Tafsir Ibn Abi Hatim — الفاتحة 1:1 – البقرة 2:124
المحتويات
- الفاتحة 1:1
- الفاتحة 1:2
- الفاتحة 1:3
- الفاتحة 1:4
- الفاتحة 1:5
- الفاتحة 1:6
- الفاتحة 1:7
- البقرة 2:1
- البقرة 2:2
- البقرة 2:3
- البقرة 2:4
- البقرة 2:5
- البقرة 2:6
- البقرة 2:7
- البقرة 2:8
- البقرة 2:9
- البقرة 2:10
- البقرة 2:11
- البقرة 2:12
- البقرة 2:13
- البقرة 2:14
- البقرة 2:15
- البقرة 2:16
- البقرة 2:17
- البقرة 2:18
- البقرة 2:19
- البقرة 2:20
- البقرة 2:21
- البقرة 2:22
- البقرة 2:23
- البقرة 2:24
- البقرة 2:25
- البقرة 2:26
- البقرة 2:27
- البقرة 2:28
- البقرة 2:29
- البقرة 2:30
- البقرة 2:31
- البقرة 2:32
- البقرة 2:33
- البقرة 2:34
- البقرة 2:35
- البقرة 2:36
- البقرة 2:37
- البقرة 2:38
- البقرة 2:39
- البقرة 2:40
- البقرة 2:41
- البقرة 2:42
- البقرة 2:43
- البقرة 2:44
- البقرة 2:45
- البقرة 2:46
- البقرة 2:47
- البقرة 2:48
- البقرة 2:49
- البقرة 2:50
- البقرة 2:51
- البقرة 2:52
- البقرة 2:53
- البقرة 2:54
- البقرة 2:55
- البقرة 2:56
- البقرة 2:57
- البقرة 2:58
- البقرة 2:59
- البقرة 2:60
- البقرة 2:61
- البقرة 2:62
- البقرة 2:63
- البقرة 2:64
- البقرة 2:65
- البقرة 2:66
- البقرة 2:67
- البقرة 2:68
- البقرة 2:69
- البقرة 2:70
- البقرة 2:71
- البقرة 2:72
- البقرة 2:73
- البقرة 2:74
- البقرة 2:75
- البقرة 2:76
- البقرة 2:77
- البقرة 2:78
- البقرة 2:79
- البقرة 2:80
- البقرة 2:81
- البقرة 2:82
- البقرة 2:83
- البقرة 2:84
- البقرة 2:85
- البقرة 2:86
- البقرة 2:87
- البقرة 2:88
- البقرة 2:89
- البقرة 2:90
- البقرة 2:91
- البقرة 2:92
- البقرة 2:93
- البقرة 2:94
- البقرة 2:95
- البقرة 2:96
- البقرة 2:97
- البقرة 2:98
- البقرة 2:99
- البقرة 2:100
- البقرة 2:101
- البقرة 2:102
- البقرة 2:103
- البقرة 2:104
- البقرة 2:105
- البقرة 2:106
- البقرة 2:107
- البقرة 2:108
- البقرة 2:109
- البقرة 2:110
- البقرة 2:111
- البقرة 2:112
- البقرة 2:113
- البقرة 2:114
- البقرة 2:115
- البقرة 2:116
- البقرة 2:117
- البقرة 2:118
- البقرة 2:119
- البقرة 2:120
- البقرة 2:121
- البقرة 2:122
- البقرة 2:123
- البقرة 2:124
الفاتحة 1:1
(p-٢٥)فاتِحَةُ الكِتابِ
تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾
[١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ طاهِرٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ - يَعْنِي أبا كُرَيْبٍ - الهَمْدانِيَّ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ - يَعْنِي الزَّيّاتَ - الكُوفِيَّ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: «”أوَّلُ ما نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ - قالَ لَهُ جِبْرِيلُ: قُلْ: بِسْمِ اللَّهِ يا مُحَمَّدُ. يَقُولُ: اقْرَأْ بِذِكْرِ رَبِّكَ، قُمْ واقْعُدْ بِذِكْرِهِ“»
والوَجْهُ الثّانِي
[٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ ابْنَةِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أبِي سُلَيْمانَ، ثَنا أبِي، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ قالَ: ”الباءُ مِن بَهاءِ اللَّهِ والسِّينُ مِن سَناءِ اللَّهِ والمِيمُ مِن مُلْكِ اللَّهِ واللَّهُ: يا إلَهَ الخَلْقِ“
[٣] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ الجَرّاحُ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو هِلالٍ الرّاسِبِيُّ، ثَنا حَيّانُ الأعْرَجُ، عَنْ أبِي الشَّعْثاءِ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ قالَ: اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ هو اللَّهُ. ألا تَرى أنَّهُ في جَمِيعِ القُرْآنِ يَبْدَأُ بِهِ قَبْلَ كُلِّ اسْمٍ”
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الرَّحْمَنِ﴾
[٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ طاهِرٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ - يَعْنِي أبا كُرَيْبِ - الهَمْدانِيَّ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ - يَعْنِي الزَّيّاتَ - الكُوفِيَّ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: «“أوَّلُ ما نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ قالَ: لَهُ جِبْرِيلُ: قُلْ يا مُحَمَّدُ: بِسْمِ اللَّهِ، يَقُولُ: اقْرَأْ بِذِكْرِ رَبِّكَ وقُمْ واقْعُدْ بِذِكْرِهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنُ»، قالَ: يَقُولُ: الرَّحْمَنُ: الفَعْلانُ مِنَ الرَّحْمَةِ، وهو مِن كَلامِ العَرَبِ
[٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا جَعْفَرُ بْنُ مُسافِرٍ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ الصَّنْعانِيُّ، ثَنا سَلّامُ بْنُ وهْبٍ الجَنَدِيُّ، ثَنا أبِي، عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ، سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَقالَ: هو اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ، وما بَيْنَهُ وبَيْنَ اسْمِ اللَّهِ إلّا كَما بَيْنَ سَوادِ العَيْنَيْنِ وبَياضِهِما مِنَ القُرْبِ».
(p-٢٦)قَوْلُهُ ﴿الرَّحِيمِ﴾
[٦] حَدَّثَنا ابْنُ طاهِرٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ - يَعْنِي أبا كُرَيْبٍ - الهَمْدانِيَّ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ - يَعْنِي الزَّيّاتَ - ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «"أوَّلُ ما نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ لَهُ جِبْرِيلُ: قُلْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»﴾، يَقُولُ: ﴿الرَّحِيمِ﴾ الرَّقِيقُ الرَّفِيقُ لِمَن أحَبَّ أنْ يَرْحَمَهُ، البَعِيدُ الشَّدِيدُ عَلى مَن أحَبَّ أنْ يُعَنِّفَ عَلَيْهِ العَذابَ
[٧ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ، حَدَّثَنِي أبُو الأشْهَبِ، عَنِ الحَسَنِ، قالَ: ﴿الرَّحْمَنِ﴾ اسْمٌ لا يَسْتَطِيعُ النّاسُ أنْ يَنْتَحِلُوهُ، تَسَمّى بِهِ تَبارَكَ وتَعالى
الفاتحة 1:2
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾
[٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو مَعْمَرٍ المِنقَرِيُّ، ثَنا عَبْدُ الوارِثِ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرانَ، قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «”الحَمْدُ لِلَّهِ“ كَلِمَةُ الشُّكْرِ، وإذا قالَ العَبْدُ: ”الحَمْدُ لِلَّهِ“، قالَ: شَكَرَنِي عَبْدِي»
[٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ طاهِرٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ - يَعْنِي أبا كُرَيْبٍ - ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ - يَعْنِي الزَّيّاتَ - ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ”الحَمْدُ لِلَّهِ“ هو الشُّكْرُ لِلَّهِ، الِاسْتِجْداءُ لِلَّهِ، والإقْرارُ لَهُ بِنِعَمِهِ وابْتِدائِهِ وغَيْرِ ذَلِكَ”
الوَجْهُ الثّانِي
[١٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا وُهَيْبٌ، ثَنا سُهَيْلُ بْنُ أبِي صالِحٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ السَّلُولِيِّ، عَنْ كَعْبٍ، قالَ:“الحَمْدُ لِلَّهِ”ثَناءٌ عَلى اللَّهِ
الوَجْهُ الثّالِثُ
[١١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الفارِسِيُّ، ثَنا بَزِيعٌ أبُو خازِمٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي أبا بَسْطامٍ - عَنِ الضَّحّاكِ، قالَ: الحَمْدُ رِداءُ الرَّحْمَنِ.
(p-٢٧)الوَجْهُ الرّابِعُ
[١٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو مَعْمَرٍ القَطِيعِيُّ، ثَنا حَفْصٌ، عَنْ حَجّاجٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: قالَ عُمَرُ: قَدْ عَلِمْنا سُبْحانَ اللَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَما الحَمْدُ لِلَّهِ. ؟ فَقالَ عَلِيٌّ: كَلِمَةٌ رَضِيَها اللَّهُ لِنَفْسِهِ. قالَ: أبُو مُحَمَّدٍ: كَذا رَواهُ أبُو مَعْمَرٍ القَطِيعِيُّ، عَنْ حَفْصٍ
[١٣] وحَدَّثَنا بِهِ الأشَجُّ، فَقالَ: ثَنا حَفْصٌ، وخالَفَهُ، فِيهِ، فَقالَ فِيهِ: قالَ: عُمَرُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما وأصْحابُهُ عِنْدَهُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، والحَمْدُ لِلَّهِ، واللَّهُ أكْبَرُ، قَدْ عَرَفْناها، فَما سُبْحانَ اللَّهِ؟ فَقالَ عَلِيٌّ: كَلِمَةٌ أحَبَّها لِنَفْسِهِ، ورَضِيَها لِنَفْسِهِ، وأحَبَّ أنْ تُقالَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾
[١٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ طاهِرٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ - يَعْنِي أبا كُرَيْبٍ - ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ - يَعْنِي الزَّيّاتَ - ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: ثُمَّ قالَ: جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: قالَ:“الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ"، قالَ: يا مُحَمَّدُ، لَهُ الخَلْقُ كُلُّهُ، السَّماواتُ كُلُّهُنَّ ومَن فِيهِنَّ، والأرَضُونَ كُلُّهُنَّ ومَن فِيهِنَّ، وما بَيْنَهُنَّ مِمّا يُعْلَمُ ومِمّا لا يُعْلَمُ»
والوَجْهُ الثّانِي
[١٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: الإنْسُ عالَمٌ، والجِنُّ عالَمٌ، وما سِوى ذَلِكَ ثَمانِيَةَ عَشَرَ ألْفَ عالَمٍ، أوْ أرْبَعَةَ عَشَرَ ألْفَ عالَمٍ، مِنَ المَلائِكَةِ عَلى الأرْضِ، والأرْضُ أرْبَعُ زَوايا، فَفي كُلِّ زاوِيَةٍ ثَلاثَةُ آلافِ عالَمٍ، وخَمَسُمِائَةِ عالَمٍ خَلْقَهم لِعِبادَتِهِ.
[١٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا الفُراتُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ، عَنْ تَبِيعٍ، في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: العالَمِينَ ألْفُ أُمَّةٍ، فَسِتُّمِائَةٍ في البَحْرِ، وأرْبَعُمِائَةٍ في البَرِّ.
[١٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ المَوْصِلِيُّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ، عَنْ مَطَرٍ الوَرّاقِ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: ما وصَفَ مِن خَلْقِهِ
(p-٢٨)الوَجْهُ الثّالِثُ:
أنَّ العالَمِينَ: الجِنُّ والإنْسُ. فَقَطْ
[١٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو غَسّانَ مالِكُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا قَيْسٌ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: الجِنُّ والإنْسُ - ورُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ بِإسْنادٍ لا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ - ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلُهُ
الفاتحة 1:3
قَوْلُهُ ﴿الرَّحْمَنِ﴾
[١٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ، عَنْ عَنْبَسَةَ، قاضِي الرَّيِّ عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَقُولُ اللَّهُ: "قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وبَيْنَ عَبْدِي، فَإذا قالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] قالَ: مَدَحَنِي عَبْدِي، وإذا قالَ، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قالَ: أثْنى عَلَيَّ عَبْدِي»
الوَجْهُ الثّانِي
[٢٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمِنَ العَرْزَمِيُّ، ثَنا أبِي، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قالَ: الرَّحْمَنُ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ، والرَّحِيمُ بِالمُؤْمِنِينَ خاصَّةً
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٢١] حُدِّثْتُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِهابٍ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ هِشامٍ، حَدَّثَنِي خالِدُ بْنُ صَفْوانَ التَّمِيمِيُّ، في قَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قالَ: هُما رَقِيقانِ أحَدُهُما أرَقُّ مِنَ الآخَرِ
الوَجْهُ الرّابِعُ
[٢٢] أخْبَرَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ، حَدَّثَنِي أبُو الأشْهَبِ، عَنِ الحَسَنِ، قالَ: ﴿الرَّحْمَنِ﴾ اسْمٌ لا يَسْتَطِيعُ النّاسُ أنْ يَنْتَحِلُوهُ
الفاتحة 1:4
(p-٢٩)قَوْلُهُ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾
[٢٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ العَلاءِ، عَنْ أبِيهِ، أوْ غَيْرِهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”قالَ اللَّهُ تَعالى: كَتَبْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وبَيْنَ عَبْدِي، فَإذا قالَ العَبْدُ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قالَ: فَوَّضَ عَبْدِي وأثْنى عَلَيَّ“»
[٢٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ طاهِرٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ يَعْنِي أبا كُرَيْبٍ - ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ الزَّيّاتُ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يَقُولُ: لا يَمْلِكُ أحَدٌ في ذَلِكَ اليَوْمِ مَعَهُ حُكْمًا كَمُلْكِهِمْ في الدُّنْيا
قَوْلُهُ: ﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾
[٢٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ طاهِرٍ، بِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾ قالَ: الدِّينُ يَوْمُ حِسابِ الخَلائِقِ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ يَدِينُهم بَأعْمالِهِمْ إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ، إلّا مَن عَفا عَنْهُ
[٢٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الأعْرَجِ، في قَوْلِ اللَّهِ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قالَ: يَوْمُ الجَزاءِ
الفاتحة 1:5
قَوْلُهُ: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ﴾
[٢٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ طاهِرٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: قالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”قُلْ يا مُحَمَّدُ، وهو جِماعُ إيّاكَ نَعْبُدُ يَعْنِي إيّاكَ نُوَحِّدُ ونَخافُ ونَرْجُو يا رَبَّنا لا غَيْرَكَ“»
[٢٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثَنا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ قَتادَةَ، ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ دَلَّ عَلى نَفْسِهِ أنَّهُ كَذا فَقُولُوا
[٢٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قالَ: يَأْمُرُكم أنْ تُخْلِصُوا لَهُ العِبادَةَ، وأنْ تَسْتَعِينُوهُ عَلى أمَرَكُمْ
قَوْلُهُ: ﴿وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾
[٣٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ طاهِرٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قالَ: عَلى طاعَتِكَ وعَلى أُمُورِنا كُلِّها
الفاتحة 1:6
(p-٣٠)قَوْلُهُ: ﴿اهْدِنا﴾
[٣١] بِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: قالَ جِبْرِيلُ: قُلْ يا مُحَمَّدُ: ﴿اهْدِنا﴾ يَقُولُ: ألْهِمْنا
قَوْلُهُ: ﴿الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾
[٣٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنِي يَحْيى بْنُ اليَمانِ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيّاتِ، عَنْ سَعْدٍ الطّائِيِّ، عَنِ ابْنِ أخِي الحارِثِ الأعْوَرِ، عَنِ الحارِثِ، قالَ: «دَخَلْتُ عَلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ كِتابُ اللَّهِ»
الوَجْهُ الثّانِي
[٣٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أبِيهِ، عَنْ نَوّاسِ بْنِ سَمْعانَ الأنْصارِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: «”ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا صِراطًا مُسْتَقِيمًا، والصِّراطُ الإسْلامُ“»
والوَجْهُ الثّالِثُ
[٣٤] حَدَّثَنا سَعْدانُ بْنُ نَصْرٍ البَغْدادِيُّ، ثَنا أبُو النَّضْرِ هاشِمُ بْنُ القاسِمِ، أنْبَأ حَمْزَةُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عاصِمٍ الأحْوَلِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ قالَ: هو النَّبِيُّ ﷺ وصاحِباهُ مِن بَعْدِهِ. قالَ عاصِمٌ: فَذَكَرْنا ذَلِكَ لِلْحَسَنِ فَقالَ: صَدَقَ أبُو العالِيَةِ ونَصَحَ
والوَجْهُ الرّابِعُ
[٣٥] ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدَكَ، ثَنا خالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، ثَنا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَنْ مُجاهِدٍ، في قَوْلِهِ ﴿الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ قالَ: الحَقَّ
[٣٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ أبُو كُرَيْبٍ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ الزَّيّاتُ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، ثَنا أبُو رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ يَقُولُ: ألْهِمْنا دِينَكَ الحَقَّ، وهو لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ
الفاتحة 1:7
(p-٣١)قَوْلُهُ: ﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾
[٣٧] بِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ يَقُولُ: طَرِيقَ مَن أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾
[٣٨] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: قَوْلُهُ ﴿أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ يَقُولُ: المَلائِكَةِ والنَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ الَّذِينَ أطاعُونِي وعَبَدُونِي.
والوَجْهُ الثّانِي
[٣٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ،: ﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: هُمُ المُؤْمِنُونَ.
قَوْلُهُ: ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [٤٠] حَدَّثَنا عَلّانُ بْنُ المُغِيرَةِ المِصْرِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، ثَنا شُعْبَةُ، قالَ: سَمِعْتُ سِماكَ بْنَ حَرْبٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبّادَ بْنَ حُبَيْشٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ، قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ اليَهُودُ، ﴿ولا الضّالِّينَ﴾ النَّصارى» قالَ أبُو سَعِيدٍ: ولا أعْلَمُ بَيْنَ المُفَسِّرِينَ في هَذا الحَرْفِ اخْتِلافًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا الضّالِّينَ﴾ [٤١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارِ بْنِ الحارِثِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الدَّشْتَكِيُّ، أنْبَأ عَمْرُو بْنُ أبِي قَيْسٍ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبّادِ بْنِ حُبَيْشٍ، «عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ، قالَ: أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو جالِسٌ في المَسْجِدِ فَقالَ إنَّ اليَهُودَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ، والنَّصارى ضُلّالٌ».
[٤٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ أبُو كُرَيْبٍ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، ثَنا أبُو رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ: وغَيْرِ طَرِيقِ الظّالِمِينَ، وهُمُ النَّصارى الَّذِينَ أضَلَّهُمُ اللَّهُ بِعِزِّيَّتِهِمْ عَلَيْهِ، يَقُولُ: فَألْهِمْنا دِينَكَ الحَقَّ، وهو لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ حَتّى لا تَغْضَبَ عَلَيْنا كَما غَضِبْتَ عَلى اليَهُودِ، ولا تُضِلَّنا كَما أضْلَلْتَ النَّصارى فَتُعَذِّبَنا كَما تُعَذِّبُهُمْ، يَقُولُ: امْنَعْنا مِن ذَلِكَ بِرِفْقِكَ ورَحْمَتِكَ ورِقَّتِكَ وقُدْرَتِكَ قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ولا أعْلَمُ في هَذا الحَرْفِ اخْتِلافًا بَيْنَ المُفَسِّرِينَ.
البقرة 2:1
(p-٣٢)سُورَةُ البَقَرَةِ
﷽
قَوْلُهُ: ﴿الم﴾ آيَةُ ١
اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِهِ عَلى أوْجُهٍ: فَمِنهم مَن قالَ: أنا اللَّهُ أعْلَمُ.
[٤٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ أبِي الضُّحى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. ”الم“ قالَ: أنا اللَّهُ، أعْلَمُ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: وكَذا فَسَّرَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكُ.
ومَن فَسَّرَهُ عَلى أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ.
[٤٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بَنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبّادٍ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قالَ: ”الم“ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ الأعْظَمِ.
[٤٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ القَنّادُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، ”الم“: أمّا ”الم“ فَهو حَرْفٌ اشْتُقَّ مِن حُرُوفِ اسْمِ اللَّهِ.
[٤٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أبِي رِزْمَةَ، ثَنا أبِي ثَنا عِيسى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُثْمانَ المُزَنِيِّ، عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: ”الم“ و. ”حُمَّ“ و﴿ن﴾ [القلم: ١] ونَحْوِها: أسْماءُ اللَّهِ مُقَطَّعَةً.
[٤٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو بَكْرٍ، وعُثْمانُ، ابْنا أبِي شَيْبَةً قالا: ثَنا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أبِي عَوانَةَ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ سالِمٍ، عَنْ عامِرٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ ”“ الم ”، و.“ الر”، و.“ حُمَّ ”“، و﴿ص﴾ [ص: ١] قالَ: هي اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ مُقَطَّعَةً بِالهِجاءِ، فَإذا وصَلْتَها كانَتِ اسْمًا مِن أسْماءِ اللَّهِ.
[٤٨] حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثَنا عَيّاشُ بْنُ زِيادٍ الباهِلِيُّ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ”﴿الم﴾ و.“ حُمَّ ”“، و﴿ن﴾ [القلم: ١] قالَ: اسْمٌ مُقَطَّعٌ.
(p-٣٣)ومَن فَسَّرَهُ عَلى اسْمٍ مِن أسْماءِ اللَّهِ وآلائِهِ وبَلائِهِ:
[٤٩] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادِ بْنِ الجَرّاحِ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، في قَوْلِهِ ﴿الم﴾ قالَ: هَذِهِ الأحْرُفُ الثَّلاثَةُ مِنَ التِّسْعَةِ والعِشْرِينَ حَرْفًا دارَتْ فِيها الألْسُنُ كُلُّها لَيْسَ مِنها حَرْفٌ إلّا وهو مِفْتاحُ اسْمٍ مِن أسْمائِهِ، ولَيْسَ مِنها حَرْفٌ إلّا وهو في آلائِهِ، ولَيْسَ مِنها حَرْفٌ إلّا وهو في مُدَّةِ أقْوامٍ وآجالِهِمْ، وقالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ ﷺ وعَجِبَ فَقالَ: وأعْجَبُ أنَّهم يَنْطِقُونَ بِأسْمائِهِ ويَعِيشُونَ في رِزْقِهِ، فَكَيْفَ يَكْفُرُونَ بِهِ؟ فالألِفُ مِفْتاحُ اسْمِهِ: اللَّهِ. واللّامُ مِفْتاحُ اسْمِهِ: لَطِيفٍ، والمِيمُ مِفْتاحُ اسْمِهِ مَجِيدٍ، فالألِفُ آلاءُ اللَّهِ، واللّامُ لُطْفُ اللَّهِ، والمِيمُ مَجْدُ اللَّهِ فالألِفُ سِتَّةٌ، واللّامُ ثَلاثُونَ، والمِيمُ أرْبَعُونَ " قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ مِثْلُ ذَلِكَ.
ومَن فَسَّرَهُ عَلى اسْمِ القُرْآنِ:
[٥٠] حَدَّثَنا، أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الم﴾ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، وكَذا فَسَّرَهُ قَتادَةُ، وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.
ومَن فَسَّرَهُ عَلى فَواتِحِ القُرْآنِ:
[٥١] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حاتِمٍ الهَرَوِيُّ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: إنَّها عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ: ﴿الم﴾ هي فَواتِحُ يَفْتَتِحُ اللَّهُ بِها القُرْآنَ.
ومَن فَسَّرَهُ عَلى القَسَمِ:
[٥٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ خالِدٍ الحَذّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿الم﴾ قَسَمٌ.
البقرة 2:2
قَوْلُهُ ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ آيَةُ: ٢
[٥٣] بِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ قالَ: هَذا الكِتابُ قالَ: وهَكَذا فَسَّرَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والسُّدِّيُّ ومُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.
(p-٣٤)قَوْلُهُ: ﴿الكِتابُ﴾
[٥٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا أسْباطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الهُذَلِيِّ - يَعْنِي أبا بَكْرٍ - عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الكِتابُ﴾ قالَ: القُرْآنُ قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مِثْلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾
[٥٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو اليَمانِ الحَكَمُ بْنُ نافِعٍ، ثَنا حُرَيْزُ بْنُ عُثْمانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ الفَزارِيِّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: الرَّيْبُ - يَعْنِي الشَّكَّ - مِنَ الكُفْرِ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ولا أعْلَمُ في هَذا الحَرْفِ اخْتِلافًا بَيْنَ المُفَسِّرِينَ مِنهُمُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وأبُو مالِكٍ، ونافِعٌ مَوْلى ابْنِ عُمَرَ، وعَطاءُ بْنُ أبِي رَباحٍ، وأبُو العالِيَةِ، والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ، والسُّدِّيُّ، وإسْماعِيلُ بْنُ أبِي خالِدٍ.
قَوْلُهُ: ﴿هُدًى﴾
اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِهِ عَلى أوْجُهٍ: فَمِنهم مَن قالَ: هُدًى مِنَ الضَّلالَةِ.
[٥٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ، عَنْ بَيانٍ.
[٥٧] وحَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، وعِيسى بْنُ جَعْفَرٍ، قالا: ثَنا سُفْيانُ، عَنْ بَيانٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿هُدًى﴾ قالَ: مِنَ الضَّلالَةِ.
ومَن فَسَّرَهُ عَلى نُورٍ:
[٥٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ القَنّادُ، ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: " وأمّا ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ نُورٌ لِلْمُتَّقِينَ.
ومَن فَسَّرَهُ عَلى تِبْيانٍ لِلْمُتَّقِينَ:
[٥٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ تِبْيانٌ لِلْمُتَّقِينَ.
قَوْلُهُ: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾
[٦٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أبُو النَّضْرِ هاشِمُ بْنُ القاسِمِ، ثَنا أبُو عَقِيلٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَقِيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، وعَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ (p-٣٥)السَّعْدِيِّ، وكانَ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَكُونُ الرَّجُلُ مِنَ المُتَّقِينَ حَتّى يَدَعَ ما لا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِما بِهِ البَأْسُ».
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرانَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ سُلَيْمانَ الرّازِيُّ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مَيْمُونٍ أبِي حَمْزَةَ، قالَ: كُنْتُ جالِسًا عِنْدَ أبِي وائِلٍ فَدَخَلَ عَلَيْنا رَجُلٌ يُقالُ لَهُ: أبُو عَفِيفٍ مِن أصْحابِ مُعاذٍ. فَقالَ لَهُ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ: يا أبا عَفِيفٍ، ألا تُحَدِّثُنا عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ ؟ قالَ: بَلى، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: يُحْبَسُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ في بَقِيعٍ واحِدٍ فَيُنادِي مُنادٍ: أيْنَ المُتَّقُونَ؟ فَيَقُومُونَ في كَنَفِ الرَّحْمَنِ، لا يَحْتَجِبُ اللَّهُ مِنهم ولا يَسْتَتِرُ، قُلْتُ: مَنِ المُتَّقُونَ؟ قالَ قَوْمٌ اتَّقَوُا الشِّرْكَ وعِبادَةَ الأوْثانِ، وأخْلَصُوا لِلَّهِ العِبادَةَ؛ فَيَمُرُّونَ إلى الجَنَّةِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٦٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلى زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: يَقُولُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وبِحَمْدِهِ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيِ الَّذِينَ يَحْذَرُونَ مِنَ اللَّهِ عُقُوبَتَهُ في تَرْكِ ما يَعْرِفُونَ مِنَ الهُدى ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ بِالتَّصْدِيقِ بِما جاءَ مِنهُ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٦٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ القَنّادُ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ نُورٌ لِلْمُتَّقِينَ، وهُمُ المُؤْمِنُونَ.
[٦٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ مَن هُمْ؟ نَعَتَهُمُ اللَّهُ، فَأثْبَتَ نَعْتَهم ووَصْفَهم. قالَ: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ.
البقرة 2:3
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾ آيَةُ ٣
[٦٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ فَهُمُ المُؤْمِنُونَ مِنَ العَرَبِ.
(p-٣٦)قَوْلُهُ: ﴿بِالغَيْبِ﴾
[٦٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عُمارَةَ بْنَ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قالَ: ذَكَرُوا أصْحابَ مُحَمَّدٍ وإيمانَهم عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: إنَّ أمْرَ مُحَمَّدٍ كانَ بَيِّنًا لِمَن رَآهُ، والَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ، ما آمَنَ مُؤْمِنٌ أفْضَلَ مِن إيمانٍ بِغَيْبٍ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يُنْفِقُونَ﴾ .
[٦٧] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ قالَ: يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ وجَنَّتِهِ ونارِهِ ولِقائِهِ. ويُؤْمِنُونَ بِالحَياةِ بَعْدَ المَوْتِ، وبِالبَعْثِ فَهَذا غَيْبٌ كُلُّهُ.
[٦٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، أمّا الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ فَهُمُ المُؤْمِنُونَ مِنَ العَرَبِ، أمّا الغَيْبُ: فَما غابَ عَنِ العِبادِ مِن أمْرِ الجَنَّةِ وأمْرِ النّارِ وما ذُكِرَ في القُرْآنِ، لَمْ يَكُنْ تَصْدِيقُهم بِذَلِكَ مِن قِبَلِ أصْلِ كِتابٍ أوْ عِلْمٍ كانَ عِنْدَهم.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، قالَ: الغَيْبُ القُرْآنُ.
[٧٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ الأسْوَدِ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ فَقالَ: مَن آمَنَ بِاللَّهِ، فَقَدْ آمَنَ بِالغَيْبِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٧١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا شِهابُ بْنُ عَبّادٍ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ قالَ: بِغَيْبِ الإسْلامِ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٧٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسى بْنِ نُفَيْعٍ الحَرَشِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ قالَ: بِالقَدَرِ.
(p-٣٧)والوَجْهُ الخامِسُ:
[٧٣] حَدَّثَنا أبِي ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ المُسْنَدِيُّ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إدْرِيسَ، أخْبَرَنِي إبْراهِيمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ سَلَمَةَ الأنْصارِيُّ، أخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مَحْمُودٍ، «عَنْ جَدَّتِهِ تُوَيْلَةَ ابْنَةِ أسْلَمَ قالَتْ: صَلَّيْتُ الظُّهْرَ أوِ العَصْرَ في مَسْجِدِ بَنِي حارِثَةَ فاسْتَقْبَلْنا مَسْجِدَ إيلِيا فَصَلَّيْنا سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ جاءَنا مَن يُخْبِرُنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِ اسْتَقْبَلَ البَيْتَ الحَرامَ، فَتَحَوَّلَ الرِّجالُ مَكانَ النِّساءِ، والنِّساءُ مَكانَ الرِّجالِ، فَصَلَّيْنا السَّجْدَتَيْنِ الباقِيَتَيْنِ ونَحْنُ مُسْتَقْبِلِي البَيْتِ الحَرامِ. قالَ إبْراهِيمُ: فَحَدَّثَنِي رِجالٌ مِن بَنِي حارِثَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ قالَ: أُولَئِكَ قَوْمٌ آمَنُوا بِالغَيْبِ».
قَوْلُهُ: ﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾
[٧٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلى زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: يَقُولُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى وبِحَمْدِهِ والَّذِينَ ”يُقِيمُونَ الصَّلاةَ“ أيْ: يُقِيمُونَ الصَّلاةَ بِفَرْضِها.
[٧٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ - يَعْنِي ابْنَ عَطاءٍ - الخَفّافَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، ﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ وإقامَةُ الصَّلاةِ المُحافَظَةُ عَلى مَواقِيتِها ووُضُوئِها ورُكُوعِها وسُجُودِها.
[٧٦] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنا أبُو وهْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ وإقامَتُها المُحافَظَةُ عَلى مَواقِيتِها، وإسْباغُ الطُّهُورِ فِيها، وتَمامُ رُكُوعِها وسُجُودِها، وتِلاوَةُ القُرْآنِ فِيها، والتَّشَهُّدُ والصَّلاةُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَهَذا إقامَتُها.
قَوْلُهُ ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾
[٧٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلى زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: يَقُولُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وبِحَمْدِهِ: ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ احْتِسابًا لَها.
(p-٣٨)الوَجْهُ الثّانِي:
[٧٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ فَهي نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلى أهْلِهِ، وهَذا قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ الزَّكاةُ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٧٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ فَأنْفِقُوا مِمّا أعْطاكُمُ اللَّهُ، فَإنَّما هَذِهِ الأمْوالُ عَوارٍ ووَدائِعُ عِنْدَكَ يا ابْنَ آدَمَ، أوْشَكْتَ أنْ تُفارِقَها.
البقرة 2:4
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْـزِلَ إلَيْكَ وما أُنْـزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ آيَةُ: ٤
[٨٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْـزِلَ إلَيْكَ وما أُنْـزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ أيْ يُصَدِّقُونَكَ بِما جِئْتَ مِنَ اللَّهِ، وما جاءَ بِهِ مَن قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ، لا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهم ولا يَجْحَدُونَ بِما جاءُوهم بِهِ مِن رَبِّهِمْ.
[٨١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْـزِلَ إلَيْكَ وما أُنْـزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ فَآمَنُوا بِالفُرْقانِ وبِالكُتُبِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ قَبْلَهُ مِنَ التَّوْراةِ والزَّبُورِ والإنْجِيلِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾
[٨٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ أبُو غَسّانَ، مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وبِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ أيْ بِالبَعْثِ والقِيامَةِ والجَنَّةِ والنّارِ والحِسابِ والمِيزانِ. أيْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما كانَ قَبْلَكَ ويَكْفُرُونَ بِما جاءَكَ مِن رَبِّكَ.
[٨٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وبِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ هَؤُلاءِ المُؤْمِنُونَ مِن أهْلِ الكِتابِ.
البقرة 2:5
(p-٣٩)قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾ آيَةُ ٥
[٨٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، وثَنا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾ أيْ عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِمْ، واسْتِقامَةِ عَلى ما جاءَهم.
والوَجْهُ الثّانِي
[٨٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا َأبُو هارُونَ البَكّاءُ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾ قالَ: عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾
[٨٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ عُثْمانَ بْنِ صالِحٍ المِصْرِيُّ، ثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ أبِي الهَيْثَمِ - واسْمُهُ سُلَيْمانُ بْنُ عَبْدٍ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وقِيلَ لَهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا نَقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ فَنَرْجُو. ونَقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ فَنَكادُ أنْ نَيْأسَ - أوْ كَما قالَ: فَقالَ- ألا أُخْبِرُكم عَنْ أهْلِ الجَنَّةِ وأهْلِ النّارِ؟ قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ: ”الم“ ﴿ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] - إلى قَوْلِهِ - ﴿المُفْلِحُونَ﴾ هَؤُلاءِ أهْلُ الجَنَّةِ. قالُوا: إنّا نَرْجُو أنْ نَكُونَ هَؤُلاءِ. ثُمَّ قالَ: ”﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ٦] - إلى قَوْلِهِ - ﴿عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٧]“ هَؤُلاءِ أهْلُ النّارِ، لَسْنا هم يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: أجَلْ».
[٨٧] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادِ بْنِ الجَرّاحِ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قالَ: هَذِهِ الأرْبَعُ الآياتِ مِن فاتِحَةِ السُّورَةِ - في المُؤْمِنِينَ.
[٨٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ أيِ الَّذِينَ أدْرَكُوا ما طَلَبُوا ونَجَوْا مِن شَرٍّ ما مِنهُ هَرَبُوا.
(p-٤٠)[٨٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وبِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ [البقرة: ٤] هَؤُلاءِ المُؤْمِنُونَ مِن أهْلِ الكِتابِ، ثُمَّ جَمَعَ الفَرِيقَيْنِ.
قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [٩٠] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَتادَةَ. ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ قالَ: قَوْمٌ اسْتَحَقُّوا الهُدى والفَلاحَ بِحَقٍّ، فَأحَقَّهُ اللَّهُ لَهُمْ، وهَذا نَعْتُ أهْلِ الإيمانِ.
البقرة 2:6
قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾
[٩١] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ عُثْمانَ بْنِ صالِحٍ المِصْرِيُّ، ثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ أبِي الهَيْثَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا نَقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ فَنَرْجُو، ونَقْرَأُ فَنَكادُ أنْ نَيْأسَ. فَقالَ: ألا أُخْبِرُكُمْ؟ ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ هَؤُلاءِ أهْلُ النّارِ. قالُوا: لَسْنا مِنهم يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: أجَلْ».
[٩٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ، وإنْ قالُوا: إنّا قَدْ آمَنّا بِما جاءَنا قَبْلَكَ ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ أنَّهم قَدْ كَفَرُوا بِما عِنْدَهم مِن ذِكْرِكَ وجَحَدُوا ما أُخِذَ عَلَيْهِمْ مِنَ المِيثاقِ، فَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكَ، وبِما عِنْدَهم مِمّا جاءَهم بِهِ غَيْرُكَ، فَكَيْفَ يَسْمَعُونَ مِنكَ إنْذارًا وتَحْذِيرًا، وقَدْ كَفَرُوا بِما عِنْدَهم مِن عِلْمِكَ.
[٩٣] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادِ بْنِ الجَرّاحِ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قالَ: آيَتانِ في قادَةِ الأحْزابِ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وأحَلُّوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨] .
البقرة 2:7
(p-٤١)قَوْلُهُ: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ﴾ .
[٩٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلى زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ وعَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ﴾ أيْ عَنِ الهُدى أنْ يُصِيبُوهُ أبَدًا بِغَيْرِ ما كَذَّبُوكَ بِهِ مِنَ الحَقِّ الَّذِي جاءَكَ مِن رَبِّكَ حَتّى يُؤْمِنُوا بِهِ وإنْ آمَنُوا بِكُلِّ ما كانَ قَبْلَكَ، ولَهم بِما هم عَلَيْهِ مِن خِلافِكَ عَذابٌ عَظِيمٌ، فَهَذا في الأحْبارِ مِن يَهُودَ فِيما كَذَّبُوا بِهِ مِنَ الحَقِّ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ.
[٩٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ﴾ يَقُولُ: فَلا يَسْمَعُونَ ولا يَعْقِلُونَ.
[٩٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنّى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، ثَنا أبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ قالَ: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ بِالكُفْرِ.
[٩٧] حَدَّثَنا مُوسى بْنُ أبِي مُوسى الأنْصارِيُّ، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمِنَ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿خَتَمَ اللَّهُ﴾ يَعْنِي طَبَعَ اللَّهُ.
[٩٨] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي النَّحْوِيَّ- عَنْ قَتادَةَ، قالَ: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ إذْ أطاعُوهُ، فَخَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ، وعَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ، فَهم لا يُبْصِرُونَ هُدًى، ولا يَسْمَعُونَ ولا يَفْقَهُونَ، ولا يَعْقِلُونَ.
[٩٩] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حاتِمٍ الهَرَوِيُّ، أنْبَأ الحَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: الطَّبْعُ ثَبَتَتِ الذُّنُوبُ عَلى القَلْبِ تَحُفُّ بِهِ مِن كُلِّ نَواحِيهِ حَتّى تَلْتَقِيَ عَلَيْهِ. فالتِقاؤُها عَلَيْهِ الطَّبْعُ. والطَّبْعُ الخَتْمُ.
قَوْلُهُ: ﴿وعَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ﴾
[١٠٠] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ (p-٤٢)إلَيَّ حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ﴾ والغِشاوَةُ عَلى أبْصارِهِمْ.
[١٠١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وعَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ﴾ يَقُولُ: جُعِلَ عَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ يَقُولُ: عَلى أعْيُنِهِمْ، فَهم لا يُبْصِرُونَ.
قَوْلَهُ: ﴿ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾
[١٠٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿عَذابٌ﴾ يَقُولُ: نَكالٌ.
[ ١٠٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ يَعْنِي عَذابًا وافِرًا.
البقرة 2:8
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ﴾
[١٠٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي، المُنافِقِينَ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ، ومَن كانَ عَلى أمْرِهِمْ.
[١٠٥] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادِ بْنِ الجَرّاحِ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: وكَذَلِكَ فَسَّرَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾ [١٠٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلُهُ: ﴿وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: مُصَدِّقِينَ.
البقرة 2:9
قَوْلُهُ: ﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ﴾
[١٠٧] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، في قَوْلِهِ ﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ﴾ قالَ: يُظْهِرُونَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، يُرِيدُونَ أنْ يُحْرِزُوا بِذَلِكَ دِماءَهم وأمْوالَهُمْ، وفي أنْفُسِهِمْ غَيْرُ ذَلِكَ.
(p-٤٣)[١٠٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ، فى قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ، وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٨] ﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ والَّذِينَ آمَنُوا وما يَخْدَعُونَ إلا أنْفُسَهم وما يَشْعُرُونَ﴾ نَعْتُ المُنافِقِ: خَنِعُ الأخْلاقِ، يُصَدِّقُ بِلِسانِهِ، ويُنْكِرُ بِقَلْبِهِ، ويُخالِفُ بِعِلْمِهِ، ويُصْبِحُ عَلى حالٍ ويُمْسِي عَلى غَيْرِهِ، ويُمْسِي عَلى حالٍ ويُصْبِحُ عَلى غَيْرِهِ، يَتَكَفَّأُ تَكَفُّأ السَّفِينَةِ كُلَّما هَبَّتْ رِيحٌ هَبَّتْ مَعَها.
البقرة 2:10
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾
[١٠٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي بَكْرٍ المُقَدَّسِيُّ، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: الزِّنا.
[١١٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، ثَنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طاوُسٍ، عَنْ أبِيهِ، ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: ذَلِكَ في بَعْضِ أُمُورِ النِّساءِ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١١١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: المَرَضُ: النِّفاقُ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[١١٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: فِيما حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أيْ شَكٌّ.
[١١٣] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادِ بْنِ الجَرّاحِ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يَعْنِي الشَّكَّ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: وكَذا رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والسُّدِّيِّ، وقَتادَةَ.
قَوْلُهُ ﴿فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾
[١١٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: (p-٤٤)فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ أيْ شَكًّا.
[١١٥] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، يَقُولُ: ﴿فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ يَعْنِي شَكًّا.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١١٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ النَّسائِيُّ، ثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدٍ الإسْكافِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنَّهُ قالَ: المَرَضُ مَرَضانِ: مَرَضُ زِنًا، ومَرَضُ نِفاقٍ.
[١١٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا الحارِثُ بْنُ وجِيهٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: سَألْتُ عِكْرِمَةَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ قالَ: زِنًا.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[١١٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ أيْ نِفاقًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾
[١١٩] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، في قَوْلِهِ: ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ قالَ: الألِيمُ المُوجِعُ، في القُرْآنِ كُلِّهِ قالَ: وكَذَلِكَ فَسَّرَهُ سَعِيدُ بْنُ جَعْفَرٍ، والضَّحّاكُ بْنُ مُزاحِمٍ، وقَتادَةُ، وأبُو مالِكٍ، وأبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، ومُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ.
قَوْلُهُ: ﴿بِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾
[١٢٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرٌ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿بِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ يَقُولُ: يُبَدِّلُونَ ويُحَرِّفُونَ.
البقرة 2:11
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهم لا تُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾
[١٢١] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ العَسْقَلانِيُّ ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم لا تُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾ قالَ: يَعْنِي (p-٤٥)لا تَعْصُوا في الأرْضِ، وكانَ فَسادُهم ذَلِكَ مَعْصِيَةَ اللَّهِ؛ لِأنَّهُ مَن عَصى اللَّهَ في الأرْضِ أوْ أمَرَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَقَدِ أفْسَدَ في الأرْضِ؛ لِأنَّ صَلاحَ الأرْضِ والسَّماءِ بِالطّاعَةِ.
[١٢٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم لا تُفْسِدُوا في الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ أمّا لا تُفْسِدُوا في الأرْضِ، فَإنَّ الفَسادَ هو الكُفْرُ والعَمَلُ بِالمَعْصِيَةِ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ مِن قَوْلِ أبِي العالِيَةِ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٢٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ وعِيسى بْنُ يُونُسَ، - والسِّياقُ لِوَكِيعٍ - قالا: ثَنا الأعْمَشُ، عَنِ المِنهالِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأسَدِيِّ، عَنْ سَلْمانَ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم لا تُفْسِدُوا في الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ قالَ سَلْمانُ: لَمْ يَجِئْ أهْلُ هَذِهِ الآيَةِ بَعْدُ.
قَوْلُهُ: ﴿قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾
[١٢٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهم لا تُفْسِدُوا في الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ أيْ إنَّما نُرِيدُ الإصْلاحَ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وأهْلِ الكِتابِ. يَقُولُ اللَّهُ: ﴿ألا إنَّهم هُمُ المُفْسِدُونَ ولَكِنْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ١٢] .
البقرة 2:12
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا إنَّهم هُمُ المُفْسِدُونَ ولَكِنْ لا يَشْعُرُونَ﴾
[١٢٥] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ألا إنَّهم هُمُ المُفْسِدُونَ ولَكِنْ لا يَشْعُرُونَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.
البقرة 2:13
قَوْلُهُ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا﴾ آيَةُ ١٣
[١٢٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ أبُو كُرَيْبٍ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ، الزَّيّاتُ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾ يَقُولُ: وإذا قِيلَ لَهم صَدِّقُوا.
(p-٤٦)قَوْلُهُ: ﴿كَما آمَنَ النّاسُ﴾
[١٢٧] بِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿كَما آمَنَ النّاسُ﴾ صَدِّقُوا كَما صَدَّقَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ أنَّهُ نَبِيٌّ ورَسُولٌ، وأنَّ ما أنْزَلَ اللَّهُ حَقٌّ، وصَدِّقُوا بِالآخِرَةِ وأنَّكم تُبْعَثُونَ مِن بَعْدِ المَوْتِ.
قَوْلُهُ: ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ﴾
[١٢٨] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ﴾ يَقُولُ: أنَقُولُ.
قَوْلُهُ: ﴿كَما آمَنَ السُّفَهاءُ﴾
[١٢٩] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالُوا: ﴿أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ﴾ يَقُولُونَ: أنَقُولُ كَما يَقُولُ السُّفَهاءُ، يَعْنُونَ أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ بِخِلافِهِمْ لِدِينِهِمْ.
[١٣٠] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ الرَّوّادِ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ﴾ يَعْنُونَ أصْحابَ مُحَمَّدٍ، ﷺ.
وكَذا فَسَّرَهُ السُّدِّيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ﴾
[١٣١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ﴾ يَقُولُ: الجُهّالُ.
قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنْ لا يَعْلَمُونَ﴾
[١٣٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، بِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولَكِنْ لا يَعْلَمُونَ﴾ يَقُولُ: ولَكِنْ لا يَعْقِلُونَ.
البقرة 2:14
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾
[١٣٣] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ قالَ: كانَ رِجالٌ مِنَ اليَهُودِ إذا لَقُوا أصْحابَ النَّبِيِّ -ﷺ- أوْ بَعْضَهم قالُوا: إنّا عَلى دِينِكم.
(p-٤٧)[١٣٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ مَوْلى زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ أيْ صاحِبُكم رَسُولُ اللَّهِ، ولَكِنَّهُ إلَيْكم خاصَّةً.
قَوْلُهُ: ﴿وإذا خَلَوْا﴾
[١٣٥] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى الأنْصارِيُّ، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلُهُ: ﴿خَلَوْا﴾ يَعْنِي: مَضَوْا.
[١٣٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ: ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ وهم إخْوانُهم.
[١٣٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: فِيما حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ مَن يَهُودَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَهم بِالتَّكْذِيبِ وخِلافِ ما جاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ.
[١٣٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ قالَ: إلى رُؤَسائِهِمْ وقادَتِهِمْ في الشِّرْكِ والشَّرِّ.
[١٣٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ إلى أصْحابِهِمْ مِنَ المُنافِقِينَ والمُشْرِكِينَ.
[١٤٠] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطِ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، ﴿وإذا خَلَوْا إلى (p-٤٨)شَياطِينِهِمْ﴾ يَعْنِي رُءُوسَ اليَهُودِ، وكَعْبَ بْنَ الأشْرَفِ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: وكَذا فَسَّرَهُ أبُو العالِيَةِ والسُّدِّيُّ والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
قَوْلُهُ: ﴿قالُوا إنّا مَعَكُمْ﴾
[١٤١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلى زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿قالُوا إنّا مَعَكُمْ﴾ أيْ: إنّا عَلى مِثْلِ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: ﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥]
[١٤٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿قالُوا إنّا مَعَكم إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ ساخِرُونَ بِأصْحابِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
البقرة 2:15
قَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾
[١٤٣] بِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ يَسْخَرُ مِنهم لِلنِّقْمَةِ مِنهم.
قَوْلُهُ: ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾
[١٤٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾ يَقُولُ: يُمْلِي لَهم.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٤٥] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حاتِمٍ الهَرَوِيُّ، أنْبَأ الحَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾ يَزِيدَهم.
[١٤٦] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قَوْلُهُ ﴿ويَمُدُّهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ يَعْنِي يَتَرَدَّدُونَ يَقُولُ: زادَهم ضَلالًا إلى ضَلالَتِهِمْ، وعَمًى إلى عَماهم.
قَوْلُهُ ﴿فِي طُغْيانِهِمْ﴾
[١٤٧] وبِهِ عَنْ أبِي العالِيَةِ، في قَوْلِهِ: ﴿ويَمُدُّهم في طُغْيانِهِمْ﴾ يَعْنِي في ضَلالَتِهِمْ.
(p-٤٩)الوَجْهُ الثّانِي:
[١٤٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فِي طُغْيانِهِمْ﴾ قالَ: في كُفْرِهِمْ. قالَ: أبُو مُحَمَّدٍ: وتابَعَ أبا العالِيَةِ قَتادَةُ والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ، وتابَعَ ابْنَ عَبّاسٍ السُّدِّيُّ.
قَوْلُهُ: ﴿يَعْمَهُونَ﴾
[١٤٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: يَتَمادَوْنَ. وكَذا فَسَّرَهُ السُّدِّيُّ، وخالَفَهُ آخَرُونَ فَقالُوا: يَتَرَدَّدُونَ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٥٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: في كُفْرِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ. وكَذَلِكَ فَسَّرَهُ مُجاهِدٌ، وأبُو مالِكٍ، وأبُو العالِيَةِ، والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٥١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ هِشامٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الأعْمَشِ ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: يَلْعَبُونَ.
البقرة 2:16
وقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا﴾ آيَةُ ١٦ [١٥٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ قالَ: اسْتَحَبُّوا الضَّلالَةَ عَلى الهُدى.
قَوْلُهُ: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾
[١٥٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ أيِ الكُفْرَ بِالإيمانِ.
(p-٥٠)[١٥٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ،: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا.
[١٥٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ يَقُولُ: أخَذُوا الضَّلالَةَ وتَرَكُوا الهُدى.
قَوْلُهُ: ﴿فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهم وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾
[١٥٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي رَبِيعٍ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، ثَنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهم وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ في المُنافِقِينَ.
[١٥٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ، فى قَوْلِهِ ﴿فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهم وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ قَدْ واللَّهِ- رَأيْتُمُوهم فَخَرَجُوا مِنَ الهُدى إلى الضَّلالَةِ، ومِنَ الجَماعَةِ إلى الفُرْقَةِ، ومِنَ الأمْنِ إلى الخَوْفِ، ومِنَ السُّنَّةِ إلى البِدْعَةِ، يَقُولُ: ﴿فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهم وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ .
البقرة 2:17
قَوْلُهُ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ آيَةُ ١٧
[١٥٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُنافِقِينَ أنَّهم كانُوا يَعْتَزُّونَ بِالإسْلامِ، فَيُناكِحُهُمُ المُسْلِمُونَ ويُقاسِمُونَهُمُ الفَيْءَ فَلَمّا ماتُوا سَلَبَهُمُ اللَّهُ ذَلِكَ العِزَّ كَما سَلَبَ صاحِبَ النّارِ ضَوْءَهُ.
[١٥٩] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ الرَّوّادِ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ فَإنَّما ضَوْءُ النّارِ ما أوْقَدْتَها، فَإذا خَمَدَتْ ذَهَبَ نُورُها. وكَذَلِكَ المُنافِقُ كُلَّما تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الإخْلاصِ -بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ- أضاءَ لَهُ فَإذا شَكَّ وقَعَ في الظُّلْمَةِ.
[١٦٠] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ الرَّوّادِ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو شَيْبَةَ -يَعْنِي شُعَيْبَ- بْنَ رُزَيْقٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ قالَ: هَذا مَثَلُ المُنافِقِ (p-٥١)يُبْصِرُ أحْيانًا ثُمَّ يُدْرِكُهُ عَمى القَلْبِ ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ والحَسَنِ والسُّدِّيِّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ قَوْلِ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا أضاءَتْ ما حَوْلَهُ﴾
[١٦١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلَمّا أضاءَتْ ما حَوْلَهُ﴾ أمّا إضاءَةُ النّارِ فَإقْبالُهم إلى المُؤْمِنِينَ والهُدى.
[١٦٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَلَمّا أضاءَتْ ما حَوْلَهُ﴾ زُعِمَ أنَّ أُناسًا دَخَلُوا في الإسْلامِ مَقْدَمَ النَّبِيِّ -ﷺ- المَدِينَةَ، ثُمَّ إنَّهم نافَقُوا فَكانَ مَثَلُهم كَمَثَلِ رَجُلٍ في ظُلْمَةٍ فَأوْقَدَ نارًا، فَلَمّا أضاءَتْ ما حَوْلَهُ مِن قَذًى أوْ أذًى فَأبْصَرَهُ حَتّى عَرَفَ ما يَتَّقِي مِنها فَبَيْنَما هو كَذَلِكَ إذْ أُطْفِئَتْ نارُهُ فَأقْبَلَ لا يَدْرِي ما يَتَّقِي مِن أذًى، فَذَلِكَ المُنافِقُ كانَ في ظُلْمَةِ الشِّرْكِ فَأسْلَمَ فَعَرَفَ الحَلالَ والحَرامَ، والخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ، فَبَيْنَما هو كَذَلِكَ إذْ كَفَرَ فَصارَ لا يَعْرِفُ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ ولا الخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ.
قَوْلُهُ: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾
[١٦٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ وذَهابُ نُورِهِمْ: إقْبالُهم إلى الكُفّارِ والضَّلالَةِ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[١٦٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنا مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ: حَتّى إذا ماتُوا يَعْنِي- المُنافِقِينَ، ذَهَبَ بِنُورِهِمْ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٦٥] أخْبَرَنا أبُو الأزْهَرِ أحْمَدُ بْنُ الأزْهَرِ النَّيْسابُورِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا وهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنا أبِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ فَهو إيمانُهُمُ الَّذِي تَكَلَّمُوا بِهِ.
(p-٥٢)قَوْلُهُ: ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ﴾
[١٦٦] ذَكَرَ أبُو زُرْعَةَ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الجَرْمِيُّ، ثَنا يَحْيى بْنُ واضِحٍ أبُو تُمَيْلَةَ، ثَنا أبُو الحارِثِ عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ: ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ﴾ قالَ: هم أهْلُ النّارِ.
