Tafsir Ibn Uthaymeen — الرحمن 55:1 – الواقعة 56:96
المحتويات
- الرحمن 55:1
- الرحمن 55:2
- الرحمن 55:3
- الرحمن 55:4
- الرحمن 55:5
- الرحمن 55:6
- الرحمن 55:7
- الرحمن 55:8
- الرحمن 55:9
- الرحمن 55:10
- الرحمن 55:11
- الرحمن 55:12
- الرحمن 55:13
- الرحمن 55:14
- الرحمن 55:15
- الرحمن 55:16
- الرحمن 55:17
- الرحمن 55:18
- الرحمن 55:19
- الرحمن 55:20
- الرحمن 55:21
- الرحمن 55:22
- الرحمن 55:23
- الرحمن 55:24
- الرحمن 55:25
- الرحمن 55:26
- الرحمن 55:27
- الرحمن 55:28
- الرحمن 55:29
- الرحمن 55:30
- الرحمن 55:31
- الرحمن 55:32
- الرحمن 55:33
- الرحمن 55:34
- الرحمن 55:35
- الرحمن 55:36
- الرحمن 55:37
- الرحمن 55:38
- الرحمن 55:39
- الرحمن 55:40
- الرحمن 55:41
- الرحمن 55:42
- الرحمن 55:43
- الرحمن 55:44
- الرحمن 55:45
- الرحمن 55:46
- الرحمن 55:47
- الرحمن 55:48
- الرحمن 55:49
- الرحمن 55:50
- الرحمن 55:51
- الرحمن 55:52
- الرحمن 55:53
- الرحمن 55:54
- الرحمن 55:55
- الرحمن 55:56
- الرحمن 55:57
- الرحمن 55:58
- الرحمن 55:59
- الرحمن 55:60
- الرحمن 55:61
- الرحمن 55:62
- الرحمن 55:63
- الرحمن 55:64
- الرحمن 55:65
- الرحمن 55:66
- الرحمن 55:67
- الرحمن 55:68
- الرحمن 55:69
- الرحمن 55:70
- الرحمن 55:71
- الرحمن 55:72
- الرحمن 55:73
- الرحمن 55:74
- الرحمن 55:75
- الرحمن 55:76
- الرحمن 55:77
- الرحمن 55:78
- الواقعة 56:1
- الواقعة 56:2
- الواقعة 56:3
- الواقعة 56:4
- الواقعة 56:5
- الواقعة 56:6
- الواقعة 56:7
- الواقعة 56:8
- الواقعة 56:9
- الواقعة 56:10
- الواقعة 56:11
- الواقعة 56:12
- الواقعة 56:13
- الواقعة 56:14
- الواقعة 56:15
- الواقعة 56:16
- الواقعة 56:17
- الواقعة 56:18
- الواقعة 56:19
- الواقعة 56:20
- الواقعة 56:21
- الواقعة 56:22
- الواقعة 56:23
- الواقعة 56:24
- الواقعة 56:25
- الواقعة 56:26
- الواقعة 56:27
- الواقعة 56:28
- الواقعة 56:29
- الواقعة 56:30
- الواقعة 56:31
- الواقعة 56:32
- الواقعة 56:33
- الواقعة 56:34
- الواقعة 56:35
- الواقعة 56:36
- الواقعة 56:37
- الواقعة 56:38
- الواقعة 56:39
- الواقعة 56:40
- الواقعة 56:41
- الواقعة 56:42
- الواقعة 56:43
- الواقعة 56:44
- الواقعة 56:45
- الواقعة 56:46
- الواقعة 56:47
- الواقعة 56:48
- الواقعة 56:49
- الواقعة 56:50
- الواقعة 56:51
- الواقعة 56:52
- الواقعة 56:53
- الواقعة 56:54
- الواقعة 56:55
- الواقعة 56:56
- الواقعة 56:57
- الواقعة 56:58
- الواقعة 56:59
- الواقعة 56:60
- الواقعة 56:61
- الواقعة 56:62
- الواقعة 56:63
- الواقعة 56:64
- الواقعة 56:65
- الواقعة 56:66
- الواقعة 56:67
- الواقعة 56:68
- الواقعة 56:69
- الواقعة 56:70
- الواقعة 56:71
- الواقعة 56:72
- الواقعة 56:73
- الواقعة 56:74
- الواقعة 56:75
- الواقعة 56:76
- الواقعة 56:77
- الواقعة 56:78
- الواقعة 56:79
- الواقعة 56:80
- الواقعة 56:81
- الواقعة 56:82
- الواقعة 56:83
- الواقعة 56:84
- الواقعة 56:85
- الواقعة 56:86
- الواقعة 56:87
- الواقعة 56:88
- الواقعة 56:89
- الواقعة 56:90
- الواقعة 56:91
- الواقعة 56:92
- الواقعة 56:93
- الواقعة 56:94
- الواقعة 56:95
- الواقعة 56:96
الرحمن 55:1
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله عز وجل: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن ١ - ٤] ﴿الرَّحْمَنُ﴾ مبتدأ، وجملة ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ خبر، ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ خبر ثانٍ، ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ خبرٌ ثالث، يعني: أن هذا الرب العظيم الذي سمى نفسه بالرحمن تفضَّل على عباده بهذه النعم، والرحمن هو ذو الرحمة الواسعة التي وسعت كل شيء كما قال الله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف ١٥٦].
وابتدأ هذه السورة بـ﴿الرَّحْمَنُ﴾ عنوانًا على أن ما بعده كله من رحمة الله تعالى، ومن نِعَمِه ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ علمه مَنْ؟! علمه جبريل؟! علمه محمدًا؟! علمه الإنسان؟!
الجواب: علَّمَه من شاء من عباده، فعلَّمه جبريل أولًا، ثم نزل به جبريل على قلْب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثانيًا، ثم بلغه محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثالثًا إلى جميع الناس، والقرآن هو هذا الكتاب العزيز الذي أنزله الله تعالى باللغة العربية، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف ٣]، وقال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء ١٩٣ - ١٩٥] وتعليم القرآن يشمل تعليم لفظه، وتعليم معناه، وتعليم كيف العمل به؟ فهو يشمل ثلاثة أشياء.
﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ والمراد الجنس، فيشمل آدم وذريته؛ أي: أوجده من العدم، فالإنسان كان معدومًا قبل وجوده، قبل خَلْقه، قال الله عز وجل: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان ١]؛ يعني أتى عليه حينٌ من الدهر قبل أن يوجد وليس شيئًا مذكورًا، ولا يعلم عنه، وبدأ الله تعالى بتعليم القرآن قبل خلق الإنسان إشارة إلى أن نعمة الله علينا بتعليم القرآن أشد وأبلغ من نعمته بخلق الإنسان، وإلا من المعلوم أن خلق الإنسان سابقٌ على تعليم القرآن، لكن لما كان تعليم القرآن أعظم منةً من الله عز وجل على العبد قدَّمه على خلقه.
﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ علَّم مَنْ؟ علَّم الإنسان، ﴿الْبَيَانَ﴾ أي: ما يبين به عما في قلبه، و﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ أيضًا ما يستبين به عند المخاطبة، فهنا بيانانِ؛ البيان الأول: مِن المتكلم، والبيان الثاني: من المخاطَب، البيان من المتكلم؛ يعني التعبير عما في قلبه، يكون باللسان نُطقًا، ويكون بالبنان كتابةً، عندما يكون في قلبك شيء تريد أن تُخبِر به، تارةً تُخبر به بالنطق، وتارةً بالكتابة، كلاهما داخل في قوله: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾.
أيضًا ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ كيف يستبين الشيء؟ وذلك بالنسبة للمخاطب أن الإنسان يعلم ويعرف ما يقول صاحبه، ولو شاء الله تعالى لأسمع المخاطب الصوت دون أن يفهم المعنى، أليس كذلك؟
إذن البيان سواء من المتكلم أو من المخاطب كلاهما مِنَّة من الله عز وجل، كم نعمة هذه؟ ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ ثلاث.
الرحمن 55:2
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله عز وجل: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن ١ - ٤] ﴿الرَّحْمَنُ﴾ مبتدأ، وجملة ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ خبر، ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ خبر ثانٍ، ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ خبرٌ ثالث، يعني: أن هذا الرب العظيم الذي سمى نفسه بالرحمن تفضَّل على عباده بهذه النعم، والرحمن هو ذو الرحمة الواسعة التي وسعت كل شيء كما قال الله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف ١٥٦].
وابتدأ هذه السورة بـ﴿الرَّحْمَنُ﴾ عنوانًا على أن ما بعده كله من رحمة الله تعالى، ومن نِعَمِه ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ علمه مَنْ؟! علمه جبريل؟! علمه محمدًا؟! علمه الإنسان؟!
الجواب: علَّمَه من شاء من عباده، فعلَّمه جبريل أولًا، ثم نزل به جبريل على قلْب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثانيًا، ثم بلغه محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثالثًا إلى جميع الناس، والقرآن هو هذا الكتاب العزيز الذي أنزله الله تعالى باللغة العربية، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف ٣]، وقال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء ١٩٣ - ١٩٥] وتعليم القرآن يشمل تعليم لفظه، وتعليم معناه، وتعليم كيف العمل به؟ فهو يشمل ثلاثة أشياء.
﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ والمراد الجنس، فيشمل آدم وذريته؛ أي: أوجده من العدم، فالإنسان كان معدومًا قبل وجوده، قبل خَلْقه، قال الله عز وجل: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان ١]؛ يعني أتى عليه حينٌ من الدهر قبل أن يوجد وليس شيئًا مذكورًا، ولا يعلم عنه، وبدأ الله تعالى بتعليم القرآن قبل خلق الإنسان إشارة إلى أن نعمة الله علينا بتعليم القرآن أشد وأبلغ من نعمته بخلق الإنسان، وإلا من المعلوم أن خلق الإنسان سابقٌ على تعليم القرآن، لكن لما كان تعليم القرآن أعظم منةً من الله عز وجل على العبد قدَّمه على خلقه.
﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ علَّم مَنْ؟ علَّم الإنسان، ﴿الْبَيَانَ﴾ أي: ما يبين به عما في قلبه، و﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ أيضًا ما يستبين به عند المخاطبة، فهنا بيانانِ؛ البيان الأول: مِن المتكلم، والبيان الثاني: من المخاطَب، البيان من المتكلم؛ يعني التعبير عما في قلبه، يكون باللسان نُطقًا، ويكون بالبنان كتابةً، عندما يكون في قلبك شيء تريد أن تُخبِر به، تارةً تُخبر به بالنطق، وتارةً بالكتابة، كلاهما داخل في قوله: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾.
أيضًا ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ كيف يستبين الشيء؟ وذلك بالنسبة للمخاطب أن الإنسان يعلم ويعرف ما يقول صاحبه، ولو شاء الله تعالى لأسمع المخاطب الصوت دون أن يفهم المعنى، أليس كذلك؟
إذن البيان سواء من المتكلم أو من المخاطب كلاهما مِنَّة من الله عز وجل، كم نعمة هذه؟ ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ ثلاث.
الرحمن 55:3
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله عز وجل: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن ١ - ٤] ﴿الرَّحْمَنُ﴾ مبتدأ، وجملة ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ خبر، ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ خبر ثانٍ، ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ خبرٌ ثالث، يعني: أن هذا الرب العظيم الذي سمى نفسه بالرحمن تفضَّل على عباده بهذه النعم، والرحمن هو ذو الرحمة الواسعة التي وسعت كل شيء كما قال الله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف ١٥٦].
وابتدأ هذه السورة بـ﴿الرَّحْمَنُ﴾ عنوانًا على أن ما بعده كله من رحمة الله تعالى، ومن نِعَمِه ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ علمه مَنْ؟! علمه جبريل؟! علمه محمدًا؟! علمه الإنسان؟!
الجواب: علَّمَه من شاء من عباده، فعلَّمه جبريل أولًا، ثم نزل به جبريل على قلْب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثانيًا، ثم بلغه محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثالثًا إلى جميع الناس، والقرآن هو هذا الكتاب العزيز الذي أنزله الله تعالى باللغة العربية، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف ٣]، وقال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء ١٩٣ - ١٩٥] وتعليم القرآن يشمل تعليم لفظه، وتعليم معناه، وتعليم كيف العمل به؟ فهو يشمل ثلاثة أشياء.
﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ والمراد الجنس، فيشمل آدم وذريته؛ أي: أوجده من العدم، فالإنسان كان معدومًا قبل وجوده، قبل خَلْقه، قال الله عز وجل: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان ١]؛ يعني أتى عليه حينٌ من الدهر قبل أن يوجد وليس شيئًا مذكورًا، ولا يعلم عنه، وبدأ الله تعالى بتعليم القرآن قبل خلق الإنسان إشارة إلى أن نعمة الله علينا بتعليم القرآن أشد وأبلغ من نعمته بخلق الإنسان، وإلا من المعلوم أن خلق الإنسان سابقٌ على تعليم القرآن، لكن لما كان تعليم القرآن أعظم منةً من الله عز وجل على العبد قدَّمه على خلقه.
﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ علَّم مَنْ؟ علَّم الإنسان، ﴿الْبَيَانَ﴾ أي: ما يبين به عما في قلبه، و﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ أيضًا ما يستبين به عند المخاطبة، فهنا بيانانِ؛ البيان الأول: مِن المتكلم، والبيان الثاني: من المخاطَب، البيان من المتكلم؛ يعني التعبير عما في قلبه، يكون باللسان نُطقًا، ويكون بالبنان كتابةً، عندما يكون في قلبك شيء تريد أن تُخبِر به، تارةً تُخبر به بالنطق، وتارةً بالكتابة، كلاهما داخل في قوله: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾.
أيضًا ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ كيف يستبين الشيء؟ وذلك بالنسبة للمخاطب أن الإنسان يعلم ويعرف ما يقول صاحبه، ولو شاء الله تعالى لأسمع المخاطب الصوت دون أن يفهم المعنى، أليس كذلك؟
إذن البيان سواء من المتكلم أو من المخاطب كلاهما مِنَّة من الله عز وجل، كم نعمة هذه؟ ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ ثلاث.
الرحمن 55:4
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله عز وجل: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن ١ - ٤] ﴿الرَّحْمَنُ﴾ مبتدأ، وجملة ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ خبر، ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ خبر ثانٍ، ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ خبرٌ ثالث، يعني: أن هذا الرب العظيم الذي سمى نفسه بالرحمن تفضَّل على عباده بهذه النعم، والرحمن هو ذو الرحمة الواسعة التي وسعت كل شيء كما قال الله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف ١٥٦].
وابتدأ هذه السورة بـ﴿الرَّحْمَنُ﴾ عنوانًا على أن ما بعده كله من رحمة الله تعالى، ومن نِعَمِه ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ علمه مَنْ؟! علمه جبريل؟! علمه محمدًا؟! علمه الإنسان؟!
الجواب: علَّمَه من شاء من عباده، فعلَّمه جبريل أولًا، ثم نزل به جبريل على قلْب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثانيًا، ثم بلغه محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثالثًا إلى جميع الناس، والقرآن هو هذا الكتاب العزيز الذي أنزله الله تعالى باللغة العربية، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف ٣]، وقال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء ١٩٣ - ١٩٥] وتعليم القرآن يشمل تعليم لفظه، وتعليم معناه، وتعليم كيف العمل به؟ فهو يشمل ثلاثة أشياء.
﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ والمراد الجنس، فيشمل آدم وذريته؛ أي: أوجده من العدم، فالإنسان كان معدومًا قبل وجوده، قبل خَلْقه، قال الله عز وجل: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان ١]؛ يعني أتى عليه حينٌ من الدهر قبل أن يوجد وليس شيئًا مذكورًا، ولا يعلم عنه، وبدأ الله تعالى بتعليم القرآن قبل خلق الإنسان إشارة إلى أن نعمة الله علينا بتعليم القرآن أشد وأبلغ من نعمته بخلق الإنسان، وإلا من المعلوم أن خلق الإنسان سابقٌ على تعليم القرآن، لكن لما كان تعليم القرآن أعظم منةً من الله عز وجل على العبد قدَّمه على خلقه.
﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ علَّم مَنْ؟ علَّم الإنسان، ﴿الْبَيَانَ﴾ أي: ما يبين به عما في قلبه، و﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ أيضًا ما يستبين به عند المخاطبة، فهنا بيانانِ؛ البيان الأول: مِن المتكلم، والبيان الثاني: من المخاطَب، البيان من المتكلم؛ يعني التعبير عما في قلبه، يكون باللسان نُطقًا، ويكون بالبنان كتابةً، عندما يكون في قلبك شيء تريد أن تُخبِر به، تارةً تُخبر به بالنطق، وتارةً بالكتابة، كلاهما داخل في قوله: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾.
أيضًا ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ كيف يستبين الشيء؟ وذلك بالنسبة للمخاطب أن الإنسان يعلم ويعرف ما يقول صاحبه، ولو شاء الله تعالى لأسمع المخاطب الصوت دون أن يفهم المعنى، أليس كذلك؟
إذن البيان سواء من المتكلم أو من المخاطب كلاهما مِنَّة من الله عز وجل، كم نعمة هذه؟ ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ ثلاث.
الرحمن 55:5
﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: ٥] لما تكلم عن العالم السفلي بَيَّن العالم العلوي. ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ أي: بحسابٍ دقيق يجريان كما أمرهما الله عز وجل، ولم تتغير الشمس والقمر منذ خلقهما الله عز وجل إلى أن يفنيهما، يسيران على خَط واحد كما أمرهما الله، وهذا دليلٌ على كمال قدرة الله تبارك وتعالى، وكمال سلطانه، وكمال علمه، أن تكون هذه الأجرام العظيمة تسير سيرًا منظمًا لا تتغير على مدى السنين الطوال.
إذن: ﴿بِحُسْبَانٍ﴾ أي: بحسابٍ معلوم مُتقَن منتظم أشد الانتظام.
الرحمن 55:6
﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: ٦] (النَّجْمُ) اسم جنس، والمراد به النجوم تسجد لله عز وجل، هذه النجوم العليا التي نشاهدها في السماء هي تسجد لله عز وجل سجودًا حقيقيًّا، لكننا لا نعلم كيفيته؛ لأن هذا من الأمور التي لا تدركها العقول، الشجر يسجد لله عز وجل سجودًا حقيقيًّا لكن لا ندري كيف ذلك، كما قال عز وجل: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء ٤٤].
إذن النجم المراد به؟ يعني كل النجوم، النجوم كلها؛ الشجر كل الأشجار في الأرض تسجد لله عز وجل، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ [الحج ١٨] ﴿كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ يقابله: ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ [الحج ١٨] فلا يسجدون والعياذ بالله ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾.
إذن: (النجم) يعني: النجوم، (الشَّجَرُ) يعني: الأشجار، يسجدان حقيقةً أو مجازًا؟ حقيقة، يسجدانِ لكن على أي كيفية؟ الله أعلم، لا ندري، والله على كل شيء قدير.
الآن انظر إلى الأشجار إذا طلعت الشمس تتجه أوراقها إلى الشمس، تشاهدها بعينك، وكلما ارتفعت ارتفعت الأشجار، وإذا مالت للغروب مالت أيضًا، هذا نشاهده، لكن هذا ليس هو السجود، إنما السجود حقيقةً لا يُعلم.
الرحمن 55:7
﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا﴾ يعني: ورفع السماء، ولم يُحدِّد في القرآن الكريم مقدار هذا الرفع، لكن جاءت السنة بذلك؛ فهي رفيعة عظيمة ارتفاعًا عظيمًا شاهقًا.
﴿وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾؛ أي: وضع العدل، والدليل على أن المراد بالميزان هنا العدل قوله تبارك وتعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ﴾ [الحديد ٢٥] يعني: العدل، وليس المراد بالميزان هنا الميزان ذا الكفتين المعروف، لا، المراد الميزان: العدل، ومعنى ﴿وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن ٧]؛ أي: أثبته للناس ليقوموا بالقسط؛ أي: بالعدل.
الرحمن 55:8
﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴾ [الرحمن: ٨] أي: ألا تطغوا في العدل، وضع العدل لئلا تطغوا في العدل فتجوروا، تحكموا للشخص وهو لا يستحق، أو على الشخص وهو لا يستحق.
الرحمن 55:9
﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾ [الرحمن: ٩] ﴿الْوَزْنَ﴾ يعني: الموزون، (أقيموا الوزن) ﴿الْوَزْنَ﴾ يعني: وزنكم للأشياء، أقيموه لا تبخسوه فتنقصوا؛ ولهذا قال: ﴿وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن ٩] أي: لا تُخسر الموزون، فصار الميزان يختلف في مواضعه الثلاثة: (وَضَعَ الْمِيزَانَ) يعني؟
* طلبة: العدل.
* الشيخ: ﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴾: لا تجوروا في الوزن، ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾: الموزون.
الرحمن 55:10
ثم قال عز وجل: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ [الرحمن ١٠] يعي: أن من نِعَم الله عز وجل أن الله وضع الأرض للأنام، أي: للخلق.
﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (١١) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (١٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ١١ - ١٣]، وضع الله الأرض للأنام، أي: أنزلها بالنسبة للسماء، والأنام هم الخلق، مثل الملكين اللَّذَين عن اليمين وعن الشمال قعيد، والملائكة الذين يحفظون من أمر الله المعقبات، والملائكة التي تنزل في ليلة القدر، وغير ذلك.
﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾ أي: في الأرض فاكهة، أي: ثمار يتفكَّه بها الناس، وأنواع الفاكهة كثيرة كالعنب والرمان والتفاح والبرتقال وغيرها.
﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾ نص على النخل؛ لأن ثمرتها أفضل الثمار، فهي حلوى وغذاء وفاكهة، وشجرتها من أبرك الأشجار وأنفعها، حتى إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم شبَّهَ المؤمن بالنخلة، بل شبهها -أي النخلة- بالمؤمن فقال: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً مَثَلُهَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٢٠٩)، ومسلم (٢٨١١ / ٦٤) من حديث عبد الله بن عمر.]]. فخاضَ الصحابة في الشجر حتى أخبرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنها النخلة.
وقوله: ﴿ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾ جمع (كِم)، وهو غلاف الثمرة، فإن ثمرة النخل أول ما تخرج يكون عليها (كِمٌّ) قوي، ثم تنمو في ذلك الكم حتى يتفطر وتخرج الثمرة.
﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾ [الرحمن١٢] الْحَبُّ: يعني الذي يُؤكل من الحنطة والذرة والدخن والرز وغير ذلك.
وقوله: ﴿ذُو الْعَصْفِ﴾ أي: ما يحصل من ساقه عند يبسه وهو ما يعرف بالتبن؛ لأنه يُعصف، أي: تطؤه البهائم بأقدامها حتى ينعصف.
﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ هذا الشجر ذو الرائحة الطيبة، فذكر الله في الأرض الفواكه والنخل والْحَب والريحان؛ لأن كل واحد من هذه الأربع له اختصاص يختص به، وكل ذلك من أجل مصلحة العباد ومنفعتهم.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الخطاب للجن والإنس، والاستفهام للإنكار، أي: أي نعمة تكذبون بها.
الرحمن 55:11
ثم قال عز وجل: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ [الرحمن ١٠] يعي: أن من نِعَم الله عز وجل أن الله وضع الأرض للأنام، أي: للخلق.
﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (١١) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (١٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ١١ - ١٣]، وضع الله الأرض للأنام، أي: أنزلها بالنسبة للسماء، والأنام هم الخلق، مثل الملكين اللَّذَين عن اليمين وعن الشمال قعيد، والملائكة الذين يحفظون من أمر الله المعقبات، والملائكة التي تنزل في ليلة القدر، وغير ذلك.
﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾ أي: في الأرض فاكهة، أي: ثمار يتفكَّه بها الناس، وأنواع الفاكهة كثيرة كالعنب والرمان والتفاح والبرتقال وغيرها.
﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾ نص على النخل؛ لأن ثمرتها أفضل الثمار، فهي حلوى وغذاء وفاكهة، وشجرتها من أبرك الأشجار وأنفعها، حتى إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم شبَّهَ المؤمن بالنخلة، بل شبهها -أي النخلة- بالمؤمن فقال: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً مَثَلُهَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٢٠٩)، ومسلم (٢٨١١ / ٦٤) من حديث عبد الله بن عمر.]]. فخاضَ الصحابة في الشجر حتى أخبرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنها النخلة.
وقوله: ﴿ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾ جمع (كِم)، وهو غلاف الثمرة، فإن ثمرة النخل أول ما تخرج يكون عليها (كِمٌّ) قوي، ثم تنمو في ذلك الكم حتى يتفطر وتخرج الثمرة.
﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾ [الرحمن١٢] الْحَبُّ: يعني الذي يُؤكل من الحنطة والذرة والدخن والرز وغير ذلك.
وقوله: ﴿ذُو الْعَصْفِ﴾ أي: ما يحصل من ساقه عند يبسه وهو ما يعرف بالتبن؛ لأنه يُعصف، أي: تطؤه البهائم بأقدامها حتى ينعصف.
﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ هذا الشجر ذو الرائحة الطيبة، فذكر الله في الأرض الفواكه والنخل والْحَب والريحان؛ لأن كل واحد من هذه الأربع له اختصاص يختص به، وكل ذلك من أجل مصلحة العباد ومنفعتهم.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الخطاب للجن والإنس، والاستفهام للإنكار، أي: أي نعمة تكذبون بها.
الرحمن 55:12
ثم قال عز وجل: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ [الرحمن ١٠] يعي: أن من نِعَم الله عز وجل أن الله وضع الأرض للأنام، أي: للخلق.
﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (١١) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (١٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ١١ - ١٣]، وضع الله الأرض للأنام، أي: أنزلها بالنسبة للسماء، والأنام هم الخلق، مثل الملكين اللَّذَين عن اليمين وعن الشمال قعيد، والملائكة الذين يحفظون من أمر الله المعقبات، والملائكة التي تنزل في ليلة القدر، وغير ذلك.
﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾ أي: في الأرض فاكهة، أي: ثمار يتفكَّه بها الناس، وأنواع الفاكهة كثيرة كالعنب والرمان والتفاح والبرتقال وغيرها.
﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾ نص على النخل؛ لأن ثمرتها أفضل الثمار، فهي حلوى وغذاء وفاكهة، وشجرتها من أبرك الأشجار وأنفعها، حتى إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم شبَّهَ المؤمن بالنخلة، بل شبهها -أي النخلة- بالمؤمن فقال: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً مَثَلُهَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٢٠٩)، ومسلم (٢٨١١ / ٦٤) من حديث عبد الله بن عمر.]]. فخاضَ الصحابة في الشجر حتى أخبرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنها النخلة.
وقوله: ﴿ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾ جمع (كِم)، وهو غلاف الثمرة، فإن ثمرة النخل أول ما تخرج يكون عليها (كِمٌّ) قوي، ثم تنمو في ذلك الكم حتى يتفطر وتخرج الثمرة.
﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾ [الرحمن١٢] الْحَبُّ: يعني الذي يُؤكل من الحنطة والذرة والدخن والرز وغير ذلك.
وقوله: ﴿ذُو الْعَصْفِ﴾ أي: ما يحصل من ساقه عند يبسه وهو ما يعرف بالتبن؛ لأنه يُعصف، أي: تطؤه البهائم بأقدامها حتى ينعصف.
﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ هذا الشجر ذو الرائحة الطيبة، فذكر الله في الأرض الفواكه والنخل والْحَب والريحان؛ لأن كل واحد من هذه الأربع له اختصاص يختص به، وكل ذلك من أجل مصلحة العباد ومنفعتهم.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الخطاب للجن والإنس، والاستفهام للإنكار، أي: أي نعمة تكذبون بها.
الرحمن 55:13
ثم قال عز وجل: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ [الرحمن ١٠] يعي: أن من نِعَم الله عز وجل أن الله وضع الأرض للأنام، أي: للخلق.
﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (١١) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (١٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ١١ - ١٣]، وضع الله الأرض للأنام، أي: أنزلها بالنسبة للسماء، والأنام هم الخلق، مثل الملكين اللَّذَين عن اليمين وعن الشمال قعيد، والملائكة الذين يحفظون من أمر الله المعقبات، والملائكة التي تنزل في ليلة القدر، وغير ذلك.
﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾ أي: في الأرض فاكهة، أي: ثمار يتفكَّه بها الناس، وأنواع الفاكهة كثيرة كالعنب والرمان والتفاح والبرتقال وغيرها.
﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾ نص على النخل؛ لأن ثمرتها أفضل الثمار، فهي حلوى وغذاء وفاكهة، وشجرتها من أبرك الأشجار وأنفعها، حتى إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم شبَّهَ المؤمن بالنخلة، بل شبهها -أي النخلة- بالمؤمن فقال: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً مَثَلُهَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٢٠٩)، ومسلم (٢٨١١ / ٦٤) من حديث عبد الله بن عمر.]]. فخاضَ الصحابة في الشجر حتى أخبرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنها النخلة.
وقوله: ﴿ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾ جمع (كِم)، وهو غلاف الثمرة، فإن ثمرة النخل أول ما تخرج يكون عليها (كِمٌّ) قوي، ثم تنمو في ذلك الكم حتى يتفطر وتخرج الثمرة.
﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾ [الرحمن١٢] الْحَبُّ: يعني الذي يُؤكل من الحنطة والذرة والدخن والرز وغير ذلك.
وقوله: ﴿ذُو الْعَصْفِ﴾ أي: ما يحصل من ساقه عند يبسه وهو ما يعرف بالتبن؛ لأنه يُعصف، أي: تطؤه البهائم بأقدامها حتى ينعصف.
﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ هذا الشجر ذو الرائحة الطيبة، فذكر الله في الأرض الفواكه والنخل والْحَب والريحان؛ لأن كل واحد من هذه الأربع له اختصاص يختص به، وكل ذلك من أجل مصلحة العباد ومنفعتهم.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الخطاب للجن والإنس، والاستفهام للإنكار، أي: أي نعمة تكذبون بها.
الرحمن 55:14
﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن: ١٤، ١٥].
﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ يعني: جنسه.
﴿مِنْ صَلْصَالٍ﴾ والصلصال هو الطين اليابس الذي له صلصلة، أي: صوت عندما تنقره بظفرك يكون له صوت.
﴿كَالْفَخَّارِ﴾ هو الطين المشوي، وهذا باعتبار خلق آدم عليه السلام، فإن الله خلقه من تراب من طين من صلصال كالفخار من حمأٍ مسنون، كل هذا أوصاف للتراب ينتقل من كونه ترابًا، إلى كونه طينًا، إلى كونه حمأً، إلى كونه صلصالًا، إلى كونه كالفخار، حتى إذا استتم نفخ الله فيه من روحه فصار آدميًّا.
﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ﴾ وهم الجن ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ المارج: المختلِط الذي يكون في اللهب إذا ارتفع صار مختلطًا بالدخان، فيكون له لونٌ بين الحمرة والصفرة فهذا هو المارج. ﴿مِنْ نَارٍ﴾،
وأيهما خُلِق أولًا؟ الجان خُلِق قبل الإنس، ولهذا قال إبليس لله عز وجل: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف ١٢].
﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (١٥) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ١٥، ١٦] أي: بأي نعمة من نعم الله تكذبون، حيث خلق الله عز وجل الإنسان من هذه المادة، والجن من هذه المادة، وأيهما خير، التراب أم النار؟ التراب خير لا شك فيه، ومن أراد أن يطلع على ذلك فليرجع إلى كلام ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان.
الرحمن 55:15
﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن: ١٤، ١٥].
﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ يعني: جنسه.
﴿مِنْ صَلْصَالٍ﴾ والصلصال هو الطين اليابس الذي له صلصلة، أي: صوت عندما تنقره بظفرك يكون له صوت.
﴿كَالْفَخَّارِ﴾ هو الطين المشوي، وهذا باعتبار خلق آدم عليه السلام، فإن الله خلقه من تراب من طين من صلصال كالفخار من حمأٍ مسنون، كل هذا أوصاف للتراب ينتقل من كونه ترابًا، إلى كونه طينًا، إلى كونه حمأً، إلى كونه صلصالًا، إلى كونه كالفخار، حتى إذا استتم نفخ الله فيه من روحه فصار آدميًّا.
﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ﴾ وهم الجن ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ المارج: المختلِط الذي يكون في اللهب إذا ارتفع صار مختلطًا بالدخان، فيكون له لونٌ بين الحمرة والصفرة فهذا هو المارج. ﴿مِنْ نَارٍ﴾،
وأيهما خُلِق أولًا؟ الجان خُلِق قبل الإنس، ولهذا قال إبليس لله عز وجل: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف ١٢].
﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (١٥) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ١٥، ١٦] أي: بأي نعمة من نعم الله تكذبون، حيث خلق الله عز وجل الإنسان من هذه المادة، والجن من هذه المادة، وأيهما خير، التراب أم النار؟ التراب خير لا شك فيه، ومن أراد أن يطلع على ذلك فليرجع إلى كلام ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان.
الرحمن 55:16
﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن: ١٤، ١٥].
﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ يعني: جنسه.
﴿مِنْ صَلْصَالٍ﴾ والصلصال هو الطين اليابس الذي له صلصلة، أي: صوت عندما تنقره بظفرك يكون له صوت.
﴿كَالْفَخَّارِ﴾ هو الطين المشوي، وهذا باعتبار خلق آدم عليه السلام، فإن الله خلقه من تراب من طين من صلصال كالفخار من حمأٍ مسنون، كل هذا أوصاف للتراب ينتقل من كونه ترابًا، إلى كونه طينًا، إلى كونه حمأً، إلى كونه صلصالًا، إلى كونه كالفخار، حتى إذا استتم نفخ الله فيه من روحه فصار آدميًّا.
﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ﴾ وهم الجن ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ المارج: المختلِط الذي يكون في اللهب إذا ارتفع صار مختلطًا بالدخان، فيكون له لونٌ بين الحمرة والصفرة فهذا هو المارج. ﴿مِنْ نَارٍ﴾،
وأيهما خُلِق أولًا؟ الجان خُلِق قبل الإنس، ولهذا قال إبليس لله عز وجل: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف ١٢].
﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (١٥) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ١٥، ١٦] أي: بأي نعمة من نعم الله تكذبون، حيث خلق الله عز وجل الإنسان من هذه المادة، والجن من هذه المادة، وأيهما خير، التراب أم النار؟ التراب خير لا شك فيه، ومن أراد أن يطلع على ذلك فليرجع إلى كلام ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان.
الرحمن 55:17
﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧] ﴿رَبُّ﴾ هذه خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: هو رب المشرقين ورب المغربين، يعني: أنه مالكهما، ومدبرهما، فما من شيءٍ يشرق إلا بإذن الله، ولا يغرب إلا بإذن الله، وما من شيءٍ يحوزه المشرق والمغرب إلا لله عز وجل، وثنَّى المشرق هنا باعتبار مشرق الشتاء ومشرق الصيف؛ لأنه يختلف، فالشمس في الشتاء تشرق من أقصى الجنوب، وفي الصيف بالعكس، القمر في الشهر الواحد يشرق من أقصى الجنوب ومن أقصى الشمال.
وفي آية أخرى قال الله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ [المعارج ٤٠] فجمعها، وفي آيةٍ ثالثة: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل ٩]، فما هو الجمع بينها؟
نقول: أما التثنية فباعتبار مشرقي الشتاء والصيف. ﴿الْمَشَارِقِ﴾ الجمع باعتبار مشرق كل يوم ومغربه؛ لأن الشمس كل يوم تشرق من غير مكانها الذي أشرقت منه بالأمس، وكذلك بالغروب، أو باعتبار الشارقات والغاربات؛ لأنها تشمل الشمس والقمر والنجوم، وهذه لا يُحصيها إلا الله عز وجل، فصار الجمع باعتبار مشرق لكل يوم ومغربه؛ لأن كل يوم يختلف عن اليوم الآخر في الشروق والغروب، أو باعتبار الشارقات والغاربات؛ لأنها كثيرة، الشمس والقمر والنجوم من يُحصيها؟ لا يحصيها إلا الله عز وجل.
أما قوله: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ فباعتبار الناحية؛ لأن النواحي أربع: مشرق، ومغرب، وشمال، وجنوب، والجمع هنا سهْل ويسير، ليس فيه صعوبة، فنقول: المشرقين والمغربين، التثنية باعتبار مغربي الشتاء والصيف، ومشرقي الشتاء والصيف، الجمع؟ إما باعتبار مشرق الشمس كل يوم ومغربها كل يوم، وهذا يختلف.
ولا يخفى عليكم الآن كيف تجدون الشمس يتغير طلوعها وغروبها كل يوم، لا سيما عند تساوي الليل والنهار، تجد الفرق دقيقة أو دقيقة ونصف بين غروبها أمس واليوم، أو باعتبار الشارق والغارب، والشارقات والغاربات كثيرات لا يحصيها إلا الله عز وجل، الإفراد باعتبار الجهة؛ لأن الجهات أربع: مشرق، ومغرب، وشمال، وجنوب.
﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (١٧) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ١٧، ١٨] أي: بأي شيءٍ من نِعَم الله تكذبان يا معشر الجن والإنس؟ فما جوابنا على هذه الاستفهامات في هذه الآيات كلها؟ جوابنا: ألا نكذب بشيءٍ من آلائك يا ربنا؛ ولهذا ورد حديث في إسناده ضعف: أن النبي ﷺ لما تلاها على الصحابة كانوا يستمعون إلى قراءة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا يردون شيئًا، فقال كلمة معناها: «إِنَّ الْجِنَّ خَيْرٌ رَدًّا مِنْكُمْ؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا كُلَّمَا قَرَأَ آيَةً قَالُوا: لَا بِشَيْءٍ مِنْ آلَائِكَ رَبِّنَا نُكَذِّبُ»[[أخرجه البزار في مسنده (٥٨٥٣) من حديث عبد الله بن عمر.]]، لكن هذا الحديث ضعيف، إنما يذكره المفسرون هنا.
ما هي النعم والآلاء في المشرقين والمغربين؟ كل آية أُعقِبت: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ فهي تتضمن نعمًا عظيمة، فما النعم التي يتضمنها اختلاف المشرق والمغرب؟ النِّعم يترتب على ذلك من مصالح الخلق، صيف شتاء، ربيع خريف، وغير ذلك مما لا نعلمه، فهي نِعَمٌ عظيمة باختلاف المشرق والمغرب.
الرحمن 55:18
﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧] ﴿رَبُّ﴾ هذه خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: هو رب المشرقين ورب المغربين، يعني: أنه مالكهما، ومدبرهما، فما من شيءٍ يشرق إلا بإذن الله، ولا يغرب إلا بإذن الله، وما من شيءٍ يحوزه المشرق والمغرب إلا لله عز وجل، وثنَّى المشرق هنا باعتبار مشرق الشتاء ومشرق الصيف؛ لأنه يختلف، فالشمس في الشتاء تشرق من أقصى الجنوب، وفي الصيف بالعكس، القمر في الشهر الواحد يشرق من أقصى الجنوب ومن أقصى الشمال.
وفي آية أخرى قال الله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ [المعارج ٤٠] فجمعها، وفي آيةٍ ثالثة: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل ٩]، فما هو الجمع بينها؟
نقول: أما التثنية فباعتبار مشرقي الشتاء والصيف. ﴿الْمَشَارِقِ﴾ الجمع باعتبار مشرق كل يوم ومغربه؛ لأن الشمس كل يوم تشرق من غير مكانها الذي أشرقت منه بالأمس، وكذلك بالغروب، أو باعتبار الشارقات والغاربات؛ لأنها تشمل الشمس والقمر والنجوم، وهذه لا يُحصيها إلا الله عز وجل، فصار الجمع باعتبار مشرق لكل يوم ومغربه؛ لأن كل يوم يختلف عن اليوم الآخر في الشروق والغروب، أو باعتبار الشارقات والغاربات؛ لأنها كثيرة، الشمس والقمر والنجوم من يُحصيها؟ لا يحصيها إلا الله عز وجل.
أما قوله: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ فباعتبار الناحية؛ لأن النواحي أربع: مشرق، ومغرب، وشمال، وجنوب، والجمع هنا سهْل ويسير، ليس فيه صعوبة، فنقول: المشرقين والمغربين، التثنية باعتبار مغربي الشتاء والصيف، ومشرقي الشتاء والصيف، الجمع؟ إما باعتبار مشرق الشمس كل يوم ومغربها كل يوم، وهذا يختلف.
ولا يخفى عليكم الآن كيف تجدون الشمس يتغير طلوعها وغروبها كل يوم، لا سيما عند تساوي الليل والنهار، تجد الفرق دقيقة أو دقيقة ونصف بين غروبها أمس واليوم، أو باعتبار الشارق والغارب، والشارقات والغاربات كثيرات لا يحصيها إلا الله عز وجل، الإفراد باعتبار الجهة؛ لأن الجهات أربع: مشرق، ومغرب، وشمال، وجنوب.
﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (١٧) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ١٧، ١٨] أي: بأي شيءٍ من نِعَم الله تكذبان يا معشر الجن والإنس؟ فما جوابنا على هذه الاستفهامات في هذه الآيات كلها؟ جوابنا: ألا نكذب بشيءٍ من آلائك يا ربنا؛ ولهذا ورد حديث في إسناده ضعف: أن النبي ﷺ لما تلاها على الصحابة كانوا يستمعون إلى قراءة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا يردون شيئًا، فقال كلمة معناها: «إِنَّ الْجِنَّ خَيْرٌ رَدًّا مِنْكُمْ؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا كُلَّمَا قَرَأَ آيَةً قَالُوا: لَا بِشَيْءٍ مِنْ آلَائِكَ رَبِّنَا نُكَذِّبُ»[[أخرجه البزار في مسنده (٥٨٥٣) من حديث عبد الله بن عمر.]]، لكن هذا الحديث ضعيف، إنما يذكره المفسرون هنا.
ما هي النعم والآلاء في المشرقين والمغربين؟ كل آية أُعقِبت: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ فهي تتضمن نعمًا عظيمة، فما النعم التي يتضمنها اختلاف المشرق والمغرب؟ النِّعم يترتب على ذلك من مصالح الخلق، صيف شتاء، ربيع خريف، وغير ذلك مما لا نعلمه، فهي نِعَمٌ عظيمة باختلاف المشرق والمغرب.
الرحمن 55:19
ثم قال سبحانه وتعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ [الرحمن ١٩] ﴿مَرَجَ﴾ بمعنى: أرسل، ﴿الْبَحْرَيْنِ﴾ يعني: المالح والعذب، ﴿يَلْتَقِيَانِ﴾ يلتقي بعضهما ببعض، البحر المالح، هذه البحار العظيمة: البحر الأحمر، البحر الأبيض، البحر الأطلسي، البحار هذه كلها مالحة؛ وجعلها الله تبارك تعالى مالحات؛ لأنها لو كانت عذبة لفسد الهواء وأنتن، لكن الملح يمنع الإنتان والفساد، البحر الآخر البحر العذب وهو الأنهار، الأنهار التي تأتي إما من كثرة الأمطار، وإما من ثلوجٍ تذوب وتسيح في الأرض، المهم أن الله سبحانه وتعالى أرسلهما بحكمته وقدرته، حيث شاء الله عز وجل.
﴿يَلْتَقِيَانِ﴾ أي: يلتقي بعضهما ببعض، متى؟ عند مصب النهر في البحر، يلتقيان فيمتزج بعضهما ببعض، لكن حين سيرهما أو حين انفرادهما يقول الله عز وجل: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ﴾ وهو اليابس من الأرض، ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾ [الرحمن ٢٠] أي: لا يبغي أحدهم على الآخر، ولو شاء الله تعالى لسلَّط البحار ولفاضت على الأرض وأغرقت الأرض؛ لأن البحر الآن عندما تقف على الساحل هل تجد جدارًا يمنع انسيابه إلى اليابس؟ لا تجد، مع أن الأرض كروية، ومع ذلك لا يسيح البحر لا هاهنا ولا هاهنا بقدرة الله عز وجل، ولو شاء الله سبحانه وتعالى لساحت مياه البحار على اليابس من الأرض ودمرتها.
إذن البرزخ الذي بينهما هو اليابس من الأرض، هذا قول علماء الجغرافيا، ولا يؤمنون بقول آخر.
وقال بعض أهل العلم: بل البرزخ أمرٌ معنوي يحول بين المالح والعذْب أن يختلط بعضهما ببعض.
وقالوا: إنه يُوجَد الآن في عُمْق البحار عيونٌ عذبة تنبع من الأرض، عيونٌ عذبة حتى إن الغوَّاصين يغوصون إليها ويشربون منها كأعذب ماء، ومع ذلك لا تفسدها مياه البحار، فإذا ثبت هذا فلا مانع من أن نقول بقول علماء الجغرافيا وقول علماء التفسير، والله على كل شيء قدير.
الرحمن 55:20
ثم قال سبحانه وتعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ [الرحمن ١٩] ﴿مَرَجَ﴾ بمعنى: أرسل، ﴿الْبَحْرَيْنِ﴾ يعني: المالح والعذب، ﴿يَلْتَقِيَانِ﴾ يلتقي بعضهما ببعض، البحر المالح، هذه البحار العظيمة: البحر الأحمر، البحر الأبيض، البحر الأطلسي، البحار هذه كلها مالحة؛ وجعلها الله تبارك تعالى مالحات؛ لأنها لو كانت عذبة لفسد الهواء وأنتن، لكن الملح يمنع الإنتان والفساد، البحر الآخر البحر العذب وهو الأنهار، الأنهار التي تأتي إما من كثرة الأمطار، وإما من ثلوجٍ تذوب وتسيح في الأرض، المهم أن الله سبحانه وتعالى أرسلهما بحكمته وقدرته، حيث شاء الله عز وجل.
﴿يَلْتَقِيَانِ﴾ أي: يلتقي بعضهما ببعض، متى؟ عند مصب النهر في البحر، يلتقيان فيمتزج بعضهما ببعض، لكن حين سيرهما أو حين انفرادهما يقول الله عز وجل: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ﴾ وهو اليابس من الأرض، ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾ [الرحمن ٢٠] أي: لا يبغي أحدهم على الآخر، ولو شاء الله تعالى لسلَّط البحار ولفاضت على الأرض وأغرقت الأرض؛ لأن البحر الآن عندما تقف على الساحل هل تجد جدارًا يمنع انسيابه إلى اليابس؟ لا تجد، مع أن الأرض كروية، ومع ذلك لا يسيح البحر لا هاهنا ولا هاهنا بقدرة الله عز وجل، ولو شاء الله سبحانه وتعالى لساحت مياه البحار على اليابس من الأرض ودمرتها.
إذن البرزخ الذي بينهما هو اليابس من الأرض، هذا قول علماء الجغرافيا، ولا يؤمنون بقول آخر.
وقال بعض أهل العلم: بل البرزخ أمرٌ معنوي يحول بين المالح والعذْب أن يختلط بعضهما ببعض.
وقالوا: إنه يُوجَد الآن في عُمْق البحار عيونٌ عذبة تنبع من الأرض، عيونٌ عذبة حتى إن الغوَّاصين يغوصون إليها ويشربون منها كأعذب ماء، ومع ذلك لا تفسدها مياه البحار، فإذا ثبت هذا فلا مانع من أن نقول بقول علماء الجغرافيا وقول علماء التفسير، والله على كل شيء قدير.
الرحمن 55:21
ثم قال سبحانه وتعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ [الرحمن ١٩] ﴿مَرَجَ﴾ بمعنى: أرسل، ﴿الْبَحْرَيْنِ﴾ يعني: المالح والعذب، ﴿يَلْتَقِيَانِ﴾ يلتقي بعضهما ببعض، البحر المالح، هذه البحار العظيمة: البحر الأحمر، البحر الأبيض، البحر الأطلسي، البحار هذه كلها مالحة؛ وجعلها الله تبارك تعالى مالحات؛ لأنها لو كانت عذبة لفسد الهواء وأنتن، لكن الملح يمنع الإنتان والفساد، البحر الآخر البحر العذب وهو الأنهار، الأنهار التي تأتي إما من كثرة الأمطار، وإما من ثلوجٍ تذوب وتسيح في الأرض، المهم أن الله سبحانه وتعالى أرسلهما بحكمته وقدرته، حيث شاء الله عز وجل.
﴿يَلْتَقِيَانِ﴾ أي: يلتقي بعضهما ببعض، متى؟ عند مصب النهر في البحر، يلتقيان فيمتزج بعضهما ببعض، لكن حين سيرهما أو حين انفرادهما يقول الله عز وجل: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ﴾ وهو اليابس من الأرض، ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾ [الرحمن ٢٠] أي: لا يبغي أحدهم على الآخر، ولو شاء الله تعالى لسلَّط البحار ولفاضت على الأرض وأغرقت الأرض؛ لأن البحر الآن عندما تقف على الساحل هل تجد جدارًا يمنع انسيابه إلى اليابس؟ لا تجد، مع أن الأرض كروية، ومع ذلك لا يسيح البحر لا هاهنا ولا هاهنا بقدرة الله عز وجل، ولو شاء الله سبحانه وتعالى لساحت مياه البحار على اليابس من الأرض ودمرتها.
إذن البرزخ الذي بينهما هو اليابس من الأرض، هذا قول علماء الجغرافيا، ولا يؤمنون بقول آخر.
وقال بعض أهل العلم: بل البرزخ أمرٌ معنوي يحول بين المالح والعذْب أن يختلط بعضهما ببعض.
وقالوا: إنه يُوجَد الآن في عُمْق البحار عيونٌ عذبة تنبع من الأرض، عيونٌ عذبة حتى إن الغوَّاصين يغوصون إليها ويشربون منها كأعذب ماء، ومع ذلك لا تفسدها مياه البحار، فإذا ثبت هذا فلا مانع من أن نقول بقول علماء الجغرافيا وقول علماء التفسير، والله على كل شيء قدير.
الرحمن 55:22
﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا﴾ أي: من البحرين العذْب والمالح ﴿اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ وهو قِطَعٌ من اللؤلؤ أحمر جميل الشكل واللون، مع أنها مياه.
وقوله تعالى: ﴿مِنْهُمَا﴾ أضاف الخروج إلى البحرين؛ العذب والمالح، وقد قيل: إن اللؤلؤ لا يخرج إلا من المالح، ولا يخرج من العذب، والذين قالوا بهذا اضطربوا في معنى الآية: كيف يقول الله: ﴿مِنْهُمَا﴾ وهو من أحدهما؟ فأجابوا: بأن هذا من باب التغليب، أتعرفون التغليب؟ أن يغلب أحد الجانبين على الآخر مثلما يقال: العُمَرَان لأبي بكر وعمر، ويقال: القَمَران للشمس والقمر، فهذا من باب التغليب، فـ﴿مِنْهُمَا﴾ المراد واحد منهما.
وقال بعضهم: بل هذا على حذف مضاف، والتقدير ﴿مِنْهُمَا﴾ أي: من أحدهما.
عندنا إذن قولان: إما أنه من باب التغليب، وإما أنه من باب حذف المضاف، والتقدير: يخرج من أحدهما.
هناك قولٌ ثالث: أن تبقى الآية على ظاهرها، لا تغليب ولا حذف، ويقول: ﴿مِنْهُمَا﴾ أي: منهما جميعًا اللؤلؤ والمرجان، وإن امتاز المالح بأنه أكثر وأطيب.
فأي هذه الأقوال الثلاثة نأخذ؟ فبأيها نأخذ؟ نأخذ بما يوافق ظاهر القرآن، وهذه قاعدة يجب أن تفهموها، أن نأخذ بما يوافق الظاهر، فالله عز وجل يقول: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا﴾ فمن خالقهما وهو يعلم ماذا يخرج منهما؟ فإذا كانت الآية ظاهرها أن اللؤلؤ والمرجان يخرج منهما جميعًا وجب الأخذ بظاهرها، لكن لا شك أن المالح أكثر وأطيب، لكن لا يمنع أن نقول بظاهر الآية، بل يتعين أن نقول بظاهر الآية، وهذه قاعدة خذوها في القرآن والسنة: أننا نحمل الشيء على ظاهره ولا نؤول، اللهم إلا لضرورة إذا كان هناك ضرورة لا بد أن نتمشى على ما تقتضيه الضرورة، أما بدون ضرورة فيجب أن نحمل القرآن والسنة على ظاهرهما.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٢٣] تكملة للآية؟ لأن ما في هذه البحار، وما يحصل من المنافع العظيمة فيهما نِعَمٌ كثيرة لا يمكن للإنسان أن ينكرها أبدًا.
الرحمن 55:23
﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا﴾ أي: من البحرين العذْب والمالح ﴿اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ وهو قِطَعٌ من اللؤلؤ أحمر جميل الشكل واللون، مع أنها مياه.
وقوله تعالى: ﴿مِنْهُمَا﴾ أضاف الخروج إلى البحرين؛ العذب والمالح، وقد قيل: إن اللؤلؤ لا يخرج إلا من المالح، ولا يخرج من العذب، والذين قالوا بهذا اضطربوا في معنى الآية: كيف يقول الله: ﴿مِنْهُمَا﴾ وهو من أحدهما؟ فأجابوا: بأن هذا من باب التغليب، أتعرفون التغليب؟ أن يغلب أحد الجانبين على الآخر مثلما يقال: العُمَرَان لأبي بكر وعمر، ويقال: القَمَران للشمس والقمر، فهذا من باب التغليب، فـ﴿مِنْهُمَا﴾ المراد واحد منهما.
وقال بعضهم: بل هذا على حذف مضاف، والتقدير ﴿مِنْهُمَا﴾ أي: من أحدهما.
عندنا إذن قولان: إما أنه من باب التغليب، وإما أنه من باب حذف المضاف، والتقدير: يخرج من أحدهما.
هناك قولٌ ثالث: أن تبقى الآية على ظاهرها، لا تغليب ولا حذف، ويقول: ﴿مِنْهُمَا﴾ أي: منهما جميعًا اللؤلؤ والمرجان، وإن امتاز المالح بأنه أكثر وأطيب.
فأي هذه الأقوال الثلاثة نأخذ؟ فبأيها نأخذ؟ نأخذ بما يوافق ظاهر القرآن، وهذه قاعدة يجب أن تفهموها، أن نأخذ بما يوافق الظاهر، فالله عز وجل يقول: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا﴾ فمن خالقهما وهو يعلم ماذا يخرج منهما؟ فإذا كانت الآية ظاهرها أن اللؤلؤ والمرجان يخرج منهما جميعًا وجب الأخذ بظاهرها، لكن لا شك أن المالح أكثر وأطيب، لكن لا يمنع أن نقول بظاهر الآية، بل يتعين أن نقول بظاهر الآية، وهذه قاعدة خذوها في القرآن والسنة: أننا نحمل الشيء على ظاهره ولا نؤول، اللهم إلا لضرورة إذا كان هناك ضرورة لا بد أن نتمشى على ما تقتضيه الضرورة، أما بدون ضرورة فيجب أن نحمل القرآن والسنة على ظاهرهما.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٢٣] تكملة للآية؟ لأن ما في هذه البحار، وما يحصل من المنافع العظيمة فيهما نِعَمٌ كثيرة لا يمكن للإنسان أن ينكرها أبدًا.
الرحمن 55:24
﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾ [الرحمن: ٢٤].
﴿وَلَهُ﴾ أي: لله عز وجل مُلكًا وتدبيرًا وتيسيرًا.
﴿الْجَوَارِ﴾ بحذف الياء للتخفيف، وأصلها: الجواري جمع جارية، وهي السفينة تجري في البحر، كما قال الله عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ﴾ [لقمان ٣١].
﴿الْمُنْشَآتُ﴾ أي: التي أنشأها صانعوها ليسيروا عليها في البحر، وقوله: ﴿فِي الْبَحْرِ﴾ متعلق بـ﴿الْجَوَارِ﴾، أي: الجواري في البحر، وليست فيما يظهر متعلقة بالمنشآت -يعني: الجواري التي تُنشَأ في البحر- لأن السفن تُصنع في البر أولًا، ثم تُنَزَّل في البحر.
وقوله: ﴿كَالْأَعْلَامِ﴾ تشبيه، والأعلام جمع (عَلَم)، وهو الجبل، كما قال الشاعر:
وَإِنَّ صَخْرًا لَتَأْتَمُّ الْهُدَاةُ بِهِ ∗∗∗ كَأَنَّهُ عَلَمٌ فِي رَأْسِهِ نَارُ
أي: كأنه جبل، ومن شاهد السفن في البحار رأى أن هذا التشبيه منطبقٌ تمامًا عليها، فهي كالجبال تسير في البحر بأمر الله عز وجل، وإنما نص الله عليها؛ لأنها تحمل الأرزاق من جانب إلى جانب، ولولا أن الله تعالى يسَّرها لكان في ذلك فواتح خير كثير للبلاد التي تُنقَل منها والبلاد التي تُنقَل إليها.
في هذا العصر جعل الله تبارك وتعالى جواري أخرى لكنها تجري في الجو كما تجري هذه في البحر، وهي الطائرات، فهي مِنَّة مَنَّ الله عز وجل كمِنَّتِه على عباده في جواري البحار، بل ربما نقول: إن السيارات أيضًا من جواري البر، فتكون الجواري ثلاثة أصناف: بحرية، وبرية، وجوية، وكلها من نِعَم الله عز وجل؛ ولهذا قال: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٢٥] أي: بأي نعمة من نِعَم الله تُكَذِّبان، والخطاب للإنس والجن.
الرحمن 55:25
﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾ [الرحمن: ٢٤].
﴿وَلَهُ﴾ أي: لله عز وجل مُلكًا وتدبيرًا وتيسيرًا.
﴿الْجَوَارِ﴾ بحذف الياء للتخفيف، وأصلها: الجواري جمع جارية، وهي السفينة تجري في البحر، كما قال الله عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ﴾ [لقمان ٣١].
﴿الْمُنْشَآتُ﴾ أي: التي أنشأها صانعوها ليسيروا عليها في البحر، وقوله: ﴿فِي الْبَحْرِ﴾ متعلق بـ﴿الْجَوَارِ﴾، أي: الجواري في البحر، وليست فيما يظهر متعلقة بالمنشآت -يعني: الجواري التي تُنشَأ في البحر- لأن السفن تُصنع في البر أولًا، ثم تُنَزَّل في البحر.
وقوله: ﴿كَالْأَعْلَامِ﴾ تشبيه، والأعلام جمع (عَلَم)، وهو الجبل، كما قال الشاعر:
وَإِنَّ صَخْرًا لَتَأْتَمُّ الْهُدَاةُ بِهِ ∗∗∗ كَأَنَّهُ عَلَمٌ فِي رَأْسِهِ نَارُ
أي: كأنه جبل، ومن شاهد السفن في البحار رأى أن هذا التشبيه منطبقٌ تمامًا عليها، فهي كالجبال تسير في البحر بأمر الله عز وجل، وإنما نص الله عليها؛ لأنها تحمل الأرزاق من جانب إلى جانب، ولولا أن الله تعالى يسَّرها لكان في ذلك فواتح خير كثير للبلاد التي تُنقَل منها والبلاد التي تُنقَل إليها.
في هذا العصر جعل الله تبارك وتعالى جواري أخرى لكنها تجري في الجو كما تجري هذه في البحر، وهي الطائرات، فهي مِنَّة مَنَّ الله عز وجل كمِنَّتِه على عباده في جواري البحار، بل ربما نقول: إن السيارات أيضًا من جواري البر، فتكون الجواري ثلاثة أصناف: بحرية، وبرية، وجوية، وكلها من نِعَم الله عز وجل؛ ولهذا قال: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٢٥] أي: بأي نعمة من نِعَم الله تُكَذِّبان، والخطاب للإنس والجن.
الرحمن 55:26
ثم قال عز وجل: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن ٢٦، ٢٧] ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا﴾ أي: على الأرض ﴿فَانٍ﴾ أي: داثر من الجن والإنس والحيوان والأشجار، قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ [الكهف ٧، ٨] أي: خالية، وقال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا﴾ [طه ١٠٥، ١٠٦] أي: يذر الأرض قاعًا صفصفًا، أو يذر الجبال بعد أن كانت عالية شامخة ﴿قَاعًا﴾ كالقيعان مساوية لغيرها صفصفًا ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه ١٠٧].
﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن ٢٧] أي: يبقى الله عز وجل ذو الوجه الكريم.
وكان بعض السلف إذا قرأ هاتين الآيتين وصل بَعْضَهما ببعض، قال: ليتبين بذلك كمال الخالق ونقص المخلوق؛ لأن المخلوق فانٍ والرب باقٍ، وهذه ملاحظة جيدة أن تصل فتقول: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ وهذا هو محط الحمد والثناء على الله عز وجل، أن تفنى الخلائق إلا الله عز وجل.
وقوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ فيه إثبات الوجه لله سبحانه وتعالى، ولكنه وجه لا يُشبه أوجه المخلوقين؛ لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى ١١]؛ يعني أنت تُؤمن بأن لله وجهًا، لكن يجب أن تؤمن بأنه لا يماثل أوجه المخلوقين بأي حالٍ من الأحوال؛ لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
ولما ظن أهل التعطيل أن إثبات الوجه يستلزم التمثيل أنكروا أن يكون لله وجهًا، وقالوا: المراد بقوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ أي ثوابه، أو أن كلمة ﴿وَجْهُ﴾ زائدة، وأن المعنى: (وَيَبْقَى ربك) ولكنهم ضلوا سواء السبيل، خرجوا عن ظاهر القرآن وحرَّفوه، وخرجوا عن طريق السلف الصالح، ونحن نقول: إن لله وجهًا -لإثباته في هذه الآية- لا يُماثِل أوجه المخلوقين لنفي المماثلة في قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ وبذلك نسلم، ونُجري النصوص على ظاهرها المراد بها.
وقوله: ﴿ذُو الْجَلَالِ﴾ أي: ذو العظمة ﴿وَالْإِكْرَامِ﴾ أي: إكرام من يُطيع الله عز وجل، كما قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج ٣٥] فإذن الإكرام: أي أنه يُكرم من يستحق الإكرام من خلقه، ويحتمل أن يكون لها معنًى آخر؛ وهو أنه يُكرم من أهل العباد فيمن خلقه، فيكون الإكرام هذا المصدر صالحًا للمفعول والفاعل، فهو مُكْرِم ومُكْرَم.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٢٨] وهذه الآية تكررت عدة مرات في هذه السورة، وبينا معناها: أنه بأي نعمة من نِعَم الله تكذبان يا معشر الجن والإنس؟ وهذا كالتحدي لهم؛ لأنه لن يستطيع أحدٌ أن يأتي بمثل هذه النِّعم.
الرحمن 55:27
ثم قال عز وجل: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن ٢٦، ٢٧] ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا﴾ أي: على الأرض ﴿فَانٍ﴾ أي: داثر من الجن والإنس والحيوان والأشجار، قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ [الكهف ٧، ٨] أي: خالية، وقال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا﴾ [طه ١٠٥، ١٠٦] أي: يذر الأرض قاعًا صفصفًا، أو يذر الجبال بعد أن كانت عالية شامخة ﴿قَاعًا﴾ كالقيعان مساوية لغيرها صفصفًا ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه ١٠٧].
﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن ٢٧] أي: يبقى الله عز وجل ذو الوجه الكريم.
وكان بعض السلف إذا قرأ هاتين الآيتين وصل بَعْضَهما ببعض، قال: ليتبين بذلك كمال الخالق ونقص المخلوق؛ لأن المخلوق فانٍ والرب باقٍ، وهذه ملاحظة جيدة أن تصل فتقول: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ وهذا هو محط الحمد والثناء على الله عز وجل، أن تفنى الخلائق إلا الله عز وجل.
وقوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ فيه إثبات الوجه لله سبحانه وتعالى، ولكنه وجه لا يُشبه أوجه المخلوقين؛ لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى ١١]؛ يعني أنت تُؤمن بأن لله وجهًا، لكن يجب أن تؤمن بأنه لا يماثل أوجه المخلوقين بأي حالٍ من الأحوال؛ لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
ولما ظن أهل التعطيل أن إثبات الوجه يستلزم التمثيل أنكروا أن يكون لله وجهًا، وقالوا: المراد بقوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ أي ثوابه، أو أن كلمة ﴿وَجْهُ﴾ زائدة، وأن المعنى: (وَيَبْقَى ربك) ولكنهم ضلوا سواء السبيل، خرجوا عن ظاهر القرآن وحرَّفوه، وخرجوا عن طريق السلف الصالح، ونحن نقول: إن لله وجهًا -لإثباته في هذه الآية- لا يُماثِل أوجه المخلوقين لنفي المماثلة في قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ وبذلك نسلم، ونُجري النصوص على ظاهرها المراد بها.
وقوله: ﴿ذُو الْجَلَالِ﴾ أي: ذو العظمة ﴿وَالْإِكْرَامِ﴾ أي: إكرام من يُطيع الله عز وجل، كما قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج ٣٥] فإذن الإكرام: أي أنه يُكرم من يستحق الإكرام من خلقه، ويحتمل أن يكون لها معنًى آخر؛ وهو أنه يُكرم من أهل العباد فيمن خلقه، فيكون الإكرام هذا المصدر صالحًا للمفعول والفاعل، فهو مُكْرِم ومُكْرَم.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٢٨] وهذه الآية تكررت عدة مرات في هذه السورة، وبينا معناها: أنه بأي نعمة من نِعَم الله تكذبان يا معشر الجن والإنس؟ وهذا كالتحدي لهم؛ لأنه لن يستطيع أحدٌ أن يأتي بمثل هذه النِّعم.
الرحمن 55:28
ثم قال عز وجل: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن ٢٦، ٢٧] ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا﴾ أي: على الأرض ﴿فَانٍ﴾ أي: داثر من الجن والإنس والحيوان والأشجار، قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ [الكهف ٧، ٨] أي: خالية، وقال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا﴾ [طه ١٠٥، ١٠٦] أي: يذر الأرض قاعًا صفصفًا، أو يذر الجبال بعد أن كانت عالية شامخة ﴿قَاعًا﴾ كالقيعان مساوية لغيرها صفصفًا ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه ١٠٧].
﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن ٢٧] أي: يبقى الله عز وجل ذو الوجه الكريم.
وكان بعض السلف إذا قرأ هاتين الآيتين وصل بَعْضَهما ببعض، قال: ليتبين بذلك كمال الخالق ونقص المخلوق؛ لأن المخلوق فانٍ والرب باقٍ، وهذه ملاحظة جيدة أن تصل فتقول: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ وهذا هو محط الحمد والثناء على الله عز وجل، أن تفنى الخلائق إلا الله عز وجل.
وقوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ فيه إثبات الوجه لله سبحانه وتعالى، ولكنه وجه لا يُشبه أوجه المخلوقين؛ لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى ١١]؛ يعني أنت تُؤمن بأن لله وجهًا، لكن يجب أن تؤمن بأنه لا يماثل أوجه المخلوقين بأي حالٍ من الأحوال؛ لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
ولما ظن أهل التعطيل أن إثبات الوجه يستلزم التمثيل أنكروا أن يكون لله وجهًا، وقالوا: المراد بقوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ أي ثوابه، أو أن كلمة ﴿وَجْهُ﴾ زائدة، وأن المعنى: (وَيَبْقَى ربك) ولكنهم ضلوا سواء السبيل، خرجوا عن ظاهر القرآن وحرَّفوه، وخرجوا عن طريق السلف الصالح، ونحن نقول: إن لله وجهًا -لإثباته في هذه الآية- لا يُماثِل أوجه المخلوقين لنفي المماثلة في قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ وبذلك نسلم، ونُجري النصوص على ظاهرها المراد بها.
وقوله: ﴿ذُو الْجَلَالِ﴾ أي: ذو العظمة ﴿وَالْإِكْرَامِ﴾ أي: إكرام من يُطيع الله عز وجل، كما قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج ٣٥] فإذن الإكرام: أي أنه يُكرم من يستحق الإكرام من خلقه، ويحتمل أن يكون لها معنًى آخر؛ وهو أنه يُكرم من أهل العباد فيمن خلقه، فيكون الإكرام هذا المصدر صالحًا للمفعول والفاعل، فهو مُكْرِم ومُكْرَم.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٢٨] وهذه الآية تكررت عدة مرات في هذه السورة، وبينا معناها: أنه بأي نعمة من نِعَم الله تكذبان يا معشر الجن والإنس؟ وهذا كالتحدي لهم؛ لأنه لن يستطيع أحدٌ أن يأتي بمثل هذه النِّعم.
الرحمن 55:29
ثم قال سبحانه وتعالى: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الرحمن ٢٩] ﴿يَسْأَلُهُ﴾ أي: يسأل الله ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الذي في السماوات هم الملائكة يسألون الله عز وجل، ومِنْ سؤالهم أنهم يستغفرون للذين آمنوا، يقولون: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ إلى آخره [غافر: ٧]، ويسأله مَنْ في الأرض من الخلائق، وسؤال أهل الأرض لله عز وجل قسمان: الأول: السؤال بلسان المقال، وهذا إنما يكون من المؤمنين، فالمؤمن يسأل ربه دائمًا حاجاته؛ لأنه يعلم أنه لا يقضيها إلا الله عز وجل، وسؤال المؤمن ربه عبادة، نفس السؤال عبادة سواء حصل مقصودك أم لم يحصل، فإذا قلت: يا رب، أعطني كذا، فهذه عبادة، كما جاء في الحديث: «الدُّعَاءُ عِبَادَةٌ»[[أخرجه أبو داود (١٤٧٩)، والترمذي (٢٩٦٩)، وابن ماجه (٣٨٢٨) من حديث النعمان بن بشير.]]. وقال تعالى شاهدًا لهذا الحديث: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر ٦٠]، فقال: ﴿ادْعُونِي﴾، ثم قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ وهذا دليل على أن الدعاء عبادة، هذا دعاءٌ بلسان المقال.
النوع الثاني: دعاء بلسان الحال، وهو أن كل مخلوق مُفتقِر إلى الله، ينظر إلى رحمته، فالكفار مثلًا ينظرون إلى الغيث النازل من السماء، وإلى نبات الأرض، وإلى صحة الحيوان، وإلى كافة الأرزاق، وهم يعلمون أنهم لا يستطيعون أن يوجدوا ذلك بأنفسهم، فهم إذن يسألون الله بلسان الحال؛ ولذلك إذا مستهم الضراء واضطروا إلى سؤال الله بلسان المقال سألوا الله بلسان المقال، ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [لقمان ٣٢].
إذن: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ من الذي في السماوات؟ الملائكة، وضربنا لكم مثلًا من أسئلتهم، مَنْ في الأرض؟ الإنس والجن، والسؤال -أي: سؤال أهل الأرض- ينقسم إلى قسمين: بلسان المقال، ولسان الحال.
﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن ٢٩] ومن يحصي الأيام؟ لا أحد إلا الله عز وجل، ومن يحصي الشؤون التي تقع في الأيام؟ لا أحد إلا الله عز وجل.
﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ يُغني فقيرًا ويُفقِر غنيًّا، يمرض صحيحًا ويشفي سقيمًا، يُؤَمِّن خائفًا ويُخوِّف آمنًا وهلم جَرًّا، كل يوم يفعل الله تعالى ذلك، وهل هذه الشؤون التي تتبدل هل هي عبث، أو عن حِكْمة؟ الأول ولَّا الثاني؟ الثاني، عن حكمة لا شك، قال الله تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ [المؤمنون ١١٥]، وقال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة ٣٦]، فنحن نؤمن أن الله لا يُقَدِّر قَدَرًا إلا لِحكمة، لكن قد نعلم هذه الحكمة وقد لا نعلمها؛ ولهذا قال: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾.
ولكن اعلم أيها المؤمن أن الله تعالى لا يُقَدِّر لك قَدَرًا إلا كان خيرًا لك، إن أصابته ضراء صبر وانتظر الفرج، وقال: دوام الحال من الْمُحَال، فينتظر الفَرَج فيكون خيرًا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا، وليس هذا لأحد إلا للمؤمن.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٣٠] نقول فيها ما قلنا في الآيات السابقة أن المعنى: بأي نعمةٍ من نعم الله تكذبان؟
الجواب: لا نكذب ولَّا نكذب؟ لا نُكَذِّب بشيء من نِعَم الله، بل نقول: هي من عند الله فله الحمد وله الشكر.
من نَسَب النعمة إلى غير الله فهو مُكَذِّب؟ نعم، مُكَذِّب، وإن لم يقل: إنه مُكَذِّب، قال الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة ٨٢]، وهذه الآية يُعنَى بها قولهم: مُطِرْنا بنَوْء كذا وكذا، وقد قال النبي ﷺ وهو يحدث أصحابه على إثر مطرٍ كان، قال لهم بعد صلاة الصبح: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال: «أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٨٤٦)، ومسلم (٧١ / ١٢٥) من حديث زيد بن خالد الجهني.]].
الرحمن 55:30
ثم قال سبحانه وتعالى: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الرحمن ٢٩] ﴿يَسْأَلُهُ﴾ أي: يسأل الله ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الذي في السماوات هم الملائكة يسألون الله عز وجل، ومِنْ سؤالهم أنهم يستغفرون للذين آمنوا، يقولون: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ إلى آخره [غافر: ٧]، ويسأله مَنْ في الأرض من الخلائق، وسؤال أهل الأرض لله عز وجل قسمان: الأول: السؤال بلسان المقال، وهذا إنما يكون من المؤمنين، فالمؤمن يسأل ربه دائمًا حاجاته؛ لأنه يعلم أنه لا يقضيها إلا الله عز وجل، وسؤال المؤمن ربه عبادة، نفس السؤال عبادة سواء حصل مقصودك أم لم يحصل، فإذا قلت: يا رب، أعطني كذا، فهذه عبادة، كما جاء في الحديث: «الدُّعَاءُ عِبَادَةٌ»[[أخرجه أبو داود (١٤٧٩)، والترمذي (٢٩٦٩)، وابن ماجه (٣٨٢٨) من حديث النعمان بن بشير.]]. وقال تعالى شاهدًا لهذا الحديث: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر ٦٠]، فقال: ﴿ادْعُونِي﴾، ثم قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ وهذا دليل على أن الدعاء عبادة، هذا دعاءٌ بلسان المقال.
النوع الثاني: دعاء بلسان الحال، وهو أن كل مخلوق مُفتقِر إلى الله، ينظر إلى رحمته، فالكفار مثلًا ينظرون إلى الغيث النازل من السماء، وإلى نبات الأرض، وإلى صحة الحيوان، وإلى كافة الأرزاق، وهم يعلمون أنهم لا يستطيعون أن يوجدوا ذلك بأنفسهم، فهم إذن يسألون الله بلسان الحال؛ ولذلك إذا مستهم الضراء واضطروا إلى سؤال الله بلسان المقال سألوا الله بلسان المقال، ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [لقمان ٣٢].
إذن: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ من الذي في السماوات؟ الملائكة، وضربنا لكم مثلًا من أسئلتهم، مَنْ في الأرض؟ الإنس والجن، والسؤال -أي: سؤال أهل الأرض- ينقسم إلى قسمين: بلسان المقال، ولسان الحال.
﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن ٢٩] ومن يحصي الأيام؟ لا أحد إلا الله عز وجل، ومن يحصي الشؤون التي تقع في الأيام؟ لا أحد إلا الله عز وجل.
﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ يُغني فقيرًا ويُفقِر غنيًّا، يمرض صحيحًا ويشفي سقيمًا، يُؤَمِّن خائفًا ويُخوِّف آمنًا وهلم جَرًّا، كل يوم يفعل الله تعالى ذلك، وهل هذه الشؤون التي تتبدل هل هي عبث، أو عن حِكْمة؟ الأول ولَّا الثاني؟ الثاني، عن حكمة لا شك، قال الله تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ [المؤمنون ١١٥]، وقال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة ٣٦]، فنحن نؤمن أن الله لا يُقَدِّر قَدَرًا إلا لِحكمة، لكن قد نعلم هذه الحكمة وقد لا نعلمها؛ ولهذا قال: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾.
ولكن اعلم أيها المؤمن أن الله تعالى لا يُقَدِّر لك قَدَرًا إلا كان خيرًا لك، إن أصابته ضراء صبر وانتظر الفرج، وقال: دوام الحال من الْمُحَال، فينتظر الفَرَج فيكون خيرًا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا، وليس هذا لأحد إلا للمؤمن.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٣٠] نقول فيها ما قلنا في الآيات السابقة أن المعنى: بأي نعمةٍ من نعم الله تكذبان؟
الجواب: لا نكذب ولَّا نكذب؟ لا نُكَذِّب بشيء من نِعَم الله، بل نقول: هي من عند الله فله الحمد وله الشكر.
من نَسَب النعمة إلى غير الله فهو مُكَذِّب؟ نعم، مُكَذِّب، وإن لم يقل: إنه مُكَذِّب، قال الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة ٨٢]، وهذه الآية يُعنَى بها قولهم: مُطِرْنا بنَوْء كذا وكذا، وقد قال النبي ﷺ وهو يحدث أصحابه على إثر مطرٍ كان، قال لهم بعد صلاة الصبح: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال: «أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٨٤٦)، ومسلم (٧١ / ١٢٥) من حديث زيد بن خالد الجهني.]].
الرحمن 55:31
﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (٣١) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ٣١، ٣٢] هذه الجملة المقصود بها الوعيد، كما يقول القائل لمن يتوعده: سأتفرغ لك، يعني: سأتفرغ لك وأجازيك، وليس المعنى: أن الله تعالى يشغله شأنٌ عن شأن، ثم يفرغ من هذا ويأتي لهذا، هو سبحانه وتعالى يُدَبِّر كل شيء في آنٍ واحد، في مشارق الأرض ومغاربها، وفي السماوات وفي كل مكان، يُدبِّره في آنٍ واحد، ولا يُعجزه، فلا تتوهمن أن قوله: ﴿سَنَفْرُغُ﴾ يعني أنه الآن مشغول وسيفرغ، لا. هذه جملة وعيدية تعبر بها العرب، والقرآن الكريم نزل بلغة العرب.
وفي قوله: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ من التعظيم ما هو ظاهر، إذ إنه أتى بضمير الجمع ﴿سَنَفْرُغُ﴾ تعظيمًا لنفسه جل وعلا، وإلا فهو واحد.
وقوله: ﴿أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ يعني: الجن والإنس، وإنما وجه هذا الوعيد إليهما؛ لأنهما -أي: الثقلان- مناط التكليف.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ سبق الكلام على تفسيرها؛ فلا حاجة من التكرار.
الرحمن 55:32
﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (٣١) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ٣١، ٣٢] هذه الجملة المقصود بها الوعيد، كما يقول القائل لمن يتوعده: سأتفرغ لك، يعني: سأتفرغ لك وأجازيك، وليس المعنى: أن الله تعالى يشغله شأنٌ عن شأن، ثم يفرغ من هذا ويأتي لهذا، هو سبحانه وتعالى يُدَبِّر كل شيء في آنٍ واحد، في مشارق الأرض ومغاربها، وفي السماوات وفي كل مكان، يُدبِّره في آنٍ واحد، ولا يُعجزه، فلا تتوهمن أن قوله: ﴿سَنَفْرُغُ﴾ يعني أنه الآن مشغول وسيفرغ، لا. هذه جملة وعيدية تعبر بها العرب، والقرآن الكريم نزل بلغة العرب.
وفي قوله: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ من التعظيم ما هو ظاهر، إذ إنه أتى بضمير الجمع ﴿سَنَفْرُغُ﴾ تعظيمًا لنفسه جل وعلا، وإلا فهو واحد.
وقوله: ﴿أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ يعني: الجن والإنس، وإنما وجه هذا الوعيد إليهما؛ لأنهما -أي: الثقلان- مناط التكليف.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ سبق الكلام على تفسيرها؛ فلا حاجة من التكرار.
الرحمن 55:33
﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا﴾ [الرحمن: ٣٣] بعد الوعيد، قال: إن استطعم أن تنفذوا مما نريده بكم فانفذوا.
﴿أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: من جهاتها.
﴿فَانْفُذُوا﴾ ولكن لا تستطيعون هذا، فالأمر هنا للتعجيز؛ ولهذا قال: ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ يعني: ولا سلطان لكم، لا يمكن أحد أن ينفذ من أقطار السماوات والأرض، إلى أين يذهب؟ لا إلى شيء، ولا يمكن.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٤) يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ﴾ [الرحمن ٣٤- ٣٥] يعني: لو استطعتم أو لو حاولتم لكان هذا الجزاء ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾ أي: محمى بالنار ﴿فَلَا تَنْتَصِرَانِ﴾ [الرحمن ٣٥] أي: فلا ينصر بعضكم بعضًا، وهذه الآية في مقام التحدي، ولقد أخطأ غاية الخطأ من زعم أنها تُشير إلى ما توصل إليه العلماء من الطيران حتى يخرجوا من أقطار الأرض ومن جاذبيتها إلى أن يصلوا -كما يزعمون- إلى القمر، أو إلى ما فوق القمر؛ فإن الآية ظاهرة في التحدي، والتحدي هو توجيه الخطاب لمن لا يستطيع.
