Tafsir Ibn Juzay — الحج 22:1 – الفرقان 25:77
المحتويات
- الحج 22:1
- الحج 22:2
- الحج 22:3
- الحج 22:4
- الحج 22:5
- الحج 22:6
- الحج 22:7
- الحج 22:8
- الحج 22:9
- الحج 22:10
- الحج 22:11
- الحج 22:12
- الحج 22:13
- الحج 22:14
- الحج 22:15
- الحج 22:16
- الحج 22:17
- الحج 22:18
- الحج 22:19
- الحج 22:20
- الحج 22:21
- الحج 22:22
- الحج 22:23
- الحج 22:24
- الحج 22:25
- الحج 22:26
- الحج 22:27
- الحج 22:28
- الحج 22:29
- الحج 22:30
- الحج 22:31
- الحج 22:32
- الحج 22:33
- الحج 22:34
- الحج 22:35
- الحج 22:36
- الحج 22:37
- الحج 22:38
- الحج 22:39
- الحج 22:40
- الحج 22:41
- الحج 22:42
- الحج 22:43
- الحج 22:44
- الحج 22:45
- الحج 22:46
- الحج 22:47
- الحج 22:48
- الحج 22:51
- الحج 22:52
- الحج 22:53
- الحج 22:54
- الحج 22:55
- الحج 22:56
- الحج 22:58
- الحج 22:59
- الحج 22:60
- الحج 22:61
- الحج 22:62
- الحج 22:63
- الحج 22:64
- الحج 22:65
- الحج 22:66
- الحج 22:67
- الحج 22:68
- الحج 22:69
- الحج 22:70
- الحج 22:71
- الحج 22:72
- الحج 22:73
- الحج 22:74
- الحج 22:75
- الحج 22:77
- الحج 22:78
- المؤمنون 23:2
- المؤمنون 23:3
- المؤمنون 23:4
- المؤمنون 23:5
- المؤمنون 23:6
- المؤمنون 23:7
- المؤمنون 23:8
- المؤمنون 23:9
- المؤمنون 23:10
- المؤمنون 23:11
- المؤمنون 23:12
- المؤمنون 23:13
- المؤمنون 23:14
- المؤمنون 23:17
- المؤمنون 23:18
- المؤمنون 23:20
- المؤمنون 23:21
- المؤمنون 23:22
- المؤمنون 23:24
- المؤمنون 23:25
- المؤمنون 23:26
- المؤمنون 23:27
- المؤمنون 23:28
- المؤمنون 23:29
- المؤمنون 23:30
- المؤمنون 23:31
- المؤمنون 23:32
- المؤمنون 23:33
- المؤمنون 23:34
- المؤمنون 23:35
- المؤمنون 23:36
- المؤمنون 23:37
- المؤمنون 23:40
- المؤمنون 23:41
- المؤمنون 23:44
- المؤمنون 23:46
- المؤمنون 23:47
- المؤمنون 23:48
- المؤمنون 23:49
- المؤمنون 23:50
- المؤمنون 23:51
- المؤمنون 23:52
- المؤمنون 23:53
- المؤمنون 23:54
- المؤمنون 23:55
- المؤمنون 23:56
- المؤمنون 23:60
- المؤمنون 23:61
- المؤمنون 23:62
- المؤمنون 23:63
- المؤمنون 23:64
- المؤمنون 23:65
- المؤمنون 23:66
- المؤمنون 23:67
- المؤمنون 23:68
- المؤمنون 23:69
- المؤمنون 23:71
- المؤمنون 23:72
- المؤمنون 23:74
- المؤمنون 23:75
- المؤمنون 23:76
- المؤمنون 23:77
- المؤمنون 23:78
- المؤمنون 23:79
- المؤمنون 23:80
- المؤمنون 23:81
- المؤمنون 23:82
- المؤمنون 23:83
- المؤمنون 23:84
- المؤمنون 23:85
- المؤمنون 23:86
- المؤمنون 23:87
- المؤمنون 23:88
- المؤمنون 23:89
- المؤمنون 23:90
- المؤمنون 23:91
- المؤمنون 23:92
- المؤمنون 23:93
- المؤمنون 23:94
- المؤمنون 23:96
- المؤمنون 23:97
- المؤمنون 23:98
- المؤمنون 23:99
- المؤمنون 23:100
- المؤمنون 23:101
- المؤمنون 23:104
- المؤمنون 23:106
- المؤمنون 23:108
- المؤمنون 23:110
- المؤمنون 23:112
- المؤمنون 23:113
- المؤمنون 23:114
- المؤمنون 23:115
- المؤمنون 23:116
- المؤمنون 23:117
- النور 24:1
- النور 24:2
- النور 24:3
- النور 24:4
- النور 24:5
- النور 24:6
- النور 24:7
- النور 24:8
- النور 24:10
- النور 24:11
- النور 24:12
- النور 24:13
- النور 24:14
- النور 24:15
- النور 24:16
- النور 24:17
- النور 24:19
- النور 24:21
- النور 24:22
- النور 24:23
- النور 24:24
- النور 24:25
- النور 24:26
- النور 24:27
- النور 24:28
- النور 24:29
- النور 24:30
- النور 24:31
- النور 24:32
- النور 24:33
- النور 24:34
- النور 24:35
- النور 24:36
- النور 24:37
- النور 24:38
- النور 24:39
- النور 24:40
- النور 24:41
- النور 24:42
- النور 24:43
- النور 24:44
- النور 24:45
- النور 24:47
- النور 24:49
- النور 24:50
- النور 24:51
- النور 24:52
- النور 24:53
- النور 24:54
- النور 24:55
- النور 24:58
- النور 24:59
- النور 24:60
- النور 24:61
- النور 24:62
- النور 24:63
- النور 24:64
- الفرقان 25:1
- الفرقان 25:2
- الفرقان 25:3
- الفرقان 25:4
- الفرقان 25:5
- الفرقان 25:6
- الفرقان 25:7
- الفرقان 25:8
- الفرقان 25:9
- الفرقان 25:10
- الفرقان 25:12
- الفرقان 25:13
- الفرقان 25:14
- الفرقان 25:15
- الفرقان 25:16
- الفرقان 25:17
- الفرقان 25:18
- الفرقان 25:19
- الفرقان 25:20
- الفرقان 25:21
- الفرقان 25:22
- الفرقان 25:23
- الفرقان 25:24
- الفرقان 25:25
- الفرقان 25:27
- الفرقان 25:28
- الفرقان 25:29
- الفرقان 25:30
- الفرقان 25:31
- الفرقان 25:32
- الفرقان 25:33
- الفرقان 25:34
- الفرقان 25:35
- الفرقان 25:36
- الفرقان 25:37
- الفرقان 25:38
- الفرقان 25:39
- الفرقان 25:40
- الفرقان 25:41
- الفرقان 25:42
- الفرقان 25:43
- الفرقان 25:44
- الفرقان 25:45
- الفرقان 25:46
- الفرقان 25:47
- الفرقان 25:48
- الفرقان 25:49
- الفرقان 25:50
- الفرقان 25:51
- الفرقان 25:52
- الفرقان 25:53
- الفرقان 25:54
- الفرقان 25:55
- الفرقان 25:57
- الفرقان 25:58
- الفرقان 25:59
- الفرقان 25:60
- الفرقان 25:61
- الفرقان 25:62
- الفرقان 25:63
- الفرقان 25:65
- الفرقان 25:67
- الفرقان 25:68
- الفرقان 25:69
- الفرقان 25:70
- الفرقان 25:71
- الفرقان 25:72
- الفرقان 25:73
- الفرقان 25:74
- الفرقان 25:75
- الفرقان 25:77
الحج 22:1
﴿ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ﴾ تكلمنا على التقوى في أول البقرة ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ﴾ أي شدّتها وهولها كقوله: ﴿وَزُلْزِلُواْ﴾ [البقرة: ٢١٤، الأحزاب: ١١]، أو تحريك الأرض حينئذ كقوله: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١]، والجملة تعليل للأمر بالتقوى، واختلف هل الزلزلة والشدائد المذكورة بعد ذلك في الدنيا بين يدي القيامة، أو بعد أن تقوم القيامة، والأرجح أن ذلك قبل القيامة، لأن في ذلك الوقت يكون ذهول المرضعة، ووضع الحامل لا بعد القيامة.
الحج 22:2
﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا﴾ العامل في الظرف تذهل، والضمير للزلزلة، وقيل: الساعة، وذلك ضعيف لما ذكرنا؛ إلا أن يريد ابتداء أمرها ﴿تَذْهَلُ﴾ الذهول هو الذهاب عن الشيء مع دهشة ﴿مُرْضِعَةٍ﴾ إنما لم يقل مرضع، لأن المرضعة هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها للصبي، والمرضع التي شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به، فقال: مرضعة ليكون ذلك أعظم في الذهول، إذ تنزع ثديها من فم الصبي حينئذ ﴿وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَارَىٰ﴾ تشبيه بالسكارى من شدّة الغمّ ﴿وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ﴾ نفي لحقيقة السكر، وقرأ سَكْرى والمعنى متفق.
الحج 22:3
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي ٱللَّهِ﴾ نزلت في النضر بن الحارث، وقيل في أبي جهل، وهي تتناول كل من اتصف بذلك ﴿شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ﴾ أي شديد الإغواء، ويحتمل أن يريد شيطان الجن أو الإنس.
الحج 22:4
﴿كُتِبَ﴾ تمثيل لثبوت الأمر كأنه مكتوب، ويحتمل أن يكون بمعنى قضى، كقولك: كتب الله أنه في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله، وفي أنه عطف عليه وقيل: تأكيد ﴿مَن تَوَلاَّهُ﴾ أي تبعه أو اتخذ ولياً، والضمير في عليه، وفي أنه في الموضعين، وفي تولاه، للشيطان، وفي يضله، ويهديه، للمتولي له، ويحتمل أن تكون تلك الضمائر أولاً لمن يجادل.
الحج 22:5
﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ ٱلْبَعْثِ﴾ الآية: معناها إن شككتم في البعث الأخروي فزوال ذلك الشك أن تنظروا في ابتداء خلقتكم؛ فتعلموا أن الذي قدر على أن خلقكم أول مرة: قادر على أن يعيدكم ثاني مرة، وأن الذي قدر على إخراج النبات من الأرض بعد موتها: قادر على أن يخرجكم من قبوركم ﴿خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ﴾ إشارة إلى خلق آدم، وأسند ذلك إلى الناس لأنهم من ذريته وهو أصلهم ﴿مِنْ عَلَقَةٍ﴾ العلقة قطعة من دم جامدة ﴿مِن مُّضْغَةٍ﴾ أي قطعة من لحم ﴿مُّخَلَّقَةٍ﴾ المخلقة التامة الخلقة، وغير المخلقة الغير التامة: كالسقط، وقيل: المخلقة المسوّاة السالمة من النقصان ﴿لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ اللام تتعلق بمحذوف تقديره: ذكرنا ذلك ﴿لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ قدرتنا على البعث ﴿وَنُقِرُّ﴾ فعل مستأنف ﴿إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ يعني وقت وضع الحمل وهو مختلف وأقله ستة أشهر إلى ما فوق ذلك ﴿نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً﴾ أفرده لأنه أراد الجنس، أو أراد نخرج كل واحد منكم طفلاً ﴿لِتَبْلُغُوۤاْ أَشُدَّكُمْ﴾ هو كمال القوّة والعقل والتمييز. وقد اختلف فيه من ثماني عشرة سنة إلى خمس وأربعين ﴿أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ﴾ ذكر في النحل [٧٠] ﴿هَامِدَةً﴾ يعني لا نبات فيها ﴿ٱهْتَزَّتْ﴾ تحركت بالنبات وتخلخلت أجزاؤها لما دخلها الماء ﴿وَرَبَتْ﴾ انتفخت ﴿زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ أي صنف عجيب.
الحج 22:6
﴿ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ﴾ أي ذلك المذكور من أمر الإنسان، والنبات حاصل، بأن الله هو الحق، هكذا قدره الزمخشري، والباء على هذا سببية، وبهذا المعنى أيضاً فسّره ابن عطية، ويلزم على هذا أن لا يكون قوله: ﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ آتِيَةٌ﴾: معطوفاً على ذلك، لأنه ليس بسبب لما ذكر، فقال ابن عطية قوله: أن الساعة ليس بسبب لما ذكر ولكن المعنى أن الأمر مرتبط بعضه ببعض، أو على تقدير: والأمر أن الساعة وهذان الجوابان اللذان ذكر ابن عطية ضعيفان: أما قوله إن الأمر مرتبط بعضه ببعض، فالارتباط هنا إنما يكون بالعطف والعطف لا يصح، وأما قوله على تقدير الأمر: أن الساعة، فذلك استئناف وقطع للكلام الأول، ولا شك أن المقصود من الكلام الأول: هو إثبات الساعة فكيف يجعل ذكرها مقطوعاً مما قبله، والذي يظهر لي أن الباء ليست بسببية، وإنما يقدر لها فعل تتعلق به ويقتضيه المعنى؛ وذلك أن يكون التقدير؛ ذلك الذي تقدم من خلقة الإنسان والنبات شاهد بأن الله هو الحق، وأنه يحيي الموتى، وبأن الساعة آتية، فيصح عطف: ﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ﴾ على ما قبله بهذا التقدير، وتكون هذه الأشياء المذكورة بعد قوله: ﴿ذٰلِكَ﴾ مما استدل عليها بخلقة الإنسان والنبات.
الحج 22:7
﴿ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ﴾ أي ذلك المذكور من أمر الإنسان، والنبات حاصل، بأن الله هو الحق، هكذا قدره الزمخشري، والباء على هذا سببية، وبهذا المعنى أيضاً فسّره ابن عطية، ويلزم على هذا أن لا يكون قوله: ﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ آتِيَةٌ﴾: معطوفاً على ذلك، لأنه ليس بسبب لما ذكر، فقال ابن عطية قوله: أن الساعة ليس بسبب لما ذكر ولكن المعنى أن الأمر مرتبط بعضه ببعض، أو على تقدير: والأمر أن الساعة وهذان الجوابان اللذان ذكر ابن عطية ضعيفان: أما قوله إن الأمر مرتبط بعضه ببعض، فالارتباط هنا إنما يكون بالعطف والعطف لا يصح، وأما قوله على تقدير الأمر: أن الساعة، فذلك استئناف وقطع للكلام الأول، ولا شك أن المقصود من الكلام الأول: هو إثبات الساعة فكيف يجعل ذكرها مقطوعاً مما قبله، والذي يظهر لي أن الباء ليست بسببية، وإنما يقدر لها فعل تتعلق به ويقتضيه المعنى؛ وذلك أن يكون التقدير؛ ذلك الذي تقدم من خلقة الإنسان والنبات شاهد بأن الله هو الحق، وأنه يحيي الموتى، وبأن الساعة آتية، فيصح عطف: ﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ﴾ على ما قبله بهذا التقدير، وتكون هذه الأشياء المذكورة بعد قوله: ﴿ذٰلِكَ﴾ مما استدل عليها بخلقة الإنسان والنبات.
الحج 22:8
﴿ومِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ نزلت فيمن نزلت فيه الأولى وقيل الأخنس بن شريق.
الحج 22:9
﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ كناية عن المتكبر المعرض ﴿لَهُ فِي ٱلدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ إن كانت في النضر بن الحارث: فالخزي أسره ثم قتله، وكذلك قتل أبي جهل.
الحج 22:10
﴿ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ أي يقال له: ذلك بما فعلت وبعدل الله، لأنه لا يظلم العباد.
الحج 22:11
﴿مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ﴾ نزلت في قوم من الأعراب، كان أحدهم إذا أسلم فاتفق له ما يعجبه في ماله وولده قال: هذا دين حسن، وإن اتفق له خلاف ذلك تشاءم به وارتدّ عن الإسلام، فالحرف هنا كناية عن المقصد، وأصله من الانحراف عن الشيء، أو من الحرف بمعنى الطرف أي أنه في طرف من الدين لا في وسطه ﴿خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلأَخِرَةَ﴾ خسارة الدنيا بما جرى عليه فيها، وخسارة الآخرة بارتداده وسوء اعتقاده ﴿مَا لاَ يَضُرُّهُ﴾ يعني الأصنام، و﴿يَدْعُو﴾ بمعنى يعبد في الموضعين.
الحج 22:12
﴿مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ﴾ نزلت في قوم من الأعراب، كان أحدهم إذا أسلم فاتفق له ما يعجبه في ماله وولده قال: هذا دين حسن، وإن اتفق له خلاف ذلك تشاءم به وارتدّ عن الإسلام، فالحرف هنا كناية عن المقصد، وأصله من الانحراف عن الشيء، أو من الحرف بمعنى الطرف أي أنه في طرف من الدين لا في وسطه ﴿خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلأَخِرَةَ﴾ خسارة الدنيا بما جرى عليه فيها، وخسارة الآخرة بارتداده وسوء اعتقاده ﴿مَا لاَ يَضُرُّهُ﴾ يعني الأصنام، و﴿يَدْعُو﴾ بمعنى يعبد في الموضعين.
الحج 22:13
﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ﴾ فيها إشكالان: الأول في المعنى وهو كونه وصف الأصنام بأنها لا تضر ولا تنفع، ثم وصفها بأن ضرّها أقرب من نفعها، فنفى الضرّ ثم أثبته، فالجواب: أن الضر المنفي أولاً يراد به ما يكون من فعلها وهي لا تفعل شيئاً، والضر الثاني: يراد به ما يكون بسببها من العذاب وغيره، والاشكال الثاني: دخول اللام على ﴿مِن﴾ وهي في الظاهر مفعول، واللام لا تدخل على المفعول، وأجاب الناس عن ذلك بثلاثة أوجه: أحدها أن اللام مقدّمة على موضعها، كأن الأصل أن يقال: يدعو من لضره أقرب من نفعه، فموضعها الدخول على المبتدأ، والثاني: أن ﴿يَدْعُو﴾ هنا كرر تأكيداً ليدعو الأول وتم الكلام عنده، ثم ابتدأ قوله: ﴿لَمَنْ ضَرُّهُ﴾، فمن مبتدأ وخبره ﴿لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ﴾، وثالثها: أن معنى ﴿يَدْعُو﴾: يقول يوم القيامة هذا كلام إذا رأى مضرة الأصنام، فدخلت اللام على مبتدأ في أول الكلام ﴿ٱلْمَوْلَىٰ﴾ هنا بمعنى الولي ﴿ٱلْعَشِيرُ﴾ الصاحب فهو من العشيرة.
الحج 22:14
﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ﴾ الآية: لما ذكر أن الأصنام لا تنفع من عبدها، قابل ذلك بأن الله ينفع من عبده بأعظم النفع، وهو دخول الجنة.
الحج 22:15
﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ السبب هنا الحبل، والسماء هنا سقف البيت وشبهه من الأشياء، التي تعلق منها الحبال، والقطع هنا يراد به: الاختناق بالحبل، يقال: قطع الرجل إذا اختنق، ويحتمل أن يراد به قطع الرجل من الأرض بعد ربط الحبل في العنق، وربطه في السقف، والمراد بالاختناق هنا ما يفعله من اشتد غيظه وحسرته، أو طمع فيما لا يصل إليه، كقوله للحسود: مت كمداً، أو اختنق؛ فإنك لا تقدر على غير ذلك، وفي معنى الآية قولان: الأول أن الضمير في ينصره لسيدنا محمد ﷺ، والمعنى على هذا: من كان من الكفار يظنّ أن لن ينصر الله محمداً فليختنق بحبل، فإن الله ناصره ولا بد على غيظ الكفار، فموجب الاختناق هو الغيظ من نصرة سيدنا محمد ﷺ، والقول الثاني أن الضمير في ﴿يَنصُرَهُ﴾ عائد الى ﴿مَن﴾، والمعنى على هذا من ظنّ بسبب ضيق صدره وكثرة غمه أن لن ينصره الله: فليختنق وليمت بغيظه، فإنه لا يقدر على غير ذلك، فموجب الاختناق على هذا القنوط والسخط من القضاء، وسوء الظنّ بالله حتى ييأس من نصره، ولذلك فسر بعضهم أن لن ﴿يَنصُرَهُ ٱللَّهُ﴾ بمعنى أن (لن يرزقه)، وهذا القول أرجح من الأول لوجهين: أحدهما أن هذا القول مناسب لمن يعبد الله على حرف، لأنه إذا أصابته فتنة انقلب وقنط، حتى ظنّ أن الله لن ينصره، فيكون هذا الكلام متصلاً بما قبله: ويدل على ذلك قوله قبل هذه الآية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [الحج: ١٤]: أي الأمور بيد الله، فلا ينبغي لأحد أن يتسخط من قضاء الله، ولا ينقلب إذا أصابته فتنة، والوجه الثاني، أن الضمير في ينصره على هذا القول يعود على ما تقدّمه، وأما على القول الأول فلا يعود على مذكور قبله؛ لأن النبي ﷺ لم يذكر قبل ذلك بحيث يعود الضمير عليه، ولا يدل سياق الكلام عليه دلالة ظاهرة ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ الكيد هنا يراد به اختناقه، وسُميَ كيداً لأنه وضعه موضع الكيد، إذ هو غاية حيلته، والمعنى إذا خنق نفسه فلينظر هل يذهب ذلك ما يغيظه من الأمر، أي ليس يذهبه.
الحج 22:16
﴿وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ﴾ الضمير للقرآن، أي مثل هذا أنزلنا القرآن كله ﴿آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ﴾ قال ابن عطية: أن في موضع خبر الابتداء والتقدير الأمر أن الله، وهذا ضعيف. لأن فيه تكلف إضمار وقطع للكلام عن المعنى الذي قبله، وقال الزمخشري: التقدير: لأن الله يهدي من يريد أنزلناه كذلك آيات بينات، فجعل أن تعليلاً للإنزال، وهذا ضعيف؛ للفصل بينهما بالواو. والصحيح عندي: أن قوله: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ﴾ معطوف على آيات بينات، لأنه مقدر بالمصدر، فالتقدير أنزلناه آيات بينات وهدى لمن أراد الله أن يهديه.
الحج 22:17
﴿وَٱلصَّابِئِينَ﴾ ذكر في البقرة [٦٢] وكذلك الذين هادوا ﴿وَٱلْمَجُوسَ﴾ هم الذين يعبدون النار، ويقولون: إن الخير من النور والشر من الظلمة ﴿وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوۤاْ﴾ هم الذين يعبدون الأصنام من العرب وغيرهم ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾ هذه الجملة هي خبر ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ﴾ الآية، وكررت مع الخبر للتأكيد، وفصل الله بينهم بأن يبين لهم أن الإيمان هو الحق، وسائر الأديان باطلة، وبأن يدخل الذين آمنوا الجنة ويدخل غيرهم النار.
الحج 22:18
﴿يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾ دخل في هذا من في السمٰوات من الملائكة، ومن في الأرض من الملائكة، والجنّ ولم يدخل الناس في ذلك؛ لأنه ذكرهم في آخر الآية، إلا أن يكون ذكرهم في آخرها على وجه التجريد، وليس المراد بالسجود هنا السجود المعروف، لأنه لا يصح في حق الشمس والقمر وما ذكر بعدهما، وإنما المراد به الانقياد ثم إن الانقياد يكون على وجهين: أحدهما الانقياد لطاعة الله طوعاً، والآخر الانقياد لما يجري الله على المخلوقات في أفعاله وتدبيره شاؤوا أو أبوا ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ﴾ إن جعلنا السجود بمعنى الانقياد لطاعة الله، فيكون كثير من الناس معطوفاً على ما قبله من الأشياء التي تسجد ويكون قوله: ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ﴾ مستأنفاً يراد به من لا ينقاد للطاعة، ويوقف على قوله: ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ﴾، وهذا القول هو الصحيح؛ وإن جعلنا السجود بمعنى الانقياد لقضاء الله وتدبيره؛ فلا يصح تفضيل الناس على ذلك إلى من يسجد ومن لا يسجد لأن جميعهم يسجد بذلك المعنى، وقيل: إن قوله: ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ﴾ معطوف على ما قبله ثم عطف عليه وكثير ﴿حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ﴾ فالجميع على هذا يسجد وهذا ضعيف لأن قوله: ﴿حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ﴾ يقتضي ظاهره أنه إنما حق عليه العذاب بتركه للسجود، وتأوله الزمخشري على هذا المعنى، بأن إعراب ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ﴾ فاعل بفعل مضمر تقديره يسجد سجود طاعة أو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف تقديره مثاب وهذا تكلف بعيد.
الحج 22:19
﴿هَـٰذَانِ خَصْمَانِ﴾ الإشارة إلى المؤمنين والكفار على العموم، ويدل على ذلك ما ذكر قبلها من اختلاف الناس في أديانهم، وهو قول ابن عباس، وقيل: نزلت في علي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث حين برزوا يوم بدر لعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، فالآية على هذا مدنية إلى تمام ست آيات، والخصم يقع على الواحد والاثنين والجماعة، والمراد به هنا الجماعة؛ والإشارة بهذان الفريقين ﴿ٱخْتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمْ﴾ أي في دينه وفي صفاته، والضمير في اختصموا لجماعة الفريقين ﴿فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ الآية: حكم بين الفريقين، بأن جعل للكفار النار وللؤمنين الجنة المذكورة بعد هذا ﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ﴾ أي فصلت على قدر أجسادهم، وهو مستعار من تفصيل الثياب ﴿ٱلْحَمِيمُ﴾ الماء الحارّ.
الحج 22:20
﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ﴾ أي يذاب، وذلك أن الحميم إذا صب على رؤوسهم وصل حره إلى بطونهم، فأذاب ما فيها، وقيل: معنى يصهر ينضج.
الحج 22:21
﴿مَّقَامِعُ﴾ جمع مقمعة أي مقرعة ﴿مِنْ حَدِيدٍ﴾ يضربون بها، وقيل: هي السياط.
الحج 22:22
﴿مِنْ غَمٍّ﴾ بدل من المجرور قبله ﴿وَذُوقُواْ﴾ التقدير يقال لهم ذوقوا.
الحج 22:23
﴿مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ من لبيان الجنس أو للتبعيض وفسرنا الأساور في الكهف [٣١] ﴿وَلُؤْلُؤاً﴾ مفعول بفعل مضمر أي يعطون لؤلؤاً، أو معطوف على موضع ﴿مِنْ أَسَاوِرَ﴾ إذ هو مفعول، وبالخفض معطوف على أساور أو على ذهب.
الحج 22:24
﴿ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلْقَوْلِ﴾ قيل: هو لا إلٰه إلا الله، واللفظ أعم من ذلك ﴿صِرَاطِ ٱلْحَمِيدِ﴾ أي صراط الله، فالحميد اسم الله، ويحتمل أن يريد الصراط الحميد، وأضاف الصفة إلى الموصوف كقولك: مسجد الجامع.
الحج 22:25
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ خبره محذوف يدل عليه قوله ﴿نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، وقيل: الخبر ﴿وَيَصُدُّونَ﴾ على زيادة الواو، وهذا ضعيف، وإنما قال: ﴿يَصُدُّونَ﴾ بلفظ المضارع ليدل على الاستمرار على الفعل ﴿سَوَآءً﴾ بالرفع مبتدأ وخبره مقدر، والجملة في موضع المفعول الثاني لجعلنا، وقرأ حفص بالنصب على أنه المفعول الثاني والعاكف فاعل به ﴿ٱلْعَاكِفُ فِيهِ وَٱلْبَادِ﴾ العاكف المقيم في البلد: والبادي القادم عليه من غيره، والمعنى: أن الناس سواء في المسجد الحرام، لا يختص به أحد دون أحد وذلك إجماع، وقال أبو حنيفة: حكم سائر مكة في ذلك كالمسجد الحرام، فيجوز للقادم أن ينزل منها حيث شاء، وليس لأحد فيها ملك، والمراد عنده بالمسجد الحرام جميع مكة، وقال مالك وغيره: ليست الدور في ذلك كالمسجد، بل هي متملكة ﴿بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ الإلحاد الميل عن الصواب، والظلم هنا عام في المعاصي من الكفر إلى الصغائر، لأن الذنوب في مكة أشدّ منها في غيرها، وقيل: هو استحلال الحرام، ومفعول ﴿يُرِدْ﴾ محذوف تقديره: من يرد أحداً أو من يرد شيئاً، ﴿بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾: حالان مترادفان، وقيل: المفعول قوله بإلحاد على زيادة الباء.
الحج 22:26
﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ﴾ العامل في إذ مضمر تقديره اذكر وبوأنا أصله من باء بمعنى رجع، ثم ضوعف ليتعدى، واستعمل بمعنى أنزلنا في الموضع كقوله: ﴿تُبَوِّىءُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٢١]، إلا أن هذا المعنى يشكل هنا لقوله لإبراهيم لتعدّى الفعل باللام، وهو يتعدّى بنفسه حتى قيل: اللام زائدة، وقيل: معناه هيأنا، وقيل: جعلنا، والبيت هنا الكعبة، وروى أنه كان آدم يعبد الله فيه، ثم درس بالطوفان، فدل الله إبراهيم عليه السلام على مكانه، وأمره ببنيانه ﴿أَن لاَّ تُشْرِكْ﴾ أن مفسرة، والخطاب لإبراهيم عليه السلام، وإنما فسرت تبوئة البيت بالنهي عن الإشراك، والأمر بالتطهير؛ لأن التبوئة إنما قصدت لأجل العبادة التي تقتضي ذلك ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ عام في التطهير من الكفر والمعاصي والأنجاس، وغير ذلك ﴿وَٱلْقَآئِمِينَ﴾ يعني المصلين.
الحج 22:27
﴿وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ﴾ خطاب لإبراهيم، وقيل: لسيدنا محمد ﷺ، والأول هو الصحيح، روى أنه لما أمر بالأذان بالحج. صعد على جبل أبي قبيس، ونادى: أيها الناس إن الله قد أمركم بحج هذا البيت فحجوا، فسمعه كل من يحج إلى يوم القيامة، وهم في أصلاب آبائهم. وأجابه في ذلك الوقت كل شيء من جماد وغيره. لبيك اللهم لبيك، فجرت التلبية على ذلك ﴿يَأْتُوكَ رِجَالاً﴾ جمع راجل أي ماشياً على رجليه ﴿وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ﴾ الضامر يراد به كل ما يركب من فرس وناقة وغير ذلك، وإنما وصفه بالضمور لأنه لا يصل إلى البيت إلا بعد ضموره، وقوله: ﴿وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ﴾ حال معطوف على حال كأنه قال: رجالاً وركباناً، واستدل بعضهم بتقديم الرجال في الآية على أن المشي إلى الحج أفضل من الركوب، واستدل بعضهم بسقوط ذكر البحر بهذه الآية، على أنه يسقط فرض الحج على من يحتاج إلى ركوب البحر ﴿يَأْتِينَ﴾ صفة لكل ضامر، لأنه في معنى الجمع ﴿مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ﴾ أي طريق بعيد.
الحج 22:28
﴿مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ أي بالتجارة، وقيل: أعمال الحج وثوابه، واللفظ أعم من ذلك ﴿وَيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ﴾ يعني التسمية عند ذبح البهائم ونحرها وفي الهدايا والضحايا، وقيل: يعني الذكر على الإطلاق، وإنما قال: ﴿ٱسْمَ ٱللَّهِ﴾، لأن الذكر باللسان إنما يذكر لفظ الأسماء ﴿فِيۤ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾ هي عند مالك: يوم النحر وثانيه وثالثه خاصة لأن هذه هي أيام الضحايا عنده، ولم يجز ذبحها بالليل لقوله ﴿فِيۤ أَيَّامٍ﴾ وقيل: الأيام المعلومات: عشر ذي الحجة ويوم النحر والثلاثة بعده، وقيل: عشر ذي الحجة خاصة، وأما الأيام المعدودات، فهي الثلاثة بعد يوم النحر، فيوم النحر من المعلومات لا من المعدودات واليومان بعده من المعلومات والمعدودات ورابع النحر في المعدودات لا من المعلومات ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا﴾ ندب أو إباحة ويستحب أن يأكل الأقل من الضحايا ويتصدق بالأكثر ﴿ٱلْبَآئِسَ﴾ الذي أصابه البؤس وقيل: هو المتكفف وقيل: الذي يظهر عليه أثر الجوع.
الحج 22:29
﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ﴾ التفث في اللغة الوسخ، فالمعنى ليقضوا إزالة تفثهم بقص الأظفار، والاستحداد وسائر خصال الفطرة والتنظف بعد أن يحلّوا من الحج، وقيل: التفث أعمال الحج، وقرىء بكسر اللام وإسكانها، وهي لام الأمر وكذلك وليوفوا وليطوّفوا.
﴿وَلْيَطَّوَّفُواْ﴾ المراد هنا طواف الإفاضة عند جميع المفسرين وهو الطواف الواجب ﴿بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ﴾ أي القديم، لأنه أول بيت وضع للناس وقيل: العتيق الكريم، كقولهم: فرس عتيق، وقيل أُعتق من الجبابرة أي منع منهم، وقيل: العتيق هو الذي لم يملكه أحد قط.
الحج 22:30
﴿ذٰلِكَ﴾ هنا وفي الموضع الثاني مرفوع على تقدير: الأمر ذلك كما يقدم الكاتب جملة من كتابه، ثم يقول هذا وقد كان كذا، وأجاز بعضهم الوقف على قوله: ﴿ذٰلِكَ﴾ في ثلاثة مواضع من هذه السورة وهي هذا، و﴿ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ ٱللَّهِ﴾ [الحج: ٣٢] وذلك ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ﴾ [الحج: ٣١] لأنها جملة مستقلة أو هو خبر ابتداء مضمر، والأحسن وصلها بما بعدها عند شيخنا أبي جعفر بن الزبير، لأن ما بعدها ليس كلاماً أجنبياً، مثلها ﴿ذٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ﴾ [الحج: ٦٠] و﴿ذٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ﴾ [الأنفال: ١٤] في الأنفال، و﴿هَـٰذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ﴾ في ص [٥٥] ﴿حُرُمَاتِ ٱللَّهِ﴾ جمع حرمة، وهو ما لا يحل هتكه من أحكام الشريعة، فيحتمل أن يكون هنا على العموم، أو يكون خاصاً بما يتعلق بالحج لأن الآية فيه ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾ أي التعظيم للحرمات خير ﴿إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ يعني ما حرمه في غير هذا الموضع كالميتة ﴿ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلأَوْثَانِ﴾ من لبيان الجنس كأنه قال: الرجس الذي هو الأوثان، والمراد النهي عن عبادتها أو عن الذبح تقرباً إليها، كما كانت العرب تفعل ﴿قَوْلَ ٱلزُّورِ﴾ أي الكذب، وقيل: شهادة الزور.
الحج 22:31
﴿فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ الآية، تمثيل للمشرك بمن أهلك نفسه أشدّ الهلاك ﴿سَحِيقٍ﴾ أي بعيد.
الحج 22:32
﴿شَعَائِرَ ٱللَّهِ﴾ قيل: هي الهدايا في الحج وتعظيمها بأن تختار سماناً عظاماً غالية الأثمان، وقيل: مواضع الحج، كعرفات ومنى المزدلفة، وتعظيمها إجلالها وتوقيرها والقصد إليها، وقيل: الشعائر أمور الدين على الاطلاق، وتعظيمها القيام بها وإجلالها ﴿فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾ الضمير عائد على الفعلة التي يتضمنها الكلام وهي مصدر يعظم، وقال الزمخشري،: التقدير: فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب، فحذفت هذه المضافات.
الحج 22:33
﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ من قال: إن شعائر الله هي الهدايا، فالمنافع بها شرب لبنها، وركوبها لمن اضطر إليها، والأجل المسمى نحرها. ومن قال إن شعائر الله مواضع الحج، فالمنافع التجارة فيها أو الأجر، والأجل المسمى: الرجوع إلى مكة لطواف الإفاضة ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَىٰ ٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ﴾ من قال: إن شعائر الله الهدايا فمحلها موضع نحرها وهي منى ومكة، وخص البيت بالذكر لأنه أشرف الحرم وهو المقصود بالهدي، و﴿ثُمَّ﴾ على هذا القول ليست للترتيب في الزمان، لأن محلها قبل نحرها، وإنما هي لترتيب الجُمل، ومن قال: إن الشعائر موضع الحج، فمحلها مأخوذ من إحلال المحرم: أي أخر ذلك كله الطواف بالبيت يعني طواف الإفاضة إذ به يحل المحرم من إحرامه ومن قال: إن الشعائر أمور الدين على الاطلاق فذلك لا يستقيم مع قوله: محلها إلى البيت.
الحج 22:34
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً﴾ أي لكل أمة مؤمنة، والمنسك اسم مكان أي موضعها لعبادتهم، ويحتمل أن يكون اسم مصدر بمعنى عبادة، والمراد بذلك الذبائح لقوله: ﴿لِّيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ﴾ بخلاف ما يفعله الكفار من الذبح تقرّباً إلى الأصنام ﴿فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾ في وجه اتصاله بما قبله وجهان: أحدهما أنه لما ذكر الأمم المتقدّمة خاطبها بقوله: ﴿فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾،أي هو الذي شرع المناسك لكم ولمن تقدّم قبلكم، والثاني: أنه إشارة إلى الذبائح أي إلٰهكم إلٰه واحد فلا تذبحوا تقرباً لغيره ﴿ٱلْمُخْبِتِينَ﴾ الخاشعين وقيل: المتواضعين، وقيل: نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وكذلك قوله بعد ذلك: ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [الحج: ٣٧] واللفظ فيهما أعم من ذلك ﴿وَجِلَتْ﴾ خافت ﴿وَٱلْبُدْنَ﴾ جمع بَدَنة، وهو ما أشعر من الإبل، واختلف هل يقال للبقرة بدنة، وانتصابه بفعل مضمر ﴿مِّن شَعَائِرِ ٱللَّهِ﴾ واحدها شعيرة، ومن للتبعيض، واستدل بذلك من قال: إن شعائر الله المذكورة أو على العموم في أمور الدين ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ قيل: الخير هنا المنافع المذكورة قبل، وقيل: الثواب، والصواب العموم في خير الدنيا والآخرة ﴿صَوَآفَّ﴾ معناه: قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن، وهي منصوبة على الحال من الضمير المجرور، ووزنه فواعل، وواحده صافة ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ أي سقطت إلى الأرض عند موتها، يقال: وجب الحائط وغيره إذا سقط ﴿ٱلْقَانِعَ﴾ معناه السائل، هو من قولك قنع الرجل بفتح النون: إذا سأل، وقيل: معناه المتعفف عن السؤال، فهو على هذا من قولك: قنع بالكسر إذا رضي بالقليل ﴿وَٱلْمُعْتَرَّ﴾ المعترض بغير سؤال، ووزنه مفتعل، يقال: اعتررت بالقوم إذا تعرّضت لهم، فالمعنى: أطعموا من سأل ومن لم يسأل ممن تعرض بلسان حاله، وأطعموا من تعفف عن السؤال بالكلية، ومن تعرض للعطاء ﴿كَذٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ﴾ أي كما أمرناكم بهذا كله سخرناها لكم، وقال الزمخشري: التقدير مثل التخيير الذي علمتم سخرناها لكم.
الحج 22:35
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً﴾ أي لكل أمة مؤمنة، والمنسك اسم مكان أي موضعها لعبادتهم، ويحتمل أن يكون اسم مصدر بمعنى عبادة، والمراد بذلك الذبائح لقوله: ﴿لِّيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ﴾ بخلاف ما يفعله الكفار من الذبح تقرّباً إلى الأصنام ﴿فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾ في وجه اتصاله بما قبله وجهان: أحدهما أنه لما ذكر الأمم المتقدّمة خاطبها بقوله: ﴿فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾،أي هو الذي شرع المناسك لكم ولمن تقدّم قبلكم، والثاني: أنه إشارة إلى الذبائح أي إلٰهكم إلٰه واحد فلا تذبحوا تقرباً لغيره ﴿ٱلْمُخْبِتِينَ﴾ الخاشعين وقيل: المتواضعين، وقيل: نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وكذلك قوله بعد ذلك: ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [الحج: ٣٧] واللفظ فيهما أعم من ذلك ﴿وَجِلَتْ﴾ خافت ﴿وَٱلْبُدْنَ﴾ جمع بَدَنة، وهو ما أشعر من الإبل، واختلف هل يقال للبقرة بدنة، وانتصابه بفعل مضمر ﴿مِّن شَعَائِرِ ٱللَّهِ﴾ واحدها شعيرة، ومن للتبعيض، واستدل بذلك من قال: إن شعائر الله المذكورة أو على العموم في أمور الدين ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ قيل: الخير هنا المنافع المذكورة قبل، وقيل: الثواب، والصواب العموم في خير الدنيا والآخرة ﴿صَوَآفَّ﴾ معناه: قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن، وهي منصوبة على الحال من الضمير المجرور، ووزنه فواعل، وواحده صافة ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ أي سقطت إلى الأرض عند موتها، يقال: وجب الحائط وغيره إذا سقط ﴿ٱلْقَانِعَ﴾ معناه السائل، هو من قولك قنع الرجل بفتح النون: إذا سأل، وقيل: معناه المتعفف عن السؤال، فهو على هذا من قولك: قنع بالكسر إذا رضي بالقليل ﴿وَٱلْمُعْتَرَّ﴾ المعترض بغير سؤال، ووزنه مفتعل، يقال: اعتررت بالقوم إذا تعرّضت لهم، فالمعنى: أطعموا من سأل ومن لم يسأل ممن تعرض بلسان حاله، وأطعموا من تعفف عن السؤال بالكلية، ومن تعرض للعطاء ﴿كَذٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ﴾ أي كما أمرناكم بهذا كله سخرناها لكم، وقال الزمخشري: التقدير مثل التخيير الذي علمتم سخرناها لكم.
الحج 22:36
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً﴾ أي لكل أمة مؤمنة، والمنسك اسم مكان أي موضعها لعبادتهم، ويحتمل أن يكون اسم مصدر بمعنى عبادة، والمراد بذلك الذبائح لقوله: ﴿لِّيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ﴾ بخلاف ما يفعله الكفار من الذبح تقرّباً إلى الأصنام ﴿فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾ في وجه اتصاله بما قبله وجهان: أحدهما أنه لما ذكر الأمم المتقدّمة خاطبها بقوله: ﴿فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ﴾،أي هو الذي شرع المناسك لكم ولمن تقدّم قبلكم، والثاني: أنه إشارة إلى الذبائح أي إلٰهكم إلٰه واحد فلا تذبحوا تقرباً لغيره ﴿ٱلْمُخْبِتِينَ﴾ الخاشعين وقيل: المتواضعين، وقيل: نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وكذلك قوله بعد ذلك: ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [الحج: ٣٧] واللفظ فيهما أعم من ذلك ﴿وَجِلَتْ﴾ خافت ﴿وَٱلْبُدْنَ﴾ جمع بَدَنة، وهو ما أشعر من الإبل، واختلف هل يقال للبقرة بدنة، وانتصابه بفعل مضمر ﴿مِّن شَعَائِرِ ٱللَّهِ﴾ واحدها شعيرة، ومن للتبعيض، واستدل بذلك من قال: إن شعائر الله المذكورة أو على العموم في أمور الدين ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ قيل: الخير هنا المنافع المذكورة قبل، وقيل: الثواب، والصواب العموم في خير الدنيا والآخرة ﴿صَوَآفَّ﴾ معناه: قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن، وهي منصوبة على الحال من الضمير المجرور، ووزنه فواعل، وواحده صافة ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ أي سقطت إلى الأرض عند موتها، يقال: وجب الحائط وغيره إذا سقط ﴿ٱلْقَانِعَ﴾ معناه السائل، هو من قولك قنع الرجل بفتح النون: إذا سأل، وقيل: معناه المتعفف عن السؤال، فهو على هذا من قولك: قنع بالكسر إذا رضي بالقليل ﴿وَٱلْمُعْتَرَّ﴾ المعترض بغير سؤال، ووزنه مفتعل، يقال: اعتررت بالقوم إذا تعرّضت لهم، فالمعنى: أطعموا من سأل ومن لم يسأل ممن تعرض بلسان حاله، وأطعموا من تعفف عن السؤال بالكلية، ومن تعرض للعطاء ﴿كَذٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ﴾ أي كما أمرناكم بهذا كله سخرناها لكم، وقال الزمخشري: التقدير مثل التخيير الذي علمتم سخرناها لكم.
الحج 22:37
﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا﴾ المعنى لن تصلوا إلى رضا الله باللحوم ولا بالدماء، وإنما تصلون إليه بالتقوى أي بالإخلاص لله، وقصد وجه الله بما تذبحون وتنحرون من الهدايا، فعبر عن هذا المعنى بلفظ: ﴿يَنَالَ﴾ مبالغة وتأكيداً، لأنه قال: لن تصل لحومها ولا دماؤها إلى الله، وإنما تصل بالتقوى منكم، فإن ذلك هو الذي طلب منكم، وعليه يحصل لكم الثواب، وقيل: كان أهل الجاهلية يضرجون البيت بالدماء فأراد المسلمون فعل ذلك فنهوا عنه ونزلت الآية ﴿كَذٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ﴾ كرر للتأكيد ﴿لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ﴾ قيل: يعني قول الذابح: بسم الله والله أكبر، واللفظ أعم من ذلك.
الحج 22:38
﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ كان الكفار يؤذون المؤمنين بمكة، فوعدهم الله أن يدفع عنهم شرهم وأذاهم، وحذف مفعول يدافع ليكون أعظم وأعم وقرىء "يدافع" بالألف، ويدفع بسكون الدال من غير الألف، وهما بمعنى واحد، أجريت فاعل مجرى فَعَل من قولك عاقبة الأمر، وقال الزمخشري: يدافع: معناه يبالغ في الدفع عنهم، لأنه للمبالغة، وفعل المغالبة أقوى ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ الخوّان مبالغة في خائن، والكفور مبالغة في كافر، قال الزمخشري: هذه الآية علة لما قبلها.
