Lafzullah

Tafsir Al-Mawardi — فصلت 41:1 – الزخرف 43:56

المؤلف / المصدر: Tafsir Al-Mawardi

المحتويات
  1. فصلت 41:1
  2. فصلت 41:2
  3. فصلت 41:3
  4. فصلت 41:4
  5. فصلت 41:5
  6. فصلت 41:6
  7. فصلت 41:7
  8. فصلت 41:8
  9. فصلت 41:9
  10. فصلت 41:10
  11. فصلت 41:11
  12. فصلت 41:12
  13. فصلت 41:13
  14. فصلت 41:14
  15. فصلت 41:15
  16. فصلت 41:16
  17. فصلت 41:17
  18. فصلت 41:18
  19. فصلت 41:19
  20. فصلت 41:20
  21. فصلت 41:21
  22. فصلت 41:22
  23. فصلت 41:23
  24. فصلت 41:24
  25. فصلت 41:25
  26. فصلت 41:26
  27. فصلت 41:27
  28. فصلت 41:28
  29. فصلت 41:29
  30. فصلت 41:30
  31. فصلت 41:31
  32. فصلت 41:32
  33. فصلت 41:33
  34. فصلت 41:34
  35. فصلت 41:35
  36. فصلت 41:36
  37. فصلت 41:37
  38. فصلت 41:38
  39. فصلت 41:39
  40. فصلت 41:40
  41. فصلت 41:41
  42. فصلت 41:42
  43. فصلت 41:43
  44. فصلت 41:44
  45. فصلت 41:45
  46. فصلت 41:46
  47. فصلت 41:47
  48. فصلت 41:48
  49. فصلت 41:49
  50. فصلت 41:50
  51. فصلت 41:51
  52. فصلت 41:52
  53. فصلت 41:53
  54. فصلت 41:54
  55. الشورى 42:1
  56. الشورى 42:2
  57. الشورى 42:3
  58. الشورى 42:4
  59. الشورى 42:5
  60. الشورى 42:6
  61. الشورى 42:7
  62. الشورى 42:8
  63. الشورى 42:9
  64. الشورى 42:10
  65. الشورى 42:11
  66. الشورى 42:12
  67. الشورى 42:13
  68. الشورى 42:14
  69. الشورى 42:15
  70. الشورى 42:16
  71. الشورى 42:17
  72. الشورى 42:18
  73. الشورى 42:19
  74. الشورى 42:20
  75. الشورى 42:21
  76. الشورى 42:22
  77. الشورى 42:23
  78. الشورى 42:24
  79. الشورى 42:25
  80. الشورى 42:26
  81. الشورى 42:27
  82. الشورى 42:28
  83. الشورى 42:29
  84. الشورى 42:30
  85. الشورى 42:31
  86. الشورى 42:32
  87. الشورى 42:33
  88. الشورى 42:34
  89. الشورى 42:35
  90. الشورى 42:36
  91. الشورى 42:37
  92. الشورى 42:38
  93. الشورى 42:39
  94. الشورى 42:40
  95. الشورى 42:41
  96. الشورى 42:42
  97. الشورى 42:43
  98. الشورى 42:44
  99. الشورى 42:45
  100. الشورى 42:46
  101. الشورى 42:47
  102. الشورى 42:48
  103. الشورى 42:49
  104. الشورى 42:50
  105. الشورى 42:51
  106. الشورى 42:52
  107. الشورى 42:53
  108. الزخرف 43:1
  109. الزخرف 43:2
  110. الزخرف 43:3
  111. الزخرف 43:4
  112. الزخرف 43:5
  113. الزخرف 43:6
  114. الزخرف 43:7
  115. الزخرف 43:8
  116. الزخرف 43:9
  117. الزخرف 43:10
  118. الزخرف 43:11
  119. الزخرف 43:12
  120. الزخرف 43:13
  121. الزخرف 43:14
  122. الزخرف 43:15
  123. الزخرف 43:16
  124. الزخرف 43:17
  125. الزخرف 43:18
  126. الزخرف 43:19
  127. الزخرف 43:20
  128. الزخرف 43:21
  129. الزخرف 43:22
  130. الزخرف 43:23
  131. الزخرف 43:24
  132. الزخرف 43:25
  133. الزخرف 43:26
  134. الزخرف 43:27
  135. الزخرف 43:28
  136. الزخرف 43:29
  137. الزخرف 43:30
  138. الزخرف 43:31
  139. الزخرف 43:32
  140. الزخرف 43:33
  141. الزخرف 43:34
  142. الزخرف 43:35
  143. الزخرف 43:36
  144. الزخرف 43:37
  145. الزخرف 43:38
  146. الزخرف 43:39
  147. الزخرف 43:40
  148. الزخرف 43:41
  149. الزخرف 43:42
  150. الزخرف 43:43
  151. الزخرف 43:44
  152. الزخرف 43:45
  153. الزخرف 43:46
  154. الزخرف 43:47
  155. الزخرف 43:48
  156. الزخرف 43:49
  157. الزخرف 43:50
  158. الزخرف 43:51
  159. الزخرف 43:52
  160. الزخرف 43:53
  161. الزخرف 43:54
  162. الزخرف 43:55
  163. الزخرف 43:56

فصلت 41:1

(p-١٦٧)سُورَةُ فُصِّلَتْ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حم﴾ قَدْ مَضى تَأْوِيلُهُ. ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿كِتابٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ حم تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحْيِمِ. الثّانِي: أنْ يَكُونَ فِيهِ مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ تَنْزِيلُ القُرْآنِ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. ثُمَّ وصَفَهُ فَقالَ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ وفي تَفْصِيلِ آياتِهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فُسِّرَتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: فُصِّلَتْ بِالوَعْدِ والوَعِيدِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: فُصِّلَتْ بِالثَّوابِ والعِقابِ، قالَهُ سُفْيانُ. الرّابِعُ: فُصِّلَتْ بِبَيانِ حَلالِهِ مِن حَرامِهِ وطاعَتِهِ مِن مَعْصِيَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-١٦٨)الخامِسُ: فُصِّلَتْ مِن ذِكْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَحَكَمَ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن خالَفَهُ، قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْلَمُونَ أنَّهُ إلَهٌ واحِدٌ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ مِن عِنْدِ اللَّهِ نَزَلَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: يَعْلَمُونَ العَرَبِيَّةَ فَيَعْجَزُونَ عَنْ مِثْلِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أغْطِيَةٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: كالجُعْبَةِ لِلنَّبْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَفِي آذانِنا وقْرٌ﴾ أيْ صَمَمٌ وهُما في اللُّغَةِ يَفْتَرِقانِ فالوَقْرُ ثُقْلُ السَّمْعِ والصَّمَمُ ذَهابُ جَمِيعِهِ. ﴿وَمِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي سِتْرًا مانِعًا عَنِ الإجابَةِ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ. الثّانِي: فُرْقَةٌ في الأدْيانِ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّالِثُ: أنَّهُ تَمْثِيلٌ بِالحِجابِ لِيُؤْيِسُوهُ مِنَ الإجابَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: أنَّ أبا جَهْلٍ اسْتَغْشى عَلى رَأْسِهِ ثَوْبًا وقالَ: يا مُحَمَّدُ بَيْنَنا وبَيْنَكَ حِجابٌ، اسْتِهْزاءً مِنهُ، حَكاهُ النَّقّاشُ. ﴿فاعْمَلْ إنَّنا عامِلُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فاعْمَلْ بِما تَعْلَمْ مِن دِينِكَ فَإنّا نَعْمَلُ بِما نَعْلَمُ مِن دِينِنا، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّانِي: فاعْمَلْ في هَلاكِنا فَإنّا نَعْمَلُ في هَلاكِكَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: فاعْمَلْ لِإلَهِكَ الَّذِي أرْسَلَكَ فَإنّا نَعْمَلُ لِآلِهَتِنا الَّتِي نَعْبُدُها، قالَهُ مُقاتِلٌ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: فاعْمَلْ لِآخِرَتِكَ فَإنّا نَعْمَلُ لِدُنْيانا.

فصلت 41:2

(p-١٦٧)سُورَةُ فُصِّلَتْ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حم﴾ قَدْ مَضى تَأْوِيلُهُ. ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿كِتابٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ حم تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحْيِمِ. الثّانِي: أنْ يَكُونَ فِيهِ مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ تَنْزِيلُ القُرْآنِ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. ثُمَّ وصَفَهُ فَقالَ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ وفي تَفْصِيلِ آياتِهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فُسِّرَتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: فُصِّلَتْ بِالوَعْدِ والوَعِيدِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: فُصِّلَتْ بِالثَّوابِ والعِقابِ، قالَهُ سُفْيانُ. الرّابِعُ: فُصِّلَتْ بِبَيانِ حَلالِهِ مِن حَرامِهِ وطاعَتِهِ مِن مَعْصِيَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-١٦٨)الخامِسُ: فُصِّلَتْ مِن ذِكْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَحَكَمَ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن خالَفَهُ، قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْلَمُونَ أنَّهُ إلَهٌ واحِدٌ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ مِن عِنْدِ اللَّهِ نَزَلَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: يَعْلَمُونَ العَرَبِيَّةَ فَيَعْجَزُونَ عَنْ مِثْلِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أغْطِيَةٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: كالجُعْبَةِ لِلنَّبْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَفِي آذانِنا وقْرٌ﴾ أيْ صَمَمٌ وهُما في اللُّغَةِ يَفْتَرِقانِ فالوَقْرُ ثُقْلُ السَّمْعِ والصَّمَمُ ذَهابُ جَمِيعِهِ. ﴿وَمِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي سِتْرًا مانِعًا عَنِ الإجابَةِ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ. الثّانِي: فُرْقَةٌ في الأدْيانِ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّالِثُ: أنَّهُ تَمْثِيلٌ بِالحِجابِ لِيُؤْيِسُوهُ مِنَ الإجابَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: أنَّ أبا جَهْلٍ اسْتَغْشى عَلى رَأْسِهِ ثَوْبًا وقالَ: يا مُحَمَّدُ بَيْنَنا وبَيْنَكَ حِجابٌ، اسْتِهْزاءً مِنهُ، حَكاهُ النَّقّاشُ. ﴿فاعْمَلْ إنَّنا عامِلُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فاعْمَلْ بِما تَعْلَمْ مِن دِينِكَ فَإنّا نَعْمَلُ بِما نَعْلَمُ مِن دِينِنا، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّانِي: فاعْمَلْ في هَلاكِنا فَإنّا نَعْمَلُ في هَلاكِكَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: فاعْمَلْ لِإلَهِكَ الَّذِي أرْسَلَكَ فَإنّا نَعْمَلُ لِآلِهَتِنا الَّتِي نَعْبُدُها، قالَهُ مُقاتِلٌ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: فاعْمَلْ لِآخِرَتِكَ فَإنّا نَعْمَلُ لِدُنْيانا.

فصلت 41:3

(p-١٦٧)سُورَةُ فُصِّلَتْ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حم﴾ قَدْ مَضى تَأْوِيلُهُ. ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿كِتابٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ حم تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحْيِمِ. الثّانِي: أنْ يَكُونَ فِيهِ مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ تَنْزِيلُ القُرْآنِ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. ثُمَّ وصَفَهُ فَقالَ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ وفي تَفْصِيلِ آياتِهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فُسِّرَتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: فُصِّلَتْ بِالوَعْدِ والوَعِيدِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: فُصِّلَتْ بِالثَّوابِ والعِقابِ، قالَهُ سُفْيانُ. الرّابِعُ: فُصِّلَتْ بِبَيانِ حَلالِهِ مِن حَرامِهِ وطاعَتِهِ مِن مَعْصِيَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-١٦٨)الخامِسُ: فُصِّلَتْ مِن ذِكْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَحَكَمَ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن خالَفَهُ، قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْلَمُونَ أنَّهُ إلَهٌ واحِدٌ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ مِن عِنْدِ اللَّهِ نَزَلَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: يَعْلَمُونَ العَرَبِيَّةَ فَيَعْجَزُونَ عَنْ مِثْلِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أغْطِيَةٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: كالجُعْبَةِ لِلنَّبْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَفِي آذانِنا وقْرٌ﴾ أيْ صَمَمٌ وهُما في اللُّغَةِ يَفْتَرِقانِ فالوَقْرُ ثُقْلُ السَّمْعِ والصَّمَمُ ذَهابُ جَمِيعِهِ. ﴿وَمِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي سِتْرًا مانِعًا عَنِ الإجابَةِ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ. الثّانِي: فُرْقَةٌ في الأدْيانِ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّالِثُ: أنَّهُ تَمْثِيلٌ بِالحِجابِ لِيُؤْيِسُوهُ مِنَ الإجابَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: أنَّ أبا جَهْلٍ اسْتَغْشى عَلى رَأْسِهِ ثَوْبًا وقالَ: يا مُحَمَّدُ بَيْنَنا وبَيْنَكَ حِجابٌ، اسْتِهْزاءً مِنهُ، حَكاهُ النَّقّاشُ. ﴿فاعْمَلْ إنَّنا عامِلُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فاعْمَلْ بِما تَعْلَمْ مِن دِينِكَ فَإنّا نَعْمَلُ بِما نَعْلَمُ مِن دِينِنا، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّانِي: فاعْمَلْ في هَلاكِنا فَإنّا نَعْمَلُ في هَلاكِكَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: فاعْمَلْ لِإلَهِكَ الَّذِي أرْسَلَكَ فَإنّا نَعْمَلُ لِآلِهَتِنا الَّتِي نَعْبُدُها، قالَهُ مُقاتِلٌ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: فاعْمَلْ لِآخِرَتِكَ فَإنّا نَعْمَلُ لِدُنْيانا.

فصلت 41:4

(p-١٦٧)سُورَةُ فُصِّلَتْ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حم﴾ قَدْ مَضى تَأْوِيلُهُ. ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿كِتابٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ حم تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحْيِمِ. الثّانِي: أنْ يَكُونَ فِيهِ مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ تَنْزِيلُ القُرْآنِ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. ثُمَّ وصَفَهُ فَقالَ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ وفي تَفْصِيلِ آياتِهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فُسِّرَتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: فُصِّلَتْ بِالوَعْدِ والوَعِيدِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: فُصِّلَتْ بِالثَّوابِ والعِقابِ، قالَهُ سُفْيانُ. الرّابِعُ: فُصِّلَتْ بِبَيانِ حَلالِهِ مِن حَرامِهِ وطاعَتِهِ مِن مَعْصِيَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-١٦٨)الخامِسُ: فُصِّلَتْ مِن ذِكْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَحَكَمَ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن خالَفَهُ، قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْلَمُونَ أنَّهُ إلَهٌ واحِدٌ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ مِن عِنْدِ اللَّهِ نَزَلَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: يَعْلَمُونَ العَرَبِيَّةَ فَيَعْجَزُونَ عَنْ مِثْلِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أغْطِيَةٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: كالجُعْبَةِ لِلنَّبْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَفِي آذانِنا وقْرٌ﴾ أيْ صَمَمٌ وهُما في اللُّغَةِ يَفْتَرِقانِ فالوَقْرُ ثُقْلُ السَّمْعِ والصَّمَمُ ذَهابُ جَمِيعِهِ. ﴿وَمِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي سِتْرًا مانِعًا عَنِ الإجابَةِ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ. الثّانِي: فُرْقَةٌ في الأدْيانِ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّالِثُ: أنَّهُ تَمْثِيلٌ بِالحِجابِ لِيُؤْيِسُوهُ مِنَ الإجابَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: أنَّ أبا جَهْلٍ اسْتَغْشى عَلى رَأْسِهِ ثَوْبًا وقالَ: يا مُحَمَّدُ بَيْنَنا وبَيْنَكَ حِجابٌ، اسْتِهْزاءً مِنهُ، حَكاهُ النَّقّاشُ. ﴿فاعْمَلْ إنَّنا عامِلُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فاعْمَلْ بِما تَعْلَمْ مِن دِينِكَ فَإنّا نَعْمَلُ بِما نَعْلَمُ مِن دِينِنا، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّانِي: فاعْمَلْ في هَلاكِنا فَإنّا نَعْمَلُ في هَلاكِكَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: فاعْمَلْ لِإلَهِكَ الَّذِي أرْسَلَكَ فَإنّا نَعْمَلُ لِآلِهَتِنا الَّتِي نَعْبُدُها، قالَهُ مُقاتِلٌ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: فاعْمَلْ لِآخِرَتِكَ فَإنّا نَعْمَلُ لِدُنْيانا.

فصلت 41:5

(p-١٦٧)سُورَةُ فُصِّلَتْ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حم﴾ قَدْ مَضى تَأْوِيلُهُ. ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿كِتابٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ حم تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحْيِمِ. الثّانِي: أنْ يَكُونَ فِيهِ مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ تَنْزِيلُ القُرْآنِ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. ثُمَّ وصَفَهُ فَقالَ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ وفي تَفْصِيلِ آياتِهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فُسِّرَتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: فُصِّلَتْ بِالوَعْدِ والوَعِيدِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّالِثُ: فُصِّلَتْ بِالثَّوابِ والعِقابِ، قالَهُ سُفْيانُ. الرّابِعُ: فُصِّلَتْ بِبَيانِ حَلالِهِ مِن حَرامِهِ وطاعَتِهِ مِن مَعْصِيَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-١٦٨)الخامِسُ: فُصِّلَتْ مِن ذِكْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَحَكَمَ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن خالَفَهُ، قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْلَمُونَ أنَّهُ إلَهٌ واحِدٌ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ مِن عِنْدِ اللَّهِ نَزَلَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: يَعْلَمُونَ العَرَبِيَّةَ فَيَعْجَزُونَ عَنْ مِثْلِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أغْطِيَةٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: كالجُعْبَةِ لِلنَّبْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَفِي آذانِنا وقْرٌ﴾ أيْ صَمَمٌ وهُما في اللُّغَةِ يَفْتَرِقانِ فالوَقْرُ ثُقْلُ السَّمْعِ والصَّمَمُ ذَهابُ جَمِيعِهِ. ﴿وَمِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي سِتْرًا مانِعًا عَنِ الإجابَةِ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ. الثّانِي: فُرْقَةٌ في الأدْيانِ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّالِثُ: أنَّهُ تَمْثِيلٌ بِالحِجابِ لِيُؤْيِسُوهُ مِنَ الإجابَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: أنَّ أبا جَهْلٍ اسْتَغْشى عَلى رَأْسِهِ ثَوْبًا وقالَ: يا مُحَمَّدُ بَيْنَنا وبَيْنَكَ حِجابٌ، اسْتِهْزاءً مِنهُ، حَكاهُ النَّقّاشُ. ﴿فاعْمَلْ إنَّنا عامِلُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فاعْمَلْ بِما تَعْلَمْ مِن دِينِكَ فَإنّا نَعْمَلُ بِما نَعْلَمُ مِن دِينِنا، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّانِي: فاعْمَلْ في هَلاكِنا فَإنّا نَعْمَلُ في هَلاكِكَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: فاعْمَلْ لِإلَهِكَ الَّذِي أرْسَلَكَ فَإنّا نَعْمَلُ لِآلِهَتِنا الَّتِي نَعْبُدُها، قالَهُ مُقاتِلٌ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: فاعْمَلْ لِآخِرَتِكَ فَإنّا نَعْمَلُ لِدُنْيانا.

فصلت 41:6

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ قَرَّعَهم بِالشُّحِّ الَّذِي يَأْنَفُ مِنهُ الفُضُلاءُ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ الكافِرَ يُعَذَّبُ بِكْفُرِهِ، مَعَ وُجُوبِ الزَّكاةِ عَلَيْهِ، أكْثَرُ مِمّا يُعَذَّبُ مَن لَمْ تَكُنِ الزَّكاةُ واجِبَةً عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: مَعْناهُ أنَّهم لا يُزَكُّونَ أعْمالَهم، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ. الثّالِثُ: مَعْناهُ لا يَأْتُونَ بِهِ أزْكِياءَ، قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: مَعْناهُ لا يُؤْمِنُونَ بِالزَّكاةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الخامِسُ: مَعْناهُ لَيْسَ هم مِن أهْلِ الزَّكاةِ، قالَهُ مُعاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: غَيْرُ مَحْسُوبٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: غَيْرُ مَنقُوصٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقُطْرُبٌ، وأنْشَدَ قَوْلَ زُهَيْرٍ: ؎ فَضْلُ الجِيادِ عَلى الخَيْلِ البِطاءِ فَما يُعْطِي بِذَلِكَ مَمْنُونًا ولا نَزَقًا الثّالِثُ: غَيْرُ مَقْطُوعٍ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، مَأْخُوذٌ مِن مَنَنْتُ الحَبْلَ إذا قَطَعْتُهُ، قالُ ذُو الأُصْبُعِ العُدْوانِيُّ ؎ إنِّي لَعَمْرُكَ ما بابِي بِذِي غَلَقٍ ∗∗∗ عَلى الصَّدِيقِ ولا خَيْرِي بِمَمْنُونٍ الرّابِعُ: غَيْرُ مَمْنُونٍ عَلَيْهِمْ بِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

فصلت 41:7

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ قَرَّعَهم بِالشُّحِّ الَّذِي يَأْنَفُ مِنهُ الفُضُلاءُ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ الكافِرَ يُعَذَّبُ بِكْفُرِهِ، مَعَ وُجُوبِ الزَّكاةِ عَلَيْهِ، أكْثَرُ مِمّا يُعَذَّبُ مَن لَمْ تَكُنِ الزَّكاةُ واجِبَةً عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: مَعْناهُ أنَّهم لا يُزَكُّونَ أعْمالَهم، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ. الثّالِثُ: مَعْناهُ لا يَأْتُونَ بِهِ أزْكِياءَ، قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: مَعْناهُ لا يُؤْمِنُونَ بِالزَّكاةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الخامِسُ: مَعْناهُ لَيْسَ هم مِن أهْلِ الزَّكاةِ، قالَهُ مُعاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: غَيْرُ مَحْسُوبٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: غَيْرُ مَنقُوصٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقُطْرُبٌ، وأنْشَدَ قَوْلَ زُهَيْرٍ: ؎ فَضْلُ الجِيادِ عَلى الخَيْلِ البِطاءِ فَما يُعْطِي بِذَلِكَ مَمْنُونًا ولا نَزَقًا الثّالِثُ: غَيْرُ مَقْطُوعٍ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، مَأْخُوذٌ مِن مَنَنْتُ الحَبْلَ إذا قَطَعْتُهُ، قالُ ذُو الأُصْبُعِ العُدْوانِيُّ ؎ إنِّي لَعَمْرُكَ ما بابِي بِذِي غَلَقٍ ∗∗∗ عَلى الصَّدِيقِ ولا خَيْرِي بِمَمْنُونٍ الرّابِعُ: غَيْرُ مَمْنُونٍ عَلَيْهِمْ بِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

فصلت 41:8

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ قَرَّعَهم بِالشُّحِّ الَّذِي يَأْنَفُ مِنهُ الفُضُلاءُ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ الكافِرَ يُعَذَّبُ بِكْفُرِهِ، مَعَ وُجُوبِ الزَّكاةِ عَلَيْهِ، أكْثَرُ مِمّا يُعَذَّبُ مَن لَمْ تَكُنِ الزَّكاةُ واجِبَةً عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: مَعْناهُ أنَّهم لا يُزَكُّونَ أعْمالَهم، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ. الثّالِثُ: مَعْناهُ لا يَأْتُونَ بِهِ أزْكِياءَ، قالَهُ الحَسَنُ. الرّابِعُ: مَعْناهُ لا يُؤْمِنُونَ بِالزَّكاةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الخامِسُ: مَعْناهُ لَيْسَ هم مِن أهْلِ الزَّكاةِ، قالَهُ مُعاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: غَيْرُ مَحْسُوبٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: غَيْرُ مَنقُوصٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقُطْرُبٌ، وأنْشَدَ قَوْلَ زُهَيْرٍ: ؎ فَضْلُ الجِيادِ عَلى الخَيْلِ البِطاءِ فَما يُعْطِي بِذَلِكَ مَمْنُونًا ولا نَزَقًا الثّالِثُ: غَيْرُ مَقْطُوعٍ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، مَأْخُوذٌ مِن مَنَنْتُ الحَبْلَ إذا قَطَعْتُهُ، قالُ ذُو الأُصْبُعِ العُدْوانِيُّ ؎ إنِّي لَعَمْرُكَ ما بابِي بِذِي غَلَقٍ ∗∗∗ عَلى الصَّدِيقِ ولا خَيْرِي بِمَمْنُونٍ الرّابِعُ: غَيْرُ مَمْنُونٍ عَلَيْهِمْ بِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

فصلت 41:9

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خَلَقَها في يَوْمَيِ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، وخَلَقَها في يَوْمَيْنِ أدَلُّ عَلى القُدْرَةِ والحِكْمَةِ مِن خَلْقِها دُفْعَةً واحِدَةً في طَرْفَةِ عَيْنٍ، لِأنَّهُ أبْعَدُ مِن أنْ يُظَنَّ بِهِ الِاتِّفاقُ والطَّبْعُ، ولِيُرْشِدَ خَلْقَهُ إلى الأناةِ في أُمُورِهِمْ. ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أشْباهًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: شُرَكاءً، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. الثّالِثُ: كُفُوًا مِنَ الرِّجالِ تُطِيعُونَهم في مَعاصِي اللَّهِ تَعالى قالَهُ السُّدِّيُّ. الرّابِعُ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ لَوْلا كَلْبَةُ فُلانٍ لَأتى اللُّصُوصُ، ولَوْلا فُلانٌ لَكانَ كَذا، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها﴾ أيْ جِبالًا، وفي تَسْمِيَتِها رَواسِيَ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِعُلُوِّ رُءُوسِها. الثّانِي: لِأنَّ الأرْضَ بِها راسِيَةٌ أوْ لِأنَّها عَلى الأرْضِ ثابِتَةٌ راسِيَةٌ. ﴿وَبارَكَ فِيها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ أنْبَتَ شَجَرَها مِن غَيْرِ غَرْسٍ وأخْرَجَ زَرْعَها مِن غَيْرِ بِذْرٍ، قالَ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أوْدَعَها مَنافِعَ أهْلِها وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ﴿وَقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: قَدَّرَ أرْزاقَ أهْلِها، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: قَدَّرَ فِيها مَصالِحَها مِن جِبالِها وبِحارِها وأنْهارِها وشَجَرِها ودَوابِّها قالَهُ قَتادَةُ. (p-١٧١)الثّالِثُ: قَدَّرَ فِيها أقْواتَها مِنَ المَطَرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: قَدَّرَ في كُلِّ بَلْدَةٍ مِنها ما لَمْ يَجْعَلْهُ في الأُخْرى لِيَعِيشَ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ بِالتِّجارَةِ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ﴾ يَعْنِي تَتِمَّةَ أرْبَعَةِ أيّامٍ، ومِنهُ قَوْلُ القائِلُ: خَرَجْتُ مِنَ البَصْرَةِ إلى بَغْدادَ في عَشَرَةِ أيّامٍ، وإلى الكُوفَةِ في خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا، أيْ في تَتِمَّةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَقَدْ جاءَ في الحَدِيثِ المَرْفُوعِ «أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ خَلَقَ الأرْضَ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ وخَلَقَ الجِبالَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ، وخَلَقَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ الشَّجَرَ والماءَ والخَرابَ والعُمْرانَ، فَتِلْكَ أرْبَعَةُ أيّامٍ، وخَلَقَ يَوْمَ الخَمِيسِ السَّماءَ، وخَلَقَ يَوْمَ الجُمُعَةِ النُّجُومَ والشَّمْسَ والقَمَرَ والمَلائِكَةَ وآدَمَ. » وفي خَلْقِها شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِتَعْتَبِرَ بِهِ المَلائِكَةُ الَّذِينَ أُحْضِرُوا. والثّانِي: لِيَعْتَبِرَ بِهِ العُبّادُ الَّذِينَ أُخْبِرُوا. ﴿سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: سَواءً لِلسّائِلِينَ عَنْ مَبْلَغِ الأجَلِ في خَلْقِ اللَّهِ الأرْضَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: سَواءً لِلسّائِلِينَ في أقْواتِهِمْ وأرْزاقِهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-١٧٢)أحَدُهُما: عَمَدَ إلى السَّماءِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: اسْتَوى أمْرُهُ إلى السَّماءِ، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿فَقالَ لَها ولِلأرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ قَبْلَ خَلْقِها، ويَكُونُ مَعْنى ائْتِيا أيْ كُونا فَكانَتا كَما قالَ تَعالى ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: قَوْلُ الجُمْهُورِ أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لَهُما بَعْدَ خَلْقِهِما. فَعَلى هَذا يَكُونُ في مَعْناها أرْبَعُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ أُعْطِيا الطّاعَةَ في السَّيْرِ المُقَدَّرِ لَكُما طَوْعًا أوْ كَرْهًا أيِ اخْتِيارًا أوْ إجْبارًا قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: ائْتِيا عِبادَتِي ومَعْرِفَتِي طَوْعًا أوْ كَرْهًا بِاخْتِيارٍ أوْ غَيْرِ اخْتِيارٍ. الثّالِثُ: ائْتِيا بِما فِيكُما طَوْعًا أوْ كَرْهًا، حَكاهُ النَّقّاشُ. الرّابِعُ: كُونا كَما أمَرْتُ مِن شِدَّةٍ ولِينٍ، وحَزَنٍ وسَهْلٍ ومَنِيعٍ ومُمْكِنٍ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿لَها﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلٌ تَكَلَّمَ بِهِ. الثّانِي: أنَّها قُدْرَةٌ مِنهُ ظَهَرَتْ لَهُما فَقامَ مَقامَ الكَلامِ في بُلُوغِ المُرادِ ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ أعْطَيْنا الطّاعَةَ، رَواهُ طاوُسٌ. الثّانِي: أتَيْنا بِما فِينا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أتَتِ السَّماءُ بِما فِيها مِنَ الشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ، وأتَتِ الأرْضُ بِما فِيها مِنَ الأشْجارِ والأنْهارِ والثِّمارِ. الثّالِثُ: مَعْناهُ كَما أرادَ اللَّهُ أنْ نَكُونَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفي قَوْلِهِما وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ظُهُورُ الطّاعَةِ مِنهُما قائِمٌ مَقامَ قَوْلِهِما. (p-١٧٣)الثّانِي: أنَّهُما تَكَلَّمَتا بِذَلِكَ. قالَ أبُو النَّصْرِ السَّكْسَكِيُّ: فَنَطَقَ مِنَ الأرْضِ مَوْضِعُ الكَعْبَةِ ونَطَقَ مِنَ السَّماءِ ما بِحِيالِها فَوَضَعَ اللَّهُ فِيها حَرَمَهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ في يَوْمَيْنِ﴾ أيْ خَلَقَهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ في يَوْمَيْنِ، قِيلَ يَوْمَ الخَمِيسِ والجُمُعَةِ، قالَ السُّدِّيُّ: سُمِّيَ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِأنَّهُ جُمِعَ فِيهِ خَلْقُ السَّماواتِ وخَلْقُ الأرَضِينَ. وَقالَتْ طائِفَةٌ: خَلَقَ السَّماواتِ قَبْلَ الأرَضِينَ في يَوْمِ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، وخَلَقَ الأرَضِينَ والجِبالَ في يَوْمِ الثُّلاثاءِ والأرْبِعاءِ، وخَلَقَ ما سِواهُما مِنَ العالَمِ يَوْمَ الخَمِيسِ والجُمُعَةِ، وقالَتْ طائِفَةٌ ثالِثَةٌ أنَّهُ خَلَقَ السَّماءَ دُخانًا قَبْلَ الأرْضِ ثُمَّ فَتَقَها سَبْعَ سَماواتٍ بَعْدَ الأرَضِينَ واللَّهُ أعْلَمُ بِما فَعَلَ فَقَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الأقاوِيلُ ولَيْسَ لِلِاجْتِهادِ فِيهِ مَدْخَلٌ. ﴿وَأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ أسْكَنَ في كُلِّ سَماءٍ مَلائِكَتَها، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: خَلَقَ في كُلِّ سَماءٍ خَلْقَها خَلَقَ فِيها شَمْسَها وقَمَرَها ونُجُومَها وصَلاحَها، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أوْحى إلى أهْلِ كُلِّ سَماءٍ مِنَ المَلائِكَةِ ما أمَرَهم بِهِ مِنَ العِبادَةِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَزَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وحِفْظًا﴾ أيْ جَعَلْناها زِينَةً وحِفْظًا.

فصلت 41:10

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خَلَقَها في يَوْمَيِ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، وخَلَقَها في يَوْمَيْنِ أدَلُّ عَلى القُدْرَةِ والحِكْمَةِ مِن خَلْقِها دُفْعَةً واحِدَةً في طَرْفَةِ عَيْنٍ، لِأنَّهُ أبْعَدُ مِن أنْ يُظَنَّ بِهِ الِاتِّفاقُ والطَّبْعُ، ولِيُرْشِدَ خَلْقَهُ إلى الأناةِ في أُمُورِهِمْ. ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أشْباهًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: شُرَكاءً، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. الثّالِثُ: كُفُوًا مِنَ الرِّجالِ تُطِيعُونَهم في مَعاصِي اللَّهِ تَعالى قالَهُ السُّدِّيُّ. الرّابِعُ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ لَوْلا كَلْبَةُ فُلانٍ لَأتى اللُّصُوصُ، ولَوْلا فُلانٌ لَكانَ كَذا، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها﴾ أيْ جِبالًا، وفي تَسْمِيَتِها رَواسِيَ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِعُلُوِّ رُءُوسِها. الثّانِي: لِأنَّ الأرْضَ بِها راسِيَةٌ أوْ لِأنَّها عَلى الأرْضِ ثابِتَةٌ راسِيَةٌ. ﴿وَبارَكَ فِيها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ أنْبَتَ شَجَرَها مِن غَيْرِ غَرْسٍ وأخْرَجَ زَرْعَها مِن غَيْرِ بِذْرٍ، قالَ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أوْدَعَها مَنافِعَ أهْلِها وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ﴿وَقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: قَدَّرَ أرْزاقَ أهْلِها، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: قَدَّرَ فِيها مَصالِحَها مِن جِبالِها وبِحارِها وأنْهارِها وشَجَرِها ودَوابِّها قالَهُ قَتادَةُ. (p-١٧١)الثّالِثُ: قَدَّرَ فِيها أقْواتَها مِنَ المَطَرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: قَدَّرَ في كُلِّ بَلْدَةٍ مِنها ما لَمْ يَجْعَلْهُ في الأُخْرى لِيَعِيشَ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ بِالتِّجارَةِ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ﴾ يَعْنِي تَتِمَّةَ أرْبَعَةِ أيّامٍ، ومِنهُ قَوْلُ القائِلُ: خَرَجْتُ مِنَ البَصْرَةِ إلى بَغْدادَ في عَشَرَةِ أيّامٍ، وإلى الكُوفَةِ في خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا، أيْ في تَتِمَّةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَقَدْ جاءَ في الحَدِيثِ المَرْفُوعِ «أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ خَلَقَ الأرْضَ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ وخَلَقَ الجِبالَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ، وخَلَقَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ الشَّجَرَ والماءَ والخَرابَ والعُمْرانَ، فَتِلْكَ أرْبَعَةُ أيّامٍ، وخَلَقَ يَوْمَ الخَمِيسِ السَّماءَ، وخَلَقَ يَوْمَ الجُمُعَةِ النُّجُومَ والشَّمْسَ والقَمَرَ والمَلائِكَةَ وآدَمَ. » وفي خَلْقِها شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِتَعْتَبِرَ بِهِ المَلائِكَةُ الَّذِينَ أُحْضِرُوا. والثّانِي: لِيَعْتَبِرَ بِهِ العُبّادُ الَّذِينَ أُخْبِرُوا. ﴿سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: سَواءً لِلسّائِلِينَ عَنْ مَبْلَغِ الأجَلِ في خَلْقِ اللَّهِ الأرْضَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: سَواءً لِلسّائِلِينَ في أقْواتِهِمْ وأرْزاقِهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-١٧٢)أحَدُهُما: عَمَدَ إلى السَّماءِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: اسْتَوى أمْرُهُ إلى السَّماءِ، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿فَقالَ لَها ولِلأرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ قَبْلَ خَلْقِها، ويَكُونُ مَعْنى ائْتِيا أيْ كُونا فَكانَتا كَما قالَ تَعالى ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: قَوْلُ الجُمْهُورِ أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لَهُما بَعْدَ خَلْقِهِما. فَعَلى هَذا يَكُونُ في مَعْناها أرْبَعُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ أُعْطِيا الطّاعَةَ في السَّيْرِ المُقَدَّرِ لَكُما طَوْعًا أوْ كَرْهًا أيِ اخْتِيارًا أوْ إجْبارًا قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: ائْتِيا عِبادَتِي ومَعْرِفَتِي طَوْعًا أوْ كَرْهًا بِاخْتِيارٍ أوْ غَيْرِ اخْتِيارٍ. الثّالِثُ: ائْتِيا بِما فِيكُما طَوْعًا أوْ كَرْهًا، حَكاهُ النَّقّاشُ. الرّابِعُ: كُونا كَما أمَرْتُ مِن شِدَّةٍ ولِينٍ، وحَزَنٍ وسَهْلٍ ومَنِيعٍ ومُمْكِنٍ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿لَها﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلٌ تَكَلَّمَ بِهِ. الثّانِي: أنَّها قُدْرَةٌ مِنهُ ظَهَرَتْ لَهُما فَقامَ مَقامَ الكَلامِ في بُلُوغِ المُرادِ ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ أعْطَيْنا الطّاعَةَ، رَواهُ طاوُسٌ. الثّانِي: أتَيْنا بِما فِينا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أتَتِ السَّماءُ بِما فِيها مِنَ الشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ، وأتَتِ الأرْضُ بِما فِيها مِنَ الأشْجارِ والأنْهارِ والثِّمارِ. الثّالِثُ: مَعْناهُ كَما أرادَ اللَّهُ أنْ نَكُونَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفي قَوْلِهِما وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ظُهُورُ الطّاعَةِ مِنهُما قائِمٌ مَقامَ قَوْلِهِما. (p-١٧٣)الثّانِي: أنَّهُما تَكَلَّمَتا بِذَلِكَ. قالَ أبُو النَّصْرِ السَّكْسَكِيُّ: فَنَطَقَ مِنَ الأرْضِ مَوْضِعُ الكَعْبَةِ ونَطَقَ مِنَ السَّماءِ ما بِحِيالِها فَوَضَعَ اللَّهُ فِيها حَرَمَهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ في يَوْمَيْنِ﴾ أيْ خَلَقَهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ في يَوْمَيْنِ، قِيلَ يَوْمَ الخَمِيسِ والجُمُعَةِ، قالَ السُّدِّيُّ: سُمِّيَ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِأنَّهُ جُمِعَ فِيهِ خَلْقُ السَّماواتِ وخَلْقُ الأرَضِينَ. وَقالَتْ طائِفَةٌ: خَلَقَ السَّماواتِ قَبْلَ الأرَضِينَ في يَوْمِ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، وخَلَقَ الأرَضِينَ والجِبالَ في يَوْمِ الثُّلاثاءِ والأرْبِعاءِ، وخَلَقَ ما سِواهُما مِنَ العالَمِ يَوْمَ الخَمِيسِ والجُمُعَةِ، وقالَتْ طائِفَةٌ ثالِثَةٌ أنَّهُ خَلَقَ السَّماءَ دُخانًا قَبْلَ الأرْضِ ثُمَّ فَتَقَها سَبْعَ سَماواتٍ بَعْدَ الأرَضِينَ واللَّهُ أعْلَمُ بِما فَعَلَ فَقَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الأقاوِيلُ ولَيْسَ لِلِاجْتِهادِ فِيهِ مَدْخَلٌ. ﴿وَأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ أسْكَنَ في كُلِّ سَماءٍ مَلائِكَتَها، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: خَلَقَ في كُلِّ سَماءٍ خَلْقَها خَلَقَ فِيها شَمْسَها وقَمَرَها ونُجُومَها وصَلاحَها، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أوْحى إلى أهْلِ كُلِّ سَماءٍ مِنَ المَلائِكَةِ ما أمَرَهم بِهِ مِنَ العِبادَةِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَزَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وحِفْظًا﴾ أيْ جَعَلْناها زِينَةً وحِفْظًا.

فصلت 41:11

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خَلَقَها في يَوْمَيِ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، وخَلَقَها في يَوْمَيْنِ أدَلُّ عَلى القُدْرَةِ والحِكْمَةِ مِن خَلْقِها دُفْعَةً واحِدَةً في طَرْفَةِ عَيْنٍ، لِأنَّهُ أبْعَدُ مِن أنْ يُظَنَّ بِهِ الِاتِّفاقُ والطَّبْعُ، ولِيُرْشِدَ خَلْقَهُ إلى الأناةِ في أُمُورِهِمْ. ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أشْباهًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: شُرَكاءً، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. الثّالِثُ: كُفُوًا مِنَ الرِّجالِ تُطِيعُونَهم في مَعاصِي اللَّهِ تَعالى قالَهُ السُّدِّيُّ. الرّابِعُ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ لَوْلا كَلْبَةُ فُلانٍ لَأتى اللُّصُوصُ، ولَوْلا فُلانٌ لَكانَ كَذا، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها﴾ أيْ جِبالًا، وفي تَسْمِيَتِها رَواسِيَ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِعُلُوِّ رُءُوسِها. الثّانِي: لِأنَّ الأرْضَ بِها راسِيَةٌ أوْ لِأنَّها عَلى الأرْضِ ثابِتَةٌ راسِيَةٌ. ﴿وَبارَكَ فِيها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ أنْبَتَ شَجَرَها مِن غَيْرِ غَرْسٍ وأخْرَجَ زَرْعَها مِن غَيْرِ بِذْرٍ، قالَ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أوْدَعَها مَنافِعَ أهْلِها وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ﴿وَقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: قَدَّرَ أرْزاقَ أهْلِها، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: قَدَّرَ فِيها مَصالِحَها مِن جِبالِها وبِحارِها وأنْهارِها وشَجَرِها ودَوابِّها قالَهُ قَتادَةُ. (p-١٧١)الثّالِثُ: قَدَّرَ فِيها أقْواتَها مِنَ المَطَرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: قَدَّرَ في كُلِّ بَلْدَةٍ مِنها ما لَمْ يَجْعَلْهُ في الأُخْرى لِيَعِيشَ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ بِالتِّجارَةِ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ﴾ يَعْنِي تَتِمَّةَ أرْبَعَةِ أيّامٍ، ومِنهُ قَوْلُ القائِلُ: خَرَجْتُ مِنَ البَصْرَةِ إلى بَغْدادَ في عَشَرَةِ أيّامٍ، وإلى الكُوفَةِ في خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا، أيْ في تَتِمَّةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَقَدْ جاءَ في الحَدِيثِ المَرْفُوعِ «أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ خَلَقَ الأرْضَ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ وخَلَقَ الجِبالَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ، وخَلَقَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ الشَّجَرَ والماءَ والخَرابَ والعُمْرانَ، فَتِلْكَ أرْبَعَةُ أيّامٍ، وخَلَقَ يَوْمَ الخَمِيسِ السَّماءَ، وخَلَقَ يَوْمَ الجُمُعَةِ النُّجُومَ والشَّمْسَ والقَمَرَ والمَلائِكَةَ وآدَمَ. » وفي خَلْقِها شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِتَعْتَبِرَ بِهِ المَلائِكَةُ الَّذِينَ أُحْضِرُوا. والثّانِي: لِيَعْتَبِرَ بِهِ العُبّادُ الَّذِينَ أُخْبِرُوا. ﴿سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: سَواءً لِلسّائِلِينَ عَنْ مَبْلَغِ الأجَلِ في خَلْقِ اللَّهِ الأرْضَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: سَواءً لِلسّائِلِينَ في أقْواتِهِمْ وأرْزاقِهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-١٧٢)أحَدُهُما: عَمَدَ إلى السَّماءِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: اسْتَوى أمْرُهُ إلى السَّماءِ، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿فَقالَ لَها ولِلأرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ قَبْلَ خَلْقِها، ويَكُونُ مَعْنى ائْتِيا أيْ كُونا فَكانَتا كَما قالَ تَعالى ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: قَوْلُ الجُمْهُورِ أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لَهُما بَعْدَ خَلْقِهِما. فَعَلى هَذا يَكُونُ في مَعْناها أرْبَعُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ أُعْطِيا الطّاعَةَ في السَّيْرِ المُقَدَّرِ لَكُما طَوْعًا أوْ كَرْهًا أيِ اخْتِيارًا أوْ إجْبارًا قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: ائْتِيا عِبادَتِي ومَعْرِفَتِي طَوْعًا أوْ كَرْهًا بِاخْتِيارٍ أوْ غَيْرِ اخْتِيارٍ. الثّالِثُ: ائْتِيا بِما فِيكُما طَوْعًا أوْ كَرْهًا، حَكاهُ النَّقّاشُ. الرّابِعُ: كُونا كَما أمَرْتُ مِن شِدَّةٍ ولِينٍ، وحَزَنٍ وسَهْلٍ ومَنِيعٍ ومُمْكِنٍ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿لَها﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلٌ تَكَلَّمَ بِهِ. الثّانِي: أنَّها قُدْرَةٌ مِنهُ ظَهَرَتْ لَهُما فَقامَ مَقامَ الكَلامِ في بُلُوغِ المُرادِ ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ أعْطَيْنا الطّاعَةَ، رَواهُ طاوُسٌ. الثّانِي: أتَيْنا بِما فِينا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أتَتِ السَّماءُ بِما فِيها مِنَ الشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ، وأتَتِ الأرْضُ بِما فِيها مِنَ الأشْجارِ والأنْهارِ والثِّمارِ. الثّالِثُ: مَعْناهُ كَما أرادَ اللَّهُ أنْ نَكُونَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفي قَوْلِهِما وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ظُهُورُ الطّاعَةِ مِنهُما قائِمٌ مَقامَ قَوْلِهِما. (p-١٧٣)الثّانِي: أنَّهُما تَكَلَّمَتا بِذَلِكَ. قالَ أبُو النَّصْرِ السَّكْسَكِيُّ: فَنَطَقَ مِنَ الأرْضِ مَوْضِعُ الكَعْبَةِ ونَطَقَ مِنَ السَّماءِ ما بِحِيالِها فَوَضَعَ اللَّهُ فِيها حَرَمَهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ في يَوْمَيْنِ﴾ أيْ خَلَقَهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ في يَوْمَيْنِ، قِيلَ يَوْمَ الخَمِيسِ والجُمُعَةِ، قالَ السُّدِّيُّ: سُمِّيَ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِأنَّهُ جُمِعَ فِيهِ خَلْقُ السَّماواتِ وخَلْقُ الأرَضِينَ. وَقالَتْ طائِفَةٌ: خَلَقَ السَّماواتِ قَبْلَ الأرَضِينَ في يَوْمِ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، وخَلَقَ الأرَضِينَ والجِبالَ في يَوْمِ الثُّلاثاءِ والأرْبِعاءِ، وخَلَقَ ما سِواهُما مِنَ العالَمِ يَوْمَ الخَمِيسِ والجُمُعَةِ، وقالَتْ طائِفَةٌ ثالِثَةٌ أنَّهُ خَلَقَ السَّماءَ دُخانًا قَبْلَ الأرْضِ ثُمَّ فَتَقَها سَبْعَ سَماواتٍ بَعْدَ الأرَضِينَ واللَّهُ أعْلَمُ بِما فَعَلَ فَقَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الأقاوِيلُ ولَيْسَ لِلِاجْتِهادِ فِيهِ مَدْخَلٌ. ﴿وَأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ أسْكَنَ في كُلِّ سَماءٍ مَلائِكَتَها، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: خَلَقَ في كُلِّ سَماءٍ خَلْقَها خَلَقَ فِيها شَمْسَها وقَمَرَها ونُجُومَها وصَلاحَها، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أوْحى إلى أهْلِ كُلِّ سَماءٍ مِنَ المَلائِكَةِ ما أمَرَهم بِهِ مِنَ العِبادَةِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَزَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وحِفْظًا﴾ أيْ جَعَلْناها زِينَةً وحِفْظًا.

فصلت 41:12

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خَلَقَها في يَوْمَيِ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، وخَلَقَها في يَوْمَيْنِ أدَلُّ عَلى القُدْرَةِ والحِكْمَةِ مِن خَلْقِها دُفْعَةً واحِدَةً في طَرْفَةِ عَيْنٍ، لِأنَّهُ أبْعَدُ مِن أنْ يُظَنَّ بِهِ الِاتِّفاقُ والطَّبْعُ، ولِيُرْشِدَ خَلْقَهُ إلى الأناةِ في أُمُورِهِمْ. ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أشْباهًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: شُرَكاءً، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. الثّالِثُ: كُفُوًا مِنَ الرِّجالِ تُطِيعُونَهم في مَعاصِي اللَّهِ تَعالى قالَهُ السُّدِّيُّ. الرّابِعُ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ لَوْلا كَلْبَةُ فُلانٍ لَأتى اللُّصُوصُ، ولَوْلا فُلانٌ لَكانَ كَذا، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها﴾ أيْ جِبالًا، وفي تَسْمِيَتِها رَواسِيَ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِعُلُوِّ رُءُوسِها. الثّانِي: لِأنَّ الأرْضَ بِها راسِيَةٌ أوْ لِأنَّها عَلى الأرْضِ ثابِتَةٌ راسِيَةٌ. ﴿وَبارَكَ فِيها﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ أنْبَتَ شَجَرَها مِن غَيْرِ غَرْسٍ وأخْرَجَ زَرْعَها مِن غَيْرِ بِذْرٍ، قالَ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أوْدَعَها مَنافِعَ أهْلِها وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ﴿وَقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: قَدَّرَ أرْزاقَ أهْلِها، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: قَدَّرَ فِيها مَصالِحَها مِن جِبالِها وبِحارِها وأنْهارِها وشَجَرِها ودَوابِّها قالَهُ قَتادَةُ. (p-١٧١)الثّالِثُ: قَدَّرَ فِيها أقْواتَها مِنَ المَطَرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: قَدَّرَ في كُلِّ بَلْدَةٍ مِنها ما لَمْ يَجْعَلْهُ في الأُخْرى لِيَعِيشَ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ بِالتِّجارَةِ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ﴾ يَعْنِي تَتِمَّةَ أرْبَعَةِ أيّامٍ، ومِنهُ قَوْلُ القائِلُ: خَرَجْتُ مِنَ البَصْرَةِ إلى بَغْدادَ في عَشَرَةِ أيّامٍ، وإلى الكُوفَةِ في خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا، أيْ في تَتِمَّةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَقَدْ جاءَ في الحَدِيثِ المَرْفُوعِ «أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ خَلَقَ الأرْضَ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ وخَلَقَ الجِبالَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ، وخَلَقَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ الشَّجَرَ والماءَ والخَرابَ والعُمْرانَ، فَتِلْكَ أرْبَعَةُ أيّامٍ، وخَلَقَ يَوْمَ الخَمِيسِ السَّماءَ، وخَلَقَ يَوْمَ الجُمُعَةِ النُّجُومَ والشَّمْسَ والقَمَرَ والمَلائِكَةَ وآدَمَ. » وفي خَلْقِها شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِتَعْتَبِرَ بِهِ المَلائِكَةُ الَّذِينَ أُحْضِرُوا. والثّانِي: لِيَعْتَبِرَ بِهِ العُبّادُ الَّذِينَ أُخْبِرُوا. ﴿سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: سَواءً لِلسّائِلِينَ عَنْ مَبْلَغِ الأجَلِ في خَلْقِ اللَّهِ الأرْضَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: سَواءً لِلسّائِلِينَ في أقْواتِهِمْ وأرْزاقِهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-١٧٢)أحَدُهُما: عَمَدَ إلى السَّماءِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: اسْتَوى أمْرُهُ إلى السَّماءِ، قالَهُ الحَسَنُ. ﴿فَقالَ لَها ولِلأرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ قَبْلَ خَلْقِها، ويَكُونُ مَعْنى ائْتِيا أيْ كُونا فَكانَتا كَما قالَ تَعالى ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثّانِي: قَوْلُ الجُمْهُورِ أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لَهُما بَعْدَ خَلْقِهِما. فَعَلى هَذا يَكُونُ في مَعْناها أرْبَعُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ أُعْطِيا الطّاعَةَ في السَّيْرِ المُقَدَّرِ لَكُما طَوْعًا أوْ كَرْهًا أيِ اخْتِيارًا أوْ إجْبارًا قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: ائْتِيا عِبادَتِي ومَعْرِفَتِي طَوْعًا أوْ كَرْهًا بِاخْتِيارٍ أوْ غَيْرِ اخْتِيارٍ. الثّالِثُ: ائْتِيا بِما فِيكُما طَوْعًا أوْ كَرْهًا، حَكاهُ النَّقّاشُ. الرّابِعُ: كُونا كَما أمَرْتُ مِن شِدَّةٍ ولِينٍ، وحَزَنٍ وسَهْلٍ ومَنِيعٍ ومُمْكِنٍ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿لَها﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلٌ تَكَلَّمَ بِهِ. الثّانِي: أنَّها قُدْرَةٌ مِنهُ ظَهَرَتْ لَهُما فَقامَ مَقامَ الكَلامِ في بُلُوغِ المُرادِ ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ أعْطَيْنا الطّاعَةَ، رَواهُ طاوُسٌ. الثّانِي: أتَيْنا بِما فِينا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أتَتِ السَّماءُ بِما فِيها مِنَ الشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ، وأتَتِ الأرْضُ بِما فِيها مِنَ الأشْجارِ والأنْهارِ والثِّمارِ. الثّالِثُ: مَعْناهُ كَما أرادَ اللَّهُ أنْ نَكُونَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفي قَوْلِهِما وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ظُهُورُ الطّاعَةِ مِنهُما قائِمٌ مَقامَ قَوْلِهِما. (p-١٧٣)الثّانِي: أنَّهُما تَكَلَّمَتا بِذَلِكَ. قالَ أبُو النَّصْرِ السَّكْسَكِيُّ: فَنَطَقَ مِنَ الأرْضِ مَوْضِعُ الكَعْبَةِ ونَطَقَ مِنَ السَّماءِ ما بِحِيالِها فَوَضَعَ اللَّهُ فِيها حَرَمَهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ في يَوْمَيْنِ﴾ أيْ خَلَقَهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ في يَوْمَيْنِ، قِيلَ يَوْمَ الخَمِيسِ والجُمُعَةِ، قالَ السُّدِّيُّ: سُمِّيَ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِأنَّهُ جُمِعَ فِيهِ خَلْقُ السَّماواتِ وخَلْقُ الأرَضِينَ. وَقالَتْ طائِفَةٌ: خَلَقَ السَّماواتِ قَبْلَ الأرَضِينَ في يَوْمِ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، وخَلَقَ الأرَضِينَ والجِبالَ في يَوْمِ الثُّلاثاءِ والأرْبِعاءِ، وخَلَقَ ما سِواهُما مِنَ العالَمِ يَوْمَ الخَمِيسِ والجُمُعَةِ، وقالَتْ طائِفَةٌ ثالِثَةٌ أنَّهُ خَلَقَ السَّماءَ دُخانًا قَبْلَ الأرْضِ ثُمَّ فَتَقَها سَبْعَ سَماواتٍ بَعْدَ الأرَضِينَ واللَّهُ أعْلَمُ بِما فَعَلَ فَقَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الأقاوِيلُ ولَيْسَ لِلِاجْتِهادِ فِيهِ مَدْخَلٌ. ﴿وَأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ أسْكَنَ في كُلِّ سَماءٍ مَلائِكَتَها، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: خَلَقَ في كُلِّ سَماءٍ خَلْقَها خَلَقَ فِيها شَمْسَها وقَمَرَها ونُجُومَها وصَلاحَها، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أوْحى إلى أهْلِ كُلِّ سَماءٍ مِنَ المَلائِكَةِ ما أمَرَهم بِهِ مِنَ العِبادَةِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَزَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وحِفْظًا﴾ أيْ جَعَلْناها زِينَةً وحِفْظًا.

فصلت 41:13

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أرْسَلَ مِن قَبْلِهِمْ ومِن بَعْدِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ عَذابُ الدُّنْيا، وما خَلْفَهم عَذابُ الآخِرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الشَّدِيدَةُ البَرْدِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وأنْشَدَ قُطْرُبٌ قَوْلَ الحُطَيْئَةِ ؎ المُطْعِمُونَ إذا هَبَّتْ بِصَرْصَرَةٍ والحامِلُونَ إذا اسْتُودُوا عَلى النّاسِ اسْتُودُوا أيْ سُئِلُوا الدِّيَةَ. الثّانِي: الشَّدِيدَةُ السَّمُومِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: الشَّدِيدَةُ الصَّوْتِ، قالَهُ السُّدِّيُّ مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّرِيرِ، وقِيلَ إنَّها الدَّبُّورُ. ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾ فِيها أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَشْئُوماتٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ، كُلُ آخِرِ شَوّالٍ مِن يَوْمِ الأرْبِعاءِ إلى يَوْمِ الأرْبِعاءِ وذَلِكَ ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما عُذِّبَ قَوْمٌ إلّا في يَوْمِ الأرْبِعاءِ. الثّانِي: بارِداتٌ، حَكاهُ النَّقّاشُ. (p-١٧٥)الثّالِثُ: مُتَتابِعاتٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعَطِيَّةُ. الرّابِعُ: ذاتُ غُبارٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى ومِنهُ قَوْلُ الرّاجِزِ: ؎ قَدْ أغْتَدِي قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ∗∗∗ لِلصَّيْدِ في يَوْمٍ قَلِيلِ النَّحْسِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: دَعَوْناهم، قالَهُ سُفْيانُ. الثّانِي: بَيَّنّا لَهم سَبِيلَ الخَيْرِ والشَّرِّ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أعْلَمْناهُمُ الهُدى مِنَ الضَّلالَةِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: اخْتارُوا العَمى عَلى البَيانِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. الثّانِي: اخْتارُوا الكُفْرَ عَلى الإيمانِ. الثّالِثُ: اخْتارُوا المَعْصِيَةَ عَلى الطّاعَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾ وفي الصّاعِقَةِ هُنا أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: النّارُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: الصَّيْحَةُ مِنَ السَّماءِ، قالَهُ مَرْوانُ بْنُ الحَكَمِ. الثّالِثُ: المَوْتُ وكُلُّ شَيْءٍ أماتَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الرّابِعُ: أنَّ كُلَّ عَذابٍ صاعِقَةٌ، وإنَّما سُمِّيَتْ صاعِقَةً لِأنَّ كُلَّ مَن سَمِعَها يُصْعَقُ لِهَوْلِها. وَفِي ﴿الهُونِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: الهَوانُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: العَطَشُ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

فصلت 41:14

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أرْسَلَ مِن قَبْلِهِمْ ومِن بَعْدِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ عَذابُ الدُّنْيا، وما خَلْفَهم عَذابُ الآخِرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الشَّدِيدَةُ البَرْدِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وأنْشَدَ قُطْرُبٌ قَوْلَ الحُطَيْئَةِ ؎ المُطْعِمُونَ إذا هَبَّتْ بِصَرْصَرَةٍ والحامِلُونَ إذا اسْتُودُوا عَلى النّاسِ اسْتُودُوا أيْ سُئِلُوا الدِّيَةَ. الثّانِي: الشَّدِيدَةُ السَّمُومِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: الشَّدِيدَةُ الصَّوْتِ، قالَهُ السُّدِّيُّ مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّرِيرِ، وقِيلَ إنَّها الدَّبُّورُ. ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾ فِيها أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَشْئُوماتٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ، كُلُ آخِرِ شَوّالٍ مِن يَوْمِ الأرْبِعاءِ إلى يَوْمِ الأرْبِعاءِ وذَلِكَ ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما عُذِّبَ قَوْمٌ إلّا في يَوْمِ الأرْبِعاءِ. الثّانِي: بارِداتٌ، حَكاهُ النَّقّاشُ. (p-١٧٥)الثّالِثُ: مُتَتابِعاتٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعَطِيَّةُ. الرّابِعُ: ذاتُ غُبارٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى ومِنهُ قَوْلُ الرّاجِزِ: ؎ قَدْ أغْتَدِي قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ∗∗∗ لِلصَّيْدِ في يَوْمٍ قَلِيلِ النَّحْسِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: دَعَوْناهم، قالَهُ سُفْيانُ. الثّانِي: بَيَّنّا لَهم سَبِيلَ الخَيْرِ والشَّرِّ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أعْلَمْناهُمُ الهُدى مِنَ الضَّلالَةِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: اخْتارُوا العَمى عَلى البَيانِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. الثّانِي: اخْتارُوا الكُفْرَ عَلى الإيمانِ. الثّالِثُ: اخْتارُوا المَعْصِيَةَ عَلى الطّاعَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾ وفي الصّاعِقَةِ هُنا أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: النّارُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: الصَّيْحَةُ مِنَ السَّماءِ، قالَهُ مَرْوانُ بْنُ الحَكَمِ. الثّالِثُ: المَوْتُ وكُلُّ شَيْءٍ أماتَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الرّابِعُ: أنَّ كُلَّ عَذابٍ صاعِقَةٌ، وإنَّما سُمِّيَتْ صاعِقَةً لِأنَّ كُلَّ مَن سَمِعَها يُصْعَقُ لِهَوْلِها. وَفِي ﴿الهُونِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: الهَوانُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: العَطَشُ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

فصلت 41:15

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أرْسَلَ مِن قَبْلِهِمْ ومِن بَعْدِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ عَذابُ الدُّنْيا، وما خَلْفَهم عَذابُ الآخِرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الشَّدِيدَةُ البَرْدِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وأنْشَدَ قُطْرُبٌ قَوْلَ الحُطَيْئَةِ ؎ المُطْعِمُونَ إذا هَبَّتْ بِصَرْصَرَةٍ والحامِلُونَ إذا اسْتُودُوا عَلى النّاسِ اسْتُودُوا أيْ سُئِلُوا الدِّيَةَ. الثّانِي: الشَّدِيدَةُ السَّمُومِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: الشَّدِيدَةُ الصَّوْتِ، قالَهُ السُّدِّيُّ مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّرِيرِ، وقِيلَ إنَّها الدَّبُّورُ. ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾ فِيها أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَشْئُوماتٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ، كُلُ آخِرِ شَوّالٍ مِن يَوْمِ الأرْبِعاءِ إلى يَوْمِ الأرْبِعاءِ وذَلِكَ ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما عُذِّبَ قَوْمٌ إلّا في يَوْمِ الأرْبِعاءِ. الثّانِي: بارِداتٌ، حَكاهُ النَّقّاشُ. (p-١٧٥)الثّالِثُ: مُتَتابِعاتٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعَطِيَّةُ. الرّابِعُ: ذاتُ غُبارٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى ومِنهُ قَوْلُ الرّاجِزِ: ؎ قَدْ أغْتَدِي قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ∗∗∗ لِلصَّيْدِ في يَوْمٍ قَلِيلِ النَّحْسِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: دَعَوْناهم، قالَهُ سُفْيانُ. الثّانِي: بَيَّنّا لَهم سَبِيلَ الخَيْرِ والشَّرِّ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أعْلَمْناهُمُ الهُدى مِنَ الضَّلالَةِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: اخْتارُوا العَمى عَلى البَيانِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. الثّانِي: اخْتارُوا الكُفْرَ عَلى الإيمانِ. الثّالِثُ: اخْتارُوا المَعْصِيَةَ عَلى الطّاعَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾ وفي الصّاعِقَةِ هُنا أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: النّارُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: الصَّيْحَةُ مِنَ السَّماءِ، قالَهُ مَرْوانُ بْنُ الحَكَمِ. الثّالِثُ: المَوْتُ وكُلُّ شَيْءٍ أماتَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الرّابِعُ: أنَّ كُلَّ عَذابٍ صاعِقَةٌ، وإنَّما سُمِّيَتْ صاعِقَةً لِأنَّ كُلَّ مَن سَمِعَها يُصْعَقُ لِهَوْلِها. وَفِي ﴿الهُونِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: الهَوانُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: العَطَشُ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

فصلت 41:16

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أرْسَلَ مِن قَبْلِهِمْ ومِن بَعْدِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ عَذابُ الدُّنْيا، وما خَلْفَهم عَذابُ الآخِرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الشَّدِيدَةُ البَرْدِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وأنْشَدَ قُطْرُبٌ قَوْلَ الحُطَيْئَةِ ؎ المُطْعِمُونَ إذا هَبَّتْ بِصَرْصَرَةٍ والحامِلُونَ إذا اسْتُودُوا عَلى النّاسِ اسْتُودُوا أيْ سُئِلُوا الدِّيَةَ. الثّانِي: الشَّدِيدَةُ السَّمُومِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: الشَّدِيدَةُ الصَّوْتِ، قالَهُ السُّدِّيُّ مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّرِيرِ، وقِيلَ إنَّها الدَّبُّورُ. ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾ فِيها أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَشْئُوماتٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ، كُلُ آخِرِ شَوّالٍ مِن يَوْمِ الأرْبِعاءِ إلى يَوْمِ الأرْبِعاءِ وذَلِكَ ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما عُذِّبَ قَوْمٌ إلّا في يَوْمِ الأرْبِعاءِ. الثّانِي: بارِداتٌ، حَكاهُ النَّقّاشُ. (p-١٧٥)الثّالِثُ: مُتَتابِعاتٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعَطِيَّةُ. الرّابِعُ: ذاتُ غُبارٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى ومِنهُ قَوْلُ الرّاجِزِ: ؎ قَدْ أغْتَدِي قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ∗∗∗ لِلصَّيْدِ في يَوْمٍ قَلِيلِ النَّحْسِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: دَعَوْناهم، قالَهُ سُفْيانُ. الثّانِي: بَيَّنّا لَهم سَبِيلَ الخَيْرِ والشَّرِّ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أعْلَمْناهُمُ الهُدى مِنَ الضَّلالَةِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: اخْتارُوا العَمى عَلى البَيانِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. الثّانِي: اخْتارُوا الكُفْرَ عَلى الإيمانِ. الثّالِثُ: اخْتارُوا المَعْصِيَةَ عَلى الطّاعَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾ وفي الصّاعِقَةِ هُنا أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: النّارُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: الصَّيْحَةُ مِنَ السَّماءِ، قالَهُ مَرْوانُ بْنُ الحَكَمِ. الثّالِثُ: المَوْتُ وكُلُّ شَيْءٍ أماتَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الرّابِعُ: أنَّ كُلَّ عَذابٍ صاعِقَةٌ، وإنَّما سُمِّيَتْ صاعِقَةً لِأنَّ كُلَّ مَن سَمِعَها يُصْعَقُ لِهَوْلِها. وَفِي ﴿الهُونِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: الهَوانُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: العَطَشُ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

فصلت 41:17

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أرْسَلَ مِن قَبْلِهِمْ ومِن بَعْدِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ عَذابُ الدُّنْيا، وما خَلْفَهم عَذابُ الآخِرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الشَّدِيدَةُ البَرْدِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وأنْشَدَ قُطْرُبٌ قَوْلَ الحُطَيْئَةِ ؎ المُطْعِمُونَ إذا هَبَّتْ بِصَرْصَرَةٍ والحامِلُونَ إذا اسْتُودُوا عَلى النّاسِ اسْتُودُوا أيْ سُئِلُوا الدِّيَةَ. الثّانِي: الشَّدِيدَةُ السَّمُومِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: الشَّدِيدَةُ الصَّوْتِ، قالَهُ السُّدِّيُّ مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّرِيرِ، وقِيلَ إنَّها الدَّبُّورُ. ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾ فِيها أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَشْئُوماتٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ، كُلُ آخِرِ شَوّالٍ مِن يَوْمِ الأرْبِعاءِ إلى يَوْمِ الأرْبِعاءِ وذَلِكَ ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما عُذِّبَ قَوْمٌ إلّا في يَوْمِ الأرْبِعاءِ. الثّانِي: بارِداتٌ، حَكاهُ النَّقّاشُ. (p-١٧٥)الثّالِثُ: مُتَتابِعاتٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعَطِيَّةُ. الرّابِعُ: ذاتُ غُبارٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى ومِنهُ قَوْلُ الرّاجِزِ: ؎ قَدْ أغْتَدِي قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ∗∗∗ لِلصَّيْدِ في يَوْمٍ قَلِيلِ النَّحْسِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: دَعَوْناهم، قالَهُ سُفْيانُ. الثّانِي: بَيَّنّا لَهم سَبِيلَ الخَيْرِ والشَّرِّ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أعْلَمْناهُمُ الهُدى مِنَ الضَّلالَةِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: اخْتارُوا العَمى عَلى البَيانِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. الثّانِي: اخْتارُوا الكُفْرَ عَلى الإيمانِ. الثّالِثُ: اخْتارُوا المَعْصِيَةَ عَلى الطّاعَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾ وفي الصّاعِقَةِ هُنا أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: النّارُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: الصَّيْحَةُ مِنَ السَّماءِ، قالَهُ مَرْوانُ بْنُ الحَكَمِ. الثّالِثُ: المَوْتُ وكُلُّ شَيْءٍ أماتَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الرّابِعُ: أنَّ كُلَّ عَذابٍ صاعِقَةٌ، وإنَّما سُمِّيَتْ صاعِقَةً لِأنَّ كُلَّ مَن سَمِعَها يُصْعَقُ لِهَوْلِها. وَفِي ﴿الهُونِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: الهَوانُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: العَطَشُ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

فصلت 41:18

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أرْسَلَ مِن قَبْلِهِمْ ومِن بَعْدِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ عَذابُ الدُّنْيا، وما خَلْفَهم عَذابُ الآخِرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الشَّدِيدَةُ البَرْدِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وأنْشَدَ قُطْرُبٌ قَوْلَ الحُطَيْئَةِ ؎ المُطْعِمُونَ إذا هَبَّتْ بِصَرْصَرَةٍ والحامِلُونَ إذا اسْتُودُوا عَلى النّاسِ اسْتُودُوا أيْ سُئِلُوا الدِّيَةَ. الثّانِي: الشَّدِيدَةُ السَّمُومِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: الشَّدِيدَةُ الصَّوْتِ، قالَهُ السُّدِّيُّ مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّرِيرِ، وقِيلَ إنَّها الدَّبُّورُ. ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾ فِيها أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَشْئُوماتٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ، كُلُ آخِرِ شَوّالٍ مِن يَوْمِ الأرْبِعاءِ إلى يَوْمِ الأرْبِعاءِ وذَلِكَ ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما عُذِّبَ قَوْمٌ إلّا في يَوْمِ الأرْبِعاءِ. الثّانِي: بارِداتٌ، حَكاهُ النَّقّاشُ. (p-١٧٥)الثّالِثُ: مُتَتابِعاتٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعَطِيَّةُ. الرّابِعُ: ذاتُ غُبارٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى ومِنهُ قَوْلُ الرّاجِزِ: ؎ قَدْ أغْتَدِي قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ∗∗∗ لِلصَّيْدِ في يَوْمٍ قَلِيلِ النَّحْسِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: دَعَوْناهم، قالَهُ سُفْيانُ. الثّانِي: بَيَّنّا لَهم سَبِيلَ الخَيْرِ والشَّرِّ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أعْلَمْناهُمُ الهُدى مِنَ الضَّلالَةِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: اخْتارُوا العَمى عَلى البَيانِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. الثّانِي: اخْتارُوا الكُفْرَ عَلى الإيمانِ. الثّالِثُ: اخْتارُوا المَعْصِيَةَ عَلى الطّاعَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ﴾ وفي الصّاعِقَةِ هُنا أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: النّارُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: الصَّيْحَةُ مِنَ السَّماءِ، قالَهُ مَرْوانُ بْنُ الحَكَمِ. الثّالِثُ: المَوْتُ وكُلُّ شَيْءٍ أماتَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الرّابِعُ: أنَّ كُلَّ عَذابٍ صاعِقَةٌ، وإنَّما سُمِّيَتْ صاعِقَةً لِأنَّ كُلَّ مَن سَمِعَها يُصْعَقُ لِهَوْلِها. وَفِي ﴿الهُونِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: الهَوانُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: العَطَشُ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

فصلت 41:19

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يُدْفَعُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: يُساقُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: يُمْنَعُونَ مِنَ التَّصَرُّفِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وهو مَأْخُوذٌ مِن وزَعْتُهُ أيْ كَفَفْتُهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لِفُرُوجِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: لِجُلُودِهِمْ أنْفُسِها وهو الظّاهِرُ. الثّالِثُ: أنَّهُ يُرادُ بِالجُلُودِ الأيْدِي والأرْجُلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقِيلَ إنَّ أوَّلَ ما يَتَكَلَّمُ مِنهُ فَخِذُهُ الأيْسَرُ وكَفُّهُ الأيْمَنُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي وما كُنْتُمْ تَتَّقُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: وما كُنْتُمْ تَظُنُّونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: وما كُنْتُمْ تَسْتَخْفُونَ مِنها، قالَهُ السُّدِّيُّ. قالَ الكَلْبِيُّ: لِأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى الِاسْتِتارِ مِن نَفْسِهِ. ﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ حَكىَ ابْنُ مَسْعُودٍ أنَّها (p-١٧٧)نَزَلَتْ في ثَلاثَةِ نَفَرٍ تَسارُّوا فَقالُوا أتَرى اللَّهَ يَسْمَعُ إسْرارَنا؟ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ وإنْ يَطْلُبُوا الرِّضا فَما هم بِمُرْضًى عَنْهم، والمُعْتَبُ: الَّذِي قُبِلَ عِتابُهُ وأُجِيبَ إلى سُؤالِهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: إنْ يَسْتَغِيثُوا فَما هم مِنَ المُغاثِينَ. الثّالِثُ: وإنْ يَسْتَقِيلُوا فَما هم مِنَ المُقالِينَ. الرّابِعُ: وإنْ يَعْتَذِرُوا فَما هم مِنَ المَعْذُورِينَ. الخامِسُ: وإنْ يَجْزَعُوا فَما هم مِنَ الآمِنِينَ. قالَ ثَعْلَبٌ: يُقالُ عَتَبَ إذا غَضِبَ، وأعْتَبَ إذا رَضِيَ.

