Lafzullah

Tafsir Ibn Abi Hatim — البقرة 2:125 – البقرة 2:232

المؤلف / المصدر: Tafsir Ibn Abi Hatim

المحتويات
  1. البقرة 2:125
  2. البقرة 2:126
  3. البقرة 2:127
  4. البقرة 2:128
  5. البقرة 2:129
  6. البقرة 2:130
  7. البقرة 2:131
  8. البقرة 2:132
  9. البقرة 2:133
  10. البقرة 2:134
  11. البقرة 2:135
  12. البقرة 2:136
  13. البقرة 2:137
  14. البقرة 2:138
  15. البقرة 2:139
  16. البقرة 2:140
  17. البقرة 2:141
  18. البقرة 2:142
  19. البقرة 2:143
  20. البقرة 2:144
  21. البقرة 2:145
  22. البقرة 2:146
  23. البقرة 2:147
  24. البقرة 2:148
  25. البقرة 2:150
  26. البقرة 2:151
  27. البقرة 2:152
  28. البقرة 2:153
  29. البقرة 2:154
  30. البقرة 2:155
  31. البقرة 2:156
  32. البقرة 2:157
  33. البقرة 2:158
  34. البقرة 2:159
  35. البقرة 2:160
  36. البقرة 2:161
  37. البقرة 2:162
  38. البقرة 2:163
  39. البقرة 2:164
  40. البقرة 2:165
  41. البقرة 2:166
  42. البقرة 2:167
  43. البقرة 2:168
  44. البقرة 2:169
  45. البقرة 2:170
  46. البقرة 2:171
  47. البقرة 2:172
  48. البقرة 2:173
  49. البقرة 2:174
  50. البقرة 2:175
  51. البقرة 2:176
  52. البقرة 2:177
  53. البقرة 2:178
  54. البقرة 2:179
  55. البقرة 2:180
  56. البقرة 2:181
  57. البقرة 2:182
  58. البقرة 2:183
  59. البقرة 2:184
  60. البقرة 2:185
  61. البقرة 2:186
  62. البقرة 2:187
  63. البقرة 2:188
  64. البقرة 2:189
  65. البقرة 2:190
  66. البقرة 2:191
  67. البقرة 2:192
  68. البقرة 2:193
  69. البقرة 2:194
  70. البقرة 2:195
  71. البقرة 2:196
  72. البقرة 2:197
  73. البقرة 2:198
  74. البقرة 2:199
  75. البقرة 2:200
  76. البقرة 2:202
  77. البقرة 2:203
  78. البقرة 2:204
  79. البقرة 2:205
  80. البقرة 2:206
  81. البقرة 2:207
  82. البقرة 2:208
  83. البقرة 2:209
  84. البقرة 2:210
  85. البقرة 2:211
  86. البقرة 2:212
  87. البقرة 2:213
  88. البقرة 2:214
  89. البقرة 2:215
  90. البقرة 2:216
  91. البقرة 2:217
  92. البقرة 2:218
  93. البقرة 2:219
  94. البقرة 2:221
  95. البقرة 2:222
  96. البقرة 2:223
  97. البقرة 2:224
  98. البقرة 2:225
  99. البقرة 2:226
  100. البقرة 2:227
  101. البقرة 2:228
  102. البقرة 2:229
  103. البقرة 2:230
  104. البقرة 2:231
  105. البقرة 2:232

البقرة 2:125

قَوْلُهُ: ﴿وإذْ جَعَلْنا البَيْتَ﴾ آيَةُ ١٢٥. [١١٨٩ ] ذُكِرَ لِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ جَعَلْنا البَيْتَ﴾ قالَ: وهي الكَعْبَةُ. (p-٢٢٥)[١١٩٠] حَدَّثَنا أبِي ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ ثَنا زَيْدُ بْنُ حُبابٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ الخُراسانِيِّ قاضِي مَرْوَ قالَ: حَدَّثَنِي أبُو الزُّبَيْرِ عَنْ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ البَيْتُ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ. قالَ: ويَقُولُونَ: زُمُرُّدَةٌ خَضْراءُ. قَوْلُهُ: ﴿مَثابَةً لِلنّاسِ﴾ اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِهِ عَلى وجْهَيْنِ: فَأحَدُهُما: [١١٩١ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجاءٍ أنْبَأ إسْرائِيلُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ جَعَلْنا البَيْتَ مَثابَةً لِلنّاسِ﴾ قالَ: يَثُوبُونَ إلَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعُونَ. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في إحْدى رِوايَتِهِ وعَطاءٍ ومُجاهِدٍ، والحَسَنِ، وعَطِيَّةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ والسُّدِّيِّ، والضَّحّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [١١٩٢ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مَثابَةً لِلنّاسِ﴾ يَقُولُ: مَجْمَعًا لِلنّاسِ. ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿وأمْنًا﴾ [١١٩٣ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ جَعَلْنا البَيْتَ مَثابَةً لِلنّاسِ وأمْنًا﴾ قالَ: أمْنًا لِلنّاسِ. [١١٩٤ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿وإذْ جَعَلْنا البَيْتَ مَثابَةً لِلنّاسِ وأمْنًا﴾ يَقُولُ: أمْنًا مِنَ العَدُوِّ وأنْ يُحْمَلَ فِيهِ السِّلاحُ، وقَدْ كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يُتَخَطَّفُ النّاسُ مِن حَوْلِهِمْ، وهم آمِنُونَ لا يُسْبَوْنَ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ وعَطاءٍ والسُّدِّيِّ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالُوا: مَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا. [١١٩٥ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا ابْنُ نُفَيْلٍ الحَرّانِيُّ ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ عَنْ مالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ عَطِيَّةً في قَوْلِهِ: ﴿وأمْنًا﴾ قالَ: لا يُؤْخَذُ فِيهِ صاحِبُ حَدٍّ حَتّى يَخْرُجَ. (p-٢٢٦)قَوْلُهُ: ﴿واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ [١١٩٦ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ سَمِعَ جابِرًا يُحَدِّثُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: «لَمّا طافَ النَّبِيُّ -ﷺ قالَ لَهُ عُمَرُ: هَذا مَقامُ أبِينا إبْراهِيمَ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: أفَلا تَتَّخِذُهُ مُصَلًّى؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى»﴾ قَوْلُهُ: ﴿مَقامِ إبْراهِيمَ﴾ [١١٩٧ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا حَجّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: سَألْتُ عَطاءً عَنْ: ﴿واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ فَقالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ قالَ: أمّا مَقامُ إبْراهِيمَ الَّذِي ذُكِرَ هَهُنا فَمَقامُ إبْراهِيمَ هَذا الَّذِي في المَسْجِدِ، قالَ: ومَقامُ إبْراهِيمَ بَعْدُ كَثِيرٌ مَقامُ إبْراهِيمَ الحَجُّ كُلُّهُ. ثُمَّ فَسَّرَ عَطاءٌ فَقالَ: التَّعْرِيفُ وصَلاتانِ بِعَرَفَةَ والمَشْعَرُ ومِنًى، ورَمْيُ الجِمارِ والطَّوافُ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةَ فَقُلْتُ: فَسَّرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ؟ قالَ: لا ولَكِنْ قالَ: مَقامُ إبْراهِيمَ الحَجُّ كُلُّهُ قُلْتُ: أسَمِعْتَ ذَلِكَ لِهَذا أجْمَعَ؟ قالَ: نَعَمْ سَمِعْتُ مِنهُ. الوَجْهُ الثّانِي: [١١٩٨ ] حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ شَبَّةً النُّمَيْرِيُّ ثَنا أبُو خَلَفٍ -يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِيسى- ثَنا داوُدُ بْنُ أبِي هِنْدَ عَنْ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ قالَ: مَقامُ إبْراهِيمَ الحَرَمُ كُلُّهُ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ وعَطاءٍ مِثْلُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الثّالِثُ: [١١٩٩ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا قَبِيصَةُ ثَنا سُفْيانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ قالَ: الحَجَرُ مَقامُ إبْراهِيمَ لَيَّنَهُ اللَّهُ، قَدْ جَعَلَهُ رَحْمَةً، فَكانَ يَقُومُ عَلَيْهِ ويُناوِلُهُ إسْماعِيلُ الحِجارَةَ، ولَوْ غَسَلَ رَأْسَهُ كَما يَقُولُونَ لاخْتَلَفَ رِجْلاهُ. [١٢٠٠ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ قالَ: قالَ سُفْيانُ: كانَ المَقامُ في سُقْعِ البَيْتِ عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَحَوَّلَهُ عُمَرُ إلى مَكانِهِ بَعْدَ النَّبِيِّ- (p-٢٢٧)ﷺ-: وبَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ قالَ: ذَهَبَ السَّيْلُ بِهِ بَعْدَ تَحْوِيلِ عُمَرَ إيّاهُ مِن مَوْضِعِهِ هَذا، فَرَدَّ عُمَرُ إلَيْهِ. وقالَ سُفْيانُ: لا أدْرِي كَمْ بَيْنَهُ وبَيْنَ الكَعْبَةِ قَبْلَ تَحْوِيلِهِ قالَ سُفْيانُ: لا أدْرِي أكانَ لاصِقًا بِها أمْ لا؟ . قَوْلُهُ: ﴿مُصَلًّى﴾ [١٢٠١ ] حَدَّثَنا سَهْلُ بْنُ بَحْرٍ العَسْكَرِيُّ بِالرَّيِّ ثَنا جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ أنْبَأ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ زَكَرِيّا بْنِ إسْحاقَ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ قالَ: مَدْعًا. الوَجْهُ الثّانِي: [١٢٠٢ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ فَهو الصَّلاةُ عِنْدَ مَقامِهِ في الحَجِّ. قَوْلُهُ: ﴿وعَهِدْنا إلى إبْراهِيمَ﴾ آيَةُ ١٢٥. [١٢٠٣ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿وعَهِدْنا إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ﴾ قالَ: أمَرَهُما اللَّهُ أنْ يُطَهِّراهُ مِنَ الأذى والنَّجَسِ، ولا يُصِيبَهُ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ. قَوْلُهُ: ﴿أنْ طَهِّرا بَيْتِيَ﴾ [١٢٠٤ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿طَهِّرا بَيْتِيَ﴾ ابْنِيا بَيْتِيَ. الوَجْهُ الثّانِي: [١٢٠٥ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عِصامٍ الأنْصارِيُّ ثَنا أبُو عاصِمٍ النَّبِيلُ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُرْمُزَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ والعاكِفِينَ﴾ قالَ: مِنَ الأوْثانِ. [١٢٠٦ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ مُجاهِدٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ﴾ أنَّ ذَلِكَ مِنَ الأوْثانِ والرِّيَبِ، وقَوْلِ الزُّورِ والرِّجْسِ. (p-٢٢٨)حَدَّثَنا أبِي ثَنا عَمْرُو بْنُ رافِعٍ ثَنا عَمْرُو بْنُ أبْجَرَ عَنْ عَطاءِ بْنِ السّايِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿طَهِّرا بَيْتِيَ﴾ بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ مِنَ الشِّرْكِ. ورُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وأبِي العالِيَةِ وقَتادَةَ ومُجاهِدٍ وعَطاءٍ نَحْوُهُ قَوْلُهُ: ﴿لِلطّائِفِينَ﴾ [١٢٠٨ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ وعَمْرٌو الأوْدِيُّ قالا: ثَنا وكِيعٌ عَنْ أبِي بَكْرٍ الهُذَلِيِّ عَنْ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا كانَ قائِمًا فَهو مِنَ الطّائِفِينَ. الوَجْهُ الثّانِي: [١٢٠٩ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا مُسْلِمُ بْنُ إبْراهِيمَ ثَنا أبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ﴾ قالَ: مَن طافَ بِهِ فَهو مِنَ الطّائِفِينَ. ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الثّالِثُ: [١٢١٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا يَحْيى بْنُ خَلَفٍ ثَنا عَبْدُ الأعْلى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتادَةَ: ”والطّائِفِينَ“ قالَ: الطّائِفُونَ مَن يَعْتَنِقُهُ. الوَجْهُ الرّابِعُ: [١٢١١ ] حَدَّثَنِي أبِي ثَنا عَلِيُّ بْنُ إسْحاقَ السَّمَرْقَنْدِيُّ أنْبَأ أبُو بَكْرٍ -يَعْنِي ابْنَ عَيّاشٍ عَنْ أبِي حُصَيْنٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ:”الطّائِفِينَ“ قالَ: مَن أتاهُ مِن غُرْبَةٍ. قَوْلُهُ: ﴿والعاكِفِينَ﴾ [١٢١٢ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا وكِيعٌ عَنْ أبِي بَكْرٍ الهُذَلِيِّ عَنْ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والعاكِفِينَ﴾ قالَ: إذا كانَ جالِسًا فَهو مِنَ العاكِفِينَ. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ مِثْلُهُ. الوَجْهُ الثّانِي: [١٢١٣ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيِّ قالَ قَتادَةُ: ﴿والعاكِفِينَ﴾ قالَ: العاكِفُونَ هم أهْلُهُ. ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٢٢٩)الوَجْهُ الثّالِثُ: [١٢١٤ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ ثَنا مُسَدَّدٌ ثَنا يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ القَطّانُ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿والعاكِفِينَ﴾ قالَ: مَنِ انْتابَهُ مِنَ الأمْصارِ، فَأقامَ عِنْدَهُ، وقالَ: لَنا ونَحْنُ مُجاوِرُونَ، أنْتُمْ مِنَ العاكِفِينَ. والوَجْهُ الرّابِعُ: [١٢١٥ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ ثَنا ثابِتٌ قالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: ما أُرانِي إلّا مُكَلِّمَ الأمِيرِ أنْ يَمْنَعَ الَّذِينَ يَنامُونَ في المَسْجِدِ الحَرامِ فَإنَّهم يَجْنَبُونَ ويُحْدِثُونَ؟ قالَ: لا تَفْعَلْ؛ فَإنَّ ابْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْهم فَقالَ: هُمُ العاكِفُونَ. قَوْلُهُ: ﴿والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [١٢١٦ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا وكِيعٌ عَنْ أبِي بَكْرٍ الهُذَلِيِّ عَنْ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ قالَ: إذا كانَ مُصَلِّيًا فَهو مِنَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.

البقرة 2:126

قَوْلُهُ: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا بَلَدًا آمِنًا﴾ آيَةُ ١٢٦ [١٢١٧ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا إبْراهِيمُ ثَنا حاتِمُ بْنُ إسْماعِيلَ عَنْ أبِي صَخْرٍ عَنْ عَمّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اجْعَلْ هَذا بَلَدًا آمِنًا﴾ قالَ: كانَ إبْراهِيمُ يَحْجُرُها عَلى المُؤْمِنِينَ دُونِ النّاسِ. [١٢١٨ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا بَلَدًا آمِنًا﴾ قالَ: هَذا دُعاءٌ، دَعا بِهِ إبْراهِيمُ فاسْتَجابَ لَهُ دُعاءَهُ فَجَعَلَهُ بَلَدًا آمِنًا. قَوْلُهُ: ﴿وارْزُقْ أهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مِنَ آمَنَ مِنهم بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ [١٢١٩ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ ثَنا حاتِمُ بْنُ إسْماعِيلَ عَنْ حُمَيْدٍ -يَعْنِي أبا صَخْرٍ- عَنْ عَمّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اجْعَلْ هَذا بَلَدًا آمِنًا وارْزُقْ أهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مِنَ آمَنَ مِنهم بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ قالَ: كانَ إبْراهِيمُ يَحْجُرُها عَلى المُؤْمِنِينَ. (p-٢٣٠)فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ومَن كَفَرَ﴾ أيْضًا- أرْزُقُهم كَما أرْزُقُ المُؤْمِنِينَ، أُخْلُقُ خَلْقًا لا أرْزُقُهم أُمَتِّعُهم قَلِيلًا ثُمَّ اضْطَرُّهم إلى عَذابِ النّارِ. [١٢٢٠ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ ورْقاءَ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ قالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ إبْراهِيمُ: وتَرْزُقُ أهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَن آمَنَ مِنهم بِاللَّهِ؟ قالَ اللَّهُ: نَعَمْ. [١٢٢١ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا عِيسى بْنُ مَرْحُومٍ العَطّارُ ثَنا يَحْيى بْنُ سُلَيْمٍ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ نافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وهو يَقُولُ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: إنِ اللَّهِ نَقَلَ قَرْيَةً مِن قُرى الشّامِ فَوَضَعَها في الطّائِفِ لَدَعْوَةِ إبْراهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. [١٢٢٢ ] ذَكَرَ أبِي عَنْ هِشامِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطّائِفِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ إبْراهِيمَ -ﷺ- لَمّا دَعا لِلْحَرَمِ.: ﴿وارْزُقْ أهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ﴾ نَقَلَ اللَّهُ الطّائِفَ مِن فِلَسْطِينَ. قَوْلُهُ: ﴿مَن آمَنَ مِنهم بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ [١٢٢٣ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿مَن آمَنَ مِنهم بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يَعْنِي- مَن وحَّدَ اللَّهَ وآمَنَ بِاليَوْمِ الآخِرِ. قَوْلُهُ: ﴿قالَ ومَن كَفَرَ﴾ [١٢٢٤ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ قالَ أبُو العالِيَةِ: قالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ إنَّ هَذا مِن قَوْلِ الرَّبِّ. قالَ: ﴿ومَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلا﴾ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَذا مِن قَوْلِ إبْراهِيمَ يَسْألُ رَبَّهُ أنَّ مَن كَفَرَ ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلا﴾ [١٢٢٥ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ ورْقاءَ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ قالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ اللَّهُ: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ أيْضًا فَإنِّي أرْزُقُهُ مِنَ الدُّنْيا حِينَ اسْتَرْزَقَ إبْراهِيمُ لِمَن آمَنَ. قالَ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ: سَمِعْتُ هَذا مِن عِكْرِمَةَ، ثُمَّ عَرَضْتُهُ عَلى مُجاهِدٍ فَلَمْ يُنْكِرْهُ. (p-٢٣١)قَوْلُهُ: ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلا﴾ [١٢٢٦ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى أنْبَأ ابْنُ أبِي زائِدَةَ أنْبَأ إسْرائِيلُ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةَ ومُجاهِدٍ: ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلا﴾ قالَ: أرْزُقُهُ قَلِيلًا. قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أضْطَرُّهُ إلى عَذابِ النّارِ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ [١٢٢٧ ] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أضْطَرُّهُ إلى عَذابِ النّارِ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ قالَ: ثُمَّ مَصِيرُ الكافِرِ إلى النّارِ قالَ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ: سَمِعْتُهُ مِن عِكْرِمَةَ، فَعَرَضْتُهُ عَلى مُجاهِدٍ فَلَمْ يُنْكِرْهُ.

البقرة 2:127

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ﴾ آيَةُ ١٢٧. [١٢٢٨ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا مِنجابٌ أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿القَواعِدَ﴾ قالَ: الأساسُ، أساسُ البَيْتِ. [١٢٢٩ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَرْزَمِيُّ ثَنا عَمْرُو بْنُ ثابِتٍ عَنْ أبِي إسْحاقَ عَنْ حارِثَةَ بْنَ مُضَرِّبٍ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: نُشِئَتْ لَهُما سَحابَةٌ فِيها رَأْسٌ يَتَكَلَّمُ وهو السَّكِينَةُ فَقالَتْ: خُطّا عَلَيَّ أوْ خُطّا حَوْلِي فَخَطّا البَيْتَ فَهو قَوْلُهُ: ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ وإسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا﴾ [١٢٣٠ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا عُثْمانُ ثَنا عَبْدُ الواحِدِ ثَنا لَيْثٌ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ﴾ قالَ: القَواعِدُ في الأرْضِ السّابِعَةِ. [١٢٣١ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا عَمْرُو بْنُ رافِعٍ ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ مُعاوِيَةَ عَنْ عَبْدِ المُؤْمِنِ بْنِ خالِدٍ عَنْ عِلْباءَ بْنِ أحْمَرَ: أنَّ ذا القَرْنَيْنِ قَدِمَ مَكَّةَ فَوَجَدَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ يَبْنِيانِ قَواعِدَ البَيْتِ مِن خَمْسَةِ أجْبُلٍ فَقالَ لَهُما: ما لَكُما ولِأرْضِي؟ فَقالَ: نَحْنُ عَبْدانِ مَأْمُورانِ أُمِرْنا بِبِناءِ هَذِهِ الكَعْبَةِ قالَ: فَهاتا بِالبَيِّنَةِ عَلى ما تَدَّعِيانِ؟ فَقامَتْ خَمْسَةُ أكْبُشٍ، فَقُلْنَ: نَحْنُ نَشْهَدُ أنَّ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ عَبْدانَ مَأْمُورانِ أُمِرا بِبِناءِ الكَعْبَةِ. فَقالَ: قَدْ رَضِيتُ وسَلَّمْتُ ثُمَّ مَضى. [١٢٣٢ ] حَدَّثَنِي أبِي ثَنا نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ﴾ قالَ: رَفَعَ القَواعِدَ الَّتِي كانَتْ قَواعِدَ البَيْتِ قَبْلَ ذَلِكَ. (p-٢٣٢)قَوْلُهُ: ﴿مِنَ البَيْتِ وإسْماعِيلُ﴾ [١٢٣٣ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ ثَنا عُثْمانُ بْنُ عُمَرَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ نافِعٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ المُطَّلِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: قالَ إبْراهِيمُ، يا إسْماعِيلُ إنَّ رَبَّكَ قَدْ أمَرَنِي أنْ أبْنِيَ لَهُ بَيْتًا، قالَ: ابْنِ فَأطِعْ رَبَّكَ قالَ: وقَدْ أمَرَنِي أنْ تُعِينَنِي عَلى ذَلِكَ: قالَ: فَجَعَلَ إسْماعِيلُ يُناوِلُ إبْراهِيمَ الحِجارَةَ فَجَعَلا يَبْنِيانِ ويَقُولانِ: ﴿رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ حَتّى لَمّا أنْ رَفَعَ البُنْيانَ، وجَعَفَ الشَّيْخُ عَنْ رَفْعِ الحِجارَةِ فَقامَ عَلى المَقامِ وجَعَلَ إسْماعِيلُ يُناوِلُهُ الحِجارَةَ. ويَقُولانِ: ﴿رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ [١٢٣٤ ] حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ أيُّوبَ وكَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ المُطَّلِبِ بْنِ أبِي وداعَةَ -يَزِيدُ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ- عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَ إبْراهِيمُ: يا إسْماعِيلُ إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي بِأمْرٍ قالَ: فاصْنَعْ ما أمَرَكَ رَبُّكَ قالَ: وتُعِينُنِي؟ قالَ: وأُعِينُكَ قالَ: فَإنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ أبْنِيَ هاهُنا بَيْتًا وأشارَ إلى أكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلى ما حَوْلَها فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعا القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ فَجَعَلَ إسْماعِيلُ يَأْتِي بِالحِجارَةِ، وإبْراهِيمُ يَبْنِي حَتّى إذا ارْتَفَعَ البِناءُ جاءَ بِهَذا الحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ، فَقامَ عَلَيْهِ وهو يَبْنِي، وإسْماعِيلُ يُناوِلُهُ الحَجَرَ وهُما يَقُولانِ: ﴿رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ [١٢٣٥ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ ثَنا سُفْيانُ عَنْ بِشْرِ بْنِ عاصِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: كانَ البَيْتُ غُثاةً عَلى الماءِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الأرْضَ بِأرْبَعِينَ عامًا، ومِنهُ دُحِيَتِ الأرْضُ. [١٢٣٦ ] وحَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: أنَّ إبْراهِيمَ أقْبَلَ مِن أرْمِينِيَةَ، ومَعَهُ السَّكِينَةُ تَدُلُّهُ حَتّى تَبَوَّأ البَيْتَ كَما تَتَبَوَّأ العَنْكَبُوتَ بَيْتًا، قالَ: فَكَشَفَ عَنْ أحْجارٍ لا يُطِيقُ الحَجَرَ إلّا ثَلاثُونَ رَجُلًا فَقُلْتُ: يا أبا مُحَمَّدٍ: فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ﴾ قالَ: كانَ ذَلِكَ بَعْدُ. [١٢٣٧ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَ إبْراهِيمَ أنْ يَبْنِيَ البَيْتَ هو وإسْماعِيلُ ”ابْنِيا بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ والعاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ“ فانْطَلَقَ إبْراهِيمُ حَتّى أتى مَكَّةَ فَقامَ هو وإسْماعِيلُ وأخَذا (p-٢٣٣)المَعاوِلَ لا يَدْرِيانِ أيْنَ البَيْتُ، فَبَعَثَ اللَّهُ تَعالى رِيحًا يُقالُ لَها رِيحُ الخُجُوجِ، لَها جَناحانِ ورَأْسٌ في صُورَةٍ حَيَّةٍ، فَكَنَسَتْ لَهُما ما حَوْلَ الكَعْبَةِ مِن أساسِ البَيْتِ الأوَّلِ. واتَّبَعاها بِالمَعاوِلِ يَحْفِرانِ، حَتّى وضَعا الأساسَ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿وإذْ بَوَّأْنا لإبْراهِيمَ مَكانَ البَيْتِ﴾ [الحج: ٢٦] فَلَمّا بَنَيا القَواعِدَ فَبَلَغا مَكانَ الرُّكْنِ. قالَ إبْراهِيمُ لِإسْماعِيلَ: يا بُنَيَّ اطْلُبْ لِي حَجَرًا حَسَنًا أضَعُهُ هاهُنا، قالَ: يا أبَتَ إنِّي كَسْلانٌ لَغِبٌ. قالَ: عَلَيَّ ذَلِكَ فانْطَلَقَ يَطْلُبُ لَهُ حَجَرًا وجاءَهُ جِبْرِيلُ بِالحَجَرِ الأسْوَدِ مِنَ الهِنْدِ، وكانَ أبْيَضَ ياقُوتَةً بَيْضاءَ مِثْلَ الثُّغامَةِ، وكانَ آدَمُ هَبَطَ بِهِ مِنَ الجَنَّةِ فاسْوَدَّ مِن خَطايا النّاسِ، فَجاءَهُ إسْماعِيلُ بِحَجَرٍ، فَوَجَدَهُ عِنْدَ الرُّكْنِ. فَقالَ: يا أبَتَ مَن جاءَكَ بِهَذا؟ قالَ: جاءَ بِهِ مَن هو أنْشَطُ مِنكَ فَبَنَيا وهُما يَدْعُوانِ الكَلِماتِ الَّتِي ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ فَقالَ: ﴿رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ قَوْلُهُ: ﴿القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ﴾ [١٢٣٨ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا عَمْرُو بْنُ رافِعٍ ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ مُعاوِيَةَ عَنْ عَبْدِ المُؤْمِنِ بْنِ خالِدٍ عَنْ عِلْباءَ بْنِ أحْمَرَ: أنَّ ذا القَرْنَيْنِ قَدِمَ مَكَّةَ، فَوَجَدَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ يَبْنِيانِ قَواعِدَ البَيْتِ. قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا﴾ [١٢٣٩ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ الواسِطِيُّ حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ وكانَ إسْماعِيلُ يَقُولُ وهُما يَبْنِيانِهِ، ﴿رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ فَتَقَبَّلَ مِنهُما. [١٢٤٠ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، وابْنُ أبِي زِيادٍ قالا: ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ المَكِيُّ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الوَرْدِ قالَ: قَرَأ ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ وإسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا﴾ زادَ ابْنُ خُنَيْسٍ في حَدِيثِهِ، ثُمَّ يَبْكِي. فَقالَ وُهَيْبٌ: يا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ تَرْفَعُ قَوائِمَ بَيْتِ الرَّحْمَنِ وأنْتَ مُشْفِقٌ أنْ لا يَقْبَلَ مِنكَ. (p-٢٣٤)قَوْلُهُ: ﴿إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ [١٢٤١ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ثَنا سَلَمَةُ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قالَ: السَّمِيعُ: أيْ سَمِيعٌ بِما يَقُولُونَ. [١٢٤٢ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ”سَمِيعٌ عَلِيمٌ“ -يَعْنِي عَلِمَ بِها.

البقرة 2:128

قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ آيَةُ ١٢٨. [١٢٤٣ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا المُقَدَّمِيُّ ثَنا سَعِيدُ بْنُ عامِرٍ عَنْ سَلامِ بْنِ أبِي مُطِيعٍ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ قالَ: كانا مُسْلِمَيْنِ ولَكِنَّهُما سَألاهُ الثَّباتَ. [١٢٤٤ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ ورْقاءَ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ قالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ يَقُولُ: قالَ إبْراهِيمُ: تَجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ؟ قالَ اللَّهُ: نَعَمْ. [١٢٤٥ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ رَجاءِ بْنِ حَيّانَ الحِصْنِيُّ القُرَشِيُّ ثَنا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ: ﴿واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ قالَ: مُخْلِصَيْنِ لَكَ. قَوْلُهُ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [١٢٤٦ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمَدٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ يَعْنِيانِ العَرَبَ. [١٢٤٧ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ ورْقاءَ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ قالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ إبْراهِيمُ ﴿ومِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ فَقالَ اللَّهُ: نَعَمْ. [١٢٤٨ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ رَجاءِ بْنِ حَيّانَ القُرَشِيُّ ثَنا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ قالَ: مُخْلِصَةً. قَوْلُهُ: ﴿وأرِنا﴾ [١٢٤٩ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا حَجّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطاءٍ: ﴿وأرِنا مَناسِكَنا﴾ أخْرِجْها لَنا، عَلِّمْناها. [١٢٥٠ ] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ثَنا أبُو داوُدَ ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أبِي عاصِمٍ الغَنَوِيِّ عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ إبْراهِيمَ لَمّا أُرِيَ أوامِرَ المَناسِكِ عَرَضَ (p-٢٣٥)لَهُ الشَّيْطانُ عِنْدَ المَسْعى فَسابَقَهُ إبْراهِيمُ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ جِبْرِيلُ حَتّى أتى بِهِ مِنًى، فَقالَ: مُناخُ النّاسِ هَذا، ثُمَّ انْتَهى بِهِ إلى جَمْرَةِ العَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ حَتّى ذَهَبَ بِهِ إلى جَمْرَةِ الوُسْطى، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ حَتّى ذَهَبَ، ثُمَّ أتاهُ جَمْرَةَ القُصْوى فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ حَتّى ذَهَبَ، ثُمَّ أتى بِهِ جَمْعًا، فَقالَ: هَذا المَشْعَرُ الحَرامُ، ثُمَّ أتى بِهِ عَرَفَةَ، فَقالَ: هَذِهِ عَرَفَةُ، فَقالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أعَرَفْتَ. [١٢٥١ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ ثَنا سُفْيانُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرِنا مَناسِكَنا﴾ قالَ: مَذابِحَنا. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. [١٢٥٢ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ ثَنا عَتّابُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالَ إبْراهِيمُ: ﴿وأرِنا مَناسِكَنا﴾ فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَأتى بِهِ البَيْتَ فَقالَ: ارْفَعِ القَواعِدَ فَرَفَعَ، وأتَمَّ البُنْيانَ، ثُمَّ أخَذَ بِيَدِهِ فَأخْرَجَهُ فانْطَلَقَ بِهِ إلى الصَّفا قالَ: هَذا مِن شَعائِرِ اللَّهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ إلى المَرْوَةِ، فَقالَ: وهَذا مِن شَعائِرِ اللَّهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ نَحْوَ مِنًى. فَلَمّا كانَ في العَقَبَةِ إذا إبْلِيسُ قائِمٌ عِنْدَ الشَّجَرَةِ، قالَ: كَبِّرْ وارْمِهِ، فَكَبَّرَ ورَماهُ ثُمَّ انْطَلَقَ إبْلِيسُ فَقامَ عِنْدَ الجَمْرَةِ الوُسْطى فَلَمّا حاذا بِهِ جِبْرِيلُ وإبْراهِيمُ، قالَ: كَبِّرْ وارْمِهِ فَكَبَّرَ ورَماهُ فَذَهَبَ إبْلِيسُ وكانَ الخَبِيثُ أرادَ أنْ يُدْخِلَ في الحَجِّ شَيْئًا فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَأخَذَ بِيَدِإبْراهِيمَ حَتّى أتى بِهِ المَشْعَرَ الحَرامَ، فَقالَ: هَذا المَشْعَرُ الحَرامُ، وأخَذَ بِيَدِ إبْراهِيمَ حَتّى أتى عَرَفاتٍ قَدْ عَرَفْتَ ما أرَيْتُكَ؟ قالَها ثَلاثَ مَرّاتٍ قالَ: نَعَمْ ورُوِيَ عَنِ ابْنِ مِجْلَزِ نَحْوُ ذَلِكَ غَيْرَ أنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ذِكْرَ القَواعِدِ، وعَنْ قَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ وزادَ فِيهِ: وأراهُ حَلْقَ الرَّأْسِ. قَوْلُهُ: ﴿وتُبْ عَلَيْنا إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [١٢٥٣ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ عَنْ ورْقاءَ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ قالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ يَقُولُ: قالَ اللَّهُ لِإبْراهِيمَ: إنِّي مُبْتَلِيكَ بِأمْرٍ فَما هُوَ؟ قالَ إبْراهِيمُ: تَجْعَلُنِي لِلنّاسِ إمامًا. قالَ اللَّهُ: نَعَمْ قالَ إبْراهِيمُ: وتَتُوبُ عَلَيْنا؟ قالَ اللَّهُ: نَعَمْ.

البقرة 2:129

(p-٢٣٦)قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا﴾ آيَةُ ١٢٩ [١٢٥٤ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الحِمْصِيُّ ثَنا أبُو صالِحٍ ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ عَبْدِ الأعْلى بْنِ هِلالٍ المَكِيِّ عَنْ عِرْباضِ بْنِ سارِيَةَ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إنِّي عِنْدَ اللَّهِ لَخاتَمُ النَّبِيِّينَ، وإنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ في طِينَتِهِ وسَأُخْبِرُكم عَنْ ذَلِكَ دَعْوَةُ أبِي إبْراهِيمَ». [١٢٥٥ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ العَسْقَلانِيُّ ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنهُمْ﴾ يَعْنِي أُمَّةَ مُحَمَّدٍ -ﷺ- فَقِيلَ لَهُ: قَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ، وهو كائِنٌ في آخِرِ الزَّمانِ. قَوْلُهُ: ﴿مِنهُمْ﴾ [١٢٥٦ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنهُمْ﴾ وهو مُحَمَّدٌ -ﷺ-. قَوْلُهُ: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِكَ﴾ [١٢٥٧ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنهم يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِكَ﴾ قالَ: فَفَعَلَ اللَّهُ لَكَ فَبَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِن أنْفُسِهِمْ يَعْرِفُونَ وجْهَهُ ونَسَبَهُ، يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ ويَهْدِيهِمْ إلى صِراطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ. [١٢٥٨ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: آياتُهُ يَعْنِي القُرْآنَ. قَوْلُهُ: ﴿ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾ [١٢٥٩ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا أسْباطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الهُذَلِيِّ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾ قالَ: الكِتابُ: القُرْآنُ. ورُوِيَ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٢٣٧)الوَجْهُ الثّانِي: [١٢٦٠ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ الجُنَيْدِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ ثَنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: قَوْلُهُ: ﴿الكِتابَ﴾ قالَ: الخَطُّ بِالقَلَمِ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [١٢٦١ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ ثَنا زُنَيْجٌ ثَنا سَلَمَةُ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ قالَ: يُعَلِّمُهُمُ الخَيْرَ والشَّرَّ لِيَعْرِفُوا الخَيْرَ فَيَعْمَلُوهُ والشَّرَّ فَيَتَّقُوهُ، ويُخْبِرُكم بِرِضائِهِ عَنْكم إذا أطَعْتُمُوهُ لِتَسْتَكْثِرُوا مِنَ طاعَتِهِ وتَجْتَنِبُوا ما سَخَطَ مِنكم مِن مَعْصِيَتِهِ. قَوْلُهُ: ﴿والحِكْمَةَ﴾ [١٢٦٢ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ والحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ قالا: ثَنا أسْباطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الهُذَلِيِّ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ قالَ: الحِكْمَةُ حِكْمَةُ السُّنَّةِ. ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ وقَتادَةَ ويَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الثّانِي: [١٢٦٣ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ:”الحِكْمَةَ“ يَعْنِي النُّبُوَّةَ. الوَجْهُ الثّالِثُ: [١٢٦٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا أبُو هَمّامٍ ثَنا ابْنُ وهْبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ عَنْ أبِيهِ قالَ: الحِكْمَةُ: العَقْلُ في الدِّينِ. قَوْلُهُ: ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾ [١٢٦٥ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾ يَعْنِي بِالزَّكاةِ طاعَةَ اللَّهِ والإخْلاصَ. (p-٢٣٨)قَوْلُهُ: ﴿إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ﴾ [١٢٦٦ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿العَزِيزُ﴾ يَقُولُ: عَزِيزٌ في نِقْمَتِهِ إذا انْتَقَمَ. [١٢٦٧ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: العَزِيزُ في نُصْرَتِهِ مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ إذا شاءَ. قَوْلُهُ: ﴿الحَكِيمُ﴾ [١٢٦٨ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ قالَ: الحَكِيمُ في أمْرِهِ. [١٢٦٩ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ مُحَمَّدٌ: الحَكِيمُ في عُذْرِهِ، وحُجَّتِهِ إلى عِبادِهِ.

البقرة 2:130

قَوْلُهُ: ﴿ومَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ إلا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ آيَةُ ١٣٠ [١٢٧٠ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ومَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ﴾ قالَ: رَغِبَتِ اليَهُودُ والنَّصارى عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ وابْتَدَعُوا اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ، ولَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ وتَرَكُوا دِينَ إبْراهِيمَ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدِ اصْطَفَيْناهُ في الدُّنْيا﴾ [١٢٧١ ] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ عَنْ أسْباطِ بْنِ نَصْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿”اصْطَفى“﴾ [البقرة: ١٣٢] يَعْنِي اخْتارَ قَوْلُهُ: ﴿وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ [١٢٧٢ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا ابْنُ الأصْبَهانِيِّ ثَنا عَمْرُو بْنُ ثابِتٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: «لَمّا كانَ صَبِيحَةُ فاطِمَةَ، أصابَها حَصْرٌ ورِعْدَةٌ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَقَدْ زَوَّجْتُكِيهِ سَيِّدًا وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ». [١٢٧٣ ] ذُكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ الفَيّاضِ ثَنا أبُو عامِرٍ ثَنا إسْرائِيلُ عَنْ سِماكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: عَمَلُهُ يُجْزى بِهِ في الآخِرَةِ.

البقرة 2:131

(p-٢٣٩)قَوْلُهُ: ﴿إذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ آيَةُ ١٣١. [١٢٧٤ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ الواسِطِيُّ ثَنا سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿إذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: سَألَهُ الإسْلامَ فَأعْطاهُ إيّاهُ، وأجابَ رَبَّهُ فِيهِ خَيْرًا ومَعْرِفَةً لَهُ، قالَ: أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ.

البقرة 2:132

قَوْلُهُ: ﴿ووَصّى بِها إبْراهِيمُ بَنِيهِ﴾ آيَةُ ١٣٢. [١٢٧٥ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ حَدَّثَنِي أبِي ثَنا عَمِّي عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ: ﴿ووَصّى بِها إبْراهِيمُ بَنِيهِ﴾ قالَ: وصّاهم بِالإسْلامِ. وصِيَّةُ اللَّهِ دِينُ اللَّهِ. قَوْلُهُ: ﴿ويَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ﴾ [١٢٧٦ ] بِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ووَصّى بِها إبْراهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ﴾ قالَ: وصّى يَعْقُوبُ بَنِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ -يَعْنِي بِالإسْلامِ وصِيَّةَ اللَّهِ دِينَ اللَّهِ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَمُوتُنَّ إلا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [١٢٧٧ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ ثَنا شِبْلٌ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ طاوُسٍ: ﴿فَلا تَمُوتُنَّ إلا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ عَلى الإسْلامِ وعَلى ذِمَّةِ الإسْلامِ.

البقرة 2:133

قَوْلُهُ: ﴿أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ﴾ آيَةُ ١٣٣. [١٢٧٨ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قَوْلُهُ: ﴿أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ﴾ يَعْنِي أهْلَ الكِتابِ. قَوْلُهُ: ﴿إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ إذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي﴾ [١٢٧٩ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادٍ عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ إذْ قالَ لِبَنِيهِ (p-٢٤٠)ما تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبائِكَ﴾ قالَ: يَقُولُ: لَمْ يَشْهَدِ اليَهُودُ ولا النَّصارى ولا أحَدٌ مِنَ النّاسِ يَعْقُوبَ إذْ أخَذَ عَلى بَنِيهِ المِيثاقَ، إذْ حَضَرَهُ المَوْتُ أنْ لا يَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ فَأقَرُّوا بِذَلِكَ، وشَهِدَ عَلَيْهِمْ أنْ قَدْ أقَرُّوا بِعِبادَتِهِمْ، وأنَّهم مُسْلِمُونَ. [١٢٨٠ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ طاهِرٍ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ -يَعْنِي أبا كُرَيْبٍ - ثَنا عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: نَعْبُدُ يَعْنِي نُوَحِّدُ. قَوْلُهُ: ﴿قالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ [١٢٨١ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا ابْنُ عُمَرَ ثَنا سُفْيانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطاءٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ: الجَدُّ أبٌ. ويَتْلُو ابْنَ عَبّاسٍ: ﴿قالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ [١٢٨٢ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ إذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ فَسَمّى عَمَّهُ أباهُ. [١٢٨٣ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا أبُو أُسامَةَ أخْبَرَنِي مُوسى بْنُ عُبَيْدَةَ قالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ: الخالُ والِدٌ، والعَمُّ والِدٌ،: ﴿قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبائِكَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. قَوْلُهُ: ﴿إلَهًا واحِدًا﴾ [١٢٨٤ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ ثَنا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطاءٍ: ﴿إلَهًا واحِدًا﴾ قالَ: إنَّهُ إلَهٌ واحِدٌ وإلَهُ كُلِّ شَيْءٍ، وخالِقُ كُلِّ شَيْءٍ. قَوْلُهُ: ﴿ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [١٢٨٥ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: مُسْلِمِينَ يَقُولُ: مُوَحِّدِينَ.

البقرة 2:134

قَوْلُهُ: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ آيَةُ ١٣٤. [١٢٨٦ ] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ عَنْ أسْباطِ بْنِ نَصْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿تِلْكَ﴾ يَعْنِي هَذِهِ. (p-٢٤١)قَوْلُهُ: ﴿لَها ما كَسَبَتْ ولَكم ما كَسَبْتُمْ ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [١٢٨٧ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ولَكم ما كَسَبْتُمْ﴾ يَعْنِي إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطَ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. [١٢٨٨ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطاءٌ عَنْ سَعِيدٍ: ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾ يَعْنِي ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ. قَوْلُهُ: ﴿ولَكم ما كَسَبْتُمْ﴾ [١٢٨٩ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ وهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ الدِّمَشْقِيُّ ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنا القاسِمُ بْنُ هَزّانَ الخَوْلانِيُّ ثَنا الزُّهْرِيُّ ثَنا سَعِيدُ بْنُ مَرْجانَةَ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما كَسَبَتْ﴾ مِنَ العَمَلِ.

البقرة 2:135

قَوْلُهُ: ﴿وقالُوا كُونُوا هُودًا أوْ نَصارى تَهْتَدُوا﴾ [١٢٩٠ ] ذُكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ثَنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ثَنا ابْنُ إسْحاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، أوْ عِكْرِمَةُ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيّا الأعْوَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ما الهُدى إلّا ما نَحْنُ عَلَيْهِ فاتَّبِعْنا يا مُحَمَّدُ تَهْتَدِي وقالَتِ النَّصارى: مِثْلَ ذَلِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿وقالُوا كُونُوا هُودًا أوْ نَصارى تَهْتَدُوا»﴾ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِهِ عَلى أوْجُهٍ فَأحَدُها: [١٢٩١ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ -كاتِبُ اللَّيْثِ - حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿حَنِيفًا﴾ يَقُولُ: حاجًّا. رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والضَّحّاكِ، وعَطِيَّةَ، والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الثّانِي: [١٢٩٢] حَدَّثَنا أبِي ثَنا قَبِيصَةُ وعِيسى بْنُ جَعْفَرٍ قالا: ثَنا سُفْيانُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿حَنِيفًا﴾ قالَ: مُتَّبِعًا. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [١٢٩٣ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ ثَنا عُثْمانُ بْنُ (p-٢٤٢)صالِحٍ ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أبِي صَخْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: ﴿حَنِيفًا﴾ قالَ: الحَنِيفُ المُسْتَقِيمُ، قالَ أبُو صَخْرٍ: عَنْ عِيسى بْنِ جارِيَةَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مِثْلَهُ. الوَجْهُ الرّابِعُ: [١٢٩٤ ] حَدَّثَنا الأحْمَسِيُّ ثَنا أبُو يَحْيى الحِمّانِيُّ عَنْ أبِي قُتَيْبَةَ البَصْرِيِّ -هُوَ نُعَيْمُ بْنُ ثابِتٍ- عَنْ أبِي قِلابَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَنِيفًا﴾ قالَ: الحَنِيفُ: الَّذِي يُؤْمِنُ بِالرُّسُلِ كُلِّهِمْ مِن أوَّلِهِمْ إلى آخِرِهِمْ. الوَجْهُ الخامِسُ: [١٢٩٥ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا النُّفَيْلِيُّ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ خُصَيْفٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَنِيفًا﴾ قالَ: الحَنِيفُ المُخْلِصُ. الوَجْهُ السّادِسُ: [١٢٩٦ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّشْتَكِيُّ أنْبَأ أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: الحَنِيفُ: الَّذِي يَسْتَقْبِلُ البَيْتَ بِصَلاتِهِ ويَرى أنَّ حَجَّهُ عَلَيْهِ إنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا. الوَجْهُ السّابِعُ: [١٢٩٧ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ثَنا العَبّاسُ ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ قالَ: الحَنِيفِيَّةُ: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. يَدْخُلُ فِيها تَحْرِيمُ الأُمَّهاتِ والبَناتِ والخالاتِ، والعَمّاتِ، وما حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، والخِتانُ. وكانَتْ حَنِيفَةً في الشِّرْكِ: كانُوا أهْلَ الشِّرْكِ، وكانُوا يُحَرِّمُونَ في شِرْكِهِمُ الأُمَّهاتِ والبَناتِ والخالاتِ والعَمّاتِ، وكانُوا يَحُجُّونَ البَيْتَ، ويَنْسِكُونَ المَناسِكَ.

البقرة 2:136

قَوْلُهُ: ﴿قُولُوا آمَنّا بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا وما أُنْزِلَ إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ آيَةُ ١٣٦. [١٢٩٨ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْراهِيمَ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: «كانَ اليَهُودُ يَجِيئُونَ إلى أصْحابِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- فَيُحَدِّثُونَهم فَيُسَبِّحُونَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: لا تُصَدِّقُوهم ولا تُكَذِّبُوهُمْ، وقُولُوا: آمَنّا بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا، وما أُنْزِلَ إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ» . (p-٢٤٣)حَدَّثَنا مُحَمَّدُ، بْنُ يَحْيى ثَنا أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ «قالَ مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ وأتى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أبُو ياسِرِ بْنُ أخْطَبَ ونافِعُ بْنُ أبِي نافِعٍ وعازَرٌ وخالِدٌ ويَزِيدُ وأزارُ وأشْيَعُ فَسَألُوهُ عَنْ مَن يُؤْمِنُ بِهِ مِنَ الرُّسُلِ، فَقالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا وما أُنْزِلَ إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى وما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَبِّهِمْ». قَوْلُهُ: ﴿والأسْباطِ﴾ [١٣٠٠ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ العَسْقَلانِيُّ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: الأسْباطُ هم يُوسُفُ وإخْوَتُهُ بَنُو يَعْقُوبَ اثْنا عَشَرَ رَجُلًا ولَدَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم أُمَّةً مِنَ النّاسِ فَسُمُّوا الأسْباطَ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. [١٣٠١ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ. وأمّا الأسْباطُ فَهم بَنُو يَعْقُوبَ، يُوسُفُ وبِنْيامِينُ، ويَهُوذا، وشَمْعُونُ، ولاوِي، وجانُ، وفِهابُ. قَوْلُهُ: ﴿وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى وما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَبِّهِمْ﴾ [١٣٠٢ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الصُّورِيُّ ثَنا مُؤَمَّلٌ ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي حُمَيْدٍ عَنْ أبِي المَلِيحِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ «قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: آمِنُوا بِالتَّوْراةِ والزَّبُورِ والإنْجِيلِ ولِيَسَعْكُمُ القُرْآنُ». [١٣٠٣ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا عَبّاسٌ الخَلّالُ ثَنا مَرْوانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنا كُلْثُومُ بْنُ زِيادٍ قالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمانَ بْنَ حَبِيبٍ المُحارِبِيَّ يَقُولُ: إنَّما أُمِرْنا أنْ نُؤْمِنَ بِالتَّوْراةِ والإنْجِيلِ ولا نَعْمَلَ بِما فِيها. [١٣٠٤ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ المُنادِي فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ ثَنا شَيْبانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتادَةَ: ”وما أُوتِيَ مُوسى وما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَبِّهِمْ“قالَ: أمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أنْ يُؤْمِنُوا بِهِ ويُصَدِّقُوا بِكُتُبِهِ كُلِّها وبِرُسُلِهِ. قَوْلُهُ: ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهم ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [١٣٠٥ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهم ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ قالَ: أمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أنْ لا يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ مِنهم.

البقرة 2:137

(p-٢٤٤)قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنتُمْ بِهِ﴾ آيَةُ ١٣٧ [١٣٠٦ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبّادٍ وشَبابَةُ الا: ثَنا شُعْبَةُ ثَنا أبُو حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا تَقُولُوا: ﴿فَإنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنتُمْ بِهِ﴾ فَإنَّ اللَّهَ لا مِثْلَ لَهُ ولَكِنْ قُولُوا: فَإنْ آمَنُوا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ وآمَنُوا بِما آمَنتُمْ بِهِ واللَّفْظُ لِابْنِ عَبّادٍ. [١٣٠٧ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ قالَ: أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّ الإيمانَ هو العُرْوَةُ الوُثْقى، وأنَّهُ لا يَقْبَلُ عَمَلًا إلّا بِهِ، ولا يُحَرِّمُ الجَنَّةَ إلّا عَلى مَن تَرَكَهُ. قَوْلُهُ: ﴿فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ [١٣٠٨ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ عَنْ أبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ ثُمَّ قالَ: ﴿فَإنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ فَقالَ: مَن تَكَلَّمَ بِهَذا صِدْقًا مِن قَلْبِهِ يَعْنِي- الإيمانَ فَقَدِ اهْتَدى. قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تَوَلَّوْا﴾ [١٣٠٩ ] وبِهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: وإنْ تَوَلَّوْا عَنْهُ يَعْنِي عَنِ الإيمانِ. [١٣١٠ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: وإنْ تَوَلَّوْا عَلى كُفْرِهِمْ. قَوْلُهُ: ﴿فَإنَّما هم في شِقاقٍ﴾ [١٣١١ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿فِي شِقاقٍ﴾ يَعْنِي في فِراقٍ - ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [١٣١٢ ] قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ثَنا ابْنُ وهْبٍ ثَنا زِيادُ بْنُ يُونُسَ ثَنا نافِعُ بْنُ أبِي نُعَيْمٍ، قالَ: أرْسَلَ إلَيَّ بَعْضُ الخُلَفاءِ مُصْحَفَ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ لِيُصْلِحَهُ. فَقُلْتُ لَهُ: إنَّ النّاسَ يَقُولُونَ إنَّ مُصْحَفَهُ كانَ في حِجْرِهِ حِينَ قُتِلَ فَوَقَعَ الدَّمُ عَلى (p-٢٤٥)﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وهو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ فَقالَ نافِعٌ: بَصُرَتْ عَيْنِي بِالدَّمِ عَلى هَذِهِ الآيَةِ. وقَدْ تَقَدَّمَ.

