Lafzullah

Tafsir Ibn Juzay — الحديد 57:1 – الحاقة 69:51

المؤلف / المصدر: Tafsir Ibn Juzay

المحتويات
  1. الحديد 57:1
  2. الحديد 57:3
  3. الحديد 57:4
  4. الحديد 57:6
  5. الحديد 57:7
  6. الحديد 57:8
  7. الحديد 57:9
  8. الحديد 57:10
  9. الحديد 57:11
  10. الحديد 57:12
  11. الحديد 57:13
  12. الحديد 57:14
  13. الحديد 57:15
  14. الحديد 57:16
  15. الحديد 57:17
  16. الحديد 57:18
  17. الحديد 57:19
  18. الحديد 57:20
  19. الحديد 57:21
  20. الحديد 57:22
  21. الحديد 57:23
  22. الحديد 57:24
  23. الحديد 57:25
  24. الحديد 57:26
  25. الحديد 57:27
  26. الحديد 57:28
  27. الحديد 57:29
  28. المجادلة 58:1
  29. المجادلة 58:2
  30. المجادلة 58:3
  31. المجادلة 58:4
  32. المجادلة 58:5
  33. المجادلة 58:7
  34. المجادلة 58:8
  35. المجادلة 58:10
  36. المجادلة 58:11
  37. المجادلة 58:12
  38. المجادلة 58:13
  39. المجادلة 58:14
  40. المجادلة 58:16
  41. المجادلة 58:19
  42. المجادلة 58:20
  43. المجادلة 58:21
  44. المجادلة 58:22
  45. الحشر 59:2
  46. الحشر 59:3
  47. الحشر 59:4
  48. الحشر 59:5
  49. الحشر 59:6
  50. الحشر 59:7
  51. الحشر 59:8
  52. الحشر 59:9
  53. الحشر 59:10
  54. الحشر 59:11
  55. الحشر 59:12
  56. الحشر 59:13
  57. الحشر 59:14
  58. الحشر 59:15
  59. الحشر 59:16
  60. الحشر 59:17
  61. الحشر 59:18
  62. الحشر 59:19
  63. الحشر 59:21
  64. الحشر 59:22
  65. الحشر 59:23
  66. الحشر 59:24
  67. الممتحنة 60:1
  68. الممتحنة 60:2
  69. الممتحنة 60:3
  70. الممتحنة 60:4
  71. الممتحنة 60:5
  72. الممتحنة 60:7
  73. الممتحنة 60:8
  74. الممتحنة 60:10
  75. الممتحنة 60:11
  76. الممتحنة 60:12
  77. الممتحنة 60:13
  78. الصف 61:2
  79. الصف 61:3
  80. الصف 61:4
  81. الصف 61:5
  82. الصف 61:6
  83. الصف 61:7
  84. الصف 61:8
  85. الصف 61:11
  86. الصف 61:12
  87. الصف 61:13
  88. الصف 61:14
  89. الجمعة 62:1
  90. الجمعة 62:2
  91. الجمعة 62:3
  92. الجمعة 62:4
  93. الجمعة 62:5
  94. الجمعة 62:6
  95. الجمعة 62:9
  96. الجمعة 62:10
  97. الجمعة 62:11
  98. المنافقون 63:1
  99. المنافقون 63:2
  100. المنافقون 63:3
  101. المنافقون 63:4
  102. المنافقون 63:5
  103. المنافقون 63:6
  104. المنافقون 63:9
  105. المنافقون 63:10
  106. التغابن 64:2
  107. التغابن 64:3
  108. التغابن 64:5
  109. التغابن 64:6
  110. التغابن 64:7
  111. التغابن 64:9
  112. التغابن 64:11
  113. التغابن 64:12
  114. التغابن 64:13
  115. التغابن 64:14
  116. التغابن 64:15
  117. التغابن 64:16
  118. التغابن 64:17
  119. التغابن 64:18
  120. الطلاق 65:1
  121. الطلاق 65:2
  122. الطلاق 65:3
  123. الطلاق 65:4
  124. الطلاق 65:6
  125. الطلاق 65:7
  126. الطلاق 65:8
  127. الطلاق 65:10
  128. الطلاق 65:11
  129. الطلاق 65:12
  130. التحريم 66:1
  131. التحريم 66:2
  132. التحريم 66:3
  133. التحريم 66:4
  134. التحريم 66:5
  135. التحريم 66:6
  136. التحريم 66:7
  137. التحريم 66:8
  138. التحريم 66:9
  139. التحريم 66:10
  140. التحريم 66:11
  141. التحريم 66:12
  142. الملك 67:1
  143. الملك 67:2
  144. الملك 67:3
  145. الملك 67:4
  146. الملك 67:5
  147. الملك 67:7
  148. الملك 67:8
  149. الملك 67:9
  150. الملك 67:10
  151. الملك 67:11
  152. الملك 67:12
  153. الملك 67:13
  154. الملك 67:14
  155. الملك 67:15
  156. الملك 67:16
  157. الملك 67:17
  158. الملك 67:19
  159. الملك 67:20
  160. الملك 67:21
  161. الملك 67:22
  162. الملك 67:25
  163. الملك 67:27
  164. الملك 67:28
  165. الملك 67:30
  166. القلم 68:1
  167. القلم 68:2
  168. القلم 68:3
  169. القلم 68:4
  170. القلم 68:5
  171. القلم 68:6
  172. القلم 68:9
  173. القلم 68:10
  174. القلم 68:11
  175. القلم 68:12
  176. القلم 68:13
  177. القلم 68:14
  178. القلم 68:15
  179. القلم 68:16
  180. القلم 68:17
  181. القلم 68:18
  182. القلم 68:19
  183. القلم 68:20
  184. القلم 68:21
  185. القلم 68:22
  186. القلم 68:23
  187. القلم 68:24
  188. القلم 68:25
  189. القلم 68:26
  190. القلم 68:27
  191. القلم 68:28
  192. القلم 68:29
  193. القلم 68:30
  194. القلم 68:32
  195. القلم 68:35
  196. القلم 68:36
  197. القلم 68:37
  198. القلم 68:38
  199. القلم 68:39
  200. القلم 68:40
  201. القلم 68:41
  202. القلم 68:42
  203. القلم 68:43
  204. القلم 68:44
  205. القلم 68:46
  206. القلم 68:48
  207. القلم 68:49
  208. القلم 68:51
  209. القلم 68:52
  210. الحاقة 69:1
  211. الحاقة 69:2
  212. الحاقة 69:3
  213. الحاقة 69:4
  214. الحاقة 69:5
  215. الحاقة 69:6
  216. الحاقة 69:7
  217. الحاقة 69:8
  218. الحاقة 69:9
  219. الحاقة 69:10
  220. الحاقة 69:11
  221. الحاقة 69:12
  222. الحاقة 69:13
  223. الحاقة 69:14
  224. الحاقة 69:15
  225. الحاقة 69:16
  226. الحاقة 69:17
  227. الحاقة 69:18
  228. الحاقة 69:19
  229. الحاقة 69:20
  230. الحاقة 69:21
  231. الحاقة 69:22
  232. الحاقة 69:23
  233. الحاقة 69:24
  234. الحاقة 69:25
  235. الحاقة 69:26
  236. الحاقة 69:27
  237. الحاقة 69:28
  238. الحاقة 69:29
  239. الحاقة 69:30
  240. الحاقة 69:31
  241. الحاقة 69:32
  242. الحاقة 69:33
  243. الحاقة 69:34
  244. الحاقة 69:35
  245. الحاقة 69:36
  246. الحاقة 69:37
  247. الحاقة 69:38
  248. الحاقة 69:39
  249. الحاقة 69:40
  250. الحاقة 69:41
  251. الحاقة 69:44
  252. الحاقة 69:45
  253. الحاقة 69:46
  254. الحاقة 69:47
  255. الحاقة 69:48
  256. الحاقة 69:49
  257. الحاقة 69:50
  258. الحاقة 69:51

الحديد 57:1

﴿سَبَّحَ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ هذا التسبيح المذكور هنا وفي أوائل سائر السور المسبحات يحتمل أن يكون حقيقة، أو أن يكون بلسان الحال؛ لأن كل ما في السمٰوات والأرض دليل على وجود الله وقدرته، وحكمته، والأول أرجح لقوله: ﴿وَلَـٰكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤]، وذكر التسبيح هنا وفي الحشر والصف بلفظ سبح الماضي، وفي الجمعة والتغابن بلفظ يسبحُ المضارع، وكل واحد منهما يقتضي الدوام.

الحديد 57:3

﴿هُوَ ٱلأَوَّلُ وَٱلآخِرُ﴾ أي ليس لوجوده بداية ولا لبقائه نهاية ﴿وَٱلظَّاهِرُ وَٱلْبَاطِنُ﴾ أي الظاهر للعقول بالأدلة، والبراهين الدالة على الباطن، الذي لا تدركه الأبصار، أو الباطن الذي لا تصل العقول إلى معرفة كنه ذاته، وقيل: الظاهر: العالي على كل شيء فهو من قولك: ظهرت على الشيء إذا علوت عليه، والباطن الذي بطن كل شيء أي علم باطنه، والأول أظهر وأرجح. ودخلت الواو بين هذه الصفات لتدل على أنه تعالى جامع لها، مع اختلاف معانيها، وفي ذلك مطابقة لفظية، وهي من أحسن أدوات البيان.

الحديد 57:4

﴿ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ﴾ قد ذكر في الأعراف [٥٣] وكذلك ما بعده ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ يعني أنه حاضر مع كل أحد بعلمه وإحاطته. وأجمع العلماء على تأويل هذه الآية بذلك.

الحديد 57:6

﴿يُولِجُ ٱلْلَّيْلَ﴾ ذكر في الحج [٦١، ولقمان: ٢٩].

الحديد 57:7

﴿وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ يعني الإنفاق في سبيل الله وطاعته، وروي أنها نزلت في الإنفاق في غزوة تبوك، وعلى هذا روي أن قوله "فالذين آمنوا منكم وأنفقوا" نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه، فإنه جهز جيش العسرة يومئذ، ولفظ الآية مع ذلك عام وحكمها باق لجميع الناس، وقوله: مستخلفين فيه يعني أن الأموال التي بأيديكم إنما هي أموال الله؛ لأنه خلقها، ولكنه متَّعكم بها وجعلكم خلفاء بالتصرف فيها، فأنتم فيها بمنزلة الوكلاء، فلا تمنعوها من الإنفاق فيما أمركم مالكها أن تنفقوها فيه، ويحتمل أن يكون ﴿جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ﴾ عمن كان قبلكم فورثتم عنه الأموال، فأنفقوها قبل أن تخلفوها لمن بعدكم، كما خلفها لكم من كان قبلكم، والمقصود على كل وجه: تحريض على الإنفاق وتزهيد في الدنيا.

الحديد 57:8

﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ معناه أي شيء يمنعكم من الإيمان، والرسول يدعوكم إليه بالبراهين القاطعة والمعجزات الظاهرة؟ فقوله: ﴿وَمَا لَكُمْ﴾ استفهام يراد به الإنكار. و﴿لاَ تُؤْمِنُونَ﴾ في موضع الحال من معنى الفعل الذي يقتضيه ما لكم. في قوله: ﴿ٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾ ﴿وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ﴾ يحتمل أن يكون هذا الميثاق ما جعل في العقول من النظر الذي يؤدي إلى الإيمان، أو يكون الميثاق الذي أخذه على بني آدم؛ حين أخرجهم من ظهر آدم، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى.

الحديد 57:9

﴿هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ آيَاتٍ﴾ يعني سيدنا محمداً ﷺ، والعبودية هنا للتشريف والاختصاص، والآيات هنا القرآن: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ الآية: معناه أي شيء يمنعكم من الإنفاق في سبيل الله؟ والله يرث ما في السمٰوات والأرض إذا فني أهلها. ففي ذلك تحريض على الإنفاق وتزهيد في الدنيا ﴿لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ الفتح هنا فتح مكة، وقيل: صلح الحديبية، والأول أظهر وأشهر، ومعنى الآية التفاوت في الأجر والدرجات؛ بين من أنفق في سبيل الله وقاتل قبل فتح مكة، وبين من أنفق وقاتل بعد ذلك، فإن الإسلام قبل الفتح كان ضعيفاً، والحاجة إلى الانفاق والقتال كانت أشد، ويؤخذ من الآية أن من أنفق في شدة أعظم أجراً ممن أنفق في حال الرخاء، وفي الآية حذف دل عليه الكلام تقديره: لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل مع من أنفق من بعد الفتح وقاتل. ثم حذف ذلك لدلالة قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ﴾ وفي هذا المعنى قال رسول الله ﷺ: لا تسبوا أصحابي فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه، يعني السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وخاطب بذلك من جاء بعدهم من سائر الصحابة، ويدخل في الخطاب كل من يأتي إلى يوم القيامة ﴿وَكُلاًّ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ أي كل واحدة من الطائفتين الذين أنفقوا وقاتلوا قبل الفتح وبعده؛ وعدهم الله الجنة.

الحديد 57:10

﴿هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ آيَاتٍ﴾ يعني سيدنا محمداً ﷺ، والعبودية هنا للتشريف والاختصاص، والآيات هنا القرآن: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ الآية: معناه أي شيء يمنعكم من الإنفاق في سبيل الله؟ والله يرث ما في السمٰوات والأرض إذا فني أهلها. ففي ذلك تحريض على الإنفاق وتزهيد في الدنيا ﴿لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ الفتح هنا فتح مكة، وقيل: صلح الحديبية، والأول أظهر وأشهر، ومعنى الآية التفاوت في الأجر والدرجات؛ بين من أنفق في سبيل الله وقاتل قبل فتح مكة، وبين من أنفق وقاتل بعد ذلك، فإن الإسلام قبل الفتح كان ضعيفاً، والحاجة إلى الانفاق والقتال كانت أشد، ويؤخذ من الآية أن من أنفق في شدة أعظم أجراً ممن أنفق في حال الرخاء، وفي الآية حذف دل عليه الكلام تقديره: لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل مع من أنفق من بعد الفتح وقاتل. ثم حذف ذلك لدلالة قوله: ﴿أُوْلَـٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ﴾ وفي هذا المعنى قال رسول الله ﷺ: لا تسبوا أصحابي فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه، يعني السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وخاطب بذلك من جاء بعدهم من سائر الصحابة، ويدخل في الخطاب كل من يأتي إلى يوم القيامة ﴿وَكُلاًّ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ أي كل واحدة من الطائفتين الذين أنفقوا وقاتلوا قبل الفتح وبعده؛ وعدهم الله الجنة.

الحديد 57:11

﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ ذكر في البقرة [٢٤٥].

الحديد 57:12

﴿يَوْمَ تَرَى﴾ العامل في الظرف أجر كريم أو تقدير اذكر ﴿يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم﴾ قيل: إن هذا النور استعارة يراد به الهدى والرضوان، والصحيح هو قول الجمهور أنه حقيقة، وقد روي ذلك عن رسول الله ﷺ، فالمعنى على هذا أن المؤمنين يكون لهم يوم القيامة نور يضيء قدَّامهم وعن يمين كل واحد منهم. وقيل: يكون أصله في أيمانهم يحملونه فينبسط نوره قدامهم، وروي أن نور كل أحد على قدر إيمانه، فمنهم من يكون نوره كالنخلة، ومنهم من يضيء ما قرب من قدميه، ومنهم من يضيء مرة ويهمُّ بالإطفاء مرة، قال ابن عطية: ومن هذه الآية أخذ الناس مشي المعتَق بالشمعة قُدَّام معتِقه إذا مات ﴿بُشْرَاكُمُ ٱلْيَوْمَ جَنَّاتٌ﴾ أي يقال لهم ذلك.

الحديد 57:13

﴿يَوْمَ يَقُولُ ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ ﴿يَوْمَ﴾ بدل من يوم ترى أو متعلق بالفوز العظيم، أو بمحذوف: تقديره اذكر ومعنى الآية: أن كل مؤمن مظهر للإيمان يعطى يوم القيامة نوراً فيبقى نور المؤمنين وينطفئ نور المنافقين، فيقول المنافقون للمؤمنين، ﴿ٱنظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ أي نأخذ منه ونستضيء به. ومعنى انظرونا: انتظرونا. وذلك لأن المؤمنين يسرعون إلى الجنة كالبرق الخاطف، والمنافقون ليسوا كذلك. ويحتمل أن يكون من النظر أي انظروا إلينا، لأنهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم فاستضاؤوا بنورهم. ولكن يضعف هذا لأن نظر إذا كان بمعنى النظر بالعين يتعدى بإلى، وقرئ انظرونا بهمزة قطع ومعناه أخرونا أي أمهلونا في مشيكم حتى نلحقكم ﴿قِيلَ ٱرْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَٱلْتَمِسُواْ نُوراً﴾ يحتمل أن يكون هذا من قول المؤمنين، أو قول الملائكة ومعناه الطرد للمنافقين، والتهكم بهم؛ لأنهم قد علموا أن ليس وراءهم نور، ﴿وَرَآءَكُمْ﴾ ظرف العامل فيه ﴿ٱرْجِعُواْ﴾ وقيل: إنه لا موضع له من الإعراب، وأنه كما لو قال: ارجعوا ومعنى هذا الرجوع، ارجعوا إلى الموقف فالتمسوا فيه النور، أو ارجعوا إلى الدنيا فالتمسوا النور بتحصيل الإيمان أو ارجعوا خائبين، وتنحوا عنا فالتمسوا نوراً آخر، فلا سبيل لكم إلى هذا النور ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ﴾ أي ضرب بين المؤمنين والمنافقين بسور يفصل بينهم، وفي ذلك السور باب لأهل الجنة يدخلون منه وقيل: إن هذا السور هو الأعراف وهو سور بين الجنة والنار. وقيل: هو الجدار الشرقي من بيت المقدس، وهذا بعيد ﴿بَاطِنُهُ فِيهِ ٱلرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ ٱلْعَذَابُ﴾ باطنه هو جهة المؤمنين، وظاهره هو جهة المنافقين وهي خارجة. كقوله ظاهر المدينة أي خارجها. والضمير في باطنه وظاهره يحتمل أن يكون للسور أو للباب والأول أظهر.

الحديد 57:14

﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ﴾ أي ينادي المنافقون المؤمنين فيقولون لهم: ألم نكن معكم في الدنيا؟ يريدون إظهارهم الإيمان ﴿فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ أي أهلكتموها وأضللتموها بالنفاق ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ أي أبطأتم بإيمانكم وقيل: تربصتم الدوائر بالنبي ﷺ وبالمسلمين ﴿وَٱرْتَبْتُمْ﴾ أي شككتم في الإيمان ﴿وَغرَّتْكُمُ ٱلأَمَانِيُّ﴾ أي طول الأمل والتمني، ومن ذلك أنهم كانوا يتمنون أن يهلك النبي ﷺ والمؤمنين، أو يهزمون إلى غير ذلك من الأماني الكاذبة ﴿حَتَّىٰ جَآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ﴾ أي الفتح وظهور الإسلام، أو موت المنافقين على الحال الموجبة للعذاب ﴿ٱلْغَرُورُ﴾ هو الشيطان ﴿هِيَ مَوْلاَكُمْ﴾ أي هي أولى بكم وحقيقة المولى الولي الناصر، فكان هذا استعارة منه، أي لا وليّ لكم تأوون إليه إلا النار.

الحديد 57:15

﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ﴾ أي ينادي المنافقون المؤمنين فيقولون لهم: ألم نكن معكم في الدنيا؟ يريدون إظهارهم الإيمان ﴿فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ أي أهلكتموها وأضللتموها بالنفاق ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ أي أبطأتم بإيمانكم وقيل: تربصتم الدوائر بالنبي ﷺ وبالمسلمين ﴿وَٱرْتَبْتُمْ﴾ أي شككتم في الإيمان ﴿وَغرَّتْكُمُ ٱلأَمَانِيُّ﴾ أي طول الأمل والتمني، ومن ذلك أنهم كانوا يتمنون أن يهلك النبي ﷺ والمؤمنين، أو يهزمون إلى غير ذلك من الأماني الكاذبة ﴿حَتَّىٰ جَآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ﴾ أي الفتح وظهور الإسلام، أو موت المنافقين على الحال الموجبة للعذاب ﴿ٱلْغَرُورُ﴾ هو الشيطان ﴿هِيَ مَوْلاَكُمْ﴾ أي هي أولى بكم وحقيقة المولى الولي الناصر، فكان هذا استعارة منه، أي لا وليّ لكم تأوون إليه إلا النار.

الحديد 57:16

﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ معنى ﴿أَلَمْ يَأْنِ﴾: ألم يَحِنْ. يقال: أنى الأمر إذا حان وقته، وذكر الله يحتمل أن يريد به القرآن أو الذكر، أو التذكير بالمواعظ وهذه آية موعظة وتذكير قال ابن عباس: عوتب المؤمنون بهذه الآية بعد ثلاثة عشر سنة من نزول القرآن، وسمع الفضيل بن عياض قارئاً يقرأ هذه الآية فقال: قد آن فكان سبب رجوعه إلى الله. وحكي أن عبد الله بن المبارك أخذ العود في صباه ليضربه فنطق بهذه الآية فكسره ابن المبارك، وتاب إلى الله ﴿وَلاَ يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلُ﴾ عَطَفَ ولا يكونوا على أن تخشع ويحتمل أن يكون نهياً، والمراد التحذير من أن يكون المؤمنون كأهل الكتب المتقدمة وهم اليهود والنصارى ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ ٱلأَمَدُ﴾ أي مدة الحياة وقيل: انتظار القيامة، وقيل: انتظار الفتح والأول أظهر.

الحديد 57:17

﴿ٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحْيِـي ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ أي يحييها بإنزال المطر وإخراج النبات، وقيل: إنه تمثيل للقلوب أي: يحيي الله القلوب بالمواعظ كما يحيي الأرض بالمطر، وفي هذا تأنيس للمؤمنين الذين ندبوا إلى أن تخشع قلوبهم، والأول أظهر وأرجح لأنه الحقيقة.

الحديد 57:18

﴿إِنَّ ٱلْمُصَّدِّقِينَ وَٱلْمُصَّدِّقَاتِ﴾ بتشديد الصاد وأصله المتصدقين، وكذلك قرأ أبيّ بن كعب وقرأ بالتخفيف من التصديق، أي صدقوا الرسول عليه الصلاة والسلام، ﴿وَأَقْرَضُواْ ٱللَّهَ﴾ معطوف على المعنى، كأنه قال إن الذين تصدقوا وأقرضوا، وقد ذكرنا معنى أقرضوا في قوله: ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ﴾ [الحديد: ١١] ﴿ٱلصِّدِّيقُونَ﴾ مبالغة من الصدق أو من التصديق، وكونه من الصدق أرجح؛ لأن صيغة فِعِّيل لا تبنى إلا من فعل ثلاثي في الأكثر، وقد حُكي بناؤها من رباعي كقولهم: رجل مِسِّيك من أمسك ﴿وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ يحتمل أن يكون الشهداء مبتدأ وخبره ما بعده، أو يكون معطوفاً على الصديقين، فإن كان مبتدأ ففي المعنى قولان: أحدهما أنه جمع شهيد في سبيل الله فأخبر أنهم عند ربهم لهم أجرهم ونورهم والآخر أنه جمع شاهد، ويراد به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لأنهم يشهدون على قومهم، وإن كان معطوفاً ففي المعنى قولان: أحدهما: أنه جمع شهيد فوصف الله المؤمنين بأنهم صديقون وشهداء: أي جمعوا الوصفين، وروي في هذا المعنى أن رسول الله ﷺ قال: مؤمنوا أمتي شهداء وتلا هذه الآية، والآخر أنه جمع شاهد، لأن المؤمنين يشهدون على الناس كقوله: ﴿لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾ هذا خبر عن الشهداء خاصة إن كان مبتدأ، أو خبر عن المؤمنين إن كان الشهداء معطوفاً، ونورهم هو النور الذي يكون لهم يوم القيامة، حسبما ذكره في هذه السورة، وقيل: هو عبارة عن الهدى والإيمان.

الحديد 57:19

﴿إِنَّ ٱلْمُصَّدِّقِينَ وَٱلْمُصَّدِّقَاتِ﴾ بتشديد الصاد وأصله المتصدقين، وكذلك قرأ أبيّ بن كعب وقرأ بالتخفيف من التصديق، أي صدقوا الرسول عليه الصلاة والسلام، ﴿وَأَقْرَضُواْ ٱللَّهَ﴾ معطوف على المعنى، كأنه قال إن الذين تصدقوا وأقرضوا، وقد ذكرنا معنى أقرضوا في قوله: ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ﴾ [الحديد: ١١] ﴿ٱلصِّدِّيقُونَ﴾ مبالغة من الصدق أو من التصديق، وكونه من الصدق أرجح؛ لأن صيغة فِعِّيل لا تبنى إلا من فعل ثلاثي في الأكثر، وقد حُكي بناؤها من رباعي كقولهم: رجل مِسِّيك من أمسك ﴿وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ يحتمل أن يكون الشهداء مبتدأ وخبره ما بعده، أو يكون معطوفاً على الصديقين، فإن كان مبتدأ ففي المعنى قولان: أحدهما أنه جمع شهيد في سبيل الله فأخبر أنهم عند ربهم لهم أجرهم ونورهم والآخر أنه جمع شاهد، ويراد به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لأنهم يشهدون على قومهم، وإن كان معطوفاً ففي المعنى قولان: أحدهما: أنه جمع شهيد فوصف الله المؤمنين بأنهم صديقون وشهداء: أي جمعوا الوصفين، وروي في هذا المعنى أن رسول الله ﷺ قال: مؤمنوا أمتي شهداء وتلا هذه الآية، والآخر أنه جمع شاهد، لأن المؤمنين يشهدون على الناس كقوله: ﴿لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾ هذا خبر عن الشهداء خاصة إن كان مبتدأ، أو خبر عن المؤمنين إن كان الشهداء معطوفاً، ونورهم هو النور الذي يكون لهم يوم القيامة، حسبما ذكره في هذه السورة، وقيل: هو عبارة عن الهدى والإيمان.

الحديد 57:20

﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ ٱلْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ الآية معناها تشبيه الدنيا بالزرع الذي ينبته الغيث في سرعة تغيره بعد حسنه، وتحطمه بعد ظهوره والكفّار هنا يراد به الزراع فهو من قوله: كفرتُ الحبَّ إذا سترته تحت الأرض: وخصهم بالذكر لأنهم أهل البصر بالزرع والفلاحة، فلا يعجبهم إلا ما هو حقيق أن يعجب، وقيل: أراد الكفار بالله وخصهم بالذكر؛ لأنهم أشد إعجاباً بالدنيا وأكثر حرصاً عليها.

الحديد 57:21

﴿سَابِقُوۤاْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ أي سابقوا إلى الأعمال التي تستحقون بها المغفرة، فقيل: المعنى كونوا في أول صف من القتال، وقيل: احضروا تكبيرة الإحرام مع الإمام، وقيل: كونوا أول داخل إلى المسجد، وأول خارج منه وهذه أمثلة، والمعنى العام: المسابقة إلى جميع الأعمال الصالحات، وقد استدل بها قوم على أن الصلاة في أول الوقت أفضل ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ﴾ السماء هنا يراد به جنس السمٰوات بدليل قوله في آل عمران [١٣٣]، وقد ذكرنا هناك معنى عرضها.

الحديد 57:22

﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِيۤ أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ﴾ المعنى أن الأمور كلها مقدرة مكتوبة في اللوح المحفوظ من قبل أن تكون، قال رسول الله ﷺ: "إن الله كتب مقادير الأشياء قبل أن يخلق السمٰوات والأرض بخمسين ألف سنة" وعرشه على الماء، والمصيبة هنا عبارة عن كل ما يصيب من خير أو شر، وقيل: أراد به المصيبة في العرف وهو ما يصيب من الشر، وخص ذلك بالذكر لأنه أهم على الناس، وفي الأرض يعني القحوط والزلازل وغير ذلك، وفي أنفسكم يعني الموت، والفقر، وغير ذلك ونبرأها معناه: نخلقها والضمير يعود على المصيبة أو على أنفسكم أو على الأرض، وقيل: يعود على جميعها لأن المعنى صحيح في كلها.

الحديد 57:23

﴿لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ﴾ المعنى فعل الله ذلك وأخبركم به لكيلا تتأسفوا على ما فاتكم، ومعنى لا تأسوا: لا تحزنوا أي فلا تحزنوا على ما فاتكم منها ولا تفرحوا فيها، وقرأ الجمهور بما آتاكم بالمدّ أي بما أعطاكم الله من الدنيا، وقرأ أبو عمرو بما أتاكم بالقصر أي بما جاءكم من الدنيا فإن قيل: إن الإنسان لا يملك نفسه أن يفرح بالخير ويحزن للشر كما قال: أبو بكر الصديق رضي الله عنه لما أُتي بمال كثير؛ اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينت لنا، فالجواب: أن النهي عن الفرح إنما هو عن الذي يقود إلى الكبر والطغيان، وعن الحزن الذي يخرج عن الصبر والتسليم ﴿كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ المختال صاحب الخيلاء، والفخور شديد الفخر على الناس.

الحديد 57:24

﴿ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ بدل من كل مختار فخور أو خبر ابتداء مضمر تقديره: هم الذين أو منصوب بإضمار: أعني أو مبتدأ وخبره محذوف.

الحديد 57:25

﴿وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْمِيزَانَ﴾ الكتاب هنا جنس الكتب والميزان العدل وقيل: الميزان الذي يوزن به، ورُوي أن جبريل نزل بالميزان ودفعه إلى نوح وقال له: مر قومك يزنوا به ﴿وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ﴾ خبر عن خلقه وإيجاده بالإنزال وقيل: بل أنزله حقيقة، لأن آدم نزل من الجنة ومعه المطرقة والإبرة ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ يعني أنه يعمل منه سلاح للقتال ولذلك قال: وليعلم الله من ينصره ورسله والمنافع للناس: سكك الحرث والمسامير وغير ذلك.

الحديد 57:26

﴿فَمِنْهُمْ مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ أي من ذرية نوح وإبراهيم مهتدون قليلون، وأكثرهم فاسقون لأن منهم اليهود والنصارى وغيرهم.

الحديد 57:27

﴿قَفَّيْنَا﴾ ذكر في البقرة [٨٧] ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً﴾ هذا ثناء عليهم بمحبة بعضهم في بعض كما وصف أصحاب سيدنا محمد ﷺ، بأنهم رحماء بينهم ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ٱبتَدَعُوهَا﴾ الرهبانية هي الانفراد في الجبال، والانقطاع عن الناس في الصوامع، ورفض النساء وترك الدنيا، ومعنى ابتدعوها أي أحدثوها من غير أن يشرعها الله لهم، وإعراب رهبانية معطوف على رأفة ورحمة أي جعل الله في قلوبهم الرأفة والرحمة والرهبانية، وابتدعوها صفة للرهبانية، والجعل هنا بمعنى الخلق. والمعتزلة يعربون رهبانية مفعولاً بفعل مضمر يفسره ابتدعوها؛ لأن مذهبهم أن الإنسان يخلق أفعاله، فأعربوها على مذهبهم، وكذلك أعربها أبو علي الفارسي وذكر الزمخشري الوجهين ﴿مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ٱبْتِغَآءَ رِضْوَانِ ٱللَّهِ﴾ كتبنا هنا بمعنى، فرضنا وشرعنا وفي هذا قولان: أحدهما أن الاستثناء منقطع، والمعنى ما كتبنا عليهم الرهبانية، ولكنهم فعلوها من تلقاء أنفسهم، ابتغاء رضوان الله، والآخر أن الاستئناف متصل والمعنى كتبناها عليهم ابتغاء رضوان الله والأول أرجح لقوله "ابتدعوها" ولقراءة عبد الله بن مسعود: ما كتبناها عليهم لكن ابتدعوها ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ أي لم يدوموا عليها، ولم يحافظوا ابتدعوا الرهبانية وكان يجب عليهم إتمامها، وإن لم يكتبها الله سبحانه وتعالى عليهم، لأن من دخل في شيء من النوافل يجب عليه إتمامه وقيل: الضمير لمن جاء بعد الذين ابتدعوا الرهبانية من أتباعهم.

الحديد 57:28

﴿وَآمِنُواْ بِرَسُولِهِ﴾ إن قيل: كيف خاطب الذين آمنوا وأمرهم بالإيمان وتحصيل الحاصل لا ينبغي؟ فالجواب من وجهين: أحدهما أن معنى آمنوا دوموا على الإيمان وأثبتوا عليه، والآخر أنه خطاب لأهل الكتاب فالمعنى: يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى آمنوا بمحمد ﷺ، ويؤيد هذا قوله: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ﴾ أي نصيبين، وقال رسول الله ﷺ: ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي، الحديث. ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ﴾ يحتمل أن يريد النور الذي يسعى بين أيدي المؤمنين يوم القيامة، أو يكون عبارة عن الهدى ويؤيد الأول أنه مذكور في هذه السورة، ويؤيد الثاني قوله: وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس ﴿لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ ٱلْكِتَابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّن فَضْلِ ٱللَّهِ﴾ لا في قوله: لئلا زائدة، والمعنى: ليعلم أهل الكتاب وكذلك قرأها ابن عباس وقرأ ابن مسعود لكيلا يعلم، والمعنى: إن كان الخطاب لأهل الكتاب: يا أهل الكتاب آمنوا بمحمد ﷺ، ليعلم أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بمحمد ﷺ، ليعلم أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا أن لا يقدروا على شيء من فضل الله الذي وعد من آمن منكم، وهو تضعيف الأجر والنور والمغفرة، لأنهم لم يسلموا، فلم ينالوا شيئاً، من ذلك، وإن كان الخطاب للمسلمين، فالمعنى: ليعلم أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا أنهم لا يقدرون أن ينالوا شيئاً ممن أعطى الله المسلمين من تضعيف الأجر والنور والمغفرة، وقد روي في سبب نزول الآية: أن اليهود افتخرت على المسلمين فنزلت الآية في الرد عليهم، وهو يقوي هذا القول، وروي أيضاً أن سببها أن الذين أسلموا من أهل الكتاب افتخروا على غيرهم من المسلمين بأنهم يؤتيهم الله أجرهم مرتين فنزلت الآية معلمة أن المسلمين مثلهم في ذلك.

الحديد 57:29

﴿وَآمِنُواْ بِرَسُولِهِ﴾ إن قيل: كيف خاطب الذين آمنوا وأمرهم بالإيمان وتحصيل الحاصل لا ينبغي؟ فالجواب من وجهين: أحدهما أن معنى آمنوا دوموا على الإيمان وأثبتوا عليه، والآخر أنه خطاب لأهل الكتاب فالمعنى: يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى آمنوا بمحمد ﷺ، ويؤيد هذا قوله: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ﴾ أي نصيبين، وقال رسول الله ﷺ: ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي، الحديث. ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ﴾ يحتمل أن يريد النور الذي يسعى بين أيدي المؤمنين يوم القيامة، أو يكون عبارة عن الهدى ويؤيد الأول أنه مذكور في هذه السورة، ويؤيد الثاني قوله: وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس ﴿لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ ٱلْكِتَابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّن فَضْلِ ٱللَّهِ﴾ لا في قوله: لئلا زائدة، والمعنى: ليعلم أهل الكتاب وكذلك قرأها ابن عباس وقرأ ابن مسعود لكيلا يعلم، والمعنى: إن كان الخطاب لأهل الكتاب: يا أهل الكتاب آمنوا بمحمد ﷺ، ليعلم أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بمحمد ﷺ، ليعلم أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا أن لا يقدروا على شيء من فضل الله الذي وعد من آمن منكم، وهو تضعيف الأجر والنور والمغفرة، لأنهم لم يسلموا، فلم ينالوا شيئاً، من ذلك، وإن كان الخطاب للمسلمين، فالمعنى: ليعلم أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا أنهم لا يقدرون أن ينالوا شيئاً ممن أعطى الله المسلمين من تضعيف الأجر والنور والمغفرة، وقد روي في سبب نزول الآية: أن اليهود افتخرت على المسلمين فنزلت الآية في الرد عليهم، وهو يقوي هذا القول، وروي أيضاً أن سببها أن الذين أسلموا من أهل الكتاب افتخروا على غيرهم من المسلمين بأنهم يؤتيهم الله أجرهم مرتين فنزلت الآية معلمة أن المسلمين مثلهم في ذلك.

المجادلة 58:1

﴿قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ نزلت الآية في خولة بنت حكيم، وقيل خولة بنت ثعلبة، وقيل خولة بنت خويلد، وقيل: اسمها جميلة وكانت امرأة أوس بن الصامت الأنصاري أخي عبادة بن الصامت. فظاهر منها، وكان الظهار في الجاهلية يوجب تحريماً مؤبداً، فلما فعل أوس ذلك جاءت امرأته إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أوساً أكل شبابي ونثرت له بطني، فلما كبرت ومات أهلي ظاهر مني. فقال رسول الله ﷺ: ما رأيتك إلا قد حرمت عليه، فقالت: يا رسول الله لا تفعل إني وحيدة، ليس لي أهل سواه، فراجعها رسول الله ﷺ بمثل مقالته فراجعته، فهذا هو جدالها. ﴿وَتَشْتَكِيۤ إِلَى ٱللَّهِ﴾ كانت تقول اللهم: إني أشكو إليك حالي وانفرادي وفقري. وروي أنها كانت تقول: اللهم إن لي منه صبية صغاراً إن ضممتهم إليّ جاعوا، وإن ضممتهم إليه ضاعوا ﴿وَٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ﴾ المحاروة هي المراجعة في الكلام قالت عائشة رضي الله عنها: سبحان من وسع سمعه الأصوات، لقد كنت حاضرة وكان بعض كلام خولة يخفى علي وسمع الله كلامها، ونزل القرآن في ذلك فبعث رسول الله ﷺ إلى زوجها وقال له: أتعتق رقبة؟، فقال: والله ما أملكها. فقال: أتصوم شهرين متتابعين؟، فقال: والله، ما أقدر، فقال له: أتطعم ستين مسكيناً؟ فقال: لا أجد إلا أن يعينني رسول الله ﷺ بمعونة وصلاة، يريد الدعاء فأعانه رسول الله ﷺ بخمسة عشر صاعاً وقيل: بثلاثين صاعاً ودعا له، فكفّر بالإطعام وأمسك زوجته.

المجادلة 58:2

﴿ٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ﴾ قرئ يظاهرون بألف بعد الظاء وبحذفها وبالتشديد والتخفيف والمعنى واحد وهو إيقاع الظهار، والظهار المجمع عليه هو أن يقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي، ويجري مجرى ذلك عند مالك تشبيه الزوجة بكل امرأة محرّمة على التأبيد، كالبنت والأخت وسائر المحرمات بالنسب، والمحرمات بالرضاع والمصاهرة، سواء ذكر لفظ الظهر أو لم يذكره كقوله: أنت علي كأمي أو كبطن أمي أو يدها أو رجلها خلافاً للشافعي فإن ذلك كله عنده ليس بظهار. لأنه وقف عند لفظ الآية وقاس مالك عليها لأنه رأى أن المقصد تشبيه حلال بحرام ﴿مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ رد الله بهذا على من كان يوقع الظهار ويعتقده حقيقة، وأخبر تعالى: أن تصير الزوجة إمّا باطل، فإن الأم في الحقيقة إنما هي الوالدة ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ ٱلْقَوْلِ وَزُوراً﴾ أخبر تعالى أن الظهار منكر وزور، فالمنكر هو الذي لا تعرف له حقيقة، والزور هو الكذب. وإنما جعله كذباً لأن المظاهر يصيِّر امرأته كأمه. وهي لا تصير كذلك أبداً. والظهار محرم ويدل على تحريمه أربعة أشياء؛ أحدها قوله تعالى: ما هن أمهاتهم فإن ذلك تكذيب للمظاهر. والثاني أنه سماه منكراً. والثالث أنه سماه زوراً. والرابع قوله: وإن الله لعفو غفور، فإن العفو والمغفرة لا تقع إلا عن ذنب وهو مع ذلك لازم للمظاهر حتى يرفعه بالكفارة.

المجادلة 58:3

﴿وَٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ جعل الله الكفارة في الظهار على ثلاثة أنواع مرتبة لا ينتقل إلى الثاني حتى يعجز عن الأول ولا ينتقل إلى الثالث حتى يعجز عن الثاني؛ فالأول: تحرير رقبة. والثاني صيام شهرين متتابعين. والثالث إطعام ستين مسكيناً والطعام يكون من غالب قوت البلد ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾ مذهب مالك والجمهور أن المسيس هنا يراد به الوطء وما دونه من اللمس والتقبيل فلا يجوز للمظاهر أن يفعل شيئاً من ذلك حتى يكفر، ﴿ذَلِكَ لِتُؤْمِنُواْ﴾ قال ابن عطية: الإشارة إلى الرخصة في النقل من التحرير إلى الصوم وقال الزمخشري: المعنى: ذلك البيان والتعليم لتؤمنوا، وهذا أظهر لأنه أعم.

المجادلة 58:4

﴿وَٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ جعل الله الكفارة في الظهار على ثلاثة أنواع مرتبة لا ينتقل إلى الثاني حتى يعجز عن الأول ولا ينتقل إلى الثالث حتى يعجز عن الثاني؛ فالأول: تحرير رقبة. والثاني صيام شهرين متتابعين. والثالث إطعام ستين مسكيناً والطعام يكون من غالب قوت البلد ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾ مذهب مالك والجمهور أن المسيس هنا يراد به الوطء وما دونه من اللمس والتقبيل فلا يجوز للمظاهر أن يفعل شيئاً من ذلك حتى يكفر، ﴿ذَلِكَ لِتُؤْمِنُواْ﴾ قال ابن عطية: الإشارة إلى الرخصة في النقل من التحرير إلى الصوم وقال الزمخشري: المعنى: ذلك البيان والتعليم لتؤمنوا، وهذا أظهر لأنه أعم.

المجادلة 58:5

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ﴾ أي يخالفون ويعادون ﴿كُبِتُواْ﴾ أي هلكوا وقيل: لعنوا وقيل: كبت الرجل إذا بقي خزيان ونزلت الآية في المنافقين واليهود.

المجادلة 58:7

﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلاَثَةٍ﴾ يحتمل أن يكون النجوى هنا بمعنى الكلام الخفي، فيكون ثلاثة مضاف إليه بمعنى الجماعة من الناس فيكون ثلاثة بدل أو صفة، والأول أحسن ﴿إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ يعني بعلمه وإحاطته، وكذلك سادسهم، وهو معهم أينما كانوا.

المجادلة 58:8

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجْوَىٰ﴾ نزل في قوم من اليهود كانوا يتناجون فيما بينهم ويتغامزون على المؤمنين فنهاهم رسول الله ﷺ عن ذلك فعادوا، وقيل: نزلت في المنافقين، والأول أرجح لقوله: ﴿وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ﴾ لأن هذا من فعل اليهود والأحسن أن المراد اليهود والمنافقين معاً لقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم﴾ [المجادلة: ١٤] فنزلت الآية في الطائفتين ﴿وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ﴾ كانت اليهود يأتون رسول الله ﷺ فيقولون: السام عليك يا محمد بدلاً من السلام عليكم. والسام: الموت. وهو ما أرادوه بقولهم، وكان رسول الله ﷺ يقول لهم: وعليكم. فسمعتهم عائشة يوماً فقالت: بل عليكم السام واللعنة، فقال رسول الله ﷺ: مهلاً يا عائشة إن الله يكره الفحش والتفحش فقالت: أما سمعت ما قالوا؟ قال: أما سمعت ما قلت لهم إني قلت: وعليكم. ويريد بقوله ﴿لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ﴾ قوله تعالى: ﴿قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلاَمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰ﴾ [النمل: ٥٩] ﴿وَيَقُولُونَ فِيۤ أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ كانوا يقولون: لو كان نبياً لعذبنا الله بإذايته فقال الله: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ أي يكفيهم ذلك عذاباً.

المجادلة 58:10

﴿إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ مِنَ ٱلشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ قيل: يعني النجوى بالإثم والعدوان ومعصية الرسول، وحذف وصفها بذلك لدلالة الأول عليه وقيل: أراد نجوى اليهود والمنافقين ويؤيد هذا قوله: ﴿لِيَحْزُنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾.