ثم نقول: هؤلاء هل استطاعوا أن ينفذوا من أقطار السماوات؟ لو فرضنا أنهم نفذوا من أقطار الأرض، ما نفذوا من أقطار السماوات، فالآية واضح أنها في مقام التحدي، وأنها لا تشير إلى ما زعم هؤلاء، أنها تشير إليه، ونحن نقول: الشيء واقع لا نكذبه، ولكن لا يلزم من تصديقه أن يكون القرآن دل عليه أو السنة، الواقع واقع، فهم خرجوا من أقطار الأرض، لكن ليحتاج إلى دليل وهذا واقع لا يحتاج.
هذه الآية في سياقها إذا تأملتها وجدت أن هذا التحدي يوم القيامة؛ لأنها: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾، ثم ذكر: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الرحمن ٢٩]، ثم ذكر: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ﴾ [الرحمن ٣٣]، ثم ذكر ما بعدها يوم القيامة.
الرحمن 55:34
﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا﴾ [الرحمن: ٣٣] بعد الوعيد، قال: إن استطعم أن تنفذوا مما نريده بكم فانفذوا.
﴿أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: من جهاتها.
﴿فَانْفُذُوا﴾ ولكن لا تستطيعون هذا، فالأمر هنا للتعجيز؛ ولهذا قال: ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ يعني: ولا سلطان لكم، لا يمكن أحد أن ينفذ من أقطار السماوات والأرض، إلى أين يذهب؟ لا إلى شيء، ولا يمكن.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٤) يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ﴾ [الرحمن ٣٤- ٣٥] يعني: لو استطعتم أو لو حاولتم لكان هذا الجزاء ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾ أي: محمى بالنار ﴿فَلَا تَنْتَصِرَانِ﴾ [الرحمن ٣٥] أي: فلا ينصر بعضكم بعضًا، وهذه الآية في مقام التحدي، ولقد أخطأ غاية الخطأ من زعم أنها تُشير إلى ما توصل إليه العلماء من الطيران حتى يخرجوا من أقطار الأرض ومن جاذبيتها إلى أن يصلوا -كما يزعمون- إلى القمر، أو إلى ما فوق القمر؛ فإن الآية ظاهرة في التحدي، والتحدي هو توجيه الخطاب لمن لا يستطيع.
ثم نقول: هؤلاء هل استطاعوا أن ينفذوا من أقطار السماوات؟ لو فرضنا أنهم نفذوا من أقطار الأرض، ما نفذوا من أقطار السماوات، فالآية واضح أنها في مقام التحدي، وأنها لا تشير إلى ما زعم هؤلاء، أنها تشير إليه، ونحن نقول: الشيء واقع لا نكذبه، ولكن لا يلزم من تصديقه أن يكون القرآن دل عليه أو السنة، الواقع واقع، فهم خرجوا من أقطار الأرض، لكن ليحتاج إلى دليل وهذا واقع لا يحتاج.
هذه الآية في سياقها إذا تأملتها وجدت أن هذا التحدي يوم القيامة؛ لأنها: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾، ثم ذكر: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الرحمن ٢٩]، ثم ذكر: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ﴾ [الرحمن ٣٣]، ثم ذكر ما بعدها يوم القيامة.
الرحمن 55:35
﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا﴾ [الرحمن: ٣٣] بعد الوعيد، قال: إن استطعم أن تنفذوا مما نريده بكم فانفذوا.
﴿أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: من جهاتها.
﴿فَانْفُذُوا﴾ ولكن لا تستطيعون هذا، فالأمر هنا للتعجيز؛ ولهذا قال: ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ يعني: ولا سلطان لكم، لا يمكن أحد أن ينفذ من أقطار السماوات والأرض، إلى أين يذهب؟ لا إلى شيء، ولا يمكن.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٤) يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ﴾ [الرحمن ٣٤- ٣٥] يعني: لو استطعتم أو لو حاولتم لكان هذا الجزاء ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾ أي: محمى بالنار ﴿فَلَا تَنْتَصِرَانِ﴾ [الرحمن ٣٥] أي: فلا ينصر بعضكم بعضًا، وهذه الآية في مقام التحدي، ولقد أخطأ غاية الخطأ من زعم أنها تُشير إلى ما توصل إليه العلماء من الطيران حتى يخرجوا من أقطار الأرض ومن جاذبيتها إلى أن يصلوا -كما يزعمون- إلى القمر، أو إلى ما فوق القمر؛ فإن الآية ظاهرة في التحدي، والتحدي هو توجيه الخطاب لمن لا يستطيع.
ثم نقول: هؤلاء هل استطاعوا أن ينفذوا من أقطار السماوات؟ لو فرضنا أنهم نفذوا من أقطار الأرض، ما نفذوا من أقطار السماوات، فالآية واضح أنها في مقام التحدي، وأنها لا تشير إلى ما زعم هؤلاء، أنها تشير إليه، ونحن نقول: الشيء واقع لا نكذبه، ولكن لا يلزم من تصديقه أن يكون القرآن دل عليه أو السنة، الواقع واقع، فهم خرجوا من أقطار الأرض، لكن ليحتاج إلى دليل وهذا واقع لا يحتاج.
هذه الآية في سياقها إذا تأملتها وجدت أن هذا التحدي يوم القيامة؛ لأنها: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾، ثم ذكر: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الرحمن ٢٩]، ثم ذكر: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ﴾ [الرحمن ٣٣]، ثم ذكر ما بعدها يوم القيامة.
الرحمن 55:36
﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا﴾ [الرحمن: ٣٣] بعد الوعيد، قال: إن استطعم أن تنفذوا مما نريده بكم فانفذوا.
﴿أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: من جهاتها.
﴿فَانْفُذُوا﴾ ولكن لا تستطيعون هذا، فالأمر هنا للتعجيز؛ ولهذا قال: ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ يعني: ولا سلطان لكم، لا يمكن أحد أن ينفذ من أقطار السماوات والأرض، إلى أين يذهب؟ لا إلى شيء، ولا يمكن.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٤) يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ﴾ [الرحمن ٣٤- ٣٥] يعني: لو استطعتم أو لو حاولتم لكان هذا الجزاء ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾ أي: محمى بالنار ﴿فَلَا تَنْتَصِرَانِ﴾ [الرحمن ٣٥] أي: فلا ينصر بعضكم بعضًا، وهذه الآية في مقام التحدي، ولقد أخطأ غاية الخطأ من زعم أنها تُشير إلى ما توصل إليه العلماء من الطيران حتى يخرجوا من أقطار الأرض ومن جاذبيتها إلى أن يصلوا -كما يزعمون- إلى القمر، أو إلى ما فوق القمر؛ فإن الآية ظاهرة في التحدي، والتحدي هو توجيه الخطاب لمن لا يستطيع.
ثم نقول: هؤلاء هل استطاعوا أن ينفذوا من أقطار السماوات؟ لو فرضنا أنهم نفذوا من أقطار الأرض، ما نفذوا من أقطار السماوات، فالآية واضح أنها في مقام التحدي، وأنها لا تشير إلى ما زعم هؤلاء، أنها تشير إليه، ونحن نقول: الشيء واقع لا نكذبه، ولكن لا يلزم من تصديقه أن يكون القرآن دل عليه أو السنة، الواقع واقع، فهم خرجوا من أقطار الأرض، لكن ليحتاج إلى دليل وهذا واقع لا يحتاج.
هذه الآية في سياقها إذا تأملتها وجدت أن هذا التحدي يوم القيامة؛ لأنها: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾، ثم ذكر: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الرحمن ٢٩]، ثم ذكر: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ﴾ [الرحمن ٣٣]، ثم ذكر ما بعدها يوم القيامة.
الرحمن 55:37
﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ﴾ يعني: تفتحت، وذلك يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ [الانشقاق ١ - ٥].
﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً﴾ أي: مثل الوردة في الحمرة، ﴿كَالدِّهَانِ﴾ كالجلد المدهون، ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٣٨] ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾ يعني: إذا انشقت ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن ٣٩] لماذا؟ لأن كل شيءٍ معلوم، والمراد لا يُسأل سؤال استشهاد واستعلام؛ لأن كل شيء معلوم، أما سؤال تبكيت فيُسأل، مثل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص ٦٥] هذا ليس سؤال استعلام عن أحد جاهل وتوبيخ فيُسأل، كما قال عز وجل: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [القصص ٦٥، ٦٦]، وقال عز وجل: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر ٣٩ - ٤٣] وقال عز وجل لأهل النار وهم يُلقون فيها: ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى﴾ [غافر ٥٠] وأمثالها كثير.
إذن ﴿لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ﴾ أيه السؤال؛ يعني يُوجد سؤال، يسألون الإنس والجن عن ذنوبهم لكن ما هو سؤال استرشاد: هل أنت عملت ولَّا ما عملت؟ سؤال تبكيت وتوبيخ، وهناك فرق بين هذا وهذا.
إذن فلا تتناقض الآيات، لا تقل: كيف يقول: ﴿لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ﴾، وفي آية أخرى: أنهم يُسألون؟ تقول: هذا الجمع سؤال استرشاد واستعلام، لا؛ لأن الكل معلوم مكتوب، سؤال توبيخ؟ نعم.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٤٠].
الرحمن 55:38
﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ﴾ يعني: تفتحت، وذلك يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ [الانشقاق ١ - ٥].
﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً﴾ أي: مثل الوردة في الحمرة، ﴿كَالدِّهَانِ﴾ كالجلد المدهون، ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٣٨] ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾ يعني: إذا انشقت ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن ٣٩] لماذا؟ لأن كل شيءٍ معلوم، والمراد لا يُسأل سؤال استشهاد واستعلام؛ لأن كل شيء معلوم، أما سؤال تبكيت فيُسأل، مثل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص ٦٥] هذا ليس سؤال استعلام عن أحد جاهل وتوبيخ فيُسأل، كما قال عز وجل: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [القصص ٦٥، ٦٦]، وقال عز وجل: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر ٣٩ - ٤٣] وقال عز وجل لأهل النار وهم يُلقون فيها: ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى﴾ [غافر ٥٠] وأمثالها كثير.
إذن ﴿لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ﴾ أيه السؤال؛ يعني يُوجد سؤال، يسألون الإنس والجن عن ذنوبهم لكن ما هو سؤال استرشاد: هل أنت عملت ولَّا ما عملت؟ سؤال تبكيت وتوبيخ، وهناك فرق بين هذا وهذا.
إذن فلا تتناقض الآيات، لا تقل: كيف يقول: ﴿لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ﴾، وفي آية أخرى: أنهم يُسألون؟ تقول: هذا الجمع سؤال استرشاد واستعلام، لا؛ لأن الكل معلوم مكتوب، سؤال توبيخ؟ نعم.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٤٠].
الرحمن 55:39
﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ﴾ يعني: تفتحت، وذلك يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ [الانشقاق ١ - ٥].
﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً﴾ أي: مثل الوردة في الحمرة، ﴿كَالدِّهَانِ﴾ كالجلد المدهون، ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٣٨] ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾ يعني: إذا انشقت ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن ٣٩] لماذا؟ لأن كل شيءٍ معلوم، والمراد لا يُسأل سؤال استشهاد واستعلام؛ لأن كل شيء معلوم، أما سؤال تبكيت فيُسأل، مثل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص ٦٥] هذا ليس سؤال استعلام عن أحد جاهل وتوبيخ فيُسأل، كما قال عز وجل: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [القصص ٦٥، ٦٦]، وقال عز وجل: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر ٣٩ - ٤٣] وقال عز وجل لأهل النار وهم يُلقون فيها: ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى﴾ [غافر ٥٠] وأمثالها كثير.
إذن ﴿لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ﴾ أيه السؤال؛ يعني يُوجد سؤال، يسألون الإنس والجن عن ذنوبهم لكن ما هو سؤال استرشاد: هل أنت عملت ولَّا ما عملت؟ سؤال تبكيت وتوبيخ، وهناك فرق بين هذا وهذا.
إذن فلا تتناقض الآيات، لا تقل: كيف يقول: ﴿لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ﴾، وفي آية أخرى: أنهم يُسألون؟ تقول: هذا الجمع سؤال استرشاد واستعلام، لا؛ لأن الكل معلوم مكتوب، سؤال توبيخ؟ نعم.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٤٠].
الرحمن 55:40
﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ﴾ يعني: تفتحت، وذلك يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ [الانشقاق ١ - ٥].
﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً﴾ أي: مثل الوردة في الحمرة، ﴿كَالدِّهَانِ﴾ كالجلد المدهون، ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٣٨] ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾ يعني: إذا انشقت ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن ٣٩] لماذا؟ لأن كل شيءٍ معلوم، والمراد لا يُسأل سؤال استشهاد واستعلام؛ لأن كل شيء معلوم، أما سؤال تبكيت فيُسأل، مثل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص ٦٥] هذا ليس سؤال استعلام عن أحد جاهل وتوبيخ فيُسأل، كما قال عز وجل: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [القصص ٦٥، ٦٦]، وقال عز وجل: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر ٣٩ - ٤٣] وقال عز وجل لأهل النار وهم يُلقون فيها: ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى﴾ [غافر ٥٠] وأمثالها كثير.
إذن ﴿لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ﴾ أيه السؤال؛ يعني يُوجد سؤال، يسألون الإنس والجن عن ذنوبهم لكن ما هو سؤال استرشاد: هل أنت عملت ولَّا ما عملت؟ سؤال تبكيت وتوبيخ، وهناك فرق بين هذا وهذا.
إذن فلا تتناقض الآيات، لا تقل: كيف يقول: ﴿لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ﴾، وفي آية أخرى: أنهم يُسألون؟ تقول: هذا الجمع سؤال استرشاد واستعلام، لا؛ لأن الكل معلوم مكتوب، سؤال توبيخ؟ نعم.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٤٠].
الرحمن 55:41
﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ [الرحمن: ٤١]؛ أي: بعلاماتهم، يُعرفون بالعلامة، من علاماتهم -والعياذ بالله- أنهم سود الوجوه، قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران ١٠٦]، وأنهم يُحشرون يوم القيامة زُرْقًا، إما أنهم زُرق أحيانًا وسُود أحيانًا، وإما أنهم سود الوجوه زُرق العيون، وإما أنهم زرقٌ زرقةً بالغة يحسبها الإنسان سوداء.
﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ [الرحمن ٤١]، أعوذ بالله! ﴿بِالنَّوَاصِي﴾ هذه مقدم الرأس، ﴿وَالْأَقْدَامِ﴾ المعروفة، فتُؤخذ رجله إلى ناصيته، هكذا يُطوَى طيًّا إهانةً له وخزيًا له، ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ ويلقون في النار. ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٤٢].
الرحمن 55:42
﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ [الرحمن: ٤١]؛ أي: بعلاماتهم، يُعرفون بالعلامة، من علاماتهم -والعياذ بالله- أنهم سود الوجوه، قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران ١٠٦]، وأنهم يُحشرون يوم القيامة زُرْقًا، إما أنهم زُرق أحيانًا وسُود أحيانًا، وإما أنهم سود الوجوه زُرق العيون، وإما أنهم زرقٌ زرقةً بالغة يحسبها الإنسان سوداء.
﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ [الرحمن ٤١]، أعوذ بالله! ﴿بِالنَّوَاصِي﴾ هذه مقدم الرأس، ﴿وَالْأَقْدَامِ﴾ المعروفة، فتُؤخذ رجله إلى ناصيته، هكذا يُطوَى طيًّا إهانةً له وخزيًا له، ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ ويلقون في النار. ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٤٢].
الرحمن 55:43
﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [الرحمن: ٤٣] يعني يقال: هذه جهنم التي تكذبون بها، وقال: ﴿الْمُجْرِمُونَ﴾، ولم يقل: تكذبون بها، إشارة إلى أنهم مجرمون، وما أعظم جرم الكفار الذين كفروا بالله ورسوله، واستهزؤوا بآيات الله واتخذوها هزوًا ولعبًا.
﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن ٤٣، ٤٤] يعني: يترددون بينها وبين حميم ﴿آنٍ﴾؛ أي: شديد الحرارة والعياذ بالله، أما كيف يكون ذلك؟ فالله أعلم، لكنا نؤمن بأنهم يطوفون بينها وبين الحميم الحار الشديد الحرارة، والله أعلم بذلك.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٤٥].
الرحمن 55:44
﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [الرحمن: ٤٣] يعني يقال: هذه جهنم التي تكذبون بها، وقال: ﴿الْمُجْرِمُونَ﴾، ولم يقل: تكذبون بها، إشارة إلى أنهم مجرمون، وما أعظم جرم الكفار الذين كفروا بالله ورسوله، واستهزؤوا بآيات الله واتخذوها هزوًا ولعبًا.
﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن ٤٣، ٤٤] يعني: يترددون بينها وبين حميم ﴿آنٍ﴾؛ أي: شديد الحرارة والعياذ بالله، أما كيف يكون ذلك؟ فالله أعلم، لكنا نؤمن بأنهم يطوفون بينها وبين الحميم الحار الشديد الحرارة، والله أعلم بذلك.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٤٥].
الرحمن 55:45
﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [الرحمن: ٤٣] يعني يقال: هذه جهنم التي تكذبون بها، وقال: ﴿الْمُجْرِمُونَ﴾، ولم يقل: تكذبون بها، إشارة إلى أنهم مجرمون، وما أعظم جرم الكفار الذين كفروا بالله ورسوله، واستهزؤوا بآيات الله واتخذوها هزوًا ولعبًا.
﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن ٤٣، ٤٤] يعني: يترددون بينها وبين حميم ﴿آنٍ﴾؛ أي: شديد الحرارة والعياذ بالله، أما كيف يكون ذلك؟ فالله أعلم، لكنا نؤمن بأنهم يطوفون بينها وبين الحميم الحار الشديد الحرارة، والله أعلم بذلك.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٤٥].
الرحمن 55:46
ثم ذكر جزاء أهل الجنة فقال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن ٤٦] يعني: أن من خاف مقام الله بين يدي الله يوم القيامة فإن له جنتين، هذا الخوف يستلزم شيئين: الشيء الأول: الإيمان بلقاء الله عز وجل؛ لأن الإنسان لا يخاف من شيء إلا وقد تيقَّنه.
والثاني: أن يتجنب محارم الله، وأن يقوم بما أوجب الله خوفًا من عقاب الله تعالى، فعليه يلزم كل إنسان أن يؤمن بلقاء الله عز وجل؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق ٦]، وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة ٢٢٣]، فمن خاف هذا المقام بين يدي الله عز وجل فله جنتان.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٤٧] سبق الكلام عليها.
﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن ٤٨] أي: صاحبتا أفنان، والأفنان: جمع (فَنَن) وهو الغُصن؛ أي: أنهما مشتملتان على أشجارٍ عظيمة، ذواتي أغصانٍ كثيرة، وهذه الأغصان كلها تبهج الناظرين، وفيها من كل فاكهة زوجان.
قال: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [الرحمن ٥٠] ﴿فِيهِمَا﴾ -أي: الجنتين- ﴿عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾، وقد ذكر الله تعالى أن في الجنة أنهارًا من أربعة أصناف، فقال جل وعلا: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد ١٥] والعينان اللتان تجريان يظهر -والله أعلم- أنهما سوى هذه الأنهار الأربعة.
وقوله: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ [الرحمن ٥٢]؛ أي: في هاتين الجنتين ﴿مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ﴾ والفاكهة: كل ما يتفكَّه الإنسان به مذاقًا ونظرًا وشمًّا، فيشمل أنواع الفاكهة الموجودة في الدنيا، وربما يكون هناك فواكه أخرى ليس لها نظيرٌ في الدنيا.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٥٣].
الرحمن 55:47
ثم ذكر جزاء أهل الجنة فقال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن ٤٦] يعني: أن من خاف مقام الله بين يدي الله يوم القيامة فإن له جنتين، هذا الخوف يستلزم شيئين: الشيء الأول: الإيمان بلقاء الله عز وجل؛ لأن الإنسان لا يخاف من شيء إلا وقد تيقَّنه.
والثاني: أن يتجنب محارم الله، وأن يقوم بما أوجب الله خوفًا من عقاب الله تعالى، فعليه يلزم كل إنسان أن يؤمن بلقاء الله عز وجل؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق ٦]، وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة ٢٢٣]، فمن خاف هذا المقام بين يدي الله عز وجل فله جنتان.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٤٧] سبق الكلام عليها.
﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن ٤٨] أي: صاحبتا أفنان، والأفنان: جمع (فَنَن) وهو الغُصن؛ أي: أنهما مشتملتان على أشجارٍ عظيمة، ذواتي أغصانٍ كثيرة، وهذه الأغصان كلها تبهج الناظرين، وفيها من كل فاكهة زوجان.
قال: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [الرحمن ٥٠] ﴿فِيهِمَا﴾ -أي: الجنتين- ﴿عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾، وقد ذكر الله تعالى أن في الجنة أنهارًا من أربعة أصناف، فقال جل وعلا: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد ١٥] والعينان اللتان تجريان يظهر -والله أعلم- أنهما سوى هذه الأنهار الأربعة.
وقوله: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ [الرحمن ٥٢]؛ أي: في هاتين الجنتين ﴿مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ﴾ والفاكهة: كل ما يتفكَّه الإنسان به مذاقًا ونظرًا وشمًّا، فيشمل أنواع الفاكهة الموجودة في الدنيا، وربما يكون هناك فواكه أخرى ليس لها نظيرٌ في الدنيا.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٥٣].
الرحمن 55:48
ثم ذكر جزاء أهل الجنة فقال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن ٤٦] يعني: أن من خاف مقام الله بين يدي الله يوم القيامة فإن له جنتين، هذا الخوف يستلزم شيئين: الشيء الأول: الإيمان بلقاء الله عز وجل؛ لأن الإنسان لا يخاف من شيء إلا وقد تيقَّنه.
والثاني: أن يتجنب محارم الله، وأن يقوم بما أوجب الله خوفًا من عقاب الله تعالى، فعليه يلزم كل إنسان أن يؤمن بلقاء الله عز وجل؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق ٦]، وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة ٢٢٣]، فمن خاف هذا المقام بين يدي الله عز وجل فله جنتان.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٤٧] سبق الكلام عليها.
﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن ٤٨] أي: صاحبتا أفنان، والأفنان: جمع (فَنَن) وهو الغُصن؛ أي: أنهما مشتملتان على أشجارٍ عظيمة، ذواتي أغصانٍ كثيرة، وهذه الأغصان كلها تبهج الناظرين، وفيها من كل فاكهة زوجان.
قال: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [الرحمن ٥٠] ﴿فِيهِمَا﴾ -أي: الجنتين- ﴿عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾، وقد ذكر الله تعالى أن في الجنة أنهارًا من أربعة أصناف، فقال جل وعلا: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد ١٥] والعينان اللتان تجريان يظهر -والله أعلم- أنهما سوى هذه الأنهار الأربعة.
وقوله: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ [الرحمن ٥٢]؛ أي: في هاتين الجنتين ﴿مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ﴾ والفاكهة: كل ما يتفكَّه الإنسان به مذاقًا ونظرًا وشمًّا، فيشمل أنواع الفاكهة الموجودة في الدنيا، وربما يكون هناك فواكه أخرى ليس لها نظيرٌ في الدنيا.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٥٣].
الرحمن 55:49
ثم ذكر جزاء أهل الجنة فقال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن ٤٦] يعني: أن من خاف مقام الله بين يدي الله يوم القيامة فإن له جنتين، هذا الخوف يستلزم شيئين: الشيء الأول: الإيمان بلقاء الله عز وجل؛ لأن الإنسان لا يخاف من شيء إلا وقد تيقَّنه.
والثاني: أن يتجنب محارم الله، وأن يقوم بما أوجب الله خوفًا من عقاب الله تعالى، فعليه يلزم كل إنسان أن يؤمن بلقاء الله عز وجل؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق ٦]، وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة ٢٢٣]، فمن خاف هذا المقام بين يدي الله عز وجل فله جنتان.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٤٧] سبق الكلام عليها.
﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن ٤٨] أي: صاحبتا أفنان، والأفنان: جمع (فَنَن) وهو الغُصن؛ أي: أنهما مشتملتان على أشجارٍ عظيمة، ذواتي أغصانٍ كثيرة، وهذه الأغصان كلها تبهج الناظرين، وفيها من كل فاكهة زوجان.
قال: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [الرحمن ٥٠] ﴿فِيهِمَا﴾ -أي: الجنتين- ﴿عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾، وقد ذكر الله تعالى أن في الجنة أنهارًا من أربعة أصناف، فقال جل وعلا: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد ١٥] والعينان اللتان تجريان يظهر -والله أعلم- أنهما سوى هذه الأنهار الأربعة.
وقوله: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ [الرحمن ٥٢]؛ أي: في هاتين الجنتين ﴿مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ﴾ والفاكهة: كل ما يتفكَّه الإنسان به مذاقًا ونظرًا وشمًّا، فيشمل أنواع الفاكهة الموجودة في الدنيا، وربما يكون هناك فواكه أخرى ليس لها نظيرٌ في الدنيا.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٥٣].
الرحمن 55:50
ثم ذكر جزاء أهل الجنة فقال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن ٤٦] يعني: أن من خاف مقام الله بين يدي الله يوم القيامة فإن له جنتين، هذا الخوف يستلزم شيئين: الشيء الأول: الإيمان بلقاء الله عز وجل؛ لأن الإنسان لا يخاف من شيء إلا وقد تيقَّنه.
والثاني: أن يتجنب محارم الله، وأن يقوم بما أوجب الله خوفًا من عقاب الله تعالى، فعليه يلزم كل إنسان أن يؤمن بلقاء الله عز وجل؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق ٦]، وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة ٢٢٣]، فمن خاف هذا المقام بين يدي الله عز وجل فله جنتان.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٤٧] سبق الكلام عليها.
﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن ٤٨] أي: صاحبتا أفنان، والأفنان: جمع (فَنَن) وهو الغُصن؛ أي: أنهما مشتملتان على أشجارٍ عظيمة، ذواتي أغصانٍ كثيرة، وهذه الأغصان كلها تبهج الناظرين، وفيها من كل فاكهة زوجان.
قال: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [الرحمن ٥٠] ﴿فِيهِمَا﴾ -أي: الجنتين- ﴿عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾، وقد ذكر الله تعالى أن في الجنة أنهارًا من أربعة أصناف، فقال جل وعلا: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد ١٥] والعينان اللتان تجريان يظهر -والله أعلم- أنهما سوى هذه الأنهار الأربعة.
وقوله: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ [الرحمن ٥٢]؛ أي: في هاتين الجنتين ﴿مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ﴾ والفاكهة: كل ما يتفكَّه الإنسان به مذاقًا ونظرًا وشمًّا، فيشمل أنواع الفاكهة الموجودة في الدنيا، وربما يكون هناك فواكه أخرى ليس لها نظيرٌ في الدنيا.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٥٣].
الرحمن 55:51
ثم ذكر جزاء أهل الجنة فقال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن ٤٦] يعني: أن من خاف مقام الله بين يدي الله يوم القيامة فإن له جنتين، هذا الخوف يستلزم شيئين: الشيء الأول: الإيمان بلقاء الله عز وجل؛ لأن الإنسان لا يخاف من شيء إلا وقد تيقَّنه.
والثاني: أن يتجنب محارم الله، وأن يقوم بما أوجب الله خوفًا من عقاب الله تعالى، فعليه يلزم كل إنسان أن يؤمن بلقاء الله عز وجل؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق ٦]، وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة ٢٢٣]، فمن خاف هذا المقام بين يدي الله عز وجل فله جنتان.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٤٧] سبق الكلام عليها.
﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن ٤٨] أي: صاحبتا أفنان، والأفنان: جمع (فَنَن) وهو الغُصن؛ أي: أنهما مشتملتان على أشجارٍ عظيمة، ذواتي أغصانٍ كثيرة، وهذه الأغصان كلها تبهج الناظرين، وفيها من كل فاكهة زوجان.
قال: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [الرحمن ٥٠] ﴿فِيهِمَا﴾ -أي: الجنتين- ﴿عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾، وقد ذكر الله تعالى أن في الجنة أنهارًا من أربعة أصناف، فقال جل وعلا: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد ١٥] والعينان اللتان تجريان يظهر -والله أعلم- أنهما سوى هذه الأنهار الأربعة.
وقوله: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ [الرحمن ٥٢]؛ أي: في هاتين الجنتين ﴿مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ﴾ والفاكهة: كل ما يتفكَّه الإنسان به مذاقًا ونظرًا وشمًّا، فيشمل أنواع الفاكهة الموجودة في الدنيا، وربما يكون هناك فواكه أخرى ليس لها نظيرٌ في الدنيا.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٥٣].
الرحمن 55:52
ثم ذكر جزاء أهل الجنة فقال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن ٤٦] يعني: أن من خاف مقام الله بين يدي الله يوم القيامة فإن له جنتين، هذا الخوف يستلزم شيئين: الشيء الأول: الإيمان بلقاء الله عز وجل؛ لأن الإنسان لا يخاف من شيء إلا وقد تيقَّنه.
والثاني: أن يتجنب محارم الله، وأن يقوم بما أوجب الله خوفًا من عقاب الله تعالى، فعليه يلزم كل إنسان أن يؤمن بلقاء الله عز وجل؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق ٦]، وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة ٢٢٣]، فمن خاف هذا المقام بين يدي الله عز وجل فله جنتان.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٤٧] سبق الكلام عليها.
﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن ٤٨] أي: صاحبتا أفنان، والأفنان: جمع (فَنَن) وهو الغُصن؛ أي: أنهما مشتملتان على أشجارٍ عظيمة، ذواتي أغصانٍ كثيرة، وهذه الأغصان كلها تبهج الناظرين، وفيها من كل فاكهة زوجان.
قال: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [الرحمن ٥٠] ﴿فِيهِمَا﴾ -أي: الجنتين- ﴿عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾، وقد ذكر الله تعالى أن في الجنة أنهارًا من أربعة أصناف، فقال جل وعلا: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد ١٥] والعينان اللتان تجريان يظهر -والله أعلم- أنهما سوى هذه الأنهار الأربعة.
وقوله: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ [الرحمن ٥٢]؛ أي: في هاتين الجنتين ﴿مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ﴾ والفاكهة: كل ما يتفكَّه الإنسان به مذاقًا ونظرًا وشمًّا، فيشمل أنواع الفاكهة الموجودة في الدنيا، وربما يكون هناك فواكه أخرى ليس لها نظيرٌ في الدنيا.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٥٣].
الرحمن 55:53
ثم ذكر جزاء أهل الجنة فقال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن ٤٦] يعني: أن من خاف مقام الله بين يدي الله يوم القيامة فإن له جنتين، هذا الخوف يستلزم شيئين: الشيء الأول: الإيمان بلقاء الله عز وجل؛ لأن الإنسان لا يخاف من شيء إلا وقد تيقَّنه.
والثاني: أن يتجنب محارم الله، وأن يقوم بما أوجب الله خوفًا من عقاب الله تعالى، فعليه يلزم كل إنسان أن يؤمن بلقاء الله عز وجل؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق ٦]، وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة ٢٢٣]، فمن خاف هذا المقام بين يدي الله عز وجل فله جنتان.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٤٧] سبق الكلام عليها.
﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن ٤٨] أي: صاحبتا أفنان، والأفنان: جمع (فَنَن) وهو الغُصن؛ أي: أنهما مشتملتان على أشجارٍ عظيمة، ذواتي أغصانٍ كثيرة، وهذه الأغصان كلها تبهج الناظرين، وفيها من كل فاكهة زوجان.
قال: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [الرحمن ٥٠] ﴿فِيهِمَا﴾ -أي: الجنتين- ﴿عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾، وقد ذكر الله تعالى أن في الجنة أنهارًا من أربعة أصناف، فقال جل وعلا: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد ١٥] والعينان اللتان تجريان يظهر -والله أعلم- أنهما سوى هذه الأنهار الأربعة.
وقوله: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ [الرحمن ٥٢]؛ أي: في هاتين الجنتين ﴿مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ﴾ والفاكهة: كل ما يتفكَّه الإنسان به مذاقًا ونظرًا وشمًّا، فيشمل أنواع الفاكهة الموجودة في الدنيا، وربما يكون هناك فواكه أخرى ليس لها نظيرٌ في الدنيا.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٥٣].
الرحمن 55:54
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤]؛ يعني: يتنعمون بهذه الفاكهة حال كونهم متكئين، وعلى هذا فكلمة ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ يكون ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ حالًا من فاعل الفعل المحذوف؛ أي: يتنعَّمون أو يتفكَّهون مُتكئين، والاتكاء قيل: إنه هو التربع وهكذا؛ لأن الإنسان أريح ما يكون إذا كان متربعًا، وقيل: متكئين؛ أي: مُعتمدين على مساند من اليمين والشمال ووراء الظهر.
﴿عَلَى فُرُشٍ﴾؛ يعني: جالسين على فرش ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ يعني: بطانة الفراش وهو ما يُتحى به الفراش ﴿مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ وهو غليظ الديباج، وأما أعلى هذه الفُرُش فهو من سُندس؛ وهو رقيق الديباج، وكله من الحرير.
﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن ٥٤] تأمل أو تصور هذه الحال! إنسان متكئ مطمئن مستريح، يريد أن يتفكَّه من هذه الفواكه هل يقوم من مكانه الذي هو مستقر فيه متكئ فيه؛ ليتناول الثمرة؟ لا، بَيَّن الله ذلك بقوله: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾، قال أهل العلم: إنه كلما نظر إلى ثمرة وهو يشتهيها انْهَزَعَ الغصن حتى كانت الثمرة بين يديه، لا يحتاج إلى تعب وإلى قيام، بل هو متكئ ينظر إلى الثمرة مشتهيًا إياها، فتدلى له بأمر الله عز وجل مع أنها جماد، لكن الله تعالى أعطاها إحساسًا بأن تتدلى عليه إذا اشتهاها، ولا تستغرب الآن كل الأشجار في الغالب تستقبل الشمس! انظر إلى وجوه الأوراق في أول النهار تجدها متجهة إلى المشرق، في آخر النهار تتجه إلى المغرب، فيها إحساس، كذلك أيضًا: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ قريب، يحس إذا نظر إليه الرجل أو المرأة فإنه يتدلى حتى يكون بين يديه.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٥٥].
الرحمن 55:55
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤]؛ يعني: يتنعمون بهذه الفاكهة حال كونهم متكئين، وعلى هذا فكلمة ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ يكون ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ حالًا من فاعل الفعل المحذوف؛ أي: يتنعَّمون أو يتفكَّهون مُتكئين، والاتكاء قيل: إنه هو التربع وهكذا؛ لأن الإنسان أريح ما يكون إذا كان متربعًا، وقيل: متكئين؛ أي: مُعتمدين على مساند من اليمين والشمال ووراء الظهر.
﴿عَلَى فُرُشٍ﴾؛ يعني: جالسين على فرش ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ يعني: بطانة الفراش وهو ما يُتحى به الفراش ﴿مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ وهو غليظ الديباج، وأما أعلى هذه الفُرُش فهو من سُندس؛ وهو رقيق الديباج، وكله من الحرير.
﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن ٥٤] تأمل أو تصور هذه الحال! إنسان متكئ مطمئن مستريح، يريد أن يتفكَّه من هذه الفواكه هل يقوم من مكانه الذي هو مستقر فيه متكئ فيه؛ ليتناول الثمرة؟ لا، بَيَّن الله ذلك بقوله: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾، قال أهل العلم: إنه كلما نظر إلى ثمرة وهو يشتهيها انْهَزَعَ الغصن حتى كانت الثمرة بين يديه، لا يحتاج إلى تعب وإلى قيام، بل هو متكئ ينظر إلى الثمرة مشتهيًا إياها، فتدلى له بأمر الله عز وجل مع أنها جماد، لكن الله تعالى أعطاها إحساسًا بأن تتدلى عليه إذا اشتهاها، ولا تستغرب الآن كل الأشجار في الغالب تستقبل الشمس! انظر إلى وجوه الأوراق في أول النهار تجدها متجهة إلى المشرق، في آخر النهار تتجه إلى المغرب، فيها إحساس، كذلك أيضًا: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ قريب، يحس إذا نظر إليه الرجل أو المرأة فإنه يتدلى حتى يكون بين يديه.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٥٥].
الرحمن 55:56
﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الرحمن: ٥٦] ﴿فِيهِنَّ﴾ أكثر الناس يقول: إن الضمير يعود إلى الجنتين، وأن الجمع باعتبار أن لكل واحدٍ من الناس جنة خاصة به، فيكون ﴿فِيهِنَّ﴾ أي: في جنة كل واحد ممن هو في هاتين الجنتين ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾. وعندي أن قوله: ﴿فِيهِنَّ﴾ يشمل الجنات الأربع؛ هاتين الجنتين والجنتين اللتين بعدهما.
﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ يعني: أنها تقصر طرفها -أي: نظرها- على زوجها، فلا تريد غيره، هذا وجه.
وجه آخر: ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ أي: أنها تقصر طرف زوجها عليها فلا يريد غيرها، وعلى القول الأول يكون قاصرات مضافة إلى الفاعل، وعلى الثاني: مضاف إلى المفعول؛ يعني: أن طرْفهن قاصِر على الأزواج، قاصرٌ طرفه عليها.
﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن ٥٦] ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ أي: لم يُجامِعْهن، وقيل: إن الطمْث مُجامَعَة البكر، والمعنى: أنهن أبكار،لم يجامعهن أحدٌ من قبل، لا إنس ولا جن، وفي هذا دليلٌ واضح على أن المؤمنين من الجن يدخلون الجنة.
الرحمن 55:57
﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الرحمن: ٥٦] ﴿فِيهِنَّ﴾ أكثر الناس يقول: إن الضمير يعود إلى الجنتين، وأن الجمع باعتبار أن لكل واحدٍ من الناس جنة خاصة به، فيكون ﴿فِيهِنَّ﴾ أي: في جنة كل واحد ممن هو في هاتين الجنتين ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾. وعندي أن قوله: ﴿فِيهِنَّ﴾ يشمل الجنات الأربع؛ هاتين الجنتين والجنتين اللتين بعدهما.
﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ يعني: أنها تقصر طرفها -أي: نظرها- على زوجها، فلا تريد غيره، هذا وجه.
وجه آخر: ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ أي: أنها تقصر طرف زوجها عليها فلا يريد غيرها، وعلى القول الأول يكون قاصرات مضافة إلى الفاعل، وعلى الثاني: مضاف إلى المفعول؛ يعني: أن طرْفهن قاصِر على الأزواج، قاصرٌ طرفه عليها.
﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن ٥٦] ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ أي: لم يُجامِعْهن، وقيل: إن الطمْث مُجامَعَة البكر، والمعنى: أنهن أبكار،لم يجامعهن أحدٌ من قبل، لا إنس ولا جن، وفي هذا دليلٌ واضح على أن المؤمنين من الجن يدخلون الجنة.
الرحمن 55:58
﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٥٨] أي: في الْحُسن والصفاء كالياقوت والمرجان، وهما جوهران نفيسان، ﴿الْيَاقُوتُ﴾ في الصفاء، ﴿وَالْمَرْجَانُ﴾ في الْحُمرة؛ يعني أنهن مشربات بالحمرة مع صفاءٍ تام.
الرحمن 55:59
﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٥٨] أي: في الْحُسن والصفاء كالياقوت والمرجان، وهما جوهران نفيسان، ﴿الْيَاقُوتُ﴾ في الصفاء، ﴿وَالْمَرْجَانُ﴾ في الْحُمرة؛ يعني أنهن مشربات بالحمرة مع صفاءٍ تام.
الرحمن 55:60
ثم قال عز وجل: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن ٦٠] يعني: ما جزاء الإحسان إلا الإحسان، الإحسان الأول العمل، والإحسان الثاني الثواب؛ يعني: ما جزاء إحسان العمل إلا إحسان الثواب، ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٦١].
الرحمن 55:61
ثم قال عز وجل: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن ٦٠] يعني: ما جزاء الإحسان إلا الإحسان، الإحسان الأول العمل، والإحسان الثاني الثواب؛ يعني: ما جزاء إحسان العمل إلا إحسان الثواب، ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٦١].
الرحمن 55:62
قوله تبارك وتعالى: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن ٦٢] أي: من دون الجنتين السابقتين جنتان من نوعٍ آخر، وقد جاء ذلك مُبَيَّنًا في السُّنَّة، حيث قال النبي ﷺ: «جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا»[[متفق عليه؛ البخاري (٤٨٧٨)، ومسلم (١٨٠ / ٢٩٦) من حديث عبد الله بن قيس.]]. والآية صريحة في أن هاتين الجنتين دون الأوليين، ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٣) مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن ٦٢ - ٦٤] أي: سودوان من كثرة الأشجار، ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٦٥].