الحج 22:39
﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾ هذه أول آية نزلت في الإذن في القتال، ونسخت الموادعة مع الكفار، وكان نزولها عند الهجرة، وقرىء أذن بضم الهمزة على البناء لما لم يسم فاعله وبالفتح على البناء للفاعل وهو الله تعالى والمعنى أذن لهم في القتال فحذف المأذون فيه لدلالة ﴿يُقَاتَلُونَ﴾ عليه، وقرىء ﴿يُقَاتَلُونَ﴾ بفتح التاء وكسرها ﴿بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾ أي بسبب أنهم ظلموا.
الحج 22:40
﴿ٱلَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِم﴾ يعني الصحابة، فإن الكفار آذوهم وأضروا بهم حتى اضطروهم إلى الخروج من مكة، فمنهم من هاجر إلى أرض الحبشة، ومنهم من هاجر إلى المدينة ونسب الإخراج إلى الكفار؛ لأن الكلام في معرض إلزامهم الذنب ووصفهم بالظلم ﴿إِلاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ﴾ قال ابن عطية هو استثناء منقطع لا يجوز فيه البدل عند سيبويه، وقال الزمخشري: ﴿أَن يَقُولُواْ﴾ في محل الجر على الابدال من حق ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ﴾ الآية تقوية للإذن في القتال وإظهار للمصلحة التي فيه، كأن يقول لولا القتال والجهاد لاستولى الكفار على المسلمين وذهب الدين، وقيل: المعنى؛ لولا دفع ظلم الظلمة بعدل الولاة، والأول أليق بسياق الآية، وقرأ نافع: دفاع بالألف مصدر دافع، والباقون بغير ألف مصدر دفع ﴿لَّهُدِّمَتْ﴾ قرأ نافع وابن كثير بالتخفيف والباقون بالتشديد للمبالغة ﴿صَوَامِعُ﴾ جمع صومعة بفتح الميم وهي موضع العبادة، وكانت للصابئين ولرهبان النصارى، ثم سمى بها في الإسلام موضع الأذان، والبيع جمع بيعة بكسر الباء وهي كنائس النصارى، والصلوات كنائس اليهود، وقيل: هي مشتركة لكل أمة، والمراد بها مواضع الصلوات، والمساجد للمسلمين، فالمعنى: لولا دفع الله لاستولى الكفار على أهل الملل المتقدمة في أزمانهم، ولاستولى المشركون على هذه الأمة فهدموا مواضع عباداتهم ﴿يُذْكَرُ فِيهَا ٱسمُ ٱللَّهِ﴾ الضمير لجميع ما تقدم من المتعبدات، وقيل: للمساجد خاصة ﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ﴾ أي من ينصر دينه وأولياءه، وهو وعد تضمن الحض على القتال.
الحج 22:41
﴿ٱلَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ﴾ الآية؛ قيل: يعني أمة سيدنا محمد ﷺ، وقيل: الصحابة، وقيل: الخلفاء الأربعة لأنهم الذين مكنوا في الأرض بالخلافة ففعلوا ما وصفهم الله به.
الحج 22:42
﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ﴾ الآية ضمير الفاعل لقريش، والخطاب للنبي ﷺ على وجه التسلية له والوعيد لهم ﴿نَكِيرِ﴾ مصدر بمعنى الإنكار ﴿عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾ العروش السقف فإن تعلق الجار بخاوية: فالمعنى أن العروش سقطت ثم سقطت الحيطان عليها فهي فوقها، وإن كان الجار والمجرور في موضع الحال: فالمعنى أنها خاوية مع بقاء عروشها ﴿وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ﴾ أي لا يُسقى الماء منها لهلاك أهلها، ورُوي أن هذا البئر هي الرس، وكانت (بعدن) لأمة من بقايا ثمود، والأظهر أنه لم يرد التعيين، لقوله: ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ﴾ وهذا اللفظ يراد به التكثير ﴿وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾ أي مبنى بالشيد وهو الجص، وقيل: المشيد المرفوع البنيان ﴿قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ﴾ دليل على أن العقل في القلب، خلافاً للفلاسفة في قولهم: العقل في الدماغ ﴿فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَارُ﴾ أي لا تعمى الأبصار عمى يعتد به، وإنما العمى الذي يعتد به عمى القلوب، وإن هؤلاء القوم ما عميت أبصارهم ولكن عميت قلوبهم، فالمعنى الأول لقصد المبالغة، والثاني خاص بهؤلاء القوم ﴿ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ مبالغة كقوله: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم﴾ [آل عمران: ١٦٧].
الحج 22:43
﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ﴾ الآية ضمير الفاعل لقريش، والخطاب للنبي ﷺ على وجه التسلية له والوعيد لهم ﴿نَكِيرِ﴾ مصدر بمعنى الإنكار ﴿عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾ العروش السقف فإن تعلق الجار بخاوية: فالمعنى أن العروش سقطت ثم سقطت الحيطان عليها فهي فوقها، وإن كان الجار والمجرور في موضع الحال: فالمعنى أنها خاوية مع بقاء عروشها ﴿وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ﴾ أي لا يُسقى الماء منها لهلاك أهلها، ورُوي أن هذا البئر هي الرس، وكانت (بعدن) لأمة من بقايا ثمود، والأظهر أنه لم يرد التعيين، لقوله: ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ﴾ وهذا اللفظ يراد به التكثير ﴿وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾ أي مبنى بالشيد وهو الجص، وقيل: المشيد المرفوع البنيان ﴿قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ﴾ دليل على أن العقل في القلب، خلافاً للفلاسفة في قولهم: العقل في الدماغ ﴿فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَارُ﴾ أي لا تعمى الأبصار عمى يعتد به، وإنما العمى الذي يعتد به عمى القلوب، وإن هؤلاء القوم ما عميت أبصارهم ولكن عميت قلوبهم، فالمعنى الأول لقصد المبالغة، والثاني خاص بهؤلاء القوم ﴿ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ مبالغة كقوله: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم﴾ [آل عمران: ١٦٧].
الحج 22:44
﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ﴾ الآية ضمير الفاعل لقريش، والخطاب للنبي ﷺ على وجه التسلية له والوعيد لهم ﴿نَكِيرِ﴾ مصدر بمعنى الإنكار ﴿عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾ العروش السقف فإن تعلق الجار بخاوية: فالمعنى أن العروش سقطت ثم سقطت الحيطان عليها فهي فوقها، وإن كان الجار والمجرور في موضع الحال: فالمعنى أنها خاوية مع بقاء عروشها ﴿وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ﴾ أي لا يُسقى الماء منها لهلاك أهلها، ورُوي أن هذا البئر هي الرس، وكانت (بعدن) لأمة من بقايا ثمود، والأظهر أنه لم يرد التعيين، لقوله: ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ﴾ وهذا اللفظ يراد به التكثير ﴿وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾ أي مبنى بالشيد وهو الجص، وقيل: المشيد المرفوع البنيان ﴿قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ﴾ دليل على أن العقل في القلب، خلافاً للفلاسفة في قولهم: العقل في الدماغ ﴿فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَارُ﴾ أي لا تعمى الأبصار عمى يعتد به، وإنما العمى الذي يعتد به عمى القلوب، وإن هؤلاء القوم ما عميت أبصارهم ولكن عميت قلوبهم، فالمعنى الأول لقصد المبالغة، والثاني خاص بهؤلاء القوم ﴿ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ مبالغة كقوله: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم﴾ [آل عمران: ١٦٧].
الحج 22:45
﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ﴾ الآية ضمير الفاعل لقريش، والخطاب للنبي ﷺ على وجه التسلية له والوعيد لهم ﴿نَكِيرِ﴾ مصدر بمعنى الإنكار ﴿عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾ العروش السقف فإن تعلق الجار بخاوية: فالمعنى أن العروش سقطت ثم سقطت الحيطان عليها فهي فوقها، وإن كان الجار والمجرور في موضع الحال: فالمعنى أنها خاوية مع بقاء عروشها ﴿وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ﴾ أي لا يُسقى الماء منها لهلاك أهلها، ورُوي أن هذا البئر هي الرس، وكانت (بعدن) لأمة من بقايا ثمود، والأظهر أنه لم يرد التعيين، لقوله: ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ﴾ وهذا اللفظ يراد به التكثير ﴿وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾ أي مبنى بالشيد وهو الجص، وقيل: المشيد المرفوع البنيان ﴿قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ﴾ دليل على أن العقل في القلب، خلافاً للفلاسفة في قولهم: العقل في الدماغ ﴿فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَارُ﴾ أي لا تعمى الأبصار عمى يعتد به، وإنما العمى الذي يعتد به عمى القلوب، وإن هؤلاء القوم ما عميت أبصارهم ولكن عميت قلوبهم، فالمعنى الأول لقصد المبالغة، والثاني خاص بهؤلاء القوم ﴿ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ مبالغة كقوله: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم﴾ [آل عمران: ١٦٧].
الحج 22:46
﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ﴾ الآية ضمير الفاعل لقريش، والخطاب للنبي ﷺ على وجه التسلية له والوعيد لهم ﴿نَكِيرِ﴾ مصدر بمعنى الإنكار ﴿عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾ العروش السقف فإن تعلق الجار بخاوية: فالمعنى أن العروش سقطت ثم سقطت الحيطان عليها فهي فوقها، وإن كان الجار والمجرور في موضع الحال: فالمعنى أنها خاوية مع بقاء عروشها ﴿وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ﴾ أي لا يُسقى الماء منها لهلاك أهلها، ورُوي أن هذا البئر هي الرس، وكانت (بعدن) لأمة من بقايا ثمود، والأظهر أنه لم يرد التعيين، لقوله: ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ﴾ وهذا اللفظ يراد به التكثير ﴿وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾ أي مبنى بالشيد وهو الجص، وقيل: المشيد المرفوع البنيان ﴿قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ﴾ دليل على أن العقل في القلب، خلافاً للفلاسفة في قولهم: العقل في الدماغ ﴿فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَارُ﴾ أي لا تعمى الأبصار عمى يعتد به، وإنما العمى الذي يعتد به عمى القلوب، وإن هؤلاء القوم ما عميت أبصارهم ولكن عميت قلوبهم، فالمعنى الأول لقصد المبالغة، والثاني خاص بهؤلاء القوم ﴿ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ مبالغة كقوله: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم﴾ [آل عمران: ١٦٧].
الحج 22:47
﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ﴾ الضمير لكفار قريش ﴿وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُ﴾ إخبار يتضمن الوعيد بالعذاب، وسماه وعداً؛ لأن المراد به مفهوم ﴿وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ المعنى أن يوماً من أيام الآخرة مقداره ألف سنة من أعوام الدنيا، ولذلك قال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم. وذلك خمسمائة سنة، وقيل: المعنى إن يوماً واحداً من أيام العذاب كألف سنة لطول العذاب، فإن أيام البؤس طويلة، وإن كانت في الحقيقة قصيرة، وفي كل واحد من الوجهين تهديد للذين استعجلوا العذاب، إلا أن الأول أرجح، لأن الألف سنة فيه حقيقة، وقيل: إن اليوم المذكور في الآية هو يوم من الأيام الستة التي خلق الله فيها السمٰوات والأرض.
الحج 22:48
﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ﴾ ذكر أولاً القرى التي أهلكها بغير إملاء، وذكر هنا التي أهلكها بعد الإملاء، والإملاء هو الإمهال مع إرادة المعاقبة فيما بعد، وعطف هذه الجملة بالواو على الجمل المعطوفة قبلها بالواو، وقال في الأولى ﴿فَكَأَيِّن﴾ لأنه بدل من قوله: ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ [الحج: ٤٤].
الحج 22:51
﴿سَعَوْاْ فِيۤ آيَاتِنَا﴾ أي سعوا فيها بالطعن عليها، وهو من قولك: سعى في الأمر إذا جد فيه لقصد إصلاحه أو إفساده ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ بالألف أي مغالبين، لأنهم قصدوا عجز صاحب الآيات، والآيات تقتضي عجزهم، فصارت مفاعلة، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتشديد من غير ألف ومعناه أنهم يعجزون الناس عن الإسلام أي يثبطونهم عنه.
الحج 22:52
﴿مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ﴾ النبيّ أعم من الرسول، فكل رسول نبيّ وليس كل نبيّ رسولاً، فقدم الرسول لمناسبته لقوله ﴿أَرْسَلْنَا﴾ وأخر النبي لتحصيل العموم، لأنه لو اقتصر على رسول لم يدخل في ذلك من كان نبياً غير رسول ﴿إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى ٱلشَّيْطَانُ فِيۤ أُمْنِيَّتِهِ﴾ سبب هذه الآية أن رسول الله صلى لله عليه وسلم قرأ سورة والنجم بالمسجد الحرام بمحضر المشركين والمسلمين فلما بلغ إلى قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ ٱللاَّتَ وَٱلْعُزَّىٰ * وَمَنَاةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلأُخْرَىٰ﴾ ألقى الشيطان: تلك الغرانيق العلى، منها الشفاعة ترتجى، فسمع ذلك المشركون ففرحوا به وقالوا: محمد يذكر آلهتنا بما نريد.
واختلف في كيفية إلقاء الشيطان، فقيل: إن الشيطان هو الذي تكلم بذلك، وظن الناس أن النبي ﷺ هو المتكلم به؛ لأنه قرّب صوته من صوت النبيّ ﷺ، حتى التبس الأمر على المشركين، وقيل: إن النبي ﷺ هو الذي تكلم بذلك على وجه الخطأ والسهو؛ لأن الشيطان ألقاه ووسوس في قلبه، حتى خرجت تلك الكلمة على لسانه من غير قصد، والقول الثاني أشهر عند المفسرين والناقلين لهذه القصة، والقول الأول أرجح لأن النبي ﷺ معصوم في التبليغ، فمعنى الآية: أن كل نبي وكل رسول قد جرى له مثل ذلك من إلقاء الشيطان، واختلف في معنى تمنى وأمنيته في هذه الآية فقيل: تمنى بمعنى تلا، والأمنية: التلاوة: أي إذا قرأ الكتاب ألقى الشيطان من عنده في تلاوته، وقيل: هو من التمني بمعنى حب الشيء، وهذا المعنى أشهر في اللفظ: أي تمنى النبي ﷺ مقاربة قومه واستئلافهم، وألقى الشيطان ذلك في هذه الأمنية ليعجبهم ذلك ﴿فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلْقِي ٱلشَّيْطَانُ﴾ أي يبطله كقولك: نسخت الشمس الظل.
الحج 22:53
﴿لِّيَجْعَلَ﴾ متعلق بقوله: ﴿يَنسَخُ﴾ و﴿يُحْكِمُ﴾ ﴿لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ أي أهل الشك ﴿وَٱلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ المكذبون، وقيل: ﴿لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ عامة الكفار، ﴿وَٱلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ أشدُّ كفراً وعتوّاً كأبي جهل ﴿وَإِنَّ ٱلظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ يعني بالظالمين المذكورين قبل، ولكنه جعل الظاهر موضع المضمر، ليقضي عليهم بالظلم، والشقاق: العداوة، ووصفه ببعيد، لأنه في غاية الضلال والبعد عن الخير.
الحج 22:54
﴿ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ﴾ قيل: يعني الصحابة، واللفظ أعم من ذلك.
﴿أَنَّهُ ٱلْحَقُّ﴾ الضمير عائد على القرآن، وقال الزمخشري: هو لتمكين الشيطان من الإلقاء ﴿فَتُخْبِتَ﴾ أي تخشع.
الحج 22:55
﴿فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ﴾ الضمير للقرآن، أو للنبي ﷺ أو للإلقاء ﴿يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ يعني يوم بدر، ووصفه بالعقيم لأنه لا ليلة لهم بعده ولا يوم، لأنهم يقتلون فيه، وقيل: هو يوم القيامة، والساعة مقدّماته، ويقوي ذلك قوله: ﴿ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ للَّهِ﴾، ثم قسم الناس إلى قسمين: أصحاب الجحيم وأصحاب النعيم.
الحج 22:56
﴿فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ﴾ الضمير للقرآن، أو للنبي ﷺ أو للإلقاء ﴿يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ يعني يوم بدر، ووصفه بالعقيم لأنه لا ليلة لهم بعده ولا يوم، لأنهم يقتلون فيه، وقيل: هو يوم القيامة، والساعة مقدّماته، ويقوي ذلك قوله: ﴿ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ للَّهِ﴾، ثم قسم الناس إلى قسمين: أصحاب الجحيم وأصحاب النعيم.
الحج 22:58
﴿قُتِلُوۤاْ أَوْ مَاتُواْ﴾ روى أن قوماً قالوا: يا رسول الله قد علمنا ما أعطى الله لمن قتل من الخيرات، فما لمن مات معك؟ فنزلت الآية معلمة أن الله يرزق من قتل ومن مات معاً، ولا يقتضي ذلك المساواة بينهم لأن تفضيل الشهداء ثابت ﴿رِزْقاً حَسَناً﴾ يحتمل أن يريد به الرزق في الجنة بعد يوم القيامة، أو رزق الشهداء في البرزخ، والأول أرجح، لأنه يعم الشهداء والموتى ﴿مُّدْخَلاً﴾ يعني الجنة.
الحج 22:59
﴿قُتِلُوۤاْ أَوْ مَاتُواْ﴾ روى أن قوماً قالوا: يا رسول الله قد علمنا ما أعطى الله لمن قتل من الخيرات، فما لمن مات معك؟ فنزلت الآية معلمة أن الله يرزق من قتل ومن مات معاً، ولا يقتضي ذلك المساواة بينهم لأن تفضيل الشهداء ثابت ﴿رِزْقاً حَسَناً﴾ يحتمل أن يريد به الرزق في الجنة بعد يوم القيامة، أو رزق الشهداء في البرزخ، والأول أرجح، لأنه يعم الشهداء والموتى ﴿مُّدْخَلاً﴾ يعني الجنة.
الحج 22:60
﴿ذٰلِكَ﴾ تقديره هنا: الأمر ذلك كما يقول الكاتب هذا وقد كان كذا إذا أراد أن يخرج إلى حديث آخر.
﴿وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ﴾ سمى الابتداء عقوبة باسم الجزاء عليها تجوّزاً كما تسمى العقوبة أيضاً باسم الذنب ووعد بالنصر لمن بغى عليه ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ إن قيل ما مناسبة هذين الوصفين للمعاقبة؟ فالجواب من وجهين: أحدهما أن في ذكر هذين الوصفين إشعار بأن العفو أفضل من العقوبة، فكأنه حض على العفو، والثاني أن في ذكرهما إعلاماً بعفو الله عن المعاقب حين عاقب، ولم يأخذ بالعفو الذي هو أولى.
الحج 22:61
﴿ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱللَّيْلَ﴾ أي ذلك النصر بسبب أن الله قادر، ومن آيات قدرته أنه ﴿يُولِجُ ٱللَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱللَّيْلِ﴾ ومعنى الإيلاج هنا أنه يدخل ظلمة هذا في مكان ضوء هذا، ويدخل ضوء هذا مكان ظلمة هذا، وقيل: الإيلاج هو ما ينقص من أحدهما ويزيد في الآخر.
الحج 22:62
﴿ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ﴾ أي ذلك الوصف الذي وصف الله به هو بسبب أنه الحق ﴿فَتُصْبِحُ ٱلأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ تصبح هنا بمعنى تصير، وفهم بعضهم أنه أراد صبيحة ليلة المطر، فقال: لا تصبح الأرض مخضرة إلا بمكة، والبلاد الحارة، وأما على معنى تصير، فذلك عام في كل بلد، والفاء للعطف، وليست بجواب، ولو كانت جواباً لقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ لنصبت الفعل، وكان المعنى نفي خضرتها وذلك خلاف المقصود، وإنما قال ﴿تُصْبِحُ﴾ بلفظ المضارعة ليفيد بقاءها كذلك مدة ﴿سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلأَرْضِ﴾ يعني البهائم والثمار والمعادن وغير ذلك ﴿أَن تَقَعَ﴾ في موضع مفعول على تقدير عن أن تقع، وقال الزمخشري: كراهة أن تقع فهو مفعول من أجله ﴿إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ يحتمل أن يريد يوم القيامة، فجعل طي السماء كوقوعها أو يريد بإذنه لو شاء متى شاء ﴿ۤ أَحْيَاكُمْ﴾ أي أوجدكم بعد العدم، وعبّر عن ذلك بالحياة؛ لأن الإنسان قبل ذلك تراب فهو جماد بلا روح، ثم أحياه بنفخ الروح ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ يعني الموت المعروف ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ يعني البعث ﴿لَكَفُورٌ﴾ أي جحود للنعمة ﴿مَنسَكاً﴾ هو اسم مصدر لقوله: ﴿نَاسِكُوهُ﴾ ولو كان اسم مكان لقال ناسكون فيه ﴿فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ﴾ ضمير الفاعل للكفار، والمعنى: أنه لا ينبغي منازعة النبي ﷺ، لأن الحق قد ظهر بحيث لا يسع النزاع فيه، فجاء الفعل بلفظ النهي والمراد غير النهي، وقيل: إن المعنى لا تنازعهم فينازعوك، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه، ويحتمل أن يكون نهياً لهم عن المنازعة على ظاهر اللفظ ﴿فِي ٱلأَمْرِ﴾ أي في الدين الشريعة أو في الذبائح ﴿وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ﴾ أي ادع الناس إلى عبادة ربك.
الحج 22:63
﴿ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ﴾ أي ذلك الوصف الذي وصف الله به هو بسبب أنه الحق ﴿فَتُصْبِحُ ٱلأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ تصبح هنا بمعنى تصير، وفهم بعضهم أنه أراد صبيحة ليلة المطر، فقال: لا تصبح الأرض مخضرة إلا بمكة، والبلاد الحارة، وأما على معنى تصير، فذلك عام في كل بلد، والفاء للعطف، وليست بجواب، ولو كانت جواباً لقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ لنصبت الفعل، وكان المعنى نفي خضرتها وذلك خلاف المقصود، وإنما قال ﴿تُصْبِحُ﴾ بلفظ المضارعة ليفيد بقاءها كذلك مدة ﴿سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلأَرْضِ﴾ يعني البهائم والثمار والمعادن وغير ذلك ﴿أَن تَقَعَ﴾ في موضع مفعول على تقدير عن أن تقع، وقال الزمخشري: كراهة أن تقع فهو مفعول من أجله ﴿إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ يحتمل أن يريد يوم القيامة، فجعل طي السماء كوقوعها أو يريد بإذنه لو شاء متى شاء ﴿ۤ أَحْيَاكُمْ﴾ أي أوجدكم بعد العدم، وعبّر عن ذلك بالحياة؛ لأن الإنسان قبل ذلك تراب فهو جماد بلا روح، ثم أحياه بنفخ الروح ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ يعني الموت المعروف ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ يعني البعث ﴿لَكَفُورٌ﴾ أي جحود للنعمة ﴿مَنسَكاً﴾ هو اسم مصدر لقوله: ﴿نَاسِكُوهُ﴾ ولو كان اسم مكان لقال ناسكون فيه ﴿فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ﴾ ضمير الفاعل للكفار، والمعنى: أنه لا ينبغي منازعة النبي ﷺ، لأن الحق قد ظهر بحيث لا يسع النزاع فيه، فجاء الفعل بلفظ النهي والمراد غير النهي، وقيل: إن المعنى لا تنازعهم فينازعوك، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه، ويحتمل أن يكون نهياً لهم عن المنازعة على ظاهر اللفظ ﴿فِي ٱلأَمْرِ﴾ أي في الدين الشريعة أو في الذبائح ﴿وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ﴾ أي ادع الناس إلى عبادة ربك.
الحج 22:64
﴿ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ﴾ أي ذلك الوصف الذي وصف الله به هو بسبب أنه الحق ﴿فَتُصْبِحُ ٱلأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ تصبح هنا بمعنى تصير، وفهم بعضهم أنه أراد صبيحة ليلة المطر، فقال: لا تصبح الأرض مخضرة إلا بمكة، والبلاد الحارة، وأما على معنى تصير، فذلك عام في كل بلد، والفاء للعطف، وليست بجواب، ولو كانت جواباً لقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ لنصبت الفعل، وكان المعنى نفي خضرتها وذلك خلاف المقصود، وإنما قال ﴿تُصْبِحُ﴾ بلفظ المضارعة ليفيد بقاءها كذلك مدة ﴿سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلأَرْضِ﴾ يعني البهائم والثمار والمعادن وغير ذلك ﴿أَن تَقَعَ﴾ في موضع مفعول على تقدير عن أن تقع، وقال الزمخشري: كراهة أن تقع فهو مفعول من أجله ﴿إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ يحتمل أن يريد يوم القيامة، فجعل طي السماء كوقوعها أو يريد بإذنه لو شاء متى شاء ﴿ۤ أَحْيَاكُمْ﴾ أي أوجدكم بعد العدم، وعبّر عن ذلك بالحياة؛ لأن الإنسان قبل ذلك تراب فهو جماد بلا روح، ثم أحياه بنفخ الروح ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ يعني الموت المعروف ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ يعني البعث ﴿لَكَفُورٌ﴾ أي جحود للنعمة ﴿مَنسَكاً﴾ هو اسم مصدر لقوله: ﴿نَاسِكُوهُ﴾ ولو كان اسم مكان لقال ناسكون فيه ﴿فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ﴾ ضمير الفاعل للكفار، والمعنى: أنه لا ينبغي منازعة النبي ﷺ، لأن الحق قد ظهر بحيث لا يسع النزاع فيه، فجاء الفعل بلفظ النهي والمراد غير النهي، وقيل: إن المعنى لا تنازعهم فينازعوك، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه، ويحتمل أن يكون نهياً لهم عن المنازعة على ظاهر اللفظ ﴿فِي ٱلأَمْرِ﴾ أي في الدين الشريعة أو في الذبائح ﴿وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ﴾ أي ادع الناس إلى عبادة ربك.
الحج 22:65
﴿ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ﴾ أي ذلك الوصف الذي وصف الله به هو بسبب أنه الحق ﴿فَتُصْبِحُ ٱلأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ تصبح هنا بمعنى تصير، وفهم بعضهم أنه أراد صبيحة ليلة المطر، فقال: لا تصبح الأرض مخضرة إلا بمكة، والبلاد الحارة، وأما على معنى تصير، فذلك عام في كل بلد، والفاء للعطف، وليست بجواب، ولو كانت جواباً لقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ لنصبت الفعل، وكان المعنى نفي خضرتها وذلك خلاف المقصود، وإنما قال ﴿تُصْبِحُ﴾ بلفظ المضارعة ليفيد بقاءها كذلك مدة ﴿سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلأَرْضِ﴾ يعني البهائم والثمار والمعادن وغير ذلك ﴿أَن تَقَعَ﴾ في موضع مفعول على تقدير عن أن تقع، وقال الزمخشري: كراهة أن تقع فهو مفعول من أجله ﴿إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ يحتمل أن يريد يوم القيامة، فجعل طي السماء كوقوعها أو يريد بإذنه لو شاء متى شاء ﴿ۤ أَحْيَاكُمْ﴾ أي أوجدكم بعد العدم، وعبّر عن ذلك بالحياة؛ لأن الإنسان قبل ذلك تراب فهو جماد بلا روح، ثم أحياه بنفخ الروح ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ يعني الموت المعروف ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ يعني البعث ﴿لَكَفُورٌ﴾ أي جحود للنعمة ﴿مَنسَكاً﴾ هو اسم مصدر لقوله: ﴿نَاسِكُوهُ﴾ ولو كان اسم مكان لقال ناسكون فيه ﴿فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ﴾ ضمير الفاعل للكفار، والمعنى: أنه لا ينبغي منازعة النبي ﷺ، لأن الحق قد ظهر بحيث لا يسع النزاع فيه، فجاء الفعل بلفظ النهي والمراد غير النهي، وقيل: إن المعنى لا تنازعهم فينازعوك، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه، ويحتمل أن يكون نهياً لهم عن المنازعة على ظاهر اللفظ ﴿فِي ٱلأَمْرِ﴾ أي في الدين الشريعة أو في الذبائح ﴿وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ﴾ أي ادع الناس إلى عبادة ربك.
الحج 22:66
﴿ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ﴾ أي ذلك الوصف الذي وصف الله به هو بسبب أنه الحق ﴿فَتُصْبِحُ ٱلأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ تصبح هنا بمعنى تصير، وفهم بعضهم أنه أراد صبيحة ليلة المطر، فقال: لا تصبح الأرض مخضرة إلا بمكة، والبلاد الحارة، وأما على معنى تصير، فذلك عام في كل بلد، والفاء للعطف، وليست بجواب، ولو كانت جواباً لقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ لنصبت الفعل، وكان المعنى نفي خضرتها وذلك خلاف المقصود، وإنما قال ﴿تُصْبِحُ﴾ بلفظ المضارعة ليفيد بقاءها كذلك مدة ﴿سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلأَرْضِ﴾ يعني البهائم والثمار والمعادن وغير ذلك ﴿أَن تَقَعَ﴾ في موضع مفعول على تقدير عن أن تقع، وقال الزمخشري: كراهة أن تقع فهو مفعول من أجله ﴿إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ يحتمل أن يريد يوم القيامة، فجعل طي السماء كوقوعها أو يريد بإذنه لو شاء متى شاء ﴿ۤ أَحْيَاكُمْ﴾ أي أوجدكم بعد العدم، وعبّر عن ذلك بالحياة؛ لأن الإنسان قبل ذلك تراب فهو جماد بلا روح، ثم أحياه بنفخ الروح ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ يعني الموت المعروف ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ يعني البعث ﴿لَكَفُورٌ﴾ أي جحود للنعمة ﴿مَنسَكاً﴾ هو اسم مصدر لقوله: ﴿نَاسِكُوهُ﴾ ولو كان اسم مكان لقال ناسكون فيه ﴿فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ﴾ ضمير الفاعل للكفار، والمعنى: أنه لا ينبغي منازعة النبي ﷺ، لأن الحق قد ظهر بحيث لا يسع النزاع فيه، فجاء الفعل بلفظ النهي والمراد غير النهي، وقيل: إن المعنى لا تنازعهم فينازعوك، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه، ويحتمل أن يكون نهياً لهم عن المنازعة على ظاهر اللفظ ﴿فِي ٱلأَمْرِ﴾ أي في الدين الشريعة أو في الذبائح ﴿وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ﴾ أي ادع الناس إلى عبادة ربك.
الحج 22:67
﴿ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ﴾ أي ذلك الوصف الذي وصف الله به هو بسبب أنه الحق ﴿فَتُصْبِحُ ٱلأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ تصبح هنا بمعنى تصير، وفهم بعضهم أنه أراد صبيحة ليلة المطر، فقال: لا تصبح الأرض مخضرة إلا بمكة، والبلاد الحارة، وأما على معنى تصير، فذلك عام في كل بلد، والفاء للعطف، وليست بجواب، ولو كانت جواباً لقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ لنصبت الفعل، وكان المعنى نفي خضرتها وذلك خلاف المقصود، وإنما قال ﴿تُصْبِحُ﴾ بلفظ المضارعة ليفيد بقاءها كذلك مدة ﴿سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلأَرْضِ﴾ يعني البهائم والثمار والمعادن وغير ذلك ﴿أَن تَقَعَ﴾ في موضع مفعول على تقدير عن أن تقع، وقال الزمخشري: كراهة أن تقع فهو مفعول من أجله ﴿إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ يحتمل أن يريد يوم القيامة، فجعل طي السماء كوقوعها أو يريد بإذنه لو شاء متى شاء ﴿ۤ أَحْيَاكُمْ﴾ أي أوجدكم بعد العدم، وعبّر عن ذلك بالحياة؛ لأن الإنسان قبل ذلك تراب فهو جماد بلا روح، ثم أحياه بنفخ الروح ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ يعني الموت المعروف ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ يعني البعث ﴿لَكَفُورٌ﴾ أي جحود للنعمة ﴿مَنسَكاً﴾ هو اسم مصدر لقوله: ﴿نَاسِكُوهُ﴾ ولو كان اسم مكان لقال ناسكون فيه ﴿فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ﴾ ضمير الفاعل للكفار، والمعنى: أنه لا ينبغي منازعة النبي ﷺ، لأن الحق قد ظهر بحيث لا يسع النزاع فيه، فجاء الفعل بلفظ النهي والمراد غير النهي، وقيل: إن المعنى لا تنازعهم فينازعوك، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه، ويحتمل أن يكون نهياً لهم عن المنازعة على ظاهر اللفظ ﴿فِي ٱلأَمْرِ﴾ أي في الدين الشريعة أو في الذبائح ﴿وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ﴾ أي ادع الناس إلى عبادة ربك.
الحج 22:68
﴿وَإِن جَادَلُوكَ﴾ الآية: تقتضي موادعة منسوخة بالقتال ﴿إِنَّ ذٰلِكَ فِي كِتَابٍ﴾ يعني اللوح المحفوظ، والإشارة بذلك إلى معلومات الله ﴿إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ يحتمل أن تكون الإشارة بذلك إلى كتب المعلومات في الكتاب، أو إلى الحكم في الاختلاف والأول أظهر ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً﴾ يعني الأصنام؛ والسلطان هنا: الحجة والبرهان، وما ليس لهم به علم: قيل: إنه يعني ما ليس لهم به علم ضروري، فنفى أولاً البرهان النظري، ثم العلم الضروري، وليس اللفظ بظاهر في هذا المعنى، بل الأحسن نفي العلم الضروري والنظري معاً ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمُنْكَرَ﴾ أي الإنكار لما يسمعون فالمنكر مصدر: كالمكرم بمعنى الإكرام ويعرف ذلك في وجوههم بعبوسها وإعراضها ﴿يَسْطُونَ﴾ من السطوة وهي سرعة البطش ﴿ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ﴾ يحتمل أن تكون ﴿ٱلنَّارُ﴾ مبتدأ، و﴿وَعَدَهَا ٱللَّهُ﴾ خبراً أو يكون النار خبر ابتداء مضمر كأنّ قائلاً قال: ما هو، فقيل: هو النار، ويكون وعدها الله استئنافاً وهذا أظهر ﴿ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ أي ضربه الله لإقامة الحجة على المشركين ﴿لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً﴾ تنبيه بالأصغر على الأكبر من باب أولى وأحرى: والمعنى أن الأصنام التي تعبدونها لا تقدر على خلق الذباب ولا غيره، فكيف تُعبد من دون الله الذي خلق كل شيء، ثم أوضح عجزهم بقوله ﴿وَلَوِ ٱجْتَمَعُواْ لَهُ﴾ أي لو تعاونوا على خلق الذباب لم يقدروا عليه ﴿وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ﴾ بيان أيضاً لعجز الأصنام بحيث لو اختطف الذباب منهم شيئاً لم يقدروا على استنقاذه منه على حال ضعفه، وقد قيل: إن المراد بما يسلب الذباب منهم الطيب الذي كانت تجعله العرب على الأصنام واللفظ أعم من ذلك ﴿ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ﴾ المراد بالطالب الأصنام وبالمطلوب الذباب، لأن الأصنام تطلب من الذباب ما سلبته منها. وقيل: الطالب الكفار والمطلوب الأصنام. لأن الكفار يطلبون الخير منهم.
الحج 22:69
﴿وَإِن جَادَلُوكَ﴾ الآية: تقتضي موادعة منسوخة بالقتال ﴿إِنَّ ذٰلِكَ فِي كِتَابٍ﴾ يعني اللوح المحفوظ، والإشارة بذلك إلى معلومات الله ﴿إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ يحتمل أن تكون الإشارة بذلك إلى كتب المعلومات في الكتاب، أو إلى الحكم في الاختلاف والأول أظهر ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً﴾ يعني الأصنام؛ والسلطان هنا: الحجة والبرهان، وما ليس لهم به علم: قيل: إنه يعني ما ليس لهم به علم ضروري، فنفى أولاً البرهان النظري، ثم العلم الضروري، وليس اللفظ بظاهر في هذا المعنى، بل الأحسن نفي العلم الضروري والنظري معاً ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمُنْكَرَ﴾ أي الإنكار لما يسمعون فالمنكر مصدر: كالمكرم بمعنى الإكرام ويعرف ذلك في وجوههم بعبوسها وإعراضها ﴿يَسْطُونَ﴾ من السطوة وهي سرعة البطش ﴿ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ﴾ يحتمل أن تكون ﴿ٱلنَّارُ﴾ مبتدأ، و﴿وَعَدَهَا ٱللَّهُ﴾ خبراً أو يكون النار خبر ابتداء مضمر كأنّ قائلاً قال: ما هو، فقيل: هو النار، ويكون وعدها الله استئنافاً وهذا أظهر ﴿ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ أي ضربه الله لإقامة الحجة على المشركين ﴿لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً﴾ تنبيه بالأصغر على الأكبر من باب أولى وأحرى: والمعنى أن الأصنام التي تعبدونها لا تقدر على خلق الذباب ولا غيره، فكيف تُعبد من دون الله الذي خلق كل شيء، ثم أوضح عجزهم بقوله ﴿وَلَوِ ٱجْتَمَعُواْ لَهُ﴾ أي لو تعاونوا على خلق الذباب لم يقدروا عليه ﴿وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ﴾ بيان أيضاً لعجز الأصنام بحيث لو اختطف الذباب منهم شيئاً لم يقدروا على استنقاذه منه على حال ضعفه، وقد قيل: إن المراد بما يسلب الذباب منهم الطيب الذي كانت تجعله العرب على الأصنام واللفظ أعم من ذلك ﴿ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ﴾ المراد بالطالب الأصنام وبالمطلوب الذباب، لأن الأصنام تطلب من الذباب ما سلبته منها. وقيل: الطالب الكفار والمطلوب الأصنام. لأن الكفار يطلبون الخير منهم.
الحج 22:70
﴿وَإِن جَادَلُوكَ﴾ الآية: تقتضي موادعة منسوخة بالقتال ﴿إِنَّ ذٰلِكَ فِي كِتَابٍ﴾ يعني اللوح المحفوظ، والإشارة بذلك إلى معلومات الله ﴿إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ يحتمل أن تكون الإشارة بذلك إلى كتب المعلومات في الكتاب، أو إلى الحكم في الاختلاف والأول أظهر ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً﴾ يعني الأصنام؛ والسلطان هنا: الحجة والبرهان، وما ليس لهم به علم: قيل: إنه يعني ما ليس لهم به علم ضروري، فنفى أولاً البرهان النظري، ثم العلم الضروري، وليس اللفظ بظاهر في هذا المعنى، بل الأحسن نفي العلم الضروري والنظري معاً ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمُنْكَرَ﴾ أي الإنكار لما يسمعون فالمنكر مصدر: كالمكرم بمعنى الإكرام ويعرف ذلك في وجوههم بعبوسها وإعراضها ﴿يَسْطُونَ﴾ من السطوة وهي سرعة البطش ﴿ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ﴾ يحتمل أن تكون ﴿ٱلنَّارُ﴾ مبتدأ، و﴿وَعَدَهَا ٱللَّهُ﴾ خبراً أو يكون النار خبر ابتداء مضمر كأنّ قائلاً قال: ما هو، فقيل: هو النار، ويكون وعدها الله استئنافاً وهذا أظهر ﴿ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ أي ضربه الله لإقامة الحجة على المشركين ﴿لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً﴾ تنبيه بالأصغر على الأكبر من باب أولى وأحرى: والمعنى أن الأصنام التي تعبدونها لا تقدر على خلق الذباب ولا غيره، فكيف تُعبد من دون الله الذي خلق كل شيء، ثم أوضح عجزهم بقوله ﴿وَلَوِ ٱجْتَمَعُواْ لَهُ﴾ أي لو تعاونوا على خلق الذباب لم يقدروا عليه ﴿وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ﴾ بيان أيضاً لعجز الأصنام بحيث لو اختطف الذباب منهم شيئاً لم يقدروا على استنقاذه منه على حال ضعفه، وقد قيل: إن المراد بما يسلب الذباب منهم الطيب الذي كانت تجعله العرب على الأصنام واللفظ أعم من ذلك ﴿ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ﴾ المراد بالطالب الأصنام وبالمطلوب الذباب، لأن الأصنام تطلب من الذباب ما سلبته منها. وقيل: الطالب الكفار والمطلوب الأصنام. لأن الكفار يطلبون الخير منهم.
الحج 22:71
﴿وَإِن جَادَلُوكَ﴾ الآية: تقتضي موادعة منسوخة بالقتال ﴿إِنَّ ذٰلِكَ فِي كِتَابٍ﴾ يعني اللوح المحفوظ، والإشارة بذلك إلى معلومات الله ﴿إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ يحتمل أن تكون الإشارة بذلك إلى كتب المعلومات في الكتاب، أو إلى الحكم في الاختلاف والأول أظهر ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً﴾ يعني الأصنام؛ والسلطان هنا: الحجة والبرهان، وما ليس لهم به علم: قيل: إنه يعني ما ليس لهم به علم ضروري، فنفى أولاً البرهان النظري، ثم العلم الضروري، وليس اللفظ بظاهر في هذا المعنى، بل الأحسن نفي العلم الضروري والنظري معاً ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمُنْكَرَ﴾ أي الإنكار لما يسمعون فالمنكر مصدر: كالمكرم بمعنى الإكرام ويعرف ذلك في وجوههم بعبوسها وإعراضها ﴿يَسْطُونَ﴾ من السطوة وهي سرعة البطش ﴿ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ﴾ يحتمل أن تكون ﴿ٱلنَّارُ﴾ مبتدأ، و﴿وَعَدَهَا ٱللَّهُ﴾ خبراً أو يكون النار خبر ابتداء مضمر كأنّ قائلاً قال: ما هو، فقيل: هو النار، ويكون وعدها الله استئنافاً وهذا أظهر ﴿ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ أي ضربه الله لإقامة الحجة على المشركين ﴿لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً﴾ تنبيه بالأصغر على الأكبر من باب أولى وأحرى: والمعنى أن الأصنام التي تعبدونها لا تقدر على خلق الذباب ولا غيره، فكيف تُعبد من دون الله الذي خلق كل شيء، ثم أوضح عجزهم بقوله ﴿وَلَوِ ٱجْتَمَعُواْ لَهُ﴾ أي لو تعاونوا على خلق الذباب لم يقدروا عليه ﴿وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ﴾ بيان أيضاً لعجز الأصنام بحيث لو اختطف الذباب منهم شيئاً لم يقدروا على استنقاذه منه على حال ضعفه، وقد قيل: إن المراد بما يسلب الذباب منهم الطيب الذي كانت تجعله العرب على الأصنام واللفظ أعم من ذلك ﴿ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ﴾ المراد بالطالب الأصنام وبالمطلوب الذباب، لأن الأصنام تطلب من الذباب ما سلبته منها. وقيل: الطالب الكفار والمطلوب الأصنام. لأن الكفار يطلبون الخير منهم.
الحج 22:72
﴿وَإِن جَادَلُوكَ﴾ الآية: تقتضي موادعة منسوخة بالقتال ﴿إِنَّ ذٰلِكَ فِي كِتَابٍ﴾ يعني اللوح المحفوظ، والإشارة بذلك إلى معلومات الله ﴿إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ يحتمل أن تكون الإشارة بذلك إلى كتب المعلومات في الكتاب، أو إلى الحكم في الاختلاف والأول أظهر ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً﴾ يعني الأصنام؛ والسلطان هنا: الحجة والبرهان، وما ليس لهم به علم: قيل: إنه يعني ما ليس لهم به علم ضروري، فنفى أولاً البرهان النظري، ثم العلم الضروري، وليس اللفظ بظاهر في هذا المعنى، بل الأحسن نفي العلم الضروري والنظري معاً ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمُنْكَرَ﴾ أي الإنكار لما يسمعون فالمنكر مصدر: كالمكرم بمعنى الإكرام ويعرف ذلك في وجوههم بعبوسها وإعراضها ﴿يَسْطُونَ﴾ من السطوة وهي سرعة البطش ﴿ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ﴾ يحتمل أن تكون ﴿ٱلنَّارُ﴾ مبتدأ، و﴿وَعَدَهَا ٱللَّهُ﴾ خبراً أو يكون النار خبر ابتداء مضمر كأنّ قائلاً قال: ما هو، فقيل: هو النار، ويكون وعدها الله استئنافاً وهذا أظهر ﴿ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ أي ضربه الله لإقامة الحجة على المشركين ﴿لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً﴾ تنبيه بالأصغر على الأكبر من باب أولى وأحرى: والمعنى أن الأصنام التي تعبدونها لا تقدر على خلق الذباب ولا غيره، فكيف تُعبد من دون الله الذي خلق كل شيء، ثم أوضح عجزهم بقوله ﴿وَلَوِ ٱجْتَمَعُواْ لَهُ﴾ أي لو تعاونوا على خلق الذباب لم يقدروا عليه ﴿وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ﴾ بيان أيضاً لعجز الأصنام بحيث لو اختطف الذباب منهم شيئاً لم يقدروا على استنقاذه منه على حال ضعفه، وقد قيل: إن المراد بما يسلب الذباب منهم الطيب الذي كانت تجعله العرب على الأصنام واللفظ أعم من ذلك ﴿ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ﴾ المراد بالطالب الأصنام وبالمطلوب الذباب، لأن الأصنام تطلب من الذباب ما سلبته منها. وقيل: الطالب الكفار والمطلوب الأصنام. لأن الكفار يطلبون الخير منهم.