البقرة 2:138

قَوْلُهُ: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [١٣١٣ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا مِنجابٌ أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ قالَ: دِينُ اللَّهِ. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ ومُجاهِدٍ والحَسَنِ وإبْراهِيمَ النَّخْعِيِّ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ والضَّحّاكِ وقَتادَةَ وعِكْرِمَةَ وعَطِيَّةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الثّانِي: [١٣١٤ ] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ القاسِمِ بْنِ عَطِيَّةَ ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ ثَنا أبِي عَنْ أبِيهِ ثَنا أشْعَثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أبِي المُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ بَنِيَ إسْرائِيلَ قالُوا: يا مُوسى هَلْ يَصْبُغُ رَبُّكَ؟ قالَ: اتَّقُوا اللَّهَ، فَناداهُ رَبُّهُ يا مُوسى سَألُوكَ هَلْ يَصْبُغُ رَبُّكَ؟ فَقُلْ: نَعَمْ أصْبَغُ الألْوانَ الأحْمَرَ والأبْيَضَ والأسْوَدَ، والألْوانُ كُلُّها في صِبْغَتِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ ومَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةَ ونَحْنُ لَهُ عابِدُونَ﴾ ورُوِيَ عَنْ سالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ونَحْنُ لَهُ عابِدُونَ﴾ [١٣١٥ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ قالَ: ومَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ دِينًا. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ وإبْراهِيمَ النَّخْعِيِّ والحَسَنِ والسُّدِّيِّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ نَحْوُ ذَلِكَ.

البقرة 2:139

قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أتُحاجُّونَنا في اللَّهِ وهو رَبُّنا ورَبُّكُمْ﴾ آيَةُ ١٣٩ [١٣١٦ ] ذُكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿قُلْ أتُحاجُّونَنا في اللَّهِ﴾ قالَ: أتُخاصِمُونَنا في اللَّهِ. (p-٢٤٦)قَوْلُهُ: ﴿ونَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ [١٣١٧ ] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى ثَنا ابْنُ وهْبٍ ثَنا سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أبِي ثُمامَةَ، قالَ الحَوارِيُّونَ: يا رُوحَ اللَّهِ أخْبِرْنا مَنِ المُخْلِصُ لِلَّهِ، قالَ: الَّذِي يَعْمَلُ لِلَّهِ لا يُحِبُّ أنْ يَحْمَدَهُ النّاسُ.

البقرة 2:140

قَوْلُهُ: ﴿أمْ تَقُولُونَ إنَّ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ﴾ [١٣١٨ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: زَعَمَ اليَهُودُ والنَّصارى أنَّ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطَ كانُوا هُودًا أوْ نَصارى وإنَّما كانَتِ اليَهُودِيَّةُ بَعْدَ هَؤُلاءِ بِزَمانٍ.

البقرة 2:141

﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٤٠] الآيَةُ آيَةُ ١٤٠ [١٣١٩ ] وبِهِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٤٠] قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى كَتَمُوا الإسْلامَ، وهم يَعْلَمُونَ أنَّهُ دِينُ اللَّهِ، وكَتَمُوا مُحَمَّدًا -ﷺ- وهم يَعْلَمُونَ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وهم يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ أنَّهُ لَيْسَ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. [١٣٢٠ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿أمْ تَقُولُونَ إنَّ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطَ كانُوا هُودًا أوْ نَصارى قُلْ أأنْتُمْ أعْلَمُ أمْ اللَّهُ ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهُ وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٤٠] فَقالَ: كانَتْ شَهادَةُ اللَّهِ الَّذِي كَتَمُوا أنَّهم كانُوا يَقْرَءُونَ في كِتابِ اللَّهِ الَّذِي أتاهم أنَّ الدِّينَ الإسْلامُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وأنَّ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطَ كانُوا بُرّاءً مِنَ اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةِ، فَشَهِدُوا لِلَّهِ بِذَلِكَ، وأقَرُّوا بِهِ عَلى أنْفُسِهِمْ لِلَّهِ فَكَتَمُوا شَهادَةَ اللَّهِ عِنْدَهم مِن ذَلِكَ. فَذَلِكَ ما كَتَمُوا مِن شَهادَةِ اللَّهِ ﴿وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٤٠] قَوْلُهُ: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ﴾ [١٣٢١ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا ابْنُ الطَّبّاعِ ومُسَدَّدٌ ومُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ قالُوا: ثَنا يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الحَكَمِ بْنِ فَرُّوخَ قالَ: قالَ أبُو المَلِيحِ: الأُمَّةُ ما بَيْنَ الأرْبَعِينَ إلى المِائَةِ فَصاعِدًا. (p-٢٤٧)حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ أبُو غَسّانَ ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي مَوْلى آلِ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ صُورِيّا الأعْوَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ ما الهُدى إلّا ما نَحْنُ عَلَيْهِ فاتَّبِعْنا يا مُحَمَّدُ تَهْتَدِي. وقالَتِ النَّصارى مِثْلَ ذَلِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ولَكم ما كَسَبْتُمْ ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٣٤]

البقرة 2:142

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ﴾ آيَةُ ١٤٢ [١٣٢٣ ] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ آدَمَ، ثَنا إسْرائِيلُ عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنِ البَراءِ: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ﴾ قالَ: اليَهُودُ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ والحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي [١٣٢٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في المُنافِقِينَ.: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ ما ولاهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾ قَوْلُهُ: ﴿ما ولاهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾ [١٣٢٥ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ يَعْنِي أبا كُرَيْبٍ، ثَنا ابْنُ أبِي زائِدَةَ، عَنْ ورْقاءَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطاءٍ، ومُجاهِدٍ، يَزِيدُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ: ﴿ما ولاهُمْ﴾ ما صَرَفَهم. قَوْلُهُ: ﴿ما ولاهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها﴾ [١٣٢٦ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجٌ، أنْبَأ ابْنُ جُرَيْجٍ وعُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ ما ولاهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها﴾ يَعْنُونَ بَيْتَ المَقْدِسِ، فَنَسَخَها وصَرَفَهُ اللَّهُ إلى البَيْتِ العَتِيقِ. [١٣٢٧ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ مَوْلى آلِ زَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، (p-٢٤٨)عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ يَهُودَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: يا مُحَمَّدُ، ما ولّاكَ عَنْ قِبْلَتِكَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها وأنْتَ تَزْعُمُ أنَّكَ عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ ودِينِهِ، ارْجِعْ إلى قِبْلَتِكَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها نَتَّبِعْكَ ونُصَدِّقْكَ، وإنَّما يُرِيدُونَ فِتْنَتَهُ عَنْ دِينِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ ما ولاهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها»﴾ ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. [١٣٢٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا الحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ، ثَنا إسْرائِيلُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، «عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ، قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ صَلّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وكانَ يُحِبُّ أنْ يُوَجَّهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وجْهِكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] قالَ: فَوُجِّهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ، وقالَ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ - وهُمُ اليَهُودُ- ما ولّاهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ لِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ»﴾ [١٣٢٩ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا هاجَرَ إلى المَدِينَةِ أمَرَهُ اللَّهُ أنْ يَسْتَقْبِلَ بَيْتَ المَقْدِسِ، فَفَرِحَتِ اليَهُودُ فاسْتَقْبَلَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِضْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ قِبْلَةَ إبْراهِيمَ، فَكانَ يَدْعُو اللَّهَ ويَنْظُرُ إلى السَّماءِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما ولاهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها﴾ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] يَعْنِي نَحْوَهُ فارْتابَ مِن ذَلِكَ اليَهُودُ وقالُوا: ”قُلْ لِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ“» [١٣٣٠ ] أخْبَرَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يَقُولُ: يَهْدِيهِمْ إلى المَخْرَجِ مِنَ الشُّبُهاتِ والضَّلالاتِ والفِتْنَةِ.

البقرة 2:143

قَوْلُهُ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ آيَةُ ١٤٣ [١٣٣١ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ وأحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، والحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ (p-٢٤٩)قالُوا: ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قالَ «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”َكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا“ قالَ: عَدْلًا» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [١٣٣٢ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يُدْعى نُوحٌ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُقالَ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ فَيُدْعى قَوْمُهُ فَيُقالَ لَهُمْ: هَلْ بَلَّغَكُمْ: فَيَقُولُونَ: ما أتانا مِن نَذِيرٍ، وما أتانا مِن أحَدٍ فَيُقالُ لِنُوحٍ: مَن يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وأُمَّتُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ الوَسَطُ: العَدْلُ. قالَ: فَتُدْعَوْنَ فَتَشْهَدُونَ لَهُ بِالبَلاغِ، ثُمَّ يُشْهَدُ عَلَيْكم بَعْدَهُ». [١٣٣٣ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ، حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ، قَوْلُهُ: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ أيْ عَدْلًا عَلى النّاسِ. الوَجْهُ الثّانِي [١٣٣٤ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الإسْكَنْدَرانِيُّ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أبِي عَمْرٍو الأوْزاعِيِّ، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي الفَضْلِ المَدِينِيُّ، حَدَّثَنِي أبُو هُرَيْرَةَ قالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِجِنازَةٍ يُصَلِّي عَلَيْها فَقالَ النّاسُ. نِعْمَ الرَّجُلُ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وجَبَتْ. وأُتِيَ بِجِنازَةٍ أُخْرى فَقالَ النّاسُ: بِئْسَ الرَّجُلُ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وجَبَتْ. قالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: ما قَوْلُكَ: وجَبَتْ؟ فَقالَ: قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ»﴾ قَوْلُهُ: ﴿عَلى النّاسِ﴾ [١٣٣٥ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ يَقُولُ: لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى الأُمَمِ الَّتِي خَلَتْ قَبْلَكُمْ، بِما جاءَتْهم بِهِ رُسُلُهم وبِما كَذَّبُوهم. (p-٢٥٠)قَوْلُهُ: ﴿ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ [١٣٣٦ ] حَدَّثْنا عَمْرٌو الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يُدْعى نُوحٌ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيُقالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ: فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَتُدْعَوْنَ لِلشَّهادَةِ بِالبَلاغِ. قالَ: ثُمَّ أشْهَدُ عَلَيْكم بَعْدَهُ» . [١٣٣٧ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قُلْتُ لِعَطاءٍ: ﴿ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ قالَ: يَشْهَدُ أنَّهم قَدْ آمَنُوا بِالحَقِّ إذْ جاءَهم وقَبِلُوهُ وصَدَّقُوا بِهِ. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، وعِكْرِمَةَ، وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. [١٣٣٨ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ بْنِ بَشّارٍ، حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿”ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا“﴾ أيْ: عَدْلًا. [١٣٣٩ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ﴿”لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ“:﴾ فَكانُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ، كانُوا شُهَداءَ عَلى قَوْمِ نُوحٍ وقَوْمِ هُودٍ وقَوْمِ صالِحٍ وقَوْمِ شُعَيْبٍ، وآلِ فِرْعَوْنَ، أنَّ رُسُلَهم قَدْ بَلَّغَتْهم وأنَّهم كَذَّبُوا وهي في قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ”وتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ“. قَوْلُهُ: ﴿وما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها﴾ [١٣٤٠ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ قُلْتُ لِعَطاءٍ: ﴿وما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها﴾ قالَ لِي عَطاءٌ: بَيْتُ المَقْدِسِ. ورُوِيَ عَنْ عَطِيَّةَ والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿إلا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ﴾ [١٣٤١ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿”إلا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ“﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لِنَمِيزَ أهْلَ اليَقِينِ مِن أهْلِ الشَّكِّ والرِّيبَةِ. (p-٢٥١)[١٣٤٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مَوْلى آلِ زَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إلا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ﴾ أيِ: ابْتِلاءً واخْتِبارًا. ورَوى الحَسَنُ، وعَطاءٌ، وقَتادَةُ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿وإنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ [١٣٤٣ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿”وإنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إلا عَلى الَّذِينَ هَدى اللَّهُ“﴾ يَقُولُ: ما أُمِرُوا بِهِ مِنَ التَّحَوُّلِ إلى الكَعْبَةِ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ، ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، وقَتادَةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. [١٣٤٤ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وإنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إلا عَلى الَّذِينَ هَدى اللَّهُ﴾ يَعْنِي تَحْوِيلَها عَلى أهْلِ الشَّكِّ والرِّيبَةِ. قَوْلُهُ: ﴿إلا عَلى الَّذِينَ هَدى اللَّهُ﴾ [١٣٤٥ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إلا عَلى الَّذِينَ هَدى اللَّهُ﴾ أيِ: الَّذِينَ ثَبَّتَ اللَّهُ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ قالَ: عَصَمَ اللَّهُ. [١٣٤٦ ] حَدَّثَنا أبِي، قالَ: قَرَأْتُ عَلى أبِي مَعْمَرٍ المِنقَرِيِّ، ثَنا عَبْدُ الوارِثِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوانَ، عَنْ مُجالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، قالَ الحَجّاجُ لِلْحَسَنِ: أخْبِرْنِي بِرَأْيِكَ في أبِي تُرابٍ قالَ الحَسَنُ: سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وإنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إلا عَلى الَّذِينَ هَدى اللَّهُ﴾ فَعَلِيٌّ مِمَّنْ هَدى اللَّهُ. قَوْلُهُ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ [١٣٤٧ ] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شَرِيكٌ، وحُدَيْجٌ، عَنْ أبِي إسْحاقَ. عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ، قالَ: ماتَ قَوْمٌ كانُوا يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ فَقالُوا: (p-٢٥٢)فَكَيْفَ بِأصْحابِنا الَّذِينَ ماتُوا وهم يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ قالَ: صَلاتَكم إلى بَيْتِ المَقْدِسِ. [١٣٤٨ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ مَوْلى زَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ بِالقِبْلَةِ الأُولى وتَصْدِيقِكم نَبِيَّكُمْ، واتِّباعِهِ إلى القِبْلَةِ الأُخْرى، أيْ: لَيُعْطِيَنَّكم أجْرَهُما جَمِيعًا، ﴿إنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ الوَجْهُ الثّانِي [١٣٤٩ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ، حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ أيْ: ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ مُحَمَّدًا وانْصِرافَكم مَعَهُ حَيْثُ انْصَرَفَ، ﴿إنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [١٣٥٠ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، أنْبَأ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ: ”رَءُوفٌ رَحِيمٌ“ يَعْنِي: رَءُوفٌ رَفِيقٌ. [١٣٥١ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنا عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ”رَءُوفٌ“ قالَ يَرْأفُ بِكم. [١٣٥٢ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿رَحِيمٌ﴾ قالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ العِبادَ عَلى ما فِيهِمْ. [١٣٥٣ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿رَحِيمٌ﴾ يَعْنِي بِالمُؤْمِنِينَ.

البقرة 2:144

قَوْلُهُ: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ﴾ [١٣٥٤ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ إسْرائِيلُ، عَنْ أبِي (p-٢٥٣)إسْحاقَ «عَنِ البَراءِ، قالَ: لَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ صَلّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ أنْ يُحَوَّلَ نَحْوَ الكَعْبَةِ فَنَزَلَتْ: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ﴾ فَصُرِفَ إلى الكَعْبَةِ». [١٣٥٥ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: كانَ أوَّلَ ما نَسَخَ اللَّهُ مِنَ القُرْآنِ القِبْلَةُ؛ وذَلِكَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، لَمّا هاجَرَ إلى المَدِينَةِ، وكانَ أكْثَرَ أهْلِها اليَهُودُ، أمَرَهُ اللَّهُ أنْ يَسْتَقْبِلَ بَيْتَ المَقْدِسِ فاسْتَقْبَلَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِضْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا فَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ قِبْلَةَ إبْراهِيمَ، فَكانَ يَدْعُو اللَّهَ ويَنْظُرُ إلى السَّماءِ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ»﴾ [١٣٥٦ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿”قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ“﴾ يَقُولُ: قَدْ نَرى نَظَرَكَ إلى السَّماءِ. قَوْلُهُ: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها﴾ [١٣٥٧ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلى بْنَ عَطاءٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ قَمَطَةَ، قالَ: رَأيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو وهو بِإزاءِ المِيزابِ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها﴾ قالَ: نَحْوَ مِيزانِ الكَعْبَةِ فَهَذِهِ القِبْلَةُ هَذِهِ القِبْلَةُ. [١٣٥٨ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها﴾ وذَلِكَ أنَّ الكَعْبَةَ كانَتْ أحَبَّ القِبْلَتَيْنِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وكانَ يُقَلِّبُ وجْهَهُ في السَّماءِ، وكانَ يَهْوى الكَعْبَةَ، فَوَلّاهُ اللَّهُ قِبْلَةً كانَ يَهْواها ويَرْضاها. قَوْلُهُ: ﴿فَوَلِّ وجْهَكَ﴾ [١٣٥٩ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو سُفْيانَ يَعْنِي المَعْمَرِيَّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿”فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ“:﴾ قالَ: تَوَجَّهْ (p-٢٥٤)قَوْلُهُ: ﴿شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ [١٣٦٠ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ المَرْوَزِيُّ، ثَنا النَّصْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنْبَأ يُونُسُ بْنُ أبِي إسْحاقَ عَنِ البَراءِ: في قَوْلِهِ: ﴿فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ قالَ: وسَطَهُ. والوَجْهُ الثّانِي [١٣٦١ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ الأحْمَرُ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدَ قالَ: قُلْتُ لِأبِي العالِيَةِ: قَوْلُهُ ﴿فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ قالَ: هو عِنْدَكَ النِّصْفُ، قالَ: لا، هو تِلْقاءَهُ ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ. [١٣٦٢ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ المِنقَرِيُّ، ثَنا وُهَيْبٌ عَنْ داوُدَ، عَنْ رُفَيْعٍ: ﴿فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ قالَ: تِلْقاءَهُ بِلِسانِ الحَبَشِ. قَوْلُهُ: ﴿وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾ [١٣٦٣ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثَنا إسْرائِيلُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ زِيادٍ الكِنْدِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ: ﴿وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾ قالَ: شَطْرُهُ فِينا قِبَلَهُ. ورُوِيَ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ، وابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الثّانِي [١٣٦٤ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قَوْلُهُ: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾ أيْ تِلْقاءَهُ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾ آيَةُ ١٤٤ [١٣٦٥ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ في اليَهُودِ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾ .

البقرة 2:145

(p-٢٥٥)قَوْلُهُ: ﴿ولَئِنْ أتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ﴾ آيَةُ ١٤٥ وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿”ولَئِنْ أتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وما أنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهم وما بَعْضُهم بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ“﴾ يَقُولُ: ما اليَهُودُ بِتابِعِي قِبْلَةِ النَّصارى، ولا النَّصارى بِتابِعِي قِبْلَةِ اليَهُودِ. قَوْلُهُ: ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهُمْ﴾ آيَةُ ١٤٥ [١٣٦٦ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِن العِلْمِ﴾ فِيما اقْتَصَصْتُ عَلَيْكَ مِنَ الخَبَرِ.

البقرة 2:146

قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾ آيَةُ ١٤٦ اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِهِ فَأحَدٌ ذَلِكَ: [١٣٦٧ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ. [١٣٦٨ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾ يَعْرِفُونَ الكَعْبَةَ أنَّها هي قِبْلَةُ الأنْبِياءُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهم. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والضَّحّاكِ، نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي [١٣٦٩ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ نُفَيْلٍ الحَرّانِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خُصَيْفِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى. يَعْرِفُونَ النَّبِيَّ ﷺ وصِفَتَهُ في كِتابِهِمْ، كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهم. (p-٢٥٦)قَوْلُهُ: ﴿وإنَّ فَرِيقًا مِنهُمْ﴾ آيَةُ ١٤٦ [١٣٧٠ ] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإنَّ فَرِيقًا مِنهُمْ﴾ قالَ: أهْلُ الكِتابِ. قَوْلُهُ: ﴿لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾ [١٣٧١ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: ﴿وإنَّ فَرِيقًا مِنهم لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾ يَعْنِي القِبْلَةَ. الوَجْهُ الثّانِي [١٣٧٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾ قالَ: يَكْتُمُونَ مُحَمَّدًا ﷺ وهم يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.

البقرة 2:147

قَوْلُهُ: ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِن المُمْتَرِينَ﴾ [١٣٧٣ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ -لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِن المُمْتَرِينَ﴾ يَقُولُ: فَلا تَكُونَنَّ في شَكٍّ مِن ذَلِكَ؛ فَإنَّها قِبْلَتُكَ وقِبْلَةُ الأنْبِياءِ قَبْلَكَ.

البقرة 2:148

قَوْلُهُ: ﴿ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها﴾ آيَةُ ١٤٨ [١٣٧٤ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ أهْلَ الأدْيانِ يَقُولُ: لِكُلٍّ قِبْلَةٌ يَرْضَوْنَها ووِجْهَةُ اللَّهِ حَيْثُ تَوَجَّهَ المُؤْمِنُونَ. [١٣٧٥ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها﴾ قالَ: لِلْيَهُودِيِّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها ”ولِلْنَصارى“ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها، وهَداكُمُ اللَّهُ أنْتُمْ أيَّتُها الأُمَّةُ ”القِبْلَةَ“ الَّتِي هي القِبْلَةُ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ في أحَدِ قَوْلَيْهِ والضَّحّاكِ، وعَطاءٍ، والسُّدِّيِّ، والرَّبِيعِ نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٢٥٧)الوَجْهُ الثّانِي [١٣٧٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها﴾ قالَ: أمَرَ كُلَّ قَوْمٍ أنْ يُصَلُّوا إلى الكَعْبَةِ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّالِثُ [١٣٧٧ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها﴾ قالَ: هي صَلاتُهم إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، وصَلاتُهم إلى الكَعْبَةِ. قَوْلُهُ: ﴿هُوَ مُوَلِّيها﴾ [١٣٧٨ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا أبِي، عَنْ هارُونَ النَّحْوِيِّ عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ شَهْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: ”ولِكُلِّ وِجْهَةٍ هو مُوَلِّيها“ مُضافٌ، قالَ: مُواجِهُها. قالَ: صَلَّوْا نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ مَرَّةً، ونَحْوَ الكَعْبَةِ مَرَّةً. قَوْلُهُ: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ [١٣٧٩ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قَوْلُهُ: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ يَقُولُ: سارِعُوا في الخَيْراتِ. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الثّانِي [١٣٨٠ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ حُبابٍ، عَنْ أبِي سِنانٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ قالَ: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ. والوَجْهُ الثّالِثُ [١٣٨١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ بَشّارٍ، ثَنا سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ، قَوْلُهُ: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ قالَ: فاسْتَبِقُوا إلى الخَيْراتِ، واثْبُتُوا عَلى قِبْلَتِكم فَإنَّها وجْهُ اللَّهِ الَّتِي وجَّهَ إلَيْها مَن صَدَّقَ نَبِيَّهُ ﷺ وآمَنَ بِهِ. (p-٢٥٨)قَوْلُهُ: ﴿أيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ [١٣٨٢ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ. ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. [١٣٨٣ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿أيْنَما تَكُونُوا﴾ [النساء: ٧٨] قالَ: مِنَ الأرْضِ. [١٣٨٤ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ الحُبابِ، عَنْ أبِي سِنانٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿أيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ قالَ: البَرِّ والفاجِرِ. قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ

البقرة 2:150

قَوْلُهُ: ﴿ومِن حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾ آيَةُ ١٥٠ [١٣٨٥ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ، حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ، قَوْلُهُ: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾ لِئَلّا يَحْتَجَّ عَلَيْكُمُ الظَّلَمَةُ. [١٣٨٦ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ سِنانٍ يَعْنِي أبا سِنانٍ الشَّيْبانِيَّ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾ قالَ: كُلٌّ قِبْلَةٌ. قَوْلُهُ: ﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكم حُجَّةٌ﴾ [١٣٨٧ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكم حُجَّةٌ﴾ يَعْنِي أهْلَ الكِتابِ حِينَ قالُوا: صُرِفَ مُحَمَّدٌ ﷺ إلى الكَعْبَةِ قالُوا: اشْتاقَ الرَّجُلُ إلى بَيْتِ أبِيهِ ودِينِ قَوْمِهِ وكانَ حُجَّتَهم عَلى النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ انْصِرافِهِ إلى البَيْتِ الحَرامِ، أنْ قالُوا: سَيَرْجِعُ إلى دِينِنا كَما رَجَعَ إلى قِبْلَتِنا. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وعَطاءٍ والسُّدِّيِّ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ والضَّحّاكِ، قالُوا: قَدْ رَجَعْتَ إلى قِبْلَتِنا (p-٢٥٩)[١٣٨٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ، حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكم حُجَّةٌ إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾ يَقُولُ: لَنْ يَحْتَجَّ عَلَيْكم بِذَلِكَ إلّا ظالِمٌ، فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ، لِئَلّا يَحْتَجَّ عَلَيْكُمُ الظَّلَمَةُ. قَوْلُهُ: ﴿إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾ [١٣٨٩ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قَوْلُهُ: ﴿إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، يَقُولُ: إنَّهم سَيَحْتَجُّونَ عَلَيْكم بِذَلِكَ ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وعَطاءٍ وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَخْشَوْهم واخْشَوْنِي ولأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكم ولَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ [١٣٩٠ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَلا تَخْشَوْهم واخْشَوْنِي﴾ يَقُولُ: لا تَخْشَوْا أنْ أرُدَّكم في دِينِهِمْ.

البقرة 2:151

قَوْلُهُ: ﴿كَما أرْسَلْنا فِيكُمْ﴾ آيَةُ ١٥١ [١٣٩١ ] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿كَما أرْسَلْنا فِيكُمْ﴾ يَقُولُ: كَما فَعَلْتُ فاذْكُرُونِي. قَوْلُهُ: ﴿رَسُولا مِنكُمْ﴾ [١٣٩٢ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿كَما أرْسَلْنا فِيكم رَسُولا مِنكُمْ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿يَتْلُو عَلَيْكم آياتِنا ويُزَكِّيكُمْ﴾ [١٣٩٣ ] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿ويُزَكِّيكُمْ﴾ قالَ: ويُطَهِّرُكم مِنَ الذُّنُوبِ. (p-٢٦٠)قَوْلُهُ: ﴿ويُعَلِّمُكُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿ويُعَلِّمُكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ [١٣٩٤ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أبِي عاصِمٍ، حَدَّثَنِي أبِي عَمْرُو بْنُ الضَّحّاكِ، حَدَّثَنِي أبِي الضَّحّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، أنْبَأ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ويُعَلِّمُكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ يَعْنِي: كَما عَلَّمَكم أنْ يُصَلِّيَ الرّاكِبُ عَلى دابَّتِهِ والرَّجُلُ عَلى راحِلَتِهِ.

البقرة 2:152

قَوْلُهُ: ﴿فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ﴾ آيَةُ ١٥٢ [١٣٩٥ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أسْباطٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ﴾ قالَ: ذِكْرُ اللَّهِ إيّاكم أكْثَرُ مِن ذِكْرِكم إيّاهُ. الوَجْهُ الثّانِي [١٣٩٦ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قالَ: إنَّ اللَّهَ يَذْكُرُ مَن ذَكَرَهُ، ويَزِيدُ مَن شَكَرَهُ، ويُعَذِّبُ مَن كَفَرَهُ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ﴾ ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ في إحْدى رِوايَتَيْهِ، وفِيهِ زِيادَةٌ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والسُّدِّيِّ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّالِثُ [١٣٩٧ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، أنْبَأ يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أنْبَأ عُمارَةُ الصَّيْدَلانِيُّ، ثَنا مَكْحُولٌ الأزْدِيُّ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ أرَأيْتَ قاتِلَ النَّفْسِ وشارِبَ الخَمْرِ والسّارِقَ والزّانِيَ، يَذْكُرُ اللَّهَ وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ﴾ قالَ: إذا ذَكَرَ اللَّهَ هو ذَكَرَهُ اللَّهُ بِلَعْنَتِهِ حَتّى يَسْكُتَ. ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الرّابِعُ [١٣٩٨ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ﴾ يَقُولُ: اذْكُرُونِي بِطاعَتِي، أذْكُرْكم بِمَغْفِرَتِي. (p-٢٦١)[١٣٩٩] حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِي الأسْوَدِ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ الجَبّارِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطاءٍ عَنْ سَعِيدٍ: نَحْوَهُ، غَيْرَ أنَّهُ قالَ: أذْكُرْكم بِرَحْمَتِي الوَجْهُ الخامِسُ [١٤٠٠ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ العَطّارُ، ثَنا جَسْرٌ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ﴾ قالَ: اذْكُرُونِي فِيما افْتَرَضْتُ عَلَيْكُمْ، أذْكُرْكم فِيما أوْجَبْتُ لَكم عَلى نَفْسِي. قَوْلُهُ: ﴿واشْكُرُوا لِي﴾ [١٤٠١ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿واشْكُرُوا لِي﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ يَزِيدُ مَن شَكَرَهُ. [١٤٠٢ ] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، ثَنا هِشامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: أنَّ مُوسى ﷺ قالَ لِرَبِّهِ: أيْ رَبِّ أخْبِرْنِي كَيْفَ أشْكُرُكَ. قالَ لَهُ رَبُّهُ: تَذْكُرُنِي ولا تَنْسانِي، فَإذا ذَكَرْتِنِي فَقَدْ شَكَرْتِنِي. قَوْلُهُ: ﴿ولا تَكْفُرُونِ﴾ [١٤٠٣ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿ولا تَكْفُرُونِ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ مَن كَفَرَهُ. ورُوِيَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. [١٤٠٤ ] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، ثَنا هِشامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّ مُوسى ﷺ قالَ لَهُ رَبُّهُ: تَذْكُرُنِي ولا تَنْسانِي، فَإذا نَسِيتِنِي فَقَدْ كَفَرْتَنِي.

البقرة 2:153

قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ آيَةُ ١٥٣ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ [١٤٠٥ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ الجُنَيْدِ، ثَنا هارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيْلِيُّ، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ: الصَّبْرُ في بابَيْنِ، الصَّبْرُ (p-٢٦٢)لِلَّهِ بِما أحَبَّ وإنْ ثَقُلَ عَلى الأنْفُسِ والأبْدانِ، والصَّبْرُ لِلَّهِ عَمّا كَرِهَ، وإنْ نازَعَتْ إلَيْهِ الأهْواءُ، فَمَن كانَ هَكَذا فَهو مِنَ الصّابِرِينَ الَّذِينَ يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ إنْ شاءَ اللَّهُ. [١٤٠٦ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا الهَيْثَمُ بْنُ يَمانٍ، ثَنا ابْنُ هارُونَ، ثَنا أبُو حَمْزَةَ الثُّمالِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ قالَ: إذا جَمَعَ اللَّهُ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ، يُنادِي مُنادٍ: أيْنَ الصّابِرُونَ، لِيَدْخُلُوا الجَنَّةَ قَبْلَ الحِسابِ. قالَ: فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النّاسِ، فَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ فَيَقُولُونَ: إلى أيْنَ يا بَنِي آدَمَ؟ فَيَقُولُونَ: إلى الجَنَّةِ قالُوا: وقَبْلَ الحِسابِ؟ قالُوا: نَعَمْ قالُوا: ومَن أنْتُمْ؟ قالُوا: الصّابِرُونَ قالُوا: وما كانَ صَبْرُكُمْ؟ قالُوا: صَبَرْنا عَلى طاعَةِ اللَّهِ، وصَبَرْنا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، حَتّى تَوَفّانا اللَّهُ قالُوا: أنْتُمْ كَما قُلْتُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ فَنِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ. [١٤٠٧ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ المَرْوَزِيُّ، أنْبَأ ابْنُ المُبارَكِ، أنْبَأ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: الصَّبْرُ اعْتِرافُ العَبْدِ لِلَّهِ بِما أصابَ مِنهُ، واحْتِسابُهُ عِنْدَ اللَّهِ رَجاءَ ثَوابِهِ، وقَدْ يَجْزَعُ الرَّجُلُ وهو مُتَجَلِّدٌ لا يُرى مِنهُ إلّا الصَّبْرُ. [١٤٠٨ ] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، ثَنا ابْنُ وهْبٌ، سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ وقالَ لِي: الصَّبْرُ في بابَيْنِ: عَلى ما أحَبَّ اللَّهُ وإنْ ثَقُلَ، وصَبْرٌ عَلى ما تَكْرَهُ وإنْ نازَعْتَ إلَيْهِ الهَوى. فَمَن كانَ هَكَذا فَهو مِنَ الصّابِرِينَ.

البقرة 2:154

قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ آيَةُ ١٥٤ [١٤٠٩ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ قُتِلُوا في طاعَةِ اللَّهِ في قِتالِ المُشْرِكِينَ. قَوْلُهُ: ﴿أمْواتٌ﴾ [١٤١٠ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أمْواتٌ﴾ يَقُولُ اللَّهُ: لا تَحْسَبْهم أمْواتًا. (p-٢٦٣)قَوْلُهُ: ﴿بَلْ أحْياءٌ ولَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [١٤١١ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ المُخْتارِ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ أرْواحَ الشُّهَداءِ في طَيْرٍ خُضْرٍ، ثُمَّ يَكُونُ مَأْواها إلى قَنادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالعَرْشِ، فَيَقُولُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى: هَلْ تَعْلَمُونَ كَرامَةً أكْرَمَ مِن كَرامَةٍ أُكْرِمْتُمُوها؟ فَيَقُولُونَ: لا إلّا أنّا ودِدْنا أنَّكَ أعَدْتَ أرْواحَنا في أجْسادِنا حَتّى نُقاتِلَ مَرَّةً أُخْرى في سَبِيلِكَ». [١٤١٢ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتٌ بَلْ أحْياءٌ﴾ قالَ: يَقُولُ: هم أحْياءٌ في صُدُورِ طَيْرٍ خُضْرٍ، يَطِيرُونَ في الجَنَّةِ حَيْثُ شاءُوا، ويَأْكُلُونَ مِن حَيْثِ شاءُوا.

البقرة 2:155

قَوْلُهُ: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ آيَةُ ١٥٥ [١٤١٣ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، أخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ يَعْنِي: ولَنَبْتَلِيَنَّكم يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ. [١٤١٤ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ عَطاءٍ ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ والجُوعِ﴾ قالَ: أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ . [١٤١٥ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمٍ الحَلَبِيُّ، ثَنا أبُو سَهْلٍ عَبّادُ بْنُ العَوّامِ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ عَطاءٍ: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ والجُوعِ﴾ قالَ النَّبِيُّ ﷺ وأصْحابُهُ. قَوْلُهُ: ﴿بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ والجُوعِ﴾ [١٤١٦ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ والجُوعِ﴾ قالَ: أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ المُؤْمِنِينَ أنَّ الدُّنْيا دارُ بَلاءٍ وأنَّهُ مُبْتَلِيهِمْ فِيها. (p-٢٦٤)[١٤١٧] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ والجُوعِ﴾ قالَ: قَدِ ابْتَلاهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وسَيَبْتَلِيهِمْ بِما هو أشَدُّ مِن ذَلِكَ. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿ونَقْصٍ مِنَ الأمْوالِ والأنْفُسِ والثَّمَراتِ﴾ أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِراءَةً، أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شابُورَ، أخْبَرَنِي شَيْبانُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ رَجاءِ بْنِ حَيْوَةَ: ﴿ونَقْصٍ ..... مِنَ الثَّمَراتِ﴾ [الأعراف: ١٣٠] قالَ: حَتّى لا تَحْمِلَ النَّخْلَةُ إلّا ثَمَرَةً واحِدَةً. [١٤١٨ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قَوْلُهُ: ﴿ونَقْصٍ مِنَ الأمْوالِ والأنْفُسِ والثَّمَراتِ﴾ قالَ: قَدِ ابْتَلاهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وسَيَبْتَلِيهِمْ بِما هو أشَدُّ مِن ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿وبَشِّرِ الصّابِرِينَ﴾ [١٤١٩ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: أمَرَهم بِالصَّبِرِ وبَشَّرَهم. فَقالَ: ﴿وبَشِّرِ الصّابِرِينَ﴾ ثُمَّ أخْبَرَهم أنَّهُ هَكَذا فَعَلَ بَأنْبِيائِهِ وصَفْوَتِهِ، لِتَطِيبَ أنْفُسُهُمْ، فَقالَ: ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا﴾ [البقرة: ٢١٤] [١٤٢٠ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وبَشِّرِ الصّابِرِينَ﴾ عَلى أمْرِ اللَّهِ في المَصائِبِ، يَعْنِي: بَشِّرْهم بِالجَنَّةِ.

البقرة 2:156

قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ قالُوا إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ آيَةُ ١٥٦ [١٤٢١ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ قالُوا إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ قالَ: أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّ المُؤْمِنَ إذا سَلَّمَ لِأمْرِ اللَّهِ ورَجَعَ واسْتَرْجَعَ عِنْدَ (p-٢٦٥)المُصِيبَةِ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَلاثَ خِصالٍ مِنَ الخَيْرِ: الصَّلاةُ مِنَ اللَّهِ، والرَّحْمَةُ، وتَحْقِيقُ سَبِيلِ الهُدى، وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ اسْتَرْجَعَ عِنْدَ المُصِيبَةِ، جَبَرَ اللَّهُ مُصِيبَتَهُ وأحْسَنَ عُقْباهُ، وجَعَلَ لَهُ خَلَفًا صالِحًا يَرْضاهُ». [١٤٢٢ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنا سُفْيانُ العُصْفُرِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: لَقَدْ أُعْطِيَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ عِنْدَ المُصِيبَةِ ما لَمْ تُعْطَ الأنْبِياءُ قَبْلَها: ﴿إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ ولَوْ أُعْطِيَتْهُ الأنْبِياءُ لَأُعْطِيَها يَعْقُوبُ إذْ قالَ: ﴿يا أسَفى عَلى يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٤] . [١٤٢٣ ] حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنا سُفْيانُ عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، قالَ: كَتَبَ إلَيْهِ رَجُلٌ يَسْألُهُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ قالُوا إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ أخاصَّةٌ هِيَ؟ أوْ عامَّةٌ؟ قالَ: هي لِمَن آمَنَ بِالتَّقْوى وأدّى الفَرائِضَ. [١٤٢٤ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِمْرانُ بْنُ مُوسى الطَّرَسُوسِيُّ، ثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ خادِمُ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ يَقُولُ: قَوْلُ العَبْدِ: ﴿إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ تَفْسِيرُها: إنِّي لِلَّهِ وإنِّي إلى اللَّهِ راجِعٌ.

البقرة 2:157

قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ﴾ آيَةُ ١٥٧ [١٤٢٥ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ،حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي: عَلى مَن صَبَرَ عَلى أمْرِ اللَّهِ عِنْدَ المُصِيبَةِ. قَوْلُهُ: ﴿صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ﴾ [١٤٢٦ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ﴾ يَعْنِي مَغْفِرَةً مِن رَبِّهِمْ. [١٤٢٧ ] حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ جُوَيْبِرٍ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ﴾ قالَ: هي لِمَن أخَذَ بِالتَّقْوى وأدّى الفَرائِضَ. (p-٢٦٦)[١٤٢٨] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ الرَّوّادِ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ﴾ يَقُولُ: فالصَّلَواتُ والرَّحْمَةُ عَلى الَّذِينَ صَبَرُوا واسْتَرْجَعُوا. قَوْلُهُ: ﴿ورَحْمَةٌ﴾ [١٤٢٩ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَحْمَةٌ﴾ يَعْنِي رَحْمَةً لَهم وأمَنَةً مِنَ العَذابِ. قَوْلُهُ: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ يَعْنِي مِنَ المُهْتَدِينَ بِالِاسْتِرْجاعِ عِنْدَ المُصِيبَةِ.

البقرة 2:158

قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ آيَةُ ١٥٨ [١٤٣٠ ] حَدَّثَنا أبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أخِي ابْنِ وهْبٍ، ثَنا عَمِّي يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وهْبٍ، أخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ، أخْبَرَهُ «أنَّ عائِشَةَ أخْبَرَتْهُ أنَّ الأنْصارَ كانُوا قَبْلَ أنْ يُسْلِمُوا هم وغَسّانُ، يُهِلُّونَ لِمَناةَ، فَتَحَرَّجُوا أنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ وكانَ ذَلِكَ سِيَةً في آبائِهِمْ، مَن أحْرَمَ لِمَناةَ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ وإنَّهم سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ حِينَ أسْلَمُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ في ذَلِكَ: ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ»﴾ [١٤٣١ ] حَدَّثَنا أبُو عُبَيْدٍ ابْنُ أخِي ابْنِ وهْبٍ، ثَنا عَمِّي، حَدَّثَنِي إبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، «عَنْ عُرْوَةَ قالَ: قُلْتُ لِعائِشَةَ: أرَأيْتِ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ فَواللَّهِ ما عَلى أحَدٍ جُناحٌ ألّا يَطُوفَ بِهِما. قالَتْ: لَيْسَ كَما قُلْتَ يا ابْنَ أُخْتِي، إنَّها لَوْ كانَتْ عَلى ما أوَّلْتَها عَلَيْهِ لَكانَ: لا جُناحَ عَلَيْهِ ألّا يَطُوفَ ولَكِنَّها إنَّما أُنْزِلَتْ، أنَّ هَذا الحَيَّ مِنَ الأنْصارِ، كانُوا قَبْلَ أنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَناةَ الطّاغِيَةِ الَّتِي كانُوا يَعْبُدُونَ عِنْدَ المُشَلَّلِ، وكانَ مَن أهَلَّ لَها يَتَحَرَّجُ أنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ فَلَمّا أسْلَمُوا، سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، قالَتْ: (p-٢٦٧)ثُمَّ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّوافَ بِهِما، فَلَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَدَعَ الطَّوافَ بِهِما». والوَجْهُ الثّانِي [١٤٣٢ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَسّانَ الأزْرَقُ، ثَنا ابْنُ مَهْدِيٍّ يَعْنِي: عَبْدَ الرَّحْمَنِ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ عاصِمٍ الأحْوَلِ، قالَ: سَألْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ عَنِ الصَّفا والمَرْوَةِ فَقالَ: كانَتا مِن مَشاعِرِ الجاهِلِيَّةِ، فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ كَرِهْنا أنْ نَطُوفَ بَيْنَهُما، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ﴾ اللَّهِ فَمَن حَجَّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما فالطَّوافُ بَيْنَهُما تَطَوُّعٌ. [١٤٣٣ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا مُعْتَمِرٌ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الصَّفا والمَرْوَةُ مِن مَساجِدِ اللَّهِ. قَوْلُهُ: ﴿فَمَن حَجَّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾ [١٤٣٤ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي: فَلا حَرَجَ. [١٤٣٥ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْقَزِيُّ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ أنَّهُ كانَ في الجاهِلِيَّةِ الشَّياطِينُ تَعْزِفُ أوْ تَعْزِبُ اللَّيْلَ أجْمَعَ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ وكانَتْ بَيْنَهُما لَهم أصْنامٌ، فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ وظَهَرَ، قالَ المُسْلِمُونَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا نَطُوفُ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ، فَإنَّهُ شِرْكٌ كُنّا نَصْنَعُهُ في الجاهِلِيَّةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَمَن حَجَّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْهِ إثْمٌ، ولَكِنْ لَهُ أجْرٌ. قَوْلُهُ: ﴿ومَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [١٤٣٦ ] حَدَّثَنا كَثِيرُ بْنُ شِهابٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سابِقٍ، ثَنا عَمْرٌو يَعْنِي: (p-٢٦٨)ابْنَ أبِي قَيْسٍ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ: ﴿ومَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ قالَ: والطَّوافُ بِهِما تَطَوُّعٌ. قَوْلُهُ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [١٤٣٧ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿شاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ شاكِرًا ولا مُؤْمِنًا. [١٤٣٨ ] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لا شَيْءَ أشْكَرُ مِنَ اللَّهِ، ولا أجْزَأ لَخَيْرٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

البقرة 2:159

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا مِنَ البَيِّناتِ والهُدى﴾ آيَةُ ١٥٩ اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِهِ عَلى أوْجُهٍ، فَأحَدُ ذَلِكَ [١٤٣٩ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: سَألَ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ أخُو بَنِي سَلَمَةَ، وسَعْدُ بْنُ مُعاذٍ أخُو بَنِي الأشْهَلِ، وخارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، أخُو بَلْحارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ، نَفَرًا مِن أحْبارِ يَهُودَ، عَنْ بَعْضِ ما في التَّوْراةِ، فَكَتَمُوهم إيّاهُ، وأبَوْا أنْ يُخْبِرُوهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا مِنَ البَيِّناتِ والهُدى مِنَ بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ في الكِتابِ﴾ والوَجْهُ الثّانِي: [١٤٤٠ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الأيْلِيُّ، حَدَّثَنِي سَلامَةُ، عَنْ عَقِيلٍ، قالَ: قالَ ابْنُ شِهابٍ، قالَ ابْنُ المُسَيِّبِ، قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: لَوْلا آيَتانِ أنْزَلَهُما اللَّهُ في كِتابِهِ ما حَدَّثْتُ بِشَيْءٍ أبَدًا ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا مِنَ البَيِّناتِ والهُدى﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ والوَجْهُ الثّالِثُ [١٤٤١ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ،ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا مِنَ البَيِّناتِ والهُدى﴾ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ، كَتَمُوا مُحَمَّدًا ﷺ ونَعْتَهُ، وهم يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ، فَكَتَمُوهُ حَسَدًا وبَغْيًا، وكَتَمُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن أمْرِهِ وصِفَتِهِ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والسُّدِّيِّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٢٦٩)قَوْلُهُ: ﴿الكِتابِ﴾ [١٤٤٢ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا أسْباطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الهُذَلِيِّ يَعْنِي: أبا بَكْرٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الكِتابِ﴾ قالَ: الكِتابُ القُرْآنُ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿البَيِّناتِ﴾ [١٤٤٣ ] حَدَّثَنا سَهْلُ بْنُ بَحْرٍ العَسْكَرِيُّ، ثَنا سُوَيْدُ بْنُ حُسَيْنٍ الأسْوَدُ، ثَنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أصْحابِهِ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿البَيِّناتِ﴾ قالَ: الحَلالُ والحَرامُ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ ويَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِهِ عَلى أوْجُهٍ فَأحَدٌ ذَلِكَ [١٤٤٤ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثَنا عَمّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أبِي سُلَيْمٍ عَنِ المِنهالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زاذانَ أبِي عُمَرَ، «عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ، قالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في جَنازَةٍ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ الكافِرَ يُضْرَبُ ضَرْبَةً بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَيَسْمَعُهُ كُلُّ دابَّةٍ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ، فَتَلْعَنُهُ كُلُّ دابَّةٍ سَمِعَتْ صَوْتَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ ويَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ يَعْنِي: دَوابَّ الأرْضِ». والوَجْهُ الثّانِي [١٤٤٥ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قالَ: قالَ اللَّهُ: ﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ ويَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ يَعْنِي مَلائِكَةَ اللَّهِ والمُؤْمِنِينَ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّالِثُ [١٤٤٦ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ويَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ قالَ: البَهائِمُ: إذا أسْنَتَتِ الأرْضُ قالَتِ البَهائِمُ: هَذا مِن أجْلِ عُصاةِ بَنِي آدَمَ، لَعَنَ اللَّهُ عُصاةَ بَنِي آدَمَ. [١٤٤٧ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عِصامٍ، ثَنا مُؤَمَّلٌ، ثَنا سُفْيانُ عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، نَحْوَهُ، قالَ: الخَنافِسُ والعَقارِبُ والدَّوابُّ، تَقُولُ: حُبِسَ عَنّا المَطَرُ بِذُنُوبِ بَنِي آدَمَ. ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ نَحْوُهُ (p-٢٧٠)[١٤٤٨] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ خالِدٍ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ ويَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ قالَ: البَهائِمُ، الإبِلُ والبَقَرُ والغَنَمُ، تَلْعَنُ عُصاةَ بَنِي آدَمَ إذا أجْدَبَتِ الأرْضُ. الوَجْهُ الرّابِعُ [١٤٤٩ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو عُمَرَ الحَوْضِيُّ، ثَنا خالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الواسِطِيُّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ ويَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ قالَ: كُلُّ دابَّةٍ والجِنُّ والإنْسُ.

البقرة 2:160

قَوْلُهُ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا وأصْلَحُوا وبَيَّنُوا﴾ آيَةُ ١٦٠ [١٤٥٠ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ المُنادِي فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ، ثَنا شَيْبانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا وأصْلَحُوا﴾ ما بَيْنَهم وبَيْنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ ﴿وبَيَّنُوا﴾ الَّذِي جاءَهم مِنَ اللَّهِ ولَمْ يَكْتُمُوهُ ولَمْ يَجْحَدُوا بِهِ ﴿فَأُولَئِكَ أتُوبُ عَلَيْهِمْ وأنا التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [١٤٥١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الهَرْثَمِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ مُقاتِلَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَحْكِي عَنِ ابْنِ غَمْزانَ الصُّوفِيِّ. قَوْلُهُ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا وأصْلَحُوا وبَيَّنُوا﴾ قالَ: تَحْضُرُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أحْدَثُوا بِدَعًا فَبَيِّنْ لَهُمُ التَّوْبَةَ. [١٤٥٢ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَطاءِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ يَعْنِي مِنَ الشِّرْكِ. قَوْلُهُ: ﴿فَأُولَئِكَ أتُوبُ عَلَيْهِمْ وأنا التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [١٤٥٣ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى، ثَنا جَرِيرٌ عَنْ عُمارَةَ، عَنْ أبِي زُرْعَةَ، قالَ: إنَّ أوَّلَ شَيْءٍ كُتِبَ: أنا التَّوّابُ أتُوبُ عَلى مَن تابَ. [١٤٥٤ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلُهُ: ﴿أتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي: يَتَجاوَزُ عَنْهم. (p-٢٧١)وبِهِ عَنْ سَعِيدٍ في قَوْلِهِ: ﴿التَّوّابُ﴾ يَعْنِي: عَلى مَن تابَ.

البقرة 2:161

قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ آيَةُ ١٦١ [١٤٥٥ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحَلِّمٍ، ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَكَمَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ﴾ قالَ: وكُلُّ كافِرٍ. [١٤٥٦ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ يَعْنِي بِالنّاسِ أجْمَعِينَ المُؤْمِنِينَ. قالَ أبُو جَعْفَرٍ: وحَدَّثَنِي الرَّبِيعُ: قالَ سَمِعْتُ أبا العالِيَةِ يَقُولُ: إنَّ الكافِرَ يُوقَفُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَلْعَنُهُ اللَّهُ، ثُمَّ تَلْعَنُهُ المَلائِكَةُ، ثُمَّ يَلْعَنُهُ النّاسُ أجْمَعُونَ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ نَحْوُ قَوْلِ أبِي العالِيَةِ. الوَجْهُ الثّانِي [١٤٥٧ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ، أمّا لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ فَإنَّهُ لا يَتَلاعَنِ اثْنانِ مُؤْمِنانِ ولا كافِرانِ، فَيَقُولُ أحَدُهُما: لَعَنَ اللَّهُ الظّالِمَ، إلّا وجَبَتْ تِلْكَ اللَّعْنَةُ عَلى الكافِرِ؛ لِأنَّهُ ظالِمٌ، فَكُلُ أحَدٍ يَلْعَنُهُ مِنَ الخَلْقِ.

البقرة 2:162

قَوْلُهُ: ﴿خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ﴾ آيَةُ ١٦٢ [١٤٥٨ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ الرَّوّادِ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ يَعْنِي: في النّارِ في اللَّعْنَةِ لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يَنْظُرُونَ، ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ وبِهِ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٢٧٢)[١٤٥٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ قالَ: لا يُؤَخَّرُونَ.

