فَأعْطاهُ خاتَمَهُ، فَلَمّا أخَذَ الشَّيْطانُ الخاتَمَ جَلَسَ عَلى كُرْسِيِّ سُلَيْمانَ مُتَشَبِّهًا بِصُورَتِهِ داخِلًا عَلى نِسائِهِ، يَقْضِي بِغَيْرِ الحَقِّ ويَأْمُرُ بِغَيْرِ صَوابٍ. واخْتُلِفَ في إصابَتِهِ النِّساءَ، فَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهُ كانَ يَأْتِيهِنَّ في حَيْضِهِنَّ. وَقالَ مُجاهِدٌ: مُنِعَ مِن إتْيانِهِنَّ، وزالَ عَنْ سُلَيْمانَ مُلْكُهُ فَخَرَجَ هارِبًا إلى ساحِلِ البَحْرِ يَتَضَيَّفُ النّاسَ ويَحْمِلُ سَمُوكَ الصَّيّادِينَ بِالأُجْرَةِ، وإذا أخْبَرَ النّاسَ أنَّهُ سُلَيْمانَ أكْذَبُوهُ، فَجَلَسَ الشَّيْطانُ عَلى سَرِيرِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ واخْتُلِفَ في اسْمِ هَذا الشَّيْطانِ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ اسْمَهُ صَخْرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: آصَفُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: حَقِيقٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الرّابِعُ: سَيِّدٌ، قالَهُ قَتادَةُ. ثُمَّ إنَّ سُلَيْمانَ بَعْدَ أنِ اسْتَنْكَرَ بَنُو إسْرائِيلَ حُكْمَ الشَّيْطانِ أخَذَ حُوتَهُ مِن صَيّادٍ قِيلَ إنَّهُ اسْتَطْعَمَها، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أخَذَها أجْرًا في حَمْلِ حُوتٍ حَمَلَهُ، فَلَمّا شَقَّ بَطْنَهُ وجَدَ خاتَمَهُ فِيها، وذَلِكَ بَعْدَ أرْبَعِينَ يَوْمًا مِن زَوالِ مُلْكِهِ عَنْهُ، وهي عِدَّةُ الأيّامِ الَّتِي عُبِدَ الصَّنَمُ في دارِهِ. قالَهُ مُقاتِلٌ ومَلَكَ أرْبَعِينَ سَنَةً، عِشْرِينَ سَنَةً قَبْلَ الفِتْنَةِ وعِشْرِينَ بَعْدَها. وَكانَتِ الأرْبَعُونَ يَوْمًا الَّتِي خَرَجَ فِيها عَنْ مُلْكِهِ ذا القَعْدَةِ وعَشْرًا مِن ذِي الحِجَّةِ، فَسَجَدَ النّاسُ لَهُ حِينَ عادَ الخاتَمُ إلَيْهِ وصارَ إلى مُلْكِهِ. (p-٩٨)وَحَكى يَحْيى بْنُ أبِي عَمْرٍو الشَّيْبانِيُّ أنَّ سُلَيْمانَ وجَدَ خاتَمَهُ بِعَسْقَلانَ فَمَشى مِنها إلى بَيْتِ المَقْدِسِ تَواضُعًا لِلَّهِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ثُمَّ إنَّ سُلَيْمانَ ظَفَرَ بِالشَّيْطانِ فَجَعَلَهُ في تَخْتٍ مِن رُخامٍ وشَدَّهُ بِالنُّحاسِ وألْقاهُ في البَحْرِ. فَهَذا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ ﴿ثُمَّ أنابَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٌ: أحَدُها: ثُمَّ رَجَعَ إلى مُلْكِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: ثُمَّ أنابَ مِن ذَنْبِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: ثُمَّ بَرَأ مِن مَرَضِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لِيَكُونَ ذَلِكَ مُعْجِزًا لَهُ يَعْلَمُ بِهِ الرِّضا ويَسْتَدِلُّ بِهِ عَلى قَبُولِ التَّوْبَةِ. الثّانِي: لِيَقْوى بِهِ عَلى مَن عَصاهَ مِنَ الجِنِّ، فَسُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ حِينَئِذٍ. الثّالِثُ: لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِي في حَياتِي أنْ يَنْزِعَهُ مِنِّي كالجَسَدِ الَّذِي جَلَسَ عَلى كُرْسِيِّهِ، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾ أيِ المُعْطِي، قالَ مُقاتِلٌ: سَألَ اللَّهَ تَعالى مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِهِ بَعْدَ الفِتْنَةِ فَزادَهُ اللَّهُ تَعالى الرِّيحَ والشَّياطِينَ بَعْدَما ابْتُلِيَ، وقالَ الكَلْبِيُّ حَكَمَ سُلَيْمانُ في الحَرْثِ وهو ابْنُ إحْدى عَشْرَةَ سَنَةً، ومَلَكَ وهو ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ﴾ أيْ ذَلَّلْناها لِطاعَتِهِ. ﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: تَحْمِلُ ما يَأْمُرُها. الثّانِي: تَجْرِي إلى حَيْثُ يَأْمُرُها. (p-٩٩)﴿رُخاءً﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: طَيِّبَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: سَرِيعَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: مُطِيعَةٌ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: لَيِّنَةٌ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الخامِسُ: لَيْسَتْ بِالعاصِفَةِ المُؤْذِيَةِ ولا بِالضَّعِيفَةِ المُقَصِّرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَيْثُ أرادَ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقالَ قَتادَةُ: هو بِلِسانِ هَجَرَ. قالَ الأصْمَعِيُّ: العَرَبُ تَقُولُ أصابَ الصَّوابَ فَأخْطَأ الجَوابَ، أيْ أرادَ الصَّوابَ. الثّانِي: حَيْثُ ما قَصَدَ مَأْخُوذٌ مِن إصابَةِ السَّهْمِ الغَرَضَ المَقْصُوَدَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾ يَعْنِي سَخَّرْنا لَهُ الشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ يَعْنِي في البَرِّ، وغَوّاصٍ يَعْنِي في البَحْرِ عَلى حُلِيِّهِ وجَواهِرِهِ. ﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: في السَّلاسِلِ: قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: في الأغْلالِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: في الوَثاقِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، قالَ الشّاعِرُ: ؎ فَآبُوا بِالنِّهابِ وبِالسَّبايا وأُبْنا بِالمُلُوكِ مُصَفَّدِينا قالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: ولَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ إلّا بِكُفْرِهِمْ، فَإذا آمَنُوا أطْلَقَهم ولَمْ يُسَخِّرْهم. وَوُجِدَ عَلى سُورِ مَدِينَةِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامَ ؎ لَوْ أنَّ حَيًّا يَنالُ الخُلْدَ في مَهَلٍ ∗∗∗ لَنالَ ذاكَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ ∗∗∗ سالَتْ لَهُ العَيْنُ عَيْنَ القِطْرِ فائِضَةً ∗∗∗ فِيهِ ومِنهُ عَطاءٌ غَيْرُ مَوْصُودِ ∗∗∗ لَمْ يَبْقَ مِن بَعْدِها في المُلْكِ مُرْتَقَيًا ∗∗∗ حَتّى تَضَمَّنَ رَمْسًا بَعْدَ أُخْدُودِ ∗∗∗ هَذا التَّعْلَمُ أنَّ المُلْكَ مُنْقَطِعٌ ∗∗∗ إلّا مِنَ اللَّهِ ذِي التَّقْوى وذِي الجُودِ (p-١٠٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ في المُشارِ إلَيْهِ بِهَذا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ المُلْكِ الَّذِي لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِهِ بِتَسْخِيرِ الرِّيحِ والشَّياطِينِ. فَعَلى هَذاَ في قَوْلِهِ ﴿فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: امْنُنْ عَلى مَن شِئْتَ مِنَ الجِنِّ بِإطْلاقِهِ، أوْ أمْسِكْ مَن شِئْتَ مِنهم في عَمَلِهِ مِن غَيْرِ حَرَجٍ عَلَيْكَ فِيما فَعَلْتَهُ بِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: أعْطِ مَن شِئْتَ مِنَ النّاسِ وامْنَعْ مَن شِئْتَ مِنهم. ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ فِيما تُعْطِي وتَمْنَعُ حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: بِغَيْرِ حَرَجٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: بِغَيْرِ حِسابٍ تُحاسَبُ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. قالَ الحَسَنُ: ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلى أحَدٍ نِعْمَةً إلّا عَلَيْهِ فِيها تَبِعَةٌ إلّا سُلَيْمانَ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ وحَكى ابْنُ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ الآيَةَ. قالَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ: أُوتِينا ما أُوتِيَ النّاسُ وما لَمْ يُؤْتَوْا، وعَلِمْنا ما عَلِمَ النّاسُ وما لَمْ يَعْلَمُوا فَلَمْ نَرَ شَيْئًا هو أفْضَلَ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ في الغَيْبِ والشَّهادَةِ، والقَصْدِ في الغِنى والفَقْرِ، وكَلِمَةِ الحَقِّ في الرِّضا والغَضَبِ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ في الكَلامِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا تَقْدِيرُهُ هَذا عَطاؤُنا بِغَيْرِ حِسابٍ فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ، فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِغَيْرِ جَزاءٍ. الثّانِي: بِغَيْرِ قِلَّةٍ. والقَوْلُ الثّالِثُ: إنَّ هَذا إشارَةٌ إلى مُضْمَرٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ وهو ما حُكِيَ أنَّ سُلَيْمانَ كانَ في ظَهْرِهِ ماءُ مِائَةِ رَجُلٍ وكانَ لَهُ ثَلاثُمِائَةِ امْرَأةٍ وسَبْعُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ فَقالَ اللَّهُ تَعالى (p-١٠١)﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ يَعْنِي الَّذِي أعْطَيْناكَ مِنَ القُوَّةِ عَلى النِّكاحِ ﴿فامْنُنْ﴾ بِجِماعِ مَن تَشاءُ مِن نِسائِكَ ﴿أوْ أمْسِكْ﴾ عَنْ جِماعِ مَن تَشاءُ مِن نِسائِكَ. فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ بِغَيْرِ حِسابٍ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِغَيْرِ مُؤاخَذَةٍ فِيمَن جامَعْتَ أوْ عَزَلْتَ. الثّانِي: بِغَيْرِ عَدَدٍ مَحْصُورٍ فِيمَنِ اسْتَبَحْتَ أوْ نَكَحْتَ. وَهَذا القَوْلُ عُدُولٌ مِنَ الظّاهِرِ إلى ادِّعاءِ مُضْمَرٍ بِغَيْرِ دَلِيلٍ لَكِنْ قِيلَ فَذَكَرْتُهُ.