المجادلة 58:11

﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلْمَجَالِسِ فَٱفْسَحُواْ﴾ اختلف في سبب نزول الآية فقيل: نزلت في مقاعد الحرب والقتال، وقيل: نزلت بسبب ازدحام الناس، في مجلس رسول الله ﷺ وحرصهم على القرب منه، وقيل: أقام النبي ﷺ قوماً ليُجلسَ أشياخاً من أهل بدر في مواضعهم، فنزلت الآية. ثم اختلفوا هل هي مقصورة على مجلس النبي ﷺ أو هي عامة في جميع المجالس؟ فقال قوم إنها مخصوصة ويدل على ذلك قراءة المجلس بالإفراد، وذهب الجمهور إلى أنها عامة ويدل على ذلك قراءة المجالس بالجمع، وهذا هو الأصح ويكون المجلس بالإفراد على هذا للجنس، والتفسيح المأمور به هو التوسع دون القيام ولذلك قال رسول الله ﷺ: لا يقم أحد من مجلسه ثم يجلس الرجل فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا، وقد اختلف في هذا النهي عن القيام من المجلس لأحد هل هو على التحريم أو الكراهة. ﴿يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ أي يوسع لكم في جنته ورحمته ﴿وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَانشُزُواْ﴾ أي إذا قيل لكم: ارتفعوا وقوموا فافعلوا ذلك، واختلف في هذا النشوز المأمور به فقيل: إذا دعوا إلى قتال أو صلاة أو فعل طاعةٍ، وقيل: إذا أُمروا بالقيام من مجلس رسول الله ﷺ، لأنه كان يحب الانفراد أحياناً، وربما جلس قوم حتى يؤمروا بالقيام، وقيل: المراد القيام في المجلس للتوسع. ﴿يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ فيها قولان أحدهما: يرفع الله المؤمنين العلماء درجات فقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ صفة للذين آمنوا كقوله: جاءني العاقل الكريم، وأنت تريد رجلاًَ واحداً، والثاني: يرفع الله المؤمنين والعلماء الصنفين جميعاً درجات، فالدرجات على الأول للمؤمنين بشرط أن يكونوا علماء، وعلى الثاني للمؤمنين الذين ليسوا علماء، وللعلماء أيضاً ولكن بين درجات العلماء وغيرهم تفاوت يوجد في موضع آخر كقوله ﷺ "فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب"، وقوله عليه الصلاة والسلام: "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم رجلاً" وقوله عليه السلام: "يشفع يوم القيامة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء" فإذا كان لهم فضل على العابدين والشهداء، فما ظنك بفضلهم على سائر المؤمنين.

المجادلة 58:12

﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ قال ابن عباس: سببها أن قوماً من شبان المسلمين كثرت مناجاتهم للنبي ﷺ في غير حاجة، لتظهر منزلتهم، وكان النبي ﷺ سمحاً لا يرد أحداً، فنزلت الآية مشددة في أمر المناجاة، وقيل: سببها أن الأغنياء غلبوا الفقراء على مناجاة النبي ﷺ، وهذه الآية منسوخة باتفاق، نسخها قوله بعدها: ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ الآية: فأباح الله لهم المناجاة دون تقديم صدقة، بعد أن كان أوجب تقديم الصدقة قبل مناجاته عليه السلام، واختلف هل كان هذا النسخ بعد أن عمل بالآية أم لا؟ فقال قوم: لم يعمل بها أحد وقال قوم: عمل بها عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه روي أنه كان له دينار فصرفه بعشرة دراهم وناجاه عشر مرات، تصدق في كل مرة منها بدرهم وقيل: تصدق في كل مرة بدينار، ثم أنزل الله الرخصة لمن كان قادراً على الصدقة، وأما من لم يجد فالرخصة لم تزل ثابتة له بقوله: فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم ﴿وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ التوبة هنا يراد بها عفو الله عنهم في تركهم للصدقة التي أمروا بها، أو تخفيفها بعد وجوبها ﴿فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ﴾ أي دُوموا على هذه الأعمال التي هي قواعد شرعكم، دون ما كنتم قد كلفتم من الصدقة عند المناجاة.

المجادلة 58:13

﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ قال ابن عباس: سببها أن قوماً من شبان المسلمين كثرت مناجاتهم للنبي ﷺ في غير حاجة، لتظهر منزلتهم، وكان النبي ﷺ سمحاً لا يرد أحداً، فنزلت الآية مشددة في أمر المناجاة، وقيل: سببها أن الأغنياء غلبوا الفقراء على مناجاة النبي ﷺ، وهذه الآية منسوخة باتفاق، نسخها قوله بعدها: ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ الآية: فأباح الله لهم المناجاة دون تقديم صدقة، بعد أن كان أوجب تقديم الصدقة قبل مناجاته عليه السلام، واختلف هل كان هذا النسخ بعد أن عمل بالآية أم لا؟ فقال قوم: لم يعمل بها أحد وقال قوم: عمل بها عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه روي أنه كان له دينار فصرفه بعشرة دراهم وناجاه عشر مرات، تصدق في كل مرة منها بدرهم وقيل: تصدق في كل مرة بدينار، ثم أنزل الله الرخصة لمن كان قادراً على الصدقة، وأما من لم يجد فالرخصة لم تزل ثابتة له بقوله: فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم ﴿وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ التوبة هنا يراد بها عفو الله عنهم في تركهم للصدقة التي أمروا بها، أو تخفيفها بعد وجوبها ﴿فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ﴾ أي دُوموا على هذه الأعمال التي هي قواعد شرعكم، دون ما كنتم قد كلفتم من الصدقة عند المناجاة.

المجادلة 58:14

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم﴾ نزلت في قوم من المنافقين تولوا قوماً من اليهود، وهم الذين غضب الله عليهم ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾ يعني أن المنافقين ليسوا من المسلمين، ولا من اليهود فهو كقوله فيهم: ﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذٰلِكَ لاَ إِلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ وَلاَ إِلَى هَـٰؤُلاۤءِ﴾ [النساء: ١٤٣] ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى ٱلْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ يعني أن المنافقين كانوا إذا عوتبوا على سوء أقوالهم وأفعالهم حلفوا أنهم ما قالوا، ولا فعلوا وقد صدر ذلك منهم مراراً كثيرة وهي مذكورة في السير وغيرها.

المجادلة 58:16

﴿ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ أصل الجنة ما يستتر به ويتقى به المحذور كالترس، ثم استعمل هنا استعارة لأنهم كانوا يظهرون الإسلام لتعصم دماؤهم وأموالهم، وقرئ اتخذوا بكسر الهمزة.

المجادلة 58:19

﴿ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ﴾ أي غلب عليهم وتملك نفوسهم ﴿فِي ٱلأَذَلِّينَ﴾ أي في جملة الأذلين. أي معهم ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ﴾ أي قضى وقدر.

المجادلة 58:20

﴿ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ﴾ أي غلب عليهم وتملك نفوسهم ﴿فِي ٱلأَذَلِّينَ﴾ أي في جملة الأذلين. أي معهم ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ﴾ أي قضى وقدر.

المجادلة 58:21

﴿ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ﴾ أي غلب عليهم وتملك نفوسهم ﴿فِي ٱلأَذَلِّينَ﴾ أي في جملة الأذلين. أي معهم ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ﴾ أي قضى وقدر.

المجادلة 58:22

﴿لاَّ تَجِدُ قَوْماً﴾ الآية: معناها لا تجد مؤمناً يحب كافراً ولو كان أقرب الناس إليه، وهذه حال المؤمن الصادق الإيمان، ولذلك كان الصحابة رضي الله عنهم يقاتلون آباءهم وأبناءهم وإخوانهم إذا كانوا كفاراً، فقد قتل أبو عبيدة بن الجراح أباه يوم أحد، وقتل مصعب بن عمير أخاه عزيزاً بن عمير يوم أحد، ودعا أبو بكر الصديق ابنه يوم بدر للبراز فأمره النبي ﷺ أن يقعد، وقيل: إن الآية نزلت في حاطب حين كتب إلى المشركين يخبرهم بأخبار رسول الله ﷺ، والأحسن أنها على العموم، وقيل: نزلت فيمن يصحب السلطان وذلك بعيد ﴿يُوَآدُّونَ﴾ هذه مفاعلة من المودّة فتقتضي أن المودّة من الجهتين ﴿مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ﴾ أي عاداه وخالفه ﴿كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلإِيمَانَ﴾ أي أثبته فيها كأنه مكتوب ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ﴾ أي بلطف وهدى وتوفيق وقيل بالقرآن، وقيل بجبريل ﴿أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ﴾ هذه في مقابلة قوله: أولئك حزب الشيطان، والحزب هم الجماعة المتحزبون لمن أضيفوا إليه.

الحشر 59:2

﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ يعني بني النضير ﴿لأَوَّلِ ٱلْحَشْرِ﴾ في معناه أربعة أقوال: أحدها أنه حشر القيامة أي خروجهم من حصونهم أول الحشر والقيام من القبور آخره، وروي في هذا المعنى أن رسول الله ﷺ قال لهم: امضوا هذا أول الحشر، وأنا على الأثر. الثاني: أن المعنى لأول موضع الحشر هو الشام، وذلك أن أكثر بني النضير خرجوا إلى الشام، وقد جاء في الأثر أن حشر القيامة إلى أرض الشام، وروي في هذا المعنى أن النبي ﷺ قال لبني النضير: اخرجوا. قالوا: إلى أين؟ قال: إلى أرض المحشر الثالث أن المراد الحشر في الدنيا الذي هو الجلاء والإخراج، فأخرجهم من حصونهم أول الحشر، وإخراج أهل خيبر آخره. الرابع أن معناه إخراجهم من ديارهم لأول ما حشر لقتالهم؛ لأنه أول قتال قاتلهم النبي ﷺ؛ وقال الزمخشري: اللام في قوله لأول بمعنى عند كقولك جئت لوقت كذا ﴿مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ﴾ يعني لكثرة عدتهم ومنعة حصونهم ﴿فَأَتَاهُمُ ٱللَّهُ﴾ عبارة عن أخذ الله لهم ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أما إخراب المؤمنين فهو هدم أسوار الحصون ليدخلوها، وأسند ذلك إلى الكفار في قوله: ﴿يُخْرِبُونَ﴾ لأنه كان بسبب كفرهم وغدرهم، وأما إخراب الكفار لبيوتهم فلثلاثة مقاصد: أحدها حاجتهم إلى الخشب والحجارة ليسدوا بها أفواه الأزقة ويحصنوا ما خرَّبه المسلمون من الأسوار، والثاني ليحملوا معهم ما أعجبهم من الخشب والسواري وغير ذلك. الثالث أن لا تبقى مساكنهم مبنية للمسلمين فهدموها شحاً عليها ﴿فَٱعْتَبِرُواْ يٰأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ﴾ استدل الذين أثبتوا القياس في الفقه بهذه الآية، واستدلالهم بها ضعيف خارج عن معناها.

الحشر 59:3

﴿وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمُ ٱلْجَلاَءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا﴾ الجلاء هو الخروج عن الوطن، فالمعنى لولا أن كتب الله على بني النضير خروجهم عن أوطانهم لعذبهم في الدنيا بالسيف كما فعل بإخوانهم بني قريظة، ولهم مع ذلك عذاب النار ﴿شَآقُّواْ﴾ ذكر في الأنفال.

الحشر 59:4

﴿وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمُ ٱلْجَلاَءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا﴾ الجلاء هو الخروج عن الوطن، فالمعنى لولا أن كتب الله على بني النضير خروجهم عن أوطانهم لعذبهم في الدنيا بالسيف كما فعل بإخوانهم بني قريظة، ولهم مع ذلك عذاب النار ﴿شَآقُّواْ﴾ ذكر في الأنفال.

الحشر 59:5

﴿مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ﴾ اللينة هي النخلة وقيل: هي الكريمة من النخل، وقيل: النخلة التي ليست بعجوة، وقيل: ألوان النخل المختلط، وسبب الآية أن رسول الله ﷺ لما نزل على حصون بني النضير قطع المسلمون بعض نخلهم، وأحرقوه فقال بنو النضير: ما هذا إلا فساد يا محمد وأنت تنهى عن الفساد، فنزلت الآية مُعْلمة أن كل ما جرى من قطع أو إمساك فإن الله أذن للمسلمين في ذلك ﴿وَلِيُخْزِيَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾ يعني بني النضير، واستدل بعض الفقهاء بهذه الآية على أن كل مجتهد مصيب، فإن الله قد صوب فعل من قطع النخل ومن تركها، واختلف العلماء في قطع شجر المشركين وتخريب بلادهم؛ فأجازه الجمهور لهذه الآية، ولإقرار رسول الله ﷺ على تحريق نخل بني النضير، وكرهه قوم لوصية أبي بكر الصديق رضي الله عنه الجيش الذي وجهه إلى الشام أن لا يقطعوا شجراً مثمراً.

الحشر 59:6

﴿وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ﴾ معنى أفاء الله: جعله فيئاً لرسول الله ﷺ، وأوجفتم من الوجيف وهو سرعة السير، والركاب هي الإبل، والمعنى أن ما أعطى الله رسوله من أموال بني النضير لم يمش المسلمون إليه بخيل ولا إبل ولا تعبوا فيه ولا حصلوه بقتال، ولكن حصل بتسليط رسوله ﷺ على بني النضير، فأعلم الله من هذه الآية أن ما أخذه من بني النضير وما أخذه من فدك: فهو فيء خاص بالنبي ﷺ يفعل فيه ما يشاء، لأنه لم يوجف عليها، ولا قوتلت كبير قتال. فهما بخلاف الغنيمة التي تؤخذ بالقتال فأخذ رسول الله ﷺ لنفسه من أموال بني النضير قوت عياله، وقسم سائرها في المهاجرين، ولم يعط الأنصار منها شيئاً، غير أن أبا دُحانة وسهلَ بن حنيف شكْوا فاقة فأعطاهما رسول الله ﷺ منها سهماً، هذا قول جماعة، وقال عمر بن الخطاب: كان رسول الله ﷺ ينفق منها على أهله نفقة سنة وما بقي جعله في السلاح والكراع عدة في سبيل الله. وقال قوم من العلماء: وكذلك كل ما فتحه الأئمة مما لم يوجف عليه فهو لهم خاصة يأخذون منه حاجتهم ويصرفون باقيه في مصالح المسلمين.

الحشر 59:7

﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ الآية، اضطراب الناس في تفسير هذه الآية وحكمها اضطراباً عظيماً فإن ظاهرها أن الأموال التي تؤخذ للكفار تكون لله وللرسول ومن ذكر بعد ذلك ولا يخرج منها خمس، ولا تقسم على من حضر الوقيعة، وذلك يعارض ما ورد في الأنفال من إخراج الخمس، وقسمة سائر الغنيمة على من حضر الوقيعة، فقال بعضهم: إن هذه الآية منسوخة بآية الأنفال، وهذا خطأ لأن آية الأنفال نزلت قبل هذه بمدة. وقال بعضهم: إن آية الأنفال في الأموال التي تغنم ما عدا الأرض، وأن هذه الآية في أرض الكفار. قالوا: ولذلك لم يقسم عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرض مصر والعراق بل تركها لمصالح المسلمين، وهذا التخصيص لا دليل عليه. وقيل غير ذلك، والصحيح أنه لا تعارض بين هذه الآية وبين آية الأنفال، فإن آية الأنفال في حكم الغنيمة التي تؤخذ بالقتال وإيجاف الخيل والركاب، فهذا يخرج منه الخمس ويقسم باقيه على الغانمين، وأما هذه الآية ففي حكم الفيء وهو ما يؤخذ من أموال من غير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب، وإذا كان كذلك فكل واحدة من الآيتين في معنى غير معنى الأخرى، ولها حكم غير حكم الأخرى فلا تعارض بينهما ولا نسخ، وانظر كيف ذكر هنا لفظ الفيء وفي الأنفال لفظ الغنيمة وقد تقرر في الفقه الفرق بين الفيء والغنيمة، وأن حكمهما مختلف، قاله أبو محمد بن الفرس: وهو قول الجمهور وبه قال مالك وجميع أصحابه وهو أظهر الأقوال. وأما فعل عمر في أرض مصر والعراق، فالصحيح أنه فعل ذلك لمصلحة المسلمين بعد استطابة نفوس الغانمين بقوله تعالى: ﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ﴾ يريد بغير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب كما كانت أموال بني النضير، ولكنه حذف هذا لقوله في الآية قبل هذا: فما أوجفتم عليه من خيل، ولا ركاب، فاستغنى بذكر ذلك أولاً عن ذكره ثانياً، ولذلك لم تدخل الواو العاطفة في هذه الجملة لأنها من تمام الأولى فهي غير أجنبية منها فإنه بيّن في الآية الأولى حكم أموال بني النضير، وبين في هذه الآية حكم ما كان مثلها من أموال غيرهم على العموم، ويصرف الفيء فيما يصرف فيه خمس الغنائم؛ لأن الله سوّى بينهما في قوله: ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾، وقد ذكرنا ذلك في الأنفال فأغنى عن إعادته، وقد ذكرنا في الأنفال معنى قوله: لله وللرسول وما بعد ذلك ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ ٱلأَغْنِيَآءِ﴾ أي كيلا يكون الفيء الذي أفاء الله على رسوله من أهل القرى دولة ينتفع به الأغنياء دون الفقراء، وذلك أن رسول الله ﷺ قسم أموال بني النضير على المهاجرين فإنهم كانوا حينئذ فقراء، ولم يعط الأنصار منها شيئاً، فإنهم كانوا أغنياء فقال بعض الأنصار: لنا سهمنا من هذا الفيء فأنزل الله هذه الآية، والدولة بالضم والفتح ما يدول الإنسان أي يدور عليه من الخير، ويحتمل أن يكون من المداولة، أي كي لا يتداول ذلك المال الأغنياء بينهم ويبقى الفقراء بلا شيء. ﴿وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ﴾ نزلت بسبب الفيء المذكور: أي ما أتاكم الرسول من الفيء فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا، فكأنها أمر للمهاجرين بأخذ الفيء ونهي للأنصار عنه، ولفظ الآية مع ذلك عام في أوامر رسول الله ﷺ أو نواهيه، ولذلك استدل بها عبد الله بن مسعود على المنع من لبس المحرم المخيط ولعن الواشمة والواصلة في القرآن لورود ذلك عن رسول الله ﷺ. ﴿لِلْفُقَرَآءِ﴾ هذا بدل من قوله: ﴿وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾ ليبين بذلك أن المراد المهاجرين، ووصفهم بأنهم أخرجوا من ديارهم وأموالهم؛ لأنهم هاجروا من مكة وتركوا فيها أموالهم وديارهم.

الحشر 59:8

﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ الآية، اضطراب الناس في تفسير هذه الآية وحكمها اضطراباً عظيماً فإن ظاهرها أن الأموال التي تؤخذ للكفار تكون لله وللرسول ومن ذكر بعد ذلك ولا يخرج منها خمس، ولا تقسم على من حضر الوقيعة، وذلك يعارض ما ورد في الأنفال من إخراج الخمس، وقسمة سائر الغنيمة على من حضر الوقيعة، فقال بعضهم: إن هذه الآية منسوخة بآية الأنفال، وهذا خطأ لأن آية الأنفال نزلت قبل هذه بمدة. وقال بعضهم: إن آية الأنفال في الأموال التي تغنم ما عدا الأرض، وأن هذه الآية في أرض الكفار. قالوا: ولذلك لم يقسم عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرض مصر والعراق بل تركها لمصالح المسلمين، وهذا التخصيص لا دليل عليه. وقيل غير ذلك، والصحيح أنه لا تعارض بين هذه الآية وبين آية الأنفال، فإن آية الأنفال في حكم الغنيمة التي تؤخذ بالقتال وإيجاف الخيل والركاب، فهذا يخرج منه الخمس ويقسم باقيه على الغانمين، وأما هذه الآية ففي حكم الفيء وهو ما يؤخذ من أموال من غير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب، وإذا كان كذلك فكل واحدة من الآيتين في معنى غير معنى الأخرى، ولها حكم غير حكم الأخرى فلا تعارض بينهما ولا نسخ، وانظر كيف ذكر هنا لفظ الفيء وفي الأنفال لفظ الغنيمة وقد تقرر في الفقه الفرق بين الفيء والغنيمة، وأن حكمهما مختلف، قاله أبو محمد بن الفرس: وهو قول الجمهور وبه قال مالك وجميع أصحابه وهو أظهر الأقوال. وأما فعل عمر في أرض مصر والعراق، فالصحيح أنه فعل ذلك لمصلحة المسلمين بعد استطابة نفوس الغانمين بقوله تعالى: ﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ﴾ يريد بغير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب كما كانت أموال بني النضير، ولكنه حذف هذا لقوله في الآية قبل هذا: فما أوجفتم عليه من خيل، ولا ركاب، فاستغنى بذكر ذلك أولاً عن ذكره ثانياً، ولذلك لم تدخل الواو العاطفة في هذه الجملة لأنها من تمام الأولى فهي غير أجنبية منها فإنه بيّن في الآية الأولى حكم أموال بني النضير، وبين في هذه الآية حكم ما كان مثلها من أموال غيرهم على العموم، ويصرف الفيء فيما يصرف فيه خمس الغنائم؛ لأن الله سوّى بينهما في قوله: ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾، وقد ذكرنا ذلك في الأنفال فأغنى عن إعادته، وقد ذكرنا في الأنفال معنى قوله: لله وللرسول وما بعد ذلك ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ ٱلأَغْنِيَآءِ﴾ أي كيلا يكون الفيء الذي أفاء الله على رسوله من أهل القرى دولة ينتفع به الأغنياء دون الفقراء، وذلك أن رسول الله ﷺ قسم أموال بني النضير على المهاجرين فإنهم كانوا حينئذ فقراء، ولم يعط الأنصار منها شيئاً، فإنهم كانوا أغنياء فقال بعض الأنصار: لنا سهمنا من هذا الفيء فأنزل الله هذه الآية، والدولة بالضم والفتح ما يدول الإنسان أي يدور عليه من الخير، ويحتمل أن يكون من المداولة، أي كي لا يتداول ذلك المال الأغنياء بينهم ويبقى الفقراء بلا شيء. ﴿وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ﴾ نزلت بسبب الفيء المذكور: أي ما أتاكم الرسول من الفيء فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا، فكأنها أمر للمهاجرين بأخذ الفيء ونهي للأنصار عنه، ولفظ الآية مع ذلك عام في أوامر رسول الله ﷺ أو نواهيه، ولذلك استدل بها عبد الله بن مسعود على المنع من لبس المحرم المخيط ولعن الواشمة والواصلة في القرآن لورود ذلك عن رسول الله ﷺ. ﴿لِلْفُقَرَآءِ﴾ هذا بدل من قوله: ﴿وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾ ليبين بذلك أن المراد المهاجرين، ووصفهم بأنهم أخرجوا من ديارهم وأموالهم؛ لأنهم هاجروا من مكة وتركوا فيها أموالهم وديارهم.

الحشر 59:9

﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدَّارَ وَٱلإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ هم الأنصار والدار هي المدينة لأنها كانت بلدهم، والضمير في قبلهم للمهاجرين. فإن قيل: كيف قال تبوؤا الدار والإيمان وإنما تتبوّأ الدار. أي تسكن ولا يتبوأ الإيمان؟ فالجواب من وجهين: الأول أن معناه تبوؤا الدار وأخلصوا الإيمان فهو كقولك: فعلفتها تبناً وماء بارداً، تقديره: علفتها تبناً وسقيتها ماء بارداً، الثاني أن المعنى أنهم جعلوا الإيمان كأنه موطن لهم لتمكنهم فيه، كما جعلوا المدينة كذلك. فإن قيل: قوله من قبلهم، يقتضي أن الأنصار سبقوا المهاجرين بنزول المدينة وبالإيمان، فأما سبقهم لهم بنزول المدينة فلا شك فيه لأنها كانت بلدهم، وأما سبقهم لهم بالإيمان فمشكل، لأن أكثر المهاجرين أسلم قبل الأنصار؟ فالجواب من وجهين: أحدهما أنه أراد بقوله من قبلهم من قبل هجرتهم، والآخر أنه أراد تبوؤا الدار مع الإيمان معاً. أي جمعوا بين الحالتين قبل المهاجرين، لأن المهاجرين إنما سبقوهم بالإيمان لا بتبوّئ الدار فيكون الإيمان على هذا مفعولاً معه، وهذا الوجه أحسن، لأنه جواب عن هذا السؤال، وعن السؤال الأول، فإنه إذا كان الإيمان مفعولاً معه لم يلزم السؤال الأول، إذ لا يلزم إلا إذا كان الإيمان معطوفاً على الدار. ﴿وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ﴾ قيل: إن الحاجة هنا بمعنى الحسد، ويحتمل أن تكون بمعنى الاحتجاج على أصلها، والضمير في يجدون للأنصار، وفي أوتوا المهاجرين، والمعنى: أن الأنصار تطيب نفوسهم بما يعطاه المهاجرون من الفيء وغيره، ولا يجدون في صدورهم شيئاً بسبب ذلك ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ﴾ أي يؤثرون غيرهم بالمال على أنفسهم ولو كانوا في غاية الاحتياج، والخصاصة هي الفاقة، وروي أن سبب هذه الآية أن رسول الله ﷺ لما قسم هذه القرى على المهاجرين دون الأنصار قال للأنصار: إن شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم، وشاركتموهم في هذه الغنيمة. وإن شئتم أمسكتم أموالكم وتركتم لهم هذه فقالوا: بل نقسم لهم من أموالنا ونترك لهم هذه الغنيمة ورُوي أيضاً أن سببها أن رجلاً من الأنصار أضاف رجلاً من المهاجرين فذهب الأنصاري بالضيف إلى منزله فقالت له امرأته: والله ما عندنا إلا قوت الصبيان. فقال لها: نوّمي صبيانك وأطفئي السراج، وقدمي ما عندك للضيف، ونوهمه نحن أنا نأكل ولا نأكل، ففعلا ذلك، فلما غدا على رسول الله ﷺ فقال له: عجب الله من فعلكما البارحة ونزلت الآية: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ شحّ النفس: هو البخل والطمع وفي هذا إشارة إلى أن الأنصار وقاهم الله شح أنفسهم فمدحهم الله بذلك، وبأنهم يؤثرون على أنفسهم وبأنهم لا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتي المهاجرون وأنهم يحبون المهاجرين.

الحشر 59:10

﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ هذا معطوف على المهاجرين والأنصار المذكورين قبل، فالمعنى أن الفيء للمهاجرين والأنصار ولهؤلاء الذين جاؤوا من بعدهم، ويعني بهم الفرقة الثالثة من الصحابة وهم ما عدا المهاجرين والأنصار كالذين أسلموا يوم الفتح. وقيل: يعني من جاء بعد الصحابة وهم التابعون ومن تبعهم إلى يوم القيامة، وعلى هذا حملها مالك فقال: إن من قال في أحد الصحابة قول سوء فلا حظ له في الغنيمة والفيء، لأن الله وصف الذين جاؤوا بعد الصحابة بأنهم: يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، فمن قال ضدّ ذلك فقد خرج عن الذين وصفهم الله.

الحشر 59:11

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ﴾ الآية: نزلت في عبد الله بن أبيّ بن سلول وقوم من المنافقين بعثوا إلى بني النضير، وقالوا لهم: اثبتوا في حصونكم فإنا معكم كيف ما تقلبت حالكم ﴿وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَداً أَبَداً﴾ أي لا نسمع فيكم قول قائل، ولا نطيع من يأمرنا بخذلانكم، ثم كذبهم الله في هذه المواعيد التي وعدوا بها. فإن قيل: كيف قال لئن نصروهم ليولنّ الأدبار بعد قوله: ﴿لاَ يُنصَرُونَ﴾؟ فالجواب: أن المعنى على الفرض والتقدير أي لو فرضنا أن ينصروهم لولوا الأدبار.

الحشر 59:12

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ﴾ الآية: نزلت في عبد الله بن أبيّ بن سلول وقوم من المنافقين بعثوا إلى بني النضير، وقالوا لهم: اثبتوا في حصونكم فإنا معكم كيف ما تقلبت حالكم ﴿وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَداً أَبَداً﴾ أي لا نسمع فيكم قول قائل، ولا نطيع من يأمرنا بخذلانكم، ثم كذبهم الله في هذه المواعيد التي وعدوا بها. فإن قيل: كيف قال لئن نصروهم ليولنّ الأدبار بعد قوله: ﴿لاَ يُنصَرُونَ﴾؟ فالجواب: أن المعنى على الفرض والتقدير أي لو فرضنا أن ينصروهم لولوا الأدبار.

الحشر 59:13

﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ الرهبة هي الخوف، والمعنى أن المنافقين واليهود يخافون الناس أكثر مما يخافون الله.

الحشر 59:14

﴿لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ﴾ أي لا يقدرون على قتالكم مجتمعين إلا وهم في قرى محصنة؛ بالأسوار والخنادق أو من وراء الحيطان دون أن يخرجوا إليكم ﴿بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾ يعني عداوة بعضهم لبعض ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾ أي تظن أنهم مجتمعون بالألفة والمودة وقلوبهم متفرقة بالمخالفة والشحناء.

الحشر 59:15

﴿كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيباً﴾ أي هؤلاء اليهود كمثل الذين من قبلهم يعني يهود بني قينقاع فإن رسول الله ﷺ أجلاهم عن المدينة قبل بني النضير، فكانوا أمثالهم. وقيل: يعني أهل بدر الكفار، فإنهم قبلهم ومثلاً لهم في أن غلبوا وقهروا. والأول أرجح: لأن قوله: ﴿قَرِيباً﴾ يقتضي أنهم كانوا قبلهم بمدة يسيرة، وذلك أوقع على بني قينقاع، وأيضاً فإن تمثيل بني النضير ببني قينقاع أليق لأنهم يهود مثلهم، وأخرجوا من ديارهم كما فعل بهم وذلك هو المراد بقوله: ﴿ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾ وقريباً ظرف زمان.

الحشر 59:16

﴿كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ ٱكْفُرْ﴾ مثَّل الله المنافقين الذين أغووا يهود بني النضير ثم خذلوهم بعد ذلك بالشيطان فإنه يغوي ابن آدم ثم يتبرأ منه، والمراد بالشيطان والإنسان هنا الجنس، وقيل: أراد الشيطان الذي أغوى قريشاً يوم بدر وقال لهم: ﴿وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٨]، ﴿فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ﴾ الضميران يعودان على الشيطان والإنسان، وفي ذلك تمثيل للمنافقين واليهود.

الحشر 59:17

﴿كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ ٱكْفُرْ﴾ مثَّل الله المنافقين الذين أغووا يهود بني النضير ثم خذلوهم بعد ذلك بالشيطان فإنه يغوي ابن آدم ثم يتبرأ منه، والمراد بالشيطان والإنسان هنا الجنس، وقيل: أراد الشيطان الذي أغوى قريشاً يوم بدر وقال لهم: ﴿وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٨]، ﴿فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ﴾ الضميران يعودان على الشيطان والإنسان، وفي ذلك تمثيل للمنافقين واليهود.

الحشر 59:18

﴿وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ هذا أمر بأن تنظر كل نفس ما قدمت من أعمالها ليوم القيامة، ومعنى ذلك محاسبة النفس لتكف عن السيئات وتزيد من الحسنات، وإنما عبَّر عن يوم القيامة بغد تقريباً له، لأن كل ما هو آت قريب، فإن قيل: لم كرر الأمر بالتقوى؟ فالجواب من وجهين: أحدهما أنه تأكيد، والآخر وهو الأحسن أنه أمر أولاً بالتقوى استعداداً ليوم القيامة، ثم أمر به ثانياً لأن الله خبير بما يعملون، فلما اختلف الموجبات كرره مع كل واحد منهما ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ﴾ يعني الكفار، والنسيان هنا يحتمل أن يكون بمعنى الترك أو الغفلة، أي نسوا حقّ الله فأنساهم حقوق أنفسهم والنظر لها.

الحشر 59:19

﴿وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ هذا أمر بأن تنظر كل نفس ما قدمت من أعمالها ليوم القيامة، ومعنى ذلك محاسبة النفس لتكف عن السيئات وتزيد من الحسنات، وإنما عبَّر عن يوم القيامة بغد تقريباً له، لأن كل ما هو آت قريب، فإن قيل: لم كرر الأمر بالتقوى؟ فالجواب من وجهين: أحدهما أنه تأكيد، والآخر وهو الأحسن أنه أمر أولاً بالتقوى استعداداً ليوم القيامة، ثم أمر به ثانياً لأن الله خبير بما يعملون، فلما اختلف الموجبات كرره مع كل واحد منهما ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ﴾ يعني الكفار، والنسيان هنا يحتمل أن يكون بمعنى الترك أو الغفلة، أي نسوا حقّ الله فأنساهم حقوق أنفسهم والنظر لها.

الحشر 59:21

﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ﴾ الآية: توبيخ لابن آدم على قسوة قلبه، وقلة خشوعه عند تلاوة القرآن فإنه إذا كان الجبل يخشع ويتصدع لو سمع القرآن فما ظنك بابن آدم.

الحشر 59:22

﴿عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ﴾ أي يعلم ما غاب عن المخلوقين وما شاهدوه، وقيل: الغيب الآخرة والشهادة الدنيا، والعموم أحسن.

الحشر 59:23

﴿ٱلْقُدُّوسُ﴾ مشتق من التقديس، وهو التنزه عن صفات المخلوقين، وعن كل نقص وعيب، وصيغة فعول للمبالغة كالسبوح ﴿ٱلسَّلاَمُ﴾ في معناه قولان: أحدهما الذي سلَّم عباده من الجور، والآخر السليم من النقائص، وأصله مصدر بمعنى السلامة، وصف به مبالغة أو على حذف مضاف تقديره ذو السلام ﴿ٱلْمُؤْمِنُ﴾ فيه قولان: أحدهما أنه من الأمن الذي أمّن عباده، والآخر أنه من الإيمان أي المصدق لعباده في إيمانهم، أو في شهادتهم على الناس يوم القيامة، أو المصدق نفسه في أقواله ﴿ٱلْمُهَيْمِنُ﴾ في معناه ثلاثة أقوال: الرقيب والشاهد والأمين، قال الزمخشري: أصله مؤيمن بالهمزة ثم أبدلت هاء ﴿ٱلْجَبَّارُ﴾ في معناه قولان: أحدهما أنه من الإجبار بمعنى القهر، والآخر أنه من الجبر أن يجبر عباده برحمته، والأول أظهر ﴿ٱلْمُتَكَبِّرُ﴾ أي الذي له التكبر حقاً ﴿ٱلْبَارِىءُ﴾ أي الخالق يقال: أبرأ الله الخلق أي خلقهم ولكن البارىء والفاطر يراد بهما الذي برأ الخلق واخترعه ﴿ٱلْمُصَوِّرُ﴾ أي خالق الصور ﴿لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ قال رسول الله ﷺ: إن لله تسعة وتسعين إسماً من أحصاها دخل الجنة. قال المؤلف: قرأت القرآن على الأستاذ الصالح أبي عبد الله بن الكماد فلما بلغت إلى آخر سورة الحشر قال لي: ضع يدك على رأسك. فقلت له: ولم ذلك؟ قال: لأني قرأت على القاضي أبي علي بن أبي الأحوص فلما انتهيت إلى خاتمة الحشر قال لي: ضع يدك على رأسك، وأسند الحديث إلى عبد الله بن مسعود قال: قرأت على النبي ﷺ فلما انتهيت إلى خاتمة الحشر قال لي: ضع يدك على رأسك. قلت: ولم ذاك يا رسول الله فداك أبي وأمي؟ قال: أقرأني جبريل القرآن فلما انتهيت إلى خاتمة الحشر، قال لي: ضع يدك على رأسك يا محمد، قلت: ولم ذاك؟ قال: إن الله تبارك وتعالى افتتح القرآن فضرب فيه فلما انتهى إلى خاتمة سورة الحشر أمر الملائكة أن تضع أيديها على رؤوسها. فقالت: يا ربنا ولم ذاك؟ قال: إنه شفاء من كل داء إلا السام، والسام الموت.

الحشر 59:24

﴿ٱلْقُدُّوسُ﴾ مشتق من التقديس، وهو التنزه عن صفات المخلوقين، وعن كل نقص وعيب، وصيغة فعول للمبالغة كالسبوح ﴿ٱلسَّلاَمُ﴾ في معناه قولان: أحدهما الذي سلَّم عباده من الجور، والآخر السليم من النقائص، وأصله مصدر بمعنى السلامة، وصف به مبالغة أو على حذف مضاف تقديره ذو السلام ﴿ٱلْمُؤْمِنُ﴾ فيه قولان: أحدهما أنه من الأمن الذي أمّن عباده، والآخر أنه من الإيمان أي المصدق لعباده في إيمانهم، أو في شهادتهم على الناس يوم القيامة، أو المصدق نفسه في أقواله ﴿ٱلْمُهَيْمِنُ﴾ في معناه ثلاثة أقوال: الرقيب والشاهد والأمين، قال الزمخشري: أصله مؤيمن بالهمزة ثم أبدلت هاء ﴿ٱلْجَبَّارُ﴾ في معناه قولان: أحدهما أنه من الإجبار بمعنى القهر، والآخر أنه من الجبر أن يجبر عباده برحمته، والأول أظهر ﴿ٱلْمُتَكَبِّرُ﴾ أي الذي له التكبر حقاً ﴿ٱلْبَارِىءُ﴾ أي الخالق يقال: أبرأ الله الخلق أي خلقهم ولكن البارىء والفاطر يراد بهما الذي برأ الخلق واخترعه ﴿ٱلْمُصَوِّرُ﴾ أي خالق الصور ﴿لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ قال رسول الله ﷺ: إن لله تسعة وتسعين إسماً من أحصاها دخل الجنة. قال المؤلف: قرأت القرآن على الأستاذ الصالح أبي عبد الله بن الكماد فلما بلغت إلى آخر سورة الحشر قال لي: ضع يدك على رأسك. فقلت له: ولم ذلك؟ قال: لأني قرأت على القاضي أبي علي بن أبي الأحوص فلما انتهيت إلى خاتمة الحشر قال لي: ضع يدك على رأسك، وأسند الحديث إلى عبد الله بن مسعود قال: قرأت على النبي ﷺ فلما انتهيت إلى خاتمة الحشر قال لي: ضع يدك على رأسك. قلت: ولم ذاك يا رسول الله فداك أبي وأمي؟ قال: أقرأني جبريل القرآن فلما انتهيت إلى خاتمة الحشر، قال لي: ضع يدك على رأسك يا محمد، قلت: ولم ذاك؟ قال: إن الله تبارك وتعالى افتتح القرآن فضرب فيه فلما انتهى إلى خاتمة سورة الحشر أمر الملائكة أن تضع أيديها على رؤوسها. فقالت: يا ربنا ولم ذاك؟ قال: إنه شفاء من كل داء إلا السام، والسام الموت.

الممتحنة 60:1

﴿لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ العدو يطلق على الواحد والجماعة، والمراد به هنا كفار قريش، وهذه الآية نزلت بسبب حاطب بن أبي بلتعة، وذلك أن رسول الله ﷺ أراد الخروج إلى مكة عام الحديبية، فورَّى عن ذلك بخيبر. فشاع في الناس أنه خارج إلى خيبر، وأخبر هو جماعةً من كبار أصحابه بقصده إلى مكة. منهم حاطب فكتب بذلك حاطب إلى قوم من أهل مكة، فجاء الخبر إلى رسول الله ﷺ من السماء. فبعث علي بن أبي طالب والزبير والمقداد وقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين، فانطلقوا حتى وجدوا المرأة فقالوا لها: أخرجي الكتاب. فقالت: ما معي كتاب، ففتشوا جميع رحلها فما وجدوا شيئاً فقال بعضهم: ما معها كتاب. فقال عليّ بن أبي طالب: ما كذب رسول الله ﷺ ولا كذب الله، والله لتخرجنَّ الكتاب أو لنجردنك. قالت: أعرضوا عني، فأخرجته من قرون رأسها وضفائرها وقيل: أخرجته من حجزتها فجاؤوا به رسول الله ﷺ فقال لحاطب: من كتب هذا؟ قال: أنا يا رسول الله. ولكن لا تعجل عليّ، فوالله ما فعلت ذلك ارتداداً عن ديني، ولا رغبة في الكفر، ولكني كنت أمرأ ملصقاً في قريش، ولم أكن من أنفسها، فأحببت أن تكون لي عندهم يد يرعونني بها في قرابتي، فقال عمر بن الخطاب: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق. فقال رسول الله ﷺ: صدق حاطب إنه من أهل بدر، وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. لا تقولوا لحاطب إلا خيراً. فنزلت الآية عتاباً لحاطب وزجراً عن أن يفعل أحد مثل فعله، وفيها مع ذلك تشريف له، لأن الله شهد له بالإيمان في قوله يا أيها الذين آمنوا. ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ﴾ عبارة عن إيصال المودّة إليهم، وألقى يتعدى بحرف جر وبغير حرف جر كقوله ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي﴾ [طه: ٣٩] وهذه الجملة في موضع الحال من الضمير في قوله: ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ﴾ أو في موضع الصفة لأولياء أو استئناف ﴿وَقَدْ كَفَرُواْ﴾ حال من الضمير في ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ﴾ أو في تلقون ﴿يُخْرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾ أي يخرجون الرسول ويخرجونكم: يعني إخراجهم من مكة، فإنهم ضيقوا عليهم وآذوهم حتى خرجوا منها مهاجرين إلى المدينة، ومنهم من خرج إلى أرض الحبشة ﴿أَن تُؤْمِنُواْ﴾ مفعول من أجله أي يخرجونكم من أجل إيمانكم ﴿إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي﴾ جواب هذا الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه وهو: لا تتخذوا، والتقدير إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي فلا تتخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء، وجهاداً مصدر في موضع الحال أو مفعول من أجله وكذلك ابتغاء.

الممتحنة 60:2

﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ﴾ معناه إن يظفروا بكم ﴿وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ أي تمنوا أن تكفروا فتكونون مثلهم، قال الزمخشري: وإنما قال: ودّوا بلفظ الماضي بعد أن ذكر جواب الشرط بلفظ المضارع لأنهم أرادوا كفركم قبل كل شيء.

الممتحنة 60:3

ِ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ﴾ إشارة إلى ما قصد حاطب من رعي قرابته ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ يحتمل أن يكون من الفصل بالحكم بينهم أو من الفصل بمعنى التفريق، أي يفرق بينكم وبين قرابتكم يوم القيامة، وقيل: إن العامل في يوم القيامة ما قبله وذلك بعيد.

الممتحنة 60:4

﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ﴾ الأسوة هو الذي يقتدى به، فأمر الله المسلمين أن يقتدوا بإبراهيم الخليل عليه السلام وبالذين معه في عداوة الكفار والتبري منهم، ومعنى: والذين معه من آمن به من الناس، وقيل: الأنبياء الذين كانوا في عصره وقريباً من عصره، ورجح ابن عطية هذا القول بما ورد في الحديث إن إبراهيم عليه السلام قال لزوجته: ما على الأرض مؤمن بالله غيري وغيرك. ﴿بُرَءآؤُاْ﴾ جمع بريء ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ﴾ أي كذبناكم في أقوالكم، ويحتمل أن يكون عبارة عن إفراط البغض والمقاطعة لهم ﴿إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ هذا استثناء من قوله أسوة حسنة، فالمعنى اقتدوا بهم في عداوتهم للكفار، ولا تقتدوا بهم في هذا، لأن إبراهيم وعد أباه أن يستغفر له، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، وقيل: الاستثناء من التبري والقطيعة، والمعنى تبرأ إبراهيم والذين معه من الكفار، إلا أن إبراهيم وعد أباه أن يستغفر له ﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا﴾ هذا من كلام سيدنا إبراهيم عليه السلام، والذين معه وهو متصل بما قبل الاستثناء، فهو من جملة ما أمروا أن يقتدوا به.

الممتحنة 60:5

﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ في معناه قولان: أحدهما لا تنصرهم علينا فيكون ذلك لهم فتنة وسبب ضلالهم؛ لأنهم يقولون: غلبناهم فيكون ذلك لهم، لأنا على الحق وهم على الباطل. والآخر: لا تسلطهم علينا فيفتنونا عن ديننا، ورجح ابن عطية هذا، لأنه دعاء لأنفسهم وأما على القول الأول فهو دعاء للكفار، ولكن مقصدهم ليس الدعاء للكفار، وإنما هو دعاء لأنفسهم بالنصر بحيث لا يفتتن الكفار بذلك.