[١٦٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ﴾ يَقُولُ: في عَذابٍ إذا ماتُوا.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٦٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ﴾ حَتّى خَرَجُوا بِهِ مِن ظُلْمَةِ الكُفْرِ طَغَوْا بِكُفْرِهِمْ بِهِ ونِفاقِهِمْ فِيهِ فَتَرَكَهُمُ اللَّهُ في ظُلُماتِ الكُفْرِ فَهم لا يُبْصِرُونَ هُدًى ولا يَسْتَقِيمُونَ عَلى حَقٍّ.
[١٦٩] أخْبَرَنا أبُو الأزْهَرِ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا وهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنا أبِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: أمّا الظُّلْمَةُ فَهي ضَلالَتُهم وكُفْرُهم.
[١٧٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ أبُو فاطِمَةَ ثَنا، إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ الواسِطِيُّ ثَنا سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ بْنِ زاذانَ ابْنُ أخِي مَنصُورِ بْنِ زاذانَ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ﴾ فَذَلِكَ حِينَ يَمُوتُ المُنافِقُ فَيُظْلِمُ عَلَيْهِ عَمَلُهُ عَمَلَ السُّوءِ، فَلا يَجِدُ لَهُ عَمَلًا مِن خَيْرٍ عَمِلَ بِهِ يُصَدِّقُ بِهِ قَوْلَ لا إلَهَ إلّا هو.
قَوْلُهُ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾
[١٧١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾ أيْ لا يُبْصِرُونَ الحَقَّ يَقُولُونَ.
البقرة 2:18
قَوْلُهُ تَعالى ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ آيَةُ ١٨
١٧٢ - حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ يَقُولُ: لا يَسْمَعُونَ الهُدى، ولا يُبْصِرُونَهُ، ولا يَعْقِلُونَهُ.
(p-٥٣)[١٧٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ﴾ قالَ: فَهُمُ الخُرْسُ العُمْيُ.
[١٧٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿صُمٌّ﴾ عَنِ الحَقِّ فَهم لا يَسْمَعُونَهُ، بُكْمٌ عَنْهُ فَهم لا يَنْطِقُونَ بِهِ، عُمْيٌ عَنْهُ فَهم لا يُبْصِرُونَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿بُكْمٌ﴾
[١٧٥] حَدَّثَنا مُوسى بْنُ أبِي مُوسى الأنْصارِيُّ، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطِ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلُهُ ﴿بُكْمٌ﴾ يَعْنِي خُرْسًا عَنِ الكَلامِ بِالإيمانِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ الكَلامَ. ﴿صُمٌّ﴾ يَعْنِي صُمُّ الآذانِ.
قَوْلُهُ: ﴿عُمْيٌ﴾
[١٧٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿عُمْيٌ﴾ قالَ: عُمْيٌ عَنِ الحَقِّ فَهم لا يُبْصِرُونَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿فَهم لا يَرْجِعُونَ﴾
[١٧٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ، بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهم لا يَرْجِعُونَ﴾ أيْ لا يَرْجِعُونَ إلى هُدًى. وكَذَلِكَ فَسَّرَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
[١٧٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهم لا يَرْجِعُونَ﴾ إلى الإسْلامِ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٧٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَهم لا يَرْجِعُونَ﴾ أيْ لا يَتُوبُونَ ولا يَذَّكَّرُونَ.
البقرة 2:19
(p-٥٤)قَوْلُهُ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ﴾ آيَةُ ١٩
[١٨٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ هارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: المَطَرُ. قالَ: أبُو مُحَمَّدٍ: وكَذَلِكَ فَسَّرَهُ أبُو العالِيَةِ والحَسَنُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ، وعَطاءٌ وعَطِيَّةُ العَوْفِيُّ، وقَتادَةُ وعَطاءٌ الخُراسانِيُّ والسُّدِّيُّ والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٨١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، ثَنا مَرْوانُ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: هو السَّحابُ.
قَوْلُهُ: ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾
[١٨٢] ثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾ يَقُولُ: ابْتِلاءٌ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٨٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنا أبُو غَسّانَ: ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ مَوْلى زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾ أيْ هم في ظُلْمَةٍ ما هم فِيهِ مِنَ الكُفْرِ والحَذَرِ مِنَ القَتْلِ -عَلى الَّذِي هم عَلَيْهِ مِنَ الخِلافِ والتَّخَوُّفِ لَكُمْ، عَلى مِثْلِ ما وُصِفَ مِنَ الَّذِي هو في ظُلْمَةِ الصَّيِّبِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٨٤] أخْبَرَنا أبُو الأزْهَرِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا وهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنا أبِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾ أمّا الظُّلْمَةُ فالضَّلالَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورَعْدٌ﴾
[١٨٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا أبُو أحْمَدَ (p-٥٥)الزُّبَيْرِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الوَلِيدِ -يَعْنِي مِن ولَدِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ- حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ شِهابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أقْبَلَتْ يَهُودٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ، أخْبِرْنا ما هَذا الرَّعْدُ؟ قالَ: مَلَكٌ مِن مَلائِكَةِ اللَّهِ مُوَكَّلٌ بِالسَّحابِ بِيَدِهِ، أوْ في يَدِهِ مَخارِيقُ مِن نارٍ يَزْجُرُ بِهِ السَّحابَ ويَسُوقُهُ حَيْثُ أمَرَهُ اللَّهُ. قالُوا: فَما هَذا الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ؟ قالَ: صَوْتُهُ. قالُوا: صَدَقْتَ».
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٨٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿ورَعْدٌ﴾ يَقُولُ: تَخْوِيفٌ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٨٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ فُراتٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي الجَلْدِ قالَ: كَتَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَبّاسٍ يَسْألُهُ عَنِ الرَّعْدِ، فَكَتَبَ إلَيْهِ: إنَّ الرَّعْدَ رِيحٌ.
قَوْلُهُ: ﴿وبَرْقٌ﴾
[١٨٨] وبِهِ عَنْ أبِي الجَلْدِ قالَ: كَتَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَبّاسٍ يَسْألُهُ عَنِ البَرْقِ، فَكَتَبَ إلَيْهِ أنَّ البَرْقَ ماءٌ.
[١٨٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ المُنْذِرِ الطَّرِيقِيُّ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، ثَنا عَطاءُ بْنُ السّايِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قالَ: كَتَبَ ابْنُ عَبّاسٍ إلى أبِي الجَلْدِ يَسْألُهُ عَنِ البَرْقِ -وكانَ، عالِمًا يَقْرَأُ الكُتُبَ- فَكَتَبَ إلَيْهِ. البَرْقُ مِن تَلَأْلُئِ الماءِ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٩٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، ثَنا سُفْيانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنِ ابْنِ أشْيِءَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الأبْيَضِ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: البَرْقُ مَخارِيقُ المَلائِكَةِ.
[١٩١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، وأبُو الرَّبِيعِ، واللَّفْظُ لِسُلَيْمانَ، قالا: ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الجَلِيلِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ البَرْقِ، فَقالَ: اصْطِفاقُ البَرَدِ.
(p-٥٦)[١٩٢] وقالَ أبُو الرَّبِيعٍ في حَدِيثِهِ: البَرْقُ: اصْطِفاقُ البَرَدِ
[١٩٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، ثَنا حَمّادٌ -يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ- عَنْ عَبْدِ الجَلِيلِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو لِرَجُلٍ: سَلْ كَعْبًا عَنِ البَرْقِ: فَقالَ كَعْبٌ: البَرْقُ تَصْفِيقُ مَلَكِ البَرَدِ. وحَكى حَمّادٌ بِيَدِهِ، لَوْ ظَهَرَ لِأهْلِ الأرْضِ لَصَعِقُوا.
[١٩٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، أنْبَأ عُثْمانُ بْنُ الأسْوَدِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: البَرْقُ مَصْنَعُ مَلَكٍ يَسُوقُ بِهِ السَّحابَ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٩٥] أخْبَرَنا أبُو الأزْهَرِ أحْمَدُ بْنُ الأزْهَرِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا وهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنا أبِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ ورَعْدٌ وبَرْقٌ﴾ فَأمّا البَرْقُ فالإيمانُ. عُنِيَ بِذَلِكَ أهْلُ الكِتابِ.
قَوْلُهُ: ﴿يَجْعَلُونَ أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾
[١٩٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿يَجْعَلُونَ أصابِعَهم في آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ﴾ قالَ: كانَ المُنافِقُونَ إذا حَضَرُوا مَجْلِسَ النَّبِيِّ -ﷺ- جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ فَرَقًا مِن كَلامِ النَّبِيِّ -ﷺ- أنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ شَيْءٌ أوْ يُذْكَرُوا بِشَيْءٍ فَيُقْتَلُوا.
قَوْلُهُ: ﴿مِنَ الصَّواعِقِ﴾
[١٩٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ المُنْذِرِ الطَّرِيقِيُّ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، ثَنا عَطاءُ بْنُ السّايِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كَتَبَ ابْنُ عَبّاسٍ إلى أبِي الجَلْدِ يَسْألُهُ عَنِ الصَّواعِقِ. فَكَتَبَ إلَيْهِ أنَّ الصَّواعِقَ مَخارِيقُ يُزْجَرُ بِها السَّحابُ.
قَوْلُهُ: ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾
[١٩٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَجْعَلُونَ أصابِعَهم في آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ المَوْتِ﴾ والحَذَرُ مِنَ (p-٥٧)القَتْلِ عَلى الَّذِي هم عَلَيْهِ مِنَ الخِلافِ، والتَّخَوُّفُ لَكم عَلى مِثْلِ ما وُصِفَ مِنَ الَّذِي هو في ظُلْمَةِ الصَّيِّبِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾
[١٩٩] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿واللَّهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ يَقُولُ اللَّهُ: واللَّهُ مُنْزِلٌ ذَلِكَ بِهِمْ مِنَ النِّقْمَةِ، أيْ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ.
[٢٠٠] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ قالَ: جامِعُهم يَوْمَ القِيامَةِ في جَهَنَّمَ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٢٠١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ الصَّبّاحِ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿واللَّهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ قالَ: " جامِعُهُمْ، يَعْنِي: يَوْمَ القِيامَةِ.
[٢٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: ﴿واللَّهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ مِن بَعْدِ المَوْتِ، فَيَبْعَثُ أوْلِياءَهُ وأعْداءَهُ فَيُنَبِّئُهم بِأعْمالِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾
البقرة 2:20
قَوْلُهُ: ﴿يَكادُ البَرْقُ﴾ آيَةُ ٢٠
[٢٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ يَقُولُ: يَكادُ مُحْكَمُ القُرْآنِ يَدُلُّ عَلى عَوْراتِ المُنافِقِينَ.
قَوْلُهُ: ﴿يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾
[٢٠٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ يَلْتَمِعُ أبْصارَهم ولَمّا يَخْطَفْ.
(p-٥٨)[٢٠٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: لَمْ أسْمَعْ بَأحَدٍ ذَهَبَ البَرْقُ بِبَصَرِهِ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾
الوَجْهُ الثّانِي:
[٢٠٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ أيْ لِشِدَّةِ ضَوْءِ الحَقِّ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٠٧] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ قالَ: هَذا مَثَلٌ آخَرُ، كَما إذا كانُوا في البَرِّ في المَطَرِ فَرَقُوا مِنَ الصَّواعِقِ. قالَ: هَذا قَوْلُ اللَّهِ لِمَن شَكَّ مِنَ الكُفّارِ فِيما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ.
قَوْلُهُ: ﴿كُلَّما أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ﴾
[٢٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿كُلَّما أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ﴾ يَقُولُ: " كُلَّما أصابَ المُنافِقُونَ مِنَ الإسْلامِ خَيْرًا اطْمَأنُّوا إلَيْهِ، وإنْ أصابَ الإسْلامَ نَكْبَةٌ قامُوا لِيَرْجِعُوا إلى الكُفْرِ. ثُمَّ إذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا، كَقَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأنَّ بِهِ﴾ [الحج: ١١] إلى آخِرِ الآيَةِ.
[٢٠٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كُلَّما أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ، وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾ أيْ يَعْرِفُونَ الحَقَّ ويَتَكَلَّمُونَ بِهِ فَهم مِن قَوْلِهِمْ بِهِ عَلى اسْتِقامَةٍ، فَإذا ارْتَكَسُوا مِنهُ إلى الكُفْرِ قامُوا أيْ مُتَحَيِّرِينَ.
(p-٥٩)[٢١٠] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ العَسْقَلانِيُّ، بِها، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، في قَوْلِهِ: ﴿كُلَّما أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ قَوْمٍ سارُوا في لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ لَها مَطَرٌ ورَعْدٌ وبَرْقٌ عَلى جادَّةٍ كُلَّما أبْرَقَتْ أبْصَرُوا الجادَّةَ فَمَضَوْا فِيها فَإذا ذَهَبَ البَرْقُ تَحَيَّرُوا، فَكَذَلِكَ المُنافِقُ كُلَّما تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الإخْلاصِ أضاءَ لَهُ، وكُلَّما شَكَّ تَحَيَّرَ ووَقَعَ في الظُّلْمَةِ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ
قَوْلُهُ: ﴿وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾
[٢١١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾ أيْ مُتَحَيِّرِينَ.
قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ﴾ [٢١٢] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ .. ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ﴾ قالَ: ذَكَرَ أسْماعَهم وأبْصارَهُمُ الَّتِي عاثُوا بِها في النّاسِ.
[٢١٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: فِيما حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ﴾ أيْ لِما تَرَكُوا مِنَ الحَقِّ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ، إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
[٢١٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أيْ إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ ما أرادَ بِعِبادِهِ مِن نِقْمَةٍ أوْ عَفْوٍ قَدِيرٌ.
البقرة 2:21
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ آيَةُ ٢١ [٢١٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أبَّنا أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ (p-٦٠)إسْحاقَ قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ أيِ الفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا مِنَ الكُفّارِ والمُنافِقِينَ.
قَوْلُهُ: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾
[٢١٦] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: قَوْلُهُ ﴿يا أيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ أيْ وحِّدُوا رَبَّكم.
قَوْلُهُ: ﴿الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [٢١٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ: ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿يا أيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يَقُولُ: خَلَقَكم وخَلَقَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّكُمْ﴾
[٢١٨] حَدَّثَنا مُوسى بْنُ أبِي مُوسى الأنْصارِيُّ، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنِ أبِي حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ. قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ " يَعْنِي غَيْرَ آيَةٍ في الشُّعَراءِ لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ يَعْنِي كَأنَّكم تَخْلُدُونَ.
قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾
[٢١٩] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو صَفْوانَ القاسِمُ بْنُ يَزِيدَ بْنَ عَوانَةٍ عَنْ يَحْيى أبِي النَّضْرِ، ثَنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ قالَ: يَقُولُ: لَعَلَّكم تَتَّقُونَ النّارَ بِالصَّلَواتِ الخَمْسِ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٢٢٠] حَدَّثَنا مُوسى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمِنِ المَسْرُوقِيُّ، ثَنا أبُو داوُدَ الحَفَرِيُّ عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ لَعَلَّكم تُطِيعُونَهُ.
البقرة 2:22
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا﴾ آيَةُ ٢٢
[٢٢١] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ العَسْقَلانِيُّ ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ - يَعْنِي الرّازِيَّ - عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا﴾ قالَ: مِهادًا.
(p-٦١)[٢٢٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا﴾ أمّا فِراشًا فَهي فِراشٌ يُمْشى عَلَيْها، وهي المِهادُ والقَرارُ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿والسَّماءَ بِناءً﴾
[٢٢٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، ثَنا وهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ثَنا أبِي قالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إسْحاقَ يُحَدِّثُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ وجُبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: ويْحَكَ! أتَدْرِي ما اللَّهُ؟ إنَّ اللَّهَ عَلى عَرْشِهِ، وعَرْشُهُ عَلى سَماواتِهِ وسَماواتُهُ عَلى أرَضِيهِ هَكَذا.، وقالَ بِإصْبَعِهِ مِثْلَ القُبَّةِ»
[٢٢٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿والسَّماءَ بِناءً﴾ " أمّا ﴿والسَّماءَ بِناءً﴾ فَبِناءُ السَّماءِ عَلى الأرْضِ كَهَيْئَةِ القُبَّةِ وهي سَقْفٌ عَلى الأرْضِ ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ [٢٢٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ الفَضْلِ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا بِشْرُ بْنُ بَكِيرٍ حَدَّثَنِي أُمُ عَبْدِ اللَّهِ، يَعْنِي، ابْنَةَ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ، عَنْ أبِيها، قالَ: إنَّ المَطَرَ ماءٌ يَخْرُجُ مِن تَحْتِ العَرْشِ فَيَنْزِلُ مِن سَماءٍ إلى سَماءٍ حَتّى يَجْتَمِعَ في السَّماءِ الدُّنْيا فَيَقَعُ في شَيْءٍ يُقالُ لَهُ الإبْزَمُ فَيَجْتَمِعُ فِيهِ ثُمَّ يَجِيءُ السَّحابُ السَّوْداءُ فَتَدْخُلُهُ فَتَشْرَبُهُ مِثْلَ شُرْبٍ الإسْفِنْجَةِ فَيَسُوقُها اللَّهُ حَيْثُ يَشاءُ.
[٢٢٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ثَنا عَبّادُ بْنُ العَراءِ ثَنا سُفْيانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الحَكَمِ عَنْ أبِي ظَبْيانَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يُرْسِلُ اللَّهُ الرِّيحَ فَتَسُلُّ الماءَ مِنَ السَّحابِ فَيَمُرُّ بِهِ السَّحابُ فَتُدِرُّهُ كَما تُدِرُّ النّاقَةُ وثَجّاجٌ مِثْلٌ الغَزالى غَيْرَ أنَّهُ مُفَرَّقٌ.
قَوْلُهُ: ﴿فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾
[٢٢٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الأحْمَرُ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ بْنِ الأصْبَهانِيِّ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ قَطْرَةً إلّا أنْبَتَ بِها في الأرْضِ عُشْبَةً أوْ في البَحْرِ لُؤْلُؤَةً.
(p-٦٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾
[٢٢٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، ثَنا بِشْرٌ يَعْنِي: ابْنَ عُمارَةَ - عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾ قالَ: أشْباهًا.
[٢٢٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أبِي عاصِمٍ الضَّحّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنِي أبُو عَمْرٌو، حَدَّثَنِي أبُو عاصِمٍ، أنْبَأ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾ قالَ: الأنْدادُ هو الشِّرْكُ أخْفى مِن دَبِيبِ النَّمْلِ عَلى صَفاةٍ سَوْداءَ، في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ. وهو أنْ يَقُولَ: واللَّهِ، وحَياتِكَ يا فُلانَةُ، وحَياتِي، ويَقُولُ: لَوْلا كَلْبُهُ هَذا لَأتانا اللُّصُوصُ، ولَوْلا البَطُّ في الدّارِ لَأتى اللُّصُوصُ. وقَوْلُ الرَّجُلِ لِصاحِبِهِ: ما شاءَ اللَّهُ وشِئْتَ، وقَوْلُ الرَّجُلِ: لَوْلا اللَّهُ وفُلانٌ. لا تَجْعَلْ فِيها فُلانًا، فَإنَّ هَذا كُلَّهُ بِهِ شِرْكٌ.
[٢٣٠] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿أنْدادًا﴾ أيْ عَدْلًا شِرْكًا -ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ وقَتادَةَ والسُّدِّيِّ وأبِي مالِكٍ وإسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
[٢٣١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أيْ لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ غَيْرَهُ مِنَ الأنْدادِ الَّتِي لا تَنْفَعُ ولا تَضُرُّ، وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّهُ لا رَبَّ لَكم يَرْزُقُكم غَيْرُهُ، وقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِي يَدْعُوكم إلَيْهِ الرَّسُولُ مِن تَوْحِيدِهِ هو الحَقُّ لا يُشَكُّ فِيهِ.
[٢٣٢] أخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ ثَوْرٍ القَيْسارِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الفِرْيابِيُّ ثَنا سُفْيانُ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُجاهِدٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ قالَ: تَعْلَمُونَ أنَّهُ إلَهٌ واحِدٌ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
٢٣٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنَّ اللَّهَ خَلَقَكم وخَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ، ثُمَّ أنْتُمْ تَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا.
البقرة 2:23
(p-٦٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ﴾ آيَةُ: ٢٣
[٢٣٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا﴾ أيْ في شَكٍّ مِمّا جاءَكم بِهِ.
[٢٣٥] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ، في قَوْلِهِ ﴿وإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ﴾ قالَ: في شَكٍّ. وكَذَلِكَ فَسَّرَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ
قَوْلُهُ: ﴿مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا﴾
[٢٣٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ، ثَنا سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا﴾ فَهَذا قَوْلُ اللَّهِ لِمَن شَكَّ مِنَ الكُفّارِ فِيما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾
[٢٣٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّبّاحُ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾ قالَ: مِثْلِ القُرْآنِ.
[٢٣٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾ قالَ: مِن مِثْلِ هَذا القُرْآنِ حَقًّا وصِدْقًا لا باطِلَ فِيهِ ولا كَذِبَ.
[٢٣٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ أبُو فاطِمَةَ: ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ الواسِطِيُّ ثَنا سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾ قالَ: فَلا يَسْتَطِيعُونَ واللَّهِ أنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ ولَوْ حَرَصُوا.
قَوْلُهُ: ﴿وادْعُوا شُهَداءَكم مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾
[٢٤٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ (p-٦٤)إسْحاقَ، فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وادْعُوا شُهَداءَكُمْ﴾ مِنَ اسْتَطَعْتُمْ مِن أعْوانِكم عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
[٢٤١] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿وادْعُوا شُهَداءَكم مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي شُرَكاءَكم.
[٢٤٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿وادْعُوا شُهَداءَكُمْ﴾ قالَ: ناسٌ يَشْهَدُونَ بِهِ.
البقرة 2:24
قَوْلُهُ ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا﴾ آيَةُ ٢٤
[٢٤٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ فَإنْ لَمْ تُطِيقُوهْ ولَنْ تُطِيقُوهُ فاتَّقُوا النّارَ.
قَوْلُهُ: ﴿فاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾
[٢٤٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ ابْنِ سابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ الحِجارَةَ الَّتِي سَمّاها اللَّهُ في القُرْآنِ ﴿وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ حِجارَةٌ مِن كِبْرِيتٍ خَلَقَها اللَّهُ تَعالى عِنْدَهُ كَيْفَ يَشاءُ.
[٢٤٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿فاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ فَأمّا الحِجارَةُ فَهي حِجارَةٌ في النّارِ مِن كِبْرِيتٍ أسْوَدَ، يُعَذَّبُونَ بِهِ مَعَ النّارِ.
[٢٤٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ ابْنَةِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أبِي سُلَيْمانَ العَرْزَمِيُّ ثَنا أبِي، عَنْ جَدِّي عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ قالَ: حِجارَةٌ أنْتَنُ مِنَ الجِيفَةِ، مِن كِبْرِيتٍ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: حِجارَةٌ مِن كِبْرِيتٍ.
(p-٦٥)أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ ﴿فاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ قالَ: حِجارَةٌ أصْلَبُ مِن هَذِهِ الحِجارَةِ وأعْظَمُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾
[٢٤٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ أيْ لِمَن كانَ عَلى مِثْلِ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ.
البقرة 2:25
قَوْلُهُ تَعالى ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أنَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ آيَةُ ٢٥
[٢٤٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يَقُولُ: بَشِّرْهم بِالنَّصْرِ في الدُّنْيا، والجَنَّةِ في الآخِرَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾
[٢٥٠] حَدَّثَنا أبِي ثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ أخْبَرَنِي أبِي، عَنْ خالِدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ المُؤْمِنُ قالَ: يَعْنِي الَّذِي آمَنَ بِكِتابِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾
[٢٥١] حَدَّثَنا أبِي ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى ثَنا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: وقالَ عَطاءٌ: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأعْمالُ الصّالِحَةُ: سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ.
قَوْلُهُ: ﴿أنَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾
[٢٥٢] قُرِئَ عَلى الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمانَ: ثَنا أسَدُ بْنُ مُوسى، ثَنا ابْنُ ثَوْبانَ عَنْ عَطاءِ بْنِ قُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أنْهارُ الجَنَّةِ تَفَجَّرُ مِن تَحْتِ تِلالِ، أوْ مِن تَحْتِ جِبالِ المِسْكِ».
(p-٦٦)[٢٥٣] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى الأنْصارِيُّ ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ عَنْ أسْباطٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ: قَوْلُهُ ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ يَعْنِي المَساكِنُ تَجْرِي أسْفَلَها أنْهارُها.
[٢٥٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا وكِيعٌ، عَنِ الأعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: أنْهارُ الجَنَّةِ تَفَجَّرُ مِن جَبَلِ مِسْكٍ.
قَوْلُهُ: ﴿كُلَّما رُزِقُوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزْقًا﴾
[٢٥٥] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ، يَعْنِي ﴿كُلَّما رُزِقُوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزْقًا﴾ قالَ: كُلَّما أُوتُوا مِنهُ بِشَيْءٍ، ثُمَّ أُوتُوا بِآخَرَ قالُوا: هَذا الَّذِي أُوتِينا مِن قَبْلُ.
الوَجْهُ الثّانِي:
حَدَّثَنا المُنْذِرُ بْنُ شاذانَ ثَنا هَوْذَةُ ثَنا عَوْفٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قالَ: ﴿كُلَّما رُزِقُوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزْقًا﴾ قالَ: يَعْنِي بِهِ ما رُزِقُوا بِهِ مِن فاكِهَةِ الدُّنْيا قَبْلَ الجَنَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾
[٢٥٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: أمّا قَوْلُهُ ﴿هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾ فَإنَّهم أتَوْا بِالتَّمْرَةِ في الجَنَّةِ فَلَمّا نَظَرُوا إلَيْها قالُوا هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلٌ مِنَ الدُّنْيا.
[٢٥٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءٌ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿كُلَّما رُزِقُوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزْقًا قالُوا هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾ يَقُولُونَ: ما أشْبَهَهُ بِهِ، يَقُولُ: مِن كُلِّ صِنْفٍ مِثْلٌ.
[٢٥٩] حَدَّثَنِي أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ ﴿هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾ قالَ مَعْناهُ مِثْلُ الَّذِي كانَ بِالأمْسِ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾
[٢٦٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبِي ظَبْيانَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَيْسَ في الجَنَّةِ شَيْءٌ يُشْبِهُ ما في الدُّنْيا إلّا الأسْماءَ.
(p-٦٧)[٢٦١] حَدَّثَنا أبِي ثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ ثَنا عامِرُ بْنُ يَسافٍ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: عُشْبُ الجَنَّةِ الزَّعْفَرانُ، وكُثْبانُها المِسْكُ، ويَطُوفُ عَلَيْهِمُ الوِلْدانُ بِالفَواكِهِ فَيَأْكُلُونَها ثُمَّ يُؤْتَوْنَ بِمِثْلِها فَيَقُولُ لَهم أهْلُ الجَنَّةِ: هَذا الَّذِي آتَيْتُمُونا بِهِ آنِفًا، فَيَقُولُ لَهُمُ الوِلْدانُ: كُلُوا فَإنَّ اللَّوْنَ واحِدٌ، والطَّعْمَ مُخْتَلِفٌ. وهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾ [٢٦٢] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا ويَخْتَلِفُ في الطَّعْمِ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ والضَّحّاكِ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ والسُّدِّيِّ نَحْوُ ما حَكَيْنا عَنْ أبِي العالِيَةِ.
[٢٦٣] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِراءَةً أخْبَرَنا ابْنُ شُعَيْبٍ - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ شُعَيْبِ بْنِ شابُورَ- أخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ حَدَّثَهم عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾ يَقُولُ: شِبْهُ ثِمارِ الدُّنْيا، وهي خِيارٌ كُلُّها لَيْسَ يَرْذُلُ مِنها شَيْءٌ. - ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ.
قَوْلُهُ: ﴿ولَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾
[٢٦٤] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ يَقُولُ: مُطَهَّرَةٌ مِنَ القَذَرِ والأذى.
[٢٦٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ قالَ: مُطَهَّرَةٌ مِنَ الحَيْضِ والغائِطِ والبَوْلِ والنُّخامِ والبُزاقِ والمَنِيِّ والوَلَدِ.
[٢٦٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ عَطاءٍ عَنْ سَعِيدٍ وأبانَ عَنْ قَتادَةَ: ﴿لَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [النساء: ٥٧] قالَ: مُطَهَّرَةٌ مِنَ الأذى والمَأْثَمِ.
[٢٦٧] حَدَّثَنا أبِي ثَنا ابْنُ نُفَيْلٍ ثَنا خُلَيْدٌ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ قالَ: لا حَيْضَ، ولا كَلَفَ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ، والحَسَنِ والضَّحّاكِ، وأبِي صالِحٍ وعَطِيَّةَ والسُّدِّيِّ نَحْوُ ما تَقَدَّمَ مِنَ التَّفْسِيرِ.
(p-٦٨)قَوْلُهُ: ﴿وهم فِيها خالِدُونَ﴾ [٢٦٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدٍ -يَعْنِي ابْنَ إسْحاقَ - قالَ فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وهم فِيها خالِدُونَ﴾ أيْ خالِدُونَ أبَدًا، يُخْبِرُهم أنَّ الثَّوابَ بِالخَيْرِ والشَّرِّ مُقِيمٌ عَلى أهْلِهِ أبَدًا لا انْقِطاعَ لَهُ. [٢٦٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وهم فِيها خالِدُونَ﴾ يَعْنِي: لا يَمُوتُونَ.
البقرة 2:26
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾ آيَةُ ٢٦
[٢٧٠] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَّوّادِ بْنِ الجَرّاحِ العَسْقَلانِيُّ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾ فَإذا جاءَتْ آجالُهم وانْقَطَعَتْ مُدَّتُهُمْ، صارُوا كالبَعُوضَةِ، تَحْيا ما جاعَتْ، وتَمُوتُ إذا رَوِيَتْ. فَكَذَلِكَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ضُرِبَ لَهم هَذا المَثَلُ إذا امْتَلَئُوا مِنَ الدُّنْيا رِيًّا أخَذَهُمُ اللَّهُ فَأهْلَكَهم.
[٢٧٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾ الأمْثالُ كَبِيرُها وصَغِيرُها، يُؤْمِنُ بِهِ المُؤْمِنُونِ، ويَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ فَأهْلَكَهم.
[٢٧٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾ الأمْثالُ كَبِيرُها وصَغِيرُها، يُؤْمِنُ بِهِ المُؤْمِنُونِ، ويَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ ويَهْدِيهِمُ اللَّهُ بِهِ.
[٢٧٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: فَلَمّا ضَرَبَ اللَّهُ هَذَيْنَ المَثَلَيْنِ لِلْمُنافِقِينَ، قالَ المُنافِقُونَ: اللَّهُ أعْلى وأجَلُّ مِن أنْ يَضْرِبَ هَذِهِ الأمْثالَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾
(p-٦٩)[٢٧٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى العَنْكَبُوتَ والذُّبابَ قالَ المُشْرِكُونَ: ما بالُ العَنْكَبُوتِ والذُّبابِ يُذْكَرانِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾ ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، وإسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ نَحْوُ قَوْلٍ السُّدِّيِّ، وقَتادَةَ
قَوْلُهُ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾
[٢٧٤] أخْبَرَنا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ فِيما كَتَبَ إلَيَّ قالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ تَفْسِيرُ المُؤْمِنِ أنَّهُ آمِنٌ مِن عَذابِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ﴾
[٢٧٥] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ﴾ يَعْنِي هَذا المَثَلَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٧٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ﴾ أيْ يَعْلَمُونَ أنَّهُ كَلامُ الرَّحْمَنِ.
[٢٧٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ صَفْوانُ بْنُ الوَلِيدُ أخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وزادَ: أنَّهُ كَلامُ الرَّحْمَنِ وأنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ ورُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ومُجاهِدٍ.
[٢٧٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدُ أبُو فاطِمَةَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ﴾ أيْ يَعْلَمُونَ أنَّهُمُ ابْتُلُوا بِذَلِكَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَعْرِفُ أمْرَهُ ويُصَدِّقُ قَوْلَهُ ويَسْتَيْقِنُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتابِهِ أنَّهُ حَقٌّ وأنَّ ما قالَ كَما قالَ.
قَوْلُهُ: ﴿وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا أرادَ اللَّهُ﴾
[٢٧٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ ثَنا الوَلِيدُ أخْبَرَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴿فَيَقُولُونَ ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلا﴾ .
(p-٧٠)قَوْلُهُ: ﴿فَيَقُولُونَ ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلا﴾
[٢٨٠] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿فَيَقُولُونَ ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلا﴾ قالَ غَيْرُ مُجاهِدٍ: قالَ ذَلِكَ الكافِرُونَ لَمّا سَمِعُوا ذِكْرَ العَنْكَبُوتِ والذُّبابِ وغَيْرِ ذَلِكَ لِما ضَرَبَهُ مَثَلًا مِن خَلْقِهِ في كِتابِهِ قالُوا: ﴿ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلا﴾ أيْ ذِكْرُ العَنْكَبُوتِ والذُّبابِ، فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا﴾
قَوْلُهُ: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا﴾
[٢٨١] حَدَّثَنا إسْحاقُ بْنُ سُلَيْمانَ عَنْ أبِي سِنانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا﴾ يَعْنِي الخَوارِجَ.
[٢٨٢] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا ويَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وما يُضِلُّ بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾ فَهم أهْلُ النِّفاقِ. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُهُ
قَوْلُهُ: ﴿ويَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾
[٢٨٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ويَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ يَعْنِي بِهِ المُؤْمِنِينَ.
قَوْلُهُ: ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾
[٢٨٤] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾ قالَ هُمُ المُنافِقُونَ.
[٢٨٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ ثَنا الوَلِيدُ أخْبَرَنِي سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ: قَوْلُهُ: ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾ فَسَقُوا فَأضَلَّهُمُ اللَّهُ عَلى فِسْقِهِمْ.
[٢٨٦] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾ يَقُولُ يَعْنِي الكافِرِينَ.
البقرة 2:27
(p-٧١)قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾ آيَةُ ٢٧
[٢٨٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ ثَنا وهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنا شُعْبَةٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: سَألْتُ أبِي فَقُلْتُ: قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. فَقالَ: هُمُ الحَرُورِيَّةُ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٢٨٨] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ قالَ هي سِتُّ خِصالٍ في المُنافِقِينَ إذا كانَتْ فِيهِمُ الظُّهْرَةُ عَلى النّاسِ أظْهَرُوا هَذِهِ الخَصائِصَ: إذا حَدَّثُوا كَذَبُوا، وإذا وعَدُوا أخْلَفُوا، وإذا ائْتُمِنُوا خانُوا، ونَقَضُوا عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ، وقَطَعُوا ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ، وأفْسَدُوا في الأرْضِ، وإذا كانَتِ الظُّهْرَةُ عَلَيْهِمْ أظْهَرُوا الخِصالَ: إذا حَدَّثُوا كَذَبُوا، وإذا وعَدُوا أخْلَفُوا، وإذا ائْتُمِنُوا خانُوا
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٨٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ، ثَنا الوَلِيدُ، أخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾ يَعْنِي مِيثاقَهُ الأوَّلَ الَّذِي أخَذَ عَلَيْهِمْ أنْ يَعْبُدُوهُ ولا يُشْرِكُوا.
الوَجْهُ الرّابِعُ:
[٢٩٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾ هو ما عَهِدَ عَلَيْهِمْ في القُرْآنِ، فَأقَرُّوا بِهِ، ثُمَّ كَفَرُوا فَنَقَضُوهُ - ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ قَوْلِ أبِي العالِيَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾
[٢٩١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، أخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ (p-٧٢)بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾ في التَّوْراةِ أنْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ -ﷺ- ويُصَدِّقُوهُ، فَكَفَرُوا ونَقَضُوا المِيثاقَ الأوَّلَ.
قَوْلُهُ: ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾
[٢٩٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ الصَّبّاحِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، ويَحْيى بْنُ عَبّادٍ، وشَبابَةُ بْنُ سَوّارٍ قالُوا: ثَنا شُعْبَةُ عَنُ عَمْرِو بْنِ قُرَّةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أبِيهِ، قالَ: الحَرُورِيَّةُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ: ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ . والسِّياقُ لِيَزِيدَ
والوَجْهُ الثّانِي:
[٢٩٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ مِنَ الأرْحامِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٢٩٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ، ثَنا الوَلِيدُ أخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: قَوْلُهُ: ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ في مُحَمَّدٍ ﷺ والنَّبِيِّينَ والمُرْسَلِينَ مِن قَبْلِهِ، أنْ يُؤْمِنُوا بِهِمْ جَمِيعًا، ولا يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ مِنهم.
قَوْلُهُ: ﴿ويُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾
[٢٩٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، وشَبابَةُ بْنُ سَوّارٍ، ويَحْيى بْنُ عَبّادٍ، قالُوا: ثَنا شُعْبَةٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أبِيهِ: ﴿ويُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ فَكانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمُ الفاسِقِينَ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٢٩٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ويُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ يَعْمَلُونَ فِيها بِالمَعْصِيَةِ.
[٢٩٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ أخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ قالَ: أعْمالُهُمُ السَّيِّئَةُ الَّتِي يَعْمَلُونَ بِها في الأرْضِ.
(p-٧٣)قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾
[٢٩٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، بِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ في الآخِرَةِ.
[٢٩٩] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ أبُو وهْبٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: قَوْلُهُ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ في الآخِرَةِ. يَقُولُ: هم أهْلُ النّارِ.
البقرة 2:28
قَوْلُهُ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ آيَةُ ٢٨
[٣٠٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ - عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِي إسْحاقَ عَنْ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿قالُوا رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١] قالَ: هي الَّتِي في البَقَرَةِ: ﴿وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، وعَطاءٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
[٣٠١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ ثَنا بِشْرٌ يَعْنِي - ابْنَ عُمارَةَ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١] قالَ كُنْتُمْ تُرابًا قَبْلَ أنْ يَخْلُقَكم فَهَذِهِ مَيْتَةٌ، ثُمَّ أحْياكم فَخَلَقَكم فَهَذِهِ حَياةٌ، ثُمَّ يُمِيتُكم فَتُرْجَعُونَ إلى القُبُورِ فَهَذِهِ مَيْتَةٌ أُخْرى، ثُمَّ يَبْعَثُكم يَوْمَ القِيامَةِ فَهَذِهِ حَياةٌ، فَهُما مَيْتَتانِ، وحَياتانِ. فَهو قَوْلُهُ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾
[٣٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أنْبَأ هِشامُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ في أصْلابِ آبائِكم لَمْ تَكُونُوا شَيْئًا حَتّى خَلَقَكُمْ، ثُمَّ يُمِيتُكم مَوْتَةَ الحَقِّ، ثُمَّ يُحْيِيِكم حِينَ يَبْعَثُكم. قالَ: وهي مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١] ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، والحَسَنِ البَصْرِيِّ، وأبِي صالِحٍ والسُّدِّيِّ وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
[٣٠٣] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ قالَ: تُرْجَعُونَ إلَيْهِ بَعْدَ الحَياةِ.
البقرة 2:29
(p-٧٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ آيَةُ ٢٩
[٣٠٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أخْبَرَنِي إسْماعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ أيُّوبَ بْنِ خالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رافِعٍ مَوْلى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «أخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِيَدِي فَقالَ: خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وخَلَقَ الجِبالَ فِيها يَوْمَ الأحَدِ، وخَلَقَ الشَّجَرَ فِيها يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وخَلَقَ المَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ، وخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ، وبَثَّ فِيها الدَّوابَّ يَوْمَ الخَمِيسِ، وخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ العَصْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ في آخِرِ ساعَةٍ مِن ساعاتِ الجُمُعَةِ فِيما بَيْنَ العَصْرِ إلى اللَّيْلِ».
[٣٠٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ قَبْلَ السَّماءِ، فَلَمّا خَلَقَ الأرْضَ ثارَ مِنها دُخانٌ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ﴾ [فصلت: ١١] قالَ: بَعْضُهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ، وسَبْعُ أرَضِينَ بَعْضُهُنَّ تَحْتَ بَعْضٍ.
[٣٠٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ كانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ ولَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا غَيْرَ ما خَلَقَ قَبْلَ الماءِ فَلَمّا أرادَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ أخْرَجَ مِنَ الماءِ دُخانًا فارْتَفَعَ فَوْقَ الماءِ فَسَما عَلَيْهِ فَسَمّاهُ سَماءً، ثُمَّ أيْبَسَ الماءَ فَجَعَلَهُ أرْضًا واحِدَةً ثُمَّ فَتَقَها فَجَعَلَ سَبْعَ أرَضِينَ في يَوْمَيْنِ في الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، فَخَلَقَ الأرْضَ عَلى حُوتٍ، والحُوتُ هو النُّونُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ يَقُولُ ﴿ن والقَلَمِ﴾ [القلم: ١] والحُوتُ في الماءِ، والماءُ عَلى صَفاةٍ، والصَّفاةُ عَلى ظَهْرِ مَلَكٍ، والمَلَكُ عَلى الصَّخْرَةِ، والصَّخْرَةُ في الرِّيحِ، وهي الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَكَرَ لُقْمانُ، لَيْسَتْ في السَّماءِ ولا في الأرْضِ، فَتَحَرَّكَ الحُوتُ فاضْطَرَبَ فَتَزَلْزَلَتِ الأرْضُ، فَأرْسى عَلَيْها الجِبالَ فَقَرَّتْ بِالجِبالِ، فالجِبالُ، تَفْخَرُ عَلى الأرْضِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وجَعَلْنا في الأرْضِ رَواسِيَ أنْ تَمِيدَ بِهِمْ﴾ [الأنبياء: ٣١] وخَلَقَ الجِبالَ فِيها وأقْواتَ أهْلِها وشَجَرَها وما يَنْبَغِي لَها في يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ رَبُّ العالَمِينَ، وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها وبارَكَ فِيها يَقُولُ (p-٧٥): أنَبْتَ شَجَرَها - وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها - يَقُولُ: أقْواتُها لِأهْلِها - في أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ - يَقُولُ: مَن سَألَ فَهو كَذا الأمْرُ.
[٣٠٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ ثَنا الوَلِيدُ أخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ أيْ سَخَّرَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا كَرامَةً مِنَ اللَّهِ، ونِعْمَةً لِابْنِ آدَمَ.
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾
[٣٠٨] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ يَقُولُ: ارْتَفَعَ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ مِثْلُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾
[٣٠٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ قالَ بَعْضُهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ، بَيْنَ كُلِّ سَمائَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ.
[٣١٠] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوّاهُنَّ﴾ يَقُولُ: سَوّى خَلْقَهُنَّ
[٣١١] حَدَّثَنا ابْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ بَعْضُهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ، وسَبْعَ أرَضِينَ بَعْضُهُنَّ تَحْتَ بَعْضٍ.
قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
[٣١٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ يَعْنِي مِن أعْمالِكم عَلِيمٌ.
البقرة 2:30
قَوْلُهُ: ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ آيَةُ: ٣٠
[٣١٣] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى الأنْصارِيُّ ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ عَنْ أسْباطِ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ: قَوْلُهُ: ﴿وإذْ﴾ فَقَدْ كانَ.
(p-٧٦)[٣١٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ فاسْتَشارَ المَلائِكَةَ في خَلْقِ آدَمَ. وكَذا رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ.
قَوْلُهُ: ﴿إنِّي جاعِلٌ﴾
[٣١٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ ثَنا مُبارَكُ بْنُ فَضالَةَ ثَنا الحَسَنُ، قالَ: قالَ اللَّهُ لِلْمَلائِكَةِ: ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ قالَ لَهُمْ: إنِّي فاعِلٌ.
[٣١٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ ثَنا سَلَمَةُ -يَعْنِي ابْنَ الفَضْلِ- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: قَوْلُهُ ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ يَقُولُ: ساكِنًا وعامِرًا يَسْكُنُها ويُعَمِّرُها خَلْقًا لَيْسَ مِنكم.
قَوْلُهُ: ﴿فِي الأرْضِ﴾
[٣١٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ ثَنا حَمّادٌ أنْبَأ عَطاءُ بْنُ السّايِبِ عَنِ ابْنِ سابِطٍ «أنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قالَ: دُحِيَتِ الأرْضُ مِن مَكَّةَ، وأوَّلُ مَن طافَ بِالبَيْتِ المَلائِكَةُ فَقالَ: ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ يَعْنِي مَكَّةَ».
[٣١٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عِصامٍ الأنْصارِيُّ وحُمَيْدُ بْنُ عَيّاشٍ قالا: ثَنا مُؤَمَّلٌ ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ وحَمّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ خالِدٍ الحَذّاءِ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ فَقُلْتُ: يا أبا سَعِيدٍ، آدَمُ لِلسَّماءِ خُلِقَ أمِ الأرْضِ؟ قالَ: أما تَقْرَأُ القُرْآنَ: ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ لا بَلْ لِلْأرْضِ خُلِقَ.
قَوْلُهُ: ﴿خَلِيفَةً﴾
[٣١٩] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ ثَنا وكِيعٌ ثَنا سُفْيانُ عَنْ سالِمِ بْنِ أبِي حَفْصَةَ، عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أخْرَجَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الجَنَّةِ قَبْلَ أنْ يُسْكَنَها إيّاهُ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ .
(p-٧٧)قَوْلُهُ: ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها﴾
[٣٢٠] حَدَّثَنا أبِي ثَنا هِشامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أنْبَأ عَتّابُ بْنُ أعْيَنَ عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ عَنِ ابْنِ سابِطٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ قالَ: يَعْنُونَ الحَرامَ.
قَوْلُهُ: ﴿مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾
[٣٢١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنافِسِيُّ ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ ثَنا الأعْمَشُ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأخْنَسِ عَنْ مُجاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كانَ الجِنُّ بَنُو الجانِّ في الأرْضِ قَبْلَ أنْ يُخْلَقَ آدَمُ بِألْفَيْ سَنَةٍ، فَأفْسَدُوا في الأرْضِ، سَفَكُوا الدِّماءَ، فَبَعَثَ اللَّهُ جُنْدًا مِنَ المَلائِكَةِ فَضَرَبُوهم حَتّى ألْحَقُوهم بِجَزائِرِ البُحُورِ، فَقالَ اللَّهُ لِلْمَلائِكَةِ: ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ قالَ: ﴿إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ .
[٣٢٢] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ [البقرة: ٣٣] قالَ خَلَقَ اللَّهُ المَلائِكَةَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ، وخَلَقَ الجِنَّ يَوْمَ الخَمِيسِ، وخَلَقَ آدَمَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَكَفَرَ قَوْمٌ مِنَ الجِنِّ، فَكانَتِ المَلائِكَةُ تَهْبِطُ إلَيْهِمْ في الأرْضِ فَتُقاتِلُهُمْ، فَكانَتِ الدِّماءُ بَيْنَهُمْ، وكانَ الفَسادُ في الأرْضِ فَمِن ثَمَّ قالُوا: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ كَما أفْسَدَتِ الجِنُّ -ويَسْفِكُ الدِّماءَ- كَما سَفَكُوا.
[٣٢٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ ثَنا مُبارَكُ بْنُ فَضالَةَ ثَنا الحَسَنُ قالَ: قالَ اللَّهُ تَعالى لِلْمَلائِكَةِ: ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ قالَ لَهم إنِيِّ فاعِلٌ. أفْضَوْا بِرَأْيِهِمْ فَعَلَّمَهُمْ، عِلْمًا، وطَوى عَنْهم عِلْمًا عَلِمَهُ ولَمْ يَعْلَمُوهُ، فَقالُوا بِالعِلْمِ الَّذِي عَلَّمَهم. ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ قالَ ﴿إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ قالَ الحَسَنُ: إنَّ الجِنَّ كانُوا في الأرْضِ يُفْسِدُونَ ويَسْفِكُونَ الدِّماءَ ولَكِنْ جَعَلَ اللَّهُ في قُلُوبِهِمْ أنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ، فَقالُوا بِالقَوْلِ الَّذِي عَلَّمَهُمْ
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٢٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى أنْبَأ إسْرائِيلُ، عَنِ السُّدِّيِّ (p-٧٨)عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ﴾ قالَ اللَّهُ: إنِّي خالِقٌ بَشَرًا وإنَّهم يَتَحاسَدُونَ فَيَقْتُلُ بَعْضُهم بَعْضًا، ويُفْسِدُونَ في الأرْضِ، فَلِذَلِكَ قالُوا ما قالُوا يَعْنِي: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾
[٣٢٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ الجُرْجانِيُّ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ قالَ: كانَ اللَّهُ أعْلَمَ أنَّهُ إذا كانَ في الأرْضِ خَلْقٌ أفْسَدُوا فِيها وسَفَكُوا الدِّماءَ، فَذَلِكَ حِينَ قالُوا: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ يَعْنُونَ النّاسَ.
[٣٢٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عِصامٍ، ثَنا أبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنا سُفْيانُ عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ عَنِ ابْنِ سابِطٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ يَعْنُونَ النّاسَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٣٢٧] حَدَّثَنا أبِي ثَنا هِشامٌ الرّازِيُّ ثَنا ابْنُ المُبارَكِ عَنْ مَعْرُوفٍ يَعْنِي ابْنَ خَرَّبُوذَ المَكِّيَّ عَمَّنْ سَمِعَ أبا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: السِّجِلُّ مَلَكٌ، وكانَ هارُوتُ ومارُوتُ مِن أعْوانِهِ، وكانَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلاثُ لَمْحاتٍ يَنْظُرُهُنَّ في أُمِّ الكِتابِ، فَنَظَرَ نَظْرَةً لَمْ تَكُنْ لَهُ فَأبْصَرَ فِيها خَلْقَ آدَمَ وما فِيهِ مِنَ الأُمُورِ، فَأسَرَّ ذَلِكَ إلى هارُوتَ ومارُوتَ وكانا مِن أعْوانِهِ، فَلَمّا قالَ ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ قالا ذَلِكَ اسْتِطالَةً عَلى المَلائِكَةِ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٣٢٨] حَدَّثَنا أبِي ثَنا هِشامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: سَمِعْتُ أبِي يَقُولُ، إنَّ المَلائِكَةَ الَّذِينَ قالُوا: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ﴾ كانُوا عَشَرَةَ آلافٍ، فَخَرَجَتْ نارٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَأحْرَقَتْهم.
(p-٧٩)قَوْلُهُ: ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾
[٣٢٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ قالَ: التَّسْبِيحُ التَّسْبِيحُ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٣٣٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ يَقُولُ: نُصَلِّي لَكَ.
قَوْلُهُ: ﴿ونُقَدِّسُ لَكَ﴾
[٣٣١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُقَدِّسُ لَكَ﴾ قالَ: التَّقْدِيسُ: التَّطْهِيرُ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٣٣٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنا مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿ونُقَدِّسُ لَكَ﴾ قالَ: التَّقْدِيسُ: الصَّلاةُ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: وكَذا فَسَّرَهُ السُّدِّيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾
[٣٣٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى عَنْ إسْرائِيلَ عَنِ السُّدِّيِّ، عَمَّنْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ إبْلِيسُ عَلى مَلائِكَةِ سَماءِ الدُّنْيا فاسْتَكْبَرَ وهَمَّ بِالمَعْصِيَةِ وطَغى، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ في نَفْسِ إبْلِيسَ البَغْيُ ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
[٣٣٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا أحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ قالَ: عَلِمَ مِن إبْلِيسَ المَعْصِيَةَ، وخَلَقَهُ لَها.
الوَجْهُ الثّانِي:
٣٣٥ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ ثَنا الوَلِيدُ أخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: (p-٨٠)قَوْلُهُ: ﴿إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ قالَ: كانَ مِن عِلْمِ اللَّهِ أنَّهُ سَيَكُونُ مِن ذَلِكَ الخَلِيفَةِ رُسُلٌ وأنْبِياءُ وقَوْمٌ صالِحُونَ وساكِنُ الجَنَّةِ
البقرة 2:31
قَوْلُهُ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ آيَةُ ٣١
[٣٣٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى أنْبَأ إسْرائِيلُ عَنِ السُّدِّيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ: عَرَضَ عَلَيْهِ أسْماءَ ولَدِهِ إنْسانًا إنْسانًا، والدَّوابَّ. فَقِيلَ: هَذا الحِمارُ، هَذا الجَمَلُ، هَذا الفَرَسُ.
[٣٣٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ المُؤْمِنِ بْنُ عَلِيٍّ ثَنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ المُلائِيُّ عَنْ عاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ: عَلَّمَهُ اسْمَ الصَّحْفَةِ والقِدْرِ. قالَ: نَعَمْ، حَتّى الفَسْوَةَ والفُسَيَّةَ.
[٣٣٨] حَدَّثَنِي أبِي ثَنا أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ الأذْرَمِيُّ ثَنا قاسِمُ بْنُ يَزِيدَ الجَرْمِيُّ ثَنا سُفْيانُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ قالَ: عَلَّمَهُ كُلَّ دابَّةٍ وكُلَّ طَيْرٍ وكُلَّ شَيْءٍ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وقَتادَةَ نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٣٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ ثَنا أبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ عَنِ الحَسَنِ بْنِ صالِحٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ حُمَيْدٍ الشّامِيِّ قالَ: عَلَّمَ آدَمَ النُّجُومَ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي أسْماءَ النُّجُومِ.
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ عَرَضَهم عَلى المَلائِكَةِ﴾
[٣٤٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ثُمَّ عَرَضَ تِلْكَ الأسْماءَ عَلى المَلائِكَةِ فَقالَ: ﴿أنْبِئُونِي بِأسْماءِ هَؤُلاءِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ .
[٣٤١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ ثُمَّ عَرَضَ الخَلْقَ عَلى المَلائِكَةِ.
(p-٨١)قَوْلُهُ: ﴿فَقالَ أنْبِئُونِي بِأسْماءِ هَؤُلاءِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾
[٣٤٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: فَقالَ: ﴿أنْبِئُونِي بِأسْماءِ هَؤُلاءِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ بِأسْماءِ هَذِهِ الَّتِي حَدَّثَ بِها آدَمَ.
البقرة 2:32
قَوْلُهُ: ﴿قالُوا سُبْحانَكَ﴾
آيَةُ ٣٢
[٣٤٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا حَفْصُ بْنُ غِياثٍ عَنْ حَجّاجٍ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةً عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: سُبْحانَ اللَّهِ قالُوا: قالَ: تَنْزِيهُ نَفْسِهِ عَنِ السُّوءِ، قالَ: ثُمَّ قالَ عُمَرُ لِعَلِيٍّ وأصْحابُهُ عِنْدَهُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ قَدْ عَرَفْناهُ، فَما سُبْحانَ اللَّهِ؟ فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: كَلِمَةٌ أحَبَّها اللَّهُ لِنَفْسِهِ ورَضِيَها وأحَبَّ أنْ تُقالَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٣٤٤] حَدَّثَنا أبِي ثَنا ابْنُ نُفَيْلٍ ثَنا النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ قالَ: سَألَ رَجُلٌ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرانَ عَنْ سُبْحانَ اللَّهِ. فَقالَ: اسْمٌ يُعَظَّمُ اللَّهُ بِهِ ويُحاشى بِهِ مِنَ السُّوءِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٣٤٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ ثَنا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ، حَدَّثَنِي أبُو الأشْهَبِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ اسْمٌ لا يَسْتَطِيعُ النّاسُ أنْ يَنْتَحِلُوهُ.