فصلت 41:20

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يُدْفَعُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: يُساقُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: يُمْنَعُونَ مِنَ التَّصَرُّفِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وهو مَأْخُوذٌ مِن وزَعْتُهُ أيْ كَفَفْتُهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لِفُرُوجِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: لِجُلُودِهِمْ أنْفُسِها وهو الظّاهِرُ. الثّالِثُ: أنَّهُ يُرادُ بِالجُلُودِ الأيْدِي والأرْجُلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقِيلَ إنَّ أوَّلَ ما يَتَكَلَّمُ مِنهُ فَخِذُهُ الأيْسَرُ وكَفُّهُ الأيْمَنُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي وما كُنْتُمْ تَتَّقُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: وما كُنْتُمْ تَظُنُّونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: وما كُنْتُمْ تَسْتَخْفُونَ مِنها، قالَهُ السُّدِّيُّ. قالَ الكَلْبِيُّ: لِأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى الِاسْتِتارِ مِن نَفْسِهِ. ﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ حَكىَ ابْنُ مَسْعُودٍ أنَّها (p-١٧٧)نَزَلَتْ في ثَلاثَةِ نَفَرٍ تَسارُّوا فَقالُوا أتَرى اللَّهَ يَسْمَعُ إسْرارَنا؟ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ وإنْ يَطْلُبُوا الرِّضا فَما هم بِمُرْضًى عَنْهم، والمُعْتَبُ: الَّذِي قُبِلَ عِتابُهُ وأُجِيبَ إلى سُؤالِهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: إنْ يَسْتَغِيثُوا فَما هم مِنَ المُغاثِينَ. الثّالِثُ: وإنْ يَسْتَقِيلُوا فَما هم مِنَ المُقالِينَ. الرّابِعُ: وإنْ يَعْتَذِرُوا فَما هم مِنَ المَعْذُورِينَ. الخامِسُ: وإنْ يَجْزَعُوا فَما هم مِنَ الآمِنِينَ. قالَ ثَعْلَبٌ: يُقالُ عَتَبَ إذا غَضِبَ، وأعْتَبَ إذا رَضِيَ.

فصلت 41:21

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يُدْفَعُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: يُساقُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: يُمْنَعُونَ مِنَ التَّصَرُّفِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وهو مَأْخُوذٌ مِن وزَعْتُهُ أيْ كَفَفْتُهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لِفُرُوجِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: لِجُلُودِهِمْ أنْفُسِها وهو الظّاهِرُ. الثّالِثُ: أنَّهُ يُرادُ بِالجُلُودِ الأيْدِي والأرْجُلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقِيلَ إنَّ أوَّلَ ما يَتَكَلَّمُ مِنهُ فَخِذُهُ الأيْسَرُ وكَفُّهُ الأيْمَنُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي وما كُنْتُمْ تَتَّقُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: وما كُنْتُمْ تَظُنُّونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: وما كُنْتُمْ تَسْتَخْفُونَ مِنها، قالَهُ السُّدِّيُّ. قالَ الكَلْبِيُّ: لِأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى الِاسْتِتارِ مِن نَفْسِهِ. ﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ حَكىَ ابْنُ مَسْعُودٍ أنَّها (p-١٧٧)نَزَلَتْ في ثَلاثَةِ نَفَرٍ تَسارُّوا فَقالُوا أتَرى اللَّهَ يَسْمَعُ إسْرارَنا؟ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ وإنْ يَطْلُبُوا الرِّضا فَما هم بِمُرْضًى عَنْهم، والمُعْتَبُ: الَّذِي قُبِلَ عِتابُهُ وأُجِيبَ إلى سُؤالِهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: إنْ يَسْتَغِيثُوا فَما هم مِنَ المُغاثِينَ. الثّالِثُ: وإنْ يَسْتَقِيلُوا فَما هم مِنَ المُقالِينَ. الرّابِعُ: وإنْ يَعْتَذِرُوا فَما هم مِنَ المَعْذُورِينَ. الخامِسُ: وإنْ يَجْزَعُوا فَما هم مِنَ الآمِنِينَ. قالَ ثَعْلَبٌ: يُقالُ عَتَبَ إذا غَضِبَ، وأعْتَبَ إذا رَضِيَ.

فصلت 41:22

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يُدْفَعُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: يُساقُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: يُمْنَعُونَ مِنَ التَّصَرُّفِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وهو مَأْخُوذٌ مِن وزَعْتُهُ أيْ كَفَفْتُهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لِفُرُوجِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: لِجُلُودِهِمْ أنْفُسِها وهو الظّاهِرُ. الثّالِثُ: أنَّهُ يُرادُ بِالجُلُودِ الأيْدِي والأرْجُلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقِيلَ إنَّ أوَّلَ ما يَتَكَلَّمُ مِنهُ فَخِذُهُ الأيْسَرُ وكَفُّهُ الأيْمَنُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي وما كُنْتُمْ تَتَّقُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: وما كُنْتُمْ تَظُنُّونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: وما كُنْتُمْ تَسْتَخْفُونَ مِنها، قالَهُ السُّدِّيُّ. قالَ الكَلْبِيُّ: لِأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى الِاسْتِتارِ مِن نَفْسِهِ. ﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ حَكىَ ابْنُ مَسْعُودٍ أنَّها (p-١٧٧)نَزَلَتْ في ثَلاثَةِ نَفَرٍ تَسارُّوا فَقالُوا أتَرى اللَّهَ يَسْمَعُ إسْرارَنا؟ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ وإنْ يَطْلُبُوا الرِّضا فَما هم بِمُرْضًى عَنْهم، والمُعْتَبُ: الَّذِي قُبِلَ عِتابُهُ وأُجِيبَ إلى سُؤالِهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: إنْ يَسْتَغِيثُوا فَما هم مِنَ المُغاثِينَ. الثّالِثُ: وإنْ يَسْتَقِيلُوا فَما هم مِنَ المُقالِينَ. الرّابِعُ: وإنْ يَعْتَذِرُوا فَما هم مِنَ المَعْذُورِينَ. الخامِسُ: وإنْ يَجْزَعُوا فَما هم مِنَ الآمِنِينَ. قالَ ثَعْلَبٌ: يُقالُ عَتَبَ إذا غَضِبَ، وأعْتَبَ إذا رَضِيَ.

فصلت 41:23

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يُدْفَعُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: يُساقُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: يُمْنَعُونَ مِنَ التَّصَرُّفِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وهو مَأْخُوذٌ مِن وزَعْتُهُ أيْ كَفَفْتُهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لِفُرُوجِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: لِجُلُودِهِمْ أنْفُسِها وهو الظّاهِرُ. الثّالِثُ: أنَّهُ يُرادُ بِالجُلُودِ الأيْدِي والأرْجُلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقِيلَ إنَّ أوَّلَ ما يَتَكَلَّمُ مِنهُ فَخِذُهُ الأيْسَرُ وكَفُّهُ الأيْمَنُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي وما كُنْتُمْ تَتَّقُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: وما كُنْتُمْ تَظُنُّونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: وما كُنْتُمْ تَسْتَخْفُونَ مِنها، قالَهُ السُّدِّيُّ. قالَ الكَلْبِيُّ: لِأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى الِاسْتِتارِ مِن نَفْسِهِ. ﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ حَكىَ ابْنُ مَسْعُودٍ أنَّها (p-١٧٧)نَزَلَتْ في ثَلاثَةِ نَفَرٍ تَسارُّوا فَقالُوا أتَرى اللَّهَ يَسْمَعُ إسْرارَنا؟ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ وإنْ يَطْلُبُوا الرِّضا فَما هم بِمُرْضًى عَنْهم، والمُعْتَبُ: الَّذِي قُبِلَ عِتابُهُ وأُجِيبَ إلى سُؤالِهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: إنْ يَسْتَغِيثُوا فَما هم مِنَ المُغاثِينَ. الثّالِثُ: وإنْ يَسْتَقِيلُوا فَما هم مِنَ المُقالِينَ. الرّابِعُ: وإنْ يَعْتَذِرُوا فَما هم مِنَ المَعْذُورِينَ. الخامِسُ: وإنْ يَجْزَعُوا فَما هم مِنَ الآمِنِينَ. قالَ ثَعْلَبٌ: يُقالُ عَتَبَ إذا غَضِبَ، وأعْتَبَ إذا رَضِيَ.

فصلت 41:24

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يُدْفَعُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: يُساقُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: يُمْنَعُونَ مِنَ التَّصَرُّفِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وهو مَأْخُوذٌ مِن وزَعْتُهُ أيْ كَفَفْتُهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لِفُرُوجِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: لِجُلُودِهِمْ أنْفُسِها وهو الظّاهِرُ. الثّالِثُ: أنَّهُ يُرادُ بِالجُلُودِ الأيْدِي والأرْجُلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقِيلَ إنَّ أوَّلَ ما يَتَكَلَّمُ مِنهُ فَخِذُهُ الأيْسَرُ وكَفُّهُ الأيْمَنُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي وما كُنْتُمْ تَتَّقُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: وما كُنْتُمْ تَظُنُّونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: وما كُنْتُمْ تَسْتَخْفُونَ مِنها، قالَهُ السُّدِّيُّ. قالَ الكَلْبِيُّ: لِأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى الِاسْتِتارِ مِن نَفْسِهِ. ﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ حَكىَ ابْنُ مَسْعُودٍ أنَّها (p-١٧٧)نَزَلَتْ في ثَلاثَةِ نَفَرٍ تَسارُّوا فَقالُوا أتَرى اللَّهَ يَسْمَعُ إسْرارَنا؟ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ وإنْ يَطْلُبُوا الرِّضا فَما هم بِمُرْضًى عَنْهم، والمُعْتَبُ: الَّذِي قُبِلَ عِتابُهُ وأُجِيبَ إلى سُؤالِهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: إنْ يَسْتَغِيثُوا فَما هم مِنَ المُغاثِينَ. الثّالِثُ: وإنْ يَسْتَقِيلُوا فَما هم مِنَ المُقالِينَ. الرّابِعُ: وإنْ يَعْتَذِرُوا فَما هم مِنَ المَعْذُورِينَ. الخامِسُ: وإنْ يَجْزَعُوا فَما هم مِنَ الآمِنِينَ. قالَ ثَعْلَبٌ: يُقالُ عَتَبَ إذا غَضِبَ، وأعْتَبَ إذا رَضِيَ.

فصلت 41:25

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقَيَّضْنا لَهم قُرَناءَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: هَيَّأْنا لَهم شَياطِينَ، قالَهُ النَّقّاشُ. الثّانِي: خَلَّيْنا بَيْنَهم وبَيْنَ الشَّياطِينِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿فَزَيَّنُوا لَهم ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: (p-١٧٨)أحَدُها: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِن أمْرِ الدُّنْيا، وما خَلْفَهم مِن أمْرِ الآخِرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِن أمْرِ الآخِرَةِ فَقالُوا لا جَنَّةَ ولا نارَ ولا بَعْثَ ولا حِسابَ، وما خَلْفَهم مِن أمْرِ الدُّنْيا فَزَيَّنُوا لَهُمُ اللَّذّاتِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ هو فِعْلُ الفَسادِ في زَمانِهِمْ، وما خَلْفَهم هو ما كانَ قَبْلَهم، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ ما فَعَلُوهُ، وما خَلْفَهم ما عَزَمُوا أنْ يَفْعَلُوهُ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِن مُسْتَقْبَلِ الطّاعاتِ أنْ لا يَفْعَلُوها، وما خَلْفَهم مِن سالِفِ المَعاصِي أنْ لا يَتُوبُوا مِنها. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا تَتَعَرَّضُوا لِسَماعِهِ. الثّانِي: لا تَقْبَلُوهُ. الثّالِثُ: لا تُطِيعُوهُ مِن قَوْلِهِمُ السَّمْعُ والطّاعَةُ. ﴿والغَوْا فِيهِ﴾ وفِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي قَعُوا فِيهِ وعِيبُوهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: جَحِّدُوهُ وأنْكِرُوهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: عادُوهُ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ. الرّابِعُ: الغَوْا فِيهِ بِالمُكاءِ والتَّصْدِيَةِ، والتَّخْلِيطِ في النُّطْقِ حَتّى يَصِيرَ لَغْوًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أرِنا اللَّذَيْنِ أضَلانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ فِيهِما قَوْلانِ: أحَدُهُما: دُعاةُ الضَّلالَةِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: أنَّ الَّذِي مِنَ الجِنِّ إبْلِيسَ، يَدْعُوهُ كُلُّ مَن دَخَلَ النّارَ مِنَ المُشْرِكِينَ، والَّذِي مِنَ الإنْسِ ابْنُ آدَمَ القاتِلُ أخاهُ يَدْعُوهُ كُلُّ عاصٍ مِنَ الفاسِقِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. (p-١٧٩)وَفِي قَوْلِهِ: ﴿أرِنا اللَّذَيْنِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أعْطِنا اللَّذَيْنِ أضَلّانا. الثّانِي: أبْصِرْنا اللَّذَيْنِ أضَلّانا. ﴿نَجْعَلْهُما تَحْتَ أقْدامِنا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: انْتِقامًا مِنهم. الثّانِي: اسْتِذْلالًا لَهم. ﴿لِيَكُونا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ يَعْنِي في النّارِ، قالُوا ذَلِكَ حَنَقًا عَلَيْهِما وعَداوَةً لَهُما. وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ ﴿مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مِنَ الأذَلِّينَ. الثّانِي: مِنَ الأشَدِّينَ عَذابًا لِأنَّ مَن كانَ في أسْفَلِ النّارِ كانَ أشَدَّ عَذابًا.

فصلت 41:26

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقَيَّضْنا لَهم قُرَناءَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: هَيَّأْنا لَهم شَياطِينَ، قالَهُ النَّقّاشُ. الثّانِي: خَلَّيْنا بَيْنَهم وبَيْنَ الشَّياطِينِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿فَزَيَّنُوا لَهم ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: (p-١٧٨)أحَدُها: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِن أمْرِ الدُّنْيا، وما خَلْفَهم مِن أمْرِ الآخِرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِن أمْرِ الآخِرَةِ فَقالُوا لا جَنَّةَ ولا نارَ ولا بَعْثَ ولا حِسابَ، وما خَلْفَهم مِن أمْرِ الدُّنْيا فَزَيَّنُوا لَهُمُ اللَّذّاتِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ هو فِعْلُ الفَسادِ في زَمانِهِمْ، وما خَلْفَهم هو ما كانَ قَبْلَهم، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ ما فَعَلُوهُ، وما خَلْفَهم ما عَزَمُوا أنْ يَفْعَلُوهُ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِن مُسْتَقْبَلِ الطّاعاتِ أنْ لا يَفْعَلُوها، وما خَلْفَهم مِن سالِفِ المَعاصِي أنْ لا يَتُوبُوا مِنها. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا تَتَعَرَّضُوا لِسَماعِهِ. الثّانِي: لا تَقْبَلُوهُ. الثّالِثُ: لا تُطِيعُوهُ مِن قَوْلِهِمُ السَّمْعُ والطّاعَةُ. ﴿والغَوْا فِيهِ﴾ وفِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي قَعُوا فِيهِ وعِيبُوهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: جَحِّدُوهُ وأنْكِرُوهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: عادُوهُ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ. الرّابِعُ: الغَوْا فِيهِ بِالمُكاءِ والتَّصْدِيَةِ، والتَّخْلِيطِ في النُّطْقِ حَتّى يَصِيرَ لَغْوًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أرِنا اللَّذَيْنِ أضَلانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ فِيهِما قَوْلانِ: أحَدُهُما: دُعاةُ الضَّلالَةِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: أنَّ الَّذِي مِنَ الجِنِّ إبْلِيسَ، يَدْعُوهُ كُلُّ مَن دَخَلَ النّارَ مِنَ المُشْرِكِينَ، والَّذِي مِنَ الإنْسِ ابْنُ آدَمَ القاتِلُ أخاهُ يَدْعُوهُ كُلُّ عاصٍ مِنَ الفاسِقِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. (p-١٧٩)وَفِي قَوْلِهِ: ﴿أرِنا اللَّذَيْنِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أعْطِنا اللَّذَيْنِ أضَلّانا. الثّانِي: أبْصِرْنا اللَّذَيْنِ أضَلّانا. ﴿نَجْعَلْهُما تَحْتَ أقْدامِنا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: انْتِقامًا مِنهم. الثّانِي: اسْتِذْلالًا لَهم. ﴿لِيَكُونا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ يَعْنِي في النّارِ، قالُوا ذَلِكَ حَنَقًا عَلَيْهِما وعَداوَةً لَهُما. وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ ﴿مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مِنَ الأذَلِّينَ. الثّانِي: مِنَ الأشَدِّينَ عَذابًا لِأنَّ مَن كانَ في أسْفَلِ النّارِ كانَ أشَدَّ عَذابًا.

فصلت 41:27

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقَيَّضْنا لَهم قُرَناءَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: هَيَّأْنا لَهم شَياطِينَ، قالَهُ النَّقّاشُ. الثّانِي: خَلَّيْنا بَيْنَهم وبَيْنَ الشَّياطِينِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿فَزَيَّنُوا لَهم ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: (p-١٧٨)أحَدُها: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِن أمْرِ الدُّنْيا، وما خَلْفَهم مِن أمْرِ الآخِرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِن أمْرِ الآخِرَةِ فَقالُوا لا جَنَّةَ ولا نارَ ولا بَعْثَ ولا حِسابَ، وما خَلْفَهم مِن أمْرِ الدُّنْيا فَزَيَّنُوا لَهُمُ اللَّذّاتِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ هو فِعْلُ الفَسادِ في زَمانِهِمْ، وما خَلْفَهم هو ما كانَ قَبْلَهم، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ ما فَعَلُوهُ، وما خَلْفَهم ما عَزَمُوا أنْ يَفْعَلُوهُ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِن مُسْتَقْبَلِ الطّاعاتِ أنْ لا يَفْعَلُوها، وما خَلْفَهم مِن سالِفِ المَعاصِي أنْ لا يَتُوبُوا مِنها. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا تَتَعَرَّضُوا لِسَماعِهِ. الثّانِي: لا تَقْبَلُوهُ. الثّالِثُ: لا تُطِيعُوهُ مِن قَوْلِهِمُ السَّمْعُ والطّاعَةُ. ﴿والغَوْا فِيهِ﴾ وفِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي قَعُوا فِيهِ وعِيبُوهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: جَحِّدُوهُ وأنْكِرُوهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: عادُوهُ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ. الرّابِعُ: الغَوْا فِيهِ بِالمُكاءِ والتَّصْدِيَةِ، والتَّخْلِيطِ في النُّطْقِ حَتّى يَصِيرَ لَغْوًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أرِنا اللَّذَيْنِ أضَلانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ فِيهِما قَوْلانِ: أحَدُهُما: دُعاةُ الضَّلالَةِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: أنَّ الَّذِي مِنَ الجِنِّ إبْلِيسَ، يَدْعُوهُ كُلُّ مَن دَخَلَ النّارَ مِنَ المُشْرِكِينَ، والَّذِي مِنَ الإنْسِ ابْنُ آدَمَ القاتِلُ أخاهُ يَدْعُوهُ كُلُّ عاصٍ مِنَ الفاسِقِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. (p-١٧٩)وَفِي قَوْلِهِ: ﴿أرِنا اللَّذَيْنِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أعْطِنا اللَّذَيْنِ أضَلّانا. الثّانِي: أبْصِرْنا اللَّذَيْنِ أضَلّانا. ﴿نَجْعَلْهُما تَحْتَ أقْدامِنا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: انْتِقامًا مِنهم. الثّانِي: اسْتِذْلالًا لَهم. ﴿لِيَكُونا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ يَعْنِي في النّارِ، قالُوا ذَلِكَ حَنَقًا عَلَيْهِما وعَداوَةً لَهُما. وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ ﴿مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مِنَ الأذَلِّينَ. الثّانِي: مِنَ الأشَدِّينَ عَذابًا لِأنَّ مَن كانَ في أسْفَلِ النّارِ كانَ أشَدَّ عَذابًا.

فصلت 41:28

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقَيَّضْنا لَهم قُرَناءَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: هَيَّأْنا لَهم شَياطِينَ، قالَهُ النَّقّاشُ. الثّانِي: خَلَّيْنا بَيْنَهم وبَيْنَ الشَّياطِينِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿فَزَيَّنُوا لَهم ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: (p-١٧٨)أحَدُها: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِن أمْرِ الدُّنْيا، وما خَلْفَهم مِن أمْرِ الآخِرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِن أمْرِ الآخِرَةِ فَقالُوا لا جَنَّةَ ولا نارَ ولا بَعْثَ ولا حِسابَ، وما خَلْفَهم مِن أمْرِ الدُّنْيا فَزَيَّنُوا لَهُمُ اللَّذّاتِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ هو فِعْلُ الفَسادِ في زَمانِهِمْ، وما خَلْفَهم هو ما كانَ قَبْلَهم، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ ما فَعَلُوهُ، وما خَلْفَهم ما عَزَمُوا أنْ يَفْعَلُوهُ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِن مُسْتَقْبَلِ الطّاعاتِ أنْ لا يَفْعَلُوها، وما خَلْفَهم مِن سالِفِ المَعاصِي أنْ لا يَتُوبُوا مِنها. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا تَتَعَرَّضُوا لِسَماعِهِ. الثّانِي: لا تَقْبَلُوهُ. الثّالِثُ: لا تُطِيعُوهُ مِن قَوْلِهِمُ السَّمْعُ والطّاعَةُ. ﴿والغَوْا فِيهِ﴾ وفِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي قَعُوا فِيهِ وعِيبُوهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: جَحِّدُوهُ وأنْكِرُوهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: عادُوهُ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ. الرّابِعُ: الغَوْا فِيهِ بِالمُكاءِ والتَّصْدِيَةِ، والتَّخْلِيطِ في النُّطْقِ حَتّى يَصِيرَ لَغْوًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أرِنا اللَّذَيْنِ أضَلانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ فِيهِما قَوْلانِ: أحَدُهُما: دُعاةُ الضَّلالَةِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: أنَّ الَّذِي مِنَ الجِنِّ إبْلِيسَ، يَدْعُوهُ كُلُّ مَن دَخَلَ النّارَ مِنَ المُشْرِكِينَ، والَّذِي مِنَ الإنْسِ ابْنُ آدَمَ القاتِلُ أخاهُ يَدْعُوهُ كُلُّ عاصٍ مِنَ الفاسِقِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. (p-١٧٩)وَفِي قَوْلِهِ: ﴿أرِنا اللَّذَيْنِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أعْطِنا اللَّذَيْنِ أضَلّانا. الثّانِي: أبْصِرْنا اللَّذَيْنِ أضَلّانا. ﴿نَجْعَلْهُما تَحْتَ أقْدامِنا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: انْتِقامًا مِنهم. الثّانِي: اسْتِذْلالًا لَهم. ﴿لِيَكُونا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ يَعْنِي في النّارِ، قالُوا ذَلِكَ حَنَقًا عَلَيْهِما وعَداوَةً لَهُما. وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ ﴿مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مِنَ الأذَلِّينَ. الثّانِي: مِنَ الأشَدِّينَ عَذابًا لِأنَّ مَن كانَ في أسْفَلِ النّارِ كانَ أشَدَّ عَذابًا.

فصلت 41:29

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقَيَّضْنا لَهم قُرَناءَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: هَيَّأْنا لَهم شَياطِينَ، قالَهُ النَّقّاشُ. الثّانِي: خَلَّيْنا بَيْنَهم وبَيْنَ الشَّياطِينِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿فَزَيَّنُوا لَهم ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: (p-١٧٨)أحَدُها: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِن أمْرِ الدُّنْيا، وما خَلْفَهم مِن أمْرِ الآخِرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِن أمْرِ الآخِرَةِ فَقالُوا لا جَنَّةَ ولا نارَ ولا بَعْثَ ولا حِسابَ، وما خَلْفَهم مِن أمْرِ الدُّنْيا فَزَيَّنُوا لَهُمُ اللَّذّاتِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّالِثُ: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ هو فِعْلُ الفَسادِ في زَمانِهِمْ، وما خَلْفَهم هو ما كانَ قَبْلَهم، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ ما فَعَلُوهُ، وما خَلْفَهم ما عَزَمُوا أنْ يَفْعَلُوهُ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِن مُسْتَقْبَلِ الطّاعاتِ أنْ لا يَفْعَلُوها، وما خَلْفَهم مِن سالِفِ المَعاصِي أنْ لا يَتُوبُوا مِنها. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا تَتَعَرَّضُوا لِسَماعِهِ. الثّانِي: لا تَقْبَلُوهُ. الثّالِثُ: لا تُطِيعُوهُ مِن قَوْلِهِمُ السَّمْعُ والطّاعَةُ. ﴿والغَوْا فِيهِ﴾ وفِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي قَعُوا فِيهِ وعِيبُوهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: جَحِّدُوهُ وأنْكِرُوهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: عادُوهُ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ. الرّابِعُ: الغَوْا فِيهِ بِالمُكاءِ والتَّصْدِيَةِ، والتَّخْلِيطِ في النُّطْقِ حَتّى يَصِيرَ لَغْوًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أرِنا اللَّذَيْنِ أضَلانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ فِيهِما قَوْلانِ: أحَدُهُما: دُعاةُ الضَّلالَةِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: أنَّ الَّذِي مِنَ الجِنِّ إبْلِيسَ، يَدْعُوهُ كُلُّ مَن دَخَلَ النّارَ مِنَ المُشْرِكِينَ، والَّذِي مِنَ الإنْسِ ابْنُ آدَمَ القاتِلُ أخاهُ يَدْعُوهُ كُلُّ عاصٍ مِنَ الفاسِقِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. (p-١٧٩)وَفِي قَوْلِهِ: ﴿أرِنا اللَّذَيْنِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أعْطِنا اللَّذَيْنِ أضَلّانا. الثّانِي: أبْصِرْنا اللَّذَيْنِ أضَلّانا. ﴿نَجْعَلْهُما تَحْتَ أقْدامِنا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: انْتِقامًا مِنهم. الثّانِي: اسْتِذْلالًا لَهم. ﴿لِيَكُونا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ يَعْنِي في النّارِ، قالُوا ذَلِكَ حَنَقًا عَلَيْهِما وعَداوَةً لَهُما. وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ ﴿مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مِنَ الأذَلِّينَ. الثّانِي: مِنَ الأشَدِّينَ عَذابًا لِأنَّ مَن كانَ في أسْفَلِ النّارِ كانَ أشَدَّ عَذابًا.

فصلت 41:30

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وحَّدُوا اللَّهَ تَعالى. ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ثُمَّ اسْتَقامُوا عَلى أنَّ اللَّهَ رَبُّهم وحْدَهُ، وهو قَوْلُ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: اسْتَقامُوا عَلى طاعَتِهِ وأداءِ فَرائِضِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ. الثّالِثُ: عَلى إخْلاصِ الدِّينِ والعِلْمِ إلى المَوْتِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ والسُّدِّيُّ. الرّابِعُ: ثُمَّ اسْتَقامُوا في أفْعالِهِمْ كَما اسْتَقامُوا في أقْوالِهِمْ. الخامِسُ: ثُمَّ اسْتَقامُوا سِرًّا كَما اسْتَقامُوا جَهْرًا. (p-١٨٠)وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: أنَّ الِاسْتِقامَةَ أنْ يَجْمَعَ بَيْنَ فِعْلِ الطّاعاتِ واجْتِنابِ المَعاصِي لِأنَّ التَّكْلِيفَ يَشْتَمِلُ عَلى أمْرٍ بِطاعَةٍ تَبْعَثُ عَلى الرَّغْبَةِ ونَهْيٍ عَنْ مَعْصِيةٍ يَدْعُو إلى الرَّهْبَةِ. ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ المَوْتِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. الثّانِي: عِنْدَ خُرُوجِهِمْ مِن قُبُورِهِمْ لِلْبَعْثِ، قالَهُ ثابِتٌ ومُقاتِلٌ. ﴿ألا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لا تَخافُوا أمامَكم ولا تَحْزَنُوا عَلى ما خَلْفَكم، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّانِي: لا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا عَلى أوْلادِكم. وَهَذا قَوْلُ مُجاهِدٌ. ﴿وَأبْشِرُوا بِالجَنَّةِ﴾ الآيَةَ. قِيلَ إنَّ بُشْرى المُؤْمِنِ في ثَلاثَةِ مَواطِنَ: أحَدُها عِنْدَ المَوْتِ، ثُمَّ في القَبْرِ، ثُمَّ بَعْدَ البَعْثِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نَحْنُ الحَفَظَةُ لِأعْمالِكم في الدُّنْيا وأوْلِياؤُكم في الآخِرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: نَحْفَظُكم في الحَياةِ الدُّنْيا ولا نُفارِقُكم في الآخِرَةِ حَتّى تَدْخُلُوا الجَنَّةَ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الدُّنْيا بِالهِدايَةِ وفي الآخِرَةِ بِالكَرامَةِ. ﴿وَلَكم فِيها ما تَشْتَهِي أنْفُسُكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الخُلُودُ لِأنَّهم كانُوا يَشْتَهُونَ البَقاءَ في الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: ما يَشْتَهُونَهُ مِنَ النَّعِيمِ، قالَهُ أبُو أُمامَةَ. ﴿وَلَكم فِيها ما تَدَّعُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما تَمَنَّوْنَ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: ما تَدَّعِي أنَّهُ لَكَ فَهو لَكَ بِحُكْمِ رَبِّكَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿نُزُلا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي ثَوابًا. الثّانِي: يَعْنِي مَنزِلَةً. الثّالِثُ: يَعْنِي مَنًّا، قالَهُ الحَسَنُ. (p-١٨١)الرّابِعُ: عَطاءً، مَأْخُوذٌ مِن نَزَلَ الضَّيْفُ ووَظائِفَ الجُنْدِ ﴿مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾

فصلت 41:31

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وحَّدُوا اللَّهَ تَعالى. ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ثُمَّ اسْتَقامُوا عَلى أنَّ اللَّهَ رَبُّهم وحْدَهُ، وهو قَوْلُ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: اسْتَقامُوا عَلى طاعَتِهِ وأداءِ فَرائِضِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ. الثّالِثُ: عَلى إخْلاصِ الدِّينِ والعِلْمِ إلى المَوْتِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ والسُّدِّيُّ. الرّابِعُ: ثُمَّ اسْتَقامُوا في أفْعالِهِمْ كَما اسْتَقامُوا في أقْوالِهِمْ. الخامِسُ: ثُمَّ اسْتَقامُوا سِرًّا كَما اسْتَقامُوا جَهْرًا. (p-١٨٠)وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: أنَّ الِاسْتِقامَةَ أنْ يَجْمَعَ بَيْنَ فِعْلِ الطّاعاتِ واجْتِنابِ المَعاصِي لِأنَّ التَّكْلِيفَ يَشْتَمِلُ عَلى أمْرٍ بِطاعَةٍ تَبْعَثُ عَلى الرَّغْبَةِ ونَهْيٍ عَنْ مَعْصِيةٍ يَدْعُو إلى الرَّهْبَةِ. ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ المَوْتِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. الثّانِي: عِنْدَ خُرُوجِهِمْ مِن قُبُورِهِمْ لِلْبَعْثِ، قالَهُ ثابِتٌ ومُقاتِلٌ. ﴿ألا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لا تَخافُوا أمامَكم ولا تَحْزَنُوا عَلى ما خَلْفَكم، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّانِي: لا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا عَلى أوْلادِكم. وَهَذا قَوْلُ مُجاهِدٌ. ﴿وَأبْشِرُوا بِالجَنَّةِ﴾ الآيَةَ. قِيلَ إنَّ بُشْرى المُؤْمِنِ في ثَلاثَةِ مَواطِنَ: أحَدُها عِنْدَ المَوْتِ، ثُمَّ في القَبْرِ، ثُمَّ بَعْدَ البَعْثِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نَحْنُ الحَفَظَةُ لِأعْمالِكم في الدُّنْيا وأوْلِياؤُكم في الآخِرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: نَحْفَظُكم في الحَياةِ الدُّنْيا ولا نُفارِقُكم في الآخِرَةِ حَتّى تَدْخُلُوا الجَنَّةَ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الدُّنْيا بِالهِدايَةِ وفي الآخِرَةِ بِالكَرامَةِ. ﴿وَلَكم فِيها ما تَشْتَهِي أنْفُسُكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الخُلُودُ لِأنَّهم كانُوا يَشْتَهُونَ البَقاءَ في الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: ما يَشْتَهُونَهُ مِنَ النَّعِيمِ، قالَهُ أبُو أُمامَةَ. ﴿وَلَكم فِيها ما تَدَّعُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما تَمَنَّوْنَ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: ما تَدَّعِي أنَّهُ لَكَ فَهو لَكَ بِحُكْمِ رَبِّكَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿نُزُلا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي ثَوابًا. الثّانِي: يَعْنِي مَنزِلَةً. الثّالِثُ: يَعْنِي مَنًّا، قالَهُ الحَسَنُ. (p-١٨١)الرّابِعُ: عَطاءً، مَأْخُوذٌ مِن نَزَلَ الضَّيْفُ ووَظائِفَ الجُنْدِ ﴿مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾

فصلت 41:32

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وحَّدُوا اللَّهَ تَعالى. ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ثُمَّ اسْتَقامُوا عَلى أنَّ اللَّهَ رَبُّهم وحْدَهُ، وهو قَوْلُ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: اسْتَقامُوا عَلى طاعَتِهِ وأداءِ فَرائِضِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ. الثّالِثُ: عَلى إخْلاصِ الدِّينِ والعِلْمِ إلى المَوْتِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ والسُّدِّيُّ. الرّابِعُ: ثُمَّ اسْتَقامُوا في أفْعالِهِمْ كَما اسْتَقامُوا في أقْوالِهِمْ. الخامِسُ: ثُمَّ اسْتَقامُوا سِرًّا كَما اسْتَقامُوا جَهْرًا. (p-١٨٠)وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: أنَّ الِاسْتِقامَةَ أنْ يَجْمَعَ بَيْنَ فِعْلِ الطّاعاتِ واجْتِنابِ المَعاصِي لِأنَّ التَّكْلِيفَ يَشْتَمِلُ عَلى أمْرٍ بِطاعَةٍ تَبْعَثُ عَلى الرَّغْبَةِ ونَهْيٍ عَنْ مَعْصِيةٍ يَدْعُو إلى الرَّهْبَةِ. ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ المَوْتِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. الثّانِي: عِنْدَ خُرُوجِهِمْ مِن قُبُورِهِمْ لِلْبَعْثِ، قالَهُ ثابِتٌ ومُقاتِلٌ. ﴿ألا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لا تَخافُوا أمامَكم ولا تَحْزَنُوا عَلى ما خَلْفَكم، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّانِي: لا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا عَلى أوْلادِكم. وَهَذا قَوْلُ مُجاهِدٌ. ﴿وَأبْشِرُوا بِالجَنَّةِ﴾ الآيَةَ. قِيلَ إنَّ بُشْرى المُؤْمِنِ في ثَلاثَةِ مَواطِنَ: أحَدُها عِنْدَ المَوْتِ، ثُمَّ في القَبْرِ، ثُمَّ بَعْدَ البَعْثِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نَحْنُ الحَفَظَةُ لِأعْمالِكم في الدُّنْيا وأوْلِياؤُكم في الآخِرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: نَحْفَظُكم في الحَياةِ الدُّنْيا ولا نُفارِقُكم في الآخِرَةِ حَتّى تَدْخُلُوا الجَنَّةَ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الدُّنْيا بِالهِدايَةِ وفي الآخِرَةِ بِالكَرامَةِ. ﴿وَلَكم فِيها ما تَشْتَهِي أنْفُسُكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الخُلُودُ لِأنَّهم كانُوا يَشْتَهُونَ البَقاءَ في الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: ما يَشْتَهُونَهُ مِنَ النَّعِيمِ، قالَهُ أبُو أُمامَةَ. ﴿وَلَكم فِيها ما تَدَّعُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما تَمَنَّوْنَ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: ما تَدَّعِي أنَّهُ لَكَ فَهو لَكَ بِحُكْمِ رَبِّكَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿نُزُلا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي ثَوابًا. الثّانِي: يَعْنِي مَنزِلَةً. الثّالِثُ: يَعْنِي مَنًّا، قالَهُ الحَسَنُ. (p-١٨١)الرّابِعُ: عَطاءً، مَأْخُوذٌ مِن نَزَلَ الضَّيْفُ ووَظائِفَ الجُنْدِ ﴿مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾

فصلت 41:33

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ الآيَةَ. فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ الحَسَنُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ دَعَوْا إلى اللَّهِ، قالَهُ قَيْسُ بْنُ أبِي حازِمٍ ومُجاهِدٌ. ﴿وَعَمِلَ صالِحًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أداءُ الفَرائِضِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُمُ المُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الأذانِ والإقامَةِ، قالَتْهُ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها. وَرَوى هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ بِلالٌ إذا قامَ يُؤَذِّنُ قالَتِ اليَهُودُ قامَ غُرابٌ - لا قامَ - فَنادى بِالصَّلاةِ، وإذا رَكَعُوا في الصَّلاةِ قاَلُوا قَدْ جَثَوْا - لا جَثَوْا - فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في بِلالٍ والمُصَلِّينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: (p-١٨٢)أحَدُها: أنَّ الحَسَنَةَ المُداراةُ، والسَّيِّئَةَ الغِلْظَةُ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: الحَسَنَةُ الصَّبْرُ والسَّيِّئَةُ النُّفُورُ. الثّالِثُ: الحَسَنَةُ الإيمانُ، والسَّيِّئَةُ الشِّرْكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: الحَسَنَةُ العَفْوُ والسَّيِّئَةُ الِانْتِصارُ، حَكاهُ ابْنُ عُمَيْرٍ. الخامِسُ: الحَسَنَةُ الحِلْمُ والسِّيِّئَةُ الفُحْشُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. السّادِسُ: الحَسَنَةُ حُبُّ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والسَّيِّئَةُ بُغْضُهم، قالَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ. ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ادْفَعْ بِحِلْمِكَ جَهْلَ مَن يَجْهَلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ادْفَعْ بِالسَّلامَةِ إساءَةَ المُسِيءِ، قالَهُ عَطاءٌ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ادْفَعْ بِالتَّغافُلِ إساءَةَ المُذْنِبِ، والذَّنْبُ مِنَ الأدْنى، والإساءَةُ مِنَ الأعْلى. ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ قالَهُ عِكْرِمَةُ: الوَلِيُّ الصَّدِيقُ، والحَمِيمُ القَرِيبُ. وَقِيلَ هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ في أبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ كانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأمَرَهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ والصَّفْحِ عَنْهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يُلَقّاها إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما يُلَقّى دَفْعَ السَّيِّئَةِ بِالحَسَنَةِ إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا عَلى الحِلْمِ. الثّانِي: ما يُلَقّى الجَنَّةَ إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا عَلى الطّاعَةِ. ﴿وَما يُلَقّاها إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ذُو جَدٍّ عَظِيمٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: ذُو نَصِيبٍ [وافِرٍ] مِنَ الخَيْرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّ الحَظَّ العَظِيمَ الجَنَّةُ. قالَ الحَسَنُ: واللَّهِ ما عَظُمَ حَظٌّ قَطُّ دُونَ الجَنَّةِ. (p-١٨٣)وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ ذُو الخُلُقِ الحَسَنِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ النَّزْغُ الغَضَبُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أنَّهُ الوَسْوَسَةُ وحَدِيثُ النَّفْسِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ النَّجِسُ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: أنَّهُ الفِتْنَةُ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ. الخامِسُ: أنَّهُ الهَمَزاتُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ أيِ اعْتَصِمْ بِاللَّهِ. ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾ لِاسْتِعاذَتِكَ ﴿العَلِيمُ﴾ بِأذِيَّتِكَ.

فصلت 41:34

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ الآيَةَ. فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ الحَسَنُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ دَعَوْا إلى اللَّهِ، قالَهُ قَيْسُ بْنُ أبِي حازِمٍ ومُجاهِدٌ. ﴿وَعَمِلَ صالِحًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أداءُ الفَرائِضِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُمُ المُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الأذانِ والإقامَةِ، قالَتْهُ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها. وَرَوى هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ بِلالٌ إذا قامَ يُؤَذِّنُ قالَتِ اليَهُودُ قامَ غُرابٌ - لا قامَ - فَنادى بِالصَّلاةِ، وإذا رَكَعُوا في الصَّلاةِ قاَلُوا قَدْ جَثَوْا - لا جَثَوْا - فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في بِلالٍ والمُصَلِّينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: (p-١٨٢)أحَدُها: أنَّ الحَسَنَةَ المُداراةُ، والسَّيِّئَةَ الغِلْظَةُ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: الحَسَنَةُ الصَّبْرُ والسَّيِّئَةُ النُّفُورُ. الثّالِثُ: الحَسَنَةُ الإيمانُ، والسَّيِّئَةُ الشِّرْكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: الحَسَنَةُ العَفْوُ والسَّيِّئَةُ الِانْتِصارُ، حَكاهُ ابْنُ عُمَيْرٍ. الخامِسُ: الحَسَنَةُ الحِلْمُ والسِّيِّئَةُ الفُحْشُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. السّادِسُ: الحَسَنَةُ حُبُّ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والسَّيِّئَةُ بُغْضُهم، قالَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ. ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ادْفَعْ بِحِلْمِكَ جَهْلَ مَن يَجْهَلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ادْفَعْ بِالسَّلامَةِ إساءَةَ المُسِيءِ، قالَهُ عَطاءٌ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ادْفَعْ بِالتَّغافُلِ إساءَةَ المُذْنِبِ، والذَّنْبُ مِنَ الأدْنى، والإساءَةُ مِنَ الأعْلى. ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ قالَهُ عِكْرِمَةُ: الوَلِيُّ الصَّدِيقُ، والحَمِيمُ القَرِيبُ. وَقِيلَ هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ في أبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ كانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأمَرَهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ والصَّفْحِ عَنْهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يُلَقّاها إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما يُلَقّى دَفْعَ السَّيِّئَةِ بِالحَسَنَةِ إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا عَلى الحِلْمِ. الثّانِي: ما يُلَقّى الجَنَّةَ إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا عَلى الطّاعَةِ. ﴿وَما يُلَقّاها إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ذُو جَدٍّ عَظِيمٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: ذُو نَصِيبٍ [وافِرٍ] مِنَ الخَيْرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّ الحَظَّ العَظِيمَ الجَنَّةُ. قالَ الحَسَنُ: واللَّهِ ما عَظُمَ حَظٌّ قَطُّ دُونَ الجَنَّةِ. (p-١٨٣)وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ ذُو الخُلُقِ الحَسَنِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ النَّزْغُ الغَضَبُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أنَّهُ الوَسْوَسَةُ وحَدِيثُ النَّفْسِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ النَّجِسُ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: أنَّهُ الفِتْنَةُ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ. الخامِسُ: أنَّهُ الهَمَزاتُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ أيِ اعْتَصِمْ بِاللَّهِ. ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾ لِاسْتِعاذَتِكَ ﴿العَلِيمُ﴾ بِأذِيَّتِكَ.

فصلت 41:35

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ الآيَةَ. فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ الحَسَنُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ دَعَوْا إلى اللَّهِ، قالَهُ قَيْسُ بْنُ أبِي حازِمٍ ومُجاهِدٌ. ﴿وَعَمِلَ صالِحًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أداءُ الفَرائِضِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُمُ المُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الأذانِ والإقامَةِ، قالَتْهُ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها. وَرَوى هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ بِلالٌ إذا قامَ يُؤَذِّنُ قالَتِ اليَهُودُ قامَ غُرابٌ - لا قامَ - فَنادى بِالصَّلاةِ، وإذا رَكَعُوا في الصَّلاةِ قاَلُوا قَدْ جَثَوْا - لا جَثَوْا - فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في بِلالٍ والمُصَلِّينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: (p-١٨٢)أحَدُها: أنَّ الحَسَنَةَ المُداراةُ، والسَّيِّئَةَ الغِلْظَةُ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: الحَسَنَةُ الصَّبْرُ والسَّيِّئَةُ النُّفُورُ. الثّالِثُ: الحَسَنَةُ الإيمانُ، والسَّيِّئَةُ الشِّرْكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: الحَسَنَةُ العَفْوُ والسَّيِّئَةُ الِانْتِصارُ، حَكاهُ ابْنُ عُمَيْرٍ. الخامِسُ: الحَسَنَةُ الحِلْمُ والسِّيِّئَةُ الفُحْشُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. السّادِسُ: الحَسَنَةُ حُبُّ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والسَّيِّئَةُ بُغْضُهم، قالَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ. ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ادْفَعْ بِحِلْمِكَ جَهْلَ مَن يَجْهَلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ادْفَعْ بِالسَّلامَةِ إساءَةَ المُسِيءِ، قالَهُ عَطاءٌ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ادْفَعْ بِالتَّغافُلِ إساءَةَ المُذْنِبِ، والذَّنْبُ مِنَ الأدْنى، والإساءَةُ مِنَ الأعْلى. ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ قالَهُ عِكْرِمَةُ: الوَلِيُّ الصَّدِيقُ، والحَمِيمُ القَرِيبُ. وَقِيلَ هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ في أبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ كانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأمَرَهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ والصَّفْحِ عَنْهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يُلَقّاها إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما يُلَقّى دَفْعَ السَّيِّئَةِ بِالحَسَنَةِ إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا عَلى الحِلْمِ. الثّانِي: ما يُلَقّى الجَنَّةَ إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا عَلى الطّاعَةِ. ﴿وَما يُلَقّاها إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ذُو جَدٍّ عَظِيمٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: ذُو نَصِيبٍ [وافِرٍ] مِنَ الخَيْرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّ الحَظَّ العَظِيمَ الجَنَّةُ. قالَ الحَسَنُ: واللَّهِ ما عَظُمَ حَظٌّ قَطُّ دُونَ الجَنَّةِ. (p-١٨٣)وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ ذُو الخُلُقِ الحَسَنِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ النَّزْغُ الغَضَبُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أنَّهُ الوَسْوَسَةُ وحَدِيثُ النَّفْسِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ النَّجِسُ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: أنَّهُ الفِتْنَةُ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ. الخامِسُ: أنَّهُ الهَمَزاتُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ أيِ اعْتَصِمْ بِاللَّهِ. ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾ لِاسْتِعاذَتِكَ ﴿العَلِيمُ﴾ بِأذِيَّتِكَ.

فصلت 41:36

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ الآيَةَ. فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ الحَسَنُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ دَعَوْا إلى اللَّهِ، قالَهُ قَيْسُ بْنُ أبِي حازِمٍ ومُجاهِدٌ. ﴿وَعَمِلَ صالِحًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أداءُ الفَرائِضِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُمُ المُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الأذانِ والإقامَةِ، قالَتْهُ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها. وَرَوى هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ بِلالٌ إذا قامَ يُؤَذِّنُ قالَتِ اليَهُودُ قامَ غُرابٌ - لا قامَ - فَنادى بِالصَّلاةِ، وإذا رَكَعُوا في الصَّلاةِ قاَلُوا قَدْ جَثَوْا - لا جَثَوْا - فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في بِلالٍ والمُصَلِّينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: (p-١٨٢)أحَدُها: أنَّ الحَسَنَةَ المُداراةُ، والسَّيِّئَةَ الغِلْظَةُ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: الحَسَنَةُ الصَّبْرُ والسَّيِّئَةُ النُّفُورُ. الثّالِثُ: الحَسَنَةُ الإيمانُ، والسَّيِّئَةُ الشِّرْكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: الحَسَنَةُ العَفْوُ والسَّيِّئَةُ الِانْتِصارُ، حَكاهُ ابْنُ عُمَيْرٍ. الخامِسُ: الحَسَنَةُ الحِلْمُ والسِّيِّئَةُ الفُحْشُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. السّادِسُ: الحَسَنَةُ حُبُّ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والسَّيِّئَةُ بُغْضُهم، قالَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ. ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ادْفَعْ بِحِلْمِكَ جَهْلَ مَن يَجْهَلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: ادْفَعْ بِالسَّلامَةِ إساءَةَ المُسِيءِ، قالَهُ عَطاءٌ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ادْفَعْ بِالتَّغافُلِ إساءَةَ المُذْنِبِ، والذَّنْبُ مِنَ الأدْنى، والإساءَةُ مِنَ الأعْلى. ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ قالَهُ عِكْرِمَةُ: الوَلِيُّ الصَّدِيقُ، والحَمِيمُ القَرِيبُ. وَقِيلَ هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ في أبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ كانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأمَرَهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ والصَّفْحِ عَنْهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يُلَقّاها إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما يُلَقّى دَفْعَ السَّيِّئَةِ بِالحَسَنَةِ إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا عَلى الحِلْمِ. الثّانِي: ما يُلَقّى الجَنَّةَ إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا عَلى الطّاعَةِ. ﴿وَما يُلَقّاها إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ذُو جَدٍّ عَظِيمٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: ذُو نَصِيبٍ [وافِرٍ] مِنَ الخَيْرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّ الحَظَّ العَظِيمَ الجَنَّةُ. قالَ الحَسَنُ: واللَّهِ ما عَظُمَ حَظٌّ قَطُّ دُونَ الجَنَّةِ. (p-١٨٣)وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ ذُو الخُلُقِ الحَسَنِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ النَّزْغُ الغَضَبُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: أنَّهُ الوَسْوَسَةُ وحَدِيثُ النَّفْسِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: أنَّهُ النَّجِسُ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الرّابِعُ: أنَّهُ الفِتْنَةُ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ. الخامِسُ: أنَّهُ الهَمَزاتُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ أيِ اعْتَصِمْ بِاللَّهِ. ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾ لِاسْتِعاذَتِكَ ﴿العَلِيمُ﴾ بِأذِيَّتِكَ.

فصلت 41:37

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِن آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ﴾ ووَجْهُ الآياتِ فِيهِما تَقْدِيرُهُما عَلى حَدٍّ مُسْتَقِرٍّ، وتَسْيِيرُهُما عَلى نَظْمٍ مُسْتَمِرٍّ، يَتَغايَرانِ لِحِكْمَةٍ ويَخْتَلِفانِ لِمَصْلَحَةٍ. ﴿والشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ ووَجْهُ الآيَةِ فِيهِما ما خَصَّهُما بِهِ مِن نُورٍ، وأظْهَرَهُ فِيهِما مِن تَدْبِيرٍ وتَقْدِيرٍ. ﴿لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ خَلَقَ هَذِهِ الآياتِ. وَفي مَوْضِعِ السُّجُودِ مِن هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ والحَسَنُ. الثّانِي: عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿وَهم لا يَسْأمُونَ﴾ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-١٨٤)أحَدُهُما: غَبْراءُ دِراسَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مَيْتَةٌ يابِسَةٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ذَلِيلَةٌ بِالجَدْبِ لِأنَّها مَهْجُورَةٌ، وهي إذا أخْصَبَتْ عَزِيزَةٌ لِأنَّها مَعْمُورَةٌ. ﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: اهْتَزَّتْ بِالحَرَكَةِ لِلنَّباتِ، ورَبَتْ بِالِارْتِفاعِ قَبْلَ أنْ تَنْبُتَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: اهْتَزَّتْ بِالنَّباتِ ورَبَتْ بِكَثْرَةِ رِيعِها، قالَهُ الكَلْبِيُّ. فَيَكُونُ عَلى قَوْلِ مُجاهِدٍ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ تَقْدِيرُهُ: رَبَتْ واهْتَزَّتْ. ﴿إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْيِي المَوْتى﴾ الآيَةَ، جَعَلَ ذَلِكَ دَلِيلًا لِمُنْكِرِي البَعْثِ عَلى إحْياءِ الخَلْقِ بَعْدَ المَوْتِ اسْتِدْلالًا بِالشّاهِدِ عَلى الغائِبِ.

فصلت 41:38

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِن آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ﴾ ووَجْهُ الآياتِ فِيهِما تَقْدِيرُهُما عَلى حَدٍّ مُسْتَقِرٍّ، وتَسْيِيرُهُما عَلى نَظْمٍ مُسْتَمِرٍّ، يَتَغايَرانِ لِحِكْمَةٍ ويَخْتَلِفانِ لِمَصْلَحَةٍ. ﴿والشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ ووَجْهُ الآيَةِ فِيهِما ما خَصَّهُما بِهِ مِن نُورٍ، وأظْهَرَهُ فِيهِما مِن تَدْبِيرٍ وتَقْدِيرٍ. ﴿لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ خَلَقَ هَذِهِ الآياتِ. وَفي مَوْضِعِ السُّجُودِ مِن هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ والحَسَنُ. الثّانِي: عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿وَهم لا يَسْأمُونَ﴾ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-١٨٤)أحَدُهُما: غَبْراءُ دِراسَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مَيْتَةٌ يابِسَةٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ذَلِيلَةٌ بِالجَدْبِ لِأنَّها مَهْجُورَةٌ، وهي إذا أخْصَبَتْ عَزِيزَةٌ لِأنَّها مَعْمُورَةٌ. ﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: اهْتَزَّتْ بِالحَرَكَةِ لِلنَّباتِ، ورَبَتْ بِالِارْتِفاعِ قَبْلَ أنْ تَنْبُتَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: اهْتَزَّتْ بِالنَّباتِ ورَبَتْ بِكَثْرَةِ رِيعِها، قالَهُ الكَلْبِيُّ. فَيَكُونُ عَلى قَوْلِ مُجاهِدٍ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ تَقْدِيرُهُ: رَبَتْ واهْتَزَّتْ. ﴿إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْيِي المَوْتى﴾ الآيَةَ، جَعَلَ ذَلِكَ دَلِيلًا لِمُنْكِرِي البَعْثِ عَلى إحْياءِ الخَلْقِ بَعْدَ المَوْتِ اسْتِدْلالًا بِالشّاهِدِ عَلى الغائِبِ.

فصلت 41:39

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِن آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ﴾ ووَجْهُ الآياتِ فِيهِما تَقْدِيرُهُما عَلى حَدٍّ مُسْتَقِرٍّ، وتَسْيِيرُهُما عَلى نَظْمٍ مُسْتَمِرٍّ، يَتَغايَرانِ لِحِكْمَةٍ ويَخْتَلِفانِ لِمَصْلَحَةٍ. ﴿والشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ ووَجْهُ الآيَةِ فِيهِما ما خَصَّهُما بِهِ مِن نُورٍ، وأظْهَرَهُ فِيهِما مِن تَدْبِيرٍ وتَقْدِيرٍ. ﴿لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ خَلَقَ هَذِهِ الآياتِ. وَفي مَوْضِعِ السُّجُودِ مِن هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ والحَسَنُ. الثّانِي: عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿وَهم لا يَسْأمُونَ﴾ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-١٨٤)أحَدُهُما: غَبْراءُ دِراسَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مَيْتَةٌ يابِسَةٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ذَلِيلَةٌ بِالجَدْبِ لِأنَّها مَهْجُورَةٌ، وهي إذا أخْصَبَتْ عَزِيزَةٌ لِأنَّها مَعْمُورَةٌ. ﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: اهْتَزَّتْ بِالحَرَكَةِ لِلنَّباتِ، ورَبَتْ بِالِارْتِفاعِ قَبْلَ أنْ تَنْبُتَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: اهْتَزَّتْ بِالنَّباتِ ورَبَتْ بِكَثْرَةِ رِيعِها، قالَهُ الكَلْبِيُّ. فَيَكُونُ عَلى قَوْلِ مُجاهِدٍ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ تَقْدِيرُهُ: رَبَتْ واهْتَزَّتْ. ﴿إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْيِي المَوْتى﴾ الآيَةَ، جَعَلَ ذَلِكَ دَلِيلًا لِمُنْكِرِي البَعْثِ عَلى إحْياءِ الخَلْقِ بَعْدَ المَوْتِ اسْتِدْلالًا بِالشّاهِدِ عَلى الغائِبِ.

فصلت 41:40

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آياتِنا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يُكَذِّبُونَ بِآياتِنا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: يَمِيلُونَ عَنْ آياتِنا، قالَهُ أبُو مالِكٍ. الثّالِثُ: يَكْفُرُونَ بِنا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الرّابِعُ: يُعانِدُونَ رُسُلَنا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الخامِسُ: هو المُكاءُ والتَّصْفِيقُ عِنْدَ تِلاوَةِ القُرْآنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾ وهَذا وعِيدٌ. ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: (p-١٨٥)أحَدُها: أنَّ الَّذِي يُلْقى في النّارِ أبُو جَهْلٍ، والَّذِي يَأْتِي آمِنًا عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّانِي: أنَّ الَّذِي يُلْقى في النّارِ أبُو جَهْلٍ، والَّذِي يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ. الثّالِثُ: أنَّ الَّذِي يُلْقى في النّارِ أبُو جَهْلٍ وأصْحابُهُ قالَهُ الكَلْبِيُّ، والَّذِي يَأْتِي آمِنًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الرّابِعُ: أنَّها عَلى العُمُومِ فالَّذِي يُلْقى في النّارِ الكافِرُ، والَّذِي يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ المُؤْمِنُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ هَذا تَهْدِيدٌ. ﴿إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ وعِيدٌ، فَهَدَّدَ وتَوَعَّدَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهُمْ﴾ الذِّكْرُ هُنا القُرْآنُ في قَوْلِ الجَمِيعِ، ولَهُ جَوابٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: هالِكُونَ أوْ مُعَذَّبُونَ. ﴿وَإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَزِيزٌ مِنَ الشَّيْطانِ أنْ يُبَدِّلَهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: يَمْتَنِعُ عَلى النّاسِ أنْ يَقُولُوا مِثْلَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ﴾ في ﴿الباطِلُ﴾ هُنا أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ إبْلِيسُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ الشَّيْطانُ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الثّالِثُ: التَّبْدِيلُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: التَّعْذِيبُ، قالَهُ سَعِيدٌ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّ البّاطِلَ التَّناقُضُ والِاخْتِلافُ. ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن كِتابٍ قَبْلَهُ، ولا يَأْتِيهِ مِن كِتابٍ بَعْدَهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن أوَّلِ التَّنْزِيلِ ولا مِن آخِرِهِ. (p-١٨٦)الثّالِثُ: لا يَأْتِيهِ الباطِلُ في إخْبارِهِ عَمّا تَقَدَّمَ ولا في إخْبارِهِ عَمّا تَأخَّرَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: ما بَيْنَ يَدَيْهِ: لَفْظُهُ وما خَلْفَهُ: تَأْوِيلُهُ، فَلا يَأْتِيهِ الباطِلُ في لَفْظٍ ولا تَأْوِيلٍ: ﴿تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ قالَ قَتادَةُ: حَكِيمٌ في أمْرِهِ حَمِيدٌ إلى خَلْقِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يُقالُ لَكَ إلا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما يَقُولُ المُشْرِكُونَ لَكَ إلّا ما قالَهُ مَن قَبْلَهم لِأنْبِيائِهِمْ إنَّهُ ساحِرٌ أوْ مَجْنُونٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: ما تُخْبِرُ إلّا بِما يُخْبِرُ الأنْبِياءُ قَبْلَكَ بِـ ﴿إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وذُو عِقابٍ ألِيمٍ﴾ حَكاهُ ابْنُ عِيسى وقالَهُ الكَلْبِيُّ.