الممتحنة 60:7

﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً﴾ لما أمر الله المسلمين بعداوة الكفار ومقاطعتهم فامتثلوا ذلك على ما كان بينهم وبين الكفار من القرابة، فعلم الله صدقهم فآنسهم بهذه الآية، ووعدهم بأن يجعل بينهم مودة، وهذه المودة كملت في فتح مكة فإنه أسلم حينئذ سائر قريش، وقيل: المودّة تزوّج النبي ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب سيد قريش، ورد ابن عطية هذا القول بأن تزوج أم حبيبة كان قبل نزول هذه الآية.

الممتحنة 60:8

﴿لاَّ يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ﴾ رخص الله للمسلمين في مبرة من لم يقاتلهم من الكفار، واختلف فيهم على أربعة أقوال، الأول أنهم قبائل من العرب منهم خزاعة وبنو الحارث بن كعب؛ كانوا قد صالحوا رسول الله ﷺ على أن لا يقاتلوا، ولا يعينوا عليه. الثاني أنهم كانوا من كفار قريش لم يقاتلوا المسلمين ولا أخرجوهم من مكة، والآية على هذين القولين منسوخة بالقتال. الثالث أنهم النساء والصبيان، وفي هذا ورد أن أسماء بنت أبي بكر الصديق قالت: يا رسول الله إن أمي قدمت عليّ وهي مشركة أفأصلها؟ قال: نعم صلي أمك. الرابع أنه أراد من كان بمكة من المؤمنين الذين لم يهاجروا، وأما الذين نهى الله عن مودتهم لأنهم قاتلوا المسلمين وظاهروا على إخراجهم فهم كفار قريش.

الممتحنة 60:10

﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَٱمْتَحِنُوهُنَّ﴾ أي اختبروهن لتعلموا صدق إيمانهن، وإنما سماهن مؤمنات لظاهر حالهن، وقد اختلف في هذا الامتحان على ثلاثة أقوال: أحدها أن تستحلف المرأة أنها ما هاجرت لبغضها في زوجها، ولا لخوف وغير ذلك من أعراض الدنيا سوى حب الله ورسوله والدار الآخرة، والثاني أن يعرض عليها شهادة أن لا إلٰه إلا الله وأن محمد رسول الله، والثالث أن تعرض عليها الشروط المذكورة بعد هذا من ترك الإشراك والسرقة، وقتل أولادهن وترك الزنا والبهتان، والعصيان، فإذا أقرت بذلك فهو امتحانها، قالته عائشة رضي الله تعالى عنها. ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ﴾ نزلت هذه الآية أثر صلح الحديبية، وكان ذلك الصلح قد تضمن أن يردّ المسلمون إلى الكفار كل من جاءهم مسلماً من الرجال والنساء، فنسخ الله أمر النساء بهذه الآية، ومنع من ردّ المؤمنة إلى الكفار إذا هاجرت إلى المسلمين، وكانت المرأة التي هاجرت حينئذ أميمة بنت بشر امرأة حسان بن الدحداحة، وقيل: سبيعة الأسلمية، ولما هاجرت جاء زوجها فقال يا محمد ردها علينا، فإن ذلك في الشرط الذي لنا عليك، فنزلت الآية: فامتحنها رسول الله ﷺ فلم يردها، وأعطى مهرها لزوجها. وقيل: نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، هربت من زوجها إلى المسلمين، واختلف في الرجال هل حكمهم في ذلك كالنساء فلا تجوز المهادنة على ردّ من أسلم منهم، أو يجوز حتى الآن، على قولين: والأظهر الجواز لأنه إنما نسخ ذلك النساء ﴿لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ هذا تعليل للمنع من ردّ المرأة إلى الكفار، وفيه دليل على ارتفاع النكاح بين المشركين والمسلمات. ﴿وَآتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْ﴾ يعني أعطوا الكفار ما أعطوا نساءهم من الصدقات إذا هاجرن، ثم أباح للمسلمين تزوجهن بالصداق ﴿وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلْكَوَافِرِ﴾ العصم جمع عصمة أي النكاح، فأمر الله المسلمين أن يفارقوا نساءهم الكوافر، يعني المشركات من عبدة الأوثان، فالآية على هذا محكمة، وقيل: يعني كل كافرة. فعلى هذا نسخ منها جواز تزوج الكتابيات لقوله: ﴿وَٱلْمُحْصَنَاتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] ورُوي أن الآية نزلت في امرأة لعمر بن الخطاب كانت كافرة فطلقها ﴿وَاسْأَلُواْ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُواْ مَآ أَنفَقُواْ﴾ أي اطلبوا من الكفار ما أنفقتم من الصدقات على أزواجكم، اللاتي فررن إلى الكفار وليطلب الكفار منكم ما أنفقوا على أزواجهم، اللاتي هاجرن إلى المسلمين.

الممتحنة 60:11

﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى ٱلْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُواْ ٱلَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ﴾ معنى فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار: هروب نساء المسلمين إلى الكفار، والخطاب في قوله: ﴿فَعَاقَبْتُمْ فَآتُواْ ٱلَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ﴾ للمسلمين وقوله: ﴿عَاقَبْتُمْ﴾ ليس من العقاب على الذنب، وإنما هو من العقبى أي أصبتم عقبى، وهي الغنيمة أو من التعاقب على الشيء، كما يتعاقب الرجلان على الدابة إذا ركبها هذا مرة وهذا مرة أخرى، فلما كان بعض نساء المسلمين يهربن إلى الكفار وبعض نساء الكفار يهربن إلى المسلمين جعل ذلك كالتعاقب على النساء، وسبب الآية أنه لما قال الله: ﴿وَاسْأَلُواْ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُواْ مَآ أَنفَقُواْ﴾ [الممتحنة: ١٠]: قال الكفار: لا نرضى بهذا الحكم، ولا نعطي صداق من هربت زوجته إلينا من المسلمين، فأنزل الله هذه الآية الأخرى وأمر الله المسلمين أن يدفعوا الصداق لمن هربت زوجته إلينا من المسلمين إلى الكفار، ويكون هذا المدفوع من مال الغنائم على قول من قال: إن معنى فعاقبتم غنمتم، وقيل: من مال الفيء، وقيل: من الصدقات التي كانت تدفع للكفار إذا فر أزواجهم إلى المسلمين فأنزال الله دفعها إليهم حين لم يرضوا حكمه. وهذه الأحكام التي تضمنتها هذه الاية، قد ارتفعت لأنها نزلت في قضايا معينة، وهي مهادنة النبي ﷺ مع مشركي العرب ثم زالت هذه الأحكام بارتفاع الهدنة فلا تجوز مهادنة المشركين من العرب، إنما هو في حقهم الإسلام أو السيف، وإنما تجوز مهادنة أهل الكتاب والمجوس لأن الله قال في المشركين: ﴿فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وقال في أهل الكتاب: ﴿حَتَّىٰ يُعْطُواْ ٱلْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٢٩]، وقال النبي ﷺ في المجوس: سُنُّوا بهم سنة أهل الكتاب.

الممتحنة 60:12

﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ هذه البيعة بيعة النساء في ثاني يوم الفتح على جبل الصفا، وكان رسول الله ﷺ يبايعهن بالكلام، ولا تمس يده يد امرأة، ورد هذا في الحديث الصحيح عن عائشة ﴿وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ﴾ معناه عند الجمهور أن تنسب المرأة إلى زوجها ولداً ليس له، واختار ابن عطية أن يكون البهتان هنا على العموم، بأن ينسب للرجل غير ولده، أو تفتري على أحد بالقول، أو تكذب فيما ائتمنها الله عليه من الحيض والحمل وغير ذلك، ﴿وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ أي لا يعصينك فيما جاءت به الشريعة من الأوامر والنواهي، ومن ذلك النهي عن النياحة وشق الجيوب، ووصل الشعر وغير ذلك مما كان نساء الجاهلية يفعلنه، وورد في الحديث أن النساء لما بايعن رسول الله ﷺ هذه المبايعة، فقررهنَّ على أن لا يسرقن قالت هند بنت عتبة ـ وهي امرأة أبي سفيان بن حرب ـ: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، فهل عليّ إن أخذت من ماله بغير إذنه، فقال لها: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف. فلما قررهن على أن لا يزنين، قالت هند: يا رسول الله أتزني الحرة؟ فقال عليه الصلاة والسلام: لا تزني الحرة. يعني في غالب المرأة، وذلك أن الزنا في قريش إنما كان في الإماء فلما قال: ولا يقتلن أولادهن فقالت: نحن ربيناهم صغاراً وقتلتهم أنت ببدر كباراً، فضحك رسول الله ﷺ، فلما وقفهن على أن لا يعصينه في معروف، قالت: ما جلسنا هذا المجلس وفي أنفسنا أن نعصيك. وهذه المبايعة للنساء غير معمول بها اليوم، لأنه أجمع العلماء على أنه ليس للإمام أن يشترط عليهن هذا فإما أن تكون منسوخة ولم يذكر الناسخ، أو يكون ترك هذه الشروط، لأنها قد تقررت وعلمت من الشرع بالضرورة فلا حاجة إلى اشتراطها.

الممتحنة 60:13

﴿لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ يعني اليهود، وكان بعض فقراء المسلمين يتودّد إليهم ليصيبوا من أموالهم، وقيل: يعني كفار قريش، والأول أظهر لأن الغضب قد صار عرفاً لليهود كقوله: ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم﴾ [الفاتحة: ٧] ﴿قَدْ يَئِسُواْ مِنَ ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ﴾ من قال: إن القوم الذين غضب الله عليهم هو اليهود، فمعنى يئسوا من الآخرة يئسوا من خير الآخرة والسعادة فيها، ومن قال: إن القوم الذين غضب الله عليهم هم كفار قريش، فالمعنى يئسوا من وجود الآخرة، وصحتها لأنهم مكذبون بها تكذيباً جزماً، وقوله: ﴿كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما أن يريد كما يئس الكفار المكذبون بالبعث من بعث أصحاب القبور، فقوله: ﴿مِنْ أَصْحَابِ﴾ يتعلق ببئس، وهو على حذف مضاف، والآخر أن يكون ﴿مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ﴾ لبيان الجنس أي كما يئس الذين في القبور من سعادة الآخرة، لأنهم تيقنوا أنهم يعذبون فيها.

الصف 61:2

﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ في سببها ثلاثة أقوال: أحدها قول ابن عباس: أن جماعة قالوا: وددنا أن نعرف أحب الأعمال إلى الله فنعمله، ففرض الله الجهاد فكرهه قوم فنزلت الآية والآخر أن قوماً من شبان المسلمين كانوا يتحدثون عن أنفسهم في الغزو بما لم يفعلوا، ويقولون فعلنا وصنعنا وذلك كذب، فنزلت الآية زجراً لهم. والثالث أنها نزلت في المنافقين، لأنهم كانوا يقولون للمؤمنين: نحن معكم ومنكم ثم يظهر من أفعالهم خلاف ذلك وهذا ضعيف، لأنه خاطبهم بقوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ إلا أن يريد أنهم آمنوا بزعمهم، وفيما يُظهِرون. ومع ذلك فحكم الآية على العموم في زجر من يقول ما لا يفعل ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ كان بعض السلف يستحي أن يعظ الناس لأجل هذه الآية ويقول: أخاف من مقت الله، والمقت هو البغض لريبة أو نحوها، وانتصب مقتاً على التمييز وأن تقولوا فاعل، وقيل: فاعل كبر محذوف تقديره: كبر فعلكم مقتاً وأن تقولوا بدل من الفاعل المحذوف أو خبر ابتداء مضمر ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً﴾ ورود هذه الآية هنا دليل على أن الآية التي قبلها في شأن القتال، وقال بعض الناس: قتال الرجالة أفضل من قتال الفرسان، لأن التراص فيه يتمكن أكثر مما يتمكن للفرسان. قاله ابن عطية وهذا ضعيف، خفي على قائله مقصد الآية، وليس المراد نفس التراص، وإنما المراد الثبوت والجد في القتال ﴿كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ المرصوص هو الذي يُضم بعضُه إلى بعض. وقيل: هو المعقود بالرصاص ولا يبعد أن يكون هذا أصل اللفظ.

الصف 61:3

﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ في سببها ثلاثة أقوال: أحدها قول ابن عباس: أن جماعة قالوا: وددنا أن نعرف أحب الأعمال إلى الله فنعمله، ففرض الله الجهاد فكرهه قوم فنزلت الآية والآخر أن قوماً من شبان المسلمين كانوا يتحدثون عن أنفسهم في الغزو بما لم يفعلوا، ويقولون فعلنا وصنعنا وذلك كذب، فنزلت الآية زجراً لهم. والثالث أنها نزلت في المنافقين، لأنهم كانوا يقولون للمؤمنين: نحن معكم ومنكم ثم يظهر من أفعالهم خلاف ذلك وهذا ضعيف، لأنه خاطبهم بقوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ إلا أن يريد أنهم آمنوا بزعمهم، وفيما يُظهِرون. ومع ذلك فحكم الآية على العموم في زجر من يقول ما لا يفعل ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ كان بعض السلف يستحي أن يعظ الناس لأجل هذه الآية ويقول: أخاف من مقت الله، والمقت هو البغض لريبة أو نحوها، وانتصب مقتاً على التمييز وأن تقولوا فاعل، وقيل: فاعل كبر محذوف تقديره: كبر فعلكم مقتاً وأن تقولوا بدل من الفاعل المحذوف أو خبر ابتداء مضمر ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً﴾ ورود هذه الآية هنا دليل على أن الآية التي قبلها في شأن القتال، وقال بعض الناس: قتال الرجالة أفضل من قتال الفرسان، لأن التراص فيه يتمكن أكثر مما يتمكن للفرسان. قاله ابن عطية وهذا ضعيف، خفي على قائله مقصد الآية، وليس المراد نفس التراص، وإنما المراد الثبوت والجد في القتال ﴿كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ المرصوص هو الذي يُضم بعضُه إلى بعض. وقيل: هو المعقود بالرصاص ولا يبعد أن يكون هذا أصل اللفظ.

الصف 61:4

﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ في سببها ثلاثة أقوال: أحدها قول ابن عباس: أن جماعة قالوا: وددنا أن نعرف أحب الأعمال إلى الله فنعمله، ففرض الله الجهاد فكرهه قوم فنزلت الآية والآخر أن قوماً من شبان المسلمين كانوا يتحدثون عن أنفسهم في الغزو بما لم يفعلوا، ويقولون فعلنا وصنعنا وذلك كذب، فنزلت الآية زجراً لهم. والثالث أنها نزلت في المنافقين، لأنهم كانوا يقولون للمؤمنين: نحن معكم ومنكم ثم يظهر من أفعالهم خلاف ذلك وهذا ضعيف، لأنه خاطبهم بقوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ إلا أن يريد أنهم آمنوا بزعمهم، وفيما يُظهِرون. ومع ذلك فحكم الآية على العموم في زجر من يقول ما لا يفعل ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ كان بعض السلف يستحي أن يعظ الناس لأجل هذه الآية ويقول: أخاف من مقت الله، والمقت هو البغض لريبة أو نحوها، وانتصب مقتاً على التمييز وأن تقولوا فاعل، وقيل: فاعل كبر محذوف تقديره: كبر فعلكم مقتاً وأن تقولوا بدل من الفاعل المحذوف أو خبر ابتداء مضمر ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً﴾ ورود هذه الآية هنا دليل على أن الآية التي قبلها في شأن القتال، وقال بعض الناس: قتال الرجالة أفضل من قتال الفرسان، لأن التراص فيه يتمكن أكثر مما يتمكن للفرسان. قاله ابن عطية وهذا ضعيف، خفي على قائله مقصد الآية، وليس المراد نفس التراص، وإنما المراد الثبوت والجد في القتال ﴿كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ المرصوص هو الذي يُضم بعضُه إلى بعض. وقيل: هو المعقود بالرصاص ولا يبعد أن يكون هذا أصل اللفظ.

الصف 61:5

﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يٰقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾ كانوا يؤذونه بسوء الكلام ويعصيانه وتنقيصه وانظر في الأحزاب ﴿لاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ آذَوْاْ مُوسَىٰ﴾ [الأحزاب: ٦٩] ﴿وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ هذا إقامة حجة عليهم وتوبيخ لهم، وتقبيح لإذايته مع علمهم بأنه رسول الله، ولذلك أدخل قد الدالة على التحقيق ﴿فَلَمَّا زَاغُوۤاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ هذه عقوبة على الذنب بذنب، وزيغ القلب هو ميله عن الحق.

الصف 61:6

﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ يٰبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ إنما قال موسى يا قوم، وقال عيسى يا بني إسرائيل، لأنه لم يكن له فيهم أب ﴿مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوْرَاةِ﴾ معناه مذكور في الأحزاب [٤١] في قوله مصدقاً لما معكم ﴿وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ﴾ عن كعب أن الحواريين قالوا لعيسى: يا روح الله هل بعدنا من أمة؟ قال: نعم أمة أحمد حكماء علماء أتقياء أبرار ﴿ٱسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ قال رسول الله ﷺ: لي خمسة أسماء: أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الله الناس على قدمي وأنا العاقب فلا نبي بعدي، وأحمد مشتق من الحمد، ويحتمل أن يكون فعلاً سمي به، أو يكون صفة سمي بها كأحمد، ويحتمل أن يكون بمعنى حامد أو بمعنى محمود كمحمد ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ﴾ يحتمل أن يريد عيسى أو محمداً عليهما الصلاة والسلام ويؤيد الأول اتصاله بما قبله، ويؤيد الثاني قوله: وهو ﴿يُدْعَىٰ إِلَى ٱلإِسْلاَمِ﴾ لأن الداعي إلى الإسلام هو محمد ﷺ.

الصف 61:7

﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ يٰبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ إنما قال موسى يا قوم، وقال عيسى يا بني إسرائيل، لأنه لم يكن له فيهم أب ﴿مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوْرَاةِ﴾ معناه مذكور في الأحزاب [٤١] في قوله مصدقاً لما معكم ﴿وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ﴾ عن كعب أن الحواريين قالوا لعيسى: يا روح الله هل بعدنا من أمة؟ قال: نعم أمة أحمد حكماء علماء أتقياء أبرار ﴿ٱسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ قال رسول الله ﷺ: لي خمسة أسماء: أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الله الناس على قدمي وأنا العاقب فلا نبي بعدي، وأحمد مشتق من الحمد، ويحتمل أن يكون فعلاً سمي به، أو يكون صفة سمي بها كأحمد، ويحتمل أن يكون بمعنى حامد أو بمعنى محمود كمحمد ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ﴾ يحتمل أن يريد عيسى أو محمداً عليهما الصلاة والسلام ويؤيد الأول اتصاله بما قبله، ويؤيد الثاني قوله: وهو ﴿يُدْعَىٰ إِلَى ٱلإِسْلاَمِ﴾ لأن الداعي إلى الإسلام هو محمد ﷺ.

الصف 61:8

﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ﴾ ذكر في براءة [٣٢].

الصف 61:11

﴿تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ الآية تفسير للتجارة المذكورة، قال الأخفش: هو عطف بيان عليها ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ جزم في جواب تؤمنون لأنه بمعنى الأمر، وقد قرأه ابن مسعود آمنوا وجاهدوا على الأمر؛ لأنه يقتضي التحضيض ﴿وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا﴾ ارتفع أخرى على أنه ابتداء مضمر تقديره: ولكم نعمة أخرى، أو انتصب على أنه مفعول بفعل مضمر تقديره: ويمنحكم أخرى ﴿نَصْرٌ مِّن ٱللَّهِ﴾ تفسير لأخرى فهو بدل منها ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ قال الزمخشري عطف على تؤمنون بالله؛ لأنه في معنى الأمر.

الصف 61:12

﴿تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ الآية تفسير للتجارة المذكورة، قال الأخفش: هو عطف بيان عليها ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ جزم في جواب تؤمنون لأنه بمعنى الأمر، وقد قرأه ابن مسعود آمنوا وجاهدوا على الأمر؛ لأنه يقتضي التحضيض ﴿وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا﴾ ارتفع أخرى على أنه ابتداء مضمر تقديره: ولكم نعمة أخرى، أو انتصب على أنه مفعول بفعل مضمر تقديره: ويمنحكم أخرى ﴿نَصْرٌ مِّن ٱللَّهِ﴾ تفسير لأخرى فهو بدل منها ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ قال الزمخشري عطف على تؤمنون بالله؛ لأنه في معنى الأمر.

الصف 61:13

﴿تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ الآية تفسير للتجارة المذكورة، قال الأخفش: هو عطف بيان عليها ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ جزم في جواب تؤمنون لأنه بمعنى الأمر، وقد قرأه ابن مسعود آمنوا وجاهدوا على الأمر؛ لأنه يقتضي التحضيض ﴿وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا﴾ ارتفع أخرى على أنه ابتداء مضمر تقديره: ولكم نعمة أخرى، أو انتصب على أنه مفعول بفعل مضمر تقديره: ويمنحكم أخرى ﴿نَصْرٌ مِّن ٱللَّهِ﴾ تفسير لأخرى فهو بدل منها ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ قال الزمخشري عطف على تؤمنون بالله؛ لأنه في معنى الأمر.

الصف 61:14

﴿كُونُوۤاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ﴾ جمع ناصر وقد غلب اسم الأنصار على الأوس والخزرج، سماهم الله به وليس ذلك المراد هنا ﴿كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ﴾ هذا التشبيه محمول على المعنى لأن ظاهره: كونوا أنصار الله كقول عيسى، والمعنى: كونوا أنصار الله كما قال الحواريون حين قال لهم عيسى: من أنصاري إلى الله وقد ذكر في آل عمران [٥٢] معنى الحواريين وأنصاري إلى الله ﴿فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ﴾ قيل: إنهم ظهروا بالحجة، وقيل: إنهم غلبوا الكفار بالقتال بعد رفع عيسى عليه السلام، وقيل: إن ظهور المؤمنين منهم هو بمحمد ﷺ.

الجمعة 62:1

﴿ٱلْقُدُّوسِ﴾ ذكر في الحشر [٢٤] ﴿هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ﴾ يعني سيدنا محمداً ﷺ، والأميين: هم العرب، وقد ذكر معنى الأمي في الأعراف [١٥٧] ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾ عطفاً على الأميين، وأراد بهؤلاء فارس وسئل رسول الله ﷺ: من هؤلاء الآخرون فأخذ بيد سليمان الفارسي، وقال: لو كان العلم بالثريا لناله رجال من هؤلاء، يعني فارس، وقيل: هم الروم، و﴿مِنْهُمْ﴾ على هذين القولين، يريد به في البشرية وفي الدين، لا في النسب. وقيل؛ هم أهل اليمن وقيل: التابعون، وقيل: هم سائر المسلمين، والأول أرجح لوروده في الحديث الصحيح ﴿لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾ أي لما يلحقوا بهم بالنفي وسيلحقون، وذلك أن ﴿لَمَّا﴾ لذكر الماضي القريب من الحال ﴿ذَلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ﴾ إشارة إلى نبوة محمد ﷺ وهداية الناس به.

الجمعة 62:2

﴿ٱلْقُدُّوسِ﴾ ذكر في الحشر [٢٤] ﴿هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ﴾ يعني سيدنا محمداً ﷺ، والأميين: هم العرب، وقد ذكر معنى الأمي في الأعراف [١٥٧] ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾ عطفاً على الأميين، وأراد بهؤلاء فارس وسئل رسول الله ﷺ: من هؤلاء الآخرون فأخذ بيد سليمان الفارسي، وقال: لو كان العلم بالثريا لناله رجال من هؤلاء، يعني فارس، وقيل: هم الروم، و﴿مِنْهُمْ﴾ على هذين القولين، يريد به في البشرية وفي الدين، لا في النسب. وقيل؛ هم أهل اليمن وقيل: التابعون، وقيل: هم سائر المسلمين، والأول أرجح لوروده في الحديث الصحيح ﴿لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾ أي لما يلحقوا بهم بالنفي وسيلحقون، وذلك أن ﴿لَمَّا﴾ لذكر الماضي القريب من الحال ﴿ذَلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ﴾ إشارة إلى نبوة محمد ﷺ وهداية الناس به.

الجمعة 62:3

﴿ٱلْقُدُّوسِ﴾ ذكر في الحشر [٢٤] ﴿هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ﴾ يعني سيدنا محمداً ﷺ، والأميين: هم العرب، وقد ذكر معنى الأمي في الأعراف [١٥٧] ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾ عطفاً على الأميين، وأراد بهؤلاء فارس وسئل رسول الله ﷺ: من هؤلاء الآخرون فأخذ بيد سليمان الفارسي، وقال: لو كان العلم بالثريا لناله رجال من هؤلاء، يعني فارس، وقيل: هم الروم، و﴿مِنْهُمْ﴾ على هذين القولين، يريد به في البشرية وفي الدين، لا في النسب. وقيل؛ هم أهل اليمن وقيل: التابعون، وقيل: هم سائر المسلمين، والأول أرجح لوروده في الحديث الصحيح ﴿لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾ أي لما يلحقوا بهم بالنفي وسيلحقون، وذلك أن ﴿لَمَّا﴾ لذكر الماضي القريب من الحال ﴿ذَلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ﴾ إشارة إلى نبوة محمد ﷺ وهداية الناس به.

الجمعة 62:4

﴿ٱلْقُدُّوسِ﴾ ذكر في الحشر [٢٤] ﴿هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ﴾ يعني سيدنا محمداً ﷺ، والأميين: هم العرب، وقد ذكر معنى الأمي في الأعراف [١٥٧] ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾ عطفاً على الأميين، وأراد بهؤلاء فارس وسئل رسول الله ﷺ: من هؤلاء الآخرون فأخذ بيد سليمان الفارسي، وقال: لو كان العلم بالثريا لناله رجال من هؤلاء، يعني فارس، وقيل: هم الروم، و﴿مِنْهُمْ﴾ على هذين القولين، يريد به في البشرية وفي الدين، لا في النسب. وقيل؛ هم أهل اليمن وقيل: التابعون، وقيل: هم سائر المسلمين، والأول أرجح لوروده في الحديث الصحيح ﴿لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾ أي لما يلحقوا بهم بالنفي وسيلحقون، وذلك أن ﴿لَمَّا﴾ لذكر الماضي القريب من الحال ﴿ذَلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ﴾ إشارة إلى نبوة محمد ﷺ وهداية الناس به.

الجمعة 62:5

﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوْرَاةَ﴾ يعني اليهود ومعنى حملوا التوراة كلفوا العمل بها والقيام بأوامرها ونواهيها ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾ لم يطيعوا أمرها ولم يعملوا بها، شبههم الله بالحمار الذي يحمل الأسفار على ظهره، ولم يدر ما فيها ﴿بِئْسَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ﴾ يعني اليهود الذين كذبوا سيدنا محمداً ﷺ وهم الذين حملوا التوراة ولم يحملوها؛ لأن التوراة تنطق بنبوته ﷺ، فكل من قرأها ولم يؤمن به فقد خالف التوراة ﴿فَتَمَنَّوُاْ ٱلْمَوْتَ﴾ ذكر في البقرة [٩٤].

الجمعة 62:6

﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوْرَاةَ﴾ يعني اليهود ومعنى حملوا التوراة كلفوا العمل بها والقيام بأوامرها ونواهيها ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾ لم يطيعوا أمرها ولم يعملوا بها، شبههم الله بالحمار الذي يحمل الأسفار على ظهره، ولم يدر ما فيها ﴿بِئْسَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ﴾ يعني اليهود الذين كذبوا سيدنا محمداً ﷺ وهم الذين حملوا التوراة ولم يحملوها؛ لأن التوراة تنطق بنبوته ﷺ، فكل من قرأها ولم يؤمن به فقد خالف التوراة ﴿فَتَمَنَّوُاْ ٱلْمَوْتَ﴾ ذكر في البقرة [٩٤].

الجمعة 62:9

﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ فَٱسْعَوْاْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ النداء للصلاة هو الأذان لها، ومن في قوله ﴿مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ﴾ لبيان إذا، وتفسير له، وذكر الله: يراد به الخطبة والصلاة، ويتعلق بهذه الآية ثمان مسائل: الأولى اختلف في الأذان للجمعة هل هو سنة كالأذان لسائر الصلوات؟ أو واجب لظاهر الآية لأنه شرط في السعي لها أن يكون عند الأذان، والسعي واجب فالأذان واجب. الثانية كان الأذان للجمعة على عهد رسول الله ﷺ على جدار المسجد وقيل: على باب المسجد وقيل: كان بين يديه ﷺ وهو على المنبر، وقد كان بنو أمية يأخذون بهذا، وبقي بقرطبة زماناً وهو باق في المشرق إلى الآن. قال أبو محمد بن الفرس: قال مالك في المجموعة إن هشام بن عبد الملك هو الذي أحدث الأذان بين يديه قال: وهذا دليل على أن الحديث في ذلك ضعيف. الثالث كان الأذان للجمعة واحداً ثم زاد عثمان رضي الله عنه النداء على الزوراء ليسمع الناس. واختلف الفقهاء هل المستحب أن يؤذن فيها اثنان أو ثلاثة: الرابعة: السعي في الآية بمعنى المشي لا بمعنى الجري، وقرأ عمر بن الخطاب: فامضوا إلى ذكر الله وهذا تفسير للسعي، فهو بخلاف السعي في قول رسول الله ﷺ: إذا نودي للصلاة فلا تأتونها وأنتم تسعون. الخامسة: حضور الجمعة واجب، لحمل الأمر الذي في الآية على الوجوب باتفاق، إلا أنها لا تجب على المرأة ولا على الصبي ولا على المريض باتفاق، ولا على العبد والمسافر عند مالك والجمهور؛ خلافاً للظاهرية. وتعلقوا بعموم الآية وحجة الجمهور قول رسول الله ﷺ: الجمعة واجبة على كل مسلم في جماعة إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض وحجتهم في المسافر أن رسول الله ﷺ كان لا يقيم الجمعة في السفر، واختلف هل تسقط الجمعة بسبب المطر أم لا؟ وهل يجوز للعروس التخلف عنها أم لا، والمشهور أنها لا تسقط عنه لعموم الآية، السادسة: اختلف متى يتعين الإقبال إلى الصلاة؟ فقيل: إذا زالت الشمس، وقيل: إذا أذن المؤذن وهو ظاهر الآية، السابعة: اختلف في الموضع الذي يجب منه السعي إلى الجمعة. فقيل: ثلاثة أميال وهو مذهب مالك، وقيل: ستة أميال وقيل: على من كان داخل المصر، وقيل: على من سمع النداء، وقيل: على من آواه الليل إلى أهله، الثامنة: اختلف في الوالي هل هو من شرط الجمعة أم لا؟ على قولين، والمشهور سقوطه لأن الله لم يشترطه في الآية. ﴿وَذَرُواْ ٱلْبَيْعَ﴾ أمر بترك البيع يوم الجمعة إذا أخذ المؤذنون في الأذان، وذلك على الوجوب، فيقتضي تحريم البيع، واختلف في البيع الذي يعقد في ذلك الوقت هل يفسخ أم لا؟ واختلف في بيع من لا تلزمهم الجمعة من النساء والعبد هل يجوز في ذلك الوقت أم لا؟ والأظهر جوازه؛ لأنه إنما منع منه من يدعى إلى الجمعة ﴿فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ هذا الأمر للإباحة باتفاق، وحكى الإجماع على ذلك ابن عطية وابن الفرس ﴿وَٱبْتَغُواْ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ قيل: معناه طلب المعاش، فالأمر على هذا للإباحة، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: الفضل المبتغى عيادة مريض أو صلة صديق أو اتباع جنازة، وقيل: هو طلب العلم. وإن صح الحديث لم يعدل إلى سواه.

الجمعة 62:10

﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ فَٱسْعَوْاْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ النداء للصلاة هو الأذان لها، ومن في قوله ﴿مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ﴾ لبيان إذا، وتفسير له، وذكر الله: يراد به الخطبة والصلاة، ويتعلق بهذه الآية ثمان مسائل: الأولى اختلف في الأذان للجمعة هل هو سنة كالأذان لسائر الصلوات؟ أو واجب لظاهر الآية لأنه شرط في السعي لها أن يكون عند الأذان، والسعي واجب فالأذان واجب. الثانية كان الأذان للجمعة على عهد رسول الله ﷺ على جدار المسجد وقيل: على باب المسجد وقيل: كان بين يديه ﷺ وهو على المنبر، وقد كان بنو أمية يأخذون بهذا، وبقي بقرطبة زماناً وهو باق في المشرق إلى الآن. قال أبو محمد بن الفرس: قال مالك في المجموعة إن هشام بن عبد الملك هو الذي أحدث الأذان بين يديه قال: وهذا دليل على أن الحديث في ذلك ضعيف. الثالث كان الأذان للجمعة واحداً ثم زاد عثمان رضي الله عنه النداء على الزوراء ليسمع الناس. واختلف الفقهاء هل المستحب أن يؤذن فيها اثنان أو ثلاثة: الرابعة: السعي في الآية بمعنى المشي لا بمعنى الجري، وقرأ عمر بن الخطاب: فامضوا إلى ذكر الله وهذا تفسير للسعي، فهو بخلاف السعي في قول رسول الله ﷺ: إذا نودي للصلاة فلا تأتونها وأنتم تسعون. الخامسة: حضور الجمعة واجب، لحمل الأمر الذي في الآية على الوجوب باتفاق، إلا أنها لا تجب على المرأة ولا على الصبي ولا على المريض باتفاق، ولا على العبد والمسافر عند مالك والجمهور؛ خلافاً للظاهرية. وتعلقوا بعموم الآية وحجة الجمهور قول رسول الله ﷺ: الجمعة واجبة على كل مسلم في جماعة إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض وحجتهم في المسافر أن رسول الله ﷺ كان لا يقيم الجمعة في السفر، واختلف هل تسقط الجمعة بسبب المطر أم لا؟ وهل يجوز للعروس التخلف عنها أم لا، والمشهور أنها لا تسقط عنه لعموم الآية، السادسة: اختلف متى يتعين الإقبال إلى الصلاة؟ فقيل: إذا زالت الشمس، وقيل: إذا أذن المؤذن وهو ظاهر الآية، السابعة: اختلف في الموضع الذي يجب منه السعي إلى الجمعة. فقيل: ثلاثة أميال وهو مذهب مالك، وقيل: ستة أميال وقيل: على من كان داخل المصر، وقيل: على من سمع النداء، وقيل: على من آواه الليل إلى أهله، الثامنة: اختلف في الوالي هل هو من شرط الجمعة أم لا؟ على قولين، والمشهور سقوطه لأن الله لم يشترطه في الآية. ﴿وَذَرُواْ ٱلْبَيْعَ﴾ أمر بترك البيع يوم الجمعة إذا أخذ المؤذنون في الأذان، وذلك على الوجوب، فيقتضي تحريم البيع، واختلف في البيع الذي يعقد في ذلك الوقت هل يفسخ أم لا؟ واختلف في بيع من لا تلزمهم الجمعة من النساء والعبد هل يجوز في ذلك الوقت أم لا؟ والأظهر جوازه؛ لأنه إنما منع منه من يدعى إلى الجمعة ﴿فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ هذا الأمر للإباحة باتفاق، وحكى الإجماع على ذلك ابن عطية وابن الفرس ﴿وَٱبْتَغُواْ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ قيل: معناه طلب المعاش، فالأمر على هذا للإباحة، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: الفضل المبتغى عيادة مريض أو صلة صديق أو اتباع جنازة، وقيل: هو طلب العلم. وإن صح الحديث لم يعدل إلى سواه.

الجمعة 62:11

﴿وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً ٱنفَضُّوۤاْ إِلَيْهَا﴾ سبب الآية أن رسول الله ﷺ كان قائماً على المنبر يخطب يوم الجمعة، فأقبلت عير من الشام بطعام، وصاحب أمرها دحية بن خليفة الكلبي، وكانت عادتهم أن تدخل العير المدينة بالطبل والصياح سروراً بها، فلما دخلت العير كذلك انفض أهل المسجد إليها، وتركوا رسول الله ﷺ قائماً على المنبر، ولم يبق معه إلا اثنا عشر رجلاً. قال جابر بن عبد الله: أنا أحدهم. وذكر بعضهم أن منهم العشرة المشهود لهم بالجنة، واختلف في الثاني عشر، فقيل: عبد الله بن مسعود، وقيل: عمار بن ياسر، وقيل: إنما بقي معه ﷺ ثمانية وروي أنه ﷺ قال لهؤلاء: لقد كانت الحجارة سُوِّمت في السماء على المنفضين. وظاهر الآية يقتضي أن الجماعة شرط في الجمعة وهو مذهب مالك والجمهور، إلا أنهم اختلفوا في مقدار الجماعة الذين تنعقد بهم الجمعة؟ فقال مالك: ليس في ذلك عدد محدود، وإنما هم جماعة تقوم بهم قرية. وروى ابن الماجشون عن مالك ثلاثون. وقال الشافعي: أربعون. وقال أبو حنيفة: ثلاثة مع الإمام وقيل: اثنا عشر عدد الذين بقوا مع النبي ﷺ. فإن قيل: لم قال انفضوا إليها بضمير المفرد وقد ذكر التجارة واللهو؟ فالجواب من وجهين: أحدهما أنه أراد انفضوا إلى اللهو وانفضوا إلى التجارة، ثم حذف أحدهما لدلالة الآخر عليه. قاله الزمخشري. والآخر أنه قال ذلك مهتماً بالتجارة إذ كانت أهم، وكانت هي سبب اللهو، ولم يكن اللهو سببها، قاله ابن عطية. ﴿وَتَرَكُوكَ قَآئِماً﴾ اختلفوا في القيام في الخطبة هل هو وجب أم لا؟ وإذا قلنا بوجوبه فهل هو شرط فيها أم لا؟ فمن أوجبه واشترطه أخذ بظاهر الآية من ذكر القيام. ومن لم يوجبه رأى أن ما فعله النبي ﷺ من ذلك لم يكن على الوجوب. ومذهب مالك أن من سنة الخطبة الجلوس قبلها والجلوس بين الخطبتين، وقال أبو حنيفة: لا يجلس بين الخطبتين لظاهر الآية وذكر القيام فيها دون الجلوس، وحجة مالك فعل رسول الله ﷺ ﴿قُلْ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ ٱللَّهْوِ وَمِنَ ٱلتِّجَارَةِ﴾ إن قيل: لم قدم اللهو هنا على التجارة وقدم التجارة قبل هذا على اللهو؟ فالجواب: أن كل واحد من الموضعين جاء على ما ينبغي فيه؛ وذلك أن العرب تارة يبتدئون بالأكثر ثم ينزلون إلى الأقل كقولك: فلان يخون في الكثير والقليل فبدأت بالكثير ثم أردفت عليه الخيانة فيما دونه، وتارة يبتدئون بالأقل ثم يرتقون إلى الأكثر كقولك: فلان أمين على القليل والكثير فبدأت بالقليل ثم أردفت عليه الأمانة فيما هو أكثر منه، ولو عكست في كل واحد من المثالين لم يكن حسناً؛ فإنك لو قدمت في الخيانة القليل لعلم أنه يخون في الكثير. من باب أولى وأحرى، ولو قدمت في الأمانة ذكر الكثير لعلم أنه أمين في القليل من باب أولى وأحرى، فلم يكن لذكره بعد ذلك فائدة وكذلك قوله ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً ٱنفَضُّوۤاْ إِلَيْهَا﴾. قدم التجارة هنا ليبين أنهم ينفضون إليها، وأنهم مع ذلك ينفضون إلى اللهو الذي هو دونها وقوله: ﴿خَيْرٌ مِّنَ ٱللَّهْوِ وَمِنَ ٱلتِّجَارَةِ﴾ قدم اللهو ليبين أن ما عند الله خير من اللهو، وأنه أيضاً خير من التجارة التي هي أعظم منه، ولو عكس كل واحد من الموضعين لم يحسن.

المنافقون 63:1

﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ﴾ كانوا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم فلذلك كذبهم الله بقوله: ﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ﴾ أي كذبوا في دعواهم الشهادة بالرسالة، وأما قوله: ﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ فليس من كلام المنافقين، وإنما هو من كلام الله تعالى، ولو لم يذكره لكان يوهم أن قوله: والله يشهد إن المنافقين لكاذبون إبطال للرسالة، فوسطه بين حكاية المنافقين وبين تكذيبهم ليزيل هذا الوهم وليحقق الرسالة، وعلى هذا ينبغي أن يوقف على قوله: لرسول الله ﴿جُنَّةً﴾ ذكر في المجادلة [١٦] ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا﴾ الإشارة إلى سوء عملهم وفضيحتهم وتوبيخهم، وأما قوله: آمنوا ثم كفروا فيحتمل وجهين: أحدهما أن يكون فيمن آمن منهم إيماناً صحيحاً ثم نافق بعد ذلك، والآخر أن يريد آمنوا في الظاهر كقوله: إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا البقرة [١٤].

المنافقون 63:2

﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ﴾ كانوا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم فلذلك كذبهم الله بقوله: ﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ﴾ أي كذبوا في دعواهم الشهادة بالرسالة، وأما قوله: ﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ فليس من كلام المنافقين، وإنما هو من كلام الله تعالى، ولو لم يذكره لكان يوهم أن قوله: والله يشهد إن المنافقين لكاذبون إبطال للرسالة، فوسطه بين حكاية المنافقين وبين تكذيبهم ليزيل هذا الوهم وليحقق الرسالة، وعلى هذا ينبغي أن يوقف على قوله: لرسول الله ﴿جُنَّةً﴾ ذكر في المجادلة [١٦] ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا﴾ الإشارة إلى سوء عملهم وفضيحتهم وتوبيخهم، وأما قوله: آمنوا ثم كفروا فيحتمل وجهين: أحدهما أن يكون فيمن آمن منهم إيماناً صحيحاً ثم نافق بعد ذلك، والآخر أن يريد آمنوا في الظاهر كقوله: إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا البقرة [١٤].

المنافقون 63:3

﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ﴾ كانوا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم فلذلك كذبهم الله بقوله: ﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ﴾ أي كذبوا في دعواهم الشهادة بالرسالة، وأما قوله: ﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ فليس من كلام المنافقين، وإنما هو من كلام الله تعالى، ولو لم يذكره لكان يوهم أن قوله: والله يشهد إن المنافقين لكاذبون إبطال للرسالة، فوسطه بين حكاية المنافقين وبين تكذيبهم ليزيل هذا الوهم وليحقق الرسالة، وعلى هذا ينبغي أن يوقف على قوله: لرسول الله ﴿جُنَّةً﴾ ذكر في المجادلة [١٦] ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا﴾ الإشارة إلى سوء عملهم وفضيحتهم وتوبيخهم، وأما قوله: آمنوا ثم كفروا فيحتمل وجهين: أحدهما أن يكون فيمن آمن منهم إيماناً صحيحاً ثم نافق بعد ذلك، والآخر أن يريد آمنوا في الظاهر كقوله: إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا البقرة [١٤].

المنافقون 63:4

﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾ يعني أنهم حِسانُ الصور ﴿وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ يعني أنهم فصحاء الخطاب، والضمير في قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ﴾ وفي قوله: ﴿تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾: للنبي ﷺ، ولكل مخاطب ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾ شبههم بالخشب في قلة أفهامهم، فكان لهم منظر بلا مخبر، وقال الزمخشري: إنما شبههم بالخشب المسندة إلى حائط، لأن الخشب إذا كانت كذلك لم يكن فيها منفعة، بخلاف الخشب التي في سقف أو مغروسة في جدار؛ فإن فيها حينئذ منفعة. فالتشبيه على هذا في عدم المنفعة، وقيل: كانوا يستندون في مجلس رسول الله ﷺ فشبههم في استنادهم بالخشب المسندة إلى الحائط ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ عبارة عن شدّة خوفهم من المسلمين، وذلك أنهم كانوا إذا سمعوا صياحاً ظنوا أن النبي ﷺ يأمر بقتلهم ﴿قَاتَلَهُمُ ٱللَّهُ﴾ الدعاء عليهم يتضمن ذمَّهم وتقبيح أحوالهم ﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ أي كيف يصرفون عن الإيمان مع ظهوره.