قَوْلُهُ: ﴿لا عِلْمَ لَنا إلا ما عَلَّمْتَنا﴾ .
[٣٤٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ: ﴿قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إلا ما عَلَّمْتَنا إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ أيْ إنَّما أجَبْناكَ فِيما عَلَّمْتَنا، فَأمّا ما لَمْ تُعَلِّمْنا فَإنَّكَ أعْلَمُ بِهِ مِنّا.
قَوْلُهُ: ﴿إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾
[٣٤٧] وبِهِ عَنْ سَلَمَةَ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿العَلِيمُ﴾ أيْ عَلِيمٌ بِما تُخْفُونَ.
قَوْلُهُ: ﴿الحَكِيمُ﴾
[٣٤٨] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: قَوْلُهُ: ﴿الحَكِيمُ﴾ قالَ: حَكِيمٌ في أمْرِهِ.
(p-٨٢)[٣٤٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَوْلُهُ: ﴿الحَكِيمُ﴾ قالَ: الحَكِيمُ في عُذْرِهِ وحُجَّتِهِ إلى عِبادِهِ.
البقرة 2:33
قَوْلُهُ: ﴿يا آدَمُ أنْبِئْهم بِأسْمائِهِمْ﴾
[٣٥٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنّى ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ سُلَيْمانَ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبانَ قالَ: سَألْتُ زَيْدَ بْنَ أسْلَمَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أنْبِئْهم بِأسْمائِهِمْ﴾ قالَ: أنْتَ جِبْرِيلُ، أنْتَ مِيكائِيلُ، أنْتَ إسْرافِيلُ، حَتّى عَدَّدَ الأسْماءَ كُلَّها، حَتّى بَلَغَ الغُرابَ.
[٣٥١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ ثَنا أبُو داوُدَ ثَنا قَيْسٌ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿يا آدَمُ أنْبِئْهم بِأسْمائِهِمْ﴾ قالَ: اسْمُ الحَمامَةِ والغُرابِ، واسْمُ كُلِّ شَيْءٍ. ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ والحَسَنِ وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا أنْبَأهم بِأسْمائِهِمْ﴾
[٣٥٢] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ الرّازِيُّ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الهَرَوِيُّ ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلَمّا أنْبَأهُمْ﴾ أنْبَأ آدَمُ المَلائِكَةَ بِأسْمائِهِمْ، أسْماءِ أصْحابِ الأسْماءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي أعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾
[٣٥٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ أبُو فاطِمَةَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ الواسِطِيُّ ثَنا سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ بْنِ أبِي ِالحَسَنِ البَصْريِّ قالَ: فَجَعَلَ آدَمُ يُنَبِّئَهم بِأسْمائِهِمْ ويَقُولُ: هَذا اسْمُ كَذا وكَذا مِن خَلْقِ اللَّهِ، وهَذا اسْمُ كَذا وكَذا، فَعَلَّمَ اللَّهُ آدَمَ مِن ذَلِكَ ما لَمْ يَعْلَمُوا حَتّى عَلِمُوا أنَّهُ أعْلَمُ مِنهم. قالَ: ﴿فَلَمّا أنْبَأهم بِأسْمائِهِمْ قالَ ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي أعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾
قَوْلُهُ: ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾
[٣٥٤] حَدَّثَنا أبِي ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ ثَنا أبُو مُعاذٍ الفَضْلُ بْنُ خالِدٍ النَّحْوِيُّ عَنْ عُبَيْدٍ -يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمانَ- عَنِ الضَّحّاكِ: قالَ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ لِلْمَلائِكَةِ: ﴿إنِّي أعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ يَعْنِي ما أسَرَّ إبْلِيسُ في نَفْسِهِ مِنَ الكِبْرِ.
(p-٨٣)[٣٥٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا أبُو أُسامَةَ ثَنا صالِحُ بْنُ حَيّانَ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قالَ: فَكانَ اللَّهُ قَدْ عَلِمَ مِن إبْلِيسَ فِيما يُخْفِي أنَّهُ غَيْرُ فاعِلٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ أمّا إبْداؤُهُ فَإقْرارُهُ بِالسُّجُودِ، وأمّا ما يُخْفِي فَإباؤُهُ لَهُ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٣٥٦] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادِ بْنِ الجَرّاحِ العَسْقَلانِيُّ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ -يَعْنِي الرّازِيَّ- عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ فَكانَ الَّذِي كَتَمُوا قَوْلَهُمْ: لَنْ يَخْلُقَ رَبُّنا خَلْقًا إلّا كُنّا نَحْنُ أعْلَمَ مِنهُ وأكْرَمَ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ.
[٣٥٧] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيُّ عَنْ أبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: قَوْلُهُ: ﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ فَكانَ الَّذِي كَتَمُوا بَيْنَهم قَوْلَهُمْ: لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ تَعالى خَلْقًا إلّا كُنّا أكْرَمَ مِنهُ وأعْلَمَ، فَعَرَفُوا أنَّ اللَّهَ فَضَّلَ آدَمَ عَلَيْهِمْ في العِلْمِ والكَرَمِ. وتابَعَ ابْنَ عَبّاسٍ عَلى تَفْسِيرِهِ قَوْلَهُ: ﴿وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ مُجاهِدٌ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والسُّدِّيُّ والضَّحّاكُ. وتابَعَ أبا العالِيَةِ: قَتادَةُ والحَسَنُ.
البقرة 2:34
قَوْلُهُ: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ﴾ .
[٣٥٨] حَدَّثَنِي أبِي ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الفِرْيابِيُّ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ الَّذِينَ كانُوا في الأرْضِ.
قَوْلُهُ: ﴿اسْجُدُوا لآدَمَ﴾
[٣٥٩] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ الواسِطِيُّ ثَنا سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ﴾ ثُمَّ أمَرَهم أنْ يَسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا لَهُ كَرامَةً مِنَ اللَّهِ أكْرَمَ بِها آدَمَ، ولِيَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ وأنَّهُ يَصْنَعُ ما أرادَ.
(p-٨٤)[٣٦٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ ثَنا الوَلِيدُ ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ﴾ قالَ: كانَتِ السَّجْدَةُ لِآدَمَ، والطّاعَةُ لِلَّهِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَسَجَدُوا إلا إبْلِيسَ﴾
[٣٦١] حَدَّثَنا أبِي حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ ثَنا عَبّادٌ -يَعْنِي ابْنَ العَوّامِ- عَنْ سُفْيانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ يَعْلى بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ إبْلِيسُ اسْمُهُ عَزازِيلُ وكانَ مِن أشْرَفِ المَلائِكَةِ مِن ذَوِي الأرْبَعَةِ الأجْنِحَةِ ثُمَّ أُبْلِسَ بَعْدُ.
[٣٦٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا مِنجابٌ أنْبَأ بِشْرٌ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَ إبْلِيسَ لِأنَّ اللَّهَ أبْلَسَهُ مِنَ الخَيْرِ كُلِّهِ آيَسَهُ مِنهُ.
ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ أُبْلِسَ مِنَ الطّاعَةِ ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ
قَوْلُهُ: ﴿أبى﴾
[٣٦٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حِبالٍ القَهَنْدَزِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الغَفّارِ القَهَنْدَزِيُّ، قالَ: سُئِلَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ قَوْلِهِ: «”لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ إلّا مَن أبى“» قالَ: إلّا مَن عَصى اللَّهَ، لِقَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿فَسَجَدُوا إلا إبْلِيسَ﴾ .
قَوْلُهُ: ﴿أبى واسْتَكْبَرَ﴾
[٣٦٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتادَةَ: قَوْلُهُ ﴿أبى واسْتَكْبَرَ وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ حَسَدَ عَدُوُّ اللَّهِ إبْلِيسُ آدَمَ عَلى ما أعْطاهُ اللَّهُ مِنَ الكَرامَةِ، وقالَ: أنا نارِيٌّ وهَذا طِينِيٌّ. فَكانَ بَدْءُ الذُّنُوبِ الكِبْرَ، اسْتَكْبَرَ عَدُوُّ اللَّهِ أنْ يَسْجُدَ لِآدَمَ.
[٣٦٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ أنْبَأ إسْرائِيلُ عَنِ السُّدِّيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ إبْلِيسُ أمِينًا عَلى مَلائِكَةِ سَماءِ الدُّنْيا. قالَ: فَهَمَّ بِالمَعْصِيَةِ وبَغى واسْتَكْبَرَ.
قَوْلُهُ: ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾
[٣٦٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا أبُو أُسامَةَ ثَنا صالِحُ بْنُ حَيّانَ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَوْلُهُ: ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ مِنَ الَّذِينَ أبَوْا فَأحْرَقَتْهُمُ النّارُ.
(p-٨٥)[٣٦٧] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ العَسْقَلانِيُّ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ يَعْنِي مِنَ العاصِينَ.
[٣٦٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا أبُو الرّازِيِّ يَعْنِي- إسْحاقَ بْنَ سُلَيْمانَ - عَنْ مُوسى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: ابْتَدَأ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ خَلْقَ إبْلِيسَ عَلى الكُفْرِ والضَّلالَةِ، وعَمِلَ بِعَمَلِ المَلائِكَةِ فَصَيَّرَهُ إلى ما أدّى إلَيْهِ خَلْقُهُ مِنَ الكُفْرِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾
[٣٦٩] ذُكِرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ العَنْقَزِيِّ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ قالَ: مِنَ الكافِرِينَ الَّذِينَ لَمْ يَخْلُقْهُمُ اللَّهُ يَوْمَئِذٍ، يَكُونُونَ بَعْدُ.
البقرة 2:35
قَوْلُهُ: ﴿وقُلْنا يا آدَمُ﴾ .
آيَةُ ٣٥ [٣٧٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبِي الضُّحى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وإنَّما سُمِّيَ آدَمَ لِأنَّهُ خُلِقَ مِن أدِيمِ الأرْضِ.
قَوْلُهُ: ﴿يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾
[٣٧١] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ العَسْقَلانِيُّ ثَنا آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وأدْخَلَهُ الجَنَّةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَجَعَلَهُ في جَنّاتِ الفِرْدَوْسِ.
[٣٧٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: أُخْرِجَ إبْلِيسُ مِنَ الجَنَّةِ، وأُسْكِنَ آدَمُ الجَنَّةَ، فَكانَ يَمْشِي فِيها وحْشًا لَيْسَ لَهُ زَوْجٌ يَسْكُنُ إلَيْها، فَنامَ نَوْمَةً فاسْتَيْقَظَ وعِنْدَ رَأْسِهِ امْرَأةٌ قاعِدَةٌ خَلَقَها اللَّهُ مِن ضِلْعِهِ، فَسَألَها: ما أنْتِ؟ فَقالَتِ: امْرَأةٌ، قالَ: ولِمَ خُلِقْتِ؟ قالَتْ: تَسْكُنُ إلَيَّ قالَتُ لَهُ المَلائِكَةُ يَنْظُرُونَ ما بَلَغَ مِن عِلْمِهِ: ما اسْمُها يا آدَمُ؟ قالَ: حَوّاءُ، قالُوا: ولِمَ حَوّاءُ؟ قالَ: إنَّها خُلِقَتْ مِن شَيْءٍ حَيٍّ "، فَقالَ اللَّهُ: ﴿يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾ .
قَوْلُهُ: ﴿وكُلا مِنها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما﴾
[٣٧٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا مِنجابٌ أنْبَأ بِشْرٌ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكُلا مِنها رَغَدًا﴾ قالَ: الرَّغَدُ سَعَةُ المَعِيشَةِ.
(p-٨٦)الوَجْهُ الثّانِي:
[٣٧٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿رَغَدًا﴾ قالَ: لا حِسابَ عَلَيْهِمْ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٣٧٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وكُلا مِنها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما﴾ والرَّغَدُ الهَنِيءُ.
قَوْلُهُ ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ﴾
[٣٧٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إسْرائِيلَ عَنِ السُّدِّيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الشَّجَرَةُ الَّتِي نُهِيَ آدَمُ عَنْها الكَرْمُ. وكَذَلِكَ فَسَّرَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والشَّعْبِيُّ وجَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ والسُّدِّيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ.
الوَجْهُ الثّانِي: [٣٧٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ الأحْمَسُ ثَنا أبُو يَحْيى الحِمّانِيُّ حَدَّثَنا النَّضْرُ أبُو عُمَرَ الخَزّازُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الشَّجَرَةُ الَّتِي نَهى اللَّهُ عَنْها آدَمَ السُّنْبُلَةُ. وكَذَلِكَ فَسَّرَهُ الحَسَنُ البَصْرِيُّ، ووَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وعَطِيَّةُ العَوْفِيُّ وأبُو مالِكٍ، ومُحارِبُ بْنُ دِثارٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي لَيْلى.
[٣٧٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ عَنْ بَعْضِ أهْلِ اليَمَنِ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: هي البُرُّ ولَكِنَّ الحَبَّةَ مِنها في الجَنَّةِ كَكُلى البَقَرِ، ألْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، وأحْلى مِنَ العَسَلِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ: [٣٧٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى أنْبَأ ابْنُ أبِي زائِدَةَ قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ قالَ: تِينَةٌ. وكَذَلِكَ فَسَّرَهُ قَتادَةُ، وابْنُ جُرَيْجٍ.
الوَجْهُ الرّابِعُ:
[٣٨٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا أبُو أحْمَدَ عَنْ سُفْيانَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ قالَ: النَّخْلَةُ.
(p-٨٧)[٣٨١] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: كانَتِ الشَّجَرَةُ مَن أكَلَ مِنها أحْدَثَ، ولا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ في الجَنَّةِ حَدَثٌ.
[٣٨٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْرَبٍ قالَ: سَمِعْتُ وهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: لَمّا أسْكَنَ اللَّهُ آدَمَ وزَوْجَهَ الجَنَّةَ نَهاهُ عَنِ الشَّجَرَةِ، وكانَتْ شَجَرَةً غُصُونُها مُتَشَعِّبٌ بَعْضُها في بَعْضٍ، وكانَ لَها ثَمَرٌ يَأْكُلُهُ المَلائِكَةُ لِخُلْدِهِمْ، وهي الثَّمَرَةُ الَّتِي نَهى اللَّهُ عَنْها آدَمَ وزَوْجَتَهُ.
البقرة 2:36
قَوْلُهُ: ﴿فَأزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها﴾ .
آيَةُ ٣٦
[٣٨٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطاءٍ عَنْ أبانَ العَطّارِ عَنْ عاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ﴿فَأزَلَّهُما﴾ قالَ: فَنَحّاهُما.
الوَجْهُ الثّانِي: [٣٨٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ عَنْ إسْماعِيلَ عَنِ الحَسَنِ ﴿فَأزَلَّهُما﴾ قالَ: مِن قِبَلِ الزَّلَلِ. [٣٨٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ عَنْ أبانَ العَطّارِ عَنْ قَتادَةَ - مِثْلَ ذَلِكَ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٣٨٦] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَأزَلَّهُما الشَّيْطانُ﴾ قالَ: فَأغْواهُما.
قَوْلُهُ: ﴿الشَّيْطانُ﴾
[٣٨٧] حَدَّثَنا أبِي ثَنا خالِدُ بْنُ خِداشٍ المُهَلَّبِيُّ ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّما سُمِّيَ الشَّيْطانَ لِأنَّهُ تَشَيْطَنَ.
قَوْلُهُ: ﴿فَأخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ﴾
[٣٨٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ إشْكابَ ثَنا عَلِيُّ بْنُ عاصِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتادَةَ عَنِ الحَسَنِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ خَلَقَ آدَمَ رَجُلًا طُوالًا كَثِيرَ شَعْرِ الرَّأْسِ كَأنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ، (p-٨٨)فَلَمّا ذاقَ الشَّجَرَةَ سَقَطَ عَنْهُ لِباسُهُ، فَأوَّلُ ما بَدا مِنهُ عَوْرَتُهُ، فَلَمّا نَظَرَ إلى عَوْرَتِهِ جَعَلَ يَشْتَدُّ في الجَنَّةِ فَأخَذَتْ شَعْرَهُ شَجَرَةٌ فَنازَعَها، فَناداهُ الرَّحْمَنُ يا آدَمُ مِنِّي تَفِرُّ؟ فَلَمّا سَمِعَ كَلامَ الرَّحْمَنِ، قالَ: يا رَبِّ لا ولَكِنِ اسْتِحْياءً».
[٣٨٩] حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ الحَكَمِ القُومَسِيُّ سَنَةَ أرْبَعٍ وخَمْسِينَ ومِائَتَيْنِ ثَنا سُلَيْمُ بْنُ مَنصُورِ بْنِ عَمّارٍ ثَنا عَلِيُّ بْنُ عاصِمٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتادَةَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَمّا ذاقَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ فَرَّ هارِبًا فَتَعَلَّقَتْ شَجَرَةٌ بِشَعْرِهِ فَنُودِيَ: يا آدَمُ، أفِرارًا مِنِّي؟ قالَ: بَلْ حَياءً مِنكَ قالَ: يا آدَمُ اخْرُجْ مِن جِوارِي فَبِعِزَّتِي لا أُساكِنُ فِيها مَن عَصانِي، ولَوْ خَلَقْتُ مِلْءَ الأرْضِ مِثْلَكَ خَلْقًا ثُمَّ عَصَوْنِي لَأسْكَنْتُهم دارَ العاصِينَ».
[٣٩٠] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، قالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: فَأُخْرِجَ آدَمُ مِنَ الجَنَّةِ لِلسّاعَةِ التّاسِعَةِ أوِ العاشِرَةِ، فَأخْرَجَ آدَمُ مَعَهُ غُصْنًا مِن شَجَرِ الجَنَّةِ، عَلى رَأْسِهِ تاجٌ مِن شَجَرِ الجَنَّةِ، وهو الإكْلِيلُ مِن ورَقِ الجَنَّةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وقُلْنا اهْبِطُوا﴾
[٣٩١] حَدَّثَنا أبُو هارُونَ مُحَمَّدُ بْنُ خالِدٍ الخَرّازُ ثَنا يَحْيى بْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أبِي الخَطِيبِ أخْبَرَنِي ضَمْرَةُ عَنْ رَجاءِ بْنِ أبِي سَلَمَةَ قالَ: أُهْبِطَ آدَمُ يَداهُ عَلى رُكْبَتَيْهِ مُطَأْطِئًا رَأْسَهُ، وأُهْبِطَ إبْلِيسُ مُشَبِّكًا بَيْنَ أصابِعِهِ رافِعًا رَأْسَهُ إلى السَّماءِ.
[٣٩٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارِ بْنِ الحارِثِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سابِقٍ، ثَنا عَمْرُو بْنُ أبِي قَيْسٍ عَنْ أبِي عَدِيٍّ - يَعْنِي الزُّبَيْرَ بْنَ عَدِيٍّ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قالَ: أُهْبِطَ آدَمُ بِالصَّفا، وحَوّاءُ بِالمَرْوَةَ.
[٣٩٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا المُقَدَّمِيُّ، ثَنا عِمْرانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَطاءِ بْنِ السّايِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: إنَّ أوَّلَ ما أهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إلى الأرْضِ أهْبَطَهُ بِدَحْنا، أرْضٌ بِالهِنْدِ.
(p-٨٩)[٣٩٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ ثَنا جَرِيرٌ عَنْ عَطاءٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُهْبِطَ آدَمُ -عَلَيْهِ السَّلامُ- إلى أرْضٍ يُقالُ لَها دَحْنا بَيْنَ مَكَّةَ، والطّائِفِ.
[٣٩٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا هِشامُ بْنُ عَمْرٍو الغَسّانِيُّ ثَنا عَبّادُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: أُهْبِطَ آدَمُ بِالهِنْدِ، وحَوّاءُ بِجُدَّةَ، وإبْلِيسُ بِدُسْتَ مِيسانَ مِنَ البَصْرَةِ عَلى أمْيالٍ وأُهْبِطَتِ الحَيَّةُ بِأصْبَهانَ.
[٣٩٦] أخْبَرَنِي أبِي، حَدَّثَنِي أيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ ثَنا ضَمْرَةُ عَنِ السَّرِيِّ -يَعْنِي ابْنَ يَحْيى- قالَ: أُهْبِطَ آدَمُ مِنَ الجَنَّةِ ومَعَهُ البُذُورُ فَوَضَعَ إبْلِيسُ عَلَيْها يَدَهُ، فَما أصابَ يَدَهُ ذَهَبَ مَنفَعَتُهُ.
[٣٩٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ اللَّهُ: ﴿اهْبِطُوا مِنها جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٣٨] فَهَبَطُوا فَنَزَلَ آدَمُ بِالهِنْدِ، وأُنْزِلَ مَعَهُ بِالحَجَرِ الأسْوَدِ وقَبْضَةٍ مِن ورَقِ الجَنَّةِ فَبَثَّهُ بِالهِنْدِ فَنَبَتَتْ شَجَرُ الطِّيبِ، فَإنَّما أصْلُ ما يُجاءُ بِهِ مِنَ الطِّيبِ مِنَ الهِنْدِ مِن قَبْضَةِ الوَرَقِ الَّتِي هَبَطَ بِها آدَمُ، وإنَّما قَبَضَها آدَمُ حِينَ أُخْرِجَ مِنَ الجَنَّةِ أسَفًا عَلى الجَنَّةِ حِينَ أُخْرِجَ مِنها.
قَوْلُهُ: ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾
[٣٩٨] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، قِراءَةً أخْبَرَنِي ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إسْرائِيلَ عَنْ إسْماعِيلَ السُّدِّيِّ، حَدَّثَنِي مَن، سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ، يَقُولُ: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ قالَ: آدَمُ وحَوّاءُ وإبْلِيسُ والحَيَّةُ.
قَوْلُهُ: ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾
[٣٩٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى أنْبَأ إسْرائِيلُ عَنِ السُّدِّيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ قالَ: المُسْتَقَرُّ القُبُورُ.
[٤٠٠] حَدَّثَنا أبِي ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حاتِمٍ الزِّمِّيُّ ثَنا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَمّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ المَدَنِيِّ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: قَوْلُهُ ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ قالَ: مُسْتَقَرٌّ فَوْقَ الأرْضِ، وُمْسَتَقَرٌّ تَحْتَ الأرْضِ.
(p-٩٠)[٤٠١] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ قالَ: هو قَوْلُهُ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا﴾ [البقرة: ٢٢] .
قَوْلُهُ: ﴿ومَتاعٌ﴾
[٤٠٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ يَقُولُ: بَلاغٌ إلى المَوْتِ.
قَوْلُهُ: ﴿إلى حِينٍ﴾
[٤٠٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ أنْبَأ إسْرائِيلُ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ قالَ: الحَياةُ.
[٤٠٤] حَدَّثَنا أبِي ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حاتِمٍ الزِّمِّيُّ ثَنا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَمّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ المَدَنِيِّ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ قالَ: حَتّى يَصِيرَ إلى الجَنَّةِ أوِ النّارِ.
[٤٠٥] حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أبِي -يَعْنِي أحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ أبِيهِ عَنْ إبْراهِيمَ يَعْنِي- الصّايِغَ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ- قالَ: قالَ عِكْرِمَةُ: ﴿ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ قالَ: الحِينُ الَّذِي لا يُدْرَكُ.
البقرة 2:37
قَوْلُهُ: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ آيَةُ ٣٧ اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِهِ عَلى سِتَّةِ أوْجُهٍ، فَأحَدُها:- [٤٢٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ إشْكابَ ثَنا عَلِيُّ بْنُ عاصِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتادَةَ عَنِ الحَسَنِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قالَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ: أرَأيْتَ يا رَبِّ إنْ تُبْتُ ورَجَعْتُ، أعايِدِي إلى الجَنَّةِ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ»﴾
والوَجْهُ الثّانِي:
[٤٠٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ ثَنا إسْرائِيلُ عَنِ السُّدِّيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ قالَ: قالَ آدَمُ: يا رَبِّ، ألَمْ تَخْلُقْنِي بِيَدِكَ؟ (p-٩١)قِيلَ لَهُ: بَلى: ونَفَخْتَ فِيَّ مِن رُوحِكَ؟ قِيلَ لَهُ: بَلى. وعَطَسْتُ فَقُلْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وسَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ؟ قِيلَ: بَلى. وكَتَبْتَ عَلَيَّ أنْ أعْمَلَ هَذا؟ قِيلَ بَلى قالَ: أرَأيْتَ إنْ تُبْتُ هَلْ أنْتَ راجِعِي إلى الجَنَّةِ؟ قالَ: نَعَمْ. وكَذَلِكَ فَسَّرَهُ عَطِيَّةُ، والسُّدِّيُّ.
الوَجْهُ الثّالِثُ: [٤٠٨] حَدَّثَنا أبِي ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ثَنا زُهَيْرٌ ثَنا أبُو إسْحاقَ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ: أتَيْتُ ابْنَ عَبّاسٍ فَسَألْتُهُ: ما الكَلِماتُ الَّتِي تَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ؟ قالَ: عُلِّمَ شَأْنَ الحَجِّ، فَهي الكَلِماتُ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٤٠٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ- عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، أخْبَرَنِي مَن سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: قالَ آدَمُ: يا رَبِّ، خَطِيئَتِي الَّتِي أخْطَأْتُ شَيْءٌ كَتَبْتَ عَلَيَّ قَبْلَ أنْ تَخْلُقَنِي، أوْ شَيْءٌ ابْتَدَعْتُهُ مِن قِبَلِ نَفْسِي؟ قالَ: بَلْ كَتَبْتُهُ عَلَيْكَ قَبْلَ أنْ أخْلُقَكَ. قالَ: فَكَما كَتَبْتَهُ عَلَيَّ فاغْفِرْهُ لِي. قالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ .
والوَجْهُ الخامِسُ:
[٤١٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ ثَنا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيانَ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجاهِدٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ قالا: قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا وإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣] . ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ وخالِدِ بْنِ مَعْدانَ وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
الوَجْهُ السّادِسُ:
[٤١١] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ ثَنا شِبْلٌ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ أنَّ مُجاهِدًا كانَ يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ الكَلِماتُ: اللَّهُمَّ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ، رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغْفِرْ لِي إنَّكَ خَيْرُ الغافِرِينَ. اللَّهُمَّ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ، رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ.
(p-٩٢)قَوْلُهُ: ﴿فَتابَ عَلَيْهِ إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾
[٤١٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى ثَنا جَرِيرٌ عَنْ عُمارَةَ -يَعْنِي ابْنَ القَعْقاعِ- عَنْ أبِي زُرْعَةَ -يَعْنِي ابْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ - قالَ: إنَّ أوَّلَ شَيْءٍ كُتِبَ: أنا التَّوّابُ أتُوبُ عَلى مَن تابَ.
[٤١٣] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ الرّازِيُّ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الهَرَوِيُّ ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ قالَ: أيْ رَبِّ أتَتُوبُ عَلَيَّ إنْ تُبْتُ ؟ قالَ: نَعَمْ، فَتابَ آدَمُ، فَتابَ عَلَيْهِ رَبُّهُ.
قَوْلُهُ: ﴿التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [٤١٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ثَنا سَلَمَةُ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ في قَوْلِهِ: ﴿الرَّحِيمُ﴾ قالَ: يَرْحَمُ العِبادَ عَلى ما فِيهِمْ.
[٤١٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: قَوْلُهُ: ﴿الرَّحِيمُ﴾ قالَ رَحِيمٌ بِهِمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ.
البقرة 2:38
قَوْلُهُ: ﴿قُلْنا اهْبِطُوا مِنها جَمِيعًا﴾ .آيَةُ ٣٨
[٤١٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ ثَنا يَحْيى بْنُ حَمّادٍ ثَنا أبُو عَوانَةٍ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ سالِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ مَوْلى أُمِّ هانِئٍ في قَوْلِهِ: ﴿اهْبِطُوا مِنها جَمِيعًا﴾ قالَ: يَعْنِي آدَمَ وحَوّاءَ والحَيَّةَ- ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ -وزادَ فِيهِ إبْلِيسَ.
[٤١٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ قالَ: قالَ مَعْمَرٌ: وأخْبَرَنِي عَوْفٌ عَنْ قَسامَةً عَنْ أبِي مُوسى قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى حِينَ أهْبَطَ آدَمَ مِنَ الجَنَّةِ إلى الأرْضِ عَلَّمَهُ صَنْعَةَ كُلِّ شَيْءٍ وزَوَّدَهُ مِن ثِمارِ الجَنَّةِ مِثْلَ ثَمَرَتِكم هَذِهِ مِن ثِمارِ الجَنَّةِ غَيْرَ أنَّ هَذِهِ تَتَغَيَّرُ وتِلْكَ لا تَتَغَيَّرُ.
[٤١٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿اهْبِطُوا مِنها جَمِيعًا﴾ فَهَبَطُوا فَنَزَلَ آدَمُ بِالهِنْدِ. وأُنْزِلَ مَعَهُ بِالحَجَرِ الأسْوَدِ، وأُنْزِلَ بِقَبْضَةٍ مِن ورَقِ الجَنَّةِ فَبَثَّهُ بِالهِنْدِ فَنَبَتَ شَجَرُ الطِّيبِ. فَإنَّما أصْلُ ما يُجاءُ بِهِ مِنَ الهِنْدِ مِنَ الطِّيبِ مِن قَبْضَةِ الوَرَقِ الَّتِي هَبَطَ بِها آدَمُ، وإنَّما قَبَضَها آدَمُ حِينَ أُخْرِجَ مِنَ الجَنَّةِ أسَفًا عَلى الجَنَّةِ حِينَ أُخْرِجَ مِنها.
(p-٩٣)قَوْلُهُ: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾
[٤١٩] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾ قالَ: الهُدى الأنْبِياءُ والرُّسُلُ، والبَيانُ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٤٢٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ ثَنا الوَلِيدُ أخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾ يَعْنِي بِالهُدى مُحَمَّدًا ﷺ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٤٢١] حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ الفَرَجِ الأصْبَهانِيُّ الزّاهِدُ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى بْنِ فَيّاضٍ الزِّمّانِيُّ ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ ثَنا البَراءُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾ قالَ: القُرْآنُ.
قَوْلُهُ: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدايَ﴾
[٤٢٢] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدايَ﴾ يَعْنِي البَيانَ.
[٤٢٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ ثَنا الوَلِيدُ أخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدايَ﴾ يَقُولُ: فَمَن تَبِعَ مُحَمَّدًا ﷺ.
[٤٢٤] حَدَّثَنا أبِي ثَنا شِهابُ بْنُ عَبّادٍ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي خالِدٍ ﴿فَمَن تَبِعَ هُدايَ﴾ يَعْنِي كِتابِي.
قَوْلُهُ: ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾
[٤٢٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي في الآخِرَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾
[٤٢٦] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ يَعْنِي لا يَحْزَنُونَ لِلْمَوْتِ.
البقرة 2:39
(p-٩٤)قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ .
[٤٢٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ ثَنا يَزِيدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قالَ: المُشْرِكُونَ مِن قُرَيْشٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِآياتِنا﴾
[٤٢٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: أمّا آياتُ اللَّهِ فَمُحَمَّدٌ ﷺ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٤٢٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُهُ: ﴿بِآياتِنا﴾ يَعْنِي القُرْآنَ.
قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾
[٤٣٠] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى الأنْصارِيُّ ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابُ النّارِ﴾ يُعَذَّبُونَ فِيها.
قَوْلُهُ: ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾
[٤٣١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ أيْ خالِدُونَ أبَدًا.
[٤٣٢] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صَفْوانَ نَصْرُ بْنُ قُدَيْدِ بْنِ نَصْرِ بْنِ سَيّارٍ اللَّيْثِيُّ ثَنا رِبْعِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الجارُودِ بْنِ أبِي سَبْرَةَ الهُذَلِيُّ عَنِ الجارُودِ بْنِ أبِي سَبْرَةَ، عَنْ أنَسٍ يَرْفَعْهُ قالَ: «المُخَلَّدُونَ في النّارِ في تَوابِيتَ مِن حَدِيدٍ مُطْبَقَةٍ».
البقرة 2:40
قَوْلُهُ: ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ آيَةُ ٤٠.
[٤٣٣] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَهْرامَ عَنْ شَهْرٍ «حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ قالَ: حَضَرَتْ عِصابَةٌ مِنَ اليَهُودِ نَبِيَّ اللَّهِ -ﷺ فَقالَ لَهُمْ: هَلْ تَعْلَمُونَ أنَّ إسْرائِيلَ يَعْقُوبُ؟ فَقالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: أشْهَدُ عَلَيْهِمْ».
(p-٩٥)قَوْلُهُ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾
[٤٣٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يا أهْلَ الكِتابِ، لَلْأحْبارِ مِن يَهُودَ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ بَلائِي عِنْدَكم وعِنْدَ آبائِكُمْ؛ لِما كانَ نَجّاهم بِهِ مِن فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ.
[٤٣٥] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: نِعْمَتُهُ أنْ جَعَلَ مِنهُمُ الأنْبِياءَ والرُّسُلَ وأنْزَلَ عَلَيْهِمُ الكُتُبَ.
[٤٣٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ، ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ فَنِعْمَةُ اللَّهِ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلى بَنِي إسْرائِيلَ فِيما سَمّى وفِيما سِوى ذَلِكَ، فَجَّرَ لَهُمُ الحَجَرَ وأنْزَلَ عَلَيْهِمُ المَنَّ، والسَّلْوى وأنْجاهم مِن عُبُودِيَّةِ آلِ فِرْعَوْنَ.
قَوْلُهُ: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي﴾ [٤٣٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا مِنجابٌ أنْبَأ بِشْرٌ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي﴾ يَقُولُ: ما أمَرْتُكم بِهِ مِن طاعَةٍ ونَهَيْتُكم عَنْهُ مِن مَعْصِيَةٍ في النَّبِيِّ -ﷺ وغَيْرِهِ. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ مِن رِوايَةِ حاتِمِ بْنِ إسْماعِيلَ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ.
[٤٣٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أوْفُوا بِعَهْدِي الَّذِي أخَذْتُ في أعْناقِكم لِلنَّبِيِّ ﷺ- إذْ جاءَكم.
[٤٣٩] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي﴾ قالَ عَهْدُهُ إلى عِبادَةِ دِينِهِ الإسْلامِ أنْ يَتَّبِعُوهُ. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، والرَّبِيعِ نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-٩٦)قَوْلُهُ: ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾
[٤٤٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ يَقُولُ: أرْضى عَنْكم وأُدْخِلُكُمُ الجَنَّةَ.
[٤٤١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ أُنْجِزْ لَكم ما وعَدْتُكم عَلَيْهِ بِتَصْدِيقِهِ واتِّباعِهِ، فَوَضَعَ عَنْكم ما كانَ عَلَيْكم مِنَ الإصْرِ والأغْلالِ الَّتِي كانَتْ في أعْناقِكم بِذُنُوبِكُمُ الَّتِي كانَتْ مِن إحْداثِكم. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ والضَّحّاكِ والسُّدِّيِّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ما ذَكَرْنا عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
قَوْلُهُ: ﴿وإيّايَ فارْهَبُونِ﴾
[٤٤٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ أنْ أُنْزِلَ بِكم ما أنْزَلْتُ بِمَن كانَ قَبْلَكم مِن آبائِكم مِنَ النِّقْماتِ الَّتِي قَدْ عَرَفْتُمْ مِنَ المَسْخِ وغَيْرِهِ.
[٤٤٣] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ الرَّوّادِ العَسْقَلانِيُّ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿وإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ فاخْشَوْنِ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: وكَذا رُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ وقَتادَةَ.
البقرة 2:41
قَوْلُهُ: ﴿وآمِنُوا بِما أنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ﴾ .آيَةُ ٤١ [٤٤٤] بِهِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وآمِنُوا بِما أنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ﴾ يَقُولُ: يا مَعْشَرَ أهْلِ الكِتابِ، آمِنُوا بِما أنْزَلْتُ عَلى مُحَمَّدٍ مُصَدِّقًا لِما مَعَكم. يَقُولُ: لِأنَّهم يَجِدُونَ مُحَمَّدًا مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٤٤٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ (p-٩٧)عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وآمِنُوا بِما أنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ﴾ يَقُولُ: بِما أنْزَلْتُ القُرْآنَ، لِما مَعَكُمُ الإنْجِيلَ. قالَ: ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ وقَتادَةَ نَحْوُ قَوْلِ أبِي العالِيَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ﴾
[٤٤٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ فِيما حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ﴾ وعِنْدَكم فِيهِ مِنَ العِلْمِ ما لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِكم.
[٤٤٧] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ﴾ يَقُولُ: لا تَكُونُوا أوَّلَ مَن كَفَرَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ.
[٤٤٨] حَدَّثَنا أبِي أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْزَةَ قالَ سَمِعْتُ أبِي ثَنا أبُو سِنانٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ﴾ قالَ: أُنْزِلَتْ في يَهُودِ يَثْرِبَ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ والسُّدِّيِّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ قَوْلِ أبِي العالِيَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلا وإيّايَ فاتَّقُونِ﴾
[٤٤٩] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادِ بْنِ الجَرّاحِ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلا﴾ يَقُولُ: لا تَأْخُذُوا عَلَيْهِ أجْرًا، قالَ: وهو مَكْتُوبٌ عِنْدَهم في الكِتابِ الأوَّلِ: يا ابْنَ آدَمَ، عَلِّمْ مَجّانًا كَما عُلِّمْتَ مَجّانا.
قَوْلُهُ: ﴿بِآياتِي﴾
[٤٥٠] ذُكِرَ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الحُلْوانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي مَرْيَمَ أخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلا﴾ وإنَّ آياتِهِ كِتابُهُ الَّذِي أنْزَلَ إلَيْهِمْ، وإنَّ الثَّمَنَ القَلِيلَ هو الدُّنْيا وشَهَواتُها.
قَوْلُهُ: ﴿ثَمَنًا قَلِيلا﴾
[٤٥١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلا﴾ يَقُولُ لا تَأْخُذُوا طَمَعًا قَلِيلًا وتَكْتُمُوا اسْمَ اللَّهِ، فَذَلِكَ الطَّمَعُ وهو الثَّمَنُ.
(p-٩٨)الوَجْهُ الثّانِي:
[٤٥٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ المَرْوَزِيُّ ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ أنْبَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جابِرٍ عَنْ هارُونَ بْنِ يَزِيدَ قالَ: سُئِلَ الحَسَنُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ثَمَنًا قَلِيلا﴾ قالَ: الثَّمَنُ القَلِيلُ: الدُّنْيا بِحَذافِيرِها.
قَوْلُهُ: ﴿وإيّايَ فاتَّقُونِ﴾
[٤٥٣] حَدَّثَنا أبُو عُمَرَ الدُّورِيُّ ثَنا أبُو إسْماعِيلَ المُؤَدِّبُ عَنْ عاصِمٍ الأحْوَلِ عَنْ أبِي العالِيَةِ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ قالَ: التَّقْوى أنْ يَعْمَلَ بِطاعَةِ اللَّهِ رَجاءَ رَحْمَةِ اللَّهِ عَلى نُورٍ مِنَ اللَّهِ، والتَّقْوى أنْ يَتْرُكَ مَعْصِيَةَ اللَّهِ مَخافَةَ عَذابِ اللَّهِ عَلى نُورٍ مِنَ اللَّهِ.
البقرة 2:42
قَوْلُهُ: ﴿ولا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ . آيَةُ ٤٢
[٤٥٤] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ يَقُولُ ولا تَخْلِطُوا الحَقَّ بِالباطِلِ، وأدُّوا النَّصِيحَةَ لَعِبادِ اللَّهِ في أمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٤٥٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ ثَنا الوَلِيدُ ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ قالَ: لا تَلْبِسُوا اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ بِالإسْلامِ، إنَّ دِينَ اللَّهِ الإسْلامُ، واليَهُودِيَّةُ والنَّصْرانِيَّةِ بِدْعَةٌ لَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ما ذَكَرْنا عَنْ أبِي العالِيَةِ، ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ نَحْوُ قَوْلِ قَتادَةَ.
قَوْلُهُ: ﴿وتَكْتُمُوا الحَقَّ﴾
[٤٥٦] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وتَكْتُمُوا الحَقَّ﴾ قالَ: كَتَمُوا نَعْتَ مُحَمَّدٍ وهم يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم.
[٤٥٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وتَكْتُمُوا الحَقَّ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أيْ تَكْتُمُوا ما عِنْدَكم مِنَ المَعْرِفَةِ بِرَسُولِي وبِما جاءَ بِهِ وأنْتُمْ تَجِدُونَهُ عِنْدَكم فِيما تَعْلَمُونَ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي بِأيْدِيكم.
(p-٩٩)[٤٥٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وتَكْتُمُوا الحَقَّ﴾ قالَ الحَقُّ هو مُحَمَّدٌ -ﷺ- ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
[٤٥٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أيْ أنْتُمْ تَجِدُونَهُ عِنْدَكم فِيما تَعْلَمُونَ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي بِأيْدِيكم.
[٤٦٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ ثَنا الوَلِيدُ ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢] قالَ: وهم يَعْلَمُونَ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وكَتَمُوا الإسْلامَ وهم يَعْلَمُونَ أنَّهُ دِينُ اللَّهِ.
البقرة 2:43
قَوْلُهُ: ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ . آيَةُ ٤٣ [٤٦١] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا مُبارَكُ بْنُ فَضالَةً عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: فَرِيضَةٌ واجِبَةٌ لا تَنْفَعُ الأعْمالُ إلّا بِها وبِالزَّكاةِ.
[٤٦٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبْراهِيمَ دُحَيْمٌ ثَنا الوَلِيدُ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ قالَ: سَألْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ الزُّهْرِيُّ: إقامَتُها أنْ تُصَلِّيَ الصَّلَواتِ الخَمْسَ لِوَقْتِها قالَ أبُو سَعِيدٍ: وكَذا رُوِيَ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ وقَتادَةَ نَحْوُ قَوْلِ الحَسَنِ. [٤٦٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أنْبَأ أبُو وهْبٍ ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: قَوْلُهُ لِأهْلِ الكِتابِ ﴿أقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [الأنعام: ٧٢] أمَرَهم أنْ يُصَلُّوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾
[٤٦٤] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾ يَعْنِي بِالزَّكاةِ طاعَةً لِلَّهِ والإخْلاصَ.
(p-١٠٠)الوَجْهُ الثّانِي:
[٤٦٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا أبُو بَكْرٍ، وعُثْمانُ ابْنا أبِي شَيْبَةً قالا: ثَنا وكِيعٌ عَنْ أبِي جَنابٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾ قالَ: ما يُوجِبُ الزَّكاةَ؟ قالَ: مِائَتَيْنِ فَصاعِدًا.
[٤٦٦] حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ ثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾ قالَ زَكاةُ المالِ مِن كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ قَفْلَةُ خَمْسَةِ دَراهِمَ.
[٤٦٧] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا المُبارَكُ بْنُ فَضالَةً عَنِ الحَسَنِ: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾ قالَ: فَرِيضَةٌ واجِبَةٌ لا تَنْفَعُ الأعْمالُ إلّا بِها مَعَ الصَّلاةِ.
قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: وكَذا رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٤٦٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ ثَنا جَرِيرٌ عَنْ أبِي حَيّانَ التَّيْمِيِّ عَنِ الحارِثِ العُكْلِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾ قالَ: صَدَقَةَ الفِطْرِ.
الوَجْهُ الرّابِعُ:
[٤٦٩] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: قَوْلُهُ لِأهْلِ الكِتابِ: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾ أمَرَهم أنْ يُؤْتُوا الزَّكاةَ، يَدْفَعُونَها إلى النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: ﴿وارْكَعُوا مَعَ الرّاكِعِينَ﴾
[٤٧٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ حَدَّثَنا رَجُلٌ سَمّاهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وارْكَعُوا﴾ قالَ: صَلُّوا.
[٤٧١] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّقِيقِيُّ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ لِأهْلِ الكِتابِ: ﴿وارْكَعُوا مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ أمَرَهم أنْ يَرْكَعُوا مَعَ الرّاكِعِينَ، مَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: كُونُوا مِنهم ومَعَهم.
البقرة 2:44
قَوْلُهُ: ﴿أتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبِرِّ﴾ .
آيَةُ ٤٤ [٤٧٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الشّاعِرِ ثَنا سَهْلُ بْنُ حَمّادٍ أبُو عَتّابٍ ثَنا هِشامٌ الدَّسْتُوائِيُّ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ عَنْ ثُمامَةَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: (p-١٠١)«لَمّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مَرَّ عَلى قَوْمٍ تُقْرَضُ شِفاهُهُمْ، فَقالَ: يا جِبْرِيلُ، مَن هَؤُلاءِ؟ قالَ: هَؤُلاءِ الخُطَباءُ مِن أُمَّتِكَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبِرِّ ويَنْسَوْنَ أنْفُسَهُمْ، ويَتْلُونَ الكِتابَ ولا يَعْقِلُونَ».
قَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتابَ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾
[٤٧٣] بِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وأنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتابَ أفَلا تَعْقِلُونَ؟﴾ أيْ تَكْفُرُونَ بِما فِيهِ مِن عَهْدِي إلَيْكم في تَصْدِيقِ رَسُولِي فَتَنْقُضُونَ مِيثاقِي وتَجْحَدُونَ بِما تَعْلَمُونَ مِن كِتابِي.
قَوْلُهُ: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ؟﴾
[٤٧٤] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ عَنْ أبِيهِ في قَوْلِهِ: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أفَلا تَتَفَكَّرُونَ.
البقرة 2:45
قَوْلُهُ: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ .
آيَةُ ٤٥ [٤٧٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي الخَصِيبِ الكُوفِيُّ ثَنا وكِيعٌ عَنْ سُفْيانَ عَنْ أبِي إسْحاقَ عَنْ جُرَيِّ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي سُلَيْمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قالَ: «الصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ».
[٤٧٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قالَ فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبِرِّ وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكم وأنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتابَ، أفَلا تَعْقِلُونَ؟﴾ [البقرة: ٤٤] أيْ تَنْهَوْنَ النّاسَ عَنِ الكُفْرِ بِما عِنْدَكم مِنَ النُّبُوَّةِ والعَهْدِ مِنَ التَّوْراةِ.
[٤٧٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبِرِّ وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤] قالَ: كانَ بَنُو إسْرائِيلَ يَأْمُرُونَ النّاسَ بِطاعَةِ اللَّهِ وبِتَقْواهُ وبِالبِرِّ، ويُخالِفُونَ، فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ.
[٤٧٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبِرِّ وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكم وأنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتابَ﴾ [البقرة: ٤٤] قالَ كانُوا يَأْمُرُونَ النّاسَ بِطاعَتِهِ، وهم يَعْصَوْنَهُ.
(p-١٠٢)قَوْلُهُ: ﴿وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤]
[٤٧٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ فِيما حَدَّثَنِي ابْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤] أيْ تَتْرُكُونَ أنْفُسَكم.
[٤٨٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قالَ: حَدَّثُونا، يَعْنِي ابْنَ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ﴾ قالَ: الصَّبْرُ الصِّيامُ.
[٤٨١] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ يَقُولُ: اسْتَعِينُوا بِالصَّبِرِ والصَّلاةِ عَلى مَرْضاةِ اللَّهِ واعْلَمُوا أنَّها مِن طاعَةِ اللَّهِ.
[٤٨٢] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا ابْنُ أبِي فُدَيْكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ الأسَدِيِّ يَقُولُ: اسْتَعِينُوا بِالصَّبِرِ عَلى الصِّيامِ.
[٤٨٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ ثَنا الوَلِيدُ أخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ قالَ: اسْتَعِينُوا عَلى طَلَبِ الآخِرَةِ بِالصَّبِرِ عَلى الفَرائِضِ والصَّلاةِ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ أبا بَكْرٍ حَبَشَ بْنَ الوَرْدِ البَغْدادِيَّ بِمَكَّةَ وسَألَ أصْحابَهُ عَنِ الصَّبْرِ ما هُوَ؟ فَقالَ بَعْضُهُمْ: هو الصَّلاةُ ونَزَعُوا بِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ فَقالَ: قَدْ مَيَّزَ اللَّهُ بَيْنَهُما، فَقالَ: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ [البقرة: ١٥٣] فَلَمْ يَجْعَلْهُ صَلاةً، وقالَ: جَعَلَهُما شَيْئَيْنِ وقالَ بَعْضُهُمُ: الصَّبْرُ هو الصِّيامُ، وقالَ بَعْضُهُمُ: الصَّبْرُ أنْ يَصْبِرَ عَلى الشَّيْءِ فَقالَ: ما مَعْنى يَصْبِرُ؟ فَلَمْ يَرْضَ جَوابَ أحَدٍ. وسَألُوهُ أنْ يُخْبِرَهُمْ، فَقالَ: الصَّبْرُ هو الثَّباتُ في الشَّيْءِ.
[٤٨٤] حَدَّثَنا أبِي ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ إسْماعِيلَ ثَنا إسْحاقُ بْنُ سُلَيْمانَ عَنْ أبِي سِنانٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: الصَّبْرُ صَبْرانِ، صَبْرٌ عِنْدَ المُصِيبَةِ حَسَنٌ، وأحْسَنُ مِنهُ الصَّبْرُ عَنْ مَحارِمِ اللَّهِ قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ نَحْوُ قَوْلِ عُمَرَ.
[٤٨٥] حَدَّثَنا أبِي ثَنا هِشامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ثَنا ابْنُ المُبارَكِ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَطاءِ بْنِ دِينارٍ أنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قالَ: الصَّبْرُ اعْتِرافُ العَبْدِ لِلَّهِ بِما أصابَ فِيهِ، واحْتِسابُهُ عِنْدَ اللَّهِ، ورَجاءُ ثَوابِهِ، وقَدْ يَجْزَعُ الرَّجُلُ وهو يَتَجَلَّدُ لا يُرى مِنهُ إلّا الصَّبْرُ.
(p-١٠٣)قَوْلُهُ: ﴿وإنَّها لَكَبِيرَةٌ﴾
[٤٨٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿وإنَّها لَكَبِيرَةٌ﴾ قالَ: الصَّلاةُ.
[٤٨٧] ذُكِرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ هارُونَ أنْبَأ جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّها لَكَبِيرَةٌ﴾ قالَ: لَثَقِيلَةٌ.
[٤٨٨] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ثَنا أبُو وهْبٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿وإنَّها لَكَبِيرَةٌ﴾ يَقُولُ: صَرْفُكَ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ إلى الكَعْبَةِ كَبِيرٌ ذَلِكَ عَلى المُنافِقِينَ واليَهُودِ.
قَوْلُهُ: ﴿إلا عَلى الخاشِعِينَ﴾
[٤٨٩] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إلا عَلى الخاشِعِينَ﴾ يَقُولُ: المُصَدِّقِينَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٤٩٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّها لَكَبِيرَةٌ إلا عَلى الخاشِعِينَ﴾ قالَ: المُؤْمِنِينَ حَقًّا.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٤٩١] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إلا عَلى الخاشِعِينَ﴾ قالَ: يَعْنِي الخائِفِينَ.
الوَجْهُ الرّابِعُ: [٤٩٢] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أنْبَأ أبُو وهْبٍ ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ ﴿إلا عَلى الخاشِعِينَ﴾ يَعْنِي بِهِ المُتَواضِعِينَ.
البقرة 2:46
قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ .
آيَةُ ٤٦ [٤٩٣] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادِ بْنِ الجَرّاحِ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ قالَ الظَّنُّ هاهُنا يَقِينٌ.
(p-١٠٤)[٤٩٤] حَدَّثَنا أبِي ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ أنْبَأ جَرِيرٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ قالَ: الَّذِينَ شَرَوْا أنْفُسَهم لِلَّهِ، ووَطَّنُوها عَلى المَوْتِ -قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ والسُّدِّيِّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وقَتادَةَ نَحْوُ ما رَوَيْنا عَنْ أبِي العالِيَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وأنَّهم إلَيْهِ راجِعُونَ﴾
[٤٩٥] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهم إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ قالَ يَسْتَيْقِنُونَ أنَّهم يَرْجِعُونَ إلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ.
البقرة 2:47
قَوْلُهُ: ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ .
آيَةُ ٤٧ [٤٩٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ ثَنا الوَلِيدُ أخْبَرَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ كانَ إذا تَلا: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠] قالَ: مَضى القَوْمُ، وإنَّما يَعْنِي بِهِ أنْتُمْ. وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وأنِّي فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾
[٤٩٧] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿وأنِّي فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾ قالَ بِما أُعْطُوا مِنَ المُلْكِ والرُّسُلِ والكُتُبِ عَلى عالَمِ مَن كانَ في ذَلِكَ الزَّمانِ، فَإنَّ لِكُلِّ زَمانٍ عالَمًا. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وقَتادَةَ، وإسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ نَحْوُ ذَلِكَ
البقرة 2:48
قَوْلُهُ: ﴿واتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٌ شَيْئًا﴾
٤٩٨ - حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿واتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ أمّا تَجْزِي، فَتُغْنِي. وكَذا فَسَّرَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وأبُو مالِكٍ
قَوْلُهُ: ﴿نَفْسٌ عَنْ نَفْسٌ شَيْئًا﴾
٤٩٩ - حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى الأنْصارِيُّ، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ: قَوْلُهُ: ﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ يَعْنِي: لا تُغْنِي نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ عَنْ نَفْسٍ كافِرَةٍ مِنَ المَنفَعَةِ شَيْئًا. (p-١٠٥)قَوْلُهُ: ﴿ولا يُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ﴾
[٥٠٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ أبُو فاطِمَةَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ الواسِطِيُّ حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ: قَوْلُهُ: ﴿ولا يُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ﴾ فَقالَ: يَوْمُ القِيامَةِ يَوْمٌ لا يَنْفَعُ فِيهِ شَفاعَةُ شافِعٍ أحَدًا، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي مِنَ الكُفّارِ.
قَوْلُهُ: ﴿ولا يُؤْخَذُ مِنها عَدْلٌ﴾
[٥٠١] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُؤْخَذُ مِنها عَدْلٌ﴾ يَعْنِي فِداءً.
ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ والحَسَنِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٥٠٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ الثَّوْرِيُّ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ في حَدِيثٍ طَوِيلٍ: والصَّرْفُ والعَدْلُ: التَّطَوُّعُ والفَرِيضَةُ.
[٥٠٣] حَدَّثَنا أبِي ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الضَّحّاكِ ثَنا الوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي العاتِكَةِ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هانِئٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ ولا يُؤْخَذُ مِنها عَدْلٌ﴾ قالَ: لا فَرِيضَةٌ ولا نافِلَةٌ.
قَوْلُهُ: ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾
[٥٠٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ أبُو فاطِمَةَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ الواسِطِيُّ حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ فَقالَ: يَوْمَ القِيامَةِ.