البقرة 2:163

قَوْلُهُ: ﴿إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ آيَةُ ١٦٣ [١٤٦٠ ] حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدَكَ القَزْوِينِيُّ، ثَنا مَكِّيُّ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ أبِي زِيادٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أسْماءَ، يَعْنِي بِنْتَ يَزِيدَ، أنَّها سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمَ.: ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ لا إلَهٌ إلا هو الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ و”الم“ ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ [البقرة»: ٢٥٥] [١٤٦١ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ عَنْ أبِي الضُّحى، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَجِبَ المُشْرِكُونَ وقالُوا: إنَّ مُحَمَّدًا يَقُولُ: إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ، فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ [البقرة: ١٦٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٤] [١٤٦٢ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: نَزَلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ بِالمَدِينَةِ: ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ لا إلَهٌ إلا هو الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ فَقالَ كُفّارُ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ: كَيْفَ يَتَّسِعُ النّاسَ إلَهٌ واحِدٌ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ والفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي في البَحْرِ﴾ [البقرة: ١٦٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٤] فَبِهَذا تَعْلَمُونَ أنَّهُ إلَهٌ واحِدٌ، وأنَّهُ إلَهُ كُلِّ شَيْءٍ وخالِقُ كُلِّ شَيْءٍ. قَوْلُهُ: ﴿لا إلَهَ إلا هو الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [١٤٦٣ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ قالَ: تَوْحِيدُهُ. [١٤٦٤ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ أيْ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ شَرِيكًا في أمْرِهِ. (p-٢٧٣)قَوْلُهُ: ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ

البقرة 2:164

قَوْلُهُ: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ آيَةُ ١٦٤ [١٤٦٥ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الزُّهْرِيُّ الأصْبَهانِيُّ رُسْتَةُ، ثَنا ابْنُ مَهْدِيٍّ يَعْنِي: عَبْدَ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأشْعَرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أبِي المُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: قالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ادْعُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَ لَنا الصَّفا ذَهَبًا نَتَقَوّى بِهِ عَلى عَدُوِّنا فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أنِّي مُعْطِيهِمْ فَأجْعَلُ لَهُمُ الصَّفا ذَهَبًا، ولَكِنْ إنْ كَفَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَذَّبْتُهم عَذابًا لا أُعَذِّبُهُ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ. فَقالَ: رَبِّ دَعْنِي وقَوْمِي فَأدْعُوَهم يَوْمًا بِيَوْمٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ والفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي في البَحْرِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ”الألْبابِ“ وكَيْفَ يَسْألُونَكَ الصَّفا وهم يَرَوْنَ مِنَ الآياتِ ما هو أعْظَمُ مِنَ الصَّفا». قَوْلُهُ: ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ [١٤٦٦ ] أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، أنْبَأ إسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، أنَّهُ سَمِعَ عَمَّهُ وهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: قالَ عُزَيْرٌ عَلَيْهِ السَّلامُ: اللَّهُمَّ بِكَلِمَتِكَ خَلَقْتَ جَمِيعَ خَلْقِكَ فَأتى عَلى مَشِيئَتِكَ، لَمْ تَأْنَ فِيهِ مَئُونَةً، ولَمْ تَنْصَبَ فِيهِ نَصَبًا،كانَ عَرْشُكَ عَلى الماءِ، والظُّلْمَةُ عَلى الهَواءِ، والمَلائِكَةُ يَحْمِلُونَ عَرْشَكَ ويُسَبِّحُونَ بِحَمْدِكَ، والخَلْقُ مُطِيعٌ لَكَ، خاشِعٌ مِن خَوْفِكَ، لا يُرى فِيهِ نُورٌ إلّا نُورُكَ ولا يُسْمَعُ فِيهِ صَوْتٌ إلّا سَمْعُكَ، ثُمَّ فَتَحْتَ خِزانَةَ النُّورِ وطَرائِفَ الحِكْمَةِ فَكانا لَيْلًا ونَهارًا يَخْتَلِفانِ بِأمْرِكَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي في البَحْرِ بِما يَنْفَعُ النّاسَ﴾ [١٤٦٧ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إسْرائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ: ”الفُلْكِ“ قالَ: السَّفِينَةُ. ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُهُ. (p-٢٧٤)قَوْلُهُ: ﴿وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنَ ماءٍ فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وبَثَّ فِيها مِنَ كُلِّ دابَّةٍ﴾ [١٤٦٨ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الجَلِيلِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قالَ: ما نَزَلَ قَطْرٌ إلّا بِمِيزانٍ. [١٤٦٩ ] حَدَّثَنِي أبِي ثَنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنْبَأ الحُسَيْنُ بْنُ واقِدٍ، أنْبَأ عِلْباءُ بْنُ أحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: يُنْزِلُ اللَّهُ الماءَ مِنَ السَّماءِ السّابِعَةِ فَتَقَعُ القَطْرَةُ مِنهُ عَلى السَّحابَةِ مِثْلَ البَعِيرِ. قَوْلُهُ: ﴿فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ [١٤٧٠ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، ثَنا أبُو الزَّعْراءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ماءً مِن تَحْتِ العَرْشِ، مَنِيًّا كَمَنِيِّ الرِّجالِ، قالَ: فَتَنْبُتُ أجْسامُهم وِلُحْمانُهم مِن ذَلِكَ الماءِ،كَما تَنْبُتُ الأرْضُ مِنَ الثَّرى، ثُمَّ قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ [١٤٧١ ] حَدَّثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَتِيقٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنا مَرْوانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مُوسى قالَ: «قالَ أبُو رَزِينٍ العُقَيْلِيُّ: أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: كَيْفَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتى؟ قالَ: ما أتَيْتَ عَلى أرْضٍ مِن أرْضِكَ وهي مُجْدِبَةٌ؟ قُلْتُ: بَلى ثُمَّ أتَيْتَ عَلَيْها وهي مُخْصِبَةٌ؟ قُلْتُ: بَلى ثُمَّ أتَيْتَ عَلَيْها وهي مُجْدِبَةٌ؟ قُلْتُ: بَلى ثُمَّ أتَيْتَ عَلَيْها وهي مُخْصِبَةٌ؟ قُلْتُ: بَلى قالَ: كَذَلِكَ النُّشُورُ». [١٤٧٢ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ قالَ: كَما أحْيا اللَّهُ الأرْضَ المَيْتَةَ بِهَذا الماءِ،كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ النّاسَ يَوْمَ القِيامَةِ. قَوْلُهُ: ﴿وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ﴾ [١٤٧٣ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ عَنِ (p-٢٧٥)السُّدِّيِّ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ﴾ قالَ: بَثَّ: خَلَقَ ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ مِثْلُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾ [١٤٧٤ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ المُنادِي، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ المُؤَدِّبِ، ثَنا شَيْبانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿وتَصْرِيفِ الرِّياحِ والسَّحابِ المُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ قادِرٌ اللَّهُ رَبُّنا عَلى ذَلِكَ إذا شاءَ جَعَلَها رَحْمَةً، وإذا شاءَ جَعَلَها عَذابًا، وإذا شاءَ جَعَلَها رَحْمَةً لَواقِحَ لِلسَّحابِ ونَشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، وعَذابًا رِيحًا عَقِيمًا لا تُلْقِحُ إنَّما هي عَذابٌ عَلى مَن أُرْسِلَتْ عَلَيْهِ. [١٤٧٥ ] أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ، حَدَّثَنِي إسْحاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُسَيَّبِيُّ، عَنْ نافِعِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي نُعَيْمٍ، عَنْ جَماعَةٍ مِنَ التّابِعِينَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ مِنَ الرِّياحِ فَهي رَحْمَةٌ، وكُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ مِنَ الرِّيحِ فَهو عَذابٌ. قَوْلُهُ: ﴿والسَّحابِ المُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ [١٤٧٦ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنِي عُقْبَةٌ حَدَّثَنِي أُسامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُعاذُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ الجُهَنِيُّ قالَ: رَأيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبّاسٍ، مَرَّ بِهِ تَبِيعٌ ابْنُ امْرَأةِ كَعْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَسَألَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: هَلْ سَمِعْتَ كَعْبًا يَقُولُ في السَّحابِ شَيْئًا؟ قالَ: نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إنَّ السَّحابَ غِرْبالُ المَطَرِ، لَوْلا السَّحابُ حِينَ يَنْزِلُ الماءُ مِنَ السَّماءِ، لَأفَسَدَ ما يَقَعُ عَلَيْهِ، قالَ: سَمِعْتُ كَعْبًا يَقُولُ في الأرْضِ: تُنْبِتُ العامَ نَباتًا وعامَ قابِلٍ غَيْرَهُ؟ قالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إنَّ البِذْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: سَمِعْتُ ذَلِكَ مِن كَعْبٍ يَقُولُهُ. قَوْلُهُ: ﴿لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [١٤٧٧ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ أبِي الضُّحى، قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يَقُولُ: في هَذِهِ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.

البقرة 2:165

(p-٢٧٦)قَوْلُهُ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مَن دُونِ اللَّهِ أنْدادًا﴾ آيَةُ ١٦٥ [١٤٧٨ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مَن دُونِ اللَّهِ أنْدادًا﴾ يَعْنِي: أوْثانًا. والوَجْهُ الثّانِي [١٤٧٩ ] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ، قَوْلُهُ: ﴿أنْدادًا﴾ يَعْنِي: شُرَكاءَ. [١٤٨٠ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا آدَمُ ثَنا شُعْبَةُ، ثَنا يَزِيدُ الرِّشْكُ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ، كُنْتُ جالِسًا فَسَألَهُ رَجُلٌ: ما الشِّرْكُ؟ قالَ: أنْ تَتَّخِذَ مِن دُونِ اللَّهِ أنْدادًا. [١٤٨١ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مَن دُونِ اللَّهِ أنْدادًا يُحِبُّونَهم كَحُبِّ اللَّهِ﴾ قالَ: الأنْدادُ مِنَ الرِّجالِ يُطِيعُونَهم كَما يُطِيعُونَ اللَّهَ إذا أمَرُوهم أطاعُوهم وعَصَوُا اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ. قَوْلُهُ: ﴿يُحِبُّونَهم كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [١٤٨٢ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يُحِبُّونَهم كَحُبِّ اللَّهِ،﴾ يَقُولُ: يُحِبُّونَ تِلْكَ الأوْثانَ كَحُبِّ اللَّهِ أيْ: كَحُبِّ الَّذِينَ آمَنُوا رَبَّهم ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ، نَحْوُ ذَلِكَ. [١٤٨٣ ] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿يُحِبُّونَهم كَحُبِّ اللَّهِ﴾ مُباهاةً ومُضارَّةً ومُضاهاةً لِلْحَقِّ، بِالحُبِّ لِلْأنْدادِ. قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [١٤٨٤ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ مِن أهْلِ الأوْثانِ لِأوْثانِهِمْ. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ ونَحْوُ ذَلِكَ. (p-٢٧٧)قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ يَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [١٤٨٥ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ يَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يَقُولُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ولَوْ تَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا إنَّكَ سَتَراهم إذْ يَرَوْنَ العَذابَ. قَوْلُهُ: ﴿إذْ يَرَوْنَ العَذابَ﴾ [١٤٨٦ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ يَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا إذْ يَرَوْنَ العَذابَ﴾ يَقُولُ: لَوْ قَدْ عايَنُوا العَذابَ. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿أنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وأنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العَذابِ﴾ [١٤٨٧ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ، حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ، ﴿ولَوْ يَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا إذْ يَرَوْنَ العَذابَ أنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وأنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العَذابَ﴾ يَقُولُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ: ولَوْ تَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا إذْ يَرَوْنَ العَذابَ، إنَّكَ سَتَراهم إذْ يَرَوْنَ العَذابَ وحِينَئِذٍ يَعْلَمُونَ أنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وأنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العَذابِ. [١٤٨٨ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا شُعَيْبُ بْنُ إسْحاقَ، ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿العَذابَ﴾ أيْ: عُقُوبَةَ الآخِرَةِ.

البقرة 2:166

قَوْلُهُ: ﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا ورَأوُا العَذابَ﴾ آيَةُ ١٦٦ [١٤٨٩ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، في قَوْلِهِ: ﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبِعُوا﴾ قالَ: تَبَرَّأتِ القادَةُ مِنَ الأتْباعِ يَوْمَ القِيامَةِ إذا رَأتِ العَذابَ. [١٤٩٠ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، أنْبَأ يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبِعُوا﴾ قالَ: هُمُ الجَبابِرَةُ والقادَةُ والرُّءُوسُ في الشَّرِّ والشِّرْكِ، ﴿مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ وهُمْ: الأتْباعُ والضُّعَفاءُ. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٢٧٨)الوَجْهُ الثّانِي: [١٤٩١ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا﴾ أمّا الَّذِينَ اتُّبِعُوا فَهُمُ الشَّياطِينُ تَبَرَّأُوا مِنَ الإنْسِ. قَوْلُهُ: ﴿وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ﴾ آيَةُ ١٦٦ [١٤٩٢ ] حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ عُبَيْدٍ النَّهْرَتِيرِيُّ بِبَغْدادَ، أنْبَأ أبُو عاصِمٍ، أنْبَأ عِيسى يَعْنِي ابْنَ مَيْمُونٍ عَنْ قَيْسٍ يَعْنِي: ابْنَ سَعْدٍ، عَنْ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ﴾ قالَ: المَوَدَّةُ. [١٤٩٣ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ عَنْ عُبَيْدٍ المُكْتِبُ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ﴾ قالَ: تَواصُلُهم في الدُّنْيا. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، وعَطِيَّةً نَحْوُ ذَلِكَ. [١٤٩٤ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ: ﴿وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ﴾ يَقُولُ: تَقَطَّعَتْ بِهِمُ المَنازِلُ. [١٤٩٥ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا هانِئُ بْنُ سَعِيدٍ يَعْنِي: النَّخْعِيَّ، أخُو أبِي بُكَيْرٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ﴾ يَعْنِي تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأرْحامُ، وتَفَرَّقَتْ بِهِمُ المَنازِلُ في النّارِ. والوَجْهُ الثّالِثُ [١٤٩٦ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ﴾ يَعْنِي أسْبابَ النَّدامَةِ. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ نَحْوُ ذَلِكَ. وخالَفَ ذَلِكَ رِوايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمّارٍ. [١٤٩٧ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلُهُ: ﴿وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ﴾ يَقُولُ: الأسْبابُ: المَنازِلُ وكَذَلِكَ رَواهُ خالِدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ يَقُولُ: المَنازِلُ. (p-٢٧٩)الوَجْهُ الرّابِعُ [١٤٩٨ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، أنْبَأ إسْرائِيلُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ﴾ قالَ: الأعْمالُ. ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.

البقرة 2:167

قَوْلُهُ: ﴿وقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأ مِنهم كَما تَبَرَّءُوا مِنّا﴾ [١٤٩٩ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: فَقالَتِ الأتْباعُ: لَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً إلى الدُّنْيا فَنَتَبَرَّأ مِنهم كَما تَبَرَّءُوا مِنّا. قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهُمْ﴾ آيَةُ ١٦٧ وبِهِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: يَقُولُ اللَّهُ: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهم حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ﴾ يَقُولُ: صارَتْ أعْمالُهُمُ الخَبِيثَةُ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وما هم بِخارِجِينَ مِنَ النّارِ﴾ حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهم حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ﴾ زُعِمَ أنَّها تُرْفَعُ لَهُمُ الجَنَّةُ فَيَنْظُرُونَ إلَيْها، ويَنْظُرُونَ إلى بُيُوتِهِمْ فِيها لَوْ أنَّهم أطاعُوا اللَّهَ، فَقالَ لَهُمْ: تِلْكَ مَساكِنُكُمْ، لَوْ أطَعْتُمُ اللَّهَ. ثُمَّ تُقْسَمُ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ فَيَرِثُونَهم فَذَلِكَ حِينَ يَنْدَمُونَ. قَوْلُهُ: ﴿وما هم بِخارِجِينَ مِنَ النّارِ﴾ [١٥٠٠ ] حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما هم بِخارِجِينَ مِنَ النّارِ﴾ قالَ: أُولَئِكَ أهْلُها الَّذِينَ هم أهْلُها. [١٥٠١ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا دُحَيْمٌ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا الأوْزاعِيُّ، سَمِعْتُ ثابِتَ بْنَ مَعْبَدٍ قالَ: ما زالَ أهْلُ النّارِ يَأْمَلُونَ الخُرُوجَ مِنها حَتّى نَزَلَتْ ﴿وما هم بِخارِجِينَ مِنَ النّارِ﴾

البقرة 2:168

قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها النّاسُ كُلُوا مِمّا في الأرْضِ حَلالا طَيِّبًا﴾ آيَةُ ١٦٨ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. (p-٢٨٠)قَوْلُهُ: ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ آيَةُ ١٦٨ [١٥٠٢ ] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا حَسّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المِصْرِيُّ، ثَنا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيى، عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: غَضِبْتُ عَلى امْرَأتِي فَقالَ: هي يَوْمًا يَهُودِيَّةٌ ويَوْمًا نَصْرانِيَّةٌ وكُلُّ مَمْلُوكٍ لَها حُرٌّ إنْ لَمْ تُطَلِّقِ امْرَأتَكَ، فَأتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَقالَ: إنَّما هَذِهِ مِن خُطُواتِ الشَّيْطانِ. وكَذَلِكَ قالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ، وهي يَوْمَئِذٍ أفْقَهُ امْرَأةٍ بِالمَدِينَةِ، وابْنَةُ عاصِمِ بْنِ عُمَرَ فَقالا مِثْلَ ذَلِكَ. الوَجْهُ الثّانِي: [١٥٠٣ ] حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْصِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا مَنصُورُ بْنُ المُعْتَمِرُ، عَنْ أبِي الضُّحى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قالَ: أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِضِرْعٍ ومِلْحٍ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ فاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ناوِلُوا صاحِبَكم. فَقالَ: لا أُرِيدُهُ قالَ: أصائِمٌ أنْتَ. ؟ قالَ: لا قالَ: فَما شَأْنُكَ؟ قالَ: حَرَّمْتُ أنْ آكُلَ ضِرْعًا أبَدًا. فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هَذا مِن خُطُواتِ الشَّيْطانِ، فاطْعَمْ وكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكِ. الوَجْهُ الثّالِثُ: [١٥٠٤ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، عَنْ داوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في رَجُلٍ، نَذَرَ أنْ يَنْحَرَ ابْنَهُ. قالَ: أفْتاهُ مَسْرُوقٌ، قالَ: هي مِن خُطُواتِ الشَّيْطانِ، وافْتَداهُ بِكَبْشٍ. الوَجْهُ الرّابِعُ: [١٥٠٥ ] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ الخَشّابِيُّ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ قالَ: خُطاهُ، أوْ قالَ: خَطاياهُ. [١٥٠٦ ] حَدَّثَنِي أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ قالَ: نَزَغاتُ الشَّيْطانِ. (p-٢٨١)[١٥٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ قالَ: النُّذُورُ في المَعاصِي. [١٥٠٨ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ثابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزّاهِدُ، ثَنا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، عَنِ القاسِمِ بْنِ الوَلِيدِ الهَمْدانِيِّ، قالَ: سَألْتُ قَتادَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ قُلْتُ: أرَأيْتَ قَوْلَهُ: ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ ؟ قالَ: كُلُّ مَعْصِيَةٍ لِلَّهِ فَهي مِن خُطُواتِ الشَّيْطانِ. ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ قَوْلِ قَتادَةَ. قَوْلُهُ: ﴿الشَّيْطانِ﴾ آيَةُ ١٦٨ [١٥٠٩ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا خالِدُ بْنُ خِداشٍ المُهَلَّبِيُّ، ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّما سُمِّيَ الشَّيْطانَ: لِأنَّهُ تَشَيْطَنَ. [١٥١٠ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿إنَّما يَأْمُرُكم بِالسُّوءِ﴾ [البقرة: ١٦٩] قالَ: السُّوءُ: المَعْصِيَةُ.

البقرة 2:169

قَوْلُهُ: ﴿والفَحْشاءِ وأنْ تَقُولُوا عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ آيَةُ ١٦٩ وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿والفَحْشاءِ﴾ قالَ: أمّا الفَحْشاءُ: فالزِّنا.

البقرة 2:170

قَوْلُهُ: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما ألْفَيْنا﴾ آيَةُ ١٧٠ [١٥١١ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: وحَدَّثَنِي مُحْيِي بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، يَعْنِي مَوْلى آلِ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اليَهُودَ إلى الإسْلامِ فَرَغَّبَهم فِيهِ، وحَذَّرَهم عَذابَ اللَّهِ ونِقْمَتَهُ، فَقالَ لَهُ رافِعُ بْنُ خارِجَةَ. ومالِكُ بْنُ عَوْفٍ: بَلْ نَتَّبِعُ يا مُحَمَّدُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا فَهُمُ كانُوا أعْلَمَ وخَيْرًا مِنّا فَأنْزَلَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى في ذَلِكَ مِن قَوْلِهِما ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما ألْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ»﴾ [١٥١٢ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ ما ألْفَيْنا﴾ أيْ: ما وجَدْنا. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ والرَّبِيعِ نَحْوُ ذَلِكَ.

البقرة 2:171

(p-٢٨٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إلا دُعاءً ونِداءً﴾ آيَةُ ١٧١ [١٥١٣] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إلا دُعاءً ونِداءً﴾ كَمَثَلِ البَعِيرِ والحِمارِ والشّاةِ إنْ قُلْتَ لِبَعْضِهِمْ كَلامًا لَمْ يَعْلَمْ ما تَقُولُ، غَيْرَ أنَّهُ يَسْمَعُ صَوْتَكَ، وكَذَلِكَ الكافِرُ، إنْ أمَرْتَهُ بِخَيْرٍ أوْ نَهَيْتَهُ عَنْ شَرٍّ أوْ وعَظْتَهُ لَمْ يَعْقِلْ ما تَقُولُ غَيْرَ أنَّهُ يَسْمَعُ صَوْتَكَ. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، ومُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ وعَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، والحَسَنِ، وقَتادَةَ وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. [١٥١٤ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إلا دُعاءً ونِداءً﴾ أيْ: لا يَعْقِلُ ما يُقالُ لَهُ، إلّا أنْ يُدْعى أوْ يُنادى بِهِ فَيَذْهَبُ. أمّا ”الَّذِي يَنْعِقُ“ فَهو الرّاعِي لِلْغَنَمِ كَما يَنْعِقُ الرّاعِي بِما لا يَسْمَعُ ما يُقالُ لَهُ إلّا أنْ يُدْعى أوْ يُنادى، فَكَذَلِكَ مُحَمَّدٌ ﷺ يَدْعُو مَن لا يَسْمَعُ إلّا جُوَيْزَ الكَلامِ. قَوْلُهُ: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.

البقرة 2:172

قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكم واشْكُرُوا لِلَّهِ إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ آيَةُ ١٧٢ [١٥١٥ ] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا عامِرٌ الخَزّازُ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾ أما إنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أحْمَرَكم وأصْفَرَكم ولَكِنَّهُ قالَ: تَنْتَهُونَ إلى حَلالِهِ ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلٍ نَحْوُ ذَلِكَ. [١٥١٦ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا شُعَيْبُ بْنُ إسْحاقَ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ، قالَ: كَرامَةٌ أكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِها فاشْكُرُوا لِلَّهِ نِعْمَتَهُ.

البقرة 2:173

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الخِنْزِيرِ﴾ آيَةُ ١٧٣ [١٥١٧ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ، حَدَّثَنِي سُرُورُ (p-٢٨٣)بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣] فَقالَ: نَعَمْ، حَرَّمَ اللَّهُ المَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الخِنْزِيرِ. قَوْلُهُ: ﴿وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ [١٥١٨ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رُوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: ما ذُكِرَ عَلَيْهِ غَيْرُ اسْمِ اللَّهِ. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الثّانِي: [١٥١٩ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ قالَ: ما ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ، والضَّحّاكِ والزُّهْرِيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ [١٥٢٠ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ يَعْنِي: إلى شَيْءٍ مِمّا حُرِّمَ ﴿غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ﴾ يَقُولُ: مَن أكَلَ شَيْئًا مِن هَذِهِ وهو مُضْطَرٌّ، فَلا حَرَجَ ومَن أكَلَهُ وهو غَيْرُ مُضْطَرٍّ فَقَدْ بَغى واعْتَدى. [١٥٢١ ] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ عَنْ عِكْرِمَةَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ فَلْيَأْكُلْ مِنهُ الشَّيْءَ قَدْرَ ما يَسُرُّهُ ولا يَشْبَعْ مِنهُ. [١٥٢٢ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ يَعْنِي الأحْمَرَ، عَنِ الحَجّاجِ عَنِ القاسِمِ يَعْنِي ابْنَ أبِي بَزَّةَ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿غَيْرَ باغٍ﴾ قالَ: الباغِي الباغِي عَلى الأئِمَّةِ. [١٥٢٣ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ﴾ قاطِعًا لِلسَّبِيلِ أوْ مُفارِقًا لِلْأئِمَّةِ، أوْ خارِجًا في مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلَهُ الرُّخْصَةُ ومَن خَرَجَ باغِيًا أوْ عادِيًا أوْ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَلا رُخْصَةَ لَهُ وإنِ اضْطُرَّ إلَيْهِ. (p-٢٨٤)[١٥٢٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الأصْبَهانِيُّ، أنْبَأ شَرِيكٌ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ﴾ قالَ: الَّذِي يَقْطَعُ الطَّرِيقَ، فَلا رُخْصَةَ لَهُ إذا جاعَ، أنْ يَأْكُلَ المَيْتَةَ وإذا عَطِشَ أنْ يَشْرَبَ خَمْرًا. والوَجْهُ الثّانِي [١٥٢٥ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿غَيْرَ باغٍ﴾ يَعْنِي غَيْرَ مُسْتَحِلٍّ ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّالِثُ [١٥٢٦ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ﴾ أمّا باغٍ: فَيَبْغِي فِيهِ بِشَهْوَتِهِ. [١٥٢٧ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا ضَمْرَةُ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ قَوْلُهُ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ﴾ قالَ: لا يَشْوِ مِنَ المَيْتَةِ لِيَشْتَهِيَهُ، ولا يَطْبُخْهُ ولا يَأْكُلْ إلّا العُلْقَةَ، ويَحْمِلُ مَعَهُ ما يُبَلِّغُهُ الحَلالَ فَإذا بَلَغَهُ ألْقاهُ. قَوْلُهُ: ﴿ولا عادٍ﴾ ذُكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سابُورَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ﴾ قالَ: غَيْرَ باغٍ في المَيْتَةِ ولا عادٍ في أكْلِهِ. [١٥٢٨ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، عَنِ الحَجّاجِ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ﴾ قالَ: العادِي: المُخِيفُ لِلسَّبِيلِ، ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الثّانِي: حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: أمّا العادِي: فَيَعْتَدِي في أكْلِهِ، فَيَأْكُلُ حَتّى يَشْبَعَ، ولَكِنْ يَأْكُلُ قُوتَ ما يُمْسِكُ بِهِ نَفْسَهُ حَتّى يَبْلُغَ حاجَتَهُ. [١٥٣٠ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا الحَسَنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَوْنٍ الباهِلِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ (p-٢٨٥)زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ﴾ في أكْلِهِ أنْ يَتَعَدّى حَلالًا إلى حَرامٍ وهو يَجِدُ عَنْهُ مَندُوحَةً. قَوْلُهُ: ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ [١٥٣١ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ في أكْلِهِ حِينَ اضْطُرَّ إلَيْهِ. ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فِيما أُكِلَ في اضْطِرارٍ وبَلَغَنا واللَّهُ أعْلَمُ، أنَّهُ لا يُزادُ عَلى ثَلاثِ لُقَمٍ. [١٥٣٢ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ يَعْنِي: أكَلَ مِنَ الحَرامِ. قَوْلُهُ: ﴿رَحِيمٌ﴾ بِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: يَعْنِي رَحِيمًا بِهِ، إذْ أحَلَّ لَهُ الحَرامَ في الِاضْطِرارِ.

البقرة 2:174

قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكِتابِ﴾ آيَةُ ١٧٤ [١٥٣٣ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ كَتَمُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ في كِتابِهِمْ مِنَ الحَقِّ والهُدى والإسْلامِ وشَأْنِ مُحَمَّدٍ ﷺ ونَعْتِهِ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ والسُّدِّيِّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿ويَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [١٥٣٤ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ويَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ هَؤُلاءِ هُمُ اليَهُودُ كَتَمُوا اسْمَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وأخَذُوا عَلَيْهِ طَمَعًا قَلِيلًا، فَهو الثَّمَنُ القَلِيلُ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٢٨٦)قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ ما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إلا النّارَ﴾ [١٥٣٥ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ ما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إلا النّارَ﴾ يَقُولُ: ما أخَذُوا عَلَيْهِ مِنَ الأجْرِ فَهو نارٌ في بُطُونِهِمْ. قَوْلُهُ: ﴿ولا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [١٥٣٦ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ وعَمْرٌو الأوْدِيُّ، قالا: ثَنا وكِيعٌ، ثَنا الأعْمَشُ، عَنْ أبِي حازِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، «ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ولا يُزَكِّيهِمْ: شَيْخٌ زانٍ، ومَلِكٌ كَذّابٌ، وعائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ» .

البقرة 2:175

قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى والعَذابَ بِالمَغْفِرَةِ﴾ آيَةُ ١٧٥ [١٥٣٧ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ يَقُولُ: اخْتارُوا الضَّلالَةَ عَلى الهُدى، والعَذابَ عَلى المَغْفِرَةِ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾ وبِهِ عَنْ أبِي العالِيَةِ، قَوْلُهُ: ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾ قالَ: ما أصْبَرَهم وأجْرَأهم عَلى عَمَلِ أهْلِ النّارِ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ، وإبْراهِيمَ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، ويَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. وقالَ مُجاهِدٌ: ما أعْلَمَهم بِأعْمالِ أهْلِ النّارِ.

البقرة 2:176

قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الكِتابَ بِالحَقِّ وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا في الكِتابَ﴾ آيَةُ ١٧٦ [١٥٣٨ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا في الكِتابِ﴾ يَقُولُ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى. (p-٢٨٧)قَوْلُهُ: ﴿لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ بِهِ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ يَقُولُ: في عَداوَةٍ بَعِيدَةٍ.

البقرة 2:177

قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ البِرَّ﴾ آيَةُ ١٧٧ قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ البِرَّ﴾ يَعْنِي: التَّقْوى. قَوْلُهُ: ﴿أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكم قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ﴾ [١٥٣٩ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ هِشامٍ الحَلَبِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عامِرِ بْنِ شُفَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ مُجاهِدٍ، «عَنْ أبِي ذَرٍّ، أنَّهُ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ما الإيمانُ؟ فَتَلا عَلَيْهِ: ﴿لَيْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ ثُمَّ سَألَهُ أيْضًا، فَتَلاها عَلَيْهِ. ثُمَّ سَألَهُ أيْضًا فَقالَ: إذا عَمِلْتَ حَسَنَةً أحَبَّها قَلْبُكَ، وإذا عَمِلْتَ سَيِّئَةً أبْغَضَها قَلْبُكَ». [١٥٤٠ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكم قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ﴾ يَعْنِي: الصَّلاةَ، يَقُولُ: ﴿لَيْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ أنْ تُصَلُّوا ولا تَعْمَلُوا فَهَذا مُنْذُ تَحَوَّلَ مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ، ونَزَلَتِ الفَرائِضُ حُدَّتِ الحُدُودُ، فَأمَرَ اللَّهُ بِالفَرائِضِ، وعَمِلَ بِها ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. [١٥٤١ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قالَ: كانَتِ اليَهُودُ تُقْبِلُ قِبَلَ المَغْرِبِ، وكانَتِ النَّصارى تُقْبِلُ قِبَلَ المَشْرِقِ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكم قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ﴾ يَقُولُ: هَذا كَلامُ الإيمانِ وحَقِيقَةُ العَمَلِ، ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنَّ البِرَّ﴾ [١٥٤٢ ] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنَّ البِرَّ﴾ ما ثَبَتَ في القُلُوبِ مِن طاعَةِ اللَّهِ. (p-٢٨٨)[١٥٤٣] أخْبَرَنا عَمْرُو بْنُ ثَوْرٍ القَيْسارِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الفِرْيابِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقى﴾ [البقرة: ١٨٩] أنْ تُؤَدُّوا الفَرائِضَ عَلى وُجُوهِها. [١٥٤٤ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ، قالَ: قالَ سُفْيانُ: ﴿ولَكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ﴾ قالَ: أنْواعُ البِرِّ كُلُّها. قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ والمَلائِكَةِ والكِتابِ والنَّبِيِّينَ﴾ [١٥٤٥ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولَكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ والمَلائِكَةِ والكِتابِ والنَّبِيِّينَ﴾ أنَّهُ حَقٌّ. قَوْلُهُ: ﴿وآتى المالَ عَلى حُبِّهِ﴾ وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وآتى المالَ﴾ يَعْنِي: أعْطى المالَ. ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿عَلى حُبِّهِ﴾ [١٥٤٦ ] حَدَّثْنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ والأحْمَسِيُّ، قالا: ثَنا وكِيعٌ، عَنِ الأعْمَشِ وسُفْيانَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿وآتى المالَ عَلى حُبِّهِ﴾ قالَ: أنْ تُؤْتِيَهُ وأنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَأْمُلُ العَيْشَ وتَخْشى الفَقْرَ. [١٥٤٧ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وآتى المالَ عَلى حُبِّهِ﴾ يَعْنِي عَلى حُبِّهِ المالَ. [١٥٤٨ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، ثَنا شَرِيكٌ عَنْ أبِي حَمْزَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، «حَدَّثَتْنِي فاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، أنَّها سَألْتِ النَّبِيَّ ﷺ: أفِي المالِ حَقٌّ سِوى الزَّكاةِ؟ قالَتْ: فَتَلا عَلَيَّ: ﴿وآتى المالَ عَلى حُبِّهِ»﴾ (p-٢٨٩)قَوْلُهُ: ﴿ذَوِي القُرْبى﴾ [١٥٤٩ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ذَوِي القُرْبى﴾ يَعْنِي: قَرابَتَهُ. قَوْلُهُ: ﴿واليَتامى﴾ [١٥٥٠ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ النَّزّالِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لا يُتْمَ بَعْدَ الحُلُمِ». [١٥٥١ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ إسْماعِيلَ، يَعْنِي: ابْنَ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، قالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إلى ابْنِ عَبّاسٍ يَسْألُهُ عَنِ اليَتِيمِ مَتى يَنْقَضِي يُتْمُهُ؟ قالَ: اكْتُبْ يا يَزِيدُ: يَنْقَضِي يُتْمُهُ إذا أُونِسَ مِنهُ الرُّشْدُ. قَوْلُهُ: ﴿والمَساكِينَ﴾ [١٥٥٢ ] حَدَّثَنا ابْنُ إسْحاقَ الهَمْدانِيُّ، وأحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، قالا: ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ المِسْكِينُ بِالطَّوّافِ ولا بِالَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ، واللُّقْمَتانِ ولا التَّمْرَةُ ولا التَّمْرَتانِ ولَكِنَّ المِسْكِينَ، المُتَعَفِّفُ الَّذِي لا يَسْألُ النّاسَ شَيْئًا، ولا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ». [١٥٥٣ ] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الغَزِّيُّ، ثَنا الفِرْيابِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ إبْراهِيمَ الهَجَرِيِّ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ المِسْكِينُ بِالطَّوّافِ الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ، واللُّقْمَتانِ ولَكِنَّ المِسْكِينَ الَّذِي لا يَجِدُ ما يُغْنِيهِ، ويَسْتَحْيِي أنْ يَسْألَ النّاسَ، ولا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ». قَوْلُهُ: ﴿وابْنَ السَّبِيلِ﴾ [١٥٥٤ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ابْنُ السَّبِيلِ، هُوَ: الضَّيْفُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالمُسْلِمِينَ ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٢٩٠)[١٥٥٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وقَتادَةَ وأبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وابْنَ السَّبِيلِ﴾ قالا: هو الَّذِي يَمُرُّ عَلَيْكَ وهو مُسافِرٌ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ وأبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ والضَّحّاكِ والزُّهْرِيِّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿والسّائِلِينَ﴾ [١٥٥٦ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، وعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، قالا: حَدَّثَنا وكِيعٌ عَنْ سُفْيانَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْلى بْنِ أبِي يَحْيى مَوْلى فاطِمَةَ، عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ الحُسَيْنِ عَنْ أبِيها، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِلسّائِلِ حَقٌّ ولَوْ جاءَ عَلى فَرَسٍ». [١٥٥٧ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا إسْرائِيلُ عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ كُرْكُمٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنِ السّائِلِ قالَ: الَّذِي يَسْألُ. قَوْلُهُ: ﴿وفِي الرِّقابِ﴾ [١٥٥٨ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿والسّائِلِينَ وفي الرِّقابِ﴾ يَعْنِي فِكاكَ الرِّقابِ. [١٥٥٩ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وفِي الرِّقابِ﴾ قالَ: هُمُ المُكاتَبُونَ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ والزُّهْرِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿وأقامَ الصَّلاةَ﴾ [١٥٦٠ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأقامَ الصَّلاةَ﴾ يَعْنِي وأتَمَّ الصَّلاةَ المَكْتُوبَةَ. ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿وآتى الزَّكاةَ﴾ وبِهِ عَنْ سَعِيدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتى الزَّكاةَ﴾ يَعْنِي الزَّكاةَ المَفْرُوضَةَ. ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٢٩١)قَوْلُهُ: ﴿والمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذا عاهَدُوا﴾ [١٥٦١ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، في قَوْلِهِ: ﴿والمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذا عاهَدُوا﴾ فَمَن أُعْطِيَ عَهْدَ اللَّهِ ثُمَّ نَقَضَهُ، انْتَقَمَ مِنهُ، ومَن أُعْطِيَ ذِمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ غَدَرَ بِها، فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَصْمُهُ يَوْمَ القِيامَةِ، ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. [١٥٦٢ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿والمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذا عاهَدُوا﴾ يَعْنِي فِيما بَيْنَهم وبَيْنَ النّاسِ. قَوْلُهُ: ﴿والصّابِرِينَ في البَأْساءِ﴾ [١٥٦٣ ] حَدَّثْنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿والصّابِرِينَ في البَأْساءِ﴾ قالَ: الفَقْرُ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وأبِي العالِيَةِ والحَسَنِ في أحَدِ قَوْلَيْهِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومُرَّةَ الهَمْدانِيِّ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ والسُّدِّيِّ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. [١٥٦٤ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ، حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿البَأْساءِ﴾ قالَ: البَلاءُ. قَوْلُهُ: ﴿والضَّرّاءِ﴾ [١٥٦٥ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ، ثَنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْقَزِيُّ ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: والضَّرّاءِ قالَ: الضَّرّاءُ السَّقَمُ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وأبِي العالِيَةِ ومُرَّةَ وأبِي مالِكٍ والحَسَنِ ومُجاهِدٍ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ والضَّحّاكِ. [١٥٦٦ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والضَّرّاءِ﴾ قالَ: الزِّمانَةُ في الجَسَدِ. (p-٢٩٢)والوَجْهُ الثّانِي [١٥٦٧ ] حَدَّثَنا ابْنُ أحْمَدَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ، حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: هَذِهِ الأمْراضُ والجُوعُ ونَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّالِثُ [١٥٦٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿والضَّرّاءِ﴾ يَعْنِي: حِينَ البَلاءِ والشِّدَّةِ. قَوْلُهُ: ﴿وحِينَ البَأْسِ﴾ [١٥٦٩ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْقَزِيُّ، ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿وحِينَ البَأْسِ﴾ قالَ: حِينَ القِتالِ. ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ والحَسَنِ ومُجاهِدٍ وأبِي العالِيَةِ وقَتادَةَ ومُرَّةَ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ وأبِي مالِكٍ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ [١٥٧٠ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ يَقُولُ: تَكَلَّمُوا بِكَلامِ الإيمانِ وحَقَّقُوا بِالعَمَلِ. قالَ الرَّبِيعُ: فَكانَ الحَسَنُ يَقُولُ: الإيمانُ كَلامٌ، فَحَقِيقَتُهُ العَمَلُ فَإنْ لَمْ يُحَقَّقِ القَوْلُ بِالعَمَلِ لَمْ يَنْفَعْهُ القَوْلُ. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. [١٥٧١ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، أخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ إيمانَهم وصَبَرُوا عَلى طاعَةِ رَبِّهِمْ. وفي رِوايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُزاحِمٍ زِيادَةٌ، يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ وأصْحابَهُ. قَوْلُهُ: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ [١٥٧٢ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ (p-٢٩٣)بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أُولَئِكَ﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ فَعَلُوا ما ذَكَرَ اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ هُمُ الَّذِينَ صَدَقُوا يَعْنِي المُتَّقِينَ.

البقرة 2:178

قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ آيَةُ ١٧٨ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. قَوْلُهُ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى﴾ [١٥٧٣ ] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ دِينارٍ - عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ القِصاصُ، ولَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِهَذِهِ الأُمَّةِ.: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى﴾ [١٥٧٤ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى﴾ يَعْنِي: إذا كانَ عَمْدًا. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ. [١٥٧٥ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الكُوفِيُّ الواسِطِيُّ، أنْبَأ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنْبَأ شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ﴾ قالَ: هَذا في قِتالِ العِمِّيَّةِ شَيْءٌ كانَ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَوْلُهُ: ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ﴾ [١٥٧٦ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدٍ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى﴾ يَعْنِي: إذا كانَ عَمْدًا الحُرُّ بِالحُرِّ، وذَلِكَ أنَّ حَيَّيْنِ مِنَ العَرَبِ اقْتَتَلُوا في الجاهِلِيَّةِ قَبْلَ الإسْلامِ بِقَلِيلٍ، فَكانَ بَيْنَهم قَتْلٌ وجِراحاتٌ حَتّى قَتَلُوا العَبِيدَ والنِّساءَ، فَلَمْ يَأْخُذْ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ حَتّى أسْلَمُوا، فَكانَ أحَدُ الحَيَّيْنِ يَتَطاوَلُ عَلى الآخَرِ في العِدَّةِ والأمْوالِ، (p-٢٩٤)فَحَلَفُوا ألّا يَرْضَوْا، حَتّى يَقْتُلُوا بِالعَبْدِ مِنّا، الحُرَّ مِنهُمْ، والمَرْأةِ مِنّا، بِالرَّجُلِ مِنهُمْ، فَنَزَلَ فِيهِمْ ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى﴾ مِنهُما مَنسُوخَةٌ نَسَخَتْها: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ. ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ نَحْوُ ذَلِكَ. [١٥٧٧ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ أبِي، قالَ: قالَ شُعْبَةَ، قُلْتُ لِأبِي بِشْرٍ: كَيْفَ كانَ ذَلِكَ؟ يَعْنِي قَوْلَ اللَّهِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى﴾ فَقالَ: كانَ يُقْتَلُ الرَّجُلُ، يَعْنِي: بِالرَّجُلِ، ويُتْرَكُ العَبْدُ بِالعَبْدِ. قَوْلُهُ: ﴿والعَبْدُ بِالعَبْدِ﴾ ذَكَرَهُ الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ: سَألْتُ عَطاءً عَنْ: ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ﴾ قالَ: إذا كانَ العَبْدُ مِثْلَ العَبْدِ. قَوْلُهُ: ﴿والأُنْثى بِالأُنْثى﴾ [١٥٧٨ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والأُنْثى بِالأُنْثى﴾ وذَلِكَ أنَّهم كانُوا لا يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ بِالمَرْأةِ ولَكِنْ كانُوا يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ بِالرَّجُلِ والمَرْأةَ بِالمَرْأةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى.: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ والعَيْنَ بِالعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥] فَجَعَلَ الأحْرارَ في القِصاصِ سَواءً فِيما بَيْنَهم في العَمْدِ سَواءً رِجالُهم ونِساؤُهم في النَّفْسِ وما دُونَ النَّفْسِ وجَعَلَ العَبِيدَ مُسْتَوِينَ فِيما بَيْنَهم في العَمْدِ، وفي النَّفْسِ وفِيما دُونَ النَّفْسِ رِجالَهم ونِساءَهم. قَوْلُهُ: ﴿فَمَن عُفِيَ لَهُ مِن أخِيهِ شَيْءٌ﴾ [١٥٧٩ ] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرٍو -يَعْنِي ابْنَ دِينارٍ- عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَمَن عُفِيَ لَهُ مِن أخِيهِ شَيْءٌ﴾ فالعَفْوُ في أنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ في العَمْدِ. ورُوِيَ عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ وأبِي العالِيَةِ ومُجاهِدٍ وعَطاءٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومُقاتِلٍ والحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٢٩٥)والوَجْهُ الثّانِي [١٥٨٠ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَمَن عُفِيَ لَهُ مِن أخِيهِ شَيْءٌ﴾ يَقُولُ: مَن بَقِيَ لَهُ مِن دِيَةِ أخِيهِ شَيْءٌ، أوْ مِن أرْشِ جِراحَتِهِ، فَلْيَتَّبِعْ بِمَعْرُوفٍ، ولْيُؤَدِّ الآخَرُ إلَيْهِ بِإحْسانٍ. والوَجْهُ الثّالِثُ [١٥٨١ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن عُفِيَ لَهُ﴾ يَقُولُ: مَن تُرِكَ لَهُ مِن أخِيهِ شَيْءٌ [أيْ] أخَذَ الدِّيَةَ بَعْدَ اسْتِحْقاقِ الدَّمِ وذَلِكَ العَفْوُ. قَوْلُهُ: ﴿فاتِّباعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾ وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاتِّباعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾ يَقُولُ: فَعَلى الطّالِبِ اتِّباعٌ بِالمَعْرُوفِ إذا قَبِلَ الدِّيَةَ. ورُوِيَ عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ والحَسَنِ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ والسُّدِّيِّ وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ. [١٥٨٢ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاتِّباعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي لِيَطْلُبْ ولِيُّ المَقْتُولِ في الرِّفْقِ. ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قالَ: لِيُحْسِنِ الطَّلَبَ. قَوْلُهُ: ﴿وأداءٌ إلَيْهِ بِإحْسانٍ﴾ [١٥٨٣ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ أنْبَأ بِشْرٌ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وأداءٌ إلَيْهِ بِإحْسانٍ﴾ مِنَ القاتِلِ في غَيْرِ ضَرُورَةٍ ولا مَعْكٍ، يَعْنِي المُدافَعَةَ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٢٩٦)[١٥٨٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ البُسْرِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ ورْقاءَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ مُجاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: ﴿وأداءٌ إلَيْهِ بِإحْسانٍ﴾ قالَ: ذَلِكَ في الدِّيَةِ. قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ [١٥٨٥ ] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ القِصاصُ، ولَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فَقالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ مِمّا كُتِبَ عَلى مَن كانَ قَبْلَكم. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. [١٥٨٦ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ، عَنْ سَعِيدٍ قالَ: قالَ قَتادَةُ: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ رَحِمَ اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ وأطْعَمَهُمُ الدِّيَةَ، ولَمْ تَحِلَّ لِأحَدٍ قَبْلَهم قالَ: فَكانَ أهْلُ الكِتابِ، إنَّما بَيْنَهم قِصاصٌ أوْ عَفْوٌ لَيْسَ بَيْنَهم أرْشٌ وكانَ أهْلُ الإنْجِيلِ، إنَّما هو عَفْوٌ أُمِرُوا بِهِ وجُعِلَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ القِصاصُ والعَفْوُ والأرْشُ. ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ. والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿ورَحْمَةٌ﴾ [١٥٨٧ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ورَحْمَةٌ﴾ يَقُولُ: ورِفْقٌ. [١٥٨٨ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ورَحْمَةٌ﴾ يَعْنِي: ولِتُرْحَمُوا. قَوْلُهُ: ﴿فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ [١٥٨٩ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ ثَنا حَمّادٌ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، عَنِ الحارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ أبِي العَوْجاءِ، عَنْ أبِي شُرَيْحٍ الخُزاعِيِّ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «مَن أُصِيبَ بِقَتْلٍ أوْ خَبْلٍ، فَإنَّهُ يَخْتارُ إحْدى ثَلاثٍ: إمّا أنْ يَقْتَصَّ، وإمّا أنْ يَعْفُوَ وإمّا أنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ، فَإنْ أرادَ الرّابِعَةَ فَخُذُوا عَلى يَدَيْهِ، ومَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ نارُ جَهَنَّمَ خالِدًا فِيها» . (p-٢٩٧)[١٥٩٠] حَدَّثَنا أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرٍ الطَّبَرِيُّ، جَلِيسُ أبِي زُرْعَةَ، ثَنا الحُمَيْدِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، ثَنا عَمْرُو بْنُ دِينارٍ، قالَ: سَمِعْتُ مُجاهِدًا يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ: ﴿فَمَنِ اعْتَدى﴾ بَعْدَ قَبُولِ الدِّيَةِ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ وعَطاءٍ وعِكْرِمَةَ والحَسَنِ وقَتادَةَ والسُّدِّيِّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [١٥٩١ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرٌ عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يَقُولُ: نَكالٌ مُوجِعٌ فَهَذِهِ ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ مَنسُوخَةٌ نَسَخَتْها ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] . [١٥٩٢ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يَعْنِي: وجِيعٌ، يَقُولُ: يُعْتَلُّ ولا يُعْفى عَنْهُ ولا تُؤْخَذُ مِنهُ الدِّيَةُ. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلُ ذَلِكَ.

البقرة 2:179

قَوْلُهُ: ﴿ولَكم في القِصاصِ﴾ آيَةُ ١٧٩ [١٥٩٣ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا المُقَدَّمِيُّ، ثَنا مُعاذُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنِي أبِي عَنْ عَمْرِو بْنِ مالِكٍ عَنْ أبِي الجَوْزاءِ: ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ﴾ قالَ: القِصاصُ: القُرْآنُ. قَوْلُهُ: ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ﴾ [١٥٩٤ ] حَدَّثَنا ابْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ﴾ يَقُولُ: جَعَلَ اللَّهُ القِصاصَ حَياةً يَقُولُ: كَمْ مِن رَجُلٍ يُرِيدُ أنْ يَقْتُلَ فَيَمْنَعُهُ مَخافَةُ أنْ يُقْتَلَ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٍ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانِ وأبِي مالِكٍ وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٢٩٨)[١٥٩٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا يَعْلى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ إسْماعِيلَ، عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ﴾ قالَ: بَقاءٌ. ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ والثَّوْرِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ. [١٥٩٦ ] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ بْنِ الأشْعَثِ ثَنا حَمُ بْنُ نُوحٍ البَلْخِيُّ، ثَنا أبُو مُعاذٍ خالِدُ بْنُ سُلَيْمانَ الحُدّانِيُّ، ثَنا نَصْرُ بْنُ مُشارِسٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ﴾ يَعْنِي بِالحَياةِ الصَّلاحَ والعَدْلَ. قَوْلُهُ: ﴿يا أُولِي الألْبابِ﴾ [١٥٩٧ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يا أُولِي الألْبابِ﴾ يَعْنِي: مَن كانَ لَهُ لُبٌّ أوْ عَقْلٌ يَذْكُرُ القِصاصَ فَيَحْجِزُهُ خَوْفُ القِصاصِ عَنِ القَتْلِ. ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ والضَّحّاكِ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ مِثْلُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ لِكَيْ تَتَّقُوا الدُّنْيا مَخافَةَ القِصاصِ. ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الثّانِي: قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ أنَّهُ قالَ: في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الألْبابِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ يَقُولُ: لَعَلَّكم تَتَّقُونَ مَحارِمَكم وما نَهَيْتُ بَعْضَكم فِيهِ عَنْ بَعْضٍ.

البقرة 2:180

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ آيَةُ ١٨٠ [١٥٩٨ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ، حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ فَقالَ: نَعَمْ: الوَصِيَّةُ حَقٌّ عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ أنْ يُوصِيَ إذا حَضَرَ المَوْتُ، بِالمَعْرُوفِ غَيْرِ المُنْكَرِ. قَوْلُهُ: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [١٥٩٩ ] حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ إسْحاقَ الهَمْدانِيُّ، ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ هِشامِ بْنِ (p-٢٩٩)عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ، أنَّ عَلِيًّا دَخَلَ عَلى رَجُلٍ مِن قَوْمِهِ يَعُودُهُ فَقالَ لَهُ: أأوْصِي؟ فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: إنَّما قالَ اللَّهُ ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ﴾ وإنَّكَ إنَّما تَرَكْتَ شَيْئًا يَسِيرًا فاتْرُكْهُ لِوَلَدِكَ. [١٦٠٠ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ يَعْنِي: مالًا. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ وعَبْدَةَ وعَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ وأبِي العالِيَةِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعَطِيَّةَ والضَّحّاكِ والسُّدِّيِّ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ وقَتادَةَ، مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ ومَن فَسَّرَهُ عَلى تَقْدِيرِ المالِ الَّذِي يُوصى فِيهِ. [١٦٠١ ] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَن لَمْ يَتْرُكْ سِتِّينَ دِينارًا لَمْ يَتْرُكْ خَيْرًا. وقالَ الحَكَمُ: لَمْ يَتْرُكْ خَيْرًا مَن لَمْ يَتْرُكْ ثَمانِينَ دِينارًا. [١٦٠٢ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّ إنَّ رَجُلًا مِن قُرَيْشٍ قَدْ تُوُفِّيَ وتَرَكَ ثَلاثَمِائَةِ دِينارٍ أوْ أرْبَعَمِائَةِ دِينارٍ ولَمْ يُوصِ قالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ إنَّما قالَ اللَّهُ ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ . [١٦٠٣ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الخُزاعِيُّ، أنْبَأ هَمّامٌ قالَ: سَمِعْتُ قَتادَةَ: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ قالَ: الخَيْرُ: المالُ كانَ يُقالُ ألْفًا فَما فَوْقَهُ قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي ألْفَ دِرْهَمٍ قَوْلُهُ: ﴿الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ بِالمَعْرُوفِ﴾ [١٦٠٤ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنْبَأ ابْنُ جُرَيْجٍ وعُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ﴾ فَنَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ مِمّا قَلَّ مِنهُ أوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ٧] ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وأبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ، وسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، والحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، وعَطاءٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ وقَتادَةَ والسُّدِّيِّ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ وشُرَيْحٍ والضَّحّاكِ والزُّهْرِيِّ، أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنسُوخَةٌ نَسَخَتْها آيَةُ المِيراثِ. (p-٣٠٠)[١٦٠٥] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قَوْلُهُ: ﴿الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ﴾ قالَ نَسَخَ الوالِدَيْنِ فَألْحَقَهُما بِأهْلِ المِيراثِ وصارَتِ الوَصِيَّةُ لِأهْلِ القَرابَةِ الَّذِينَ لا يَرِثُونَ، ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ والحَسَنِ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ والضَّحّاكِ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ والزُّهْرِيِّ وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ [١٦٠٦ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ يَقُولُ: تِلْكَ الوَصِيَّةُ حَقٌّ عَلى المُتَّقِينَ. قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ أنْبَأ أبُو وهْبٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ.