المنافقون 63:5

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ﴾ أي أمالوها إعراضاً واستكباراً. وقصص هذه الآية وما بعدها أن رسول الله ﷺ خرج في غزوة بني المصطلق، فبلغ الناس إلى ماء ازدحموا عليه، فكان ممن ازدحم عليه جهجاه بن سعيد أجير لعمر بن الخطاب وسنان الجهني حليف لعبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين، فلطم الجهجاه سناناً، فغضب سنان ودعا بالأنصار ودعا جهجاه بالمهاجرين، فقال عبد الله بن أبيّ: والله ما مثلنا ومثلُ هؤلاء ـ يعني المهاجرين ـ إلا كما قال الأول: سَمِّنْ كلبَك يأكلك. ثم قال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل يعني: بالأعز نفسه وأتباعه، ويعني بالأذل رسول الله ﷺ ومن معه، ثم قال لقومه: إنما يقيم هؤلاء المهاجرون بالمدينة بسبب معونتكم وإنفاقكم عليهم، ولو قطعتم ذلك عنهم لفرُّوا عن مدينتكم. فسمعه زيد بن أرقم فأخبر بذلك رسول الله ﷺ، فبلغ ذلك عبد الله بن أبي بن سلول. فحلف أنه ما قال من ذلك شيئاً. وكذَّب زيداً فنزلت السورة عند ذلك. فبعث رسول الله ﷺ إلى زيد، وقال: لقد صدّقك الله يا زيد، فخزيَ عبد الله بن أبي بن سلول ومقته الناس، فقيل له: امض إلى رسول الله ﷺ يستغفر لك، فلوى رأسه إنكاراً لهذا الرأي وقال: أمرتموني بالإسلام فأسلمت، وأمرتموني بأداء زكاة مالي ففعلت، ولم يبق لكم إلا أن تأمروني أن أسجد لمحمد. ثم مات عبد الله بن أبيّ بعد ذلك بقليل. وأسندت هذه الأقوال التي قالها عبد الله بن أبيّ إلى ضمير الجماعة، لأنه كان له أتباع من المنافقين يوافقونه عليها.

المنافقون 63:6

﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ رُوي أنه لما نزلت ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] قال رسول الله ﷺ: لأزيدن على السبعين. فلما فعل عبد الله بن أبيّ وأصحابه ما فعلوا شدّد الله عليهم في هذه السورة، وأخبر أنه لا يغفر لهم بوجه. وفي هذا نظر؛ لأن هذه السورة نزلت في غزوة بني المصطلق قبل الآية الأخرى بمدّة.

المنافقون 63:9

﴿لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ أي لا تشغلكم. وذِكْرُ الله هنا على العموم في الصلاة والدعاء والعبادة، وقيل: يعني الصلاة المكتوبة والعموم أولى.

المنافقون 63:10

﴿وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ﴾ عموم في الزكاة وصدقة التطوع والنفقة في الجهاد وغير ذلك، وقيل: يعني الزكاة المفروضة والعموم أولى ﴿وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ﴾ بالجزم عطف على موضع جواب الشرط، وقرأ أبو عمرو فأكونَ بالنصب عطف على فأصدقَ.

التغابن 64:2

﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ﴾ في تأويل الآية وجهان: أحدهما الذي خلقكم فكان يجب على كل واحد منكم الإيمان به، لكن منكم من كفر ومنكم من آمن، فالكفر والإيمان على هذا هو من اكتساب العبد. والآخر: أن المعنى هو الذي خلقكم على صنفين: فمنكم من خلقه مؤمناً ومنكم من خلقه كافراً، فالإيمان والكفر على هذا هو ما قضى الله على كل واحد، والأول أظهر، لأنه عطفه على خلقكم بالفاء يقتضي أنّ الكفر والإيمان واقعان بعد الخلقة لا في أصل الخلقة.

التغابن 64:3

﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ﴾ ذكر معناه في مواضع ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ تعديد نعمة في حُسنِ خِلقة بني آدم؛ لأنهم أحسن صورة من جميع أنواع الحيوان وإن وجد بعض الناس قبيح المنظر، فلا يخرجه ذلك عن حسن الصورة الإنسانية، وإنما هو قبيح بالنظر إلى من هو أحسن منه من الناس. وقيل؛ يعني العقل والإدراك الذي خصّ به الإنسان. والأول أرجح لأن الصورة إنما تطلق على الشكل.

التغابن 64:5

﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ﴾ خطاب لقريش وسائر الكفار ﴿فَقَالُوۤاْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ معناه أنهم استبعدوا أن يرسل الله بشراً أو تكبروا عن اتباع بشر، والبشر يقع على الواحد والجماعة ﴿زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ﴾ قال عبد الله بن عمر: زعم كناية عن كذب.

التغابن 64:6

﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ﴾ خطاب لقريش وسائر الكفار ﴿فَقَالُوۤاْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ معناه أنهم استبعدوا أن يرسل الله بشراً أو تكبروا عن اتباع بشر، والبشر يقع على الواحد والجماعة ﴿زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ﴾ قال عبد الله بن عمر: زعم كناية عن كذب.

التغابن 64:7

﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ﴾ خطاب لقريش وسائر الكفار ﴿فَقَالُوۤاْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ معناه أنهم استبعدوا أن يرسل الله بشراً أو تكبروا عن اتباع بشر، والبشر يقع على الواحد والجماعة ﴿زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ﴾ قال عبد الله بن عمر: زعم كناية عن كذب.

التغابن 64:9

﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾ العامل في يوم لتنبؤن أو محذوف تقديره اذكر، ويحتمل أن يكون مبتدأ وخبره ﴿ذَلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ﴾ يعني، يوم القيامة. والتغابن مستعار من تغابن الناس في التجارة، وذلك إذا فاز السعداء بالجنة، فكأنهم غبنوا الأشقياء في منازلهم التي كانوا ينزلون منها لو كانوا سعداء، فالتغابن على هذا بمعنى الغبن، وليس على المتعارف في صيغة تفاعل من كونه بين اثنين، كقولك تضارب وتقاتل إنما هي فعل واحد كقولك: تواضع، قال ابن عطية والزمخشري: يعني نزول السعداء منازل الأشقياء ونزول الأشقياء منازل السعداء، والتغابن على هذا بين اثنين، قال: وفيه تهكم بالأشقياء، لأن نزولهم في جهنم ليس في الحقيقة بغبن للسعداء.

التغابن 64:11

﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ يحتمل أن يريد بالمصيبة الرزايا، وخصها بالذكر لأنها أهم على الناس. أو يريد جميع الحوادث من خير أو شر، وبإذن الله عبارة عن قضائه وإرادته تعالى: ﴿وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ قيل: معناه من يؤمن بأن كل شيء بإذن الله يهد الله قلبه للتسليم والرضا بقضاء الله، وهذا أحسن إلا أن العموم أحسن منه.

التغابن 64:12

﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ يحتمل أن يريد بالمصيبة الرزايا، وخصها بالذكر لأنها أهم على الناس. أو يريد جميع الحوادث من خير أو شر، وبإذن الله عبارة عن قضائه وإرادته تعالى: ﴿وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ قيل: معناه من يؤمن بأن كل شيء بإذن الله يهد الله قلبه للتسليم والرضا بقضاء الله، وهذا أحسن إلا أن العموم أحسن منه.

التغابن 64:13

﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ يحتمل أن يريد بالمصيبة الرزايا، وخصها بالذكر لأنها أهم على الناس. أو يريد جميع الحوادث من خير أو شر، وبإذن الله عبارة عن قضائه وإرادته تعالى: ﴿وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ قيل: معناه من يؤمن بأن كل شيء بإذن الله يهد الله قلبه للتسليم والرضا بقضاء الله، وهذا أحسن إلا أن العموم أحسن منه.

التغابن 64:14

﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَٱحْذَرُوهُمْ﴾ سببها أن قوماً أسلموا وأرادوا الهجرة، فثبطهم أزواجهم وأولادهم عن الهجرة، فحذرهم الله من طاعتهم في ذلك وقيل: نزلت في عوف بن مالك الأشجعي، وذلك أنه أراد الجهاد فاجتمع أهله وأولاده فشكوا من فراقه، فرقَّ لهم ورجع. ثم إنه ندم وهمَّ بمعاقبتهم، فنزلت الآية محذرة من فتنة الأولاد، ثم صرف الله تعالى عن معاقبتهم بقوله: ﴿وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ﴾ الآية، ولفظ الآية مع ذلك على عمومه في التحذير ممن يكون للإنسان عدواً من أهله وأولاده، سواء كانت عداوتهم بسبب الدين أو الدنيا ﴿وَٱللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ترغيب في الآخرة وتزهيد في الأموال والأولاد، التي فتن الناس بها.

التغابن 64:15

﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَٱحْذَرُوهُمْ﴾ سببها أن قوماً أسلموا وأرادوا الهجرة، فثبطهم أزواجهم وأولادهم عن الهجرة، فحذرهم الله من طاعتهم في ذلك وقيل: نزلت في عوف بن مالك الأشجعي، وذلك أنه أراد الجهاد فاجتمع أهله وأولاده فشكوا من فراقه، فرقَّ لهم ورجع. ثم إنه ندم وهمَّ بمعاقبتهم، فنزلت الآية محذرة من فتنة الأولاد، ثم صرف الله تعالى عن معاقبتهم بقوله: ﴿وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ﴾ الآية، ولفظ الآية مع ذلك على عمومه في التحذير ممن يكون للإنسان عدواً من أهله وأولاده، سواء كانت عداوتهم بسبب الدين أو الدنيا ﴿وَٱللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ترغيب في الآخرة وتزهيد في الأموال والأولاد، التي فتن الناس بها.

التغابن 64:16

﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾ قيل: إن هذا ناسخ لقوله: ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ورُوي أنه لما نزل ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ شق ذلك على الناس حتى نزل ﴿مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾ وقيل؛ لا نسخ بينهما؛ لأن حق تقاته فيما استطعتم، إذ لا يمكن أن يفعل أحد إلا ما يستطيع. وهذه الآية على هذا مبينة لتلك، وتحرز بالاستطاعة من الإكراه والنسيان وما لا يؤاخذ به العبد، وإعراب ما في قوله ﴿مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾ ظرفية ﴿خَيْراً لأَنفُسِكُمْ﴾ منصوب بإضمار فعل لا يظهر عند سيبويه، وقيل هو مفعول بأنفقوا، لأن الخير بمعنى المال وقيل: هو نعت لمصدر محذوف تقديره: أنفقوا إنفاقاً خيراً لأنفسكم ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ ذكر في الحشر [٩].

التغابن 64:17

﴿إِن تُقْرِضُواْ﴾ ذكر في البقرة [٢٤٥] ﴿وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ ذكر في اللغات.

التغابن 64:18

﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ يحتمل أن يريد بالمصيبة الرزايا، وخصها بالذكر لأنها أهم على الناس. أو يريد جميع الحوادث من خير أو شر، وبإذن الله عبارة عن قضائه وإرادته تعالى: ﴿وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ قيل: معناه من يؤمن بأن كل شيء بإذن الله يهد الله قلبه للتسليم والرضا بقضاء الله، وهذا أحسن إلا أن العموم أحسن منه.

الطلاق 65:1

﴿يٰأيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾ إن قيل: لم نودي النبي ﷺ وحده ثم جاء بعد ذلك خطاب الجماعة؟ فالجواب: أنه لما كان حكم الطلاق يشترك فيه النبي ﷺ وأمته، قيل: إن طلقتم خطاباً له ولهم، وخُصَّ هو عليه الصلاة والسلام بالنداء تعظيماً له، كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم: يا فلان افعلوا، أي: افعل أنت وقومك، ولأنه عليه الصلاة والسلام هو المبلغ لأمته، فكأنه قال: يا أيها النبي إذا طلقت أنت وأمتك. وقيل: تقديره يا أيها النبي قل لأمتك إذا طلقتم. وهذا ضعيف لأنه يقتضي أن هذا الحكم مختص بأمته دونه، وقيل: إنه خوطب النبي ﷺ بطلقتم تعظيماً له، كما تقول للرجل المعظم: أنتم فعلتم، وهذا أيضاً ضعيف، لأنه يقتضي اختصاصه عليه الصلاة السلام بالحكم دون أمته، ومعنى إذا طلقتم هنا: إذا أردتم الطلاق. واختلف في الطلاق هل هو مباح أو مكروه؟ فأما إذا كان على غير وجه السنة فهو ممنوع. ولكن يلزم، وأما اليمين بالطلاق فممنوع ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ تقديره: طلقوهن مستقبلات لعدتهن، ولذلك قرأ عثمان وابن عباس وأبيّ بن كعب: فطلقوهن في قبل عدتهن، وقرأ ابن عمر: لقبل عدتهن، ورويت القراءتان عن رسول الله ﷺ. ومعنى ذلك كله: لا يطلقها وهي حائض، فهو منهي عنه بإجماع، لأنه إذا فعل ذلك لم يقع طلاقه في الحال التي أمر الله بها وهو استقبال العدة، واختلف في النهي عن الطلاق في الحيض هل هو معلل بتطويل العدة، أو هو تعبد؟ والصحيح أنه معلل بذلك، وينبني على هذا الخلاف فروع منها: هل يجوز إذا رضيت به المراة أم لا؟ ومنها: هل يجوز طلاقها وهي حامل أم لا؟ ومنها: هل يجوز طلاقها قبل الدخول وهي حائض أم لا؟ فالتعليل بتطويل العدّة يقتضي جواز هذه الفروع، والتعبد يقتضي المنع، ومن طلق في الحيض لزمه الطلاق، ثم يؤمر بالرجعة على وجه الإجبار عند مالك، وبدون إجبار عند الشافعي حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك، حسبما ورد في حديث ابن عمر، «حين طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فقال له: مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر؛ ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك» واشترط مالك أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه، ليعتد بذلك الطهر، فإنه إن طلقها في طهر بعد أن جامعها فيه، فلا تدري هل تعتد بالوضع أو بالأقراء، فليس طلاقاً لعدتها كما أمر الله ﴿وَأَحْصُواْ ٱلْعِدَّةَ﴾ أمر بذلك لما ينبني عليها من الأحكام، في الرجعة والسكنى والميراث وغير ذلك. ﴿لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ﴾ نهى الله سبحانه وتعالى أن يخرج الرجل المرأة المطلقة من المسكن الذي طلقها فيه، ونهاها هي أن تخرج باختيارها، فلا يجوز لها المبيت خارجاً عن بيتها ولا أن تغيب عنه نهاراً إلا لضرورة التصرف، وذلك لحفظ النسب وصيانة المرأة، فإن كان المسكن ملكاً للزوج، أو مكترى عنده، لزمه إسكانها فيه، وإن كان المسكن لها فعليه كراؤه مدة العدة، وإن كانت قد أمتعته فيه مدة الزوجية؛ ففي لزوم خروج العدة له قولان في المذهب والصحيح لزومه؛ لأن الامتناع قد انقطع بالطلاق ﴿إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ اختلف في هذه الفاحشة التي أباحت خروج المعتدة ما هي؟ على خمسة أقوال: الأول أنها الزنا فتخرج لإقامة الحدّ، قاله الليث بن سعد والشعبي. الثاني أنه سوء الكلام مع الأصهار فتخرج ويسقط حقها من السكنى، ويلزمها الإقامة في مسكن تتخذه حفظاً للنسب، قاله ابن عباس ويؤيده قراءة أبي بن كعب، إلا أن يفحشن عليكم. الثالث أنه جميع المعاصي من القذف والزنا والسرقة وغير ذلك، فمتى فعلت شيئاً من ذل سقط حقها في السكنى، قاله ابن عباس أيضاً وإليه مال الطبري الرابع: أنه الخروج عن بيتها خروج انتقال فمتى فعلت ذلك سقط حقها في السكنى قاله ابن الفرس، وإلى هذا ذهب مالك في المرأة إذا نشزت في العدة، الخامس: أنه النشوز قبل الطلاق، فإذا طلقها بسبب نشوزها فلا يكون عليه سكنى، قاله قتادة. ﴿لاَ تَدْرِى لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً﴾ المراد به الرجعة عند الجمهور، أي أحصوا العدة وامتثلوا ما أمرتم به، لعل الله يحدث الرجعة لنسائكم، وقيل: إن سبب الرجعة المذكورة في الآية تطليق النبي ﷺ لحفصة بنت عمر فأمره الله بمراجعتها.

الطلاق 65:2

﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ يريد آخر العدة، والإمساك بمعروف هو: تحسين العشرة وتوفية النفقة، والفراق بالمعروف هو: أداء الصداق والإمتاع حين الطلاق والوفاء بالشروط ونحو ذلك ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ هذا خطاب للأزواج، والمأمور به هو الإشهاد على الرجعة عند الجمهور، وقد اختلف فيه هل هو واجب أو مستحب؟ على قولين في المذهب. وقال ابن عباس: هو الشهادة على الطلاق وعلى الرجعة، وهذا أظهر لأن الإشهاد به يرفع الإشكال والنزاع، ولا فرق في هذا بين الرجعة والطلاق، وقد ذكرنا العدالة في البقرة وقوله: ﴿ذَوَىْ عَدْلٍ﴾ يدل على أنه إنما يشهد في الطلاق والنكاح الرجال دون النساء، وهو مذهب مالك. خلافاً لمن أجاز شهادة النساء في ذلك. وقوله: ﴿مِّنكُمْ﴾ يريد من المسلمين، وقيل: من الأحرار فيؤخذ من ذلك ردّ شهادة العبيد، وهو مذهب مالك ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ هذا خطاب للشهود، وإقامة الشهادة يحتمل أن يريد بها القيام، فإذا استشهد وجب عليه أن يشهد وهو فرض كفاية، وإلى هذا المعنى أشار ابن الفرس ويحتمل أن يريد إقامتها بالحق دون ميل ولا غرض، وبهذا فسره الزمخشري وهو أظهر لقوله: لله وهو كقوله: ﴿كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ﴾ شهداء لله النساء [١٣٥] ﴿ذَلِكُمْ﴾ إشارة إلى ما تقدم من الأحكام. ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً﴾ قيل إنها في الطلاق، ومعناها: من يتق الله فيطلق طلقة واحدة، حسبما تقتضيه السنة يجعل له مخرجاً بجواز الرجعة متى ندم على الطلاق، وفي هذا المعنى روي عن ابن عباس أنه قال لمن طلق ثلاثاً: إنك لم تتق الله فبانَتْ منك امرأتُك، ولا أرى لك مخرجاً أي لا رجعة لك. وقيل: إنها على العموم أي من يتق الله في أقواله وأفعاله يجعل له مخرجاً، من كرب الدنيا والآخرة، وقد روي هذا أيضاً عن ابن عباس، وهذا أرجح لخمسة أوجه: أحدها حمل اللفظ على عمومه فيدخل في ذلك الطلاق وغيره، الثاني أنه روي أنها نزلت في عوف بن مالك الأشجعي، وذلك أنه أسر ولده وضيق عليه رزقه، فشكى ذلك إلى رسول الله ﷺ فأمره بالتقوى، فلم يلبث إلا يسيراً وانطلق ولده ووسع الله رزقه، والثالث أنه روي عن رسول الله ﷺ أنه قرأها فقال: مخرجاً من شبهات الدنيا، ومن غمرات الموت، ومن شدائد يوم القيامة والرابع روي عن النبي ﷺ أنه قال: إني لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً" الآية: فما زال يقرؤها ويعيدها الخامس قوله: ويرزقه من حيث لا يحتسب، فإن هذا لا يناسب الطلاق وإنما يناسب التقوى على العموم. قال بعض العلماء: الرزق على نوعين؛ رزق مضمون لكل حي طول عمره، وهو الغذاء الذي تقوم به الحياة وإليه الإشارة بقوله: وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، ورزق موعود للمتقين خاصة، وهو المذكور في هذه الآية: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ أي كافيه بحيث لا يحتاج معه إلى غيره، وقد تكلمنا على التوكل في آل عمران. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ أين يبلغ ما يريد ولا يعجزه شيء، هذا حض على التوكل وتأكيد له، لأن العبد إذا تحقق أن الأمور كلها بيد الله توكل عليه وحده ولم يعوّل على سواه ﴿قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾ أي مقداراً معلوماً ووقتاً محدوداً.

الطلاق 65:3

﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ يريد آخر العدة، والإمساك بمعروف هو: تحسين العشرة وتوفية النفقة، والفراق بالمعروف هو: أداء الصداق والإمتاع حين الطلاق والوفاء بالشروط ونحو ذلك ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ هذا خطاب للأزواج، والمأمور به هو الإشهاد على الرجعة عند الجمهور، وقد اختلف فيه هل هو واجب أو مستحب؟ على قولين في المذهب. وقال ابن عباس: هو الشهادة على الطلاق وعلى الرجعة، وهذا أظهر لأن الإشهاد به يرفع الإشكال والنزاع، ولا فرق في هذا بين الرجعة والطلاق، وقد ذكرنا العدالة في البقرة وقوله: ﴿ذَوَىْ عَدْلٍ﴾ يدل على أنه إنما يشهد في الطلاق والنكاح الرجال دون النساء، وهو مذهب مالك. خلافاً لمن أجاز شهادة النساء في ذلك. وقوله: ﴿مِّنكُمْ﴾ يريد من المسلمين، وقيل: من الأحرار فيؤخذ من ذلك ردّ شهادة العبيد، وهو مذهب مالك ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ هذا خطاب للشهود، وإقامة الشهادة يحتمل أن يريد بها القيام، فإذا استشهد وجب عليه أن يشهد وهو فرض كفاية، وإلى هذا المعنى أشار ابن الفرس ويحتمل أن يريد إقامتها بالحق دون ميل ولا غرض، وبهذا فسره الزمخشري وهو أظهر لقوله: لله وهو كقوله: ﴿كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ﴾ شهداء لله النساء [١٣٥] ﴿ذَلِكُمْ﴾ إشارة إلى ما تقدم من الأحكام. ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً﴾ قيل إنها في الطلاق، ومعناها: من يتق الله فيطلق طلقة واحدة، حسبما تقتضيه السنة يجعل له مخرجاً بجواز الرجعة متى ندم على الطلاق، وفي هذا المعنى روي عن ابن عباس أنه قال لمن طلق ثلاثاً: إنك لم تتق الله فبانَتْ منك امرأتُك، ولا أرى لك مخرجاً أي لا رجعة لك. وقيل: إنها على العموم أي من يتق الله في أقواله وأفعاله يجعل له مخرجاً، من كرب الدنيا والآخرة، وقد روي هذا أيضاً عن ابن عباس، وهذا أرجح لخمسة أوجه: أحدها حمل اللفظ على عمومه فيدخل في ذلك الطلاق وغيره، الثاني أنه روي أنها نزلت في عوف بن مالك الأشجعي، وذلك أنه أسر ولده وضيق عليه رزقه، فشكى ذلك إلى رسول الله ﷺ فأمره بالتقوى، فلم يلبث إلا يسيراً وانطلق ولده ووسع الله رزقه، والثالث أنه روي عن رسول الله ﷺ أنه قرأها فقال: مخرجاً من شبهات الدنيا، ومن غمرات الموت، ومن شدائد يوم القيامة والرابع روي عن النبي ﷺ أنه قال: إني لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً" الآية: فما زال يقرؤها ويعيدها الخامس قوله: ويرزقه من حيث لا يحتسب، فإن هذا لا يناسب الطلاق وإنما يناسب التقوى على العموم. قال بعض العلماء: الرزق على نوعين؛ رزق مضمون لكل حي طول عمره، وهو الغذاء الذي تقوم به الحياة وإليه الإشارة بقوله: وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، ورزق موعود للمتقين خاصة، وهو المذكور في هذه الآية: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ أي كافيه بحيث لا يحتاج معه إلى غيره، وقد تكلمنا على التوكل في آل عمران. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ أين يبلغ ما يريد ولا يعجزه شيء، هذا حض على التوكل وتأكيد له، لأن العبد إذا تحقق أن الأمور كلها بيد الله توكل عليه وحده ولم يعوّل على سواه ﴿قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾ أي مقداراً معلوماً ووقتاً محدوداً.

الطلاق 65:4

﴿وَٱللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ﴾ روي أنه لما نزل قوله: ﴿وَٱلْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوۤءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] قالوا: يا رسول الله فما عدة من لا قُرْءَ لها من صغر أو كبر؟ فنزلت هذه الآية معلمة أن المطلقة إذا كانت ممن لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر، فقوله: ﴿وَٱللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ﴾: يعني التي انقطعت حيضتها لكبر سنها، وقوله: ﴿وَٱللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ يعني الصغيرة التي لم تبلغ المحيض وهو معطوف على اللائي يئسن أو مبتدأ وخبره محذوف تقديره واللائي لم يحضن كذلك، وقوله: ﴿إِنِ ٱرْتَبْتُمْ﴾ هو من الريب بمعنى الشك وفي معناه قولان: أحدهما: إن ارتبتم في حكم عدتها فاعلموا أنها ثلاثة أشهر. والآخر إن ارتبتم في حيضها هل انقطع أو لم ينقطع، فهي على التأويل الأول في التي انقطعت حيضتها لكبر سنها حسبما ذكرنا وهو الصحيح، وهي على التأويل الثاني في المرتابة وهي التي غابت عنها الحيضة وهي في سن من تحيض، وقد اختلف العلماء في عدتها على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها ثلاثة أشهر خاصة حسبما تقتضيه الآية على هذا التأويل، والآخر: أنها ثلاثة أشهر بعد تسعة أشهر تستبرئ بها أمد الحمل وهذا مذهب مالك: وقدوته في ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والثالث: أنها تعتد بالأقراء ولو بقيت ثلاثين سنة حتى تبلغ سن من لا تحيض وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة. ﴿وَأُوْلاَتُ ٱلأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ هذه الآية عند مالك والشافعي وأبي حنيفة وسائر العلماء عامة في المطلقات والمتوفى عنهن، فمتى كانت إحداهن حاملاً فعدتها وضع حملها. وقال علي بن أبي طالب وابن عباس إنما هذه الآية في المطلقات الحوامل فهي اللاتي عدتهن وضع حملهن. وأما المتوفى عنها إذا كانت حاملاً فعدتها عندهما أبعد الأجلين؛ إما الوضع أو انقضاء الأربعة الأشهر وعشراً، فحجة الجمهور حديث سبيعة الأسلمية «أنها كانت زوجاً لسعد بن خولة فتوفى عنها في حجة الوداع وهي حبلى، فلما وضعت خطبها أبو السنابل بن بعكك، فسألت رسول الله ﷺ فقال لها: انكحي من شئت» ، وقد ذكر أن ابن عباس رجع إلى هذا الحديث لما بلغه ولو بلغ علياً رضي الله عنه لرجع إليه، وقال عبد الله بن مسعود: إن هذه الآية التي نزلت في سورة النساء القصوى ـ يعني سورة الطلاق ـ نزلت بعد الآية التي في البقرة: ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ [البقرة: ٢٣٤] فهي مخصصة لها حسبما قاله جمهور العلماء.

الطلاق 65:6

﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم﴾ أمر الله بإسكان المطلقة طول العدة، فأما المطلقة غير المبتوتة فيجب لها على زوجها السكنى والنفقة باتفاق، وأما المبتوتة ففيها ثلاثة أقوال: أحدها: أنها يجب لها السكنى دون النفقة، وهو مذهب مالك والشافعي، والثاني: يجب لها السكنى والنفقة وهو مذهب أبي حنيفة، والثالث: أنها ليس لها سكنى ولا نفقة، فحجة مالك حديث فاطمة بنت قيس، وهو أن زوجها طلقها البتة، فقال لها رسول الله ﷺ: ليس لك عليه نفقة، فيوخذ من هذا أن لها السكنى دون النفقة، وحجة من أوجب لها السكنى قول عمر بن الخطاب: لا ندع آية من كتاب ربنا لقول امرأة. إني سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول: لها السكنى والنفقة، وحجة من لا يجعل لها لا سكنى ولا نفقة أن في بعض الروايات عنها أنها قالت: لم يجعل لي رسول الله ﷺ نفقة ولا سكنى. وقوله: ﴿مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم﴾ معناه: أسكنوهن مكاناً من بعض مساكنكم، فمن للتبعيض، ويفسر ذلك قول قتادة: لو لم يكن له إلا بيت واحد أسكنها في بعض جوانبه ﴿مِّن وُجْدِكُمْ﴾ الوجد هو الطاقة والسعة في المال فالمعنى: أسكنوهن مسكناً مما تقدرون عليه، وإعرابه عطف بيان لقوله: حيث سكنتم، ويجوز في الوجد ضم الواو وفتحها وكسرها وهو بمعنى واحد، والضم أكثر وأشهر. ﴿وَإِن كُنَّ أُوْلاَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ اتفق العلماء على وجوب النفقة في العدة للمطلقة الحامل عملاً بهذه الآية؛ سواء كان الطلاق رجعياً أو بائناً، واتفقوا على أن للمطلقة غير الحامل النفقة في العدة إذا كان الطلاق رجعياً، فإن كان بائناً فاختلفوا في نفقتها حسبما ذكرناه، وأما المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملاً فلا نفقة لها عند مالك والجمهور، لأنهم رأوا هذه الآية إنما هي في المطلقات، وقال قوم: لها النفقة في التركة ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ المعنى إن أرضع هؤلاء الزوجات المطلقات أولادكم فآتوهن أجرة الرضاع، وهي النفقة وسائر المؤن حسبما ذكر في كتب الفقه ﴿وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ هذا خطاب للرجال والنساء، والمعنى أن يأمر كل واحد صاحبه بخير من المسامحة والرفق والإحسان، وقيل: معنى ائتمروا تشاوروا ومنه: ﴿إِنَّ ٱلْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ [القصص: ٢٠] ﴿وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ﴾ المعنى إن تشططت الأم على الأب في أجرة الرضاع، وطلبت منه كثيراً، فللأب أن يسترضع لولده امرأة أخرى بما هو أرفق له، إلا أن لا يقبل الطفل غير ثدي أمه، فتجبر حينئذ على رضاعه بأجرة مثلها ومثل الزوج.

الطلاق 65:7

﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ أمر بأن ينفق كل واحد على مقدار حاله، ولا يكلف الزوح ما لا يطيق، ولا تُضيَّع الزوجة بل يكون الحال معتدلاً. وفي الآية دليل على أن النفقة تختلف باختلاف أحوال الناس، وهو مذهب مالك خلافاً لأبي حنيفة فإنه اعتبر الكفاية، ومن عجز عن نفقة امرأته فمذهب مالك والشافعي أنها تطلق عليه خلافاً لأبي حنيفة، وإن عجز عن الكسوة دون النفقة ففي التطليق عليه قولان في المذهب.

الطلاق 65:8

﴿فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً﴾ أي حاسبنا أهلها قيل: يعني الحساب في الآخرة، وكذلك العذاب المذكور بعده، وقيل: يعني في الدنيا وهذا أرجح لأنه ذكر عذاب الآخرة بعد ذلك في قوله: ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً﴾ [الطلاق: ١٠]، أو لأن قوله: ﴿فَحَاسَبْنَاهَ﴾ ﴿وَعَذَّبْنَاهَا﴾ بلفظ الماضي فهو حقيقة فيما وقع، مجاز فيما لم يقع، فمعنى حاسبناها؛ أي آخذناهم بذنوبهم ولم يغتفر لهم شيء من صغائرها، والعذاب هو عقابهم في الدنيا، والنكر هو الشديد الذي لم يعهد مثله.

الطلاق 65:10

﴿قَدْ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَّسُولاً﴾ الذكر هنا هو القرآن، والرسول هو محمد ﷺ، وإعراب رسولاً مفعول بفعل مضمر تقديره: أرسل رسولاً. وهذا الذي اختاره ابن عطية وهو أظهر الأقوال. وقيل: إن الذكر والرسول معاً يراد بهما القرآن، والرسول على هذا بمعنى الرسالة. وقيل: إنهما يراد بهما القرآن على حذف مضاف تقديره ذكراً ذا رسول، وقيل: رسولاً مفعول بالمصدر الذي هو الذكر. وقال الزمخشري: الرسول هو جبريل بدل من الذكر، لأنه نزل به أو سمي ذكراً لكثرة ذكره لله، وهذا كله بعيد.

الطلاق 65:11

﴿قَدْ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَّسُولاً﴾ الذكر هنا هو القرآن، والرسول هو محمد ﷺ، وإعراب رسولاً مفعول بفعل مضمر تقديره: أرسل رسولاً. وهذا الذي اختاره ابن عطية وهو أظهر الأقوال. وقيل: إن الذكر والرسول معاً يراد بهما القرآن، والرسول على هذا بمعنى الرسالة. وقيل: إنهما يراد بهما القرآن على حذف مضاف تقديره ذكراً ذا رسول، وقيل: رسولاً مفعول بالمصدر الذي هو الذكر. وقال الزمخشري: الرسول هو جبريل بدل من الذكر، لأنه نزل به أو سمي ذكراً لكثرة ذكره لله، وهذا كله بعيد.

الطلاق 65:12

﴿وَمِنَ ٱلأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ لا خلاف أن السمٰوات سبع، وأما الأرض فاختلف فيها فقيل: إنها سبع أرضين لظاهر هذه الآية، ولقوله ﷺ: «من غصب شبراً من أرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين» وقيل: إنما هي واحدة فقوله: ﴿مِثْلَهُنَّ﴾ على القول الأول يعني به المماثلة في العدد، وعلى القول الثاني: يعني به المماثلة في عظم الجرم وكثرة العمار وغير ذلك، والأول أرجح ﴿يَتَنَزَّلُ ٱلأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ يحتمل أن يريد بالأمر الوحي أو أحكام الله وتقديره لخلقه.

التحريم 66:1

﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ﴾ في سبب نزولها روايتان؛ أحدهما: «أن رسول الله ﷺ جاء يوماً إلى بيت زوجه حفصة بنت عمر بن الخطاب، فوجدها قد خرجت لزيارة أبيها، فبعث إلى جاريته مارية فجامعها في البيت، فجاءت حفصة فقالت: يا رسول الله ما كان في نسائك أهون عليك مني. أتفعل هذا في بيتي وعلى فراشي؟ فقال لها رسول الله ﷺ مترضياً لها: أيرضيك أن أحرمها، قالت: نعم، فقال: إني قد حرّمتها.» والرواية الأخرى: «أن رسول الله ﷺ كان يدخل على زوجه زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلاً؛ فاتفقت عائشة وحفصة وسودة بنت زمعة على أن تقول من دنا منها: أكلت مغافير، والمغافير صمغ العرفط، وهو حلو كريه الريح، ففعلن ذلك، فقال رسول الله ﷺ: لا ولكني شربت عسلاً، فقلن له: جرست نحله العرفط، فقال رسول الله ﷺ: لا أشربه أبداً. وكان يكره أن توجد منه رائحة كريهة، فدخل بعد ذلك على زينب فقالت: ألا أسقيك من ذلك فقال: لا حاجة لي به، فنزلت الآية عتاباً له على أن يضيق على نفسه بتحريم الجارية أو تحريم العسل» ، والرواية الأولى أشهر، وعليها تكلم الناس في فقه السورة، وقد خرج الرواية الثانية البخاري وغيره. ولنتكلم على فقه التحريم، فأما تحريم الطعام والمال وسائر الأشياء ما عدا النساء، فلا يلزم، ولا شيء عليه عند مالك، وأوجب عليه أبو حنيفة الكفارة، وأما تحريم الأمة فإن نوى به العتق لزم، وإن لم ينوِ به ذلك لم يلزم. وكان حكمه ما ذكرنا في الطعام. أما تحريم الزوجة فاختلف الناس فيه على أقوال كثيرة: فقال أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وابن عباس وعائشة وغيرهم: إنما يلزم فيه كفارة يمين. وقال مالك في المشهور عنه: ثلاثة تطليقات في المدخول بها وينوي في غير المدخول بها فيحكم بما نوى من طلقة أو اثنتين أو ثلاث، وقال ابن الماجشون، هي ثلاث في الوجهين، وروي عن مالك أنها طلقة بائنة، وقيل طلقة رجعية. ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ أي تطلب رضا أزواجك بتحريم ما أحل الله لك، يعني تحريمه للجارية ابتغاء رضا حفصة، وهذا يدل على أنها نزلت في تحريم الجارية، وأما تحريم العسل فلم يقصد فيه رضا أزواجه وإنما تركه لرائحته ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ في هذا إشارة إلى أن الله غفر له ما عاتبه عليه من التحريم، على أن عتابه في ذلك إنما كان كرامة له، وإنما وقع العتاب على تضييقه عليه السلام على نفسه، وامتناعه مما كن له فيه أرب، وبئس ما قال الزمخشري في أن هذا كان منه زلة؛ لأنه حرّم ما أحل الله، وذلك قلة أدب على منصب النبوة.

التحريم 66:2

﴿قَدْ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ التحلة هي الكفارة وأحال تعالى هنا على ما ذكر في سورة المائدة [٨٩] من صفتها، واختلف في المراد بها هنا فأما على قول من قال: إن الآية نزلت في تحريم الجارية فاختلف في ذلك. فمن قال إن التحريم يلزم فيه كفارة يمين استدل بها، ومن قال: إن التحريم يلزم فيه طلاق قال: إن الكفارة هنا إنما هي لأن رسول الله ﷺ حلف وقال: والله لا أطؤها أبداً. وأما على القول بأن الآية نزلت في تحريم العسل فاختلف أيضاً؛ فمن أوجب في تحريم الطعام كفارة قال: هذه الكفارة للتحريم ومن قال: لا كفارة فيه قال: إنما هي الكفارة لأنه حلف ألا يشربه، وقيل: هي في يمينه عليه السلام أن لا يدخل على نسائه شهراً ﴿وَٱللَّهُ مَوْلاَكُمْ﴾ يحتمل أن يكون المولى بمعنى الناصر أو بمعنى السيد الأعظم.

التحريم 66:3

﴿وَإِذْ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً﴾ اختلف في هذا الحديث على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه تحريم الجارية، فإنه لم حرمها قال لحفصة: لا تخبري بذلك أحداً، والآخر أنه قال: إن أبا بكر وعمر يليان الأمر من بعده، والثالث: أنه قوله شربت عسلاً، والأول أشهر، وبعض أزواجه حفصة ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾ كانت حفصة قد أخبرت عائشة بما أسر إليها رسول الله ﷺ من تحريم الجارية، فأخبر الله رسوله عليه السلام بذلك، فعاقب حفصة عن إفشائها لسره فطلقها، ثم أمره الله بمراجعتها فراجعها. وقيل: لم يطلقها. فقوله فلما نبأت به حذف المفعول وهو عائشة. وقوله: ﴿وَأَظْهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيْهِ﴾ أي أطلعه على إخبارها به، وقوله: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ أي عاتب حفصة على بعضه وأعرض عن بعض حياء وتكريماً، فإن من عادة الفضلاء التغافل عن الزلات والتقصير في العتاب، وقرئ عَرَف بالتخفيف من المعرفة ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَـٰذَا﴾ أي لما أخبر النبي ﷺ حفصة بأنها قد أفشت سره، ظنت بأن عائشة هي التي أخبرته فقالت له: من أنبأك هذا؟ فلما أخبرها أن الله هو الذي أنبأه سكتت وسلمت.

التحريم 66:4

﴿إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ هذا خطاب لعائشة وحفصة، وتوبتهما مما جرى منهما في قصة تحريم الجارية أو العسل. ومعنى ﴿صَغَتْ﴾ أي: مالت عن الصواب وقرأ ابن مسعود زاغت والمعنى: إن تتوبا إلى الله فقد صدر منكما ما يوجب التوبة ﴿وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ﴾ المعنى إن تعاونتما عليه ﷺ بما يسؤوه من إفراط الغيرة، وإفشاء سره ونحو ذلك فإن له من ينصره، ومولاه هنا يحتمل أن يكون بمعنى السيد الأعظم، فيوقف على مولاه ويكون جبريل مبتدأ وظهير خبره وخبر ما عطف عليه، ويحتمل أن يكون المولى هنا بمعنى الولي الناصر، فيكون جبريل معطوف فيوصل مع ما قبله، ويوقف على صالح المؤمنين ويكون الملائكة مبتدأ وظهير خبره، وهذا أظهر وأرجح لوجهين: أحدهما: أن معنى الناصر أليق بهذا الموضع، فإن ذلك كرامة للنبي ﷺ وتشريفاً له، وأما إذا كان بمعنى السيد فذلك يشترك فيه النبي ﷺ مع غيره، لأن الله تعالى مولى جميع خلقه بهذا المعنى، فليس في ذلك إظهار مزية له، الوجه الثاني: أنه ورد في الحديث الصحيح أنه لما وقع ذلك جاء عمر إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ما يشق عليك من شأن النساء؛ فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل معك وأبو بكر معك وأنا معك، فنزلت الآية موافقة لقول عمر، فقوله يقتضي معك النصرة ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ اختلف في صالح هل هو مفرد أو جمع محذوف النون للإضافة؟ فعلى القول بأنه مفرد هو أبو بكر، وقيل: علي بن أبي طالب، وعلى القول بأنه جمع فهو على العموم في كل صالح.

التحريم 66:5

﴿عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ﴾ الآية، نصرة للنبي ﷺ، وروي أن عمر قال ذلك ونزل القرآن بموافقته، ولقد قال عمر حينئذ للنبي ﷺ: والله يا رسول الله لئن أمرتني بضرب عنق حفصة لضربت عنقها، وقد ذكرنا معنى الإسلام والإيمان والقنوت، والسائحات: معناه الصائمات قاله ابن عباس: وقد روي عن النبي ﷺ، وقيل معناه مهاجرات وقيل ذاهبات إلى الله، لأن أصل السياحة الذهاب في الأرض، وقوله: ﴿ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً﴾ قال بعضهم: المراد بالأبكار هنا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون؛ فإن الله يزوج النبي ﷺ إياهما في الجنة وهذا يفتقر إلى نقل صحيح، ودخلت الواو هنا للتقسيم. ولو سقطت لاختل المعنى لأن الثيوبة والبكارة لا يجتمعان، وقال الكوفيون: هي واو الثمانية وذلك ضعيف.

التحريم 66:6

﴿قُوۤاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ أي أطيعوا الله وأمروا أهلكم بطاعته، لتقوا أنفسكم وأهليكم بطاعته من النار، فعبر بالمسبب وهو وقاية النار عن السبب وهو الطاعة ﴿وَقُودُهَا﴾ ذكر في البقرة [٢٤] ﴿مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ﴾ يعني زبانية النار وغلظهم وشدتهم، يحتمل أن يريد في أجرامهم وفي قساوة قلوبهم ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ قيل: إن هذا تأكيد لقوله: لا يعصون الله، وقيل: إن معنى لا يعصون امتثال الأمر، ومعنى يفعلون ما يؤمرون، جدهم ونشاطهم فيما يؤمرون به من عذاب الناس.

التحريم 66:7

﴿لاَ تَعْتَذِرُواْ ٱلْيَوْمَ﴾ يعني يوم القيامة، ويحتمل أن يكون هذا خطاب من الله للكفار أو خطاب من الملائكة.

التحريم 66:8

﴿تَوْبَةً نَّصُوحاً﴾ قال عمر بن الخطاب التوبة النصوح هي أن تتوب من الذنب ثم لا تعود إليه أبداً، ولا تريد أن تعود. وقيل: معناه توبة خالصة فهو من قولهم: عسل ناصح إذا خلص من الشمع، وقيل هو أن تضيق على التائب الأرض بما رحبت؛ كتوبة ﴿ٱلثَّلاَثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾ [التوبة: ١١٨] قال الزمخشري: وصفت التوبة بالنصح على الإسناد المجازي والنصح في الحقيقة صفة التائبين، وهو أن ينصحوا بالتوبة أنفسهم، وقد تكلمنا على التوبة في قوله: وتوبوا إلى الله جميعاً: في النور [٣١] ﴿يَوْمَ لاَ يُخْزِى ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ﴾ العامل في ﴿يَوْمَ﴾ يحتمل أن يكون ما قبله، أو ما بعده أو محذوف تقديره: اذكر، والوقف والابتداء يختلف على ذلك ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ يحتمل أن يكون معطوفاً على النبي أو مبتدأ وخبره عبده ﴿نُورُهُمْ يَسْعَىٰ﴾ ذكر في الحديد [١٩] ﴿جَاهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَافِقِينَ﴾ ذكر في براءة [٨٨].

التحريم 66:9

﴿تَوْبَةً نَّصُوحاً﴾ قال عمر بن الخطاب التوبة النصوح هي أن تتوب من الذنب ثم لا تعود إليه أبداً، ولا تريد أن تعود. وقيل: معناه توبة خالصة فهو من قولهم: عسل ناصح إذا خلص من الشمع، وقيل هو أن تضيق على التائب الأرض بما رحبت؛ كتوبة ﴿ٱلثَّلاَثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾ [التوبة: ١١٨] قال الزمخشري: وصفت التوبة بالنصح على الإسناد المجازي والنصح في الحقيقة صفة التائبين، وهو أن ينصحوا بالتوبة أنفسهم، وقد تكلمنا على التوبة في قوله: وتوبوا إلى الله جميعاً: في النور [٣١] ﴿يَوْمَ لاَ يُخْزِى ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ﴾ العامل في ﴿يَوْمَ﴾ يحتمل أن يكون ما قبله، أو ما بعده أو محذوف تقديره: اذكر، والوقف والابتداء يختلف على ذلك ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ يحتمل أن يكون معطوفاً على النبي أو مبتدأ وخبره عبده ﴿نُورُهُمْ يَسْعَىٰ﴾ ذكر في الحديد [١٩] ﴿جَاهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَافِقِينَ﴾ ذكر في براءة [٨٨].