فصلت 41:41

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آياتِنا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يُكَذِّبُونَ بِآياتِنا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: يَمِيلُونَ عَنْ آياتِنا، قالَهُ أبُو مالِكٍ. الثّالِثُ: يَكْفُرُونَ بِنا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الرّابِعُ: يُعانِدُونَ رُسُلَنا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الخامِسُ: هو المُكاءُ والتَّصْفِيقُ عِنْدَ تِلاوَةِ القُرْآنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾ وهَذا وعِيدٌ. ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: (p-١٨٥)أحَدُها: أنَّ الَّذِي يُلْقى في النّارِ أبُو جَهْلٍ، والَّذِي يَأْتِي آمِنًا عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّانِي: أنَّ الَّذِي يُلْقى في النّارِ أبُو جَهْلٍ، والَّذِي يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ. الثّالِثُ: أنَّ الَّذِي يُلْقى في النّارِ أبُو جَهْلٍ وأصْحابُهُ قالَهُ الكَلْبِيُّ، والَّذِي يَأْتِي آمِنًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الرّابِعُ: أنَّها عَلى العُمُومِ فالَّذِي يُلْقى في النّارِ الكافِرُ، والَّذِي يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ المُؤْمِنُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ هَذا تَهْدِيدٌ. ﴿إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ وعِيدٌ، فَهَدَّدَ وتَوَعَّدَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهُمْ﴾ الذِّكْرُ هُنا القُرْآنُ في قَوْلِ الجَمِيعِ، ولَهُ جَوابٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: هالِكُونَ أوْ مُعَذَّبُونَ. ﴿وَإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَزِيزٌ مِنَ الشَّيْطانِ أنْ يُبَدِّلَهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: يَمْتَنِعُ عَلى النّاسِ أنْ يَقُولُوا مِثْلَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ﴾ في ﴿الباطِلُ﴾ هُنا أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ إبْلِيسُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ الشَّيْطانُ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الثّالِثُ: التَّبْدِيلُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: التَّعْذِيبُ، قالَهُ سَعِيدٌ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّ البّاطِلَ التَّناقُضُ والِاخْتِلافُ. ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن كِتابٍ قَبْلَهُ، ولا يَأْتِيهِ مِن كِتابٍ بَعْدَهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن أوَّلِ التَّنْزِيلِ ولا مِن آخِرِهِ. (p-١٨٦)الثّالِثُ: لا يَأْتِيهِ الباطِلُ في إخْبارِهِ عَمّا تَقَدَّمَ ولا في إخْبارِهِ عَمّا تَأخَّرَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: ما بَيْنَ يَدَيْهِ: لَفْظُهُ وما خَلْفَهُ: تَأْوِيلُهُ، فَلا يَأْتِيهِ الباطِلُ في لَفْظٍ ولا تَأْوِيلٍ: ﴿تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ قالَ قَتادَةُ: حَكِيمٌ في أمْرِهِ حَمِيدٌ إلى خَلْقِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يُقالُ لَكَ إلا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما يَقُولُ المُشْرِكُونَ لَكَ إلّا ما قالَهُ مَن قَبْلَهم لِأنْبِيائِهِمْ إنَّهُ ساحِرٌ أوْ مَجْنُونٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: ما تُخْبِرُ إلّا بِما يُخْبِرُ الأنْبِياءُ قَبْلَكَ بِـ ﴿إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وذُو عِقابٍ ألِيمٍ﴾ حَكاهُ ابْنُ عِيسى وقالَهُ الكَلْبِيُّ.

فصلت 41:42

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آياتِنا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يُكَذِّبُونَ بِآياتِنا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: يَمِيلُونَ عَنْ آياتِنا، قالَهُ أبُو مالِكٍ. الثّالِثُ: يَكْفُرُونَ بِنا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الرّابِعُ: يُعانِدُونَ رُسُلَنا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الخامِسُ: هو المُكاءُ والتَّصْفِيقُ عِنْدَ تِلاوَةِ القُرْآنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾ وهَذا وعِيدٌ. ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: (p-١٨٥)أحَدُها: أنَّ الَّذِي يُلْقى في النّارِ أبُو جَهْلٍ، والَّذِي يَأْتِي آمِنًا عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّانِي: أنَّ الَّذِي يُلْقى في النّارِ أبُو جَهْلٍ، والَّذِي يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ. الثّالِثُ: أنَّ الَّذِي يُلْقى في النّارِ أبُو جَهْلٍ وأصْحابُهُ قالَهُ الكَلْبِيُّ، والَّذِي يَأْتِي آمِنًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الرّابِعُ: أنَّها عَلى العُمُومِ فالَّذِي يُلْقى في النّارِ الكافِرُ، والَّذِي يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ المُؤْمِنُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ هَذا تَهْدِيدٌ. ﴿إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ وعِيدٌ، فَهَدَّدَ وتَوَعَّدَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهُمْ﴾ الذِّكْرُ هُنا القُرْآنُ في قَوْلِ الجَمِيعِ، ولَهُ جَوابٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: هالِكُونَ أوْ مُعَذَّبُونَ. ﴿وَإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَزِيزٌ مِنَ الشَّيْطانِ أنْ يُبَدِّلَهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: يَمْتَنِعُ عَلى النّاسِ أنْ يَقُولُوا مِثْلَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ﴾ في ﴿الباطِلُ﴾ هُنا أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ إبْلِيسُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ الشَّيْطانُ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الثّالِثُ: التَّبْدِيلُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: التَّعْذِيبُ، قالَهُ سَعِيدٌ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّ البّاطِلَ التَّناقُضُ والِاخْتِلافُ. ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن كِتابٍ قَبْلَهُ، ولا يَأْتِيهِ مِن كِتابٍ بَعْدَهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن أوَّلِ التَّنْزِيلِ ولا مِن آخِرِهِ. (p-١٨٦)الثّالِثُ: لا يَأْتِيهِ الباطِلُ في إخْبارِهِ عَمّا تَقَدَّمَ ولا في إخْبارِهِ عَمّا تَأخَّرَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: ما بَيْنَ يَدَيْهِ: لَفْظُهُ وما خَلْفَهُ: تَأْوِيلُهُ، فَلا يَأْتِيهِ الباطِلُ في لَفْظٍ ولا تَأْوِيلٍ: ﴿تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ قالَ قَتادَةُ: حَكِيمٌ في أمْرِهِ حَمِيدٌ إلى خَلْقِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يُقالُ لَكَ إلا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما يَقُولُ المُشْرِكُونَ لَكَ إلّا ما قالَهُ مَن قَبْلَهم لِأنْبِيائِهِمْ إنَّهُ ساحِرٌ أوْ مَجْنُونٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: ما تُخْبِرُ إلّا بِما يُخْبِرُ الأنْبِياءُ قَبْلَكَ بِـ ﴿إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وذُو عِقابٍ ألِيمٍ﴾ حَكاهُ ابْنُ عِيسى وقالَهُ الكَلْبِيُّ.

فصلت 41:43

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آياتِنا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يُكَذِّبُونَ بِآياتِنا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: يَمِيلُونَ عَنْ آياتِنا، قالَهُ أبُو مالِكٍ. الثّالِثُ: يَكْفُرُونَ بِنا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الرّابِعُ: يُعانِدُونَ رُسُلَنا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الخامِسُ: هو المُكاءُ والتَّصْفِيقُ عِنْدَ تِلاوَةِ القُرْآنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾ وهَذا وعِيدٌ. ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: (p-١٨٥)أحَدُها: أنَّ الَّذِي يُلْقى في النّارِ أبُو جَهْلٍ، والَّذِي يَأْتِي آمِنًا عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّانِي: أنَّ الَّذِي يُلْقى في النّارِ أبُو جَهْلٍ، والَّذِي يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ. الثّالِثُ: أنَّ الَّذِي يُلْقى في النّارِ أبُو جَهْلٍ وأصْحابُهُ قالَهُ الكَلْبِيُّ، والَّذِي يَأْتِي آمِنًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الرّابِعُ: أنَّها عَلى العُمُومِ فالَّذِي يُلْقى في النّارِ الكافِرُ، والَّذِي يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ المُؤْمِنُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ هَذا تَهْدِيدٌ. ﴿إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ وعِيدٌ، فَهَدَّدَ وتَوَعَّدَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهُمْ﴾ الذِّكْرُ هُنا القُرْآنُ في قَوْلِ الجَمِيعِ، ولَهُ جَوابٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: هالِكُونَ أوْ مُعَذَّبُونَ. ﴿وَإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَزِيزٌ مِنَ الشَّيْطانِ أنْ يُبَدِّلَهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: يَمْتَنِعُ عَلى النّاسِ أنْ يَقُولُوا مِثْلَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ﴾ في ﴿الباطِلُ﴾ هُنا أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ إبْلِيسُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ الشَّيْطانُ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الثّالِثُ: التَّبْدِيلُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: التَّعْذِيبُ، قالَهُ سَعِيدٌ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّ البّاطِلَ التَّناقُضُ والِاخْتِلافُ. ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن كِتابٍ قَبْلَهُ، ولا يَأْتِيهِ مِن كِتابٍ بَعْدَهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن أوَّلِ التَّنْزِيلِ ولا مِن آخِرِهِ. (p-١٨٦)الثّالِثُ: لا يَأْتِيهِ الباطِلُ في إخْبارِهِ عَمّا تَقَدَّمَ ولا في إخْبارِهِ عَمّا تَأخَّرَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: ما بَيْنَ يَدَيْهِ: لَفْظُهُ وما خَلْفَهُ: تَأْوِيلُهُ، فَلا يَأْتِيهِ الباطِلُ في لَفْظٍ ولا تَأْوِيلٍ: ﴿تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ قالَ قَتادَةُ: حَكِيمٌ في أمْرِهِ حَمِيدٌ إلى خَلْقِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يُقالُ لَكَ إلا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما يَقُولُ المُشْرِكُونَ لَكَ إلّا ما قالَهُ مَن قَبْلَهم لِأنْبِيائِهِمْ إنَّهُ ساحِرٌ أوْ مَجْنُونٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: ما تُخْبِرُ إلّا بِما يُخْبِرُ الأنْبِياءُ قَبْلَكَ بِـ ﴿إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وذُو عِقابٍ ألِيمٍ﴾ حَكاهُ ابْنُ عِيسى وقالَهُ الكَلْبِيُّ.

فصلت 41:44

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِالأعْجَمِيِّ غَيْرَ المُبِينِ وإنْ كانَ عَرَبِيًّا، قالَهُ المُفَضَّلُ. الثّانِي: بِلِسانٍ أعْجَمِيٍّ. ﴿لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ أيْ بُيِّنَتْ آياتُهُ لَنا بِالعَرَبِيَّةِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي، والفَصْحُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ. ﴿أأعْجَمِيٌّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَيْفَ يَكُونُ القُرْآنُ أعْجَمِيًّا ومُحَمَّدٌ ﷺ عَرَبِيٌّ؟ قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: كَيْفَ يَكُونُ القُرْآنُ أعْجَمِيًّا ونَحْنُ قَوْمٌ عَرَبٌ؟ قالَهُ السُّدِّيُّ. قالَ مُجاهِدٌ أعْجَمِيُّ الكَلامِ وعَرَبِيُّ الرَّجُلِ. (p-١٨٧)﴿قُلْ هو لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وشِفاءٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: هُدًى لِلْأبْصارِ وشِفاءٌ لِلْقُلُوبِ. الثّانِي: هُدًى مِنَ الضَّلالِ وشِفاءٌ مِنَ البَيانِ. ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ في آذانِهِمْ وقْرٌ﴾ أيْ صَمَمٌ. ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ أيْ حِيرَةٌ، وقالَ قَتادَةُ: عَمُوا عَنِ القُرْآنِ وصَمُّوا عَنْهُ. ﴿أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِن مَكانٍ بَعِيدٍ مِن قُلُوبِهِمْ، قالَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهَ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: مِنَ السَّماءِ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الثّالِثُ: يُنادَوْنَ بِأبْشَعِ أسْمائِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَيَحْتَمِلُ راِبِعًا: مِن مَكانٍ بَعِيدٍ مِنَ الإجابَةِ.

فصلت 41:45

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِالأعْجَمِيِّ غَيْرَ المُبِينِ وإنْ كانَ عَرَبِيًّا، قالَهُ المُفَضَّلُ. الثّانِي: بِلِسانٍ أعْجَمِيٍّ. ﴿لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ أيْ بُيِّنَتْ آياتُهُ لَنا بِالعَرَبِيَّةِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي، والفَصْحُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ. ﴿أأعْجَمِيٌّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَيْفَ يَكُونُ القُرْآنُ أعْجَمِيًّا ومُحَمَّدٌ ﷺ عَرَبِيٌّ؟ قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: كَيْفَ يَكُونُ القُرْآنُ أعْجَمِيًّا ونَحْنُ قَوْمٌ عَرَبٌ؟ قالَهُ السُّدِّيُّ. قالَ مُجاهِدٌ أعْجَمِيُّ الكَلامِ وعَرَبِيُّ الرَّجُلِ. (p-١٨٧)﴿قُلْ هو لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وشِفاءٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: هُدًى لِلْأبْصارِ وشِفاءٌ لِلْقُلُوبِ. الثّانِي: هُدًى مِنَ الضَّلالِ وشِفاءٌ مِنَ البَيانِ. ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ في آذانِهِمْ وقْرٌ﴾ أيْ صَمَمٌ. ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ أيْ حِيرَةٌ، وقالَ قَتادَةُ: عَمُوا عَنِ القُرْآنِ وصَمُّوا عَنْهُ. ﴿أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِن مَكانٍ بَعِيدٍ مِن قُلُوبِهِمْ، قالَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهَ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: مِنَ السَّماءِ، حَكاهُ النَّقّاشُ. الثّالِثُ: يُنادَوْنَ بِأبْشَعِ أسْمائِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَيَحْتَمِلُ راِبِعًا: مِن مَكانٍ بَعِيدٍ مِنَ الإجابَةِ.

فصلت 41:46

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَظَنُّوا ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلِمُوا ما لَهم مِن مَعْدِلٍ. الثّانِي: اسْتَيْقَنُوا أنَّ لَيْسَ لَهم مَلْجَأٌ مِنَ العَذابِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقَدْ يُعَبَّرُ بِالظَّنِّ عَنِ اليَقِينِ فِيما طَرِيقُهُ الخَبَرُ دُونَ العَيانِ لِأنَّ الخَبَرَ مُحْتَمِلٌ والعَيانَ غَيْرُ مُحْتَمِلٍ.

فصلت 41:47

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَظَنُّوا ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلِمُوا ما لَهم مِن مَعْدِلٍ. الثّانِي: اسْتَيْقَنُوا أنَّ لَيْسَ لَهم مَلْجَأٌ مِنَ العَذابِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقَدْ يُعَبَّرُ بِالظَّنِّ عَنِ اليَقِينِ فِيما طَرِيقُهُ الخَبَرُ دُونَ العَيانِ لِأنَّ الخَبَرَ مُحْتَمِلٌ والعَيانَ غَيْرُ مُحْتَمِلٍ.

فصلت 41:48

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَظَنُّوا ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلِمُوا ما لَهم مِن مَعْدِلٍ. الثّانِي: اسْتَيْقَنُوا أنَّ لَيْسَ لَهم مَلْجَأٌ مِنَ العَذابِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقَدْ يُعَبَّرُ بِالظَّنِّ عَنِ اليَقِينِ فِيما طَرِيقُهُ الخَبَرُ دُونَ العَيانِ لِأنَّ الخَبَرَ مُحْتَمِلٌ والعَيانَ غَيْرُ مُحْتَمِلٍ.

فصلت 41:49

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا يَسْأمُ الإنْسانُ مِن دُعاءِ الخَيْرِ﴾ أيْ لا يَمَلُّ مِن دُعائِهِ بِالخَيْرِ، والخَيْرُ هُنا المالُ والصِّحَّةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ، والإنْسانُ هُنا يُرادُ بِهِ الكافِرُ. ﴿وَإنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ يَعْنِي الفَقْرَ والمَرَضَ، ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَؤُوسٌ مِنَ الخَيْرِ قَنُوطٌ مِنَ الرَّحْمَةِ. الثّانِي: يَؤُوسٌ مِن إجابَةِ الدُّعاءِ، قَنُوطٌ بِسُوءِ الظَّنِّ بِرَبِّهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: رَخاءٌ بَعْدَ شِدَّةٍ. الثّانِي: غِنًى بَعْدَ فَقْرٍ. ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: هَذا بِاجْتِهادِي. الثّانِي: هَذا بِاسْتِحْقاقِي. ﴿وَما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً﴾ إنْكارًا مِنهُ لِلْبَعْثِ والجَزاءِ مَعَ ما حُظَّ بِهِ مِنَ النِّعْمَةِ والرَّخاءِ ودُفِعَ عَنْهُ مِنَ الضُّرِّ والبَلاءِ. ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ الآيَةَ. إنْ كانَ كَما زَعَمْتُمْ رَجْعَةٌ وجَزاءٌ فَإنَّ لِي عِنْدَهُ آجِلًا مِثْلَ ما أوْلانِيهِ عاجِلًا. وَقِيلَ إنَّها نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: أعْرَضَ عَنِ الإيمانِ وتَباعَدَ مِنَ الواجِبِ. الثّانِي: أعْرَضَ عَنِ الشُّكْرِ وبَعُدَ مِنَ الرُّشْدِ. الثّالِثُ: أعْرَضَ عَنِ الطّاعَةِ وبَعُدَ مِنَ القَبُولِ. ﴿وَإذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تامٌّ لِخُلُوصِ الرَّغْبَةِ فِيهِ. (p-١٨٩)الثّانِي: كَثِيرٌ لِدَوامِ المُواصَلَةِ لَهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ، وإنَّما وُصِفَ التّامُّ والكَثِيرُ بِالعَرِيضِ دُونَ الطَّوِيلِ لِأنَّ العَرْضَ يَجْمَعُ طُولًا وعَرْضًا فَكانَ أعَمَّ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الكافِرُ يَعْرِفُ رَبَّهُ في البَلاءِ ولا يَعْرِفُهُ في الرَّخاءِ.

فصلت 41:50

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا يَسْأمُ الإنْسانُ مِن دُعاءِ الخَيْرِ﴾ أيْ لا يَمَلُّ مِن دُعائِهِ بِالخَيْرِ، والخَيْرُ هُنا المالُ والصِّحَّةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ، والإنْسانُ هُنا يُرادُ بِهِ الكافِرُ. ﴿وَإنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ يَعْنِي الفَقْرَ والمَرَضَ، ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَؤُوسٌ مِنَ الخَيْرِ قَنُوطٌ مِنَ الرَّحْمَةِ. الثّانِي: يَؤُوسٌ مِن إجابَةِ الدُّعاءِ، قَنُوطٌ بِسُوءِ الظَّنِّ بِرَبِّهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: رَخاءٌ بَعْدَ شِدَّةٍ. الثّانِي: غِنًى بَعْدَ فَقْرٍ. ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: هَذا بِاجْتِهادِي. الثّانِي: هَذا بِاسْتِحْقاقِي. ﴿وَما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً﴾ إنْكارًا مِنهُ لِلْبَعْثِ والجَزاءِ مَعَ ما حُظَّ بِهِ مِنَ النِّعْمَةِ والرَّخاءِ ودُفِعَ عَنْهُ مِنَ الضُّرِّ والبَلاءِ. ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ الآيَةَ. إنْ كانَ كَما زَعَمْتُمْ رَجْعَةٌ وجَزاءٌ فَإنَّ لِي عِنْدَهُ آجِلًا مِثْلَ ما أوْلانِيهِ عاجِلًا. وَقِيلَ إنَّها نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: أعْرَضَ عَنِ الإيمانِ وتَباعَدَ مِنَ الواجِبِ. الثّانِي: أعْرَضَ عَنِ الشُّكْرِ وبَعُدَ مِنَ الرُّشْدِ. الثّالِثُ: أعْرَضَ عَنِ الطّاعَةِ وبَعُدَ مِنَ القَبُولِ. ﴿وَإذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تامٌّ لِخُلُوصِ الرَّغْبَةِ فِيهِ. (p-١٨٩)الثّانِي: كَثِيرٌ لِدَوامِ المُواصَلَةِ لَهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ، وإنَّما وُصِفَ التّامُّ والكَثِيرُ بِالعَرِيضِ دُونَ الطَّوِيلِ لِأنَّ العَرْضَ يَجْمَعُ طُولًا وعَرْضًا فَكانَ أعَمَّ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الكافِرُ يَعْرِفُ رَبَّهُ في البَلاءِ ولا يَعْرِفُهُ في الرَّخاءِ.

فصلت 41:51

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا يَسْأمُ الإنْسانُ مِن دُعاءِ الخَيْرِ﴾ أيْ لا يَمَلُّ مِن دُعائِهِ بِالخَيْرِ، والخَيْرُ هُنا المالُ والصِّحَّةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ، والإنْسانُ هُنا يُرادُ بِهِ الكافِرُ. ﴿وَإنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ يَعْنِي الفَقْرَ والمَرَضَ، ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَؤُوسٌ مِنَ الخَيْرِ قَنُوطٌ مِنَ الرَّحْمَةِ. الثّانِي: يَؤُوسٌ مِن إجابَةِ الدُّعاءِ، قَنُوطٌ بِسُوءِ الظَّنِّ بِرَبِّهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: رَخاءٌ بَعْدَ شِدَّةٍ. الثّانِي: غِنًى بَعْدَ فَقْرٍ. ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: هَذا بِاجْتِهادِي. الثّانِي: هَذا بِاسْتِحْقاقِي. ﴿وَما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً﴾ إنْكارًا مِنهُ لِلْبَعْثِ والجَزاءِ مَعَ ما حُظَّ بِهِ مِنَ النِّعْمَةِ والرَّخاءِ ودُفِعَ عَنْهُ مِنَ الضُّرِّ والبَلاءِ. ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ الآيَةَ. إنْ كانَ كَما زَعَمْتُمْ رَجْعَةٌ وجَزاءٌ فَإنَّ لِي عِنْدَهُ آجِلًا مِثْلَ ما أوْلانِيهِ عاجِلًا. وَقِيلَ إنَّها نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: أعْرَضَ عَنِ الإيمانِ وتَباعَدَ مِنَ الواجِبِ. الثّانِي: أعْرَضَ عَنِ الشُّكْرِ وبَعُدَ مِنَ الرُّشْدِ. الثّالِثُ: أعْرَضَ عَنِ الطّاعَةِ وبَعُدَ مِنَ القَبُولِ. ﴿وَإذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تامٌّ لِخُلُوصِ الرَّغْبَةِ فِيهِ. (p-١٨٩)الثّانِي: كَثِيرٌ لِدَوامِ المُواصَلَةِ لَهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ، وإنَّما وُصِفَ التّامُّ والكَثِيرُ بِالعَرِيضِ دُونَ الطَّوِيلِ لِأنَّ العَرْضَ يَجْمَعُ طُولًا وعَرْضًا فَكانَ أعَمَّ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الكافِرُ يَعْرِفُ رَبَّهُ في البَلاءِ ولا يَعْرِفُهُ في الرَّخاءِ.

فصلت 41:52

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ في الآفاقِ فَتْحَ أقْطارِ الأرْضِ، وفي أنْفُسِهِمْ فَتْحَ مَكَّةَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: في الآفاقِ ما أخْبَرَ بِهِ مِن حَوادِثِ الأُمَمِ، وفي أنْفُسِهِمْ ما أنْذَرْتُهم بِهِ مِنَ الوَعِيدِ. الثّالِثُ: أنَّها في الآفاقِ آياتُ السَّماءِ وفي أنْفُسِهِمْ حَوادِثُ الأرْضِ. الرّابِعُ: أنَّها في الآفاقِ إمْساكُ القَطْرِ عَنِ الأرْضِ كُلِّها وفي أنْفُسِهِمُ البَلاءُ الَّذِي يَكُونُ في أجْسادِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الخامِسُ: أنَّها في الآفاقِ انْشِقاقُ القَمَرِ، وفي أنْفُسِهِمْ كَيْفَ خَلَقْناهم مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ، وكَيْفَ إدْخالُ الطَّعامِ والشَّرابُ مِن مَوْضِعٍ واحِدٍ وإخْراجُهُ مِن مَوْضِعَيْنِ آخَرَيْنِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ الحَقُّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّ القُرْآنَ حَقٌّ. الثّانِي: أنَّ ما جاءَهم بِهِ الرَّسُولُ ﷺ ودَعاهم إلَيْهِ حَقٌّ. ﴿أوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ﴾ يَعْنِي أوَلَمْ يَكْفِكَ مِن رَبِّكَ. ﴿أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: (p-١٩٠)أحَدُهُما: عَلِيمٌ. الثّانِي: حَفِيظٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألا إنَّهم في مِرْيَةٍ مِن لِقاءِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ السُّدِّيُّ في شَكٍّ مِنَ البَعْثِ. ﴿ألا إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أحاطَ عِلْمُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أحاطَتْ قُدْرَتُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

فصلت 41:53

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ في الآفاقِ فَتْحَ أقْطارِ الأرْضِ، وفي أنْفُسِهِمْ فَتْحَ مَكَّةَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: في الآفاقِ ما أخْبَرَ بِهِ مِن حَوادِثِ الأُمَمِ، وفي أنْفُسِهِمْ ما أنْذَرْتُهم بِهِ مِنَ الوَعِيدِ. الثّالِثُ: أنَّها في الآفاقِ آياتُ السَّماءِ وفي أنْفُسِهِمْ حَوادِثُ الأرْضِ. الرّابِعُ: أنَّها في الآفاقِ إمْساكُ القَطْرِ عَنِ الأرْضِ كُلِّها وفي أنْفُسِهِمُ البَلاءُ الَّذِي يَكُونُ في أجْسادِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الخامِسُ: أنَّها في الآفاقِ انْشِقاقُ القَمَرِ، وفي أنْفُسِهِمْ كَيْفَ خَلَقْناهم مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ، وكَيْفَ إدْخالُ الطَّعامِ والشَّرابُ مِن مَوْضِعٍ واحِدٍ وإخْراجُهُ مِن مَوْضِعَيْنِ آخَرَيْنِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ الحَقُّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّ القُرْآنَ حَقٌّ. الثّانِي: أنَّ ما جاءَهم بِهِ الرَّسُولُ ﷺ ودَعاهم إلَيْهِ حَقٌّ. ﴿أوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ﴾ يَعْنِي أوَلَمْ يَكْفِكَ مِن رَبِّكَ. ﴿أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: (p-١٩٠)أحَدُهُما: عَلِيمٌ. الثّانِي: حَفِيظٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألا إنَّهم في مِرْيَةٍ مِن لِقاءِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ السُّدِّيُّ في شَكٍّ مِنَ البَعْثِ. ﴿ألا إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أحاطَ عِلْمُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أحاطَتْ قُدْرَتُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

فصلت 41:54

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ في الآفاقِ فَتْحَ أقْطارِ الأرْضِ، وفي أنْفُسِهِمْ فَتْحَ مَكَّةَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: في الآفاقِ ما أخْبَرَ بِهِ مِن حَوادِثِ الأُمَمِ، وفي أنْفُسِهِمْ ما أنْذَرْتُهم بِهِ مِنَ الوَعِيدِ. الثّالِثُ: أنَّها في الآفاقِ آياتُ السَّماءِ وفي أنْفُسِهِمْ حَوادِثُ الأرْضِ. الرّابِعُ: أنَّها في الآفاقِ إمْساكُ القَطْرِ عَنِ الأرْضِ كُلِّها وفي أنْفُسِهِمُ البَلاءُ الَّذِي يَكُونُ في أجْسادِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الخامِسُ: أنَّها في الآفاقِ انْشِقاقُ القَمَرِ، وفي أنْفُسِهِمْ كَيْفَ خَلَقْناهم مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ، وكَيْفَ إدْخالُ الطَّعامِ والشَّرابُ مِن مَوْضِعٍ واحِدٍ وإخْراجُهُ مِن مَوْضِعَيْنِ آخَرَيْنِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ الحَقُّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّ القُرْآنَ حَقٌّ. الثّانِي: أنَّ ما جاءَهم بِهِ الرَّسُولُ ﷺ ودَعاهم إلَيْهِ حَقٌّ. ﴿أوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ﴾ يَعْنِي أوَلَمْ يَكْفِكَ مِن رَبِّكَ. ﴿أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: (p-١٩٠)أحَدُهُما: عَلِيمٌ. الثّانِي: حَفِيظٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألا إنَّهم في مِرْيَةٍ مِن لِقاءِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ السُّدِّيُّ في شَكٍّ مِنَ البَعْثِ. ﴿ألا إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أحاطَ عِلْمُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أحاطَتْ قُدْرَتُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الشورى 42:1

(p-١٩١)سُورَةُ الشُّورى مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، وعَطاءٍ، وجابِرٍ، وقالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، إلّا أرْبَعَ آياتٍ مِنها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ﴾ إلى آخِرِها. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ. أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ أقْسَمَ بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: فَواتِحُ السُّوَرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ الجَبَلِ المُحِيطِ بِالدُّنْيا، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ. الخامِسُ: أنَّها حُرُوفٌ مُقَطَّعَةٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ فالحاءُ والمِيمُ مِنَ الرَّحْمَنِ والعَيْنُ مِنَ العَلِيمُ، والسِّينُ مِنَ القُدُّوسِ، والقافُ مِنَ القاهِرِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ. (p-١٩٢)السّادِسُ: أنَّها حُرُوفٌ مُقَطَّعَةٌ مِن حَوادِثَ آتِيَةٍ، فالحاءُ مِن حَرْبٍ والمِيمُ مِن تَحْوِيلِ مُلْكٍ، والعَيْنُ مِن عَدُوٍّ مَقْهُورٍ، والسِّينُ مِنِ اسْتِئْصالِ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ، والقافُ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ في مُلُوكِ الأرْضِ، قالَهُ عَطاءٌ. السّابِعُ: ما حُكِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ أنَّها نَزَلَتْ في رَجُلٍ يُقالُ لَهُ عَبْدُ الإلَهِ كانَ في مَدِينَةٍ عَلى نَهْرٍ بِالمَشْرِقِ خَسَفَ اللَّهُ بِها، فَذَلِكَ قَوْلُهُ حم يَعْنِي عَزِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، عَيْنٌ يَعْنِي عَدْلًا مِنهُ: سِينٌ يَعْنِي سُكُونًا، قافٌ يَعْنِي واقِعًا بِهِمْ. وَكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقْرَؤُها حم سق بِغَيْرِ عَيْنٍ، وهي في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَذَلِكَ حَكاهُ الطَّبَرِيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَتَشَقَّقْنَ فَرَقًا مِن عَظَمَةِ اللَّهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ والسُّدِّيُّ، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ؎ لَيْتَ السَّماءَ تَفَطَّرَتْ أكْنافُها وتَناثَرَتْ مِنها نُجُومٌ الثّانِي: مِن عِلْمِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: مُمَّنْ فَوْقَهُنَّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: لِنُزُولِ العَذابِ مِنهُنَّ. ﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِأمْرِ رَبِّهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: بِشُكْرِ رَبِّهِمْ. وَفِي تَسْبِيحِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: تَعَجُّبًا مِمّا يَرَوْنَ مِن تَعَرُّضِهِمْ لِسُخْطِ اللَّهِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. الثّانِي: خُضُوعًا لِما يَرَوْنَ مِن عَظَمَةِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: (p-١٩٣)أحَدُهُما: لِمَن في الأرْضِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، رَواهُ الأصْبَغُ بْنُ نَباتَةَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ. وَسَبَبُ اسْتِغْفارِهِمْ لِمَن في الأرْضِ ما حَكاهُ الكَلْبِيُّ أنَّ المَلائِكَةَ لَمّا رَأتِ المَلَكَيْنِ اللَّذَيْنِ اخْتُبِرا وبُعِثا إلى الأرْضِ لِيَحْكُما بَيْنَهُمْ، فافْتَتَنا بِالزُّهْرَةِ وهَرَبا إلى إدْرِيسَ وهو جَدُّ أبِي نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وسَألاهُ أنْ يَدْعُوَ لَهُما سَبَّحَتِ المَلائِكَةُ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ واسْتَغْفَرَتْ لِبَنِي آدَمَ. وَفي اسْتِغْفارِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مِنَ الذُّنُوبِ والخَطايا. وَهو ظاهِرُ قَوْلِ مُقاتِلٍ. الثّانِي: أنَّهُ طَلَبُ الرِّزْقِ لَهم والسَّعَةُ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. وَفي هَؤُلاءِ المَلائِكَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم جَمِيعُ مَلائِكَةِ السَّماءِ وهو الظّاهِرُ مِن قَوْلِ الكَلْبِيِّ. الثّانِي: أنَّهم حَمَلَةُ العَرْشِ. قالَ مُقاتِلٌ وقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ مِن حم المُؤْمِنِ فَقالَ ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ﴾ وقالَ مُطَرِّفٌ: وجَدْنا أنْصَحَ عِبادِ اللَّهِ لِعِبادِ اللَّهِ المَلائِكَةَ، ووَجَدْنا أغَشَّ عِبادِ اللَّهِ لِعِبادِ اللَّهِ الشَّياطِينَ.

الشورى 42:2

(p-١٩١)سُورَةُ الشُّورى مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، وعَطاءٍ، وجابِرٍ، وقالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، إلّا أرْبَعَ آياتٍ مِنها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ﴾ إلى آخِرِها. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ. أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ أقْسَمَ بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: فَواتِحُ السُّوَرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ الجَبَلِ المُحِيطِ بِالدُّنْيا، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ. الخامِسُ: أنَّها حُرُوفٌ مُقَطَّعَةٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ فالحاءُ والمِيمُ مِنَ الرَّحْمَنِ والعَيْنُ مِنَ العَلِيمُ، والسِّينُ مِنَ القُدُّوسِ، والقافُ مِنَ القاهِرِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ. (p-١٩٢)السّادِسُ: أنَّها حُرُوفٌ مُقَطَّعَةٌ مِن حَوادِثَ آتِيَةٍ، فالحاءُ مِن حَرْبٍ والمِيمُ مِن تَحْوِيلِ مُلْكٍ، والعَيْنُ مِن عَدُوٍّ مَقْهُورٍ، والسِّينُ مِنِ اسْتِئْصالِ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ، والقافُ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ في مُلُوكِ الأرْضِ، قالَهُ عَطاءٌ. السّابِعُ: ما حُكِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ أنَّها نَزَلَتْ في رَجُلٍ يُقالُ لَهُ عَبْدُ الإلَهِ كانَ في مَدِينَةٍ عَلى نَهْرٍ بِالمَشْرِقِ خَسَفَ اللَّهُ بِها، فَذَلِكَ قَوْلُهُ حم يَعْنِي عَزِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، عَيْنٌ يَعْنِي عَدْلًا مِنهُ: سِينٌ يَعْنِي سُكُونًا، قافٌ يَعْنِي واقِعًا بِهِمْ. وَكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقْرَؤُها حم سق بِغَيْرِ عَيْنٍ، وهي في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَذَلِكَ حَكاهُ الطَّبَرِيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَتَشَقَّقْنَ فَرَقًا مِن عَظَمَةِ اللَّهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ والسُّدِّيُّ، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ؎ لَيْتَ السَّماءَ تَفَطَّرَتْ أكْنافُها وتَناثَرَتْ مِنها نُجُومٌ الثّانِي: مِن عِلْمِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: مُمَّنْ فَوْقَهُنَّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: لِنُزُولِ العَذابِ مِنهُنَّ. ﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِأمْرِ رَبِّهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: بِشُكْرِ رَبِّهِمْ. وَفِي تَسْبِيحِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: تَعَجُّبًا مِمّا يَرَوْنَ مِن تَعَرُّضِهِمْ لِسُخْطِ اللَّهِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. الثّانِي: خُضُوعًا لِما يَرَوْنَ مِن عَظَمَةِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: (p-١٩٣)أحَدُهُما: لِمَن في الأرْضِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، رَواهُ الأصْبَغُ بْنُ نَباتَةَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ. وَسَبَبُ اسْتِغْفارِهِمْ لِمَن في الأرْضِ ما حَكاهُ الكَلْبِيُّ أنَّ المَلائِكَةَ لَمّا رَأتِ المَلَكَيْنِ اللَّذَيْنِ اخْتُبِرا وبُعِثا إلى الأرْضِ لِيَحْكُما بَيْنَهُمْ، فافْتَتَنا بِالزُّهْرَةِ وهَرَبا إلى إدْرِيسَ وهو جَدُّ أبِي نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وسَألاهُ أنْ يَدْعُوَ لَهُما سَبَّحَتِ المَلائِكَةُ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ واسْتَغْفَرَتْ لِبَنِي آدَمَ. وَفي اسْتِغْفارِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مِنَ الذُّنُوبِ والخَطايا. وَهو ظاهِرُ قَوْلِ مُقاتِلٍ. الثّانِي: أنَّهُ طَلَبُ الرِّزْقِ لَهم والسَّعَةُ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. وَفي هَؤُلاءِ المَلائِكَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم جَمِيعُ مَلائِكَةِ السَّماءِ وهو الظّاهِرُ مِن قَوْلِ الكَلْبِيِّ. الثّانِي: أنَّهم حَمَلَةُ العَرْشِ. قالَ مُقاتِلٌ وقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ مِن حم المُؤْمِنِ فَقالَ ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ﴾ وقالَ مُطَرِّفٌ: وجَدْنا أنْصَحَ عِبادِ اللَّهِ لِعِبادِ اللَّهِ المَلائِكَةَ، ووَجَدْنا أغَشَّ عِبادِ اللَّهِ لِعِبادِ اللَّهِ الشَّياطِينَ.

الشورى 42:3

(p-١٩١)سُورَةُ الشُّورى مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، وعَطاءٍ، وجابِرٍ، وقالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، إلّا أرْبَعَ آياتٍ مِنها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ﴾ إلى آخِرِها. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ. أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ أقْسَمَ بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: فَواتِحُ السُّوَرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ الجَبَلِ المُحِيطِ بِالدُّنْيا، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ. الخامِسُ: أنَّها حُرُوفٌ مُقَطَّعَةٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ فالحاءُ والمِيمُ مِنَ الرَّحْمَنِ والعَيْنُ مِنَ العَلِيمُ، والسِّينُ مِنَ القُدُّوسِ، والقافُ مِنَ القاهِرِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ. (p-١٩٢)السّادِسُ: أنَّها حُرُوفٌ مُقَطَّعَةٌ مِن حَوادِثَ آتِيَةٍ، فالحاءُ مِن حَرْبٍ والمِيمُ مِن تَحْوِيلِ مُلْكٍ، والعَيْنُ مِن عَدُوٍّ مَقْهُورٍ، والسِّينُ مِنِ اسْتِئْصالِ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ، والقافُ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ في مُلُوكِ الأرْضِ، قالَهُ عَطاءٌ. السّابِعُ: ما حُكِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ أنَّها نَزَلَتْ في رَجُلٍ يُقالُ لَهُ عَبْدُ الإلَهِ كانَ في مَدِينَةٍ عَلى نَهْرٍ بِالمَشْرِقِ خَسَفَ اللَّهُ بِها، فَذَلِكَ قَوْلُهُ حم يَعْنِي عَزِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، عَيْنٌ يَعْنِي عَدْلًا مِنهُ: سِينٌ يَعْنِي سُكُونًا، قافٌ يَعْنِي واقِعًا بِهِمْ. وَكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقْرَؤُها حم سق بِغَيْرِ عَيْنٍ، وهي في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَذَلِكَ حَكاهُ الطَّبَرِيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَتَشَقَّقْنَ فَرَقًا مِن عَظَمَةِ اللَّهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ والسُّدِّيُّ، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ؎ لَيْتَ السَّماءَ تَفَطَّرَتْ أكْنافُها وتَناثَرَتْ مِنها نُجُومٌ الثّانِي: مِن عِلْمِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: مُمَّنْ فَوْقَهُنَّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: لِنُزُولِ العَذابِ مِنهُنَّ. ﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِأمْرِ رَبِّهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: بِشُكْرِ رَبِّهِمْ. وَفِي تَسْبِيحِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: تَعَجُّبًا مِمّا يَرَوْنَ مِن تَعَرُّضِهِمْ لِسُخْطِ اللَّهِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. الثّانِي: خُضُوعًا لِما يَرَوْنَ مِن عَظَمَةِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: (p-١٩٣)أحَدُهُما: لِمَن في الأرْضِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، رَواهُ الأصْبَغُ بْنُ نَباتَةَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ. وَسَبَبُ اسْتِغْفارِهِمْ لِمَن في الأرْضِ ما حَكاهُ الكَلْبِيُّ أنَّ المَلائِكَةَ لَمّا رَأتِ المَلَكَيْنِ اللَّذَيْنِ اخْتُبِرا وبُعِثا إلى الأرْضِ لِيَحْكُما بَيْنَهُمْ، فافْتَتَنا بِالزُّهْرَةِ وهَرَبا إلى إدْرِيسَ وهو جَدُّ أبِي نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وسَألاهُ أنْ يَدْعُوَ لَهُما سَبَّحَتِ المَلائِكَةُ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ واسْتَغْفَرَتْ لِبَنِي آدَمَ. وَفي اسْتِغْفارِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مِنَ الذُّنُوبِ والخَطايا. وَهو ظاهِرُ قَوْلِ مُقاتِلٍ. الثّانِي: أنَّهُ طَلَبُ الرِّزْقِ لَهم والسَّعَةُ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. وَفي هَؤُلاءِ المَلائِكَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم جَمِيعُ مَلائِكَةِ السَّماءِ وهو الظّاهِرُ مِن قَوْلِ الكَلْبِيِّ. الثّانِي: أنَّهم حَمَلَةُ العَرْشِ. قالَ مُقاتِلٌ وقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ مِن حم المُؤْمِنِ فَقالَ ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ﴾ وقالَ مُطَرِّفٌ: وجَدْنا أنْصَحَ عِبادِ اللَّهِ لِعِبادِ اللَّهِ المَلائِكَةَ، ووَجَدْنا أغَشَّ عِبادِ اللَّهِ لِعِبادِ اللَّهِ الشَّياطِينَ.

الشورى 42:4

(p-١٩١)سُورَةُ الشُّورى مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، وعَطاءٍ، وجابِرٍ، وقالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، إلّا أرْبَعَ آياتٍ مِنها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ﴾ إلى آخِرِها. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ. أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ أقْسَمَ بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: فَواتِحُ السُّوَرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ الجَبَلِ المُحِيطِ بِالدُّنْيا، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ. الخامِسُ: أنَّها حُرُوفٌ مُقَطَّعَةٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ فالحاءُ والمِيمُ مِنَ الرَّحْمَنِ والعَيْنُ مِنَ العَلِيمُ، والسِّينُ مِنَ القُدُّوسِ، والقافُ مِنَ القاهِرِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ. (p-١٩٢)السّادِسُ: أنَّها حُرُوفٌ مُقَطَّعَةٌ مِن حَوادِثَ آتِيَةٍ، فالحاءُ مِن حَرْبٍ والمِيمُ مِن تَحْوِيلِ مُلْكٍ، والعَيْنُ مِن عَدُوٍّ مَقْهُورٍ، والسِّينُ مِنِ اسْتِئْصالِ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ، والقافُ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ في مُلُوكِ الأرْضِ، قالَهُ عَطاءٌ. السّابِعُ: ما حُكِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ أنَّها نَزَلَتْ في رَجُلٍ يُقالُ لَهُ عَبْدُ الإلَهِ كانَ في مَدِينَةٍ عَلى نَهْرٍ بِالمَشْرِقِ خَسَفَ اللَّهُ بِها، فَذَلِكَ قَوْلُهُ حم يَعْنِي عَزِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، عَيْنٌ يَعْنِي عَدْلًا مِنهُ: سِينٌ يَعْنِي سُكُونًا، قافٌ يَعْنِي واقِعًا بِهِمْ. وَكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقْرَؤُها حم سق بِغَيْرِ عَيْنٍ، وهي في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَذَلِكَ حَكاهُ الطَّبَرِيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَتَشَقَّقْنَ فَرَقًا مِن عَظَمَةِ اللَّهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ والسُّدِّيُّ، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ؎ لَيْتَ السَّماءَ تَفَطَّرَتْ أكْنافُها وتَناثَرَتْ مِنها نُجُومٌ الثّانِي: مِن عِلْمِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: مُمَّنْ فَوْقَهُنَّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: لِنُزُولِ العَذابِ مِنهُنَّ. ﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِأمْرِ رَبِّهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: بِشُكْرِ رَبِّهِمْ. وَفِي تَسْبِيحِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: تَعَجُّبًا مِمّا يَرَوْنَ مِن تَعَرُّضِهِمْ لِسُخْطِ اللَّهِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. الثّانِي: خُضُوعًا لِما يَرَوْنَ مِن عَظَمَةِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: (p-١٩٣)أحَدُهُما: لِمَن في الأرْضِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، رَواهُ الأصْبَغُ بْنُ نَباتَةَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ. وَسَبَبُ اسْتِغْفارِهِمْ لِمَن في الأرْضِ ما حَكاهُ الكَلْبِيُّ أنَّ المَلائِكَةَ لَمّا رَأتِ المَلَكَيْنِ اللَّذَيْنِ اخْتُبِرا وبُعِثا إلى الأرْضِ لِيَحْكُما بَيْنَهُمْ، فافْتَتَنا بِالزُّهْرَةِ وهَرَبا إلى إدْرِيسَ وهو جَدُّ أبِي نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وسَألاهُ أنْ يَدْعُوَ لَهُما سَبَّحَتِ المَلائِكَةُ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ واسْتَغْفَرَتْ لِبَنِي آدَمَ. وَفي اسْتِغْفارِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مِنَ الذُّنُوبِ والخَطايا. وَهو ظاهِرُ قَوْلِ مُقاتِلٍ. الثّانِي: أنَّهُ طَلَبُ الرِّزْقِ لَهم والسَّعَةُ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. وَفي هَؤُلاءِ المَلائِكَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم جَمِيعُ مَلائِكَةِ السَّماءِ وهو الظّاهِرُ مِن قَوْلِ الكَلْبِيِّ. الثّانِي: أنَّهم حَمَلَةُ العَرْشِ. قالَ مُقاتِلٌ وقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ مِن حم المُؤْمِنِ فَقالَ ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ﴾ وقالَ مُطَرِّفٌ: وجَدْنا أنْصَحَ عِبادِ اللَّهِ لِعِبادِ اللَّهِ المَلائِكَةَ، ووَجَدْنا أغَشَّ عِبادِ اللَّهِ لِعِبادِ اللَّهِ الشَّياطِينَ.

الشورى 42:5

(p-١٩١)سُورَةُ الشُّورى مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، وعَطاءٍ، وجابِرٍ، وقالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، إلّا أرْبَعَ آياتٍ مِنها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ﴾ إلى آخِرِها. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ. أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ أقْسَمَ بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: فَواتِحُ السُّوَرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ الجَبَلِ المُحِيطِ بِالدُّنْيا، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ. الخامِسُ: أنَّها حُرُوفٌ مُقَطَّعَةٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ فالحاءُ والمِيمُ مِنَ الرَّحْمَنِ والعَيْنُ مِنَ العَلِيمُ، والسِّينُ مِنَ القُدُّوسِ، والقافُ مِنَ القاهِرِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ. (p-١٩٢)السّادِسُ: أنَّها حُرُوفٌ مُقَطَّعَةٌ مِن حَوادِثَ آتِيَةٍ، فالحاءُ مِن حَرْبٍ والمِيمُ مِن تَحْوِيلِ مُلْكٍ، والعَيْنُ مِن عَدُوٍّ مَقْهُورٍ، والسِّينُ مِنِ اسْتِئْصالِ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ، والقافُ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ في مُلُوكِ الأرْضِ، قالَهُ عَطاءٌ. السّابِعُ: ما حُكِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ أنَّها نَزَلَتْ في رَجُلٍ يُقالُ لَهُ عَبْدُ الإلَهِ كانَ في مَدِينَةٍ عَلى نَهْرٍ بِالمَشْرِقِ خَسَفَ اللَّهُ بِها، فَذَلِكَ قَوْلُهُ حم يَعْنِي عَزِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، عَيْنٌ يَعْنِي عَدْلًا مِنهُ: سِينٌ يَعْنِي سُكُونًا، قافٌ يَعْنِي واقِعًا بِهِمْ. وَكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقْرَؤُها حم سق بِغَيْرِ عَيْنٍ، وهي في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَذَلِكَ حَكاهُ الطَّبَرِيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَتَشَقَّقْنَ فَرَقًا مِن عَظَمَةِ اللَّهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ والسُّدِّيُّ، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ؎ لَيْتَ السَّماءَ تَفَطَّرَتْ أكْنافُها وتَناثَرَتْ مِنها نُجُومٌ الثّانِي: مِن عِلْمِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: مُمَّنْ فَوْقَهُنَّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: لِنُزُولِ العَذابِ مِنهُنَّ. ﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِأمْرِ رَبِّهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: بِشُكْرِ رَبِّهِمْ. وَفِي تَسْبِيحِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: تَعَجُّبًا مِمّا يَرَوْنَ مِن تَعَرُّضِهِمْ لِسُخْطِ اللَّهِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. الثّانِي: خُضُوعًا لِما يَرَوْنَ مِن عَظَمَةِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: (p-١٩٣)أحَدُهُما: لِمَن في الأرْضِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، رَواهُ الأصْبَغُ بْنُ نَباتَةَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ. وَسَبَبُ اسْتِغْفارِهِمْ لِمَن في الأرْضِ ما حَكاهُ الكَلْبِيُّ أنَّ المَلائِكَةَ لَمّا رَأتِ المَلَكَيْنِ اللَّذَيْنِ اخْتُبِرا وبُعِثا إلى الأرْضِ لِيَحْكُما بَيْنَهُمْ، فافْتَتَنا بِالزُّهْرَةِ وهَرَبا إلى إدْرِيسَ وهو جَدُّ أبِي نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وسَألاهُ أنْ يَدْعُوَ لَهُما سَبَّحَتِ المَلائِكَةُ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ واسْتَغْفَرَتْ لِبَنِي آدَمَ. وَفي اسْتِغْفارِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مِنَ الذُّنُوبِ والخَطايا. وَهو ظاهِرُ قَوْلِ مُقاتِلٍ. الثّانِي: أنَّهُ طَلَبُ الرِّزْقِ لَهم والسَّعَةُ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. وَفي هَؤُلاءِ المَلائِكَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم جَمِيعُ مَلائِكَةِ السَّماءِ وهو الظّاهِرُ مِن قَوْلِ الكَلْبِيِّ. الثّانِي: أنَّهم حَمَلَةُ العَرْشِ. قالَ مُقاتِلٌ وقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ مِن حم المُؤْمِنِ فَقالَ ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ﴾ وقالَ مُطَرِّفٌ: وجَدْنا أنْصَحَ عِبادِ اللَّهِ لِعِبادِ اللَّهِ المَلائِكَةَ، ووَجَدْنا أغَشَّ عِبادِ اللَّهِ لِعِبادِ اللَّهِ الشَّياطِينَ.

الشورى 42:6

(p-١٩١)سُورَةُ الشُّورى مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، وعَطاءٍ، وجابِرٍ، وقالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، إلّا أرْبَعَ آياتٍ مِنها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ﴾ إلى آخِرِها. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ. أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ أقْسَمَ بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: فَواتِحُ السُّوَرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ الجَبَلِ المُحِيطِ بِالدُّنْيا، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ. الخامِسُ: أنَّها حُرُوفٌ مُقَطَّعَةٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ فالحاءُ والمِيمُ مِنَ الرَّحْمَنِ والعَيْنُ مِنَ العَلِيمُ، والسِّينُ مِنَ القُدُّوسِ، والقافُ مِنَ القاهِرِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ. (p-١٩٢)السّادِسُ: أنَّها حُرُوفٌ مُقَطَّعَةٌ مِن حَوادِثَ آتِيَةٍ، فالحاءُ مِن حَرْبٍ والمِيمُ مِن تَحْوِيلِ مُلْكٍ، والعَيْنُ مِن عَدُوٍّ مَقْهُورٍ، والسِّينُ مِنِ اسْتِئْصالِ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ، والقافُ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ في مُلُوكِ الأرْضِ، قالَهُ عَطاءٌ. السّابِعُ: ما حُكِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ أنَّها نَزَلَتْ في رَجُلٍ يُقالُ لَهُ عَبْدُ الإلَهِ كانَ في مَدِينَةٍ عَلى نَهْرٍ بِالمَشْرِقِ خَسَفَ اللَّهُ بِها، فَذَلِكَ قَوْلُهُ حم يَعْنِي عَزِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، عَيْنٌ يَعْنِي عَدْلًا مِنهُ: سِينٌ يَعْنِي سُكُونًا، قافٌ يَعْنِي واقِعًا بِهِمْ. وَكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقْرَؤُها حم سق بِغَيْرِ عَيْنٍ، وهي في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَذَلِكَ حَكاهُ الطَّبَرِيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَتَشَقَّقْنَ فَرَقًا مِن عَظَمَةِ اللَّهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ والسُّدِّيُّ، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ؎ لَيْتَ السَّماءَ تَفَطَّرَتْ أكْنافُها وتَناثَرَتْ مِنها نُجُومٌ الثّانِي: مِن عِلْمِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: مُمَّنْ فَوْقَهُنَّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الرّابِعُ: لِنُزُولِ العَذابِ مِنهُنَّ. ﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِأمْرِ رَبِّهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: بِشُكْرِ رَبِّهِمْ. وَفِي تَسْبِيحِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: تَعَجُّبًا مِمّا يَرَوْنَ مِن تَعَرُّضِهِمْ لِسُخْطِ اللَّهِ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. الثّانِي: خُضُوعًا لِما يَرَوْنَ مِن عَظَمَةِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: (p-١٩٣)أحَدُهُما: لِمَن في الأرْضِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، رَواهُ الأصْبَغُ بْنُ نَباتَةَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ. وَسَبَبُ اسْتِغْفارِهِمْ لِمَن في الأرْضِ ما حَكاهُ الكَلْبِيُّ أنَّ المَلائِكَةَ لَمّا رَأتِ المَلَكَيْنِ اللَّذَيْنِ اخْتُبِرا وبُعِثا إلى الأرْضِ لِيَحْكُما بَيْنَهُمْ، فافْتَتَنا بِالزُّهْرَةِ وهَرَبا إلى إدْرِيسَ وهو جَدُّ أبِي نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وسَألاهُ أنْ يَدْعُوَ لَهُما سَبَّحَتِ المَلائِكَةُ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ واسْتَغْفَرَتْ لِبَنِي آدَمَ. وَفي اسْتِغْفارِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مِنَ الذُّنُوبِ والخَطايا. وَهو ظاهِرُ قَوْلِ مُقاتِلٍ. الثّانِي: أنَّهُ طَلَبُ الرِّزْقِ لَهم والسَّعَةُ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. وَفي هَؤُلاءِ المَلائِكَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم جَمِيعُ مَلائِكَةِ السَّماءِ وهو الظّاهِرُ مِن قَوْلِ الكَلْبِيِّ. الثّانِي: أنَّهم حَمَلَةُ العَرْشِ. قالَ مُقاتِلٌ وقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ مِن حم المُؤْمِنِ فَقالَ ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ﴾ وقالَ مُطَرِّفٌ: وجَدْنا أنْصَحَ عِبادِ اللَّهِ لِعِبادِ اللَّهِ المَلائِكَةَ، ووَجَدْنا أغَشَّ عِبادِ اللَّهِ لِعِبادِ اللَّهِ الشَّياطِينَ.

الشورى 42:7

﴿وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ قالَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ: في الإسْلامِ. ﴿والظّالِمُونَ ما لَهم مِن ولِيٍّ﴾ يَمْنَعُ ﴿وَلا نَصِيرٍ﴾ يَدْفَعُ.

الشورى 42:8

﴿وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ قالَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ: في الإسْلامِ. ﴿والظّالِمُونَ ما لَهم مِن ولِيٍّ﴾ يَمْنَعُ ﴿وَلا نَصِيرٍ﴾ يَدْفَعُ.

الشورى 42:9

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا﴾ يَعْنِي ذُكُورًا وإناثًا. ﴿وَمِنَ الأنْعامِ أزْواجًا﴾ يَعْنِي ذُكُورًا وإناثًا. ﴿يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾ وفِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَخْلُقُكم فِيهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: يُكْثِرُ نَسْلَكم فِيهِ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّالِثُ: يُعَيِّشُكم فِيهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: يَرْزُقُكم فِيهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الخامِسُ: يَبْسُطُكم فِيهِ، قالَهُ قُطْرُبٌ. السّادِسُ: نَسْلًا مِن بَعْدِ نَسْلٍ مِنَ النّاسِ والأنْعامِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَيْسَ كَمِثْلِ الرَّجُلِ والمَرْأةِ شَيْءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ. الثّانِي: لَيْسَ كَمِثْلِ اللَّهِ شَيْءٌ وفِيهِ وجْهانِ: (p-١٩٥)أحَدُهُما: لَيْسَ مِثْلُهُ شَيْءٌ والكافُ زائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ، قالَ الشّاعِرُ ؎ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ إذا أبْصَرْتَ فَضْلَهم ما إنَّ كَمِثْلِهِمْ في النّاسِ مِن أحَدٍ الثّانِي: لَيْسَ شَيْءٌ، والمِثْلُ زائِدٌ لِلتَّوْكِيدِ، قالَهُ ثَعْلَبٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: خَزائِنُ السَّماواتِ والأرْضِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: مَفاتِيحُ السَّماواتِ والأرْضِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ. ثُمَّ فِيهِما قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المَفاتِيحُ بِالفارِسِيَّةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ عَرَبِيٌّ جَمْعٌ واحِدُهُ إقْلِيدٌ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. وَفِيما هو مَفاتِيحُ السَّماواتِ والأرْضِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ مَفاتِيِحَ السَّماءِ المَطَرُ ومَفاتِيحَ الأرْضِ النَّباتُ. الثّانِي: أنَّها مَفاتِيحُ الخَيْرِ والشَّرِّ. الثّالِثُ: أنَّ مَقالِيدَ السَّماءِ الغُيُوبُ، ومَقالِيدَ الأرْضِ الآفاتُ. الرّابِعُ: أنَّ مَقالِيدَ السَّماءِ حُدُوثُ المَشِيئَةِ، ومَقالِيدَ الأرْضِ ظُهُورُ القُدْرَةِ. الخامِسُ: أنَّها قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ وسُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، وأسْتَغْفِرُ اللَّهَ ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ، هو الأوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ يُحْيِي ويُمِيتُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَواهُ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَهُ وعَلَّمَهُ (p-١٩٦)لِعُثْمانَ بْنِ عَفّانَ وقَدْ سَألَهُ عَنْ مَقالِيدِ السَّماءِ والأرْضِ. ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُوَسِّعُ ويُضَيِّقُ. الثّانِي: يُسَهِّلُ ويُعَسِّرُ. ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ مِنَ البَسْطِ والقُدْرَةِ.

الشورى 42:10

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا﴾ يَعْنِي ذُكُورًا وإناثًا. ﴿وَمِنَ الأنْعامِ أزْواجًا﴾ يَعْنِي ذُكُورًا وإناثًا. ﴿يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾ وفِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَخْلُقُكم فِيهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: يُكْثِرُ نَسْلَكم فِيهِ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّالِثُ: يُعَيِّشُكم فِيهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: يَرْزُقُكم فِيهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الخامِسُ: يَبْسُطُكم فِيهِ، قالَهُ قُطْرُبٌ. السّادِسُ: نَسْلًا مِن بَعْدِ نَسْلٍ مِنَ النّاسِ والأنْعامِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَيْسَ كَمِثْلِ الرَّجُلِ والمَرْأةِ شَيْءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ. الثّانِي: لَيْسَ كَمِثْلِ اللَّهِ شَيْءٌ وفِيهِ وجْهانِ: (p-١٩٥)أحَدُهُما: لَيْسَ مِثْلُهُ شَيْءٌ والكافُ زائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ، قالَ الشّاعِرُ ؎ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ إذا أبْصَرْتَ فَضْلَهم ما إنَّ كَمِثْلِهِمْ في النّاسِ مِن أحَدٍ الثّانِي: لَيْسَ شَيْءٌ، والمِثْلُ زائِدٌ لِلتَّوْكِيدِ، قالَهُ ثَعْلَبٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: خَزائِنُ السَّماواتِ والأرْضِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: مَفاتِيحُ السَّماواتِ والأرْضِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ. ثُمَّ فِيهِما قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المَفاتِيحُ بِالفارِسِيَّةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ عَرَبِيٌّ جَمْعٌ واحِدُهُ إقْلِيدٌ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. وَفِيما هو مَفاتِيحُ السَّماواتِ والأرْضِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ مَفاتِيِحَ السَّماءِ المَطَرُ ومَفاتِيحَ الأرْضِ النَّباتُ. الثّانِي: أنَّها مَفاتِيحُ الخَيْرِ والشَّرِّ. الثّالِثُ: أنَّ مَقالِيدَ السَّماءِ الغُيُوبُ، ومَقالِيدَ الأرْضِ الآفاتُ. الرّابِعُ: أنَّ مَقالِيدَ السَّماءِ حُدُوثُ المَشِيئَةِ، ومَقالِيدَ الأرْضِ ظُهُورُ القُدْرَةِ. الخامِسُ: أنَّها قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ وسُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، وأسْتَغْفِرُ اللَّهَ ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ، هو الأوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ يُحْيِي ويُمِيتُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَواهُ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَهُ وعَلَّمَهُ (p-١٩٦)لِعُثْمانَ بْنِ عَفّانَ وقَدْ سَألَهُ عَنْ مَقالِيدِ السَّماءِ والأرْضِ. ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُوَسِّعُ ويُضَيِّقُ. الثّانِي: يُسَهِّلُ ويُعَسِّرُ. ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ مِنَ البَسْطِ والقُدْرَةِ.

الشورى 42:11

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا﴾ يَعْنِي ذُكُورًا وإناثًا. ﴿وَمِنَ الأنْعامِ أزْواجًا﴾ يَعْنِي ذُكُورًا وإناثًا. ﴿يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾ وفِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَخْلُقُكم فِيهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: يُكْثِرُ نَسْلَكم فِيهِ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّالِثُ: يُعَيِّشُكم فِيهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: يَرْزُقُكم فِيهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الخامِسُ: يَبْسُطُكم فِيهِ، قالَهُ قُطْرُبٌ. السّادِسُ: نَسْلًا مِن بَعْدِ نَسْلٍ مِنَ النّاسِ والأنْعامِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَيْسَ كَمِثْلِ الرَّجُلِ والمَرْأةِ شَيْءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ. الثّانِي: لَيْسَ كَمِثْلِ اللَّهِ شَيْءٌ وفِيهِ وجْهانِ: (p-١٩٥)أحَدُهُما: لَيْسَ مِثْلُهُ شَيْءٌ والكافُ زائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ، قالَ الشّاعِرُ ؎ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ إذا أبْصَرْتَ فَضْلَهم ما إنَّ كَمِثْلِهِمْ في النّاسِ مِن أحَدٍ الثّانِي: لَيْسَ شَيْءٌ، والمِثْلُ زائِدٌ لِلتَّوْكِيدِ، قالَهُ ثَعْلَبٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: خَزائِنُ السَّماواتِ والأرْضِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: مَفاتِيحُ السَّماواتِ والأرْضِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ. ثُمَّ فِيهِما قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المَفاتِيحُ بِالفارِسِيَّةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ عَرَبِيٌّ جَمْعٌ واحِدُهُ إقْلِيدٌ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. وَفِيما هو مَفاتِيحُ السَّماواتِ والأرْضِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ مَفاتِيِحَ السَّماءِ المَطَرُ ومَفاتِيحَ الأرْضِ النَّباتُ. الثّانِي: أنَّها مَفاتِيحُ الخَيْرِ والشَّرِّ. الثّالِثُ: أنَّ مَقالِيدَ السَّماءِ الغُيُوبُ، ومَقالِيدَ الأرْضِ الآفاتُ. الرّابِعُ: أنَّ مَقالِيدَ السَّماءِ حُدُوثُ المَشِيئَةِ، ومَقالِيدَ الأرْضِ ظُهُورُ القُدْرَةِ. الخامِسُ: أنَّها قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ وسُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، وأسْتَغْفِرُ اللَّهَ ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ، هو الأوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ يُحْيِي ويُمِيتُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَواهُ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَهُ وعَلَّمَهُ (p-١٩٦)لِعُثْمانَ بْنِ عَفّانَ وقَدْ سَألَهُ عَنْ مَقالِيدِ السَّماءِ والأرْضِ. ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُوَسِّعُ ويُضَيِّقُ. الثّانِي: يُسَهِّلُ ويُعَسِّرُ. ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ مِنَ البَسْطِ والقُدْرَةِ.

الشورى 42:12

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا﴾ يَعْنِي ذُكُورًا وإناثًا. ﴿وَمِنَ الأنْعامِ أزْواجًا﴾ يَعْنِي ذُكُورًا وإناثًا. ﴿يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾ وفِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَخْلُقُكم فِيهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: يُكْثِرُ نَسْلَكم فِيهِ، قالَهُ الفَرّاءُ. الثّالِثُ: يُعَيِّشُكم فِيهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: يَرْزُقُكم فِيهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الخامِسُ: يَبْسُطُكم فِيهِ، قالَهُ قُطْرُبٌ. السّادِسُ: نَسْلًا مِن بَعْدِ نَسْلٍ مِنَ النّاسِ والأنْعامِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَيْسَ كَمِثْلِ الرَّجُلِ والمَرْأةِ شَيْءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ. الثّانِي: لَيْسَ كَمِثْلِ اللَّهِ شَيْءٌ وفِيهِ وجْهانِ: (p-١٩٥)أحَدُهُما: لَيْسَ مِثْلُهُ شَيْءٌ والكافُ زائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ، قالَ الشّاعِرُ ؎ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ إذا أبْصَرْتَ فَضْلَهم ما إنَّ كَمِثْلِهِمْ في النّاسِ مِن أحَدٍ الثّانِي: لَيْسَ شَيْءٌ، والمِثْلُ زائِدٌ لِلتَّوْكِيدِ، قالَهُ ثَعْلَبٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: خَزائِنُ السَّماواتِ والأرْضِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: مَفاتِيحُ السَّماواتِ والأرْضِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ. ثُمَّ فِيهِما قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المَفاتِيحُ بِالفارِسِيَّةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ عَرَبِيٌّ جَمْعٌ واحِدُهُ إقْلِيدٌ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. وَفِيما هو مَفاتِيحُ السَّماواتِ والأرْضِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ مَفاتِيِحَ السَّماءِ المَطَرُ ومَفاتِيحَ الأرْضِ النَّباتُ. الثّانِي: أنَّها مَفاتِيحُ الخَيْرِ والشَّرِّ. الثّالِثُ: أنَّ مَقالِيدَ السَّماءِ الغُيُوبُ، ومَقالِيدَ الأرْضِ الآفاتُ. الرّابِعُ: أنَّ مَقالِيدَ السَّماءِ حُدُوثُ المَشِيئَةِ، ومَقالِيدَ الأرْضِ ظُهُورُ القُدْرَةِ. الخامِسُ: أنَّها قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ وسُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، وأسْتَغْفِرُ اللَّهَ ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ، هو الأوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ يُحْيِي ويُمِيتُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَواهُ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَهُ وعَلَّمَهُ (p-١٩٦)لِعُثْمانَ بْنِ عَفّانَ وقَدْ سَألَهُ عَنْ مَقالِيدِ السَّماءِ والأرْضِ. ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُوَسِّعُ ويُضَيِّقُ. الثّانِي: يُسَهِّلُ ويُعَسِّرُ. ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ مِنَ البَسْطِ والقُدْرَةِ.