الحج 22:73
﴿وَإِن جَادَلُوكَ﴾ الآية: تقتضي موادعة منسوخة بالقتال ﴿إِنَّ ذٰلِكَ فِي كِتَابٍ﴾ يعني اللوح المحفوظ، والإشارة بذلك إلى معلومات الله ﴿إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ يحتمل أن تكون الإشارة بذلك إلى كتب المعلومات في الكتاب، أو إلى الحكم في الاختلاف والأول أظهر ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً﴾ يعني الأصنام؛ والسلطان هنا: الحجة والبرهان، وما ليس لهم به علم: قيل: إنه يعني ما ليس لهم به علم ضروري، فنفى أولاً البرهان النظري، ثم العلم الضروري، وليس اللفظ بظاهر في هذا المعنى، بل الأحسن نفي العلم الضروري والنظري معاً ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمُنْكَرَ﴾ أي الإنكار لما يسمعون فالمنكر مصدر: كالمكرم بمعنى الإكرام ويعرف ذلك في وجوههم بعبوسها وإعراضها ﴿يَسْطُونَ﴾ من السطوة وهي سرعة البطش ﴿ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ﴾ يحتمل أن تكون ﴿ٱلنَّارُ﴾ مبتدأ، و﴿وَعَدَهَا ٱللَّهُ﴾ خبراً أو يكون النار خبر ابتداء مضمر كأنّ قائلاً قال: ما هو، فقيل: هو النار، ويكون وعدها الله استئنافاً وهذا أظهر ﴿ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ أي ضربه الله لإقامة الحجة على المشركين ﴿لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً﴾ تنبيه بالأصغر على الأكبر من باب أولى وأحرى: والمعنى أن الأصنام التي تعبدونها لا تقدر على خلق الذباب ولا غيره، فكيف تُعبد من دون الله الذي خلق كل شيء، ثم أوضح عجزهم بقوله ﴿وَلَوِ ٱجْتَمَعُواْ لَهُ﴾ أي لو تعاونوا على خلق الذباب لم يقدروا عليه ﴿وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ﴾ بيان أيضاً لعجز الأصنام بحيث لو اختطف الذباب منهم شيئاً لم يقدروا على استنقاذه منه على حال ضعفه، وقد قيل: إن المراد بما يسلب الذباب منهم الطيب الذي كانت تجعله العرب على الأصنام واللفظ أعم من ذلك ﴿ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ﴾ المراد بالطالب الأصنام وبالمطلوب الذباب، لأن الأصنام تطلب من الذباب ما سلبته منها. وقيل: الطالب الكفار والمطلوب الأصنام. لأن الكفار يطلبون الخير منهم.
الحج 22:74
﴿مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي ما عظموه حق تعظيمه.
الحج 22:75
﴿ٱللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ ٱلْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ ردّ على من أنكر أن يكون الرسول من البشر.
الحج 22:77
﴿ٱرْكَعُواْ وَٱسْجُدُواْ﴾ في هذه الآية سجدة عند الشافعي وغيره للحديث الصحيح الوارد في ذلك خلافاً للمالكية ﴿وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ﴾ عموم في العبادة بعد ذلك الصلاة التي عبر عنها بالركوع والسجود، وإنما قدمها لأنها أهم العبادات ﴿وَٱفْعَلُواْ ٱلْخَيْرَ﴾ قيل: المراد صلة الرحم، وقال ابن عطية: هي في الندب فيما عدا الواجبات، واللفظ أعم من ذلك كله.
الحج 22:78
﴿وَجَاهِدُوا فِي ٱللَّهِ﴾ يحتمل أن يريد جهاد الكفار، أو جهاد النفس والشيطان أو الهوى، أو العموم في ذلك ﴿حَقَّ جِهَادِهِ﴾ قيل: إنه منسوخ كنسخ حق تقاته بقوله: ﴿مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠، التغابن: ١٦] وفي ذلك نظر، وإنما أضاف الجهاد إلى الله ليبين بذلك فضله واختصاصه بالله ﴿ٱجْتَبَاكُمْ﴾ أي اختاركم من بين الأمم ﴿مِنْ حَرَجٍ﴾ أي مشقة، وأصل الحرج الضيق ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ انتصب ملة بفعل مضمر تقديره: أعني بالدين ملة إبراهيم أو التزموا ملة إبراهيم وقال الفراء: انتصب على تقدير حذف الكاف كأنه قال كملة، وقال الزمخشري: انتصب بمضمون ما تقدم: كأنه قال: وسع عليكم توسعة ملة أبيكم إبراهيم، ثم حذف المضاف، فإن قيل: لم يكن إبراهيم أبا للمسلمين كلهم، فالجواب: أنه كان أباً لرسول الله ﷺ، وكان أباً لأمته لأن أمة الرسول في حكم أولاده، ولذلك قرىء ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، "وهو أب لهم" وأيضاً فإن قريشاً وأكثر العرب من ذرية إبراهيم، وهم أكثر الأمة فاعتبرهم دون غيرهم ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ﴾ الضمير لله تعالى، ومعنى ﴿مِن قَبْلُ﴾ من الكتب المتقدمة. وفي هذا أي في القرآن، وقيل الضمير لإبراهيم والإشارة إلى قوله: ومن ذريتنا أمة مسلمة لك، ومعنى من قبل على هذا: من قبل وجودكم، وهنا يتم الكلام على هذا القول ويكون قوله ﴿وَفِي هَـٰذَا﴾ مستأنفاً: أي وفي هذا البلاغ، والقول الأول أرجح وأقل تكلفاً، ويدل عليه قراءة أبي بن كعب: الله سماكم المسلمين ﴿شَهِيداً عَلَيْكُمْ﴾ تقدم معنى هذه الشهادة في البقرة ﴿فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾ الظاهر أنها المكتوبة لاقترانها مع الزكاة ﴿هُوَ مَوْلاَكُمْ﴾ معناه هنا: وليكم وناصركم؛ بدلالة ما بعد ذلك.
المؤمنون 23:2
﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ الخشوع حالة في القلب من الخوف والمراقبة والتذلل لعظمة المولى جل جلاله، ثم يظهر أثر ذلك على الجوارح بالسكون والإقبال على الصلاة وعدم الالتفات والبكاء والتضرع، وقد عدّ بعض الفقهاء الخشوع في فرائض الصلاة، لأنه جعله بمعنى حضور القلب فيها، وقد جاء في الحديث: لا يكتب للعبد في صلاته إلا ما عقل منها، والصواب أن الخشوع أمر زائد على حضور القلب، فقد يحضر القلب ولا يخشع.
المؤمنون 23:3
﴿عَنِ ٱللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ﴾ اللغو هنا: الساقط من الكلام كالسب واللهو، والكلام بما لا يعني، وعدد أنواع المنهي عنه من الكلام عشرون نوعاً، ومعنى الإعراض عنه: عدم الاستماع إليه والدخول فيه، ويحتمل أن يريد أنهم لا يتكلمون به، ولكن إعراضهم عن سماعه يقتضي ذلك من باب أولى وأحرى.
المؤمنون 23:4
﴿لِلزَّكَـاةِ فَاعِلُونَ﴾ أي مؤدّون، فإن قيل: لم قال فاعلون ولم يقل مؤدّون؟ فالجواب؛ أن الزكاة لها معنيان أحدهما: الفعل الذي يفعله المزكي أي أداء ما يجب على المال، والآخر المقدار المخرج من المال كقولك: هذه زكاة مالي، والمراد هنا الفعل لقوله ﴿فَاعِلُونَ﴾ ويصح المعنى الآخر على حذف تقديره: هم لأداء الزكاة فاعلون.
المؤمنون 23:5
﴿عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ﴾ هذا المجرور يتعلق بفعل يدل عليه قوله ﴿غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ أي لا يلامون على أزواجهم ويمكن أن يتعلق بقوله ﴿حَافِظُونَ﴾ على أن يكون على بمعنى عن ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ يعني النساء المملوكات، ﴿وَرَآءَ ذٰلِكَ﴾ يعني ما سوى الزوجات والمملوكات ﴿لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ﴾ يحتمل أن يريد أمانة الناس وعهدهم وأمانة الله وعهده في دينه أو العموم، والأمانة أعم من العهد، لأنها قد تكون بعهد وبغير عهد متقدم ﴿رَاعُونَ﴾ أي حافظون لها قائمون بها ﴿عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ المحافظة عليها هي فعلها في أوقاتها مع توفية شروطها، فإن قيل: كيف كرر ذكر الصلوات أولاً وآخراً؟ فالجواب: أنه ليس بتكرار، لأنه قد ذكر أولاً الخشوع فيها وذكر هنا المحافظة عليها، فهما مختلفان، وأضاف الصلاة في الموضعين إليهم دلالة على ثبوت فعلهم لها ﴿ٱلْوَارِثُونَ﴾ أي المستحقون للجنة، فالميراث استعارة، وقيل: إن الله جعل لكل إنسان مسكناً في الجنة ومسكناً في النار، فيرث المؤمنون مساكن الكفار في الجنة ﴿ٱلْفِرْدَوْسَ﴾ مدينة الجنة وهي جنة الأعناب، وأعاد الضمير عليها مؤنثاً على معنى الجنة.
المؤمنون 23:6
﴿عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ﴾ هذا المجرور يتعلق بفعل يدل عليه قوله ﴿غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ أي لا يلامون على أزواجهم ويمكن أن يتعلق بقوله ﴿حَافِظُونَ﴾ على أن يكون على بمعنى عن ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ يعني النساء المملوكات، ﴿وَرَآءَ ذٰلِكَ﴾ يعني ما سوى الزوجات والمملوكات ﴿لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ﴾ يحتمل أن يريد أمانة الناس وعهدهم وأمانة الله وعهده في دينه أو العموم، والأمانة أعم من العهد، لأنها قد تكون بعهد وبغير عهد متقدم ﴿رَاعُونَ﴾ أي حافظون لها قائمون بها ﴿عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ المحافظة عليها هي فعلها في أوقاتها مع توفية شروطها، فإن قيل: كيف كرر ذكر الصلوات أولاً وآخراً؟ فالجواب: أنه ليس بتكرار، لأنه قد ذكر أولاً الخشوع فيها وذكر هنا المحافظة عليها، فهما مختلفان، وأضاف الصلاة في الموضعين إليهم دلالة على ثبوت فعلهم لها ﴿ٱلْوَارِثُونَ﴾ أي المستحقون للجنة، فالميراث استعارة، وقيل: إن الله جعل لكل إنسان مسكناً في الجنة ومسكناً في النار، فيرث المؤمنون مساكن الكفار في الجنة ﴿ٱلْفِرْدَوْسَ﴾ مدينة الجنة وهي جنة الأعناب، وأعاد الضمير عليها مؤنثاً على معنى الجنة.
المؤمنون 23:7
﴿عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ﴾ هذا المجرور يتعلق بفعل يدل عليه قوله ﴿غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ أي لا يلامون على أزواجهم ويمكن أن يتعلق بقوله ﴿حَافِظُونَ﴾ على أن يكون على بمعنى عن ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ يعني النساء المملوكات، ﴿وَرَآءَ ذٰلِكَ﴾ يعني ما سوى الزوجات والمملوكات ﴿لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ﴾ يحتمل أن يريد أمانة الناس وعهدهم وأمانة الله وعهده في دينه أو العموم، والأمانة أعم من العهد، لأنها قد تكون بعهد وبغير عهد متقدم ﴿رَاعُونَ﴾ أي حافظون لها قائمون بها ﴿عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ المحافظة عليها هي فعلها في أوقاتها مع توفية شروطها، فإن قيل: كيف كرر ذكر الصلوات أولاً وآخراً؟ فالجواب: أنه ليس بتكرار، لأنه قد ذكر أولاً الخشوع فيها وذكر هنا المحافظة عليها، فهما مختلفان، وأضاف الصلاة في الموضعين إليهم دلالة على ثبوت فعلهم لها ﴿ٱلْوَارِثُونَ﴾ أي المستحقون للجنة، فالميراث استعارة، وقيل: إن الله جعل لكل إنسان مسكناً في الجنة ومسكناً في النار، فيرث المؤمنون مساكن الكفار في الجنة ﴿ٱلْفِرْدَوْسَ﴾ مدينة الجنة وهي جنة الأعناب، وأعاد الضمير عليها مؤنثاً على معنى الجنة.
المؤمنون 23:8
﴿عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ﴾ هذا المجرور يتعلق بفعل يدل عليه قوله ﴿غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ أي لا يلامون على أزواجهم ويمكن أن يتعلق بقوله ﴿حَافِظُونَ﴾ على أن يكون على بمعنى عن ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ يعني النساء المملوكات، ﴿وَرَآءَ ذٰلِكَ﴾ يعني ما سوى الزوجات والمملوكات ﴿لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ﴾ يحتمل أن يريد أمانة الناس وعهدهم وأمانة الله وعهده في دينه أو العموم، والأمانة أعم من العهد، لأنها قد تكون بعهد وبغير عهد متقدم ﴿رَاعُونَ﴾ أي حافظون لها قائمون بها ﴿عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ المحافظة عليها هي فعلها في أوقاتها مع توفية شروطها، فإن قيل: كيف كرر ذكر الصلوات أولاً وآخراً؟ فالجواب: أنه ليس بتكرار، لأنه قد ذكر أولاً الخشوع فيها وذكر هنا المحافظة عليها، فهما مختلفان، وأضاف الصلاة في الموضعين إليهم دلالة على ثبوت فعلهم لها ﴿ٱلْوَارِثُونَ﴾ أي المستحقون للجنة، فالميراث استعارة، وقيل: إن الله جعل لكل إنسان مسكناً في الجنة ومسكناً في النار، فيرث المؤمنون مساكن الكفار في الجنة ﴿ٱلْفِرْدَوْسَ﴾ مدينة الجنة وهي جنة الأعناب، وأعاد الضمير عليها مؤنثاً على معنى الجنة.
المؤمنون 23:9
﴿عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ﴾ هذا المجرور يتعلق بفعل يدل عليه قوله ﴿غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ أي لا يلامون على أزواجهم ويمكن أن يتعلق بقوله ﴿حَافِظُونَ﴾ على أن يكون على بمعنى عن ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ يعني النساء المملوكات، ﴿وَرَآءَ ذٰلِكَ﴾ يعني ما سوى الزوجات والمملوكات ﴿لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ﴾ يحتمل أن يريد أمانة الناس وعهدهم وأمانة الله وعهده في دينه أو العموم، والأمانة أعم من العهد، لأنها قد تكون بعهد وبغير عهد متقدم ﴿رَاعُونَ﴾ أي حافظون لها قائمون بها ﴿عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ المحافظة عليها هي فعلها في أوقاتها مع توفية شروطها، فإن قيل: كيف كرر ذكر الصلوات أولاً وآخراً؟ فالجواب: أنه ليس بتكرار، لأنه قد ذكر أولاً الخشوع فيها وذكر هنا المحافظة عليها، فهما مختلفان، وأضاف الصلاة في الموضعين إليهم دلالة على ثبوت فعلهم لها ﴿ٱلْوَارِثُونَ﴾ أي المستحقون للجنة، فالميراث استعارة، وقيل: إن الله جعل لكل إنسان مسكناً في الجنة ومسكناً في النار، فيرث المؤمنون مساكن الكفار في الجنة ﴿ٱلْفِرْدَوْسَ﴾ مدينة الجنة وهي جنة الأعناب، وأعاد الضمير عليها مؤنثاً على معنى الجنة.
المؤمنون 23:10
﴿عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ﴾ هذا المجرور يتعلق بفعل يدل عليه قوله ﴿غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ أي لا يلامون على أزواجهم ويمكن أن يتعلق بقوله ﴿حَافِظُونَ﴾ على أن يكون على بمعنى عن ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ يعني النساء المملوكات، ﴿وَرَآءَ ذٰلِكَ﴾ يعني ما سوى الزوجات والمملوكات ﴿لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ﴾ يحتمل أن يريد أمانة الناس وعهدهم وأمانة الله وعهده في دينه أو العموم، والأمانة أعم من العهد، لأنها قد تكون بعهد وبغير عهد متقدم ﴿رَاعُونَ﴾ أي حافظون لها قائمون بها ﴿عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ المحافظة عليها هي فعلها في أوقاتها مع توفية شروطها، فإن قيل: كيف كرر ذكر الصلوات أولاً وآخراً؟ فالجواب: أنه ليس بتكرار، لأنه قد ذكر أولاً الخشوع فيها وذكر هنا المحافظة عليها، فهما مختلفان، وأضاف الصلاة في الموضعين إليهم دلالة على ثبوت فعلهم لها ﴿ٱلْوَارِثُونَ﴾ أي المستحقون للجنة، فالميراث استعارة، وقيل: إن الله جعل لكل إنسان مسكناً في الجنة ومسكناً في النار، فيرث المؤمنون مساكن الكفار في الجنة ﴿ٱلْفِرْدَوْسَ﴾ مدينة الجنة وهي جنة الأعناب، وأعاد الضمير عليها مؤنثاً على معنى الجنة.
المؤمنون 23:11
﴿عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ﴾ هذا المجرور يتعلق بفعل يدل عليه قوله ﴿غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ أي لا يلامون على أزواجهم ويمكن أن يتعلق بقوله ﴿حَافِظُونَ﴾ على أن يكون على بمعنى عن ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ يعني النساء المملوكات، ﴿وَرَآءَ ذٰلِكَ﴾ يعني ما سوى الزوجات والمملوكات ﴿لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ﴾ يحتمل أن يريد أمانة الناس وعهدهم وأمانة الله وعهده في دينه أو العموم، والأمانة أعم من العهد، لأنها قد تكون بعهد وبغير عهد متقدم ﴿رَاعُونَ﴾ أي حافظون لها قائمون بها ﴿عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ المحافظة عليها هي فعلها في أوقاتها مع توفية شروطها، فإن قيل: كيف كرر ذكر الصلوات أولاً وآخراً؟ فالجواب: أنه ليس بتكرار، لأنه قد ذكر أولاً الخشوع فيها وذكر هنا المحافظة عليها، فهما مختلفان، وأضاف الصلاة في الموضعين إليهم دلالة على ثبوت فعلهم لها ﴿ٱلْوَارِثُونَ﴾ أي المستحقون للجنة، فالميراث استعارة، وقيل: إن الله جعل لكل إنسان مسكناً في الجنة ومسكناً في النار، فيرث المؤمنون مساكن الكفار في الجنة ﴿ٱلْفِرْدَوْسَ﴾ مدينة الجنة وهي جنة الأعناب، وأعاد الضمير عليها مؤنثاً على معنى الجنة.
المؤمنون 23:12
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنْسَانَ﴾ اختلف هل يعني آدم، أو جنس بني آدم ﴿مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ﴾ السلالة: هي ما يسل من الشيء: أي ما يستخرج منه، ولذلك قيل إنها الخلاصة، والمراد بها هنا: القطعة التي أخذت من الطين وخلق منها آدم، فإن أراد بالإنسان آدم: فالمعنى أنه خلق من تلك السلالة المأخوذة من الطين، ولكن قوله بعد هذا ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً﴾ لا بدّ أن يراد به بنو آدم، فيكون الضمير يعود على غير من ذكر أولاً، ولكن يفسره سياق الكلام، وإن أراد بالإنسان ابن آدم فيستقيم عود الضمير عليه، ويكون معنى خلقه من سلالة من طين: أي خلق أصله وهو أبوه آدم ويحتمل عندي أن يراد بالإنسان الجنس الذي يعم آدم وذريته، فأجمل ذكر الإنسان أولاً ثم فصله بعد ذلك إلى الخلقة المختصة بآدم: وهي من طين، وإلى الخلقة المختصة بذريته. وهي النطفة، فإن قيل: ما الفرق بين من ومن؟ فالجواب على ما قال الزمخشري: أن الأولى للابتداء، والثانية للبيان. كقوله من الأوثان ﴿فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ يعني رحم الأمّ، ومعنى ﴿مَّكِينٍ﴾: متمكن وذلك في الحقيقة من صفة النطفة المستقرّة، لا من صفة المحل المستقرّ فيه، ولكنه كقولك طريق سائر: أي يسير الناس فيه، وقد تقدّم تفسير النطفة والمضغة والعلقة في أول الحج ﴿خَلْقاً آخَرَ﴾ قيل: هو نفخ الروح فيه، وقيل: خروجه إلى الدنيا، وقيل: استواء الشباب وقيل على العموم من نفخ الروح فيه إلى موته ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ﴾ هو مشتق من البركة، وقيل: معناه تقدس ﴿أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ﴾ أي أحسن الخالقين خلقاً، فحذف التمييز لدلالة الكلام عليه، وفسر بعضهم الخالقين بالمقدّرين، فراراً من وصف المخلوق بأنه خالق، ولا يجب أن ينفي عن المخلوق أنه خالق بمعنى صانع كقوله: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ﴾ [المائدة: ١١٠] وإنما الذي يجب أن ينفي عنه معنى الاختراع، والإيجاد من العدم، فهذا هو الذي انفرد الله به.
المؤمنون 23:13
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنْسَانَ﴾ اختلف هل يعني آدم، أو جنس بني آدم ﴿مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ﴾ السلالة: هي ما يسل من الشيء: أي ما يستخرج منه، ولذلك قيل إنها الخلاصة، والمراد بها هنا: القطعة التي أخذت من الطين وخلق منها آدم، فإن أراد بالإنسان آدم: فالمعنى أنه خلق من تلك السلالة المأخوذة من الطين، ولكن قوله بعد هذا ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً﴾ لا بدّ أن يراد به بنو آدم، فيكون الضمير يعود على غير من ذكر أولاً، ولكن يفسره سياق الكلام، وإن أراد بالإنسان ابن آدم فيستقيم عود الضمير عليه، ويكون معنى خلقه من سلالة من طين: أي خلق أصله وهو أبوه آدم ويحتمل عندي أن يراد بالإنسان الجنس الذي يعم آدم وذريته، فأجمل ذكر الإنسان أولاً ثم فصله بعد ذلك إلى الخلقة المختصة بآدم: وهي من طين، وإلى الخلقة المختصة بذريته. وهي النطفة، فإن قيل: ما الفرق بين من ومن؟ فالجواب على ما قال الزمخشري: أن الأولى للابتداء، والثانية للبيان. كقوله من الأوثان ﴿فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ يعني رحم الأمّ، ومعنى ﴿مَّكِينٍ﴾: متمكن وذلك في الحقيقة من صفة النطفة المستقرّة، لا من صفة المحل المستقرّ فيه، ولكنه كقولك طريق سائر: أي يسير الناس فيه، وقد تقدّم تفسير النطفة والمضغة والعلقة في أول الحج ﴿خَلْقاً آخَرَ﴾ قيل: هو نفخ الروح فيه، وقيل: خروجه إلى الدنيا، وقيل: استواء الشباب وقيل على العموم من نفخ الروح فيه إلى موته ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ﴾ هو مشتق من البركة، وقيل: معناه تقدس ﴿أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ﴾ أي أحسن الخالقين خلقاً، فحذف التمييز لدلالة الكلام عليه، وفسر بعضهم الخالقين بالمقدّرين، فراراً من وصف المخلوق بأنه خالق، ولا يجب أن ينفي عن المخلوق أنه خالق بمعنى صانع كقوله: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ﴾ [المائدة: ١١٠] وإنما الذي يجب أن ينفي عنه معنى الاختراع، والإيجاد من العدم، فهذا هو الذي انفرد الله به.
المؤمنون 23:14
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنْسَانَ﴾ اختلف هل يعني آدم، أو جنس بني آدم ﴿مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ﴾ السلالة: هي ما يسل من الشيء: أي ما يستخرج منه، ولذلك قيل إنها الخلاصة، والمراد بها هنا: القطعة التي أخذت من الطين وخلق منها آدم، فإن أراد بالإنسان آدم: فالمعنى أنه خلق من تلك السلالة المأخوذة من الطين، ولكن قوله بعد هذا ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً﴾ لا بدّ أن يراد به بنو آدم، فيكون الضمير يعود على غير من ذكر أولاً، ولكن يفسره سياق الكلام، وإن أراد بالإنسان ابن آدم فيستقيم عود الضمير عليه، ويكون معنى خلقه من سلالة من طين: أي خلق أصله وهو أبوه آدم ويحتمل عندي أن يراد بالإنسان الجنس الذي يعم آدم وذريته، فأجمل ذكر الإنسان أولاً ثم فصله بعد ذلك إلى الخلقة المختصة بآدم: وهي من طين، وإلى الخلقة المختصة بذريته. وهي النطفة، فإن قيل: ما الفرق بين من ومن؟ فالجواب على ما قال الزمخشري: أن الأولى للابتداء، والثانية للبيان. كقوله من الأوثان ﴿فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ يعني رحم الأمّ، ومعنى ﴿مَّكِينٍ﴾: متمكن وذلك في الحقيقة من صفة النطفة المستقرّة، لا من صفة المحل المستقرّ فيه، ولكنه كقولك طريق سائر: أي يسير الناس فيه، وقد تقدّم تفسير النطفة والمضغة والعلقة في أول الحج ﴿خَلْقاً آخَرَ﴾ قيل: هو نفخ الروح فيه، وقيل: خروجه إلى الدنيا، وقيل: استواء الشباب وقيل على العموم من نفخ الروح فيه إلى موته ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ﴾ هو مشتق من البركة، وقيل: معناه تقدس ﴿أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ﴾ أي أحسن الخالقين خلقاً، فحذف التمييز لدلالة الكلام عليه، وفسر بعضهم الخالقين بالمقدّرين، فراراً من وصف المخلوق بأنه خالق، ولا يجب أن ينفي عن المخلوق أنه خالق بمعنى صانع كقوله: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ﴾ [المائدة: ١١٠] وإنما الذي يجب أن ينفي عنه معنى الاختراع، والإيجاد من العدم، فهذا هو الذي انفرد الله به.
المؤمنون 23:17
﴿سَبْعَ طَرَآئِقَ﴾ يعني السمٰوات، وسماها طرائق لأن بعضها طورق فوق بعض كمطارقة النعل، وقيل: يعني الأفلاك لأنها طرق للكواكب ﴿وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلْخَلْقِ غَافِلِينَ﴾ يحتمل أن يريد بالخلق المخلوقين، أو المصدر.
المؤمنون 23:18
﴿مَآءً بِقَدَرٍ﴾ يعني المطر الذي ينزل من السماء، فتكون منه العيون والأنهار في الأرض، وقيل: يعني أربعة أنهار وهي النيل، والفرات، ودجلة، وسيحان، ولا دليل على هذا التخصيص، ومعنى بقدر: بمقدار معلوم لا يزيد عليه ولا ينقص منه.
المؤمنون 23:20
﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ﴾ يعني الزيتون، وإنما خص النخيل والأعناب والزيتون بالذكر: لأنها أكرم الشجر وأكثرها منافع، وطور سيناء: جبل بالشام وهو الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام، وينسب الزيتون إليه لأنها فيه كثيرة وسيناء اسم جبل أضافه إليه كقوله: جبل أحد، وقرأ الباقون: بفتح السين ولم ينصرف للتأنيث اللازم، وقرىء بالكسر، ولم ينصرف للعجمة أو للتأنيث مع التعريف، لأن فعلاء بالكسر لا تكون ألفه للتأنيث، وقيل: معناه مبارك، وقيل ذو شجرة، ويلزم على ذلك صرفه ﴿تَنبُتُ بِٱلدُّهْنِ﴾ يعني الزيت، وقرىء تنبت بفتح التاء، فالمجرور على هذا في موضع الحال. كقولك جاء زيد بسلاحه، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: تُنْبِتُ بضم التاء وكسر الباء، وفيه ثلاثة أوجه: الأول أن أنبت بمعنى نبت، والثاني حذف المفعول تقديره تنبت ثمرتها بالدهن والثالث زيادة الباء ﴿وَصِبْغٍ لِّلآكِلِيِنَ﴾ الصبغ الغمس في الإدام.
المؤمنون 23:21
﴿فِي ٱلأَنْعَامِ﴾ هي الإبل والبقر والغنم والمقصود بالذكر الإبل، لقوله: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى ٱلْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ وقد تقدم في النحل [٨٠] ذكر المنافع التي فيها وتذكيرها وتأنيثها.
المؤمنون 23:22
﴿فِي ٱلأَنْعَامِ﴾ هي الإبل والبقر والغنم والمقصود بالذكر الإبل، لقوله: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى ٱلْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ وقد تقدم في النحل [٨٠] ذكر المنافع التي فيها وتذكيرها وتأنيثها.
المؤمنون 23:24
﴿مَا هَـٰذَا إِلاَّ بَشَرٌ﴾ استبعدوا أن تكون النبوّة لبشر؛ فيا عجباً منهم إذ أثبتوا الربوبية لحجر! ﴿يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ﴾ أي يطلب الفضل والرياسة عليكم ﴿مَّا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا﴾ أي بمثل ما دعاهم إليه من عبادة الله، أو بمثل الكلام الذي قال لهم، وهذا يدل على أنه كان قبل نوح فترة طويلة.
المؤمنون 23:25
﴿بِهِ جِنَّةٌ﴾ أي جنون. فانظر اختلاف قولهم فيه: فتارة نسبوه إلى طلب الرياسة، وتارة إلى الجنون ﴿حَتَّىٰ حِينٍ﴾ أي إلى وقت لم يعينوه، ولكن أرادوا وقت زوال جنونه على قولهم، أو وقت موته.
المؤمنون 23:26
﴿ٱنصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ تضمن هذا دعاء عليهم، لأن نصرته إنما هي بإهلاكهم وقد تقدم في هود [٣٧] تفسير ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾ ووحينا، ﴿وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾، ﴿وَلاَ تُخَاطِبْنِي﴾ ﴿فَٱسْلُكْ فِيهَا﴾ أي أدخل فيها، وقد تقدم تفسير زوجين اثنين ﴿وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾ إن مخففة من الثقيلة، ﴿لَمُبْتَلِينَ﴾: اسم فاعل من ابتلى، ويحتمل أن يكون بمعنى الاختبار، أو إنزال البلاء ﴿قَرْناً آخَرِينَ﴾ قيل: إنهم عاد ورسولهم (هود)، لأنهم الذين يلون قوم نوح، وقيل: أنهم ثمود ورسولهم صالح، وهذا أصح لقوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ [المؤمنون: ٤١]، وأما عاد فأهلكوا بالريح ﴿مِن قَوْمِهِ﴾ قدم هذا المجرور على قوله ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لئلا يوهم أنه متصل بقوله ﴿ٱلْحَيـاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ بخلاف قوله: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ في غير هذا الموضع ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ﴾ أي نعمناهم ﴿بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ يحتمل أنهم قالوا ذلك لإنكارهم أن يكون نبيّ من البشر، أو قالوه أنفة من اتباع بشر مثلهم، وكذلك قال قوم نوح ﴿أَيَعِدُكُمْ﴾ استفهام على وجه الاستهزاء والاستبعاد ﴿أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ﴾ كرر أن تأكيداً للأولى؛ ومخرجون خبر عن الأولى.
المؤمنون 23:27
﴿ٱنصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ تضمن هذا دعاء عليهم، لأن نصرته إنما هي بإهلاكهم وقد تقدم في هود [٣٧] تفسير ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾ ووحينا، ﴿وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾، ﴿وَلاَ تُخَاطِبْنِي﴾ ﴿فَٱسْلُكْ فِيهَا﴾ أي أدخل فيها، وقد تقدم تفسير زوجين اثنين ﴿وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾ إن مخففة من الثقيلة، ﴿لَمُبْتَلِينَ﴾: اسم فاعل من ابتلى، ويحتمل أن يكون بمعنى الاختبار، أو إنزال البلاء ﴿قَرْناً آخَرِينَ﴾ قيل: إنهم عاد ورسولهم (هود)، لأنهم الذين يلون قوم نوح، وقيل: أنهم ثمود ورسولهم صالح، وهذا أصح لقوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ [المؤمنون: ٤١]، وأما عاد فأهلكوا بالريح ﴿مِن قَوْمِهِ﴾ قدم هذا المجرور على قوله ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لئلا يوهم أنه متصل بقوله ﴿ٱلْحَيـاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ بخلاف قوله: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ في غير هذا الموضع ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ﴾ أي نعمناهم ﴿بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ يحتمل أنهم قالوا ذلك لإنكارهم أن يكون نبيّ من البشر، أو قالوه أنفة من اتباع بشر مثلهم، وكذلك قال قوم نوح ﴿أَيَعِدُكُمْ﴾ استفهام على وجه الاستهزاء والاستبعاد ﴿أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ﴾ كرر أن تأكيداً للأولى؛ ومخرجون خبر عن الأولى.
المؤمنون 23:28
﴿ٱنصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ تضمن هذا دعاء عليهم، لأن نصرته إنما هي بإهلاكهم وقد تقدم في هود [٣٧] تفسير ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾ ووحينا، ﴿وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾، ﴿وَلاَ تُخَاطِبْنِي﴾ ﴿فَٱسْلُكْ فِيهَا﴾ أي أدخل فيها، وقد تقدم تفسير زوجين اثنين ﴿وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾ إن مخففة من الثقيلة، ﴿لَمُبْتَلِينَ﴾: اسم فاعل من ابتلى، ويحتمل أن يكون بمعنى الاختبار، أو إنزال البلاء ﴿قَرْناً آخَرِينَ﴾ قيل: إنهم عاد ورسولهم (هود)، لأنهم الذين يلون قوم نوح، وقيل: أنهم ثمود ورسولهم صالح، وهذا أصح لقوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ [المؤمنون: ٤١]، وأما عاد فأهلكوا بالريح ﴿مِن قَوْمِهِ﴾ قدم هذا المجرور على قوله ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لئلا يوهم أنه متصل بقوله ﴿ٱلْحَيـاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ بخلاف قوله: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ في غير هذا الموضع ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ﴾ أي نعمناهم ﴿بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ يحتمل أنهم قالوا ذلك لإنكارهم أن يكون نبيّ من البشر، أو قالوه أنفة من اتباع بشر مثلهم، وكذلك قال قوم نوح ﴿أَيَعِدُكُمْ﴾ استفهام على وجه الاستهزاء والاستبعاد ﴿أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ﴾ كرر أن تأكيداً للأولى؛ ومخرجون خبر عن الأولى.
المؤمنون 23:29
﴿ٱنصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ تضمن هذا دعاء عليهم، لأن نصرته إنما هي بإهلاكهم وقد تقدم في هود [٣٧] تفسير ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾ ووحينا، ﴿وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾، ﴿وَلاَ تُخَاطِبْنِي﴾ ﴿فَٱسْلُكْ فِيهَا﴾ أي أدخل فيها، وقد تقدم تفسير زوجين اثنين ﴿وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾ إن مخففة من الثقيلة، ﴿لَمُبْتَلِينَ﴾: اسم فاعل من ابتلى، ويحتمل أن يكون بمعنى الاختبار، أو إنزال البلاء ﴿قَرْناً آخَرِينَ﴾ قيل: إنهم عاد ورسولهم (هود)، لأنهم الذين يلون قوم نوح، وقيل: أنهم ثمود ورسولهم صالح، وهذا أصح لقوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ [المؤمنون: ٤١]، وأما عاد فأهلكوا بالريح ﴿مِن قَوْمِهِ﴾ قدم هذا المجرور على قوله ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لئلا يوهم أنه متصل بقوله ﴿ٱلْحَيـاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ بخلاف قوله: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ في غير هذا الموضع ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ﴾ أي نعمناهم ﴿بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ يحتمل أنهم قالوا ذلك لإنكارهم أن يكون نبيّ من البشر، أو قالوه أنفة من اتباع بشر مثلهم، وكذلك قال قوم نوح ﴿أَيَعِدُكُمْ﴾ استفهام على وجه الاستهزاء والاستبعاد ﴿أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ﴾ كرر أن تأكيداً للأولى؛ ومخرجون خبر عن الأولى.
المؤمنون 23:30
﴿ٱنصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ تضمن هذا دعاء عليهم، لأن نصرته إنما هي بإهلاكهم وقد تقدم في هود [٣٧] تفسير ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾ ووحينا، ﴿وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾، ﴿وَلاَ تُخَاطِبْنِي﴾ ﴿فَٱسْلُكْ فِيهَا﴾ أي أدخل فيها، وقد تقدم تفسير زوجين اثنين ﴿وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾ إن مخففة من الثقيلة، ﴿لَمُبْتَلِينَ﴾: اسم فاعل من ابتلى، ويحتمل أن يكون بمعنى الاختبار، أو إنزال البلاء ﴿قَرْناً آخَرِينَ﴾ قيل: إنهم عاد ورسولهم (هود)، لأنهم الذين يلون قوم نوح، وقيل: أنهم ثمود ورسولهم صالح، وهذا أصح لقوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ [المؤمنون: ٤١]، وأما عاد فأهلكوا بالريح ﴿مِن قَوْمِهِ﴾ قدم هذا المجرور على قوله ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لئلا يوهم أنه متصل بقوله ﴿ٱلْحَيـاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ بخلاف قوله: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ في غير هذا الموضع ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ﴾ أي نعمناهم ﴿بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ يحتمل أنهم قالوا ذلك لإنكارهم أن يكون نبيّ من البشر، أو قالوه أنفة من اتباع بشر مثلهم، وكذلك قال قوم نوح ﴿أَيَعِدُكُمْ﴾ استفهام على وجه الاستهزاء والاستبعاد ﴿أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ﴾ كرر أن تأكيداً للأولى؛ ومخرجون خبر عن الأولى.
المؤمنون 23:31
﴿ٱنصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ تضمن هذا دعاء عليهم، لأن نصرته إنما هي بإهلاكهم وقد تقدم في هود [٣٧] تفسير ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾ ووحينا، ﴿وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾، ﴿وَلاَ تُخَاطِبْنِي﴾ ﴿فَٱسْلُكْ فِيهَا﴾ أي أدخل فيها، وقد تقدم تفسير زوجين اثنين ﴿وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾ إن مخففة من الثقيلة، ﴿لَمُبْتَلِينَ﴾: اسم فاعل من ابتلى، ويحتمل أن يكون بمعنى الاختبار، أو إنزال البلاء ﴿قَرْناً آخَرِينَ﴾ قيل: إنهم عاد ورسولهم (هود)، لأنهم الذين يلون قوم نوح، وقيل: أنهم ثمود ورسولهم صالح، وهذا أصح لقوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ [المؤمنون: ٤١]، وأما عاد فأهلكوا بالريح ﴿مِن قَوْمِهِ﴾ قدم هذا المجرور على قوله ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لئلا يوهم أنه متصل بقوله ﴿ٱلْحَيـاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ بخلاف قوله: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ في غير هذا الموضع ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ﴾ أي نعمناهم ﴿بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ يحتمل أنهم قالوا ذلك لإنكارهم أن يكون نبيّ من البشر، أو قالوه أنفة من اتباع بشر مثلهم، وكذلك قال قوم نوح ﴿أَيَعِدُكُمْ﴾ استفهام على وجه الاستهزاء والاستبعاد ﴿أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ﴾ كرر أن تأكيداً للأولى؛ ومخرجون خبر عن الأولى.
المؤمنون 23:32
﴿ٱنصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ تضمن هذا دعاء عليهم، لأن نصرته إنما هي بإهلاكهم وقد تقدم في هود [٣٧] تفسير ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾ ووحينا، ﴿وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾، ﴿وَلاَ تُخَاطِبْنِي﴾ ﴿فَٱسْلُكْ فِيهَا﴾ أي أدخل فيها، وقد تقدم تفسير زوجين اثنين ﴿وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾ إن مخففة من الثقيلة، ﴿لَمُبْتَلِينَ﴾: اسم فاعل من ابتلى، ويحتمل أن يكون بمعنى الاختبار، أو إنزال البلاء ﴿قَرْناً آخَرِينَ﴾ قيل: إنهم عاد ورسولهم (هود)، لأنهم الذين يلون قوم نوح، وقيل: أنهم ثمود ورسولهم صالح، وهذا أصح لقوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ [المؤمنون: ٤١]، وأما عاد فأهلكوا بالريح ﴿مِن قَوْمِهِ﴾ قدم هذا المجرور على قوله ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لئلا يوهم أنه متصل بقوله ﴿ٱلْحَيـاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ بخلاف قوله: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ في غير هذا الموضع ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ﴾ أي نعمناهم ﴿بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ يحتمل أنهم قالوا ذلك لإنكارهم أن يكون نبيّ من البشر، أو قالوه أنفة من اتباع بشر مثلهم، وكذلك قال قوم نوح ﴿أَيَعِدُكُمْ﴾ استفهام على وجه الاستهزاء والاستبعاد ﴿أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ﴾ كرر أن تأكيداً للأولى؛ ومخرجون خبر عن الأولى.
المؤمنون 23:33
﴿ٱنصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ تضمن هذا دعاء عليهم، لأن نصرته إنما هي بإهلاكهم وقد تقدم في هود [٣٧] تفسير ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾ ووحينا، ﴿وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾، ﴿وَلاَ تُخَاطِبْنِي﴾ ﴿فَٱسْلُكْ فِيهَا﴾ أي أدخل فيها، وقد تقدم تفسير زوجين اثنين ﴿وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾ إن مخففة من الثقيلة، ﴿لَمُبْتَلِينَ﴾: اسم فاعل من ابتلى، ويحتمل أن يكون بمعنى الاختبار، أو إنزال البلاء ﴿قَرْناً آخَرِينَ﴾ قيل: إنهم عاد ورسولهم (هود)، لأنهم الذين يلون قوم نوح، وقيل: أنهم ثمود ورسولهم صالح، وهذا أصح لقوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ [المؤمنون: ٤١]، وأما عاد فأهلكوا بالريح ﴿مِن قَوْمِهِ﴾ قدم هذا المجرور على قوله ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لئلا يوهم أنه متصل بقوله ﴿ٱلْحَيـاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ بخلاف قوله: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ في غير هذا الموضع ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ﴾ أي نعمناهم ﴿بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ يحتمل أنهم قالوا ذلك لإنكارهم أن يكون نبيّ من البشر، أو قالوه أنفة من اتباع بشر مثلهم، وكذلك قال قوم نوح ﴿أَيَعِدُكُمْ﴾ استفهام على وجه الاستهزاء والاستبعاد ﴿أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ﴾ كرر أن تأكيداً للأولى؛ ومخرجون خبر عن الأولى.
المؤمنون 23:34
﴿ٱنصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ تضمن هذا دعاء عليهم، لأن نصرته إنما هي بإهلاكهم وقد تقدم في هود [٣٧] تفسير ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾ ووحينا، ﴿وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾، ﴿وَلاَ تُخَاطِبْنِي﴾ ﴿فَٱسْلُكْ فِيهَا﴾ أي أدخل فيها، وقد تقدم تفسير زوجين اثنين ﴿وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾ إن مخففة من الثقيلة، ﴿لَمُبْتَلِينَ﴾: اسم فاعل من ابتلى، ويحتمل أن يكون بمعنى الاختبار، أو إنزال البلاء ﴿قَرْناً آخَرِينَ﴾ قيل: إنهم عاد ورسولهم (هود)، لأنهم الذين يلون قوم نوح، وقيل: أنهم ثمود ورسولهم صالح، وهذا أصح لقوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ [المؤمنون: ٤١]، وأما عاد فأهلكوا بالريح ﴿مِن قَوْمِهِ﴾ قدم هذا المجرور على قوله ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لئلا يوهم أنه متصل بقوله ﴿ٱلْحَيـاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ بخلاف قوله: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ في غير هذا الموضع ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ﴾ أي نعمناهم ﴿بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ يحتمل أنهم قالوا ذلك لإنكارهم أن يكون نبيّ من البشر، أو قالوه أنفة من اتباع بشر مثلهم، وكذلك قال قوم نوح ﴿أَيَعِدُكُمْ﴾ استفهام على وجه الاستهزاء والاستبعاد ﴿أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ﴾ كرر أن تأكيداً للأولى؛ ومخرجون خبر عن الأولى.
المؤمنون 23:35
﴿ٱنصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ تضمن هذا دعاء عليهم، لأن نصرته إنما هي بإهلاكهم وقد تقدم في هود [٣٧] تفسير ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾ ووحينا، ﴿وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾، ﴿وَلاَ تُخَاطِبْنِي﴾ ﴿فَٱسْلُكْ فِيهَا﴾ أي أدخل فيها، وقد تقدم تفسير زوجين اثنين ﴿وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾ إن مخففة من الثقيلة، ﴿لَمُبْتَلِينَ﴾: اسم فاعل من ابتلى، ويحتمل أن يكون بمعنى الاختبار، أو إنزال البلاء ﴿قَرْناً آخَرِينَ﴾ قيل: إنهم عاد ورسولهم (هود)، لأنهم الذين يلون قوم نوح، وقيل: أنهم ثمود ورسولهم صالح، وهذا أصح لقوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ [المؤمنون: ٤١]، وأما عاد فأهلكوا بالريح ﴿مِن قَوْمِهِ﴾ قدم هذا المجرور على قوله ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لئلا يوهم أنه متصل بقوله ﴿ٱلْحَيـاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ بخلاف قوله: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ في غير هذا الموضع ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ﴾ أي نعمناهم ﴿بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ يحتمل أنهم قالوا ذلك لإنكارهم أن يكون نبيّ من البشر، أو قالوه أنفة من اتباع بشر مثلهم، وكذلك قال قوم نوح ﴿أَيَعِدُكُمْ﴾ استفهام على وجه الاستهزاء والاستبعاد ﴿أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ﴾ كرر أن تأكيداً للأولى؛ ومخرجون خبر عن الأولى.
المؤمنون 23:36
﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ هذا من حكاية كلامهم، وهيهات: اسم فعل بمعنى بعد، وقال الغزنوي: هي للتأسف والتأوّه، ويجوز فيه الفتح والضم والكسر والإسكان، وتارة يجيء فاعله دون لام كقوله: فهيهاتَ هيهاتَ العقيقُ وأهله، وتارة يجيء باللام كهذه الآية، قال الزجاج في تفسيره البعد: ﴿لِمَا تُوعَدُونَ﴾، فنزّله منزلة المصدر، قال الزمخشري: وفيه وجه آخر: وهي أن تكون اللام لبيان المستبعد ما هو بعد التصويت بكلمة الاستبعاد كما جاءت اللام في هيت لك البيان المهيت به.
المؤمنون 23:37
﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا﴾ أي ما الحياة إلا حياتنا الدنيا، فوضع هي موضع الحياة لدلالة الخبر عليها ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ أي يموت بعض ويولد بعض، فينقرض قرن ويحدث قرن آخر ومرادهم: إنكار البعث.