التحريم 66:10

﴿ٱمْرَأَتَ نُوحٍ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍ﴾ قيل اسم امرأة نوح والهة، واسم امرأة لوط والعة، وهذا يفتقر إلى صحة نقل ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ قال ابن عباس: خيانة امرأة نوح في أنها كانت تقول: إنه مجنون، وخيانة امرأة لوط بأنها كانت تخبر قومه بأضيافه إذا قدموا عليه، وكانتا مع ذلك كافرتين، وقيل: خانتا بالزنا، وأنكر ابن عباس ذلك وقال: ما زنت امرأة نبي قط تنزيهاً من الله لهم عن هذا النقص، وضرب الله المثل بهاتين المرأتين للكفار الذين بينهم وبين الأنبياء وسائل؛ كأنه يقول: لا يغني أحد عن أحد ولو كان أقرب الناس إليه؛ كقرب امرأة نوح وامرأة لوط من أزواجهما. وقيل: هذا مثال لأزواج النبي ﷺ فيما ذكر في أول السورة، وهذا باطل؛ لأن الله إنما ضربه للذين كفروا. و﴿ٱمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ اسمها آسية وكانت قد آمنت بموسى عليه السلام فبلغ ذلك فرعون فأمر بقتلها، فدعت بهذا الدعاء فقبض الله روحها، وروي في قصصها غير هذا مما يطول وهو غير صحيح ﴿مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ﴾ تعني: كفره وظلمه، وقيل: مضاجعته لها، وهذا ضعيف.

التحريم 66:11

﴿ٱمْرَأَتَ نُوحٍ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍ﴾ قيل اسم امرأة نوح والهة، واسم امرأة لوط والعة، وهذا يفتقر إلى صحة نقل ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ قال ابن عباس: خيانة امرأة نوح في أنها كانت تقول: إنه مجنون، وخيانة امرأة لوط بأنها كانت تخبر قومه بأضيافه إذا قدموا عليه، وكانتا مع ذلك كافرتين، وقيل: خانتا بالزنا، وأنكر ابن عباس ذلك وقال: ما زنت امرأة نبي قط تنزيهاً من الله لهم عن هذا النقص، وضرب الله المثل بهاتين المرأتين للكفار الذين بينهم وبين الأنبياء وسائل؛ كأنه يقول: لا يغني أحد عن أحد ولو كان أقرب الناس إليه؛ كقرب امرأة نوح وامرأة لوط من أزواجهما. وقيل: هذا مثال لأزواج النبي ﷺ فيما ذكر في أول السورة، وهذا باطل؛ لأن الله إنما ضربه للذين كفروا. و﴿ٱمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ اسمها آسية وكانت قد آمنت بموسى عليه السلام فبلغ ذلك فرعون فأمر بقتلها، فدعت بهذا الدعاء فقبض الله روحها، وروي في قصصها غير هذا مما يطول وهو غير صحيح ﴿مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ﴾ تعني: كفره وظلمه، وقيل: مضاجعته لها، وهذا ضعيف.

التحريم 66:12

﴿أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا﴾ يعني الفرج الذي هو الجارحة، وإحصانها له هو صيانتها وعفتها عن كل مكروه ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ عبارة عن نفخ جبريل في فرجها، فخلق الله فيه عيسى عليه السلام وأضاف الله الروح إلى نفسه إضافة مخلوق إلى خالقه، وفي ذلك تشريف له ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ﴾ كلمات ربها، يحتمل أن يريد بها الكتب التي أنزل الله أو كلامه مع الملائكة وغيرهم، وكتابه بالإفراد يحتمل أن يريد به التوراة أو الإنجيل أو جنس الكتب، وقرأ أبو عمرو وحفص بالجمع يعني: جميع كتب الله ﴿مِنَ ٱلْقَانِتِينَ﴾ أي من العابدين، فإن قيل: لم قال من القانتين بجمع المذكر وهي أنثى؟ فالجواب: أن القنوت صفة تجمع الرجال والنساء فغلب الذكور.

الملك 67:1

﴿تَبَارَكَ﴾ فعل مشتق من البركة، وقيل معناه تعاظم وهو مختص بالله تعالى ولم يُنطق له بمضارع ﴿بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ﴾ يعني ملك السمٰوات والأرض والدنيا والآخرة، وقيل: يعني ملك الملوك في الدنيا فهو كقوله: مالك الملك، والأول أعم وأعظم.

الملك 67:2

﴿خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَاةَ﴾ يعني موت الخلق وحياتهم، وقيل: الموت الدنيا لأن أهلها يموتون، والحياة الآخرة لأنها باقية، فهو كقوله: ﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ لَهِيَ ٱلْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت: ٦٤] وهو على هذا وصف بالمصدر والأول أظهر ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ أي ليختبركم، واختبار الله لعباده إنما هو لتقوم عليهم الحجة بما يصدر منهم، وقد كان الله علم ما يفعلون قبل كونه، والمعنى ليبلوكم فيجازيكم بما ظهر منكم ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ روي أن رسول الله ﷺ قرأها فقال: أيكم أحسن عملاً وأشدكم لله خوفاً وأورع عن محارم الله، وأسرع في طاعة الله.

الملك 67:3

﴿سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾ أي بعضها فوق بعض، والطباق مصدر وصفت به السمٰوات، أو على حذف مضاف تقديره: ذوات طباق وقيل: إنه جمع طبقة. ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَاوُتٍ﴾ أي: من قلة تناسب وخروج عن الإتقان، والمعنى أن خلقة السمٰوات في غاية الإتقان وقيل؛ أراد خلقة جميع المخلوقات، ولا شك أن جميع المخلوقات متقنة، ولكن تخصيص الآية بخلقة السمٰوات أظهر لورودها بعد قوله ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾، فبان قوله: ما ترى في خلق الرحمٰن من تفاوت، بيان وتكميل ما قبله، والخطاب في قوله: ما ترى وارجع البصر وما بعده للنبي ﷺ، أو لكل مخاطب ليعتبر ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ﴾ الفطور الشقوق جمع فطر، وهو الشق. وإرجاع البصر: ترديده في النظر، ومعنى الآية: الأمر بالنظر إلى السماء فلا يرى فيها شقاق ولا خلل بل هي ملتئمة مستوية ﴿ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ أي انظر نظراً بعد نظر للتثبت والتحقق، وقال الزمخشري: معنى التثنية في كرتين التكثير لا مرتين خاصة. كقولهم: لبيك فإن معناه إجابات كثيرة ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ الخاسئ هو المبعد عن الشيء الذي طلبه، والحسير هو الكليل الذي أدركه التعب، فمعنى الآية أنك إذا نظرت إلى السماء مرة بعد مرة لترى فيها شقاقاً أو خلالاً رجع بصرك ولم تر شيئاً من ذلك؛ فكأنه خاسئ لأنه لم يحصل له ما طلب من رؤية الشقاق والخلل، وهو مع ذلك كليل من شدة النظر وكثرة التأمل.

الملك 67:4

﴿سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾ أي بعضها فوق بعض، والطباق مصدر وصفت به السمٰوات، أو على حذف مضاف تقديره: ذوات طباق وقيل: إنه جمع طبقة. ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَاوُتٍ﴾ أي: من قلة تناسب وخروج عن الإتقان، والمعنى أن خلقة السمٰوات في غاية الإتقان وقيل؛ أراد خلقة جميع المخلوقات، ولا شك أن جميع المخلوقات متقنة، ولكن تخصيص الآية بخلقة السمٰوات أظهر لورودها بعد قوله ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً﴾، فبان قوله: ما ترى في خلق الرحمٰن من تفاوت، بيان وتكميل ما قبله، والخطاب في قوله: ما ترى وارجع البصر وما بعده للنبي ﷺ، أو لكل مخاطب ليعتبر ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ﴾ الفطور الشقوق جمع فطر، وهو الشق. وإرجاع البصر: ترديده في النظر، ومعنى الآية: الأمر بالنظر إلى السماء فلا يرى فيها شقاق ولا خلل بل هي ملتئمة مستوية ﴿ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ أي انظر نظراً بعد نظر للتثبت والتحقق، وقال الزمخشري: معنى التثنية في كرتين التكثير لا مرتين خاصة. كقولهم: لبيك فإن معناه إجابات كثيرة ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ الخاسئ هو المبعد عن الشيء الذي طلبه، والحسير هو الكليل الذي أدركه التعب، فمعنى الآية أنك إذا نظرت إلى السماء مرة بعد مرة لترى فيها شقاقاً أو خلالاً رجع بصرك ولم تر شيئاً من ذلك؛ فكأنه خاسئ لأنه لم يحصل له ما طلب من رؤية الشقاق والخلل، وهو مع ذلك كليل من شدة النظر وكثرة التأمل.

الملك 67:5

﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ السماء الدنيا، هي القريبة منا، والمصابيح يراد بها النجوم فإن كانت النجوم كلها في السماء الدنيا فلا إشكال، لأنها ظاهرة فيها لنا، ويحتمل أن يريد أنه زيَّن السماء الدنيا بالنجوم التي فيها دون التي في غيرها. على أن القول بموضع الكواكب وفي أي سماء هي لم يرد في الشريعة ﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ﴾ أي جعلنا منها رجوماً، لأن الكواكب الثابتة ليست ترجم الشياطين، فهو كقولك: أكرمت بني فلان؛ إذا أكرمت بعضهم، والرجوم جمع رجم وهو مصدر سُميَ به ما يرجم به، قال الزمخشري: معنى كون النجوم رجوماً للشياطين: والشهب تنقض من النجوم لرجم الشياطين الذين يسترقون السمع من السماء، فالشهب الراجمة منفصلة من نار الكواكب، لا أن الراجمة هي الكواكب أنفسها؛ لأنها ثابتة في الفلك. قال قتادة: خلق الله النجوم لثلاثة أشياء: زينة السماء ورجوم الشياطين ويهتدي بها في ظلمات البر والبحر ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ﴾ يعني للشياطين.

الملك 67:7

﴿سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقاً﴾ الشهيق أقبح ما يكون من صوت الحمار، ويعني به هنا ما يسمع من صوت جهنم لشدّة غليانها وهَوْلها أو شهيق أهلها، والأول أظهر ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾ أي تغلي بأهلها غليان القدر بما فيها.

الملك 67:8

﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ﴾ أي تكاد جهنم ينفصل بعضها من بعض لشدّة غيظها على الكفار، فيحتمل أن تكون هي المغتاظة بنفسها، ويحتمل أن يريد غيظ الزبانية والأول أظهر؛ لأن حال الزبانية يذكر بعد هذا، وغيظ النار يحتمل أن يكون حقيقة بإدراك يخلقه الله له، أو يكون عبارة عن شدتها ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾ أي كلما ألقي في جهنم جماعة من الكفار سألتهم الزبانية هل جاءكم من نذير؟ أي رسول، وهذا السؤال على وجه التوبيخ وإقامة الحجة عليهم، ولذلك اعترفوا فقالوا: ﴿بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ﴾، وقوله: كلما يقتضي أن يقال ذلك لكل جماعة تلقى في النار ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ﴾ يحتمل أن يكون من قول الملائكة للكفار، أو من قول الكفار للرسل في الدنيا.

الملك 67:9

﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ﴾ أي تكاد جهنم ينفصل بعضها من بعض لشدّة غيظها على الكفار، فيحتمل أن تكون هي المغتاظة بنفسها، ويحتمل أن يريد غيظ الزبانية والأول أظهر؛ لأن حال الزبانية يذكر بعد هذا، وغيظ النار يحتمل أن يكون حقيقة بإدراك يخلقه الله له، أو يكون عبارة عن شدتها ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾ أي كلما ألقي في جهنم جماعة من الكفار سألتهم الزبانية هل جاءكم من نذير؟ أي رسول، وهذا السؤال على وجه التوبيخ وإقامة الحجة عليهم، ولذلك اعترفوا فقالوا: ﴿بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ﴾، وقوله: كلما يقتضي أن يقال ذلك لكل جماعة تلقى في النار ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ﴾ يحتمل أن يكون من قول الملائكة للكفار، أو من قول الكفار للرسل في الدنيا.

الملك 67:10

﴿وَقَالُواْ﴾ الضمير للكفار أي ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾ كلام الرسل ونعقل الصواب ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ ﴿فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾ اعترافهم هذا في وقت لا ينفعهم الاعتراف، وذنبهم هنا يراد به تكذيب الرسل ﴿فَسُحْقاً لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ انتصب فسحقاً بفعل مضمر على معنى الدعاء عليهم.

الملك 67:11

﴿وَقَالُواْ﴾ الضمير للكفار أي ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾ كلام الرسل ونعقل الصواب ﴿مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ ﴿فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾ اعترافهم هذا في وقت لا ينفعهم الاعتراف، وذنبهم هنا يراد به تكذيب الرسل ﴿فَسُحْقاً لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ انتصب فسحقاً بفعل مضمر على معنى الدعاء عليهم.

الملك 67:12

﴿بِٱلْغَيْبِ﴾ فيه قولان أحدهما: أن معناه وهم غائبون عن الناس، ففي ذلك وصف لهم بالإخلاص والآخر أن الغيب ما غاب عنهم من أمور الآخرة وغيرها. على أن هذا القول إنما يحسن في قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣]. ﴿وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ﴾ المعنى سواء جهرتم أو أسررتم، فإن الله يعلم الجهر والسر.

الملك 67:13

﴿بِٱلْغَيْبِ﴾ فيه قولان أحدهما: أن معناه وهم غائبون عن الناس، ففي ذلك وصف لهم بالإخلاص والآخر أن الغيب ما غاب عنهم من أمور الآخرة وغيرها. على أن هذا القول إنما يحسن في قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣]. ﴿وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ﴾ المعنى سواء جهرتم أو أسررتم، فإن الله يعلم الجهر والسر.

الملك 67:14

﴿أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ هذا برهان على أن الله تعالى يعلم كل شيء، لأن الخالق يعلم مخلوقاته، ويحتمل أن يكون ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ فاعلاً يراد به الخالق والمفعول محذوف تقديره: ألا يعلم الخالق خلقه أو يكون ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ مفعولاً والفاعل مضمر تقديره: ألا يعلم الله من خلق، والأول أرجح؛ لأن من خلق إذا كان مفعولاً اختص بمن يعقل، والمعنى الأول يعم من يعقل ومن لا يعقل.

الملك 67:15

﴿ٱلأَرْضَ ذَلُولاً﴾ فعول هنا بمعنى: مفعول، أي ذلولة فهي كركوب وحلوب ﴿فَٱمْشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا﴾ قال ابن عباس: هي الجبال وقيل: الجواب والنواحي وقيل: الطرق والمعنى تعديد النعمة في تسهيل المشي على الأرض، فاستعار لها الذل والمناكب تشبيهاً بالدواب ﴿وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾ يعني البعث يوم القيامة.

الملك 67:16

﴿ءَأَمِنتُمْ﴾ الآية مقصودها التهديد والتخويف للكفار، وكذلك الآية التي بعدها ﴿تَمُورُ﴾ ذكر في الطور [٩] ﴿حَاصِباً﴾ يحتمل أن يريد حجارة أو ريحاً شديدة ﴿نَذِيرِ﴾ بمعنى الإنذار وكذلك النكير بمعنى الإنكار.

الملك 67:17

﴿ءَأَمِنتُمْ﴾ الآية مقصودها التهديد والتخويف للكفار، وكذلك الآية التي بعدها ﴿تَمُورُ﴾ ذكر في الطور [٩] ﴿حَاصِباً﴾ يحتمل أن يريد حجارة أو ريحاً شديدة ﴿نَذِيرِ﴾ بمعنى الإنذار وكذلك النكير بمعنى الإنكار.

الملك 67:19

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ تنبيه على الاعتبار بطيران الطيور في الهواء من غير شيء يمسكها، وصافَّات جمع صافة وهي التي تبسط جناحها للطيران، والقبض: ضم الجناحين إلى الجنب وعطف يقبض على صافات، لأن الفعل في معنى الاسم تقديره: قابضات. فإن قيل: لِمَ لم يقل قابضات على طريقة صافات؟ فالجواب: أن بسط الجناحين هو الأصل في الطيران، كما أن مدَّ الأطراف هو الأصل في السباحة، فذكر بصيغة اسم الفاعل لدوامه وكثرته، وأما قبض الجناحين فإنما يفعله الطائر قليلاً للاستراحة والاستعانة، فذكر بلفظ الفعل لقلته.

الملك 67:20

﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ﴾ خطاب للكفار على وجه التوبيخ والتهديد وإقامة الحجة عليهم، ودخلت ﴿أَمَّ﴾ التي يراد بها الإنكار على ﴿مَّنْ﴾ فأدغمت فيها، وكذلك ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ﴾ والضمير في أمسك: لله، أي من يرزقكم إن منع الله رزقه، ﴿بَل لَّجُّواْ﴾ أي تمادوا في العتوّ والنفور عن الإيمان.

الملك 67:21

﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ﴾ خطاب للكفار على وجه التوبيخ والتهديد وإقامة الحجة عليهم، ودخلت ﴿أَمَّ﴾ التي يراد بها الإنكار على ﴿مَّنْ﴾ فأدغمت فيها، وكذلك ﴿أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ﴾ والضمير في أمسك: لله، أي من يرزقكم إن منع الله رزقه، ﴿بَل لَّجُّواْ﴾ أي تمادوا في العتوّ والنفور عن الإيمان.

الملك 67:22

﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾ الآية توقيف على الحالتين، أيهما أهدى والمراد بها توبيخ الكفار، وفي معناها قولان: أحدهما: أن المشي هنا استعارة في سلوك طريق الهدى والضلال في الدنيا، والآخر: أنه حقيقة في المشي في الآخرة لأن الكافر يحمل على المشي إلى جهنم على وجهه، فأما على القول الأول فقيل: إن الذي يمشي مكباً أبو جهل والذي يمشي سوياً سيدنا محمد ﷺ، وقيل: حمزة وقيل؛ هي على العموم في كل مؤمن وكافر، وقد تمشي هذه الأقوال أيضاً على الثاني، والمكب هو الذي يقع على وجهه، يقال: أكب الرجل وكبه غيره، فالمعدي دون همزة والقاصر بالهمزة بخلاف الأفعال.

الملك 67:25

﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ﴾ الضمير للكفار والوعد يراد به البعث أو عذابهم في الدنيا.

الملك 67:27

﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾ ضمير الفاعل للكفار وضمير المفعول للعذاب الذي يتضمنه الوعد ﴿زُلْفَةً﴾ أي قريباً، وقيل: عياناً ﴿سِيئَتْ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي ظهر فيها السوء لما حل بها ﴿وَقِيلَ هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تفتعلون من الدعاء أي تطلبون وتستعجلون به، والقائلون لذلك الملائكة أو يقال لهم بلسان الحال.

الملك 67:28

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ ٱللَّهُ﴾ الآية. سببها أن الكفار كانوا يتمنون هلاك النبي ﷺ والمسلمين، فأمره الله أن يقول لهم: إن أهلكني الله وأهلك من معي أو رحمنا؛ فإنكم لا تنجون من العذاب الأليم على كل حال، والهلاك هنا يحتمل أن يراد به الموت أو غيره، ومعنى ﴿يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾: من يمنعهم من العذاب.

الملك 67:30

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً﴾ الآية احتجاج على المشركين، والغور مصدر وصف به فهو بمعنى غاير أي ذاهب في الأرض، والمعين الكثير، واختلف هل وزنه فعيل أو مفعول؟ فالمعنى إن غار ماؤكم الذي تشربون هل يأتيكم غير الله بماء معين؟

القلم 68:1

﴿نۤ﴾ حرف من حروف الهجاء وقد تقدم الكلام عليها في البقرة، ويختص ﴿نۤ﴾ بأنه قيل: إنه حرف من الرحمٰن فإن حروف الرحمٰن ألف ولام وراء وحاء وميم، ون وقيل: إن نون هنا يراد به الحوت، ومنه؛ ذو النون يونس ﴿وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ اختلف فيه على قولين أحدهما: أنه القلم الذي كتب به اللوح المحفوظ، فالضمير في يسطرون للملائكة، والآخر: أنه القلم المعروف عند الناس، أقسم الله به لما فيه من المنافع والحكم، والضمير في ﴿يَسْطُرُونَ﴾ على هذا لبني آدم ﴿مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ هذا جواب القسم وهو خطاب لمحمد ﷺ معناه: نفي نسبة الكفار له من الجنون، وبنعمة ربك اعتراض بين ما وخبرها كما تقول: أنت بحول الله أفضل، والمجرور في موضع الحال، وقال الزمخشري: إن العامل فيه بمجنون ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ ذكر في فصلت [٨].

القلم 68:2

﴿نۤ﴾ حرف من حروف الهجاء وقد تقدم الكلام عليها في البقرة، ويختص ﴿نۤ﴾ بأنه قيل: إنه حرف من الرحمٰن فإن حروف الرحمٰن ألف ولام وراء وحاء وميم، ون وقيل: إن نون هنا يراد به الحوت، ومنه؛ ذو النون يونس ﴿وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ اختلف فيه على قولين أحدهما: أنه القلم الذي كتب به اللوح المحفوظ، فالضمير في يسطرون للملائكة، والآخر: أنه القلم المعروف عند الناس، أقسم الله به لما فيه من المنافع والحكم، والضمير في ﴿يَسْطُرُونَ﴾ على هذا لبني آدم ﴿مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ هذا جواب القسم وهو خطاب لمحمد ﷺ معناه: نفي نسبة الكفار له من الجنون، وبنعمة ربك اعتراض بين ما وخبرها كما تقول: أنت بحول الله أفضل، والمجرور في موضع الحال، وقال الزمخشري: إن العامل فيه بمجنون ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ ذكر في فصلت [٨].

القلم 68:3

﴿نۤ﴾ حرف من حروف الهجاء وقد تقدم الكلام عليها في البقرة، ويختص ﴿نۤ﴾ بأنه قيل: إنه حرف من الرحمٰن فإن حروف الرحمٰن ألف ولام وراء وحاء وميم، ون وقيل: إن نون هنا يراد به الحوت، ومنه؛ ذو النون يونس ﴿وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ اختلف فيه على قولين أحدهما: أنه القلم الذي كتب به اللوح المحفوظ، فالضمير في يسطرون للملائكة، والآخر: أنه القلم المعروف عند الناس، أقسم الله به لما فيه من المنافع والحكم، والضمير في ﴿يَسْطُرُونَ﴾ على هذا لبني آدم ﴿مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ هذا جواب القسم وهو خطاب لمحمد ﷺ معناه: نفي نسبة الكفار له من الجنون، وبنعمة ربك اعتراض بين ما وخبرها كما تقول: أنت بحول الله أفضل، والمجرور في موضع الحال، وقال الزمخشري: إن العامل فيه بمجنون ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ ذكر في فصلت [٨].

القلم 68:4

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ هذا ثناء على خُلُق رسول الله ﷺ، قالت عائشة رضي الله عنها: «كان خلق رسول الله ﷺ القرآن» . تعني التأدب بآدابه وامتثال أوامره، وعبر ابن عباس عن الخلق بالدين والشرع وذلك رأس الخلق، وتفصيل ذلك: أن رسول الله ﷺ جمع كل فضيلة، وحاز كل خصلة جميلة، فمن ذلك شرف النسب ووفور العقل وصحة الفهم، وكثرة العلم، وشدّة الحياء، وكثرة العبادة والسخاء والصدق والشجاعة والصبر والشكر والمروءة والتودد والاقتصاد والزهد والتواضع والشفقة والعدل والعفو وكظم الغيظ وصلة الرحم وحسن المعاشرة وحسن التدبير وفصاحة اللسان وقوة الحواس وحسن الصورة وغير ذلك، حسبما ورد في أخباره وسيره ﷺ ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» ، وقال الجنيد: سمى خلقه عظيماً، لأنه لم تكن له همة سوى الله عز وجل: ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾ قيل: إن المفتون هنا بمعنى المجنون، ويحتمل غير ذلك من معاني الفتنة، والخطاب في قوله: ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾ للنبي صلى الله وعليه وسلم وفي قوله ﴿وَيُبْصِرُونَ﴾ لكفار قريش، واختلف في الباء التي في قوله ﴿بِأَييِّكُمُ﴾ على أربعة أقوال: الأول أنها زائدة، الثاني أنها غير زائدة والمعنى بأيكم الفتنة، فأوقع المفتون موقع الفتنة كقولهم: ماله معقول أي عقل، الثالث أن الباء بمعنى في والمعنى في أي فريق منكم المفتون واستحسن ابن عطية هذا، الرابع: أن المعنى بأيكم فتنة المفتون ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.

القلم 68:5

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ هذا ثناء على خُلُق رسول الله ﷺ، قالت عائشة رضي الله عنها: «كان خلق رسول الله ﷺ القرآن» . تعني التأدب بآدابه وامتثال أوامره، وعبر ابن عباس عن الخلق بالدين والشرع وذلك رأس الخلق، وتفصيل ذلك: أن رسول الله ﷺ جمع كل فضيلة، وحاز كل خصلة جميلة، فمن ذلك شرف النسب ووفور العقل وصحة الفهم، وكثرة العلم، وشدّة الحياء، وكثرة العبادة والسخاء والصدق والشجاعة والصبر والشكر والمروءة والتودد والاقتصاد والزهد والتواضع والشفقة والعدل والعفو وكظم الغيظ وصلة الرحم وحسن المعاشرة وحسن التدبير وفصاحة اللسان وقوة الحواس وحسن الصورة وغير ذلك، حسبما ورد في أخباره وسيره ﷺ ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» ، وقال الجنيد: سمى خلقه عظيماً، لأنه لم تكن له همة سوى الله عز وجل: ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾ قيل: إن المفتون هنا بمعنى المجنون، ويحتمل غير ذلك من معاني الفتنة، والخطاب في قوله: ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾ للنبي صلى الله وعليه وسلم وفي قوله ﴿وَيُبْصِرُونَ﴾ لكفار قريش، واختلف في الباء التي في قوله ﴿بِأَييِّكُمُ﴾ على أربعة أقوال: الأول أنها زائدة، الثاني أنها غير زائدة والمعنى بأيكم الفتنة، فأوقع المفتون موقع الفتنة كقولهم: ماله معقول أي عقل، الثالث أن الباء بمعنى في والمعنى في أي فريق منكم المفتون واستحسن ابن عطية هذا، الرابع: أن المعنى بأيكم فتنة المفتون ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.

القلم 68:6

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ هذا ثناء على خُلُق رسول الله ﷺ، قالت عائشة رضي الله عنها: «كان خلق رسول الله ﷺ القرآن» . تعني التأدب بآدابه وامتثال أوامره، وعبر ابن عباس عن الخلق بالدين والشرع وذلك رأس الخلق، وتفصيل ذلك: أن رسول الله ﷺ جمع كل فضيلة، وحاز كل خصلة جميلة، فمن ذلك شرف النسب ووفور العقل وصحة الفهم، وكثرة العلم، وشدّة الحياء، وكثرة العبادة والسخاء والصدق والشجاعة والصبر والشكر والمروءة والتودد والاقتصاد والزهد والتواضع والشفقة والعدل والعفو وكظم الغيظ وصلة الرحم وحسن المعاشرة وحسن التدبير وفصاحة اللسان وقوة الحواس وحسن الصورة وغير ذلك، حسبما ورد في أخباره وسيره ﷺ ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» ، وقال الجنيد: سمى خلقه عظيماً، لأنه لم تكن له همة سوى الله عز وجل: ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ﴾ قيل: إن المفتون هنا بمعنى المجنون، ويحتمل غير ذلك من معاني الفتنة، والخطاب في قوله: ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾ للنبي صلى الله وعليه وسلم وفي قوله ﴿وَيُبْصِرُونَ﴾ لكفار قريش، واختلف في الباء التي في قوله ﴿بِأَييِّكُمُ﴾ على أربعة أقوال: الأول أنها زائدة، الثاني أنها غير زائدة والمعنى بأيكم الفتنة، فأوقع المفتون موقع الفتنة كقولهم: ماله معقول أي عقل، الثالث أن الباء بمعنى في والمعنى في أي فريق منكم المفتون واستحسن ابن عطية هذا، الرابع: أن المعنى بأيكم فتنة المفتون ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.

القلم 68:9

﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ المداهنة هي الملاينة والمداراة فيما لا ينبغي، ورُوي أن الكفار قالوا للنبي ﷺ: لو عبدت آلهتنا لعبدنا إلٰهك، فنزلت الآية ولم ينتصب فيدهنون في جواب التمني؛ بل رفعه بالعطف على تدهن قاله ابن عطية، وقال الزمخشري: هو خبر مبتدأ محذوف تقديره فهم يدهنون ﴿حَلاَّفٍ﴾ كثير الحلف في الحق والباطل ﴿مَّهِينٍ﴾ هو الضعيف الرأي والعقل قال ابن عطية: هو من مهن إذا ضعف، فالميم فاء الفعل، وقال الزمخشري: هو من المهانة وهي الذلة والحقارة وقال ابن عباس: المهين الكذاب ﴿هَمَّازٍ﴾ هو الذي يعيب الناس ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾ أي كثير المشي بالنميمة، يقال: نميم ونميمة بمعنى واحد، قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة نمام» ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾ أي شحيح، لأن الخير هنا هو المال. وقيل: معناه مناع من الخير، أي يمنع الناس من الإسلام، والعمل الصالح ﴿مُعْتَدٍ﴾ هو من العدوان وهو الظلم ﴿أَثِيمٍ﴾ من الإثم وهو ارتكاب المحرمات ﴿عُتُلٍّ﴾ أي غليظ الجسم، قاسي القلب بعيد الفهم، كثير الجهل ﴿زَنِيمٍ﴾ أي ولد زنا؛ وقيل: هو الذي في عنقه زنمة كزنمة الشاة التي تعلق في حلقها، وقيل: معناه مريب قبيح الأفعال. وقيل: ظلوم، وقيل: لئيم وقوله: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي بعد ما ذكرنا من عيوبه، فهذا الترتيب في الوصف لا في الزمان، واختلف في الموصوف بهذه الأوصاف الذميمة، فقيل: لم يقصد بها شخص معين، بل كل من اتصف بها، وقيل: المقصود بها الوليد بن المغيرة، لأنه وصفه بأنه ذو مال وبنين، وكذلك كان، وقيل: أبو جهل، وقيل: الأخنس بن شريق، ويؤيد هذا أنه كانت له زنمة في عنقه، قال ابن عباس: عرفناه بزنمته وكان لقيطاً من ثقيف، ويعدُّ في بني زهرة، فيصح وصفه بزنيم على القولين، وقيل: الأسود بن عبد يغوث ﴿أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ في موضع مفعول من أجله يتعلق بقوله: ﴿لاَ تُطِعْ﴾ أي لا تطعه بسبب كثرة ماله وبنيه، ويجوز أن يتعلق بما بعده، والمعنى على هذا أنه قال في القرآن أساطير الأولين، لأنه ذو مال وبنين، يتكبر بماله وبنيه، والعامل في (أن كان) على هذا فعل من المعنى، ولا يجوز أن يعمل فيه (قال) الذي هو جواب إذا، لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، والأول أظهر، وقد تقدم معنى أساطير الأولين ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾ أصل الخرطوم: أنف السبع ثم استعير للإنسان استخفافاً به، وتقبيحاً له والمعنى نجعل له سمة. وهي العلامة على خرطومه، واختلف في هذه السمة قيل: هي الضربة بالسيف يوم بدر، وقيل: علامة من نار تجعل على أنفه في جهنم. وقيل: علامة تجعل على أنفه يوم القيامة ليعرف بها.

القلم 68:10

﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ المداهنة هي الملاينة والمداراة فيما لا ينبغي، ورُوي أن الكفار قالوا للنبي ﷺ: لو عبدت آلهتنا لعبدنا إلٰهك، فنزلت الآية ولم ينتصب فيدهنون في جواب التمني؛ بل رفعه بالعطف على تدهن قاله ابن عطية، وقال الزمخشري: هو خبر مبتدأ محذوف تقديره فهم يدهنون ﴿حَلاَّفٍ﴾ كثير الحلف في الحق والباطل ﴿مَّهِينٍ﴾ هو الضعيف الرأي والعقل قال ابن عطية: هو من مهن إذا ضعف، فالميم فاء الفعل، وقال الزمخشري: هو من المهانة وهي الذلة والحقارة وقال ابن عباس: المهين الكذاب ﴿هَمَّازٍ﴾ هو الذي يعيب الناس ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾ أي كثير المشي بالنميمة، يقال: نميم ونميمة بمعنى واحد، قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة نمام» ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾ أي شحيح، لأن الخير هنا هو المال. وقيل: معناه مناع من الخير، أي يمنع الناس من الإسلام، والعمل الصالح ﴿مُعْتَدٍ﴾ هو من العدوان وهو الظلم ﴿أَثِيمٍ﴾ من الإثم وهو ارتكاب المحرمات ﴿عُتُلٍّ﴾ أي غليظ الجسم، قاسي القلب بعيد الفهم، كثير الجهل ﴿زَنِيمٍ﴾ أي ولد زنا؛ وقيل: هو الذي في عنقه زنمة كزنمة الشاة التي تعلق في حلقها، وقيل: معناه مريب قبيح الأفعال. وقيل: ظلوم، وقيل: لئيم وقوله: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي بعد ما ذكرنا من عيوبه، فهذا الترتيب في الوصف لا في الزمان، واختلف في الموصوف بهذه الأوصاف الذميمة، فقيل: لم يقصد بها شخص معين، بل كل من اتصف بها، وقيل: المقصود بها الوليد بن المغيرة، لأنه وصفه بأنه ذو مال وبنين، وكذلك كان، وقيل: أبو جهل، وقيل: الأخنس بن شريق، ويؤيد هذا أنه كانت له زنمة في عنقه، قال ابن عباس: عرفناه بزنمته وكان لقيطاً من ثقيف، ويعدُّ في بني زهرة، فيصح وصفه بزنيم على القولين، وقيل: الأسود بن عبد يغوث ﴿أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ في موضع مفعول من أجله يتعلق بقوله: ﴿لاَ تُطِعْ﴾ أي لا تطعه بسبب كثرة ماله وبنيه، ويجوز أن يتعلق بما بعده، والمعنى على هذا أنه قال في القرآن أساطير الأولين، لأنه ذو مال وبنين، يتكبر بماله وبنيه، والعامل في (أن كان) على هذا فعل من المعنى، ولا يجوز أن يعمل فيه (قال) الذي هو جواب إذا، لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، والأول أظهر، وقد تقدم معنى أساطير الأولين ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾ أصل الخرطوم: أنف السبع ثم استعير للإنسان استخفافاً به، وتقبيحاً له والمعنى نجعل له سمة. وهي العلامة على خرطومه، واختلف في هذه السمة قيل: هي الضربة بالسيف يوم بدر، وقيل: علامة من نار تجعل على أنفه في جهنم. وقيل: علامة تجعل على أنفه يوم القيامة ليعرف بها.

القلم 68:11

﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ المداهنة هي الملاينة والمداراة فيما لا ينبغي، ورُوي أن الكفار قالوا للنبي ﷺ: لو عبدت آلهتنا لعبدنا إلٰهك، فنزلت الآية ولم ينتصب فيدهنون في جواب التمني؛ بل رفعه بالعطف على تدهن قاله ابن عطية، وقال الزمخشري: هو خبر مبتدأ محذوف تقديره فهم يدهنون ﴿حَلاَّفٍ﴾ كثير الحلف في الحق والباطل ﴿مَّهِينٍ﴾ هو الضعيف الرأي والعقل قال ابن عطية: هو من مهن إذا ضعف، فالميم فاء الفعل، وقال الزمخشري: هو من المهانة وهي الذلة والحقارة وقال ابن عباس: المهين الكذاب ﴿هَمَّازٍ﴾ هو الذي يعيب الناس ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾ أي كثير المشي بالنميمة، يقال: نميم ونميمة بمعنى واحد، قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة نمام» ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾ أي شحيح، لأن الخير هنا هو المال. وقيل: معناه مناع من الخير، أي يمنع الناس من الإسلام، والعمل الصالح ﴿مُعْتَدٍ﴾ هو من العدوان وهو الظلم ﴿أَثِيمٍ﴾ من الإثم وهو ارتكاب المحرمات ﴿عُتُلٍّ﴾ أي غليظ الجسم، قاسي القلب بعيد الفهم، كثير الجهل ﴿زَنِيمٍ﴾ أي ولد زنا؛ وقيل: هو الذي في عنقه زنمة كزنمة الشاة التي تعلق في حلقها، وقيل: معناه مريب قبيح الأفعال. وقيل: ظلوم، وقيل: لئيم وقوله: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي بعد ما ذكرنا من عيوبه، فهذا الترتيب في الوصف لا في الزمان، واختلف في الموصوف بهذه الأوصاف الذميمة، فقيل: لم يقصد بها شخص معين، بل كل من اتصف بها، وقيل: المقصود بها الوليد بن المغيرة، لأنه وصفه بأنه ذو مال وبنين، وكذلك كان، وقيل: أبو جهل، وقيل: الأخنس بن شريق، ويؤيد هذا أنه كانت له زنمة في عنقه، قال ابن عباس: عرفناه بزنمته وكان لقيطاً من ثقيف، ويعدُّ في بني زهرة، فيصح وصفه بزنيم على القولين، وقيل: الأسود بن عبد يغوث ﴿أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ في موضع مفعول من أجله يتعلق بقوله: ﴿لاَ تُطِعْ﴾ أي لا تطعه بسبب كثرة ماله وبنيه، ويجوز أن يتعلق بما بعده، والمعنى على هذا أنه قال في القرآن أساطير الأولين، لأنه ذو مال وبنين، يتكبر بماله وبنيه، والعامل في (أن كان) على هذا فعل من المعنى، ولا يجوز أن يعمل فيه (قال) الذي هو جواب إذا، لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، والأول أظهر، وقد تقدم معنى أساطير الأولين ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾ أصل الخرطوم: أنف السبع ثم استعير للإنسان استخفافاً به، وتقبيحاً له والمعنى نجعل له سمة. وهي العلامة على خرطومه، واختلف في هذه السمة قيل: هي الضربة بالسيف يوم بدر، وقيل: علامة من نار تجعل على أنفه في جهنم. وقيل: علامة تجعل على أنفه يوم القيامة ليعرف بها.

القلم 68:12

﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ المداهنة هي الملاينة والمداراة فيما لا ينبغي، ورُوي أن الكفار قالوا للنبي ﷺ: لو عبدت آلهتنا لعبدنا إلٰهك، فنزلت الآية ولم ينتصب فيدهنون في جواب التمني؛ بل رفعه بالعطف على تدهن قاله ابن عطية، وقال الزمخشري: هو خبر مبتدأ محذوف تقديره فهم يدهنون ﴿حَلاَّفٍ﴾ كثير الحلف في الحق والباطل ﴿مَّهِينٍ﴾ هو الضعيف الرأي والعقل قال ابن عطية: هو من مهن إذا ضعف، فالميم فاء الفعل، وقال الزمخشري: هو من المهانة وهي الذلة والحقارة وقال ابن عباس: المهين الكذاب ﴿هَمَّازٍ﴾ هو الذي يعيب الناس ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾ أي كثير المشي بالنميمة، يقال: نميم ونميمة بمعنى واحد، قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة نمام» ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾ أي شحيح، لأن الخير هنا هو المال. وقيل: معناه مناع من الخير، أي يمنع الناس من الإسلام، والعمل الصالح ﴿مُعْتَدٍ﴾ هو من العدوان وهو الظلم ﴿أَثِيمٍ﴾ من الإثم وهو ارتكاب المحرمات ﴿عُتُلٍّ﴾ أي غليظ الجسم، قاسي القلب بعيد الفهم، كثير الجهل ﴿زَنِيمٍ﴾ أي ولد زنا؛ وقيل: هو الذي في عنقه زنمة كزنمة الشاة التي تعلق في حلقها، وقيل: معناه مريب قبيح الأفعال. وقيل: ظلوم، وقيل: لئيم وقوله: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي بعد ما ذكرنا من عيوبه، فهذا الترتيب في الوصف لا في الزمان، واختلف في الموصوف بهذه الأوصاف الذميمة، فقيل: لم يقصد بها شخص معين، بل كل من اتصف بها، وقيل: المقصود بها الوليد بن المغيرة، لأنه وصفه بأنه ذو مال وبنين، وكذلك كان، وقيل: أبو جهل، وقيل: الأخنس بن شريق، ويؤيد هذا أنه كانت له زنمة في عنقه، قال ابن عباس: عرفناه بزنمته وكان لقيطاً من ثقيف، ويعدُّ في بني زهرة، فيصح وصفه بزنيم على القولين، وقيل: الأسود بن عبد يغوث ﴿أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ في موضع مفعول من أجله يتعلق بقوله: ﴿لاَ تُطِعْ﴾ أي لا تطعه بسبب كثرة ماله وبنيه، ويجوز أن يتعلق بما بعده، والمعنى على هذا أنه قال في القرآن أساطير الأولين، لأنه ذو مال وبنين، يتكبر بماله وبنيه، والعامل في (أن كان) على هذا فعل من المعنى، ولا يجوز أن يعمل فيه (قال) الذي هو جواب إذا، لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، والأول أظهر، وقد تقدم معنى أساطير الأولين ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾ أصل الخرطوم: أنف السبع ثم استعير للإنسان استخفافاً به، وتقبيحاً له والمعنى نجعل له سمة. وهي العلامة على خرطومه، واختلف في هذه السمة قيل: هي الضربة بالسيف يوم بدر، وقيل: علامة من نار تجعل على أنفه في جهنم. وقيل: علامة تجعل على أنفه يوم القيامة ليعرف بها.

القلم 68:13

﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ المداهنة هي الملاينة والمداراة فيما لا ينبغي، ورُوي أن الكفار قالوا للنبي ﷺ: لو عبدت آلهتنا لعبدنا إلٰهك، فنزلت الآية ولم ينتصب فيدهنون في جواب التمني؛ بل رفعه بالعطف على تدهن قاله ابن عطية، وقال الزمخشري: هو خبر مبتدأ محذوف تقديره فهم يدهنون ﴿حَلاَّفٍ﴾ كثير الحلف في الحق والباطل ﴿مَّهِينٍ﴾ هو الضعيف الرأي والعقل قال ابن عطية: هو من مهن إذا ضعف، فالميم فاء الفعل، وقال الزمخشري: هو من المهانة وهي الذلة والحقارة وقال ابن عباس: المهين الكذاب ﴿هَمَّازٍ﴾ هو الذي يعيب الناس ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾ أي كثير المشي بالنميمة، يقال: نميم ونميمة بمعنى واحد، قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة نمام» ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾ أي شحيح، لأن الخير هنا هو المال. وقيل: معناه مناع من الخير، أي يمنع الناس من الإسلام، والعمل الصالح ﴿مُعْتَدٍ﴾ هو من العدوان وهو الظلم ﴿أَثِيمٍ﴾ من الإثم وهو ارتكاب المحرمات ﴿عُتُلٍّ﴾ أي غليظ الجسم، قاسي القلب بعيد الفهم، كثير الجهل ﴿زَنِيمٍ﴾ أي ولد زنا؛ وقيل: هو الذي في عنقه زنمة كزنمة الشاة التي تعلق في حلقها، وقيل: معناه مريب قبيح الأفعال. وقيل: ظلوم، وقيل: لئيم وقوله: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي بعد ما ذكرنا من عيوبه، فهذا الترتيب في الوصف لا في الزمان، واختلف في الموصوف بهذه الأوصاف الذميمة، فقيل: لم يقصد بها شخص معين، بل كل من اتصف بها، وقيل: المقصود بها الوليد بن المغيرة، لأنه وصفه بأنه ذو مال وبنين، وكذلك كان، وقيل: أبو جهل، وقيل: الأخنس بن شريق، ويؤيد هذا أنه كانت له زنمة في عنقه، قال ابن عباس: عرفناه بزنمته وكان لقيطاً من ثقيف، ويعدُّ في بني زهرة، فيصح وصفه بزنيم على القولين، وقيل: الأسود بن عبد يغوث ﴿أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ في موضع مفعول من أجله يتعلق بقوله: ﴿لاَ تُطِعْ﴾ أي لا تطعه بسبب كثرة ماله وبنيه، ويجوز أن يتعلق بما بعده، والمعنى على هذا أنه قال في القرآن أساطير الأولين، لأنه ذو مال وبنين، يتكبر بماله وبنيه، والعامل في (أن كان) على هذا فعل من المعنى، ولا يجوز أن يعمل فيه (قال) الذي هو جواب إذا، لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، والأول أظهر، وقد تقدم معنى أساطير الأولين ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾ أصل الخرطوم: أنف السبع ثم استعير للإنسان استخفافاً به، وتقبيحاً له والمعنى نجعل له سمة. وهي العلامة على خرطومه، واختلف في هذه السمة قيل: هي الضربة بالسيف يوم بدر، وقيل: علامة من نار تجعل على أنفه في جهنم. وقيل: علامة تجعل على أنفه يوم القيامة ليعرف بها.