الشورى 42:13

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾ وفي ﴿شَرَعَ لَكُمْ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: سَنَّ لَكم. الثّانِي: بَيَّنَ لَكم. الثّالِثُ: اخْتارَ لَكم، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: أوْجَبَ عَلَيْكم. ﴿مِنَ الدِّينِ﴾ يَعْنِي الدِّينَ ومِن زائِدَةٌ في الكَلامِ. وَفي ﴿ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَحْرِيمُ الأُمَّهاتِ والبَناتِ والأخَواتِ، لِأنَّهُ أوَّلُ نَبِيٍّ أتى أُمَّتَهُ بِتَحْرِيمِ. ذَلِكَ، قالَهُ الحَكَمُ. (p-١٩٧)الثّانِي: تَحْلِيلُ الحَلالِ وتَحْرِيمُ الحَرامِ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: اعْمَلُوا بِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: ادْعُوا إلَيْهِ. قالَ مُجاهِدٌ: دِينُ اللَّهِ في طاعَتِهِ وتَوْحِيدِهِ واحِدٌ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: جاهِدُوا عَلَيْهِ مَن عانَدَهُ. ﴿وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا تَتَعادَوْا عَلَيْهِ، وكُونُوا عَلَيْهِ إخْوانًا، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. الثّانِيَةُ: لا تَخْتَلِفُوا فِيهِ فَإنَّ كُلَّ نَبِيٍّ مُصَدِّقٌ لِمَن قَبْلَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ قالَ قَتادَةُ: مِن شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِنَ الِاعْتِرافِ بِنُبُوَّتِهِ، لِأنَّهُ عَلَيْهِمْ أشَدُّ وهم مِنهُ أنْفَرُ. ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إلَيْهِ مَن يَشاءُ﴾ الآيَةَ. فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَجْتَبِي إلَيْهِ مَن يَشاءُ هو مَن يُولَدُ عَلى الإسْلامِ. ﴿وَيَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ هو مَن يُسْلِمُ مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: يَسْتَخْلِصُ إلَيْهِ مَن يَشاءُ. قالَهُ مُجاهِدٌ ويَهْدِي إلَيْهِ مَن يُقْبِلُ عَلى طاعَتِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما تَفَرَّقُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ. الثّانِي: في القُرْآنِ. ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إلّا مِن بَعْدِ ما تَبَحَّرُوا في العِلْمِ، قالَهُ الأعْمَشُ. الثّانِي: إلّا مِن بَعْدِ ما عَلِمُوا أنَّ الفُرْقَةَ ضَلالٌ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ. الثّالِثُ: إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ القُرْآنُ، وسَمّاهُ عِلْمًا لِأنَّهُ يُتَعَلَّمُ مِنهُ. ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِابْتِغاءِ الدُّنْيا وطَلَبِ مُلْكِها، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ. الثّانِي: لِبَغْيِ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. (p-١٩٨)﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في رَحْمَتِهِ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ. الثّانِي: في تَأْخِيرِ عَذابِهِمْ، قالَ قَتادَةُ. ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ إلى قِيامِ السّاعَةِ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿بَلِ السّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾ الآيَةَ. وَيَحْتَمِلُ إلى الأجَلِ الَّذِي قُضِيَ فِيهِ بِعَذابِهِمْ. ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أيْ لَعُجِّلَ هَلاكُهم. ﴿وَإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهم نُبِّئُوا مِن بَعْدِ الأنْبِياءِ، قالَهُ الرَّبِيعُ. ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ مُرِيبٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لَفي شَكٍّ مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ الرَّبِيعُ. الثّانِي: لَفي شَكٍّ مِنَ الإخْلاصِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. الثّالِثُ: لَفي شَكٍّ مِن صِدْقِ الرَّسُولِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الشورى 42:14

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾ وفي ﴿شَرَعَ لَكُمْ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: سَنَّ لَكم. الثّانِي: بَيَّنَ لَكم. الثّالِثُ: اخْتارَ لَكم، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الرّابِعُ: أوْجَبَ عَلَيْكم. ﴿مِنَ الدِّينِ﴾ يَعْنِي الدِّينَ ومِن زائِدَةٌ في الكَلامِ. وَفي ﴿ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَحْرِيمُ الأُمَّهاتِ والبَناتِ والأخَواتِ، لِأنَّهُ أوَّلُ نَبِيٍّ أتى أُمَّتَهُ بِتَحْرِيمِ. ذَلِكَ، قالَهُ الحَكَمُ. (p-١٩٧)الثّانِي: تَحْلِيلُ الحَلالِ وتَحْرِيمُ الحَرامِ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: اعْمَلُوا بِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: ادْعُوا إلَيْهِ. قالَ مُجاهِدٌ: دِينُ اللَّهِ في طاعَتِهِ وتَوْحِيدِهِ واحِدٌ. وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: جاهِدُوا عَلَيْهِ مَن عانَدَهُ. ﴿وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا تَتَعادَوْا عَلَيْهِ، وكُونُوا عَلَيْهِ إخْوانًا، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. الثّانِيَةُ: لا تَخْتَلِفُوا فِيهِ فَإنَّ كُلَّ نَبِيٍّ مُصَدِّقٌ لِمَن قَبْلَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ﴿كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ قالَ قَتادَةُ: مِن شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِنَ الِاعْتِرافِ بِنُبُوَّتِهِ، لِأنَّهُ عَلَيْهِمْ أشَدُّ وهم مِنهُ أنْفَرُ. ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إلَيْهِ مَن يَشاءُ﴾ الآيَةَ. فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَجْتَبِي إلَيْهِ مَن يَشاءُ هو مَن يُولَدُ عَلى الإسْلامِ. ﴿وَيَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ هو مَن يُسْلِمُ مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: يَسْتَخْلِصُ إلَيْهِ مَن يَشاءُ. قالَهُ مُجاهِدٌ ويَهْدِي إلَيْهِ مَن يُقْبِلُ عَلى طاعَتِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما تَفَرَّقُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ. الثّانِي: في القُرْآنِ. ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إلّا مِن بَعْدِ ما تَبَحَّرُوا في العِلْمِ، قالَهُ الأعْمَشُ. الثّانِي: إلّا مِن بَعْدِ ما عَلِمُوا أنَّ الفُرْقَةَ ضَلالٌ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ. الثّالِثُ: إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ القُرْآنُ، وسَمّاهُ عِلْمًا لِأنَّهُ يُتَعَلَّمُ مِنهُ. ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِابْتِغاءِ الدُّنْيا وطَلَبِ مُلْكِها، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ. الثّانِي: لِبَغْيِ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. (p-١٩٨)﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في رَحْمَتِهِ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ. الثّانِي: في تَأْخِيرِ عَذابِهِمْ، قالَ قَتادَةُ. ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ إلى قِيامِ السّاعَةِ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿بَلِ السّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾ الآيَةَ. وَيَحْتَمِلُ إلى الأجَلِ الَّذِي قُضِيَ فِيهِ بِعَذابِهِمْ. ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أيْ لَعُجِّلَ هَلاكُهم. ﴿وَإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: أنَّهم نُبِّئُوا مِن بَعْدِ الأنْبِياءِ، قالَهُ الرَّبِيعُ. ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ مُرِيبٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لَفي شَكٍّ مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ الرَّبِيعُ. الثّانِي: لَفي شَكٍّ مِنَ الإخْلاصِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. الثّالِثُ: لَفي شَكٍّ مِن صِدْقِ الرَّسُولِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الشورى 42:15

أحَدُهُما: القُرْآنُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: التَّوْحِيدُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿فادْعُ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: فاعْتَمِدْ. الثّانِي: فاسْتَدْعِ. ﴿واسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: (p-١٩٩)أحَدُها: واسْتَقِمْ عَلى أمْرِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَلى القُرْآنِ، قالَهُ سُفْيانُ. الثّالِثُ: فاسْتَقِمْ عَلى تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَفي قَوْلِهِ: ﴿وَأُمِرْتُ لأعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: في الأحْكامِ. الثّانِي: في التَّبْلِيغِ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا خُصُومَةَ بَيْنَنا وبَيْنَكم، قالَهُ مُجاهِدٌ، قالَ السُّدِّيُّ: وهَذِهِ قَبْلَ السَّيْفِ، وقَبْلَ أنْ يُؤْمَرَ بِالجِزْيَةِ. الثّانِي: مَعْناهُ فَإنَّكم بِإظْهارِ العَداوَةِ قَدْ عَدَلْتُمْ عَنْ طَلَبِ الحُجَّةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: مَعْناهُ إنّا قَدْ أُعْذِرْنا بِإقامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْكم فَلا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكم نَحْتاجُ إلى إقامَتِها عَلَيْكم. وَقِيلَ إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ وشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وقَدْ سَألا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يَرْجِعَ عَنْ دَعْوَتِهِ ودِينِهِ إلى دِينِ قُرَيْشٍ عَلى أنْ يُعْطِيَهُ الوَلِيدُ نِصْفَ مالِهِ ويُزَوِّجَهُ شَيْبَةُ بِابْنَتِهِ.

الشورى 42:16

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ في اللَّهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: في تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. (p-٢٠٠)الثّانِي: أنَّهُمُ اليَهُودُ قالُوا: كِتابُنا قَبْلَ كِتابِكم، ونَبِيُّنا قَبْلَ نَبِيِّكم، ونَحْنُ خَيْرٌ مِنكم، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِن بَعْدِ ما أجابَهُ اللَّهُ إلى إظْهارِهِ مِنَ المُعْجِزاتِ. الثّانِي: مِن بَعْدِ ما أجابَ اللَّهُ الرَّسُولَ مِنَ المَحاجَّةِ. الثّالِثُ: مِن بَعْدِ ما اسْتَجابَ المُسْلِمُونَ لِرَبِّهِمْ وآمَنُوا بِكِتابِهِ ورَسُولِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. ﴿حُجَّتُهم داحِضَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: باطِلَةٌ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: خاسِرَةٌ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اللَّهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِالمُعْجِزِ الدّالِّ عَلى صِحَّتِهِ. الثّانِي: بِالصِّدْقِ فِيما أخْبَرَ بِهِ مِن ماضٍ ومُسْتَقْبَلٍ. ﴿والمِيزانَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الجَزاءُ عَلى الطّاعَةِ بِالثَّوابِ وعَلى المَعْصِيَةِ بِالعِقابِ. الثّانِي: أنَّهُ العَدْلُ فِيما أمَرَ بِهِ ونَهى عَنْهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ المِيزانُ الَّذِي يُوزَنُ بِهِ، أنْزَلَهُ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ وعَلَّمَ عِبادَهُ الوَزْنَ بِهِ لِئَلّا يَكُونَ بَيْنَهم تَظالُمٌ وتَباخُسٌ، قالَ قَتادَةُ: المِيزانُ العَدْلُ. ﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ فَلَمْ يُخْبِرْهُ بِها، ولَمْ يُؤَنِّثْ (قَرِيبٌ) لِأنَّ السّاعَةَ تَأْنِيثُها غَيْرُ حَقِيقِيٍّ لِأنَّها كالوَقْتِ.

الشورى 42:17

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ في اللَّهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: في تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. (p-٢٠٠)الثّانِي: أنَّهُمُ اليَهُودُ قالُوا: كِتابُنا قَبْلَ كِتابِكم، ونَبِيُّنا قَبْلَ نَبِيِّكم، ونَحْنُ خَيْرٌ مِنكم، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِن بَعْدِ ما أجابَهُ اللَّهُ إلى إظْهارِهِ مِنَ المُعْجِزاتِ. الثّانِي: مِن بَعْدِ ما أجابَ اللَّهُ الرَّسُولَ مِنَ المَحاجَّةِ. الثّالِثُ: مِن بَعْدِ ما اسْتَجابَ المُسْلِمُونَ لِرَبِّهِمْ وآمَنُوا بِكِتابِهِ ورَسُولِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. ﴿حُجَّتُهم داحِضَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: باطِلَةٌ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: خاسِرَةٌ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اللَّهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِالمُعْجِزِ الدّالِّ عَلى صِحَّتِهِ. الثّانِي: بِالصِّدْقِ فِيما أخْبَرَ بِهِ مِن ماضٍ ومُسْتَقْبَلٍ. ﴿والمِيزانَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الجَزاءُ عَلى الطّاعَةِ بِالثَّوابِ وعَلى المَعْصِيَةِ بِالعِقابِ. الثّانِي: أنَّهُ العَدْلُ فِيما أمَرَ بِهِ ونَهى عَنْهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ المِيزانُ الَّذِي يُوزَنُ بِهِ، أنْزَلَهُ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ وعَلَّمَ عِبادَهُ الوَزْنَ بِهِ لِئَلّا يَكُونَ بَيْنَهم تَظالُمٌ وتَباخُسٌ، قالَ قَتادَةُ: المِيزانُ العَدْلُ. ﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ فَلَمْ يُخْبِرْهُ بِها، ولَمْ يُؤَنِّثْ (قَرِيبٌ) لِأنَّ السّاعَةَ تَأْنِيثُها غَيْرُ حَقِيقِيٍّ لِأنَّها كالوَقْتِ.

الشورى 42:18

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ في اللَّهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: في تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. (p-٢٠٠)الثّانِي: أنَّهُمُ اليَهُودُ قالُوا: كِتابُنا قَبْلَ كِتابِكم، ونَبِيُّنا قَبْلَ نَبِيِّكم، ونَحْنُ خَيْرٌ مِنكم، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِن بَعْدِ ما أجابَهُ اللَّهُ إلى إظْهارِهِ مِنَ المُعْجِزاتِ. الثّانِي: مِن بَعْدِ ما أجابَ اللَّهُ الرَّسُولَ مِنَ المَحاجَّةِ. الثّالِثُ: مِن بَعْدِ ما اسْتَجابَ المُسْلِمُونَ لِرَبِّهِمْ وآمَنُوا بِكِتابِهِ ورَسُولِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. ﴿حُجَّتُهم داحِضَةٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: باطِلَةٌ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: خاسِرَةٌ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اللَّهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِالمُعْجِزِ الدّالِّ عَلى صِحَّتِهِ. الثّانِي: بِالصِّدْقِ فِيما أخْبَرَ بِهِ مِن ماضٍ ومُسْتَقْبَلٍ. ﴿والمِيزانَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الجَزاءُ عَلى الطّاعَةِ بِالثَّوابِ وعَلى المَعْصِيَةِ بِالعِقابِ. الثّانِي: أنَّهُ العَدْلُ فِيما أمَرَ بِهِ ونَهى عَنْهُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ المِيزانُ الَّذِي يُوزَنُ بِهِ، أنْزَلَهُ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ وعَلَّمَ عِبادَهُ الوَزْنَ بِهِ لِئَلّا يَكُونَ بَيْنَهم تَظالُمٌ وتَباخُسٌ، قالَ قَتادَةُ: المِيزانُ العَدْلُ. ﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ فَلَمْ يُخْبِرْهُ بِها، ولَمْ يُؤَنِّثْ (قَرِيبٌ) لِأنَّ السّاعَةَ تَأْنِيثُها غَيْرُ حَقِيقِيٍّ لِأنَّها كالوَقْتِ.

الشورى 42:19

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾ الآيَةَ. فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى يُعْطِي عَلى نِيَّةِ الآخِرَةِ مَن شاءَ مِن أمْرِ الدُّنْيا، ولا يُعْطِي عَلى نِيَّةِ الدُّنْيا إلّا الدُّنْيا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مَعْناهُ مَن عَمِلَ لِلْآخِرَةِ أعْطاهُ اللَّهُ بِالحَسَنَةِ عَشْرَ أْمَثالِها، ومَن عَمِلَ لِلدُّنْيا لَمْ يَزِدْ عَلى مَن عَمِلَ لَها. ﴿وَما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ في الجَنَّةِ وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ وشَبَّهَ العامِلَ الطّالِبَ بِالزّارِعِ لِاجْتِماعِهِما في طَلَبِ النَّفْعِ.

الشورى 42:20

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾ الآيَةَ. فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى يُعْطِي عَلى نِيَّةِ الآخِرَةِ مَن شاءَ مِن أمْرِ الدُّنْيا، ولا يُعْطِي عَلى نِيَّةِ الدُّنْيا إلّا الدُّنْيا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مَعْناهُ مَن عَمِلَ لِلْآخِرَةِ أعْطاهُ اللَّهُ بِالحَسَنَةِ عَشْرَ أْمَثالِها، ومَن عَمِلَ لِلدُّنْيا لَمْ يَزِدْ عَلى مَن عَمِلَ لَها. ﴿وَما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ في الجَنَّةِ وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ وشَبَّهَ العامِلَ الطّالِبَ بِالزّارِعِ لِاجْتِماعِهِما في طَلَبِ النَّفْعِ.

الشورى 42:21

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾ الآيَةَ. فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى يُعْطِي عَلى نِيَّةِ الآخِرَةِ مَن شاءَ مِن أمْرِ الدُّنْيا، ولا يُعْطِي عَلى نِيَّةِ الدُّنْيا إلّا الدُّنْيا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مَعْناهُ مَن عَمِلَ لِلْآخِرَةِ أعْطاهُ اللَّهُ بِالحَسَنَةِ عَشْرَ أْمَثالِها، ومَن عَمِلَ لِلدُّنْيا لَمْ يَزِدْ عَلى مَن عَمِلَ لَها. ﴿وَما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ في الجَنَّةِ وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ وشَبَّهَ العامِلَ الطّالِبَ بِالزّارِعِ لِاجْتِماعِهِما في طَلَبِ النَّفْعِ.

الشورى 42:22

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾ الآيَةَ. فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى يُعْطِي عَلى نِيَّةِ الآخِرَةِ مَن شاءَ مِن أمْرِ الدُّنْيا، ولا يُعْطِي عَلى نِيَّةِ الدُّنْيا إلّا الدُّنْيا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مَعْناهُ مَن عَمِلَ لِلْآخِرَةِ أعْطاهُ اللَّهُ بِالحَسَنَةِ عَشْرَ أْمَثالِها، ومَن عَمِلَ لِلدُّنْيا لَمْ يَزِدْ عَلى مَن عَمِلَ لَها. ﴿وَما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ في الجَنَّةِ وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ وشَبَّهَ العامِلَ الطّالِبَ بِالزّارِعِ لِاجْتِماعِهِما في طَلَبِ النَّفْعِ.

الشورى 42:23

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ ألّا تُؤْذُونِي في نَفْسِي لِقَرابَتِي مِنكم، وهَذا لِقُرَيْشٍ خاصَّةً لِأنَّهُ (p-٢٠٢)لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِن قُرَيْشٍ إلّا بَيْنَهم وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَرابَةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ، وأبُو مالِكٍ. الثّانِي: مَعْناهُ إلّا أنْ تُؤَدُّوا قَرابَتِي، وهَذا قَوْلُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ وعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ والسُّدِّيُّ. وَرَوى مِقْسَمٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيِّئًا فَخَطَبَ فَقالَ لِلْأنْصارِ (ألَمْ تَكُونُوا أذِلّاءَ فَأعَزَكَّمُ اللَّهُ بِي؟ ألَمْ تَكُونُوا ضُلّالًا فَهَداكُمُ اللَّهُ بِي؟ ألَمْ تَكُونُوا خائِفِينَ فَأمَّنَكُمُ اللَّهُ بِي؟ ألا تَرُدُّوا عَلَيَّ فَقالُوا: بِمَ نُجِيبُكَ؟ فَقالَ تَقُولُونَ: (ألَمْ يَطْرُدْكَ قَوْمُكَ فَآوَيْناكَ؟ ألَمْ يُكَذِّبْكَ قَوْمُكَ فَصَدَّقْناكَ؟ فَعَدَّ عَلَيْهِمْ، قالَ: فَجَثَوْا عَلى رُكَبِهِمْ وقالُوا: أنْفُسُنا وأمْوالُنا لَكَ ). فَنَزَلَتْ ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾» الثّالِثُ: مَعْناهُ إلّا أنْ تُوادُّونِي وتُؤازِرُونِي كَما تُوادُّونَ وتُؤازِرُونَ قَرابَتَكم، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الرّابِعُ: مَعْناهُ إلّا أنْ تَتَوَدَّدُوا وتَتَقَرَّبُوا إلى اللَّهِ بِالطّاعَةِ والعَمَلِ الصّالِحِ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ. الخامِسُ: مَعْناهُ إلّا أنْ تَوُدُّوا قَرابَتَكم وتَصِلُوا أرْحامَكم، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ القاسِمِ. ﴿وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾ أيْ يَكْتَسِبْ، وأصْلُ القَرْفِ الكَسْبُ. ﴿نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْنًا﴾ أيْ نُضاعِفُ لَهُ بِالحَسَنَةِ عَشْرًا. ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: غَفُورٌ لِلذُّنُوبِ، شَكُورٌ لِلْحَسَناتِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: غَفُورٌ لِذُنُوبِ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، شَكُورٌ لِحَسَناتِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أيْ يُنْسِيكَ ما قَدْ آتاكَ مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٢٠٣)الثّانِي: مَعْناهُ يَرْبِطُ عَلى قَلْبِكَ فَلا يَصِلُ إلَيْهِ الأذى بِقَوْلِهِمُ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّالِثُ: مَعْناهُ لَوْ حَدَّثْتَ نَفْسَكَ أنْ تَفْتَرِيَ عَلى اللَّهِ كَذِبًا لَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قَلْبِكَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَيُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَنْصُرُ دِينَهُ بِوَعْدِهِ. الثّانِي: يُصَدِّقُ رَسُولَهُ بِوَحْيِهِ.

الشورى 42:24

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ ألّا تُؤْذُونِي في نَفْسِي لِقَرابَتِي مِنكم، وهَذا لِقُرَيْشٍ خاصَّةً لِأنَّهُ (p-٢٠٢)لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِن قُرَيْشٍ إلّا بَيْنَهم وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَرابَةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ، وأبُو مالِكٍ. الثّانِي: مَعْناهُ إلّا أنْ تُؤَدُّوا قَرابَتِي، وهَذا قَوْلُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ وعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ والسُّدِّيُّ. وَرَوى مِقْسَمٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيِّئًا فَخَطَبَ فَقالَ لِلْأنْصارِ (ألَمْ تَكُونُوا أذِلّاءَ فَأعَزَكَّمُ اللَّهُ بِي؟ ألَمْ تَكُونُوا ضُلّالًا فَهَداكُمُ اللَّهُ بِي؟ ألَمْ تَكُونُوا خائِفِينَ فَأمَّنَكُمُ اللَّهُ بِي؟ ألا تَرُدُّوا عَلَيَّ فَقالُوا: بِمَ نُجِيبُكَ؟ فَقالَ تَقُولُونَ: (ألَمْ يَطْرُدْكَ قَوْمُكَ فَآوَيْناكَ؟ ألَمْ يُكَذِّبْكَ قَوْمُكَ فَصَدَّقْناكَ؟ فَعَدَّ عَلَيْهِمْ، قالَ: فَجَثَوْا عَلى رُكَبِهِمْ وقالُوا: أنْفُسُنا وأمْوالُنا لَكَ ). فَنَزَلَتْ ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾» الثّالِثُ: مَعْناهُ إلّا أنْ تُوادُّونِي وتُؤازِرُونِي كَما تُوادُّونَ وتُؤازِرُونَ قَرابَتَكم، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الرّابِعُ: مَعْناهُ إلّا أنْ تَتَوَدَّدُوا وتَتَقَرَّبُوا إلى اللَّهِ بِالطّاعَةِ والعَمَلِ الصّالِحِ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ. الخامِسُ: مَعْناهُ إلّا أنْ تَوُدُّوا قَرابَتَكم وتَصِلُوا أرْحامَكم، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ القاسِمِ. ﴿وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾ أيْ يَكْتَسِبْ، وأصْلُ القَرْفِ الكَسْبُ. ﴿نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْنًا﴾ أيْ نُضاعِفُ لَهُ بِالحَسَنَةِ عَشْرًا. ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: غَفُورٌ لِلذُّنُوبِ، شَكُورٌ لِلْحَسَناتِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: غَفُورٌ لِذُنُوبِ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، شَكُورٌ لِحَسَناتِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أيْ يُنْسِيكَ ما قَدْ آتاكَ مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٢٠٣)الثّانِي: مَعْناهُ يَرْبِطُ عَلى قَلْبِكَ فَلا يَصِلُ إلَيْهِ الأذى بِقَوْلِهِمُ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّالِثُ: مَعْناهُ لَوْ حَدَّثْتَ نَفْسَكَ أنْ تَفْتَرِيَ عَلى اللَّهِ كَذِبًا لَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قَلْبِكَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَيُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَنْصُرُ دِينَهُ بِوَعْدِهِ. الثّانِي: يُصَدِّقُ رَسُولَهُ بِوَحْيِهِ.

الشورى 42:25

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ والقُنُوطُ الإياسُ، قالَهُ قَتادَةُ. قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: جَدَبَتِ الأرْضُ وقَنَطَ النّاسُ فَقالَ: مُطِرُوا إذَنْ. والغَيْثُ ما كانَ نافِعًا في وقْتِهِ، والمَطَرُ قَدْ يَكُونُ ضارًّا ونافِعًا في وقْتِهِ وغَيْرِ وقْتِهِ. ﴿وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ بِالغَيْثِ فِيما يَعُمُّ ويَخُصُّ. ﴿وَهُوَ الوَلِيُّ الحَمِيدُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الوَلِيُّ المالِكُ، والحَمِيدُ مُسْتَحِقُّ الحَمْدِ. الثّانِي: الوَلِيُّ المُنْعِمُ والحَمِيدُ المُسْتَحْمِدُ.

الشورى 42:26

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ والقُنُوطُ الإياسُ، قالَهُ قَتادَةُ. قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: جَدَبَتِ الأرْضُ وقَنَطَ النّاسُ فَقالَ: مُطِرُوا إذَنْ. والغَيْثُ ما كانَ نافِعًا في وقْتِهِ، والمَطَرُ قَدْ يَكُونُ ضارًّا ونافِعًا في وقْتِهِ وغَيْرِ وقْتِهِ. ﴿وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ بِالغَيْثِ فِيما يَعُمُّ ويَخُصُّ. ﴿وَهُوَ الوَلِيُّ الحَمِيدُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الوَلِيُّ المالِكُ، والحَمِيدُ مُسْتَحِقُّ الحَمْدِ. الثّانِي: الوَلِيُّ المُنْعِمُ والحَمِيدُ المُسْتَحْمِدُ.

الشورى 42:27

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ والقُنُوطُ الإياسُ، قالَهُ قَتادَةُ. قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: جَدَبَتِ الأرْضُ وقَنَطَ النّاسُ فَقالَ: مُطِرُوا إذَنْ. والغَيْثُ ما كانَ نافِعًا في وقْتِهِ، والمَطَرُ قَدْ يَكُونُ ضارًّا ونافِعًا في وقْتِهِ وغَيْرِ وقْتِهِ. ﴿وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ بِالغَيْثِ فِيما يَعُمُّ ويَخُصُّ. ﴿وَهُوَ الوَلِيُّ الحَمِيدُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الوَلِيُّ المالِكُ، والحَمِيدُ مُسْتَحِقُّ الحَمْدِ. الثّانِي: الوَلِيُّ المُنْعِمُ والحَمِيدُ المُسْتَحْمِدُ.

الشورى 42:28

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ والقُنُوطُ الإياسُ، قالَهُ قَتادَةُ. قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: جَدَبَتِ الأرْضُ وقَنَطَ النّاسُ فَقالَ: مُطِرُوا إذَنْ. والغَيْثُ ما كانَ نافِعًا في وقْتِهِ، والمَطَرُ قَدْ يَكُونُ ضارًّا ونافِعًا في وقْتِهِ وغَيْرِ وقْتِهِ. ﴿وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ بِالغَيْثِ فِيما يَعُمُّ ويَخُصُّ. ﴿وَهُوَ الوَلِيُّ الحَمِيدُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الوَلِيُّ المالِكُ، والحَمِيدُ مُسْتَحِقُّ الحَمْدِ. الثّانِي: الوَلِيُّ المُنْعِمُ والحَمِيدُ المُسْتَحْمِدُ.

الشورى 42:29

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الحُدُودُ عَلى المَعاصِي، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّها البَلْوى في النُّفُوسِ والأمْوالِ عُقُوبَةً عَلى المَعاصِي والذُّنُوبِ. قالَ النَّبِيُّ ﷺ: « (ما يُصِيبُ ابْنَ آدَمَ خَدْشُ عُودٍ ولا عَثْرَةُ قَدَمٍ ولا اخْتِلاجُ عِرْقٍ إلّا بِذَنْبٍ وما يَعْفُو عَنْهُ أكْثَرَ)» وقالَ ثابِتٌ البُنانِيُّ. كانَ يُقالُ ساعاتُ الأذى يُذْهِبْنَ ساعاتِ الخَطايا. ثُمَّ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها خاصَّةٌ في البالِغِينَ أنْ تَكُونَ عُقُوبَةً لَهُمْ; وفي الأطْفالِ أنْ تَكُونَ مَثُوبَةً لَهم. الثّانِي: عُقُوبَةٌ عامَّةٌ لِلْبالِغِينَ في أنْفُسِهِمْ ولِلْأطْفالِ في غَيْرِهِمْ مِن والِدٍ أوْ والِدَةٍ، قالَهُ العَلاءُ بْنُ زَيْدٍ. ﴿وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنْ كَثِيرٍ مِنَ المَعاصِي أنْ لا يَكُونَ عَلَيْها حَدُودٌ، وهو مُقْتَضى قَوْلِ الحَسَنِ. الثّانِي: عَنْ كَثِيرٍ مِنَ العُصاةِ وأنْ لا يَعْجَلَ عَلَيْهِمْ بِالعُقُوبَةِ. قالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ما عاقَبَ اللَّهُ بِهِ في الدُّنْيا فاللَّهُ أحْلَمُ مِن أنْ يُثَنِّي عَلَيْهِ العُقُوبَةَ يَوْمَ القِيامَةِ، وما عَفا اللَّهُ عَنْهُ في الدُّنْيا فاللَّهُ أكْرَمُ مِن أنْ يَعُودَ في عَفْوِهِ يَوْمَ القِيامَةِ.(p-٢٠٥)

الشورى 42:30

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الحُدُودُ عَلى المَعاصِي، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّها البَلْوى في النُّفُوسِ والأمْوالِ عُقُوبَةً عَلى المَعاصِي والذُّنُوبِ. قالَ النَّبِيُّ ﷺ: « (ما يُصِيبُ ابْنَ آدَمَ خَدْشُ عُودٍ ولا عَثْرَةُ قَدَمٍ ولا اخْتِلاجُ عِرْقٍ إلّا بِذَنْبٍ وما يَعْفُو عَنْهُ أكْثَرَ)» وقالَ ثابِتٌ البُنانِيُّ. كانَ يُقالُ ساعاتُ الأذى يُذْهِبْنَ ساعاتِ الخَطايا. ثُمَّ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها خاصَّةٌ في البالِغِينَ أنْ تَكُونَ عُقُوبَةً لَهُمْ; وفي الأطْفالِ أنْ تَكُونَ مَثُوبَةً لَهم. الثّانِي: عُقُوبَةٌ عامَّةٌ لِلْبالِغِينَ في أنْفُسِهِمْ ولِلْأطْفالِ في غَيْرِهِمْ مِن والِدٍ أوْ والِدَةٍ، قالَهُ العَلاءُ بْنُ زَيْدٍ. ﴿وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنْ كَثِيرٍ مِنَ المَعاصِي أنْ لا يَكُونَ عَلَيْها حَدُودٌ، وهو مُقْتَضى قَوْلِ الحَسَنِ. الثّانِي: عَنْ كَثِيرٍ مِنَ العُصاةِ وأنْ لا يَعْجَلَ عَلَيْهِمْ بِالعُقُوبَةِ. قالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ما عاقَبَ اللَّهُ بِهِ في الدُّنْيا فاللَّهُ أحْلَمُ مِن أنْ يُثَنِّي عَلَيْهِ العُقُوبَةَ يَوْمَ القِيامَةِ، وما عَفا اللَّهُ عَنْهُ في الدُّنْيا فاللَّهُ أكْرَمُ مِن أنْ يَعُودَ في عَفْوِهِ يَوْمَ القِيامَةِ.(p-٢٠٥)

الشورى 42:31

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الحُدُودُ عَلى المَعاصِي، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّها البَلْوى في النُّفُوسِ والأمْوالِ عُقُوبَةً عَلى المَعاصِي والذُّنُوبِ. قالَ النَّبِيُّ ﷺ: « (ما يُصِيبُ ابْنَ آدَمَ خَدْشُ عُودٍ ولا عَثْرَةُ قَدَمٍ ولا اخْتِلاجُ عِرْقٍ إلّا بِذَنْبٍ وما يَعْفُو عَنْهُ أكْثَرَ)» وقالَ ثابِتٌ البُنانِيُّ. كانَ يُقالُ ساعاتُ الأذى يُذْهِبْنَ ساعاتِ الخَطايا. ثُمَّ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها خاصَّةٌ في البالِغِينَ أنْ تَكُونَ عُقُوبَةً لَهُمْ; وفي الأطْفالِ أنْ تَكُونَ مَثُوبَةً لَهم. الثّانِي: عُقُوبَةٌ عامَّةٌ لِلْبالِغِينَ في أنْفُسِهِمْ ولِلْأطْفالِ في غَيْرِهِمْ مِن والِدٍ أوْ والِدَةٍ، قالَهُ العَلاءُ بْنُ زَيْدٍ. ﴿وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنْ كَثِيرٍ مِنَ المَعاصِي أنْ لا يَكُونَ عَلَيْها حَدُودٌ، وهو مُقْتَضى قَوْلِ الحَسَنِ. الثّانِي: عَنْ كَثِيرٍ مِنَ العُصاةِ وأنْ لا يَعْجَلَ عَلَيْهِمْ بِالعُقُوبَةِ. قالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ما عاقَبَ اللَّهُ بِهِ في الدُّنْيا فاللَّهُ أحْلَمُ مِن أنْ يُثَنِّي عَلَيْهِ العُقُوبَةَ يَوْمَ القِيامَةِ، وما عَفا اللَّهُ عَنْهُ في الدُّنْيا فاللَّهُ أكْرَمُ مِن أنْ يَعُودَ في عَفْوِهِ يَوْمَ القِيامَةِ.(p-٢٠٥)

الشورى 42:32

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ قالَ مُجاهِدٌ هي السُّفُنُ في البَحْرِ ﴿كالأعْلامِ﴾ أيْ كالجِبالِ، ومِنهُ قَوْلُ الخَنْساءِ ؎ وإنَّ صَخْرًا لَتَأْتَمُّ الهُداةُ بِهِ كَأنَّهُ عَلَمٌ في رَأْسِهِ نارُ ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾ أيْ وُقُوفًا عَلى ظَهْرِ الماءِ، قالَ قَتادَةُ: لِأنَّ سُفُنَ هَذا البَحْرِ تَجْرِي بِالرِّيحِ. فَإذا أمْسَكَتْ عَنْها رَكَدَتْ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ صَبّارٍ عَلى البَلْوى، شَكُورٍ عَلى النَّعْماءِ. قالَ قُطْرُبٌ: نِعْمَ العَبْدُ الصَّبّارُ الشَّكُورُ الَّذِي إذا أُعْطِيَ شَكَرَ، وإذا ابْتُلِيَ صَبَرَ. قالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: فَكَمْ مِن مُنْعَمٍ عَلَيْهِ غَيْرُ شاكِرٍ، وكَمْ مِن مُبْتَلًى غَيْرُ صابِرٍ. ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا﴾ مَعْناهُ يُغْرِقُهُنَّ بِذُنُوبِ أهْلِها. ﴿وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ مِن أهْلِها فَلا يُغْرِقُهم مَعَها. ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن فِرارٍ ومَهْرَبٍ، قالَهُ قُطْرُبٌ. الثّانِي: مَلْجَأٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ حاصَ بِهِ البَعِيرُ حَيْصَةً إذا مالَ بِهِ، ومِنهُ قَوْلُهم فُلانٌ يَحِيصُ عَنِ الحَقِّ أيْ يَمِيلُ عَنْهُ.

الشورى 42:33

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ قالَ مُجاهِدٌ هي السُّفُنُ في البَحْرِ ﴿كالأعْلامِ﴾ أيْ كالجِبالِ، ومِنهُ قَوْلُ الخَنْساءِ ؎ وإنَّ صَخْرًا لَتَأْتَمُّ الهُداةُ بِهِ كَأنَّهُ عَلَمٌ في رَأْسِهِ نارُ ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾ أيْ وُقُوفًا عَلى ظَهْرِ الماءِ، قالَ قَتادَةُ: لِأنَّ سُفُنَ هَذا البَحْرِ تَجْرِي بِالرِّيحِ. فَإذا أمْسَكَتْ عَنْها رَكَدَتْ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ صَبّارٍ عَلى البَلْوى، شَكُورٍ عَلى النَّعْماءِ. قالَ قُطْرُبٌ: نِعْمَ العَبْدُ الصَّبّارُ الشَّكُورُ الَّذِي إذا أُعْطِيَ شَكَرَ، وإذا ابْتُلِيَ صَبَرَ. قالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: فَكَمْ مِن مُنْعَمٍ عَلَيْهِ غَيْرُ شاكِرٍ، وكَمْ مِن مُبْتَلًى غَيْرُ صابِرٍ. ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا﴾ مَعْناهُ يُغْرِقُهُنَّ بِذُنُوبِ أهْلِها. ﴿وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ مِن أهْلِها فَلا يُغْرِقُهم مَعَها. ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن فِرارٍ ومَهْرَبٍ، قالَهُ قُطْرُبٌ. الثّانِي: مَلْجَأٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ حاصَ بِهِ البَعِيرُ حَيْصَةً إذا مالَ بِهِ، ومِنهُ قَوْلُهم فُلانٌ يَحِيصُ عَنِ الحَقِّ أيْ يَمِيلُ عَنْهُ.

الشورى 42:34

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ قالَ مُجاهِدٌ هي السُّفُنُ في البَحْرِ ﴿كالأعْلامِ﴾ أيْ كالجِبالِ، ومِنهُ قَوْلُ الخَنْساءِ ؎ وإنَّ صَخْرًا لَتَأْتَمُّ الهُداةُ بِهِ كَأنَّهُ عَلَمٌ في رَأْسِهِ نارُ ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾ أيْ وُقُوفًا عَلى ظَهْرِ الماءِ، قالَ قَتادَةُ: لِأنَّ سُفُنَ هَذا البَحْرِ تَجْرِي بِالرِّيحِ. فَإذا أمْسَكَتْ عَنْها رَكَدَتْ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ صَبّارٍ عَلى البَلْوى، شَكُورٍ عَلى النَّعْماءِ. قالَ قُطْرُبٌ: نِعْمَ العَبْدُ الصَّبّارُ الشَّكُورُ الَّذِي إذا أُعْطِيَ شَكَرَ، وإذا ابْتُلِيَ صَبَرَ. قالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: فَكَمْ مِن مُنْعَمٍ عَلَيْهِ غَيْرُ شاكِرٍ، وكَمْ مِن مُبْتَلًى غَيْرُ صابِرٍ. ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا﴾ مَعْناهُ يُغْرِقُهُنَّ بِذُنُوبِ أهْلِها. ﴿وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ مِن أهْلِها فَلا يُغْرِقُهم مَعَها. ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن فِرارٍ ومَهْرَبٍ، قالَهُ قُطْرُبٌ. الثّانِي: مَلْجَأٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ حاصَ بِهِ البَعِيرُ حَيْصَةً إذا مالَ بِهِ، ومِنهُ قَوْلُهم فُلانٌ يَحِيصُ عَنِ الحَقِّ أيْ يَمِيلُ عَنْهُ.

الشورى 42:35

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ قالَ مُجاهِدٌ هي السُّفُنُ في البَحْرِ ﴿كالأعْلامِ﴾ أيْ كالجِبالِ، ومِنهُ قَوْلُ الخَنْساءِ ؎ وإنَّ صَخْرًا لَتَأْتَمُّ الهُداةُ بِهِ كَأنَّهُ عَلَمٌ في رَأْسِهِ نارُ ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾ أيْ وُقُوفًا عَلى ظَهْرِ الماءِ، قالَ قَتادَةُ: لِأنَّ سُفُنَ هَذا البَحْرِ تَجْرِي بِالرِّيحِ. فَإذا أمْسَكَتْ عَنْها رَكَدَتْ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ صَبّارٍ عَلى البَلْوى، شَكُورٍ عَلى النَّعْماءِ. قالَ قُطْرُبٌ: نِعْمَ العَبْدُ الصَّبّارُ الشَّكُورُ الَّذِي إذا أُعْطِيَ شَكَرَ، وإذا ابْتُلِيَ صَبَرَ. قالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: فَكَمْ مِن مُنْعَمٍ عَلَيْهِ غَيْرُ شاكِرٍ، وكَمْ مِن مُبْتَلًى غَيْرُ صابِرٍ. ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا﴾ مَعْناهُ يُغْرِقُهُنَّ بِذُنُوبِ أهْلِها. ﴿وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ مِن أهْلِها فَلا يُغْرِقُهم مَعَها. ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن فِرارٍ ومَهْرَبٍ، قالَهُ قُطْرُبٌ. الثّانِي: مَلْجَأٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ حاصَ بِهِ البَعِيرُ حَيْصَةً إذا مالَ بِهِ، ومِنهُ قَوْلُهم فُلانٌ يَحِيصُ عَنِ الحَقِّ أيْ يَمِيلُ عَنْهُ.

الشورى 42:36

﴿وَأقامُوا الصَّلاةَ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المُحافَظَةُ عَلى مَواقِيتِها، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: إتْمامُها بِشُرُوطِها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. ﴿وَأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم كانُوا قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ إلَيْهِمْ إذا أرادُوا أمْرًا تَشاوَرُوا فِيهِ ثُمَّ عَمِلُوا عَلَيْهِ فَمَدَحَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِهِ، قالَهُ النَّقّاشُ. الثّانِي: يَعْنِي أنَّهم لِانْقِيادِهِمْ إلى الرَّأْيِ في أُمُورِهِمْ مُتَّفِقُونَ لا يَخْتَلِفُونَ فَمُدِحُوا عَلى اتِّفاقِ كَلِمَتِهِمْ. قالَ الحَسَنُ: ما تَشاوَرَ قَوْمٌ قَطُّ إلّا هُدُوا لِأرْشَدِ أُمُورِهِمْ. الثّالِثُ: هو تَشاوُرُهم حِينَ سَمِعُوا بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ووُرُودِ النُّقَباءِ إلَيْهِمْ حَتّى اجْتَمَعَ رَأْيُهم في دارِ أبِي أيُّوبَ عَلى الإيمانِ بِهِ والنُّصْرَةِ لَهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهم يَتَشاوَرُونَ فِيما يَعْرِضُ لَهم فَلا يَسْتَأْثِرُ بَعْضُهم بِخَيْرٍ دُونَ بَعْضٍ. ﴿وَمِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُرِيدُ بِهِ أْداءَ الزَّكاةِ مِن أمْوالِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: إنْفاقُ الحَلالِ مِن أكْسابِهِمْ، وهو مُحْتَمَلٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هم يَنْتَصِرُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أصابَهم يَعْنِي المُشْرِكِينَ عَلى دِينِهِمُ انْتَصَرُوا بِالسَّيْفِ مِنهم. قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الثّانِي: أصابَهم يَعْنِي باغٍ عَلَيْهِمْ كَرِهَ لَهم أنْ يَسْتَذِلُّوا، فَإذا قَدَرُوا عَفَوْا، قالَهُ إبْراهِيمُ. الثّالِثُ: إذا أصابَهُمُ البَغْيُ تَناصَرُوا عَلَيْهِ حَتّى يُزايِلُوهُ عَنْهم ويَدْفَعُوهُ عَنْهم، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

الشورى 42:37

﴿وَأقامُوا الصَّلاةَ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المُحافَظَةُ عَلى مَواقِيتِها، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: إتْمامُها بِشُرُوطِها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. ﴿وَأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم كانُوا قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ إلَيْهِمْ إذا أرادُوا أمْرًا تَشاوَرُوا فِيهِ ثُمَّ عَمِلُوا عَلَيْهِ فَمَدَحَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِهِ، قالَهُ النَّقّاشُ. الثّانِي: يَعْنِي أنَّهم لِانْقِيادِهِمْ إلى الرَّأْيِ في أُمُورِهِمْ مُتَّفِقُونَ لا يَخْتَلِفُونَ فَمُدِحُوا عَلى اتِّفاقِ كَلِمَتِهِمْ. قالَ الحَسَنُ: ما تَشاوَرَ قَوْمٌ قَطُّ إلّا هُدُوا لِأرْشَدِ أُمُورِهِمْ. الثّالِثُ: هو تَشاوُرُهم حِينَ سَمِعُوا بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ووُرُودِ النُّقَباءِ إلَيْهِمْ حَتّى اجْتَمَعَ رَأْيُهم في دارِ أبِي أيُّوبَ عَلى الإيمانِ بِهِ والنُّصْرَةِ لَهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهم يَتَشاوَرُونَ فِيما يَعْرِضُ لَهم فَلا يَسْتَأْثِرُ بَعْضُهم بِخَيْرٍ دُونَ بَعْضٍ. ﴿وَمِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُرِيدُ بِهِ أْداءَ الزَّكاةِ مِن أمْوالِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: إنْفاقُ الحَلالِ مِن أكْسابِهِمْ، وهو مُحْتَمَلٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هم يَنْتَصِرُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أصابَهم يَعْنِي المُشْرِكِينَ عَلى دِينِهِمُ انْتَصَرُوا بِالسَّيْفِ مِنهم. قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الثّانِي: أصابَهم يَعْنِي باغٍ عَلَيْهِمْ كَرِهَ لَهم أنْ يَسْتَذِلُّوا، فَإذا قَدَرُوا عَفَوْا، قالَهُ إبْراهِيمُ. الثّالِثُ: إذا أصابَهُمُ البَغْيُ تَناصَرُوا عَلَيْهِ حَتّى يُزايِلُوهُ عَنْهم ويَدْفَعُوهُ عَنْهم، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

الشورى 42:38

﴿وَأقامُوا الصَّلاةَ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المُحافَظَةُ عَلى مَواقِيتِها، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: إتْمامُها بِشُرُوطِها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. ﴿وَأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم كانُوا قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ إلَيْهِمْ إذا أرادُوا أمْرًا تَشاوَرُوا فِيهِ ثُمَّ عَمِلُوا عَلَيْهِ فَمَدَحَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِهِ، قالَهُ النَّقّاشُ. الثّانِي: يَعْنِي أنَّهم لِانْقِيادِهِمْ إلى الرَّأْيِ في أُمُورِهِمْ مُتَّفِقُونَ لا يَخْتَلِفُونَ فَمُدِحُوا عَلى اتِّفاقِ كَلِمَتِهِمْ. قالَ الحَسَنُ: ما تَشاوَرَ قَوْمٌ قَطُّ إلّا هُدُوا لِأرْشَدِ أُمُورِهِمْ. الثّالِثُ: هو تَشاوُرُهم حِينَ سَمِعُوا بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ووُرُودِ النُّقَباءِ إلَيْهِمْ حَتّى اجْتَمَعَ رَأْيُهم في دارِ أبِي أيُّوبَ عَلى الإيمانِ بِهِ والنُّصْرَةِ لَهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهم يَتَشاوَرُونَ فِيما يَعْرِضُ لَهم فَلا يَسْتَأْثِرُ بَعْضُهم بِخَيْرٍ دُونَ بَعْضٍ. ﴿وَمِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُرِيدُ بِهِ أْداءَ الزَّكاةِ مِن أمْوالِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: إنْفاقُ الحَلالِ مِن أكْسابِهِمْ، وهو مُحْتَمَلٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هم يَنْتَصِرُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أصابَهم يَعْنِي المُشْرِكِينَ عَلى دِينِهِمُ انْتَصَرُوا بِالسَّيْفِ مِنهم. قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الثّانِي: أصابَهم يَعْنِي باغٍ عَلَيْهِمْ كَرِهَ لَهم أنْ يَسْتَذِلُّوا، فَإذا قَدَرُوا عَفَوْا، قالَهُ إبْراهِيمُ. الثّالِثُ: إذا أصابَهُمُ البَغْيُ تَناصَرُوا عَلَيْهِ حَتّى يُزايِلُوهُ عَنْهم ويَدْفَعُوهُ عَنْهم، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

الشورى 42:39

﴿وَأقامُوا الصَّلاةَ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المُحافَظَةُ عَلى مَواقِيتِها، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: إتْمامُها بِشُرُوطِها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. ﴿وَأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم كانُوا قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ إلَيْهِمْ إذا أرادُوا أمْرًا تَشاوَرُوا فِيهِ ثُمَّ عَمِلُوا عَلَيْهِ فَمَدَحَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِهِ، قالَهُ النَّقّاشُ. الثّانِي: يَعْنِي أنَّهم لِانْقِيادِهِمْ إلى الرَّأْيِ في أُمُورِهِمْ مُتَّفِقُونَ لا يَخْتَلِفُونَ فَمُدِحُوا عَلى اتِّفاقِ كَلِمَتِهِمْ. قالَ الحَسَنُ: ما تَشاوَرَ قَوْمٌ قَطُّ إلّا هُدُوا لِأرْشَدِ أُمُورِهِمْ. الثّالِثُ: هو تَشاوُرُهم حِينَ سَمِعُوا بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ووُرُودِ النُّقَباءِ إلَيْهِمْ حَتّى اجْتَمَعَ رَأْيُهم في دارِ أبِي أيُّوبَ عَلى الإيمانِ بِهِ والنُّصْرَةِ لَهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الرّابِعُ: أنَّهم يَتَشاوَرُونَ فِيما يَعْرِضُ لَهم فَلا يَسْتَأْثِرُ بَعْضُهم بِخَيْرٍ دُونَ بَعْضٍ. ﴿وَمِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُرِيدُ بِهِ أْداءَ الزَّكاةِ مِن أمْوالِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: إنْفاقُ الحَلالِ مِن أكْسابِهِمْ، وهو مُحْتَمَلٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هم يَنْتَصِرُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أصابَهم يَعْنِي المُشْرِكِينَ عَلى دِينِهِمُ انْتَصَرُوا بِالسَّيْفِ مِنهم. قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. الثّانِي: أصابَهم يَعْنِي باغٍ عَلَيْهِمْ كَرِهَ لَهم أنْ يَسْتَذِلُّوا، فَإذا قَدَرُوا عَفَوْا، قالَهُ إبْراهِيمُ. الثّالِثُ: إذا أصابَهُمُ البَغْيُ تَناصَرُوا عَلَيْهِ حَتّى يُزايِلُوهُ عَنْهم ويَدْفَعُوهُ عَنْهم، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

الشورى 42:40

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى الجِراحِ الَّتِي تَتَمَثَّلُ في القِصاصِ دُونَ غَيْرِها مِن سَبٍّ أوْ شَتْمٍ، قالَهُ الشّافِعِيُّ، وأبُو حَنِيفَةَ، وسُفْيانُ. الثّانِي: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى مُقابَلَةِ الجِراحِ، وإذا قالَ أخْزاهُ اللَّهُ أوْ لَعَنَهُ اللَّهُ أنْ يَقُولَ مِثْلَهُ، ولا يُقابِلُ القَذْفَ بِقَذْفٍ ولا الكَذِبَ بِكَذِبٍ، قالَهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ والسُّدِّيُّ. وَسُمِّيَ الجَزاءُ سَيِّئَةً لِأنَّهُ في مُقابِلَتِها وأنَّها عِنْدَ المَعاقِبِ بِها سَواءٌ. ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ فَأذِنَ في الجَزاءِ ونَدَبَ إلى العَفْوِ. وَفي قَوْلِهِ ﴿وَأصْلَحَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أصْلَحَ العَمَلَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: أصْلَحَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أخِيهِ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ، وهَذا مَندُوبٌ إلَيْهِ في العَفْوِ عَنِ التّائِبِ دُونَ المِصْرِ. رَوى أنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (إذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ نادى مُنادٍ. مَن كانَ أجْرُهُ عَلى اللَّهِ فَلْيَدْخُلِ الجَنَّةَ، فَيُقالُ مَن ذا الَّذِي أجْرُهُ عَلى اللَّهِ فَيَقُولُونَ العافُونَ عَنِ النّاسِ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ» . ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الظّالِمِينَ في الِابْتِداءِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. (p-٢٠٨)الثّانِي: المُعْتَدِي في الجَزاءِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ أيِ اسْتَوْفى حَقَّهُ بِنَفْسِهِ. ﴿فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ وهَذا يَنْقَسِمُ ثَلاثَةَ أقْسامٍ: أحَدُها: أنْ يَكُونَ قَصاصًا في بَدَنٍ يَسْتَحِقُّهُ آدَمِيٌّ فَلا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ إذا اسْتَوْفاهُ مِن غَيْرِ عُدْوانٍ، وثَبَتَ حَقُّهُ عِنْدَ الحُكّامِ، لَكِنْ يَزْجُرُهُ الإمامُ في تَفَرُّدِهِ بِالقَصاصِ لِما فِيهِ مِنَ الجُرْأةِ عَلى سَفْكِ الدِّماءِ، وإنْ كانَ حَقُّهُ غَيْرَ ثابِتٍ عِنْدَ الحُكّامِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ حَرَجٌ وهو في الظّاهِرِ مُطالَبٌ وبِفِعْلِهِ مُؤاخَذٌ. والقِسْمُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ حَدًّا لِلَّهِ لا حَقَّ فِيهِ لِآدَمِيٍّ كَحَدِّ الزّانِي وقَطْعِ السَّرِقَةِ. فَإنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عِنْدَ حاكِمٍ أُخِذَ بِهِ وعُوقِبَ عَلَيْهِ، وإنْ ثَبَتَ عِنْدَ حاكِمٍ نَظَرَ فَإنْ كانَ قَطْعًا في سَرِقَةٍ سَقَطَ بِهِ الحَدُّ لِزَوالِ العُضْوِ المُسْتَحِقِّ قَطْعُهُ، ولَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ في ذَلِكَ حَقٌّ إلّا التَّعْزِيرَ أدَبًا، وإنْ كانَ جَلْدًا لَمْ يَسْقُطْ بِهِ الحَدُّ لِتَعَدِّيهِ بِهِ مَعَ بَقاءِ مَحِلِّهِ وكانَ مَأْخُوذًا بِحُكْمِهِ. القِسْمُ الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ حَقًّا في مالٍ فَيَجُوزُ لِصاحِبِهِ أنْ يُغالِبَ عَلى حَقِّهِ حَتّى يَصِلَ إلَيْهِ إنْ كانَ مَن هو عَلَيْهِ عالِمًا بِهِ، وإنْ كانَ غَيْرَ عالِمٍ نَظَرَ، فَإنْ أمْكَنَهُ الوُصُولُ إلَيْهِ عِنْدَ المُطالَبَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاسْتِسْرارُ بِأخْذِهِ، وإنْ كانَ لا يَصِلُ إلَيْهِ بِالمُطالَبَةِ لِجُحُودِ مَن هو عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِهِ فَفي جَوازِ الِاسْتِسْرارِ بِأخْذِهِ مَذْهَبانِ: أحَدُهُما: جَوازُهُ، وهو قَوْلُ مالِكٍ، والشّافِعِيُّ. الثّانِي: المَنعُ، قالَهُ أبُو حَنِيفَةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَظْلِمُونَ النّاسَ بِعُدْوانِهِمْ عَلَيْهِمْ وهو قَوْلُ كَثِيرٍ مِنهم. الثّانِي: يَظْلِمُونَهم بِالشِّرْكِ المُخالِفِ لِدِينِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿وَيَبْغُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ بَغْيُهم في النُّفُوسِ والأمْوالِ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ. الثّانِي: عِمْلُهم بِالمَعاصِي، قالَهُ مُقاتِلٌ. (p-٢٠٩)الثّالِثُ: هو ما يَرْجُوهُ كُفّارُ قُرَيْشٍ أنْ يَكُونَ بِمَكَّةَ غَيْرُ الإسْلامِ دِينًا، قالَهُ أبُو مالِكٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وغَفَرَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: صَبَرَ عَلى الأذى وغَفَرَ لِلْمُؤْذِي. الثّانِي: صَبَرَ عَنِ المَعاصِي وسَتَرَ المَساوِئَ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ ذَلِكَ لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لَمِن عَزائِمِ اللَّهِ الَّتِي أمَرَ بِها. الثّانِي: لَمِن عَزائِمِ الصَّوابِ الَّتِي وُفِّقَ لَها. وَذَكَرَ الكَلْبِيُّ والفَرّاءُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ ثَلاثِ آياتٍ قَبْلَها وقَدْ شَتَمَهُ بَعْضُ الأنْصارِ فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ أمْسَكَ، وهي المَدَنِيّاتُ مِن هَذِهِ السُّورَةِ.

الشورى 42:41

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى الجِراحِ الَّتِي تَتَمَثَّلُ في القِصاصِ دُونَ غَيْرِها مِن سَبٍّ أوْ شَتْمٍ، قالَهُ الشّافِعِيُّ، وأبُو حَنِيفَةَ، وسُفْيانُ. الثّانِي: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى مُقابَلَةِ الجِراحِ، وإذا قالَ أخْزاهُ اللَّهُ أوْ لَعَنَهُ اللَّهُ أنْ يَقُولَ مِثْلَهُ، ولا يُقابِلُ القَذْفَ بِقَذْفٍ ولا الكَذِبَ بِكَذِبٍ، قالَهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ والسُّدِّيُّ. وَسُمِّيَ الجَزاءُ سَيِّئَةً لِأنَّهُ في مُقابِلَتِها وأنَّها عِنْدَ المَعاقِبِ بِها سَواءٌ. ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ فَأذِنَ في الجَزاءِ ونَدَبَ إلى العَفْوِ. وَفي قَوْلِهِ ﴿وَأصْلَحَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أصْلَحَ العَمَلَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: أصْلَحَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أخِيهِ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ، وهَذا مَندُوبٌ إلَيْهِ في العَفْوِ عَنِ التّائِبِ دُونَ المِصْرِ. رَوى أنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (إذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ نادى مُنادٍ. مَن كانَ أجْرُهُ عَلى اللَّهِ فَلْيَدْخُلِ الجَنَّةَ، فَيُقالُ مَن ذا الَّذِي أجْرُهُ عَلى اللَّهِ فَيَقُولُونَ العافُونَ عَنِ النّاسِ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ» . ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الظّالِمِينَ في الِابْتِداءِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. (p-٢٠٨)الثّانِي: المُعْتَدِي في الجَزاءِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ أيِ اسْتَوْفى حَقَّهُ بِنَفْسِهِ. ﴿فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ وهَذا يَنْقَسِمُ ثَلاثَةَ أقْسامٍ: أحَدُها: أنْ يَكُونَ قَصاصًا في بَدَنٍ يَسْتَحِقُّهُ آدَمِيٌّ فَلا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ إذا اسْتَوْفاهُ مِن غَيْرِ عُدْوانٍ، وثَبَتَ حَقُّهُ عِنْدَ الحُكّامِ، لَكِنْ يَزْجُرُهُ الإمامُ في تَفَرُّدِهِ بِالقَصاصِ لِما فِيهِ مِنَ الجُرْأةِ عَلى سَفْكِ الدِّماءِ، وإنْ كانَ حَقُّهُ غَيْرَ ثابِتٍ عِنْدَ الحُكّامِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ حَرَجٌ وهو في الظّاهِرِ مُطالَبٌ وبِفِعْلِهِ مُؤاخَذٌ. والقِسْمُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ حَدًّا لِلَّهِ لا حَقَّ فِيهِ لِآدَمِيٍّ كَحَدِّ الزّانِي وقَطْعِ السَّرِقَةِ. فَإنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عِنْدَ حاكِمٍ أُخِذَ بِهِ وعُوقِبَ عَلَيْهِ، وإنْ ثَبَتَ عِنْدَ حاكِمٍ نَظَرَ فَإنْ كانَ قَطْعًا في سَرِقَةٍ سَقَطَ بِهِ الحَدُّ لِزَوالِ العُضْوِ المُسْتَحِقِّ قَطْعُهُ، ولَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ في ذَلِكَ حَقٌّ إلّا التَّعْزِيرَ أدَبًا، وإنْ كانَ جَلْدًا لَمْ يَسْقُطْ بِهِ الحَدُّ لِتَعَدِّيهِ بِهِ مَعَ بَقاءِ مَحِلِّهِ وكانَ مَأْخُوذًا بِحُكْمِهِ. القِسْمُ الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ حَقًّا في مالٍ فَيَجُوزُ لِصاحِبِهِ أنْ يُغالِبَ عَلى حَقِّهِ حَتّى يَصِلَ إلَيْهِ إنْ كانَ مَن هو عَلَيْهِ عالِمًا بِهِ، وإنْ كانَ غَيْرَ عالِمٍ نَظَرَ، فَإنْ أمْكَنَهُ الوُصُولُ إلَيْهِ عِنْدَ المُطالَبَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاسْتِسْرارُ بِأخْذِهِ، وإنْ كانَ لا يَصِلُ إلَيْهِ بِالمُطالَبَةِ لِجُحُودِ مَن هو عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِهِ فَفي جَوازِ الِاسْتِسْرارِ بِأخْذِهِ مَذْهَبانِ: أحَدُهُما: جَوازُهُ، وهو قَوْلُ مالِكٍ، والشّافِعِيُّ. الثّانِي: المَنعُ، قالَهُ أبُو حَنِيفَةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَظْلِمُونَ النّاسَ بِعُدْوانِهِمْ عَلَيْهِمْ وهو قَوْلُ كَثِيرٍ مِنهم. الثّانِي: يَظْلِمُونَهم بِالشِّرْكِ المُخالِفِ لِدِينِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿وَيَبْغُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ بَغْيُهم في النُّفُوسِ والأمْوالِ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ. الثّانِي: عِمْلُهم بِالمَعاصِي، قالَهُ مُقاتِلٌ. (p-٢٠٩)الثّالِثُ: هو ما يَرْجُوهُ كُفّارُ قُرَيْشٍ أنْ يَكُونَ بِمَكَّةَ غَيْرُ الإسْلامِ دِينًا، قالَهُ أبُو مالِكٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وغَفَرَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: صَبَرَ عَلى الأذى وغَفَرَ لِلْمُؤْذِي. الثّانِي: صَبَرَ عَنِ المَعاصِي وسَتَرَ المَساوِئَ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ ذَلِكَ لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لَمِن عَزائِمِ اللَّهِ الَّتِي أمَرَ بِها. الثّانِي: لَمِن عَزائِمِ الصَّوابِ الَّتِي وُفِّقَ لَها. وَذَكَرَ الكَلْبِيُّ والفَرّاءُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ ثَلاثِ آياتٍ قَبْلَها وقَدْ شَتَمَهُ بَعْضُ الأنْصارِ فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ أمْسَكَ، وهي المَدَنِيّاتُ مِن هَذِهِ السُّورَةِ.

الشورى 42:42

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى الجِراحِ الَّتِي تَتَمَثَّلُ في القِصاصِ دُونَ غَيْرِها مِن سَبٍّ أوْ شَتْمٍ، قالَهُ الشّافِعِيُّ، وأبُو حَنِيفَةَ، وسُفْيانُ. الثّانِي: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى مُقابَلَةِ الجِراحِ، وإذا قالَ أخْزاهُ اللَّهُ أوْ لَعَنَهُ اللَّهُ أنْ يَقُولَ مِثْلَهُ، ولا يُقابِلُ القَذْفَ بِقَذْفٍ ولا الكَذِبَ بِكَذِبٍ، قالَهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ والسُّدِّيُّ. وَسُمِّيَ الجَزاءُ سَيِّئَةً لِأنَّهُ في مُقابِلَتِها وأنَّها عِنْدَ المَعاقِبِ بِها سَواءٌ. ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ فَأذِنَ في الجَزاءِ ونَدَبَ إلى العَفْوِ. وَفي قَوْلِهِ ﴿وَأصْلَحَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أصْلَحَ العَمَلَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: أصْلَحَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أخِيهِ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ، وهَذا مَندُوبٌ إلَيْهِ في العَفْوِ عَنِ التّائِبِ دُونَ المِصْرِ. رَوى أنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (إذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ نادى مُنادٍ. مَن كانَ أجْرُهُ عَلى اللَّهِ فَلْيَدْخُلِ الجَنَّةَ، فَيُقالُ مَن ذا الَّذِي أجْرُهُ عَلى اللَّهِ فَيَقُولُونَ العافُونَ عَنِ النّاسِ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ» . ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الظّالِمِينَ في الِابْتِداءِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. (p-٢٠٨)الثّانِي: المُعْتَدِي في الجَزاءِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ أيِ اسْتَوْفى حَقَّهُ بِنَفْسِهِ. ﴿فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ وهَذا يَنْقَسِمُ ثَلاثَةَ أقْسامٍ: أحَدُها: أنْ يَكُونَ قَصاصًا في بَدَنٍ يَسْتَحِقُّهُ آدَمِيٌّ فَلا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ إذا اسْتَوْفاهُ مِن غَيْرِ عُدْوانٍ، وثَبَتَ حَقُّهُ عِنْدَ الحُكّامِ، لَكِنْ يَزْجُرُهُ الإمامُ في تَفَرُّدِهِ بِالقَصاصِ لِما فِيهِ مِنَ الجُرْأةِ عَلى سَفْكِ الدِّماءِ، وإنْ كانَ حَقُّهُ غَيْرَ ثابِتٍ عِنْدَ الحُكّامِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ حَرَجٌ وهو في الظّاهِرِ مُطالَبٌ وبِفِعْلِهِ مُؤاخَذٌ. والقِسْمُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ حَدًّا لِلَّهِ لا حَقَّ فِيهِ لِآدَمِيٍّ كَحَدِّ الزّانِي وقَطْعِ السَّرِقَةِ. فَإنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عِنْدَ حاكِمٍ أُخِذَ بِهِ وعُوقِبَ عَلَيْهِ، وإنْ ثَبَتَ عِنْدَ حاكِمٍ نَظَرَ فَإنْ كانَ قَطْعًا في سَرِقَةٍ سَقَطَ بِهِ الحَدُّ لِزَوالِ العُضْوِ المُسْتَحِقِّ قَطْعُهُ، ولَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ في ذَلِكَ حَقٌّ إلّا التَّعْزِيرَ أدَبًا، وإنْ كانَ جَلْدًا لَمْ يَسْقُطْ بِهِ الحَدُّ لِتَعَدِّيهِ بِهِ مَعَ بَقاءِ مَحِلِّهِ وكانَ مَأْخُوذًا بِحُكْمِهِ. القِسْمُ الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ حَقًّا في مالٍ فَيَجُوزُ لِصاحِبِهِ أنْ يُغالِبَ عَلى حَقِّهِ حَتّى يَصِلَ إلَيْهِ إنْ كانَ مَن هو عَلَيْهِ عالِمًا بِهِ، وإنْ كانَ غَيْرَ عالِمٍ نَظَرَ، فَإنْ أمْكَنَهُ الوُصُولُ إلَيْهِ عِنْدَ المُطالَبَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاسْتِسْرارُ بِأخْذِهِ، وإنْ كانَ لا يَصِلُ إلَيْهِ بِالمُطالَبَةِ لِجُحُودِ مَن هو عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِهِ فَفي جَوازِ الِاسْتِسْرارِ بِأخْذِهِ مَذْهَبانِ: أحَدُهُما: جَوازُهُ، وهو قَوْلُ مالِكٍ، والشّافِعِيُّ. الثّانِي: المَنعُ، قالَهُ أبُو حَنِيفَةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَظْلِمُونَ النّاسَ بِعُدْوانِهِمْ عَلَيْهِمْ وهو قَوْلُ كَثِيرٍ مِنهم. الثّانِي: يَظْلِمُونَهم بِالشِّرْكِ المُخالِفِ لِدِينِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿وَيَبْغُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ بَغْيُهم في النُّفُوسِ والأمْوالِ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ. الثّانِي: عِمْلُهم بِالمَعاصِي، قالَهُ مُقاتِلٌ. (p-٢٠٩)الثّالِثُ: هو ما يَرْجُوهُ كُفّارُ قُرَيْشٍ أنْ يَكُونَ بِمَكَّةَ غَيْرُ الإسْلامِ دِينًا، قالَهُ أبُو مالِكٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وغَفَرَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: صَبَرَ عَلى الأذى وغَفَرَ لِلْمُؤْذِي. الثّانِي: صَبَرَ عَنِ المَعاصِي وسَتَرَ المَساوِئَ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ ذَلِكَ لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لَمِن عَزائِمِ اللَّهِ الَّتِي أمَرَ بِها. الثّانِي: لَمِن عَزائِمِ الصَّوابِ الَّتِي وُفِّقَ لَها. وَذَكَرَ الكَلْبِيُّ والفَرّاءُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ ثَلاثِ آياتٍ قَبْلَها وقَدْ شَتَمَهُ بَعْضُ الأنْصارِ فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ أمْسَكَ، وهي المَدَنِيّاتُ مِن هَذِهِ السُّورَةِ.