ص 38:39

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي ابْتَلَيْناهُ قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: عاقَبْناهُ، حَكاهُ النَّقّاشُ. وَفي فِتْنَتِهِ الَّتِي عُوقِبَ بِها سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ قارَبَ بَعْضَ نِسائِهِ في بَعْضِ الشَّيْءِ مِن حَيْضٍ أوْ غَيْرِهِ قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: ما حَكاهُ ابْنُ عَبّاسٍ قالَ كانَتْ لِسُلَيْمانَ امْرَأةٌ تُسَمّى جَرادَةً وكانَ بَيْنَ أهْلِها وبَيْنَ قَوْمٍ خُصُومَةٌ فاخْتَصَمُوا إلى سُلَيْمانَ فَفَصَلَ بَيْنَهم بِالحَقِّ ولَكِنَّهُ ودَّ أنَّ الحَقَّ (p-٩٥)كانَ لِأهْلِها فَقِيلَ لَهُ إنَّهُ سَيُصِيبُكَ بَلاءٌ فَجَعَلَ لا يَدْرِي أمِنَ الأرْضِ يَأْتِيهِ البَلاءُ أمْ مِنَ السَّماءِ. الثّالِثُ: ما حَكاهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ أنَّ سُلَيْمانَ احْتَجَبَ عَنِ النّاسِ ثَلاثَةَ أيّامٍ لا يَقْضِي بَيْنَ أحَدٍ ولَمْ يُنْصِفْ مَظْلُومًا مِن ظالِمٍ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ إنِّي لَمْ أسْتَخْلِفْكَ لِتُحْجَبَ عَنْ عِبادِي ولَكِنْ لِتَقْضِيَ بَيْنَهم وتَنْصِفَ مَظْلُومَهم. الرّابِعُ: ما حَكاهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ أنَّ سُلَيْمانَ سَبى بِنْتَ مَلِكِ غَزّانَ في جَزِيرَةٍ مِنَ جَزائِرِ البَحْرِ يُقالُ لَها صَيْدُونُ، فَأُلْقِيَتْ عَلَيْهِ مَحَبَّتُها وهي مُعْرِضَةٌ عَنْهُ تَذْكُرُ أمْرَ أبِيها لا تَنْظُرُ إلَيْهِ إلّا شَزَرًا ولا تُكَلِّمُهُ إلّا نَزَرًا، ثُمَّ إنَّها سَألَتْهُ أنْ يَضَعَ لَها تِمْثالًا عَلى صُورَتِهِ فَصَنَعَ لَها فَعَظَّمَتْهُ وسَجَدَتْ لَهُ وسَجَدَ جَوارِيها مَعَها، وصارَ صَنَمًا مَعْبُودًا في دارِهِ وهو لا يَعْلَمُ بِهِ حَتّى مَضَتْ أرْبَعُونَ يَوْمًا وفَشا خَبَرُهُ في بَنِي إسْرائِيلَ وعَلِمَ بِهِ سُلَيْمانُ فَكَسَرَهُ وحَرَّقَهُ ثُمَّ ذَرّاهُ في الرِّيحِ. الخامِسُ: ما حَكاهُ مُجاهِدٌ أنَّ سُلَيْمانَ قالَ لِآصَفَ الشَّيْطانِ كَيْفَ تُضِلُّونَ النّاسَ؟ فَقالَ لَهُ الشَّيْطانُ أعْطِنِي خاتَمَكَ حَتّى أُخْبِرَكَ، فَأعْطاهُ خاتَمَهُ فَألْقاهُ في البَحْرِ حَتّى ذَهَبَ مُلْكُهُ. (p-٩٦)السّادِسُ: ما حَكاهُ أبانُ عَنْ أنَسٍ «أنَّ سُلَيْمانَ قالَ ذاتَ لَيْلَةٍ: واللَّهِ لَأطُوفَنَّ عَلى نِسائِي في هَذِهِ اللَّيْلَةِ وهُنَّ ألْفُ امْرَأةٍ كُلُّهُنَّ تَشْتَمِلُ بِغُلامٍ، كُلُّهم يُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ، ولَمْ يَسْتَثْنِ. قالَ أنَسٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوِ اسْتَثْنى لَكانَ ما قالَ فَما حَمَلَتْ لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ إلّا امْرَأةٌ واحِدَةٌ فَوَلَدَتْ لَهُ شِقَّ إنْسانٍ. » ﴿وَألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ وجَعَلْنا في مُلْكِهِ جَسَدًا، والكُرْسِيُّ هو المُلْكُ. الثّانِي: وألْقَيْنا عَلى سَرِيرِ مُلْكِهِ جَسَدًا. وَفي هَذا الجَسَدِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ جَسَدُ سُلَيْمانَ مَرِضَ فَكانَّ جَسَدُهُ مُلْقًى عَلى كُرْسِيِّهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: أنَّهُ وُلِدَ لَهُ ولَدٌ فَخافَ عَلَيْهِ فَأوْدَعَهُ في السَّحابِ يُغَذّى في اليَوْمِ كالجُمُعَةِ، وفي الجُمُعَةِ كالشَّهْرِ وفي الشَّهْرِ كالسَّنَةِ، فَلَمْ يَشْعُرْ إلّا وقَدْ وقَعَ عَلى كُرْسِيِّهِ مَيْتًا، قالَهُ الشَّعْبِيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ أكْثَرَ مِن وطْءِ جَوارِيهِ طَلَبًا لِلْوَلَدِ، فَوُلِدَ لَهُ نِصْفُ إنْسانٍ، فَهو كانَ الجَسَدُ المُلْقى عَلى كُرْسِيِّهِ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الرّابِعُ: أنَّ اللَّهَ كانَ قَدْ جَعَلَ مُلْكَ سُلَيْمانَ في خاتَمِهِ فَكانَ إذا أجْنَبَ أوْ ذَهَبَ لِلْغائِطِ خَلَعَهُ مِن يَدِهِ ودَفَعَهُ إلى أوْثَقِ نِسائِهِ حَتّى يَعُودَ فَيَأْخُذَهُ، فَدَفَعَهُ مَرَّةً إلى بَعْضِ نِسائِهِ وذَهَبَ لِحاجَتِهِ فَجاءَ شَيْطانٌ فَتَصَوَّرَ لَها في صُورَةِ سُلَيْمانَ فَطَلَبَ الخاتَمَ مِنها فَأعْطَتْهُ إيّاهُ، وجاءَ سُلَيْمانُ بَعْدَهُ فَطَلَبَهُ، فَقالَتْ قَدْ أخَذْتَهُ فَأحَسَّ سُلَيْمانُ. واخْتُلِفَ في اسْمِ امْرَأتِهِ هَذِهِ عَلى قَوْلَيْنِ: (p-٩٧)أحَدُهُما: جَرادَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: الأمِينَةُ، قالَهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ. وَقالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: كانَ سُلَيْمانُ قَدْ وضَعَ خاتَمَهُ تَحْتَ فِراشِهِ فَأخَذَهُ الشَّيْطانُ مِن تَحْتِهِ. وَقالَ مُجاهِدٌ: بَلْ أخَذَهُ الشَّيْطانُ مِن يَدِهِ لِأنَّ سُلَيْمانَ سَألَ الشَّيْطانَ كَيْفَ تُضِلُّ النّاسَ؟ فَقالَ الشَّيْطانُ: أعْطِنِي خاتَمَكَ حَتّى أُخْبِرَكَ فَأعْطاهُ خاتَمَهُ، فَلَمّا أخَذَ الشَّيْطانُ الخاتَمَ جَلَسَ عَلى كُرْسِيِّ سُلَيْمانَ مُتَشَبِّهًا بِصُورَتِهِ داخِلًا عَلى نِسائِهِ، يَقْضِي بِغَيْرِ الحَقِّ ويَأْمُرُ بِغَيْرِ صَوابٍ. واخْتُلِفَ في إصابَتِهِ النِّساءَ، فَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهُ كانَ يَأْتِيهِنَّ في حَيْضِهِنَّ. وَقالَ مُجاهِدٌ: مُنِعَ مِن إتْيانِهِنَّ، وزالَ عَنْ سُلَيْمانَ مُلْكُهُ فَخَرَجَ هارِبًا إلى ساحِلِ البَحْرِ يَتَضَيَّفُ النّاسَ ويَحْمِلُ سَمُوكَ الصَّيّادِينَ بِالأُجْرَةِ، وإذا أخْبَرَ النّاسَ أنَّهُ سُلَيْمانَ أكْذَبُوهُ، فَجَلَسَ الشَّيْطانُ عَلى سَرِيرِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ واخْتُلِفَ في اسْمِ هَذا الشَّيْطانِ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ اسْمَهُ صَخْرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: آصَفُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: حَقِيقٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الرّابِعُ: سَيِّدٌ، قالَهُ قَتادَةُ. ثُمَّ إنَّ سُلَيْمانَ بَعْدَ أنِ اسْتَنْكَرَ بَنُو إسْرائِيلَ حُكْمَ الشَّيْطانِ أخَذَ حُوتَهُ مِن صَيّادٍ قِيلَ إنَّهُ اسْتَطْعَمَها، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أخَذَها أجْرًا في حَمْلِ حُوتٍ حَمَلَهُ، فَلَمّا شَقَّ بَطْنَهُ وجَدَ خاتَمَهُ فِيها، وذَلِكَ بَعْدَ أرْبَعِينَ يَوْمًا مِن زَوالِ مُلْكِهِ عَنْهُ، وهي عِدَّةُ الأيّامِ الَّتِي عُبِدَ الصَّنَمُ في دارِهِ. قالَهُ مُقاتِلٌ ومَلَكَ أرْبَعِينَ سَنَةً، عِشْرِينَ سَنَةً قَبْلَ الفِتْنَةِ وعِشْرِينَ بَعْدَها. وَكانَتِ الأرْبَعُونَ يَوْمًا الَّتِي خَرَجَ فِيها عَنْ مُلْكِهِ ذا القَعْدَةِ وعَشْرًا مِن ذِي الحِجَّةِ، فَسَجَدَ النّاسُ لَهُ حِينَ عادَ الخاتَمُ إلَيْهِ وصارَ إلى مُلْكِهِ. (p-٩٨)وَحَكى يَحْيى بْنُ أبِي عَمْرٍو الشَّيْبانِيُّ أنَّ سُلَيْمانَ وجَدَ خاتَمَهُ بِعَسْقَلانَ فَمَشى مِنها إلى بَيْتِ المَقْدِسِ تَواضُعًا لِلَّهِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ثُمَّ إنَّ سُلَيْمانَ ظَفَرَ بِالشَّيْطانِ فَجَعَلَهُ في تَخْتٍ مِن رُخامٍ وشَدَّهُ بِالنُّحاسِ وألْقاهُ في البَحْرِ. فَهَذا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ ﴿ثُمَّ أنابَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٌ: أحَدُها: ثُمَّ رَجَعَ إلى مُلْكِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: ثُمَّ أنابَ مِن ذَنْبِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: ثُمَّ بَرَأ مِن مَرَضِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لِيَكُونَ ذَلِكَ مُعْجِزًا لَهُ يَعْلَمُ بِهِ الرِّضا ويَسْتَدِلُّ بِهِ عَلى قَبُولِ التَّوْبَةِ. الثّانِي: لِيَقْوى بِهِ عَلى مَن عَصاهَ مِنَ الجِنِّ، فَسُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ حِينَئِذٍ. الثّالِثُ: لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِي في حَياتِي أنْ يَنْزِعَهُ مِنِّي كالجَسَدِ الَّذِي جَلَسَ عَلى كُرْسِيِّهِ، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾ أيِ المُعْطِي، قالَ مُقاتِلٌ: سَألَ اللَّهَ تَعالى مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِهِ بَعْدَ الفِتْنَةِ فَزادَهُ اللَّهُ تَعالى الرِّيحَ والشَّياطِينَ بَعْدَما ابْتُلِيَ، وقالَ الكَلْبِيُّ حَكَمَ سُلَيْمانُ في الحَرْثِ وهو ابْنُ إحْدى عَشْرَةَ سَنَةً، ومَلَكَ وهو ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ﴾ أيْ ذَلَّلْناها لِطاعَتِهِ. ﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: تَحْمِلُ ما يَأْمُرُها. الثّانِي: تَجْرِي إلى حَيْثُ يَأْمُرُها. (p-٩٩)﴿رُخاءً﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: طَيِّبَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: سَرِيعَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: مُطِيعَةٌ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: لَيِّنَةٌ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الخامِسُ: لَيْسَتْ بِالعاصِفَةِ المُؤْذِيَةِ ولا بِالضَّعِيفَةِ المُقَصِّرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَيْثُ أرادَ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقالَ قَتادَةُ: هو بِلِسانِ هَجَرَ. قالَ الأصْمَعِيُّ: العَرَبُ تَقُولُ أصابَ الصَّوابَ فَأخْطَأ الجَوابَ، أيْ أرادَ الصَّوابَ. الثّانِي: حَيْثُ ما قَصَدَ مَأْخُوذٌ مِن إصابَةِ السَّهْمِ الغَرَضَ المَقْصُوَدَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾ يَعْنِي سَخَّرْنا لَهُ الشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ يَعْنِي في البَرِّ، وغَوّاصٍ يَعْنِي في البَحْرِ عَلى حُلِيِّهِ وجَواهِرِهِ. ﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: في السَّلاسِلِ: قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: في الأغْلالِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: في الوَثاقِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، قالَ الشّاعِرُ: ؎ فَآبُوا بِالنِّهابِ وبِالسَّبايا وأُبْنا بِالمُلُوكِ مُصَفَّدِينا قالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: ولَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ إلّا بِكُفْرِهِمْ، فَإذا آمَنُوا أطْلَقَهم ولَمْ يُسَخِّرْهم. وَوُجِدَ عَلى سُورِ مَدِينَةِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامَ ؎ لَوْ أنَّ حَيًّا يَنالُ الخُلْدَ في مَهَلٍ ∗∗∗ لَنالَ ذاكَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ ∗∗∗ سالَتْ لَهُ العَيْنُ عَيْنَ القِطْرِ فائِضَةً ∗∗∗ فِيهِ ومِنهُ عَطاءٌ غَيْرُ مَوْصُودِ ∗∗∗ لَمْ يَبْقَ مِن بَعْدِها في المُلْكِ مُرْتَقَيًا ∗∗∗ حَتّى تَضَمَّنَ رَمْسًا بَعْدَ أُخْدُودِ ∗∗∗ هَذا التَّعْلَمُ أنَّ المُلْكَ مُنْقَطِعٌ ∗∗∗ إلّا مِنَ اللَّهِ ذِي التَّقْوى وذِي الجُودِ (p-١٠٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ في المُشارِ إلَيْهِ بِهَذا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ المُلْكِ الَّذِي لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِهِ بِتَسْخِيرِ الرِّيحِ والشَّياطِينِ. فَعَلى هَذاَ في قَوْلِهِ ﴿فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: امْنُنْ عَلى مَن شِئْتَ مِنَ الجِنِّ بِإطْلاقِهِ، أوْ أمْسِكْ مَن شِئْتَ مِنهم في عَمَلِهِ مِن غَيْرِ حَرَجٍ عَلَيْكَ فِيما فَعَلْتَهُ بِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: أعْطِ مَن شِئْتَ مِنَ النّاسِ وامْنَعْ مَن شِئْتَ مِنهم. ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ فِيما تُعْطِي وتَمْنَعُ حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: بِغَيْرِ حَرَجٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: بِغَيْرِ حِسابٍ تُحاسَبُ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. قالَ الحَسَنُ: ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلى أحَدٍ نِعْمَةً إلّا عَلَيْهِ فِيها تَبِعَةٌ إلّا سُلَيْمانَ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ وحَكى ابْنُ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ الآيَةَ. قالَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ: أُوتِينا ما أُوتِيَ النّاسُ وما لَمْ يُؤْتَوْا، وعَلِمْنا ما عَلِمَ النّاسُ وما لَمْ يَعْلَمُوا فَلَمْ نَرَ شَيْئًا هو أفْضَلَ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ في الغَيْبِ والشَّهادَةِ، والقَصْدِ في الغِنى والفَقْرِ، وكَلِمَةِ الحَقِّ في الرِّضا والغَضَبِ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ في الكَلامِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا تَقْدِيرُهُ هَذا عَطاؤُنا بِغَيْرِ حِسابٍ فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ، فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِغَيْرِ جَزاءٍ. الثّانِي: بِغَيْرِ قِلَّةٍ. والقَوْلُ الثّالِثُ: إنَّ هَذا إشارَةٌ إلى مُضْمَرٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ وهو ما حُكِيَ أنَّ سُلَيْمانَ كانَ في ظَهْرِهِ ماءُ مِائَةِ رَجُلٍ وكانَ لَهُ ثَلاثُمِائَةِ امْرَأةٍ وسَبْعُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ فَقالَ اللَّهُ تَعالى (p-١٠١)﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ يَعْنِي الَّذِي أعْطَيْناكَ مِنَ القُوَّةِ عَلى النِّكاحِ ﴿فامْنُنْ﴾ بِجِماعِ مَن تَشاءُ مِن نِسائِكَ ﴿أوْ أمْسِكْ﴾ عَنْ جِماعِ مَن تَشاءُ مِن نِسائِكَ. فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ بِغَيْرِ حِسابٍ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِغَيْرِ مُؤاخَذَةٍ فِيمَن جامَعْتَ أوْ عَزَلْتَ. الثّانِي: بِغَيْرِ عَدَدٍ مَحْصُورٍ فِيمَنِ اسْتَبَحْتَ أوْ نَكَحْتَ. وَهَذا القَوْلُ عُدُولٌ مِنَ الظّاهِرِ إلى ادِّعاءِ مُضْمَرٍ بِغَيْرِ دَلِيلٍ لَكِنْ قِيلَ فَذَكَرْتُهُ.