البقرة 2:181

قَوْلُهُ: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَما سَمِعَهُ﴾ آيَةُ ١٨١ [١٦٠٧ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ﴾ يَقُولُ: مَن بَدَّلَ وصِيَّةَ المَيِّتِ. قَوْلُهُ: ﴿بَعْدَما سَمِعَهُ﴾ وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَما سَمِعَهُ﴾ يَعْنِي: بَعْدَما سَمِعَ مِنَ المَيِّتِ فَلَمْ يُمْضِ وصِيَّتَهُ إذا كانَ عَدْلًا. [١٦٠٨ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَما سَمِعَهُ﴾ قالَ: مَن بَدَّلَ الوَصِيَّةَ بَعْدَما سَمِعَها قالَ: إثْمُ ما بُدِّلَ عَلَيْهِ ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ مِثْلُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿فَإنَّما إثْمُهُ﴾ [١٦٠٩ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ (p-٣٠١)عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَما سَمِعَهُ فَإنَّما إثْمُهُ عَلى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ وقَدْ وقَعَ أجْرُ المَيِّتِ عَلى اللَّهِ بَرِيءٌ مِن إثْمِهِ. [١٦١٠ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ،حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّما إثْمُهُ﴾ يَعْنِي إثْمَ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿عَلى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿عَلى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ يَعْنِي الوَصِيَّ، وبَرِيءٌ مِنهُ المَيِّتُ. قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ يَعْنِي الوَصِيَّةَ لِلْمَيِّتِ، عَلِيمٌ بِها.

البقرة 2:182

قَوْلُهُ: ﴿فَمَن خافَ﴾ آيَةُ ١٨٢ وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَمَن خافَ﴾ يَقُولُ: فَمَن عَلِمَ. قَوْلُهُ: ﴿مِن مُوصٍ﴾ وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَمَن خافَ مِن مُوصٍ﴾ يَعْنِي: مِنَ المَيِّتِ. ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانِ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿جَنَفًا﴾ [١٦١١ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن خافَ مِن مُوصٍ جَنَفًا﴾ يَعْنِي: إثْمًا. [١٦١٢ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنَ مُصَرِّفٍ عَنْ أبِي عَمّارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قالَ: الثُّلُثُ والرُّبُعُ جَنَفٌ. [١٦١٣ ] حَدَّثَنا ابْنُ المُقْرِئِ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ طاوُسٍ عَنْ أبِيهِ: ﴿فَمَن خافَ مِن مُوصٍ جَنَفًا﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يُوصِي لِوَلَدِ ابْنَتِهِ. (p-٣٠٢)[١٦١٤] حَدَّثَنا المُنْذِرُ بْنُ شاذانَ، ثَنا يَعْلى، أنْبَأ عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن خافَ مِن مُوصٍ جَنَفًا﴾ قالَ: جَنَفًا: مَيْلًا. ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وقَتادَةَ وأبِي مالِكٍ نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الثّانِي: [١٦١٥ ] أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَمَن خافَ مِن مُوصٍ جَنَفًا﴾ يَعْنِي بِالجَنَفِ الخَطَأ. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ ومُجاهِدٍ والضَّحّاكِ والسُّدِّيِّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الثّالِثُ: قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿فَمَن خافَ مِن مُوصٍ جَنَفًا﴾ يَقُولُ: مُتَعَمِّدًا. قَوْلُهُ: ﴿أوْ إثْمًا﴾ [١٦١٦ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أوْ إثْمًا﴾ يَعْنِي أوْ خَطَأً فَلَمْ يَعْدِلْ. ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٦١٧ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: قالَ: الإثْمُ العَمْدُ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ والضَّحّاكِ والسُّدِّيِّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿فَأصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ [١٦١٨ ] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِراءَةً، أخْبَرَنِي أبِي عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ (p-٣٠٣)الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «يُرَدُّ مِن صَدَقَةِ الحائِفِ في حَياتِهِ، ما يُرَدُّ مِن وصِيَّةِ المُجْنِفِ عِنْدَ مَوْتِهِ». قالَ أبِي: أخْطَأ الوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ في هَذا الحَدِيثِ، وهَذا الكَلامُ عَنْ عُرْوَةَ فَقَطْ. وقَدْ رَوى هَذا الحَدِيثَ: الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأوْزاعِيِّ، ولَمْ يُجاوِزْ بِهِ عُرْوَةَ. [١٦١٩ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَأصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ يَقُولُ: إذا أخْطَأ المَيِّتُ في وصِيَّتِهِ أوْ خافَ فِيها، فَلَيْسَ عَلى الأوْلِياءِ حَرَجٌ أنْ يَرُدُّوا خَطَأهُ إلى الصَّوابِ. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ وطاوُسٍ والحَسَنِ وإبْراهِيمَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ [١٦٢٠ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارِ بْنِ الحارِثِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّشْتَكِيُّ، أنْبَأ أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْلَحَ بَيْنَهم فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ يَقُولُ: رَدَّهُ الوَصِيُّ إلى الحَقِّ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ. ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [١٦٢١ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يَعْنِي الوَصِيَّ حِينَ أصْلَحَ بَيْنَ الوَرَثَةِ ﴿رَحِيمٌ﴾ يَعْنِي: رَحِيمًا بِهِ، خَبِيرًا بِهِ، حَيْثُ رَخَّصَ لَهُ في خِلافِ جَوْرِ وصِيَّةِ المَيِّتِ.

البقرة 2:183

قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وآيَةُ ١٨٣ َقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. فى آيَةُ ١٠٤ قَوْلُهُ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ﴾ وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ﴾ يَعْنِي: فُرِضَ عَلَيْكم. قَوْلُهُ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ في ذَلِكَ عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ: (p-٣٠٤)فَأحَدٌ ذَلِكَ: أنَّهُ كُتِبَ عَلى الأُمَمِ قَبْلِنا صِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ. [١٦٢٢ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أنْبَأ المَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ المَدِينَةَ فَجَعَلَ يَصُومُ مِن كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أيّامٍ وصامَ يَوْمَ عاشُوراءَ، فَصامَ تِسْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِن رَبِيعٍ الأوَّلِ إلى رَمَضانَ، ثُمَّ قالَ: إنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْكم شَهْرَ رَمَضانَ». [١٦٢٣ ] أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي عَمِّي الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنِي أبِي عَنْ جَدِّي عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ وكانَ ثَلاثَةَ أيّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ، ثُمَّ نَسْخَ الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ مِن صِيامِ رَمَضانَ. [١٦٢٤ ] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ بْنِ الأشْعَثِ، ثَنا حَمُ بْنُ نُوحٍ البَلْخِيُّ ثَنا أبُو مُعاذٍ خالِدُ بْنُ سُلَيْمانَ الحُدّانِيُّ، ثَنا أبُو مُصْلِحٍ نَصْرُ بْنُ مُشارِسٍ، عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ قالَ: كانَ الصَّوْمُ الأوَّلُ: صامَهُ نُوحٌ فَمَن بَعْدَهُ حَتّى صامَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ، وكانَ صَوْمُهم مِن كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أيّامٍ إلى العِشاءِ. وهَكَذا صامَهُ النَّبِيُّ ﷺ ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ وقَتادَةَ، أنَّهُما قالا: كُتِبَ عَلى مَن قَبْلَنا ثَلاثَةُ أيّامٍ كَما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي أنَّهُ فُرِضَ عَلى الأُمَمِ قَبْلَنا شَهْرُ رَمَضانَ كَما كَتَبَهُ اللَّهُ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ. [١٦٢٥ ] ذَكَرَهُ أبُو زُرْعَةَ، ثَنا حامِدُ بْنُ يَحْيى البَلْخِيُّ وسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ والسِّياقُ لِسَلَمَةٍ قالا: ثَنا أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي أيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ أبِي الرَّبِيعِ رَجُلٌ مِن أهْلِ المَدِينَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صِيامُ رَمَضانَ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلى الأُمَمِ قَبْلَكم». في حَدِيثٍ طَوِيلٍ، اخْتُصِرَ مِنهُ ذَلِكَ. (p-٣٠٥)[١٦٢٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ، حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ، قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكم لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ ﴿أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] فَقالَ: نَعَمْ واللَّهِ لَقَدْ كَتَبَ الصِّيامَ عَلى كُلِّ أُمَّةٍ خَلَتْ كَما كَتَبَهُ عَلَيْنا، شَهْرًا كامِلًا وأيّامًا مَعْدُوداتٍ عَدَدًا مَعْلُومًا. ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّالِثُ أنَّ صِيامَهم كانَ مِنَ العَتَمَةِ إلى العَتَمَةِ [١٦٢٧ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ زِيادٍ الرّازِيُّ، ثَنا يَحْيى بْنُ الضُّرَيْسِ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ مَن حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: أُنْزِلَتْ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ كُتِبَ عَلَيْهِمْ أنَّ أحَدَهُمُ إذا صَلّى عَلى العَتَمَةِ ونامَ، حُرِّمَ عَلَيْهِ الطَّعامُ والشَّرابُ والنِّساءُ إلى مِثْلِها ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وأبِي العالِيَةِ وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى ومُجاهِدٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [١٦٢٨ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وعُثْمانَ بْنِ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ أهْلَ الكِتابِ. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ والشَّعْبِيِّ والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ [١٦٢٩ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ يَقُولُ: فَتَتَّقُونَ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ والنِّساءِ مِثْلَ ما اتَّقَوْا، ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ، وفِيهِ زِيادَةٌ: تَتَّقُونَ الطَّعامَ والشَّرابَ والجِماعَ بَعْدَ النَّوْمِ أوْ بَعْدَ عِشاءِ الآخِرَةِ.

البقرة 2:184

قَوْلُهُ: ﴿أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾ [١٦٣٠ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطاءٍ (p-٣٠٦): ﴿أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾ قالَ: كُتِبَ عَلَيْهِمُ الصِّيامُ ثَلاثَةَ أيّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ ولَمْ يُسَمِّ الشَّهْرَ أيّامًا مَعْدُوداتٍ قالَ: كانَ هَذا صِيامَ النّاسِ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ فَرَضَ اللَّهُ عَلى النّاسِ شَهْرَ رَمَضانَ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٦٣١ ] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾ يَعْنِي أيّامَ رَمَضانَ ثَلاثِينَ يَوْمًا. قَوْلُهُ: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا أوْ عَلى سَفَرٍ﴾ وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا أوْ عَلى سَفَرٍ﴾ في الصَّوْمِ الأوَّلِ ﴿فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾ [١٦٣٢ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ نُفَيْلٍ الحَرّانِيُّ، ثَنا عِيسى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى، قالَ: ثَنا أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَ: أُحِيلَ الصَّوْمُ عَلى ثَلاثَةِ أحْوالٍ: فَأمّا المَرِيضُ، فَرُخِّصَ لِمَنِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ أنْ يُفْطِرَ ويُطْعِمَ مَكانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتّى نَسَخَهُ: ﴿فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾ فَأُمِرُوا بِالصَّوْمِ. قَوْلُهُ: ﴿فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾ [١٦٣٣ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ ثَنا أبُو خالِدٍ يَعْنِي الأحْمَرَ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، إنْ شاءَ تابَعَ، وإنْ شاءَ فَرَّقَ، لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾ ورُوِيَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ، ومُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، وأبِي هُرَيْرَةَ وعَمْرِو بْنِ العاصِ وأنَسِ بْنِ مالِكٍ ورافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وعَبِيدَةَ السَّلْمانِيِّ وعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ وأبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وأبِي جَعْفَرٍ وسالِمٍ وعَطاءٍ وأبِي مَيْسَرَةَ وطاوُسٍ وعَبْدِ الرَّحْمَنِ الأسْوَدِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ والنَّخَعِيِّ والحَكَمِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءِ بْنِ دِينارٍ وأبِي الزِّنادِ وقَتادَةَ وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ورَبِيعَةَ ومَكْحُولٍ والحَسَنِ بْنِ صالِحٍ، والثَّوْرِيِّ، ومالِكٍ، والأوْزاعِيِّ، والشّافِعِيِّ، وأحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وإسْحاقَ بْنِ راهَوَيْهِ، قالُوا جَمِيعًا: يُقْضى مُتَفَرِّقًا. (p-٣٠٧)ورُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ وابْنِ عُمَرَ وعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ والشَّعْبِيِّ ونافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ. وابْنِ سِيرِينَ، أنَّهم قالُوا: يُقْضى مُتَتابِعًا. قَوْلُهُ: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ مَن فَسَّرَ بِأنَّها مَنسُوخَةٌ إلّا الشَّيْخَ الهَرِمَ والحامِلَ والمُرْضِعَةَ. [١٦٣٤ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ قالَ: يُكَلَّفُونَهُ، وهو الشَّيْخُ الكَبِيرُ الهَرِمُ، والعَجُوزُ الكَبِيرَةُ الهَرِمَةُ يُطْعِمُونَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ولا يَقْضُونَ. [١٦٣٥ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قالَ: رُخِّصَ لِلشَّيْخِ الكَبِيرِ والعَجُوزِ الكَبِيرَةِ وهُما يُطِيقانِ الصَّوْمَ، إنْ شاءا أطْعَما ولَمْ يَصُوما، ثُمَّ نُسِخَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ومَن كانَ مَرِيضًا أوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] وثَبَتَ لِلشَّيْخِ الكَبِيرِ والعَجُوزِ الكَبِيرَةِ، إذا كانا لا يُطِيقانِ الصَّوْمَ، أنْ يُطْعِما، ولِلْحُبْلى والمُرْضِعِ إذا خافَتا أفْطَرَتا وأطْعَمَتا، مَكانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، ولا قَضاءَ عَلَيْهِما. [١٦٣٦ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ قالَ لِأُمِّ ولَدِهِ: إمّا حامِلٌ وإمّا مُرْضَعٌ، أنْتِ بِمَنزِلَةِ الَّذِينَ لا يُطِيقُونَهُ، عَلَيْكِ الطَّعامُ ولا قَضاءَ عَلَيْكِ. وقالَ أبُو زُرْعَةَ: الشَّيْخُ الكَبِيرُ والحامِلُ والمُرْضِعُ، يُطْعِمُونَ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدًّا مِن حِنْطَةٍ ولا يَقْضُونَ. مَن فَسَّرَ بِأنَّ الآيَةَ مَنسُوخَةٌ: [١٦٣٧ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وعُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ﴾ صائِمًا، ثُمَّ إنْ شاءَ أفْطَرَ وأطْعَمَ لِذَلِكَ مِسْكِينًا، فَنَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِلنّاسِ وبَيِّناتٍ مِنَ (p-٣٠٨)الهُدى والفُرْقانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] ورُوِيَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ وعَلْقَمَةَ وعَبِيدَةَ السَّلْمانِيِّ والشَّعْبِيِّ وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ والزُّهْرِيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ مَن فَسَّرَ أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في الحامِلِ والمُرْضِعِ، ثُمَّ نُسِخَ. [١٦٣٨ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سُلَيْمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الضَّحّاكِ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ، عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ، أنَّ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ فَيَمْنَعُهم مِنهُ حَمْلٌ أوْ رَضاعٌ أوْ نَحْوُ ذَلِكَ - مِثْلَ مُجاهِدٍ ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالا، ثُمَّ نَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ بِالآيَةِ الأُخْرى، قَوْلُهُ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] إلى قَوْلِهِ: ﴿فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾ ومَن فَسَّرَ بِأنَّ الآيَةَ مُحْكَمَةٌ: [١٦٣٩ ] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ﴾ واحِدٍ لَيْسَتْ بِمَنسُوخَةٍ، لا يُرَخَّصُ هَذا إلّا لِلْكَبِيرِ الَّذِي لا يُطِيقُ، أوْ مَرِيضٍ يُعْلَمُ أنَّهُ لا يَشْفى. [١٦٤٠ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، أنْبَأ عُثْمانُ بْنُ الأسْوَدِ، قالَ: سَألْتُ مُجاهِدًا عَنِ امْرَأتِي وكانَتْ حامِلًا، فَوافَقَ تاسِعُها، شَهْرَ رَمَضانَ في حَرٍّ شَدِيدٍ، فَشَكَتْ إلَيَّ الصَّوْمَ، قَدْ شَقَّ عَلَيْها. قالَ: مُرْها فَلْتُفْطِرْ وتُطْعِمْ مِسْكِينًا كُلَّ يَوْمٍ، فَإذا صَحَّتْ فَتَقْضِ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: واتَّفَقَ قَوْلُ مُجاهِدٍ، عَلى إزالَةِ القَضاءِ عَنِ الشَّيْخِ وإلْزامِهِ الفِدْيَةَ. وأوْجَبَ عَلى الحامِلِ الفِدْيَةَ والقَضاءَ. وكَذَلِكَ قَوْلُ الحَسَنِ وإبْراهِيمَ النَّخْعِيِّ في أحَدِ أقْوالِهِ وهُوَ: قَوْلُ الشّافِعِيِّ وأحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. قَوْلُهُ: ﴿فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ﴾ [١٦٤١] حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ إسْحاقَ الهَمْدانِيُّ، ثَنا المُحارِبِيُّ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ﴾ قالَ: الشَّيْخُ الكَبِيرُ الَّذِي لا يُطِيقُ الصِّيامَ، يَتَصَدَّقُ لِكُلِّ يَوْمٍ بِنِصْفِ صاعٍ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ والحَسَنِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وإبْراهِيمَ النَّخْعِيِّ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ وحَسَنِ بْنِ صالِحٍ، أنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ صاعٍ ورُوِيَ عَنِ أبِي هُرَيْرَةَ وأحَدُ القَوْلَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومَكْحُولٍ (p-٣٠٩)وعَطاءٍ وسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ وأبِي قِلابَةَ ويَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، أنَّهُ يَتَصَدَّقُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ بِمُدٍّ. قَوْلُهُ: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهو خَيْرٌ لَهُ﴾ [١٦٤٢ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو مَعْمَرٍ المِنقَرِيُّ، ثَنا عَبْدُ الوارِثِ، ثَنا حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ، ثَنا مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ يَقُولُ: مَن زادَ فَأطْعَمْ أكْثَرَ مِن مِسْكِينٍ فَهو خَيْرٌ لَهُ. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ وطاوُسٍ وأحَدُ قَوْلَيْ مُجاهِدٍ والحَسَنِ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ. [١٦٤٣ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُقاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ قالَ: أعْطى كُلَّ مِسْكِينٍ صاعًا. [١٦٤٤ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهو خَيْرٌ لَهُ﴾ يُرِيدُ، أنَّ مَن صامَ مَعَ الفِدْيَةِ، فَهو خَيْرٌ لَهُ. قَوْلُهُ: ﴿وأنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [١٦٤٥ ] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادِ بْنِ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿وأنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ قالَ: الصِّيامُ خَيْرٌ إنِ اسْتَطاعَ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وطاوُسٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: أنَّ الصِّيامَ خَيْرٌ مِنَ الإطْعامِ. والوَجْهُ الثّانِي [١٦٤٦ ] أخْبَرَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفّانَ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي لَيْلى، ثَنا أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، ورَضِيَ عَنْهُمْ، قالُوا: أُحِيلَ الصَّوْمُ عَلى ثَلاثَةِ أحْوالٍ. فَكانَ مَن أطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، تَرَكَ الصَّوْمَ مِمَّنْ يُطِيقُونَهُ رُخِّصَ لَهم في ذَلِكَ، فَنَسَخَهُ ﴿وأنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فَأُمِرُوا بِالصَّوْمِ. (p-٣١٠)والوَجْهُ الثّالِثُ: [١٦٤٧ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو سُلَيْمانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الضَّحّاكِ، ثَنا الوَلِيدُ قالَ: قُلْتُ لِخُلَيْدٍ: أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعالى: ﴿وأنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ؟ فَأخْبَرَنِي عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ، أنَّهُما قالا: كانَتْ ﴿وأنْ تَصُومُوا﴾ عَلى جَهْدٍ، حَتّى لا تَسْتَطِيعُوا، خَيْرٌ لَهم مِنَ الفِدْيَةِ، حَتّى نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] .

البقرة 2:185

قَوْلُهُ: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ﴾ آيَةُ ١٨٥ [١٦٤٨ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكّارِ بْنِ الرَّيّانِ، ثَنا أبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ وسَعِيدِ بْنِ أبِي هُرَيْرَةَ، قالا: لا تَقُولُوا رَمَضانُ فَإنَّ رَمَضانَ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ، ولَكِنْ قُولُوا: شَهْرُ رَمَضانَ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ نَحْوُ ذَلِكَ. ورَخَّصَ فِيهِ ابْنُ عَبّاسٍ وزَيْدُ بْنُ ثابِتٍ. قَوْلُهُ: ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ [١٦٤٩ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجاءٍ، أنْبَأ عِمْرانُ أبُو العَوّامِ القَطّانُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أبِي المَلِيحِ، عَنْ واثِلَةَ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قالَ: نَزَّلَ صُحُفَ إبْراهِيمَ في أوَّلِ لَيْلَةٍ مِن رَمَضانَ، وأنْزَلَ التَّوْراةَ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِن رَمَضانَ وأنْزَلَ الإنْجِيلَ لِثَلاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِن رَمَضانَ، وأنْزَلَ الزَّبُورَ لِثَمانِي عَشْرَةَ خَلَتْ مِن رَمَضانَ وأنْزَلَ القُرْآنَ لِأرْبَعٍ وعِشْرِينَ خَلَتْ مِن رَمَضانَ». [١٦٥٠ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارِ بْنِ الحارِثِ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ، يَعْنِي ابْنَ مُوسى، أنْبَأ إسْرائِيلُ عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي المُجالِدِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: سَألَهُ عَطِيَّةُ بْنُ الأسْوَدِ أنَّهُ وقَعَ في قَلْبِي الشَّكُّ قَوْلُهُ: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر: ١] وقالَ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ [الدخان: ٣] وقَدْ أُنْزِلَ لِشَوّالٍ وذِي القَعْدَةِ وذِي الحِجَّةِ والمُحَرَّمِ وشَهْرِ رَبِيعٍ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: (p-٣١١)إنَّما نَزَلَ في رَمَضانَ وفي لَيْلَةِ القَدْرِ، وفي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ جُمْلَةً واحِدَةً. ثُمَّ أُنْزِلَ عَلى مَواقِعِ النُّجُومِ مِنَ الشُّهُورِ والأيّامِ. َرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، نَحْوُهُ، وذُكِرَ فِيهِ ”إلى بَيْتٍ في السَّماءِ يُقالُ لَهُ بَيْتُ العِزَّةِ“. [١٦٥١ ] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ بْنِ الأشْعَثِ، ثَنا حَمُ بْنُ نُوحٍ البَلْخِيُّ، ثَنا أبُو مُعاذٍ خالِدُ بْنُ سُلَيْمانَ الحُدّانِيُّ، ثَنا أبُو مُصْلِحٍ نَصْرُ بْنُ مُشارِسٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ يَقُولُ: الَّذِي أنْزَلَ صَوْمَهُ القُرْآنُ. قَوْلُهُ: ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾ [١٦٥٢ ] وبِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾ قالَ: يَهْتَدُونَ بِهِ. [١٦٥٣ ] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ كانَ يَنْزِلُ فِيهِ القُرْآنُ حَتّى انْقَطَعَ الوَحْيُ، وحَتّى ماتَ مُحَمَّدٌ ﷺ، فَكانَ يَنْزِلُ مِنَ القُرْآنِ في لَيْلَةِ القَدْرِ كُلُّ شَيْءٍ يَنْزِلُ مِنَ القُرْآنِ في تِلْكَ السَّنَةِ، فَيَنْزِلُ ذَلِكَ مِنَ السَّماءِ السّابِعَةِ عَلى جِبْرِيلَ في السَّماءِ الدُّنْيا فَلا يَنْزِلُ جِبْرِيلُ مِن ذَلِكَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ إلّا بِما أمَرَهُ رَبُّهُ تَعالى. قَوْلُهُ: ﴿وبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى﴾ [١٦٥٤ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿هُدًى لِلنّاسِ وبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى والفُرْقانِ﴾ أمّا ﴿وبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى﴾ فَبَيِّناتٌ مِنَ الحَلالِ والحَرامِ. قَوْلُهُ: ﴿والفُرْقانِ﴾ [١٦٥٥ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنْ إسْماعِيلَ، عَنْ أبِي صالِحٍ: ”الفُرْقانِ“ قالَ: التَّوْراةُ. قَوْلُهُ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [١٦٥٦ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا حَمّادٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ (p-٣١٢)بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمانِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: مَن أدْرَكَهُ رَمَضانُ وهو مُقِيمٌ ثُمَّ سافَرَ بَعْدُ لَزِمَهُ الصَّوْمُ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ ورُوِيَ عَنْ عائِشَةَ وابْنِ عُمَرَ وابْنِ عَبّاسٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعُبَيْدَةَ وابْنِ الحَنَفِيَّةِ وخَيْثَمَةَ وسُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ وعَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ وإبْراهِيمَ النَّخْعِيِّ ومُجاهِدٍ والشَّعْبِيِّ وأبِي مِجْلَزٍ والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الثّانِي: [١٦٥٧ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ عائِشَةَ، عَنِ الحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ وهو صائِمٌ في شَهْرِ رَمَضانَ، فَلَمّا أتى قُدَيْدًا، أفْطَرَ فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِرًا حَتّى دَخَلَ مَكَّةَ». الوَجْهُ الثّالِثُ: [١٦٥٨ ] حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ سُلَيْمانَ الجُعْفِيُّ، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي عُمَرُ وابْنُ الحارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأشَجِّ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلى سَلَمَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ، أنَّهُ قالَ: «كُنّا في رَمَضانَ في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مَن شاءَ صامَ، ومَن شاءَ أفْطَرَ وافْتَدى بِطَعامِ مِسْكِينٍ حَتّى نَزَلَتِ الآيَةُ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ»﴾ . قَوْلُهُ: ﴿ومَن كانَ مَرِيضًا أوْ عَلى سَفَرٍ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. آيَةُ ١٨٤ قَوْلُهُ: ﴿فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. آيَةُ ١٨٤ قَوْلُهُ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ﴾ [١٦٥٩ ] حَدَّثَنا الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، عَنْ داوُدَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، قالَ: إذا اخْتَلَفَ (p-٣١٣)عَلَيْكَ أمْرانِ فانْظُرْ أيْسَرَهُما فَإنَّهُ أقْرَبُ إلى الحَقِّ، إنَّ اللَّهَ أرادَ بِهَذِهِ الأُمَّةِ اليُسْرَ، ولَمْ يُرِدْ بِهِمُ العُسْرَ. [١٦٦٠ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ قالَ: اليُسْرُ الإفْطارُ في السَّفَرِ، ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ وعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الثّانِي: [١٦٦١ ] حَدَّثَنا عَمّارُ بْنُ خالِدٍ الواسِطِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الواسِطِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ شَيْبَةَ الهُذَلِيِّ، عَنْ أُمِ الحَكَمِ بِنْتِ قارِظٍ قالَتْ: أرْسَلْتُ إلى أبِي هُرَيْرَةَ: كَيْفَ تَقْضِي المَرْأةُ رَمَضانَ؟ فَقالَ: فَرِّقِي ثُمَّ قالَ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ . الوَجْهُ الثّالِثُ: [١٦٦٢ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ﴾ قالَ: تُفْطِرُ الحامِلُ والمُرْضِعُ، والإفْطارُ في السَّفَرِ. الوَجْهُ الرّابِعُ حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا حَبِيبُ بْنُ يَزِيدَ، قالَ: سُئِلَ جابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الصَّلاةِ عِنْدَ القِتالِ فَقالَ: يُصَلِّي الرَّجُلُ راكِبًا وماشِيًا حَيْثُ كانَ وجْهُهُ وذَلِكَ مِن تَيْسِيرِ اللَّهِ عَلى عِبادِهِ، أنَّهُ يُرِيدُ بِهِمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِهِمُ العُسْرَ. قَوْلُهُ: ﴿ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ [١٦٦٣ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ قالَ: العُسْرُ: الصِّيامُ في السَّفَرِ. ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ والضَّحّاكِ، نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الثّانِي: [١٦٦٤ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسُ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ (p-٣١٤)قارِظٍ قالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي أُمُّ الحَكَمِ بِنْتُ قارِظٍ، أنَّها أرْسَلَتْ إلى أبِي هُرَيْرَةَ تَسْألُهُ، قالَتْ: إنَّهُ يُصِيبُنِي ما يُصِيبُ النِّساءَ مِنَ العِلَّةِ في رَمَضانَ، فَما تَرى في قَضائِهِ؟ فَقالَ أبُو هُرَيْرَةَ: أحْصِي العِدَّةَ وصُومِي كَيْفَ شِئْتِ إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿ولِتُكْمِلُوا العِدَّةَ﴾ [١٦٦٥ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قَوْلُهُ: ﴿ولِتُكْمِلُوا العِدَّةَ﴾ عِدَّةَ رَمَضانَ. قَوْلُهُ: ﴿ولِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكم ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [١٦٦٦ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا ابْنُ المُبارَكِ، عَنْ داوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ﴾ قالَ: التَّكْبِيرُ يَوْمَ الفِطْرِ.

البقرة 2:186

قَوْلُهُ: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ﴾ آيَةُ ١٨٦ [١٦٦٧ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أبِي بَرْزَةَ السِّجِسْتانِيِّ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ الحَكِيمِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: أقَرِيبٌ رَبُّنا فَنُناجِيَهُ، أمْ بَعِيدٌ فَنُنادِيَهُ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ولْيُؤْمِنُوا بِي،﴾ إذا أمَرْتُهم أنْ يَدْعُونِي، فَدَعَوْنِي، اسْتَجَبْتُ لَهم» . قَوْلُهُ: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ﴾ [١٦٦٨ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ﴾ قالَ: لَيْسَ مِن عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يَدْعُو اللَّهَ إلّا اسْتَجابَ لَهُ، فَإنْ كانَ الَّذِي يَدْعُو بِهِ هو لَهُ رِزْقٌ في الدُّنْيا أعْطاهُ إيّاهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رِزْقٌ في الدُّنْيا ذَخَرَهُ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، أوْ دَفَعَ عَنْهُ بِهِ مَكْرُوهًا. (p-٣١٥)قَوْلُهُ: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ [١٦٦٩ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثَنا النَّضْرُ بْنُ إسْماعِيلَ، عَنْ أبِي رَجاءٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ قالَ: لِيَدْعُونِي. [١٦٧٠ ] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ،بْنُ الحَسَنِ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الهَرَوِيُّ، أنْبَأ حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ فَلْيُطِيعُونِي الِاسْتِجابَةُ: الطّاعَةُ ورُوِيَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ وابْنِ جُرَيْجٍ، نَحْوُ قَوْلِ مُجاهِدٍ. قَوْلُهُ: ﴿ولْيُؤْمِنُوا بِي﴾ [١٦٧١ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثَنا النَّضْرُ بْنُ إسْماعِيلَ، عَنْ أبِي رَجاءٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولْيُؤْمِنُوا بِي﴾ إنَّهم إذا دَعَوْنِي اسْتَجَبْتُ لَهم. قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّهم يَرْشُدُونَ﴾ [١٦٧٢ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿لَعَلَّهم يَرْشُدُونَ﴾ يَعْنِي: يَهْتَدُونَ.

البقرة 2:187

قَوْلُهُ: ﴿أُحِلَّ لَكم لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ﴾ آيَةُ ١٨٧ [١٦٧٣ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أنا المَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى، «عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، قالَ: أُحِيلَ الصِّيامُ عَلى ثَلاثَةِ أحْوالٍ، كانُوا يَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ ويَأْتُونَ النِّساءَ ما لَمْ يَنامُوا، فَإذا نامُوا امْتَنَعُوا مِن ذَلِكَ، فَجاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ وقَدْ أصابَ امْرَأةً لَهُ بَعْدَ ما نامَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أُحِلَّ لَكم لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ»﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ﴾ [١٦٧٤ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، ثَنا أبُو الأحْوَصِ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرَّفَثُ: الجِماعُ. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ ومُجاهِدٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وطاوُسٍ والحَسَنِ والضَّحّاكِ وإبْراهِيمَ النَّخْعِيِّ وسالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ والسُّدِّيِّ وعَمْرِو بْنِ دِينارٍ وقَتادَةَ والزُّهْرِيِّ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٣١٦)قَوْلُهُ: ﴿هُنَّ لِباسٌ لَكم وأنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ﴾ [١٦٧٥ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ الجُنَيْدِ، ثَنا أبُو بَكْرٍ وعُثْمانُ، ابْنا أبِي شَيْبَةَ، قالا ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ هِشامٍ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿هُنَّ لِباسٌ لَكم وأنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ﴾ قالَ: هُنَّ سَكَنٌ لَكم وأنْتُمْ سَكَنٌ لَهُنَّ، ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ. [١٦٧٦ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: ﴿هُنَّ لِباسٌ لَكم وأنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ﴾ قالَ: هُنَّ لِحافٌ لَكُمْ، وأنْتُمْ لِحافٌ لَهُنَّ. قَوْلُهُ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ [١٦٧٧ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ أخِي ابْنِ وهْبٍ، ثَنا عَمِّي، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، أنَّ مُوسى بْنَ جُبَيْرٍ مَوْلى ابْنٍ سَلَمَةَ حَدَّثَهُ، أنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ يُحَدِّثُ عَنْ أبِيهِ، أنَّهُ قالَ: «كانَ النّاسُ إذا صامَ الرَّجُلُ فَنامَ حُرِّمَ عَلَيْهِ الطَّعامُ والشَّرابُ حَتّى يُفْطِرَ مِنَ الغَدِ، فَرَجَعَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ مِن عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ ذاتَ لَيْلَةٍ وقَدْ سَمَرَ عِنْدَهُ فَوَجَدَ امْرَأتَهُ قَدْ نامَتْ فَأيْقَظَها، وأرادَها فَقالَتْ: إنّى نِمْتُ فَقالَ: ما نِمْتُ، ثُمَّ وقَعَ بِها. وصَنَعَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ. فَغَدا عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ»﴾ ورُوِيَ، عَنِ الحَسَنِ وعَطاءٍ وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ وقَتادَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ. [١٦٧٨ ] أخْبَرَنا عَمْرُو بْنُ ثَوْرٍ القَيْسارِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا الفِرْيابِيُّ ثَنا سُفْيانُ عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: تَظْلِمُونَ أنْفُسَكم. [١٦٧٩ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ أنَّكم تَقَعُونَ عَلَيْهِنَّ خِيانَةً. قَوْلُهُ: ﴿فَتابَ عَلَيْكم وعَفا عَنْكُمْ﴾ [١٦٨٠ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي (p-٣١٧)الحُسَيْنُ عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ الَّذِي فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَفْوَهُ وقالَ: ﴿فَتابَ عَلَيْكم وعَفا عَنْكُمْ﴾ قَوْلُهُ: ﴿فالآنَ باشِرُوهُنَّ﴾ [١٦٨١ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عِصامٍ الأنْصارِيُّ، ثَنا أبُو عامِرٍ العَقَدِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: المُباشَرَةُ هو الجِماعُ ولَكِنَّ اللَّهَ يُكَنِّي. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ وعَطاءٍ والضَّحّاكِ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ والسُّدِّيِّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿وابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِهِ عَلى أوْجُهٍ: [١٦٨٢ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِراشٍ، يَعْنِي: أخا العَوّامِ بْنِ حَوْشَبٍ لِأُمِّهِ، عَنِ العَوّامِ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ قالَ: الوَلَدُ. ورُوِيَ عَنْ أنَسٍ وشُرَيْحٍ والحَسَنِ ومُجاهِدٍ وعَطاءٍ والضَّحّاكِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةَ والسُّدِّيِّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والحَكَمِ بْنِ عُتْبَةَ وقَتادَةَ وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. والقَوْلُ الثّانِي: وهُوَ أحَدُ قَوْلَيِ ابْنِ عَبّاسٍ. [١٦٨٣ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، ثَنا مُعاذُ بْنُ هِشامٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مالِكٍ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ قالَ: لَيْلَةَ القَدْرِ. (p-٣١٨)قَوْلُهُ: ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا﴾ [١٦٨٤ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ: ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطُ الأسْوَدِ﴾ يَعْنِي: اللَّيْلَ والنَّهارَ وأُحِلَّ لَكُمُ المُجامَعَةُ والأكْلُ والشُّرْبُ حَتّى يَتَبَيَّنَ الصُّبْحُ، فَإذا تَبَيَّنَ الصُّبْحُ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ. [١٦٨٥ ] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدٌ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أبِي قَيْسِ بْنِ صِرْمَةَ مِن بَنِي الخَزْرَجِ. قَوْلُهُ: ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطُ الأسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ﴾ [١٦٨٦ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ مُجالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، «عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ، قالَ: أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأسْلَمْتُ وعَلَّمَنِي الإسْلامَ، وقالَ: صَلِّ كَذا وكَذا فَإذا جاءَ شَهْرُ رَمَضانَ فَصُمْ، فَإذا كانَ اللَّيْلُ، فَكُلْ واشْرَبْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ. قالَ: فَقُلْتُ: خَيْطانِ أبْيَضُ وأسْوَدُ فَجَعَلْتُ أنْظُرُ إلَيْهِما، فَجَعَلْتُ أسْتَبِينُ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِن صاحِبِهِ. فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ، فَضَحِكَ وقالَ: يا ابْنَ حاتِمٍ ألَمْ أقُلْ لَكَ مِنَ الفَجْرِ؟ إنَّما هو بَياضُ النَّهارِ، وسَوادُ اللَّيْلِ». [١٦٨٧ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي مَرْيَمَ، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ مُطَرِّفٍ حَدَّثَنِي أبُو حازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطُ الأسْوَدِ﴾ قالَ: ولَمْ يَنْزِلْ ﴿مِنَ الفَجْرِ﴾ فَكانَ رِجالٌ إذا أرادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أحَدُهم في رِجْلَيْهِ الخَيْطَ الأبْيَضَ والخَيْطَ الأسْوَدَ، ولا يَزالُ يَأْكُلُ ويَشْرَبُ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُما، فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿مِنَ الفَجْرِ﴾ فَعَلِمُوا أنَّما يَعْنِي بِذَلِكَ اللَّيْلَ والنَّهارَ. قَوْلُهُ: ﴿مِنَ الفَجْرِ﴾ [١٦٨٨ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنا إسْرائِيلُ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ عامِرٍ، عَنْ عَطاءٍ، وقالَ: ذاكَرْتُهُما الفَجْرَ، فَقالا: الفَجْرُ الأبْيَضُ (..) الَّذِي تَحْتَهُ. (p-٣١٩)قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ﴾ [١٦٨٩ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إيادِ بْنِ لَقِيطٍ، أخْبَرَنِي إيادُ بْنُ لَقِيطٍ «عَنْ لَيْلى امْرَأةِ بَشِيرِ بْنِ الخَصاصِيَةِ، قالَتْ: أرَدْتُ أنْ أصُومَ يَوْمَيْنِ مُواصَلَةً فَمَنَعَنِي بَشِيرٌ، وقالَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ، نَهى عَنْ هَذا وقالَ: يَفْعَلُ ذَلِكَ النَّصارى ولَكِنْ صُومُوا كَما أمَرَكُمُ اللَّهُ، أتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ فَإذا كانَ اللَّيْلُ فَأفْطِرُوا». [١٦٩٠ ] حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ إسْحاقَ، ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، «إذا أقْبَلَ اللَّيْلُ وأدْبَرَ النَّهارُ، وغابَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أفْطَرْتَ». قَوْلُهُ: ﴿ولا تُباشِرُوهُنَّ وأنْتُمْ عاكِفُونَ في المَساجِدِ﴾ [١٦٩١ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ولا تُباشِرُوهُنَّ وأنْتُمْ عاكِفُونَ في المَساجِدِ﴾ هَذا في الرَّجُلِ يَعْتَكِفُ في المَسْجِدِ في رَمَضانَ أوْ غَيْرِهِ فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ أنْ يَنْكِحَ النِّساءَ لَيْلًا ونَهارًا حَتّى يَقْضِيَ اعْتِكافَهُ. ورَوى ابْنُ مَسْعُودٍ والضَّحّاكُ والحَسَنُ وعَطاءٌ ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وقَتادَةُ ومُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ والرَّبِيعُ ومُقاتِلٌ، قالُوا: لا يَقْرَبُها وهو مُعْتَكِفٌ. قَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمْ عاكِفُونَ في المَساجِدِ﴾ [١٦٩٢ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا حَمّادٌ يَعْنِي: ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قالَ: قُلْتُ لَهُ: ما أرانِي إلّا مُكَلِّمَ الأمِيرِ في هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَنامُونَ في المَسْجِدِ فَيَجْنَبُونَ ويُحْدِثُونَ قالَ: فَلا تَفْعَلْ، فَإنَّ ابْنَ عُمَرَ، سُئِلَ عَنْهُمْ، فَقالَ: هُمُ العاكِفُونَ. قَوْلُهُ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [١٦٩٣ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي طاعَةَ اللَّهِ. (p-٣٢٠)والوَجْهُ الثّانِي [١٦٩٤ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، أمّا حُدُودُ اللَّهِ: فَشُرُوطُهُ. [١٦٩٥ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ قالَ: مَعْصِيَةُ اللَّهِ يَعْنِي المُباشَرَةَ في الِاعْتِكافِ. ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلٍ نَحْوُ قَوْلِ الضَّحّاكِ. قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَقْرَبُوها﴾ [١٦٩٦ ] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿فَلا تَقْرَبُوها﴾ يَعْنِي الجِماعَ. قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ﴾ [١٦٩٧ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَذَلِكَ﴾ يَعْنِي: هَكَذا يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ. قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ﴾ إلى ﴿يَتَّقُونَ﴾ [١٦٩٨ ] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ المَعاصِي: وعَلى كُلِّ مُعْتَكِفٍ الصِّيامُ ما دامَ مُعْتَكِفًا. الوَجْهُ الثّانِي: [١٦٩٩ ] حَدَّثَنا مُوسى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَسْرُوقِيُّ، ثَنا أبُو داوُدَ الحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ قالَ: يُطِيعُونَ.

البقرة 2:188

قَوْلُهُ: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ آيَةُ ١٨٨ [١٧٠٠ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ (p-٣٢١)فَقالَ المُسْلِمُونَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ نَهانا أنْ نَأْكُلَ أمْوالَنا بَيْنَنا بِالباطِلِ والطَّعامُ هو مِن أفْضَلِ أمْوالِنا، فَلا يَحِلُّ لِأحَدٍ مِنّا أنْ يَأْكُلَ عِنْدَ أحَدٍ، فَكَفَّ النّاسُ عَنْ ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١] [١٧٠١ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ المُنْذِرِ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ داوُدَ الأوْدِيِّ، عَنْ عامِرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ قالَ: إنَّها لَمُحْكَمَةٌ ما نُسِخَتْ ولا تُنْسَخُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. الوَجْهُ الثّالِثُ: حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ يَعْنِي: بِالظُّلْمِ وذَلِكَ أنَّ امْرَأ القَيْسِ بْنَ عابِسٍ وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أشْوَعَ الحَضْرَمِيَّ، اخْتَصَما في أرْضٍ، وأرادَ امْرُؤُ القَيْسِ أنْ يَحْلِفَ فَفِيهِ نَزَلَتْ ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الرّابِعُ [١٧٠٣ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا حَجّاجٌ الأنْماطِيُّ، ثَنا حَمّادٌ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ كانَ يَكْرَهُ أنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الثَّوْبَ، ويَقُولَ لِصاحِبِهِ: إنْ كَرِهْتَهُ فَرُدَّ مَعَهُ دِرْهَمًا، فَقالَ: هَذا مِمّا قالَ اللَّهُ: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ . قَوْلُهُ: ﴿وتُدْلُوا بِها إلى الحُكّامِ﴾ [١٧٠٤ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وتُدْلُوا بِها إلى الحُكّامِ﴾ قالَ: هَذا في الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ مالٌ، ولَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ بَيِّنَةٌ، فَيَجْحَدُ المالَ، ويُخاصِمُهم إلى الحُكّامِ، وهو يَعْرِفُ أنَّ الحَقَّ عَلَيْهِ، وقَدْ عَلِمَ أنَّهُ آثَمٌ آكِلٌ حَرامًا. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ والحَسَنِ وقَتادَةَ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالُوا: لا تُخاصِمْ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّكَ ظالِمٌ. (p-٣٢٢)قَوْلُهُ ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِن أمْوالِ النّاسِ بِالإثْمِ﴾ [١٧٠٥ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا﴾ يَعْنِي: طائِفَةً مِن أمْوالِ النّاسِ بِالإثْمِ. قَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وبِهِ عَنْ سَعِيدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ يَعْنِي تَعْلَمُونَ أنَّكم تَدَّعُونَ الباطِلَ.

البقرة 2:189

قَوْلُهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ﴾ [١٧٠٦ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ومُسَدَّدٌ، قالا: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جابِرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أبِيهِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «جَعَلَ اللَّهُ الأهِلَّةَ مَواقِيتَ». قَوْلُهُ: ﴿هِيَ مَواقِيتُ لِلنّاسِ﴾ [١٧٠٧ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: «سَألَ النّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الأهِلَّةِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ﴾ يَعْلَمُونَ بِها حِلَ دِينِهِمْ، وعِدَّةَ نِسائِهِمْ ووَقْتَ حَجَّتِهِمْ» . [١٧٠٨ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قالَ: «بَلَغَنا أنَّهم قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ خُلِقَتِ الأهِلَّةُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ﴾ يَقُولُ: جَعَلَها اللَّهُ مَواقِيتَ لِصَوْمِ المُسْلِمِينَ وإفْطارِهِمْ وعِدَّةِ نِسائِهِمْ ومَحَلِّ دِينِهِمْ». ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ والضَّحّاكِ وقَتادَةَ والسُّدِّيِّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿والحَجِّ﴾ وبِهِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ والحَجِّ﴾ يَقُولُ: مَواقِيتُ لِحَجِّهِمْ ومَناسِكِهِمْ. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ وقَتادَةَ والسُّدِّيِّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٣٢٣)قَوْلُهُ: ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها﴾ [١٧٠٩ ] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ عَنِ البَراءِ قالَ: كانَتِ الأنْصارُ إذا قَدِمُوا مِن سَفَرٍ، لَمْ يَدْخُلِ الرَّجُلُ مِن قِبَلِ بابِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها ولَكِنَّ البِرُّ مِن اتَّقى وأْتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها﴾ والوَجْهُ الثّانِي [١٧١٠ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا أبُو الجَوّابِ، عَنْ عَمّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنْ سُلَيْمانَ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي سُفْيانَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «كانَتْ قُرَيْشٌ تُدْعى الحُمْسَ، فَكانُوا يَدْخُلُونَ مِنَ الأبَوابِ في الإحْرامِ وكانَتِ الأنْصارُ وسائِرُ العَرَبِ لا يَدْخُلُونَ مِن بابٍ في الإحْرامِ فَبَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في بُسْتانٍ، إذْ خَرَجَ مِن بابِهِ وخَرَجَ مَعَهُ قُطْبَةُ بْنُ عامِرٍ الأنْصارِيُّ فَقالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّ قُطْبَةَ بْنَ عامِرٍ رَجُلٌ فاجِرٌ، وإنَّهُ خَرَجَ مَعَكَ مِنَ البابِ، فَقالُوا لَهُ: ما حَمَلَكَ عَلى ما صَنَعْتَ؟ قالَ: رَأيْتُكَ فَعَلْتَهُ فَفَعَلْتُهُ كَما فَعَلْتَ. قالَ: إنِّي أحْمَسُ قالَ لَهُ: فَإنَّ دِينِي دِينُكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها ولَكِنَّ البِرُّ مِن اتَّقى وأْتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها»﴾ [١٧١١ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها ولَكِنَّ البِرُّ مِن اتَّقى وأْتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها﴾ وإنَّ رِجالًا مِن أهْلِ المَدِينَةِ كانُوا إذا خافَ أحَدُهم مِن عَدُوِّهِ شَيْئًا أحْرَمَ فَأمِنَ. فَإذا أحْرَمَ لَمْ يَلِجْ مِن بابِ بَيْتِهِ، واتَّخَذَ نَقْبًا مِن ظَهْرِ بَيْتِهِ، فَلَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ كانَ بِها رَجُلٌ مُحْرِمٌ كَذَلِكَ - وإنَّ أهْلَ المَدِينَةِ كانُوا يُسَمُّونَ البُسْتانَ. ”الحُشَّ“ وإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ بُسْتانًا، فَدَخَلَهُ مِن بابِهِ، ودَخَلَ مَعَهُ ذَلِكَ المُحْرِمُ فَناداهُ رَجُلٌ مِن ورائِهِ: يا فُلانُ إنَّكَ مُحْرِمٌ وقَدْ دَخَلْتَ مَعَ النّاسِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: إنْ كُنْتَ مُحْرِمًا فَأنا مُحْرِمٌ، وإنْ كُنْتَ أحْمَسَ فَأنا أحْمَسُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها»﴾ الوَجْهُ الثّالِثُ: [١٧١٢ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ، حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن (p-٣٢٤)ظُهُورِها﴾ قالَ: كانَ أقْوامٌ مِن أهْلِ الجاهِلِيَّةِ إذا أرادَ أحَدُهم سَفَرًا أوْ خَرَجَ مِن بَيْتِهِ يُرِيدُ سَفَرَهُ الَّذِي خَرَجَ لَهُ، ثُمَّ بَدا لَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنهُ أنْ يُقِيمَ ويَدَعَ سَفَرَهُ الَّذِي خَرَجَ لَهُ لَمْ يَدْخُلِ البَيْتَ مِن بابِهِ ولَكِنْ يَتَسَوَّرُهُ مِن قِبَلِ ظَهْرِهِ تَسَوُّرًا، فَقالَ اللَّهُ: "لَيْسَ ذَلِكَ بِالبِرِّ، أنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها، وأْتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ. الوَجْهُ الرّابِعُ: [١٧١٣ ] ذُكِرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ الحُبابِ، عَنْ مُوسى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ قالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ القُرَظِيَّ يَقُولُ: كانَ الرَّجُلُ إذا اعْتَكَفَ، لَمْ يَدْخُلْ مَنزِلَهُ مِن بابِ البَيْتِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها﴾ الوَجْهُ الخامِسُ [١٧١٤ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، عَنْ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَطاءٍ، قالَ: كانَ أهْلُ يَثْرِبَ إذا رَجَعُوا مِن عِيدِهِمْ، دَخَلُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها ويَرَوْنَ أنَّ ذَلِكَ أدْنى إلى البِرِّ. فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها﴾ قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقى﴾ [١٧١٥ ] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ البَيْرُوتِيُّ قِراءَةً، أخْبَرَنِي ابْنُ شُعَيْبٍ، أخْبَرَنِي عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ عَطاءٍ: ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها ولَكِنَّ البِرُّ: مِن اتَّقى﴾ قالَ: إنَّما البِرُّ أنْ تَتَّقُوا اللَّهَ. قَوْلُهُ: ﴿وأْتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ [١٧١٦ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وأْتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ فَأحَلَّ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ أنْ يَدْخُلُوا مِن أبْوابِها. قَوْلُهُ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ [١٧١٧ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ يَعْنِي المُؤْمِنِينَ يُحَذِّرُهم. (p-٣٢٥)قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ [١٧١٨ ] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، ثَنا أبُو صَخْرٍ المَدِينِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ يَقُولُ: لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ غَدًا إذا لَقِيتُمُونِي.