البقرة 2:49
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ نَجَّيْناكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾ الآيَةُ ٤٩
[٥٠٥] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ نَجَّيْناكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ﴾ قالَ إنَّ فِرْعَوْنَ مَلَكَهم (p-١٠٦)أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ فَقالَتْ لَهُ الكَهَنَةُ: سَيُولَدُ العامَ غُلامٌ بِمِصْرَ هَلاكُكَ عَلى يَدَيْهِ فَبَعَثَ في أهْلِ مِصْرَ نِساءً قَوابِلَ فَإذا ولَدَتِ امْرَأةٌ غُلامًا أُتِيَ بِهِ فِرْعَوْنَ فَقَتَلَهُ.
ويَسْتَحْيِي الجَوارِي.
قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي البَناتَ.
[٥٠٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وإذْ نَجَّيْناكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ يُذَبِّحُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكم وفي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ كانَ مِن شَأْنِ فِرْعَوْنَ أنَّهُ رَأى رُؤْيا في مَنامِهِ أنَّ نارًا أقْبَلَتْ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ حَتّى اشْتَمَلَتْ عَلى بُيُوتِ مِصْرَ فَأحْرَقَتِ القِبْطَ وتَرَكَتْ بَنِي إسْرائِيلَ وأحْرَقَتْ بُيُوتَ مِصْرَ فَدَعا السَّحَرَةَ والكَهَنَةَ والقافَةَ والحازَةَ فَأمّا القافَةُ: فَهُمُ العافَةُ. وأمّا الحازَةُ: فَهُمُ الَّذِينَ يَزْجُرُونَ الطَّيْرَ، فَسَألَهم عَنْ رُؤْياهُ فَقالُوا لَهُ: يَخْرُجُ مِن هَذا البَلَدِ الَّذِي جاءَ بَنُو إسْرائِيلَ مِنهُ يَعْنِي بَيْتَ المَقْدِسِ رَجُلٌ يَكُونُ عَلى وجْهِهِ هَلاكُ مِصْرَ فَأمَرَ بَنِي إسْرائِيلَ أنْ لا يُولَدَ غُلامٌ إلّا ذَبَحُوهُ ولا يُولَدَ لَهم جارِيَةٌ إلّا تُرِكَتْ وقالَ لِلْقِبْطِ: انْظُرُوا مَمْلُوكِيكُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ خارِجًا فَأدْخِلُوهم واجْعَلُوا بَنِي إسْرائِيلَ يَلُونَ تِلْكَ الأعْمالَ القَذِرَةَ فَجَعَلَ بَنِي إسْرائِيلَ في أعْمالِ غِلْمانِهِمْ. فَجَعَلَ لا يُولَدُ لِبَنِي إسْرائِيلَ مَوْلُودٌ إلّا ذُبِحَ فَلا يَكْبُرُ الصَّغِيرُ وقَذَفَ اللَّهُ في مَشْيَخَةِ بَنِي إسْرائِيلَ المَوْتَ فَأسْرَعَ فِيهِمْ فَدَخَلَ رُءُوسُ القِبْطِ عَلى فِرْعَوْنَ فَكَلَّمُوهُ فَقالُوا: إنَّ هَؤُلاءِ القَوْمَ قَدْ وقَعَ فِيهِمُ المَوْتُ فَيُوشِكُ أنْ يَقَعَ العَمَلُ عَلى غِلْمانِنا بِذِبْحِ أبْنائِهِمْ فَلا يَبْلُغُ الصِّغارُ فَيَفْنى الكِبارُ فَلَوْ أنَّكَ كُنْتَ تُبْقِي مِن أوْلادِهِمْ فَأمَرَ أنْ يُذْبَحُوا سَنَةً ويُتْرَكُوا سَنَةً.
قَوْلُهُ: ﴿وفِي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾
[٥٠٧] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: قَوْلُهُ: ﴿بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾ يَقُولُ: نِعْمَةٌ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ وأبِي مالِكٍ والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
البقرة 2:50
قَوْلُهُ: ﴿وإذْ فَرَقْنا بِكُمُ البَحْرَ فَأنْجَيْناكم وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ . آيَةُ ٥٠
[٥٠٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ أبِي إسْحاقَ الهَمْدانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأوْدِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ فَرَقْنا بِكُمُ البَحْرَ﴾ إلى قَوْلِهِ (p-١٠٧)﴿تَنْظُرُونَ﴾ قالَ: لَمّا خَرَجَ مُوسى بِبَنِي إسْرائِيلَ بَلَغَ ذَلِكَ فِرْعَوْنَ فَقالَ: لا تَتَّبِعُوهم حَتّى يَصِيحَ الدِّيكُ. قالَ فَواللَّهِ ما صاحَ لَيْلَتَئِذٍ دِيكٌ حَتّى أصْبَحُوا، فَدَعا بِشاةٍ فَذُبِحَتْ ثُمَّ قالَ: لا أفْرَغُ مِن كَبِدِها حَتّى يَجْتَمِعَ إلَيَّ سِتُّمِائَةِ ألْفٍ مِنَ القِبْطِ. فَلَمْ يَفْرُغْ حَتّى اجْتَمَعَ إلَيْهِ سِتُّمِائَةِ ألْفٍ مِنَ القِبْطِ ثُمَّ سارَ فَلَمّا أتى مُوسى قالَ لَهُ رَجُلٌ مِن أصْحابِهِ يُقالُ لَهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ: أيْنَ أمَرَ رَبُّكَ يا مُوسى؟ قالَ: أمامَكَ يُشِيرُ إلى البَحْرِ. فَأقْحَمَ يُوشَعُ فَرَسَهُ في البَحْرِ حَتّى بَلَغَ الغَمْرَ فَذَهَبَ بِهِ الغَمْرُ ثُمَّ رَجَعَ فَقالَ: أيْنَ أمَرَ رَبُّكَ يا مُوسى: فَواللَّهِ ما كَذَبْتَ ولا كُذِّبْتَ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مِرارٍ، ثُمَّ أوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: ”أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ البَحْرَ فَضَرَبَهُ فانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطَّوْدِ العَظِيمِ“ يَقُولُ مِثْلُ الجَبَلِ ثُمَّ سارَ مُوسى ومَن مَعَهُ واتَّبَعَهم فِرْعَوْنٌ في طَرِيقِهِمْ حَتّى إذا تَتامُّوا فِيهِ أطْبَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَلِذَلِكَ قالَ: ﴿وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ .
[٥٠٩] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ المُنادِي فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ ثَنا شَيْبانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتادَةَ: قَوْلُهُ: ﴿وإذْ فَرَقْنا بِكُمُ البَحْرَ فَأنْجَيْناكم وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ قالَ إي واللَّهِ لَفَرَقَ لَهُمُ البَحْرَ حَتّى صارَ طَرِيقًا يَبَسًا يَمْشُونَ فِيهِ فَأنْجاهم وأغْرَقَ فِرْعَوْنَ عَدُوَّهم نِعَمٌ مِنَ اللَّهِ يُعَرِّفُهم بِها لِكَيْ ما يَشْكُرُوا ويَعْرِفُوا حَقَّهُ.
[٥١٠] أخْبَرَنا عَمّارُ بْنُ خالِدٍ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ ويَزِيدُ بْنُ هارُونَ عَنْ أصْبَغِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي أيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ فَلَمّا جاوَزَ أصْحابُ مُوسى -عَلَيْهِ السَّلامُ- البَحْرَ قالُوا: إنّا نَخافُ أنْ لا يَكُونَ فِرْعَوْنُ غَرِقَ، ولا نُؤْمِنُ بِهَلاكِهِ فَدَعا رَبَّهُ تَبارَكَ وتَعالى فَأخْرَجَهُ لَهم بِبَدَنِهِ حَتّى يَسْتَيْقِنُوا.
البقرة 2:51
قَوْلُهُ: ﴿وإذْ واعَدْنا مُوسى أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ . آيَةُ ٥١
[٥١١ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ واعَدْنا مُوسى أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ يَعْنِي ذا القَعْدَةِ وعَشْرًا مِن ذِي الحِجَّةِ، وذَلِكَ حِينَ خَلَّفَ مُوسى أصْحابَهُ واسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ هارُونَ، فَمَكَثَ عَلى الطُّورِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً، وأُنْزِلَ عَلَيْهِ التَّوْراةُ في الألْواحِ فَقَرَّبَهُ الرَّبُّ نَجِيًّا وكَلَّمَهُ، وسَمِعَ صَرِيفَ القَلَمِ، وبَلَغَنا أنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ في الأرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتّى هَبَطَ مِنَ الطُّورِ.
(p-١٠٨)قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ مِن بَعْدِهِ وأنْتُمْ ظالِمُونَ﴾
[٥١٢ ] بِهِ عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: قالَ أبُو العالِيَةِ: وإنَّما سُمِّيَ العِجْلَ لِأنَّهم عَجَّلُوا فاتَّخَذُوهُ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَهم مُوسى.
[٥١٣ ] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: قَوْلُهُ: ﴿العِجْلَ﴾ حَسِيلُ البَقَرَةِ ولَدُ البَقَرَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمْ ظالِمُونَ﴾
[٥١٤ ] بِهِ عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: الظّالِمُونَ، قالَ: أصْحابُ العِجْلِ.
البقرة 2:52
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ . آيَةُ ٥٢
[٥١٥ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي مِن بَعْدِ ما اتَّخَذُوا العِجْلَ. ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ.
قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّكُمْ﴾
[٥١٦ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ ثَنا سُفْيانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ قالَ: إنَّ لَعَلَّ مِنَ اللَّهِ واجِبٌ.
[٥١٧ ] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى الكُوفِيُّ ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ عَنْ أسْباطٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ: قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يَعْنِي: كَيْ.
قَوْلُهُ: ﴿تَشْكُرُونَ﴾
[٥١٨ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ حِبالٍ القَهَنْدَزِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا عُمَرُ -يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الغَفّارِ- قالَ: قالَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ أنْ يَشْكُرَ رَبَّهُ عَزَّ وجَلَّ: لِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ .
البقرة 2:53
قَوْلُهُ: ﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ . آيَةُ ٥٣
[٥١٩ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجاءٍ أنْبَأ عِمْرانُ أبُو العَوّامِ -القَطّانُ عَنْ قَتادَةَ عَنْ أبِي المَلِيحِ عَنْ واثِلَةَ «أنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قالَ: نَزَّلَ صُحُفَ إبْراهِيمَ في أوَّلِ لَيْلَةٍ مِن رَمَضانَ، وأنْزَلَ التَّوْراةَ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِن رَمَضانَ».
(p-١٠٩)[٥٢٠] حَدَّثَنا أبِي ثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أخْبَرَنا أبِي عَنْ خالِدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الكِتابَ﴾ قالَ: التَّوْارَةُ.
قَوْلُهُ: ﴿والفُرْقانَ لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾
[٥٢١ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ﴾ قالَ فَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٥٢٢ ] ذُكِرَ لِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي مَرْيَمَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَطاءِ بْنِ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ﴾ عِلْمَ الكِتابِ وتِبْيانَهُ وحِكْمَتَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾
[٥٢٣ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يَعْنِي لِكَيْ.
البقرة 2:54
قَوْلُهُ: ﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكم بِاتِّخاذِكُمُ العِجْلَ﴾ . آيَةُ ٥٤
[٥٢٤ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: قَوْلُهُ: ﴿بِاتِّخاذِكُمُ﴾ قالَ: حُلِيٌّ اسْتَعارُوهُ مِن آلِ فِرْعَوْنَ. فَقالَ لَهم هارُونُ: أحْرِقُوهُ تَطْهُرُوا مِنهُ.
[٥٢٥ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ، حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكم بِاتِّخاذِكُمُ العِجْلَ﴾ فَقالَ ذَلِكَ حِينَ وقَعَ في قُلُوبِهِمْ مِن شَأْنِ عِبادَتِهِمُ العِجْلَ ما وقَعَ، وحِينَ قالَ اللَّهُ: ﴿ولَمّا سُقِطَ في أيْدِيهِمْ ورَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا﴾ [الأعراف: ١٤٩] قالَ: فَذَلِكَ حِينَ يُقَوِّلَ مُوسى: ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكم بِاتِّخاذِكُمُ العِجْلَ﴾ .
(p-١١٠)قَوْلُهُ: ﴿فَتُوبُوا إلى بارِئِكُمْ﴾
[٥٢٦ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿فَتُوبُوا إلى بارِئِكُمْ﴾ أيْ إلى خالِقِكم -قالَ: وكَذَلِكَ فَسَّرَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
قَوْلُهُ: ﴿فاقْتُلُوا أنْفُسَكم ذَلِكم خَيْرٌ لَكم عِنْدَ بارِئِكُمْ﴾
[٥٢٧ ] حَدَّثَنا عَمّارُ بْنُ خالِدٍ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الواسِطِيُّ ويَزِيدُ بْنُ هارُونَ عَنِ الأصْبَغِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي أيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: فَقالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: إنَّ تَوْبَتَهم أنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم كُلَّ مَن لَقِيَ مِن والِدٍ أوْ ولَدٍ فَيَقْتُلَهُ بِالسَّيْفِ ولا يُبالِيَ مَن قَتَلَ في ذَلِكَ المَوْطِنِ، فَتابَ أُولَئِكَ الَّذِينَ كانَ قَدْ خَفِيَ عَلى مُوسى وهارُونَ ما اطَّلَعَ اللَّهُ مِن ذُنُوبِهِمْ فاعْتَرَفُوا بِها وفَعَلُوا ما أُمِرُوا بِهِ، فَغَفَرَ اللَّهُ لِلْقاتِلِ والمَقْتُولِ.
[٥٢٨ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ الصَّبّاحِ ثَنا حَجّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أخْبَرَنِي القاسِمُ بْنُ أبِي بَزَّةً أنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ومُجاهِدًا يَقُولانِ في قَوْلِهِ: ﴿فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالا: قامَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ بِالخَناجِرِ فَقَتَلَ بَعْضُهم بَعْضًا لا يَحْنُو رَجُلٌ عَلى قَرِيبٍ ولا بَعِيدٍ، حَتّى ألْوى مُوسى بِثَوْبِهِ، فَطَرَحُوا ما بِأيْدِيهِمْ، فَكُشِفَ عَنْ سَبْعِينَ ألْفَ قَتِيلٍ، وإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ أوْحى إلى مُوسى أنْ حَسْبِي فَقَدِ اكْتَفَيْتُ، فَذَلِكَ حِينَ ألْوى مُوسى ثَوْبَهُ.
[٥٢٩ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ ثَنا الوَلِيدُ أخْبَرَنِي سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ قالَ أمَرَ القَوْمَ بِشَدِيدٍ مِنَ الأمْرِ، فَقامُوا يَتَناحَرُونَ بِالشِّفارِ، فَقَتَلَ بَعْضُهم بَعْضًا حَتّى بَلَغَ اللَّهُ فِيهِمْ نِقْمَتَهُ وسَقَطَتِ الشِّفارُ مِن أيْدِيهِمْ، فَأمْسَكَ عَنْهُمُ القَتْلَ. فَجَعَلَهُ لِحَيِّهِمْ تَوْبَةً، ولِلْمَقْتُولِ شَهادَةً.
[٥٣٠ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أحْمَدُ بْنُ هاشِمٍ الرَّمْلِيُّ ثَنا ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ عَنِ الحَسَنِ: قَوْلُهُ ﴿فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: أصابَتْ بَنِي إسْرائِيلَ ظُلْمَةٌ حِنْدِسٌ فَقَتَلَ بَعْضُهم بَعْضًا ثُمَّ انْكَشَفَ عَنْهُمْ، فَجَعَلَ تَوْبَتَهم في ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكم خَيْرٌ لَكُمْ﴾
[٥٣١ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ يَعْنِي أفْضَلَ.
(p-١١١)قَوْلُهُ: ﴿فَتابَ عَلَيْكم إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾
[٥٣٢ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجاءٍ أنْبَأ إسْرائِيلُ عَنْ أبِي إسْحاقَ عَنْ عُمارَةَ بْنَ عَبْدٍ وأبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالُوا لِمُوسى: ما تَوْبَتُنا؟ قالَ: يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا فَأخَذُوا السَّكاكِينَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقْتُلُ أخاهُ وأباهُ وأُمَّهُ لا يُبالِي مَن قَتَلَ، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: مُرْهم فَلْيَرْفَعُوا أيْدِيَهُمْ، وقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لِمَن قُتِلَ، وتِيبَ عَلى مَن بَقِيَ.
[٥٣٣ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: فاجْتَلَدَ الَّذِينَ عَبَدُوهُ والَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوهُ بِالسُّيُوفِ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ كانَ شَهِيدًا حَتّى كَثُرَ القَتْلُ حَتّى كادُوا أنْ يَهْلِكُوا حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، وحَتّى دَعا مُوسى وهارُونُ: رَبَّنا أهْلَكْتَ بَنِي إسْرائِيلَ، رَبَّنا البَقِيَّةَ، البَقِيَّةَ! فَأمَرَهم أنْ يَضَعُوا السِّلاحَ، وتابَ عَلَيْهِمْ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ كانَ شَهِيدًا، ومَن كانَ بَقِيَ كانَ مُكَفَّرًا عَنْهُ؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَتابَ عَلَيْكم إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ .
البقرة 2:55
قَوْلُهُ: ﴿وإذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ . آيَةُ ٥٥
[٥٣٤ ] حَدَّثَنِي أبِي قالَ كَتَبَ إلَيَّ أحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسابُورِيُّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي إبْراهِيمُ بْنُ طَهْمانَ عَنْ عَبّادِ بْنِ إسْحاقَ عَنْ أبِي الحُوَيْرِثِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ أيْ عَلانِيَةً، أيْ حَتّى نَرى اللَّهَ.
[٥٣٥ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ ثَنا الوَلِيدُ أخْبَرَنِي سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وإذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ أيْ عَيانًا. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: وكَذا فَسَّرَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ، عَيانًا.
قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾
[٥٣٦ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ صَدَقَةَ الحِمْصِيُّ وعِيسى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ قالا: ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شابُورَ قالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ رُوَيْمٍ يَقُولُ سَألَ بَنُو إسْرائِيلَ مُوسى فَقالُوا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ فَأخْبَرَهم أنَّهم لَنْ يُطِيقُوا ذَلِكَ، فَأبَوْا، فَسَمِعُوا مِن كَلامِ اللَّهِ فَصَعِقَ بَعْضُهم وبَعْضٌ يَنْظُرُونَ، ثُمَّ بُعِثَ هَؤُلاءِ. وصَعِقَ هَؤُلاءِ والسِّياقُ لِمُحَمَّدٍ.
(p-١١٢)[٥٣٧] وفي حَدِيثِ عِيسى بْنِ يُونُسَ: ثُمَّ بُعِثَ الَّذِينَ صُعِقُوا، وصُعِقَ الآخَرُونَ، ثُمَّ بُعِثُوا، فَقالَ اللَّهُ: ﴿فَأخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٦]
[٥٣٨ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ قالَ: أخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ أيْ ماتُوا.
[٥٣٩ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّعْدِيُّ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ عَنْ أبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ﴾ قالَ: هُمُ السَّبْعُونَ الَّذِينَ اخْتارَهم مُوسى فَسارُوا مَعَهُ. قالَ: فَسَمِعُوا كَلامًا فَقالُوا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ قالَ: فَسَمِعُوا صَوْتًا فَصَعِقُوا، يَقُولُ ماتُوا.
قَوْلُهُ: ﴿الصّاعِقَةُ﴾
[٥٤٠ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: قَوْلُهُ ﴿وإذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً فَأخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ﴾ والصّاعِقَةُ نارٌ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٥٤١ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا هارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أبِي الزَّرْقا ثَنا أبِي ثَنا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ مُحَيْصِنٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: رَأيْتُ مَرْوانَ بْنَ الحَكَمِ عَلى مِنبَرِ مَكَّةَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وهو يَخْطُبُ: ﴿فَأخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ﴾ والصّاعِقَةُ مِنَ السَّماءِ، صَيْحَةٌ مِنَ السَّماءِ.
قَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾
[٥٤٢ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ صَدَقَةَ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شابُورَ قالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ رُوَيْمٍ يَقُولُ: ﴿وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ قالَ: فَصَعِقَ بَعْضُكم وبَعْضٌ يَنْظُرُونَ.
البقرة 2:56
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ بَعَثْناكم مِن بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ .
[٥٤٣ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ: قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٥] ثُمَّ بَعَثَهُمُ اللَّهُ لِيُكَمِّلُوا بَقِيَّةَ آجالِهِمْ. [٥٤٤ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّعْدِيُّ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ عَنْ أبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ بَعَثْناكم مِن بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ فَبُعِثُوا مِن بَعْدِ مَوْتِهِمْ؛ لِأنَّ مَوْتَهم ذَلِكَ كانَ عُقُوبَةً لَهم فَبُعِثُوا مِن بَعْدِ المَوْتِ لِيُوَفَّوْا آجالَهم.
(p-١١٣)[٥٤٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَأخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ﴾ [البقرة: ٥٥] فَماتُوا. فَقالَ مُوسى يَبْكِي ويَدْعُو اللَّهَ ويَقُولُ: رَبِّ ماذا أقُولُ لِبَنِي إسْرائِيلَ إذا أتَيْتُهم وقَدْ أهْلَكْتَ خِيارَهُمْ؟ ﴿لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ، أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى أنَّ هَؤُلاءِ السَّبْعِينَ مِمَّنِ اتَّخَذُوا العِجْلَ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أحْياهم فَقامُوا وعاشُوا رَجُلًا رَجُلًا يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ كَيْفَ يَحْيَوْنَ. قالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ بَعَثْناكم مِن بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ .
قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾
[٥٤٦ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ ثَنا سُفْيانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ لَعَلَّ مِنَ اللَّهِ واجِبَةٌ: وقالَ سُفْيانُ أيْضًا.
البقرة 2:57
قَوْلُهُ: ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الغَمامَ﴾ . آيَةُ ٥٧
[٥٤٧ ] حَدَّثَنا عَمّارُ بْنُ خالِدٍ الواسِطِيُّ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ ويَزِيدُ بْنُ هارُونَ عَنْ أصْبَغِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي أيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ثُمَّ ظَلَّلَ عَلَيْهِمْ في التِّيهِ بِالغَمامِ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسِ وأبِي مِجْلَزٍ والضَّحّاكِ والسُّدِّيِّ نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ.
[٥٤٨ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ المُنادِي فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنا سُفْيانُ عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الغَمامَ﴾ قالَ: كانَ هَذا في البَرِيَّةِ، ظُلَلُ الغَمامِ مِنَ الشَّمْسِ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٥٤٩ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ ثَنا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الغَمامَ﴾ قالَ لَيْسَ بِالسَّحابِ، هو الغَمامُ الَّذِي يَأْتِي اللَّهُ فِيهِ يَوْمَ القِيامَةِ، ولَمْ يَكُنْ إلّا لَهم.
[٥٥٠ ] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: قَوْلُهُ: ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الغَمامَ﴾ قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قالَ آخَرُونَ: هو غَمامٌ أبْرَدُ مِن هَذا وأطْيَبُ.
(p-١١٤)قَوْلُهُ: ﴿وأنْزَلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾
[٥٥١ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئِ عَنْ سُفْيانَ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قالَ: «خَرَجَ إلَيْنا النَّبِيُّ -ﷺ- وفي يَدِهِ كَمَأةٌ فَقالَ أتَدْرُونَ ما هَذا؟ هَذا مِنَ المَنِّ الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ وماؤُها شِفاءٌ لِلْعَيْنِ».
[٥٥٢ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ كانَ المَنُّ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ بِاللَّيْلِ عَلى الأشْجارِ فَيَغْدُونَ إلَيْهِ فَيَأْكُلُونَ مِنهُ ما شاءُوا.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٥٥٣ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا يَحْيى بْنُ يَمانٍ عَنْ سُفْيانَ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وأنْزَلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ والسَّلْوى﴾ قالَ: المَنُّ صَمْغَةٌ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٥٥٤ ] حَدَّثَنِي أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: المَنُّ شَيْءٌ أنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِثْلُ الطَّلِّ، شِبْهُ الرُّبِّ الغَلِيظِ.
[٥٥٥ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: قالُوا يا مُوسى فَكَيْفَ لَنا بِما هاهُنا، أيْنَ الطَّعامُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ المَنَّ، فَكانَ يَسْقُطُ عَلى شَجَرَةِ الزَّنْجَبِيلِ.
[٥٥٦ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ ثَنا الوَلِيدُ أخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِ اللَّهِ ﴿وأنْزَلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ﴾ قالَ: كانَ المَنُّ يَسْقُطُ عَلَيْهِمْ في مَحِلَّتِهِمُ سُقُوطَ الثَّلْجِ، أشَدَّ بَياضًا مِنَ اللَّبَنِ وأحْلى مِنَ العَسَلِ، يَسْقُطُ عَلَيْهِمْ مِن طُلُوعِ الفَجْرِ، إلى طُلُوعِ الشَّمْسِ، يَأْخُذُ الرَّجُلُ مِنهم قَدْرَ ما يَكْفِيهِ يَوْمَهُ ذَلِكَ، فَإذا تَعَدّى ذَلِكَ فَسَدَ ولَمْ يَبْقَ، حَتّى إذا كانَ يَوْمُ سادِسِهِ لِيَوْمِ جِمْعَتِهِ أخَذَ ما يَكْفِيهِ لِيَوْمِ سادِسِهِ ويَوْمِ سابِعِهِ؛ لِأنَّهُ كانَ يَوْمَ عِيدٍ لا يَشْخَصُ فِيهِ لِأمْرِ مَعِيشَتِهِ ولا لِشَيْءٍ يَطْلُبُهُ وهَذا كُلُّهُ في البَرِيَّةِ.
(p-١١٥)الوَجْهُ الرّابِعُ:
[٥٥٧ ] أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ أنَّهُ سَمِعَ وهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ وسُئِلَ: ما المَنُّ؟ قالَ: خُبْزُ الرِّقاقِ مِثْلُ الذُّرَةِ أوْ مِثْلُ النَّقى.
الوَجْهُ الخامِسُ:
[٥٥٨ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ عَنْ أبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ المَنُّ شَرابٌ كانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِثْلَ العَسَلِ، يَمْزِجُونَهُ بِالماءِ ثُمَّ يَشْرَبُونَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿والسَّلْوى﴾
[٥٥٩ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوارِثِ ثَنا قُرَّةُ بْنُ خالِدٍ عَنْ جَهْضَمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السَّلْوى هو السُّمانى.
[٥٦٠ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السَّلْوى طائِرٌ شَيْبِهٌ بِالسُّمانى، كانُوا يَأْكُلُونَ مِنهُ.
[٥٦١ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئِ ثَنا سُفْيانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ عَنِ ابْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: سَألَتْ بَنُو إسْرائِيلَ مُوسى اللَّحْمَ فَقالَ اللَّهُ: لَأُطْعِمَنَّهم مِن أقَلِّ لَحْمٍ يُعْلَمُ في الأرْضِ، فَأرْسَلَ عَلَيْهِمْ رِيحًا فَأذْرَتْ عَنْ مَساكِنِهِمُ السَّلْوى وهو السُّمانى، مِثْلَ مِيلٍ في مِيلٍ قِيدَ رُمْحٍ في السَّماءِ، فَخَبُّوا لِلْغَدِ فَنَتِنَ اللَّحْمُ وخُبِزَ الخُبْزُ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ والشَّعْبِيِّ والضَّحّاكِ والحَسَنِ وعِكْرِمَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوٌ مِمّا رَوى جَهْضَمٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٥٦٢ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ ثَنا الوَلِيدُ أخْبَرَنِي سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿والسَّلْوى﴾ قالَ كانَ السَّلْوى مِن طَيْرٍ إلى الحُمْرَةِ يَحْشُرُها عَلَيْهِمُ الرِّيحُ الجَنُوبُ، فَكانَ الرَّجُلُ مِنهم يَذْبَحُ مِنها قَدْرَ ما يَكْفِيهِ يَوْمَهُ، ذَلِكَ فَإذا تَعَدّى فَسَدَ ولَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ حَتّى إذا كانَ يَوْمُ سادِسِهِ لِيَوْمِ جُمْعَتِهِ أخَذَ ما يَكْفِيهِ لِيَوْمِ سادِسِهِ ويَوْمِ سابِعِهِ؛ لِأنَّهُ كانَ يَوْمَ عِبادَةٍ لا يَشْخَصُ فِيهِ لِشَيْءٍ ولا يَطْلُبُهُ.
(p-١١٦)الوَجْهُ الثّالِثُ: [٥٦٣ ] أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ الصَّنْعانِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ أنَّهُ سَمِعَ وهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ وسُئِلَ ما السَّلْوى؟ قالَ: طَيْرٌ سَمِينٌ مِثْلُ الحَمامِ فَكانَ يَأْتِيهِمْ فَيَأْخُذُونَ مِنهُ مِن سَبْتٍ إلى سَبْتٍ.
الوَجْهُ الرّابِعُ:
[٥٦٤ ] حَدَّثَنِي أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ ثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ عَنْ عِكْرِمَةَ وأمّا السَّلْوى فَطَيْرٌ، كَطَيْرٍ يَكُونُ باطِنُهُ أكْبَرَ مِنَ العُصْفُورِ أوْ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
قَوْلُهُ: ﴿كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾
[٥٦٥ ] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ثَنا أبُو عامِرٍ الخَزّازُ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾ أما إنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أصْفَرَكم وأحْمَرَكم ولَكِنَّهُ قالَ: يَنْتَهُونَ إلى حَلالِهِ ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
قَوْلُهُ: ﴿وما ظَلَمُونا﴾
[٥٦٦ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى الواسِطِيُّ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ -يَعْنِي الواعِظَ- ثَنا عَمْرُو بْنُ عَطِيَّةً عَنْ أبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما ظَلَمُونا﴾ قالَ: نَحْنُ أعَزُّ مِن أنْ نُظْلَمَ.
قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾
[٥٦٧ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ ثَنا بِشْرٌ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ قالَ: يَضُرُّونَ.
[٥٦٨ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ ثَنا مُبارَكٌ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ- «ما أحَدٌ أحَبَّ إلَيْهِ المَدْحُ مِنَ اللَّهِ، ولا أكْثَرَ مَعاذِيرَ مِنَ اللَّهِ، عَذَّبَ قَوْمًا بِذُنُوبِهِمْ، اعْتَذَرَ إلى المُؤْمِنِينَ قالَ﴿وما ظَلَمْناهم ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ [النحل»: ١١٨]
البقرة 2:58
قَوْلُهُ: ﴿وإذْ قُلْنا ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ﴾ . آيَةُ ٥٨
[٥٦٩ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدٌ الرّازَّقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ ﴿ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ﴾ قالَ: بَيْتُ المَقْدِسِ.
ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
(p-١١٧)قَوْلُهُ: ﴿فَكُلُوا مِنها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا﴾
[٥٧٠ ] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿رَغَدًا﴾ قالَ: لا حِسابَ عَلَيْهِمْ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٥٧١ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿رَغَدًا﴾ قالَ: الهَنِيءُ.
قَوْلُهُ: ﴿وادْخُلُوا البابَ﴾
[٥٧٢ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ قالَ: قَرَأْنا عَلى يَحْيى بْنِ الضُّرَيْسِ عَنْ سُفْيانَ عَنِ الأعْمَشِ عَنِ المِنهالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾ قالَ: مِن بابٍ صَغِيرٍ.
[٥٧٣ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا مالِكُ بْنُ إسْماعِيلَ أبُو غَسّانَ ثَنا زُهَيْرٌ قالَ: سُئِلَ خُصَيْفٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ البابُ قِبَلَ القِبْلَةِ.
[٥٧٤ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: بابُ الحِطَّةِ مِن بابِ إيلِياءَ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ والسُّدِّيِّ نَحْوُ قَوْلِ مُجاهِدٍ
قَوْلُهُ: ﴿سُجَّدًا﴾
[٥٧٥ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنا مَعْمَرٌ عَنْ هَمّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قالَ اللَّهُ لِبَنِي إسْرائِيلَ: ﴿وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾ فَدَخَلُوا البابَ يَزْحَفُونَ عَلى أسْتاهِهِمْ». [٥٧٦ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ ثَنا يَحْيى بْنُ آدَمَ ثَنا سُفْيانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنِ المِنهالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾ قالَ: رُكَّعًا مِن بابٍ صَغِيرٍ. فَدَخَلُوا مِن قِبَلِ أسْتاهِهِمْ.
(p-١١٨)الوَجْهُ الثّانِي:
[٥٧٧ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو غَسّانَ مالِكُ بْنُ إسْماعِيلَ ثَنا زُهَيْرٌ قالَ: سُئِلَ خُصَيْفٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾ قالَ عِكْرِمَةُ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَدَخَلُوا عَلى شِقٍّ.
[٥٧٨ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ عَنْ أبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قَوْلُهُ: ﴿سُجَّدًا﴾ قالَ: وكانَ سُجُودُ أحَدِهِمْ عَلى خَدِّهِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٥٧٩ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلٍ ثَنا وكِيعٌ عَنْ سُفْيانَ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الأزْدِيِّ عَنْ أبِي الكَنُودِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قِيلَ لَهُمْ: ادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا، فَدَخَلُوا مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: اخْتَلَفَ التّابِعُونَ، فَرُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ نَحْوُ قَوْلِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
قَوْلُهُ: ﴿وقُولُوا حِطَّةٌ﴾
[٥٨٠ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ ثَنا يَحْيى بْنُ آدَمَ ثَنا سُفْيانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنِ المِنهالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا حِطَّةٌ﴾ قالَ: مَغْفِرَةٌ اسْتَغْفِرُوا. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ والحَسَنِ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٥٨١ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ أنْبَأ بِشْرٌ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا حِطَّةٌ﴾ قالَ: قُولُوا هَذا الأمْرُ حَقٌّ، كَما قِيلَ لَكم. ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَوْلٌ ثالِثٌ.
[٥٨٢ ] حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ ثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا حِطَّةٌ﴾ يَقُولُ قُولُوا لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
الوَجْهُ الرّابِعُ:
[٥٨٣ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ ثَنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ قالَ: سَمِعْتُ الأوْزاعِيَّ يُحَدِّثُ قالَ: كَتَبَ ابْنُ عَبّاسٍ إلى رَجُلٍ قَدْ سَمّاهُ يَسْألُهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا حِطَّةٌ﴾ فَكَتَبَ إلَيْهِ أنْ أقِرُّوا بِالذَّنْبِ.
(p-١١٩)الوَجْهُ الخامِسُ:
[٥٨٤ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا حِطَّةٌ﴾ قالَ الحَسَنُ وقَتادَةُ: أيِ احْطُطْ عَنّا خَطايانا.
قَوْلُهُ: ﴿نَغْفِرْ لَكم خَطاياكُمْ﴾
[٥٨٥ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ ثَنا الوَلِيدُ ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿نَغْفِرْ لَكم خَطاياكُمْ﴾ مَن كانَ خاطِئًا غَفَرْتُ لَهُ خَطِيئَتَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿وسَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ﴾
[٥٨٦ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ ثَنا الوَلِيدُ ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿وسَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ﴾ مَن كانَ مُحْسِنًا زِيدَ في إحْسانِهِ.
البقرة 2:59
قَوْلُهُ: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ . آيَةُ ٥٩
[٥٨٧ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ هَمّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِيلَ لِبَنِي إسْرائِيلَ: ﴿وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا وقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكم خَطاياكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨] فَبَدَّلُوا، فَدَخَلُوا البابَ يَزْحَفُونَ عَلى أسْتاهِهِمْ، فَقالُوا حَبَّةٌ في شَعْرَةٍ».
[٥٨٨ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيانَ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الأزْدِيِّ عَنْ أبِي الكَنُودِ: ﴿وقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: ٥٨] فَقالُوا: حِنْطَةٌ حَبَّةٌ حَمْراءُ فِيها شَعْرَةٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ .
[٥٨٩ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ قالَ: فَزَعَمَ أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ مُرَّةٍ الهَمْدانِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ: إنَّهم قالُوا: هُطى سَمْقًا ثا أزَبَّهُ مُزِبًّا فَهي بِالعَرَبِيَّةِ: حَبَّةٌ حِنْطَةٍ حَمْراءُ مَثْقُوبَةٌ فِيها شَعْرَةٌ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾
[٥٩٠ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ ثَنا يَحْيى بْنُ آدَمَ ثَنا سُفْيانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنِ المِنهالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوا (p-١٢٠)البابَ سُجَّدًا﴾ [النساء: ١٥٤] رُكَّعًا مِن بابٍ صَغِيرٍ يَدْخُلُونَ مِن قِبَلِ أسْتاهِهِمْ، وقالُوا، حِنْطَةٌ فَهو قَوْلُهُ: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ ومُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ والحَسَنِ والرَّبِيعِ ويَحْيى بْنِ رافِعٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
قَوْلُهُ: ﴿فَأنْزَلْنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّماءِ﴾
[٥٩١ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا وكِيعٌ ثَنا سُفْيانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ مالِكٍ وأُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ وخُزَيْمَةَ بْنِ ثابِتٍ قالُوا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الطّاعُونُ رِجْزٌ عَذابٌ، عُذِّبَ بِهِ قَوْمٌ مِن قَبْلِكم». ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُ ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
[٥٩٢ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا مِنجابٌ ثَنا بِشْرٌ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رِجْزًا﴾ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في كِتابِ اللَّهِ مِنَ الرِّجْزِ يَعْنِي بِهِ العَذابَ: قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ وأبِي مالِكٍ ومُجاهِدٍ والسُّدِّيِّ وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٥٩٣ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأنْزَلْنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا﴾ قالَ الرِّجْزُ الغَضَبُ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٥٩٤ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا عَمْرُو بْنُ إسْماعِيلَ بْنِ مُجالِدٍ ثَنا أبِي عَنْ مُجالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ الرِّجْزُ إمّا الطّاعُونُ، وإمّا البَرَدُ.
قَوْلُهُ: ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾
[٥٩٥ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ ثَنا الوَلِيدُ ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ بِما كانُوا يَعْصُونَ.
[٥٩٦ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ ثَنا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ: ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ أيْ بِما تَعَدَّوْا في أمْرِي.
البقرة 2:60
(p-١٢١)قَوْلُهُ: ﴿وإذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ . آيَةُ ٦٠
[٥٩٧ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ المُنادِي فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ ثَنا شَيْبانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿وإذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ فاسْتَسْقى مُوسى، فَأُمِرَ بِحَجَرٍ أنْ يَضْرِبَهُ بِعَصاهُ.
قَوْلُهُ: ﴿فَقُلْنا اضْرِبْ بِعَصاكَ الحَجَرَ﴾
[٥٩٨ ] حَدَّثَنا عَمّارُ بْنُ خالِدٍ الواسِطِيُّ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الواسِطِيُّ ويَزِيدُ بْنُ هارُونَ واللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ، عَنْ أصْبَغِ بْنِ زَيْدٍ الوَرّاقِ عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي أيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وجَعَلَ بَيْنَ ظَهْرانَيْهِمْ حَجَرًا مُرَبَّعًا وأمَرَ مُوسى فَضَرَبَهُ بِعَصاهُ.
[٥٩٩ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي الثَّلْجِ ثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ أنْبَأ فُضَيْلٌ عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ: وجَعَلَ لَهم حَجَرًا مِثْلَ رَأْسِ الثَّوْرِ يُحْمَلُ عَلى ثَوْرٍ، فَإذا نَزَلُوا مَنزِلًا وضَعُوهُ، فَضَرَبَهُ مُوسى بِعَصاهُ فانْفَجَرَتْ مِنهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا، فاسْتَمْسَكَ الماءُ.
[٦٠٠ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا ضَمْرَةُ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَطاءٍ عَنْ أبِيهِ قالَ كانَ لِبَنِي إسْرائِيلَ حَجَرٌ، فَكانَ يَضَعُهُ هارُونُ ويَضْرِبُهُ مُوسى بِعَصاهُ.
[٦٠١ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ المُنادِي فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ ثَنا شَيْبانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتادَةَ: قَوْلُهُ: ﴿وإذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنا اضْرِبْ بِعَصاكَ الحَجَرَ﴾ فَأُمِرَ بِحَجَرٍ أنْ يَضْرِبَهُ بِعَصاهُ، وكانَ حَجَرًا طُورِيًّا مِنَ الطُّورِ يَحْمِلُونَهُ مَعَهم حَتّى إذا نَزَلُوا ضَرَبَهُ مُوسى بِعَصاهُ.
قَوْلُهُ: ﴿فانْفَجَرَتْ مِنهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾
[٦٠٢ ] حَدَّثَنا عَمّارُ بْنُ خالِدٍ الواسِطِيُّ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الواسِطِيُّ ويَزِيدُ بْنُ هارُونَ -واللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ- عَنْ أصْبَغِ بْنِ زَيْدٍ الوَرّاقِ عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي أيُّوبَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فانْفَجَرَتْ مِنهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ في كُلِّ ناحِيَةٍ مِنهُ ثَلاثُ عُيُونٍ.
[٦٠٣ ] أخْبَرَنا أبُو الأزْهَرِ النَّيْسابُورِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا وهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ثَنا أبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمّا كانَ بَنُو إسْرائِيلَ في التِّيهِ شَقَ لَهم مِنَ الحَجَرِ أنْهارًا.
(p-١٢٢)قَوْلُهُ: ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهم كُلُوا واشْرَبُوا مِن رِزْقِ اللَّهِ﴾ .
[٦٠٤ ] حَدَّثَنا عَمّارُ بْنُ خالِدٍ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الواسِطِيُّ ويَزِيدُ بْنُ هارُونَ -واللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ- عَنْ أصْبَغِ بْنِ زَيْدٍ الوَرّاقِ عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي أيُّوبَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: وأعْلَمَ كُلَّ سِبْطٍ عَيْنَهم يَشْرَبُونَ مِنها، لا يَرْتَحِلُونَ مِن مَنقَلَةٍ إلّا وجَدُوا ذَلِكَ الحَجَرَ مِنهم بِالمَكانِ الَّذِي كانَ مِنهم بِالمَنزِلِ الأوَّلِ.
[٦٠٥ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو صَفْوانَ القاسِمُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي النَّضْرِ قالَ: قُلْتُ لِجُوَيْبِرٍ: كَيْفَ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ؟ قالَ: كانَ مُوسى يَضَعُ الحَجَرَ ويَقُومُ مِن كُلِّ سِبْطٍ رَجُلٌ، ويَضْرِبُ مُوسى الحَجَرَ فَيَنْفَجِرُ مِنهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا، فَيُنْتَضَحُ مِن كُلِّ عَيْنٍ عَلى رَجُلٍ فَيَدْعُو ذَلِكَ الرَّجُلُ سِبْطَهُ إلى تِلْكَ العَيْنِ.
قَوْلُهُ: ﴿ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾
[٦٠٦ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ يَقُولُ: لا تَسْعَوْا في الأرْضِ فَسادًا.
[٦٠٧ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ المُنادِي فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنا شَيْبانُ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ قالَ لا تَسِيرُوا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ.
قَوْلُهُ: ﴿مُفْسِدِينَ﴾
[٦٠٨ ] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى الأنْصارِيُّ ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ عَنْ أسْباطٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ يَعْنِي: لا تَمْشُوا بِالمَعاصِي.
البقرة 2:61
قَوْلُهُ: ﴿وإذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ﴾ . آيَةُ ٦١
[٦٠٩ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: قَوْلُهُ: ﴿لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ﴾ قالَ: كانَ طَعامُهُمُ السَّلْوى وشَرابُهُمُ المَنَّ، فَسَألُوا ما ذَكَرُوا.
[٦١٠ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: فَأجَمُّوا ذَلِكَ وقالُوا: ﴿يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ.﴾ قالَ عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ: أجَمُّوا يَعْنِي: بَشِمُوا قالَ أبُو زُرْعَةَ: فَأجَمُّوا: أيْ كَرِهُوهُ.
(p-١٢٣)[٦١١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ﴾ قالَ: مَلُّوا طَعامَهُمْ، وذَكَرُوا عَيْشَهُمُ الَّذِي كانُوا فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿فادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمّا تُنْبِتُ الأرْضُ مِن بَقْلِها وقِثّائِها﴾
[٦١٢ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ قالَ. قالَ أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ: قالَ قَتادَةُ: إنَّهم لَمّا قَدِمُوا الشّامَ فَقَدُوا أطْعِمَتَهُمُ الَّتِي كانُوا يَأْكُلُونَها فَقالُوا: ﴿فادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمّا تُنْبِتُ الأرْضُ مِن بَقْلِها﴾ .
قَوْلُهُ: ﴿وفُومِها﴾
[٦١٣ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ عَنْ أبِي سَعْدٍ -يَعْنِي سَعِيدَ بْنَ المَرْزُبانِ- عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وفُومِها﴾ الخُبْزُ. قالَ مُرَّةُ: البُرُّ.
[٦١٤ ] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ قالَ: وحَدَّثَنِي نافِعُ بْنُ أبِي نُعَيْمٍ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وفُومِها﴾ ما فُومُها؟ قالَ: الحِنْطَةُ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أما سَمِعْتَ قَوْلَ أُحَيْحَةَ بْنِ الجَلّاحِ وهو يَقُولُ:
قَدْ كُنْتُ أغْنى النّاسِ شَخْصًا واحِدًا ورَدَ المَدِينَةَ عَنْ زِراعَةِ فُومِ
ورُوِيَ مُجاهِدٍ، والحَسَنِ، وأبِي مالِكٍ، وعِكْرِمَةَ، وعَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، والسُّدِّيِّ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
. وخالَفَهم آخَرُونَ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦١٥ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا عَمْرُو بْنُ رافِعٍ أنْبَأ أبُو عُمارَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إسْحاقَ البَصْرِيُّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وفُومِها﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الثَّوْمُ. ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ والرَّبِيعِ والضَّحّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
قَوْلُهُ: ﴿وعَدَسِها وبَصَلِها﴾
[٦١٦ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ أبُو فاطِمَةَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ الواسِطِيُّ حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: فَبَطَرُوا ذَلِكَ (p-١٢٤)ولَمْ يَصْبِرُوا عَلَيْهِ وذَكَرُوا عَيْشَهُمُ الَّذِي كانُوا يَعِيشُونَ فِيهِ، وكانُوا قَوْمًا أهْلَ أعْداسٍ وبَصَلٍ وبُقُولٍ وفُومٍ، فَذَكَرُوا عَيْشَهم مِن ذَلِكَ فَقالُوا: ﴿يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمّا تُنْبِتُ الأرْضُ مِن بَقْلِها وقِثّائِها وفُومِها وعَدَسِها وبَصَلِها﴾
قَوْلُهُ: ﴿قالَ أتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هو أدْنى بِالَّذِي هو خَيْرٌ﴾
[٦١٧ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ: أتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هو أدْنى -الَّذِي هو شَرٌّ- بِالَّذِي هو خَيْرٌ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
قَوْلُهُ: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾
[٦١٨ ] حَدَّثَنا العَبّاسُ بْنُ يَزِيدَ العَبْدِيُّ ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أبِي سَعْدٍ البَقّالِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ قالَ: مِصْرًا مِنَ الأمْصارِ. ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦١٩ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: يَعْنِي بِهِ مِصْرَ فِرْعَوْنَ.
[٦٢٠ ] حَدَّثَنا الفَضْلُ بْنُ شاذانَ ثَنا إسْحاقُ بْنُ الحَجّاجِ ثَنا يَحْيى بْنُ آدَمَ عَنِ الكِسائِيِّ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: هي مِصْرُ الَّتِي عَلَيْها صالِحُ بْنُ عَلِيٍّ، وكانَ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها.
قَوْلُهُ: ﴿فَإنَّ لَكم ما سَألْتُمْ﴾
[٦٢١ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا فَإنَّ لَكم ما سَألْتُمْ﴾ فَلَمّا خَرَجُوا مِنَ التِّيهِ رُفَعَ المَنُّ والسَّلْوى وأكَلُوا البُقُولَ.
قَوْلُهُ: ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾
[٦٢٢ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ القاسِمِ الأسَدِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ طُفَيْلٍ الطُّفاوِيِّ أبِي سِيدانَ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والمَسْكَنَةُ﴾ قالَ: هم أصْحابُ القُبالاتِ، كَفَرُوا بِاللَّهِ العَظِيمِ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي بِأصْحابِ القُبالاتِ أصْحابَ الجِزْيَةِ.
(p-١٢٥)[٦٢٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ قالا: يُعْطُونَ الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٢٤ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قَوْلُهُ: ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ قالَ: الذُّلُّ.
[٦٢٥ ] حَدَّثَنا المُنْذِرُ بْنُ شاذانَ ثَنا هَوْذَةُ ثَنا عَوْفٌ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ قالَ: أدْرَكْتُمْ هَذِهِ الأُمَّةَ، وإنَّ المَجُوسَ لَتُجْبِيهِمُ الجِزْيَةَ.
[٦٢٦ ] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا مُوسى بْنُ مُحَلِّمٍ ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ قالَ: أذَلَّهُمُ اللَّهُ فَلا مَنَعَةَ لَهُمْ، وجَعَلَهُمُ اللَّهُ أقْدامَ المُسْلِمِينَ.
قَوْلُهُ: ﴿والمَسْكَنَةُ﴾
[٦٢٧ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والمَسْكَنَةُ﴾ قالَ: المَسْكَنَةُ الفاقَةُ. ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ والرَّبِيعِ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٢٨ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا بِشْرُ بْنُ آدَمُ ابْنُ بِنْتِ أزْهَرَ، أنْبَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجاءٍ ثَنا عُبَيْدُ بْنُ الطُّفَيْلِ عَنْ عَطِيَّةَ: ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والمَسْكَنَةُ﴾ قالَ: الخَراجُ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٦٢٩ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿والمَسْكَنَةُ﴾ الجِزْيَةُ.
قَوْلُهُ: ﴿وباءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾
[٦٣٠ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وباءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: اسْتَوْجَبُوا سَخَطًا.
(p-١٢٦)[٦٣١] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ عَنْ أبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ﴿وباءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ فَحَدَثَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ غَضَبٌ. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾
[٦٣٢ ] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ثَنا أبُو داوُدَ ثَنا شُعْبَةٌ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إبْراهِيمَ عَنْ أبِي مَعْمَرٍ الأزْدِيِّ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانَتْ بَنُو إسْرائِيلَ في اليَوْمِ تَقْتُلُ ثَلاثَمِائَةِ نَبِيٍّ ثُمَّ تَقُومُ سُوقُ بَقْلِهِمْ مِن آخِرِ النَّهارِ. قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾
[٦٣٣ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ ثَنا يَزِيدُ ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ذَلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ اجْتَنِبُوا المَعْصِيَةَ والعُدْوانَ فَإنَّ بِهِما هَلَكَ مَن هَلَكَ قَبْلَكَ مِنَ النّاسِ.
البقرة 2:62
قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والنَّصارى﴾ . آيَةُ ٦٢
[٦٣٤ ] حَدَّثَنا أبِي، عَنِ ابْنِ أبِي عُمَرَ العَدَنِيِّ ثَنا سُفْيانُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «قالَ سَلْمانُ: سَألْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنْ أهْلِ دِينٍ كُنْتُ مَعَهُمْ، فَذَكَرَ مِن صَلاتِهِمْ وعِبادَتِهِمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والنَّصارى والصّابِئِينَ مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ»﴾ .
[٦٣٥ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والنَّصارى والصّابِئِينَ مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صالِحًا﴾
فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ، وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] .
(p-١٢٧)[٦٣٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والنَّصارى والصّابِئِينَ مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أصْحابِ سَلْمانَ الفارِسِيِّ، «فَبَيْنا هو يُحَدِّثُ النَّبِيَّ ﷺ إذْ ذَكَرَ أصْحابَهُ فَأخْبَرَهُ خَبَرَهم فَقالَ: كانُوا يَصُومُونَ ويُصَلُّونَ ويُؤْمِنُونَ بِكَ، ويَشْهَدُونَ أنَّكَ سَتُبْعَثُ نَبِيًّا، فَلَمّا فَرَغَ سَلْمانُ مِن ثَنائِهِ عَلَيْهِمْ قالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ-: يا سَلْمانُ. هم مِن أهْلِ النّارِ.
فاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى سَلْمانَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والنَّصارى والصّابِئِينَ مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ»﴾ فَكانَ إيمانُ اليَهُودِ أنَّهُ مَن تَمَسَّكَ بِالتَّوْراةِ وسُنَّةِ مُوسى حَتّى جاءَ عِيسى، فَلَمّا جاءَ عِيسى كانَ مَن تَمَسَّكَ بِالإنْجِيلِ مِنهم وشَرائِعِ عِيسى كانَ مُؤْمِنًا مَقْبُولًا مِنهُ، حَتّى جاءَ مُحَمَّدٌ ﷺ: فَمَن لَمْ يَتَّبِعْ مُحَمَّدًا -ﷺ- مِنهم ويَدَعْ ما كانَ عَلَيْهِ مِن سُنَّةِ عِيسى والإنْجِيلِ كانَ هالِكًا. ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُ هَذا.
قَوْلُهُ: ﴿والصّابِئِينَ﴾
قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: اخْتَلَفُوا في تَفْسِيرِهِ عَلى ثَمانِيَةِ أقاوِيلَ، فَمِن ذَلِكَ: [٦٣٧ ] ما حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا أبُو نُعَيْمٍ ثَنا شَرِيكٌ عَنْ سالِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ الصّابِئِينَ: مَنزِلَةٌ بَيْنَ اليَهُودِ والنَّصارى.
والقَوْلُ الثّانِي:
[٦٣٨ ] ما حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ ثَنا وكِيعٌ عَنْ سُفْيانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ”الصّابِئِينَ“ قَوْمٌ بَيْنَ المَجُوسِ واليَهُودِ والنَّصارى، لَيْسَ لَهم دِينٌ. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
والقَوْلُ الثّالِثُ:
[٦٣٩ ] ما حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: الصّابِئِينَ فِرْقَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ يَقْرَءُونَ الزَّبُورَ.
ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ والسُّدِّيِّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ.
(p-١٢٨)والقَوْلُ الرّابِعُ:
[٦٤٠ ] ما حَدَّثَنا أبِي ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَرْزَمِيُّ ثَنا هُشَيْمٌ عَنْ مُطَرِّفٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ الحَكَمِ فَحَدَّثَهُ رَجُلٌ مِنَ البَصْرَةِ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ يَقُولُ في الصّابِئِينَ: إنَّهم كالمَجُوسِ، قالَ الحَكَمُ: ألَمْ أُخْبِرْكم بِذَلِكَ؟
والقَوْلُ الخامِسُ:
[٦٤١ ] ما حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ أخْبَرَنِي ابْنُ أبِي الزِّنادِ عَنْ أبِيهِ قالَ: الصّابِئُونَ قَوْمٌ مِمّا يَلِي العِراقَ، وهو بِكُوشَ، وهم يُؤْمِنُونَ بِالنَّبِيِّينَ كُلِّهِمْ ويَصُومُونَ مِن كُلِّ سَنَةٍ شَهْرًا ثَلاثِينَ يَوْمًا ويُصَلُّونَ إلى اليَمَنِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ صَلَواتٍ.
والقَوْلُ السّادِسُ:
[٦٤٢ ] ما حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ قالَ: قالَ أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ: بَلَغَنِي أنَّ الصّابِئِينَ يَعْبُدُونَ المَلائِكَةَ ويَقْرَءُونَ الزَّبُورَ ويُصَلُّونَ إلى القِبْلَةِ.