ص 38:40

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي ابْتَلَيْناهُ قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: عاقَبْناهُ، حَكاهُ النَّقّاشُ. وَفي فِتْنَتِهِ الَّتِي عُوقِبَ بِها سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ قارَبَ بَعْضَ نِسائِهِ في بَعْضِ الشَّيْءِ مِن حَيْضٍ أوْ غَيْرِهِ قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: ما حَكاهُ ابْنُ عَبّاسٍ قالَ كانَتْ لِسُلَيْمانَ امْرَأةٌ تُسَمّى جَرادَةً وكانَ بَيْنَ أهْلِها وبَيْنَ قَوْمٍ خُصُومَةٌ فاخْتَصَمُوا إلى سُلَيْمانَ فَفَصَلَ بَيْنَهم بِالحَقِّ ولَكِنَّهُ ودَّ أنَّ الحَقَّ (p-٩٥)كانَ لِأهْلِها فَقِيلَ لَهُ إنَّهُ سَيُصِيبُكَ بَلاءٌ فَجَعَلَ لا يَدْرِي أمِنَ الأرْضِ يَأْتِيهِ البَلاءُ أمْ مِنَ السَّماءِ. الثّالِثُ: ما حَكاهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ أنَّ سُلَيْمانَ احْتَجَبَ عَنِ النّاسِ ثَلاثَةَ أيّامٍ لا يَقْضِي بَيْنَ أحَدٍ ولَمْ يُنْصِفْ مَظْلُومًا مِن ظالِمٍ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ إنِّي لَمْ أسْتَخْلِفْكَ لِتُحْجَبَ عَنْ عِبادِي ولَكِنْ لِتَقْضِيَ بَيْنَهم وتَنْصِفَ مَظْلُومَهم. الرّابِعُ: ما حَكاهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ أنَّ سُلَيْمانَ سَبى بِنْتَ مَلِكِ غَزّانَ في جَزِيرَةٍ مِنَ جَزائِرِ البَحْرِ يُقالُ لَها صَيْدُونُ، فَأُلْقِيَتْ عَلَيْهِ مَحَبَّتُها وهي مُعْرِضَةٌ عَنْهُ تَذْكُرُ أمْرَ أبِيها لا تَنْظُرُ إلَيْهِ إلّا شَزَرًا ولا تُكَلِّمُهُ إلّا نَزَرًا، ثُمَّ إنَّها سَألَتْهُ أنْ يَضَعَ لَها تِمْثالًا عَلى صُورَتِهِ فَصَنَعَ لَها فَعَظَّمَتْهُ وسَجَدَتْ لَهُ وسَجَدَ جَوارِيها مَعَها، وصارَ صَنَمًا مَعْبُودًا في دارِهِ وهو لا يَعْلَمُ بِهِ حَتّى مَضَتْ أرْبَعُونَ يَوْمًا وفَشا خَبَرُهُ في بَنِي إسْرائِيلَ وعَلِمَ بِهِ سُلَيْمانُ فَكَسَرَهُ وحَرَّقَهُ ثُمَّ ذَرّاهُ في الرِّيحِ. الخامِسُ: ما حَكاهُ مُجاهِدٌ أنَّ سُلَيْمانَ قالَ لِآصَفَ الشَّيْطانِ كَيْفَ تُضِلُّونَ النّاسَ؟ فَقالَ لَهُ الشَّيْطانُ أعْطِنِي خاتَمَكَ حَتّى أُخْبِرَكَ، فَأعْطاهُ خاتَمَهُ فَألْقاهُ في البَحْرِ حَتّى ذَهَبَ مُلْكُهُ. (p-٩٦)السّادِسُ: ما حَكاهُ أبانُ عَنْ أنَسٍ «أنَّ سُلَيْمانَ قالَ ذاتَ لَيْلَةٍ: واللَّهِ لَأطُوفَنَّ عَلى نِسائِي في هَذِهِ اللَّيْلَةِ وهُنَّ ألْفُ امْرَأةٍ كُلُّهُنَّ تَشْتَمِلُ بِغُلامٍ، كُلُّهم يُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ، ولَمْ يَسْتَثْنِ. قالَ أنَسٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوِ اسْتَثْنى لَكانَ ما قالَ فَما حَمَلَتْ لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ إلّا امْرَأةٌ واحِدَةٌ فَوَلَدَتْ لَهُ شِقَّ إنْسانٍ. » ﴿وَألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ وجَعَلْنا في مُلْكِهِ جَسَدًا، والكُرْسِيُّ هو المُلْكُ. الثّانِي: وألْقَيْنا عَلى سَرِيرِ مُلْكِهِ جَسَدًا. وَفي هَذا الجَسَدِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ جَسَدُ سُلَيْمانَ مَرِضَ فَكانَّ جَسَدُهُ مُلْقًى عَلى كُرْسِيِّهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: أنَّهُ وُلِدَ لَهُ ولَدٌ فَخافَ عَلَيْهِ فَأوْدَعَهُ في السَّحابِ يُغَذّى في اليَوْمِ كالجُمُعَةِ، وفي الجُمُعَةِ كالشَّهْرِ وفي الشَّهْرِ كالسَّنَةِ، فَلَمْ يَشْعُرْ إلّا وقَدْ وقَعَ عَلى كُرْسِيِّهِ مَيْتًا، قالَهُ الشَّعْبِيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ أكْثَرَ مِن وطْءِ جَوارِيهِ طَلَبًا لِلْوَلَدِ، فَوُلِدَ لَهُ نِصْفُ إنْسانٍ، فَهو كانَ الجَسَدُ المُلْقى عَلى كُرْسِيِّهِ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الرّابِعُ: أنَّ اللَّهَ كانَ قَدْ جَعَلَ مُلْكَ سُلَيْمانَ في خاتَمِهِ فَكانَ إذا أجْنَبَ أوْ ذَهَبَ لِلْغائِطِ خَلَعَهُ مِن يَدِهِ ودَفَعَهُ إلى أوْثَقِ نِسائِهِ حَتّى يَعُودَ فَيَأْخُذَهُ، فَدَفَعَهُ مَرَّةً إلى بَعْضِ نِسائِهِ وذَهَبَ لِحاجَتِهِ فَجاءَ شَيْطانٌ فَتَصَوَّرَ لَها في صُورَةِ سُلَيْمانَ فَطَلَبَ الخاتَمَ مِنها فَأعْطَتْهُ إيّاهُ، وجاءَ سُلَيْمانُ بَعْدَهُ فَطَلَبَهُ، فَقالَتْ قَدْ أخَذْتَهُ فَأحَسَّ سُلَيْمانُ. واخْتُلِفَ في اسْمِ امْرَأتِهِ هَذِهِ عَلى قَوْلَيْنِ: (p-٩٧)أحَدُهُما: جَرادَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: الأمِينَةُ، قالَهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ. وَقالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: كانَ سُلَيْمانُ قَدْ وضَعَ خاتَمَهُ تَحْتَ فِراشِهِ فَأخَذَهُ الشَّيْطانُ مِن تَحْتِهِ. وَقالَ مُجاهِدٌ: بَلْ أخَذَهُ الشَّيْطانُ مِن يَدِهِ لِأنَّ سُلَيْمانَ سَألَ الشَّيْطانَ كَيْفَ تُضِلُّ النّاسَ؟ فَقالَ الشَّيْطانُ: أعْطِنِي خاتَمَكَ حَتّى أُخْبِرَكَ فَأعْطاهُ خاتَمَهُ، فَلَمّا أخَذَ الشَّيْطانُ الخاتَمَ جَلَسَ عَلى كُرْسِيِّ سُلَيْمانَ مُتَشَبِّهًا بِصُورَتِهِ داخِلًا عَلى نِسائِهِ، يَقْضِي بِغَيْرِ الحَقِّ ويَأْمُرُ بِغَيْرِ صَوابٍ. واخْتُلِفَ في إصابَتِهِ النِّساءَ، فَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهُ كانَ يَأْتِيهِنَّ في حَيْضِهِنَّ. وَقالَ مُجاهِدٌ: مُنِعَ مِن إتْيانِهِنَّ، وزالَ عَنْ سُلَيْمانَ مُلْكُهُ فَخَرَجَ هارِبًا إلى ساحِلِ البَحْرِ يَتَضَيَّفُ النّاسَ ويَحْمِلُ سَمُوكَ الصَّيّادِينَ بِالأُجْرَةِ، وإذا أخْبَرَ النّاسَ أنَّهُ سُلَيْمانَ أكْذَبُوهُ، فَجَلَسَ الشَّيْطانُ عَلى سَرِيرِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ واخْتُلِفَ في اسْمِ هَذا الشَّيْطانِ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ اسْمَهُ صَخْرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: آصَفُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: حَقِيقٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الرّابِعُ: سَيِّدٌ، قالَهُ قَتادَةُ. ثُمَّ إنَّ سُلَيْمانَ بَعْدَ أنِ اسْتَنْكَرَ بَنُو إسْرائِيلَ حُكْمَ الشَّيْطانِ أخَذَ حُوتَهُ مِن صَيّادٍ قِيلَ إنَّهُ اسْتَطْعَمَها، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أخَذَها أجْرًا في حَمْلِ حُوتٍ حَمَلَهُ، فَلَمّا شَقَّ بَطْنَهُ وجَدَ خاتَمَهُ فِيها، وذَلِكَ بَعْدَ أرْبَعِينَ يَوْمًا مِن زَوالِ مُلْكِهِ عَنْهُ، وهي عِدَّةُ الأيّامِ الَّتِي عُبِدَ الصَّنَمُ في دارِهِ. قالَهُ مُقاتِلٌ ومَلَكَ أرْبَعِينَ سَنَةً، عِشْرِينَ سَنَةً قَبْلَ الفِتْنَةِ وعِشْرِينَ بَعْدَها. وَكانَتِ الأرْبَعُونَ يَوْمًا الَّتِي خَرَجَ فِيها عَنْ مُلْكِهِ ذا القَعْدَةِ وعَشْرًا مِن ذِي الحِجَّةِ، فَسَجَدَ النّاسُ لَهُ حِينَ عادَ الخاتَمُ إلَيْهِ وصارَ إلى مُلْكِهِ. (p-٩٨)وَحَكى يَحْيى بْنُ أبِي عَمْرٍو الشَّيْبانِيُّ أنَّ سُلَيْمانَ وجَدَ خاتَمَهُ بِعَسْقَلانَ فَمَشى مِنها إلى بَيْتِ المَقْدِسِ تَواضُعًا لِلَّهِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ثُمَّ إنَّ سُلَيْمانَ ظَفَرَ بِالشَّيْطانِ فَجَعَلَهُ في تَخْتٍ مِن رُخامٍ وشَدَّهُ بِالنُّحاسِ وألْقاهُ في البَحْرِ. فَهَذا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ ﴿ثُمَّ أنابَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٌ: أحَدُها: ثُمَّ رَجَعَ إلى مُلْكِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّانِي: ثُمَّ أنابَ مِن ذَنْبِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: ثُمَّ بَرَأ مِن مَرَضِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لِيَكُونَ ذَلِكَ مُعْجِزًا لَهُ يَعْلَمُ بِهِ الرِّضا ويَسْتَدِلُّ بِهِ عَلى قَبُولِ التَّوْبَةِ. الثّانِي: لِيَقْوى بِهِ عَلى مَن عَصاهَ مِنَ الجِنِّ، فَسُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ حِينَئِذٍ. الثّالِثُ: لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِي في حَياتِي أنْ يَنْزِعَهُ مِنِّي كالجَسَدِ الَّذِي جَلَسَ عَلى كُرْسِيِّهِ، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾ أيِ المُعْطِي، قالَ مُقاتِلٌ: سَألَ اللَّهَ تَعالى مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِهِ بَعْدَ الفِتْنَةِ فَزادَهُ اللَّهُ تَعالى الرِّيحَ والشَّياطِينَ بَعْدَما ابْتُلِيَ، وقالَ الكَلْبِيُّ حَكَمَ سُلَيْمانُ في الحَرْثِ وهو ابْنُ إحْدى عَشْرَةَ سَنَةً، ومَلَكَ وهو ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ﴾ أيْ ذَلَّلْناها لِطاعَتِهِ. ﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: تَحْمِلُ ما يَأْمُرُها. الثّانِي: تَجْرِي إلى حَيْثُ يَأْمُرُها. (p-٩٩)﴿رُخاءً﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: طَيِّبَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: سَرِيعَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: مُطِيعَةٌ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: لَيِّنَةٌ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الخامِسُ: لَيْسَتْ بِالعاصِفَةِ المُؤْذِيَةِ ولا بِالضَّعِيفَةِ المُقَصِّرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَيْثُ أرادَ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقالَ قَتادَةُ: هو بِلِسانِ هَجَرَ. قالَ الأصْمَعِيُّ: العَرَبُ تَقُولُ أصابَ الصَّوابَ فَأخْطَأ الجَوابَ، أيْ أرادَ الصَّوابَ. الثّانِي: حَيْثُ ما قَصَدَ مَأْخُوذٌ مِن إصابَةِ السَّهْمِ الغَرَضَ المَقْصُوَدَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾ يَعْنِي سَخَّرْنا لَهُ الشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ يَعْنِي في البَرِّ، وغَوّاصٍ يَعْنِي في البَحْرِ عَلى حُلِيِّهِ وجَواهِرِهِ. ﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: في السَّلاسِلِ: قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: في الأغْلالِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: في الوَثاقِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، قالَ الشّاعِرُ: ؎ فَآبُوا بِالنِّهابِ وبِالسَّبايا وأُبْنا بِالمُلُوكِ مُصَفَّدِينا قالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: ولَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ إلّا بِكُفْرِهِمْ، فَإذا آمَنُوا أطْلَقَهم ولَمْ يُسَخِّرْهم. وَوُجِدَ عَلى سُورِ مَدِينَةِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامَ ؎ لَوْ أنَّ حَيًّا يَنالُ الخُلْدَ في مَهَلٍ ∗∗∗ لَنالَ ذاكَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ ∗∗∗ سالَتْ لَهُ العَيْنُ عَيْنَ القِطْرِ فائِضَةً ∗∗∗ فِيهِ ومِنهُ عَطاءٌ غَيْرُ مَوْصُودِ ∗∗∗ لَمْ يَبْقَ مِن بَعْدِها في المُلْكِ مُرْتَقَيًا ∗∗∗ حَتّى تَضَمَّنَ رَمْسًا بَعْدَ أُخْدُودِ ∗∗∗ هَذا التَّعْلَمُ أنَّ المُلْكَ مُنْقَطِعٌ ∗∗∗ إلّا مِنَ اللَّهِ ذِي التَّقْوى وذِي الجُودِ (p-١٠٠)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ في المُشارِ إلَيْهِ بِهَذا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ المُلْكِ الَّذِي لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِهِ بِتَسْخِيرِ الرِّيحِ والشَّياطِينِ. فَعَلى هَذاَ في قَوْلِهِ ﴿فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: امْنُنْ عَلى مَن شِئْتَ مِنَ الجِنِّ بِإطْلاقِهِ، أوْ أمْسِكْ مَن شِئْتَ مِنهم في عَمَلِهِ مِن غَيْرِ حَرَجٍ عَلَيْكَ فِيما فَعَلْتَهُ بِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: أعْطِ مَن شِئْتَ مِنَ النّاسِ وامْنَعْ مَن شِئْتَ مِنهم. ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ فِيما تُعْطِي وتَمْنَعُ حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: بِغَيْرِ حَرَجٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: بِغَيْرِ حِسابٍ تُحاسَبُ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. قالَ الحَسَنُ: ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلى أحَدٍ نِعْمَةً إلّا عَلَيْهِ فِيها تَبِعَةٌ إلّا سُلَيْمانَ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ وحَكى ابْنُ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ الآيَةَ. قالَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ: أُوتِينا ما أُوتِيَ النّاسُ وما لَمْ يُؤْتَوْا، وعَلِمْنا ما عَلِمَ النّاسُ وما لَمْ يَعْلَمُوا فَلَمْ نَرَ شَيْئًا هو أفْضَلَ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ في الغَيْبِ والشَّهادَةِ، والقَصْدِ في الغِنى والفَقْرِ، وكَلِمَةِ الحَقِّ في الرِّضا والغَضَبِ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ في الكَلامِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا تَقْدِيرُهُ هَذا عَطاؤُنا بِغَيْرِ حِسابٍ فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ، فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِغَيْرِ جَزاءٍ. الثّانِي: بِغَيْرِ قِلَّةٍ. والقَوْلُ الثّالِثُ: إنَّ هَذا إشارَةٌ إلى مُضْمَرٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ وهو ما حُكِيَ أنَّ سُلَيْمانَ كانَ في ظَهْرِهِ ماءُ مِائَةِ رَجُلٍ وكانَ لَهُ ثَلاثُمِائَةِ امْرَأةٍ وسَبْعُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ فَقالَ اللَّهُ تَعالى (p-١٠١)﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ يَعْنِي الَّذِي أعْطَيْناكَ مِنَ القُوَّةِ عَلى النِّكاحِ ﴿فامْنُنْ﴾ بِجِماعِ مَن تَشاءُ مِن نِسائِكَ ﴿أوْ أمْسِكْ﴾ عَنْ جِماعِ مَن تَشاءُ مِن نِسائِكَ. فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ بِغَيْرِ حِسابٍ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِغَيْرِ مُؤاخَذَةٍ فِيمَن جامَعْتَ أوْ عَزَلْتَ. الثّانِي: بِغَيْرِ عَدَدٍ مَحْصُورٍ فِيمَنِ اسْتَبَحْتَ أوْ نَكَحْتَ. وَهَذا القَوْلُ عُدُولٌ مِنَ الظّاهِرِ إلى ادِّعاءِ مُضْمَرٍ بِغَيْرِ دَلِيلٍ لَكِنْ قِيلَ فَذَكَرْتُهُ.

