Lafzullah

Tafsir Makhi — الشعراء 26:117 – الشعراء 26:187

المؤلف / المصدر: Tafsir Makhi

المحتويات
  1. الشعراء 26:117
  2. الشعراء 26:118
  3. الشعراء 26:119
  4. الشعراء 26:120
  5. الشعراء 26:121
  6. الشعراء 26:122
  7. الشعراء 26:123
  8. الشعراء 26:124
  9. الشعراء 26:125
  10. الشعراء 26:126
  11. الشعراء 26:127
  12. الشعراء 26:128
  13. الشعراء 26:129
  14. الشعراء 26:130
  15. الشعراء 26:131
  16. الشعراء 26:132
  17. الشعراء 26:133
  18. الشعراء 26:134
  19. الشعراء 26:135
  20. الشعراء 26:136
  21. الشعراء 26:137
  22. الشعراء 26:138
  23. الشعراء 26:139
  24. الشعراء 26:140
  25. الشعراء 26:141
  26. الشعراء 26:142
  27. الشعراء 26:143
  28. الشعراء 26:144
  29. الشعراء 26:145
  30. الشعراء 26:146
  31. الشعراء 26:147
  32. الشعراء 26:148
  33. الشعراء 26:149
  34. الشعراء 26:150
  35. الشعراء 26:151
  36. الشعراء 26:152
  37. الشعراء 26:153
  38. الشعراء 26:154
  39. الشعراء 26:155
  40. الشعراء 26:156
  41. الشعراء 26:157
  42. الشعراء 26:158
  43. الشعراء 26:159
  44. الشعراء 26:160
  45. الشعراء 26:161
  46. الشعراء 26:162
  47. الشعراء 26:163
  48. الشعراء 26:164
  49. الشعراء 26:165
  50. الشعراء 26:166
  51. الشعراء 26:167
  52. الشعراء 26:168
  53. الشعراء 26:169
  54. الشعراء 26:170
  55. الشعراء 26:171
  56. الشعراء 26:172
  57. الشعراء 26:173
  58. الشعراء 26:174
  59. الشعراء 26:175
  60. الشعراء 26:176
  61. الشعراء 26:177
  62. الشعراء 26:178
  63. الشعراء 26:179
  64. الشعراء 26:180
  65. الشعراء 26:181
  66. الشعراء 26:182
  67. الشعراء 26:183
  68. الشعراء 26:184
  69. الشعراء 26:185
  70. الشعراء 26:186
  71. الشعراء 26:187

الشعراء 26:117

قوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾، إلى قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، أي: فما لنا من شافع يشفع لنا عند الله من الأباعد، ولا صديق من الأقارب. قال ابن جريج من شافعين: من الملائكة، ولا صديق حميم من الناس. وقال مجاهد: حميم: شقيق. وقال قتادة: يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحاً نفع، وأن الحميم إذا كان صالحاً: شفع. وقال بعض أهل اللغة: الحميم الخاص. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾، أي: رجعة إلى الدنيا. ﴿فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، بالله. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وذا إشارة إلى ما تقدم ذكره، والكاف خطاب النبي ﷺ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: الشديد الانتقام، ممن عبد غيره من دونه ثم لم يتب من، كفره، الرحيم لمن تاب منهم. * * ثم قال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، أي: كذبت جماعة قوم نوح المرسلين. وإنما جمع المرسلين ولم يرسل إليهم إلا نوح، لأن من كذب رسولاً بمنزلة من كذب جميع الرسل، ويجوز أن تكون قد كذبت جميع الرسل مع تكذيبها لنوح، ولم تؤمن برسول كان قبله. وقيل: إنما أخبر عنهم: بتكذيب الرسل، لأنهم كذبوا نوحاً فيما أتاهم به عن الله، وكذبوا كل من دعا إلى توحيد الله من سائر المسلمين قبل نوح، الذين بلغهم خبرهم، ودعاتهم إلى توحيد الله، فقد كان قبل نوح رسل، ودعاة إلى الله جلّ ذكره إدريس وغيره. * * ثم قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، سمي نوح أخاهم لأنه كان من قبيلتهم. ﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من الله إليكم، أمين على وحيه إلي، ورسالته إيأي: إليكم. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم به ﴿وَأَطِيعُونِ﴾، وأطيعون في نصيحتي لكم، وأمري إياكم. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على نصحي لكم، من ثواب ولا جزاء. ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما جزائي وثوابي على دعائي لكم إلا على رب العالمين، دونكم، ودون جميع الخلق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم، وخافوا حلول سخطه بكم على كفركم. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ﴾، أي: كيف نؤمن لك، ونصدقك، وإنما اتبعك منا سفلة الناس، دون الأشراف وذوي الأموال. روي: أنه إنما اتبعه، وآمن به سفلة الناس، وأصحاب الصناعات الخسيسة مثل الحاكة: فاتقوا أن تكونوا مثلهم، وتفعلوا فعلهم تجبراً على الله وكفراً به. ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، أي: إنما لي منهم ظاهرهم دون الباطن. وقيل: "كان" زائدة. والتقدير: وما علمي بما يعملون الآن، فأما ما كانوا يعملون فقد كان يعلمه. وقيل: معنى قوله: ﴿وَمَا عِلْمِي﴾، وما علمي بما يعملون أي: لست أسأل عما كانوا يعملون، ولا أطلب علم ذلك. ذلك إلى الله يحاسبهم على أعمالهم، ويجازيهم عليها، فقد أظهروا الإيمان فليس لي إلا ما ظهر، والله المطلع على الباطن، فأما فقرهم فلا يضرهم ذلك عند الله، يغني من يشاء، ويفقر من يشاء. ليس الفقر بضار في الدين، ولا الغنى بنافع في الدين، إنما ينفع الإيمان ويضر الكفر. قال مجاهد وقتادة: الأرذلون: الحاكة. وقيل: هم الحجامون. وقرأ يعقوب: وأتباعك * * ثم قال: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾، يعني إنه تعالى: يعلم سر أمورهم وعلانيتها. قال ابن جريج: معناه هو أعلم بما في أنفسهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: قال لهم نوح: وما أنا بطارد من آمن بي، واتبعني. ﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: ما أنا إلا منذر لكم عذاب الله، مبين عما جئتكم به. ﴿قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول، وتدعونا إليه، وتعيب به آلهتنا لتكونن من المشتومين أي: لنشتمنك. وقيل: من المرجومين بالحجارة حتى نقتلك. ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ أي: كذبون فيما أتيتهم به من الحق. ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً﴾ أي: احكم بيني وبينهم حكماً. وقال قتادة: معنى ذلك: فاقض بيني وبينهم قضاء. وكذلك قال ابن زيد. ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي﴾ أي: نجني من ذلك العذاب، أي يأتي به حكمك: ﴿وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: ﴿فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾، والفلك جمع واحده فلك، كأسد وأسد. وقيل: هو واحد وجمع، بلفظ واحد. قال ابن عباس: كانوا ثمانين رجلاً، فلم يتناسل منهم أحد إلا لولد نوح، عليه السلام. وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] فجميع العالم بعد نوح ليس بنسب إلا لنوح. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وحجة على قدرة الله، وتوحيده، وذلك إشارة إلى ما تقدم من ذكر ما فعل بنوح، ومن آمن معه، وما فعل بالكفار من الغرق. والكاف خطاب للنبي ﷺ. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، يعني قوم نوح. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: في انتقامه ممن عطاه. ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، بالتائب منهم أن يعذبه بعد توبته. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قد تقدم ذكر علة الجمع في ﴿ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. و "عاد" قبيلة وانصرف لخفته. وقيل: هو اسم الأب لهم ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله، ونقمته لكم على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من عند الله. أمين على ما أرسلني به، فلا أبلغكم إلا ما أرسلت به، ولا أخفي عنكم منه شيئاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعوني فيما آمركم به، وأنهاكم عنه. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على تبليغي لكم رسالة الله جعلاً ولا ثواباً. [ما] ﴿أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما ثوابي وجزائي على نصحي لكم وتبليغي إياكم ما جئتكم به إلا على الله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، أي: قال لهم هود موبخاً لهم: أتبنون بكل مكان مشرف من الأرض بنياناً عَلَمَاً. قال ابن عباس: بكل ريع: بكل شرف. وعنه: بكل طريق. وقال مجاهد: بكل فج، وعنه: الريع: الشية الصغيرة. وعنه: الفج ما بين الجبلين. وقال عكرمة: بكل فج وواد وقال الضحاك: بكل طريق. * * وقوله: ﴿آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، قال مجاهد هي بروج الحمامات، والرّيع والرَّيْعُ: لغتان. وقيل الريع: جمع ريعة. ومعنى ﴿تَعْبَثُونَ﴾ تلعبون. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾، قال مجاهد: هي قصور مشيدة. وقال قتادة وسفيان: هي مصانع الماء. والمصانع جمع مصنعة، وكل بناء تسميه العرب مصنعة. * * وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾، قيل: لعل هنا، استفهام بمعنى التوبيخ والمعنى: أتخلدون ببنياكم لها. وقيل: هي بمعنى: كما تخلدون أي: كيما تخلدون. وقيل: هي بمعنى: لأن تخلدوا. قاله الزجاج. * * ثم قال: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾، أي: إذا غضبتم، وسطوتم، سطوتم، قتلاً بالسيف وضرباً بالسياط. وهذا إنما يكره في الظلم، وهو جائز في الحق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعون فيما آمركم به، واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون، يعني بالبنين والأموال، والبساتين، والعيون، والأنهار. ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، يوم القيامة. ﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ﴾ أي: معتدل عندنا وعظك إيانا، وتركك الوعظ. ﴿إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: دين الأولين. قاله ابن عباس. وقال قتادة: معناه خلقة الأولين أي: هكذا كانت خلقتهم يموتون ويحيون، فنحن نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا. وقال الفراء، معناه: عادة الأولين. ومن أسكن اللام فمعناه: تخرص الأولين وكذبهم أن ثم بعثاً، وحساباً، وعقاباً. * * ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.

الشعراء 26:118

قوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾، إلى قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، أي: فما لنا من شافع يشفع لنا عند الله من الأباعد، ولا صديق من الأقارب. قال ابن جريج من شافعين: من الملائكة، ولا صديق حميم من الناس. وقال مجاهد: حميم: شقيق. وقال قتادة: يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحاً نفع، وأن الحميم إذا كان صالحاً: شفع. وقال بعض أهل اللغة: الحميم الخاص. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾، أي: رجعة إلى الدنيا. ﴿فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، بالله. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وذا إشارة إلى ما تقدم ذكره، والكاف خطاب النبي ﷺ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: الشديد الانتقام، ممن عبد غيره من دونه ثم لم يتب من، كفره، الرحيم لمن تاب منهم. * * ثم قال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، أي: كذبت جماعة قوم نوح المرسلين. وإنما جمع المرسلين ولم يرسل إليهم إلا نوح، لأن من كذب رسولاً بمنزلة من كذب جميع الرسل، ويجوز أن تكون قد كذبت جميع الرسل مع تكذيبها لنوح، ولم تؤمن برسول كان قبله. وقيل: إنما أخبر عنهم: بتكذيب الرسل، لأنهم كذبوا نوحاً فيما أتاهم به عن الله، وكذبوا كل من دعا إلى توحيد الله من سائر المسلمين قبل نوح، الذين بلغهم خبرهم، ودعاتهم إلى توحيد الله، فقد كان قبل نوح رسل، ودعاة إلى الله جلّ ذكره إدريس وغيره. * * ثم قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، سمي نوح أخاهم لأنه كان من قبيلتهم. ﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من الله إليكم، أمين على وحيه إلي، ورسالته إيأي: إليكم. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم به ﴿وَأَطِيعُونِ﴾، وأطيعون في نصيحتي لكم، وأمري إياكم. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على نصحي لكم، من ثواب ولا جزاء. ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما جزائي وثوابي على دعائي لكم إلا على رب العالمين، دونكم، ودون جميع الخلق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم، وخافوا حلول سخطه بكم على كفركم. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ﴾، أي: كيف نؤمن لك، ونصدقك، وإنما اتبعك منا سفلة الناس، دون الأشراف وذوي الأموال. روي: أنه إنما اتبعه، وآمن به سفلة الناس، وأصحاب الصناعات الخسيسة مثل الحاكة: فاتقوا أن تكونوا مثلهم، وتفعلوا فعلهم تجبراً على الله وكفراً به. ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، أي: إنما لي منهم ظاهرهم دون الباطن. وقيل: "كان" زائدة. والتقدير: وما علمي بما يعملون الآن، فأما ما كانوا يعملون فقد كان يعلمه. وقيل: معنى قوله: ﴿وَمَا عِلْمِي﴾، وما علمي بما يعملون أي: لست أسأل عما كانوا يعملون، ولا أطلب علم ذلك. ذلك إلى الله يحاسبهم على أعمالهم، ويجازيهم عليها، فقد أظهروا الإيمان فليس لي إلا ما ظهر، والله المطلع على الباطن، فأما فقرهم فلا يضرهم ذلك عند الله، يغني من يشاء، ويفقر من يشاء. ليس الفقر بضار في الدين، ولا الغنى بنافع في الدين، إنما ينفع الإيمان ويضر الكفر. قال مجاهد وقتادة: الأرذلون: الحاكة. وقيل: هم الحجامون. وقرأ يعقوب: وأتباعك * * ثم قال: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾، يعني إنه تعالى: يعلم سر أمورهم وعلانيتها. قال ابن جريج: معناه هو أعلم بما في أنفسهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: قال لهم نوح: وما أنا بطارد من آمن بي، واتبعني. ﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: ما أنا إلا منذر لكم عذاب الله، مبين عما جئتكم به. ﴿قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول، وتدعونا إليه، وتعيب به آلهتنا لتكونن من المشتومين أي: لنشتمنك. وقيل: من المرجومين بالحجارة حتى نقتلك. ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ أي: كذبون فيما أتيتهم به من الحق. ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً﴾ أي: احكم بيني وبينهم حكماً. وقال قتادة: معنى ذلك: فاقض بيني وبينهم قضاء. وكذلك قال ابن زيد. ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي﴾ أي: نجني من ذلك العذاب، أي يأتي به حكمك: ﴿وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: ﴿فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾، والفلك جمع واحده فلك، كأسد وأسد. وقيل: هو واحد وجمع، بلفظ واحد. قال ابن عباس: كانوا ثمانين رجلاً، فلم يتناسل منهم أحد إلا لولد نوح، عليه السلام. وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] فجميع العالم بعد نوح ليس بنسب إلا لنوح. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وحجة على قدرة الله، وتوحيده، وذلك إشارة إلى ما تقدم من ذكر ما فعل بنوح، ومن آمن معه، وما فعل بالكفار من الغرق. والكاف خطاب للنبي ﷺ. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، يعني قوم نوح. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: في انتقامه ممن عطاه. ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، بالتائب منهم أن يعذبه بعد توبته. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قد تقدم ذكر علة الجمع في ﴿ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. و "عاد" قبيلة وانصرف لخفته. وقيل: هو اسم الأب لهم ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله، ونقمته لكم على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من عند الله. أمين على ما أرسلني به، فلا أبلغكم إلا ما أرسلت به، ولا أخفي عنكم منه شيئاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعوني فيما آمركم به، وأنهاكم عنه. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على تبليغي لكم رسالة الله جعلاً ولا ثواباً. [ما] ﴿أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما ثوابي وجزائي على نصحي لكم وتبليغي إياكم ما جئتكم به إلا على الله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، أي: قال لهم هود موبخاً لهم: أتبنون بكل مكان مشرف من الأرض بنياناً عَلَمَاً. قال ابن عباس: بكل ريع: بكل شرف. وعنه: بكل طريق. وقال مجاهد: بكل فج، وعنه: الريع: الشية الصغيرة. وعنه: الفج ما بين الجبلين. وقال عكرمة: بكل فج وواد وقال الضحاك: بكل طريق. * * وقوله: ﴿آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، قال مجاهد هي بروج الحمامات، والرّيع والرَّيْعُ: لغتان. وقيل الريع: جمع ريعة. ومعنى ﴿تَعْبَثُونَ﴾ تلعبون. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾، قال مجاهد: هي قصور مشيدة. وقال قتادة وسفيان: هي مصانع الماء. والمصانع جمع مصنعة، وكل بناء تسميه العرب مصنعة. * * وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾، قيل: لعل هنا، استفهام بمعنى التوبيخ والمعنى: أتخلدون ببنياكم لها. وقيل: هي بمعنى: كما تخلدون أي: كيما تخلدون. وقيل: هي بمعنى: لأن تخلدوا. قاله الزجاج. * * ثم قال: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾، أي: إذا غضبتم، وسطوتم، سطوتم، قتلاً بالسيف وضرباً بالسياط. وهذا إنما يكره في الظلم، وهو جائز في الحق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعون فيما آمركم به، واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون، يعني بالبنين والأموال، والبساتين، والعيون، والأنهار. ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، يوم القيامة. ﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ﴾ أي: معتدل عندنا وعظك إيانا، وتركك الوعظ. ﴿إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: دين الأولين. قاله ابن عباس. وقال قتادة: معناه خلقة الأولين أي: هكذا كانت خلقتهم يموتون ويحيون، فنحن نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا. وقال الفراء، معناه: عادة الأولين. ومن أسكن اللام فمعناه: تخرص الأولين وكذبهم أن ثم بعثاً، وحساباً، وعقاباً. * * ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.

الشعراء 26:119

قوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾، إلى قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، أي: فما لنا من شافع يشفع لنا عند الله من الأباعد، ولا صديق من الأقارب. قال ابن جريج من شافعين: من الملائكة، ولا صديق حميم من الناس. وقال مجاهد: حميم: شقيق. وقال قتادة: يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحاً نفع، وأن الحميم إذا كان صالحاً: شفع. وقال بعض أهل اللغة: الحميم الخاص. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾، أي: رجعة إلى الدنيا. ﴿فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، بالله. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وذا إشارة إلى ما تقدم ذكره، والكاف خطاب النبي ﷺ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: الشديد الانتقام، ممن عبد غيره من دونه ثم لم يتب من، كفره، الرحيم لمن تاب منهم. * * ثم قال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، أي: كذبت جماعة قوم نوح المرسلين. وإنما جمع المرسلين ولم يرسل إليهم إلا نوح، لأن من كذب رسولاً بمنزلة من كذب جميع الرسل، ويجوز أن تكون قد كذبت جميع الرسل مع تكذيبها لنوح، ولم تؤمن برسول كان قبله. وقيل: إنما أخبر عنهم: بتكذيب الرسل، لأنهم كذبوا نوحاً فيما أتاهم به عن الله، وكذبوا كل من دعا إلى توحيد الله من سائر المسلمين قبل نوح، الذين بلغهم خبرهم، ودعاتهم إلى توحيد الله، فقد كان قبل نوح رسل، ودعاة إلى الله جلّ ذكره إدريس وغيره. * * ثم قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، سمي نوح أخاهم لأنه كان من قبيلتهم. ﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من الله إليكم، أمين على وحيه إلي، ورسالته إيأي: إليكم. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم به ﴿وَأَطِيعُونِ﴾، وأطيعون في نصيحتي لكم، وأمري إياكم. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على نصحي لكم، من ثواب ولا جزاء. ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما جزائي وثوابي على دعائي لكم إلا على رب العالمين، دونكم، ودون جميع الخلق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم، وخافوا حلول سخطه بكم على كفركم. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ﴾، أي: كيف نؤمن لك، ونصدقك، وإنما اتبعك منا سفلة الناس، دون الأشراف وذوي الأموال. روي: أنه إنما اتبعه، وآمن به سفلة الناس، وأصحاب الصناعات الخسيسة مثل الحاكة: فاتقوا أن تكونوا مثلهم، وتفعلوا فعلهم تجبراً على الله وكفراً به. ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، أي: إنما لي منهم ظاهرهم دون الباطن. وقيل: "كان" زائدة. والتقدير: وما علمي بما يعملون الآن، فأما ما كانوا يعملون فقد كان يعلمه. وقيل: معنى قوله: ﴿وَمَا عِلْمِي﴾، وما علمي بما يعملون أي: لست أسأل عما كانوا يعملون، ولا أطلب علم ذلك. ذلك إلى الله يحاسبهم على أعمالهم، ويجازيهم عليها، فقد أظهروا الإيمان فليس لي إلا ما ظهر، والله المطلع على الباطن، فأما فقرهم فلا يضرهم ذلك عند الله، يغني من يشاء، ويفقر من يشاء. ليس الفقر بضار في الدين، ولا الغنى بنافع في الدين، إنما ينفع الإيمان ويضر الكفر. قال مجاهد وقتادة: الأرذلون: الحاكة. وقيل: هم الحجامون. وقرأ يعقوب: وأتباعك * * ثم قال: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾، يعني إنه تعالى: يعلم سر أمورهم وعلانيتها. قال ابن جريج: معناه هو أعلم بما في أنفسهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: قال لهم نوح: وما أنا بطارد من آمن بي، واتبعني. ﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: ما أنا إلا منذر لكم عذاب الله، مبين عما جئتكم به. ﴿قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول، وتدعونا إليه، وتعيب به آلهتنا لتكونن من المشتومين أي: لنشتمنك. وقيل: من المرجومين بالحجارة حتى نقتلك. ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ أي: كذبون فيما أتيتهم به من الحق. ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً﴾ أي: احكم بيني وبينهم حكماً. وقال قتادة: معنى ذلك: فاقض بيني وبينهم قضاء. وكذلك قال ابن زيد. ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي﴾ أي: نجني من ذلك العذاب، أي يأتي به حكمك: ﴿وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: ﴿فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾، والفلك جمع واحده فلك، كأسد وأسد. وقيل: هو واحد وجمع، بلفظ واحد. قال ابن عباس: كانوا ثمانين رجلاً، فلم يتناسل منهم أحد إلا لولد نوح، عليه السلام. وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] فجميع العالم بعد نوح ليس بنسب إلا لنوح. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وحجة على قدرة الله، وتوحيده، وذلك إشارة إلى ما تقدم من ذكر ما فعل بنوح، ومن آمن معه، وما فعل بالكفار من الغرق. والكاف خطاب للنبي ﷺ. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، يعني قوم نوح. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: في انتقامه ممن عطاه. ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، بالتائب منهم أن يعذبه بعد توبته. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قد تقدم ذكر علة الجمع في ﴿ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. و "عاد" قبيلة وانصرف لخفته. وقيل: هو اسم الأب لهم ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله، ونقمته لكم على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من عند الله. أمين على ما أرسلني به، فلا أبلغكم إلا ما أرسلت به، ولا أخفي عنكم منه شيئاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعوني فيما آمركم به، وأنهاكم عنه. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على تبليغي لكم رسالة الله جعلاً ولا ثواباً. [ما] ﴿أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما ثوابي وجزائي على نصحي لكم وتبليغي إياكم ما جئتكم به إلا على الله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، أي: قال لهم هود موبخاً لهم: أتبنون بكل مكان مشرف من الأرض بنياناً عَلَمَاً. قال ابن عباس: بكل ريع: بكل شرف. وعنه: بكل طريق. وقال مجاهد: بكل فج، وعنه: الريع: الشية الصغيرة. وعنه: الفج ما بين الجبلين. وقال عكرمة: بكل فج وواد وقال الضحاك: بكل طريق. * * وقوله: ﴿آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، قال مجاهد هي بروج الحمامات، والرّيع والرَّيْعُ: لغتان. وقيل الريع: جمع ريعة. ومعنى ﴿تَعْبَثُونَ﴾ تلعبون. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾، قال مجاهد: هي قصور مشيدة. وقال قتادة وسفيان: هي مصانع الماء. والمصانع جمع مصنعة، وكل بناء تسميه العرب مصنعة. * * وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾، قيل: لعل هنا، استفهام بمعنى التوبيخ والمعنى: أتخلدون ببنياكم لها. وقيل: هي بمعنى: كما تخلدون أي: كيما تخلدون. وقيل: هي بمعنى: لأن تخلدوا. قاله الزجاج. * * ثم قال: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾، أي: إذا غضبتم، وسطوتم، سطوتم، قتلاً بالسيف وضرباً بالسياط. وهذا إنما يكره في الظلم، وهو جائز في الحق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعون فيما آمركم به، واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون، يعني بالبنين والأموال، والبساتين، والعيون، والأنهار. ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، يوم القيامة. ﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ﴾ أي: معتدل عندنا وعظك إيانا، وتركك الوعظ. ﴿إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: دين الأولين. قاله ابن عباس. وقال قتادة: معناه خلقة الأولين أي: هكذا كانت خلقتهم يموتون ويحيون، فنحن نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا. وقال الفراء، معناه: عادة الأولين. ومن أسكن اللام فمعناه: تخرص الأولين وكذبهم أن ثم بعثاً، وحساباً، وعقاباً. * * ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.

الشعراء 26:120

قوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾، إلى قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، أي: فما لنا من شافع يشفع لنا عند الله من الأباعد، ولا صديق من الأقارب. قال ابن جريج من شافعين: من الملائكة، ولا صديق حميم من الناس. وقال مجاهد: حميم: شقيق. وقال قتادة: يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحاً نفع، وأن الحميم إذا كان صالحاً: شفع. وقال بعض أهل اللغة: الحميم الخاص. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾، أي: رجعة إلى الدنيا. ﴿فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، بالله. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وذا إشارة إلى ما تقدم ذكره، والكاف خطاب النبي ﷺ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: الشديد الانتقام، ممن عبد غيره من دونه ثم لم يتب من، كفره، الرحيم لمن تاب منهم. * * ثم قال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، أي: كذبت جماعة قوم نوح المرسلين. وإنما جمع المرسلين ولم يرسل إليهم إلا نوح، لأن من كذب رسولاً بمنزلة من كذب جميع الرسل، ويجوز أن تكون قد كذبت جميع الرسل مع تكذيبها لنوح، ولم تؤمن برسول كان قبله. وقيل: إنما أخبر عنهم: بتكذيب الرسل، لأنهم كذبوا نوحاً فيما أتاهم به عن الله، وكذبوا كل من دعا إلى توحيد الله من سائر المسلمين قبل نوح، الذين بلغهم خبرهم، ودعاتهم إلى توحيد الله، فقد كان قبل نوح رسل، ودعاة إلى الله جلّ ذكره إدريس وغيره. * * ثم قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، سمي نوح أخاهم لأنه كان من قبيلتهم. ﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من الله إليكم، أمين على وحيه إلي، ورسالته إيأي: إليكم. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم به ﴿وَأَطِيعُونِ﴾، وأطيعون في نصيحتي لكم، وأمري إياكم. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على نصحي لكم، من ثواب ولا جزاء. ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما جزائي وثوابي على دعائي لكم إلا على رب العالمين، دونكم، ودون جميع الخلق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم، وخافوا حلول سخطه بكم على كفركم. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ﴾، أي: كيف نؤمن لك، ونصدقك، وإنما اتبعك منا سفلة الناس، دون الأشراف وذوي الأموال. روي: أنه إنما اتبعه، وآمن به سفلة الناس، وأصحاب الصناعات الخسيسة مثل الحاكة: فاتقوا أن تكونوا مثلهم، وتفعلوا فعلهم تجبراً على الله وكفراً به. ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، أي: إنما لي منهم ظاهرهم دون الباطن. وقيل: "كان" زائدة. والتقدير: وما علمي بما يعملون الآن، فأما ما كانوا يعملون فقد كان يعلمه. وقيل: معنى قوله: ﴿وَمَا عِلْمِي﴾، وما علمي بما يعملون أي: لست أسأل عما كانوا يعملون، ولا أطلب علم ذلك. ذلك إلى الله يحاسبهم على أعمالهم، ويجازيهم عليها، فقد أظهروا الإيمان فليس لي إلا ما ظهر، والله المطلع على الباطن، فأما فقرهم فلا يضرهم ذلك عند الله، يغني من يشاء، ويفقر من يشاء. ليس الفقر بضار في الدين، ولا الغنى بنافع في الدين، إنما ينفع الإيمان ويضر الكفر. قال مجاهد وقتادة: الأرذلون: الحاكة. وقيل: هم الحجامون. وقرأ يعقوب: وأتباعك * * ثم قال: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾، يعني إنه تعالى: يعلم سر أمورهم وعلانيتها. قال ابن جريج: معناه هو أعلم بما في أنفسهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: قال لهم نوح: وما أنا بطارد من آمن بي، واتبعني. ﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: ما أنا إلا منذر لكم عذاب الله، مبين عما جئتكم به. ﴿قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول، وتدعونا إليه، وتعيب به آلهتنا لتكونن من المشتومين أي: لنشتمنك. وقيل: من المرجومين بالحجارة حتى نقتلك. ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ أي: كذبون فيما أتيتهم به من الحق. ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً﴾ أي: احكم بيني وبينهم حكماً. وقال قتادة: معنى ذلك: فاقض بيني وبينهم قضاء. وكذلك قال ابن زيد. ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي﴾ أي: نجني من ذلك العذاب، أي يأتي به حكمك: ﴿وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: ﴿فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾، والفلك جمع واحده فلك، كأسد وأسد. وقيل: هو واحد وجمع، بلفظ واحد. قال ابن عباس: كانوا ثمانين رجلاً، فلم يتناسل منهم أحد إلا لولد نوح، عليه السلام. وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] فجميع العالم بعد نوح ليس بنسب إلا لنوح. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وحجة على قدرة الله، وتوحيده، وذلك إشارة إلى ما تقدم من ذكر ما فعل بنوح، ومن آمن معه، وما فعل بالكفار من الغرق. والكاف خطاب للنبي ﷺ. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، يعني قوم نوح. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: في انتقامه ممن عطاه. ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، بالتائب منهم أن يعذبه بعد توبته. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قد تقدم ذكر علة الجمع في ﴿ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. و "عاد" قبيلة وانصرف لخفته. وقيل: هو اسم الأب لهم ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله، ونقمته لكم على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من عند الله. أمين على ما أرسلني به، فلا أبلغكم إلا ما أرسلت به، ولا أخفي عنكم منه شيئاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعوني فيما آمركم به، وأنهاكم عنه. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على تبليغي لكم رسالة الله جعلاً ولا ثواباً. [ما] ﴿أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما ثوابي وجزائي على نصحي لكم وتبليغي إياكم ما جئتكم به إلا على الله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، أي: قال لهم هود موبخاً لهم: أتبنون بكل مكان مشرف من الأرض بنياناً عَلَمَاً. قال ابن عباس: بكل ريع: بكل شرف. وعنه: بكل طريق. وقال مجاهد: بكل فج، وعنه: الريع: الشية الصغيرة. وعنه: الفج ما بين الجبلين. وقال عكرمة: بكل فج وواد وقال الضحاك: بكل طريق. * * وقوله: ﴿آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، قال مجاهد هي بروج الحمامات، والرّيع والرَّيْعُ: لغتان. وقيل الريع: جمع ريعة. ومعنى ﴿تَعْبَثُونَ﴾ تلعبون. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾، قال مجاهد: هي قصور مشيدة. وقال قتادة وسفيان: هي مصانع الماء. والمصانع جمع مصنعة، وكل بناء تسميه العرب مصنعة. * * وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾، قيل: لعل هنا، استفهام بمعنى التوبيخ والمعنى: أتخلدون ببنياكم لها. وقيل: هي بمعنى: كما تخلدون أي: كيما تخلدون. وقيل: هي بمعنى: لأن تخلدوا. قاله الزجاج. * * ثم قال: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾، أي: إذا غضبتم، وسطوتم، سطوتم، قتلاً بالسيف وضرباً بالسياط. وهذا إنما يكره في الظلم، وهو جائز في الحق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعون فيما آمركم به، واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون، يعني بالبنين والأموال، والبساتين، والعيون، والأنهار. ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، يوم القيامة. ﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ﴾ أي: معتدل عندنا وعظك إيانا، وتركك الوعظ. ﴿إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: دين الأولين. قاله ابن عباس. وقال قتادة: معناه خلقة الأولين أي: هكذا كانت خلقتهم يموتون ويحيون، فنحن نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا. وقال الفراء، معناه: عادة الأولين. ومن أسكن اللام فمعناه: تخرص الأولين وكذبهم أن ثم بعثاً، وحساباً، وعقاباً. * * ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.