[٦٤٣ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الكَرِيمِ قالَ سَمِعْتُ الحَسَنَ، فَذَكَرَ الصّابِئِينَ فَقالَ: هم قَوْمٌ يَعْبُدُونَ المَلائِكَةَ.
والقَوْلُ السّابِعُ:
[٦٤٤ ] أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ الكَرِيمِ ثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: ما الصّابِئُونَ؟ قالَ: الَّذِي يَعْرِفُ اللَّهَ وحْدَهُ ولَيْسَتْ لَهُ شَرِيعَةٌ يَعْمَلُ بِها ولَمْ يُحْدِثْ كُفْرًا.
القَوْلُ الثّامِنُ:
[٦٤٥ ] ما حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: قَوْلُهُ: ﴿والصّابِئِينَ﴾ قالَ: بَيْنَ المَجُوسِ واليَهُودِ، لا دِينَ لَهم.
قَوْلُهُ: ﴿مَن آمَنَ بِاللَّهِ﴾
[٦٤٦ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: قَوْلُهُ: ﴿مَن آمَنَ بِاللَّهِ﴾ يَعْنِي مَن وحَّدَ اللَّهَ.
(p-١٢٩)قَوْلُهُ: ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾
[٦٤٧ ] بِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يَعْنِي مَن آمَنَ بِاليَوْمِ الآخِرِ، يَقُولُ: آمَنَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ.
قَوْلُهُ: ﴿فَلَهم أجْرُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾
[٦٤٨ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا هِشامُ بْنُ خالِدٍ ثَنا شُعَيْبُ بْنُ إسْحاقَ ثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتادَةَ قالَ: أجْرٌ كَبِيرٌ لِحَسَناتِهِمْ، وهي الجَنَّةُ.
البقرة 2:63
قَوْلُهُ: ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكُمْ﴾ . آيَةُ ٦٣
[٦٤٩ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: قَوْلُهُ: ﴿مِيثاقَكُمْ﴾ يَقُولُ: أخَذَ مَواثِيقَهم أنْ يُخْلِصُوا لَهُ ولا يَعْبُدُوا غَيْرَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾
[٦٥٠ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا يَحْيى بْنُ يَمانٍ عَنْ سُفْيانَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ ورَفَعْناهُ: ﴿ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾ قالَ: رَفَعَتْهُ المَلائِكَةُ.
قَوْلُهُ: ﴿الطُّورَ﴾
[٦٥١ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الطُّورَ﴾ قالَ الطُّورُ ما أنَبْتَ مِنَ الجِبالِ وما لَمْ يُنْبِتْ فَلَيْسَ بِطُورٍ. قالَ: ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسِ قَوْلٌ آخَرُ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٥٢ ] حَدَّثَنا أبِي عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ مَهْدِيٍّ المِصِّيصِيُّ ثَنا أبُو عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّيُّ عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الطُّورُ جَبَلٌ. قالَ: ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ وعَطاءٍ وعِكْرِمَةَ والحَسَنِ والضَّحّاكِ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ وأبِي صَخْرٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
[٦٥٣ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا حَجّاجٌ قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قالَ لِي عَطاءٌ: ”رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ“ قالَ: رَفَعَ فَوْقَهُمُ الجَبَلَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ فَقالَ: لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ أوْ لِيَقَعَنَّ عَلَيْكم.
(p-١٣٠)[٦٥٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: فَلَمّا أبَوْا أنْ يَسْجُدُوا أمَرَ اللَّهُ أنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ فَنَظَرُوا إلَيْهِ وقَدْ غَشِيَهم فَسَقَطُوا سُجَّدًا فَسَجَدُوا عَلى شِقٍّ ونَظَرُوا بِالشِّقِّ الآخَرِ فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ وكَشَفَهُ عَنْهم. فَقالُوا ما سَجْدَةٌ أحَبَّ إلى اللَّهِ مِن سَجْدَةٍ كَشَفَ بِها العَذابَ عَنْهُمْ؛ فَهم يَسْجُدُونَ كَذَلِكَ. وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾
قَوْلُهُ: ﴿خُذُوا ما آتَيْناكُمْ﴾
[٦٥٥ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ﴾ يَعْنِي التَّوْراةَ.
قَوْلُهُ: ﴿بِقُوَّةٍ﴾
[٦٥٦ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ﴾ أيْ بِطاعَةٍ. قالَ: ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٥٧ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿بِقُوَّةٍ﴾ يَعْمَلُ بِما فِيهِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٦٥٨ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ: ﴿خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ﴾ والقُوَّةُ: الجِدُّ وإلّا دَفَنْتُهُ عَلَيْكم قالَ: فَأقَرُّوا بِذَلِكَ أنَّهم يَأْخُذُونَ ما أُوتُوا بِقُوَّةٍ قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: وإلّا دَفَنْتُهُ عَلَيْكم أيْ دَفَعْتُهُ.
قَوْلُهُ: ﴿واذْكُرُوا ما فِيهِ﴾
[٦٥٩ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرُوا ما فِيهِ﴾ يَقُولُ أقِرُّوا ما في التَّوْراةِ واعْمَلُوا بِهِ. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
(p-١٣١)قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾
قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ
البقرة 2:64
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾
آيَةُ ٦٤ [٦٦٠ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ قالَ مِن بَعْدِ ما آتاهم.
قَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا﴾
[٦٦١ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا﴾ قالَ: يَعْنِي: هَلّا.
قَوْلُهُ: ﴿فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
[٦٦٢ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا أبُو خالِدٍ -يَعْنِي سُلَيْمانَ بْنَ حَيّانَ الأحْمَرَ- عَنْ حَجّاجٍ عَنْ عَطِيَّةً عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وحَجّاجٌ عَنِ القاسِمِ عَنْ مُجاهِدٍ، قالا: ﴿فَضْلُ اللَّهِ﴾ الدِّينُ. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ وهِلالِ بْنِ يَسافٍ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ وعِكْرِمَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٦٣ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ عَنْ حَجّاجٍ عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَضْلُ اللَّهِ﴾ قالَ: فَضْلُ اللَّهِ القُرْآنُ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ مِثْلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿ورَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾
[٦٦٤ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ورَحْمَتُهُ﴾ قالَ: القُرْآنُ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ومُجاهِدٍ والحَسَنِ والضَّحّاكِ وهِلالِ بْنِ يَسافٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٦٥ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ﴾ يَعْنِي ورَحْمَتُهُ.
(p-١٣٢)[٦٦٦] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لَكُنْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ قالَ: خَسِرُوا الدُّنْيا والآخِرَةَ.
البقرة 2:65
قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكم في السَّبْتِ﴾
آيَةُ ٦٥ [٦٦٧ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكم في السَّبْتِ﴾ قالَ نُهُوا عَنْ صَيْدِ الحِيتانِ في السَّبْتِ فَكانَتْ تَشْرَعُ إلَيْهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ فَبُلُوا بِذَلِكَ، فاعْتَدَوْا فاصْطادُوها؛ فَجَعَلَهُمُ اللَّهُ قِرَدَةً خاسِئِينَ.
[٦٦٨ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا ضَمْرَةٌ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَطاءٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: افْتَرَقُوا ثَلاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ أكَلَتْ وفِرْقَةٌ اعْتَزَلَتْ ولَمْ تَنْهَ، وفِرْقَةٌ نَهَتْ ولَمْ تَعْتَزِلْ فَنُودِيَ الَّذِينَ اعْتَدَوْا في السَّبْتِ ثَلاثَةَ أصْوابٍ نُودُوا يا أهْلَ القَرْيَةِ فانْتَبَهَتْ طائِفَةٌ، ثُمَّ نُودُوا يا أهْلَ القَرْيَةِ فانْتَبَهَتْ طائِفَةٌ أكْثَرُ مِنَ الأُولى. ثُمَّ نُودُوا يا أهْلَ القَرْيَةِ فانْتَبَهَتِ الرِّجالُ والنِّساءُ والصِّبْيانُ. فَقالَ اللَّهُ لَهُمْ: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ فَجَعَلَ الَّذِينَ نَهَوْهم يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ فَيَقُولُونَ: يا فُلانُ، ألَمْ أنْهَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ بِرُءُوسِهِمْ: أيْ بَلى.
[٦٦٩ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكم في السَّبْتِ﴾ الآيَةَ قالَ هم أهْلُ أيْلِياءَ فَكانَتِ الحِيتانُ إذا كانَتْ يَوْمَ السَّبْتِ وقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلى اليَهُودِ أنْ يَعْمَلُوا في السَّبْتِ لَمْ يَبْقَ حُوتٌ في البَحْرِ إلّا خَرَجَ حَتّى يُخْرِجْنَ خَراطِيمَهُنَّ مِنَ الماءِ، فَإذا كانَ يَوْمُ الأحَدِ لَزِمْنَ مُقَلَ البَحْرِ فَلَمْ يُرْ مِنهُنَّ شَيْءٌ حَتّى يَكُونَ يَوْمُ السَّبْتِ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
قَوْلُهُ: ﴿فَقُلْنا لَهم كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾
[٦٧٠ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ بِالمِصِّيصَةِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطّائِفِيُّ عَنِ ابْنِ أبِي نَحِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا كانَ الَّذِينَ اعْتَدَوْا في السَّبْتِ فَجُعِلُوا قِرَدَةً فَواقًا ثُمَّ هَلَكُوا ما كانَ لِلْمَسْخِ نَسْلًا.
(p-١٣٣)[٦٧١] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ المُنادِي فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ ثَنا شَيْبانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَقُلْنا لَهم كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ فَصارَ القَوْمُ قُرُودًا تَعاوى، لَها أذْنابٌ، بَعْدَ ما كانُوا رِجالًا ونِساءً.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٧٢] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ ثَنا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَقُلْنا لَهم كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ قالَ: مُسِخَتْ قُلُوبُهُمْ، ولَمْ يُمْسَخُوا قِرَدَةً وخَنازِيرَ، وإنَّما هو مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لَهم مِثْلَ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا.
الوَجْهُ الثّالِثُ: [٦٧٣ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَطِيَّةً فِيما كَتَبَ إلَيَّ حَدَّثَنِي أبِي حَدَّثَنِي عَمِّي الحُسَيْنُ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَقُلْنا لَهم كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ فَجَعَلَ اللَّهُ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ، فَزَعَمُوا أنَّ شَبابَ القَوْمِ صارُوا قِرَدَةً والمَشْيَخَةَ صارُوا خَنازِيرَ.
قَوْلُهُ: ﴿خاسِئِينَ﴾
[٦٧٤ ] ثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ قالَ: يَعْنِي أذِلَّةً صاغِرِينَ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ وأبِي مالِكٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
البقرة 2:66
قَوْلُهُ: ﴿فَجَعَلْناها نَكالا﴾
آيَةُ ٦٦ [٦٧٥ ] بِهِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَجَعَلْناها نَكالا﴾ أيْ عُقُوبَةً.
قَوْلُهُ: ﴿لِما بَيْنَ يَدَيْها﴾
[٦٧٦ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ الكِنْدِيُّ ثَنا المُحارِبِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ عَنْ داوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَجَعَلْناها نَكالا لِما بَيْنَ يَدَيْها﴾ مِنَ القُرى.
(p-١٣٤)الوَجْهُ الثّانِي: [٦٧٧ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿فَجَعَلْناها نَكالا لِما بَيْنَ يَدَيْها﴾ أيْ عُقُوبَةً لِما خَلا مِن ذُنُوبِهِمْ ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ والسُّدِّيِّ وقَتادَةَ في رِوايَةِ مَعْمَرٍ والحَسَنِ وعِكْرِمَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
الوَجْهُ الثّالِثُ: [٦٧٨] حَدَّثَنا أبِي ثَنا شِهابُ بْنُ عَبّادٍ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ: ﴿فَجَعَلْناها نَكالا لِما بَيْنَ يَدَيْها﴾ قالَ: ما كانَ قَبْلَها مِنَ الماضِينَ في شَأْنِ السَّبْتِ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ وعَطِيَّةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
الوَجْهُ الرّابِعُ: [٦٧٩ ] ذُكِرَ لِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي مَرْيَمَ أخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَجَعَلْناها نَكالا لِما بَيْنَ يَدَيْها﴾ قالَ: مِن بَيْنِ يَدَيْها: مَن بِحَضْرَتِها يَوْمَئِذٍ مِنَ النّاسِ.
قَوْلُهُ: ﴿وما خَلْفَها﴾
[٦٨٠ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ العَسْكَرِيُّ ثَنا المُحارِبِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ عَنْ داوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ اللَّهُ: ﴿وما خَلْفَها﴾ مِنَ القُرى.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٨١] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ
الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وما خَلْفَها﴾ أيْ: عِبْرَةً لِمَن بَقِيَ بَعْدَهم مِنَ النّاسِ. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٦٨٢ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وما خَلْفَها﴾ الَّتِي قَدْ أُهْلِكُوا بِها يَعْنِي خَطاياهم.
ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-١٣٥)الوَجْهُ الرّابِعُ:
[٦٨٣ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا الحِمّانِيُّ ثَنا يَعْقُوبُ القُمِّيُّ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عَطِيَّةً في قَوْلِهِ: وما خَلْفَها لِما كانَ مِن بَعْدِهِمْ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، لا يَعْمَلُونَ فِيها بِمِثْلِ أعْمالِهِمْ.
قَوْلُهُ: ﴿ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾
[٦٨٤ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ ثَنا المُحارِبِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ عَنْ داوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
[٦٨٥ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ قالَ: مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ خاصَّةً.
[٦٨٦ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ ثَنا سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ بَعْدَهُمْ؛ فَيَتَّقُوا نِقْمَةَ اللَّهِ ويْحَذَرُوها. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ نَحْوُ قَوْلِ الحَسَنِ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٨٧ ] حَدَّثَنِي أبِي ثَنا يَحْيى الحِمّانِيُّ ثَنا يَعْقُوبُ القُمِّيُّ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عَطِيَّةً في قَوْلِهِ: ﴿ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ قالَ: لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، لا يُلْحِدُونَ في حَرَمِ اللَّهِ.
[٦٨٨ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ قالَ: فَهم أُمَّةُ مُحَمَّدٍ، ﷺ.
البقرة 2:67
قَوْلُهُ: ﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ . آيَةُ ٦٧
[٦٨٩ ] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالُوا لِمُوسى: يا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ لَنا حَتّى يُبَيِّنَ لَنا مَن صاحِبُهُ فَيُؤْخَذَ، فَواللَّهِ إنَّ دِيَتَهُ عَلَيْنا لَهَيِّنَةٌ، فَقالَ لَهم مُوسى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ .
(p-١٣٦)قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾
[٦٩٠ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أنْبَأ هِشامُ بْنُ حَسّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمانِيِّ قالَ: كانَ رَجُلٌ في بَنِي إسْرائِيلَ عَقِيمٌ لا يُولَدُ لَهُ، وكانَ لَهُ مالٌ كَثِيرٌ وكانَ ابْنُ أخِيهِ وارِثَهُ، فَقَتَلَهُ ثُمَّ احْتَمَلَهُ لَيْلًا فَوَضَعَهُ عَلى بابِ رَجُلٍ مِنهُمْ، ثُمَّ أصْبَحَ يَدَّعِيهِ عَلَيْهِمْ، حَتّى تَسَلَّحُوا ورَكِبَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، فَقالَ ذَوُو الرَّأْيِ والنَّهْيِ: عَلامَ يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا، وهَذا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِيكُمْ؟ فَأتَوْا مُوسى فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ فَقالُوا: ﴿أتَتَّخِذُنا هُزُوًا﴾ قالَ: أعُوَذٌ بِاللَّهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ قالَ: فَلَوْ لَمْ يَعْتَرِضُوا البَقَرَةَ، لَأجْزَتْ عَنْهم أدْنى بَقَرَةٍ، ولَكِنَّهم شَدَّدُوا فَشُدِّدَ عَلَيْهِمْ حَتّى انْتَهَوْا إلى البَقَرَةِ الَّتِي أُمِرُوا بِذَبْحِها فَوَجَدُوها عِنْدَ رَجُلٍ لَيْسَ لَهُ بَقَرَةٌ غَيْرُها. فَقالَ: واللَّهِ لا أنْقُصُها مِن مِلْءِ جِلْدِها ذَهَبًا. فَأخَذُوها بِمِلْءِ جِلْدِها ذَهَبًا فَذَبَحُوها فَضَرَبُوهُ بِبَعْضِها فَقامَ، فَقالُوا: مَن قَتَلَكَ؟ فَقالَ: هَذا لِابْنِ أخِيهِ، ثُمَّ مالَ مَيِّتًا، فَلَمْ يُعْطَ مِن مالِهِ شَيْئًا، ولَمْ يُوَرَّثْ قاتَلٌ بَعْدُ.
قَوْلُهُ: ﴿أتَتَّخِذُنا هُزُوًا قالَ أعُوذُ بِاللَّهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾
[٦٩١ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: فَقالَ لَهم مُوسى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ قالُوا: ﴿أتَتَّخِذُنا هُزُوًا﴾ نَسْألُكَ عَنِ القَتِيلِ ومَن قَتَلَهُ، وتَقُولُ: اذْبَحُوا بَقَرَةً، أتَهْزَأُ بِنا؟ فَقالَ مُوسى: ﴿أعُوذُ بِاللَّهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ .
قَوْلُهُ: ﴿أعُوذُ بِاللَّهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾
[٦٩٢ ] بِهِ عَنِ السُّدِّيِّ قالُوا: ﴿أتَتَّخِذُنا هُزُوًا﴾ فَقالَ مُوسى: ﴿أعُوذُ بِاللَّهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ .
البقرة 2:68
(p-١٣٧)قَوْلُهُ: ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ﴾
[٦٩٣ ] بِهِ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ لِيَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَلَوِ اعْتَرَضُوا بَقَرَةً فَذَبَحُوها لَأجْزَأتْ عَنْهُمْ، ولَكِنَّهم شَدَّدُوا وتَعَنَّتُوا عَلى مُوسى فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقالُوا: ﴿ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ﴾ .
قَوْلُهُ: ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ ولا بِكْرٌ﴾
[٦٩٤ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أنْبَأ هِشامُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لا فارِضٌ﴾ قالَ: الفارِضُ الهَرِمَةُ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ والحَسَنِ وعَطِيَّةَ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ووَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ والسُّدِّيِّ والضَّحّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٦٩٥ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ أبَّنا خُصَيْفٌ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا فارِضٌ﴾ قالَ: لا كَبِيرَةٌ ولا صَغِيرَةٌ، قَدْ ولَدَتْ بَطْنًا أوْ بَطْنَيْنِ. ورُوِيَ عَنْ عَطِيَّةَ مِثْلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿ولا بِكْرٌ﴾
[٦٩٦ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أنْبَأ هِشامُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا بِكْرٌ﴾ قالَ: البِكْرُ الصَّغِيرَةُ.
[٦٩٧ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا بِكْرٌ﴾ قالَ: يَقُولُ: لَيْسَتْ بِصَغِيرَةٍ ضَعِيفَةٍ.
[٦٩٨ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولا بِكْرٌ﴾ قالَ: البِكْرُ الَّتِي لَمْ تَلِدْ إلّا ولَدًا واحِدًا. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ وقَتادَةَ وعِكْرِمَةَ قالُوا: صَغِيرَةٌ.
(p-١٣٨)قَوْلُهُ: ﴿عَوانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ﴾
[٦٩٩ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا مِنجابٌ ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَوانٌ﴾ بَيْنَ الصَّغِيرَةِ والكَبِيرَةِ، وهي أقْوى ما يَكُونُ مِنَ الدَّوابِّ والبَقَرِ وأحْسَنُ ما يَكُونُ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ ومُجاهِدٍ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ وعِكْرِمَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
[٧٠٠ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: العَوانُ النِّصْفُ الَّتِي بَيْنَ ذَلِكَ، الَّتِي ولَدَتْ ووَلَدَ ولَدُها.
[٧٠١ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، أنْبَأ خُصَيْفٌ عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿لا فارِضٌ ولا بِكْرٌ﴾ قالَ: لا صَغِيرَةٌ ولا كَبِيرَةٌ، قَدْ ولَدَتْ بَطْنًا أوْ بَطْنَيْنِ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٧٠٢ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ ثَنا سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ: عَوانٌ بَيْنَ ذَلِكَ، أيْ بَيْنَ الهَرِمَةِ والفَتِيَّةِ، فافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ.
البقرة 2:69
قَوْلُهُ: ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها﴾ . آيَةُ ٦٩
[٧٠٣ ] ذُكِرَ لِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الواسِطِيِّ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ادْعُ لَنا رَبَّكَ﴾ [البقرة: ٦٨] قالَ: سَلْ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها.
قَوْلُهُ ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ﴾ [البقرة: ٦٨]
[٧٠٤ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا ابْنُ نُفَيْلٍ الحَرّانِيُّ ثَنا هُشَيْمٌ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيادٍ عَنِ الحَسَنِ، في البَقَرَةِ قالَ: كانَتْ بَقَرَةً وحْشِيَّةً.
قَوْلُهُ: ﴿صَفْراءُ﴾
فَمَن فَسَّرَهُ عَلى أنَّها صَفْراءُ اللَّوْنِ:
[٧٠٥ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ ثَنا ابْنُ العَذْراءِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن لَبِسَ نَعْلًا صَفْراءَ لَمْ يَزَلْ في سُرُورٍ ما دامَ لابِسَها، وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النّاظِرِينَ﴾ .
(p-١٣٩)[٧٠٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فَلَوْ أخَذُوا بَقَرَةً صَفْراءَ مِن هَذا الوَصْفِ لَأجْزَتْ عَنْهم. وكَذا رُوِيَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ.
ومَن فَسَّرَهُ أنَّها صَفْراءُ القَرْنِ والظِّلْفِ:
[٧٠٧ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ ثَنا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ ثَنا شَرِيكٌ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ مَغْراءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿صَفْراءُ﴾ قالَ: صَفْراءُ الظِّلْفِ.
[٧٠٨ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا حَفْصُ بْنُ غِياثٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مَغْراءَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿صَفْراءُ﴾ قالَ: صَفْراءُ القَرْنِ والظِّلْفِ.
مَن فَسَّرَهُ أنَّها سَوْداءُ.
[٧٠٩ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، أنْبَأ أبُو رَجاءٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿بَقَرَةٌ صَفْراءُ﴾ قالَ: سَوْداءُ شَدِيدَةُ السَّوادِ.
قَوْلُهُ: ﴿فاقِعٌ لَوْنُها﴾
فَمَن فَسَّرَهُ عَلى شِدَّةِ الصُّفْرَةِ: [٧١٠ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو شَيْبَةَ شُعَيْبُ بْنُ زُرَيْقٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ: ﴿فاقِعٌ لَوْنُها﴾ شَدِيدُ الصُّفْرَةِ.
ومَن فَسَّرَهُ عَلى صَفاءِ اللَّوْنِ: [٧١١ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا حَفْصُ بْنُ غِياثٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مَغْراءَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ: ﴿فاقِعٌ لَوْنُها﴾ قالَ: صافِيَةُ اللَّوْنِ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ وأبِي العالِيَةِ والسُّدِّيِّ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
. [٧١٢ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ ثَنا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ ثَنا شَرِيكٌ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ مَغْراءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿فاقِعٌ﴾ قالَ: صافٍ.
ومَن فَسَّرَهُ عَلى تَكادُ تَسْوَدُّ مِن صُفْرَتِها: [٧١٣ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا ابْنُ نُمَيْرٍ ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ: ﴿فاقِعٌ لَوْنُها﴾ تَكادُ تَسْوَدُّ مِن صُفْرَتِها.
(p-١٤٠)مَن فَسَّرَهُ عَلى تَكادُ تَبْيَضُّ مِن صُفْرَتِها: [٧١٤ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ حَدَّثَنِي أبِي ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: والفاقِعُ لَوْنُها شَدِيدَةُ الصُّفْرَةِ تَكادُ مِن صُفْرَتِها تَبْيَضُّ.
ومَن فَسَّرَهُ عَلى شِدَّةِ السَّوادِ: [٧١٥ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا مُسْلِمُ بْنُ إبْراهِيمَ ثَنا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ ثَنا أبُو رَجاءٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَيْفٍ الحُدّانِيُّ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها﴾ قالَ: الفاقِعُ سَوْداءُ شَدِيدَةُ السَّوادِ.
قَوْلُهُ: ﴿تَسُرُّ النّاظِرِينَ﴾ [٧١٦ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿تَسُرُّ النّاظِرِينَ﴾ قالَ: تُعْجِبُ النّاظِرِينَ. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ مِثْلُ ذَلِكَ. [٧١٧ ] أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، أنْبَأ إسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ الصَّنْعانِيُّ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ أنَّهُ سَمِعَ وهْبًا يَقُولُ: ﴿تَسُرُّ النّاظِرِينَ﴾ إذا نَظَرْتَ إلى جِلْدِها يُخَيَّلُ إلَيْكَ أنَّ شُعاعَ الشَّمْسِ يَخْرُجُ مِن جِلْدِها.
البقرة 2:70
قَوْلُهُ: ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ﴾ [٧١٨ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ حَدَّثَنِي أبِي حَدَّثَنِي عَمِّي الحُسَيْنُ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ: ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ﴾ قالُوا: ادْعُ لَنا رَبَّكَ يَعْنِي أهْلَ المَدِينَةِ يُبَيِّنْ لَنا ما هي.
قَوْلُهُ: ﴿إنَّ البَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا﴾
[٧١٩ ] حَدَّثَنا الفَضْلُ بْنُ شاذانَ المُقْرِئُ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى يَعْنِي أبا عَبْدِ اللَّهِ الأصْبَهانِيَّ المُقْرِئَ ثَنا مُعَلّى بْنُ أسَدٍ العَمِّيُّ ثَنا بَكّارُ بْنُ عِبْدِ اللَّهِ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سَمِعَهُ يَقْرَأُ: (إنَّ البَقِرَ تَشابَهَ عَلَيْنا) قالَ عِكْرِمَةُ: الباقِرُ كَثِيرٌ.(p-١٤١)
حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا أبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرانِيُّ ثَنا مُسْلِمُ بْنُ قُتَيْبَةَ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْسٍ مَوْلى يَزِيدَ بْنَ المُهَلَّبِ قالَ: سَمِعْتُ يَحْيى بْنَ يَعْمُرَ يَقْرَأُ (إنَّ الباقِرَ يُشابِهُ عَلَيْنا) قالَ: الباقِرُ أكْثَرُ مِنَ البَقَرِ.
قَوْلُهُ: ﴿تَشابَهَ عَلَيْنا﴾ [٧٢١ ] قُرِئَ عَلى الفَضْلِ بْنِ شاذانَ ثَنا سُهَيْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنا قَيْسُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ عِيسى بْنِ عُمَرَ عَنْ طَلْحَةَ بْنَ مُصَرِّفٍ قَوْلُهُ: ﴿تَشابَهَ عَلَيْنا﴾ ذابِحُوها.
قَوْلُهُ: ﴿وإنّا إنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ [٧٢٢ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ يَحْيى الأوْدِيُّ الصُّوفِيُّ ثَنا أبُو سَعِيدٍ أحْمَدُ بْنُ داوُدَ الحَدّادُ ثَنا سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ الواسِطِيُّ ابْنُ أخِي مَنصُورِ بْنِ زاذانَ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ عَنْ أبِي رافِعٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْلا أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ اسْتَثْنَوْا فَقالُوا: ﴿وإنّا إنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ ما أُعْطُوا، ولَكِنِ اسْتَثْنَوْا» .
البقرة 2:71
قَوْلُهُ: ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ﴾ آيَةُ ٧١ [٧٢٣ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الأعْرَجِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأرْضَ﴾ يَقُولُ لَيْسَتْ بِذَلُولٍ بِفِعْلٍ ذَلِكَ.
[٧٢٤ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿لا ذَلُولٌ﴾ يَقُولُ: لَمْ يُذِلْها العَمَلُ.
[٧٢٥ ] أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، أنْبَأ إسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ أنَّهُ سَمِعَ وهْبًا يَقُولُ: ولَيْسَتْ بِذَلُولٍ ولا الصَّعْبَةِ.
[٧٢٦ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو شَيْبَةَ -يَعْنِي شُعَيْبَ بْنَ زُرَيْقٍ- عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأرْضَ﴾ قالَ: لَمْ تَكُنِ البَقَرَةُ ذَلُولًا يُحْرَثُ عَلَيْها ولا يُسْتَقى عَلَيْها ماءٌ يُسْقى بِهِ الحَرْثُ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٧٢٧ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ المُنادِي فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ ثَنا شَيْبانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿لا ذَلُولٌ﴾ قالَ: يَعْنِي صَعْبَةً، يَقُولُ لَمْ يُذِلَّها العَمَلُ.
(p-١٤٢)قَوْلُهُ: ﴿تُثِيرُ الأرْضَ﴾
[٧٢٨ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأرْضَ﴾ قالَ: لَيْسَتْ بِذَلُولٍ يُزْرَعُ عَلَيْها ولَيْسَتْ تَسْقِي الحَرْثَ.
[٧٢٩ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ العَسْقَلانِيُّ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿تُثِيرُ الأرْضَ﴾ قالَ: يَعْنِي لَيْسَتْ بِذَلُولٍ تُثِيرُ الأرْضَ.
قَوْلُهُ: ﴿ولا تَسْقِي الحَرْثَ﴾
[٧٣٠ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ -يَعْنِي العَسْقَلانِيَّ- ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ولا تَسْقِي الحَرْثَ﴾ يَقُولُ لا تَعْمَلُ في الحَرْثِ.
[٧٣١ ] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ البَيْرُوتِيُّ قِراءَةً أخْبَرَنِي ابْنُ شُعَيْبٍ أخْبَرَنِي عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ عَنْ أبِيهِ: ﴿ولا تَسْقِي الحَرْثَ﴾ فَلَمْ تَكُنِ البَقَرَةُ ذَلُولًا يُحْرَثُ عَلَيْها، ولا يُسْتَقى عَلَيْها الماءُ، يُسْقى بِهِ الحَرْثُ.
قَوْلُهُ: ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾
[٧٣٢ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ مِنَ الشِّيَةِ.
[٧٣٣ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ يَقُولُ: لا عَيْبَ فِيها. وكَذا رُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٧٣٤ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو شَيْبَةَ -شُعَيْبُ بْنُ زُرَيْقٍ- عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ: ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ قالَ: مُسَلَّمَةُ القَوائِمِ والخَلْقِ.
قَوْلُهُ: ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾
[٧٣٥ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ عَنْ ورْقاءٍ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾ قالَ: لا بَياضَ ولا سَوادَ.
(p-١٤٣)حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا أبُو قَطَنٍ ثَنا مُبارَكُ بْنُ فَضالَةً عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾ قالَ: لَيْسَ فِيها بَياضٌ. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ مِثْلُهُ.
[٧٣٧ ] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ البَيْرُوتِيُّ قِراءَةً أخْبَرَنِي ابْنُ شُعَيْبٍ أخْبَرَنِي عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ عَنْ أبِيهِ عَطاءِ بْنِ أبِي مُسْلِمٍ: ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾ قالُوا: لَوْنُها واحِدٌ بَهِيمٌ.
ورُوِيَ عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ ووَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ وإسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
[٧٣٨ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾ مِن بَياضٍ ولا سَوادٍ ولا حُمْرَةٍ.
قَوْلُهُ: ﴿قالُوا الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ﴾
[٧٣٩ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ المُنادِي فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ ثَنا شَيْبانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قالُوا الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ﴾ قالَ: قالُوا: الآنَ بَيَّنْتَ لَنا.
قَوْلُهُ: ﴿فَذَبَحُوها﴾
[٧٤٠ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ ثَنا سُفْيانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: الذَّبْحُ والنَّحْرُ في البَقَرِ سَواءٌ؛ لِأنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ: ﴿فَذَبَحُوها﴾ ورُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
[٧٤١ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا مُقاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ وكِيعٍ عَنْ سُفْيانَ عَنْ رَجُلٍ مِن خَثْعَمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَذَبَحُوها﴾ قالَ: كانَ الذَّبْحُ فِيهِمْ والنَّحْرُ فِيكم.
قَوْلُهُ: ﴿وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾
[٧٤٢ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرٌ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَذَبَحُوها وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ يَقُولُ: كادُوا أنْ لا يَفْعَلُوا، ولَمْ يَكُنْ ذَلِكَ؛ لِأنَّهم أرادُوا أنْ لا يَذْبَحُوها. وكُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ: أكادُ. وكادُوا وكادَ ولَوْ. فَإنَّهُ لا يَكُونُ أبَدًا. وهو مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿أكادُ أُخْفِيها﴾ [طه: ١٥] (p-١٤٤)الوَجْهُ الثّانِي:
[٧٤٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْقَزِيُّ ثَنا أبُو مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَذَبَحُوها وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ قالَ: لِكَثْرَةِ الثَّمَنِ.
[٧٤٤ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ ابْنُ عُيَيْنَةَ أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةً عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ما كانَ ثَمَنُها إلّا ثَلاثَةَ دَنانِيرَ.
البقرة 2:72
قَوْلُهُ: ﴿وإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾ آيَةُ ٧٢ [٧٤٥ ] حَدَّثَنا حجاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾ قالَ: صاحِبُ البَقَرَةِ رَجُلٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ قَتَلَهُ رَجُلٌ فَألْقاهُ عَلى بابٍ ناسٍ آخَرِينَ، فَجاءَ أهْلُ المَقْتُولِ فادَّعَوْا دَمَهُ، فاقْتَتَلُوا.
قَوْلُهُ: ﴿فادّارَأْتُمْ فِيها﴾
[٧٤٦ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ ثَنا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فادّارَأْتُمْ فِيها﴾ اخْتَلَفْتُمْ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٧٤٧ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا أبُو شَيْبَةً يَعْنِي شُعَيْبَ بْنَ زُرَيْقٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فادّارَأْتُمْ فِيها﴾ يَقُولُ: اخْتَصَمْتُمْ فِيها.
ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾
[٧٤٨ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ عَنْ ورْقاءٍ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿واللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ قالَ: ما تُغَيِّبُونَ.
[٧٤٩ ] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ سَلْمٍ البَصْرِيُّ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الطُّفَيْلِ العَبْدِيُّ ثَنا صَدَقَةُ بْنُ رُسْتُمَ قالَ: سَمِعْتُ المُسَيَّبَ بْنَ رافِعٍ يَقُولُ: ما عَمِلَ رَجُلٌ حَسَنَةً في سَبْعَةِ أبْياتٍ إلّا أظْهَرَها اللَّهُ، وما عَمِلَ رَجُلٌ سَيِّئَةً في سَبْعَةِ أبْياتٍ إلّا أظْهَرَها اللَّهُ، وتَصْدِيقٌ ذَلِكَ: ﴿واللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ .
البقرة 2:73
(p-١٤٥)قَوْلُهُ: ﴿فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها﴾ آيَةُ ٧٣.
[٧٥٠ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ ثَنا عَفّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِيادٍ ثَنا سُلَيْمانُ الأعْمَشُ عَنِ المِنهالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ أصْحابَ بَقَرَةِ بَنِي إسْرائِيلَ طَلَبُوها أرْبَعِينَ سَنَةً حَتّى وجَدُوها عِنْدَ رَجُلٍ في بَقَرٍ لَهُ وكانَتْ بَقَرَةً تُعْجِبُهُ، قالَ: فَجَعَلُوا يُعْطُونَهُ بِها ويَأْبى حَتّى أعْطَوْهُ مِلْءَ مَسَكِّها دَنانِيرَ فَذَبَحُوها، فَضَرَبُوهُ بِعُضْوٍ مِنها فَقامَ تَشْخُبُ أوْداجُهُ دَمًا، فَقالُوا لَهُ: مَن قَتَلَكَ؟ فَقالَ: قَتَلَنِي فُلانٌ.
[٧٥١ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ ثَنا أبُو الوَلِيدِ ثَنا قَيْسٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها﴾ قالَ: ضُرِبَ بِالعَظْمِ الَّذِي يَلِي الغُضْرُوفَ.
[٧٥٢ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ وعَمْرٌو الأوْدِيُّ قالا: ثَنا أبُو أُسامَةَ عَنِ النَّضْرِ أبِي عَرَبِيٍّ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها﴾ فَضُرِبَ بِفَخِذِها فَقامَ فَقالَ: قَتَلَنِي فُلانٌ.
ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتى﴾
[٧٥٣ ] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ثَنا أبُو داوُدَ ثَنا شُعْبَةٌ أخْبَرَنِي يَعْلى بْنُ عَطاءٍ قالَ: سَمِعْتُ وكِيعَ بْنَ عَدْسٍ يُحَدِّثُ «عَنْ أبِي رَزِينٍ العُقَيْلِيِّ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتى؟ قالَ: أما مَرَرْتَ بِوادِي أهْلِكَ مُمْحِلًا، ثُمَّ مَرَرْتَ بِهِ خَضِرًا؟ ؟ قالَ: بَلى قالَ: كَذَلِكَ النُّشُورُ. أوْ قالَ: كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتى».
قَوْلُهُ: ﴿ويُرِيكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾
[٧٥٤ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ الواسِطِيُّ حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: فَضَرَبُوهُ بِبَعْضِها فَقامَ حَيًّا فَقالَ: قَتَلَنِي فُلانٌ، ثُمَّ ماتَ، لَمْ يَزِدْ عَلى ذَلِكَ. وذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتى ويُرِيكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾
البقرة 2:74
(p-١٤٦)قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ آيَةُ ٧٤ [٧٥٥ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي بِهِ بَنِي إسْرائِيلَ.
[٧٥٦ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي الحُسَيْنُ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ اللَّهُ: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي بِهِ بَنِي إسْرائِيلَ.
قَوْلُهُ: ﴿مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾
[٧٥٧ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ المُنادِي فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ ثَنا شَيْبانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ قالَ: مِن بَعْدِ ما أراهم ما أحْيا مِنَ المَوْتى ومِن بَعْدِ ما أراهم مِن أمْرِ القَتِيلِ ما أراهم.
[٧٥٨ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ قالَ: قَسَتْ قُلُوبُهم مِن بَعْدِ ما أراهُمُ.
قَوْلُهُ: ﴿فَهِيَ كالحِجارَةِ أوْ أشَدُّ قَسْوَةً﴾
[٧٥٩ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: وقَسَتْ قُلُوبُهم بَعْدَ ذَلِكَ حَتّى كانَتْ كالحِجارَةِ أوْ أشَدَّ قَسْوَةً.
قَوْلُهُ: ﴿وإنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأنْهارُ﴾
[٧٦٠ ] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنِي هِشامُ بْنُ عَمّارٍ ثَنا الحَكَمُ بْنُ هِشامٍ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنِي أبُو طالِبٍ يَعْنِي -يَحْيى بْنَ يَعْقُوبَ- في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأنْهارُ﴾ قالَ: هو كَثْرَةُ البُكاءِ.
قَوْلُهُ: ﴿وإنَّ مِنها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنهُ الماءُ﴾
[٧٦١ ] وبِهِ عَنْ أبِي طالِبٍ يَحْيى بْنِ يَعْقُوبَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإنَّ مِنها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنهُ الماءُ﴾ قالَ: البُكاءُ.
(p-١٤٧)قَوْلُهُ: ﴿وإنَّ مِنها لَما يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ وما اللَّهِ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾
[٧٦٢] حَدَّثَنا أبِي ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، أنْبَأ إسْرائِيلُ عَنْ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِنها لَما يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ قالَ: إنَّ الحَجَرَ لَيَقَعُ إلى الأرْضِ فَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِنَ النّاسِ ما اسْتَطاعُوا القِيامَ بِهِ، وإنَّهُ لَيَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ.
[٧٦٣ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَهِيَ كالحِجارَةِ أوْ أشَدُّ قَسْوَةً﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَما يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ فَعَذَرَ اللَّهُ الحِجارَةَ، ولَمْ يَعْذُرِ القاسِيَةَ قُلُوبُهم. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ قَوْلِ أبِي العالِيَةِ.
[٧٦٤ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ عَنْ ورْقاءٍ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَما يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ قال: كانَ يَقُولُ: كُلُّ حَجَرٍ يَتَفَجَّرُ مِنهُ الماءُ أوْ يَنْشَقُّ عَنْ ماءٍ أوْ يَتَرَدّى مِن رَأْسِ جَبَلٍ لَمِن خَشْيَةِ اللَّهِ نَزَلَ القُرْآنُ بِذَلِكَ.
[٧٦٥ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأنْهارُ، وإنَّ مِنها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنهُ الماءُ، وإنَّ مِنها لَما يَهْبِطُ مِنَ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ أيْ: وإنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَألْيَنَ مِن قُلُوبِكم عَمّا تُدْعَوْنَ إلَيْهِ مِنَ الحَقِّ. ﴿وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾
[٧٦٦ ] حَدَّثَنا أبِي حَدَّثَنِي هِشامُ بْنُ عَمّارٍ ثَنا الحَكَمُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنِي أبُو طالِبٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإنَّ مِنها لَما يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ قالَ: بُكاءُ القَلْبِ مِن غَيْرِ دُمُوعِ العَيْنِ.
قَوْلُهُ: ﴿وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾
[٧٦٧ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿تَعْمَلُونَ﴾ يَعْنِي بِما يَكُونُ عَلِيمٌ.
البقرة 2:75
(p-١٤٨)قَوْلُهُ: ﴿أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ آيَةُ ٧٥ [٧٦٨ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدِ عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ثُمَّ قالَ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- ولِمَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ يُؤَيِّسُهم مِنهم.: ﴿أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾
[٧٦٩ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّعْدِيُّ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ عَنْ أبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ يَعْنِي أصْحابَ مُحَمَّدٍ -ﷺ- يَقُولُ: أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكُمُ اليَهُودُ. قالَ: ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنهم يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ﴾
[٧٧٠ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنهم يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ﴾ ولَيْسَ قَوْلُهُ: سَمِعُوا التَّوْراةَ كُلُّهم قَدْ سَمِعُوا ولَكِنَّهُمُ الَّذِينَ سَألُوا مُوسى رُؤْيَةَ رَبِّهِمْ فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ فِيها.
[٧٧١ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ عَنْ أبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: ﴿وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنهم يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ﴾ فَكانُوا يَسْمَعُونَ الوَحْيَ، يَسْمَعُونَ مِن ذَلِكَ ما كانَ يَسْمَعُ أهْلُ النُّبُوَّةِ. ﴿ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وهم يَعْلَمُونَ﴾
[٧٧٢ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: فِيما حَدَّثَنِي بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ أنَّهم قالُوا لِمُوسى: يا مُوسى، قَدْ حِيلَ بَيْنَنا وبَيْنَ رُؤْيَةِ اللَّهِ، فَأسْمِعْنا كَلامَهُ حِينَ يُكَلِّمُكَ. فَطَلَبَ ذَلِكَ مُوسى إلى رَبِّهِ، فَقالَ: نَعَمْ. مُرْهم أنْ يَتَطَهَّرُوا ولِيُطَهِّرُوا ثِيابَهم ويَصُومُوا، فَفَعَلُوا ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ حَتّى أتَوُا الطُّورَ فَلَمّا غَشِيَهُمُ الغَمامُ أمَرَهم مُوسى فَوَقَعُوا سُجُودًا، وكَلَّمَهُ رَبُّهُ فَلَمّا سَمِعُوا كَلامَهُ يَأْمُرُهم ويَنْهاهم حَتّى عَقَلُوا عَنْهُ ما سَمِعُوا ثُمَّ انْصَرَفَ بِهِمْ إلى بَنِي إسْرائِيلَ.
(p-١٤٩)قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾
[٧٧٣ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءٌ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنهم يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وهم يَعْلَمُونَ﴾ فالَّذِينَ يُحَرِّفُونَهُ والَّذِينَ يَعْلَمُونَهُ -العُلَماءُ مِنهُمُ والأُمِّيُّونَ يَقُولُ: فَهَؤُلاءِ كُلُّهم يَهُودُ.
[٧٧٤ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنهم يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾ قالَ: هي التَّوْراةُ حَرَّفُوها.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٧٧٥] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: عَمَدُوا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِمْ مِن نَعْتِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- فَحَرَّفُوهُ عَنْ مَواضِعِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿مِن بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وهم يَعْلَمُونَ﴾
[٧٧٦ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ المُنادِي فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ ثَنا شَيْبانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وهم يَعْلَمُونَ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ وكانُوا يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ بَعْدَما سَمِعُوهُ ووَعَوْهُ.
قَوْلُهُ: ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾
[٧٧٧ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ وأمّا ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾ قالَ: فَيَعْلَمُونَ أنَّهم قَدْ أذْنَبُوا.
البقرة 2:76
قَوْلُهُ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ آيَةُ ٧٦ [٧٧٨ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّعْدِيُّ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ عَنْ أبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ.
[٧٧٩ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ آمَنُوا ثُمَّ نافَقُوا. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ نَحْوُ قَوْلِ الرَّبِيعِ.
(p-١٥٠)قَوْلُهُ: ﴿وإذا خَلا بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾
[٧٨٠ ] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ عَنْ عِكْرِمَةَ: «أنَّ امْرَأةً مِنَ اليَهُودِ أصابَتْ فاحِشَةً فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَغُونَ مِنهُ الحُكْمَ رَجاءَ الرُّخْصَةِ، فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عالِمَهم وهو ابْنُ صُورِيّا، فَقالَ لَهُ: احْكم. قالَ: فَجُبُّوهُ قالَ عِكْرِمَةُ: التَّجْبِيَةُ يَحْمِلُونَهُ عَلى حِمارٍ ويَجْعَلُونَ وجْهَهُ إلى ذَنَبِ الحِمارِ -وذَكَرَ فِيهِ كَلامًا- فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: أبِحُكْمِ اللَّهِ حَكَمْتَ؟ أوْ بِما أُنْزِلَ عَلى مُوسى؟ قالَ: لا ولَكِنَّ نِساءَنا كُنَّ حِسانًا فَأسْرَعَ فِيهِنَّ رِجالُنا فَغَيَّرْنا الحُكْمَ، وفِيهِ أُنْزِلَتْ: ﴿وإذا خَلا بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: إنَّهم غَيَّرُوا الحُكْمَ مُنْذُ سِتِّمِائَةِ سَنَةٍ».
قَوْلُهُ: ﴿قالُوا أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكم لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكم أفَلا تَعْقِلُونَ﴾
[٧٨١ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ في كِتابِكم مِن نَعْتِ مُحَمَّدٍ -ﷺ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٧٨٢ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكم لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ قالَ: تَقُولُ يَهُودٌ مِن قُرَيْظَةَ حِينَ سَبَّهم مُحَمَّدٌ بِأنَّهم إخْوَةُ القِرَدَةِ والخَنازِيرِ، فَقالُوا: مَن حَدَّثَكَ هَذا؟ حِينَ أرْسَلَ إلَيْهِمْ عَلِيًّا فَأذَوْا مُحَمَّدًا قالَ: يا إخْوَةَ القِرَدَةِ والخَنازِيرِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٧٨٣ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿قالُوا أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ مِنَ العَذابِ ﴿لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ هَؤُلاءِ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ آمَنُوا ثُمَّ نافَقُوا فَكانُوا يُحَدِّثُونَ المُؤْمِنِينَ مِنَ العَرَبِ بِما عُذِّبُوا بِهِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكم مِنَ العَذابِ. ؟ فَقالُوا: نَحْنُ أكْرَمُ عَلى اللَّهِ مِنكم وأحَبُّ إلى اللَّهِ مِنكم.
(p-١٥١)الوَجْهُ الرّابِعُ:
[٧٨٤ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ الرَّوّادِ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو شَيْبَةً عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ يَقُولُ بِما قَضى لَكم وعَلَيْكم.
[٧٨٥ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ الواسِطِيُّ، حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿قالُوا أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكم لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكم أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ اليَهُودُ، كانُوا إذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا، وإذا خَلا بَعْضُهم إلى بَعْضِهِمْ قالَ بَعْضُهُمْ: لا تُحَدِّثُوا أصْحابَ مُحَمَّدٍ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكم مِمّا في كِتابِكم لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكم فَيَخْصِمُونَكم.
البقرة 2:77
قَوْلُهُ: ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ آيَةُ ٧٧ [٧٨٦ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قَوْلُهُ: ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾ يَعْنِي ما أسَرُّوا مِن كُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ وتَكْذِيبِهِمْ بِهِ وهم يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم.
[٧٨٧ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ ثَنا سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ اللَّهُ: ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ قالَ: وكانَ ما أسَرُّوا أنَّهم كانُوا إذا تَوَلَّوْا عَنْ أصْحابِ مُحَمَّدٍ وخَلا بَعْضُهم إلى بَعْضٍ تَناهَوْا أنْ يُخْبِرَ أحَدُهم مِنهم أصْحابَ مُحَمَّدٍ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ في كِتابِهِمْ خَشْيَةَ أنْ يُحاجَّهم أصْحابُ مُحَمَّدٍ بِما في كِتابِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ لِيُخاصِمُوهم ﴿أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ نَحْوُ ما رُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ
قَوْلُهُ: ﴿وما يُعْلِنُونَ﴾
[٧٨٨ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُعْلِنُونَ﴾ حِينَ قالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ: آمَنّا ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
البقرة 2:78
(p-١٥٢)قَوْلُهُ: ﴿ومِنهم أُمِّيُّونَ﴾ آيَةُ ٧٨ [٧٨٩ ] بِهِ عَنْ أبِي العالِيَةِ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿ومِنهم أُمِّيُّونَ﴾ يَعْنِي اليَهُودَ.
[٧٩٠ ] وبِهِ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ﴾ لا يَدْرُونَ ما فِيهِ. قالَ: ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
قَوْلُهُ: ﴿الكِتابَ﴾
[٧٩١ ] حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ ثَنا سُفْيانُ عَنْ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ إبْراهِيمَ عَنْ ذَبائِحِ نَصارى العَرَبِ. قالَ: لا بَأْسَ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ومِنهم أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلا أمانِيَّ﴾ ثُمَّ قالَ: أوَ لَيْسَ مِن أهْلِ الكِتابِ مَن لا يُحْسِنُ الكِتابَ.
قَوْلُهُ: ﴿إلا أمانِيَّ﴾
[٧٩٢ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إلا أمانِيَّ﴾ يَقُولُ: إلّا أحادِيثَ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٧٩٣] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أمانِيَّ﴾ يَتَمَنَّوْنَ عَلى اللَّهِ ما لَيْسَ لَهم. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٧٩٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ عَنْ ورْقاءَ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ومِنهم أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلا أمانِيَّ﴾ إلّا كَذِبًا.
قَوْلُهُ: ﴿وإنْ هم إلا يَظُنُّونَ﴾
[٧٩٥ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وإنْ هم إلا يَظُنُّونَ﴾ يَظُنُّونَ الظُّنُونَ بِغَيْرِ الحَقِّ.
ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
[٧٩٦ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإنْ هم إلا يَظُنُّونَ﴾ إلّا يَكْذِبُونَ.
(p-١٥٣)[٧٩٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ ثَنا سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿ومِنهم أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلا أمانِيَّ وإنْ هم إلا يَظُنُّونَ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ مِنَ الكِتابِ شَيْئًا كَما قالَ اللَّهُ فَكانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِالظُّنُونِ بِغَيْرِ ما في كِتابِ اللَّهِ ويَقُولُونَ: هو مِنَ الكِتابِ أمانِيٌّ يَتَمَنَّوْنَها.
البقرة 2:79
قَوْلُهُ: ﴿فَوَيْلٌ﴾ آيَةُ ٧٩
[٧٩٨ ] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى المِصْرِيُّ، أخْبَرَنا ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي عَمْرٌو - يَعْنِي ابْنَ الحارِثِ - عَنْ دَرّاجٍ عَنْ أبِي الهَيْثَمِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ويْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ يَهْوِي فِيهِ الكافِرُ أرْبَعِينَ خَرِيفًا قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ قَعْرَهُ».
[٧٩٩ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيانَ عَنْ زِيادِ بْنِ فَيّاضٍ قالَ: سَمِعْتُ أبا عِياضٍ يَقُولُ: ويْلٌ سَيْلٌ مِن صَدِيدٍ في أصْلِ جَهَنَّمَ.
[٨٠٠ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، أنْبَأ المُبارَكِ، أخْبَرَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي أيُّوبَ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: الوَيْلُ: وادٍ في جَهَنَّمَ لَوْ سُيِّرَتْ فِيهِ الجِبالُ لَماعَتْ مِن حَرِّهِ.
قَوْلُهُ: ﴿لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ﴾
[٨٠١ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أبِي عاصِمٍ النَّبِيلُ، حَدَّثَنِي أبِي حَدَّثَنِي أبِي الضَّحّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، أنْبَأ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ﴾ قالَ: هم أحْبارُ اليَهُودِ. [٨٠٢ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ﴾ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ يَكْتُبُونَ كِتابًا ويَبِيعُونَهُ مِنَ العَرَبِ.
قَوْلُهُ: ﴿بِأيْدِيهِمْ﴾
[٨٠٣ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرٌو ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿بِأيْدِيهِمْ﴾ قالَ: مِن عِنْدِهِمْ.
(p-١٥٤)قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يَقُولُونَ هَذا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾
[٨٠٤ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الأيْلِيُّ ثَنا سَلامَةٌ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، كَيْفَ تَسْألُونَ أهْلَ الكِتابِ عَنْ شَيْءٍ وكِتابُكُمُ الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِﷺ- أحْدَثُ أخْبارِ اللَّهِ؟ تَعْرِفُونَهُ غَضًّا لَمْ يَشِبْ، وقَدْ حَدَّثَكُمُ اللَّهُ أنَّ أهْلَ الكِتابِ قَدْ بَدَّلُوا كِتابَ اللَّهِ وغَيَّرُوهُ وكَتَبُوا بِأيْدِيهِمُ الكِتابَ وقالُوا: هو مِن عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أوَ لا يَنْهاكم ما جاءَكم مِنَ العِلْمِ عَنْ مَسْألَتِهِمْ؟ لا واللَّهِ ما رَأيْنا أحَدًا مِنهم قَطُّ يَسْألُكم عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكم.
[٨٠٥ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أبِي عاصِمٍ النَّبِيلُ، حَدَّثَنِي أبِي عَمْرُو بْنُ الضَّحّاكِ، حَدَّثَنِي أبِي الضَّحّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، أنْبَأ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذا مِن عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ أحْبارُ يَهُودَ وجَدُوا صِفَةَ النَّبِيِّ ﷺ مُحَمَّدٍ مَكْتُوبًا في التَّوْراةِ: أكْحَلُ أعْيَنُ رَبْعَةٌ جَعْدُ الشَّعْرَةِ حَسَنُ الوَجْهِ فَلَمّا وجَدُوهُ في التَّوْراةِ مَحَوْهُ حَسَدًا وبَغْيًا فَأتاهم نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ فَقالُوا: أتَجِدُونَ في التَّوْراةِ نَبِيًّا أُمِّيًّا؟ فَقالُوا: نَعَمْ نَجِدُهُ طَوِيلًا أزْرَقَ سَبْطَ الشَّعْرِ فَأنْكَرَتْ قُرَيْشٌ وقالُوا: لَيْسَ هَذا مِنّا.