ص 38:41

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ إذْ نادى رَبَّهُ أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ قِيلَ هو أيُّوبُ بْنُ حَوْصِ بْنِ رُوعْوَيْلَ وكانَ في زَمَنِ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ، وتَزَوَّجَ بِنْتَهُ إلْيا بِنْتَ يَعْقُوبَ وكانَتْ أُمُّهُ بِنْتَ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وكانَ أبُوهُ حَوْصٌ مِمَّنْ آمَنَ بِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَسَّ الشَّيْطانِ وسْوَسَتُهُ وتَذْكِيرُهُ بِما كانَ فِيهِ مِن نِعْمَةٍ وماَ صارَ إلَيْهِ مِن مِحْنَةٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: الشَّيْطانُ اسْتَأْذَنَ اللَّهَ تَعالى أنْ يُسَلِّطَهُ عَلى مالِهِ فَسَلَّطَهُ، ثُمَّ أهْلِهِ ودارِهِ فَسَلَّطَهُ، ثُمَّ جَسَدِهِ فَسَلَّطَهُ، ثُمَّ عَلى قَلْبِهِ فَلَمْ يُسَلِّطْهُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَهو قَوْلُهُ: ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ﴾ الآيَةَ. ﴿بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي بِالنُّصْبِ الألَمَ وبِالعَذابِ السُّقْمَ، قالَهُ مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ. الثّانِي: النُّصْبُ في جَسَدِهِ، والعَذابُ في مالِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّ النُّصْبَ العَناءُ، والعَذابَ البَلاءُ. (p-١٠٢)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ قالَ قَتادَةُ هُما عَيْنانِ بِأرْضِ الشّامِ في أرْضٍ يُقالُ لَها الجابِيَةُ. وَفِيهِما قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اغْتَسَلَ مِن إحْداهُما فَأذْهَبَ اللَّهُ تَعالى ظاهِرَ دائِهِ وشَرِبَ مِنَ الأُخْرى فَأذْهَبَ اللَّهُ باطِنَ دائِهِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهُ اغْتَسَلَ مِن إحْداهُما فَبَرِئَ، وشَرِبَ مِنَ الأُخْرى فَرَوِيَ، قالَهُ قَتادَةُ. وَفي المُغْتَسَلِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ المَوْضِعَ الَّذِي يَغْتَسِلُ مِنهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنَّهُ الماءُ الَّذِي يَغْتَسِلُ بِهِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وَفي مُدَّةِ مَرَضِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: سَبْعُ سِنِينَ وسَبْعَةُ أشْهُرٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً رَواهُ أنَسٌ مَرْفُوعٌا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَوَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ وفِيما أصابَهم ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم كانُوا مَرْضى فَشَفاهُمُ اللَّهُ. الثّانِي: أنَّهم غابُوا عَنْهُ فَرَدَّهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وهَذانِ القَوْلانِ حَكاهُما ابْنُ بَحْرٍ. الثّالِثُ: وهو ما عَلَيْهِ الجُمْهُورُ أنَّهم كانُوا قَدْ ماتُوا. فَعَلى هَذا في هِبَتِهِمْ لَهُ ومِثْلِهِمْ مَعَهم خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى رَدَّ عَلَيْهِ أهْلَهُ ووَلَدَهُ ومَواشِيَهُ بِأعْيانِهِمْ، لِأنَّهُ تَعالى أماتَهم قَبْلَ آجالِهِمِ ابْتِلاءً ووَهَبَ لَهُ مِن أوْلادِهِمْ مِثْلِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ رَدَّهم عَلَيْهِ بِأعْيانِهِمْ ووَهَبَ لَهُ مِثْلَهم مِن غَيْرِهِمْ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ ثَوابَهم في الجَنَّةِ ووَهَبَ لَهُ مِثْلَهم في الدُّنْيا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ أهْلَهُ في الجَنَّةِ، وأصابَ امْرَأتَهُ فَجاءَتْهُ بِمِثْلِهِمْ في الدُّنْيا. الخامِسُ: أنَّهُ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِنهم بَعْدَ مَوْتِهِمْ أحَدًا وكانُوا ثَلاثَةَ عَشَرَ ابْنًا فَوَهَبَ اللَّهُ (p-١٠٣)تَعالى لَهُ مِن زَوْجَتِهِ الَّتِي هي أُمُّ مَن ماتَ مِثْلَهم فَوَلَدَتْ سِتَّةً وعِشْرِينَ ابْنًا، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿رَحْمَةً مِنّا﴾ أيْ نِعْمَةً مِنّا. ﴿وَذِكْرى لأُولِي الألْبابِ﴾ أيْ عِبْرَةً لِذَوِي العُقُولِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾ كانَ أيُّوبُ قَدْ حَلَفَ في مَرَضِهِ عَلى زَوْجَتِهِ أنْ يَضْرِبَها مِائَةَ جَلْدَةٍ. وَفي سَبَبِ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّ إبْلِيسَ لَقِيَها في صُورَةِ طَبِيبٍ فَدَعَتْهُ لِمُداواةِ أيُّوبَ، فَقالَ أُداوِيهِ عَلى أنَّهُ إذا بَرِئَ قالَ أنْتَ شَفَيْتَنِي لا أُرِيدُ جَزاءً سِواهُ قالَتْ نَعَمْ، فَأشارَتْ عَلى أيُّوبَ بِذَلِكَ فَحَلَفَ لَيَضْرِبَنَّها. الثّانِي: ما حَكاهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ أنَّها جاءَتْهُ بِزِيادَةٍ عَلى ما كانَتْ تَأْتِيهِ بِهِ مِنَ الخُبْزِ فَخافَ خِيانَتَها فَحَلَفَ لَيَضْرِبَنَّها. الثّالِثُ: ما حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ أنَّ الشَّيْطانَ أغْواها عَلى أنْ تَحْمِلَ أيُّوبَ عَلى أنْ يَذْبَحَ سَخْلَةً لِيَبْرَأ بِها فَحَلَفَ لَيَجْلِدَنَّها فَلَمّا بَرِئَ أيُّوبُ وعَلِمَ اللَّهُ تَعالى بِإيمانِ امْرَأتِهِ أمَرَهُ رِفْقًا بِها وبَرًّا لَهُ يَأْخُذُ بِيَدِهِ ضِغْثًا. وَفِيهِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ أشْكالُ النَّخْلِ الجامِعِ لِشَمارِيخِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: الأثْلُ، حَكاهُ مُجاهِدٌ وقالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: السُّنْبُلُ، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الرّابِعُ: الثُّمامُ اليابِسُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ. الخامِسُ: الشَّجَرُ الرَّطِبُ، قالَهُ الأخْفَشُ. السّادِسُ: الحِزْمَةُ مِنَ الحَشِيشِ، قالَهُ قُطْرُبٌ وأنْشَدَ قَوْلَ الكُمَيْتِ ؎ تَحِيدُ شُماسًا إذا ما العَسِيفُ بِضِغْثِ الخَلاءِ إلَيْها أشارا السّابِعُ: أنَّهُ مُلْءُ الكَفِّ مِنَ القَشِّ أوِ الحَشِيشِ أوِ الشَّمارِيخِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. (p-١٠٤)﴿فاضْرِبْ﴾ فاضْرِبْ بِعَدَدِ ما حَلَفْتَ عَلَيْهِ وهو أنْ يَجْمَعَ مِائَةً مِن عَدَدِ الضِّغْثِ فَيَضْرِبُها بِهِ في دُفْعَةٍ يَعْلَمُ فِيها وُصُولِ جَمِيعِها إلى بَدَنِها فَيَقُومُ ذَلِكَ فِيها مَقامَ مِائَةِ جَلْدَةٍ مُفْرَدَةٍ. ﴿وَلا تَحْنَثْ﴾ يَعْنِي في اليَمِينِ وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ ذَلِكَ لِأيُّوبَ خاصَّةً، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: عامٌّ في أيُّوبَ وغَيْرِهِ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، قالَهُ قَتادَةُ. والَّذِي نَقُولُهُ في ذَلِكَ مَذْهَبًا: إنْ كانَ هَذا في حَدِّ اللَّهِ تَعالى جازَ في المَعْذُورِ بِمَرَضٍ أوْ زَمانَةٍ ولَمْ يَجُزْ في غَيْرِهِ، وإنْ كانَ في يَمِينٍ جازَ في المَعْذُورِ وغَيْرِهِ إذا اقْتَرَنَ بِهِ ألَمُ المَضْرُوبِ، فَإنْ تَجَرَّدَ عَنْ ألَمٍ فَفي بِرِّهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَبِرُّ لِوُجُودِ العَدَدِ المَحْلُوفِ عَلَيْهِ. الثّانِي: لا يَبِرُّ لِعَدَمِ المَقْصُودِ مِنَ الألَمِ. ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: عَلى الطّاعَةِ. الثّانِي: عَلى البَلاءِ. ﴿نِعْمَ العَبْدُ﴾ يَعْنِي نِعْمَ العَبْدُ في صَبْرِهِ. ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ إلى رَبِّهِ. وَفِي بَلائِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بَلْوى اخْتِبارٍ ودَرَجَةُ ثَوابٍ مِن غَيْرِ ذَنْبٍ عُوقِبَ عَلَيْهِ. الثّانِي: أنَّهُ بِذَنْبٍ عُوقِبَ عَلَيْهِ بِهَذِهِ البَلْوى وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ دَخَلَ عَلى بَعْضِ الجَبابِرَةِ فَرَأى مُنْكَرًا فَسَكَتَ عَنْهُ. الثّانِي: أنَّهُ ذَبَحَ شاةً فَأكَلَها وجارُهُ جائِعٌ لَمْ يَطْعَمْهُ.

ص 38:42

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ إذْ نادى رَبَّهُ أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ قِيلَ هو أيُّوبُ بْنُ حَوْصِ بْنِ رُوعْوَيْلَ وكانَ في زَمَنِ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ، وتَزَوَّجَ بِنْتَهُ إلْيا بِنْتَ يَعْقُوبَ وكانَتْ أُمُّهُ بِنْتَ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وكانَ أبُوهُ حَوْصٌ مِمَّنْ آمَنَ بِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَسَّ الشَّيْطانِ وسْوَسَتُهُ وتَذْكِيرُهُ بِما كانَ فِيهِ مِن نِعْمَةٍ وماَ صارَ إلَيْهِ مِن مِحْنَةٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: الشَّيْطانُ اسْتَأْذَنَ اللَّهَ تَعالى أنْ يُسَلِّطَهُ عَلى مالِهِ فَسَلَّطَهُ، ثُمَّ أهْلِهِ ودارِهِ فَسَلَّطَهُ، ثُمَّ جَسَدِهِ فَسَلَّطَهُ، ثُمَّ عَلى قَلْبِهِ فَلَمْ يُسَلِّطْهُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَهو قَوْلُهُ: ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ﴾ الآيَةَ. ﴿بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي بِالنُّصْبِ الألَمَ وبِالعَذابِ السُّقْمَ، قالَهُ مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ. الثّانِي: النُّصْبُ في جَسَدِهِ، والعَذابُ في مالِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّ النُّصْبَ العَناءُ، والعَذابَ البَلاءُ. (p-١٠٢)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ قالَ قَتادَةُ هُما عَيْنانِ بِأرْضِ الشّامِ في أرْضٍ يُقالُ لَها الجابِيَةُ. وَفِيهِما قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اغْتَسَلَ مِن إحْداهُما فَأذْهَبَ اللَّهُ تَعالى ظاهِرَ دائِهِ وشَرِبَ مِنَ الأُخْرى فَأذْهَبَ اللَّهُ باطِنَ دائِهِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهُ اغْتَسَلَ مِن إحْداهُما فَبَرِئَ، وشَرِبَ مِنَ الأُخْرى فَرَوِيَ، قالَهُ قَتادَةُ. وَفي المُغْتَسَلِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ المَوْضِعَ الَّذِي يَغْتَسِلُ مِنهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنَّهُ الماءُ الَّذِي يَغْتَسِلُ بِهِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وَفي مُدَّةِ مَرَضِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: سَبْعُ سِنِينَ وسَبْعَةُ أشْهُرٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً رَواهُ أنَسٌ مَرْفُوعٌا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَوَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ وفِيما أصابَهم ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم كانُوا مَرْضى فَشَفاهُمُ اللَّهُ. الثّانِي: أنَّهم غابُوا عَنْهُ فَرَدَّهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وهَذانِ القَوْلانِ حَكاهُما ابْنُ بَحْرٍ. الثّالِثُ: وهو ما عَلَيْهِ الجُمْهُورُ أنَّهم كانُوا قَدْ ماتُوا. فَعَلى هَذا في هِبَتِهِمْ لَهُ ومِثْلِهِمْ مَعَهم خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى رَدَّ عَلَيْهِ أهْلَهُ ووَلَدَهُ ومَواشِيَهُ بِأعْيانِهِمْ، لِأنَّهُ تَعالى أماتَهم قَبْلَ آجالِهِمِ ابْتِلاءً ووَهَبَ لَهُ مِن أوْلادِهِمْ مِثْلِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ رَدَّهم عَلَيْهِ بِأعْيانِهِمْ ووَهَبَ لَهُ مِثْلَهم مِن غَيْرِهِمْ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ ثَوابَهم في الجَنَّةِ ووَهَبَ لَهُ مِثْلَهم في الدُّنْيا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ أهْلَهُ في الجَنَّةِ، وأصابَ امْرَأتَهُ فَجاءَتْهُ بِمِثْلِهِمْ في الدُّنْيا. الخامِسُ: أنَّهُ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِنهم بَعْدَ مَوْتِهِمْ أحَدًا وكانُوا ثَلاثَةَ عَشَرَ ابْنًا فَوَهَبَ اللَّهُ (p-١٠٣)تَعالى لَهُ مِن زَوْجَتِهِ الَّتِي هي أُمُّ مَن ماتَ مِثْلَهم فَوَلَدَتْ سِتَّةً وعِشْرِينَ ابْنًا، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿رَحْمَةً مِنّا﴾ أيْ نِعْمَةً مِنّا. ﴿وَذِكْرى لأُولِي الألْبابِ﴾ أيْ عِبْرَةً لِذَوِي العُقُولِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾ كانَ أيُّوبُ قَدْ حَلَفَ في مَرَضِهِ عَلى زَوْجَتِهِ أنْ يَضْرِبَها مِائَةَ جَلْدَةٍ. وَفي سَبَبِ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّ إبْلِيسَ لَقِيَها في صُورَةِ طَبِيبٍ فَدَعَتْهُ لِمُداواةِ أيُّوبَ، فَقالَ أُداوِيهِ عَلى أنَّهُ إذا بَرِئَ قالَ أنْتَ شَفَيْتَنِي لا أُرِيدُ جَزاءً سِواهُ قالَتْ نَعَمْ، فَأشارَتْ عَلى أيُّوبَ بِذَلِكَ فَحَلَفَ لَيَضْرِبَنَّها. الثّانِي: ما حَكاهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ أنَّها جاءَتْهُ بِزِيادَةٍ عَلى ما كانَتْ تَأْتِيهِ بِهِ مِنَ الخُبْزِ فَخافَ خِيانَتَها فَحَلَفَ لَيَضْرِبَنَّها. الثّالِثُ: ما حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ أنَّ الشَّيْطانَ أغْواها عَلى أنْ تَحْمِلَ أيُّوبَ عَلى أنْ يَذْبَحَ سَخْلَةً لِيَبْرَأ بِها فَحَلَفَ لَيَجْلِدَنَّها فَلَمّا بَرِئَ أيُّوبُ وعَلِمَ اللَّهُ تَعالى بِإيمانِ امْرَأتِهِ أمَرَهُ رِفْقًا بِها وبَرًّا لَهُ يَأْخُذُ بِيَدِهِ ضِغْثًا. وَفِيهِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ أشْكالُ النَّخْلِ الجامِعِ لِشَمارِيخِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: الأثْلُ، حَكاهُ مُجاهِدٌ وقالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: السُّنْبُلُ، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الرّابِعُ: الثُّمامُ اليابِسُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ. الخامِسُ: الشَّجَرُ الرَّطِبُ، قالَهُ الأخْفَشُ. السّادِسُ: الحِزْمَةُ مِنَ الحَشِيشِ، قالَهُ قُطْرُبٌ وأنْشَدَ قَوْلَ الكُمَيْتِ ؎ تَحِيدُ شُماسًا إذا ما العَسِيفُ بِضِغْثِ الخَلاءِ إلَيْها أشارا السّابِعُ: أنَّهُ مُلْءُ الكَفِّ مِنَ القَشِّ أوِ الحَشِيشِ أوِ الشَّمارِيخِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. (p-١٠٤)﴿فاضْرِبْ﴾ فاضْرِبْ بِعَدَدِ ما حَلَفْتَ عَلَيْهِ وهو أنْ يَجْمَعَ مِائَةً مِن عَدَدِ الضِّغْثِ فَيَضْرِبُها بِهِ في دُفْعَةٍ يَعْلَمُ فِيها وُصُولِ جَمِيعِها إلى بَدَنِها فَيَقُومُ ذَلِكَ فِيها مَقامَ مِائَةِ جَلْدَةٍ مُفْرَدَةٍ. ﴿وَلا تَحْنَثْ﴾ يَعْنِي في اليَمِينِ وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ ذَلِكَ لِأيُّوبَ خاصَّةً، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: عامٌّ في أيُّوبَ وغَيْرِهِ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، قالَهُ قَتادَةُ. والَّذِي نَقُولُهُ في ذَلِكَ مَذْهَبًا: إنْ كانَ هَذا في حَدِّ اللَّهِ تَعالى جازَ في المَعْذُورِ بِمَرَضٍ أوْ زَمانَةٍ ولَمْ يَجُزْ في غَيْرِهِ، وإنْ كانَ في يَمِينٍ جازَ في المَعْذُورِ وغَيْرِهِ إذا اقْتَرَنَ بِهِ ألَمُ المَضْرُوبِ، فَإنْ تَجَرَّدَ عَنْ ألَمٍ فَفي بِرِّهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَبِرُّ لِوُجُودِ العَدَدِ المَحْلُوفِ عَلَيْهِ. الثّانِي: لا يَبِرُّ لِعَدَمِ المَقْصُودِ مِنَ الألَمِ. ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: عَلى الطّاعَةِ. الثّانِي: عَلى البَلاءِ. ﴿نِعْمَ العَبْدُ﴾ يَعْنِي نِعْمَ العَبْدُ في صَبْرِهِ. ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ إلى رَبِّهِ. وَفِي بَلائِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بَلْوى اخْتِبارٍ ودَرَجَةُ ثَوابٍ مِن غَيْرِ ذَنْبٍ عُوقِبَ عَلَيْهِ. الثّانِي: أنَّهُ بِذَنْبٍ عُوقِبَ عَلَيْهِ بِهَذِهِ البَلْوى وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ دَخَلَ عَلى بَعْضِ الجَبابِرَةِ فَرَأى مُنْكَرًا فَسَكَتَ عَنْهُ. الثّانِي: أنَّهُ ذَبَحَ شاةً فَأكَلَها وجارُهُ جائِعٌ لَمْ يَطْعَمْهُ.