البقرة 2:190

قَوْلُهُ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ آيَةُ ١٩٠ [١٧١٩ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ قالَ: هَذِهِ أوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ في القِتالِ بِالمَدِينَةِ، فَلَمّا نَزَلَتْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقاتِلُ مَن قاتَلَهُ، ويَكُفُّ عَنْ مَن كَفَّ عَنْهُ، حَتّى نَزَلَتْ سُورَةُ بَراءَةٍ. [١٧٢٠ ] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ورَضِيَ عَنْهم أُمِرُوا بِقِتالِ الكُفّارِ. قَوْلُهُ: ﴿ولا تَعْتَدُوا﴾ [١٧٢١ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿ولا تَعْتَدُوا﴾ يَقُولُ: لا تَقْتُلُوا النِّساءَ والصِّبْيانَ والشَّيْخَ الكَبِيرَ ولا مَن ألْقى السَّلَمَ، وكَفَّ يَدَهُ، فَإنْ فَعَلْتُمْ هَذا فَقَدِ اعْتَدَيْتُمْ. ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ، إلّا قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤] والوَجْهُ الثّانِي [١٧٢٢ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو بَكْرٍ وعُثْمانُ، ابْنا أبِي شَيْبَةً قالا، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الواسِطِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ إبْراهِيمَ، عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يَقْتُلُ الرَّجُلَ ثُمَّ يَهْرُبَ فَيَجِيءُ قَوْمُهُ فَيُصالِحُونَ عَلى الدِّيَةِ، ثُمَّ يَخْرُجُ الآخَرُ وقَدْ أمِنَ في نَفْسِهِ، فَيُؤْتى، فَيُقْتَلُ، وتُرَدُّ الدِّيَةُ إلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في هَذا وأخِيهِ ﴿ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ . [١٧٢٣ ] حَدَّثَنِي حَبّانُ بْنُ هِلالٍ، ثَنا ثابِتٌ أبُو زَيْدٍ، ثَنا عاصِمٌ الأحْوَلُ، عَنِ الحَسَنِ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ قالَ: لا تَعْتَدُوا إلى ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكم. (p-٣٢٦)[١٧٢٤] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ السَّكَنِ، ثَنا أبُو زَيْدٍ النَّحْوِيُّ، ثَنا قَيْسٌ، عَنْ عاصِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ قالَ: أنْ تَأْتُوا ما نُهِيتُمْ عَنْهُ.

البقرة 2:191

قَوْلُهُ: ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهم وأخْرِجُوهم مِن حَيْثُ أخْرَجُوكُمْ﴾ آيَةُ ١٩١ [١٧٢٥ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ، حَدَّثَنِي سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهم وأخْرِجُوهم مِن حَيْثُ أخْرَجُوكُمْ﴾ قالَ: عَنى اللَّهُ بِهَذا المُشْرِكِينَ. قَوْلُهُ: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾ [١٧٢٦ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قَوْلُهُ: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾ يَقُولُ: الشِّرْكُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةَ والحَسَنِ وأبِي مالِكٍ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾ [١٧٢٧ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ جَرِيرٌ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾ قالَ: الفِتْنَةُ الَّتِي أنْتُمْ مُقِيمُونَ عَلَيْها أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ. قَوْلُهُ: ﴿ولا تُقاتِلُوهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ﴾ فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ألّا يُقاتِلُوهُمْ، عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلّا أنْ يُبْدُوا فِيهِ بِقِتالٍ، ثُمَّ نَسْخَ هَذِهِ الآيَةَ في بَراءَةَ ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهم وخُذُوهم واحْصُرُوهم واقْعُدُوا لَهم كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التوبة: ٥] قَوْلُهُ: ﴿المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ [١٧٢٨ ] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿ولا تُقاتِلُوهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ يَعْنِي الحَرَمَ. (p-٣٢٧)قَوْلُهُ: ﴿حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿الكافِرِينَ﴾ [١٧٢٩ ] وبِهِ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ﴾ يَقُولُ: إنْ قاتَلُوكم في الحَرَمِ، فاقْتُلُوهم كَذَلِكَ جَزاءُ الكافِرِينَ.

البقرة 2:192

قَوْلُهُ: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ آيَةُ ١٩٢ [١٧٣٠ ] وبِهِ عَنْ مُقاتِلٍ ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ [البقرة: ١٩٣] عَنْ قِتالِكم وأسْلَمُوا. [١٧٣١ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ [البقرة: ١٩٣] فَإنْ تابُوا ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَوْلُهُ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ آيَةُ ١٩٢ و بِالإسْنادِ إلى مُقاتِلٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يَغْفِرُ ما كانَ في شِرْكِهِمْ إذا أسْلَمُوا. قَوْلُهُ: ﴿رَحِيمٌ﴾ [١٧٣٢ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلُهُ: ﴿رَحِيمٌ﴾ قالَ: رَحِيمٌ بِهِمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ.

البقرة 2:193

قَوْلُهُ: ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ آيَةُ ١٩٣ [١٧٣٣ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا العُقَيْلِيُّ، ثَنا زُهَيْرٌ، ثَنا بَيانٌ، عَنْ وبَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَبِيرٍ، قالَ: خَرَجَ عَلَيْنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَبَدَرَنا رَجُلٌ مِنّا يُقالُ لَهُ حَكَمٌ، فَقالَ: يا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ:كَيْفَ تَقُولُ في القِتالِ؟ قالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وهَلْ تَدْرِي ما الفِتْنَةُ؟ إنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كانَ يُقاتِلُ المُشْرِكِينَ، وكانَ الدُّخُولُ فِيهِ فِتْنَةً ولَيْسَ بِقِتالِكم عَلى المُلْكِ. [١٧٣٤ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قالَ: يَقُولُ حَتّى لا يَكُونَ شِرْكٌ بِاللَّهِ. ورَوى مُجاهِدٌ والحَسَنُ وقَتادَةُ والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ ومُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ والسُّدِّيُّ وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ، نَحْوَ قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. (p-٣٢٨)قَوْلُهُ: ﴿ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [١٧٣٥ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ ويَخْلُصُ التَّوْحِيدُ لِلَّهِ. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: قالُوا: حَتّى يَقُولَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وقالَ الحَسَنُ وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: حَتّى لا يُعْبَدَ إلّا اللَّهُ. قَوْلُهُ: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ آيَةُ ١٩٣ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. آيَةُ ١٩٢ قَوْلُهُ: ﴿فَلا عُدْوانَ﴾ [١٧٣٦ ] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾ قالَ: لا تُقاتِلُوا إلّا مَن قاتَلَكم. [١٧٣٧ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: وأمّا ﴿فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾ فَإنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ العُدْوانَ عَلى الظّالِمِينَ ولا عَلى غَيْرِهِمْ، ولَكِنْ يَقُولُ: اعْتَدُوا عَلَيْهِمْ بِمِثْلِ ما اعْتَدَوْا عَلَيْكم. ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾ [١٧٣٨ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قَوْلُهُ: ﴿فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾ يَعْنِي: عَلى مَن أبى أنْ يَقُولَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.

البقرة 2:194

قَوْلُهُ: ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامُ﴾ آيَةُ ١٩٤ وبِهِ عَنْ أبِي العالِيَةِ، قَوْلُهُ: ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامُ﴾ قالَ: «أقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ فَأحْرَمُوا بِالعُمْرَةِ في ذِي القَعْدَةِ، ومَعَهُمُ الهَدْيُ، حَتّى إذا كانُوا بِالحُدَيْبِيَةَ صَدَّهُمُ المُشْرِكُونَ، فَصالَحَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أنْ (p-٣٢٩)يَرْجِعَ ثُمَّ يَقْدُمُ عامَ قابِلٍ فَيُقِيمُ بِمَكَّةَ ثَلاثَةَ أيّامٍ، ولا يَخْرُجُ مَعَهُ بِأحَدٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ الهَدْيَ بِالحُدَيْبِيَةَ وحَلَقُوا أوْ قَصَّرُوا، فَلَمّا كانَ عامُ قابِلٍ أقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ، حَتّى دَخَلُوا مَكَّةَ في ذِي القَعْدَةِ فاعْتَمَرُوا وأقامُوا بِها ثَلاثَةَ أيّامٍ. وكانَ المُشْرِكُونَ قَدْ فَخَرُوا عَلَيْهِ حِينَ صَدُّوهُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، فَقَصَّ اللَّهُ لَهُ مِنهُمْ، فَأدْخَلَهُ مَكَّةَ في ذَلِكَ الشَّهْرِ الَّذِي رَدُّوهُ فِيهِ في ذِي القَعْدَةِ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامُ والحُرُماتُ قِصاصٌ»﴾ قَوْلُهُ: ﴿والحُرُماتُ قِصاصٌ﴾ [١٧٣٩ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا النُّفَيْلِيُّ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ أنْبَأ أيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بِالقِصاصِ مِن عِبادِهِ ويَأْخُذُ مِنكُمُ العُدْوانَ قالَ اللَّهُ: ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامُ والحُرُماتُ قِصاصٌ﴾ فَحَجَّةٌ بِحَجَّةٍ، وعُمْرَةٌ بِعُمْرَةٍ. قَوْلُهُ: ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾ [١٧٤٠ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾ فَهَذا نَزَلَ بِمَكَّةَ والمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ لَيْسَ لَهم ”سُلْطانٌ“ يَقْهَرُ المُشْرِكِينَ، وكانَ المُشْرِكُونَ يَتَعاطَوْنَهم بِالشَّتْمِ والأذى، فَأمَرَ اللَّهُ المُسْلِمِينَ، مَن يَتَجازى مِنهم أنْ يَتَجازى بِمِثْلِ ما أُوتِيَ إلَيْهِ، أوْ يَصْبِرُ أوْ يَعْفُو، فَهو أمْثَلُ. فَلَمّا هاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ، وأعَزَّ اللَّهُ سُلْطانَهُ، أمَرَ المُسْلِمِينَ أنْ يَنْتَهُوا في مَظالِمِهِمْ إلى سُلْطانِهِمْ، ولا يَعْتَدُوا بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ كَأهْلِ الجاهِلِيَّةِ. [١٧٤١ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾ يَعْنِي: فَمَنِ قاتَلَكم مِنَ المُشْرِكِينَ في الحَرَمِ فاعْتَدُوا عَلَيْهِ. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ ومُجاهِدٍ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ قَوْلِ سَعِيدٍ. قَوْلُهُ: ﴿فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾ وبِهِ عَنْ سَعِيدٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ يَقُولُ: قاتِلُوا في الحَرَمِ، بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكم. (p-٣٣٠)ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ وبِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ، يُحَذِّرُهُمْ، فَلا تَبْدَءُوهم بِالقِتالِ في الحَرَمِ، فَإنْ بَدَأ المُشْرِكُونَ فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ. قَوْلُهُ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾ وبِهِ عَنْ سَعِيدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾ يَعْنِي: مُتَّقِي الشِّرْكِ، في النَّصْرِ لَهم يُخْبِرُهُمُ أنَّهُ ناصِرُهم.

البقرة 2:195

قَوْلُهُ: ﴿وأنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ آيَةُ ١٩٥ [١٧٤٢ ] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنصُورٍ قالَ: سَمِعْتُ أبا صالِحٍ مَوْلى أُمِّ هانِئٍ أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ: في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ قالَ: أنْفِقْ في سَبِيلِ اللَّهِ، وإنْ لَمْ تَجِدْ إلّا مِشْقَصًا. [١٧٤٣ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا المُسَيَّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا يُوسُفُ بْنُ أسْباطٍ، عَنْ سُفْيانَ، قَوْلُهُ: ﴿وأنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: في طاعَةِ اللَّهِ. قَوْلُهُ: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِهِ فَأحَدٌ ذَلِكَ: ما قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي حَيْوَةُ، وابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، «عَنْ أسْلَمَ أبِي عِمْرانَ، قالَ: غَزَوْنا القُسْطَنْطِينِيَّةَ، وعَلى أهْلِ مِصْرَ عُقْبَةُ بْنُ عامِرٍ، وعَلى الجَماعَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنّا عَلى العَدُوِّ، فَقالَ النّاسُ: مَهْ مَهْ، لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، يُلْقِي بِيَدَيْهِ، فَقالَ أبُو أيُّوبَ الأنْصارِيُّ: إنَّما تُأوِّلُونَ هَذِهِ الآيَةَ هَكَذا، إنْ حَمَلَ رَجُلٌ يَلْتَمِسُ الشَّهادَةَ أوْ يُبْلِي مِن نَفْسِهِ إنَّما نَزَلَتِ الآيَةُ فِينا مَعْشَرَ الأنْصارِ، إنّا لَمّا نَصَرَ اللَّهُ تَعالى نَبِيَّهُ وأظْهَرَ الإسْلامَ، قُلْنا بَيْنَنا خَفِيًّا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنّا كُنّا قَدْ تَرَكْنا أهْلَنا وأمْوالَنا أنْ (p-٣٣١)نُقِيمَ فِيها ونُصْلِحَها حَتّى يَنْصُرَ اللَّهُ تَعالى رَسُولَهُ. هَلْ نُقِيمُ في أمْوالِنا ونُصْلِحُها؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ الخَبَرَ مِنَ السَّماءِ ﴿وأنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ والإلْقاءُ بِالأيْدِي إلى التَّهْلُكَةِ أنْ نُقِيمَ في أمْوالِنا ونُصْلِحَها ونَدَعَ الجِهادَ. وقالَ أبُو عِمْرانَ: فَلَمْ يَزَلْ أبُو أيُّوبَ يُجاهِدُ في سَبِيلِ اللَّهِ حَتّى دُفِنَ بِالقُسْطَنْطِينِيَّةِ» . الوَجْهُ الثّانِي: [١٧٤٤ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي وائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ قالَ: يَعْنِي: في تَرْكِ النَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةَ والحَسَنِ ومُجاهِدٍ وعَطاءٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وأبِي صالِحٍ والضَّحّاكِ والسُّدِّيِّ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ وقَتادَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّالِثُ [١٧٤٥ ] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أخْبَرَنِي ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيّاشٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ وذَلِكَ أنَّ رِجالًا كانُوا يَخْرُجُونَ في بُعُوثٍ يَبْعَثُها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، بِغَيْرِ نَفَقَةٍ فَإمّا يُقْطَعُ بِهِمْ وإمّا كانُوا عِيالًا فَأمَرَهُمُ اللَّهُ، أنْ يَسْتَنْفِقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ، ولا يُلْقُوا بِأيْدِيهِمْ إلى التَّهْلُكَةِ، والتَّهْلُكَةُ أنْ يَهْلِكَ رِجالٌ مِنَ الجُوعِ أوِ العَطَشِ أوْ مِنَ المَشْيِ وقالَ لِمَن بِيَدِهِ فَضْلٌ: ﴿وأحْسِنُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ ورُوِيَ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الرّابِعُ: [١٧٤٦ ] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي أبُو صَخْرٍ، عَنِ القُرَظِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ قالَ: كانَ القَوْمُ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَيَتَزَوَّدُ الرَّجُلُ، فَكانَ أفْضَلَ زادًا مِنَ الآخَرِ. أنْفَقَ البائِسُ حَتّى (p-٣٣٢)لا يَبْقى مِن زادِهِ شَيْءٌ، أحَبَّ أنْ يُواسِيَ صاحِبَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿وأنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ والوَجْهُ الخامِسُ: [١٧٤٧ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ خالِدِ بْنِ مُسافِرٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ بْنِ هِشامٍ، أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الأسْوَدَ بْنَ عَبْدِ يَغُوثَ أخْبَرَهُ، أنَّهم حاصَرُوا دِمَشْقَ، فانْطَلَقَ رَجُلٌ مِن أزْدِ شَنُوءَةَ فَأسْرَعَ في العَدُوِّ وحْدَهُ لِيَسْتَقْتِلَ، فَعابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ، ورَفَعُوا حَدِيثَهُ إلى عَمْرِو بْنِ العاصِ، فَأرْسَلَ إلَيْهِ عَمْرٌو، فَرَدَّهُ وقالَ لَهُ عَمْرٌو: قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ الوَجْهُ السّادِسُ: [١٧٤٨ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسُ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ إسْرائِيلَ وأبِيهِ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنِ البَراءِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ قالَ: فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: يا أبا عُمارَةَ هو الرَّجُلُ يَلْقى العَدُوَّ فَيَسْتَقْتِلُ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّهُ الرَّجُلُ يُذْنِبُ، فَيُلْقِي بِيَدِهِ، فَيَقُولُ لا يَغْفِرُ اللَّهُ لِي. وعَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ وعَبِيدَةَ السَّلْمانِيِّ والحَسَنِ وأبِي قِلابَةَ ومُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ السّابِعُ: [١٧٤٩ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ والتَّهْلُكَةُ عَذابُ اللَّهِ. والوَجْهُ الثّامِنُ: [١٧٥٠ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هُدْبَةُ، ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ أبِي جَبِيرَةَ، قالَ: كانَتِ الأنْصارُ يَتَصَدَّقُونَ، يُعْطُونَ ما شاءَ اللَّهُ، فَأصابَتْهم سَنَةٌ فَأمْسَكُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وأنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ وأحْسِنُوا إنَّ اللَّهِ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ (p-٣٣٣)والوَجْهُ التّاسِعُ: [١٧٥١ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ قالَ: البُخْلُ. قَوْلُهُ: ﴿وأحْسِنُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ [١٧٥٢ ] حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأحْسِنُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ قالَ: أحْسِنُوا الظَّنَّ بِاللَّهِ يَبَرَّ بِكم. والوَجْهُ الثّانِي [١٧٥٣ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ يَمانٍ وأبُو أُسامَةَ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، في قَوْلِهِ: ﴿وأحْسِنُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ قالَ: في أداءِ الفَرائِضِ. وفي حَدِيثِ ابْنِ يَمانٍ: في الصَّلَواتِ الخَمْسِ. [١٧٥٤ ] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا ابْنُ أبِي الحَوارِيِّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثابِتٍ قالَ: دَخَلْنا عَلى فُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ، فَقالَ لَنا: اعْلَمُوا أنَّ العَبْدَ لَوْ أحْسَنَ الإحْسانَ كُلَّهُ وكانَتْ لَهُ دَجاجَةٌ، فَأساءَ إلَيْها لَمْ يَكُنْ مِنَ المُحْسِنِينَ.

البقرة 2:196

قَوْلُهُ: ﴿وأتِمُّوا﴾ آيَةُ ١٩٦ [١٧٥٥ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ وعَمْرٌو الأوْدِيُّ، قالا، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ قالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ قالَ: تُحْرِمُ مِن دُوَيْرَةِ أهْلِكَ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وطاوُسٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي [١٧٥٦ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا ابْنُ جابِرٍ، أنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا وسَألَهُ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ قالَ: إتْمامُهُما: إنْشاؤُهُما جَمِيعًا مِنَ المِيقاتِ. (p-٣٣٤)والوَجْهُ الثّالِثُ: [١٧٥٧ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ مادِرٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: أمّا قَوْلُهُ: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ فَيَقُولُ: أقِيمُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ. والوَجْهُ الرّابِعُ: [١٧٥٨ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قالَ: بَلَغَنا أنَّ عُمَرَ قالَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ قالَ: مِن تَمامِهِما أنْ يُفْرَدَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مِنَ الآخَرِ، وأنْ يُعْتَمَرَ في غَيْرِ أشْهُرِ الحَجِّ، إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] . قَوْلُهُ: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [١٧٥٩ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، ثَنا الأعْمَشُ، عَنْ إبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ قالَ: هي قِراءَةُ عَبْدِ اللَّهِ، ”وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ إلى البَيْتِ“، لا يُجاوِزُ بِالعُمْرَةِ البَيْتَ. [١٧٦٠ ] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ، سَمِعَ زُرارَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: الحَجُّ عَرَفَةُ، والعُمْرَةُ: الطَّوافُ. [١٧٦١ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الهَرَوِيُّ، ثَنا غَسّانُ الهَرَوِيُّ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ طَهْمانَ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ أُمَيَّةَ، أنَّهُ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ مُتَضَمِّخًا بِالزَّعْفَرانِ، عَلَيْهِ جُبَّةٌ، فَقالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي يا رَسُولَ اللَّهِ في عُمْرَتِي؟ قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيْنَ السّائِلُ عَنِ العُمْرَةِ؟ فَقالَ: ها أنَذا. فَقالَ لَهُ: ألْقِ عَنْكَ ثِيابَكَ ثُمَّ اغْتَسِلْ واسْتَنْشِقْ ما اسْتَطَعْتَ، ثُمَّ ما كُنْتَ -يَعْنِي صانِعًا- في حَجِّكَ، فاصْنَعْهُ في عُمْرَتِكَ». [١٧٦٢ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، عَنْ فُضَيْلٍ، يَعْنِي ابْنَ غَزْوانَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العُمْرَةُ الحَجَّةُ الصُّغْرى. (p-٣٣٥)[١٧٦٣] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ عَنِ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: العُمْرَةُ واجِبَةٌ. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ ومَكْحُولٍ والحَسَنِ وابْنِ سِيرِينَ وطاوُسٍ ومُجاهِدٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ والضَّحّاكِ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ وقَتادَةَ أنَّهم قالُوا: العُمْرَةُ واجِبَةٌ. مَن قالَ: إنَّ العُمْرَةَ تَطَوُّعٌ: [١٧٦٤ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، عَنْ حَجّاجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ العُمْرَةِ أواجِبَةٌ هِيَ؟ قالَ: لا، وأنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ». [١٧٦٥ ] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أنَّهُ قَرَأها ”وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةُ لِلَّهِ“ يَعْنِي: بِرَفْعِ التّاءِ: ورُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وأبِي بُرْدَةَ بْنِ أبِي مُوسى، أنَّهم قالُوا: العُمْرَةُ سُنَّةٌ، وقالَ بَعْضُهُمْ: تَطَوُّعٌ. قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [١٧٦٦ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، ثَنا الأعْمَشُ، عَنْ إبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ قالَ: إذا أهَلَّ الرَّجُلُ بِالحَجِّ، فَأُحْصِرْتُمْ، بَعَثَ بِما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ، شاةً. قالَ إبْراهِيمُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقالَ: هَكَذا قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، في هَذا كُلِّهِ مَن فَسَّرَ الإحْصارَ بِالمَرَضِ والكَسْرِ والحَبْسِ. [١٧٦٧ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الحَجّاجِ بْنِ أبِي عُثْمانَ، حَدَّثَنِي يَحْيى بْنُ أبِي كَثِيرٍ، أنَّ عِكْرِمَةَ مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ حَدَّثَهُ، حَدَّثَنِي الحَجّاجُ بْنُ عَمْرٍو الأنْصارِيُّ، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن كُسِرَ أوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ، وعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرى». فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عَبّاسٍ وأبا هُرَيْرَةَ، فَقالا: صَدَقَ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وابْنِ الزُّبَيْرِ وعَلْقَمَةَ وسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ وعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ومُجاهِدٍ والنَّخَعِيِّ وعَطاءٍ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قالُوا: الإحْصارُ: مِن عَدُوٍّ أوْ مَرَضٍ أوْ كَسْرٍ وقالَ الثَّوْرِيُّ: الإحْصارُ مِن كُلِّ شَيْءٍ آذاهُ. (p-٣٣٦)مَن فَسَّرَ عَلى أنَّ الحَصْرَ مِنَ العَدُوِّ فَقَطْ دُونِ غَيْرِهِ: [١٧٦٨ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنُ طاوُسٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنُ أبِي نَجِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا حَصْرَ إلّا حَصْرُ العَدُوِّ فَأمّا مَن أصابَهُ مَرَضٌ أوْ وجَعٌ أوْ ضَلالٌ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، إنَّما قالَ اللَّهُ: ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٩] فَلَيْسَ الأمْنُ حَصْرًا. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وطاوُسٍ والزُّهْرِيِّ وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ [١٧٦٩ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ غِياثٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: ﴿فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ شاةٌ. [١٧٧٠ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ عَنْ سُفْيانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ شاةٌ. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ وعَطاءٍ والحَسَنِ والنَّخَعِيِّ ومُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ومُجاهِدٍ والشَّعْبِيِّ وطاوُسٍ والضَّحّاكِ وقَتادَةَ وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ. ومَن فَسَّرَهُ عَلى أنَّهُ مِنَ الأزْواجِ الثَّمانِيَةِ: ِ [١٧٧١ ] حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ حَمّادٍ الواسِطِيُّ، ثَنا إسْحاقُ الأزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ مالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قالَ: الهَدْيُ مِنَ الأزْواجِ الثَّمانِيَةِ، مِنَ الإبِلِ والبَقَرِ، والمَعْزِ والضَّأْنِ. ومَن فَسَّرَ عَلى أنَّهُ جَزُورٌ أوْ بَقَرَةٌ: [١٧٧٢ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ الأحْمَرُ عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ عائِشَةَ وابْنِ عُمَرَ: أنَّهُما كانا لا يَرَيانِ ما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ إلّا مِنَ الإبِلِ والبَقَرِ. ورُوِيَ عَنْ سالِمٍ والقاسِمِ وعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. مَن فَسَّرَ عَلى أنَّهُ قَدْرُ مَيْسَرَتِهِ: (p-٣٣٧)[١٧٧٣] حَدَّثَنِي أبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طاوُسٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ قالَ: كُلٌّ بِقَدْرِ يَسارَتِهِ. ومَن فَسَّرَهُ عَلى الرُّخْصِ والغَلاءِ: [١٧٧٤ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ ومُحَمَّدُ بْنُ زاذانَ، قالا: ثَنا يَحْيى بْنُ سُلَيْمٍ، ثَنا هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ قالَ: إنَّما فِيما بَيْنَ الرُّخْصِ والغَلاءِ. قَوْلُهُ: ﴿ولا تَحْلِقُوا رُءُوسَكم حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [١٧٧٥ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، ثَنا عَطاءٌ يَعْنِي: ابْنَ السّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ رَجُلًا أتاهُ فَقالَ: يا ابْنَ عَبّاسٍ أذْبَحُ قَبْلَ أنْ أحْلِقَ؟ أوْ أحْلِقُ قَبْلَ أنْ أذْبَحَ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خُذْ ذَلِكَ مِن قِبَلِ القُرْآنِ، قالَ اللَّهُ: ﴿ولا تَحْلِقُوا رُءُوسَكم حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ فالذَّبْحُ قَبْلَ الحَلْقِ. [١٧٧٦ ] حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ القَطّانُ ثَنا سُلَيْمانُ الأعْمَشُ، عَنْ إبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ ﴿ولا تَحْلِقُوا رُءُوسَكم حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ فَإنْ عَجَّلَ، فَحَلَقَ قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ، فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ مِن صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ، أوْ نُسُكٍ. قالَ إبْراهِيمُ: فَذَكَرْتُهُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقالَ: هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَقَدَ بِيَدِهِ ثَلاثِينَ ورُوِيَ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، مِثْلُ ذَلِكَ. قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ صاحِبَ الحَصْرِ، لا يَحْلِقُ رَأْسَهُ ولا يُحِلُّ حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ. قَوْلُهُ: ﴿حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [١٧٧٧ ] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، ثَنا خَلّادُ بْنُ سُلَيْمانَ قالَ: قالَ خالِدُ بْنُ أبِي عِمْرانَ، سَألْتُ القاسِمَ وسالِمًا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ قالَ: حَتّى يُنْحَرَ الهَدْيُ ورُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدٍ ثَنا مُحَمَّدٌ، ثَنا بُكَيْرٌ عَنْ مُقاتِلٍ، قَوْلُهُ: ﴿حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ ومَحِلُّهُ مَكَّةُ فَإذا بَلَغَ الهَدْيُ مَكَّةَ، حَلَّ مِن إحْرامِهِ وحَلَقَ رَأْسَهُ، وعَلَيْهِ الحَجُّ مِن قابِلٍ. وذَلِكَ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ. (p-٣٣٨)قَوْلُهُ: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا﴾ [١٧٧٨ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا﴾ يَعْنِي بِالمَرَضِ أنْ يَكُونَ بِرَأْسِهِ أذًى أوْ قُرَحٌ. [١٧٧٩ ] أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا﴾ قالَ: مَنِ اشْتَدَّ مَرَضُهُ، فَعَلَيْهِ صِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ أوْ إطْعامُ سِتَّةِ مَساكِينَ، أوْ نُسُكٌ. [١٧٨٠ ] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الهَرَوِيُّ، أنْبَأ حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ حُرَّةَ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا﴾ كائِنًا مَكانَ مَرَضِهِ، فادَّهَنَ أوِ اكْتَحَلَ أوْ تَداوى، فَفِدْيَةٌ مِن صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ. قَوْلُهُ: ﴿أوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ﴾ [١٧٨١ ] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ الأصْبَهانِيِّ، يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ، «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، قالَ: جَلَسْتُ إلى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ في هَذا المَسْجِدِ فَسَألْتُهُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا أوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِن صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ﴾ فَقالَ: فِيَّ نَزَلَتْ حُمِلْتُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والقُمَّلَ يَتَناثَرُ عَلى وجْهِي مِنَ الجَهْدِ. فَقالَ: ما كُنْتُ أرى الجَهْدَ بَلَغَ مِنكَ ما أرى. احْلِقْ رَأْسَكَ واذْبَحْ شاةً، فَنَزَلَتْ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِن صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ﴾ فَنَزَلَتْ فِيَّ خاصَّةً، وكانَتْ لَكم عامَّةً». [١٧٨٢ ] حَدَّثَنا عَمْرٌو الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ: ﴿أوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ﴾ قالَ: الصُّداعُ والقُمَّلُ وغَيْرُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِن صِيامٍ﴾ [١٧٨٣ ] حَدَّثَنا عَمْرٌو الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سَيْفٍ المَكِّيِّ، سَمِعَهُ مِن مُجاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (p-٣٣٩)نَحْوَهُ. وقَبْلَهُ: سَألْتُ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا أوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِن صِيامٍ﴾ ثَلاثَةُ أيّامٍ. قَوْلُهُ: ﴿أوْ صَدَقَةٍ﴾ [١٧٨٤ ] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ قالَ مُجاهِدٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي لَيْلى، «عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَآهُ وقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلى وجْهِهِ، فَقالَ: أيُؤْذِيكَ هَوامُّكَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَأمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَحْلِقَ وهو بِالحُدَيْبِيَةِ، لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهم أنَّهم يُحِلُّونَ بِها، وهم عَلى طَمَعٍ أنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ فَأنْزَلَ اللَّهُ الفِدْيَةَ، فَأمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَساكِينَ، أوْ يُهْدِيَ شاةً أوْ يَصُومَ ثَلاثَةَ أيّامٍ». قَوْلُهُ: ﴿أوْ نُسُكٍ﴾ [١٧٨٥ ] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً أنْبَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهْبٍ، أنَّ مالِكَ بْنَ أنَسٍ حَدَّثَهُ، عَنِ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ مالِكٍ الجَزَرِيِّ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى، «عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أنَّهُ كانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَآذاهُ القَمْلُ في رَأْسِهِ، فَأمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ فَقالَ: صُمْ ثَلاثَةَ أيّامٍ، أوْ أطْعِمْ سِتَّةَ مَساكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ إنْسانٍ أوْ نَسِّكْ بِشاةٍ، أيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أجْزَأ عَنْكَ». قَوْلُهُ: ﴿أوْ﴾ [١٧٨٦ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا حَفْصٌ والمُحارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِن صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ﴾ قالَ: إذا كانَ أوْ أوْ فَأيَّةَ أخَذْتَ أجْزاكَ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ وطاوُسٍ والحَسَنِ وحُمَيْدٍ الأعْرَجِ وإبْراهِيمَ النَّخْعِيِّ والضَّحّاكِ، نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٣٤٠)قَوْلُهُ: ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾ [١٧٨٧ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، ثَنا الأعْمَشُ عَنْ إبْراهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾ يَقُولُ: إذا بَرَأ فَمَضى مِن وجْهِهِ ذَلِكَ حَتّى يَأْتِيَ البَيْتَ حَلَّ مِن حَجِّهِ بِعُمْرَةٍ، وكانَ عَلَيْهِ الحَجُّ مِن قابِلٍ فَإنْ هو رَجَعَ ولَمْ يُتِمَّ إلى البَيْتِ مِن وجْهِهِ ذَلِكَ كانَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ وعُمْرَةٌ لِتَأْخِيرِ العُمْرَةِ، فَقالَ إبْراهِيمُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقالَ: هَكَذا قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في هَذا كُلِّهِ. [١٧٨٨ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا سُلَيْمانُ الأعْمَشُ، عَنْ إبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾ فَإذا أمِنَ مِمّا كانَ بِهِ. قالَ إبْراهِيمُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقالَ: هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَقَدَ بِيَدِهِ ثَلاثًا. [١٧٨٩ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ بْنِ سالِمٍ المَكِّيُّ، ثَنا رَوْحٌ ثَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قالَ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: أكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾ أمِنتَ أيُّها المُحْصَرُ، وأمِنَ النّاسُ، فَمَن تَمَتَّعَ. فَقالَ: لَمْ يَكُنِ ابْنُ عَبّاسٍ يُفَسِّرُها كَذا: ولَكِنَّهُ يَقُولُ: تَجْمَعُ هَذِهِ الآيَةُ - آيَةُ المُتْعَةِ - كُلَّ ذَلِكَ، المُحْصَرَ والمُخَلّى سَبِيلُهُ. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ وعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وطاوُوسٍ أنَّهم قالُوا: فَإذا أمِنَ خَوْفَهُ. قَوْلُهُ: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ﴾ [١٧٩٠ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ﴾ يَقُولُ: مَن أحْرَمَ بِالعُمْرَةِ في أشْهُرِ الحَجِّ. والوَجْهُ الثّانِي [١٧٩١ ] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ بْنِ الأشْعَثِ، ثَنا حَمُ بْنُ نُوحٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ، ثَنا أبُو مُصْلِحٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ﴾ قالَ: مَنِ انْطَلَقَ حاجًّا فَبَدَأ بِالعُمْرَةِ، ثُمَّ أقامَ حَتّى يَحُجَّ فَعَلَيْهِ الهَدْيُ. قَوْلُهُ: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ﴾ [١٧٩٢ ] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أنَّ مالِكَ بْنَ أنَسٍ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، (p-٣٤١)أنَّهُ حَدَّثَهُ «أنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أبِي وقّاصٍ والضَّحّاكَ بْنَ قَيْسٍ عامَ حَجَّ مُعاوِيَةُ بْنُ أبِي سُفْيانَ، وهُما يَذْكُرانِ التَّمَتُّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ، فَقالَ الضَّحّاكُ: لا يَصْنَعُ ذَلِكَ إلّا مَن جَهِلَ أمْرَ اللَّهِ. فَقالَ سَعْدٌ: بِئْسَ ما قُلْتَ يا ابْنَ أخِي فَقالَ الضَّحّاكُ: فَإنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَدْ نَهى عَنْ ذَلِكَ فَقالَ سَعْدٌ: قَدْ صَنَعَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وصَنَعْناها مَعَهُ». [١٧٩٣ ] حَدَّثَنا العَبّاسُ بْنُ يَزِيدَ العَبْدِيُّ، ثَنا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا عِمْرانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أبِي رَجاءٍ «قالَ عِمْرانُ بْنُ حُصَيْنٍ: نَزَلَتْ آيَةُ المُتْعَةِ، يَعْنِي مُتْعَةَ الحَجِّ في كِتابِ اللَّهِ، وأمَرَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ مُتْعَةَ الحَجِّ، ولَمْ يَنْهَ عَنْها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى ماتَ، قالَ رَجُلٌ يُعَدُّ بِرَأْيِهِ ما شاءَ». [١٧٩٤ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، ثَنا الأعْمَشُ، عَنْ إبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، فَإنْ هو خَرَجَ مُتَمَتِّعًا في أشْهُرِ الحَجِّ،كانَ عَلَيْهِ ما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ شاةٌ. قالَ إبْراهِيمُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقالَ: هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ [١٧٩٥ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُثْمانُ بْنُ الهَيْثَمِ، ثَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قالَ: قالَ عَطاءٌ: كانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: إنَّما المُتْعَةُ لِلْمُحْصَرِ، ولَيْسَ لِمَن خُلِّيَ سَبِيلُهُ. وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: المُتْعَةُ لِلْمُحْصَرِ، ولِمَن خُلِّيَتْ سَبِيلُهُ. [١٧٩٦ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا دُحَيْمٌ ثَنا أبُو مُسْهِرٍ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي مالِكٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ﴾ قالَ: مَنسُوخَةٌ، نَسَخَتْها: ﴿الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] . قَوْلُهُ: ﴿فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. قَوْلُهُ: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾ [١٧٩٧ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا حَفْصٌ عَنْ لَيْثٍ، حَدَّثَنِي مُجاهِدٌ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَ حَدِيثٍ قَبْلَهُ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ، فَإنْ لَمْ يَجِدْ فالَّذِي يَلِيهِ، فَإنْ لَمْ يَجِدْ فالَّذِي، يَلِيهِ. [١٧٩٨ ] حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾ فَهو الأوَّلُ فالأوَّلُ. (p-٣٤٢)ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ ومُجاهِدٍ والحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ. [١٧٩٩ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾ يَعْنِي: الهَدْيَ إذا كانَ مُتَمَتِّعًا. ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ في الحَجِّ﴾ اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِهِ عَلى أقْوالٍ، فَأحَدُهُما: [١٨٠٠ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا داوُدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي حاتِمُ بْنُ إسْماعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ في الحَجِّ: قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ، ويَوْمَ التَّرْوِيَةِ ويَوْمَ عَرَفَةَ. ورُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ والنَّخَعِيِّ والحَكَمِ وحَمّادٍ وأُبَيِّ بْنِ الزُّبَيْرِ، قالَ: كانَتْ عائِشَةُ تَقُولُ: إنَّما اللَّغْوُ في المُزاحَةِ. والقَوْلُ الثّانِي: [١٨٠١ ] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أنَّ مالِكَ بْنَ أنَسٍ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ أنَّها كانَتْ تَقُولُ: الصِّيامُ لِمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ، لِمَن لَمْ يَجِدْها ما بَيْنَ أنْ يُهِلَّ بِالحَجِّ إلى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَمَن لَمْ يَصُمْهُ، صامَ أيّامَ مِنًى. [١٨٠٢ ] أخْبَرَنا يُونُسُ قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أنَّ مالِكًا أخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أبِيهِ، مِثْلَ ذَلِكَ وكَذا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ والحَسَنِ ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والمُسَيَّبِ بْنِ رافِعٍ وأبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وأحَدُ قَوْلَيْ عَطاءٍ وطاوُسٍ، أنَّهُ يَصُومُ الثَّلاثَةَ الأيّامِ في العَشْرِ، يَكُونُ آخِرَها يَوْمُ عَرَفَةَ. القَوْلُ الثّالِثُ: [١٨٠٣ ] حَدَّثَنا عَمْرٌو الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أبِي إسْحاقَ، قالَ: قالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: يَصُومُ أيّامَ التَّشْرِيقِ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ في الحَجِّ﴾ ورُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلُ ذَلِكَ. (p-٣٤٣)والقَوْلُ الرّابِعُ: [١٨٠٤ ] حَدَّثَنا ابْنُ المُقْرِئِ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ وطاوُسٍ، قالا: لا بَأْسَ لِلْمُتَمَتِّعِ أنْ يَصُومَ يَوْمًا مِن شَوّالٍ ويَوْمًا مِن ذِي القَعْدَةِ، آخِرُها يَوْمُ عَرَفَةَ. قَوْلُهُ: ﴿وسَبْعَةٍ إذا رَجَعْتُمْ﴾ [١٨٠٥ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ زَنْجُويَهِ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ أنْبَأ الثَّوْرِيُّ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ، أخْبَرَنِي سالِمٌ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ في الحَجِّ وسَبْعَةٍ إذا رَجَعْتُمْ﴾ قالَ: إذا رَجَعَ إلى أهْلِهِ. ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وأبِي العالِيَةِ، ومُجاهِدٍ، وعَطاءٍ، وعِكْرِمَةَ والحَسَنِ والزُّهْرِيِّ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الثّانِي: [١٨٠٦ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا حَفْصٌ، عَنْ حَجّاجٍ، عَنْ عَطاءٍ: ﴿وسَبْعَةٍ إذا رَجَعْتُمْ﴾ قالَ: إنْ شاءَ صامَها إذا رَجَعَ، وإنْ شاءَ بِمَكَّةَ. [١٨٠٧ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وسَبْعَةٍ إذا رَجَعْتُمْ﴾ قالَ: وإنْ أقامَ بِمَكَّةَ إنْ شاءَ صامَهُ. الوَجْهُ الثّالِثُ: [١٨٠٨ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، وعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالا: ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وسَبْعَةٍ إذا رَجَعْتُمْ﴾ قالَ: إنْ شاءَ صامَها في الطَّرِيقِ، إنَّما هي رُخْصَةٌ. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾ [١٨٠٩ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو مَعْمَرٍ إسْماعِيلُ بْنُ إبْراهِيمَ بْنِ مَعْمَرٍ، ثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبّادِ بْنِ راشِدٍ، عَنِ الحَسَنِ،فِي قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾ قالَ: مِنَ الهَدْيِ. (p-٣٤٤)قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ [١٨١٠ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الحارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ، ثَنا عَبْدُ المُؤْمِنِ بْنُ أبِي شُراعَةَ، قالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ وأنا شاهِدٌ، عَنِ امْرَأةٍ صَرُورَةٍ أتَعْتَمِرُ في حَجَّتِها؟ قالَ: نَعَمْ إنَّ اللَّهَ جَعَلَها لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ. [١٨١١ ] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ يَقُولُ: المُتْعَةُ لِأهْلِ الأمْصارِ ولِأهْلِ الآفاقِ، ولَيْسَ عَلى أهْلِ مَكَّةَ مُتْعَةٌ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ عُمَرَ وطاوُسٍ وعَطاءٍ ومُجاهِدٍ والحَسَنِ والزُّهْرِيِّ ونافِعٍ وإبْراهِيمَ بْنِ أنَسٍ، ومَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، أنَّهم قالُوا: لَيْسَ عَلى أهْلِ مَكَّةَ مُتْعَةٌ. قَوْلُهُ: ﴿حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ واتَّقُوا اللَّهَ﴾ [١٨١٢ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ عَيّاشٍ، أخْبَرَنِي ابْنُ عَطاءٍ قالَ: قُلْتُ لِأبِي: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ قالَ: مُرُّ ونَخْلَةُ وشِبْهُهُما. [١٨١٣ ] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطاءٍ: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ قالَ: عَرَفَةُ وعَرَنَةُ والرَّجِيحُ وصَجْنانُ، ونَخْلَنانُ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهابٍ ومَكْحُولٍ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي [١٨١٤ ] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ قالَ: هم أهْلُ الحَرَمِ. ورُوِيَ عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ الأنْصارِيِّ، قالَ: مَن كانَ أهْلُهُ عَلى مَسِيرَةِ يَوْمٍ أوْ دُونَ ذَلِكَ. (p-٣٤٥)قَوْلُهُ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ [١٨١٥ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قالَ: تَلا مُطَرِّفٌ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿شَدِيدُ العِقابِ﴾ قالَ: لَوْ يَعْلَمُ النّاسُ قَدْرَ عُقُوبَةِ اللَّهِ، ونِقْمَةِ اللَّهِ، وبَأْسِ اللَّهِ، ونَكالِ اللَّهِ، لَما رَقَأ لَهم دَمْعٌ، وما قَرَّتْ أعْيُنَهم بِشَيْءٍ.

البقرة 2:197

قَوْلُهُ: ﴿الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ آيَةُ ١٩٧ [١٨١٦ ] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قالَ: قُلْتُ لِنافِعٍ: أسَمِعْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يُسَمِّي شُهُورَ الحَجِّ؟ فَقالَ: نَعَمْ كانَ عَبْدُ اللَّهِ يُسَمِّي شَوّالَ وذا القَعْدَةِ وذا الحِجَّةِ. قالَ: وقالَ ذَلِكَ ابْنُ شِهابٍ وعَطاءُ بْنُ أبِي رَباحٍ وجابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. [١٨١٧ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ وعَمْرٌو الأوْدِيُّ، قالا: ثَنا وكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ قالَ: شَوّالُ وذُو القَعْدَةِ وعَشْرٌ مِن ذِي الحِجَّةِ. ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، وعَطاءٍ، وطاوُسٍ، وابْنِ الزُّبَيْرِ، وابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وإبْراهِيمَ، والحَسَنِ، والضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ، ومُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، والزُّهْرِيِّ، وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ. [١٨١٨ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طارِقِ بْنِ شِهابٍ، قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ لَيْسَ فِيها عَمْرَةٌ. [١٨١٩ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ يَحْيى بْنِ مالِكٍ السُّوسِيُّ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يُحْرِمَ بِالحَجِّ، إلّا في أشْهُرِ الحَجِّ مِن أجْلِ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ (p-٣٤٦)قَوْلُهُ: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾ [١٨٢٠ ] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ آدَمَ، ثَنا ورْقاءُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾ قالَ: مَن أهَلَّ فِيهِنَّ. [١٨٢١ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ يَحْيى بْنِ مالِكٍ السُّوسِيُّ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قالَ: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾ فَلا يَنْبَغِي أنْ يُلَبِّيَ بِالحَجِّ، ثُمَّ يُقِيمَ بِأرْضٍ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ومُجاهِدٍ، وعَطاءٍ، وإبْراهِيمَ النَّخْعِيِّ، والضَّحّاكِ، وعِكْرِمَةَ، وسُفْيانَ الثَّوْرِيِّ، وقَتادَةَ، والزُّهْرِيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ. وقالَ طاوُسٌ والقاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: هو التَّلْبِيَةُ. قَوْلُهُ: ﴿فَلا رَفَثَ﴾ [١٨٢٢ ] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، أنَّ نافِعًا أخْبَرَهُ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كانَ يَقُولُ: والرَّفَثُ إتْيانُ النِّساءِ، والتَّكَلُّمُ بِذَلِكَ، الرِّجالُ والنِّساءُ، إذا ذَكَرُوا ذَلِكَ بِأفْواهِهِمْ. [١٨٢٣ ] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى وأحْمَدُ بْنُ شَيْبانَ الرَّمْلِيُّ، قالا: ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ طاوُسٍ، عَنْ أبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وسَألَهُ عَنِ الرَّفَثِ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَلا رَفَثَ﴾ فَقالَ: التَّعْرِيضُ بِذِكْرِ الجِماعِ وهو في كَلامِ العَرَبِ وهُوَ: أدْنى الرَّفَثِ ورُوِيَ عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَطاءٍ وطاوُسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي [١٨٢٤ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُكَنِّي ما شاءَ، وإنَّ الرَّفَثَ هو الجِماعُ. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ ومُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ، والضَّحّاكِ وعَطاءٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعَطاءِ بْنِ يَسارٍ، وإبْراهِيمَ، والرَّبِيعِ، بْنِ أنَسٍ والحَسَنِ والزُّهْرِيِّ وقَتادَةَ وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ ومَكْحُولٍ وعَطِيَّةَ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ وعَبْدِ الكَرِيمِ ومالِكِ بْنِ أنَسٍ، والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٣٤٧)قَوْلُهُ: ﴿ولا فُسُوقَ﴾ [١٨٢٥ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ أبِي وائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «سِبابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وقِتالُهُ كُفْرٌ. قُلْتُ لِأبِي وائِلٍ: أنْتَ سَمِعْتَ ابْنَ مَسْعُودٍ، يُحَدِّثُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قالَ: نَعَمْ». [١٨٢٦ ] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ أخْبَرَنِي يُونُسُ أنَّ نافِعًا أخْبَرَهُ، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كانَ يَقُولُ: والفُسُوقُ: إتْيانُ مَعاصِي اللَّهِ في الحَرَمِ. [١٨٢٧ ] حَدَّثَنا عَمْرٌو الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا فُسُوقَ﴾ قالَ: الفُسُوقُ: المَعاصِي. ورَوى حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ ومُؤَمَّلُ بْنُ إسْماعِيلَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ خُصَيْفٍ هَذا الحَدِيثَ، فَقالا: الفُسُوقُ: السِّبابُ ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ وعَطاءِ بْنِ يَسارٍ وعَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، وعِكْرِمَةَ، ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، والزُّهْرِيِّ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وإبْراهِيمَ النَّخْعِيِّ، وقَتادَةَ وطاوُسٍ ومَكْحُولٍ، قالُوا: الفُسُوقُ: المَعاصِي. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ والحَسَنِ والسُّدِّيِّ قالُوا: الفُسُوقُ: السِّبابُ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٨٢٨ ] حَدَّثَنا عَمْرٌو الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الضَّحّاكِ والفُسُوقُ: التَّنابُزُ بِالألْقابِ. [١٨٢٩ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامٌ الرّازِيُّ وابْنُ الأصْبَهانِيِّ، قالا: ثَنا أبُو الأحْوَصِ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا فُسُوقَ﴾ قالَ الفُسُوقُ: المُنابَزَةُ بِالألْقابِ، تَقُولُ لِأخِيكَ: يا ظالِمُ يا فاسِقُ. والوَجْهُ الثّالِثُ: قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، قالَ: وقالَ مالِكٌ: الفُسُوقُ: الذَّبْحُ لِلْأنْصابِ، واللَّهُ أعْلَمُ قالَ اللَّهُ: ﴿أوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥] (p-٣٤٨)قَوْلُهُ: ﴿ولا جِدالَ في الحَجِّ﴾ [١٨٣٠ ] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، أنَّ نافِعًا أخْبَرَهُ، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كانَ يَقُولُ: الجِدالُ في الحَجِّ: السِّبابُ، والمِراءُ والخُصُوماتُ. [١٨٣١ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: والجِدالُ أنْ تُمارِيَ صاحِبَكَ حَتّى تُغْضِبَهُ. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ وعَطاءٍ ومُجاهِدٍ والضَّحّاكِ وعِكْرِمَةَ وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ ومَكْحُولٍ وعَمْرِو بْنِ دِينارٍ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ وقَتادَةَ والزُّهْرِيِّ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ والسُّدِّيِّ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ والحَسَنِ وإبْراهِيمَ وطاوُسٍ ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قالُوا: الجِدالُ المِراءُ. والوَجْهُ الثّانِي [١٨٣٢ ] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا جِدالَ في الحَجِّ﴾ قالَ: لِأشْهُرٍ يَنْسى ولا شَكَّ في الحَجِّ وقَدْ تَبَيَّنَ. قالَ: كانُوا يُسْقِطُونَ المُحَرَّمَ، ثُمَّ يَقُولُونَ صَفَرَيْنِ، لِصَفَرٍ ورَبِيعٍ الأوَّلِ، ثُمَّ يَقُولُونَ شَهْرَيْ رَبِيعٍ، لِشَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرَةِ ولِجُمادى الأُولى ثُمَّ يَقُولُونَ لِرَمَضانَ شَعْبانَ، ويَقُولُونَ لِذِي الحِجَّةِ: ذا القَعْدَةِ. ثُمَّ يَقُولُونَ لِمُحَرَّمٍ، ذا الحِجَّةِ، فَيَحُجُّونَ في المُحَرَّمِ ثُمَّ يَأْتَنِفُونَ، فَيَعُدُّونَ عَلى ذَلِكَ عِدَّةً مُسْتَقِيمَةً عَلى وجْهِ ما ابْتَدَءُوا، فَيَقُولُونَ المُحَرَّمَ، فَيَحُجُّونَ في المُحَرَّمِ، ويَحُجُّونَ في كُلِّ سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُسْقِطُونَ شَهْرًا آخَرَ، ثُمَّ يَعُدُّونَ عَلى العِدَّةِ الأُولى، يَقُولُونَ: صَفَرٌ وشَهْرُ رَبِيعٍ الأوَّلِ عَلى نَحْوِ عَدَدِهِمْ في أوَّلِ ما أسْقَطُوا. والوَجْهُ الثّالِثُ: [١٨٣٣ ] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِراءَةً، أخْبَرَنِي ابْنُ شُعَيْبٍ أخْبَرَنِي عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، وأمّا الجِدالُ فالسِّبابُ. (p-٣٤٩)والوَجْهُ الرّابِعُ: [١٨٣٤ ] قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، قالَ: قالَ مالِكٌ: قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولا جِدالَ في الحَجِّ﴾ فالجِدالُ في الحَجِّ -واللَّهُ أعْلَمُ- أنَّ قُرَيْشًا كانَتْ تَقِفُ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ بِالمُزْدَلِفَةِ، وكانَتِ العَرَبُ وغَيْرُهم يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ وكانُوا يَتَجادَلُونَ يَقُولُونَ هَؤُلاءِ: نَحْنُ أصْوَبُ يَقُولُونَ هَؤُلاءِ: نَحْنُ أصْوَبُ فَهَذا فِيما نَرى، اللَّهُ أعْلَمُ. [١٨٣٥ ] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ وعَمْرٌو الأوْدِيُّ، قالا: ثَنا وكِيعٌ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الكَرِيمِ، قالَ: سَمِعْتُ مُجاهِدًا يَقُولُ: ﴿ولا جِدالَ في الحَجِّ﴾ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ أشْهُرَ الحَجِّ فَلَيْسَ فِيهِ جِدالٌ بَيْنَ النّاسِ. والوَجْهُ الخامِسُ: [١٨٣٦ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا حَجّاجٌ الأنْماطِيُّ، ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ جَبْرِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أنَّهُ قالَ: الجِدالُ في الحَجِّ: أنْ يَقُولَ بَعْضُهُمُ: الحَجُّ غَدًا ويَقُولُ بَعْضُهُمُ: اليَوْمَ. قَوْلُهُ: ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [١٨٣٧ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا مُوسى بْنُ مُحَلِّمٍ ثَنا أبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ ثَنا عَبّادُ بْنُ مَنصُورٍ، قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ﴾ قالَ: ما فَعَلَ ابْنُ آدَمَ مِن خَيْرٍ. قَوْلُهُ: ﴿وتَزَوَّدُوا﴾ [١٨٣٨ ] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي الحُسَيْنُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى واتَّقُونِ يا أُولِي الألْبابِ﴾ كانَ أُناسٌ يَخْرُجُونَ مِن أهْلِيهِمْ لَيْسَتْ مَعَهم أزْوِدَةٌ، يَقُولُونَ: نَحُجُّ بَيْتَ اللَّهِ فَلا يُطْعِمُنا فَقالَ اللَّهُ: تَزَوَّدُوا ما يَكُفُّ وُجُوهَكم عَنِ النّاسِ. [١٨٣٩ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ ثَنا سُفْيانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ (p-٣٥٠)دِينارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ: إنَّ أُناسًا كانُوا يَحُجُّونَ بِغَيْرِ زادٍ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾ . قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورَوى هَذا الحَدِيثَ ورْقاءٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وما يَرْوِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ، أصَحُّ ورُوِيَ عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ ومُجاهِدٍ وأبِي العالِيَةِ والنَّخَعِيِّ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ. . [١٨٤٠ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، ثَنا سُفْيانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وتَزَوَّدُوا﴾ قالَ: السَّوِيقَ والدَّقِيقَ والكَعْكَ. ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ والشَّعْبِيِّ وسالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ. أنَّهم قالُوا: يُتَزَوَّدُ مِنَ الطَّعامِ، بِألْفاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وذَكَرُوهُ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٨٤١ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الجُماهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا يَحْيى بْنُ حَمْزَةَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ المُنْذِرِ، عَنْ مَكْحُولٍ: ﴿وتَزَوَّدُوا﴾ قالَ: الزّادُ: الرَّفِيقُ الصّالِحُ، يَعْنِي: في السَّفَرِ. قَوْلُهُ: ﴿فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾ [١٨٤٢ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو الطّاهِرِ حَدَّثَنِي أبُو زُرارَةَ اللَّيْثُ بْنُ عاصِمٍ القِتْبانِيُّ، قالَ: كَتَبَ إلَيَّ أبُو خَيْرَةَ مُحِبُّ بْنُ حَذْلَمٍ،كَتَبَ يَذْكُرُ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾ والتَّقْوى:كَلِمَةٌ ولَها تَفْسِيرٌ. وتَفْسِيرُها: العَفافُ عَمّا حَرَّمَ اللَّهُ. [١٨٤٣ ] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ البَيْرُوتِيُّ قِراءَةً، أخْبَرَنِي ابْنُ شُعَيْبٍ، أخْبَرَنا عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ: وأمّا: ﴿وتَزَوَّدُوا﴾ يَعْنِي الطَّعامَ، وزادُ الآخِرَةِ التَّقْوى. (p-٣٥١)قَوْلُهُ: ﴿واتَّقُونِ﴾ [١٨٤٤ ] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾ اتَّقُوا اللَّهَ ولا تَظْلِمُوا ولا تَغْصِبُوا أهْلَ الطَّرِيقِ، «فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وتَزَوَّدُوا﴾ فَقامَ رَجُلٌ مِن فُقَراءِ المُسْلِمِينَ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما نَجِدُ زادًا نَتَزَوَّدُهُ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: تَزَوَّدْ ما تَكُفُّ بِهِ وجْهَكَ عَنِ النّاسِ وخَيْرُ ما تَزَوَّدْتُمُ التَّقْوى». قَوْلُهُ: ﴿يا أُولِي الألْبابِ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ آيَةُ ١٧٩.