القلم 68:14

﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ المداهنة هي الملاينة والمداراة فيما لا ينبغي، ورُوي أن الكفار قالوا للنبي ﷺ: لو عبدت آلهتنا لعبدنا إلٰهك، فنزلت الآية ولم ينتصب فيدهنون في جواب التمني؛ بل رفعه بالعطف على تدهن قاله ابن عطية، وقال الزمخشري: هو خبر مبتدأ محذوف تقديره فهم يدهنون ﴿حَلاَّفٍ﴾ كثير الحلف في الحق والباطل ﴿مَّهِينٍ﴾ هو الضعيف الرأي والعقل قال ابن عطية: هو من مهن إذا ضعف، فالميم فاء الفعل، وقال الزمخشري: هو من المهانة وهي الذلة والحقارة وقال ابن عباس: المهين الكذاب ﴿هَمَّازٍ﴾ هو الذي يعيب الناس ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾ أي كثير المشي بالنميمة، يقال: نميم ونميمة بمعنى واحد، قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة نمام» ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾ أي شحيح، لأن الخير هنا هو المال. وقيل: معناه مناع من الخير، أي يمنع الناس من الإسلام، والعمل الصالح ﴿مُعْتَدٍ﴾ هو من العدوان وهو الظلم ﴿أَثِيمٍ﴾ من الإثم وهو ارتكاب المحرمات ﴿عُتُلٍّ﴾ أي غليظ الجسم، قاسي القلب بعيد الفهم، كثير الجهل ﴿زَنِيمٍ﴾ أي ولد زنا؛ وقيل: هو الذي في عنقه زنمة كزنمة الشاة التي تعلق في حلقها، وقيل: معناه مريب قبيح الأفعال. وقيل: ظلوم، وقيل: لئيم وقوله: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي بعد ما ذكرنا من عيوبه، فهذا الترتيب في الوصف لا في الزمان، واختلف في الموصوف بهذه الأوصاف الذميمة، فقيل: لم يقصد بها شخص معين، بل كل من اتصف بها، وقيل: المقصود بها الوليد بن المغيرة، لأنه وصفه بأنه ذو مال وبنين، وكذلك كان، وقيل: أبو جهل، وقيل: الأخنس بن شريق، ويؤيد هذا أنه كانت له زنمة في عنقه، قال ابن عباس: عرفناه بزنمته وكان لقيطاً من ثقيف، ويعدُّ في بني زهرة، فيصح وصفه بزنيم على القولين، وقيل: الأسود بن عبد يغوث ﴿أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ في موضع مفعول من أجله يتعلق بقوله: ﴿لاَ تُطِعْ﴾ أي لا تطعه بسبب كثرة ماله وبنيه، ويجوز أن يتعلق بما بعده، والمعنى على هذا أنه قال في القرآن أساطير الأولين، لأنه ذو مال وبنين، يتكبر بماله وبنيه، والعامل في (أن كان) على هذا فعل من المعنى، ولا يجوز أن يعمل فيه (قال) الذي هو جواب إذا، لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، والأول أظهر، وقد تقدم معنى أساطير الأولين ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾ أصل الخرطوم: أنف السبع ثم استعير للإنسان استخفافاً به، وتقبيحاً له والمعنى نجعل له سمة. وهي العلامة على خرطومه، واختلف في هذه السمة قيل: هي الضربة بالسيف يوم بدر، وقيل: علامة من نار تجعل على أنفه في جهنم. وقيل: علامة تجعل على أنفه يوم القيامة ليعرف بها.

القلم 68:15

﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ المداهنة هي الملاينة والمداراة فيما لا ينبغي، ورُوي أن الكفار قالوا للنبي ﷺ: لو عبدت آلهتنا لعبدنا إلٰهك، فنزلت الآية ولم ينتصب فيدهنون في جواب التمني؛ بل رفعه بالعطف على تدهن قاله ابن عطية، وقال الزمخشري: هو خبر مبتدأ محذوف تقديره فهم يدهنون ﴿حَلاَّفٍ﴾ كثير الحلف في الحق والباطل ﴿مَّهِينٍ﴾ هو الضعيف الرأي والعقل قال ابن عطية: هو من مهن إذا ضعف، فالميم فاء الفعل، وقال الزمخشري: هو من المهانة وهي الذلة والحقارة وقال ابن عباس: المهين الكذاب ﴿هَمَّازٍ﴾ هو الذي يعيب الناس ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾ أي كثير المشي بالنميمة، يقال: نميم ونميمة بمعنى واحد، قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة نمام» ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾ أي شحيح، لأن الخير هنا هو المال. وقيل: معناه مناع من الخير، أي يمنع الناس من الإسلام، والعمل الصالح ﴿مُعْتَدٍ﴾ هو من العدوان وهو الظلم ﴿أَثِيمٍ﴾ من الإثم وهو ارتكاب المحرمات ﴿عُتُلٍّ﴾ أي غليظ الجسم، قاسي القلب بعيد الفهم، كثير الجهل ﴿زَنِيمٍ﴾ أي ولد زنا؛ وقيل: هو الذي في عنقه زنمة كزنمة الشاة التي تعلق في حلقها، وقيل: معناه مريب قبيح الأفعال. وقيل: ظلوم، وقيل: لئيم وقوله: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي بعد ما ذكرنا من عيوبه، فهذا الترتيب في الوصف لا في الزمان، واختلف في الموصوف بهذه الأوصاف الذميمة، فقيل: لم يقصد بها شخص معين، بل كل من اتصف بها، وقيل: المقصود بها الوليد بن المغيرة، لأنه وصفه بأنه ذو مال وبنين، وكذلك كان، وقيل: أبو جهل، وقيل: الأخنس بن شريق، ويؤيد هذا أنه كانت له زنمة في عنقه، قال ابن عباس: عرفناه بزنمته وكان لقيطاً من ثقيف، ويعدُّ في بني زهرة، فيصح وصفه بزنيم على القولين، وقيل: الأسود بن عبد يغوث ﴿أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ في موضع مفعول من أجله يتعلق بقوله: ﴿لاَ تُطِعْ﴾ أي لا تطعه بسبب كثرة ماله وبنيه، ويجوز أن يتعلق بما بعده، والمعنى على هذا أنه قال في القرآن أساطير الأولين، لأنه ذو مال وبنين، يتكبر بماله وبنيه، والعامل في (أن كان) على هذا فعل من المعنى، ولا يجوز أن يعمل فيه (قال) الذي هو جواب إذا، لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، والأول أظهر، وقد تقدم معنى أساطير الأولين ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾ أصل الخرطوم: أنف السبع ثم استعير للإنسان استخفافاً به، وتقبيحاً له والمعنى نجعل له سمة. وهي العلامة على خرطومه، واختلف في هذه السمة قيل: هي الضربة بالسيف يوم بدر، وقيل: علامة من نار تجعل على أنفه في جهنم. وقيل: علامة تجعل على أنفه يوم القيامة ليعرف بها.

القلم 68:16

﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ المداهنة هي الملاينة والمداراة فيما لا ينبغي، ورُوي أن الكفار قالوا للنبي ﷺ: لو عبدت آلهتنا لعبدنا إلٰهك، فنزلت الآية ولم ينتصب فيدهنون في جواب التمني؛ بل رفعه بالعطف على تدهن قاله ابن عطية، وقال الزمخشري: هو خبر مبتدأ محذوف تقديره فهم يدهنون ﴿حَلاَّفٍ﴾ كثير الحلف في الحق والباطل ﴿مَّهِينٍ﴾ هو الضعيف الرأي والعقل قال ابن عطية: هو من مهن إذا ضعف، فالميم فاء الفعل، وقال الزمخشري: هو من المهانة وهي الذلة والحقارة وقال ابن عباس: المهين الكذاب ﴿هَمَّازٍ﴾ هو الذي يعيب الناس ﴿مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ﴾ أي كثير المشي بالنميمة، يقال: نميم ونميمة بمعنى واحد، قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة نمام» ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾ أي شحيح، لأن الخير هنا هو المال. وقيل: معناه مناع من الخير، أي يمنع الناس من الإسلام، والعمل الصالح ﴿مُعْتَدٍ﴾ هو من العدوان وهو الظلم ﴿أَثِيمٍ﴾ من الإثم وهو ارتكاب المحرمات ﴿عُتُلٍّ﴾ أي غليظ الجسم، قاسي القلب بعيد الفهم، كثير الجهل ﴿زَنِيمٍ﴾ أي ولد زنا؛ وقيل: هو الذي في عنقه زنمة كزنمة الشاة التي تعلق في حلقها، وقيل: معناه مريب قبيح الأفعال. وقيل: ظلوم، وقيل: لئيم وقوله: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي بعد ما ذكرنا من عيوبه، فهذا الترتيب في الوصف لا في الزمان، واختلف في الموصوف بهذه الأوصاف الذميمة، فقيل: لم يقصد بها شخص معين، بل كل من اتصف بها، وقيل: المقصود بها الوليد بن المغيرة، لأنه وصفه بأنه ذو مال وبنين، وكذلك كان، وقيل: أبو جهل، وقيل: الأخنس بن شريق، ويؤيد هذا أنه كانت له زنمة في عنقه، قال ابن عباس: عرفناه بزنمته وكان لقيطاً من ثقيف، ويعدُّ في بني زهرة، فيصح وصفه بزنيم على القولين، وقيل: الأسود بن عبد يغوث ﴿أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ في موضع مفعول من أجله يتعلق بقوله: ﴿لاَ تُطِعْ﴾ أي لا تطعه بسبب كثرة ماله وبنيه، ويجوز أن يتعلق بما بعده، والمعنى على هذا أنه قال في القرآن أساطير الأولين، لأنه ذو مال وبنين، يتكبر بماله وبنيه، والعامل في (أن كان) على هذا فعل من المعنى، ولا يجوز أن يعمل فيه (قال) الذي هو جواب إذا، لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، والأول أظهر، وقد تقدم معنى أساطير الأولين ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ﴾ أصل الخرطوم: أنف السبع ثم استعير للإنسان استخفافاً به، وتقبيحاً له والمعنى نجعل له سمة. وهي العلامة على خرطومه، واختلف في هذه السمة قيل: هي الضربة بالسيف يوم بدر، وقيل: علامة من نار تجعل على أنفه في جهنم. وقيل: علامة تجعل على أنفه يوم القيامة ليعرف بها.

القلم 68:17

﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ﴾ أي بلونا قريشاً كما بلونا أصحاب الجنة، وكانوا إخوه من بني إسرائيل لهم جنة، روي أنها بمقربة من صنعاء، فحلفوا أن لا يعطوا مسكيناً منها شئياً، وباتوا عازمين على ذلك، فأرسل الله على جنتهم طائفاً من نار فأحرقتها، وعلموا أن الله عاقبهم فيها بما قالوا، فندموا وتابوا إلى الله، ووجه تشبيه قريش بأصحاب الجنة؛ أن الله أنعم على قريش ببعث محمد ﷺ، كما أنعم على أصحاب الجنة بالجنة، فكفر هؤلاء بهذه النعمة كما فعل أولئك، فعاقبهم الله كما عاقبهم، وقيل: شبَّه قريشاً لما أصابهم الجوع بشدة القحط، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ بأصحاب الجنة لما هلكت جنتهم ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ أي حلفوا أن يقطعوا غلة جنتهم عند الصباح وكانت الغلة ثمراً ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾ في معناه ثلاثة أقوال: أحدها لم يقولوا إن شاء الله حين حلفوا ليصرمنها، والآخر لا يستثنون شيئاً من ثمرها إلا أخذوه لأنفسهم، والثالث لا يتوقفون في رأيهم ولا ينتهون عنه أي لا يرجعون عنه ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ﴾ قال الفراء: الطائف الأمر الذي يأتي بالليل ﴿فَأَصْبَحَتْ كَٱلصَّرِيمِ﴾ فيه أربعة أقوال: الأول أصبحت كالليل لأنها اسودَّتْ لِما أصابها، والصريم في اللغة الليل، الثاني أصبحت كالنهار لأنها ابيضت كالحصيد ويقال: صريم لليل والنهار. الثالث أن الصريم: الرماد الأسود بلغة بعض العرب، الرابع أصبحت كالمصرومة أي المقطوعة ﴿فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ﴾ أي نادى بعضهم بعضاَ حين أصبحوا وقال بعضهم لبعض: ﴿ٱغْدُواْ عَلَىٰ حَرْثِكُمْ﴾ أي جنتكم ﴿إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾ أي حاصدين لثمرتها ﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ يكلم بعضهم بعضاً في السر ويقولون: ﴿أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا ٱلْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِّسْكِينٌ﴾ وأن في قوله: أن اغدوا وأن لا يدخلنها حرف عبارة وتفسير.

القلم 68:18

﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ﴾ أي بلونا قريشاً كما بلونا أصحاب الجنة، وكانوا إخوه من بني إسرائيل لهم جنة، روي أنها بمقربة من صنعاء، فحلفوا أن لا يعطوا مسكيناً منها شئياً، وباتوا عازمين على ذلك، فأرسل الله على جنتهم طائفاً من نار فأحرقتها، وعلموا أن الله عاقبهم فيها بما قالوا، فندموا وتابوا إلى الله، ووجه تشبيه قريش بأصحاب الجنة؛ أن الله أنعم على قريش ببعث محمد ﷺ، كما أنعم على أصحاب الجنة بالجنة، فكفر هؤلاء بهذه النعمة كما فعل أولئك، فعاقبهم الله كما عاقبهم، وقيل: شبَّه قريشاً لما أصابهم الجوع بشدة القحط، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ بأصحاب الجنة لما هلكت جنتهم ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ أي حلفوا أن يقطعوا غلة جنتهم عند الصباح وكانت الغلة ثمراً ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾ في معناه ثلاثة أقوال: أحدها لم يقولوا إن شاء الله حين حلفوا ليصرمنها، والآخر لا يستثنون شيئاً من ثمرها إلا أخذوه لأنفسهم، والثالث لا يتوقفون في رأيهم ولا ينتهون عنه أي لا يرجعون عنه ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ﴾ قال الفراء: الطائف الأمر الذي يأتي بالليل ﴿فَأَصْبَحَتْ كَٱلصَّرِيمِ﴾ فيه أربعة أقوال: الأول أصبحت كالليل لأنها اسودَّتْ لِما أصابها، والصريم في اللغة الليل، الثاني أصبحت كالنهار لأنها ابيضت كالحصيد ويقال: صريم لليل والنهار. الثالث أن الصريم: الرماد الأسود بلغة بعض العرب، الرابع أصبحت كالمصرومة أي المقطوعة ﴿فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ﴾ أي نادى بعضهم بعضاَ حين أصبحوا وقال بعضهم لبعض: ﴿ٱغْدُواْ عَلَىٰ حَرْثِكُمْ﴾ أي جنتكم ﴿إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾ أي حاصدين لثمرتها ﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ يكلم بعضهم بعضاً في السر ويقولون: ﴿أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا ٱلْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِّسْكِينٌ﴾ وأن في قوله: أن اغدوا وأن لا يدخلنها حرف عبارة وتفسير.

القلم 68:19

﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ﴾ أي بلونا قريشاً كما بلونا أصحاب الجنة، وكانوا إخوه من بني إسرائيل لهم جنة، روي أنها بمقربة من صنعاء، فحلفوا أن لا يعطوا مسكيناً منها شئياً، وباتوا عازمين على ذلك، فأرسل الله على جنتهم طائفاً من نار فأحرقتها، وعلموا أن الله عاقبهم فيها بما قالوا، فندموا وتابوا إلى الله، ووجه تشبيه قريش بأصحاب الجنة؛ أن الله أنعم على قريش ببعث محمد ﷺ، كما أنعم على أصحاب الجنة بالجنة، فكفر هؤلاء بهذه النعمة كما فعل أولئك، فعاقبهم الله كما عاقبهم، وقيل: شبَّه قريشاً لما أصابهم الجوع بشدة القحط، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ بأصحاب الجنة لما هلكت جنتهم ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ أي حلفوا أن يقطعوا غلة جنتهم عند الصباح وكانت الغلة ثمراً ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾ في معناه ثلاثة أقوال: أحدها لم يقولوا إن شاء الله حين حلفوا ليصرمنها، والآخر لا يستثنون شيئاً من ثمرها إلا أخذوه لأنفسهم، والثالث لا يتوقفون في رأيهم ولا ينتهون عنه أي لا يرجعون عنه ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ﴾ قال الفراء: الطائف الأمر الذي يأتي بالليل ﴿فَأَصْبَحَتْ كَٱلصَّرِيمِ﴾ فيه أربعة أقوال: الأول أصبحت كالليل لأنها اسودَّتْ لِما أصابها، والصريم في اللغة الليل، الثاني أصبحت كالنهار لأنها ابيضت كالحصيد ويقال: صريم لليل والنهار. الثالث أن الصريم: الرماد الأسود بلغة بعض العرب، الرابع أصبحت كالمصرومة أي المقطوعة ﴿فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ﴾ أي نادى بعضهم بعضاَ حين أصبحوا وقال بعضهم لبعض: ﴿ٱغْدُواْ عَلَىٰ حَرْثِكُمْ﴾ أي جنتكم ﴿إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾ أي حاصدين لثمرتها ﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ يكلم بعضهم بعضاً في السر ويقولون: ﴿أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا ٱلْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِّسْكِينٌ﴾ وأن في قوله: أن اغدوا وأن لا يدخلنها حرف عبارة وتفسير.

القلم 68:20

﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ﴾ أي بلونا قريشاً كما بلونا أصحاب الجنة، وكانوا إخوه من بني إسرائيل لهم جنة، روي أنها بمقربة من صنعاء، فحلفوا أن لا يعطوا مسكيناً منها شئياً، وباتوا عازمين على ذلك، فأرسل الله على جنتهم طائفاً من نار فأحرقتها، وعلموا أن الله عاقبهم فيها بما قالوا، فندموا وتابوا إلى الله، ووجه تشبيه قريش بأصحاب الجنة؛ أن الله أنعم على قريش ببعث محمد ﷺ، كما أنعم على أصحاب الجنة بالجنة، فكفر هؤلاء بهذه النعمة كما فعل أولئك، فعاقبهم الله كما عاقبهم، وقيل: شبَّه قريشاً لما أصابهم الجوع بشدة القحط، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ بأصحاب الجنة لما هلكت جنتهم ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ أي حلفوا أن يقطعوا غلة جنتهم عند الصباح وكانت الغلة ثمراً ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾ في معناه ثلاثة أقوال: أحدها لم يقولوا إن شاء الله حين حلفوا ليصرمنها، والآخر لا يستثنون شيئاً من ثمرها إلا أخذوه لأنفسهم، والثالث لا يتوقفون في رأيهم ولا ينتهون عنه أي لا يرجعون عنه ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ﴾ قال الفراء: الطائف الأمر الذي يأتي بالليل ﴿فَأَصْبَحَتْ كَٱلصَّرِيمِ﴾ فيه أربعة أقوال: الأول أصبحت كالليل لأنها اسودَّتْ لِما أصابها، والصريم في اللغة الليل، الثاني أصبحت كالنهار لأنها ابيضت كالحصيد ويقال: صريم لليل والنهار. الثالث أن الصريم: الرماد الأسود بلغة بعض العرب، الرابع أصبحت كالمصرومة أي المقطوعة ﴿فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ﴾ أي نادى بعضهم بعضاَ حين أصبحوا وقال بعضهم لبعض: ﴿ٱغْدُواْ عَلَىٰ حَرْثِكُمْ﴾ أي جنتكم ﴿إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾ أي حاصدين لثمرتها ﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ يكلم بعضهم بعضاً في السر ويقولون: ﴿أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا ٱلْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِّسْكِينٌ﴾ وأن في قوله: أن اغدوا وأن لا يدخلنها حرف عبارة وتفسير.

القلم 68:21

﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ﴾ أي بلونا قريشاً كما بلونا أصحاب الجنة، وكانوا إخوه من بني إسرائيل لهم جنة، روي أنها بمقربة من صنعاء، فحلفوا أن لا يعطوا مسكيناً منها شئياً، وباتوا عازمين على ذلك، فأرسل الله على جنتهم طائفاً من نار فأحرقتها، وعلموا أن الله عاقبهم فيها بما قالوا، فندموا وتابوا إلى الله، ووجه تشبيه قريش بأصحاب الجنة؛ أن الله أنعم على قريش ببعث محمد ﷺ، كما أنعم على أصحاب الجنة بالجنة، فكفر هؤلاء بهذه النعمة كما فعل أولئك، فعاقبهم الله كما عاقبهم، وقيل: شبَّه قريشاً لما أصابهم الجوع بشدة القحط، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ بأصحاب الجنة لما هلكت جنتهم ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ أي حلفوا أن يقطعوا غلة جنتهم عند الصباح وكانت الغلة ثمراً ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾ في معناه ثلاثة أقوال: أحدها لم يقولوا إن شاء الله حين حلفوا ليصرمنها، والآخر لا يستثنون شيئاً من ثمرها إلا أخذوه لأنفسهم، والثالث لا يتوقفون في رأيهم ولا ينتهون عنه أي لا يرجعون عنه ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ﴾ قال الفراء: الطائف الأمر الذي يأتي بالليل ﴿فَأَصْبَحَتْ كَٱلصَّرِيمِ﴾ فيه أربعة أقوال: الأول أصبحت كالليل لأنها اسودَّتْ لِما أصابها، والصريم في اللغة الليل، الثاني أصبحت كالنهار لأنها ابيضت كالحصيد ويقال: صريم لليل والنهار. الثالث أن الصريم: الرماد الأسود بلغة بعض العرب، الرابع أصبحت كالمصرومة أي المقطوعة ﴿فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ﴾ أي نادى بعضهم بعضاَ حين أصبحوا وقال بعضهم لبعض: ﴿ٱغْدُواْ عَلَىٰ حَرْثِكُمْ﴾ أي جنتكم ﴿إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾ أي حاصدين لثمرتها ﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ يكلم بعضهم بعضاً في السر ويقولون: ﴿أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا ٱلْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِّسْكِينٌ﴾ وأن في قوله: أن اغدوا وأن لا يدخلنها حرف عبارة وتفسير.

القلم 68:22

﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ﴾ أي بلونا قريشاً كما بلونا أصحاب الجنة، وكانوا إخوه من بني إسرائيل لهم جنة، روي أنها بمقربة من صنعاء، فحلفوا أن لا يعطوا مسكيناً منها شئياً، وباتوا عازمين على ذلك، فأرسل الله على جنتهم طائفاً من نار فأحرقتها، وعلموا أن الله عاقبهم فيها بما قالوا، فندموا وتابوا إلى الله، ووجه تشبيه قريش بأصحاب الجنة؛ أن الله أنعم على قريش ببعث محمد ﷺ، كما أنعم على أصحاب الجنة بالجنة، فكفر هؤلاء بهذه النعمة كما فعل أولئك، فعاقبهم الله كما عاقبهم، وقيل: شبَّه قريشاً لما أصابهم الجوع بشدة القحط، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ بأصحاب الجنة لما هلكت جنتهم ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ أي حلفوا أن يقطعوا غلة جنتهم عند الصباح وكانت الغلة ثمراً ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾ في معناه ثلاثة أقوال: أحدها لم يقولوا إن شاء الله حين حلفوا ليصرمنها، والآخر لا يستثنون شيئاً من ثمرها إلا أخذوه لأنفسهم، والثالث لا يتوقفون في رأيهم ولا ينتهون عنه أي لا يرجعون عنه ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ﴾ قال الفراء: الطائف الأمر الذي يأتي بالليل ﴿فَأَصْبَحَتْ كَٱلصَّرِيمِ﴾ فيه أربعة أقوال: الأول أصبحت كالليل لأنها اسودَّتْ لِما أصابها، والصريم في اللغة الليل، الثاني أصبحت كالنهار لأنها ابيضت كالحصيد ويقال: صريم لليل والنهار. الثالث أن الصريم: الرماد الأسود بلغة بعض العرب، الرابع أصبحت كالمصرومة أي المقطوعة ﴿فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ﴾ أي نادى بعضهم بعضاَ حين أصبحوا وقال بعضهم لبعض: ﴿ٱغْدُواْ عَلَىٰ حَرْثِكُمْ﴾ أي جنتكم ﴿إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾ أي حاصدين لثمرتها ﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ يكلم بعضهم بعضاً في السر ويقولون: ﴿أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا ٱلْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِّسْكِينٌ﴾ وأن في قوله: أن اغدوا وأن لا يدخلنها حرف عبارة وتفسير.

القلم 68:23

﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ﴾ أي بلونا قريشاً كما بلونا أصحاب الجنة، وكانوا إخوه من بني إسرائيل لهم جنة، روي أنها بمقربة من صنعاء، فحلفوا أن لا يعطوا مسكيناً منها شئياً، وباتوا عازمين على ذلك، فأرسل الله على جنتهم طائفاً من نار فأحرقتها، وعلموا أن الله عاقبهم فيها بما قالوا، فندموا وتابوا إلى الله، ووجه تشبيه قريش بأصحاب الجنة؛ أن الله أنعم على قريش ببعث محمد ﷺ، كما أنعم على أصحاب الجنة بالجنة، فكفر هؤلاء بهذه النعمة كما فعل أولئك، فعاقبهم الله كما عاقبهم، وقيل: شبَّه قريشاً لما أصابهم الجوع بشدة القحط، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ بأصحاب الجنة لما هلكت جنتهم ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ أي حلفوا أن يقطعوا غلة جنتهم عند الصباح وكانت الغلة ثمراً ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾ في معناه ثلاثة أقوال: أحدها لم يقولوا إن شاء الله حين حلفوا ليصرمنها، والآخر لا يستثنون شيئاً من ثمرها إلا أخذوه لأنفسهم، والثالث لا يتوقفون في رأيهم ولا ينتهون عنه أي لا يرجعون عنه ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ﴾ قال الفراء: الطائف الأمر الذي يأتي بالليل ﴿فَأَصْبَحَتْ كَٱلصَّرِيمِ﴾ فيه أربعة أقوال: الأول أصبحت كالليل لأنها اسودَّتْ لِما أصابها، والصريم في اللغة الليل، الثاني أصبحت كالنهار لأنها ابيضت كالحصيد ويقال: صريم لليل والنهار. الثالث أن الصريم: الرماد الأسود بلغة بعض العرب، الرابع أصبحت كالمصرومة أي المقطوعة ﴿فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ﴾ أي نادى بعضهم بعضاَ حين أصبحوا وقال بعضهم لبعض: ﴿ٱغْدُواْ عَلَىٰ حَرْثِكُمْ﴾ أي جنتكم ﴿إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾ أي حاصدين لثمرتها ﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ يكلم بعضهم بعضاً في السر ويقولون: ﴿أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا ٱلْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِّسْكِينٌ﴾ وأن في قوله: أن اغدوا وأن لا يدخلنها حرف عبارة وتفسير.

القلم 68:24

﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ﴾ أي بلونا قريشاً كما بلونا أصحاب الجنة، وكانوا إخوه من بني إسرائيل لهم جنة، روي أنها بمقربة من صنعاء، فحلفوا أن لا يعطوا مسكيناً منها شئياً، وباتوا عازمين على ذلك، فأرسل الله على جنتهم طائفاً من نار فأحرقتها، وعلموا أن الله عاقبهم فيها بما قالوا، فندموا وتابوا إلى الله، ووجه تشبيه قريش بأصحاب الجنة؛ أن الله أنعم على قريش ببعث محمد ﷺ، كما أنعم على أصحاب الجنة بالجنة، فكفر هؤلاء بهذه النعمة كما فعل أولئك، فعاقبهم الله كما عاقبهم، وقيل: شبَّه قريشاً لما أصابهم الجوع بشدة القحط، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ بأصحاب الجنة لما هلكت جنتهم ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ أي حلفوا أن يقطعوا غلة جنتهم عند الصباح وكانت الغلة ثمراً ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾ في معناه ثلاثة أقوال: أحدها لم يقولوا إن شاء الله حين حلفوا ليصرمنها، والآخر لا يستثنون شيئاً من ثمرها إلا أخذوه لأنفسهم، والثالث لا يتوقفون في رأيهم ولا ينتهون عنه أي لا يرجعون عنه ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ﴾ قال الفراء: الطائف الأمر الذي يأتي بالليل ﴿فَأَصْبَحَتْ كَٱلصَّرِيمِ﴾ فيه أربعة أقوال: الأول أصبحت كالليل لأنها اسودَّتْ لِما أصابها، والصريم في اللغة الليل، الثاني أصبحت كالنهار لأنها ابيضت كالحصيد ويقال: صريم لليل والنهار. الثالث أن الصريم: الرماد الأسود بلغة بعض العرب، الرابع أصبحت كالمصرومة أي المقطوعة ﴿فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ﴾ أي نادى بعضهم بعضاَ حين أصبحوا وقال بعضهم لبعض: ﴿ٱغْدُواْ عَلَىٰ حَرْثِكُمْ﴾ أي جنتكم ﴿إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾ أي حاصدين لثمرتها ﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ يكلم بعضهم بعضاً في السر ويقولون: ﴿أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا ٱلْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِّسْكِينٌ﴾ وأن في قوله: أن اغدوا وأن لا يدخلنها حرف عبارة وتفسير.

القلم 68:25

﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ في الحرد أربعة أقوال: الأول أنه المنع، الثاني أنه القصد، الثالث أنه الغضب، الرابع: أن الحرد اسم للجنة، و﴿قَادِرِينَ﴾ يحتمل أن يكون من القدرة، أي قادرين في زعمهم أو من التقدير: بمعنى التضييق أي ضيقوا على المساكين ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾ أي أخطأنا طريق الجنة. قالوا ذلك لما لم يعرفوها، فلما عرفوها ورأوا ما أصابها قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ أي حرمنا الله خيرها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ أي خيرهم وأفضلهم ومنه: أمة وسطاً، أي خياراً: ﴿لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ﴾ أي تقولون: سبحان الله، وقيل: هو عبارة عن طاعة الله وتعظيمه، وقيل: أراد الاستثناء في اليمين كقولهم: إن شاء الله. والأول أظهر لقولهم بعد ذلك ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَآ﴾. والمعنى أن هذا الذي هو أفضلهم كان قد حضهم على التسبيح ﴿يَتَلاَوَمُونَ﴾ أي يلوم بعضهم بعضاً على ما كانوا عزموا عليه من منع المساكين، أو على غفلتهم عن التسبيح بدليل قوله: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ﴾.

القلم 68:26

﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ في الحرد أربعة أقوال: الأول أنه المنع، الثاني أنه القصد، الثالث أنه الغضب، الرابع: أن الحرد اسم للجنة، و﴿قَادِرِينَ﴾ يحتمل أن يكون من القدرة، أي قادرين في زعمهم أو من التقدير: بمعنى التضييق أي ضيقوا على المساكين ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾ أي أخطأنا طريق الجنة. قالوا ذلك لما لم يعرفوها، فلما عرفوها ورأوا ما أصابها قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ أي حرمنا الله خيرها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ أي خيرهم وأفضلهم ومنه: أمة وسطاً، أي خياراً: ﴿لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ﴾ أي تقولون: سبحان الله، وقيل: هو عبارة عن طاعة الله وتعظيمه، وقيل: أراد الاستثناء في اليمين كقولهم: إن شاء الله. والأول أظهر لقولهم بعد ذلك ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَآ﴾. والمعنى أن هذا الذي هو أفضلهم كان قد حضهم على التسبيح ﴿يَتَلاَوَمُونَ﴾ أي يلوم بعضهم بعضاً على ما كانوا عزموا عليه من منع المساكين، أو على غفلتهم عن التسبيح بدليل قوله: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ﴾.

القلم 68:27

﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ في الحرد أربعة أقوال: الأول أنه المنع، الثاني أنه القصد، الثالث أنه الغضب، الرابع: أن الحرد اسم للجنة، و﴿قَادِرِينَ﴾ يحتمل أن يكون من القدرة، أي قادرين في زعمهم أو من التقدير: بمعنى التضييق أي ضيقوا على المساكين ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾ أي أخطأنا طريق الجنة. قالوا ذلك لما لم يعرفوها، فلما عرفوها ورأوا ما أصابها قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ أي حرمنا الله خيرها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ أي خيرهم وأفضلهم ومنه: أمة وسطاً، أي خياراً: ﴿لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ﴾ أي تقولون: سبحان الله، وقيل: هو عبارة عن طاعة الله وتعظيمه، وقيل: أراد الاستثناء في اليمين كقولهم: إن شاء الله. والأول أظهر لقولهم بعد ذلك ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَآ﴾. والمعنى أن هذا الذي هو أفضلهم كان قد حضهم على التسبيح ﴿يَتَلاَوَمُونَ﴾ أي يلوم بعضهم بعضاً على ما كانوا عزموا عليه من منع المساكين، أو على غفلتهم عن التسبيح بدليل قوله: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ﴾.

القلم 68:28

﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ في الحرد أربعة أقوال: الأول أنه المنع، الثاني أنه القصد، الثالث أنه الغضب، الرابع: أن الحرد اسم للجنة، و﴿قَادِرِينَ﴾ يحتمل أن يكون من القدرة، أي قادرين في زعمهم أو من التقدير: بمعنى التضييق أي ضيقوا على المساكين ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾ أي أخطأنا طريق الجنة. قالوا ذلك لما لم يعرفوها، فلما عرفوها ورأوا ما أصابها قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ أي حرمنا الله خيرها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ أي خيرهم وأفضلهم ومنه: أمة وسطاً، أي خياراً: ﴿لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ﴾ أي تقولون: سبحان الله، وقيل: هو عبارة عن طاعة الله وتعظيمه، وقيل: أراد الاستثناء في اليمين كقولهم: إن شاء الله. والأول أظهر لقولهم بعد ذلك ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَآ﴾. والمعنى أن هذا الذي هو أفضلهم كان قد حضهم على التسبيح ﴿يَتَلاَوَمُونَ﴾ أي يلوم بعضهم بعضاً على ما كانوا عزموا عليه من منع المساكين، أو على غفلتهم عن التسبيح بدليل قوله: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ﴾.

القلم 68:29

﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ في الحرد أربعة أقوال: الأول أنه المنع، الثاني أنه القصد، الثالث أنه الغضب، الرابع: أن الحرد اسم للجنة، و﴿قَادِرِينَ﴾ يحتمل أن يكون من القدرة، أي قادرين في زعمهم أو من التقدير: بمعنى التضييق أي ضيقوا على المساكين ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾ أي أخطأنا طريق الجنة. قالوا ذلك لما لم يعرفوها، فلما عرفوها ورأوا ما أصابها قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ أي حرمنا الله خيرها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ أي خيرهم وأفضلهم ومنه: أمة وسطاً، أي خياراً: ﴿لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ﴾ أي تقولون: سبحان الله، وقيل: هو عبارة عن طاعة الله وتعظيمه، وقيل: أراد الاستثناء في اليمين كقولهم: إن شاء الله. والأول أظهر لقولهم بعد ذلك ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَآ﴾. والمعنى أن هذا الذي هو أفضلهم كان قد حضهم على التسبيح ﴿يَتَلاَوَمُونَ﴾ أي يلوم بعضهم بعضاً على ما كانوا عزموا عليه من منع المساكين، أو على غفلتهم عن التسبيح بدليل قوله: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ﴾.

القلم 68:30

﴿وَغَدَوْاْ عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ في الحرد أربعة أقوال: الأول أنه المنع، الثاني أنه القصد، الثالث أنه الغضب، الرابع: أن الحرد اسم للجنة، و﴿قَادِرِينَ﴾ يحتمل أن يكون من القدرة، أي قادرين في زعمهم أو من التقدير: بمعنى التضييق أي ضيقوا على المساكين ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ﴾ أي أخطأنا طريق الجنة. قالوا ذلك لما لم يعرفوها، فلما عرفوها ورأوا ما أصابها قالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ أي حرمنا الله خيرها ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ أي خيرهم وأفضلهم ومنه: أمة وسطاً، أي خياراً: ﴿لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ﴾ أي تقولون: سبحان الله، وقيل: هو عبارة عن طاعة الله وتعظيمه، وقيل: أراد الاستثناء في اليمين كقولهم: إن شاء الله. والأول أظهر لقولهم بعد ذلك ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَآ﴾. والمعنى أن هذا الذي هو أفضلهم كان قد حضهم على التسبيح ﴿يَتَلاَوَمُونَ﴾ أي يلوم بعضهم بعضاً على ما كانوا عزموا عليه من منع المساكين، أو على غفلتهم عن التسبيح بدليل قوله: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ﴾.

القلم 68:32

﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ﴾ يحتمل أنهم طلبوا البدل في الدنيا، أو في الآخرة. والأول أرجح لأنه رُوي عن ابن مسعود أن الله أبدلهم جنة يحمل البغل منها عنقوداً ﴿كَذَلِكَ ٱلْعَذَابُ﴾ أي مثل هذا العذاب الذي ينزل بأهل الجنة ينزل بقريش.

القلم 68:35

﴿أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾ الهمزة للإنكار أي كيف يُسوِّي الله بين المسلمين والمجرمين؟ بل يجازي كل أحد بعمله، والمراد بالمجرمين هنا الكفار ﴿مَا لَكُمْ﴾ توبيخ للكفار و(م)ا مبتدأ و﴿لَكُمْ﴾ خبره، وتم الكلام هنا فينبغي أن يوقف عليه ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ توبيخ آخر، أي كيف تحكمون بأهوائكم وتقولون ما ليس لكم به علم؟ ﴿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾ هذه الجملة معمول ﴿تَدْرُسُونَ﴾، وكان أصل (إن) الفتح وكسرت لأجل اللام التي في خبرها. و﴿تَخَيَّرُونَ﴾ معناه تختارون لأنفسكم، ومعنى الآية: هل لكم كتاب، من عند الله تدرسون فيه أن لكم ما تختارونه لأنفسكم.

القلم 68:36

﴿أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾ الهمزة للإنكار أي كيف يُسوِّي الله بين المسلمين والمجرمين؟ بل يجازي كل أحد بعمله، والمراد بالمجرمين هنا الكفار ﴿مَا لَكُمْ﴾ توبيخ للكفار و(م)ا مبتدأ و﴿لَكُمْ﴾ خبره، وتم الكلام هنا فينبغي أن يوقف عليه ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ توبيخ آخر، أي كيف تحكمون بأهوائكم وتقولون ما ليس لكم به علم؟ ﴿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾ هذه الجملة معمول ﴿تَدْرُسُونَ﴾، وكان أصل (إن) الفتح وكسرت لأجل اللام التي في خبرها. و﴿تَخَيَّرُونَ﴾ معناه تختارون لأنفسكم، ومعنى الآية: هل لكم كتاب، من عند الله تدرسون فيه أن لكم ما تختارونه لأنفسكم.

القلم 68:37

﴿أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾ الهمزة للإنكار أي كيف يُسوِّي الله بين المسلمين والمجرمين؟ بل يجازي كل أحد بعمله، والمراد بالمجرمين هنا الكفار ﴿مَا لَكُمْ﴾ توبيخ للكفار و(م)ا مبتدأ و﴿لَكُمْ﴾ خبره، وتم الكلام هنا فينبغي أن يوقف عليه ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ توبيخ آخر، أي كيف تحكمون بأهوائكم وتقولون ما ليس لكم به علم؟ ﴿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾ هذه الجملة معمول ﴿تَدْرُسُونَ﴾، وكان أصل (إن) الفتح وكسرت لأجل اللام التي في خبرها. و﴿تَخَيَّرُونَ﴾ معناه تختارون لأنفسكم، ومعنى الآية: هل لكم كتاب، من عند الله تدرسون فيه أن لكم ما تختارونه لأنفسكم.

القلم 68:38

﴿أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾ الهمزة للإنكار أي كيف يُسوِّي الله بين المسلمين والمجرمين؟ بل يجازي كل أحد بعمله، والمراد بالمجرمين هنا الكفار ﴿مَا لَكُمْ﴾ توبيخ للكفار و(م)ا مبتدأ و﴿لَكُمْ﴾ خبره، وتم الكلام هنا فينبغي أن يوقف عليه ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ توبيخ آخر، أي كيف تحكمون بأهوائكم وتقولون ما ليس لكم به علم؟ ﴿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾ هذه الجملة معمول ﴿تَدْرُسُونَ﴾، وكان أصل (إن) الفتح وكسرت لأجل اللام التي في خبرها. و﴿تَخَيَّرُونَ﴾ معناه تختارون لأنفسكم، ومعنى الآية: هل لكم كتاب، من عند الله تدرسون فيه أن لكم ما تختارونه لأنفسكم.

القلم 68:39

﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾ المعنى هل حلفنا لكم أيماناً أن لكم ما تحكمون؟ ومعنى بالغة ثابتة واصلة إلى يوم القيامة، وقوله: ﴿إِنَّ لَكُمْ﴾ هو جواب القسم الذي يقتضيه الأيمان، ولذلك أكده بإن واللام و﴿لَمَا تَحْكُمُونَ﴾ هو اسم (إن) دخلت عليه اللام المؤكدة.

القلم 68:40

﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ أي يا محمد اسأل قريشاً أيهم زعيم بهذه الأمور، والزعيم: هو الضامن للأمر القائم به.

القلم 68:41

﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ﴾ هذا تعجيز للكفار، ومعناه: إن كان لكم شركاء يقدرون على شيء فأتوا بهم، واختلف هل قوله: (فليأتوا بهم) في الدنيا، أي أحضروهم حتى يرى حالهم، أو يقال لهم ذلك يوم القيامة؟ والشركاء هم المعبودون من الأصنام وغيرها. وقال الزمخشري: معناه أم لكم ناس يشاركونكم في هذا القول، ويوافقونكم عليه فأتوا بهم. يعني أنهم لا يوافقهم أحد عليه، والأول أظهر.

القلم 68:42

﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ قال المتأولون: ذلك عبارة عن هول يوم القيامة وشدّته، وفي الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ينادي منادٍ يوم القيامة: لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فيتبع الشمس من كان يعبد الشمس، ويتبع القمر من كان يعبد القمر، ويتبع كل أحد ما كان يعبد، ثم تبقى هذه الأمة وغبرات من أهل الكتاب معهم منافقوهم فيقال لهم: ما شأنكم؟ فيقولون: ننتظر ربنا. قال: فيجيئهم الله في غير الصورة التي عرفوه، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، قال فيقول: أتعرفونه بعلامة ترونها. فيقولون: نعم. فيكشف لهم عن ساق، فيقولون: نعم أنت ربنا ويخرون للسجود فيسجد كل مؤمن، وترجع أصلاب المنافقين عظماً واحداً فلا يستطيعون سجوداً» وتأويل الحديث كتأويل الآية ﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ﴾ تفسيره في الحديث الذي ذكرنا. فإن قيل: كيف يُدعون في الآخرة إلى السجود وليست الآخرة دار تكليف؟ فالجواب: أنهم يدعون إليه على وجه التوبيخ لهم على تركهم السجود في الدنيا لا على وجه التكليف والعبادة.

القلم 68:43

﴿وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ أي قد كانوا في الدنيا يُدعون إلى السجود فيمتنعون منه، وهم سالمون في أعضائهم قادرون عليه.

القلم 68:44

﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾ تهديد للمكذبين بالقرآن، وإعراب من يكذب مفعول معه أو معطوف، وقد ذكرنا في الأعراف [١٨٢] سنستدرجهم وما بعده.

القلم 68:46

﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً﴾ معناه أنت لا تسألهم أجرة على الإسلام فتثقل عليهم، فلا عذر لهم في تركهم الإسلام، وقد فسرنا هذا وما بعده في الطور [٤٠].