المؤمنون 23:40
﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ ما زائدة، وقيل صفة للزمان والتقدير: عن زمان قليل يندمون.
المؤمنون 23:41
﴿فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً﴾ يعني هالكين كالغثاء، والغثاء ما يحمله السيل من الورق وغيره مما يبلى ويسود، فشبه به الهالكين ﴿فَبُعْداً﴾ مصدر موضع الفعل بمعنى بعدوا: أي هلكوا، والعامل في مضمر لا يظهر.
المؤمنون 23:44
﴿تَتْرَا﴾ مصدر ووزنه فعلى، ومعناه التواتر والتتابع، وهو موضع موضوع الحال: أي متواترين واحداً بعد واحد، فمن قرأه بالتنوين. فألفه للإلحاق، ومن قرأه بغير تنوين: فألفه للتأنيث فلم ينصرف، وتأنيثه لأن الرسل جماعة والتاء الأولى فيه بدل من واو هي فاء الكلمة ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ أي يتحدث الناس بما جرى عليهم، ويحتمل أن يكون جمع حديث أو جمع أحدوثة، وهذا أليق لأنها تقال في الشر.
المؤمنون 23:46
﴿قَوْماً عَالِينَ﴾ أي متكبرين ﴿وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ﴾ أي حامدون متذللون ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ الضمير لبني إسرائيل لا لقوم فرعون، لأنهم هلكوا قبل إنزال التوراة.
المؤمنون 23:47
﴿قَوْماً عَالِينَ﴾ أي متكبرين ﴿وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ﴾ أي حامدون متذللون ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ الضمير لبني إسرائيل لا لقوم فرعون، لأنهم هلكوا قبل إنزال التوراة.
المؤمنون 23:48
﴿قَوْماً عَالِينَ﴾ أي متكبرين ﴿وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ﴾ أي حامدون متذللون ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ الضمير لبني إسرائيل لا لقوم فرعون، لأنهم هلكوا قبل إنزال التوراة.
المؤمنون 23:49
﴿قَوْماً عَالِينَ﴾ أي متكبرين ﴿وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ﴾ أي حامدون متذللون ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ الضمير لبني إسرائيل لا لقوم فرعون، لأنهم هلكوا قبل إنزال التوراة.
المؤمنون 23:50
﴿وَآوَيْنَاهُمَآ إِلَىٰ رَبْوَةٍ﴾ الربوة: الموضع المرتفع من الأرض، ويجوز فيها فتح الراء وضمها وكسرها، واختلف في موضع هذه الربوة، فقيل: بيت المقدس، وقيل: بغوطة دمشق، وقيل: بفلسطين ﴿ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ القرار: المستوي من الأرض؛ فمعناه أنها بسيطة يمكن فيها الحرث والغراسة، وقيل: إن القرار هنا الثمار والحبوب، والمعين الماء الجاري، فقيل: إنه مشتق من قولك: معن الماء إذا كثر، فالميم على هذا أصلية، ووزنه فعيل، وقيل: إنه مشتق من العين، فالميم زائدة، ووزنه مفعول.
المؤمنون 23:51
﴿يٰأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ﴾ هذا النداء ليس على ظاهره، لأن الرسل كانوا في أزمنة متفرقة، وإنما المعنى أن كل رسول في زمانه خوطب بذلك، وقيل: الخطاب لسيدنا محد صلى الله عليه وآله وسلم، وأقامه مقام الجماعة وهذا بعيد ﴿كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَاتِ﴾ أي من الحلال، فالأمر على هذا للوجوب، أو من المستلذات فالأمر للإباحة.
المؤمنون 23:52
﴿وَإِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ قرىء إن بالكسر على الاستئناف وهي قراءة أهل الكوفة وبالفتح على معنى لأن، وهي متعلقة بقوله آخراً ﴿فَٱتَّقُونِ﴾ وقيل: تتعلق بفعل مضمر تقديره: واعلموا، والأمة هنا الدين، وهو ما اتفقت عليه الرسل من التوحيد وغيره.
المؤمنون 23:53
﴿فَتَقَطَّعُوۤاْ أَمْرَهُمْ﴾ أي افترقوا واختلفوا، والضمير لأمم الرسل المذكورين من اليهود والنصارى وغيرهم ﴿زُبُراً﴾ جمع زبور: وهو الكتاب، والمعنى أنهم افترقوا في اتباع الكتب، فاتبعت طائفة التوراة، وطائفة الإنجيل، وغير ذلك، ووضعوا كتاباً من عند أنفسهم.
المؤمنون 23:54
﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ﴾ الضمير لقريش، والغمرة الجهل والضلال، وأصلها من غمرة الماء ﴿حَتَّىٰ حِينٍ﴾ هنا يوم بدر أو يوم موتهم.
المؤمنون 23:55
﴿أَيَحْسَبُونَ﴾ الآية: ردّ عليهم فيما ظنوا من أن أموالهم وأولادهم خير لهم وأنهم سبب لرضا الله عنهم ﴿نُسَارِعُ لَهُمْ﴾ هذا خبر أن، والضمير الرابط محذوف تقديره نسارع به ﴿بَل لاَّ يَشْعُرُونَ﴾ أي لا يشعرون أن ذلك استدراج لهم، ففيه معنى التهديد.
المؤمنون 23:56
﴿أَيَحْسَبُونَ﴾ الآية: ردّ عليهم فيما ظنوا من أن أموالهم وأولادهم خير لهم وأنهم سبب لرضا الله عنهم ﴿نُسَارِعُ لَهُمْ﴾ هذا خبر أن، والضمير الرابط محذوف تقديره نسارع به ﴿بَل لاَّ يَشْعُرُونَ﴾ أي لا يشعرون أن ذلك استدراج لهم، ففيه معنى التهديد.
المؤمنون 23:60
﴿يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ﴾ قيل: معناه يعطون ما أعطوه من الزكاة والصدقات وقيل: إنه عام في جميع أفعال البرّ أي يفعلونها وهم يخافون أن لا تقبل منهم، وقد روت عائشة هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
إلا أنها قرأت: ﴿يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ﴾ بالقصر، فيحتمل أن يكون الحديث تفسيراً لهذه القراءة، وقيل: إنه عام في الحسنات والسيئات: أي يفعلونها وهم خائفون من الرجوع إلى الله ﴿أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ أن في موضع المفعول من أجله، أو في موضع المفعول بوجلت، إذ هي في المعنى خائفة.
المؤمنون 23:61
﴿أُوْلَـٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ﴾ فيه معنيان: أحدهما أنهم يبادرون إلى فعل الطاعات، والآخر أنهم يتعجلون ثواب الخيرات، وهذا مطابق للآية المتقدّمة، لأنه أثبت فيهم ما نفى عن الكفار من المسارعة ﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ فيه المعنيان المذكوران في يسارعون للخيرات، وقيل: معناه سبقت لهم السعادة في الأزل.
المؤمنون 23:62
﴿وَلاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ يعني أن هذا الذي وصف به الصالحون غير خارج عن الوسع والطاقة، وقد تقدّم الكلام على تكليف ما لا يطاق في البقرة ﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ﴾ يعني صحائف الأعمال، ففي الكلام تهديد وتأمين من الظلم والحيف.
المؤمنون 23:63
﴿فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَـٰذَا﴾ أي في غفلة من الدين بجملته ومن القرآن، وقيل: من الكتاب المذكور، وقيل: من الأعمال التي وصف بها المؤمنون ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذٰلِكَ﴾ أي لهم أعمال سيئة دون الغمرة التي هم فيها، فالمعنى أنهم يجمعون بين الكفر وسوء الأعمال، والإشارة بذلك على هذا إلى الغمرة، وإنما أشار إليها بالتأكيد لأنها في معنى الكفر، وقيل: الإشارة إلى قوله من هذا: أي لهم أعمال سيئة غير المشار إليها حسبما اختلف فيه ﴿هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ قيل: هي إخبار عن أعمالهم في الحال، وقيل: عن الاستقبال، وقيل: المعنى أنهم يتمادون على عملها حتى يأخذهم الله فجعل. ﴿حَتَّىٰ إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ﴾ غاية لقوله ﴿عَامِلُونَ﴾ ﴿مُتْرَفِيهِمْ﴾ أي أغنياؤهم وكبراؤهم ﴿إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ أي يستغيثون ويصيحون فإن أراد بالعذاب قتل المترفين يوم بدر: فالضمير في يجأرون لسائر قريش: أي صاحوا وناحوا على القتلى، وإن أراد بالعذاب شدائد الدنيا أو عذاب الآخرة: فالضمير لجميعهم ﴿لاَ تَجْأَرُواْ ٱلْيَوْمَ﴾ تقديره: يقال لهم يوم العذاب: لا تجأروا ويحتمل أن يكون هذا القول حقيقة، وأن يكون بلسان الحال ولفظه نهي، ومعناه: أن الجؤار لا ينفعهم ﴿عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ﴾ أي ترجعون إلى وراء وذلك عبارة عن إعراضهم عن الآيات وهي القرآن.
المؤمنون 23:64
﴿فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَـٰذَا﴾ أي في غفلة من الدين بجملته ومن القرآن، وقيل: من الكتاب المذكور، وقيل: من الأعمال التي وصف بها المؤمنون ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذٰلِكَ﴾ أي لهم أعمال سيئة دون الغمرة التي هم فيها، فالمعنى أنهم يجمعون بين الكفر وسوء الأعمال، والإشارة بذلك على هذا إلى الغمرة، وإنما أشار إليها بالتأكيد لأنها في معنى الكفر، وقيل: الإشارة إلى قوله من هذا: أي لهم أعمال سيئة غير المشار إليها حسبما اختلف فيه ﴿هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ قيل: هي إخبار عن أعمالهم في الحال، وقيل: عن الاستقبال، وقيل: المعنى أنهم يتمادون على عملها حتى يأخذهم الله فجعل. ﴿حَتَّىٰ إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ﴾ غاية لقوله ﴿عَامِلُونَ﴾ ﴿مُتْرَفِيهِمْ﴾ أي أغنياؤهم وكبراؤهم ﴿إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ أي يستغيثون ويصيحون فإن أراد بالعذاب قتل المترفين يوم بدر: فالضمير في يجأرون لسائر قريش: أي صاحوا وناحوا على القتلى، وإن أراد بالعذاب شدائد الدنيا أو عذاب الآخرة: فالضمير لجميعهم ﴿لاَ تَجْأَرُواْ ٱلْيَوْمَ﴾ تقديره: يقال لهم يوم العذاب: لا تجأروا ويحتمل أن يكون هذا القول حقيقة، وأن يكون بلسان الحال ولفظه نهي، ومعناه: أن الجؤار لا ينفعهم ﴿عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ﴾ أي ترجعون إلى وراء وذلك عبارة عن إعراضهم عن الآيات وهي القرآن.
المؤمنون 23:65
﴿فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَـٰذَا﴾ أي في غفلة من الدين بجملته ومن القرآن، وقيل: من الكتاب المذكور، وقيل: من الأعمال التي وصف بها المؤمنون ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذٰلِكَ﴾ أي لهم أعمال سيئة دون الغمرة التي هم فيها، فالمعنى أنهم يجمعون بين الكفر وسوء الأعمال، والإشارة بذلك على هذا إلى الغمرة، وإنما أشار إليها بالتأكيد لأنها في معنى الكفر، وقيل: الإشارة إلى قوله من هذا: أي لهم أعمال سيئة غير المشار إليها حسبما اختلف فيه ﴿هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ قيل: هي إخبار عن أعمالهم في الحال، وقيل: عن الاستقبال، وقيل: المعنى أنهم يتمادون على عملها حتى يأخذهم الله فجعل. ﴿حَتَّىٰ إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ﴾ غاية لقوله ﴿عَامِلُونَ﴾ ﴿مُتْرَفِيهِمْ﴾ أي أغنياؤهم وكبراؤهم ﴿إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ أي يستغيثون ويصيحون فإن أراد بالعذاب قتل المترفين يوم بدر: فالضمير في يجأرون لسائر قريش: أي صاحوا وناحوا على القتلى، وإن أراد بالعذاب شدائد الدنيا أو عذاب الآخرة: فالضمير لجميعهم ﴿لاَ تَجْأَرُواْ ٱلْيَوْمَ﴾ تقديره: يقال لهم يوم العذاب: لا تجأروا ويحتمل أن يكون هذا القول حقيقة، وأن يكون بلسان الحال ولفظه نهي، ومعناه: أن الجؤار لا ينفعهم ﴿عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ﴾ أي ترجعون إلى وراء وذلك عبارة عن إعراضهم عن الآيات وهي القرآن.
المؤمنون 23:66
﴿فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَـٰذَا﴾ أي في غفلة من الدين بجملته ومن القرآن، وقيل: من الكتاب المذكور، وقيل: من الأعمال التي وصف بها المؤمنون ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذٰلِكَ﴾ أي لهم أعمال سيئة دون الغمرة التي هم فيها، فالمعنى أنهم يجمعون بين الكفر وسوء الأعمال، والإشارة بذلك على هذا إلى الغمرة، وإنما أشار إليها بالتأكيد لأنها في معنى الكفر، وقيل: الإشارة إلى قوله من هذا: أي لهم أعمال سيئة غير المشار إليها حسبما اختلف فيه ﴿هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ قيل: هي إخبار عن أعمالهم في الحال، وقيل: عن الاستقبال، وقيل: المعنى أنهم يتمادون على عملها حتى يأخذهم الله فجعل. ﴿حَتَّىٰ إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ﴾ غاية لقوله ﴿عَامِلُونَ﴾ ﴿مُتْرَفِيهِمْ﴾ أي أغنياؤهم وكبراؤهم ﴿إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ أي يستغيثون ويصيحون فإن أراد بالعذاب قتل المترفين يوم بدر: فالضمير في يجأرون لسائر قريش: أي صاحوا وناحوا على القتلى، وإن أراد بالعذاب شدائد الدنيا أو عذاب الآخرة: فالضمير لجميعهم ﴿لاَ تَجْأَرُواْ ٱلْيَوْمَ﴾ تقديره: يقال لهم يوم العذاب: لا تجأروا ويحتمل أن يكون هذا القول حقيقة، وأن يكون بلسان الحال ولفظه نهي، ومعناه: أن الجؤار لا ينفعهم ﴿عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ﴾ أي ترجعون إلى وراء وذلك عبارة عن إعراضهم عن الآيات وهي القرآن.
المؤمنون 23:67
﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ قيل: إن الضمير عائد على المسجد الحرام وقيل: إنه على الحرم وإن لم يذكر؛ ولكنه يفهم من سياق الكلام والمعنى: أنهم يستكبرون بسبب المسجد الحرام لأنهم أهله وولاته، وقيل: إنه عائد على القرآن من حيث ذكرت الآيات، والمعنى على هذا أن القرآن يحدث لهم عتوّاً وتكبراً، وقيل: إنه يعود على النبي ﷺ وهو على هذا متعلق بسامراً ﴿سَامِراً﴾ مشتق من السمر وهو الجلوس بالليل للحديث، وكانت قريش تجتمع بالليل في المسجد، فيتحدّثون وكان أكثر حديثهم سب النبي ﷺ، وسامراً مفرد بمعنى الجمع، وهو منصوب على الحال فمن جعل الضمير في به للنبي ﷺ، فالمعنى أنهم سامرون بذكره وسبه ﴿تَهْجُرُونَ﴾ من قرأ بضم التاء وكسر الجيم فمعناه تقولون الهجر بضم الهاء وهو الفحش من الكلام وهي قراءة نافع، وقرأ الباقون بفتح التاء وضم الجيم فهو من الهجر بفتح الهاء أي تهجرون الإسلام، والنبي ﷺ والمؤمنين، أو من قولك: هجر المريض إذا هذي أي: تقولون اللغو من القول.
المؤمنون 23:68
﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ ٱلْقَوْلَ﴾ يعني القرآن، وهذا توبيخ لهم ﴿أَمْ جَآءَهُمْ مَّا لَمْ يَأْتِ آبَآءَهُمُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ معناه أن النبوّة ليست ببدع فينكرونها، بل قد جاءت آباؤهم الأولين فقد كانت النبوة لنوح وإبراهيم وإسماعيل وغيرهم.
المؤمنون 23:69
﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ﴾ المعنى أم لم يعرفوا محمداً ﷺ، ويعلموا أنه أشرفهم وأصدقهم حديثاً، وأعظمهم أمانة وأرجحهم عقلاً، فكيف ينسبونه إلى الكذب أو إلى الجنون، أو غير ذلك من النقائص؟ مع أنه جاءهم بالحق الذي لا يخفى على كل ذي عقل سليم، وأنه عين الصواب.
المؤمنون 23:71
﴿وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ﴾ الاتباع هنا استعارة، والحق هنا يراد به الصواب والأمر المستقيم، فالمعنى لو كان الأمر على ما تقتضي أهواؤهم من الشرك بالله واتباع الباطل لفسدت السمٰوات والأرض كقوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] وقيل: إن الحق في الآية هو الله تعالى، وهذا بعيد في المعنى، وإنما حمله عليه أن جعل الاتباع حقيقة ولم يفهم فيه الاستعارة، وإنما الحق هنا هو المذكورة في قوله، ﴿بَلْ جَآءَهُمْ بِٱلْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ﴾ يحتمل أن يكون بتذكيرهم ووعظهم أو بفخرهم وشرفهم وهذا أظهر.
المؤمنون 23:72
﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً﴾ الخرج هو الأجرة ويقال فيه: خراج والمعنى واحد، وقرىء بالوجهين في الموضعين فهو كقوله أم تسألهم أي لست تسألهم أجراً فيثقل عليهم اتباعك ﴿فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ أي رزق ربك خير من أموالهم فهو يرزقك ويغنيك عنهم.
المؤمنون 23:74
﴿عَنِ ٱلصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ﴾ أي عادلون ومعرضون عن الصراط المسقيم.
المؤمنون 23:75
﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ﴾ الآية: قال الأكثرون: نزلت هذه الآية حين دعا رسول الله ﷺ على قريش بالقحط فنالهم الجوع حتى أكلوا الجلود وغيرها، فالمعنى رحمناهم بالخصب وكشفنا ما بهم من ضرّ الجوع والقحط: لتمادوا على طغيانهم، وفي هذا عندي نظر، فإنَّ الآية مكية باتفاق، وإنما دعا النبي ﷺ على قريش بعد الهجرة حسبما ورد في الحديث، وقيل: المعنى لو رحمناهم بالرد إلى الدنيا لعادوا لما نهوا عنه، وهذا القول لا يلزم عليه ما لزم على الآخر، ولكنه خرج عن معنى الآية: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِٱلْعَذَابِ﴾ قيل: إن هذا العذاب هو الجوع بالقحط، وأن الباب ذا العذاب الشديد المتوعد به بعد هذا يوم بدر، وهذا مردود بأن العذاب الذي أصابهم إنما كان بعد بدر، وقيل إن العذاب الذي أخذهم هو يوم بدر، والباب المتوعد به هو القحط، وقيل: الباب ذو العذاب الشديد: عذاب الآخرة، وهذا أرجح، ولذلك وصفه بالشدّة لأنه أشد من عذاب الدنيا، وقال: ﴿إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾: أي يائسون من الخير، وإنما يقع لهم اليأس في الآخرة كقوله ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبْلِسُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ [الروم: ١٢].
﴿فَمَا ٱسْتَكَانُواْ﴾ أي ما تذللوا لله عز وجل، وقد تقدم الكلام على هذه الكلمة في آخر آل عمران [١٤٦] ﴿وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ إن قيل: هلا قال: فما استكانوا وما تضرعوا، أو فما يستكينون وما يتضرعون باتفاق الفعلين في الماضي أو في الاستقبال؟ فالجواب: أن ما استكانوا عند العذاب الذي أصابهم، وما يتضرعون حتى يفتح عليهم باب عذاب شديد فنفى الاستكانة فيما مضى، ونفى التضرع، في الحال والاستقبال.
المؤمنون 23:76
﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ﴾ الآية: قال الأكثرون: نزلت هذه الآية حين دعا رسول الله ﷺ على قريش بالقحط فنالهم الجوع حتى أكلوا الجلود وغيرها، فالمعنى رحمناهم بالخصب وكشفنا ما بهم من ضرّ الجوع والقحط: لتمادوا على طغيانهم، وفي هذا عندي نظر، فإنَّ الآية مكية باتفاق، وإنما دعا النبي ﷺ على قريش بعد الهجرة حسبما ورد في الحديث، وقيل: المعنى لو رحمناهم بالرد إلى الدنيا لعادوا لما نهوا عنه، وهذا القول لا يلزم عليه ما لزم على الآخر، ولكنه خرج عن معنى الآية: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِٱلْعَذَابِ﴾ قيل: إن هذا العذاب هو الجوع بالقحط، وأن الباب ذا العذاب الشديد المتوعد به بعد هذا يوم بدر، وهذا مردود بأن العذاب الذي أصابهم إنما كان بعد بدر، وقيل إن العذاب الذي أخذهم هو يوم بدر، والباب المتوعد به هو القحط، وقيل: الباب ذو العذاب الشديد: عذاب الآخرة، وهذا أرجح، ولذلك وصفه بالشدّة لأنه أشد من عذاب الدنيا، وقال: ﴿إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾: أي يائسون من الخير، وإنما يقع لهم اليأس في الآخرة كقوله ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبْلِسُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ [الروم: ١٢].
﴿فَمَا ٱسْتَكَانُواْ﴾ أي ما تذللوا لله عز وجل، وقد تقدم الكلام على هذه الكلمة في آخر آل عمران [١٤٦] ﴿وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ إن قيل: هلا قال: فما استكانوا وما تضرعوا، أو فما يستكينون وما يتضرعون باتفاق الفعلين في الماضي أو في الاستقبال؟ فالجواب: أن ما استكانوا عند العذاب الذي أصابهم، وما يتضرعون حتى يفتح عليهم باب عذاب شديد فنفى الاستكانة فيما مضى، ونفى التضرع، في الحال والاستقبال.
المؤمنون 23:77
﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ﴾ الآية: قال الأكثرون: نزلت هذه الآية حين دعا رسول الله ﷺ على قريش بالقحط فنالهم الجوع حتى أكلوا الجلود وغيرها، فالمعنى رحمناهم بالخصب وكشفنا ما بهم من ضرّ الجوع والقحط: لتمادوا على طغيانهم، وفي هذا عندي نظر، فإنَّ الآية مكية باتفاق، وإنما دعا النبي ﷺ على قريش بعد الهجرة حسبما ورد في الحديث، وقيل: المعنى لو رحمناهم بالرد إلى الدنيا لعادوا لما نهوا عنه، وهذا القول لا يلزم عليه ما لزم على الآخر، ولكنه خرج عن معنى الآية: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِٱلْعَذَابِ﴾ قيل: إن هذا العذاب هو الجوع بالقحط، وأن الباب ذا العذاب الشديد المتوعد به بعد هذا يوم بدر، وهذا مردود بأن العذاب الذي أصابهم إنما كان بعد بدر، وقيل إن العذاب الذي أخذهم هو يوم بدر، والباب المتوعد به هو القحط، وقيل: الباب ذو العذاب الشديد: عذاب الآخرة، وهذا أرجح، ولذلك وصفه بالشدّة لأنه أشد من عذاب الدنيا، وقال: ﴿إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾: أي يائسون من الخير، وإنما يقع لهم اليأس في الآخرة كقوله ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبْلِسُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ [الروم: ١٢].
﴿فَمَا ٱسْتَكَانُواْ﴾ أي ما تذللوا لله عز وجل، وقد تقدم الكلام على هذه الكلمة في آخر آل عمران [١٤٦] ﴿وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ إن قيل: هلا قال: فما استكانوا وما تضرعوا، أو فما يستكينون وما يتضرعون باتفاق الفعلين في الماضي أو في الاستقبال؟ فالجواب: أن ما استكانوا عند العذاب الذي أصابهم، وما يتضرعون حتى يفتح عليهم باب عذاب شديد فنفى الاستكانة فيما مضى، ونفى التضرع، في الحال والاستقبال.
المؤمنون 23:78
﴿قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ﴾ ما زائدة، وقليلاً صفة لمصدر محذوف تقديره: شكراً قليلاً تشكرون وذكر السمع والبصر والأفئدة ـ وهي القلوب ـ لعظم المنافع التي فيها، فيجب شكر خالقها؛ ومن شكره: توحيده واتباع رسوله عليه الصلاة السلام، ففي ذكرها تعديد نعمة وإقامة حجة ﴿ذَرَأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي نشركم فيها.
المؤمنون 23:79
﴿قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ﴾ ما زائدة، وقليلاً صفة لمصدر محذوف تقديره: شكراً قليلاً تشكرون وذكر السمع والبصر والأفئدة ـ وهي القلوب ـ لعظم المنافع التي فيها، فيجب شكر خالقها؛ ومن شكره: توحيده واتباع رسوله عليه الصلاة السلام، ففي ذكرها تعديد نعمة وإقامة حجة ﴿ذَرَأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي نشركم فيها.
المؤمنون 23:80
﴿وَلَهُ ٱخْتِلاَفُ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ أي هو فاعله ومختص به فاللام على هذا للاختصاص، وقد ذكر في البقرة معنى اختلاف الليل والنهار.
المؤمنون 23:81
﴿بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ ٱلأَوَّلُونَ﴾ أي قالت قريش مثل قول الأمم المتقدمة، ثم فسر قولهم بإنكارهم البعث، وإليه الإشارة بقولهم: ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا هَـٰذَا﴾، وقد ذكر الاستفهامان في الرعد، وأساطير الأولين في الأنعام.
المؤمنون 23:82
﴿بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ ٱلأَوَّلُونَ﴾ أي قالت قريش مثل قول الأمم المتقدمة، ثم فسر قولهم بإنكارهم البعث، وإليه الإشارة بقولهم: ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا هَـٰذَا﴾، وقد ذكر الاستفهامان في الرعد، وأساطير الأولين في الأنعام.
المؤمنون 23:83
﴿بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ ٱلأَوَّلُونَ﴾ أي قالت قريش مثل قول الأمم المتقدمة، ثم فسر قولهم بإنكارهم البعث، وإليه الإشارة بقولهم: ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا هَـٰذَا﴾، وقد ذكر الاستفهامان في الرعد، وأساطير الأولين في الأنعام.
المؤمنون 23:84
﴿قُل لِّمَنِ ٱلأَرْضُ وَمَن فِيهَآ﴾ هذه الآيات توقيف لهم على أمور لا يمكنهم الإقرار بها، وإذا أقروا بها لزمهم توحيد خالقها والإيمان بالدار الآخرة ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ قرىء في الأول لله باللام بإجماع، جواباً لقوله: ﴿لِّمَنِ ٱلأَرْضُ﴾، وكذلك قرأ الجمهور الثاني والثالث، وذلك على المعنى لأن قوله: ﴿مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ في معنى لمن هي، وقرأ أبو عمرو الثاني والثالث بالرفع على اللفظ ﴿مَلَكُوتُ﴾ مصدر وفي بنائه مبالغة ﴿يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ الإجارة المنع من الإهانة، يقال: أجرت فلاناً على فلان، إذا منعته من مضرته وإهانته، فالمعنى أن الله تعالى يغيث من شاء ممن شاء، ولا يغيث أحد منه أحداً ﴿فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ﴾ أي تخدعون عن الحق والخادع لهم الشيطان، وذلك تشبيه بالسحر في التخليط والوقوع في الباطل، ورتب هذه التوبيخات الثلاثة بالتدريج فقال أولاً: ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ ثم قال ثانياً: ﴿أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾، وذلك أبلغ، لأن فيه زيادة تخويف، ثم قال ثالثاً: ﴿فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ﴾ وفيه من التوبيخ ما ليس في غيره ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ يعني فيما ينسبون لله من الشركاء والأولاد، ولذلك رد عليهم بنفي ذلك.
المؤمنون 23:85
﴿قُل لِّمَنِ ٱلأَرْضُ وَمَن فِيهَآ﴾ هذه الآيات توقيف لهم على أمور لا يمكنهم الإقرار بها، وإذا أقروا بها لزمهم توحيد خالقها والإيمان بالدار الآخرة ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ قرىء في الأول لله باللام بإجماع، جواباً لقوله: ﴿لِّمَنِ ٱلأَرْضُ﴾، وكذلك قرأ الجمهور الثاني والثالث، وذلك على المعنى لأن قوله: ﴿مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ في معنى لمن هي، وقرأ أبو عمرو الثاني والثالث بالرفع على اللفظ ﴿مَلَكُوتُ﴾ مصدر وفي بنائه مبالغة ﴿يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ الإجارة المنع من الإهانة، يقال: أجرت فلاناً على فلان، إذا منعته من مضرته وإهانته، فالمعنى أن الله تعالى يغيث من شاء ممن شاء، ولا يغيث أحد منه أحداً ﴿فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ﴾ أي تخدعون عن الحق والخادع لهم الشيطان، وذلك تشبيه بالسحر في التخليط والوقوع في الباطل، ورتب هذه التوبيخات الثلاثة بالتدريج فقال أولاً: ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ ثم قال ثانياً: ﴿أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾، وذلك أبلغ، لأن فيه زيادة تخويف، ثم قال ثالثاً: ﴿فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ﴾ وفيه من التوبيخ ما ليس في غيره ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ يعني فيما ينسبون لله من الشركاء والأولاد، ولذلك رد عليهم بنفي ذلك.
المؤمنون 23:86
﴿قُل لِّمَنِ ٱلأَرْضُ وَمَن فِيهَآ﴾ هذه الآيات توقيف لهم على أمور لا يمكنهم الإقرار بها، وإذا أقروا بها لزمهم توحيد خالقها والإيمان بالدار الآخرة ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ قرىء في الأول لله باللام بإجماع، جواباً لقوله: ﴿لِّمَنِ ٱلأَرْضُ﴾، وكذلك قرأ الجمهور الثاني والثالث، وذلك على المعنى لأن قوله: ﴿مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ في معنى لمن هي، وقرأ أبو عمرو الثاني والثالث بالرفع على اللفظ ﴿مَلَكُوتُ﴾ مصدر وفي بنائه مبالغة ﴿يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ الإجارة المنع من الإهانة، يقال: أجرت فلاناً على فلان، إذا منعته من مضرته وإهانته، فالمعنى أن الله تعالى يغيث من شاء ممن شاء، ولا يغيث أحد منه أحداً ﴿فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ﴾ أي تخدعون عن الحق والخادع لهم الشيطان، وذلك تشبيه بالسحر في التخليط والوقوع في الباطل، ورتب هذه التوبيخات الثلاثة بالتدريج فقال أولاً: ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ ثم قال ثانياً: ﴿أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾، وذلك أبلغ، لأن فيه زيادة تخويف، ثم قال ثالثاً: ﴿فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ﴾ وفيه من التوبيخ ما ليس في غيره ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ يعني فيما ينسبون لله من الشركاء والأولاد، ولذلك رد عليهم بنفي ذلك.
المؤمنون 23:87
﴿قُل لِّمَنِ ٱلأَرْضُ وَمَن فِيهَآ﴾ هذه الآيات توقيف لهم على أمور لا يمكنهم الإقرار بها، وإذا أقروا بها لزمهم توحيد خالقها والإيمان بالدار الآخرة ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ قرىء في الأول لله باللام بإجماع، جواباً لقوله: ﴿لِّمَنِ ٱلأَرْضُ﴾، وكذلك قرأ الجمهور الثاني والثالث، وذلك على المعنى لأن قوله: ﴿مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ في معنى لمن هي، وقرأ أبو عمرو الثاني والثالث بالرفع على اللفظ ﴿مَلَكُوتُ﴾ مصدر وفي بنائه مبالغة ﴿يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ الإجارة المنع من الإهانة، يقال: أجرت فلاناً على فلان، إذا منعته من مضرته وإهانته، فالمعنى أن الله تعالى يغيث من شاء ممن شاء، ولا يغيث أحد منه أحداً ﴿فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ﴾ أي تخدعون عن الحق والخادع لهم الشيطان، وذلك تشبيه بالسحر في التخليط والوقوع في الباطل، ورتب هذه التوبيخات الثلاثة بالتدريج فقال أولاً: ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ ثم قال ثانياً: ﴿أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾، وذلك أبلغ، لأن فيه زيادة تخويف، ثم قال ثالثاً: ﴿فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ﴾ وفيه من التوبيخ ما ليس في غيره ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ يعني فيما ينسبون لله من الشركاء والأولاد، ولذلك رد عليهم بنفي ذلك.
المؤمنون 23:88
﴿قُل لِّمَنِ ٱلأَرْضُ وَمَن فِيهَآ﴾ هذه الآيات توقيف لهم على أمور لا يمكنهم الإقرار بها، وإذا أقروا بها لزمهم توحيد خالقها والإيمان بالدار الآخرة ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ قرىء في الأول لله باللام بإجماع، جواباً لقوله: ﴿لِّمَنِ ٱلأَرْضُ﴾، وكذلك قرأ الجمهور الثاني والثالث، وذلك على المعنى لأن قوله: ﴿مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ في معنى لمن هي، وقرأ أبو عمرو الثاني والثالث بالرفع على اللفظ ﴿مَلَكُوتُ﴾ مصدر وفي بنائه مبالغة ﴿يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ الإجارة المنع من الإهانة، يقال: أجرت فلاناً على فلان، إذا منعته من مضرته وإهانته، فالمعنى أن الله تعالى يغيث من شاء ممن شاء، ولا يغيث أحد منه أحداً ﴿فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ﴾ أي تخدعون عن الحق والخادع لهم الشيطان، وذلك تشبيه بالسحر في التخليط والوقوع في الباطل، ورتب هذه التوبيخات الثلاثة بالتدريج فقال أولاً: ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ ثم قال ثانياً: ﴿أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾، وذلك أبلغ، لأن فيه زيادة تخويف، ثم قال ثالثاً: ﴿فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ﴾ وفيه من التوبيخ ما ليس في غيره ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ يعني فيما ينسبون لله من الشركاء والأولاد، ولذلك رد عليهم بنفي ذلك.
المؤمنون 23:89
﴿قُل لِّمَنِ ٱلأَرْضُ وَمَن فِيهَآ﴾ هذه الآيات توقيف لهم على أمور لا يمكنهم الإقرار بها، وإذا أقروا بها لزمهم توحيد خالقها والإيمان بالدار الآخرة ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ قرىء في الأول لله باللام بإجماع، جواباً لقوله: ﴿لِّمَنِ ٱلأَرْضُ﴾، وكذلك قرأ الجمهور الثاني والثالث، وذلك على المعنى لأن قوله: ﴿مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ في معنى لمن هي، وقرأ أبو عمرو الثاني والثالث بالرفع على اللفظ ﴿مَلَكُوتُ﴾ مصدر وفي بنائه مبالغة ﴿يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ الإجارة المنع من الإهانة، يقال: أجرت فلاناً على فلان، إذا منعته من مضرته وإهانته، فالمعنى أن الله تعالى يغيث من شاء ممن شاء، ولا يغيث أحد منه أحداً ﴿فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ﴾ أي تخدعون عن الحق والخادع لهم الشيطان، وذلك تشبيه بالسحر في التخليط والوقوع في الباطل، ورتب هذه التوبيخات الثلاثة بالتدريج فقال أولاً: ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ ثم قال ثانياً: ﴿أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾، وذلك أبلغ، لأن فيه زيادة تخويف، ثم قال ثالثاً: ﴿فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ﴾ وفيه من التوبيخ ما ليس في غيره ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ يعني فيما ينسبون لله من الشركاء والأولاد، ولذلك رد عليهم بنفي ذلك.
المؤمنون 23:90
﴿قُل لِّمَنِ ٱلأَرْضُ وَمَن فِيهَآ﴾ هذه الآيات توقيف لهم على أمور لا يمكنهم الإقرار بها، وإذا أقروا بها لزمهم توحيد خالقها والإيمان بالدار الآخرة ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ قرىء في الأول لله باللام بإجماع، جواباً لقوله: ﴿لِّمَنِ ٱلأَرْضُ﴾، وكذلك قرأ الجمهور الثاني والثالث، وذلك على المعنى لأن قوله: ﴿مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ في معنى لمن هي، وقرأ أبو عمرو الثاني والثالث بالرفع على اللفظ ﴿مَلَكُوتُ﴾ مصدر وفي بنائه مبالغة ﴿يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ الإجارة المنع من الإهانة، يقال: أجرت فلاناً على فلان، إذا منعته من مضرته وإهانته، فالمعنى أن الله تعالى يغيث من شاء ممن شاء، ولا يغيث أحد منه أحداً ﴿فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ﴾ أي تخدعون عن الحق والخادع لهم الشيطان، وذلك تشبيه بالسحر في التخليط والوقوع في الباطل، ورتب هذه التوبيخات الثلاثة بالتدريج فقال أولاً: ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ ثم قال ثانياً: ﴿أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾، وذلك أبلغ، لأن فيه زيادة تخويف، ثم قال ثالثاً: ﴿فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ﴾ وفيه من التوبيخ ما ليس في غيره ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ يعني فيما ينسبون لله من الشركاء والأولاد، ولذلك رد عليهم بنفي ذلك.
المؤمنون 23:91
﴿إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ هذا برهان على الوحدانية، وبيانه أن يقال: لو كان مع الله إلٰهاً آخر لانفرد كل واحد منهما بمخلوقاته عن مخلوقات الآخر، واستبدّ كل واحد منهما بملكه، وطلب غلبة الآخر والعلوّ عليه كما ترى حال ملوك الدنيا، ولكن لما رأينا جميع المخلوقات مرتبطة بعضها ببعض حتى كأن العالم كله كرة واحدة: علمنا أن مالكه ومدبره واحد، لا إلٰه غيره. وليس هذا البرهان بدليل التمانع كما فهم ابن عطية وغيره، بل هو دليل آخر، فإن قيل: إذ لا تدخل إلا على كلام هو جزاء وجواب، فكيف دخلت هنا ولم يتقدّم قبلها شرط ولا سؤال سائل؟ فالجواب: أن الشرط محذوف تقديره لو كان معه آلهة وإنما حذف لدلالة قوله: ﴿وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ﴾، وهو جواب للكفار الذين وقع الرد عليهم.
المؤمنون 23:92
﴿عَالِمِ ٱلْغَيْبِ﴾ بالرفع خبر ابتداء، وبالخفض صفة الله.
المؤمنون 23:93
﴿قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ﴾ الآية: معناه أن الله أمر نبيه ﷺ أن يدعو لنفسه بالنجاة من عذاب الظالمين إن قضى أن يرد ذلك، وفيها تهديد للظالمين وهم الكفار، وإن شرطية وما زائدة، وجواب الشرط ﴿فَلاَ تَجْعَلْنِي﴾، وكرر قوله ﴿رَّبِّ﴾ مبالغة في الدعاء والتضرع.
المؤمنون 23:94
﴿قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ﴾ الآية: معناه أن الله أمر نبيه ﷺ أن يدعو لنفسه بالنجاة من عذاب الظالمين إن قضى أن يرد ذلك، وفيها تهديد للظالمين وهم الكفار، وإن شرطية وما زائدة، وجواب الشرط ﴿فَلاَ تَجْعَلْنِي﴾، وكرر قوله ﴿رَّبِّ﴾ مبالغة في الدعاء والتضرع.
المؤمنون 23:96
﴿ٱدْفَعْ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ قيل التي هي أحسن لا إلٰه إلا الله، والسيئة الشرك، والأظهر أنه أمر بالصفح والاحتمال وحسن الخلق وهو محكم غير منسوخ، وإنما نسخ ما يقتضيه من مسالمة الكفار.
المؤمنون 23:97
﴿مِنْ هَمَزَاتِ ٱلشَّياطِينِ﴾ يعني نزغاته ووساوسه، وقيل: يعني الجنون، واللفظ أعم من ذلك ﴿أَن يَحْضُرُونِ﴾ معناه أن يكونوا معه، وقيل: يعني حضورهم عند الموت ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ﴾ قال ابن عطية: حتى هنا حرف ابتداء: أي ليست غاية لما قبلها، وقال الزمخشري: حتى تتعلق بيصفون: أي لا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت ﴿قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ﴾ يعني الرجوع إلى الدنيا، وخاطب به مخاطبة الجماعة للتعظيم، قال ذلك الزمخشري وغيره، ومثله قول الشاعر:
ألا فارحمون يا آل محمد
وقيل إنه نادى ربه ثم خاطب الملائكة ﴿فِيمَا تَرَكْتُ﴾ قيل: يعني فيما تركت من المال، وقيل: فيما تركت من الإيمان فهو كقوله: ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِيۤ إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ [الأنعام: ١٥٨]، والمعنى أن الكافر رغب أن يرجع إلى الدنيا ليؤمن ويعمل صالحاً في الإيمان الذي تركه أول مرة ﴿كَلاَّ﴾ ردع له عما طلب ﴿إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا﴾ يعني قوله: ﴿رَبِّ ٱرْجِعُونِ﴾ ﴿لَعَلِّيۤ أَعْمَلُ صَالِحاً﴾ فسمى هذا الكلام كلمة وفي تأويل معناه ثلاثة أقوال: أحدها أن يقول هذه الكلمة لا محالة لإفراط ندمه وحسرته فهو إخبار بقوله والثاني أن المعنى أنها كلمة يقولها ولا تنفعه ولا تغني عنه شيئاً، والثالث أن يكون المعنى أنه يقولها كاذباً فيها، ولو رجع إلى الدنيا لم يعمل صالحاً ﴿وَمِن وَرَآئِهِمْ﴾ أي فيما يستقبلون من الزمان والضمير للجماعة المذكورين في قوله جاء أحدهم ﴿بَرْزَخٌ﴾ يعني المدة التي بين الموت والقيامة، وهي تحول بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا وأصل البرزخ الحاجز بين شيئين ﴿فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ المعنى أنه ينقطع يومئذ التعاطف والشفقة التي بين القرابة؛ لاشتغال كل أحد بنفسه كقوله: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ﴾ [عبس: ٣٤-٣٥] فتكون الأنساب كأنها معدومة ﴿وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي لا يسأل بعضهم بعضاً لاشتغال كل أحد بنفسه، فإن قيل: كيف الجمع بين هذا وبين قوله ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ [الطور: ٢٥] فالجواب أن ترك التساؤل عند النفخة الأولى ثم يتساءلون بعد ذلك، فإن يوم القيامة يوم طويل فيه مواقف كثيرة.
المؤمنون 23:98
﴿مِنْ هَمَزَاتِ ٱلشَّياطِينِ﴾ يعني نزغاته ووساوسه، وقيل: يعني الجنون، واللفظ أعم من ذلك ﴿أَن يَحْضُرُونِ﴾ معناه أن يكونوا معه، وقيل: يعني حضورهم عند الموت ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ﴾ قال ابن عطية: حتى هنا حرف ابتداء: أي ليست غاية لما قبلها، وقال الزمخشري: حتى تتعلق بيصفون: أي لا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت ﴿قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ﴾ يعني الرجوع إلى الدنيا، وخاطب به مخاطبة الجماعة للتعظيم، قال ذلك الزمخشري وغيره، ومثله قول الشاعر:
ألا فارحمون يا آل محمد
وقيل إنه نادى ربه ثم خاطب الملائكة ﴿فِيمَا تَرَكْتُ﴾ قيل: يعني فيما تركت من المال، وقيل: فيما تركت من الإيمان فهو كقوله: ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِيۤ إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ [الأنعام: ١٥٨]، والمعنى أن الكافر رغب أن يرجع إلى الدنيا ليؤمن ويعمل صالحاً في الإيمان الذي تركه أول مرة ﴿كَلاَّ﴾ ردع له عما طلب ﴿إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا﴾ يعني قوله: ﴿رَبِّ ٱرْجِعُونِ﴾ ﴿لَعَلِّيۤ أَعْمَلُ صَالِحاً﴾ فسمى هذا الكلام كلمة وفي تأويل معناه ثلاثة أقوال: أحدها أن يقول هذه الكلمة لا محالة لإفراط ندمه وحسرته فهو إخبار بقوله والثاني أن المعنى أنها كلمة يقولها ولا تنفعه ولا تغني عنه شيئاً، والثالث أن يكون المعنى أنه يقولها كاذباً فيها، ولو رجع إلى الدنيا لم يعمل صالحاً ﴿وَمِن وَرَآئِهِمْ﴾ أي فيما يستقبلون من الزمان والضمير للجماعة المذكورين في قوله جاء أحدهم ﴿بَرْزَخٌ﴾ يعني المدة التي بين الموت والقيامة، وهي تحول بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا وأصل البرزخ الحاجز بين شيئين ﴿فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ المعنى أنه ينقطع يومئذ التعاطف والشفقة التي بين القرابة؛ لاشتغال كل أحد بنفسه كقوله: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ﴾ [عبس: ٣٤-٣٥] فتكون الأنساب كأنها معدومة ﴿وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي لا يسأل بعضهم بعضاً لاشتغال كل أحد بنفسه، فإن قيل: كيف الجمع بين هذا وبين قوله ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ [الطور: ٢٥] فالجواب أن ترك التساؤل عند النفخة الأولى ثم يتساءلون بعد ذلك، فإن يوم القيامة يوم طويل فيه مواقف كثيرة.