ص 38:43

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ إذْ نادى رَبَّهُ أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ قِيلَ هو أيُّوبُ بْنُ حَوْصِ بْنِ رُوعْوَيْلَ وكانَ في زَمَنِ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ، وتَزَوَّجَ بِنْتَهُ إلْيا بِنْتَ يَعْقُوبَ وكانَتْ أُمُّهُ بِنْتَ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وكانَ أبُوهُ حَوْصٌ مِمَّنْ آمَنَ بِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَسَّ الشَّيْطانِ وسْوَسَتُهُ وتَذْكِيرُهُ بِما كانَ فِيهِ مِن نِعْمَةٍ وماَ صارَ إلَيْهِ مِن مِحْنَةٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: الشَّيْطانُ اسْتَأْذَنَ اللَّهَ تَعالى أنْ يُسَلِّطَهُ عَلى مالِهِ فَسَلَّطَهُ، ثُمَّ أهْلِهِ ودارِهِ فَسَلَّطَهُ، ثُمَّ جَسَدِهِ فَسَلَّطَهُ، ثُمَّ عَلى قَلْبِهِ فَلَمْ يُسَلِّطْهُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَهو قَوْلُهُ: ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ﴾ الآيَةَ. ﴿بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي بِالنُّصْبِ الألَمَ وبِالعَذابِ السُّقْمَ، قالَهُ مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ. الثّانِي: النُّصْبُ في جَسَدِهِ، والعَذابُ في مالِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّ النُّصْبَ العَناءُ، والعَذابَ البَلاءُ. (p-١٠٢)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ قالَ قَتادَةُ هُما عَيْنانِ بِأرْضِ الشّامِ في أرْضٍ يُقالُ لَها الجابِيَةُ. وَفِيهِما قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اغْتَسَلَ مِن إحْداهُما فَأذْهَبَ اللَّهُ تَعالى ظاهِرَ دائِهِ وشَرِبَ مِنَ الأُخْرى فَأذْهَبَ اللَّهُ باطِنَ دائِهِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهُ اغْتَسَلَ مِن إحْداهُما فَبَرِئَ، وشَرِبَ مِنَ الأُخْرى فَرَوِيَ، قالَهُ قَتادَةُ. وَفي المُغْتَسَلِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ المَوْضِعَ الَّذِي يَغْتَسِلُ مِنهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنَّهُ الماءُ الَّذِي يَغْتَسِلُ بِهِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وَفي مُدَّةِ مَرَضِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: سَبْعُ سِنِينَ وسَبْعَةُ أشْهُرٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً رَواهُ أنَسٌ مَرْفُوعٌا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَوَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ وفِيما أصابَهم ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم كانُوا مَرْضى فَشَفاهُمُ اللَّهُ. الثّانِي: أنَّهم غابُوا عَنْهُ فَرَدَّهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وهَذانِ القَوْلانِ حَكاهُما ابْنُ بَحْرٍ. الثّالِثُ: وهو ما عَلَيْهِ الجُمْهُورُ أنَّهم كانُوا قَدْ ماتُوا. فَعَلى هَذا في هِبَتِهِمْ لَهُ ومِثْلِهِمْ مَعَهم خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى رَدَّ عَلَيْهِ أهْلَهُ ووَلَدَهُ ومَواشِيَهُ بِأعْيانِهِمْ، لِأنَّهُ تَعالى أماتَهم قَبْلَ آجالِهِمِ ابْتِلاءً ووَهَبَ لَهُ مِن أوْلادِهِمْ مِثْلِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ رَدَّهم عَلَيْهِ بِأعْيانِهِمْ ووَهَبَ لَهُ مِثْلَهم مِن غَيْرِهِمْ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ ثَوابَهم في الجَنَّةِ ووَهَبَ لَهُ مِثْلَهم في الدُّنْيا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ أهْلَهُ في الجَنَّةِ، وأصابَ امْرَأتَهُ فَجاءَتْهُ بِمِثْلِهِمْ في الدُّنْيا. الخامِسُ: أنَّهُ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِنهم بَعْدَ مَوْتِهِمْ أحَدًا وكانُوا ثَلاثَةَ عَشَرَ ابْنًا فَوَهَبَ اللَّهُ (p-١٠٣)تَعالى لَهُ مِن زَوْجَتِهِ الَّتِي هي أُمُّ مَن ماتَ مِثْلَهم فَوَلَدَتْ سِتَّةً وعِشْرِينَ ابْنًا، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿رَحْمَةً مِنّا﴾ أيْ نِعْمَةً مِنّا. ﴿وَذِكْرى لأُولِي الألْبابِ﴾ أيْ عِبْرَةً لِذَوِي العُقُولِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾ كانَ أيُّوبُ قَدْ حَلَفَ في مَرَضِهِ عَلى زَوْجَتِهِ أنْ يَضْرِبَها مِائَةَ جَلْدَةٍ. وَفي سَبَبِ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّ إبْلِيسَ لَقِيَها في صُورَةِ طَبِيبٍ فَدَعَتْهُ لِمُداواةِ أيُّوبَ، فَقالَ أُداوِيهِ عَلى أنَّهُ إذا بَرِئَ قالَ أنْتَ شَفَيْتَنِي لا أُرِيدُ جَزاءً سِواهُ قالَتْ نَعَمْ، فَأشارَتْ عَلى أيُّوبَ بِذَلِكَ فَحَلَفَ لَيَضْرِبَنَّها. الثّانِي: ما حَكاهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ أنَّها جاءَتْهُ بِزِيادَةٍ عَلى ما كانَتْ تَأْتِيهِ بِهِ مِنَ الخُبْزِ فَخافَ خِيانَتَها فَحَلَفَ لَيَضْرِبَنَّها. الثّالِثُ: ما حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ أنَّ الشَّيْطانَ أغْواها عَلى أنْ تَحْمِلَ أيُّوبَ عَلى أنْ يَذْبَحَ سَخْلَةً لِيَبْرَأ بِها فَحَلَفَ لَيَجْلِدَنَّها فَلَمّا بَرِئَ أيُّوبُ وعَلِمَ اللَّهُ تَعالى بِإيمانِ امْرَأتِهِ أمَرَهُ رِفْقًا بِها وبَرًّا لَهُ يَأْخُذُ بِيَدِهِ ضِغْثًا. وَفِيهِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ أشْكالُ النَّخْلِ الجامِعِ لِشَمارِيخِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: الأثْلُ، حَكاهُ مُجاهِدٌ وقالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: السُّنْبُلُ، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الرّابِعُ: الثُّمامُ اليابِسُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ. الخامِسُ: الشَّجَرُ الرَّطِبُ، قالَهُ الأخْفَشُ. السّادِسُ: الحِزْمَةُ مِنَ الحَشِيشِ، قالَهُ قُطْرُبٌ وأنْشَدَ قَوْلَ الكُمَيْتِ ؎ تَحِيدُ شُماسًا إذا ما العَسِيفُ بِضِغْثِ الخَلاءِ إلَيْها أشارا السّابِعُ: أنَّهُ مُلْءُ الكَفِّ مِنَ القَشِّ أوِ الحَشِيشِ أوِ الشَّمارِيخِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. (p-١٠٤)﴿فاضْرِبْ﴾ فاضْرِبْ بِعَدَدِ ما حَلَفْتَ عَلَيْهِ وهو أنْ يَجْمَعَ مِائَةً مِن عَدَدِ الضِّغْثِ فَيَضْرِبُها بِهِ في دُفْعَةٍ يَعْلَمُ فِيها وُصُولِ جَمِيعِها إلى بَدَنِها فَيَقُومُ ذَلِكَ فِيها مَقامَ مِائَةِ جَلْدَةٍ مُفْرَدَةٍ. ﴿وَلا تَحْنَثْ﴾ يَعْنِي في اليَمِينِ وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ ذَلِكَ لِأيُّوبَ خاصَّةً، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: عامٌّ في أيُّوبَ وغَيْرِهِ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، قالَهُ قَتادَةُ. والَّذِي نَقُولُهُ في ذَلِكَ مَذْهَبًا: إنْ كانَ هَذا في حَدِّ اللَّهِ تَعالى جازَ في المَعْذُورِ بِمَرَضٍ أوْ زَمانَةٍ ولَمْ يَجُزْ في غَيْرِهِ، وإنْ كانَ في يَمِينٍ جازَ في المَعْذُورِ وغَيْرِهِ إذا اقْتَرَنَ بِهِ ألَمُ المَضْرُوبِ، فَإنْ تَجَرَّدَ عَنْ ألَمٍ فَفي بِرِّهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَبِرُّ لِوُجُودِ العَدَدِ المَحْلُوفِ عَلَيْهِ. الثّانِي: لا يَبِرُّ لِعَدَمِ المَقْصُودِ مِنَ الألَمِ. ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: عَلى الطّاعَةِ. الثّانِي: عَلى البَلاءِ. ﴿نِعْمَ العَبْدُ﴾ يَعْنِي نِعْمَ العَبْدُ في صَبْرِهِ. ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ إلى رَبِّهِ. وَفِي بَلائِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بَلْوى اخْتِبارٍ ودَرَجَةُ ثَوابٍ مِن غَيْرِ ذَنْبٍ عُوقِبَ عَلَيْهِ. الثّانِي: أنَّهُ بِذَنْبٍ عُوقِبَ عَلَيْهِ بِهَذِهِ البَلْوى وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ دَخَلَ عَلى بَعْضِ الجَبابِرَةِ فَرَأى مُنْكَرًا فَسَكَتَ عَنْهُ. الثّانِي: أنَّهُ ذَبَحَ شاةً فَأكَلَها وجارُهُ جائِعٌ لَمْ يَطْعَمْهُ.