الوَجْهُ الثّانِي: [٨٠٦ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ يَكْتُبُونَ كِتابًا مِن عِنْدِهِمْ ويَبِيعُونَهُ مِنَ العَرَبِ ويُحَدِّثُونَهم أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَيَأْخُذُونَ ثَمَنًا قَلِيلًا.
[٨٠٧ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ وعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ قالا: ثَنا وكِيعٌ ثَنا سُفْيانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إبْراهِيمَ أنَّهُ كَرِهَ كِتابَةَ المَصاحِفِ بِالأجْرِ. وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ﴾
قَوْلُهُ: ﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾
[٨٠٨ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنا مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ في (p-١٥٥)قَوْلِهِ: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذا مِن عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ قالَ: كانَ ناسٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ كَتَبُوا كُتُبًا بِأيْدِيهِمْ لِيَتَأكَّلُوا النّاسَ، فَقالُوا: هَذِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ، وما هي مِن عِنْدِ اللَّهِ.
[٨٠٩ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ كَذِبًا وفُجُورًا وما هو مِن عِنْدِ اللَّهِ. قالَ: ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وهم يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٧٨]
قَوْلُهُ: ﴿ثَمَنًا قَلِيلا﴾
[٨١٠ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ عَنِ ابْنِ المُبارَكِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جابِرٍ عَنْ هارُونَ بْنِ يَزِيدَ قالَ: سُئِلَ الحَسَنُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ثَمَنًا قَلِيلا﴾ قالَ: الثَّمَنُ القَلِيلُ الدُّنْيا بِحَذافِيرِها.
قَوْلُهُ: ﴿فَوَيْلٌ لَهم مِمّا كَتَبَتْ أيْدِيهِمْ﴾
[٨١١ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: عَمَدُوا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِمْ مِن نَعْتِ مُحَمَّدٍﷺ- فَحَرَّفُوهُ عَنْ مَواضِعِهِ يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ عَرَضَ الدُّنْيا. قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَوَيْلٌ لَهم مِمّا كَتَبَتْ أيْدِيهِمْ﴾
قَوْلُهُ: ﴿ووَيْلٌ لَهم مِمّا يَكْسِبُونَ﴾
[٨١٢ ] حَدَّثَنا عِصامٌ بِهِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ووَيْلٌ لَهم مِمّا يَكْسِبُونَ﴾ يَعْنِي مِنَ الخَطِيَّةِ.
البقرة 2:80
قَوْلُهُ: ﴿وقالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾
[٨١٣ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِﷺ- المَدِينَةَ ويَهُودٌ تَقُولُ: إنَّما مُدَّةُ الدُّنْيا سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ وإنَّما يُعَذَّبَ النّاسُ بِكُلِّ ألْفِ سَنَةٍ مِن أيّامِ الدُّنْيا يَوْمًا واحِدًا في النّارِ مِن أيّامِ الآخِرَةِ؛ فَإنَّما هي سَبْعَةُ أيّامٍ ثُمَّ يَنْقَطِعُ العَذابُ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ في ذَلِكَ مِن قَوْلِهِمْ: ﴿وقالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُودَةً»﴾ ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلٌ آخَرُ
(p-١٥٦)[٨١٤] أخْبَرَنا أبُو الأزْهَرِ النَّيْسابُورِيُّ أحْمَدُ بْنُ الأزْهَرِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا وهْبُ ابْنُ جَرِيرٍ ثَنا أبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ فَإنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قالَ: زَعَمَ اليَهُودُ أنَّهم وجَدُوا في التَّوْراةِ مَكْتُوبًا أنَّ ما بَيْنَ طَرَفَيْ جَهَنَّمَ مَسِيرَةُ أرْبَعِينَ سَنَةً إلى أنْ يَنْتَهُوا إلى شَجَرَةِ الزَّقُّومِ الَّتِي هي نابِتَةٌ في أصْلِ جَهَنَّمَ الجَحِيمِ وقالَ أعْداءُ اللَّهِ: إنَّما نُعَذَّبُ حَتّى نَنْتَهِيَ إلى شَجَرَةِ الزَّقُّومِ فَتَذْهَبَ جَهَنَّمُ وتُقَلَّلَ وذَلِكَ: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ .
الوَجْهُ الثّالِثُ
[٨١٥ ] حَدَّثَنِي أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ ثَنا الحَكَمُ-يَعْنِي ابْنَ أبانَ- عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ قالَ: «خاصَمَتِ اليَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: لَنْ نَدْخُلَ النّارَ إلّا أرْبَعِينَ لَيْلَةً وسَيَخْلُفُنا إلَيْها قَوْمٌ آخَرُونَ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ وأصْحابَهُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ- بِيَدِهِ عَلى رُءُوسِهِمْ: بَلْ أنْتُمْ فِيها مُخَلَّدُونَ لا يَخْلُفُكم إلَيْها أحَدٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وقالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُودَةً»﴾ .
[٨١٦ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ قالُوا: أيّامًا مَعْدُودَةً بِما أصَبْنا في العِجْلِ.
قالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ أتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهِ عَهْدَهُ﴾
الوَجْهُ الرّابِعُ: [٨١٧ ] حَدَّثَنِي أبِي ثَنا الحَكَمُ بْنُ مُوسى ثَنا مَرْوانُ - يَعْنِي الفَزارِيَّ، أنْبَأ جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ ﴿وقالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ قالَ: وجَدَ أهْلُ الكِتابِ مَسِيرَةَ ما بَيْنَ طَرَفَيْ جَهَنَّمَ مَسِيرَةَ أرْبَعِينَ فَقالُوا: لَنْ يُعَذَّبَ أهْلُ النّارِ إلّا قَدْرَ أرْبَعِينَ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أُلْجِمُوا في النّارِ فَسارُوا فِيها حَتّى انْتَهَوْا إلى سَقَرَ وفِيها شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إلى آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الأيّامِ المَعْدُودَةِ فَقالَ لَهم خَزَنَةُ النّارِ: يا أعْداءَ اللِّهِ زَعَمْتُمْ أنَّكم لَنْ تُعَذَّبُوا في النّارِ إلّا أيّامًا مَعْدُودَةً فَقَدِ انْقَضى العَدَدُ وبَقِيَ الأبَدُ فَيُؤْخَذُونَ في الصَّعُودِ يُرْهَقُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ.
(p-١٥٧)قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهِ عَهْدَهُ﴾
[٨١٨ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ: لَنْ نَدْخُلَ النّارَ إلّا تَحِلَّةَ القَسَمِ خِلالَ عَدَدِ الأيّامِ الَّتِي عَبَدْنا فِيها العِجْلَ فَقالَ اللَّهُ: ﴿أتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ بِهَذا الَّذِي تَقُولُونَ؟ ألَكم بِهَذا حُجَّةٌ وبُرْهانٌ ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ﴾ هاتُوا حُجَّتَكم وبُرْهانَكم ﴿أمْ تَقُولُونَ عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: وكَذا رُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ
[٨١٩ ] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ بِذَلِكَ أنَّهُ كَما تَقُولُونَ؟
[٨٢٠ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ، حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿قُلْ أتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ أيْ: هَلْ عِنْدَكم مِنَ اللَّهِ مِن عَهْدٍ أنَّهُ لَيْسَ مُعَذِّبَكُمْ؟ أمْ هَلْ أرَضِيتُمُ اللَّهَ بِأعْمالِكم فَعَمِلْتُمْ بِما افْتَرَضَ عَلَيْكم وعَهِدَ إلَيْكم فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ؟ ﴿أمْ تَقُولُونَ عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾
قَوْلُهُ: ﴿أمْ تَقُولُونَ عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾
[٨٢١ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ المُنادِي فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ ثَنا شَيْبانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أمْ تَقُولُونَ عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ قالَ: قالَ القَوْمُ الكَذِبَ والباطِلَ وقالُوا عَلى اللَّهِ ما لا يَعْلَمُونَ.
البقرة 2:81
قَوْلُهُ: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾
[٨٢٢ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ أيْ مَن عَمِلَ بِمِثْلِ أعْمالِكم وكَفَرَ بِمِثْلِ ما كَفَرْتُمْ بِهِ.
[٨٢٣ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا عَبْدُ الحَمِيدِ الحِمّانِيُّ ثَنا رَجُلٌ- يَعْنِي النَّضْرَ الخَزّازَ- عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ قالَ: الشِّرْكُ.
(p-١٥٨)قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: وكَذا رُوِيَ عَنْ أبِي وائِلٍ وأبِي العالِيَةِ ومُجاهِدٍ وعَطاءٍ وقَتادَةَ والحَسَنِ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ وعِكْرِمَةَ ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ قَوْلٌ آخَرُ
الوَجْهُ الثّانِي: [٨٢٤ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ قالَ: السَّيِّئَةُ الكَبِيرَةُ مِنَ الكَبائِرِ. ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿وأحاطَتْ بِهِ﴾
[٨٢٥ ] حَدَّثَنا المُنْذِرُ بْنُ شاذانَ ثَنا زَكَرِيّا بْنُ عَدِيٍّ، أنْبَأ ابْنُ المُبارَكِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قالَ: بِقَلْبِهِ.
[٨٢٦ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ أيْ مَن عَمِلَ بِمِثْلِ أعْمالِكم وكَفَرَ بِمِثْلِ ما كَفَرْتُمْ بِهِ حَتّى يُحِيطَ كُفْرُهُ بِما لَهُ مِن حَسَنَةٍ.
[٨٢٧ ] حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إسْماعِيلَ البَغْدادِيُّ ثَنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ثَنا يَحْيى بْنُ أبِي بُكَيْرٍ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ عَنْ يَحْيى بْنِ أيُّوبَ عَنْ أبِي زُرْعَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قالَ: أحاطَ بِهِ شِرْكُهُ- قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ في تَفْسِيرٍ هَذا الحَرْفِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ.
أحَدُها: ما تَقَدَّمَ وقَدْ أتَيْنا بِهِ. وكَذا فَسَّرَهُ أبُو وائِلٍ، وعَطاءٌ والحَسَنُ في رِوايَةِ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ.
الوَجْهُ الثّانِي: [٨٢٨ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ وأحْمَدُ بْنُ سِنانٍ قالا: ثَنا أبُو يَحْيى الحِمّانِيُّ ثَنا الأعْمَشُ عَنْ أبِي رَزِينٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ: ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قالَ: الَّذِي يَمُوتُ عَلى خَطاياهُ مِن قَبْلِ أنْ يَتُوبَ. والسِّياقُ لِأحْمَدَ قالَ: ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، وأبِي رَزِينٍ، والأعْمَشِ نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-١٥٩)والوَجْهُ الثّالِثُ [٨٢٩ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قالَ: الكَبِيرَةُ المُوجِبَةُ. قالَ ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ في رِوايَةِ سَلامِ بْنِ مِسْكِينٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
قَوْلُهُ: ﴿فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾
[٨٣٠ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ أيْ خالِدًا أبَدًا. ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
البقرة 2:82
قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾
[٨٣١ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أحْمَدُ بْنُ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي ضِرارٍ، أنْبَأ إسْماعِيلُ بْنُ أبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نافِعٍ الصّائِغُ عَنْ عاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ قالَ: رَسُولُ اللَّهِ وأصْحابُهُ.
قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ﴾
[٨٣٢ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ أيْ مَن آمَنَ بِما كَفَرْتُمْ وعَمِلَ ما تَرَكْتُمْ مِن دِينِهِ فَلَهُمُ الجَنَّةُ خالِدِينَ فِيها يُخْبِرُهم أنَّ الثَّوابَ بِالخَيْرِ والشَّرِّ مُقِيمٌ عَلى أهْلِهِ لا انْقِطاعَ لَهُ.
البقرة 2:83
قَوْلُهُ: ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إلا اللَّهَ﴾
[٨٣٣ ] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ثُمَّ قالَ: يُؤَنِّبُهم ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ مِيثاقَكم. ﴿لا تَعْبُدُونَ إلا اللَّهَ﴾
(p-١٦٠)[٨٣٤ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قَوْلُهُ: ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إلا اللَّهَ﴾ قالَ: أخَذَ مَواثِيقَهم أنْ يُخْلِصُوا لَهُ ولا يَعْبُدُوا غَيْرَهُ. ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
[٨٣٥ ] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: المِيثاقُ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِمْ في سُورَةِ المائِدَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿لا تَعْبُدُونَ إلا اللَّهَ﴾
[٨٣٦ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قَوْلُهُ: ﴿لا تَعْبُدُونَ إلا اللَّهَ﴾ لا تَعْبُدُوا غَيْرَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا وذِي القُرْبى﴾
[٨٣٧ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ ثَنا الوَلِيدُ أخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إلا اللَّهَ وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا وذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ﴾ قالَ: فِيما أمَرَكم بِهِ مِن حَقِ الوالِدَيْنِ، وذِي القُرْبى، واليَتامى والمَساكِينِ. قَوْلُهُ: ﴿وذِي القُرْبى﴾
[٨٣٨ ] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿وذِي القُرْبى﴾ يَعْنِي القَرابَةَ.
قَوْلُهُ: ﴿واليَتامى﴾
[٨٣٩ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ النَّزّالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ عَنِ النَّبِيِّﷺ أنَّهُ قالَ: «لا يُتْمَ بَعْدَ الحُلُمِ».
[٨٤٠ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئِ ثَنا سُفْيانُ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنَ الهَرِمِ سُئِلَ ابْنُ عَبّاسٍ: عَنِ اليَتِيمِ مَتى يَنْقَضِي يُتْمُهُ؟ فَقالَ: إذا أُونِسَ مِنهُ رُشْدٌا.
(p-١٦١)قَوْلُهُ: ﴿والمَساكِينِ﴾
[٨٤١ ] حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ إسْحاقَ وأحْمَدُ بْنُ سِنانٍ قالا: ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ المِسْكِينُ بِالطَّوّافِ ولا بِالَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ واللُّقْمَتانِ ولا التَّمْرَةُ والتَّمْرَتانِ، ولَكِنَّ المِسْكِينَ المُتَعَفِّفُ الَّذِي لا يَسْألُ النّاسَ شَيْئًا، ولا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ».
قَوْلُهُ: ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾
[٨٤٢ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي الدَّشْتَكِيَّ حَدَّثَنِي أبِي عَنْ أبِيهِ عَنِ الأشْعَثِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ قالَ: الأمْرُ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٨٤٣ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ يَقُولُ: قُولُوا لِلنّاسِ مَعْرُوفًا.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٨٤٤ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا ابْنُ يَمانٍ وابْنُ فُضَيْلٍ ومُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قالُوا: ثَنا عَبْدُ المَلِكِ يَعْنِي- ابْنَ أبِي سُلَيْمانَ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ وعَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ قالَ: لِلنّاسِ كُلِّهِمْ.
وكَذا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ.
الوَجْهُ الرّابِعُ:
[٨٤٥ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ ثَنا الوَلِيدُ أخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ قالَ: قُولُوا في مُحَمَّدٍ صِدْقًا أنَّهُ نَبِيٌّ، ولا تَكْتُمُوا أمْرَهُ، وقُولُوا صِدْقًا فِيما أمَرَكم بِهِ مِن عِبادَتِهِ وطاعَتِهِ وحُدُودِهِ.
الوَجْهُ الخامِسُ:
[٨٤٦ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ فالحُسْنُ مِنَ (p-١٦٢)القَوْلِ تَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهى عَنِ المُنْكَرِ، وتَحْلُمُ وتَعْفُو وتَصْفَحُ، وتَقُولُ لِلنّاسِ حُسْنًا كَما قالَ اللَّهُ، وهو كُلُّ خُلُقٍ حَسَنٌ رَضِيَهُ اللَّهُ.
الوَجْهُ السّادِسُ:
[٨٤٧ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا شِهابُ بْنُ عَبّادٍ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّاسِيُّ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ: ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ قالَ: هَذِهِ الآيَةُ أُمِرَ بِها قَبْلَ أنْ يُؤْمَرُ بِالجِهادِ.
الوَجْهُ السّابِعُ:
[٨٤٨ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلانِيُّ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ يَعْنِي- الثَّيِيَّ ! ثَنا خالِدُ بْنُ صُبَيْحٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أسَدِ بْنِ وداعَةً أنَّهُ: كانَ يَخْرُجُ مِن مَنزِلِهِ فَلا يَلْقى يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا إلّا سَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: ما شَأْنُكَ تُسَلِّمُ عَلى اليَهُودِيِّ والنَّصْرانِيِّ؟ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ وهو السَّلامُ.
ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ نَحْوُ قَوْلِ أسَدِ بْنِ وداعَةَ.
قَوْلُهُ ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾
[٨٤٩ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ عَنْ أبِيهِ قَوْلُهُ: ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ قالَ: كانَ قَتادَةُ يَقُولُ: فَرِيضَتانِ واجِبَتانِ أوْ هُما إلى اللَّهِ قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُما.
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إلا قَلِيلا مِنكم وأنْتُمْ مُعْرِضُونَ﴾
[٨٥٠ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إلا قَلِيلا مِنكم وأنْتُمْ مُعْرِضُونَ﴾ أيْ تَرَكْتُمْ ذَلِكَ كُلَّهُ.
قَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمْ مُعْرِضُونَ﴾
[٨٥١ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ﴾ [البقرة: ٨٤] يَقُولُ: لا يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا.
البقرة 2:84
(p-١٦٣)قَوْلُهُ: ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ﴾
[٨٥٢ ] [٨٥٧ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهِ أخَذَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ في التَّوْراةِ أنْ لا يَقْتُلَ بَعْضُهم بَعْضًا. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ قَوْلِ أبِي العالِيَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿ولا تُخْرِجُونَ أنْفُسَكم مِن دِيارِكُمْ﴾ آيَةُ ٨٤.
[٨٥٣ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُخْرِجُونَ أنْفُسَكم مِن دِيارِكُمْ﴾ يَقُولُ: لا يُخْرِجُ بَعْضُكم بَعْضًا مِنَ الدِّيارِ وكانَ في بَنِي إسْرائِيلَ إذا اسْتَضْعَفُوا قَوْمًا أخْرَجُوهم مِن دِيارِهِمْ، وقَدْ أُخِذَ عَلَيْهِمُ المِيثاقُ أنْ لا يَسْفِكُوا دِماءَهم ولا يُخْرِجُوا أنْفُسَهم مِن دِيارِهِمْ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ والسُّدِّيِّ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ قَوْلٍ الأوَّلِ إلى ذِكْرِ الدِّيارِ.
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أقْرَرْتُمْ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾
[٨٥٤ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أقْرَرْتُمْ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أنَّ هَذا حَقٌّ مِن مِيثاقِي عَلَيْكم.
[٨٥٥] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ثُمَّ أقْرَرْتُمْ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ يَقُولُ: أقْرَرْتُمْ بِهَذا المِيثاقِ وأنْتُمْ شُهُودٌ.
البقرة 2:85
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ آيَةُ ٨٥ [٨٥٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ثُمَّ أنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ أيْ أهْلُ الشِّرْكِ حَتّى يَسْفِكُوا دِماءَهم مَعَهم.
[٨٥٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: قالَ: فَكانَتْ قُرَيْظَةُ حُلَفاءَ الأوْسِ، وكانَتِ النَّضِيرُ حُلَفاءَ الخَزْرَجِ، فَكانُوا يَقْتَتِلُونَ في حَرْبٍ سُمَيْرٍ فَتُقاتِلُ بَنُو قُرَيْظَةَ مَعَ حُلَفائِها النَّضِيرَ وحُلَفاءَهم وكانَتِ النَّضِيرُ تُقاتِلُ قُرَيْظَةَ وحُلَفاءَها ويَغْلِبُونَ فَيُخَرِّبُونَ دِيارَهم ويُخْرِجُونَهم مِنها فَإذا أُسِرَ رَجُلٌ مِنَ الفَرِيقَيْنِ (p-١٦٤)كِلَيْهِما جَمَعُوا لَهُ حَتّى يُفْدُوهُ فَتُعَيِّرُهُمُ العَرَبُ بِذَلِكَ، ويَقُولُونَ: كَيْفَ تُقاتِلُونَهم وتُفْدُونَهُمْ، قالُوا: أُمِرْنا أنْ نَفْدِيَهم وحُرِّمَ عَلَيْنا قِتالُهم. قالُوا: فَلِمَ تُقاتِلُونَهُمْ؟ قالُوا: إنّا نَسْتَحِي أنْ يُسْتَذَلَّ بِحُلَفائِنا فَذَلِكَ حِينَ عَيَّرَهُمُ اللَّهُ فَقالَ: ﴿ثُمَّ أنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أنْفُسَكم وتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنكم مِن دِيارِهِمْ﴾ [٨٥٨] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ عَنْ أبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: ﴿ثُمَّ أنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ يَقُولُ: يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا.
ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
قَوْلُهُ: ﴿وتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنكم مِن دِيارِهِمْ﴾
[٨٥٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنكم مِن دِيارِهِمْ﴾ قالَ: يُخْرِجُونَهم مِن دِيارِهِمْ مَعَهم. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
قَوْلُهُ: ﴿تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإثْمِ والعُدْوانِ﴾
[٨٦٠ ] بِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإثْمِ والعُدْوانِ﴾ قالَ: فَكانُوا إذا كانَ بَيْنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ حَرْبٌ خَرَجَتْ بَنُو قَيْنُقاعٍ مَعَ الخَزْرَجِ، وخَرَجْتِ النَّضِيرُ وقُرَيْظَةُ مَعَ الأوْسِ، يُظاهِرُ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ حُلَفاءَهُ عَلى إخْوانِهِ حَتّى يَتَسافَكُوا دِماءَهم بَيْنَهم.
[٨٦١ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا حَمْدانُ بْنُ الوَلِيدِ البَصْرِيُّ -يَعْنِي البُسْرِيَّ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ - يَعْنِي غُنْدَرًا- ثَنا شُعْبَةُ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في قَيْسِ بْنِ خَطِيمٍ. ﴿ثُمَّ أنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أنْفُسَكم وتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنكم مِن دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإثْمِ والعُدْوانِ﴾
(p-١٦٥)قَوْلُهُ: ﴿بِالإثْمِ﴾
[٨٦٢ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿بِالإثْمِ﴾ بَعْدَ المَعْصِيَةِ.
ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ مِثْلُ ذَلِكَ
قَوْلُهُ: ﴿والعُدْوانِ﴾
[٨٦٣ ] بِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿والعُدْوانِ﴾ قالَ: بَعْضُ الظُّلْمِ.
قَوْلُهُ: ﴿وإنْ يَأْتُوكم أُسارى تُفادُوهُمْ﴾
[٨٦٤ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنْ يَأْتُوكم أُسارى تُفادُوهُمْ﴾ وقَدْ عَرَفْتُمْ أنَّ ذَلِكَ عَلَيْكم في دِينِكم.
[٨٦٥ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ ثَنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْقَزِيُّ ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قالَ: غَزَوْنا مَعَ سَلْمانَ بْنِ رَبِيعَةَ الباهِلِيِّ بِلَنْجَرٍ، فَحاصَرْنا أهْلَها فَفَتَحْنا المَدِينَةَ وأصَبْنا سَبايا، واشْتَرى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ يَهُودِيَّةً بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَلَمّا مَرَّ بِرَأْسِ الجالُوتِ نَزَلَ بِهِ فَقالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: يا رَأْسَ الجالُوتِ هَلْ لَكم في عَجُوزٍ هاهُنا مِن أهْلِ دِينِكَ تَشْتَرِيها مِنِّي؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: أخَذْتُها بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ. قالَ: فَإنِّي أُرْبِحُكَ سَبْعَمِائَةٍ أُخْرى قالَ: فَإنِّي قَدْ حَلَفْتُ أنْ لا أُنْقِصَها مِن أرْبَعَةِ آلافٍ قالَ: لا حاجَةَ لِي فِيها قالَ: واللَّهِ لَتَشْتَرِيَنَّها مِنِّي أوْ لَتَكْفُرَنَّ بِدِينِكَ الَّذِي أنْتَ عَلَيْهِ قالَ: ادْنُ مِنِّي، فَدَنا مِنهُ فَقَرَأ في أُذُنِهِ الَّتِي في التَّوْراةِ: إنَّكَ لا تَجِدُ مَمْلُوكًا في بَنِي إسْرائِيلَ إلّا اشْتَرَيْتَهُ فَأعْتَقْتَهُ: ﴿وإنْ يَأْتُوكم أُسارى تُفادُوهم وهو مُحَرَّمٌ عَلَيْكم إخْراجُهُمْ﴾ قالَ: أنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ ؟ قالَ: نَعَمْ قالَ: فَجاءَ بِأرْبَعَةٍ فَأخَذَ عَبْدُ اللَّهِ ألْفَيْ دِرْهَمٍ، ورَدَّ عَلَيْهِ ألْفَيْنِ.
[٨٦٦ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: وقَدْ أُخِذَ عَلَيْهِمُ المِيثاقُ إنْ أُسِرَ بَعْضُهم أنْ يُفادُوهُمْ، فَأخْرَجُوهم مِن دِيارِهِمْ ثُمَّ فادَوْهم. قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكم إخْراجُهُمْ﴾
[٨٦٧ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنْ يَأْتُوكم أُسارى تُفادُوهم وهو مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ﴾ في كِتابِكُمْ: ﴿إخْراجُهُمْ﴾ .(p-١٦٦)
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ يَأْتُوكم أُسارى تُفادُوهم وهو مُحَرَّمٌ عَلَيْكم إخْراجُهُمْ﴾ قالَ: واللَّهِ إنَّ فِداءَهم لَإيمانٌ، وإنَّ إخْراجَهم لَكُفْرٌ.
قَوْلُهُ: ﴿أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتابِ﴾
[٨٦٩ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتابِ﴾ قالَ: كانَ إيمانُهم بِبَعْضِ الكِتابِ حِينَ فَدَوُا الأُسارى.
قَوْلُهُ: ﴿وتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾
[٨٧٠ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتابِ وتَكْفُرُونَ بِبَعْضِ﴾ أتُفادُونَهم مُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ وتُخْرِجُونَهم كُفْرًا بِذَلِكَ ﴿فَما جَزاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكم إلا خِزْيٌ في الحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ القِيامَةِ يُرَدُّونَ إلى أشَدِّ العَذابِ وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ يَقُولُ اللَّهُ حِينَ أنْبَأهم بِذَلِكَ: ﴿أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتابِ وتَكْفُرُونَ بِبَعْضِ﴾ أيْ تُفادِيهِ بِحُكْمِ التَّوْراةِ، وتَقْتُلُهُ. وفي حُكْمِ التَّوْراةِ ألّا تَفْعَلَ وتُخْرِجُهُ مِن دارِهِ، وتُظاهِرُ عَلَيْهِ مَن يُشْرِكُ بِاللَّهِ ويَعْبُدُ الأوْثانَ مِن دُونِهِ ابْتِغاءَ عَرَضِ الدُّنْيا فَفي ذَلِكَ مِن فِعْلِهِمْ مَعَ الأوْسِ والخَزْرَجِ نَزَلَتْ هَذِهِ القِصَّةُ.
[٨٧١ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتابِ وتَكْفُرُونَ بِبَعْضِ﴾ فَكانَ إيمانُهم بِبَعْضِ الكِتابِ حِينَ فَدَوُا الأُسارى وكُفْرُهم حِينَ قَتَلَ بَعْضُهم بَعْضًا ﴿فَما جَزاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكم إلا خِزْيٌ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾
[٨٧٢ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: فَآمَنُوا بِبَعْضِ الكِتابِ وكَفَرُوا بِبَعْضٍ، آمَنُوا بِالفِدْيَةِ فَفَدَوْا وكَفَرُوا بِالإخْراجِ مِنَ الدِّيارِ فَأخْرَجُوا.
(p-١٦٧)[٨٧٣] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا أبُو شَيْبَةَ -يَعْنِي شُعَيْبَ بْنَ زُرَيْقٍ- عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتابِ وتَكْفُرُونَ بِبَعْضِ﴾ فَكُفْرُهم أنَّهم كانُوا يَقْتُلُونَ أبْناءَهم وأنْفُسَهم. وإيمانُهم أنَّهم كانُوا يَرَوْنَ حَقًّا عَلَيْهِمْ أنْ يُفادُوا مَن وجَدُوا مِنهم أسِيرًا.
قَوْلُهُ: ﴿فَما جَزاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكم إلا خِزْيٌ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾
[٨٧٤ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿”فَما جَزاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكم إلا خِزْيٌ في الحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ القِيامَةِ يُرَدُّونَ إلى أشَدِّ العَذابِ“﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ [البقرة: ٤٨] فَأنْبَأهم بِذَلِكَ مِن فِعْلِهِمْ وقَدْ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ في التَّوْراةِ سَفْكَ دِمائِهِمْ، وافْتَرَضَ عَلَيْهِمْ فِداءَ أسْراهم.
قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يُرَدُّونَ إلى أشَدِّ العَذابِ وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾
[٨٧٥ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا عَفّانُ ثَنا حَمّادٌ عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ السُّلَمِيِّ قالَ: كانَ يَكُونُ أوَّلُ الآيَةِ عامًّا، وآخِرُها خاصًّا، وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يُرَدُّونَ إلى أشَدِّ العَذابِ وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾
البقرة 2:86
قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا﴾ آيَةُ ٨٦.
[٨٧٦ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ أخْبَرَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ﴾ ذَكَرَ اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ.
[٨٧٧ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا﴾ قالَ: اسْتَحَبُّوا. وبِهِ عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾ اسْتَحَبُّوا قَلِيلَ الدُّنْيا عَلى كَثِيرِ الآخِرَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ﴾
[٨٧٨ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] .
البقرة 2:87
(p-١٦٨)قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ آيَةُ ٨٧.
[٨٧٩ ] حَدَّثَنِي أبِي ثَنا ابْنُ نُفَيْلٍ ثَنا عَتّابٌ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ زِيادِ بْنِ أبِي مَرْيَمَ في قَوْلِهِ: ﴿آتَيْنا﴾ قالَ: أعْطَيْنا.
قَوْلُهُ: ﴿وقَفَّيْنا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾
[٨٨٠ ] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ عَنْ أسْباطِ بنِ نَصْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿وقَفَّيْنا﴾ يَعْنِي -أتْبَعْنا.
قَوْلُهُ: ﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾
[٨٨١ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ وقَفَّيْنا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾ أيِ الآياتِ الَّتِي وضَعَ عَلى يَدَيْهِ، مِن إحْياءِ المَوْتى وخَلْقِهِ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإذْنِ اللَّهِ وإبْراءِ الأسْقامِ والخَبَرِ بِكَثِيرٍ مِنَ الغُيُوبِ مِمّا يَدَّخِرُونَ في بُيُوتِهِمْ، وما رَدَّ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّوْراةِ مَعَ الإنْجِيلِ الَّذِي أحْدَثَ إلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ كُفْرَهم بِذَلِكَ كُلِّهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وأيَّدْناهُ﴾
[٨٨٢ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أبِي عاصِمٍ النَّبِيلُ ثَنا أبِي ثَنا شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ ثَنا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ”أيَّدْنا“ يَقُولُ: قَوَّيْنا.
[٨٨٣ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا شِهابُ بْنُ عَبّادٍ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ: ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾ قالَ: أعانَهُ جِبْرِيلُ. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
قَوْلُهُ: ﴿بِرُوحِ القُدُسِ﴾
[٨٨٤ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ثَنا سُفْيانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ثَنا أبُو الزَّعْراءِ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: رَوْحُ القُدُسِ جِبْرِيلُ. رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ وقَتادَةَ وعَطِيَّةَ العَوْفِيِّ والسُّدِّيِّ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ وإسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
(p-١٦٩)الوَجْهُ الثّانِي:
[٨٨٥ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الأصْبَهانِيُّ ثَنا يَحْيى بْنُ اليَمانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبارَكِ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ مُشْكانَ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ قالَ: الرُّوحُ حَفَظَةٌ عَلى المَلائِكَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿القُدُسِ﴾
[٨٨٦ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ ثَنا بِشْرٌ عَنِ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿بِرُوحِ القُدُسِ﴾ قالَ: هو الِاسْمُ الَّذِي كانَ عِيسى يُحْيِي بِهِ المَوْتى.
ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٨٨٧ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ عَنْ أبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: القُدُسُ هو الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٨٨٨ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: القُدُسُ البَرَكَةُ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[٨٨٩ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَطِيَّةَ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ حَدَّثَنِي أبِي حَدَّثَنِي عَمِّي حَدَّثَنِي أبِي عَنْ أبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿بِرُوحِ القُدُسِ﴾ قالَ: القُدُسُ المُطَهَّرُ.
قَوْلُهُ: ﴿أفَكُلَّما جاءَكم رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾
[٨٩٠ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وما رَدَّ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّوْراةِ مَعَ الإنْجِيلِ الَّذِي أحْدَثَ اللَّهُ إلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ كُفْرَهم بِذَلِكَ كُلِّهِ. قالَ: ﴿أفَكُلَّما جاءَكم رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾
(p-١٧٠)[٨٩١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَرِيقًا﴾ [البقرة: ٨٥] يَعْنِي طائِفَةً.
البقرة 2:88
قَوْلُهُ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ آيَةُ ٨٨.
[٨٩٢ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ ثَنا أسْباطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَ القَلْبَ لِتَقَلُّبِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿غُلْفٌ﴾
[٨٩٣ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا مِنجابٌ أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ قالَ: قالُوا: قُلُوبُنا مَمْلُوءَةٌ عِلْمًا لا نَحْتاجُ إلى عِلْمِ مُحَمَّدٍ ولا غَيْرِهِ.
[٨٩٤ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ قالُوا: قَرَأْنا عَلى يَحْيى بْنِ الضُّرَيْسِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ: ﴿قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ قالَ: قالُوا: قُلُوبُنا أوْعِيَةُ العِلْمِ. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ مِثْلُهُ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٨٩٥ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالُوا: ﴿قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ قالَ: في غِطاءٍ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ والسُّدِّيِّ، وقَتادَةَ في رِوايَةِ مَعْمَرٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[٨٩٦ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَرْزَمِيُّ ثَنا أبِي عَنْ جَدِّي عَنْ قَتادَةَ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ قالَ: لَمْ تُخْتَنْ.
الوَجْهُ الرّابِعُ:
[٨٩٧ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ أيْ تَفْقَهُ. ورُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتادَةَ مِثْلُهُ.
الوَجْهُ الخامِسُ:
[٨٩٨ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا أسْباطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ عَطِيَّةَ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ قالَ: أوْعِيَةٌ لِلْمُنْكَرِ.
(p-١٧١)الوَجْهُ السّادِسُ:
[٨٩٩ ] حَدَّثَنا عَمْرٌو الأوْدِيُّ ثَنا أبُو أُسامَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ قالَ: عَلَيْها طابَعٌ.
قَوْلُهُ: ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلا ما يُؤْمِنُونَ﴾
[٩٠٠ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَقَلِيلا ما يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: لا يُؤْمِنُ مِنهم إلّا قَلِيلٌ.
البقرة 2:89
قَوْلُهُ: ﴿ولَمّا جاءَهم كِتابٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ آيَةُ ٨٩.
[٩٠١ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ المُنادِي فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنا شَيْبانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿ولَمّا جاءَهم كِتابٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ قالَ: هو الفُرْقانُ الَّذِي أنْزَلَهُ اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
قَوْلُهُ: ﴿مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ﴾
[٩٠٢ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّعْدِيُّ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ عَنْ أبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: ﴿مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ﴾ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. وكَذا فَسَّرَهُ قَتادَةُ.
قَوْلُهُ: ﴿وكانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾
[٩٠٣ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا مِنجابٌ أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: في قَوْلِهِ ﴿وكانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قالَ: يَسْتَظْهِرُونَ يَقُولُونَ: نَحْنُ نُعِينُ مُحَمَّدًا عَلَيْهِمْ، ولَيْسُوا كَذَلِكَ يَكْذِبُونَ. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: يَسْتَنْصِرُونَ بِهِ عَلى النّاسِ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[٩٠٤ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ إنَّهُ سَيَأْتِي نَبِيٌّ.: ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾
(p-١٧٢)قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الكافِرِينَ﴾
[٩٠٥ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ثَنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ الحازِمِيُّ ثَنا ابْنُ إسْحاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ أخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ، أوْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ اليَهُودَ كانُوا يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الأوْسِ والخَزْرَجِ بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَبْلَ مَبْعَثِهِ فَلَمّا بَعَثَهُ اللَّهُ مِنَ العَرَبِ كَفَرُوا بِهِ وجَحَدُوا ما كانُوا يَقُولُونَ فِيهِ فَقالَ لَهم مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ، وبِشْرُ بْنُ البَراءِ، وداوُدُ بْنُ سَلَمَةَ: يا مَعْشَرَ يَهُودَ اتَّقُوا اللَّهَ وأسْلِمُوا فَقَدْ كُنْتُمْ تَسْتَفْتِحُونَ عَلَيْنا بِمُحَمَّدٍ، ونَحْنُ أهْلُ شِرْكٍ وتُخْبِرُونا بِأنَّهُ مَبْعُوثٌ وتَصِفُونَهُ بِصِفَتِهِ فَقالَ سَلامُ بْنُ مِشْكَمٍ أخُو بَنِي النَّضِيرِ: ما جاءَنا بِشَيْءٍ نَعْرِفُهُ، ما هو بِالَّذِي كُنّا نَذْكُرُ لَكم. فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ في ذَلِكَ مِن قَوْلِهِمْ.
: ﴿ولَمّا جاءَهم كِتابٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهم وكانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الكافِرِينَ»﴾ .
[٩٠٦ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ «عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: كانَتِ اليَهُودُ تَسْتَنْصِرُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ- عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ، يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ابْعَثْ هَذا النَّبِيَّ الَّذِي نَجِدُهُ مَكْتُوبًا عِنْدَنا حَتّى يُعَذِّبَ المُشْرِكِينَ ونَقْتُلَهُمْ، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا، ورَأوْا أنَّهُ مِن غَيْرِهِمْ كَفَرُوا بِهِ حَسَدًا لِلْعَرَبٍ، وهم يَعْلَمُونَ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ- فَقالَ اللَّهُ: ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الكافِرِينَ»﴾
[٩٠٧ ] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الهَرَوِيُّ ثَنا حَجّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا﴾ فَكانَ مَن غَيْرِهِمْ ﴿كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الكافِرِينَ﴾
البقرة 2:90
قَوْلُهُ: ﴿بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾ آيَةُ ٩٠.
[٩٠٨ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾ قالَ: باعُوا بِهِ أنْفُسَهم.
[٩٠٩ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ الحَسَنِ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الهَرَوِيُّ ثَنا الحَجّاجُ بْنُ: مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾ يَهُودٌ شَرَوُا الحَقَّ بِالباطِلِ. وكِتْمانُ ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ بِأنْ بَيَّنُوهُ.
(p-١٧٣)قَوْلُهُ: ﴿أنْ يَكْفُرُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾
[٩١٠ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿أنْ يَكْفُرُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ قالَ: اليَهُودُ كَفَرُوا بِما أنْزَلَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ.
قَوْلُهُ: ﴿بِما أنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا﴾
[٩١١ ] بِهِ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ قالَ لِنَبِيِّهِ -ﷺ-: ﴿بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهم أنْ يَكْفُرُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا﴾ يَعْنِي حَسَدًا.
قَوْلُهُ: ﴿أنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلى مِن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾
[٩١٢ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَقُولُ اللَّهُ: بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهم أنْ يَكْفُرُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ أيْ أنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ في غَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ: ﴿فَباءُوا﴾
[٩١٣ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَطاءِ بْنِ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَباءُوا بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ﴾ يَقُولُ: اسْتَوْجَبُوا.
قَوْلُهُ: ﴿فَباءُوا بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ﴾
[٩١٤ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَباءُوا بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ﴾ يَقُولُ: غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِكُفْرِهِمْ بِالإنْجِيلِ وعِيسى. ثُمَّ غَضِبَ عَلَيْهِمْ بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ وبِالقُرَآنِ.
[٩١٥ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ: مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَباءُوا بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ﴾ فالغَضَبُ عَلى غَضَبٍ بِغَضَبِهِ عَلَيْهِمْ فِيما كانُوا ضَيَّعُوا مِنَ التَّوْراةِ وهي مَعَهُمْ، وغَضَبٌ بِكُفْرِهِمْ بِهَذا النَّبِيِّ الَّذِي أحْدَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ ومُجاهِدٍ وعَطاءٍ وقَتادَةَ وابْنِ أبِي خالِدٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
(p-١٧٤)الوَجْهُ الثّانِي:
[٩١٦ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَباءُوا بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ:﴾ يَقُولُ: اسْتَوْجَبُوا سُخْطًا عَلى سُخْطٍ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[٩١٧ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿فَباءُوا بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ﴾ أمّا الغَضَبُ الأوَّلُ فَهو حِينَ غَضِبَ عَلَيْهِمْ في العِجْلِ وأمّا الغَضَبُ الثّانِي: فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ حِينَ كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ -ﷺ .
قَوْلُهُ: ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ﴾
[٩١٨ ] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿عَذابٌ مُهِينٌ﴾ يَعْنِي بِالمُهِينَ الهَوانَ.
البقرة 2:91
قَوْلُهُ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾
آيَةُ ٩١ [٩١٩ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ أبُو كُرَيْبٍ ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ الزَّيّاتُ ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا﴾ يَقُولُ: وإذا قِيلَ لَهم صَدِّقُوا.
قَوْلُهُ: ﴿قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا﴾
[٩٢٠ ] بِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿قالُوا نُؤْمِنُ﴾ يَقُولُونَ: نَقُولُ.
قَوْلُهُ: ﴿ويَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ﴾
[٩٢١ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ويَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ﴾ أيْ بِما بَعْدَهُ يَعْنِي ما بَعْدَ التَّوْراةِ- ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
[٩٢٢ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أنْزَلَ عَلَيْنا ويَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ﴾ وهو القُرْآنُ. يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وهُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما مَعَهُمْ﴾ .
(p-١٧٥)قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ الحَقُّ﴾
[٩٢٣] حَدَّثَنا أبِي ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ ثَنا ابْنُ السَّمّاكِ عَنْ أبِي بَكْرٍ عَنِ الحَسَنِ قَوْلِهِ: الحَقُّ قالَ: القُرْآنُ كُلُّهُ.
قَوْلُهُ: ﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِياءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
ب [٩٢٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وهُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما مَعَهُمْ﴾ فَقالَ اللَّهُ وهو يُعَيِّرُهم.: ﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِياءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
قَوْلُهُ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
[٩٢٥ ] حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ المَرُّوذِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ قالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: تَفْسِيرُ المُؤْمِنِ أنَّهُ آمِنٌ مِن عَذابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
[٩٢٦ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو زُنَيْجٌ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ إنْ كُنْتُمْ صَدَّقْتُمْ نَبِيِّي بِما جاءَكم بِهِ عَنِّي.
البقرة 2:92
قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ جاءَكم مُوسى بِالبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ مِن بَعْدِهِ وأنْتُمْ ظالِمُونَ﴾ آيَةُ ٩٢.
[٩٢٧ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا النُّفَيْلِيُّ ثَنا يُونُسُ بْنُ راشِدٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ”البَيِّناتِ“ قالَ: هو الطُّوفانُ والجَرادُ والقُمَّلُ والضَّفادِعُ والدَّمُ والعَصا واليَدُ ونَقَصٌ مِنَ الثَّمَراتِ والسِّنِينَ.
[٩٢٨ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ثَنا أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ثُمَّ أنْبَأهم رَفْعَ الطُّورِ عَلَيْهِمْ واتِّخاذَ العِجْلِ إلَهًا دُونَ رَبِّهِمْ.
قَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمْ ظالِمُونَ﴾
[٩٢٩ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ ثَنا زُنَيْجٌ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وأنْتُمْ ظالِمُونَ﴾ أيِ المُنافِقِينَ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ بِألْسِنَتِهِمُ الطّاعَةَ وقُلُوبُهم مُصِرَّةٌ عَلى المَعْصِيَةِ.
(p-١٧٦)قَوْلُهُ: ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ﴾ [البقرة: ٩٣]
قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
قَوْلُهُ: ﴿واسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وعَصَيْنا﴾ [البقرة: ٩٣]
[٩٣٠ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا شِهابُ بْنُ عَبّادٍ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّؤاسِيُّ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ: ﴿قالُوا سَمِعْنا وعَصَيْنا﴾ [البقرة: ٩٣] يَقُولُ: قَدْ سَمِعْنا ما تَقُولُ وعَصَيْناكَ.
البقرة 2:93
قَوْلُهُ: ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مُؤْمِنِينَ﴾ آيَةُ ٩٣.
[٩٣١ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجاءٍ ثَنا إسْرائِيلُ عَنْ أبِي إسْحاقَ عَنْ عُمارَةَ بْنَ عَبْدٍ وأبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: عَمَدَ مُوسى إلى العِجْلِ فَوَضَعَ عَلَيْهِ المَبارِدَ، فَبَرَدَهُ بِها وهو عَلى شاطِئِ نَهَرٍ، فَما شَرِبَ أحَدٌ مِن ذَلِكَ الماءِ مِمَّنْ كانَ يَعْبُدُ العِجْلَ إلّا اصْفَرَّ وجْهُهُ مِثْلَ الذَّهَبِ.
[٩٣٢ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي إسْحاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ﴾ قالَ: لَمّا أُحْرِقَ العِجْلُ بَرَدَ ثُمَّ نُسِفَ فَحَسَوُا الماءَ حَتّى عادَتَ وُجُوهُهم كالزَّعْفَرانِ.
[٩٣٣ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: أخَذَ مُوسى العِجْلَ فَذَبَحَهُ البَرْدَ، ثُمَّ ذُرَّ في البَحْرِ فَلَمْ يَبْقَ بَحْرٌ يَجْرِي يَوْمَئِذٍ إلّا وقَعَ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ قالَ لَهم مُوسى: اشْرَبُوا مِنهُ فَشَرِبُوا فَمَن كانَ يُحِبُّهُ خَرَجَ عَلى شارِبَيْهِ الذَّهَبُ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾
[٩٣٤ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ﴾ قالَ: أُشْرِبُوا حُبَّهُ حَتّى خَلَصَ ذَلِكَ إلى قُلُوبِهِمْ.
ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
البقرة 2:94
قَوْلُهُ: ﴿قُلْ إنْ كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِن دُونِ النّاسِ﴾ آيَةُ ٩٤.
[٩٣٥ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ العَسْقَلانِيُّ ثَنا آدَمُ يَعْنِي- ابْنَ أبِي إياسٍ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: قالَ اللَّهُ تَعالى لِلْيَهُودِ: ﴿إنْ (p-١٧٧)كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِن دُونِ النّاسِ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ﴾ فَلَمْ يَفْعَلُوا حَيْثُ قالُوا.: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ [البقرة: ١١١] وقالُوا.: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] فَقالَ اللَّهُ لَهم ذَلِكَ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
قَوْلُهُ: ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾
[٩٣٦ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنافِسِيُّ ثَنا عَثّامٌ قالَ: سَمِعْتُ الأعْمَشَ قالَ: لا أظُنُّهُ إلّا عَنِ المِنهالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: لَوْ تَمَنَّوُا المَوْتَ لَشَرَقَ أحَدُهم بِرِيقِهِ.
[٩٣٧ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ -ﷺ: ﴿قُلْ إنْ كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِن دُونِ النّاسِ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أيِ ادْعُوا بِالمَوْتِ عَلى أيِ الفَرِيقَيْنِ أكْذَبَ فَأبَوْا ذَلِكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
[٩٣٨ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَرِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ قالَ: وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْ تَمَنّى اليَهُودُ المَوْتَ لَماتُوا.
قَوْلُهُ: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾
[٩٣٩ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ بِما تَقُولُونَ إنَّهُ كَما تَقُولُونَ.
البقرة 2:95
قَوْلُهُ: ﴿ولَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ آيَةُ ٩٥.
[٩٤٠ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿ولَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ أيْ يَعْلَمُهم بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ بِكَ، والكُفْرِ بِذَلِكَ، ولَوْ تَمَنَّوْهُ يَوْمَ قالَ لَهم ذَلِكَ ما بَقِيَ عَلى الأرْضِ يَهُودِيٌّ إلّا ماتَ.
(p-١٧٨)[٩٤١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿ولَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ فَقُلْتُ: أرَأيْتَ لَوْ أنَّهم أحَبُّوا المَوْتَ حِينَ قالَ لَهم ﴿فَتَمَنَّوُا﴾ [البقرة: ٩٤] أراهم كانُوا مَيِّتِينَ؟ قالَ: لا واللَّهِ ما كانُوا لِيَمُوتُوا لَوْ تَمَنَّوُا المَوْتَ وما كانُوا لِيَتَمَنَّوْهُ، وقَدْ قالَ اللَّهُ ما سَمِعْتَ: ﴿ولَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾
قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾
[٩٤٢ ] حَدَّثَنا مُوسى بْنُ هارُونِ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ ثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ قالَ: عالِمٌ.
قَوْلُهُ: ﴿بِالظّالِمِينَ﴾
[٩٤٣ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ”الظّالِمِينَ“ الكافِرِينَ.
البقرة 2:96
قَوْلُهُ: ﴿ولَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ﴾ آيَةُ ٩٦.
[٩٤٤ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيانَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ﴾ قالَ: اليَهُودُ. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
[٩٤٥ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ﴿ولَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ﴾ قالَ: المُنافِقُ أحْرَصُ النّاسِ عَلى حَياةٍ، وهو أحْرَصُ عَلى الحَياةِ مِنَ المُشْرِكِ.
قَوْلُهُ: ﴿ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾
[٩٤٦ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيانَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ قالَ: الأعاجِمُ.
(p-١٧٩)قَوْلُهُ: ﴿يَوَدُّ أحَدُهُمْ﴾
[٩٤٧ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿يَوَدُّ أحَدُهُمْ﴾ يَعْنِي المَجُوسَ.
قَوْلُهُ: ﴿لَوْ يُعَمَّرُ ألْفَ سَنَةٍ﴾
[٩٤٨ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ وأحْمَدُ بْنُ سِنانٍ وأبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ قالُوا: ثَنا ابْنُ نُمَيْرٍ عَبْدُ اللَّهِ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوَدُّ أحَدُهم لَوْ يُعَمَّرُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ قالَ: هو كَقَوْلِ الفارِسِيِّ: زَهْ هَزارْ سالَ يَقُولُ: عَشَرَةُ آلافِ سَنَةٍ.
[٩٤٩ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ عُلَيَّةُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوَدُّ أحَدُهم لَوْ يُعَمَّرُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ قالَ: حُبِّبَتْ إلَيْهِمُ الخَطِيئَةُ طُولَ العُمُرِ. ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُ ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
قَوْلُهُ: ﴿وما هو بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذابِ أنْ يُعَمَّرَ واللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾
[٩٥٠ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما هو بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذابِ﴾ أيْ ما هو بِمُنْجِيهِ وذَلِكَ أنَّ المُشْرِكَ لا يَرْجُو بَعْثًا بَعْدَ المَوْتِ، فَهو يُحِبُّ طُولَ الحَياةِ، وأنَّ اليَهُودِيَّ قَدْ عَرَفَ مالَهُ في الآخِرَةِ مِنَ الخِزْيِ بِما ضَيَّعَ ما عِنْدَهُ مِنَ العِلْمِ.
[٩٥١ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿وما هو بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذابِ أنْ يُعَمَّرَ﴾ يَقُولُ: وإنْ عُمِّرَ فَما ذاكَ بِمُغْنِيهِ مِنَ العَذابِ ولا مُنْجِيهِ مِنهُ.
قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾
[٩٥٢ ] ٥٠ حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ ثَنا أبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الوَلِيدِ مِن ولَدِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ شِهابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أقْبَلَتْ يَهُودٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ (p-١٨٠)إنّا نَسْألُكَ عَنْ أشْياءَ فَإنْ أنْبَأْتِنا بِهِنَّ عَرَفْنا أنَّكَ نَبِيٌّ واتَّبَعْناكَ، قالَ: فَأخَذَ عَلَيْهِمْ ما أخَذَ إسْرائِيلُ عَلى بَنِيهِ أنْ قالَ: اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ. قالُوا: فَأخْبِرْنا مَن صاحِبُكَ الَّذِي يَأْتِيكَ مِنَ المَلائِكَةِ، فَإنَّهُ لَيْسَ مِن نَبِيٍّ إلّا يَأْتِيهِ مَلَكٌ بِالخَبَرِ فَهي الَّتِي نُتابِعُكَ إنْ أخْبَرْتِنا قالَ: جِبْرِيلُ. قالُوا: ذاكَ الَّذِي يَنْزِلُ بِالحَرْبِ والقِتالِ، ذاكَ عَدُوُّنا لَوْ قُلْتَ: مِيكائِيلُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالنَّباتِ والقَطْرِ والرَّحْمَةِ.
فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ﴾ [البقرة: ٩٧] إلى آخِرِ الآيَةِ». آيَةُ ٩٧
البقرة 2:97
قَوْلُهُ: ﴿فَإنَّهُ نَزَّلَهُ﴾
[٩٥٣ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ -يَعْنِي أبا كُرَيْبٍ - ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ -يَعْنِي الزَّيّاتَ- ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: فَأنْزَلَ اللَّهُ إكْذابًا لَهُمْ: ﴿قُلْ﴾ يا مُحَمَّدُ: ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ فَإنَّهُ يَقُولُ: فَإنَّ جِبْرِيلَ ﴿نَزَّلَهُ﴾ يَقُولُ: نَزَّلَ القُرْآنَ مِن عِنْدِي.
[٩٥٤ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ﴾ يَقُولُ: نَزَّلَ الكِتابَ عَلى قَلْبِكَ جِبْرِيلُ بِإذْنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ قَوْلِ أبِي العالِيَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾
[٩٥٥ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ -يَعْنِي أبا كُرَيْبٍ - ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ -يَعْنِي الزَّيّاتَ- ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: فَأنْزَلَ اللَّهُ إكْذابًا لَهم ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ يَقُولُ: عَلى قَلْبِكَ يا مُحَمَّدُ.
قَوْلُهُ: ﴿بِإذْنِ اللَّهِ﴾
[٩٥٦ ] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿بِإذْنِ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: بِأمْرِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾
[٩٥٧ ] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿مُصَدِّقًا﴾ يَقُولُ: مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ. يَقُولُ: لِما قَبْلَهُ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي أنْزَلَها اللَّهُ، والآياتِ والرُّسُلِ الَّذِينَ بَعَثَهُمُ اللَّهُ بِالآياتِ نَحْوَ مُوسى وعِيسى ونُوحٍ وهُودٍ وشُعَيْبٍ وصالِحٍ وأشْباهِهِمْ مِنَ المُرْسَلِينَ مُصَدِّقًا يَقُولُ: فَأنْتَ (p-١٨١)تَتْلُو عَلَيْهِمْ يا مُحَمَّدُ وتُخْبِرُهم غُدْوَةً وعَشِيَّةً وبَيْنَ ذَلِكَ، وأنْتَ عِنْدَهم أُمِّيٌّ لَمْ تَقْرَأْ كِتابًا ولَمْ تُبْعَثْ رَسُولًا، وأنْتَ تُخْبِرُهم بِما في أيْدِيهِمْ عَلى وجْهِهِ وصِدْقِهِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ في ذَلِكَ لَهم عِبْرَةٌ، وبَيانٌ وعَلَيْهِمْ حُجَّةٌ لَوْ كانُوا يَعْقِلُونَ.