المؤمنون 23:99
﴿مِنْ هَمَزَاتِ ٱلشَّياطِينِ﴾ يعني نزغاته ووساوسه، وقيل: يعني الجنون، واللفظ أعم من ذلك ﴿أَن يَحْضُرُونِ﴾ معناه أن يكونوا معه، وقيل: يعني حضورهم عند الموت ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ﴾ قال ابن عطية: حتى هنا حرف ابتداء: أي ليست غاية لما قبلها، وقال الزمخشري: حتى تتعلق بيصفون: أي لا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت ﴿قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ﴾ يعني الرجوع إلى الدنيا، وخاطب به مخاطبة الجماعة للتعظيم، قال ذلك الزمخشري وغيره، ومثله قول الشاعر:
ألا فارحمون يا آل محمد
وقيل إنه نادى ربه ثم خاطب الملائكة ﴿فِيمَا تَرَكْتُ﴾ قيل: يعني فيما تركت من المال، وقيل: فيما تركت من الإيمان فهو كقوله: ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِيۤ إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ [الأنعام: ١٥٨]، والمعنى أن الكافر رغب أن يرجع إلى الدنيا ليؤمن ويعمل صالحاً في الإيمان الذي تركه أول مرة ﴿كَلاَّ﴾ ردع له عما طلب ﴿إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا﴾ يعني قوله: ﴿رَبِّ ٱرْجِعُونِ﴾ ﴿لَعَلِّيۤ أَعْمَلُ صَالِحاً﴾ فسمى هذا الكلام كلمة وفي تأويل معناه ثلاثة أقوال: أحدها أن يقول هذه الكلمة لا محالة لإفراط ندمه وحسرته فهو إخبار بقوله والثاني أن المعنى أنها كلمة يقولها ولا تنفعه ولا تغني عنه شيئاً، والثالث أن يكون المعنى أنه يقولها كاذباً فيها، ولو رجع إلى الدنيا لم يعمل صالحاً ﴿وَمِن وَرَآئِهِمْ﴾ أي فيما يستقبلون من الزمان والضمير للجماعة المذكورين في قوله جاء أحدهم ﴿بَرْزَخٌ﴾ يعني المدة التي بين الموت والقيامة، وهي تحول بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا وأصل البرزخ الحاجز بين شيئين ﴿فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ المعنى أنه ينقطع يومئذ التعاطف والشفقة التي بين القرابة؛ لاشتغال كل أحد بنفسه كقوله: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ﴾ [عبس: ٣٤-٣٥] فتكون الأنساب كأنها معدومة ﴿وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي لا يسأل بعضهم بعضاً لاشتغال كل أحد بنفسه، فإن قيل: كيف الجمع بين هذا وبين قوله ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ [الطور: ٢٥] فالجواب أن ترك التساؤل عند النفخة الأولى ثم يتساءلون بعد ذلك، فإن يوم القيامة يوم طويل فيه مواقف كثيرة.
المؤمنون 23:100
﴿مِنْ هَمَزَاتِ ٱلشَّياطِينِ﴾ يعني نزغاته ووساوسه، وقيل: يعني الجنون، واللفظ أعم من ذلك ﴿أَن يَحْضُرُونِ﴾ معناه أن يكونوا معه، وقيل: يعني حضورهم عند الموت ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ﴾ قال ابن عطية: حتى هنا حرف ابتداء: أي ليست غاية لما قبلها، وقال الزمخشري: حتى تتعلق بيصفون: أي لا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت ﴿قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ﴾ يعني الرجوع إلى الدنيا، وخاطب به مخاطبة الجماعة للتعظيم، قال ذلك الزمخشري وغيره، ومثله قول الشاعر:
ألا فارحمون يا آل محمد
وقيل إنه نادى ربه ثم خاطب الملائكة ﴿فِيمَا تَرَكْتُ﴾ قيل: يعني فيما تركت من المال، وقيل: فيما تركت من الإيمان فهو كقوله: ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِيۤ إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ [الأنعام: ١٥٨]، والمعنى أن الكافر رغب أن يرجع إلى الدنيا ليؤمن ويعمل صالحاً في الإيمان الذي تركه أول مرة ﴿كَلاَّ﴾ ردع له عما طلب ﴿إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا﴾ يعني قوله: ﴿رَبِّ ٱرْجِعُونِ﴾ ﴿لَعَلِّيۤ أَعْمَلُ صَالِحاً﴾ فسمى هذا الكلام كلمة وفي تأويل معناه ثلاثة أقوال: أحدها أن يقول هذه الكلمة لا محالة لإفراط ندمه وحسرته فهو إخبار بقوله والثاني أن المعنى أنها كلمة يقولها ولا تنفعه ولا تغني عنه شيئاً، والثالث أن يكون المعنى أنه يقولها كاذباً فيها، ولو رجع إلى الدنيا لم يعمل صالحاً ﴿وَمِن وَرَآئِهِمْ﴾ أي فيما يستقبلون من الزمان والضمير للجماعة المذكورين في قوله جاء أحدهم ﴿بَرْزَخٌ﴾ يعني المدة التي بين الموت والقيامة، وهي تحول بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا وأصل البرزخ الحاجز بين شيئين ﴿فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ المعنى أنه ينقطع يومئذ التعاطف والشفقة التي بين القرابة؛ لاشتغال كل أحد بنفسه كقوله: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ﴾ [عبس: ٣٤-٣٥] فتكون الأنساب كأنها معدومة ﴿وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي لا يسأل بعضهم بعضاً لاشتغال كل أحد بنفسه، فإن قيل: كيف الجمع بين هذا وبين قوله ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ [الطور: ٢٥] فالجواب أن ترك التساؤل عند النفخة الأولى ثم يتساءلون بعد ذلك، فإن يوم القيامة يوم طويل فيه مواقف كثيرة.
المؤمنون 23:101
﴿مِنْ هَمَزَاتِ ٱلشَّياطِينِ﴾ يعني نزغاته ووساوسه، وقيل: يعني الجنون، واللفظ أعم من ذلك ﴿أَن يَحْضُرُونِ﴾ معناه أن يكونوا معه، وقيل: يعني حضورهم عند الموت ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ﴾ قال ابن عطية: حتى هنا حرف ابتداء: أي ليست غاية لما قبلها، وقال الزمخشري: حتى تتعلق بيصفون: أي لا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت ﴿قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ﴾ يعني الرجوع إلى الدنيا، وخاطب به مخاطبة الجماعة للتعظيم، قال ذلك الزمخشري وغيره، ومثله قول الشاعر:
ألا فارحمون يا آل محمد
وقيل إنه نادى ربه ثم خاطب الملائكة ﴿فِيمَا تَرَكْتُ﴾ قيل: يعني فيما تركت من المال، وقيل: فيما تركت من الإيمان فهو كقوله: ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِيۤ إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ [الأنعام: ١٥٨]، والمعنى أن الكافر رغب أن يرجع إلى الدنيا ليؤمن ويعمل صالحاً في الإيمان الذي تركه أول مرة ﴿كَلاَّ﴾ ردع له عما طلب ﴿إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا﴾ يعني قوله: ﴿رَبِّ ٱرْجِعُونِ﴾ ﴿لَعَلِّيۤ أَعْمَلُ صَالِحاً﴾ فسمى هذا الكلام كلمة وفي تأويل معناه ثلاثة أقوال: أحدها أن يقول هذه الكلمة لا محالة لإفراط ندمه وحسرته فهو إخبار بقوله والثاني أن المعنى أنها كلمة يقولها ولا تنفعه ولا تغني عنه شيئاً، والثالث أن يكون المعنى أنه يقولها كاذباً فيها، ولو رجع إلى الدنيا لم يعمل صالحاً ﴿وَمِن وَرَآئِهِمْ﴾ أي فيما يستقبلون من الزمان والضمير للجماعة المذكورين في قوله جاء أحدهم ﴿بَرْزَخٌ﴾ يعني المدة التي بين الموت والقيامة، وهي تحول بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا وأصل البرزخ الحاجز بين شيئين ﴿فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ المعنى أنه ينقطع يومئذ التعاطف والشفقة التي بين القرابة؛ لاشتغال كل أحد بنفسه كقوله: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ﴾ [عبس: ٣٤-٣٥] فتكون الأنساب كأنها معدومة ﴿وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي لا يسأل بعضهم بعضاً لاشتغال كل أحد بنفسه، فإن قيل: كيف الجمع بين هذا وبين قوله ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ [الطور: ٢٥] فالجواب أن ترك التساؤل عند النفخة الأولى ثم يتساءلون بعد ذلك، فإن يوم القيامة يوم طويل فيه مواقف كثيرة.
المؤمنون 23:104
﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ﴾ أي تصيبهم بالإحراق ﴿كَالِحُونَ﴾ الكلوح انكشاف الشفتين عن الأسنان، وكثيراً ما يجري ذلك للكلاب، وقد يجري للكباش إذا شويت رؤوسها، وفي الحديث: إن شفة الكافر ترتفع في النار حتى تبلغ وسط رأسه، وفي ذلك عذاب وتشويه.
المؤمنون 23:106
﴿غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ أي ما قدر عليهم من الشقاء، وقرىء شقاوتنا، والمعنى واحد.
المؤمنون 23:108
﴿قَالَ ٱخْسَئُواْ﴾ كلمة تستعمل في زجر الكلاب، ففيها إهانة وإبعاد ﴿وَلاَ تُكَلِّمُونِ﴾ أي لا تكلمون في رفع العذاب، فحينئذ ييأسون من ذلك، أعاذنا الله من ذلك برحمته.
المؤمنون 23:110
﴿سِخْرِيّاً﴾ بضم السين من السخرة بمعنى التخديم، وبالكسر من السخر بمعنى الاستهزاء، وقد يقال هذا بالضم، وقرىء هنا بالوجهين لاحتمال المعنيين، وعلى أن معنى الاستهزاء هنا أليق لقوله ﴿وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾.
المؤمنون 23:112
﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ يعني في جوف الأرض أمواتاً، وقيل: أحياء في الدنيا، فأجابوا بأنهم لبثوا يوماً أو بعض يوم لاستقصارهم المدة أو لما هم فيه من العذاب بحيث لايعدون شيئا ﴿فَسْئَلِ ٱلْعَآدِّينَ﴾ أي اسأل من يقدر على أن يعدّ، وهو من عوفي مما ابتلوا به أو يعنون الملائكة ﴿إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ معناه أنه بالنسبة إلى بقائهم في جهنم خالدين أبداً ﴿عَبَثاً﴾ أي باطلاً والمعنى إقامة حجة على الحشر للثواب والعقاب.
المؤمنون 23:113
﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ يعني في جوف الأرض أمواتاً، وقيل: أحياء في الدنيا، فأجابوا بأنهم لبثوا يوماً أو بعض يوم لاستقصارهم المدة أو لما هم فيه من العذاب بحيث لايعدون شيئا ﴿فَسْئَلِ ٱلْعَآدِّينَ﴾ أي اسأل من يقدر على أن يعدّ، وهو من عوفي مما ابتلوا به أو يعنون الملائكة ﴿إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ معناه أنه بالنسبة إلى بقائهم في جهنم خالدين أبداً ﴿عَبَثاً﴾ أي باطلاً والمعنى إقامة حجة على الحشر للثواب والعقاب.
المؤمنون 23:114
﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ يعني في جوف الأرض أمواتاً، وقيل: أحياء في الدنيا، فأجابوا بأنهم لبثوا يوماً أو بعض يوم لاستقصارهم المدة أو لما هم فيه من العذاب بحيث لايعدون شيئا ﴿فَسْئَلِ ٱلْعَآدِّينَ﴾ أي اسأل من يقدر على أن يعدّ، وهو من عوفي مما ابتلوا به أو يعنون الملائكة ﴿إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ معناه أنه بالنسبة إلى بقائهم في جهنم خالدين أبداً ﴿عَبَثاً﴾ أي باطلاً والمعنى إقامة حجة على الحشر للثواب والعقاب.
المؤمنون 23:115
﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ يعني في جوف الأرض أمواتاً، وقيل: أحياء في الدنيا، فأجابوا بأنهم لبثوا يوماً أو بعض يوم لاستقصارهم المدة أو لما هم فيه من العذاب بحيث لايعدون شيئا ﴿فَسْئَلِ ٱلْعَآدِّينَ﴾ أي اسأل من يقدر على أن يعدّ، وهو من عوفي مما ابتلوا به أو يعنون الملائكة ﴿إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ معناه أنه بالنسبة إلى بقائهم في جهنم خالدين أبداً ﴿عَبَثاً﴾ أي باطلاً والمعنى إقامة حجة على الحشر للثواب والعقاب.
المؤمنون 23:116
﴿لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ أي لا حجة ولا دليل، والجملة صفة لقوله: ﴿إِلَـهَا آخَرَ﴾ وجواب الشرط ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ﴾ الضمير للأمر والشأن، وانظر كيف افتتح السورة بفلاح المؤمنين وختمها بعدم فلاح الكافرين، ليبين البون بين الفريقين والله أعلم.
المؤمنون 23:117
﴿لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ أي لا حجة ولا دليل، والجملة صفة لقوله: ﴿إِلَـهَا آخَرَ﴾ وجواب الشرط ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ﴾ الضمير للأمر والشأن، وانظر كيف افتتح السورة بفلاح المؤمنين وختمها بعدم فلاح الكافرين، ليبين البون بين الفريقين والله أعلم.
النور 24:1
﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا﴾ السورة خبر ابتداء مضمر، أو مبتدأ وخبره محذوف تقديره فيما أنزل عليكم سورة، وأنزلناها صفة للسورة، ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾: أي فرضنا الأحكام التي فيها وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: ﴿فَرّضناها﴾ بالتشديد للمبالغة ﴿آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ يعني ما فيها من المواعظ والأحكام والأمثال، وقيل: معنى بينات هنا ليس فيها مشكل.
النور 24:2
﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ الزانية والزاني يراد بهما الجنس، وقدم الزانية لأن الزنا كان حينئذ في النساء أكثر، فإنه كان منهنّ إماء وبغايا يجاهرن بذلك، وإعراب الزاني والزانية كإعراب: السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما، وقد ذكر في المائدة [٣٨] وهذه الآية ناسخة بإجماع لما في سورة النساء [١٤] من الإمساك في البيوت، في الآية الواحدة ومن الأذى في الأخرى، ثم إن لفظ هذه الآية عند مالك ليس على عمومه، فإن جلد المائدة إنما هو حدّ الزاني والزانية إذا كانا مسلمين حرين غير محصنين، فيخرج منها الكفار، فيردّون إلى أهل دينهم، ويخرج منها العبد والأمة والمحصن والمحصنة، فأما العبد والأمة: فحدّهما خمسون جلدة سواء كانا محصنين أو غير محصنين، وأما المحصنان الحران فحدّهما الرجم هذا على مذهب مالك.
وأما الكلام على الآية بالنظر إلى سائر المذاهب، فاعلم أن لفظ هذه الآية ظاهره العموم في المسلمين والكافرين، وفي الأحرار والعبيد والإماء وفي المحصن وغير المحصن، ثم إن العلماء خصصوا من هذا العموم أشياء منها باتفاق، ومنها باختلاف، فأما الكفار فرأى أبو حنيفة وأهل الظاهر أن حدّهم جلد مائة أحصنوا أو لم يحصنوا: أخذاً بعموم الآية، ورأى الشافعي أن حدهم كحد المسلمين الجلد إن لم يحصنوا، والرجم إن أحصنوا أخذاً بالآية، وبرجم النبي ﷺ لليهودي واليهودية إذ زنيا، ورأى مالك أن يردّوا إلى أهل دينهم لقوله تعالى: في سورة النساء ﴿وَٱللاَّتِي يَأْتِينَ ٱلْفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ﴾ [النساء: ١٥] فخص نساء المسلمين على أنها قد نسختها هذه. ولكن بقيت في محلها، وأما العبد والأمة: فرأى أهل الظاهر أن حدّ الأمة خمسون جلدة لقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى ٱلْمُحْصَنَٰتِ مِنَ ٱلْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] وأن حدّ العبد الجلد مائة لعموم الآية، وقال غيرهم: يجلد العبد خمسين بالقياس على الأمة، إذ لا فرق بينهما، وأما المحصن فقال الجمهور: حدّه الرجم فهو مخصوص في هذه الآية، وبعضهم يسمي هذا التخصيص نسخاً، ثم اختلفوا في المخصص أو الناسخ، فقيل: الآية التي ارتفع لفظها وبقي حكمها وهي قوله: ﴿الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم﴾ وقيل: الناسخ لها السنة الثابتة في الرجم، وقال أهل الظاهر وعلي بن أبي طالب: يجلد المحصن بالآية، ثم يرجم بالسنة فجمعوا عليه الحدّين، ولم يجعلوا الآية منسوخة، ولا مخصصة، وقال الخوارج: لا رجم أصلاً فإن الرجم ليس في كتاب الله، ولا يعتد بقولهم، وظاهر الآية الجلد دون تغريب، وبذلك قال أبو حنيفة، وقال مالك: الجلد والتغريب سنة للحديث، وهو قوله ﷺ: "البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام"، ولا تغريب على النساء ولا على العبيد عند مالك، وصفة الجلد عند مالك في الظهر والمجلود جالس وقال الشافعي: يفرق على جميع الأعضاء والمجلود قائم، وتستر المرأة بثوب لا يقيها الضرب، ويجرّد الرجل عند مالك وقال قوم يجلد على قميص ﴿وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾ قيل: يعني في إسقاط الحدّ: أي أقيموه ولا بد، وقيل: في خفيف الضرب، وقيل: في الوجهين. فعلى القول الأول: يكون الضرب في الزنا كالضرب في القذف غير مبرح، وهو مذهب مالك والشافعي، وعلى القول الثاني والثالث: يكون الضرب في الزنا أشد، واختلف: هل يجوز أن يجمع مائة سوط يضرب بها مرة واحدة؟ فمنعه مالك وأجازه أبو حنيفة لما ورد في قصة أيوب عليه السلام، وأجازه الشافعي للمريض لورود ذلك في الحديث.
﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ المراد بذلك توبيخ الزناة والغلظة عليهم، واختلف في أقل ما يجزىء من الطائفة فقيل: أربعة اعتباراً بشهادة الزنا وهو قول ابن أبي زيد، وقيل: عشرة، وقيل: اثنين وهو مشهور مذهب مالك، وقيل: واحد ﴿ٱلزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ الآية: معناها ذم الزناة وتشنيع الزنا، وأنه لا يقع فيه إلا زان أو مشرك ولا يوافقه عليه من النساء إلا زانية أو مشركة، وينكح على هذا بمعنى يجامع، وقيل: معناها لا يحل لزان أن يتزوج إلا زانية أو مشركة، ولا يحل لزانية أن تتزوج إلا زانياً أو مشركاً، ثم نسخ هذا الحكم وأبيح لهما التزوج ممن شاؤوا، والأول هو الصحيح ﴿وَحُرِّمَ ذٰلِكَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الإشارة بذلك إلى الزنا أي حرم الزنا أي على المؤمنين وقيل: الإشارة إلى تزوج المؤمن غير الزاني بزانية، فإن قوماً منعوا أن يتزوجها، وهذا على القول الثاني في الآية قبلها وهو بعيد، وأجاز تزويجها مالك وغيره، وروي عنه كراهته.
النور 24:3
﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ الزانية والزاني يراد بهما الجنس، وقدم الزانية لأن الزنا كان حينئذ في النساء أكثر، فإنه كان منهنّ إماء وبغايا يجاهرن بذلك، وإعراب الزاني والزانية كإعراب: السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما، وقد ذكر في المائدة [٣٨] وهذه الآية ناسخة بإجماع لما في سورة النساء [١٤] من الإمساك في البيوت، في الآية الواحدة ومن الأذى في الأخرى، ثم إن لفظ هذه الآية عند مالك ليس على عمومه، فإن جلد المائدة إنما هو حدّ الزاني والزانية إذا كانا مسلمين حرين غير محصنين، فيخرج منها الكفار، فيردّون إلى أهل دينهم، ويخرج منها العبد والأمة والمحصن والمحصنة، فأما العبد والأمة: فحدّهما خمسون جلدة سواء كانا محصنين أو غير محصنين، وأما المحصنان الحران فحدّهما الرجم هذا على مذهب مالك.
وأما الكلام على الآية بالنظر إلى سائر المذاهب، فاعلم أن لفظ هذه الآية ظاهره العموم في المسلمين والكافرين، وفي الأحرار والعبيد والإماء وفي المحصن وغير المحصن، ثم إن العلماء خصصوا من هذا العموم أشياء منها باتفاق، ومنها باختلاف، فأما الكفار فرأى أبو حنيفة وأهل الظاهر أن حدّهم جلد مائة أحصنوا أو لم يحصنوا: أخذاً بعموم الآية، ورأى الشافعي أن حدهم كحد المسلمين الجلد إن لم يحصنوا، والرجم إن أحصنوا أخذاً بالآية، وبرجم النبي ﷺ لليهودي واليهودية إذ زنيا، ورأى مالك أن يردّوا إلى أهل دينهم لقوله تعالى: في سورة النساء ﴿وَٱللاَّتِي يَأْتِينَ ٱلْفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ﴾ [النساء: ١٥] فخص نساء المسلمين على أنها قد نسختها هذه. ولكن بقيت في محلها، وأما العبد والأمة: فرأى أهل الظاهر أن حدّ الأمة خمسون جلدة لقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى ٱلْمُحْصَنَٰتِ مِنَ ٱلْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] وأن حدّ العبد الجلد مائة لعموم الآية، وقال غيرهم: يجلد العبد خمسين بالقياس على الأمة، إذ لا فرق بينهما، وأما المحصن فقال الجمهور: حدّه الرجم فهو مخصوص في هذه الآية، وبعضهم يسمي هذا التخصيص نسخاً، ثم اختلفوا في المخصص أو الناسخ، فقيل: الآية التي ارتفع لفظها وبقي حكمها وهي قوله: ﴿الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم﴾ وقيل: الناسخ لها السنة الثابتة في الرجم، وقال أهل الظاهر وعلي بن أبي طالب: يجلد المحصن بالآية، ثم يرجم بالسنة فجمعوا عليه الحدّين، ولم يجعلوا الآية منسوخة، ولا مخصصة، وقال الخوارج: لا رجم أصلاً فإن الرجم ليس في كتاب الله، ولا يعتد بقولهم، وظاهر الآية الجلد دون تغريب، وبذلك قال أبو حنيفة، وقال مالك: الجلد والتغريب سنة للحديث، وهو قوله ﷺ: "البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام"، ولا تغريب على النساء ولا على العبيد عند مالك، وصفة الجلد عند مالك في الظهر والمجلود جالس وقال الشافعي: يفرق على جميع الأعضاء والمجلود قائم، وتستر المرأة بثوب لا يقيها الضرب، ويجرّد الرجل عند مالك وقال قوم يجلد على قميص ﴿وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾ قيل: يعني في إسقاط الحدّ: أي أقيموه ولا بد، وقيل: في خفيف الضرب، وقيل: في الوجهين. فعلى القول الأول: يكون الضرب في الزنا كالضرب في القذف غير مبرح، وهو مذهب مالك والشافعي، وعلى القول الثاني والثالث: يكون الضرب في الزنا أشد، واختلف: هل يجوز أن يجمع مائة سوط يضرب بها مرة واحدة؟ فمنعه مالك وأجازه أبو حنيفة لما ورد في قصة أيوب عليه السلام، وأجازه الشافعي للمريض لورود ذلك في الحديث.
﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ المراد بذلك توبيخ الزناة والغلظة عليهم، واختلف في أقل ما يجزىء من الطائفة فقيل: أربعة اعتباراً بشهادة الزنا وهو قول ابن أبي زيد، وقيل: عشرة، وقيل: اثنين وهو مشهور مذهب مالك، وقيل: واحد ﴿ٱلزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ الآية: معناها ذم الزناة وتشنيع الزنا، وأنه لا يقع فيه إلا زان أو مشرك ولا يوافقه عليه من النساء إلا زانية أو مشركة، وينكح على هذا بمعنى يجامع، وقيل: معناها لا يحل لزان أن يتزوج إلا زانية أو مشركة، ولا يحل لزانية أن تتزوج إلا زانياً أو مشركاً، ثم نسخ هذا الحكم وأبيح لهما التزوج ممن شاؤوا، والأول هو الصحيح ﴿وَحُرِّمَ ذٰلِكَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الإشارة بذلك إلى الزنا أي حرم الزنا أي على المؤمنين وقيل: الإشارة إلى تزوج المؤمن غير الزاني بزانية، فإن قوماً منعوا أن يتزوجها، وهذا على القول الثاني في الآية قبلها وهو بعيد، وأجاز تزويجها مالك وغيره، وروي عنه كراهته.
النور 24:4
﴿وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ هذا حدّ القذف، وهو الفرية التي عبر الله عنها بالرمي، والمحصنات يراد بهن هنا العفائف من النساء، وخصهن بالذكر لأن قذفهن أكثر وأشنع من قذف الرجال، ودخل الرجال في ذلك بالمعنى إذ لا فرق بينهم، وأجمع العلماء على أن حكم الرجال والنساء هنا واحد، وقيل: إن المعنى؛ يرمون الأنفس المحصنات، فيعم اللفظ على هذا النساء والرجال.
ويحتاج هنا إلى الكلام في القذف والمقذوف والشهادة في ذلك، فأما القذف فهو الرمي بالزنا اتفاقاً، أو بفعل قوم لوط عند مالك والشافعي لعموم لفظ الرمي في الآية، خلافاً لأبي حنيفة، أو النفي من النسب، ومذهب مالك أن التعريض بذلك كله كالتصريح خلافاً للشافعي وأبي حنيفة، وأما القاذف فيحدّ: سواء كان مسلماً أو كافراً لعموم الآية، وسواء كان حراً أو عبداً، إلا أن العبد والأمة إنما يحدّان أربعين عند الجمهور، فنصفوا حدَّهما قياساً على تنصيفه في الزنا خلافاً للظاهرية، ولا يحدّ الصبي ولا المجنون لكونهما غير مكلفين، وأما المقذوف فمذهب مالك أنه يشترط فيه الإسلام والعقل والبلوغ والحرية والبراءة عما رمي به، والتمكن من الوطء تحرزاً من المجبوب وشبهه، فلا يحدّ عنده من قذف صبياً أو كافراً أو محبوباً أو عبداً ومن لا يمكنه الوطء وقد قيل: يحدّ من قذف واحداً منهم لعموم الآية واتفقوا على اشتراط البراءة مما رُمي به وأما الشهادة التي تسقط حدّ القذف، فهي أن يشهد شاهدان عدلان بأن المقذوف عبد أو كافر أو يشهد أربعة شهود ذكور عدول على المعاينة لما قذف به كالمردود في المكحلة، ويؤدون الشهادة مجتمعين ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ﴾ تقدّم قبل هذا الاستثناء ثلاثة أحكام، وهي الحدّ، ورد شهادة القاذف، وتفسيقه، فاتفق على أن الاستثناء راجع إلى التفسيق، وأن ذلك يزول عنه بالتوبة، واتفق على أنه لا يرجع إلى الحدّ وأنه لا يسقط عنه بالتوبة، واختلف هل يرجع إلى ردّ الشهادة أم لا: فقال مالك: إذا تاب قبلت شهادته، خلافاً لأبي حنيفة، وتوبته هو صلاح حاله في دينه وقبل إكذاب نفسه.
النور 24:5
﴿وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ هذا حدّ القذف، وهو الفرية التي عبر الله عنها بالرمي، والمحصنات يراد بهن هنا العفائف من النساء، وخصهن بالذكر لأن قذفهن أكثر وأشنع من قذف الرجال، ودخل الرجال في ذلك بالمعنى إذ لا فرق بينهم، وأجمع العلماء على أن حكم الرجال والنساء هنا واحد، وقيل: إن المعنى؛ يرمون الأنفس المحصنات، فيعم اللفظ على هذا النساء والرجال.
ويحتاج هنا إلى الكلام في القذف والمقذوف والشهادة في ذلك، فأما القذف فهو الرمي بالزنا اتفاقاً، أو بفعل قوم لوط عند مالك والشافعي لعموم لفظ الرمي في الآية، خلافاً لأبي حنيفة، أو النفي من النسب، ومذهب مالك أن التعريض بذلك كله كالتصريح خلافاً للشافعي وأبي حنيفة، وأما القاذف فيحدّ: سواء كان مسلماً أو كافراً لعموم الآية، وسواء كان حراً أو عبداً، إلا أن العبد والأمة إنما يحدّان أربعين عند الجمهور، فنصفوا حدَّهما قياساً على تنصيفه في الزنا خلافاً للظاهرية، ولا يحدّ الصبي ولا المجنون لكونهما غير مكلفين، وأما المقذوف فمذهب مالك أنه يشترط فيه الإسلام والعقل والبلوغ والحرية والبراءة عما رمي به، والتمكن من الوطء تحرزاً من المجبوب وشبهه، فلا يحدّ عنده من قذف صبياً أو كافراً أو محبوباً أو عبداً ومن لا يمكنه الوطء وقد قيل: يحدّ من قذف واحداً منهم لعموم الآية واتفقوا على اشتراط البراءة مما رُمي به وأما الشهادة التي تسقط حدّ القذف، فهي أن يشهد شاهدان عدلان بأن المقذوف عبد أو كافر أو يشهد أربعة شهود ذكور عدول على المعاينة لما قذف به كالمردود في المكحلة، ويؤدون الشهادة مجتمعين ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ﴾ تقدّم قبل هذا الاستثناء ثلاثة أحكام، وهي الحدّ، ورد شهادة القاذف، وتفسيقه، فاتفق على أن الاستثناء راجع إلى التفسيق، وأن ذلك يزول عنه بالتوبة، واتفق على أنه لا يرجع إلى الحدّ وأنه لا يسقط عنه بالتوبة، واختلف هل يرجع إلى ردّ الشهادة أم لا: فقال مالك: إذا تاب قبلت شهادته، خلافاً لأبي حنيفة، وتوبته هو صلاح حاله في دينه وقبل إكذاب نفسه.
النور 24:6
﴿وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ﴾ هذه الآية في قذف الرجل لامرأته فيجب اللعان بذلك، وسببها أن رجلاً قال يا رسول الله: الرجل يجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ فسكت عنه نبيّ الله ﷺ، ثم عاد فقال مثّل ذلك، فقال رسول الله ﷺ قد أنزل فيك وفي صاحبتك فأتني بها فأتى بها فتلاعنا وفرق رسول الله ﷺ بينهما.
وموجب اللعان عند مالك شيئان: أحدهما أن يدعي الزوج أنه رأى امرأته تزني. والآخر أن ينفي حملها ويدعى الاستبراء قبله، فإذا تلاعن الزوج تعلقت به ثلاثة أحكام: نفي حدّ القذف عنه، وانتفاء سبب الولد منه، ووجوب حدّ الزنا عليها إن لم تلاعن، فإن تلاعنت سقط الحدّ عنها، ولفظ الآية عام في الزوجات الحرائر والمماليك، والمسلمات والكافرات والعدول وغيرهم، وبذلك أخذ مالك واشترط في الزوج الإسلام واشترط أبو حنيفة أن يكونا مسلمين حرين عدلين ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِٱللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾ أي يقول الزوج أربع مرات: أشهد بالله لقد رأيت هذه المرأة تزني، أو أشهد بالله ما هذا الحمل مني؛ ولقد زنت وإني في ذلك لمن الصادقين، ثم يقول في الخامسة لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وزاد أشهب أن يقول: أشهد بالله الذي لا إلٰه إلا هو، وانتصب: ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِٱللَّهِ﴾ على المصدرية، والعامل فيه شهادة أحدهم وقرأ بالرفع وهو خبر شهادة أحدهم، وقوله: ﴿بِٱللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾ من صلة أربع شهادات أو من صلة شهادة أحدهم ﴿وَٱلْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ﴾ بنصب الخامسة هنا وفي الموضع الثاني، وانتصب بفعل مضمر تقديره ويشهد الخامسة، أو بالعطف على أربع شهادات على قراءة النصب، وقرأ الباقون بالرفع على الابتداء أو عطف على أربع شهادات بقراءة الرفع، وقرىء أن لعنه، وأن غضب: بتشديد أن، ونصب اسمها وقرأ نافع بتخفيفها ورفع اللعنة والغضب على الابتداء ﴿وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا ٱلْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِٱللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلْكَاذِبِينَ﴾ العذاب هنا حدّ الزنا، أي يدفعه التعان المرأة، وهي أن تقول أربع مرات: أشهد بالله ما زنيت، وإنه في ذلك لمن الكاذبين، ثم تقول في الخامس: غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ويتعلق بالتعانها ثلاثة أحكام: دفع الحدّ عنها، والتفريق بينها وبين زوجها، وتأبيد الحرمة.
النور 24:7
﴿وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ﴾ هذه الآية في قذف الرجل لامرأته فيجب اللعان بذلك، وسببها أن رجلاً قال يا رسول الله: الرجل يجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ فسكت عنه نبيّ الله ﷺ، ثم عاد فقال مثّل ذلك، فقال رسول الله ﷺ قد أنزل فيك وفي صاحبتك فأتني بها فأتى بها فتلاعنا وفرق رسول الله ﷺ بينهما.
وموجب اللعان عند مالك شيئان: أحدهما أن يدعي الزوج أنه رأى امرأته تزني. والآخر أن ينفي حملها ويدعى الاستبراء قبله، فإذا تلاعن الزوج تعلقت به ثلاثة أحكام: نفي حدّ القذف عنه، وانتفاء سبب الولد منه، ووجوب حدّ الزنا عليها إن لم تلاعن، فإن تلاعنت سقط الحدّ عنها، ولفظ الآية عام في الزوجات الحرائر والمماليك، والمسلمات والكافرات والعدول وغيرهم، وبذلك أخذ مالك واشترط في الزوج الإسلام واشترط أبو حنيفة أن يكونا مسلمين حرين عدلين ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِٱللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾ أي يقول الزوج أربع مرات: أشهد بالله لقد رأيت هذه المرأة تزني، أو أشهد بالله ما هذا الحمل مني؛ ولقد زنت وإني في ذلك لمن الصادقين، ثم يقول في الخامسة لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وزاد أشهب أن يقول: أشهد بالله الذي لا إلٰه إلا هو، وانتصب: ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِٱللَّهِ﴾ على المصدرية، والعامل فيه شهادة أحدهم وقرأ بالرفع وهو خبر شهادة أحدهم، وقوله: ﴿بِٱللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾ من صلة أربع شهادات أو من صلة شهادة أحدهم ﴿وَٱلْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ﴾ بنصب الخامسة هنا وفي الموضع الثاني، وانتصب بفعل مضمر تقديره ويشهد الخامسة، أو بالعطف على أربع شهادات على قراءة النصب، وقرأ الباقون بالرفع على الابتداء أو عطف على أربع شهادات بقراءة الرفع، وقرىء أن لعنه، وأن غضب: بتشديد أن، ونصب اسمها وقرأ نافع بتخفيفها ورفع اللعنة والغضب على الابتداء ﴿وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا ٱلْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِٱللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلْكَاذِبِينَ﴾ العذاب هنا حدّ الزنا، أي يدفعه التعان المرأة، وهي أن تقول أربع مرات: أشهد بالله ما زنيت، وإنه في ذلك لمن الكاذبين، ثم تقول في الخامس: غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ويتعلق بالتعانها ثلاثة أحكام: دفع الحدّ عنها، والتفريق بينها وبين زوجها، وتأبيد الحرمة.
النور 24:8
﴿وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ﴾ هذه الآية في قذف الرجل لامرأته فيجب اللعان بذلك، وسببها أن رجلاً قال يا رسول الله: الرجل يجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ فسكت عنه نبيّ الله ﷺ، ثم عاد فقال مثّل ذلك، فقال رسول الله ﷺ قد أنزل فيك وفي صاحبتك فأتني بها فأتى بها فتلاعنا وفرق رسول الله ﷺ بينهما.
وموجب اللعان عند مالك شيئان: أحدهما أن يدعي الزوج أنه رأى امرأته تزني. والآخر أن ينفي حملها ويدعى الاستبراء قبله، فإذا تلاعن الزوج تعلقت به ثلاثة أحكام: نفي حدّ القذف عنه، وانتفاء سبب الولد منه، ووجوب حدّ الزنا عليها إن لم تلاعن، فإن تلاعنت سقط الحدّ عنها، ولفظ الآية عام في الزوجات الحرائر والمماليك، والمسلمات والكافرات والعدول وغيرهم، وبذلك أخذ مالك واشترط في الزوج الإسلام واشترط أبو حنيفة أن يكونا مسلمين حرين عدلين ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِٱللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾ أي يقول الزوج أربع مرات: أشهد بالله لقد رأيت هذه المرأة تزني، أو أشهد بالله ما هذا الحمل مني؛ ولقد زنت وإني في ذلك لمن الصادقين، ثم يقول في الخامسة لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وزاد أشهب أن يقول: أشهد بالله الذي لا إلٰه إلا هو، وانتصب: ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِٱللَّهِ﴾ على المصدرية، والعامل فيه شهادة أحدهم وقرأ بالرفع وهو خبر شهادة أحدهم، وقوله: ﴿بِٱللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾ من صلة أربع شهادات أو من صلة شهادة أحدهم ﴿وَٱلْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ﴾ بنصب الخامسة هنا وفي الموضع الثاني، وانتصب بفعل مضمر تقديره ويشهد الخامسة، أو بالعطف على أربع شهادات على قراءة النصب، وقرأ الباقون بالرفع على الابتداء أو عطف على أربع شهادات بقراءة الرفع، وقرىء أن لعنه، وأن غضب: بتشديد أن، ونصب اسمها وقرأ نافع بتخفيفها ورفع اللعنة والغضب على الابتداء ﴿وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا ٱلْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِٱللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلْكَاذِبِينَ﴾ العذاب هنا حدّ الزنا، أي يدفعه التعان المرأة، وهي أن تقول أربع مرات: أشهد بالله ما زنيت، وإنه في ذلك لمن الكاذبين، ثم تقول في الخامس: غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ويتعلق بالتعانها ثلاثة أحكام: دفع الحدّ عنها، والتفريق بينها وبين زوجها، وتأبيد الحرمة.
النور 24:10
﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ﴾ جواب لو محذوف هنا وفي الموضع الآخر تقديره ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ لآخذكم، أو نحو هذا.
النور 24:11
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُوا بِٱلإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾ الإفك: أشدّ الكذب، ونزلت هذه الآية وما بعدها إلى تمام ست عشر آية في شأن سيدتنا عائشة رضي الله عنها وفي براءتها مما رماها به أهل الإفك، وذلك أن الله برأ أربعة بأربعة برأ يوسف بشهادة الشاهد من أهلها، وبرأ موسى من قول اليهود بالحجر الذي ذهب بثوبه وبرأ مريم بكلام ولدها في حجرها، وبرأ عائشة من الإفك بإنزال القرآن في شأنها، ولقد تضمنت هذه الآيات الغاية القصوى في الاعتناء بها، والكرامة لها والتشديد على من قذفها.
وقد خرج حديث الإفك البخاري ومسلم وغيرهما، واختصاره أن عائشة خرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق، فضاع لها عقد فتأخرت على التماسه حتى رحل الناس، فجاء رجل يقال له صفوان بن المعطل، فرآها فنزل عن ناقته وتنحى عنها حتى ركبت عائشة، وأخذ يقودها حتى بلغ الجيش، فقال أهل الإفك في ذلك ما قالوا، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال: ما بال رجال رموا أهلي والله ما علمت على أهلي إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً، وسأل جارية عائشة، فقالت: والله ما علمت عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر.
والعصبة الجماعة من العشرة إلى الأربعين، ولم يذكر في الحديث من أهل الإفك إلا أربعة، وهم: عبد الله بن أبيّ بن سلول رأس المنافقين، وحمنة بنت جحش، ومسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت، وقيل: إن حسّان لم يكن منهم وارتفاع عصبة لأنه خبر إن، واختار ابن عطية أن يكون عصبة بدلاً من الضمير في جاؤوا، ويكون الخبر ﴿لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ﴾ على تقدير: إن حديث الذين جاؤوا بالإفك، والأول أظهر ﴿بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ خطاب للمسلمين، والخير في ذلك من خمسة أوجه: تبرئة أم المؤمنين، وكرامة الله لها بإنزال الوحي في شأنها، والأجر الجزيل لها في الفرية عليها، وموعظة المؤمنين، والانتقام من المفترين ﴿وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ﴾ هو عبد الله بن أبي بن سلول المنافق، وقيل الذي بدأ بهذه الفرية غير معين، والعذاب العظيم هنا يحتمل أن يراد به الحدّ أو عذاب الآخرة.
النور 24:12
﴿لَّوْلاۤ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً﴾ لولا هنا عرض، والمعنى أنه: كان ينبغي للمؤمنين والمؤمنات أن يقيسوا ذلك الأمر على أنفسهم، فإن كان ذلك يبعد في حقهم، فهو في حق عائشة أبعد لفضلها، وروي أن هذا النظر وقع لأبي أيوب الأنصاري، فقال لزوجته: أكنت أنت تفعلين ذلك، قالت: لا والله، قال فعائشة أفضل منك؟ قالت: نعم، فإن قيل: لم قال: ﴿سَمِعْتُمُوهُ﴾ بلفظ الخطاب، ثم عدل إلى لفظ الغيبة في قوله: ﴿ظَنَّ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾، ولم يقل ظننتم؟ فالجواب أن ذلك التفات، قصد به المبالغة والتصريح بالإيمان، الذي يوجب أن لا يصدق المؤمن على المؤمن شراً.
النور 24:13
﴿لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ لولا هنا عرض، والضمير في ﴿جَآءُوا﴾ لأهل الإفك، ثم حكم الله بكذبهم إذ لم يأتوا بالشهداء ﴿أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ يقال أفاض في الحديث وخاض فيه إذا أكثر الكلام فيه.
النور 24:14
﴿لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ لولا هنا عرض، والضمير في ﴿جَآءُوا﴾ لأهل الإفك، ثم حكم الله بكذبهم إذ لم يأتوا بالشهداء ﴿أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ يقال أفاض في الحديث وخاض فيه إذا أكثر الكلام فيه.
النور 24:15
﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ العامل في إذ قوله ﴿لَمَسَّكُمْ﴾ أو ﴿أَفَضْتُمْ﴾، ومعنى ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾: يأخذ بعضكم من بعض، وفي هذا الكلام وفي الذي قبله وبعده عتاب لهم على خوضهم في حديث الإفك، وإن كانوا لم يصدقوه، فإن الواجب كان الإغضاء عن ذكره والترك له بالكلية، فعاتبهم على ثلاثة أشياء، وهي: تلقيه بالألسنة: أي السؤال عنه وأخذه من المسؤول والثاني: قولهم ذلك، والثالث: أنهم حسبوه هيناً وهو عند الله عظيم، وفائدة قوله ﴿بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ وبأفواهكم الإشارة إلى أن ذلك الحديث كان باللسان دون القلب، إذ كانوا لم يعلموا حقيقته بقلوبهم.
النور 24:16
﴿وَلَوْلاۤ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَـٰذَا﴾ أي كان الواجب أن يبادروا إلى إنكار هذا الحديث أول سماعهم له، ولولا أيضاً في هذه الآية عرض، وكان حقها أن يليها الفعل من غير فاصل بينهما، بقوله: ﴿إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ لأن الظروف يجوز فيها ما لا يجوز في غيرها، والقصد بتقديم هذا الظرف الاعتناء به، وبيان أنه كان الواجب المبادرة إلى إنكار الكلام في أول وقت سمعتموه، ومعنى ﴿مَّا يَكُونُ لَنَآ﴾: ما ينبغي لنا ولا يحل لنا أن نتكلم بهذا.
﴿سُبْحَانَكَ﴾ تنزيه لله عن أن تكون زوجة رسول الله ﷺ على ما قال أهل الإفك، وقال الزمخشري: هو بمعنى التعجب من عظيم الأمر، والاستبعاد له، والأصل في ذلك أن يسبح الله عند رؤية العجائب ﴿بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ البهتان أن يقال في الإنسان ما ليس فيه، والغيبة أن يقال ما فيه.
النور 24:17
﴿أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ﴾ تقديره: ﴿يَعِظُكُمُ﴾ كراهة أن تعودوا لمثله، ثم عظم الأمر وأكده بقوله: ﴿إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾.
النور 24:19
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلْفَاحِشَةُ﴾ الإشارة بذلك إلى المنافقين الذين أحبوا أن يشيع حديث الإفك، ثم هو عام في غيرهم ممن اتصف بصفتهم، والعذاب في الدنيا الحد، وأما عذاب الآخرة، فقد ورد في الحديث: أن من عوقب في الدنيا على ذنب لم يعاقب عليه في الآخرة فأشكل اجتماع الحدّ مع عذاب الآخرة في هذا الموضع، فيحتمل أن يكون القاذف يعذب في الآخرة ولا يسقط الحدّ عنه عذاب الآخرة بخلاف سائر الحدود، أو يكون هذا مختصاً بمن قذف عائشة، فإنه روى عن ابن عباس أنه قال: من أذنب ذنباً ثم تاب منه قبلت توبته إلا من خاض في أمر عائشة، أو يكون لمن مات مصراً غير تائب، أو يكون للمنافقين.
النور 24:21
﴿خُطُوَاتِ ٱلشَّيْطَانِ﴾ في البقرة ﴿بِٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنْكَرِ﴾ ذكر في النحل ﴿زَكَا﴾ أي تطهر من الذنوب، وصلح دينه.
النور 24:22
﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤْتُوۤاْ أُوْلِي ٱلْقُرْبَىٰ﴾ معنى يأتل يحلف، فهو من قولك: آليت إذا حلفت، وقيل معناه: يقصر فهو من قولك: ألوت أي قصرت، ومنه ﴿لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً﴾ [آل عمران: ١١٨] والفضل هنا يحتمل أن يريد به الفضل في الدين، أو الفضل في المال، وهو أن يفضل له عن مقدار ما يكفيه، والسعة هي اتساع المال، ونزلت الآية بسبب أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين حلف أن لا ينفق على مسطح، لما تكلم في حديث الإفك، وكان ينفق عليه لمسكنته؛ ولأنه قريبه، وكان ابن بنت خالته، فلما نزلت الآية رجع إلى مسطح النفقة والإحسان، وكفر عن يمينه قال بعضهم: هذه أرجى آية في القرآن، لأن الله أوصى بالإحسان إلى القاذف، ثم إن لفظ الآية على عمومه في أن لا يحلف أحد على ترك عمل صالح ﴿أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ أي كما تحبون أن يغفر الله لكم، كذلك اغفروا أنتم لمن أساء إليكم، ولما نزلت قال أبو بكر رضي الله عنه: إني لأحب أن يغفر الله لي، ثم ردّ النفقة إلى مسطح.