الشعراء 26:121

قوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾، إلى قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، أي: فما لنا من شافع يشفع لنا عند الله من الأباعد، ولا صديق من الأقارب. قال ابن جريج من شافعين: من الملائكة، ولا صديق حميم من الناس. وقال مجاهد: حميم: شقيق. وقال قتادة: يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحاً نفع، وأن الحميم إذا كان صالحاً: شفع. وقال بعض أهل اللغة: الحميم الخاص. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾، أي: رجعة إلى الدنيا. ﴿فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، بالله. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وذا إشارة إلى ما تقدم ذكره، والكاف خطاب النبي ﷺ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: الشديد الانتقام، ممن عبد غيره من دونه ثم لم يتب من، كفره، الرحيم لمن تاب منهم. * * ثم قال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، أي: كذبت جماعة قوم نوح المرسلين. وإنما جمع المرسلين ولم يرسل إليهم إلا نوح، لأن من كذب رسولاً بمنزلة من كذب جميع الرسل، ويجوز أن تكون قد كذبت جميع الرسل مع تكذيبها لنوح، ولم تؤمن برسول كان قبله. وقيل: إنما أخبر عنهم: بتكذيب الرسل، لأنهم كذبوا نوحاً فيما أتاهم به عن الله، وكذبوا كل من دعا إلى توحيد الله من سائر المسلمين قبل نوح، الذين بلغهم خبرهم، ودعاتهم إلى توحيد الله، فقد كان قبل نوح رسل، ودعاة إلى الله جلّ ذكره إدريس وغيره. * * ثم قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، سمي نوح أخاهم لأنه كان من قبيلتهم. ﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من الله إليكم، أمين على وحيه إلي، ورسالته إيأي: إليكم. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم به ﴿وَأَطِيعُونِ﴾، وأطيعون في نصيحتي لكم، وأمري إياكم. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على نصحي لكم، من ثواب ولا جزاء. ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما جزائي وثوابي على دعائي لكم إلا على رب العالمين، دونكم، ودون جميع الخلق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم، وخافوا حلول سخطه بكم على كفركم. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ﴾، أي: كيف نؤمن لك، ونصدقك، وإنما اتبعك منا سفلة الناس، دون الأشراف وذوي الأموال. روي: أنه إنما اتبعه، وآمن به سفلة الناس، وأصحاب الصناعات الخسيسة مثل الحاكة: فاتقوا أن تكونوا مثلهم، وتفعلوا فعلهم تجبراً على الله وكفراً به. ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، أي: إنما لي منهم ظاهرهم دون الباطن. وقيل: "كان" زائدة. والتقدير: وما علمي بما يعملون الآن، فأما ما كانوا يعملون فقد كان يعلمه. وقيل: معنى قوله: ﴿وَمَا عِلْمِي﴾، وما علمي بما يعملون أي: لست أسأل عما كانوا يعملون، ولا أطلب علم ذلك. ذلك إلى الله يحاسبهم على أعمالهم، ويجازيهم عليها، فقد أظهروا الإيمان فليس لي إلا ما ظهر، والله المطلع على الباطن، فأما فقرهم فلا يضرهم ذلك عند الله، يغني من يشاء، ويفقر من يشاء. ليس الفقر بضار في الدين، ولا الغنى بنافع في الدين، إنما ينفع الإيمان ويضر الكفر. قال مجاهد وقتادة: الأرذلون: الحاكة. وقيل: هم الحجامون. وقرأ يعقوب: وأتباعك * * ثم قال: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾، يعني إنه تعالى: يعلم سر أمورهم وعلانيتها. قال ابن جريج: معناه هو أعلم بما في أنفسهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: قال لهم نوح: وما أنا بطارد من آمن بي، واتبعني. ﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: ما أنا إلا منذر لكم عذاب الله، مبين عما جئتكم به. ﴿قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول، وتدعونا إليه، وتعيب به آلهتنا لتكونن من المشتومين أي: لنشتمنك. وقيل: من المرجومين بالحجارة حتى نقتلك. ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ أي: كذبون فيما أتيتهم به من الحق. ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً﴾ أي: احكم بيني وبينهم حكماً. وقال قتادة: معنى ذلك: فاقض بيني وبينهم قضاء. وكذلك قال ابن زيد. ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي﴾ أي: نجني من ذلك العذاب، أي يأتي به حكمك: ﴿وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: ﴿فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾، والفلك جمع واحده فلك، كأسد وأسد. وقيل: هو واحد وجمع، بلفظ واحد. قال ابن عباس: كانوا ثمانين رجلاً، فلم يتناسل منهم أحد إلا لولد نوح، عليه السلام. وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] فجميع العالم بعد نوح ليس بنسب إلا لنوح. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وحجة على قدرة الله، وتوحيده، وذلك إشارة إلى ما تقدم من ذكر ما فعل بنوح، ومن آمن معه، وما فعل بالكفار من الغرق. والكاف خطاب للنبي ﷺ. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، يعني قوم نوح. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: في انتقامه ممن عطاه. ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، بالتائب منهم أن يعذبه بعد توبته. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قد تقدم ذكر علة الجمع في ﴿ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. و "عاد" قبيلة وانصرف لخفته. وقيل: هو اسم الأب لهم ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله، ونقمته لكم على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من عند الله. أمين على ما أرسلني به، فلا أبلغكم إلا ما أرسلت به، ولا أخفي عنكم منه شيئاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعوني فيما آمركم به، وأنهاكم عنه. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على تبليغي لكم رسالة الله جعلاً ولا ثواباً. [ما] ﴿أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما ثوابي وجزائي على نصحي لكم وتبليغي إياكم ما جئتكم به إلا على الله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، أي: قال لهم هود موبخاً لهم: أتبنون بكل مكان مشرف من الأرض بنياناً عَلَمَاً. قال ابن عباس: بكل ريع: بكل شرف. وعنه: بكل طريق. وقال مجاهد: بكل فج، وعنه: الريع: الشية الصغيرة. وعنه: الفج ما بين الجبلين. وقال عكرمة: بكل فج وواد وقال الضحاك: بكل طريق. * * وقوله: ﴿آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، قال مجاهد هي بروج الحمامات، والرّيع والرَّيْعُ: لغتان. وقيل الريع: جمع ريعة. ومعنى ﴿تَعْبَثُونَ﴾ تلعبون. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾، قال مجاهد: هي قصور مشيدة. وقال قتادة وسفيان: هي مصانع الماء. والمصانع جمع مصنعة، وكل بناء تسميه العرب مصنعة. * * وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾، قيل: لعل هنا، استفهام بمعنى التوبيخ والمعنى: أتخلدون ببنياكم لها. وقيل: هي بمعنى: كما تخلدون أي: كيما تخلدون. وقيل: هي بمعنى: لأن تخلدوا. قاله الزجاج. * * ثم قال: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾، أي: إذا غضبتم، وسطوتم، سطوتم، قتلاً بالسيف وضرباً بالسياط. وهذا إنما يكره في الظلم، وهو جائز في الحق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعون فيما آمركم به، واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون، يعني بالبنين والأموال، والبساتين، والعيون، والأنهار. ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، يوم القيامة. ﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ﴾ أي: معتدل عندنا وعظك إيانا، وتركك الوعظ. ﴿إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: دين الأولين. قاله ابن عباس. وقال قتادة: معناه خلقة الأولين أي: هكذا كانت خلقتهم يموتون ويحيون، فنحن نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا. وقال الفراء، معناه: عادة الأولين. ومن أسكن اللام فمعناه: تخرص الأولين وكذبهم أن ثم بعثاً، وحساباً، وعقاباً. * * ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.

الشعراء 26:122

قوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾، إلى قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، أي: فما لنا من شافع يشفع لنا عند الله من الأباعد، ولا صديق من الأقارب. قال ابن جريج من شافعين: من الملائكة، ولا صديق حميم من الناس. وقال مجاهد: حميم: شقيق. وقال قتادة: يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحاً نفع، وأن الحميم إذا كان صالحاً: شفع. وقال بعض أهل اللغة: الحميم الخاص. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾، أي: رجعة إلى الدنيا. ﴿فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، بالله. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وذا إشارة إلى ما تقدم ذكره، والكاف خطاب النبي ﷺ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: الشديد الانتقام، ممن عبد غيره من دونه ثم لم يتب من، كفره، الرحيم لمن تاب منهم. * * ثم قال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، أي: كذبت جماعة قوم نوح المرسلين. وإنما جمع المرسلين ولم يرسل إليهم إلا نوح، لأن من كذب رسولاً بمنزلة من كذب جميع الرسل، ويجوز أن تكون قد كذبت جميع الرسل مع تكذيبها لنوح، ولم تؤمن برسول كان قبله. وقيل: إنما أخبر عنهم: بتكذيب الرسل، لأنهم كذبوا نوحاً فيما أتاهم به عن الله، وكذبوا كل من دعا إلى توحيد الله من سائر المسلمين قبل نوح، الذين بلغهم خبرهم، ودعاتهم إلى توحيد الله، فقد كان قبل نوح رسل، ودعاة إلى الله جلّ ذكره إدريس وغيره. * * ثم قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، سمي نوح أخاهم لأنه كان من قبيلتهم. ﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من الله إليكم، أمين على وحيه إلي، ورسالته إيأي: إليكم. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم به ﴿وَأَطِيعُونِ﴾، وأطيعون في نصيحتي لكم، وأمري إياكم. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على نصحي لكم، من ثواب ولا جزاء. ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما جزائي وثوابي على دعائي لكم إلا على رب العالمين، دونكم، ودون جميع الخلق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم، وخافوا حلول سخطه بكم على كفركم. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ﴾، أي: كيف نؤمن لك، ونصدقك، وإنما اتبعك منا سفلة الناس، دون الأشراف وذوي الأموال. روي: أنه إنما اتبعه، وآمن به سفلة الناس، وأصحاب الصناعات الخسيسة مثل الحاكة: فاتقوا أن تكونوا مثلهم، وتفعلوا فعلهم تجبراً على الله وكفراً به. ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، أي: إنما لي منهم ظاهرهم دون الباطن. وقيل: "كان" زائدة. والتقدير: وما علمي بما يعملون الآن، فأما ما كانوا يعملون فقد كان يعلمه. وقيل: معنى قوله: ﴿وَمَا عِلْمِي﴾، وما علمي بما يعملون أي: لست أسأل عما كانوا يعملون، ولا أطلب علم ذلك. ذلك إلى الله يحاسبهم على أعمالهم، ويجازيهم عليها، فقد أظهروا الإيمان فليس لي إلا ما ظهر، والله المطلع على الباطن، فأما فقرهم فلا يضرهم ذلك عند الله، يغني من يشاء، ويفقر من يشاء. ليس الفقر بضار في الدين، ولا الغنى بنافع في الدين، إنما ينفع الإيمان ويضر الكفر. قال مجاهد وقتادة: الأرذلون: الحاكة. وقيل: هم الحجامون. وقرأ يعقوب: وأتباعك * * ثم قال: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾، يعني إنه تعالى: يعلم سر أمورهم وعلانيتها. قال ابن جريج: معناه هو أعلم بما في أنفسهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: قال لهم نوح: وما أنا بطارد من آمن بي، واتبعني. ﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: ما أنا إلا منذر لكم عذاب الله، مبين عما جئتكم به. ﴿قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول، وتدعونا إليه، وتعيب به آلهتنا لتكونن من المشتومين أي: لنشتمنك. وقيل: من المرجومين بالحجارة حتى نقتلك. ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ أي: كذبون فيما أتيتهم به من الحق. ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً﴾ أي: احكم بيني وبينهم حكماً. وقال قتادة: معنى ذلك: فاقض بيني وبينهم قضاء. وكذلك قال ابن زيد. ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي﴾ أي: نجني من ذلك العذاب، أي يأتي به حكمك: ﴿وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: ﴿فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾، والفلك جمع واحده فلك، كأسد وأسد. وقيل: هو واحد وجمع، بلفظ واحد. قال ابن عباس: كانوا ثمانين رجلاً، فلم يتناسل منهم أحد إلا لولد نوح، عليه السلام. وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] فجميع العالم بعد نوح ليس بنسب إلا لنوح. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وحجة على قدرة الله، وتوحيده، وذلك إشارة إلى ما تقدم من ذكر ما فعل بنوح، ومن آمن معه، وما فعل بالكفار من الغرق. والكاف خطاب للنبي ﷺ. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، يعني قوم نوح. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: في انتقامه ممن عطاه. ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، بالتائب منهم أن يعذبه بعد توبته. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قد تقدم ذكر علة الجمع في ﴿ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. و "عاد" قبيلة وانصرف لخفته. وقيل: هو اسم الأب لهم ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله، ونقمته لكم على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من عند الله. أمين على ما أرسلني به، فلا أبلغكم إلا ما أرسلت به، ولا أخفي عنكم منه شيئاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعوني فيما آمركم به، وأنهاكم عنه. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على تبليغي لكم رسالة الله جعلاً ولا ثواباً. [ما] ﴿أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما ثوابي وجزائي على نصحي لكم وتبليغي إياكم ما جئتكم به إلا على الله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، أي: قال لهم هود موبخاً لهم: أتبنون بكل مكان مشرف من الأرض بنياناً عَلَمَاً. قال ابن عباس: بكل ريع: بكل شرف. وعنه: بكل طريق. وقال مجاهد: بكل فج، وعنه: الريع: الشية الصغيرة. وعنه: الفج ما بين الجبلين. وقال عكرمة: بكل فج وواد وقال الضحاك: بكل طريق. * * وقوله: ﴿آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، قال مجاهد هي بروج الحمامات، والرّيع والرَّيْعُ: لغتان. وقيل الريع: جمع ريعة. ومعنى ﴿تَعْبَثُونَ﴾ تلعبون. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾، قال مجاهد: هي قصور مشيدة. وقال قتادة وسفيان: هي مصانع الماء. والمصانع جمع مصنعة، وكل بناء تسميه العرب مصنعة. * * وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾، قيل: لعل هنا، استفهام بمعنى التوبيخ والمعنى: أتخلدون ببنياكم لها. وقيل: هي بمعنى: كما تخلدون أي: كيما تخلدون. وقيل: هي بمعنى: لأن تخلدوا. قاله الزجاج. * * ثم قال: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾، أي: إذا غضبتم، وسطوتم، سطوتم، قتلاً بالسيف وضرباً بالسياط. وهذا إنما يكره في الظلم، وهو جائز في الحق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعون فيما آمركم به، واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون، يعني بالبنين والأموال، والبساتين، والعيون، والأنهار. ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، يوم القيامة. ﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ﴾ أي: معتدل عندنا وعظك إيانا، وتركك الوعظ. ﴿إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: دين الأولين. قاله ابن عباس. وقال قتادة: معناه خلقة الأولين أي: هكذا كانت خلقتهم يموتون ويحيون، فنحن نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا. وقال الفراء، معناه: عادة الأولين. ومن أسكن اللام فمعناه: تخرص الأولين وكذبهم أن ثم بعثاً، وحساباً، وعقاباً. * * ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.

الشعراء 26:123

قوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾، إلى قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، أي: فما لنا من شافع يشفع لنا عند الله من الأباعد، ولا صديق من الأقارب. قال ابن جريج من شافعين: من الملائكة، ولا صديق حميم من الناس. وقال مجاهد: حميم: شقيق. وقال قتادة: يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحاً نفع، وأن الحميم إذا كان صالحاً: شفع. وقال بعض أهل اللغة: الحميم الخاص. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾، أي: رجعة إلى الدنيا. ﴿فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، بالله. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وذا إشارة إلى ما تقدم ذكره، والكاف خطاب النبي ﷺ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: الشديد الانتقام، ممن عبد غيره من دونه ثم لم يتب من، كفره، الرحيم لمن تاب منهم. * * ثم قال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، أي: كذبت جماعة قوم نوح المرسلين. وإنما جمع المرسلين ولم يرسل إليهم إلا نوح، لأن من كذب رسولاً بمنزلة من كذب جميع الرسل، ويجوز أن تكون قد كذبت جميع الرسل مع تكذيبها لنوح، ولم تؤمن برسول كان قبله. وقيل: إنما أخبر عنهم: بتكذيب الرسل، لأنهم كذبوا نوحاً فيما أتاهم به عن الله، وكذبوا كل من دعا إلى توحيد الله من سائر المسلمين قبل نوح، الذين بلغهم خبرهم، ودعاتهم إلى توحيد الله، فقد كان قبل نوح رسل، ودعاة إلى الله جلّ ذكره إدريس وغيره. * * ثم قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، سمي نوح أخاهم لأنه كان من قبيلتهم. ﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من الله إليكم، أمين على وحيه إلي، ورسالته إيأي: إليكم. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم به ﴿وَأَطِيعُونِ﴾، وأطيعون في نصيحتي لكم، وأمري إياكم. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على نصحي لكم، من ثواب ولا جزاء. ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما جزائي وثوابي على دعائي لكم إلا على رب العالمين، دونكم، ودون جميع الخلق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم، وخافوا حلول سخطه بكم على كفركم. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ﴾، أي: كيف نؤمن لك، ونصدقك، وإنما اتبعك منا سفلة الناس، دون الأشراف وذوي الأموال. روي: أنه إنما اتبعه، وآمن به سفلة الناس، وأصحاب الصناعات الخسيسة مثل الحاكة: فاتقوا أن تكونوا مثلهم، وتفعلوا فعلهم تجبراً على الله وكفراً به. ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، أي: إنما لي منهم ظاهرهم دون الباطن. وقيل: "كان" زائدة. والتقدير: وما علمي بما يعملون الآن، فأما ما كانوا يعملون فقد كان يعلمه. وقيل: معنى قوله: ﴿وَمَا عِلْمِي﴾، وما علمي بما يعملون أي: لست أسأل عما كانوا يعملون، ولا أطلب علم ذلك. ذلك إلى الله يحاسبهم على أعمالهم، ويجازيهم عليها، فقد أظهروا الإيمان فليس لي إلا ما ظهر، والله المطلع على الباطن، فأما فقرهم فلا يضرهم ذلك عند الله، يغني من يشاء، ويفقر من يشاء. ليس الفقر بضار في الدين، ولا الغنى بنافع في الدين، إنما ينفع الإيمان ويضر الكفر. قال مجاهد وقتادة: الأرذلون: الحاكة. وقيل: هم الحجامون. وقرأ يعقوب: وأتباعك * * ثم قال: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾، يعني إنه تعالى: يعلم سر أمورهم وعلانيتها. قال ابن جريج: معناه هو أعلم بما في أنفسهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: قال لهم نوح: وما أنا بطارد من آمن بي، واتبعني. ﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: ما أنا إلا منذر لكم عذاب الله، مبين عما جئتكم به. ﴿قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول، وتدعونا إليه، وتعيب به آلهتنا لتكونن من المشتومين أي: لنشتمنك. وقيل: من المرجومين بالحجارة حتى نقتلك. ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ أي: كذبون فيما أتيتهم به من الحق. ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً﴾ أي: احكم بيني وبينهم حكماً. وقال قتادة: معنى ذلك: فاقض بيني وبينهم قضاء. وكذلك قال ابن زيد. ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي﴾ أي: نجني من ذلك العذاب، أي يأتي به حكمك: ﴿وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: ﴿فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾، والفلك جمع واحده فلك، كأسد وأسد. وقيل: هو واحد وجمع، بلفظ واحد. قال ابن عباس: كانوا ثمانين رجلاً، فلم يتناسل منهم أحد إلا لولد نوح، عليه السلام. وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] فجميع العالم بعد نوح ليس بنسب إلا لنوح. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وحجة على قدرة الله، وتوحيده، وذلك إشارة إلى ما تقدم من ذكر ما فعل بنوح، ومن آمن معه، وما فعل بالكفار من الغرق. والكاف خطاب للنبي ﷺ. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، يعني قوم نوح. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: في انتقامه ممن عطاه. ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، بالتائب منهم أن يعذبه بعد توبته. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قد تقدم ذكر علة الجمع في ﴿ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. و "عاد" قبيلة وانصرف لخفته. وقيل: هو اسم الأب لهم ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله، ونقمته لكم على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من عند الله. أمين على ما أرسلني به، فلا أبلغكم إلا ما أرسلت به، ولا أخفي عنكم منه شيئاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعوني فيما آمركم به، وأنهاكم عنه. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على تبليغي لكم رسالة الله جعلاً ولا ثواباً. [ما] ﴿أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما ثوابي وجزائي على نصحي لكم وتبليغي إياكم ما جئتكم به إلا على الله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، أي: قال لهم هود موبخاً لهم: أتبنون بكل مكان مشرف من الأرض بنياناً عَلَمَاً. قال ابن عباس: بكل ريع: بكل شرف. وعنه: بكل طريق. وقال مجاهد: بكل فج، وعنه: الريع: الشية الصغيرة. وعنه: الفج ما بين الجبلين. وقال عكرمة: بكل فج وواد وقال الضحاك: بكل طريق. * * وقوله: ﴿آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، قال مجاهد هي بروج الحمامات، والرّيع والرَّيْعُ: لغتان. وقيل الريع: جمع ريعة. ومعنى ﴿تَعْبَثُونَ﴾ تلعبون. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾، قال مجاهد: هي قصور مشيدة. وقال قتادة وسفيان: هي مصانع الماء. والمصانع جمع مصنعة، وكل بناء تسميه العرب مصنعة. * * وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾، قيل: لعل هنا، استفهام بمعنى التوبيخ والمعنى: أتخلدون ببنياكم لها. وقيل: هي بمعنى: كما تخلدون أي: كيما تخلدون. وقيل: هي بمعنى: لأن تخلدوا. قاله الزجاج. * * ثم قال: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾، أي: إذا غضبتم، وسطوتم، سطوتم، قتلاً بالسيف وضرباً بالسياط. وهذا إنما يكره في الظلم، وهو جائز في الحق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعون فيما آمركم به، واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون، يعني بالبنين والأموال، والبساتين، والعيون، والأنهار. ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، يوم القيامة. ﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ﴾ أي: معتدل عندنا وعظك إيانا، وتركك الوعظ. ﴿إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: دين الأولين. قاله ابن عباس. وقال قتادة: معناه خلقة الأولين أي: هكذا كانت خلقتهم يموتون ويحيون، فنحن نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا. وقال الفراء، معناه: عادة الأولين. ومن أسكن اللام فمعناه: تخرص الأولين وكذبهم أن ثم بعثاً، وحساباً، وعقاباً. * * ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.

الشعراء 26:124

قوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾، إلى قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، أي: فما لنا من شافع يشفع لنا عند الله من الأباعد، ولا صديق من الأقارب. قال ابن جريج من شافعين: من الملائكة، ولا صديق حميم من الناس. وقال مجاهد: حميم: شقيق. وقال قتادة: يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحاً نفع، وأن الحميم إذا كان صالحاً: شفع. وقال بعض أهل اللغة: الحميم الخاص. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾، أي: رجعة إلى الدنيا. ﴿فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، بالله. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وذا إشارة إلى ما تقدم ذكره، والكاف خطاب النبي ﷺ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: الشديد الانتقام، ممن عبد غيره من دونه ثم لم يتب من، كفره، الرحيم لمن تاب منهم. * * ثم قال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، أي: كذبت جماعة قوم نوح المرسلين. وإنما جمع المرسلين ولم يرسل إليهم إلا نوح، لأن من كذب رسولاً بمنزلة من كذب جميع الرسل، ويجوز أن تكون قد كذبت جميع الرسل مع تكذيبها لنوح، ولم تؤمن برسول كان قبله. وقيل: إنما أخبر عنهم: بتكذيب الرسل، لأنهم كذبوا نوحاً فيما أتاهم به عن الله، وكذبوا كل من دعا إلى توحيد الله من سائر المسلمين قبل نوح، الذين بلغهم خبرهم، ودعاتهم إلى توحيد الله، فقد كان قبل نوح رسل، ودعاة إلى الله جلّ ذكره إدريس وغيره. * * ثم قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، سمي نوح أخاهم لأنه كان من قبيلتهم. ﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من الله إليكم، أمين على وحيه إلي، ورسالته إيأي: إليكم. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم به ﴿وَأَطِيعُونِ﴾، وأطيعون في نصيحتي لكم، وأمري إياكم. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على نصحي لكم، من ثواب ولا جزاء. ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما جزائي وثوابي على دعائي لكم إلا على رب العالمين، دونكم، ودون جميع الخلق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم، وخافوا حلول سخطه بكم على كفركم. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ﴾، أي: كيف نؤمن لك، ونصدقك، وإنما اتبعك منا سفلة الناس، دون الأشراف وذوي الأموال. روي: أنه إنما اتبعه، وآمن به سفلة الناس، وأصحاب الصناعات الخسيسة مثل الحاكة: فاتقوا أن تكونوا مثلهم، وتفعلوا فعلهم تجبراً على الله وكفراً به. ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، أي: إنما لي منهم ظاهرهم دون الباطن. وقيل: "كان" زائدة. والتقدير: وما علمي بما يعملون الآن، فأما ما كانوا يعملون فقد كان يعلمه. وقيل: معنى قوله: ﴿وَمَا عِلْمِي﴾، وما علمي بما يعملون أي: لست أسأل عما كانوا يعملون، ولا أطلب علم ذلك. ذلك إلى الله يحاسبهم على أعمالهم، ويجازيهم عليها، فقد أظهروا الإيمان فليس لي إلا ما ظهر، والله المطلع على الباطن، فأما فقرهم فلا يضرهم ذلك عند الله، يغني من يشاء، ويفقر من يشاء. ليس الفقر بضار في الدين، ولا الغنى بنافع في الدين، إنما ينفع الإيمان ويضر الكفر. قال مجاهد وقتادة: الأرذلون: الحاكة. وقيل: هم الحجامون. وقرأ يعقوب: وأتباعك * * ثم قال: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾، يعني إنه تعالى: يعلم سر أمورهم وعلانيتها. قال ابن جريج: معناه هو أعلم بما في أنفسهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: قال لهم نوح: وما أنا بطارد من آمن بي، واتبعني. ﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: ما أنا إلا منذر لكم عذاب الله، مبين عما جئتكم به. ﴿قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول، وتدعونا إليه، وتعيب به آلهتنا لتكونن من المشتومين أي: لنشتمنك. وقيل: من المرجومين بالحجارة حتى نقتلك. ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ أي: كذبون فيما أتيتهم به من الحق. ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً﴾ أي: احكم بيني وبينهم حكماً. وقال قتادة: معنى ذلك: فاقض بيني وبينهم قضاء. وكذلك قال ابن زيد. ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي﴾ أي: نجني من ذلك العذاب، أي يأتي به حكمك: ﴿وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: ﴿فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾، والفلك جمع واحده فلك، كأسد وأسد. وقيل: هو واحد وجمع، بلفظ واحد. قال ابن عباس: كانوا ثمانين رجلاً، فلم يتناسل منهم أحد إلا لولد نوح، عليه السلام. وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] فجميع العالم بعد نوح ليس بنسب إلا لنوح. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وحجة على قدرة الله، وتوحيده، وذلك إشارة إلى ما تقدم من ذكر ما فعل بنوح، ومن آمن معه، وما فعل بالكفار من الغرق. والكاف خطاب للنبي ﷺ. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، يعني قوم نوح. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: في انتقامه ممن عطاه. ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، بالتائب منهم أن يعذبه بعد توبته. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قد تقدم ذكر علة الجمع في ﴿ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. و "عاد" قبيلة وانصرف لخفته. وقيل: هو اسم الأب لهم ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله، ونقمته لكم على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من عند الله. أمين على ما أرسلني به، فلا أبلغكم إلا ما أرسلت به، ولا أخفي عنكم منه شيئاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعوني فيما آمركم به، وأنهاكم عنه. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على تبليغي لكم رسالة الله جعلاً ولا ثواباً. [ما] ﴿أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما ثوابي وجزائي على نصحي لكم وتبليغي إياكم ما جئتكم به إلا على الله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، أي: قال لهم هود موبخاً لهم: أتبنون بكل مكان مشرف من الأرض بنياناً عَلَمَاً. قال ابن عباس: بكل ريع: بكل شرف. وعنه: بكل طريق. وقال مجاهد: بكل فج، وعنه: الريع: الشية الصغيرة. وعنه: الفج ما بين الجبلين. وقال عكرمة: بكل فج وواد وقال الضحاك: بكل طريق. * * وقوله: ﴿آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، قال مجاهد هي بروج الحمامات، والرّيع والرَّيْعُ: لغتان. وقيل الريع: جمع ريعة. ومعنى ﴿تَعْبَثُونَ﴾ تلعبون. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾، قال مجاهد: هي قصور مشيدة. وقال قتادة وسفيان: هي مصانع الماء. والمصانع جمع مصنعة، وكل بناء تسميه العرب مصنعة. * * وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾، قيل: لعل هنا، استفهام بمعنى التوبيخ والمعنى: أتخلدون ببنياكم لها. وقيل: هي بمعنى: كما تخلدون أي: كيما تخلدون. وقيل: هي بمعنى: لأن تخلدوا. قاله الزجاج. * * ثم قال: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾، أي: إذا غضبتم، وسطوتم، سطوتم، قتلاً بالسيف وضرباً بالسياط. وهذا إنما يكره في الظلم، وهو جائز في الحق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعون فيما آمركم به، واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون، يعني بالبنين والأموال، والبساتين، والعيون، والأنهار. ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، يوم القيامة. ﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ﴾ أي: معتدل عندنا وعظك إيانا، وتركك الوعظ. ﴿إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: دين الأولين. قاله ابن عباس. وقال قتادة: معناه خلقة الأولين أي: هكذا كانت خلقتهم يموتون ويحيون، فنحن نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا. وقال الفراء، معناه: عادة الأولين. ومن أسكن اللام فمعناه: تخرص الأولين وكذبهم أن ثم بعثاً، وحساباً، وعقاباً. * * ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.

الشعراء 26:125

قوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾، إلى قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، أي: فما لنا من شافع يشفع لنا عند الله من الأباعد، ولا صديق من الأقارب. قال ابن جريج من شافعين: من الملائكة، ولا صديق حميم من الناس. وقال مجاهد: حميم: شقيق. وقال قتادة: يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحاً نفع، وأن الحميم إذا كان صالحاً: شفع. وقال بعض أهل اللغة: الحميم الخاص. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾، أي: رجعة إلى الدنيا. ﴿فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، بالله. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وذا إشارة إلى ما تقدم ذكره، والكاف خطاب النبي ﷺ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: الشديد الانتقام، ممن عبد غيره من دونه ثم لم يتب من، كفره، الرحيم لمن تاب منهم. * * ثم قال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، أي: كذبت جماعة قوم نوح المرسلين. وإنما جمع المرسلين ولم يرسل إليهم إلا نوح، لأن من كذب رسولاً بمنزلة من كذب جميع الرسل، ويجوز أن تكون قد كذبت جميع الرسل مع تكذيبها لنوح، ولم تؤمن برسول كان قبله. وقيل: إنما أخبر عنهم: بتكذيب الرسل، لأنهم كذبوا نوحاً فيما أتاهم به عن الله، وكذبوا كل من دعا إلى توحيد الله من سائر المسلمين قبل نوح، الذين بلغهم خبرهم، ودعاتهم إلى توحيد الله، فقد كان قبل نوح رسل، ودعاة إلى الله جلّ ذكره إدريس وغيره. * * ثم قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، سمي نوح أخاهم لأنه كان من قبيلتهم. ﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من الله إليكم، أمين على وحيه إلي، ورسالته إيأي: إليكم. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم به ﴿وَأَطِيعُونِ﴾، وأطيعون في نصيحتي لكم، وأمري إياكم. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على نصحي لكم، من ثواب ولا جزاء. ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما جزائي وثوابي على دعائي لكم إلا على رب العالمين، دونكم، ودون جميع الخلق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم، وخافوا حلول سخطه بكم على كفركم. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ﴾، أي: كيف نؤمن لك، ونصدقك، وإنما اتبعك منا سفلة الناس، دون الأشراف وذوي الأموال. روي: أنه إنما اتبعه، وآمن به سفلة الناس، وأصحاب الصناعات الخسيسة مثل الحاكة: فاتقوا أن تكونوا مثلهم، وتفعلوا فعلهم تجبراً على الله وكفراً به. ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، أي: إنما لي منهم ظاهرهم دون الباطن. وقيل: "كان" زائدة. والتقدير: وما علمي بما يعملون الآن، فأما ما كانوا يعملون فقد كان يعلمه. وقيل: معنى قوله: ﴿وَمَا عِلْمِي﴾، وما علمي بما يعملون أي: لست أسأل عما كانوا يعملون، ولا أطلب علم ذلك. ذلك إلى الله يحاسبهم على أعمالهم، ويجازيهم عليها، فقد أظهروا الإيمان فليس لي إلا ما ظهر، والله المطلع على الباطن، فأما فقرهم فلا يضرهم ذلك عند الله، يغني من يشاء، ويفقر من يشاء. ليس الفقر بضار في الدين، ولا الغنى بنافع في الدين، إنما ينفع الإيمان ويضر الكفر. قال مجاهد وقتادة: الأرذلون: الحاكة. وقيل: هم الحجامون. وقرأ يعقوب: وأتباعك * * ثم قال: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾، يعني إنه تعالى: يعلم سر أمورهم وعلانيتها. قال ابن جريج: معناه هو أعلم بما في أنفسهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: قال لهم نوح: وما أنا بطارد من آمن بي، واتبعني. ﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: ما أنا إلا منذر لكم عذاب الله، مبين عما جئتكم به. ﴿قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول، وتدعونا إليه، وتعيب به آلهتنا لتكونن من المشتومين أي: لنشتمنك. وقيل: من المرجومين بالحجارة حتى نقتلك. ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ أي: كذبون فيما أتيتهم به من الحق. ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً﴾ أي: احكم بيني وبينهم حكماً. وقال قتادة: معنى ذلك: فاقض بيني وبينهم قضاء. وكذلك قال ابن زيد. ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي﴾ أي: نجني من ذلك العذاب، أي يأتي به حكمك: ﴿وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: ﴿فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾، والفلك جمع واحده فلك، كأسد وأسد. وقيل: هو واحد وجمع، بلفظ واحد. قال ابن عباس: كانوا ثمانين رجلاً، فلم يتناسل منهم أحد إلا لولد نوح، عليه السلام. وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] فجميع العالم بعد نوح ليس بنسب إلا لنوح. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وحجة على قدرة الله، وتوحيده، وذلك إشارة إلى ما تقدم من ذكر ما فعل بنوح، ومن آمن معه، وما فعل بالكفار من الغرق. والكاف خطاب للنبي ﷺ. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، يعني قوم نوح. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: في انتقامه ممن عطاه. ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، بالتائب منهم أن يعذبه بعد توبته. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قد تقدم ذكر علة الجمع في ﴿ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. و "عاد" قبيلة وانصرف لخفته. وقيل: هو اسم الأب لهم ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله، ونقمته لكم على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من عند الله. أمين على ما أرسلني به، فلا أبلغكم إلا ما أرسلت به، ولا أخفي عنكم منه شيئاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعوني فيما آمركم به، وأنهاكم عنه. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على تبليغي لكم رسالة الله جعلاً ولا ثواباً. [ما] ﴿أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما ثوابي وجزائي على نصحي لكم وتبليغي إياكم ما جئتكم به إلا على الله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، أي: قال لهم هود موبخاً لهم: أتبنون بكل مكان مشرف من الأرض بنياناً عَلَمَاً. قال ابن عباس: بكل ريع: بكل شرف. وعنه: بكل طريق. وقال مجاهد: بكل فج، وعنه: الريع: الشية الصغيرة. وعنه: الفج ما بين الجبلين. وقال عكرمة: بكل فج وواد وقال الضحاك: بكل طريق. * * وقوله: ﴿آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، قال مجاهد هي بروج الحمامات، والرّيع والرَّيْعُ: لغتان. وقيل الريع: جمع ريعة. ومعنى ﴿تَعْبَثُونَ﴾ تلعبون. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾، قال مجاهد: هي قصور مشيدة. وقال قتادة وسفيان: هي مصانع الماء. والمصانع جمع مصنعة، وكل بناء تسميه العرب مصنعة. * * وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾، قيل: لعل هنا، استفهام بمعنى التوبيخ والمعنى: أتخلدون ببنياكم لها. وقيل: هي بمعنى: كما تخلدون أي: كيما تخلدون. وقيل: هي بمعنى: لأن تخلدوا. قاله الزجاج. * * ثم قال: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾، أي: إذا غضبتم، وسطوتم، سطوتم، قتلاً بالسيف وضرباً بالسياط. وهذا إنما يكره في الظلم، وهو جائز في الحق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعون فيما آمركم به، واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون، يعني بالبنين والأموال، والبساتين، والعيون، والأنهار. ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، يوم القيامة. ﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ﴾ أي: معتدل عندنا وعظك إيانا، وتركك الوعظ. ﴿إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: دين الأولين. قاله ابن عباس. وقال قتادة: معناه خلقة الأولين أي: هكذا كانت خلقتهم يموتون ويحيون، فنحن نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا. وقال الفراء، معناه: عادة الأولين. ومن أسكن اللام فمعناه: تخرص الأولين وكذبهم أن ثم بعثاً، وحساباً، وعقاباً. * * ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.