البقرة 2:198

قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِن رَبِّكُمْ﴾ . آيَةُ ١٩٨ [١٨٤٥ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثَنا عَبّادُ بْنُ عَوّامٍ، عَنِ العَلاءِ بْنِ المُسَيَّبِ عَنْ أبِي أُمامَةَ التَّيْمِيِّ، قالَ: «قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إنّا أُناسٌ نُكْرى في هَذا الوَجْهِ إلى مَكَّةَ، وإنَّ ناسًا يَزْعُمُونَ أنَّهُ لا حَجَّ لَنا، فَهَلْ تَرى لَنا حَجًّا؟ قالَ: ألَسْتُمْ تُحْرِمُونَ وتَطُوفُونَ بِالبَيْتِ تَقْضُونَ المَناسِكَ؟ قالَ: قُلْتُ: بَلى قالَ: فَأنْتُمْ حُجّاجٌ. قالَ: ثُمَّ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَسَألَهُ عَنْ مِثْلِ الَّذِي سَألْتَ، فَلَمْ يَدْرِ ما يَعُودُ، أوْ قالَ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا حَتّى نَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِن رَبِّكُمْ﴾ فَدَعا الرَّجُلَ، فَتَلاها عَلَيْهِ وقالَ: أنْتُمْ حُجّاجٌ». [١٨٤٦ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، قالَ: «قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ عُكاظٌ ومِجَنَّةٌ وذُو المَجازِ أسْواقًا في الجاهِلِيَّةِ. فَلَمّا كانَ الإسْلامُ، كَأنَّهم كَرِهُوا أنْ يَتَّجِرُوا في الحَجِّ فَسَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكُمْ﴾ في مَواسِمِ الحَجِّ». [١٨٤٧ ] حَدَّثَنا أبِي ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكم يَقُولُ: لا حَرَجَ عَلَيْكم في الشِّراءِ والبَيْعِ، قَبْلَ الإحْرامِ وبَعْدَهُ. (p-٣٥٢)قَوْلُهُ: ﴿أنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِن رَبِّكُمْ﴾ [١٨٤٨ ] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِن رَبِّكُمْ﴾ يَعْنِي بِالفَضْلِ: التِّجارَةَ والرِّزْقَ بِعَرَفاتٍ ومِنًى، ولا في شَيْءٍ مِن مَواقِيتِ الحَجِّ، ولا عِنْدَ البَيْتِ فَرَخَّصَ اللَّهُ التِّجارَةَ في الحَجِّ والعُمْرَةِ. قَوْلُهُ: ﴿فَإذا أفَضْتُمْ مِن عَرَفاتٍ﴾ [١٨٤٩ ] حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَنْبَسَةَ، ثَنا أبُو عامِرٍ، عَنْ زَمْعَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وهْرامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ حَتّى إذا كانَتِ الشَّمْسُ عَلى رُءُوسِ الجِبالِ كَأنَّها العَمائِمُ عَلى رُءُوسِ الرِّجالِ، دَفَعُوا. فَأخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدَّفْعَةَ مِن عَرَفَةَ حَتّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ». [١٨٥٠ ] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةً عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ رَجاءٍ، عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قالَ: رَأيْتُ ابْنَ عُمَرَ، حِينَ دَفَعَ مِن عَرَفَةَ كَأنِّي أنْظُرُ إلَيْهِ رَجُلٌ أصْلَعُ عَلى بَعِيرٍ لَهُ يُوضِعُ وهو يَقُولُ: إنّا وجَدْنا الإفاضَةَ هي الإيضاعُ. [١٨٥١ ] عَنْ سالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أنَّهُ قالَ: إنَّما سُمِّيَتْ عَرَفاتُ لِأنَّهُ قِيلَ لِإبْراهِيمَ، حِينَ أُرِيَ المَناسِكَ، عَرَفْتَ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وأبِي مِجْلَزٍ وعَطاءٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [١٨٥٢ ] أخْبَرَنا أبُو مُحَمَّدٍ ابْنُ بِنْتِ الشّافِعِيِّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ عَنْ أبِيهِ أوْ عَمِّهِ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَوْلُهُ: ﴿فَإذا أفَضْتُمْ مِن عَرَفاتٍ فاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾ وهي جَمِيعًا. [١٨٥٣ ] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ ثَنا وكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ رَجاءٍ، عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قالَ: رَأيْتُ ابْنَ عُمَرَ، حِينَ دَفَعَ مِن عَرَفَةَ كَأنِّي أنْظُرُ إلَيْهِ، رَجُلٌ أصْلَعٌ عَلى بَعِيرٍ لَهُ، يُوضِعُ وهو يَقُولُ: إنّا وجَدْنا الإفاضَةَ هي الإيضاعُ. * * (p-٣٥٣)قَوْلُهُ: ﴿مِن عَرَفاتٍ﴾ [١٨٥٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ داوُدَ السِّمْنانِيُّ، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ ثابِتِ بْنِ هُرْمُزَ يَعْنِي: أبا المِقْدامِ قَوْلُهُ: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾ [١٨٥٥] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ أبِيهِ، وإسْرائِيلُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قالَ: سَألْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنِ المَشْعَرِ الحَرامِ، فَسَكَتَ حَتّى إذا هَبَطَتْ أيْدِي رَواحِلِنا بِالمُزْدَلِفَةِ قالَ: أيْنَ السّائِلُ عَنِ المَشْعَرِ الحَرامِ؟ هَذا المَشْعَرُ الحَرامُ. [١٨٥٦] حَدَّثَنا إسْماعِيلُ بْنُ يَحْيى بْنِ كَيْسانَ، رَفِيقُ أبِي مَسْعُودِ بْنِ الفُراتِ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، ثَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالِمٍ، قالَ: قالَ ابْنُ عُمَرَ: ”المَشْعَرُ الحَرامُ: المُزْدَلِفَةُ كُلُّها“ . ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ عُمَرَ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةَ، ومُجاهِدٍ، والحَسَنِ، والسُّدِّيِّ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، أنَّهُ: بَيْنَ الجَبَلَيْنِ. [١٨٥٧] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أحْمَدَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشّارٍ الواسِطِيُّ، ثَنا سُرُورُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾ قالَ: المَشْعَرُ الحَرامُ: جَمَعَ أمَرَهم أنْ يَذْكُرُوهُ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ إذا ما هم أفاضُوا مِن عَرَفاتٍ كَما هَداهم. قَوْلُهُ: ﴿واذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ﴾ [١٨٥٨] وذُكِرَ عَنْ أبِي أُسامَةَ، عَنْ أبِي سَعْدٍ البَقّالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: ﴿واذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ﴾ قالَ: لَيْسَ هَذا بِعامٍّ هَذا لِأهْلِ البَلَدِ. قَوْلُهُ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الضّالِّينَ﴾ ذُكِرَ عَنْ قَبِيصَةَ، عَنْ سُفْيانَ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الضّالِّينَ﴾ قالَ: مِن قَبْلِ القُرْآنِ. [١٨٥٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَمِنَ الضّالِّينَ﴾ قالَ: لَمِنَ الجاهِلِينَ.

البقرة 2:199

(p-٣٥٤)قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾ . آيَةُ ١٩٩ [١٨٦٠] أخْبَرَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ، ثَنا هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ عائِشَةَ، قالَتْ: ”الحُمْسُ هُمُ الَّذِينَ أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ما أنْزَلَ: ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾ قالَتْ: وكانَ النّاسُ يُفِيضُونَ مِن عَرَفاتٍ، وكانَ الحُمْسُ يُفِيضُونَ مِنَ المُزْدَلِفَةِ، يَقُولُونَ: لا نُفِيضُ إلّا مِنَ الحَرَمِ، فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾ رَفَعُوا إلى عَرَفاتٍ“. قَوْلُهُ: ﴿مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾ [١٨٦١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ هاشِمِ بْنِ مَرْزُوقٍ، ثَنا مَرْوانُ، عَنْ أبِي بِسْطامٍ، يَعْنِي يَحْيى بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّعْدِيَّ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ”﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾ قالَ: النّاسُ: هو إبْراهِيمُ“. والوَجْهُ الثّانِي: [١٨٦٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى بْنِ حَسّانَ التِّنِّيسِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الوَلِيدِ الخُزاعِيُّ، قالا: ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أنْبَأ حُسَيْنُ بْنُ عَقِيلٍ العُقَيْلِيُّ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾ قالَ: الإمامُ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [١٨٦٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ”﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾ يَعْنِي: قُرَيْشًا والنّاسَ والعَرَبَ“ . قَوْلُهُ: ﴿واسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾ [١٨٦٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِمْرانُ بْنُ مُوسى الطَّرَسُوسِيُّ، ثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ، قالَ: سَمِعْتُ الفُضَيْلَ يَقُولُ: قَوْلُ العَبْدِ: ”أسْتَغْفِرُ اللَّهَ“قالَ: تَفْسِيرُها: أقِلْنِي. (p-٣٥٥)وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [١٨٦٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ”﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ أيْ: يَغْفِرُ الذَّنْبَ“ . قَوْلُهُ ﴿رَحِيمٌ﴾ [١٨٦٦] وبِهِ في قَوْلِهِ: ”﴿رَحِيمٌ﴾ قالَ: يَرْحَمُ العِبادَ عَلى ما فِيهِمْ“.

البقرة 2:200

قَوْلُهُ: ﴿فَإذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ﴾ آيَةُ ٢٠٠ [١٨٦٧] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿فَإذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ﴾ قالَ: إهْراقَةُ الدِّماءِ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٨٦٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَطاءٍ: ﴿فَإذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ﴾ قالَ: حَجَّكم. قَوْلُهُ: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِها، فَأحَدُها: [١٨٦٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، ثَنا مُعاذُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ مالِكٍ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ، قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿كَذِكْرِكم آباءَكم أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِي عَلَيْهِ اليَوْمُ وما يَذْكُرُ أباهُ. قالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِذَلِكَ. ولَكِنْ يَقُولُ تَغْضَبُ لِلَّهِ إذا عُصِيَ، أشَدَّ مِن غَضَبِكَ إذا ذُكِرَ والِدُكَ بِسُوءٍ، أوْ أشَدَّ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٨٧٠] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ القاسِمِ بْنِ عَطِيَّةَ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا الأشْعَثُ بْنُ إسْحاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أبِي المُغِيرَةِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: ”كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَقِفُونَ في المَواسِمِ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنهُمْ: كانَ أبِي يُطْعِمُ ويَحْمِلُ الحَمالاتِ، ويَحْمِلُ الدِّياتِ، لَيْسَ لَهم ذِكْرٌ غَيْرَ فِعالِ آبائِهِمْ، فَأنْزَلَ (p-٣٥٦)اللَّهُ تَعالى عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ يَعْنِي: ذِكْرَ آبائِهِمْ في الجاهِلِيَّةِ، أوْ أشَدَّ ذِكْرًا. ورُوِيَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، وأبِي وائِلٍ، وعَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةَ في إحْدى رِواياتِهِ، ومُجاهِدٍ، والسُّدِّيِّ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والحَسَنِ، وقَتادَةَ، ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [١٨٧١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ عَطاءٍ:“ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ قالَ: هو الصَّبِيُّ أوَّلَ ما يَلْهَجُ مِنَ الكَلامِ: يا أبَهْ، يا أُمَّهْ ”. والوَجْهُ الرّابِعُ: [١٨٧٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنصُورِ بْنِ ثابِتٍ الخُزاعِيُّ، ثَنا أبُو سَعِيدٍ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بانَكَ، قالَ: سَألْتُ عِكْرِمَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ:“ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ أهُوَ ذِكْرِي أبِي؟ قالَ: لا، ولَكِنْ ذِكْرُ أبِيكَ إيّاكَ، إنَّ الوالِدَ مُوَكَّلٌ بِالوَلَدِ ”. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الخامِسُ: ذُكِرَ عَنْ أبِي أُسامَةَ، عَنْ أبِي سَعْدٍ البَقّالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ:“ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ قالَ الثَّقَفِيُّ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ قالَ: كانُوا إذا فَرَغُوا مِن حَجِّهِمْ، تَفاخَرُوا بِآبائِهِمْ. فَقالَ اللَّهُ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ ”ورُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾ [١٨٧٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ:“ ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكم أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾ فَإنِّي إنْ فَعَلْتُ الخَيْرَ بِكم وبِآبائِكُمْ، ثُمَّ أمَرَهم أنْ يَكُونُوا لِلَّهِ أشَدَّ ذِكْرًا مِن آبائِهِمْ ”. * * (p-٣٥٧)قَوْلُهُ: ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا﴾ [١٨٧٤] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ القاسِمِ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا الأشْعَثُ بْنُ إسْحاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أبِي المُغِيرَةِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ:“ كانَ قَوْمٌ مِنَ الأعْرابِ يَجِيئُونَ إلى المَوْقِفِ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ عامَ غَيْثٍ وعامَ خِصْبٍ وعامَ وِلادٍ حَسَنٍ، لا يَذْكُرُونَ مِن أمَرِ الآخِرَةِ شَيْئًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا وما لَهُ في الآخِرَةِ مَن خَلاقٍ﴾ ورُوِيَ عَنْ أبِي وائِلٍ، ومُجاهِدٍ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ. [١٨٧٥] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ”﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا وما لَهُ في الآخِرَةِ مَن خَلاقٍ﴾ قالَ: هَذا عَبْدٌ نَوى الدُّنْيا، لَها أنْفَقَ ولَها شَخَصَ، ولَها عَمِلَ ولَها نَصَبَ، فِيها هَمُّهُ ونِيَّتُهُ وسَدَمُهُ وطَلِبَتُهُ“. قَوْلُهُ: ﴿وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. قَوْلُهُ: ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١] [١٨٧٦] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ القاسِمِ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الأشْعَثُ بْنُ إسْحاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أبِي المُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: ”كانَ يَجِيءُ بَعْدَهم آخَرُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَيَقُولُونَ: رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿أُولَئِكَ لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا واللَّهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ [البقرة: ٢٠٢]“ والوَجْهُ الثّانِي: [١٨٧٧] ذُكِرَ عَنْ أبِي أُسامَةَ، عَنْ أبِي سَعْدٍ، عَنْ أبِي عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١] قالَ: يَعْمَلُونَ في دُنْياهم لِآخِرَتِهِمْ ودُنْياهم. (p-٣٥٨)[١٨٧٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا دُحَيْمٌ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قالَ: سَألْتُ يَحْيى بْنَ الحارِثِ: ”ما آتى في الدُّنْيا حَسَنَةً؟ قالَ: عَمَلٌ صالِحٌ“. الوَجْهُ الثّالِثُ: [١٨٧٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا أبُو الأحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيّانَ، أخْبَرَنِي عَبّادُ بْنُ العَوّامِ، أخْبَرَنِي هِشامٌ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١] قالَ: الحَسَنَةُ في الدُّنْيا: العِلْمُ والعِبادَةُ. [١٨٨٠] حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الحَسَنِ، في قَوْلِهِ: ”﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١] قالَ: الرِّزْقُ الطَّيِّبُ والعِلْمُ النّافِعُ في الدُّنْيا“. والوَجْهُ الرّابِعُ: [١٨٨١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١] قالَ: في الآخِرَةِ عافِيَةً. ﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١] قالَ: في الدُّنْيا عافِيَةً. الوَجْهُ الخامِسُ: [١٨٨٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، أخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١] قالَ: المَرْأةُ الصّالِحَةُ مِنَ الحَسَناتِ. ورُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مالِكٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ السّادِسُ: [١٨٨٣] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيمِيُّ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] قالَ: هَذا عَبْدٌ نَوى الآخِرَةَ لَها شَخَصَ ولَها أنْفَقَ ولَها عَمِلَ وكانَتِ الآخِرَةُ، هي سَدَمُهُ وطَلِبَتُهُ ونِيَّتُهُ. (p-٣٥٩)قَوْلُهُ: ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١] اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِها عَلى أوْجُهٍ فَأحَدُها: [١٨٨٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا أبُو الأحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيّانَ، أخْبَرَنِي عَبّادُ بْنُ العَوّامِ، أخْبَرَنِي هِشامٌ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١] قالَ: الحَسَنَةُ في الآخِرَةِ: الجَنَّةُ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وإسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٨٨٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١] قالَ: في الآخِرَةِ عافِيَةً. قَوْلُهُ: ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] [١٨٨٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، ثَنا عَبْدُ السَّلامِ يَعْنِي: ابْنَ شَدّادٍ أبا طالُوتَ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ أنَسٍ، فَقالَ لَهُ ثابِتٌ: إنَّ إخْوانَكَ يُحِبُّونَ أنْ تَدْعُوَ لَهم. فَقالَ: ”اللَّهُمَّ آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ. وتَحَدَّثُوا ساعَةً حَتّى إذا هم أرادُوا القِيامَ قالُوا: يا أبا حَمْزَةَ: إنَّ إخْوانَكَ يُرِيدُونَ القِيامَ، فادْعُ اللَّهَ لَهُمْ، قالَ: تُرِيدُونَ أنْ أشُقَّ لَكُمُ الأُمُورَ، إذا آتاكُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً ووَقاكم عَذابَ النّارِ، فَقَدْ آتاكُمُ الخَيْرَ كُلَّهُ“. [١٨٨٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا دُحَيْمٌ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أخْبَرَنِي يَحْيى بْنُ الحارِثِ، حَدَّثَنِي القاسِمُ يَعْنِي أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قالَ: مَن أُعْطِيَ قَلْبًا شاكِرًا ولِسانًا ذاكِرًا وجَسَدًا صابِرًا، فَقَدْ أُوتِيَ في الدُّنْيا حَسَنَةً، وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً ووُقِيَ عَذابَ النّارِ.

البقرة 2:202

قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا﴾ آيَةُ ٢٠٢ [١٨٨٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، ثَنا الأعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: أتاهُ رَجُلٌ: فَقالَ إنِّي أجَرْتُ نَفْسِي مِن (p-٣٦٠)قَوْمٍ، عَلى أنْ أخْدُمَهُمْ، ويَحِجُّوا بِي. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَذا مِنَ الدِّينِ، قالَ اللَّهُ: ﴿أُولَئِكَ لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا واللَّهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ [١٨٨٩] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الهَرَوِيُّ، أنْبَأ حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ: قالَ عَطاءٌ: ﴿أُولَئِكَ لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا﴾ قالَ: مِمّا عَمِلُوا مِنَ الخَيْرِ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، قالَ: حَظٌّ مِن أعْمالِهِمْ. قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ [١٨٩٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿سَرِيعُ الحِسابِ﴾ سَرِيعُ الإحْصاءِ.

البقرة 2:203

قَوْلُهُ: ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ﴾ آيَةُ ٢٠٣ [١٨٩١] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نافِعٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ كانَ يُكَبِّرُ تِلْكَ الأيّامِ بِمِنًى، ويَقُولُ: التَّكْبِيرُ واجِبٌ، ويَتَأوَّلُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾ [١٨٩٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ، ثَنا يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينارٍ، قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ، في المَسْجِدِ: ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾ يَوْمَ الصَّدَرِ، بَعْدَ ما صَدَرَ يُكَبِّرُ في المَسْجِدِ، ويَذْكُرُ قَوْلُهُ: ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾ [١٨٩٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾ قالَ: التَّكْبِيرُ أيّامَ التَّشْرِيقِ، يَقُولُ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُ أكْبَرُ. قَوْلُهُ: ﴿فِي أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾ [١٨٩٤] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ راشِدٍ، عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلى، عَنِ المِنهالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، ﴿أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾ قالَ: ثَلاثَةُ أيّامٍ. يَوْمُ الأضْحى، ويَوْمانِ بَعْدَهُ. اذْبَحْ في أيِّهِنَّ شِئْتَ، وأفْضَلُها أوَّلُها. (p-٣٦١)الوَجْهُ الثّانِي: أنَّها أيّامُ التَّشْرِيقِ. [١٨٩٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ راشِدٍ المُكْتِبِ، عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلى، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: ”أرْبَعَةُ أيّامٍ يَوْمُ النَّحْرِ، وثَلاثَةُ أيّامٍ بَعْدَهُ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾“، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وابْنِ الزُّبَيْرِ، وأبِي مُوسى، ومُجاهِدٍ، وعَطاءٍ، والحَسَنِ، وإبْراهِيمَ، والضَّحّاكِ، وأبِي مالِكٍ، وعِكْرِمَةَ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيِّ، والزُّهْرِيِّ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، ويَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ﴾ [١٨٩٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ”﴿فَمَن تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: فَلا ذَنْبَ لَهُ“. [١٨٩٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، ثَنا مُعاوِيَةُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَطاءٍ، في التَّعَجُّلِ في يَوْمَيْنِ: أيْ في النَّهارِ يَخْرُجُ، قالَ: إذا زالَتِ الشَّمْسُ إلى اللَّيْلِ ”. [١٨٩٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ إشْكابَ الصَّفّارُ، ثَنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أبْجَرَ، عَنْ حَمّادٍ، عَنْ إبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ قالَ: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ قَدْ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ“. ورُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ بِإسْنادٍ مُرْسَلٍ، وابْنِ عُمَرَ، وأبِي ذَرٍّ، وسالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وأبِي العالِيَةِ، ومُجاهِدٍ، والشَّعْبِيِّ، ومُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، وإبْراهِيمَ، والضَّحّاكِ، ومُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ، وأبِي مالِكٍ، وحَمّادِ بْنِ أبِي سُلَيْمانَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والسُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٨٩٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ إسْحاقَ بْنِ يَحْيى، قالَ: سَمِعْتُ مُجاهِدًا: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: إلى قابِلٍ. (p-٣٦٢)قَوْلُهُ: ﴿ومَن تَأخَّرَ﴾ [١٩٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا القَعْنَبِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ، عَنْ نافِعٍ، أنَّ ابْنَ عُمَرَ، قالَ: ”مَن غابَتْ لَهُ الشَّمْسُ في اليَوْمِ الَّذِي قالَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ وهو بِمِنًى، فَلا يَنْفِرُ حَتّى يَرْمِيَ الجِمارَ مِنَ الغَدِ“، ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وعَطاءٍ، وطاوُوسٍ، والحَسَنِ، وعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ، قالُوا: مَن لَمْ يَنْفِرْ في اليَوْمِ الثّانِي حَتّى تَغِيبَ الشَّمْسُ فَلا يَنْفِرُ حَتّى يَرْمِيَ الجِمارَ مِنَ الغَدِ. [١٩٠١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ حُبابٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيِّ، قالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ: ومَن تَأخَّرَ في اليَوْمِ الثّالِثِ، ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، وعَطاءٍ، وعِكْرِمَةَ، والسُّدِّيِّ، وقَتادَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ [١٩٠٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، ثَنا ابْنُ أبِي لَيْلى، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومَن تَأخَّرَ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: في تَأْخِيرِهِ. [١٩٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ إشْكابَ الصَّفّارُ الكُوفِيُّ، بِمِصْرَ، ثَنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أبْجَرَ، عَنْ حَمّادٍ، عَنْ إبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ قالَ: ﴿ومَن تَأخَّرَ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ قالَ: قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وأبِي ذَرٍّ، ومُجاهِدٍ، والشَّعْبِيِّ، ومُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، وإبْراهِيمَ، ومُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ، وحَمّادِ بْنِ أبِي سُلَيْمانَ، نَحْوُ ذَلِكَ. [١٩٠٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومَن تَأخَّرَ﴾ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٩٠٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، وعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، قالا: ثَنا وكِيعٌ، عَنْ إسْحاقَ بْنِ يَحْيى، يَعْنِي: ابْنَ طَلْحَةَ، قالَ: سَمِعْتُ مُجاهِدًا يَقُولُ: ﴿ومَن تَأخَّرَ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ إلى قابِلٍ. (p-٣٦٣)قَوْلُهُ: ﴿لِمَنِ اتَّقى واتَّقُوا اللَّهَ﴾ [١٩٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾ يَقُولُ: لِمَنِ اتَّقى مَعاصِيَ اللَّهِ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٩٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي حَزْمٍ القُطَعِيُّ، ثَنا عَبْدُ الأعْلى، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قالَ: كانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: إنَّما جُعِلَتِ المَغْفِرَةُ لِمَنِ اتَّقى عَلى حَجِّهِ. الوَجْهُ الثّالِثُ: [١٩٠٨] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾ فَيَقُولُ: لِما اتَّقى فِيما بَقِيَ. ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، قالَ: ذَهَبَ إثْمُهُ كُلُّهُ، أنِ اتَّقى فِيما بَقِيَ. الوَجْهُ الرّابِعُ: [١٩٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ رَجُلٍ، قَدْ سَمّاهُ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾ قالَ: لِمَنِ اتَّقى الصَّيْدَ يَعْنِي: وهو مُحْرِمٌ.

البقرة 2:204

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ آيَةُ ٢٠٤ [١٩١٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، أنْبَأ سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلى آلِ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: لَمّا أُصِيبَتِ السَّرِيَّةُ الَّتِي كانَ فِيها عاصِمٌ، ومَرْثَدٌ بِالرَّجِيعِ، قالَ رَجُلٌ مِنَ المُنافِقِينَ: يا ويْحَ هَؤُلاءِ المَفْتُونِينَ الَّذِينَ هَلَكُوا هَكَذا، لا هم قَعَدُوا في أهْلِيهِمْ ولا هم أدَّوْا رِسالَةَ صاحِبِهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى، مِن قَوْلِ المُنافِقِينَ، وما أصابَ أُولَئِكَ النَّفَرَ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي أصابَهُمْ، فَقالَ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أيْ: لِما يُظْهِرُ مِنَ الإسْلامِ بِلِسانِهِ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وعَطاءٍ، أنَّهُما قالا: عَلانِيَتُهُ في الدُّنْيا. [١٩١١] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي (p-٣٦٤)العالِيَةِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: كانَ هَذا عَبْدٌ حَسَنُ القَوْلِ، سَيِّئُ الفِعْلِ، يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ فَيُحْسِنُ القَوْلَ. [١٩١٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا حَمْزَةُ بْنُ جَمِيلٍ الرَّبَذِيُّ، ثَنا أبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إنَّ لِلَّهِ عِبادًا ألْسِنَتُهم أحْلى مِنَ العَسَلِ وقُلُوبُهم أمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ، لَبِسُوا لِلْعِبادِ مَسْكَ الضَّأْنِ في اللِّينِ، يَخْتِلُونَ الدُّنْيا بِالدِّينِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعالى: أعَلَيَّ تَجْتَرِئُونَ، وبِيَ تَغْتَرُّونَ؟ وعِزَّتِي لَأبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً تَدَعُ الحَلِيمَ فِيهِمْ حَيْرانا“ قُلْنا: يا أبا حَمْزَةَ: هَلْ لِهَؤُلاءِ في كِتابِ اللَّهِ وصْفٌ؟ قالَ: نَعَمْ، قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾ [البقرة»: ٢٠٥] [١٩١٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ نَزَلَتْ في الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ الثَّقَفِيِّ، وهو حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ. قَوْلُهُ: ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾ [١٩١٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، مَوْلى لِآلِ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾ إنَّهُ لَمُخالِفٌ لِما يَقُولُ بِلِسانِهِ. [١٩١٥] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ويُشْهِدُ اللَّهَ، في الخُصُومَةِ، إنَّما يُرِيدُ لِلْحَقِّ. [١٩١٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾ قالَ: هو المُنافِقُ. [١٩١٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾ قالَ: أقْبَلَ الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ (p-٣٦٥)ذَلِكَ مِنهُ، وقالَ: إنَّما جِئْتُ أُرِيدُ الإسْلامَ، واللَّهُ يَعْلَمُ إنِّي صادِقٌ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾ قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ [١٩١٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، مَوْلى لِآلِ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ أيْ: ذُو جِدالٍ إذا كَلَّمَكَ وراجَعَكَ. [١٩١٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، يَقُولُ: شَدِيدُ الخُصُومَةِ. والوَجْهُ الثّانِي: [١٩٢٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ غِياثٍ، عَنْ عاصِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ قالَ: كاذِبُ القَوْلِ. ورُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، نَحْوُ قَوْلِ الحَسَنِ. الوَجْهُ الثّالِثُ: [١٩٢١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿ألَدُّ الخِصامِ﴾ ظالِمٌ لا يَسْتَقِيمُ، ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، نَحْوُ قَوْلِ مُجاهِدٍ. الوَجْهُ الرّابِعُ: [١٩٢٢] حَدَّثَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ قالَ: شَدِيدُ القَسْوَةِ في مَعْصِيَتِهِ لِلَّهِ، جَدِلٌ بِالباطِلِ. الوَجْهُ الخامِسُ: [١٩٢٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ فَأعْوَجُ الخِصامِ.

البقرة 2:205

(p-٣٦٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا تَوَلّى﴾ آيَةُ ٢٠٥ [١٩٢٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، مَوْلى لِآلِ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذا تَوَلّى﴾ أيْ: خَرَجَ مِن عِنْدِكَ. ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. [١٩٢٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنِ النَّضْرِ، يَعْنِي: ابْنَ العَرَبِيِّ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: قِيلَ يا أبا الحَجّاجِ: كَيْفَ تَوَلِّيهِ فِيها؟ قالَ: يَلِي في الأرْضِ، فَيَعْمَلُ فِيها بِالعُدْوانِ والظُّلْمِ. قَوْلُهُ: ﴿سَعى في الأرْضِ﴾ [١٩٢٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ”﴿سَعى﴾ عَمِلَ في الأرْضِ“. ؟قَوْلُهُ: ﴿لِيُفْسِدَ فِيها﴾ [١٩٢٧] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الهَرَوِيُّ، ثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: ﴿وإذا تَوَلّى سَعى في الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها﴾ قالَ: الحَرْثُ: الزَّرْعُ، يَقْطَعُهُ: يُفْسِدُهُ. أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لِيُفْسِدَ فِيها﴾ قالَ: يُفْسِدُ في الأرْضِ، مُهْلِكٌ لَعِبادِ اللَّهِ. [١٩٢٨] قُرِئَ عَلى يُونُسَ، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، قالَ: قالَ لِي مالِكٌ: قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وإذا تَوَلّى سَعى في الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها﴾ فَرَأى مالِكٌ أنَّ الفَسادَ في الأرْضِ مِثْلُ القَتْلِ. قَوْلُهُ: ﴿ويُهْلِكَ﴾ [١٩٢٩] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ويُهْلِكَ الحَرْثَ﴾ قالَ: يُحْرِقُ الحَرْثَ الَّذِي يَحْرُثُهُ النّاسُ، نَباتَ الأرْضِ. ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٣٦٧)قَوْلُهُ: ﴿الحَرْثَ﴾ [١٩٣٠] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾ قالَ: الحَرْثُ: الزَّرْعُ. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، ومُجاهِدٍ، وعَطاءٍ، وعِكْرِمَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وقَتادَةَ، ومَكْحُولٍ، والسُّدِّيِّ. [١٩٣١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنْ مُجاهِدٍ، قِيلَ لَهُ: يا أبا الحَجّاجِ: وكَيْفَ هَلاكُ الحَرْثِ والنَّسْلِ؟ قالَ: يَلِي في الأرْضِ فَيَعْمَلُ فِيها بِالعُدْوانِ والظُّلْمِ، فَيُحْبَسُ بِذَلِكَ القَطْرُ مِنَ السَّماءِ، فَيُهْلَكُ بِحَبْسِ القَطْرِ الحَرْثُ والنَّسْلُ. [١٩٣٢] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ الأزْهَرِ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا وهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنا أبِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ”﴿ويُهْلِكَ الحَرْثَ﴾ قالَ: أمّا الحَرْثُ، فَهو الحَنّانُ، والأصْلُ الثّابِتُ“. قَوْلُهُ: ﴿والنَّسْلَ﴾ [١٩٣٣] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ”﴿ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾ قالَ: نَسْلَ كُلِّ دابَّةٍ“. ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وأبِي العالِيَةِ، ومَكْحُولٍ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الثّانِي: [١٩٣٤] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾ فَنَسْلُ كُلِّ دابَّةٍ والنّاسِ أيْضًا. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وعَطاءٍ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾ [١٩٣٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، حَدَّثَنِي مَوْلًى، لِآلِ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ (p-٣٦٨)سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ”﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾ أيْ: لا يُحِبُّ عَمَلَهُ ولا يَرْضى بِهِ“. والوَجْهُ الثّانِي: ١٩٣٦ - أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أخْبَرَنا ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي مالِكٌ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ، أنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، يَقُولُ: قَطْعُ الوَرِقِ والذَّهَبِ مِنَ الفَسادِ في الأرْضِ. ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، نَحْوُ ذَلِكَ.

البقرة 2:206

قَوْلُهُ: ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾ آيَةُ ٢٠٦ [١٩٣٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سِيدانُ بْنُ مُضارِبٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ العُرْيانِ، ثَنا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ دِينارٍ، عَنْ أبِي رَجاءٍ العُطارِدِيِّ، أنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، تَلا هَذِهِ الآيَةَ ”﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾ [البقرة: ٢٠٧] اقْتَتَلَ هَذانِ“. قَوْلُهُ: ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ولَبِئْسَ المِهادُ﴾ [١٩٣٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ جَعْفَرٍ، قاضِي الرَّيِّ، ثَنا مُسْلِمُ بْنُ خالِدٍ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولَبِئْسَ المِهادُ﴾ قالَ: بِئْسَ ما مَهَدُوا لِأنْفُسِهِمْ.

البقرة 2:207

قَوْلُهُ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ واللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾ آيَةُ ٢٠٧ [١٩٣٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، «أنَّ صُهَيْبًا، أقْبَلَ مُهاجِرًا نَحْوَ النَّبِيِّ ﷺ، فَتَبِعَهُ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ مُشْرِكُونَ، فَنَزَلَ وانْتَثَلَ كِنانَتَهُ، فَقالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، قَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي أرْماكم رَجُلًا بِسَهْمٍ، وأيْمُ اللَّهِ لا تَصِلُونَ إلَيَّ حَتّى أرْمِيَكم بِكُلِّ سَهْمٍ في كِنانَتِي، ثُمَّ أضْرِبَكم بِسَيْفِي، ما بَقِيَ في يَدِي مِنهُ شَيْءٌ، ثُمَّ شَأْنُكم بَعْدُ. وقالَ: إنْ شِئْتُمْ دَلَلْتُكم عَلى مالِي بِمَكَّةَ، وتُخَلُّونَ سَبِيلِي؟ قالُوا: فَدُلَّنا عَلى مالِكَ بِمَكَّةَ ونُخَلِّي عَنْكَ، فَتَعاهَدُوا عَلى ذَلِكَ، فَدَلَّهُمْ، وأُنْزِلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ القُرْآنُ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ واللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾ فَلَمّا رَأى رَسُولُ اللَّهِ صُهَيْبًا، قالَ لَهُ رَسُولُ (p-٣٦٩)اللَّهِ ﷺ: رَبِحَ البَيْعُ يا أبا يَحْيى - رَبِحَ البَيْعُ يا أبا يَحْيى رَبِحَ البَيْعُ يا أبا يَحْيى. وقَرَأ عَلَيْهِ القُرْآنَ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ واللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ»﴾ ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. [١٩٤٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ طارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبِي حازِمٍ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قالَ كُنّا في غَزاةٍ، فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ فَقاتَلَ حَتّى قُتِلَ، فَقالُوا: ألْقى هَذا بِيَدَيْهِ إلى التَّهْلُكَةِ، فَكُتِبَ فِيهِ إلى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ: لَيْسَ كَما قالُوا، هو مِنَ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ الوَجْهُ الثّانِي: [١٩٤١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، مَوْلًى لِآلِ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ أيْ: قَدْ شَرَوْا أنْفُسَهم مِنَ اللَّهِ بِالجِهادِ في سَبِيلِهِ، والقِيامِ بِحَقِّهِ، حَتّى هَلَكُوا عَلى ذَلِكَ، يَعْنِي: السَّرِيَّةَ. الوَجْهُ الثّالِثُ: [١٩٤٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ”﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ قالَ: هُمُ المُهاجِرُونَ والأنْصارُ“. قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾ [١٩٤٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ”﴿واللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾ يَعْنِي: يَرْأفُ بِكم“.

البقرة 2:208

قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ آيَةُ ٢٠٨ [١٩٤٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ الصَّبّاحِ بْنِ أبِي سُرَيْجٍ، أخْبَرَنِي الهَيْثَمُ بْنُ يَمانٍ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ زَكَرِيّا، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ”﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾ كَذا قَرَأها بِالنَّصْبِ، (p-٣٧٠)يَعْنِي: مُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ، فَإنَّهم كانُوا مَعَ الإيمانِ بِاللَّهِ مُسْتَمْسِكِينَ بِبَعْضِ أمْرِ التَّوْراةِ والشَّرائِعِ الَّتِي نَزَلَتْ فِيهِمْ“. ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، أنَّهُ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلّامٍ ومُؤْمِنُو أهْلِ الكِتابِ. قَوْلُهُ: ﴿ادْخُلُوا في السِّلْمِ﴾ [١٩٤٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ الصَّبّاحِ، أخْبَرَنِي الهَيْثَمُ بْنُ يَمانٍ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ زَكَرِيّا، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: ”﴿ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾ يَقُولُ: ادْخُلُوا في شَرائِعِ دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ولا تَدَعُوا مِنها شَيْئًا، وحَسْبُكُمُ الإيمانُ بِالتَّوْراةِ وما فِيها“. [١٩٤٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ”﴿ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾ قالَ: السِّلْمُ: الطّاعَةُ“. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. [١٩٤٧] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ”﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾ والسِّلْمُ: الإسْلامُ“. ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وأحَدِ قَوْلَيْ مُجاهِدٍ، والسُّدِّيِّ، والضَّحّاكِ، وطاوُوسٍ: وأحَدِ قَوْلَيْ قَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. [١٩٤٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ أبِي فاطِمَةَ، ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، في قَوْلِهِ: ”﴿ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾ قالَ: في أنْواعِ البِرِّ كُلِّها“. والوَجْهُ الثّانِي: [١٩٤٩] حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إسْماعِيلَ البَغْدادِيُّ، ثَنا خَلَفُ بْنُ هِشامٍ المُقْرِئُ، ثَنا الخَفّافُ، قالَ: قالَ سَعِيدٌ: قالَ: قالَ قَتادَةُ: ”﴿فِي السِّلْمِ﴾ يَعْنِي: المُوادَعَةَ“. قَوْلُهُ: ﴿كافَّةً﴾ [١٩٥٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ”﴿ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾ يَقُولُ: جَمِيعًا“. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، وأبِي العالِيَةِ، والرَّبِيعِ، وعِكْرِمَةَ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٣٧١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ عَلى أرْبَعَةِ أوْجُهٍ. وهَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ لَمْ نَكْتُبْهُما هُناكَ، فَكَتَبْناهُما هُنا. [١٩٥١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ”﴿خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ يَقُولُ: عَمَلُهُ“. [١٩٥٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ”﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ يَقُولُ: طاعَتَهُ“. قَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [١٩٥٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قالَ: قالَ مُطَرِّفٌ: وجَدْنا أغَشَّ عِبادِ اللَّهِ لِعَبِيدِ اللَّهِ الشَّيْطانَ.

البقرة 2:209

قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ زَلَلْتُمْ﴾ آيَةُ ٢٠٩ [١٩٥٤] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ”﴿فَإنْ زَلَلْتُمْ مِن بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ البَيِّناتُ﴾ والزَّلَلُ: تَرْكُ الإسْلامِ“. قَوْلُهُ: ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ البَيِّناتُ﴾ [١٩٥٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ”﴿فَإنْ زَلَلْتُمْ﴾ يَقُولُ: إنْ ضَلَلْتُمْ“ وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ البَيِّناتُ﴾ مِن بَعْدِ ما جاءَكم مُحَمَّدٌ ﷺ . قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ”﴿فَإنْ زَلَلْتُمْ مِن بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ البَيِّناتُ﴾ يَعْنِي بِالبَيِّناتِ: ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الحَلالِ والحَرامِ“. قَوْلُهُ: ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [١٩٥٦] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، ”﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ يَقُولُ: عَزِيزٌ في نِقْمَتِهِ إذا انْتَقَمَ، حَكِيمٌ في أمْرِهِ“. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٣٧٢)[١٩٥٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ أفْضَلَ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: العَزِيزُ في نُصْرَتِهِ مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ إذا شاءَ. قَوْلُهُ: ”الحَكِيمُ“ بِهِ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ: الحَكِيمُ في عُذْرِهِ وحُجَّتِهِ إلى عِبادِهِ.

البقرة 2:210

قَوْلُهُ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ آيَةُ ٢١٠ [١٩٥٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي بَكْرِ بْنِ عَطاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ، ثَنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الجَلِيلِ القَيْسِيِّ، يُحَدِّثُ عَنْ أبِي حازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: ”﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ﴾ الآيَةُ. يَهْبِطُ حِينَ يَهْبِطُ، وبَيْنَهُ وبَيْنَ خَلْقِهِ سَبْعُونَ ألْفَ حِجابٍ، مِنها: النُّورُ والظُّلْمَةُ، والماءُ، فَيُصَوِّتُ الماءُ في تِلْكَ الظُّلْمَةِ صَوْتًا تَنْخُلِعُ لَهُ القُلُوبُ“. [١٩٥٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا الحَسَنُ بْنُ عَوْنٍ البَصْرِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ تَعالى: ”﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ﴾ وذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ“. قَوْلُهُ: ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ﴾ [١٩٦٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عَمْرٌو العَنْقَزِيُّ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وهْرامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ”﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ﴾ قالَ: يَأْتِي اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ في ظُلَلٍ مِنَ السَّحابِ، قَدْ قُطِّعَتْ طاقاتٍ“. الوَجْهُ الثّانِي: [١٩٦١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ”﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ﴾ قالَ: كانَ مُجاهِدٌ يَقُولُ: هو غَيْرُ السَّحابِ، ولَمْ يَكُنْ إلّا لِبَنِي إسْرائِيلَ في تِيهِهِمْ حِينَ تاهُوا، وهو الَّذِي يَأْتِي اللَّهُ فِيهِ يَوْمَ القِيامَةِ“. (p-٣٧٣)[١٩٦٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنا الوَلِيدُ، قالَ: سَألْتُ زُهَيْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ”﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ﴾ قالَ: ظُلَلٌ مِنَ الغَمامِ، مَنظُومٌ بِالياقُوتِ، مُكَلَّلٌ بِالجَواهِرِ والزَّبَرْجَدِ“. قَوْلُهُ: ﴿والمَلائِكَةُ﴾ [١٩٦٣] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ”﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ والمَلائِكَةُ﴾ يَقُولُ: والمَلائِكَةُ يَجِيئُونَ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ، واللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى يَجِيءُ فِيما يَشاءُ، وهي في بَعْضِ القِراءَةِ (هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ والمَلائِكَةُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ) . وهي كَقَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ ونُزِّلَ المَلائِكَةُ تَنْزِيلا﴾ [الفرقان: ٢٥]“. [١٩٦٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ إبْراهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ”﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ والمَلائِكَةُ﴾ يَقُولُ: والمَلائِكَةُ حَوْلَهُ“. الوَجْهُ الثّانِي: [١٩٦٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ”﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ والمَلائِكَةُ﴾ قالَ: يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ، وتَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ عِنْدَ المَوْتِ“. قَوْلُهُ: ﴿وقُضِيَ الأمْرُ وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ [١٩٦٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا ابْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا مِهْرانُ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ”﴿وقُضِيَ الأمْرُ﴾ يَقُولُ: قامَتِ السّاعَةُ“. [١٩٦٧] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، قالَ: ثَنا ابْنُ زَيْدٍ، يَعْنِي: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: إلى اللَّهِ المَرْجِعُ.

البقرة 2:211

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ آيَةُ ٢١١ [١٩٦٨] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ”﴿سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ هم يَهُودٌ“. (p-٣٧٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَمْ آتَيْناهم مِن آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ [١٩٦٩] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، في قَوْلِهِ: ”﴿سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهم مِن آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ قالَ: آتاهُمُ اللَّهُ آياتٍ بَيِّناتٍ: عَصا مُوسى، ويَدَهُ، وأقْطَعَهُمُ البَحْرَ، وأغْرَقَ عَدُوَّهم وهم يَنْظُرُونَ، وظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الغَمامَ، وأنْزَلَ عَلَيْهِمُ المَنَّ والسَّلْوى“. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. [١٩٧٠] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ”﴿سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهم مِن آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ ما ذُكِرَ مِنها في القُرْآنِ، ومالَمْ يُذْكَرْ“. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿العِقابِ﴾ [١٩٧١] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، قَوْلُهُ: ”﴿ومَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: مَن يَكْفُرْ بِنِعْمَةِ اللَّهِ مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُ“. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والسُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.

البقرة 2:212

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَياةُ الدُّنْيا﴾ آيَةُ ٢١٢ [١٩٧٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ الحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، بَيّاعٌ السّابِرِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ”﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَياةُ الدُّنْيا﴾ هي هَمُّهم وسَدَمُهم وطَلِبَتُهم ونِيَّتُهم“. [١٩٧٣] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ”﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَياةُ الدُّنْيا﴾ قالَ: الكُفّارُ يَبْتَغُونَ الدُّنْيا ويَطْلُبُونَها“. قَوْلُهُ: ﴿ويَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [١٩٧٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ الحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، بَيّاعٌ السّابِرِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ”﴿ويَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ويَقُولُونَ: ما هَؤُلاءِ عَلى شَيْءٍ اسْتِهْزاءً وسُخْرِيًّا“. (p-٣٧٥)[١٩٧٥] أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا زَيْدٌ، ثَنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ”﴿ويَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: مِن طَلَبِهِمُ الآخِرَةَ. قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وقالَ آخَرُونَ: قالَتْ قُرَيْشٌ: لَوْ كانَ مُحَمَّدٌ نَبِيًّا، لاتَّبَعَهُ ساداتُنا وأشْرافُنا. واللَّهِ ما اتَّبَعَهُ إلّا أهْلُ الحاجَةِ مِثْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وأصْحابِهِ“. ؟قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ﴾ [١٩٧٦] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، ”﴿والَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ﴾ قالَ: فَوْقَهم في الجَنَّةِ“. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [البقرة: ١١٣] [١٩٧٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ الحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، بَيّاعٌ السّابِرِيُّ، أنْبَأ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ”﴿والَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ هُناكُمُ التَّفاضُلُ“. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [١٩٧٨] ذُكِرَ عَنْ أبِي صالِحٍ، كاتِبِ اللَّيْثِ، عَنِ الهِقْلِ، عَنِ الأوْزاعِيِّ، عَنْ عَطاءٍ، قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ”﴿واللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ قالَ: تَفْسِيرُها: لَيْسَ عَلى اللَّهِ رَقِيبٌ، ولا مَن يُحاسِبُهُ“. [١٩٧٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرانَ بْنِ عَلِيٍّ الأسَدِيُّ، قالا: ثَنا يَحْيى بْنُ يَمانٍ، عَنْ أشْعَثَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ”﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ قالَ: لا يُحاسَبُ الرَّبُّ“. الوَجْهُ الثّانِي: [١٩٨٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثَنا أبُو المَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ: ”﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ قالَ: غَدَقًا“، ورُوِيَ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.