الشورى 42:43

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى الجِراحِ الَّتِي تَتَمَثَّلُ في القِصاصِ دُونَ غَيْرِها مِن سَبٍّ أوْ شَتْمٍ، قالَهُ الشّافِعِيُّ، وأبُو حَنِيفَةَ، وسُفْيانُ. الثّانِي: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى مُقابَلَةِ الجِراحِ، وإذا قالَ أخْزاهُ اللَّهُ أوْ لَعَنَهُ اللَّهُ أنْ يَقُولَ مِثْلَهُ، ولا يُقابِلُ القَذْفَ بِقَذْفٍ ولا الكَذِبَ بِكَذِبٍ، قالَهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ والسُّدِّيُّ. وَسُمِّيَ الجَزاءُ سَيِّئَةً لِأنَّهُ في مُقابِلَتِها وأنَّها عِنْدَ المَعاقِبِ بِها سَواءٌ. ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ فَأذِنَ في الجَزاءِ ونَدَبَ إلى العَفْوِ. وَفي قَوْلِهِ ﴿وَأصْلَحَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أصْلَحَ العَمَلَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: أصْلَحَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أخِيهِ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ، وهَذا مَندُوبٌ إلَيْهِ في العَفْوِ عَنِ التّائِبِ دُونَ المِصْرِ. رَوى أنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (إذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ نادى مُنادٍ. مَن كانَ أجْرُهُ عَلى اللَّهِ فَلْيَدْخُلِ الجَنَّةَ، فَيُقالُ مَن ذا الَّذِي أجْرُهُ عَلى اللَّهِ فَيَقُولُونَ العافُونَ عَنِ النّاسِ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ» . ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الظّالِمِينَ في الِابْتِداءِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. (p-٢٠٨)الثّانِي: المُعْتَدِي في الجَزاءِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ أيِ اسْتَوْفى حَقَّهُ بِنَفْسِهِ. ﴿فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ وهَذا يَنْقَسِمُ ثَلاثَةَ أقْسامٍ: أحَدُها: أنْ يَكُونَ قَصاصًا في بَدَنٍ يَسْتَحِقُّهُ آدَمِيٌّ فَلا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ إذا اسْتَوْفاهُ مِن غَيْرِ عُدْوانٍ، وثَبَتَ حَقُّهُ عِنْدَ الحُكّامِ، لَكِنْ يَزْجُرُهُ الإمامُ في تَفَرُّدِهِ بِالقَصاصِ لِما فِيهِ مِنَ الجُرْأةِ عَلى سَفْكِ الدِّماءِ، وإنْ كانَ حَقُّهُ غَيْرَ ثابِتٍ عِنْدَ الحُكّامِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ حَرَجٌ وهو في الظّاهِرِ مُطالَبٌ وبِفِعْلِهِ مُؤاخَذٌ. والقِسْمُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ حَدًّا لِلَّهِ لا حَقَّ فِيهِ لِآدَمِيٍّ كَحَدِّ الزّانِي وقَطْعِ السَّرِقَةِ. فَإنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عِنْدَ حاكِمٍ أُخِذَ بِهِ وعُوقِبَ عَلَيْهِ، وإنْ ثَبَتَ عِنْدَ حاكِمٍ نَظَرَ فَإنْ كانَ قَطْعًا في سَرِقَةٍ سَقَطَ بِهِ الحَدُّ لِزَوالِ العُضْوِ المُسْتَحِقِّ قَطْعُهُ، ولَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ في ذَلِكَ حَقٌّ إلّا التَّعْزِيرَ أدَبًا، وإنْ كانَ جَلْدًا لَمْ يَسْقُطْ بِهِ الحَدُّ لِتَعَدِّيهِ بِهِ مَعَ بَقاءِ مَحِلِّهِ وكانَ مَأْخُوذًا بِحُكْمِهِ. القِسْمُ الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ حَقًّا في مالٍ فَيَجُوزُ لِصاحِبِهِ أنْ يُغالِبَ عَلى حَقِّهِ حَتّى يَصِلَ إلَيْهِ إنْ كانَ مَن هو عَلَيْهِ عالِمًا بِهِ، وإنْ كانَ غَيْرَ عالِمٍ نَظَرَ، فَإنْ أمْكَنَهُ الوُصُولُ إلَيْهِ عِنْدَ المُطالَبَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاسْتِسْرارُ بِأخْذِهِ، وإنْ كانَ لا يَصِلُ إلَيْهِ بِالمُطالَبَةِ لِجُحُودِ مَن هو عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِهِ فَفي جَوازِ الِاسْتِسْرارِ بِأخْذِهِ مَذْهَبانِ: أحَدُهُما: جَوازُهُ، وهو قَوْلُ مالِكٍ، والشّافِعِيُّ. الثّانِي: المَنعُ، قالَهُ أبُو حَنِيفَةَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَظْلِمُونَ النّاسَ بِعُدْوانِهِمْ عَلَيْهِمْ وهو قَوْلُ كَثِيرٍ مِنهم. الثّانِي: يَظْلِمُونَهم بِالشِّرْكِ المُخالِفِ لِدِينِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿وَيَبْغُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ بَغْيُهم في النُّفُوسِ والأمْوالِ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ. الثّانِي: عِمْلُهم بِالمَعاصِي، قالَهُ مُقاتِلٌ. (p-٢٠٩)الثّالِثُ: هو ما يَرْجُوهُ كُفّارُ قُرَيْشٍ أنْ يَكُونَ بِمَكَّةَ غَيْرُ الإسْلامِ دِينًا، قالَهُ أبُو مالِكٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وغَفَرَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: صَبَرَ عَلى الأذى وغَفَرَ لِلْمُؤْذِي. الثّانِي: صَبَرَ عَنِ المَعاصِي وسَتَرَ المَساوِئَ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ ذَلِكَ لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لَمِن عَزائِمِ اللَّهِ الَّتِي أمَرَ بِها. الثّانِي: لَمِن عَزائِمِ الصَّوابِ الَّتِي وُفِّقَ لَها. وَذَكَرَ الكَلْبِيُّ والفَرّاءُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ ثَلاثِ آياتٍ قَبْلَها وقَدْ شَتَمَهُ بَعْضُ الأنْصارِ فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ أمْسَكَ، وهي المَدَنِيّاتُ مِن هَذِهِ السُّورَةِ.

الشورى 42:44

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ جَمِيعًا يُعْرَضُونَ عَلى جَهَنَّمَ عِنْدَ إطْلاقِهِمْ إلَيْها، قالَهُ الأكْثَرُونَ. الثّانِي: آلُ فِرْعَوْنَ خُصُوصًا تُحْبَسُ أرْواحُهم في أجْوافِ طَيْرٍ سُودٍ تَغْدُو عَلى جَهَنَّمَ وتَرُوحُ، فَهم عَرْضُهُمْ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. الثّالِثُ: أنَّهم عامَّةُ المُشْرِكِينَ ويُعْرَضُونَ عَلى العَذابِ في قُبُورِهِمْ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ أبِي الحَجّاجِ. (p-٢١٠)﴿خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: خاضِعِينَ مِنَ الذُّلِّ. ﴿يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَنْظُرُونَ بِأبْصارِ قُلُوبِهِمْ دُونَ عُيُونِهِمْ لِأنَّهم يُحْشَرُونَ عُمْيًا، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ. الثّانِي: يُسارِقُونَ النَّظَرَ إلى النّارِ حَذَرًا، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ. الثّالِثُ: بِطَرْفٍ ذَلِيلٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الشورى 42:45

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ جَمِيعًا يُعْرَضُونَ عَلى جَهَنَّمَ عِنْدَ إطْلاقِهِمْ إلَيْها، قالَهُ الأكْثَرُونَ. الثّانِي: آلُ فِرْعَوْنَ خُصُوصًا تُحْبَسُ أرْواحُهم في أجْوافِ طَيْرٍ سُودٍ تَغْدُو عَلى جَهَنَّمَ وتَرُوحُ، فَهم عَرْضُهُمْ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. الثّالِثُ: أنَّهم عامَّةُ المُشْرِكِينَ ويُعْرَضُونَ عَلى العَذابِ في قُبُورِهِمْ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ أبِي الحَجّاجِ. (p-٢١٠)﴿خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: خاضِعِينَ مِنَ الذُّلِّ. ﴿يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَنْظُرُونَ بِأبْصارِ قُلُوبِهِمْ دُونَ عُيُونِهِمْ لِأنَّهم يُحْشَرُونَ عُمْيًا، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ. الثّانِي: يُسارِقُونَ النَّظَرَ إلى النّارِ حَذَرًا، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ. الثّالِثُ: بِطَرْفٍ ذَلِيلٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الشورى 42:46

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ جَمِيعًا يُعْرَضُونَ عَلى جَهَنَّمَ عِنْدَ إطْلاقِهِمْ إلَيْها، قالَهُ الأكْثَرُونَ. الثّانِي: آلُ فِرْعَوْنَ خُصُوصًا تُحْبَسُ أرْواحُهم في أجْوافِ طَيْرٍ سُودٍ تَغْدُو عَلى جَهَنَّمَ وتَرُوحُ، فَهم عَرْضُهُمْ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. الثّالِثُ: أنَّهم عامَّةُ المُشْرِكِينَ ويُعْرَضُونَ عَلى العَذابِ في قُبُورِهِمْ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ أبِي الحَجّاجِ. (p-٢١٠)﴿خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: خاضِعِينَ مِنَ الذُّلِّ. ﴿يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَنْظُرُونَ بِأبْصارِ قُلُوبِهِمْ دُونَ عُيُونِهِمْ لِأنَّهم يُحْشَرُونَ عُمْيًا، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ. الثّانِي: يُسارِقُونَ النَّظَرَ إلى النّارِ حَذَرًا، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ. الثّالِثُ: بِطَرْفٍ ذَلِيلٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الشورى 42:47

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما لَكم مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن مُنْجٍ. الثّانِي: مِن حِرْزٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن ناصِرٍ يَنْصُرُكم، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مِن مُنْكِرٍ يُغَيِّرُ ما حَلَّ بِكم، حَكاهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وقالَهُ الكَلْبِيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الرَّحْمَةَ المَطَرُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: العافِيَةُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿وَإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ السَّنَةُ القَحْطُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: المَرَضُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِالنِّعْمَةِ. (p-٢١١)الثّانِي: بِاللَّهِ.

الشورى 42:48

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما لَكم مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن مُنْجٍ. الثّانِي: مِن حِرْزٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن ناصِرٍ يَنْصُرُكم، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: مِن مُنْكِرٍ يُغَيِّرُ ما حَلَّ بِكم، حَكاهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وقالَهُ الكَلْبِيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الرَّحْمَةَ المَطَرُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: العافِيَةُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿وَإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ السَّنَةُ القَحْطُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: المَرَضُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِالنِّعْمَةِ. (p-٢١١)الثّانِي: بِاللَّهِ.

الشورى 42:49

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ قالَ عُبَيْدَةُ: يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا لا ذُكُورَ فِيهِنَّ، ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ ذُكُورًا لا إناثَ فِيهِمْ. وَأدْخَلَ الألِفَ عَلى الذُّكُورِ دُونَ الإناثِ لِأنَّهم أشْرَفُ فَمَيَّزَهم بِسِمَةِ التَّعْرِيفِ. ﴿أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: هو أنْ تَلِدَ غُلامًا ثُمَّ تَلِدُ جارِيَةً ثُمَّ تَلِدُ غُلامًا ثُمَّ تَلِدُ جارِيَةً، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: هو أنْ تَلِدَ تَوْءَمَيْنِ غُلامًا وجارِيَةً، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الحَنَفِيَّةِ، والتَّزْوِيجُ هُنا الجَمْعُ بَيْنَ البَنِينِ والبَناتِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: تَقُولُ العَرَبُ زَوَّجَنِي إبِلِي إذا جَمَعَتْ بَيْنَ الصِّغارِ والكِبارِ. ﴿وَيَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾ أيْ لا يُولَدُ لَهُ. يُقالُ عَقُمَ فَرْجُهُ عَنِ الوِلادَةِ أيْ مُنِعَ. وَحَكى النَّقّاشُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في الأنْبِياءِ خُصُوصًا وإنْ عَمَّ حُكْمُها، فَوَهَبَ لِلُوطٍ البَناتَ لَيْسَ فِيهِنَّ ذَكَرٌ، ووَهَبَ لِإبْراهِيمَ الذُّكُورَ لَيْسَ مَعَهم أُنْثى، ووَهَبَ لِإسْماعِيلَ وإسْحاقَ الذُّكُورَ والإناثَ، وجَعَلَ عِيسى ويَحْيى عَقِيمَيْنِ.

الشورى 42:50

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ قالَ عُبَيْدَةُ: يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا لا ذُكُورَ فِيهِنَّ، ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ ذُكُورًا لا إناثَ فِيهِمْ. وَأدْخَلَ الألِفَ عَلى الذُّكُورِ دُونَ الإناثِ لِأنَّهم أشْرَفُ فَمَيَّزَهم بِسِمَةِ التَّعْرِيفِ. ﴿أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: هو أنْ تَلِدَ غُلامًا ثُمَّ تَلِدُ جارِيَةً ثُمَّ تَلِدُ غُلامًا ثُمَّ تَلِدُ جارِيَةً، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: هو أنْ تَلِدَ تَوْءَمَيْنِ غُلامًا وجارِيَةً، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الحَنَفِيَّةِ، والتَّزْوِيجُ هُنا الجَمْعُ بَيْنَ البَنِينِ والبَناتِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: تَقُولُ العَرَبُ زَوَّجَنِي إبِلِي إذا جَمَعَتْ بَيْنَ الصِّغارِ والكِبارِ. ﴿وَيَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾ أيْ لا يُولَدُ لَهُ. يُقالُ عَقُمَ فَرْجُهُ عَنِ الوِلادَةِ أيْ مُنِعَ. وَحَكى النَّقّاشُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في الأنْبِياءِ خُصُوصًا وإنْ عَمَّ حُكْمُها، فَوَهَبَ لِلُوطٍ البَناتَ لَيْسَ فِيهِنَّ ذَكَرٌ، ووَهَبَ لِإبْراهِيمَ الذُّكُورَ لَيْسَ مَعَهم أُنْثى، ووَهَبَ لِإسْماعِيلَ وإسْحاقَ الذُّكُورَ والإناثَ، وجَعَلَ عِيسى ويَحْيى عَقِيمَيْنِ.

الشورى 42:51

سَبَبُ نُزُولِها ما حَكاهُ النَّقّاشُ أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ ألا تُكَلِّمُ اللَّهَ وتَنْظُرُ إلَيْهِ إنْ كُنْتَ نَبِيًّا صادِقًا كَما كَلَّمَهُ مُوسى ونَظَرَ إلَيْهِ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. وَفي قَوْلِهِ ﴿وَحْيًا﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ نَفْثٌ يُنْفَثُ في قَلْبِهِ فَيَكُونُ إلْهامًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: رُؤْيا يَراها في مَنامِهِ، قالَهُ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ. ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ قالَ زُهَيْرٌ: كَما كَلَّمَ مُوسى. ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولا﴾ قالَ زُهَيْرٌ: هو جِبْرِيلُ. ﴿فَيُوحِيَ بِإذْنِهِ ما يَشاءُ﴾ وهَذا الوَحْيُ مِنَ الرُّسُلِ خِطابٌ مِنهم لِلْأنْبِياءِ يَسْمَعُونَهُ نُطْقًا ويَرَوْنَهُ عَيانًا. وَهَكَذا كانَتْ حالُ جِبْرِيلَ إذا نَزَلَ بِالوَحْيِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلى كُلِّ نَبِيٍّ فَلَمْ يَرَهُ مِنهم إلّا مُحَمَّدٌ وعِيسى ومُوَسى وزَكَرِيّا صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ، فَأمّا غَيْرُهم فَكانَ وحْيًا إلْهامًا في المَنامِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: رَحْمَةً مِن عِنْدِنا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: وحْيًا مِن أمْرِنا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: قُرْآنًا مِن أمْرِنا، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ لَوْلا الرِّسالَةُ، ولا الإيمانُ لَوْلا البُلُوغُ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ لَوْلا إنْعامُنا عَلَيْكَ، ولا الإيمانُ لَوْلا هِدايَتُنا لَكَ وهو مُحْتَمَلٌ. وَفِي هَذا الإيمانِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الإيمانُ بِاللَّهِ، وهَذا يَعْرِفُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وقَبْلَ نُبُوَّتِهِ. الثّانِي: أنَّهُ دِينُ الإسْلامِ، وهَذا لا يَعْرِفُهُ إلّا بَعْدَ النُّبُوَّةِ. ﴿وَلَكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ أحَدُهُما: جَعَلْنا القُرْآنَ نُورًا، قالَهُ السُّدِّيُّ. (p-٢١٣)الثّانِي: جَعَلْنا الإيمانَ نُورًا. حَكاهُ النَّقّاشُ وقالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿وَإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ: وإنَّكَ لَتَدْعُو إلى دِينٍ مُسْتَقِيمٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: إلى كِتابٍ مُسْتَقِيمٍ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: وإنَّكَ لَتُهْدى، بِضَمِّ التّاءِ أيْ لَتُدْعى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿صِراطِ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ صِراطَ اللَّهِ هو القُرْآنُ، قالَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ. الثّانِي: الإسْلامُ، رَواهُ النَّوّاسُ بْنُ سَمْعانَ الأنْصارِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. ﴿ألا إلى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ وعِيدٌ بِالبَعْثِ. الثّانِي: أنَّهُ وعِيدٌ بِالجَزاءِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

الشورى 42:52

سَبَبُ نُزُولِها ما حَكاهُ النَّقّاشُ أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ ألا تُكَلِّمُ اللَّهَ وتَنْظُرُ إلَيْهِ إنْ كُنْتَ نَبِيًّا صادِقًا كَما كَلَّمَهُ مُوسى ونَظَرَ إلَيْهِ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. وَفي قَوْلِهِ ﴿وَحْيًا﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ نَفْثٌ يُنْفَثُ في قَلْبِهِ فَيَكُونُ إلْهامًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: رُؤْيا يَراها في مَنامِهِ، قالَهُ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ. ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ قالَ زُهَيْرٌ: كَما كَلَّمَ مُوسى. ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولا﴾ قالَ زُهَيْرٌ: هو جِبْرِيلُ. ﴿فَيُوحِيَ بِإذْنِهِ ما يَشاءُ﴾ وهَذا الوَحْيُ مِنَ الرُّسُلِ خِطابٌ مِنهم لِلْأنْبِياءِ يَسْمَعُونَهُ نُطْقًا ويَرَوْنَهُ عَيانًا. وَهَكَذا كانَتْ حالُ جِبْرِيلَ إذا نَزَلَ بِالوَحْيِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلى كُلِّ نَبِيٍّ فَلَمْ يَرَهُ مِنهم إلّا مُحَمَّدٌ وعِيسى ومُوَسى وزَكَرِيّا صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ، فَأمّا غَيْرُهم فَكانَ وحْيًا إلْهامًا في المَنامِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: رَحْمَةً مِن عِنْدِنا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: وحْيًا مِن أمْرِنا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: قُرْآنًا مِن أمْرِنا، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ لَوْلا الرِّسالَةُ، ولا الإيمانُ لَوْلا البُلُوغُ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ لَوْلا إنْعامُنا عَلَيْكَ، ولا الإيمانُ لَوْلا هِدايَتُنا لَكَ وهو مُحْتَمَلٌ. وَفِي هَذا الإيمانِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الإيمانُ بِاللَّهِ، وهَذا يَعْرِفُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وقَبْلَ نُبُوَّتِهِ. الثّانِي: أنَّهُ دِينُ الإسْلامِ، وهَذا لا يَعْرِفُهُ إلّا بَعْدَ النُّبُوَّةِ. ﴿وَلَكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ أحَدُهُما: جَعَلْنا القُرْآنَ نُورًا، قالَهُ السُّدِّيُّ. (p-٢١٣)الثّانِي: جَعَلْنا الإيمانَ نُورًا. حَكاهُ النَّقّاشُ وقالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿وَإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ: وإنَّكَ لَتَدْعُو إلى دِينٍ مُسْتَقِيمٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: إلى كِتابٍ مُسْتَقِيمٍ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: وإنَّكَ لَتُهْدى، بِضَمِّ التّاءِ أيْ لَتُدْعى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿صِراطِ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ صِراطَ اللَّهِ هو القُرْآنُ، قالَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ. الثّانِي: الإسْلامُ، رَواهُ النَّوّاسُ بْنُ سَمْعانَ الأنْصارِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. ﴿ألا إلى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ وعِيدٌ بِالبَعْثِ. الثّانِي: أنَّهُ وعِيدٌ بِالجَزاءِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

الشورى 42:53

سَبَبُ نُزُولِها ما حَكاهُ النَّقّاشُ أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ ألا تُكَلِّمُ اللَّهَ وتَنْظُرُ إلَيْهِ إنْ كُنْتَ نَبِيًّا صادِقًا كَما كَلَّمَهُ مُوسى ونَظَرَ إلَيْهِ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. وَفي قَوْلِهِ ﴿وَحْيًا﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ نَفْثٌ يُنْفَثُ في قَلْبِهِ فَيَكُونُ إلْهامًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: رُؤْيا يَراها في مَنامِهِ، قالَهُ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ. ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ قالَ زُهَيْرٌ: كَما كَلَّمَ مُوسى. ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولا﴾ قالَ زُهَيْرٌ: هو جِبْرِيلُ. ﴿فَيُوحِيَ بِإذْنِهِ ما يَشاءُ﴾ وهَذا الوَحْيُ مِنَ الرُّسُلِ خِطابٌ مِنهم لِلْأنْبِياءِ يَسْمَعُونَهُ نُطْقًا ويَرَوْنَهُ عَيانًا. وَهَكَذا كانَتْ حالُ جِبْرِيلَ إذا نَزَلَ بِالوَحْيِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلى كُلِّ نَبِيٍّ فَلَمْ يَرَهُ مِنهم إلّا مُحَمَّدٌ وعِيسى ومُوَسى وزَكَرِيّا صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ، فَأمّا غَيْرُهم فَكانَ وحْيًا إلْهامًا في المَنامِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: رَحْمَةً مِن عِنْدِنا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: وحْيًا مِن أمْرِنا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: قُرْآنًا مِن أمْرِنا، قالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ لَوْلا الرِّسالَةُ، ولا الإيمانُ لَوْلا البُلُوغُ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ لَوْلا إنْعامُنا عَلَيْكَ، ولا الإيمانُ لَوْلا هِدايَتُنا لَكَ وهو مُحْتَمَلٌ. وَفِي هَذا الإيمانِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الإيمانُ بِاللَّهِ، وهَذا يَعْرِفُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وقَبْلَ نُبُوَّتِهِ. الثّانِي: أنَّهُ دِينُ الإسْلامِ، وهَذا لا يَعْرِفُهُ إلّا بَعْدَ النُّبُوَّةِ. ﴿وَلَكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ أحَدُهُما: جَعَلْنا القُرْآنَ نُورًا، قالَهُ السُّدِّيُّ. (p-٢١٣)الثّانِي: جَعَلْنا الإيمانَ نُورًا. حَكاهُ النَّقّاشُ وقالَهُ الضَّحّاكُ. ﴿وَإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ: وإنَّكَ لَتَدْعُو إلى دِينٍ مُسْتَقِيمٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: إلى كِتابٍ مُسْتَقِيمٍ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: وإنَّكَ لَتُهْدى، بِضَمِّ التّاءِ أيْ لَتُدْعى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿صِراطِ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ صِراطَ اللَّهِ هو القُرْآنُ، قالَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ. الثّانِي: الإسْلامُ، رَواهُ النَّوّاسُ بْنُ سَمْعانَ الأنْصارِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. ﴿ألا إلى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ وعِيدٌ بِالبَعْثِ. الثّانِي: أنَّهُ وعِيدٌ بِالجَزاءِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

الزخرف 43:1

(p-٢١٤)سُورَةُ الزُّخْرُفِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حم﴾ ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ الكِتابُ هو القُرْآنُ: وفي تَسْمِيَتِهِ مُبِينًا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِأنَّهُ بَيِّنُ الحُرُوفِ، قالَهُ أبُو مُعاذٍ. الثّانِي: لِأنَّهُ بَيِّنُ الهُدى والرُّشْدِ والبَرَكَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ بَيَّنَ فِيهِ أحْكامَهُ وحَلالَهُ وحَرامَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وَفِي هَذا مَوْضِعُ القَسَمِ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ ورَبِّ الكِتابِ. الثّانِي: أنَّهُ القَسَمُ بِالكِتابِ، ولِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ أنْ يُقْسِمَ بِما شاءَ، وإنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِن خَلْقِهِ. (p-٢١٥)وَجَوابُ القَسَمِ ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إنّا أنْزَلْناهُ عَرَبِيًّا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: إنّا قُلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: إنّا بَيَّنّاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ. وَمَعْنى العَرَبِيِّ أنَّهُ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جُعِلَ عَرَبِيًّا لِأنَّ لِسانَ أهْلِ السَّماءِ عَرَبِيٌّ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: لِأنَّ كُلَّ نَبِيٍّ أُنْزِلَ كِتابُهُ بِلَسانِ قَوْمِهِ، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ. ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَفْهَمُونَ، فَعَلى هَذا يَكُونُ هَذا القَوْلُ خاصًّا بِالعَرَبِ دُونَ العَجَمِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: يَتَفَكَّرُونَ قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، فَعَلى هَذا يَكُونُ خِطابًا عامًّا لِلْعَرَبِ والعَجَمِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: جُمْلَةُ الكِتابِ. الثّانِي: أصْلُ الكِتابِ، قالَهُ ابْنُ سِيرِينَ. الثّالِثُ: أنَّها الحِكْمَةُ الَّتِي نَبَّهَ اللَّهُ عَلَيْها جَمِيعَ خَلْقِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفي ﴿الكِتابِ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهُ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ; قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ اللَّهِ فِيهِ ما سَيَكُونُ مِن أفْعالِ العِبادِ مُقابِلَ يَوْمَ القِيامَةِ بِما تَرْفَعُهُ الحَفَظَةُ مِن أعْمالِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَفِي المُكَنّى عَنْهُ أنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ ما يَكُونُ مِنَ الخَلْقِ مِن طاعَةٍ ومَعْصِيَةٍ وإيمانٍ أوْ كُفْرٍ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٢١٦)أحَدُهُما: رَفِيعٌ عَنْ أنْ يُنالَ فَيُبَدَّلَ. حَكِيمٌ أيْ مَحْفُوظٌ مِن نَقْصٍ أوْ تَغْيِيرٍ، وهَذا تَأْوِيلُ مَن قالَ أنَّهُ ما يَكُونُ مِنَ الطّاعاتِ والمَعاصِي. الثّانِي: أنَّهُ عَلِيٌّ في نَسْخِهِ ما تَقَدَّمَ مِنَ الكُتُبِ، وحَكِيمٌ أيْ مُحْكَمُ الحُكْمِ فَلا يُنْسَخُ، وهَذا تَأْوِيلُ مَن قالَ أنَّهُ القُرْآنُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أفَحَسِبْتُمْ أنْ نَصْفَحَ ولَمّا تَفْعَلُونَ ما أمَرْتُمْ بِهِ؟ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: مَعْناهُ أنَّكم تُكَذِّبُونَ بِالقُرْآنِ ولا نُعاقِبُكم فِيهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أيْ نُهْمِلُكم فَلا نُعَرِّفُكم بِما يَجِبُ عَلَيْكم، حَكاهُ النَّقّاشُ. الرّابِعُ: أنْ نَقْطَعَ تَذْكِيرَكم بِالقُرْآنِ: وإنْ كَذَّبْتُمْ بِهِ: قالَهُ قَتادَةُ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنْ نَوْعِدَ ولا نُؤاخِذَ، ونَقُولَ فَلا نَفْعَلَ. ﴿قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُشْرِكِينَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مُسْرِفِينَ في الرَّدِّ. وَمَعْنى صَفْحًا أيْ إعْراضًا، يُقالُ صَفَحْتُ عَنْ فُلانٍ أيْ أعْرَضْتُ عَنْهُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والأصْلُ فِيهِ إنَّكَ تُوَلِّيهِ صَفْحَةَ عُنُقِكَ. قالَ كُثَيِّرٌ في صِفَةِ امْرَأةٍ ؎ صَفْحٌ فَما تَلْقاكَ إلّا بِخِيلَةً فَمَن قَلَّ مِنها ذَلِكَ الوَصْلُ قَلَّتْ أيْ تُعْرِضُ عَنْهُ بِوَجْهِها. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَضى مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: سُنَّةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: عُقُوبَةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: عِبْرَةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الرّابِعُ: خَبَرُ الأوَّلِينَ أنَّهم أُهْلَكُوا بِالتَّكْذِيبِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

الزخرف 43:2

(p-٢١٤)سُورَةُ الزُّخْرُفِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حم﴾ ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ الكِتابُ هو القُرْآنُ: وفي تَسْمِيَتِهِ مُبِينًا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِأنَّهُ بَيِّنُ الحُرُوفِ، قالَهُ أبُو مُعاذٍ. الثّانِي: لِأنَّهُ بَيِّنُ الهُدى والرُّشْدِ والبَرَكَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ بَيَّنَ فِيهِ أحْكامَهُ وحَلالَهُ وحَرامَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وَفِي هَذا مَوْضِعُ القَسَمِ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ ورَبِّ الكِتابِ. الثّانِي: أنَّهُ القَسَمُ بِالكِتابِ، ولِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ أنْ يُقْسِمَ بِما شاءَ، وإنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِن خَلْقِهِ. (p-٢١٥)وَجَوابُ القَسَمِ ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إنّا أنْزَلْناهُ عَرَبِيًّا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: إنّا قُلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: إنّا بَيَّنّاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ. وَمَعْنى العَرَبِيِّ أنَّهُ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جُعِلَ عَرَبِيًّا لِأنَّ لِسانَ أهْلِ السَّماءِ عَرَبِيٌّ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: لِأنَّ كُلَّ نَبِيٍّ أُنْزِلَ كِتابُهُ بِلَسانِ قَوْمِهِ، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ. ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَفْهَمُونَ، فَعَلى هَذا يَكُونُ هَذا القَوْلُ خاصًّا بِالعَرَبِ دُونَ العَجَمِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: يَتَفَكَّرُونَ قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، فَعَلى هَذا يَكُونُ خِطابًا عامًّا لِلْعَرَبِ والعَجَمِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: جُمْلَةُ الكِتابِ. الثّانِي: أصْلُ الكِتابِ، قالَهُ ابْنُ سِيرِينَ. الثّالِثُ: أنَّها الحِكْمَةُ الَّتِي نَبَّهَ اللَّهُ عَلَيْها جَمِيعَ خَلْقِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفي ﴿الكِتابِ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهُ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ; قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ اللَّهِ فِيهِ ما سَيَكُونُ مِن أفْعالِ العِبادِ مُقابِلَ يَوْمَ القِيامَةِ بِما تَرْفَعُهُ الحَفَظَةُ مِن أعْمالِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَفِي المُكَنّى عَنْهُ أنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ ما يَكُونُ مِنَ الخَلْقِ مِن طاعَةٍ ومَعْصِيَةٍ وإيمانٍ أوْ كُفْرٍ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٢١٦)أحَدُهُما: رَفِيعٌ عَنْ أنْ يُنالَ فَيُبَدَّلَ. حَكِيمٌ أيْ مَحْفُوظٌ مِن نَقْصٍ أوْ تَغْيِيرٍ، وهَذا تَأْوِيلُ مَن قالَ أنَّهُ ما يَكُونُ مِنَ الطّاعاتِ والمَعاصِي. الثّانِي: أنَّهُ عَلِيٌّ في نَسْخِهِ ما تَقَدَّمَ مِنَ الكُتُبِ، وحَكِيمٌ أيْ مُحْكَمُ الحُكْمِ فَلا يُنْسَخُ، وهَذا تَأْوِيلُ مَن قالَ أنَّهُ القُرْآنُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أفَحَسِبْتُمْ أنْ نَصْفَحَ ولَمّا تَفْعَلُونَ ما أمَرْتُمْ بِهِ؟ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: مَعْناهُ أنَّكم تُكَذِّبُونَ بِالقُرْآنِ ولا نُعاقِبُكم فِيهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أيْ نُهْمِلُكم فَلا نُعَرِّفُكم بِما يَجِبُ عَلَيْكم، حَكاهُ النَّقّاشُ. الرّابِعُ: أنْ نَقْطَعَ تَذْكِيرَكم بِالقُرْآنِ: وإنْ كَذَّبْتُمْ بِهِ: قالَهُ قَتادَةُ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنْ نَوْعِدَ ولا نُؤاخِذَ، ونَقُولَ فَلا نَفْعَلَ. ﴿قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُشْرِكِينَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مُسْرِفِينَ في الرَّدِّ. وَمَعْنى صَفْحًا أيْ إعْراضًا، يُقالُ صَفَحْتُ عَنْ فُلانٍ أيْ أعْرَضْتُ عَنْهُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والأصْلُ فِيهِ إنَّكَ تُوَلِّيهِ صَفْحَةَ عُنُقِكَ. قالَ كُثَيِّرٌ في صِفَةِ امْرَأةٍ ؎ صَفْحٌ فَما تَلْقاكَ إلّا بِخِيلَةً فَمَن قَلَّ مِنها ذَلِكَ الوَصْلُ قَلَّتْ أيْ تُعْرِضُ عَنْهُ بِوَجْهِها. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَضى مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: سُنَّةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: عُقُوبَةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: عِبْرَةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الرّابِعُ: خَبَرُ الأوَّلِينَ أنَّهم أُهْلَكُوا بِالتَّكْذِيبِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

الزخرف 43:3

(p-٢١٤)سُورَةُ الزُّخْرُفِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حم﴾ ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ الكِتابُ هو القُرْآنُ: وفي تَسْمِيَتِهِ مُبِينًا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِأنَّهُ بَيِّنُ الحُرُوفِ، قالَهُ أبُو مُعاذٍ. الثّانِي: لِأنَّهُ بَيِّنُ الهُدى والرُّشْدِ والبَرَكَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ بَيَّنَ فِيهِ أحْكامَهُ وحَلالَهُ وحَرامَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وَفِي هَذا مَوْضِعُ القَسَمِ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ ورَبِّ الكِتابِ. الثّانِي: أنَّهُ القَسَمُ بِالكِتابِ، ولِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ أنْ يُقْسِمَ بِما شاءَ، وإنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِن خَلْقِهِ. (p-٢١٥)وَجَوابُ القَسَمِ ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إنّا أنْزَلْناهُ عَرَبِيًّا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: إنّا قُلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: إنّا بَيَّنّاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ. وَمَعْنى العَرَبِيِّ أنَّهُ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جُعِلَ عَرَبِيًّا لِأنَّ لِسانَ أهْلِ السَّماءِ عَرَبِيٌّ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: لِأنَّ كُلَّ نَبِيٍّ أُنْزِلَ كِتابُهُ بِلَسانِ قَوْمِهِ، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ. ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَفْهَمُونَ، فَعَلى هَذا يَكُونُ هَذا القَوْلُ خاصًّا بِالعَرَبِ دُونَ العَجَمِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: يَتَفَكَّرُونَ قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، فَعَلى هَذا يَكُونُ خِطابًا عامًّا لِلْعَرَبِ والعَجَمِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: جُمْلَةُ الكِتابِ. الثّانِي: أصْلُ الكِتابِ، قالَهُ ابْنُ سِيرِينَ. الثّالِثُ: أنَّها الحِكْمَةُ الَّتِي نَبَّهَ اللَّهُ عَلَيْها جَمِيعَ خَلْقِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفي ﴿الكِتابِ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهُ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ; قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ اللَّهِ فِيهِ ما سَيَكُونُ مِن أفْعالِ العِبادِ مُقابِلَ يَوْمَ القِيامَةِ بِما تَرْفَعُهُ الحَفَظَةُ مِن أعْمالِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَفِي المُكَنّى عَنْهُ أنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ ما يَكُونُ مِنَ الخَلْقِ مِن طاعَةٍ ومَعْصِيَةٍ وإيمانٍ أوْ كُفْرٍ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٢١٦)أحَدُهُما: رَفِيعٌ عَنْ أنْ يُنالَ فَيُبَدَّلَ. حَكِيمٌ أيْ مَحْفُوظٌ مِن نَقْصٍ أوْ تَغْيِيرٍ، وهَذا تَأْوِيلُ مَن قالَ أنَّهُ ما يَكُونُ مِنَ الطّاعاتِ والمَعاصِي. الثّانِي: أنَّهُ عَلِيٌّ في نَسْخِهِ ما تَقَدَّمَ مِنَ الكُتُبِ، وحَكِيمٌ أيْ مُحْكَمُ الحُكْمِ فَلا يُنْسَخُ، وهَذا تَأْوِيلُ مَن قالَ أنَّهُ القُرْآنُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أفَحَسِبْتُمْ أنْ نَصْفَحَ ولَمّا تَفْعَلُونَ ما أمَرْتُمْ بِهِ؟ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: مَعْناهُ أنَّكم تُكَذِّبُونَ بِالقُرْآنِ ولا نُعاقِبُكم فِيهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أيْ نُهْمِلُكم فَلا نُعَرِّفُكم بِما يَجِبُ عَلَيْكم، حَكاهُ النَّقّاشُ. الرّابِعُ: أنْ نَقْطَعَ تَذْكِيرَكم بِالقُرْآنِ: وإنْ كَذَّبْتُمْ بِهِ: قالَهُ قَتادَةُ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنْ نَوْعِدَ ولا نُؤاخِذَ، ونَقُولَ فَلا نَفْعَلَ. ﴿قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُشْرِكِينَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مُسْرِفِينَ في الرَّدِّ. وَمَعْنى صَفْحًا أيْ إعْراضًا، يُقالُ صَفَحْتُ عَنْ فُلانٍ أيْ أعْرَضْتُ عَنْهُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والأصْلُ فِيهِ إنَّكَ تُوَلِّيهِ صَفْحَةَ عُنُقِكَ. قالَ كُثَيِّرٌ في صِفَةِ امْرَأةٍ ؎ صَفْحٌ فَما تَلْقاكَ إلّا بِخِيلَةً فَمَن قَلَّ مِنها ذَلِكَ الوَصْلُ قَلَّتْ أيْ تُعْرِضُ عَنْهُ بِوَجْهِها. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَضى مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: سُنَّةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: عُقُوبَةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: عِبْرَةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الرّابِعُ: خَبَرُ الأوَّلِينَ أنَّهم أُهْلَكُوا بِالتَّكْذِيبِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

الزخرف 43:4

(p-٢١٤)سُورَةُ الزُّخْرُفِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حم﴾ ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ الكِتابُ هو القُرْآنُ: وفي تَسْمِيَتِهِ مُبِينًا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِأنَّهُ بَيِّنُ الحُرُوفِ، قالَهُ أبُو مُعاذٍ. الثّانِي: لِأنَّهُ بَيِّنُ الهُدى والرُّشْدِ والبَرَكَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ بَيَّنَ فِيهِ أحْكامَهُ وحَلالَهُ وحَرامَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وَفِي هَذا مَوْضِعُ القَسَمِ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ ورَبِّ الكِتابِ. الثّانِي: أنَّهُ القَسَمُ بِالكِتابِ، ولِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ أنْ يُقْسِمَ بِما شاءَ، وإنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِن خَلْقِهِ. (p-٢١٥)وَجَوابُ القَسَمِ ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إنّا أنْزَلْناهُ عَرَبِيًّا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: إنّا قُلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: إنّا بَيَّنّاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ. وَمَعْنى العَرَبِيِّ أنَّهُ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جُعِلَ عَرَبِيًّا لِأنَّ لِسانَ أهْلِ السَّماءِ عَرَبِيٌّ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: لِأنَّ كُلَّ نَبِيٍّ أُنْزِلَ كِتابُهُ بِلَسانِ قَوْمِهِ، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ. ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَفْهَمُونَ، فَعَلى هَذا يَكُونُ هَذا القَوْلُ خاصًّا بِالعَرَبِ دُونَ العَجَمِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: يَتَفَكَّرُونَ قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، فَعَلى هَذا يَكُونُ خِطابًا عامًّا لِلْعَرَبِ والعَجَمِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: جُمْلَةُ الكِتابِ. الثّانِي: أصْلُ الكِتابِ، قالَهُ ابْنُ سِيرِينَ. الثّالِثُ: أنَّها الحِكْمَةُ الَّتِي نَبَّهَ اللَّهُ عَلَيْها جَمِيعَ خَلْقِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفي ﴿الكِتابِ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهُ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ; قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ اللَّهِ فِيهِ ما سَيَكُونُ مِن أفْعالِ العِبادِ مُقابِلَ يَوْمَ القِيامَةِ بِما تَرْفَعُهُ الحَفَظَةُ مِن أعْمالِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَفِي المُكَنّى عَنْهُ أنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ ما يَكُونُ مِنَ الخَلْقِ مِن طاعَةٍ ومَعْصِيَةٍ وإيمانٍ أوْ كُفْرٍ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٢١٦)أحَدُهُما: رَفِيعٌ عَنْ أنْ يُنالَ فَيُبَدَّلَ. حَكِيمٌ أيْ مَحْفُوظٌ مِن نَقْصٍ أوْ تَغْيِيرٍ، وهَذا تَأْوِيلُ مَن قالَ أنَّهُ ما يَكُونُ مِنَ الطّاعاتِ والمَعاصِي. الثّانِي: أنَّهُ عَلِيٌّ في نَسْخِهِ ما تَقَدَّمَ مِنَ الكُتُبِ، وحَكِيمٌ أيْ مُحْكَمُ الحُكْمِ فَلا يُنْسَخُ، وهَذا تَأْوِيلُ مَن قالَ أنَّهُ القُرْآنُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أفَحَسِبْتُمْ أنْ نَصْفَحَ ولَمّا تَفْعَلُونَ ما أمَرْتُمْ بِهِ؟ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: مَعْناهُ أنَّكم تُكَذِّبُونَ بِالقُرْآنِ ولا نُعاقِبُكم فِيهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أيْ نُهْمِلُكم فَلا نُعَرِّفُكم بِما يَجِبُ عَلَيْكم، حَكاهُ النَّقّاشُ. الرّابِعُ: أنْ نَقْطَعَ تَذْكِيرَكم بِالقُرْآنِ: وإنْ كَذَّبْتُمْ بِهِ: قالَهُ قَتادَةُ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنْ نَوْعِدَ ولا نُؤاخِذَ، ونَقُولَ فَلا نَفْعَلَ. ﴿قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُشْرِكِينَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مُسْرِفِينَ في الرَّدِّ. وَمَعْنى صَفْحًا أيْ إعْراضًا، يُقالُ صَفَحْتُ عَنْ فُلانٍ أيْ أعْرَضْتُ عَنْهُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والأصْلُ فِيهِ إنَّكَ تُوَلِّيهِ صَفْحَةَ عُنُقِكَ. قالَ كُثَيِّرٌ في صِفَةِ امْرَأةٍ ؎ صَفْحٌ فَما تَلْقاكَ إلّا بِخِيلَةً فَمَن قَلَّ مِنها ذَلِكَ الوَصْلُ قَلَّتْ أيْ تُعْرِضُ عَنْهُ بِوَجْهِها. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَضى مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: سُنَّةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: عُقُوبَةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: عِبْرَةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الرّابِعُ: خَبَرُ الأوَّلِينَ أنَّهم أُهْلَكُوا بِالتَّكْذِيبِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

الزخرف 43:5

(p-٢١٤)سُورَةُ الزُّخْرُفِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حم﴾ ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ الكِتابُ هو القُرْآنُ: وفي تَسْمِيَتِهِ مُبِينًا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِأنَّهُ بَيِّنُ الحُرُوفِ، قالَهُ أبُو مُعاذٍ. الثّانِي: لِأنَّهُ بَيِّنُ الهُدى والرُّشْدِ والبَرَكَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ بَيَّنَ فِيهِ أحْكامَهُ وحَلالَهُ وحَرامَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وَفِي هَذا مَوْضِعُ القَسَمِ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ ورَبِّ الكِتابِ. الثّانِي: أنَّهُ القَسَمُ بِالكِتابِ، ولِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ أنْ يُقْسِمَ بِما شاءَ، وإنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِن خَلْقِهِ. (p-٢١٥)وَجَوابُ القَسَمِ ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إنّا أنْزَلْناهُ عَرَبِيًّا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: إنّا قُلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: إنّا بَيَّنّاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ. وَمَعْنى العَرَبِيِّ أنَّهُ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جُعِلَ عَرَبِيًّا لِأنَّ لِسانَ أهْلِ السَّماءِ عَرَبِيٌّ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: لِأنَّ كُلَّ نَبِيٍّ أُنْزِلَ كِتابُهُ بِلَسانِ قَوْمِهِ، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ. ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَفْهَمُونَ، فَعَلى هَذا يَكُونُ هَذا القَوْلُ خاصًّا بِالعَرَبِ دُونَ العَجَمِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: يَتَفَكَّرُونَ قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، فَعَلى هَذا يَكُونُ خِطابًا عامًّا لِلْعَرَبِ والعَجَمِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: جُمْلَةُ الكِتابِ. الثّانِي: أصْلُ الكِتابِ، قالَهُ ابْنُ سِيرِينَ. الثّالِثُ: أنَّها الحِكْمَةُ الَّتِي نَبَّهَ اللَّهُ عَلَيْها جَمِيعَ خَلْقِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفي ﴿الكِتابِ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهُ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ; قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ اللَّهِ فِيهِ ما سَيَكُونُ مِن أفْعالِ العِبادِ مُقابِلَ يَوْمَ القِيامَةِ بِما تَرْفَعُهُ الحَفَظَةُ مِن أعْمالِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَفِي المُكَنّى عَنْهُ أنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ ما يَكُونُ مِنَ الخَلْقِ مِن طاعَةٍ ومَعْصِيَةٍ وإيمانٍ أوْ كُفْرٍ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٢١٦)أحَدُهُما: رَفِيعٌ عَنْ أنْ يُنالَ فَيُبَدَّلَ. حَكِيمٌ أيْ مَحْفُوظٌ مِن نَقْصٍ أوْ تَغْيِيرٍ، وهَذا تَأْوِيلُ مَن قالَ أنَّهُ ما يَكُونُ مِنَ الطّاعاتِ والمَعاصِي. الثّانِي: أنَّهُ عَلِيٌّ في نَسْخِهِ ما تَقَدَّمَ مِنَ الكُتُبِ، وحَكِيمٌ أيْ مُحْكَمُ الحُكْمِ فَلا يُنْسَخُ، وهَذا تَأْوِيلُ مَن قالَ أنَّهُ القُرْآنُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أفَحَسِبْتُمْ أنْ نَصْفَحَ ولَمّا تَفْعَلُونَ ما أمَرْتُمْ بِهِ؟ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: مَعْناهُ أنَّكم تُكَذِّبُونَ بِالقُرْآنِ ولا نُعاقِبُكم فِيهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أيْ نُهْمِلُكم فَلا نُعَرِّفُكم بِما يَجِبُ عَلَيْكم، حَكاهُ النَّقّاشُ. الرّابِعُ: أنْ نَقْطَعَ تَذْكِيرَكم بِالقُرْآنِ: وإنْ كَذَّبْتُمْ بِهِ: قالَهُ قَتادَةُ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنْ نَوْعِدَ ولا نُؤاخِذَ، ونَقُولَ فَلا نَفْعَلَ. ﴿قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُشْرِكِينَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مُسْرِفِينَ في الرَّدِّ. وَمَعْنى صَفْحًا أيْ إعْراضًا، يُقالُ صَفَحْتُ عَنْ فُلانٍ أيْ أعْرَضْتُ عَنْهُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والأصْلُ فِيهِ إنَّكَ تُوَلِّيهِ صَفْحَةَ عُنُقِكَ. قالَ كُثَيِّرٌ في صِفَةِ امْرَأةٍ ؎ صَفْحٌ فَما تَلْقاكَ إلّا بِخِيلَةً فَمَن قَلَّ مِنها ذَلِكَ الوَصْلُ قَلَّتْ أيْ تُعْرِضُ عَنْهُ بِوَجْهِها. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَضى مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: سُنَّةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: عُقُوبَةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: عِبْرَةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الرّابِعُ: خَبَرُ الأوَّلِينَ أنَّهم أُهْلَكُوا بِالتَّكْذِيبِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

الزخرف 43:6

(p-٢١٤)سُورَةُ الزُّخْرُفِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حم﴾ ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ الكِتابُ هو القُرْآنُ: وفي تَسْمِيَتِهِ مُبِينًا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِأنَّهُ بَيِّنُ الحُرُوفِ، قالَهُ أبُو مُعاذٍ. الثّانِي: لِأنَّهُ بَيِّنُ الهُدى والرُّشْدِ والبَرَكَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ بَيَّنَ فِيهِ أحْكامَهُ وحَلالَهُ وحَرامَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وَفِي هَذا مَوْضِعُ القَسَمِ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ ورَبِّ الكِتابِ. الثّانِي: أنَّهُ القَسَمُ بِالكِتابِ، ولِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ أنْ يُقْسِمَ بِما شاءَ، وإنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِن خَلْقِهِ. (p-٢١٥)وَجَوابُ القَسَمِ ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إنّا أنْزَلْناهُ عَرَبِيًّا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: إنّا قُلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: إنّا بَيَّنّاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ. وَمَعْنى العَرَبِيِّ أنَّهُ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جُعِلَ عَرَبِيًّا لِأنَّ لِسانَ أهْلِ السَّماءِ عَرَبِيٌّ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: لِأنَّ كُلَّ نَبِيٍّ أُنْزِلَ كِتابُهُ بِلَسانِ قَوْمِهِ، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ. ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَفْهَمُونَ، فَعَلى هَذا يَكُونُ هَذا القَوْلُ خاصًّا بِالعَرَبِ دُونَ العَجَمِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: يَتَفَكَّرُونَ قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، فَعَلى هَذا يَكُونُ خِطابًا عامًّا لِلْعَرَبِ والعَجَمِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: جُمْلَةُ الكِتابِ. الثّانِي: أصْلُ الكِتابِ، قالَهُ ابْنُ سِيرِينَ. الثّالِثُ: أنَّها الحِكْمَةُ الَّتِي نَبَّهَ اللَّهُ عَلَيْها جَمِيعَ خَلْقِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفي ﴿الكِتابِ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهُ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ; قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ اللَّهِ فِيهِ ما سَيَكُونُ مِن أفْعالِ العِبادِ مُقابِلَ يَوْمَ القِيامَةِ بِما تَرْفَعُهُ الحَفَظَةُ مِن أعْمالِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَفِي المُكَنّى عَنْهُ أنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ ما يَكُونُ مِنَ الخَلْقِ مِن طاعَةٍ ومَعْصِيَةٍ وإيمانٍ أوْ كُفْرٍ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٢١٦)أحَدُهُما: رَفِيعٌ عَنْ أنْ يُنالَ فَيُبَدَّلَ. حَكِيمٌ أيْ مَحْفُوظٌ مِن نَقْصٍ أوْ تَغْيِيرٍ، وهَذا تَأْوِيلُ مَن قالَ أنَّهُ ما يَكُونُ مِنَ الطّاعاتِ والمَعاصِي. الثّانِي: أنَّهُ عَلِيٌّ في نَسْخِهِ ما تَقَدَّمَ مِنَ الكُتُبِ، وحَكِيمٌ أيْ مُحْكَمُ الحُكْمِ فَلا يُنْسَخُ، وهَذا تَأْوِيلُ مَن قالَ أنَّهُ القُرْآنُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أفَحَسِبْتُمْ أنْ نَصْفَحَ ولَمّا تَفْعَلُونَ ما أمَرْتُمْ بِهِ؟ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: مَعْناهُ أنَّكم تُكَذِّبُونَ بِالقُرْآنِ ولا نُعاقِبُكم فِيهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أيْ نُهْمِلُكم فَلا نُعَرِّفُكم بِما يَجِبُ عَلَيْكم، حَكاهُ النَّقّاشُ. الرّابِعُ: أنْ نَقْطَعَ تَذْكِيرَكم بِالقُرْآنِ: وإنْ كَذَّبْتُمْ بِهِ: قالَهُ قَتادَةُ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنْ نَوْعِدَ ولا نُؤاخِذَ، ونَقُولَ فَلا نَفْعَلَ. ﴿قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُشْرِكِينَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مُسْرِفِينَ في الرَّدِّ. وَمَعْنى صَفْحًا أيْ إعْراضًا، يُقالُ صَفَحْتُ عَنْ فُلانٍ أيْ أعْرَضْتُ عَنْهُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والأصْلُ فِيهِ إنَّكَ تُوَلِّيهِ صَفْحَةَ عُنُقِكَ. قالَ كُثَيِّرٌ في صِفَةِ امْرَأةٍ ؎ صَفْحٌ فَما تَلْقاكَ إلّا بِخِيلَةً فَمَن قَلَّ مِنها ذَلِكَ الوَصْلُ قَلَّتْ أيْ تُعْرِضُ عَنْهُ بِوَجْهِها. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَضى مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: سُنَّةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: عُقُوبَةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: عِبْرَةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الرّابِعُ: خَبَرُ الأوَّلِينَ أنَّهم أُهْلَكُوا بِالتَّكْذِيبِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

الزخرف 43:7

(p-٢١٤)سُورَةُ الزُّخْرُفِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حم﴾ ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ الكِتابُ هو القُرْآنُ: وفي تَسْمِيَتِهِ مُبِينًا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِأنَّهُ بَيِّنُ الحُرُوفِ، قالَهُ أبُو مُعاذٍ. الثّانِي: لِأنَّهُ بَيِّنُ الهُدى والرُّشْدِ والبَرَكَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ بَيَّنَ فِيهِ أحْكامَهُ وحَلالَهُ وحَرامَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وَفِي هَذا مَوْضِعُ القَسَمِ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ ورَبِّ الكِتابِ. الثّانِي: أنَّهُ القَسَمُ بِالكِتابِ، ولِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ أنْ يُقْسِمَ بِما شاءَ، وإنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِن خَلْقِهِ. (p-٢١٥)وَجَوابُ القَسَمِ ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إنّا أنْزَلْناهُ عَرَبِيًّا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: إنّا قُلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: إنّا بَيَّنّاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ. وَمَعْنى العَرَبِيِّ أنَّهُ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جُعِلَ عَرَبِيًّا لِأنَّ لِسانَ أهْلِ السَّماءِ عَرَبِيٌّ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: لِأنَّ كُلَّ نَبِيٍّ أُنْزِلَ كِتابُهُ بِلَسانِ قَوْمِهِ، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ. ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَفْهَمُونَ، فَعَلى هَذا يَكُونُ هَذا القَوْلُ خاصًّا بِالعَرَبِ دُونَ العَجَمِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: يَتَفَكَّرُونَ قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، فَعَلى هَذا يَكُونُ خِطابًا عامًّا لِلْعَرَبِ والعَجَمِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: جُمْلَةُ الكِتابِ. الثّانِي: أصْلُ الكِتابِ، قالَهُ ابْنُ سِيرِينَ. الثّالِثُ: أنَّها الحِكْمَةُ الَّتِي نَبَّهَ اللَّهُ عَلَيْها جَمِيعَ خَلْقِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفي ﴿الكِتابِ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهُ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ; قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ اللَّهِ فِيهِ ما سَيَكُونُ مِن أفْعالِ العِبادِ مُقابِلَ يَوْمَ القِيامَةِ بِما تَرْفَعُهُ الحَفَظَةُ مِن أعْمالِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَفِي المُكَنّى عَنْهُ أنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ ما يَكُونُ مِنَ الخَلْقِ مِن طاعَةٍ ومَعْصِيَةٍ وإيمانٍ أوْ كُفْرٍ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٢١٦)أحَدُهُما: رَفِيعٌ عَنْ أنْ يُنالَ فَيُبَدَّلَ. حَكِيمٌ أيْ مَحْفُوظٌ مِن نَقْصٍ أوْ تَغْيِيرٍ، وهَذا تَأْوِيلُ مَن قالَ أنَّهُ ما يَكُونُ مِنَ الطّاعاتِ والمَعاصِي. الثّانِي: أنَّهُ عَلِيٌّ في نَسْخِهِ ما تَقَدَّمَ مِنَ الكُتُبِ، وحَكِيمٌ أيْ مُحْكَمُ الحُكْمِ فَلا يُنْسَخُ، وهَذا تَأْوِيلُ مَن قالَ أنَّهُ القُرْآنُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أفَحَسِبْتُمْ أنْ نَصْفَحَ ولَمّا تَفْعَلُونَ ما أمَرْتُمْ بِهِ؟ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: مَعْناهُ أنَّكم تُكَذِّبُونَ بِالقُرْآنِ ولا نُعاقِبُكم فِيهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أيْ نُهْمِلُكم فَلا نُعَرِّفُكم بِما يَجِبُ عَلَيْكم، حَكاهُ النَّقّاشُ. الرّابِعُ: أنْ نَقْطَعَ تَذْكِيرَكم بِالقُرْآنِ: وإنْ كَذَّبْتُمْ بِهِ: قالَهُ قَتادَةُ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنْ نَوْعِدَ ولا نُؤاخِذَ، ونَقُولَ فَلا نَفْعَلَ. ﴿قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُشْرِكِينَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مُسْرِفِينَ في الرَّدِّ. وَمَعْنى صَفْحًا أيْ إعْراضًا، يُقالُ صَفَحْتُ عَنْ فُلانٍ أيْ أعْرَضْتُ عَنْهُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والأصْلُ فِيهِ إنَّكَ تُوَلِّيهِ صَفْحَةَ عُنُقِكَ. قالَ كُثَيِّرٌ في صِفَةِ امْرَأةٍ ؎ صَفْحٌ فَما تَلْقاكَ إلّا بِخِيلَةً فَمَن قَلَّ مِنها ذَلِكَ الوَصْلُ قَلَّتْ أيْ تُعْرِضُ عَنْهُ بِوَجْهِها. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَضى مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: سُنَّةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: عُقُوبَةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: عِبْرَةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الرّابِعُ: خَبَرُ الأوَّلِينَ أنَّهم أُهْلَكُوا بِالتَّكْذِيبِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

الزخرف 43:8

(p-٢١٤)سُورَةُ الزُّخْرُفِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حم﴾ ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ الكِتابُ هو القُرْآنُ: وفي تَسْمِيَتِهِ مُبِينًا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِأنَّهُ بَيِّنُ الحُرُوفِ، قالَهُ أبُو مُعاذٍ. الثّانِي: لِأنَّهُ بَيِّنُ الهُدى والرُّشْدِ والبَرَكَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ بَيَّنَ فِيهِ أحْكامَهُ وحَلالَهُ وحَرامَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وَفِي هَذا مَوْضِعُ القَسَمِ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ ورَبِّ الكِتابِ. الثّانِي: أنَّهُ القَسَمُ بِالكِتابِ، ولِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ أنْ يُقْسِمَ بِما شاءَ، وإنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِن خَلْقِهِ. (p-٢١٥)وَجَوابُ القَسَمِ ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إنّا أنْزَلْناهُ عَرَبِيًّا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: إنّا قُلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: إنّا بَيَّنّاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ. وَمَعْنى العَرَبِيِّ أنَّهُ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جُعِلَ عَرَبِيًّا لِأنَّ لِسانَ أهْلِ السَّماءِ عَرَبِيٌّ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: لِأنَّ كُلَّ نَبِيٍّ أُنْزِلَ كِتابُهُ بِلَسانِ قَوْمِهِ، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ. ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَفْهَمُونَ، فَعَلى هَذا يَكُونُ هَذا القَوْلُ خاصًّا بِالعَرَبِ دُونَ العَجَمِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: يَتَفَكَّرُونَ قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، فَعَلى هَذا يَكُونُ خِطابًا عامًّا لِلْعَرَبِ والعَجَمِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: جُمْلَةُ الكِتابِ. الثّانِي: أصْلُ الكِتابِ، قالَهُ ابْنُ سِيرِينَ. الثّالِثُ: أنَّها الحِكْمَةُ الَّتِي نَبَّهَ اللَّهُ عَلَيْها جَمِيعَ خَلْقِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفي ﴿الكِتابِ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهُ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ; قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ اللَّهِ فِيهِ ما سَيَكُونُ مِن أفْعالِ العِبادِ مُقابِلَ يَوْمَ القِيامَةِ بِما تَرْفَعُهُ الحَفَظَةُ مِن أعْمالِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَفِي المُكَنّى عَنْهُ أنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ ما يَكُونُ مِنَ الخَلْقِ مِن طاعَةٍ ومَعْصِيَةٍ وإيمانٍ أوْ كُفْرٍ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٢١٦)أحَدُهُما: رَفِيعٌ عَنْ أنْ يُنالَ فَيُبَدَّلَ. حَكِيمٌ أيْ مَحْفُوظٌ مِن نَقْصٍ أوْ تَغْيِيرٍ، وهَذا تَأْوِيلُ مَن قالَ أنَّهُ ما يَكُونُ مِنَ الطّاعاتِ والمَعاصِي. الثّانِي: أنَّهُ عَلِيٌّ في نَسْخِهِ ما تَقَدَّمَ مِنَ الكُتُبِ، وحَكِيمٌ أيْ مُحْكَمُ الحُكْمِ فَلا يُنْسَخُ، وهَذا تَأْوِيلُ مَن قالَ أنَّهُ القُرْآنُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أفَحَسِبْتُمْ أنْ نَصْفَحَ ولَمّا تَفْعَلُونَ ما أمَرْتُمْ بِهِ؟ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: مَعْناهُ أنَّكم تُكَذِّبُونَ بِالقُرْآنِ ولا نُعاقِبُكم فِيهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: أيْ نُهْمِلُكم فَلا نُعَرِّفُكم بِما يَجِبُ عَلَيْكم، حَكاهُ النَّقّاشُ. الرّابِعُ: أنْ نَقْطَعَ تَذْكِيرَكم بِالقُرْآنِ: وإنْ كَذَّبْتُمْ بِهِ: قالَهُ قَتادَةُ. وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنْ نَوْعِدَ ولا نُؤاخِذَ، ونَقُولَ فَلا نَفْعَلَ. ﴿قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُشْرِكِينَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مُسْرِفِينَ في الرَّدِّ. وَمَعْنى صَفْحًا أيْ إعْراضًا، يُقالُ صَفَحْتُ عَنْ فُلانٍ أيْ أعْرَضْتُ عَنْهُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والأصْلُ فِيهِ إنَّكَ تُوَلِّيهِ صَفْحَةَ عُنُقِكَ. قالَ كُثَيِّرٌ في صِفَةِ امْرَأةٍ ؎ صَفْحٌ فَما تَلْقاكَ إلّا بِخِيلَةً فَمَن قَلَّ مِنها ذَلِكَ الوَصْلُ قَلَّتْ أيْ تُعْرِضُ عَنْهُ بِوَجْهِها. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَضى مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: سُنَّةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: عُقُوبَةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّالِثُ: عِبْرَةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الرّابِعُ: خَبَرُ الأوَّلِينَ أنَّهم أُهْلَكُوا بِالتَّكْذِيبِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

الزخرف 43:9

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا﴾ أيْ فِراشًا. ﴿وَجَعَلَ لَكم فِيها سُبُلا﴾ أيْ طُرُقًا. وَيَحْتَمِلُ ثانِيًا: أيْ مَعايِشَ. ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَهْتَدُونَ في أسْفارِكم، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: تَهْتَدُونَ إلى مَعايِشِكم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الأصْنافُ كُلُّها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: أزْواجُ الحَيَوانِ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أنَّ الأزْواجَ الشِّتاءُ والصَّيْفُ، واللَّيْلُ والنَّهارُ، والسَّمَواتُ والأرْضُ، والشَّمْسُ والقَمَرُ، والجَنَّةُ والنّارُ، قالَهُ الحَسَنُ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّ الأزْواجَ ما يَتَقَلَّبُ فِيهِ النّاسُ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، وإيمانٍ وكُفْرٍ، وغِنًى وفَقْرٍ، وصِحَّةٍ وسُقْمٍ. ﴿وَجَعَلَ لَكم مِنَ الفُلْكِ﴾ يَعْنِي السُّفُنَ. ﴿والأنْعامِ ما تَرْكَبُونَ﴾ في الأنْعامِ هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: الإبِلُ والبَقَرُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: الإبِلُ وحْدَها: قالَهُ مُعاذٌ. فَذَكَّرَهم نِعَمَهُ عَلَيْهِمْ في تَسْيِيرِهِمْ في البَرِّ والبَحْرِ. (p-٢١٨)ثُمَّ قالَ ﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ﴾ وأضافَ الظُّهُورَ إلى واحِدٍ لِأنَّ المُرادَ بِهِ الجِنْسُ فَصارَ الواحِدُ في مَعْنى الجَمْعِ. ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكم إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ أيْ رَكَبْتُمْ. ﴿وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا﴾ أيْ ذَلَّلَ لَنا هَذا المَرْكَبَ. ﴿وَما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ضابِطِينَ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّانِي: مُماثِلِينَ في الأيْدِ والقُوَّةِ، قالَهُ قَتادَةُ مِن قَوْلِهِمْ هو قَرْنُ فُلانٍ إذا كانَ مِثْلَهُ في القُوَّةِ. الثّالِثُ: مُطِيقِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والكَلْبِيُّ، وأنْشَدَ قُطْرُبٌ لِعَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ. ؎ لَقَدْ عَلِمَ القَبائِلُ ما عَقِيلٌ لَنا في النّائِباتِ بِمُقْرِنِينا وَفِي أصْلِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ أصْلَهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الإقْرانِ، يُقالُ أقْرَنَ فُلانٌ إذا أطاقَ. الثّانِي: أنَّ أصْلَهُ مَأْخُوذٌ مِنَ المُقارَنَةِ وهو أنْ يَقْرِنَ بَعْضُها بِبَعْضٍ في السَّيْرِ. وَحَكى سُلَيْمانُ بْنُ يَسارٍ أنَّ قَوْمًا كانُوا في سَفَرٍ، فَكانُوا إذا رَكِبُوا قالُوا: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ وكانَ فِيهِمْ رَجُلٌ عَلى ناقَةٍ لَهُ رازِمٍ وهي لا تَتَحَرَّكُ هُزالًا فَقالَ أما أنا فَإنِّي لِهَذِهِ مُقْرِنٌ، قالَ فَقَصَمَتْ بِهِ فَدَقَّتْ عُنُقَهُ.