الشعراء 26:126

قوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾، إلى قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، أي: فما لنا من شافع يشفع لنا عند الله من الأباعد، ولا صديق من الأقارب. قال ابن جريج من شافعين: من الملائكة، ولا صديق حميم من الناس. وقال مجاهد: حميم: شقيق. وقال قتادة: يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحاً نفع، وأن الحميم إذا كان صالحاً: شفع. وقال بعض أهل اللغة: الحميم الخاص. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾، أي: رجعة إلى الدنيا. ﴿فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، بالله. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وذا إشارة إلى ما تقدم ذكره، والكاف خطاب النبي ﷺ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: الشديد الانتقام، ممن عبد غيره من دونه ثم لم يتب من، كفره، الرحيم لمن تاب منهم. * * ثم قال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، أي: كذبت جماعة قوم نوح المرسلين. وإنما جمع المرسلين ولم يرسل إليهم إلا نوح، لأن من كذب رسولاً بمنزلة من كذب جميع الرسل، ويجوز أن تكون قد كذبت جميع الرسل مع تكذيبها لنوح، ولم تؤمن برسول كان قبله. وقيل: إنما أخبر عنهم: بتكذيب الرسل، لأنهم كذبوا نوحاً فيما أتاهم به عن الله، وكذبوا كل من دعا إلى توحيد الله من سائر المسلمين قبل نوح، الذين بلغهم خبرهم، ودعاتهم إلى توحيد الله، فقد كان قبل نوح رسل، ودعاة إلى الله جلّ ذكره إدريس وغيره. * * ثم قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، سمي نوح أخاهم لأنه كان من قبيلتهم. ﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من الله إليكم، أمين على وحيه إلي، ورسالته إيأي: إليكم. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم به ﴿وَأَطِيعُونِ﴾، وأطيعون في نصيحتي لكم، وأمري إياكم. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على نصحي لكم، من ثواب ولا جزاء. ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما جزائي وثوابي على دعائي لكم إلا على رب العالمين، دونكم، ودون جميع الخلق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم، وخافوا حلول سخطه بكم على كفركم. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ﴾، أي: كيف نؤمن لك، ونصدقك، وإنما اتبعك منا سفلة الناس، دون الأشراف وذوي الأموال. روي: أنه إنما اتبعه، وآمن به سفلة الناس، وأصحاب الصناعات الخسيسة مثل الحاكة: فاتقوا أن تكونوا مثلهم، وتفعلوا فعلهم تجبراً على الله وكفراً به. ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، أي: إنما لي منهم ظاهرهم دون الباطن. وقيل: "كان" زائدة. والتقدير: وما علمي بما يعملون الآن، فأما ما كانوا يعملون فقد كان يعلمه. وقيل: معنى قوله: ﴿وَمَا عِلْمِي﴾، وما علمي بما يعملون أي: لست أسأل عما كانوا يعملون، ولا أطلب علم ذلك. ذلك إلى الله يحاسبهم على أعمالهم، ويجازيهم عليها، فقد أظهروا الإيمان فليس لي إلا ما ظهر، والله المطلع على الباطن، فأما فقرهم فلا يضرهم ذلك عند الله، يغني من يشاء، ويفقر من يشاء. ليس الفقر بضار في الدين، ولا الغنى بنافع في الدين، إنما ينفع الإيمان ويضر الكفر. قال مجاهد وقتادة: الأرذلون: الحاكة. وقيل: هم الحجامون. وقرأ يعقوب: وأتباعك * * ثم قال: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾، يعني إنه تعالى: يعلم سر أمورهم وعلانيتها. قال ابن جريج: معناه هو أعلم بما في أنفسهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: قال لهم نوح: وما أنا بطارد من آمن بي، واتبعني. ﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: ما أنا إلا منذر لكم عذاب الله، مبين عما جئتكم به. ﴿قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول، وتدعونا إليه، وتعيب به آلهتنا لتكونن من المشتومين أي: لنشتمنك. وقيل: من المرجومين بالحجارة حتى نقتلك. ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ أي: كذبون فيما أتيتهم به من الحق. ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً﴾ أي: احكم بيني وبينهم حكماً. وقال قتادة: معنى ذلك: فاقض بيني وبينهم قضاء. وكذلك قال ابن زيد. ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي﴾ أي: نجني من ذلك العذاب، أي يأتي به حكمك: ﴿وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: ﴿فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾، والفلك جمع واحده فلك، كأسد وأسد. وقيل: هو واحد وجمع، بلفظ واحد. قال ابن عباس: كانوا ثمانين رجلاً، فلم يتناسل منهم أحد إلا لولد نوح، عليه السلام. وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] فجميع العالم بعد نوح ليس بنسب إلا لنوح. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وحجة على قدرة الله، وتوحيده، وذلك إشارة إلى ما تقدم من ذكر ما فعل بنوح، ومن آمن معه، وما فعل بالكفار من الغرق. والكاف خطاب للنبي ﷺ. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، يعني قوم نوح. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: في انتقامه ممن عطاه. ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، بالتائب منهم أن يعذبه بعد توبته. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قد تقدم ذكر علة الجمع في ﴿ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. و "عاد" قبيلة وانصرف لخفته. وقيل: هو اسم الأب لهم ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله، ونقمته لكم على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من عند الله. أمين على ما أرسلني به، فلا أبلغكم إلا ما أرسلت به، ولا أخفي عنكم منه شيئاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعوني فيما آمركم به، وأنهاكم عنه. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على تبليغي لكم رسالة الله جعلاً ولا ثواباً. [ما] ﴿أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما ثوابي وجزائي على نصحي لكم وتبليغي إياكم ما جئتكم به إلا على الله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، أي: قال لهم هود موبخاً لهم: أتبنون بكل مكان مشرف من الأرض بنياناً عَلَمَاً. قال ابن عباس: بكل ريع: بكل شرف. وعنه: بكل طريق. وقال مجاهد: بكل فج، وعنه: الريع: الشية الصغيرة. وعنه: الفج ما بين الجبلين. وقال عكرمة: بكل فج وواد وقال الضحاك: بكل طريق. * * وقوله: ﴿آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، قال مجاهد هي بروج الحمامات، والرّيع والرَّيْعُ: لغتان. وقيل الريع: جمع ريعة. ومعنى ﴿تَعْبَثُونَ﴾ تلعبون. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾، قال مجاهد: هي قصور مشيدة. وقال قتادة وسفيان: هي مصانع الماء. والمصانع جمع مصنعة، وكل بناء تسميه العرب مصنعة. * * وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾، قيل: لعل هنا، استفهام بمعنى التوبيخ والمعنى: أتخلدون ببنياكم لها. وقيل: هي بمعنى: كما تخلدون أي: كيما تخلدون. وقيل: هي بمعنى: لأن تخلدوا. قاله الزجاج. * * ثم قال: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾، أي: إذا غضبتم، وسطوتم، سطوتم، قتلاً بالسيف وضرباً بالسياط. وهذا إنما يكره في الظلم، وهو جائز في الحق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعون فيما آمركم به، واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون، يعني بالبنين والأموال، والبساتين، والعيون، والأنهار. ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، يوم القيامة. ﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ﴾ أي: معتدل عندنا وعظك إيانا، وتركك الوعظ. ﴿إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: دين الأولين. قاله ابن عباس. وقال قتادة: معناه خلقة الأولين أي: هكذا كانت خلقتهم يموتون ويحيون، فنحن نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا. وقال الفراء، معناه: عادة الأولين. ومن أسكن اللام فمعناه: تخرص الأولين وكذبهم أن ثم بعثاً، وحساباً، وعقاباً. * * ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.

الشعراء 26:127

قوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾، إلى قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، أي: فما لنا من شافع يشفع لنا عند الله من الأباعد، ولا صديق من الأقارب. قال ابن جريج من شافعين: من الملائكة، ولا صديق حميم من الناس. وقال مجاهد: حميم: شقيق. وقال قتادة: يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحاً نفع، وأن الحميم إذا كان صالحاً: شفع. وقال بعض أهل اللغة: الحميم الخاص. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾، أي: رجعة إلى الدنيا. ﴿فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، بالله. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وذا إشارة إلى ما تقدم ذكره، والكاف خطاب النبي ﷺ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: الشديد الانتقام، ممن عبد غيره من دونه ثم لم يتب من، كفره، الرحيم لمن تاب منهم. * * ثم قال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، أي: كذبت جماعة قوم نوح المرسلين. وإنما جمع المرسلين ولم يرسل إليهم إلا نوح، لأن من كذب رسولاً بمنزلة من كذب جميع الرسل، ويجوز أن تكون قد كذبت جميع الرسل مع تكذيبها لنوح، ولم تؤمن برسول كان قبله. وقيل: إنما أخبر عنهم: بتكذيب الرسل، لأنهم كذبوا نوحاً فيما أتاهم به عن الله، وكذبوا كل من دعا إلى توحيد الله من سائر المسلمين قبل نوح، الذين بلغهم خبرهم، ودعاتهم إلى توحيد الله، فقد كان قبل نوح رسل، ودعاة إلى الله جلّ ذكره إدريس وغيره. * * ثم قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، سمي نوح أخاهم لأنه كان من قبيلتهم. ﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من الله إليكم، أمين على وحيه إلي، ورسالته إيأي: إليكم. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم به ﴿وَأَطِيعُونِ﴾، وأطيعون في نصيحتي لكم، وأمري إياكم. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على نصحي لكم، من ثواب ولا جزاء. ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما جزائي وثوابي على دعائي لكم إلا على رب العالمين، دونكم، ودون جميع الخلق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم، وخافوا حلول سخطه بكم على كفركم. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ﴾، أي: كيف نؤمن لك، ونصدقك، وإنما اتبعك منا سفلة الناس، دون الأشراف وذوي الأموال. روي: أنه إنما اتبعه، وآمن به سفلة الناس، وأصحاب الصناعات الخسيسة مثل الحاكة: فاتقوا أن تكونوا مثلهم، وتفعلوا فعلهم تجبراً على الله وكفراً به. ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، أي: إنما لي منهم ظاهرهم دون الباطن. وقيل: "كان" زائدة. والتقدير: وما علمي بما يعملون الآن، فأما ما كانوا يعملون فقد كان يعلمه. وقيل: معنى قوله: ﴿وَمَا عِلْمِي﴾، وما علمي بما يعملون أي: لست أسأل عما كانوا يعملون، ولا أطلب علم ذلك. ذلك إلى الله يحاسبهم على أعمالهم، ويجازيهم عليها، فقد أظهروا الإيمان فليس لي إلا ما ظهر، والله المطلع على الباطن، فأما فقرهم فلا يضرهم ذلك عند الله، يغني من يشاء، ويفقر من يشاء. ليس الفقر بضار في الدين، ولا الغنى بنافع في الدين، إنما ينفع الإيمان ويضر الكفر. قال مجاهد وقتادة: الأرذلون: الحاكة. وقيل: هم الحجامون. وقرأ يعقوب: وأتباعك * * ثم قال: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾، يعني إنه تعالى: يعلم سر أمورهم وعلانيتها. قال ابن جريج: معناه هو أعلم بما في أنفسهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: قال لهم نوح: وما أنا بطارد من آمن بي، واتبعني. ﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: ما أنا إلا منذر لكم عذاب الله، مبين عما جئتكم به. ﴿قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول، وتدعونا إليه، وتعيب به آلهتنا لتكونن من المشتومين أي: لنشتمنك. وقيل: من المرجومين بالحجارة حتى نقتلك. ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ أي: كذبون فيما أتيتهم به من الحق. ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً﴾ أي: احكم بيني وبينهم حكماً. وقال قتادة: معنى ذلك: فاقض بيني وبينهم قضاء. وكذلك قال ابن زيد. ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي﴾ أي: نجني من ذلك العذاب، أي يأتي به حكمك: ﴿وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: ﴿فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾، والفلك جمع واحده فلك، كأسد وأسد. وقيل: هو واحد وجمع، بلفظ واحد. قال ابن عباس: كانوا ثمانين رجلاً، فلم يتناسل منهم أحد إلا لولد نوح، عليه السلام. وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] فجميع العالم بعد نوح ليس بنسب إلا لنوح. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وحجة على قدرة الله، وتوحيده، وذلك إشارة إلى ما تقدم من ذكر ما فعل بنوح، ومن آمن معه، وما فعل بالكفار من الغرق. والكاف خطاب للنبي ﷺ. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، يعني قوم نوح. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: في انتقامه ممن عطاه. ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، بالتائب منهم أن يعذبه بعد توبته. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قد تقدم ذكر علة الجمع في ﴿ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. و "عاد" قبيلة وانصرف لخفته. وقيل: هو اسم الأب لهم ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله، ونقمته لكم على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من عند الله. أمين على ما أرسلني به، فلا أبلغكم إلا ما أرسلت به، ولا أخفي عنكم منه شيئاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعوني فيما آمركم به، وأنهاكم عنه. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على تبليغي لكم رسالة الله جعلاً ولا ثواباً. [ما] ﴿أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما ثوابي وجزائي على نصحي لكم وتبليغي إياكم ما جئتكم به إلا على الله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، أي: قال لهم هود موبخاً لهم: أتبنون بكل مكان مشرف من الأرض بنياناً عَلَمَاً. قال ابن عباس: بكل ريع: بكل شرف. وعنه: بكل طريق. وقال مجاهد: بكل فج، وعنه: الريع: الشية الصغيرة. وعنه: الفج ما بين الجبلين. وقال عكرمة: بكل فج وواد وقال الضحاك: بكل طريق. * * وقوله: ﴿آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، قال مجاهد هي بروج الحمامات، والرّيع والرَّيْعُ: لغتان. وقيل الريع: جمع ريعة. ومعنى ﴿تَعْبَثُونَ﴾ تلعبون. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾، قال مجاهد: هي قصور مشيدة. وقال قتادة وسفيان: هي مصانع الماء. والمصانع جمع مصنعة، وكل بناء تسميه العرب مصنعة. * * وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾، قيل: لعل هنا، استفهام بمعنى التوبيخ والمعنى: أتخلدون ببنياكم لها. وقيل: هي بمعنى: كما تخلدون أي: كيما تخلدون. وقيل: هي بمعنى: لأن تخلدوا. قاله الزجاج. * * ثم قال: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾، أي: إذا غضبتم، وسطوتم، سطوتم، قتلاً بالسيف وضرباً بالسياط. وهذا إنما يكره في الظلم، وهو جائز في الحق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعون فيما آمركم به، واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون، يعني بالبنين والأموال، والبساتين، والعيون، والأنهار. ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، يوم القيامة. ﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ﴾ أي: معتدل عندنا وعظك إيانا، وتركك الوعظ. ﴿إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: دين الأولين. قاله ابن عباس. وقال قتادة: معناه خلقة الأولين أي: هكذا كانت خلقتهم يموتون ويحيون، فنحن نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا. وقال الفراء، معناه: عادة الأولين. ومن أسكن اللام فمعناه: تخرص الأولين وكذبهم أن ثم بعثاً، وحساباً، وعقاباً. * * ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.

الشعراء 26:128

قوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾، إلى قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، أي: فما لنا من شافع يشفع لنا عند الله من الأباعد، ولا صديق من الأقارب. قال ابن جريج من شافعين: من الملائكة، ولا صديق حميم من الناس. وقال مجاهد: حميم: شقيق. وقال قتادة: يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحاً نفع، وأن الحميم إذا كان صالحاً: شفع. وقال بعض أهل اللغة: الحميم الخاص. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾، أي: رجعة إلى الدنيا. ﴿فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، بالله. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وذا إشارة إلى ما تقدم ذكره، والكاف خطاب النبي ﷺ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: الشديد الانتقام، ممن عبد غيره من دونه ثم لم يتب من، كفره، الرحيم لمن تاب منهم. * * ثم قال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، أي: كذبت جماعة قوم نوح المرسلين. وإنما جمع المرسلين ولم يرسل إليهم إلا نوح، لأن من كذب رسولاً بمنزلة من كذب جميع الرسل، ويجوز أن تكون قد كذبت جميع الرسل مع تكذيبها لنوح، ولم تؤمن برسول كان قبله. وقيل: إنما أخبر عنهم: بتكذيب الرسل، لأنهم كذبوا نوحاً فيما أتاهم به عن الله، وكذبوا كل من دعا إلى توحيد الله من سائر المسلمين قبل نوح، الذين بلغهم خبرهم، ودعاتهم إلى توحيد الله، فقد كان قبل نوح رسل، ودعاة إلى الله جلّ ذكره إدريس وغيره. * * ثم قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، سمي نوح أخاهم لأنه كان من قبيلتهم. ﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من الله إليكم، أمين على وحيه إلي، ورسالته إيأي: إليكم. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم به ﴿وَأَطِيعُونِ﴾، وأطيعون في نصيحتي لكم، وأمري إياكم. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على نصحي لكم، من ثواب ولا جزاء. ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما جزائي وثوابي على دعائي لكم إلا على رب العالمين، دونكم، ودون جميع الخلق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم، وخافوا حلول سخطه بكم على كفركم. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ﴾، أي: كيف نؤمن لك، ونصدقك، وإنما اتبعك منا سفلة الناس، دون الأشراف وذوي الأموال. روي: أنه إنما اتبعه، وآمن به سفلة الناس، وأصحاب الصناعات الخسيسة مثل الحاكة: فاتقوا أن تكونوا مثلهم، وتفعلوا فعلهم تجبراً على الله وكفراً به. ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، أي: إنما لي منهم ظاهرهم دون الباطن. وقيل: "كان" زائدة. والتقدير: وما علمي بما يعملون الآن، فأما ما كانوا يعملون فقد كان يعلمه. وقيل: معنى قوله: ﴿وَمَا عِلْمِي﴾، وما علمي بما يعملون أي: لست أسأل عما كانوا يعملون، ولا أطلب علم ذلك. ذلك إلى الله يحاسبهم على أعمالهم، ويجازيهم عليها، فقد أظهروا الإيمان فليس لي إلا ما ظهر، والله المطلع على الباطن، فأما فقرهم فلا يضرهم ذلك عند الله، يغني من يشاء، ويفقر من يشاء. ليس الفقر بضار في الدين، ولا الغنى بنافع في الدين، إنما ينفع الإيمان ويضر الكفر. قال مجاهد وقتادة: الأرذلون: الحاكة. وقيل: هم الحجامون. وقرأ يعقوب: وأتباعك * * ثم قال: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾، يعني إنه تعالى: يعلم سر أمورهم وعلانيتها. قال ابن جريج: معناه هو أعلم بما في أنفسهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: قال لهم نوح: وما أنا بطارد من آمن بي، واتبعني. ﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: ما أنا إلا منذر لكم عذاب الله، مبين عما جئتكم به. ﴿قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول، وتدعونا إليه، وتعيب به آلهتنا لتكونن من المشتومين أي: لنشتمنك. وقيل: من المرجومين بالحجارة حتى نقتلك. ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ أي: كذبون فيما أتيتهم به من الحق. ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً﴾ أي: احكم بيني وبينهم حكماً. وقال قتادة: معنى ذلك: فاقض بيني وبينهم قضاء. وكذلك قال ابن زيد. ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي﴾ أي: نجني من ذلك العذاب، أي يأتي به حكمك: ﴿وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: ﴿فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾، والفلك جمع واحده فلك، كأسد وأسد. وقيل: هو واحد وجمع، بلفظ واحد. قال ابن عباس: كانوا ثمانين رجلاً، فلم يتناسل منهم أحد إلا لولد نوح، عليه السلام. وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] فجميع العالم بعد نوح ليس بنسب إلا لنوح. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وحجة على قدرة الله، وتوحيده، وذلك إشارة إلى ما تقدم من ذكر ما فعل بنوح، ومن آمن معه، وما فعل بالكفار من الغرق. والكاف خطاب للنبي ﷺ. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، يعني قوم نوح. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: في انتقامه ممن عطاه. ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، بالتائب منهم أن يعذبه بعد توبته. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قد تقدم ذكر علة الجمع في ﴿ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. و "عاد" قبيلة وانصرف لخفته. وقيل: هو اسم الأب لهم ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله، ونقمته لكم على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من عند الله. أمين على ما أرسلني به، فلا أبلغكم إلا ما أرسلت به، ولا أخفي عنكم منه شيئاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعوني فيما آمركم به، وأنهاكم عنه. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على تبليغي لكم رسالة الله جعلاً ولا ثواباً. [ما] ﴿أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما ثوابي وجزائي على نصحي لكم وتبليغي إياكم ما جئتكم به إلا على الله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، أي: قال لهم هود موبخاً لهم: أتبنون بكل مكان مشرف من الأرض بنياناً عَلَمَاً. قال ابن عباس: بكل ريع: بكل شرف. وعنه: بكل طريق. وقال مجاهد: بكل فج، وعنه: الريع: الشية الصغيرة. وعنه: الفج ما بين الجبلين. وقال عكرمة: بكل فج وواد وقال الضحاك: بكل طريق. * * وقوله: ﴿آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، قال مجاهد هي بروج الحمامات، والرّيع والرَّيْعُ: لغتان. وقيل الريع: جمع ريعة. ومعنى ﴿تَعْبَثُونَ﴾ تلعبون. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾، قال مجاهد: هي قصور مشيدة. وقال قتادة وسفيان: هي مصانع الماء. والمصانع جمع مصنعة، وكل بناء تسميه العرب مصنعة. * * وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾، قيل: لعل هنا، استفهام بمعنى التوبيخ والمعنى: أتخلدون ببنياكم لها. وقيل: هي بمعنى: كما تخلدون أي: كيما تخلدون. وقيل: هي بمعنى: لأن تخلدوا. قاله الزجاج. * * ثم قال: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾، أي: إذا غضبتم، وسطوتم، سطوتم، قتلاً بالسيف وضرباً بالسياط. وهذا إنما يكره في الظلم، وهو جائز في الحق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعون فيما آمركم به، واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون، يعني بالبنين والأموال، والبساتين، والعيون، والأنهار. ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، يوم القيامة. ﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ﴾ أي: معتدل عندنا وعظك إيانا، وتركك الوعظ. ﴿إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: دين الأولين. قاله ابن عباس. وقال قتادة: معناه خلقة الأولين أي: هكذا كانت خلقتهم يموتون ويحيون، فنحن نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا. وقال الفراء، معناه: عادة الأولين. ومن أسكن اللام فمعناه: تخرص الأولين وكذبهم أن ثم بعثاً، وحساباً، وعقاباً. * * ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.

الشعراء 26:129

قوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾، إلى قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، أي: فما لنا من شافع يشفع لنا عند الله من الأباعد، ولا صديق من الأقارب. قال ابن جريج من شافعين: من الملائكة، ولا صديق حميم من الناس. وقال مجاهد: حميم: شقيق. وقال قتادة: يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحاً نفع، وأن الحميم إذا كان صالحاً: شفع. وقال بعض أهل اللغة: الحميم الخاص. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾، أي: رجعة إلى الدنيا. ﴿فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، بالله. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وذا إشارة إلى ما تقدم ذكره، والكاف خطاب النبي ﷺ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: الشديد الانتقام، ممن عبد غيره من دونه ثم لم يتب من، كفره، الرحيم لمن تاب منهم. * * ثم قال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، أي: كذبت جماعة قوم نوح المرسلين. وإنما جمع المرسلين ولم يرسل إليهم إلا نوح، لأن من كذب رسولاً بمنزلة من كذب جميع الرسل، ويجوز أن تكون قد كذبت جميع الرسل مع تكذيبها لنوح، ولم تؤمن برسول كان قبله. وقيل: إنما أخبر عنهم: بتكذيب الرسل، لأنهم كذبوا نوحاً فيما أتاهم به عن الله، وكذبوا كل من دعا إلى توحيد الله من سائر المسلمين قبل نوح، الذين بلغهم خبرهم، ودعاتهم إلى توحيد الله، فقد كان قبل نوح رسل، ودعاة إلى الله جلّ ذكره إدريس وغيره. * * ثم قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، سمي نوح أخاهم لأنه كان من قبيلتهم. ﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من الله إليكم، أمين على وحيه إلي، ورسالته إيأي: إليكم. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم به ﴿وَأَطِيعُونِ﴾، وأطيعون في نصيحتي لكم، وأمري إياكم. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على نصحي لكم، من ثواب ولا جزاء. ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما جزائي وثوابي على دعائي لكم إلا على رب العالمين، دونكم، ودون جميع الخلق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم، وخافوا حلول سخطه بكم على كفركم. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ﴾، أي: كيف نؤمن لك، ونصدقك، وإنما اتبعك منا سفلة الناس، دون الأشراف وذوي الأموال. روي: أنه إنما اتبعه، وآمن به سفلة الناس، وأصحاب الصناعات الخسيسة مثل الحاكة: فاتقوا أن تكونوا مثلهم، وتفعلوا فعلهم تجبراً على الله وكفراً به. ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، أي: إنما لي منهم ظاهرهم دون الباطن. وقيل: "كان" زائدة. والتقدير: وما علمي بما يعملون الآن، فأما ما كانوا يعملون فقد كان يعلمه. وقيل: معنى قوله: ﴿وَمَا عِلْمِي﴾، وما علمي بما يعملون أي: لست أسأل عما كانوا يعملون، ولا أطلب علم ذلك. ذلك إلى الله يحاسبهم على أعمالهم، ويجازيهم عليها، فقد أظهروا الإيمان فليس لي إلا ما ظهر، والله المطلع على الباطن، فأما فقرهم فلا يضرهم ذلك عند الله، يغني من يشاء، ويفقر من يشاء. ليس الفقر بضار في الدين، ولا الغنى بنافع في الدين، إنما ينفع الإيمان ويضر الكفر. قال مجاهد وقتادة: الأرذلون: الحاكة. وقيل: هم الحجامون. وقرأ يعقوب: وأتباعك * * ثم قال: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾، يعني إنه تعالى: يعلم سر أمورهم وعلانيتها. قال ابن جريج: معناه هو أعلم بما في أنفسهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: قال لهم نوح: وما أنا بطارد من آمن بي، واتبعني. ﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: ما أنا إلا منذر لكم عذاب الله، مبين عما جئتكم به. ﴿قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول، وتدعونا إليه، وتعيب به آلهتنا لتكونن من المشتومين أي: لنشتمنك. وقيل: من المرجومين بالحجارة حتى نقتلك. ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ أي: كذبون فيما أتيتهم به من الحق. ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً﴾ أي: احكم بيني وبينهم حكماً. وقال قتادة: معنى ذلك: فاقض بيني وبينهم قضاء. وكذلك قال ابن زيد. ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي﴾ أي: نجني من ذلك العذاب، أي يأتي به حكمك: ﴿وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: ﴿فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾، والفلك جمع واحده فلك، كأسد وأسد. وقيل: هو واحد وجمع، بلفظ واحد. قال ابن عباس: كانوا ثمانين رجلاً، فلم يتناسل منهم أحد إلا لولد نوح، عليه السلام. وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] فجميع العالم بعد نوح ليس بنسب إلا لنوح. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وحجة على قدرة الله، وتوحيده، وذلك إشارة إلى ما تقدم من ذكر ما فعل بنوح، ومن آمن معه، وما فعل بالكفار من الغرق. والكاف خطاب للنبي ﷺ. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، يعني قوم نوح. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: في انتقامه ممن عطاه. ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، بالتائب منهم أن يعذبه بعد توبته. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قد تقدم ذكر علة الجمع في ﴿ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. و "عاد" قبيلة وانصرف لخفته. وقيل: هو اسم الأب لهم ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله، ونقمته لكم على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من عند الله. أمين على ما أرسلني به، فلا أبلغكم إلا ما أرسلت به، ولا أخفي عنكم منه شيئاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعوني فيما آمركم به، وأنهاكم عنه. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على تبليغي لكم رسالة الله جعلاً ولا ثواباً. [ما] ﴿أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما ثوابي وجزائي على نصحي لكم وتبليغي إياكم ما جئتكم به إلا على الله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، أي: قال لهم هود موبخاً لهم: أتبنون بكل مكان مشرف من الأرض بنياناً عَلَمَاً. قال ابن عباس: بكل ريع: بكل شرف. وعنه: بكل طريق. وقال مجاهد: بكل فج، وعنه: الريع: الشية الصغيرة. وعنه: الفج ما بين الجبلين. وقال عكرمة: بكل فج وواد وقال الضحاك: بكل طريق. * * وقوله: ﴿آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، قال مجاهد هي بروج الحمامات، والرّيع والرَّيْعُ: لغتان. وقيل الريع: جمع ريعة. ومعنى ﴿تَعْبَثُونَ﴾ تلعبون. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾، قال مجاهد: هي قصور مشيدة. وقال قتادة وسفيان: هي مصانع الماء. والمصانع جمع مصنعة، وكل بناء تسميه العرب مصنعة. * * وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾، قيل: لعل هنا، استفهام بمعنى التوبيخ والمعنى: أتخلدون ببنياكم لها. وقيل: هي بمعنى: كما تخلدون أي: كيما تخلدون. وقيل: هي بمعنى: لأن تخلدوا. قاله الزجاج. * * ثم قال: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾، أي: إذا غضبتم، وسطوتم، سطوتم، قتلاً بالسيف وضرباً بالسياط. وهذا إنما يكره في الظلم، وهو جائز في الحق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعون فيما آمركم به، واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون، يعني بالبنين والأموال، والبساتين، والعيون، والأنهار. ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، يوم القيامة. ﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ﴾ أي: معتدل عندنا وعظك إيانا، وتركك الوعظ. ﴿إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: دين الأولين. قاله ابن عباس. وقال قتادة: معناه خلقة الأولين أي: هكذا كانت خلقتهم يموتون ويحيون، فنحن نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا. وقال الفراء، معناه: عادة الأولين. ومن أسكن اللام فمعناه: تخرص الأولين وكذبهم أن ثم بعثاً، وحساباً، وعقاباً. * * ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.