النور 24:23
﴿ٱلْمُحْصَنَاتِ ٱلْغَافِلاَتِ﴾ معنى المحصنات هنا العفائف ذوات الصون، ومعنى الغافلات السليمات الصدور، فهو من الغفلة عن الشر ﴿لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ﴾ هذا الوعيد للقاذفين لعائشة ولذلك لم يذكر فيه توبة، قال ابن عباس: كل مذنب تقبل توبته إذا تاب إلا من خاض في حديث عائشة وقيل: الوعيد لكل قاذف، والعذاب العظيم يحتمل أن يريد به الحدّ أو عذاب الآخرة.
النور 24:24
﴿يَوْمَ تَشْهَدُ﴾ العامل فيه يوفيهم، وكرر يومئذ توكيداً وقيل: العامل فيه عذاب أو فعل مضمر.
النور 24:25
﴿دِينَهُمُ ٱلْحَقَّ﴾ أي جزاؤهم الواجب لهم ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ ٱلْمُبِينُ﴾ هذه الآية تدل على أن ما قبلها في المنافقين، لأن المؤمن قد علم في الدنيا أن الله هو الحق المبين، ومعنى المبين الظاهر الذي لا شك فيه.
النور 24:26
﴿ٱلْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾ الآية: معناها أن الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، وأن الطيبات من النساء للطيبين من الرجال، ففي ذلك ردّ على أهل الأفك، لأن النبي ﷺ هو أطيب الطيبين فزوجته أطيب الطيبات، وقيل: المعنى أن الخبيثات من الأعمال للخبيثين من الناس، والطيبات من الأعمال للطيبين من الناس، ففيه أيضاً ردّ على أهل الإفك، وقيل: معناه أن الخبيثات من الأقوال للخبيثين من الناس، والإشارة بذلك إلى أهل الإفك: أي أن أقوالهم الخبيثة لا يقولها إلا خبيث مثلهم ﴿أُوْلَـٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ الإشارة بأولئك إلى الطيبين والطيبات والضمير في يقولون للخبيثات والخبيثين، والمراد تبرئة عائشة رضي الله عنها مما رميت به.
النور 24:27
﴿لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰ أَهْلِهَا﴾ هذه الآية أمر بالاستئذان في غير بيت الداخل، فيعم بذلك بيوت الأقارب وغيرهم، وقد جاء في الحديث الأمر بالاستئذان على الأم خيفة أن يراها عُريانة، ومعنى ﴿تَسْتَأْنِسُواْ﴾: تستأذنوا وهو مأخوذ من قولك: آنست للشيء إذا علمته، فالاستئناس: أن يستعلم هل يريد أهل الدار الدخول أم لا؟ وقيل هو مأخوذ من الأنس ضد الوحشة؛ وقرأ ابن عباس حتى تستأذنوا، والاستئذان واجب، وأما السلام فلا ينتهي إلى الوجوب، واختلف أيهما يقدّم، فقيل يقدّم السلام ثم يستأذن فيقول: السلام عليكم، ثم يقول أأدخل، وقيل يقدم الاستئذان لتقديمه في الآية، وليس في الآية عدد الاستئذان، وجاء في الحديث أن يستأذن ثلاث مرات، وهو تفسير الآية: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ﴾ سبب هذه الآية أنه لما نزلت آية الاستئذان تعمق قوم فكانوا يأتون المواضع غير المسكونة فيسلمون ويستأذنون، فأباحت هذه الآية دخولها بغير استئذان، واختلف في البيوت غير المسكونة في هذه الآية، فقيل: هي الفنادق التي في الطرق ولا يسكنها أحد، بل هي موقوفة ليأوي إليها كل ابن سبيل، والمتاع على هذا التمتع بالنزول فيها والمبيت وغير ذلك، وقيل: هي الخرب التي تدخل للبول والغائط، والمتاع على هذا حاجة الإنسان، وقيل: هي حوانيت القيسارية، والمتاع على هذا الثياب والبسط وشبهها، وهذا القول خطأ لأن الاستئذان في الحوانيت واجب بإجماع.
النور 24:28
﴿لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰ أَهْلِهَا﴾ هذه الآية أمر بالاستئذان في غير بيت الداخل، فيعم بذلك بيوت الأقارب وغيرهم، وقد جاء في الحديث الأمر بالاستئذان على الأم خيفة أن يراها عُريانة، ومعنى ﴿تَسْتَأْنِسُواْ﴾: تستأذنوا وهو مأخوذ من قولك: آنست للشيء إذا علمته، فالاستئناس: أن يستعلم هل يريد أهل الدار الدخول أم لا؟ وقيل هو مأخوذ من الأنس ضد الوحشة؛ وقرأ ابن عباس حتى تستأذنوا، والاستئذان واجب، وأما السلام فلا ينتهي إلى الوجوب، واختلف أيهما يقدّم، فقيل يقدّم السلام ثم يستأذن فيقول: السلام عليكم، ثم يقول أأدخل، وقيل يقدم الاستئذان لتقديمه في الآية، وليس في الآية عدد الاستئذان، وجاء في الحديث أن يستأذن ثلاث مرات، وهو تفسير الآية: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ﴾ سبب هذه الآية أنه لما نزلت آية الاستئذان تعمق قوم فكانوا يأتون المواضع غير المسكونة فيسلمون ويستأذنون، فأباحت هذه الآية دخولها بغير استئذان، واختلف في البيوت غير المسكونة في هذه الآية، فقيل: هي الفنادق التي في الطرق ولا يسكنها أحد، بل هي موقوفة ليأوي إليها كل ابن سبيل، والمتاع على هذا التمتع بالنزول فيها والمبيت وغير ذلك، وقيل: هي الخرب التي تدخل للبول والغائط، والمتاع على هذا حاجة الإنسان، وقيل: هي حوانيت القيسارية، والمتاع على هذا الثياب والبسط وشبهها، وهذا القول خطأ لأن الاستئذان في الحوانيت واجب بإجماع.
النور 24:29
﴿لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰ أَهْلِهَا﴾ هذه الآية أمر بالاستئذان في غير بيت الداخل، فيعم بذلك بيوت الأقارب وغيرهم، وقد جاء في الحديث الأمر بالاستئذان على الأم خيفة أن يراها عُريانة، ومعنى ﴿تَسْتَأْنِسُواْ﴾: تستأذنوا وهو مأخوذ من قولك: آنست للشيء إذا علمته، فالاستئناس: أن يستعلم هل يريد أهل الدار الدخول أم لا؟ وقيل هو مأخوذ من الأنس ضد الوحشة؛ وقرأ ابن عباس حتى تستأذنوا، والاستئذان واجب، وأما السلام فلا ينتهي إلى الوجوب، واختلف أيهما يقدّم، فقيل يقدّم السلام ثم يستأذن فيقول: السلام عليكم، ثم يقول أأدخل، وقيل يقدم الاستئذان لتقديمه في الآية، وليس في الآية عدد الاستئذان، وجاء في الحديث أن يستأذن ثلاث مرات، وهو تفسير الآية: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ﴾ سبب هذه الآية أنه لما نزلت آية الاستئذان تعمق قوم فكانوا يأتون المواضع غير المسكونة فيسلمون ويستأذنون، فأباحت هذه الآية دخولها بغير استئذان، واختلف في البيوت غير المسكونة في هذه الآية، فقيل: هي الفنادق التي في الطرق ولا يسكنها أحد، بل هي موقوفة ليأوي إليها كل ابن سبيل، والمتاع على هذا التمتع بالنزول فيها والمبيت وغير ذلك، وقيل: هي الخرب التي تدخل للبول والغائط، والمتاع على هذا حاجة الإنسان، وقيل: هي حوانيت القيسارية، والمتاع على هذا الثياب والبسط وشبهها، وهذا القول خطأ لأن الاستئذان في الحوانيت واجب بإجماع.
النور 24:30
﴿قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ﴾ إعرابها كإعراب ﴿يُقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾ في إبراهيم [٣١] وقد ذكر ومن أبصارهم للتبعيض، والمراد غض البصر عما يحرم، والاقتصار به على ما يحل، وقيل: معنى التبعيض فيه أن النظرة الأولى لا حرج فيها، ويمنع ما بعدها، وأجاز (الأخفش) أن تكون من زائدة، وقيل: هي لابتداء الغاية، لأن البصر مفتاح القلب والغض المأمور به هو عن النظر إلى العورة، أو إلى ما لا يحل من النساء، أو إلى كتب الغير وشبه ذلك مما يستر، وحفظ الفروج المأمور به: هو عن الزنا، وقيل: أراد ستر العورة، والأظهر أن الجميع مراد ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ تؤمر المرأة بغض بصرها عن عورة الرجل وعن عورة المرأة إجماعاً، واختلف هل يجب عليها غض بصرها عن سائر جسد الرجل الأجنبي أم لا، وعن سائر جسد المرأة أم لا، فعلى القول بذلك تشتمل الآية عليه، والكلام في حفظ فروج النساء كحفظ فروج الرجال ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ نهى عن إظهار الزينة بالجملة ثم استثنى الظاهر منها، وهو ما لا بد من النظر إليه عند حركتها أو إصلاح شأنها وشبه ذلك، فقيل: إلا ما ظهر منها يعني الثياب؛ فعلى هذا يجب ستر جميع جسدها، وقيل: الثياب والوجه والكفان، وهذا مذهب مالك لأنه أباح كشف وجهها وكفيها في الصلاة، وزاد أبو حنيفة القدمين ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ الجيوب هي التي يقول لها العامة أطواق، وسببها أن النساء كن في ذلك الزمان يلبسن ثياباً واسعات الجيوب، يظهر منها صدورهن، وكن إذا غطين رؤوسهن بالأخمرة، سدلنها، من وراء الظهر، فيبقى الصدر والعنق والأذنان لا ستر عليها، فأمرهن الله بلي الأخمرة [جمع خمار] على الجيوب ليستر جميع ذلك ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ﴾ الآية: المراد بالزينة هنا الباطنة، فلما ذكر في الآية قبلها ما أباح أن يراه غير ذوي المحرم من الزينة الظاهرة، وذكر في هذه ما أباح أن يراه الزوج وذوي المحارم من الزينة الباطنة، وبدأ بالبعولة وهم الأزواج لأن اطلاعهم يقع على أعظم من هذا، ثم ثنّى بذوي المحارم وسوّى بينهم في إبداء الزينة، ولكن مراتبهم تختلف بحسب القرب، والمراد بالآباء كل من له ولادة من والد وجدّ، وبالأبناء كل من عليه ولادة من ولد وولد ولد، ولم يذكر في هذه الآية من ذوي المحارم: العم والخال ومذهب جمهور العلماء جواز رؤيتهما للمرأة، لأنهما من ذوي المحارم، وكره ذلك قوم، وقال الشافعي: إنما لم يذكر العم والخال لئلا يصفا زينة المرأة لأولادهما ﴿أَوْ نِسَآئِهِنَّ﴾ يعني جميع المؤمنات، فكأنه قال أو صنفهن ويخرج عن ذلك نساء الكفار ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ يدخل في ذلك الإماء المسلمات والكتابيات، وأما العبيد: ففيهم ثلاثة أقوال: منع رؤيتهم لسيدتهم وهو قول الشافعي، والجواز: وهو قول ابن عباس وعائشة، والجواز بشرط أن يكون العبد وغداً وهو مذهب مالك، وإنما أخذ جوازه من قوله ﴿أَوِ ٱلتَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي ٱلإِرْبَةِ﴾ واختلف هل يجوز أن يراها عبد زوجها وعبد الأجنبيّ أم لا؟ على قولين ﴿أَيْمَانُهُنَّ أَوِ ٱلتَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي ٱلإِرْبَةِ مِنَ﴾ شرط في رؤية غير ذوي المحارم شرطين: أحدهما أن يكونا تابعين، ومعناه أن يتبع لشيء يعطاه كالوكيل والمتصرف، ولذلك قال بعضهم هو الذي يتبعك وهمه بطنه، والآخر: أن لا يكون لهم إربة في النساء كالخصي والمخنث والشيخ الهرم والأحمق، فلا يجوز رؤيتهم للنساء إلا باجتماع الشرطين، وقيل بأحدهما، ومعنى الإربة الحاجة إلى الوطء ﴿أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَىٰ عَوْرَاتِ ٱلنِّسَآءِ﴾ أراد بالطفل الجنس، ولذلك وصفه بالجمع، ويقال: طفل ما لم يراهق الحلم، و﴿يَظْهَرُواْ﴾ معناه يطلعون بالوطء على عورات النساء، فمعناه الذين لم يطأوا النساء، وقيل: الذين لا يدرون ما عورات النساء وهذا أحسن ﴿وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾ روي أن امرأة كان لها خلخالان، فكانت تضرب بهما ليسمعهما الرجال، فنهى الله عز وجل عن ذلك، قال الزجاج: إسماع صوت الزينة أشد تحريكاً للشهوة من إبدائها.
﴿وَتُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ التوبة واجبة على كل مؤمن مكلف بدليل الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وفرائضها ثلاثة: الندم على الذنب من حيث عصي به ذو الجلال، لا من حيث أضر ببدن أو مال، والإقلاع عن الذنب في أول أوقات الإمكان من غير تأخير ولا توان، والعزم أن لا يعود إليها أبداً ومهما قضى عليه بالعود أحدث عزماً مجدّداً، وآدابها ثلاثة: الاعتراف بالذنب مقروناً بالانكسار، والإكثار من التضرع والاستغفار، والإكثار من الحسنات لمحو ما تقدم من السيئات، ومراتبها سبع: فتوبة الكفار من الكفر، وتوبة المخلطين من الذنوب الكبائر، وتوبة العدول من الصغائر وتوبة العابدين من الفترات، وتوبة السالكين من علل القلوب والآفات، وتوبة أهل الورع من الشبهات، وتوبة أهل المشاهدة من الغفلات. والبواعث على التوبة سبعة: خوف العقاب، ورجاء الثواب، والخجل من الحساب، ومحبة الحبيب، ومراقبة الرقيب القريب، وتعظيم بالمقام، وشكر الإنعام.
النور 24:31
﴿قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ﴾ إعرابها كإعراب ﴿يُقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ﴾ في إبراهيم [٣١] وقد ذكر ومن أبصارهم للتبعيض، والمراد غض البصر عما يحرم، والاقتصار به على ما يحل، وقيل: معنى التبعيض فيه أن النظرة الأولى لا حرج فيها، ويمنع ما بعدها، وأجاز (الأخفش) أن تكون من زائدة، وقيل: هي لابتداء الغاية، لأن البصر مفتاح القلب والغض المأمور به هو عن النظر إلى العورة، أو إلى ما لا يحل من النساء، أو إلى كتب الغير وشبه ذلك مما يستر، وحفظ الفروج المأمور به: هو عن الزنا، وقيل: أراد ستر العورة، والأظهر أن الجميع مراد ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ تؤمر المرأة بغض بصرها عن عورة الرجل وعن عورة المرأة إجماعاً، واختلف هل يجب عليها غض بصرها عن سائر جسد الرجل الأجنبي أم لا، وعن سائر جسد المرأة أم لا، فعلى القول بذلك تشتمل الآية عليه، والكلام في حفظ فروج النساء كحفظ فروج الرجال ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ نهى عن إظهار الزينة بالجملة ثم استثنى الظاهر منها، وهو ما لا بد من النظر إليه عند حركتها أو إصلاح شأنها وشبه ذلك، فقيل: إلا ما ظهر منها يعني الثياب؛ فعلى هذا يجب ستر جميع جسدها، وقيل: الثياب والوجه والكفان، وهذا مذهب مالك لأنه أباح كشف وجهها وكفيها في الصلاة، وزاد أبو حنيفة القدمين ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ الجيوب هي التي يقول لها العامة أطواق، وسببها أن النساء كن في ذلك الزمان يلبسن ثياباً واسعات الجيوب، يظهر منها صدورهن، وكن إذا غطين رؤوسهن بالأخمرة، سدلنها، من وراء الظهر، فيبقى الصدر والعنق والأذنان لا ستر عليها، فأمرهن الله بلي الأخمرة [جمع خمار] على الجيوب ليستر جميع ذلك ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ﴾ الآية: المراد بالزينة هنا الباطنة، فلما ذكر في الآية قبلها ما أباح أن يراه غير ذوي المحرم من الزينة الظاهرة، وذكر في هذه ما أباح أن يراه الزوج وذوي المحارم من الزينة الباطنة، وبدأ بالبعولة وهم الأزواج لأن اطلاعهم يقع على أعظم من هذا، ثم ثنّى بذوي المحارم وسوّى بينهم في إبداء الزينة، ولكن مراتبهم تختلف بحسب القرب، والمراد بالآباء كل من له ولادة من والد وجدّ، وبالأبناء كل من عليه ولادة من ولد وولد ولد، ولم يذكر في هذه الآية من ذوي المحارم: العم والخال ومذهب جمهور العلماء جواز رؤيتهما للمرأة، لأنهما من ذوي المحارم، وكره ذلك قوم، وقال الشافعي: إنما لم يذكر العم والخال لئلا يصفا زينة المرأة لأولادهما ﴿أَوْ نِسَآئِهِنَّ﴾ يعني جميع المؤمنات، فكأنه قال أو صنفهن ويخرج عن ذلك نساء الكفار ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ يدخل في ذلك الإماء المسلمات والكتابيات، وأما العبيد: ففيهم ثلاثة أقوال: منع رؤيتهم لسيدتهم وهو قول الشافعي، والجواز: وهو قول ابن عباس وعائشة، والجواز بشرط أن يكون العبد وغداً وهو مذهب مالك، وإنما أخذ جوازه من قوله ﴿أَوِ ٱلتَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي ٱلإِرْبَةِ﴾ واختلف هل يجوز أن يراها عبد زوجها وعبد الأجنبيّ أم لا؟ على قولين ﴿أَيْمَانُهُنَّ أَوِ ٱلتَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي ٱلإِرْبَةِ مِنَ﴾ شرط في رؤية غير ذوي المحارم شرطين: أحدهما أن يكونا تابعين، ومعناه أن يتبع لشيء يعطاه كالوكيل والمتصرف، ولذلك قال بعضهم هو الذي يتبعك وهمه بطنه، والآخر: أن لا يكون لهم إربة في النساء كالخصي والمخنث والشيخ الهرم والأحمق، فلا يجوز رؤيتهم للنساء إلا باجتماع الشرطين، وقيل بأحدهما، ومعنى الإربة الحاجة إلى الوطء ﴿أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَىٰ عَوْرَاتِ ٱلنِّسَآءِ﴾ أراد بالطفل الجنس، ولذلك وصفه بالجمع، ويقال: طفل ما لم يراهق الحلم، و﴿يَظْهَرُواْ﴾ معناه يطلعون بالوطء على عورات النساء، فمعناه الذين لم يطأوا النساء، وقيل: الذين لا يدرون ما عورات النساء وهذا أحسن ﴿وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾ روي أن امرأة كان لها خلخالان، فكانت تضرب بهما ليسمعهما الرجال، فنهى الله عز وجل عن ذلك، قال الزجاج: إسماع صوت الزينة أشد تحريكاً للشهوة من إبدائها.
﴿وَتُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ التوبة واجبة على كل مؤمن مكلف بدليل الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وفرائضها ثلاثة: الندم على الذنب من حيث عصي به ذو الجلال، لا من حيث أضر ببدن أو مال، والإقلاع عن الذنب في أول أوقات الإمكان من غير تأخير ولا توان، والعزم أن لا يعود إليها أبداً ومهما قضى عليه بالعود أحدث عزماً مجدّداً، وآدابها ثلاثة: الاعتراف بالذنب مقروناً بالانكسار، والإكثار من التضرع والاستغفار، والإكثار من الحسنات لمحو ما تقدم من السيئات، ومراتبها سبع: فتوبة الكفار من الكفر، وتوبة المخلطين من الذنوب الكبائر، وتوبة العدول من الصغائر وتوبة العابدين من الفترات، وتوبة السالكين من علل القلوب والآفات، وتوبة أهل الورع من الشبهات، وتوبة أهل المشاهدة من الغفلات. والبواعث على التوبة سبعة: خوف العقاب، ورجاء الثواب، والخجل من الحساب، ومحبة الحبيب، ومراقبة الرقيب القريب، وتعظيم بالمقام، وشكر الإنعام.
النور 24:32
﴿وَأَنْكِحُواْ ٱلأَيَامَىٰ مِنْكُمْ﴾ الأيامى جمع أيَّم ومعناه الذين لا أزواج لهم رجالاً كانوا أو نساء أبكاراً أو ثيبات، والخطاب هنا للأولياء والحكام أمرهم الله بتزويج الأيامى، فاقتضى ذلك النهي عن عضلهن من التزويج، وفي الآية دليل على عدم استقلال النساء بالإنكاح؛ واشتراط الولاية فيه، الولاية فيه، وهو مذهب مالك والشافعي خلافاً لأبي حنيفة ﴿وَٱلصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ﴾ يعني الذين يصلحون للتزويج من ذكور العبيد وإناثهم، وقال الزمخشري: الصالحين بمعنى الصلاح في الدين، قال وإنما خصهم الله بالذكر ليحفظ عليهم صلاحهم والمخاطبون هنا ساداتهم؛ ومذهب الشافعي أن السيد يجبر على تزويج عبيده على هذه الآية خلافاً لمالك، ومذهب مالك أن السيد يجبر عبده وأمته على النكاح خلافاً للشافعي ﴿إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ وعد الله بالغنى للفقراء الذين يتزوجون لطلب رضا الله، ولذلك قال ابن مسعود: التمسوا الغنى في النكاح.
النور 24:33
﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ أمر بالاستعفاف وهو الاجتهاد في طلب العفة من الحرام لمن لا يقدر على التزوج، فقوله: ﴿لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً﴾ معناه لا يجدون استطاعة على التزوج بأي وجه تعذر التزوج، وقيل: معناه لا يجدون صداقاً للنكاح، والمعنى الأول أعم، والثاني: أليق بقوله: ﴿حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾.
﴿وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ الكتاب هنا مصدر بمعنى الكتابة، وهي مقاطعة العبد على مال منجم فإذا أدّاه خرج حرّاً، وإن عجز بقي رقيقاً، وقيل: إن الآية نزلت بسبب حويطب ابن عبد العزى سأل مولاه أن يكاتبه فأبى عليه، وحكمها مع ذلك عام فأمر الله سادات العبيد أن يكاتبوهم إذا طلبوا الكتابة، وهذا الأمر على الندب عند مالك والجمهور، وقال الظاهرية وغيرهم. هو على الوجوب وذلك ظاهر قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأنس بن مالك حين سأله مملوكه سيرين الكتابة فتلكأ أنس، فقال له عمر: لتكاتبنه أو لأوجعنك بالدرة، وإنما حمله مالك على الندب لأن الكتابة كالبيع، فكما لا يجبر على البيع لا يجبر عليها، واختلف هل يجبر السيد عبده على الكتابة أم لا؟ على قولين في المذهب ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيۤ آتَاكُمْ﴾ الخير هنا القوة على أداء الكتابة بأي وجه كان، وقيل: هو المال الذي يؤدي منه كتابته من غير أن يسأل أموال الناس، وقيل هو الصلاح في الدين.
﴿وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيۤ آتَاكُمْ﴾ هذا أمر بإعانة المكاتب على كتابته، واختلف فيمن المخاطب بذلك فقيل: هو خطاب للناس أجمعين، وقيل للولاة، والأمر على هذين القولين للندب، وقيل: هو خطاب لسادات المكاتبين، وهو على هذا القول ندب عند مالك: وللوجوب عند الشافعي فإن كان الأمر للناس، فالمعنى أن يعطوهم صدقات من أموالهم، وإن كان للولاة فيعطوهم من الزكاة، وإن كان للسادات فيحطوا عنهم من كتابتهم، وقيل: يعطوهم من أموالهم من غير الكتابة، وعلى القول بالحط من الكتابة اختلف في مقدار ما يحط، فقيل: الربع، وروى ذلك عن رسول الله ﷺ وقيل الثلث، وقال مالك والشافعي: لا حد في ذلك، بل أقل ما ينطلق عليه اسم شيء، إلا أن الشافعي يجبره على ذلك، ولا يجبره مالك، وزمان الحط عنه في آخر الكتابة عند مالك، وقيل في أول نجم.
﴿وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ﴾ معنى البغاء الزنا، نهى الله المسلمين أن يجبروا مملوكاتهم على ذلك، وسبب الآية أن عبد الله بن أبيّ بن سلول المنافق كان له جاريتان، فكان يأمرهما بالزنا للكسب منه وللولادة، ويضربهما على ذلك، فشكتا ذلك إلى النبي ﷺ فنزلت الآية فيه وفيمن فعل مثل فعله ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً﴾ هذا الشرط راجع إلى إكراه الفتيات على الزنا، إذ لا يتصور إكراههن إلا إذا أردن التحصن وهو التعفف، وقيل: هو راجع إلى قوله: ﴿وَأَنْكِحُواْ ٱلأَيَامَىٰ﴾ وذلك بعيد ﴿لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ يعني ما تكسبه الأمة بفرجها، وما تلده من الزنا؛ ويتعلق ﴿لِّتَبْتَغُواْ﴾ بقوله ﴿وَلاَ تُكْرِهُواْ﴾ ﴿يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ المعنى غفور لهن رحيم بهن لا يؤاخذهن بالزنا لأنهن أكرهن عليه، ويحتمل أن يكون المعنى غفور رحيم للسيد الذي يكرههن إذا تاب من ذلك ﴿آيات مبيَِّنات﴾ بفتح الياء: أي بينها الله؛ وبالكسر مبينات للأحكام والحلال والحرام ﴿وَمَثَلاً﴾ يعني ضرب لكم الأمثال بمن كان قبلكم في تحريم الزنا، لأنه كان حراماً في كل ملة أو في براءة عائشة كما برأ يوسف ومريم.
النور 24:34
﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ أمر بالاستعفاف وهو الاجتهاد في طلب العفة من الحرام لمن لا يقدر على التزوج، فقوله: ﴿لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً﴾ معناه لا يجدون استطاعة على التزوج بأي وجه تعذر التزوج، وقيل: معناه لا يجدون صداقاً للنكاح، والمعنى الأول أعم، والثاني: أليق بقوله: ﴿حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾.
﴿وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ الكتاب هنا مصدر بمعنى الكتابة، وهي مقاطعة العبد على مال منجم فإذا أدّاه خرج حرّاً، وإن عجز بقي رقيقاً، وقيل: إن الآية نزلت بسبب حويطب ابن عبد العزى سأل مولاه أن يكاتبه فأبى عليه، وحكمها مع ذلك عام فأمر الله سادات العبيد أن يكاتبوهم إذا طلبوا الكتابة، وهذا الأمر على الندب عند مالك والجمهور، وقال الظاهرية وغيرهم. هو على الوجوب وذلك ظاهر قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأنس بن مالك حين سأله مملوكه سيرين الكتابة فتلكأ أنس، فقال له عمر: لتكاتبنه أو لأوجعنك بالدرة، وإنما حمله مالك على الندب لأن الكتابة كالبيع، فكما لا يجبر على البيع لا يجبر عليها، واختلف هل يجبر السيد عبده على الكتابة أم لا؟ على قولين في المذهب ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيۤ آتَاكُمْ﴾ الخير هنا القوة على أداء الكتابة بأي وجه كان، وقيل: هو المال الذي يؤدي منه كتابته من غير أن يسأل أموال الناس، وقيل هو الصلاح في الدين.
﴿وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيۤ آتَاكُمْ﴾ هذا أمر بإعانة المكاتب على كتابته، واختلف فيمن المخاطب بذلك فقيل: هو خطاب للناس أجمعين، وقيل للولاة، والأمر على هذين القولين للندب، وقيل: هو خطاب لسادات المكاتبين، وهو على هذا القول ندب عند مالك: وللوجوب عند الشافعي فإن كان الأمر للناس، فالمعنى أن يعطوهم صدقات من أموالهم، وإن كان للولاة فيعطوهم من الزكاة، وإن كان للسادات فيحطوا عنهم من كتابتهم، وقيل: يعطوهم من أموالهم من غير الكتابة، وعلى القول بالحط من الكتابة اختلف في مقدار ما يحط، فقيل: الربع، وروى ذلك عن رسول الله ﷺ وقيل الثلث، وقال مالك والشافعي: لا حد في ذلك، بل أقل ما ينطلق عليه اسم شيء، إلا أن الشافعي يجبره على ذلك، ولا يجبره مالك، وزمان الحط عنه في آخر الكتابة عند مالك، وقيل في أول نجم.
﴿وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ﴾ معنى البغاء الزنا، نهى الله المسلمين أن يجبروا مملوكاتهم على ذلك، وسبب الآية أن عبد الله بن أبيّ بن سلول المنافق كان له جاريتان، فكان يأمرهما بالزنا للكسب منه وللولادة، ويضربهما على ذلك، فشكتا ذلك إلى النبي ﷺ فنزلت الآية فيه وفيمن فعل مثل فعله ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً﴾ هذا الشرط راجع إلى إكراه الفتيات على الزنا، إذ لا يتصور إكراههن إلا إذا أردن التحصن وهو التعفف، وقيل: هو راجع إلى قوله: ﴿وَأَنْكِحُواْ ٱلأَيَامَىٰ﴾ وذلك بعيد ﴿لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾ يعني ما تكسبه الأمة بفرجها، وما تلده من الزنا؛ ويتعلق ﴿لِّتَبْتَغُواْ﴾ بقوله ﴿وَلاَ تُكْرِهُواْ﴾ ﴿يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ المعنى غفور لهن رحيم بهن لا يؤاخذهن بالزنا لأنهن أكرهن عليه، ويحتمل أن يكون المعنى غفور رحيم للسيد الذي يكرههن إذا تاب من ذلك ﴿آيات مبيَِّنات﴾ بفتح الياء: أي بينها الله؛ وبالكسر مبينات للأحكام والحلال والحرام ﴿وَمَثَلاً﴾ يعني ضرب لكم الأمثال بمن كان قبلكم في تحريم الزنا، لأنه كان حراماً في كل ملة أو في براءة عائشة كما برأ يوسف ومريم.
النور 24:35
﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ النور يطلق حقيقة على الضوء الذي يدرك بالأبصار، ومجازاً على المعاني التي تدرك بالقلوب، والله ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، فتأويل الآية الله ذو نور السمٰوات والأرض؛ ووصف نفسه بأنه نور كما تقول زيد كرَم إذا أردت المبالغة في أنه كريم، فإن أراد بالنور المدرك بالأبصار، فمعنى نور السمٰوات والأرض أنه خلق النور الذي فيهما من الشمس والقمر والنجوم، أو أنه خلقهما وأخرجهما من العدم إلى الوجود، فإنما ظهرت به كما تظهر الأشياء بالضوء، ومن هذا المعنى قرأ عليّ بن أبي طالب: ﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ بفتح النون والواو والراء وتشديد الواو: أي جعل فيهما النور، وإن أراد بالنور المدرك بالقلوب، فمعنى نور السمٰوات والأرض جاعل النور في قلوب أهل السمٰوات والأرض ولهذا قال ابن عباس: معناه هادي أهل السمٰوات والأرض.
﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ المشكاة هي الكوة غير النافذة تكون في الحائط، ويكون المصباح فيها شديد الإضاءة وقيل: المشكاة العمود الذي يكون المصباح على رأسه، والأول أصح وأشهر، والمعنى صفة نور الله في وضوحه كصفة مشكاة فيها مصباح، على أعظم ما يتصوّره البشر من الإضاءة والإنارة، وإنما شبه بالمشكاة وإن كان نور الله أعظم، لأن ذلك غاية ما يدركه الناس من الأنوار، فضرب المثل لهم بما يصلون إلى إدراكه. وقيل: الضمير في نوره عائد على سيدنا محمد ﷺ، وقيل: على القرآن، وقيل: على المؤمن، وهذه الأقوال ضعيفة لأنه لم يتقدم ما يعود عليه الضمير، فإن قيل: كيف يصح أن يقال الله نور السمٰوات والأرض فأخبر أنه هو النور ثم أضاف النور إليه في قوله: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾، والمضاف عين المضاف إليه؟ فالجواب أن ذلك يصح مع التأويل الذي قدمناه أي الله ذو نور السمٰوات والأرض، أو كما تقول: زيد كرم، ثم تقول: ينعش الناس بكرمه ﴿ٱلْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾ المصباح هو الفتيل بناره، والمعنى أنه في قنديل من زجاج لأن الضوء فيه أزهر، لأنه جسم شفاف ﴿ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ شبه الزجاجة في إنارتها بكوكب دريّ، وذلك يحتمل معنيين إما أن يريد أنها تضيء بالمصباح الذي فيها، وإما أن يريد أنها في نفسها شديدة الضوء لصفائها ورقة جوهرها، وهذا أبلغ لاجتماع نورها مع نور المصباح، والمراد بالكوكب الدرّي أحد الدراري المضيئة: كالمشتري، والزهرة، وسهيل، ونحوها، وقيل: أراد الزهرة، ولا دليل على هذا التخصيص، وقرأ نافع ﴿دري﴾ بضم الدال وتشديد الياء بغير همزة ولهذه القراءة وجهان: إما أن ينسب الكوكب إلى الدرّ لبياضه وصفائه، أو يكون مسهلاً من الهمز، وقرأ حمزة وأبو بكر: ﴿دُرِّيء﴾ بالهمز وكسر الدال، بالهمز وضم الدال، وهو مشتق من الدرء بمعنى الدفع.
﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾ من قرأ يوقد بالياء أو تَوَقَّدَ بالفعل الماضي فالفعل مسند إلى المصباح، ومن قرأ توقد بالتاء والفعل المضارع فهو مسند إلى الزجاجة، والمعنى: توقد من زيت شجرة مباركة، ووصفها بالبركة لكثرة منافعها، أو لأنها تنبت في الأرض المباركة وهي الشام ﴿لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ﴾ قيل: يعني أنها بالشام فليست من شرق الأرض ولا من غربها، وأجود الزيتون زيتون الشام، وقيل: هي منكشفة تصيبها الشمس طول النهار، فليست خالصة للشرق فتسمى شرقية، ولا للغرب فتسمى غربية بل هي غربية شرقية، لأن الشمس تستدير عليها من الشرق والغرب، وقيل: إنها في وسط دوحة لا في جهة الشرق من الدوحة ولا في جهة الغرب، وقيل: إنها من شجرة الجنة ولو كانت في الدنيا لكانت شرقية أو غربية ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيۤءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ مبالغة في وصف صفائه وحسنه ﴿نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ﴾ يعني اجتماع نور المصباح وحسن الزجاجة وطيب الزيت، والمراد بذلك كمال النور الممثل به ﴿يَهْدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ﴾ أي يوفق الله من يشاء لإصابة الحق.
النور 24:36
﴿فِي بُيُوتٍ﴾ يعني المساجد، وقيل: بيوت أهل الإيمان من مساجد أو مساكن، والأول أصح، والجار يتعلق بما قبله: أي كمشكاة في بيوت، أو توقد في بيوت، وقيل: بما بعده وهو يسبح، وكرر الجارّ بعد ذلك تأكيداً، وقيل: بمحذوف: أي سبحوا ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ﴾، والمراد بالإذن الأمر، ورفعها بناؤها، وقيل: تعظيمها ﴿بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ﴾ أي غدوة وعشية وقيل: أراد الصبح والعصر وقيل: صلاة الضحى والعصر ﴿رِجَالٌ﴾ فاعل ﴿يُسَبِّحُ﴾ على القراءة بكسر الباء، وأما على القراءة بالفتح فهو مرفوع بفعل مضمر يدل عليه الأول ﴿لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ أي لا تشغلهم، ونزلت الآية في أهل الأسواق الذين إذا سمعوا النداء بالصلاة تركوا كل شغل وبادروا إليها، والبيع من التجارة، ولكنه خصه بالذكر تجريداً كقوله: ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمٰن: ٦٨]، أو أراد بالتجارة الشراء ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلأَبْصَارُ﴾ أي تضطرب من شدة الهول والخوف، وقيل: تفقه القلوب وتبصر الأبصار بعد العمى، لأن الحقائق تنكشف حينئذ، والأول أصح كقوله: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ ٱلأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَنَاجِرَ﴾ [الأحزاب: ١٠]، وفي قوله ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ﴾ تجنيس ﴿لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ﴾ متعلق بما قبله، أو بفعل من معنى ما قبله ﴿أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾ تقديره جزاء أحسن ما عملوا ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ﴾ يعني زيادة على ثواب أعمالهم ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ذكر في البقرة.
النور 24:37
﴿فِي بُيُوتٍ﴾ يعني المساجد، وقيل: بيوت أهل الإيمان من مساجد أو مساكن، والأول أصح، والجار يتعلق بما قبله: أي كمشكاة في بيوت، أو توقد في بيوت، وقيل: بما بعده وهو يسبح، وكرر الجارّ بعد ذلك تأكيداً، وقيل: بمحذوف: أي سبحوا ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ﴾، والمراد بالإذن الأمر، ورفعها بناؤها، وقيل: تعظيمها ﴿بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ﴾ أي غدوة وعشية وقيل: أراد الصبح والعصر وقيل: صلاة الضحى والعصر ﴿رِجَالٌ﴾ فاعل ﴿يُسَبِّحُ﴾ على القراءة بكسر الباء، وأما على القراءة بالفتح فهو مرفوع بفعل مضمر يدل عليه الأول ﴿لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ أي لا تشغلهم، ونزلت الآية في أهل الأسواق الذين إذا سمعوا النداء بالصلاة تركوا كل شغل وبادروا إليها، والبيع من التجارة، ولكنه خصه بالذكر تجريداً كقوله: ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمٰن: ٦٨]، أو أراد بالتجارة الشراء ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلأَبْصَارُ﴾ أي تضطرب من شدة الهول والخوف، وقيل: تفقه القلوب وتبصر الأبصار بعد العمى، لأن الحقائق تنكشف حينئذ، والأول أصح كقوله: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ ٱلأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَنَاجِرَ﴾ [الأحزاب: ١٠]، وفي قوله ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ﴾ تجنيس ﴿لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ﴾ متعلق بما قبله، أو بفعل من معنى ما قبله ﴿أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾ تقديره جزاء أحسن ما عملوا ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ﴾ يعني زيادة على ثواب أعمالهم ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ذكر في البقرة.
النور 24:38
﴿فِي بُيُوتٍ﴾ يعني المساجد، وقيل: بيوت أهل الإيمان من مساجد أو مساكن، والأول أصح، والجار يتعلق بما قبله: أي كمشكاة في بيوت، أو توقد في بيوت، وقيل: بما بعده وهو يسبح، وكرر الجارّ بعد ذلك تأكيداً، وقيل: بمحذوف: أي سبحوا ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ﴾، والمراد بالإذن الأمر، ورفعها بناؤها، وقيل: تعظيمها ﴿بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ﴾ أي غدوة وعشية وقيل: أراد الصبح والعصر وقيل: صلاة الضحى والعصر ﴿رِجَالٌ﴾ فاعل ﴿يُسَبِّحُ﴾ على القراءة بكسر الباء، وأما على القراءة بالفتح فهو مرفوع بفعل مضمر يدل عليه الأول ﴿لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ أي لا تشغلهم، ونزلت الآية في أهل الأسواق الذين إذا سمعوا النداء بالصلاة تركوا كل شغل وبادروا إليها، والبيع من التجارة، ولكنه خصه بالذكر تجريداً كقوله: ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمٰن: ٦٨]، أو أراد بالتجارة الشراء ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلأَبْصَارُ﴾ أي تضطرب من شدة الهول والخوف، وقيل: تفقه القلوب وتبصر الأبصار بعد العمى، لأن الحقائق تنكشف حينئذ، والأول أصح كقوله: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ ٱلأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَنَاجِرَ﴾ [الأحزاب: ١٠]، وفي قوله ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ﴾ تجنيس ﴿لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ﴾ متعلق بما قبله، أو بفعل من معنى ما قبله ﴿أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾ تقديره جزاء أحسن ما عملوا ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ﴾ يعني زيادة على ثواب أعمالهم ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ذكر في البقرة.
النور 24:39
﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ لما ذكر الله حال المؤمنين أعقب ذلك بمثالين لأعمال الكافرين: الأول يقتضي حال أعمالهم في الآخرة، وأنها لا تنفعهم، بل يضمحل ثوابها كما يضمحل السراب، والثاني يقتضي حال أعمالهم في الدنيا، وأنها في غاية الفساد والضلال كالظلمات التي بعضها فوق بعض، والسراب هو ما يرى في الفلوات من ضوء الشمس في الهجيرة حتى يظهر كأنه ماء يجري على وجه الأرض، والقيعة جمع قاع وهو المنبسط من الأرض، وقيل: بمعنى القاع وليس بجمع ﴿يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْآنُ مَآءً﴾ الظمآن العطشان: أي يظن العطشان أن السراب ماء، فيأتيه ليشربه، فإذا جاء خاب ما أمل، وبطل ما ظنّ، وكذلك الكافر يظن أن أعماله تنفعه، فإذا كان يوم القيامة لم تنفعه فهي كالسراب ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَآءَهُ﴾ ضمير الفاعل للظمآن، وضمير المفعول للسراب أو ضمير الفاعل للكافر وضمير المفعول لعمله ﴿لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً﴾ أي شيئاً ينتفع به أو شيئاً موجوداً على العموم لأنه معدوم، ويحتمل أن يكون ضمير الفاعل للظمآن وضمير المفعول للسراب. أو ضمير الفاعل للكافر وضمير المفعول لعمله ﴿وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُ﴾ ضمير الفاعل في وجد للكافر، والضمير في عنده لعمله، والمعنى وجد الله عنده بالجزاء، أو وجد زبانية الله.
النور 24:40
﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ﴾ هذا هو المثال الثاني، وهو عطف على قوله ﴿كَسَرَابٍ﴾، والمشبه بالظلمات أعمال الكافر: أي هم من الضلالة والحيرة في مثل الظلمات المجتمعة من ظلمة البحر تحت الموج تحت السحاب ﴿فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ﴾ منسوب إلى اللج، وهو معظم الماء، وذهب بعضهم إلى أن أجزاء هذا المثال قوبلت به أجزاء الممثل به: فالظلمات أعمال الكافر، والبحر اللجي صدره، والموج جهله، والسحاب الغطاء الذي على قلبه، وذهب بعضهم إلى أنه تمثيل بالجملة من غير مقابلة وفي وصف هذه الظلمات بهذه الأوصاف مبالغة كما أن وصف النور المذكور قبلها مبالغة ﴿إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ المعنى مبالغة في وصف الظلمة، والضمير في أخرج وما بعده للرجل الذي وقع في الظلمات الموصوفة، واختلف في تأويل الكلام: فقيل: المعنى إذا أخرج يده لم يقارب رؤيتها، فنفى الرؤية ومقاربتها، وقيل: بل رآها بعد عسر وشدة، لأن كاد إذا نفيت تقتضي الإيجاب، وإذا أوجبت تقتضي النفي، وقال ابن عطية: إنما ذلك إذا دخل حرف النفي على الفعل الذي بعدها، فأما إذا دخل حرف النفي على كاد كقوله: لم يكد، فإنه يحتمل النفي والإيجاب.
﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُ نُوراً﴾ أي من لم يهده الله لم يهتد، فالنور كناية عن الهدى، والإيمان في الدنيا، وقيل: أراد في الآخرة أي من لم يرحمه الله فلا رحمة له، والأول أليق بما قبله، ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱلطَّيْرُ صَآفَّاتٍ﴾ الرؤية هنا بمعنى العلم والتسبيح التنزيه والتعظيم، وهو من العقلاء بالنطق، وأما تسبيح الطير وغيرها مما لا يعقل، فقال الجمهور: إنه حقيقي، ولا يبعد أن يلهمها الله التسبيح، كما يلهمها الأمور الدقيقة التي لا يهتدي إليها العقلاء، وقيل: تسبيحه ظهور الحكمة فيه ﴿صَآفَّاتٍ﴾ يصففن أجنحتهن في الهواء ﴿قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ الضمير في ﴿عَلِمَ﴾ لله، أو لكل، والضمير في ﴿صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ لكل ﴿يُزْجِي﴾ معناه يسوق، والإزجاء إنما يستعمل في سوق كل ثقيل كالسحاب ﴿رُكَاماً﴾ متكاثف بعضه فوق بعض ﴿ٱلْوَدْقَ﴾ المطر ﴿مِنْ خِلاَلِهِ﴾ أي من بينه، وهو جمع خلل كجبل وجبال ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ قيل: إن الجبال هنا حقيقة وأن الله جعل في السماء جبالاً من برد، وقيل: إنه مجاز كقولك عند فلان جبال من مال أو علم: أي هي في الكثرة كالجبال، و﴿مَن﴾ في قوله ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ لابتداء الغاية، وفي قوله ﴿مِن جِبَالٍ﴾ كذلك، وهي بدل من الأولى، وتكون للتبعيض، فتكون مفعول ينزل، و﴿مِن﴾ في قوله: ﴿مِن بَرَدٍ﴾: لبيان الجنس أو للتبعيض فتكون مفعول ينزل، وقال الأخفش: هي زائدة، وذلك ضعيف، وقوله: ﴿فِيهَا﴾ صفة للجبال، والضمير يعود على السماء ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾ السنا بالقصر الضوء، وبالمدّ المجد والشرف ﴿يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱللَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾ أي يأتي بهذا بعد هذا.