القلم 68:48

﴿فَٱصْبِرْ﴾ يقتضي مسالمة للكفار، نسخت بالسيف ﴿وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾ هو يونس عليه السلام وسماه صاحب الحوت، لأن الحوت ابتلعه، وهو أيضاً ذو النون، والنون هو الحوت، وقد ذكرنا قصته في الأنبياء والصافات، فنهى الله محمداً ﷺ أن يكون مثله في الضجر والاستعجال، حين ذهب مغاضباً، وروي أن هذه الآية نزلت لما همَّ النبي ﷺ أن يدعو على الكفار ﴿إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ هذا آخر ما جرى ليونس ونداؤه هو قوله في بطن الحوت. لا إلٰه إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، والمكظوم الشديد الحزن ﴿لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ هو جواب لولا، والمنفي هو الذم لا نبذه بالعراء، فإنه قد قال في الصافات ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِٱلْعَرَآءِ﴾ [الصافات: ١٤٥] فالمعنى لولا رحمة الله لنبذ بالعراء وهو مذموم، لكنه نبذ وهو غير مذموم، وقد ذكرنا العراء في الصافات.

القلم 68:49

﴿فَٱصْبِرْ﴾ يقتضي مسالمة للكفار، نسخت بالسيف ﴿وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾ هو يونس عليه السلام وسماه صاحب الحوت، لأن الحوت ابتلعه، وهو أيضاً ذو النون، والنون هو الحوت، وقد ذكرنا قصته في الأنبياء والصافات، فنهى الله محمداً ﷺ أن يكون مثله في الضجر والاستعجال، حين ذهب مغاضباً، وروي أن هذه الآية نزلت لما همَّ النبي ﷺ أن يدعو على الكفار ﴿إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ هذا آخر ما جرى ليونس ونداؤه هو قوله في بطن الحوت. لا إلٰه إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، والمكظوم الشديد الحزن ﴿لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ هو جواب لولا، والمنفي هو الذم لا نبذه بالعراء، فإنه قد قال في الصافات ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِٱلْعَرَآءِ﴾ [الصافات: ١٤٥] فالمعنى لولا رحمة الله لنبذ بالعراء وهو مذموم، لكنه نبذ وهو غير مذموم، وقد ذكرنا العراء في الصافات.

القلم 68:51

﴿وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ﴾ عبارة عن شدة عدواتهم، وإن مخففة من الثقيلة بدليل دخول اللام و﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ معناه يهلكونك، كقولك: نظر فلان إلى عدوه نظرة كان يصرعه، وأصله من زلق القدم، وقرأ نافع بفتح الياء والباقون بضمها وهما لغتان وقيل: إن المعنى: يأخذونه بالعين، وكان ذلك في بني أسد كان الرجل منهم يجوع ثلاثة أيام فلا يتكلم على شيء إلا أصابه بالعين، فأراد بعضهم أن يصيب النبي ﷺ فعصمه الله من ذلك، وقال الحسن: دواء من أصيب بالعين قراءة هذه الآية.

القلم 68:52

﴿وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾ يعني القرآن أو هو موعظة وتذكير للخلق.

الحاقة 69:1

﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ هي القيامة ووزنها فاعلة وسميت الحاقة لأنها تحق، أي يصح وجودها، ولا ريب في وقوعها ولأنها حقت لكل أحد جزاء عمله، أو لأنها تبدئ حقائق الأمور ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾ ما استفهامية يراد بها التعظيم، وهي مبتدأ وخبرها ما بعده والجملة خبر الحاقة، وكان الأصل الحاقة ما هي، ثم وضع الظاهر موضع المضمر زيادة في التعظيم والتهويل، وكذلك، ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾ لفظه استفهام والمراد به التعظيم والتهويل ﴿بِٱلْقَارِعَةِ﴾ هي القيامة سميت بذلك؛ لأنها تقرع القلوب بأهوالها ﴿بِٱلطَّاغِيَةِ﴾ يعني الصيحة التي أخذت ثمود، وسميت بذلك لأنها جاوزت الحدّ في الشدة، وقيل: الطاغية مصدر فكأنه قال: أهلكوا بطغيانهم، فهو كقوله: كذبت ثمود بطغواها، وقيل: هي صفة لمحذوف تقديره أهلكوا بسبب الفعلة الطاغية، أو الفئة الطاغية والباء، على هذين القولين سببية، وعلى القول الأول كقولك: قتلت زيداً بالسيف ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ ذكر في فصلت [١٦]، وعاتية أي شديدة. وسميت بذلك لأنها عتت على عاد، وقيل: عتت على خزانها، فخرجت بغير إذنهم ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ﴾ رُوي أنها بدت صبيحة يوم الأربعاء لثمان بقين من شوال، وتمادت بهم إلى آخر يوم الأربعاء تكملة الشهر ﴿حُسُوماً﴾ قال ابن عباس: معناه كاملة متتابعة لم يتخللها غير ذلك، وقيل: معناه شؤماً، وقيل: هو جمع حاسم من الحسم. وهو القطع أي قطعتهم بالإهلاك، فحسوماً على القول الأول والثاني مصدر في موضع الحال، وعلى الثالث حال أو مفعول من أجله ﴿فَتَرَى ٱلْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾ جمع صريع وهو المطروح، والضمير المجرور يعود على منازلهم، لأن المعنى يقتضيها وإن لم يتقدم ذكرها، أو على الأيام والليالي، أو على الريح ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ تقدم في القمر معنى تشبيههم بأعجاز النخل، والخاوية هي التي خلت من طول بلائها وفسادها ﴿مِّن بَاقِيَةٍ﴾ أي من بقية، وقيل: من فئة باقية وقيل: إنه مصدر بمعنى البقاء.

الحاقة 69:2

﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ هي القيامة ووزنها فاعلة وسميت الحاقة لأنها تحق، أي يصح وجودها، ولا ريب في وقوعها ولأنها حقت لكل أحد جزاء عمله، أو لأنها تبدئ حقائق الأمور ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾ ما استفهامية يراد بها التعظيم، وهي مبتدأ وخبرها ما بعده والجملة خبر الحاقة، وكان الأصل الحاقة ما هي، ثم وضع الظاهر موضع المضمر زيادة في التعظيم والتهويل، وكذلك، ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾ لفظه استفهام والمراد به التعظيم والتهويل ﴿بِٱلْقَارِعَةِ﴾ هي القيامة سميت بذلك؛ لأنها تقرع القلوب بأهوالها ﴿بِٱلطَّاغِيَةِ﴾ يعني الصيحة التي أخذت ثمود، وسميت بذلك لأنها جاوزت الحدّ في الشدة، وقيل: الطاغية مصدر فكأنه قال: أهلكوا بطغيانهم، فهو كقوله: كذبت ثمود بطغواها، وقيل: هي صفة لمحذوف تقديره أهلكوا بسبب الفعلة الطاغية، أو الفئة الطاغية والباء، على هذين القولين سببية، وعلى القول الأول كقولك: قتلت زيداً بالسيف ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ ذكر في فصلت [١٦]، وعاتية أي شديدة. وسميت بذلك لأنها عتت على عاد، وقيل: عتت على خزانها، فخرجت بغير إذنهم ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ﴾ رُوي أنها بدت صبيحة يوم الأربعاء لثمان بقين من شوال، وتمادت بهم إلى آخر يوم الأربعاء تكملة الشهر ﴿حُسُوماً﴾ قال ابن عباس: معناه كاملة متتابعة لم يتخللها غير ذلك، وقيل: معناه شؤماً، وقيل: هو جمع حاسم من الحسم. وهو القطع أي قطعتهم بالإهلاك، فحسوماً على القول الأول والثاني مصدر في موضع الحال، وعلى الثالث حال أو مفعول من أجله ﴿فَتَرَى ٱلْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾ جمع صريع وهو المطروح، والضمير المجرور يعود على منازلهم، لأن المعنى يقتضيها وإن لم يتقدم ذكرها، أو على الأيام والليالي، أو على الريح ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ تقدم في القمر معنى تشبيههم بأعجاز النخل، والخاوية هي التي خلت من طول بلائها وفسادها ﴿مِّن بَاقِيَةٍ﴾ أي من بقية، وقيل: من فئة باقية وقيل: إنه مصدر بمعنى البقاء.

الحاقة 69:3

﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ هي القيامة ووزنها فاعلة وسميت الحاقة لأنها تحق، أي يصح وجودها، ولا ريب في وقوعها ولأنها حقت لكل أحد جزاء عمله، أو لأنها تبدئ حقائق الأمور ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾ ما استفهامية يراد بها التعظيم، وهي مبتدأ وخبرها ما بعده والجملة خبر الحاقة، وكان الأصل الحاقة ما هي، ثم وضع الظاهر موضع المضمر زيادة في التعظيم والتهويل، وكذلك، ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾ لفظه استفهام والمراد به التعظيم والتهويل ﴿بِٱلْقَارِعَةِ﴾ هي القيامة سميت بذلك؛ لأنها تقرع القلوب بأهوالها ﴿بِٱلطَّاغِيَةِ﴾ يعني الصيحة التي أخذت ثمود، وسميت بذلك لأنها جاوزت الحدّ في الشدة، وقيل: الطاغية مصدر فكأنه قال: أهلكوا بطغيانهم، فهو كقوله: كذبت ثمود بطغواها، وقيل: هي صفة لمحذوف تقديره أهلكوا بسبب الفعلة الطاغية، أو الفئة الطاغية والباء، على هذين القولين سببية، وعلى القول الأول كقولك: قتلت زيداً بالسيف ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ ذكر في فصلت [١٦]، وعاتية أي شديدة. وسميت بذلك لأنها عتت على عاد، وقيل: عتت على خزانها، فخرجت بغير إذنهم ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ﴾ رُوي أنها بدت صبيحة يوم الأربعاء لثمان بقين من شوال، وتمادت بهم إلى آخر يوم الأربعاء تكملة الشهر ﴿حُسُوماً﴾ قال ابن عباس: معناه كاملة متتابعة لم يتخللها غير ذلك، وقيل: معناه شؤماً، وقيل: هو جمع حاسم من الحسم. وهو القطع أي قطعتهم بالإهلاك، فحسوماً على القول الأول والثاني مصدر في موضع الحال، وعلى الثالث حال أو مفعول من أجله ﴿فَتَرَى ٱلْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾ جمع صريع وهو المطروح، والضمير المجرور يعود على منازلهم، لأن المعنى يقتضيها وإن لم يتقدم ذكرها، أو على الأيام والليالي، أو على الريح ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ تقدم في القمر معنى تشبيههم بأعجاز النخل، والخاوية هي التي خلت من طول بلائها وفسادها ﴿مِّن بَاقِيَةٍ﴾ أي من بقية، وقيل: من فئة باقية وقيل: إنه مصدر بمعنى البقاء.

الحاقة 69:4

﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ هي القيامة ووزنها فاعلة وسميت الحاقة لأنها تحق، أي يصح وجودها، ولا ريب في وقوعها ولأنها حقت لكل أحد جزاء عمله، أو لأنها تبدئ حقائق الأمور ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾ ما استفهامية يراد بها التعظيم، وهي مبتدأ وخبرها ما بعده والجملة خبر الحاقة، وكان الأصل الحاقة ما هي، ثم وضع الظاهر موضع المضمر زيادة في التعظيم والتهويل، وكذلك، ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾ لفظه استفهام والمراد به التعظيم والتهويل ﴿بِٱلْقَارِعَةِ﴾ هي القيامة سميت بذلك؛ لأنها تقرع القلوب بأهوالها ﴿بِٱلطَّاغِيَةِ﴾ يعني الصيحة التي أخذت ثمود، وسميت بذلك لأنها جاوزت الحدّ في الشدة، وقيل: الطاغية مصدر فكأنه قال: أهلكوا بطغيانهم، فهو كقوله: كذبت ثمود بطغواها، وقيل: هي صفة لمحذوف تقديره أهلكوا بسبب الفعلة الطاغية، أو الفئة الطاغية والباء، على هذين القولين سببية، وعلى القول الأول كقولك: قتلت زيداً بالسيف ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ ذكر في فصلت [١٦]، وعاتية أي شديدة. وسميت بذلك لأنها عتت على عاد، وقيل: عتت على خزانها، فخرجت بغير إذنهم ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ﴾ رُوي أنها بدت صبيحة يوم الأربعاء لثمان بقين من شوال، وتمادت بهم إلى آخر يوم الأربعاء تكملة الشهر ﴿حُسُوماً﴾ قال ابن عباس: معناه كاملة متتابعة لم يتخللها غير ذلك، وقيل: معناه شؤماً، وقيل: هو جمع حاسم من الحسم. وهو القطع أي قطعتهم بالإهلاك، فحسوماً على القول الأول والثاني مصدر في موضع الحال، وعلى الثالث حال أو مفعول من أجله ﴿فَتَرَى ٱلْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾ جمع صريع وهو المطروح، والضمير المجرور يعود على منازلهم، لأن المعنى يقتضيها وإن لم يتقدم ذكرها، أو على الأيام والليالي، أو على الريح ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ تقدم في القمر معنى تشبيههم بأعجاز النخل، والخاوية هي التي خلت من طول بلائها وفسادها ﴿مِّن بَاقِيَةٍ﴾ أي من بقية، وقيل: من فئة باقية وقيل: إنه مصدر بمعنى البقاء.

الحاقة 69:5

﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ هي القيامة ووزنها فاعلة وسميت الحاقة لأنها تحق، أي يصح وجودها، ولا ريب في وقوعها ولأنها حقت لكل أحد جزاء عمله، أو لأنها تبدئ حقائق الأمور ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾ ما استفهامية يراد بها التعظيم، وهي مبتدأ وخبرها ما بعده والجملة خبر الحاقة، وكان الأصل الحاقة ما هي، ثم وضع الظاهر موضع المضمر زيادة في التعظيم والتهويل، وكذلك، ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾ لفظه استفهام والمراد به التعظيم والتهويل ﴿بِٱلْقَارِعَةِ﴾ هي القيامة سميت بذلك؛ لأنها تقرع القلوب بأهوالها ﴿بِٱلطَّاغِيَةِ﴾ يعني الصيحة التي أخذت ثمود، وسميت بذلك لأنها جاوزت الحدّ في الشدة، وقيل: الطاغية مصدر فكأنه قال: أهلكوا بطغيانهم، فهو كقوله: كذبت ثمود بطغواها، وقيل: هي صفة لمحذوف تقديره أهلكوا بسبب الفعلة الطاغية، أو الفئة الطاغية والباء، على هذين القولين سببية، وعلى القول الأول كقولك: قتلت زيداً بالسيف ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ ذكر في فصلت [١٦]، وعاتية أي شديدة. وسميت بذلك لأنها عتت على عاد، وقيل: عتت على خزانها، فخرجت بغير إذنهم ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ﴾ رُوي أنها بدت صبيحة يوم الأربعاء لثمان بقين من شوال، وتمادت بهم إلى آخر يوم الأربعاء تكملة الشهر ﴿حُسُوماً﴾ قال ابن عباس: معناه كاملة متتابعة لم يتخللها غير ذلك، وقيل: معناه شؤماً، وقيل: هو جمع حاسم من الحسم. وهو القطع أي قطعتهم بالإهلاك، فحسوماً على القول الأول والثاني مصدر في موضع الحال، وعلى الثالث حال أو مفعول من أجله ﴿فَتَرَى ٱلْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾ جمع صريع وهو المطروح، والضمير المجرور يعود على منازلهم، لأن المعنى يقتضيها وإن لم يتقدم ذكرها، أو على الأيام والليالي، أو على الريح ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ تقدم في القمر معنى تشبيههم بأعجاز النخل، والخاوية هي التي خلت من طول بلائها وفسادها ﴿مِّن بَاقِيَةٍ﴾ أي من بقية، وقيل: من فئة باقية وقيل: إنه مصدر بمعنى البقاء.

الحاقة 69:6

﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ هي القيامة ووزنها فاعلة وسميت الحاقة لأنها تحق، أي يصح وجودها، ولا ريب في وقوعها ولأنها حقت لكل أحد جزاء عمله، أو لأنها تبدئ حقائق الأمور ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾ ما استفهامية يراد بها التعظيم، وهي مبتدأ وخبرها ما بعده والجملة خبر الحاقة، وكان الأصل الحاقة ما هي، ثم وضع الظاهر موضع المضمر زيادة في التعظيم والتهويل، وكذلك، ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾ لفظه استفهام والمراد به التعظيم والتهويل ﴿بِٱلْقَارِعَةِ﴾ هي القيامة سميت بذلك؛ لأنها تقرع القلوب بأهوالها ﴿بِٱلطَّاغِيَةِ﴾ يعني الصيحة التي أخذت ثمود، وسميت بذلك لأنها جاوزت الحدّ في الشدة، وقيل: الطاغية مصدر فكأنه قال: أهلكوا بطغيانهم، فهو كقوله: كذبت ثمود بطغواها، وقيل: هي صفة لمحذوف تقديره أهلكوا بسبب الفعلة الطاغية، أو الفئة الطاغية والباء، على هذين القولين سببية، وعلى القول الأول كقولك: قتلت زيداً بالسيف ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ ذكر في فصلت [١٦]، وعاتية أي شديدة. وسميت بذلك لأنها عتت على عاد، وقيل: عتت على خزانها، فخرجت بغير إذنهم ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ﴾ رُوي أنها بدت صبيحة يوم الأربعاء لثمان بقين من شوال، وتمادت بهم إلى آخر يوم الأربعاء تكملة الشهر ﴿حُسُوماً﴾ قال ابن عباس: معناه كاملة متتابعة لم يتخللها غير ذلك، وقيل: معناه شؤماً، وقيل: هو جمع حاسم من الحسم. وهو القطع أي قطعتهم بالإهلاك، فحسوماً على القول الأول والثاني مصدر في موضع الحال، وعلى الثالث حال أو مفعول من أجله ﴿فَتَرَى ٱلْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾ جمع صريع وهو المطروح، والضمير المجرور يعود على منازلهم، لأن المعنى يقتضيها وإن لم يتقدم ذكرها، أو على الأيام والليالي، أو على الريح ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ تقدم في القمر معنى تشبيههم بأعجاز النخل، والخاوية هي التي خلت من طول بلائها وفسادها ﴿مِّن بَاقِيَةٍ﴾ أي من بقية، وقيل: من فئة باقية وقيل: إنه مصدر بمعنى البقاء.

الحاقة 69:7

﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ هي القيامة ووزنها فاعلة وسميت الحاقة لأنها تحق، أي يصح وجودها، ولا ريب في وقوعها ولأنها حقت لكل أحد جزاء عمله، أو لأنها تبدئ حقائق الأمور ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾ ما استفهامية يراد بها التعظيم، وهي مبتدأ وخبرها ما بعده والجملة خبر الحاقة، وكان الأصل الحاقة ما هي، ثم وضع الظاهر موضع المضمر زيادة في التعظيم والتهويل، وكذلك، ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾ لفظه استفهام والمراد به التعظيم والتهويل ﴿بِٱلْقَارِعَةِ﴾ هي القيامة سميت بذلك؛ لأنها تقرع القلوب بأهوالها ﴿بِٱلطَّاغِيَةِ﴾ يعني الصيحة التي أخذت ثمود، وسميت بذلك لأنها جاوزت الحدّ في الشدة، وقيل: الطاغية مصدر فكأنه قال: أهلكوا بطغيانهم، فهو كقوله: كذبت ثمود بطغواها، وقيل: هي صفة لمحذوف تقديره أهلكوا بسبب الفعلة الطاغية، أو الفئة الطاغية والباء، على هذين القولين سببية، وعلى القول الأول كقولك: قتلت زيداً بالسيف ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ ذكر في فصلت [١٦]، وعاتية أي شديدة. وسميت بذلك لأنها عتت على عاد، وقيل: عتت على خزانها، فخرجت بغير إذنهم ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ﴾ رُوي أنها بدت صبيحة يوم الأربعاء لثمان بقين من شوال، وتمادت بهم إلى آخر يوم الأربعاء تكملة الشهر ﴿حُسُوماً﴾ قال ابن عباس: معناه كاملة متتابعة لم يتخللها غير ذلك، وقيل: معناه شؤماً، وقيل: هو جمع حاسم من الحسم. وهو القطع أي قطعتهم بالإهلاك، فحسوماً على القول الأول والثاني مصدر في موضع الحال، وعلى الثالث حال أو مفعول من أجله ﴿فَتَرَى ٱلْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾ جمع صريع وهو المطروح، والضمير المجرور يعود على منازلهم، لأن المعنى يقتضيها وإن لم يتقدم ذكرها، أو على الأيام والليالي، أو على الريح ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ تقدم في القمر معنى تشبيههم بأعجاز النخل، والخاوية هي التي خلت من طول بلائها وفسادها ﴿مِّن بَاقِيَةٍ﴾ أي من بقية، وقيل: من فئة باقية وقيل: إنه مصدر بمعنى البقاء.

الحاقة 69:8

﴿ٱلْحَاقَّةُ﴾ هي القيامة ووزنها فاعلة وسميت الحاقة لأنها تحق، أي يصح وجودها، ولا ريب في وقوعها ولأنها حقت لكل أحد جزاء عمله، أو لأنها تبدئ حقائق الأمور ﴿مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾ ما استفهامية يراد بها التعظيم، وهي مبتدأ وخبرها ما بعده والجملة خبر الحاقة، وكان الأصل الحاقة ما هي، ثم وضع الظاهر موضع المضمر زيادة في التعظيم والتهويل، وكذلك، ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحَاقَّةُ﴾ لفظه استفهام والمراد به التعظيم والتهويل ﴿بِٱلْقَارِعَةِ﴾ هي القيامة سميت بذلك؛ لأنها تقرع القلوب بأهوالها ﴿بِٱلطَّاغِيَةِ﴾ يعني الصيحة التي أخذت ثمود، وسميت بذلك لأنها جاوزت الحدّ في الشدة، وقيل: الطاغية مصدر فكأنه قال: أهلكوا بطغيانهم، فهو كقوله: كذبت ثمود بطغواها، وقيل: هي صفة لمحذوف تقديره أهلكوا بسبب الفعلة الطاغية، أو الفئة الطاغية والباء، على هذين القولين سببية، وعلى القول الأول كقولك: قتلت زيداً بالسيف ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ ذكر في فصلت [١٦]، وعاتية أي شديدة. وسميت بذلك لأنها عتت على عاد، وقيل: عتت على خزانها، فخرجت بغير إذنهم ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ﴾ رُوي أنها بدت صبيحة يوم الأربعاء لثمان بقين من شوال، وتمادت بهم إلى آخر يوم الأربعاء تكملة الشهر ﴿حُسُوماً﴾ قال ابن عباس: معناه كاملة متتابعة لم يتخللها غير ذلك، وقيل: معناه شؤماً، وقيل: هو جمع حاسم من الحسم. وهو القطع أي قطعتهم بالإهلاك، فحسوماً على القول الأول والثاني مصدر في موضع الحال، وعلى الثالث حال أو مفعول من أجله ﴿فَتَرَى ٱلْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ﴾ جمع صريع وهو المطروح، والضمير المجرور يعود على منازلهم، لأن المعنى يقتضيها وإن لم يتقدم ذكرها، أو على الأيام والليالي، أو على الريح ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ تقدم في القمر معنى تشبيههم بأعجاز النخل، والخاوية هي التي خلت من طول بلائها وفسادها ﴿مِّن بَاقِيَةٍ﴾ أي من بقية، وقيل: من فئة باقية وقيل: إنه مصدر بمعنى البقاء.

الحاقة 69:9

﴿وَمَن قَبْلَهُ﴾ يريد من تقدم قبله من الأمم الكافرة، وأقربهم إليه قوم شعيب، والظاهر أنهم المراد لأن عاداً وثمود قد ذكرا، وقوم لوط هم المؤتفكات، وقوم نوح قد أشير إليهم في قوله: ﴿لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾، وقرأ بكسر القاف وفتح الباء ومعناه: جنده وأتباعه ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ إما أن يكون مصدراً بمعنى الخطيئة أو صفة لمحذوف تقديره: بالفعلة الخاطئة ﴿فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ﴾ إن عاد الضمير على فرعون وقومه، فالرسول موسى عليه السلام، وإن عاد على المؤتفكات: فالرسول لوط عليه السلام، وإن عاد على الجميع: فالرسول اسم جنس أو بمعنى الرسالة ﴿رَّابِيَةً﴾ أي عظيمة وهي من قولك: ربا الشيء إذا كثر ﴿طَغَا ٱلْمَآءُ﴾ عبارة عن كثرته، فيحتمل أن يريد أنه طغى على أهل الأرض، أو على خزانه يعني وقت طوفان نوح عليه السلام ﴿حَمَلْنَاكُمْ فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾ هي السفينة، فإن أراد سفينة نوح فمعنى ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾ حملنا آباءكم لأن كل من على الأرض من ذرية نوح وأولاده الثلاثة الذين كانوا معه في السفينة، وإن أراد جنس السفن فالخطاب على حقيقته.

الحاقة 69:10

﴿وَمَن قَبْلَهُ﴾ يريد من تقدم قبله من الأمم الكافرة، وأقربهم إليه قوم شعيب، والظاهر أنهم المراد لأن عاداً وثمود قد ذكرا، وقوم لوط هم المؤتفكات، وقوم نوح قد أشير إليهم في قوله: ﴿لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾، وقرأ بكسر القاف وفتح الباء ومعناه: جنده وأتباعه ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ إما أن يكون مصدراً بمعنى الخطيئة أو صفة لمحذوف تقديره: بالفعلة الخاطئة ﴿فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ﴾ إن عاد الضمير على فرعون وقومه، فالرسول موسى عليه السلام، وإن عاد على المؤتفكات: فالرسول لوط عليه السلام، وإن عاد على الجميع: فالرسول اسم جنس أو بمعنى الرسالة ﴿رَّابِيَةً﴾ أي عظيمة وهي من قولك: ربا الشيء إذا كثر ﴿طَغَا ٱلْمَآءُ﴾ عبارة عن كثرته، فيحتمل أن يريد أنه طغى على أهل الأرض، أو على خزانه يعني وقت طوفان نوح عليه السلام ﴿حَمَلْنَاكُمْ فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾ هي السفينة، فإن أراد سفينة نوح فمعنى ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾ حملنا آباءكم لأن كل من على الأرض من ذرية نوح وأولاده الثلاثة الذين كانوا معه في السفينة، وإن أراد جنس السفن فالخطاب على حقيقته.

الحاقة 69:11

﴿وَمَن قَبْلَهُ﴾ يريد من تقدم قبله من الأمم الكافرة، وأقربهم إليه قوم شعيب، والظاهر أنهم المراد لأن عاداً وثمود قد ذكرا، وقوم لوط هم المؤتفكات، وقوم نوح قد أشير إليهم في قوله: ﴿لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾، وقرأ بكسر القاف وفتح الباء ومعناه: جنده وأتباعه ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ إما أن يكون مصدراً بمعنى الخطيئة أو صفة لمحذوف تقديره: بالفعلة الخاطئة ﴿فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ﴾ إن عاد الضمير على فرعون وقومه، فالرسول موسى عليه السلام، وإن عاد على المؤتفكات: فالرسول لوط عليه السلام، وإن عاد على الجميع: فالرسول اسم جنس أو بمعنى الرسالة ﴿رَّابِيَةً﴾ أي عظيمة وهي من قولك: ربا الشيء إذا كثر ﴿طَغَا ٱلْمَآءُ﴾ عبارة عن كثرته، فيحتمل أن يريد أنه طغى على أهل الأرض، أو على خزانه يعني وقت طوفان نوح عليه السلام ﴿حَمَلْنَاكُمْ فِي ٱلْجَارِيَةِ﴾ هي السفينة، فإن أراد سفينة نوح فمعنى ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾ حملنا آباءكم لأن كل من على الأرض من ذرية نوح وأولاده الثلاثة الذين كانوا معه في السفينة، وإن أراد جنس السفن فالخطاب على حقيقته.

الحاقة 69:12

﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾ الضمير للفعلة وهي الحمل في السفينة وقيل: للسفينة، فإن أراد جنس السفن: فالمعنى أنها تذكرة بقدرة الله ونعمته لمن ركب أو سمع بها، وإن أراد سفينة نوح فقد قيل: إن الله أبقاها حتى رأى بعض عيدانها أول هذه الأمة ﴿وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ الضمير يعود على ما عاد عليه ضمير: لنجعلها، وهذا يقوي أن يكون للفعلة، والأذن الواعية: هي التي تفهم ما تسمع وتحفظه، يقال: وعيت العلم إذا حصلته، ولذلك عبّر بعضهم عنها بأنها التي عقلت عن الله، وروي أن رسول الله ﷺ قال لعلي بن أبي طالب: إني دعوت الله أن يجعلها أذنك يا عليّ، قال عليّ: فما نسيت بعد ذلك شيئاً سمعته، قال الزمخشري: إنما قال: أذن واعية، بالتوحيد والتنكير، للدلالة على قلة الوعاة ولتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم، وللدلالة على أن الأذن الواحدة إذا عقلت عن الله تعالى فهي المعتبرة عند الله دون غيرها ﴿نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ يعني نفخة الصور وهي الأولى ﴿فَدُكَّتَا﴾ الضمير للأرض والجبال، ومعنى دكتا بعضها ببعض حتى تندق، وقال الزمخشري: الدك أبلغ من الدق، وقيل؛ معناه بسطت حتى تستوي الأرض والجبال.

الحاقة 69:13

﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾ الضمير للفعلة وهي الحمل في السفينة وقيل: للسفينة، فإن أراد جنس السفن: فالمعنى أنها تذكرة بقدرة الله ونعمته لمن ركب أو سمع بها، وإن أراد سفينة نوح فقد قيل: إن الله أبقاها حتى رأى بعض عيدانها أول هذه الأمة ﴿وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ الضمير يعود على ما عاد عليه ضمير: لنجعلها، وهذا يقوي أن يكون للفعلة، والأذن الواعية: هي التي تفهم ما تسمع وتحفظه، يقال: وعيت العلم إذا حصلته، ولذلك عبّر بعضهم عنها بأنها التي عقلت عن الله، وروي أن رسول الله ﷺ قال لعلي بن أبي طالب: إني دعوت الله أن يجعلها أذنك يا عليّ، قال عليّ: فما نسيت بعد ذلك شيئاً سمعته، قال الزمخشري: إنما قال: أذن واعية، بالتوحيد والتنكير، للدلالة على قلة الوعاة ولتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم، وللدلالة على أن الأذن الواحدة إذا عقلت عن الله تعالى فهي المعتبرة عند الله دون غيرها ﴿نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ يعني نفخة الصور وهي الأولى ﴿فَدُكَّتَا﴾ الضمير للأرض والجبال، ومعنى دكتا بعضها ببعض حتى تندق، وقال الزمخشري: الدك أبلغ من الدق، وقيل؛ معناه بسطت حتى تستوي الأرض والجبال.

الحاقة 69:14

﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾ الضمير للفعلة وهي الحمل في السفينة وقيل: للسفينة، فإن أراد جنس السفن: فالمعنى أنها تذكرة بقدرة الله ونعمته لمن ركب أو سمع بها، وإن أراد سفينة نوح فقد قيل: إن الله أبقاها حتى رأى بعض عيدانها أول هذه الأمة ﴿وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ الضمير يعود على ما عاد عليه ضمير: لنجعلها، وهذا يقوي أن يكون للفعلة، والأذن الواعية: هي التي تفهم ما تسمع وتحفظه، يقال: وعيت العلم إذا حصلته، ولذلك عبّر بعضهم عنها بأنها التي عقلت عن الله، وروي أن رسول الله ﷺ قال لعلي بن أبي طالب: إني دعوت الله أن يجعلها أذنك يا عليّ، قال عليّ: فما نسيت بعد ذلك شيئاً سمعته، قال الزمخشري: إنما قال: أذن واعية، بالتوحيد والتنكير، للدلالة على قلة الوعاة ولتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم، وللدلالة على أن الأذن الواحدة إذا عقلت عن الله تعالى فهي المعتبرة عند الله دون غيرها ﴿نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ يعني نفخة الصور وهي الأولى ﴿فَدُكَّتَا﴾ الضمير للأرض والجبال، ومعنى دكتا بعضها ببعض حتى تندق، وقال الزمخشري: الدك أبلغ من الدق، وقيل؛ معناه بسطت حتى تستوي الأرض والجبال.

الحاقة 69:15

﴿وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾ أي قامت القيامة، وقيل: وقعت صخرة بيت المقدس وهذا ضعيف ﴿وَاهِيَةٌ﴾ أي مسترخية ساقطة القوة، ومنه قولهم: دار واهية أي ضعيفة الجدران ﴿وَٱلْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾ الملك هنا اسم جنس والأرجاء الجوانب واحدها رجى مقصور، والضمير يعود على السماء، والمعنى إن الملائكة يكونون يوم القيامة على جوانب السماء، لأنها إذا وهيت وقفوا على أطرافها، وقيل: يعود على الأرض لأن المعنى يقتضيه، وإن لم يتقدم ذكرها، ورُوي في ذلك أن الله يأمر الملائكة فتقف صفوفاً على جوانب الأرض. والأول أظهر وأشهر ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ قال ابن عباس: هي ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم أحد عدّتهم. وقيل: ثمانية أملاك رؤوسهم تحت العرش وأرجلهم تحت الأرض السابعة، ويؤيد هذا ما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: هم اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة قوَّاهم الله بأربعة سواهم.

الحاقة 69:16

﴿وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾ أي قامت القيامة، وقيل: وقعت صخرة بيت المقدس وهذا ضعيف ﴿وَاهِيَةٌ﴾ أي مسترخية ساقطة القوة، ومنه قولهم: دار واهية أي ضعيفة الجدران ﴿وَٱلْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾ الملك هنا اسم جنس والأرجاء الجوانب واحدها رجى مقصور، والضمير يعود على السماء، والمعنى إن الملائكة يكونون يوم القيامة على جوانب السماء، لأنها إذا وهيت وقفوا على أطرافها، وقيل: يعود على الأرض لأن المعنى يقتضيه، وإن لم يتقدم ذكرها، ورُوي في ذلك أن الله يأمر الملائكة فتقف صفوفاً على جوانب الأرض. والأول أظهر وأشهر ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ قال ابن عباس: هي ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم أحد عدّتهم. وقيل: ثمانية أملاك رؤوسهم تحت العرش وأرجلهم تحت الأرض السابعة، ويؤيد هذا ما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: هم اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة قوَّاهم الله بأربعة سواهم.

الحاقة 69:17

﴿وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ﴾ أي قامت القيامة، وقيل: وقعت صخرة بيت المقدس وهذا ضعيف ﴿وَاهِيَةٌ﴾ أي مسترخية ساقطة القوة، ومنه قولهم: دار واهية أي ضعيفة الجدران ﴿وَٱلْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ﴾ الملك هنا اسم جنس والأرجاء الجوانب واحدها رجى مقصور، والضمير يعود على السماء، والمعنى إن الملائكة يكونون يوم القيامة على جوانب السماء، لأنها إذا وهيت وقفوا على أطرافها، وقيل: يعود على الأرض لأن المعنى يقتضيه، وإن لم يتقدم ذكرها، ورُوي في ذلك أن الله يأمر الملائكة فتقف صفوفاً على جوانب الأرض. والأول أظهر وأشهر ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ قال ابن عباس: هي ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم أحد عدّتهم. وقيل: ثمانية أملاك رؤوسهم تحت العرش وأرجلهم تحت الأرض السابعة، ويؤيد هذا ما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: هم اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة قوَّاهم الله بأربعة سواهم.

الحاقة 69:18

﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾ خطاب لجميع العالم، والعرض: البعث أو الحساب ﴿خَافِيَةٌ﴾ أي حال خافية من الأَمال والسرائر، ويحتمل المعنى لا يخفى من أجسادهم لأنهم يحشرون حفاة عراة ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ الكتاب هنا صحائف الأعمال ﴿هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ﴾ هاؤم اسم فعل، قال ابن عطية: معناه تعالوا وقال الزمخشري: هو صوت يفهم منه معنى خذ، وكتابيه مفعول يطلبه هاؤم واقرؤوا من ضمير المعنى، تقديره هاؤم كتاب اقرؤا كتابي ثم حذف لدلالة الآخر عليه وعمل فيه العامل، الثاني: وهو اقرأوا عند البصريين، والعامل الأول هو هاؤم عند الكوفيين، والدليل على صحة قول البصريين أنه لو عمل الأول لقال اقرؤوه، والهاء على كتابيه للوقف، وكذلك في حسابية وماليه وسلطانية، وكان الأصل أن تسقط في الوصل لكنها ثبتت فيه مراعاة لخط المصحف وقد أسقطها في الوصل [حمزة]، ومعنى الآية: أن العبد الذي يعطى كتابه بيمينه يقول للناس: اقرأوا كتابيه على وجه الاستبشار والسرور بكتابه ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ الظن هنا بمعنى اليقين ﴿رَّاضِيَةٍ﴾ أي ذات رضا كقولهم: تامر لصاحب التمر. قال ابن عطية: ليست بياء اسم فاعل، وقال الزمخشري: يجوز أن يكون اسم فاعل نسب الفعل إليها مجازاً وهو لصاحبها حقيقة ﴿قُطُوفُهَا﴾ جمع قطف وهو ما يجتنى من الثمار ويقطف كالعنقود ﴿دَانِيَةٌ﴾ أي قريبة، وروي أن العبد يأخذها بفمه من شجرها، على أي حال كان من قيام أو جلوس أو اضطجاع ﴿أَسْلَفْتُمْ﴾ أي قدمتم من الأعمال الصالحة ﴿فِي ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ﴾ أي الماضية يعني أيام الدنيا.

الحاقة 69:19

﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾ خطاب لجميع العالم، والعرض: البعث أو الحساب ﴿خَافِيَةٌ﴾ أي حال خافية من الأَمال والسرائر، ويحتمل المعنى لا يخفى من أجسادهم لأنهم يحشرون حفاة عراة ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ الكتاب هنا صحائف الأعمال ﴿هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ﴾ هاؤم اسم فعل، قال ابن عطية: معناه تعالوا وقال الزمخشري: هو صوت يفهم منه معنى خذ، وكتابيه مفعول يطلبه هاؤم واقرؤوا من ضمير المعنى، تقديره هاؤم كتاب اقرؤا كتابي ثم حذف لدلالة الآخر عليه وعمل فيه العامل، الثاني: وهو اقرأوا عند البصريين، والعامل الأول هو هاؤم عند الكوفيين، والدليل على صحة قول البصريين أنه لو عمل الأول لقال اقرؤوه، والهاء على كتابيه للوقف، وكذلك في حسابية وماليه وسلطانية، وكان الأصل أن تسقط في الوصل لكنها ثبتت فيه مراعاة لخط المصحف وقد أسقطها في الوصل [حمزة]، ومعنى الآية: أن العبد الذي يعطى كتابه بيمينه يقول للناس: اقرأوا كتابيه على وجه الاستبشار والسرور بكتابه ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ الظن هنا بمعنى اليقين ﴿رَّاضِيَةٍ﴾ أي ذات رضا كقولهم: تامر لصاحب التمر. قال ابن عطية: ليست بياء اسم فاعل، وقال الزمخشري: يجوز أن يكون اسم فاعل نسب الفعل إليها مجازاً وهو لصاحبها حقيقة ﴿قُطُوفُهَا﴾ جمع قطف وهو ما يجتنى من الثمار ويقطف كالعنقود ﴿دَانِيَةٌ﴾ أي قريبة، وروي أن العبد يأخذها بفمه من شجرها، على أي حال كان من قيام أو جلوس أو اضطجاع ﴿أَسْلَفْتُمْ﴾ أي قدمتم من الأعمال الصالحة ﴿فِي ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ﴾ أي الماضية يعني أيام الدنيا.

الحاقة 69:20

﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾ خطاب لجميع العالم، والعرض: البعث أو الحساب ﴿خَافِيَةٌ﴾ أي حال خافية من الأَمال والسرائر، ويحتمل المعنى لا يخفى من أجسادهم لأنهم يحشرون حفاة عراة ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ الكتاب هنا صحائف الأعمال ﴿هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ﴾ هاؤم اسم فعل، قال ابن عطية: معناه تعالوا وقال الزمخشري: هو صوت يفهم منه معنى خذ، وكتابيه مفعول يطلبه هاؤم واقرؤوا من ضمير المعنى، تقديره هاؤم كتاب اقرؤا كتابي ثم حذف لدلالة الآخر عليه وعمل فيه العامل، الثاني: وهو اقرأوا عند البصريين، والعامل الأول هو هاؤم عند الكوفيين، والدليل على صحة قول البصريين أنه لو عمل الأول لقال اقرؤوه، والهاء على كتابيه للوقف، وكذلك في حسابية وماليه وسلطانية، وكان الأصل أن تسقط في الوصل لكنها ثبتت فيه مراعاة لخط المصحف وقد أسقطها في الوصل [حمزة]، ومعنى الآية: أن العبد الذي يعطى كتابه بيمينه يقول للناس: اقرأوا كتابيه على وجه الاستبشار والسرور بكتابه ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ الظن هنا بمعنى اليقين ﴿رَّاضِيَةٍ﴾ أي ذات رضا كقولهم: تامر لصاحب التمر. قال ابن عطية: ليست بياء اسم فاعل، وقال الزمخشري: يجوز أن يكون اسم فاعل نسب الفعل إليها مجازاً وهو لصاحبها حقيقة ﴿قُطُوفُهَا﴾ جمع قطف وهو ما يجتنى من الثمار ويقطف كالعنقود ﴿دَانِيَةٌ﴾ أي قريبة، وروي أن العبد يأخذها بفمه من شجرها، على أي حال كان من قيام أو جلوس أو اضطجاع ﴿أَسْلَفْتُمْ﴾ أي قدمتم من الأعمال الصالحة ﴿فِي ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ﴾ أي الماضية يعني أيام الدنيا.

الحاقة 69:21

﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾ خطاب لجميع العالم، والعرض: البعث أو الحساب ﴿خَافِيَةٌ﴾ أي حال خافية من الأَمال والسرائر، ويحتمل المعنى لا يخفى من أجسادهم لأنهم يحشرون حفاة عراة ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ الكتاب هنا صحائف الأعمال ﴿هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ﴾ هاؤم اسم فعل، قال ابن عطية: معناه تعالوا وقال الزمخشري: هو صوت يفهم منه معنى خذ، وكتابيه مفعول يطلبه هاؤم واقرؤوا من ضمير المعنى، تقديره هاؤم كتاب اقرؤا كتابي ثم حذف لدلالة الآخر عليه وعمل فيه العامل، الثاني: وهو اقرأوا عند البصريين، والعامل الأول هو هاؤم عند الكوفيين، والدليل على صحة قول البصريين أنه لو عمل الأول لقال اقرؤوه، والهاء على كتابيه للوقف، وكذلك في حسابية وماليه وسلطانية، وكان الأصل أن تسقط في الوصل لكنها ثبتت فيه مراعاة لخط المصحف وقد أسقطها في الوصل [حمزة]، ومعنى الآية: أن العبد الذي يعطى كتابه بيمينه يقول للناس: اقرأوا كتابيه على وجه الاستبشار والسرور بكتابه ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ الظن هنا بمعنى اليقين ﴿رَّاضِيَةٍ﴾ أي ذات رضا كقولهم: تامر لصاحب التمر. قال ابن عطية: ليست بياء اسم فاعل، وقال الزمخشري: يجوز أن يكون اسم فاعل نسب الفعل إليها مجازاً وهو لصاحبها حقيقة ﴿قُطُوفُهَا﴾ جمع قطف وهو ما يجتنى من الثمار ويقطف كالعنقود ﴿دَانِيَةٌ﴾ أي قريبة، وروي أن العبد يأخذها بفمه من شجرها، على أي حال كان من قيام أو جلوس أو اضطجاع ﴿أَسْلَفْتُمْ﴾ أي قدمتم من الأعمال الصالحة ﴿فِي ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ﴾ أي الماضية يعني أيام الدنيا.