الشعراء 26:130

قوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾، إلى قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، أي: فما لنا من شافع يشفع لنا عند الله من الأباعد، ولا صديق من الأقارب. قال ابن جريج من شافعين: من الملائكة، ولا صديق حميم من الناس. وقال مجاهد: حميم: شقيق. وقال قتادة: يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحاً نفع، وأن الحميم إذا كان صالحاً: شفع. وقال بعض أهل اللغة: الحميم الخاص. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾، أي: رجعة إلى الدنيا. ﴿فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، بالله. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وذا إشارة إلى ما تقدم ذكره، والكاف خطاب النبي ﷺ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: الشديد الانتقام، ممن عبد غيره من دونه ثم لم يتب من، كفره، الرحيم لمن تاب منهم. * * ثم قال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، أي: كذبت جماعة قوم نوح المرسلين. وإنما جمع المرسلين ولم يرسل إليهم إلا نوح، لأن من كذب رسولاً بمنزلة من كذب جميع الرسل، ويجوز أن تكون قد كذبت جميع الرسل مع تكذيبها لنوح، ولم تؤمن برسول كان قبله. وقيل: إنما أخبر عنهم: بتكذيب الرسل، لأنهم كذبوا نوحاً فيما أتاهم به عن الله، وكذبوا كل من دعا إلى توحيد الله من سائر المسلمين قبل نوح، الذين بلغهم خبرهم، ودعاتهم إلى توحيد الله، فقد كان قبل نوح رسل، ودعاة إلى الله جلّ ذكره إدريس وغيره. * * ثم قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، سمي نوح أخاهم لأنه كان من قبيلتهم. ﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من الله إليكم، أمين على وحيه إلي، ورسالته إيأي: إليكم. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم به ﴿وَأَطِيعُونِ﴾، وأطيعون في نصيحتي لكم، وأمري إياكم. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على نصحي لكم، من ثواب ولا جزاء. ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما جزائي وثوابي على دعائي لكم إلا على رب العالمين، دونكم، ودون جميع الخلق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم، وخافوا حلول سخطه بكم على كفركم. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ﴾، أي: كيف نؤمن لك، ونصدقك، وإنما اتبعك منا سفلة الناس، دون الأشراف وذوي الأموال. روي: أنه إنما اتبعه، وآمن به سفلة الناس، وأصحاب الصناعات الخسيسة مثل الحاكة: فاتقوا أن تكونوا مثلهم، وتفعلوا فعلهم تجبراً على الله وكفراً به. ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، أي: إنما لي منهم ظاهرهم دون الباطن. وقيل: "كان" زائدة. والتقدير: وما علمي بما يعملون الآن، فأما ما كانوا يعملون فقد كان يعلمه. وقيل: معنى قوله: ﴿وَمَا عِلْمِي﴾، وما علمي بما يعملون أي: لست أسأل عما كانوا يعملون، ولا أطلب علم ذلك. ذلك إلى الله يحاسبهم على أعمالهم، ويجازيهم عليها، فقد أظهروا الإيمان فليس لي إلا ما ظهر، والله المطلع على الباطن، فأما فقرهم فلا يضرهم ذلك عند الله، يغني من يشاء، ويفقر من يشاء. ليس الفقر بضار في الدين، ولا الغنى بنافع في الدين، إنما ينفع الإيمان ويضر الكفر. قال مجاهد وقتادة: الأرذلون: الحاكة. وقيل: هم الحجامون. وقرأ يعقوب: وأتباعك * * ثم قال: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾، يعني إنه تعالى: يعلم سر أمورهم وعلانيتها. قال ابن جريج: معناه هو أعلم بما في أنفسهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: قال لهم نوح: وما أنا بطارد من آمن بي، واتبعني. ﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: ما أنا إلا منذر لكم عذاب الله، مبين عما جئتكم به. ﴿قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول، وتدعونا إليه، وتعيب به آلهتنا لتكونن من المشتومين أي: لنشتمنك. وقيل: من المرجومين بالحجارة حتى نقتلك. ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ أي: كذبون فيما أتيتهم به من الحق. ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً﴾ أي: احكم بيني وبينهم حكماً. وقال قتادة: معنى ذلك: فاقض بيني وبينهم قضاء. وكذلك قال ابن زيد. ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي﴾ أي: نجني من ذلك العذاب، أي يأتي به حكمك: ﴿وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: ﴿فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾، والفلك جمع واحده فلك، كأسد وأسد. وقيل: هو واحد وجمع، بلفظ واحد. قال ابن عباس: كانوا ثمانين رجلاً، فلم يتناسل منهم أحد إلا لولد نوح، عليه السلام. وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] فجميع العالم بعد نوح ليس بنسب إلا لنوح. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وحجة على قدرة الله، وتوحيده، وذلك إشارة إلى ما تقدم من ذكر ما فعل بنوح، ومن آمن معه، وما فعل بالكفار من الغرق. والكاف خطاب للنبي ﷺ. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، يعني قوم نوح. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: في انتقامه ممن عطاه. ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، بالتائب منهم أن يعذبه بعد توبته. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قد تقدم ذكر علة الجمع في ﴿ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. و "عاد" قبيلة وانصرف لخفته. وقيل: هو اسم الأب لهم ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله، ونقمته لكم على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من عند الله. أمين على ما أرسلني به، فلا أبلغكم إلا ما أرسلت به، ولا أخفي عنكم منه شيئاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعوني فيما آمركم به، وأنهاكم عنه. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على تبليغي لكم رسالة الله جعلاً ولا ثواباً. [ما] ﴿أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما ثوابي وجزائي على نصحي لكم وتبليغي إياكم ما جئتكم به إلا على الله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، أي: قال لهم هود موبخاً لهم: أتبنون بكل مكان مشرف من الأرض بنياناً عَلَمَاً. قال ابن عباس: بكل ريع: بكل شرف. وعنه: بكل طريق. وقال مجاهد: بكل فج، وعنه: الريع: الشية الصغيرة. وعنه: الفج ما بين الجبلين. وقال عكرمة: بكل فج وواد وقال الضحاك: بكل طريق. * * وقوله: ﴿آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، قال مجاهد هي بروج الحمامات، والرّيع والرَّيْعُ: لغتان. وقيل الريع: جمع ريعة. ومعنى ﴿تَعْبَثُونَ﴾ تلعبون. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾، قال مجاهد: هي قصور مشيدة. وقال قتادة وسفيان: هي مصانع الماء. والمصانع جمع مصنعة، وكل بناء تسميه العرب مصنعة. * * وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾، قيل: لعل هنا، استفهام بمعنى التوبيخ والمعنى: أتخلدون ببنياكم لها. وقيل: هي بمعنى: كما تخلدون أي: كيما تخلدون. وقيل: هي بمعنى: لأن تخلدوا. قاله الزجاج. * * ثم قال: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾، أي: إذا غضبتم، وسطوتم، سطوتم، قتلاً بالسيف وضرباً بالسياط. وهذا إنما يكره في الظلم، وهو جائز في الحق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعون فيما آمركم به، واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون، يعني بالبنين والأموال، والبساتين، والعيون، والأنهار. ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، يوم القيامة. ﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ﴾ أي: معتدل عندنا وعظك إيانا، وتركك الوعظ. ﴿إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: دين الأولين. قاله ابن عباس. وقال قتادة: معناه خلقة الأولين أي: هكذا كانت خلقتهم يموتون ويحيون، فنحن نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا. وقال الفراء، معناه: عادة الأولين. ومن أسكن اللام فمعناه: تخرص الأولين وكذبهم أن ثم بعثاً، وحساباً، وعقاباً. * * ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.

الشعراء 26:131

قوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾، إلى قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، أي: فما لنا من شافع يشفع لنا عند الله من الأباعد، ولا صديق من الأقارب. قال ابن جريج من شافعين: من الملائكة، ولا صديق حميم من الناس. وقال مجاهد: حميم: شقيق. وقال قتادة: يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحاً نفع، وأن الحميم إذا كان صالحاً: شفع. وقال بعض أهل اللغة: الحميم الخاص. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾، أي: رجعة إلى الدنيا. ﴿فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، بالله. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وذا إشارة إلى ما تقدم ذكره، والكاف خطاب النبي ﷺ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: الشديد الانتقام، ممن عبد غيره من دونه ثم لم يتب من، كفره، الرحيم لمن تاب منهم. * * ثم قال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، أي: كذبت جماعة قوم نوح المرسلين. وإنما جمع المرسلين ولم يرسل إليهم إلا نوح، لأن من كذب رسولاً بمنزلة من كذب جميع الرسل، ويجوز أن تكون قد كذبت جميع الرسل مع تكذيبها لنوح، ولم تؤمن برسول كان قبله. وقيل: إنما أخبر عنهم: بتكذيب الرسل، لأنهم كذبوا نوحاً فيما أتاهم به عن الله، وكذبوا كل من دعا إلى توحيد الله من سائر المسلمين قبل نوح، الذين بلغهم خبرهم، ودعاتهم إلى توحيد الله، فقد كان قبل نوح رسل، ودعاة إلى الله جلّ ذكره إدريس وغيره. * * ثم قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، سمي نوح أخاهم لأنه كان من قبيلتهم. ﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من الله إليكم، أمين على وحيه إلي، ورسالته إيأي: إليكم. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم به ﴿وَأَطِيعُونِ﴾، وأطيعون في نصيحتي لكم، وأمري إياكم. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على نصحي لكم، من ثواب ولا جزاء. ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما جزائي وثوابي على دعائي لكم إلا على رب العالمين، دونكم، ودون جميع الخلق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم، وخافوا حلول سخطه بكم على كفركم. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ﴾، أي: كيف نؤمن لك، ونصدقك، وإنما اتبعك منا سفلة الناس، دون الأشراف وذوي الأموال. روي: أنه إنما اتبعه، وآمن به سفلة الناس، وأصحاب الصناعات الخسيسة مثل الحاكة: فاتقوا أن تكونوا مثلهم، وتفعلوا فعلهم تجبراً على الله وكفراً به. ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، أي: إنما لي منهم ظاهرهم دون الباطن. وقيل: "كان" زائدة. والتقدير: وما علمي بما يعملون الآن، فأما ما كانوا يعملون فقد كان يعلمه. وقيل: معنى قوله: ﴿وَمَا عِلْمِي﴾، وما علمي بما يعملون أي: لست أسأل عما كانوا يعملون، ولا أطلب علم ذلك. ذلك إلى الله يحاسبهم على أعمالهم، ويجازيهم عليها، فقد أظهروا الإيمان فليس لي إلا ما ظهر، والله المطلع على الباطن، فأما فقرهم فلا يضرهم ذلك عند الله، يغني من يشاء، ويفقر من يشاء. ليس الفقر بضار في الدين، ولا الغنى بنافع في الدين، إنما ينفع الإيمان ويضر الكفر. قال مجاهد وقتادة: الأرذلون: الحاكة. وقيل: هم الحجامون. وقرأ يعقوب: وأتباعك * * ثم قال: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾، يعني إنه تعالى: يعلم سر أمورهم وعلانيتها. قال ابن جريج: معناه هو أعلم بما في أنفسهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: قال لهم نوح: وما أنا بطارد من آمن بي، واتبعني. ﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: ما أنا إلا منذر لكم عذاب الله، مبين عما جئتكم به. ﴿قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول، وتدعونا إليه، وتعيب به آلهتنا لتكونن من المشتومين أي: لنشتمنك. وقيل: من المرجومين بالحجارة حتى نقتلك. ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ أي: كذبون فيما أتيتهم به من الحق. ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً﴾ أي: احكم بيني وبينهم حكماً. وقال قتادة: معنى ذلك: فاقض بيني وبينهم قضاء. وكذلك قال ابن زيد. ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي﴾ أي: نجني من ذلك العذاب، أي يأتي به حكمك: ﴿وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: ﴿فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾، والفلك جمع واحده فلك، كأسد وأسد. وقيل: هو واحد وجمع، بلفظ واحد. قال ابن عباس: كانوا ثمانين رجلاً، فلم يتناسل منهم أحد إلا لولد نوح، عليه السلام. وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] فجميع العالم بعد نوح ليس بنسب إلا لنوح. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وحجة على قدرة الله، وتوحيده، وذلك إشارة إلى ما تقدم من ذكر ما فعل بنوح، ومن آمن معه، وما فعل بالكفار من الغرق. والكاف خطاب للنبي ﷺ. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، يعني قوم نوح. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: في انتقامه ممن عطاه. ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، بالتائب منهم أن يعذبه بعد توبته. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قد تقدم ذكر علة الجمع في ﴿ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. و "عاد" قبيلة وانصرف لخفته. وقيل: هو اسم الأب لهم ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله، ونقمته لكم على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من عند الله. أمين على ما أرسلني به، فلا أبلغكم إلا ما أرسلت به، ولا أخفي عنكم منه شيئاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعوني فيما آمركم به، وأنهاكم عنه. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على تبليغي لكم رسالة الله جعلاً ولا ثواباً. [ما] ﴿أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما ثوابي وجزائي على نصحي لكم وتبليغي إياكم ما جئتكم به إلا على الله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، أي: قال لهم هود موبخاً لهم: أتبنون بكل مكان مشرف من الأرض بنياناً عَلَمَاً. قال ابن عباس: بكل ريع: بكل شرف. وعنه: بكل طريق. وقال مجاهد: بكل فج، وعنه: الريع: الشية الصغيرة. وعنه: الفج ما بين الجبلين. وقال عكرمة: بكل فج وواد وقال الضحاك: بكل طريق. * * وقوله: ﴿آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، قال مجاهد هي بروج الحمامات، والرّيع والرَّيْعُ: لغتان. وقيل الريع: جمع ريعة. ومعنى ﴿تَعْبَثُونَ﴾ تلعبون. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾، قال مجاهد: هي قصور مشيدة. وقال قتادة وسفيان: هي مصانع الماء. والمصانع جمع مصنعة، وكل بناء تسميه العرب مصنعة. * * وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾، قيل: لعل هنا، استفهام بمعنى التوبيخ والمعنى: أتخلدون ببنياكم لها. وقيل: هي بمعنى: كما تخلدون أي: كيما تخلدون. وقيل: هي بمعنى: لأن تخلدوا. قاله الزجاج. * * ثم قال: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾، أي: إذا غضبتم، وسطوتم، سطوتم، قتلاً بالسيف وضرباً بالسياط. وهذا إنما يكره في الظلم، وهو جائز في الحق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعون فيما آمركم به، واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون، يعني بالبنين والأموال، والبساتين، والعيون، والأنهار. ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، يوم القيامة. ﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ﴾ أي: معتدل عندنا وعظك إيانا، وتركك الوعظ. ﴿إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: دين الأولين. قاله ابن عباس. وقال قتادة: معناه خلقة الأولين أي: هكذا كانت خلقتهم يموتون ويحيون، فنحن نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا. وقال الفراء، معناه: عادة الأولين. ومن أسكن اللام فمعناه: تخرص الأولين وكذبهم أن ثم بعثاً، وحساباً، وعقاباً. * * ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.

الشعراء 26:132

قوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾، إلى قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، أي: فما لنا من شافع يشفع لنا عند الله من الأباعد، ولا صديق من الأقارب. قال ابن جريج من شافعين: من الملائكة، ولا صديق حميم من الناس. وقال مجاهد: حميم: شقيق. وقال قتادة: يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحاً نفع، وأن الحميم إذا كان صالحاً: شفع. وقال بعض أهل اللغة: الحميم الخاص. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾، أي: رجعة إلى الدنيا. ﴿فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، بالله. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وذا إشارة إلى ما تقدم ذكره، والكاف خطاب النبي ﷺ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: الشديد الانتقام، ممن عبد غيره من دونه ثم لم يتب من، كفره، الرحيم لمن تاب منهم. * * ثم قال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، أي: كذبت جماعة قوم نوح المرسلين. وإنما جمع المرسلين ولم يرسل إليهم إلا نوح، لأن من كذب رسولاً بمنزلة من كذب جميع الرسل، ويجوز أن تكون قد كذبت جميع الرسل مع تكذيبها لنوح، ولم تؤمن برسول كان قبله. وقيل: إنما أخبر عنهم: بتكذيب الرسل، لأنهم كذبوا نوحاً فيما أتاهم به عن الله، وكذبوا كل من دعا إلى توحيد الله من سائر المسلمين قبل نوح، الذين بلغهم خبرهم، ودعاتهم إلى توحيد الله، فقد كان قبل نوح رسل، ودعاة إلى الله جلّ ذكره إدريس وغيره. * * ثم قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، سمي نوح أخاهم لأنه كان من قبيلتهم. ﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من الله إليكم، أمين على وحيه إلي، ورسالته إيأي: إليكم. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم به ﴿وَأَطِيعُونِ﴾، وأطيعون في نصيحتي لكم، وأمري إياكم. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على نصحي لكم، من ثواب ولا جزاء. ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما جزائي وثوابي على دعائي لكم إلا على رب العالمين، دونكم، ودون جميع الخلق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم، وخافوا حلول سخطه بكم على كفركم. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ﴾، أي: كيف نؤمن لك، ونصدقك، وإنما اتبعك منا سفلة الناس، دون الأشراف وذوي الأموال. روي: أنه إنما اتبعه، وآمن به سفلة الناس، وأصحاب الصناعات الخسيسة مثل الحاكة: فاتقوا أن تكونوا مثلهم، وتفعلوا فعلهم تجبراً على الله وكفراً به. ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، أي: إنما لي منهم ظاهرهم دون الباطن. وقيل: "كان" زائدة. والتقدير: وما علمي بما يعملون الآن، فأما ما كانوا يعملون فقد كان يعلمه. وقيل: معنى قوله: ﴿وَمَا عِلْمِي﴾، وما علمي بما يعملون أي: لست أسأل عما كانوا يعملون، ولا أطلب علم ذلك. ذلك إلى الله يحاسبهم على أعمالهم، ويجازيهم عليها، فقد أظهروا الإيمان فليس لي إلا ما ظهر، والله المطلع على الباطن، فأما فقرهم فلا يضرهم ذلك عند الله، يغني من يشاء، ويفقر من يشاء. ليس الفقر بضار في الدين، ولا الغنى بنافع في الدين، إنما ينفع الإيمان ويضر الكفر. قال مجاهد وقتادة: الأرذلون: الحاكة. وقيل: هم الحجامون. وقرأ يعقوب: وأتباعك * * ثم قال: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾، يعني إنه تعالى: يعلم سر أمورهم وعلانيتها. قال ابن جريج: معناه هو أعلم بما في أنفسهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: قال لهم نوح: وما أنا بطارد من آمن بي، واتبعني. ﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: ما أنا إلا منذر لكم عذاب الله، مبين عما جئتكم به. ﴿قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول، وتدعونا إليه، وتعيب به آلهتنا لتكونن من المشتومين أي: لنشتمنك. وقيل: من المرجومين بالحجارة حتى نقتلك. ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ أي: كذبون فيما أتيتهم به من الحق. ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً﴾ أي: احكم بيني وبينهم حكماً. وقال قتادة: معنى ذلك: فاقض بيني وبينهم قضاء. وكذلك قال ابن زيد. ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي﴾ أي: نجني من ذلك العذاب، أي يأتي به حكمك: ﴿وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: ﴿فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾، والفلك جمع واحده فلك، كأسد وأسد. وقيل: هو واحد وجمع، بلفظ واحد. قال ابن عباس: كانوا ثمانين رجلاً، فلم يتناسل منهم أحد إلا لولد نوح، عليه السلام. وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] فجميع العالم بعد نوح ليس بنسب إلا لنوح. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وحجة على قدرة الله، وتوحيده، وذلك إشارة إلى ما تقدم من ذكر ما فعل بنوح، ومن آمن معه، وما فعل بالكفار من الغرق. والكاف خطاب للنبي ﷺ. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، يعني قوم نوح. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: في انتقامه ممن عطاه. ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، بالتائب منهم أن يعذبه بعد توبته. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قد تقدم ذكر علة الجمع في ﴿ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. و "عاد" قبيلة وانصرف لخفته. وقيل: هو اسم الأب لهم ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله، ونقمته لكم على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من عند الله. أمين على ما أرسلني به، فلا أبلغكم إلا ما أرسلت به، ولا أخفي عنكم منه شيئاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعوني فيما آمركم به، وأنهاكم عنه. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على تبليغي لكم رسالة الله جعلاً ولا ثواباً. [ما] ﴿أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما ثوابي وجزائي على نصحي لكم وتبليغي إياكم ما جئتكم به إلا على الله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، أي: قال لهم هود موبخاً لهم: أتبنون بكل مكان مشرف من الأرض بنياناً عَلَمَاً. قال ابن عباس: بكل ريع: بكل شرف. وعنه: بكل طريق. وقال مجاهد: بكل فج، وعنه: الريع: الشية الصغيرة. وعنه: الفج ما بين الجبلين. وقال عكرمة: بكل فج وواد وقال الضحاك: بكل طريق. * * وقوله: ﴿آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، قال مجاهد هي بروج الحمامات، والرّيع والرَّيْعُ: لغتان. وقيل الريع: جمع ريعة. ومعنى ﴿تَعْبَثُونَ﴾ تلعبون. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾، قال مجاهد: هي قصور مشيدة. وقال قتادة وسفيان: هي مصانع الماء. والمصانع جمع مصنعة، وكل بناء تسميه العرب مصنعة. * * وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾، قيل: لعل هنا، استفهام بمعنى التوبيخ والمعنى: أتخلدون ببنياكم لها. وقيل: هي بمعنى: كما تخلدون أي: كيما تخلدون. وقيل: هي بمعنى: لأن تخلدوا. قاله الزجاج. * * ثم قال: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾، أي: إذا غضبتم، وسطوتم، سطوتم، قتلاً بالسيف وضرباً بالسياط. وهذا إنما يكره في الظلم، وهو جائز في الحق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعون فيما آمركم به، واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون، يعني بالبنين والأموال، والبساتين، والعيون، والأنهار. ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، يوم القيامة. ﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ﴾ أي: معتدل عندنا وعظك إيانا، وتركك الوعظ. ﴿إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: دين الأولين. قاله ابن عباس. وقال قتادة: معناه خلقة الأولين أي: هكذا كانت خلقتهم يموتون ويحيون، فنحن نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا. وقال الفراء، معناه: عادة الأولين. ومن أسكن اللام فمعناه: تخرص الأولين وكذبهم أن ثم بعثاً، وحساباً، وعقاباً. * * ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.

الشعراء 26:133

قوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾، إلى قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، أي: فما لنا من شافع يشفع لنا عند الله من الأباعد، ولا صديق من الأقارب. قال ابن جريج من شافعين: من الملائكة، ولا صديق حميم من الناس. وقال مجاهد: حميم: شقيق. وقال قتادة: يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحاً نفع، وأن الحميم إذا كان صالحاً: شفع. وقال بعض أهل اللغة: الحميم الخاص. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾، أي: رجعة إلى الدنيا. ﴿فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، بالله. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وذا إشارة إلى ما تقدم ذكره، والكاف خطاب النبي ﷺ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: الشديد الانتقام، ممن عبد غيره من دونه ثم لم يتب من، كفره، الرحيم لمن تاب منهم. * * ثم قال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، أي: كذبت جماعة قوم نوح المرسلين. وإنما جمع المرسلين ولم يرسل إليهم إلا نوح، لأن من كذب رسولاً بمنزلة من كذب جميع الرسل، ويجوز أن تكون قد كذبت جميع الرسل مع تكذيبها لنوح، ولم تؤمن برسول كان قبله. وقيل: إنما أخبر عنهم: بتكذيب الرسل، لأنهم كذبوا نوحاً فيما أتاهم به عن الله، وكذبوا كل من دعا إلى توحيد الله من سائر المسلمين قبل نوح، الذين بلغهم خبرهم، ودعاتهم إلى توحيد الله، فقد كان قبل نوح رسل، ودعاة إلى الله جلّ ذكره إدريس وغيره. * * ثم قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، سمي نوح أخاهم لأنه كان من قبيلتهم. ﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من الله إليكم، أمين على وحيه إلي، ورسالته إيأي: إليكم. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم به ﴿وَأَطِيعُونِ﴾، وأطيعون في نصيحتي لكم، وأمري إياكم. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على نصحي لكم، من ثواب ولا جزاء. ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما جزائي وثوابي على دعائي لكم إلا على رب العالمين، دونكم، ودون جميع الخلق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم، وخافوا حلول سخطه بكم على كفركم. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ﴾، أي: كيف نؤمن لك، ونصدقك، وإنما اتبعك منا سفلة الناس، دون الأشراف وذوي الأموال. روي: أنه إنما اتبعه، وآمن به سفلة الناس، وأصحاب الصناعات الخسيسة مثل الحاكة: فاتقوا أن تكونوا مثلهم، وتفعلوا فعلهم تجبراً على الله وكفراً به. ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، أي: إنما لي منهم ظاهرهم دون الباطن. وقيل: "كان" زائدة. والتقدير: وما علمي بما يعملون الآن، فأما ما كانوا يعملون فقد كان يعلمه. وقيل: معنى قوله: ﴿وَمَا عِلْمِي﴾، وما علمي بما يعملون أي: لست أسأل عما كانوا يعملون، ولا أطلب علم ذلك. ذلك إلى الله يحاسبهم على أعمالهم، ويجازيهم عليها، فقد أظهروا الإيمان فليس لي إلا ما ظهر، والله المطلع على الباطن، فأما فقرهم فلا يضرهم ذلك عند الله، يغني من يشاء، ويفقر من يشاء. ليس الفقر بضار في الدين، ولا الغنى بنافع في الدين، إنما ينفع الإيمان ويضر الكفر. قال مجاهد وقتادة: الأرذلون: الحاكة. وقيل: هم الحجامون. وقرأ يعقوب: وأتباعك * * ثم قال: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾، يعني إنه تعالى: يعلم سر أمورهم وعلانيتها. قال ابن جريج: معناه هو أعلم بما في أنفسهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: قال لهم نوح: وما أنا بطارد من آمن بي، واتبعني. ﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: ما أنا إلا منذر لكم عذاب الله، مبين عما جئتكم به. ﴿قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول، وتدعونا إليه، وتعيب به آلهتنا لتكونن من المشتومين أي: لنشتمنك. وقيل: من المرجومين بالحجارة حتى نقتلك. ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ أي: كذبون فيما أتيتهم به من الحق. ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً﴾ أي: احكم بيني وبينهم حكماً. وقال قتادة: معنى ذلك: فاقض بيني وبينهم قضاء. وكذلك قال ابن زيد. ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي﴾ أي: نجني من ذلك العذاب، أي يأتي به حكمك: ﴿وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: ﴿فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾، والفلك جمع واحده فلك، كأسد وأسد. وقيل: هو واحد وجمع، بلفظ واحد. قال ابن عباس: كانوا ثمانين رجلاً، فلم يتناسل منهم أحد إلا لولد نوح، عليه السلام. وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] فجميع العالم بعد نوح ليس بنسب إلا لنوح. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وحجة على قدرة الله، وتوحيده، وذلك إشارة إلى ما تقدم من ذكر ما فعل بنوح، ومن آمن معه، وما فعل بالكفار من الغرق. والكاف خطاب للنبي ﷺ. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، يعني قوم نوح. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: في انتقامه ممن عطاه. ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، بالتائب منهم أن يعذبه بعد توبته. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قد تقدم ذكر علة الجمع في ﴿ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. و "عاد" قبيلة وانصرف لخفته. وقيل: هو اسم الأب لهم ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله، ونقمته لكم على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من عند الله. أمين على ما أرسلني به، فلا أبلغكم إلا ما أرسلت به، ولا أخفي عنكم منه شيئاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعوني فيما آمركم به، وأنهاكم عنه. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على تبليغي لكم رسالة الله جعلاً ولا ثواباً. [ما] ﴿أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما ثوابي وجزائي على نصحي لكم وتبليغي إياكم ما جئتكم به إلا على الله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، أي: قال لهم هود موبخاً لهم: أتبنون بكل مكان مشرف من الأرض بنياناً عَلَمَاً. قال ابن عباس: بكل ريع: بكل شرف. وعنه: بكل طريق. وقال مجاهد: بكل فج، وعنه: الريع: الشية الصغيرة. وعنه: الفج ما بين الجبلين. وقال عكرمة: بكل فج وواد وقال الضحاك: بكل طريق. * * وقوله: ﴿آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، قال مجاهد هي بروج الحمامات، والرّيع والرَّيْعُ: لغتان. وقيل الريع: جمع ريعة. ومعنى ﴿تَعْبَثُونَ﴾ تلعبون. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾، قال مجاهد: هي قصور مشيدة. وقال قتادة وسفيان: هي مصانع الماء. والمصانع جمع مصنعة، وكل بناء تسميه العرب مصنعة. * * وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾، قيل: لعل هنا، استفهام بمعنى التوبيخ والمعنى: أتخلدون ببنياكم لها. وقيل: هي بمعنى: كما تخلدون أي: كيما تخلدون. وقيل: هي بمعنى: لأن تخلدوا. قاله الزجاج. * * ثم قال: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾، أي: إذا غضبتم، وسطوتم، سطوتم، قتلاً بالسيف وضرباً بالسياط. وهذا إنما يكره في الظلم، وهو جائز في الحق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعون فيما آمركم به، واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون، يعني بالبنين والأموال، والبساتين، والعيون، والأنهار. ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، يوم القيامة. ﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ﴾ أي: معتدل عندنا وعظك إيانا، وتركك الوعظ. ﴿إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: دين الأولين. قاله ابن عباس. وقال قتادة: معناه خلقة الأولين أي: هكذا كانت خلقتهم يموتون ويحيون، فنحن نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا. وقال الفراء، معناه: عادة الأولين. ومن أسكن اللام فمعناه: تخرص الأولين وكذبهم أن ثم بعثاً، وحساباً، وعقاباً. * * ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.

الشعراء 26:134

قوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾، إلى قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، أي: فما لنا من شافع يشفع لنا عند الله من الأباعد، ولا صديق من الأقارب. قال ابن جريج من شافعين: من الملائكة، ولا صديق حميم من الناس. وقال مجاهد: حميم: شقيق. وقال قتادة: يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحاً نفع، وأن الحميم إذا كان صالحاً: شفع. وقال بعض أهل اللغة: الحميم الخاص. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾، أي: رجعة إلى الدنيا. ﴿فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، بالله. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وذا إشارة إلى ما تقدم ذكره، والكاف خطاب النبي ﷺ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: الشديد الانتقام، ممن عبد غيره من دونه ثم لم يتب من، كفره، الرحيم لمن تاب منهم. * * ثم قال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، أي: كذبت جماعة قوم نوح المرسلين. وإنما جمع المرسلين ولم يرسل إليهم إلا نوح، لأن من كذب رسولاً بمنزلة من كذب جميع الرسل، ويجوز أن تكون قد كذبت جميع الرسل مع تكذيبها لنوح، ولم تؤمن برسول كان قبله. وقيل: إنما أخبر عنهم: بتكذيب الرسل، لأنهم كذبوا نوحاً فيما أتاهم به عن الله، وكذبوا كل من دعا إلى توحيد الله من سائر المسلمين قبل نوح، الذين بلغهم خبرهم، ودعاتهم إلى توحيد الله، فقد كان قبل نوح رسل، ودعاة إلى الله جلّ ذكره إدريس وغيره. * * ثم قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، سمي نوح أخاهم لأنه كان من قبيلتهم. ﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من الله إليكم، أمين على وحيه إلي، ورسالته إيأي: إليكم. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم به ﴿وَأَطِيعُونِ﴾، وأطيعون في نصيحتي لكم، وأمري إياكم. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على نصحي لكم، من ثواب ولا جزاء. ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما جزائي وثوابي على دعائي لكم إلا على رب العالمين، دونكم، ودون جميع الخلق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم، وخافوا حلول سخطه بكم على كفركم. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ﴾، أي: كيف نؤمن لك، ونصدقك، وإنما اتبعك منا سفلة الناس، دون الأشراف وذوي الأموال. روي: أنه إنما اتبعه، وآمن به سفلة الناس، وأصحاب الصناعات الخسيسة مثل الحاكة: فاتقوا أن تكونوا مثلهم، وتفعلوا فعلهم تجبراً على الله وكفراً به. ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، أي: إنما لي منهم ظاهرهم دون الباطن. وقيل: "كان" زائدة. والتقدير: وما علمي بما يعملون الآن، فأما ما كانوا يعملون فقد كان يعلمه. وقيل: معنى قوله: ﴿وَمَا عِلْمِي﴾، وما علمي بما يعملون أي: لست أسأل عما كانوا يعملون، ولا أطلب علم ذلك. ذلك إلى الله يحاسبهم على أعمالهم، ويجازيهم عليها، فقد أظهروا الإيمان فليس لي إلا ما ظهر، والله المطلع على الباطن، فأما فقرهم فلا يضرهم ذلك عند الله، يغني من يشاء، ويفقر من يشاء. ليس الفقر بضار في الدين، ولا الغنى بنافع في الدين، إنما ينفع الإيمان ويضر الكفر. قال مجاهد وقتادة: الأرذلون: الحاكة. وقيل: هم الحجامون. وقرأ يعقوب: وأتباعك * * ثم قال: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾، يعني إنه تعالى: يعلم سر أمورهم وعلانيتها. قال ابن جريج: معناه هو أعلم بما في أنفسهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: قال لهم نوح: وما أنا بطارد من آمن بي، واتبعني. ﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: ما أنا إلا منذر لكم عذاب الله، مبين عما جئتكم به. ﴿قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول، وتدعونا إليه، وتعيب به آلهتنا لتكونن من المشتومين أي: لنشتمنك. وقيل: من المرجومين بالحجارة حتى نقتلك. ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ أي: كذبون فيما أتيتهم به من الحق. ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً﴾ أي: احكم بيني وبينهم حكماً. وقال قتادة: معنى ذلك: فاقض بيني وبينهم قضاء. وكذلك قال ابن زيد. ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي﴾ أي: نجني من ذلك العذاب، أي يأتي به حكمك: ﴿وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: ﴿فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾، والفلك جمع واحده فلك، كأسد وأسد. وقيل: هو واحد وجمع، بلفظ واحد. قال ابن عباس: كانوا ثمانين رجلاً، فلم يتناسل منهم أحد إلا لولد نوح، عليه السلام. وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] فجميع العالم بعد نوح ليس بنسب إلا لنوح. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وحجة على قدرة الله، وتوحيده، وذلك إشارة إلى ما تقدم من ذكر ما فعل بنوح، ومن آمن معه، وما فعل بالكفار من الغرق. والكاف خطاب للنبي ﷺ. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، يعني قوم نوح. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: في انتقامه ممن عطاه. ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، بالتائب منهم أن يعذبه بعد توبته. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قد تقدم ذكر علة الجمع في ﴿ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. و "عاد" قبيلة وانصرف لخفته. وقيل: هو اسم الأب لهم ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله، ونقمته لكم على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من عند الله. أمين على ما أرسلني به، فلا أبلغكم إلا ما أرسلت به، ولا أخفي عنكم منه شيئاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعوني فيما آمركم به، وأنهاكم عنه. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على تبليغي لكم رسالة الله جعلاً ولا ثواباً. [ما] ﴿أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما ثوابي وجزائي على نصحي لكم وتبليغي إياكم ما جئتكم به إلا على الله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، أي: قال لهم هود موبخاً لهم: أتبنون بكل مكان مشرف من الأرض بنياناً عَلَمَاً. قال ابن عباس: بكل ريع: بكل شرف. وعنه: بكل طريق. وقال مجاهد: بكل فج، وعنه: الريع: الشية الصغيرة. وعنه: الفج ما بين الجبلين. وقال عكرمة: بكل فج وواد وقال الضحاك: بكل طريق. * * وقوله: ﴿آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، قال مجاهد هي بروج الحمامات، والرّيع والرَّيْعُ: لغتان. وقيل الريع: جمع ريعة. ومعنى ﴿تَعْبَثُونَ﴾ تلعبون. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾، قال مجاهد: هي قصور مشيدة. وقال قتادة وسفيان: هي مصانع الماء. والمصانع جمع مصنعة، وكل بناء تسميه العرب مصنعة. * * وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾، قيل: لعل هنا، استفهام بمعنى التوبيخ والمعنى: أتخلدون ببنياكم لها. وقيل: هي بمعنى: كما تخلدون أي: كيما تخلدون. وقيل: هي بمعنى: لأن تخلدوا. قاله الزجاج. * * ثم قال: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾، أي: إذا غضبتم، وسطوتم، سطوتم، قتلاً بالسيف وضرباً بالسياط. وهذا إنما يكره في الظلم، وهو جائز في الحق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعون فيما آمركم به، واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون، يعني بالبنين والأموال، والبساتين، والعيون، والأنهار. ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، يوم القيامة. ﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ﴾ أي: معتدل عندنا وعظك إيانا، وتركك الوعظ. ﴿إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: دين الأولين. قاله ابن عباس. وقال قتادة: معناه خلقة الأولين أي: هكذا كانت خلقتهم يموتون ويحيون، فنحن نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا. وقال الفراء، معناه: عادة الأولين. ومن أسكن اللام فمعناه: تخرص الأولين وكذبهم أن ثم بعثاً، وحساباً، وعقاباً. * * ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.