الزخرف 43:10

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا﴾ أيْ فِراشًا. ﴿وَجَعَلَ لَكم فِيها سُبُلا﴾ أيْ طُرُقًا. وَيَحْتَمِلُ ثانِيًا: أيْ مَعايِشَ. ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَهْتَدُونَ في أسْفارِكم، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: تَهْتَدُونَ إلى مَعايِشِكم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الأصْنافُ كُلُّها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: أزْواجُ الحَيَوانِ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أنَّ الأزْواجَ الشِّتاءُ والصَّيْفُ، واللَّيْلُ والنَّهارُ، والسَّمَواتُ والأرْضُ، والشَّمْسُ والقَمَرُ، والجَنَّةُ والنّارُ، قالَهُ الحَسَنُ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّ الأزْواجَ ما يَتَقَلَّبُ فِيهِ النّاسُ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، وإيمانٍ وكُفْرٍ، وغِنًى وفَقْرٍ، وصِحَّةٍ وسُقْمٍ. ﴿وَجَعَلَ لَكم مِنَ الفُلْكِ﴾ يَعْنِي السُّفُنَ. ﴿والأنْعامِ ما تَرْكَبُونَ﴾ في الأنْعامِ هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: الإبِلُ والبَقَرُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: الإبِلُ وحْدَها: قالَهُ مُعاذٌ. فَذَكَّرَهم نِعَمَهُ عَلَيْهِمْ في تَسْيِيرِهِمْ في البَرِّ والبَحْرِ. (p-٢١٨)ثُمَّ قالَ ﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ﴾ وأضافَ الظُّهُورَ إلى واحِدٍ لِأنَّ المُرادَ بِهِ الجِنْسُ فَصارَ الواحِدُ في مَعْنى الجَمْعِ. ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكم إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ أيْ رَكَبْتُمْ. ﴿وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا﴾ أيْ ذَلَّلَ لَنا هَذا المَرْكَبَ. ﴿وَما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ضابِطِينَ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّانِي: مُماثِلِينَ في الأيْدِ والقُوَّةِ، قالَهُ قَتادَةُ مِن قَوْلِهِمْ هو قَرْنُ فُلانٍ إذا كانَ مِثْلَهُ في القُوَّةِ. الثّالِثُ: مُطِيقِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والكَلْبِيُّ، وأنْشَدَ قُطْرُبٌ لِعَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ. ؎ لَقَدْ عَلِمَ القَبائِلُ ما عَقِيلٌ لَنا في النّائِباتِ بِمُقْرِنِينا وَفِي أصْلِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ أصْلَهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الإقْرانِ، يُقالُ أقْرَنَ فُلانٌ إذا أطاقَ. الثّانِي: أنَّ أصْلَهُ مَأْخُوذٌ مِنَ المُقارَنَةِ وهو أنْ يَقْرِنَ بَعْضُها بِبَعْضٍ في السَّيْرِ. وَحَكى سُلَيْمانُ بْنُ يَسارٍ أنَّ قَوْمًا كانُوا في سَفَرٍ، فَكانُوا إذا رَكِبُوا قالُوا: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ وكانَ فِيهِمْ رَجُلٌ عَلى ناقَةٍ لَهُ رازِمٍ وهي لا تَتَحَرَّكُ هُزالًا فَقالَ أما أنا فَإنِّي لِهَذِهِ مُقْرِنٌ، قالَ فَقَصَمَتْ بِهِ فَدَقَّتْ عُنُقَهُ.

الزخرف 43:11

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا﴾ أيْ فِراشًا. ﴿وَجَعَلَ لَكم فِيها سُبُلا﴾ أيْ طُرُقًا. وَيَحْتَمِلُ ثانِيًا: أيْ مَعايِشَ. ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَهْتَدُونَ في أسْفارِكم، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: تَهْتَدُونَ إلى مَعايِشِكم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الأصْنافُ كُلُّها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: أزْواجُ الحَيَوانِ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أنَّ الأزْواجَ الشِّتاءُ والصَّيْفُ، واللَّيْلُ والنَّهارُ، والسَّمَواتُ والأرْضُ، والشَّمْسُ والقَمَرُ، والجَنَّةُ والنّارُ، قالَهُ الحَسَنُ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّ الأزْواجَ ما يَتَقَلَّبُ فِيهِ النّاسُ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، وإيمانٍ وكُفْرٍ، وغِنًى وفَقْرٍ، وصِحَّةٍ وسُقْمٍ. ﴿وَجَعَلَ لَكم مِنَ الفُلْكِ﴾ يَعْنِي السُّفُنَ. ﴿والأنْعامِ ما تَرْكَبُونَ﴾ في الأنْعامِ هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: الإبِلُ والبَقَرُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: الإبِلُ وحْدَها: قالَهُ مُعاذٌ. فَذَكَّرَهم نِعَمَهُ عَلَيْهِمْ في تَسْيِيرِهِمْ في البَرِّ والبَحْرِ. (p-٢١٨)ثُمَّ قالَ ﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ﴾ وأضافَ الظُّهُورَ إلى واحِدٍ لِأنَّ المُرادَ بِهِ الجِنْسُ فَصارَ الواحِدُ في مَعْنى الجَمْعِ. ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكم إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ أيْ رَكَبْتُمْ. ﴿وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا﴾ أيْ ذَلَّلَ لَنا هَذا المَرْكَبَ. ﴿وَما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ضابِطِينَ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّانِي: مُماثِلِينَ في الأيْدِ والقُوَّةِ، قالَهُ قَتادَةُ مِن قَوْلِهِمْ هو قَرْنُ فُلانٍ إذا كانَ مِثْلَهُ في القُوَّةِ. الثّالِثُ: مُطِيقِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والكَلْبِيُّ، وأنْشَدَ قُطْرُبٌ لِعَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ. ؎ لَقَدْ عَلِمَ القَبائِلُ ما عَقِيلٌ لَنا في النّائِباتِ بِمُقْرِنِينا وَفِي أصْلِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ أصْلَهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الإقْرانِ، يُقالُ أقْرَنَ فُلانٌ إذا أطاقَ. الثّانِي: أنَّ أصْلَهُ مَأْخُوذٌ مِنَ المُقارَنَةِ وهو أنْ يَقْرِنَ بَعْضُها بِبَعْضٍ في السَّيْرِ. وَحَكى سُلَيْمانُ بْنُ يَسارٍ أنَّ قَوْمًا كانُوا في سَفَرٍ، فَكانُوا إذا رَكِبُوا قالُوا: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ وكانَ فِيهِمْ رَجُلٌ عَلى ناقَةٍ لَهُ رازِمٍ وهي لا تَتَحَرَّكُ هُزالًا فَقالَ أما أنا فَإنِّي لِهَذِهِ مُقْرِنٌ، قالَ فَقَصَمَتْ بِهِ فَدَقَّتْ عُنُقَهُ.

الزخرف 43:12

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا﴾ أيْ فِراشًا. ﴿وَجَعَلَ لَكم فِيها سُبُلا﴾ أيْ طُرُقًا. وَيَحْتَمِلُ ثانِيًا: أيْ مَعايِشَ. ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَهْتَدُونَ في أسْفارِكم، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: تَهْتَدُونَ إلى مَعايِشِكم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الأصْنافُ كُلُّها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: أزْواجُ الحَيَوانِ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أنَّ الأزْواجَ الشِّتاءُ والصَّيْفُ، واللَّيْلُ والنَّهارُ، والسَّمَواتُ والأرْضُ، والشَّمْسُ والقَمَرُ، والجَنَّةُ والنّارُ، قالَهُ الحَسَنُ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّ الأزْواجَ ما يَتَقَلَّبُ فِيهِ النّاسُ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، وإيمانٍ وكُفْرٍ، وغِنًى وفَقْرٍ، وصِحَّةٍ وسُقْمٍ. ﴿وَجَعَلَ لَكم مِنَ الفُلْكِ﴾ يَعْنِي السُّفُنَ. ﴿والأنْعامِ ما تَرْكَبُونَ﴾ في الأنْعامِ هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: الإبِلُ والبَقَرُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: الإبِلُ وحْدَها: قالَهُ مُعاذٌ. فَذَكَّرَهم نِعَمَهُ عَلَيْهِمْ في تَسْيِيرِهِمْ في البَرِّ والبَحْرِ. (p-٢١٨)ثُمَّ قالَ ﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ﴾ وأضافَ الظُّهُورَ إلى واحِدٍ لِأنَّ المُرادَ بِهِ الجِنْسُ فَصارَ الواحِدُ في مَعْنى الجَمْعِ. ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكم إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ أيْ رَكَبْتُمْ. ﴿وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا﴾ أيْ ذَلَّلَ لَنا هَذا المَرْكَبَ. ﴿وَما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ضابِطِينَ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّانِي: مُماثِلِينَ في الأيْدِ والقُوَّةِ، قالَهُ قَتادَةُ مِن قَوْلِهِمْ هو قَرْنُ فُلانٍ إذا كانَ مِثْلَهُ في القُوَّةِ. الثّالِثُ: مُطِيقِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والكَلْبِيُّ، وأنْشَدَ قُطْرُبٌ لِعَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ. ؎ لَقَدْ عَلِمَ القَبائِلُ ما عَقِيلٌ لَنا في النّائِباتِ بِمُقْرِنِينا وَفِي أصْلِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ أصْلَهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الإقْرانِ، يُقالُ أقْرَنَ فُلانٌ إذا أطاقَ. الثّانِي: أنَّ أصْلَهُ مَأْخُوذٌ مِنَ المُقارَنَةِ وهو أنْ يَقْرِنَ بَعْضُها بِبَعْضٍ في السَّيْرِ. وَحَكى سُلَيْمانُ بْنُ يَسارٍ أنَّ قَوْمًا كانُوا في سَفَرٍ، فَكانُوا إذا رَكِبُوا قالُوا: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ وكانَ فِيهِمْ رَجُلٌ عَلى ناقَةٍ لَهُ رازِمٍ وهي لا تَتَحَرَّكُ هُزالًا فَقالَ أما أنا فَإنِّي لِهَذِهِ مُقْرِنٌ، قالَ فَقَصَمَتْ بِهِ فَدَقَّتْ عُنُقَهُ.

الزخرف 43:13

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا﴾ أيْ فِراشًا. ﴿وَجَعَلَ لَكم فِيها سُبُلا﴾ أيْ طُرُقًا. وَيَحْتَمِلُ ثانِيًا: أيْ مَعايِشَ. ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَهْتَدُونَ في أسْفارِكم، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: تَهْتَدُونَ إلى مَعايِشِكم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الأصْنافُ كُلُّها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: أزْواجُ الحَيَوانِ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أنَّ الأزْواجَ الشِّتاءُ والصَّيْفُ، واللَّيْلُ والنَّهارُ، والسَّمَواتُ والأرْضُ، والشَّمْسُ والقَمَرُ، والجَنَّةُ والنّارُ، قالَهُ الحَسَنُ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّ الأزْواجَ ما يَتَقَلَّبُ فِيهِ النّاسُ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، وإيمانٍ وكُفْرٍ، وغِنًى وفَقْرٍ، وصِحَّةٍ وسُقْمٍ. ﴿وَجَعَلَ لَكم مِنَ الفُلْكِ﴾ يَعْنِي السُّفُنَ. ﴿والأنْعامِ ما تَرْكَبُونَ﴾ في الأنْعامِ هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: الإبِلُ والبَقَرُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: الإبِلُ وحْدَها: قالَهُ مُعاذٌ. فَذَكَّرَهم نِعَمَهُ عَلَيْهِمْ في تَسْيِيرِهِمْ في البَرِّ والبَحْرِ. (p-٢١٨)ثُمَّ قالَ ﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ﴾ وأضافَ الظُّهُورَ إلى واحِدٍ لِأنَّ المُرادَ بِهِ الجِنْسُ فَصارَ الواحِدُ في مَعْنى الجَمْعِ. ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكم إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ أيْ رَكَبْتُمْ. ﴿وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا﴾ أيْ ذَلَّلَ لَنا هَذا المَرْكَبَ. ﴿وَما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ضابِطِينَ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّانِي: مُماثِلِينَ في الأيْدِ والقُوَّةِ، قالَهُ قَتادَةُ مِن قَوْلِهِمْ هو قَرْنُ فُلانٍ إذا كانَ مِثْلَهُ في القُوَّةِ. الثّالِثُ: مُطِيقِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والكَلْبِيُّ، وأنْشَدَ قُطْرُبٌ لِعَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ. ؎ لَقَدْ عَلِمَ القَبائِلُ ما عَقِيلٌ لَنا في النّائِباتِ بِمُقْرِنِينا وَفِي أصْلِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ أصْلَهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الإقْرانِ، يُقالُ أقْرَنَ فُلانٌ إذا أطاقَ. الثّانِي: أنَّ أصْلَهُ مَأْخُوذٌ مِنَ المُقارَنَةِ وهو أنْ يَقْرِنَ بَعْضُها بِبَعْضٍ في السَّيْرِ. وَحَكى سُلَيْمانُ بْنُ يَسارٍ أنَّ قَوْمًا كانُوا في سَفَرٍ، فَكانُوا إذا رَكِبُوا قالُوا: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ وكانَ فِيهِمْ رَجُلٌ عَلى ناقَةٍ لَهُ رازِمٍ وهي لا تَتَحَرَّكُ هُزالًا فَقالَ أما أنا فَإنِّي لِهَذِهِ مُقْرِنٌ، قالَ فَقَصَمَتْ بِهِ فَدَقَّتْ عُنُقَهُ.

الزخرف 43:14

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا﴾ أيْ فِراشًا. ﴿وَجَعَلَ لَكم فِيها سُبُلا﴾ أيْ طُرُقًا. وَيَحْتَمِلُ ثانِيًا: أيْ مَعايِشَ. ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَهْتَدُونَ في أسْفارِكم، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّانِي: تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: تَهْتَدُونَ إلى مَعايِشِكم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الأصْنافُ كُلُّها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: أزْواجُ الحَيَوانِ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى، قالَهُ ابْنُ عِيسى. الثّالِثُ: أنَّ الأزْواجَ الشِّتاءُ والصَّيْفُ، واللَّيْلُ والنَّهارُ، والسَّمَواتُ والأرْضُ، والشَّمْسُ والقَمَرُ، والجَنَّةُ والنّارُ، قالَهُ الحَسَنُ. وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّ الأزْواجَ ما يَتَقَلَّبُ فِيهِ النّاسُ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، وإيمانٍ وكُفْرٍ، وغِنًى وفَقْرٍ، وصِحَّةٍ وسُقْمٍ. ﴿وَجَعَلَ لَكم مِنَ الفُلْكِ﴾ يَعْنِي السُّفُنَ. ﴿والأنْعامِ ما تَرْكَبُونَ﴾ في الأنْعامِ هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: الإبِلُ والبَقَرُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. الثّانِي: الإبِلُ وحْدَها: قالَهُ مُعاذٌ. فَذَكَّرَهم نِعَمَهُ عَلَيْهِمْ في تَسْيِيرِهِمْ في البَرِّ والبَحْرِ. (p-٢١٨)ثُمَّ قالَ ﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ﴾ وأضافَ الظُّهُورَ إلى واحِدٍ لِأنَّ المُرادَ بِهِ الجِنْسُ فَصارَ الواحِدُ في مَعْنى الجَمْعِ. ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكم إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ أيْ رَكَبْتُمْ. ﴿وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا﴾ أيْ ذَلَّلَ لَنا هَذا المَرْكَبَ. ﴿وَما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ضابِطِينَ، قالَهُ الأخْفَشُ. الثّانِي: مُماثِلِينَ في الأيْدِ والقُوَّةِ، قالَهُ قَتادَةُ مِن قَوْلِهِمْ هو قَرْنُ فُلانٍ إذا كانَ مِثْلَهُ في القُوَّةِ. الثّالِثُ: مُطِيقِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والكَلْبِيُّ، وأنْشَدَ قُطْرُبٌ لِعَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ. ؎ لَقَدْ عَلِمَ القَبائِلُ ما عَقِيلٌ لَنا في النّائِباتِ بِمُقْرِنِينا وَفِي أصْلِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ أصْلَهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الإقْرانِ، يُقالُ أقْرَنَ فُلانٌ إذا أطاقَ. الثّانِي: أنَّ أصْلَهُ مَأْخُوذٌ مِنَ المُقارَنَةِ وهو أنْ يَقْرِنَ بَعْضُها بِبَعْضٍ في السَّيْرِ. وَحَكى سُلَيْمانُ بْنُ يَسارٍ أنَّ قَوْمًا كانُوا في سَفَرٍ، فَكانُوا إذا رَكِبُوا قالُوا: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ وكانَ فِيهِمْ رَجُلٌ عَلى ناقَةٍ لَهُ رازِمٍ وهي لا تَتَحَرَّكُ هُزالًا فَقالَ أما أنا فَإنِّي لِهَذِهِ مُقْرِنٌ، قالَ فَقَصَمَتْ بِهِ فَدَقَّتْ عُنُقَهُ.

الزخرف 43:15

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عِدْلًا أيْ مَثَلًا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مِنَ المَلائِكَةِ ولَدًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: نَصِيبًا، قالَهُ قُطْرُبٌ. الرّابِعُ: أنَّهُ البَناتُ، والجُزْءُ عِنْدَ أهْلِ العَرَبِيَّةِ البَناتُ. يُقالُ قَدْ أجْزَأتِ المَرْأةُ إذا ولَدَتِ البَناتَ. قالَ الشّاعِرُ ؎ إنْ أجْزَأْتِ مَرَّةً قَوْمًا فَلا عَجَبَ قَدْ تُجْزِئُ الحُرَّةُ المِذْكارَ أحْيانًا ﴿إنَّ الإنْسانَ لَكَفُورٌ﴾ قالَ الحَسَنُ: يَعُدُّ المَصائِبَ ويَنْسى النِّعَمَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلا﴾ أيْ بِما جَعَلَ لِلرَّحْمَنِ البَناتَ ولِنَفْسِهِ البَنِينَ. ﴿ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِبُطْلانِ مَثَلِهِ الَّذِي ضَرَبَهُ. الثّانِي: بِما بُشِّرَ بِهِ مِنَ الأُنْثى. ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: حَزِينٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مَكْرُوبٌ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّالِثُ: ساكِتٌ، حَكاهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ. وَذَلِكَ لِفَسادِ مَثَلِهِ وبُطْلانِ حُجَّتِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ في الحِلْيَةِ﴾ النُّشُوءُ التَّرْبِيَةُ، والحِلْيَةُ الزِّينَةُ. وَفي المُرادِ بِها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الجَوارِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: البَناتُ. قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. (p-٢٢٠)الثّالِثُ: الأصْنامُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَفِي ﴿الخِصامِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: في الحُجَّةِ. الثّانِي: في الجَدَلِ. ﴿غَيْرُ مُبِينٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ عَنِيَ قِلَّةَ البَلاغَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: ضَعْفُ الحُجَّةِ، قالَ قَتادَةُ: ما حاجَّتِ امْرَأةٌ إلّا أوْشَكَتْ أنْ تَتَكَلَّمَ بِغَيْرِ حُجَّتِها. الثّالِثُ: السُّكُوتُ عَنِ الجَوابِ، قالَهُ الضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ ومَن زَعَمَ أنَّها الأصْنامُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا﴾ فِي قَوْلِهِ ﴿عِبادُ الرَّحْمَنِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَمّاهم عِبادَهُ عَلى وجْهِ التَّكْرِيمِ كَما قالَ ﴿وَعِبادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا﴾ الثّانِي: أنَّهُ جَمْعُ عابِدٍ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿إناثًا﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ بَناتُ الرَّحْمَنِ. الثّانِي: ناقِصُونَ نَقْصَ البَناتِ. ﴿أشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مُشاهَدَتُهم وقْتَ خَلْقِهِمْ. الثّانِي: مُشاهَدَتُهم بَعْدَ خَلْقِهِمْ حَتّى عَلِمُوا أنَّهم إناثٌ. ﴿سَتُكْتَبُ شَهادَتُهم ويُسْألُونَ﴾ أيْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهم إنْ شَهِدُوا ويُسْألُونَ عَنْها إذا بُعِثُوا.

الزخرف 43:16

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عِدْلًا أيْ مَثَلًا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مِنَ المَلائِكَةِ ولَدًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: نَصِيبًا، قالَهُ قُطْرُبٌ. الرّابِعُ: أنَّهُ البَناتُ، والجُزْءُ عِنْدَ أهْلِ العَرَبِيَّةِ البَناتُ. يُقالُ قَدْ أجْزَأتِ المَرْأةُ إذا ولَدَتِ البَناتَ. قالَ الشّاعِرُ ؎ إنْ أجْزَأْتِ مَرَّةً قَوْمًا فَلا عَجَبَ قَدْ تُجْزِئُ الحُرَّةُ المِذْكارَ أحْيانًا ﴿إنَّ الإنْسانَ لَكَفُورٌ﴾ قالَ الحَسَنُ: يَعُدُّ المَصائِبَ ويَنْسى النِّعَمَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلا﴾ أيْ بِما جَعَلَ لِلرَّحْمَنِ البَناتَ ولِنَفْسِهِ البَنِينَ. ﴿ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِبُطْلانِ مَثَلِهِ الَّذِي ضَرَبَهُ. الثّانِي: بِما بُشِّرَ بِهِ مِنَ الأُنْثى. ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: حَزِينٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مَكْرُوبٌ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّالِثُ: ساكِتٌ، حَكاهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ. وَذَلِكَ لِفَسادِ مَثَلِهِ وبُطْلانِ حُجَّتِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ في الحِلْيَةِ﴾ النُّشُوءُ التَّرْبِيَةُ، والحِلْيَةُ الزِّينَةُ. وَفي المُرادِ بِها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الجَوارِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: البَناتُ. قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. (p-٢٢٠)الثّالِثُ: الأصْنامُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَفِي ﴿الخِصامِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: في الحُجَّةِ. الثّانِي: في الجَدَلِ. ﴿غَيْرُ مُبِينٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ عَنِيَ قِلَّةَ البَلاغَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: ضَعْفُ الحُجَّةِ، قالَ قَتادَةُ: ما حاجَّتِ امْرَأةٌ إلّا أوْشَكَتْ أنْ تَتَكَلَّمَ بِغَيْرِ حُجَّتِها. الثّالِثُ: السُّكُوتُ عَنِ الجَوابِ، قالَهُ الضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ ومَن زَعَمَ أنَّها الأصْنامُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا﴾ فِي قَوْلِهِ ﴿عِبادُ الرَّحْمَنِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَمّاهم عِبادَهُ عَلى وجْهِ التَّكْرِيمِ كَما قالَ ﴿وَعِبادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا﴾ الثّانِي: أنَّهُ جَمْعُ عابِدٍ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿إناثًا﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ بَناتُ الرَّحْمَنِ. الثّانِي: ناقِصُونَ نَقْصَ البَناتِ. ﴿أشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مُشاهَدَتُهم وقْتَ خَلْقِهِمْ. الثّانِي: مُشاهَدَتُهم بَعْدَ خَلْقِهِمْ حَتّى عَلِمُوا أنَّهم إناثٌ. ﴿سَتُكْتَبُ شَهادَتُهم ويُسْألُونَ﴾ أيْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهم إنْ شَهِدُوا ويُسْألُونَ عَنْها إذا بُعِثُوا.

الزخرف 43:17

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عِدْلًا أيْ مَثَلًا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مِنَ المَلائِكَةِ ولَدًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: نَصِيبًا، قالَهُ قُطْرُبٌ. الرّابِعُ: أنَّهُ البَناتُ، والجُزْءُ عِنْدَ أهْلِ العَرَبِيَّةِ البَناتُ. يُقالُ قَدْ أجْزَأتِ المَرْأةُ إذا ولَدَتِ البَناتَ. قالَ الشّاعِرُ ؎ إنْ أجْزَأْتِ مَرَّةً قَوْمًا فَلا عَجَبَ قَدْ تُجْزِئُ الحُرَّةُ المِذْكارَ أحْيانًا ﴿إنَّ الإنْسانَ لَكَفُورٌ﴾ قالَ الحَسَنُ: يَعُدُّ المَصائِبَ ويَنْسى النِّعَمَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلا﴾ أيْ بِما جَعَلَ لِلرَّحْمَنِ البَناتَ ولِنَفْسِهِ البَنِينَ. ﴿ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِبُطْلانِ مَثَلِهِ الَّذِي ضَرَبَهُ. الثّانِي: بِما بُشِّرَ بِهِ مِنَ الأُنْثى. ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: حَزِينٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مَكْرُوبٌ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّالِثُ: ساكِتٌ، حَكاهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ. وَذَلِكَ لِفَسادِ مَثَلِهِ وبُطْلانِ حُجَّتِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ في الحِلْيَةِ﴾ النُّشُوءُ التَّرْبِيَةُ، والحِلْيَةُ الزِّينَةُ. وَفي المُرادِ بِها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الجَوارِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: البَناتُ. قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. (p-٢٢٠)الثّالِثُ: الأصْنامُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَفِي ﴿الخِصامِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: في الحُجَّةِ. الثّانِي: في الجَدَلِ. ﴿غَيْرُ مُبِينٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ عَنِيَ قِلَّةَ البَلاغَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: ضَعْفُ الحُجَّةِ، قالَ قَتادَةُ: ما حاجَّتِ امْرَأةٌ إلّا أوْشَكَتْ أنْ تَتَكَلَّمَ بِغَيْرِ حُجَّتِها. الثّالِثُ: السُّكُوتُ عَنِ الجَوابِ، قالَهُ الضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ ومَن زَعَمَ أنَّها الأصْنامُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا﴾ فِي قَوْلِهِ ﴿عِبادُ الرَّحْمَنِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَمّاهم عِبادَهُ عَلى وجْهِ التَّكْرِيمِ كَما قالَ ﴿وَعِبادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا﴾ الثّانِي: أنَّهُ جَمْعُ عابِدٍ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿إناثًا﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ بَناتُ الرَّحْمَنِ. الثّانِي: ناقِصُونَ نَقْصَ البَناتِ. ﴿أشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مُشاهَدَتُهم وقْتَ خَلْقِهِمْ. الثّانِي: مُشاهَدَتُهم بَعْدَ خَلْقِهِمْ حَتّى عَلِمُوا أنَّهم إناثٌ. ﴿سَتُكْتَبُ شَهادَتُهم ويُسْألُونَ﴾ أيْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهم إنْ شَهِدُوا ويُسْألُونَ عَنْها إذا بُعِثُوا.

الزخرف 43:18

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عِدْلًا أيْ مَثَلًا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مِنَ المَلائِكَةِ ولَدًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: نَصِيبًا، قالَهُ قُطْرُبٌ. الرّابِعُ: أنَّهُ البَناتُ، والجُزْءُ عِنْدَ أهْلِ العَرَبِيَّةِ البَناتُ. يُقالُ قَدْ أجْزَأتِ المَرْأةُ إذا ولَدَتِ البَناتَ. قالَ الشّاعِرُ ؎ إنْ أجْزَأْتِ مَرَّةً قَوْمًا فَلا عَجَبَ قَدْ تُجْزِئُ الحُرَّةُ المِذْكارَ أحْيانًا ﴿إنَّ الإنْسانَ لَكَفُورٌ﴾ قالَ الحَسَنُ: يَعُدُّ المَصائِبَ ويَنْسى النِّعَمَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلا﴾ أيْ بِما جَعَلَ لِلرَّحْمَنِ البَناتَ ولِنَفْسِهِ البَنِينَ. ﴿ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِبُطْلانِ مَثَلِهِ الَّذِي ضَرَبَهُ. الثّانِي: بِما بُشِّرَ بِهِ مِنَ الأُنْثى. ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: حَزِينٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مَكْرُوبٌ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّالِثُ: ساكِتٌ، حَكاهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ. وَذَلِكَ لِفَسادِ مَثَلِهِ وبُطْلانِ حُجَّتِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ في الحِلْيَةِ﴾ النُّشُوءُ التَّرْبِيَةُ، والحِلْيَةُ الزِّينَةُ. وَفي المُرادِ بِها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الجَوارِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: البَناتُ. قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. (p-٢٢٠)الثّالِثُ: الأصْنامُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَفِي ﴿الخِصامِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: في الحُجَّةِ. الثّانِي: في الجَدَلِ. ﴿غَيْرُ مُبِينٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ عَنِيَ قِلَّةَ البَلاغَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: ضَعْفُ الحُجَّةِ، قالَ قَتادَةُ: ما حاجَّتِ امْرَأةٌ إلّا أوْشَكَتْ أنْ تَتَكَلَّمَ بِغَيْرِ حُجَّتِها. الثّالِثُ: السُّكُوتُ عَنِ الجَوابِ، قالَهُ الضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ ومَن زَعَمَ أنَّها الأصْنامُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا﴾ فِي قَوْلِهِ ﴿عِبادُ الرَّحْمَنِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَمّاهم عِبادَهُ عَلى وجْهِ التَّكْرِيمِ كَما قالَ ﴿وَعِبادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا﴾ الثّانِي: أنَّهُ جَمْعُ عابِدٍ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿إناثًا﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ بَناتُ الرَّحْمَنِ. الثّانِي: ناقِصُونَ نَقْصَ البَناتِ. ﴿أشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مُشاهَدَتُهم وقْتَ خَلْقِهِمْ. الثّانِي: مُشاهَدَتُهم بَعْدَ خَلْقِهِمْ حَتّى عَلِمُوا أنَّهم إناثٌ. ﴿سَتُكْتَبُ شَهادَتُهم ويُسْألُونَ﴾ أيْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهم إنْ شَهِدُوا ويُسْألُونَ عَنْها إذا بُعِثُوا.

الزخرف 43:19

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عِدْلًا أيْ مَثَلًا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مِنَ المَلائِكَةِ ولَدًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: نَصِيبًا، قالَهُ قُطْرُبٌ. الرّابِعُ: أنَّهُ البَناتُ، والجُزْءُ عِنْدَ أهْلِ العَرَبِيَّةِ البَناتُ. يُقالُ قَدْ أجْزَأتِ المَرْأةُ إذا ولَدَتِ البَناتَ. قالَ الشّاعِرُ ؎ إنْ أجْزَأْتِ مَرَّةً قَوْمًا فَلا عَجَبَ قَدْ تُجْزِئُ الحُرَّةُ المِذْكارَ أحْيانًا ﴿إنَّ الإنْسانَ لَكَفُورٌ﴾ قالَ الحَسَنُ: يَعُدُّ المَصائِبَ ويَنْسى النِّعَمَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلا﴾ أيْ بِما جَعَلَ لِلرَّحْمَنِ البَناتَ ولِنَفْسِهِ البَنِينَ. ﴿ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِبُطْلانِ مَثَلِهِ الَّذِي ضَرَبَهُ. الثّانِي: بِما بُشِّرَ بِهِ مِنَ الأُنْثى. ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: حَزِينٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مَكْرُوبٌ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّالِثُ: ساكِتٌ، حَكاهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ. وَذَلِكَ لِفَسادِ مَثَلِهِ وبُطْلانِ حُجَّتِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ في الحِلْيَةِ﴾ النُّشُوءُ التَّرْبِيَةُ، والحِلْيَةُ الزِّينَةُ. وَفي المُرادِ بِها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الجَوارِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: البَناتُ. قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. (p-٢٢٠)الثّالِثُ: الأصْنامُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَفِي ﴿الخِصامِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: في الحُجَّةِ. الثّانِي: في الجَدَلِ. ﴿غَيْرُ مُبِينٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ عَنِيَ قِلَّةَ البَلاغَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: ضَعْفُ الحُجَّةِ، قالَ قَتادَةُ: ما حاجَّتِ امْرَأةٌ إلّا أوْشَكَتْ أنْ تَتَكَلَّمَ بِغَيْرِ حُجَّتِها. الثّالِثُ: السُّكُوتُ عَنِ الجَوابِ، قالَهُ الضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ ومَن زَعَمَ أنَّها الأصْنامُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا﴾ فِي قَوْلِهِ ﴿عِبادُ الرَّحْمَنِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَمّاهم عِبادَهُ عَلى وجْهِ التَّكْرِيمِ كَما قالَ ﴿وَعِبادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا﴾ الثّانِي: أنَّهُ جَمْعُ عابِدٍ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿إناثًا﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ بَناتُ الرَّحْمَنِ. الثّانِي: ناقِصُونَ نَقْصَ البَناتِ. ﴿أشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مُشاهَدَتُهم وقْتَ خَلْقِهِمْ. الثّانِي: مُشاهَدَتُهم بَعْدَ خَلْقِهِمْ حَتّى عَلِمُوا أنَّهم إناثٌ. ﴿سَتُكْتَبُ شَهادَتُهم ويُسْألُونَ﴾ أيْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهم إنْ شَهِدُوا ويُسْألُونَ عَنْها إذا بُعِثُوا.

الزخرف 43:20

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عِدْلًا أيْ مَثَلًا، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مِنَ المَلائِكَةِ ولَدًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: نَصِيبًا، قالَهُ قُطْرُبٌ. الرّابِعُ: أنَّهُ البَناتُ، والجُزْءُ عِنْدَ أهْلِ العَرَبِيَّةِ البَناتُ. يُقالُ قَدْ أجْزَأتِ المَرْأةُ إذا ولَدَتِ البَناتَ. قالَ الشّاعِرُ ؎ إنْ أجْزَأْتِ مَرَّةً قَوْمًا فَلا عَجَبَ قَدْ تُجْزِئُ الحُرَّةُ المِذْكارَ أحْيانًا ﴿إنَّ الإنْسانَ لَكَفُورٌ﴾ قالَ الحَسَنُ: يَعُدُّ المَصائِبَ ويَنْسى النِّعَمَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلا﴾ أيْ بِما جَعَلَ لِلرَّحْمَنِ البَناتَ ولِنَفْسِهِ البَنِينَ. ﴿ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِبُطْلانِ مَثَلِهِ الَّذِي ضَرَبَهُ. الثّانِي: بِما بُشِّرَ بِهِ مِنَ الأُنْثى. ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: حَزِينٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: مَكْرُوبٌ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّالِثُ: ساكِتٌ، حَكاهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ. وَذَلِكَ لِفَسادِ مَثَلِهِ وبُطْلانِ حُجَّتِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ في الحِلْيَةِ﴾ النُّشُوءُ التَّرْبِيَةُ، والحِلْيَةُ الزِّينَةُ. وَفي المُرادِ بِها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الجَوارِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ. الثّانِي: البَناتُ. قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. (p-٢٢٠)الثّالِثُ: الأصْنامُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَفِي ﴿الخِصامِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: في الحُجَّةِ. الثّانِي: في الجَدَلِ. ﴿غَيْرُ مُبِينٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ عَنِيَ قِلَّةَ البَلاغَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: ضَعْفُ الحُجَّةِ، قالَ قَتادَةُ: ما حاجَّتِ امْرَأةٌ إلّا أوْشَكَتْ أنْ تَتَكَلَّمَ بِغَيْرِ حُجَّتِها. الثّالِثُ: السُّكُوتُ عَنِ الجَوابِ، قالَهُ الضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ ومَن زَعَمَ أنَّها الأصْنامُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا﴾ فِي قَوْلِهِ ﴿عِبادُ الرَّحْمَنِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَمّاهم عِبادَهُ عَلى وجْهِ التَّكْرِيمِ كَما قالَ ﴿وَعِبادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا﴾ الثّانِي: أنَّهُ جَمْعُ عابِدٍ. وَفِي قَوْلِهِ ﴿إناثًا﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ بَناتُ الرَّحْمَنِ. الثّانِي: ناقِصُونَ نَقْصَ البَناتِ. ﴿أشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مُشاهَدَتُهم وقْتَ خَلْقِهِمْ. الثّانِي: مُشاهَدَتُهم بَعْدَ خَلْقِهِمْ حَتّى عَلِمُوا أنَّهم إناثٌ. ﴿سَتُكْتَبُ شَهادَتُهم ويُسْألُونَ﴾ أيْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهم إنْ شَهِدُوا ويُسْألُونَ عَنْها إذا بُعِثُوا.

الزخرف 43:21

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَلْ قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عَلى دِينٍ، قالَهُ قَتادَةُ وعَطِيَّةُ، ومِنهُ قَوْلُ قَيْسِ بْنِ الخَطِيمِ ؎ كُنّا عَلى أُمَّةِ آبائِنا قَدْ يَقْتَدِي الآخِرُ بِالأوَّلِ الثّانِي: عَلى مِلَّةٍ وهو قَرِيبٌ مِن مَعْنى الأوَّلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقُطْرُبٌ وفي بَعْضِ المَصاحِفِ ) قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى مِلَّةٍ ) الثّالِثُ: عَلى قِبْلَةٍ، حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الفَرّاءِ. الرّابِعُ: عَلى اسْتِقامَةٍ، قالَهُ الأخْفَشُ، وأنْشَدَ النّابِغَةُ ؎ حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً ∗∗∗ وهَلْ يَأْثَمَنَّ ذُو أُمَّةٍ وهو طائِعُ الخامِسُ: عَلى طَرِيقَةٍ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وكانَ يَقْرَأُ ﴿عَلى أُمَّةٍ﴾ بِكَسْرِ الألِفِ والأُمَّةُ الطَّرِيقَةُ مِن قَوْلِهِمْ أمَمْتُ القَوْمَ. حَكاهُ الفَرّاءُ. ﴿وَإنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ قالَ قَتادَةُ: مُتَّبِعُونَ. وَحَكى مُقاتِلٌ أنَ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، وأبِي سُفْيانَ، وأبِي جَهْلٍ، وعُتْبَةَ، وشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ مِن قُرَيْشٍ.

الزخرف 43:22

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَلْ قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عَلى دِينٍ، قالَهُ قَتادَةُ وعَطِيَّةُ، ومِنهُ قَوْلُ قَيْسِ بْنِ الخَطِيمِ ؎ كُنّا عَلى أُمَّةِ آبائِنا قَدْ يَقْتَدِي الآخِرُ بِالأوَّلِ الثّانِي: عَلى مِلَّةٍ وهو قَرِيبٌ مِن مَعْنى الأوَّلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقُطْرُبٌ وفي بَعْضِ المَصاحِفِ ) قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى مِلَّةٍ ) الثّالِثُ: عَلى قِبْلَةٍ، حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الفَرّاءِ. الرّابِعُ: عَلى اسْتِقامَةٍ، قالَهُ الأخْفَشُ، وأنْشَدَ النّابِغَةُ ؎ حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً ∗∗∗ وهَلْ يَأْثَمَنَّ ذُو أُمَّةٍ وهو طائِعُ الخامِسُ: عَلى طَرِيقَةٍ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وكانَ يَقْرَأُ ﴿عَلى أُمَّةٍ﴾ بِكَسْرِ الألِفِ والأُمَّةُ الطَّرِيقَةُ مِن قَوْلِهِمْ أمَمْتُ القَوْمَ. حَكاهُ الفَرّاءُ. ﴿وَإنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ قالَ قَتادَةُ: مُتَّبِعُونَ. وَحَكى مُقاتِلٌ أنَ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، وأبِي سُفْيانَ، وأبِي جَهْلٍ، وعُتْبَةَ، وشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ مِن قُرَيْشٍ.

الزخرف 43:23

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَلْ قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عَلى دِينٍ، قالَهُ قَتادَةُ وعَطِيَّةُ، ومِنهُ قَوْلُ قَيْسِ بْنِ الخَطِيمِ ؎ كُنّا عَلى أُمَّةِ آبائِنا قَدْ يَقْتَدِي الآخِرُ بِالأوَّلِ الثّانِي: عَلى مِلَّةٍ وهو قَرِيبٌ مِن مَعْنى الأوَّلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقُطْرُبٌ وفي بَعْضِ المَصاحِفِ ) قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى مِلَّةٍ ) الثّالِثُ: عَلى قِبْلَةٍ، حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الفَرّاءِ. الرّابِعُ: عَلى اسْتِقامَةٍ، قالَهُ الأخْفَشُ، وأنْشَدَ النّابِغَةُ ؎ حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً ∗∗∗ وهَلْ يَأْثَمَنَّ ذُو أُمَّةٍ وهو طائِعُ الخامِسُ: عَلى طَرِيقَةٍ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وكانَ يَقْرَأُ ﴿عَلى أُمَّةٍ﴾ بِكَسْرِ الألِفِ والأُمَّةُ الطَّرِيقَةُ مِن قَوْلِهِمْ أمَمْتُ القَوْمَ. حَكاهُ الفَرّاءُ. ﴿وَإنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ قالَ قَتادَةُ: مُتَّبِعُونَ. وَحَكى مُقاتِلٌ أنَ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، وأبِي سُفْيانَ، وأبِي جَهْلٍ، وعُتْبَةَ، وشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ مِن قُرَيْشٍ.

الزخرف 43:24

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَلْ قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عَلى دِينٍ، قالَهُ قَتادَةُ وعَطِيَّةُ، ومِنهُ قَوْلُ قَيْسِ بْنِ الخَطِيمِ ؎ كُنّا عَلى أُمَّةِ آبائِنا قَدْ يَقْتَدِي الآخِرُ بِالأوَّلِ الثّانِي: عَلى مِلَّةٍ وهو قَرِيبٌ مِن مَعْنى الأوَّلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقُطْرُبٌ وفي بَعْضِ المَصاحِفِ ) قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى مِلَّةٍ ) الثّالِثُ: عَلى قِبْلَةٍ، حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الفَرّاءِ. الرّابِعُ: عَلى اسْتِقامَةٍ، قالَهُ الأخْفَشُ، وأنْشَدَ النّابِغَةُ ؎ حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً ∗∗∗ وهَلْ يَأْثَمَنَّ ذُو أُمَّةٍ وهو طائِعُ الخامِسُ: عَلى طَرِيقَةٍ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وكانَ يَقْرَأُ ﴿عَلى أُمَّةٍ﴾ بِكَسْرِ الألِفِ والأُمَّةُ الطَّرِيقَةُ مِن قَوْلِهِمْ أمَمْتُ القَوْمَ. حَكاهُ الفَرّاءُ. ﴿وَإنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ قالَ قَتادَةُ: مُتَّبِعُونَ. وَحَكى مُقاتِلٌ أنَ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، وأبِي سُفْيانَ، وأبِي جَهْلٍ، وعُتْبَةَ، وشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ مِن قُرَيْشٍ.

الزخرف 43:25

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَلْ قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عَلى دِينٍ، قالَهُ قَتادَةُ وعَطِيَّةُ، ومِنهُ قَوْلُ قَيْسِ بْنِ الخَطِيمِ ؎ كُنّا عَلى أُمَّةِ آبائِنا قَدْ يَقْتَدِي الآخِرُ بِالأوَّلِ الثّانِي: عَلى مِلَّةٍ وهو قَرِيبٌ مِن مَعْنى الأوَّلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقُطْرُبٌ وفي بَعْضِ المَصاحِفِ ) قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى مِلَّةٍ ) الثّالِثُ: عَلى قِبْلَةٍ، حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الفَرّاءِ. الرّابِعُ: عَلى اسْتِقامَةٍ، قالَهُ الأخْفَشُ، وأنْشَدَ النّابِغَةُ ؎ حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً ∗∗∗ وهَلْ يَأْثَمَنَّ ذُو أُمَّةٍ وهو طائِعُ الخامِسُ: عَلى طَرِيقَةٍ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وكانَ يَقْرَأُ ﴿عَلى أُمَّةٍ﴾ بِكَسْرِ الألِفِ والأُمَّةُ الطَّرِيقَةُ مِن قَوْلِهِمْ أمَمْتُ القَوْمَ. حَكاهُ الفَرّاءُ. ﴿وَإنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ قالَ قَتادَةُ: مُتَّبِعُونَ. وَحَكى مُقاتِلٌ أنَ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، وأبِي سُفْيانَ، وأبِي جَهْلٍ، وعُتْبَةَ، وشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ مِن قُرَيْشٍ.

الزخرف 43:26

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ وقَوْمِهِ إنَّنِي بَراءٌ﴾ البَراءُ مَصْدَرٌ مَوْضِعَ الوَصْفِ، لا يُثَنّى ولا يُجْمَعُ ولا يُؤَنَّثُ، فَكَأنَّهُ قالَ إنَّنِي بَرِيءٌ. ﴿مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿إلا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ وهَذا اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ وتَقْدِيرُهُ، لَكِنِ الَّذِي فَطَرَنِي أيْ خَلَقَنِي: ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ وقِيلَ فِيهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ إلّا الَّذِي فَطَرَنِي لا أبْرَأُ مِنهُ ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ قالَ ذَلِكَ ثِقَةً بِاللَّهِ وتَنْبِيهًا لِقَوْمِهِ أنَّ الهِدايَةَ مِن رَبِّهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، لَمْ يَزَلْ في ذُرِّيَّتِهِ مَن يَقُولُها، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. الثّانِي: ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: الإسْلامُ، لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ قالَهُ عِكْرِمَةُ. وَفِي ﴿عَقِبِهِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ولَدُهُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّانِي: في آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: مَن خَلْفَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٢٢٣)﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَرْجِعُونَ إلى الحَقِّ، قالَهُ إبْراهِيمُ. الثّانِي: يَتُوبُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَذْكُرُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: يَرْجِعُونَ إلى دِينِكَ الَّذِي هو دِينُ إبْراهِيمَ، قالَهُ الفَرّاءُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ أمّا القَرْيَتانِ فَإحْداهُما مَكَّةَ والأُخْرى الطّائِفُ. وَأمّا عَظِيمُ مَكَّةَ فَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَأمّا عَظِيمُ الطّائِفِ فَفِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ حَبِيبُ بْنُ عُمَرَ الثَّقَفِيُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: [عُمَيْرُ] بْنُ عَبْدِ يالِيلَ، [الثَّقَفِيُّ] قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: أنَّهُ كِنانَةُ [عَبْدُ] بْنُ عَمْرٍو، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي النُّبُوَّةَ فَيَضَعُوها حَيْثُ شاءُوا. ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي أرْزاقَهم، قالَ قَتادَةُ: فَتَلَقّاهُ ضَعِيفُ القُوَّةِ قَلِيلُ الحِيلَةِ عَيِيُّ اللِّسانِ وهو مَبْسُوطٌ لَهُ، وتَلَقّاهُ شَدِيدُ الحِيلَةِ بَسِيطُ اللِّسانِ وهو مُقْتِرٌ عَلَيْهِ. ﴿وَرَفَعْنا بَعْضَهم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالفَضائِلِ، فَمِنهم فاضِلٌ ومِنهم مَفْضُولٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: بِالحُرِّيَّةِ والرِّقِّ، فَبَعْضُهم مالِكٌ وبَعْضُهم مَمْلُوكٌ. الثّالِثُ: بِالغِنى والفَقْرِ، فَبَعْضُهم غَنِيٌّ، وبَعْضُهم فَقِيرٌ. الرّابِعُ: بِالأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ. (p-٢٢٤) الخامِسُ: قالَهُ السُّدِّيُّ، التَّفْضِيلُ في الرِّزْقِ إنَّ اللَّهَ تَعالى قَسَّمَ رَحْمَتَهُ بِالنُّبُوَّةِ كَما قَسَّمَ الرِّزْقَ بِالمَعِيشَةِ. ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي خَدَمًا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: مِلْكًا، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ النُّبُوَّةَ خَيْرٌ مِنَ الغِنى. الثّانِي: أنَّ الجَنَّةَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا. الثّالِثُ: أنَّ إتْمامَ الفَرائِضَ خَيْرٌ مِن كَثْرَةِ النَّوافِلِ. الرّابِعُ: أنَّ ما يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْهِمْ خَيْرٌ مِمّا يُجازِيهم عَلَيْهِ مِن أعْمالِهِمْ، قالَهُ بَعْضُ أصْحابِ الخَواطِرِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى دِينٍ واحِدٍ كُفّارًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: عَلى اخْتِيارِ الدُّنْيا عَلى الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. ﴿لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فِضَّةٍ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها أعالِي البُيُوتِ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ. الثّانِي: الأبْوابُ، قالَهُ النَّقّاشُ. ﴿وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المَعارِجُ الدَّرَجُ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ واحِدُها مِعْراجٌ. ﴿عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ أيْ دَرَجٌ مِن فِضَّةٍ عَلَيْها يَصْعَدُونَ، والظُّهُورُ الصُّعُودُ. «وَأنْشَدَ: نابِغَةُ بَنِي جَعْدَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ ؎ عَلَوْنا السَّماءَ عِفَّةً وتَكَرُّمًا وإنّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرًا (p-٢٢٥)فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: (إلى أيْنَ قالَ: إلى الجَنَّةِ. قالَ: (أجَلْ إنْ شاءَ اللَّهُ)» قالَ الحَسَنُ: واللَّهِ لَقَدْ مالَتِ الدُّنْيا بِأكْثَرِ أهْلِها وما فَعَلَ ذَلِكَ فَكَيْفَ لَوْ فَعَلَ؟ ﴿وَزُخْرُفًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الذَّهَبُ: قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وَأنْشَدَ قُطْرُبٌ قَوْلَ ذِي الأُصْبُعِ ؎ زَخارِفُ أشْباهًا تَخالُ بُلُوغَها ∗∗∗ سَواطِعَ جَمْرٌ مِن لَظًى يَتَلَهَّبُ الثّانِي: الفُرُشُ ومَتاعُ البَيْتِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ النُّقُوشُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الزخرف 43:27

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ وقَوْمِهِ إنَّنِي بَراءٌ﴾ البَراءُ مَصْدَرٌ مَوْضِعَ الوَصْفِ، لا يُثَنّى ولا يُجْمَعُ ولا يُؤَنَّثُ، فَكَأنَّهُ قالَ إنَّنِي بَرِيءٌ. ﴿مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿إلا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ وهَذا اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ وتَقْدِيرُهُ، لَكِنِ الَّذِي فَطَرَنِي أيْ خَلَقَنِي: ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ وقِيلَ فِيهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ إلّا الَّذِي فَطَرَنِي لا أبْرَأُ مِنهُ ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ قالَ ذَلِكَ ثِقَةً بِاللَّهِ وتَنْبِيهًا لِقَوْمِهِ أنَّ الهِدايَةَ مِن رَبِّهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، لَمْ يَزَلْ في ذُرِّيَّتِهِ مَن يَقُولُها، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. الثّانِي: ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: الإسْلامُ، لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ قالَهُ عِكْرِمَةُ. وَفِي ﴿عَقِبِهِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ولَدُهُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّانِي: في آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: مَن خَلْفَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٢٢٣)﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَرْجِعُونَ إلى الحَقِّ، قالَهُ إبْراهِيمُ. الثّانِي: يَتُوبُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَذْكُرُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: يَرْجِعُونَ إلى دِينِكَ الَّذِي هو دِينُ إبْراهِيمَ، قالَهُ الفَرّاءُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ أمّا القَرْيَتانِ فَإحْداهُما مَكَّةَ والأُخْرى الطّائِفُ. وَأمّا عَظِيمُ مَكَّةَ فَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَأمّا عَظِيمُ الطّائِفِ فَفِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ حَبِيبُ بْنُ عُمَرَ الثَّقَفِيُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: [عُمَيْرُ] بْنُ عَبْدِ يالِيلَ، [الثَّقَفِيُّ] قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: أنَّهُ كِنانَةُ [عَبْدُ] بْنُ عَمْرٍو، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي النُّبُوَّةَ فَيَضَعُوها حَيْثُ شاءُوا. ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي أرْزاقَهم، قالَ قَتادَةُ: فَتَلَقّاهُ ضَعِيفُ القُوَّةِ قَلِيلُ الحِيلَةِ عَيِيُّ اللِّسانِ وهو مَبْسُوطٌ لَهُ، وتَلَقّاهُ شَدِيدُ الحِيلَةِ بَسِيطُ اللِّسانِ وهو مُقْتِرٌ عَلَيْهِ. ﴿وَرَفَعْنا بَعْضَهم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالفَضائِلِ، فَمِنهم فاضِلٌ ومِنهم مَفْضُولٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: بِالحُرِّيَّةِ والرِّقِّ، فَبَعْضُهم مالِكٌ وبَعْضُهم مَمْلُوكٌ. الثّالِثُ: بِالغِنى والفَقْرِ، فَبَعْضُهم غَنِيٌّ، وبَعْضُهم فَقِيرٌ. الرّابِعُ: بِالأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ. (p-٢٢٤) الخامِسُ: قالَهُ السُّدِّيُّ، التَّفْضِيلُ في الرِّزْقِ إنَّ اللَّهَ تَعالى قَسَّمَ رَحْمَتَهُ بِالنُّبُوَّةِ كَما قَسَّمَ الرِّزْقَ بِالمَعِيشَةِ. ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي خَدَمًا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: مِلْكًا، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ النُّبُوَّةَ خَيْرٌ مِنَ الغِنى. الثّانِي: أنَّ الجَنَّةَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا. الثّالِثُ: أنَّ إتْمامَ الفَرائِضَ خَيْرٌ مِن كَثْرَةِ النَّوافِلِ. الرّابِعُ: أنَّ ما يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْهِمْ خَيْرٌ مِمّا يُجازِيهم عَلَيْهِ مِن أعْمالِهِمْ، قالَهُ بَعْضُ أصْحابِ الخَواطِرِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى دِينٍ واحِدٍ كُفّارًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: عَلى اخْتِيارِ الدُّنْيا عَلى الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. ﴿لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فِضَّةٍ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها أعالِي البُيُوتِ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ. الثّانِي: الأبْوابُ، قالَهُ النَّقّاشُ. ﴿وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المَعارِجُ الدَّرَجُ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ واحِدُها مِعْراجٌ. ﴿عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ أيْ دَرَجٌ مِن فِضَّةٍ عَلَيْها يَصْعَدُونَ، والظُّهُورُ الصُّعُودُ. «وَأنْشَدَ: نابِغَةُ بَنِي جَعْدَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ ؎ عَلَوْنا السَّماءَ عِفَّةً وتَكَرُّمًا وإنّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرًا (p-٢٢٥)فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: (إلى أيْنَ قالَ: إلى الجَنَّةِ. قالَ: (أجَلْ إنْ شاءَ اللَّهُ)» قالَ الحَسَنُ: واللَّهِ لَقَدْ مالَتِ الدُّنْيا بِأكْثَرِ أهْلِها وما فَعَلَ ذَلِكَ فَكَيْفَ لَوْ فَعَلَ؟ ﴿وَزُخْرُفًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الذَّهَبُ: قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وَأنْشَدَ قُطْرُبٌ قَوْلَ ذِي الأُصْبُعِ ؎ زَخارِفُ أشْباهًا تَخالُ بُلُوغَها ∗∗∗ سَواطِعَ جَمْرٌ مِن لَظًى يَتَلَهَّبُ الثّانِي: الفُرُشُ ومَتاعُ البَيْتِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ النُّقُوشُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الزخرف 43:28

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ وقَوْمِهِ إنَّنِي بَراءٌ﴾ البَراءُ مَصْدَرٌ مَوْضِعَ الوَصْفِ، لا يُثَنّى ولا يُجْمَعُ ولا يُؤَنَّثُ، فَكَأنَّهُ قالَ إنَّنِي بَرِيءٌ. ﴿مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿إلا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ وهَذا اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ وتَقْدِيرُهُ، لَكِنِ الَّذِي فَطَرَنِي أيْ خَلَقَنِي: ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ وقِيلَ فِيهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ إلّا الَّذِي فَطَرَنِي لا أبْرَأُ مِنهُ ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ قالَ ذَلِكَ ثِقَةً بِاللَّهِ وتَنْبِيهًا لِقَوْمِهِ أنَّ الهِدايَةَ مِن رَبِّهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، لَمْ يَزَلْ في ذُرِّيَّتِهِ مَن يَقُولُها، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. الثّانِي: ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: الإسْلامُ، لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ قالَهُ عِكْرِمَةُ. وَفِي ﴿عَقِبِهِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ولَدُهُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّانِي: في آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: مَن خَلْفَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٢٢٣)﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَرْجِعُونَ إلى الحَقِّ، قالَهُ إبْراهِيمُ. الثّانِي: يَتُوبُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَذْكُرُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: يَرْجِعُونَ إلى دِينِكَ الَّذِي هو دِينُ إبْراهِيمَ، قالَهُ الفَرّاءُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ أمّا القَرْيَتانِ فَإحْداهُما مَكَّةَ والأُخْرى الطّائِفُ. وَأمّا عَظِيمُ مَكَّةَ فَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَأمّا عَظِيمُ الطّائِفِ فَفِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ حَبِيبُ بْنُ عُمَرَ الثَّقَفِيُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: [عُمَيْرُ] بْنُ عَبْدِ يالِيلَ، [الثَّقَفِيُّ] قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: أنَّهُ كِنانَةُ [عَبْدُ] بْنُ عَمْرٍو، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي النُّبُوَّةَ فَيَضَعُوها حَيْثُ شاءُوا. ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي أرْزاقَهم، قالَ قَتادَةُ: فَتَلَقّاهُ ضَعِيفُ القُوَّةِ قَلِيلُ الحِيلَةِ عَيِيُّ اللِّسانِ وهو مَبْسُوطٌ لَهُ، وتَلَقّاهُ شَدِيدُ الحِيلَةِ بَسِيطُ اللِّسانِ وهو مُقْتِرٌ عَلَيْهِ. ﴿وَرَفَعْنا بَعْضَهم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالفَضائِلِ، فَمِنهم فاضِلٌ ومِنهم مَفْضُولٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: بِالحُرِّيَّةِ والرِّقِّ، فَبَعْضُهم مالِكٌ وبَعْضُهم مَمْلُوكٌ. الثّالِثُ: بِالغِنى والفَقْرِ، فَبَعْضُهم غَنِيٌّ، وبَعْضُهم فَقِيرٌ. الرّابِعُ: بِالأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ. (p-٢٢٤) الخامِسُ: قالَهُ السُّدِّيُّ، التَّفْضِيلُ في الرِّزْقِ إنَّ اللَّهَ تَعالى قَسَّمَ رَحْمَتَهُ بِالنُّبُوَّةِ كَما قَسَّمَ الرِّزْقَ بِالمَعِيشَةِ. ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي خَدَمًا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: مِلْكًا، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ النُّبُوَّةَ خَيْرٌ مِنَ الغِنى. الثّانِي: أنَّ الجَنَّةَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا. الثّالِثُ: أنَّ إتْمامَ الفَرائِضَ خَيْرٌ مِن كَثْرَةِ النَّوافِلِ. الرّابِعُ: أنَّ ما يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْهِمْ خَيْرٌ مِمّا يُجازِيهم عَلَيْهِ مِن أعْمالِهِمْ، قالَهُ بَعْضُ أصْحابِ الخَواطِرِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى دِينٍ واحِدٍ كُفّارًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: عَلى اخْتِيارِ الدُّنْيا عَلى الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. ﴿لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فِضَّةٍ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها أعالِي البُيُوتِ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ. الثّانِي: الأبْوابُ، قالَهُ النَّقّاشُ. ﴿وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المَعارِجُ الدَّرَجُ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ واحِدُها مِعْراجٌ. ﴿عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ أيْ دَرَجٌ مِن فِضَّةٍ عَلَيْها يَصْعَدُونَ، والظُّهُورُ الصُّعُودُ. «وَأنْشَدَ: نابِغَةُ بَنِي جَعْدَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ ؎ عَلَوْنا السَّماءَ عِفَّةً وتَكَرُّمًا وإنّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرًا (p-٢٢٥)فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: (إلى أيْنَ قالَ: إلى الجَنَّةِ. قالَ: (أجَلْ إنْ شاءَ اللَّهُ)» قالَ الحَسَنُ: واللَّهِ لَقَدْ مالَتِ الدُّنْيا بِأكْثَرِ أهْلِها وما فَعَلَ ذَلِكَ فَكَيْفَ لَوْ فَعَلَ؟ ﴿وَزُخْرُفًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الذَّهَبُ: قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وَأنْشَدَ قُطْرُبٌ قَوْلَ ذِي الأُصْبُعِ ؎ زَخارِفُ أشْباهًا تَخالُ بُلُوغَها ∗∗∗ سَواطِعَ جَمْرٌ مِن لَظًى يَتَلَهَّبُ الثّانِي: الفُرُشُ ومَتاعُ البَيْتِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ النُّقُوشُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الزخرف 43:29

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ وقَوْمِهِ إنَّنِي بَراءٌ﴾ البَراءُ مَصْدَرٌ مَوْضِعَ الوَصْفِ، لا يُثَنّى ولا يُجْمَعُ ولا يُؤَنَّثُ، فَكَأنَّهُ قالَ إنَّنِي بَرِيءٌ. ﴿مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿إلا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ وهَذا اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ وتَقْدِيرُهُ، لَكِنِ الَّذِي فَطَرَنِي أيْ خَلَقَنِي: ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ وقِيلَ فِيهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ إلّا الَّذِي فَطَرَنِي لا أبْرَأُ مِنهُ ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ قالَ ذَلِكَ ثِقَةً بِاللَّهِ وتَنْبِيهًا لِقَوْمِهِ أنَّ الهِدايَةَ مِن رَبِّهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، لَمْ يَزَلْ في ذُرِّيَّتِهِ مَن يَقُولُها، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. الثّانِي: ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: الإسْلامُ، لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ قالَهُ عِكْرِمَةُ. وَفِي ﴿عَقِبِهِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ولَدُهُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّانِي: في آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: مَن خَلْفَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٢٢٣)﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَرْجِعُونَ إلى الحَقِّ، قالَهُ إبْراهِيمُ. الثّانِي: يَتُوبُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَذْكُرُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: يَرْجِعُونَ إلى دِينِكَ الَّذِي هو دِينُ إبْراهِيمَ، قالَهُ الفَرّاءُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ أمّا القَرْيَتانِ فَإحْداهُما مَكَّةَ والأُخْرى الطّائِفُ. وَأمّا عَظِيمُ مَكَّةَ فَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَأمّا عَظِيمُ الطّائِفِ فَفِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ حَبِيبُ بْنُ عُمَرَ الثَّقَفِيُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: [عُمَيْرُ] بْنُ عَبْدِ يالِيلَ، [الثَّقَفِيُّ] قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: أنَّهُ كِنانَةُ [عَبْدُ] بْنُ عَمْرٍو، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي النُّبُوَّةَ فَيَضَعُوها حَيْثُ شاءُوا. ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي أرْزاقَهم، قالَ قَتادَةُ: فَتَلَقّاهُ ضَعِيفُ القُوَّةِ قَلِيلُ الحِيلَةِ عَيِيُّ اللِّسانِ وهو مَبْسُوطٌ لَهُ، وتَلَقّاهُ شَدِيدُ الحِيلَةِ بَسِيطُ اللِّسانِ وهو مُقْتِرٌ عَلَيْهِ. ﴿وَرَفَعْنا بَعْضَهم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالفَضائِلِ، فَمِنهم فاضِلٌ ومِنهم مَفْضُولٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: بِالحُرِّيَّةِ والرِّقِّ، فَبَعْضُهم مالِكٌ وبَعْضُهم مَمْلُوكٌ. الثّالِثُ: بِالغِنى والفَقْرِ، فَبَعْضُهم غَنِيٌّ، وبَعْضُهم فَقِيرٌ. الرّابِعُ: بِالأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ. (p-٢٢٤) الخامِسُ: قالَهُ السُّدِّيُّ، التَّفْضِيلُ في الرِّزْقِ إنَّ اللَّهَ تَعالى قَسَّمَ رَحْمَتَهُ بِالنُّبُوَّةِ كَما قَسَّمَ الرِّزْقَ بِالمَعِيشَةِ. ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي خَدَمًا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: مِلْكًا، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ النُّبُوَّةَ خَيْرٌ مِنَ الغِنى. الثّانِي: أنَّ الجَنَّةَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا. الثّالِثُ: أنَّ إتْمامَ الفَرائِضَ خَيْرٌ مِن كَثْرَةِ النَّوافِلِ. الرّابِعُ: أنَّ ما يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْهِمْ خَيْرٌ مِمّا يُجازِيهم عَلَيْهِ مِن أعْمالِهِمْ، قالَهُ بَعْضُ أصْحابِ الخَواطِرِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى دِينٍ واحِدٍ كُفّارًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: عَلى اخْتِيارِ الدُّنْيا عَلى الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. ﴿لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فِضَّةٍ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها أعالِي البُيُوتِ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ. الثّانِي: الأبْوابُ، قالَهُ النَّقّاشُ. ﴿وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المَعارِجُ الدَّرَجُ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ واحِدُها مِعْراجٌ. ﴿عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ أيْ دَرَجٌ مِن فِضَّةٍ عَلَيْها يَصْعَدُونَ، والظُّهُورُ الصُّعُودُ. «وَأنْشَدَ: نابِغَةُ بَنِي جَعْدَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ ؎ عَلَوْنا السَّماءَ عِفَّةً وتَكَرُّمًا وإنّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرًا (p-٢٢٥)فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: (إلى أيْنَ قالَ: إلى الجَنَّةِ. قالَ: (أجَلْ إنْ شاءَ اللَّهُ)» قالَ الحَسَنُ: واللَّهِ لَقَدْ مالَتِ الدُّنْيا بِأكْثَرِ أهْلِها وما فَعَلَ ذَلِكَ فَكَيْفَ لَوْ فَعَلَ؟ ﴿وَزُخْرُفًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الذَّهَبُ: قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وَأنْشَدَ قُطْرُبٌ قَوْلَ ذِي الأُصْبُعِ ؎ زَخارِفُ أشْباهًا تَخالُ بُلُوغَها ∗∗∗ سَواطِعَ جَمْرٌ مِن لَظًى يَتَلَهَّبُ الثّانِي: الفُرُشُ ومَتاعُ البَيْتِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ النُّقُوشُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الزخرف 43:30