الحاقة 69:22

﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾ خطاب لجميع العالم، والعرض: البعث أو الحساب ﴿خَافِيَةٌ﴾ أي حال خافية من الأَمال والسرائر، ويحتمل المعنى لا يخفى من أجسادهم لأنهم يحشرون حفاة عراة ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ الكتاب هنا صحائف الأعمال ﴿هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ﴾ هاؤم اسم فعل، قال ابن عطية: معناه تعالوا وقال الزمخشري: هو صوت يفهم منه معنى خذ، وكتابيه مفعول يطلبه هاؤم واقرؤوا من ضمير المعنى، تقديره هاؤم كتاب اقرؤا كتابي ثم حذف لدلالة الآخر عليه وعمل فيه العامل، الثاني: وهو اقرأوا عند البصريين، والعامل الأول هو هاؤم عند الكوفيين، والدليل على صحة قول البصريين أنه لو عمل الأول لقال اقرؤوه، والهاء على كتابيه للوقف، وكذلك في حسابية وماليه وسلطانية، وكان الأصل أن تسقط في الوصل لكنها ثبتت فيه مراعاة لخط المصحف وقد أسقطها في الوصل [حمزة]، ومعنى الآية: أن العبد الذي يعطى كتابه بيمينه يقول للناس: اقرأوا كتابيه على وجه الاستبشار والسرور بكتابه ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ الظن هنا بمعنى اليقين ﴿رَّاضِيَةٍ﴾ أي ذات رضا كقولهم: تامر لصاحب التمر. قال ابن عطية: ليست بياء اسم فاعل، وقال الزمخشري: يجوز أن يكون اسم فاعل نسب الفعل إليها مجازاً وهو لصاحبها حقيقة ﴿قُطُوفُهَا﴾ جمع قطف وهو ما يجتنى من الثمار ويقطف كالعنقود ﴿دَانِيَةٌ﴾ أي قريبة، وروي أن العبد يأخذها بفمه من شجرها، على أي حال كان من قيام أو جلوس أو اضطجاع ﴿أَسْلَفْتُمْ﴾ أي قدمتم من الأعمال الصالحة ﴿فِي ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ﴾ أي الماضية يعني أيام الدنيا.

الحاقة 69:23

﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾ خطاب لجميع العالم، والعرض: البعث أو الحساب ﴿خَافِيَةٌ﴾ أي حال خافية من الأَمال والسرائر، ويحتمل المعنى لا يخفى من أجسادهم لأنهم يحشرون حفاة عراة ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ الكتاب هنا صحائف الأعمال ﴿هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ﴾ هاؤم اسم فعل، قال ابن عطية: معناه تعالوا وقال الزمخشري: هو صوت يفهم منه معنى خذ، وكتابيه مفعول يطلبه هاؤم واقرؤوا من ضمير المعنى، تقديره هاؤم كتاب اقرؤا كتابي ثم حذف لدلالة الآخر عليه وعمل فيه العامل، الثاني: وهو اقرأوا عند البصريين، والعامل الأول هو هاؤم عند الكوفيين، والدليل على صحة قول البصريين أنه لو عمل الأول لقال اقرؤوه، والهاء على كتابيه للوقف، وكذلك في حسابية وماليه وسلطانية، وكان الأصل أن تسقط في الوصل لكنها ثبتت فيه مراعاة لخط المصحف وقد أسقطها في الوصل [حمزة]، ومعنى الآية: أن العبد الذي يعطى كتابه بيمينه يقول للناس: اقرأوا كتابيه على وجه الاستبشار والسرور بكتابه ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ الظن هنا بمعنى اليقين ﴿رَّاضِيَةٍ﴾ أي ذات رضا كقولهم: تامر لصاحب التمر. قال ابن عطية: ليست بياء اسم فاعل، وقال الزمخشري: يجوز أن يكون اسم فاعل نسب الفعل إليها مجازاً وهو لصاحبها حقيقة ﴿قُطُوفُهَا﴾ جمع قطف وهو ما يجتنى من الثمار ويقطف كالعنقود ﴿دَانِيَةٌ﴾ أي قريبة، وروي أن العبد يأخذها بفمه من شجرها، على أي حال كان من قيام أو جلوس أو اضطجاع ﴿أَسْلَفْتُمْ﴾ أي قدمتم من الأعمال الصالحة ﴿فِي ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ﴾ أي الماضية يعني أيام الدنيا.

الحاقة 69:24

﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾ خطاب لجميع العالم، والعرض: البعث أو الحساب ﴿خَافِيَةٌ﴾ أي حال خافية من الأَمال والسرائر، ويحتمل المعنى لا يخفى من أجسادهم لأنهم يحشرون حفاة عراة ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ الكتاب هنا صحائف الأعمال ﴿هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ﴾ هاؤم اسم فعل، قال ابن عطية: معناه تعالوا وقال الزمخشري: هو صوت يفهم منه معنى خذ، وكتابيه مفعول يطلبه هاؤم واقرؤوا من ضمير المعنى، تقديره هاؤم كتاب اقرؤا كتابي ثم حذف لدلالة الآخر عليه وعمل فيه العامل، الثاني: وهو اقرأوا عند البصريين، والعامل الأول هو هاؤم عند الكوفيين، والدليل على صحة قول البصريين أنه لو عمل الأول لقال اقرؤوه، والهاء على كتابيه للوقف، وكذلك في حسابية وماليه وسلطانية، وكان الأصل أن تسقط في الوصل لكنها ثبتت فيه مراعاة لخط المصحف وقد أسقطها في الوصل [حمزة]، ومعنى الآية: أن العبد الذي يعطى كتابه بيمينه يقول للناس: اقرأوا كتابيه على وجه الاستبشار والسرور بكتابه ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ الظن هنا بمعنى اليقين ﴿رَّاضِيَةٍ﴾ أي ذات رضا كقولهم: تامر لصاحب التمر. قال ابن عطية: ليست بياء اسم فاعل، وقال الزمخشري: يجوز أن يكون اسم فاعل نسب الفعل إليها مجازاً وهو لصاحبها حقيقة ﴿قُطُوفُهَا﴾ جمع قطف وهو ما يجتنى من الثمار ويقطف كالعنقود ﴿دَانِيَةٌ﴾ أي قريبة، وروي أن العبد يأخذها بفمه من شجرها، على أي حال كان من قيام أو جلوس أو اضطجاع ﴿أَسْلَفْتُمْ﴾ أي قدمتم من الأعمال الصالحة ﴿فِي ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ﴾ أي الماضية يعني أيام الدنيا.

الحاقة 69:25

﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ هم الكفار بدليل قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ﴾ [الحاقة: ٣٣] فجعل علة إعطائهم كتبهم بشمالهم عدم إيمانهم، وأما المؤمنون فيعطون كتبهم بأيمانهم، لكن اختلف فيمن يدخل النار منهم، هل يعطى كتابه قبل دخول النار أو بعد خروجه منها؟ وهذا أرجح لقوله: ﴿هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩]، لأن هذا كلام سرور فيبعد أن يقوله من يحمل إلى النار ﴿فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾ أي يتمنى أنه لم يعط كتابه، وقال ابن عطية: يتمنى أن يكون معدوماً لا يجري عليه شيء والأول أظهر ﴿يٰلَيْتَهَا كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾ أي ليت الموتة الأولى كانت القاضية بحيث لا يكون بعدها بعث ولا إحياء ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ﴾ يحتمل أن يكون نفياً، أو استفهاماً يراد به النفي ﴿هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ أي زال عني ملكي وقدرتي وقيل: ذهبت عني حجتي.

الحاقة 69:26

﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ هم الكفار بدليل قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ﴾ [الحاقة: ٣٣] فجعل علة إعطائهم كتبهم بشمالهم عدم إيمانهم، وأما المؤمنون فيعطون كتبهم بأيمانهم، لكن اختلف فيمن يدخل النار منهم، هل يعطى كتابه قبل دخول النار أو بعد خروجه منها؟ وهذا أرجح لقوله: ﴿هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩]، لأن هذا كلام سرور فيبعد أن يقوله من يحمل إلى النار ﴿فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾ أي يتمنى أنه لم يعط كتابه، وقال ابن عطية: يتمنى أن يكون معدوماً لا يجري عليه شيء والأول أظهر ﴿يٰلَيْتَهَا كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾ أي ليت الموتة الأولى كانت القاضية بحيث لا يكون بعدها بعث ولا إحياء ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ﴾ يحتمل أن يكون نفياً، أو استفهاماً يراد به النفي ﴿هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ أي زال عني ملكي وقدرتي وقيل: ذهبت عني حجتي.

الحاقة 69:27

﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ هم الكفار بدليل قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ﴾ [الحاقة: ٣٣] فجعل علة إعطائهم كتبهم بشمالهم عدم إيمانهم، وأما المؤمنون فيعطون كتبهم بأيمانهم، لكن اختلف فيمن يدخل النار منهم، هل يعطى كتابه قبل دخول النار أو بعد خروجه منها؟ وهذا أرجح لقوله: ﴿هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩]، لأن هذا كلام سرور فيبعد أن يقوله من يحمل إلى النار ﴿فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾ أي يتمنى أنه لم يعط كتابه، وقال ابن عطية: يتمنى أن يكون معدوماً لا يجري عليه شيء والأول أظهر ﴿يٰلَيْتَهَا كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾ أي ليت الموتة الأولى كانت القاضية بحيث لا يكون بعدها بعث ولا إحياء ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ﴾ يحتمل أن يكون نفياً، أو استفهاماً يراد به النفي ﴿هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ أي زال عني ملكي وقدرتي وقيل: ذهبت عني حجتي.

الحاقة 69:28

﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ هم الكفار بدليل قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ﴾ [الحاقة: ٣٣] فجعل علة إعطائهم كتبهم بشمالهم عدم إيمانهم، وأما المؤمنون فيعطون كتبهم بأيمانهم، لكن اختلف فيمن يدخل النار منهم، هل يعطى كتابه قبل دخول النار أو بعد خروجه منها؟ وهذا أرجح لقوله: ﴿هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩]، لأن هذا كلام سرور فيبعد أن يقوله من يحمل إلى النار ﴿فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾ أي يتمنى أنه لم يعط كتابه، وقال ابن عطية: يتمنى أن يكون معدوماً لا يجري عليه شيء والأول أظهر ﴿يٰلَيْتَهَا كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾ أي ليت الموتة الأولى كانت القاضية بحيث لا يكون بعدها بعث ولا إحياء ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ﴾ يحتمل أن يكون نفياً، أو استفهاماً يراد به النفي ﴿هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ أي زال عني ملكي وقدرتي وقيل: ذهبت عني حجتي.

الحاقة 69:29

﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ هم الكفار بدليل قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ﴾ [الحاقة: ٣٣] فجعل علة إعطائهم كتبهم بشمالهم عدم إيمانهم، وأما المؤمنون فيعطون كتبهم بأيمانهم، لكن اختلف فيمن يدخل النار منهم، هل يعطى كتابه قبل دخول النار أو بعد خروجه منها؟ وهذا أرجح لقوله: ﴿هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩]، لأن هذا كلام سرور فيبعد أن يقوله من يحمل إلى النار ﴿فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾ أي يتمنى أنه لم يعط كتابه، وقال ابن عطية: يتمنى أن يكون معدوماً لا يجري عليه شيء والأول أظهر ﴿يٰلَيْتَهَا كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ﴾ أي ليت الموتة الأولى كانت القاضية بحيث لا يكون بعدها بعث ولا إحياء ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ﴾ يحتمل أن يكون نفياً، أو استفهاماً يراد به النفي ﴿هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ أي زال عني ملكي وقدرتي وقيل: ذهبت عني حجتي.

الحاقة 69:30

﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ خطاب للزبانية يقوله لهم الله تعالى أو الملائكة بأمر الله ﴿فَغُلُّوهُ﴾ أي اجعلوا غلاً في عنقه؛ وروي أنها نزلت في أبي جهل ﴿ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾ معنى ذرعها أي طولها، واختلف في هذا الذراع فقيل: إنه الذراع المعروف، وقيل: بذراع الملك، وقيل: في الذراع سبعون باعاً، كل باع ما بين مكة والكوفة، ولله در الحسن البصري في قوله: الله أعلم بأي ذراع هي، وجعلها سبعين ذراعاً لإرادة وصفها بالطول، فإن السبعين من الأعداد التي تقصد بها العرب التكثير، ويحتمل أن تكون هذه السلسلة لكل واحد من أهل النار، أو تكون بين جميعهم وقد حكى الثعلبي ذلك ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ أي أدخلوه، روي أنها تلتوي عليه حتى تعمه وتضغطه، فالكلام على هذا على وجهه وهو المسلوك فيها، وإنما قدم قوله: في سلسلة، على اسلكوه، لإرادة الحصر، أي لا تسلكوه إلا في هذه السلسلة وكذلك قدّم الحميم، على صلّوه، لإرادة الحصر أيضاً ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾ يحتمل أنه أراد إطعام مسكين، فوضع الاسم موضع المضمر، أو يقدر: لا يحض على بذل طعام المسكين، وأضاف الطعام إلى المسكين؛ لأن له إليه نسبة، ووصفه بأنه لا يحض على طعام المسكين يدل على أنه لا يطعمه من باب أولى، وهذه الآية تدل على عظم الصدقة وفضلها، لأنه قرن منع طعام المسكين بالكفر بالله ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾ فيه قولان: أحدهما ليس له صديق، والآخر: ليس له شراب ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾ فإن الحميم الماء الحار، والغسلين صديد أهل النار عند ابن عباس. وقيل: شجر يأكله أهل النار، وقال اللغويون: هو ما يجري من الجراح إذا غسلت وهو فِعْلين من الغسل ﴿ٱلْخَاطِئُونَ﴾ جمع خاطئ وهو الذي يفعل ضد الصواب متعمّداً، والمخطئ الذي يفعله بغير تعمد.

الحاقة 69:31

﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ خطاب للزبانية يقوله لهم الله تعالى أو الملائكة بأمر الله ﴿فَغُلُّوهُ﴾ أي اجعلوا غلاً في عنقه؛ وروي أنها نزلت في أبي جهل ﴿ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾ معنى ذرعها أي طولها، واختلف في هذا الذراع فقيل: إنه الذراع المعروف، وقيل: بذراع الملك، وقيل: في الذراع سبعون باعاً، كل باع ما بين مكة والكوفة، ولله در الحسن البصري في قوله: الله أعلم بأي ذراع هي، وجعلها سبعين ذراعاً لإرادة وصفها بالطول، فإن السبعين من الأعداد التي تقصد بها العرب التكثير، ويحتمل أن تكون هذه السلسلة لكل واحد من أهل النار، أو تكون بين جميعهم وقد حكى الثعلبي ذلك ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ أي أدخلوه، روي أنها تلتوي عليه حتى تعمه وتضغطه، فالكلام على هذا على وجهه وهو المسلوك فيها، وإنما قدم قوله: في سلسلة، على اسلكوه، لإرادة الحصر، أي لا تسلكوه إلا في هذه السلسلة وكذلك قدّم الحميم، على صلّوه، لإرادة الحصر أيضاً ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾ يحتمل أنه أراد إطعام مسكين، فوضع الاسم موضع المضمر، أو يقدر: لا يحض على بذل طعام المسكين، وأضاف الطعام إلى المسكين؛ لأن له إليه نسبة، ووصفه بأنه لا يحض على طعام المسكين يدل على أنه لا يطعمه من باب أولى، وهذه الآية تدل على عظم الصدقة وفضلها، لأنه قرن منع طعام المسكين بالكفر بالله ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾ فيه قولان: أحدهما ليس له صديق، والآخر: ليس له شراب ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾ فإن الحميم الماء الحار، والغسلين صديد أهل النار عند ابن عباس. وقيل: شجر يأكله أهل النار، وقال اللغويون: هو ما يجري من الجراح إذا غسلت وهو فِعْلين من الغسل ﴿ٱلْخَاطِئُونَ﴾ جمع خاطئ وهو الذي يفعل ضد الصواب متعمّداً، والمخطئ الذي يفعله بغير تعمد.

الحاقة 69:32

﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ خطاب للزبانية يقوله لهم الله تعالى أو الملائكة بأمر الله ﴿فَغُلُّوهُ﴾ أي اجعلوا غلاً في عنقه؛ وروي أنها نزلت في أبي جهل ﴿ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾ معنى ذرعها أي طولها، واختلف في هذا الذراع فقيل: إنه الذراع المعروف، وقيل: بذراع الملك، وقيل: في الذراع سبعون باعاً، كل باع ما بين مكة والكوفة، ولله در الحسن البصري في قوله: الله أعلم بأي ذراع هي، وجعلها سبعين ذراعاً لإرادة وصفها بالطول، فإن السبعين من الأعداد التي تقصد بها العرب التكثير، ويحتمل أن تكون هذه السلسلة لكل واحد من أهل النار، أو تكون بين جميعهم وقد حكى الثعلبي ذلك ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ أي أدخلوه، روي أنها تلتوي عليه حتى تعمه وتضغطه، فالكلام على هذا على وجهه وهو المسلوك فيها، وإنما قدم قوله: في سلسلة، على اسلكوه، لإرادة الحصر، أي لا تسلكوه إلا في هذه السلسلة وكذلك قدّم الحميم، على صلّوه، لإرادة الحصر أيضاً ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾ يحتمل أنه أراد إطعام مسكين، فوضع الاسم موضع المضمر، أو يقدر: لا يحض على بذل طعام المسكين، وأضاف الطعام إلى المسكين؛ لأن له إليه نسبة، ووصفه بأنه لا يحض على طعام المسكين يدل على أنه لا يطعمه من باب أولى، وهذه الآية تدل على عظم الصدقة وفضلها، لأنه قرن منع طعام المسكين بالكفر بالله ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾ فيه قولان: أحدهما ليس له صديق، والآخر: ليس له شراب ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾ فإن الحميم الماء الحار، والغسلين صديد أهل النار عند ابن عباس. وقيل: شجر يأكله أهل النار، وقال اللغويون: هو ما يجري من الجراح إذا غسلت وهو فِعْلين من الغسل ﴿ٱلْخَاطِئُونَ﴾ جمع خاطئ وهو الذي يفعل ضد الصواب متعمّداً، والمخطئ الذي يفعله بغير تعمد.

الحاقة 69:33

﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ خطاب للزبانية يقوله لهم الله تعالى أو الملائكة بأمر الله ﴿فَغُلُّوهُ﴾ أي اجعلوا غلاً في عنقه؛ وروي أنها نزلت في أبي جهل ﴿ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾ معنى ذرعها أي طولها، واختلف في هذا الذراع فقيل: إنه الذراع المعروف، وقيل: بذراع الملك، وقيل: في الذراع سبعون باعاً، كل باع ما بين مكة والكوفة، ولله در الحسن البصري في قوله: الله أعلم بأي ذراع هي، وجعلها سبعين ذراعاً لإرادة وصفها بالطول، فإن السبعين من الأعداد التي تقصد بها العرب التكثير، ويحتمل أن تكون هذه السلسلة لكل واحد من أهل النار، أو تكون بين جميعهم وقد حكى الثعلبي ذلك ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ أي أدخلوه، روي أنها تلتوي عليه حتى تعمه وتضغطه، فالكلام على هذا على وجهه وهو المسلوك فيها، وإنما قدم قوله: في سلسلة، على اسلكوه، لإرادة الحصر، أي لا تسلكوه إلا في هذه السلسلة وكذلك قدّم الحميم، على صلّوه، لإرادة الحصر أيضاً ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾ يحتمل أنه أراد إطعام مسكين، فوضع الاسم موضع المضمر، أو يقدر: لا يحض على بذل طعام المسكين، وأضاف الطعام إلى المسكين؛ لأن له إليه نسبة، ووصفه بأنه لا يحض على طعام المسكين يدل على أنه لا يطعمه من باب أولى، وهذه الآية تدل على عظم الصدقة وفضلها، لأنه قرن منع طعام المسكين بالكفر بالله ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾ فيه قولان: أحدهما ليس له صديق، والآخر: ليس له شراب ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾ فإن الحميم الماء الحار، والغسلين صديد أهل النار عند ابن عباس. وقيل: شجر يأكله أهل النار، وقال اللغويون: هو ما يجري من الجراح إذا غسلت وهو فِعْلين من الغسل ﴿ٱلْخَاطِئُونَ﴾ جمع خاطئ وهو الذي يفعل ضد الصواب متعمّداً، والمخطئ الذي يفعله بغير تعمد.

الحاقة 69:34

﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ خطاب للزبانية يقوله لهم الله تعالى أو الملائكة بأمر الله ﴿فَغُلُّوهُ﴾ أي اجعلوا غلاً في عنقه؛ وروي أنها نزلت في أبي جهل ﴿ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾ معنى ذرعها أي طولها، واختلف في هذا الذراع فقيل: إنه الذراع المعروف، وقيل: بذراع الملك، وقيل: في الذراع سبعون باعاً، كل باع ما بين مكة والكوفة، ولله در الحسن البصري في قوله: الله أعلم بأي ذراع هي، وجعلها سبعين ذراعاً لإرادة وصفها بالطول، فإن السبعين من الأعداد التي تقصد بها العرب التكثير، ويحتمل أن تكون هذه السلسلة لكل واحد من أهل النار، أو تكون بين جميعهم وقد حكى الثعلبي ذلك ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ أي أدخلوه، روي أنها تلتوي عليه حتى تعمه وتضغطه، فالكلام على هذا على وجهه وهو المسلوك فيها، وإنما قدم قوله: في سلسلة، على اسلكوه، لإرادة الحصر، أي لا تسلكوه إلا في هذه السلسلة وكذلك قدّم الحميم، على صلّوه، لإرادة الحصر أيضاً ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾ يحتمل أنه أراد إطعام مسكين، فوضع الاسم موضع المضمر، أو يقدر: لا يحض على بذل طعام المسكين، وأضاف الطعام إلى المسكين؛ لأن له إليه نسبة، ووصفه بأنه لا يحض على طعام المسكين يدل على أنه لا يطعمه من باب أولى، وهذه الآية تدل على عظم الصدقة وفضلها، لأنه قرن منع طعام المسكين بالكفر بالله ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾ فيه قولان: أحدهما ليس له صديق، والآخر: ليس له شراب ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾ فإن الحميم الماء الحار، والغسلين صديد أهل النار عند ابن عباس. وقيل: شجر يأكله أهل النار، وقال اللغويون: هو ما يجري من الجراح إذا غسلت وهو فِعْلين من الغسل ﴿ٱلْخَاطِئُونَ﴾ جمع خاطئ وهو الذي يفعل ضد الصواب متعمّداً، والمخطئ الذي يفعله بغير تعمد.

الحاقة 69:35

﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ خطاب للزبانية يقوله لهم الله تعالى أو الملائكة بأمر الله ﴿فَغُلُّوهُ﴾ أي اجعلوا غلاً في عنقه؛ وروي أنها نزلت في أبي جهل ﴿ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾ معنى ذرعها أي طولها، واختلف في هذا الذراع فقيل: إنه الذراع المعروف، وقيل: بذراع الملك، وقيل: في الذراع سبعون باعاً، كل باع ما بين مكة والكوفة، ولله در الحسن البصري في قوله: الله أعلم بأي ذراع هي، وجعلها سبعين ذراعاً لإرادة وصفها بالطول، فإن السبعين من الأعداد التي تقصد بها العرب التكثير، ويحتمل أن تكون هذه السلسلة لكل واحد من أهل النار، أو تكون بين جميعهم وقد حكى الثعلبي ذلك ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ أي أدخلوه، روي أنها تلتوي عليه حتى تعمه وتضغطه، فالكلام على هذا على وجهه وهو المسلوك فيها، وإنما قدم قوله: في سلسلة، على اسلكوه، لإرادة الحصر، أي لا تسلكوه إلا في هذه السلسلة وكذلك قدّم الحميم، على صلّوه، لإرادة الحصر أيضاً ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾ يحتمل أنه أراد إطعام مسكين، فوضع الاسم موضع المضمر، أو يقدر: لا يحض على بذل طعام المسكين، وأضاف الطعام إلى المسكين؛ لأن له إليه نسبة، ووصفه بأنه لا يحض على طعام المسكين يدل على أنه لا يطعمه من باب أولى، وهذه الآية تدل على عظم الصدقة وفضلها، لأنه قرن منع طعام المسكين بالكفر بالله ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾ فيه قولان: أحدهما ليس له صديق، والآخر: ليس له شراب ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾ فإن الحميم الماء الحار، والغسلين صديد أهل النار عند ابن عباس. وقيل: شجر يأكله أهل النار، وقال اللغويون: هو ما يجري من الجراح إذا غسلت وهو فِعْلين من الغسل ﴿ٱلْخَاطِئُونَ﴾ جمع خاطئ وهو الذي يفعل ضد الصواب متعمّداً، والمخطئ الذي يفعله بغير تعمد.

الحاقة 69:36

﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ خطاب للزبانية يقوله لهم الله تعالى أو الملائكة بأمر الله ﴿فَغُلُّوهُ﴾ أي اجعلوا غلاً في عنقه؛ وروي أنها نزلت في أبي جهل ﴿ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾ معنى ذرعها أي طولها، واختلف في هذا الذراع فقيل: إنه الذراع المعروف، وقيل: بذراع الملك، وقيل: في الذراع سبعون باعاً، كل باع ما بين مكة والكوفة، ولله در الحسن البصري في قوله: الله أعلم بأي ذراع هي، وجعلها سبعين ذراعاً لإرادة وصفها بالطول، فإن السبعين من الأعداد التي تقصد بها العرب التكثير، ويحتمل أن تكون هذه السلسلة لكل واحد من أهل النار، أو تكون بين جميعهم وقد حكى الثعلبي ذلك ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ أي أدخلوه، روي أنها تلتوي عليه حتى تعمه وتضغطه، فالكلام على هذا على وجهه وهو المسلوك فيها، وإنما قدم قوله: في سلسلة، على اسلكوه، لإرادة الحصر، أي لا تسلكوه إلا في هذه السلسلة وكذلك قدّم الحميم، على صلّوه، لإرادة الحصر أيضاً ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾ يحتمل أنه أراد إطعام مسكين، فوضع الاسم موضع المضمر، أو يقدر: لا يحض على بذل طعام المسكين، وأضاف الطعام إلى المسكين؛ لأن له إليه نسبة، ووصفه بأنه لا يحض على طعام المسكين يدل على أنه لا يطعمه من باب أولى، وهذه الآية تدل على عظم الصدقة وفضلها، لأنه قرن منع طعام المسكين بالكفر بالله ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾ فيه قولان: أحدهما ليس له صديق، والآخر: ليس له شراب ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾ فإن الحميم الماء الحار، والغسلين صديد أهل النار عند ابن عباس. وقيل: شجر يأكله أهل النار، وقال اللغويون: هو ما يجري من الجراح إذا غسلت وهو فِعْلين من الغسل ﴿ٱلْخَاطِئُونَ﴾ جمع خاطئ وهو الذي يفعل ضد الصواب متعمّداً، والمخطئ الذي يفعله بغير تعمد.

الحاقة 69:37

﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ خطاب للزبانية يقوله لهم الله تعالى أو الملائكة بأمر الله ﴿فَغُلُّوهُ﴾ أي اجعلوا غلاً في عنقه؛ وروي أنها نزلت في أبي جهل ﴿ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾ معنى ذرعها أي طولها، واختلف في هذا الذراع فقيل: إنه الذراع المعروف، وقيل: بذراع الملك، وقيل: في الذراع سبعون باعاً، كل باع ما بين مكة والكوفة، ولله در الحسن البصري في قوله: الله أعلم بأي ذراع هي، وجعلها سبعين ذراعاً لإرادة وصفها بالطول، فإن السبعين من الأعداد التي تقصد بها العرب التكثير، ويحتمل أن تكون هذه السلسلة لكل واحد من أهل النار، أو تكون بين جميعهم وقد حكى الثعلبي ذلك ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ أي أدخلوه، روي أنها تلتوي عليه حتى تعمه وتضغطه، فالكلام على هذا على وجهه وهو المسلوك فيها، وإنما قدم قوله: في سلسلة، على اسلكوه، لإرادة الحصر، أي لا تسلكوه إلا في هذه السلسلة وكذلك قدّم الحميم، على صلّوه، لإرادة الحصر أيضاً ﴿طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾ يحتمل أنه أراد إطعام مسكين، فوضع الاسم موضع المضمر، أو يقدر: لا يحض على بذل طعام المسكين، وأضاف الطعام إلى المسكين؛ لأن له إليه نسبة، ووصفه بأنه لا يحض على طعام المسكين يدل على أنه لا يطعمه من باب أولى، وهذه الآية تدل على عظم الصدقة وفضلها، لأنه قرن منع طعام المسكين بالكفر بالله ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾ فيه قولان: أحدهما ليس له صديق، والآخر: ليس له شراب ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾ فإن الحميم الماء الحار، والغسلين صديد أهل النار عند ابن عباس. وقيل: شجر يأكله أهل النار، وقال اللغويون: هو ما يجري من الجراح إذا غسلت وهو فِعْلين من الغسل ﴿ٱلْخَاطِئُونَ﴾ جمع خاطئ وهو الذي يفعل ضد الصواب متعمّداً، والمخطئ الذي يفعله بغير تعمد.

الحاقة 69:38

﴿فَلاَ أُقْسِمُ﴾ لا زائدة غير نافية ﴿بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾ يعني جميع الأشياء لأنها تنقسم إلى ما يبصر وما لا يبصر، كالدنيا والآخرة والإنس والجن والأجسام والأرواح وغير ذلك ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ هذا جواب القسم، والضمير للقرآن، والرسول الكريم جبريل، وقيل: لمحمد عليه الصلاة والسلام ﴿قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ﴾ قال ابن عطية: يحتمل أن تكون ما نافية، فنفى إيمانهم بالجملة أو تكون مصدرية فوصف إيمانهم بالقلة، وقال الزمخشري: القلة هنا بمعنى العدم، أي لا تؤمنون ولا تذكرون البتة.

الحاقة 69:39

﴿فَلاَ أُقْسِمُ﴾ لا زائدة غير نافية ﴿بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾ يعني جميع الأشياء لأنها تنقسم إلى ما يبصر وما لا يبصر، كالدنيا والآخرة والإنس والجن والأجسام والأرواح وغير ذلك ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ هذا جواب القسم، والضمير للقرآن، والرسول الكريم جبريل، وقيل: لمحمد عليه الصلاة والسلام ﴿قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ﴾ قال ابن عطية: يحتمل أن تكون ما نافية، فنفى إيمانهم بالجملة أو تكون مصدرية فوصف إيمانهم بالقلة، وقال الزمخشري: القلة هنا بمعنى العدم، أي لا تؤمنون ولا تذكرون البتة.

الحاقة 69:40

﴿فَلاَ أُقْسِمُ﴾ لا زائدة غير نافية ﴿بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾ يعني جميع الأشياء لأنها تنقسم إلى ما يبصر وما لا يبصر، كالدنيا والآخرة والإنس والجن والأجسام والأرواح وغير ذلك ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ هذا جواب القسم، والضمير للقرآن، والرسول الكريم جبريل، وقيل: لمحمد عليه الصلاة والسلام ﴿قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ﴾ قال ابن عطية: يحتمل أن تكون ما نافية، فنفى إيمانهم بالجملة أو تكون مصدرية فوصف إيمانهم بالقلة، وقال الزمخشري: القلة هنا بمعنى العدم، أي لا تؤمنون ولا تذكرون البتة.

الحاقة 69:41

﴿فَلاَ أُقْسِمُ﴾ لا زائدة غير نافية ﴿بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ﴾ يعني جميع الأشياء لأنها تنقسم إلى ما يبصر وما لا يبصر، كالدنيا والآخرة والإنس والجن والأجسام والأرواح وغير ذلك ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ هذا جواب القسم، والضمير للقرآن، والرسول الكريم جبريل، وقيل: لمحمد عليه الصلاة والسلام ﴿قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ﴾ قال ابن عطية: يحتمل أن تكون ما نافية، فنفى إيمانهم بالجملة أو تكون مصدرية فوصف إيمانهم بالقلة، وقال الزمخشري: القلة هنا بمعنى العدم، أي لا تؤمنون ولا تذكرون البتة.

الحاقة 69:44

﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ﴾ التقوّل هو أن ينسب إلى أحد ما لم يقل، ومعنى الآية: لو تقوّل علينا محمد لعاقبناه، ففي ذلك برهان على أن القرآن من عند الله ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾ قال ابن عباس: هنا القوة ومعناه: لو تقوّل علينا لأخذناه بقوتنا وقيل: هي عبارة عن الهوان كما يقال لمن يسجن: أخذ بيده وبيمينه، قال الزمخشري: معناه لو تقوّل علينا لقتلناه، ثم صور صورة القتل ليكون أهول، وعبر عن ذلك بقوله: لأخذنا منه باليمين، لأن السيَّاف إذا أراد أن يضرب المقتول في جسده أخذ بيده اليمنى ليكون ذلك أشد عليه لنظره إلى السيف ﴿ٱلْوَتِينَ﴾ نياط القلب، وهو عرق إذا قطع مات صاحبه، فالمعنى لقتلناه ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ الحاجز المانع، والمعنى: لو عاقبنا لم يمنعه أحد منكم ولم يدفع عنه وإنما جمع (حاجزين)، لأن (أحد) في معنى الجماعة ﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ﴾ الضمير للقرآن، وقيل: لمحمد ﷺ، والأول أظهر ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾ أي حسرة عليهم في الآخرة، لأنهم يتأسفون إذا رأوا ثواب المؤمنين ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ ٱلْيَقِينِ﴾ قال الكوفيون هذا من إضافة الشيء إلى نفسه، كقولك: مسجد الجامع، وقال الزمخشري: المعنى: عين اليقين ومحض اليقين، وقال ابن عطية: ذهب الحذاق إلى أن الحق مضاف إلى الأبلغ من وجوهه.

الحاقة 69:45

﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ﴾ التقوّل هو أن ينسب إلى أحد ما لم يقل، ومعنى الآية: لو تقوّل علينا محمد لعاقبناه، ففي ذلك برهان على أن القرآن من عند الله ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾ قال ابن عباس: هنا القوة ومعناه: لو تقوّل علينا لأخذناه بقوتنا وقيل: هي عبارة عن الهوان كما يقال لمن يسجن: أخذ بيده وبيمينه، قال الزمخشري: معناه لو تقوّل علينا لقتلناه، ثم صور صورة القتل ليكون أهول، وعبر عن ذلك بقوله: لأخذنا منه باليمين، لأن السيَّاف إذا أراد أن يضرب المقتول في جسده أخذ بيده اليمنى ليكون ذلك أشد عليه لنظره إلى السيف ﴿ٱلْوَتِينَ﴾ نياط القلب، وهو عرق إذا قطع مات صاحبه، فالمعنى لقتلناه ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ الحاجز المانع، والمعنى: لو عاقبنا لم يمنعه أحد منكم ولم يدفع عنه وإنما جمع (حاجزين)، لأن (أحد) في معنى الجماعة ﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ﴾ الضمير للقرآن، وقيل: لمحمد ﷺ، والأول أظهر ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾ أي حسرة عليهم في الآخرة، لأنهم يتأسفون إذا رأوا ثواب المؤمنين ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ ٱلْيَقِينِ﴾ قال الكوفيون هذا من إضافة الشيء إلى نفسه، كقولك: مسجد الجامع، وقال الزمخشري: المعنى: عين اليقين ومحض اليقين، وقال ابن عطية: ذهب الحذاق إلى أن الحق مضاف إلى الأبلغ من وجوهه.

الحاقة 69:46

﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ﴾ التقوّل هو أن ينسب إلى أحد ما لم يقل، ومعنى الآية: لو تقوّل علينا محمد لعاقبناه، ففي ذلك برهان على أن القرآن من عند الله ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾ قال ابن عباس: هنا القوة ومعناه: لو تقوّل علينا لأخذناه بقوتنا وقيل: هي عبارة عن الهوان كما يقال لمن يسجن: أخذ بيده وبيمينه، قال الزمخشري: معناه لو تقوّل علينا لقتلناه، ثم صور صورة القتل ليكون أهول، وعبر عن ذلك بقوله: لأخذنا منه باليمين، لأن السيَّاف إذا أراد أن يضرب المقتول في جسده أخذ بيده اليمنى ليكون ذلك أشد عليه لنظره إلى السيف ﴿ٱلْوَتِينَ﴾ نياط القلب، وهو عرق إذا قطع مات صاحبه، فالمعنى لقتلناه ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ الحاجز المانع، والمعنى: لو عاقبنا لم يمنعه أحد منكم ولم يدفع عنه وإنما جمع (حاجزين)، لأن (أحد) في معنى الجماعة ﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ﴾ الضمير للقرآن، وقيل: لمحمد ﷺ، والأول أظهر ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾ أي حسرة عليهم في الآخرة، لأنهم يتأسفون إذا رأوا ثواب المؤمنين ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ ٱلْيَقِينِ﴾ قال الكوفيون هذا من إضافة الشيء إلى نفسه، كقولك: مسجد الجامع، وقال الزمخشري: المعنى: عين اليقين ومحض اليقين، وقال ابن عطية: ذهب الحذاق إلى أن الحق مضاف إلى الأبلغ من وجوهه.

الحاقة 69:47

﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ﴾ التقوّل هو أن ينسب إلى أحد ما لم يقل، ومعنى الآية: لو تقوّل علينا محمد لعاقبناه، ففي ذلك برهان على أن القرآن من عند الله ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾ قال ابن عباس: هنا القوة ومعناه: لو تقوّل علينا لأخذناه بقوتنا وقيل: هي عبارة عن الهوان كما يقال لمن يسجن: أخذ بيده وبيمينه، قال الزمخشري: معناه لو تقوّل علينا لقتلناه، ثم صور صورة القتل ليكون أهول، وعبر عن ذلك بقوله: لأخذنا منه باليمين، لأن السيَّاف إذا أراد أن يضرب المقتول في جسده أخذ بيده اليمنى ليكون ذلك أشد عليه لنظره إلى السيف ﴿ٱلْوَتِينَ﴾ نياط القلب، وهو عرق إذا قطع مات صاحبه، فالمعنى لقتلناه ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ الحاجز المانع، والمعنى: لو عاقبنا لم يمنعه أحد منكم ولم يدفع عنه وإنما جمع (حاجزين)، لأن (أحد) في معنى الجماعة ﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ﴾ الضمير للقرآن، وقيل: لمحمد ﷺ، والأول أظهر ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾ أي حسرة عليهم في الآخرة، لأنهم يتأسفون إذا رأوا ثواب المؤمنين ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ ٱلْيَقِينِ﴾ قال الكوفيون هذا من إضافة الشيء إلى نفسه، كقولك: مسجد الجامع، وقال الزمخشري: المعنى: عين اليقين ومحض اليقين، وقال ابن عطية: ذهب الحذاق إلى أن الحق مضاف إلى الأبلغ من وجوهه.

الحاقة 69:48

﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ﴾ التقوّل هو أن ينسب إلى أحد ما لم يقل، ومعنى الآية: لو تقوّل علينا محمد لعاقبناه، ففي ذلك برهان على أن القرآن من عند الله ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾ قال ابن عباس: هنا القوة ومعناه: لو تقوّل علينا لأخذناه بقوتنا وقيل: هي عبارة عن الهوان كما يقال لمن يسجن: أخذ بيده وبيمينه، قال الزمخشري: معناه لو تقوّل علينا لقتلناه، ثم صور صورة القتل ليكون أهول، وعبر عن ذلك بقوله: لأخذنا منه باليمين، لأن السيَّاف إذا أراد أن يضرب المقتول في جسده أخذ بيده اليمنى ليكون ذلك أشد عليه لنظره إلى السيف ﴿ٱلْوَتِينَ﴾ نياط القلب، وهو عرق إذا قطع مات صاحبه، فالمعنى لقتلناه ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ الحاجز المانع، والمعنى: لو عاقبنا لم يمنعه أحد منكم ولم يدفع عنه وإنما جمع (حاجزين)، لأن (أحد) في معنى الجماعة ﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ﴾ الضمير للقرآن، وقيل: لمحمد ﷺ، والأول أظهر ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾ أي حسرة عليهم في الآخرة، لأنهم يتأسفون إذا رأوا ثواب المؤمنين ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ ٱلْيَقِينِ﴾ قال الكوفيون هذا من إضافة الشيء إلى نفسه، كقولك: مسجد الجامع، وقال الزمخشري: المعنى: عين اليقين ومحض اليقين، وقال ابن عطية: ذهب الحذاق إلى أن الحق مضاف إلى الأبلغ من وجوهه.

الحاقة 69:49

﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ﴾ التقوّل هو أن ينسب إلى أحد ما لم يقل، ومعنى الآية: لو تقوّل علينا محمد لعاقبناه، ففي ذلك برهان على أن القرآن من عند الله ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾ قال ابن عباس: هنا القوة ومعناه: لو تقوّل علينا لأخذناه بقوتنا وقيل: هي عبارة عن الهوان كما يقال لمن يسجن: أخذ بيده وبيمينه، قال الزمخشري: معناه لو تقوّل علينا لقتلناه، ثم صور صورة القتل ليكون أهول، وعبر عن ذلك بقوله: لأخذنا منه باليمين، لأن السيَّاف إذا أراد أن يضرب المقتول في جسده أخذ بيده اليمنى ليكون ذلك أشد عليه لنظره إلى السيف ﴿ٱلْوَتِينَ﴾ نياط القلب، وهو عرق إذا قطع مات صاحبه، فالمعنى لقتلناه ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ الحاجز المانع، والمعنى: لو عاقبنا لم يمنعه أحد منكم ولم يدفع عنه وإنما جمع (حاجزين)، لأن (أحد) في معنى الجماعة ﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ﴾ الضمير للقرآن، وقيل: لمحمد ﷺ، والأول أظهر ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾ أي حسرة عليهم في الآخرة، لأنهم يتأسفون إذا رأوا ثواب المؤمنين ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ ٱلْيَقِينِ﴾ قال الكوفيون هذا من إضافة الشيء إلى نفسه، كقولك: مسجد الجامع، وقال الزمخشري: المعنى: عين اليقين ومحض اليقين، وقال ابن عطية: ذهب الحذاق إلى أن الحق مضاف إلى الأبلغ من وجوهه.

الحاقة 69:50

﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ﴾ التقوّل هو أن ينسب إلى أحد ما لم يقل، ومعنى الآية: لو تقوّل علينا محمد لعاقبناه، ففي ذلك برهان على أن القرآن من عند الله ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾ قال ابن عباس: هنا القوة ومعناه: لو تقوّل علينا لأخذناه بقوتنا وقيل: هي عبارة عن الهوان كما يقال لمن يسجن: أخذ بيده وبيمينه، قال الزمخشري: معناه لو تقوّل علينا لقتلناه، ثم صور صورة القتل ليكون أهول، وعبر عن ذلك بقوله: لأخذنا منه باليمين، لأن السيَّاف إذا أراد أن يضرب المقتول في جسده أخذ بيده اليمنى ليكون ذلك أشد عليه لنظره إلى السيف ﴿ٱلْوَتِينَ﴾ نياط القلب، وهو عرق إذا قطع مات صاحبه، فالمعنى لقتلناه ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ الحاجز المانع، والمعنى: لو عاقبنا لم يمنعه أحد منكم ولم يدفع عنه وإنما جمع (حاجزين)، لأن (أحد) في معنى الجماعة ﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ﴾ الضمير للقرآن، وقيل: لمحمد ﷺ، والأول أظهر ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾ أي حسرة عليهم في الآخرة، لأنهم يتأسفون إذا رأوا ثواب المؤمنين ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ ٱلْيَقِينِ﴾ قال الكوفيون هذا من إضافة الشيء إلى نفسه، كقولك: مسجد الجامع، وقال الزمخشري: المعنى: عين اليقين ومحض اليقين، وقال ابن عطية: ذهب الحذاق إلى أن الحق مضاف إلى الأبلغ من وجوهه.

الحاقة 69:51

﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ﴾ التقوّل هو أن ينسب إلى أحد ما لم يقل، ومعنى الآية: لو تقوّل علينا محمد لعاقبناه، ففي ذلك برهان على أن القرآن من عند الله ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾ قال ابن عباس: هنا القوة ومعناه: لو تقوّل علينا لأخذناه بقوتنا وقيل: هي عبارة عن الهوان كما يقال لمن يسجن: أخذ بيده وبيمينه، قال الزمخشري: معناه لو تقوّل علينا لقتلناه، ثم صور صورة القتل ليكون أهول، وعبر عن ذلك بقوله: لأخذنا منه باليمين، لأن السيَّاف إذا أراد أن يضرب المقتول في جسده أخذ بيده اليمنى ليكون ذلك أشد عليه لنظره إلى السيف ﴿ٱلْوَتِينَ﴾ نياط القلب، وهو عرق إذا قطع مات صاحبه، فالمعنى لقتلناه ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ الحاجز المانع، والمعنى: لو عاقبنا لم يمنعه أحد منكم ولم يدفع عنه وإنما جمع (حاجزين)، لأن (أحد) في معنى الجماعة ﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ﴾ الضمير للقرآن، وقيل: لمحمد ﷺ، والأول أظهر ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾ أي حسرة عليهم في الآخرة، لأنهم يتأسفون إذا رأوا ثواب المؤمنين ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ ٱلْيَقِينِ﴾ قال الكوفيون هذا من إضافة الشيء إلى نفسه، كقولك: مسجد الجامع، وقال الزمخشري: المعنى: عين اليقين ومحض اليقين، وقال ابن عطية: ذهب الحذاق إلى أن الحق مضاف إلى الأبلغ من وجوهه.