الشعراء 26:135

قوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾، إلى قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، أي: فما لنا من شافع يشفع لنا عند الله من الأباعد، ولا صديق من الأقارب. قال ابن جريج من شافعين: من الملائكة، ولا صديق حميم من الناس. وقال مجاهد: حميم: شقيق. وقال قتادة: يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحاً نفع، وأن الحميم إذا كان صالحاً: شفع. وقال بعض أهل اللغة: الحميم الخاص. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾، أي: رجعة إلى الدنيا. ﴿فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، بالله. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وذا إشارة إلى ما تقدم ذكره، والكاف خطاب النبي ﷺ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: الشديد الانتقام، ممن عبد غيره من دونه ثم لم يتب من، كفره، الرحيم لمن تاب منهم. * * ثم قال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، أي: كذبت جماعة قوم نوح المرسلين. وإنما جمع المرسلين ولم يرسل إليهم إلا نوح، لأن من كذب رسولاً بمنزلة من كذب جميع الرسل، ويجوز أن تكون قد كذبت جميع الرسل مع تكذيبها لنوح، ولم تؤمن برسول كان قبله. وقيل: إنما أخبر عنهم: بتكذيب الرسل، لأنهم كذبوا نوحاً فيما أتاهم به عن الله، وكذبوا كل من دعا إلى توحيد الله من سائر المسلمين قبل نوح، الذين بلغهم خبرهم، ودعاتهم إلى توحيد الله، فقد كان قبل نوح رسل، ودعاة إلى الله جلّ ذكره إدريس وغيره. * * ثم قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، سمي نوح أخاهم لأنه كان من قبيلتهم. ﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من الله إليكم، أمين على وحيه إلي، ورسالته إيأي: إليكم. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم به ﴿وَأَطِيعُونِ﴾، وأطيعون في نصيحتي لكم، وأمري إياكم. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على نصحي لكم، من ثواب ولا جزاء. ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما جزائي وثوابي على دعائي لكم إلا على رب العالمين، دونكم، ودون جميع الخلق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم، وخافوا حلول سخطه بكم على كفركم. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ﴾، أي: كيف نؤمن لك، ونصدقك، وإنما اتبعك منا سفلة الناس، دون الأشراف وذوي الأموال. روي: أنه إنما اتبعه، وآمن به سفلة الناس، وأصحاب الصناعات الخسيسة مثل الحاكة: فاتقوا أن تكونوا مثلهم، وتفعلوا فعلهم تجبراً على الله وكفراً به. ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، أي: إنما لي منهم ظاهرهم دون الباطن. وقيل: "كان" زائدة. والتقدير: وما علمي بما يعملون الآن، فأما ما كانوا يعملون فقد كان يعلمه. وقيل: معنى قوله: ﴿وَمَا عِلْمِي﴾، وما علمي بما يعملون أي: لست أسأل عما كانوا يعملون، ولا أطلب علم ذلك. ذلك إلى الله يحاسبهم على أعمالهم، ويجازيهم عليها، فقد أظهروا الإيمان فليس لي إلا ما ظهر، والله المطلع على الباطن، فأما فقرهم فلا يضرهم ذلك عند الله، يغني من يشاء، ويفقر من يشاء. ليس الفقر بضار في الدين، ولا الغنى بنافع في الدين، إنما ينفع الإيمان ويضر الكفر. قال مجاهد وقتادة: الأرذلون: الحاكة. وقيل: هم الحجامون. وقرأ يعقوب: وأتباعك * * ثم قال: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾، يعني إنه تعالى: يعلم سر أمورهم وعلانيتها. قال ابن جريج: معناه هو أعلم بما في أنفسهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: قال لهم نوح: وما أنا بطارد من آمن بي، واتبعني. ﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: ما أنا إلا منذر لكم عذاب الله، مبين عما جئتكم به. ﴿قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول، وتدعونا إليه، وتعيب به آلهتنا لتكونن من المشتومين أي: لنشتمنك. وقيل: من المرجومين بالحجارة حتى نقتلك. ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ أي: كذبون فيما أتيتهم به من الحق. ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً﴾ أي: احكم بيني وبينهم حكماً. وقال قتادة: معنى ذلك: فاقض بيني وبينهم قضاء. وكذلك قال ابن زيد. ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي﴾ أي: نجني من ذلك العذاب، أي يأتي به حكمك: ﴿وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: ﴿فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾، والفلك جمع واحده فلك، كأسد وأسد. وقيل: هو واحد وجمع، بلفظ واحد. قال ابن عباس: كانوا ثمانين رجلاً، فلم يتناسل منهم أحد إلا لولد نوح، عليه السلام. وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] فجميع العالم بعد نوح ليس بنسب إلا لنوح. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وحجة على قدرة الله، وتوحيده، وذلك إشارة إلى ما تقدم من ذكر ما فعل بنوح، ومن آمن معه، وما فعل بالكفار من الغرق. والكاف خطاب للنبي ﷺ. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، يعني قوم نوح. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: في انتقامه ممن عطاه. ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، بالتائب منهم أن يعذبه بعد توبته. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قد تقدم ذكر علة الجمع في ﴿ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. و "عاد" قبيلة وانصرف لخفته. وقيل: هو اسم الأب لهم ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله، ونقمته لكم على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من عند الله. أمين على ما أرسلني به، فلا أبلغكم إلا ما أرسلت به، ولا أخفي عنكم منه شيئاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعوني فيما آمركم به، وأنهاكم عنه. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على تبليغي لكم رسالة الله جعلاً ولا ثواباً. [ما] ﴿أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما ثوابي وجزائي على نصحي لكم وتبليغي إياكم ما جئتكم به إلا على الله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، أي: قال لهم هود موبخاً لهم: أتبنون بكل مكان مشرف من الأرض بنياناً عَلَمَاً. قال ابن عباس: بكل ريع: بكل شرف. وعنه: بكل طريق. وقال مجاهد: بكل فج، وعنه: الريع: الشية الصغيرة. وعنه: الفج ما بين الجبلين. وقال عكرمة: بكل فج وواد وقال الضحاك: بكل طريق. * * وقوله: ﴿آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، قال مجاهد هي بروج الحمامات، والرّيع والرَّيْعُ: لغتان. وقيل الريع: جمع ريعة. ومعنى ﴿تَعْبَثُونَ﴾ تلعبون. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾، قال مجاهد: هي قصور مشيدة. وقال قتادة وسفيان: هي مصانع الماء. والمصانع جمع مصنعة، وكل بناء تسميه العرب مصنعة. * * وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾، قيل: لعل هنا، استفهام بمعنى التوبيخ والمعنى: أتخلدون ببنياكم لها. وقيل: هي بمعنى: كما تخلدون أي: كيما تخلدون. وقيل: هي بمعنى: لأن تخلدوا. قاله الزجاج. * * ثم قال: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾، أي: إذا غضبتم، وسطوتم، سطوتم، قتلاً بالسيف وضرباً بالسياط. وهذا إنما يكره في الظلم، وهو جائز في الحق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعون فيما آمركم به، واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون، يعني بالبنين والأموال، والبساتين، والعيون، والأنهار. ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، يوم القيامة. ﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ﴾ أي: معتدل عندنا وعظك إيانا، وتركك الوعظ. ﴿إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: دين الأولين. قاله ابن عباس. وقال قتادة: معناه خلقة الأولين أي: هكذا كانت خلقتهم يموتون ويحيون، فنحن نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا. وقال الفراء، معناه: عادة الأولين. ومن أسكن اللام فمعناه: تخرص الأولين وكذبهم أن ثم بعثاً، وحساباً، وعقاباً. * * ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.

الشعراء 26:136

قوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾، إلى قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، أي: فما لنا من شافع يشفع لنا عند الله من الأباعد، ولا صديق من الأقارب. قال ابن جريج من شافعين: من الملائكة، ولا صديق حميم من الناس. وقال مجاهد: حميم: شقيق. وقال قتادة: يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحاً نفع، وأن الحميم إذا كان صالحاً: شفع. وقال بعض أهل اللغة: الحميم الخاص. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾، أي: رجعة إلى الدنيا. ﴿فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، بالله. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وذا إشارة إلى ما تقدم ذكره، والكاف خطاب النبي ﷺ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: الشديد الانتقام، ممن عبد غيره من دونه ثم لم يتب من، كفره، الرحيم لمن تاب منهم. * * ثم قال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، أي: كذبت جماعة قوم نوح المرسلين. وإنما جمع المرسلين ولم يرسل إليهم إلا نوح، لأن من كذب رسولاً بمنزلة من كذب جميع الرسل، ويجوز أن تكون قد كذبت جميع الرسل مع تكذيبها لنوح، ولم تؤمن برسول كان قبله. وقيل: إنما أخبر عنهم: بتكذيب الرسل، لأنهم كذبوا نوحاً فيما أتاهم به عن الله، وكذبوا كل من دعا إلى توحيد الله من سائر المسلمين قبل نوح، الذين بلغهم خبرهم، ودعاتهم إلى توحيد الله، فقد كان قبل نوح رسل، ودعاة إلى الله جلّ ذكره إدريس وغيره. * * ثم قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، سمي نوح أخاهم لأنه كان من قبيلتهم. ﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من الله إليكم، أمين على وحيه إلي، ورسالته إيأي: إليكم. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم به ﴿وَأَطِيعُونِ﴾، وأطيعون في نصيحتي لكم، وأمري إياكم. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على نصحي لكم، من ثواب ولا جزاء. ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما جزائي وثوابي على دعائي لكم إلا على رب العالمين، دونكم، ودون جميع الخلق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم، وخافوا حلول سخطه بكم على كفركم. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ﴾، أي: كيف نؤمن لك، ونصدقك، وإنما اتبعك منا سفلة الناس، دون الأشراف وذوي الأموال. روي: أنه إنما اتبعه، وآمن به سفلة الناس، وأصحاب الصناعات الخسيسة مثل الحاكة: فاتقوا أن تكونوا مثلهم، وتفعلوا فعلهم تجبراً على الله وكفراً به. ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، أي: إنما لي منهم ظاهرهم دون الباطن. وقيل: "كان" زائدة. والتقدير: وما علمي بما يعملون الآن، فأما ما كانوا يعملون فقد كان يعلمه. وقيل: معنى قوله: ﴿وَمَا عِلْمِي﴾، وما علمي بما يعملون أي: لست أسأل عما كانوا يعملون، ولا أطلب علم ذلك. ذلك إلى الله يحاسبهم على أعمالهم، ويجازيهم عليها، فقد أظهروا الإيمان فليس لي إلا ما ظهر، والله المطلع على الباطن، فأما فقرهم فلا يضرهم ذلك عند الله، يغني من يشاء، ويفقر من يشاء. ليس الفقر بضار في الدين، ولا الغنى بنافع في الدين، إنما ينفع الإيمان ويضر الكفر. قال مجاهد وقتادة: الأرذلون: الحاكة. وقيل: هم الحجامون. وقرأ يعقوب: وأتباعك * * ثم قال: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾، يعني إنه تعالى: يعلم سر أمورهم وعلانيتها. قال ابن جريج: معناه هو أعلم بما في أنفسهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: قال لهم نوح: وما أنا بطارد من آمن بي، واتبعني. ﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: ما أنا إلا منذر لكم عذاب الله، مبين عما جئتكم به. ﴿قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول، وتدعونا إليه، وتعيب به آلهتنا لتكونن من المشتومين أي: لنشتمنك. وقيل: من المرجومين بالحجارة حتى نقتلك. ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ أي: كذبون فيما أتيتهم به من الحق. ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً﴾ أي: احكم بيني وبينهم حكماً. وقال قتادة: معنى ذلك: فاقض بيني وبينهم قضاء. وكذلك قال ابن زيد. ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي﴾ أي: نجني من ذلك العذاب، أي يأتي به حكمك: ﴿وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: ﴿فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾، والفلك جمع واحده فلك، كأسد وأسد. وقيل: هو واحد وجمع، بلفظ واحد. قال ابن عباس: كانوا ثمانين رجلاً، فلم يتناسل منهم أحد إلا لولد نوح، عليه السلام. وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] فجميع العالم بعد نوح ليس بنسب إلا لنوح. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وحجة على قدرة الله، وتوحيده، وذلك إشارة إلى ما تقدم من ذكر ما فعل بنوح، ومن آمن معه، وما فعل بالكفار من الغرق. والكاف خطاب للنبي ﷺ. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، يعني قوم نوح. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: في انتقامه ممن عطاه. ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، بالتائب منهم أن يعذبه بعد توبته. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قد تقدم ذكر علة الجمع في ﴿ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. و "عاد" قبيلة وانصرف لخفته. وقيل: هو اسم الأب لهم ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله، ونقمته لكم على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من عند الله. أمين على ما أرسلني به، فلا أبلغكم إلا ما أرسلت به، ولا أخفي عنكم منه شيئاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعوني فيما آمركم به، وأنهاكم عنه. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على تبليغي لكم رسالة الله جعلاً ولا ثواباً. [ما] ﴿أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما ثوابي وجزائي على نصحي لكم وتبليغي إياكم ما جئتكم به إلا على الله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، أي: قال لهم هود موبخاً لهم: أتبنون بكل مكان مشرف من الأرض بنياناً عَلَمَاً. قال ابن عباس: بكل ريع: بكل شرف. وعنه: بكل طريق. وقال مجاهد: بكل فج، وعنه: الريع: الشية الصغيرة. وعنه: الفج ما بين الجبلين. وقال عكرمة: بكل فج وواد وقال الضحاك: بكل طريق. * * وقوله: ﴿آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، قال مجاهد هي بروج الحمامات، والرّيع والرَّيْعُ: لغتان. وقيل الريع: جمع ريعة. ومعنى ﴿تَعْبَثُونَ﴾ تلعبون. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾، قال مجاهد: هي قصور مشيدة. وقال قتادة وسفيان: هي مصانع الماء. والمصانع جمع مصنعة، وكل بناء تسميه العرب مصنعة. * * وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾، قيل: لعل هنا، استفهام بمعنى التوبيخ والمعنى: أتخلدون ببنياكم لها. وقيل: هي بمعنى: كما تخلدون أي: كيما تخلدون. وقيل: هي بمعنى: لأن تخلدوا. قاله الزجاج. * * ثم قال: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾، أي: إذا غضبتم، وسطوتم، سطوتم، قتلاً بالسيف وضرباً بالسياط. وهذا إنما يكره في الظلم، وهو جائز في الحق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعون فيما آمركم به، واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون، يعني بالبنين والأموال، والبساتين، والعيون، والأنهار. ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، يوم القيامة. ﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ﴾ أي: معتدل عندنا وعظك إيانا، وتركك الوعظ. ﴿إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: دين الأولين. قاله ابن عباس. وقال قتادة: معناه خلقة الأولين أي: هكذا كانت خلقتهم يموتون ويحيون، فنحن نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا. وقال الفراء، معناه: عادة الأولين. ومن أسكن اللام فمعناه: تخرص الأولين وكذبهم أن ثم بعثاً، وحساباً، وعقاباً. * * ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.

الشعراء 26:137

قوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾، إلى قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، أي: فما لنا من شافع يشفع لنا عند الله من الأباعد، ولا صديق من الأقارب. قال ابن جريج من شافعين: من الملائكة، ولا صديق حميم من الناس. وقال مجاهد: حميم: شقيق. وقال قتادة: يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحاً نفع، وأن الحميم إذا كان صالحاً: شفع. وقال بعض أهل اللغة: الحميم الخاص. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾، أي: رجعة إلى الدنيا. ﴿فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، بالله. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وذا إشارة إلى ما تقدم ذكره، والكاف خطاب النبي ﷺ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: الشديد الانتقام، ممن عبد غيره من دونه ثم لم يتب من، كفره، الرحيم لمن تاب منهم. * * ثم قال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، أي: كذبت جماعة قوم نوح المرسلين. وإنما جمع المرسلين ولم يرسل إليهم إلا نوح، لأن من كذب رسولاً بمنزلة من كذب جميع الرسل، ويجوز أن تكون قد كذبت جميع الرسل مع تكذيبها لنوح، ولم تؤمن برسول كان قبله. وقيل: إنما أخبر عنهم: بتكذيب الرسل، لأنهم كذبوا نوحاً فيما أتاهم به عن الله، وكذبوا كل من دعا إلى توحيد الله من سائر المسلمين قبل نوح، الذين بلغهم خبرهم، ودعاتهم إلى توحيد الله، فقد كان قبل نوح رسل، ودعاة إلى الله جلّ ذكره إدريس وغيره. * * ثم قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، سمي نوح أخاهم لأنه كان من قبيلتهم. ﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من الله إليكم، أمين على وحيه إلي، ورسالته إيأي: إليكم. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم به ﴿وَأَطِيعُونِ﴾، وأطيعون في نصيحتي لكم، وأمري إياكم. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على نصحي لكم، من ثواب ولا جزاء. ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما جزائي وثوابي على دعائي لكم إلا على رب العالمين، دونكم، ودون جميع الخلق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم، وخافوا حلول سخطه بكم على كفركم. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ﴾، أي: كيف نؤمن لك، ونصدقك، وإنما اتبعك منا سفلة الناس، دون الأشراف وذوي الأموال. روي: أنه إنما اتبعه، وآمن به سفلة الناس، وأصحاب الصناعات الخسيسة مثل الحاكة: فاتقوا أن تكونوا مثلهم، وتفعلوا فعلهم تجبراً على الله وكفراً به. ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، أي: إنما لي منهم ظاهرهم دون الباطن. وقيل: "كان" زائدة. والتقدير: وما علمي بما يعملون الآن، فأما ما كانوا يعملون فقد كان يعلمه. وقيل: معنى قوله: ﴿وَمَا عِلْمِي﴾، وما علمي بما يعملون أي: لست أسأل عما كانوا يعملون، ولا أطلب علم ذلك. ذلك إلى الله يحاسبهم على أعمالهم، ويجازيهم عليها، فقد أظهروا الإيمان فليس لي إلا ما ظهر، والله المطلع على الباطن، فأما فقرهم فلا يضرهم ذلك عند الله، يغني من يشاء، ويفقر من يشاء. ليس الفقر بضار في الدين، ولا الغنى بنافع في الدين، إنما ينفع الإيمان ويضر الكفر. قال مجاهد وقتادة: الأرذلون: الحاكة. وقيل: هم الحجامون. وقرأ يعقوب: وأتباعك * * ثم قال: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾، يعني إنه تعالى: يعلم سر أمورهم وعلانيتها. قال ابن جريج: معناه هو أعلم بما في أنفسهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: قال لهم نوح: وما أنا بطارد من آمن بي، واتبعني. ﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: ما أنا إلا منذر لكم عذاب الله، مبين عما جئتكم به. ﴿قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول، وتدعونا إليه، وتعيب به آلهتنا لتكونن من المشتومين أي: لنشتمنك. وقيل: من المرجومين بالحجارة حتى نقتلك. ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ أي: كذبون فيما أتيتهم به من الحق. ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً﴾ أي: احكم بيني وبينهم حكماً. وقال قتادة: معنى ذلك: فاقض بيني وبينهم قضاء. وكذلك قال ابن زيد. ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي﴾ أي: نجني من ذلك العذاب، أي يأتي به حكمك: ﴿وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: ﴿فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾، والفلك جمع واحده فلك، كأسد وأسد. وقيل: هو واحد وجمع، بلفظ واحد. قال ابن عباس: كانوا ثمانين رجلاً، فلم يتناسل منهم أحد إلا لولد نوح، عليه السلام. وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] فجميع العالم بعد نوح ليس بنسب إلا لنوح. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وحجة على قدرة الله، وتوحيده، وذلك إشارة إلى ما تقدم من ذكر ما فعل بنوح، ومن آمن معه، وما فعل بالكفار من الغرق. والكاف خطاب للنبي ﷺ. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، يعني قوم نوح. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: في انتقامه ممن عطاه. ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، بالتائب منهم أن يعذبه بعد توبته. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قد تقدم ذكر علة الجمع في ﴿ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. و "عاد" قبيلة وانصرف لخفته. وقيل: هو اسم الأب لهم ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله، ونقمته لكم على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من عند الله. أمين على ما أرسلني به، فلا أبلغكم إلا ما أرسلت به، ولا أخفي عنكم منه شيئاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعوني فيما آمركم به، وأنهاكم عنه. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على تبليغي لكم رسالة الله جعلاً ولا ثواباً. [ما] ﴿أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما ثوابي وجزائي على نصحي لكم وتبليغي إياكم ما جئتكم به إلا على الله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، أي: قال لهم هود موبخاً لهم: أتبنون بكل مكان مشرف من الأرض بنياناً عَلَمَاً. قال ابن عباس: بكل ريع: بكل شرف. وعنه: بكل طريق. وقال مجاهد: بكل فج، وعنه: الريع: الشية الصغيرة. وعنه: الفج ما بين الجبلين. وقال عكرمة: بكل فج وواد وقال الضحاك: بكل طريق. * * وقوله: ﴿آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، قال مجاهد هي بروج الحمامات، والرّيع والرَّيْعُ: لغتان. وقيل الريع: جمع ريعة. ومعنى ﴿تَعْبَثُونَ﴾ تلعبون. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾، قال مجاهد: هي قصور مشيدة. وقال قتادة وسفيان: هي مصانع الماء. والمصانع جمع مصنعة، وكل بناء تسميه العرب مصنعة. * * وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾، قيل: لعل هنا، استفهام بمعنى التوبيخ والمعنى: أتخلدون ببنياكم لها. وقيل: هي بمعنى: كما تخلدون أي: كيما تخلدون. وقيل: هي بمعنى: لأن تخلدوا. قاله الزجاج. * * ثم قال: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾، أي: إذا غضبتم، وسطوتم، سطوتم، قتلاً بالسيف وضرباً بالسياط. وهذا إنما يكره في الظلم، وهو جائز في الحق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعون فيما آمركم به، واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون، يعني بالبنين والأموال، والبساتين، والعيون، والأنهار. ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، يوم القيامة. ﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ﴾ أي: معتدل عندنا وعظك إيانا، وتركك الوعظ. ﴿إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: دين الأولين. قاله ابن عباس. وقال قتادة: معناه خلقة الأولين أي: هكذا كانت خلقتهم يموتون ويحيون، فنحن نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا. وقال الفراء، معناه: عادة الأولين. ومن أسكن اللام فمعناه: تخرص الأولين وكذبهم أن ثم بعثاً، وحساباً، وعقاباً. * * ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.

الشعراء 26:138

قوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ﴾، إلى قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، أي: فما لنا من شافع يشفع لنا عند الله من الأباعد، ولا صديق من الأقارب. قال ابن جريج من شافعين: من الملائكة، ولا صديق حميم من الناس. وقال مجاهد: حميم: شقيق. وقال قتادة: يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحاً نفع، وأن الحميم إذا كان صالحاً: شفع. وقال بعض أهل اللغة: الحميم الخاص. * * ثم قال تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾، أي: رجعة إلى الدنيا. ﴿فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، بالله. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وذا إشارة إلى ما تقدم ذكره، والكاف خطاب النبي ﷺ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: الشديد الانتقام، ممن عبد غيره من دونه ثم لم يتب من، كفره، الرحيم لمن تاب منهم. * * ثم قال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، أي: كذبت جماعة قوم نوح المرسلين. وإنما جمع المرسلين ولم يرسل إليهم إلا نوح، لأن من كذب رسولاً بمنزلة من كذب جميع الرسل، ويجوز أن تكون قد كذبت جميع الرسل مع تكذيبها لنوح، ولم تؤمن برسول كان قبله. وقيل: إنما أخبر عنهم: بتكذيب الرسل، لأنهم كذبوا نوحاً فيما أتاهم به عن الله، وكذبوا كل من دعا إلى توحيد الله من سائر المسلمين قبل نوح، الذين بلغهم خبرهم، ودعاتهم إلى توحيد الله، فقد كان قبل نوح رسل، ودعاة إلى الله جلّ ذكره إدريس وغيره. * * ثم قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، سمي نوح أخاهم لأنه كان من قبيلتهم. ﴿أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من الله إليكم، أمين على وحيه إلي، ورسالته إيأي: إليكم. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم به ﴿وَأَطِيعُونِ﴾، وأطيعون في نصيحتي لكم، وأمري إياكم. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على نصحي لكم، من ثواب ولا جزاء. ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما جزائي وثوابي على دعائي لكم إلا على رب العالمين، دونكم، ودون جميع الخلق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: عقابه على كفركم، وخافوا حلول سخطه بكم على كفركم. * * ثم قال: ﴿قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ﴾، أي: كيف نؤمن لك، ونصدقك، وإنما اتبعك منا سفلة الناس، دون الأشراف وذوي الأموال. روي: أنه إنما اتبعه، وآمن به سفلة الناس، وأصحاب الصناعات الخسيسة مثل الحاكة: فاتقوا أن تكونوا مثلهم، وتفعلوا فعلهم تجبراً على الله وكفراً به. ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، أي: إنما لي منهم ظاهرهم دون الباطن. وقيل: "كان" زائدة. والتقدير: وما علمي بما يعملون الآن، فأما ما كانوا يعملون فقد كان يعلمه. وقيل: معنى قوله: ﴿وَمَا عِلْمِي﴾، وما علمي بما يعملون أي: لست أسأل عما كانوا يعملون، ولا أطلب علم ذلك. ذلك إلى الله يحاسبهم على أعمالهم، ويجازيهم عليها، فقد أظهروا الإيمان فليس لي إلا ما ظهر، والله المطلع على الباطن، فأما فقرهم فلا يضرهم ذلك عند الله، يغني من يشاء، ويفقر من يشاء. ليس الفقر بضار في الدين، ولا الغنى بنافع في الدين، إنما ينفع الإيمان ويضر الكفر. قال مجاهد وقتادة: الأرذلون: الحاكة. وقيل: هم الحجامون. وقرأ يعقوب: وأتباعك * * ثم قال: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾، يعني إنه تعالى: يعلم سر أمورهم وعلانيتها. قال ابن جريج: معناه هو أعلم بما في أنفسهم. * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: قال لهم نوح: وما أنا بطارد من آمن بي، واتبعني. ﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: ما أنا إلا منذر لكم عذاب الله، مبين عما جئتكم به. ﴿قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول، وتدعونا إليه، وتعيب به آلهتنا لتكونن من المشتومين أي: لنشتمنك. وقيل: من المرجومين بالحجارة حتى نقتلك. ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ أي: كذبون فيما أتيتهم به من الحق. ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً﴾ أي: احكم بيني وبينهم حكماً. وقال قتادة: معنى ذلك: فاقض بيني وبينهم قضاء. وكذلك قال ابن زيد. ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي﴾ أي: نجني من ذلك العذاب، أي يأتي به حكمك: ﴿وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: ﴿فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾، والفلك جمع واحده فلك، كأسد وأسد. وقيل: هو واحد وجمع، بلفظ واحد. قال ابن عباس: كانوا ثمانين رجلاً، فلم يتناسل منهم أحد إلا لولد نوح، عليه السلام. وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] فجميع العالم بعد نوح ليس بنسب إلا لنوح. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، أي: لعلامة وحجة على قدرة الله، وتوحيده، وذلك إشارة إلى ما تقدم من ذكر ما فعل بنوح، ومن آمن معه، وما فعل بالكفار من الغرق. والكاف خطاب للنبي ﷺ. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، يعني قوم نوح. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، أي: في انتقامه ممن عطاه. ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، بالتائب منهم أن يعذبه بعد توبته. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قد تقدم ذكر علة الجمع في ﴿ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. و "عاد" قبيلة وانصرف لخفته. وقيل: هو اسم الأب لهم ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله، ونقمته لكم على كفركم. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، أي: رسول من عند الله. أمين على ما أرسلني به، فلا أبلغكم إلا ما أرسلت به، ولا أخفي عنكم منه شيئاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعوني فيما آمركم به، وأنهاكم عنه. ﴿وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾، أي: لا أسألكم على تبليغي لكم رسالة الله جعلاً ولا ثواباً. [ما] ﴿أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: ما ثوابي وجزائي على نصحي لكم وتبليغي إياكم ما جئتكم به إلا على الله. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، أي: قال لهم هود موبخاً لهم: أتبنون بكل مكان مشرف من الأرض بنياناً عَلَمَاً. قال ابن عباس: بكل ريع: بكل شرف. وعنه: بكل طريق. وقال مجاهد: بكل فج، وعنه: الريع: الشية الصغيرة. وعنه: الفج ما بين الجبلين. وقال عكرمة: بكل فج وواد وقال الضحاك: بكل طريق. * * وقوله: ﴿آيَةً تَعْبَثُونَ﴾، قال مجاهد هي بروج الحمامات، والرّيع والرَّيْعُ: لغتان. وقيل الريع: جمع ريعة. ومعنى ﴿تَعْبَثُونَ﴾ تلعبون. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾، قال مجاهد: هي قصور مشيدة. وقال قتادة وسفيان: هي مصانع الماء. والمصانع جمع مصنعة، وكل بناء تسميه العرب مصنعة. * * وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾، قيل: لعل هنا، استفهام بمعنى التوبيخ والمعنى: أتخلدون ببنياكم لها. وقيل: هي بمعنى: كما تخلدون أي: كيما تخلدون. وقيل: هي بمعنى: لأن تخلدوا. قاله الزجاج. * * ثم قال: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾، أي: إذا غضبتم، وسطوتم، سطوتم، قتلاً بالسيف وضرباً بالسياط. وهذا إنما يكره في الظلم، وهو جائز في الحق. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، أي: اتقوا عقاب الله، وأطيعون فيما آمركم به، واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون، يعني بالبنين والأموال، والبساتين، والعيون، والأنهار. ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، يوم القيامة. ﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ﴾ أي: معتدل عندنا وعظك إيانا، وتركك الوعظ. ﴿إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: دين الأولين. قاله ابن عباس. وقال قتادة: معناه خلقة الأولين أي: هكذا كانت خلقتهم يموتون ويحيون، فنحن نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا. وقال الفراء، معناه: عادة الأولين. ومن أسكن اللام فمعناه: تخرص الأولين وكذبهم أن ثم بعثاً، وحساباً، وعقاباً. * * ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.