[٩٥٨ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يَعْنِي مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ نَحْوُ ما رُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وهُدًى وبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
[٩٥٩ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ ثَنا يَزِيدُ ثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿هُدًى وبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [النمل: ٢] جَعَلَ اللَّهُ هَذا القُرْآنَ هُدًى وبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ؛ لَأنَّ المُؤْمِنَ إذا سَمِعَ القُرْآنَ وحَفِظَهُ ووَعاهُ انْتَفَعَ بِهِ واطْمَأنَّ إلَيْهِ، وصَدَّقَ بِمَوْعُودِ اللَّهِ الَّذِي وعَدَ وكانَ عَلى يَقِينٍ مِن ذَلِكَ.
البقرة 2:98
قَوْلُهُ: ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ فَإنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ﴾ آيَةُ ٩٨.
[٩٦٠ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا أبُو أُسامَةَ عَنْ مُجالِدٍ أنْبَأ عامِرٌ قالَ: انْطَلَقَ عُمَرُ إلى اليَهُودِ: فَقالَ: إنِّي أُنْشِدُكم بِالَّذِي أنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى هَلْ تَجِدُونَ مُحَمَّدًا في كُتُبِكِمْ؟ قالُوا: نَعَمْ فَما يَمْنَعُكم أنْ تَتَّبِعُوهَ؟ قالُوا: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ رَسُولًا إلّا جَعَلَ لَهُ مِنَ المَلائِكَةِ كِفْلًا، وإنَّ جِبْرِيلَ كِفْلُ مُحَمَّدٍ وهو الَّذِي يَأْتِيهِ، وهو عَدُوُّنا مِنَ المَلائِكَةِ، ومِيكائِيلُ سِلْمُنا، لَوْ كانَ مِيكائِيلُ هو الَّذِي يَأْتِيهِ، أسْلَمْنا قالَ: فَإنِّي أُنْشِدُكم بِاللَّهِ الَّذِي أنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى ما نَزْلَتُهُما مِن رَبِّ العالَمِينَ؟ قالُوا: جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، ومِيكائِيلُ عَنْ شِمالِهِ، فَقالَ عُمَرُ: وإنِّي أشْهَدُ ما يَنْزِلانِ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ، وما كانَ مِيكائِيلُ لِيُسالِمَ عَدُوَّ جِبْرِيلَ، وما كانَ جِبْرِيلُ لِيُسالِمَ عَدُوَّ مِيكائِيلَ فَبَيْنَما هو عِنْدَهم إذْ مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ، فَقالُوا: هَذا صاحِبُكَ يا ابْنَ الخَطّابِ. فَقامَ إلَيْهِ عُمَرُ فَأتاهُ وقَدْ أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ فَإنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ﴾
(p-١٨٢)[٩٦١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي الدَّشْتَكِيَّ- أنْبَأ أبُو جَعْفَرٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى: أنَّ يَهُودِيًّا لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ، فَقالَ: إنَّ جِبْرِيلَ الَّذِي يَذْكُرُ صاحِبُكم عَدُوٌّ لَنا قالَ: فَقالَ عُمَرُ: مَن كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكائِيلَ فَإنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ. قالَ: فَنَزَلَتْ عَلى لِسانِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ.
قَوْلُهُ: ﴿ورُسُلِهِ﴾
[٩٦٢ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الحِمْصِيُّ ثَنا أبُو المُغِيرَةِ ثَنا مُعانُ بْنُ رِفاعَةً عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ القاسِمِ «عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قُلْتُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ كَمِ الأنْبِياءُ، قالَ: مِائَةُ ألْفٍ وأرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ألْفًا. الرُّسُلُ مِن ذَلِكَ ثَلاثُمِائَةٍ وخَمْسَةَ عَشَرَ جَمًّا غَفِيرًا».
تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: ﴿وجِبْرِيلَ ومِيكالَ﴾
[٩٦٣ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ ثَنا الأعْمَشُ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ رَجاءٍ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما: قَوْلُهُ جِبْرِيلُ كَقَوْلِهِ: عَبْدُ اللَّهِ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ.
[٩٦٤ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيانَ عَنِ الأعْمَشِ، وقالَ: جِبْرِ: عَبْدٌ، وإيلُ: اللَّهُ.
[٩٦٥ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا ابْنُ الأجْلَحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ قالَ: أتَدْرُونَ ما اسْمُ جِبْرِيلَ مِن أسْمائِكُمْ؟ قُلْنا: لا قالَ: اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ قالَ: فَتَدْرُونَ ما اسْمُ مِيكائِيلَ مِن أسْمائِكُمْ؟ قُلْنا: لا. قالَ: اسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ وكُلُّ اسْمٍ مَرْجِعُهُ إلى إيلٍ فَهو إلى اللَّهِ.
[٩٦٦ ] ورَواهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطاءٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ. ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ ومُجاهِدٍ والضَّحّاكِ ويَحْيى بْنِ يَعْمَرَ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
[٩٦٧ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ ثَنا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ ثَنا جَرِيرٌ عَنِ الأعْمَشِ عَنِ المِنهالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: (إيلَ) بِالعِبْرانِيَّةِ.
(p-١٨٣)الوَجْهُ الثّانِي:
[٩٦٨] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أحْمَدُ بْنُ أبِي الحَوارِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عُمَيْرٍ قالَ: اسْمُ جِبْرِيلَ في المَلائِكَةِ خادِمُ رَبِّهِ. قالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أبا سُلَيْمانَ الدّارانِيَّ فانْتَفَضَ، وقالَ: لَهَذا الحَدِيثُ أحَبُّ إلَيَّ مِن كُلِّ شَيْءٍ في دَفْتَرٍ كانَ بَيْنَ يَدَيْهِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ﴾
[٩٦٩ ] أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الحَكَمِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا مُوسى بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ القِنْبارِيُّ ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ حَدَّثَنِي عُثْمانُ بْنُ حاضِرٍ حَدَّثَنِي جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: يا ابْنَ حاضِرٍ أتَدْرِي مَنِ الكافِرُ؟ إنَّ اللَّهَ يَقُولُ ”إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ“ .
البقرة 2:99
قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ آيَةُ ٩٩.
[٩٧٠ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ثَنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ثَنا ابْنُ إسْحاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ أخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، أوْ عِكْرِمَةُ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ ابْنُ صُورِيّا لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ: يا مُحَمَّدُ ما جِئْتِنا بِشَيْءٍ نَعْرِفُهُ، وما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِن آيَةٍ بَيِّنَةٍ فَنَتَّبِعَكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ في ذَلِكَ مِن قَوْلَهُ:﴿ولَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وما يَكْفُرُ بِها إلا الفاسِقُونَ»﴾
قَوْلُهُ: ﴿وما يَكْفُرُ بِها إلا الفاسِقُونَ﴾
[٩٧١ ] حَدَّثَنا أبِي عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَمّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿الفاسِقُونَ﴾ قالَ: العاصُونَ.
[٩٧٢ ] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيَدِ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿الفاسِقُونَ﴾ قالَ: الكاذِبُونَ.
البقرة 2:100
قَوْلُهُ: ﴿أوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْدًا﴾ آيَةُ ١٠٠.
[٩٧٣ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ثَنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ثَنا ابْنُ إسْحاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي مُحَمَّدٍ أخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ، أوْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ مالِكُ بْنُ الضَّيْفِ حِينَ بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ- وذَكَّرَهم ما أُخِذَ عَلَيْهِمْ مِنَ المِيثاقِ وما عُهِدَ إلَيْهِمْ في مُحَمَّدٍ ﷺ: واللَّهِ ما عَهِدَ إلَيْنا في مُحَمَّدٍ ولا أخَذَ عَلَيْنا مِيثاقًا. فَأنْزَلَ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنهُمْ»﴾
(p-١٨٤)[٩٧٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿أوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنهم بَلْ أكْثَرُهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: نَعَمْ لَيْسَ في الأرْضِ عَهْدٌ يُعاهِدُونَ عَلَيْهِ إلّا نَقَضُوهُ ونَبَذُوهُ يُعاهِدُونَ اليَوْمَ ويَنْقُضُونَ غَدًا.
قَوْلُهُ: ﴿نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾
[٩٧٥ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾ يَقُولُ: نَقَضَهُ فَرِيقٌ مِنهم.
قَوْلُهُ: ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يُؤْمِنُونَ﴾
[٩٧٦ ] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ بْنِ الأشْعَثِ ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ قالَ: قَرَأْنا عَلى عامِرِ بْنِ الفُراتِ عَنْ أسْباطٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ يَقُولُ: لا يُؤْمِنُونَ بِما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ.
البقرة 2:101
قَوْلُهُ: ﴿ولَمّا جاءَهم رَسُولٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ﴾ ١٠١.
[٩٧٧ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿”ولَمّا جاءَهم رَسُولٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ“﴾ قالَ: لَمّا جاءَهم مُحَمَّدٌ عارَضُوهُ بِالتَّوْراةِ فَخاصَمُوهُ بِها، فاتَّفَقَتِ التَّوْراةُ والقُرْآنُ، فَنَبَذُوا التَّوْراةَ وأخَذُوا بِكِتابِ آصِفَ وسِحْرِ هارُوتَ ومارُوتَ فَلَمْ يُوافِقِ القُرْآنَ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﴿كَأنَّهم لا يَعْلَمُونَ﴾ .
قَوْلُهُ: ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾
[٩٧٨ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وراءَ ظُهُورِهِمْ كَأنَّهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ذَكَرَ يَهُودَ.
[٩٧٩ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وراءَ ظُهُورِهِمْ كَأنَّهم لا يَعْلَمُونَ﴾ قالَ: لَمّا جاءَهم مُحَمَّدٌ عارَضُوهُ بِالتَّوْراةِ فَخاصَمُوهُ بِها فاتَّفَقَتِ التَّوْراةُ والقُرْآنُ، فَنَبَذُوا التَّوْراةَ وأخَذُوا بِكِتابِ آصِفَ وسِحْرِ هارُوتَ ومارُوتَ.
(p-١٨٥)حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ: ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ يَقُولُ: نَقَضَهُ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وراءَ ظُهُورِهِمْ.
قَوْلُهُ: ﴿كَأنَّهم لا يَعْلَمُونَ﴾
[٩٨١ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ المُنادِي فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ ثَنا شَيْبانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿كَأنَّهم لا يَعْلَمُونَ﴾ قالَ: إنَّ القَوْمَ كانُوا يَعْلَمُونَ ولَكِنَّهم نَبَذُوا عِلْمَهم وكَتَمُوهُ وجَحَدُوا بِهِ.
البقرة 2:102
قَوْلُهُ: ﴿واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ﴾ آيَةُ ١٠٢.
[٩٨٢ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا أبُو أُسامَةَ عَنِ الأعْمَشِ عَنِ المِنهالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ: آصِفُ كاتِبُ سُلَيْمانَ أخْرَجَتْهُ الشَّياطِينُ فَكَتَبُوا مِن كُلِّ سَطْرَيْنِ سِحْرًا وكُفْرًا، وقالُوا: هَذا الَّذِي كانَ سُلَيْمانُ يَعْمَلُ بِها. قالَ: فَأكْفَرَهُ جُهّالُ النّاسِ وسَبُّوهُ، ووَقَفَ عُلَماؤُهم فَلَمْ يَزَلْ جُهّالُهم يَسُبُّونَهُ حَتّى أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ: ﴿واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وما كَفَرَ سُلَيْمانَ ولَكِنَّ الشَّياطِينُ كَفَرُوا﴾ [٩٨٣ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا المَسْعُودِيُّ عَنْ زِيادٍ مَوْلى مُصْعَبٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطِينُ﴾ قالَ: ثُلُثُ الشِّعْرِ، وثُلُثُ السِّحْرِ، وثُلُثُ الكِهانَةِ.
[٩٨٤ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وما كَفَرَ سُلَيْمانَ ولَكِنَّ الشَّياطِينُ كَفَرُوا﴾ وكانَ حِينَ ذَهَبَ مُلْكُ سُلَيْمانَ ارْتَدَّ قِيامٌ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ. واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ، فَلَمّا رَجَّعَ اللَّهُ إلى سُلَيْمانَ مُلْكَهُ وقامَ النّاسُ عَلى الدِّينِ كَما كانَ، وإنَّ سُلَيْمانَ ظَهَرَ عَلى كُتُبِهِمْ فَدَفَنَها تَحْتَ كُرْسِيِّهِ، وتُوُفِّيَ سُلَيْمانُ حَدَثانَ ذَلِكَ. فَظَهَرَ الجِنُّ والإنْسُ عَلى الكُتُبِ بَعْدَ وفاةِ سُلَيْمانَ، وقالُوا: هَذا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ نَزَلَ عَلى سُلَيْمانَ أخْفاهُ مِنّا، فَأخَذُوهُ فَجَعَلُوهُ دِينًا فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولَمّا جاءَهم رَسُولٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهم (p-١٨٦)نَبَذَ فَرِيقٌ مِن الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وراءَ ظُهُورِهِمْ كَأنَّهم لا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠١] واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ الَّتِي كانَتِ الشَّياطِينُ تَتْلُو وهي المَعازِفُ واللَّعِبُ وكُلُّ شَيْءٍ يَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ.
[٩٨٥ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطِينُ﴾ قالَ: «إنَّ اليَهُودَ سَألُوا النَّبِيَّ -ﷺ عَنِ السِّحْرِ وخاصَمُوهُ بِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطِينُ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ وإنَّ الشَّياطِينَ كَتَبُوا السِّحْرَ والكَهانَةَ فَدَفَنُوهُ في مَجْلِسِ سُلَيْمانَ، وكانَ سُلَيْمانُ لا يَعْلَمُ الغَيْبَ فَلَمّا ماتَ سُلَيْمانُ اسْتَخْرَجُوا ذَلِكَ السِّحْرَ وخَدَعُوا النّاسَ بِهِ، وقالُوا: هَذا عَلِمٌ كانَ سُلَيْمانُ يَكْتُمْهُ النّاسَ ويَحْسُدُهم عَلَيْهِ، فَلَمّا أخْبَرَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهَذِهِ الآياتِ رَجَعُوا وقَدْ خَزُوا، ودَحَضَ اللَّهُ حَجَّتَهم» .
[٩٨٦ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ الواسِطِيُّ حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ﴾ واتَّبَعَتْهُ اليَهُودُ عَلى مُلْكِهِ. وكانَ السِّحْرُ قَبْلَ ذَلِكَ في الأرْضِ ولَمْ يَزَلْ بِها ولَكِنَّهُ إنَّما اتُّبِعَ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ.
[٩٨٧ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ﴾ قالَ: كانَتِ الشَّياطِينُ تَصْعَدُ إلى السَّماءِ فَتَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَيَسْمَعُونَ كَلامَ المَلائِكَةِ فِيما يَكُونُ في الأرْضِ مِن مَوْتٍ أوْ غَيْبٍ أوْ أمْرٍ فَيَأْتُونَ الكَهَنَةَ فَيُخْبِرُونَهُمْ، فَتُحَدِّثُ الكَهَنَةُ النّاسَ فَيَجِدُونَهُ كَما قالُوا، حَتّى إذا أمَّنَتْهُمُ الكَهَنَةُ كَذَبُوا لَهم فَأدْخَلُوا فِيهِ غَيْرَهُ فَزادُوا مَعَ كُلِّ كَلِمَةٍ، سَبْعِينَ كَلِمَةً، فاكْتَتَبَ النّاسُ ذَلِكَ الحَدِيثَ في الكُتُبِ، وفَشا في بَنِي إسْرائِيلَ أنَّ الجِنَّ تَعْلَمُ الغَيْبَ، فَبَعَثَ سُلَيْمانُ في النّاسِ فَجَمَعَ تِلْكَ الكُتُبَ فَجَعَلَها في صُنْدُوقٍ ثُمَّ دَفَنَها تَحْتَ كُرْسِيِّهِ ولَمْ يَكُنْ أحَدٌ مِنَ الشَّياطِينِ يَسْتَطِيعُ أنْ يَدْنُوَ مِنَ الكُرْسِيِّ إلّا احْتَرَقَ.
[٩٨٨ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ ثَنا سَلَمَةُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ﴾ أيْ في مُلْكِ سُلَيْمانَ. يَعْنِي يَهُودَ الَّذِينَ قالُوا ما قالُوا.
(p-١٨٧)قَوْلُهُ: ﴿وما كَفَرَ سُلَيْمانُ﴾
[٩٨٩ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ المَوْصِلِيُّ ثَنا القاسِمُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سُفْيانَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عِمْرانَ السُّلَمِيِّ -يَعْنِي ابْنَ حَرْبٍ الحارِثَ - عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا ماتَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ قامَ شَيْطانٌ فَقالَ: أنا أدُلُّكم عَلى كَنْزٍ لَيْسَ لَهُ مِثْلُهُ، قالُوا: وأيْنَ هُوَ؟ قالَ: تَحْتَ كُرْسِيِّهِ قالُوا: إنَّ هَذا لَسِحْرٌ فَتَناسَخَتْها الأُمَمُ فاتَّخَذُوها سِحْرًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَ سُلَيْمانَ: ﴿واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وما كَفَرَ سُلَيْمانَ﴾ فَبَقِيَّةُ تِلْكَ الأحادِيثِ يَتَحَدَّثُ بِها أهْلُ العِراقِ.
[٩٩٠ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ ثَنا الوَلِيدُ أخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما كَفَرَ سُلَيْمانُ﴾ قالَ: ما كانَ عَنْ مَشُورَتِهِ ولا أمْرِهِ.
[٩٩١ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ ثَنا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ: ﴿وما كَفَرَ سُلَيْمانُ﴾ أيْ ما عَلِمَ بِالسِّحْرِ، والسِّحْرُ كُفْرٌ لِمَن عَمِلَ بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا﴾
[٩٩٢ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ ثَنا الوَلِيدُ أخْبَرَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا﴾ ولَكِنَّهُ شَيْءٌ افْتَعَلَتْهُ الشَّياطِينُ، وذُكِرَ لَنا أنَّ الشَّياطِينَ ابْتَدَعَتْ كُتُبًا، وكَتَبَتْ سِحْرًا وأمْرًا عَظِيمًا في النّاسِ وعَلَّمُوهم إيّاهُ.
[٩٩٣ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿ولَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا﴾ قالَ: اتِّباعُ السِّحْرِ كُفْرٌ، ولَيْسَ مِن دِينِ سُلَيْمانَ السِّحْرُ. يَقُولُ: ولَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا بِتَرْكِهِمْ دِينَ سُلَيْمانَ، واتِّباعِهِمْ ما تَلَتِ الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِهِ.
[٩٩٤ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ ثَنا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ: ﴿ولَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ هُمُ الَّذِينَ صَنَعُوا ما صَنَعُوا.
قَوْلُهُ: ﴿يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ﴾
[٩٩٥ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ ثَنا الأعْمَشُ عَنِ المِنهالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ﴾ يَعْنِي الصُّحُفَ الَّتِي دَفَنُوها.
(p-١٨٨)قَوْلُهُ: ﴿وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ﴾
[٩٩٦ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ﴾ قالَ: التَّفْرِيقُ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[٩٩٧ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَطِيَّةً فِيما كَتَبَ إلَيَّ حَدَّثَنِي أبِي ثَنا عَمِّي حَدَّثَنِي أبِي عَنْ أبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ﴾ فَإنَّهُ يَقُولُ: لَمْ يُنْزِلِ اللَّهُ السِّحْرَ.
[٩٩٨ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: قالَ اللَّهُ: ﴿وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ﴾ قالَ: لَمْ يُنْزِلْ عَلَيْهِما السِّحْرَ، يَقُولُ: عَلِما الإيمانَ والكُفْرَ. فالسِّحْرُ مِنَ الكُفْرِ. فَهُما يَنْهَيانِ عَنْهُ أشَدَّ النَّهْيِ. ورُوِيَ عَنْ خالِدِ بْنِ أبِي عِمْرانَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
قَوْلُهُ: ﴿عَلى المَلَكَيْنِ﴾
[٩٩٩ ] حُدِّثْتُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسى ثَنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ: ﴿وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ﴾ قالَ: ما أُنْزِلَ عَلى جِبْرِيلَ ومِيكائِيلَ السِّحْرُ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٠٠ ] حَدَّثَنا الفَضْلُ بْنُ شاذانَ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى ثَنا مُعَلّى بْنُ أسَدٍ ثَنا بَكْرُ بْنُ مُصْعَبٍ ثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أبْزى كانَ يَقْرَؤُها وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ داوُدَ وسُلَيْمانَ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٠٠١ ] حَدَّثَنا الفَضْلُ بْنُ شاذانَ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى أنْبَأ أبُو مُعاوِيَةَ عَنِ ابْنِ أبِي خالِدٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: هُما مَلَكانِ مِن مَلائِكَةِ السَّماءِ. يَعْنِي: ﴿وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ﴾
(p-١٨٩)الوَجْهُ الرّابِعُ:
[١٠٠٢ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى أنْبَأ أبُو مُعاوِيَةَ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ كَيْسانَ عَنْ ثابِتٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ﴾ قالَ: كانَ الضَّحّاكُ يَقْرَؤُها: (المَلِكَيْنِ) قالَ: هُما عِلْجانِ مِن أهْلِ بابِلَ.
قَوْلُهُ: ﴿بِبابِلَ﴾
[١٠٠٣ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا أحْمَدُ بْنُ صالِحٍ ثَنا ابْنُ وهْبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ويَحْيى بْنُ أزْهَرَ عَنْ عَمّارِ بْنِ سَعْدٍ المُرادِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ الغِفارِيِّ «أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ قالَ: إنَّ حَبِيبِي ﷺ نَهانِي أنْ أُصَلِّيَ بِبابِلَ فَإنَّها مَلْعُونَةٌ».
قَوْلُهُ: ﴿هارُوتَ ومارُوتَ﴾
[١٠٠٤ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا هِشامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ثَنا ابْنُ المُبارَكِ عَنْ مَعْرُوفٍ المَكِيِّ عَمَّنْ سَمِعَ أبا جَعْفَرِ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: السِّجِلُّ مَلَكٌ. وكانَ هارُوتُ ومارُوتُ أعْوانَهُ.
[١٠٠٥ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ ثَنا الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبّادٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا وقَعَ النّاسُ مِن بَعْدِ آدَمَ فِيما وقَعُوا فِيهِ مِنَ المَعاصِي والكُفْرِ بِاللَّهِ، قالَتِ المَلائِكَةُ في السَّماءِ: يا رَبِّ هَذا العالَمُ الَّذِي إنَّما خَلَقْتَهم لِعِبادَتِكَ وطاعَتِكَ قَدْ وقَعُوا فِيما وقَعُوا فِيهِ وارْتَكَبُوا الكُفْرَ وقَتْلَ الأنْفُسِ وأكْلَ مالِ الحَرامِ والزِّنا والسَّرِقَةَ وشُرْبَ الخَمْرِ فَجَعَلُوا يَدْعُونَ عَلَيْهِمْ ولا يَعْذُرُونَهُمْ، فَقِيلَ إنَّهم في غَيْبٍ فَلَمْ يَعْذُرُوهُمْ، فَقِيلَ لَهُمُ اخْتارُوا مِنكم مِن أفْضَلِكم مَلَكَيْنِ آمُرْهُما، وأنْهاهُما فاخْتارُوا هارُوتَ ومارُوتَ فَأُهْبِطا إلى الأرْضِ، وجَعَلَ لَهم شَهَواتِ بَنِي آدَمَ وأمَرَهُما اللَّهُ أنْ يَعْبُداهُ ولا يُشْرِكا بِهِ شَيْئًا ونُهِيا عَنْ قَتْلِ النَّفْسِ الحَرامِ وأكْلِ مالِ الحَرامِ وعَنِ الزِّنا والسَّرِقَةِ وشُرْبِ الخَمْرِ، فَلَبِثا في الأرْضِ زَمانًا يَحْكُمانِ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ، وذَلِكَ في زَمانِ إدْرِيسَ، وفي ذَلِكَ الزَّمانِ امْرَأةٌ حُسْنُها في النِّساءِ كَحُسْنِ الزُّهْرَةِ في سائِرِ الكَواكِبِ وإنَّهُما أتَيا عَلَيْها فَخَضَعا لَها القَوْلَ، وأراداها عَلى نَفْسِها فَأبَتْ إلّا أنْ يَكُونا عَلى أمْرِها وعَلى دِينِها، فَسَألا عَنْ دِينِها فَأخْرَجَتْ لَهُما صَنَمًا، فَقالَتْ: هَذا أعْبُدُهُ قالا: لا حاجَةَ لَنا في عِبادَةٍ هَذا فَذَهَبا فَغَبَّرا ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أتَيا عَلَيْها فَأراداها عَلى نَفْسِها، فَفَعَلَتْ مِثْلَ ذَلِكَ فَذَهَبا ثُمَّ أتَيا عَلَيْها فَأراداها عَلى نَفْسِها، فَلَمّا رَأتْ أنَّهُما قَدْ (p-١٩٠)أبَيا أنْ يَعَبُدا الصَّنَمَ، قالَتْ لَهُما: فاخْتارا أحَدَ الخِلالِ الثَّلاثِ إمّا أنْ تَعْبُدا الصَّنَمَ، وإمّا أنْ تَقْتُلا هَذِهِ النَّفْسَ، وإمّا أنْ تَشْرَبا هَذا الخَمْرَ، فَقالا: كُلُّ هَذا لا يَنْبَغِي، وأهْوَنُ هَذا شُرْبُ الخَمْرِ، فَشَرِبا الخَمْرَ فَأخَذَتْ فِيهِما، فَواقَعا المَرْأةَ فَخَشِيا أنْ تُخْبِرَ الإنْسانَ عَنْهُما فَقَتَلاهُ فَلَمّا ذَهَبَ عَنْهُما السُّكْرُ، وعَلِما ما وقَعا فِيهِ مِنَ الخَطِيئَةِ أرادا أنْ يَصْعَدا إلى السَّماءِ فَلَمْ يَسْتَطِيعا وحِيلَ بَيْنَهُما وبَيْنَ ذَلِكَ، وكُشِفَ الغِطاءُ فِيما بَيْنَهُما وبَيْنَ أهْلِ السَّماءِ، فَنَظَرْتِ المَلائِكَةُ إلى ما وقَعا فِيهِ مِنَ الخَطِيئَةِ فَعَجِبُوا كُلَّ العَجَبِ، وعَرَفُوا أنَّهُ كانَ في غَيْبٍ فَهو أقَلُّ خَشْيَةً فَجَعَلُوا بَعْدَ ذَلِكَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ، فَنَزَلَ في ذَلِكَ ﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾ [الشورى: ٥] فَقِيلَ لَهُما اخْتارا عَذابَ الدُّنْيا، أوْ عَذابَ الآخِرَةِ فَقالا: أمّا عَذابُ الآخِرَةِ فَلا انْقِطاعَ لَهُ، وأمّا عَذابُ الدُّنْيا فَإنَّهُ يَنْقَطِعُ ويَذْهَبُ فاخْتارا عَذابَ الدُّنْيا فَجُعِلا بِبابِلَ فَهُما يُعَذَّبانِ.
[١٠٠٦ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عِصامٍ الأنْصارِيُّ ثَنا مُؤَمَّلٌ ثَنا سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ ثَنا مُوسى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ كَعْبٍ قالَ: ذَكَرَتِ المَلائِكَةُ أعْمالَ بَنِي آدَمَ وما يَأْتُونَ مِنَ الذُّنُوبِ. فَقِيلَ لَهُمُ: اخْتارُوا مِنكُمُ اثْنَيْنِ، فاخْتارُوا هارُوتَ ومارُوتَ فَقالَ لَهُما: اهْبِطا إلى الأرْضِ، وإنِّي لَمُرْسِلٌ إلى بَنِي آدَمَ رُسُلًا، ولَيْسَ بَيْنِي وبَيْنَكُما رَسُولٌ لا تُشْرِكا بِي شَيْئًا ولا تَزْنِيا ولا تَشْرَبا الخَمْرَ. قالَ كَعْبٌ: فَما أمْسَيا مِن يَوْمِهِما الَّذِي أُهْبِطا فِيهِ إلى الأرْضِ حَتّى اسْتَكْمَلا جَمِيعَ ما حُرِّمَ عَلَيْهِما.
[١٠٠٧ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ -يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أبِي أُنَيْسَةَ عَنِ المِنهالِ بْنِ عَمْرٍو ويُونُسَ بْنِ خَبّابٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كُنْتُ نازِلًا عَلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ في سَفَرٍ فَلَمّا كانَ ذاتَ لَيْلَةٍ قالَ لِغُلامِهِ. انْظُرْ طَلَعَتِ الحَمْراءُ لا مَرْحَبًا بِها ولا أهْلًا ولا حَيّاها اللَّهُ هي صاحِبَةُ المَلَكَيْنِ، قالَتِ المَلائِكَةُ: رَبِّ كَيْفَ تَدَعُ عُصاةَ بَنِي آدَمَ وهم يَسْفِكُونَ الدَّمَ الحَرامَ، ويَنْتَهِكُونَ مَحارِمَكَ، ويُفْسِدُونَ في الأرْضِ؟ قالَ: إنِّي قَدِ ابْتَلَيْتُهم فَلَعَلِّي إنِ ابْتَلَيْتُكُمُ بِمِثْلِ الَّذِي ابْتَلَيْتُهم بِهِ فَعَلْتُمْ كالَّذِي يَفْعَلُونَ قالُوا: لا. قالَ: فاخْتارُوا مِن خِيارِكُمُ اثْنَيْنِ، فاخْتارُوا هارُوتَ ومارُوتَ فَقالَ لَهُما إنِّي مُهْبِطُكُما إلى الأرْضِ وعاهِدٌ إلَيْكُما أنْ لا تُشْرِكا ولا تَزْنِيا، ولا تَخُونا. فَأُهْبِطا إلى الأرْضِ، وألْقى عَلَيْهِما الشَّبَقَ وأُهْبِطَتْ لَهُما الزُّهْرَةُ في أحْسَنِ صُورَةِ امْرَأةٍ فَتَعَرَّضَتْ (p-١٩١)لَهُما فَأراداها عَلى نَفْسِها، فَقالَتْ: إنِّي عَلى دِينٍ لا يَصْلُحُ لِأحَدٍ أنْ يَأْتِيَنِي إلّا مَن كانَ عَلى مِثْلِهِ قالا: وما دِينُكِ؟ قالَتِ: المَجُوسِيَّةُ قالا: الشِّرْكُ هَذا شَيْءٌ لا نُقِرُّ بِهِ فَمَكَثَ عَنْهُما ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ تَعَرَّضَتْ لَهُما، فَأراداها عَنْ نَفْسِها، فَقالَتْ: ما شِئْتُما غَيْرَ أنَّ لِيَ زَوْجًا وأنا أكْرَهُ أنْ يَطَّلِعَ عَلى هَذا مِنِّي فَأفْتَضِحَ فَإنْ أقْرَرْتُما لِي بِدِينِي وشَرَطْتُما لِي أنْ تَصْعَدا بِي إلى السَّماءِ فَعَلْتُ. فَأقَرّا لَها بِدِينِها وأتَياها فِيما يَرَيانِ ثُمَّ صَعِدا بِها إلى السَّماءِ، فَلَمّا انْتَهَيا بِها إلى السَّماءِ اخْتُطِفَتْ مِنهُما وقُطِعَتْ أجْنِحَتُها فَوَقَعا خائِفَيْنِ نادِمَيْنِ يَبْكِيانِ، وفي الأرْضِ نَبِيٌّ يَدْعُو بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ، فَإذا كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ أُجِيبَ. فَقالا: لَوْ أتَيْنا فُلانًا فَسَألْناهُ يَطْلُبُ لَنا التَّوْبَةَ فَأتَياهُ فَقالَ: رَحِمَكُما اللَّهُ كَيْفَ يَطْلُبُ أهْلُ الأرْضِ لِأهْلِ السَّماءِ؟!.
قالا: إنّا ابْتُلِينا قالَ: ائْتِيانِي في يَوْمِ الجُمُعَةِ. فَأتَياهُ فَقالَ: ما أُجِبْتُ فِيكُما بِشَيْءٍ ائْتِيانِي في الجُمُعَةِ الثّانِيَةِ فَأتَياهُ فَقالَ: اخْتارا فَقَدْ خُيِّرْتُما إنْ أحْبَبْتُما مُعاقَبَةَ الدُّنْيا وعَذابَ الآخِرَةِ، وإنْ أحْبَبْتُما فَعَذابُ الدُّنْيا وأنْتُما يَوْمَ القِيامَةِ عَلى حُكْمِ اللَّهِ -فَقالَ أحَدُهُما: الدُّنْيا لَمْ يَمْضِ مِنها إلّا قَلِيلٌ. وقالَ الآخَرُ: ويْحَكَ إنِّي قَدْ أطَعْتُكَ في الأمْرِ الأوَّلِ فَأطِعْنِي الآنَ. إنَّ عَذابًا يَفْنى لَيْسَ كَعَذابٍ يَبْقى. وإنَّنا يَوْمَ القِيامَةِ عَلى حُكْمِ اللَّهِ فَأخافُ أنْ يُعَذِّبَنا -قالَ: لا إنِّي لَأرْجُوُ إنْ عَلِمَ اللَّهُ أنّا قَدِ اخْتَرْنا عَذابَ الدُّنْيا مَخافَةَ عَذابِ الآخِرَةِ أنْ لا يَجْمَعَهُما عَلَيْنا.
قالَ: فاخْتارُوا عَذابَ الدُّنْيا فَجُعِلا في بَكَراتٍ مِن حَدِيدٍ في قَلِيبٍ مَمْلُوءَةٍ مِن نارٍ عالِيهِما سافِلُهُما.
[١٠٠٨ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا مُسْلِمٌ ثَنا القاسِمُ بْنُ الفَضْلِ الحُدّانِيُّ ثَنا -يَزِيدُ يَعْنِي الفارِسِيَّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: إنَّ أهْلَ السَّماءِ الدُّنْيا أشْرَفُوا عَلى أهْلِ الأرْضِ فَرَأوْهم يَعْمَلُونَ بِالمَعاصِي فَقالُوا: يا رَبِّ أهْلُ الأرْضِ يَعْمَلُونَ بِالمَعاصِي فَقالَ اللَّهُ تَعالى: أنْتُمْ مَعِي، وهم غُيَّبٌ عَنِّي. فَقِيلَ لَهُمْ: اخْتارُوا مِنكم ثَلاثَةً، فاخْتارُوا مِنهم ثَلاثَةً عَلى أنْ يَهْبِطُوا إلى الأرْضِ عَلى أنْ يَحْكُمُوا بَيْنَ أهْلِ الأرْضِ، وجَعَلَ فِيهِمْ شَهْوَةَ الآدَمَيِّينَ، فَأُمِرُوا أنْ لا يَشْرَبُوا خَمْرًا ولا يَقْتُلُوا النَّفْسَ ولا يَزْنُوا ولا يَسْجُدُوا لِوَثَنٍ، فاسْتَقالَ مِنهم واحِدٌ فَأُقِيلَ، فَأُهْبِطَ اثْنانِ إلى الأرْضِ فَأتَتْهُما امْرَأةٌ مِن أحْسَنِ النّاسِ يُقالُ لَها مَناهِيدُ فَهَوِياها جَمِيعًا. ثُمَّ أتَيا مَنزِلَها فاجْتَمَعا عِنْدَها فَأراداها، فَقالَتْ: لا حَتّى تَشْرَبا (p-١٩٢)خَمْرِي، وتَقْتُلا ابْنَ جارِي وتَسْجُدا لِوَثَنِي، فَقالا: لا نَسْجُدُ، ثُمَّ شَرِبا الخَمْرَ ثُمَّ قَتَلا ثُمَّ سَجَدا، فَأشْرَفَ أهْلُ السَّماءِ عَلَيْهِما. وقالَتْ لَهُما: أخْبِرانِي بِالكَلِمَةِ الَّتِي إذا قُلْتُماها طِرْتُما فَأخْبَراها فَطارَتْ فَمُسِخَتْ جَمْرَةً وهي هَذِهِ الزَّهْرَةُ. وأمّا هُما فَأُرْسِلَ إلَيْهِما سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ فَخَيَّرَهُما بَيْنَ عَذابِ الدُّنْيا وعَذابِ الآخِرَةِ، فاخْتارُوا عَذابَ الدُّنْيا فَهُما مُناطانَ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ.
[١٠٠٩ ] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الهَرَوِيُّ ثَنا حَجّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَ مُجاهِدٌ: شَأْنُ هارُوتَ ومارُوتَ أنْ عَجِبَتِ المَلائِكَةُ مِن ذُنُوبِ بَنِي آدَمَ وقَدْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ بِالكُتُبِ، فَقالَ لَهم رَبُّهُمْ، اخْتارُوا مِنكُمُ اثْنَيْنِ أُنْزِلُهُما يَحْكُمانِ في الأرْضِ، فَكانا هارُوتُ ومارُوتُ، فَحَكَما فَعَدَلا حَتّى أُنْزِلَتْ عَلَيْهِما الزُّهْرَةُ في صُورَةِ أحْسَنَ امْرَأةٍ تُخاصَمُ، فَقالا لَها: ائْتِينا في البَيْتِ فَكَشَفا عَنْ عَوْرَتِهِما وافْتَتَنا، فَطارَتِ الزُّهْرَةُ فَرَجَعَتِ الزُّهْرَةُ حَيْثُ كانَتْ، فَعَرَجا إلى السَّماءِ فَزُجِرا فاسْتَشْفَعا بِرَجُلٍ مِن بَنِي آدَمَ.
قَوْلُهُ: ﴿وما يُعَلِّمانِ مِن أحَدٍ﴾
[١٠١٠ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ العَسْقَلانِيُّ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ ثَنا الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبّادٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُعَلِّمانِ مِن أحَدٍ حَتّى يَقُولا إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾ وذَلِكَ أنَّهُما عَلِما الخَيْرَ والشَّرَّ والكُفْرَ والإيمانَ فَعَرَفا أنَّ السِّحْرَ مِنَ الكُفْرِ.
[١٠١١ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿وما يُعَلِّمانِ مِن أحَدٍ حَتّى يَقُولا إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾ فَقالَ: نَعَمْ أنْزَلَ المَلَكَيْنِ بِالسِّحْرِ لِيُعَلِّمُوا النّاسَ البَلاءَ الَّذِي أرادَ اللَّهُ أنْ يَبْتَلِيَ بِهِ النّاسَ، فَأخَذَ عَلَيْهِما المِيثاقَ أنْ لا يُعَلِّمانِ أحَدًا حَتّى يَقُولا إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ وهُما يَفْعَلانِ لا يُعَلِّمانِ أحَدًا حَتّى يَقُولا: ﴿إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾ .
قَوْلُهُ: ﴿حَتّى يَقُولا إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾
[١٠١٢ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ أخَذَ عَلَيْهِما أنْ لا يُعَلِّما أحَدًا حَتّى يَقُولا "إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ أيْ بَلاءٌ ابْتُلِينا بِهِ فَلا تَكْفُرْ.
(p-١٩٣)قَوْلُهُ: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنهُما﴾
[١٠١٣ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا النُّفَيْلِي ثَنا يُونُسُ بْنُ راشِدٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المَلَكانِ يُعَلِّمانِ النّاسَ الفُرْقَةَ.
[١٠١٤ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: إنَّ المَلائِكَةَ فِيما بَيْنَهم إذا عَلَّمَتْهُ الإنْسَ فَصَنَعَ وعَمِلَ بِهِ كانَ سِحْرًا.
قَوْلُهُ: ﴿ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ﴾
[١٠١٥ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنْ قَتادَةَ: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ وتَفْرِيقُهم أنْ يُمْسِكُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما عَنْ صاحِبِهِ ويُبَغِّضُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما إلى صاحِبِهِ.
[١٠١٦ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ ثَنا الوَلِيدُ أخْبَرَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ﴾ يُؤْخَذانَ أحَدُهُما عَنْ صاحِبِهِ ويَعْطِفانِ واحِدًا مِنهُما إلى صاحِبِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وما هم بِضارِّينَ بِهِ مِن أحَدٍ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾
[١٠١٧ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ ثَنا سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُولُ: في قَوْلِهِ: ﴿وما هم بِضارِّينَ بِهِ مِن أحَدٍ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قالَ: لا يَضُرُّ هَذا السِّحْرُ إلّا مَن دَخَلَ فِيهِ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٠١٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿وما هم بِضارِّينَ بِهِ مِن أحَدٍ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قالَ: نَعَمْ مَن شاءَ اللَّهُ سَلَّطَهم عَلَيْهِ، ومَن لَمْ يَشَأِ اللَّهُ لَمْ يُسَلِّطْ، ولا يَسْتَطِيعُونَ ضَرَّ أحَدٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ كَما قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى.
قَوْلُهُ: ﴿إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾
[١٠١٩ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى ثَنا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ: ﴿وما هم بِضارِّينَ بِهِ مِن أحَدٍ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ أيْ بِتَخْلِيَةِ اللَّهِ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما أرادَ.
(p-١٩٤)[١٠٢٠] حَدَّثَنا عَبْدُ المُؤْمِنِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ ناصِحٍ الرّازِيُّ ثَنا حَبّانُ بْنُ مُوسى المَرْوَزِيُّ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ ثَنا سُفْيانُ في قَوْلِهِ: ﴿وما هم بِضارِّينَ بِهِ مِن أحَدٍ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قالَ: بِقَضاءِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: ﴿ويَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾
[١٠٢١ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ ثَنا الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبّادٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: إنَّ هارُوتَ ومارُوتَ أُهْبِطا إلى الأرْضِ فَإذا أتاهُما الآتِي يُرِيدُ السِّحْرَ نَهَياهُ أشَدَّ النَّهْيِ، فَإذا أبى عَلَيْهِما أمَراهُ أنْ يَأْتِيَ مَكانَ كَذا وكَذا فَإذا أتاهُ عايَنَ الشَّيْطانَ فَعَلَّمَهُ، فَإذا تَعَلَّمَهُ خَرَجَ مِنهُ النُّورُ فَنَظَرَ إلَيْهِ ساطِعًا في السَّماءِ، فَيَقُولُ: يا حَسْرَتاهُ يا ويْلَهُ ماذا صَنَعَ.
[١٠٢٢ ] حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمانَ إمْلاءً ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهْبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ أبِي الزِّنادِ حَدَّثَنِي هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عائِشَةَ أنَّها قالَتْ: قَدِمْتُ عَلَيَّ امْرَأةٌ مِن أهْلٍ دُومَةِ الجَنْدَلِ تَبْتَغِي رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بَعْدَ مَوْتِهِ حَداثَةَ ذَلِكَ تَسْألُهُ عَنْ شَيْءٍ دَخَلَتْ فِيهِ مِن أمْرِ السِّحْرِ ولَمْ تَعْمَلْ بِهِ.
قالَتْ: وقَفْنا بِبابِلَ فَإذا بِرَجُلَيْنِ مُعَلَّقَيْنِ بِأرْجُلِهِما فَقالا: ما جاءَ بِكِ؟ فَقُلْتُ: أتَعَلَّمُ السِّحْرَ. فَقالا: إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرِي وارْجِعِي فَأبَيْتُ، وقُلْتُ: لا قالا: فاذْهَبِي إلى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِيَ فِيهِ، فَذَهَبَتْ فَفَزِعَتْ ولَمْ تَفْعَلْ فَرَجَعَتْ إلَيْهِما. فَقالا: أفَعَلْتِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ فَقالا: هَلْ رَأيْتِ شَيْئًا، قُلْتُ: لَمْ أرْ شَيْئًا، فَقالا: لَمْ تَفْعَلِي ارْجِعِي إلى بَلَدِكِ ولا تَكْفُرِي، فَأرِبْتُ وأبَيْتُ فَقالا: اذْهَبِي إلى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِيَ فِيهِ ثُمَّ ائْتِ فَذَهَبْتُ فاقْشَعَرَّ جِلْدِي وخِفْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إلَيْهِما فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ قالا: ما رَأيْتِ؟ فَقُلْتُ: لَمْ أرَ شَيْئًا فَقالا: كَذَبْتِ لَمْ تَفْعَلِي ارْجِعِي إلى بِلادِكِ ولا تَكْفُرِي فَإنَّكِ عَلى رَأْسِ أمْرِكِ فَأرِبْتُ وأبَيْتُ، وقالا اذْهَبِي إلى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِيَ فِيهِ فَذَهَبْتُ فَبُلْتُ فِيهِ فَرَأيْتُ فارِسًا مُتَقَنِّعًا بِحَدِيدٍ خَرَجَ مِنِّي حَتّى ذَهَبَ في السَّماءِ، وغابَ عَنِّي حَتّى ما أراهُ وجِئْتُهُما فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ فَقالا: ما رَأيْتِ؟ فَقُلْتُ: رَأيْتُ فارِسًا مُقَنَّعًا خَرَجَ مِنِّي فَذَهَبَ في السَّماءِ حَتّى ما أراهُ. قالا: صَدَقْتِ ذَلِكَ إيمانُكِ خَرَجَ مِنكِ اذْهَبِي.
(p-١٩٥)قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ عَلِمُوا﴾
[١٠٢٣ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ ثَنا الوَلِيدُ أخْبَرَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ﴾ وقَدْ عَلِمَ أهْلُ الكِتابِ فِيما يَقْرَءُونَ مِن كِتابِ اللَّهِ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
قَوْلُهُ: ﴿لَمَنِ اشْتَراهُ﴾
[١٠٢٤ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ ثَنا يَزِيدُ ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ﴾ أيِ اسْتَحَبَّهُ.
[١٠٢٥ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ ثَنا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ﴾ اشْتَرى ما يُفَرِّقُ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿ما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾
[١٠٢٦ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ ثَنا الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبّادٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾ قالَ: مِن نَصِيبٍ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
[١٠٢٧ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾ قالَ: لَيْسَ لَهُ في الآخِرَةِ جِهَةٌ عِنْدَ اللَّهِ.
[١٠٢٨ ] قالَ مَعْمَرٌ قالَ الحَسَنُ: لَيْسَ لَهُ دِينٌ.
[١٠٢٩ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾ قالَ: وقَدْ عَلِمَ أهْلُ الكِتابِ فِيما عَهِدَ اللَّهُ إلَيْهِمْ أنَّ السّاحِرَ لا خَلاقَ لَهُ في الآخِرَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿ولَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أنْفُسَهم لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾
[١٠٣٠ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾ يَعْنِي: اليَهُودَ يَقُولُ: بِئْسَ ما باعُوا بِهِ أنْفُسَهم.
البقرة 2:103
قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ أنَّهم آمَنُوا واتَّقَوْا﴾ آيَةُ ١٠٣.
[١٠٣١ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ العَبّاسُ ثَنا يَزِيدُ ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ أنَّهم آمَنُوا واتَّقَوْا﴾ قالَ: آمَنُوا بِما أُنْزِلَ.
(p-١٩٦)قَوْلُهُ: ﴿واتَّقَوْا﴾
[١٠٣٢ ] وبِهِ عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿واتَّقَوْا﴾ قالَ: اتَّقُوا ما حَرَّمَ اللَّهُ.
قَوْلُهُ: ﴿لَمَثُوبَةٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾
[١٠٣٣ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿لَمَثُوبَةٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ أيْ لَثَوابٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
قَوْلُهُ: ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠٢]
[١٠٣٤ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ ﴿لَوْ﴾ فَإنَّهُ لا يَكُونُ أبَدًا.
البقرة 2:104
قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ آيَةُ ١٠٤.
[١٠٣٥ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ العَسْكَرِيُّ حَدَّثَنِي عِيسى بْنُ راشِدٍ قالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ بَذِيمَةَ قالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ آيَةً في القُرْآنِ، يَقُولُ فِيها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلّا كانَ عَلى شَرِيفِها وأمِيرِها، ولَقَدْ عاتَبَ اللَّهُ أصْحابَ مُحَمَّدٍ في غَيْرِ آيَةٍ مِنَ القُرْآنِ وما ذَكَرَ عَلِيًّا إلّا بِخَيْرٍ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٣٦ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: ما تَقْرَءُونَ في القُرْآنِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَإنَّهُ في التَّوْراةِ: يا أيُّها المَساكِينُ.
[١٠٣٧ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ ثَنا مِسْعَرٌ حَدَّثَنِي مَعْنٌ وعَوْنٌ أوْ أحَدُهُما: أنَّ رَجُلًا أتى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقالَ: اعْهَدْ إلَيَّ فَقالَ: إذا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَأرْعِها سَمْعَكَ فَإنَّهُ خَيْرٌ يَأْمُرُهُ أوْ شَرٌّ يَنْهى عَنْهُ.
قَوْلُهُ: ﴿لا تَقُولُوا راعِنا﴾
اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِهِ عَلى أوْجُهٍ فَأحَدٌ ذَلِكَ.
[١٠٣٨ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لا تَقُولُوا راعِنا﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ (p-١٩٧)ﷺ: أرْعِنا سَمْعَكَ، وإنَّما راعِنا كَقَوْلِكَ: عاطِفًا»،
ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ وأبِي مالِكٍ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ وعَطِيَّةَ العَوْفِيِّ وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٣٩ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا أبُو مُعاوِيَةُ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ عَنْ عَطاءٍ: ﴿لا تَقُولُوا راعِنا﴾ قالَ: كانَتْ لُغَةً تَقُولُها الأنْصارُ فَنَهى اللَّهُ عَنْها. قالَ: ﴿لا تَقُولُوا راعِنا وقُولُوا انْظُرْنا واسْمَعُوا﴾
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٠٤٠ ] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿لا تَقُولُوا راعِنا﴾ خِلافًا.
والوَجْهُ الرّابِعُ: [١٠٤١ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا أبُو إبْراهِيمَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ ثَنا سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿لا تَقُولُوا راعِنا﴾ قالَ: الرّاعِنُ مِنَ القَوْلِ السُّخْرِيُّ مِنهُ نَهاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنْ يَسْخَرُوا مِن قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وما يَدْعُوهم إلَيْهِ مِنَ الإسْلامِ.
الوَجْهُ الخامِسُ:
[١٠٤٢ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الهِسِنْجانِيُّ ثَنا سَعِيدُ بْنُ الحَكَمِ بْنِ أبِي مَرْيَمَ أنْبَأ مُفَضَّلٌ -يَعْنِي ابْنَ فَضالَةَ- حَدَّثَنِي أبُو صَخْرٍ: ﴿لا تَقُولُوا راعِنا وقُولُوا انْظُرْنا﴾ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أدْبَرَ ناداهُ مَن كانَتْ لَهُ حاجَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَقالُوا: أرْعِنا سَمْعَكَ فَأعْظَمَ اللَّهُ رَسُولَهُ أنْ يُقالَ ذَلِكَ لَهُ» .
قَوْلُهُ: ﴿وقُولُوا انْظُرْنا﴾
[١٠٤٣ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا عُقْبَةُ بْنُ خالِدٍ عَنْ إسْرائِيلَ عَنْ جابِرٍ عَنْ مُجاهِدٍ وعَطاءٍ: ﴿انْظُرْنا﴾ اسْمَعْ مِنّا.
(p-١٩٨)الوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٤٤ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ عَنْ ورْقاءَ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وقُولُوا انْظُرْنا﴾ أفْهِمْنا يا مُحَمَّدُ بَيِّنْ لَنا.
[١٠٤٥ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ ثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ أنْبَأ مُفَضَّلٌ حَدَّثَنِي أبُو صَخْرٍ: ﴿لا تَقُولُوا راعِنا وقُولُوا انْظُرْنا﴾ قالَ: أمَرَهُمُ اللَّهُ أنْ يَقُولُوا: انْظُرْنا لِيُعَزِّرُوا رَسُولَهُ ويُوَقِّرُوهُ.
[١٠٤٦ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا عِيسى بْنُ جَعْفَرٍ قاضِي الرِّيِّ ثَنا مُسْلِمُ بْنُ خالِدٍ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿انْظُرْنا﴾ قالَ: يَقُولُونَ: أفْهِمْنا ولا تَعْجَلْ عَلَيْنا سَوْفَ نَتَّبِعُكَ إنْ شاءَ اللَّهُ.
قَوْلُهُ: ﴿واسْمَعُوا﴾
[١٠٤٧ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنا سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿واسْمَعُوا﴾ قالَ: أمَرَهم أنْ يَسْمَعُوا قَوْلَهُ، ويَقْبَلُوا عَنْهُ فَأبَوْا ذَلِكَ وعَصَوْا رَبَّهم.
قَوْلُهُ: ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ ألِيمٌ﴾
[١٠٤٨ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أيْ مُوجِعٌ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: تَقَدَّمَ ذِكْرٌ ما رُوِيَ فِيهِ.
البقرة 2:105
قَوْلُهُ: ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ ولا المُشْرِكِينَ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكم مِن خَيْرٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ آيَةُ ١٠٥.
[١٠٤٩ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: «أنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ كانَ يُدْعى رِفاعَةَ بْنَ زَيْدٍ كانَ يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ - فَإذا لَقِيَهُ فَكَلَّمَهُ قالَ: أرْعِنِي سَمْعَكَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ إلى المُؤْمِنِينَ فَقالَ: ﴿لا تَقُولُوا راعِنا﴾ [البقرة: ١٠٤] ثُمَّ أخْبَرَهُمْ: ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ ولا المُشْرِكِينَ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكم مِن خَيْرٍ مِن رَبِّكُمْ»﴾
(p-١٩٩)قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾
[١٠٥٠ ] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: النُّبُوَّةُ. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٥١ ] ذُكِرَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمّادٍ أنْبَأ ابْنُ المُبارَكِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: القُرْآنُ والإسْلامُ.
[١٠٥٢ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا مُوسى بْنُ مُحَلِّمٍ ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: رَحْمَتُهُ الإسْلامُ يَخْتَصُّ بِها مَن يَشاءُ.
البقرة 2:106
قَوْلُهُ: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ﴾ آيَةُ ١٠٦.
[١٠٥٣ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ﴾ أيْ نَمْحُو مِن آيَةٍ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٥٤ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحارِثِيُّ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خالِدٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: ﴿ما نَنْسَخْ﴾ ما نُنْسِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿مِن آيَةٍ﴾
[١٠٥٥ ] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ﴾ نُثَبِّتُ خَطَّها ونُبَدِّلُ حُكْمَها. حَدَّثَنِيهِ عَنْ أصْحابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٥٦ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا حَجّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطاءٍ: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ﴾ أمّا ما نَنْسَخُ فَما تُرِكَ مِنَ القُرْآنِ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي تُرِكَ لَمْ يُنَزَّلْ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ.
(p-٢٠٠)الوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٠٥٧ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ﴾ نَسَخَها: قَبَضَها -قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي قَبَضَها رَفَعَها مِثْلَ: ”الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما ألْبَتَّةَ“ وقَوْلُهُ «لَوْ كانَ لِابْنِ آدَمَ وادِيانِ مِن مالٍ لابْتَغى إلَيْهِما ثالِثًا».