الرحمن 55:63
قوله تبارك وتعالى: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن ٦٢] أي: من دون الجنتين السابقتين جنتان من نوعٍ آخر، وقد جاء ذلك مُبَيَّنًا في السُّنَّة، حيث قال النبي ﷺ: «جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا»[[متفق عليه؛ البخاري (٤٨٧٨)، ومسلم (١٨٠ / ٢٩٦) من حديث عبد الله بن قيس.]]. والآية صريحة في أن هاتين الجنتين دون الأوليين، ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٣) مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن ٦٢ - ٦٤] أي: سودوان من كثرة الأشجار، ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٦٥].
الرحمن 55:64
قوله تبارك وتعالى: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن ٦٢] أي: من دون الجنتين السابقتين جنتان من نوعٍ آخر، وقد جاء ذلك مُبَيَّنًا في السُّنَّة، حيث قال النبي ﷺ: «جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا»[[متفق عليه؛ البخاري (٤٨٧٨)، ومسلم (١٨٠ / ٢٩٦) من حديث عبد الله بن قيس.]]. والآية صريحة في أن هاتين الجنتين دون الأوليين، ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٣) مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن ٦٢ - ٦٤] أي: سودوان من كثرة الأشجار، ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٦٥].
الرحمن 55:65
قوله تبارك وتعالى: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن ٦٢] أي: من دون الجنتين السابقتين جنتان من نوعٍ آخر، وقد جاء ذلك مُبَيَّنًا في السُّنَّة، حيث قال النبي ﷺ: «جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا»[[متفق عليه؛ البخاري (٤٨٧٨)، ومسلم (١٨٠ / ٢٩٦) من حديث عبد الله بن قيس.]]. والآية صريحة في أن هاتين الجنتين دون الأوليين، ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٣) مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن ٦٢ - ٦٤] أي: سودوان من كثرة الأشجار، ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٦٥].
الرحمن 55:66
﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦] أي: تنضخ بالماء؛ أي: تنبع، وفي الجنتين السابقتين قال: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [الرحمن ٥٠] والجري أكمل من النَّبْع؛ لأن النَّبْع لا يزال في مكانه لكنه لا ينضب، أما الذي يجري فإنه يسيح، فهو أعلى وأكمل.
﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (٦٦) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٦٦، ٦٧].
الرحمن 55:67
﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦] أي: تنضخ بالماء؛ أي: تنبع، وفي الجنتين السابقتين قال: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [الرحمن ٥٠] والجري أكمل من النَّبْع؛ لأن النَّبْع لا يزال في مكانه لكنه لا ينضب، أما الذي يجري فإنه يسيح، فهو أعلى وأكمل.
﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (٦٦) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٦٦، ٦٧].
الرحمن 55:68
﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] وهناك يقول: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ [الرحمن ٥٢] أما هذا فقال: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ والنخل والرمان معروفان في الدنيا، ولكن يجب أن تعلموا أنه لا يستوي هذا وهذا، الاسم واحد والمسمى يختلف اختلافًا كثيرًا، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة ١٧] ولو كان النخل والرمان في الجنة كالنخل والرمان في الدنيا لكنا نعلم، لكننا لا نعلم، فالاسم إذن واحد ولكن الحقيقة مختلِفة؛ ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء فقط[[أخرجه البيهقي في البعث والنشور (٣٣٢) من حديث عبد الله بن عباس.]]، ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٦٨، ٦٩].
الرحمن 55:69
﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] وهناك يقول: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ [الرحمن ٥٢] أما هذا فقال: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ والنخل والرمان معروفان في الدنيا، ولكن يجب أن تعلموا أنه لا يستوي هذا وهذا، الاسم واحد والمسمى يختلف اختلافًا كثيرًا، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة ١٧] ولو كان النخل والرمان في الجنة كالنخل والرمان في الدنيا لكنا نعلم، لكننا لا نعلم، فالاسم إذن واحد ولكن الحقيقة مختلِفة؛ ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء فقط[[أخرجه البيهقي في البعث والنشور (٣٣٢) من حديث عبد الله بن عباس.]]، ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٦٨، ٦٩].
الرحمن 55:70
﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرحمن: ٧٠] ﴿فِيهِنَّ﴾، بالأول قال: ﴿فِيهِمَا﴾ هل هناك فرق؟ نعم، الأول مثنى (فيهما) اثنين، وهذا ﴿فِيهِنَّ﴾ جمع، كيف قال: ﴿فِيهِنَّ﴾ وقال قبل ذلك: ﴿فِيهِمَا﴾؟ لأن هذا الجمع يعود على الجِنان الأربع كلها، ففي الجنان الأربع ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الرحمن ٥٦] كما سبق، وفي الجنان الأربع ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ ﴿فِيهِنَّ﴾ أي: في الجنان الأربع، ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ ﴿خَيْرَاتٌ﴾ في الأخلاق، أخلاق طيبة، ﴿حِسَانٌ﴾ الوجوه والهيكل، فالأول حسن باطن، وهذا حسن الظاهر.
﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (٧٠) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٧٠، ٧١].
الرحمن 55:71
﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرحمن: ٧٠] ﴿فِيهِنَّ﴾، بالأول قال: ﴿فِيهِمَا﴾ هل هناك فرق؟ نعم، الأول مثنى (فيهما) اثنين، وهذا ﴿فِيهِنَّ﴾ جمع، كيف قال: ﴿فِيهِنَّ﴾ وقال قبل ذلك: ﴿فِيهِمَا﴾؟ لأن هذا الجمع يعود على الجِنان الأربع كلها، ففي الجنان الأربع ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الرحمن ٥٦] كما سبق، وفي الجنان الأربع ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ ﴿فِيهِنَّ﴾ أي: في الجنان الأربع، ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ ﴿خَيْرَاتٌ﴾ في الأخلاق، أخلاق طيبة، ﴿حِسَانٌ﴾ الوجوه والهيكل، فالأول حسن باطن، وهذا حسن الظاهر.
﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (٧٠) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٧٠، ٧١].
الرحمن 55:72
﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢]، الحوراء هي الجميلة التي جملت في جميع خلقها، وبالأخص العين شديدة البياض، شديدة السواد، واسعة، مستديرة، من أحسن ما يكون.
﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ﴾ أي: مخبآت ﴿فِي الْخِيَامِ﴾ جمع (خَيْمَة)، والخيمة معروفة، تعرفونها؟ الخيمة معروفة هي بناء له عمود وأروقة، لكن الخيمة في الآخرة ليست كالخيمة في الدنيا، خيمة من لؤلؤ، طولها في السماء مرتفع جدًّا، ويرى مَنْ في باطنها من ظاهرِها، ولا تسأل عن حسنها وجمالها، هؤلاء الحور مقصورات مُخبآت في هذه الخيام، على أكمل ما يكون من الدلال والتنعيم، ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٧٣].
الرحمن 55:73
﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢]، الحوراء هي الجميلة التي جملت في جميع خلقها، وبالأخص العين شديدة البياض، شديدة السواد، واسعة، مستديرة، من أحسن ما يكون.
﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ﴾ أي: مخبآت ﴿فِي الْخِيَامِ﴾ جمع (خَيْمَة)، والخيمة معروفة، تعرفونها؟ الخيمة معروفة هي بناء له عمود وأروقة، لكن الخيمة في الآخرة ليست كالخيمة في الدنيا، خيمة من لؤلؤ، طولها في السماء مرتفع جدًّا، ويرى مَنْ في باطنها من ظاهرِها، ولا تسأل عن حسنها وجمالها، هؤلاء الحور مقصورات مُخبآت في هذه الخيام، على أكمل ما يكون من الدلال والتنعيم، ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٧٣].
الرحمن 55:74
﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٧٤] يعني: لم يجامعهن أحد، بل هي باقية على بكارتها إلى أن يغشاها زوجها إذا دخل الجنة، جعلنا الله وإياكم منهم.
﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ﴾، ﴿وَلَا جَانٌّ﴾ أي: ولا جن، وهذا يدل على أن الجن يدخلون الجنة مع الإنس، وهو كذلك؛ لأن الله لا يظلم أحدًا، والجن منهم صالحون ومنهم دون ذلك، منهم مسلمون ومنهم قاسطون؛ أي كافرون، كالإنس تمامًا، كما أن الإنس فيهم مطيع وعاصٍ، وفيهم كافر ومؤمن، كذلك الجن.
والجن المسلم فيه خير يدل على الخير، ويُنبئ بالخير، ويساعد أهل الصلاح من الإنس، والجني الفاسق أو الكافر مثل الفاسق أو الكافر من بني آدم سواء بسواء، كافرهم يدخل النار بالإجماع، بإجماع المسلمين، كما في القرآن: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ﴾ [الأعراف ٣٨]، وهذا نص القرآن، وأجمع العلماء عليه أن كافر الجن يدخل النار، مؤمن الجن يدخل الجنة؛ ولهذا سورة الرحمن: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٧٥] يعني: الجن والإنس، ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ يدل على أن الجن يدخلون الجنة وهو كذلك.
﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٧٤) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٧٤، ٧٥].
الرحمن 55:75
﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٧٤] يعني: لم يجامعهن أحد، بل هي باقية على بكارتها إلى أن يغشاها زوجها إذا دخل الجنة، جعلنا الله وإياكم منهم.
﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ﴾، ﴿وَلَا جَانٌّ﴾ أي: ولا جن، وهذا يدل على أن الجن يدخلون الجنة مع الإنس، وهو كذلك؛ لأن الله لا يظلم أحدًا، والجن منهم صالحون ومنهم دون ذلك، منهم مسلمون ومنهم قاسطون؛ أي كافرون، كالإنس تمامًا، كما أن الإنس فيهم مطيع وعاصٍ، وفيهم كافر ومؤمن، كذلك الجن.
والجن المسلم فيه خير يدل على الخير، ويُنبئ بالخير، ويساعد أهل الصلاح من الإنس، والجني الفاسق أو الكافر مثل الفاسق أو الكافر من بني آدم سواء بسواء، كافرهم يدخل النار بالإجماع، بإجماع المسلمين، كما في القرآن: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ﴾ [الأعراف ٣٨]، وهذا نص القرآن، وأجمع العلماء عليه أن كافر الجن يدخل النار، مؤمن الجن يدخل الجنة؛ ولهذا سورة الرحمن: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٧٥] يعني: الجن والإنس، ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ يدل على أن الجن يدخلون الجنة وهو كذلك.
﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٧٤) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٧٤، ٧٥].
الرحمن 55:76
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ [الرحمن: ٧٦]، ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ أي: معتمدين بأيديهم وظهورهم.
﴿عَلَى رَفْرَفٍ﴾ أي: على مساند تُرفرف فيها رفرفة مثل (الشلش)، معروف هذا؟ الشلش يكون في المساند، يكون في الْأَسِرَّة، هكذا يُرفرف، متكئين على رفرف خُضر؛ لأن اللون الأخضر أنسب ما يكون للنظر، وأشد ما يكون بهجة للقلب.
﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ العبقري: هو الفُرُش الجيدة جدًّا، ولهذا يسمى الجيد من كل شيء: عبقري، كما قال النبي ﷺ في الرؤيا التي رآها حين نزع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: «فَمَا رَأَيْتُ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٦٨٢)، ومسلم (٢٣٩٣ / ١٩) من حديث عبد الله بن عمر.]] أي: ينزع نزعه من قوته رضي الله عنه.
﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (٧٦) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٧٦، ٧٧]. ومعنى: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٧٧] التقرير، يعني: أن النِّعم واضحة، فبأي شيءٍ تكذبون؟
الجواب: لا نُكذِّب بشيء، نعترف بآلاء الله -أي: بنعمه- ونقر بها، ونعترف أننا مُقَصِّرون، لم نشكر الله تعالى حق شكره، ولكننا نؤمن بأن عفو الله أوسع من ذنوبنا، وأن الله تبارك وتعالى عفوٌّ كريم، يحب توبة عبده، ويحب التوابين، ويحب المتطهرين، حتى قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ»[[متفق عليه؛ البخاري (٦٣٠٩)، ومسلم (٢٧٤٧ / ٧) من حديث أنس بن مالك.]].
وذكر الرجل في فلاة أضل راحلته -ضيَّعَها- وعليها طعامه وشرابه، فطلبها ولم يجدها وهو في فلاة من الأرض، ليس حوله أحد، فأيس منها، فاضطجع في ظل شجرة ينتظر، ماذا ينتظر؟ ينتظر الموت -أي: يئس من الحياة مرة- فإذا بخطام ناقته متعلقًا بالشجرة، فأخذه وقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، ماذا يريد؟ يريد: أنت ربي وأنا عبدك، لكن من شدة الفرح أخطأ، فقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، فالله تعالى أشد فرحًا بتوبة عبده من هذا الرجل بناقته، اللهم تُبْ علينا يا رب العالمين.
الرحمن 55:77
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ [الرحمن: ٧٦]، ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ أي: معتمدين بأيديهم وظهورهم.
﴿عَلَى رَفْرَفٍ﴾ أي: على مساند تُرفرف فيها رفرفة مثل (الشلش)، معروف هذا؟ الشلش يكون في المساند، يكون في الْأَسِرَّة، هكذا يُرفرف، متكئين على رفرف خُضر؛ لأن اللون الأخضر أنسب ما يكون للنظر، وأشد ما يكون بهجة للقلب.
﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ العبقري: هو الفُرُش الجيدة جدًّا، ولهذا يسمى الجيد من كل شيء: عبقري، كما قال النبي ﷺ في الرؤيا التي رآها حين نزع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: «فَمَا رَأَيْتُ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٦٨٢)، ومسلم (٢٣٩٣ / ١٩) من حديث عبد الله بن عمر.]] أي: ينزع نزعه من قوته رضي الله عنه.
﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (٧٦) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٧٦، ٧٧]. ومعنى: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن ٧٧] التقرير، يعني: أن النِّعم واضحة، فبأي شيءٍ تكذبون؟
الجواب: لا نُكذِّب بشيء، نعترف بآلاء الله -أي: بنعمه- ونقر بها، ونعترف أننا مُقَصِّرون، لم نشكر الله تعالى حق شكره، ولكننا نؤمن بأن عفو الله أوسع من ذنوبنا، وأن الله تبارك وتعالى عفوٌّ كريم، يحب توبة عبده، ويحب التوابين، ويحب المتطهرين، حتى قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ»[[متفق عليه؛ البخاري (٦٣٠٩)، ومسلم (٢٧٤٧ / ٧) من حديث أنس بن مالك.]].
وذكر الرجل في فلاة أضل راحلته -ضيَّعَها- وعليها طعامه وشرابه، فطلبها ولم يجدها وهو في فلاة من الأرض، ليس حوله أحد، فأيس منها، فاضطجع في ظل شجرة ينتظر، ماذا ينتظر؟ ينتظر الموت -أي: يئس من الحياة مرة- فإذا بخطام ناقته متعلقًا بالشجرة، فأخذه وقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، ماذا يريد؟ يريد: أنت ربي وأنا عبدك، لكن من شدة الفرح أخطأ، فقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، فالله تعالى أشد فرحًا بتوبة عبده من هذا الرجل بناقته، اللهم تُبْ علينا يا رب العالمين.
الرحمن 55:78
﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٧٨] لما ختم السورة بهذه الجملة العظيمة، يعني: ما أعظم بركة الله عز وجل، وما أعظم البركة باسمه، حتى إن اسم الله يُحَلِّل الذبيحة أو يحرمها، لو ذبح إنسان ذبيحة ولم يقل: باسم الله، ماذا تكون؟ تكون ميتة حرامًا نجسة، مُضرَّة على البدن، حتى لو نسي، ذبحها ونسي أن يقول: باسم الله فهي حرام، نجسة، تفسد البدن، فيجب أن يسحبها للكلاب؛ لأنها نجسة، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام ١٢١] فانظر البركة، الإنسان إذا توضأ ولم يُسمِّ فوضوءه عند بعض العلماء وضوء فاسد، لازم يعيد؛ لأن البسملة واجبة عند بعض أهل العلم.
الصيد، يرى الإنسان الصيد الزاحف أو الطائر فيرميه ولم يُسمِّ، ماذا يكون هذا الصيد؟ يكون حرامًا، ميتة، نجسًا، مضرًّا على البدن، فانظر إلى البركة.
الإنسان إذا أتى أهله -يعني: جامَعَ زوجته- وقال: باسم الله، اللهم جنِّبنا الشيطان وجنِّب الشيطان ما رزقتنا كان هذا حماية لهذا الولد الذي ينشأ من هذا الجماع حماية له من الشيطان، قال النبي ﷺ: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَدًا»[[متفق عليه؛ البخاري (١٤١)، ومسلم (١٤٣٤ / ١١٦) من حديث عبد الله بن عباس.]].
الإنسان يسعى يمينًا وشمالًا لحماية ولده، ويخسر الدراهم الكثيرة، وهنا هذا الدواء من الرسول عليه الصلاة والسلام، غالٍ ولَّا رخيص؟ رخيص من ناحية العمل سهل، هذا يحميه من الشيطان أبدًا، كل هذا دليل على بركة اسم الله عز وجل؛ ولهذا قال: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾؛ أي: ذي العظمة ﴿وَالْإِكْرَامِ﴾، هل الإكرام يعني هو يُكْرَم ولَّا هو يُكْرِم؟ كلها؛ فهو يُكْرَم ويُحترم ويُعظَّم عز وجل، وهو -أيضًا- يُكْرِم، قال الله تعالى في أصحاب الجنة -اللهم اجعلنا منهم- قال: ﴿أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج ٣٥] فهو ذو الجلال والإكرام، يكرم من يستحق الإكرام، وهو يكرمه عز وجل عباده الصالحون، جعلنا الله وإياكم منهم بِمَنِّه وكرَمِه.
وإلى هنا تنتهي قراءتنا في سورة الرحمن.
الواقعة 56:1
قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (٣) إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾ إلى آخره [الواقعة: ١ - ٤].
حذف الله جواب الشرط في هذه الآيات؛ من أجل أن يذهب الذهن في تقديره كل مذهب؛ يعني إذا وقعت الواقعة صارت الأهوال العظيمة، وصار انقسام الناس، وحصل ما حصل مما أخبر الله به ورسوله مما يكون في يوم القيامة.
وقوله: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ كقوله: ﴿الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة ١، ٢]. والمراد بذلك يوم القيامة.
﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾؛ أي: ليس لوقعتها كذب، بل وقعتها حق ولا بد، والإيمان بيوم القيامة أحد أركان الإيمان الستة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جبريل حين سأله عن الإيمان، قال: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» . وكثيرًا ما يقرن الله تعالى الإيمان به بالإيمان باليوم الآخر؛ لأن الإيمان باليوم الآخر يحدو بالإنسان أن يعمل العمل الصالح، وأن يبتعد عن العمل السيئ؛ لأنه يؤمن بأن هناك يومًا آخر يُجازَى فيه الإنسان؛ المحسِن بإحسانه، والمسيء بإساءته.
﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ يعني هي خافضة رافعة؛ يعني يُخفض فيها أُناس ويُرفع فيها آخرون، من الذي يُرفع؟ قال الله عز وجل: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة ١١]، فأهل العلم والإيمان هم الذين لهم الرِّفْعة في الدنيا والآخرة، ومن سِواهم فإنهم موضوعون بحسب بُعْدهم عن الإيمان والعلم.
إذن تخفض أهل الجهل والعصيان، وترفع أهل العلم والإيمان، وكم من إنسان في الدنيا رفيع الجاه مُعَظَّم عند الناس يكون يوم القيامة من أحقر عباد الله.
الجبارون المتكبرون يُحشرون يوم القيامة كأمثال الذر يطؤهم الناس بأقدامهم، مع أنهم في الدنيا متبخترون مستكبرون عالون على عباد الله، لكنهم يوم القيامة موضوعون مهينون، قد أخزاهم الله عز وجل.
الواقعة 56:2
قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (٣) إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾ إلى آخره [الواقعة: ١ - ٤].
حذف الله جواب الشرط في هذه الآيات؛ من أجل أن يذهب الذهن في تقديره كل مذهب؛ يعني إذا وقعت الواقعة صارت الأهوال العظيمة، وصار انقسام الناس، وحصل ما حصل مما أخبر الله به ورسوله مما يكون في يوم القيامة.
وقوله: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ كقوله: ﴿الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة ١، ٢]. والمراد بذلك يوم القيامة.
﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾؛ أي: ليس لوقعتها كذب، بل وقعتها حق ولا بد، والإيمان بيوم القيامة أحد أركان الإيمان الستة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جبريل حين سأله عن الإيمان، قال: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» . وكثيرًا ما يقرن الله تعالى الإيمان به بالإيمان باليوم الآخر؛ لأن الإيمان باليوم الآخر يحدو بالإنسان أن يعمل العمل الصالح، وأن يبتعد عن العمل السيئ؛ لأنه يؤمن بأن هناك يومًا آخر يُجازَى فيه الإنسان؛ المحسِن بإحسانه، والمسيء بإساءته.
﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ يعني هي خافضة رافعة؛ يعني يُخفض فيها أُناس ويُرفع فيها آخرون، من الذي يُرفع؟ قال الله عز وجل: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة ١١]، فأهل العلم والإيمان هم الذين لهم الرِّفْعة في الدنيا والآخرة، ومن سِواهم فإنهم موضوعون بحسب بُعْدهم عن الإيمان والعلم.
إذن تخفض أهل الجهل والعصيان، وترفع أهل العلم والإيمان، وكم من إنسان في الدنيا رفيع الجاه مُعَظَّم عند الناس يكون يوم القيامة من أحقر عباد الله.
الجبارون المتكبرون يُحشرون يوم القيامة كأمثال الذر يطؤهم الناس بأقدامهم، مع أنهم في الدنيا متبخترون مستكبرون عالون على عباد الله، لكنهم يوم القيامة موضوعون مهينون، قد أخزاهم الله عز وجل.
الواقعة 56:3
قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (٣) إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾ إلى آخره [الواقعة: ١ - ٤].
حذف الله جواب الشرط في هذه الآيات؛ من أجل أن يذهب الذهن في تقديره كل مذهب؛ يعني إذا وقعت الواقعة صارت الأهوال العظيمة، وصار انقسام الناس، وحصل ما حصل مما أخبر الله به ورسوله مما يكون في يوم القيامة.
وقوله: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ كقوله: ﴿الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة ١، ٢]. والمراد بذلك يوم القيامة.
﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾؛ أي: ليس لوقعتها كذب، بل وقعتها حق ولا بد، والإيمان بيوم القيامة أحد أركان الإيمان الستة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جبريل حين سأله عن الإيمان، قال: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» . وكثيرًا ما يقرن الله تعالى الإيمان به بالإيمان باليوم الآخر؛ لأن الإيمان باليوم الآخر يحدو بالإنسان أن يعمل العمل الصالح، وأن يبتعد عن العمل السيئ؛ لأنه يؤمن بأن هناك يومًا آخر يُجازَى فيه الإنسان؛ المحسِن بإحسانه، والمسيء بإساءته.
﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ يعني هي خافضة رافعة؛ يعني يُخفض فيها أُناس ويُرفع فيها آخرون، من الذي يُرفع؟ قال الله عز وجل: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة ١١]، فأهل العلم والإيمان هم الذين لهم الرِّفْعة في الدنيا والآخرة، ومن سِواهم فإنهم موضوعون بحسب بُعْدهم عن الإيمان والعلم.
إذن تخفض أهل الجهل والعصيان، وترفع أهل العلم والإيمان، وكم من إنسان في الدنيا رفيع الجاه مُعَظَّم عند الناس يكون يوم القيامة من أحقر عباد الله.
الجبارون المتكبرون يُحشرون يوم القيامة كأمثال الذر يطؤهم الناس بأقدامهم، مع أنهم في الدنيا متبخترون مستكبرون عالون على عباد الله، لكنهم يوم القيامة موضوعون مهينون، قد أخزاهم الله عز وجل.
الواقعة 56:4
﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ ﴾ [الواقعة: ٤ - ٦] ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ﴾ يعني زلزلت زلزلة عظيمة؛ ولهذا قال: ﴿رَجًّا﴾ أي رجًّا عظيمًا، وأنت تصور أنك ترُجُّ إناء فيه ماء، كيف يكون اضطراب الماء فيه؟ فالأرض يوم القيامة تُرَج بأمر الله عز وجل، وهذا كقوله تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة ١]، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج ١].
إذن ﴿إِذَا رُجَّتِ﴾ أي: هُزَّت وزُلْزِلت. ﴿رجًّا﴾ أي: رجًّا عظيمًا.
﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾ بُعْثِرت، وهبطت وصارت كثيبًا مهيلًا؛ ولهذا قال: ﴿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ كالهباء الذي نراه حينما تنعكس أنوار الشمس في حجرة مظلمة، تجد هذا الهباء تحسه في خلال ضوء الشمس.
﴿مُنْبَثًّا﴾ متفرقًا، هذه الجبال الصم الصلبة التي يكون الصخر فيها أكبر من الجمال، بل ربما يكون الجبل الواحد صخرة واحدة، يكون يوم القيامة ﴿هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ بأمر الله عز وجل، فتبقى الأرض ليس فيها جبال، ولا شجر، ولا أودية، ولا رمال، كما قال الله عز وجل: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا﴾ أي: الأرض ﴿قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه ١٠٥- ١٠٧].
الواقعة 56:5
﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ ﴾ [الواقعة: ٤ - ٦] ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ﴾ يعني زلزلت زلزلة عظيمة؛ ولهذا قال: ﴿رَجًّا﴾ أي رجًّا عظيمًا، وأنت تصور أنك ترُجُّ إناء فيه ماء، كيف يكون اضطراب الماء فيه؟ فالأرض يوم القيامة تُرَج بأمر الله عز وجل، وهذا كقوله تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة ١]، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج ١].
إذن ﴿إِذَا رُجَّتِ﴾ أي: هُزَّت وزُلْزِلت. ﴿رجًّا﴾ أي: رجًّا عظيمًا.
﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾ بُعْثِرت، وهبطت وصارت كثيبًا مهيلًا؛ ولهذا قال: ﴿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ كالهباء الذي نراه حينما تنعكس أنوار الشمس في حجرة مظلمة، تجد هذا الهباء تحسه في خلال ضوء الشمس.
﴿مُنْبَثًّا﴾ متفرقًا، هذه الجبال الصم الصلبة التي يكون الصخر فيها أكبر من الجمال، بل ربما يكون الجبل الواحد صخرة واحدة، يكون يوم القيامة ﴿هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ بأمر الله عز وجل، فتبقى الأرض ليس فيها جبال، ولا شجر، ولا أودية، ولا رمال، كما قال الله عز وجل: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا﴾ أي: الأرض ﴿قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه ١٠٥- ١٠٧].
الواقعة 56:6
﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ ﴾ [الواقعة: ٤ - ٦] ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ﴾ يعني زلزلت زلزلة عظيمة؛ ولهذا قال: ﴿رَجًّا﴾ أي رجًّا عظيمًا، وأنت تصور أنك ترُجُّ إناء فيه ماء، كيف يكون اضطراب الماء فيه؟ فالأرض يوم القيامة تُرَج بأمر الله عز وجل، وهذا كقوله تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة ١]، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج ١].
إذن ﴿إِذَا رُجَّتِ﴾ أي: هُزَّت وزُلْزِلت. ﴿رجًّا﴾ أي: رجًّا عظيمًا.
﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾ بُعْثِرت، وهبطت وصارت كثيبًا مهيلًا؛ ولهذا قال: ﴿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ كالهباء الذي نراه حينما تنعكس أنوار الشمس في حجرة مظلمة، تجد هذا الهباء تحسه في خلال ضوء الشمس.
﴿مُنْبَثًّا﴾ متفرقًا، هذه الجبال الصم الصلبة التي يكون الصخر فيها أكبر من الجمال، بل ربما يكون الجبل الواحد صخرة واحدة، يكون يوم القيامة ﴿هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ بأمر الله عز وجل، فتبقى الأرض ليس فيها جبال، ولا شجر، ولا أودية، ولا رمال، كما قال الله عز وجل: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا﴾ أي: الأرض ﴿قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه ١٠٥- ١٠٧].
الواقعة 56:7
﴿وَكُنْتُمْ﴾ ﴾ [الواقعة: ٧] الخطاب للآدميين عمومًا ﴿أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾ أزواج بمعنى أصناف، كما قال الله عز وجل: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات ٢٢] أي: أصنافهم، وقال تعالى: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ [ص ٥٨] أي: أصناف. فمعنى ﴿أَزْوَاجًا﴾ يعني أصنافًا.
﴿ثَلَاثَةً﴾ لا رابع لها: السابقون، وأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال، فينقسم الناس يوم القيامة ثلاثة أقسام، لا رابع لها، ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة ٨ - ١٠]، ذكرهم الله تعالى غير مُرَتَّبين في الفَضْل، أصحاب الميمنة بين السابقين وبين أصحاب الشمال في المرتبة، فبدأ الله بهم، ثم ثنَّى بأصحاب الشمال، ثم ثلَّث بـ(السابقون)، لكن عند التفصيل بدأ بهم مُرتَّبين على حسب الفضل، فبدأ بالسابقين، ثم بأصحاب اليمين، ثم بأصحاب الشمال، وهذا التفصيل الْمُرتَّب خلاف الترتيب الْمُجْمل، وهو من أساليب البلاغة.
﴿أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾؛ يعني أنه عز وجل أخبر بأن أحد الأصناف أصحاب الميمنة، ثم قال: ﴿مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ مَنْ هم؟ سيأتي إن شاء الله ذِكْرهم مُفصَّلًا.
﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ أي: ذوو الشؤم، وسيأتي أيضًا ذِكْرهم مفصَّلًا.
﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ هؤلاء أفضل الأصناف. وقوله: ﴿السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ أصح الأعاريب فيها أن قوله: ﴿السَّابِقُونَ﴾ مبتدأ، وخبره: ﴿السَّابِقُونَ﴾؛ يعني أن السابقين إلى الأعمال الصالحة هم السابقون إلى الثواب في الآخرة، فكأنه قال: السابقون هم السابقون، السابقون في الدنيا بالأعمال الصالحة هم السابقون في الآخرة بالثواب.
الواقعة 56:8
﴿وَكُنْتُمْ﴾ ﴾ [الواقعة: ٧] الخطاب للآدميين عمومًا ﴿أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾ أزواج بمعنى أصناف، كما قال الله عز وجل: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات ٢٢] أي: أصنافهم، وقال تعالى: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ [ص ٥٨] أي: أصناف. فمعنى ﴿أَزْوَاجًا﴾ يعني أصنافًا.
﴿ثَلَاثَةً﴾ لا رابع لها: السابقون، وأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال، فينقسم الناس يوم القيامة ثلاثة أقسام، لا رابع لها، ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة ٨ - ١٠]، ذكرهم الله تعالى غير مُرَتَّبين في الفَضْل، أصحاب الميمنة بين السابقين وبين أصحاب الشمال في المرتبة، فبدأ الله بهم، ثم ثنَّى بأصحاب الشمال، ثم ثلَّث بـ(السابقون)، لكن عند التفصيل بدأ بهم مُرتَّبين على حسب الفضل، فبدأ بالسابقين، ثم بأصحاب اليمين، ثم بأصحاب الشمال، وهذا التفصيل الْمُرتَّب خلاف الترتيب الْمُجْمل، وهو من أساليب البلاغة.
﴿أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾؛ يعني أنه عز وجل أخبر بأن أحد الأصناف أصحاب الميمنة، ثم قال: ﴿مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ مَنْ هم؟ سيأتي إن شاء الله ذِكْرهم مُفصَّلًا.
﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ أي: ذوو الشؤم، وسيأتي أيضًا ذِكْرهم مفصَّلًا.
﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ هؤلاء أفضل الأصناف. وقوله: ﴿السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ أصح الأعاريب فيها أن قوله: ﴿السَّابِقُونَ﴾ مبتدأ، وخبره: ﴿السَّابِقُونَ﴾؛ يعني أن السابقين إلى الأعمال الصالحة هم السابقون إلى الثواب في الآخرة، فكأنه قال: السابقون هم السابقون، السابقون في الدنيا بالأعمال الصالحة هم السابقون في الآخرة بالثواب.
الواقعة 56:9
﴿وَكُنْتُمْ﴾ ﴾ [الواقعة: ٧] الخطاب للآدميين عمومًا ﴿أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾ أزواج بمعنى أصناف، كما قال الله عز وجل: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات ٢٢] أي: أصنافهم، وقال تعالى: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ [ص ٥٨] أي: أصناف. فمعنى ﴿أَزْوَاجًا﴾ يعني أصنافًا.
﴿ثَلَاثَةً﴾ لا رابع لها: السابقون، وأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال، فينقسم الناس يوم القيامة ثلاثة أقسام، لا رابع لها، ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة ٨ - ١٠]، ذكرهم الله تعالى غير مُرَتَّبين في الفَضْل، أصحاب الميمنة بين السابقين وبين أصحاب الشمال في المرتبة، فبدأ الله بهم، ثم ثنَّى بأصحاب الشمال، ثم ثلَّث بـ(السابقون)، لكن عند التفصيل بدأ بهم مُرتَّبين على حسب الفضل، فبدأ بالسابقين، ثم بأصحاب اليمين، ثم بأصحاب الشمال، وهذا التفصيل الْمُرتَّب خلاف الترتيب الْمُجْمل، وهو من أساليب البلاغة.
﴿أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾؛ يعني أنه عز وجل أخبر بأن أحد الأصناف أصحاب الميمنة، ثم قال: ﴿مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ مَنْ هم؟ سيأتي إن شاء الله ذِكْرهم مُفصَّلًا.
﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ أي: ذوو الشؤم، وسيأتي أيضًا ذِكْرهم مفصَّلًا.
﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ هؤلاء أفضل الأصناف. وقوله: ﴿السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ أصح الأعاريب فيها أن قوله: ﴿السَّابِقُونَ﴾ مبتدأ، وخبره: ﴿السَّابِقُونَ﴾؛ يعني أن السابقين إلى الأعمال الصالحة هم السابقون إلى الثواب في الآخرة، فكأنه قال: السابقون هم السابقون، السابقون في الدنيا بالأعمال الصالحة هم السابقون في الآخرة بالثواب.
الواقعة 56:10
﴿وَكُنْتُمْ﴾ ﴾ [الواقعة: ٧] الخطاب للآدميين عمومًا ﴿أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾ أزواج بمعنى أصناف، كما قال الله عز وجل: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات ٢٢] أي: أصنافهم، وقال تعالى: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ [ص ٥٨] أي: أصناف. فمعنى ﴿أَزْوَاجًا﴾ يعني أصنافًا.
﴿ثَلَاثَةً﴾ لا رابع لها: السابقون، وأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال، فينقسم الناس يوم القيامة ثلاثة أقسام، لا رابع لها، ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة ٨ - ١٠]، ذكرهم الله تعالى غير مُرَتَّبين في الفَضْل، أصحاب الميمنة بين السابقين وبين أصحاب الشمال في المرتبة، فبدأ الله بهم، ثم ثنَّى بأصحاب الشمال، ثم ثلَّث بـ(السابقون)، لكن عند التفصيل بدأ بهم مُرتَّبين على حسب الفضل، فبدأ بالسابقين، ثم بأصحاب اليمين، ثم بأصحاب الشمال، وهذا التفصيل الْمُرتَّب خلاف الترتيب الْمُجْمل، وهو من أساليب البلاغة.
﴿أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾؛ يعني أنه عز وجل أخبر بأن أحد الأصناف أصحاب الميمنة، ثم قال: ﴿مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ مَنْ هم؟ سيأتي إن شاء الله ذِكْرهم مُفصَّلًا.
﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ أي: ذوو الشؤم، وسيأتي أيضًا ذِكْرهم مفصَّلًا.
﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ هؤلاء أفضل الأصناف. وقوله: ﴿السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ أصح الأعاريب فيها أن قوله: ﴿السَّابِقُونَ﴾ مبتدأ، وخبره: ﴿السَّابِقُونَ﴾؛ يعني أن السابقين إلى الأعمال الصالحة هم السابقون إلى الثواب في الآخرة، فكأنه قال: السابقون هم السابقون، السابقون في الدنيا بالأعمال الصالحة هم السابقون في الآخرة بالثواب.
الواقعة 56:11
﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ ﴾ [الواقعة: ١١] المقرَّبون إلى مَنْ؟ إلى الله عز وجل، فهم في أعلى الجنان، وأعلى الجِنان أقرب إلى الرحمن عز وجل؛ لأن الفردوس وهو أعلى درجات الجنة فوقه عرش الله عز وجل فيكون قوله: ﴿الْمُقَرَّبُونَ﴾ أي: إلى مَنْ؟ إلى الله عز وجل، ﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ إلى الله.
﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [الواقعة ١٢] فذكر منزلهم قبل ذكر منزلتهم، وكما يُقال: الجار قبل الدار، وكما قالت امرأة فرعون: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ﴾ أيش؟ ﴿عِنْدَكَ﴾ بدأت بالجوار ﴿بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ [التحريم ١١]، وهنا قال: ﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ قبل أن يبدأ بذكر الثواب؛ لأن قُرْبهم من الله عز وجل فوق كل شيء جعلنا الله وإياكم منهم.
﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ أي: في هذا المقر العظيم، الذي فيه ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وأضاف الجنات إلى النعيم؛ لأن ساكنها مُنَعَّم في بدنه، مُنعَّم في قلبه، كما قال عز وجل في سورة الإنسان: ﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (١٠) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الإنسان ١٠، ١١] نضرة في الوجوه، وسرورًا في القلوب فهم في نعيم، جنات النعيم، نعيم البدن أو نعيم القلب أو هما؟ هما، نعيم البدن ونعيم القلب.
﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ [الحج ٢٣]، ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان ٢١] هذا من نعيم البدن ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا﴾ [الإنسان ١٧]، ﴿كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ [الإنسان ٥]. هذا من نعيم البدن أيضًا.
لهم فيها ما تشتهي أنفسهم ولهم فيها ما يدعون هذا من نعيم البدن، إلى غير ذلك مما ذكر الله عز وجل من النعيم في الجنة، لو لم يكن فيها إلا أن الإنسان يُخَلَّد فيها لا يموت، ويصح؛ فلا يسقم، ويشب؛ يكون شابًّا دائمًا فلا يهرم، وفوق ذلك كله النظر إلى وجه الله عز وجل، كما قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس ٢٦] يعني فوق الحسنى، «فسَّر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الزيادة بأنها النظر إلى وَجْه الله» . اللهم اجعلنا ممن ينظرون إليك في جنات النعيم.
﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة ١١ - ١٤].
الواقعة 56:12
﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ ﴾ [الواقعة: ١١] المقرَّبون إلى مَنْ؟ إلى الله عز وجل، فهم في أعلى الجنان، وأعلى الجِنان أقرب إلى الرحمن عز وجل؛ لأن الفردوس وهو أعلى درجات الجنة فوقه عرش الله عز وجل فيكون قوله: ﴿الْمُقَرَّبُونَ﴾ أي: إلى مَنْ؟ إلى الله عز وجل، ﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ إلى الله.
﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [الواقعة ١٢] فذكر منزلهم قبل ذكر منزلتهم، وكما يُقال: الجار قبل الدار، وكما قالت امرأة فرعون: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ﴾ أيش؟ ﴿عِنْدَكَ﴾ بدأت بالجوار ﴿بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ [التحريم ١١]، وهنا قال: ﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ قبل أن يبدأ بذكر الثواب؛ لأن قُرْبهم من الله عز وجل فوق كل شيء جعلنا الله وإياكم منهم.
﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ أي: في هذا المقر العظيم، الذي فيه ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وأضاف الجنات إلى النعيم؛ لأن ساكنها مُنَعَّم في بدنه، مُنعَّم في قلبه، كما قال عز وجل في سورة الإنسان: ﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (١٠) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الإنسان ١٠، ١١] نضرة في الوجوه، وسرورًا في القلوب فهم في نعيم، جنات النعيم، نعيم البدن أو نعيم القلب أو هما؟ هما، نعيم البدن ونعيم القلب.
﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ [الحج ٢٣]، ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان ٢١] هذا من نعيم البدن ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا﴾ [الإنسان ١٧]، ﴿كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ [الإنسان ٥]. هذا من نعيم البدن أيضًا.
لهم فيها ما تشتهي أنفسهم ولهم فيها ما يدعون هذا من نعيم البدن، إلى غير ذلك مما ذكر الله عز وجل من النعيم في الجنة، لو لم يكن فيها إلا أن الإنسان يُخَلَّد فيها لا يموت، ويصح؛ فلا يسقم، ويشب؛ يكون شابًّا دائمًا فلا يهرم، وفوق ذلك كله النظر إلى وجه الله عز وجل، كما قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس ٢٦] يعني فوق الحسنى، «فسَّر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الزيادة بأنها النظر إلى وَجْه الله» . اللهم اجعلنا ممن ينظرون إليك في جنات النعيم.
﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة ١١ - ١٤].
الواقعة 56:13
﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾ قيل: إن المراد بذلك الأمم السابقة.
الواقعة 56:14
﴿وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ ﴾ يعني أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وعلى هذا القول تكون قلة هذه الأمة باعتبار كثرة الأمم السابقة، وليس المعنى أن الذين يدخلون الجنة من الأمم السابقين باعتبار كل نبي أكثر من الذين يدخلون الجنة من هذه الأمة.
وقيل: المراد بالأولين أول هذه الأمة؛ أي: ثلة من أول هذه الأمة، وقليل من آخرها، وهذا القول هو الصحيح، بل هو المتعيِّن؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» . أي: نصفهم، وفي حديث آخر: «أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ مِئَةٌ وَعِشْرُونَ صَفًّا مِنْهُمْ ثَمَانُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ» .
وعلى هذا فلا يصح أن نقول: قليل من هذه الأمة وكثير من الأمم السابقة، بل نقول: ﴿ثُلَّةٌ﴾ أي: كثير من هذه الأمة من أوَّلها، وقليل من آخرها ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤) عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا﴾ [الواقعة ١٣ - ١٦].
الواقعة 56:15
﴿سُرُرٍ﴾ جمع (سرير)، وهو ما يتخذه الإنسان للجلوس والنوم.
﴿مَوْضُونَةٍ﴾ قال العلماء: منسوجة من الذهب.
الواقعة 56:16
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا﴾ ﴾ أي: معتمدين على أيديهم وعلى ظهورهم فهم في راحة في اليد وفي الظهر.
﴿مُتَقَابِلِينَ﴾ أي: يقابل بعضهم بعضًا، وهذا يدل على سعة المكان؛ لأن المكان إذا كان ضيقًا لا يمكن أن يكون الناس متقابلين ليش؟ لا يتسع لهم، لا بد يكونوا صفًّا من وراء صف لكن إذا اتسع المكان لو كانوا ألفًا ووضعت لهم سررًا دائرية تقابلوا ولو كثروا إذا كبر المكان، وهذه الآية تدل على أن الأمكنة واسعة وهو كذلك؛ ولهذا كان «أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَيْ عَامٍ» ، ألفين سنة، ينظر أقصاه كما ينظر أدناه، لا إله إلا الله، عجبًا! ولكن ليس بعجب؛ لأن الله على كل شيء قدير، والجنة عرضها كعرض السماوات والأرض من يحيط بسماء واحدة؟ كيف وهي عرض السماوات السبع، والسماوات السبع بعضها من فوق بعض، وكل ما كان الشيء فوق كانت دائرته أوسع فمن يحيط بهذا إلا الله عز وجل، عرضها كعرض السماوات والأرض.
إذن هم متقابلون؛ لأن أمكنتهم واسعة؛ ولأن لديهم من كمال الأدب ما لا يمكن أن يستدبر أحدهم الآخر، كلهم مأدبون، كلهم قلوبهم صافية، قال الله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر ٤٧]؛ ولهذا «نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن التدابُر» . والتدابر يشمل التدابر القلبي؛ بحيث يكون كل واحد متجهًا إلى وجه، والتدابر البدني، إلا عند الحاجة أو الضرورة، هذا شيء آخر وإلا فمتى أمكن التقابل فهو أفضل.
لو أن أحدًا يكلمكم وهو قد ولَّاكم ظهره هل يكون استماعكم له ومحبتكم له كما لو كان يُحدِّثكم مستقبلًا إياكم؟ لا، وهذا شيء مُشاهَد معلوم.
إذن أهل الجنة على سُرُر متقابلين ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ﴾. وفي حال الاتكاء ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [الواقعة ١٧]، الولدان جمع (وَلَد) أو جمع (وَلِيد) كغِلْمان جمع (غُلام).
﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ يتردد عليهم ﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ أي: خُلِقوا ليُخلَّدوا وهم غلمان شباب، ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ [الإنسان ١٩] لجمالهم وصفائهم وكثرتهم وانتشارهم في أملاك أسيادهم، أفهمتم؟
﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ﴾ أي: رأيت الولدان، أو رأيتَ السادة الولدان، وإذا كان الولدان تحسبهم لؤلؤًا منثورًا فكيف بالسادة؟! أعظم وأعظم، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ [الواقعة ١٧، ١٨]، أكواب هي عبارة عن كؤوس لها عُرى، والأباريق أيضًا أوانٍ لها عرى. ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ ليس له عروة.
وقوله: ﴿مِنْ مَعِينٍ﴾ أي: من خمر مَعِين.
﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ﴾ [الواقعة ١٩]؛ يعني لا يُوجَع بها الرأس، ولا ينزف بها العقل بخلاف خمر الدنيا فإنها توجع الرأس وتُذْهِب العقل.
﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (١٩) وَفَاكِهَةٍ﴾ معطوفة على قوله: ﴿بِأَكْوَابٍ﴾ أي: ويطوف عليهم الولدان بفاكهة، فاكهة مما يشتهون؛ لطيبها منظرًا، وطيبها مشمًّا، وطيبها مأكلًا.
هذه الفاكهة طيبة في منظرها، طيبة في رائحتها، طيبة في مأكلها ومذاقها؛ لأن الله قال: ﴿مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ [المرسلات ٤٢]، وكون الإنسان يعاف الشيء إما لقبح منظره، أو لقبح رائحته، أو لقبح مأكله؛ الفاكهة في الجنة لا، بالعكس، طيِّبَة في لونها وحجمها ورِيحها ومذاقها، وسبحان الله يؤتون بها متشابهة، متشابهة في اللون والحجم والرائحة، لكن في المذاق مُختلفة، وهذا مما يزيد الإنسان فرحًا وسرورًا وإيمانًا بقدرة الله عز وجل.
الواقعة 56:17
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا﴾ ﴾ أي: معتمدين على أيديهم وعلى ظهورهم فهم في راحة في اليد وفي الظهر.
﴿مُتَقَابِلِينَ﴾ أي: يقابل بعضهم بعضًا، وهذا يدل على سعة المكان؛ لأن المكان إذا كان ضيقًا لا يمكن أن يكون الناس متقابلين ليش؟ لا يتسع لهم، لا بد يكونوا صفًّا من وراء صف لكن إذا اتسع المكان لو كانوا ألفًا ووضعت لهم سررًا دائرية تقابلوا ولو كثروا إذا كبر المكان، وهذه الآية تدل على أن الأمكنة واسعة وهو كذلك؛ ولهذا كان «أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَيْ عَامٍ» ، ألفين سنة، ينظر أقصاه كما ينظر أدناه، لا إله إلا الله، عجبًا! ولكن ليس بعجب؛ لأن الله على كل شيء قدير، والجنة عرضها كعرض السماوات والأرض من يحيط بسماء واحدة؟ كيف وهي عرض السماوات السبع، والسماوات السبع بعضها من فوق بعض، وكل ما كان الشيء فوق كانت دائرته أوسع فمن يحيط بهذا إلا الله عز وجل، عرضها كعرض السماوات والأرض.
إذن هم متقابلون؛ لأن أمكنتهم واسعة؛ ولأن لديهم من كمال الأدب ما لا يمكن أن يستدبر أحدهم الآخر، كلهم مأدبون، كلهم قلوبهم صافية، قال الله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر ٤٧]؛ ولهذا «نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن التدابُر» . والتدابر يشمل التدابر القلبي؛ بحيث يكون كل واحد متجهًا إلى وجه، والتدابر البدني، إلا عند الحاجة أو الضرورة، هذا شيء آخر وإلا فمتى أمكن التقابل فهو أفضل.
لو أن أحدًا يكلمكم وهو قد ولَّاكم ظهره هل يكون استماعكم له ومحبتكم له كما لو كان يُحدِّثكم مستقبلًا إياكم؟ لا، وهذا شيء مُشاهَد معلوم.
إذن أهل الجنة على سُرُر متقابلين ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ﴾. وفي حال الاتكاء ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [الواقعة ١٧]، الولدان جمع (وَلَد) أو جمع (وَلِيد) كغِلْمان جمع (غُلام).
﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ يتردد عليهم ﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ أي: خُلِقوا ليُخلَّدوا وهم غلمان شباب، ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ [الإنسان ١٩] لجمالهم وصفائهم وكثرتهم وانتشارهم في أملاك أسيادهم، أفهمتم؟
﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ﴾ أي: رأيت الولدان، أو رأيتَ السادة الولدان، وإذا كان الولدان تحسبهم لؤلؤًا منثورًا فكيف بالسادة؟! أعظم وأعظم، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ [الواقعة ١٧، ١٨]، أكواب هي عبارة عن كؤوس لها عُرى، والأباريق أيضًا أوانٍ لها عرى. ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ ليس له عروة.
وقوله: ﴿مِنْ مَعِينٍ﴾ أي: من خمر مَعِين.
﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ﴾ [الواقعة ١٩]؛ يعني لا يُوجَع بها الرأس، ولا ينزف بها العقل بخلاف خمر الدنيا فإنها توجع الرأس وتُذْهِب العقل.
﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (١٩) وَفَاكِهَةٍ﴾ معطوفة على قوله: ﴿بِأَكْوَابٍ﴾ أي: ويطوف عليهم الولدان بفاكهة، فاكهة مما يشتهون؛ لطيبها منظرًا، وطيبها مشمًّا، وطيبها مأكلًا.
هذه الفاكهة طيبة في منظرها، طيبة في رائحتها، طيبة في مأكلها ومذاقها؛ لأن الله قال: ﴿مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ [المرسلات ٤٢]، وكون الإنسان يعاف الشيء إما لقبح منظره، أو لقبح رائحته، أو لقبح مأكله؛ الفاكهة في الجنة لا، بالعكس، طيِّبَة في لونها وحجمها ورِيحها ومذاقها، وسبحان الله يؤتون بها متشابهة، متشابهة في اللون والحجم والرائحة، لكن في المذاق مُختلفة، وهذا مما يزيد الإنسان فرحًا وسرورًا وإيمانًا بقدرة الله عز وجل.
الواقعة 56:18
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا﴾ ﴾ أي: معتمدين على أيديهم وعلى ظهورهم فهم في راحة في اليد وفي الظهر.
﴿مُتَقَابِلِينَ﴾ أي: يقابل بعضهم بعضًا، وهذا يدل على سعة المكان؛ لأن المكان إذا كان ضيقًا لا يمكن أن يكون الناس متقابلين ليش؟ لا يتسع لهم، لا بد يكونوا صفًّا من وراء صف لكن إذا اتسع المكان لو كانوا ألفًا ووضعت لهم سررًا دائرية تقابلوا ولو كثروا إذا كبر المكان، وهذه الآية تدل على أن الأمكنة واسعة وهو كذلك؛ ولهذا كان «أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَيْ عَامٍ» ، ألفين سنة، ينظر أقصاه كما ينظر أدناه، لا إله إلا الله، عجبًا! ولكن ليس بعجب؛ لأن الله على كل شيء قدير، والجنة عرضها كعرض السماوات والأرض من يحيط بسماء واحدة؟ كيف وهي عرض السماوات السبع، والسماوات السبع بعضها من فوق بعض، وكل ما كان الشيء فوق كانت دائرته أوسع فمن يحيط بهذا إلا الله عز وجل، عرضها كعرض السماوات والأرض.
إذن هم متقابلون؛ لأن أمكنتهم واسعة؛ ولأن لديهم من كمال الأدب ما لا يمكن أن يستدبر أحدهم الآخر، كلهم مأدبون، كلهم قلوبهم صافية، قال الله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر ٤٧]؛ ولهذا «نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن التدابُر» . والتدابر يشمل التدابر القلبي؛ بحيث يكون كل واحد متجهًا إلى وجه، والتدابر البدني، إلا عند الحاجة أو الضرورة، هذا شيء آخر وإلا فمتى أمكن التقابل فهو أفضل.
لو أن أحدًا يكلمكم وهو قد ولَّاكم ظهره هل يكون استماعكم له ومحبتكم له كما لو كان يُحدِّثكم مستقبلًا إياكم؟ لا، وهذا شيء مُشاهَد معلوم.
إذن أهل الجنة على سُرُر متقابلين ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ﴾. وفي حال الاتكاء ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [الواقعة ١٧]، الولدان جمع (وَلَد) أو جمع (وَلِيد) كغِلْمان جمع (غُلام).
﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ يتردد عليهم ﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ أي: خُلِقوا ليُخلَّدوا وهم غلمان شباب، ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ [الإنسان ١٩] لجمالهم وصفائهم وكثرتهم وانتشارهم في أملاك أسيادهم، أفهمتم؟
﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ﴾ أي: رأيت الولدان، أو رأيتَ السادة الولدان، وإذا كان الولدان تحسبهم لؤلؤًا منثورًا فكيف بالسادة؟! أعظم وأعظم، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ [الواقعة ١٧، ١٨]، أكواب هي عبارة عن كؤوس لها عُرى، والأباريق أيضًا أوانٍ لها عرى. ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ ليس له عروة.
وقوله: ﴿مِنْ مَعِينٍ﴾ أي: من خمر مَعِين.
﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ﴾ [الواقعة ١٩]؛ يعني لا يُوجَع بها الرأس، ولا ينزف بها العقل بخلاف خمر الدنيا فإنها توجع الرأس وتُذْهِب العقل.
﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (١٩) وَفَاكِهَةٍ﴾ معطوفة على قوله: ﴿بِأَكْوَابٍ﴾ أي: ويطوف عليهم الولدان بفاكهة، فاكهة مما يشتهون؛ لطيبها منظرًا، وطيبها مشمًّا، وطيبها مأكلًا.
هذه الفاكهة طيبة في منظرها، طيبة في رائحتها، طيبة في مأكلها ومذاقها؛ لأن الله قال: ﴿مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ [المرسلات ٤٢]، وكون الإنسان يعاف الشيء إما لقبح منظره، أو لقبح رائحته، أو لقبح مأكله؛ الفاكهة في الجنة لا، بالعكس، طيِّبَة في لونها وحجمها ورِيحها ومذاقها، وسبحان الله يؤتون بها متشابهة، متشابهة في اللون والحجم والرائحة، لكن في المذاق مُختلفة، وهذا مما يزيد الإنسان فرحًا وسرورًا وإيمانًا بقدرة الله عز وجل.
الواقعة 56:19
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا﴾ ﴾ أي: معتمدين على أيديهم وعلى ظهورهم فهم في راحة في اليد وفي الظهر.
﴿مُتَقَابِلِينَ﴾ أي: يقابل بعضهم بعضًا، وهذا يدل على سعة المكان؛ لأن المكان إذا كان ضيقًا لا يمكن أن يكون الناس متقابلين ليش؟ لا يتسع لهم، لا بد يكونوا صفًّا من وراء صف لكن إذا اتسع المكان لو كانوا ألفًا ووضعت لهم سررًا دائرية تقابلوا ولو كثروا إذا كبر المكان، وهذه الآية تدل على أن الأمكنة واسعة وهو كذلك؛ ولهذا كان «أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَيْ عَامٍ» ، ألفين سنة، ينظر أقصاه كما ينظر أدناه، لا إله إلا الله، عجبًا! ولكن ليس بعجب؛ لأن الله على كل شيء قدير، والجنة عرضها كعرض السماوات والأرض من يحيط بسماء واحدة؟ كيف وهي عرض السماوات السبع، والسماوات السبع بعضها من فوق بعض، وكل ما كان الشيء فوق كانت دائرته أوسع فمن يحيط بهذا إلا الله عز وجل، عرضها كعرض السماوات والأرض.
إذن هم متقابلون؛ لأن أمكنتهم واسعة؛ ولأن لديهم من كمال الأدب ما لا يمكن أن يستدبر أحدهم الآخر، كلهم مأدبون، كلهم قلوبهم صافية، قال الله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر ٤٧]؛ ولهذا «نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن التدابُر» . والتدابر يشمل التدابر القلبي؛ بحيث يكون كل واحد متجهًا إلى وجه، والتدابر البدني، إلا عند الحاجة أو الضرورة، هذا شيء آخر وإلا فمتى أمكن التقابل فهو أفضل.
لو أن أحدًا يكلمكم وهو قد ولَّاكم ظهره هل يكون استماعكم له ومحبتكم له كما لو كان يُحدِّثكم مستقبلًا إياكم؟ لا، وهذا شيء مُشاهَد معلوم.
إذن أهل الجنة على سُرُر متقابلين ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ﴾. وفي حال الاتكاء ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [الواقعة ١٧]، الولدان جمع (وَلَد) أو جمع (وَلِيد) كغِلْمان جمع (غُلام).
﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ يتردد عليهم ﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ أي: خُلِقوا ليُخلَّدوا وهم غلمان شباب، ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ [الإنسان ١٩] لجمالهم وصفائهم وكثرتهم وانتشارهم في أملاك أسيادهم، أفهمتم؟
﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ﴾ أي: رأيت الولدان، أو رأيتَ السادة الولدان، وإذا كان الولدان تحسبهم لؤلؤًا منثورًا فكيف بالسادة؟! أعظم وأعظم، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ [الواقعة ١٧، ١٨]، أكواب هي عبارة عن كؤوس لها عُرى، والأباريق أيضًا أوانٍ لها عرى. ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ ليس له عروة.
وقوله: ﴿مِنْ مَعِينٍ﴾ أي: من خمر مَعِين.
﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ﴾ [الواقعة ١٩]؛ يعني لا يُوجَع بها الرأس، ولا ينزف بها العقل بخلاف خمر الدنيا فإنها توجع الرأس وتُذْهِب العقل.
﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (١٩) وَفَاكِهَةٍ﴾ معطوفة على قوله: ﴿بِأَكْوَابٍ﴾ أي: ويطوف عليهم الولدان بفاكهة، فاكهة مما يشتهون؛ لطيبها منظرًا، وطيبها مشمًّا، وطيبها مأكلًا.
هذه الفاكهة طيبة في منظرها، طيبة في رائحتها، طيبة في مأكلها ومذاقها؛ لأن الله قال: ﴿مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ [المرسلات ٤٢]، وكون الإنسان يعاف الشيء إما لقبح منظره، أو لقبح رائحته، أو لقبح مأكله؛ الفاكهة في الجنة لا، بالعكس، طيِّبَة في لونها وحجمها ورِيحها ومذاقها، وسبحان الله يؤتون بها متشابهة، متشابهة في اللون والحجم والرائحة، لكن في المذاق مُختلفة، وهذا مما يزيد الإنسان فرحًا وسرورًا وإيمانًا بقدرة الله عز وجل.
الواقعة 56:20
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا﴾ ﴾ أي: معتمدين على أيديهم وعلى ظهورهم فهم في راحة في اليد وفي الظهر.
﴿مُتَقَابِلِينَ﴾ أي: يقابل بعضهم بعضًا، وهذا يدل على سعة المكان؛ لأن المكان إذا كان ضيقًا لا يمكن أن يكون الناس متقابلين ليش؟ لا يتسع لهم، لا بد يكونوا صفًّا من وراء صف لكن إذا اتسع المكان لو كانوا ألفًا ووضعت لهم سررًا دائرية تقابلوا ولو كثروا إذا كبر المكان، وهذه الآية تدل على أن الأمكنة واسعة وهو كذلك؛ ولهذا كان «أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَيْ عَامٍ» ، ألفين سنة، ينظر أقصاه كما ينظر أدناه، لا إله إلا الله، عجبًا! ولكن ليس بعجب؛ لأن الله على كل شيء قدير، والجنة عرضها كعرض السماوات والأرض من يحيط بسماء واحدة؟ كيف وهي عرض السماوات السبع، والسماوات السبع بعضها من فوق بعض، وكل ما كان الشيء فوق كانت دائرته أوسع فمن يحيط بهذا إلا الله عز وجل، عرضها كعرض السماوات والأرض.
إذن هم متقابلون؛ لأن أمكنتهم واسعة؛ ولأن لديهم من كمال الأدب ما لا يمكن أن يستدبر أحدهم الآخر، كلهم مأدبون، كلهم قلوبهم صافية، قال الله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر ٤٧]؛ ولهذا «نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن التدابُر» . والتدابر يشمل التدابر القلبي؛ بحيث يكون كل واحد متجهًا إلى وجه، والتدابر البدني، إلا عند الحاجة أو الضرورة، هذا شيء آخر وإلا فمتى أمكن التقابل فهو أفضل.
لو أن أحدًا يكلمكم وهو قد ولَّاكم ظهره هل يكون استماعكم له ومحبتكم له كما لو كان يُحدِّثكم مستقبلًا إياكم؟ لا، وهذا شيء مُشاهَد معلوم.
إذن أهل الجنة على سُرُر متقابلين ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ﴾. وفي حال الاتكاء ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [الواقعة ١٧]، الولدان جمع (وَلَد) أو جمع (وَلِيد) كغِلْمان جمع (غُلام).
﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ يتردد عليهم ﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ أي: خُلِقوا ليُخلَّدوا وهم غلمان شباب، ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ [الإنسان ١٩] لجمالهم وصفائهم وكثرتهم وانتشارهم في أملاك أسيادهم، أفهمتم؟
﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ﴾ أي: رأيت الولدان، أو رأيتَ السادة الولدان، وإذا كان الولدان تحسبهم لؤلؤًا منثورًا فكيف بالسادة؟! أعظم وأعظم، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ [الواقعة ١٧، ١٨]، أكواب هي عبارة عن كؤوس لها عُرى، والأباريق أيضًا أوانٍ لها عرى. ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ ليس له عروة.
وقوله: ﴿مِنْ مَعِينٍ﴾ أي: من خمر مَعِين.
﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ﴾ [الواقعة ١٩]؛ يعني لا يُوجَع بها الرأس، ولا ينزف بها العقل بخلاف خمر الدنيا فإنها توجع الرأس وتُذْهِب العقل.
﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (١٩) وَفَاكِهَةٍ﴾ معطوفة على قوله: ﴿بِأَكْوَابٍ﴾ أي: ويطوف عليهم الولدان بفاكهة، فاكهة مما يشتهون؛ لطيبها منظرًا، وطيبها مشمًّا، وطيبها مأكلًا.
هذه الفاكهة طيبة في منظرها، طيبة في رائحتها، طيبة في مأكلها ومذاقها؛ لأن الله قال: ﴿مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ [المرسلات ٤٢]، وكون الإنسان يعاف الشيء إما لقبح منظره، أو لقبح رائحته، أو لقبح مأكله؛ الفاكهة في الجنة لا، بالعكس، طيِّبَة في لونها وحجمها ورِيحها ومذاقها، وسبحان الله يؤتون بها متشابهة، متشابهة في اللون والحجم والرائحة، لكن في المذاق مُختلفة، وهذا مما يزيد الإنسان فرحًا وسرورًا وإيمانًا بقدرة الله عز وجل.
الواقعة 56:21
﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ ﴾ [الواقعة: ٢١] أي: ويطوف عليهم هؤلاء الولدان بلحم طير، إحنا قلنا بالأول فاكهة مما يشتهون؟! الصواب ﴿مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾. ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ ذكر لحم الطير؛ لأن لحوم الطير أنعم اللحوم وألذها، وهذا الطير من أين يتغذى؟ الجواب: ليس لنا أن نسأل هذا السؤال؛ لأن أمور الغيب يجب علينا فيها أن نؤمن بها بدون السؤال فنقول: إن كانت هذه الطيور تحتاج إلى غذاء، فما أكثر ما تتغذى به؛ لأنها في الجنة، وإن كان لا تحتاج إلى غذاء فالله على كل شيء قدير.
الواقعة 56:22
قال الله عز وجل: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ [الواقعة ٢٢، ٢٣] ﴿حُورٌ﴾: أي بيض، ﴿عِينٌ﴾ أي: حسنات الأعين؛ لأن ﴿عِينٌ﴾ جمع (عَيْنَاء)، وهي ذات العين الواسعة الجميلة ﴿كَأَمْثَالِ الْلُؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ ﴿الْمَكْنُونِ﴾ يعني: الْمُغَطَّى حتى لا تفسده الشمس، ولا الهواء ولا الغبار، فيكون صافيًا من أحسن اللؤلؤ.
الواقعة 56:23
قال الله عز وجل: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ [الواقعة ٢٢، ٢٣] ﴿حُورٌ﴾: أي بيض، ﴿عِينٌ﴾ أي: حسنات الأعين؛ لأن ﴿عِينٌ﴾ جمع (عَيْنَاء)، وهي ذات العين الواسعة الجميلة ﴿كَأَمْثَالِ الْلُؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ ﴿الْمَكْنُونِ﴾ يعني: الْمُغَطَّى حتى لا تفسده الشمس، ولا الهواء ولا الغبار، فيكون صافيًا من أحسن اللؤلؤ.
الواقعة 56:24
﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴾ [الواقعة: ٢٤] أي: يجزون بهذا الثواب الجزيل، ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: بعملهم أو بالذي كانوا يعملونه، فـ(ما) هنا يصح أن تكون مصدرية، ويصح أن تكون اسمًا موصولًا، الباء هنا للسببية، والباء في اللغة العربية وهي حرف جر معروف، لها معانٍ كثيرة حسب السياق، فمثلًا إذا قلت: بعتُ عليك ثوبًا بدينار، فالباء هنا للعِوَض؛ أي: هذا عِوَض هذا، فيكون الثمن مُكافئًا للمُثْمَن ولا فرق بينهما، وتأتي الباء للسببية كما في قوله تعالى: ﴿فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف ٥٧]، فقوله: ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ﴾ أي: بسببه.
الباء هنا ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ هل هي للعوض أو للسببية؟
* طالب: عوض.
* الشيخ: عوض؟ تعرف الفرق بينهما؟ العِوض معناها: أن الشيئين متكافئان، من يعرف؟
* طالب: الباء سببية هنا يا شيخ.
* الشيخ: الباء للسببية؟ نعم، الباء للسببية ولا يصح أن تكون للعِوض؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَحَدٌ بِعَمَلِهِ» -أي: بعِوض- قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ» .
إذن الباء في قوله: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: بسبب عملهم، وليس المعنى أنه عِوَض؛ لأن الله لو أراد أن يعوضنا لكانت نعمة واحدة تُحيط بجميع أعمالنا، أليس كذلك؟ ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ [النحل ١٨] لكن إن نعد أعمالنا أحصيناها فانتبه لهذا، ولذلك استشكل بعض العلماء كيف يقول الله عز وجل: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَحَدٌ بِعَمَلِهِ». أجابوا عن ذلك بأن الباء في النفي باء العِوض، والباء في الإثبات باء السببية.
الواقعة 56:25
﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ ﴾ [الواقعة: ٢٥، ٢٦] ﴿لَا يَسْمَعُونَ﴾ أي: أهل الجنة، ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ أي: كلامًا لا فائدة منه، ﴿وَلَا تَأْثِيمًا﴾ أي: كلامًا يأثم به الإنسان؛ فالكلام القبيح لا يوجد، الكلام الذي لا خير فيه لا يوجد، ﴿إِلَّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾.
قوله: ﴿إِلَّا قِيلًا﴾ هذا يسميه النحويون استثناءً منقطعًا، والاستثناء المنقطع: هو الذي يكون فيه المستثنى من غير جنس المستثنى منه، فقوله: ﴿إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ هل هي من اللغو؟ لا، من التأثيم؟ لا، إذن الاستثناء هنا منقطع، وعلامة الاستثناء المنقطع أن تجعل بدل (إلا) (لكن) فيستقيم الكلام، فهنا لو قيل في غير القرآن: لا يسمعون فيها لغوًا ولا تأثيمًا لكن قيلًا؛ لاستقام الكلام، إذن ﴿إِلَّا﴾ هنا للاستثناء المنقطع؛ لأن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه، ومثل ذلك قوله تبارك تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ [الغاشية ٢١ - ٢٤].
قوله: ﴿إِلَّا﴾ هنا الاستثناء منقطع؛ لأن ما بعد (إلا) ليس من جنس ما قبلها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليس بمسيطر، لا على الكافرين ولا غيرهم، فتكون ﴿إِلَّا﴾ هنا بمعنى (لكن)؛ ولهذا جاءت الفاء ﴿فَيُعَذِّبُهُ﴾ [الغاشية ٢٤]، وعليه لو أن أحدًا وقف وقال: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية ٢٢] فالوقف صحيح؛ لأن ﴿إِلَّا﴾ هنا منقطعة ليست متصلة بما قبلها. ﴿إِلَّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾ يعني: إلا قولًا فيه السلام وإدخال السرور والفرح بين أهل الجنة، جعلنا الله وإياكم منهم.
الواقعة 56:26
﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ ﴾ [الواقعة: ٢٥، ٢٦] ﴿لَا يَسْمَعُونَ﴾ أي: أهل الجنة، ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ أي: كلامًا لا فائدة منه، ﴿وَلَا تَأْثِيمًا﴾ أي: كلامًا يأثم به الإنسان؛ فالكلام القبيح لا يوجد، الكلام الذي لا خير فيه لا يوجد، ﴿إِلَّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾.
قوله: ﴿إِلَّا قِيلًا﴾ هذا يسميه النحويون استثناءً منقطعًا، والاستثناء المنقطع: هو الذي يكون فيه المستثنى من غير جنس المستثنى منه، فقوله: ﴿إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ هل هي من اللغو؟ لا، من التأثيم؟ لا، إذن الاستثناء هنا منقطع، وعلامة الاستثناء المنقطع أن تجعل بدل (إلا) (لكن) فيستقيم الكلام، فهنا لو قيل في غير القرآن: لا يسمعون فيها لغوًا ولا تأثيمًا لكن قيلًا؛ لاستقام الكلام، إذن ﴿إِلَّا﴾ هنا للاستثناء المنقطع؛ لأن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه، ومثل ذلك قوله تبارك تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ [الغاشية ٢١ - ٢٤].
قوله: ﴿إِلَّا﴾ هنا الاستثناء منقطع؛ لأن ما بعد (إلا) ليس من جنس ما قبلها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليس بمسيطر، لا على الكافرين ولا غيرهم، فتكون ﴿إِلَّا﴾ هنا بمعنى (لكن)؛ ولهذا جاءت الفاء ﴿فَيُعَذِّبُهُ﴾ [الغاشية ٢٤]، وعليه لو أن أحدًا وقف وقال: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية ٢٢] فالوقف صحيح؛ لأن ﴿إِلَّا﴾ هنا منقطعة ليست متصلة بما قبلها. ﴿إِلَّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾ يعني: إلا قولًا فيه السلام وإدخال السرور والفرح بين أهل الجنة، جعلنا الله وإياكم منهم.
الواقعة 56:27
ثم قال عز وجل: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة ٢٧]، هذه الطبقة الثانية، الطبقة الأولى ماذا نوصفهم؟ ﴿السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة ١٠]، والطبقة الثانية ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة ٢٧] دونهم.
﴿مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ استفهام تعجب وتفخيم، يعني: أي قوم هؤلاء؟
الواقعة 56:28
﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ ﴾ [الواقعة: ٢٨ - ٣٤] كم هذه؟ ستة.
﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ (السدر) معروف، شجر معروف بارد، ظله مُنَشِّط، لكن لا تظن أن السدر الذي في الجنة كالسدر الذي في الدنيا، الاسم واحد والمعنى مختلف، كما قال الله تعالى: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة ١٧]، ولو كان ما في الجنة كالذي في الدنيا لَكُنَّا نعلم، لكن الاسم اسم، والمعنى يختلف؛ يعني حقيقة الشيء تختلف.
﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ يعني: أنه ليس فيه شوك.
﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ (الطلح)، قيل: إنه شجر الموز، والمنضود: معناه الذي ملأ ثمرةً، ولكن مع هذا ليس الذي في الجنة كالذي في الدنيا.
﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ ظل يعني لا نهاية له؛ لأنه ما فيه شمس في الجنة ما فيه شمس، بل هي ظل، وصفها بعض السلف بأنها كالنور الذي يكون قُرْب طلوع الشمس، تجد الأرض مملوءة نورًا ولكن لا تُشاهد شمسًا، فهو ﴿ظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ أي: ممدود في المساحة ممدود في الزمن، دائم.
أما قوله: ﴿مَاءٍ مَسْكُوبٍ﴾ فالمعنى: أنه ماء مستمر دائمًا، كما قال الله عز وجل: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [الرحمن ٥٠] دائمًا، وغير الماء أيضًا فيه أنهار أخرى، من عسل ولبن وخمر، فالأنواع أربعة، وقد ورد في الحديث أن هذه الأنهار تجري بدون أُخدود، تعرفون الأخدود؟ الآن السواقي لها أخدود يعني شيء مرتفع، نحن نسميها في لغتنا أهل القصيم (...)، ما أدري تعرفونها هكذا؟ هذه تمنع الماء يذهب يمينًا وشمالًا، الجنة ما فيها أخدود، كذلك أيضًا في الدنيا، إذا لم يكن أخدود، لا بد من حفر للماء يمشي مع هذا الحفر، في الجنة ما فيها لا هذا ولا هذا، أنهار تمشي بدون أخدود، سبحان الله العظيم! قال ابن القيم رحمه الله في النونية:
أَنْهَارُهَا فِي غَيْرِ أُخْدُودٍ جَرَتْ ∗∗∗ سُبْحَانَ مُمْسِكِهَا عَنِ الْفَيَضَانِ
الله أكبر! سبحانه! ما تحتاج تعبًا لا إقامة أخدود ولا حفر خنادق.
إذا قال قائل: هل هذا ممكن؟ نقول: لا تتحدث، هل هذا ممكن؟ صَدِّق، أما ممكن غير ممكن هذا ما هو بوارد، أخبار الغيب ما فيها ممكن وغير ممكن، صَدِّق ولا تتحدث، أليس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبرنا بأن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ؟
الجواب: بلى، وهو سبحانه وتعالى له العلو المطلق، كيف يكون عاليًا وينزل؟ كيف يكون؟ ما الواجب؟ الواجب التصديق، ولا نقول: كيف ولِمَ؟ هذا شيء فوق مستوى عقولنا.
أمور الغيب أيها الإخوة -الشباب ومن فوقهم- لا تسأل عنها، ما دام ثبتت في القرآن أو السنة لا تسأل عنها؛ لأنه لا يمكنك الإحاطة بها، قل: آمنت بالله ورسوله واستمر، هنا نقول: أنهار الجنة تمشي بغير أخدود هل هذا ممكن؟ أمكن أو لم يمكن، ما يهمنا ما دام ثبت عن المعصوم وجب علينا التصديق، على أنه في الدنيا يمكن، الآن لو مسحت يدك بدهن، وصببت عليها الماء ما تجد أنها تكون زُبرًا زُبرًا بدون شيء، بدون حائل، بدون حفرة، هذا وهو في الدنيا أما في الآخرة فهو أعظم، أليس الله تعالى يقول في أهل الجنة: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٥٠) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات ٥٠- ٥٣] قرينه في الدنيا يقول: أنت تصدق أننا بعدما نكون ترابًا وعظامًا أننا نبعث ونُجازى تصدق بهذا؟! شوف كيف التلبيس؟ ما جواب المؤمن؟ هل تصدق أنك بعد ما تموت وترمس بالتراب، وتصير عظامًا ورفاتًا أنك تبعث؟ مُصدِّق والله، أشد مما أصدق الشمس، هذا القرين السيئ يقول لقرينه: أنت تصدق بهذا؟ ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات ٥٣] وهو قرينه بالدنيا، لكن هذا مَنَّ الله عليه بالثبات وثبت وصار من أهل الجنة فقال لأصحابه: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ [الصافات ٥٤] تعالوا نطلع على قريني اللي كان يقول لي ها الكلام هذا. ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات ٥٥]، في قعر الجحيم، وهذا في أعلى عليين في الجنة، قال له يخاطبه: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ [الصافات ٥٦] أي: لتهلكني، بأيش؟ بقوله: أتصدق بهذا.
﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنْ الْمُحْضَرِينَ﴾ [الصافات ٥٧] للعذاب، كما أنت محضر الآن، يخاطب هذا في أعلى عليين، وهذا في أسفل السافلين، ويطَّلع عليه: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾؟ هل هذا ممكن؟ كنا نقول: ما هو ممكن في الدنيا، وإلا في الآخرة مصدقون على طول ما فيه إشكال، لكن وجدنا الآن أنه يوجد في الدنيا من صُنع الآدمي، الآن فيه هواتف يتخاطب بها القريب والبعيد، ويتراءون الصورة، موجود هذا ولَّا غير موجود؟ موجود، وهو من صنع مَنْ؟ صنع البشر، كيف بصنع الخالق عز وجل؟!
أنا قصدي بهذا يا إخواني ألَّا تستبعدوا شيئًا مما أخبر الله به ورسوله، ويجب عليكم أن تصدقوا على طول، ولا تُوردوا على أنفسكم ولا على غيركم كيف يكون هذا، هذا خبر صادق عن الله ورسوله، قل: آمنت بالله واستقم على دين الله.
هنا يقول عز وجل: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ [الواقعة ٣٢] الفاكهة كل طعام أو شراب يتفكه به الإنسان؛ لأن طعامك وشرابك أحيانًا يكون ضروريًّا معتادًا لا تتفكه فيه، لكنه شيء ضروري للبقاء، والثاني: فاكهة يتفكه به الإنسان، مثل أيش الفاكهة؟ في الدنيا تفاح، برتقال، موز أشياء كثيرة.
﴿كَثِيرَةٍ﴾ يعني ليس فيها قلة، في أي وقت من الأوقات تجد هذه الفاكهة، بينما في الدنيا الفواكه لها أوقات معينة تنقطع؛ ولهذا قال: ﴿لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة ٣٣]؛ يعني: لا تُقطَع أبدًا، في كل الأوقات، ليل نهار، مع أنه ليس فيه ليل ولا نهار، لكنها دائمة.
﴿وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ يعني: لا أحد يمنعك منها، بل قد قال الله تعالى: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة ٢٣] أي: ما يقطفه الإنسان من الثمرة دانٍ، حتى إنه إذا اشتهى الإنسان ثمرة فوق تدلى الغصن حتى يكون بين يديه، الله أكبر! بدون تعب، فاكهة الدنيا مقطوعة، تأتي في وقت دون آخر، ممنوعة ولَّا غير ممنوعة؟ ممنوعة أيضًا لا يمكن أن تدخل البستان وتأكل كما شئت، يمنعك صاحب البستان، أما في الآخرة فلا.
﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة ٣٤] ﴿فُرُشٍ﴾ (الفُرش): ما ينام عليه الإنسان، جمع (فِرَاش)، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: عالية، شوف الآن ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة ٢٨ - ٣٤]، ما الذي معك على الفراش؟ الحور.
الواقعة 56:29
﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ ﴾ [الواقعة: ٢٨ - ٣٤] كم هذه؟ ستة.
﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ (السدر) معروف، شجر معروف بارد، ظله مُنَشِّط، لكن لا تظن أن السدر الذي في الجنة كالسدر الذي في الدنيا، الاسم واحد والمعنى مختلف، كما قال الله تعالى: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة ١٧]، ولو كان ما في الجنة كالذي في الدنيا لَكُنَّا نعلم، لكن الاسم اسم، والمعنى يختلف؛ يعني حقيقة الشيء تختلف.
﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ يعني: أنه ليس فيه شوك.
﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ (الطلح)، قيل: إنه شجر الموز، والمنضود: معناه الذي ملأ ثمرةً، ولكن مع هذا ليس الذي في الجنة كالذي في الدنيا.
﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ ظل يعني لا نهاية له؛ لأنه ما فيه شمس في الجنة ما فيه شمس، بل هي ظل، وصفها بعض السلف بأنها كالنور الذي يكون قُرْب طلوع الشمس، تجد الأرض مملوءة نورًا ولكن لا تُشاهد شمسًا، فهو ﴿ظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ أي: ممدود في المساحة ممدود في الزمن، دائم.
أما قوله: ﴿مَاءٍ مَسْكُوبٍ﴾ فالمعنى: أنه ماء مستمر دائمًا، كما قال الله عز وجل: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [الرحمن ٥٠] دائمًا، وغير الماء أيضًا فيه أنهار أخرى، من عسل ولبن وخمر، فالأنواع أربعة، وقد ورد في الحديث أن هذه الأنهار تجري بدون أُخدود، تعرفون الأخدود؟ الآن السواقي لها أخدود يعني شيء مرتفع، نحن نسميها في لغتنا أهل القصيم (...)، ما أدري تعرفونها هكذا؟ هذه تمنع الماء يذهب يمينًا وشمالًا، الجنة ما فيها أخدود، كذلك أيضًا في الدنيا، إذا لم يكن أخدود، لا بد من حفر للماء يمشي مع هذا الحفر، في الجنة ما فيها لا هذا ولا هذا، أنهار تمشي بدون أخدود، سبحان الله العظيم! قال ابن القيم رحمه الله في النونية:
أَنْهَارُهَا فِي غَيْرِ أُخْدُودٍ جَرَتْ ∗∗∗ سُبْحَانَ مُمْسِكِهَا عَنِ الْفَيَضَانِ
الله أكبر! سبحانه! ما تحتاج تعبًا لا إقامة أخدود ولا حفر خنادق.