النور 24:41
﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ﴾ هذا هو المثال الثاني، وهو عطف على قوله ﴿كَسَرَابٍ﴾، والمشبه بالظلمات أعمال الكافر: أي هم من الضلالة والحيرة في مثل الظلمات المجتمعة من ظلمة البحر تحت الموج تحت السحاب ﴿فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ﴾ منسوب إلى اللج، وهو معظم الماء، وذهب بعضهم إلى أن أجزاء هذا المثال قوبلت به أجزاء الممثل به: فالظلمات أعمال الكافر، والبحر اللجي صدره، والموج جهله، والسحاب الغطاء الذي على قلبه، وذهب بعضهم إلى أنه تمثيل بالجملة من غير مقابلة وفي وصف هذه الظلمات بهذه الأوصاف مبالغة كما أن وصف النور المذكور قبلها مبالغة ﴿إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ المعنى مبالغة في وصف الظلمة، والضمير في أخرج وما بعده للرجل الذي وقع في الظلمات الموصوفة، واختلف في تأويل الكلام: فقيل: المعنى إذا أخرج يده لم يقارب رؤيتها، فنفى الرؤية ومقاربتها، وقيل: بل رآها بعد عسر وشدة، لأن كاد إذا نفيت تقتضي الإيجاب، وإذا أوجبت تقتضي النفي، وقال ابن عطية: إنما ذلك إذا دخل حرف النفي على الفعل الذي بعدها، فأما إذا دخل حرف النفي على كاد كقوله: لم يكد، فإنه يحتمل النفي والإيجاب.
﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُ نُوراً﴾ أي من لم يهده الله لم يهتد، فالنور كناية عن الهدى، والإيمان في الدنيا، وقيل: أراد في الآخرة أي من لم يرحمه الله فلا رحمة له، والأول أليق بما قبله، ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱلطَّيْرُ صَآفَّاتٍ﴾ الرؤية هنا بمعنى العلم والتسبيح التنزيه والتعظيم، وهو من العقلاء بالنطق، وأما تسبيح الطير وغيرها مما لا يعقل، فقال الجمهور: إنه حقيقي، ولا يبعد أن يلهمها الله التسبيح، كما يلهمها الأمور الدقيقة التي لا يهتدي إليها العقلاء، وقيل: تسبيحه ظهور الحكمة فيه ﴿صَآفَّاتٍ﴾ يصففن أجنحتهن في الهواء ﴿قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ الضمير في ﴿عَلِمَ﴾ لله، أو لكل، والضمير في ﴿صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ لكل ﴿يُزْجِي﴾ معناه يسوق، والإزجاء إنما يستعمل في سوق كل ثقيل كالسحاب ﴿رُكَاماً﴾ متكاثف بعضه فوق بعض ﴿ٱلْوَدْقَ﴾ المطر ﴿مِنْ خِلاَلِهِ﴾ أي من بينه، وهو جمع خلل كجبل وجبال ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ قيل: إن الجبال هنا حقيقة وأن الله جعل في السماء جبالاً من برد، وقيل: إنه مجاز كقولك عند فلان جبال من مال أو علم: أي هي في الكثرة كالجبال، و﴿مَن﴾ في قوله ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ لابتداء الغاية، وفي قوله ﴿مِن جِبَالٍ﴾ كذلك، وهي بدل من الأولى، وتكون للتبعيض، فتكون مفعول ينزل، و﴿مِن﴾ في قوله: ﴿مِن بَرَدٍ﴾: لبيان الجنس أو للتبعيض فتكون مفعول ينزل، وقال الأخفش: هي زائدة، وذلك ضعيف، وقوله: ﴿فِيهَا﴾ صفة للجبال، والضمير يعود على السماء ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾ السنا بالقصر الضوء، وبالمدّ المجد والشرف ﴿يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱللَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾ أي يأتي بهذا بعد هذا.
النور 24:42
﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ﴾ هذا هو المثال الثاني، وهو عطف على قوله ﴿كَسَرَابٍ﴾، والمشبه بالظلمات أعمال الكافر: أي هم من الضلالة والحيرة في مثل الظلمات المجتمعة من ظلمة البحر تحت الموج تحت السحاب ﴿فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ﴾ منسوب إلى اللج، وهو معظم الماء، وذهب بعضهم إلى أن أجزاء هذا المثال قوبلت به أجزاء الممثل به: فالظلمات أعمال الكافر، والبحر اللجي صدره، والموج جهله، والسحاب الغطاء الذي على قلبه، وذهب بعضهم إلى أنه تمثيل بالجملة من غير مقابلة وفي وصف هذه الظلمات بهذه الأوصاف مبالغة كما أن وصف النور المذكور قبلها مبالغة ﴿إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ المعنى مبالغة في وصف الظلمة، والضمير في أخرج وما بعده للرجل الذي وقع في الظلمات الموصوفة، واختلف في تأويل الكلام: فقيل: المعنى إذا أخرج يده لم يقارب رؤيتها، فنفى الرؤية ومقاربتها، وقيل: بل رآها بعد عسر وشدة، لأن كاد إذا نفيت تقتضي الإيجاب، وإذا أوجبت تقتضي النفي، وقال ابن عطية: إنما ذلك إذا دخل حرف النفي على الفعل الذي بعدها، فأما إذا دخل حرف النفي على كاد كقوله: لم يكد، فإنه يحتمل النفي والإيجاب.
﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُ نُوراً﴾ أي من لم يهده الله لم يهتد، فالنور كناية عن الهدى، والإيمان في الدنيا، وقيل: أراد في الآخرة أي من لم يرحمه الله فلا رحمة له، والأول أليق بما قبله، ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱلطَّيْرُ صَآفَّاتٍ﴾ الرؤية هنا بمعنى العلم والتسبيح التنزيه والتعظيم، وهو من العقلاء بالنطق، وأما تسبيح الطير وغيرها مما لا يعقل، فقال الجمهور: إنه حقيقي، ولا يبعد أن يلهمها الله التسبيح، كما يلهمها الأمور الدقيقة التي لا يهتدي إليها العقلاء، وقيل: تسبيحه ظهور الحكمة فيه ﴿صَآفَّاتٍ﴾ يصففن أجنحتهن في الهواء ﴿قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ الضمير في ﴿عَلِمَ﴾ لله، أو لكل، والضمير في ﴿صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ لكل ﴿يُزْجِي﴾ معناه يسوق، والإزجاء إنما يستعمل في سوق كل ثقيل كالسحاب ﴿رُكَاماً﴾ متكاثف بعضه فوق بعض ﴿ٱلْوَدْقَ﴾ المطر ﴿مِنْ خِلاَلِهِ﴾ أي من بينه، وهو جمع خلل كجبل وجبال ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ قيل: إن الجبال هنا حقيقة وأن الله جعل في السماء جبالاً من برد، وقيل: إنه مجاز كقولك عند فلان جبال من مال أو علم: أي هي في الكثرة كالجبال، و﴿مَن﴾ في قوله ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ لابتداء الغاية، وفي قوله ﴿مِن جِبَالٍ﴾ كذلك، وهي بدل من الأولى، وتكون للتبعيض، فتكون مفعول ينزل، و﴿مِن﴾ في قوله: ﴿مِن بَرَدٍ﴾: لبيان الجنس أو للتبعيض فتكون مفعول ينزل، وقال الأخفش: هي زائدة، وذلك ضعيف، وقوله: ﴿فِيهَا﴾ صفة للجبال، والضمير يعود على السماء ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾ السنا بالقصر الضوء، وبالمدّ المجد والشرف ﴿يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱللَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾ أي يأتي بهذا بعد هذا.
النور 24:43
﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ﴾ هذا هو المثال الثاني، وهو عطف على قوله ﴿كَسَرَابٍ﴾، والمشبه بالظلمات أعمال الكافر: أي هم من الضلالة والحيرة في مثل الظلمات المجتمعة من ظلمة البحر تحت الموج تحت السحاب ﴿فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ﴾ منسوب إلى اللج، وهو معظم الماء، وذهب بعضهم إلى أن أجزاء هذا المثال قوبلت به أجزاء الممثل به: فالظلمات أعمال الكافر، والبحر اللجي صدره، والموج جهله، والسحاب الغطاء الذي على قلبه، وذهب بعضهم إلى أنه تمثيل بالجملة من غير مقابلة وفي وصف هذه الظلمات بهذه الأوصاف مبالغة كما أن وصف النور المذكور قبلها مبالغة ﴿إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ المعنى مبالغة في وصف الظلمة، والضمير في أخرج وما بعده للرجل الذي وقع في الظلمات الموصوفة، واختلف في تأويل الكلام: فقيل: المعنى إذا أخرج يده لم يقارب رؤيتها، فنفى الرؤية ومقاربتها، وقيل: بل رآها بعد عسر وشدة، لأن كاد إذا نفيت تقتضي الإيجاب، وإذا أوجبت تقتضي النفي، وقال ابن عطية: إنما ذلك إذا دخل حرف النفي على الفعل الذي بعدها، فأما إذا دخل حرف النفي على كاد كقوله: لم يكد، فإنه يحتمل النفي والإيجاب.
﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُ نُوراً﴾ أي من لم يهده الله لم يهتد، فالنور كناية عن الهدى، والإيمان في الدنيا، وقيل: أراد في الآخرة أي من لم يرحمه الله فلا رحمة له، والأول أليق بما قبله، ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱلطَّيْرُ صَآفَّاتٍ﴾ الرؤية هنا بمعنى العلم والتسبيح التنزيه والتعظيم، وهو من العقلاء بالنطق، وأما تسبيح الطير وغيرها مما لا يعقل، فقال الجمهور: إنه حقيقي، ولا يبعد أن يلهمها الله التسبيح، كما يلهمها الأمور الدقيقة التي لا يهتدي إليها العقلاء، وقيل: تسبيحه ظهور الحكمة فيه ﴿صَآفَّاتٍ﴾ يصففن أجنحتهن في الهواء ﴿قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ الضمير في ﴿عَلِمَ﴾ لله، أو لكل، والضمير في ﴿صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ لكل ﴿يُزْجِي﴾ معناه يسوق، والإزجاء إنما يستعمل في سوق كل ثقيل كالسحاب ﴿رُكَاماً﴾ متكاثف بعضه فوق بعض ﴿ٱلْوَدْقَ﴾ المطر ﴿مِنْ خِلاَلِهِ﴾ أي من بينه، وهو جمع خلل كجبل وجبال ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ قيل: إن الجبال هنا حقيقة وأن الله جعل في السماء جبالاً من برد، وقيل: إنه مجاز كقولك عند فلان جبال من مال أو علم: أي هي في الكثرة كالجبال، و﴿مَن﴾ في قوله ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ لابتداء الغاية، وفي قوله ﴿مِن جِبَالٍ﴾ كذلك، وهي بدل من الأولى، وتكون للتبعيض، فتكون مفعول ينزل، و﴿مِن﴾ في قوله: ﴿مِن بَرَدٍ﴾: لبيان الجنس أو للتبعيض فتكون مفعول ينزل، وقال الأخفش: هي زائدة، وذلك ضعيف، وقوله: ﴿فِيهَا﴾ صفة للجبال، والضمير يعود على السماء ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾ السنا بالقصر الضوء، وبالمدّ المجد والشرف ﴿يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱللَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾ أي يأتي بهذا بعد هذا.
النور 24:44
﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ﴾ هذا هو المثال الثاني، وهو عطف على قوله ﴿كَسَرَابٍ﴾، والمشبه بالظلمات أعمال الكافر: أي هم من الضلالة والحيرة في مثل الظلمات المجتمعة من ظلمة البحر تحت الموج تحت السحاب ﴿فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ﴾ منسوب إلى اللج، وهو معظم الماء، وذهب بعضهم إلى أن أجزاء هذا المثال قوبلت به أجزاء الممثل به: فالظلمات أعمال الكافر، والبحر اللجي صدره، والموج جهله، والسحاب الغطاء الذي على قلبه، وذهب بعضهم إلى أنه تمثيل بالجملة من غير مقابلة وفي وصف هذه الظلمات بهذه الأوصاف مبالغة كما أن وصف النور المذكور قبلها مبالغة ﴿إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ المعنى مبالغة في وصف الظلمة، والضمير في أخرج وما بعده للرجل الذي وقع في الظلمات الموصوفة، واختلف في تأويل الكلام: فقيل: المعنى إذا أخرج يده لم يقارب رؤيتها، فنفى الرؤية ومقاربتها، وقيل: بل رآها بعد عسر وشدة، لأن كاد إذا نفيت تقتضي الإيجاب، وإذا أوجبت تقتضي النفي، وقال ابن عطية: إنما ذلك إذا دخل حرف النفي على الفعل الذي بعدها، فأما إذا دخل حرف النفي على كاد كقوله: لم يكد، فإنه يحتمل النفي والإيجاب.
﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُ نُوراً﴾ أي من لم يهده الله لم يهتد، فالنور كناية عن الهدى، والإيمان في الدنيا، وقيل: أراد في الآخرة أي من لم يرحمه الله فلا رحمة له، والأول أليق بما قبله، ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱلطَّيْرُ صَآفَّاتٍ﴾ الرؤية هنا بمعنى العلم والتسبيح التنزيه والتعظيم، وهو من العقلاء بالنطق، وأما تسبيح الطير وغيرها مما لا يعقل، فقال الجمهور: إنه حقيقي، ولا يبعد أن يلهمها الله التسبيح، كما يلهمها الأمور الدقيقة التي لا يهتدي إليها العقلاء، وقيل: تسبيحه ظهور الحكمة فيه ﴿صَآفَّاتٍ﴾ يصففن أجنحتهن في الهواء ﴿قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ الضمير في ﴿عَلِمَ﴾ لله، أو لكل، والضمير في ﴿صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ لكل ﴿يُزْجِي﴾ معناه يسوق، والإزجاء إنما يستعمل في سوق كل ثقيل كالسحاب ﴿رُكَاماً﴾ متكاثف بعضه فوق بعض ﴿ٱلْوَدْقَ﴾ المطر ﴿مِنْ خِلاَلِهِ﴾ أي من بينه، وهو جمع خلل كجبل وجبال ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ قيل: إن الجبال هنا حقيقة وأن الله جعل في السماء جبالاً من برد، وقيل: إنه مجاز كقولك عند فلان جبال من مال أو علم: أي هي في الكثرة كالجبال، و﴿مَن﴾ في قوله ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ لابتداء الغاية، وفي قوله ﴿مِن جِبَالٍ﴾ كذلك، وهي بدل من الأولى، وتكون للتبعيض، فتكون مفعول ينزل، و﴿مِن﴾ في قوله: ﴿مِن بَرَدٍ﴾: لبيان الجنس أو للتبعيض فتكون مفعول ينزل، وقال الأخفش: هي زائدة، وذلك ضعيف، وقوله: ﴿فِيهَا﴾ صفة للجبال، والضمير يعود على السماء ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾ السنا بالقصر الضوء، وبالمدّ المجد والشرف ﴿يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱللَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾ أي يأتي بهذا بعد هذا.
النور 24:45
﴿خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ﴾ يعني بني آدم والبهائم والطير لأن ذلك كله يدب ﴿مِّن مَّآءٍ﴾ يعني المنيّ، وقيل: الماء الذي في الطين الذي خلق منه آدم وغيره ﴿عَلَىٰ بَطْنِهِ﴾ كالحيات والحوت.
النور 24:47
﴿وَيَِقُولُونَ آمَنَّا﴾ الآية: نزلت في المنافقين، وسببها أن رجلاً من المنافقين كانت بينه وبين يهودي خصومة، فدعاه اليهودي إلى رسول الله ﷺ فأعرض عنه، ودعاه إلى كعب بن الأشرف.
النور 24:49
﴿مُذْعِنِينَ﴾ أي منقادين طائعين لقصد الوصول إلى حقوقهم.
النور 24:50
﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ﴾ توقيف [سؤال] يراد به التوبيخ، وكذلك ما بعده ﴿أَن يَحِيفَ﴾ معناه أن يجور، والحيف الميل، وأسنده إلى الله، لأن الرسول إنما يحكم بأمر الله وشرعه.
النور 24:51
﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية. معناه إنما الواجب أن يقول المؤمنون: سمعنا وأطعنا إذا دعوا إلى الله ورسوله، وجعل الدعاء إلى الله من حيث هو إلى شرعه.
النور 24:52
﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية. قال ابن عباس: معناها من يطع الله في فرائضه ورسوله في سننه ﴿وَيَخْشَ ٱللَّهَ﴾ فيما مضى من ذنوبه ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ فيما يستقبل، وسأل بعض الملوك عن آية كافية جامعة فذكرت له هذه الآية، وسمعها بعض بطارقة الروم فأسلم، وقال إنها جمعت كل ما في التوراة والإنجيل.
النور 24:53
﴿وَأَقْسَمُواْ﴾ أي حلفوا، والضمير للمنافقين ﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ أي بالغوا في اليمين وأكدوها ﴿لَيَخْرُجُنَّ﴾ يعني إلى الغزو ﴿قُل لاَّ تُقْسِمُواْ﴾ نهى عن اليمين الكاذبة لأنه قد عرف أنهم يحلفون على الباطل ﴿طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ﴾ مبتدأ وخبره محذوف أي طاعة معروفة أمثل وأولى بكم، أو خبر مبتدأ محذوف أي المطلوب منكم طاعة معروفة لا يشك فيها ﴿عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ﴾ يعني تبليغ الرسالة ﴿وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ﴾ يعني السمع والطاعة واتباع الشريعة.
النور 24:54
﴿وَأَقْسَمُواْ﴾ أي حلفوا، والضمير للمنافقين ﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ أي بالغوا في اليمين وأكدوها ﴿لَيَخْرُجُنَّ﴾ يعني إلى الغزو ﴿قُل لاَّ تُقْسِمُواْ﴾ نهى عن اليمين الكاذبة لأنه قد عرف أنهم يحلفون على الباطل ﴿طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ﴾ مبتدأ وخبره محذوف أي طاعة معروفة أمثل وأولى بكم، أو خبر مبتدأ محذوف أي المطلوب منكم طاعة معروفة لا يشك فيها ﴿عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ﴾ يعني تبليغ الرسالة ﴿وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ﴾ يعني السمع والطاعة واتباع الشريعة.
النور 24:55
﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ وعد ظهر صدقه بفتح مشارق الأرض ومغاربها لهذه الأمة، وقيل: إن المراد بالآية: خلافة أبي بكر وعثمان وعليّ رضي الله عنهما لقول رسول الله ﷺ: الخلافة بعدي ثلاثون سنة، وانتهت الثلاثون إلى آخر خلافة عليّ، فإن قيل: أين القسم الذي جاء قوله ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ جواباً له؟ فالجواب أنه محذوف تقديره: وعدهم الله وأقسم، أو جعل الوعد بمنزلة القسم لتحققه.
النور 24:58
﴿لِيَسْتَأْذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ﴾ قيل المراد بالذين ملكت أيمانكم: الرجال خاصة، وقيل النساء خاصة، لأن الرجال يستأذنون في كل وقت وقيل الرجال والنساء ﴿وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ ٱلْحُلُمَ﴾ يعني الأطفال غير البالغين ﴿ثَلاَثَ مَرَّاتٍ﴾ نصب على الظرفية لأنهم أمروا بالاستئذان في ثلاثة مواطن، فمعنى الآية أن الله أمر المماليك والأطفال بالاستئذان في ثلاثة أوقات، وهي قبل الصبح وحين القائلة وسط النهار، وبعد صلاة العشاء الأخيرة، لأن هذه الأوقات يكون الناس فيها متجردين للنوم في غالب أمرهم، وهذه آية محكمة؛ وقال ابن عباس: ترك الناس العمل بها، وحملها بعضهم على الندب ﴿تَضَعُونَ ثِيَـٰبَكُمْ﴾ يعني تتجّردون ﴿ٱلظَّهِيرَةِ﴾ وسط النهار ﴿ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ﴾ جمع عورة من الانكشاف كقوله: ﴿بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ [الأحزاب: ١٣] ومن رفع ثلاث فهو خبر ابتداء مضمر تقديره: هذه الأوقات ثلاث عورات لكم: أي تنكشفون فيها، ومن نصبه فهو بدل من ثلاث مرات ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ﴾ هذا الضمير المؤنث يعود على الأوقات المتقدّمة أي ليس عليكم ولا على المماليك والأطفال جناح في ترك الاستئذان في غير المواطن الثلاثة ﴿طَوَٰفُونَ عَلَيْكُمْ﴾ تقديره المماليك والأطفال طوافون عليكم، فلذلك يؤمر بالاستئذان في كل وقت ﴿بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ بدل من طوافون: أي بعضكم يطوف على بعض وقال الزمخشري: هو مبتدأ أي بعضكم يطوف على بعض أو فاعل بفعل مضمر.
النور 24:59
﴿وَإِذَا بَلَغَ ٱلأَطْفَالُ مِنكُمُ ٱلْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُواْ﴾ لما أمر الأطفال في الآية المتقدمة بالاستئذان في ثلاثة أوقات، وأباح لهم الدخول بغير إذن في غيرها: أمرهم هنا بالاستئذان في جميع الأوقات إذا بلغوا ولحقوا بالرجال.
النور 24:60
﴿وَٱلْقَوَاعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ جمع قاعد وهي العجوز، فقيل: هي التي قعدت عن الولد، وقيل: التي قعدت عن التبرج ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ أباح الله لهذا الصنف من العجائز ما لم يبح لغيرهنّ من وضع الثياب، قال ابن مسعود إنما أبيح لهنّ وضع الجلباب الذي فوق الخمار والرداء، وقال بعضهم: إنما ذلك في منزلها الذي يراها فيه ذوو محارمها ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ إنما أباح الله لهنّ وضع الثياب بشرط ألا يقصدن إظهار زينة، والتبرج هو الظهور ﴿وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ﴾ المعنى أن الاستعفاف عن وضع الثياب المذكورة خير لهنّ من وضعها، والأولى لهن أن يلتزمن ما يلتزم شباب النساء من الستر.
النور 24:61
﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلأَعْمَىٰ حَرَجٌ﴾ الآية اختلف في المعنى الذي رفع فيه الحرج عن الأعمى والأعرج والمريض في هذه الآية فقيل: هو في الغزو أي لا حرج عليهم في تأخيرهم عنه، وقوله ﴿وَلاَ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾ مقطوع من الذي قبله على هذا القول كأنه قال: ليس على هؤلاء الثلاثة حرج في ترك الغزو، ولا عليكم حرج في الأكل، وقيل: الآية كلها في معنى الأكل، واختلف الذاهبون إلى ذلك، فقيل: إن أهل هذه الأعذار كانوا يتجنبون الأكل مع الناس لئلا يتقذرهم الناس، فنزلت الآية مبيحة لهم الأكل مع الناس، وقيل: إن الناس كانوا إذا نهضوا إلى الغزو وخلفوا أهل هذه الأعذار في بيوتهم، وكانوا يتجنبون أكل مال الغائب، فنزلت الآية في ذلك، وقيل: إن الناس كانوا يتجنبون الأكل معهم تقذراً، فنزلت الآية، وهذا ضعيف. لأن رفع الحرج عن أهل الأعذار لا عن غيرهم، وقيل: إن رفع الحرج عن هؤلاء الثلاثة في كل ما تمنعهم عنه أعذارهم من الجهاد وغيره ﴿وَلاَ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ﴾ أباح الله تعالى للإنسان الأكل في هذه البيوت المذكورة في الآية، فبدأ ببيت الرجل نفسه، ثم ذكر القرابة على ترتيبهم ولم يذكر فيهم الابن، لأنه دخل في قوله ﴿مِن بُيُوتِكُمْ﴾، لأن بيت ابن الرجل بيته، لقوله عليه الصلاة والسلام: "أنت ومالك لأبيك"، واختلف العلماء فيما ذكر في هذه الآية من الأكل من بيوت القرابة فذهب قوم إلى أنه منسوخ، وأنه لا يجوز الأكل من بيت أحد إلا بإذنه والناسخ قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِٱلْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨، النساء: ٢٩]، وقوله عليه الصلاة والسلام: "لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس منه" وقيل الآية محكمة، ومعناها إباحة الأكل من بيوت القرابة إذا أذنوا في ذلك، وقيل بإذن وبغير إذن ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَّفَاتِحهُ﴾ يعني الوكلاء والأجراء والعبيد الذين يمسكون مفاتح مخازن أموال ساداتهم، فأباح لهم الأكل منها، وقيل: المراد ما ملك الإنسان من مفاتح نفسه وهذا ضعيف ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ الصديق يقع على الواحد والجماعة، كالعدوّ، والمراد به هنا جمع ليناسب ما ذكر قبله من الجموع في قوله ﴿آبَآئِكُمْ﴾ و﴿أُمَّهَاتِكُمْ﴾ وغير ذلك، وقرن الله الصديق بالقرابة، لقرب مودّته، وقال ابن عباس: الصديق أوكد من القرابة.
﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُواْ جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً﴾ إباحة للأكل في حال الاجتماع والانفراد، لأنّ بعض العرب كان لا يأكل وحده أبداً خيفة من البخل، فأباح لهم الله ذلك ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُواْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾ أي إذا دخلتم بيوتاً مسكونة، فسلموا على من فيها من الناس، وإنما قال: ﴿عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾ بمعنى صنفكم كقوله ﴿وَلاَ تَلْمِزُوۤاْ أَنفُسَكُمْ﴾ [الحجرات: ١١] وقيل: المعنى إذا دخلتم بيوتاً خالية فسلموا على أنفسكم بأن يقول الرجل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وقيل: يعني بالبيوت، المساجد، والأمر بالسلام على من فيها، فإن لم يكن فيها أحد فيسلم على النبي ﷺ وعلى الملائكة وعلى عباد الله الصالحين.
النور 24:62
﴿وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ الآية: الأمر الجامع هو ما يجمع الناس للمشورة فيه، أو للتعاون عليه. ونزلت هذه الآية في وقت حفر الخندق بالمدينة، فإن بعض المؤمنين كانوا يستأذنون في الانصراف لضرورة، وكان المنافقون يذهبون بغير استئذان ﴿لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ﴾ أي لبعض حوائجهم.
النور 24:63
﴿لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ في معناها ثلاثة أقوال الأول: أن الدعاء هنا يراد به دعاء النبي ﷺ إياهم ليجتمعوا إليه في أمر جامع أو في قتال وشبه ذلك، فالمعنى أن إجابتكم له إذا دعاكم واجبة عليكم بخلاف ما إذا دعا بعضكم بعضاً، فهو كقوله تعالى: ﴿ٱسْتَجِيبُواْ للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم﴾ [الأنفال: ٢٤] ويقوي هذا القول مناسبته لما قبله من الاستئذان والأمر الجامع، والقول الثاني أن المعنى لا تدعوا الرسول عليه السلام باسمه كما يدعو بعضكم بعضاً باسمه بل قولوا: يا رسول الله أو يا نبي الله تعظيماً له ودعاء بأشرف أسمائه، وقيل: المعنى لا تحسبوا دعاء الرسول عليكم كدعاء بعضكم على بعض: أي دعاؤه عليكم يجاب فاحذروه، ولفظ الآية بعيد من هذا المعنى على أن المعنى صحيح ﴿قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً﴾ الذين ينصرفون عن حفر الخندق واللواذ الروغان والمخالفة وقيل: الانصراف في خفية ﴿فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ الضمير لله ولرسوله ﷺ، واختلف في عن هنا، فقيل إنها زائدة وهذا ضعيف، وقال ابن عطية: معناه يقع خلافهم بعد أمره كما تقول: كان المطر عن ريح، قال الزمخشري يقال: خالفه إلى الأمر إذا ذهب إليه دونه، وخالفه عن الأمر إذا صد الناس عنه، فمعنى يخالفون عن أمره يصدّون الناس عنه، فحذف المفعول لأن الغرض ذكر المخالف ﴿فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ الفتنة في الدنيا بالرزايا، أو بالفضيحة أو القتل أو العذاب في الآخرة.
النور 24:64
﴿قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ﴾ دخلت قد للتأكيد، وفي الكلام معنى الوعيد، وقيل: معناها التقليل على وجه التهكم والخطاب لجميع الخلق، أو للمنافقين خاصة ﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾ يعني المنافقين، والعامل في الظرف بينهم.
الفرقان 25:1
﴿تَبَارَكَ﴾ من البركة وهو فعل مختص بالله تعالى لم ينطق له بالمضارع ﴿عَلَىٰ عَبْدِهِ﴾ يعني محمداً صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وذلك على وجه التشريف له والاختصاص ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾ الضمير لمحمد ﷺ أو للقرآن، والأول أظهر وقوله "للعالمين" عموم يشمل الجن والإنس ممن كان في عصره، ومن يأتي بعده إلى يوم القيامة، وتضمن صدر هذه الآية إثبات النبوة والتوحيد، والردّ على من خالف في ذلك ﴿فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً﴾ الخلق عبارة عن الإيجاد بعد العدم، والتقدير: عبارة عن إتقان الصنعة، وتخصيص كل مخلوق بمقداره، وصفته وزمانه ومكانه، ومصلحته، وأجله، وغير ذلك ﴿وَٱتَّخَذُواْ﴾ الضمير لقريش وغيرهم ممن أشرك بالله تعالى ﴿وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ يعنون قوماً من اليهود منهم: عداس ويسار وأبو فكيهة الرومي ﴿فَقَدْ جَآءُوا ظُلْماً وَزُوراً﴾ أي ظلموا النبي ﷺ فيما نسبوا إليه وكذبوا في ذلك عليه.
الفرقان 25:2
﴿تَبَارَكَ﴾ من البركة وهو فعل مختص بالله تعالى لم ينطق له بالمضارع ﴿عَلَىٰ عَبْدِهِ﴾ يعني محمداً صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وذلك على وجه التشريف له والاختصاص ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾ الضمير لمحمد ﷺ أو للقرآن، والأول أظهر وقوله "للعالمين" عموم يشمل الجن والإنس ممن كان في عصره، ومن يأتي بعده إلى يوم القيامة، وتضمن صدر هذه الآية إثبات النبوة والتوحيد، والردّ على من خالف في ذلك ﴿فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً﴾ الخلق عبارة عن الإيجاد بعد العدم، والتقدير: عبارة عن إتقان الصنعة، وتخصيص كل مخلوق بمقداره، وصفته وزمانه ومكانه، ومصلحته، وأجله، وغير ذلك ﴿وَٱتَّخَذُواْ﴾ الضمير لقريش وغيرهم ممن أشرك بالله تعالى ﴿وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ يعنون قوماً من اليهود منهم: عداس ويسار وأبو فكيهة الرومي ﴿فَقَدْ جَآءُوا ظُلْماً وَزُوراً﴾ أي ظلموا النبي ﷺ فيما نسبوا إليه وكذبوا في ذلك عليه.
الفرقان 25:3
﴿تَبَارَكَ﴾ من البركة وهو فعل مختص بالله تعالى لم ينطق له بالمضارع ﴿عَلَىٰ عَبْدِهِ﴾ يعني محمداً صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وذلك على وجه التشريف له والاختصاص ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾ الضمير لمحمد ﷺ أو للقرآن، والأول أظهر وقوله "للعالمين" عموم يشمل الجن والإنس ممن كان في عصره، ومن يأتي بعده إلى يوم القيامة، وتضمن صدر هذه الآية إثبات النبوة والتوحيد، والردّ على من خالف في ذلك ﴿فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً﴾ الخلق عبارة عن الإيجاد بعد العدم، والتقدير: عبارة عن إتقان الصنعة، وتخصيص كل مخلوق بمقداره، وصفته وزمانه ومكانه، ومصلحته، وأجله، وغير ذلك ﴿وَٱتَّخَذُواْ﴾ الضمير لقريش وغيرهم ممن أشرك بالله تعالى ﴿وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ يعنون قوماً من اليهود منهم: عداس ويسار وأبو فكيهة الرومي ﴿فَقَدْ جَآءُوا ظُلْماً وَزُوراً﴾ أي ظلموا النبي ﷺ فيما نسبوا إليه وكذبوا في ذلك عليه.
الفرقان 25:4
﴿تَبَارَكَ﴾ من البركة وهو فعل مختص بالله تعالى لم ينطق له بالمضارع ﴿عَلَىٰ عَبْدِهِ﴾ يعني محمداً صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وذلك على وجه التشريف له والاختصاص ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾ الضمير لمحمد ﷺ أو للقرآن، والأول أظهر وقوله "للعالمين" عموم يشمل الجن والإنس ممن كان في عصره، ومن يأتي بعده إلى يوم القيامة، وتضمن صدر هذه الآية إثبات النبوة والتوحيد، والردّ على من خالف في ذلك ﴿فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً﴾ الخلق عبارة عن الإيجاد بعد العدم، والتقدير: عبارة عن إتقان الصنعة، وتخصيص كل مخلوق بمقداره، وصفته وزمانه ومكانه، ومصلحته، وأجله، وغير ذلك ﴿وَٱتَّخَذُواْ﴾ الضمير لقريش وغيرهم ممن أشرك بالله تعالى ﴿وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ يعنون قوماً من اليهود منهم: عداس ويسار وأبو فكيهة الرومي ﴿فَقَدْ جَآءُوا ظُلْماً وَزُوراً﴾ أي ظلموا النبي ﷺ فيما نسبوا إليه وكذبوا في ذلك عليه.
الفرقان 25:5
﴿وَقَالُوۤاْ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي ما سطره الأولون في كتبهم، وكان الذي يقول هذه المقالة النضر بن الحارث ﴿ٱكْتَتَبَهَا﴾ أي كتبها له كاتب، ثم صارت تملي عليه ليحفظها، وهذا حكاية كلام الكفار، وقال الحسن: إنها من قول الله على وجه الردّ عليهم، ولو كان ذلك لقال أكتتبها بفتح الهمزة لمعنى الإنكار، وقد يجوز حذف الهمزة في مثل هذا، وينبغي على قول الحسن أن يوقف على أساطير الأولين.
الفرقان 25:6
﴿قُلْ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ﴾ ردّ على الكفار في قولهم ويعني بالسر: ما أسرّه الكفار من أقوالهم، أو يكون ذلك على وجه التنصل والبراءة مما نسبه الكفار إليه من الافتراء، أي أن الله يعلم سري فهو العالم بأني ما افتريت عليه، بل هو أنزله عليّ، فإن قيل: ما مناسبة قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ لما قبله؟ فالجواب أنه لما ذكر أقوال الكفار: أعقبها بذلك، لبيان أنه غفور رحيم في كونه لم يعجل عليهم بالعقوبة بل أمهلهم، وإن أسلموا تاب عليهم وغفر لهم.
الفرقان 25:7
﴿وَقَالُواْ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ﴾ الآية: قال هذا الكلام قريش طعناً على النبي ﷺ، وقد رد الله عليهم بقوله ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي ٱلأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٢٠] وقولهم ﴿هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ﴾ على وجه آلهتكم كقوله فرعون: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيۤ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ﴾ [الشعراء: ٢٧] أو يعنون الرسول بزعمه، ثم ذكر ما اقترحوا من الأمور في قولهم: ﴿لَوْلاۤ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ﴾ وما بعده، ثم وصفهم بالظلم، وقد ذكرنا معنى مسحوراً في الإسراء [٤٧] سبحان ﴿ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثَالَ﴾ أي قالوا فيك تلك الأقوال ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً﴾ أي لا يقدرون على الوصول إلى الحق لبعدهم عنه وإفراط جهلهم ﴿خَيْراً مِّن ذٰلِكَ﴾ الإشارة إلى ما ذكره الكفار من الكنز والجنة في الدنيا ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا﴾ يعني جنات الآخرة وقصورها وقيل: يعني جنات، وقصوراً في الدنيا، ولذلك قال: إن شاء.
الفرقان 25:8
﴿وَقَالُواْ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ﴾ الآية: قال هذا الكلام قريش طعناً على النبي ﷺ، وقد رد الله عليهم بقوله ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي ٱلأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٢٠] وقولهم ﴿هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ﴾ على وجه آلهتكم كقوله فرعون: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيۤ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ﴾ [الشعراء: ٢٧] أو يعنون الرسول بزعمه، ثم ذكر ما اقترحوا من الأمور في قولهم: ﴿لَوْلاۤ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ﴾ وما بعده، ثم وصفهم بالظلم، وقد ذكرنا معنى مسحوراً في الإسراء [٤٧] سبحان ﴿ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثَالَ﴾ أي قالوا فيك تلك الأقوال ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً﴾ أي لا يقدرون على الوصول إلى الحق لبعدهم عنه وإفراط جهلهم ﴿خَيْراً مِّن ذٰلِكَ﴾ الإشارة إلى ما ذكره الكفار من الكنز والجنة في الدنيا ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا﴾ يعني جنات الآخرة وقصورها وقيل: يعني جنات، وقصوراً في الدنيا، ولذلك قال: إن شاء.
الفرقان 25:9
﴿وَقَالُواْ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ﴾ الآية: قال هذا الكلام قريش طعناً على النبي ﷺ، وقد رد الله عليهم بقوله ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي ٱلأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٢٠] وقولهم ﴿هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ﴾ على وجه آلهتكم كقوله فرعون: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيۤ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ﴾ [الشعراء: ٢٧] أو يعنون الرسول بزعمه، ثم ذكر ما اقترحوا من الأمور في قولهم: ﴿لَوْلاۤ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ﴾ وما بعده، ثم وصفهم بالظلم، وقد ذكرنا معنى مسحوراً في الإسراء [٤٧] سبحان ﴿ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثَالَ﴾ أي قالوا فيك تلك الأقوال ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً﴾ أي لا يقدرون على الوصول إلى الحق لبعدهم عنه وإفراط جهلهم ﴿خَيْراً مِّن ذٰلِكَ﴾ الإشارة إلى ما ذكره الكفار من الكنز والجنة في الدنيا ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا﴾ يعني جنات الآخرة وقصورها وقيل: يعني جنات، وقصوراً في الدنيا، ولذلك قال: إن شاء.
الفرقان 25:10
﴿وَقَالُواْ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ﴾ الآية: قال هذا الكلام قريش طعناً على النبي ﷺ، وقد رد الله عليهم بقوله ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي ٱلأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٢٠] وقولهم ﴿هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ﴾ على وجه آلهتكم كقوله فرعون: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيۤ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ﴾ [الشعراء: ٢٧] أو يعنون الرسول بزعمه، ثم ذكر ما اقترحوا من الأمور في قولهم: ﴿لَوْلاۤ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ﴾ وما بعده، ثم وصفهم بالظلم، وقد ذكرنا معنى مسحوراً في الإسراء [٤٧] سبحان ﴿ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثَالَ﴾ أي قالوا فيك تلك الأقوال ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً﴾ أي لا يقدرون على الوصول إلى الحق لبعدهم عنه وإفراط جهلهم ﴿خَيْراً مِّن ذٰلِكَ﴾ الإشارة إلى ما ذكره الكفار من الكنز والجنة في الدنيا ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا﴾ يعني جنات الآخرة وقصورها وقيل: يعني جنات، وقصوراً في الدنيا، ولذلك قال: إن شاء.
الفرقان 25:12
﴿إِذَا رَأَتْهُمْ﴾ أي إذا رأتهم جهنم وهذه الرؤية يحتمل أن تكون حقيقية أو مجازاً بمعنى: صارت منهم بقدر ما يرى على البعد ﴿سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً﴾ التغيظ لا يسمع وإنما المسموع أصوات دالة عليه، ففي لفظه تجوز، والزفير أول صوت الحمار.
الفرقان 25:13
﴿مَكَاناً ضَيِّقاً﴾ تضيق عليهم زيادة في عذابهم ﴿مُّقَرَّنِينَ﴾ أي مربوط بعضهم إلى بعض، وروي أن ذلك بسلاسل من النار ﴿دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً﴾ الثبور: الويل وقيل: الهلاك، ومعنى دعائهم ثبوراً: أنهم يقولون يا ثبوارة كقول القائل: واحسرتاه وا أسفاه ﴿لاَّ تَدْعُواْ ٱلْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً﴾ تقديره: يقال لهم ذلك أو يكون حالهم يقتضي ذلك، وإن لم يكن ثم قول، وإنما دعوا ثبوراً كثيراً لأن عذابهم دائم، فالثبور يتجدد عليهم في كل حين.
الفرقان 25:14
﴿مَكَاناً ضَيِّقاً﴾ تضيق عليهم زيادة في عذابهم ﴿مُّقَرَّنِينَ﴾ أي مربوط بعضهم إلى بعض، وروي أن ذلك بسلاسل من النار ﴿دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً﴾ الثبور: الويل وقيل: الهلاك، ومعنى دعائهم ثبوراً: أنهم يقولون يا ثبوارة كقول القائل: واحسرتاه وا أسفاه ﴿لاَّ تَدْعُواْ ٱلْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً﴾ تقديره: يقال لهم ذلك أو يكون حالهم يقتضي ذلك، وإن لم يكن ثم قول، وإنما دعوا ثبوراً كثيراً لأن عذابهم دائم، فالثبور يتجدد عليهم في كل حين.
الفرقان 25:15
﴿قُلْ أَذٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ﴾ إنما جاز هنا التفضيل بين الجنة والنار، لأن الكلام سؤال وتوبيخ، وإنما يمنع التفضيل بين شيئين، ليس بينهما اشتراك في المعنى إذا كان الكلام خبراً ﴿وَعْداً مَّسْئُولاً﴾ أي سأله المؤمنين أو الملائكة في قولهم: وأدخلهم جنات عدن، وقيل: معناه وعداً واجب الوقوع، لأنه حتمه ﴿فَيَقُولُ ءَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ﴾ القائل لذلك هو الله عز وجل، والمخاطب هم المعبودون مع الله على العموم، وقيل: الأصنام خاصة، والأول أرجح لقوله:﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَـٰؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ [سبأ: ٤٠] وقوله: ﴿ءَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦] ﴿أَمْ هُمْ ضَلُّوا ٱلسَّبِيلَ﴾ أم هنا معادلة لما قبلها، والمعنى أن الله يقول يوم القيامة للمعبودين: ﴿ءَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا﴾ من تلقاء أنفسهم باختيارهم ولم تضلوهم أنتم؟ ولأجل ذلك بين هذا المعنى بقوله: ﴿هُمْ﴾ ليتحقق إسناد الضلال إليهم، فإنما سألهم الله هذا السؤال مع علمه بالأمور ليوبخ الكفار الذين عبدوهم.
الفرقان 25:16
﴿قُلْ أَذٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ﴾ إنما جاز هنا التفضيل بين الجنة والنار، لأن الكلام سؤال وتوبيخ، وإنما يمنع التفضيل بين شيئين، ليس بينهما اشتراك في المعنى إذا كان الكلام خبراً ﴿وَعْداً مَّسْئُولاً﴾ أي سأله المؤمنين أو الملائكة في قولهم: وأدخلهم جنات عدن، وقيل: معناه وعداً واجب الوقوع، لأنه حتمه ﴿فَيَقُولُ ءَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ﴾ القائل لذلك هو الله عز وجل، والمخاطب هم المعبودون مع الله على العموم، وقيل: الأصنام خاصة، والأول أرجح لقوله:﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَـٰؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ [سبأ: ٤٠] وقوله: ﴿ءَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦] ﴿أَمْ هُمْ ضَلُّوا ٱلسَّبِيلَ﴾ أم هنا معادلة لما قبلها، والمعنى أن الله يقول يوم القيامة للمعبودين: ﴿ءَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا﴾ من تلقاء أنفسهم باختيارهم ولم تضلوهم أنتم؟ ولأجل ذلك بين هذا المعنى بقوله: ﴿هُمْ﴾ ليتحقق إسناد الضلال إليهم، فإنما سألهم الله هذا السؤال مع علمه بالأمور ليوبخ الكفار الذين عبدوهم.
الفرقان 25:17
﴿قُلْ أَذٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ﴾ إنما جاز هنا التفضيل بين الجنة والنار، لأن الكلام سؤال وتوبيخ، وإنما يمنع التفضيل بين شيئين، ليس بينهما اشتراك في المعنى إذا كان الكلام خبراً ﴿وَعْداً مَّسْئُولاً﴾ أي سأله المؤمنين أو الملائكة في قولهم: وأدخلهم جنات عدن، وقيل: معناه وعداً واجب الوقوع، لأنه حتمه ﴿فَيَقُولُ ءَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ﴾ القائل لذلك هو الله عز وجل، والمخاطب هم المعبودون مع الله على العموم، وقيل: الأصنام خاصة، والأول أرجح لقوله:﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَـٰؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ [سبأ: ٤٠] وقوله: ﴿ءَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦] ﴿أَمْ هُمْ ضَلُّوا ٱلسَّبِيلَ﴾ أم هنا معادلة لما قبلها، والمعنى أن الله يقول يوم القيامة للمعبودين: ﴿ءَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا﴾ من تلقاء أنفسهم باختيارهم ولم تضلوهم أنتم؟ ولأجل ذلك بين هذا المعنى بقوله: ﴿هُمْ﴾ ليتحقق إسناد الضلال إليهم، فإنما سألهم الله هذا السؤال مع علمه بالأمور ليوبخ الكفار الذين عبدوهم.
الفرقان 25:18
﴿قَالُواْ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ﴾ القائلون لهذا هم المعبودون: قالوه على وجه التبري ممن عبدهم كقولهم: أنت ولينا من دونهم، والمراد بذلك توبيخ الكفار يومئذ، وإقامة الحجة عليهم ﴿وَلَـٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَآءَهُمْ﴾ معناه إن إمتاعهم بالنعم في الدنيا كان سبب نسيانهم لذكر الله وعبادته ﴿قَوْماً بُوراً﴾ أي هالكين، وهو من البوار وهو الهلاك، واختلف هل هو جمع بائر؟ أو مصدر وصف به ولذلك يقع على الواحد والجماعة.