الشعراء 26:139

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:140

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:141

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:142

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:143

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:144

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:145

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:146

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:147

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:148

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:149

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:150

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:151

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:152

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:153

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:154

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:155

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:156

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:157

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:158

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:159

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:160

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:161

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:162

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:163

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:164

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:165

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:166

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:167

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:168

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:169

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:170

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:171

قوله تعالى ذكره: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾. فمعنى قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾، أي: فكذبوا هوداً فيما جاءهم به، فأهلكوا بتكذيبهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ أي لعبرة: أي: إن في إهلاكنا عاداً بتكذيبهم رسلنا لعظة. ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي: أكثر عاد لم يكونوا مؤمنين. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ في انتقامه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بمن تاب وآمن. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، ثمود: اسم للقبيلة عند من لم يصرفه، ومن صرفه جعله اسماً للأب، وتفسير قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم نظيره، وهو مثل ذلك. * * ثم قال تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾، أي: أيترككم ربكم في هذه الدنيا: آمنين لا تخافون شيئاً. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾، أي: بساتين تجري فيها العيون. * * ثم قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قال ابن عباس: هضيم: أي أينع وبلغ فهو هضيم. قال عكرمة: هو الرطب اللين. قال الضحاك: إذا كثر حمل الثمرة: فتركب بعضه على بعض فهو حينئذٍ هضيم. وقال الزهري: هو الرحض اللطيف، أول ما يطلع وهو الطلع النضيد، لأن بعضه فوق بعض. وأصل الهضيم في اللغة انضمام الشيء، وتكسره، للينه، ورطوبته. ومنه: قولهم: هضم فلان فلاناً حقه: إذا انتقصه وأبخسه، وهضيم مفعول صرف إلى فعيل. وقيل: هضيم منه ما قد أرطب ومنه ما هو مذنب. وقيل: هضيم أي: هاضم مرئ، فيكون على هذا فعيل، بمعنى: فاعل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾، أي: تنقبون في الجبال بيوتاً أشرين بطرين. وقال قتادة: معجبين، وعنه عن الحسن: آمنين. وقال الضحاك: كيسين. وقال مجاهد: شرهين وقال أبو صالح: حاذقين. وكذلك روي أيضاً عن الضحاك. وكذلك، قال معاوية بن قرة، ومنصور بن المعتمر. وقد روي ذلك عن ابن عباس أيضاً. وقال ابن زيد: فرهين: أقوياء. وقال أبو عبيدة: مرحين. ومن قرأ: فارهين: بألف، فقيل: الهاء بدل من حاء. وقيل: هما لغتان. يقال فَرِه: يَفْرَه فهو: فاره، وفَرِه، يَفْرُهُ فهو فَرِهٌ وفاره: إذا كان نشيطاً. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، قد مضى تفسيره. * * ثم قال: ﴿وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المسرفين على أنفسهم، في تماديهم على معصية الله جلّ وعز. يعني الرهط التسعة بينهم. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾، أي: يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون أنفسهم بالعمل الصالح. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، قال مجاهد وقتادة: من المسحرين: من المسحورين. وقال ابن عباس: من المخلوقين. أي: ممن له سحر، والسِّحْر والسَّحْر: الرئة. وقيل: السحر: الصدر الذي يجري فيه الطعام إلى المعدة. وقيل: معناه من المعلَّلين بالطعام والشراب. ﴿مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، أي: أنت من بني آدم: تأكل كما نأكل. تقول ذلك ثمود لصالح. * * ﴿فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾، أي: فأتنا بدلالة وحجة تدل على أنك محق فيما تقول، فأتاهم بالناقة تدل على صدقه، وقال لهم: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. روي أنه أخرجها لهم من صخرة. وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها، ولكم أنتم شرب يوم آخر، لا تشارككم هي فيه. وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل. حمراء عُشَراء فتضع بكراً، ونحن ننظر، ثم ترد الماء فتشربه، وتغدو علينا بمثله لبناً، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها، وجعل لها شرباً في يوم، ولهم شرب في يوم. فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا. وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون؟ فقالوا: أخرج لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل، على ما سألوه، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع، فخرجت منه ناقة، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل، فولدت فصيلاً بعد ذلك، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل، وعظم خلقها، وحملها من غير فحل، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات، وأقاموا على كفرهم، ثم نهاهم عن عقرها، فخالفوه فعقروها، فأهلكهم الله أجمعين. والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء. والشِّرْب، والشَّرْب، والشُّرْب مصادر كلها بلغات، والمضموم أشبهها بالمصادر، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر. فيكون الشرب: الحظ من الماء، ويكون الشرب جمع شارب، كتاجر وتجر، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ﴾، أي: بعقر، وضرب وشبهه. ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة. * * ثم قال: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ﴾، أي: فخالفوا أمر صالح، فعقروا الناقة، فأصبحوا نادمين على عقرهم لها، لما أيقنوا بالعذاب، فأخذهم العذاب الذي كان صالح يوعدهم به فهلكوا. وقيل: إنهم لما ندموا على عقرها. ولم يتوبوا من كفرهم، طلبوا صالحاً ليقتلوه، فتنحى من بين أيديهم، هو ومن آمن معه، فأخذهم العذاب. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾، وقد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال: ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: أتنكحون الذكور الذين حرم الله عليكم نكاحهم، وتَدَعُون النساء اللواتي أحل الله لكم نكاحهن. وعن زيد بن أسلم، أن المعنى: أتاتون أدبار الرجال وتدعون النساء. * * ثم قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ أي: تتجاوزون، ما أباحه الله لكم إلى ما حرم عليكم. وأكثر أهل التفسير: على أن الإشارة في النساء هنا إنما هي الفروج. وقيل: عادون: معتدون. * * ثم قال: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾، أي: لئن لم تنته عما تقول لنا وتنهانا عنه، لنخرجنك من بين أظهرنا، ومن بلدنا. قال لهم لوط: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾، يعني من إتيان الذكور ﴿مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾، أي: من المبغضين المنكرين. ثم قال مستغيثاً لمَّا تواعدوه بالإخراج: ﴿رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾، أي: من عقوبتك إياهم على ما يعملون. فاستجاب الله له دعاءه. فنجاه. ﴿وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين: أي: فيمن بقي من العذاب، يعني امرأته، لأنها كانت تدل قومها على أضياف لوط عليه السلام. وقيل: إنما قيل: ﴿فِي ٱلْغَابِرِينَ﴾، بمعنى أنها بقيت حتى كبرت وهرمت. وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها، ولم تهلك معهم في قريتهم، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة. وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه. وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم. أي: بقيت حتى هرمت.

الشعراء 26:172

قوله تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلآخَرِينَ﴾، إلى قوله ﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾، أي: ثم أهلكنا الآخرين: يعني من بقي من قوم لوط. ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً﴾، يعني من كان غائباً من قوم لوط أرسل عليه حجارة، فأما من كان في المدينة فإنه قلبت عليه عاليها سافلها، وأرسلت الحجارة على من لم يكن في المدينة، فتلقطتهم في الآفاق فأهلكتهم. * * وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد مضى تفسيره. * * قوله: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قال أبو عبيد: ليكة اسم قرية. والأيكة اسم البلد كله. وترك الصرف على قراءة نافع ومن تبعه يدل على ما قاله قتادة: أرسل شعيب إلى قوم أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة. والأيكة غيضة من شجر ملتف. وكان عامة شجرهم الدوم وهو شجر المقل وكان شعيب من ولد أبي أهل مدين ولذلك قال: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾، ولم يكن من ولد أبي أصحاب الأيكة. ولذلك قال ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾، ولم يقل أخوهم شعيب، كما قال في من تقدم ذكره من الأنبياء: أخوهم نوح، أخوهم هود، أخوهم صالح. لأن هؤلاء كانوا من ولد أبي القوم، وشعيب هو ابن ثوبة من ولد مدين بن إبراهيم. وأصحاب ليكة من صنام من العرب، وأصحاب مدين من ولد مدين بن إبراهيم. قال الضحاك: خرج أصحاب ليكة. يعني حين أصابهم الحر، فانضموا إلى الغيضة والشجر، فأرسل الله عليهم سحابة، فاستظلوا بها، فلما تتاموا تحتها أحرقوا. وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على معصيتكم إياه. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ أي: أمين على ما جئتكم به. * * قوله: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، إلى ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ﴾، أي: أوفوا الناس حقوقهم من الكيل، ولا تكونوا ممن ينقصهم حقوقهم. ﴿وَزِنُواْ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾، أي: بالميزان المقوم الذي لا بخس فيه على من وزنتهم لهم به. ﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾ أي: لا تنقصوا الناس حقوقهم في الكيل والوزن. قال ابن عباس ومجاهد: القسطاس: العدل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، أي: لا تكثروا في الأرض الفساد. ﴿وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي: وخلق الخلق الأولين. وفي الجبلة لغات: جبلة، وجُبُله، وجُبْلة ومن هذا قولهم: جبل فلان على كذا: أي: خلق عليه. وقد تقدم تفسير. ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، إلى الكاذبين. ثم قال عز وجل: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾، أي: يقول قوم شعيب له: أسقط علينا جانباً من السماء. ومن قرأ: بفتح السين جعله جمع: كسفة، كسدرة وسدر، وكسرة وكسر. ويجوز أن يكون من أسكن، جعله أيضاً جمع كسفة: كثمرة وتمر، فيكون المعنى: فأسقط علينا قطعاً من السماء، إن كنت صادقاً فيما جئتنا به. * * ثم قال: ﴿قَالَ رَبِّيۤ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، أي: قال شعيب لقومه: ربي أعلم بما تعملون من عملكم لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. * * ثم قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾، يعني بالظلة السحابة التي ظللتهم فلما تتاموا تحتها التهبت عليهم ناراً. قال ابن عباس: بعث الله عليهم رمدة وحراً شديداً فأخذ بأنفاسهم، فدخلوا البيوت، فأخذ بأنفاسهم، فخرجوا من البيوت هرباً إلى البرية، فبعث الله جلّ وعزّ عليهم سحابة، فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها برداً. فنادى بعضهم بعضاً، حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسل الله عليهم ناراً. ومثل هذا المعنى قال قتادة. وروي: أن الله جلّ ذكره بعث عليهم سموماً فخرجوا إلى الأيكة وهي شجر الدوم، يستظلون تحتها من الحر. فأضرمها الله عليهم ناراً فاحترقوا أجمعين. وقيل: إن الله بعث عليهم حراً شديداً أو بعث العذاب في ظلة، فخرج رجل فوجد برداً تحت الظلة فأنذرهم، فخرجوا بأجمعهم ليجدوا برد الظلة، فأهلكهم الله بها. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد تقدم تفسير ذلك. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، يعني وإن الذكر، قالها: تعود على الذكر من قوله: ﴿مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ﴾ وقال قتادة: تعود على القرآن. والمعنى واحد، أي: إن القرآن لتنزيل الله على جبريل. نزل به جبريل عليه السلام. ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾، أي: تلاه عليك يا محمد. ﴿لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ﴾، أي: من رسل الله الذين ينذرون الأمم ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾، أي: تنذر به قومك بلسانهم العربي الظاهر لهم، لئلا يقولوا: إنه نزل بغير لساننا، فلا نفهمه، وهذا تقريع من الله، وإظهار الحجة عليهم، إذ أعرضوا عنه بغير عذر يعتذرون به. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: وإن هذا القرآن لفي كتب الأولين. فهذا لفظ عام ومعناه الخصوص، معناه: وإن هذا القرآن لفي بعض كتب الأولين، أي ذكره، وخبره في بعض ما أنزل على الأنبياء من الكتب. وقد قيل: معناه: وإن الانذار بمن أهلك لفي كتب الأولين. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾، أي: أولم يكن لقريش علامة على صدقك، وحجة على أن القرآن من عند الله، وأن محمداً رسول الله ﷺ، أن علماء بني إسرائيل الذين أسلموا: يجدون ذكر محمد مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل. قال ابن عباس: كان ابن سلام من علماء بني إسرائيل، وكان من خيارهم، فآمن بالقرآن فقال لهم الله: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾. قال ابن عباس: الأنبياء كلهم من بني إسرائيل إلا أحد عشر: إدريس، ونوح، وصالح، وهود، وشعيب، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل وإسحاق، ويعقوب ومحمد ﷺ وعليهم أجمعين. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ﴾، أي: ولو نزلنا هذا القرآن على بعض البهائم التي لا تنطق، فنطقت به ما آمنوا، ولقالوا: لولا فصلت آياته حتى نفهمه، والأعجمون جمع أعجم، وهو الذي لا يفصح، وإن كان غير أعجمي في أصله والعجمي هو الذي أصله من العجم، وإن كان فصيح اللسان.

الشعراء 26:173

قوله تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلآخَرِينَ﴾، إلى قوله ﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾، أي: ثم أهلكنا الآخرين: يعني من بقي من قوم لوط. ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً﴾، يعني من كان غائباً من قوم لوط أرسل عليه حجارة، فأما من كان في المدينة فإنه قلبت عليه عاليها سافلها، وأرسلت الحجارة على من لم يكن في المدينة، فتلقطتهم في الآفاق فأهلكتهم. * * وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد مضى تفسيره. * * قوله: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قال أبو عبيد: ليكة اسم قرية. والأيكة اسم البلد كله. وترك الصرف على قراءة نافع ومن تبعه يدل على ما قاله قتادة: أرسل شعيب إلى قوم أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة. والأيكة غيضة من شجر ملتف. وكان عامة شجرهم الدوم وهو شجر المقل وكان شعيب من ولد أبي أهل مدين ولذلك قال: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾، ولم يكن من ولد أبي أصحاب الأيكة. ولذلك قال ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾، ولم يقل أخوهم شعيب، كما قال في من تقدم ذكره من الأنبياء: أخوهم نوح، أخوهم هود، أخوهم صالح. لأن هؤلاء كانوا من ولد أبي القوم، وشعيب هو ابن ثوبة من ولد مدين بن إبراهيم. وأصحاب ليكة من صنام من العرب، وأصحاب مدين من ولد مدين بن إبراهيم. قال الضحاك: خرج أصحاب ليكة. يعني حين أصابهم الحر، فانضموا إلى الغيضة والشجر، فأرسل الله عليهم سحابة، فاستظلوا بها، فلما تتاموا تحتها أحرقوا. وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على معصيتكم إياه. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ أي: أمين على ما جئتكم به. * * قوله: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، إلى ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ﴾، أي: أوفوا الناس حقوقهم من الكيل، ولا تكونوا ممن ينقصهم حقوقهم. ﴿وَزِنُواْ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾، أي: بالميزان المقوم الذي لا بخس فيه على من وزنتهم لهم به. ﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾ أي: لا تنقصوا الناس حقوقهم في الكيل والوزن. قال ابن عباس ومجاهد: القسطاس: العدل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، أي: لا تكثروا في الأرض الفساد. ﴿وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي: وخلق الخلق الأولين. وفي الجبلة لغات: جبلة، وجُبُله، وجُبْلة ومن هذا قولهم: جبل فلان على كذا: أي: خلق عليه. وقد تقدم تفسير. ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، إلى الكاذبين. ثم قال عز وجل: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾، أي: يقول قوم شعيب له: أسقط علينا جانباً من السماء. ومن قرأ: بفتح السين جعله جمع: كسفة، كسدرة وسدر، وكسرة وكسر. ويجوز أن يكون من أسكن، جعله أيضاً جمع كسفة: كثمرة وتمر، فيكون المعنى: فأسقط علينا قطعاً من السماء، إن كنت صادقاً فيما جئتنا به. * * ثم قال: ﴿قَالَ رَبِّيۤ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، أي: قال شعيب لقومه: ربي أعلم بما تعملون من عملكم لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. * * ثم قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾، يعني بالظلة السحابة التي ظللتهم فلما تتاموا تحتها التهبت عليهم ناراً. قال ابن عباس: بعث الله عليهم رمدة وحراً شديداً فأخذ بأنفاسهم، فدخلوا البيوت، فأخذ بأنفاسهم، فخرجوا من البيوت هرباً إلى البرية، فبعث الله جلّ وعزّ عليهم سحابة، فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها برداً. فنادى بعضهم بعضاً، حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسل الله عليهم ناراً. ومثل هذا المعنى قال قتادة. وروي: أن الله جلّ ذكره بعث عليهم سموماً فخرجوا إلى الأيكة وهي شجر الدوم، يستظلون تحتها من الحر. فأضرمها الله عليهم ناراً فاحترقوا أجمعين. وقيل: إن الله بعث عليهم حراً شديداً أو بعث العذاب في ظلة، فخرج رجل فوجد برداً تحت الظلة فأنذرهم، فخرجوا بأجمعهم ليجدوا برد الظلة، فأهلكهم الله بها. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد تقدم تفسير ذلك. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، يعني وإن الذكر، قالها: تعود على الذكر من قوله: ﴿مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ﴾ وقال قتادة: تعود على القرآن. والمعنى واحد، أي: إن القرآن لتنزيل الله على جبريل. نزل به جبريل عليه السلام. ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾، أي: تلاه عليك يا محمد. ﴿لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ﴾، أي: من رسل الله الذين ينذرون الأمم ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾، أي: تنذر به قومك بلسانهم العربي الظاهر لهم، لئلا يقولوا: إنه نزل بغير لساننا، فلا نفهمه، وهذا تقريع من الله، وإظهار الحجة عليهم، إذ أعرضوا عنه بغير عذر يعتذرون به. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: وإن هذا القرآن لفي كتب الأولين. فهذا لفظ عام ومعناه الخصوص، معناه: وإن هذا القرآن لفي بعض كتب الأولين، أي ذكره، وخبره في بعض ما أنزل على الأنبياء من الكتب. وقد قيل: معناه: وإن الانذار بمن أهلك لفي كتب الأولين. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾، أي: أولم يكن لقريش علامة على صدقك، وحجة على أن القرآن من عند الله، وأن محمداً رسول الله ﷺ، أن علماء بني إسرائيل الذين أسلموا: يجدون ذكر محمد مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل. قال ابن عباس: كان ابن سلام من علماء بني إسرائيل، وكان من خيارهم، فآمن بالقرآن فقال لهم الله: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾. قال ابن عباس: الأنبياء كلهم من بني إسرائيل إلا أحد عشر: إدريس، ونوح، وصالح، وهود، وشعيب، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل وإسحاق، ويعقوب ومحمد ﷺ وعليهم أجمعين. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ﴾، أي: ولو نزلنا هذا القرآن على بعض البهائم التي لا تنطق، فنطقت به ما آمنوا، ولقالوا: لولا فصلت آياته حتى نفهمه، والأعجمون جمع أعجم، وهو الذي لا يفصح، وإن كان غير أعجمي في أصله والعجمي هو الذي أصله من العجم، وإن كان فصيح اللسان.

الشعراء 26:174

قوله تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلآخَرِينَ﴾، إلى قوله ﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾، أي: ثم أهلكنا الآخرين: يعني من بقي من قوم لوط. ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً﴾، يعني من كان غائباً من قوم لوط أرسل عليه حجارة، فأما من كان في المدينة فإنه قلبت عليه عاليها سافلها، وأرسلت الحجارة على من لم يكن في المدينة، فتلقطتهم في الآفاق فأهلكتهم. * * وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد مضى تفسيره. * * قوله: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قال أبو عبيد: ليكة اسم قرية. والأيكة اسم البلد كله. وترك الصرف على قراءة نافع ومن تبعه يدل على ما قاله قتادة: أرسل شعيب إلى قوم أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة. والأيكة غيضة من شجر ملتف. وكان عامة شجرهم الدوم وهو شجر المقل وكان شعيب من ولد أبي أهل مدين ولذلك قال: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾، ولم يكن من ولد أبي أصحاب الأيكة. ولذلك قال ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾، ولم يقل أخوهم شعيب، كما قال في من تقدم ذكره من الأنبياء: أخوهم نوح، أخوهم هود، أخوهم صالح. لأن هؤلاء كانوا من ولد أبي القوم، وشعيب هو ابن ثوبة من ولد مدين بن إبراهيم. وأصحاب ليكة من صنام من العرب، وأصحاب مدين من ولد مدين بن إبراهيم. قال الضحاك: خرج أصحاب ليكة. يعني حين أصابهم الحر، فانضموا إلى الغيضة والشجر، فأرسل الله عليهم سحابة، فاستظلوا بها، فلما تتاموا تحتها أحرقوا. وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على معصيتكم إياه. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ أي: أمين على ما جئتكم به. * * قوله: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، إلى ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ﴾، أي: أوفوا الناس حقوقهم من الكيل، ولا تكونوا ممن ينقصهم حقوقهم. ﴿وَزِنُواْ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾، أي: بالميزان المقوم الذي لا بخس فيه على من وزنتهم لهم به. ﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾ أي: لا تنقصوا الناس حقوقهم في الكيل والوزن. قال ابن عباس ومجاهد: القسطاس: العدل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، أي: لا تكثروا في الأرض الفساد. ﴿وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي: وخلق الخلق الأولين. وفي الجبلة لغات: جبلة، وجُبُله، وجُبْلة ومن هذا قولهم: جبل فلان على كذا: أي: خلق عليه. وقد تقدم تفسير. ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، إلى الكاذبين. ثم قال عز وجل: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾، أي: يقول قوم شعيب له: أسقط علينا جانباً من السماء. ومن قرأ: بفتح السين جعله جمع: كسفة، كسدرة وسدر، وكسرة وكسر. ويجوز أن يكون من أسكن، جعله أيضاً جمع كسفة: كثمرة وتمر، فيكون المعنى: فأسقط علينا قطعاً من السماء، إن كنت صادقاً فيما جئتنا به. * * ثم قال: ﴿قَالَ رَبِّيۤ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، أي: قال شعيب لقومه: ربي أعلم بما تعملون من عملكم لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. * * ثم قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾، يعني بالظلة السحابة التي ظللتهم فلما تتاموا تحتها التهبت عليهم ناراً. قال ابن عباس: بعث الله عليهم رمدة وحراً شديداً فأخذ بأنفاسهم، فدخلوا البيوت، فأخذ بأنفاسهم، فخرجوا من البيوت هرباً إلى البرية، فبعث الله جلّ وعزّ عليهم سحابة، فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها برداً. فنادى بعضهم بعضاً، حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسل الله عليهم ناراً. ومثل هذا المعنى قال قتادة. وروي: أن الله جلّ ذكره بعث عليهم سموماً فخرجوا إلى الأيكة وهي شجر الدوم، يستظلون تحتها من الحر. فأضرمها الله عليهم ناراً فاحترقوا أجمعين. وقيل: إن الله بعث عليهم حراً شديداً أو بعث العذاب في ظلة، فخرج رجل فوجد برداً تحت الظلة فأنذرهم، فخرجوا بأجمعهم ليجدوا برد الظلة، فأهلكهم الله بها. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد تقدم تفسير ذلك. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، يعني وإن الذكر، قالها: تعود على الذكر من قوله: ﴿مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ﴾ وقال قتادة: تعود على القرآن. والمعنى واحد، أي: إن القرآن لتنزيل الله على جبريل. نزل به جبريل عليه السلام. ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾، أي: تلاه عليك يا محمد. ﴿لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ﴾، أي: من رسل الله الذين ينذرون الأمم ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾، أي: تنذر به قومك بلسانهم العربي الظاهر لهم، لئلا يقولوا: إنه نزل بغير لساننا، فلا نفهمه، وهذا تقريع من الله، وإظهار الحجة عليهم، إذ أعرضوا عنه بغير عذر يعتذرون به. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: وإن هذا القرآن لفي كتب الأولين. فهذا لفظ عام ومعناه الخصوص، معناه: وإن هذا القرآن لفي بعض كتب الأولين، أي ذكره، وخبره في بعض ما أنزل على الأنبياء من الكتب. وقد قيل: معناه: وإن الانذار بمن أهلك لفي كتب الأولين. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾، أي: أولم يكن لقريش علامة على صدقك، وحجة على أن القرآن من عند الله، وأن محمداً رسول الله ﷺ، أن علماء بني إسرائيل الذين أسلموا: يجدون ذكر محمد مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل. قال ابن عباس: كان ابن سلام من علماء بني إسرائيل، وكان من خيارهم، فآمن بالقرآن فقال لهم الله: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾. قال ابن عباس: الأنبياء كلهم من بني إسرائيل إلا أحد عشر: إدريس، ونوح، وصالح، وهود، وشعيب، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل وإسحاق، ويعقوب ومحمد ﷺ وعليهم أجمعين. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ﴾، أي: ولو نزلنا هذا القرآن على بعض البهائم التي لا تنطق، فنطقت به ما آمنوا، ولقالوا: لولا فصلت آياته حتى نفهمه، والأعجمون جمع أعجم، وهو الذي لا يفصح، وإن كان غير أعجمي في أصله والعجمي هو الذي أصله من العجم، وإن كان فصيح اللسان.

الشعراء 26:175

قوله تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلآخَرِينَ﴾، إلى قوله ﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾، أي: ثم أهلكنا الآخرين: يعني من بقي من قوم لوط. ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً﴾، يعني من كان غائباً من قوم لوط أرسل عليه حجارة، فأما من كان في المدينة فإنه قلبت عليه عاليها سافلها، وأرسلت الحجارة على من لم يكن في المدينة، فتلقطتهم في الآفاق فأهلكتهم. * * وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد مضى تفسيره. * * قوله: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قال أبو عبيد: ليكة اسم قرية. والأيكة اسم البلد كله. وترك الصرف على قراءة نافع ومن تبعه يدل على ما قاله قتادة: أرسل شعيب إلى قوم أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة. والأيكة غيضة من شجر ملتف. وكان عامة شجرهم الدوم وهو شجر المقل وكان شعيب من ولد أبي أهل مدين ولذلك قال: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾، ولم يكن من ولد أبي أصحاب الأيكة. ولذلك قال ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾، ولم يقل أخوهم شعيب، كما قال في من تقدم ذكره من الأنبياء: أخوهم نوح، أخوهم هود، أخوهم صالح. لأن هؤلاء كانوا من ولد أبي القوم، وشعيب هو ابن ثوبة من ولد مدين بن إبراهيم. وأصحاب ليكة من صنام من العرب، وأصحاب مدين من ولد مدين بن إبراهيم. قال الضحاك: خرج أصحاب ليكة. يعني حين أصابهم الحر، فانضموا إلى الغيضة والشجر، فأرسل الله عليهم سحابة، فاستظلوا بها، فلما تتاموا تحتها أحرقوا. وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على معصيتكم إياه. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ أي: أمين على ما جئتكم به. * * قوله: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، إلى ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ﴾، أي: أوفوا الناس حقوقهم من الكيل، ولا تكونوا ممن ينقصهم حقوقهم. ﴿وَزِنُواْ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾، أي: بالميزان المقوم الذي لا بخس فيه على من وزنتهم لهم به. ﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾ أي: لا تنقصوا الناس حقوقهم في الكيل والوزن. قال ابن عباس ومجاهد: القسطاس: العدل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، أي: لا تكثروا في الأرض الفساد. ﴿وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي: وخلق الخلق الأولين. وفي الجبلة لغات: جبلة، وجُبُله، وجُبْلة ومن هذا قولهم: جبل فلان على كذا: أي: خلق عليه. وقد تقدم تفسير. ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، إلى الكاذبين. ثم قال عز وجل: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾، أي: يقول قوم شعيب له: أسقط علينا جانباً من السماء. ومن قرأ: بفتح السين جعله جمع: كسفة، كسدرة وسدر، وكسرة وكسر. ويجوز أن يكون من أسكن، جعله أيضاً جمع كسفة: كثمرة وتمر، فيكون المعنى: فأسقط علينا قطعاً من السماء، إن كنت صادقاً فيما جئتنا به. * * ثم قال: ﴿قَالَ رَبِّيۤ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، أي: قال شعيب لقومه: ربي أعلم بما تعملون من عملكم لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. * * ثم قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾، يعني بالظلة السحابة التي ظللتهم فلما تتاموا تحتها التهبت عليهم ناراً. قال ابن عباس: بعث الله عليهم رمدة وحراً شديداً فأخذ بأنفاسهم، فدخلوا البيوت، فأخذ بأنفاسهم، فخرجوا من البيوت هرباً إلى البرية، فبعث الله جلّ وعزّ عليهم سحابة، فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها برداً. فنادى بعضهم بعضاً، حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسل الله عليهم ناراً. ومثل هذا المعنى قال قتادة. وروي: أن الله جلّ ذكره بعث عليهم سموماً فخرجوا إلى الأيكة وهي شجر الدوم، يستظلون تحتها من الحر. فأضرمها الله عليهم ناراً فاحترقوا أجمعين. وقيل: إن الله بعث عليهم حراً شديداً أو بعث العذاب في ظلة، فخرج رجل فوجد برداً تحت الظلة فأنذرهم، فخرجوا بأجمعهم ليجدوا برد الظلة، فأهلكهم الله بها. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد تقدم تفسير ذلك. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، يعني وإن الذكر، قالها: تعود على الذكر من قوله: ﴿مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ﴾ وقال قتادة: تعود على القرآن. والمعنى واحد، أي: إن القرآن لتنزيل الله على جبريل. نزل به جبريل عليه السلام. ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾، أي: تلاه عليك يا محمد. ﴿لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ﴾، أي: من رسل الله الذين ينذرون الأمم ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾، أي: تنذر به قومك بلسانهم العربي الظاهر لهم، لئلا يقولوا: إنه نزل بغير لساننا، فلا نفهمه، وهذا تقريع من الله، وإظهار الحجة عليهم، إذ أعرضوا عنه بغير عذر يعتذرون به. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: وإن هذا القرآن لفي كتب الأولين. فهذا لفظ عام ومعناه الخصوص، معناه: وإن هذا القرآن لفي بعض كتب الأولين، أي ذكره، وخبره في بعض ما أنزل على الأنبياء من الكتب. وقد قيل: معناه: وإن الانذار بمن أهلك لفي كتب الأولين. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾، أي: أولم يكن لقريش علامة على صدقك، وحجة على أن القرآن من عند الله، وأن محمداً رسول الله ﷺ، أن علماء بني إسرائيل الذين أسلموا: يجدون ذكر محمد مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل. قال ابن عباس: كان ابن سلام من علماء بني إسرائيل، وكان من خيارهم، فآمن بالقرآن فقال لهم الله: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾. قال ابن عباس: الأنبياء كلهم من بني إسرائيل إلا أحد عشر: إدريس، ونوح، وصالح، وهود، وشعيب، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل وإسحاق، ويعقوب ومحمد ﷺ وعليهم أجمعين. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ﴾، أي: ولو نزلنا هذا القرآن على بعض البهائم التي لا تنطق، فنطقت به ما آمنوا، ولقالوا: لولا فصلت آياته حتى نفهمه، والأعجمون جمع أعجم، وهو الذي لا يفصح، وإن كان غير أعجمي في أصله والعجمي هو الذي أصله من العجم، وإن كان فصيح اللسان.

الشعراء 26:176

قوله تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلآخَرِينَ﴾، إلى قوله ﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾، أي: ثم أهلكنا الآخرين: يعني من بقي من قوم لوط. ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً﴾، يعني من كان غائباً من قوم لوط أرسل عليه حجارة، فأما من كان في المدينة فإنه قلبت عليه عاليها سافلها، وأرسلت الحجارة على من لم يكن في المدينة، فتلقطتهم في الآفاق فأهلكتهم. * * وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد مضى تفسيره. * * قوله: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قال أبو عبيد: ليكة اسم قرية. والأيكة اسم البلد كله. وترك الصرف على قراءة نافع ومن تبعه يدل على ما قاله قتادة: أرسل شعيب إلى قوم أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة. والأيكة غيضة من شجر ملتف. وكان عامة شجرهم الدوم وهو شجر المقل وكان شعيب من ولد أبي أهل مدين ولذلك قال: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾، ولم يكن من ولد أبي أصحاب الأيكة. ولذلك قال ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾، ولم يقل أخوهم شعيب، كما قال في من تقدم ذكره من الأنبياء: أخوهم نوح، أخوهم هود، أخوهم صالح. لأن هؤلاء كانوا من ولد أبي القوم، وشعيب هو ابن ثوبة من ولد مدين بن إبراهيم. وأصحاب ليكة من صنام من العرب، وأصحاب مدين من ولد مدين بن إبراهيم. قال الضحاك: خرج أصحاب ليكة. يعني حين أصابهم الحر، فانضموا إلى الغيضة والشجر، فأرسل الله عليهم سحابة، فاستظلوا بها، فلما تتاموا تحتها أحرقوا. وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على معصيتكم إياه. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ أي: أمين على ما جئتكم به. * * قوله: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، إلى ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ﴾، أي: أوفوا الناس حقوقهم من الكيل، ولا تكونوا ممن ينقصهم حقوقهم. ﴿وَزِنُواْ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾، أي: بالميزان المقوم الذي لا بخس فيه على من وزنتهم لهم به. ﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾ أي: لا تنقصوا الناس حقوقهم في الكيل والوزن. قال ابن عباس ومجاهد: القسطاس: العدل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، أي: لا تكثروا في الأرض الفساد. ﴿وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي: وخلق الخلق الأولين. وفي الجبلة لغات: جبلة، وجُبُله، وجُبْلة ومن هذا قولهم: جبل فلان على كذا: أي: خلق عليه. وقد تقدم تفسير. ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، إلى الكاذبين. ثم قال عز وجل: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾، أي: يقول قوم شعيب له: أسقط علينا جانباً من السماء. ومن قرأ: بفتح السين جعله جمع: كسفة، كسدرة وسدر، وكسرة وكسر. ويجوز أن يكون من أسكن، جعله أيضاً جمع كسفة: كثمرة وتمر، فيكون المعنى: فأسقط علينا قطعاً من السماء، إن كنت صادقاً فيما جئتنا به. * * ثم قال: ﴿قَالَ رَبِّيۤ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، أي: قال شعيب لقومه: ربي أعلم بما تعملون من عملكم لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. * * ثم قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾، يعني بالظلة السحابة التي ظللتهم فلما تتاموا تحتها التهبت عليهم ناراً. قال ابن عباس: بعث الله عليهم رمدة وحراً شديداً فأخذ بأنفاسهم، فدخلوا البيوت، فأخذ بأنفاسهم، فخرجوا من البيوت هرباً إلى البرية، فبعث الله جلّ وعزّ عليهم سحابة، فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها برداً. فنادى بعضهم بعضاً، حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسل الله عليهم ناراً. ومثل هذا المعنى قال قتادة. وروي: أن الله جلّ ذكره بعث عليهم سموماً فخرجوا إلى الأيكة وهي شجر الدوم، يستظلون تحتها من الحر. فأضرمها الله عليهم ناراً فاحترقوا أجمعين. وقيل: إن الله بعث عليهم حراً شديداً أو بعث العذاب في ظلة، فخرج رجل فوجد برداً تحت الظلة فأنذرهم، فخرجوا بأجمعهم ليجدوا برد الظلة، فأهلكهم الله بها. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد تقدم تفسير ذلك. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، يعني وإن الذكر، قالها: تعود على الذكر من قوله: ﴿مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ﴾ وقال قتادة: تعود على القرآن. والمعنى واحد، أي: إن القرآن لتنزيل الله على جبريل. نزل به جبريل عليه السلام. ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾، أي: تلاه عليك يا محمد. ﴿لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ﴾، أي: من رسل الله الذين ينذرون الأمم ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾، أي: تنذر به قومك بلسانهم العربي الظاهر لهم، لئلا يقولوا: إنه نزل بغير لساننا، فلا نفهمه، وهذا تقريع من الله، وإظهار الحجة عليهم، إذ أعرضوا عنه بغير عذر يعتذرون به. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: وإن هذا القرآن لفي كتب الأولين. فهذا لفظ عام ومعناه الخصوص، معناه: وإن هذا القرآن لفي بعض كتب الأولين، أي ذكره، وخبره في بعض ما أنزل على الأنبياء من الكتب. وقد قيل: معناه: وإن الانذار بمن أهلك لفي كتب الأولين. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾، أي: أولم يكن لقريش علامة على صدقك، وحجة على أن القرآن من عند الله، وأن محمداً رسول الله ﷺ، أن علماء بني إسرائيل الذين أسلموا: يجدون ذكر محمد مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل. قال ابن عباس: كان ابن سلام من علماء بني إسرائيل، وكان من خيارهم، فآمن بالقرآن فقال لهم الله: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾. قال ابن عباس: الأنبياء كلهم من بني إسرائيل إلا أحد عشر: إدريس، ونوح، وصالح، وهود، وشعيب، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل وإسحاق، ويعقوب ومحمد ﷺ وعليهم أجمعين. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ﴾، أي: ولو نزلنا هذا القرآن على بعض البهائم التي لا تنطق، فنطقت به ما آمنوا، ولقالوا: لولا فصلت آياته حتى نفهمه، والأعجمون جمع أعجم، وهو الذي لا يفصح، وإن كان غير أعجمي في أصله والعجمي هو الذي أصله من العجم، وإن كان فصيح اللسان.