ص 38:44

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ إذْ نادى رَبَّهُ أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ قِيلَ هو أيُّوبُ بْنُ حَوْصِ بْنِ رُوعْوَيْلَ وكانَ في زَمَنِ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ، وتَزَوَّجَ بِنْتَهُ إلْيا بِنْتَ يَعْقُوبَ وكانَتْ أُمُّهُ بِنْتَ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وكانَ أبُوهُ حَوْصٌ مِمَّنْ آمَنَ بِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَسَّ الشَّيْطانِ وسْوَسَتُهُ وتَذْكِيرُهُ بِما كانَ فِيهِ مِن نِعْمَةٍ وماَ صارَ إلَيْهِ مِن مِحْنَةٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: الشَّيْطانُ اسْتَأْذَنَ اللَّهَ تَعالى أنْ يُسَلِّطَهُ عَلى مالِهِ فَسَلَّطَهُ، ثُمَّ أهْلِهِ ودارِهِ فَسَلَّطَهُ، ثُمَّ جَسَدِهِ فَسَلَّطَهُ، ثُمَّ عَلى قَلْبِهِ فَلَمْ يُسَلِّطْهُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فَهو قَوْلُهُ: ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ﴾ الآيَةَ. ﴿بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي بِالنُّصْبِ الألَمَ وبِالعَذابِ السُّقْمَ، قالَهُ مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ. الثّانِي: النُّصْبُ في جَسَدِهِ، والعَذابُ في مالِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّ النُّصْبَ العَناءُ، والعَذابَ البَلاءُ. (p-١٠٢)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ قالَ قَتادَةُ هُما عَيْنانِ بِأرْضِ الشّامِ في أرْضٍ يُقالُ لَها الجابِيَةُ. وَفِيهِما قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اغْتَسَلَ مِن إحْداهُما فَأذْهَبَ اللَّهُ تَعالى ظاهِرَ دائِهِ وشَرِبَ مِنَ الأُخْرى فَأذْهَبَ اللَّهُ باطِنَ دائِهِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهُ اغْتَسَلَ مِن إحْداهُما فَبَرِئَ، وشَرِبَ مِنَ الأُخْرى فَرَوِيَ، قالَهُ قَتادَةُ. وَفي المُغْتَسَلِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ المَوْضِعَ الَّذِي يَغْتَسِلُ مِنهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنَّهُ الماءُ الَّذِي يَغْتَسِلُ بِهِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وَفي مُدَّةِ مَرَضِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: سَبْعُ سِنِينَ وسَبْعَةُ أشْهُرٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً رَواهُ أنَسٌ مَرْفُوعٌا. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَوَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾ وفِيما أصابَهم ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم كانُوا مَرْضى فَشَفاهُمُ اللَّهُ. الثّانِي: أنَّهم غابُوا عَنْهُ فَرَدَّهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وهَذانِ القَوْلانِ حَكاهُما ابْنُ بَحْرٍ. الثّالِثُ: وهو ما عَلَيْهِ الجُمْهُورُ أنَّهم كانُوا قَدْ ماتُوا. فَعَلى هَذا في هِبَتِهِمْ لَهُ ومِثْلِهِمْ مَعَهم خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى رَدَّ عَلَيْهِ أهْلَهُ ووَلَدَهُ ومَواشِيَهُ بِأعْيانِهِمْ، لِأنَّهُ تَعالى أماتَهم قَبْلَ آجالِهِمِ ابْتِلاءً ووَهَبَ لَهُ مِن أوْلادِهِمْ مِثْلِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ رَدَّهم عَلَيْهِ بِأعْيانِهِمْ ووَهَبَ لَهُ مِثْلَهم مِن غَيْرِهِمْ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ ثَوابَهم في الجَنَّةِ ووَهَبَ لَهُ مِثْلَهم في الدُّنْيا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الرّابِعُ: أنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ أهْلَهُ في الجَنَّةِ، وأصابَ امْرَأتَهُ فَجاءَتْهُ بِمِثْلِهِمْ في الدُّنْيا. الخامِسُ: أنَّهُ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِنهم بَعْدَ مَوْتِهِمْ أحَدًا وكانُوا ثَلاثَةَ عَشَرَ ابْنًا فَوَهَبَ اللَّهُ (p-١٠٣)تَعالى لَهُ مِن زَوْجَتِهِ الَّتِي هي أُمُّ مَن ماتَ مِثْلَهم فَوَلَدَتْ سِتَّةً وعِشْرِينَ ابْنًا، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿رَحْمَةً مِنّا﴾ أيْ نِعْمَةً مِنّا. ﴿وَذِكْرى لأُولِي الألْبابِ﴾ أيْ عِبْرَةً لِذَوِي العُقُولِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾ كانَ أيُّوبُ قَدْ حَلَفَ في مَرَضِهِ عَلى زَوْجَتِهِ أنْ يَضْرِبَها مِائَةَ جَلْدَةٍ. وَفي سَبَبِ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّ إبْلِيسَ لَقِيَها في صُورَةِ طَبِيبٍ فَدَعَتْهُ لِمُداواةِ أيُّوبَ، فَقالَ أُداوِيهِ عَلى أنَّهُ إذا بَرِئَ قالَ أنْتَ شَفَيْتَنِي لا أُرِيدُ جَزاءً سِواهُ قالَتْ نَعَمْ، فَأشارَتْ عَلى أيُّوبَ بِذَلِكَ فَحَلَفَ لَيَضْرِبَنَّها. الثّانِي: ما حَكاهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ أنَّها جاءَتْهُ بِزِيادَةٍ عَلى ما كانَتْ تَأْتِيهِ بِهِ مِنَ الخُبْزِ فَخافَ خِيانَتَها فَحَلَفَ لَيَضْرِبَنَّها. الثّالِثُ: ما حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ أنَّ الشَّيْطانَ أغْواها عَلى أنْ تَحْمِلَ أيُّوبَ عَلى أنْ يَذْبَحَ سَخْلَةً لِيَبْرَأ بِها فَحَلَفَ لَيَجْلِدَنَّها فَلَمّا بَرِئَ أيُّوبُ وعَلِمَ اللَّهُ تَعالى بِإيمانِ امْرَأتِهِ أمَرَهُ رِفْقًا بِها وبَرًّا لَهُ يَأْخُذُ بِيَدِهِ ضِغْثًا. وَفِيهِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ أشْكالُ النَّخْلِ الجامِعِ لِشَمارِيخِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: الأثْلُ، حَكاهُ مُجاهِدٌ وقالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: السُّنْبُلُ، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الرّابِعُ: الثُّمامُ اليابِسُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ. الخامِسُ: الشَّجَرُ الرَّطِبُ، قالَهُ الأخْفَشُ. السّادِسُ: الحِزْمَةُ مِنَ الحَشِيشِ، قالَهُ قُطْرُبٌ وأنْشَدَ قَوْلَ الكُمَيْتِ ؎ تَحِيدُ شُماسًا إذا ما العَسِيفُ بِضِغْثِ الخَلاءِ إلَيْها أشارا السّابِعُ: أنَّهُ مُلْءُ الكَفِّ مِنَ القَشِّ أوِ الحَشِيشِ أوِ الشَّمارِيخِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. (p-١٠٤)﴿فاضْرِبْ﴾ فاضْرِبْ بِعَدَدِ ما حَلَفْتَ عَلَيْهِ وهو أنْ يَجْمَعَ مِائَةً مِن عَدَدِ الضِّغْثِ فَيَضْرِبُها بِهِ في دُفْعَةٍ يَعْلَمُ فِيها وُصُولِ جَمِيعِها إلى بَدَنِها فَيَقُومُ ذَلِكَ فِيها مَقامَ مِائَةِ جَلْدَةٍ مُفْرَدَةٍ. ﴿وَلا تَحْنَثْ﴾ يَعْنِي في اليَمِينِ وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ ذَلِكَ لِأيُّوبَ خاصَّةً، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: عامٌّ في أيُّوبَ وغَيْرِهِ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، قالَهُ قَتادَةُ. والَّذِي نَقُولُهُ في ذَلِكَ مَذْهَبًا: إنْ كانَ هَذا في حَدِّ اللَّهِ تَعالى جازَ في المَعْذُورِ بِمَرَضٍ أوْ زَمانَةٍ ولَمْ يَجُزْ في غَيْرِهِ، وإنْ كانَ في يَمِينٍ جازَ في المَعْذُورِ وغَيْرِهِ إذا اقْتَرَنَ بِهِ ألَمُ المَضْرُوبِ، فَإنْ تَجَرَّدَ عَنْ ألَمٍ فَفي بِرِّهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَبِرُّ لِوُجُودِ العَدَدِ المَحْلُوفِ عَلَيْهِ. الثّانِي: لا يَبِرُّ لِعَدَمِ المَقْصُودِ مِنَ الألَمِ. ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: عَلى الطّاعَةِ. الثّانِي: عَلى البَلاءِ. ﴿نِعْمَ العَبْدُ﴾ يَعْنِي نِعْمَ العَبْدُ في صَبْرِهِ. ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ إلى رَبِّهِ. وَفِي بَلائِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بَلْوى اخْتِبارٍ ودَرَجَةُ ثَوابٍ مِن غَيْرِ ذَنْبٍ عُوقِبَ عَلَيْهِ. الثّانِي: أنَّهُ بِذَنْبٍ عُوقِبَ عَلَيْهِ بِهَذِهِ البَلْوى وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ دَخَلَ عَلى بَعْضِ الجَبابِرَةِ فَرَأى مُنْكَرًا فَسَكَتَ عَنْهُ. الثّانِي: أنَّهُ ذَبَحَ شاةً فَأكَلَها وجارُهُ جائِعٌ لَمْ يَطْعَمْهُ.

ص 38:45

أحَدُها: أنَّ الأيْدِي القُوَّةُ عَلى العِبادَةِ، والأبْصارَ الفِقْهُ في الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّ الأيْدِي القُوَّةُ في أمْرِ اللَّهِ، والأبْصارَ العِلْمُ بِكِتابِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّ الأيْدِي النِّعْمَةُ رَواهُ الضَّحّاكُ، والأبْصارَ العُقُولُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: الأيْدِي القُوَّةُ في أبْدانِهِمْ، والأبْصارُ القُوَّةُ في أدْيانِهِمْ، قالَهُ عَطِيَّةُ. الخامِسُ: أنَّ الأيْدِي العَمَلُ والأبْصارَ العِلْمُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قالَ مُقاتِلٌ: ذَكَرَ اللَّهُ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ ولَمْ يَذْكُرْ مَعَهم إسْماعِيلَ لِأنَّ إبْراهِيمَ صَبَرَ عَلى إلْقائِهِ في النّارِ، وصَبَرَ إسْحاقُ عَلى الذَّبْحِ، وصَبَرَ يَعْقُوبُ عَلى ذَهابِ بَصَرِهِ ولَمْ يُبْتَلَ إسْماعِيلُ بِبَلْوًى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: نَزَعَ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ مِنَ الدُّنْيا وذِكْرِها، وأخْلَصَهم بِحُبِّ الآخِرَةِ وذِكْرِها، قالَهُ مالِكُ بْنُ دِينارٍ. الثّانِي: اصْطَفَيْناهم لِأفْضَلِ ما في الآخِرَةِ وأعْطَيْناهم، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ. الثّالِثُ: أخْلَصْناهم بِخالِصَةِ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ الَّتِي فِيها ذِكْرى الدّارِ الآخِرَةِ، وهَذا قَوْلٌ مَأْثُورٌ. الرّابِعُ: أخْلَصْناهم بِالنُّبُوَّةِ وذِكْرى الدّارِ الآخِرَةِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الخامِسُ: أخْلَصْناهم مِنَ العاهاتِ والآفاتِ وجَعَلْناهم ذاكِرِينَ الدّارَ الآخِرَةِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

ص 38:46

أحَدُها: أنَّ الأيْدِي القُوَّةُ عَلى العِبادَةِ، والأبْصارَ الفِقْهُ في الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّ الأيْدِي القُوَّةُ في أمْرِ اللَّهِ، والأبْصارَ العِلْمُ بِكِتابِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّ الأيْدِي النِّعْمَةُ رَواهُ الضَّحّاكُ، والأبْصارَ العُقُولُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: الأيْدِي القُوَّةُ في أبْدانِهِمْ، والأبْصارُ القُوَّةُ في أدْيانِهِمْ، قالَهُ عَطِيَّةُ. الخامِسُ: أنَّ الأيْدِي العَمَلُ والأبْصارَ العِلْمُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قالَ مُقاتِلٌ: ذَكَرَ اللَّهُ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ ولَمْ يَذْكُرْ مَعَهم إسْماعِيلَ لِأنَّ إبْراهِيمَ صَبَرَ عَلى إلْقائِهِ في النّارِ، وصَبَرَ إسْحاقُ عَلى الذَّبْحِ، وصَبَرَ يَعْقُوبُ عَلى ذَهابِ بَصَرِهِ ولَمْ يُبْتَلَ إسْماعِيلُ بِبَلْوًى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: نَزَعَ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ مِنَ الدُّنْيا وذِكْرِها، وأخْلَصَهم بِحُبِّ الآخِرَةِ وذِكْرِها، قالَهُ مالِكُ بْنُ دِينارٍ. الثّانِي: اصْطَفَيْناهم لِأفْضَلِ ما في الآخِرَةِ وأعْطَيْناهم، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ. الثّالِثُ: أخْلَصْناهم بِخالِصَةِ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ الَّتِي فِيها ذِكْرى الدّارِ الآخِرَةِ، وهَذا قَوْلٌ مَأْثُورٌ. الرّابِعُ: أخْلَصْناهم بِالنُّبُوَّةِ وذِكْرى الدّارِ الآخِرَةِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الخامِسُ: أخْلَصْناهم مِنَ العاهاتِ والآفاتِ وجَعَلْناهم ذاكِرِينَ الدّارَ الآخِرَةِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

ص 38:47

أحَدُها: أنَّ الأيْدِي القُوَّةُ عَلى العِبادَةِ، والأبْصارَ الفِقْهُ في الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّ الأيْدِي القُوَّةُ في أمْرِ اللَّهِ، والأبْصارَ العِلْمُ بِكِتابِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّ الأيْدِي النِّعْمَةُ رَواهُ الضَّحّاكُ، والأبْصارَ العُقُولُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: الأيْدِي القُوَّةُ في أبْدانِهِمْ، والأبْصارُ القُوَّةُ في أدْيانِهِمْ، قالَهُ عَطِيَّةُ. الخامِسُ: أنَّ الأيْدِي العَمَلُ والأبْصارَ العِلْمُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قالَ مُقاتِلٌ: ذَكَرَ اللَّهُ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ ولَمْ يَذْكُرْ مَعَهم إسْماعِيلَ لِأنَّ إبْراهِيمَ صَبَرَ عَلى إلْقائِهِ في النّارِ، وصَبَرَ إسْحاقُ عَلى الذَّبْحِ، وصَبَرَ يَعْقُوبُ عَلى ذَهابِ بَصَرِهِ ولَمْ يُبْتَلَ إسْماعِيلُ بِبَلْوًى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: نَزَعَ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ مِنَ الدُّنْيا وذِكْرِها، وأخْلَصَهم بِحُبِّ الآخِرَةِ وذِكْرِها، قالَهُ مالِكُ بْنُ دِينارٍ. الثّانِي: اصْطَفَيْناهم لِأفْضَلِ ما في الآخِرَةِ وأعْطَيْناهم، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ. الثّالِثُ: أخْلَصْناهم بِخالِصَةِ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ الَّتِي فِيها ذِكْرى الدّارِ الآخِرَةِ، وهَذا قَوْلٌ مَأْثُورٌ. الرّابِعُ: أخْلَصْناهم بِالنُّبُوَّةِ وذِكْرى الدّارِ الآخِرَةِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الخامِسُ: أخْلَصْناهم مِنَ العاهاتِ والآفاتِ وجَعَلْناهم ذاكِرِينَ الدّارَ الآخِرَةِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

ص 38:48

أحَدُها: أنَّ الأيْدِي القُوَّةُ عَلى العِبادَةِ، والأبْصارَ الفِقْهُ في الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّ الأيْدِي القُوَّةُ في أمْرِ اللَّهِ، والأبْصارَ العِلْمُ بِكِتابِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّ الأيْدِي النِّعْمَةُ رَواهُ الضَّحّاكُ، والأبْصارَ العُقُولُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: الأيْدِي القُوَّةُ في أبْدانِهِمْ، والأبْصارُ القُوَّةُ في أدْيانِهِمْ، قالَهُ عَطِيَّةُ. الخامِسُ: أنَّ الأيْدِي العَمَلُ والأبْصارَ العِلْمُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قالَ مُقاتِلٌ: ذَكَرَ اللَّهُ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ ولَمْ يَذْكُرْ مَعَهم إسْماعِيلَ لِأنَّ إبْراهِيمَ صَبَرَ عَلى إلْقائِهِ في النّارِ، وصَبَرَ إسْحاقُ عَلى الذَّبْحِ، وصَبَرَ يَعْقُوبُ عَلى ذَهابِ بَصَرِهِ ولَمْ يُبْتَلَ إسْماعِيلُ بِبَلْوًى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: نَزَعَ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ مِنَ الدُّنْيا وذِكْرِها، وأخْلَصَهم بِحُبِّ الآخِرَةِ وذِكْرِها، قالَهُ مالِكُ بْنُ دِينارٍ. الثّانِي: اصْطَفَيْناهم لِأفْضَلِ ما في الآخِرَةِ وأعْطَيْناهم، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ. الثّالِثُ: أخْلَصْناهم بِخالِصَةِ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ الَّتِي فِيها ذِكْرى الدّارِ الآخِرَةِ، وهَذا قَوْلٌ مَأْثُورٌ. الرّابِعُ: أخْلَصْناهم بِالنُّبُوَّةِ وذِكْرى الدّارِ الآخِرَةِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الخامِسُ: أخْلَصْناهم مِنَ العاهاتِ والآفاتِ وجَعَلْناهم ذاكِرِينَ الدّارَ الآخِرَةِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

ص 38:49

﴿أتْرابٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أقْرانٌ، قالَهُ عَطِيَّةُ. الثّانِي: أمْثالٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: مُتَآخِياتٌ لا يَتَباغَضْنَ ولا يَتَغايَرْنَ، حَكاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حاتِمٍ. الرّابِعُ: مُسْتَوِياتُ الأسْنانِ بَناتُ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الخامِسُ: أتْرابُ أزْواجِهِنَّ بِأنْ خَلَقَهُنَّ عَلى مَقادِيرِهِمْ، وقالَ ابْنُ عِيسى: التُّرْبُ اللِّدَةُ وهو مَأْخُوذٌ مِنَ اللَّعِبِ بِالتُّرابِ.

ص 38:50

﴿أتْرابٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أقْرانٌ، قالَهُ عَطِيَّةُ. الثّانِي: أمْثالٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: مُتَآخِياتٌ لا يَتَباغَضْنَ ولا يَتَغايَرْنَ، حَكاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حاتِمٍ. الرّابِعُ: مُسْتَوِياتُ الأسْنانِ بَناتُ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الخامِسُ: أتْرابُ أزْواجِهِنَّ بِأنْ خَلَقَهُنَّ عَلى مَقادِيرِهِمْ، وقالَ ابْنُ عِيسى: التُّرْبُ اللِّدَةُ وهو مَأْخُوذٌ مِنَ اللَّعِبِ بِالتُّرابِ.

ص 38:51

﴿أتْرابٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أقْرانٌ، قالَهُ عَطِيَّةُ. الثّانِي: أمْثالٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: مُتَآخِياتٌ لا يَتَباغَضْنَ ولا يَتَغايَرْنَ، حَكاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حاتِمٍ. الرّابِعُ: مُسْتَوِياتُ الأسْنانِ بَناتُ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الخامِسُ: أتْرابُ أزْواجِهِنَّ بِأنْ خَلَقَهُنَّ عَلى مَقادِيرِهِمْ، وقالَ ابْنُ عِيسى: التُّرْبُ اللِّدَةُ وهو مَأْخُوذٌ مِنَ اللَّعِبِ بِالتُّرابِ.