الفرقان 25:19
﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾ هذا خطاب خاطب الله به المشركين يوم القيامة أي: قد كذبكم آلهتكم التي عبدتم من دون الله، وتبرؤوا منكم. وقيل: هو خطاب للمعبودين: أي كذبوكم في هذه المقالة لما عبدوكم في الدنيا، وقيل: هو خطاب للمسلمين: أي قد كذبكم الكفار فيما تقولونه من التوحيد والشريعة، وقرىء بما يقولون بالياء من أسفل، والباء في قوله: ﴿بِمَا تَقُولُونَ﴾ على القراءة بالتاء بدل من الضمير في ﴿كَذَّبُوكُمْ﴾، وعلى القراءة بالياء كقولك: كتبت بالقلم، أو كذبوكم بقولهم ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً﴾ قرىء فيما تستطيعون بالتاء فوق، ويحتمل على هذا أن يكون الخطاب للمشركين أو للمعبودين؛ والصرف على هذين الوجيهن صرف العذاب عنهم، أو يكون الخطاب للمسلمين والصرف على هذا رد التكذيب، وقرىء بالياء وهو مسند إلى المعبودين أو إلى المشركين والصرف صرف العذاب ﴿وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ﴾ خطاب للكفار وقيل: للمؤمنين وقيل: على العموم.
الفرقان 25:20
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ تقديره: وما أرسلنا رسلاً أو رجالاً قبلك، وعلى هذا المفعول المحذوف يعود الضمير في قوله: ﴿إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ﴾، وهذه الآية ردّ على الكفار في استبعادهم بعث رسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ هذا خطاب لجميع الناس لاختلاف أحوالهم، فالغني فتنة للفقير، والصحيح فتنة للمريض، والرسول فتنة لغيره ممن يحسده ويكفر به ﴿أَتَصْبِرُونَ﴾ تقديره لننظر هل تصبرون.
الفرقان 25:21
﴿لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ قيل: معناه لا يخافون، والصحيح أنه على بابه لأن لقاء الله يرجى ويخاف ﴿لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلاَئِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا﴾ اقترح الكفار نزول الملائكة أو رؤية الله، وحينئذ يؤمنون فرد الله عليهم بقوله: ﴿لَقَدِ ٱسْتَكْبَرُواْ﴾ الآية: أي طلبوا ما لا ينبغي لهم أن يطلبوه، وقوله: ﴿فِيۤ أَنفُسِهِمْ﴾ كما تقول: فلان عظيم في نفسه، أي عند نفسه أو بمعنى أنهم أضمروا الكفر في أنفسهم.
الفرقان 25:22
﴿يَوْمَ يَرَوْنَ ٱلْمَلاَئِكَةَ لاَ بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ لما طلبوا رؤية الملائكة، أخبر الله أنهم لا بشرى لهم يوم يرونهم، فالعامل في يوم معنى لا بشرى، ويومئذ بدل ﴿وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً﴾ الضمير في يقولون إن كان للملائكة، فالمعنى أنهم يقولون للمجرمين حجراً محجوراً، أي حرام عليكم الجنة أو البشرى، وإن كان الضمير للمجرمين، فالمعنى أنهم يقولون حجراً بمعنى عوذاً. لأن العرب كانت تتعوّذ بهذه الكلمة مما تكره، وانتصابه بفعل متروك إظهاره نحو معاذ الله.
الفرقان 25:23
﴿وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ﴾ أي قصدنا إلى أفعالهم فلفظ القدوم مجاز، وقيل: هو قدوم الملائكة أسنده الله إلى نفسه لأنه عن أمره ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً﴾ عبارة عن عدم قبول ما عملوا من الحسنات كإطعام المساكين وصلة الأرحام وغير ذلك، وأنها لا تنفعهم لأن الإيمان شرط في قبول الأعمال، والهباء هي الأجرام الدقيقة من الغبار التي لا تظهر إلا حين تدخل الشمس على موضع ضيق كالكوة، والمنثور المتفرّق.
الفرقان 25:24
﴿خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً﴾ جاء هنا التفضيل بين الجنة والنار، لأن هذا مستقرّ وهذا مستقرّ ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلاً﴾ هو مِفعل من النوم في القائلة وإن كانت الجنة لا نوم فيها، ولكن جاء على ما تتعارفه العرب من الاستراحة وقت القائلة في الأمكنة الباردة، وقيل: إن حساب الخلق يكمل في وقت ارتفاع النهار، فيقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار.
الفرقان 25:25
﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلْغَمَامِ﴾ هو يوم القيامة وانشقاق السماء: انفطارها ومعنى بالغمام أي يخرج منها الغمام، وهو السحاب الرقيق الأبيض، وحينئذ تنزل الملائكة إلى الأرض.
الفرقان 25:27
﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ﴾ عض اليدين كناية عن الندم والحسرة، والظالم هنا عقبة بن أبي معيط، وقيل: كل ظالم والظلم هنا الكفر ﴿مَعَ ٱلرَّسُولِ﴾ هو محمد ﷺ، أو اسم جنس على العموم ﴿لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً﴾ روي أن عقبة جنح إلى الإسلام فنهاه أبيّ بن خلف فهو فلان، وقيل: إن عقبة نهى أبيّ بن خلف عن الإسلام، فالظالم على هذا أبيّ وفلان عقبة، وإن كان الظالم على العموم ففلاناً على العموم أي خليل كل كافر ﴿وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً﴾ يحتمل أن يكون هذا من قول الظالم، أو ابتداء إخبار من قول الله تعالى، ويحتمل أن يريد الشيطان إبليس أو الخليل المذكور ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ﴾ قيل: إن هذا حكاية قوله ﷺ في الدنيا، وقيل: في الآخرة ﴿مَهْجُوراً﴾ من الهجر بمعنى البعد والترك وقيل: من الهجر بضم الهاء، أي قالوا فيه الهجر حين قالوا: إنه شعر وسحر والأول أظهر.
الفرقان 25:28
﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ﴾ عض اليدين كناية عن الندم والحسرة، والظالم هنا عقبة بن أبي معيط، وقيل: كل ظالم والظلم هنا الكفر ﴿مَعَ ٱلرَّسُولِ﴾ هو محمد ﷺ، أو اسم جنس على العموم ﴿لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً﴾ روي أن عقبة جنح إلى الإسلام فنهاه أبيّ بن خلف فهو فلان، وقيل: إن عقبة نهى أبيّ بن خلف عن الإسلام، فالظالم على هذا أبيّ وفلان عقبة، وإن كان الظالم على العموم ففلاناً على العموم أي خليل كل كافر ﴿وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً﴾ يحتمل أن يكون هذا من قول الظالم، أو ابتداء إخبار من قول الله تعالى، ويحتمل أن يريد الشيطان إبليس أو الخليل المذكور ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ﴾ قيل: إن هذا حكاية قوله ﷺ في الدنيا، وقيل: في الآخرة ﴿مَهْجُوراً﴾ من الهجر بمعنى البعد والترك وقيل: من الهجر بضم الهاء، أي قالوا فيه الهجر حين قالوا: إنه شعر وسحر والأول أظهر.
الفرقان 25:29
﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ﴾ عض اليدين كناية عن الندم والحسرة، والظالم هنا عقبة بن أبي معيط، وقيل: كل ظالم والظلم هنا الكفر ﴿مَعَ ٱلرَّسُولِ﴾ هو محمد ﷺ، أو اسم جنس على العموم ﴿لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً﴾ روي أن عقبة جنح إلى الإسلام فنهاه أبيّ بن خلف فهو فلان، وقيل: إن عقبة نهى أبيّ بن خلف عن الإسلام، فالظالم على هذا أبيّ وفلان عقبة، وإن كان الظالم على العموم ففلاناً على العموم أي خليل كل كافر ﴿وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً﴾ يحتمل أن يكون هذا من قول الظالم، أو ابتداء إخبار من قول الله تعالى، ويحتمل أن يريد الشيطان إبليس أو الخليل المذكور ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ﴾ قيل: إن هذا حكاية قوله ﷺ في الدنيا، وقيل: في الآخرة ﴿مَهْجُوراً﴾ من الهجر بمعنى البعد والترك وقيل: من الهجر بضم الهاء، أي قالوا فيه الهجر حين قالوا: إنه شعر وسحر والأول أظهر.
الفرقان 25:30
﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ﴾ عض اليدين كناية عن الندم والحسرة، والظالم هنا عقبة بن أبي معيط، وقيل: كل ظالم والظلم هنا الكفر ﴿مَعَ ٱلرَّسُولِ﴾ هو محمد ﷺ، أو اسم جنس على العموم ﴿لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً﴾ روي أن عقبة جنح إلى الإسلام فنهاه أبيّ بن خلف فهو فلان، وقيل: إن عقبة نهى أبيّ بن خلف عن الإسلام، فالظالم على هذا أبيّ وفلان عقبة، وإن كان الظالم على العموم ففلاناً على العموم أي خليل كل كافر ﴿وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً﴾ يحتمل أن يكون هذا من قول الظالم، أو ابتداء إخبار من قول الله تعالى، ويحتمل أن يريد الشيطان إبليس أو الخليل المذكور ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ﴾ قيل: إن هذا حكاية قوله ﷺ في الدنيا، وقيل: في الآخرة ﴿مَهْجُوراً﴾ من الهجر بمعنى البعد والترك وقيل: من الهجر بضم الهاء، أي قالوا فيه الهجر حين قالوا: إنه شعر وسحر والأول أظهر.
الفرقان 25:31
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً﴾ العدو هنا جمع، والمراد تسلية النبي ﷺ بالتأسي بغيره من الأنبياء ﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً﴾ وعد لمحمد ﷺ بالهدى والنصرى.
الفرقان 25:32
﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ هذا من اعتراضات قريش، لأنهم قالوا لو كان القرآن من عند الله لنزل جملة واحدة كما نزلت التوراة والإنجيل ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ هذا جواب لهم تقديره: أنزلناه كذلك مفرقاً لنثبت به فؤاد محمد ﷺ لحفظه: ولو نزل جملة واحدة لتعذر عليه حفظه لأنه أمي لا يقرأ، فحفظ المفرق عليه أسهل، وأيضاً فإنه نزل بأسباب مختلفة تقتضي أن ينزل كل جزء منه عند حدوث سببه، وأيضاً من ناسخ ومنسوخ، ولا يتأتى ذلك فيما ينزل جملة واحدة ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً﴾ أي فرقناه تفريقاً فإنه نزل بطول عشرين سنة. وهذا الفعل معطوف على الفعل المقدر، الذي يتعلق به ﴿كَذَلِكَ﴾ وبه يتعلق ﴿لِنُثَبِّتَ﴾ ﴿وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ﴾ الآية معناه لا يوردون عليك سؤالاً أو اعتراضاً، إلا أتيناك في جوابه بالحق، والتفسير الحسن الذي يذهب اعتراضهم ويبطل شبهتهم.
الفرقان 25:33
﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ هذا من اعتراضات قريش، لأنهم قالوا لو كان القرآن من عند الله لنزل جملة واحدة كما نزلت التوراة والإنجيل ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ هذا جواب لهم تقديره: أنزلناه كذلك مفرقاً لنثبت به فؤاد محمد ﷺ لحفظه: ولو نزل جملة واحدة لتعذر عليه حفظه لأنه أمي لا يقرأ، فحفظ المفرق عليه أسهل، وأيضاً فإنه نزل بأسباب مختلفة تقتضي أن ينزل كل جزء منه عند حدوث سببه، وأيضاً من ناسخ ومنسوخ، ولا يتأتى ذلك فيما ينزل جملة واحدة ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً﴾ أي فرقناه تفريقاً فإنه نزل بطول عشرين سنة. وهذا الفعل معطوف على الفعل المقدر، الذي يتعلق به ﴿كَذَلِكَ﴾ وبه يتعلق ﴿لِنُثَبِّتَ﴾ ﴿وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ﴾ الآية معناه لا يوردون عليك سؤالاً أو اعتراضاً، إلا أتيناك في جوابه بالحق، والتفسير الحسن الذي يذهب اعتراضهم ويبطل شبهتهم.
الفرقان 25:34
﴿ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ﴾ يعني الكفار، وحشرهم على وجوههم حقيقة لأنه جاء في الحديث؛ قيل يا رسول الله: كيف يحشر الكافر على وجهه: قال أليس الذي أمشاه في الدنيا على رجليه قادراً على أن يمشيه في الآخرة على وجهه.
﴿شَرٌّ مَّكَاناً﴾ يحتمل أن يريد بالمكان المنزلة والشرف أو الدار والمسكن في الآخرة.
الفرقان 25:35
﴿وَزِيراً﴾ معيناً ﴿إِلَى ٱلْقَوْمِ﴾ يعني فرعون وقومه، وفي الكلام حذف تقديره: فذهبا إليهم فكذبوهما فدمرناهم.
الفرقان 25:36
﴿وَزِيراً﴾ معيناً ﴿إِلَى ٱلْقَوْمِ﴾ يعني فرعون وقومه، وفي الكلام حذف تقديره: فذهبا إليهم فكذبوهما فدمرناهم.
الفرقان 25:37
﴿كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ﴾ تأويله كما ذكر في قوله في هود ﴿وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ﴾ [هود: ٥٩] ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ﴾ يحتمل أن يريد بالظالمين من تقدم ووضع هذا الاسم الظاهر موضع المضمر لقصد وصفهم بالظلم، أو يريد الظالمين على العموم ﴿وَأَصْحَابَ ٱلرَّسِّ﴾ معنى الرس في اللغة: البئر، واختلف في أصحاب الرس: فقيل هم من بقية ثمود وقيل: من أهل اليمامة، وقيل: من أهل أنطاكية، وهم أصحاب يس، واختلف في قصتهم فقيل بعث الله إليهم نبياً فرموه في بئر فأهلكهم الله، وقيل: كانوا حول بئر لهم فانهارت بهم فهلكوا ﴿وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً﴾ يقتضي التكثير والإبهام، والإشارة بذلك إلى المذكور وقبل من الأمم.
الفرقان 25:38
﴿كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ﴾ تأويله كما ذكر في قوله في هود ﴿وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ﴾ [هود: ٥٩] ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ﴾ يحتمل أن يريد بالظالمين من تقدم ووضع هذا الاسم الظاهر موضع المضمر لقصد وصفهم بالظلم، أو يريد الظالمين على العموم ﴿وَأَصْحَابَ ٱلرَّسِّ﴾ معنى الرس في اللغة: البئر، واختلف في أصحاب الرس: فقيل هم من بقية ثمود وقيل: من أهل اليمامة، وقيل: من أهل أنطاكية، وهم أصحاب يس، واختلف في قصتهم فقيل بعث الله إليهم نبياً فرموه في بئر فأهلكهم الله، وقيل: كانوا حول بئر لهم فانهارت بهم فهلكوا ﴿وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً﴾ يقتضي التكثير والإبهام، والإشارة بذلك إلى المذكور وقبل من الأمم.
الفرقان 25:39
﴿ضَرَبْنَا لَهُ ٱلأَمْثَالَ﴾ أي بيناً له ﴿تَبَّرْنَا﴾ أي أهلكنا ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى ٱلْقَرْيَةِ﴾ الضمير في أتوا لقريش وغيرهم من الكفار، والقرية قرية قوم لوط، ومطر السوء الحجارة ثم سألهم على رؤيتهم لها؛ لأنها في طريقهم إلى الشام، ثم أخبر أن سبب عدم اعتبارهم بها كفرهم بالنشور. و﴿يَرْجُونَ﴾ كقوله: ﴿يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ [الفرقان: ٢١]، وقد ذكر ﴿أَهَـٰذَا ٱلَّذِي﴾ حكاية قولهم على وجه الاستهزاء، فالجملة في موضع مفعول لقول محذوف يدل عليه هذا، وقوله ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا﴾ استئناف جملة أخرى وتم كلامهم، واستأنف كلام الله تعالى في قوله ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ الآية على وجه التهديد لهم ﴿ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ﴾ أي أطاع هواه حتى صار كأنه له إلٰه ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ لأن الأنعام ليس لها عقول، وهؤلاء لهم عقول ضيعوها، ولأن الأنعام تطلب ما ينفعها وتجتنب ما يضرها، وهؤلاء يتركون أنفع الأشياء وهو الثواب، ولا يخافون أضرّ الأشياء وهو العقاب.
الفرقان 25:40
﴿ضَرَبْنَا لَهُ ٱلأَمْثَالَ﴾ أي بيناً له ﴿تَبَّرْنَا﴾ أي أهلكنا ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى ٱلْقَرْيَةِ﴾ الضمير في أتوا لقريش وغيرهم من الكفار، والقرية قرية قوم لوط، ومطر السوء الحجارة ثم سألهم على رؤيتهم لها؛ لأنها في طريقهم إلى الشام، ثم أخبر أن سبب عدم اعتبارهم بها كفرهم بالنشور. و﴿يَرْجُونَ﴾ كقوله: ﴿يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ [الفرقان: ٢١]، وقد ذكر ﴿أَهَـٰذَا ٱلَّذِي﴾ حكاية قولهم على وجه الاستهزاء، فالجملة في موضع مفعول لقول محذوف يدل عليه هذا، وقوله ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا﴾ استئناف جملة أخرى وتم كلامهم، واستأنف كلام الله تعالى في قوله ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ الآية على وجه التهديد لهم ﴿ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ﴾ أي أطاع هواه حتى صار كأنه له إلٰه ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ لأن الأنعام ليس لها عقول، وهؤلاء لهم عقول ضيعوها، ولأن الأنعام تطلب ما ينفعها وتجتنب ما يضرها، وهؤلاء يتركون أنفع الأشياء وهو الثواب، ولا يخافون أضرّ الأشياء وهو العقاب.
الفرقان 25:41
﴿ضَرَبْنَا لَهُ ٱلأَمْثَالَ﴾ أي بيناً له ﴿تَبَّرْنَا﴾ أي أهلكنا ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى ٱلْقَرْيَةِ﴾ الضمير في أتوا لقريش وغيرهم من الكفار، والقرية قرية قوم لوط، ومطر السوء الحجارة ثم سألهم على رؤيتهم لها؛ لأنها في طريقهم إلى الشام، ثم أخبر أن سبب عدم اعتبارهم بها كفرهم بالنشور. و﴿يَرْجُونَ﴾ كقوله: ﴿يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ [الفرقان: ٢١]، وقد ذكر ﴿أَهَـٰذَا ٱلَّذِي﴾ حكاية قولهم على وجه الاستهزاء، فالجملة في موضع مفعول لقول محذوف يدل عليه هذا، وقوله ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا﴾ استئناف جملة أخرى وتم كلامهم، واستأنف كلام الله تعالى في قوله ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ الآية على وجه التهديد لهم ﴿ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ﴾ أي أطاع هواه حتى صار كأنه له إلٰه ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ لأن الأنعام ليس لها عقول، وهؤلاء لهم عقول ضيعوها، ولأن الأنعام تطلب ما ينفعها وتجتنب ما يضرها، وهؤلاء يتركون أنفع الأشياء وهو الثواب، ولا يخافون أضرّ الأشياء وهو العقاب.
الفرقان 25:42
﴿ضَرَبْنَا لَهُ ٱلأَمْثَالَ﴾ أي بيناً له ﴿تَبَّرْنَا﴾ أي أهلكنا ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى ٱلْقَرْيَةِ﴾ الضمير في أتوا لقريش وغيرهم من الكفار، والقرية قرية قوم لوط، ومطر السوء الحجارة ثم سألهم على رؤيتهم لها؛ لأنها في طريقهم إلى الشام، ثم أخبر أن سبب عدم اعتبارهم بها كفرهم بالنشور. و﴿يَرْجُونَ﴾ كقوله: ﴿يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ [الفرقان: ٢١]، وقد ذكر ﴿أَهَـٰذَا ٱلَّذِي﴾ حكاية قولهم على وجه الاستهزاء، فالجملة في موضع مفعول لقول محذوف يدل عليه هذا، وقوله ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا﴾ استئناف جملة أخرى وتم كلامهم، واستأنف كلام الله تعالى في قوله ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ الآية على وجه التهديد لهم ﴿ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ﴾ أي أطاع هواه حتى صار كأنه له إلٰه ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ لأن الأنعام ليس لها عقول، وهؤلاء لهم عقول ضيعوها، ولأن الأنعام تطلب ما ينفعها وتجتنب ما يضرها، وهؤلاء يتركون أنفع الأشياء وهو الثواب، ولا يخافون أضرّ الأشياء وهو العقاب.
الفرقان 25:43
﴿ضَرَبْنَا لَهُ ٱلأَمْثَالَ﴾ أي بيناً له ﴿تَبَّرْنَا﴾ أي أهلكنا ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى ٱلْقَرْيَةِ﴾ الضمير في أتوا لقريش وغيرهم من الكفار، والقرية قرية قوم لوط، ومطر السوء الحجارة ثم سألهم على رؤيتهم لها؛ لأنها في طريقهم إلى الشام، ثم أخبر أن سبب عدم اعتبارهم بها كفرهم بالنشور. و﴿يَرْجُونَ﴾ كقوله: ﴿يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ [الفرقان: ٢١]، وقد ذكر ﴿أَهَـٰذَا ٱلَّذِي﴾ حكاية قولهم على وجه الاستهزاء، فالجملة في موضع مفعول لقول محذوف يدل عليه هذا، وقوله ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا﴾ استئناف جملة أخرى وتم كلامهم، واستأنف كلام الله تعالى في قوله ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ الآية على وجه التهديد لهم ﴿ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ﴾ أي أطاع هواه حتى صار كأنه له إلٰه ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ لأن الأنعام ليس لها عقول، وهؤلاء لهم عقول ضيعوها، ولأن الأنعام تطلب ما ينفعها وتجتنب ما يضرها، وهؤلاء يتركون أنفع الأشياء وهو الثواب، ولا يخافون أضرّ الأشياء وهو العقاب.
الفرقان 25:44
﴿ضَرَبْنَا لَهُ ٱلأَمْثَالَ﴾ أي بيناً له ﴿تَبَّرْنَا﴾ أي أهلكنا ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى ٱلْقَرْيَةِ﴾ الضمير في أتوا لقريش وغيرهم من الكفار، والقرية قرية قوم لوط، ومطر السوء الحجارة ثم سألهم على رؤيتهم لها؛ لأنها في طريقهم إلى الشام، ثم أخبر أن سبب عدم اعتبارهم بها كفرهم بالنشور. و﴿يَرْجُونَ﴾ كقوله: ﴿يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ [الفرقان: ٢١]، وقد ذكر ﴿أَهَـٰذَا ٱلَّذِي﴾ حكاية قولهم على وجه الاستهزاء، فالجملة في موضع مفعول لقول محذوف يدل عليه هذا، وقوله ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا﴾ استئناف جملة أخرى وتم كلامهم، واستأنف كلام الله تعالى في قوله ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ الآية على وجه التهديد لهم ﴿ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ﴾ أي أطاع هواه حتى صار كأنه له إلٰه ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ لأن الأنعام ليس لها عقول، وهؤلاء لهم عقول ضيعوها، ولأن الأنعام تطلب ما ينفعها وتجتنب ما يضرها، وهؤلاء يتركون أنفع الأشياء وهو الثواب، ولا يخافون أضرّ الأشياء وهو العقاب.
الفرقان 25:45
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ﴾ أي إلى صنع ربك وقدرته ﴿مَدَّ ٱلظِّلَّ﴾ قيل: مدّة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لأن الظل حينئذ على الأرض كلها، واعترضه ابن عطية لأن ذلك الوقت من الليل، ولا يقال ظل بالليل، واختار أن مدّ الظل من الإسفار إلى طلوع الشمس وبعد مغيبها بيسير، وقيل: معنى مد الظل؛ أي جعله يمتدّ وينبسط ﴿وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً﴾ أي ثابتاً غير زائل لكنه جعله يزول بالشمس، وقيل: معنى ساكن غير منبسط على الأرض، بل يلتصق بأصل الحائط والشجرة ونحوها ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا ٱلشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً﴾ قيل: معناه أن الناس يستدلون بالشمس وبأحوالها، في سيرها على الظل متى يتسع ومتى ينقبض، ومتى يزول عن مكان إلى آخر، فيبنون على ذلك انتفاعهم به وجلوسهم فيه، وقيل: معناه لولا الشمس لم يعرف أن الظل شيء، لأن الأشياء لم تعرف إلا بأضدادها.
الفرقان 25:46
﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً﴾ قبضه نسخه وإزالته بالشمس؛ ومعنى يسيراً شيئاً بعد شيء لا دفعة واحدة، فإن قيل: ما معنى ثم في هذه المواضع الثلاثة؟ فالجواب أنه يحتمل أن تكون للترتيب في الزمان أي جعل الله هذه الأحوال حالاً بعد حال، أو تكون لبيان التفاضل بين هذه الأحوال الثلاثة: وأن الثاني أعظم من الأول، والثالث أعظم من الثاني.
الفرقان 25:47
﴿ٱلَّيلَ لِبَاساً﴾ شبَّه ظلام الليل باللباس، لأنه يستر كل شيء كاللباس ﴿وَٱلنَّوْمَ سُبَاتاً﴾ قيل: راحة وقيل موتاً لقوله: ﴿يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ حِينَ مَوْتِـهَا وَٱلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِـهَا﴾ [الزمر: ٤٢] ويدل عليه مقابلته بالنشور ﴿ٱلرِّيَاحَ بُشْرَى﴾ ذكر في الأعراف [٥٧] ﴿مَآءً طَهُوراً﴾ مبالغة في طاهر وقيل: معناه مطهر للناس في الوضوء وغيره. وبهذا المعنى يقول الفقهاء: ماء طهوراً، أي مطهراً، وكل مطهر طاهر، وليس كل طاهر مطهر ﴿وَأَنَاسِيَّ﴾ قيل: جمع إنسي، وقيل جمع إنسان، والأول أصح.
الفرقان 25:48
﴿ٱلَّيلَ لِبَاساً﴾ شبَّه ظلام الليل باللباس، لأنه يستر كل شيء كاللباس ﴿وَٱلنَّوْمَ سُبَاتاً﴾ قيل: راحة وقيل موتاً لقوله: ﴿يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ حِينَ مَوْتِـهَا وَٱلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِـهَا﴾ [الزمر: ٤٢] ويدل عليه مقابلته بالنشور ﴿ٱلرِّيَاحَ بُشْرَى﴾ ذكر في الأعراف [٥٧] ﴿مَآءً طَهُوراً﴾ مبالغة في طاهر وقيل: معناه مطهر للناس في الوضوء وغيره. وبهذا المعنى يقول الفقهاء: ماء طهوراً، أي مطهراً، وكل مطهر طاهر، وليس كل طاهر مطهر ﴿وَأَنَاسِيَّ﴾ قيل: جمع إنسي، وقيل جمع إنسان، والأول أصح.
الفرقان 25:49
﴿ٱلَّيلَ لِبَاساً﴾ شبَّه ظلام الليل باللباس، لأنه يستر كل شيء كاللباس ﴿وَٱلنَّوْمَ سُبَاتاً﴾ قيل: راحة وقيل موتاً لقوله: ﴿يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ حِينَ مَوْتِـهَا وَٱلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِـهَا﴾ [الزمر: ٤٢] ويدل عليه مقابلته بالنشور ﴿ٱلرِّيَاحَ بُشْرَى﴾ ذكر في الأعراف [٥٧] ﴿مَآءً طَهُوراً﴾ مبالغة في طاهر وقيل: معناه مطهر للناس في الوضوء وغيره. وبهذا المعنى يقول الفقهاء: ماء طهوراً، أي مطهراً، وكل مطهر طاهر، وليس كل طاهر مطهر ﴿وَأَنَاسِيَّ﴾ قيل: جمع إنسي، وقيل جمع إنسان، والأول أصح.
الفرقان 25:50
﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ﴾ الضمير للقرآن، وقيل: للمطر وهو بعيد ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً﴾ أي لو شئنا لخففنا عنك أثقال الرسالة ببعث جماعة من الرسل، ولكنا خصصناك بها كرامة لك فاصبر ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ﴾ الضمير للقرآن أو لما دل عليه الكلام المتقدم.
الفرقان 25:51
﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ﴾ الضمير للقرآن، وقيل: للمطر وهو بعيد ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً﴾ أي لو شئنا لخففنا عنك أثقال الرسالة ببعث جماعة من الرسل، ولكنا خصصناك بها كرامة لك فاصبر ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ﴾ الضمير للقرآن أو لما دل عليه الكلام المتقدم.
الفرقان 25:52
﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ﴾ الضمير للقرآن، وقيل: للمطر وهو بعيد ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً﴾ أي لو شئنا لخففنا عنك أثقال الرسالة ببعث جماعة من الرسل، ولكنا خصصناك بها كرامة لك فاصبر ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ﴾ الضمير للقرآن أو لما دل عليه الكلام المتقدم.
الفرقان 25:53
﴿مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ﴾ اضطراب الناس في هذه الآية لأنه لا يعلم في الدنيا بحر ملح وبحر عذب، وإنما البحار المعروفة ماؤها ملح، قال ابن عباس: أراد بالبحر الملح الأجاج بحر الأرض، والبحر العذب الفرات بحر السحاب، وقيل: البحر الملح البحر المعروف، والبحر العذب هو مياه الأرض، وقيل: البحر الملح جميع الماء الملح من الآبار وغيرها، والبحر العذب هو مياه الأرض من الأنهار والعيون، ومعنى العذب: البالغ العذوبة حتى يضرب إلى الحلاوة، والأجاج نقيضه، واختلف في معنى مرجهما، فقيل: جعلهما متجاورين متلاصقين، وقيل أسال أحدهما في الآخر ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً﴾ أي فاصلاً بينهما وهو ما بينهما من الأرض بحيث لا يختلطان، وقيل: البرزخ يعلمه الله ولا يراه البشر.
الفرقان 25:54
﴿خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ بَشَراً﴾ إن أراد بالبشر آدم؛ فالمراد بالماء الماء الذي خلق به مع التراب فصار طيناً، وإن أراد بالبشر بني آدم، فالمراد الماء المنيّ الذي يخلقون منه ﴿فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً﴾ النسب والصهر يَعُمَّان كل قربى: أي كل قرابة، والنسب أن يجتمع إنسان مع آخر في أب أو أمّ قرب ذلك أو بعد، والصهر هو الاختلاط بالنكاح، وقيل: أراد بالنسب الذكور، أي ذوي نسب ينتسب إليهم، وأراد بالصهر الإناث: أي ذوات صهر يصاهر بهنّ، وهو كقوله: ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ﴾ [القيامة: ٣٩] ﴿وَكَانَ ٱلْكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيراً﴾ الكافر هنا الجنس، وقيل: المراد أبو جهل، والظهير: المعين أي يعين الشيطان على ربه بالعداوة والشرك، ولفظه يقع للواحد والجماعة كقوله: ﴿وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤].
الفرقان 25:55
﴿خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ بَشَراً﴾ إن أراد بالبشر آدم؛ فالمراد بالماء الماء الذي خلق به مع التراب فصار طيناً، وإن أراد بالبشر بني آدم، فالمراد الماء المنيّ الذي يخلقون منه ﴿فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً﴾ النسب والصهر يَعُمَّان كل قربى: أي كل قرابة، والنسب أن يجتمع إنسان مع آخر في أب أو أمّ قرب ذلك أو بعد، والصهر هو الاختلاط بالنكاح، وقيل: أراد بالنسب الذكور، أي ذوي نسب ينتسب إليهم، وأراد بالصهر الإناث: أي ذوات صهر يصاهر بهنّ، وهو كقوله: ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ﴾ [القيامة: ٣٩] ﴿وَكَانَ ٱلْكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيراً﴾ الكافر هنا الجنس، وقيل: المراد أبو جهل، والظهير: المعين أي يعين الشيطان على ربه بالعداوة والشرك، ولفظه يقع للواحد والجماعة كقوله: ﴿وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤].
الفرقان 25:57
﴿قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ أي لا أسئلكم على الإيمان أجرة ولا منفعة ﴿إِلاَّ مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً﴾ معناه إنما أسألكم أن تتخذوا إلى ربكم سبيلاً بالصدقة، فالاستثناء على هذا متصل، والأول أظهر، وفي الكلام محذوف تقديره: إلا سؤال من شاء وشبه ذلك.
الفرقان 25:58
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَيِّ ٱلَّذِي لاَ يَمُوتُ﴾ قرأ هذه الآية بعض السلف فقال: لا ينبغي لذي عقل أن يثق بعدها بمخلوق فإنه يموت ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ أي قل سبحان الله وبحمده، والتسبيح التنزيه عن كل ما لا يليق به، ومعنى بحمده أي: بحمده أقول ذلك، ويحتمل أن يكون المعنى سبحه متلبساً بحمده، فهو أمر بأن يجمع بين التسبيح والحمد ﴿وَكَفَىٰ بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً﴾ يحتمل أن يكون المراد بهذا أبيات حلمه وعفوه من عباده مع علمه بذنوبهم أم يكون المراد تهديد العباد لعلم الله بذنوبهم ﴿ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ﴾ ذكر في الأعراف [٥٣] ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ﴾ خبر ابتداء مضمر، أو بدل من الضمير في استوى ﴿فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ فيه معنيان: أحدهما وهو الأظهر: أن المراد اسأل عنه من هو خبير عارف به، وانتصب خبيراً على المفعولية، وهذا الخبير المسؤول هو جبريل عليه السلام والعلماء، وأهل الكتاب، والباء في قوله: ﴿بِهِ﴾: يحتمل أن تتعلق بخبيراً، أو تتعلق بالسؤال، ويكون معناها على هذا معنى عن، والمعنى الثاني: أن المراد اسأل بسؤاله خبيراً؛ أي إن سألته تعالى تجده خبيراً بكل شيء، فانتصب خبيراً على الحال، وهو كقولك: لو رأيت فلاناً رأيت به أسداً: أي رأيت برؤيته أسداً.
الفرقان 25:59
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَيِّ ٱلَّذِي لاَ يَمُوتُ﴾ قرأ هذه الآية بعض السلف فقال: لا ينبغي لذي عقل أن يثق بعدها بمخلوق فإنه يموت ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ أي قل سبحان الله وبحمده، والتسبيح التنزيه عن كل ما لا يليق به، ومعنى بحمده أي: بحمده أقول ذلك، ويحتمل أن يكون المعنى سبحه متلبساً بحمده، فهو أمر بأن يجمع بين التسبيح والحمد ﴿وَكَفَىٰ بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً﴾ يحتمل أن يكون المراد بهذا أبيات حلمه وعفوه من عباده مع علمه بذنوبهم أم يكون المراد تهديد العباد لعلم الله بذنوبهم ﴿ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ﴾ ذكر في الأعراف [٥٣] ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ﴾ خبر ابتداء مضمر، أو بدل من الضمير في استوى ﴿فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ فيه معنيان: أحدهما وهو الأظهر: أن المراد اسأل عنه من هو خبير عارف به، وانتصب خبيراً على المفعولية، وهذا الخبير المسؤول هو جبريل عليه السلام والعلماء، وأهل الكتاب، والباء في قوله: ﴿بِهِ﴾: يحتمل أن تتعلق بخبيراً، أو تتعلق بالسؤال، ويكون معناها على هذا معنى عن، والمعنى الثاني: أن المراد اسأل بسؤاله خبيراً؛ أي إن سألته تعالى تجده خبيراً بكل شيء، فانتصب خبيراً على الحال، وهو كقولك: لو رأيت فلاناً رأيت به أسداً: أي رأيت برؤيته أسداً.
الفرقان 25:60
﴿قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ﴾ لما ذكر الرحمٰن في القرآن أنكرته قريش، وقالوا: لا نعرف الرحمٰن، وكان مسيلمة الكذاب قد تسمى بالرحمٰن، فقالوا على وجه المغالطة: إنما الرحمٰن الرجل الذي باليمامة ﴿أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ تقديره لما تأمرنا أن نسجد له ﴿وَزَادَهُمْ نُفُوراً﴾ الضمير المفعول في زادهم يعود على المقول وهو ﴿ٱسْجُدُواْ لِلرَّحْمَـٰنِ﴾ ﴿بُرُوجاً﴾ يعني المنازل الأثني عشر، وقيل الكواكب العظام ﴿سِرَاجاً﴾ يعني الشمس، وقرىء بضم السين والراء على الجمع يعني جميع الأنوار ثم خص القمر بالذكر تشريفاً ﴿جَعَلَ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ أي يخلف هذا هذا، وقيل: هو من الاختلاف، لأن هذا أبيض وهذا أسود، والخلفة اسم الهيئة: كالركبة والجِلسة، والأصل جعلهما ذوي خلفة ﴿لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ﴾ قيل: معناه يعتبر في المصنوعات، وقيل: معناه يتذكر لما فاته من الصلوات وغيرها في الليل، فيستدركه في النهار أو فاته بالنهار فيستذكره بالليل، وهو قول عمر بن الخطاب وابن عباس رضي الله عنهما.
الفرقان 25:61
﴿قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ﴾ لما ذكر الرحمٰن في القرآن أنكرته قريش، وقالوا: لا نعرف الرحمٰن، وكان مسيلمة الكذاب قد تسمى بالرحمٰن، فقالوا على وجه المغالطة: إنما الرحمٰن الرجل الذي باليمامة ﴿أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ تقديره لما تأمرنا أن نسجد له ﴿وَزَادَهُمْ نُفُوراً﴾ الضمير المفعول في زادهم يعود على المقول وهو ﴿ٱسْجُدُواْ لِلرَّحْمَـٰنِ﴾ ﴿بُرُوجاً﴾ يعني المنازل الأثني عشر، وقيل الكواكب العظام ﴿سِرَاجاً﴾ يعني الشمس، وقرىء بضم السين والراء على الجمع يعني جميع الأنوار ثم خص القمر بالذكر تشريفاً ﴿جَعَلَ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ أي يخلف هذا هذا، وقيل: هو من الاختلاف، لأن هذا أبيض وهذا أسود، والخلفة اسم الهيئة: كالركبة والجِلسة، والأصل جعلهما ذوي خلفة ﴿لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ﴾ قيل: معناه يعتبر في المصنوعات، وقيل: معناه يتذكر لما فاته من الصلوات وغيرها في الليل، فيستدركه في النهار أو فاته بالنهار فيستذكره بالليل، وهو قول عمر بن الخطاب وابن عباس رضي الله عنهما.
الفرقان 25:62
﴿قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ﴾ لما ذكر الرحمٰن في القرآن أنكرته قريش، وقالوا: لا نعرف الرحمٰن، وكان مسيلمة الكذاب قد تسمى بالرحمٰن، فقالوا على وجه المغالطة: إنما الرحمٰن الرجل الذي باليمامة ﴿أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ تقديره لما تأمرنا أن نسجد له ﴿وَزَادَهُمْ نُفُوراً﴾ الضمير المفعول في زادهم يعود على المقول وهو ﴿ٱسْجُدُواْ لِلرَّحْمَـٰنِ﴾ ﴿بُرُوجاً﴾ يعني المنازل الأثني عشر، وقيل الكواكب العظام ﴿سِرَاجاً﴾ يعني الشمس، وقرىء بضم السين والراء على الجمع يعني جميع الأنوار ثم خص القمر بالذكر تشريفاً ﴿جَعَلَ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ أي يخلف هذا هذا، وقيل: هو من الاختلاف، لأن هذا أبيض وهذا أسود، والخلفة اسم الهيئة: كالركبة والجِلسة، والأصل جعلهما ذوي خلفة ﴿لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ﴾ قيل: معناه يعتبر في المصنوعات، وقيل: معناه يتذكر لما فاته من الصلوات وغيرها في الليل، فيستدركه في النهار أو فاته بالنهار فيستذكره بالليل، وهو قول عمر بن الخطاب وابن عباس رضي الله عنهما.
الفرقان 25:63
﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾ أي عباده المرضيون عنده، فالعبودية هنا للتشريف والكرامة ﴿وَعِبَادُ﴾ مبتدأ وخبره ﴿ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ﴾، أو قوله في آخر السورة: ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ﴾ [الفرقان: ٧٥] ﴿ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَىٰ ٱلأَرْضِ هَوْناً﴾ أي رفقاً وليناً بحلم ووقار، ويحتمل أن يكون ذلك وصف مشيهم على الأرض أو وصف أخلاقهم في جميع أحوالهم، وعبر بالمشي على الأرض عن جميع تصرفهم مدة حياتهم ﴿قَالُواْ سَلاَماً﴾ أي: قالوا قولاً سديداً ليدفع الجاهل برفق، وقيل: معناه قالوا للجاهل: سلاماً أي هذا اللفظ بعينه بمعنى: سلمنا منكم قال بعضهم هذه الآية منسوخة بالسيف، وإنما يصح النسخ في حق الكفار، أما الإغضاء عن السهفاء والحلم عنهم فمستحسن غير منسوخ.
الفرقان 25:65
﴿إِنَّ عَذَابَهَا﴾ وما بعده يحتمل أن يكون من كلامهم أو من كلام الله عز وجل ﴿كَانَ غَرَاماً﴾ أي هلاكاً وخسراناً، وقيل ملازماً.
الفرقان 25:67
﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾ الاقتار هو التضييق في النفقة والشح وضده الإسراف، فنهى عن الطرفين، وأمر بالتوسط بينهما وهو القوام، وذلك في الانفاق في المباحات وفي الطاعات، وأما الانفاق في المعاصي فهو إسراف، وإن قل.
الفرقان 25:68
﴿وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾ أي عقاباً، وقيل: الأثام الإثم فمعناه يلق جزاء أثام؛ وقيل الأثام: واد في جهنم، والإشارة بقوله ذلك إلى ما ذكر من الشرك بالله وقتل النفس بغير حق والزنا.
الفرقان 25:69
﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً﴾ قيل: نزلت في الكفار لأنهم المخلدون في النار بإجماع، فكأنه قال: الذين يجمعون بين الشرك والقتل والزنا، وقيل: نزلت في المؤمنين الذين يقتلون النفس ويزنون، فأما على مذهب المعتزلة فالخلود على بابه، وأما على مذهب أهل السنة فالخلود عبارة عن طول المدة.
الفرقان 25:70
﴿إِلاَّ مَن تَابَ﴾ إن قلنا الآية في الكفار فلا إشكال فيها، لأن الكافر إذا أسلم صحت توبته من الكفر والقتل والزنا، وإن قلنا إنها في المؤمنين فلا خلاف أن التوبة من الزنا تصح، واختلف هل تصح توبة المسلم من القتل أم لا ﴿يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ قيل: يوفقهم الله لفعل الحسنات بدلاً عما عملوا من السيئات، وقيل: إن هذا التبديل في الآخرة: أي يبدل عقاب السيئات بثواب الحسنات.
الفرقان 25:71
﴿يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتاباً﴾ أي متاباً مقبولاً مرضياً عند الله كما تقول: لقد قلت يا فلان قولاً، أي قولاً حسناً.
الفرقان 25:72
﴿لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ أي لا يشهدون بالزور وهو الكذب فهو من الشهادة، وقيل: معناه لا يحضرون مجالس الزور واللهو، فهو على هذا من المشاهدة والحضور، والأول أظهر ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً﴾ اللغو هو الكلام القبيح على اختلاف أنواعه، ومعنى ﴿مَرُّوا كِراماً﴾ أي أعرضوا عنه واستحيوا، ولم يدخلوا مع أهله تنزيهاً لأنفسهم عن ذلك.
الفرقان 25:73
﴿لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً﴾ أي لا يعرضوا عن آيات الله، بل أقبلوا عليها بأسماعهم وقلوبهم، فالنفي للصمم والعمى لا للخرور عليها.
الفرقان 25:74
﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ قيل: معناه اجعل أزواجنا وذريتنا مطيعين لك، وقيل: أدخلهم معنا الجنة، واللفظ أعم من ذلك ﴿وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾ أي قدوة يقتدي بنا المتقون، فإمام مفرد يراد به الجنس، وقيل: هو جمع آمّ أي متبع ﴿ٱلْغُرْفَةَ﴾ يعني غرفة الجنة فهي اسم جنس.
الفرقان 25:75
﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ قيل: معناه اجعل أزواجنا وذريتنا مطيعين لك، وقيل: أدخلهم معنا الجنة، واللفظ أعم من ذلك ﴿وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾ أي قدوة يقتدي بنا المتقون، فإمام مفرد يراد به الجنس، وقيل: هو جمع آمّ أي متبع ﴿ٱلْغُرْفَةَ﴾ يعني غرفة الجنة فهي اسم جنس.
الفرقان 25:77
﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ﴾ يحتمل أن تكون ما نافية أو استفهامية، وفي معنى الدعاء هنا ثلاثة أقوال: الأول: أن المعنى إن الله لا يبالي بكم لولا عبادتكم له، فالدعاء بمعنى العبادة وهذا قريب من معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] الثاني: أن الدعاء بمعنى الاستغاثة والسؤال، والمعنى لا يبالي الله بكم، ولكن يرحمكم إذا استغثتم به ودعوتموه ويكون على هذين القولين خطاباً لجميع الناس من المؤمنين والكافرين، لأن فيهم من يعبد الله ويدعوه، أو خطاباً للمؤمنين خاصة، لأنهم هم الذين يدعون الله ويعبدونه، ولكن يضعف هذا بقوله "فقد كذبتم" الثالث: أنه خطاب للكفار خاصة والمعنى على هذا: ما يعبأ بكم ربي لولا أن يدعوكم إلى دينه، والدعاء على هذا بمعنى الأمر بالدخول في الدين، وهو مصدر مضاف إلى المفعول، وأما على القول الأول والثاني فهو مصدر مضاف إلى الفاعل ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ هذا خطاب لقريش وغيرهم من الكفار دون المؤمنين ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً﴾ أي سوف يكون العذاب لزاماً ثابتاً وأضمر العذاب وهو اسم كان لأنه جزاء التكذيب المتقدم، واختلف هل يراد بالعذاب هنا القتل يوم بدر، أو عذاب الآخرة؟