الشعراء 26:177

قوله تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلآخَرِينَ﴾، إلى قوله ﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾، أي: ثم أهلكنا الآخرين: يعني من بقي من قوم لوط. ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً﴾، يعني من كان غائباً من قوم لوط أرسل عليه حجارة، فأما من كان في المدينة فإنه قلبت عليه عاليها سافلها، وأرسلت الحجارة على من لم يكن في المدينة، فتلقطتهم في الآفاق فأهلكتهم. * * وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد مضى تفسيره. * * قوله: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قال أبو عبيد: ليكة اسم قرية. والأيكة اسم البلد كله. وترك الصرف على قراءة نافع ومن تبعه يدل على ما قاله قتادة: أرسل شعيب إلى قوم أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة. والأيكة غيضة من شجر ملتف. وكان عامة شجرهم الدوم وهو شجر المقل وكان شعيب من ولد أبي أهل مدين ولذلك قال: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾، ولم يكن من ولد أبي أصحاب الأيكة. ولذلك قال ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾، ولم يقل أخوهم شعيب، كما قال في من تقدم ذكره من الأنبياء: أخوهم نوح، أخوهم هود، أخوهم صالح. لأن هؤلاء كانوا من ولد أبي القوم، وشعيب هو ابن ثوبة من ولد مدين بن إبراهيم. وأصحاب ليكة من صنام من العرب، وأصحاب مدين من ولد مدين بن إبراهيم. قال الضحاك: خرج أصحاب ليكة. يعني حين أصابهم الحر، فانضموا إلى الغيضة والشجر، فأرسل الله عليهم سحابة، فاستظلوا بها، فلما تتاموا تحتها أحرقوا. وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على معصيتكم إياه. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ أي: أمين على ما جئتكم به. * * قوله: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، إلى ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ﴾، أي: أوفوا الناس حقوقهم من الكيل، ولا تكونوا ممن ينقصهم حقوقهم. ﴿وَزِنُواْ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾، أي: بالميزان المقوم الذي لا بخس فيه على من وزنتهم لهم به. ﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾ أي: لا تنقصوا الناس حقوقهم في الكيل والوزن. قال ابن عباس ومجاهد: القسطاس: العدل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، أي: لا تكثروا في الأرض الفساد. ﴿وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي: وخلق الخلق الأولين. وفي الجبلة لغات: جبلة، وجُبُله، وجُبْلة ومن هذا قولهم: جبل فلان على كذا: أي: خلق عليه. وقد تقدم تفسير. ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، إلى الكاذبين. ثم قال عز وجل: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾، أي: يقول قوم شعيب له: أسقط علينا جانباً من السماء. ومن قرأ: بفتح السين جعله جمع: كسفة، كسدرة وسدر، وكسرة وكسر. ويجوز أن يكون من أسكن، جعله أيضاً جمع كسفة: كثمرة وتمر، فيكون المعنى: فأسقط علينا قطعاً من السماء، إن كنت صادقاً فيما جئتنا به. * * ثم قال: ﴿قَالَ رَبِّيۤ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، أي: قال شعيب لقومه: ربي أعلم بما تعملون من عملكم لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. * * ثم قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾، يعني بالظلة السحابة التي ظللتهم فلما تتاموا تحتها التهبت عليهم ناراً. قال ابن عباس: بعث الله عليهم رمدة وحراً شديداً فأخذ بأنفاسهم، فدخلوا البيوت، فأخذ بأنفاسهم، فخرجوا من البيوت هرباً إلى البرية، فبعث الله جلّ وعزّ عليهم سحابة، فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها برداً. فنادى بعضهم بعضاً، حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسل الله عليهم ناراً. ومثل هذا المعنى قال قتادة. وروي: أن الله جلّ ذكره بعث عليهم سموماً فخرجوا إلى الأيكة وهي شجر الدوم، يستظلون تحتها من الحر. فأضرمها الله عليهم ناراً فاحترقوا أجمعين. وقيل: إن الله بعث عليهم حراً شديداً أو بعث العذاب في ظلة، فخرج رجل فوجد برداً تحت الظلة فأنذرهم، فخرجوا بأجمعهم ليجدوا برد الظلة، فأهلكهم الله بها. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد تقدم تفسير ذلك. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، يعني وإن الذكر، قالها: تعود على الذكر من قوله: ﴿مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ﴾ وقال قتادة: تعود على القرآن. والمعنى واحد، أي: إن القرآن لتنزيل الله على جبريل. نزل به جبريل عليه السلام. ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾، أي: تلاه عليك يا محمد. ﴿لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ﴾، أي: من رسل الله الذين ينذرون الأمم ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾، أي: تنذر به قومك بلسانهم العربي الظاهر لهم، لئلا يقولوا: إنه نزل بغير لساننا، فلا نفهمه، وهذا تقريع من الله، وإظهار الحجة عليهم، إذ أعرضوا عنه بغير عذر يعتذرون به. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: وإن هذا القرآن لفي كتب الأولين. فهذا لفظ عام ومعناه الخصوص، معناه: وإن هذا القرآن لفي بعض كتب الأولين، أي ذكره، وخبره في بعض ما أنزل على الأنبياء من الكتب. وقد قيل: معناه: وإن الانذار بمن أهلك لفي كتب الأولين. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾، أي: أولم يكن لقريش علامة على صدقك، وحجة على أن القرآن من عند الله، وأن محمداً رسول الله ﷺ، أن علماء بني إسرائيل الذين أسلموا: يجدون ذكر محمد مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل. قال ابن عباس: كان ابن سلام من علماء بني إسرائيل، وكان من خيارهم، فآمن بالقرآن فقال لهم الله: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾. قال ابن عباس: الأنبياء كلهم من بني إسرائيل إلا أحد عشر: إدريس، ونوح، وصالح، وهود، وشعيب، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل وإسحاق، ويعقوب ومحمد ﷺ وعليهم أجمعين. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ﴾، أي: ولو نزلنا هذا القرآن على بعض البهائم التي لا تنطق، فنطقت به ما آمنوا، ولقالوا: لولا فصلت آياته حتى نفهمه، والأعجمون جمع أعجم، وهو الذي لا يفصح، وإن كان غير أعجمي في أصله والعجمي هو الذي أصله من العجم، وإن كان فصيح اللسان.

الشعراء 26:178

قوله تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلآخَرِينَ﴾، إلى قوله ﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾، أي: ثم أهلكنا الآخرين: يعني من بقي من قوم لوط. ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً﴾، يعني من كان غائباً من قوم لوط أرسل عليه حجارة، فأما من كان في المدينة فإنه قلبت عليه عاليها سافلها، وأرسلت الحجارة على من لم يكن في المدينة، فتلقطتهم في الآفاق فأهلكتهم. * * وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد مضى تفسيره. * * قوله: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قال أبو عبيد: ليكة اسم قرية. والأيكة اسم البلد كله. وترك الصرف على قراءة نافع ومن تبعه يدل على ما قاله قتادة: أرسل شعيب إلى قوم أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة. والأيكة غيضة من شجر ملتف. وكان عامة شجرهم الدوم وهو شجر المقل وكان شعيب من ولد أبي أهل مدين ولذلك قال: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾، ولم يكن من ولد أبي أصحاب الأيكة. ولذلك قال ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾، ولم يقل أخوهم شعيب، كما قال في من تقدم ذكره من الأنبياء: أخوهم نوح، أخوهم هود، أخوهم صالح. لأن هؤلاء كانوا من ولد أبي القوم، وشعيب هو ابن ثوبة من ولد مدين بن إبراهيم. وأصحاب ليكة من صنام من العرب، وأصحاب مدين من ولد مدين بن إبراهيم. قال الضحاك: خرج أصحاب ليكة. يعني حين أصابهم الحر، فانضموا إلى الغيضة والشجر، فأرسل الله عليهم سحابة، فاستظلوا بها، فلما تتاموا تحتها أحرقوا. وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على معصيتكم إياه. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ أي: أمين على ما جئتكم به. * * قوله: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، إلى ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ﴾، أي: أوفوا الناس حقوقهم من الكيل، ولا تكونوا ممن ينقصهم حقوقهم. ﴿وَزِنُواْ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾، أي: بالميزان المقوم الذي لا بخس فيه على من وزنتهم لهم به. ﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾ أي: لا تنقصوا الناس حقوقهم في الكيل والوزن. قال ابن عباس ومجاهد: القسطاس: العدل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، أي: لا تكثروا في الأرض الفساد. ﴿وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي: وخلق الخلق الأولين. وفي الجبلة لغات: جبلة، وجُبُله، وجُبْلة ومن هذا قولهم: جبل فلان على كذا: أي: خلق عليه. وقد تقدم تفسير. ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، إلى الكاذبين. ثم قال عز وجل: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾، أي: يقول قوم شعيب له: أسقط علينا جانباً من السماء. ومن قرأ: بفتح السين جعله جمع: كسفة، كسدرة وسدر، وكسرة وكسر. ويجوز أن يكون من أسكن، جعله أيضاً جمع كسفة: كثمرة وتمر، فيكون المعنى: فأسقط علينا قطعاً من السماء، إن كنت صادقاً فيما جئتنا به. * * ثم قال: ﴿قَالَ رَبِّيۤ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، أي: قال شعيب لقومه: ربي أعلم بما تعملون من عملكم لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. * * ثم قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾، يعني بالظلة السحابة التي ظللتهم فلما تتاموا تحتها التهبت عليهم ناراً. قال ابن عباس: بعث الله عليهم رمدة وحراً شديداً فأخذ بأنفاسهم، فدخلوا البيوت، فأخذ بأنفاسهم، فخرجوا من البيوت هرباً إلى البرية، فبعث الله جلّ وعزّ عليهم سحابة، فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها برداً. فنادى بعضهم بعضاً، حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسل الله عليهم ناراً. ومثل هذا المعنى قال قتادة. وروي: أن الله جلّ ذكره بعث عليهم سموماً فخرجوا إلى الأيكة وهي شجر الدوم، يستظلون تحتها من الحر. فأضرمها الله عليهم ناراً فاحترقوا أجمعين. وقيل: إن الله بعث عليهم حراً شديداً أو بعث العذاب في ظلة، فخرج رجل فوجد برداً تحت الظلة فأنذرهم، فخرجوا بأجمعهم ليجدوا برد الظلة، فأهلكهم الله بها. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد تقدم تفسير ذلك. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، يعني وإن الذكر، قالها: تعود على الذكر من قوله: ﴿مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ﴾ وقال قتادة: تعود على القرآن. والمعنى واحد، أي: إن القرآن لتنزيل الله على جبريل. نزل به جبريل عليه السلام. ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾، أي: تلاه عليك يا محمد. ﴿لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ﴾، أي: من رسل الله الذين ينذرون الأمم ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾، أي: تنذر به قومك بلسانهم العربي الظاهر لهم، لئلا يقولوا: إنه نزل بغير لساننا، فلا نفهمه، وهذا تقريع من الله، وإظهار الحجة عليهم، إذ أعرضوا عنه بغير عذر يعتذرون به. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: وإن هذا القرآن لفي كتب الأولين. فهذا لفظ عام ومعناه الخصوص، معناه: وإن هذا القرآن لفي بعض كتب الأولين، أي ذكره، وخبره في بعض ما أنزل على الأنبياء من الكتب. وقد قيل: معناه: وإن الانذار بمن أهلك لفي كتب الأولين. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾، أي: أولم يكن لقريش علامة على صدقك، وحجة على أن القرآن من عند الله، وأن محمداً رسول الله ﷺ، أن علماء بني إسرائيل الذين أسلموا: يجدون ذكر محمد مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل. قال ابن عباس: كان ابن سلام من علماء بني إسرائيل، وكان من خيارهم، فآمن بالقرآن فقال لهم الله: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾. قال ابن عباس: الأنبياء كلهم من بني إسرائيل إلا أحد عشر: إدريس، ونوح، وصالح، وهود، وشعيب، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل وإسحاق، ويعقوب ومحمد ﷺ وعليهم أجمعين. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ﴾، أي: ولو نزلنا هذا القرآن على بعض البهائم التي لا تنطق، فنطقت به ما آمنوا، ولقالوا: لولا فصلت آياته حتى نفهمه، والأعجمون جمع أعجم، وهو الذي لا يفصح، وإن كان غير أعجمي في أصله والعجمي هو الذي أصله من العجم، وإن كان فصيح اللسان.

الشعراء 26:179

قوله تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلآخَرِينَ﴾، إلى قوله ﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾، أي: ثم أهلكنا الآخرين: يعني من بقي من قوم لوط. ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً﴾، يعني من كان غائباً من قوم لوط أرسل عليه حجارة، فأما من كان في المدينة فإنه قلبت عليه عاليها سافلها، وأرسلت الحجارة على من لم يكن في المدينة، فتلقطتهم في الآفاق فأهلكتهم. * * وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد مضى تفسيره. * * قوله: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قال أبو عبيد: ليكة اسم قرية. والأيكة اسم البلد كله. وترك الصرف على قراءة نافع ومن تبعه يدل على ما قاله قتادة: أرسل شعيب إلى قوم أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة. والأيكة غيضة من شجر ملتف. وكان عامة شجرهم الدوم وهو شجر المقل وكان شعيب من ولد أبي أهل مدين ولذلك قال: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾، ولم يكن من ولد أبي أصحاب الأيكة. ولذلك قال ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾، ولم يقل أخوهم شعيب، كما قال في من تقدم ذكره من الأنبياء: أخوهم نوح، أخوهم هود، أخوهم صالح. لأن هؤلاء كانوا من ولد أبي القوم، وشعيب هو ابن ثوبة من ولد مدين بن إبراهيم. وأصحاب ليكة من صنام من العرب، وأصحاب مدين من ولد مدين بن إبراهيم. قال الضحاك: خرج أصحاب ليكة. يعني حين أصابهم الحر، فانضموا إلى الغيضة والشجر، فأرسل الله عليهم سحابة، فاستظلوا بها، فلما تتاموا تحتها أحرقوا. وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على معصيتكم إياه. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ أي: أمين على ما جئتكم به. * * قوله: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، إلى ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ﴾، أي: أوفوا الناس حقوقهم من الكيل، ولا تكونوا ممن ينقصهم حقوقهم. ﴿وَزِنُواْ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾، أي: بالميزان المقوم الذي لا بخس فيه على من وزنتهم لهم به. ﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾ أي: لا تنقصوا الناس حقوقهم في الكيل والوزن. قال ابن عباس ومجاهد: القسطاس: العدل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، أي: لا تكثروا في الأرض الفساد. ﴿وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي: وخلق الخلق الأولين. وفي الجبلة لغات: جبلة، وجُبُله، وجُبْلة ومن هذا قولهم: جبل فلان على كذا: أي: خلق عليه. وقد تقدم تفسير. ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، إلى الكاذبين. ثم قال عز وجل: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾، أي: يقول قوم شعيب له: أسقط علينا جانباً من السماء. ومن قرأ: بفتح السين جعله جمع: كسفة، كسدرة وسدر، وكسرة وكسر. ويجوز أن يكون من أسكن، جعله أيضاً جمع كسفة: كثمرة وتمر، فيكون المعنى: فأسقط علينا قطعاً من السماء، إن كنت صادقاً فيما جئتنا به. * * ثم قال: ﴿قَالَ رَبِّيۤ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، أي: قال شعيب لقومه: ربي أعلم بما تعملون من عملكم لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. * * ثم قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾، يعني بالظلة السحابة التي ظللتهم فلما تتاموا تحتها التهبت عليهم ناراً. قال ابن عباس: بعث الله عليهم رمدة وحراً شديداً فأخذ بأنفاسهم، فدخلوا البيوت، فأخذ بأنفاسهم، فخرجوا من البيوت هرباً إلى البرية، فبعث الله جلّ وعزّ عليهم سحابة، فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها برداً. فنادى بعضهم بعضاً، حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسل الله عليهم ناراً. ومثل هذا المعنى قال قتادة. وروي: أن الله جلّ ذكره بعث عليهم سموماً فخرجوا إلى الأيكة وهي شجر الدوم، يستظلون تحتها من الحر. فأضرمها الله عليهم ناراً فاحترقوا أجمعين. وقيل: إن الله بعث عليهم حراً شديداً أو بعث العذاب في ظلة، فخرج رجل فوجد برداً تحت الظلة فأنذرهم، فخرجوا بأجمعهم ليجدوا برد الظلة، فأهلكهم الله بها. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد تقدم تفسير ذلك. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، يعني وإن الذكر، قالها: تعود على الذكر من قوله: ﴿مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ﴾ وقال قتادة: تعود على القرآن. والمعنى واحد، أي: إن القرآن لتنزيل الله على جبريل. نزل به جبريل عليه السلام. ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾، أي: تلاه عليك يا محمد. ﴿لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ﴾، أي: من رسل الله الذين ينذرون الأمم ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾، أي: تنذر به قومك بلسانهم العربي الظاهر لهم، لئلا يقولوا: إنه نزل بغير لساننا، فلا نفهمه، وهذا تقريع من الله، وإظهار الحجة عليهم، إذ أعرضوا عنه بغير عذر يعتذرون به. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: وإن هذا القرآن لفي كتب الأولين. فهذا لفظ عام ومعناه الخصوص، معناه: وإن هذا القرآن لفي بعض كتب الأولين، أي ذكره، وخبره في بعض ما أنزل على الأنبياء من الكتب. وقد قيل: معناه: وإن الانذار بمن أهلك لفي كتب الأولين. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾، أي: أولم يكن لقريش علامة على صدقك، وحجة على أن القرآن من عند الله، وأن محمداً رسول الله ﷺ، أن علماء بني إسرائيل الذين أسلموا: يجدون ذكر محمد مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل. قال ابن عباس: كان ابن سلام من علماء بني إسرائيل، وكان من خيارهم، فآمن بالقرآن فقال لهم الله: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾. قال ابن عباس: الأنبياء كلهم من بني إسرائيل إلا أحد عشر: إدريس، ونوح، وصالح، وهود، وشعيب، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل وإسحاق، ويعقوب ومحمد ﷺ وعليهم أجمعين. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ﴾، أي: ولو نزلنا هذا القرآن على بعض البهائم التي لا تنطق، فنطقت به ما آمنوا، ولقالوا: لولا فصلت آياته حتى نفهمه، والأعجمون جمع أعجم، وهو الذي لا يفصح، وإن كان غير أعجمي في أصله والعجمي هو الذي أصله من العجم، وإن كان فصيح اللسان.

الشعراء 26:180

قوله تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلآخَرِينَ﴾، إلى قوله ﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾، أي: ثم أهلكنا الآخرين: يعني من بقي من قوم لوط. ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً﴾، يعني من كان غائباً من قوم لوط أرسل عليه حجارة، فأما من كان في المدينة فإنه قلبت عليه عاليها سافلها، وأرسلت الحجارة على من لم يكن في المدينة، فتلقطتهم في الآفاق فأهلكتهم. * * وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد مضى تفسيره. * * قوله: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قال أبو عبيد: ليكة اسم قرية. والأيكة اسم البلد كله. وترك الصرف على قراءة نافع ومن تبعه يدل على ما قاله قتادة: أرسل شعيب إلى قوم أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة. والأيكة غيضة من شجر ملتف. وكان عامة شجرهم الدوم وهو شجر المقل وكان شعيب من ولد أبي أهل مدين ولذلك قال: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾، ولم يكن من ولد أبي أصحاب الأيكة. ولذلك قال ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾، ولم يقل أخوهم شعيب، كما قال في من تقدم ذكره من الأنبياء: أخوهم نوح، أخوهم هود، أخوهم صالح. لأن هؤلاء كانوا من ولد أبي القوم، وشعيب هو ابن ثوبة من ولد مدين بن إبراهيم. وأصحاب ليكة من صنام من العرب، وأصحاب مدين من ولد مدين بن إبراهيم. قال الضحاك: خرج أصحاب ليكة. يعني حين أصابهم الحر، فانضموا إلى الغيضة والشجر، فأرسل الله عليهم سحابة، فاستظلوا بها، فلما تتاموا تحتها أحرقوا. وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على معصيتكم إياه. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ أي: أمين على ما جئتكم به. * * قوله: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، إلى ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ﴾، أي: أوفوا الناس حقوقهم من الكيل، ولا تكونوا ممن ينقصهم حقوقهم. ﴿وَزِنُواْ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾، أي: بالميزان المقوم الذي لا بخس فيه على من وزنتهم لهم به. ﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾ أي: لا تنقصوا الناس حقوقهم في الكيل والوزن. قال ابن عباس ومجاهد: القسطاس: العدل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، أي: لا تكثروا في الأرض الفساد. ﴿وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي: وخلق الخلق الأولين. وفي الجبلة لغات: جبلة، وجُبُله، وجُبْلة ومن هذا قولهم: جبل فلان على كذا: أي: خلق عليه. وقد تقدم تفسير. ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، إلى الكاذبين. ثم قال عز وجل: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾، أي: يقول قوم شعيب له: أسقط علينا جانباً من السماء. ومن قرأ: بفتح السين جعله جمع: كسفة، كسدرة وسدر، وكسرة وكسر. ويجوز أن يكون من أسكن، جعله أيضاً جمع كسفة: كثمرة وتمر، فيكون المعنى: فأسقط علينا قطعاً من السماء، إن كنت صادقاً فيما جئتنا به. * * ثم قال: ﴿قَالَ رَبِّيۤ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، أي: قال شعيب لقومه: ربي أعلم بما تعملون من عملكم لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. * * ثم قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾، يعني بالظلة السحابة التي ظللتهم فلما تتاموا تحتها التهبت عليهم ناراً. قال ابن عباس: بعث الله عليهم رمدة وحراً شديداً فأخذ بأنفاسهم، فدخلوا البيوت، فأخذ بأنفاسهم، فخرجوا من البيوت هرباً إلى البرية، فبعث الله جلّ وعزّ عليهم سحابة، فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها برداً. فنادى بعضهم بعضاً، حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسل الله عليهم ناراً. ومثل هذا المعنى قال قتادة. وروي: أن الله جلّ ذكره بعث عليهم سموماً فخرجوا إلى الأيكة وهي شجر الدوم، يستظلون تحتها من الحر. فأضرمها الله عليهم ناراً فاحترقوا أجمعين. وقيل: إن الله بعث عليهم حراً شديداً أو بعث العذاب في ظلة، فخرج رجل فوجد برداً تحت الظلة فأنذرهم، فخرجوا بأجمعهم ليجدوا برد الظلة، فأهلكهم الله بها. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد تقدم تفسير ذلك. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، يعني وإن الذكر، قالها: تعود على الذكر من قوله: ﴿مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ﴾ وقال قتادة: تعود على القرآن. والمعنى واحد، أي: إن القرآن لتنزيل الله على جبريل. نزل به جبريل عليه السلام. ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾، أي: تلاه عليك يا محمد. ﴿لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ﴾، أي: من رسل الله الذين ينذرون الأمم ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾، أي: تنذر به قومك بلسانهم العربي الظاهر لهم، لئلا يقولوا: إنه نزل بغير لساننا، فلا نفهمه، وهذا تقريع من الله، وإظهار الحجة عليهم، إذ أعرضوا عنه بغير عذر يعتذرون به. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: وإن هذا القرآن لفي كتب الأولين. فهذا لفظ عام ومعناه الخصوص، معناه: وإن هذا القرآن لفي بعض كتب الأولين، أي ذكره، وخبره في بعض ما أنزل على الأنبياء من الكتب. وقد قيل: معناه: وإن الانذار بمن أهلك لفي كتب الأولين. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾، أي: أولم يكن لقريش علامة على صدقك، وحجة على أن القرآن من عند الله، وأن محمداً رسول الله ﷺ، أن علماء بني إسرائيل الذين أسلموا: يجدون ذكر محمد مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل. قال ابن عباس: كان ابن سلام من علماء بني إسرائيل، وكان من خيارهم، فآمن بالقرآن فقال لهم الله: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾. قال ابن عباس: الأنبياء كلهم من بني إسرائيل إلا أحد عشر: إدريس، ونوح، وصالح، وهود، وشعيب، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل وإسحاق، ويعقوب ومحمد ﷺ وعليهم أجمعين. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ﴾، أي: ولو نزلنا هذا القرآن على بعض البهائم التي لا تنطق، فنطقت به ما آمنوا، ولقالوا: لولا فصلت آياته حتى نفهمه، والأعجمون جمع أعجم، وهو الذي لا يفصح، وإن كان غير أعجمي في أصله والعجمي هو الذي أصله من العجم، وإن كان فصيح اللسان.

الشعراء 26:181

قوله تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلآخَرِينَ﴾، إلى قوله ﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾، أي: ثم أهلكنا الآخرين: يعني من بقي من قوم لوط. ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً﴾، يعني من كان غائباً من قوم لوط أرسل عليه حجارة، فأما من كان في المدينة فإنه قلبت عليه عاليها سافلها، وأرسلت الحجارة على من لم يكن في المدينة، فتلقطتهم في الآفاق فأهلكتهم. * * وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد مضى تفسيره. * * قوله: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قال أبو عبيد: ليكة اسم قرية. والأيكة اسم البلد كله. وترك الصرف على قراءة نافع ومن تبعه يدل على ما قاله قتادة: أرسل شعيب إلى قوم أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة. والأيكة غيضة من شجر ملتف. وكان عامة شجرهم الدوم وهو شجر المقل وكان شعيب من ولد أبي أهل مدين ولذلك قال: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾، ولم يكن من ولد أبي أصحاب الأيكة. ولذلك قال ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾، ولم يقل أخوهم شعيب، كما قال في من تقدم ذكره من الأنبياء: أخوهم نوح، أخوهم هود، أخوهم صالح. لأن هؤلاء كانوا من ولد أبي القوم، وشعيب هو ابن ثوبة من ولد مدين بن إبراهيم. وأصحاب ليكة من صنام من العرب، وأصحاب مدين من ولد مدين بن إبراهيم. قال الضحاك: خرج أصحاب ليكة. يعني حين أصابهم الحر، فانضموا إلى الغيضة والشجر، فأرسل الله عليهم سحابة، فاستظلوا بها، فلما تتاموا تحتها أحرقوا. وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على معصيتكم إياه. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ أي: أمين على ما جئتكم به. * * قوله: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، إلى ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ﴾، أي: أوفوا الناس حقوقهم من الكيل، ولا تكونوا ممن ينقصهم حقوقهم. ﴿وَزِنُواْ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾، أي: بالميزان المقوم الذي لا بخس فيه على من وزنتهم لهم به. ﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾ أي: لا تنقصوا الناس حقوقهم في الكيل والوزن. قال ابن عباس ومجاهد: القسطاس: العدل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، أي: لا تكثروا في الأرض الفساد. ﴿وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي: وخلق الخلق الأولين. وفي الجبلة لغات: جبلة، وجُبُله، وجُبْلة ومن هذا قولهم: جبل فلان على كذا: أي: خلق عليه. وقد تقدم تفسير. ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، إلى الكاذبين. ثم قال عز وجل: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾، أي: يقول قوم شعيب له: أسقط علينا جانباً من السماء. ومن قرأ: بفتح السين جعله جمع: كسفة، كسدرة وسدر، وكسرة وكسر. ويجوز أن يكون من أسكن، جعله أيضاً جمع كسفة: كثمرة وتمر، فيكون المعنى: فأسقط علينا قطعاً من السماء، إن كنت صادقاً فيما جئتنا به. * * ثم قال: ﴿قَالَ رَبِّيۤ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، أي: قال شعيب لقومه: ربي أعلم بما تعملون من عملكم لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. * * ثم قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾، يعني بالظلة السحابة التي ظللتهم فلما تتاموا تحتها التهبت عليهم ناراً. قال ابن عباس: بعث الله عليهم رمدة وحراً شديداً فأخذ بأنفاسهم، فدخلوا البيوت، فأخذ بأنفاسهم، فخرجوا من البيوت هرباً إلى البرية، فبعث الله جلّ وعزّ عليهم سحابة، فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها برداً. فنادى بعضهم بعضاً، حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسل الله عليهم ناراً. ومثل هذا المعنى قال قتادة. وروي: أن الله جلّ ذكره بعث عليهم سموماً فخرجوا إلى الأيكة وهي شجر الدوم، يستظلون تحتها من الحر. فأضرمها الله عليهم ناراً فاحترقوا أجمعين. وقيل: إن الله بعث عليهم حراً شديداً أو بعث العذاب في ظلة، فخرج رجل فوجد برداً تحت الظلة فأنذرهم، فخرجوا بأجمعهم ليجدوا برد الظلة، فأهلكهم الله بها. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد تقدم تفسير ذلك. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، يعني وإن الذكر، قالها: تعود على الذكر من قوله: ﴿مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ﴾ وقال قتادة: تعود على القرآن. والمعنى واحد، أي: إن القرآن لتنزيل الله على جبريل. نزل به جبريل عليه السلام. ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾، أي: تلاه عليك يا محمد. ﴿لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ﴾، أي: من رسل الله الذين ينذرون الأمم ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾، أي: تنذر به قومك بلسانهم العربي الظاهر لهم، لئلا يقولوا: إنه نزل بغير لساننا، فلا نفهمه، وهذا تقريع من الله، وإظهار الحجة عليهم، إذ أعرضوا عنه بغير عذر يعتذرون به. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: وإن هذا القرآن لفي كتب الأولين. فهذا لفظ عام ومعناه الخصوص، معناه: وإن هذا القرآن لفي بعض كتب الأولين، أي ذكره، وخبره في بعض ما أنزل على الأنبياء من الكتب. وقد قيل: معناه: وإن الانذار بمن أهلك لفي كتب الأولين. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾، أي: أولم يكن لقريش علامة على صدقك، وحجة على أن القرآن من عند الله، وأن محمداً رسول الله ﷺ، أن علماء بني إسرائيل الذين أسلموا: يجدون ذكر محمد مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل. قال ابن عباس: كان ابن سلام من علماء بني إسرائيل، وكان من خيارهم، فآمن بالقرآن فقال لهم الله: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾. قال ابن عباس: الأنبياء كلهم من بني إسرائيل إلا أحد عشر: إدريس، ونوح، وصالح، وهود، وشعيب، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل وإسحاق، ويعقوب ومحمد ﷺ وعليهم أجمعين. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ﴾، أي: ولو نزلنا هذا القرآن على بعض البهائم التي لا تنطق، فنطقت به ما آمنوا، ولقالوا: لولا فصلت آياته حتى نفهمه، والأعجمون جمع أعجم، وهو الذي لا يفصح، وإن كان غير أعجمي في أصله والعجمي هو الذي أصله من العجم، وإن كان فصيح اللسان.