ص 38:52

﴿أتْرابٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أقْرانٌ، قالَهُ عَطِيَّةُ. الثّانِي: أمْثالٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: مُتَآخِياتٌ لا يَتَباغَضْنَ ولا يَتَغايَرْنَ، حَكاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حاتِمٍ. الرّابِعُ: مُسْتَوِياتُ الأسْنانِ بَناتُ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الخامِسُ: أتْرابُ أزْواجِهِنَّ بِأنْ خَلَقَهُنَّ عَلى مَقادِيرِهِمْ، وقالَ ابْنُ عِيسى: التُّرْبُ اللِّدَةُ وهو مَأْخُوذٌ مِنَ اللَّعِبِ بِالتُّرابِ.

ص 38:53

﴿أتْرابٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أقْرانٌ، قالَهُ عَطِيَّةُ. الثّانِي: أمْثالٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: مُتَآخِياتٌ لا يَتَباغَضْنَ ولا يَتَغايَرْنَ، حَكاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حاتِمٍ. الرّابِعُ: مُسْتَوِياتُ الأسْنانِ بَناتُ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الخامِسُ: أتْرابُ أزْواجِهِنَّ بِأنْ خَلَقَهُنَّ عَلى مَقادِيرِهِمْ، وقالَ ابْنُ عِيسى: التُّرْبُ اللِّدَةُ وهو مَأْخُوذٌ مِنَ اللَّعِبِ بِالتُّرابِ.

ص 38:54

﴿أتْرابٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أقْرانٌ، قالَهُ عَطِيَّةُ. الثّانِي: أمْثالٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: مُتَآخِياتٌ لا يَتَباغَضْنَ ولا يَتَغايَرْنَ، حَكاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حاتِمٍ. الرّابِعُ: مُسْتَوِياتُ الأسْنانِ بَناتُ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ. الخامِسُ: أتْرابُ أزْواجِهِنَّ بِأنْ خَلَقَهُنَّ عَلى مَقادِيرِهِمْ، وقالَ ابْنُ عِيسى: التُّرْبُ اللِّدَةُ وهو مَأْخُوذٌ مِنَ اللَّعِبِ بِالتُّرابِ.

ص 38:55

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ أيْ مِنهُ حَمِيمٌ ومِنهُ غَسّاقٌ والحَمِيمُ الحارُّ، وفي الغَسّاقِ سِتَّةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ البارِدُ الزَّمْهَرِيرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ فَكَأنَّهم عُذِّبُوا بِحارِّ التُّرابِ وبارِدِهِ. الثّانِي: أنَّهُ القَيْحُ الَّذِي يَسِيلُ مِن جُلُودِهِمْ، قالَهُ عَطِيَّةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ دُمُوعُهُمُ الَّتِي تَسِيلُ مِن أعْيُنِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: أنَّها عَيْنٌ في جَهَنَّمَ تَسِيلُ إلَيْها حِمَّةُ كُلِّ ذِي حِمَّةٍ مِن حَيَّةٍ أوْ عَقْرَبٍ، قالَهُ كَعْبُ الأحْبارِ. (p-١٠٧)الخامِسُ: أنَّهُ المُنْتِنُ، رَواهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ مَرْفُوعًا. السّادِسُ: أنَّهُ السَّوادُ والظُّلْمَةُ وهو ضِدُّ ما يُرادُ مِن صَفاءِ الشَّرابِ ورِقَّتِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفي هَذا الِاسْمِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَكاهُ النَّقّاشُ أنَّهُ بِلُغَةِ التُّرْكِ. الثّانِي: حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ وابْنُ عِيسى أنَّهُ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ واخْتُلِفَ في اشْتِقاقِهِ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مِنَ الغَسَقِ وهو الظُّلْمَةُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: مِن غَسَقَتِ القُرْحَةُ تَغْسِقُ غَسَقًا. إذا جَرَتْ، وأنْشَدَ قُطْرُبٌ قَوْلَ الشّاعِرِ ؎ فالعَيْنُ مَطْرُوقَةٌ لِبَيْنِهِمْ تَغْسِقُ في غُرْبَةِ سِرِّها وَإلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ عِيسى. وَفِي " غَسّاقٌ " قِراءَتانِ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ وفِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُما لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّانِي: مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ والمُرادُ بِالتَّخْفِيفِ الِاسْمُ وبِالتَّشْدِيدِ الفِعْلُ وقِيلَ إنَّ في الكَلامِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا، وتَقْدِيرُهُ: هَذا حَمِيمٌ وهَذا غَسّاقٌ فَلْيَذُوقُوهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُهُما: وآخَرُ مِن شِكْلِ العَذابِ أنْواعٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: وآخَرُ مِن شِكْلِ عَذابِ الدُّنْيا أنْواعٌ في الآخِرَةِ لَمْ تُرَ في الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الزَّمْهَرِيرُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَفي الأزْواجِ هُنا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنْواعٌ. الثّانِي: ألْوانٌ. الثّالِثُ: مَجْمُوعَةٌ. (p-١٠٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ فَوْجٌ بَعْدَ فَوْجٍ أيْ قَوْمٌ بَعْدَ قَوْمٍ، مُقْتَحِمُونَ النّارَ أيْ يَدْخُلُونَها. وَفي الفَوْجِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم بَنُو إبْلِيسَ. والثّانِي: بَنُو آدَمَ، قالَهُ الحَسَنُ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ كِلا الفَوْجَيْنِ بَنُو آدَمَ إلّا أنَّ الأوَّلَ الرُّؤَساءُ والثّانِي الأتْباعُ. وَحَكى النَّقّاشُ أنَّ الفَوْجَ الأوَّلَ قادَةُ المُشْرِكِينَ ومَطْعُمُوهم يَوْمَ بَدْرٍ، والفَوْجُ الثّانِي أتْباعُهم بِبَدْرٍ. وَفِي القائِلِ ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: المَلائِكَةُ قالُوا لِبَنِي إبْلِيسَ لَمّا تَقَدَّمُوا في النّارِ هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكم إشارَةٌ لِبَنِي آدَمَ حِينَ دَخَلُوها. قالَ بَنُو إبْلِيسَ ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ إنَّهم صالُو النّارِ﴾ ﴿قالُوا﴾ أيْ بَنُو آدَمَ: ﴿بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكم أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ القَرارُ﴾ والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ اللَّهَ قالَ لِلْفَوْجِ الأوَّلِ حِينَ أمَرَ بِدُخُولِ الفَوْجِ الثّانِي: ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ فَأجابُوهُ ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ إنَّهم صالُو النّارِ﴾ فَأجابَهُمُ الفَوْجُ الثّانِي ﴿بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكم أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ أنْتُمْ شَرَعْتُمُوهُ لَنا وجَعَلْتُمْ لَنا إلَيْهِ قَدَمًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: قَدَّمْتُمْ لَنا هَذا العَذابَ بِما أضْلَلْتُمُونا عَنِ الهُدى ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ أيْ بِئْسَ الدّارُ النّارُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: أنْتُمْ قَدَّمْتُمْ لَنا الكُفْرَ الَّذِي اسْتَوْجَبْنا بِهِ هَذا العَذابَ في النّارِ، حَكاهُ ابْنُ زِيادٍ. ﴿قالُوا رَبَّنا مَن قَدَّمَ لَنا هَذا﴾ الآيَةَ. يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَهُ الفَوْجُ الأوَّلُ جَوابًا لِلْفَوْجِ الثّانِي. الثّانِي: قالَهُ الفَوْجُ تَبَعًا لِكَلامِهِمُ الأوَّلِ تَحْقِيقًا لِقَوْلِهِمْ عِنْدَ التَّكْذِيبِ. وَفي تَأْوِيلِ ﴿مَن قَدَّمَ لَنا هَذا﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَن سَنَّهُ وشَرَعَهُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: مَن زَيَّنَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والمَرْحَبُ والرُّحْبُ: السَّعَةُ ومِنهُ سُمِّيَتِ الرَّحْبَةُ (p-١٠٩)لِسِعَتِها ومَعْناهُ لا اتَّسَعَتْ لَكم أماكِنُكُمْ; وأنْشَدَ الأخْفَشُ قَوْلَ أبِي الأسْوَدِ: ؎ إذا جِئْتَ بَوّابًا لَهُ قالَ مَرْحَبًا ∗∗∗ ألا مَرْحَبًا وادِيكَ غَيْرَ مُضَيَّقِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالا﴾ الآيَةَ. قالَ مُجاهِدٌ هَذا يَقُولُهُ أبُو جَهْلٍ وأشْياعُهُ في النّارِ: ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهم في الدَّنْيا مِنَ الأشْرارِ لا نَرى عَمّارًا وخَبّابًا وصُهَيْبًا وبِلالًا. ﴿أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا﴾ قالَ مُجاهِدٌ اتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا في الدُّنْيا فَأخْطَأْنا. ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ فَلَمْ نَعْلَمْ مَكانَهم. قالَ الحَسَنُ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ فَعَلُوا اتَّخَذُوهم سِخْرِيًّا وزاغَتْ عَنْهم أبْصارُهم مُحَقِّرَةً لَهم. وَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ مَن كَسَرَ سِخْرِيًّا جَعَلَهُ مِنَ الهُزْءِ، ومَن ضَمَّهُ جَعَلَهُ مِنَ التَّسْخِيرِ ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ يَعْنِي أهم مَعَنا في النّارِ أمْ زاغَتْ أبْصارُنا فَلا نَراهم وإنْ كانُوا مَعَنا.

ص 38:56

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ أيْ مِنهُ حَمِيمٌ ومِنهُ غَسّاقٌ والحَمِيمُ الحارُّ، وفي الغَسّاقِ سِتَّةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ البارِدُ الزَّمْهَرِيرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ فَكَأنَّهم عُذِّبُوا بِحارِّ التُّرابِ وبارِدِهِ. الثّانِي: أنَّهُ القَيْحُ الَّذِي يَسِيلُ مِن جُلُودِهِمْ، قالَهُ عَطِيَّةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ دُمُوعُهُمُ الَّتِي تَسِيلُ مِن أعْيُنِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: أنَّها عَيْنٌ في جَهَنَّمَ تَسِيلُ إلَيْها حِمَّةُ كُلِّ ذِي حِمَّةٍ مِن حَيَّةٍ أوْ عَقْرَبٍ، قالَهُ كَعْبُ الأحْبارِ. (p-١٠٧)الخامِسُ: أنَّهُ المُنْتِنُ، رَواهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ مَرْفُوعًا. السّادِسُ: أنَّهُ السَّوادُ والظُّلْمَةُ وهو ضِدُّ ما يُرادُ مِن صَفاءِ الشَّرابِ ورِقَّتِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفي هَذا الِاسْمِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَكاهُ النَّقّاشُ أنَّهُ بِلُغَةِ التُّرْكِ. الثّانِي: حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ وابْنُ عِيسى أنَّهُ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ واخْتُلِفَ في اشْتِقاقِهِ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مِنَ الغَسَقِ وهو الظُّلْمَةُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: مِن غَسَقَتِ القُرْحَةُ تَغْسِقُ غَسَقًا. إذا جَرَتْ، وأنْشَدَ قُطْرُبٌ قَوْلَ الشّاعِرِ ؎ فالعَيْنُ مَطْرُوقَةٌ لِبَيْنِهِمْ تَغْسِقُ في غُرْبَةِ سِرِّها وَإلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ عِيسى. وَفِي " غَسّاقٌ " قِراءَتانِ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ وفِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُما لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّانِي: مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ والمُرادُ بِالتَّخْفِيفِ الِاسْمُ وبِالتَّشْدِيدِ الفِعْلُ وقِيلَ إنَّ في الكَلامِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا، وتَقْدِيرُهُ: هَذا حَمِيمٌ وهَذا غَسّاقٌ فَلْيَذُوقُوهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُهُما: وآخَرُ مِن شِكْلِ العَذابِ أنْواعٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: وآخَرُ مِن شِكْلِ عَذابِ الدُّنْيا أنْواعٌ في الآخِرَةِ لَمْ تُرَ في الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الزَّمْهَرِيرُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَفي الأزْواجِ هُنا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنْواعٌ. الثّانِي: ألْوانٌ. الثّالِثُ: مَجْمُوعَةٌ. (p-١٠٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ فَوْجٌ بَعْدَ فَوْجٍ أيْ قَوْمٌ بَعْدَ قَوْمٍ، مُقْتَحِمُونَ النّارَ أيْ يَدْخُلُونَها. وَفي الفَوْجِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم بَنُو إبْلِيسَ. والثّانِي: بَنُو آدَمَ، قالَهُ الحَسَنُ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ كِلا الفَوْجَيْنِ بَنُو آدَمَ إلّا أنَّ الأوَّلَ الرُّؤَساءُ والثّانِي الأتْباعُ. وَحَكى النَّقّاشُ أنَّ الفَوْجَ الأوَّلَ قادَةُ المُشْرِكِينَ ومَطْعُمُوهم يَوْمَ بَدْرٍ، والفَوْجُ الثّانِي أتْباعُهم بِبَدْرٍ. وَفِي القائِلِ ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: المَلائِكَةُ قالُوا لِبَنِي إبْلِيسَ لَمّا تَقَدَّمُوا في النّارِ هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكم إشارَةٌ لِبَنِي آدَمَ حِينَ دَخَلُوها. قالَ بَنُو إبْلِيسَ ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ إنَّهم صالُو النّارِ﴾ ﴿قالُوا﴾ أيْ بَنُو آدَمَ: ﴿بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكم أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ القَرارُ﴾ والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ اللَّهَ قالَ لِلْفَوْجِ الأوَّلِ حِينَ أمَرَ بِدُخُولِ الفَوْجِ الثّانِي: ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ فَأجابُوهُ ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ إنَّهم صالُو النّارِ﴾ فَأجابَهُمُ الفَوْجُ الثّانِي ﴿بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكم أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ أنْتُمْ شَرَعْتُمُوهُ لَنا وجَعَلْتُمْ لَنا إلَيْهِ قَدَمًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: قَدَّمْتُمْ لَنا هَذا العَذابَ بِما أضْلَلْتُمُونا عَنِ الهُدى ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ أيْ بِئْسَ الدّارُ النّارُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: أنْتُمْ قَدَّمْتُمْ لَنا الكُفْرَ الَّذِي اسْتَوْجَبْنا بِهِ هَذا العَذابَ في النّارِ، حَكاهُ ابْنُ زِيادٍ. ﴿قالُوا رَبَّنا مَن قَدَّمَ لَنا هَذا﴾ الآيَةَ. يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَهُ الفَوْجُ الأوَّلُ جَوابًا لِلْفَوْجِ الثّانِي. الثّانِي: قالَهُ الفَوْجُ تَبَعًا لِكَلامِهِمُ الأوَّلِ تَحْقِيقًا لِقَوْلِهِمْ عِنْدَ التَّكْذِيبِ. وَفي تَأْوِيلِ ﴿مَن قَدَّمَ لَنا هَذا﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَن سَنَّهُ وشَرَعَهُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: مَن زَيَّنَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والمَرْحَبُ والرُّحْبُ: السَّعَةُ ومِنهُ سُمِّيَتِ الرَّحْبَةُ (p-١٠٩)لِسِعَتِها ومَعْناهُ لا اتَّسَعَتْ لَكم أماكِنُكُمْ; وأنْشَدَ الأخْفَشُ قَوْلَ أبِي الأسْوَدِ: ؎ إذا جِئْتَ بَوّابًا لَهُ قالَ مَرْحَبًا ∗∗∗ ألا مَرْحَبًا وادِيكَ غَيْرَ مُضَيَّقِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالا﴾ الآيَةَ. قالَ مُجاهِدٌ هَذا يَقُولُهُ أبُو جَهْلٍ وأشْياعُهُ في النّارِ: ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهم في الدَّنْيا مِنَ الأشْرارِ لا نَرى عَمّارًا وخَبّابًا وصُهَيْبًا وبِلالًا. ﴿أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا﴾ قالَ مُجاهِدٌ اتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا في الدُّنْيا فَأخْطَأْنا. ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ فَلَمْ نَعْلَمْ مَكانَهم. قالَ الحَسَنُ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ فَعَلُوا اتَّخَذُوهم سِخْرِيًّا وزاغَتْ عَنْهم أبْصارُهم مُحَقِّرَةً لَهم. وَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ مَن كَسَرَ سِخْرِيًّا جَعَلَهُ مِنَ الهُزْءِ، ومَن ضَمَّهُ جَعَلَهُ مِنَ التَّسْخِيرِ ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ يَعْنِي أهم مَعَنا في النّارِ أمْ زاغَتْ أبْصارُنا فَلا نَراهم وإنْ كانُوا مَعَنا.