إذا قال قائل: هل هذا ممكن؟ نقول: لا تتحدث، هل هذا ممكن؟ صَدِّق، أما ممكن غير ممكن هذا ما هو بوارد، أخبار الغيب ما فيها ممكن وغير ممكن، صَدِّق ولا تتحدث، أليس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبرنا بأن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ؟
الجواب: بلى، وهو سبحانه وتعالى له العلو المطلق، كيف يكون عاليًا وينزل؟ كيف يكون؟ ما الواجب؟ الواجب التصديق، ولا نقول: كيف ولِمَ؟ هذا شيء فوق مستوى عقولنا.
أمور الغيب أيها الإخوة -الشباب ومن فوقهم- لا تسأل عنها، ما دام ثبتت في القرآن أو السنة لا تسأل عنها؛ لأنه لا يمكنك الإحاطة بها، قل: آمنت بالله ورسوله واستمر، هنا نقول: أنهار الجنة تمشي بغير أخدود هل هذا ممكن؟ أمكن أو لم يمكن، ما يهمنا ما دام ثبت عن المعصوم وجب علينا التصديق، على أنه في الدنيا يمكن، الآن لو مسحت يدك بدهن، وصببت عليها الماء ما تجد أنها تكون زُبرًا زُبرًا بدون شيء، بدون حائل، بدون حفرة، هذا وهو في الدنيا أما في الآخرة فهو أعظم، أليس الله تعالى يقول في أهل الجنة: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٥٠) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات ٥٠- ٥٣] قرينه في الدنيا يقول: أنت تصدق أننا بعدما نكون ترابًا وعظامًا أننا نبعث ونُجازى تصدق بهذا؟! شوف كيف التلبيس؟ ما جواب المؤمن؟ هل تصدق أنك بعد ما تموت وترمس بالتراب، وتصير عظامًا ورفاتًا أنك تبعث؟ مُصدِّق والله، أشد مما أصدق الشمس، هذا القرين السيئ يقول لقرينه: أنت تصدق بهذا؟ ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات ٥٣] وهو قرينه بالدنيا، لكن هذا مَنَّ الله عليه بالثبات وثبت وصار من أهل الجنة فقال لأصحابه: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ [الصافات ٥٤] تعالوا نطلع على قريني اللي كان يقول لي ها الكلام هذا. ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات ٥٥]، في قعر الجحيم، وهذا في أعلى عليين في الجنة، قال له يخاطبه: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ [الصافات ٥٦] أي: لتهلكني، بأيش؟ بقوله: أتصدق بهذا.
﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنْ الْمُحْضَرِينَ﴾ [الصافات ٥٧] للعذاب، كما أنت محضر الآن، يخاطب هذا في أعلى عليين، وهذا في أسفل السافلين، ويطَّلع عليه: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾؟ هل هذا ممكن؟ كنا نقول: ما هو ممكن في الدنيا، وإلا في الآخرة مصدقون على طول ما فيه إشكال، لكن وجدنا الآن أنه يوجد في الدنيا من صُنع الآدمي، الآن فيه هواتف يتخاطب بها القريب والبعيد، ويتراءون الصورة، موجود هذا ولَّا غير موجود؟ موجود، وهو من صنع مَنْ؟ صنع البشر، كيف بصنع الخالق عز وجل؟!
أنا قصدي بهذا يا إخواني ألَّا تستبعدوا شيئًا مما أخبر الله به ورسوله، ويجب عليكم أن تصدقوا على طول، ولا تُوردوا على أنفسكم ولا على غيركم كيف يكون هذا، هذا خبر صادق عن الله ورسوله، قل: آمنت بالله واستقم على دين الله.
هنا يقول عز وجل: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ [الواقعة ٣٢] الفاكهة كل طعام أو شراب يتفكه به الإنسان؛ لأن طعامك وشرابك أحيانًا يكون ضروريًّا معتادًا لا تتفكه فيه، لكنه شيء ضروري للبقاء، والثاني: فاكهة يتفكه به الإنسان، مثل أيش الفاكهة؟ في الدنيا تفاح، برتقال، موز أشياء كثيرة.
﴿كَثِيرَةٍ﴾ يعني ليس فيها قلة، في أي وقت من الأوقات تجد هذه الفاكهة، بينما في الدنيا الفواكه لها أوقات معينة تنقطع؛ ولهذا قال: ﴿لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة ٣٣]؛ يعني: لا تُقطَع أبدًا، في كل الأوقات، ليل نهار، مع أنه ليس فيه ليل ولا نهار، لكنها دائمة.
﴿وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ يعني: لا أحد يمنعك منها، بل قد قال الله تعالى: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة ٢٣] أي: ما يقطفه الإنسان من الثمرة دانٍ، حتى إنه إذا اشتهى الإنسان ثمرة فوق تدلى الغصن حتى يكون بين يديه، الله أكبر! بدون تعب، فاكهة الدنيا مقطوعة، تأتي في وقت دون آخر، ممنوعة ولَّا غير ممنوعة؟ ممنوعة أيضًا لا يمكن أن تدخل البستان وتأكل كما شئت، يمنعك صاحب البستان، أما في الآخرة فلا.
﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة ٣٤] ﴿فُرُشٍ﴾ (الفُرش): ما ينام عليه الإنسان، جمع (فِرَاش)، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: عالية، شوف الآن ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة ٢٨ - ٣٤]، ما الذي معك على الفراش؟ الحور.
الواقعة 56:30
﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ ﴾ [الواقعة: ٢٨ - ٣٤] كم هذه؟ ستة.
﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ (السدر) معروف، شجر معروف بارد، ظله مُنَشِّط، لكن لا تظن أن السدر الذي في الجنة كالسدر الذي في الدنيا، الاسم واحد والمعنى مختلف، كما قال الله تعالى: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة ١٧]، ولو كان ما في الجنة كالذي في الدنيا لَكُنَّا نعلم، لكن الاسم اسم، والمعنى يختلف؛ يعني حقيقة الشيء تختلف.
﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ يعني: أنه ليس فيه شوك.
﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ (الطلح)، قيل: إنه شجر الموز، والمنضود: معناه الذي ملأ ثمرةً، ولكن مع هذا ليس الذي في الجنة كالذي في الدنيا.
﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ ظل يعني لا نهاية له؛ لأنه ما فيه شمس في الجنة ما فيه شمس، بل هي ظل، وصفها بعض السلف بأنها كالنور الذي يكون قُرْب طلوع الشمس، تجد الأرض مملوءة نورًا ولكن لا تُشاهد شمسًا، فهو ﴿ظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ أي: ممدود في المساحة ممدود في الزمن، دائم.
أما قوله: ﴿مَاءٍ مَسْكُوبٍ﴾ فالمعنى: أنه ماء مستمر دائمًا، كما قال الله عز وجل: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [الرحمن ٥٠] دائمًا، وغير الماء أيضًا فيه أنهار أخرى، من عسل ولبن وخمر، فالأنواع أربعة، وقد ورد في الحديث أن هذه الأنهار تجري بدون أُخدود، تعرفون الأخدود؟ الآن السواقي لها أخدود يعني شيء مرتفع، نحن نسميها في لغتنا أهل القصيم (...)، ما أدري تعرفونها هكذا؟ هذه تمنع الماء يذهب يمينًا وشمالًا، الجنة ما فيها أخدود، كذلك أيضًا في الدنيا، إذا لم يكن أخدود، لا بد من حفر للماء يمشي مع هذا الحفر، في الجنة ما فيها لا هذا ولا هذا، أنهار تمشي بدون أخدود، سبحان الله العظيم! قال ابن القيم رحمه الله في النونية:
أَنْهَارُهَا فِي غَيْرِ أُخْدُودٍ جَرَتْ ∗∗∗ سُبْحَانَ مُمْسِكِهَا عَنِ الْفَيَضَانِ
الله أكبر! سبحانه! ما تحتاج تعبًا لا إقامة أخدود ولا حفر خنادق.
إذا قال قائل: هل هذا ممكن؟ نقول: لا تتحدث، هل هذا ممكن؟ صَدِّق، أما ممكن غير ممكن هذا ما هو بوارد، أخبار الغيب ما فيها ممكن وغير ممكن، صَدِّق ولا تتحدث، أليس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبرنا بأن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ؟
الجواب: بلى، وهو سبحانه وتعالى له العلو المطلق، كيف يكون عاليًا وينزل؟ كيف يكون؟ ما الواجب؟ الواجب التصديق، ولا نقول: كيف ولِمَ؟ هذا شيء فوق مستوى عقولنا.
أمور الغيب أيها الإخوة -الشباب ومن فوقهم- لا تسأل عنها، ما دام ثبتت في القرآن أو السنة لا تسأل عنها؛ لأنه لا يمكنك الإحاطة بها، قل: آمنت بالله ورسوله واستمر، هنا نقول: أنهار الجنة تمشي بغير أخدود هل هذا ممكن؟ أمكن أو لم يمكن، ما يهمنا ما دام ثبت عن المعصوم وجب علينا التصديق، على أنه في الدنيا يمكن، الآن لو مسحت يدك بدهن، وصببت عليها الماء ما تجد أنها تكون زُبرًا زُبرًا بدون شيء، بدون حائل، بدون حفرة، هذا وهو في الدنيا أما في الآخرة فهو أعظم، أليس الله تعالى يقول في أهل الجنة: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٥٠) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات ٥٠- ٥٣] قرينه في الدنيا يقول: أنت تصدق أننا بعدما نكون ترابًا وعظامًا أننا نبعث ونُجازى تصدق بهذا؟! شوف كيف التلبيس؟ ما جواب المؤمن؟ هل تصدق أنك بعد ما تموت وترمس بالتراب، وتصير عظامًا ورفاتًا أنك تبعث؟ مُصدِّق والله، أشد مما أصدق الشمس، هذا القرين السيئ يقول لقرينه: أنت تصدق بهذا؟ ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات ٥٣] وهو قرينه بالدنيا، لكن هذا مَنَّ الله عليه بالثبات وثبت وصار من أهل الجنة فقال لأصحابه: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ [الصافات ٥٤] تعالوا نطلع على قريني اللي كان يقول لي ها الكلام هذا. ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات ٥٥]، في قعر الجحيم، وهذا في أعلى عليين في الجنة، قال له يخاطبه: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ [الصافات ٥٦] أي: لتهلكني، بأيش؟ بقوله: أتصدق بهذا.
﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنْ الْمُحْضَرِينَ﴾ [الصافات ٥٧] للعذاب، كما أنت محضر الآن، يخاطب هذا في أعلى عليين، وهذا في أسفل السافلين، ويطَّلع عليه: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾؟ هل هذا ممكن؟ كنا نقول: ما هو ممكن في الدنيا، وإلا في الآخرة مصدقون على طول ما فيه إشكال، لكن وجدنا الآن أنه يوجد في الدنيا من صُنع الآدمي، الآن فيه هواتف يتخاطب بها القريب والبعيد، ويتراءون الصورة، موجود هذا ولَّا غير موجود؟ موجود، وهو من صنع مَنْ؟ صنع البشر، كيف بصنع الخالق عز وجل؟!
أنا قصدي بهذا يا إخواني ألَّا تستبعدوا شيئًا مما أخبر الله به ورسوله، ويجب عليكم أن تصدقوا على طول، ولا تُوردوا على أنفسكم ولا على غيركم كيف يكون هذا، هذا خبر صادق عن الله ورسوله، قل: آمنت بالله واستقم على دين الله.
هنا يقول عز وجل: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ [الواقعة ٣٢] الفاكهة كل طعام أو شراب يتفكه به الإنسان؛ لأن طعامك وشرابك أحيانًا يكون ضروريًّا معتادًا لا تتفكه فيه، لكنه شيء ضروري للبقاء، والثاني: فاكهة يتفكه به الإنسان، مثل أيش الفاكهة؟ في الدنيا تفاح، برتقال، موز أشياء كثيرة.
﴿كَثِيرَةٍ﴾ يعني ليس فيها قلة، في أي وقت من الأوقات تجد هذه الفاكهة، بينما في الدنيا الفواكه لها أوقات معينة تنقطع؛ ولهذا قال: ﴿لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة ٣٣]؛ يعني: لا تُقطَع أبدًا، في كل الأوقات، ليل نهار، مع أنه ليس فيه ليل ولا نهار، لكنها دائمة.
﴿وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ يعني: لا أحد يمنعك منها، بل قد قال الله تعالى: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة ٢٣] أي: ما يقطفه الإنسان من الثمرة دانٍ، حتى إنه إذا اشتهى الإنسان ثمرة فوق تدلى الغصن حتى يكون بين يديه، الله أكبر! بدون تعب، فاكهة الدنيا مقطوعة، تأتي في وقت دون آخر، ممنوعة ولَّا غير ممنوعة؟ ممنوعة أيضًا لا يمكن أن تدخل البستان وتأكل كما شئت، يمنعك صاحب البستان، أما في الآخرة فلا.
﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة ٣٤] ﴿فُرُشٍ﴾ (الفُرش): ما ينام عليه الإنسان، جمع (فِرَاش)، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: عالية، شوف الآن ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة ٢٨ - ٣٤]، ما الذي معك على الفراش؟ الحور.
الواقعة 56:31
﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ ﴾ [الواقعة: ٢٨ - ٣٤] كم هذه؟ ستة.
﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ (السدر) معروف، شجر معروف بارد، ظله مُنَشِّط، لكن لا تظن أن السدر الذي في الجنة كالسدر الذي في الدنيا، الاسم واحد والمعنى مختلف، كما قال الله تعالى: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة ١٧]، ولو كان ما في الجنة كالذي في الدنيا لَكُنَّا نعلم، لكن الاسم اسم، والمعنى يختلف؛ يعني حقيقة الشيء تختلف.
﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ يعني: أنه ليس فيه شوك.
﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ (الطلح)، قيل: إنه شجر الموز، والمنضود: معناه الذي ملأ ثمرةً، ولكن مع هذا ليس الذي في الجنة كالذي في الدنيا.
﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ ظل يعني لا نهاية له؛ لأنه ما فيه شمس في الجنة ما فيه شمس، بل هي ظل، وصفها بعض السلف بأنها كالنور الذي يكون قُرْب طلوع الشمس، تجد الأرض مملوءة نورًا ولكن لا تُشاهد شمسًا، فهو ﴿ظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ أي: ممدود في المساحة ممدود في الزمن، دائم.
أما قوله: ﴿مَاءٍ مَسْكُوبٍ﴾ فالمعنى: أنه ماء مستمر دائمًا، كما قال الله عز وجل: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [الرحمن ٥٠] دائمًا، وغير الماء أيضًا فيه أنهار أخرى، من عسل ولبن وخمر، فالأنواع أربعة، وقد ورد في الحديث أن هذه الأنهار تجري بدون أُخدود، تعرفون الأخدود؟ الآن السواقي لها أخدود يعني شيء مرتفع، نحن نسميها في لغتنا أهل القصيم (...)، ما أدري تعرفونها هكذا؟ هذه تمنع الماء يذهب يمينًا وشمالًا، الجنة ما فيها أخدود، كذلك أيضًا في الدنيا، إذا لم يكن أخدود، لا بد من حفر للماء يمشي مع هذا الحفر، في الجنة ما فيها لا هذا ولا هذا، أنهار تمشي بدون أخدود، سبحان الله العظيم! قال ابن القيم رحمه الله في النونية:
أَنْهَارُهَا فِي غَيْرِ أُخْدُودٍ جَرَتْ ∗∗∗ سُبْحَانَ مُمْسِكِهَا عَنِ الْفَيَضَانِ
الله أكبر! سبحانه! ما تحتاج تعبًا لا إقامة أخدود ولا حفر خنادق.
إذا قال قائل: هل هذا ممكن؟ نقول: لا تتحدث، هل هذا ممكن؟ صَدِّق، أما ممكن غير ممكن هذا ما هو بوارد، أخبار الغيب ما فيها ممكن وغير ممكن، صَدِّق ولا تتحدث، أليس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبرنا بأن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ؟
الجواب: بلى، وهو سبحانه وتعالى له العلو المطلق، كيف يكون عاليًا وينزل؟ كيف يكون؟ ما الواجب؟ الواجب التصديق، ولا نقول: كيف ولِمَ؟ هذا شيء فوق مستوى عقولنا.
أمور الغيب أيها الإخوة -الشباب ومن فوقهم- لا تسأل عنها، ما دام ثبتت في القرآن أو السنة لا تسأل عنها؛ لأنه لا يمكنك الإحاطة بها، قل: آمنت بالله ورسوله واستمر، هنا نقول: أنهار الجنة تمشي بغير أخدود هل هذا ممكن؟ أمكن أو لم يمكن، ما يهمنا ما دام ثبت عن المعصوم وجب علينا التصديق، على أنه في الدنيا يمكن، الآن لو مسحت يدك بدهن، وصببت عليها الماء ما تجد أنها تكون زُبرًا زُبرًا بدون شيء، بدون حائل، بدون حفرة، هذا وهو في الدنيا أما في الآخرة فهو أعظم، أليس الله تعالى يقول في أهل الجنة: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٥٠) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات ٥٠- ٥٣] قرينه في الدنيا يقول: أنت تصدق أننا بعدما نكون ترابًا وعظامًا أننا نبعث ونُجازى تصدق بهذا؟! شوف كيف التلبيس؟ ما جواب المؤمن؟ هل تصدق أنك بعد ما تموت وترمس بالتراب، وتصير عظامًا ورفاتًا أنك تبعث؟ مُصدِّق والله، أشد مما أصدق الشمس، هذا القرين السيئ يقول لقرينه: أنت تصدق بهذا؟ ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات ٥٣] وهو قرينه بالدنيا، لكن هذا مَنَّ الله عليه بالثبات وثبت وصار من أهل الجنة فقال لأصحابه: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ [الصافات ٥٤] تعالوا نطلع على قريني اللي كان يقول لي ها الكلام هذا. ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات ٥٥]، في قعر الجحيم، وهذا في أعلى عليين في الجنة، قال له يخاطبه: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ [الصافات ٥٦] أي: لتهلكني، بأيش؟ بقوله: أتصدق بهذا.
﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنْ الْمُحْضَرِينَ﴾ [الصافات ٥٧] للعذاب، كما أنت محضر الآن، يخاطب هذا في أعلى عليين، وهذا في أسفل السافلين، ويطَّلع عليه: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾؟ هل هذا ممكن؟ كنا نقول: ما هو ممكن في الدنيا، وإلا في الآخرة مصدقون على طول ما فيه إشكال، لكن وجدنا الآن أنه يوجد في الدنيا من صُنع الآدمي، الآن فيه هواتف يتخاطب بها القريب والبعيد، ويتراءون الصورة، موجود هذا ولَّا غير موجود؟ موجود، وهو من صنع مَنْ؟ صنع البشر، كيف بصنع الخالق عز وجل؟!
أنا قصدي بهذا يا إخواني ألَّا تستبعدوا شيئًا مما أخبر الله به ورسوله، ويجب عليكم أن تصدقوا على طول، ولا تُوردوا على أنفسكم ولا على غيركم كيف يكون هذا، هذا خبر صادق عن الله ورسوله، قل: آمنت بالله واستقم على دين الله.
هنا يقول عز وجل: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ [الواقعة ٣٢] الفاكهة كل طعام أو شراب يتفكه به الإنسان؛ لأن طعامك وشرابك أحيانًا يكون ضروريًّا معتادًا لا تتفكه فيه، لكنه شيء ضروري للبقاء، والثاني: فاكهة يتفكه به الإنسان، مثل أيش الفاكهة؟ في الدنيا تفاح، برتقال، موز أشياء كثيرة.
﴿كَثِيرَةٍ﴾ يعني ليس فيها قلة، في أي وقت من الأوقات تجد هذه الفاكهة، بينما في الدنيا الفواكه لها أوقات معينة تنقطع؛ ولهذا قال: ﴿لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة ٣٣]؛ يعني: لا تُقطَع أبدًا، في كل الأوقات، ليل نهار، مع أنه ليس فيه ليل ولا نهار، لكنها دائمة.
﴿وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ يعني: لا أحد يمنعك منها، بل قد قال الله تعالى: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة ٢٣] أي: ما يقطفه الإنسان من الثمرة دانٍ، حتى إنه إذا اشتهى الإنسان ثمرة فوق تدلى الغصن حتى يكون بين يديه، الله أكبر! بدون تعب، فاكهة الدنيا مقطوعة، تأتي في وقت دون آخر، ممنوعة ولَّا غير ممنوعة؟ ممنوعة أيضًا لا يمكن أن تدخل البستان وتأكل كما شئت، يمنعك صاحب البستان، أما في الآخرة فلا.
﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة ٣٤] ﴿فُرُشٍ﴾ (الفُرش): ما ينام عليه الإنسان، جمع (فِرَاش)، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: عالية، شوف الآن ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة ٢٨ - ٣٤]، ما الذي معك على الفراش؟ الحور.
الواقعة 56:32
﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ ﴾ [الواقعة: ٢٨ - ٣٤] كم هذه؟ ستة.
﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ (السدر) معروف، شجر معروف بارد، ظله مُنَشِّط، لكن لا تظن أن السدر الذي في الجنة كالسدر الذي في الدنيا، الاسم واحد والمعنى مختلف، كما قال الله تعالى: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة ١٧]، ولو كان ما في الجنة كالذي في الدنيا لَكُنَّا نعلم، لكن الاسم اسم، والمعنى يختلف؛ يعني حقيقة الشيء تختلف.
﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ يعني: أنه ليس فيه شوك.
﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ (الطلح)، قيل: إنه شجر الموز، والمنضود: معناه الذي ملأ ثمرةً، ولكن مع هذا ليس الذي في الجنة كالذي في الدنيا.
﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ ظل يعني لا نهاية له؛ لأنه ما فيه شمس في الجنة ما فيه شمس، بل هي ظل، وصفها بعض السلف بأنها كالنور الذي يكون قُرْب طلوع الشمس، تجد الأرض مملوءة نورًا ولكن لا تُشاهد شمسًا، فهو ﴿ظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ أي: ممدود في المساحة ممدود في الزمن، دائم.
أما قوله: ﴿مَاءٍ مَسْكُوبٍ﴾ فالمعنى: أنه ماء مستمر دائمًا، كما قال الله عز وجل: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [الرحمن ٥٠] دائمًا، وغير الماء أيضًا فيه أنهار أخرى، من عسل ولبن وخمر، فالأنواع أربعة، وقد ورد في الحديث أن هذه الأنهار تجري بدون أُخدود، تعرفون الأخدود؟ الآن السواقي لها أخدود يعني شيء مرتفع، نحن نسميها في لغتنا أهل القصيم (...)، ما أدري تعرفونها هكذا؟ هذه تمنع الماء يذهب يمينًا وشمالًا، الجنة ما فيها أخدود، كذلك أيضًا في الدنيا، إذا لم يكن أخدود، لا بد من حفر للماء يمشي مع هذا الحفر، في الجنة ما فيها لا هذا ولا هذا، أنهار تمشي بدون أخدود، سبحان الله العظيم! قال ابن القيم رحمه الله في النونية:
أَنْهَارُهَا فِي غَيْرِ أُخْدُودٍ جَرَتْ ∗∗∗ سُبْحَانَ مُمْسِكِهَا عَنِ الْفَيَضَانِ
الله أكبر! سبحانه! ما تحتاج تعبًا لا إقامة أخدود ولا حفر خنادق.
إذا قال قائل: هل هذا ممكن؟ نقول: لا تتحدث، هل هذا ممكن؟ صَدِّق، أما ممكن غير ممكن هذا ما هو بوارد، أخبار الغيب ما فيها ممكن وغير ممكن، صَدِّق ولا تتحدث، أليس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبرنا بأن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ؟
الجواب: بلى، وهو سبحانه وتعالى له العلو المطلق، كيف يكون عاليًا وينزل؟ كيف يكون؟ ما الواجب؟ الواجب التصديق، ولا نقول: كيف ولِمَ؟ هذا شيء فوق مستوى عقولنا.
أمور الغيب أيها الإخوة -الشباب ومن فوقهم- لا تسأل عنها، ما دام ثبتت في القرآن أو السنة لا تسأل عنها؛ لأنه لا يمكنك الإحاطة بها، قل: آمنت بالله ورسوله واستمر، هنا نقول: أنهار الجنة تمشي بغير أخدود هل هذا ممكن؟ أمكن أو لم يمكن، ما يهمنا ما دام ثبت عن المعصوم وجب علينا التصديق، على أنه في الدنيا يمكن، الآن لو مسحت يدك بدهن، وصببت عليها الماء ما تجد أنها تكون زُبرًا زُبرًا بدون شيء، بدون حائل، بدون حفرة، هذا وهو في الدنيا أما في الآخرة فهو أعظم، أليس الله تعالى يقول في أهل الجنة: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٥٠) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات ٥٠- ٥٣] قرينه في الدنيا يقول: أنت تصدق أننا بعدما نكون ترابًا وعظامًا أننا نبعث ونُجازى تصدق بهذا؟! شوف كيف التلبيس؟ ما جواب المؤمن؟ هل تصدق أنك بعد ما تموت وترمس بالتراب، وتصير عظامًا ورفاتًا أنك تبعث؟ مُصدِّق والله، أشد مما أصدق الشمس، هذا القرين السيئ يقول لقرينه: أنت تصدق بهذا؟ ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات ٥٣] وهو قرينه بالدنيا، لكن هذا مَنَّ الله عليه بالثبات وثبت وصار من أهل الجنة فقال لأصحابه: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ [الصافات ٥٤] تعالوا نطلع على قريني اللي كان يقول لي ها الكلام هذا. ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات ٥٥]، في قعر الجحيم، وهذا في أعلى عليين في الجنة، قال له يخاطبه: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ [الصافات ٥٦] أي: لتهلكني، بأيش؟ بقوله: أتصدق بهذا.
﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنْ الْمُحْضَرِينَ﴾ [الصافات ٥٧] للعذاب، كما أنت محضر الآن، يخاطب هذا في أعلى عليين، وهذا في أسفل السافلين، ويطَّلع عليه: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾؟ هل هذا ممكن؟ كنا نقول: ما هو ممكن في الدنيا، وإلا في الآخرة مصدقون على طول ما فيه إشكال، لكن وجدنا الآن أنه يوجد في الدنيا من صُنع الآدمي، الآن فيه هواتف يتخاطب بها القريب والبعيد، ويتراءون الصورة، موجود هذا ولَّا غير موجود؟ موجود، وهو من صنع مَنْ؟ صنع البشر، كيف بصنع الخالق عز وجل؟!
أنا قصدي بهذا يا إخواني ألَّا تستبعدوا شيئًا مما أخبر الله به ورسوله، ويجب عليكم أن تصدقوا على طول، ولا تُوردوا على أنفسكم ولا على غيركم كيف يكون هذا، هذا خبر صادق عن الله ورسوله، قل: آمنت بالله واستقم على دين الله.
هنا يقول عز وجل: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ [الواقعة ٣٢] الفاكهة كل طعام أو شراب يتفكه به الإنسان؛ لأن طعامك وشرابك أحيانًا يكون ضروريًّا معتادًا لا تتفكه فيه، لكنه شيء ضروري للبقاء، والثاني: فاكهة يتفكه به الإنسان، مثل أيش الفاكهة؟ في الدنيا تفاح، برتقال، موز أشياء كثيرة.
﴿كَثِيرَةٍ﴾ يعني ليس فيها قلة، في أي وقت من الأوقات تجد هذه الفاكهة، بينما في الدنيا الفواكه لها أوقات معينة تنقطع؛ ولهذا قال: ﴿لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة ٣٣]؛ يعني: لا تُقطَع أبدًا، في كل الأوقات، ليل نهار، مع أنه ليس فيه ليل ولا نهار، لكنها دائمة.
﴿وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ يعني: لا أحد يمنعك منها، بل قد قال الله تعالى: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة ٢٣] أي: ما يقطفه الإنسان من الثمرة دانٍ، حتى إنه إذا اشتهى الإنسان ثمرة فوق تدلى الغصن حتى يكون بين يديه، الله أكبر! بدون تعب، فاكهة الدنيا مقطوعة، تأتي في وقت دون آخر، ممنوعة ولَّا غير ممنوعة؟ ممنوعة أيضًا لا يمكن أن تدخل البستان وتأكل كما شئت، يمنعك صاحب البستان، أما في الآخرة فلا.
﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة ٣٤] ﴿فُرُشٍ﴾ (الفُرش): ما ينام عليه الإنسان، جمع (فِرَاش)، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: عالية، شوف الآن ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة ٢٨ - ٣٤]، ما الذي معك على الفراش؟ الحور.
الواقعة 56:33
﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ ﴾ [الواقعة: ٢٨ - ٣٤] كم هذه؟ ستة.
﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ (السدر) معروف، شجر معروف بارد، ظله مُنَشِّط، لكن لا تظن أن السدر الذي في الجنة كالسدر الذي في الدنيا، الاسم واحد والمعنى مختلف، كما قال الله تعالى: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة ١٧]، ولو كان ما في الجنة كالذي في الدنيا لَكُنَّا نعلم، لكن الاسم اسم، والمعنى يختلف؛ يعني حقيقة الشيء تختلف.
﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ يعني: أنه ليس فيه شوك.
﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ (الطلح)، قيل: إنه شجر الموز، والمنضود: معناه الذي ملأ ثمرةً، ولكن مع هذا ليس الذي في الجنة كالذي في الدنيا.
﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ ظل يعني لا نهاية له؛ لأنه ما فيه شمس في الجنة ما فيه شمس، بل هي ظل، وصفها بعض السلف بأنها كالنور الذي يكون قُرْب طلوع الشمس، تجد الأرض مملوءة نورًا ولكن لا تُشاهد شمسًا، فهو ﴿ظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ أي: ممدود في المساحة ممدود في الزمن، دائم.
أما قوله: ﴿مَاءٍ مَسْكُوبٍ﴾ فالمعنى: أنه ماء مستمر دائمًا، كما قال الله عز وجل: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [الرحمن ٥٠] دائمًا، وغير الماء أيضًا فيه أنهار أخرى، من عسل ولبن وخمر، فالأنواع أربعة، وقد ورد في الحديث أن هذه الأنهار تجري بدون أُخدود، تعرفون الأخدود؟ الآن السواقي لها أخدود يعني شيء مرتفع، نحن نسميها في لغتنا أهل القصيم (...)، ما أدري تعرفونها هكذا؟ هذه تمنع الماء يذهب يمينًا وشمالًا، الجنة ما فيها أخدود، كذلك أيضًا في الدنيا، إذا لم يكن أخدود، لا بد من حفر للماء يمشي مع هذا الحفر، في الجنة ما فيها لا هذا ولا هذا، أنهار تمشي بدون أخدود، سبحان الله العظيم! قال ابن القيم رحمه الله في النونية:
أَنْهَارُهَا فِي غَيْرِ أُخْدُودٍ جَرَتْ ∗∗∗ سُبْحَانَ مُمْسِكِهَا عَنِ الْفَيَضَانِ
الله أكبر! سبحانه! ما تحتاج تعبًا لا إقامة أخدود ولا حفر خنادق.
إذا قال قائل: هل هذا ممكن؟ نقول: لا تتحدث، هل هذا ممكن؟ صَدِّق، أما ممكن غير ممكن هذا ما هو بوارد، أخبار الغيب ما فيها ممكن وغير ممكن، صَدِّق ولا تتحدث، أليس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبرنا بأن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ؟
الجواب: بلى، وهو سبحانه وتعالى له العلو المطلق، كيف يكون عاليًا وينزل؟ كيف يكون؟ ما الواجب؟ الواجب التصديق، ولا نقول: كيف ولِمَ؟ هذا شيء فوق مستوى عقولنا.
أمور الغيب أيها الإخوة -الشباب ومن فوقهم- لا تسأل عنها، ما دام ثبتت في القرآن أو السنة لا تسأل عنها؛ لأنه لا يمكنك الإحاطة بها، قل: آمنت بالله ورسوله واستمر، هنا نقول: أنهار الجنة تمشي بغير أخدود هل هذا ممكن؟ أمكن أو لم يمكن، ما يهمنا ما دام ثبت عن المعصوم وجب علينا التصديق، على أنه في الدنيا يمكن، الآن لو مسحت يدك بدهن، وصببت عليها الماء ما تجد أنها تكون زُبرًا زُبرًا بدون شيء، بدون حائل، بدون حفرة، هذا وهو في الدنيا أما في الآخرة فهو أعظم، أليس الله تعالى يقول في أهل الجنة: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٥٠) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات ٥٠- ٥٣] قرينه في الدنيا يقول: أنت تصدق أننا بعدما نكون ترابًا وعظامًا أننا نبعث ونُجازى تصدق بهذا؟! شوف كيف التلبيس؟ ما جواب المؤمن؟ هل تصدق أنك بعد ما تموت وترمس بالتراب، وتصير عظامًا ورفاتًا أنك تبعث؟ مُصدِّق والله، أشد مما أصدق الشمس، هذا القرين السيئ يقول لقرينه: أنت تصدق بهذا؟ ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات ٥٣] وهو قرينه بالدنيا، لكن هذا مَنَّ الله عليه بالثبات وثبت وصار من أهل الجنة فقال لأصحابه: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ [الصافات ٥٤] تعالوا نطلع على قريني اللي كان يقول لي ها الكلام هذا. ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات ٥٥]، في قعر الجحيم، وهذا في أعلى عليين في الجنة، قال له يخاطبه: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ [الصافات ٥٦] أي: لتهلكني، بأيش؟ بقوله: أتصدق بهذا.
﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنْ الْمُحْضَرِينَ﴾ [الصافات ٥٧] للعذاب، كما أنت محضر الآن، يخاطب هذا في أعلى عليين، وهذا في أسفل السافلين، ويطَّلع عليه: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾؟ هل هذا ممكن؟ كنا نقول: ما هو ممكن في الدنيا، وإلا في الآخرة مصدقون على طول ما فيه إشكال، لكن وجدنا الآن أنه يوجد في الدنيا من صُنع الآدمي، الآن فيه هواتف يتخاطب بها القريب والبعيد، ويتراءون الصورة، موجود هذا ولَّا غير موجود؟ موجود، وهو من صنع مَنْ؟ صنع البشر، كيف بصنع الخالق عز وجل؟!
أنا قصدي بهذا يا إخواني ألَّا تستبعدوا شيئًا مما أخبر الله به ورسوله، ويجب عليكم أن تصدقوا على طول، ولا تُوردوا على أنفسكم ولا على غيركم كيف يكون هذا، هذا خبر صادق عن الله ورسوله، قل: آمنت بالله واستقم على دين الله.
هنا يقول عز وجل: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ [الواقعة ٣٢] الفاكهة كل طعام أو شراب يتفكه به الإنسان؛ لأن طعامك وشرابك أحيانًا يكون ضروريًّا معتادًا لا تتفكه فيه، لكنه شيء ضروري للبقاء، والثاني: فاكهة يتفكه به الإنسان، مثل أيش الفاكهة؟ في الدنيا تفاح، برتقال، موز أشياء كثيرة.
﴿كَثِيرَةٍ﴾ يعني ليس فيها قلة، في أي وقت من الأوقات تجد هذه الفاكهة، بينما في الدنيا الفواكه لها أوقات معينة تنقطع؛ ولهذا قال: ﴿لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة ٣٣]؛ يعني: لا تُقطَع أبدًا، في كل الأوقات، ليل نهار، مع أنه ليس فيه ليل ولا نهار، لكنها دائمة.
﴿وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ يعني: لا أحد يمنعك منها، بل قد قال الله تعالى: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة ٢٣] أي: ما يقطفه الإنسان من الثمرة دانٍ، حتى إنه إذا اشتهى الإنسان ثمرة فوق تدلى الغصن حتى يكون بين يديه، الله أكبر! بدون تعب، فاكهة الدنيا مقطوعة، تأتي في وقت دون آخر، ممنوعة ولَّا غير ممنوعة؟ ممنوعة أيضًا لا يمكن أن تدخل البستان وتأكل كما شئت، يمنعك صاحب البستان، أما في الآخرة فلا.
﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة ٣٤] ﴿فُرُشٍ﴾ (الفُرش): ما ينام عليه الإنسان، جمع (فِرَاش)، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: عالية، شوف الآن ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة ٢٨ - ٣٤]، ما الذي معك على الفراش؟ الحور.
الواقعة 56:34
﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ ﴾ [الواقعة: ٢٨ - ٣٤] كم هذه؟ ستة.
﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ (السدر) معروف، شجر معروف بارد، ظله مُنَشِّط، لكن لا تظن أن السدر الذي في الجنة كالسدر الذي في الدنيا، الاسم واحد والمعنى مختلف، كما قال الله تعالى: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة ١٧]، ولو كان ما في الجنة كالذي في الدنيا لَكُنَّا نعلم، لكن الاسم اسم، والمعنى يختلف؛ يعني حقيقة الشيء تختلف.
﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ يعني: أنه ليس فيه شوك.
﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ (الطلح)، قيل: إنه شجر الموز، والمنضود: معناه الذي ملأ ثمرةً، ولكن مع هذا ليس الذي في الجنة كالذي في الدنيا.
﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ ظل يعني لا نهاية له؛ لأنه ما فيه شمس في الجنة ما فيه شمس، بل هي ظل، وصفها بعض السلف بأنها كالنور الذي يكون قُرْب طلوع الشمس، تجد الأرض مملوءة نورًا ولكن لا تُشاهد شمسًا، فهو ﴿ظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ أي: ممدود في المساحة ممدود في الزمن، دائم.
أما قوله: ﴿مَاءٍ مَسْكُوبٍ﴾ فالمعنى: أنه ماء مستمر دائمًا، كما قال الله عز وجل: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [الرحمن ٥٠] دائمًا، وغير الماء أيضًا فيه أنهار أخرى، من عسل ولبن وخمر، فالأنواع أربعة، وقد ورد في الحديث أن هذه الأنهار تجري بدون أُخدود، تعرفون الأخدود؟ الآن السواقي لها أخدود يعني شيء مرتفع، نحن نسميها في لغتنا أهل القصيم (...)، ما أدري تعرفونها هكذا؟ هذه تمنع الماء يذهب يمينًا وشمالًا، الجنة ما فيها أخدود، كذلك أيضًا في الدنيا، إذا لم يكن أخدود، لا بد من حفر للماء يمشي مع هذا الحفر، في الجنة ما فيها لا هذا ولا هذا، أنهار تمشي بدون أخدود، سبحان الله العظيم! قال ابن القيم رحمه الله في النونية:
أَنْهَارُهَا فِي غَيْرِ أُخْدُودٍ جَرَتْ ∗∗∗ سُبْحَانَ مُمْسِكِهَا عَنِ الْفَيَضَانِ
الله أكبر! سبحانه! ما تحتاج تعبًا لا إقامة أخدود ولا حفر خنادق.
إذا قال قائل: هل هذا ممكن؟ نقول: لا تتحدث، هل هذا ممكن؟ صَدِّق، أما ممكن غير ممكن هذا ما هو بوارد، أخبار الغيب ما فيها ممكن وغير ممكن، صَدِّق ولا تتحدث، أليس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبرنا بأن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ؟
الجواب: بلى، وهو سبحانه وتعالى له العلو المطلق، كيف يكون عاليًا وينزل؟ كيف يكون؟ ما الواجب؟ الواجب التصديق، ولا نقول: كيف ولِمَ؟ هذا شيء فوق مستوى عقولنا.