البقرة 2:213

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كانَ النّاسُ﴾ آيَةُ ٢١٣ [١٩٨١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهَرَوِيُّ، ثَنا أبُو داوُدَ الحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ”﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ قالَ: آدَمُ“، ورُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ، مِثْلُ ذَلِكَ. (p-٣٧٦)قَوْلُهُ: ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ [١٩٨٢] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ”﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ قالَ: كانُوا أُمَّةً واحِدَةً حَيْثُ عُرِضُوا عَلى آدَمَ، فَفَطَرَهُمُ اللَّهُ يَوْمَئِذٍ عَلى الإسْلامِ وأقَرُّوا لَهُ بِالعُبُودِيَّةِ، وكانُوا أُمَّةً واحِدَةً مُسْلِمَيْنِ كُلَّهُمْ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ آدَمَ“. [١٩٨٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا شَيْبانُ بْنُ فَرُّوخَ، ثَنا هَمّامٌ، ثَنا قَتادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ”﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ قالَ: كانُوا كُفّارًا ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ﴾“. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ﴾ [١٩٨٤] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: (كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ) . وإنَّ اللَّهَ إنَّما بَعَثَ الرُّسُلَ وأنْزَلَ الكِتابَ بَعْدَ الِاخْتِلافِ ”. [١٩٨٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ:“ ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ﴾ فَكانَ أوَّلَ نَبِيٍّ بُعِثَ نُوحٌ ﷺ ”. [١٩٨٦] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنْبَأ حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ: كانَ بَيْنَ آدَمَ ونُوحٍ، عَشَرَةُ أنْبِياءَ فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ، ونَشَرَ مِن آدَمَ النّاسَ فَبَعَثَ فِيهِمُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ. [١٩٨٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ الحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، بَيّاعٌ السّابِرِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ:“ ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ﴾ يَقُولُ: كانُوا عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الحَقِّ كُلُّهم ”. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْزَلَ مَعَهُمُ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ [١٩٨٨] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، في قَوْلِهِ:“ ﴿وأنْزَلَ مَعَهُمُ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ قالَ: أنْزَلَ الكِتابَ عِنْدَ الِاخْتِلافِ ”. (p-٣٧٧)قَوْلُهُ: ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [١٩٨٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ الحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، بَيّاعٌ السّابِرِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ:“ ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ بَيْنَ آدَمَ، ونُوحٍ عَشَرَةُ قُرُونٍ، كُلُّهم عَلى الهُدى، وعَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الحَقِّ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ فَبَعَثَ اللَّهُ نُوحًا، وكانَ أوَّلَ رَسُولٍ أرْسَلَهُ اللَّهُ إلى أهْلِ الأرْضِ، وبُعِثَ عِنْدَ الِاخْتِلافِ مِنَ النّاسِ وتَرْكِ الحَقِّ، فَبَعَثَ اللَّهُ رُسُلَهُ وأنْزَلَ كِتابَهُ يَحْتَجُّ بِهِ عَلى خَلْقِهِ ”. قَوْلُهُ: ﴿وما اخْتَلَفَ فِيهِ إلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ﴾ ؟[١٩٩٠] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَوْلُهُ:“ ﴿وما اخْتَلَفَ فِيهِ إلا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ يَعْنِي بَنِي إسْرائِيلَ، أُوتُوا الكِتابَ والعِلْمَ، مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ ”. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ [١٩٩١] وبِهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، في قَوْلِهِ:“ ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ يَقُولُ: بَغْيًا عَلى الدُّنْيا وطَلَبَ مُلْكِها وزُخْرُفِها وزِينَتِها، أيُّهم يَكُونُ لَهُ المُلْكُ والمَهابَةُ في النّاسِ فَبَغى بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، وضَرَبَ بَعْضُهم رِقابَ بَعْضٍ ”. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهَدى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [١٩٩٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي صالِحٍ، «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿فَهَدى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإذْنِهِ﴾ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ:“نَحْنُ الآخِرُونَ الأوَّلُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، نَحْنُ أوَّلُ النّاسِ دُخُولًا الجَنَّةَ، بَيْدَ أنَّهم أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِنا، وأُوتِينا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ فَهَدانا اللَّهُ لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإذْنِهِ، فَهَذا اليَوْمُ الَّذِي هَدانا اللَّهُ لَهُ، والنّاسُ لَنا تَبَعٌ فِيهِ، غَدًا لِلْيَهُودِ، وبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصارى”». (p-٣٧٨)[١٩٩٣] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ:“ ﴿فَهَدى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ يَقُولُ: فَهَداهُمُ اللَّهُ عِنْدَ الِاخْتِلافِ، أنَّهم أقامُوا عَلى ما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ قَبْلَ الِاخْتِلافِ. أقامُوا عَلى الإخْلاصِ لِلَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتِهِ لا شَرِيكَ لَهُ وإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ، وأقامُوا عَلى الأمْرِ الأوَّلِ الَّذِي كانَ قَبْلَ الِاخْتِلافِ، واعْتَزَلُوا الِاخْتِلافَ، فَكانُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ. كانُوا شُهَداءَ عَلى قَوْمِ نُوحٍ، وقَوْمِ هُودٍ، وقَوْمٍ صالِحٍ، وقَوْمِ شُعَيْبٍ، وآلِ فِرْعَوْنَ، أنَّ رُسُلَهم قَدْ بَلَّغَتْهم وأنَّهم كَذَّبُوا رُسُلَهم ”. قَوْلُهُ: ﴿لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإذْنِهِ﴾ [١٩٩٤] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ، في قَوْلِ اللَّهِ:“ ﴿فَهَدى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإذْنِهِ﴾ فاخْتَلَفُوا في يَوْمِ الجُمُعَةِ، فاتَّخَذَ اليَهُودُ يَوْمَ السَّبْتِ والنَّصارى يَوْمَ الأحَدِ، فَهَدى اللَّهُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لِيَوْمِ الجُمُعَةِ واخْتَلَفُوا في القِبْلَةِ، فاسْتَقْبَلْتِ النَّصارى الشَّرْقَ واليَهُودُ بَيْتَ المَقْدِسِ، وهَدى اللَّهُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لِلْقِبْلَةِ واخْتَلَفُوا في الصَّلاةِ، فَمِنهم مَن يَرْكَعُ ولا يَسْجُدُ، ومِنهم مَن يَسْجُدُ ولا يَرْكَعُ ومِنهم مَن يُصَلِّي وهو يَتَكَلَّمُ، ومِنهم مَن يُصَلِّي وهو يَمْشِي، فَهَدى اللَّهُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لِلْحَقِّ مِن ذَلِكَ، واخْتَلَفُوا في الصِّيامِ فَمِنهم مَن يَصُومُ النَّهارَ، ومِنهم مَن يَصُومُ عَنْ بَعْضِ الطَّعامِ، فَهَدى اللَّهُ أُمَّةَمُحَمَّدٍ لِلْحَقِّ مِن ذَلِكَ، واخْتَلَفُوا في إبْراهِيمَ، فَقالَتِ اليَهُودُ: كانَ يَهُودِيًّا، وقالَتِ النَّصارى: كانَ نَصْرانِيًّا، وجَعَلَهُ اللَّهُ حَنِيفًا مُسْلِمًا، فَهَدى اللَّهُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لِلْحَقِّ مِن ذَلِكَ. واخْتَلَفُوا في عِيسى، فَكَذَّبَتِ بِهِ اليَهُودُ وقالُوا لِأُمِّهِ بُهْتانًا عَظِيمًا، وجَعَلَتْهُ النَّصارى إلَهًا ووَلَدًا، وجَعَلَهُ اللَّهُ رُوحَهُ وكَلِمَتَهُ، فَهَدى اللَّهُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لِلْحَقِّ مِن ذَلِكَ ". قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [١٩٩٥] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يَقُولُ: يَهْدِيهِمْ لِلْخُرُوجِ مِنَ الشُّبُهاتِ والضَّلالاتِ والفِتَنِ.

البقرة 2:214

(p-٣٧٩)قَوْلُهُ: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ آيَةُ ٢١٤ [١٩٩٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي الغِمْرِ، ثَنا مُفَضَّلُ بْنُ فَضالَةَ المِصْرِيُّ، قالَ: سَألْتُ أبا صَخْرٍ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ الآيَةَ. قالَ: إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ اسْمُهُ قالَ لِلنّاسِ أفَحَسِبْتُمْ أنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ كُلُّ مَن قالَ إنِّي مُؤْمِنٌ ﴿ولَمّا يَأْتِكم مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾ يَقُولُ: أفَحَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتّى يُصِيبَكم مِثْلُ ما أُصِيبَ بِهِ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم مِنَ البَلايا، حَتّى أخْتَبِرَ فِيهِ أمَرَكُمْ، وأنْظُرَ فِيهِ إلى صِدْقِكم وطاعَتِكم في البَلاءِ. قَوْلُهُ: ﴿ولَمّا يَأْتِكُمْ﴾ [١٩٩٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي الغِمْرِ، ثَنا مُفَضَّلٌ، قالَ: سَألْتُ أبا صَخْرٍ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا يَأْتِكم مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾ يَقُولُ: ولَمْ أضْرِبْكم بِبَلايا كَما بَلَوْتُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ، بَلَوْتُهم بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ وزُلْزِلُوا ”. [١٩٩٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ،“ ﴿ولَمّا يَأْتِكُمْ﴾ يَقُولُ: ولَمّا تُبْتَلُوا ”. قَوْلُهُ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾ وبِهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ:“ ﴿ولَمّا يَأْتِكم مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾ يَقُولُ: سُنَنُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكم ”. قَوْلُهُ: ﴿مَسَّتْهُمُ﴾ [١٩٩٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ:“ أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ المُؤْمِنِينَ، أنَّ الدُّنْيا دارُ بَلاءٍ، وأنَّهُ مُبْتَلِيهِمْ فِيها، وأخْبَرَهم أنَّهُ هَكَذا فَعَلَ بَأنْبِيائِهِ وصَفْوَتِهِ، لِتَطِيبَ أنْفُسُهم فَقالَ: ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ﴾ ”. [٢٠٠٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ:“ ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ﴾ قالَ: أصابَهم هَذا يَوْمَ الأحْزابِ ”. (p-٣٨٠)[٢٠٠١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي الغِمْرِ، ثَنا مُفَضَّلٌ، قالَ: سَألْتُ أبا صَخْرٍ، عَنْ قَوْلِهِ:“ ﴿ولَمّا يَأْتِكم مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكم مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ﴾ يَقُولُ: بَلَوْتُهم بِالبَأْساءِ ”. قَوْلُهُ: ﴿البَأْساءُ﴾ [٢٠٠٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْقَزِيُّ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، في قَوْلِهِ:“ ﴿البَأْساءُ﴾ قالَ: البَأْساءُ: الفَقْرُ ”. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وأبِي العالِيَةِ، والحَسَنِ، في أحَدِ قَوْلَيْهِ ومَرَّةً الهَمْدانِيِّ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿والضَّرّاءُ﴾ [٢٠٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ:“ ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ﴾ فالضَّرّاءُ: السُّقْمُ ”. قَوْلُهُ: ﴿وزُلْزِلُوا﴾ وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ:“ ﴿وزُلْزِلُوا﴾ بِالفِتَنِ وأذى النّاسِ إيّاهم ”. [٢٠٠٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ:“ ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا﴾ قالَ: أصابَهم هَذا يَوْمَ الأحْزابِ حَتّى قالَ قائِلُهُمْ: ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلا غُرُورًا﴾ [الأحزاب: ١٢] ” قَوْلُهُ: ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ ألا إنَّ نَصْرُ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [٢٠٠٥] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ:“ ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ قالَ: خَيْرُهم وأصْبَرُهم أعْلَمُهم بِاللَّهِ: ﴿مَتى نَصْرُ اللَّهِ ألا إنَّ نَصْرُ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ قالَ: هَذا البَلاءُ الشَّدِيدُ والنَّقْصُ ابْتَلى اللَّهُ بِهِ الأنْبِياءَ والمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ، لِيَعْلَمَ أهْلَ طاعَتِهِ مِن أهْلِ مَعْصِيَتِهِ ".

البقرة 2:215

(p-٣٨١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ آيَةُ ٢١٥ [٢٠٠٦] ذُكِرَ عَنْ سَلَمَةَ بْنَ أفْضَلَ، حَدَّثَنِي ابْنُ إسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ”«أنَّ نَفَرًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، حِينَ أُمِرُوا بِالنَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ: إنّا لا نَدْرِي ما هَذِهِ النَّفَقَةُ الَّتِي أمَرْتَنا بِها في أمْوالِنا فَما نُنْفِقُ مِنها؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿ويَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩] وكانَ قَبْلَ ذَلِكَ يُنْفِقُ مالَهُ حَتّى ما يَجِدُ ما يَتَصَدَّقُ بِهِ، ولا ما يَأْكُلُ حَتّى يُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ“». [٢٠٠٧] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ”﴿ويَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢١٩] وهِيَ: النَّفَقَةُ في التَّطَوُّعِ“. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ [٢٠٠٨] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ”﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ قالَ: سَألُوا ما لَهم في ذَلِكَ؟ ﴿قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ﴾ وما ذُكِرَ مَعَهُما“. [٢٠٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ داوُدَ العُرْضِيُّ، وصالِحُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قالا: ثَنا أبُو المَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ”﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ ثُمَّ قالَ: هَذِهِ مَواضِعُ النَّفَقَةِ ما ذُكِرَ فِيها طَبْلٌ ولا مِزْمارٌ ولا تَصاوِيرُ الخَشَبِ ولا كِسْوَةُ الحِيطانِ“. ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ أنَّهُ قالَ: هَذِهِ مَواضِعُ نَفَقَةِ أمْوالِكم. والوَجْهُ الثّانِي: [٢٠١٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ”﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ﴾ قالَ: يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، لَمْ تَكُنِ الزَّكاةُ هي النَّفَقَةُ، نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلى أهْلِهِ، والصَّدَقَةُ يَصَّدَّقُ بِها، فَنَسَخَتْها الزَّكاةُ“. (p-٣٨٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [٢٠١١] حَدَّثَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ”﴿فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ قالَ: مَحْفُوظٌ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ، عالِمٌ بِهِ شاكِرٌ لَهُ وأنَّهُ لا شَيْءَ أشْكَرُ مِنَ اللَّهِ ولا أجْزَأ بِخَيْرٍ مِنَ اللَّهِ“ .

البقرة 2:216

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ﴾ آيَةُ ٢١٦ [٢٠١٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، أخْبَرَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ”﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ﴾ وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى أمَرَ النَّبِيَّ ﷺ والمُؤْمِنِينَ بِمَكَّةَ، بِالتَّوْحِيدِ وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ وأنْ يَكُفُّوا أيْدِيَهم عَنِ القِتالِ، فَلَمّا هاجَرَ إلى المَدِينَةِ، نَزَلَتْ سائِرُ الفَرائِضِ وأُذِنَ لَهم في القِتالِ، فَنَزَلَتْ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ﴾ يَعْنِي فُرِضَ عَلَيْكُمْ، وأذِنَ لَهم بَعْدَ ما كانَ نَهاهم عَنْهُ“. والوَجْهُ الثّانِي: [٢٠١٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ الطَّيالِسِيُّ، ثَنا خَلّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الواسِطِيُّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، في قَوْلِهِ: ”﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ وهو كُرْهٌ لَكُمْ﴾ قالَ: نَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ: ﴿سَمِعْنا وأطَعْنا﴾ [البقرة: ٢٨٥]“ [٢٠١٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: ما تَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ وهو كُرْهٌ لَكُمْ﴾ أوَجَبَ الغَزْوُ عَلى النّاسِ مِن أجْلِها؟ قالَ: لا، كُتِبَ عَلى أُولَئِكَ حِينَئِذٍ ”. الوَجْهُ الثّالِثُ: [٢٠١٥] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي خالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، في قَوْلِ اللَّهِ:“ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ وهو (p-٣٨٣)كُرْهٌ لَكُمْ﴾ فالجِهادُ مَكْتُوبٌ عَلى كُلِّ أحَدٍ، غَزا أوْ قَعَدَ فالقاعِدُ عُدَّةٌ، إنِ اسْتُعِينَ بِهِ أعانَ، وإنِ اسْتُغِيثَ بِهِ أغاثَ، وإنِ اسْتُنْفِرَ نَفَرَ، وإنِ اسْتُغْنِيَ عَنْهُ قَعَدَ ”. قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [٢٠١٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ:“ ﴿وهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ يَعْنِي: القِتالَ هو مَشَقَّةٌ لَكم ”، ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ قالَ: شَدِيدٌ عَلَيْكم. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَسى﴾ [٢٠١٧] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطِ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ،“ كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ: ”عَسى“ فَهو واجِبٌ إلّا حَرْفَيْنِ، حَرْفٌ في التَّحْرِيمِ: ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] وفي بَنِي إسْرائِيلَ: ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ [الإسراء: ٨] ”. قَوْلُهُ: ﴿وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [٢٠١٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ:“ ﴿وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾ يَعْنِي: الجِهادَ، قِتالَ المُشْرِكِينَ: ﴿وهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ويَجْعَلُ اللَّهُ عاقِبَتَهُ فَتْحًا وغَنِيمَةً وشَهادَةً ”. [٢٠١٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ:“ ﴿وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ يَقُولُ: إنَّ في القِتالِ الغَنِيمَةَ والظُّهُورَ والشَّهادَةَ، ولَكم في القُعُودِ ألّا تُظْهَرُوا عَلى المُشْرِكِينَ ولا تُسْتَشْهَدُوا ولا تُصِيبُوا شَيْئًا ”. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وهو شَرٌّ لَكم واللَّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [٢٠٢٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ:“ ﴿وعَسى أنْ تُحِبُّوا (p-٣٨٤)شَيْئًا﴾ يَقُولُ: القُعُودُ عَنِ الجِهادِ: ﴿وهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ فَيُجْعَلُ اللَّهُ عاقِبَتَهُ شَرًّا لَكُمْ، فَلا تُصِيبُوا ظَفَرًا ولا غَنِيمَةً ”. قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [٢٠٢١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الدُّولابِيُّ، ثَنا مَرْوانُ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِ اللَّهِ:“ ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ قالَ: يَعْلَمُ مِن كُلِّ أحَدٍ ما لا تَعْلَمُونَ ".

البقرة 2:217

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ آيَةُ ٢١٧ [٢٠٢٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، ثَنا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ أبِيهِ، حَدَّثَنِي الحَضْرَمِيُّ، عَنْ أبِي السَّوّارِ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ رَهْطًا وبَعَثَ عَلَيْهِمْ أبا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرّاحِ أوْ عُبَيْدَةَ بْنَ الحارِثِ، فَلَمّا ذَهَبَ يَنْطَلِقُ بَكى صُبابَةً إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجَلَسَ. فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ مَكانَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ وكَتَبَ لَهُ كِتابًا وأمَرَهُ ألّا يَقْرَأ الكِتابَ حَتّى يَبْلُغَ مَكانَ كَذا وكَذا، فَقالَ: لا تُكْرِهَنَّ أحَدًا عَلى السَّيْرِ مَعَكَ مِن أصْحابِكَ. فَلَمّا قَرَأ الكِتابَ، اسْتَرْجَعَ، وقالَ: سَمْعًا وطاعَةً لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ. فَخَبَّرَهُمُ الخَبَرَ وقَرَأ عَلَيْهِمُ الكِتابَ، فَرَجَعَ رَجُلانِ، ومَضى بَقِيَّتُهُمْ، فَلَقُوا ابْنَ الحَضْرَمِيِّ فَقَتَلُوهُ. ولَمْ يَدْرُوا أنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ مِن رَجَبٍ أوْ مِن جُمادى؟ فَقالَ المُشْرِكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ: قَتَلْتُمْ في الشَّهْرِ الحَرامِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٍ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ ”». [٢٠٢٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وعُثْمانُ الجَزَرِيُّ، عَنْ مِقْسَمٍ، مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ، لَقِيَ واقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَمْرَو بْنَ الحَضْرَمِيِّ في أوَّلِ لَيْلَةٍ مِن رَجَبٍ، وهو يَرى أنَّهُ في جُمادى، فَقَتَلَهُ. وهو أوَّلُ قَتِيلٍ قُتِلَ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَعَيَّرَ المُشْرِكُونَ المُسْلِمِينَ، فَقالُوا: أتَقْتُلُونَ في الشَّهْرِ الحَرامِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ قالَ الزُّهْرِيُّ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ فِيما بَلَغَنا يُحَرِّمُ القِتالَ في الشَّهْرِ الحَرامِ، ثُمَّ أُحِلَّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ» “. (p-٣٨٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قِتالٍ فِيهِ﴾ [٢٠٢٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ فِيما حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومانَ، والزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ أيْ: عَنْ قِتالٍ فِيهِ، ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. [٢٠٢٥] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ إسْحاقَ الصّاغانِيُّ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أبِي إسْحاقَ الفَزارِيِّ، قالَ: سَألْتُ سُفْيانَ الثَّوْرِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ”﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٍ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ قالَ: هَذا شَيْءٌ مَنسُوخٌ، وقَدْ مَضى، ولا بَأْسَ بِالقِتالِ في الشَّهْرِ الحَرامِ وفي غَيْرِهِ“. قَوْلُهُ: ﴿قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [٢٠٢٦] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ إسْحاقَ الصّاغانِيُّ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ”﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٍ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ وغَيْرُ ذَلِكَ أكْبَرُ مِنهُ“. [٢٠٢٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ”﴿قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ قالَ: لا يَحِلُّ وما صَنَعْتُمْ أنْتُمْ يا مَعْشَرَ المُشْرِكِينَ أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ في الشَّهْرِ الحَرامِ“. قَوْلُهُ: ﴿وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وكُفْرٌ بِهِ﴾ [٢٠٢٨] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ المُشْرِكِينَ صَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ورَدُّوهُ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ، في شَهْرٍ حَرامٍ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ في شَهْرٍ حَرامٍ مِنَ العامِ المُقْبِلِ، فَعابَ المُشْرِكُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ القِتالَ في شَهْرٍ حَرامٍ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وكُفْرٌ بِهِ والمَسْجِدِ الحَرامِ وإخْراجُ أهْلِهِ مِنهُ أكْبَرُ﴾ مِنَ القِتالِ فِيهِ. (p-٣٨٦)[٢٠٢٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ”﴿وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وكُفْرٌ بِهِ﴾ حِينَ كَفَرْتُمْ بِاللَّهِ، وصَدَدْتُمْ عَنْهُ مُحَمَّدًا ﷺ وأصْحابَهُ“. قَوْلُهُ: ﴿والمَسْجِدِ الحَرامِ﴾ [٢٠٣٠] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وعُثْمانُ الجَزَرِيُّ، عَنْ مِقْسَمٍ، مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ”﴿والمَسْجِدِ الحَرامِ﴾ يَقُولُ: وصَدٌ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ“. قَوْلُهُ: ﴿وإخْراجُ أهْلِهِ مِنهُ﴾ [٢٠٣١] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ”﴿وإخْراجُ أهْلِهِ مِنهُ﴾ إخْراجُ أهْلِ المَسْجِدِ الحَرامِ“. أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإخْراجُ أهْلِهِ مِنهُ﴾ قالَ: إخْراجُ مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ مِن مَكَّةَ، أكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ القِتالِ في الشَّهْرِ الحَرامِ ”. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [٢٠٣٢] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: يَعْنِي قَوْلَهُ:“ ﴿أكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أكْبَرُ مِنَ القِتالِ الَّذِي أصابَ أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ ”. [٢٠٣٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وعُثْمانُ الجَزَرِيُّ، عَنْ مِقْسَمٍ، مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ:“ ﴿وإخْراجُ أهْلِهِ مِنهُ أكْبَرُ﴾ مِن قَتْلِكم عَمْرًا الحَضْرَمِيَّ ”. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والفِتْنَةُ﴾ [٢٠٣٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ويَزِيدُ بْنُ رُومانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ:“ ﴿والفِتْنَةُ أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾ أيْ: قَدْ كانُوا يَفْتِنُونَكم في دِينِكم وأنْتُمْ في حُرْمَةِ اللَّهِ، حَتّى تَكْفُرُوا بَعْدَ إيمانِكُمْ، فَهَذا أكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ مِن أنْ تَقْتُلُوهم في الشَّهْرِ الحَرامِ ”. (p-٢٨٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾ [٢٠٣٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، ثَنا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ أبِيهِ، حَدَّثَنِي الحَضْرَمِيُّ، عَنْ أبِي السَّوّارِ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ:“ «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا فَلَقُوا ابْنَ الحَضْرَمِيِّ فَقَتَلُوهُ. فَقالَ المُشْرِكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ: قَتَلْتُمْ في الشَّهْرِ الحَرامِ، إلى قَوْلِهِ: ﴿والفِتْنَةُ أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾ قالَ: مِنَ الشِّرْكِ ”»، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قالَ: ﴿والفِتْنَةُ أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾ قالَ: مِنَ الشِّرْكِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ [٢٠٣٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ:“ ﴿ولا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ كُفّارُ قُرَيْشٍ ”. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى يَرُدُّوكم عَنْ دِينِكُمْ﴾ [٢٠٣٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ:“ ﴿ولا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ كُفّارُ قُرَيْشٍ ”. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى يَرُدُّوكم عَنْ دِينِكُمْ﴾ [٢٠٣٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدٌ، فِيما حَدَّثَنا الزُّهْرِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ رُومانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ:“ ﴿ولا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكم حَتّى يَرُدُّوكم عَنْ دِينِكم إنِ اسْتَطاعُوا﴾ أيْ: هم مُقِيمُونَ عَلى أخْبَثِ ذَلِكَ وأعْظَمِهِ، غَيْرُ تائِبِينَ ولا نازِعِينَ ”. قَوْلُهُ: ﴿ومَن يَرْتَدِدْ مِنكم عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وهو كافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ [٢٠٣٩] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيّاشٍ، عَنْ أبِي صَخْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَوْلُهُ:“ ﴿ومَن يَرْتَدِدْ مِنكم عَنْ دِينِهِ﴾ قالَ: مَن يَرْتَدُّ عَنِ الحَقِّ ". (p-٣٨٨)قَوْلُهُ: ﴿وأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. آيَةُ ٣٩

البقرة 2:218

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [٢٠٤٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُقَدَّمِيُّ، ثَنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ أبِيهِ، حَدَّثَنِي الحَضْرَمِيُّ، عَنْ أبِي السَّوّارِ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: ”«بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا، وبَعَثَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ، فَقالَ بَعْضُ المُشْرِكِينَ: إنْ لَمْ يَكُونُوا أصابُوا وِزْرًا فَلَيْسَ لَهم أجْرٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾“». قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ [٢٠٤١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، قَوْلُهُ: ”﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ خِيارُ هَذِهِ الأُمَّةِ، ثُمَّ جَعَلَهُمُ اللَّهُ أهْلَ رَجاءٍ. إنَّهُ مَن رَجا طَلَبَ، ومَن خافَ هَرَبَ“. [٢٠٤٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، ثَنا ابْنُ إدْرِيسَ، ثَنا ابْنُ إسْحاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ، والزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، قالَ: ”فَلَمّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنِ المُسْلِمِينَ، مِن أهْلٍ تِلْكَ السَّرِيَّةِ، ما كانُوا فِيهِ مِن غَمٍّ، ما أصابُوا طَمِعُوا فِيما عِنْدَ اللَّهِ مِن ثَوابِهِ، فَقالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أتَطْمَعُ لَنا أنْ تَكُونَ غَزْوَةٌ نُعْطى فِيها أجْرَ المُجاهِدِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾“. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [٢٠٤٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ”ثُمَّ رَجَعَ إلى أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَغَفَرَ لَهم فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾“.

البقرة 2:219

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ﴾ [٢٠٤٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، قالَ: قالَ عُمَرُ: ”اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ. فَنَزَلَتْ ﴿فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ قالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ. فَنَزَلَتْ ﴿لا تَقْرَبُوا (p-٣٨٩)الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء: ٤٣] فَقالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ. فَنَزَلَتْ ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ﴾ [المائدة: ٩٠] حَتّى بَلَغَ ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] فَقالَ عُمَرُ انْتَهَيْنا، إنَّها تُذْهِبُ المالَ وتُذْهِبُ العَقْلَ“. [٢٠٤٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وعُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ”﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ فَنَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠]“ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الخَمْرِ﴾ [٢٠٤٦] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي حُمَيْدٍ، عَنِ المِصْرِيِّ، يَعْنِي: أبا طُعْمَةَ قارِئَ مِصْرَ، قالَ: «سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: ”نَزَلَتْ في الخَمْرِ ثَلاثُ آياتٍ، فَأوَّلُ شَيْءٍ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ الآيَةُ، فَقِيلَ: حُرِّمَتِ الخَمْرُ. فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنا نَنْتَفِعُ بِها كَما قالَ اللَّهُ. قالَ: فَسَكَتَ عَنْهم. ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء: ٤٣] فَقِيلَ: حُرِّمَتِ الخَمْرُ فَقالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ إنّا لا نَشْرَبُها قُرْبَ الصَّلاةِ. فَسَكَتَ عَنْهم. ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ﴾ [المائدة: ٩٠] الآيَة. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: حُرِّمَتِ الخَمْرُ“». [٢٠٤٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ أبِي غَنِيَّةَ، أنْبَأ أبُو حَيّانَ التَّيْمِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، قالَ: ”قامَ عُمَرُ عَلَيَّ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: ألا وإنَّ الخَمْرَ نَزَلَ تَحْرِيمُها يَوْمَ نَزَلَ، مِن خَمْسٍ: مِنَ العِنَبِ والعَسَلِ والتَّمْرِ والحِنْطَةِ والشَّعِيرِ، والخَمْرُ: ما خامَرَ العَقْلَ، ثَلاثًا“. [٢٠٤٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، ثَنا عَبْدُ الحَكَمِ القَسْمَلِيُّ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، قالَ: ”كُنّا نَشْرَبُ الخَمْرَ فَأُنْزِلَتْ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾ فَقُلْنا نَشْرَبُ مِنها ما يَنْفَعُنا فَأُنْزِلَتْ في المائِدَةِ: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] (p-٣٩٠)الآيَةُ. قالُوا اللَّهُمَّ قَدِ انْتَهَيْنا، فَأرَقْناها إذْ نُودِيَ: ألا إنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ“ قالَ ثابِتٌ لِأنَسٍ: ”وما كانَ خَمْرُكُمْ؟ قالَ: فَضِيخُكم هَذا“. [٢٠٤٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُسْلِمُ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا هِشامٌ الدَّسْتُوائِيُّ، ثَنا قَتادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، قالَ: إنَّما سُمَّيْتِ الخَمْرُ لِأنَّها صَفا صَفْوُها وسَفَلَ كَدَرُها. قَوْلُهُ: ﴿والمَيْسِرِ﴾ [٢٠٥٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا شُجاعُ بْنُ الوَلِيدِ أبُو بَدْرٍ، عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قالَ: ”المَيْسِرُ: هو القِمارُ“. [٢٠٥١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿والمَيْسِرِ﴾ القِمارُ - قالَ إنَّما سُمِّيَ المَيْسِرُ لِقَوْلِهِمْ: أيْسِرُو جَزُورًا، كَقَوْلِكَ: ضَعْ كَذا وكَذا قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ، وعَطاءٍ، وطاوُوسٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والحَسَنِ، وابْنِ سِيرِينَ وقَتادَةَ، ومُقاتِلٍ، والسُّدِّيِّ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٢٠٥٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا صَدَقَةُ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي العاتِكَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«اجْتَنِبُوا هَذِهِ الكِعابَ المَرْسُومَةَ الَّتِي يُزْجَرُ بِها زَجْرًا فَإنَّها مِنَ المَيْسِرِ» “ . [٢٠٥٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وإبْراهِيمُ الهَجَرِيُّ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: إيّاكم وهَذِهِ الكِعابَ المَوْسُوماتِ، فَإنَّها مَيْسِرُ العَجَمِ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ويُرْوى عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ عُمَرَ، وعائِشَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٣٩١)الوَجْهُ الثّالِثُ: [٢٠٥٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْسُ بْنُ مَرْحُومٍ، ثَنا حاتِمٌ، ثَنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: الشِّطْرَنْجُ مِنَ المَيْسِرِ. الوَجْهُ الرّابِعُ: [٢٠٥٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا القَعْنَبِيُّ قالَ: قَرَأْتُ عَلى مالِكٍ، عَنْ داوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، أنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، يَقُولُ: ”كانَ مِن مَيْسِرِ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالشّاةِ والشّاتَيْنِ“. الوَجْهُ الخامِسُ: [٢٠٥٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عِصامٍ، ثَنا رَوْحٌ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قالَ: ”سَألْتُ القاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنِ النَّرْدِ: أهِيَ مِنَ المَيْسِرِ؟ قالَ: كُلُّ ما لَهى عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ فَهو مَيْسِرٌ“. الوَجْهُ السّادِسُ: [٢٠٥٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الِإيَلِيُّ، ثَنا سَلامَةُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أنَّ الأعْرَجَ قالَ: ”المَيْسِرُ: الضَّرْبُ بِالقِداحِ عَلى الأمْوالِ والثِّمارِ“. الوَجْهُ السّابِعُ: [٢٠٥٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الخَلّالُ، ثَنا ابْنُ عَيّاشٍ، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ جابِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قالَ: ”ثَلاثٌ مِنَ المَيْسِرِ: الصَّفِيرُ بِالحَمامِ، والقِمارُ، والضَّرْبُ بِالكِعابِ» “. قَوْلُهُ: ﴿قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [٢٠٥٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: ”﴿قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾ يَعْنِي: فِيما يَنْقُصُ مِنَ الدِّينِ عِنْدَ شُرْبِها“. [٢٠٦٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ اللَّهُ: ”﴿فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾ لَأنَّ في شُرْبِ الخَمْرِ والقِمارِ، تَرْكُ الصَّلاةِ، وتَرْكُ ذِكْرِ اللَّهِ“. (p-٣٩٢)قَوْلُهُ: ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ [٢٠٦١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ”﴿ومَنافِعُ﴾ يَقُولُ: فِيما يُصِيبُونَ مِن لَذَّتِها وفَرَحِها إذا شَرِبُوا“. الوَجْهُ الثّانِي: [٢٠٦٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ”﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ المَنافِعُ: ثَمَنُها وما يُصِيبُونَ مِنَ الجَزُورِ“. [٢٠٦٣] قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: خالَفَهُ ابْنُ أبِي زائِدَةَ، عَنْ ورْقاءَ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، فَقالَ: ثَمَنُها قَبْلَ أنْ تُحَرَّمَ. حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أبِي، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا يَحْيى بْنُ أبِي زائِدَةَ، وتابَعَ شِبْلٌ، شَبابَةَ فَقالَ: مِنَ الجَزُورِ، وكَذَلِكَ قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٢٠٦٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ”﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ يَعْنِي ﴿أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾ يَعْنِي: قَبْلَ التَّحْرِيمِ، فَذَمَّها ولَمْ يُحَرِّمْها، وكانَ المُسْلِمُونَ يَشْرَبُونَها عَلى المَنافِعَ وهي يَوْمَئِذٍ لَهم حَلالٌ“. [٢٠٦٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ”﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ ومَنافِعُهُما قَبْلَ التَّحْرِيمِ وإثْمُهُما بَعْدَ ما حُرِّمَتْ“. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإثْمُهُما أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾ [٢٠٦٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ”﴿وإثْمُهُما أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾ يَقُولُ: ما يَذْهَبُ مِنَ الدِّينِ، والإثْمُ فِيهِ أكْبَرُ مِمّا يُصِيبُونَ مِن فَرْحَتِها ولَذَّتِها“. (p-٣٩٣)[٢٠٦٧] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ”﴿وإثْمُهُما أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾ يَقُولُ: إثْمُهُما اليَوْمَ بَعْدَ التَّحْرِيمِ أكْبَرُ مِن مَنفَعَتِهِما قَبْلَ التَّحْرِيمِ“. قَوْلُهُ: ﴿ويَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ [٢٠٦٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا أبانُ، ثَنا يَحْيى، ”«أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ، وثَعْلَبَةَ، أتَيا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالا: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لَنا أرِقّاءَ وأهْلِينَ، فَما نُنْفِقُ مِن أمْوالِنا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿ويَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾“». قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ العَفْوَ﴾ [٢٠٦٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ المُكْتِبِ، وعُقْبَةُ بْنُ خالِدٍ، عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلى، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ”﴿ويَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾ قالَ: ما يَفْضُلُ عَنْ أهْلِكِ“ قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ومُجاهِدٍ، وعَطاءٍ، والحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وقَتادَةَ، والقاسِمِ، وسالِمٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٢٠٧٠] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، قَوْلُهُ: ”﴿ويَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ قالَ: اليُسْرُ مِن كُلِّ شَيْءٍ“ عَنْ طاوُوسٍ. الوَجْهُ الثّالِثُ: [٢٠٧١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلُهُ: ”﴿ويَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾ يَقُولُ: الطَّيِّبُ مِنهُ، يَقُولُ: أفْضَلُ مالِكَ وأطْيَبُهُ“. والوَجْهُ الرّابِعُ: [٢٠٧٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ قالَ: كانَ مُجاهِدٌ يَقُولُ: ”﴿العَفْوَ﴾ الصَّدَقَةَ المَفْرُوضَةَ“، عَنْ قَيْسٍ المَكِّيِّ. (p-٣٩٤)الوَجْهُ الخامِسُ: [٢٠٧٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ”﴿ويَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾ يَقُولُ: ما لا يَتَبَيَّنُ في أمْوالِكُمْ، وكانَ هَذا قَبْلَ أنْ تُفْرَضَ الصَدَقَةُ“. [٢٠٧٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ”﴿ويَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾ يَقُولُ: الفَضْلُ هَذا نَسَخَتْهُ الزَّكاةُ“ . قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] آيَةُ ٢٢٠ [٢٠٧٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ”﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] يَعْنِي: في زَوالِ الدُّنْيا وفَنائِها وإقْبالِ الآخِرَةِ وبَقائِها“. [٢٠٧٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنافِسِيُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنِ الصَّعْقِ التَّمِيمِيِّ، قالَ: شَهِدْتُ الحَسَنَ، وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ في البَقَرَةِ: ﴿لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] قالَ: هي واللَّهِ لِمَن تَفَكَّرَ فِيها لِيَعْلَمَ أنَّ الدُّنْيا دارُ بَلاءٍ ثُمَّ دارُ فَناءٍ ولِيَعْلَمَ أنَّ دارَ الآخِرَةِ، دارُ جَزاءٍ، ثُمَّ دارُ بَقاءٍ. والوَجْهُ الثّانِي: [٢٠٧٧] - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، ﴿لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] فَتَعْرِفُوا فَضْلَ الآخِرَةِ عَلى الدُّنْيا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى قُلْ إصْلاحٌ لَهم خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٢٢٠] [٢٠٧٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُوسى، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مَن حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ”﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى قُلْ إصْلاحٌ لَهم خَيْرٌ وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكم واللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] قالَ: مَن يَتَعَمَّدْ أكَلَ مالِ اليَتِيمِ ومَن يَتَحَرَّجْ عَنْهُ، لا يَأْلُو عَنْ إصْلاحِهِ“. (p-٣٩٥)[٢٠٧٩] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى قُلْ إصْلاحٌ لَهم خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٢٢٠] يَعْنِي: الَّذِينَ يَلُونَ أمْوالَ اليَتامى، يَقُولُ: إصْلاحُ اليَتامى خَيْرٌ قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وإبْراهِيمَ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿قُلْ إصْلاحٌ لَهم خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٢٢٠] [٢٠٨٠] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خالِدٍ، قالَ: سَألْتُ ابْنَ شِهابٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ”﴿قُلْ إصْلاحٌ لَهم خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٢٢٠] قالَ: فَتَرى أنَّ خَيْرًا لَهم أنْ يَصْلُحَ مالُهم مَعْزُولًا عَلى حِدَتِهِ، ولا يُلْبَسُ بِغَيْرِهِ. ومَن كانَ يَرى أنَّ خَلْطَ أمْوالِهِمْ بِمالِهِ أزْيَدُ لَهم وأصْلَحُ لِلْقِيامِ عَلى أمْوالِهِمْ، فَيَرى أنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ إنْ كانَ خَيْرًا لَهم“. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تُخالِطُوهُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] [٢٠٨١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عِمْرانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ”﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] جَعَلَ كُلُّ رَجُلٍ في حِجْرِهِ يَتِيمٌ، يَعْزِلُ مالَهُ عَلى حِدَةٍ. فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكم واللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] فَأحَلَّ لَهم خُلْطَتَهم“. [٢٠٨٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مَن حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ”﴿وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] قالَ: المُخالَطَةُ: أنْ تَشْرَبَ مِن لَبَنِهِ، ويَشْرَبَ مِن لَبَنِكَ، وتَأْكُلَ مِن قَصْعَتِهِ ويَأْكُلَ مِن قَصْعَتِكَ، وتَأْكُلَ مِن ثَمَرَتِهِ، ويَأْكُلَ مِن ثَمَرَتِكِ“ . [٢٠٨٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا أبُو داوُدَ، عَنْ زَمْعَةَ، عَنِ ابْنِ طاوُوسٍ، عَنْ أبِيهِ، قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] قالَ: هَذا إذا كانَ طَعامُكَ أفْضَلَ مِن طَعامِهِ. [٢٠٨٤] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ”﴿وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] قالَ: مُخالَطَةُ اليَتِيمِ في الرَّعْيِ والأُدْمِ“. (p-٣٩٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإخْوانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] [٢٠٨٥] ذَكَرَ زائِدَةُ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَرَأ عَلَيْنا هَذِهِ الآيَةَ: (وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكم في الدِّينِ). [٢٠٨٦] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ ﴿فَإخْوانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] قالَ: يَكُونُونَ مِن إخْوَةِ الإسْلامِ. قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] [٢٠٨٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مَن حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] قالَ: ”مَن يَتَعَمَّدْ أكَلَ مالِ اليَتِيمِ، ومَن يَتَحَرَّجْ عَنْهُ ولا يَأْلُو عَنْ إصْلاحَهِ“. [٢٠٨٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنا مُسْلِمُ بْنُ خالِدٍ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] يَعْنِي: أنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ مِنكُمُ الإصْلاحَ لَهُمْ، والإفْسادَ عَلَيْهِمْ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والسُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكم إنَّ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٠] [٢٠٨٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] قالَ: ”لَوْ شاءَ ما أحَلَّ لَكم ما أصَبْتُمْ مِمّا لا تَعَمَّدُونَ“ . [٢٠٩٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] يَقُولُ: لَوْ شاءَ اللَّهُ لَأحْرَجَكم وضَيَّقَ عَلَيْكُمْ، ولَكِنَّهُ وسَّعَ ويَسَّرَ، فَقالَ: ﴿ومَن كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] [٢٠٩١ حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، ثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَ ما أصَبْتُمْ مِن أمْوالِ اليَتامى مَوْبِقًا. (p-٣٩٧)[٢٠٩٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ”﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الرَّعْيَ والأُدْمَ“. [٢٠٩٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] يَقُولُ: لَأجْهَدَكم فَلَمْ تَقُومُوا بِحَقٍّ، ولَمْ تُؤَدُّوا فَرِيضَةً. [٢٠٩٤] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ بْنِ الأشْعَثَ، ثَنا حامُ بْنُ نُوحٍ البَلْخِيُّ، ثَنا أبُو مُعاذٍ، يَعْنِي: خالِدَ بْنَ سُلَيْمانَ، ثَنا أبُو مُصْلِحٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] قالَ: لَوْ لَمْ يُبَيِّنْ لَكم لَأثِمْتُمْ.

البقرة 2:221

قَوْلُهُ: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ آيَةُ ٢٢١ [٢٠٩٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ ثُمَّ اسْتَثْنى نِساءَ أهْلِ الكِتابِ، فَقالَ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِنَ قَبْلِكم إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ﴾ [المائدة: ٥] قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والحَسَنِ، ومَكْحُولٍ، والضَّحّاكِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الثّانِي: [٢٠٩٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسُ، ثَنا وكِيعٌ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ حَمّادٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ قالَ: أهْلَ الأوْثانِ. [٢٠٩٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو زِيادٍ، ثَنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ حَمّادٍ مِثْلَهُ غَيْرَ أنَّهُ قالَ: أهْلُ الأوْثانِ: المَجُوسُ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٢٠٩٨] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ مِن نِساءِ مَكَّةَ مِنَ المُشْرِكِينَ، ثُمَّ أحَلَّ مِنهُنَّ نِساءَ أهْلِ الكِتابِ. (p-٣٩٨)الوَجْهُ الرّابِعُ: [٢٠٩٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسُ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ كَرِهَ نِكاحَ أهْلِ الكِتابِ ويَتَأوَّلُ ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ الوَجْهُ الخامِسُ: [٢١٠٠] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، «عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ”﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ نَزَلَتْ في أبِي مَرْثَدٍ الغَنَوِيِّ، اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ في عَناقٍ أنْ يَتَزَوَّجَها، وهي امْرَأةٌ مِسْكِينَةٌ مِن قُرَيْشٍ، وكانَتْ ذاتَ حَظٍّ مِنَ الجَمالِ، وهي مُشْرِكَةٌ، وأبُو مَرْثَدٍ يَوْمَئِذٍ مُسْلِمٌ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّها تُعْجِبُنِي. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ ولأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ ولَوْ أعْجَبَتْكُمْ﴾“» . الوَجْهُ السّادِسُ: [٢١٠١] حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هارُونَ بْنِ عَزْرَةَ، ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ نِساءً مُشْرِكاتٍ العَرَبِ، لَيْسَ لَهُنَّ كِتابٌ يَقْرَأُونَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ ولَوْ أعْجَبَتْكُمْ﴾ [٢١٠٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ”«﴿ولأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ ولَوْ أعْجَبَتْكُمْ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ، وكانَتْ لَهُ أمَةٌ سَوْداءُ، وأنَّهُ غَضِبَ عَلَيْها فَلَطَمَها، ثُمَّ فَزِعَ فَأتى النَّبِيَّ ﷺ: ما هي يا عَبْدَ اللَّهِ ؟ قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ، هي تَصُومُ وتُصَلِّي وتُحْسِنُ الوُضُوءَ، وتَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقالَ يا عَبْدَ اللَّهِ: هَذِهِ مُؤْمِنَةٌ. فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَأُعْتِقَنَّها ولَأتَزَوَّجَنَّها. فَفَعَلَ. فَطَعَنَ عَلَيْهِ أُناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقالُوا: نَكَحَ أمَةً، وكانُوا يُرِيدُونَ أنْ يَنْكِحُوا إلى المُشْرِكِينَ ويُنْكِحُونَهُمْ، رَغْبَةً في أحْسابِهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ﴾“» . (p-٣٩٩)[٢١٠٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿ولأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ﴾ بَلَغَنا واللَّهُ أعْلَمُ أنَّها كانَتْ أمَةٌ لِحُذَيْفَةَ سَوْداءُ فَأعْتَقَها وتَزَوَّجَها حُذَيْفَةُ، يَعْنِي: ونَسَخَ مِن هَذِهِ الآيَةِ نِساءَ أهْلِ الكِتابِ وأحَلَّهُنَّ لِلْمُسْلِمِينَ. قَوْلُهُ: ﴿ولا تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا﴾ [٢١٠٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وقَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا﴾ قالَ: لا يَحِلُّ لَكَ أنْ تُنْكِحَ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا ولا مُشْرِكًا، مِن غَيْرِ أهْلِ دِينِكَ. [٢١٠٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَرْزَمِيُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ غِياثٍ، عَنْ بَعْضِ الكُوفِيِّينِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: في القُرْآنِ آيَةٌ عَرَفَها مَن عَرَفَها، وجَهِلَها مَن جَهِلَها قَوْلُهُ: ﴿ولا تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا﴾ قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي أنَّهُ أصْلٌ بِأنَّ النِّكاحَ لا يَجُوزُ إلّا بِوَلِيٍّ، لِمُخاطَبَتِهِ الأُولى: ﴿ولا تَنْكِحُوا﴾ لا تُزَوِّجُوا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ ولَوْ أعْجَبَكُمْ﴾ [٢١٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنا مَرْوانُ يَعْنِي ابْنَ مُعاوِيَةَ، قالَ: سَألْتُ مالِكَ بْنَ أنَسٍ، عَنْ تَزْوِيجِ القَدَرِيِّ ؟ فَقالَ: لا، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ ولَوْ أعْجَبَكُمْ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ يَدْعُونَ إلى النّارِ واللَّهُ يَدْعُو إلى الجَنَّةِ والمَغْفِرَةِ بِإذْنِهِ ويُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ [٢١٠٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ الحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، بَيّاعٌ السّابِرِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: «”﴿أُولَئِكَ يَدْعُونَ إلى النّارِ واللَّهُ يَدْعُو إلى الجَنَّةِ والمَغْفِرَةِ بِإذْنِهِ﴾ إلى: ﴿يَتَذَكَّرُونَ﴾ ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَ اللَّهِ ﷺ، كانَ يَقُولُ: والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَدْخُلُنَّ الجَنَّةَ إلّا مَن أبى“» .

البقرة 2:222

(p-٤٠٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾ آيَةُ ٢٢٢ [٢١٠٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ الجُنَيْدِ الدَّقاقُ البَغْدادِيُّ، ثَنا عَمْرُو بْنُ عاصِمٍ الكِلابِيُّ، ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أنْبَأ ثابِتٌ، وعاصِمٌ الأحْوَلُ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، ”«أنَّ اليَهُودَ كانُوا إذا حاضَتْ مِنهُمُ المَرْأةُ، أخْرَجُوها مِنَ البَيْتِ، ولَمْ يُؤاكِلُوها ولَمْ يُشارِبُوها ولَمْ يُجامِعُوها في البُيُوتِ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هو أذًى﴾ الآيَةَ. قالَ: فَأمَرَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُؤاكِلُوهُنَّ وأنْ يَكُونُوا مَعَهُنَّ في البُيُوتِ، وأنْ يُصِيبُوا كُلَّ شَيْءٍ إلّا النِّكاحَ“» . [٢١٠٩] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ الدَّشْتَكِيُّ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ إبْراهِيمَ الصّائِغِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ أخْبَرَهُ، ”«أنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ في شَأْنِ الحائِضِ، والمُسْلِمُونَ يُخْرِجُونَهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ كَفِعْلِ العَجَمِ. ثُمَّ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في ذَلِكَ. فَجاءَ القُرْآنُ في ذَلِكَ: فَقالَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾“» . [٢١١٠] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾ أُنْزِلَتْ في ثابِتِ بْنِ الدَّحْداحِ، هو وأبُو الدَّحْداحِ صاحِبُ الحَدِيقَةِ. قَوْلُهُ: ﴿هُوَ أذًى﴾ [٢١١١] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ إبْراهِيمَ الصّائِغِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ أخْبَرَهُ، «أنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ في شَأْنِ الحائِضِ، فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِرَسُولِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾ قالَ: ﴿قُلْ هو أذًى﴾ لَهم أذًى». (p-٤٠١)[٢١١٢] حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هو أذًى﴾ قالَ: الدَّمُ: أذًى. [٢١١٣] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾ قُلْ هو أذًى قالَ: قَذَرٌ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ قَوْلِ قَتادَةَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيضِ﴾ [٢١١٤] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ، حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ إبْراهِيمَ يَعْنِي: الصّائِغَ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ أخْبَرَهُ، ”«أنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ في شَأْنِ الحائِضِ، المُسْلِمُونَ يُخْرِجُونَهم مِن بُيُوتِهِمْ كَفِعْلِ العَجَمِ، فِاسْتَفْتُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في ذَلِكَ، فَجاءَ القُرْآنُ في ذَلِكَ، فَقالَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾ قالَ اللَّهُ: ﴿هُوَ أذًى﴾ لَهم أذًى ﴿فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيضِ﴾ فَظَنَّ المُؤْمِنُونَ أنَّ الِاعْتِزالَ، كَما كانُوا يَفْعَلُونَ يُخْرِجُونَهم مِن بُيُوتِهِمْ، حَتّى إذا قَرَأ آخِرَ الآيَةِ، فَهِمَ المُؤْمِنُونَ ما الِاعْتِزالُ إذْ قالَ اللَّهُ: ﴿ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ﴾“». [٢١١٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيضِ﴾ يَقُولُ: اعْتَزِلُوا نِكاحَ فُرُوجِهِنَّ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ. [٢١١٦] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا ابْنُ يَمانٍ، عَنِ الزِّبْرِقانِ، قالَ: سَألْتُ أبا رَزِينٍ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيضِ﴾ قالَ: ائْتُوهُنَّ مِن قِبَلِ الطُّهْرِ، ولا تَأْتُونَهُنَّ مِن قِبَلِ الحَيْضِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَقْرَبُوهُنَّ﴾ [٢١١٧] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ﴾ قالَ: يَقُولُ: إذا طَهُرَتْ مِنَ الدَّمِّ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، ومُجاهِدٍ، والحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٤٠٢)٢١١٨ - قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿حَتّى يَطْهُرْنَ﴾ يَعْنِي يَغْتَسِلْنَ مِنَ المَحِيضِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا تَطَهَّرْنَ﴾ [٢١١٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فَإذا تَطَهَّرْنَ﴾ يَقُولُ: إذا طَهُرَتْ مِنَ الدَّمِّ، وتَطَهَّرَتْ بِالماءِ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ، والحَسَنِ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، واللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [٢١٢٠] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي أبُو صَخْرٍ، عَنْ أبِي مُعاوِيَةَ البَجَلِيِّ يَعْنِي: عَمّارَ الدُّهْنِيَّ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ ”بَيْنا أنا ومُجاهِدٌ جالِسانِ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ إذْ أتاهُ رَجُلٌ، فَقالَ ألا تَشْفِينِي عَنْ آيَةِ الحَيْضِ؟ قالَ: بَلى فاقْتَرَأ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هو أذًى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مِن حَيْثِ جاءَ الدَّمُّ، مِن ثَمَّ أُمِرْتَ أنْ تَأْتِيَ“، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وإبْراهِيمَ، أنَّهُما قالا: في الفَرْجِ. الوَجْهُ الثّانِي: [٢١٢١] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي رَزِينٍ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ الطُّهْرِ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وقَتادَةَ، والضَّحّاكِ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٢١٢٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ إسْماعِيلَ الأزْرَقِ، عَنْ أبِي مُحَمَّدٍ الأسَدِيِّ، عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، في قَوْلِهِ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ الحَلالِ، مِن قِبَلِ التَّزْوِيجِ. (p-٤٠٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ﴾ [٢١٢٣؟ حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا حَفْصٌ، ثَنا عاصِمُ بْنُ سُلَيْمانَ الأحْوَلُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: ”التّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَن لا ذَنْبَ لَهُ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾“ [٢١٢٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثَنا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطاءٍ، في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ﴾ قالَ: التَّوّابِينَ مِنَ الذُّنُوبِ ﴿ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ قالَ: المُتَطَهِّرِينَ بِالماءِ لِلصَّلاةِ. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، ومُجاهِدٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ [٢١٢٥] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُسْلِمٍ القُرِّيِّ، قالَ: ”قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: أصُبُّ الماءَ عَلى رَأْسِي وأنا مُحْرِمٌ؟ قالَ: لا بَأْسَ. إنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿يُحِبُّ التَّوّابِينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾“ [٢١٢٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهَرَوِيُّ، ثَنا أبُو داوُدَ الحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطاءٍ، في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ﴾ قالَ: التَّوّابِينَ مِنَ الذُّنُوبِ: ﴿ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ قالَ: المُتَطَهِّرِينَ بِالماءِ. الوَجْهُ الثّانِي: [٢١٢٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو أُسامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ المِنهالِ، قالَ: كُنْتُ عِنْدَ أبِي العالِيَةِ، فَتَوَضَّأ وتَوَضَّأتُ، فَقُلْتُ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ فَقالَ: إنَّ الطُّهُورَ بِالماءِ لَحَسَنٌ، ولَكِنَّهُمُ المُتَطَهِّرُونَ مِنَ الذُّنُوبِ. الوَجْهُ الثّالِثُ: [٢١٢٨] حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ القَزّازُ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ نافِعٍ، عَنْ سُلَيْمٍ يَعْنِي مَوْلى أُمِّ عَلِيٍّ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: مَن فَعَلَهُ فَلَيْسَ مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، يَعْنِي: مَن أتى امْرَأتَهُ في دُبُرِها. (p-٤٠٤)الوَجْهُ الرّابِعُ: [٢١٢٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا سَهْلُ بْنُ زِنْجِلَةَ، ثَنا أبُو يَحْيى التَّيْمِيُّ، عَنِ الأعْمَشِ، في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ قالَ: التَّوْبَةُ مِنَ الذَّنْبِ والتَّطَهُّرُ مِنَ الشِّرْكِ.