ص 38:57

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ أيْ مِنهُ حَمِيمٌ ومِنهُ غَسّاقٌ والحَمِيمُ الحارُّ، وفي الغَسّاقِ سِتَّةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ البارِدُ الزَّمْهَرِيرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ فَكَأنَّهم عُذِّبُوا بِحارِّ التُّرابِ وبارِدِهِ. الثّانِي: أنَّهُ القَيْحُ الَّذِي يَسِيلُ مِن جُلُودِهِمْ، قالَهُ عَطِيَّةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ دُمُوعُهُمُ الَّتِي تَسِيلُ مِن أعْيُنِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: أنَّها عَيْنٌ في جَهَنَّمَ تَسِيلُ إلَيْها حِمَّةُ كُلِّ ذِي حِمَّةٍ مِن حَيَّةٍ أوْ عَقْرَبٍ، قالَهُ كَعْبُ الأحْبارِ. (p-١٠٧)الخامِسُ: أنَّهُ المُنْتِنُ، رَواهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ مَرْفُوعًا. السّادِسُ: أنَّهُ السَّوادُ والظُّلْمَةُ وهو ضِدُّ ما يُرادُ مِن صَفاءِ الشَّرابِ ورِقَّتِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفي هَذا الِاسْمِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَكاهُ النَّقّاشُ أنَّهُ بِلُغَةِ التُّرْكِ. الثّانِي: حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ وابْنُ عِيسى أنَّهُ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ واخْتُلِفَ في اشْتِقاقِهِ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مِنَ الغَسَقِ وهو الظُّلْمَةُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: مِن غَسَقَتِ القُرْحَةُ تَغْسِقُ غَسَقًا. إذا جَرَتْ، وأنْشَدَ قُطْرُبٌ قَوْلَ الشّاعِرِ ؎ فالعَيْنُ مَطْرُوقَةٌ لِبَيْنِهِمْ تَغْسِقُ في غُرْبَةِ سِرِّها وَإلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ عِيسى. وَفِي " غَسّاقٌ " قِراءَتانِ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ وفِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُما لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّانِي: مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ والمُرادُ بِالتَّخْفِيفِ الِاسْمُ وبِالتَّشْدِيدِ الفِعْلُ وقِيلَ إنَّ في الكَلامِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا، وتَقْدِيرُهُ: هَذا حَمِيمٌ وهَذا غَسّاقٌ فَلْيَذُوقُوهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُهُما: وآخَرُ مِن شِكْلِ العَذابِ أنْواعٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: وآخَرُ مِن شِكْلِ عَذابِ الدُّنْيا أنْواعٌ في الآخِرَةِ لَمْ تُرَ في الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الزَّمْهَرِيرُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَفي الأزْواجِ هُنا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنْواعٌ. الثّانِي: ألْوانٌ. الثّالِثُ: مَجْمُوعَةٌ. (p-١٠٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ فَوْجٌ بَعْدَ فَوْجٍ أيْ قَوْمٌ بَعْدَ قَوْمٍ، مُقْتَحِمُونَ النّارَ أيْ يَدْخُلُونَها. وَفي الفَوْجِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم بَنُو إبْلِيسَ. والثّانِي: بَنُو آدَمَ، قالَهُ الحَسَنُ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ كِلا الفَوْجَيْنِ بَنُو آدَمَ إلّا أنَّ الأوَّلَ الرُّؤَساءُ والثّانِي الأتْباعُ. وَحَكى النَّقّاشُ أنَّ الفَوْجَ الأوَّلَ قادَةُ المُشْرِكِينَ ومَطْعُمُوهم يَوْمَ بَدْرٍ، والفَوْجُ الثّانِي أتْباعُهم بِبَدْرٍ. وَفِي القائِلِ ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: المَلائِكَةُ قالُوا لِبَنِي إبْلِيسَ لَمّا تَقَدَّمُوا في النّارِ هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكم إشارَةٌ لِبَنِي آدَمَ حِينَ دَخَلُوها. قالَ بَنُو إبْلِيسَ ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ إنَّهم صالُو النّارِ﴾ ﴿قالُوا﴾ أيْ بَنُو آدَمَ: ﴿بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكم أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ القَرارُ﴾ والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ اللَّهَ قالَ لِلْفَوْجِ الأوَّلِ حِينَ أمَرَ بِدُخُولِ الفَوْجِ الثّانِي: ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ فَأجابُوهُ ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ إنَّهم صالُو النّارِ﴾ فَأجابَهُمُ الفَوْجُ الثّانِي ﴿بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكم أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ أنْتُمْ شَرَعْتُمُوهُ لَنا وجَعَلْتُمْ لَنا إلَيْهِ قَدَمًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: قَدَّمْتُمْ لَنا هَذا العَذابَ بِما أضْلَلْتُمُونا عَنِ الهُدى ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ أيْ بِئْسَ الدّارُ النّارُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: أنْتُمْ قَدَّمْتُمْ لَنا الكُفْرَ الَّذِي اسْتَوْجَبْنا بِهِ هَذا العَذابَ في النّارِ، حَكاهُ ابْنُ زِيادٍ. ﴿قالُوا رَبَّنا مَن قَدَّمَ لَنا هَذا﴾ الآيَةَ. يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَهُ الفَوْجُ الأوَّلُ جَوابًا لِلْفَوْجِ الثّانِي. الثّانِي: قالَهُ الفَوْجُ تَبَعًا لِكَلامِهِمُ الأوَّلِ تَحْقِيقًا لِقَوْلِهِمْ عِنْدَ التَّكْذِيبِ. وَفي تَأْوِيلِ ﴿مَن قَدَّمَ لَنا هَذا﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَن سَنَّهُ وشَرَعَهُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: مَن زَيَّنَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والمَرْحَبُ والرُّحْبُ: السَّعَةُ ومِنهُ سُمِّيَتِ الرَّحْبَةُ (p-١٠٩)لِسِعَتِها ومَعْناهُ لا اتَّسَعَتْ لَكم أماكِنُكُمْ; وأنْشَدَ الأخْفَشُ قَوْلَ أبِي الأسْوَدِ: ؎ إذا جِئْتَ بَوّابًا لَهُ قالَ مَرْحَبًا ∗∗∗ ألا مَرْحَبًا وادِيكَ غَيْرَ مُضَيَّقِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالا﴾ الآيَةَ. قالَ مُجاهِدٌ هَذا يَقُولُهُ أبُو جَهْلٍ وأشْياعُهُ في النّارِ: ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهم في الدَّنْيا مِنَ الأشْرارِ لا نَرى عَمّارًا وخَبّابًا وصُهَيْبًا وبِلالًا. ﴿أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا﴾ قالَ مُجاهِدٌ اتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا في الدُّنْيا فَأخْطَأْنا. ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ فَلَمْ نَعْلَمْ مَكانَهم. قالَ الحَسَنُ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ فَعَلُوا اتَّخَذُوهم سِخْرِيًّا وزاغَتْ عَنْهم أبْصارُهم مُحَقِّرَةً لَهم. وَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ مَن كَسَرَ سِخْرِيًّا جَعَلَهُ مِنَ الهُزْءِ، ومَن ضَمَّهُ جَعَلَهُ مِنَ التَّسْخِيرِ ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ يَعْنِي أهم مَعَنا في النّارِ أمْ زاغَتْ أبْصارُنا فَلا نَراهم وإنْ كانُوا مَعَنا.

ص 38:58

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ أيْ مِنهُ حَمِيمٌ ومِنهُ غَسّاقٌ والحَمِيمُ الحارُّ، وفي الغَسّاقِ سِتَّةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ البارِدُ الزَّمْهَرِيرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ فَكَأنَّهم عُذِّبُوا بِحارِّ التُّرابِ وبارِدِهِ. الثّانِي: أنَّهُ القَيْحُ الَّذِي يَسِيلُ مِن جُلُودِهِمْ، قالَهُ عَطِيَّةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ دُمُوعُهُمُ الَّتِي تَسِيلُ مِن أعْيُنِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: أنَّها عَيْنٌ في جَهَنَّمَ تَسِيلُ إلَيْها حِمَّةُ كُلِّ ذِي حِمَّةٍ مِن حَيَّةٍ أوْ عَقْرَبٍ، قالَهُ كَعْبُ الأحْبارِ. (p-١٠٧)الخامِسُ: أنَّهُ المُنْتِنُ، رَواهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ مَرْفُوعًا. السّادِسُ: أنَّهُ السَّوادُ والظُّلْمَةُ وهو ضِدُّ ما يُرادُ مِن صَفاءِ الشَّرابِ ورِقَّتِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفي هَذا الِاسْمِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَكاهُ النَّقّاشُ أنَّهُ بِلُغَةِ التُّرْكِ. الثّانِي: حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ وابْنُ عِيسى أنَّهُ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ واخْتُلِفَ في اشْتِقاقِهِ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مِنَ الغَسَقِ وهو الظُّلْمَةُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: مِن غَسَقَتِ القُرْحَةُ تَغْسِقُ غَسَقًا. إذا جَرَتْ، وأنْشَدَ قُطْرُبٌ قَوْلَ الشّاعِرِ ؎ فالعَيْنُ مَطْرُوقَةٌ لِبَيْنِهِمْ تَغْسِقُ في غُرْبَةِ سِرِّها وَإلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ عِيسى. وَفِي " غَسّاقٌ " قِراءَتانِ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ وفِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُما لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّانِي: مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ والمُرادُ بِالتَّخْفِيفِ الِاسْمُ وبِالتَّشْدِيدِ الفِعْلُ وقِيلَ إنَّ في الكَلامِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا، وتَقْدِيرُهُ: هَذا حَمِيمٌ وهَذا غَسّاقٌ فَلْيَذُوقُوهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُهُما: وآخَرُ مِن شِكْلِ العَذابِ أنْواعٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: وآخَرُ مِن شِكْلِ عَذابِ الدُّنْيا أنْواعٌ في الآخِرَةِ لَمْ تُرَ في الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: أنَّهُ الزَّمْهَرِيرُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَفي الأزْواجِ هُنا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنْواعٌ. الثّانِي: ألْوانٌ. الثّالِثُ: مَجْمُوعَةٌ. (p-١٠٨)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ فَوْجٌ بَعْدَ فَوْجٍ أيْ قَوْمٌ بَعْدَ قَوْمٍ، مُقْتَحِمُونَ النّارَ أيْ يَدْخُلُونَها. وَفي الفَوْجِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم بَنُو إبْلِيسَ. والثّانِي: بَنُو آدَمَ، قالَهُ الحَسَنُ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ كِلا الفَوْجَيْنِ بَنُو آدَمَ إلّا أنَّ الأوَّلَ الرُّؤَساءُ والثّانِي الأتْباعُ. وَحَكى النَّقّاشُ أنَّ الفَوْجَ الأوَّلَ قادَةُ المُشْرِكِينَ ومَطْعُمُوهم يَوْمَ بَدْرٍ، والفَوْجُ الثّانِي أتْباعُهم بِبَدْرٍ. وَفِي القائِلِ ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: المَلائِكَةُ قالُوا لِبَنِي إبْلِيسَ لَمّا تَقَدَّمُوا في النّارِ هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكم إشارَةٌ لِبَنِي آدَمَ حِينَ دَخَلُوها. قالَ بَنُو إبْلِيسَ ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ إنَّهم صالُو النّارِ﴾ ﴿قالُوا﴾ أيْ بَنُو آدَمَ: ﴿بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكم أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ القَرارُ﴾ والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ اللَّهَ قالَ لِلْفَوْجِ الأوَّلِ حِينَ أمَرَ بِدُخُولِ الفَوْجِ الثّانِي: ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ فَأجابُوهُ ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ إنَّهم صالُو النّارِ﴾ فَأجابَهُمُ الفَوْجُ الثّانِي ﴿بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكم أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ أنْتُمْ شَرَعْتُمُوهُ لَنا وجَعَلْتُمْ لَنا إلَيْهِ قَدَمًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: قَدَّمْتُمْ لَنا هَذا العَذابَ بِما أضْلَلْتُمُونا عَنِ الهُدى ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ أيْ بِئْسَ الدّارُ النّارُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: أنْتُمْ قَدَّمْتُمْ لَنا الكُفْرَ الَّذِي اسْتَوْجَبْنا بِهِ هَذا العَذابَ في النّارِ، حَكاهُ ابْنُ زِيادٍ. ﴿قالُوا رَبَّنا مَن قَدَّمَ لَنا هَذا﴾ الآيَةَ. يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَهُ الفَوْجُ الأوَّلُ جَوابًا لِلْفَوْجِ الثّانِي. الثّانِي: قالَهُ الفَوْجُ تَبَعًا لِكَلامِهِمُ الأوَّلِ تَحْقِيقًا لِقَوْلِهِمْ عِنْدَ التَّكْذِيبِ. وَفي تَأْوِيلِ ﴿مَن قَدَّمَ لَنا هَذا﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَن سَنَّهُ وشَرَعَهُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: مَن زَيَّنَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والمَرْحَبُ والرُّحْبُ: السَّعَةُ ومِنهُ سُمِّيَتِ الرَّحْبَةُ (p-١٠٩)لِسِعَتِها ومَعْناهُ لا اتَّسَعَتْ لَكم أماكِنُكُمْ; وأنْشَدَ الأخْفَشُ قَوْلَ أبِي الأسْوَدِ: ؎ إذا جِئْتَ بَوّابًا لَهُ قالَ مَرْحَبًا ∗∗∗ ألا مَرْحَبًا وادِيكَ غَيْرَ مُضَيَّقِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالا﴾ الآيَةَ. قالَ مُجاهِدٌ هَذا يَقُولُهُ أبُو جَهْلٍ وأشْياعُهُ في النّارِ: ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهم في الدَّنْيا مِنَ الأشْرارِ لا نَرى عَمّارًا وخَبّابًا وصُهَيْبًا وبِلالًا. ﴿أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا﴾ قالَ مُجاهِدٌ اتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا في الدُّنْيا فَأخْطَأْنا. ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ فَلَمْ نَعْلَمْ مَكانَهم. قالَ الحَسَنُ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ فَعَلُوا اتَّخَذُوهم سِخْرِيًّا وزاغَتْ عَنْهم أبْصارُهم مُحَقِّرَةً لَهم. وَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ مَن كَسَرَ سِخْرِيًّا جَعَلَهُ مِنَ الهُزْءِ، ومَن ضَمَّهُ جَعَلَهُ مِنَ التَّسْخِيرِ ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ يَعْنِي أهم مَعَنا في النّارِ أمْ زاغَتْ أبْصارُنا فَلا نَراهم وإنْ كانُوا مَعَنا.