أمور الغيب أيها الإخوة -الشباب ومن فوقهم- لا تسأل عنها، ما دام ثبتت في القرآن أو السنة لا تسأل عنها؛ لأنه لا يمكنك الإحاطة بها، قل: آمنت بالله ورسوله واستمر، هنا نقول: أنهار الجنة تمشي بغير أخدود هل هذا ممكن؟ أمكن أو لم يمكن، ما يهمنا ما دام ثبت عن المعصوم وجب علينا التصديق، على أنه في الدنيا يمكن، الآن لو مسحت يدك بدهن، وصببت عليها الماء ما تجد أنها تكون زُبرًا زُبرًا بدون شيء، بدون حائل، بدون حفرة، هذا وهو في الدنيا أما في الآخرة فهو أعظم، أليس الله تعالى يقول في أهل الجنة: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٥٠) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات ٥٠- ٥٣] قرينه في الدنيا يقول: أنت تصدق أننا بعدما نكون ترابًا وعظامًا أننا نبعث ونُجازى تصدق بهذا؟! شوف كيف التلبيس؟ ما جواب المؤمن؟ هل تصدق أنك بعد ما تموت وترمس بالتراب، وتصير عظامًا ورفاتًا أنك تبعث؟ مُصدِّق والله، أشد مما أصدق الشمس، هذا القرين السيئ يقول لقرينه: أنت تصدق بهذا؟ ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات ٥٣] وهو قرينه بالدنيا، لكن هذا مَنَّ الله عليه بالثبات وثبت وصار من أهل الجنة فقال لأصحابه: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ [الصافات ٥٤] تعالوا نطلع على قريني اللي كان يقول لي ها الكلام هذا. ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات ٥٥]، في قعر الجحيم، وهذا في أعلى عليين في الجنة، قال له يخاطبه: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ [الصافات ٥٦] أي: لتهلكني، بأيش؟ بقوله: أتصدق بهذا.
﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنْ الْمُحْضَرِينَ﴾ [الصافات ٥٧] للعذاب، كما أنت محضر الآن، يخاطب هذا في أعلى عليين، وهذا في أسفل السافلين، ويطَّلع عليه: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾؟ هل هذا ممكن؟ كنا نقول: ما هو ممكن في الدنيا، وإلا في الآخرة مصدقون على طول ما فيه إشكال، لكن وجدنا الآن أنه يوجد في الدنيا من صُنع الآدمي، الآن فيه هواتف يتخاطب بها القريب والبعيد، ويتراءون الصورة، موجود هذا ولَّا غير موجود؟ موجود، وهو من صنع مَنْ؟ صنع البشر، كيف بصنع الخالق عز وجل؟!
أنا قصدي بهذا يا إخواني ألَّا تستبعدوا شيئًا مما أخبر الله به ورسوله، ويجب عليكم أن تصدقوا على طول، ولا تُوردوا على أنفسكم ولا على غيركم كيف يكون هذا، هذا خبر صادق عن الله ورسوله، قل: آمنت بالله واستقم على دين الله.
هنا يقول عز وجل: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ [الواقعة ٣٢] الفاكهة كل طعام أو شراب يتفكه به الإنسان؛ لأن طعامك وشرابك أحيانًا يكون ضروريًّا معتادًا لا تتفكه فيه، لكنه شيء ضروري للبقاء، والثاني: فاكهة يتفكه به الإنسان، مثل أيش الفاكهة؟ في الدنيا تفاح، برتقال، موز أشياء كثيرة.
﴿كَثِيرَةٍ﴾ يعني ليس فيها قلة، في أي وقت من الأوقات تجد هذه الفاكهة، بينما في الدنيا الفواكه لها أوقات معينة تنقطع؛ ولهذا قال: ﴿لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة ٣٣]؛ يعني: لا تُقطَع أبدًا، في كل الأوقات، ليل نهار، مع أنه ليس فيه ليل ولا نهار، لكنها دائمة.
﴿وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ يعني: لا أحد يمنعك منها، بل قد قال الله تعالى: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة ٢٣] أي: ما يقطفه الإنسان من الثمرة دانٍ، حتى إنه إذا اشتهى الإنسان ثمرة فوق تدلى الغصن حتى يكون بين يديه، الله أكبر! بدون تعب، فاكهة الدنيا مقطوعة، تأتي في وقت دون آخر، ممنوعة ولَّا غير ممنوعة؟ ممنوعة أيضًا لا يمكن أن تدخل البستان وتأكل كما شئت، يمنعك صاحب البستان، أما في الآخرة فلا.
﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة ٣٤] ﴿فُرُشٍ﴾ (الفُرش): ما ينام عليه الإنسان، جمع (فِرَاش)، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: عالية، شوف الآن ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة ٢٨ - ٣٤]، ما الذي معك على الفراش؟ الحور.
الواقعة 56:35
ولهذا قال: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ [الواقعة ٣٥] بعد ما ذكر الفرش؛ يعني ينتقل الذهن إلى من يصاحبني في هذا الفراش، قال: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ يعني: أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً غريبًا عجيبًا بديعًا، فسَّر هذا الإنشاء بقوله: ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾ [الواقعة ٣٦]، هؤلاء الزوجات أبكار، مهما أتاها زوجها عادت بكرًا، سبحان الله! ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس ٨٢] نساء الدنيا إذا افتض الزوج بكارة المرأة خلاص ما تعود، لكن في الآخرة تعود من حين ما ينتهي منها تعود بكرًا.
الواقعة 56:36
ولهذا قال: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ [الواقعة ٣٥] بعد ما ذكر الفرش؛ يعني ينتقل الذهن إلى من يصاحبني في هذا الفراش، قال: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ يعني: أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً غريبًا عجيبًا بديعًا، فسَّر هذا الإنشاء بقوله: ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾ [الواقعة ٣٦]، هؤلاء الزوجات أبكار، مهما أتاها زوجها عادت بكرًا، سبحان الله! ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس ٨٢] نساء الدنيا إذا افتض الزوج بكارة المرأة خلاص ما تعود، لكن في الآخرة تعود من حين ما ينتهي منها تعود بكرًا.
الواقعة 56:37
﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ ﴾ [الواقعة: ٣٦، ٣٧] (العُرُب) المتحببات إلى أزواجهن، سبحان الله! هذا كمال المتعة، أن تكون الزوجة تتحبب لزوجها، وتتقرب إليه، وتغريه في نفسها، بخلاف نساء الدنيا، نساء الدنيا إذا أتاها الزوج يريدها، وإذا متكرهة متبذلة تتعبه، قبل أن ينال مراده منها، لكن الآخرة هن (عُرُب) متحببات للزوج، يفعلن كل ما يوجب محبته لهن.
﴿أَتْرَابًا﴾ على سن واحدة، لا تختلف أسنانهنَّ، نساء الدنيا واحدة عجوز لها خمسون سنة، وواحدة شابة لها خمس عشرة سنة، وما بينهما ثنتان؛ لأن الزوج في الدنيا ما يملك إلا أربعًا؛ واحدة خمسون، وواحدة أربعون، وواحدة ثلاثون، واحدة عشرون، السنين مختلفة، بالطبع أنه إذا اختلفت السنين تختلف رغبة الزوج، أليس كذلك؟ في الغالب يرغب بالصغيرة أكثر مما يرغب في الكبيرة، فيبقى متذبذبًا لكن في الآخرة أتراب، ما تختلف أسنانهن على سن واحدة.
الواقعة 56:38
ثم قال عز وجل: ﴿لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة ٣٨] أي: ذلك المذكور من النعيم النفسي والبدني لأصحاب اليمين، اللهم اجعلنا من السابقين الأولين يا رب العالمين إنك على كل شيء قدير (...).
الواقعة 56:39
﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ ﴾ [الواقعة: ٣٩، ٤٠] هؤلاء هم أصحاب اليمين الذين هم في المرتبة الثانية، والمرتبة الأولى السابقون.
السابقون قال الله تعالى فيهم: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة ١٣، ١٤] يعني: ثلة من الأولين من هذه الأمة، وقليل من الآخرين، فإن خير هذه الأمة خير قرونها القرن الأول الذي هو قرن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم تتناقص.
أما أصحاب اليمين، فقال الله تعالى فيهم: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ أي: جماعة من هؤلاء، وجماعة من هؤلاء.
الواقعة 56:40
﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ ﴾ [الواقعة: ٣٩، ٤٠] هؤلاء هم أصحاب اليمين الذين هم في المرتبة الثانية، والمرتبة الأولى السابقون.
السابقون قال الله تعالى فيهم: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة ١٣، ١٤] يعني: ثلة من الأولين من هذه الأمة، وقليل من الآخرين، فإن خير هذه الأمة خير قرونها القرن الأول الذي هو قرن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم تتناقص.
أما أصحاب اليمين، فقال الله تعالى فيهم: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ أي: جماعة من هؤلاء، وجماعة من هؤلاء.
الواقعة 56:41
ثم ذكر الله القسم الثالث فقال: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ [الواقعة ٤١]، وهم الكفار والمنافقون ﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة ٤٢ - ٤٤]، هذا اللي هم فيه، ﴿سَمُومٍ﴾ أي: حرارة شديدة والعياذ بالله، وقد بَيَّن الله تبارك وتعالى في آيات كثيرة كيفيتها، فقال الله تعالى: ﴿سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء ٥٦]، وأخبر أنه: ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (٢٠) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج ١٩ - ٢٢] والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وقوله: (حميم)، الحميم: هو الماء الحار الشديد الحرارة، فهم -والعياذ بالله- محاطون بالحرارة من كل جانب، ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة ٤٣، ٤٤] فاليحموم: هو الدخان وقد وصفه الله بأنه: ﴿لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ﴾ ﴿لا بَارِدٍ﴾ كما هو الشأن في الظلال ﴿وَلَا كَرِيمٍ﴾ الحسن المنظر؛ لأنه دخان كريه، كريه منظره حار مخبره، نسأل الله العافية.
الواقعة 56:42
ثم ذكر الله القسم الثالث فقال: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ [الواقعة ٤١]، وهم الكفار والمنافقون ﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة ٤٢ - ٤٤]، هذا اللي هم فيه، ﴿سَمُومٍ﴾ أي: حرارة شديدة والعياذ بالله، وقد بَيَّن الله تبارك وتعالى في آيات كثيرة كيفيتها، فقال الله تعالى: ﴿سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء ٥٦]، وأخبر أنه: ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (٢٠) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج ١٩ - ٢٢] والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وقوله: (حميم)، الحميم: هو الماء الحار الشديد الحرارة، فهم -والعياذ بالله- محاطون بالحرارة من كل جانب، ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة ٤٣، ٤٤] فاليحموم: هو الدخان وقد وصفه الله بأنه: ﴿لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ﴾ ﴿لا بَارِدٍ﴾ كما هو الشأن في الظلال ﴿وَلَا كَرِيمٍ﴾ الحسن المنظر؛ لأنه دخان كريه، كريه منظره حار مخبره، نسأل الله العافية.
الواقعة 56:43
ثم ذكر الله القسم الثالث فقال: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ [الواقعة ٤١]، وهم الكفار والمنافقون ﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة ٤٢ - ٤٤]، هذا اللي هم فيه، ﴿سَمُومٍ﴾ أي: حرارة شديدة والعياذ بالله، وقد بَيَّن الله تبارك وتعالى في آيات كثيرة كيفيتها، فقال الله تعالى: ﴿سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء ٥٦]، وأخبر أنه: ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (٢٠) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج ١٩ - ٢٢] والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وقوله: (حميم)، الحميم: هو الماء الحار الشديد الحرارة، فهم -والعياذ بالله- محاطون بالحرارة من كل جانب، ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة ٤٣، ٤٤] فاليحموم: هو الدخان وقد وصفه الله بأنه: ﴿لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ﴾ ﴿لا بَارِدٍ﴾ كما هو الشأن في الظلال ﴿وَلَا كَرِيمٍ﴾ الحسن المنظر؛ لأنه دخان كريه، كريه منظره حار مخبره، نسأل الله العافية.
الواقعة 56:44
ثم ذكر الله القسم الثالث فقال: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ [الواقعة ٤١]، وهم الكفار والمنافقون ﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة ٤٢ - ٤٤]، هذا اللي هم فيه، ﴿سَمُومٍ﴾ أي: حرارة شديدة والعياذ بالله، وقد بَيَّن الله تبارك وتعالى في آيات كثيرة كيفيتها، فقال الله تعالى: ﴿سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء ٥٦]، وأخبر أنه: ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (٢٠) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج ١٩ - ٢٢] والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وقوله: (حميم)، الحميم: هو الماء الحار الشديد الحرارة، فهم -والعياذ بالله- محاطون بالحرارة من كل جانب، ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة ٤٣، ٤٤] فاليحموم: هو الدخان وقد وصفه الله بأنه: ﴿لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ﴾ ﴿لا بَارِدٍ﴾ كما هو الشأن في الظلال ﴿وَلَا كَرِيمٍ﴾ الحسن المنظر؛ لأنه دخان كريه، كريه منظره حار مخبره، نسأل الله العافية.
الواقعة 56:45
ثم بَيَّن حالهم من قبل فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ [الواقعة ٤٥]، وذلك في الدنيا، قد أترف الله أبدانهم، وهيأ لهم من نعيم البدن ما وصلوا فيه إلى حد الترف، لكن هذا لم ينفعهم والعياذ بالله، ولم ينجهم من النار.
الواقعة 56:46
﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ ﴾ [الواقعة: ٤٦].
﴿يُصِرُّونَ﴾ أي: يستمرون عليه.
و﴿الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ هو الشِّرْك؛ لأن الأصل في الحنث الإثم، و﴿الْعَظِيمِ﴾ هو الشِّرْك، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان ١٣].
وكانوا أيضًا ينكرون البعث، كانوا يقولون: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٤٧) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾ [الواقعة ٤٧، ٤٨] يعني ينكرون هذا إنكارًا عظيمًا، يقولون: أئذا بليت عظامنا وصارت رفاتًا هل نبعث؟ وأيضًا هل يبعث آباؤنا الأولون؛ ولهذا يحتجون يقولون: ﴿ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الجاثية ٢٥]، وهذه حجة باطلة؛ لأنه لا يقال لهم: إنكم ستبعثون اليوم، وإنما تبعثون يوم القيامة، فكيف تتحدونا وتقولون: هاتوا آباءنا، فاليوم الآخر ليس هو حاضرًا اليوم حتى يتحدوا ويقولوا هاتوا آباءنا؟ نقول: إن هذا يكون يوم القيامة.
الواقعة 56:47
﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ ﴾ [الواقعة: ٤٦].
﴿يُصِرُّونَ﴾ أي: يستمرون عليه.
و﴿الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ هو الشِّرْك؛ لأن الأصل في الحنث الإثم، و﴿الْعَظِيمِ﴾ هو الشِّرْك، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان ١٣].
وكانوا أيضًا ينكرون البعث، كانوا يقولون: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٤٧) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾ [الواقعة ٤٧، ٤٨] يعني ينكرون هذا إنكارًا عظيمًا، يقولون: أئذا بليت عظامنا وصارت رفاتًا هل نبعث؟ وأيضًا هل يبعث آباؤنا الأولون؛ ولهذا يحتجون يقولون: ﴿ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الجاثية ٢٥]، وهذه حجة باطلة؛ لأنه لا يقال لهم: إنكم ستبعثون اليوم، وإنما تبعثون يوم القيامة، فكيف تتحدونا وتقولون: هاتوا آباءنا، فاليوم الآخر ليس هو حاضرًا اليوم حتى يتحدوا ويقولوا هاتوا آباءنا؟ نقول: إن هذا يكون يوم القيامة.
الواقعة 56:48
﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ ﴾ [الواقعة: ٤٦].
﴿يُصِرُّونَ﴾ أي: يستمرون عليه.
و﴿الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ هو الشِّرْك؛ لأن الأصل في الحنث الإثم، و﴿الْعَظِيمِ﴾ هو الشِّرْك، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان ١٣].
وكانوا أيضًا ينكرون البعث، كانوا يقولون: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٤٧) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾ [الواقعة ٤٧، ٤٨] يعني ينكرون هذا إنكارًا عظيمًا، يقولون: أئذا بليت عظامنا وصارت رفاتًا هل نبعث؟ وأيضًا هل يبعث آباؤنا الأولون؛ ولهذا يحتجون يقولون: ﴿ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الجاثية ٢٥]، وهذه حجة باطلة؛ لأنه لا يقال لهم: إنكم ستبعثون اليوم، وإنما تبعثون يوم القيامة، فكيف تتحدونا وتقولون: هاتوا آباءنا، فاليوم الآخر ليس هو حاضرًا اليوم حتى يتحدوا ويقولوا هاتوا آباءنا؟ نقول: إن هذا يكون يوم القيامة.
الواقعة 56:49
قال الله عز وجل: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الواقعة ٤٩، ٥٠] الأولون من المخلوقين، والآخرون كلهم سيبعثون في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، لا جبال ولا أشجار ولا كروية بل تُمد الأرض مُسطَّحة، يُرَى أقصاهم كما يُرَى أدناهم، الآن لما كانت الأرض كروية فإن البعيد لا تراه؛ لأنه منخفض، لكن إذا كان يوم القيامة سُطِّحت الأرض صارت كالأديم؛ أي: كالجلد الممدود، فيُبعث الخلائق كلهم على هذا الصعيد.
وقوله: ﴿إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ عند مَنْ؟ عند الله عز وجل؛ لقول الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾ [الأعراف ١٨٧].
الواقعة 56:50
قال الله عز وجل: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الواقعة ٤٩، ٥٠] الأولون من المخلوقين، والآخرون كلهم سيبعثون في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، لا جبال ولا أشجار ولا كروية بل تُمد الأرض مُسطَّحة، يُرَى أقصاهم كما يُرَى أدناهم، الآن لما كانت الأرض كروية فإن البعيد لا تراه؛ لأنه منخفض، لكن إذا كان يوم القيامة سُطِّحت الأرض صارت كالأديم؛ أي: كالجلد الممدود، فيُبعث الخلائق كلهم على هذا الصعيد.
وقوله: ﴿إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ عند مَنْ؟ عند الله عز وجل؛ لقول الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾ [الأعراف ١٨٧].
الواقعة 56:51
﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ﴾ ﴾ [الواقعة: ٥١] أي: بعد البعث ﴿أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة ٥١]، الضالون في العمل فهم لا يعملون، المكذبون للخبر فهم لا يصدقون، والعياذ بالله.
الواقعة 56:52
﴿لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ﴾ ﴾ [الواقعة: ٥٢] آكلون من شجر، هذا الشجر نوعه من زقوم، كما تقول: خاتمٌ من حديد، بابٌ من خشب، جدارٌ من طين، فقوله: ﴿مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ﴾ ﴿مِنْ شَجَرٍ﴾ متعلقة بأكل، ومن زقوم بيان للشجر، وسُمِّي زقومًا؛ لأن الإنسان -والعياذ بالله- إذا أكله يتزقمه تزقُّمًا لشدة بلعه، لا يبتلعه بسهولة.
الواقعة 56:53
﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ ﴾ [الواقعة: ٥٣] أي: أنهم يملؤون البطون من هذا الشجر مع أن هذا الشجر مُر، خبيث الرائحة، كريه المنظر، لكن لشدة جوعهم يأكلونه كما يأكل الجائع المضطر العذرة، وكما يأكل قيئه، فهم يأكلونه على تَكَرُّه، كما قال الله عز وجل: ﴿يُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ [إبراهيم ١٦، ١٧] هم يأكلون من هذا الشجر ويملؤون البطون منها، يأتيهم شغف، شغف عظيم جدًّا على الأكل، حتى يملؤوا بطونهم مما يكرهونه، وهذا أشد في العذاب نسأل الله العافية، مع ذلك إذا ملؤوا بطونهم من هذا اشتدت حاجتهم إلى الشرب، فكيف يشربون؟ قال الله تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَمِيمِ﴾ [الواقعة ٥٤] ﴿الْحَمِيمِ﴾ الماء الحار، يشربون من ماءٍ حار بعد أن يستغيثوا مدة طويلة، وقد وصف الله هذا الماء بقوله: ﴿يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف ٢٩]، وقال عز وجل: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد ١٥].
فتأمل يا أخي هذا؛ إن قرَّبوه من الوجوه يشويها، إذا دخل بطونهم قطَّع أمعاءهم، ومع ذلك يشربونه بشدة، يقول: ﴿شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة ٥٥]؛ يعني شُرب الإبل الهائمة إلى الماء التي لا يرويها الشيء القليل، فيملؤون بطونهم -والعياذ بالله- من الشجر الزقوم، ويشربون من الحميم ﴿شُرْبَ الْهِيمِ﴾؛ أي: شرب الإبل. ﴿الْهِيمِ﴾ جمع هائمة، أو جمع (همياء)؛ يعني: أنها شديدة العطش، فتملأ بطونها، وبطونها كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَعَهَا سِقَاؤُهَا» -وهو بطن تملأ بطنها من الماء- «وَحِذَاؤُهَا» . أسأل الله أن يجيرني وإياكم من النار.
الواقعة 56:54
﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ ﴾ [الواقعة: ٥٣] أي: أنهم يملؤون البطون من هذا الشجر مع أن هذا الشجر مُر، خبيث الرائحة، كريه المنظر، لكن لشدة جوعهم يأكلونه كما يأكل الجائع المضطر العذرة، وكما يأكل قيئه، فهم يأكلونه على تَكَرُّه، كما قال الله عز وجل: ﴿يُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ [إبراهيم ١٦، ١٧] هم يأكلون من هذا الشجر ويملؤون البطون منها، يأتيهم شغف، شغف عظيم جدًّا على الأكل، حتى يملؤوا بطونهم مما يكرهونه، وهذا أشد في العذاب نسأل الله العافية، مع ذلك إذا ملؤوا بطونهم من هذا اشتدت حاجتهم إلى الشرب، فكيف يشربون؟ قال الله تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَمِيمِ﴾ [الواقعة ٥٤] ﴿الْحَمِيمِ﴾ الماء الحار، يشربون من ماءٍ حار بعد أن يستغيثوا مدة طويلة، وقد وصف الله هذا الماء بقوله: ﴿يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف ٢٩]، وقال عز وجل: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد ١٥].
فتأمل يا أخي هذا؛ إن قرَّبوه من الوجوه يشويها، إذا دخل بطونهم قطَّع أمعاءهم، ومع ذلك يشربونه بشدة، يقول: ﴿شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة ٥٥]؛ يعني شُرب الإبل الهائمة إلى الماء التي لا يرويها الشيء القليل، فيملؤون بطونهم -والعياذ بالله- من الشجر الزقوم، ويشربون من الحميم ﴿شُرْبَ الْهِيمِ﴾؛ أي: شرب الإبل. ﴿الْهِيمِ﴾ جمع هائمة، أو جمع (همياء)؛ يعني: أنها شديدة العطش، فتملأ بطونها، وبطونها كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَعَهَا سِقَاؤُهَا» -وهو بطن تملأ بطنها من الماء- «وَحِذَاؤُهَا» . أسأل الله أن يجيرني وإياكم من النار.
الواقعة 56:55
﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ ﴾ [الواقعة: ٥٣] أي: أنهم يملؤون البطون من هذا الشجر مع أن هذا الشجر مُر، خبيث الرائحة، كريه المنظر، لكن لشدة جوعهم يأكلونه كما يأكل الجائع المضطر العذرة، وكما يأكل قيئه، فهم يأكلونه على تَكَرُّه، كما قال الله عز وجل: ﴿يُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ [إبراهيم ١٦، ١٧] هم يأكلون من هذا الشجر ويملؤون البطون منها، يأتيهم شغف، شغف عظيم جدًّا على الأكل، حتى يملؤوا بطونهم مما يكرهونه، وهذا أشد في العذاب نسأل الله العافية، مع ذلك إذا ملؤوا بطونهم من هذا اشتدت حاجتهم إلى الشرب، فكيف يشربون؟ قال الله تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَمِيمِ﴾ [الواقعة ٥٤] ﴿الْحَمِيمِ﴾ الماء الحار، يشربون من ماءٍ حار بعد أن يستغيثوا مدة طويلة، وقد وصف الله هذا الماء بقوله: ﴿يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف ٢٩]، وقال عز وجل: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد ١٥].
فتأمل يا أخي هذا؛ إن قرَّبوه من الوجوه يشويها، إذا دخل بطونهم قطَّع أمعاءهم، ومع ذلك يشربونه بشدة، يقول: ﴿شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة ٥٥]؛ يعني شُرب الإبل الهائمة إلى الماء التي لا يرويها الشيء القليل، فيملؤون بطونهم -والعياذ بالله- من الشجر الزقوم، ويشربون من الحميم ﴿شُرْبَ الْهِيمِ﴾؛ أي: شرب الإبل. ﴿الْهِيمِ﴾ جمع هائمة، أو جمع (همياء)؛ يعني: أنها شديدة العطش، فتملأ بطونها، وبطونها كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَعَهَا سِقَاؤُهَا» -وهو بطن تملأ بطنها من الماء- «وَحِذَاؤُهَا» . أسأل الله أن يجيرني وإياكم من النار.
الواقعة 56:56
﴿هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾ ﴾ [الواقعة: ٥٦]؛ يعني هذه ضيافتهم، بخلاف المؤمنين فإن ضيافتهم جنات الفردوس ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ [الكهف ١٠٧، ١٠٨].
الواقعة 56:57
ثم قال عز وجل: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ﴾ [الواقعة ٥٧] وهذا أمرٌ لا أحد ينكره، أن خالقنا هو الله، حتى المشركون الذين يشركون مع الله إذا سُئِلوا: من خلقهم؟ قالوا: الله؛ يعني: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ﴾ أول مرة، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ﴾ أي: في إعادتكم ثاني مرة، و(لولا) هنا بمعنى هلا تصدقون، كان الواجب عليهم وهم يصدقون بأن خالقهم أول مرة هو الله، أن يصدقوا بالخلق الآخر؛ لأن القادر على الخلق الأول قادر على الخلق الآخر من باب أولى، كما قال عز وجل: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم ٢٧]، وقال عز وجل: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى﴾ [النجم ٤٧]. إذن نحن خلقناكم متى؟ أول مرة، ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ﴾ أي: فهلا تصدقون أننا نعيدكم، نخلقكم ثاني مرة؛ لأن القادر على الخلق أول مرة، قادر على الخلق المرة الأخرى.
الواقعة 56:58
ثم ضرب الله تعالى مثلًا بل أمثالًا لما فيه وجودنا، وما فيه بقاؤنا، وما فيه استمتاعنا، فقال: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ [الواقعة ٥٨، ٥٩] يعني: أخبروني عن هذا المني الذي يخرج منكم، هل أنتم تخلقونه أم الله؟
الجواب: الله عز وجل هو الذي يخلقه، فيخرج من بين الصلب والترائب، هو الذي يخلقه في الرحم خَلقًا من بعد خَلْق، فنحن لا نوجد هذا المني، ولا نطوره في الرحم بل ذلك إلى الله عز وجل: ﴿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ الجواب: بل أنت يا ربنا!
الواقعة 56:59
ثم ضرب الله تعالى مثلًا بل أمثالًا لما فيه وجودنا، وما فيه بقاؤنا، وما فيه استمتاعنا، فقال: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ [الواقعة ٥٨، ٥٩] يعني: أخبروني عن هذا المني الذي يخرج منكم، هل أنتم تخلقونه أم الله؟
الجواب: الله عز وجل هو الذي يخلقه، فيخرج من بين الصلب والترائب، هو الذي يخلقه في الرحم خَلقًا من بعد خَلْق، فنحن لا نوجد هذا المني، ولا نطوره في الرحم بل ذلك إلى الله عز وجل: ﴿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ الجواب: بل أنت يا ربنا!
الواقعة 56:60
﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾ ﴾ [الواقعة: ٦٠]؛ أي: قضيناه بينكم، فكل نفس ذائقة الموت، اللهم اجعلها على الحق العدل، كل نفس ذائقة الموت ولا بد، حتى الأنبياء والرسل، قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْنْ مِتَّ فَهُمْ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء ٣٤] ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ﴾ [الواقعة ٦٠، ٦١] يعني: لا أحد يسبقنا فيمنعنا أن نبدل أمثالكم، بل نحن قادرون على ذلك، وسوف يُبدِّل الله تعالى أمثالنا؛ أي: ينشئنا خلقًا آخر، وذلك يوم القيامة، ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة ٦١] وذلك يوم القيامة.
الواقعة 56:61
﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾ ﴾ [الواقعة: ٦٠]؛ أي: قضيناه بينكم، فكل نفس ذائقة الموت، اللهم اجعلها على الحق العدل، كل نفس ذائقة الموت ولا بد، حتى الأنبياء والرسل، قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْنْ مِتَّ فَهُمْ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء ٣٤] ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ﴾ [الواقعة ٦٠، ٦١] يعني: لا أحد يسبقنا فيمنعنا أن نبدل أمثالكم، بل نحن قادرون على ذلك، وسوف يُبدِّل الله تعالى أمثالنا؛ أي: ينشئنا خلقًا آخر، وذلك يوم القيامة، ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة ٦١] وذلك يوم القيامة.
الواقعة 56:62
﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى﴾ ﴾ [الواقعة: ٦٢] علمتم النشأة الأولى وأنكم نشأتم في بطون أمهاتكم وأخرجكم الله عز وجل من العدم ﴿فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾؛ أي: فهلا تذكرون وتتعظون، وهذا دليل عقلي من الله عز وجل، يعرضه على عباده، يقول: إننا بدأناكم أول مرة، وإذا بدأناكم أول مرة فلسنا بمسبوقين على أن نعيدكم ثاني مرة.
الواقعة 56:63
﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ ﴾ [الواقعة: ٦٣، ٦٤] أي: أخبروني أيها المكذبون بالبعث! عن الذي تزرعونه بالحرث، هل أنتم الذين تخرجونه زرعًا بعد الحب أم نحن الزارعون؟
الجواب: بل أنت يا ربنا! أنت الذي تزرعه -أي: تنبته- حتى يكون زرعًا، كما قال جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ [الأنعام ٩٥] فلا أحد يستطيع أن يفلق هذه الحبة حتى تكون زرعة، ولا هذه النواة حتى تكون نخلة، إلا الله عز وجل.
الواقعة 56:64
﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ ﴾ [الواقعة: ٦٣، ٦٤] أي: أخبروني أيها المكذبون بالبعث! عن الذي تزرعونه بالحرث، هل أنتم الذين تخرجونه زرعًا بعد الحب أم نحن الزارعون؟
الجواب: بل أنت يا ربنا! أنت الذي تزرعه -أي: تنبته- حتى يكون زرعًا، كما قال جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ [الأنعام ٩٥] فلا أحد يستطيع أن يفلق هذه الحبة حتى تكون زرعة، ولا هذه النواة حتى تكون نخلة، إلا الله عز وجل.
الواقعة 56:65
﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ ﴾ [الواقعة: ٦٥]، ولم يقل عز وجل: (لو نشاء لم نخرجه) قال: ﴿لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ يعني بعد أن يخرج ويكون زرعًا، وتتعلق به النفوس؛ يجعله الله تعالى حطامًا، وهذا أشد ما يكون سببًا للحزن والأسى؛ لأن الشيء قبل أن يخرج لا تتعلق به النفوس، فإذا خرج وصار زرعًا، ثم سَلَّط الله عليه آفةً فكان حطامًا؛ أي: محطومًا لا فائدة منه، فهو أشد حسرة.
﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة ٦٥ - ٦٧] يعني: تتفكهون بالكلام، تريدون أن تُذْهِبوا الحزن عنكم، فتقولون: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة ٦٦]؛ أي: لحقنا الغُرْم بهذا الزرع الذي صار حطامًا، ثم تستأنفون، فتقولون: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ أي: حُرِمنا هذا الزرع وصار حطامًا ففقدناه.
الواقعة 56:66
﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ ﴾ [الواقعة: ٦٥]، ولم يقل عز وجل: (لو نشاء لم نخرجه) قال: ﴿لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ يعني بعد أن يخرج ويكون زرعًا، وتتعلق به النفوس؛ يجعله الله تعالى حطامًا، وهذا أشد ما يكون سببًا للحزن والأسى؛ لأن الشيء قبل أن يخرج لا تتعلق به النفوس، فإذا خرج وصار زرعًا، ثم سَلَّط الله عليه آفةً فكان حطامًا؛ أي: محطومًا لا فائدة منه، فهو أشد حسرة.
﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة ٦٥ - ٦٧] يعني: تتفكهون بالكلام، تريدون أن تُذْهِبوا الحزن عنكم، فتقولون: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة ٦٦]؛ أي: لحقنا الغُرْم بهذا الزرع الذي صار حطامًا، ثم تستأنفون، فتقولون: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ أي: حُرِمنا هذا الزرع وصار حطامًا ففقدناه.
الواقعة 56:67
﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ ﴾ [الواقعة: ٦٥]، ولم يقل عز وجل: (لو نشاء لم نخرجه) قال: ﴿لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ يعني بعد أن يخرج ويكون زرعًا، وتتعلق به النفوس؛ يجعله الله تعالى حطامًا، وهذا أشد ما يكون سببًا للحزن والأسى؛ لأن الشيء قبل أن يخرج لا تتعلق به النفوس، فإذا خرج وصار زرعًا، ثم سَلَّط الله عليه آفةً فكان حطامًا؛ أي: محطومًا لا فائدة منه، فهو أشد حسرة.
﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة ٦٥ - ٦٧] يعني: تتفكهون بالكلام، تريدون أن تُذْهِبوا الحزن عنكم، فتقولون: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة ٦٦]؛ أي: لحقنا الغُرْم بهذا الزرع الذي صار حطامًا، ثم تستأنفون، فتقولون: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ أي: حُرِمنا هذا الزرع وصار حطامًا ففقدناه.
الواقعة 56:68
ثم انتقل الله عز وجل إلى مادة أخرى، هي مادة الحياة وهي الماء، فقال:
﴿أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ ﴾ [الواقعة: ٦٨] يعني أخبروني عنه من الذي خلقه؟ من الذي أوجده؟ ﴿أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾ [الواقعة ٦٩]؟
الجواب: بل أنت يا ربنا! يعني: هل أنتم أنزلتم الماء الذي تشربونه من المزن -أي: من السحاب- أم نحن المنزلون؟
الجواب: هو الله عز وجل؛ لأنه ينزل من السحاب فيبقى غدرانًا في الأرض، وما شربته الأرض يسلكه الله تعالى ينابيع في الأرض يُستخرج بالآلات من الآبار ويجري من العيون، فأصل الماء الذي نشرب أصله من المزن -من السحاب- ولذلك إذا قلَّ المطر في بعض الجهات؛ قل الماء وغارَ الماء، واحتاج الناس إلى الماء.
الواقعة 56:69
ثم انتقل الله عز وجل إلى مادة أخرى، هي مادة الحياة وهي الماء، فقال:
﴿أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ ﴾ [الواقعة: ٦٨] يعني أخبروني عنه من الذي خلقه؟ من الذي أوجده؟ ﴿أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾ [الواقعة ٦٩]؟
الجواب: بل أنت يا ربنا! يعني: هل أنتم أنزلتم الماء الذي تشربونه من المزن -أي: من السحاب- أم نحن المنزلون؟
الجواب: هو الله عز وجل؛ لأنه ينزل من السحاب فيبقى غدرانًا في الأرض، وما شربته الأرض يسلكه الله تعالى ينابيع في الأرض يُستخرج بالآلات من الآبار ويجري من العيون، فأصل الماء الذي نشرب أصله من المزن -من السحاب- ولذلك إذا قلَّ المطر في بعض الجهات؛ قل الماء وغارَ الماء، واحتاج الناس إلى الماء.
الواقعة 56:70
﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾ ﴾ [الواقعة: ٧٠]؛ أي: جعلناه مالحًا كريه الطعم لا يمكن أن يُشرَب، وهنا يقول: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾ ولم يقل: (لو نشاء لغوَّرناه) أو: (منعنا إنزاله)؛ لأن كونهم ينظرون إلى الماء رأي العين، ولكن لا يمكنهم شربه أشد حسرة مما لو لم يكن موجودًا، والله عز وجل يريد أن يتحداهم بما هو أعظم شيء في حسرة نفوسهم: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾؛ أي: فهلا تشكرون الله عز وجل على إنزاله من الْمُزن، وعلى كونه سائغًا عذبًا لذيذ الطعم، سريع الهضم.
الواقعة 56:71
ثم انتقل الله تعالى إلى أمر ثالث يُصلَح به الطعام والشراب؛ وهو النار، فقال: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ [الواقعة ٧١] أي: توقدون.
الواقعة 56:72
﴿أَأَنْتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ﴾ ﴾ [الواقعة: ٧٢] الجواب: بل أنت يا ربنا.
شجرة النار هي شجر معروف في الحجاز، وربما يكون معروفًا في غيره يسمى (المرخ والغِفَار)، هذا الشجر له خاصية إذا ضُرِب بالمرو أو بشيء ينقدح مع المماسة اشتعل نارًا، يوقد منه، وهو معروف؛ ولهذا يقال: (في كل شجر نار واستمجد المرخ والغفار) يعني: صار أعظمها.
هذه النار التي نوقدها، ونطبخ عليها طعامنا، ونسخِّن مياهنا وننتفع بها: ﴿أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ﴾ [الواقعة ٧٢] الجواب: بل أنت يا ربنا.
الواقعة 56:73
﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً﴾ ﴾ [الواقعة: ٧٣] تُذَكِّر بالنار -نار الآخرة- مع أن نار الآخرة فُضِّلت على هذه بتسعة وستين جزءًا على نار الدنيا كلها، بما فيها من النيران الحارة الشديدة الحرارة.
﴿وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ أي: للمسافرين، يتمتعون بالنار، بالتدفئة والدلالة على المكان؛ لأنه في ذلك الوقت وإلى وقت قريب كان الناس يستدلون على الأمكنة بنار يضعونها على مكان مرتفع تهدي الضال، ويُضرب المثل في الدلالة بالعلم عليه النار، كما قالت الخنساء ترثي أخاها صخرًا:
وَإِنَّ صَـــــــخْرًا لَــتَـــأْتَمُّ الْهُــــــــــــــدَاةُ بِهِ ∗∗∗ كَأَنَّهُ عَلَمٌ -أي جبل- فِي رَأْسِهِ نَارُ
الواقعة 56:74
﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ ﴾ [الواقعة: ٧٤]؛ أي: سبح الله عز وجل بهذا الاسم، فقل: سبحان ربي العظيم، والتسبيح يعني: أن الله تعالى مُنَزَّه عن كل نقْص وعيب، فإذا قلت: سبحان الله! فالمعنى: أني أنزهك يا رب من كل نقص وعيب.
وقوله: ﴿الْعَظِيمِ﴾ أي: ذو العظمة البالغة، لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ». ولما نزلت: ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى ١] قال: «اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ» . ولهذا ينبغي للإنسان إذا كان يصلي وقال: سبحان ربي العظيم أن يستحضر أمر الله، وأمر رسول الله ﷺ؛ أمر الله في قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة ٧٤]، وأمر الرسول في قوله: «اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ» حتى يجمع بين الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (...).
الواقعة 56:75
﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ ﴾ [الواقعة: ٧٥، ٧٦] يخبر الله تبارك وتعالى أنه يُقسم بمواقع النجوم، و(لا) في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ للتنبيه والتوكيد، وليست للنفي؛ لأن المراد إثبات القسم وليس نفيه، وهذا كقوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد ١]، وقوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة ١]، وقوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [النساء ٦٥] وأمثال ذلك.
يؤتى بـ(لا) بصورة النفي، ولكن المراد بذلك التوكيد والتنبيه، والقسم: تأكيد الشيء بذكر مُعَظَّمٍ بأدوات مخصوصة، وهي: الواو، والباء، والتاء.
وقوله: ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة ٧٥] اختلف فيها العلماء رحمهم الله، فمنهم من قال: إن المراد بذلك أوقات نزول القرآن؛ لأن القرآن نَزَلَ مُفرَّقًا، والشيء المفرَّق يسمى مُنجَّمًا، كما يقال في الدَّين الْمُقسَّط على سنوات أو أشهر، يقال: إنه دَيْن مُنَجَّم.
وقيل: المراد بمواقع النجوم مواقع الطلوع والغروب؛ لأن مواقع غروبها إيذان بالنهار، ومواقع طلوعها إيذان بالليل، وتعاقُب الليل والنهار من آيات الله العظيمة التي لا يقدر عليها إلا الله عز وجل، فيكون الله تبارك وتعالى أقْسَم بما يدل على إقبال الليل وإدباره.
وقيل: المراد بمواقع النجوم: الأنواء، وكانوا في الجاهلية يُعَظِّمونها، حتى إنهم يقولون: إن المطر ينزل بالنَّوْء، ويقولون: مُطِرنا بِنَوْء كذا وكذا.
والمهم أن الله تعالى أقسم بمواقع النجوم على أمر من أعظم الأمور، وهو قوله: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة ٧٧] لكن الله بَيَّن عِظَم هذا القسم قبل أن يُبَيَّن الْمُقسَم عليه، فقال: وإنه لقسم عظيم، وأتى بالجملة الاعتراضية في قوله: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ إشارة إلى أنه يجب أن نتفطن لهذا القسم وعظمته حتى نكون ذوي علم به.
﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة ٧٦، ٧٧] أي: إن الذي نزل على محمد ﷺ لقرآن كريم، والكرم يُراد به الحسن والبهاء والجمال، كما في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن وأمره أن يُبين للناس أن عليهم زكاة في أموالهم، قال: «إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» . «كَرَائِمَ» جمع (كَرِيمة)، والمراد بها: الشاة الحسنة الجميلة.
وهو كريم -أعني القرآن- في ثوابه، فالحرف بحسنة، والحسنة بعشرة أمثالها، وهو كريم في آثاره على القلوب وصلاحها؛ فإن قراءة القرآن تلين القلوب، وتوجب الخشوع لله عز وجل، وكريم في آثاره بدعوة الناس إلى شريعة الله، كما قال تعالى: ﴿فَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان ٥٢]، فالمهم أن القرآن كريم بكل معنى الكرم.
﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة ٧٧ - ٧٩] اختلف العلماء في الكتاب المكنون، فقيل: إنه اللوح المحفوظ؛ لقوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج ٢١، ٢٢].
وقيل: المراد به الكتب التي بأيدي الملائكة، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس ١٢ - ١٦]، وهذا القول رجَّحه ابن القيم رحمه الله في كتابه: التبيان في أقسام القرآن أن المراد به الصحف التي بأيدي الملائكة.
وأكثر المفسرين على أن المراد به: اللوح المحفوظ. ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ أي: لا يمس هذا الكتاب المكنون إلا المطهرون وهم الملائكة، طهَّرهم الله تعالى من الشرك والمعاصي؛ ولهذا لا تقع من الملائكة معصية بل هم ممتثلون لأمر الله، قائمون به على ما أراد الله. ﴿تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الواقعة ٨٠].
وقبل أن نفوت الآية التي قبلها ذهب بعض المفسرين إلى قول غريب وقال: المراد بقوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة ٧٩] أي: لا يمس القرآن إلا طاهر، ولكن هذا قول ضعيف، لا تدل عليه الآية؛ لأنه لو كان المراد ذلك لقال: (إلا المُطَّهِّرون) -يعني: المتطهرين- ولكنه قال: ﴿الْمُطَهَّرُونَ﴾؛ أي: من قِبَل الله عز وجل، فهذا القول ضعيف، ولولا أنه يُوجد في بعض التفاسير التي بأيدي الناس ما تعرضنا له؛ لأنه لا قيمة له، والصواب أن المراد بذلك الملائكة.
فإن قلنا: إن المراد بالكتاب المكنون الصحف التي بأيديهم فواضح في قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، وإذا قيل: المراد به اللوح المحفوظ، فكذلك ﴿الْمُطَهَّرُونَ﴾ قد يمسونه بأمر الله عز وجل، وقد لا يمسونه.
الواقعة 56:76
﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ ﴾ [الواقعة: ٧٥، ٧٦] يخبر الله تبارك وتعالى أنه يُقسم بمواقع النجوم، و(لا) في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ للتنبيه والتوكيد، وليست للنفي؛ لأن المراد إثبات القسم وليس نفيه، وهذا كقوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد ١]، وقوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة ١]، وقوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [النساء ٦٥] وأمثال ذلك.
يؤتى بـ(لا) بصورة النفي، ولكن المراد بذلك التوكيد والتنبيه، والقسم: تأكيد الشيء بذكر مُعَظَّمٍ بأدوات مخصوصة، وهي: الواو، والباء، والتاء.
وقوله: ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة ٧٥] اختلف فيها العلماء رحمهم الله، فمنهم من قال: إن المراد بذلك أوقات نزول القرآن؛ لأن القرآن نَزَلَ مُفرَّقًا، والشيء المفرَّق يسمى مُنجَّمًا، كما يقال في الدَّين الْمُقسَّط على سنوات أو أشهر، يقال: إنه دَيْن مُنَجَّم.
وقيل: المراد بمواقع النجوم مواقع الطلوع والغروب؛ لأن مواقع غروبها إيذان بالنهار، ومواقع طلوعها إيذان بالليل، وتعاقُب الليل والنهار من آيات الله العظيمة التي لا يقدر عليها إلا الله عز وجل، فيكون الله تبارك وتعالى أقْسَم بما يدل على إقبال الليل وإدباره.
وقيل: المراد بمواقع النجوم: الأنواء، وكانوا في الجاهلية يُعَظِّمونها، حتى إنهم يقولون: إن المطر ينزل بالنَّوْء، ويقولون: مُطِرنا بِنَوْء كذا وكذا.
والمهم أن الله تعالى أقسم بمواقع النجوم على أمر من أعظم الأمور، وهو قوله: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة ٧٧] لكن الله بَيَّن عِظَم هذا القسم قبل أن يُبَيَّن الْمُقسَم عليه، فقال: وإنه لقسم عظيم، وأتى بالجملة الاعتراضية في قوله: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ إشارة إلى أنه يجب أن نتفطن لهذا القسم وعظمته حتى نكون ذوي علم به.
﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة ٧٦، ٧٧] أي: إن الذي نزل على محمد ﷺ لقرآن كريم، والكرم يُراد به الحسن والبهاء والجمال، كما في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن وأمره أن يُبين للناس أن عليهم زكاة في أموالهم، قال: «إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» . «كَرَائِمَ» جمع (كَرِيمة)، والمراد بها: الشاة الحسنة الجميلة.
وهو كريم -أعني القرآن- في ثوابه، فالحرف بحسنة، والحسنة بعشرة أمثالها، وهو كريم في آثاره على القلوب وصلاحها؛ فإن قراءة القرآن تلين القلوب، وتوجب الخشوع لله عز وجل، وكريم في آثاره بدعوة الناس إلى شريعة الله، كما قال تعالى: ﴿فَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان ٥٢]، فالمهم أن القرآن كريم بكل معنى الكرم.
﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة ٧٧ - ٧٩] اختلف العلماء في الكتاب المكنون، فقيل: إنه اللوح المحفوظ؛ لقوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج ٢١، ٢٢].
وقيل: المراد به الكتب التي بأيدي الملائكة، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس ١٢ - ١٦]، وهذا القول رجَّحه ابن القيم رحمه الله في كتابه: التبيان في أقسام القرآن أن المراد به الصحف التي بأيدي الملائكة.
وأكثر المفسرين على أن المراد به: اللوح المحفوظ. ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ أي: لا يمس هذا الكتاب المكنون إلا المطهرون وهم الملائكة، طهَّرهم الله تعالى من الشرك والمعاصي؛ ولهذا لا تقع من الملائكة معصية بل هم ممتثلون لأمر الله، قائمون به على ما أراد الله. ﴿تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الواقعة ٨٠].
وقبل أن نفوت الآية التي قبلها ذهب بعض المفسرين إلى قول غريب وقال: المراد بقوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة ٧٩] أي: لا يمس القرآن إلا طاهر، ولكن هذا قول ضعيف، لا تدل عليه الآية؛ لأنه لو كان المراد ذلك لقال: (إلا المُطَّهِّرون) -يعني: المتطهرين- ولكنه قال: ﴿الْمُطَهَّرُونَ﴾؛ أي: من قِبَل الله عز وجل، فهذا القول ضعيف، ولولا أنه يُوجد في بعض التفاسير التي بأيدي الناس ما تعرضنا له؛ لأنه لا قيمة له، والصواب أن المراد بذلك الملائكة.
فإن قلنا: إن المراد بالكتاب المكنون الصحف التي بأيديهم فواضح في قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، وإذا قيل: المراد به اللوح المحفوظ، فكذلك ﴿الْمُطَهَّرُونَ﴾ قد يمسونه بأمر الله عز وجل، وقد لا يمسونه.
الواقعة 56:77
﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ ﴾ [الواقعة: ٧٥، ٧٦] يخبر الله تبارك وتعالى أنه يُقسم بمواقع النجوم، و(لا) في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ للتنبيه والتوكيد، وليست للنفي؛ لأن المراد إثبات القسم وليس نفيه، وهذا كقوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد ١]، وقوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة ١]، وقوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [النساء ٦٥] وأمثال ذلك.
يؤتى بـ(لا) بصورة النفي، ولكن المراد بذلك التوكيد والتنبيه، والقسم: تأكيد الشيء بذكر مُعَظَّمٍ بأدوات مخصوصة، وهي: الواو، والباء، والتاء.
وقوله: ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة ٧٥] اختلف فيها العلماء رحمهم الله، فمنهم من قال: إن المراد بذلك أوقات نزول القرآن؛ لأن القرآن نَزَلَ مُفرَّقًا، والشيء المفرَّق يسمى مُنجَّمًا، كما يقال في الدَّين الْمُقسَّط على سنوات أو أشهر، يقال: إنه دَيْن مُنَجَّم.
وقيل: المراد بمواقع النجوم مواقع الطلوع والغروب؛ لأن مواقع غروبها إيذان بالنهار، ومواقع طلوعها إيذان بالليل، وتعاقُب الليل والنهار من آيات الله العظيمة التي لا يقدر عليها إلا الله عز وجل، فيكون الله تبارك وتعالى أقْسَم بما يدل على إقبال الليل وإدباره.
وقيل: المراد بمواقع النجوم: الأنواء، وكانوا في الجاهلية يُعَظِّمونها، حتى إنهم يقولون: إن المطر ينزل بالنَّوْء، ويقولون: مُطِرنا بِنَوْء كذا وكذا.
والمهم أن الله تعالى أقسم بمواقع النجوم على أمر من أعظم الأمور، وهو قوله: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة ٧٧] لكن الله بَيَّن عِظَم هذا القسم قبل أن يُبَيَّن الْمُقسَم عليه، فقال: وإنه لقسم عظيم، وأتى بالجملة الاعتراضية في قوله: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ إشارة إلى أنه يجب أن نتفطن لهذا القسم وعظمته حتى نكون ذوي علم به.
﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة ٧٦، ٧٧] أي: إن الذي نزل على محمد ﷺ لقرآن كريم، والكرم يُراد به الحسن والبهاء والجمال، كما في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن وأمره أن يُبين للناس أن عليهم زكاة في أموالهم، قال: «إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» . «كَرَائِمَ» جمع (كَرِيمة)، والمراد بها: الشاة الحسنة الجميلة.
وهو كريم -أعني القرآن- في ثوابه، فالحرف بحسنة، والحسنة بعشرة أمثالها، وهو كريم في آثاره على القلوب وصلاحها؛ فإن قراءة القرآن تلين القلوب، وتوجب الخشوع لله عز وجل، وكريم في آثاره بدعوة الناس إلى شريعة الله، كما قال تعالى: ﴿فَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان ٥٢]، فالمهم أن القرآن كريم بكل معنى الكرم.
﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة ٧٧ - ٧٩] اختلف العلماء في الكتاب المكنون، فقيل: إنه اللوح المحفوظ؛ لقوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج ٢١، ٢٢].
وقيل: المراد به الكتب التي بأيدي الملائكة، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس ١٢ - ١٦]، وهذا القول رجَّحه ابن القيم رحمه الله في كتابه: التبيان في أقسام القرآن أن المراد به الصحف التي بأيدي الملائكة.
وأكثر المفسرين على أن المراد به: اللوح المحفوظ. ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ أي: لا يمس هذا الكتاب المكنون إلا المطهرون وهم الملائكة، طهَّرهم الله تعالى من الشرك والمعاصي؛ ولهذا لا تقع من الملائكة معصية بل هم ممتثلون لأمر الله، قائمون به على ما أراد الله. ﴿تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الواقعة ٨٠].
وقبل أن نفوت الآية التي قبلها ذهب بعض المفسرين إلى قول غريب وقال: المراد بقوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة ٧٩] أي: لا يمس القرآن إلا طاهر، ولكن هذا قول ضعيف، لا تدل عليه الآية؛ لأنه لو كان المراد ذلك لقال: (إلا المُطَّهِّرون) -يعني: المتطهرين- ولكنه قال: ﴿الْمُطَهَّرُونَ﴾؛ أي: من قِبَل الله عز وجل، فهذا القول ضعيف، ولولا أنه يُوجد في بعض التفاسير التي بأيدي الناس ما تعرضنا له؛ لأنه لا قيمة له، والصواب أن المراد بذلك الملائكة.
فإن قلنا: إن المراد بالكتاب المكنون الصحف التي بأيديهم فواضح في قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، وإذا قيل: المراد به اللوح المحفوظ، فكذلك ﴿الْمُطَهَّرُونَ﴾ قد يمسونه بأمر الله عز وجل، وقد لا يمسونه.
الواقعة 56:78
﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ ﴾ [الواقعة: ٧٥، ٧٦] يخبر الله تبارك وتعالى أنه يُقسم بمواقع النجوم، و(لا) في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ للتنبيه والتوكيد، وليست للنفي؛ لأن المراد إثبات القسم وليس نفيه، وهذا كقوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد ١]، وقوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة ١]، وقوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [النساء ٦٥] وأمثال ذلك.
يؤتى بـ(لا) بصورة النفي، ولكن المراد بذلك التوكيد والتنبيه، والقسم: تأكيد الشيء بذكر مُعَظَّمٍ بأدوات مخصوصة، وهي: الواو، والباء، والتاء.
وقوله: ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة ٧٥] اختلف فيها العلماء رحمهم الله، فمنهم من قال: إن المراد بذلك أوقات نزول القرآن؛ لأن القرآن نَزَلَ مُفرَّقًا، والشيء المفرَّق يسمى مُنجَّمًا، كما يقال في الدَّين الْمُقسَّط على سنوات أو أشهر، يقال: إنه دَيْن مُنَجَّم.
وقيل: المراد بمواقع النجوم مواقع الطلوع والغروب؛ لأن مواقع غروبها إيذان بالنهار، ومواقع طلوعها إيذان بالليل، وتعاقُب الليل والنهار من آيات الله العظيمة التي لا يقدر عليها إلا الله عز وجل، فيكون الله تبارك وتعالى أقْسَم بما يدل على إقبال الليل وإدباره.
وقيل: المراد بمواقع النجوم: الأنواء، وكانوا في الجاهلية يُعَظِّمونها، حتى إنهم يقولون: إن المطر ينزل بالنَّوْء، ويقولون: مُطِرنا بِنَوْء كذا وكذا.
والمهم أن الله تعالى أقسم بمواقع النجوم على أمر من أعظم الأمور، وهو قوله: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة ٧٧] لكن الله بَيَّن عِظَم هذا القسم قبل أن يُبَيَّن الْمُقسَم عليه، فقال: وإنه لقسم عظيم، وأتى بالجملة الاعتراضية في قوله: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ إشارة إلى أنه يجب أن نتفطن لهذا القسم وعظمته حتى نكون ذوي علم به.
﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة ٧٦، ٧٧] أي: إن الذي نزل على محمد ﷺ لقرآن كريم، والكرم يُراد به الحسن والبهاء والجمال، كما في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن وأمره أن يُبين للناس أن عليهم زكاة في أموالهم، قال: «إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» . «كَرَائِمَ» جمع (كَرِيمة)، والمراد بها: الشاة الحسنة الجميلة.
وهو كريم -أعني القرآن- في ثوابه، فالحرف بحسنة، والحسنة بعشرة أمثالها، وهو كريم في آثاره على القلوب وصلاحها؛ فإن قراءة القرآن تلين القلوب، وتوجب الخشوع لله عز وجل، وكريم في آثاره بدعوة الناس إلى شريعة الله، كما قال تعالى: ﴿فَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان ٥٢]، فالمهم أن القرآن كريم بكل معنى الكرم.
﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة ٧٧ - ٧٩] اختلف العلماء في الكتاب المكنون، فقيل: إنه اللوح المحفوظ؛ لقوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج ٢١، ٢٢].
وقيل: المراد به الكتب التي بأيدي الملائكة، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس ١٢ - ١٦]، وهذا القول رجَّحه ابن القيم رحمه الله في كتابه: التبيان في أقسام القرآن أن المراد به الصحف التي بأيدي الملائكة.
وأكثر المفسرين على أن المراد به: اللوح المحفوظ. ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ أي: لا يمس هذا الكتاب المكنون إلا المطهرون وهم الملائكة، طهَّرهم الله تعالى من الشرك والمعاصي؛ ولهذا لا تقع من الملائكة معصية بل هم ممتثلون لأمر الله، قائمون به على ما أراد الله. ﴿تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الواقعة ٨٠].
وقبل أن نفوت الآية التي قبلها ذهب بعض المفسرين إلى قول غريب وقال: المراد بقوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة ٧٩] أي: لا يمس القرآن إلا طاهر، ولكن هذا قول ضعيف، لا تدل عليه الآية؛ لأنه لو كان المراد ذلك لقال: (إلا المُطَّهِّرون) -يعني: المتطهرين- ولكنه قال: ﴿الْمُطَهَّرُونَ﴾؛ أي: من قِبَل الله عز وجل، فهذا القول ضعيف، ولولا أنه يُوجد في بعض التفاسير التي بأيدي الناس ما تعرضنا له؛ لأنه لا قيمة له، والصواب أن المراد بذلك الملائكة.
فإن قلنا: إن المراد بالكتاب المكنون الصحف التي بأيديهم فواضح في قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، وإذا قيل: المراد به اللوح المحفوظ، فكذلك ﴿الْمُطَهَّرُونَ﴾ قد يمسونه بأمر الله عز وجل، وقد لا يمسونه.
الواقعة 56:79
﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ ﴾ [الواقعة: ٧٥، ٧٦] يخبر الله تبارك وتعالى أنه يُقسم بمواقع النجوم، و(لا) في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ للتنبيه والتوكيد، وليست للنفي؛ لأن المراد إثبات القسم وليس نفيه، وهذا كقوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد ١]، وقوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة ١]، وقوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [النساء ٦٥] وأمثال ذلك.
يؤتى بـ(لا) بصورة النفي، ولكن المراد بذلك التوكيد والتنبيه، والقسم: تأكيد الشيء بذكر مُعَظَّمٍ بأدوات مخصوصة، وهي: الواو، والباء، والتاء.
وقوله: ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة ٧٥] اختلف فيها العلماء رحمهم الله، فمنهم من قال: إن المراد بذلك أوقات نزول القرآن؛ لأن القرآن نَزَلَ مُفرَّقًا، والشيء المفرَّق يسمى مُنجَّمًا، كما يقال في الدَّين الْمُقسَّط على سنوات أو أشهر، يقال: إنه دَيْن مُنَجَّم.
وقيل: المراد بمواقع النجوم مواقع الطلوع والغروب؛ لأن مواقع غروبها إيذان بالنهار، ومواقع طلوعها إيذان بالليل، وتعاقُب الليل والنهار من آيات الله العظيمة التي لا يقدر عليها إلا الله عز وجل، فيكون الله تبارك وتعالى أقْسَم بما يدل على إقبال الليل وإدباره.
وقيل: المراد بمواقع النجوم: الأنواء، وكانوا في الجاهلية يُعَظِّمونها، حتى إنهم يقولون: إن المطر ينزل بالنَّوْء، ويقولون: مُطِرنا بِنَوْء كذا وكذا.
والمهم أن الله تعالى أقسم بمواقع النجوم على أمر من أعظم الأمور، وهو قوله: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة ٧٧] لكن الله بَيَّن عِظَم هذا القسم قبل أن يُبَيَّن الْمُقسَم عليه، فقال: وإنه لقسم عظيم، وأتى بالجملة الاعتراضية في قوله: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ إشارة إلى أنه يجب أن نتفطن لهذا القسم وعظمته حتى نكون ذوي علم به.
﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة ٧٦، ٧٧] أي: إن الذي نزل على محمد ﷺ لقرآن كريم، والكرم يُراد به الحسن والبهاء والجمال، كما في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن وأمره أن يُبين للناس أن عليهم زكاة في أموالهم، قال: «إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» . «كَرَائِمَ» جمع (كَرِيمة)، والمراد بها: الشاة الحسنة الجميلة.
وهو كريم -أعني القرآن- في ثوابه، فالحرف بحسنة، والحسنة بعشرة أمثالها، وهو كريم في آثاره على القلوب وصلاحها؛ فإن قراءة القرآن تلين القلوب، وتوجب الخشوع لله عز وجل، وكريم في آثاره بدعوة الناس إلى شريعة الله، كما قال تعالى: ﴿فَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان ٥٢]، فالمهم أن القرآن كريم بكل معنى الكرم.
﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة ٧٧ - ٧٩] اختلف العلماء في الكتاب المكنون، فقيل: إنه اللوح المحفوظ؛ لقوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج ٢١، ٢٢].
وقيل: المراد به الكتب التي بأيدي الملائكة، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس ١٢ - ١٦]، وهذا القول رجَّحه ابن القيم رحمه الله في كتابه: التبيان في أقسام القرآن أن المراد به الصحف التي بأيدي الملائكة.
وأكثر المفسرين على أن المراد به: اللوح المحفوظ. ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ أي: لا يمس هذا الكتاب المكنون إلا المطهرون وهم الملائكة، طهَّرهم الله تعالى من الشرك والمعاصي؛ ولهذا لا تقع من الملائكة معصية بل هم ممتثلون لأمر الله، قائمون به على ما أراد الله. ﴿تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الواقعة ٨٠].
وقبل أن نفوت الآية التي قبلها ذهب بعض المفسرين إلى قول غريب وقال: المراد بقوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة ٧٩] أي: لا يمس القرآن إلا طاهر، ولكن هذا قول ضعيف، لا تدل عليه الآية؛ لأنه لو كان المراد ذلك لقال: (إلا المُطَّهِّرون) -يعني: المتطهرين- ولكنه قال: ﴿الْمُطَهَّرُونَ﴾؛ أي: من قِبَل الله عز وجل، فهذا القول ضعيف، ولولا أنه يُوجد في بعض التفاسير التي بأيدي الناس ما تعرضنا له؛ لأنه لا قيمة له، والصواب أن المراد بذلك الملائكة.
فإن قلنا: إن المراد بالكتاب المكنون الصحف التي بأيديهم فواضح في قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، وإذا قيل: المراد به اللوح المحفوظ، فكذلك ﴿الْمُطَهَّرُونَ﴾ قد يمسونه بأمر الله عز وجل، وقد لا يمسونه.
الواقعة 56:80
﴿تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ﴾ [الواقعة: ٨٠] يعني: هذا القرآن ﴿تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ نزل من عند الله عز وجل؛ لأنه كلامه، وكلام الله تعالى مُنَزَّل غير مخلوق.
* ويستفاد من هذه الآية الكريمة: أن القرآن ليس بمخلوق؛ لأنه نزل من الله فهو كلامه، وكلامه من صفاته تعالى، وصفاته غير مخلوقة.
وفي قوله: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الواقعة ٨٠] إشارة إلى أنه يجب علينا أن نعمل به؛ لأن الذي أنزله هو الرب الْمُطاع الخالق الرازق، الذي يجب أن نطيعه لما أمر، وننتهي عما عنه نهى وزجر.
﴿تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ والعالَمون كل مَنْ سوى الله، وسموا عالمين؛ لأنهم عَلَم على خالقهم، فإن هذا الخلق إذا تأمله الإنسان دلَّه على ما لله عز وجل من عظمة وسلطان ورحمة وغير ذلك من صفاته.
الواقعة 56:81
﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ ﴾ [الواقعة: ٨١] يعني: أبعد هذا البيان لعظمة ها القرآن الكريم تدهنون به؟ أي: تدهنون به الكُفَّار، وتسكتون عن بيانه وعن العمل به، وهذا الاستفهام للإنكار؛ لأن الواجب على من آمَن بأنه ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وأنه قرآن كريم، وأنه ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، الواجب أن يُصارِح ويُصرِّح ولا يدهن، وقد قال الله تعالى في آية أخرى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم ٩] ولكن هذا ليس بحاصل، فالواجب على المؤمن أن يبرز بدينه ويفتخر به، ويظهره خلاف ما كان عليه كثير من الناس اليوم -مع الأسف- تجد الرجل منهم إذا قام يصلي يستحي أن يصلي، وربما يداهِن ويُؤخِّر الصلاة عن وقتها موافقةً لهؤلاء الذين لا يصلون، وهذا غلط عظيم، بل الواجب أن يكون الإنسان صريحًا فلا يداهن في دين الله عز وجل.
الواقعة 56:82
﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ ﴾ [الواقعة: ٨٢] أي: تجعلون عطاء الله إياكم تكذيبًا له، كما قال عز وجل: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ [النحل ٨٣]، ومن ذلك: أن ينسب الإنسان نعمة الله عز وجل إلى السبب مُتناسيًا المسبِّب سبحانه وتعالى، كقوله: مُطِرنا بنَوْء كذا. يعني ينسب المطر إلى النوء لا إلى الخالق عز وجل؛ فهذا نوع من الشِّرْك كما جاء ذلك صريحًا في حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلَّى بهم صلاة الصبح ذات يوم في الحديبية وقد نزل مطر، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أتدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال: «أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ» -يعني انقسموا إلى قسمين: مؤمن وكافر- «فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ» (...).
الواقعة 56:83
﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ ﴾ [الواقعة: ٨٣] ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ﴾ أي: الروح، والذي يُعَيِّن المرجع هنا السياق، كما في قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص ٣٢] ﴿تَوَارَتْ﴾ أي: الشمس، ولم يسبق لها ذكر لكن السياق يدل على ذلك، فمرجع الضمير تارةً يكون مذكورًا، وتارة يكون معلومًا إما بالسياق وإما بشيء آخر، و(الحلقوم) هو مجرى النفس، وفي أسفل الرقبة، أو في جانب الرقبة الأسفل مجريان: مجرى النفس، ومجرى الطعام والشراب، مجرى الطعام والشراب يسمى المريء، ومجرى النفس الحلقوم، وهو عبارة عن خرزات دائرية لينة منفتحة، أما المريء فإنه بالعكس، فإنه كواحد من الأمعاء؛ لأن وجه ذلك أن مجرى النَّفَس لا بد أن يكون مفتوحًا؛ لأن النفس لو كان مجراه مُغلقًا لكان شديدًا؛ أي: لكان التنفس شديدًا، ولكن برحمة الله جعل الله هذا مثل الماسورة لكنه ليِّن خرزات مستديرة حتى يهون على المرء رفع رأسه وتنزيل رأسه، أما المريء فهو مثل الأمعاء العادية، والطعام والشراب قوي يفتحه عند النزول إليه.
وذكر الله الحلقوم دون المريء؛ لأن الحلقوم مجرى النفس وبانقطاعه يموت الإنسان، يعني: إذا بلغت الروح الحلقوم وهي صاعدة من أسفل البدن إلى هذا الموضع، وحينئذٍ تنقطع العلائق من الدنيا، ويعرف الإنسان أنه أقْبل على الآخرة وانتهى من الدنيا.
الواقعة 56:84
﴿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾ ﴾ [الواقعة: ٨٤] أي: تنظرون إلى الميت وما يعانيه من المشاق والسكرات، ولا تستطيعون أن تردوا ذلك عنه، ولو كنتم أقرب قريب إليه، وأحب حبيب إليه، فإنه لا يقدر أحد على منع الروح إذا بلغت الحلقوم.
الواقعة 56:85
﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ﴾ ﴾ [الواقعة: ٨٥]؛ يعني أهله؛ يعني أن الله تعالى أقرب إلى الحلقوم من أهله إليه، ولكن المراد: أقرب بملائكتنا؛ ولهذا قال: ﴿وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ [الواقعة ٨٥] والله تعالى يضيف الشيء إلى نفسه إذا قامت به ملائكته؛ لأن الملائكة رسله عليهم السلام، وليس هذا من باب تحريف الكلم عن مواضعه، ولكنه من باب تفسير الشيء بما يقتضيه السياق، أتدرون لماذا قلت هذا؟
لأنه ربما يقول قائل: إن ظاهر الآية: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ﴾ [الواقعة ٨٥] أن الأقرب هو الله عز وجل، فلماذا تحرفونه؟ نقول: نحن لم نحرفه، بل فسرناها بما يقتضيه ظاهرها؛ لأن الله قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ [الواقعة ٨٥]، ومعلوم أن الله لم يكن في الأرض حتى يكون المانع من رؤيته أننا لا نبصره، إذن: هم الملائكة لكننا لا نبصرهم، فإذا قلتم: كيف يضيف الله الشيء إلى نفسه والمراد الملائكة؟
قلنا: لا غرابة في ذلك، فإن الله يضيف الشيء إلى نفسه وهو من فعل الملائكة؛ لأنهم رُسُله، ففعلهم فعله، ألم ترَ إلى قول الله تبارك وتعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة ١٦ - ١٨] ﴿إِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ المراد: قرأهُ جبريل، ما هو قرأه الله، لكنه أضاف فعل جبريل إليه؛ لأنه بأمره، وهو الذي أرسله به.
إذن: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ [الواقعة ٨٣]؛ أي: بلغت روح المحتضر الحلقوم صاعدةً من أسفل البدن.
﴿وَأَنْتُمْ﴾ أيها الأقارب والأصدقاء تنظرون، حينئذٍ: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ﴾ [الواقعة ٨٥] يعني ملائكتنا أقرب إليه منكم؛ لأنهم حضروا لقبض الروح، والله تبارك وتعالى قد حفظ الإنسان في حياته وبعد مماته؛ في حياته هناك ملائكة يحفظونه من أمر الله، بعد مماته ملائكة يقبضون روحه ويحفظونها لا يفرطون فيها إطلاقًا، فهم قريبون من الميت، ولكننا نحن لا نبصرهم؛ لأن الملائكة عالم غيبي لا يرون.
الواقعة 56:86
﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَهَا﴾ ﴾ [الواقعة: ٨٦، ٨٧] أي: فهلا إن كنتم غير مجزيين؛ أي: غير مبعوثين ومجازين على أعمالكم: ﴿تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾؟
الجواب: لا يمكن، وحينئذٍ يجب أن تُصدِّقوا بالبعث والجزاء؛ لأنكم لا تقدرون على رد الروح حتى لا تُجازَى، فأيقنوا بالبعث.
الواقعة 56:87
﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَهَا﴾ ﴾ [الواقعة: ٨٦، ٨٧] أي: فهلا إن كنتم غير مجزيين؛ أي: غير مبعوثين ومجازين على أعمالكم: ﴿تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾؟
الجواب: لا يمكن، وحينئذٍ يجب أن تُصدِّقوا بالبعث والجزاء؛ لأنكم لا تقدرون على رد الروح حتى لا تُجازَى، فأيقنوا بالبعث.
الواقعة 56:88
ثم قسَّم الله تعالى المحتضرين إلى ثلاثة أقسام، فقال: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة ٨٨، ٨٩] اللهم اجعلنا منهم.
﴿أَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ وهم الذين أتوا بالواجبات وتركوا المحرمات، وأتوا بالمستحبات وتنزهوا عن المكروهات -أي: أكملوا دينهم- والمقربون هم ﴿السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة ١٠] الذين ذُكروا في أول السورة، السابقون إلى الخيرات.
﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ اختلف المفسرون في قوله: ﴿فَرَوْحٌ﴾ فقيل: فراحة؛ لأن المؤمن وإن كان يكره الموت لكنه يستريح به؛ لأنه بَشَّر عند النزع بروح وريحان ورب غير غضبان، فيُسر ويبتهج، ولا يكره الموت حينئذٍ بل يحب لقاء الله عز وجل، وهذا لا شك راحة له من نكد الدنيا ونصبها وهمومها وغمومها، وقيل: الرَّوْح بمعنى الرحمة، كما قال الله تعالى عن يعقوب حين قال لبنيه: ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف ٨٧] أي: من رحمته، وهذا المعنى أعم من الأول؛ لأن الرحمة أعم من أن تكون راحة أو راحة مع حصول المقصود، وإذا كان المعنى أعم كان حمل الآية عليه أولى، إذن: فروح أي: رحمة، ومن الرحمة الراحة.
﴿وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ قيل: المراد بالريحان: كل ما يسر النفس، وليس خاصًّا بالريحان ذي الرائحة الجميلة أو الطيبة، بل كل ما فيه راحة النفس ولذتها من مأكول ومشروب وملبوس ومنكوح ومشموم، وقيل: المراد بالريحان: الرائحة الطيبة كالريحان المعروف، أيهما أشمل؟ الأول أشمل فتُحْمل الآية عليه.
﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ أي: جنة يُنَعَّم بها؛ وهي الدار التي أعدها الله لأوليائه -جعلنا الله وإياكم منهم- ﴿جَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ ينعم الإنسان فيها ببدنه وقلبه، فهو لا يتعب ولا ينصب، ولا يمرض وهو لا يحزن، ولا يهتم ولا يغتم، بل هو في نعيم دائم، الدنيا فيها نعيم لكن نعيمها مُنغَّص على حد قول الشاعر:
فَيَوْمٌ عَلَيْنَا وَيَوْمٌ لَنَا ∗∗∗ وَيَوْمٌ نُسَاءُ وَيَوْمٌ نُسَرْ
وهكذا الدنيا، إذا سُرِرتَ يومًا فاستعد للإساءة من غده، وإذا أُسِئتَ يومًا فقد تنعم في الثاني أو لا تنعم، على كل حال الجنة في الآخرة دار نعيم في القلب ونعيم في البدن.
الواقعة 56:89
ثم قسَّم الله تعالى المحتضرين إلى ثلاثة أقسام، فقال: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة ٨٨، ٨٩] اللهم اجعلنا منهم.
﴿أَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ وهم الذين أتوا بالواجبات وتركوا المحرمات، وأتوا بالمستحبات وتنزهوا عن المكروهات -أي: أكملوا دينهم- والمقربون هم ﴿السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة ١٠] الذين ذُكروا في أول السورة، السابقون إلى الخيرات.
﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ اختلف المفسرون في قوله: ﴿فَرَوْحٌ﴾ فقيل: فراحة؛ لأن المؤمن وإن كان يكره الموت لكنه يستريح به؛ لأنه بَشَّر عند النزع بروح وريحان ورب غير غضبان، فيُسر ويبتهج، ولا يكره الموت حينئذٍ بل يحب لقاء الله عز وجل، وهذا لا شك راحة له من نكد الدنيا ونصبها وهمومها وغمومها، وقيل: الرَّوْح بمعنى الرحمة، كما قال الله تعالى عن يعقوب حين قال لبنيه: ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف ٨٧] أي: من رحمته، وهذا المعنى أعم من الأول؛ لأن الرحمة أعم من أن تكون راحة أو راحة مع حصول المقصود، وإذا كان المعنى أعم كان حمل الآية عليه أولى، إذن: فروح أي: رحمة، ومن الرحمة الراحة.
﴿وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ قيل: المراد بالريحان: كل ما يسر النفس، وليس خاصًّا بالريحان ذي الرائحة الجميلة أو الطيبة، بل كل ما فيه راحة النفس ولذتها من مأكول ومشروب وملبوس ومنكوح ومشموم، وقيل: المراد بالريحان: الرائحة الطيبة كالريحان المعروف، أيهما أشمل؟ الأول أشمل فتُحْمل الآية عليه.
﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ أي: جنة يُنَعَّم بها؛ وهي الدار التي أعدها الله لأوليائه -جعلنا الله وإياكم منهم- ﴿جَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ ينعم الإنسان فيها ببدنه وقلبه، فهو لا يتعب ولا ينصب، ولا يمرض وهو لا يحزن، ولا يهتم ولا يغتم، بل هو في نعيم دائم، الدنيا فيها نعيم لكن نعيمها مُنغَّص على حد قول الشاعر:
فَيَوْمٌ عَلَيْنَا وَيَوْمٌ لَنَا ∗∗∗ وَيَوْمٌ نُسَاءُ وَيَوْمٌ نُسَرْ
وهكذا الدنيا، إذا سُرِرتَ يومًا فاستعد للإساءة من غده، وإذا أُسِئتَ يومًا فقد تنعم في الثاني أو لا تنعم، على كل حال الجنة في الآخرة دار نعيم في القلب ونعيم في البدن.
الواقعة 56:90
﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ ﴾ [الواقعة: ٩٠] وهم الذين أتوا بالواجبات، وتركوا المحرمات لكن فيهم نقصًا في المستحبات والتنزه عن المكروهات: ﴿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة ٩١] ﴿سَلَامٌ﴾ أي: سلامنا، ﴿لَكَ﴾ أي: أيها المحتَضَر. ﴿مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ أي: أنت من أصحاب اليمين، والمعنى: فسلام لك حال كونك من أصحاب اليمين، الأولون من هم؟ المقربون الذين هم السابقون، هؤلاء أصحاب اليمين لا سابقين ولا مخذولين بينَ بينَ، لكنهم ناجون من العذاب؛ ولهذا قال: ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة ٩١].
الواقعة 56:91
﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ ﴾ [الواقعة: ٩٠] وهم الذين أتوا بالواجبات، وتركوا المحرمات لكن فيهم نقصًا في المستحبات والتنزه عن المكروهات: ﴿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة ٩١] ﴿سَلَامٌ﴾ أي: سلامنا، ﴿لَكَ﴾ أي: أيها المحتَضَر. ﴿مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ أي: أنت من أصحاب اليمين، والمعنى: فسلام لك حال كونك من أصحاب اليمين، الأولون من هم؟ المقربون الذين هم السابقون، هؤلاء أصحاب اليمين لا سابقين ولا مخذولين بينَ بينَ، لكنهم ناجون من العذاب؛ ولهذا قال: ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة ٩١].
الواقعة 56:92
القسم الثالث: ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ﴾ [الواقعة ٩٢] ﴿الْمُكَذِّبِينَ﴾ بالخبر، ﴿الضَّالِّينَ﴾ في العمل، فلا تصديق ولا التزام، مثل مَنْ؟ الكفار، كل كافر داخل في هذه الآية حتى المنافق.
الواقعة 56:93
﴿فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ ﴾ [الواقعة: ٩٣] أي: فله نزل من حميم، و(النُّزُل) بمعنى الضيافة التي تقدم للضيف أول ما يقدم، هؤلاء -والعياذ بالله- حظهم هذا النُّزُل ﴿نُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ الحميم: هو شديد الحرارة.
الواقعة 56:94
﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ ﴾ [الواقعة: ٩٤] أي: يُصلون الجحيم فيُخلَّدون فيها. و(الجحيم) من أسماء النار، أعاذنا الله وإياكم منها.
الواقعة 56:95
﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ ﴾ [الواقعة: ٩٥] ﴿إِنَّ هَذَا﴾ المذكور لكم، وهو انقسام الناس إلى هذه الأقسام الثلاثة ﴿لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ أي: اليقين الْمُحقَّق المتأكِّد، وصدق الله عز وجل، لا يمكن أن يخرج الناس عن هذه الأقسام الثلاثة، وهي: المقربون، وأصحاب اليمين، والمكذبون الضالون، لا يمكن يخرجوا عن هذا.
الواقعة 56:96
﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ ﴾ [الواقعة: ٩٦] ﴿سَبِّحْ﴾ بمعنى: نَزِّه، والذي يُنَزَّه الله عز وجل عنه كل نقص وعيب أو مماثلة للمخلوق، فهو منزه عن كل نقص لكمال صفاته، وعن مماثلة المخلوق، قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى ١١]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق ٣٨] أي: من تعب وإعياء.
وقوله: ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [الواقعة ٩٦] قيل: إن الباء زائدة، وإن المعنى سبح اسم ربك، كما قال تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى ١] وقيل: إنها ليست بزائدة، وأن المعنى: سبِّح الله باسمه، فلا بد من النطق بالتسبيح، فتقول: سبحان الله، أما لو نزهته بقلبك فهذا لا يكفي، فعلى هذا تكون الباء للمصاحبة؛ يعني: سبِّح الله تسبيحًا مصحوبًا باسمه.
﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ الرب هو الخالِق المالِك الْمُدَبِّر، والعظيم ذو العظمة والجلال جل وعلا، هذه السورة لو لم ينزل في القرآن إلا هي لكانت كافية في الحث على فعل الخير وترك الشر.
ذكر الله تعالى في أولها يوم القيامة: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ [الواقعة ١] ثم قَسَّم الناس فيها إلى كم؟ ثلاثة أقسام: السابقون، وأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال، ثم ذكر الله في آخرها حال الإنسان عند الموت، وقسَّم كل الناس قسمهم إلى ثلاثة أقسام: مقربون، وأصحاب يمين، ومكذِّبون ضالون، فهي قد اشتملت على كل شيء، وكما ذكر الله فيها ابتداء الخلق في قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ [الواقعة ٥٨، ٥٩] والرزق من طعام وشراب وما يصلحهما، فهي سورة متكاملة؛ ولهذا ينبغي للإنسان أن يتدبرها إذا قرأها كما يتدبر سائر القرآن، لكن هي اشتملت على معانٍ عظيمة. وإلى هنا ينتهي الكلام على هذه السورة.