قَوْلُهُ: ﴿أوْ نُنْسِها﴾
اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِها عَلى أوْجُهٍ:
[١٠٥٨ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا ابْنُ نُفَيْلٍ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ الحَرّانِيُّ عَنِ الحَجّاجِ الجَزَرِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: قالَ: كانَ مِمّا يَنْزِلُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ - الوَحْيُ بِاللَّيْلِ ويَنْساهُ بِالنَّهارِ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها أوْ مِثْلِها﴾
[١٠٥٩ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ وعَبْدُ الوَهّابِ بْنُ عَطاءٍ والسِّياقُ لِشَبابَةَ أنْبَأ شُعْبَةٌ عَنْ يَعْلى بْنَ عَطاءٍ قالَ: سَمِعْتُ القاسِمَ بْنَ رَبِيعَةَ يَعْنِي- ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ قانِفٍ قالَ: قُلْتُ لِسَعْدِ بْنِ مالِكٍ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ يَقُولُ: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها﴾ فَقالَ سَعْدٌ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلِ القُرْآنَ عَلى سَعِيدٍ ولا عَلى أبِيهِ فَقَرَأ سَعْدٌ ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها﴾ .
[١٠٦٠ ] وفي حَدِيثِ عَبْدِ الوَهّابِ: ”أوْ تَنْساها“ أيْ أنْتَ يا مُحَمَّدُ ثُمَّ قَرَأ ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾ [الأعلى: ٦] وفي حَدِيثِ شَبابَةَ زِيادَةٌ: ثُمَّ قَرَأ ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤] ورُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وقَتادَةَ وعِكْرِمَةَ نَحْوُ قَوْلِ سَعِيدٍ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٦١ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا ابْنُ نُفَيْلٍ ثَنا هُشَيْمٌ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها﴾ قالَ: النّاسِخُ مِنَ المَنسُوخِ.
[١٠٦٢ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ”أوْ نَنْساها“ قالَ: نُثْبِتُ خَطَّها، ونُبَدِّلُ حُكْمَها ورُوِيَ عَنْ أصْحابِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
(p-٢٠١)الوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٠٦٣ ] حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إسْماعِيلَ البَغْدادِيُّ ثَنا خَلَفٌ ثَنا الخَفّافُ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَطَبَنا عُمَرُ، فَقالَ: يَقُولُ اللَّهُ: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها﴾ أيْ نُؤَخِّرُها. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ: نُؤَخِّرُها عِنْدَنا. وعَنْ عَطاءٍ: نُؤَخِّرُها.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[١٠٦٤ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ العَسْقَلانِيُّ ثَنا آدَمُ عَنْ ورْقاءَ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها﴾ يَقُولُ: أوْ نَتْرُكْها نَرْفَعْها مِن عِنْدِكم فَنَأْتِ بِمِثْلِها، أوْ بِخَيْرٍ مِنها ومِثْلِها. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
والوَجْهُ الخامِسُ:
[١٠٦٥ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها﴾ يَقُولُ: ما نُبَدِّلْ مِن آيَةٍ أوْ نَتْرُكْها لا نُبَدِّلْها.
[١٠٦٦ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ”أوْ نَنْساها“ فَنَتْرُكُها لا نَنْسَخُها.
قَوْلُهُ: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها أوْ مِثْلِها﴾
[١٠٦٧ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها أوْ مِثْلِها﴾ يَقُولُ: خَيْرٌ لَكم في المَنفَعَةِ وأرْفَقُ بِكم.
[١٠٦٨ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ﴾ أيْ فَلا يُعْمَلْ بِها.: ﴿أوْ نُنْسِها﴾ أيْ نُرْجِها عِنْدَنا نَأْتِ بِها أوْ بِغَيْرِها.
[١٠٦٩ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها أوْ مِثْلِها﴾ يَقُولُ: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنَ الَّذِي نَسَخْناها، أوْ مِثْلِ الَّذِي تَرَكْناهُ.
(p-٢٠٢)[١٠٧٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها أوْ مِثْلِها﴾ فَيَقُولُ: آيَةٌ فِيها تَخْفِيفٌ، فِيها رُخْصَةٌ، فِيها أمْرٌ، فِيها نَهْيٌ.
قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
[١٠٧١ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: قَوْلُهُ ﴿عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أيْ لا يَقْدِرُ عَلى هَذا غَيْرُكَ بِسُلْطانِكَ وقُدْرَتِكَ.
البقرة 2:107
قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما لَكم مِن دُونِ اللَّهَ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ آيَةُ ١٠٧.
[١٠٧٢ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ أبِي دُلامَةَ البَغْدادِيُّ ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ عَطاءٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتادَةَ عَنْ صَفْوانَ بْنِ مُحْرِزٍ «عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ قالَ: بَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أصْحابِهِ إذْ قالَ لَهُمْ: هَلْ تَسْمَعُونَ ما أسْمَعُ؟ قالُوا: ما نَسْمَعُ مِن شَيْءٍ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنِّي لَأسْمَعُ أطِيطَ السَّماءِ. وما تُلامُ أنْ تَئِطَّ، وما فِيها مَوْضِعُ شِبْرٍ إلّا وعَلَيْهِ مَلَكٌ ساجِدٌ أوْ قائِمٌ».
[١٠٧٣ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عِصامٍ الأنْصارِيُّ ثَنا مَوْصِلٌ ثَنا سُفْيانُ ثَنا يَزِيدُ بْنُ أبِي زِيادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ، قالَ: قالَ كَعْبٌ: ما مِن مَوْضِعِ خُرْمَةِ إبْرَةٍ مِنَ الأرْضِ إلّا ومَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِها يَرْفَعُ عِلْمَ ذَلِكَ إلى اللَّهِ، وإنَّ مَلائِكَةَ السَّماءِ لَأكْثَرُ مِن عَدَدِ التُّرابِ، وإنَّ حَمَلَةَ العَرْشِ ما بَيْنَ كَعْبِ أحَدِهِمْ إلى مُخِّهِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عامٍ.
البقرة 2:108
قَوْلُهُ: ﴿أمْ تُرِيدُونَ أنْ تَسْألُوا رَسُولَكم كَما سُئِلَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾ آيَةُ ١٠٨.
[١٠٧٤ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي مَوْلى آلِ زَيْدٍ -يَعْنِي مُحَمَّدَ- بْنَ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رافِعُ بْنُ حُرَيْمِلَةَ ووَهْبُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ - يا مُحَمَّدُ ائْتِنا بِكِتابٍ تُنَزِّلُهُ عَلَيْنا مِنَ السَّماءِ نَقْرَؤُهُ، وفَجِّرْ لَنا أنْهارًا نَتَّبِعْكَ ونُصَدِّقْكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ مِن قَوْلِهِمْ: ﴿أمْ تُرِيدُونَ أنْ تَسْألُوا رَسُولَكم كَما سُئِلَ مُوسى مِن قَبْلُ ومَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ»﴾
(p-٢٠٣)الوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٧٥ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ بْنُ سَوّارٍ عَنْ ورْقاءَ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ «عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أمْ تُرِيدُونَ أنْ تَسْألُوا رَسُولَكم كَما سُئِلَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾ أنْ يُرِيَهُمُ اللَّهَ جَهْرَةً قالَ: سَألَتْ قُرَيْشٌ مُحَمَّدًا أنْ يَجْعَلَ لَهُمُ الصَّفا ذَهَبًا قالَ نَعَمْ وهو لَكم كالمائِدَةِ لِبَنِي إسْرائِيلَ فَأبَوْا ورَجَعُوا».
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٠٧٦ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ عَنْ أبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ «عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ تُرِيدُونَ أنْ تَسْألُوا رَسُولَكم كَما سُئِلَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾ قالَ: قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ كانَتْ كَفّارَتُنا كَكَفّاراتِ بَنِي إسْرائِيلَ؟ فَقالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: اللَّهُمَّ لا نَبْغِيها ثَلاثًا، ما أعْطاكُمُ اللَّهُ خَيْرٌ مِمّا أعْطى بَنِي إسْرائِيلَ كانَتْ بَنُو إسْرائِيلَ إذا أصابَ أحَدُهُمُ الخَطِيئَةَ وجَدَها مَكْتُوبَةً عَلى بابِهِ وكَفّارَتِها فَإنْ كَفَّرَها كانَتْ لَهُ خِزْيًا في الدُّنْيا، وإنْ لَمْ يُكَفِّرْها كانَتْ لَهُ خِزْيًا في الآخِرَةِ، فَما أعْطاكُمُ اللَّهُ خَيْرٌ مِمّا أعْطى بَنِي إسْرائِيلَ. قالَ: ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠] وقالَ ﷺ الصَّلَواتُ الخَمْسُ مِنَ الجُمُعَةِ إلى الجُمُعَةِ كَفّاراتٌ لِما بَيْنَهُنَّ، وقالَ: مَن هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ، وإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ واحِدَةً، ومَن هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً واحِدَةً، وإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ لَهُ عَشْرَ أمْثالِها. ولا يَهْلِكُ عَلى اللَّهِ إلّا هالِكٌ. فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمْ تُرِيدُونَ أنْ تَسْألُوا رَسُولَكم كَما سُئِلَ مُوسى مِن قَبْلُ»﴾
الوَجْهُ الرّابِعُ:
[١٠٧٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أمْ تُرِيدُونَ أنْ تَسْألُوا رَسُولَكم كَما سُئِلَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾ أنْ يُرِيَهُمُ اللَّهَ جَهْرَةً فَسَألْتِ العَرَبُ مُحَمَّدًا أنْ يَأْتِيَهم بِاللَّهِ فَيَرَوْنَهُ جَهْرًا. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
(p-٢٠٤)قَوْلُهُ: ﴿ومَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإيمانِ فَقَدْ ضَلَّ﴾
[١٠٧٨ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ عَنْ أبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ومَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ يَقُولُ: مَن يَتَبَدَّلِ الشِّدَّةَ بِالرَّخاءِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ.
[١٠٧٩ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبّادٍ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ أنْبَأ أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ ولَمْ يَذْكُرْ أبا العالِيَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾
[١٠٨٠ ] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا أحْمَدُ بْنُ الفَضْلِ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ قالَ: عَنْ عَدْلِ السَّبِيلِ.
البقرة 2:109
قَوْلُهُ: ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكم مِن بَعْدِ إيمانِكم كُفّارًا﴾ آيَةُ ١٠٩.
[١٠٨١ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ ابْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ مَوْلى آلِ زَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: فَكانَ حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ، وأبُو ياسِرِ بْنُ أخْطَبَ مِن أشَدِّ يَهُودَ لِلْعَرَبِ حَسَدًا إذْ خَصَّهُمُ اللَّهُ بِرَسُولِهِ. وكانا جاهِدَيْنِ في رَدِّ النّاسِ عَنِ الإسْلامِ بِما اسْتَطاعا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِما: ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكم مِن بَعْدِ إيمانِكم كُفّارًا حَسَدًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ﴾
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٨٢ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ قالَ: هو كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ.
[١٠٨٣ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو اليَمانِ، أنْبَأ شُعَيْبُ بْنُ أبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ عَنْ أبِيهِ، أنَّ كَعْبَ بْنَ الأشْرَفِ اليَهُودِيَّ (p-٢٠٥)كانَ شاعِرًا، وكانَ يَهْجُو النَّبِيَّ ﷺ وفِيهِمْ أنْزَلَ اللَّهُ ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكم مِن بَعْدِ إيمانِكم كُفّارًا حَسَدًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فاعْفُوا واصْفَحُوا﴾
قَوْلُهُ: ﴿كُفّارًا حَسَدًا﴾
[١٠٨٤ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ - أبُو كُرَيْبٍ أنْبَأ عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمارَةَ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ رَسُولًا أُمِّيًّا يُخْبِرُهم بِما في أيْدِيهِمْ مِنَ الرُّسُلِ والكُتُبِ والآياتِ، ثُمَّ يُصَدِّقُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ مِثْلَ تَصْدِيقِهِمْ أوْ أشَدَّ مِن تَصْدِيقِهِمْ، ولَكِنَّهم جَحَدُوا ذَلِكَ كُفْرًا وحَسَدًا وبَغْيًا. وكَذَلِكَ قالَ اللَّهُ ﴿كُفّارًا حَسَدًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ﴾ .
قَوْلُهُ: ﴿مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ﴾
[١٠٨٥ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ عَنْ أبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: ﴿مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ﴾ مِن قِبَلِ أنْفُسِهِمْ.
قَوْلُهُ: ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ﴾
[١٠٨٦ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ﴾ يَقُولُ: مِن بَعْدِ ما أضاءَ لَهُمُ الحَقُّ، لَمْ يَجْهَلُوا مِنهُ شَيْئًا، ولَكِنَّ الحَسَدَ حَمَلَهم عَلى الجُحُودِ، فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ ووَبَّخَهم ولامَهم أشَدَّ المَلامَةِ وشَرَعَ - لِنَبِيِّهِ ﷺ - والمُؤْمِنِينَ ما هم عَلَيْهِ مِنَ التَّصْدِيقِ والإيمانِ والإقْرارِ بِما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وما أنْزَلَ اللَّهُ مِن قَبْلِهِمْ بِكَرامَتِهِ وثَوابِهِ الجَزِيلِ ومَعُونَتِهِ لَهم.
قَوْلُهُ: ﴿الحَقُّ﴾
[١٠٨٧ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ﴾ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهم أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ فَكَفَرُوا بِهِ حَسَدًا وبَغْيًا إذْ كانَ مِن غَيْرِهِمْ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
(p-٢٠٦)قَوْلُهُ: ﴿فاعْفُوا واصْفَحُوا حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ﴾
[١٠٨٨ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو اليَمانِ أنْبَأ شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ «أنَّ أُسامَةَ بْنَ زَيْدٍ أخْبَرَهُ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ يَعْفُونَ عَنِ المُشْرِكِينَ، وأهْلِ الكِتابِ كَما أمَرَهُمُ اللَّهُ ويَصْبِرُونَ عَلى الأذى قالَ اللَّهُ ﴿فاعْفُوا واصْفَحُوا حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ إنَّ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَأوَّلُ في العَفْوِ ما أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ حَتّى أذِنَ اللَّهُ فِيهِمْ بِقَتْلٍ. فَقَتَلَ اللَّهُ بِهِ مَن قُتِلَ مِن صَنادِيدِ قُرَيْشٍ» .
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٨٩ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاعْفُوا واصْفَحُوا حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ﴾ نَسَخَ ذَلِكَ كُلَّهُ. قَوْلُهُ: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وقَوْلُهُ ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩] إلى قَوْلِهِ: ﴿وهم صاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] فَنَسَخَ هَذا عَفْوًا عَنِ المُشْرِكِينَ.
[١٠٩٠ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فاعْفُوا واصْفَحُوا﴾ يَقُولُ: اعْفُوا عَنْ أهْلِ الكِتابِ، واصْفَحُوا عَنْهم حَتّى يُحْدِثَ اللَّهُ أمْرًا، فَأحْدَثَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ في سُورَةِ بَراءَةَ ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٢٩] إلى قَوْلِهِ: ﴿وهم صاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
البقرة 2:110
قَوْلُهُ: ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ آيَةُ ١١٠.
قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
قَوْلُهُ: ﴿وما تُقَدِّمُوا لأنْفُسِكم مِن خَيْرٍ﴾
[١٠٩١ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَطاءِ بْنِ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وما تُقَدِّمُوا﴾ يَعْنِي ما عَمِلُوا مِنَ الأعْمالِ مِنَ الخَيْرِ في الدُّنْيا.
(p-٢٠٧)قَوْلُهُ: ﴿تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾
[١٠٩٢ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ فَيَقُولُ: تَجِدُوا ثَوابَهُ عِنْدَ اللَّهِ. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
[١٠٩٣ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا ابْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ عَنْ أبِي الخَيْرِ «عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ وهو يَقْتَرِئُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [الحج: ٦١] يَقُولُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ».
البقرة 2:111
قَوْلُهُ: ﴿وقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ آيَةُ ١١١
[١٠٩٤ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنِ أبِي العالِيَةِ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ: لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا يَهُودِيٌّ. وقالَتِ النَّصارى: لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا نَصْرانِيٌّ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والرَّبِيعِ، والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
قَوْلُهُ: ﴿تِلْكَ أمانِيُّهُمْ﴾
[١٠٩٥ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿تِلْكَ أمانِيُّهُمْ﴾ يَقُولُ: أمانِيُّ تَمَنَّوْها عَلى اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ.
ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾
[١٠٩٦ ] بِهِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ أيْ حُجَّتَكم.
ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والسُّدِّيِّ، والرَّبِيعِ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
[١٠٩٧ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ المُنادِي فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ ثَنا شَيْبانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ قالَ: بَيِّنَتُكم عَلى ذَلِكَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
قَوْلُهُ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾
[١٠٩٨ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ بِما تَقُولُونَ: إنَّهُ كَما تَقُولُونَ. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
البقرة 2:112
(p-٢٠٨)قَوْلُهُ: ﴿بَلى مَن أسْلَمَ﴾ آيَةُ ١١٢.
[١٠٩٩ ] وبِهِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿بَلى مَن أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾ يَقُولُ: مَن أخْلَصَ لِلَّهِ. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
قَوْلُهُ: ﴿وجْهَهُ لِلَّهِ وهو مُحْسِنٌ﴾
[١١٠٠ ] ذُكِرَ عَنْ يَحْيى بْنِ آدَمَ ثَنا ابْنُ المُبارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿مَن أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾ قالَ: ﴿مَن أسْلَمَ﴾ أخْلَصَ وجْهَهُ، قالَ: دِينَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿فَلَهُ أجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾
[١١٠١ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ”فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ“ يَعْنِي في الآخِرَةِ ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ - يَعْنِي: لا يَحْزَنُونَ لِلْمَوْتِ.
البقرة 2:113
قَوْلُهُ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ﴾ آيَةُ ١١٣.
[١١٠٢ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنافِسِيُّ ثَنا وكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ جابِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَجِيٍّ قالَ: إنَّما سُمُّوا اليَهُودَ؛ لِأنَّهم قالُوا لِمُوسى ﴿إنّا هُدْنا إلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]
قَوْلُهُ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ اليَهُودُ عَلى شَيْءٍ﴾
[١١٠٣ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ثَنا أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي مَوْلى آلِ زَيْدٍ - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ أبِي مُحَمَّدٍ - عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا قَدِمَ أهْلُ نَجْرانَ مِنَ النَّصارى عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - أتَتْهم أحْبارُ يَهُودَ فَتَنازَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقالَ رافِعُ بْنُ حُرَيْمِلَةَ: ما أنْتُمْ عَلى شَيْءٍ، وكَفَرَ بِعِيسى وبِالإنْجِيلِ. فَقالَ رَجُلٌ مِن أهْلِ نَجْرانَ مِنَ النَّصارى لِلْيَهُودِ ما أنْتُمْ عَلى شَيْءٍ، وجَحَدَ بِنُبُوَّةِ مُوسى وكَفَرَ بِالتَّوْراةِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ مِن قَوْلِهِما: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ اليَهُودُ عَلى شَيْءٍ»﴾
(p-٢٠٩)أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ المُنادِي فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنا شَيْبانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ﴾ قالَ: بَلى قَدْ كانَتْ أوائِلُ النَّصارى عَلى شَيْءٍ ولَكِنَّهُمُ ابْتَدَعُوا وتَفَرَّقُوا. .
[١١٠٥ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ - وقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ اليَهُودُ عَلى شَيْءٍ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ أهْلُ الكِتابِ الَّذِينَ كانُوا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ وقَتادَةَ نَحْوُ قَوْلِ أبِي العالِيَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وهم يَتْلُونَ الكِتابَ﴾
[١١٠٦ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ: مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ حَدَّثَنِي مَوْلى آلِ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ -يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ أبِي مُحَمَّدٍ - عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وهم يَتْلُونَ الكِتابَ﴾ قالَ: أيْ كُلٌّ يَتْلُو في كِتابِهِ تَصْدِيقَ ما كَفَرَ بِهِ أنْ تَكْفُرَ اليَهُودُ بِعِيسى، وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها ما أخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَلى لِسانِ مُوسى بِالتَّصْدِيقِ بِعِيسى، وفي الإنْجِيلِ ما جاءَ بِهِ عَنِ التَّوْراةِ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكُلٌّ يَكْفُرُ بِما في يَدَيْ صاحِبِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾
[١١٠٧ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ فَهُمُ العَرَبُ، قالُوا: لَيْسَ مُحَمَّدٌ عَلى شَيْءٍ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١١٠٨ ] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الهَرَوِيُّ أنْبَأ حَجّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ قالَ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: مَن هُمْ؟ قالَ: أُمَمٌ كانَتْ قَبْلَ اليَهُودِ والنَّصارى، قَبْلَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
قَوْلُهُ: ﴿مِثْلَ قَوْلِهِمْ فاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
[١١٠٩ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ يَقُولُ: قالَتِ النَّصارى مِثْلَ قَوْلِ اليَهُودِ قَبْلَهم. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
البقرة 2:114
(p-٢١٠)قَوْلُهُ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ﴾ آيَةُ ١١٤.
[١١١٠ ] ذُكِرَ عَنْ سَلَمَةَ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ قُرَيْشًا مَنَعُوا النَّبِيَّ -ﷺ- الصَّلاةَ عِنْدَ الكَعْبَةِ في المَسْجِدِ الحَرامِ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ﴾
[١١١١ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِيما كَتَبَ إلَيَّ حَدَّثَنِي أبِي ثَنا عَمِّي عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ﴾ قالَ: هُمُ النَّصارى.
[١١١٢ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ وسَعى في خَرابِها﴾ النَّصارى كانُوا يَطْرَحُونَ في بَيْتِ المَقْدِسِ الأذى، ويَمْنَعُونَ النّاسَ أنْ يُصَلُّوا فِيهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وسَعى في خَرابِها﴾
[١١١٣ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وسَعى في خَرابِها﴾ قالَ: هو بُخْتَنَصَّرُ، وأصْحابُهُ، خَرَّبَ بَيْتَ المَقْدِسِ، وأعانَهُ عَلى ذَلِكَ النَّصارى. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١١١٤ ] حَدَّثَنِي أبِي ثَنا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينارٍ ثَنا ضَمْرَةُ عَنْ أبِي عُثْمانَ قاضِي أهْلِ الأُرْدُنِّ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ وسَعى في خَرابِها﴾ قالَ: خَرابُها قَتْلُ أهْلِها.
قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ ما كانَ لَهم أنْ يَدْخُلُوها إلا خائِفِينَ﴾
[١١١٥ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا مُوسى بْنُ إبْراهِيمَ المُعَلِّمُ أبُو عَلِيٍّ الجُذامِيُّ حَدَّثَنِي خازِنُ بَيْتِ المَقْدِسِ عَنْ ذِي الكَلاعِ عَنْ كَعْبٍ قالَ: إنَّ النَّصارى لَمّا ظَهَرُوا عَلى بَيْتِ المَقْدِسِ حَرَّقُوهُ، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا أنْزَلَ عَلَيْهِ.: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ وسَعى في خَرابِها أُولَئِكَ ما كانَ لَهم أنْ يَدْخُلُوها إلا خائِفِينَ﴾ فَلَيْسَ في الأرْضِ نَصْرانِيٌّ يَدْخُلُ بَيْتَ المَقْدِسِ إلّا خائِفًا.
(p-٢١١)[١١١٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿أُولَئِكَ ما كانَ لَهم أنْ يَدْخُلُوها إلا خائِفِينَ﴾ فَإنَّ الرُّومَ ظاهَرُوا بُخْتَنَصَّرَ عَلى خَرابِ بَيْتِ المَقْدِسِ. فَلَيْسَ في الأرْضِ رُومِيٌّ يَدْخُلُهُ اليَوْمَ إلّا وهو خائِفٌ أنْ تُضْرَبَ عُنُقُهُ، أوْ قَدْ أُخِيفَ بِأداءِ الجِزْيَةِ فَهو يُؤَدِّيها.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١١١٧ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ: قالَ اللَّهُ: ﴿أُولَئِكَ ما كانَ لَهم أنْ يَدْخُلُوها إلا خائِفِينَ﴾ وهُمُ النَّصارى فَلا يَدْخُلُونَ المَساجِدَ إلّا مُسارَقَةً.
قَوْلُهُ: ﴿لَهم في الدُّنْيا خِزْيٌ ولَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾
[١١١٨ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: أمّا خِزْيُهم في الدُّنْيا فَإنَّهُ إذا قامَ المَهْدِيُّ فَتَحَ القُسْطَنْطِينِيَّةَ وقَتَلَهم فَذَلِكَ الخِزْيُ. ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، ووائِلِ بْنِ داوُدَ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١١١٩ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ: ﴿لَهم في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾ قالَ: يُعْطُونَ الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ.
البقرة 2:115
قَوْلُهُ: ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ إنَّ اللَّهِ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ آيَةُ ١١٥ .
اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِهِ عَلى أرْبَعَةِ أوْجُهٍ:
فَأحَدٌ ذَلِكَ: مَن جَعَلَها مُحْكَمَةً وصَرَفَها إلى حَدِّ الضَّرُورَةِ.
[١١٢٠ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، أنْبَأ أبُو الرَّبِيعِ السَّمّانُ أشْعَثُ بْنُ سَعِيدٍ، أنْبَأ عاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أبِيهِ قالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - في سَفَرٍ في لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فَنَزَلْنا مَنزِلًا فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الحِجارَةَ فَيَجْعَلُها مَسْجِدًا يُصَلِّي فِيهِ، فَلَمّا أصْبَحْنا إذا نَحْنُ قَدْ صَلَّيْنا لِغَيْرِ القِبْلَةِ، فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ. لَيْلَتُنا لَيْلَةٌ بارِدَةٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ»﴾
(p-٢١٢)والقَوْلُ الثّانِي: بِأنَّ الآيَةَ مُحْكَمَةٌ وتَفْسِيرُها في صَلاةِ السَّفَرِ تَطَوُّعًا.
[١١٢١ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أبِي سُلَيْمانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ أنْ تُصَلِّيَ أيْنَما تَوَجَّهَتْ راحِلَتُكَ في السَّفَرِ تَطَوُّعًا، كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - إذا رَجَعَ مِن مَكَّةَ يُصَلِّي عَلى راحِلَتِهِ تَطَوُّعًا، يَوْمِئُ بِرَأْسِهِ نَحْوَ المَدِينَةِ».
والقَوْلُ الثّالِثُ أنَّها مُحْكَمَةٌ وتَفْسِيرُها اسْتِقْبالُ الكَعْبَةِ.
[١١٢٢ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأعْوَرُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أخْبَرَنِي إبْراهِيمُ بْنُ أبِي بَكْرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ حَيْثُما كُنْتُمْ فَلَكم قِبْلَةٌ تَسْتَقْبِلُونَها الكَعْبَةُ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
والقَوْلُ الرّابِعُ أنَّها مَنسُوخَةٌ:
[١١٢٣ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ أنْبَأ ابْنُ جُرَيْجٍ وعُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ عَنْ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ ما نُسِخَ مِنَ القُرْآنِ فِيما ذُكِرَ لَنا؛ واللَّهُ أعْلَمُ شَأْنُ القِبْلَةِ قالَ: ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ فاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ، وتَرَكَ البَيْتَ العَتِيقَ. ثُمَّ صَرَفَهُ اللَّهُ إلى البَيْتِ العَتِيقِ، فَنَسَخَها فَقالَ: ﴿ومِن حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ، وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٥٠] قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ والحَسَنِ وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، وعِكْرِمَةَ وقَتادَةَ والسُّدِّيِّ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
قَوْلُهُ: ﴿فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ إنَّ اللَّهِ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾
[١١٢٤ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ الكِلابِيُّ عَنْ نَضْرِ بْنِ العَرَبِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ قِبْلَةُ اللَّهِ أيْنَما تَوَجَّهْتَ شَرْقًا أوْ غَرْبًا.
البقرة 2:116
(p-٢١٣)قَوْلُهُ: ﴿وقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا سُبْحانَهُ﴾ آيَةُ ١١٦.
[١١٢٥ ] حَدَّثَنا العَبّاسُ بْنُ يَزِيدَ العَبْدِيُّ ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا سُبْحانَهُ﴾ قالَ: إذا قالُوا عَلَيْهِ البُهْتانَ سَبَّحَ نَفْسَهُ.
[١١٢٦ ] حَدَّثَنا المُنْذِرُ بْنُ شاذانَ ثَنا هَوْذَةُ ثَنا عَوْفٌ عَنْ غالِبِ بْنِ عَجْرَدٍ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِن أهْلِ الشّامِ في مَسْجِدِ مِنًى قالَ: بَلَغَنِي أنَّ اللَّهَ لَمّا خَلَقَ ما فِيها مِنَ الشَّجَرِ ولَمْ يَكُنْ في الأرْضِ شَجَرَةٌ يَأْتِيها بَنُو آدَمَ إلّا أصابُوا مِنها مَنفَعَةً، أوْ كانَ لَهم فِيها مَنفَعَةٌ، ولَمْ تَزَلِ الأرْضُ والشَّجَرُ بِذَلِكَ حَتّى تَكَلَّمَ فَجَرَةُ بَنِي آدَمَ بِتِلْكَ الكَلِمَةِ العَظِيمَةِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا﴾ فَلَمّا تَكَلَّمُوا بِها اقْشَعَرَّتِ الأرْضُ، وشاكَ الشَّجَرُ. وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
قَوْلُهُ: ﴿سُبْحانَهُ﴾
[١١٢٧ ] حَدَّثَنِي أبِي ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ ثَنا أبُو مالِكٍ يَعْنِي- عَمْرَو بْنَ هاشِمٍ الجَنْبِيَّ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَهُ﴾ يَقُولُ: سُبْحانَ: عَجَبٌ.
قَوْلُهُ: ﴿بَلْ لَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾
اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِهِ عَلى أوْجُهٍ.
[١١٢٨ ] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ أخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحارِثِ أنَّ دَرّاجًا أبا السَّمْحِ حَدَّثَهُ عَنْ أبِي الهَيْثَمِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «كُلُّ حَرْفٍ في القُرْآنِ يُذْكَرُ فِيهِ القُنُوتُ فَهو الطّاعَةُ».
[١١٢٩ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ ثَنا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿:”كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ“:﴾ مُطِيعُونَ. يَقُولُ: طاعَةُ الكافِرِ في سُجُودِهِ، سُجُودُ ظِلِّهِ وهو كارِهٌ.
[١١٣٠ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ عَمّارٍ ثَنا الوَلِيدُ بْنُ صالِحٍ ثَنا شَرِيكٌ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ قالَ: مُطِيعُونَ. كُنْ إنْسانًا، فَكانَ. وقالَ: كُنْ حِمارًا فَكانَ.
(p-٢١٤)الوَجْهُ الثّانِي:
[١١٣١ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا أسْباطٌ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عَطِيَّةً عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قانِتِينَ: مُصَلِّينَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[١١٣٢ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ - يَعْنِي ابْنَ واقِدٍ - عَنْ أبِيهِ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ قالَ: كُلٌّ لَهُ مُقِرُّونَ بِالعُبُودِيَّةِ. ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ نَحْوُهُ.
والوَجْهُ الرّابِعُ:
[١١٣٣ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ عَنْ أبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ كُلٌّ لَهُ قائِمٌ يَوْمَ القِيامَةِ.
والوَجْهُ الخامِسُ:
[١١٣٤ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ إسْحاقَ وحَبّانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سالِمٍ عَنْ سَعِيدٍ: ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ يَقُولُ: الإخْلاصُ.
البقرة 2:117
قَوْلُهُ: ﴿بَدِيعُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ آيَةُ ١١٧.
[١١٣٥ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ يَعْنِي قَوْلَهُ:: ﴿بَدِيعُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ ابْتَدَعَ خَلْقَها، ولَمْ يُشْرِكْهُ في خَلْقِها أحَدٌ.
ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
[١١٣٦ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿بَدِيعُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ ابْتَدَعَها فَخَلَقَها، ولَمْ يَخْلُقْ قَبْلَها شَيْئًا فَيَمْتَثِلُ عَلَيْهِ ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
قَوْلُهُ: ﴿وإذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾
[١١٣٧ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ثَنا أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ إذا قَضى أمْرًا يَقُولُ: مِمّا يَشاءُ. وكَيْفَ فَيَكُونُ كَما أرادَ.
(p-٢١٥)[١١٣٨] ذُكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو زُنَيْجٌ ثَنا أبُو زُهَيْرٍ ثَنا جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: ﴿فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وهَذا مِن لُغَةِ الأعاجِمِ. وهي بِالعِبْرِيَّةِ: أصْنَعُ.
[١١٣٩ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَطِيَّةً فِيما كَتَبَ إلَيَّ حَدَّثَنِي أبِي ثَنا عَمِّي عَنْ أبِيهِ عَنْ عَطِيَّةً عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَقُولُ لَهُ: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ قالَ: فَهو خَلْقُ الإنْسانِ.
البقرة 2:118
قَوْلُهُ: ﴿وقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنا اللَّهُ أوْ تَأْتِينا آيَةٌ﴾ آيَةُ ١١٨.
اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِهِ عَلى أوْجُهٍ: فَأحَدُها: أنَّهم يَهُودُ.
[١١٤٠ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ثَنا أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي مَوْلى آلِ زَيْدٍ -يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ أبِي مُحَمَّدٍ- عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رافِعُ بْنُ حُرَيْمِلَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ-: يا مُحَمَّدُ إنْ كُنْتَ رَسُولًا مِنَ اللَّهِ كَما تَقُولُ، فَقُلْ لِلَّهِ فَلْيُكَلِّمْنا حَتّى نَسْمَعَ كَلامَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ مِن قَوْلِهِ: ﴿وقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنا اللَّهُ أوْ تَأْتِينا آيَةٌ»﴾
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّهم كُفّارُ العَرَبِ.
[١١٤١ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قَوْلُهُ: ﴿لَوْلا يُكَلِّمُنا اللَّهُ أوْ تَأْتِينا آيَةٌ﴾ قالَ: هو قَوْلُ كُفّارِ العَرَبِ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[١١٤٢ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ عَنْ ورْقاءَ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنا اللَّهُ أوْ تَأْتِينا آيَةٌ﴾ النَّصارى تَقُولُهُ.
قَوْلُهُ: ﴿لَوْلا يُكَلِّمُنا اللَّهُ﴾
[١١٤٣ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا يُكَلِّمُنا اللَّهُ﴾ قالُوا: فَهَلّا يُكَلِّمُنا اللَّهُ.
(p-٢١٦)قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾
[١١٤٤ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يَعْنِي اليَهُودَ والنَّصارى أوْ غَيْرَهم. ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.، ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ: اليَهُودُ.
قَوْلُهُ: ﴿تَشابَهَتْ قُلُوبُهم قَدْ بَيَّنّا الآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾
[١١٤٥ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ حَدَّثَنِي سُرُورٌ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ قُلُوبُ اليَهُودِ والنَّصارى، قالَ: وتَشابُهُهم أنَّ اليَهُودَ قالَتْ: لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ، وأنَّ النَّصارى قالَتْ: لَيْسَتِ اليَهُودُ عَلى شَيْءٍ. قالَ اللَّهُ: ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهم قَدْ بَيَّنّا الآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾
[١١٤٦ ] أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿الآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ قالَ: مُعْتَبِرًا لِمَنِ اعْتَبَرَ.
البقرة 2:119
قَوْلُهُ: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ بَشِيرًا ونَذِيرًا﴾ آيَةُ ١١٩.
[١١٤٧ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ ثَنا ابْنُ السَّمّاكِ عَنْ أبِي بَكْرٍ عَنِ الحَسَنِ: قَوْلُهُ الحَقُّ كُلُّهُ.
[١١٤٨ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صالِحٍ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الفَزارِيُّ عَنْ شَيْبانَ النَّحْوِيِّ أخْبَرَنِي قَتادَةُ عَنْ عِكْرِمَةَ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: أُنْزِلَتْ عَلَيَّ: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ بَشِيرًا﴾ قالَ: بَشِيرًا بِالجَنَّةِ» .
[١١٤٩ ] وبِهِ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ”نَذِيرًا“ قالَ: نَذِيرًا مِنَ النّارِ».
[١١٥٠ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا ابْنُ نُمَيْرٍ ثَنا الأعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا بَنِي عَبْدِ (p-٢١٧)المُطَّلِبِ» يا بَنِي، فِهْرٍ يا بَنِي، أرَأيْتُمْ لَوْ أخْبَرْتُكم أنَّ خَيْلًا بِسَفْحِ هَذا الجَبَلِ تُرِيدُ أنْ تُغِيرَ عَلَيْكم صَدَّقْتُمُوهُ؟ قالُوا: نَعَمْ قالَ: فَإنِّي نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ.
قَوْلُهُ: ﴿ولا تُسْألُ عَنْ أصْحابِ الجَحِيمِ﴾
[١١٥١ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ ثَنا سُفْيانُ عَنْ مُوسى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْألُ عَنْ أبِيهِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولا تُسْألُ عَنْ أصْحابِ الجَحِيمِ»﴾
البقرة 2:120
قَوْلُهُ: ﴿ولَنْ تَرْضى عَنْكَ اليَهُودُ ولا النَّصارى حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ آيَةُ ١٢٠.
[١١٥٢ ] ذَكَرَ الفَضْلُ بْنُ شاذانَ ثَنا أحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ الكِنْدِيُّ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ: ﴿حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ دِينَهُمْ، والمِلَلُ: الأدْيانُ.
قَوْلُهُ: ﴿قُلْ إنَّ هُدى اللَّهِ هو الهُدى﴾
[١١٥٣ ] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ ثَنا شَيْبانُ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قُلْ إنَّ هُدى اللَّهِ هو الهُدى﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -ﷺ - كانَ يَقُولُ: «لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتِي يَقْتَتِلُونَ عَلى الحَقِّ ظاهِرِينَ لا يَضُرُّهم مَن خالَفَهم حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ».
[١١٥٤ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ ثَنا يَزِيدُ ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قُلْ إنَّ هُدى اللَّهِ﴾ قالَ: خُصُومَةٌ، عَلَّمَها اللَّهُ مُحَمَّدًا -ﷺ - وأصْحابَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، يُخاصِمُونَ بِها أهْلَ الضَّلالَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهم بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾
[١١٥٥ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ فِيما اقْتَصَصْتُ عَلَيْكَ مِنَ الخَبَرِ.
البقرة 2:121
(p-٢١٨)قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ آيَةُ ١٢١.
[١١٥٦ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ قالَ: اليَهُودُ والنَّصارى.
قَوْلُهُ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾
[١١٥٧ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ ثَنا العَنْقَزِيُّ - يَعْنِي عَمْرَو بْنَ مُحَمَّدٍ - ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ قالَ: يُحِلُّونَ حَلالَهُ، ويُحَرِّمُونَ حَرامَهُ، ولا يُحَرِّفُونَهُ عَنْ مَواضِعِهِ.
ورُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
[١١٥٨ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا مُقاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنا وكِيعٌ عَنْ مُبارَكٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ قالَ: يَعْمَلُونَ بِمُحْكَمِهِ، ويُؤْمِنُونَ بِمُتَشابِهِهِ ويَكِلُونَ ما أُشْكِلَ عَلَيْهِمْ إلى عالِمِهِ.
[١١٥٩ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى أنْبَأ ابْنُ أبِي زائِدَةَ أنْبَأ داوُدُ بْنُ أبِي هِنْدَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ قالَ: يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّباعِهِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ [الشمس: ٢] يَقُولُ: اتَّبَعَها. ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وعَطاءٍ، ومُجاهِدٍ وأبِي رَزِينٍ، وإبْراهِيمَ النَّخْعِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١١٦٠ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرانَ الأصْبَهانِيُّ قالا: ثَنا يَحْيى بْنُ يَمانٍ ثَنا أُسامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ قالَ: إذا مَرَّ بِذِكْرِ الجَنَّةِ سَألَ اللَّهَ الجَنَّةَ، وإذا مَرَّ بِذِكْرِ النّارِ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنَ النّارِ.
قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ومَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾
[١١٦١ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ المُنادِي فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ ثَنا شَيْبانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتادَةَ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ قالَ: مِنهم أصْحابُ مُحَمَّدٍ -ﷺ - الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِ اللَّهِ وصَدَّقُوا بِها.
(p-٢١٩)الوَجْهُ الثّانِي:
[١١٦٢ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو شَرِيكٍ يَحْيى بْنُ يَزِيدَ المُرادِيِّ ثَنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: سَألْتُ زَيْدَ بْنَ أسْلَمَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ قالَ: يَتَكَلَّمُونَ بِهِ كَما أُنْزِلَ ولا يَكْتُمُونَهُ.
[١١٦٣ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ ثَنا الوَلِيدُ أخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ”أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ“ قالَ: في الآخِرَةِ.
البقرة 2:122
قَوْلُهُ: ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿العالَمِينَ﴾ آيَةُ ١٢٢تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ:
البقرة 2:123
قَوْلُهُ: ﴿واتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٌ شَيْئًا ولا يُقْبَلُ مِنها عَدْلٌ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿يُنْصَرُونَ﴾
[١١٦٤ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا سَعِيدُ بْنُ الحَكَمِ بْنِ أبِي مَرْيَمَ الجُهَنِيُّ أخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُنِيبِ قالَ: سَمِعْتُ مَن يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: أنَّهُ سُئِلَ عَنِ العَدْلِ. فَقالَ: العَدْلُ الفَرِيضَةُ ما افْتَرَضَ اللَّهُ عَلى خَلْقِهِ.
وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
البقرة 2:124
قَوْلُهُ: ﴿وإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ﴾ آيَةُ ١٢٣.
اخْتَلَفَ أهْلُ التَّفْسِيرِ في ذَلِكَ عَلى أقْوالٍ. فَأحَدُها:
[١١٦٥ ] ما حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طاوُسٍ عَنْ أبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ﴾ قالَ: ابْتَلاهُ اللَّهُ بِالطَّهارَةِ: خَمْسٌ في الرَّأْسِ، وخَمْسٌ في الجَسَدِ. في الرَّأْسِ. قَصُّ الشّارِبِ، والمَضْمَضَةُ، والِاسْتِنْشاقُ والسِّواكُ وفَرْقُ الرَّأْسِ، وفي الجَسَدِ تَقْلِيمُ الأظافِرِ، وحَلْقُ العانَةِ، ونَتْفُ الإبْطِ، وغَسْلُ أثَرِ الغائِطِ والبَوْلِ بِالماءِ. ورُوِيَ عَنْ أبِي صالِحٍ وأبِي الجَلْدِ ومُجاهِدٍ وسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ والنَّخَعِيِّ والشَّعْبِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلٌ آخَرُ وهو.
(p-٢٢٠)القَوْلُ الثّانِي:
[١١٦٦ ] حَدَّثَنا عِمْرانُ بْنُ بَكّارٍ البَرّادُ الحِمْصِيُّ ثَنا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحٍ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ثَنا الزُّبَيْدِيُّ عَنْ عَدِيٍّ عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما ابْتُلِيَ أحَدٌ بِهَذا الدِّينِ فَقالَ بِهِ كُلِّهِ إلّا إبْراهِيمُ قالَ: ﴿وإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأتَمَّهُنَّ﴾ قُلْتُ لَهُ: وما الكَلِماتُ الَّتِي ابْتُلِيَ إبْراهِيمُ بِهِنَّ فَأتَمَّهُنَّ؟ قالَ: الإسْلامُ ثَلاثُونَ سَهْمًا مِنها عَشْرُ آياتٍ في بَراءَةَ ﴿التّائِبُونَ العابِدُونَ﴾ [التوبة: ١١٢] إلى آخِرِ الآيَةِ. وعَشْرُ آياتٍ في أوَّلِ سُورَةِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] وسَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ، وعَشْرُ آياتٍ في الأحْزابِ: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] إلى آخِرِ الآيَةِ. فَأتَمَّهُنَّ كُلَّهُنَّ فَكَتَبَ لَهُ بَراءَةً قالَ اللَّهُ ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ [النجم: ٣٧]
والقَوْلُ الثّالِثُ: وهو أحَدُ الأقْوالِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ:
[١١٦٧ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الكَلِماتُ الَّتِي ابْتُلِيَ بِهِنَّ إبْراهِيمُ فَأتَمَّهُنَّ: فِراقُ قَوْمِهِ في اللَّهِ حِينَ أُمِرَ بِفِراقِهِمْ، ومُحاجَّتُهُ نَمْرُودَ في اللَّهِ حَتّى وقَفَهُ عَلى ما وقَفَهُ عَلَيْهِ مِن خَطَرِ الأمْرِ الَّذِي فِيهِ خِلافُهُمْ، وصَبْرُهُ عَلى قَذْفِهِ إيّاهُ في النّارِ لِيُحَرِّقُوهُ في اللَّهِ عَلى هَوْلِ ذَلِكَ مِن أمْرِهِمْ، والهِجْرَةُ بَعْدَ ذَلِكَ مِن وطَنِهِ وبِلادِهِ في اللَّهِ حِينَ أمَرَهُ بِالخُرُوجِ عَنْهُمْ، وما أمَرَهُ بِهِ مِنَ الضِّيافَةِ والصَّبْرِ عَلَيْها، ومالُهُ وما ابْتُلِيَ بِهِ مِن ذَبْحِ ولَدِهِ حِينَ أمَرَهُ بَذَبْحِهِ، فَلَمّا مَضى عَلى ذَلِكَ مِن أمْرِ اللَّهِ كُلِّهِ وأخْلَصَهُ البَلاءَ، قالَ اللَّهُ لَهُ أسْلِمْ، قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ عَلى ما كانَ مِن خِلافِ النّاسِ وفِراقِهِمْ.
والقَوْلُ الرّابِعُ:
وهُوَ أحَدُ الأقْوالِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: [١١٦٨ ] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ أخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةً عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّنْعانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأتَمَّهُنَّ﴾ قالَ: يا مَعَشْرُ. سِتٌّ في الإنْسانِ، وأرْبَعٌ في المَشاعِرِ. فَأمّا الَّتِي في الإنْسانِ حَلْقُ العانَةِ، ونَتْفُ الإبْطِ، والخِتانُ،وكانَ ابْنُ هُبَيْرَةَ يَقُولُ: هَؤُلاءِ الثَّلاثُ واحِدَةٌ، وتَقْلِيمُ الأظافِرِ، وقَصُّ الشّارِبِ، والسِّواكُ وغُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ. (p-٢٢١)والأرْبَعَةُ الَّتِي في المَشاعِرِ: الطَّوافُ بِالبَيْتِ، والسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ، ورَمْيُ الجِمارِ والإفاضَةُ.
والقَوْلُ الخامِسُ: وهو أحَدُ الأقْوالِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ:
[١١٦٩ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ قالَ مَعْمَرٌ وقالَ قَتادَةُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ابْتَلاهُ اللَّهُ بِالمَناسِكِ.
وكَذَلِكَ رَواهُ شَرِيكٌ عَنْ أبِي إسْحاقَ عَنِ التَّمِيمِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ والرَّبِيعِ نَحْوُ ذَلِكَ.
والقَوْلُ السّادِسُ:
[١١٧٠ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا إسْماعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أبِي رَجاءٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ﴾ قالَ: ابْتَلاهُ بِالكَوْكَبِ فَرَضِيَ عَنْهُ، وابْتَلاهُ بِالقَمَرِ فَرَضِيَ عَنْهُ، وابْتَلاهُ بِالشَّمْسِ فَرَضِيَ عَنْهُ، وابْتَلاهُ بِالمُعْجِزَةِ فَرَضِيَ عَنْهُ، وابْتَلاهُ بِالخِتانِ فَرَضِيَ عَنْهُ، وابْتَلاهُ بِابْنِهِ فَرَضِيَ عَنْهُ،.
والقَوْلُ السّابِعُ:
[١١٧١ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا شَبابَةُ عَنْ ورْقاءَ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأتَمَّهُنَّ﴾ قالَ اللَّهُ لِإبْراهِيمَ: إنِّي مُبْتَلِيكَ بِأمْرٍ فَما هُوَ؟ قالَ: تَجْعَلُنِي لِلنّاسِ إمامًا؟ قالَ: نَعَمْ: ﴿قالَ ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ ؟ قالَ: ﴿”لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ“﴾ قالَ: تَجْعَلُ البَيْتَ مَثابَةً لِلنّاسِ؟ قالَ: نَعَمْ قالَ وأمْنًا؟ قالَ: نَعَمْ قالَ: وتَجْعَلُنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ومِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مَسْلَمَةً لَكَ؟ قالَ: نَعَمْ قالَ: وتُرِينا مَناسِكَنا وتَتُوبُ عَلَيْنا رَبَّنا إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ؟ قالَ: نَعَمْ قالَ: وتَجْعَلُ هَذا البَلَدَ آمِنًا؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: وتَرْزُقُ أهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ؟ قالَ: نَعَمْ قالَ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ: سَمِعْتُ مِن عِكْرِمَةَ، فَعَرَضْتُهُ عَلى مُجاهِدٍ فَلَمْ يُنْكِرْهُ.
[١١٧٢ ] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ ثَنا أبُو أُسامَةَ عَنِ النَّضْرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ﴾ قالَ: قالَ لَهُ الرَّبُّ: يا إبْراهِيمُ إنِّي قَدْ خَبَأْتُ (p-٢٢٢)لَكَ خَبِيئَةً قالَ: خَبَأْتَ لِي يا رَبِّ أنَّكَ جاعِلِي لِلنّاسِ إمامًا؟ قالَ: نَعَمْ وأنَّكَ باعِثٌ في أُمَّتِي رَسُولًا مِنهم يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ ويُزَكِّيهِمْ؟ قالَ: نَعَمْ فَأتَمَّ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿فَأتَمَّهُنَّ﴾
[١١٧٣ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿فَأتَمَّهُنَّ﴾ أيْ عَمِلَ بِهِنَّ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿إنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا﴾
[١١٧٤ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ العَسْقَلانِيُّ بِها ثَنا آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ وقَوْلُهُ: ﴿إنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا﴾ فَجَعَلَهُ اللَّهُ إمامًا يُؤْتَمُّ ويُقْتَدى بِهِ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِي﴾
[١١٧٥ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ ثَنا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ يُخْبِرُهُ أيْ أنَّهُ كانَ في ذُرِّيَّتِهِ ظالِمٌ لا يَنالُ عَهْدَهُ ولا يَنْبَغِي لَهُ أنْ يُوَلِّيَهُ شَيْئًا مِن أمْرِهِ، وإنْ كانُوا مِن ذُرِّيَّةِ خَلِيلِهِ، ومُحْسِنٌ سَتَنْفُذُ فِيهِ دَعْوَتُهُ ويَبْلُغُ فِيهِ ما أرابَ مِن مَسْألَتِهِ.
[١١٧٦ ] أخْبَرَنا عَمْرُو بْنُ ثَوْرٍ القَيْسارِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا الفِرْيابِيُّ ثَنا إسْرائِيلُ ثَنا سِماكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ اللَّهُ لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿إنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا قالَ ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ فَأبى أنْ يَفْعَلَ ثُمَّ قالَ ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾
[١١٧٧ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: فَقالَ إبْراهِيمُ: يا رَبِّ ومِن ذُرِّيَّتِي يَقُولُ: اجْعَلْ مِن ذُرِّيَّتِي، مَن يُؤْتَمُّ بِهِ ويُقْتَدى بِهِ يَقُولُ: لَيْسَ كُلُّ ذُرِّيَّتِكَ يا إبْراهِيمُ عَلى حَقٍّ.
(p-٢٢٣)[١١٧٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا حَجّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا قالَ ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ فَأبى أنْ يَجْعَلَ ظالِمًا إمامًا.
ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
[١١٧٩ ] حَدَّثَنِي أبِي ثَنا مالِكُ بْنُ إسْماعِيلَ ثَنا شَرِيكٌ عَنْ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ قالَ: أمّا مَن كانَ مِنهم صالِحًا فَسَأجْعَلُهُ إمامًا يُقْتَدى بِهِ. وأمّا مَن كانَ مِنهم ظالِمًا فَلا ولا نِعْمَةُ عَيْنٍ.
قَوْلُهُ: ﴿قالَ لا يَنالُ عَهْدِي﴾
اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِهِ عَلى أوْجُهٍ: فَأحَدُها مَن فَسَّرَهُ عَلى أنَّ عَهْدَهُ: دِينُهُ.
[١١٨٠ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: قالَ اللَّهُ: ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ فَعَهْدُ اللَّهِ الَّذِي عَهِدَ إلى عِبادِهِ دِينُهُ قالَ: لا يَنالُ دِينِي الظّالِمِينَ ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ مِثْلُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ عَهْدَهُ رَحْمَتُهُ.
[١١٨١ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا عُقْبَةُ بْنُ خالِدٍ حَدَّثَنِي واصِلُ بْنُ السّائِبِ قالَ: سَألْتُ عَطاءً عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ قالَ: هي رَحَمْتُهُ لا يَنالُها إلّا المُؤْمِنُونَ أهْلُ الجَنَّةِ، ورَحْمَتُهُ في الدُّنْيا عَلى الخَلْقِ كُلِّهِمْ.
والوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ عَهْدَهُ نُبُوَّتُهُ.
[١١٨٢ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ يَقُولُ: عَهْدِي نُبُوَّتِي.
والوَجْهُ الرّابِعُ: أنَّ عَهْدَهُ طاعَتُهُ.
[١١٨٣ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا الحَكَمُ بْنُ مُوسى ثَنا مَرْوانُ ثَنا جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ يَقُولُ: لا يَنالُ طاعَتِي عَدُوٌّ لِي ولا أُنْحِلُها إلّا ولِيًّا لِي يُطِيعُنِي. ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.
(p-٢٢٤)قَوْلُهُ: ﴿الظّالِمِينَ﴾
اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِهِ عَلى أوْجُهٍ: فَمِنهم مَن فَسَّرَهُ عَلى الشِّرْكِ.
[١١٨٤ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ قالَ: الظّالِمُ في هَذِهِ الآيَةِ المُشْرِكُ لا يَكُونُ إمامًا. ظالِمًا يَقُولُ: لا يَكُونُ إمامًا مُشْرِكًا.
والوَجْهُ الثّانِي: مَن فَسَّرَهُ عَلى أنَّهُ عَدُوُّ اللَّهِ.
[١١٨٥ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا الهَيْثَمُ بْنُ يَمانٍ ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ زَكَرِيّا عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ قالَ: لا يَنالُ طاعَتِي عَدُوِّي ولا أُنْحِلُها إلّا ولِيًّا لِي.
والوَجْهُ الثّالِثُ: فَسَّرَهُ عَلى ظاهِرِ التَّنْزِيلِ.
[١١٨٦ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا إسْحاقُ الأزْرَقُ ثَنا سُفْيانُ عَنْ هارُونَ بْنِ عَنْتَرَةً عَنْ أبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ قالَ: لَيْسَ لِظالِمٍ عَلَيْكَ عَهْدٌ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ أنْ تُطِيعَهُ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وعَطاءٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.
الوَجْهُ الرّابِعُ:
[١١٨٧ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ قالَ: لا يَنالُ عَهْدُ اللَّهِ في الآخِرَةِ الظّالِمِينَ، فَأمّا في الدُّنْيا فَقَدْ نالَهُ الظّالِمُ، فَأمِنَ بِهِ، وأكَلَ، وعاشَ.
[١١٨٨ ] وزادَ شَيْبانُ في رِوايَتِهِ عَنْ قَتادَةَ: فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ قَضى اللَّهُ عَهْدَهُ وكَرامَتَهُ عَلى أوْلِيائِهِ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.