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ وقَوْمِهِ إنَّنِي بَراءٌ﴾ البَراءُ مَصْدَرٌ مَوْضِعَ الوَصْفِ، لا يُثَنّى ولا يُجْمَعُ ولا يُؤَنَّثُ، فَكَأنَّهُ قالَ إنَّنِي بَرِيءٌ. ﴿مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿إلا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ وهَذا اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ وتَقْدِيرُهُ، لَكِنِ الَّذِي فَطَرَنِي أيْ خَلَقَنِي: ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ وقِيلَ فِيهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ إلّا الَّذِي فَطَرَنِي لا أبْرَأُ مِنهُ ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ قالَ ذَلِكَ ثِقَةً بِاللَّهِ وتَنْبِيهًا لِقَوْمِهِ أنَّ الهِدايَةَ مِن رَبِّهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، لَمْ يَزَلْ في ذُرِّيَّتِهِ مَن يَقُولُها، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. الثّانِي: ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: الإسْلامُ، لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ قالَهُ عِكْرِمَةُ. وَفِي ﴿عَقِبِهِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ولَدُهُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّانِي: في آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: مَن خَلْفَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٢٢٣)﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَرْجِعُونَ إلى الحَقِّ، قالَهُ إبْراهِيمُ. الثّانِي: يَتُوبُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَذْكُرُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: يَرْجِعُونَ إلى دِينِكَ الَّذِي هو دِينُ إبْراهِيمَ، قالَهُ الفَرّاءُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ أمّا القَرْيَتانِ فَإحْداهُما مَكَّةَ والأُخْرى الطّائِفُ. وَأمّا عَظِيمُ مَكَّةَ فَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَأمّا عَظِيمُ الطّائِفِ فَفِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ حَبِيبُ بْنُ عُمَرَ الثَّقَفِيُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: [عُمَيْرُ] بْنُ عَبْدِ يالِيلَ، [الثَّقَفِيُّ] قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: أنَّهُ كِنانَةُ [عَبْدُ] بْنُ عَمْرٍو، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي النُّبُوَّةَ فَيَضَعُوها حَيْثُ شاءُوا. ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي أرْزاقَهم، قالَ قَتادَةُ: فَتَلَقّاهُ ضَعِيفُ القُوَّةِ قَلِيلُ الحِيلَةِ عَيِيُّ اللِّسانِ وهو مَبْسُوطٌ لَهُ، وتَلَقّاهُ شَدِيدُ الحِيلَةِ بَسِيطُ اللِّسانِ وهو مُقْتِرٌ عَلَيْهِ. ﴿وَرَفَعْنا بَعْضَهم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالفَضائِلِ، فَمِنهم فاضِلٌ ومِنهم مَفْضُولٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: بِالحُرِّيَّةِ والرِّقِّ، فَبَعْضُهم مالِكٌ وبَعْضُهم مَمْلُوكٌ. الثّالِثُ: بِالغِنى والفَقْرِ، فَبَعْضُهم غَنِيٌّ، وبَعْضُهم فَقِيرٌ. الرّابِعُ: بِالأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ. (p-٢٢٤) الخامِسُ: قالَهُ السُّدِّيُّ، التَّفْضِيلُ في الرِّزْقِ إنَّ اللَّهَ تَعالى قَسَّمَ رَحْمَتَهُ بِالنُّبُوَّةِ كَما قَسَّمَ الرِّزْقَ بِالمَعِيشَةِ. ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي خَدَمًا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: مِلْكًا، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ النُّبُوَّةَ خَيْرٌ مِنَ الغِنى. الثّانِي: أنَّ الجَنَّةَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا. الثّالِثُ: أنَّ إتْمامَ الفَرائِضَ خَيْرٌ مِن كَثْرَةِ النَّوافِلِ. الرّابِعُ: أنَّ ما يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْهِمْ خَيْرٌ مِمّا يُجازِيهم عَلَيْهِ مِن أعْمالِهِمْ، قالَهُ بَعْضُ أصْحابِ الخَواطِرِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى دِينٍ واحِدٍ كُفّارًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: عَلى اخْتِيارِ الدُّنْيا عَلى الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. ﴿لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فِضَّةٍ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها أعالِي البُيُوتِ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ. الثّانِي: الأبْوابُ، قالَهُ النَّقّاشُ. ﴿وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المَعارِجُ الدَّرَجُ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ واحِدُها مِعْراجٌ. ﴿عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ أيْ دَرَجٌ مِن فِضَّةٍ عَلَيْها يَصْعَدُونَ، والظُّهُورُ الصُّعُودُ. «وَأنْشَدَ: نابِغَةُ بَنِي جَعْدَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ ؎ عَلَوْنا السَّماءَ عِفَّةً وتَكَرُّمًا وإنّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرًا (p-٢٢٥)فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: (إلى أيْنَ قالَ: إلى الجَنَّةِ. قالَ: (أجَلْ إنْ شاءَ اللَّهُ)» قالَ الحَسَنُ: واللَّهِ لَقَدْ مالَتِ الدُّنْيا بِأكْثَرِ أهْلِها وما فَعَلَ ذَلِكَ فَكَيْفَ لَوْ فَعَلَ؟ ﴿وَزُخْرُفًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الذَّهَبُ: قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وَأنْشَدَ قُطْرُبٌ قَوْلَ ذِي الأُصْبُعِ ؎ زَخارِفُ أشْباهًا تَخالُ بُلُوغَها ∗∗∗ سَواطِعَ جَمْرٌ مِن لَظًى يَتَلَهَّبُ الثّانِي: الفُرُشُ ومَتاعُ البَيْتِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ النُّقُوشُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الزخرف 43:31

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ وقَوْمِهِ إنَّنِي بَراءٌ﴾ البَراءُ مَصْدَرٌ مَوْضِعَ الوَصْفِ، لا يُثَنّى ولا يُجْمَعُ ولا يُؤَنَّثُ، فَكَأنَّهُ قالَ إنَّنِي بَرِيءٌ. ﴿مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿إلا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ وهَذا اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ وتَقْدِيرُهُ، لَكِنِ الَّذِي فَطَرَنِي أيْ خَلَقَنِي: ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ وقِيلَ فِيهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ إلّا الَّذِي فَطَرَنِي لا أبْرَأُ مِنهُ ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ قالَ ذَلِكَ ثِقَةً بِاللَّهِ وتَنْبِيهًا لِقَوْمِهِ أنَّ الهِدايَةَ مِن رَبِّهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، لَمْ يَزَلْ في ذُرِّيَّتِهِ مَن يَقُولُها، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. الثّانِي: ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: الإسْلامُ، لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ قالَهُ عِكْرِمَةُ. وَفِي ﴿عَقِبِهِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ولَدُهُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّانِي: في آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: مَن خَلْفَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٢٢٣)﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَرْجِعُونَ إلى الحَقِّ، قالَهُ إبْراهِيمُ. الثّانِي: يَتُوبُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَذْكُرُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: يَرْجِعُونَ إلى دِينِكَ الَّذِي هو دِينُ إبْراهِيمَ، قالَهُ الفَرّاءُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ أمّا القَرْيَتانِ فَإحْداهُما مَكَّةَ والأُخْرى الطّائِفُ. وَأمّا عَظِيمُ مَكَّةَ فَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَأمّا عَظِيمُ الطّائِفِ فَفِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ حَبِيبُ بْنُ عُمَرَ الثَّقَفِيُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: [عُمَيْرُ] بْنُ عَبْدِ يالِيلَ، [الثَّقَفِيُّ] قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: أنَّهُ كِنانَةُ [عَبْدُ] بْنُ عَمْرٍو، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي النُّبُوَّةَ فَيَضَعُوها حَيْثُ شاءُوا. ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي أرْزاقَهم، قالَ قَتادَةُ: فَتَلَقّاهُ ضَعِيفُ القُوَّةِ قَلِيلُ الحِيلَةِ عَيِيُّ اللِّسانِ وهو مَبْسُوطٌ لَهُ، وتَلَقّاهُ شَدِيدُ الحِيلَةِ بَسِيطُ اللِّسانِ وهو مُقْتِرٌ عَلَيْهِ. ﴿وَرَفَعْنا بَعْضَهم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالفَضائِلِ، فَمِنهم فاضِلٌ ومِنهم مَفْضُولٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: بِالحُرِّيَّةِ والرِّقِّ، فَبَعْضُهم مالِكٌ وبَعْضُهم مَمْلُوكٌ. الثّالِثُ: بِالغِنى والفَقْرِ، فَبَعْضُهم غَنِيٌّ، وبَعْضُهم فَقِيرٌ. الرّابِعُ: بِالأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ. (p-٢٢٤) الخامِسُ: قالَهُ السُّدِّيُّ، التَّفْضِيلُ في الرِّزْقِ إنَّ اللَّهَ تَعالى قَسَّمَ رَحْمَتَهُ بِالنُّبُوَّةِ كَما قَسَّمَ الرِّزْقَ بِالمَعِيشَةِ. ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي خَدَمًا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: مِلْكًا، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ النُّبُوَّةَ خَيْرٌ مِنَ الغِنى. الثّانِي: أنَّ الجَنَّةَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا. الثّالِثُ: أنَّ إتْمامَ الفَرائِضَ خَيْرٌ مِن كَثْرَةِ النَّوافِلِ. الرّابِعُ: أنَّ ما يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْهِمْ خَيْرٌ مِمّا يُجازِيهم عَلَيْهِ مِن أعْمالِهِمْ، قالَهُ بَعْضُ أصْحابِ الخَواطِرِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى دِينٍ واحِدٍ كُفّارًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: عَلى اخْتِيارِ الدُّنْيا عَلى الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. ﴿لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فِضَّةٍ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها أعالِي البُيُوتِ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ. الثّانِي: الأبْوابُ، قالَهُ النَّقّاشُ. ﴿وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المَعارِجُ الدَّرَجُ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ واحِدُها مِعْراجٌ. ﴿عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ أيْ دَرَجٌ مِن فِضَّةٍ عَلَيْها يَصْعَدُونَ، والظُّهُورُ الصُّعُودُ. «وَأنْشَدَ: نابِغَةُ بَنِي جَعْدَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ ؎ عَلَوْنا السَّماءَ عِفَّةً وتَكَرُّمًا وإنّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرًا (p-٢٢٥)فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: (إلى أيْنَ قالَ: إلى الجَنَّةِ. قالَ: (أجَلْ إنْ شاءَ اللَّهُ)» قالَ الحَسَنُ: واللَّهِ لَقَدْ مالَتِ الدُّنْيا بِأكْثَرِ أهْلِها وما فَعَلَ ذَلِكَ فَكَيْفَ لَوْ فَعَلَ؟ ﴿وَزُخْرُفًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الذَّهَبُ: قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وَأنْشَدَ قُطْرُبٌ قَوْلَ ذِي الأُصْبُعِ ؎ زَخارِفُ أشْباهًا تَخالُ بُلُوغَها ∗∗∗ سَواطِعَ جَمْرٌ مِن لَظًى يَتَلَهَّبُ الثّانِي: الفُرُشُ ومَتاعُ البَيْتِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ النُّقُوشُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الزخرف 43:32

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ وقَوْمِهِ إنَّنِي بَراءٌ﴾ البَراءُ مَصْدَرٌ مَوْضِعَ الوَصْفِ، لا يُثَنّى ولا يُجْمَعُ ولا يُؤَنَّثُ، فَكَأنَّهُ قالَ إنَّنِي بَرِيءٌ. ﴿مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿إلا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ وهَذا اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ وتَقْدِيرُهُ، لَكِنِ الَّذِي فَطَرَنِي أيْ خَلَقَنِي: ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ وقِيلَ فِيهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ إلّا الَّذِي فَطَرَنِي لا أبْرَأُ مِنهُ ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ قالَ ذَلِكَ ثِقَةً بِاللَّهِ وتَنْبِيهًا لِقَوْمِهِ أنَّ الهِدايَةَ مِن رَبِّهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، لَمْ يَزَلْ في ذُرِّيَّتِهِ مَن يَقُولُها، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. الثّانِي: ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: الإسْلامُ، لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ قالَهُ عِكْرِمَةُ. وَفِي ﴿عَقِبِهِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ولَدُهُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّانِي: في آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: مَن خَلْفَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٢٢٣)﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَرْجِعُونَ إلى الحَقِّ، قالَهُ إبْراهِيمُ. الثّانِي: يَتُوبُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَذْكُرُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: يَرْجِعُونَ إلى دِينِكَ الَّذِي هو دِينُ إبْراهِيمَ، قالَهُ الفَرّاءُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ أمّا القَرْيَتانِ فَإحْداهُما مَكَّةَ والأُخْرى الطّائِفُ. وَأمّا عَظِيمُ مَكَّةَ فَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَأمّا عَظِيمُ الطّائِفِ فَفِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ حَبِيبُ بْنُ عُمَرَ الثَّقَفِيُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: [عُمَيْرُ] بْنُ عَبْدِ يالِيلَ، [الثَّقَفِيُّ] قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: أنَّهُ كِنانَةُ [عَبْدُ] بْنُ عَمْرٍو، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي النُّبُوَّةَ فَيَضَعُوها حَيْثُ شاءُوا. ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي أرْزاقَهم، قالَ قَتادَةُ: فَتَلَقّاهُ ضَعِيفُ القُوَّةِ قَلِيلُ الحِيلَةِ عَيِيُّ اللِّسانِ وهو مَبْسُوطٌ لَهُ، وتَلَقّاهُ شَدِيدُ الحِيلَةِ بَسِيطُ اللِّسانِ وهو مُقْتِرٌ عَلَيْهِ. ﴿وَرَفَعْنا بَعْضَهم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالفَضائِلِ، فَمِنهم فاضِلٌ ومِنهم مَفْضُولٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: بِالحُرِّيَّةِ والرِّقِّ، فَبَعْضُهم مالِكٌ وبَعْضُهم مَمْلُوكٌ. الثّالِثُ: بِالغِنى والفَقْرِ، فَبَعْضُهم غَنِيٌّ، وبَعْضُهم فَقِيرٌ. الرّابِعُ: بِالأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ. (p-٢٢٤) الخامِسُ: قالَهُ السُّدِّيُّ، التَّفْضِيلُ في الرِّزْقِ إنَّ اللَّهَ تَعالى قَسَّمَ رَحْمَتَهُ بِالنُّبُوَّةِ كَما قَسَّمَ الرِّزْقَ بِالمَعِيشَةِ. ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي خَدَمًا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: مِلْكًا، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ النُّبُوَّةَ خَيْرٌ مِنَ الغِنى. الثّانِي: أنَّ الجَنَّةَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا. الثّالِثُ: أنَّ إتْمامَ الفَرائِضَ خَيْرٌ مِن كَثْرَةِ النَّوافِلِ. الرّابِعُ: أنَّ ما يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْهِمْ خَيْرٌ مِمّا يُجازِيهم عَلَيْهِ مِن أعْمالِهِمْ، قالَهُ بَعْضُ أصْحابِ الخَواطِرِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى دِينٍ واحِدٍ كُفّارًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: عَلى اخْتِيارِ الدُّنْيا عَلى الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. ﴿لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فِضَّةٍ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها أعالِي البُيُوتِ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ. الثّانِي: الأبْوابُ، قالَهُ النَّقّاشُ. ﴿وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المَعارِجُ الدَّرَجُ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ واحِدُها مِعْراجٌ. ﴿عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ أيْ دَرَجٌ مِن فِضَّةٍ عَلَيْها يَصْعَدُونَ، والظُّهُورُ الصُّعُودُ. «وَأنْشَدَ: نابِغَةُ بَنِي جَعْدَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ ؎ عَلَوْنا السَّماءَ عِفَّةً وتَكَرُّمًا وإنّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرًا (p-٢٢٥)فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: (إلى أيْنَ قالَ: إلى الجَنَّةِ. قالَ: (أجَلْ إنْ شاءَ اللَّهُ)» قالَ الحَسَنُ: واللَّهِ لَقَدْ مالَتِ الدُّنْيا بِأكْثَرِ أهْلِها وما فَعَلَ ذَلِكَ فَكَيْفَ لَوْ فَعَلَ؟ ﴿وَزُخْرُفًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الذَّهَبُ: قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وَأنْشَدَ قُطْرُبٌ قَوْلَ ذِي الأُصْبُعِ ؎ زَخارِفُ أشْباهًا تَخالُ بُلُوغَها ∗∗∗ سَواطِعَ جَمْرٌ مِن لَظًى يَتَلَهَّبُ الثّانِي: الفُرُشُ ومَتاعُ البَيْتِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ النُّقُوشُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الزخرف 43:33

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ وقَوْمِهِ إنَّنِي بَراءٌ﴾ البَراءُ مَصْدَرٌ مَوْضِعَ الوَصْفِ، لا يُثَنّى ولا يُجْمَعُ ولا يُؤَنَّثُ، فَكَأنَّهُ قالَ إنَّنِي بَرِيءٌ. ﴿مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿إلا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ وهَذا اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ وتَقْدِيرُهُ، لَكِنِ الَّذِي فَطَرَنِي أيْ خَلَقَنِي: ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ وقِيلَ فِيهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ إلّا الَّذِي فَطَرَنِي لا أبْرَأُ مِنهُ ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ قالَ ذَلِكَ ثِقَةً بِاللَّهِ وتَنْبِيهًا لِقَوْمِهِ أنَّ الهِدايَةَ مِن رَبِّهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، لَمْ يَزَلْ في ذُرِّيَّتِهِ مَن يَقُولُها، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. الثّانِي: ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: الإسْلامُ، لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ قالَهُ عِكْرِمَةُ. وَفِي ﴿عَقِبِهِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ولَدُهُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّانِي: في آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: مَن خَلْفَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٢٢٣)﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَرْجِعُونَ إلى الحَقِّ، قالَهُ إبْراهِيمُ. الثّانِي: يَتُوبُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَذْكُرُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: يَرْجِعُونَ إلى دِينِكَ الَّذِي هو دِينُ إبْراهِيمَ، قالَهُ الفَرّاءُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ أمّا القَرْيَتانِ فَإحْداهُما مَكَّةَ والأُخْرى الطّائِفُ. وَأمّا عَظِيمُ مَكَّةَ فَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَأمّا عَظِيمُ الطّائِفِ فَفِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ حَبِيبُ بْنُ عُمَرَ الثَّقَفِيُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: [عُمَيْرُ] بْنُ عَبْدِ يالِيلَ، [الثَّقَفِيُّ] قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: أنَّهُ كِنانَةُ [عَبْدُ] بْنُ عَمْرٍو، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي النُّبُوَّةَ فَيَضَعُوها حَيْثُ شاءُوا. ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي أرْزاقَهم، قالَ قَتادَةُ: فَتَلَقّاهُ ضَعِيفُ القُوَّةِ قَلِيلُ الحِيلَةِ عَيِيُّ اللِّسانِ وهو مَبْسُوطٌ لَهُ، وتَلَقّاهُ شَدِيدُ الحِيلَةِ بَسِيطُ اللِّسانِ وهو مُقْتِرٌ عَلَيْهِ. ﴿وَرَفَعْنا بَعْضَهم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالفَضائِلِ، فَمِنهم فاضِلٌ ومِنهم مَفْضُولٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: بِالحُرِّيَّةِ والرِّقِّ، فَبَعْضُهم مالِكٌ وبَعْضُهم مَمْلُوكٌ. الثّالِثُ: بِالغِنى والفَقْرِ، فَبَعْضُهم غَنِيٌّ، وبَعْضُهم فَقِيرٌ. الرّابِعُ: بِالأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ. (p-٢٢٤) الخامِسُ: قالَهُ السُّدِّيُّ، التَّفْضِيلُ في الرِّزْقِ إنَّ اللَّهَ تَعالى قَسَّمَ رَحْمَتَهُ بِالنُّبُوَّةِ كَما قَسَّمَ الرِّزْقَ بِالمَعِيشَةِ. ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي خَدَمًا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: مِلْكًا، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ النُّبُوَّةَ خَيْرٌ مِنَ الغِنى. الثّانِي: أنَّ الجَنَّةَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا. الثّالِثُ: أنَّ إتْمامَ الفَرائِضَ خَيْرٌ مِن كَثْرَةِ النَّوافِلِ. الرّابِعُ: أنَّ ما يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْهِمْ خَيْرٌ مِمّا يُجازِيهم عَلَيْهِ مِن أعْمالِهِمْ، قالَهُ بَعْضُ أصْحابِ الخَواطِرِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى دِينٍ واحِدٍ كُفّارًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: عَلى اخْتِيارِ الدُّنْيا عَلى الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. ﴿لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فِضَّةٍ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها أعالِي البُيُوتِ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ. الثّانِي: الأبْوابُ، قالَهُ النَّقّاشُ. ﴿وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المَعارِجُ الدَّرَجُ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ واحِدُها مِعْراجٌ. ﴿عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ أيْ دَرَجٌ مِن فِضَّةٍ عَلَيْها يَصْعَدُونَ، والظُّهُورُ الصُّعُودُ. «وَأنْشَدَ: نابِغَةُ بَنِي جَعْدَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ ؎ عَلَوْنا السَّماءَ عِفَّةً وتَكَرُّمًا وإنّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرًا (p-٢٢٥)فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: (إلى أيْنَ قالَ: إلى الجَنَّةِ. قالَ: (أجَلْ إنْ شاءَ اللَّهُ)» قالَ الحَسَنُ: واللَّهِ لَقَدْ مالَتِ الدُّنْيا بِأكْثَرِ أهْلِها وما فَعَلَ ذَلِكَ فَكَيْفَ لَوْ فَعَلَ؟ ﴿وَزُخْرُفًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الذَّهَبُ: قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وَأنْشَدَ قُطْرُبٌ قَوْلَ ذِي الأُصْبُعِ ؎ زَخارِفُ أشْباهًا تَخالُ بُلُوغَها ∗∗∗ سَواطِعَ جَمْرٌ مِن لَظًى يَتَلَهَّبُ الثّانِي: الفُرُشُ ومَتاعُ البَيْتِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ النُّقُوشُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الزخرف 43:34

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ وقَوْمِهِ إنَّنِي بَراءٌ﴾ البَراءُ مَصْدَرٌ مَوْضِعَ الوَصْفِ، لا يُثَنّى ولا يُجْمَعُ ولا يُؤَنَّثُ، فَكَأنَّهُ قالَ إنَّنِي بَرِيءٌ. ﴿مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿إلا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ وهَذا اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ وتَقْدِيرُهُ، لَكِنِ الَّذِي فَطَرَنِي أيْ خَلَقَنِي: ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ وقِيلَ فِيهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ إلّا الَّذِي فَطَرَنِي لا أبْرَأُ مِنهُ ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ قالَ ذَلِكَ ثِقَةً بِاللَّهِ وتَنْبِيهًا لِقَوْمِهِ أنَّ الهِدايَةَ مِن رَبِّهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، لَمْ يَزَلْ في ذُرِّيَّتِهِ مَن يَقُولُها، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. الثّانِي: ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: الإسْلامُ، لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ قالَهُ عِكْرِمَةُ. وَفِي ﴿عَقِبِهِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ولَدُهُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّانِي: في آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: مَن خَلْفَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٢٢٣)﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَرْجِعُونَ إلى الحَقِّ، قالَهُ إبْراهِيمُ. الثّانِي: يَتُوبُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَذْكُرُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: يَرْجِعُونَ إلى دِينِكَ الَّذِي هو دِينُ إبْراهِيمَ، قالَهُ الفَرّاءُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ أمّا القَرْيَتانِ فَإحْداهُما مَكَّةَ والأُخْرى الطّائِفُ. وَأمّا عَظِيمُ مَكَّةَ فَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَأمّا عَظِيمُ الطّائِفِ فَفِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ حَبِيبُ بْنُ عُمَرَ الثَّقَفِيُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: [عُمَيْرُ] بْنُ عَبْدِ يالِيلَ، [الثَّقَفِيُّ] قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: أنَّهُ كِنانَةُ [عَبْدُ] بْنُ عَمْرٍو، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي النُّبُوَّةَ فَيَضَعُوها حَيْثُ شاءُوا. ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي أرْزاقَهم، قالَ قَتادَةُ: فَتَلَقّاهُ ضَعِيفُ القُوَّةِ قَلِيلُ الحِيلَةِ عَيِيُّ اللِّسانِ وهو مَبْسُوطٌ لَهُ، وتَلَقّاهُ شَدِيدُ الحِيلَةِ بَسِيطُ اللِّسانِ وهو مُقْتِرٌ عَلَيْهِ. ﴿وَرَفَعْنا بَعْضَهم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالفَضائِلِ، فَمِنهم فاضِلٌ ومِنهم مَفْضُولٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: بِالحُرِّيَّةِ والرِّقِّ، فَبَعْضُهم مالِكٌ وبَعْضُهم مَمْلُوكٌ. الثّالِثُ: بِالغِنى والفَقْرِ، فَبَعْضُهم غَنِيٌّ، وبَعْضُهم فَقِيرٌ. الرّابِعُ: بِالأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ. (p-٢٢٤) الخامِسُ: قالَهُ السُّدِّيُّ، التَّفْضِيلُ في الرِّزْقِ إنَّ اللَّهَ تَعالى قَسَّمَ رَحْمَتَهُ بِالنُّبُوَّةِ كَما قَسَّمَ الرِّزْقَ بِالمَعِيشَةِ. ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي خَدَمًا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: مِلْكًا، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ النُّبُوَّةَ خَيْرٌ مِنَ الغِنى. الثّانِي: أنَّ الجَنَّةَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا. الثّالِثُ: أنَّ إتْمامَ الفَرائِضَ خَيْرٌ مِن كَثْرَةِ النَّوافِلِ. الرّابِعُ: أنَّ ما يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْهِمْ خَيْرٌ مِمّا يُجازِيهم عَلَيْهِ مِن أعْمالِهِمْ، قالَهُ بَعْضُ أصْحابِ الخَواطِرِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى دِينٍ واحِدٍ كُفّارًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: عَلى اخْتِيارِ الدُّنْيا عَلى الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. ﴿لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فِضَّةٍ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها أعالِي البُيُوتِ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ. الثّانِي: الأبْوابُ، قالَهُ النَّقّاشُ. ﴿وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المَعارِجُ الدَّرَجُ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ واحِدُها مِعْراجٌ. ﴿عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ أيْ دَرَجٌ مِن فِضَّةٍ عَلَيْها يَصْعَدُونَ، والظُّهُورُ الصُّعُودُ. «وَأنْشَدَ: نابِغَةُ بَنِي جَعْدَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ ؎ عَلَوْنا السَّماءَ عِفَّةً وتَكَرُّمًا وإنّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرًا (p-٢٢٥)فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: (إلى أيْنَ قالَ: إلى الجَنَّةِ. قالَ: (أجَلْ إنْ شاءَ اللَّهُ)» قالَ الحَسَنُ: واللَّهِ لَقَدْ مالَتِ الدُّنْيا بِأكْثَرِ أهْلِها وما فَعَلَ ذَلِكَ فَكَيْفَ لَوْ فَعَلَ؟ ﴿وَزُخْرُفًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الذَّهَبُ: قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وَأنْشَدَ قُطْرُبٌ قَوْلَ ذِي الأُصْبُعِ ؎ زَخارِفُ أشْباهًا تَخالُ بُلُوغَها ∗∗∗ سَواطِعَ جَمْرٌ مِن لَظًى يَتَلَهَّبُ الثّانِي: الفُرُشُ ومَتاعُ البَيْتِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ النُّقُوشُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الزخرف 43:35

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ وقَوْمِهِ إنَّنِي بَراءٌ﴾ البَراءُ مَصْدَرٌ مَوْضِعَ الوَصْفِ، لا يُثَنّى ولا يُجْمَعُ ولا يُؤَنَّثُ، فَكَأنَّهُ قالَ إنَّنِي بَرِيءٌ. ﴿مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿إلا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ وهَذا اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ وتَقْدِيرُهُ، لَكِنِ الَّذِي فَطَرَنِي أيْ خَلَقَنِي: ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ وقِيلَ فِيهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ إلّا الَّذِي فَطَرَنِي لا أبْرَأُ مِنهُ ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ قالَ ذَلِكَ ثِقَةً بِاللَّهِ وتَنْبِيهًا لِقَوْمِهِ أنَّ الهِدايَةَ مِن رَبِّهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، لَمْ يَزَلْ في ذُرِّيَّتِهِ مَن يَقُولُها، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. الثّانِي: ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. الثّالِثُ: الإسْلامُ، لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ قالَهُ عِكْرِمَةُ. وَفِي ﴿عَقِبِهِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ولَدُهُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّانِي: في آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: مَن خَلْفَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٢٢٣)﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَرْجِعُونَ إلى الحَقِّ، قالَهُ إبْراهِيمُ. الثّانِي: يَتُوبُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: يَذْكُرُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: يَرْجِعُونَ إلى دِينِكَ الَّذِي هو دِينُ إبْراهِيمَ، قالَهُ الفَرّاءُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ أمّا القَرْيَتانِ فَإحْداهُما مَكَّةَ والأُخْرى الطّائِفُ. وَأمّا عَظِيمُ مَكَّةَ فَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَأمّا عَظِيمُ الطّائِفِ فَفِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ حَبِيبُ بْنُ عُمَرَ الثَّقَفِيُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: [عُمَيْرُ] بْنُ عَبْدِ يالِيلَ، [الثَّقَفِيُّ] قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، قالَهُ قَتادَةُ. الرّابِعُ: أنَّهُ كِنانَةُ [عَبْدُ] بْنُ عَمْرٍو، قالَهُ السُّدِّيُّ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي النُّبُوَّةَ فَيَضَعُوها حَيْثُ شاءُوا. ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي أرْزاقَهم، قالَ قَتادَةُ: فَتَلَقّاهُ ضَعِيفُ القُوَّةِ قَلِيلُ الحِيلَةِ عَيِيُّ اللِّسانِ وهو مَبْسُوطٌ لَهُ، وتَلَقّاهُ شَدِيدُ الحِيلَةِ بَسِيطُ اللِّسانِ وهو مُقْتِرٌ عَلَيْهِ. ﴿وَرَفَعْنا بَعْضَهم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالفَضائِلِ، فَمِنهم فاضِلٌ ومِنهم مَفْضُولٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: بِالحُرِّيَّةِ والرِّقِّ، فَبَعْضُهم مالِكٌ وبَعْضُهم مَمْلُوكٌ. الثّالِثُ: بِالغِنى والفَقْرِ، فَبَعْضُهم غَنِيٌّ، وبَعْضُهم فَقِيرٌ. الرّابِعُ: بِالأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ. (p-٢٢٤) الخامِسُ: قالَهُ السُّدِّيُّ، التَّفْضِيلُ في الرِّزْقِ إنَّ اللَّهَ تَعالى قَسَّمَ رَحْمَتَهُ بِالنُّبُوَّةِ كَما قَسَّمَ الرِّزْقَ بِالمَعِيشَةِ. ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي خَدَمًا، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّانِي: مِلْكًا، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ النُّبُوَّةَ خَيْرٌ مِنَ الغِنى. الثّانِي: أنَّ الجَنَّةَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا. الثّالِثُ: أنَّ إتْمامَ الفَرائِضَ خَيْرٌ مِن كَثْرَةِ النَّوافِلِ. الرّابِعُ: أنَّ ما يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْهِمْ خَيْرٌ مِمّا يُجازِيهم عَلَيْهِ مِن أعْمالِهِمْ، قالَهُ بَعْضُ أصْحابِ الخَواطِرِ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى دِينٍ واحِدٍ كُفّارًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ. الثّانِي: عَلى اخْتِيارِ الدُّنْيا عَلى الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. ﴿لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فِضَّةٍ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها أعالِي البُيُوتِ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ. الثّانِي: الأبْوابُ، قالَهُ النَّقّاشُ. ﴿وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المَعارِجُ الدَّرَجُ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ واحِدُها مِعْراجٌ. ﴿عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ أيْ دَرَجٌ مِن فِضَّةٍ عَلَيْها يَصْعَدُونَ، والظُّهُورُ الصُّعُودُ. «وَأنْشَدَ: نابِغَةُ بَنِي جَعْدَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ ؎ عَلَوْنا السَّماءَ عِفَّةً وتَكَرُّمًا وإنّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرًا (p-٢٢٥)فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: (إلى أيْنَ قالَ: إلى الجَنَّةِ. قالَ: (أجَلْ إنْ شاءَ اللَّهُ)» قالَ الحَسَنُ: واللَّهِ لَقَدْ مالَتِ الدُّنْيا بِأكْثَرِ أهْلِها وما فَعَلَ ذَلِكَ فَكَيْفَ لَوْ فَعَلَ؟ ﴿وَزُخْرُفًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الذَّهَبُ: قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وَأنْشَدَ قُطْرُبٌ قَوْلَ ذِي الأُصْبُعِ ؎ زَخارِفُ أشْباهًا تَخالُ بُلُوغَها ∗∗∗ سَواطِعَ جَمْرٌ مِن لَظًى يَتَلَهَّبُ الثّانِي: الفُرُشُ ومَتاعُ البَيْتِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ النُّقُوشُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الزخرف 43:36

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يُعْرِضُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: يَعْمى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ السَّيْرُ في الظُّلْمَةِ، مَأْخُوذٌ مِنَ العَشْوِ وهو البَصَرُ الضَّعِيفُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرُ ؎ لَنِعْمَ الفَتى تَعْشُو إلى ضَوْءِ نارِهِ إذا الرِّيحُ هَبَّتْ والمَكانُ جَدِيبُ (p-٢٢٦)وَفِي قَوْلِهِ ﴿عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَمّا بَيَّنَهُ اللَّهُ مِن حَلالٍ وحَرامٍ وأمْرٍ ونَهْيٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: عَنِ القُرْآنِ لِأنَّهُ كَلامُ الرَّحْمَنِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نُلْقِيهِ شَيْطانًا. الثّانِي: نُعَوِّضُهُ شَيْطانًا، مَأْخُوذٌ مِنَ المُقايَضَةِ وهي المُعاوَضَةُ. ﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ شَيْطانٌ يُقَيَّضُ لَهُ في الدُّنْيا يَمْنَعُهُ مِنَ الحَلالِ ويَبْعَثُهُ عَلى الحَرامِ، ويَنْهاهُ عَنِ الطّاعَةِ ويَأْمُرُهُ بِالمَعْصِيَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّانِي: هو أنَّ الكافِرَ إذا بُعِثَ يَوْمَ القِيامَةِ مِن قَبْرِهِ شُفِعَ بِيَدِهِ شَيْطانٌ فَلَمْ يُفارِقْهُ حَتّى يَصِيرَ بِهِما اللَّهُ إلى النّارِ، قاَلَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَتّى إذا جاءَنا﴾ قَرَأ عَلى التَّوْحِيدِ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ، يَعْنِي ابْنَ آدَمَ، وقَرَأ الباقُونَ (جاءانا) عَلى التَّثْنِيَةِ يَعْنِي ابْنَ آدَمَ وقَرِينَهُ. ﴿قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ﴾ هَذا قَوْلُ ابْنِ آدَمَ لِقَرِينِهِ وفي المَشْرِقَيْنِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَغُلِّبَ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ كَما قِيلَ: سُنَّةُ العُمَرَيْنِ، كَقَوْلِ الشّاعِرِ ؎ أخَذْنا بِآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكم ∗∗∗ لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ الثّانِي: أنَّهُ مَشْرِقُ الشِّتاءِ ومَشْرِقُ الصَّيْفِ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ﴾ وهَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وفِيهِ قَوْلانِ: (p-٢٢٧)أحَدُهُما: إمّا نُخْرِجَنَّكَ مِن مَكَّةَ مِن أذى قُرَيْشٍ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ. الثّانِي: فَإمّا نَقْبِضُ رُوحَكَ إلَيْنا فَإنّا مُنْتَقِمُونَ مِن أُمَّتِكَ فِيما أحْدَثُوا بَعْدَكَ. وَرُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيَ ما لَقِيَتْ أُمَّتُهُ بَعْدَهُ فَما زالَ مُنْقَبِضًا ما انْبَسَطَ ضاحِكًا حَتّى لَقِيَ اللَّهَ تَعالى. » قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ذِكْرٌ لَكَ [وَلِقَوْمِكَ] . وفي ﴿لَذِكْرٌ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الشَّرَفُ، أيْ شَرَفٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ تَذْكُرُونَ بِهِ أمْرَ الدِّينِ وتَعْمَلُونَ بِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلِقَوْمِكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَنِ اتَّبَعَكَ مِن أُمَّتِكَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِقَوْمِكَ مِن قُرَيْشٍ فَيُقالُ: مِمَّنْ هَذا الرَّجَلُ؟ فَيُقالُ: مِنَ العَرَبِ، فَيُقالُ: مِن أيِّ العَرَبِ؟ فَيُقالُ: مِن قُرَيْشٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَسَوْفَ تُسْألُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنِ الشُّكْرِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنْتَ ومَن مَعَكَ عَمّا أتاكَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَحَكى ابْنُ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ أنَّهُ قَوْلُ الرَّجُلِ حَدَّثَنِي أبِي عَنْ جَدِّي. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: (p-٢٢٨)أحَدُها: يَعْنِي الأنْبِياءَ الَّذِينَ جَمَعُوا لَهُ لَيْلَةَ الإسْراءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ زَيْدٍ، وكانُوا سَبْعِينَ نَبِيًّا مِنهم إبْراهِيمُ ومُوسى وعِيسى عَلَيْهِمُ السَّلامُ، فَلَمْ يَسْألْهم لِأنَّهُ كانَ أعْلَمَ بِاللَّهِ مِنهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أهْلُ الكِتابَيْنِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، قالَهُ قَتادَةُ، والضَّحّاكُ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ سَلْ أُمَمَ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا. الثّالِثُ: جِبْرِيلُ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ. واسْألْ عَمّا أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا، حَكاهُ النَّقّاشُ. ﴿أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ وسَبَبُ هَذا الأمْرِ بِالسُّؤالِ أنَّ اليَهُودَ والمُشْرِكِينَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ ما جِئْتَ بِهِ مُخالِفٌ لِمَن كانَ قَبْلَكَ، فَأمَرَهُ اللَّهُ بِسُؤالِهِمْ لا لِأنَّهُ كانَ في شِكٍّ مِنهُ. واخْتُلِفَ في سُؤالِ النَّبِيِّ ﷺ لَهم عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَألَهم، فَقالَتِ الرُّسُلُ بُعِثْنا بِالتَّوْحِيدِ، قالَهُ الواقِدِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ لَمْ يَسْألْ لِيَقِينِهِ بِاللَّهِ تَعالى، حَتّى حَكى ابْنُ زَيْدٍ أنَّ مِيكائِيلَ قالَ لِجِبْرِيلَ: هَلْ سَألَكَ مُحَمَّدٌ ذَلِكَ؟ فَقالَ جِبْرِيلُ: هو أشَدُّ إيمانًا وأعْظَمُ يَقِينًا مِن أنْ يَسْألَنِي عَنْ ذَلِكَ.

الزخرف 43:37

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يُعْرِضُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: يَعْمى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ السَّيْرُ في الظُّلْمَةِ، مَأْخُوذٌ مِنَ العَشْوِ وهو البَصَرُ الضَّعِيفُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرُ ؎ لَنِعْمَ الفَتى تَعْشُو إلى ضَوْءِ نارِهِ إذا الرِّيحُ هَبَّتْ والمَكانُ جَدِيبُ (p-٢٢٦)وَفِي قَوْلِهِ ﴿عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَمّا بَيَّنَهُ اللَّهُ مِن حَلالٍ وحَرامٍ وأمْرٍ ونَهْيٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: عَنِ القُرْآنِ لِأنَّهُ كَلامُ الرَّحْمَنِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نُلْقِيهِ شَيْطانًا. الثّانِي: نُعَوِّضُهُ شَيْطانًا، مَأْخُوذٌ مِنَ المُقايَضَةِ وهي المُعاوَضَةُ. ﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ شَيْطانٌ يُقَيَّضُ لَهُ في الدُّنْيا يَمْنَعُهُ مِنَ الحَلالِ ويَبْعَثُهُ عَلى الحَرامِ، ويَنْهاهُ عَنِ الطّاعَةِ ويَأْمُرُهُ بِالمَعْصِيَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّانِي: هو أنَّ الكافِرَ إذا بُعِثَ يَوْمَ القِيامَةِ مِن قَبْرِهِ شُفِعَ بِيَدِهِ شَيْطانٌ فَلَمْ يُفارِقْهُ حَتّى يَصِيرَ بِهِما اللَّهُ إلى النّارِ، قاَلَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَتّى إذا جاءَنا﴾ قَرَأ عَلى التَّوْحِيدِ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ، يَعْنِي ابْنَ آدَمَ، وقَرَأ الباقُونَ (جاءانا) عَلى التَّثْنِيَةِ يَعْنِي ابْنَ آدَمَ وقَرِينَهُ. ﴿قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ﴾ هَذا قَوْلُ ابْنِ آدَمَ لِقَرِينِهِ وفي المَشْرِقَيْنِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَغُلِّبَ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ كَما قِيلَ: سُنَّةُ العُمَرَيْنِ، كَقَوْلِ الشّاعِرِ ؎ أخَذْنا بِآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكم ∗∗∗ لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ الثّانِي: أنَّهُ مَشْرِقُ الشِّتاءِ ومَشْرِقُ الصَّيْفِ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ﴾ وهَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وفِيهِ قَوْلانِ: (p-٢٢٧)أحَدُهُما: إمّا نُخْرِجَنَّكَ مِن مَكَّةَ مِن أذى قُرَيْشٍ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ. الثّانِي: فَإمّا نَقْبِضُ رُوحَكَ إلَيْنا فَإنّا مُنْتَقِمُونَ مِن أُمَّتِكَ فِيما أحْدَثُوا بَعْدَكَ. وَرُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيَ ما لَقِيَتْ أُمَّتُهُ بَعْدَهُ فَما زالَ مُنْقَبِضًا ما انْبَسَطَ ضاحِكًا حَتّى لَقِيَ اللَّهَ تَعالى. » قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ذِكْرٌ لَكَ [وَلِقَوْمِكَ] . وفي ﴿لَذِكْرٌ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الشَّرَفُ، أيْ شَرَفٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ تَذْكُرُونَ بِهِ أمْرَ الدِّينِ وتَعْمَلُونَ بِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلِقَوْمِكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَنِ اتَّبَعَكَ مِن أُمَّتِكَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِقَوْمِكَ مِن قُرَيْشٍ فَيُقالُ: مِمَّنْ هَذا الرَّجَلُ؟ فَيُقالُ: مِنَ العَرَبِ، فَيُقالُ: مِن أيِّ العَرَبِ؟ فَيُقالُ: مِن قُرَيْشٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَسَوْفَ تُسْألُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنِ الشُّكْرِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنْتَ ومَن مَعَكَ عَمّا أتاكَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَحَكى ابْنُ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ أنَّهُ قَوْلُ الرَّجُلِ حَدَّثَنِي أبِي عَنْ جَدِّي. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: (p-٢٢٨)أحَدُها: يَعْنِي الأنْبِياءَ الَّذِينَ جَمَعُوا لَهُ لَيْلَةَ الإسْراءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ زَيْدٍ، وكانُوا سَبْعِينَ نَبِيًّا مِنهم إبْراهِيمُ ومُوسى وعِيسى عَلَيْهِمُ السَّلامُ، فَلَمْ يَسْألْهم لِأنَّهُ كانَ أعْلَمَ بِاللَّهِ مِنهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أهْلُ الكِتابَيْنِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، قالَهُ قَتادَةُ، والضَّحّاكُ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ سَلْ أُمَمَ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا. الثّالِثُ: جِبْرِيلُ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ. واسْألْ عَمّا أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا، حَكاهُ النَّقّاشُ. ﴿أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ وسَبَبُ هَذا الأمْرِ بِالسُّؤالِ أنَّ اليَهُودَ والمُشْرِكِينَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ ما جِئْتَ بِهِ مُخالِفٌ لِمَن كانَ قَبْلَكَ، فَأمَرَهُ اللَّهُ بِسُؤالِهِمْ لا لِأنَّهُ كانَ في شِكٍّ مِنهُ. واخْتُلِفَ في سُؤالِ النَّبِيِّ ﷺ لَهم عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَألَهم، فَقالَتِ الرُّسُلُ بُعِثْنا بِالتَّوْحِيدِ، قالَهُ الواقِدِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ لَمْ يَسْألْ لِيَقِينِهِ بِاللَّهِ تَعالى، حَتّى حَكى ابْنُ زَيْدٍ أنَّ مِيكائِيلَ قالَ لِجِبْرِيلَ: هَلْ سَألَكَ مُحَمَّدٌ ذَلِكَ؟ فَقالَ جِبْرِيلُ: هو أشَدُّ إيمانًا وأعْظَمُ يَقِينًا مِن أنْ يَسْألَنِي عَنْ ذَلِكَ.

الزخرف 43:38

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يُعْرِضُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: يَعْمى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ السَّيْرُ في الظُّلْمَةِ، مَأْخُوذٌ مِنَ العَشْوِ وهو البَصَرُ الضَّعِيفُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرُ ؎ لَنِعْمَ الفَتى تَعْشُو إلى ضَوْءِ نارِهِ إذا الرِّيحُ هَبَّتْ والمَكانُ جَدِيبُ (p-٢٢٦)وَفِي قَوْلِهِ ﴿عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَمّا بَيَّنَهُ اللَّهُ مِن حَلالٍ وحَرامٍ وأمْرٍ ونَهْيٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: عَنِ القُرْآنِ لِأنَّهُ كَلامُ الرَّحْمَنِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نُلْقِيهِ شَيْطانًا. الثّانِي: نُعَوِّضُهُ شَيْطانًا، مَأْخُوذٌ مِنَ المُقايَضَةِ وهي المُعاوَضَةُ. ﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ شَيْطانٌ يُقَيَّضُ لَهُ في الدُّنْيا يَمْنَعُهُ مِنَ الحَلالِ ويَبْعَثُهُ عَلى الحَرامِ، ويَنْهاهُ عَنِ الطّاعَةِ ويَأْمُرُهُ بِالمَعْصِيَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّانِي: هو أنَّ الكافِرَ إذا بُعِثَ يَوْمَ القِيامَةِ مِن قَبْرِهِ شُفِعَ بِيَدِهِ شَيْطانٌ فَلَمْ يُفارِقْهُ حَتّى يَصِيرَ بِهِما اللَّهُ إلى النّارِ، قاَلَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَتّى إذا جاءَنا﴾ قَرَأ عَلى التَّوْحِيدِ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ، يَعْنِي ابْنَ آدَمَ، وقَرَأ الباقُونَ (جاءانا) عَلى التَّثْنِيَةِ يَعْنِي ابْنَ آدَمَ وقَرِينَهُ. ﴿قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ﴾ هَذا قَوْلُ ابْنِ آدَمَ لِقَرِينِهِ وفي المَشْرِقَيْنِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَغُلِّبَ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ كَما قِيلَ: سُنَّةُ العُمَرَيْنِ، كَقَوْلِ الشّاعِرِ ؎ أخَذْنا بِآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكم ∗∗∗ لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ الثّانِي: أنَّهُ مَشْرِقُ الشِّتاءِ ومَشْرِقُ الصَّيْفِ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ﴾ وهَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وفِيهِ قَوْلانِ: (p-٢٢٧)أحَدُهُما: إمّا نُخْرِجَنَّكَ مِن مَكَّةَ مِن أذى قُرَيْشٍ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ. الثّانِي: فَإمّا نَقْبِضُ رُوحَكَ إلَيْنا فَإنّا مُنْتَقِمُونَ مِن أُمَّتِكَ فِيما أحْدَثُوا بَعْدَكَ. وَرُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيَ ما لَقِيَتْ أُمَّتُهُ بَعْدَهُ فَما زالَ مُنْقَبِضًا ما انْبَسَطَ ضاحِكًا حَتّى لَقِيَ اللَّهَ تَعالى. » قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ذِكْرٌ لَكَ [وَلِقَوْمِكَ] . وفي ﴿لَذِكْرٌ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الشَّرَفُ، أيْ شَرَفٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ تَذْكُرُونَ بِهِ أمْرَ الدِّينِ وتَعْمَلُونَ بِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلِقَوْمِكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَنِ اتَّبَعَكَ مِن أُمَّتِكَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِقَوْمِكَ مِن قُرَيْشٍ فَيُقالُ: مِمَّنْ هَذا الرَّجَلُ؟ فَيُقالُ: مِنَ العَرَبِ، فَيُقالُ: مِن أيِّ العَرَبِ؟ فَيُقالُ: مِن قُرَيْشٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَسَوْفَ تُسْألُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنِ الشُّكْرِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنْتَ ومَن مَعَكَ عَمّا أتاكَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَحَكى ابْنُ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ أنَّهُ قَوْلُ الرَّجُلِ حَدَّثَنِي أبِي عَنْ جَدِّي. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: (p-٢٢٨)أحَدُها: يَعْنِي الأنْبِياءَ الَّذِينَ جَمَعُوا لَهُ لَيْلَةَ الإسْراءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ زَيْدٍ، وكانُوا سَبْعِينَ نَبِيًّا مِنهم إبْراهِيمُ ومُوسى وعِيسى عَلَيْهِمُ السَّلامُ، فَلَمْ يَسْألْهم لِأنَّهُ كانَ أعْلَمَ بِاللَّهِ مِنهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أهْلُ الكِتابَيْنِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، قالَهُ قَتادَةُ، والضَّحّاكُ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ سَلْ أُمَمَ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا. الثّالِثُ: جِبْرِيلُ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ. واسْألْ عَمّا أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا، حَكاهُ النَّقّاشُ. ﴿أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ وسَبَبُ هَذا الأمْرِ بِالسُّؤالِ أنَّ اليَهُودَ والمُشْرِكِينَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ ما جِئْتَ بِهِ مُخالِفٌ لِمَن كانَ قَبْلَكَ، فَأمَرَهُ اللَّهُ بِسُؤالِهِمْ لا لِأنَّهُ كانَ في شِكٍّ مِنهُ. واخْتُلِفَ في سُؤالِ النَّبِيِّ ﷺ لَهم عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَألَهم، فَقالَتِ الرُّسُلُ بُعِثْنا بِالتَّوْحِيدِ، قالَهُ الواقِدِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ لَمْ يَسْألْ لِيَقِينِهِ بِاللَّهِ تَعالى، حَتّى حَكى ابْنُ زَيْدٍ أنَّ مِيكائِيلَ قالَ لِجِبْرِيلَ: هَلْ سَألَكَ مُحَمَّدٌ ذَلِكَ؟ فَقالَ جِبْرِيلُ: هو أشَدُّ إيمانًا وأعْظَمُ يَقِينًا مِن أنْ يَسْألَنِي عَنْ ذَلِكَ.

الزخرف 43:39

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يُعْرِضُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: يَعْمى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ السَّيْرُ في الظُّلْمَةِ، مَأْخُوذٌ مِنَ العَشْوِ وهو البَصَرُ الضَّعِيفُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرُ ؎ لَنِعْمَ الفَتى تَعْشُو إلى ضَوْءِ نارِهِ إذا الرِّيحُ هَبَّتْ والمَكانُ جَدِيبُ (p-٢٢٦)وَفِي قَوْلِهِ ﴿عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَمّا بَيَّنَهُ اللَّهُ مِن حَلالٍ وحَرامٍ وأمْرٍ ونَهْيٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: عَنِ القُرْآنِ لِأنَّهُ كَلامُ الرَّحْمَنِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نُلْقِيهِ شَيْطانًا. الثّانِي: نُعَوِّضُهُ شَيْطانًا، مَأْخُوذٌ مِنَ المُقايَضَةِ وهي المُعاوَضَةُ. ﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ شَيْطانٌ يُقَيَّضُ لَهُ في الدُّنْيا يَمْنَعُهُ مِنَ الحَلالِ ويَبْعَثُهُ عَلى الحَرامِ، ويَنْهاهُ عَنِ الطّاعَةِ ويَأْمُرُهُ بِالمَعْصِيَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّانِي: هو أنَّ الكافِرَ إذا بُعِثَ يَوْمَ القِيامَةِ مِن قَبْرِهِ شُفِعَ بِيَدِهِ شَيْطانٌ فَلَمْ يُفارِقْهُ حَتّى يَصِيرَ بِهِما اللَّهُ إلى النّارِ، قاَلَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَتّى إذا جاءَنا﴾ قَرَأ عَلى التَّوْحِيدِ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ، يَعْنِي ابْنَ آدَمَ، وقَرَأ الباقُونَ (جاءانا) عَلى التَّثْنِيَةِ يَعْنِي ابْنَ آدَمَ وقَرِينَهُ. ﴿قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ﴾ هَذا قَوْلُ ابْنِ آدَمَ لِقَرِينِهِ وفي المَشْرِقَيْنِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَغُلِّبَ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ كَما قِيلَ: سُنَّةُ العُمَرَيْنِ، كَقَوْلِ الشّاعِرِ ؎ أخَذْنا بِآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكم ∗∗∗ لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ الثّانِي: أنَّهُ مَشْرِقُ الشِّتاءِ ومَشْرِقُ الصَّيْفِ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ﴾ وهَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وفِيهِ قَوْلانِ: (p-٢٢٧)أحَدُهُما: إمّا نُخْرِجَنَّكَ مِن مَكَّةَ مِن أذى قُرَيْشٍ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ. الثّانِي: فَإمّا نَقْبِضُ رُوحَكَ إلَيْنا فَإنّا مُنْتَقِمُونَ مِن أُمَّتِكَ فِيما أحْدَثُوا بَعْدَكَ. وَرُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيَ ما لَقِيَتْ أُمَّتُهُ بَعْدَهُ فَما زالَ مُنْقَبِضًا ما انْبَسَطَ ضاحِكًا حَتّى لَقِيَ اللَّهَ تَعالى. » قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ذِكْرٌ لَكَ [وَلِقَوْمِكَ] . وفي ﴿لَذِكْرٌ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الشَّرَفُ، أيْ شَرَفٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ تَذْكُرُونَ بِهِ أمْرَ الدِّينِ وتَعْمَلُونَ بِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلِقَوْمِكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَنِ اتَّبَعَكَ مِن أُمَّتِكَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِقَوْمِكَ مِن قُرَيْشٍ فَيُقالُ: مِمَّنْ هَذا الرَّجَلُ؟ فَيُقالُ: مِنَ العَرَبِ، فَيُقالُ: مِن أيِّ العَرَبِ؟ فَيُقالُ: مِن قُرَيْشٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَسَوْفَ تُسْألُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنِ الشُّكْرِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنْتَ ومَن مَعَكَ عَمّا أتاكَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَحَكى ابْنُ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ أنَّهُ قَوْلُ الرَّجُلِ حَدَّثَنِي أبِي عَنْ جَدِّي. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: (p-٢٢٨)أحَدُها: يَعْنِي الأنْبِياءَ الَّذِينَ جَمَعُوا لَهُ لَيْلَةَ الإسْراءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ زَيْدٍ، وكانُوا سَبْعِينَ نَبِيًّا مِنهم إبْراهِيمُ ومُوسى وعِيسى عَلَيْهِمُ السَّلامُ، فَلَمْ يَسْألْهم لِأنَّهُ كانَ أعْلَمَ بِاللَّهِ مِنهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أهْلُ الكِتابَيْنِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، قالَهُ قَتادَةُ، والضَّحّاكُ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ سَلْ أُمَمَ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا. الثّالِثُ: جِبْرِيلُ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ. واسْألْ عَمّا أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا، حَكاهُ النَّقّاشُ. ﴿أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ وسَبَبُ هَذا الأمْرِ بِالسُّؤالِ أنَّ اليَهُودَ والمُشْرِكِينَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ ما جِئْتَ بِهِ مُخالِفٌ لِمَن كانَ قَبْلَكَ، فَأمَرَهُ اللَّهُ بِسُؤالِهِمْ لا لِأنَّهُ كانَ في شِكٍّ مِنهُ. واخْتُلِفَ في سُؤالِ النَّبِيِّ ﷺ لَهم عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَألَهم، فَقالَتِ الرُّسُلُ بُعِثْنا بِالتَّوْحِيدِ، قالَهُ الواقِدِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ لَمْ يَسْألْ لِيَقِينِهِ بِاللَّهِ تَعالى، حَتّى حَكى ابْنُ زَيْدٍ أنَّ مِيكائِيلَ قالَ لِجِبْرِيلَ: هَلْ سَألَكَ مُحَمَّدٌ ذَلِكَ؟ فَقالَ جِبْرِيلُ: هو أشَدُّ إيمانًا وأعْظَمُ يَقِينًا مِن أنْ يَسْألَنِي عَنْ ذَلِكَ.

الزخرف 43:40

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يُعْرِضُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: يَعْمى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ السَّيْرُ في الظُّلْمَةِ، مَأْخُوذٌ مِنَ العَشْوِ وهو البَصَرُ الضَّعِيفُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرُ ؎ لَنِعْمَ الفَتى تَعْشُو إلى ضَوْءِ نارِهِ إذا الرِّيحُ هَبَّتْ والمَكانُ جَدِيبُ (p-٢٢٦)وَفِي قَوْلِهِ ﴿عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَمّا بَيَّنَهُ اللَّهُ مِن حَلالٍ وحَرامٍ وأمْرٍ ونَهْيٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: عَنِ القُرْآنِ لِأنَّهُ كَلامُ الرَّحْمَنِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نُلْقِيهِ شَيْطانًا. الثّانِي: نُعَوِّضُهُ شَيْطانًا، مَأْخُوذٌ مِنَ المُقايَضَةِ وهي المُعاوَضَةُ. ﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ شَيْطانٌ يُقَيَّضُ لَهُ في الدُّنْيا يَمْنَعُهُ مِنَ الحَلالِ ويَبْعَثُهُ عَلى الحَرامِ، ويَنْهاهُ عَنِ الطّاعَةِ ويَأْمُرُهُ بِالمَعْصِيَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّانِي: هو أنَّ الكافِرَ إذا بُعِثَ يَوْمَ القِيامَةِ مِن قَبْرِهِ شُفِعَ بِيَدِهِ شَيْطانٌ فَلَمْ يُفارِقْهُ حَتّى يَصِيرَ بِهِما اللَّهُ إلى النّارِ، قاَلَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَتّى إذا جاءَنا﴾ قَرَأ عَلى التَّوْحِيدِ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ، يَعْنِي ابْنَ آدَمَ، وقَرَأ الباقُونَ (جاءانا) عَلى التَّثْنِيَةِ يَعْنِي ابْنَ آدَمَ وقَرِينَهُ. ﴿قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ﴾ هَذا قَوْلُ ابْنِ آدَمَ لِقَرِينِهِ وفي المَشْرِقَيْنِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَغُلِّبَ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ كَما قِيلَ: سُنَّةُ العُمَرَيْنِ، كَقَوْلِ الشّاعِرِ ؎ أخَذْنا بِآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكم ∗∗∗ لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ الثّانِي: أنَّهُ مَشْرِقُ الشِّتاءِ ومَشْرِقُ الصَّيْفِ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ﴾ وهَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وفِيهِ قَوْلانِ: (p-٢٢٧)أحَدُهُما: إمّا نُخْرِجَنَّكَ مِن مَكَّةَ مِن أذى قُرَيْشٍ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ. الثّانِي: فَإمّا نَقْبِضُ رُوحَكَ إلَيْنا فَإنّا مُنْتَقِمُونَ مِن أُمَّتِكَ فِيما أحْدَثُوا بَعْدَكَ. وَرُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيَ ما لَقِيَتْ أُمَّتُهُ بَعْدَهُ فَما زالَ مُنْقَبِضًا ما انْبَسَطَ ضاحِكًا حَتّى لَقِيَ اللَّهَ تَعالى. » قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ذِكْرٌ لَكَ [وَلِقَوْمِكَ] . وفي ﴿لَذِكْرٌ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الشَّرَفُ، أيْ شَرَفٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ تَذْكُرُونَ بِهِ أمْرَ الدِّينِ وتَعْمَلُونَ بِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلِقَوْمِكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَنِ اتَّبَعَكَ مِن أُمَّتِكَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِقَوْمِكَ مِن قُرَيْشٍ فَيُقالُ: مِمَّنْ هَذا الرَّجَلُ؟ فَيُقالُ: مِنَ العَرَبِ، فَيُقالُ: مِن أيِّ العَرَبِ؟ فَيُقالُ: مِن قُرَيْشٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَسَوْفَ تُسْألُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنِ الشُّكْرِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنْتَ ومَن مَعَكَ عَمّا أتاكَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَحَكى ابْنُ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ أنَّهُ قَوْلُ الرَّجُلِ حَدَّثَنِي أبِي عَنْ جَدِّي. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: (p-٢٢٨)أحَدُها: يَعْنِي الأنْبِياءَ الَّذِينَ جَمَعُوا لَهُ لَيْلَةَ الإسْراءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ زَيْدٍ، وكانُوا سَبْعِينَ نَبِيًّا مِنهم إبْراهِيمُ ومُوسى وعِيسى عَلَيْهِمُ السَّلامُ، فَلَمْ يَسْألْهم لِأنَّهُ كانَ أعْلَمَ بِاللَّهِ مِنهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أهْلُ الكِتابَيْنِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، قالَهُ قَتادَةُ، والضَّحّاكُ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ سَلْ أُمَمَ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا. الثّالِثُ: جِبْرِيلُ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ. واسْألْ عَمّا أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا، حَكاهُ النَّقّاشُ. ﴿أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ وسَبَبُ هَذا الأمْرِ بِالسُّؤالِ أنَّ اليَهُودَ والمُشْرِكِينَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ ما جِئْتَ بِهِ مُخالِفٌ لِمَن كانَ قَبْلَكَ، فَأمَرَهُ اللَّهُ بِسُؤالِهِمْ لا لِأنَّهُ كانَ في شِكٍّ مِنهُ. واخْتُلِفَ في سُؤالِ النَّبِيِّ ﷺ لَهم عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَألَهم، فَقالَتِ الرُّسُلُ بُعِثْنا بِالتَّوْحِيدِ، قالَهُ الواقِدِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ لَمْ يَسْألْ لِيَقِينِهِ بِاللَّهِ تَعالى، حَتّى حَكى ابْنُ زَيْدٍ أنَّ مِيكائِيلَ قالَ لِجِبْرِيلَ: هَلْ سَألَكَ مُحَمَّدٌ ذَلِكَ؟ فَقالَ جِبْرِيلُ: هو أشَدُّ إيمانًا وأعْظَمُ يَقِينًا مِن أنْ يَسْألَنِي عَنْ ذَلِكَ.

الزخرف 43:41

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يُعْرِضُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: يَعْمى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ السَّيْرُ في الظُّلْمَةِ، مَأْخُوذٌ مِنَ العَشْوِ وهو البَصَرُ الضَّعِيفُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرُ ؎ لَنِعْمَ الفَتى تَعْشُو إلى ضَوْءِ نارِهِ إذا الرِّيحُ هَبَّتْ والمَكانُ جَدِيبُ (p-٢٢٦)وَفِي قَوْلِهِ ﴿عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَمّا بَيَّنَهُ اللَّهُ مِن حَلالٍ وحَرامٍ وأمْرٍ ونَهْيٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: عَنِ القُرْآنِ لِأنَّهُ كَلامُ الرَّحْمَنِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نُلْقِيهِ شَيْطانًا. الثّانِي: نُعَوِّضُهُ شَيْطانًا، مَأْخُوذٌ مِنَ المُقايَضَةِ وهي المُعاوَضَةُ. ﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ شَيْطانٌ يُقَيَّضُ لَهُ في الدُّنْيا يَمْنَعُهُ مِنَ الحَلالِ ويَبْعَثُهُ عَلى الحَرامِ، ويَنْهاهُ عَنِ الطّاعَةِ ويَأْمُرُهُ بِالمَعْصِيَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّانِي: هو أنَّ الكافِرَ إذا بُعِثَ يَوْمَ القِيامَةِ مِن قَبْرِهِ شُفِعَ بِيَدِهِ شَيْطانٌ فَلَمْ يُفارِقْهُ حَتّى يَصِيرَ بِهِما اللَّهُ إلى النّارِ، قاَلَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَتّى إذا جاءَنا﴾ قَرَأ عَلى التَّوْحِيدِ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ، يَعْنِي ابْنَ آدَمَ، وقَرَأ الباقُونَ (جاءانا) عَلى التَّثْنِيَةِ يَعْنِي ابْنَ آدَمَ وقَرِينَهُ. ﴿قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ﴾ هَذا قَوْلُ ابْنِ آدَمَ لِقَرِينِهِ وفي المَشْرِقَيْنِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَغُلِّبَ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ كَما قِيلَ: سُنَّةُ العُمَرَيْنِ، كَقَوْلِ الشّاعِرِ ؎ أخَذْنا بِآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكم ∗∗∗ لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ الثّانِي: أنَّهُ مَشْرِقُ الشِّتاءِ ومَشْرِقُ الصَّيْفِ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ﴾ وهَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وفِيهِ قَوْلانِ: (p-٢٢٧)أحَدُهُما: إمّا نُخْرِجَنَّكَ مِن مَكَّةَ مِن أذى قُرَيْشٍ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ. الثّانِي: فَإمّا نَقْبِضُ رُوحَكَ إلَيْنا فَإنّا مُنْتَقِمُونَ مِن أُمَّتِكَ فِيما أحْدَثُوا بَعْدَكَ. وَرُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيَ ما لَقِيَتْ أُمَّتُهُ بَعْدَهُ فَما زالَ مُنْقَبِضًا ما انْبَسَطَ ضاحِكًا حَتّى لَقِيَ اللَّهَ تَعالى. » قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ذِكْرٌ لَكَ [وَلِقَوْمِكَ] . وفي ﴿لَذِكْرٌ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الشَّرَفُ، أيْ شَرَفٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ تَذْكُرُونَ بِهِ أمْرَ الدِّينِ وتَعْمَلُونَ بِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلِقَوْمِكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَنِ اتَّبَعَكَ مِن أُمَّتِكَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِقَوْمِكَ مِن قُرَيْشٍ فَيُقالُ: مِمَّنْ هَذا الرَّجَلُ؟ فَيُقالُ: مِنَ العَرَبِ، فَيُقالُ: مِن أيِّ العَرَبِ؟ فَيُقالُ: مِن قُرَيْشٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَسَوْفَ تُسْألُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنِ الشُّكْرِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنْتَ ومَن مَعَكَ عَمّا أتاكَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَحَكى ابْنُ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ أنَّهُ قَوْلُ الرَّجُلِ حَدَّثَنِي أبِي عَنْ جَدِّي. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: (p-٢٢٨)أحَدُها: يَعْنِي الأنْبِياءَ الَّذِينَ جَمَعُوا لَهُ لَيْلَةَ الإسْراءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ زَيْدٍ، وكانُوا سَبْعِينَ نَبِيًّا مِنهم إبْراهِيمُ ومُوسى وعِيسى عَلَيْهِمُ السَّلامُ، فَلَمْ يَسْألْهم لِأنَّهُ كانَ أعْلَمَ بِاللَّهِ مِنهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أهْلُ الكِتابَيْنِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، قالَهُ قَتادَةُ، والضَّحّاكُ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ سَلْ أُمَمَ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا. الثّالِثُ: جِبْرِيلُ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ. واسْألْ عَمّا أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا، حَكاهُ النَّقّاشُ. ﴿أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ وسَبَبُ هَذا الأمْرِ بِالسُّؤالِ أنَّ اليَهُودَ والمُشْرِكِينَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ ما جِئْتَ بِهِ مُخالِفٌ لِمَن كانَ قَبْلَكَ، فَأمَرَهُ اللَّهُ بِسُؤالِهِمْ لا لِأنَّهُ كانَ في شِكٍّ مِنهُ. واخْتُلِفَ في سُؤالِ النَّبِيِّ ﷺ لَهم عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَألَهم، فَقالَتِ الرُّسُلُ بُعِثْنا بِالتَّوْحِيدِ، قالَهُ الواقِدِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ لَمْ يَسْألْ لِيَقِينِهِ بِاللَّهِ تَعالى، حَتّى حَكى ابْنُ زَيْدٍ أنَّ مِيكائِيلَ قالَ لِجِبْرِيلَ: هَلْ سَألَكَ مُحَمَّدٌ ذَلِكَ؟ فَقالَ جِبْرِيلُ: هو أشَدُّ إيمانًا وأعْظَمُ يَقِينًا مِن أنْ يَسْألَنِي عَنْ ذَلِكَ.