البقرة 2:223

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكُمْ﴾ آيَةُ ٢٢٣ [٢١٣٠] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، عَنْ عامِرِ بْنِ يَحْيى، عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ، قالَ: ”«أتى ناسٌ مِن حِمْيَرَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَألُوهُ عَنْ أشْياءَ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: إنِّي أجِبُّ النِّساءَ فَكَيْفَ تَرى؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكُمْ﴾“» قَوْلُهُ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ [٢١٣١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ سابِطٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قالَتْ: ”«لَمّا قَدِمَ المُهاجِرُونَ المَدِينَةَ عَلى الأنْصارِ، تَزَوَّجُوا مِن نِسائِهِمْ، وكانَ المُهاجِرُونَ يُجِبُّونَ وكانَتِ الأنْصارُ لا تُجَبِّي، فَأرادَ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرِينِ مِنِ امْرَأتِهِ عَلى ذَلِكَ فَأبَتْ عَلَيْهِ، حَتّى تَسْألَ النَّبِيَّ ﷺ، فَأتَتْهُ، فاسْتَحْيَتْ أنْ تَسْألَهُ فَسَألَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ ثُمَّ قالَ: لا، إلّا في صِمامٍ واحِدٍ“». [٢١٣٢] قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ذُكِرَ لِي عَنِ الخَلِيلِ بْنِ أحْمَدَ، أنَّهُ قالَ: يَجِبُّ عَلى وجْهِهِ بارِكًا قالَ: ووَجْهٌ آخَرُ: جَبّى: يُجَبِّي، إذا رَكَعَ: يَرْكَعُ، وهو أنْ تَضَعَ يَدَيْكَ عَلى رُكْبَتَيْكَ وأنْتَ قائِمٌ. [٢١٣٣] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي مالِكُ بْنُ أنَسٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وسُفْيانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، أنَّ مُحَمَّدَ بْنَ المُنْكَدِرِ حَدَّثَهُمْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أخْبَرَهُ «أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: مَن أتى امْرَأةً وهي مُدْبِرَةً جاءَ (p-٤٠٥)ولَدُهُ أحْوَلَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ في الحَدِيثِ: فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”مُقْبِلَةً ومُدْبِرَةً إذا كانَ ذَلِكَ في الفَرْجِ“» . [٢١٣٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي داوُدَ المُنادِيُّ، ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ، ثَنا يَعْقُوبُ القُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أبِي المُغِيرَةِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: ”«جاءَ عُمَرُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْتُ قالَ: ما الَّذِي أهْلَكَكَ؟ قالَ: حَوَّلْتُ رَحْلِيَ اللَّيْلَةَ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَأوْحى اللَّهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ يَقُولُ: أقْبِلْ وأدْبِرْ، واتَّقِ الدُّبُرَ والحَيْضَةَ“». والوَجْهُ الثّانِي: [٢١٣٥] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، ثَنا أبُو صَخْرٍ، عَنْ أبِي مُعاوِيَةَ البَجَلِيِّ، يَعْنِي: عَمّارَ الدُّهْنِيِّ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: بَيْنا أنا ومُجاهِدٌ، جالِسانِ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ، أتاهُ رَجُلٌ فَوَقَفَ فَقالَ: كَيْفَ بِالآيَةِ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ قالَ: أيْ ويْحَكَ، وفي الدُّبُرِ مِن حَرْثٍ. لَوْ كانَ ما تَقُولُ حَقًّا لَكانَ المَحِيضُ مَنسُوخًا إذا شُغِلَ مِن هاهُنا جِئْتَ مِن هاهُنا، ولَكِنْ: ﴿أنّى شِئْتُمْ﴾ مِنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٢١٣٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أبِي إسْحاقَ، عَنْ زائِدَةَ بْنَ عُمَيْرٍ الطّائِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ قالَ: إنْ شِئْتَ عَرَبِيًّا وإنْ شِئْتَ غَيْرَ عَرَبِيٍّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَدِّمُوا لأنْفُسِكم واتَّقُوا اللَّهَ واعْلَمُوا أنَّكم مُلاقُوهُ وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ [٢١٣٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو تُمَيْلَةَ، ثَنا أبُو المُنِيبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ”﴿وقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ﴾ قالَ: الوَلَدُ“. (p-٤٠٦)الوَجْهُ الثّانِي: [٢١٣٨] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿وقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ﴾ يَقُولُ: طاعَةَ رَبِّكم وأحْسِنُوا عِبادَتَهُ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٢١٣٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، أمّا قَوْلُهُ: ”﴿وقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ﴾ فالخَيْرُ“. والوَجْهُ الرّابِعُ: [٢١٤٠] ذُكِرَ لِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ واقِدٍ أبِي رَجاءٍ الهَرَوِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطاءٍ: ”﴿وقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ﴾ قالَ: التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الجِماعِ“. [٢١٤١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ، يُحَذِّرُهم. [٢١٤٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِيُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبِي صالِحٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، قالَ: ”«يَلْقى العَبْدُ رَبَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَقُولُ: يَعْنِي الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ: ألَمْ أُكَرِّمْكَ، وأُسَوِّدْكَ، وأُسَخِّرْ لَكَ الخَيْلَ والإبِلَ وأذَرْكَ تَرْأسُ وتَرْبَعُ، فَظَنَنْتَ أنَّكَ غَيْرُ مُلاقِيَّ» “. [٢١٤٣] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى، ثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ يَقُولُ: بَشِّرْهم بِالجَنَّةَ في الآخِرَةِ.

البقرة 2:224

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأيْمانِكُمْ﴾ آيَةُ ٢٢٤ [٢١٤٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو غَسّانَ مالِكُ بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا يَحْيى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَطاءٍ، قالَ: ”جاءَ رَجُلٌ إلى عائِشَةَ، فَقالَ: يا أُمَ المُؤْمِنِينَ: إنِّي نَذَرْتُ إنْ كَلَّمْتُ فُلانًا، فَإنَّ كُلَّ مَمْلُوكٍ لِي عَتِيقٌ لِوَجْهِ اللَّهِ، وكُلَّ مالٍ لِي سِتْرٌ لِلْبَيْتِ. قالَتْ: لا تَجْعَلْ مَمْلُوكِيكَ عِتْقًا لِوَجْهِ اللَّهِ، ولا تَجْعَلْ مالَكَ سِتْرًا لِلْبَيْتِ فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأيْمانِكم أنْ تَبَرُّوا﴾ قالَتْ: فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكِ“. (p-٤٠٧)والوَجْهُ الثّانِي: [٢١٤٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأيْمانِكُمْ﴾ يَقُولُ: لا تَجْعَلَنَّ عُرْضَةً لَيَمِينِكَ ألّا تَصْنَعَ الخَيْرَ ولَكِنْ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكِ واصْنَعِ الخَيْرَ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، والشَّعْبِيِّ، ومُجاهِدٍ، وعَطاءٍ، والزُّهْرِيِّ، والحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، وطاوُوسٍ، ومَكْحُولٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والضَّحّاكِ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، والسُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿أنْ تَبَرُّوا﴾ [٢١٤٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَبَرُّوا﴾ يَعْنِي: ألّا تَصِلُوا القَرابَةَ. [٢١٤٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ وأمّا: ﴿تَبَرُّوا﴾ فالرَّجُلُ يَحْلِفُ ألّا يَبَرَّ ذا رَحِمِهِ فَيَقُولُ: قَدْ حَلَفْتُ. فَأمَرَهُمُ اللَّهُ ألّا يُعَرِّضَ بِيَمِينِهِ بَيْنَهُ وبَيْنَ ذِي رَحِمِهِ ولْيَبَرَّهُ، ولا يُبالِي بِيَمِينِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَتَّقُوا﴾ [٢١٤٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا النُّفَيْلِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَرِيِّ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا﴾ قالَ: التَّقْوى: تَحْلِفُ وتَقُولُ: قَدْ حَلَفْتُ ألّا أُعْتِقَ ولا أصَّدَّقَ. قَوْلُهُ: ﴿وتُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ﴾ [٢١٤٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يُرِيدُ الصُّلْحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَيُغْضِبُهُ أحَدُهُما أوْ يَتَّهِمُهُ، فَيَحْلِفُ ألّا يَتَكَلَّمَ بَيْنَهُما في الصُّلْحِ، قالَ: أنْ تَصِلُوا إلى القَرابَةِ وتَتَّقُوا، يَعْنِي: وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ، فَهو خَيْرٌ مِن وفاءِ اليَمِينِ في المَعْصِيَةِ. (p-٤٠٨)[٢١٥٠] قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ، وقالَ: هَذا قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ الكَفّاراتُ. قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وبِالإسْنادِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ يَعْنِي: اليَمِينَ الَّذِي حَلَفُوا عَلَيْها. قَوْلُهُ: ﴿عَلِيمٌ﴾ [٢١٥١] وبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿عَلِيمٌ﴾ يَعْنِي عَلِمَ بِها، كانَ هَذا قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ كَفّارَةُ اليَمِينِ.

البقرة 2:225

قَوْلُهُ: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ آيَةُ ٢٢٥ [٢١٥٢] حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ إسْحاقَ الهَمْدانِيُّ، ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ، في قَوْلِ اللَّهِ: ”﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ﴾ في أيْمانِكم قالَتْ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ: لا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ“. [٢١٥٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أبِي الأسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قالَ: كانَتْ عائِشَةُ تَقُولُ: إنَّما اللَّغْوُ في المُزاحَةِ والهَزْلِ، وهو قَوْلُ الرَّجُلِ، لا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ، فَذَلِكَ لا كَفّارَةَ فِيهِ، إنَّما الكَفّارَةُ فِيما عَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ أنْ يَفْعَلَهُ ثُمَّ لا يَفْعَلُهُ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وابْنِ عَبّاسٍ في أحَدِ أقْوالِهِ، والشَّعْبِيِّ، وعِكْرِمَةَ في أحَدِ قَوْلَيْهِ وعَطاءٍ، والقاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وأبِي قِلابَةَ، والضَّحّاكِ في أحَدِ قَوْلَيْهِ وأبِي صالِحٍ، والزُّهْرِيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: وهو أحَدُ قَوْلَيْ عائِشَةَ: [٢١٥٤] قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، أنا ابْنَ وهْبٍ، أخْبَرَنِي الثِّقَةُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عائِشَةَ، أنَّها كانَتْ تَتَأوَّلُ هَذِهِ الآيَةَ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ﴾ في أيْمانِكم وتَقُولُ: هو الشَّيْءُ يَحْلِفُ عَلَيْهِ أحَدُكُمْ، لا يُرِيدُ مِنهُ إلّا الصِّدْقَ، فَيَكُونُ عَلى غَيْرِ ما حَلَفَ عَلَيْهِ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وابْنِ عَبّاسٍ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، وسُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ في أحَدِ (p-٤٠٩)قَوْلَيْهِ والحَسَنِ، وإبْراهِيمَ، وزُرارَةَ بْنِ أوْفى، وأبِي مالِكٍ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، وبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وأحَدِ قَوْلَيْ عِكْرِمَةَ، وحَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ، والسُّدِّيِّ، ومَكْحُولٍ، ومُقاتِلٍ، وطاوُوسٍ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، ويَحْيى بْنِ سَعِيدٍ، ورَبِيعَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ. [٢١٥٥] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا شَبابَةُ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، عَنْ عائِشَةَ، قالَتْ: هو قَوْلُ: لا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ، وهو يَرى أنَّهُ صادِقٌ، ولا يَكُونُ كَذَلِكَ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٢١٥٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُقْبَةُ بْنُ خالِدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أبِي بِشْرٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلى المَعْصِيَةِ، يَعْنِي: ألّا يُصَلِّيَ، ولا يَصْنَعَ الخَيْرَ. [٢١٥٧] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا هُشَيْمٌ، ثَنا أبُو بِشْرٍ، وداوُدُ بْنُ أبِي هِنْدَ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلى المَعْصِيَةِ، فَلا يُؤاخَذُ إنْ تَرَكَها، ولَكِنْ يُؤاخَذُ إنْ عَمِلَ بِها. والوَجْهُ الرّابِعُ: [٢١٥٨] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، قالَ هُشَيْمٌ: أخْبَرَنِي المُغِيرَةُ، عَنْ إبْراهِيمَ، قالَ: هو الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلى الشَّيْءِ، ثُمَّ يَنْسى. والوَجْهُ الخامِسُ: [٢١٥٩] حَدَّثَنا أبِي، قالَ بَلَغَنِي، عَنْ يَحْيى بْنِ أيُّوبَ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، وعَمْرِو بْنِ الحارِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ قالَ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ: أعْمى اللَّهُ بَصَرِي إنْ لَمْ أفْعَلْ كَذا وكَذا أخْرَجَنِي اللَّهُ مِن مالِي، إنْ لَمْ آتِكَ غَدًا، فَهو هَذا. والوَجْهُ السّادِسُ: [٢١٦٠] أخْبَرَنِي أبِي، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، حَدَّثَنِي أبُو بِشْرٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: لَغْوُ اليَمِينِ: أنْ تُحَرِّمَ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ فَذَلِكَ ما لَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ كَفّارَةٌ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٤١٠)والوَجْهُ السّابِعُ: [٢١٦١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا خالِدٌ، ثَنا عَطاءٌ، عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: لَغْوُ اليَمِينِ: أنْ تَحْلِفَ وأنْتَ غَضْبانٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكُمْ﴾ [٢١٦٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا أبُو عَوانَةَ، عَنْ أبِي بِشْرٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ قالَ: قُلْتُ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ: لا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّهُ تَحْرِيمُكَ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ فَذَلِكَ الَّذِي لا يُؤاخِذُكَ اللَّهُ بِتَرْكِهِ، وكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ. قَوْلُهُ: ﴿بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [٢١٦٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، أنْبَأ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، أخْبَرَنِي أبُو بِشْرٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكم فِيهِ المَآثِمَ، فَهَذا عَلَيْكَ فِيهِ الكَفّارَةُ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وعَطاءٍ، والسُّدِّيِّ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والحَسَنِ، نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٢١٦٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ مِنَ الشَّكِّ والنِّفاقِ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٢١٦٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ جَرِيرٌ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ إبْراهِيمَ، في هَذِهِ الآيَةِ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ إذا حَلَفَ عَلى اليَمِينِ وهو يَعْلَمُ أنَّهُ كاذِبٌ، فَذاكَ الَّذِي يُؤاخَذُ بِهِ. (p-٤١١)والوَجْهُ الرّابِعُ: [٢١٦٦] أخْبَرَنِي أبِي، قالَ: رُوِيَ عَنْ يَحْيى بْنِ أيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، وعَمْرِو بْنِ الحارِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ مِثْلَ قَوْلِ الرَّجُلِ: هو كافِرٌ هو مُشْرِكٌ. لا يُؤاخِذُهُ اللَّهُ حَتّى يَكُونَ ذَلِكَ مِن قَلْبِهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ [٢١٦٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ﴾ يَعْنِي: إذا تَجاوَزَ عَنِ اليَمِينِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْها. قَوْلُهُ: ﴿حَلِيمٌ﴾ [٢١٦٨] وبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿حَلِيمٌ﴾ إذْ لَمْ يَجْعَلْ فِيها الكَفّارَةَ، ثُمَّ نَزَلَتِ الكَفّارَةُ.

البقرة 2:226

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ﴾ آيَةُ ٢٢٦ [٢١٦٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا أبُو قُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي الرِّجالِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عائِشَةَ، قالَتْ: «كانَ إيلاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لا أقْرَبُكُنَّ شَهْرًا». [٢١٧٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ﴾ فَهَذا الرَّجُلُ يَحْلِفُ لِامْرَأتِهِ، لا يَنْكِحُها بِاللَّهِ. [٢١٧١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُثْمانُ بْنُ حَفْصٍ البَصْرِيُّ، ثَنا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، ثَنا داوُدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، في قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ﴾ قالَ: يَحْلِفُونَ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وعَبْدِ الكَرِيمِ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَرَبُّصُ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ﴾ [٢١٧٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، وزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، قالا: إذا مَضَتْ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ فَهي تَطْلِيقَةٌ، وهي أحَقُّ بِنَفْسِها. (p-٤١٢)[٢١٧٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُسَيَّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا ابْنُ المُبارَكِ، عَنْ يَحْيى بْنِ بِشْرٍ، أنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ فَإنْ فاءُوا فَإنْ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿وإنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾ [البقرة: ٢٢٧] قالَ: ذَلِكَ رَحْمَةٌ رَحِمَها اللَّهُ، فَمَلَّكَها أمْرَها، لِانْقِضاءِ الأرْبَعَةِ أشْهُرٍ بِما ظَلَمَها وأضَرَّ بِها. ولا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أنْ يَهْجُرَ امْرَأتَهُ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ إلّا مِن مَعْذِرَةٍ، الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿واللاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ واهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ﴾ [النساء: ٣٤] [٢١٧٤] قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، في إحْدى رِواياتِهِ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ عُمَرَ في إحْدى رِواياتِهِ وابْنِ الحَنَفِيَّةِ، وسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وأبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وأبِي سَلَمَةَ، وسالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، ومَسْرُوقٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعَطاءٍ، والحَسَنِ، وإبْراهِيمَ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وعِكْرِمَةَ، ومَكْحُولٍ، والزُّهْرِيِّ، وابْنِ شُبْرُمَةَ، أنَّهم قالُوا: إذا انْقَضَتْ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ فَهي تَطْلِيقَةٌ. الوَجْهُ الثّانِي: [٢١٧٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الشَّيْبانِيِّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأخْنَسِ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: يُوقَفُ المُولِي، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ويُرْوى عَنْ عُثْمانَ في إحْدى رِواياتِهِ، وابْنِ عُمَرَ في إحْدى رِواياتِهِ، وعائِشَةَ، وأبِي الدَّرْداءِ، وابْنِ عَبّاسٍ، وسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، والشَّعْبِيِّ، وسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في إحْدى رِواياتِهِ، وسُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، والقاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وطاوُوسٍ، وأبِي مِجْلَزٍ، أنَّهم قالُوا: يُوقَفُ المُولِي. [٢١٧٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ﴾ قالَ: كانَ مُجاهِدٌ يَقُولُ: إذا مَضَتْ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ، يُوقَفُ حَتّى يُراجِعَ أهْلَهُ أوْ يُطَلِّقَ. (p-٤١٣)والوَجْهُ الثّالِثُ: [٢١٧٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُسَيَّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا ابْنُ المُبارَكِ، عَنْ أبِي عَوانَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ، قالَ: قالَ القَعْقاعُ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنِ الرَّجُلِ، تُرْضِعُ امْرَأتُهُ صَبِيًّا، قالَ: أخافُ ألّا يَطَأها حَتّى تَفْطِمَ ولَدَها؟ قالَ: ما أرى هَذا بِغَضَبٍ، إنَّما الإيلاءُ في الغَضَبِ. قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ فاءُوا﴾ [٢١٧٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا أسْباطٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: الفَيْءُ: الجِماعُ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، ومَسْرُوقٍ، والشَّعْبِيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّانِي: [٢١٧٩] حَدَّثَنا الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ مَن سَمِعَ الشَّعْبِيَّ يَعْنِي: مُحَمَّدَ بْنَ سالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: الفَيْءُ: الرِّضى. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ، وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، مِثْلُ ذَلِكَ. والوَجْهُ الثّالِثُ: [٢١٨٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ إبْراهِيمَ، أنَّ رَجُلًا آلى مِنِ امْرَأتِهِ فَنَفِسَتْ، فَسُئِلَ مَسْرُوقٌ وأصْحابُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقالُوا: يُشْهِدُ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، وأحَدِ قَوْلَيْ عَلْقَمَةَ، قالا: الفَيْءُ: الإشْهادُ. والوَجْهُ الرّابِعُ: أنْ يَكُونَ مَعْذُورًا، فَيَفِيءَ بِلِسانِهِ. [٢١٨١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، قالَ: إنْ آلى ثُمَّ مَرِضَ أوْ سُجِنَ أوْ سافَرَ، ثُمَّ راجَعَ فَإنَّ لَهُ عُذْرًا، ألّا يُجامِعَ قالَ: وسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ. (p-٤١٤)[٢١٨٢] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: إذا حالَ بَيْنَهُ وبَيْنَها مَرَضٌ أوْ سَفَرٌ أوْ جَيْشٌ، أوْ شَيْءٌ يُعْذَرُ بِهِ، فَإشْهادُهُ فَيْءٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [٢١٨٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ فاءُوا فَإنْ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لِلْيَمِينِ الَّتِي حَنَثَ فِيها.

البقرة 2:227

قَوْلُهُ: ﴿وإنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ آيَةُ ٢٢٧ [٢١٨٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: عَزِيمَةُ الطَّلاقِ انْقِضاءُ الأرْبَعَةِ أشْهُرِ والفَيْءُ الجِماعُ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ الحَنَفِيَّةِ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ نَحْوُ ذَلِكَ. [٢١٨٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، أنْبَأ حَجّاجٌ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العَزْمُ: التَّرْكُ حَتّى تَمْضِيَ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ.

البقرة 2:228

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ آيَةُ ٢٢٨ [٢١٨٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو اليَمانِ، ثَنا إسْماعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عَيّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهاجِرٍ، عَنْ أبِيهِ، «أنَّ أسْماءَ بِنْتَ يَزِيدَ بْنَ السَّكَنِ الأنْصارِيَّةَ، قالَتْ: طُلِّقَتُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولَمْ يَكُنْ لِلْمُطَلَّقَةِ عِدَّةٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ حِينَ طُلِّقَتْ أسْماءُ العِدَّةَ لِلطَّلاقِ، فَكانَتْ أوَّلَ مَن نَزَلَتْ فِيها العِدَّةُ لِلطَّلاقِ، يَعْنِي ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ»﴾ قَوْلُهُ: ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [٢١٨٧] حَدَّثَنا الأحْمَسِيُّ، ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عائِشَةَ، قالَتْ: الأقْراءُ: الأطْهارُ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، وابْنِ عُمَرَ، وابْنِ عَبّاسٍ، وسالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، والقاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وسُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، وأبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وعَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، وقَتادَةَ، والزُّهْرِيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٤١٥)والوَجْهُ الثّانِي: [٢١٨٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ إبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قالَ: كُنّا عِنْدَ عُمَرَ فَجاءَتْهُ امْرَأةٌ فَقالَتْ: إنَّ زَوْجِي فارَقَنِي بِواحِدَةٍ أوِ اثْنَتَيْنِ، فَجاءَنِي، وقَدْ نَزَعْتُ ثِيابِي، وأغْلَقْتُ بابِي، فَقالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللَّهِ: أُراها امْرَأتَهُ ما دُونَ أنْ يَحِلَّ لَها الصَّلاةُ. قالَ: فَأنا أرى ذَلِكَ. [٢١٨٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ قالَ: ثَلاثُ حِيَضٍ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ عَبّاسٍ، وأبِي الدَّرْداءِ، وعُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، وأبِي مُوسى، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، والشَّعْبِيِّ، وقَتادَةَ في إحْدى الرِّواياتِ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والسُّدِّيِّ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ في أرْحامِهِنَّ﴾ مَن فَسَّرَ ذَلِكَ عَلى الحَبَلِ: [٢١٩٠] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، ثَنا ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي قَباثُ بْنُ رَزِينٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَباحٍ، قالَ: كانَتْ تَحْتَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ امْرَأةٌ مِن قُرَيْشٍ، فَطَلَّقَها تَطْلِيقَةً أوْ تَطْلِيقَتَيْنِ، وكانَتْ حُبْلى، فَلَمّا أحَسَّتْ بِالوِلادَةِ، أغْلَقَتِ الأبْوابَ حَتّى وضَعَتْ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ عُمَرُ، فَأقْبَلَ مُغْضَبًا، فَقُرِئَ عَلَيْهِ ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ في أرْحامِهِنَّ﴾ فَقالَ عُمَرُ: إنَّ فُلانَةً مِنَ اللّائِي يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ في أرْحامِهِنَّ، وإنَّ الأزْواجَ عَلَيْها حَرامٌ ما بَقِيَتْ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، والسُّدِّيِّ، والنَّخَعِيِّ، في أحَدِ قَوْلَيْهِ وقَتادَةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، أنَّهم قالُوا الحَبَلَ. الوَجْهُ الثّانِي: مَن فَسَّرَهُ: الحَيْضَ والحَبَلَ: [٢١٩١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا أشْعَثُ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ﴿ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ في أرْحامِهِنَّ﴾ قالَ: لا (p-٤١٦)يَحِلُّ لَها إنْ كانَتْ حامِلًا، أنْ تَكْتُمَ حَمْلَها، ولا يَحِلُّ لَها إنْ كانَتْ حائِضًا أنْ تَكْتُمَ حَيْضَها. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والشَّعْبِيِّ، والحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، ومُجاهِدٍ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والضَّحّاكِ، نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الثّالِثُ: الحَيْضُ: [٢١٩٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُعَلّى بْنُ أسَدٍ، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتارِ، ووُهَيْبٌ، وخالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خالِدٍ الحَذّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، في هَذِهِ الآيَةِ ﴿ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ في أرْحامِهِنَّ﴾ قالَ: هو الحَيْضُ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ عَطِيَّةَ، وإحْدى الرِّواياتِ عَنِ النَّخَعِيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ [٢١٩٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، ويُوسُفُ بْنُ مُوسى، قالا: ثَنا جَرِيرٌ، عَنْ واصِلِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: جاءَ أعْرابِيٌّ فَسَألَ: مَن أعْلَمُ أهْلِ مَكَّةَ ؟ فَقِيلَ لَهُ: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. فَسَألَ عَنْهُ فَإذا هو في حَلْقَةٍ، وهو حَدِيثُ السِّنِّ. زادَ يُوسُفُ فَقالَ: إنَّ هَذا الحَدَثَ. فَقِيلَ لَهُ: هو هَذا. قالا: جَمِيعًا فَسَألَهُ ابْنُ أخٍ لَهُ تَزَوَّجَ امْرَأةً، ثُمَّ عَرَضَ بَيْنَهُما فِرْقَةٌ، وبِها حَبَلٌ، فَكَتَمَتْ حَبَلَها حَتّى وضَعَتْ. هَلْ لَهُ أنْ يُراجِعَها؟ قالَ: لا. قالَ: فاشْتَدَّ عَلى الأعْرابِيِّ. فَقالَ لَهُ سَعِيدٌ: ما تَصْنَعُ بِامْرَأةٍ لا تُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ. فَلَمْ يَزَلْ يُزَهِّدُهُ فِيها حَتّى زَهِدَ فِيها. [٢١٩٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يَعْنِي: ويُصَدِّقُونَ بِالغَيْبِ الَّذِي فِيهِ جَزاءُ الأعْمالِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ في ذَلِكَ إنْ أرادُوا إصْلاحًا﴾ [٢١٩٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ في ذَلِكَ إنْ أرادُوا إصْلاحًا﴾ يَقُولُ: إذا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ تَطْلِيقَةً، أوْ تَطْلِيقَتَيْنِ وهي حامِلٌ، فَهو أحَقُّ (p-٤١٧)بِرَجْعَتِها مالَمْ تَضَعْ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والحَسَنِ، وإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، وعِكْرِمَةَ، والضَّحّاكِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وقَتادَةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، مِثْلُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ [٢١٩٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ سَلْمانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: إنِّي أُحِبُّ أنْ أتَزَيَّنَ لِلْمَرْأةِ كَما أُحِبُّ أنْ تَزَيَّنَ لِيَ المَرْأةُ، لَأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ [٢١٩٧] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ يَقُولُ: لَهُنَّ مِنَ الحَقِّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ. قَوْلُهُ: ﴿ولِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [٢١٩٨] حَدَّثَنا الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ سَلْمانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: ما أُحِبُّ أنْ أسْتَنْظِفَ جَمِيعَ حَقِّي عَلَيْها، لَأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ولِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ الوَجْهُ الثّانِي: [٢١٩٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ قالَ: فَضْلٌ ما فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ عَلَيْها مِنَ الجِهادِ، وفَضْلُ مِيراثِهِ عَلى مِيراثِها، وكُلُّ ما فُضِّلَ بِهِ عَلَيْها. الوَجْهُ الثّالِثُ: [٢٢٠٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿ولِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ قالَ: يُطَلِّقُها، ولَيْسَ لَها مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ. والوَجْهُ الرّابِعُ: [٢٢٠١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، قالَ: سَمِعْتُ سُفْيانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أسْلَمَ، يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ قالَ: الإمارَةُ. والوَجْهُ الخامِسُ: (p-٤١٨)[٢٢٠٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿ولِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ قالَ: لِلرِّجالِ دَرَجَةٌ في الفَضْلِ عَلى النِّساءِ. الوَجْهُ السّادِسُ: [٢٢٠٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ ﴿ولِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ يَعْنِي: فَضِيلَةٌ بِما أنْفَقُوا عَلَيْهِنَّ مِن أمْوالِهِمْ. [٢٢٠٤] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ مَزْيَدٍ قِراءَةً، أخْبَرَنِي ابْنُ شُعَيْبٍ، أخْبَرَنا سَعِيدٌ، عَنِ الحَسَنِ، وقَتادَةُ، أنَّهُما قالا: العَزِيزُ في نِعْمَتِهِ، ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: أنَّهُما قالا: العَزِيزُ في نِقْمَتِهِ إذا انْتَقَمَ. [٢٢٠٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿حَكِيمٌ﴾ يَقُولُ: مُحْكِمٌ لِما أرادَ.

البقرة 2:229

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾ آيَةُ ٢٢٩ [٢٢٠٦] حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ إسْحاقَ، ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، «أنَّ رَجُلًا قالَ لِامْرَأتِهِ: لا أُطَلِّقُكِ أبَدًا، ولا أُؤَيِّدُكِ أبَدًا وكَيْفَ ذَلِكَ؟ قالَ: أُطَلِّقُكِ، حَتّى إذا دَنا أجَلُكِ راجَعْتُكِ فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَتْ لَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾ قالَ هِشامٌ: ولَمْ يَكُنْ لَهم شَيْءٌ يَنْتَهُونَ إلَيْهِ مِنَ الطَّلاقِ». [٢٢٠٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾ قالَ: يُطَلِّقُ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ طاهِرًا مِن غَيْرِ جِماعٍ، فَإذا حاضَتْ ثُمَّ طَهُرَتْ، فَقَدْ تَمَّ القُرْءُ، ثُمَّ يُطَلِّقُ الثّانِيَةَ كَما طَلَّقَ الأُولى، إنْ أحَبَّ أنْ يَفْعَلَ، فَإذا طَلَّقَ ثُمَّ حاضَتِ الثّانِيَةَ فَهاتانِ تَطْلِيقَتانِ وقُرْءانِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ (p-٤١٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ [٢٢٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ قالَ: إذا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ في التَّطْلِيقَةِ الثّالِثَةِ، فَإمّا أنْ يُمْسِكَها بِمَعْرُوفٍ، فَيُحْسِنَ صَحابَتَها. قَوْلُهُ: ﴿أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ [٢٢٠٩] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ قالَ: أنْ يُسَرَّحَها بِإحْسانٍ، فَلا يَظْلِمَها مِن حَقِّها شَيْئًا. [٢٢١٠] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، حَدَّثَنِي إسْماعِيلُ بْنُ سُمَيْعٍ، قالَ: «سَمِعْتُ أبا رَزِينٍ، يَقُولُ: جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ أيْنَ الثّالِثَةُ؟ قالَ: التَّسْرِيحُ بِإحْسانٍ». الوَجْهُ الثّانِي: [٢٢١١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ أنْ يُوَفِّيَها حَقَّها ولا يُؤْذِيها ولا يَشْتُمُها. [٢٢١٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ عُثْمانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينارٍ الحِمْصِيُّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ أبِي الزَّرْقاءِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، قالَ: مَن خالَعَ امْرَأتَهُ فَأخَذَ مِنها شَيْئًا أعْطاها فَلا أُراهُ سَرَّحَها بِإحْسانٍ. قَوْلُهُ: ﴿ولا يَحِلُّ لَكُمْ﴾ [٢٢١٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَحِلُّ لَكُمْ﴾ يَقُولُ: لا يَصْلُحُ لَهُ أنْ يَأْخُذَ مِنها أكْثَرَ مِمّا ساقَ إلَيْها. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَحِلُّ لَكم أنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ [٢٢١٤] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وعُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَحِلُّ لَكم أنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ ثُمَّ اسْتَثْنَيَ فَقالَ: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ (p-٤٢٠)[٢٢١٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي ضِرارٍ، ثَنا أبُو تُمَيْلَةَ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، والحَسَنِ، قالا: كانَ الرَّجُلُ يَأْكُلُّ مِن مالِ امْرَأتِهِ نِحْلَتَهُ الَّذِي نَحَلَها وغَيْرَهُ لا يَرى أنَّ عَلَيْهِ فِيهِ جُناحًا، حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿ولا يَحِلُّ لَكم أنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ فَلا يَصْلُحُ لَهم بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ، أخْذُ شَيْءٍ مِن أمْوالِهِنَّ إلّا بِحَقِّها. قَوْلُهُ: ﴿إلا أنْ يَخافا ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ [٢٢١٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ: كانَ طاوُوسٌ يَقُولُ: لا يَحِلُّ الفِداءُ إلّا كَما قالَ اللَّهُ: ﴿إلا أنْ يَخافا ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ ولَمْ يَكُنْ يَقُولُ قَوْلَ السُّفَهاءِ. لا يَحِلُّ حَتّى تَقُولَ: لا أغْتَسِلُ لَكَ مِن جَنابَةٍ، ولَكِنَّهُ كانَ يَقُولُ: ﴿ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ فِيما افْتَرَضَ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما عَلى صاحِبِهِ في العِشْرَةِ والصُّحْبَةِ. [٢٢١٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا يَحِلُّ لَكم أنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إلا أنْ يَخافا ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ إلّا أنْ يَكُونَ النُّشُوزُ وسُوءُ الخُلُقِ مِن قِبَلِها، فَتَدْعُوكَ إلى أنْ تَفْتَدِيَ مِنكَ، فَلا جُناحَ عَلَيْكَ فِيما افْتَدَتْ بِهِ. [٢٢١٨] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا إسْرائِيلُ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إلا أنْ يَخافا ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ قالَ: إلّا أنْ يَخافا ألّا يُطِيعا اللَّهَ. [٢٢١٩] أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ﴿إلا أنْ يَخافا ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ قالَ: إذا خافَتِ المَرْأةُ ألّا تُؤَدِّيَ حَقَ زَوْجِها، وخافَ الرَّجُلُ ألّا يُؤَدِّيَ حَقَّها، فَلا جُناحَ في الفِدْيَةِ. (p-٤٢١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾ [٢٢٢٠] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾ يَعْنِي: الوُلاةَ. قَوْلُهُ: ﴿ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ [٢٢٢١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ هو تَرْكُها إقامَةَ حُدُودِ اللَّهِ، اسْتِخْفافًا بِحَقِّ زَوْجِها وسُوءِ خُلُقِها، فَتَقُولُ لَهُ: واللَّهِ لا أبَرُّ لَكَ قَسَمًا، ولا أطَأُ لَكَ مَضْجَعًا، ولا أُطِيعُ لَكَ أمْرًا، فَإذا فَعَلَتْ ذَلِكَ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ مِنها الفِدْيَةُ ولا يَأْخُذُ أكْثَرَ مِمّا أعْطاها شَيْئًا، ويُخَلِّي سَبِيلَها إنْ كانَتِ الإساءَةُ مِن قِبَلِها. [٢٢٢٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُقْبَةُ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ عامِرٍ ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ قالَ: لا يُطِيعا اللَّهَ. قَوْلُهُ: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ [٢٢٢٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ رَجاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ قالَ: إنْ شاءَ أخَذَ أكْثَرَ مِمّا أعْطاها. [٢٢٢٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْماعِيلَ الأحْمَسِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إبْراهِيمَ، عَنِ الحَسَنِ ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ قالَ: ذَلِكَ في الخُلْعِ، إذا قالَتْ: واللَّهِ لا أغْتَسِلُ لَكَ مِن جَنابَةٍ. والوَجْهُ الثّانِي: [٢٢٢٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الأيْلِيُّ، ثَنا سَلامَةُ، عَنْ عُقَيْلٍ، قالَ: وسَألْتُ مُحَمَّدًا: هَلْ يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أنْ يَقْبَلَ مِنَ امْرَأتِهِ الفِدْيَةَ في الخُلْعِ أكْثَرَ مِمّا أعْطاها ؟ أوْ تَرْجِعَ إلَيْهِ إنْ رَضِيا مِن غَيْرِ أنْ يَرُدَّ إلَيْها شَيْئًا مِمّا كانَتِ اخْتَلَعَتْ بِهِ مِنهُ؟ قالَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي الزُّهْرِيَّ: لَمْ أسْمَعْ في هَذا سُنَّةً ولَكِنْ نَرى واللَّهُ أعْلَمُ ألّا يَأْخُذَ إلّا ما أعْطاها فَإنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى قالَ: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ (p-٤٢٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ. آيَةُ ١٨٧ قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَعْتَدُوها﴾ [٢٢٢٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا المُحارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها﴾ قالَ: تِلْكَ طاعَةُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها، يَقُولُ: مَن طَلَّقَ عَلى غَيْرِ هَذا فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ. الوَجْهُ الثّانِي: [٢٢٢٧] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ قِراءَةً، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أنَّهُ قالَ: لا نَرى طَلاقَ الصَّبِيِّ يَجُوزُ قَبْلَ أنْ يَحْتَلِمَ. قالَ: وإنْ طَلَّقَ امْرَأتَهُ قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها فَإنَّهُ بَلَغَنا أنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ ألّا تُقامَ حُدُودُ اللَّهِ إلّا عَلى مَنِ احْتَلَمَ، أوْ بَلَغَ الحُلُمَ. والطَّلاقُ مِن حُدُودِ اللَّهِ ﴿فَلا تَعْتَدُوها﴾ فَلا نَرى أمْرًا أوْثَقَ مِنَ الِاعْتِصامِ بِالسُّنَنِ. قَوْلُهُ: ﴿ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ﴾ [٢٢٢٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ﴾ قالَ: قِسْمَةُ اللَّهِ الَّتِي قَسَمَها في الفَرائِضِ. قَوْلُهُ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ [٢٢٢٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا المُحارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ يَقُولُ: مَن طَلَّقَ عَلى غَيْرِ هَذا فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ.

البقرة 2:230

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ طَلَّقَها﴾ آيَةُ ٢٣٠ [٢٢٣٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ يَقُولُ: إنْ طَلَّقَها ثَلاثًا فَلا تَحِلُّ لَهُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ. (p-٤٢٣)[٢٢٣١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عارِمٌ، ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: لا تَحِلُّ لَهُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، ويَهُزُّها بِهِ. [٢٢٣٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ قالَ: فَإنْ طَلَّقَها مِن بَعْدِ تَطْلِيقَتَيْنِ، وهَذِهِ الثّالِثَةُ فَإنْ نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ فَطَلَّقَها. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ طَلَّقَها﴾ [٢٢٣٣] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، ثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ طَلَّقَها﴾ هَذا الَّذِي نَكَحَها بَعْدَ ما جامَعَها. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يَتَراجَعا﴾ [٢٢٣٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أنْبَأ حَجّاجُ بْنُ أرْطاةَ، عَنْ مُنْذِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَنَفِيَّةِ، قالَ: قالَ عَلِيُّ: أُشْكِلَ عَلَيَّ قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يَتَراجَعا﴾ فَدَرَسْتُ القُرْآنَ، فَعَرَفْتُ أنَّهُ يَعْنِي: إذا طَلَّقَ الزَّوْجُ الأخِيرُ، رَجَعَتْ إلى زَوْجِها الأوَّلِ المُطَلِّقِ ثَلاثًا. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ ظَنّا أنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ [٢٢٣٥] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿إنْ ظَنّا أنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: إنْ ظَنّا أنَّ نِكاحَهُما عَلى غَيْرِ دَلْسَةٍ. [٢٢٣٦] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ ﴿إنْ ظَنّا أنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: أنْ يُقِيما أمَرَ اللَّهِ وطاعَتَهُ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [٢٢٣٧َبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ ﴿وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ تِلْكَ طاعَتُهُ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ.

البقرة 2:231

(p-٤٢٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ [٢٢٣٨] وبِهِ عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ بَعْدَ تَطْلِيقَةٍ واحِدَةٍ، وذَلِكَ أنَّ الرَّجُلَ المُسْلِمَ إذا أرادَ أنْ يُطَلِّقَ أهْلَهُ، فَإنَّهُ يُطَلِّقُها عِنْدَ غُسْلِها مِنَ الحَيْضِ، فَلا يُجامِعُها حَتّى يُطَلِّقَها، وطَلاقُهُ إيّاها أنْ يَقُولَ لَها عِنْدَ غُسْلِها مِن غَيْرِ أنْ يُجامِعَها اعْتَدِّي. قَوْلُهُ: ﴿فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ [٢٢٣٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا المُحارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ يَقُولُ: إذا انْقَضَتْ عِدَّتُها قَبْلَ أنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الحَيْضَةِ الثّالِثَةِ، أوْ ثَلاثَةَ أشْهُرٍ، إنْ كانَتْ لا تَحِيضُ، يَقُولُ: فَراجِعْ إنْ كُنْتَ تُرِيدُ المُراجَعَةَ قَبْلَ أنْ تَنْقَضِيَ العِدَّةُ. [٢٢٤٠] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ يَعْنِي: ثَلاثَةَ قُرُوءٍ يَعْنِي: ثَلاثَ حِيَضٍ. قَوْلُهُ: ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [٢٢٤١] وبِهِ عَنْ مُقاتِلٍ ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ يَقُولُ: فَأمْسِكُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَغْتَسِلَ مِن حَيْضَتِها الثّالِثَةِ بِطاعَةِ اللَّهِ. قَوْلُهُ: ﴿أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [٢٢٤٢] وبِهِ عَنْ مُقاتِلٍ ﴿أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ بِطاعَةِ اللَّهِ إذا اغْتَسَلَتْ مِن حَيْضَتِها الثّالِثَةِ. [٢٢٤٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ﴿أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ بِطاعَةِ اللَّهِ إذا اغْتَسَلَتْ مِن حَيْضَتِها الثّالِثَةِ. [٢٢٤٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إبْراهِيمَ دُحَيْمٌ، ثَنا الوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، قالَ: التَّسْرِيحُ في كِتابِ اللَّهِ: الطَّلاقُ. (p-٤٢٥)قَوْلُهُ: ﴿ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [٢٢٤٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا﴾ كانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ، ثُمَّ يُراجِعُها قَبْلَ انْقِضاءِ عِدَّتِها، ثُمَّ يُطَلِّقُها. فَيَفْعَلُ بِها ذَلِكَ يُضارُّها ويَعْضُلُها، فَأنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ. [٢٢٤٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا﴾ نَهى عَنِ الضِّرارِ، والضِّرارُ في الطَّلاقِ: أنْ يُطَلِّقَ الرَّجُلُ المَرْأةَ ويُراجِعَها ثَلاثَ مَرّاتٍ عِنْدَ آخِرِ يَوْمٍ يَبْقى مِنَ الأجَلِ، حَتّى يَفِيَ لَها تِسْعَةَ أشْهُرٍ، يُضارُّها. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ، وقَتادَةَ، والحَسَنِ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ نَحْوُهُ، غَيْرَ أنَّهُما قالا: راجَعَها، رَجاءَ أنْ تَخْتَلِعَ مِنهُ بِمالِها. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [٢٢٤٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قَوْلُهُ: ﴿ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ تَطْلِيقَةً واحِدَةً ثُمَّ يَدَعُها، حَتّى إذا كادَ أنْ تَخْلُوَ عِدَّتُها راجَعَها ثُمَّ يُطَلِّقُها، حَتّى إذا كادَ أنْ تَخْلُوَ عِدَّتُها، راجَعَها، ولا حاجَةَ لَهُ فِيها، إنَّما بِهِ لِيُطَوِّلَ عَلَيْها يُضارُّها بِذَلِكَ، فَنَهى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، وتَقَدَّمَ فِيهِ وقالَ: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [٢٢٤٨] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا المُبارَكُ بْنُ فَضالَةَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «كانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ ويَقُولُ: كُنْتُ لاعِبًا، ويَعْتِقُ ويَقُولُ: كُنْتُ لاعِبًا. ويَنْكِحُ ويَقُولُ: كُنْتُ لاعِبًا. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”مَن طَلَّقَ أوْ أعْتَقَ أوْ نَكَحَ، جادًّا أوْ لاعِبًا فَقَدْ (p-٤٢٦)جازَ عَلَيْهِ“»، ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. الوَجْهُ الثّانِي: [٢٢٤٩] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ أبِي الضُّحى، عَنْ مَسْرُوقٍ، مِثْلَهُ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا﴾ قالَ: أنْ يُطَلِّقَها حَتّى إذا كادَتْ أنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُها راجَعَها ولا يُرِيدُ إمْساكَها ويَحْبِسُها لِذَلِكَ، ويُرِيدُ الإضْرارَ. فَذَلِكَ الَّذِي يُضارُّ، وذَلِكَ الَّذِي يَتَّخِذُ آياتِ اللَّهِ هُزُوًا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٧] [٢٢٥٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ”نِعْمَةَ اللَّهِ“ يَقُولُ: عافِيَةُ اللَّهِ. [٢٢٥١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٧] النِّعَمُ آلاءُ اللَّهِ. قَوْلُهُ: ﴿وما أنْزَلَ عَلَيْكم مِنَ الكِتابِ والحِكْمَةِ﴾ [٢٢٥٢] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، قَوْلُهُ: ﴿وما أنْزَلَ عَلَيْكم مِنَ الكِتابِ والحِكْمَةِ﴾ يَعْنِي بِالحِكْمَةِ: الحَلالَ والحَرامَ وما سَنَّ النَّبِيُّ ﷺ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعِظُكم بِهِ واتَّقُوا اللَّهَ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [٢٢٥٣] وبِهِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ يَقُولُ: يَعِظُكُمُ اللَّهُ بِهِ، واتَّقُوا اللَّهَ في أمْرِهِ ونَهْيِهِ، واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.

البقرة 2:232

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنَّ﴾ آيَةُ ٢٣٢ [٢٢٥٤] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أيُّوبَ المُخَرِّمِيُّ، ثَنا يَحْيى بْنُ أبِي بُكَيْرٍ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ، أنَّهُ زَوَّجَ أُخْتَهُ مِن رَجُلٍ فَطَلَّقَها، فَبانَتْ مِنهُ، فَجاءَ يَخْطُبُها. فَقالَ لَهُ مَعْقِلٌ: زَوَّجْتُكَ وآثَرْتُكَ فَطَلَّقْتَها. ثُمَّ جِئْتَ الآنَ (p-٤٢٧)تَخْطُبُها، واللَّهِ لا أُزَوِّجُكَها، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فَقالَ: الآنَ أفْعَلُ يا رَبِّ، الآنَ أفْعَلُ يا رَبِّ. [٢٢٥٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ قالَ: يَقُولُ: فَلا تَمْنَعُوهُنَّ: تَحْبِسُوهُنَّ. قالَ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا كانَتْ لَهُ ذاتُ قَرابَةٍ هو أدْنى إلَيْها في القُرْبِ، ألْقى عَلَيْها ثَوْبَهُ. فَلَمْ تُزَوَّجْ غَيْرُهُ إلّا بِإذْنِهِ فَيَعْضُلُها بِذَلِكَ عَلى النِّكاحِ، فَذَلِكَ العَضْلُ، وهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ يَقُولُ: فَلا تَمْنَعُوهُنَّ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا تَراضَوْا بَيْنَهم بِالمَعْرُوفِ﴾ [٢٢٥٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿إذا تَراضَوْا بَيْنَهم بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: إذا رَضِيَتِ الصَّداقَ. [٢٢٥٧] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿إذا تَراضَوْا بَيْنَهم بِالمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي: بِمَهْرٍ، وبَيِّنَةٍ ونِكاحٍ مُؤْتَنَفٍ. [٢٢٥٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ، عَنْ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿إذا تَراضَوْا بَيْنَهم بِالمَعْرُوفِ﴾ إذا رَضِيَتِ المَرْأةُ وأرادَتْ أنْ تُراجِعَ زَوْجَها بِنِكاحٍ جَدِيدٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ مِنكم يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكم أزْكى لَكم وأطْهَرُ﴾ [٢٢٥٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الدُّولابِيُّ، ثَنا مَرْوانُ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكم أزْكى لَكم وأطْهَرُ﴾ أمَرَ ولِيَّ المَرْأةِ ألّا يَحْبِسَها ولا يَعْضُلَها إذا أرادَتْ مُراجَعَةَ زَوْجِها. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [٢٢٦٠] وبِهِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ يَعْلَمُ وجْدَ كُلٍ واحِدٍ بِصاحِبِهِ، ما لا تَعْلَمُونَ.