الشعراء 26:182

قوله تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلآخَرِينَ﴾، إلى قوله ﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾، أي: ثم أهلكنا الآخرين: يعني من بقي من قوم لوط. ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً﴾، يعني من كان غائباً من قوم لوط أرسل عليه حجارة، فأما من كان في المدينة فإنه قلبت عليه عاليها سافلها، وأرسلت الحجارة على من لم يكن في المدينة، فتلقطتهم في الآفاق فأهلكتهم. * * وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد مضى تفسيره. * * قوله: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قال أبو عبيد: ليكة اسم قرية. والأيكة اسم البلد كله. وترك الصرف على قراءة نافع ومن تبعه يدل على ما قاله قتادة: أرسل شعيب إلى قوم أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة. والأيكة غيضة من شجر ملتف. وكان عامة شجرهم الدوم وهو شجر المقل وكان شعيب من ولد أبي أهل مدين ولذلك قال: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾، ولم يكن من ولد أبي أصحاب الأيكة. ولذلك قال ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾، ولم يقل أخوهم شعيب، كما قال في من تقدم ذكره من الأنبياء: أخوهم نوح، أخوهم هود، أخوهم صالح. لأن هؤلاء كانوا من ولد أبي القوم، وشعيب هو ابن ثوبة من ولد مدين بن إبراهيم. وأصحاب ليكة من صنام من العرب، وأصحاب مدين من ولد مدين بن إبراهيم. قال الضحاك: خرج أصحاب ليكة. يعني حين أصابهم الحر، فانضموا إلى الغيضة والشجر، فأرسل الله عليهم سحابة، فاستظلوا بها، فلما تتاموا تحتها أحرقوا. وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على معصيتكم إياه. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ أي: أمين على ما جئتكم به. * * قوله: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، إلى ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ﴾، أي: أوفوا الناس حقوقهم من الكيل، ولا تكونوا ممن ينقصهم حقوقهم. ﴿وَزِنُواْ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾، أي: بالميزان المقوم الذي لا بخس فيه على من وزنتهم لهم به. ﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾ أي: لا تنقصوا الناس حقوقهم في الكيل والوزن. قال ابن عباس ومجاهد: القسطاس: العدل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، أي: لا تكثروا في الأرض الفساد. ﴿وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي: وخلق الخلق الأولين. وفي الجبلة لغات: جبلة، وجُبُله، وجُبْلة ومن هذا قولهم: جبل فلان على كذا: أي: خلق عليه. وقد تقدم تفسير. ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، إلى الكاذبين. ثم قال عز وجل: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾، أي: يقول قوم شعيب له: أسقط علينا جانباً من السماء. ومن قرأ: بفتح السين جعله جمع: كسفة، كسدرة وسدر، وكسرة وكسر. ويجوز أن يكون من أسكن، جعله أيضاً جمع كسفة: كثمرة وتمر، فيكون المعنى: فأسقط علينا قطعاً من السماء، إن كنت صادقاً فيما جئتنا به. * * ثم قال: ﴿قَالَ رَبِّيۤ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، أي: قال شعيب لقومه: ربي أعلم بما تعملون من عملكم لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. * * ثم قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾، يعني بالظلة السحابة التي ظللتهم فلما تتاموا تحتها التهبت عليهم ناراً. قال ابن عباس: بعث الله عليهم رمدة وحراً شديداً فأخذ بأنفاسهم، فدخلوا البيوت، فأخذ بأنفاسهم، فخرجوا من البيوت هرباً إلى البرية، فبعث الله جلّ وعزّ عليهم سحابة، فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها برداً. فنادى بعضهم بعضاً، حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسل الله عليهم ناراً. ومثل هذا المعنى قال قتادة. وروي: أن الله جلّ ذكره بعث عليهم سموماً فخرجوا إلى الأيكة وهي شجر الدوم، يستظلون تحتها من الحر. فأضرمها الله عليهم ناراً فاحترقوا أجمعين. وقيل: إن الله بعث عليهم حراً شديداً أو بعث العذاب في ظلة، فخرج رجل فوجد برداً تحت الظلة فأنذرهم، فخرجوا بأجمعهم ليجدوا برد الظلة، فأهلكهم الله بها. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد تقدم تفسير ذلك. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، يعني وإن الذكر، قالها: تعود على الذكر من قوله: ﴿مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ﴾ وقال قتادة: تعود على القرآن. والمعنى واحد، أي: إن القرآن لتنزيل الله على جبريل. نزل به جبريل عليه السلام. ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾، أي: تلاه عليك يا محمد. ﴿لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ﴾، أي: من رسل الله الذين ينذرون الأمم ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾، أي: تنذر به قومك بلسانهم العربي الظاهر لهم، لئلا يقولوا: إنه نزل بغير لساننا، فلا نفهمه، وهذا تقريع من الله، وإظهار الحجة عليهم، إذ أعرضوا عنه بغير عذر يعتذرون به. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: وإن هذا القرآن لفي كتب الأولين. فهذا لفظ عام ومعناه الخصوص، معناه: وإن هذا القرآن لفي بعض كتب الأولين، أي ذكره، وخبره في بعض ما أنزل على الأنبياء من الكتب. وقد قيل: معناه: وإن الانذار بمن أهلك لفي كتب الأولين. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾، أي: أولم يكن لقريش علامة على صدقك، وحجة على أن القرآن من عند الله، وأن محمداً رسول الله ﷺ، أن علماء بني إسرائيل الذين أسلموا: يجدون ذكر محمد مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل. قال ابن عباس: كان ابن سلام من علماء بني إسرائيل، وكان من خيارهم، فآمن بالقرآن فقال لهم الله: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾. قال ابن عباس: الأنبياء كلهم من بني إسرائيل إلا أحد عشر: إدريس، ونوح، وصالح، وهود، وشعيب، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل وإسحاق، ويعقوب ومحمد ﷺ وعليهم أجمعين. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ﴾، أي: ولو نزلنا هذا القرآن على بعض البهائم التي لا تنطق، فنطقت به ما آمنوا، ولقالوا: لولا فصلت آياته حتى نفهمه، والأعجمون جمع أعجم، وهو الذي لا يفصح، وإن كان غير أعجمي في أصله والعجمي هو الذي أصله من العجم، وإن كان فصيح اللسان.

الشعراء 26:183

قوله تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلآخَرِينَ﴾، إلى قوله ﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾، أي: ثم أهلكنا الآخرين: يعني من بقي من قوم لوط. ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً﴾، يعني من كان غائباً من قوم لوط أرسل عليه حجارة، فأما من كان في المدينة فإنه قلبت عليه عاليها سافلها، وأرسلت الحجارة على من لم يكن في المدينة، فتلقطتهم في الآفاق فأهلكتهم. * * وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد مضى تفسيره. * * قوله: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قال أبو عبيد: ليكة اسم قرية. والأيكة اسم البلد كله. وترك الصرف على قراءة نافع ومن تبعه يدل على ما قاله قتادة: أرسل شعيب إلى قوم أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة. والأيكة غيضة من شجر ملتف. وكان عامة شجرهم الدوم وهو شجر المقل وكان شعيب من ولد أبي أهل مدين ولذلك قال: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾، ولم يكن من ولد أبي أصحاب الأيكة. ولذلك قال ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾، ولم يقل أخوهم شعيب، كما قال في من تقدم ذكره من الأنبياء: أخوهم نوح، أخوهم هود، أخوهم صالح. لأن هؤلاء كانوا من ولد أبي القوم، وشعيب هو ابن ثوبة من ولد مدين بن إبراهيم. وأصحاب ليكة من صنام من العرب، وأصحاب مدين من ولد مدين بن إبراهيم. قال الضحاك: خرج أصحاب ليكة. يعني حين أصابهم الحر، فانضموا إلى الغيضة والشجر، فأرسل الله عليهم سحابة، فاستظلوا بها، فلما تتاموا تحتها أحرقوا. وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على معصيتكم إياه. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ أي: أمين على ما جئتكم به. * * قوله: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، إلى ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ﴾، أي: أوفوا الناس حقوقهم من الكيل، ولا تكونوا ممن ينقصهم حقوقهم. ﴿وَزِنُواْ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾، أي: بالميزان المقوم الذي لا بخس فيه على من وزنتهم لهم به. ﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾ أي: لا تنقصوا الناس حقوقهم في الكيل والوزن. قال ابن عباس ومجاهد: القسطاس: العدل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، أي: لا تكثروا في الأرض الفساد. ﴿وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي: وخلق الخلق الأولين. وفي الجبلة لغات: جبلة، وجُبُله، وجُبْلة ومن هذا قولهم: جبل فلان على كذا: أي: خلق عليه. وقد تقدم تفسير. ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، إلى الكاذبين. ثم قال عز وجل: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾، أي: يقول قوم شعيب له: أسقط علينا جانباً من السماء. ومن قرأ: بفتح السين جعله جمع: كسفة، كسدرة وسدر، وكسرة وكسر. ويجوز أن يكون من أسكن، جعله أيضاً جمع كسفة: كثمرة وتمر، فيكون المعنى: فأسقط علينا قطعاً من السماء، إن كنت صادقاً فيما جئتنا به. * * ثم قال: ﴿قَالَ رَبِّيۤ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، أي: قال شعيب لقومه: ربي أعلم بما تعملون من عملكم لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. * * ثم قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾، يعني بالظلة السحابة التي ظللتهم فلما تتاموا تحتها التهبت عليهم ناراً. قال ابن عباس: بعث الله عليهم رمدة وحراً شديداً فأخذ بأنفاسهم، فدخلوا البيوت، فأخذ بأنفاسهم، فخرجوا من البيوت هرباً إلى البرية، فبعث الله جلّ وعزّ عليهم سحابة، فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها برداً. فنادى بعضهم بعضاً، حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسل الله عليهم ناراً. ومثل هذا المعنى قال قتادة. وروي: أن الله جلّ ذكره بعث عليهم سموماً فخرجوا إلى الأيكة وهي شجر الدوم، يستظلون تحتها من الحر. فأضرمها الله عليهم ناراً فاحترقوا أجمعين. وقيل: إن الله بعث عليهم حراً شديداً أو بعث العذاب في ظلة، فخرج رجل فوجد برداً تحت الظلة فأنذرهم، فخرجوا بأجمعهم ليجدوا برد الظلة، فأهلكهم الله بها. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد تقدم تفسير ذلك. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، يعني وإن الذكر، قالها: تعود على الذكر من قوله: ﴿مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ﴾ وقال قتادة: تعود على القرآن. والمعنى واحد، أي: إن القرآن لتنزيل الله على جبريل. نزل به جبريل عليه السلام. ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾، أي: تلاه عليك يا محمد. ﴿لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ﴾، أي: من رسل الله الذين ينذرون الأمم ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾، أي: تنذر به قومك بلسانهم العربي الظاهر لهم، لئلا يقولوا: إنه نزل بغير لساننا، فلا نفهمه، وهذا تقريع من الله، وإظهار الحجة عليهم، إذ أعرضوا عنه بغير عذر يعتذرون به. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: وإن هذا القرآن لفي كتب الأولين. فهذا لفظ عام ومعناه الخصوص، معناه: وإن هذا القرآن لفي بعض كتب الأولين، أي ذكره، وخبره في بعض ما أنزل على الأنبياء من الكتب. وقد قيل: معناه: وإن الانذار بمن أهلك لفي كتب الأولين. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾، أي: أولم يكن لقريش علامة على صدقك، وحجة على أن القرآن من عند الله، وأن محمداً رسول الله ﷺ، أن علماء بني إسرائيل الذين أسلموا: يجدون ذكر محمد مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل. قال ابن عباس: كان ابن سلام من علماء بني إسرائيل، وكان من خيارهم، فآمن بالقرآن فقال لهم الله: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾. قال ابن عباس: الأنبياء كلهم من بني إسرائيل إلا أحد عشر: إدريس، ونوح، وصالح، وهود، وشعيب، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل وإسحاق، ويعقوب ومحمد ﷺ وعليهم أجمعين. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ﴾، أي: ولو نزلنا هذا القرآن على بعض البهائم التي لا تنطق، فنطقت به ما آمنوا، ولقالوا: لولا فصلت آياته حتى نفهمه، والأعجمون جمع أعجم، وهو الذي لا يفصح، وإن كان غير أعجمي في أصله والعجمي هو الذي أصله من العجم، وإن كان فصيح اللسان.

الشعراء 26:184

قوله تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلآخَرِينَ﴾، إلى قوله ﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾، أي: ثم أهلكنا الآخرين: يعني من بقي من قوم لوط. ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً﴾، يعني من كان غائباً من قوم لوط أرسل عليه حجارة، فأما من كان في المدينة فإنه قلبت عليه عاليها سافلها، وأرسلت الحجارة على من لم يكن في المدينة، فتلقطتهم في الآفاق فأهلكتهم. * * وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد مضى تفسيره. * * قوله: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قال أبو عبيد: ليكة اسم قرية. والأيكة اسم البلد كله. وترك الصرف على قراءة نافع ومن تبعه يدل على ما قاله قتادة: أرسل شعيب إلى قوم أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة. والأيكة غيضة من شجر ملتف. وكان عامة شجرهم الدوم وهو شجر المقل وكان شعيب من ولد أبي أهل مدين ولذلك قال: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾، ولم يكن من ولد أبي أصحاب الأيكة. ولذلك قال ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾، ولم يقل أخوهم شعيب، كما قال في من تقدم ذكره من الأنبياء: أخوهم نوح، أخوهم هود، أخوهم صالح. لأن هؤلاء كانوا من ولد أبي القوم، وشعيب هو ابن ثوبة من ولد مدين بن إبراهيم. وأصحاب ليكة من صنام من العرب، وأصحاب مدين من ولد مدين بن إبراهيم. قال الضحاك: خرج أصحاب ليكة. يعني حين أصابهم الحر، فانضموا إلى الغيضة والشجر، فأرسل الله عليهم سحابة، فاستظلوا بها، فلما تتاموا تحتها أحرقوا. وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على معصيتكم إياه. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ أي: أمين على ما جئتكم به. * * قوله: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، إلى ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ﴾، أي: أوفوا الناس حقوقهم من الكيل، ولا تكونوا ممن ينقصهم حقوقهم. ﴿وَزِنُواْ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾، أي: بالميزان المقوم الذي لا بخس فيه على من وزنتهم لهم به. ﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾ أي: لا تنقصوا الناس حقوقهم في الكيل والوزن. قال ابن عباس ومجاهد: القسطاس: العدل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، أي: لا تكثروا في الأرض الفساد. ﴿وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي: وخلق الخلق الأولين. وفي الجبلة لغات: جبلة، وجُبُله، وجُبْلة ومن هذا قولهم: جبل فلان على كذا: أي: خلق عليه. وقد تقدم تفسير. ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، إلى الكاذبين. ثم قال عز وجل: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾، أي: يقول قوم شعيب له: أسقط علينا جانباً من السماء. ومن قرأ: بفتح السين جعله جمع: كسفة، كسدرة وسدر، وكسرة وكسر. ويجوز أن يكون من أسكن، جعله أيضاً جمع كسفة: كثمرة وتمر، فيكون المعنى: فأسقط علينا قطعاً من السماء، إن كنت صادقاً فيما جئتنا به. * * ثم قال: ﴿قَالَ رَبِّيۤ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، أي: قال شعيب لقومه: ربي أعلم بما تعملون من عملكم لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. * * ثم قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾، يعني بالظلة السحابة التي ظللتهم فلما تتاموا تحتها التهبت عليهم ناراً. قال ابن عباس: بعث الله عليهم رمدة وحراً شديداً فأخذ بأنفاسهم، فدخلوا البيوت، فأخذ بأنفاسهم، فخرجوا من البيوت هرباً إلى البرية، فبعث الله جلّ وعزّ عليهم سحابة، فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها برداً. فنادى بعضهم بعضاً، حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسل الله عليهم ناراً. ومثل هذا المعنى قال قتادة. وروي: أن الله جلّ ذكره بعث عليهم سموماً فخرجوا إلى الأيكة وهي شجر الدوم، يستظلون تحتها من الحر. فأضرمها الله عليهم ناراً فاحترقوا أجمعين. وقيل: إن الله بعث عليهم حراً شديداً أو بعث العذاب في ظلة، فخرج رجل فوجد برداً تحت الظلة فأنذرهم، فخرجوا بأجمعهم ليجدوا برد الظلة، فأهلكهم الله بها. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد تقدم تفسير ذلك. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، يعني وإن الذكر، قالها: تعود على الذكر من قوله: ﴿مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ﴾ وقال قتادة: تعود على القرآن. والمعنى واحد، أي: إن القرآن لتنزيل الله على جبريل. نزل به جبريل عليه السلام. ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾، أي: تلاه عليك يا محمد. ﴿لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ﴾، أي: من رسل الله الذين ينذرون الأمم ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾، أي: تنذر به قومك بلسانهم العربي الظاهر لهم، لئلا يقولوا: إنه نزل بغير لساننا، فلا نفهمه، وهذا تقريع من الله، وإظهار الحجة عليهم، إذ أعرضوا عنه بغير عذر يعتذرون به. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: وإن هذا القرآن لفي كتب الأولين. فهذا لفظ عام ومعناه الخصوص، معناه: وإن هذا القرآن لفي بعض كتب الأولين، أي ذكره، وخبره في بعض ما أنزل على الأنبياء من الكتب. وقد قيل: معناه: وإن الانذار بمن أهلك لفي كتب الأولين. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾، أي: أولم يكن لقريش علامة على صدقك، وحجة على أن القرآن من عند الله، وأن محمداً رسول الله ﷺ، أن علماء بني إسرائيل الذين أسلموا: يجدون ذكر محمد مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل. قال ابن عباس: كان ابن سلام من علماء بني إسرائيل، وكان من خيارهم، فآمن بالقرآن فقال لهم الله: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾. قال ابن عباس: الأنبياء كلهم من بني إسرائيل إلا أحد عشر: إدريس، ونوح، وصالح، وهود، وشعيب، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل وإسحاق، ويعقوب ومحمد ﷺ وعليهم أجمعين. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ﴾، أي: ولو نزلنا هذا القرآن على بعض البهائم التي لا تنطق، فنطقت به ما آمنوا، ولقالوا: لولا فصلت آياته حتى نفهمه، والأعجمون جمع أعجم، وهو الذي لا يفصح، وإن كان غير أعجمي في أصله والعجمي هو الذي أصله من العجم، وإن كان فصيح اللسان.

الشعراء 26:185

قوله تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلآخَرِينَ﴾، إلى قوله ﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾، أي: ثم أهلكنا الآخرين: يعني من بقي من قوم لوط. ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً﴾، يعني من كان غائباً من قوم لوط أرسل عليه حجارة، فأما من كان في المدينة فإنه قلبت عليه عاليها سافلها، وأرسلت الحجارة على من لم يكن في المدينة، فتلقطتهم في الآفاق فأهلكتهم. * * وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد مضى تفسيره. * * قوله: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قال أبو عبيد: ليكة اسم قرية. والأيكة اسم البلد كله. وترك الصرف على قراءة نافع ومن تبعه يدل على ما قاله قتادة: أرسل شعيب إلى قوم أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة. والأيكة غيضة من شجر ملتف. وكان عامة شجرهم الدوم وهو شجر المقل وكان شعيب من ولد أبي أهل مدين ولذلك قال: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾، ولم يكن من ولد أبي أصحاب الأيكة. ولذلك قال ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾، ولم يقل أخوهم شعيب، كما قال في من تقدم ذكره من الأنبياء: أخوهم نوح، أخوهم هود، أخوهم صالح. لأن هؤلاء كانوا من ولد أبي القوم، وشعيب هو ابن ثوبة من ولد مدين بن إبراهيم. وأصحاب ليكة من صنام من العرب، وأصحاب مدين من ولد مدين بن إبراهيم. قال الضحاك: خرج أصحاب ليكة. يعني حين أصابهم الحر، فانضموا إلى الغيضة والشجر، فأرسل الله عليهم سحابة، فاستظلوا بها، فلما تتاموا تحتها أحرقوا. وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على معصيتكم إياه. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ أي: أمين على ما جئتكم به. * * قوله: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، إلى ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ﴾، أي: أوفوا الناس حقوقهم من الكيل، ولا تكونوا ممن ينقصهم حقوقهم. ﴿وَزِنُواْ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾، أي: بالميزان المقوم الذي لا بخس فيه على من وزنتهم لهم به. ﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾ أي: لا تنقصوا الناس حقوقهم في الكيل والوزن. قال ابن عباس ومجاهد: القسطاس: العدل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، أي: لا تكثروا في الأرض الفساد. ﴿وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي: وخلق الخلق الأولين. وفي الجبلة لغات: جبلة، وجُبُله، وجُبْلة ومن هذا قولهم: جبل فلان على كذا: أي: خلق عليه. وقد تقدم تفسير. ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، إلى الكاذبين. ثم قال عز وجل: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾، أي: يقول قوم شعيب له: أسقط علينا جانباً من السماء. ومن قرأ: بفتح السين جعله جمع: كسفة، كسدرة وسدر، وكسرة وكسر. ويجوز أن يكون من أسكن، جعله أيضاً جمع كسفة: كثمرة وتمر، فيكون المعنى: فأسقط علينا قطعاً من السماء، إن كنت صادقاً فيما جئتنا به. * * ثم قال: ﴿قَالَ رَبِّيۤ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، أي: قال شعيب لقومه: ربي أعلم بما تعملون من عملكم لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. * * ثم قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾، يعني بالظلة السحابة التي ظللتهم فلما تتاموا تحتها التهبت عليهم ناراً. قال ابن عباس: بعث الله عليهم رمدة وحراً شديداً فأخذ بأنفاسهم، فدخلوا البيوت، فأخذ بأنفاسهم، فخرجوا من البيوت هرباً إلى البرية، فبعث الله جلّ وعزّ عليهم سحابة، فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها برداً. فنادى بعضهم بعضاً، حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسل الله عليهم ناراً. ومثل هذا المعنى قال قتادة. وروي: أن الله جلّ ذكره بعث عليهم سموماً فخرجوا إلى الأيكة وهي شجر الدوم، يستظلون تحتها من الحر. فأضرمها الله عليهم ناراً فاحترقوا أجمعين. وقيل: إن الله بعث عليهم حراً شديداً أو بعث العذاب في ظلة، فخرج رجل فوجد برداً تحت الظلة فأنذرهم، فخرجوا بأجمعهم ليجدوا برد الظلة، فأهلكهم الله بها. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد تقدم تفسير ذلك. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، يعني وإن الذكر، قالها: تعود على الذكر من قوله: ﴿مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ﴾ وقال قتادة: تعود على القرآن. والمعنى واحد، أي: إن القرآن لتنزيل الله على جبريل. نزل به جبريل عليه السلام. ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾، أي: تلاه عليك يا محمد. ﴿لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ﴾، أي: من رسل الله الذين ينذرون الأمم ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾، أي: تنذر به قومك بلسانهم العربي الظاهر لهم، لئلا يقولوا: إنه نزل بغير لساننا، فلا نفهمه، وهذا تقريع من الله، وإظهار الحجة عليهم، إذ أعرضوا عنه بغير عذر يعتذرون به. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: وإن هذا القرآن لفي كتب الأولين. فهذا لفظ عام ومعناه الخصوص، معناه: وإن هذا القرآن لفي بعض كتب الأولين، أي ذكره، وخبره في بعض ما أنزل على الأنبياء من الكتب. وقد قيل: معناه: وإن الانذار بمن أهلك لفي كتب الأولين. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾، أي: أولم يكن لقريش علامة على صدقك، وحجة على أن القرآن من عند الله، وأن محمداً رسول الله ﷺ، أن علماء بني إسرائيل الذين أسلموا: يجدون ذكر محمد مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل. قال ابن عباس: كان ابن سلام من علماء بني إسرائيل، وكان من خيارهم، فآمن بالقرآن فقال لهم الله: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾. قال ابن عباس: الأنبياء كلهم من بني إسرائيل إلا أحد عشر: إدريس، ونوح، وصالح، وهود، وشعيب، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل وإسحاق، ويعقوب ومحمد ﷺ وعليهم أجمعين. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ﴾، أي: ولو نزلنا هذا القرآن على بعض البهائم التي لا تنطق، فنطقت به ما آمنوا، ولقالوا: لولا فصلت آياته حتى نفهمه، والأعجمون جمع أعجم، وهو الذي لا يفصح، وإن كان غير أعجمي في أصله والعجمي هو الذي أصله من العجم، وإن كان فصيح اللسان.

الشعراء 26:186

قوله تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلآخَرِينَ﴾، إلى قوله ﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾، أي: ثم أهلكنا الآخرين: يعني من بقي من قوم لوط. ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً﴾، يعني من كان غائباً من قوم لوط أرسل عليه حجارة، فأما من كان في المدينة فإنه قلبت عليه عاليها سافلها، وأرسلت الحجارة على من لم يكن في المدينة، فتلقطتهم في الآفاق فأهلكتهم. * * وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد مضى تفسيره. * * قوله: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قال أبو عبيد: ليكة اسم قرية. والأيكة اسم البلد كله. وترك الصرف على قراءة نافع ومن تبعه يدل على ما قاله قتادة: أرسل شعيب إلى قوم أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة. والأيكة غيضة من شجر ملتف. وكان عامة شجرهم الدوم وهو شجر المقل وكان شعيب من ولد أبي أهل مدين ولذلك قال: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾، ولم يكن من ولد أبي أصحاب الأيكة. ولذلك قال ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾، ولم يقل أخوهم شعيب، كما قال في من تقدم ذكره من الأنبياء: أخوهم نوح، أخوهم هود، أخوهم صالح. لأن هؤلاء كانوا من ولد أبي القوم، وشعيب هو ابن ثوبة من ولد مدين بن إبراهيم. وأصحاب ليكة من صنام من العرب، وأصحاب مدين من ولد مدين بن إبراهيم. قال الضحاك: خرج أصحاب ليكة. يعني حين أصابهم الحر، فانضموا إلى الغيضة والشجر، فأرسل الله عليهم سحابة، فاستظلوا بها، فلما تتاموا تحتها أحرقوا. وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على معصيتكم إياه. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ أي: أمين على ما جئتكم به. * * قوله: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، إلى ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ﴾، أي: أوفوا الناس حقوقهم من الكيل، ولا تكونوا ممن ينقصهم حقوقهم. ﴿وَزِنُواْ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾، أي: بالميزان المقوم الذي لا بخس فيه على من وزنتهم لهم به. ﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾ أي: لا تنقصوا الناس حقوقهم في الكيل والوزن. قال ابن عباس ومجاهد: القسطاس: العدل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، أي: لا تكثروا في الأرض الفساد. ﴿وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي: وخلق الخلق الأولين. وفي الجبلة لغات: جبلة، وجُبُله، وجُبْلة ومن هذا قولهم: جبل فلان على كذا: أي: خلق عليه. وقد تقدم تفسير. ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، إلى الكاذبين. ثم قال عز وجل: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾، أي: يقول قوم شعيب له: أسقط علينا جانباً من السماء. ومن قرأ: بفتح السين جعله جمع: كسفة، كسدرة وسدر، وكسرة وكسر. ويجوز أن يكون من أسكن، جعله أيضاً جمع كسفة: كثمرة وتمر، فيكون المعنى: فأسقط علينا قطعاً من السماء، إن كنت صادقاً فيما جئتنا به. * * ثم قال: ﴿قَالَ رَبِّيۤ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، أي: قال شعيب لقومه: ربي أعلم بما تعملون من عملكم لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. * * ثم قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾، يعني بالظلة السحابة التي ظللتهم فلما تتاموا تحتها التهبت عليهم ناراً. قال ابن عباس: بعث الله عليهم رمدة وحراً شديداً فأخذ بأنفاسهم، فدخلوا البيوت، فأخذ بأنفاسهم، فخرجوا من البيوت هرباً إلى البرية، فبعث الله جلّ وعزّ عليهم سحابة، فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها برداً. فنادى بعضهم بعضاً، حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسل الله عليهم ناراً. ومثل هذا المعنى قال قتادة. وروي: أن الله جلّ ذكره بعث عليهم سموماً فخرجوا إلى الأيكة وهي شجر الدوم، يستظلون تحتها من الحر. فأضرمها الله عليهم ناراً فاحترقوا أجمعين. وقيل: إن الله بعث عليهم حراً شديداً أو بعث العذاب في ظلة، فخرج رجل فوجد برداً تحت الظلة فأنذرهم، فخرجوا بأجمعهم ليجدوا برد الظلة، فأهلكهم الله بها. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد تقدم تفسير ذلك. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، يعني وإن الذكر، قالها: تعود على الذكر من قوله: ﴿مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ﴾ وقال قتادة: تعود على القرآن. والمعنى واحد، أي: إن القرآن لتنزيل الله على جبريل. نزل به جبريل عليه السلام. ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾، أي: تلاه عليك يا محمد. ﴿لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ﴾، أي: من رسل الله الذين ينذرون الأمم ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾، أي: تنذر به قومك بلسانهم العربي الظاهر لهم، لئلا يقولوا: إنه نزل بغير لساننا، فلا نفهمه، وهذا تقريع من الله، وإظهار الحجة عليهم، إذ أعرضوا عنه بغير عذر يعتذرون به. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: وإن هذا القرآن لفي كتب الأولين. فهذا لفظ عام ومعناه الخصوص، معناه: وإن هذا القرآن لفي بعض كتب الأولين، أي ذكره، وخبره في بعض ما أنزل على الأنبياء من الكتب. وقد قيل: معناه: وإن الانذار بمن أهلك لفي كتب الأولين. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾، أي: أولم يكن لقريش علامة على صدقك، وحجة على أن القرآن من عند الله، وأن محمداً رسول الله ﷺ، أن علماء بني إسرائيل الذين أسلموا: يجدون ذكر محمد مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل. قال ابن عباس: كان ابن سلام من علماء بني إسرائيل، وكان من خيارهم، فآمن بالقرآن فقال لهم الله: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾. قال ابن عباس: الأنبياء كلهم من بني إسرائيل إلا أحد عشر: إدريس، ونوح، وصالح، وهود، وشعيب، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل وإسحاق، ويعقوب ومحمد ﷺ وعليهم أجمعين. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ﴾، أي: ولو نزلنا هذا القرآن على بعض البهائم التي لا تنطق، فنطقت به ما آمنوا، ولقالوا: لولا فصلت آياته حتى نفهمه، والأعجمون جمع أعجم، وهو الذي لا يفصح، وإن كان غير أعجمي في أصله والعجمي هو الذي أصله من العجم، وإن كان فصيح اللسان.

الشعراء 26:187

قوله تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلآخَرِينَ﴾، إلى قوله ﴿مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾، أي: ثم أهلكنا الآخرين: يعني من بقي من قوم لوط. ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً﴾، يعني من كان غائباً من قوم لوط أرسل عليه حجارة، فأما من كان في المدينة فإنه قلبت عليه عاليها سافلها، وأرسلت الحجارة على من لم يكن في المدينة، فتلقطتهم في الآفاق فأهلكتهم. * * وقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد مضى تفسيره. * * قوله: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. قال أبو عبيد: ليكة اسم قرية. والأيكة اسم البلد كله. وترك الصرف على قراءة نافع ومن تبعه يدل على ما قاله قتادة: أرسل شعيب إلى قوم أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة. والأيكة غيضة من شجر ملتف. وكان عامة شجرهم الدوم وهو شجر المقل وكان شعيب من ولد أبي أهل مدين ولذلك قال: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾، ولم يكن من ولد أبي أصحاب الأيكة. ولذلك قال ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾، ولم يقل أخوهم شعيب، كما قال في من تقدم ذكره من الأنبياء: أخوهم نوح، أخوهم هود، أخوهم صالح. لأن هؤلاء كانوا من ولد أبي القوم، وشعيب هو ابن ثوبة من ولد مدين بن إبراهيم. وأصحاب ليكة من صنام من العرب، وأصحاب مدين من ولد مدين بن إبراهيم. قال الضحاك: خرج أصحاب ليكة. يعني حين أصابهم الحر، فانضموا إلى الغيضة والشجر، فأرسل الله عليهم سحابة، فاستظلوا بها، فلما تتاموا تحتها أحرقوا. وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ﴾، أي: تتقون عقاب الله على معصيتكم إياه. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ أي: أمين على ما جئتكم به. * * قوله: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، إلى ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، قد تقدم تفسيره. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ﴾، أي: أوفوا الناس حقوقهم من الكيل، ولا تكونوا ممن ينقصهم حقوقهم. ﴿وَزِنُواْ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾، أي: بالميزان المقوم الذي لا بخس فيه على من وزنتهم لهم به. ﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾ أي: لا تنقصوا الناس حقوقهم في الكيل والوزن. قال ابن عباس ومجاهد: القسطاس: العدل. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، أي: لا تكثروا في الأرض الفساد. ﴿وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي: وخلق الخلق الأولين. وفي الجبلة لغات: جبلة، وجُبُله، وجُبْلة ومن هذا قولهم: جبل فلان على كذا: أي: خلق عليه. وقد تقدم تفسير. ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾، إلى الكاذبين. ثم قال عز وجل: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾، أي: يقول قوم شعيب له: أسقط علينا جانباً من السماء. ومن قرأ: بفتح السين جعله جمع: كسفة، كسدرة وسدر، وكسرة وكسر. ويجوز أن يكون من أسكن، جعله أيضاً جمع كسفة: كثمرة وتمر، فيكون المعنى: فأسقط علينا قطعاً من السماء، إن كنت صادقاً فيما جئتنا به. * * ثم قال: ﴿قَالَ رَبِّيۤ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، أي: قال شعيب لقومه: ربي أعلم بما تعملون من عملكم لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. * * ثم قال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ﴾، يعني بالظلة السحابة التي ظللتهم فلما تتاموا تحتها التهبت عليهم ناراً. قال ابن عباس: بعث الله عليهم رمدة وحراً شديداً فأخذ بأنفاسهم، فدخلوا البيوت، فأخذ بأنفاسهم، فخرجوا من البيوت هرباً إلى البرية، فبعث الله جلّ وعزّ عليهم سحابة، فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها برداً. فنادى بعضهم بعضاً، حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسل الله عليهم ناراً. ومثل هذا المعنى قال قتادة. وروي: أن الله جلّ ذكره بعث عليهم سموماً فخرجوا إلى الأيكة وهي شجر الدوم، يستظلون تحتها من الحر. فأضرمها الله عليهم ناراً فاحترقوا أجمعين. وقيل: إن الله بعث عليهم حراً شديداً أو بعث العذاب في ظلة، فخرج رجل فوجد برداً تحت الظلة فأنذرهم، فخرجوا بأجمعهم ليجدوا برد الظلة، فأهلكهم الله بها. * * ثم قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم﴾، إلى قوله ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ قد تقدم تفسير ذلك. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾، يعني وإن الذكر، قالها: تعود على الذكر من قوله: ﴿مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ﴾ وقال قتادة: تعود على القرآن. والمعنى واحد، أي: إن القرآن لتنزيل الله على جبريل. نزل به جبريل عليه السلام. ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾، أي: تلاه عليك يا محمد. ﴿لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ﴾، أي: من رسل الله الذين ينذرون الأمم ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾، أي: تنذر به قومك بلسانهم العربي الظاهر لهم، لئلا يقولوا: إنه نزل بغير لساننا، فلا نفهمه، وهذا تقريع من الله، وإظهار الحجة عليهم، إذ أعرضوا عنه بغير عذر يعتذرون به. * * ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: وإن هذا القرآن لفي كتب الأولين. فهذا لفظ عام ومعناه الخصوص، معناه: وإن هذا القرآن لفي بعض كتب الأولين، أي ذكره، وخبره في بعض ما أنزل على الأنبياء من الكتب. وقد قيل: معناه: وإن الانذار بمن أهلك لفي كتب الأولين. * * ثم قال تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾، أي: أولم يكن لقريش علامة على صدقك، وحجة على أن القرآن من عند الله، وأن محمداً رسول الله ﷺ، أن علماء بني إسرائيل الذين أسلموا: يجدون ذكر محمد مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل. قال ابن عباس: كان ابن سلام من علماء بني إسرائيل، وكان من خيارهم، فآمن بالقرآن فقال لهم الله: ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾. قال ابن عباس: الأنبياء كلهم من بني إسرائيل إلا أحد عشر: إدريس، ونوح، وصالح، وهود، وشعيب، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل وإسحاق، ويعقوب ومحمد ﷺ وعليهم أجمعين. * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ﴾، أي: ولو نزلنا هذا القرآن على بعض البهائم التي لا تنطق، فنطقت به ما آمنوا، ولقالوا: لولا فصلت آياته حتى نفهمه، والأعجمون جمع أعجم، وهو الذي لا يفصح، وإن كان غير أعجمي في أصله والعجمي هو الذي أصله من العجم، وإن كان فصيح اللسان.