الزخرف 43:42

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يُعْرِضُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: يَعْمى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ السَّيْرُ في الظُّلْمَةِ، مَأْخُوذٌ مِنَ العَشْوِ وهو البَصَرُ الضَّعِيفُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرُ ؎ لَنِعْمَ الفَتى تَعْشُو إلى ضَوْءِ نارِهِ إذا الرِّيحُ هَبَّتْ والمَكانُ جَدِيبُ (p-٢٢٦)وَفِي قَوْلِهِ ﴿عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَمّا بَيَّنَهُ اللَّهُ مِن حَلالٍ وحَرامٍ وأمْرٍ ونَهْيٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: عَنِ القُرْآنِ لِأنَّهُ كَلامُ الرَّحْمَنِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نُلْقِيهِ شَيْطانًا. الثّانِي: نُعَوِّضُهُ شَيْطانًا، مَأْخُوذٌ مِنَ المُقايَضَةِ وهي المُعاوَضَةُ. ﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ شَيْطانٌ يُقَيَّضُ لَهُ في الدُّنْيا يَمْنَعُهُ مِنَ الحَلالِ ويَبْعَثُهُ عَلى الحَرامِ، ويَنْهاهُ عَنِ الطّاعَةِ ويَأْمُرُهُ بِالمَعْصِيَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّانِي: هو أنَّ الكافِرَ إذا بُعِثَ يَوْمَ القِيامَةِ مِن قَبْرِهِ شُفِعَ بِيَدِهِ شَيْطانٌ فَلَمْ يُفارِقْهُ حَتّى يَصِيرَ بِهِما اللَّهُ إلى النّارِ، قاَلَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَتّى إذا جاءَنا﴾ قَرَأ عَلى التَّوْحِيدِ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ، يَعْنِي ابْنَ آدَمَ، وقَرَأ الباقُونَ (جاءانا) عَلى التَّثْنِيَةِ يَعْنِي ابْنَ آدَمَ وقَرِينَهُ. ﴿قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ﴾ هَذا قَوْلُ ابْنِ آدَمَ لِقَرِينِهِ وفي المَشْرِقَيْنِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَغُلِّبَ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ كَما قِيلَ: سُنَّةُ العُمَرَيْنِ، كَقَوْلِ الشّاعِرِ ؎ أخَذْنا بِآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكم ∗∗∗ لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ الثّانِي: أنَّهُ مَشْرِقُ الشِّتاءِ ومَشْرِقُ الصَّيْفِ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ﴾ وهَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وفِيهِ قَوْلانِ: (p-٢٢٧)أحَدُهُما: إمّا نُخْرِجَنَّكَ مِن مَكَّةَ مِن أذى قُرَيْشٍ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ. الثّانِي: فَإمّا نَقْبِضُ رُوحَكَ إلَيْنا فَإنّا مُنْتَقِمُونَ مِن أُمَّتِكَ فِيما أحْدَثُوا بَعْدَكَ. وَرُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيَ ما لَقِيَتْ أُمَّتُهُ بَعْدَهُ فَما زالَ مُنْقَبِضًا ما انْبَسَطَ ضاحِكًا حَتّى لَقِيَ اللَّهَ تَعالى. » قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ذِكْرٌ لَكَ [وَلِقَوْمِكَ] . وفي ﴿لَذِكْرٌ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الشَّرَفُ، أيْ شَرَفٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ تَذْكُرُونَ بِهِ أمْرَ الدِّينِ وتَعْمَلُونَ بِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلِقَوْمِكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَنِ اتَّبَعَكَ مِن أُمَّتِكَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِقَوْمِكَ مِن قُرَيْشٍ فَيُقالُ: مِمَّنْ هَذا الرَّجَلُ؟ فَيُقالُ: مِنَ العَرَبِ، فَيُقالُ: مِن أيِّ العَرَبِ؟ فَيُقالُ: مِن قُرَيْشٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَسَوْفَ تُسْألُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنِ الشُّكْرِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنْتَ ومَن مَعَكَ عَمّا أتاكَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَحَكى ابْنُ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ أنَّهُ قَوْلُ الرَّجُلِ حَدَّثَنِي أبِي عَنْ جَدِّي. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: (p-٢٢٨)أحَدُها: يَعْنِي الأنْبِياءَ الَّذِينَ جَمَعُوا لَهُ لَيْلَةَ الإسْراءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ زَيْدٍ، وكانُوا سَبْعِينَ نَبِيًّا مِنهم إبْراهِيمُ ومُوسى وعِيسى عَلَيْهِمُ السَّلامُ، فَلَمْ يَسْألْهم لِأنَّهُ كانَ أعْلَمَ بِاللَّهِ مِنهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أهْلُ الكِتابَيْنِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، قالَهُ قَتادَةُ، والضَّحّاكُ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ سَلْ أُمَمَ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا. الثّالِثُ: جِبْرِيلُ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ. واسْألْ عَمّا أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا، حَكاهُ النَّقّاشُ. ﴿أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ وسَبَبُ هَذا الأمْرِ بِالسُّؤالِ أنَّ اليَهُودَ والمُشْرِكِينَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ ما جِئْتَ بِهِ مُخالِفٌ لِمَن كانَ قَبْلَكَ، فَأمَرَهُ اللَّهُ بِسُؤالِهِمْ لا لِأنَّهُ كانَ في شِكٍّ مِنهُ. واخْتُلِفَ في سُؤالِ النَّبِيِّ ﷺ لَهم عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَألَهم، فَقالَتِ الرُّسُلُ بُعِثْنا بِالتَّوْحِيدِ، قالَهُ الواقِدِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ لَمْ يَسْألْ لِيَقِينِهِ بِاللَّهِ تَعالى، حَتّى حَكى ابْنُ زَيْدٍ أنَّ مِيكائِيلَ قالَ لِجِبْرِيلَ: هَلْ سَألَكَ مُحَمَّدٌ ذَلِكَ؟ فَقالَ جِبْرِيلُ: هو أشَدُّ إيمانًا وأعْظَمُ يَقِينًا مِن أنْ يَسْألَنِي عَنْ ذَلِكَ.

الزخرف 43:43

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يُعْرِضُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: يَعْمى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ السَّيْرُ في الظُّلْمَةِ، مَأْخُوذٌ مِنَ العَشْوِ وهو البَصَرُ الضَّعِيفُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرُ ؎ لَنِعْمَ الفَتى تَعْشُو إلى ضَوْءِ نارِهِ إذا الرِّيحُ هَبَّتْ والمَكانُ جَدِيبُ (p-٢٢٦)وَفِي قَوْلِهِ ﴿عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَمّا بَيَّنَهُ اللَّهُ مِن حَلالٍ وحَرامٍ وأمْرٍ ونَهْيٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: عَنِ القُرْآنِ لِأنَّهُ كَلامُ الرَّحْمَنِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نُلْقِيهِ شَيْطانًا. الثّانِي: نُعَوِّضُهُ شَيْطانًا، مَأْخُوذٌ مِنَ المُقايَضَةِ وهي المُعاوَضَةُ. ﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ شَيْطانٌ يُقَيَّضُ لَهُ في الدُّنْيا يَمْنَعُهُ مِنَ الحَلالِ ويَبْعَثُهُ عَلى الحَرامِ، ويَنْهاهُ عَنِ الطّاعَةِ ويَأْمُرُهُ بِالمَعْصِيَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّانِي: هو أنَّ الكافِرَ إذا بُعِثَ يَوْمَ القِيامَةِ مِن قَبْرِهِ شُفِعَ بِيَدِهِ شَيْطانٌ فَلَمْ يُفارِقْهُ حَتّى يَصِيرَ بِهِما اللَّهُ إلى النّارِ، قاَلَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَتّى إذا جاءَنا﴾ قَرَأ عَلى التَّوْحِيدِ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ، يَعْنِي ابْنَ آدَمَ، وقَرَأ الباقُونَ (جاءانا) عَلى التَّثْنِيَةِ يَعْنِي ابْنَ آدَمَ وقَرِينَهُ. ﴿قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ﴾ هَذا قَوْلُ ابْنِ آدَمَ لِقَرِينِهِ وفي المَشْرِقَيْنِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَغُلِّبَ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ كَما قِيلَ: سُنَّةُ العُمَرَيْنِ، كَقَوْلِ الشّاعِرِ ؎ أخَذْنا بِآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكم ∗∗∗ لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ الثّانِي: أنَّهُ مَشْرِقُ الشِّتاءِ ومَشْرِقُ الصَّيْفِ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ﴾ وهَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وفِيهِ قَوْلانِ: (p-٢٢٧)أحَدُهُما: إمّا نُخْرِجَنَّكَ مِن مَكَّةَ مِن أذى قُرَيْشٍ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ. الثّانِي: فَإمّا نَقْبِضُ رُوحَكَ إلَيْنا فَإنّا مُنْتَقِمُونَ مِن أُمَّتِكَ فِيما أحْدَثُوا بَعْدَكَ. وَرُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيَ ما لَقِيَتْ أُمَّتُهُ بَعْدَهُ فَما زالَ مُنْقَبِضًا ما انْبَسَطَ ضاحِكًا حَتّى لَقِيَ اللَّهَ تَعالى. » قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ذِكْرٌ لَكَ [وَلِقَوْمِكَ] . وفي ﴿لَذِكْرٌ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الشَّرَفُ، أيْ شَرَفٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ تَذْكُرُونَ بِهِ أمْرَ الدِّينِ وتَعْمَلُونَ بِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلِقَوْمِكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَنِ اتَّبَعَكَ مِن أُمَّتِكَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِقَوْمِكَ مِن قُرَيْشٍ فَيُقالُ: مِمَّنْ هَذا الرَّجَلُ؟ فَيُقالُ: مِنَ العَرَبِ، فَيُقالُ: مِن أيِّ العَرَبِ؟ فَيُقالُ: مِن قُرَيْشٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَسَوْفَ تُسْألُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنِ الشُّكْرِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنْتَ ومَن مَعَكَ عَمّا أتاكَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَحَكى ابْنُ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ أنَّهُ قَوْلُ الرَّجُلِ حَدَّثَنِي أبِي عَنْ جَدِّي. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: (p-٢٢٨)أحَدُها: يَعْنِي الأنْبِياءَ الَّذِينَ جَمَعُوا لَهُ لَيْلَةَ الإسْراءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ زَيْدٍ، وكانُوا سَبْعِينَ نَبِيًّا مِنهم إبْراهِيمُ ومُوسى وعِيسى عَلَيْهِمُ السَّلامُ، فَلَمْ يَسْألْهم لِأنَّهُ كانَ أعْلَمَ بِاللَّهِ مِنهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أهْلُ الكِتابَيْنِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، قالَهُ قَتادَةُ، والضَّحّاكُ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ سَلْ أُمَمَ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا. الثّالِثُ: جِبْرِيلُ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ. واسْألْ عَمّا أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا، حَكاهُ النَّقّاشُ. ﴿أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ وسَبَبُ هَذا الأمْرِ بِالسُّؤالِ أنَّ اليَهُودَ والمُشْرِكِينَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ ما جِئْتَ بِهِ مُخالِفٌ لِمَن كانَ قَبْلَكَ، فَأمَرَهُ اللَّهُ بِسُؤالِهِمْ لا لِأنَّهُ كانَ في شِكٍّ مِنهُ. واخْتُلِفَ في سُؤالِ النَّبِيِّ ﷺ لَهم عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَألَهم، فَقالَتِ الرُّسُلُ بُعِثْنا بِالتَّوْحِيدِ، قالَهُ الواقِدِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ لَمْ يَسْألْ لِيَقِينِهِ بِاللَّهِ تَعالى، حَتّى حَكى ابْنُ زَيْدٍ أنَّ مِيكائِيلَ قالَ لِجِبْرِيلَ: هَلْ سَألَكَ مُحَمَّدٌ ذَلِكَ؟ فَقالَ جِبْرِيلُ: هو أشَدُّ إيمانًا وأعْظَمُ يَقِينًا مِن أنْ يَسْألَنِي عَنْ ذَلِكَ.

الزخرف 43:44

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يُعْرِضُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: يَعْمى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ السَّيْرُ في الظُّلْمَةِ، مَأْخُوذٌ مِنَ العَشْوِ وهو البَصَرُ الضَّعِيفُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرُ ؎ لَنِعْمَ الفَتى تَعْشُو إلى ضَوْءِ نارِهِ إذا الرِّيحُ هَبَّتْ والمَكانُ جَدِيبُ (p-٢٢٦)وَفِي قَوْلِهِ ﴿عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَمّا بَيَّنَهُ اللَّهُ مِن حَلالٍ وحَرامٍ وأمْرٍ ونَهْيٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: عَنِ القُرْآنِ لِأنَّهُ كَلامُ الرَّحْمَنِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نُلْقِيهِ شَيْطانًا. الثّانِي: نُعَوِّضُهُ شَيْطانًا، مَأْخُوذٌ مِنَ المُقايَضَةِ وهي المُعاوَضَةُ. ﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ شَيْطانٌ يُقَيَّضُ لَهُ في الدُّنْيا يَمْنَعُهُ مِنَ الحَلالِ ويَبْعَثُهُ عَلى الحَرامِ، ويَنْهاهُ عَنِ الطّاعَةِ ويَأْمُرُهُ بِالمَعْصِيَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّانِي: هو أنَّ الكافِرَ إذا بُعِثَ يَوْمَ القِيامَةِ مِن قَبْرِهِ شُفِعَ بِيَدِهِ شَيْطانٌ فَلَمْ يُفارِقْهُ حَتّى يَصِيرَ بِهِما اللَّهُ إلى النّارِ، قاَلَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَتّى إذا جاءَنا﴾ قَرَأ عَلى التَّوْحِيدِ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ، يَعْنِي ابْنَ آدَمَ، وقَرَأ الباقُونَ (جاءانا) عَلى التَّثْنِيَةِ يَعْنِي ابْنَ آدَمَ وقَرِينَهُ. ﴿قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ﴾ هَذا قَوْلُ ابْنِ آدَمَ لِقَرِينِهِ وفي المَشْرِقَيْنِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَغُلِّبَ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ كَما قِيلَ: سُنَّةُ العُمَرَيْنِ، كَقَوْلِ الشّاعِرِ ؎ أخَذْنا بِآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكم ∗∗∗ لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ الثّانِي: أنَّهُ مَشْرِقُ الشِّتاءِ ومَشْرِقُ الصَّيْفِ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ﴾ وهَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وفِيهِ قَوْلانِ: (p-٢٢٧)أحَدُهُما: إمّا نُخْرِجَنَّكَ مِن مَكَّةَ مِن أذى قُرَيْشٍ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ. الثّانِي: فَإمّا نَقْبِضُ رُوحَكَ إلَيْنا فَإنّا مُنْتَقِمُونَ مِن أُمَّتِكَ فِيما أحْدَثُوا بَعْدَكَ. وَرُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيَ ما لَقِيَتْ أُمَّتُهُ بَعْدَهُ فَما زالَ مُنْقَبِضًا ما انْبَسَطَ ضاحِكًا حَتّى لَقِيَ اللَّهَ تَعالى. » قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ذِكْرٌ لَكَ [وَلِقَوْمِكَ] . وفي ﴿لَذِكْرٌ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الشَّرَفُ، أيْ شَرَفٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ تَذْكُرُونَ بِهِ أمْرَ الدِّينِ وتَعْمَلُونَ بِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلِقَوْمِكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَنِ اتَّبَعَكَ مِن أُمَّتِكَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِقَوْمِكَ مِن قُرَيْشٍ فَيُقالُ: مِمَّنْ هَذا الرَّجَلُ؟ فَيُقالُ: مِنَ العَرَبِ، فَيُقالُ: مِن أيِّ العَرَبِ؟ فَيُقالُ: مِن قُرَيْشٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَسَوْفَ تُسْألُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنِ الشُّكْرِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنْتَ ومَن مَعَكَ عَمّا أتاكَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَحَكى ابْنُ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ أنَّهُ قَوْلُ الرَّجُلِ حَدَّثَنِي أبِي عَنْ جَدِّي. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: (p-٢٢٨)أحَدُها: يَعْنِي الأنْبِياءَ الَّذِينَ جَمَعُوا لَهُ لَيْلَةَ الإسْراءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ زَيْدٍ، وكانُوا سَبْعِينَ نَبِيًّا مِنهم إبْراهِيمُ ومُوسى وعِيسى عَلَيْهِمُ السَّلامُ، فَلَمْ يَسْألْهم لِأنَّهُ كانَ أعْلَمَ بِاللَّهِ مِنهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أهْلُ الكِتابَيْنِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، قالَهُ قَتادَةُ، والضَّحّاكُ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ سَلْ أُمَمَ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا. الثّالِثُ: جِبْرِيلُ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ. واسْألْ عَمّا أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا، حَكاهُ النَّقّاشُ. ﴿أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ وسَبَبُ هَذا الأمْرِ بِالسُّؤالِ أنَّ اليَهُودَ والمُشْرِكِينَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ ما جِئْتَ بِهِ مُخالِفٌ لِمَن كانَ قَبْلَكَ، فَأمَرَهُ اللَّهُ بِسُؤالِهِمْ لا لِأنَّهُ كانَ في شِكٍّ مِنهُ. واخْتُلِفَ في سُؤالِ النَّبِيِّ ﷺ لَهم عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَألَهم، فَقالَتِ الرُّسُلُ بُعِثْنا بِالتَّوْحِيدِ، قالَهُ الواقِدِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ لَمْ يَسْألْ لِيَقِينِهِ بِاللَّهِ تَعالى، حَتّى حَكى ابْنُ زَيْدٍ أنَّ مِيكائِيلَ قالَ لِجِبْرِيلَ: هَلْ سَألَكَ مُحَمَّدٌ ذَلِكَ؟ فَقالَ جِبْرِيلُ: هو أشَدُّ إيمانًا وأعْظَمُ يَقِينًا مِن أنْ يَسْألَنِي عَنْ ذَلِكَ.

الزخرف 43:45

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يُعْرِضُ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: يَعْمى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: أنَّهُ السَّيْرُ في الظُّلْمَةِ، مَأْخُوذٌ مِنَ العَشْوِ وهو البَصَرُ الضَّعِيفُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرُ ؎ لَنِعْمَ الفَتى تَعْشُو إلى ضَوْءِ نارِهِ إذا الرِّيحُ هَبَّتْ والمَكانُ جَدِيبُ (p-٢٢٦)وَفِي قَوْلِهِ ﴿عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عَمّا بَيَّنَهُ اللَّهُ مِن حَلالٍ وحَرامٍ وأمْرٍ ونَهْيٍ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّالِثُ: عَنِ القُرْآنِ لِأنَّهُ كَلامُ الرَّحْمَنِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نُلْقِيهِ شَيْطانًا. الثّانِي: نُعَوِّضُهُ شَيْطانًا، مَأْخُوذٌ مِنَ المُقايَضَةِ وهي المُعاوَضَةُ. ﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ شَيْطانٌ يُقَيَّضُ لَهُ في الدُّنْيا يَمْنَعُهُ مِنَ الحَلالِ ويَبْعَثُهُ عَلى الحَرامِ، ويَنْهاهُ عَنِ الطّاعَةِ ويَأْمُرُهُ بِالمَعْصِيَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّانِي: هو أنَّ الكافِرَ إذا بُعِثَ يَوْمَ القِيامَةِ مِن قَبْرِهِ شُفِعَ بِيَدِهِ شَيْطانٌ فَلَمْ يُفارِقْهُ حَتّى يَصِيرَ بِهِما اللَّهُ إلى النّارِ، قاَلَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَتّى إذا جاءَنا﴾ قَرَأ عَلى التَّوْحِيدِ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ، يَعْنِي ابْنَ آدَمَ، وقَرَأ الباقُونَ (جاءانا) عَلى التَّثْنِيَةِ يَعْنِي ابْنَ آدَمَ وقَرِينَهُ. ﴿قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ﴾ هَذا قَوْلُ ابْنِ آدَمَ لِقَرِينِهِ وفي المَشْرِقَيْنِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَغُلِّبَ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ كَما قِيلَ: سُنَّةُ العُمَرَيْنِ، كَقَوْلِ الشّاعِرِ ؎ أخَذْنا بِآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكم ∗∗∗ لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ الثّانِي: أنَّهُ مَشْرِقُ الشِّتاءِ ومَشْرِقُ الصَّيْفِ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ﴾ وهَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وفِيهِ قَوْلانِ: (p-٢٢٧)أحَدُهُما: إمّا نُخْرِجَنَّكَ مِن مَكَّةَ مِن أذى قُرَيْشٍ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ. الثّانِي: فَإمّا نَقْبِضُ رُوحَكَ إلَيْنا فَإنّا مُنْتَقِمُونَ مِن أُمَّتِكَ فِيما أحْدَثُوا بَعْدَكَ. وَرُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيَ ما لَقِيَتْ أُمَّتُهُ بَعْدَهُ فَما زالَ مُنْقَبِضًا ما انْبَسَطَ ضاحِكًا حَتّى لَقِيَ اللَّهَ تَعالى. » قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ذِكْرٌ لَكَ [وَلِقَوْمِكَ] . وفي ﴿لَذِكْرٌ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الشَّرَفُ، أيْ شَرَفٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ تَذْكُرُونَ بِهِ أمْرَ الدِّينِ وتَعْمَلُونَ بِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلِقَوْمِكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَنِ اتَّبَعَكَ مِن أُمَّتِكَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: لِقَوْمِكَ مِن قُرَيْشٍ فَيُقالُ: مِمَّنْ هَذا الرَّجَلُ؟ فَيُقالُ: مِنَ العَرَبِ، فَيُقالُ: مِن أيِّ العَرَبِ؟ فَيُقالُ: مِن قُرَيْشٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ﴿وَسَوْفَ تُسْألُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنِ الشُّكْرِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: أنْتَ ومَن مَعَكَ عَمّا أتاكَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَحَكى ابْنُ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ أنَّهُ قَوْلُ الرَّجُلِ حَدَّثَنِي أبِي عَنْ جَدِّي. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: (p-٢٢٨)أحَدُها: يَعْنِي الأنْبِياءَ الَّذِينَ جَمَعُوا لَهُ لَيْلَةَ الإسْراءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ زَيْدٍ، وكانُوا سَبْعِينَ نَبِيًّا مِنهم إبْراهِيمُ ومُوسى وعِيسى عَلَيْهِمُ السَّلامُ، فَلَمْ يَسْألْهم لِأنَّهُ كانَ أعْلَمَ بِاللَّهِ مِنهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: أهْلُ الكِتابَيْنِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، قالَهُ قَتادَةُ، والضَّحّاكُ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ سَلْ أُمَمَ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا. الثّالِثُ: جِبْرِيلُ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ. واسْألْ عَمّا أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا، حَكاهُ النَّقّاشُ. ﴿أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ وسَبَبُ هَذا الأمْرِ بِالسُّؤالِ أنَّ اليَهُودَ والمُشْرِكِينَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ ما جِئْتَ بِهِ مُخالِفٌ لِمَن كانَ قَبْلَكَ، فَأمَرَهُ اللَّهُ بِسُؤالِهِمْ لا لِأنَّهُ كانَ في شِكٍّ مِنهُ. واخْتُلِفَ في سُؤالِ النَّبِيِّ ﷺ لَهم عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَألَهم، فَقالَتِ الرُّسُلُ بُعِثْنا بِالتَّوْحِيدِ، قالَهُ الواقِدِيُّ. الثّانِي: أنَّهُ لَمْ يَسْألْ لِيَقِينِهِ بِاللَّهِ تَعالى، حَتّى حَكى ابْنُ زَيْدٍ أنَّ مِيكائِيلَ قالَ لِجِبْرِيلَ: هَلْ سَألَكَ مُحَمَّدٌ ذَلِكَ؟ فَقالَ جِبْرِيلُ: هو أشَدُّ إيمانًا وأعْظَمُ يَقِينًا مِن أنْ يَسْألَنِي عَنْ ذَلِكَ.

الزخرف 43:46

أحَدُها: أنَّهم قالُوا عَلى وجْهِ الِاسْتِهْزاءِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهُ يَجْرِي عَلى ألْسِنَتِهِمْ ما ألِفُوهُ مِنِ اسْمِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ. الثّالِثُ: أنَّهم أرادُوا بِالسّاحِرِ غالِبَ السَّحَرَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ بَحْرٍ. الرّابِعُ: أنَّ السّاحِرَ عِنْدَهم هو العالِمُ، فَعَظَّمُوهُ بِذَلِكَ ولَمْ تَكُنْ صِفَةَ ذَمٍّ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى وقالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿بِما عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: لَئِنْ آمَنّا لِتَكْشِفَ العَذابَ عَنّا، قالَ الضَّحّاكُ، وذَلِكَ أنَّ الطُّوفانَ أخَذَهم ثَمانِيَةَ أيّامٍ لا يَسْكُنُ لَيْلًا ولا نَهارًا. ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ العَذابَ إذا هم يَنْكُثُونَ﴾ أيْ يَغْدِرُونَ وكانَ مُوسى دَعا لِقَوْمِهِ فَأُجِيبَ فِيهِمْ فَلَمْ يَفُوا.

الزخرف 43:47

أحَدُها: أنَّهم قالُوا عَلى وجْهِ الِاسْتِهْزاءِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهُ يَجْرِي عَلى ألْسِنَتِهِمْ ما ألِفُوهُ مِنِ اسْمِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ. الثّالِثُ: أنَّهم أرادُوا بِالسّاحِرِ غالِبَ السَّحَرَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ بَحْرٍ. الرّابِعُ: أنَّ السّاحِرَ عِنْدَهم هو العالِمُ، فَعَظَّمُوهُ بِذَلِكَ ولَمْ تَكُنْ صِفَةَ ذَمٍّ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى وقالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿بِما عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: لَئِنْ آمَنّا لِتَكْشِفَ العَذابَ عَنّا، قالَ الضَّحّاكُ، وذَلِكَ أنَّ الطُّوفانَ أخَذَهم ثَمانِيَةَ أيّامٍ لا يَسْكُنُ لَيْلًا ولا نَهارًا. ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ العَذابَ إذا هم يَنْكُثُونَ﴾ أيْ يَغْدِرُونَ وكانَ مُوسى دَعا لِقَوْمِهِ فَأُجِيبَ فِيهِمْ فَلَمْ يَفُوا.

الزخرف 43:48

أحَدُها: أنَّهم قالُوا عَلى وجْهِ الِاسْتِهْزاءِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهُ يَجْرِي عَلى ألْسِنَتِهِمْ ما ألِفُوهُ مِنِ اسْمِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ. الثّالِثُ: أنَّهم أرادُوا بِالسّاحِرِ غالِبَ السَّحَرَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ بَحْرٍ. الرّابِعُ: أنَّ السّاحِرَ عِنْدَهم هو العالِمُ، فَعَظَّمُوهُ بِذَلِكَ ولَمْ تَكُنْ صِفَةَ ذَمٍّ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى وقالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿بِما عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: لَئِنْ آمَنّا لِتَكْشِفَ العَذابَ عَنّا، قالَ الضَّحّاكُ، وذَلِكَ أنَّ الطُّوفانَ أخَذَهم ثَمانِيَةَ أيّامٍ لا يَسْكُنُ لَيْلًا ولا نَهارًا. ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ العَذابَ إذا هم يَنْكُثُونَ﴾ أيْ يَغْدِرُونَ وكانَ مُوسى دَعا لِقَوْمِهِ فَأُجِيبَ فِيهِمْ فَلَمْ يَفُوا.

الزخرف 43:49

أحَدُها: أنَّهم قالُوا عَلى وجْهِ الِاسْتِهْزاءِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهُ يَجْرِي عَلى ألْسِنَتِهِمْ ما ألِفُوهُ مِنِ اسْمِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ. الثّالِثُ: أنَّهم أرادُوا بِالسّاحِرِ غالِبَ السَّحَرَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ بَحْرٍ. الرّابِعُ: أنَّ السّاحِرَ عِنْدَهم هو العالِمُ، فَعَظَّمُوهُ بِذَلِكَ ولَمْ تَكُنْ صِفَةَ ذَمٍّ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى وقالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿بِما عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: لَئِنْ آمَنّا لِتَكْشِفَ العَذابَ عَنّا، قالَ الضَّحّاكُ، وذَلِكَ أنَّ الطُّوفانَ أخَذَهم ثَمانِيَةَ أيّامٍ لا يَسْكُنُ لَيْلًا ولا نَهارًا. ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ العَذابَ إذا هم يَنْكُثُونَ﴾ أيْ يَغْدِرُونَ وكانَ مُوسى دَعا لِقَوْمِهِ فَأُجِيبَ فِيهِمْ فَلَمْ يَفُوا.

الزخرف 43:50

أحَدُها: أنَّهم قالُوا عَلى وجْهِ الِاسْتِهْزاءِ، قالَهُ الحَسَنُ. الثّانِي: أنَّهُ يَجْرِي عَلى ألْسِنَتِهِمْ ما ألِفُوهُ مِنِ اسْمِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ. الثّالِثُ: أنَّهم أرادُوا بِالسّاحِرِ غالِبَ السَّحَرَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ بَحْرٍ. الرّابِعُ: أنَّ السّاحِرَ عِنْدَهم هو العالِمُ، فَعَظَّمُوهُ بِذَلِكَ ولَمْ تَكُنْ صِفَةَ ذَمٍّ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى وقالَهُ الكَلْبِيُّ. ﴿بِما عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: لَئِنْ آمَنّا لِتَكْشِفَ العَذابَ عَنّا، قالَ الضَّحّاكُ، وذَلِكَ أنَّ الطُّوفانَ أخَذَهم ثَمانِيَةَ أيّامٍ لا يَسْكُنُ لَيْلًا ولا نَهارًا. ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ العَذابَ إذا هم يَنْكُثُونَ﴾ أيْ يَغْدِرُونَ وكانَ مُوسى دَعا لِقَوْمِهِ فَأُجِيبَ فِيهِمْ فَلَمْ يَفُوا.

الزخرف 43:51

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنادى فِرْعَوْنُ في قَوْمِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْنى نادى أيْ قالَ، قالَهُ أبُو مالِكٍ. الثّانِي: أمَرَ مَن نادى في قَوْمِهِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها الإسْكَنْدَرِيَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ مَلَكَ مِنها أرْبَعِينَ فَرْسَخًا في مِثْلِها، حَكاهُ النَّقّاشُ. (p-٢٣٠)﴿وَهَذِهِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: كانَتْ جَنّاتٍ وأنْهارًا تَجْرِي مِن تَحْتِ قَصْرِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. وَقِيلَ مِن تَحْتِ سَرِيرِهِ. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ النِّيلَ يَجْرِي مِن تَحْتِي أيْ أسْفَلَ مِنِّي. الثّالِثُ: أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ ﴿وَهَذِهِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ أيِ القُوّادُ والجَبابِرَةُ يَسِيرُونَ تَحْتَ لِوائِي، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَيَحْتَمِلُ راِبِعًا: أنَّهُ أرادَ بِالأنْهارِ الأمْوالَ، وعَبَّرَ عَنْها بِالأنْهارِ لِكَثْرَتِها وظُهُورِها وقَوْلُهُ ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ أيْ أُفَرِّقُها عَلى مَن يَتْبَعُنِي لِأنَّ التَّرْغِيبَ والقُدْرَةَ في الأمْوالِ في الأنْهارِ. ﴿أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أفَلا تُبْصِرُونَ إلى قُوَّتِي وضَعْفِ مُوسى؟ . الثّانِي: قُدْرَتِي عَلى نَفْعِكم وعَجْزُ مُوسى. ثُمَّ صَرَّحَ بِحالِهِ فَقالَ ﴿أمْ أنا خَيْرٌ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: بَلْ أنا خَيْرٌ. ﴿مِن هَذا الَّذِي هو مَهِينٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أيْ ضَعِيفٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: حَقِيرٌ، قالَهُ سُفْيانُ. الثّالِثُ: لِأنَّهُ كانَ يَمْتَهِنُ نَفْسَهُ في حَوائِجِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلا يَكادُ يُبِينُ﴾ أيْ يُفْهِمُ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي أنَّهُ عَيِيُّ اللِّسانِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: ألْثَغُ قالَهُ الزَّجّاجُ. الثّالِثُ: ثَقِيلُ اللِّسانِ لِجَمْرَةٍ كانَ وضَعَها في فِيهِ وهو صَغِيرٌ، قالَهُ سُفْيانُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أسْوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِأنَّهُ كانَ عادَةَ الوَقْتِ وزِيَّ أهْلِ الشَّرَفِ. الثّانِي: لِيَكُونَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلى صِدْقِهِ، والأساوِرَةُ جَمْعُ أسْوِرَةٍ، والأسْوِرَةُ جَمْعُ سِوارٍ. (p-٢٣١)﴿أوْ جاءَ مَعَهُ المَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُتَتابِعِينَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: يُقارِنُ بَعْضُهم بَعْضًا في المَعُونَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: مُقْتَرِنِينَ أيْ يَمْشُونَ مَعًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفي مَجِيئِهِمْ مَعَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِيَكُونُوا مَعَهُ أعْوانًا، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: لِيَكُونُوا دَلِيلًا عَلى صِدْقِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. وَلَيْسَ يَلْزَمُ هَذا لِأنَّ الإعْجازَ كافٍ، وقَدْ كانَ في الجائِزِ أنْ يُكَذَّبَ مَعَ مَجِيءِ المَلائِكَةِ كَما يُكَذَّبُ مَعَ ظُهُورِ الآياتِ. وَذَكَرَ فِرْعَوْنُ المَلائِكَةَ حِكايَةً عَنْ لَفْظِ مُوسى لِأنَّهُ لا يُؤْمِنُ بِالمَلائِكَةِ مَن لا يَعْرِفُ خالِقَهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأطاعُوهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: اسْتَفَزَّهم بِالقَوْلِ فَأطاعُوهُ عَلى التَّكْذِيبِ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ. الثّانِي: حَرَّكَهم بِالرَّغْبَةِ فَخَفُّوا مَعَهُ في الإجابَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الفَرّاءِ. الثّالِثُ: اسْتَجْهَلَهم فَأظْهَرُوا طاعَةَ جَهْلِهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ. الرّابِعُ: دَعاهم إلى باطِلِهِ فَخَفُّوا في إجابَتِهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أغْضَبُونا، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّانِي: أسْخَطُونا، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وَمَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ السَّخَطَ إظْهارُ الكَراهَةِ، والغَضَبَ إرادَةُ الِانْتِقامِ. والأسَفُ هو الأسى عَلى فائِتٍ. وَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا جُعِلَ هُنا في مَوْضِعِ الغَضَبِ صَحَّ أنْ يُضافَ إلى اللَّهِ لِأنَّهُ قَدْ يَغْضَبُ عَلى مَن عَصاهُ. (p-٢٣٢)الثّانِي: أنَّ الأسَفَ راجِعٌ إلى الأنْبِياءِ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَفُوتُهُ شَيْءٌ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ: فَلَمّا آسَفُوا رُسُلَنا انْتَقَمْنا مِنهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَجَعَلْناهم سَلَفًا﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِضَمِّ السِّينِ واللّامِ، وفِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أهْواءٌ مُخْتَلِفَةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: جَمْعُ سَلَفٍ أيْ جَمِيعُ مَن قَدْ مَضى مِنَ النّاسِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. وَقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِ السِّينِ واللّامِ، أيْ مُتَقَدِّمِينَ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: سَلَفًا في النّارِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: سَلَفًا لِكُفّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: سَلَفًا لِمِثْلِ مَن عَمِلَ مِثْلَ عَمَلِهِمْ، قالَهُ أبُو مِجْلَزٍ. ﴿وَمَثَلا لِلآخِرِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عِظَةٌ لِغَيْرِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عِبْرَةٌ لِمَن بَعْدَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الزخرف 43:52

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنادى فِرْعَوْنُ في قَوْمِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْنى نادى أيْ قالَ، قالَهُ أبُو مالِكٍ. الثّانِي: أمَرَ مَن نادى في قَوْمِهِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها الإسْكَنْدَرِيَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ مَلَكَ مِنها أرْبَعِينَ فَرْسَخًا في مِثْلِها، حَكاهُ النَّقّاشُ. (p-٢٣٠)﴿وَهَذِهِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: كانَتْ جَنّاتٍ وأنْهارًا تَجْرِي مِن تَحْتِ قَصْرِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. وَقِيلَ مِن تَحْتِ سَرِيرِهِ. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ النِّيلَ يَجْرِي مِن تَحْتِي أيْ أسْفَلَ مِنِّي. الثّالِثُ: أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ ﴿وَهَذِهِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ أيِ القُوّادُ والجَبابِرَةُ يَسِيرُونَ تَحْتَ لِوائِي، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَيَحْتَمِلُ راِبِعًا: أنَّهُ أرادَ بِالأنْهارِ الأمْوالَ، وعَبَّرَ عَنْها بِالأنْهارِ لِكَثْرَتِها وظُهُورِها وقَوْلُهُ ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ أيْ أُفَرِّقُها عَلى مَن يَتْبَعُنِي لِأنَّ التَّرْغِيبَ والقُدْرَةَ في الأمْوالِ في الأنْهارِ. ﴿أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أفَلا تُبْصِرُونَ إلى قُوَّتِي وضَعْفِ مُوسى؟ . الثّانِي: قُدْرَتِي عَلى نَفْعِكم وعَجْزُ مُوسى. ثُمَّ صَرَّحَ بِحالِهِ فَقالَ ﴿أمْ أنا خَيْرٌ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: بَلْ أنا خَيْرٌ. ﴿مِن هَذا الَّذِي هو مَهِينٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أيْ ضَعِيفٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: حَقِيرٌ، قالَهُ سُفْيانُ. الثّالِثُ: لِأنَّهُ كانَ يَمْتَهِنُ نَفْسَهُ في حَوائِجِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلا يَكادُ يُبِينُ﴾ أيْ يُفْهِمُ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي أنَّهُ عَيِيُّ اللِّسانِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: ألْثَغُ قالَهُ الزَّجّاجُ. الثّالِثُ: ثَقِيلُ اللِّسانِ لِجَمْرَةٍ كانَ وضَعَها في فِيهِ وهو صَغِيرٌ، قالَهُ سُفْيانُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أسْوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِأنَّهُ كانَ عادَةَ الوَقْتِ وزِيَّ أهْلِ الشَّرَفِ. الثّانِي: لِيَكُونَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلى صِدْقِهِ، والأساوِرَةُ جَمْعُ أسْوِرَةٍ، والأسْوِرَةُ جَمْعُ سِوارٍ. (p-٢٣١)﴿أوْ جاءَ مَعَهُ المَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُتَتابِعِينَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: يُقارِنُ بَعْضُهم بَعْضًا في المَعُونَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: مُقْتَرِنِينَ أيْ يَمْشُونَ مَعًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفي مَجِيئِهِمْ مَعَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِيَكُونُوا مَعَهُ أعْوانًا، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: لِيَكُونُوا دَلِيلًا عَلى صِدْقِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. وَلَيْسَ يَلْزَمُ هَذا لِأنَّ الإعْجازَ كافٍ، وقَدْ كانَ في الجائِزِ أنْ يُكَذَّبَ مَعَ مَجِيءِ المَلائِكَةِ كَما يُكَذَّبُ مَعَ ظُهُورِ الآياتِ. وَذَكَرَ فِرْعَوْنُ المَلائِكَةَ حِكايَةً عَنْ لَفْظِ مُوسى لِأنَّهُ لا يُؤْمِنُ بِالمَلائِكَةِ مَن لا يَعْرِفُ خالِقَهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأطاعُوهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: اسْتَفَزَّهم بِالقَوْلِ فَأطاعُوهُ عَلى التَّكْذِيبِ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ. الثّانِي: حَرَّكَهم بِالرَّغْبَةِ فَخَفُّوا مَعَهُ في الإجابَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الفَرّاءِ. الثّالِثُ: اسْتَجْهَلَهم فَأظْهَرُوا طاعَةَ جَهْلِهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ. الرّابِعُ: دَعاهم إلى باطِلِهِ فَخَفُّوا في إجابَتِهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أغْضَبُونا، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّانِي: أسْخَطُونا، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وَمَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ السَّخَطَ إظْهارُ الكَراهَةِ، والغَضَبَ إرادَةُ الِانْتِقامِ. والأسَفُ هو الأسى عَلى فائِتٍ. وَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا جُعِلَ هُنا في مَوْضِعِ الغَضَبِ صَحَّ أنْ يُضافَ إلى اللَّهِ لِأنَّهُ قَدْ يَغْضَبُ عَلى مَن عَصاهُ. (p-٢٣٢)الثّانِي: أنَّ الأسَفَ راجِعٌ إلى الأنْبِياءِ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَفُوتُهُ شَيْءٌ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ: فَلَمّا آسَفُوا رُسُلَنا انْتَقَمْنا مِنهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَجَعَلْناهم سَلَفًا﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِضَمِّ السِّينِ واللّامِ، وفِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أهْواءٌ مُخْتَلِفَةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: جَمْعُ سَلَفٍ أيْ جَمِيعُ مَن قَدْ مَضى مِنَ النّاسِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. وَقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِ السِّينِ واللّامِ، أيْ مُتَقَدِّمِينَ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: سَلَفًا في النّارِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: سَلَفًا لِكُفّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: سَلَفًا لِمِثْلِ مَن عَمِلَ مِثْلَ عَمَلِهِمْ، قالَهُ أبُو مِجْلَزٍ. ﴿وَمَثَلا لِلآخِرِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عِظَةٌ لِغَيْرِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عِبْرَةٌ لِمَن بَعْدَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الزخرف 43:53

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنادى فِرْعَوْنُ في قَوْمِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْنى نادى أيْ قالَ، قالَهُ أبُو مالِكٍ. الثّانِي: أمَرَ مَن نادى في قَوْمِهِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها الإسْكَنْدَرِيَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ مَلَكَ مِنها أرْبَعِينَ فَرْسَخًا في مِثْلِها، حَكاهُ النَّقّاشُ. (p-٢٣٠)﴿وَهَذِهِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: كانَتْ جَنّاتٍ وأنْهارًا تَجْرِي مِن تَحْتِ قَصْرِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. وَقِيلَ مِن تَحْتِ سَرِيرِهِ. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ النِّيلَ يَجْرِي مِن تَحْتِي أيْ أسْفَلَ مِنِّي. الثّالِثُ: أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ ﴿وَهَذِهِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ أيِ القُوّادُ والجَبابِرَةُ يَسِيرُونَ تَحْتَ لِوائِي، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَيَحْتَمِلُ راِبِعًا: أنَّهُ أرادَ بِالأنْهارِ الأمْوالَ، وعَبَّرَ عَنْها بِالأنْهارِ لِكَثْرَتِها وظُهُورِها وقَوْلُهُ ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ أيْ أُفَرِّقُها عَلى مَن يَتْبَعُنِي لِأنَّ التَّرْغِيبَ والقُدْرَةَ في الأمْوالِ في الأنْهارِ. ﴿أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أفَلا تُبْصِرُونَ إلى قُوَّتِي وضَعْفِ مُوسى؟ . الثّانِي: قُدْرَتِي عَلى نَفْعِكم وعَجْزُ مُوسى. ثُمَّ صَرَّحَ بِحالِهِ فَقالَ ﴿أمْ أنا خَيْرٌ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: بَلْ أنا خَيْرٌ. ﴿مِن هَذا الَّذِي هو مَهِينٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أيْ ضَعِيفٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: حَقِيرٌ، قالَهُ سُفْيانُ. الثّالِثُ: لِأنَّهُ كانَ يَمْتَهِنُ نَفْسَهُ في حَوائِجِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلا يَكادُ يُبِينُ﴾ أيْ يُفْهِمُ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي أنَّهُ عَيِيُّ اللِّسانِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: ألْثَغُ قالَهُ الزَّجّاجُ. الثّالِثُ: ثَقِيلُ اللِّسانِ لِجَمْرَةٍ كانَ وضَعَها في فِيهِ وهو صَغِيرٌ، قالَهُ سُفْيانُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أسْوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِأنَّهُ كانَ عادَةَ الوَقْتِ وزِيَّ أهْلِ الشَّرَفِ. الثّانِي: لِيَكُونَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلى صِدْقِهِ، والأساوِرَةُ جَمْعُ أسْوِرَةٍ، والأسْوِرَةُ جَمْعُ سِوارٍ. (p-٢٣١)﴿أوْ جاءَ مَعَهُ المَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُتَتابِعِينَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: يُقارِنُ بَعْضُهم بَعْضًا في المَعُونَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: مُقْتَرِنِينَ أيْ يَمْشُونَ مَعًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفي مَجِيئِهِمْ مَعَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِيَكُونُوا مَعَهُ أعْوانًا، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: لِيَكُونُوا دَلِيلًا عَلى صِدْقِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. وَلَيْسَ يَلْزَمُ هَذا لِأنَّ الإعْجازَ كافٍ، وقَدْ كانَ في الجائِزِ أنْ يُكَذَّبَ مَعَ مَجِيءِ المَلائِكَةِ كَما يُكَذَّبُ مَعَ ظُهُورِ الآياتِ. وَذَكَرَ فِرْعَوْنُ المَلائِكَةَ حِكايَةً عَنْ لَفْظِ مُوسى لِأنَّهُ لا يُؤْمِنُ بِالمَلائِكَةِ مَن لا يَعْرِفُ خالِقَهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأطاعُوهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: اسْتَفَزَّهم بِالقَوْلِ فَأطاعُوهُ عَلى التَّكْذِيبِ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ. الثّانِي: حَرَّكَهم بِالرَّغْبَةِ فَخَفُّوا مَعَهُ في الإجابَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الفَرّاءِ. الثّالِثُ: اسْتَجْهَلَهم فَأظْهَرُوا طاعَةَ جَهْلِهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ. الرّابِعُ: دَعاهم إلى باطِلِهِ فَخَفُّوا في إجابَتِهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أغْضَبُونا، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّانِي: أسْخَطُونا، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وَمَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ السَّخَطَ إظْهارُ الكَراهَةِ، والغَضَبَ إرادَةُ الِانْتِقامِ. والأسَفُ هو الأسى عَلى فائِتٍ. وَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا جُعِلَ هُنا في مَوْضِعِ الغَضَبِ صَحَّ أنْ يُضافَ إلى اللَّهِ لِأنَّهُ قَدْ يَغْضَبُ عَلى مَن عَصاهُ. (p-٢٣٢)الثّانِي: أنَّ الأسَفَ راجِعٌ إلى الأنْبِياءِ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَفُوتُهُ شَيْءٌ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ: فَلَمّا آسَفُوا رُسُلَنا انْتَقَمْنا مِنهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَجَعَلْناهم سَلَفًا﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِضَمِّ السِّينِ واللّامِ، وفِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أهْواءٌ مُخْتَلِفَةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: جَمْعُ سَلَفٍ أيْ جَمِيعُ مَن قَدْ مَضى مِنَ النّاسِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. وَقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِ السِّينِ واللّامِ، أيْ مُتَقَدِّمِينَ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: سَلَفًا في النّارِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: سَلَفًا لِكُفّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: سَلَفًا لِمِثْلِ مَن عَمِلَ مِثْلَ عَمَلِهِمْ، قالَهُ أبُو مِجْلَزٍ. ﴿وَمَثَلا لِلآخِرِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عِظَةٌ لِغَيْرِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عِبْرَةٌ لِمَن بَعْدَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الزخرف 43:54

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنادى فِرْعَوْنُ في قَوْمِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْنى نادى أيْ قالَ، قالَهُ أبُو مالِكٍ. الثّانِي: أمَرَ مَن نادى في قَوْمِهِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها الإسْكَنْدَرِيَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ مَلَكَ مِنها أرْبَعِينَ فَرْسَخًا في مِثْلِها، حَكاهُ النَّقّاشُ. (p-٢٣٠)﴿وَهَذِهِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: كانَتْ جَنّاتٍ وأنْهارًا تَجْرِي مِن تَحْتِ قَصْرِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. وَقِيلَ مِن تَحْتِ سَرِيرِهِ. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ النِّيلَ يَجْرِي مِن تَحْتِي أيْ أسْفَلَ مِنِّي. الثّالِثُ: أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ ﴿وَهَذِهِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ أيِ القُوّادُ والجَبابِرَةُ يَسِيرُونَ تَحْتَ لِوائِي، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَيَحْتَمِلُ راِبِعًا: أنَّهُ أرادَ بِالأنْهارِ الأمْوالَ، وعَبَّرَ عَنْها بِالأنْهارِ لِكَثْرَتِها وظُهُورِها وقَوْلُهُ ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ أيْ أُفَرِّقُها عَلى مَن يَتْبَعُنِي لِأنَّ التَّرْغِيبَ والقُدْرَةَ في الأمْوالِ في الأنْهارِ. ﴿أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أفَلا تُبْصِرُونَ إلى قُوَّتِي وضَعْفِ مُوسى؟ . الثّانِي: قُدْرَتِي عَلى نَفْعِكم وعَجْزُ مُوسى. ثُمَّ صَرَّحَ بِحالِهِ فَقالَ ﴿أمْ أنا خَيْرٌ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: بَلْ أنا خَيْرٌ. ﴿مِن هَذا الَّذِي هو مَهِينٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أيْ ضَعِيفٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: حَقِيرٌ، قالَهُ سُفْيانُ. الثّالِثُ: لِأنَّهُ كانَ يَمْتَهِنُ نَفْسَهُ في حَوائِجِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلا يَكادُ يُبِينُ﴾ أيْ يُفْهِمُ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي أنَّهُ عَيِيُّ اللِّسانِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: ألْثَغُ قالَهُ الزَّجّاجُ. الثّالِثُ: ثَقِيلُ اللِّسانِ لِجَمْرَةٍ كانَ وضَعَها في فِيهِ وهو صَغِيرٌ، قالَهُ سُفْيانُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أسْوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِأنَّهُ كانَ عادَةَ الوَقْتِ وزِيَّ أهْلِ الشَّرَفِ. الثّانِي: لِيَكُونَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلى صِدْقِهِ، والأساوِرَةُ جَمْعُ أسْوِرَةٍ، والأسْوِرَةُ جَمْعُ سِوارٍ. (p-٢٣١)﴿أوْ جاءَ مَعَهُ المَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُتَتابِعِينَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: يُقارِنُ بَعْضُهم بَعْضًا في المَعُونَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: مُقْتَرِنِينَ أيْ يَمْشُونَ مَعًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفي مَجِيئِهِمْ مَعَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِيَكُونُوا مَعَهُ أعْوانًا، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: لِيَكُونُوا دَلِيلًا عَلى صِدْقِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. وَلَيْسَ يَلْزَمُ هَذا لِأنَّ الإعْجازَ كافٍ، وقَدْ كانَ في الجائِزِ أنْ يُكَذَّبَ مَعَ مَجِيءِ المَلائِكَةِ كَما يُكَذَّبُ مَعَ ظُهُورِ الآياتِ. وَذَكَرَ فِرْعَوْنُ المَلائِكَةَ حِكايَةً عَنْ لَفْظِ مُوسى لِأنَّهُ لا يُؤْمِنُ بِالمَلائِكَةِ مَن لا يَعْرِفُ خالِقَهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأطاعُوهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: اسْتَفَزَّهم بِالقَوْلِ فَأطاعُوهُ عَلى التَّكْذِيبِ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ. الثّانِي: حَرَّكَهم بِالرَّغْبَةِ فَخَفُّوا مَعَهُ في الإجابَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الفَرّاءِ. الثّالِثُ: اسْتَجْهَلَهم فَأظْهَرُوا طاعَةَ جَهْلِهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ. الرّابِعُ: دَعاهم إلى باطِلِهِ فَخَفُّوا في إجابَتِهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أغْضَبُونا، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّانِي: أسْخَطُونا، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وَمَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ السَّخَطَ إظْهارُ الكَراهَةِ، والغَضَبَ إرادَةُ الِانْتِقامِ. والأسَفُ هو الأسى عَلى فائِتٍ. وَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا جُعِلَ هُنا في مَوْضِعِ الغَضَبِ صَحَّ أنْ يُضافَ إلى اللَّهِ لِأنَّهُ قَدْ يَغْضَبُ عَلى مَن عَصاهُ. (p-٢٣٢)الثّانِي: أنَّ الأسَفَ راجِعٌ إلى الأنْبِياءِ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَفُوتُهُ شَيْءٌ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ: فَلَمّا آسَفُوا رُسُلَنا انْتَقَمْنا مِنهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَجَعَلْناهم سَلَفًا﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِضَمِّ السِّينِ واللّامِ، وفِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أهْواءٌ مُخْتَلِفَةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: جَمْعُ سَلَفٍ أيْ جَمِيعُ مَن قَدْ مَضى مِنَ النّاسِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. وَقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِ السِّينِ واللّامِ، أيْ مُتَقَدِّمِينَ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: سَلَفًا في النّارِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: سَلَفًا لِكُفّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: سَلَفًا لِمِثْلِ مَن عَمِلَ مِثْلَ عَمَلِهِمْ، قالَهُ أبُو مِجْلَزٍ. ﴿وَمَثَلا لِلآخِرِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عِظَةٌ لِغَيْرِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عِبْرَةٌ لِمَن بَعْدَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الزخرف 43:55

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنادى فِرْعَوْنُ في قَوْمِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْنى نادى أيْ قالَ، قالَهُ أبُو مالِكٍ. الثّانِي: أمَرَ مَن نادى في قَوْمِهِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها الإسْكَنْدَرِيَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ مَلَكَ مِنها أرْبَعِينَ فَرْسَخًا في مِثْلِها، حَكاهُ النَّقّاشُ. (p-٢٣٠)﴿وَهَذِهِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: كانَتْ جَنّاتٍ وأنْهارًا تَجْرِي مِن تَحْتِ قَصْرِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. وَقِيلَ مِن تَحْتِ سَرِيرِهِ. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ النِّيلَ يَجْرِي مِن تَحْتِي أيْ أسْفَلَ مِنِّي. الثّالِثُ: أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ ﴿وَهَذِهِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ أيِ القُوّادُ والجَبابِرَةُ يَسِيرُونَ تَحْتَ لِوائِي، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَيَحْتَمِلُ راِبِعًا: أنَّهُ أرادَ بِالأنْهارِ الأمْوالَ، وعَبَّرَ عَنْها بِالأنْهارِ لِكَثْرَتِها وظُهُورِها وقَوْلُهُ ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ أيْ أُفَرِّقُها عَلى مَن يَتْبَعُنِي لِأنَّ التَّرْغِيبَ والقُدْرَةَ في الأمْوالِ في الأنْهارِ. ﴿أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أفَلا تُبْصِرُونَ إلى قُوَّتِي وضَعْفِ مُوسى؟ . الثّانِي: قُدْرَتِي عَلى نَفْعِكم وعَجْزُ مُوسى. ثُمَّ صَرَّحَ بِحالِهِ فَقالَ ﴿أمْ أنا خَيْرٌ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: بَلْ أنا خَيْرٌ. ﴿مِن هَذا الَّذِي هو مَهِينٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أيْ ضَعِيفٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: حَقِيرٌ، قالَهُ سُفْيانُ. الثّالِثُ: لِأنَّهُ كانَ يَمْتَهِنُ نَفْسَهُ في حَوائِجِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلا يَكادُ يُبِينُ﴾ أيْ يُفْهِمُ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي أنَّهُ عَيِيُّ اللِّسانِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: ألْثَغُ قالَهُ الزَّجّاجُ. الثّالِثُ: ثَقِيلُ اللِّسانِ لِجَمْرَةٍ كانَ وضَعَها في فِيهِ وهو صَغِيرٌ، قالَهُ سُفْيانُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أسْوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِأنَّهُ كانَ عادَةَ الوَقْتِ وزِيَّ أهْلِ الشَّرَفِ. الثّانِي: لِيَكُونَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلى صِدْقِهِ، والأساوِرَةُ جَمْعُ أسْوِرَةٍ، والأسْوِرَةُ جَمْعُ سِوارٍ. (p-٢٣١)﴿أوْ جاءَ مَعَهُ المَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُتَتابِعِينَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: يُقارِنُ بَعْضُهم بَعْضًا في المَعُونَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: مُقْتَرِنِينَ أيْ يَمْشُونَ مَعًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفي مَجِيئِهِمْ مَعَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِيَكُونُوا مَعَهُ أعْوانًا، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: لِيَكُونُوا دَلِيلًا عَلى صِدْقِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. وَلَيْسَ يَلْزَمُ هَذا لِأنَّ الإعْجازَ كافٍ، وقَدْ كانَ في الجائِزِ أنْ يُكَذَّبَ مَعَ مَجِيءِ المَلائِكَةِ كَما يُكَذَّبُ مَعَ ظُهُورِ الآياتِ. وَذَكَرَ فِرْعَوْنُ المَلائِكَةَ حِكايَةً عَنْ لَفْظِ مُوسى لِأنَّهُ لا يُؤْمِنُ بِالمَلائِكَةِ مَن لا يَعْرِفُ خالِقَهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأطاعُوهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: اسْتَفَزَّهم بِالقَوْلِ فَأطاعُوهُ عَلى التَّكْذِيبِ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ. الثّانِي: حَرَّكَهم بِالرَّغْبَةِ فَخَفُّوا مَعَهُ في الإجابَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الفَرّاءِ. الثّالِثُ: اسْتَجْهَلَهم فَأظْهَرُوا طاعَةَ جَهْلِهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ. الرّابِعُ: دَعاهم إلى باطِلِهِ فَخَفُّوا في إجابَتِهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أغْضَبُونا، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّانِي: أسْخَطُونا، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وَمَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ السَّخَطَ إظْهارُ الكَراهَةِ، والغَضَبَ إرادَةُ الِانْتِقامِ. والأسَفُ هو الأسى عَلى فائِتٍ. وَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا جُعِلَ هُنا في مَوْضِعِ الغَضَبِ صَحَّ أنْ يُضافَ إلى اللَّهِ لِأنَّهُ قَدْ يَغْضَبُ عَلى مَن عَصاهُ. (p-٢٣٢)الثّانِي: أنَّ الأسَفَ راجِعٌ إلى الأنْبِياءِ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَفُوتُهُ شَيْءٌ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ: فَلَمّا آسَفُوا رُسُلَنا انْتَقَمْنا مِنهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَجَعَلْناهم سَلَفًا﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِضَمِّ السِّينِ واللّامِ، وفِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أهْواءٌ مُخْتَلِفَةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: جَمْعُ سَلَفٍ أيْ جَمِيعُ مَن قَدْ مَضى مِنَ النّاسِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. وَقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِ السِّينِ واللّامِ، أيْ مُتَقَدِّمِينَ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: سَلَفًا في النّارِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: سَلَفًا لِكُفّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: سَلَفًا لِمِثْلِ مَن عَمِلَ مِثْلَ عَمَلِهِمْ، قالَهُ أبُو مِجْلَزٍ. ﴿وَمَثَلا لِلآخِرِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عِظَةٌ لِغَيْرِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عِبْرَةٌ لِمَن بَعْدَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الزخرف 43:56

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنادى فِرْعَوْنُ في قَوْمِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْنى نادى أيْ قالَ، قالَهُ أبُو مالِكٍ. الثّانِي: أمَرَ مَن نادى في قَوْمِهِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها الإسْكَنْدَرِيَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّانِي: أنَّهُ مَلَكَ مِنها أرْبَعِينَ فَرْسَخًا في مِثْلِها، حَكاهُ النَّقّاشُ. (p-٢٣٠)﴿وَهَذِهِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: كانَتْ جَنّاتٍ وأنْهارًا تَجْرِي مِن تَحْتِ قَصْرِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. وَقِيلَ مِن تَحْتِ سَرِيرِهِ. الثّانِي: أنَّهُ أرادَ النِّيلَ يَجْرِي مِن تَحْتِي أيْ أسْفَلَ مِنِّي. الثّالِثُ: أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ ﴿وَهَذِهِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ أيِ القُوّادُ والجَبابِرَةُ يَسِيرُونَ تَحْتَ لِوائِي، قالَهُ الضَّحّاكُ. وَيَحْتَمِلُ راِبِعًا: أنَّهُ أرادَ بِالأنْهارِ الأمْوالَ، وعَبَّرَ عَنْها بِالأنْهارِ لِكَثْرَتِها وظُهُورِها وقَوْلُهُ ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ أيْ أُفَرِّقُها عَلى مَن يَتْبَعُنِي لِأنَّ التَّرْغِيبَ والقُدْرَةَ في الأمْوالِ في الأنْهارِ. ﴿أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أفَلا تُبْصِرُونَ إلى قُوَّتِي وضَعْفِ مُوسى؟ . الثّانِي: قُدْرَتِي عَلى نَفْعِكم وعَجْزُ مُوسى. ثُمَّ صَرَّحَ بِحالِهِ فَقالَ ﴿أمْ أنا خَيْرٌ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: بَلْ أنا خَيْرٌ. ﴿مِن هَذا الَّذِي هو مَهِينٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أيْ ضَعِيفٌ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: حَقِيرٌ، قالَهُ سُفْيانُ. الثّالِثُ: لِأنَّهُ كانَ يَمْتَهِنُ نَفْسَهُ في حَوائِجِهِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى. ﴿وَلا يَكادُ يُبِينُ﴾ أيْ يُفْهِمُ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي أنَّهُ عَيِيُّ اللِّسانِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: ألْثَغُ قالَهُ الزَّجّاجُ. الثّالِثُ: ثَقِيلُ اللِّسانِ لِجَمْرَةٍ كانَ وضَعَها في فِيهِ وهو صَغِيرٌ، قالَهُ سُفْيانُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أسْوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِأنَّهُ كانَ عادَةَ الوَقْتِ وزِيَّ أهْلِ الشَّرَفِ. الثّانِي: لِيَكُونَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلى صِدْقِهِ، والأساوِرَةُ جَمْعُ أسْوِرَةٍ، والأسْوِرَةُ جَمْعُ سِوارٍ. (p-٢٣١)﴿أوْ جاءَ مَعَهُ المَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُتَتابِعِينَ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: يُقارِنُ بَعْضُهم بَعْضًا في المَعُونَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. الثّالِثُ: مُقْتَرِنِينَ أيْ يَمْشُونَ مَعًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. وَفي مَجِيئِهِمْ مَعَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِيَكُونُوا مَعَهُ أعْوانًا، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: لِيَكُونُوا دَلِيلًا عَلى صِدْقِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ. وَلَيْسَ يَلْزَمُ هَذا لِأنَّ الإعْجازَ كافٍ، وقَدْ كانَ في الجائِزِ أنْ يُكَذَّبَ مَعَ مَجِيءِ المَلائِكَةِ كَما يُكَذَّبُ مَعَ ظُهُورِ الآياتِ. وَذَكَرَ فِرْعَوْنُ المَلائِكَةَ حِكايَةً عَنْ لَفْظِ مُوسى لِأنَّهُ لا يُؤْمِنُ بِالمَلائِكَةِ مَن لا يَعْرِفُ خالِقَهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأطاعُوهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: اسْتَفَزَّهم بِالقَوْلِ فَأطاعُوهُ عَلى التَّكْذِيبِ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ. الثّانِي: حَرَّكَهم بِالرَّغْبَةِ فَخَفُّوا مَعَهُ في الإجابَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الفَرّاءِ. الثّالِثُ: اسْتَجْهَلَهم فَأظْهَرُوا طاعَةَ جَهْلِهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ. الرّابِعُ: دَعاهم إلى باطِلِهِ فَخَفُّوا في إجابَتِهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أغْضَبُونا، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. الثّانِي: أسْخَطُونا، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وَمَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ السَّخَطَ إظْهارُ الكَراهَةِ، والغَضَبَ إرادَةُ الِانْتِقامِ. والأسَفُ هو الأسى عَلى فائِتٍ. وَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا جُعِلَ هُنا في مَوْضِعِ الغَضَبِ صَحَّ أنْ يُضافَ إلى اللَّهِ لِأنَّهُ قَدْ يَغْضَبُ عَلى مَن عَصاهُ. (p-٢٣٢)الثّانِي: أنَّ الأسَفَ راجِعٌ إلى الأنْبِياءِ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَفُوتُهُ شَيْءٌ، ويَكُونُ تَقْدِيرُهُ: فَلَمّا آسَفُوا رُسُلَنا انْتَقَمْنا مِنهم. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَجَعَلْناهم سَلَفًا﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِضَمِّ السِّينِ واللّامِ، وفِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أهْواءٌ مُخْتَلِفَةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. الثّانِي: جَمْعُ سَلَفٍ أيْ جَمِيعُ مَن قَدْ مَضى مِنَ النّاسِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى. وَقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِ السِّينِ واللّامِ، أيْ مُتَقَدِّمِينَ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: سَلَفًا في النّارِ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: سَلَفًا لِكُفّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ مُجاهِدٌ. الثّالِثُ: سَلَفًا لِمِثْلِ مَن عَمِلَ مِثْلَ عَمَلِهِمْ، قالَهُ أبُو مِجْلَزٍ. ﴿وَمَثَلا لِلآخِرِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عِظَةٌ لِغَيْرِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ. الثّانِي: عِبْرَةٌ لِمَن بَعْدَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.